+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: بحث حول السوق النقدي

  1. مشاركة رقم : 1
    حـالـة التـواجـد : joker04 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Dec 2009
    مكان الإقــامــة : oum el bouaghie
    الــــعـــــمـــــر : 24
    المشـاركــــات : 35
    معدّل التقييـم :0
    قــوة الترشيح : joker04 is on a distinguished road

    ارجوكم اريد بحث حول السوق النقدي ارجوكم و 1000 شكراا



  2. مشاركة رقم : 2
    حـالـة التـواجـد : yacinesoof غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : Sep 2009
    مكان الإقــامــة : وادي سوف * الجزائر *
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    المشـاركــــات : 67
    معدّل التقييـم :0
    قــوة الترشيح : yacinesoof is on a distinguished road

    بحث حول الاسواق النقدية ومسارها في الجزائر
    المقدمة
    لعبت الأسواق بمختلف أنواعها دورا كبيرا وأساسي في تطوير عجلة الاقتصاديات العالمية خاصة في الدول الكبرى, ومن بين هذه الأسواق المالية التي شهدت تطور هائل في السنوات الأخيرة في نشاطها وبشكل خاص من حيث حجم عملياتها والأصول المتعامل بها, حيث استخدمت وسائل وأساليب تقنية حديثة وبالإضافة إلى ذلك تعدى نشاطها من مجرد القيام بدور الوسيط المالي الذي يجمع الموارد المالية ويحولها إلى قروض متعددة الأشكال والآجال ... إلى التحكم بحجم الموارد المتاحة للتنمية في مختلف اقتصاديات البلدان النامية, مع الإشراف على كيفية استخدامها وتوجيهها إلى حيث تخدم مصالحها وتكرس واقع التبعية الاقتصادية المفروضة على هذه البلدان.
    وفي حقيقة الأمر يوجد أربع أنواع من الأسواق المالية ألا وهي سوق الخصم, سوق الأوراق المالية, سوق رأس المال,والأسواق النقدية والتي نسلط عليها الضوء بطرح الإشكالية العامة لهذا البحث والمتمثلة في ماهية الأسواق النقدية ومسارها في الجزائر.
    ومن خلال هذه الإشكالية نطرح التساؤلات التالية:
    - ما هي السوق النقدية ؟
    - ما هي منتجاته ؟
    - ما هي أهم الإصلاحات الأساسية للنظام المصرفي الجزائري ؟
    وعلى ضوء هذه التساؤلات نطرح الفرضيات التالية:
    - السوق النقدية هي السوق التي يلتقي فيها العرض والطلب على القروض قصيرة الأجل.
    - من منتجاته الأوراق التجارية, أذونات الخزينة ...
    - لقد مرت إصلاحات النظام المصرفي بمرحلتين ما قبل 1990 وما بعد 1990.
    وللإجابة على التساؤلات السابقة ولمناقشة الفرضيات وللتحكم أكثر في الموضوع تم إتباع المنهج الوصفي, وقمنا بتقسيم البحث إلى أربعة مباحث, تطرقنا في المبحث الأول إلى ماهية الأسواق النقدية, أما المبحث الثاني فتطرقنا فيه إلى طبيعة عمليات السوق النقدية والمتدخلون فيها, والمبحث الثالث فتكلمنا فيه عن سوق الخصم وأدوات الائتمان قصير الأجل, وأخيرا تحدثنا في المبحث الرابع عن النظام المصرفي وآليات عمل النظام البنكي الجزائري.







    المبحث الأول:- ماهية السوق النقدية
    نتطرق في هذا المبحث إلى التعريفات المختلفة للأسواق النقدية ووظائفها وأهم منتجاتها
    المطلب الأول:- تعريف السوق النقدية
    توجد عدة تعريفات مختلفة نذكر منها :
    - (1)لقد عرفت السوق النقديةMoney Market على أنها السوق التي تتداول فيها الأوراق المالية قصيرة الأجل من خلال كل المتعاملين الاقتصاديين من سماسرة وبنوك تجارية, و كذلك من خلال الجهات الحكومية وذلك بالنسبة للأوراق المالية قصيرة الأجل التي تصدرها الحكومة . كما عرفت بأنها سوق القروض قصيرة الأجل فيما بين المؤسسات المالية , أو كما تعرف بسوق السيولات أو سوق رؤوس الأموال قصيرة الأجل .
    - (2) سوق النقد هي سوق النقود على المدى القصير, في الجزائر سوق النقد هي سوق ما بين البنوك حيث تتدخل فيه السوق المحدثة للنقود الكتابية و بنك الإصدار كوسيط .
    تسمح هذه السوق لبعض البنوك التجارية بتغطية حاجتها من السيولة ,وتسمح للبعض الأخر بتوظيف فائضها من السيولة وهكذا تنشأ سوق النقد ( العملة ) يحكمها معدل فائدة يومي .
    تهدف السوق النقدية إلى التعامل في الأصول النقدية فموضوع المبادلة فيها يتعلق بنوع خاص من الأصول الرئيسية هي سيولتها النسبية , والسيولة تعنى القدرة على التحول إلى نقود قانونية في خلال مدة قصيرة , وبأقل قدر ممكن من الخسارة أو الخطر .
    - (3) يعرف سوق النقود على انه مجموعة المؤسسات أو الوكالات التي تتعامل بالنقود فهو عبارة عن المجال الذي عن طريقه يتمكن المقترضون من الحصول على ما يحتاجونه من قروض قصيرة الأجل لاستثمارها في مجالات استثمارية قصيرة الأجـل و هؤلاء المقترضون غالبا ما يكونوا تجارا أو سماسرة أو رجال صناعة أو منتجين و غيرهم بالإضافة إلى المؤسسات الحكومية. أما المقرضون فهم البنوك التجارية و شركات التمويل و التأمين و كذلك البنك المركزي.
    و بتعريف آخر يعتبر سوق النقود عبارة عن مخزن للأصول قصيرة الأجل و المركز الذي تتجمع فيه الأصول التي تنبعث عن استثمارات مؤقتة أي قصيرة الأجل.
    - (4) السوق النقدي بمعناه الاقتصادي العام هو سوق المال قصير الأجل يجمع عرض وطلب النقود المتداولة في الاقتصاد و المستخدمة من طرف المؤسسات و الخواص: الأوراق النقدية و أيضا الأرصدة الدائنة في البنوك و المؤسسات مثل:CCP و محاسبي الخزينة العامة.
    - (5) إن السوق النقدي – هو سوق التعامل بين البنوك ... الذي يضمن تحقيق التوازن اليومي بين آجال العمليات الدائنة و المدينة للمؤسسات الاتئتمانية . حيث تقوم البنوك باستثمار فوائضها لدى هذا السوق , كما تحصل منه على القروض
    ــــــــــــــــــــــ
    (1) الدكتور احمد بوراس - أسواق رؤوس الأموال , مطبوعات جامعة منتوري قسنطينة 2002/2003 – ص86 .
    (2)الأستاذ مفيد عبداللاوي – محاضرات في الاقتصاد النقدي و السياسات النقدية , مطبعة مزوار ,مارس 2007, ص 46 -47 .
    (3) الأستاذ رشاد العصار و رياض الحلبي – النقود و البنوك , دار الصفاء للنشر و التوزيع عمان , الطبعة الأولى 2000, ص53 .
    (4) الدكتورة بخراز يعدل فريدة – تقنيات وسياسات التسيير المصرفي , ديوان المطبوعات الجامعية 2003, ص 120.
    (5) الدكتور مروان عطون – الأسواق النقدية و المالية البورصات و مشكلاتها في عالم النقد والمال , ديوان المطبوعات الجامعية – الجزائر , الطبعة الثانية 2003, ص 16 .

    اللازمة استنادا إلى وضعية احتياطاتها لدى البنك المركزي.
    - (1) أسواق النقد هي عبارة عن الأسواق التي تتم من خلالها الإقراض أو الاقتراض بين البنوك المحلية و البنوك الأجنبية وترتكز على عامل أساسي مهم هو سعر الفائدة ويتحدد بناءا على العرض والطلب .
    وهي كذلك السوق الذي يتم فيه تداول الأدوات قصيرة الأجل مثل أذونات الخزينة , شهادات الإيداع المصرفية القابلة للتداول , شهادات الادخار طويلة الأجل , القبولات المصرفية , الأوراق التجارية، الأذونات المالية.
    المطلب الثاني : - وظائف السوق النقدي ومنتجاته
    1- وظائف السوق النقدي: (2)
    على الرغم من أن الدولار الأمريكي يعد الآن هو العملة الرئيسية في المدفوعات الدولية، إلا أن بعض العملات القوية لازالت تتمتع بمكانة متزايدة في هذا المجال. فعلى سبيل المثال يوجد عمليات كثيرة و متزايدة لازالت تتم في سوق لندن أكثر من أي سوق عالمية أخرى للخصم .ففي انجلترا نجد أن السماسرة للأوراق التجارية يقترضون من البنوك التجارية عند سعر فائدة منخفض جدا ، لان القرض يمكن رده في خلال الأجل القصير. وتعتبر هذه ميزة تتمتع بها البنوك الانجليزية لأنها تمدها بأصل مميز من أصول السيولة ، وبتالي تمكن البنوك الانجليزية من الاحتفاظ باحتياطات نقدية منخفضة بالمقارنة بمعظم البنوك العالمية الأخرى.
    وقد تطور الواقع العملي، و أصبح سماسرة الأوراق التجارية يستخدمون هذه الأرصدة لخصم الأوراق التجارية التي يحتفظون بها لمدة معينة ،عادة شهر، وبعد ذلك يقومون بإعادة خصمها لدى البنوك، ونتيجة لذلك فقد استطاع هؤلاء السماسرة تحقيق أرباح عن طريق تقاضي نسبة خصم مرتفعة قليلا عن نسبة الفائدة التي يقترضون على أساسها من البنوك. فالبنوك في ذاتها تقوم بخصم الأوراق التجارية ، ولكنها تفضل خصم الأوراق التجارية التي تكون مستحقة الأداء بعد شهرين على الأكثر .كما أن البنوك التجارية تفضل خصم الأوراق التجارية التي تكون قيمتها قبل وبعد الخصم متساوية تقريبا، حيث يتم استحقاقها كل أسبوع. ولذلك فان البنوك تكون مستعدة لإعادة خصم الأوراق التجارية للسماسرة عند سعر فائدة اقل من السعر الذي يمكنهم تقاضيه على قروضهم قصيرة الأجل . وهذه الخسارة تعتبرها البنوك نوعا من الرسوم يحصل عليها سماسرة الأوراق التجارية لاحتفاظهم بالأوراق لفترة معينة ثم تنسيقها وترتيبها على شكل مجموعات يتم خصمها لدى هذه البنوك , وبمجرد اكتساب البنك التجاري للورقة التجارية فانه عادة يحتفظ بها لحين حلول ميعاد استحقاقها .
    ويلاحظ أن توافر سوق جيدة للنقد يجنب البنوك التجارية الاقتراض من البنك المركزي . فإذا وجدت هذه البنوك مثلا أن لديها عجزا في السيولة فانه يمكنها استرداد جزءا من قروضها في السوق النقدي , وبالتالي تجبر المشتركين الآخرين في السوق على الاقتراض من البنك المركزي . وهذا الاقتراض يعتبر أكثر تكلفة بالنسبة لهؤلاء المشتركين لان البنك المركزي يتقاضى سعر فائدة أكثر ارتفاعا من السعر الذي يحصل عليه البنك التجاري سواء بالنسبة للقروض قصيرة الأجل أم بالنسبة لإعادة خصم الأوراق التجارية. بالإضافـة إلى ذلك فان تعليمـات البنك المركزي تمنعه من أن يقـوم بخصم الأوراق التجاريـة والأوراق المصرفية "Banks bills"و الأوراق التجارية الممتازة"Fine tarde bills" ،فلا يقوم إلا بخصم هذا النوع
    ــــــــــــــــــــــــ
    (1)جمال جويدان الجمل- الأسواق المالية والنقدية،جامعة البلقاء التطبيقية،دار الصفاء للنشر والتوزيع عمان،الطبعة الاولى2002 ،ص30 .
    (2) الدكتور مجدي محمود شهاب – اقتصاديات النقود و المال النظرية و المؤسسات النقدية ، دار الجامعة الجديدة للنشر –طبعة 2000، ص 141.

    من الكمبيالات فقط.
    ويلاحظ أن دخول البنك المركزي مع البنوك التجارية في سوق النقد يعتبر من المميزات الواضحة للنظام المصرفي في دولة من الدول في الوقت الحاضر.
    2- منتجات السوق النقدية : (1)
    تتعامل السوق النقدية للأوراق المالية في تلك الإصدارات قصيرة الأجل، والتي تمثل صكوك مديونية مدون عليها ما يفيد بأن لحاملها الحق في استرداد مبلغ معين سبق وأن أقرضه لطرف آخر.
    وعادة ما تكون هذه الأوراق المالية قابله للتداول، ولا يتجاوز تاريخ إستحقاقها عن تسعة شهور أو سنة على الأكثر.هذا وتتسم الأوراق المالية قصيرة الأجل بإمكانية التخلص منها في أي وقت وبحد أدنى من الخسائر.ونظرا لانخفاض مخاطر التوقف عن السداد ، فانه يتوقع أن يكون العائد المتولد عنها منخفض ، وقد لا يتجاوز معدل التضخم.
    وفي بعض هذه الأوراق قد يحصل مشتري الورقة على الفوائد مقدما ، وذلك بشراء الورقة بقيمة تقل عن القيمة الاسمية التي سيحصل عليها في تاريخ الاستحقاق. ويمثل الفرق مقدار الفوائد . وبالطبع يمكن لحامل الورقة التصرف فيها قبل تاريخ الاستحقاق، وذلك بعرضها للبيع في سوق النقد Money Market. وهكذا يتوقع أن تكون قيمتها السوقية اقل من قيمتها الاسمية ، كما يتوقع أن تزداد تلك القيمة السوقية كلما اقترب تاريخ الاستحقاق ، الذي عنده يحصل حاملها على مبلغ يتمثل في القيمة الاسمية المدونة عليها .
    ومن ابرز هذه الأوراق نجد شهادات الإيداع ، الكمبيالات المصرفية ، الأوراق التجارية ، اتفاقيات شراء فائض الاحتياطي الإلزامي ، قرض الدولار الأوربي ، واتفاقيات إعادة الشراء . يضاف إلى ذلك أذونات الخزانة و شهادات المديونية التي تصدرها الحكومة [هندي ، 1999، ص52-54]:
    - شهادات الإيداع القابلة للتداول :
    يقصد بشهادات الإيداع القابلة للتداولNegotiable Certificates of Deposit تلك الشهادات غير الشخصية التي تصدرها البنوك التجارية ، والتي يمكن لحاملها التصرف فيها بالبيع أو التنازل ، كما يمكنه الانتظار حتى تاريخ الاستحقاق المدونة على الشهادة .
    وعادة ما تكون القيمة الاسمية وسعر الفائدة لتلك الشهادة اكبر من مثيليهما الشهادات الشخصية الغير قابلة للتداول في السوق النقدية و يأخذ بعين الاعتبار أن معدل الفائدة لكلا النوعين يتناسب طرديا مع تاريخ الاستحقاق .
    ونظرا لان هذه الشهادات تعد بمثابة ودائع لأجل ، فإنه لا يجوز استرداد قيمتها من البنك المصدر لها قبل تاريخ الاستحقاق ويبقى السبيل الوحيد للتصرف فيها قبل ذلك التاريـخ هو عرضها للبيع في السوق الثانويةSecondary Market الذي يتضمن بيوت السمسرة ، البنوك التجاريـة ، وما شابهها من المؤسسات الماليـة التي تتعامل في الأوراق المالية قصيرة الأجل.


    ــــــــــــــــــــــ
    (1) الدكتور احمد بوراس – مرجع سابق ، ص 89.

    - الكمبيالات المصرفية :
    تمثل الكمبيالات المصرفية Banker's Acceptances تعهد كتابي بإعادة مبلغ اقترضه شخص ما من أحد البنوك .
    ويمكن للبنك الاحتفاظ بالتعهد ، الذي في الواقع يمثل عقد إقراض يتولد عنه فوائد ، حتى تاريخ الاستحقاق ، كما يمكنه بيعه لشخص أخر ، والذي هو بدوره يمكنه بيعه لطرف ثالث ، ورابع وهكذا . أما في تاريخ الاستحقاق فيحق لحامل التعهد استرداد قيمته من محرره ، وفي حالة فشله في استرداد قيمة التعهد فحينئذ يمكنه الرجوع على البنك الذي وافق على التعهد من البداية .
    - الأوراق التجارية :
    تتمثل الأوراق التجارية Commercial Papers في كمبيالات يتراوح تاريخ استحقاقها من خمسة أيام إلى تسعة شهور.وتقتصر ميزة التداول على الكمبيالات التي تصدرها منشأة الأعمال كبيرة الحجم ، ذات المكانة الراسخة و المعروفة في المجتمع . وعادة ما تحصل تلك المنشآت على ائتمان مفتوح لدى بعض البنوك التجارية ، تقوم بمقتضاه تلك البنوك بدفع قيمة تلك الأوراق لحاملها في تاريخ الاستحقاق ، وهو ما يعد تقوية لمركز تلك الأوراق التجارية .
    وفي ظل الطبيعة المتميزة لتلك الأوراق يمكن استخلاص أربع سمات أساسية لها؛ أولها أنها لا تكون مضمونة بأي أصل من أصول المنشأة ، فالضامن الأساسي للمتعاملين فيها هو سمعة المنشاة ومكانتها ، و التي على أساسها قبلت البنوك التجارية الالتزام بسداد قيمة تلك الأوراق في تاريخ الاستحقاق. ثانيها ، أن التزام البنوك بسداد قيمتها يجعل مخاطر الاستثمار في تلك الأوراق محدودة ، ومن ثم يصبح من المتوقع أن يكون معدل الفائدة الذي تحمله منخفضا ويعادل تقريبا معدل الفائدة على الكمبيالات المصرفية . ثالثها ، تساهم الطبيعة المتميزة لتلك الأوراق في خلق سوق ثان نشط لها يتمثل في بعض بيوت السمسرة و البنوك التجارية . وأخيرا ، ونظرا لان مركز تلك الأوراق مستمد من مركز المنشأة المصدرة لها ، فانه ورغبة في حماية المستثمرين تنشر بعض المؤسسات المتخصصة مثل مؤسسة ستا ندار أند بور Standard and Poor S&P في الولايات المتحدة دليلا خاصا بأسماء تلك المنشآت التي تصدر مثل هذه الأوراق .
    - قرض فائض الاحتياطي الإلزامي :
    يمكن للبنوك التي يوجد لديها فائض في الاحتياطي الإلزاميSurplus Reserve Requirement أن تقرضـه لبنوك أخرى تعاني من عجز فيه . ولا تعتبر تلك القروض أوراق مالية بالمعنى الواسع ،ذالك لأنها تتمثل في تعهد غير مكتوب يلتزم بموجبه البنك المقترض بسداد قيمة القرض مصحوبا بفائدة تتحدد وفقا لقانون العرض و الطلـب .هذا بالرغـم من أن هذا التعهد يجب أن يكون مضمون من قبل البنك المركزي أو مؤسسة النقد التي تدير ذلك الاحتياطي.
    وعلى الرغم كذلك من أن اقتراض تلك الأموال عادة ما يكون في حدود ليلة واحدة بهدف سد العجز في الاحتياطي الإلزامي ، إلا أن الواقع قد أثبت إمكانية تمديد هذه الفترة ، وذلك عندما يضطر البنك لاقتراض هذه الأموال و استخدامها في الاستثمار وحينئذ يصبح لزاما عليه أن يطلب مد فتره القرض يوما بيوم .هذا ويلعب البنك المركزي دور الوسيط بين البنوك المقترضة والبنوك المقرضة، كما يمكن أن يكون الاتصال مباشرا بينها أو بواسطة سمسار في هذا النوع من القروض.
    - قروض الدولار الأوروبي :
    يستخدم اصطلاح الدولار الأوربي للإشارة إلى الدولارات الأمريكية التي تحتفظ بها بنوك خارج الولايات المتحدة وعلى
    الأخص البنوك الأوربية .ويتكون سوق الدولار الأوربي من عدد من البنوك الكبيرة في لندن وبعض البلدان الاوربيه الأخرى

    التي يقتصر تعاملها على الدولار ،بمعنى أن تقبل ودائع وتمنح القروض بالدولار فقط .
    وتتسم القروض التي تقدمها تلك البنوك بضخامة القيمة وقصر مدة الاستحقاق .وتتكون الدولارات الأمريكية لدى تلك
    البنوك نتيجة قيام بعض البنوك والشركات التي لها ودائع في بنوك أمريكية بسحب جزء من تلك الودائع للإعادة إيداعها في صورة ودائع لأجل لدى البنوك الاوربيه التي تتعامل بالدولار،وذلك للإستفاده من ارتفاع معدلات الفائدة مثلا .
    هذا ولم يعد الأمر مقتصرا على الدولار فقط ، بل أصبح هناك سوق للعملة الأوربية الموحدة موازيا لسوق الدولار الأوروبي يمكن أن تلجا إليه البنوك وغيرها من المؤسسات المالية بهدف الاقتراض.
    - اتفاقيات إعادة الشراء :
    تمثل اتفاقيات إعادة الشراء Repurchase Agreement أحد أساليب الاقتراض التي يلجأ إليها التجار المتخصصون في شراء و بيع الأوراق المالية لتمويل مخزون إضافي من أوراق مالية سهلة التسويق ،وذلك لليلة واحدة أو لبضعة أيام قليلة .
    وبمقتضى هذا الأسلوب يلجأ التاجر إلى احد السماسرة المتخصصين في تلك الاتفاقيات ليبرم له اتفاقا مع احد المستثمرين الذين يبحثون عن فرصة لإقراض أموال فائضة لديهم . ووفقا للاتفاق يبيع التجار للمستثمرين -بصفة مؤقتة - أوراقا مالية بما يعادل المبلغ الذي يحتاجه. كما يقوم في نفس الوقت بإبرام صفقة إعادة شراء تلك الأوراق من ذات المستثمر بسعر أعلى قليلا من السعر الذي باع له به هذه الأوراق . على أن تنفـذ صفقة إعادة الشراء في المـوعد الذي تنتهي فية حاجة التاجر الذي سبق وأن حصل عليه من المستثمر . وهكـذا تنتهي الاتفاقية بعودة الأوراق المالية إلى التاجـر، وعودة الأموال إلى المستثمر . ويعتبر فرق القيمة بين عقد البيع و عقد الشراء بمثابة فائدة على الأموال المقترضة .
    وهذا لا يخرج اتفاق إعادة الشراء عن كونه قرض قصير الأجل بضمانة الأوراق المالية التي يتضمنها الاتفاق . مع ملاحظة أن عقد البيع لا يترتب عليه انتقال حيازة الأوراق المعنية إلى المستثمر بل تظل في حوزة التاجر ، على أن تعتبر مرهونة لصالح المستثمر .
    - اذونات الخزينة :
    تمثل اذونات الخزينة أوراقا مالية حكومية قصيرة الأجل لا يزيد تاريخ استحقاقها عن السنة . ولضمان استمرارية وجود تلك الأذونات تحرص الحكومات على إصدارها دوريا . وتتميز اذونات الخزينة بسهولـة التصرف فيها دون أن يتعـرض حاملها لخسائر رأسمالية . فهي عادة ما تباع بسعر اقل من قيمتها الاسمية . وفي تاريخ الاستحقاق تلتزم الحكومة بدفع القيمة الاسمية المدونة على المستند، ويمثل الفرق مقدار العائد الذي يتحصل عليه المستثمر .
    - شهادات المديونية وكمبيالات الخزانة :
    حتى تتمكن وزاره الخزانة من جذب اكبر عدد ممكن من الراغبين في الاستثمار في الأوراق المالية الحكومية ، فإنها عاده ما تصدر أوراقا ماليه يطلق عليها كمبيالات الخزانة تحمل تواريخ استحقاق متباينة تتراوح بين سنه وسبع سنوات ، وذلك حتى يجد كل راغب في الاستثمار بغيته .وتظهر تلك الكمبيالات في الصحف الأمريكية ويحصل حاملها على فوائد نصف سنوية وكأي إصدار حكـومي آخر ، عدا سنـدات الادخار ، يتوافر لتلك السندات سـوق ثاني نشط من خلال بيوت سمسرة متخصصة ، يسهل فيه تحويلها إلى نقدية في أي وقت.



    المبحث الثاني :- طبيعة عمليات السوق النقدية والمتدخلون فيها
    تنقسم العمليات في السوق النقدية إلى قسمين أولهما يتمثل في عمليات السوق فيما بين البنوك ، أما الثانية فهي عمليات السوق المفتوحة .والمتدخلون في السوق النقدي هم أولئك الأشخاص الذين يعرضون ويطلبون العملة .
    المطلب الأول:- طبيعة عمليات السوق النقدية (1)
    يمكننا تقسيم العمليات في السوق النقدي إلى قسمين:
    أ/ عمليات سوق فيما بين البنوك وهي أربعه
    ب/عمليات السوق المفتوحة : وهي تدخل البنك المركزي في السوق
    1- العمليات فيما بين البنوك :
    * الأخذ لأجل Pensions: هي عمليـه تحصل من خلالها المؤسسـة على قـرض من زميلاتها على تسهيلات استغلال Avance de Trésorerie مقابل سندات عموميه أو خاصة : أي هي شراء للسندات مع وعد للبيع عند اجل محدد
    *قرض(ابيض) : وهو تحويل بسيط للأموال بدون سندات في المقابل .
    * شراء أو بيع للسندات
    *SWAP: هي قروض متبادلة موضوعها عملات صعبه
    FF
    BNP BNA t1
    $


    $

    BNP BNA t2
    FF
    2- عمليات السوق المفتوحة :
    إن البنك المركزي ملزم بتوفير اعاده التمويل للقطاع البنكي وهذا عن طريق إما عمليه اعاده الخصم بسعر ثابت لسندات تمثل ديونا متوسطه الأجل أو الاستغلال بواسطة عمليات بسعر متغير .
    فإذا كانت عمليه إعادة الخصم لا تدل على أي معلومة عن سياسة سعر الفائدة المتبعة من السلطات النقدية فان عمليات البنك المركزي بسعر متغير تحدد بوضوح الأهداف المسطرة في إطار السياسة النقدية. العناصر القائدة في هذا المجال هي سعر (نداء العرض) Appel d'offre وسعر الأخذ لأجل لسبعه أيام . فالسعرين يمثلان المجال الذي يحدد أعلى وادني حد لتقلبات سعر السوق فيما بين البنوك يوميا Le jour le jour .
    وبهذا يتمكن البنك المركزي من التأثير على السوق فيما بين البنوك قصيرة الأجل في محيط ذو سيوله كبيره فبالاضافه إلى ـــــــــــــــــــــ
    (1) الدكتور بخراز يعدل فريده – مرجع سابق ،ص 123.


    اعاده الخصم والتدخل بسعر متغير ، يعمل البنك المركزي على شراء وبيع اذونات الخزينة ( عمليات السوق المفتوح) وهذا بسعر السوق .
    فبتدخله هذا ، يؤثر البنك المركزي على السيولة البنكية بالزيادة عند الشراء وبالنقصان عند البيع للأذونات فمن عمليات البنك المركزي بالسعر المتغير ما يلي :
    * عمليات بالنداء للعرض Appel d'offre : فهي تسهيلات تمنح للنظام المصرفي والمبادرة تكون في ذلك للبنك المركزي وهذا لآجال مختلفة عن طريق الأخذ لأجل .يقوم البنك المركزي بإحصاء عدد ومقدار الطلب للنقود المركزية لمؤسسات القرض عند مختلف أسعار الفائدة المفتوحة .ثم يقوم البنك المركزي بعرض النقود بالمستويات المحددة بالأسعار المناسبة. ويكون مقابل هذه العمليات وثيقة تعبئ عدد من السندات الخاصة أو العامة وتخضع للشروط المحددة من طرف البنك المركزي .
    * الأخذ لأجل لسبعة أيام مقابل اذونات الخزينة أو السندات الخاصة ، يمكن لمؤسسات القرض أن تتقدم للبنك المركزي طالبة منه قرض تحت شكل الأخذ لأجل لسبعة أيام بشرط أن يكون لديها قدر ونوع محدد من السندات القابلة للتعبئة .
    * أخيرا للبنك المركزي إمكانية التدخل في السوق النقدي بشراء ، بيع ، الأخذ لأجل ،وهذا عندما يشعر بضرورة ذلك وبأسعار محددة في السوق .
    المطلب الثاني :- المتدخلون في السوق النقدية (1)
    المشاركون في السوق النقدية ، بالمعنى العام لسوق الأموال قصيرة الأجل، هم أولئك الأشخاص الذين يعرضون أو يطلبون العملة سواء كانوا من الأفراد أم المؤسسات ، وتشمل التسمية أيضا الجهاز المالي وخزينة الدولة ، والمتعاملين معها .
    1- الأفراد والمؤسسات :
    يشترك الأفراد مع المؤسسات في خاصيتين أساسيتين ؛ فهم نظرا لعدم قدرتهم على خلق العملة ،لا يستطيعون عرض العملة إلا إذا كان لديهم موجودات صندوقية فائضة مؤقتا . ومن جهة أخرى ، إذا اقترضوا نقودا فمن أجل الحصول على السلع والخدمات من السوق بصورة أساسية .
    وكلمة فرد تدل بصورة أساسية على الشخص الطبيعي الذي يقوم بنشاط بشري . فمن جهة هناك استهلاك أو استعمال للسلع والخدمات لغايات شخصية ، وهناك أيضا التوفير الفردي .فنشاط الأفراد ، حتى ولو تناول العمليات الاقتصادية الأبسط في الحياة اليومية ،يشكل العنصر المحرك لدورات النقود .
    أما المؤسسات فسواء ظهرت بشكل أشخاص معنوية أو بشكل مشاريع فردية ، تلعب دورا اقتصاديا أساسيا في دمج عوامل الإنتاج بقصد إنتاج السلع أو تقديم الخدمات .
    2- الجهاز النقدي والمالي :
    في نطاق الأموال ذات الأجل القصير ، يضم الجهاز النقدي و المالي البنوك من جهة و الوسطاء الماليين الغير مزودين بسلطة خلق العملة من جهة ثانية .

    ــــــــــــــــــــــــ
    (1) الدكتور احمد بوراس – مرجع سابق ، ص 86.

    *البنوك التجارية:- من ابرز العوامل التي جعلتها من أهم المتدخلين في السوق النقـدية هي قبـول الودائع وإدارتها، تمويـل التجارة الخارجية ، تعبئة الموارد المتاحة في المجتمع من خلال قبول الودائع ، منح القروض ، وشراء الأوراق المالية الحكومية . ونظرا للتطور الذي حدث على مستوى البنوك التجارية من جهة و الأهمية البالغة للتجارة الخارجية، ظهرت بنوك متخصصة في تمويل التجارة الخارجية وتسيير عمليات الاستيراد و التصدير، وهي عمليات قصيرة الأجل بطبيعتها . ولقد نشأت هذه البنوك في الدول الصناعية الكبرى، التي يحتل فيها قطـاع التصدير مكانة كبيرة ، حيث عرفتـها فرنسا أولا ثم انتقلت إلى انجلترا ، أمريكا ، اليابان ، وباقي الدول الصناعية الكبرى. أما في دول العالم الثالث فان هذا النوع من البنوك لم يظهر بعد وإنما تمارس البنوك التجارية نفس نشاط بنوك التجارة الخارجية .
    * البنك المركزي :- إن مهمة البنك المركزي هي وضع الأوراق المصرفية تحت تصرف الأفراد والمؤسسات أو الإدارة . وعلى اثر التطور التاريخي وجهت البنوك المركزية نشاطها الأساسي نحو علاقاتها بغيرها من البنوك ، وبالأجهزة المالية المختلفة ثم نحو الخزينة العامة. وهذا يعني أن البنك المركزي يضع تحت تصـرف هذه المؤسسات المختلفـة تنظيما يمكنها من إقامـة علاقات مالية فيما بينها ، وذلك عن طريق خلق سيولة من شانها أن تؤمـن التوازن العام في الموجودات الصندوقيـة . هذا الدور المزدوج و المتمثل في إصدار الأوراق النقديـة ووضعها في التـداول ، إدارة وخلق السيولة من شانه أن يؤمن للبنك المركزي سيطرة على تسيير السوق النقدية ذات الأجل القصير.
    ومن هنا يمكن القول أن البنك المركزي هو تلك المؤسسة التي تقف على قمة النظام المصرفي لأي بلد، سواء من ناحية الإصدار النقدي أو من ناحية العمليات المصرفية و تحقيق الرقابة عليها ، فهو سلطة الرقابة على باقي البنوك الأخرى ، كما انه يعتبر الأداة الرئيسية التي تتدخل بها الدولة لتنفيذ سياساتها لاقتصادية .
    * الوسطاء غير المزودين بسلطة إصدار النقود :- إتماما لوصف النظام النقـدي و المالي، تجب الإشارة إلى المؤسسات التي ليست لها صلاحيات خلق العملة ، كصناديق التوفير و الادخار ، و المؤسسات المالية التي يمتد دورها فيشمل أسواق الأموال ذات الأجل القصير، وكالوسطاء وبيوت الحسم الذين يتدخلون في السوق النقدية تدخلا ضيقا و محصورا [ بيار برجة، 1989، ص 28-29] .
    فبالنسبة لصناديق التوفير والادخار فإنها تتولى تقليديا مهمة إدارة التوظيفات ذات المبالغ البسيطة . وفي مجال الاستخدام تعتبر صلاحياتها محدودة ، حيث يعود إلى صندوق الودائع والتأمينات أمر إدارة الأموال التي تتجمع على يد هذه الصناديق.
    أما فيما يخص المؤسسات المالية فان مواردها تتكون أساسا من رؤوس الأموال الخاصة بها ، بعض من القروض المستندية، أو من المساعدات المتأتية عن البنوك بواسطة الحسم ، أو بعد الالتجا ء إلى السوق المالية .وبالمقابل تستطيع هذه المؤسسات المالية استعمال مواردها في عمليات الإقراض والتسليف.وهي تلعب دورا مهما في تمويل المبيعات التقسيطية .هذا بالإضافة إلى أنها تقوم بوظائف أخرى خارج نطاق الأجل القصير ، كالقيام بعمليات تتعلق بالقيم المنقولة ، أو كالقروض لقاء رهن عقاري .
    أما الفئة الثانية من المتدخلين في السوق النقدية ، والمتمثلة في الوسطاء وبيوت الحسم وإعادة الحسم ، فهي تعتبر من العناصر المهمة في السوق النقدية ، وذلك راجع لكون أن هذه الأخيرة – السوق النقدية – تعمل بواسطة شبكة من الوسطاء ]بيار برجة ، 1989،ص28-30[.


    3- الخزينة العامة والمتعاملون معها :-
    تعتبر الخزينة العامة ذلك المرفق الذي يؤمن إدارة أموال الدولة ،وهي تلعب دورا مهما ومتشبعا في مسار أسواق الأموال القصيرة الأجل .حيث تمارس هذه الخزينة العامة تأثيرا ذا وزن بسبب أهمية العمليات وكذا بسبب الشروط الامتيازية التي تعمل من خلالها .
    * أهمية العمليات : تمثل النفقات السنوية للدولة ما يقارب ثلث الدخل الوطني .أما فيما الديون القصيرة الأجل ، وبأرقام النظام المصرفي ، نلاحظ أن الديون على الخزينة تساوي حوالي 14% من مجموع مكونات الكتلة النقدية .
    ويستدل من هذه الأرقام أن إدارة الخزينة العامة تمارس تأثيرا كبيرا على سلوك أسواق رأس المال .حيث أن إصدار قرض حكومي ، دفع استحقاق ضريبي ، سياسة أسعار الفائدة المطبقة من قبل المصالح المسؤولة عن أموال الدولة ، والتطـور في الميزانية العامة بالذات، كل هذا من شانه أن يتسبب في انعكاسات ايجابيـة أو سلبية في سلوكيـة السوق لا تتناسب مع الانعكاسات الناتجة عن عمليات العوامل الاقتصادية التي يحد من أثارها تشتت القرارات الفردية .
    *الوضع المميز للخزينة : ليس الامتياز هنا امتياز الضرائب على مملوكات المكلفين ، أي امتياز الدائن على المدين . بل هو وضع امتيازي تستفيد منه الخزينة كمقترض بالنسبة إلى وضع المدينين الخواص سواء كانوا أفراد أو مؤسسات ، لان الدولة لا تخضع لنظام الإفلاس وذلك لسببين ، أولهما حقوقي يتمثل في كون ممتلكـات الدولـة لا تحجز ولا تباع .ومن هنا فهي لا تخضع لإجراءات التصفية كما هو الحال بالنسبة لثروة المنشأة الخاصة أو الفردية .
    أما السبب الثاني فيخص الوضعية التي تكون عليها الدولة ، والتي بحكم تسلطها وقدرتها ، فإنها لن تكون أبدا في وضع متوقف عن الدفع ، لان الحكام يلجئون إلى سلطة خلق العملة عندما تعوزهم وسائل الدفع في الاستحقاقات .
    وبتحرر الدولة من الحلول الإفلاسية ، فإنها تقف موقف مختلف جدا عن موقف المؤسسات ،في السوق النقدية ذات الأجل القصير .إذ لو وجدت مؤسسة في حالة توقف عن دفع ديونها في تاريخ الاستحقاق ، فإنها تلزم بتصفية عناصر أصولها ، أو أن تقدم طلب لدائنيها من اجل منحها عددا من التدابير منها، تأخير تواريخ الاستحقاق، تخفيض مقدار الدين، أو إسقاطه ....الخ.
    فإذا لم تكفي الموجودات التي يمكن مصادرتها ، يؤدي التوقف عن الدفـع إلى خسارة نصيب الدائنين وتحصر هذه الخسائر الناتجة عن ذلك بحيث لا تؤثر على وضع العملة . وعلى هذا يكلف الإفلاس ،فيما يخص مسار النظام النقدي ، قيام إجراءات تصحيحية واحترازية وذلك بإيجاد التناسق بين حلقات الدفع والوقائع الاقتصادية .
    أما إذا كان المدين أو المعسر هو الخزينة العامة فان الوضع سوف يختلف .لان أسلوب الدولة فيما يخص مواجهة الإفلاس لا يتمثل في تخفيض القيمة الاسمية للدين وإنما في دفعها بعملة تصدرها دون تعهد أكيد بالسداد .ومن هنا فهي تعرضها لتدني قيمتها بمقدار ما تزيد الإصدارات عن الاحتياجات الصندوقية للعوامل الاقتصادية .
    وكنتيجة لذلك ، فان هذا الوضع من شانه أن يحدث تأثيرات حاسمة فيما يخص إدارة البنوك . فعندما تقوم هذه البنوك بإقراض المؤسسات أو الإفراد فإنها عادة ما تأخذ بعين الاعتبار ، وفي آن واحد ، اعتبارات الإنتاجيـة ، والمخاطر، بقصـد التحكم في سيولة ديونها لدى الغير وبملائمة مدينيها .وبالعكس من ذلك ، وفي حالة قيام البنوك بتقديم قروض إلى الخزينة العامة ، فان الاعتبارات التي تلعب دورها بصورة أساسية ، تتعلق بالإنتاجية أو بسهولة العمليات ويسرها .حيث أن عنصر المخاطرة يزول .

    سير العمل في السوق النقدية : (1)
    تتحكم الأوضاع السائدة في سوق الأموال قصيرة الأجل عندما تقدم هذه السوق للاقتصاد وسائل التمويل اللازمة ،والى حد كبير ،بالإمكانات التي من شانها إيجاد التوازن النقدي ، وبصورة أدق التي من شانها تحقيق الهـدف المزدوج للسلطات العامة وهو الازدهار الاقتصادي والاستقرار النسبي للعملة . ولهـذا تخضع أشكال التقاء العـرض والطلب على العملـة، وقواعده ، لمراقبة شديدة من قبل السلطات النقدية .وبحسب الخـط الموجـه الذي تعتمـده السلطات العامة ، أو بحسب الظروف الاقتصادية والمالية ، ترتكز السياسة المعتمدة في هذا المجال على الاحتياجات وعلى أسعار الفائدة .























    ـــــــــــــــــــ
    (1) –الدكتور احمد بوراس- مرجع سابق ،ص 93.

    المبحث الثالث :- سوق الخصم وأدوات الائتمان القصير الأجل
    سنتطرق في هذا المبحث إلى مطلبين ، الأول يتضمن عمليات سوق الخصم ، أما في المطلب الثاني سنتعرض فيه إلى مختلف أدوات الائتمان القصير الأجل .
    المطلب الأول : عمليات سوق الخصم (1)
    إن المتعاملين في السوق النقدي وأسواق الخصم هي بيوت الخصم و البنوك التجارية ، وعدد كبير من البنوك الأجنبية وفروعها ، و البنوك المركزية .
    فعندما يوافق البائع أن يعطي مهلة للمشتري لسداد قيمة البضاعة بعد ثلاثة شهور مثلا ، وذلك بناء على طلبه، فهذا يعني أن البائع أعطى المشتري قرضا مدته ثلاثة شهور . وتتميز هذه الطريقة في السداد بأنها تؤدي إلى زيادة أداة أو وسيلة قابلة للتداول أو التحويل إلا في الكمبيالة .
    ويكون أمام البائع في هذه الحالة ثلاثة طرق للتصرف للكمبيالة وهي :
    1- الاحتفاظ بالكمبيالة إلى أن تكون مستحقة الأداء .أي بعد فوات الأجل المحدد بها و الذي يتعين دفع الدين بمجرد فواته.
    2- تظهير "Endorsing " الكمبيالة، وبهذه الطريقة يمكن للبائع أن يستخدمها في سداد احد ديونه ، وذلك في حالة ما إذ قبل احد التجار هذه الكمبيالة كوسيلة من وسائل الدفع .
    3- أن يخصم الكمبيالة ، أي بيعها إلى احد السماسرة ، ويتوقف قبول خصم الكمبيالة على سمعة التاجر في السوق، كما يتوقف الدفع الفعلي لقيمة الكمبيالة على قدرة محررها على هذا الدفع .
    وفي حالة خصم الكمبيالة ، فان المستفيد لا يقوم بإستيلام قيمتها بالكامل كما هو محرر بها ، فسوف يخصم منها الفائدة التي تستحق على مبلغ الكمبيالة خلال مدة استحقاقها وذلك وفقا لسعر الفائدة السائد في السوق . فإذا كانت قيمة الكمبيالـة 2000جنيه مثلا ، وتستحق الدفع بعد ثلاثة شهور ، وكان سعر الفائدة السائد في السـوق 7% ، فيخصم من قيمتـها الفائدة التي تستحق على هذا المبلغ في خلال ثلاثة شهور . غير أن سعر الفائدة الذي يطبق في هذه الحالة قد يزيد عن السعر السائد ، فقد دخل في تحديد سعر الفائدة مخاطر قبول مثل هذا النوع من الأوراق التجارية في السداد .
    وإذا قام التاجر بخصم كمبيالة ، فان المشتري يكون بهذه الطريقة قد حصل فعلا على قرض بقيمة الكمبيالة ، ولذلك فان العملية التجارية التي تكون قد تمت بينهما يكون قد تمت تمويلها فعلا بواسطة البنك أو السمسار الذي قبل قسم الكمبيالة .
    المطلب الثاني:- أدوات الائتمان القصير الأجل (2)
    1- الأوراق التجارية :
    إن القوانين التجارية في كل دولة تحدد بالتفصيل الأحكام التي تنظم التعامل بالسندات التجارية بالشكل الذي يظهر بكل وضوح حقوق والتزامات كافة أطرافها .وبنفس الوقت تقدم مختلف أنواع الضمانات اللازمة بهدف تامين الدرجة المناسبة من الثقة بها لتسهيل أداء وظيفتها كأداة ائتمان في الاقتصاد .
    يجري تحرير السندات التجارية بمناسبة العمليات التجارية التي تتم بين التجـار ، حيث تمثل هذه السنـدات إثباتا خطيا
    ــــــــــــــــــــــ
    (1) الدكتور مجدي محمود شهاب، مرجع سابق ، ص 138 .
    (2) (1) الدكتور مروان عطون – مرجع سابق ، ص 27.
    للالتزامات بالدفع المترتبة عن عمليات البيع والشراء .لهذا فان السندات التجاريـة تعتبر مصدرا هاما لتمويل جزء من رأس
    المال العامل في الاقتصاد .
    وفيما يلي نتعرض لخصائص أهم أنواع السندات التجارية من حيث كونها أدوات ائتمان في الاقتصاد:
    أ / السند لأمر: عند إبرام صفقة تجارية ما ، قد لا تتم تسوية الالتزامات المترتبة عنها نقدا ، بل يتعهد المشتري بدفع قيمـة البضاعة بعد فترة من الزمن من خلال تحرير المدين(المشتري) سندا لأمر الدائن(البائع) يتعهد فيه بدفع قيمة البضاعة بعد فترة معينة من الزمن وبذلك- فإن تحرير السند لأمر إنما يعني إثباتا خطيا مقدما من قبل المدين لتعهده بالدفع بتاريخ معين.
    إن انتقال السند من دائن لآخر يتم من خلال تظهير السند أي قيام الدائن بكتابة عبارة على ظهر السند تفيد بنقل حقه فيه إلى دائن آخر . أما بالنسبة للمدين في السند فانه ملزم قانونا بدفع مبلغ السند لأي شخص يقدمه له بتاريخ الاستحقاق .
    وهكذا يمكن تداول هذا السند و انتقاله من يد لأخرى عن طريق التظهير الذي يتيح استعمال السند كأداة ، أو وسيلة - لسداد الالتزامات في الاقتصاد .
    ب / السفتجة ( سند السحب ):
    إن صيغة السند لأمر – هي عبارة عن تعهد بالدفع ، أي أن السند لأمر ينظم العلاقة بين طرفين – هما الدائن و المدين... أما بالنسبة للسفتجة فإنها تنظم العلاقة بين ثلاثة أطراف هي : الدائن ، المدين ،و المدين اتجاه هذا المدين . وبذلك فان صيغة سند السحب تكون عبارة عن أمر يوجهه المدين ( الساحب) إلى مدينه ( المسحوب عليه ) بأن يدفع مبلغا معينا من المال إلى الدائن ( المستفيد ) بتاريخ معين .
    كما أن السند لأمر يستعمل عادة في سداد دين واحد (بين الدائن و المدين)، أما السفتجة فإنها تتيح سداد دينين معا. وحيث أن السفتجة ( كالسند لأمر ) تتضمن التزاما بسداد - مبلغ معين لأمر المستفيـد ، فإن هذا يمنح المستفيد إمكانيـة استعمال هذه السفتجة في سداد الالتزامات المترتبة عليه اتجاه دائنيه عن طريق تظهيرها. بذلك يمكن تداول السفتجة و انتقالها من مستفيد لأخر عن طريق تظهيرها . وينتج عن ذلك قيام هذه السفتجة بدور أو بوظيفة أداة للائتمان ، أو وسيلة لسداد الالتزامات في الاقتصاد .
    هذا وتنطبق على السفتجة نفس أحكام السند لأمر من حيث أن المستفيد الأخير يستطيع- عند امتناع المسحوب عليه عن سداد المبلغ بتاريخ الاستحقاق- أن يرجع إلى المستفيدين السابقين الموقعين على السفتجة باعتبارهم أيضا متكافلين متضامنين عن سداد المبلغ المحدد في السفتجة .
    ج/ سند الرهن:
    يشبه السند لأمر في صيغته... لكنه يختلف عنه بكونه مضمونا بسلع (غالبا ما تكون سلع زراعية). في كثير من الدول تقام مستودعات( أو مخازن) عامـة ، يمكن لصاحب السلع أن يودعها فيها لفترة معينة (مقابل اجر أو عمولة متفق عليها) ، ويحصل على إيصال من إدارة المخـزن أو المستودع يثبت عمليـة الإيداع ويكون مرفقا عادة بسند الرهن... وبذلك فإن إيصال الإيداع و سند الرهن تمثل السلع المودعة -حيث إن مالكها لا يستطيع استردادها إلا بإظهار الإيصال وسند الرهن.
    2- الحسابات الجارية :
    الحسابات الجارية - هي عبارة عن حسابات تفتحها المؤسسة المالية ( البنوك ، الخزينـة العامة ، دوائر البريد ، ... ) في

    سجلاتها للمتعاملين معها ، تسجل فيها المدفوعات بين هذه المؤسسات و المتعاملين معها ( أصحاب الحسابات ) وكذلك الفوائد المستحقة لأحد الطرفين ، هذا بالإضافة إلى العملات و المصاريف التي تقتطعها هذه المؤسسات من أرصدة الحسابات لقاء الخدمات التي تقدمها لأصحابها .
    تنقسم الحسابات الجارية بشكل عام إلى نوعين رئيسيين : الحسابات الجارية الدائنة و الحسابات الجارية المدينة . حيث أن الأولى تمثل التزامات على المؤسسة التي توجد لديها هذه الحسابات ( تتألف في معظمها من الودائع ) ، أما الثانية – فعلى العكس لأنها تمثل التزامات على المتعاملين اتجاه المؤسسة التي تقدمها .
    أ / الحسابات الجارية الدائنة : تتكون في معظمها من الودائع التي تتلقاها المؤسسات المالية من المتعاملين معها .
    ب / الحسابات الجارية المدينة : إن الودائع التي تتلقاها البنوك لا تبقى مجمدة لديها بل تستعمل القسم الأكبر منها في تقديم القروض والقيام بالاستثمارات وأيضا تحتفظ بالقسم الأخر لمواجهة طلبات السحب من الودائع.
    إن الحسابات الجارية المدينة لدى البنوك تتكون في معظمها من القروض التي تقدمها البنوك لمختلف الجهات: كالإفراد، والهيأت، والمؤسسات ،...
    3- سندات الخزينة العامة :
    سندات الخزينة العامة - عبارة عن سندات قرض صادرة عن الخزينـة العامة التي تعتبر الطرف المدين فيها ، أما دائنوها ( حملة هذه السندات )فهم البنوك و المؤسسات المالية الأخرى ، الشركات و المؤسسات العامة و الخاصة أيضا.
    على هذا الأساس – فان السندات المذكورة تعتبر وسيلة هامة تقترض بواسطتها الخزينة العامة من مختلف الجهات. تتألف هذه السندات من نوعين رئيسيين هما :
    أ / سندات الخزينة العامة المطبوعة (على شكل وثائق أو استمارات): تتمثل في وثائق أو أوراق تثبت عملية القرض بين الخزينة العامة و دائنيها بكافة شروطها وخصائصها.
    ب / شهادات وسندات الخزينة العامة في الحساب الجاري: تختلف هذه الشهادات والسندات عن سابقتها في كونها لا تتمثل في استمارات أو وثائـق مطبوعـة تحتفظ بها الجهات التي اكتتبت بها ، بل بقيود في سجلات الخزينة ( أو البنك المركزي)، حيث تفتح بها حسابات جارية لاصحابها.












    المبحث الرابع :- النظام المصرفي واليات عمل النظام البنكي الجزائري
    سنتطرق في هذا المبحث إلى مطلبين . الأول نتحدث فيه عن الإصلاحات الأساسية في النظام المصرفي الجزائري، أما الثاني فنتناول فيه آليات عمل النظام البنكي الجزائري في إطار قانون النقد والقرض.
    المطلب الأول :- الإصلاحات الأساسية في النظام المصرفي الجزائري (1)
    سنتطرق هنا إلى الإصلاحات التي مست النظام المصرفي قبل سنة 1990, وتلك التي جاءت بعد هذه السنة والتي تعتبر جذرية في هذا المجال.
    1- الإصلاحات الأساسية قبل سنة 1990:
    أظهرت التغيرات التي أدخلت على النظام المصرفي الجزائري خلال السبعينات وبداية الثمانينات محدوديتها, بحيث ابتداء من الإصلاح المالي لسنة 1971 أصبح القطاع المالي الجزائري يتميز بثلاث مواصفات هي التمركز, تغلب دور الخزينة, إزالة تخصص البنوك التجارية من خلال الممارسة.
    وأصبحت الخزينة بموجبها وسيطا ماليا أساسيا (مركز النظام المالي للاقتصاد)، وأدت هذه الإصلاحات إلى الانتقال التدريجي للمنظومة المالية إلى وصاية وزارة المالية مما أدى إلى انكماش دور البنك المركزي وأصبح ينحصر في عمليات أطلق عليها "عمليات السوق النقدية ".
    الأمر الذي أدى إلى بروز فكرة إصلاح هذا النظام سواء من حيث منهج تسييره أو من حيث مهامه, وقد سجلت سنة 1986 الشروع إلى بلورة النظام المصرفي الجزائري بتوصية البنوك بأخذ التدابير اللازمة لمتابعة القروض الممنوحة, واستعاد البنك المركزي في نفس الوقت صلاحياته فيما يحص على الأقل تطبيق السياسة النقدية, بحيث كلف البنك المركزي بإعداد وتسير أدوات السياسة النقدية.
    وفي سنة 1988 شرعت الجزائر في تطبيق برنامج إصلاحي واسع مس جميع القطاعات الاقتصادية, بحيث منح القانون 88 – 01 للمؤسسات العمومية الاقتصادية استقلالية قرار حقيقية, وقد شكل هذا القانون مع القانون 88 – 04 بالنسبة للبنوك الجزائرية مرحلة أساسية, نظرا لكونها تابعة في مجملها في الفترة الحالية على الأقل ( باستثناء بنك البركة ) للقطاع العمومي, وانتقالها إلى الاستقلالية بمنحها بالفعل القدرة وحتى الالتزام بالتدخل في السوق حسب قواعد المتاجرة.
    ومن هنا نقول بأن استقلالية البنوك بصفتها مؤسسات اقتصادية عمومية قد تمت فعلا سنة 1988 وهذا طبقا للقوانين التي تمت المصادقة عليها في هذه السنة.
    وفي الأخير نجد تأكيدا واضحا على دور البنك المركزي في ميدان السياسة النقدية فهو مكلف بموجب ذلك بإعداد وتسيير السياسة النقدية بما في ذلك تحديد شروط البنوك وتحديد سقوف إعادة الخصم.
    2- الإصلاحات الأساسية بعد 1990:
    تعطي إعادة التنظيم المنبثقة عن القانون المتعلق بالنقد والقرض استقلالية نسبية للبنك المركزي تضمن له على السواء شروط تعيين مسيريه وشروط ممارسة وظائفهم, بحيث يقوم المحافظ بمساعدة ثلاثة نواب له ومجلس النقد والقرض ومراقبون
    بتولي شؤون المديرية والإدارة و المراقبة .
    ـــــــــــــــــــ
    (1): الأستاذ مفيد عبد اللاوي, مرجع سابق, ص 122.

    يعين المحافظ بمرسوم يصدره رئيس الجمهورية لمدة ستة سنوات ويعين نواب المحافظ بنفس الكيفية لمدة خمسة سنوات ولا تجدد مدة ولايتهم إلا مرة واحدة.
    وقد ألغي هذا الحكم بعدم تحديد المدة بمقتضى أمر رئاسي جديد, ولا يمكن إقالة المحافظ والنواب من وظائفهم إلا بمرسوم رئاسي في حالة العجز أو الخطأ الفادح.
    يتضمن مجلس النقد والقرض, الذي يترأسه المحافظ, نواب المحافظ الثلاثة وثلاثة موظفين سامين يختارهم رئيس الحكومة نظرا لخبرتهم وكفاءتهم في الشؤون الاقتصادية والمالية. ويعمل مجلس النقد والقرض تارة بصفة مجلس إدارة لبنك الجزائر, وتارة أخرى بصفته سلطة نقدية مكلفة بالعمل على تحقيق المهام المنوطة بالبنك المركزي.
    بالنسبة لأي مشروع قانوني أو نص تنظيمي خاص بالمالية أو النقد فإن الحكومة تقوم باستشارة بنك الجزائر, كما يمكن لهذا الأخير اقتراح أي إجراء من شأنه أن يؤثر إيجابيا على ميزان المدفوعات, على الوضعية المالية العامة وعلى تطور الاقتصاد الوطني بصفة عامة, كما يلزم قانون النقد والقرض بنك الجزائر باطلاع الحكومة على كل أمر من شأنه أن يمس الاستقرار النقدي.
    3- استقلالية بنك الجزائر:
    تقاس الاستقلالية العملية لهذه الهيئة من خلال المهام والأهداف المكلفة بها كما تعمل السلطة النقدية المجسدة في مجلس النقد والقرض ذات الأغلبية المكونة من بنك الجزائر على تحديد المعايير وضمان التنفيذ الخاص بما يلي:
    - إصدار النقد.
    - المعايير والشروط الخاصة بعمليات البنك المركزي (الخصم, إيداع ورهن السندات العمومية والخاصة ,... ).
    - الأهداف الخاصة بتطور المكونات المختلفة للكتلة النقدية وحجم القرض.
    - الشروط الخاصة بإنشاء البنوك والمؤسسات المالية.
    - شروط فتح مكاتب تمثيل خاصة بالبنوك والمؤسسات المالية الأجنبية في الجزائر.
    4- اللجنة المصرفية:
    كلفت اللجنة المصرفية بعد تأسيسها بمراقبة حسن تطبيق القوانين والأنظمة التي تخضع لها البنوك والمؤسسات المالية وبالمعاقبة على النقائص التي تم ملاحظتها.
    المطلب الثاني: آليات عمل النظام البنكي الجزائري في إطار قانون النقد والقرض (1)
    بعدما عرفنا مكونات النظام البنكي الجزائري ، نحاول الآن أن نتعرف عن كيفية عمل النظام وذلك في ضوء القواعد التي أتاحها قانون النقد والقرض .
    1- مهام بنك الجزائر
    استعاد بنك الجزائر في إطار إصلاح النظام النقدي مكانته كمركز لهذا النظام، ودوره في مراقبة عمل نظام التمويل. وعملت الفترة السابقة, حيث كانت الخزينة هي المركز الفعلي ( وليس الرسمي ) للنظام, دورا في صياغة وبلورة المفهوم الجديد لدور نظام التمويل ومستقبله.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) الأستاذ الطاهر لطرش – تقنيات البنوك ، ديوان المطبوعات الجامعية – الجزائر ، الطبعة الرابعة 2005، ص 211.

    وإلى جانب الوظائف التقليدية التي يؤديها البنك المركزي كمعهد للإصدار باحتكاره حق إصدار النقود, وكبنك للبنوك من خلال علاقته التقليدية مع البنوك التجارية, وكبنك الحكومة من خلال علاقته مع الخزينة, أصبح يلعب دورا أساسيا في الدفاع عن القدرة الشرائية للعملة الوطنية داخليا وخارجيا، وذلك بالعمل على استقرار الأسعار الداخلية و استقرار سعر الصرف خارجيا ، وفي هذا الإطار بالذات, يتحدد المفهوم الجديد للمهمة التي يجب أن يقوم بها بنك الجزائر.
    أ / إصدار النقود:
    يعود امتياز إصدار النقود في كامل التراب الوطني إلى الدولة التي فوضته إلى البنك المركزي, ويشمل مفهوم النقود هنا الأوراق النقدية والقطع المعدنية, كما يقوم البنك المركزي وذلك عن طريق التنظيم بتعريف الأشكال التي تأخذها الوحدات النقدية خاصة ما يرتبط بحجمها وقيمتها.
    تصدر النقود من طرف البنك المركزي, والتي تعتبر إلتزاما عليه وفق آلية يتم بموجبها استلام إحدى عناصر الأصول التالية أو كلها, وهذه الأصول تعتبر حقا من حقوقه:
    - ذهب وعملات أجنبية حرة التداول.
    - سندات مصدرة من الخزينة الجزائرية.
    - مستندات مقبولة تحت نظام الأمانة أم محسومة أم مرهونة.
    وفي الحقيقة, فإن حجم الإصدار النقدي يتم في النهايـة وفق النظرية التقديرية للبنك المركزي حول الوضع العام الاقتصادي والنقدي, كما يأخذ بعين الاعتبار في هذا المجال كل العناصر التي يمكن أن تؤثر على وضع السيولة العامة مثل سرعة التداول النقدي وقدرة البنوك التجارية على توسيع هذه السيولة من خلال إصدارها للنقود الكتابية.
    ب / علاقة البنك المركزي بالبنوك:
    تتحدد العلاقة بين البنك المركزي والبنوك في ضل قواعد قانون أفريل 1990, من خلال مبدأين تقليديين: البنك المركزي هو بنك البنوك, وهو الملجأ الأخير للإقراض. وإذا كانت الخاصية الأولى يستمدها من خلال تحكمه في تطورات السيولة, فهو يستمد الخاصية الثانية من كونه معهدا للإصدار؛ أي أنه يعتبر المصدر الأصلي للسيولة, حيث تتحكم في إعادة تمويل البنوك.
    ج / علاقة البنك المركزي بالخزينة:
    أدخل قانون النقد والقرض نمطا جديدا لتنظيم العلاقة بين بنك الجزائر والخزينة العمومية, ومع تبادل أهداف السياسة الاقتصادية ونمط تنظيم الاقتصاد وتناقص أعباء ومهام الخزينة مقارنة بالفترة السابقة, فإن تحديد هذه العلاقة بشكل دقيق لم يعد يشبه أي تردد . وبدأ تعريف العلاقة الجديد بإبعاد الخزينة أولا عن مركز نظام التمويل, وإعادة البنك المركزي بعد ذلك وبشكل فعلي إلى قمة النظام النقدي.
    وعلى هذا الأساس, فإن القروض التي يمكن أن تستفيد منها الخزينة قد تم تحديدها. وتشير المادة 78 من قانون النقد والقرض إلى أن الخزينة يمكن أن تستفيد من تسبيقات البنك المركزي خلال سنة مالية عينة في حدود 10٪ فقط كحد أقصى وذلك من الإيرادات العادية لميزانية الدولة المسجلة في السنة المالية السابقة, ويجب أن لا تتجاوز مدة هذه التسبيقات 240 يوما متتالية أو غير متتالية خلال السنة الواحدة,كما ينبغي تسديدها قبل انقضاء هذه السنة.
    كما يمكن أن يتدخل البنك المركزي في السوق النقدية ليجري عمليات ( بيع أو شراء ) على سندات عامة تستحق في أقل

    من ستة أشهر, ولا يجوز أن يتعدى المبلغ الإجمالي لهذه العمليات 20٪ من الإيرادات العادية للدولة المسجلة في ميزانية السنة المالية السابقة.
    د / تسيير السوق النقدية:
    يمكن تعريف السوق النقدية على أنها المكان الذي تتم فيه عمليات القرض قصيرة الأجل. والمؤسسات التي يمكنها الدخول في هذه السوق هي البنوك, المؤسسات المالية وأي مؤسسة أخرى يسمح لها صراحة مجلس النقد والقرض. وهذا يعني أنه ما عدا البنوك والمؤسسات المالية, فإن المؤسسات الأخرى لا يمكنها الدخول إلا في السوق النقدية وإجراء المعاملات فيها إلا بعد حصولها على قرار صريح من مجلس النقد والقرض, وعندما تتدخل فلا يمكنها إلا أن تكون مقرضة للأموال فقط.
    فالسوق النقدية تعرض الأموال وتطلب بين الهيئات المالية التي لها فوائض مالية أو أرصدة إيجابية وتلك التي لها أرصدة سالبة (عجز ).وظهور الأرصدة الموجبة والأرصدة السالبة هو انعكاس للتعامل مع الهيئات غير المالية (مؤسسات, أفراد .. ), وبالتالي فإن السوق النقدية هي سوق تختزل وتدمج التعاملات قصيرة الأجل في الاقتصاد, وبواسطة التحكم في هذه السوق يمكن التحكم بطريق غير مباشر في هذه التعاملات.وعليه, فإن السوق النقدية هي سوق النقد قصير الأجل, تحتضن يوميا عمليات التسوية بين المؤسسات ذات الفائض والمؤسسات ذات العجز.
    ويقوم البنك المركزي بدور المنظم والمسير للسوق النقدية, ويتدخل في هذا السوق بصفة عامة, عندما يفوق طلب بعض المتدخلين على النقود المركزية العرض الذي يقترحه المتدخلون الآخرون من هذه النقود, أو عندما يرى أن الشروط المقترحة ( خاصة المرتبطة بمعدل الفائدة ) للوضع الذي يتصوره والمقاييس التي يحددها, ويستطيع أن يتحكم في هذا السوق عندما تكون فيه شحة في عرض النقود المركزية, حيث يسمح له ذلك بتوجيه السوق في الاتجاه الذي يراه مناسبا, وذلك باستعمال الثقل الذي يمثله تدخله في هذه الحالات.
    ويتراوح مدة تداول السيولة ( القروض ) بين المتدخلين في السوق النقدية ما بين 24 ساعة وسنتين. وتتم هذه التداولات بواسطة أحد الأشكال التالية:
    *شراء وبيع نهائي لسندات عامة أو خاصة أو أي شيء آخر يتمتع بقبول الأطراف المعنية.
    *بواسطة اتفاقيات شراء لمدة 24 ساعة, أو لأجل أو لإشعار, تتم على سندات عامة أو خاصة أو أي شيء آخر يتمتع بقبول الأطراف المعنية.
    *بواسطة عمليات قرض وتوظيفات تكون مضمونة أو غير مضمونة.
    ويتم تنسيق العمليات في السوق النقدية بين المتدخلين العارضين والمتدخلين الطالبين للأموال بواسطة سماسرة أو وسطاء.ويلعب دور الوسيط أو السمسار في الجزائر وبصفة مؤقتة البنك المركزي, وهو يتقاضى مقابل ذلك عمولات على حساب المقترضين. وتتحدد هذه العمولات كما يليك
    - 1/16٪ سنويا لكل العمليات التي لا تتجاوز 30 يوما.
    - 1/32٪ سنويا لكل العمليات التي تتجاوز 30 يوما.













    الخاتمة

    انطلاقا من إشكالية البحث ومن خلال الدراسة التي قمنا بها حول ماهية الأسواق النقدية ومسارها في الجزائر والتي تطرقنا إليها في أربعة مباحث.
    يعتبر سوق النقد سوقا للقروض القصيرة جدا والتي يتراوح آجالها بين يوم وسبعة أيام إلى غاية ثلاث أشهر, وفي المصطلح الأنكلوسكسوني تسمى السوق اليوميـة والتي يتم عملها من خلال المصارف المركزيـة واتحادات البنوك ورؤسـاء مجالس اتحادات البنوك التجارية والمؤسسات المالية الأخرى، وتتعامل السوق النقدية و الأوراق الماليـة القصيرة الأجـل وتعبر الكمبيالات المصرفية و الأوراق التجارية من ابرز هذه الإصدارات .
    المشاركون في السوق النقدية هم الأشخاص الذين يعرضون أو يطلبون العملة سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات، وبما أن السوق النقدية من شانها تحقيق أهداف السلطات العامة من حيث الازدهار الاقتصادي والاستقرار النسبي للعملة فبتالي فان السوق النقدية تخضع و توجه من طرف السلطات العامة .
    بالرغم من الإصلاحات التي مست الجهاز المصرفي لجزائري والتي تعتبر جذرية إلا أنها مازالت تعاني من بعض المشاكل المتعلقة في تسيير وإدارة رؤوس الأموال ،أما فيما يخص النظام البنكي والذي من الضروري القيام بإصلاحات جذرية لهيكله وآليات عمله ويجب توفير المناخ الاقتصادي الملائم الذي يسمح له بالتكيف مع المحيط المالي الدولي مما يسمح للاقتصاد الوطني بالاندماج بنجاح في الاقتصاد الدولي، وبالرغم من ذلك ما زالت البنوك الجزائرية تعاني من العديد من المشاكل و التي برزت في الآونة الأخيرة بشكل واضح وهي الاختلاسات الكبيرة و تهريب رؤوس الأموال إلى الخارج مثل قضية بنك آل خليفة تجسد في الواقع الحالة المزرية للبنوك الجزائرية، وفي الأخير فانه من الضرورة الملحة على السلطة العامة في البلاد القيام بمراقبة أعمال البنوك وتشديد الرقابة على حركة رؤوس الأموال ووضع حد لهذه التلاعبات من اجل الارتقاء نحو الأفضل ومنافسة الأسواق النقدية والمالية للدول الكبرى .












    قائمة المراجع

    1- الدكتور احمد بوراس, أسواق رؤوس الأموال , مطبوعات جامعة منتوري قسنطينة, 2002/2003 .
    2- الأستاذ مفيد عبداللاوي, محاضرات في الاقتصاد النقدي و السياسات النقدية, مطبعة مزوار ,مارس 2007.
    3- الأستاذ رشاد العصار و رياض الحلبي, النقود و البنوك , دار الصفاء للنشر و التوزيع عمان , الطبعة الأولى, 2000.
    4- الدكتورة بخراز يعدل فريدة, تقنيات وسياسات التسيير المصرفي , ديوان المطبوعات الجامعية, 2003.
    5- الدكتور مروان عطون, الأسواق النقدية و المالية البورصات و مشكلاتها في عالم النقد والمال , ديوان المطبوعات الجامعية – الجزائر , الطبعة الثانية, 2003.
    6- جمال جويدان الجمل, الأسواق المالية والنقدية،جامعة البلقاء التطبيقية،دار الصفاء للنشر والتوزيع عمان،الطبعة الأولى, 2002 .
    7- الدكتور مجدي محمود شهاب, اقتصاديات النقود و المال النظرية و المؤسسات النقدية ، دار الجامعة الجديدة للنشر, طبعة 2000.
    8- الأستاذ الطاهر لطرش, تقنيات البنوك ، ديوان المطبوعات الجامعية – الجزائر ، الطبعة الرابعة, 2005.










    الفهرس

    المبحث الأول: ماهية السوق النقدية .................................................. ...................... 03
    المطلب الأول: تعريف السوق النقدية .................................................. ..................... 03
    المطلب الثاني: وظائف السوق النقدي ومنتجاته .................................................. ............ 04
    المبحث الثاني : طبيعة عمليات السوق النقدية والمتدخلون فيها ................................................ 08
    المطلب الأول: طبيعة عمليات السوق النقدية .................................................. ............. 08
    المطلب الثاني : المتدخلون في السوق النقدية .................................................. ............... 09
    المبحث الثالث : سوق الخصم وأدوات الائتمان القصير الأجل ................................................ 13
    المطلب الأول : عمليات سوق الخصم .................................................. .................... 13
    المطلب الثاني: أدوات الائتمان القصير الأجل .................................................. .............. 13
    المبحث الرابع : النظام المصرفي واليات عمل النظام البنكي الجزائري ............................................ 16
    المطلب الأول : الإصلاحات الأساسية في النظام المصرفي الجزائري ............................................. 16
    المطلب الثاني: آليات عمل النظام البنكي الجزائري في إطار قانون النقد والقرض ................................ 17



+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. بحث حول الاوراق المالية المتداولة في السوق النقدي
    بواسطة aimene في المنتدى نقود مالية وبنوك
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 18-12-2011, 15:16
  2. الاوراق المالية المتداولة في السوق النقدي
    بواسطة aimene في المنتدى منتدى طلبات البحوث و المذكرات و الدروس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 18-12-2011, 15:12
  3. ساعدوني السوق النقدي الجزائري
    بواسطة jinar في المنتدى منتدى كلية العلوم الاقتصادية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-12-2010, 12:24
  4. بحث حول السوق النقدي _كامل_
    بواسطة حنان01 في المنتدى منتدى علوم التسيير والتجارة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-05-2010, 19:28
  5. اثر السوق الموازية في الاقتصاد -السوق السودا-
    بواسطة sofiane2s في المنتدى منتدى كلية العلوم الاقتصادية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-08-2008, 20:12

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك