+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: صور المرأة في الشعر الجاهلي

  1. مشاركة رقم : 1
    حـالـة التـواجـد : youbi88 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : May 2008
    مكان الإقــامــة : سيدي عمران - ولاية الوادي
    الـجـــــنـــــس : ذكر
    الــــعـــــمـــــر : 27
    المشـاركــــات : 14
    معدّل التقييـم :0
    قــوة الترشيح : youbi88 is on a distinguished road

    المبحث الأول: المـــرأة في الشعـــــر الجـــــــاهلي
    المطلب الأول: الحضور الاجتماعي للمرأة في الجاهلية.
    إنّ وَأْدَ كِنْدَة - وقبائل أخراةٍ كانت تحذو حذْوَها -بناتِهَا في الأَسْنَانِ المُبَكِّرةِ لَبُرْهَانٌ خِرّيتٌ على قوّة حضور المرأة في الجاهليّة، وعلى قوّة شخصيّتها، وعلى رِفْعَة مكانتها، في المجتمع العربيّ قبل الإسلام: لا على ضعف قوّتها، وقلّة حيلتها، وانحطاط منزلتها. وإنّ الآية على ذلك أنّ الوَأْدَ كان يقع للصبايا وهُنَّ في سنّ الرضاعة أو نحوها. وكان الحامل على ارتكاب تلك الجريمة البشعة هو خوف العار، فيما كان الوائدون يزعمون، ولكنّ القرآن العظيم فضح أولئك اللئام بأنّ وَأدَهُمْ بناتِهمْ، لم يكُ خشْيَةََ العار، ولكنه كان خشية الوقوع تحت ضائقة الفقر والإملاق.
    وقد صوّر القرآن الكريم الحال الحزينة التي تقارف بعضَ لِئَامِهِمْ حين كان تولد له جاريَةٌ؛ فقد كان وجُهه يسودّ، ومُحَيَّاهُ يَربَدُّ؛ فكان يُلِمُ عليه، من أجل ذلك، الحزنُ والعبوسِ، والكلوح والقطوب . ويبدو أنّ قرار الوأد، كما يفهم ذلك من نصّ القرآن الكريم، كان يتمّ، غالباً، في الأيّام الأولى من ميلاد الصبيّة.
    وكان الأعرابيّ ربّما غضب على امرأته وزايلها إذا لم تنجب له صبياً. وقد كان الناس يعتقدون أنّ الحليلة هي المسؤولة عن صفة جنس المولوَد، وذلك على الرغم من أنّ أعرابيّة أجابت بعلها حين غضب عليها وهجرها حولاً كاملاً: أَن وَضَعَتْ له صِبْيَّةً، بأنها لا تلد، في حقيقة الأمر، إلاّ ما كان يُزْرًعُ فيها.ولعلّ رجز تلك المرأة العربية يوحي بأنّ النساء كن يَرَيْنَ في أمر تحديد صفة جنس الجنين غير ما كان الرجال يرون.
    لم يكن أهل الجاهليّة، إذن، يئدون صباياهم لأنهم كانوا يخشَوْنَ أن يلحَقَهُم من جرّائِهَنَّ العارُ والشنار، ولكن الحق ما قاله القرآن. أي أنه كانوا يخشون الفقر والإملاق. وإنما كانوا يخشون ذلك لعلل كثيرة منها، في تمثّلنا:
    1- إنّ الصبيّة في السنّ الأوّلى ربما أسهمت في النهوض ببعض الأعمال الاقتصاديّة اليوميّة البسيطة مثل رعي الأغنام، على مقربة من الحيّ، وذلك لانتفاء الظنّ عن تعرّضها للاغتصاب، ولِمَا لا يجوز من التخوّفات عليها...
    2- لكنّ الجارية مجرّد أن تقترب من سنّ المراهقة تُحْبَسُ في البيت حَبْسَاً، خَوْفَاً عليها مِمَّا لا يجوز.... وكان ينشأ عن ذلك السلوك أَنّ أباها، أو أخاها، هُوَ الذي يتولّى الإنفاق عليها، إذ تغتدي محرومةً من الإسهام في الحياة الاقتصادية الخارجيّة للأسرة: فإذا هي لا تذهب إلى الأسواق، ولا تزاول الأعمال التجارّية بنفسها، ولا تحتطب إلاّ من الأماكن القريبة جداً من الحيّ بحيث لا تغيب عنها عيْنُ الحيّ. وحينئذ ينحصر دَوْرَها في البيت الذي لم يكن مركز النشاط الاقتصاديّ للأسّرة... وتظلّ تنتظر الرجل الذي سيختطبها. ولعلّ من أجل هذا العامل الاقتصاديّ الخالص كان يتّمّ تزويج العربيّات في سنّ مبكّرّة جداً، ولا يبرح هذا الوضع قائماً إلى يومنا هذا في بعض البلدان العربيّة مثل اليمن؛ على الرغم مِنْ أنَّ تلك الأسبابَ زال بعضُها... والفتاة الشقية هي تلك التي كان يطول مُقامها في بيتِ أهلها فتَعْنس ولا تتزوّج...
    ولعلّ تخوفّ المرأة العربيّة، على عهد الجاهلية، وجزَعها من التزوّج في غير بني قومِها: يعودان إلى انغلاق ذلك المجتمع، وبدائيّة وسائل المواصلات فيه: إذْ كان التنقل من صُقْعٍ إلى صُقْعٍ يتطلّب أيّاماً طِوالاً من السفر الشاقِّ، مع انعدام أمْنِ الطُرقاتِ، وقلّة موافاة القبائل؛ القبائل الأخراة.
    وإذا كانت المرأة، لدى امرئ القيس، وطرفة وعنترة: كأنّها لم تَكُ إلاّ للَّذاتِ والمُضاجعاتِ؛ فإنها، لدى عمرو بن كلثوم، كانت لذلك أيضاً، وذاك أمرٌ طبيعيّ؛ ولكنها كانت تُسهِمُ في الحروب مع الرجل، وكأنّ النساء كانت بمثابة القاعدة الخلفيّة التي يستمدّ منها الرجال القوّة، ويستلهمون من جمالها ولطفها الشجاعة وحسن البلاء في ساح الوغى: حمايةً لها، وحُبَّاً فيها، وتعلٌّقاً بأطفالها، وَنْضَحَاً عن شَرَفِها:
    على آثـــــارنا بيـــضُ حســــان نحــــاذر أن تُقًسًــــم أو تَهُــــــــونا
    فقد كان الرجال -ولا يبرحون- من أن يقع نساؤهم تحت السبي فتُقَسَّمَ تقسيماً بين المُغيرين، أو تقع تحت وطأة المَهانة والعار. فكانت مشاركة النساء في الحروب مزدوجةً الفائدة: أنهن كنّ يَقُتْنَ خَيْلَ البُعولةِ، ويُشْرِفنَ على تمريض الكَلْمَى. كما كُنَّ، في الوقت ذاته، يَحْضُضن أولئك البعولَ على الثَّبات في ساحة الهيجاء، وإِلاّ تعرَّضْن للسَّبْي والغصب: يَقُتــنَ جيَــــادَنا ويقُلْنَ لَسْتُـــمْ بعــــولَتَنَــــــا إذا لم تَمْنَعُــــــــــونَا
    المطلب الثاني:: مكــــانة المــــرأة في الشعـــر الجـــاهلي
    تحتل المرأة في حياة العربي في العصر الجاهلي موضع القلب من جسده واهتماماته وشعره . وقد حملت هذه المكانة السامية للمرأة بعض الباحثين من المستشرقين علة القول بأن العرب كانت تتبع في الأزمنة القديمة نظام الأمومة . وهنالك من الأدلة ما قد يعزز مثل هذا القول . فقد استنتج بعض الدارسين أن انتساب الأفراد إلى أمهاتهم وشيوع الأمومة عند العرب ، حتى أنهم منحوا أهم الآلهة ، اللاة والعزى ومناة ، صفات الأنوثة في الإخصاب والولادة والخضرة والخير .
    قال المرقش الأكبر:
    أينما كنت أو حللت بأرض أو بلاد أحييت تلك البلاد
    كانت المرأة ، في ذلك العصر ، موضوع الحب والشوق والوجد الى الحد الذي يستهوى العربي في أن يفنى فيها. فلقد قيل لأعرابي : " ممن أنت ؟ " فأجاب " أنا من قوم إذا أحبوا ماتوا " فقالت جارية سمعته : " عذري ورب الكعبة "" ، ( ابن خلكان ) أي من قبيلة بني عذره الذين عرف عنهم هيامهم بحب النساء. ويرى الجاحظ أن ليس هناك أحد مات في حب والديه أو ولده أو ثروته أو بيته " كما رأيناهم يموتون من عشق النساء " الجاحظ
    تلك حالة كانت شائعة بين العرب في العصر الجاهلي . ونجد في قصائد عديدة ما نجده في أبيات عروة بن الورد من تعبير عن مشاعر الرجل تجاه المرأة الحبيبة :
    وأني لتعروني لذكـــراك هــــزة لها بين جلـــــــدي والعظام دبيب
    بنا من جوى الأحزان والبعد لوعة تكاد لها نفس الشقيق تذوب
    وما عجبي موت المحبين في الهوى ولكن بقـاء العاشقين عجيب
    وقول مجنون ليلى :
    عجبت لعروة العذري أضحى احاديثا لقوم بعد قوم
    وعروة مات موتا مستريحـــــا وها أنا ميت في كل يوم


    أو كقول قيس ابن الحدادية :
    وأني لأنهي النفس عنها تجمّلا وقلبي إليها الدهر عطشان جائع
    وأني لعهـــــــد الودّ راع وأنني بوصلك ما لم يطوني الموت طامع
    وقل مثل ذلك أو أكثر في أشعار مجنون ليلى وجميل بثينة وغيرهما كثير ، مما يوحي الى أن المرأة الحبيبة كانت تساوي الحياة عند الشاعر آنذاك . فهي الفرح الذي ينسي الاكتئاب ، والامتلاء الذي يقتل الفراغ ، والجمال الذي يبعث في النفس إحساسا بالراحة واللذة ، فتكون الحياة أكثر جدة وملاءمة وتآلفا ( السعدون )
    مما يوحي بأن العربي في ذلك الزمان كان يتباهى بأن يحب ويعشق ويجاهر بحبه ، وهو نمط سلوكي له أثره النفسي على الرجل ذاته، وعلى طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة، وعلى منظور الرجل للمرأة ، وعلى منظور المجتمع للمرأة. فقبول المجتمع الجاهلي بأن يجاهر الرجل بحبه دليل على وجود شكل من أشكال الحرية في العلاقة بين الرجل والمرأة افتقدتها المجتمعات العربية اللاحقة للمجتمع الجاهلي . فلقد كانت طبيعة الحياة اليومية للعشيرة تجعل اختلاط الرجال بالنساء أمرا عاديا، يؤدي الى تكوين علاقات ينتهي بعضها الى الزواج، شرط أن لا يفصح الشاب بأسم حبيبته، كما حصل لقيس وليلى . وامر ذلك معروف بالطبع .
    ولم تكن الخلاعة مما يتغاضون عنه ، فامرؤ القيس طرده أبوه لخلاعته. والمنافرة التي كانت بين علقمة بن علاثة وأبن عمه عامر بن طفيل كان سببها قول علقمة له ( أنك أعور عاهر وأنا عفيف )
    كان الشاعر في ذلك الزمان يتشبث بالمرأة الحبيبة كتشبيثه بالحياة ... لا يتركها مهما كلفه حبها من أذى .
    قال زهير بن أبي سلمى :
    فلست بتارك ذكري سليمى وتشبيبي بأخت بني السعدان
    طوال الدهر مــــــــــا أبتلت لهاتي وما ثبت الخوالد من أبان
    أفيقا بعض لـــــومكما وقـــــولا قصيدكما بما قد تعلــــــــمان
    فاني لا يغول النائي ودي ولا ما جـــــــاء من حدث الزمان
    وكانت تقاليد الزواج في العصر الجاهلي تقضي في الغالب أن تستشار المرأة في أمر زواجها ، بل وكان لها الحق في أن تطلب الزواج من رجل تختاره بنفسها. ولقد رفضت أم كلثوم بنت أبي بكر أن تتزوج عمر بن الخطاب لأنه ، على حد تعبيرها ، (( خشن العيش ، شديد على النساء )) ( بن عبد ربه)
    وكان للمرأة الحق في أن تطلب العصمة وقت الزواج ، فتطّلق الرجل متى تشاء .إذ كانت النساء أو بعضهن
    (( يطلقّن الرجال في الجاهلية . ولم تكن النساء بحاجة الى المصارحة بالطلاق ، بل كان حسبهن أن يحولّن أبواب اخبيتهن ، أن كانت الى الشرق فألى الغرب )) ( الأصفهاني)
    قال عبيد بن الأبرص لزوجته :
    وعيشي بالذي يغنيك حتى إذا ما شئت أن تنأي فبيني
    ويروى أن ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير كانت قد تزوجت رجلا متقدما في السن . وحدث أن رآها شاب جميل وهي تطوف بالكعبة فأعجب بها . وكان هذا هو هشام بن المغيرة ، فقال لها : " قد رضيت أن يكون هذا الشباب والجمال عند شيخ كبير ، ولو سألتيه الفرقة لتزوجتك . فذهبت الى زوجها وكان أسمه جدعان فقالت : أني امرأة شابة وأنت شيخ كبير " .وكان أن تركت جدعان وتزوجت هشام .(المرزباني )
    وكانت نساء شهيرات يملكن زمامهن بايديهن مثل سلمى بنت عمرو التمارية ، وأم هشام بن عبد المطلب ، وفاطمة ألاغارية زوج أياد العبسي ، وأم الكحلة ، وغير ذلك كثيرات ( الأصفهاني )
    وكان حب الفرسان المغاوير لزوجاتهم يفوق الوصف . لنسمع
    ما قاله عنترة لعبلة :
    ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي
    فوددت تقبيل السيــــوف لأنها لمعت كبــــــارق ثغرك المتبسّم
    وكان لا يخاف الموت إلا لانه قد يبكيها ، وفي ذلك يقول :
    يا عبل لا أخشى الحمام وانما أخشى على عينيك وقت البكاء
    وبالرغم من أن تعدد الزوجات كان قائما في ذلك الزمان، إلا أن الرجال لا يميلون إليه. وهذا شاعر يصف بشكل بديع حال من يتزوج امرأتين :
    تزوجت اثنتين لفرط جهلي بما يشقــى به زوج اثنتين
    فقلت أصير بينهما خروفا أنعم بين أكـــــرم نعجتين
    فصرت كنعجة تضحي وتمسي تـــداول بيــــــــن أخبث ذئبتين
    رضا هذي يهيج سخط هذى فما أعرى من إحدى السخطيتين
    لهذي ليــــلة ولتلك أخرى عتـــــاب دائـــــم في الليلتــــــــــــين
    فأن أحببت أن تبقى كريمـــــــا من الخيــــــــــرات مملوء اليدين
    فعش عزبا فأن لم تستطعه فضربا في عــــــــراض الجحفلـــــــين





























    المبحث الثاني: صور المرأة الجاهلية في المعلقات
    المطلب الأول: هل نســـــــاء المعلقــــــات رمــــــــــزيات.
    لقد ذهب كثير ممّن يحلو لهم أن يؤوّلوا الأشياء على غير ظاهرها، ويفسّروا الأمور على غير منطوقها، كما يقول علماء الأصول، إلى رمزّية المرأة في كثير من مواطن ذِكْرِها في أشعار الجاهليّين، وأنّها واردة بالمعنى الذي ذكرت عليه بظاهر اللّفظ، وفي صريح النسجْ. ومن ذلك ما ذهب إليه أُستاذُنا الدكتور نجيب البهبيتي حول هذا الأمر الذي لا يمكن تقبُّلُه، بدون مناقشة ولا مُقادَحَة. فقد كان الشيخ ذهب إلى أنّ كلَّ امرأةٍ كان ذِكْرُها رمزاً حيث إنّ هذه المرأة، في كلّ مواردها من الشعر الجاهليّ، كانت رمزاً لقيمة؛ وأنّ الأسماء المُطْلَقة على النساء هي أسماء تقليديّة، تجري عند الشعراء دون وقوع على صاحباتها".
    فيما ذهب إليه الشيخُ قد يصدق على هذه المرأة، أو على هؤلاء النساء إن شئت، في الطلليّات، أو في مطالع القصائد العيون، لكنّه لا يجوز، في تمثّلنا نحن على الأقل، أن يصدق عليها في أصلابِ الطِّوالِ، والمعلّقات السبع، وخصوصاً لدى عنترة وامرئ القيس. بل ربما لدى عامة المعلّقاتيّين الآخرين أمثال الحارث بن حلّزة (أسماء- ميسون- هند)، وزهير (أمّ أوفى)، ولبيد (نوَار).
    ولعلّ المرأة لم تُرْمَّز إلاّ فيما بعد لدى الشعراء الغزِليين، وخصوصاً لدى أهل التصوّف الذين بلوروا رمزّية المرأة، ووظّفوا قيمتها الجماليّة فاغتدَوْا يُطلْقِون اسمَ ليلى على كلَّ موضوع، وعلى كلّ أمل، وعلى كلّ قيمة معنويّة خِيّرة أو نبيلة، وعلى كلّ غاية كانوا يتعلّقون بها من ابن الحرّاق إلى محمّد العيد.
    وأمّا ما قبل ذلك، فقد كان كلّ شاعر، على الأغلب، يذكر صاحبته التي كان يُحِبُّها باسمها الشخصيّ. وحتّى إذا سلَّمنْا، جَدَلاً، بأنّ هذه الأسماء التي تمتلئ بها الأشعار الجاهليّة بعامّة، والمعلّقات السبع بخاصّة -كما سنرى بعد حين- لم تكُ حقيقيّةً، فهي لم تَرْقَ قَطُّ إلى مستوى الرمز؛ وإنما قد تكون رَقِيَتْ إلى ما نطلق عليه نحن "مستوى التَّعْمِيَة" وعلى أنّ القدماء من مؤرّخي الأدب العربيّ - وعلى عنايتهم الشديدة بالشعر الجاهليّ، وعلى إيلاعهم باستيعاب أخبار شعرائه، وخصوصاً في علاقاتهم بالنساء -لم يؤمنوا ، فيما بلغّنا من العلم، قط، إلى أنّ أولئك الشعراء كانوا يتحرّجون في التصريح بأسماء حبيباتهم وعشيقاتهم. بل إنّا ألفينا حكاية "دارة جلجل"، المشكوك في صحّتها لدينا، تُلحُّ على أنّ امرأ القيس كان يتابع العذارى وكان يتعشّق ابنة عمّه عنيزة جهاراً، بل كان يفصح عن حبه لها أمام العامة
    فما هذا التناقض المريع بين رواية تذهب إلى الإباحيَّةِ المطلقة في العلاقة مع المرأة الجاهليّة، بتواتر الروايات، واتفاق الحكايات، وبيْن رأي يذهب إلى اتّخّاذ هذه المرأة مجرّدَ رمز وقيمة؟ إنّنا إذن نستبعدُ ورودَ أسماءِ النساءِ الجاهليّات في الشعر، في الشعر على ذلك العهد، مَوْرِداً رمزيّاً في ذلك المجتمع الذي لم يكن يكاد يعرف شيئاً كثيراً أو قليلاً من الروحيات، والمعنويّات، ومن باب أولى: الرمزّيات: فكلّ العالم يعرف أنّ عبلة هي ابنة عمّ عنترة.
    وكلّ العَالَم يعرف أيضاً أنّ عنيزة هي ابنة عمّ امرئِ القيس بالرواية المتواترة، والأخبار المتطابقة ولا يقال إلاّ نحو ذلك في نساء المعلّقاتيّين الآخرين.
    ففيم تَمْثُلُ، إذن، هذه الرمزيّة؟ وهلا وقفناها على البكاء على الديار؟ وهلا قصرناها على الوصف العامّ لامرأة حبيبة بدونِ ذِكْرِ لاسمها، ولا وَصْفٍ لجَسَدِها، واسترحْنا فأرَحْنَا؟ أمَّا أن نعمّم الترميز، فنجعلَ من الأسماء المختلفة الكثيرة لأُوْلاءِ النساء مجرّد رموز لقيم ومبادئ وآمال؛ فإنما لا نحسب ذلك يجسّد حقيقة، ولا نراه يمثّل تقريراً لوجه من التاريخ الصحيح، والخبر الصريح.
    فامرؤ القيس بن حجر حين يقول:
    * قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ*
    فذلك، غالباً، لم يكن يعني حبيبةً بعينها، ولا امرأةً بذاتها، بمقدار ما كان يكرّس، مطلعَ قصيدته، تقليداً شعريّاً كان كرّسه، قبله، آخرون منهم امرؤ القيس بن حارثة بن الحمام بن معاوية.

    المطلب الثاني: حقيقــــة المــــرأة الجـــــاهلية في المعلقــــــات.
    إذا قلنا، معجميّاً ودلاليّاً معاً: حقيقيّة المرأة، فكأنّما قلنا: عدم رمزيّتها: إمّا على وجه الإطلاق، وإمّا على سبيل النسبيّة، وكان سبق لنا في المحور الثاني، من هذه المقالة، أن زعمنا أنّنا لا ننكر، جملة وتفصيلاً، رمزيّة المرأة في الشعر الجاهلي، ولكننا لا نجاوز بها مواطنَ منه معيّنةً لا تعدْوها، ومنها -وربما أهمّها- مايذكر في الطلليّات والمطلعيّات، وما قد تدلّ عليه ظواهرُ الأحوال. وكانت حجَّتُنا، في ذلك، أنّ المؤرخيّن أجمعوا على مادّيّة العصر الجاهليّ، وواقعيّة كثير من المظاهر العامّة فيه، بناء على النصوص الشعريّة التي بلغتْنا منه، ورُوِيَتْ لنا عنه: أكثر ممّا ذهبوا إلى روحيّته ومثاليّته. يضاف إلى ذلك أنّ عامّة المؤرّخين يزعمون أنّ المرأة لم تكن لها مكانة شريفة، في كلّ الأطوار، على عهد الجاهلية، وأن الإسلام وحده هو الذي أنصفها فحقّق لها مالم يكن لديها...
    ونحن مع إقرارنا واقتناعنا بما أعطى الإسلامُ المرأةَ، وبما حقّق لها من كرامة، وبما حفظ لها من ماء الوجه فاغتدتْ شقيقة الرجل بل لم يزل يكرّم المرأة الأمّ إلى أن جعل الجنة تحت أقدامها: فإنّا كنّا زعمنا، في الوقت ذاته، أنّ مكانة المرأة، على عهد الجاهليّة، لم تكن من السوء والبؤس، والمهانة والذّلّ، بحيث كانت كلّها شقاء مطلقاً.
    وقد قنن الاسلام العلاقةَ بين الرجل والمرأة، واجْتَعَلَ لها حدوداً صارمةً -من خلال آيات قرآنيّة كثيرة- لا تعدوها، ومن خلال أحاديث نبويّة جمّة، وخصوصاً ماجاء في خطبة حجّة الوداع... ذلك بأنّ المرأة كانت تتدلّل على الرجل أكثر ممّا نتصوّر من سطحيّة المواقف واستعجاليّة الرأي، فمن ذلكم أنّ الرجل هو الذي كان يُرْكِبُ حليلَتَه لدى الإزماع على التَّظعان، حتى قالت إحدى النساء العربيّات إدْلالاً بنفسها، ووثوقاً من منزلتها لدى بعلها: "احْمِلْ حِرَكَ أَوْ دَعْ"!.
    وقد علق ابن منظور على هذه القولة التي صارت مَثَلاً، بأنّ ذلك لم يكُ منها إلاّ إدلالاً، وحثّ بعلها "على حَمْلِهَا" ولو شاءت لرَكِبَتْْ"ومن الواضح أنّ لهذا المثل العربيّ القديم دلالةً حضاريّة واجتماعيّة وعاطفيّة ذاتَ بال، وأنّه يدلّ على المنزلة المكينة التي كانت للمرأة في المجتمع الجاهليّ، فعدم ركوب المرأة، بدون مساعدة الرجل لم يكن عن عجز منها عن الركوب، بمقدار ما كان إدلالاً منها، وتغنُّجاً على بعلها، ولقد يُشْبِهُ هذا السلوكُ المتحضِّرُ ما نراهُ، على عهدنا هذا، في الأشرطة السينمائيّة لدى الغربيّين، وذلك حين يفتح الرجل باب السيّارة للسيّدة -لدى الصعود والنزول- مع أنها قادرة على فتحه بنفسها، وبدون عناء، ولكنّ الرجل يأتي ذلك لباقةً وتلطّفاً، وترى المرأة تتثاقل لدى الاقتراب من السيّارة حتى يسارع هو إلى فتح الباب لها.
    وعلى الرغم من اختلاف الأحوال، وتبدّل الأطوار؛ فإنّ النيّة في الحالين الاثنتين واحدة: رجل يعيش على عهد الجاهليّة يُركِبُ حليلته على البعير وهي على ذلك قادرة، ولكنها لا تفعل تدلُّلاً، ورجلٌ يعيش في نهاية القرن العشرين يستبق حليلته، أو خدينَتَه، بابَ السيّارة فيفتحه لها لكي تمتطِيَها، وهي على فتحه قادرة، لكنها تتثاقل وتتباطأ غَنَجَاً. فالنيّة هِيَ، في الحالينْ والعهدينْ، ولكنّ المظهر الحضاري هو الذي تغيّر فاستحال من البعير إلى السيّارة.
    ويعني ذلك، كما نرى من خلال تحليل مضمون هذا المثل الجاهلي، أنّ الرجل العربيّ سبق الرجل الغربيّ، بقرون طِوالٍ، إلى هذا السلوك المتحضّر.
    كما أنّ قول امرئ القيس:
    وما ذرفتْ عيناك إلا لتضربي بسهَميْك في أعشار قلب مُقتَل
    برهانٌ ساطع على رقة قلب الرجل العربيّ، وَرَهَافَةِ كِبدِه، ولطافة إحساسه، إزاء المرأة: هذا الكائِن اللطيفِ المُدَمِّرِ معاً. كما يدلّ على بعض ذلك، أيضاً، هذا الفيض الفائض، والوَفْرُ الطافِحُ، من جميل الأشعار التي قيلت وَصْفَاً للمرأة، وتشريحاً لأعضاء جسدها، وتمجيداً لعينيها وثدييها وساقيها وجِيدِها وشعَرِها وثَغْرها وابتسامتها وصوتها ومِشْيَتَهِا التي تترَهْيَأُ فيها...



    المطلب الثالث: الصــورة الأنثـــــوية للمــــرأة في المعلقــــــات.
    المبحث الثالث: جمالية المرأة في المعلقات
    المطلب الأول: وصف المـــــرأة في المعلقـــــــات.
    نلاحظ أن وصف المرأة في المعلقات ، إلا في استثناءات نادرة يرتكز على الجسد الجميل للمرأة، ويُعْنَى برسْم أعضائِها رسْماً تجسيديّاً، كما يعمد إلى وصف مَفَاتِنها (من الذراعين والساقين والثديَيْن إلى النَّحر والكشح والعجيزة والشَّعْرَ والجَيدِ)، وإلى وصف كلّ ماهو مِظنّةٌ لإثارة الرغبة الجنسيّة لدى الرجل من جسدها. فصورة المرأة في المعلّقات هي صورة أنثى تصلح لإطفاء الرغبة الجنسيّة العارمة لدى الذِّكْرِ؛ لا امرأة تشاطر الرجل حياته وآماله وآلامه، وتظاهره في الكدح اليوميّ، وتقاسمه جمال الحياة الروحية التي يبدو أنّها -من خلال ما وصلّنا من شعر جاهليّ على الأقلّ- كانت غائبةً من وجودهم إلاّ في مظاهر نادرة...
    ... فالصورة العامّة التي ينهض عليها وجود المرأة، إٍذن، في الشعر الجاهليّ بعامّة، وفي المعلّقات بخاصّة؛ تتمثّل في أُنْثَوِيَّتَها (نسبة إلى الأنثى)، لا في أُنُوَثَتِها، أو امْرأَتَيَّتِها. فكانت لديهم، كما يبدو ذلك من كثير من النصوص الشعريّة، مجرّد جسد غضٍّ بضٍّ، يتلذّذ به الرجل ، دون أن تكون شيئاً آخرَ متمَثِّلاً في شيء آخر... فهل كان ذلك حقاً؟ إنّنا نعتقد أنّ المرأة ربّما كانت أرقى منزلةً من ذلك؛ ولكنّ النصوص التي تتحدّث عن منزلتها الشريفة في المجتمع الجاهليّ هي التي تُعْوزنا...
    ولعلّ أهم ما يمكن استخلاصُه من قراءتنا المتكرّرة، لهذه السبعِ المعلّقاتِ، أنّ وصف المرأة فيهنّ ينصرف، في جملة منه، إلى أعضاء جسدها. وكثيراً ما ينصرف هذا الوصف، كما كنّا أومأنا إلى بعض ذلك منذ قليل، خصوصاً إلى شَعَرها، وعينيها، وثغرها، وأسنانها، ، ونحْرِها، ، ومتْنِها، وَبَشَرَتِهَا، وقامتها، وبَنانها، وساقَيْها، وذراعيها، وملابسها، وعِطْرها، وابتسامتها، ومِشْيَتها، وصوتها، وحُليّها، وكُحِلها، ودموعها...
    وقد انصرف الوصف لدى امرئ القيس، في معلّقته خصوصاً، إلى شَعَر المرأة، وقامتها، وساقيها، -وتَرائبها- وبَشَرتها ، وعينيها، وخدّيها ومتنها، وبُنانِها، وملابسها، وتمايلُهِا في مشيتها، وعطرها، وحليها، ودموعها، ومَرْاَكبِها...بينما يتجَسَّدُ وصف المرأةِ، في معلّقة طرفة بن العبد ، في ثغرها البسّام ومشيتها المُتَرَهْيئَة، وَبَشَرَتِهَا البضّة، ووجهها الناضر، وصوتها الرخيم، وملابسها الفَضْفَاضَة، المفتوحة، وحُلِّيّها المُثيرة، وكُحلها، وظُعُنها، ويتمثّل وصف المرأة لدى زهير بن أبي سلمى في وشم مِعْصَمْيْها، وَمَلْهَاها، وليس أكثر من ذلك. على حين أنّ لبيداً أثاره في جمال المرأة وشْمُها فوصفه، وسوادُ عينيها فذكره.
    أمّا عمرو بن كلثوم فقد ألفيناه يصف من المرأة ذراعيها وأنّهما تشبهان ذراعِي الناقةِ البيضاءِ غضاضةً وضخامةً وامتلاءً، وبياضَ لونِ جسدها، وفَتاءَ سِنِّها، وطولَ قامتِها، وضخامةَ مأْكَمَتِها، حتّى إنّ الباب ليضيق عن سعتها فيه، وطراوةََ ساقيْها وبياضُها، ولطافَةَ كَشْحِها ، وخَشاشَ حَلْيِها...
    ولم يَفْتْ عنترةَ بن شداد أن يصف في المرأة ثغرَها، وريقَتَها، وفِرَاشها وجِيدَها، وقِنَاعَها...
    ونلاحظ أنّ عنترة يلتقي في وصف مفاتن المرأة من حول الجِيِد الذي يشبه جيدَ الرئم مع امرئ القيس. كما يلتقي طرفة مع امرئ القيس وعنترة في وصف فراشِها الوثير أو الضائِعِ بالمِسْك.
    ويلتقي عنترة مع امرئ القيس في وصف عِطرها، ويلتقي لبيد مع امرئ القيس في وصف عيني المرأة بالسواد، وتشبيههاً بعيون أرآم وَجْرة. ويلتقي طَرَفة وعمرو بن كلثوم مع امرئِ القيس في وصف بياض لونها. بينما يلتقي عمرو بن كلثوم مع امرئ القيس في وصف كشحها، وساقيها، وطول قامتها، ويلتقي طرفة مع عنترة في وصف ثَغْرِها وريقَتَها. ويلتقي طرفة أيضاً مع امرئ القيس في ذكر ظُعُنِها (مراكبها)، ومِشْيَتها...
    وقد تفرّد امرؤ القيس بوصف شَعْر المرأة، ونحْرِها وترائِبها، وَخَدَّيْهَا، وَبنانها، وكفِّها؛ من حيث تفرّد طرفة بن العبد بوصف جمال مِشيتها، ونَضارة وجهها، ورَخَامَة صوتها، وكُحْلِها. على حين أنّ عمرو بن كلثوم تفرّد بوصف ذراعيها، وضخامة مأكمَتِها، ورودِافِها، ورنين حَلْيِها.


    المطلب الثاني: القيمة الجمالية لوصف المرأة في المعلقات.
    لماذا هذا الإيلاعُ بوصف جمال المرأة، ونعْتِ كافّة أعضاء جسدها؟ ولم استأثر الرجل وَحْدَهُ -الشاعر- بوصف المرأة دون استئثار المرأة بوصف الرجل؟ فهل وُلِدَ الشِّعْرُ ذَكَرَاً، لا أنثى؟! أم كان ذلك قصوراً من المرأة، أو تقصيراً؟ أم لم يكُ لا هذا ولا ذاك، ولكن شِعْرَها، أو بعض شعرها، الذي يُفْتَرَضُ أنَّها قالته في وصف الرجل: اندثر لأنّ الرواة الرجال لم يَرْوُوهُ، لبعض التدبير؟ وإذا ثبت أنّ المرأة العربيّة على عهد الجاهليّة لم يُتَحْ لها أن تصف ذُكًوْرَةَ الرجل، وقوّةَ عضلاتِه، وجهارة صوتِه، وشِدَّةَ قَبْضَتِهِ، وشجاعةَ نفْسِه، وسخاءَ يده حين يُنفق عليها، وحين يَهّبُها مايَهَبُها... فماذا كان يمنعها من ذلك وقد ثبت أنّ الشعريَّةَ تُتاح للرجل، كما تتاح للمرأة؟ أَلأَنَّ المجتمع العربيّ، حتى في جاهليّته الأولى، كان يأبى على المرأة أن تُبْدي عمّا في نفسها، فتعبّر عن ذلك في شعر تصف فيه، ما تصف؟ أمّ لأنّ همّ المرأة ليس التعبير اللفظّي، السطحيّ، ولكنّ همَّها، منذ الأزل، التعبير الجسديّ، الجماليّ، وحده؟... ذلك بأنّ ماعدا ما وصلنا من الأرجاز التي تداولتْها المعاجم العربيّة القديمة استشهاداً بها على صحّة الألفاظ المعجميّة؛ فإنّنا لا نكاد نظفر إلاّ بقليل من الأشعار الغزليّة التي قالتْها المرأة في الرجل... وأشهر شواعِرهنْ الخنساءُ وهي التي استنفدتْ معظم شِعْرِها رثاءً لأخوَيْها صخرٍ ومُعاويةً حين قٌتَلا في إحدى الغارات...
    بينما نلفي الرجل غيرَ ذلك شأناً. نجده صُراحاً مقداماً في وصف المرأة يتعرّض لأدقّ الأعضاء منها حيث نجد المعلّقاتيّين، مجتمعين، يصفون منها: الشعرَ، والساقين، والكشح، والنحر، والبشرة، والجِيدَ، والعينين، والخدّين، والذراعين، والمتْن، والكفَّ، والبَنان، والقدُّ، والمِشية التي تترهْيَأُ بها، والملابس التي تتبختر فيها، والعطر الذي تتعطّر به، والحُلِيِّ التي تتحلّى بها، والمراكب الخالصة لها، مثل الغَبيطِ والْحُدُجِ.
    وحين نتأمّل هذه الأوصاف التي بلغت، عبر المعلّقات، زهاء ثلاثين وصفاً، نلاحظ أنّها طَوّقَتِ المرأة من أخمصِ قدميها إلى قُلّةِ رأسِها بحيث لم تكد تغادر منها شيئاً ممّا يمكن أن توصَفَ به، جَمالياً، إلاّ وصفتْه وْصْفَاً.
    بينما نلفي امرأ القيس يصف كشح صاحبته في معلّقته مرّتين اثنتين:
    * فتمايلت عليَّ هَضِيمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخلخلِ
    * وكشحٍ لطيفٍ كالجَديلِ مُخَضَّرٍ
    فنلاحظ أنه، هنا، كأنّه شاعر من شعراء باريس يصف حسناءَ باريسيّةً تترهيأُ في حُلّة شفّافة عبر أحد شوارِعها الأنيقةِ النّظيفة؛ لا شاعر جاهليّ كان يعيش في بعض روابِي كِنْدَةَ، أو في بعض الجبليْن من بعد ذلك (أجأ وَسَلْمى) ببلاد طّيّئ. فالتنصيص على هضم الكشح، وخُموص البطن، ودقّة الخصر: دليل على رفعة الحسّ الجماليّ، ورقّة الذوق ورقيّه لدى الرجل العربيّ منذ الجاهليّة الأولى.
    * هضيــــم الكشـــــح ريـــــــّا المخلخلِ.
    بينما نجد عمرو بن كلثوم يصف ساقَيْ صاحبتهِ بأنّهما ساريَتانِ من العاج، أو الرُّخام.
    * وســــارَيَتَيْ بَلَنــــْطٍ أو رُخــــــــام.
    وهو وصف جميل من حيث دلالتُه على صفاء لون هذه المرأة، ولكنّ الذي يبشِّعِه هو وَصْفُهما بالسارَيِتَيْنِ فكأنَّ هذا الوصف يجعلهما ضخمَتيْن إلى حدّ غير معقول، وكأنّهما كومتان، أو كثيبان، من اللُّحمانِ المتراكِمِ بعْضُها فوق بعض. وتتضاءل جماليّة هذه الصورة الوصفيّة لساقَيْ هذه المرأة بكونِهِمَا كزّتَيْنِ، يابستَيْنِ يَبَسَ العاجِ، وباردتين بُرودَة الرُّخام، فبشيءٍ قليلٍ من الذهول والشرود، والسهو والسّمود، لدى المتلّقي: تستحيل هذه الصورة في ذهنه إلى ساقيْن ضخمتين يابستيْن -على الصفاء- لِجُثَّةٍ هامدة باردة، كأنَّها التمثال المعروض. على حين أنّ الساقين لدى امرئ القيس مرتويتان بماء الفَتاء. وممتلئتان بنضارة النَّعْمة؛ وأنَّ فيهما من الحياة ما يشبه الدبيب الذي يَسْرِي في أنبوب البَرْدِيِّ الطّرِيِّ، المُذَلَّلِ السَّقِيّ.



    المطلب الثالث: مــــلابس المـــــرأة في المعلقـــــــات.
    لو طَلَبَ إلينا طالب أن نقدَّم له صورةً دقيقة، وأمينة لِمَا كانت تلبسه المرأة العربيّة في الجاهليّة - ولِمَا كان الرجل، أيضاً، يلبسه على ذلك العهد -لعجزْنا عن ذلك عجْزاً، ولاضطرْبنا اضطراباً: لصمت التاريخ، ولِخَرَسِ الأخبار، ولِشُحِّ النصوص الشعريّة بالمعلومات، ولاضطراب الروايات في معظم الحالات.. ولولا هذه النُّتَف النزْرة، والنُّبَذُ الضَّحلة، من الأشعار التي بلغتْنا، صحيحة أو منحولة عن عهد الجاهليّة، والتي قد نظفر في تضاعيفها ببعض الإيحاءات، أو بعض الإيماءات، إلى بعض هذه الملابس التي نَنْشُدُ تفاصيلَ شأنِها: لكان تصوُّرُنا، إِذن، لهذه المسألة مُظْلِمَاً، وإذن لَمَا كنا استطعنا أن نتولّج إليها من أيّ باب.
    ولقد أغرانا بأن نتناول هذه المسألة الطريفة في هذا البحث الذي نقفه على شأن المرأة في المعلّقات السبع، ضمن هذه المقالة، أمران اثنان على الأقلّ:
    أوّلهما: أنّا لم نقرأْ، ممّا كتب الناس عن هذا العهد، أو عن هذه النصوص الشعرية المُعْتَزِيَةِ إلى ذلك العهد -إِلاّ أن نكون مقِصّرين في القراءة، قليلِي الإلمامِ بما كتبوا - شيئاً عن هذه الملابس التي كانت المرأة العربية، على عهد الجاهليّة، تتّخذها للسُّترة والتدفُّؤِ أوّلاً، ثمّ للتزّين والتبرّج آَخِرَا. ولقد أشار القرآن العظيم إلى سيرة المرأة في الجاهليّة الأولى فوصفها بأنّها كانت تتبرّج للرجال، وتكشف عن بعض مفاتِن جسدِها لتفتنهم، ولتغريهم بكلّ مايدفعهم إليها، ويعلّقهم بها، فقالولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِليَّةِ الأولى) ، وإنّما أُمَرتِ المرأة في الإسلام بالتصوّن والتعفّف، والتستّر والتخلّق؛ حتى لا تشبه المرأة الجاهليَّة التي كانت "تُلقي الخمار على رأسها ولا تَشُدُّه، فيواري قلائدها وقُرُطَها وعُنقها، ويبدو ذلك كله منها": فيكون ذلك أفتن للرجال، وأشدّ إغراءً لهم بِهَنّ، وكأنَّ دَعْوَةٌ متغنّجِةٌ إيّاهُم إليهنّ؛ فكان "لهنّ مِشيةٌ وتكسُّرٌ وتغنّج"، فكانت المرأة العربيّة في الجاهليّة ربما لبست "الدرع من اللؤلؤ غير مَخِيط الجانبيْن"، بالإضافة إلى الملابس الشفّافة التي كانت تُبْدِي من المرأة ما بالداخل، من الخارج...
    ولعلّ هذه الوثيقة الدينيّة الأولى -وهي نصّ القرآن العظيم- التي تفْضَح سلوك أولئك النساء الجاهليّات. وإذا كان التبرّجُ معنىً ينصرف إلى كلّ ماتُظهره المرأة وترفعه من زينتها وجسدها؛ أي إلى كل المُغْرِيات التي تُغْرِي بها الرجَلَ الضعيف؛ فإنه يجب أن يكون هذا التبرّج مصحوباً، وانطلاقاً من كتب التفسير المختلفة، بجملة من المظاهر الإغرائيّة الماثلة، خصوصاً، في رقّة الملابس، وَشَفَافِةِ القِناع، وَوَسْوَسَة الحَلِّيِ، ورنينِ الخلاخل، وخَشاشِ الأساور واهتزاز الأقراط، وإرسال الشّعرِ، وكلَّ مايمكن أن تَفْتِنَ به المرأةُ الرجلَ،وتُدَلِّههُ: من جسدها، من خلال ملابسها وحركاتها...
    بيد أنّ يَسْتَبِينُ لنا أنّ المرأة الجاهليَّة كانت ترتدي ملابَس فاتنةً في الحفلات والمناسبات السعيدة؛ وأنّ ذلك لم يك لدى البدويّات من النساء -ذاك شيء نتمثّله بالمنطق وجريان العادات - ولكنه كان، ربما، وقْفَاً على نساء القرى مثل مكة، ويثرب واليمامة، والحِيرة، والطائف، وصنعاء وما ضارع هذه المدَن العربيّة الأزليّة التي كانت تعرف شيئاً قليلاً أو كثيراً من الازْدِهار، والتي كانت تكتظّ بشيء من الحركة وسعادةِ الأحوال. إن هذه الآية الشريفة هي التي كشفت لنا عن أنّ أولئك النساء لَمْ يَكُنَّ يرتدين ملابَس من الشَّعْرِ والوبَر، ولا من الصوف والجِلْدِ، ولكنهنّ كن، يرتدين ملابَسُ يُظَنُّ، أنها كانت منسوجة منالقطن والحرير.
    كما كنّ يتحلّين بأنواع الحلى ليتبرجْن بها، ويترهيَأن فيها؛ حتّى أنّ المرأة الجاهليّة ربما كانت "تلبس الدرع من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرِضُ نفْسَها على الرجال" ولعلّ قول امرئ القيس:
    * عذارى دَوارٍ في ملاء مُذيَّلِ.
    أَنْ يَسْتَبِيْنَ لنا بعض هَذا ويوضَّحِهُ تَوْضِيحاً ما: ذلك بأنَّ فيه إيماءَةً باديَةً إلى التبرَّج الذي كان النساء في الجاهليَّة يتبرَّجن به، وهو الطواف حول ذلك الصنم بملابس طويلة تتجرجر من ورائهنّ مع ماكان ينشأ عن ذلك حتماً من تحلٍّ بالحُلِيِّ، وتعطّرٍ بالعُطور، وتزّينُ بأنواع الزينات الأخراة...
    وآخرهما: أنّا لاحظنا في نصوص المعلّقات، إشارات إلى ملابس المرأة وحليها وعطرها وزينتها بوجه عامّ. وعلى أنّ الحديث من ملابس المرأة لم يكد يرد إلاّ في معلّقتي امرئ القيس، وطرفة. ولم يكن ذكرها وِصفاً مقصوداً لذاته، كما صادَفْنَا بعض ذلك في وصف بعض أعضاء جسد المرأة، ولكنه كان عارضاً. وقد نقرأ لدى امرئ القيس، من هذه الملابس، لِبْسَةَ المُتَفَضِّلِ، وعدم الانتطاق عن التفضّل أيضاً، كما نقرأ الدِّرْع، والمِجْوَل، والمُلاءِ المذيّل، وثياب النوم، والمِرْط المرحّل. بينما نقرأ لدى طرفة: البُرْد، والمِجْسَد، وأذيال السَّحْل الممدَّد، وسَعة قِطَابِ جَيْبِ المرأة، والبُرْجُد.
    ويدلّ أغلب صفات هذه الملابس، التي استخلصناها من معلّقتي امرئ القيس وطرفة، على سعة أيدي أولئك النساء، وتبرّجهنّ وتزّينهنّ، أكثر ممّا يدلّ على تعرّضهنّ للابتذال والخدمة، ذلك بأنّ مقتضيات الأحوال كانت تقتضي أن يذكر هذا الضرب من الملابس النسويّة الدالّة على غَضاضة العيش، وَسَعةِ الحالِ، وسُبوغ النعمة، لأنَّ الشاعرين الاثنيْن كانا بصدد وصف حبيباتٍ أنيقاتِ العيش، رقيقاتِ الذوق؛ إذ لا يمكن لشاعر أن يحبّ امرأة بدون قلب، ولا فتاة غليظة الكبد، فَظّة الطبع، سيئة الذوق، منعدمة الأنوثة، خالية من الغنج، محرومة من الدلال النسويّ... فكأنّ أناقة الملابس كانت دليلاً على رقّة العاطفة، وجمال مظهرها، فكانت برهاناً على جمال المخبر لدى أولئك النساء الموصوفات بالحُسن والجمال، والرقّة والدلال، والغَنج والذكاء، والقدرة على التجاوب، والقابليّة لمبادلة الهوى بالهوى، والعشق بالعشق: فقد كُنّ طويلاتِ القامات ممشوقاتِ القدود، وكنّ مسودَّاتِ الشعور نُجْلَ العيوِنِ، وكنّ رقيقاتِ القلوب نحيلاتِ الخُصور، وكنّ مُضْطَمِرَاتِ الكُشوح مُشرقات الثّغور، وكنّ عذباتِ الرّياقِ شديداتِ الاشتياق...









    المبحث الرابع: تصوير المرأة في الشعر الجاهلي

    المطلب الأول: الصــــورة الأولى صور المرأة بالشمس )
    حظيت المرأة ولا تزال تحظى باهتمام كبير من قبل الشعراء، فمنذ الجاهلية وإلى عصرنا الحاضر وشعر الغزل يمثل الجزء الأكبر من شعر أي شاعر في أغلب الأحيان، بل أن بعض الشعراء قد أوقفوا شعرهم على المرأة، يصورونها بأجمل ما رأت أعينهم، ويتغنون بوصلها ويشكون مرارة صدها، وعلى الرغم من ذلك يلاحظ بأن الصور الكلية التي صور الشعراء المرأة بها أو رمزوا بها للمرأة في غزلهم قد ظلت متوارثة جيلاً بعد جيل إلى أن وصلت إلى شعرنا الشعبي، ومن ذلك على سبيل المثال تشبيههم للمرأة بالشمس أو بالقمر أو الغزال أو تشبيهها ببعض الأشجار والنباتات، لذا ينفي بعض الدارسين للشعر الجاهلي بأن يكون الجانب الشكلي الجمالي في هذه الأشياء هو الدافع الوحيد وراء تشبيه المرأة بها، ويعزون السبب في ذلك إلى قداسة هذه الأشياء في دين الجاهليين، فالدكتور نصرت عبدالرحمن يستبعد أن تكون «وظيفة التشبيه في الشعر الجاهلي هي التزين أو التوضيح» ويرى «بأن المشبه والمشبه به إذا ما كثر تردادهما يدلان على علاقة رمزية ابعد من العلاقة الظاهرية» (1)
    فمن الأشياء التي يكثر تشبيه المرأة بها في الشعر الجاهلي على سبيل المثال:
    تشبيهها بالشمس، وقد عبد الجاهليون، ثالوثاً مكوناً من القمر والشمس وعثتر(الزهرة)، وكان هذا الثالوث أشبه بعائلة مقدسة من أب وأم وولد (2)


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
    (1) د. نصرت عبدالرحمن: الصورة الفنية، ص 110.
    (2) السابق، ص 113.
    يقول طفيل الغنوي:
    عروب كأن الشمس تحت قناعها
    إذا ابتسمت أو ســــــافراً لم تبـــــــسم
    ويقول قيس بن الخطيم:
    تبدت لنـــــا كالشمس تحت غــــمامة
    بدا حاجب منهـــا وضنَّت بحاجب
    أما بالنسبة لتشبيه المرأة بالقمر فإنه يُعد «خطأ نادر الحدوث في الشعر القديم/الجاهلي، إذ ترتبط المرأة دائماً بالشمس الأم لا بالقمر الأب (1). وعلى العكس من ذلك يجد المطلع على الشعر الشعبي بأن تشبيه المرأة بالقمر قد غلب على تشبيهها بالشمس، والأمثلة على ذلك كثيرة يكفينا منها قول محسن الهزاني:
    الجيم جل اللي خلق دور خلي
    حسن التهايا مقعده فوق زلي
    شبه القمر شفته وهو ما فطن لي
    أو جس صوابي يا بن فيحان يزداد
    ومن الصور التي يندر وجودها في الشعر الشعبي تشبيه المرأة بنجمة الصبح/الزهرة، ومن ذلك قول الشاعر نمر بن صنت (ت - 1420ه):
    يا نجمة الصبح كبدي منك مرهوقه
    لا شع نورك علينا لا تغيبيني
    ستاير القلب من فرقاك مفتوقه
    صابر من العام لين انك ذبحتيني
    وقبل أن نختم هذا الجزء أود الإشارة إلى أمر مثير للانتباه فيما يتعلق بقدسية الشمس، وهو أن الآبدة أو الخرافة الجاهلية التي ذكرها النويري في نهاية الأرب، والتي تقول بأن «الغلام إذا ثغر فرمى سنه في عين الشمس بسبابته وإبهامه وقال أبدليني احسن منها، أمن على أسنانه العوج والفلج والثعل» (1). هذه الخرافة نجد بأنها قد انتقلت إلينا من الجاهليين ولا تزال موجودة في أنحاء متفرقة من جزيرة العرب، مع أنه قد طرأ عليها بعض التغيير، فعند سقوط سن الصغير فإنه يقوم برميه باتجاه عين الشمس قائلاً: «يا شمس خذي سن حمار واعطيني سن غزال».
    (1) د. نصرت عبدالرحمن: الصورة الفنية، ص 110.
    (2) السابق، ص 113.
    (1) د. علي البطل: الصورة في الشعر العربي، ص 87.
    (1) نهاية الأرب، ج 3، ص 122.






    المطلب الثاني: الصورة الثانية : ( صور المرأة بالنخلة )
    بعد أن تحدثنا عن تشبيه المرأة بالشمس ، أود الانتقال للحديث عن صورة أخرى من صور المرأة التي وردت في الشعر الجاهلي، فقد شبه شعراء الجاهلية المرأة بالنخلة، وقد كانت للنخلة قداسة عند بعض العرب أيضاً، و«ذكر صاحب السيرة أن أهل نجران كانوا يعبدون نخلة (1). بالإضافة إلى عنصر القداسة في النخلة فقد شبه الشعراء المرأة بها دلالة على معاني الخصوبة، ففي الأبيات التالية يشبه امرؤ القيس النساء الظاعنات بالنخل، ويقف« وقفة غير قصيرة عند فروع النخل الأثائث وبسرة الزاهي وحملة المكتنز:
    فشبهتهم في الآل لما تكمشوا
    حدائق دوم أو سفيناً مقيراً
    أو المكرعات من نخيل بن يامن
    دوين الصفا اللائي يلين المشقرا
    سوامق جباراً أثيث فروعه
    وعالين قنواناً من البسر أحمرا
    حمته بنو الربداء من آل يامن
    بأسيافهم حتى أقر وأوقرا



    وقبل أن اختم هذا الموضوع أشير باختصار إلى صورة أخرى من صور المرأة التي وردت في الشعر الجاهلي، فقد شبه الشعراء المرأة أو رمزوا لها بالناقة، وقد «كانت الناقة مما ألهته العرب» (1).
    يقول الشاعر نصيب:
    ظللت بذي دوران أنشد بكرتي
    ومالي عليها من قلوص ولا بكر
    وما انشد الرعيان إلا تعله
    بواضحة الأنياب طيبة النشر








    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
    (1) عبد الله الطيب: المرشد إلى فهم أشعار العرب، ج 2، ص 883.
    (2) السابق، ص 882



  2. مشاركة رقم : 2
    حـالـة التـواجـد : saltons غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل : May 2008
    المشـاركــــات : 3
    معدّل التقييـم :0
    قــوة الترشيح : saltons is on a distinguished road

    اخي امل ان تبعث لي بكتي تتحث عن تطور الغزل ونشاتة في الادب العربي



+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. خصائص الشعر الجاهلي
    بواسطة zahra moon في المنتدى شعبة اداب و فلسفة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22-09-2012, 13:12
  2. الشعر نصف جمال المرأة -قصات --2010
    بواسطة سرور الروح في المنتدى منتدى الطالبات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-02-2010, 18:23
  3. مساعدة في وصف المرأة في الشعر الجزائري
    بواسطة somame في المنتدى قسم اللغة العربية و آدابها
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 24-11-2009, 09:38
  4. الشعر الجاهلي وخصائصة
    بواسطة youbi88 في المنتدى قسم اللغة العربية و آدابها
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 12-08-2008, 21:46
  5. كتاب في الشعر الجاهلي لطه حسين
    بواسطة MANEL.M في المنتدى قسم اللغة العربية و آدابها
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 24-07-2008, 21:51

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
الأقسام العامة | منتدى الحوار العام | منتديات الهندسة والعلوم | منتدى الإعلام الآلي | منتدى كلية الطب والبيولوجيا والبيطرة | منتدى كلية العلوم الفلاحية والزراعية | منتديات العلوم الاقتصادية والتجارية | منتديات العلوم الانسانية والاجتماعية | المنتدى الإسلامي | منتدى كلية العلوم الاقتصادية | منتدى علوم التسيير والتجارة | منتدى علم النفس | منتدى علم الاجتماع | قسم اللغة العربية و آدابها | منتدى علوم الشريعة | منتدى التعارف | منتدى الهندسة المعمارية والمدنية | منتدى أخبار الطلبة | أخبار الجامعات | أخبار الاقامات الجامعية | منتدى الحقوق | منتدى بكالوريا 2015 bac | شعبة العلوم التجريبية | شعبة اداب و فلسفة | منتدى المواضيع المشتركة بين الشعب | المنتديات الرياضية | منتدى الرياضة الجزائرية | منتدى الرياضة الدولية | أرشيف الاحداث الرياضية | الكالتشــو الإيطالي | اللـــيغا الإسبانية | البريـميار ليغ الأنجليزية | نصرة قضايا الأمة الإسلامية | منتدى الهندسة الالكترونية والكهربائية | منتدى علوم الإعلام والإتصال | جامعة التكوين المتواصل | منتدى طلبة جامعة التكوين المتواصل | الرأي و الرأي الآخر | منتدى الطالبات | المنتديات الإدارية | منتدى المواضيع المكررة والمخالفة | منتدى الشكاوي والاقتراحات | منتدى طلبات البحوث و المذكرات و الدروس | منتديات طلبات الاشراف والرقابة | منتدى الماجستير | منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية | صوٌت الطالب | نقود مالية وبنوك | اقتصاد وتسيير المؤسسة | اقتصاد تطبيقي | محاسبة | إدارة أعمال | تسويق | تجارة دولية | إستراحة شبكة طلبة الجزائر | منتدى التعريف بولايات الجزائر.. | قسم شهر رمضان المبارك | منتدى الهندسة الميكانيكية | مكتبة الطب و البيولوجيا | استفسارات و طلبات الاعضاء | منتدى التوظيف في الجزائر | شعبة لغات اجنبية | شعبة تسير و اقتصاد | شعبة رياضيات | شعبة تقني رياضي | هندسة الطرائق | هندسة مدنية | هندسة ميكانيكية | هندسة كهربائية | منتدى الماستر | تحليل اقتصادي | منتديات طلبة اللغات الأجنبية | Forum des étudiants de langue française | Forum English language students | Forum degli studenti di lingua italiana | Foro en español, los estudiantes | Forum Deutsch-Studenten | منتدى الطلبة الجزائريين في الخارج | طلبة الجزائر في أوروبا | طلبة الجزائر في أمريكا | طلبة الجزائر في آسيا | منتديات طلبة التعليم المتوسط | منتدى طلبة السنة الأولى متوسط 1AM | منتدى طلبة السنة الثانية متوسط 2AM | منتدى طلبة السنة الثالثة متوسط 3AM | منتدى طلبة السنة الرابعة متوسط 4AM | فرنسا | ألمانيا | بريطانيا | كندا | الولايات المتحدة الأمريكية | الصين | روسيا | جديد القرارات وأخبار مستجدة للخصائص التقنية بالمنتدى | أقلام الأعضاء الواعدة في القصة والشعر والخاطرة | مـطـبـخُـها ,, | موضــوع بقــلـمي | كل عام وأنتم بألف خير | إستراحة شبكة طلبة الجزائر | منتدى التاريخ والتاريخ الجزائري | مكتبة علم النفس للكتب والبحوث | منتدى خاص | فعاليات | جامعتي | طور ذاتك | الطالب والسياسة |