المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جديد في البجوث والمساعدات



الصفحات : 1 2 [3] 4 5

lakhdarayachi
31-03-2009, 19:20
الأزمة المالية العالمية الحالية " محاولة للفهم "

مقدمة بقلم د. حازم الببلاوي

يقف العالم مشدوهاً أمام ما يطلق عليه “الأزمة المالية” العالمية، فأكبر اقتصاد في العالم ( الولايات المتحدة الأمريكية ) مهدد بالانزلاق إلى هاوية الكساد والإفلاس، ومن من؟
من أكبر وأعرق المؤسسات المالية الدولية في أمريكا وأوروبا، فكيف حدث ذلك؟ ولماذا هي “أزمة مالية” أكثر منها “أزمة اقتصادية”؟ فهي أزمة في القطاع المالي ولكنها تهدد بإغراق الاقتصاد بأكمله. فكيف ولماذا؟
كل هذه أسئلة تقلق القارئ العادي الذي يريد أن يفهم. وقد طلب مني الكثيرون أن أحاول أن أقدم تفسيراً مبسطاً يساعد القارئ غير المتخصص علي فهم ما يجري أمامه من أحداث تبدو غير واضحة.
ونظراً لأنني أعتقد أن أهم أسباب عدم الفهم ترجع عادة إلي غموض “البدهيات” والمبادئ الأولية لعلم الاقتصاد، فلذلك فلا أجد غضاضة في أن أبدأ بشرح هذه المبادئ الأولية.
تتطلب البداية أن نفهم أن هناك تفرقة أساسية بين ما يمكن أن نطلق عليه “الاقتصاد العيني أو الحقيقي” وبين “الاقتصاد المالي”. فأما الاقتصاد العيني “وهو ما يتعلق بالأصول العينية Real Assets فهو يتناول كل الموارد الحقيقية التي تشبع الحاجات بطريق مباشر (السلع الاستهلاكية) أو بطريق غير مباشر (السلع الاستثمارية).
“فالأصول العينية” هي الأراضي وهي المصانع، وهي الطرق، ومحطات الكهرباء، وهي أيضاً القوي البشرية. وبعبارة أخري هي مجموع السلع الاستهلاكية التي تشبع حاجات الإنسان مباشرة من مأكل وملبس وترفيه ومواصلات وتعليم وخدمات صحية.
ولكنها أيضاً تتضمن الأصول التي تنتج هذه السلع (الاستثمارية) من مصانع وأراض زراعية ومراكز للبحوث والتطوير.. إلخ. وهكذا فالاقتصاد العيني أو الأصول العينية هو الثروة الحقيقية التي يتوقف عليها بقاء البشرية وتقدمها.
وإذا كان الاقتصاد العيني هو الأساس في حياة البشر وسبيل تقدمهم، فقد اكتشفت البشرية منذ وقت مبكر أن هذا الاقتصاد العيني وحده لا يكفي بل لابد أن يزود بأدوات مالية تسهل عمليات التبادل من ناحية، والعمل المشترك من أجل المستقبل من ناحية أخري.
ومن هنا ظهرت الحاجة إلي “أدوات” أو “وسائل” تسهل التعامل في الثروة العينية. لعل أولي صور هذه الأدوات المالية هي ظهور فكرة “الحقوق” علي الثروة العينية. فالأرض الزراعية هي جزء من الثروة العينية وهي التي تنتج المحاصيل الزراعية التي تشبع حاجة الإنسان من المأكل وربما السكن وأحياناً الملبس.

ولكنك إذا أردت أن تتصرف في هذه الأرض فإنك لا تحمل الأرض علي رأسك لكي تبيعها أو تؤجرها للغير، وإنما كان لابد للبشرية أن تكتشف مفهوماً جديداً اسمه “حق الملكية” علي هذه الأرض. فهذا “الحق القانوني” يعني أن يعترف الجميع بأنك (المالك) الوحيد صاحب الحق في استغلال هذه الأرض والتصرف فيها.
وهكذا بدأ ظهور مفهوم جديد اسمه “الأصول المالية” Financial assets، باعتبارها حقاً علي الثروة العينية.
وأصبح التعامل يتم علي “الأصول المالية” باعتبارها ممثلاً للأصول العينية.
فالبائع ينقل إلي المشتري حق الملكية، والمشتري تنقل إليه الملكية العينية من المالك القديم بمجرد التعامل في سند الملكية. وأصبح التعامل الذي يتم علي هذه الأصول المالية (سندات الملكية) كافيا لكي تنتقل ملكية الأصول العينية (الأرض) من مالك قديم إلي مالك جديد.
ولم يتوقف الأمر علي ظهور أصول مالية بالملكية، بل اكتشفت البشرية أن التبادل عن طريق “المقايضة” ومبادلة سلعة عينية بسلعة عينية أخري أمر معقد ومكلف، ومن ثم ظهرت فكرة “النقود” التي هي أصل مالي، بمعني أنها بمثابة “حق” ليس علي أصل بعينه (أرض معينة أو سلعة معينة) وإنما هي حق علي الاقتصاد العيني كله. فمن يملك نقوداً يستطع أن يبادلها بأي سلعة معروضة في الاقتصاد.
أي أن “النقود” أصبحت أصلا ماليا يعطي صاحبه الحق في الحصول علي ما يشاء من الاقتصاد، أي من السلع والخدمات المعروضة في الاقتصاد. والنقود في ذاتها ليست سلعة، فهي لا تشبع الحاجات، فهي لا تؤكل، ولا تشبع حاجة الملبس أو المسكن أو غير ذلك من متاع الحياة، فقط الاقتصاد العيني من سلع وخدمات يسمح بذلك.
ولكن النقود باعتبارها حقاً علي الاقتصاد العيني تسمح بإشباع الحاجات الحقيقية بمبادلتها مع الأصول العينية (السلع)، أي أن “النقود” هي أصل مالي أو حق علي الأصول العينية، فهي ممثل عن الاقتصاد العيني، ولكن وجودها والتعامل بها يساعد علي سهولة التبادل والمعاملات في السلع العينية.
ولم يتوقف تطور “الأصول المالية” علي ظهور حق الملكية أو ظهور النقود كحقوق مالية علي موارد عينية محددة أو علي الاقتصاد في مجموعه، بل اكتشفت البشرية أيضاً أن الكفاءة الاقتصادية تزداد كلما اتسع حجم المبادلات ولم يعد مقصوراً علي عدد محدود من الأفراد أو القطاعات، فالقابلية للتداول Negotiability ترفع القيمة الاقتصادية للموارد. ومن هنا ظهرت أهمية أن تكون هذه الأصول قابلة للتداول.
وبشكل عام تأخذ هذه الأصول المالية عادة أحد شكلين، فهي إما تمثل حق الملكية علي بعض الموارد (أرض زراعية أو مصانع أو غير ذلك) أو تأخذ شكل دائنية علي مدين معين (فرد أو شركة). وقد تطورت أشكال الأصول المالية الممثلة للملكية (الأسهم) مع ظهور الشركات المساهمة، كما تطورت أشكال الأصول المالية الدائنة (أو المديونية) مع تطور الأوراق التجارية والسندات.
وهكذا جاء ظهور الأوراق المالية من أسهم وأوراق تجارية وسندات مما زاد من حجم الأصول المالية المتداولة والتي تمثل الثروة العينية للاقتصاد. وساعد وجود هذه الأصول المالية المتنوعة علي انتشار وتوسع الشركات وتداول ملكيتها وقدرتها علي الاستدامة.
ولكن الأمر لم يقتصر علي ظهور هذه الأصول المالية الجديدة (أسهم وسندات وأوراق تجارية) بل ساعد علي انتشار تداولها ظهور مؤسسات مالية قوية تصدر هذه الأصول باسمها وحيث تتمتع بثقة الجمهور مما أدي إلي زيادة تداول هذه الأسهم والسندات بين الجمهور.
فمن ناحية ظهرت البورصات التي تتداول فيها هذه الأصول المالية مما أعطي المتعاملين درجة من “الثقة” في سلامة هذه الأصول المالية، ومن ناحية أخري فإن المؤسسات المالية الوسيطة (البنوك بوجه خاص) حين تمول الأفراد فإنها تحل، في الواقع، مديونية هذه البنوك التي تتمتع بثقة كبيرة لدي الجمهور محل مديونية عملائها. فالعميل يتقدم للبنك للحصول علي تسهيل أو قرض، ومديونية هذا العميل للبنك تستند إلي ملاءة هذا العميل والثقة فيه،
ولكن ما إن يحصل العميل علي تسهيل البنك فإنه يتصرف في هذا التسهيل كما لو كان نقوداً لأن البنوك تتمتع بثقة عامة في الاقتصاد. وهكذا فإن البنوك تحول المديونيات الخاصة للعملاء إلي مديونيات عامة تتمتع بثقة كبيرة لدي الجمهور فيقبل عليها المتعاملون لأنهم يثقون في هذه البنوك.
وهكذا لعب القطاع المصرفي - والقطاع المالي بصفة عامة - دوراً هائلاً في زيادة حجم الأصول المالية المتداولة وزيادة الثقة فيها. ومن هنا بدأت بوادر أو بذور الأزمات المالية وهي بدء انقطاع الصلة بين الاقتصاد المالي والاقتصاد العيني. فالتوسع المالي بإصدار أنواع متعددة من الأصول المالية المتنوعة بشكل مستقل عن الاقتصاد العيني وأصبحت للأسواق المالية حياتها الخاصة بعيداً عما يحدث في الاقتصاد العيني..
ومن هنا تظهر حقيقة الأزمة المعاصرة باعتبارها أزمة “مالية” بالدرجة الأولي نجمت عن التوسع الكبير في الأصول المالية علي نحو مستقل ـ إلي حد كبير ـ عما يحدث في “الاقتصاد العيني”،
كيف؟
يرجع ذلك إلي المؤسسات المالية التي أسرفت في إصدار الأصول المالية بأكثر من حاجة الاقتصاد العيني، ومع هذا التوسع الكبير في إصدار الأصول المالية، زاد عدد المدينين، وزاد بالتالي حجم المخاطر إذا عجز أحدهم عن السداد، وهناك ثلاثة عناصر متكاملة يمكن الإشارة إليها وتفسر هذا التوسع المجنون في إصدار الأصول المالية.
أما العنصر الأول فهو زيادة أحجام المديونية أو ما يطلق عليه اسم الرافعة المالية Leverage، فما هو المقصود بذلك؟
أشرنا إلي أن هناك نوعين من الأصول المالية، أصول تمثل الملكية وأصول تمثل مديونية، أما الأصول التي تمثل الملكية فهي أساساً ملكية الموارد العينية من أراض ومصانع وشركات، وهي تأخذ عادة شكل أسهم،
وبالنسبة لهذا الشكل من الأصول المالية فهناك ـ عادة ـ حدود لما يمكن إصداره من أصول للملكية، حقاً أنه يمكن المبالغة بإصدار أسهم بقيم مالية مبالغ فيها عن القيمة الحقيقية للأصول التي تمثلها، ولكن يظل الأمر محدوداً، لأنه يرتبط بوجود هذه الأصول العينية، أما بالنسبة للشكل الآخر للأصول المالية وهو المديونية، فيكاد لا توجد حدود علي التوسع فيها، وقد بالغت المؤسسات المالية في التوسع في هذه الأصول للمديونية، وكانت التجارب السابقة قد فرضت ضرورة وضع حدود علي التوسع في الاقتراض،
ومن هنا فقد استقرت المبادئ السليمة للمحاسبة المالية علي ربط حدود التوسع في الاقتراض بتوافر حد أدني من الأصول المملوكة، فالمدين يجب أن يتملك حداً أدني من الثروة حتي يستدين، وأن يتوقف حجم استدانته علي حجم ملكيته للأصول العينية،
ولذلك حددت اتفاقية بازل للرقابة علي البنوك حدود التوسع في الإقراض للبنوك بألا تتجاوز نسبة من رأس المال المملوك لهذه البنوك، فالبنك لا يستطيع أن يقرض أكثر من نسبة محددة لما يملكه من رأسمال واحتياطي وهو ما يعرف بالرافعة المالية.
ورغم أن البنوك المركزية تراقب البنوك التجارية في ضرورة احترام هذه النسب، فإن ما يعرف باسم بنوك الاستثمار في الولايات المتحدة لا يخضع لرقابة البنك المركزي،
ومن هنا توسعت بعض هذه البنوك في الإقراض لأكثر من ستين ضعفاً من حجم رؤوس أموالها كما في حالة UBS، ويقال إن الوضع بالنسبة لبنك Lyman كان أكبر، وهذه الزيادة الكبيرة في الاقتراض تعني مزيداً من المخاطر إذا تعرض بعض المدينين لمشكلة في السداد كما حدث بالنسبة للأزمة العقارية، كما سنشير.
ولكن لماذا تتوسع المؤسسات المالية في الإقراض والاقتراض؟
لسبب بسيط، الجشع greed، فمزيد من الإقراض والاقتراض يعني مزيداً من الأرباح، أما المخاطر الناجمة عن هذا التوسع في الإقراض فهي لا تهم مجالس الإدارة في معظم هذه البنوك، والتي تهتم فقط بالأرباح قصيرة الأجل، حيث يتوقف عليها حجم مكافآت الإدارة، ومن هنا ظهرت أرباح مبالغ فيها ومكافآت مالية سخية لرؤساء البنوك، وهكذا أدي الاهتمام بالربح في المدة القصيرة إلي تعريض النظام المالي للمخاطر في المدة الطويلة.
ولكن التوسع في الإقراض لا يرجع فقط إلي تجاهل اعتبارات الحدود للرافعة المالية لكل مؤسسة، بل إن النظام المالي في الدول الصناعية قد اكتشف وسيلة جديدة لزيادة حجم الإقراض عن طريق اختراع جديد اسمه المشتقات المالية financial derivatives،
وهو اختراع يمكن عن طريقه توليد موجات متتالية من الأصول المالية بناء علي أصل واحد كما سيتضح من المثال الذي سوف نعرضه عن تركيز الإقراض علي قطاع أو قطاعات محدودة، فماذا حدث في هذا المجال، وهو المرتبط بما يعرف بأزمة الديون العقارية؟
ولدت الأزمة الأخيرة نتيجة ما أطلق عليه أزمة الرهون العقارية، فالعقارات في أمريكا هي أكبر مصدر للإقراض والاقتراض، فالحلم الأمريكي لكل مواطن هو أن يملك بيته، ولذلك فهو يشتري عقاره بالدين من البنك مقابل رهن هذا العقار، والأزمة بدأت فيما عرف بالرهون العقارية الأقل جودة subprime، فماذا حدث؟
يشتري المواطن بيته بالدين مقابل رهن هذا العقار، ثم ترتفع قيمة العقار، فيحاول صاحب العقار الحصول علي قرض جديد نتيجة ارتفاع سعر العقار، وذلك مقابل رهن جديد من الدرجة الثانية، ومن هنا التسمية بأنها الرهون الأقل جودة، لأنها رهونات من الدرجة الثانية،
وبالتالي فإنها معرضة أكثر للمخاطر إذا انخفضت قيمة العقارات، ولكن البنوك لم تكتف بالتوسع في هذه القروض الأقل جودة، بل استخدمت “المشتقات المالية” لتوليد مصادر جديدة للتمويل، وبالتالي للتوسع في الإقراض.. كيف؟
عندما يتجمع لدي البنك محفظة كبيرة من الرهونات العقارية، فإنه يلجأ إلي استخدام هذه “المحفظة من الرهونات العقارية” لإصدار أوراق مالية جديدة يقترض بها من المؤسسات المالية الأخري بضمان هذه المحفظة، وهو ما يطلق عليه التوريق securitization، فكأن البنك لم يكتف بالإقراض الأولي بضمان هذه العقارات،
بل أصدر موجة ثانية من الأصول المالية بضمان هذه الرهون العقارية فالبنك يقدم محفظته من الرهونات العقارية كضمان للاقتراض الجديد من السوق عن طريق إصدار سندات أو أوراق مالية مضمونة بالمحفظة العقارية، وهكذا فإن العقار الواحد يعطي مالكه الحق في الاقتراض من البنك، ولكن البنك يعيد استخدام نفس العقار ضمن محفظة أكبر، للاقتراض بموجبها من جديد من المؤسسات المالية الأخري،
وهذه هي المشتقات المالية، وتستمر العملية في موجة بعد موجة، بحيث يولد العقار طبقات متتابعة من الإقراض بأسماء المؤسسات المالية واحدة بعد الأخري، هكذا أدي تركز الإقراض في قطاع واحد “العقارات” علي زيادة المخاطر، وساعدت الأدوات المالية الجديدة “المشتقات” علي تفاقم هذا الخطر بزيادة أحجام الإقراض موجة تلو الموجة.
ويأتي العنصر الثالث والأخير وهو نقص أو انعدام الرقابة أو الإشراف الكافي علي المؤسسات المالية الوسيطة. حقاً تخضع البنوك التجارية في معظم الدول لرقابة دقيقة من البنوك المركزية،
ولكن هذه الرقابة تضعف أو حتي تنعدم بالنسبة لمؤسسات مالية أخري مثل بنوك الاستثمار وسماسرة الرهون العقارية أو الرقابة علي المنتجات المالية الجديدة مثل المشتقات المالية أو الرقابة علي الهيئات المالية التي تصدر شهادات الجدارة الائتمانية، وبالتالي تشجع المستثمرين علي الإقبال علي الأوراق المالية.
وقد تكاتفت هذه العناصر علي خلق هذه الأزمة المالية، ولم يقتصر أثرها علي التأثير علي القطاع المالي بزيادة حجم المخاطر نتيجة للتوسع المحموم في الأصول المالية، بل إنه هدد أحد أهم عناصر هذا القطاع وهو “الثقة”، فرغم أن العناصر الثلاثة المشار إليها ـ زيادة الاقتراض، وتركيز المخاطر، ونقص الرقابة والإشراف ـ كافية لإحداث أزمة عميقة،
فإن الأمور تصبح أكثر خطورة إذا فقدت الثقة أو ضعفت في النظام المالي الذي يقوم علي ثقة الأفراد، ويزداد الأمر تعقيداً نتيجة للتداخل بين المؤسسات المالية في مختلف الدول، فجميع المؤسسات المالية ـ وبلا استثناء ـ تتعامل مع بعضها البعض، وأي مشكلة عويصة تصيب إحدي هذه المؤسسات، لابد أن تنعكس بشكل مضاعف علي بقية النظام المالي العالمي “العولمة”.
وهكذا نجد أن الأزمة المالية الحالية هي نتيجة للتوسع غير المنضبط في القطاع المالي في الولايات المتحدة ومن ورائه في بقية دول العالم المتقدم، والسؤال: هل يمكن التجاوز عن هذا الاقتصاد المالي بأدواته المتعددة ومؤسساته الكثيرة؟ للأسف لا يمكن.
الأصول المالية أصبحت مثل الدورة الدموية في الجسم، فلا يكفي أن يكون في جسم الإنسان أعضاء رئيسية مثل القلب والمعدة والرئتين، بل لابد من دورة ددموية تنقل الغذاء وتطلق الحركة في جسم الإنسان، وهكذا أصبح الاقتصاد لا يكتفي بالمصانع والأراضي الزراعية، بل إن ما يحركها هو أصول مالية مثل الأسهم والسندات والنقود، وهناك الادخار والاستثمار الذي يتحقق من خلال أدوات مالية، ولذلك فإن علاج الأزمة المالية ضروري ولا يمكن تجاهله.

الأزمة الحالية

بداية الأزمة الجديدة انطلقت مع إعلان مؤسسة مالية عملاقة، هي "ليمان براذرز" عن إفلاسها الوقائي، وهذه كانت بداية رمزية خطرة، لأن هذه المؤسسة العريقة كانت من الشركات القليلة التي نجت من مذبحة الكساد الكبير في عام 1929، وتعتبر من أقدم المؤسسات المالية الأمريكية، التي تأسست في القرن التاسع عشر، وهذا ما أكّـد تنبُّـؤات ألن غرسيبان، رئيس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي السابق، بأن مؤسسات مالية كُـبرى جديدة ستسير على درب "ليمان براذرز".

جذور الأزمة
لكن، ما أسباب هذه الأزمة؟
وهل هي عابرة سببها اضطراب سوق العقار أو انفصال الاقتصاد المالي عن الاقتصاد الحقيقي أو انخفاض، ثم ارتفاع أسعار الفائدة أو "مجرّد حركة تصحيحية في الأسواق المالية"
أم أنها معضلة بنيوية (كما ترى "فاينانشال تايمز" الرأسمالية) سببها الأعمق العولمة النيو - ليبرالية المُنفلتة من عقالها والفجوة التي لا تني تتوسّع في داخل الدول بين الفقراء والأغنياء، والتضخم الكبير في أسعار المواد الغذائية والطاقة؟

الأزمة الرّاهنة متفردة. كيف؟
خلال حقبة العولمة النيو - ليبرالية التي بدأت في سبعينات القرن العشرين، مرّت المراكز الرأسمالية الكبرى، خاصة الولايات المتحدة، بعملية "لا تصنيع" أو نزع التصنيع (deindustrialization)، انتقلت بموجبها الرأسمالية الغربية من الاعتماد على الأسواق المحلية - القومية إلى الشكل المُـتعولم الحالي من العولمة عبر نقل الصناعات الثقيلة الملوّثة إلى الصين والهند وغيرهما.
وترافق ذلك مع "تحرير" أسواق المال ونزع كل القيود المنظَمة لها، مما أدّى إلى هجرة جماعية للرساميل إلى "الجنّات الآسيوية" وأيضاً إلى تقسيم عمل دولي جديد:
التكنولوجيا المتطورة والبحث والتطوير والسلع "الخاصة" (الخدمات المالية) في المراكز الرأسمالية والعمليات الصناعية التقليدية في الأطراف.
هذا التطور لم يؤدِّ فقط إلى خلق بطالة واسعة النِّطاق في الغرب، بل أيضاً إلى توسّـع هائل للأسواق المالية التي تعولمت بسرعة، فبات القطاع المالي في بريطانيا، على سبيل المثال، مسؤولاً عن نصف النمو الاقتصادي، وكذا الأمر بالنسبة للقطاع المالي – العقاري في أمريكا حتى عام 2006، وكِـلا القطاعين اعتمدا بشكل كامل على المضاربة وليس على الاقتصاد الحقيقي.

بدأت الأزمة بعد تزايد حدة قلق المتعاملين في أسواق المال بشأن الظروف التي تمر بها أسواق الائتمان في العالم والتي أرجع المحللون معظمها إلى المشاكل التي تعرضت لها سوق الإقراض العقاري الأمريكي المعروفة باسم "ساب برايم" والتي تمنح للراغبين في السكنى من دون الاشتراط بأن يكون للمقترض سجل مالي قوي، والتي ساهمت في تدهور أسعار الأسهم بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية، وقد كانت أسهم القطاع المصرفي وعلى وجه التحديد بنوك يو بي إس، وإتش إس بي سي، وباركليز قاطرة الانهيار في أسعار الأسهم، حيث كانت هي الأكثر تضررا خلال الأزمة، وهو أمر لفت أنظار المحللين الماليين الذين فسروا ذلك بأن المستثمرين في البورصة لا يعرفون أي البنوك معرضة لمشكلات الائتمان العقاري ومدى خسائرها المحتملة، فبدأ الجميع في البيع بشكل هستيري.
وعلى هذا الصعيد علقت قرابة 70 شركة رهن عقاري أمريكية عملياتها وأعلنت إفلاسها أو عرضت للبيع منذ بداية العام الماضي 2006 وحتى الآن، وذكرت شركة "كونتري فاينانشيال" أن مصاعب سوق الرهن العقاري أصبحت تهدد أرباحها ووضعها المالي جديا، وأخيرا أعلنت شركة "هوم مورتجيج إنڤستمنت" إفلاسها، وانخفضت الإيرادات ربع السنوية لشركة "تول بروذرز" العقارية، وأعلنت شركة هوم ديبو العاملة في المجال العقاري توقع تراجع أرباحها أيضا بسبب تراجع سوق العقارات السكنية.

وعلى الرغم من كل الإجراءات إلا أن هذا لم يؤد إلى منع انتشار الظاهرة عالميا، والتي عبرت عن نفسها في تراجع أسواق المال في كل من تايلاند وماليزيا وهونج كونج وإندونيسيا وكوريا وسنغافورة وتايوان كان تراجع سوق الصين أقل من نظيراتها الآسيوية حيث أعلنت البنوك في الصين أنها لا تمتلك استثمارات مرتبطة بمشكلات الرهن العقاري الأمريكي، وفي أوروبا وصف المحللون الماليون الأزمة هناك بأنها أزمة خطيرة تهدد النظام المالي الأوروبي ولكنها ليست كارثية، وقد تراجعت أسواق السويد وهولندا والنرويج وبلجيكا والنمسا والدنمارك وفنلندا وانخفض مؤشر فاينانشيال تايمز البريطاني وداكس الألماني وكاك 40 الفرنسي وڤوستي البريطاني وميبتل الإيطالي وتوبكس الأوسع نطاقا والذي سجل أدنى نقطة منذ نوفمبر من العام الماضي 2006 ومؤشر نيكاي الياباني الذي أقفل عند أقل معدل له منذ ثمانية أشهر، وذلك بعد أن انعكست مشاعر المستثمرين المضطربة بشكل واضح على مؤشر داو جونز الصناعي الذي اهتز بعنف لينخفض إلى مستويات أدنى من حاجز الـ 13000 نقطة، بينما فقد مؤشر ناسداك نحو 1.7 من قيمته.

مكمن الخلل
لكن أين مكمن الخلل:
فقد شهدت القروض الموجهة لضعيفي الملاءة طفرة في أمريكا خلال الأعوام الأخيرة ولم يكن هناك ما هو أسهل من الحصول على قرض سكني.
فإذا كانت الجدارة الائتمانية لطالب القرض متدنية أو كان لديه تاريخ بالإفلاس، فهذا لا يهم. وإذا كان دخله متدنياً إلى حد لا يكفي للتأهل للحصول على قرض، فكل ما عليه أن يفعله هو محاولة الحصول على القرض من خلال تعبئة طلب خاص "يصرح فيه عن دخله" ( ويكتفي البنك بذلك وإن كان يتعين عليه التحقق من بيان الدخل ).
وإذا كان طالب القرض يشعر بالتوتر من أن الجهة المقرضة يمكن أن تستعلم عن "الدخل المصرح" فكل ما عليه هو زيارة موقع شركة معينة على الإنترنت ومقابل رسوم مقدارها 55 دولارا سيساعدك المأمورون العاملون في هذه الشركة الصغيرة ( مقرها ولاية كاليفورنيا ) في الحصول على قرض بتوظيفك على أنك "مقاول مستقل". وسيعطونك إشعارات بالرواتب لتكون "دليلاً" على الدخل، وإذا دفعت رسماً إضافياً مقداره 25 دولاراً فإنهم يضعون مأموري الهاتف الذين يردون على المكالمات ويجيبون أجوبة تعطي عنك صورة براقة إذا احتاج البنك إلى الاستفسار عن وضعك.
لعل أكثر جانب سقيم بالنسبة لسوق القروض لضعيفي الملاءة في السنوات الأخيرة هو أن الجهات المقرضة بلغت من السخاء في تزويد القروض للمقترضين الفقراء حداً جعل القلة القليلة منها فقط هي التي تقوم بالاستفسارات إن فعلت ذلك أصلاً.

3 أسباب رئيسة وراء تراجع البورصات العالمية

زادت الأمور توترا بعد فشل بنكي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والبنك المركزي الأوروبي في التخفيف من حدة تراجع المؤشرات على الرغم من ضخ نحو 121.6 مليار دولار لطمأنة المستثمرين ووقف نزيف التراجع، حيث إنه خلال يوم واحد من التعامل فقد مؤشر داو جونز قرابة 400 نقطة في حين تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز بواقع 150 نقطة.
- العامل الأول.. توسع المؤسسات المالية في منح الائتمانات عالية المخاطر للشركات والمؤسسات العاملة في مجال الرهن العقاري، والتي لا تتوافر لديها الضمانات المالية الكافية لسداد التزاماتها تجاه الجهات المقرضة ووصل الأمر إلى حد معاناة هذه الجهات من عدم توافر السيولة اللازمة لتمويل أنشطتها.
• العامل الثاني يكمن في عدم قدرة مؤسسات التمويل العقاري على القيام بعمليات الاستحواذ التي أعلنت عنها الحكومة الأمريكية أخيرا، وذلك بسبب عدم توافر التمويل اللازم للقيام بهذه العمليات، وهو ما أعطى مؤشرا سلبيا لأداء الاقتصاد الأمريكي.
• العامل الثالث الذي كان له بالغ الأثر في تراجع البورصات الأمريكية هو عجز الحكومة عن توفير فرص العمل التي كانت قد أعلنت عنها في وقت سابق، مما ولد شعورا لدى المستثمرين بأن أكبر اقتصاد على مستوى العالم يمر بأزمة حقيقية، ومن المعروف أن أسواق المال بالغة الحساسية لمثل هذه المؤشرات فكان التراجع الحاد في كافة مؤشرات البورصات الأمريكية.
ومن المعروف أن السوق الأمريكية ترتبط ارتباطا عضويا بالاقتصاد الأوروبي والآسيوي، بمعنى أن الشركات الصناعية في هذه الدول تعتمد بنسبة تتعدى %70 على ترويج منتجاتها داخل السوق الأمريكية، وفي حالة تراجع نشاط الاقتصاد الأمريكي تعاني هذه الشركات من انخفاض حجم مبيعاتها وتراجع ربحيتها، وعندما تظهر مؤشرات على هذا التراجع مثلما حدث خلال الأسابيع الماضية تبدأ البورصات العالمية في الانحدار والتقهقر، نظرا لأن صناديق الاستثمار ومؤسسات رأس المال تبدأ في التخلص عما بحوذتها من أسهم، وتزداد عمليات البيع في كافة أسواق المال مما يؤدي إلى تراجع القيمة السوقية للأسهم وانخفاض أسعارها على المستوى العالمي، أخذا في الاعتبار أن مؤسسات المال العالمية سواء كانت أمريكية أو أوروبية تحرص على تنويع محافظها المالية عن طريق الاستثمار في كافة بورصات الأوراق المالية بما فيها البورصات الناشئة، وذلك لتقليل درجة المخاطر المترتبة على تراجع الأسهم في أي من البورصات العالمية.
والعاصفة لم تهدأ بعد تواصل اقتلاع مؤسسات أخرى في مقدمتها “المجموعة الأمريكية العالمية” التي تعد واحدة من أكبر شركات التأمين في العالم التي بدأت تترنح مع خسارة أسهمها لنحو 61 في المائة من قيمتها.
كما أن أعراض العدوى بدأت تصيب عددا من المؤسسات الأخرى حيث خسر بنك “واشنطن ميوتوال” 27 في المائة من قيمة أسهمه ونزلت قيمة أسهم جنرال إليكتريك بنسبة 8 في المائة وتملك الخوف باقي البنوك التي بدأت تضيق الخناق على عمليات الإقراض مما يهدد المحرك الرئيسي للاقتصاد الأمريكي المتمثل في الائتمان فيما بلغ الدولار أضعف حالاته أمام الين الياباني منذ نحو 10 سنوات.
وتراجعت أسهم سيتي جروب، أكبر بنوك أمريكا، بنسبة 15 في المائة ليصل سعر السهم إلى 24. 15 دولار في أقل مستوى له منذ عام 2002، وتلاه بنك أوف أمريكا بنسبة 21 في المائة ليصل إلى 55. 26 دولار، وهو أقل سعر له منذ يوليو/تموز 1982 بعد أن قبل شراء ميريل لينش مقابل 50 مليار دولار، وخسرت أسهم أمريكان إكسبريس، أكبر شركات بطاقات الائتمان الأمريكية، 9. 8 في المائة من قيمتها ليصل سعر الواحد منها إلى 48. 35 دولار.
كما هبطت أسهم غولدمان ساكس بنسبة 12 في المائة وتراجعت أسهم جي بي مورغان تشيس آند كومباني بنسبة 10 في المائة. أما مورغان ستانلي، أكبر شركات التعامل في الأوراق المالية للخزانة الأمريكية، فقد هبطت أسهمها بنسبة 14 في المائة.
اختفاء 11 بنكا
وقد أدت الأزمة حتى الآن إلى اختفاء 11 بنكا من الساحة، من بينها بنك إندي ماك الذي يستحوذ على أصول بقيمة 32 مليار دولار وودائع تصل إلى 19 مليار دولار.
وتوقع كريستوفر والين، العضو المنتدب لشركة أبحاث “تحليلات المخاطر المؤسسية” أن يتم إغلاق ما يقرب من 110 بنوك تصل قيمة أصولها إلى حوالي 850 مليار دولار وذلك بحلول منتصف العام القادم.
ويصل العدد الإجمالي لمؤسسات المال الواقعة تحت مظلة التأمين الفيدرالي إلى 1800 مؤسسة تستحوذ كلها على ما يقرب من 13 تريليون دولار من الأصول والممتلكات .
يذكر أن إجمالي الدين الحكومي الداخلي والخارجي في الولايات المتحدة قد بلغ حتى الآن أكثر من 11 تريليون دولار. وتأتي الصين في مقدمة الدول الدائنة للولايات المتحدة حيث قدمت ما يقرب من 450 مليار دولار وتليها بريطانيا ثم اليابان ثم السعودية.
كما أن العجز في الموازنة الأمريكية بلغ 450 مليار دولار بينما زاد العجز التجاري عن 65 مليار دولار.
يذكر أيضا أن القيمة السوقية لـ8 مؤسسات مالية عالمية تراجعت بنحو 574 مليار دولار خلال فترة عام واحد فقط كانعكاس للتدهور الذي تشهده الأسواق العالمية والذي تأثر به القطاع المصرفي والمالي بشكل أكبر.
على أية حال فان الأزمة الراهنة هي في الواقع جزء من أزمات أكبر ضربت النظام المالي الأمريكي في السنوات الأخيرة وكانت فد بدأت بانفجار فقاعة “الدوت كوم” إلى ذوبان قطاع العقارات، وانتهاء، الآن، بإفلاس مصارف كبرى كانت معتمدة على هذين القطاعين.

علاقة أزمة الائتمان العالمي بصناديق التحوط

لقد كشفت هذه الأزمة شيئا جديدا عن طبيعة الاقتصاد الرأسمالي، الأمريكي تحديدا، وهو السعي لجني الأرباح الهائلة والسريعة من خلال المجازفة، ليس على أساس إنتاج حقيقي.
بعد الأزمة المالية الكبيرة التي تجلت في انهيار مؤشر التكنولوجيا المتطورة "ناسداك" عام 2000، على خلفية التلاعب في سجل حسابات الشركات وتوقعات وهمية بالنسبة لقدرة الانترنت على إحداث نمو اقتصادي غير محدود، فقد وجد رأس المال مجالا آخر لزيادة أرباحه، هو مجال الائتمان والقروض.
غير أن الفارق بين المجالين نوعي وخطير.
ففي حين اعتمد مجال الانترنت على منتجات حقيقية ووعد بثورة اقتصادية، يعتمد مجال الائتمان على المقامرة في أسواق المال تماما كما يحدث في الكازينو.
هذا الكازينو عبارة عن مؤسسات مالية نخبوية تُعرف باسم "صناديق التحوط" (Hedge Funds)، وهي ليست مفتوحة لعامة الشعب، بل للأثرياء فقط. كل صندوق يمكن أن يستوعب 500 مستثمر كأقصى حد، يدفع كل منهم رسوم اشتراك بقيمة مليون دولار كأدنى حد. ويصل اجر مدير الصندوق إلى 1-2% من قيمة الأصول (assets) و20% من الأرباح. والاهم أن صندوق التحوط غير مسجل، ولا يخضع للرقابة مثل صناديق الاستثمار العادية.
السيولة النقدية الهائلة والمكسب السريع، قادا لانتشار ظاهرة صناديق التحوط في أنحاء العالم، حتى باتت توصف بأنها مالكة الكون، إذ تسيطر على ثلث مداولات الأسهم، وبحوزتها أصول بقيمة 2 تريليون دولار (تريليون يساوي ألف مليار). في عام 2006 وصلت أجور بعض مدراء صناديق التحوط الرئيسية إلى مليار دولار.
تعمل هذه الصناديق على أساس الاقتراض من مؤسسات مالية كالبنوك بأسعار فائدة منخفضة، ثم تستثمر هذه الأموال مقابل فوائد مرتفعة وتربح من الفرقية بين القيمتين، وهو ما يسمى "الرفع المالي".
حول هذه الطريقة وتأثيرها على عولمة الأزمة، يكتب الخبير الاقتصادي كينيث روجوف في موقع "الاقتصادية" الالكتروني (13/9):
"إن صناديق التحوط اقترضت مئات مليارات الدولارات بأسعار فائدة منخفضة للغاية من اليابان، ثم استثمرت أرباحها في بلدان مثل البرازيل وتركيا، حيث أسعار الفائدة مرتفعة. وطالما ظل الين ضعيفا فان هذه الاستراتيجية الاستثمارية ستظل تعمل وكأنها ماكينة نقود. ولكن إذا ما ارتفع سعر الين بصورة حادة، كما قد يحدث بسهولة نظرا للفائض الهائل لدى اليابان في حسابها الجاري، فلسوف تتحمل بعض صناديق التحوط خسائر مالية فادحة وتنهار التجارة المحملة على الين بصورة عنيفة".
استثمرت صناديق التحوط بما صار يعرف ب"الأدوات المالية" التي تدرّ أرباحا خيالية.
فما هي هذه الأدوات وما علاقتها بأزمة الائتمان العقاري التي تهدد العالم؟
يُقصد بالأدوات المالية ما يسمى ب"مشتقات الائتمان"، وهي عملية تحويل القروض المختلفة، مثل قرض الرهن العقاري وغيره، إلى سندات يمكن تداولها في الأسواق المالية.
إحدى هذه "الأدوات المالية" كان التداول بسندات معتمدة على القروض الممنوحة في سوق القروض العقارية الثانوية (subprime). خلافا لسوق القروض الرئيسية، تقوم شركات القروض في السوق الثانوية بمنح قروض إسكان (ماشكانتا) مسهَّلة لزبائن لا يتمتعون بتاريخ ائتماني جيد، بمعنى أنهم يحصلون على قروض دون دفع أي سلفة ودون إثباتات موثّقة حول أحجام وقيم أجورهم وممتلكاتهم.
المهم تشجيعهم على الاقتراض لجباية أرباح من الفوائد.
ووصلت قيمة سندات هذه السوق منذ عام 2000 إلى 1,8 تريليون دولار.
وقد قام صندوقا التحوط التابعان لشركة "بير-ستيرنز"، البنك الاستثماري النيويوركي، بجمع مئات ملايين الدولارات من مستثمرين أثرياء، واقترضا أضعاف المبلغ من البنوك الكبيرة في وول ستريت، وبدآ التداول بسندات سوق القروض العقارية الثانوية، حتى أعلنا إفلاسهما.
ولم تتوقف المجازفة عند حد الاستثمار في سندات قروض أُعطيت بلا ضمانات، بل حدث ما هو اخطر.
احد "المشتقات الائتمانية" الأخرى، التي من شأنها أن تفسر حجم خطورة المقامرة التي دخلت فيها صناديق التحوط، هو الرهان حتى على انقباض سوق الائتمان، وعلى تراجع قيمة الأوراق المالية المدعومة بأصول والمعروفة باسم "التزامات الدين المضمونة"، ومن ضمنها القروض السكنية في السوق الثانوية.
وقد نشرت "الاقتصادية" أن احد مدراء صناديق التحوط راهن على خسارة مؤشر أي. بي. اكس. للسندات القائمة على قروض الرهن العقاري في السوق الثانوية، واستطاع تحقيق الربح حين انهارت أسعار السندات المذكورة.
كيف حقق ذلك؟
يشير المصدر إلى أن هذا المدير اشترى عقود تأمين لحماية 30 سندا ضد احتمال العجز عن سداد القروض، ودفع فعليا 0.6% من قيمة السندات في السنة.
يزيد المصدر انه "في حال تم استرجاع القروض يكون قد خسر مبلغ التأمين الذي دفعه فقط، وقيمته 0.6% في السنة، أما العائد المحتمل إذا عجزت المؤسسات عن تسديد قيمة جميع السندات فسيكون 100%.
وهو يتوقع الآن على خلفية أزمة الائتمان أن يربح بنسبة 100% على نحو 20 سندا". وتشير قصة هذا المدير إلى أن هناك من يربح 100% على استثماراته، بينما لا توفر البنوك العادية للمستثمر العادي فائدة أكثر من 4%.
في حين قاد انهيار بورصة الأسهم في مجال التكنولوجيا المتطورة عام 2000، إلى موجة استياء وعدم ثقة الجمهور بهذه الشركات، فان الأزمة الراهنة في سوق الائتمان تؤدي إلى انعدام الثقة بين البنوك نفسها.
لا احد من البنوك يستعجل لإقراض البنك الآخر، لأنه لا يعرف ما وضعه المالي الحقيقي، علما أن بنوكا مهمة عديدة شاركت بدرجات مختلفة في الاستثمار في سوق الرهن العقاري الثانوي من خلال صناديق التحوط الخاصة بها، والتي كما أسلفنا لا تخضع لأية رقابة ولا يمكن معرفة القيمة الحقيقية لاستثماراتها، خاصة على ضوء الأزمة.
المنطق وراء رفض الإدارة الأمريكية فرض الرقابة على صناديق التحوط التي احتلت البورصة وباتت تهدد السوق العالمية، هو أن المبالغ التي ضخّتها هذه الصناديق للبورصة سمحت بانتعاشها.
ولكن الحقيقة أن هذه الصناديق بدأت تلعب وتقامر بالائتمان نفسه الذي يشكّل ركنا أساسيا في الاقتصاد الأمريكي، وحولت الرهان على الديون بكل أشكالها إلى مصدر أساسي للربح.
ولم يأت هذا الرهان من فراغ، بل من الواقع الأمريكي الغريب الذي يرى في الائتمان محرّكا أساسيا للنمو الاقتصادي.
العائلة الأمريكية مضطرة للاقتراض باستمرار لرفع مستوى معيشتها، ويتم تشجيعها طول الوقت على الاستهلاك.
خلال الأزمة الأخيرة مثلا، رهنت عائلات بيوتها بعد أن ارتفعت قيمتها بسبب الفقاعة، لدى شركات الرهن العقاري، وحصلت بالمقابل على مبالغ تسمح لها بدفع رسوم تعليم أبنائها في الجامعة، شراء سيارة جديدة، شراء أدوات منزلية مثل الشاشات التلفزيونية الحديثة.
الطبقة الوسطى الأمريكية مديونة لشركات الائتمان المختلفة التي تفرعت في شتى المجالات من العلاج الصحي، التعليم العالي، السيارات، المشاريع الاقتصادية الصغيرة وحتى حاجات الاستهلاك اليومي.
من وراء هذه السياسة يقف أصحاب رؤوس الأموال، كالكواسر تحوم في الجو وتراهن تارة لصالح شركات الائتمان، وتارة أخرى تراهن على عجزها عن جباية استحقاقاتها.
مرة تغري المواطن الأمريكي باستثمار توفيراته في البورصة، كما كان الحال في التسعينات، وعندما فقد كل ما يمتلكه، تدفعه لأخذ قرض دون ضمانات على أن يدفع مقابله فوائد عالية.
في المرة الأولى سرق رأس المال من المواطن كل ماله، وفي المرة الثانية يُقرضه من ماله المسروق، ويجبي منه فائدة عالية، حتى يعجز عن السداد فيصادر منه بيته.
في كلتا الحالتين يستفيد رأس المال الذي يعيش من المقامرة على حساب الإنسان البسيط.
الأزمة الراهنة ليست سوى امتداد طبيعي للازمة التي سبقتها، فالنظام الرأسمالي لم يخرج من محنته بل لا يزال يغرق فيها. أنها أزمة أخلاقية، اجتماعية وسياسية في آن واحد.
أن من يسيطر على العالم اقتصاديا لا يرى فائدة في الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي الذي يخلق ثروة حقيقية ويمنح العامل أساسا ماديا للحياة. أن الاستثمار الحقيقي يستوجب احترام حقوق العامل وتوفير اجر محترم له، وهذا لا يضمن للأثرياء أرباح 100 في المائة كما يريدون. أن هذا النظام يمتص دماء البشرية، يسلب من العامل توفيراته الضئيلة التي يمكن أن تضمن له مستقبله، ثم يأخذ منه بيته، مكان عمله وكرامته.

خطة الإنقاذ الأمريكية

وزارة الخزانة الأمريكية كشفت تفاصيل الخطة الحكومية لإنقاذ القطاع المصرفي في الولايات المتحدة وذلك بعد الإعلان عن رصد 700 مليار دولار لتنفيذها.
وجاء في بيان لوزارة الخزانة إن الخطة تتيح لوزير الخزانة هنري بولسون بالتنسيق مع رئيس الاحتياط الفيدرالي ( البنك المركزي الأمريكي) الحصول على الصلاحية التي تخوله شراء أصول بنوك وشركات ومؤسسات مالية أخرى طالما كان ذلك ضروريا لتثبيت الأسواق المالية.
لكن الخطة التي وصفها بوش بأنها “ضخمة لأن المشكلة هائلة” سترفع سقف الدين الأمريكي العام من مستوى 10.6 إلى 11.3 تريليون دولار وهو ما من شأنه أن يزيد الضغوط بشكل كبير على مجمل الاقتصاد الأمريكي الذي يعاني بشدة من نزيف السيولة بسبب الحرب في العراق وأفغانستان.
وفي محاولة لاحتواء الاضطرابات في أسواق المال، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أيضا أنها ستدعم بـ 50 مليار دولار صناديق الاستثمار التي تتعامل في سوق النقد وانخفضت قيمة أسهمها عن دولار واحد.
وقال وزير الخزانة الأمريكية هنري بولسون أن التدخل غير المسبوق والشامل للحكومة، يعتبر الوسيلة الوحيدة للحيلولة دون انهيار الاقتصاد الأمريكي بشكل أكبر، موضحا أن خطة وزارته تركز على إنشاء وكالة حكومية جديدة من شأنها ابتلاع كافة الأصول التي تهوي بالمؤسسات المالية الأمريكية. وتعليقا على التدخلات الحكومية الأمريكية، قال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي بن برنانكي إنها ضرورية لضمان ألا تؤدي الديون المعدومة إلى انهيار النظام المالي والاقتصاد.
ولم تكن الخسائر التي تكبدتها الأسهم في بورصات نيويورك يوم “الاثنين الأسود” بتاريخ 15/9/2008 سوى غيض من فيض كما يقال حيث يحوم شبح الإفلاس حول عدد من المؤسسات التي تشكل ركنا مهما من أركان النظام المالي الأمريكي. وقدرت خسائر وول ستريت في ذلك اليوم بحوالي 600 مليار دولار، وهي الأسوأ منذ الخسائر التي تكبدتها غداة هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.
تأثير أزمة الائتمان العالمي على العالم العربي
بقيت أسواق الأسهم العربية بمنأى عما يحدث في الأسواق العالمية، وشهدت خلال الأسابيع القليلة الماضية من شهر 9/ 2007 تقلبات شبه طبيعية والسبب في ذلك يعود إلى أن غالبية اللاعبين في هذه الأسواق هم من المستثمرين الأفراد الذين ليس لهم تواجد يذكر على الساحة العالمية، إضافة إلى قلة الترابط بين أسواقنا والأسواق الدولية.
أما المستثمرين من بنوك ومؤسسات وشركات عالمية والذين استثمروا في السندات المغطاة بأصول عقارية أو في صناديق التحوط التي تأثرت بشكل مباشر بالأزمة المالية الراهنة فهؤلاء سيتعرضون لخسائر يصعب الآن تقديرها.
إن إنكشاف المصارف العربية على أزمة الرهن العقاري الأمريكي وأدواته المالية يعتبر محدوداً. فمعظم البنوك العربية لا تستثمر سوى القليل في مثل هذه الأدوات، أما البنوك التي لها حيازة في صناديق تحوط تستثمر في سندات مغطاة بأصول عقارية فخسارتها ستكون بقدر حيازتها لمثل تلك الأصول. وحسب استطلاع أجرته شركة التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز” أخيراً فإن مجموع استثمارات بنوك المنطقة في سندات الرهن العقاري ذات التصنيف الائتماني المنخفض لا يزيد على %1 من مجموع أصول هذه البنوك.
إن التقلبات الحاصلة في أسواق المال العالمية سيكون لها بعض الأثر على البورصات العربية، خصوصاً أسواق الأسهم التي تسمح للمحافظ العالمية الاستثمار فيها. ففي فترات الأزمات يتجه المستثمر إلى تخفيض نسبة المخاطرة لديه ويتحول من الأسواق الناشئة إلى استثمارات أكثر سيولةً وأماناً مثل السندات الحكومية. وعلى الرغم من صغر حجم تدفقات محافظ الاستثمار العالمية إلى أسواقنا المحلية إلا أنها ساهمت أخيراً في تحديد التوجه العام للبورصات العربية. ويشار إلى أن أكبر أسواق الأسهم الإقليمية من حيث القيمة السوقية، ألا وهو سوق الأسهم السعودية، لا يسمح للأجانب بامتلاك الأسهم إلا بشكل غير مباشر عن طريق صناديق الاستثمار التي تديرها البنوك المحلية، في حين أن أسواق كل من الإمارات والكويت ومصر وقطر والأردن تشهد وبشكل متصاعد زيادة في حجم الاستثمارات الأجنبية في بورصاتها.
إن أكبر المخاطر التي قد تنجم عن الأزمة المالية الحالية هو احتمال حصول تباطؤ اقتصادي عالمي. فالهبوط الذي سُجل أخيراً في أسعار العقارات السكنية في أمريكا وغيرها من الأصول والذي صاحبه ضغوط إضافية على عملية التسليف سيكون له أثر سلبي على المستهلك الأمريكي المثقل أصلاً بأعباء الديون، مما قد يؤدي لاحقاً إلى ظهور أزمة في قطاع التسليف عن طريق بطاقات الائتمان وارتفاع في معدلات تخلف الشركات عن سداد ديونها. وهذه كلها بوادر لعملية تباطؤ اقتصادي قد تطول أو تقصر بحسب السياسة المالية والنقدية للولايات المتحدة. وسيشعر القائمون على السياسة النقدية في دول المنطقة أنهم مضطرون لمجاراة السياسة النقدية التوسعية التي أخذت الولايات المتحدة باتباعها أخيراً، وهذا سيؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة المحلية وأسعار صرف العملات العربية المرتبطة بالدولار وسيزيد من الضغوط التضخمية التي ظهرت مؤخراً في عدد من دول المنطقة.

أزمة الائتمان العالمي والمصارف الإسلامية
الاقتصاد الإسلامي يعتمد في بنيانه على الإنسان في حاجاته وميوله، ويقوم على أن هذه الحاجات والميول يجب إشباعها في إطار يحافظ على إنسانيته وينميها.
والفصل بين عملية التوزيع وشكل الإنتاج، في الاقتصاد الإسلامي، لا يمكن أن يكون فصلا ماديا، فالتداول في مفهوم الاقتصاد الإسلامي، جزء من عمليات الإنتاج، لان نقل الثروة من مكان إلى آخر، يقرب المنتج من المستهلك، مما يعني في كثير من الأحيان منفعة جديدة، ويعتبر بالتالي تطويرا للمادة إلى شكل أفضل بالنسبة إلى حاجة الإنسان.
ولكن الاقتصاد العالمي مبني على وهم مستندات مالية لا مقابل لها، وقيمتها مرتبطة سياسيا بحجم الطلب، في سيل من المضاربات من دون تسلم فعلي للمواد.
هذه الشكلية من التعامل يدحضها النظام المالي الإسلامي بمعناه المادي، حيث أن في رأي كثير من الفقهاء، أن التاجر إذا اشترى حنطة مثلا ولم يستلمها، لا يسمح له أن يربح فيها عن طريق بيعها بثمن اكبر، ويجوز له ذلك بعد استلامها، مع أن عملية النقل القانونية تتم في الفقه الإسلامي بنفس العقد، ولا تتوقف على عمل ايجابي بعده، فالتاجر يملك الحنطة بعد العقد، وان لم يستلمها، ولكنه بالرغم من ذلك لا يسمح له فقها بالاتجار بها، والحصول على ربح ما لم يستلم البضائع، حرصا على ربط الأرباح التجارية بعمل، وإخراج التجارة من كونها مجرد عمل قانوني يدر ربحا.
أساس المشاكل
فأساس المشاكل المالية والمخاطر الدولية التي تهدد النظام المالي الدولي هو تخطي هذه القاعدة، فمع هذا التخطي، تم زعزعة الملجأ المثالي للاستثمار الثابت للعائلات وهو القطاع العقاري.
وكنظرة أولية، لا بد من درس تداعيات الأزمة العقارية على ثقة المستثمرين، والعائلات، وعلى النتائج في المصارف، والاستهلاك، والانعكاسات على الاقتصاد الحقيقي لهذه الدوامة الاقتصادية، والتي أدت إلى المساس بصلب هدف الاقتصاد وهو إسعاد الإنسان.
فقد تم إعادة النظر في توقعات النمو في الولايات المتحدة لتصل إلى 2%، بدل 2.2% ، مع الإشارة إلى أن هذه الأزمة هي الثانية خلال العام 2007، ففي الفصل الأول، أدى تراجع أسعار العقارات، إلى انخفاض مستوى الثروة للعائلات، والذي انعكس على قدرة العائلات على الاستدانة، هذه الانخفاض في بداية العام تم التعويض عنه بعائدات كبيرة تم كسبها في مراهنات البورصة، لكن الأزمة الحالية زادت من خسائر الثروات، وستؤدي إلى لجم الاستهلاك بقوة.
ولمعرفة الأبعاد الحقيقية لهذه الأزمة الكامنة يكفي أن نعرف أن إحصاءات بنك التسويات الدولية تقدر حجم شهادات العرض الاستثمارية التي تم إصدارها في عام 2006 في أوروبا والولايات المتحدة بحوالي ألف مليار دولار، ثلثها تقريبا مرتبط بأصول وقروض عقارية متدنية الملاءة. وعلى المستوى العالمي، بلغ حجم هذه الوحدات نحو 350 مليار دولار في العام 2006. وفي العام نفسه كان حجم سوق القروض الأميركية ضعيفة الملاءة حوالي 400 مليار دولار أو 18% من إجمالي حجم السوق الأميركي.
ورغم اختلاف المبادئ، فان المصارف الإسلامية، وان كانت الأزمة الحالية غير مؤثرة فيها ، فقد لا تكون مستقبلا بمعزل عن الأزمات الدولية، خاصة وان تقرير لوكالة الائتمان ستاندرد اند بورز، ذكر مؤخراً، أن المؤسسات المالية الإسلامية لا تسد سوى حوالي 15% من حاجة السوق المتاحة من الخدمات المالية للمسلمين حول العالم، وأن حجم الأصول المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية يبلغ حاليا حوالي 400 مليار دولار، وهو أقل بكثير من حجم السوق الذي تقول عنه وكالة الائتمان انه يبلغ حوالي 4 تريليونات دولار. وان الدراسات الاقتصادية المتخصصة تتوقع أن يصل حجم الودائع والأصول المالية في نهاية العام 2010 إلى حوالي 500 مليار دولار (نصف تريليون دولار) وسيستثمر منه 25% في منطقة الشرق الأوسط، و75% في جميع أنحاء العالم، فنكون بالتالي عرضة للمخاطر الترددية المتأتية من الخارج.
ولكن المناعة تأتي من النظام نفسه الذي يسقط المراهنة، ويخفض المخاطر عبر توزيعها بين الممول والمستثمر، لتصبح المشاركة في البنية الاقتصادية هي أساس تفاعل الاقتصاد الإنساني، التي يشعر عبرها كل مستثمر بانتمائه عبر هذه المساهمة.
و من جهته أكد المحلل الاقتصادي لاحم الناصر أن كل الأزمات الاقتصادية التي عصفت بالعالم أدت إلى تحقيق الكثير من الخسائر التي نتج عنها فقدان الكثير من العاملين في هذه المؤسسات لوظائفهم واضطراب الأسواق المالية وكثر الحديث عن إمكانية حدوث كساد عالمي، وتساقطت المؤسسات المالية الكبرى الواحدة تلو الأخرى كأحجار الدومينو دون أدنى مقاومة فلم تسعفها خبرتها الطويلة في تفادي هذه الأزمة أو التنبؤ بها، ولعل ما ظهر حتى الآن لا يعدو عن كونه قمة جبل الجليد لهذه الأزمة".
وأشار الناصر إلى أنه مع ضخامة هذه الأزمة واتساعها إلا أنها لم تؤثر في المصارف الإسلامية كون الشريعة الإسلامية التي تحكم عمل هذه المؤسسات المالية تحرم التعامل في الأدوات المالية التي نتجت عنها أزمة الرهن العقاري، مبيناً أنه نظرا لكون الكثير من المجتمعات الغربية المنكوبة بهذه الأزمة يوجد بها مؤسسات مالية إسلامية فإن ذلك سيؤدي إلى سعي الكثير من الباحثين والدارسين في هذه المجتمعات إلى دراسة الأسس التي تقوم عليها هذه المؤسسات وآليات عملها، في الوقت الذي سيحتاج فيه الدارس لهذه المؤسسات دراسة القرآن والسنة.
من جانبه, قال الدكتور سالم باعجاجة الخبير الاقتصادي أن عدد من البنوك العالمية تقوم الآن بالتعامل بالصيرفة الإسلامية وافتتاح فروع خاصة بها، وذلك نظراً للإقبال الشديد من قبل المتعاملين بالصيرفة الإسلامية سواء في الغرب أو الدول الإسلامية، ونجاح الأدوات والمنتجات الإسلامية في تحقيق عوائد وأرباح أفضل مما تحققه البنوك التقليدية، سيؤدي إلى معرفة الإسلام بشكل أكبر وأعمق".
ونوه باعجاجة إلى أنه في ظل النظام العالمي الجديد وانفتاح الاقتصاد يتوقع افتتاح فروعاً جديدة للبنوك الغربية في السعودية قريباً وهو ما سيحدو البنوك المحلية إلى نقل المعرفة الإسلامية لهذه البنوك الأجنبية، مضيفا أن ذلك سيساعد على فهم الإسلام بشكل أفضل لدى الغرب".

توقعات بشأن أزمة الائتمان العالمي
• توقعات صندوق النقد الدولي
قال صندوق النقد الدولي إن الاضطرابات في أسواق الائتمان والمال العالمية من المرجح أن تستمر مع قلق المستثمرين من حدوث خسائر مالية واين ستظهر هذه الخسائر.
وقال خيمي كروانا مدير دائرة النظم النقدية واسواق المال بالصندوق في مؤتمر صحفي "النظام المالي العالمي شهد اختبارا مهما والاختبار لم ينته بعد. تداعيات هذه الفترة من الاضطرابات ستكون كبيرة وممتدة الأثر."
وأضاف "الأشهر المقبلة ستظل تشهد تحديات في أسواق المال والمؤسسات وليس من المتوقع أن تعود أوضاع الائتمان لطبيعتها قريبا وعملية التكيف قد تتعطل وقد يؤثر ذلك ليس فقط على الأسعار بل على مدى توافر الائتمان."

• أزمة الائتمان يمكن أن تضع اليورو مكان الدولار
هل يمكن أن يحتل اليورو مكانة أكثر أهمية من الدولار، فهل يمكن أن تصبح العملة الأوروبية هي المسيطرة و الرئيسية في العالم؟؟؟؟ تساؤلات عديدة قد أجاب عنها التحليل المالي الذي قاما به أستاذان في جامعتين أمريكيتيتن.
هذا التحليل قاما به كل من البروفيسور منزي شين من جامعة وسكونسين والبروفيسور جيفري فرانكل من جامعة هارفارد، فقد قاما بإجراء عمليات حسابية تظهر أن اليورو سيحل محل الدولار خلال 10-15 سنة كعملة لأكبر الاحتياطات في العالم، ولكن تحليلهما لم يستند إلى هذه الأزمة، حيث أن هذه الأزمة يمكن أن تؤدي بسهولة إلى تسريع هذه التوجهات،.
و ذكر كل منهما سببين لتدهور الدور الدولي للدولار الأمريكي.
الأول، العجز المستمر في الحساب الجاري الذي اقترن بتدهور في سعر صرف الدولار على المدى البعيد – وربما الطموحات الإمبريالية المبالغ فيها، أيضاً.
الثاني، ظهور بدائل حقيقية للدولار.
ولم يكن لدى الين ولا المارك الألماني فرصة حقيقية ليحل أي منهما محل الدولار، لكن اليورو بديل حقيقي. فاقتصاد منطقة اليورو أصبح ضخماً مثل اقتصاد الولايات المتحدة تقريباً، وربما يتخطاه من خلال استمراره في التوسع. أما لندن فهي المركز المالي لمنطقة اليورو بحكم الأمر الواقع، على الرغم من أن المملكة نفسها لم تتبن اليورو. كذلك، أسواق السندات في منطقة اليورو أصبحت الآن بالقدر نفسه من العمق وتوافر السيولة مثل نظيراتها في الولايات المتحدة.
ومن جهته أكد الباحث فولفجانج مونشو أنه نتيجة للتضخم المرتفع، فإن العديد من الدول النامية ستجد صعوبة في المحافظة على أسعار عملاتها مقابل الدولار. وربما تكون غير متحمسة لخفضها الآن، لكن سيأتي وقت يصل فيه التضخم إلى نقطة يصبح فيها من غير الممكن تحمل الضغوط الناتجة عنه. وإذا أقدمت على خفض أسعار عملاتها فعندها من المؤكد أن تعيد التوازن إلى مدخراتها الاحتياطية أيضاً.
وبين مونشو أن هناك عامل آخر يدفع إلى إضعاف القطاع المالي الأمريكي هو أزمة الرأسمالية الأنجلو - ساكسونية القائمة على المعاملات.
ويعتقد مونشو أنه خلال سنوات معدودة سيواصل الناس تقييم عناصر القوة النسبية للأنظمة المالية الأنجلو - ساكسونية والأنظمة المالية في أوروبا القارية بالطريقة نفسها. أيضاً أن يصمد اقتصاد منطقة اليورو أمام الصدمات الاقتصادية الناشئة عن أزمة الائتمان، على نحو أفضل نسبياً.
وأوضح مونشو أن اليورو يمثل فقط أكثر قليلاً من ربع احتياطيات العالم، مقابل نصيب الدولار البالغ الثلثين. لكن من أجل أن يظل الدولار في مرتبة سفلى إلى الأبد، يجب الاعتماد على بعض نظريات المؤامرة غير الملائمة. وإحدى هذه النظريات تقول إن البنوك المركزية الأجنبية تتواطأ على التمسك بالدولار لحماية قيمة ممتلكاتها. لكن الأمر لا يسير على هذا النحو. فالعوامل التي لم يتم أخذها في الاعتبار، الخاصة بالشبكات التي فضلت الدولار في الماضي، من السهل أن تفضل اليورو في المستقبل.
وأضاف مونشو أن التداعيات الجيوسياسية المرتقبة لهذا الانتقال هائلة جداً. وبدايةً، ستفقد الولايات المتحدة امتيازاتها الهائلة – المتمثلة في قدرتها على تحقيق عائدات عالية وثابتة على الدوام من الأصول الأجنبية أكبر من العائدات التي تدفع للأجانب الذين يستثمرون في الولايات المتحدة. وسيتوقف الدولار فجأة عن أن يصبح "عملتنا نحن، ومشكلتكم أنتم". وسيتضاءل النفوذ في المؤسسات المالية الدولية. وفقدان الدولار دور العملة الدولية الرائدة لن يؤدي إلى ضياع النفوذ السياسي فحسب، وإنما أيضا ضياع السلطة.
ويشير مونشو إلى أن السياسيين ليس بوسعهم فعل الكثير لمنع حدوث مثل هذا التحول الذي هو أشبه بالزلزال، متهما المؤسسة السياسية الأمريكية بأنها ليست مدركة حتى الآن لما سيحل بها. ومرة أخرى، الشيء نفسه يمكن أن يقال عن القادة السياسيين الأوروبيين، الذين لم يعطوا أية إشارة تفيد بأنهم على استعداد للتعامل مع المسؤوليات التي تأتي مع التعامل مع العملة الرئيسية في العالم.

التسلسل الزمني

فبراير 2007: الولايات المتحدة تشهد ارتفاعا كبيرا في عدم قُـدرة المقترضين على دفع مستحقات قروض الرهن العقاري، ما أدّى إلى أولى عمليات إفلاس مؤسسات مصرفية متخصصة.
يونيو 2007: مصرف الاستثمار الأمريكي Bear Stearns، هو أول بنك كبير يُـعاني من خسائر قروض الرهن العقاري.
أغسطس 2007: البنك المركزي الأوروبي يضخّ 94،8 مليار يورو من السيولة، والخزينة الفدرالية الأمريكية تضخّ من جانبها 24 مليار دولار، كما تدخّـلت العديد من البنوك الأخرى، مثل بنك اليابان والبنك الوطني السويسري.
سبتمبر 2007: بنك أنجلترا يمنح قرضا استعجاليا إلى مصرف Nothern Rock لتجنيه الإفلاس، وقد تم بعد ذلك تأميمه.
أكتوبر 2007: مصرف يو بي إس السويسري يُـعلن عن انخفاض قيمة موجوداته بـ 4 مليار فرنك.
يناير 2008: الخزينة الفدرالية الأمريكية تُـخفِّـض نسبة الفائدة الرئيسية بثلاثة أرباع النقطة، لتصل إلى 3،50%، وهو إجراء وصفه الخبراء بأنه ذو بُـعدٍ استثنائي.
مارس 2008: الخزينة الفدرالية الأمريكية تقول إنها مستعدّة لتقديم مبلغ يصل إلى 200 مليار دولار إلى مجموعة محدودة من البنوك الكُـبرى.
مارس 2008: العملاق المصرفي الأمريكي JP Morgan Chase يُـعلن شراءه لمصرف Bear Stearns، الذي يعاني من صعوبات، وهي العملية التي حظيت بدعم مالي من طرف الخزينة الفدرالية الأمريكية.
يوليو 2008: الضغط يشتدّ على مؤسستي Freddie Mac وFannie Mae الأمريكيتين المتخصصتين في إعادة تمويل القروض العقارية، والخزينة الأمريكية تُـعلن عن خطّـة لإنقاذ القطاع العقاري.
وما زالت الأزمة الرهن العقاري الأمريكية تلقي بتوابعها على الاقتصاد العالمي، حيث طالت مختلف القطاعات الاقتصادية في الولايات المتحدة وأوروبا وأدت إلى خسائر مالية يصعب حصرها .
وأغلقت أيضا بنك فيرست هيريتج بنك بفروعه الثلاثة . وبيعت أصول البنكين المملوكين لشركة فيرست ناشيونال بنك القابضة إلى فروع بنك أوماها، وبلغت قيمة أصول المصرفين 6 .3 مليار دولار في نهاية يوليو/تموز منخفضة عما كانت عليه قبل ستة أشهر حيث كانت قيمتها 1 .4 مليار دولار .
وأعلن بنك وتشوفيا كورب تكبده خسائر ربع سنوية قياسية في الربع الثاني من هذا العام بقيمة 86 .8 مليار دولار .
وفي بريطانيا عقر الخصخصة تم تأميم بنك نورثرن روك البريطاني للتمويل العقاري والاستغناء عن أكثر من 2000 موظف في إطار جهود الحكومة البريطانية لإخراج البنك من أزمته الطاحنة وخسائره الضخمة من جراء تلك الأزمة . وأعلن رويال بنك أوف أسكتلند (آر بي اس) البريطاني عن خسائر بلغت 691 مليون جنيه استرليني (35 .1 مليار دولار) في النصف الأول من العام الجاري .
وفي ألمانيا قرر مصرف كوميرتس بنك ثاني أكبر البنوك الألمانية الاستغناء عن تسعة آلاف وظيفة في إطار صفقة شراء منافسه دريسدنر بنك . وبلغت قيمة الصفقة 5 .14 مليار دولار فيما يوصف بأنه أكبر عملية إعادة هيكلة في القطاع المصرفي الألماني منذ أكثر من سبعة أعوام . ويبقى الباب مفتوحا أمام مزيد من التداعيات لأزمة الرهن العقاري على أسواق العالم من دون استثناء . وتوقع رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس حصول مزيد من المتاعب، ووصف وزير الخزانة الأمريكي السابق روبرت روبن تلك الأزمة بأنها أسوأ أزمة يمر بها الاقتصاد العالمي منذ الكساد العظيم في ثلاثينات القرن الماضي .
********

تعليقات على الأزمة

"الجهاد في مواجهة ماكوورلد"

في كتابه الشهير "الجهاد في مواجهة ماكوورلد"، الذي أحدث ضجّـة كبرى في أمريكا، يرسم بنجامين باربر خطوط هذه الأزمة على النحو الآتي:
- الأصولية الرأسمالية (التي يسميها هو "ماكوورلد" تيمناً بإمبراطورية المأكولات السريعة)، التي انطلقت بعد نهاية الحرب الباردة.
الرأسمالية المتعولمة لم تعُـد في حاجة إلى الدولة - الأمة.
وينسج الباحث الاقتصادي الأمريكي راستون سول جون، في دراسة شيِّـقة بعنوان "الديمقراطية والعولمة" على منوال باربر فيقول، إن أخطر ما شهده العالم خلال العقود الثلاثة الأخيرة، هو نجاح الإعلام الأمريكي الذي تُـسيطر عليه الشركات، بتصوير الاقتصاد على أنه قائد المجتمعات، كل المجتمعات، وهذا كان، برأيه، تمهيداً لانقلابات كُـبرى في بنية النظام الرأسمالي.
فبعدها سادت الاحتكارات وانعدم التنافس وسيطرت الاوليغارشيات المالية، بعد إن استغلت الشركات الكبرى شعار الاقتصاد كقائد للقيام بأضخم مركزة لرأس المال في التاريخ البشري عبر عمليات الدمج والضم والابتلاع.
وفي الوقت نفسه، كان أرباب النظام الرأسمالي يتوقَّـفون على أنهم "رأسماليين حقيقيين"، فهم يتشكلون الآن من التكنوقراطيين والبيروقراطيين والمدراء والموظفين، وهؤلاء جميعاً لا يملكون أية أسهم ولا يقدِمون على أية مخاطر. الأسهم الوحيدة التي يملكون، هي تلك التي يحصلون عليها مجّـاناً من الشركات أو عبر استعارة المال من هذه الشركات بدون فوائد.
كل هذه الفئات لا تُـعتبر رأسمالية حقيقية، بل هي بيروقراطية كسولة وكبيرة ومُكلفة، وهي أقرب ما تكون إلى دراكولا مصّـاص الدماء، إذ هي تشتري الشركات الرأسمالية الحقيقية التي لها مالِـكين حقيقيين، الذين لديهم أسهم ويقومون بمخاطر مالية، وبعدها تبدأ هذه الفئات بمصّ دماء هذه الشركات.
وفي خِـضم هذه العملية، تتوقّـف الاقتصادات عن التطور وتنهار الاقتصادات المختلطة، لأن الشركات العملاقة تشتري شركاتها في وقت مبكّـر، وهذه العملية، إضافة إلى فساد طبقة المدراء – البيروقراطيين، هما الآن سبب كل من الأزمة الرأسمالية والأزمة الديمقراطية راهناً.
الأرقام تدعم تماما مخاوف بنجامين باربر وشكاوى راستون سول جون:
- فهناك الآن خمس شركات عملاقة تُـسيطر على 50% من الأسواق العالمية في مجالات صناعات الفضاء والمكونات الإلكترونية والسيارات والطائرات المدنية والفولاذ والالكترونيات.
- وهناك خمس شركات أخرى، تسيطر على 70% من السلع الاستهلاكية ذات الديمومة.
- وثمة خمس شركات غيرها تهيمن على 40% من النفط والعقول الإلكترونية الخاصة والإعلام، و51% من أكبر الاقتصادات في العالم اليوم، هي شركات لا دُول.
- مبيعات 200 شركة، تمثّل 28،3% من الإنتاج الخام العالمي.
كل هذه الأرقام تعني ببساطة، أن السوق العالمي الموحّـد ومعه القرية العالمية وحتى مفهوم الحضارة العالمية الواحدة، سيكون عمّـا قريب "مِـلكية خاصة" لحفنة من البشر قد لا يتجاوز عددهم عدد مجالس الإدارة في واحدة من الشركات الخمس المذكورة أعلاه.
***********

الأزمة تعصف بالإمبراطورية

يمكن للمؤرخين الذين يؤكدون أن الإمبراطوريات تنهار من الداخل بعد أن تتآكل وتفلس بسبب حروبها وغزواتها وسياستها الاقتصادية الأنانية والعمياء، أن يطمئنوا مع نهاية سنة 2008م لصدقية وجهة نظرهم، وهم يسجلون مسلسل الأزمات الاقتصادية الذي تواجهها الولايات المتحدة.
في 22 يناير الماضي، كتبت وول ستريت جورنال: "إن ثمة أسبابا وجيهة للخوف من أن الكساد الذي يلوح في الأفق، يمكن أن يكون أسوأ من الكسادين الوحيدين اللذين أصيبت بهما الولايات المتحدة في الربع الأخير من القرن الماضي".
وكتب كنيث روغوف، أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، أن الأزمة الحالية تبدو على الطريق لـن تصبح على أقل تقدير على الدرجة ذاتها من السوء الذي كانت عليه أسوأ خمس أزمات مالية ضربت البلدان الصناعية منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي منتصف شهر فبراير 2008م أيضا، كتب باترك بيوكانان، المعلق اليميني المحافظ، يقول: "بينما نحن لا نوفر شيئا، يتعين علينا أن نقترض لكي ندفع ثمن النفط الذي نستورده والمصنوعات الأجنبية التي أصبحنا نعتمد عليها. وهكذا، فإننا في وضع يضطرنا لأن نقترض من أوروبا لندفع ثمن الدفاع عن أوروبا، وأن نقترض من الصين واليابان لندافع عن حق الصين واليابان في الحصول على نفط الخليج".
وينتهي بيوكانان إلى أن "الجيل الأمريكي المنغمس في ذاته قد اقترض إلى حد أن ديونه أصبحت غير قابلة للسداد. والآن، فإن الناس الذين اقترضنا منهم لنشتري النفط وكل ما نملك من سيارات والكترونيات وملابس، آتون ليشتروا البلد الذي ورثناه. نحن أبناء عاقون ويوم الحساب يقترب".
بيوكانان نسي في تحليله أن الحرب الأمريكية الاستعمارية في العراق وأفغانستان، كلفت واشنطن ما يزيد على 3000 مليار دولار حتى الآن.
يوم الأحد 15 سبتمبر 2008م، اعتبر "آلان غرينسبن"، الرئيس السابق للاحتياطي الفدرالي الأمريكي وطوال 19 عاما، أن الأزمة المالية الراهنة هي الأخطر منذ 50 عاما، وعلى الأرجح منذ قرن، موضحا أن حل هذه المشكلة ما زال بعيدا.
الأزمة أخطر مما يريد أن يعترف بها المسؤولون في الغرب، ولكنَ الخبراء المستقلين يرجحون أن الأزمة ستفرز وضعا جديدا، إن لم يكن هزة خطيرة للنظام الاقتصادي الدولي، فستكون الأفول الكامل للاقتصاد الأمريكي، كالقاطرة الدافعة والمتحكمة في الاقتصاد الدولي، وكذلك للدولار كعملة أساسية.
محاولات وقف القاطرة الاقتصادية الأمريكية قبل أن تصل إلى الهاوية كثيرة، ولكنها كلها عمليات تسكين مؤقتة.
وفي إطار التسكين، أعلنت عشرة مصارف دولية أمريكية وأوروبية كبيرة تأسيس صندوق يحتوي سبعين مليار دولار تستطيع الاستعانة به إذا ما واجهت خطر الحاجة إلى سيولة. ويفترض أن يزيد حجم هذا الصندوق مع انضمام أعضاء جدد إليه.
ويشير الاقتصاديون إلى أن هذا الإجراء يشابه محاولة إطفاء حريق غابة بكوب من الماء، فالمؤسسات المفلسة أو التي في طريقها إلى الإفلاس تواجه كل على حدة ديونا بمئات ملايير الدولارات.
إذا كان البيت الأبيض يدرك أن المؤسسات الأوروبية والغربية عامة، لا تستطيع أو لا تريد المخاطرة بضخ أموال أكثر لوقف ولو مؤقت لتدهور الوضع الاقتصادي الأمريكي، فإن إدارة بوش تراهن على قدرتها على إجبار دول الخليج العربي على المخاطرة بأموالها. وقد كشف مسؤول مصرفي بارز لصحيفة "الاقتصادية" عن احتمال استجابة مؤسسات مالية ومصرفية واستثمارية خليجية لشراء 1000 مليار دولار من أصول مخاطر القروض العقارية الأمريكية لمؤسستي "فاني ماي" و"فريدي ماك"، التي يتجاوز إجماليها خمسة الاف مليار دولار على شكل قروض سكنية.
وأفاد إلياس القصير المدير التنفيذي لشؤون الخزانة ومسؤول أسواق المال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في بنك كاليون "كريدي أغريكول" الفرنسي، أن الحكومة الأمريكية تبحث عن تمويل هذه الخسائر في دول الشرق الأوسط ومنطقة آسيا. ولفت إلى أن بنوك المنطقة المتورطة في هذه الأزمة لم تتمكن من بيع كل أصول الرهن العقاري "فليس هناك مشترون لنحو 20 في المائة من قيمة خسائر الرهن لدى تلك البنوك".
في بداية القرن الحالي خسرت دول الخليج العربي أكثر من 620 مليار دولار من استثماراتها وتوظيفاتها المالية التي سعت بها لمساعدة الاقتصاد الأمريكي، ولكن دعوات الإنقاذ لم تتوقف وكل ما ضُيع من أموال العرب لم ينفع سوى في كسب أشهر للاقتصاد الأمريكي العليل. إن إلقاء مزيد من الأموال العربية في هوة الإفلاس الأمريكي، لن تنفع سوى في تأخير السقوط لفترة قصيرة، فقد حان موعد النهاية للإمبراطورية.
كتب المؤرخ الأمريكي الشهير بول كنيدي: "إن القوة لدى إمبراطورية ما ليست مطلقة أو متفردة بذاتها، وإنما هي مسألة نسبية، فلا يمكن قياس قوة أو ضعف دولة ما إلا بالنسبة إلى الدول الأخرى من ناحية، وبالنسبة إلى قوتها هي ذاتها في فترات مختلفة من تاريخها من ناحية أخرى". ويضيف: "إن الانتشار الزائد لإمبراطورية خارج حدودها مع إنفاقها الزائد على قواها العسكرية للاحتفاظ بهذا الانتشار، بشكل يفوق معدل إنفاقها على الجوانب الداخلية الأخرى، من اقتصادية واجتماعية وعلمية وتعليمية، يؤدي مع الوقت إلى تفاقم الحالة الاقتصادية، ثم إلى انحسار القوة العظمى واضمحلالها وعودة الدولة إلى حجم الدولة الأصلي، أي نهاية وجودها الإمبراطوري".
*********
الأمريكيون يخشون على مدخراتهم التقاعدية جراء الأزمة المالية

يأمل العديد من الأمريكيين ان يقر الكونغرس في نهاية المطاف خطة انقاذ القطاع المصرفي الذي بات على شفير الانهيار لتجنب تراجع جديد في البورصة قد يهدد الصناديق المسؤولة عن ادارة مدخراتهم التقاعدية .
ويتألف القسم الاكبر من المدخرات التقاعدية في الولايات المتحدة اما من استثمارات فردية او برامج ادخار خاصة بالشركات. وتوزعت المدخرات التقاعدية الاجمالية في نهاية 2007 ما بين 4750 مليار دولار من الاستثمارات الفردية و3490 مليار دولار من برامج الادخار الجماعية في الشركات .
وحوالي ثلثي اموال صناديق التقاعد التي تم توظيفها في برامج جماعية للشركات عام 2006 استثمرت في شراء أسهم .
*********
كيف تستغل الرأسمالية المتوحشة الأزمات لتفرض نفسها ؟

الأزمة التي تعيشها أسواق المال في أمريكا حاليا والتي سوف تطول بالضرورة الأسواق العالمية خطيرة لأنها أولا‏:‏ أصابت في مقتل الأسس التي تقوم عليها الرأسمالية الغربية وهي حرية السوق والعولمة‏.‏
وثانيا لأن المسئولين عن إيجاد حلول للأزمة سوف يستغلون الموقف لتطبيق سياسات موالية للشركات الكبري وهو ما سوف يساعد علي إثراء هؤلاء أنفسهم الذين كانوا السبب فيها‏.‏
تلك هي التوقعات التي قدمتها نعومي كلاين كاتبة صحفية كندية ومخرجة أفلام وثائقية في كتاب نشرته قبل أشهر قليلة بعنوان‏'‏ عقيدة الصدمة‏..‏ الرأسمالية الكارثة‏'‏ تصف فيه كيف يسيطر الليبراليون الجدد في واشنطن علي العالم وكيف يفرضون رغباتهم علي الدول من خلال استغلال التهديدات الإرهابية الموجهة ضد الأمن ومن خلال اختلاق الإضطرابات السياسية والاقتصادية أو مواكبة الكوارث الطبيعية وذلك بهدف نشر وتوسيع الخصخصة وتطبيق المزيد من السياسات التي تدعم حرية الأسواق تلك الأزمات من شأنها أن تترك المنطقة في حالة دمار كامل فتدخل الشركات في قلب المنطقة المنكوبة وتأخذ الأمور في يدها وتحولها الي أحد كبري المشاريع لحساب الأثرياء علي حساب الفقراء‏.‏
أو أن تختلق الرأسمالية الكبري الأزمات مثلما حدث في بعض دول أمريكا اللاتينية فتثير الإضطرابات أو التمرد أو تؤجج الحروب ووسط الفوضي وبينما الشعوب في حالة عدم توازن تبدأ الشركات والمؤسسات الكبري تتدخل لتسيطر وتحول الوضع لصالحها وصالح الرأسمالية بدون أية معارضة من الشعب‏.‏ تلك الرأسمالية تصفها كلاين بالكارثة لأنها تضحي بالشعوب من اجل الربح وتذكر كلاين مارجريت ثاتشر التي دعمت تلك السياسة في الثمانينات قولها بأنه‏:‏ ليس هناك بديل آخر‏.‏
إزالة وإعادة بناء العالم

من الأمثلة علي تلك السياسة التي تعمل علي إزالة وإعادة بناء العالم ما حدث في كل من جنوب شرق أسيا بسبب التسونامي أو في نيو أورليانز بسبب إعصار كاترينا والأزمتان تعكسان الأسلوب الامريكي من أجل فرض سيادة‏'‏ النظام العالمي الجديد‏'‏ الذي أطلقت براثن الرأسمالية في شكلها الأكثر توحشا‏.‏
وتذكر كلاين كيف أن ريتشارد بيكر عضو الكونجرس الامريكي عن الحزب الجمهوري قال لأعضاء اللوبي فيما يخص بنيو أورليانز‏:'‏ لقد قمنا أخيرا بتنظيف منطقة الإسكان الشعبي في نيو أورليانز‏'.‏
وقال المقاول الكبير في المدينة الأمريكية‏:'‏ اعتقد أن لدينا أرضية جديدة ونظيفة لنبدأ من جديد‏'.‏ هذه الخطة تكمن في ازالة مجتمعات بأكملها واستبدالها بمساكن غالية الثمن ومشاريع أخري تعود بالأرباح الكثيرة مثل بناء مدارس خاصة بدلا من إعادة بناء المدارس العامة المجانية وكل ذلك علي حساب الفقراء الذين اجبروا علي مغادرة المكان وترفض الحكومة عودتهم إليها‏.‏
تلك السياسة تقوم علي نظرية رجل الاقتصاد الامريكي ميلتون فريدمان الذي توفي عن عمر يناهز التسعينات وهي النظرية التي طرحها في كتابه‏'‏ الرأسمالية والحرية‏'‏ ونشره عام‏1962‏ ويؤكد فيه أن‏'‏ فقط الأزمات سواء حقيقية أو مصطنعة يمكنها أن تحقق تغييرا حقيقيا‏'.‏
المحافظين الجدد يقومون بهذا الدور اليوم وينفذون أجندة الشركات الكبري والتي تقوم علي ثلاث خطوات تعكس الجشع‏:‏
أولا إزالة كل ما يتعلق بالقطاع العام
ثانيا تحرير كامل لعمل الشركات
وثالثا‏:‏ خفض الإنفاق العام الي أدني مستوي بل واستبعاده تماما أن كان ممكنا‏.‏
تلك السياسة تؤدي بالضرورة الي خلق طبقة قوية من رجال الأعمال الذين يشاركون طبقة من السياسيين الفاسدين بين الطبقتين يمر خطوط هلامية وغير واضحة ففي روسيا ظهرت طبقة المليارديرات وفي الصين الأمراء وفي تشيلي‏'‏ البيرانهاس‏'‏ وفي أمريكا هناك الموالون لبوش وتشيني‏.‏
وفي كل تلك الدول تتشابه الخريطة‏:‏ فيتم تحويل ثروات ضخمة من المال العام الي أياد خاصة ثم يتزايد الدين العام ليصل الي مستويات غير مسبوقة فتوسع الفجوة بين الأثرياء ثراء فاحشا والفقراء المهددين بالاستغناء عنهم ثم تبدأ حملة للمزايدة علي الشعور القومي مثل الدعوة الي الحرب ضد الإرهاب والعالم التي أطلقها الرئيس الأمريكي بوش من اجل تبرير الإنفاق بلا حدود علي الأمن‏.‏

الفوضى المالية

كيف تطبق تلك النظرية علي الوضع الحالي في الأسواق المالية الأمريكية والعالمية
تقول كلاين في مقالة نشرتها مؤخرا في صحيفة‏'‏ هافينجتون بوست‏'‏ أن كتابها نشر من اجل أن نكون مستعدين للصدمة المقبلة‏.‏
ولقد جاءت تلك الصدمة وبدأت سياسات الشركات الكبري تعمل من اجل استغلالها لحسابها ومن اجل زيادة ثراء الأغنياء الذين خلقوا أزمة أسواق المال‏.‏
فان معظم المحللين يرون أن مبلغ الـ‏700‏ مليار دولار التي تطلبها إدارة بوش من الكونجرس هي في الحقيقة أموال دافعي الضرائب متوسطي الدخل سيحرمون منها من اجل إنقاذ كبري الشركات الرأسمالية والبنوك التي خلقت الأزمة‏.‏
وتقول كلاين أن الخطة المقترحة لصالح طبقة الأثرياء فهي الخطة التي قدمها نيوت جينجريتش رئيس مجلس النواب السابق عن الحزب الجمهوري وتضم ‏18‏ نقطة تدعو الي العودة الي سياسات ريجان وثاتشر التي تهدف الي تحقيق نموا اقتصاديا عبر عدة إصلاحات جوهرية هي في حقيقة الأمر عودة الي خفض اكبر للقواعد والقوانين التي تحكم السوق المالي وصناعة المال والمزيد من الخصخصة خاصة خصخصة المساعدات الاجتماعية‏.‏

lakhdarayachi
31-03-2009, 19:24
التموين

الفصل الثاني: مدخل إلى وظيفة التموين
المبحث الأول: ماهية التموين
المطلب الأول: تعريف التموين، أنواعه، أهميته
المطلب الثاني: مكانة التموين بالمؤسسة
المبحث الثاني: وظائف التموين وعلاقته بالمصالح الأخرى
المطلب الأول: وظائف التموين
أولا: وظيفة الشراء
1- مفهوم وأهمية وظيفة الشراء.
2- أهداف الشراء.
3- العوامل المؤثرة في الشراء.
4- علاقة الشراء بالدوائر الأخرى.
ثانيا: وظيفة تسيير المخزون
1- تعريف المخزون وأهميته
2- أنواع المخزونات
3- تنظيم عمليات الخزن.
4- علاقة المخزون بالوظائف الأخرى.
المطلب الثاني: علاقة التموين بالمصالح الأخرى.










تمهيد:
تعتبر وظيفة التموين من بين الوظائف الأساسية التي لها علاقة مباشرة بالعملية الإنتاجية، نظرا لما تقوم به من التنفيذ اللازم للبرنامج الإنتاجي، هذا ما يجعلها تمثل مكانة بارزة وهامة بالنسبة لنشاط المؤسسة عموما، وإدارة الإنتاج والتسويق خصوصا.
إذن فهي تمثل عصب الحياة الاقتصادية التي تعتمد على مجموعة من الإجراءات والتقنيات والأساليب المتطورة والتخطيط المحكم، ووضع السياسات العلمية للبرامج اللازمة لتنفيذ وتنظيم ثم متابعة ومراقبة هذه الوظيفة ضمانا لاستمرارية تدفق الموارد والسلع الواردة للمنشأة أي تامين وتدبير احتياجات ومستلزمات الإنتاج وذلك بغرض تحقيق الهدف النهائي للمشروع الإنتاجي، فإن جميع الباحثين الاقتصاديين اتفقوا على أن التموين لم يحض بمفهوم واحد بل حضي بعدة مفاهيم.

















المبحث الأول: ماهية التموين
المطلب الأول: تعريف التموين، أنواعه، أهميته
أولا: تعريف التموين
للتموين عدة تعاريف تختلف باختلاف وجهات النظر لمتناوليها.
1- عرف P. COLONERI التموين على أنه: "ضمان إمداد المؤسسة بمادة مؤهلة لتأدية أية خدمة وذلك بالنوعية المطلوبة وفي الوقت المحدد، وبأدنى تكلفة ممكنة".
2- أما ROTARO فقد عرف التموين بأنه: "كل عملية يكون هدفها الحصول على منتوجات وخدمات ضرورية لسير عادي لعملية الإنتاج العادية".
3- أما تاروند ويعرف التموين على أنه الوظيفة التي تسير تدفقات مجموعة اللوازم الضرورية (منتوج، وسائل الإنتاج)، إلى جانب التدفقات اللامادية (إعلام) أو المالية.
4- في حين نجد تعريف الدكتور مصطفى زهير يفرق بين نوعين من التموين:
أ- التموين في المؤسسات التجارية: هو الشراء من أجل البيع حيث يبحث المشتري عادة على السلع التي يرغبها العملاء ودون وصف دقيق ومحدد لمواصفاتها، ثم يقوم بتوفيرها لمواجهة طلباتهم، وذلك بسعر يحقق الربح المناسب ويضمن في نفس الوقت قناعة العملاء.
ب- التموين في المؤسسات الصناعية: أين نجده يرتكز على المعايير المحددة والمواصفات لما لها من أهمية بالغة في مزاولة هذا النشاط .
5- بينما الدكتور محمد السعيد عبد الفتاح فيعرفه بأنه البحث عما يطلبه المستهلكون ثم شراء السلع بأنواعها المختلفة بأسعار مناسبة تمكنها من الحصول على عائدهم المناسب، ثم يقدم إلى المستهلكين على أمل أنها تتقابل مع رغباتهم في تحقيق إشباعهم من حيث الوجود والخدمة.
من خلال هذه التعاريف يمكننا القول بأن التموين هو مجموعة الإجراءات التي تسمح بوضع تحت تصرف المؤسسة في الوقت المناسب، والكمية المناسبة والجودة المناسبة، لكل المواد اللازمة لاستمرار عملياتها الإنتاجية وذلك بأقل تكلفة ممكنة.

ثانيا: أنواع التموين
يضيف التموين حسب طبيعة ونشاط المؤسسة إلى نوعين:
1- التموين الصناعي: وهو إمداد المؤسسة بالمواد الأولية والعتاد للقيام بالعملية الإنتاجية وضمان السير العادي لها وينقسم إلى نوعين:
أ- خارجي: وتسعى المؤسسة من خلاله الحصول على المواد الأولية والعتاد للقيام بالعملية الإنتاجية.
ب- داخلي: تهتم بتصنيع أو إنتاج مواد نصف مصنعة بالنسبة للمنتوج الرئيسي أو كمادة أولية بالنسبة للمنتوج النهائي أي أنه تموين ذاتي.
2- التموين التجاري: وهو الحصول على منتوجات معينة قصد إعادة بيعها ويعتبر تموينا خارجيا وعلى المؤسسة أن تجد الموردين (المموين) والمقارنة بين أسعارهم وشروطهم مع مراعاة الكمية المخزنة التي تظهر خلال الجرد في بطاقة المخزون.
ثالثا: أهمية التموين
أ‌- في المؤسسة الصناعية: تتمثل أهمية النشاط التموين الصناعي في:
- استمرارية عملية الإنتاج بحيث تزيد المواد الممونة في نجاح العملية الإنتاجية خاصة في المشروعات التي تتطلب مواد مرتفعة القيمة.
- إدخال التقدم التقني في المؤسسة.
- رفع إنتاجية العمل وتخفيض تكاليف الإنتاج.
- تحسين الوضعية المالية والاقتصادية للمؤسسة.
ب- في المؤسسة التجارية: تتمثل أهمية التموين التجارية فيما يلي:
- ضمان استمرار نشاطك التسويق في الوحدة التجارية والمساهمة في رفع إنتاجية العمل.
- المساهمة في تحسين نوعية الخدمات والوضعية المالية والاقتصادية وكذا تخفيض تكاليف التسويق.
المطلب الثاني: مكانة التموين
لا يقوم أي نشاط اقتصادي في المؤسسة دون أن تكون هناك عمليات تموين مسبقة لمختلف المواد ومستلزمات الإنتاج الضرورية، برنامجها وإتمامه بالشكل السليم وكل ذلك يستلزم وضع سياسة تموينية محكمة، من أجل ضمان تموين الوحدات الإنتاجية بشكل منتظم ومستمر، فإن أي انقطاع أو تأخر في التموين يؤثر سلبا على العملية الإنتاجية وبالتالي على حالة المالية المؤسسة، فكلما كانت أغلب مصادر التموين خارجة تتطلب سيولة مالية كبيرة كلما ازدادت مكانة التموين.
وهذا ما تعاني منه المؤسسة لهذا يجب وضع خطة استراتيجية قصيرة أو متوسطة المدى، في كيفيات تموينها، علما أن حصة المشتريات تمثل نسبة كبيرة ومهمة من إجمالي التكاليف التي تتحملها المؤسسة.
ويمتد ذلك ليؤثر على الاقتصاد الوطني، لذا فعلى المؤسسة أن تسير عمليات تموينها بأسلوب عقلاني وعلمي.
المطلب الثالث: أهداف التموين
إن الهدف الرئيسي لإدارة التموين هو توفير الاستمرارية لعمليات التموين، ويتحقق ذلك من خلال شراء المواد والمستلزمات عندما يحتاج إليها المشروع بأسلوب اقتصادي وهذا يتطلب تعامل وتكامل جميع أنشطة التموين (النقل، التخزين، الاستلام، الاتصال بالموردين...)، وبالتالي فإن إدارة التموين ترمي إلى تحقيق الأهداف التالية :
- ضمان لمداد المؤسسة بكل ما تحتاج إليه من مختلف المدخلات وذلك بالكمية المطلوبة والجودة والسعر المناسبين، ومن مصدر التموين الملائم وهذا بأقل تكلفة ممكنة.
- البحث عن الأنواع والبدائل الجديدة من مواد وغيرها من الأساليب الفنية التي يمكن أن تستخدمها المؤسسة.
- محاولة تخفيض رأس المال المستثمر في المخزون وبأسلوب لا يتعارض مع هامش الأمان والاعتبارات الاقتصادية الأخرى.
المبحث الثاني: وظائف التموين وعلاقته بالمصالح الأخرى
المطلب الأول: وظائف التموين
من الضروري الاهتمام بهذه الوظيفة، لما لها من أهمية في تحقيق الكفاءة الإنتاجية والتأثير البالغ في إدارة بقية الوظائف التي تحتاج إليها المشروع من أجل تحقيق أهداف المسطرة، وتتفرع وظيفة التموين إلى فرعين هما:
الشراء والتخزين

أولا: وظيفة الشراء
أ- مفهوم وظيفة الشراء:
في الماضي كان ينظر إلى وظيفة الشراء على أنها إدارة خدمات وهذا صحيح إلى حد ما، لأن الشراء ليس هدفا في حد ذاته فالمواد تشتري لمواجهة احتياجات المؤسسة، ولكن مع تطور الفكر الإنساني والاقتصاد العالمي وظهور شركات ضخمة تغير هذا المفهوم حيث أصبحت مرتبطة مع باقي الإدارات وذلك لكي يحقق الأهداف المسطرة، وعليه اتخذت وظيفة الشراء عدة تعاريف:
1- هي عملية القيام بالتدفقات المستمرة والفعالة للمواد الضرورية واللازمة حسب الحالة والمرحلة المطلوبة، وقد يكون الشراء بقصد الاستهلاك الشخصي أو بقصد البيع أو توفير المستلزمات الصناعية.
2- وهناك تعريف يرى بأن وظيفة الشراء هي الوظيفة المسؤولة عن دورة المواد من الوقت الذي يطلب فيه صنف ما إلى الوقت الذي يتم فيه تسليمه إلى الجهة التي تستعمله.
3- ويميز COLTON بين اصطلاحين الشراء والتوريد: "فيقول بأن الشراء هو الحصول على السلع والخدمات ودفع الائتمان المتفق عليها، ولذلك يتضمن الشراء إعادة المواصفات واختيار الموردين وإجراء المفاوضات وإبرام العقود وضمانات التسليم".
أما فالتوريد فيتضمن الشراء وما يتصل به من وظائف الاستلام، والفحص والرقابة على المخزون السلعي، والتخزين والتخلص من الفائض.
4-أما HODGE فيميز بين ثلاثة أنواع (اصطلاحات) وهي: البيع، الشراء، والتوريد فيرى أن اصطلاح البيع يشير إلى التبادل البسيط لسلعة أو شيء مقابل سعر متفق عليه سواء أكان هذا السعر معبر عنه بنقود أو أي سلعة أخرى.
أما اصطلاح الشراء فيشير إلى التفاوض والشراء والدفع.
في حين اصطلاح التوريد فهو حديث وله مفهوم أشمل، إذ كان نتيجة لتطور علم الإدارة حيث أضيفت خطوات هامة للشراء قبل وبعد إصدار الطلبية إلى المورد.
5- تعريف وظيفة الشراء على أنها: "الوظيفة المسؤولة عن توفير وتدبير احتياجات المشروع من المواد والتجهيزات المختلفة وفق سياسة محددة وواضحة بما يخدم نشاطات المشروع المختلفة للوصول إلى الأهداف المرسومة" .
ما تتضمنه وظيفة الشراء وهو إدارة الشراء بأسلوب منظم ومحكم فهي الإدارة المسؤولة عن تخطيط وتنظيم وتنفيذ ومراقبة الأعمال والمهام والأنشطة التي تهدف إلى تحقيق التدفق المستثمر للمواد والسلع بالكميات والنوعيات والأسعار والأوقات المناسبة، لإشباع حاجات الإدارات المختلفة في المشروع من مصادر الشراء الملائمة" .
ب- أهمية الشراء:
يتوقف نجاح المؤسسة بدرجة كبيرة على قدرتها في توفير ما تحتاج إليه من مواد أولية وتجهيزات بالكمية والجودة والأسعار المناسبة والوقت المناسب، وتتجلى أهمية وظيفة الشراء في:
- زيادة المنافسة بين المشروعات الصناعية لتقليل نفقات الإنتاج والاهتمام المتزايد بعنصر التكلفة.
- الندرة النسبية لكثير من المواد بسبب زيادة الطلب عليها، الأمر الذي أدى إلى زيادة إهتمام إدارة الإنتاج بضرورة توفير هذه المواد لضمان عدم توقعها.
- إنفاق نسبة كبيرة من إرادات المشروع وعلى المواد الداخلة في العمليات الصناعية.
- التوزيع السليم للاستثمار وعدم تجميده في المخزون.
- تنمية إدارة الشراء وترقيتها بنفس المستوى الذي تعمل به الإدارات المختلفة (المبيعات، الإنتاج).
- التقدم في أساليب البيع والإعلام وإدارة المشتريات والتناسق بين إدارة الإنتاج وإدارة المبيعات والإدارة الهندسية تحدد فرص النجاح.
2- أهداف الشراء :
يهتم قسم الشراء بتحقيق الكفاية وضمان استمرارية ونجاح المشروع، وبما أن مسؤوليته تتمثل في الحصول على المواد والسلع بالجودة والكمية والسعر والزمن المناسب والمصدر المناسب، واستلامها في المكان المناسب فاستقلالية إدارة المشتريات تكون ذات:
- تحقيق التدفق المستثمر للمشتريات أمر ضروري لاستمرارية العملية الإنتاجية بالمؤسسة، أما في حالة العجز بالوفاء بالاحتياجات نتيجة نفاذ المواد أو التأخير، يؤدي ذلك إلى توقف العمليات الإنتاجية.
- تحديد مستوى العناصر المشتراة وتتم بضمان جودة المواد التي تتناسب مع جودة المنتوج النهائي وتفادي حالة التلف والكساد.
- تخفيض المبالغ المستثمرة في المخزون إلى أقل ما يمكن، فالاحتفاظ بكميات كبيرة في المخزون من المواد يسفر عنه تجميد جزء كبير من رأس المال ويخلق منه مشاكل خاصة بالسيولة النقدية، علاوة على ما يتطلبه المخزون من نفقات الاحتفاظ به وما يتعرض له من مخاطر التقادم والاحتفاظ في القيمة، فلا يكفي الشراء فقط لاستمرار العمليات، بل يجب أن يكون بأقل استثمار ممكن في المخزون.
- الوصول إلى أنسب مصادر التوريد واستخدام عنصر المنافسة، لاختيار مصدر التوريد المناسب وإبرام العقود والاتفاقيات مع الموردين وتنمية العلاقات مع مصادر التوريد.
- تحقيق الشراء الاقتصادي بمراعاة قوى العرض والطلب المنظمة من أجل تحقيق أفضل اعتبارات السعر والجودة.
- توفير التكامل بين إدارة الشراء وغيرها من الإدارات في المشروع.
- دعم النشاط المشروع بنفقات مستثمرة من المواد والخدمات.
- إجراء الدراسات والأبحاث التي من شأنها رفع مستوى أداء وظيفة الشراء.
- دعم المركز التنافسي للمشروع وقدراته على تحقيق الأرباح، وذلك تأسيسا على تكلفة المشتريات التي تعتبر مؤشرا رئيسيا في نتائج الأعمال.
- تتبع عملية تسليم البضاعة في المواعيد المقررة بالأصناف والكميات المحددة.
3- العوامل المؤثرة في عملية الشراء:
أ- طبيعة الأسواق المنافسة: تحتاج المؤسسة إلى تنظيم الشراء بطريقة توفر الصلاحيات اللازمة في أسواق ترتفع بها المنافسة.
ب- طبيعة المواد: تتميز بعض السلع بالمواصفات الفنية المتميزة التي تجعل وظيفة الشراء باختيار أفضل المواد.
ج- تكلفة الشراء: ارتفاع تكلفة الشراء المواد مقارنة بالمؤسسات الأخرى، يدفع بالمؤسسة إلى وضع إدارة الشراء بمستوى إداري وتنظيمي يتناسب مع أهميتها والدور الذي تضطلع إليه.
د- حجم نشاط الشراء: يمثل عاملا أساسيا ومهما في وضع التنظيم المناسب لإدارة الشراء.
هـ- القدرة المالية للمنشأة: استقلالية وظيفة الشراء تجعلها دوما بحاجة إلى قدرات مالية تكفي لممارسة هذا النشاط بمعدل عن باقي الأنشطة فنقص المخصصات المالية يؤدي
إلى جمع أكثر من نشاط أو وظيفة.
شكل رقم 4: تنظيم إدارة الشراء في مشروع صغير الحجم


























4- علاقة وظيفة الشراء بالوظائف الأخرى :
من المؤشرات الدالة على أهمية نشاط تلك الصلات الهامة التي ترتبط بعدد من الوظائف الرئيسية بالمشروع وأهمها:
أ- علاقة وظيفة الشراء بالإنتاج:
تتعاون كلتا الوظيفتين (الإدارتين) في وضع المواصفات بالمواد المطلوبة للإنتاج، حيث تقدم إدارة أو وظيفة الشراء معلومات تتعلق بأنواع المواد المتوفرة في الأسواق، كذلك إبلاغ إدارة الإنتاج بمواعيد تسليم المواد والكميات.
فيما إدارة الإنتاج تقدم معلومات من خططها وبرامجها الإنتاجية المستقبلية.
ب- علاقة وظيفة (إدارة) الشراء بالتصميم والهندسة:
تختص إدارة الهندسة عادة بشؤون التصميم وتحديد المواصفات الفنية لاحتياجات المؤسسة، من المعدات والمواد وتعمد إدارة الشراء إلى إدارة الهندسة بالعمل على تبسيط التصاميم المطلوبة التي قامت بوضعها لتسهيل عملية الحصول على المواد.
ج- علاقة إدارة الشراء بالمبيعات:
تتمثل مجالات التعامل بين نشاط الشراء ونشاط البيع في عدة جوانب منها: تقديم المعلومات المتعلقة بأسعار المنافسين في الأسواق، وأسعار المواد البديلة لوضع سياسات التسعير المناسبة، حيث تستفيد إدارة الشراء من ذ1لك في تخطيط احتياجات المشروع من المواد.
د- علاقة الشراء بالمالية:
ارتباط الشراء بأموال المشروع ولكون الجزء الأكبر من دخل المؤسسة يذهب عادة في سبيل المشتريات، فإن العلاقة بين الشراء والمالية قوية، تتوضح خاصة فيما يتعلق بإعداد الموازنة التقديرية ومتابعة النفقات والارتباطات واعتماد تجاوزات الميزانية للاستفادة من فرص شراء أخرى.
هـ- علاقة إدارة الشراء بإدارة المراقبة:
تلعب إدارة المراقبة دورا كبيرا في عملية الشراء السليمة، حيث تكون هذه الإدارة على معرفة مسبقة بأساليب مراقبة الجحودة للموردين، أي للمواد المقدمة من طرف الموردين وبفحص وتحليل هذه المواد عند الاستلام ثم مقارنة المواصفات الواردة بالمواصفات المتفق عليها، ثم تعطي النتائج لإدارة الشراء.
و- علاقة إدارة الشراء بإدارة التخزين:
أهم ما يوضح قوة الصلة بين الشراء والتخوين يتجلى فيما يلي:
- تعطي إدارة الشراء للمخازن معلومات وافية ومفصلة حول خطط وبرامج الشراء المتوقعة.
- تقدم لها النصح والإرشاد فيما يتعلق بأساليب وأنظمة التخزين السليمة وطرائق الرقابة على المخازن.
- إعطاء معلومات حول طرق صيانة المواد بين التقادم والتلف.
- تقدم جداول مستمرة بين مواعيد تسليم المواد إلى المخازن.
- تقدم إدارة المخازن لإدارة الشراء معلومات تتعلق بالحد الأقصى والأدنى ونقطة إعادة الطلب للمواد.
- تبلغ إدارة المخازن عن المواد بطيئة الحركة والراكدة والمواد التي فقدت قيمتها.
- يجري تنسيق بين الإدارتين لتخفيض حجم الاستثمار في المخزون.
- تتعاون إدارة الشراء مع المخازن في تحديد الإجراءات وطرائق فحص وتفتيش المواد.
ثانيا: وظيفة تسيير المخزون:
التخزين و الاحتفاظ بالواد لحين الحاجة إليها، وعلى المؤسسة تخصيص إطارات التسيير المخزونات بهدف إيجاد مستوى أمثل من المخزون، بحيث يكون تكاليف في حدها الأدنى، وعليه فالمخزون عدة تعاريف:
1- تعريف المخزون وأهميته:
أ- تعريف المخزون:
هناك عدة تعاريف أعطيت من طريف متخصصين في هذا المجال منها:
- المخزونات هي "أصول مكونة من سلع خاصة بالمؤسسة وهي مخصصة إما للبيع مستقبلا أو من أجل استعمالها في الإنتاج الموجه للبيع" .
- المخزونات هي مؤونة منتجات في انتظار الاستهلاك لما يشمله من بضائع ومواد ولوازم، منتجات نصف مصنعة، أو أشغال قيد التنفيذ، منتجات تامة الصنع، أو فضلات ومهملات.
- ويعرف المخزون على أنه: "خزين السلع والمواد والأصول المختلفة الذي يجري إدامة خدمته لأغراض الشركة المختلفة كإعادة البيع والاستخدام في العمليات الإنتاجية المختلفة أو قطع غيار ومواد احتياطية، لأعمال الصيانة أو مواد وأصول لإدامة العمليات التشغيلية" .
- كما يعرفه pierre zermati أنه: "عبارة عن كمية متغيرة من المنتجات التي تزداد عن طريق المدخلات وتتناقص عن طريق المخرجات، حيث أن المدخلات هي كل المشتريات والمنتجات المصنعة، أما المخرجات فتشمل البيع أو التسليم" .
- ويعرفه أيضا: "يشمل جميع العناصر التي تحصلت عليها المؤسسة وأنتجتها والتي توجه للبيع أو الاستهلاك لغرض إشباع التصنيع والاستغلال" .
- وله تعريف آخر: "يتمثل في مجموع الكميات المحتفظ بها من المواد الأولية والمواد الوسيطية، والأجزاء والأدوات الاحتياطية وكذلك الأجزاء نصف المصنعة والسلع النهائية (تامة الصنع) التي قامت المؤسسة بإنتاجها أو شرائها" .
- كما يمكن أن نعرف المخزون: "يمثل احتياطي موجه لضمان وظيفة تقابل فيما بين التدفقات".







ونستطيع أن نوضح هذا من خلال الشكل الآتي يبين فيه دور المخزون المنظم بين التموين والاستهلاك.
الشكل رقم 6: المخزون كمنظم بين التموين والاستهلاك.









المصدر: مهملي الوزناجي، مرجع سابق، ص 26.
ومن خلال هذه التعاريف يمكن تعريف المخزون بصورة مختصرة وشاملة بأنه: "مجموعة من المواد والسلع في انتظار الاستهلاك أو البيع".
ب- أهمية المخزون:
تؤدي المخزونات دورا هاما وأساسيا في المؤسسة سواء أكانت صناعية أو تجارية لذا فإن التخزين يتم بكفاءة عالية، وبكيفية تؤثر على ربحية المشروع، ومنه نجد أن أهمية التخزين تكمن في:
- ضمان استمرار عجلة الإنتاج بتوفير السلع والاحتياج منها.
- المساعدة على إتباع أسلوب الإنتاج الكبيرة من خلال العمل على تخفيض تكلفة الوحدة المنتجة وذلك بالتوفير للمواد وحفظ منتجات تامة الصنع.
- يضمن للصناعات المستمرة الحصول على احتياجاتها بشكل مستمر طيلة العام عن طريق التخزين.
- تحقيق وفرات لا يستهان بها، مثل خصم الكمية والمناولة العلمية وتخفيض رأس المال المجمد في المخزون، والحد من الخسائر الناجمة عن التلف والضياع والسرقة...الخ.
- رفع مستوى جودة السلع.
- يقوم باستلام وتخزين النفايات وغيرها من الفضلات، كلما كان ذلك ضروريا.
- يضمن للصناعات الموسمية الحصول على احتياجاتها وتخزينها إلى حين دخول الموسم.
2- أنواع المخزونات: .
تصنف المخزونات إلى ما تحتويه من مواد إلى:
أ- مخزونات مواد أولية:
وتتمثل في المواد الأولية بشكل أساسي والتي تدخل في العملية الإنتاجية، وهذا من اجل جعل الإنتاج يسير دون توقف.
إذن يجب تخزين الكميات اللازمة من المواد الأولية لتحويلها إلى سلع جاهزة، شريطة ألا يزيد هذه الكميات عن حاجة الإنتاج، وكل زيادة تعني تجميد قيم دون مبرر، إذ يمكن توظيفها في استثمارات أخرى مما يعود على المؤسسة بفوائد إضافية.
ب- مخزونات نصف مصنعة:
تتمثل في المواد التي لا زالت تتطلب مزيد من العمل، وإنفاق المصاريف حتى تصبح سلعا جاهزة.
ج- مخزونات المواد التامة الصنع:
تنتظر البيع أو إعادة التوزيع وهذا النوع من المخزونات يرتبط مباشرة بظروف التسويق، حيث أن وجود منافسين كبار يلزم المؤسسة إلى التخفيض من أسعار البيع بهدف تسويق منتجاتها، أو اللجوء إلى التخزين الذي تنجر عنه الزيادة في أعباء وتكاليف التخزين، كما أن التنبؤ بارتفاع الأسعار مستقبلا يدفع بالمؤسسة إلى انتهاج هذه السياسة حتى تعمل على تحقيق رقم أعمال أمثل.
د- مخزونات تحت التشغيل:
في هذه الحالة تكون المفردات غير جاهزة وبحاجة إلى استكمال العمليات الصناعية عليها، قيم الاحتفاظ بها حتى تجهيزها.
هـ- المخلفات والفضلات:
وهي المواد المتبقية بعد القيام بالعملية الإنتاجية مثل زوائد الجلد، والحديد، أو السلع المعطوبة والآلات المتقادمة.

و- مواد التغليف:
وتشمل جميع المواد التي تستخدم في تغليف وحزم السلع سواء أكانت خشبية أو حديدية، أو زجاجية، كالأقفاص والبراميل والصناديق.
ومن مواد التغليف: المواد العازلة كالشمع والبلاستيك والبولسترين.
ي- العدد وقطع الغيار:
وتتضمن اليدوية كالمطارق والكهربائية، وقطع غيار اللازمة لماكينات، ويبرز هذا النوع بشكل خاص في الصناعات التحويلية والزراعية.
ن- التجهيزات الخاصة: بالتوازن والقياس والتثبيت والحمل.
ح- ودائع العملاء: وهي تلك السلع التي تحتاج لعمليات صناعية عليها مثل تركيب إضافات جديدة، أو وفقا لنظام الكفالة.
خ- مواد متنوعة أخرى: وتشمل الكثير من المفردات لم يتم ذكرها مثل: الملابس، أدوات السلامة وأدوات التنظيف وغيرها.
3- تنظيم عمليات التخزين:
المخازن هي الأماكن الموضوعة التي توضع فيها المواد المشتراة (مواد أولية)، أو المنتجات تامة الصنع، أو نصف مصنعة، والموجهة للعملية الإنتاجية، أو لإعادة بيعها أو لاستهلاك مباشر، حيث يتطلب تنظيمها اتخاذ التدابير اللازمة لتحديد مكان كل صنف بالمخزن، والوصول إليه بسهولة، في أقل وقت ممكن ذلك يساعد على استلام وترتيب وتخزين ومناولة وصرف الأصناف بأقل تكلفة ممكنة، وأيضا يسهل عمليات الجرد الفعلي وضبط عهدة المخازن.
ولعل أهم عمل يدخل في نظام تنظيم عمليات المخزن هو دقة اختيار موقعه وذلك بهدف حماية المخزن من المخاطر المختلفة كالتلف والفساد...الخ.
وكذلك سهولة عملية النقل التي تتم داخل المستودع من استخدام الناقلات الكهربائية والرافعات المتحركة، وعلب ورفوف المخزن والمصاغة الفردية والجماعية ومصاعد نقل المواد ويهتم تنظيم عمليات الخزن بإيجاد أفضل أسلوب تأمين احتياجات الإنتاج عند الطلب دون ضياع الوقت، وأن اتساع المخزن وعدد طوابقه وإمكانيات دخول وسائل النقل الكبيرة والصغيرة إليه، وطرق رفع الرفوف وإيجاد باب الدخول والخروج وشروط الخزن الداخلية بغية توفير درجات الحرارة الملائمة لنوعية السلع، ينبغي أن تضمن حفظ المخزونات وسرعة إدخالها وإخراجها من المخزن.
4- العلاقة بين التخزين والوظائف الأخرى:
أ- العلاقة بين المخازن والمشتريات:
تعتبر العلاقة بين المخازن والمشتريات علاقة وطيدة، ويتضح ذلك في عدم التعارض أو التكرار في الأداء، ويوجد الأعمال المشتركة بينهما كحفظ السجلات والأعمال الكتابية، كما يؤدي إلى تطوير نشاط الشراء، وتسهيل عملية إعداد وتدريب العاملين المختصين بأداء نشاطات الشراء والتخزين.
ب- العلاقة بين المخازن والإنتاج:
بعد تحديد مواصفات المواد المطلوبة للمؤسسة من طرف قسم الهندسة والتصميم، يتولى قسم الفحص لدى إدارة المخازن استلام وفحص هذه المواد، تبعا للمواصفات المحددة مسبقا.
ويحتاج قسم المخازن دائما إلى رأي المختصين في إدارة التصميم حول كيفية معالجة المواد التالفة والمتقادمة وإعادة تقييم هذه المواد.
د- العلاقة بين المخازن والإدارة المالية:
تقوم إدارة المخازن بالاحتفاظ بحسابات المخازن وكتابة التقارير التي ترفعها إلى الإدارة المالية، التي تزودها بالأسعار والتكاليف والصرف.
وتهتم الإدارة المالية بالإشراف على حسابات تكاليف التخزين وخدمة المخازن.
هـ- العلاقة بين المخازن والفحص:
يهتم قسم الفحص لدى إدارة المخازن باختيار وفحص المواد بعد استلامها لتقرير مطابقتها للمواصفات والمقاييس بعدها يتم تخزين هذه المواد إن كانت مطابقة وعكس ذلك يطلب من إدارة الشراء التدخل لتحديد الإجراء الذي يتوجب اتخاذه في التعامل مع هذه المواد المخالفة.
2- العلاقة بين المخازن والنقل:
يقوم قسم المخازن بتوفير المعلومات التفصيلية عن الشخص ومواقع التحميل ومناطق التفريغ ويتحمل مسؤولية توفير المعدات اللازمة لشحن وتفريغ البضائع بسهولة وسرعة، ويقع على عاتق إدارة النقل مسؤولية توفير السيارات وتقديم المعلومات الخاصة بالظروف المحيطة بعملية النقل.
المطلب الثاني: علاقة التموين بالوظائف الأخرى
تعد وظيفة التموين نشاطا مكملا لباقي النشاطات الأخرى، حيث ترتبط ارتباطا وثيقا بها لما لها من دور كبير وفعال في توفير مستلزمات هذه النشاطات من قطع الغيار ومواد أولية وتجهيزات لكونها قائمة على أسس ومبادئ خاصة بها وبالتالي لا نستطيع الاستغناء عن هذه الوظيفة الهامة مهما كان التغير الهيكلي في المؤسسة.
1- علاقة وظيفة التموين بإدارة الإنتاج:
إن المسؤولية الأولى لإدارة التموين هي خدمة إدارة الإنتاج التي يهمها الحصول على أقصى ما يمكن من المواد بأعلى درجة من الجودة في حين تعمل إدارة التموين إلى توفير هذه المواد بالكميات المناسبة والجودة الملائمة مما يستوجب على كليهما تبادل الآراء والمعلومات من أجل تحقيق التناسق بينهما لذا تعد إدارة الإنتاج مخطط إنتاجي وتسلمه إلى إدارة التموين لكي تقوم بالدراسة اللازمة للحصول على الأصناف المطلوبة، ولإدارة المشتريات الحق من مناقشة إدارة الإنتاج فيما يخص طلبات شرائها لكميات المواد ونوعيتها نظرا لدراستها بظروف السوق والتطورات المتوقعة في اتجاهات الأسعار.
2- علاقة وظيفة التموين بوظيفة الإدارة والمالية:
تهتم إدارة المالية بتحقيق التوازن المالي بين مجموع الواردات المتوفرة ومجموع الالتزامات المترتبة على المشروع، وتظهر هذه العلاقة بوضوح بين وظيفة التموين ووظيفة الإدارة والمالية في إعداد الموازنة التقديرية للمواد المشتراة، لكون عملية الشراء تترتب عليها التزامات مالية تتحملها المؤسسة.
3- علاقة وظيفة التموين بوظيفة المبيعات:
تساهم إدارة المشتريات في نجاح إدارة المبيعات وذلك عن طريق توفير المواد المطلوبة بأقل تكاليف ممكنة، كما يمكن لمصلحة المبيعات مساعدة مصلحة التموين في وضع تخطيط لمشترياتها مما يتوجب على إدارة المبيعات أن تخبر إدارة التموين بحصص البيع.
أ- إعلام إدارة المبيعات إدارة التموين بالتنبؤات المتعلقة بالمبيعات.
ب- ضبط مواعيد الاستلام التي عليها إدارة المبيعات مع العملاء ويتم بناء على قدرة إدارة التموين على توفير الاحتياجات من المواد المستلزمة.
ج- تقدير إدارة التموين لتكلفة المواد لاستخدامها في تكوين روض البيع
4- علاقة إدارة التموين بوظيفة الصيانة والمخازن:
تعمل إدارة التموين على توفير قطع الغيار اللازمة لمصلحة الصيانة، لتمكنها من استمرارية عمل الآلة الإنتاجية، وتساعد مصلحة الصيانة إدارة التموين على وضع مخطط لمشترياتها.
تحتوي إدارة المخازن على بيانات هامة تفيد مصلحة التموين للقيام بوظيفتها . كما أن وظيفة التموين تزود مصلحة المخازن بمعلومات تتعلق بالحد الأدنى والأعلى للأصناف المختلفة لكي تتمكن من إعادة المخزون إلى مستواه المطلوب، وبتخصيص مخازن جديدة في حالة الزيادة في كيفية المواد نتيجة انخفاض الأسعار في السوق للمواد الأولية وقطع الغيار.














خلاصة الفصل:
مما سبق ذكره خلصنا إلى أن التموين هو مجموعة الإجراءات التي تسمح بوضع تحت تصرف المؤسسة كل المواد اللازمة لاستمرار عملياتها الإنتاجية وذلك في الوقت المناسب والكمية المناسبة وبأقل تكلفة ممكنة ويصنف التموين حسب طبيعة ونشاط المؤسسة إلى نوعين (تموين صناعي، تموين تجاري)، وتكمن أهميته في كونه يحسن الوضعية المالية والاقتصادية للمؤسسة ويرفع من إنتاجية العمل...الخ.
كما يهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف كالبحث عن الأنواع والبدائل الجديدة من المراد وغيرها، ومحاولة تخفيض رأس المال المستثمر في المخزون...الخ.
يعتبر الشراء والتخزين وظيفتان أساسيتان لوظيفة التموين لما لها من أهمية بالغة في تحقيق الكفاءة الإنتاجية والتأثير البالغ في إدارة بقية الوظائف.
ووظيفة التموين لا تستطيع أن تتحقق بمعزل عن باقي النشاطات الأخرى، فهي وظيفة مكملة لها وذلك لدورها الفعال في توفير مستلزمات هذه النشاطات من مواد أولية قطع غيار، تجهيزات...الخ.

lakhdarayachi
31-03-2009, 19:28
القيادة الادارية


المبحـث الأول: مدخل للقيادة الإدارية
تعتبر القيـادة من أهم الموضوعـات التي يتضمنهــا علم السلوك التنظيمي، حيـث يوجــد اتفاق بيــن الباحثيـن والممارسيـن في هذا المجـال، على أن القيـادة الفعالـة تعتبـر بمثابـة قـوة الدفـع الرئيسيـة لتحريك المنظمات إلى الأمام في عالـم يتسـم بالتعقيد وشدة المنافسـة.وسنحـاول فـي هذا المبحـث التطـرق إلـى القيـادة الإداريـة علـى النحـو التالـي:

المطلب الأول: ماهية القيادة الإدارية:
أولا- تعريف القيادة:

* يعرفها "فيفنز" "وزميله على أنها:<<القيادة هي فن تنسيق للأفراد والجماعـات، ورفع حالتهم المعنوية ، للوصول إلى أهداف محددة، والقيادة تتعلق أساسا بمهارات شفوية وعقلية واجتماعية>>.(1)
من هذا التعريف نفهم أنه لابد أن تتوفر في القائد مهارات سلوكية لكي يستطيع التأثير على الآخرين.
*ويرى "فيدلر" <<بأنها الجهود المبذولة للتأثر أو تغيير سلوك الناس،من أجل الوصول إلى أهداف المضمنة والأفراد>>.(2)
فالقيادة حسب هذا التعريف، هي تغيير سلوك الأفراد في اتجاه تحقيق أهداف المؤسسة والأفراد معا، وأن محاولة إستخدام التهديد أو الإرغام يخرج عن نطاق القيادة.









(1) عمار عوابدي، مبدأ تدرج فكرة السلطة الرئاسية، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، للجزائر، 1944، ص:246.
(2) ظاهر محمود كلالده، ا لإتجاهات الحديثة في القيادة الإدارية، دار زهران للنش، عمان، 1997، ص:18






*في حين يقول "كوهن" :<<أن القيادة هي نوع من القدرة أو المهارة للتأثير على المرؤوسين ، بحيث يرغبون في أداء وإنجاز ما يحدده القائد>>.(1)
فحسب "كوهن"القيادة هي فن الأثير في المرؤوسين، لإنجاز المهام المحددة لهم بكل حماس وإخلاص.
*أما السيد "عليوه" فيعرف القيادة:<<بأنها النشاط الذي يمارسه القائد الإداري، في مجال اتخاذ وإصدار القرارات والأوامر، والإشراف الإداري على الآخرين، باستخدام السلطة الرسمية، وعن طريق الأثير والاستمالة، بقصد تحقيق هدف معين>>.(2)
فالقيادة حسب هذا المفهوم لا تتمثل في عملية التأثير فحسب، بل تشمل أيضا استخدام السلطة الرسمية، لدفع المرؤوسين نحو تحقيق الأهداف المطلوبة.
*<<القيادة هي عملية التأثير في الجماعة أكثر منها سلطة رسمية>>.(3)
فحسب هذا التعريف:القيادة هي القدرة على التأثير في الآخرين أكثر منها سلطة عليهم.


ومن خلال التعاريف السابقة نستنتج أن القيادة:هي القدرة على توجيه الآخرين، عن طريق التأثير فيهم، وكسب ولائهم وتجاوبهم واحترامهم واندفاعهم، للتعاون فيما بينهم وبينه، لتحقيق الأهداف المسطرة، وقد يستخدم السلطة الرسمية عند الضرورة.









(1) عبد الغفار حنفي، السلوك التنظيمي وإدارة الموارد البشرية، الدار الجامعة للنشر، مصر، 2002، ص:514.
(2) السيد عليوه، تنمية المهارات القيادية للمديرين الجدد، الطبعة الثانية، إيتراك للطباعة و النشر ،مصر،2001 ،ص:45
(3) عمار عوابدي، مرجع سابق،ص:245



ثانيا -التمييز بين القيادة والرئاسة:
هناك فروق كبيرة بين القيادة والرئاسة، فالرئاسة درجة وظيفية يستطيع أن يصل إليها أي إنسان من خلال قواعد التسلسل و الترقي والوظيفي العادية.(1)
أما القيادة فهي مهارة إنسانية لا يستطيع أن يصل إليها من الرؤساء، إلا من يملك مهارات وقدرات إدارية وفنية وسلوكية وفكرية عالية، تؤهله لأن يمتلك فن التأثير في الآخرين وتوجيههم نحو الهدف.(2)
كما أن هناك فرق في المعنى السيكولوجي بين القيادة والرئاسة، فالقيادة تحمل ديناميكية أكثر، فتتطلب تفاعلا اجتماعيا نشطا وسلطتها مكتسبة من رضا الأفراد، الذين يرضون بملء إرادتهم أن يكونوا من الأتباع، كما أن إستمراريتها مرهونة بمدى ما يحققه القائد لأتباعه من أهداف، وبمدى ما يؤمن لهم من إشباع نفسي واجتماعي.
أما الرئاسة فمصدرها النظام، ويحدد إستمراريتها القانون وسلطتها تنبع في أسوأ ظروفها من خارج المجموعة، وتمارس أحيانا كثيرة بدون رضا الجماعة، لذا فهي تحمل معنى السكوت والهيمنة وتشيع جوا من التفاعل الاجتماعي الفاتر ، لذا ففي سوء ممارستها تثير نوعا من التفاعل المشحون بالغضب والنقمة يبلغ حد العصيان والإطاحة بها.(3)
والنتيجة هو أن هناك فرق جوهري بين الرئاسة والقيادة، فهل هناك فرق بين القيادة والإدارة ؟.











(1) هالة منصور، المهارات السلوكية في إدارة المؤسسات، المكتبة الجامعية، الإسكندرية، 2002، ص: 64.
(2) المرجع السابق، ص: 65.
(3) جليل وديع شكور، أبحاث في علم النفس الاجتماعي ودينامكية الجماعة، طبعة أولى، دار الشمال للطباعة والنشر والتوزيع، لبنان، 1989، ص:226.






هناك الفرق بين القائد والمدير، على الرغم من تداخل الوظائف وتشابهها، فالمدير قـد يكون قائد لأن القيـادة تعتبر إحدى وظائف المدير، إلا أنه قد نجد أحد المديرين غير قادر على القيام بدوره كقائد، وذلك لافتقاره للمقومات الشخصية السلوكية ويمكن إعتبار النزاعات بين المدير وموظفيه خير دليل على فشل كثير من المديرين كقادة، كذلك فالقائد قد يكون مديرا وهذا في حالة ما إذا كان في مركز إداري ويتمتع بالسلطة والصلاحيات، التي تجعله يشرف على عدد من المرؤوسين.(1)
لهذا نقول إن كل قائد مدير وليس كل مدير قائد.
والجدول التالي يوضح الفرق بين المدير الرئيس والمدير القائد:


















(1) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، الدار الجامعية، مصر، 2003، ص:295، 296







الجدول رقم (01): الفرق بين المدير الرئيس والمدير القائد.

المديـــر الرئيـــس المديـــر القائــــد

- درجة وظيفة يستطيع الشخص من خلالها أن يمتلك سلطة وإدارة وتوجيه الآخرين.
- يتم تعيينه من خلال قواعد وظيفية و إدارية.
- يستمد قوته من سلطته الوظيفية والمفوضة إليه والمستمدة من منصبه الرسمي.
- يعتمد قهرية القرار.
- قراراته فردية.
- فقير في مزاولة عملية الإتصال.

- السلطة في يده تستهدف بالدرجة الأولى التأكد من إنجاز الأعمال وفقا للخطط المتعمدة.

- الخوف هو المحرك الرئيسي للعمل معه. .
- يستخدم دائما صيغة الأمر في قراراته.
- درجة شرفية يكتسبها القائد من خلال من يقودهم.

- يتم تنصيبه من خلال من يقودهم.
- يستمد قوته من قدرته في التأثير على الآخرين حيث يعتمد على مكانته لديهم.
- يعتمد على ديمقراطية القرار.
- قراراته جماعية.
- ماهر في إجراء عملية الإتصال في مختلف عناصرها ومستوياتها.
- السلطة في يده تستهدف الارتفاع بمستوى الأداء مع تنمية المهارات للوصول إلى أعلى درجات الإنجاز في تحقيق الأهداف.
- التحفيز هو المحرك الرئيسي للعمل معه.
- يستخدم دائما صيغة الطلب في قراراته.










المصدر: هالة منصور، المهارات السلوكية في إدارة المؤسسات، المكتبية الجامعية، الإسكندرسة، 2002، ص:66.





ثالثا - أساليب التأثير القيادي:

تقوم عملية التأثير التي ترتكز عليها القيادة الإدارية ،على ما يستخدمه القائد من وسائل لإقناع مرؤوسيه وإستمالتهم،وحثهم على التعاون لتحقيق الأهداف المطلوبة ، وبقدر ما تكون درجة تأثير القائد فعالة في سلوك مرؤوسيه وتصرفاتهم في ممارستهم لأنشطتهم ، تكون قيادته ناجحة وفعالة ، وتتعدد الوسائل التي يستخدمها القائد للتأثير على مرؤوسيه ، تبعا لتعدد الأسس التي تقوم عليها قوة التأثير والتي هي أصلا قوة نفسية وإجتماعية ،تستهدف سلوك الأفراد ومن أهم هذه الوسائل مايلي:
*قوة التأثير القائمة على التحفيز:
إن إستخدام القائد للجوافز (مثل: المكافئة والمدح والشكر و الإبستامة والتقدير والترقية والمعاملة الحسنة)يمكنها أن تأثر كثيرا في المرؤوسين.(1)
*قوة التأثر القائمة على الإكراه:
وهي وسيلة تقوم على إستخدام القائد لسلطته ، لدفع مرؤوسه إلى العمل عن طريق إستثارة الخوف ،والتهديد وتوقيع الجزاء.(2)
*قوة التأثير القائمة على أسس مرجعية:
وهي وسيلة تعني أن يتخذ القائد من تفهمه لخلفيات مرؤوسيه وثقافتهم وشخصياتهم، وتفهمه لوجهة نظرهم مرجعا أو مدخلا للتأثير فيه









(1) أحمد ماهر، الإدارة المبادئ والمهارات، الدار الجامعية ن مصر، 2003-2004، ص: 524
(2) صلا الدين محمد عبد الباقي، السلوك الإنساني في المنضمات، الدار الجامعية للنشر، مصر، 2001، ص:197.
(3) المرجع السابق،ص:197.











* قوة التأثير القائمة على الخبرة:
تزداد قوة القائد التأثير على مرؤوسيه، كلما كانت شخصيته تتتسم بالمرونة، وكان على دارية كبيرة بالنواحي الخاصة بالنشاط الذي يعمل فيه.(1)
* قوة التأثير القائمة على الشرعية والرشد:
وذلك بأن يحاول القائد في إطار من المشروعية تغيير إتجاهات مرؤوسيه، وميولهم وتقاليدهم من خلال ترشيده لسلوكه.(2)
* تحديد أهداف العمل:
القائد الناجح هو الذي يحدد أهداف العمل لمرؤوسيه، ويقنعهم بها ويربط بين تحقيق هذه الأهداف ، وبين تحقيق الطموحات والأهداف الشخصية للمرؤوسين .(3)
* إشراك الآخرين بالأمور التي تهمهم:
إذا أردت أن تكون قائدا ناجحا، وجب عليك أن تشرك مرؤوسيك في إتخاذ القرارات التي تمسهم وتهمهم ،وعيك أن تقدر الموقف،وطبيعة المشكلة ،والمرؤوسين وخبرتهم ،حتى تستطيع أن تحدد درجة ونوع المشاركة التي يمكن أن تطلبها من مرؤوسيك.(4)

وهكذا يمكن للقائد أن يؤثر على مرؤوسيه، من خلال إستخدام الأساليب المذكورة أعلاه والتي تتباين من حيث درجة تأثيرها ،فمثلا إستخدام الحوافز قد يكون له تأثير أكبر من تقديم النصح ، غير أن إستخدام أكبر عدد من هذه الأساليب، قد يضيف إلى مهارات القائد رصيدا أكبر في التأثير على مرؤوسيه.







(1) صلاح الدين محمد باقي، مرجع سابق، ص:197.
(2) المرجع السابق ص:197.
(3) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، مرجع سابق، ص:310.
(4) أحمد ماهر، الإدارة المبادئ والمهارات، مرجع سابق، ص:527.



المطلب الثاني: أركان القيادة الإدارية

من خلال ما تطرقنا إليه في المطلب الأول، يتضح لنا أن للقيادة عدة أركان تقوم على أساسها وهي كالتالي:
أولا-الطاقة والقدرة التنظيمية:

فالقيادة الإدارية باعتبارها فكرة موضوعية، هي طاقة وقدرة على إحداث التفاعل بين عناصر وأركان القيادة المختلفة، من أجل خلق و تنظيم الجهود وتوجيهها نحو تحقيق الهدف، أو مجموعة الأهداف التي يستهدفها النظام الإداري، أو المنظمة الإدارية بكفاية وفعالية وبانتظام واطراد، فالقيادة الإدارية في النهاية هي مجموعة طاقات وقدرات تنظيم هائلة، تعمل على تحقيق الأهداف و الوظائف الإدارية بانتظام واطراد وبكفاية وفعالية.(1)
ثانيا- القائد الإداري:
وهو شخص عضو من أعضاء جماعة التنظيم، وتتوفر فيه مجموعة من الصفات و الملكات والقدرات والإمكانات المتعددة الإستثنائية، التي تجعله يتفوق على عضو من أعضاء الجماعة في حجم وقوة وقيمة قدراته، وإمكانياته التنظيمية القيادية الكفيلة بإحداث الطاقة، والقدرة على إحداث عملية التأثر والتأثير بين هذا القائد وأتباعه، والموقف الاجتماعي والنفسي للجماعة.(2)
فالقائد كما يعرفه "جوزيف اليتز":<< هو ذلك الشخص الذي يعطي اهتماما لمختلف القوى المؤثرة، التي تتعلق بسلوكه في أي وقت من الأوقات، وهو يفهم بدقة نفسه والأفراد والجماعة التي يتعامل معها، ويفهم الشركة والمحيط الاجتماعي العريض الذي يعمل فيه، وهو من المؤكد قادر على أن يستفيد من الأوضاع القائمة لصالح تنمية مرؤوسيه>>.(3)









(01) عمار عوابدي، مبدأ تدرج فكرة السلطة الرئاسية مرجع سابق، ص:247.
(02) المرجع السابق، ص:247.
(03) كمال حمدي أبو الخير، الإدارة بين النظرية والتطبيق مكتبة عين شمس، القاهرة، بدون سنة نشر، ص:144.








ثالثا - مجموعة العاملين التابعين للقائ

إن فكرة القيادة باعتبارها ظاهرة وحتمية اجتماعية، تتكون بالإضافة إلى القائد من مجموعة الأفراد الذين يشكلون أعضاء جماعة المنظمة الإدارية، وتكون في ذات الوقت مجوعة أتباع القائد الإداري، ويرتبطون به بعلاقة الطاعة والولاء التي تستمد مصدرها وأساسها من داخل أعضاء جماعة المنظمة، ومن داخل عناصر نظام المنظمة الإدارية وليس قوة أو سلطة عليا خارجية عن المنظمة.(1)
رابعا -الموقف الذي تمارس من خلاله القيادة:

فلكل قيادة إدارية موقف ومحيط يحيط بعملية ممارستها، ويتكون هذا الموقف من مجموعة الاعتبارات والمقتضيات والظروف الملائمة التنظيمية الوظيفية والاجتماعية والإنسانية والفنية والعلمية التي تؤثر في القيادة الإدارية في حالتها الحركية والديناميكية مثل:المستوى القيادي الذي يحتله القائد الإداري(المستوى الأعلى أو المستوى المتوسط أو المستوى القاعدي) وطبيعة ونوعية المنظمة، وخصائص وطبيعة وهوية الأتباع، وظروفهم الإجتماعية والإنسانية والعاطفية والسلوكية والوظيفية، وكذا الظروف والاعتبارات الإستثنائية و الطارئة...كل ذلك يتشابك ويتفاعل ليجسد ويكون الموقف القيادي الذي يعتبر عنصرا مقوما وجوهريا لتكوين القيادة الإدارية.
خامسا- التفاعل:

تتكون فكرة القيادة الإدارية أيضا، من مقوم وركن التفاعل الذي يخلق ويعمل باستمرار و انتظام واطراد بين القائد الإداري وبين مجموع جماعة الأتباع، وبين الموقف القيادي، من أجل خلق وتوليد الطاقة والقدرة والقوة التنظيمية اللازمة لإحداث التوحيد والتنسيق والدفع والحركة للنشاطات والجهود، وتوجيهها لتحقيق الهدف المشترك المرسوم والمراد تحقيقه.(2)





(1) عمار عوابدي، مبدأ تدرج فكرة السلطة الرئاسية، مرجع سابق، ص:253.
(2) المرجع السابق، ص:255.





الشكل رقم(01): أركان القيادة الإدارية













المطلب الثالث:أهم النظريات القيادية

أدى اختلاف علماء الإدارة وعلماء النفس في تحديد ووضع معايير ثابتة يمكن على أساسها اختيار الأفراد والقادة الأكفاء إلى ظهور هذه النظريات وهي:
أولا- نظرية السمات:

من أقدم النظريات التي ظهرت في إطار نظرية السمات << نظرية الرجل العظيم>> ويرى القائلون لهذه النظرية أن القيادة سمة مميزة للفرد، وأن عدد قليلا من الأفراد لديهم من السمات الشخصية والقدرات ما يمكنهم من أن يكونوا قادة، ونظر هؤلاء المفكرون إلى القادة على أنهم محصورون في عدد محدود من العائلات، كما أنهم يساهمون في تحديد شخصية المجتمع وبالتالي في تغيير التاريخ تغييرا جوهريا...
وذهبوا إلى الاعتقاد بأن" القادة يولدون ولا يصنعون" وأن السمات القيادية موروثة وليست مكتسبة، بمعنى القادة يولون قادة، وأنه لا يمكن لشخص أن يصير قائدا، فالملك والأمير والإقطاعي كل هؤلاء يولدون قادة، لأن لديهم من السمات الو راثية ما يجعلهم أهلا للقيادة.(1)







(1) صلاح الدين محمد الباقي، المرجع السابق، ص:203.





ولقد اثبت LOCKE& KIRK PATRICK انه يوجد بالفعل صفات مميزة للقائد الناجح تتلخص هذه الصفات في الآتي.(1)
1- وجود الدافع:وهو الرغبة الشديدة في تحقيق الغايات والطموح والإقدام.
2- الصدق و الاستقامة: وتتمثل في الأمانة.
3- الحافز إلى القيادة: الرغبة في التأثير على الآخرين لتحقيق الأهداف.
4- الثقة بالنفس: الثقة في القدرة الشخصية على تحقيق الرغبات.
5- القدرة العقلية: الذكاء والقدرة على دمج وتفسير قدر كبير من المعلومات.
6- المعرفة بإدارة الأعمال:الدراية بالتقنية الحديثة.
7- الابتكار والإبداع.
8- المرونة: القدرة على التكيف مع إحتياجات المرؤوسين والظروف المحيطة.
والجدول التالي يلخص هذه الصفات كما يلي:















(1) محمد السعيد سلطان، السلوك الإنساني في المنظمات، الدار الجامعية الجديدة،مصر، 2002 ،ص:338.







تقييـم النظريـة

رغم انتشار هذه النظرية،إلا أن عليها مجموعة من الملحوظات العلمية:(1)
1- لا يصح افتراض أن كل من تتوافر لديه هذه الصفات سيكون قائدا، فهناك فرق بين وجود القدرات وممارستها، فليس كل من تتوافر له هذه الصفات أصبح قائدا فعالا وحرك الناس نحو الهدف، بل ظل بعضهم تابعا مقودا.
2- تشير النظرية إلى مفهوم الشمولية في القيادة أي أن كل من تتوافر لديه جميع هذه الصفات سيصبح قائدا،.في أي ظرف أو حالة وهي تشير كذلك إلى ضرورة توافرها جميعا(أي مجموعة محددة من الصفات حسب اختلاف العلماء في ذلك) وأن نقص أي منها سيحرم الإنسان من القيادة، وهذه النظرية فيها تبسيط شديد لهذا الموضوع المعقد وإن كانت الأبحاث العلمية لم تثبت ذلك أو تنفيه حتى الآن.
ثانيا-النظرية الموقفية:
يقدم"فيـد لر" نظرية مؤداها أن فاعلية نمط القيادة تتحدد بطبيعة الموقف المحيط بعملية القيادة، وعلى الموقف القيادي ، فالنسبة للنمط القيادي،فقد استخدم "فيدلر"نمطين قياديين وهما:(2)
1- نمط القيادة الذي يهتم بالإنتاج وتصميم العمل.
2- نمط القيادة الذي يهتم بالعاملين والعلاقات الإجتماعية.
أما الموقف القيادي فقد أدخله "فيدلر" في الحسبان وكان يعني به عدة إعتبارات وهي:
1- طبيعة وجود العلاقة بين القائد والمرؤوسين.
2- مقدار و نوع السلطة التي يمارسها القائد بالنسبة للحوافز والعقاب.
ولقد وصل "فيلدر" إلى مجموعة من النتائج، ويمكن توضيح هذه النتائج في الشكل التالي:







(1) طارق محمد السويدان وفيصل عمر باشراحيل، صناعة القائد، الطبعة الثاني،مجموعة الإبداع،الكويت،2003،ص:131.
(2) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، مرجع سابق، ص:321، 320.





الشكل رقم (02): النظرية الموقفية في القيادة










موقف صعب موقف متوسط موقف سهل
1- علاقات سيئة بين 1- علاقات عادية بين 1- علاقات حسنة بين القائد والمرؤوسين القائد والمرؤوسين بين القائد والمرؤوسين
2- موقف صعب 2- مهام متوسطة الوضوح 2- مهام واضحة
3- سلطات ضعيفة 3- سلطات متوسطة 3- سلطات عادية
المصدر: أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، الدار الجامعية الإسكندرية،2003،ص:321.
وكما يشير الشكل فإن هذه النظرية تفترض كالآتي:(1)
1- الموقف الصعب:وتكون العلاقة فيه سيئة بين القائد والمرؤوسين، والمهام صعبة وغير واضحة، والقائد ليس لديه سلطة أو تكون ضعيفة جدا، ويكون النمط القيادي المهتم بالإنتاج فع








(1) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي وبناء المهارات، مرجع سابق ص: 322.





2- ا لموقف المتوسط: العلاقة عادية بين القائد والمرؤوسين والمهام واضحة نوعا ما والقائد يتمتع بسلطة متوسطة، ويكون النمط القيادي المهتم بالعاملين فعالا.
3- الموقف سهل: العلاقة حسنة بين القائد المرؤوسين، والمهام واضحة، والقائد يتمتع بسلطة عالية، ويكون النمط القيادي المهتم بالإنتاج فعالا.
*-تــقـــيــيم النظرية:
إن هذه النظرية لم تحدد الصفات العامة أو المشتركة التي يجب أن يتحلى بها كل قائد، وذلك بغض النظر على أن هناك اختلاف في السمات المطلوبة في القائد والتي يختلف باختلاف الموقف والظروف المحيطة، لكن بالرغم من الانتقاد الموجه إلى هذه النظرية فإن النظرية الموقفية ونظرية السمات تعطيان نظرة أفضل للقيادة.
ثالثا- النظرية التفاعلية:
تركز هذه النظرية في مفهوما للقيادة على الجمع بين النظرية الموقفية ونظرية السمات، حيث ترى أن القيادة هي عبارة عن عملية تفاعل إجتماعي لا تتوقف على تفاعل السمات الشخصية، وإنما تتعدى ذلك من التفاعل بين شخصية القائد والمتغيرات المحيطة بالموقف، حيث تتحد خصائص القيادة على أساس بعاد ثلاثة هي:
1- السمات الشخصية.
2- عناصر الموقف.
3- خصائص المرؤوسين.
فالقيادة عي تفاعل بين رئيس ومرؤوسيه، القائد هو ذلك الشخص القادر على التفاعل مع المجموعة، وأحداث التكامل في سلوك أعضائها، وسلوك معظمهم مراعيا اتجاهاتهم وقيمهم وتطلعاتهم.(1)









(1) موسى اللوزي، التنمية الإدارية، دار وائل للنشر، عمان، الطبعة الأولى، 2000، ص: 101.




• تـــقــيـــيــم النظرية:

لقد ساهمت هذه النظرية مساهمة فعالة في تحديد خصائص القيادة الإدارية، وكان لها دورا إيجابي في رسم منهج سلوكي إداري جيد يساعد على تحقيق الأهداف.
رابعا - الاتجاهات الحديثة في القيادات الإدارية:

إن عدم شمول النظريات السابقة لخصائص القيادة الناجحة، أدى إلى ضرورة البحث عن فكر قيادي جديد، يفسر هذه الظاهرة ويؤدي إلى تحديد الخصائص الملائمة لمواجهة متطلبات الإدارة الحديثة لتحقيق الفعالية الإدارية، فالكفاءة و الفعالية يجب توفرها في القيادة حيث تعني الكفاءة معدلات إنتاجية عالية بأقل تكلفة مادية ممكنة أما مفهوم الفعالية، فيشير على القدرة على تحقيق أقصى إنتاج ممكن باستخدام الموارد المتوفرة أفضل إستخدام، أي قدرة القيادة على تحقيق أقصى قدر ممكن من الإنتاج والخدمات من خلال إتباع المنهجية العلمية باستخدام الموارد المتوفرة، ولهذه الفعالية متطلبات يجب توفرها في القائد، كالفعالية في إتخاذ القرار و الإتصلات، إدارة الوقت.(1)





















(2) موسى اللوزي، مرجع سابق، ص: 102.


المبحث الثاني: سلوك و فعالية القيادة

إن عملية التفاعل بين القائد والمرؤوسين،هي نتاج سلوك أو نمط معين يتبعه القائد ليؤثر من خلاله على مرؤوسيه.
وسنحاول دراسة هذا المبحث من خلال النقاط التالية:
1- سيكولوجية الفرد والجماعة في القيادة.
2- أهم الأنماط القيادية.
3- السلوك القيادي.
4- الوظائف والقدرات التي ترتكز عليها القيادة الفعالة.

المطلب الأول: سيكولوجية الفرد والجماعة في القيادة

أولا-الفرد والتنشئة:

الفرد هو وحدة البناء الاساسي في أي مجتمع، وهو موضوع البحث والدراسة لعلم النفس بشكل خاص .وهناك ظاهرتين هامتين في حياة الكائن الحي، وهي الظاهرة السلوكية والتي تعتبر نتاج تفاعل للكائن الحي في بيئته الاجتماعية بكل ما فيها من مثيرات، وظاهرة النمو سواء كان نموا جسميا أو عضويا أو اجتماعيا أو انفعاليا،وهاتين الظاهرتين هي التي تشكل شخصية الفرد.(1)
وقد اختلف علماء النفس والاجتماع في تعريفهم للشخصية، ومراحل نضجها، ولكنهم لم يختلفوا في المكونات التي تتشكل منها، كما أن خصائص الشخصية تعتبر انعكاسا لمكوناتها.
وعند البحث عن هذه المكونات نجد القيم والإنفعالات والحاجات والقدرات والاستعدادات والإدراك والميول والإهتمامات كلها عناصر مكونة لشخصية الفرد.(2)





(1) ظاهر محمود كلالده، مرجع سابق،ص:41.
(2) عبد الرؤوف شنوف وعبد الغني بوشول ويوسف جوادي، الشخصية القيادية ودورها في إدارة الغيير في المؤسسة، مذكرة تخرج تدخل ضمن المتطلبات لنبل شهادة ليسانس في العلوم التجارية، المعهد الوطني للتجارة، ملحق الوادي، 2004، ص: 22.


ثانيا- التعليم:
ويعرف التعليم بأنه التغيير الدائم في السلوك الحالي أو السلوك المحتمل، الذي ينتج من الخبرة والممارسة المباشرة أو غير المباشرة وتتضمن عملية التعليم ما يلي (1)
1)- التعليم يتضمن التغيير: هذا يعني أن سلوك الفرد قبل التعليم يختلف عن سلوكه بعد التعليم.
2)- التغيير الذي ينتج عن التعلم له صفة الدوام والاستمرار النسبي: وهذا يعني أن من يتعلم شيء ثم ينسى ما تعلمه ، فهو في هذه الحالة لم يتعلم شيء
3) - التعلم يؤثر في السلوك الحالي أو المحتمل : أي أن هناك إمكانية للتحقق من حدوث عملية التعلم وذالك من خلال الملاحظة للسلوك .
4)- يحدث التغيير في السلوك نتيجة التعلم المباشر أو غير المباشر : يمكن للفرد أن يتعلم من خلال الممارسة الفعلية المباشرة ، أو غير المباشرة من خلال الملاحظة .
ثالثا- الإدراك:
هو تلك العملية التي يقوم من خلالها الفرد بتنظيم وتفسير انطباعاته الحسية لكي يضيف معنى للبيئة التي يوجد فيها، فالأفراد المختلفين، قد ينظرون إلى نفس الشيء بوجهات نظر مختلفة ، والحقيقة أنه لا يوجد أحد منا يرى الواقع كما هو، لكن ما نفعله هو تفسير لما نراه والذي نطلق عليه الواقع.
وهذا يعني أن أهم شيء في عملية الإدراك، تفسير الأشياء والظواهر، لأن الفرد يبني تصرفاته على تفسيره للواقع وفقا لنظامها الإدراكي، بدلا من تفسيره للواقع نفسه، ويعود هذا إلى العوامل التي تؤدي لاختلاف تفسير الأفراد لنفس الشيء، فالشيء هو أول مرحلة يبدأ بها الإطار الإدراكي،وقد يكون هذا الاختلاف من فرد لفرد آخر،لحدث معين أو نشاط، ويمثل الشيء نقطة التركيز في عملية الإدراك.(2)

(1) راوية حسن، السلوك في المنظمات، الدر الجامعة، الإسكندرية،1999 ، ص:72،71.
(2) المرجع السابق، ص:51.


والمثير هو الذي يجذب التعرف عليه ثم يفسره، وتؤدي طريقة تفسير الفرد لهذا الشيء إلى إحداث الفرد لاستجابة معينة، وقد تنطوي هذه الاستجابة على سلوك ظاهر أو قد تؤدي إلى تغيير اتجاهات الفرد، أو قد تنطوي على الاثنين معا،وهذا ما يوضحه الشكل الآتي:
الشكل رقم(03): الإطار الأساسي للإدراك






المصدر: رواية حسن، السلوك في المنظمات، الدار الجامعية، الإسكندرية، 1999،ص:52.



رابعا- القيم والحاجات:
ونقصد بالقيم مجموعة المبادئ التي يتحدد من خلالها سلوك الفرد،وتعكس سلوكه الخارجي، والكثير ينظر إلى الصراحة، الأمانة، المساواة،السلام ...قيم أساسية تحدد بها شخصية الفرد،أما الحاجات فهي عبارة عن الشعور بالنقص لشيء معين وأن هذا النقص يدفع الفرد إلى أن يسلك مسلكا يحاول من خلاله سد هذا النقص، وهناك نوعان من الحاجات،وقتية لحظية تزول متى تم إشباعها كالحاجة للطعام أو الشراب أو الراحة...
وحاجات عميقة من الناحية الزمنية، وهي أكثر استقرار في شخصية الفرد كالحاجة للقوة والنفوذ والإنتماء.(1)
خامسا- ديناميكية الجماعة:
تعرف الجماعة بأنها عدد من الأفراد، يتصلون ببعضهم بشكل منتظم وبأسلوب مباشر غالبا خلال فترة من الزمن، ويتميز هؤلاء الأفراد بإدراكهم بأنهم يكونون جماعة مختلفة عن غيرها من الجماعات الأخرى.(2)




(1) عبد الرؤوف شنوف وآخرون، مرجع سابق، ص:23.
(2) محي الدين مختار، محاضرات في علم النفس الاجتماعي، ديوان المطبوعات الجامعية، الإسكندريةن بدون سنة نشر، ص:87.



وديناميكية الجماعة تعني دراسة السلوك والقوى والعوامل المؤثرة فيه، فمثلا من المهم معرفة الأسباب والعوامل التي أدت إلى تكوين الجماعة بهذا الشكل أو ذلك، هل جماعة رسمية أو غير رسمية، صغيرة أو كبيرة...؟ وما هو نظام القيم والمعايير التي تحكم سلوك الأفراد بداخلها؟ ثم ما هو الهدف الذي يجتمعون من أجله والأدوار المطلوبة من الأعضاء لتحقيق ذلك الهدف؟ أيضا هل الجماعة متجانسة كلما زاد ذلك من تماسكهم وسهل السيطرة عليها وعلى قيادتها، أيضا زاد من مستوى التفاعل بين أعضائها، والعكس صحيح والتفاعل في ظل هذا الوضع لا ينعكس بين الأفراد في الجماعة الموحدة، إنما في تفاعل الجماعة مع الجماعات والفعاليات الأخرى في المجتمع.(1)
وهناك علاقات كبيرة بين نوع الجماعة وحجمها وتماسكها، وبين النمط القيادي المرغوب في هذه الحالة أو تلك، و أيضا تمتد العلاقة إلى الكيفية التي تتخذ فيها القرارات بالشكل المناسب، فإن الجماعة المشاركة في ظل نموذج قيادي ديمقراطي تتيح الحصول على قدر كبير من المعلومات، والوصول إلى قرارات صحيحة وسليمة بحكم المشاركة والإطلاع على وجهات النظر المتعددة، التي تجعل من أي موقف واضحا وقابلا للفهم بشكل أوسع وأعمق، والجماعة غير المتجانسة يلزمها في الغالب نمط قيادي متشدد نوعا ما كذلك يلزمها السيطرة على عملية إتخاذ القرار بشكل يخدم الأهداف العامة.(2)
المطلب الثاني: أهم الأنماط القيادية
النمط هو عبارة عن سلوك أو التصرف الذي يتخذه القائد إزاء أتباعه ويمكن التمييز بين أهم ثلاثة أنماط قيادية على النحو التالي:






























(1) ظاهر محمود كلالده، مرجع سابق، ص:47.
(2) المرجع السابق،ص:47.

أولا - النمط الإستبدادي:
إن سلوك القائد ضمن هذا النمط يكون موجه للإنتاج فقط، دون إعطاء أي أهمية للعنصر البشري حيث يتم التعامل مع المرؤوسين في هذا النمط على أنهم أدوات إنتاجية، ويميل القائد هنا إلى التسلط في إصدار الأوامر وممارسة الرقابة الشديدة وإهمال العنصر البشري والتنظيمي.(1)
لهذا نجد أن مهمة المرؤوسين هي تنفيذ الأوامر دون أي مناقشة أو استفسار وليس لهم الحق حتى في إبداء آرائهم، وهذا بدوره يقتل حس الإبداع والحماس و الهدفية عند الأفراد، لأن الجميع عليهم أن يخضعوا إلى القرار الصادر من الأعلى، ولذا فإن الحوار والمناقشة والحياة المتفتحة منعدمة في هذا الأسلوب .
ثانيا - النمط الأبوي:
يعتبر هذا النمط نوعا من التسلط الرحيم، حيث يوجد نوع من الارتباط والعلاقة الإيجابية بين القائد والمرؤوسين، بحث يتميز القائد بمراعاة مشاعر المرؤوسين، ويسعى إلى تحقيق علاقة طيبة معهم، كما يعتمد على التركيز على المكافآت أكثر مما يركز على الجزاءات.(2)
فالعلاقة بين القائد والمرؤوسين تشبه العلاقة الأبوية، حيث لا يسمح بالمعارضة ولا يفكر أحدا في مناقشة الأوامر لأنه مثال الحكمة والعلم والأبوة.
ثالث- النمط الديمقراطي:
وهو أكثر أنوع الإشراف نجاحا، فالقائد الديمقراطي يشجع موظفيه على الاشتراك معه في رسم خطة العمل، وفي طرقة القيام بالعمل، فالمشرف الديمقراطي وإن كان هو القائد إلا أنه يظل دائما عضوا من أعضاء المجموعة العاملة، فالموظفون يهمهم أن يستشاروا في الأمور التي تمس حياتهم ومستقبلهم، إذ أن الرضى الوظيفي والإنتاج المرتفع يسيران عادة جنبا إلى جنب.(3)





























(1) موسى اللوزي، مرجع سابق، ص:116.
(2) روضة جديدي،القيادة الإدارية ودورها في التغيير في المؤسسة الاقتصادية، مذكرة تخرج تدخل ضمن متطلبات الحصول على شهادة ليسانس علوم تجارية، فرع إدارة أعمال المعهد الوطني للتجارة، ملحق الوادي 2004، ص:29.
(3) السيد عليوة، تنمية المهارات الإشرافية، إيتراك للنشر والتوزيع، مصر، 2001 ، ص: 36.

وفي هذا النوع من الأنماط يكون اتخاذ القرار جماعي أي أن القرارات تتحدد بعد مناقشتها من قبل الجماعة، وبالتالي تكون هناك حرية أكبر في الاتصال بين الأفراد الجماعة وتفاعلهم مع بعضهم، مما يؤدي إلى تنمية العمل الجماعي بين الأفراد ويشجع على الابتكار والإبداع.
رابعا- النمط الحر:
ويسمى هذا النمط بالقيادة غير الموجهة، حيث يقوم القائد بتحديد الأهداف وإرشادات العمل للمجموعة ولا يتدخل مرة أخرى إلا بناء على طلب الجماعة، ولا تتمثل القيود المفروضة على سلوك المجموعة في ظل هذا النمط القيادي إلا في الإطار العام للأهداف وإرشادات التي حددها القائد.
مثل هذه الحرية شبه المطلقة من الصعب وجودها في منظمة أعمال، إلا في حالات إستخدام جماعات البحوث والعلماء والمهندسين و المتخصصين، من الفنيين والذين عادة ما يمنحوا مساحة واسعة من الحرية في مواجهة المشكلات ذات الصلة بأعمالهم.(1)
ومن المشكلات تواجه هذا النمط في الواقع العملي أنها تؤدي إلى شعور المجموعة بالإحباط، حيث يشعر الغالبية بأن القائد وجد للتوجيه والنصح والمشورة للعاملين معه.
خامسا- العوامل المؤثرة على سلوك القائد الإداري:
1- خصائص القائد:
ويمكن حصر هذه الخصائص في مقدار ما يتوفر لدى القادة من القدرات والمهارات وثقة وذكاء وما يتوفر لديهم من دافعية وحب للعمل، إضافة إلى ضرورة توافر الإبداع والاجتهاد والتخطيط و مشاركة في الرأي والقرار وخبراته وتجاربه السابقة، كل ذلك يساعد على تسهيل القدرة في التأثير على الأفراد العاملين وتوجيههم في اتجاه سليم يساعد على تحقيق الأهداف.
إن قدرة القائد على التكيف مع الظروف والموقف وتجاوز ما فيها من معوقات ومشاكل وقيادة المجموعة يعتبر حجر الزاوية في عملية القيادية الناجحة.(2)





























(1) جمال الدين محمد المرسي وثابت عبد الرحمان إدريس، السلوك التنظيمي، الدار الجامعية، مصر، 2002، ص: 569،568.
(2) موسى اللوزي، مرجع سابق،ص: 113.

2- خصائص المرؤوسين:
يساعد توافر مجموعة من الخصائص الجيدة لدى المرؤوسين، القيادة والتنظيم على بلوغ الأهداف فتمتع المرؤوسين بقدر كبير من المرونة والثقة والرغبة في العمل والطموح والذكاء والتجارب، يعتبر الشق الآخر الواجب توفره في القيادة الناجحة، لأن وجود القائد الناجح دون المرؤوسين الجيدين سوف يعيق العملية القيادية.(1)
3- خصائص الموقف:
أصبح من المألوف أن القائد هو موقف وقرار، فلا يمكن أن يكون هناك قرار بلا موقف يستدعي ذلك، إذا لم يكن هناك موقف فلا حاجة ملحة لوجود قيادة، وهناك عدة عوامل تساهم في تكوين الموقف وهي:(2)
أ‌- نوع التنظيم:
إن المرؤوسين في أي مؤسسة أو تنظيم يتأثرون بشكل أو بآخر بكل المتغيرات المتعلقة بنوع التنظيم مثل: كم هو حجم وعدد وحدات العمل، والتوزيع الجغرافي لوحدات العمل، درجة الأمن والشعور بالطمأنينة للفرد داخل التنظيم...
ب‌- فعالية الجماعة:
إن الجماعة التي أفرادها لديهم خلفيات متشابهة ومصالح متشابهة سيعمل بشكل أسرع،لأن الإتصال في ما بينهم يكون أقل تعقيد وأيسر للفهم في ما بينهم، إضافة إلى ذلك هناك عوامل تؤثر في فعالية الجماعة مثل: التماسك و التساهل وعوامل العرق السن والدين.
ج- المشكلة نفسها:
إن طبيعة المشكلة تقرر درحة الصلاحية التي يتم تحويلها من القائد للمرؤوسين فالقائد عليه أن يسأل نفسه هل المرؤوسين لديهم المعرفة المطلوبة بالمشكلة ووسائل الحل، كذلك أهمية المرؤوسين...وكل ما كانت المشكلة معقدة كلما كان القائد قلقا للحصول على المساعدة في حلها.






























(1) موسى اللوزي، مرجع سابق،ص:113.
(2) ظاهر محمود كلالده، مرجع سابق،ص:105


د- ضغوطات الوقت:
كلما كانت الحاجة أكبر للقرار الفوري، كلما كان هناك مشكلة في مشاركة المرؤوسين في حلها نظرا لعامل الوقت، لذلك فإن تخويل السلطة يصبح في أدنى مستوى ودرجة والسيطرة في أعلى مستوى.
المطلب الثالث: السلوك القيادي.
لقد كانت هناك العديد من الدراسات التي ركزت على السلوك القيادي، أو النمط القيادي، وقد حاولت هذه الدراسات أن تكتشف أي الأنماط القيادية أكثر تأثيرا من غيره أو أكثر فعالية تحت أي الظروف، وكانت أهم الدراسات كالآتي:
أولا- دراسات أيوا:
ولقد قام بهذه الدراسات كل من العالمين " ليبيتووايت" وبإشراف " كيرت ليفن" على تلاميذ ينتمون إلى نوادي الهواة ومقسمين في مجموعات، ويشرف على كل مجموعة قائد يتبع نمطا معينا، ولقد كان هناك ثلاثة أنماط قيادية هي: النمط الاستبدادي، الديمقراطي، الحر وكانت نتائج هذه الدراسات كالتالي:(1)
1- تميزت الجماعات ذات القيادة التسلطية بأنها أعلى إنتاجية، من بين الجماعات وإن كانت هذه الإنتاجية العالية مشروطة بوجود القائد بين الأفراد وممارسته لضغطه عليهم.
2- تميز الجماعات ذات القيادة الديمقراطية بأنها أعلى في نواحي الابتكار في الأنشطة و الدافعية، والثبات في مستوى الأداء والرضا وروح الفريق والتفاعل الاجتماعي.
3- تميزت الجماعات ذات القيادة المتسيبة بأنها منخفضة في كل النواحي السابقة تقريبا.






























(1) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، مرجع سابق، ص: 305.





• ويعيب هذه الدراسات أنها أجريت على أطفال مما جعل من الصعب تعميم النتائج على مجالات الأعمال، كما أن هذه الدراسات لم تكن محكمة حيث أنها لم تأخذ في حساباتها تأثير شخصية وقدرات و دافعية الأطفال.
ثانيا- دراسات ' ميتشجان":
بدأ الباحثون في جامعة "ميتشجان" الأمريكية دراساتهم لظاهرة القيادة في نهاية الأربعينيات، وفي ضوء المقابلات المكثفة والمتعمقة التي تم إجرائها مع عينات من المديرين والعاملين،فقد توصلت هذه الدراسات إلى وجود نوعين أساسيين من سلوك القادة هما:
• القائد الموجه بالعاملين: ويتمثل ذلك سلوك القيادي الذي يركز على تماسك جماعة العمل والتأكد من رضاهم عن الوظائف التي يشغلونها، وهو ما يعني أن مجال الاهتمام الرئيسي لسلوك القائد إنما يمكن في تحقيق رفاهية العاملين.
ومن الملاحظ أن دراسات " ميتشجان" قد افترضت أن نمطي القيادة يمثلان أطراف حط واحد، وعلى الرغم من أن ذلك قد يكون في الاستنتاج بأن القادة قد ينصب اهتمامهم الرئيسي على الوظيفة أو على العاملين أو مزيج منهما، إلا أن التحليل قد أقتصر على هاذين النموذجين باعتبارهما متضادين، ويزعم أصحاب هذه المدرسة في تحليل أنماط السلوك القيادي أن القائد الموجه بالعاملين يميل إلى أن يكون أكثر فعالية، حيث يشارك المساعدين في وضع الأهداف وإتحاد القرارات المتعلقة بالعمل وتشجيع الثقة والاحترام المتبادل فيما بينهم، بما يؤدي في النهاية إلى جعل الوظيفة أكثر جاذبية ومن ثم يزداد رضائهم عنها وإنتاجيتهم فيها.(1)



































(1) جمال الدين محمد المرسي وثابت عبد الرحمان إدريس، مرجع سابق، ص: 573.

ثالثا- دراسات " أوهايوا":
وكانت النتيجة التي أضافتها هذه البحوث هي أن مجموعة المتغيرات السلوكية التي تتعلق بتنظيم وتوجيه ومتابعة العمل، تعتبر مستقلة وغير مرتبطة بمجموعة المتغيرات السلوكية الثانية التي تتعلق بالجوانب الإنسانية لمعاملة القائد لمرؤوسه، ومعنى استقلال هاتين المجموعتين من السلوك هو أن درجة أو معدل قيام القائد بالأنشطة التي تتعلق بالمجموعة الأولى لا ترتبط طرديا أو عكسيا بدرجة أو معدل قيامه بالأنشطة التي تتعلق بالمجموعة الثانية.
لقد كانت توقعات فريق الباحثين بجامعة " أوهايوا" أن كلا من متغير تنظيم العمل ومتغير الحساسية يرتبطان بمؤشرات الفعالية، سواء ما يتعلق منها بالأداء مثل إنتاجية الجماعة، أو ما يتعلق برضى المرؤوسين مثل التظلمات وترك الخدمة. وكان الإفتراض أن القائد الفعال( الذي يحقق مرؤوسيه أداء عاليا كما يحقق رضى عاليا لدى هؤلاء المرؤوسين) يجب أن يتصف بالقدرة على تنظيم العمل، وأيضا الحساسية اتجاه المرؤوسين، أي يجب أن يظهر سلوكا عاليا في كلا من بعدي سلوك القائد.(1)
وقد قام " كورمان" بتلخيص وتقييم نتائج هذه الدراسات، وأسفر هذا التقييم على الآتي (2)
1- لا يوجد نمط أو واضح للعلاقة بين متغيري تنظيم العمل والحساسية ومتغيرات الفعالية. فالنتائج التي تشير إلى وجود علاقة بين متغيري سلوك القائد ومؤشرات الفعلية تمثل نسبة ضئيلة من وجموع نتائج هذه البحوث.
2- لم تتضمن هذه البحوث أي دراسة للظروف أو متغيرات الموقف التي يمكن أن تؤثر على العلاقة بين متغيري سلوك القائد ومتغيرات الفعالية.

































(1) أحمد صقر عاشور، إدارة القوى العاملة الأسس السلوكية وأدوات البحث التطبيقي، دار النهضة العربية، بيروت، 1983، ص:166.
(2) المرجع السابق، ص:167.


وبناء على هذا التقييم الذي أجراه "كورمان" يمكننا القول أن نتائج دراسات الجامعة "أوهاوايوا" قد إقتصرت مساهمتها على تعريف أبعاد سلوك القائد، أما عىقة هذا السلوك بمتغيرات الفعالية فلازال يفتقد للبراهين التجريبية.
رابعا-نظرية (س) و (ص):
حيث قام العالم "دوجلاس" بالتفرقة بين بعدين أساسيين للسلوك الإنساني في العمل، أحدهما أسماه النظرية(س) والآخر بالنظرية (ص)، وقد رأى أن النظرية(س) تفترض العامل العادي كسول، وليس له الطموح الكافي، ويتجنب المسؤولية، ويرغب في أن يقوده الغير ومثل هذا العامل هو إنسان أناني، وغير مهتم بالأهداف التنظيمية وبسبب هذه الظروف لابد أن يجبر على العمل، وتضبط تصرفاته ويوجه سلوكه إلى ما كانت الإدارة تغرب في تحقيق الأهداف التنظيمية، ويرى "دوجلاس" أن هذه النظرية عن السلوك الإنساني قد سادت في الماضي، لأنها تعكس نوع السلوك الذي يمكن ملاحظته في العمل.
ورغم ذلك فإن "دوجلاس" مقتنعا بوجود بعض الظواهر في العمل ما يمكن هذه النظرية تفسيرها، فقد تسائل لماذا ترتفع الإنتاجية في بعض المنظمات التي تستخدم الحد الأدنى من الإجباري وأدوات ضبط العمال؟ وللإجابة عن هذا التساؤل قدم" دوجلاس" النظرية(ص) التي تعتمد على افتراضات جديدة لتغيير السلوك الإنساني، ووفقا لهذه النظرية الجديدة يرى"دوجلاس" أن الناس ليسوا كما وصفتهم النظرية(س) ولكنهم يصبحون على ما هم عليه نتيجة لطريقة معاملتهم في موقع العمل، فالعمل من وجهة نظره رغبة طبيعية مثلها في ذلك مثل اللعب الراحة، فالعمل العادي يمكنه أن يتعلم البحث عن المسئولين، كما أن هناك الكثير من السمات الإنسانية التي تعتبر مصدرا هاما للتوجيه الذاتي للإنسان، والتي تساعده على إيجاد حلول للمشاكل التي تواجهه.(1)
والجدول التالي يوضح الفرق بين النظريتين:


































(1) علي الشرقاوي، العملية الإدارية وظائف المديرين، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية،2002، ص:82.

الجدول رقم(03) الفرق بين النظرية (س) و (ص)

النظرية(س) النظرية(ص)
1- الإنسان الكسول بطبعه ويكره العمل.
2- الإنسان غير راغب في تحمل المسؤولية.
3- الإنسان لديه دوافع للإنجاز في العمل.
4- الإنسان مدفوع فقط بواسطة الحاجات الفسيولوجية والأمان.
5- يمكن دفع الناس من خلال التهديد واستخدام السلطة الرسمية والحوافز الأجرية.
1- العمل وذل المجهود أمر طبيعي للإنسان.
2- الإنسان مستعد لتحمل المسؤولية.
3- الإنسان لديه قدر من القدر من الانضباط والدوافع للإنجاز.
4- الإنسان لديه إجتياجات متعددة يود أن يشبعها.
5-يمكن دفع الناس من خلال المشاركة والعلاقات الإنسانية والإهتمام بالعامين

المصدر: أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2003، ص:309.

خامسا- الشبكة الإدارية( الإدارة المتدرجة) (1)
لتكوين العلاقة بين متطلبات التنظيم( الجانب المختص بالإنتاج) ومتطلبات الأفراد ( الحاجات)، إستخدم "بلاك وموتون" قضيب ذا بعدين متدرجين فالجوانب المختصة بالأفراد موضحة في المحور المتدرج الرأسي، فهو في شكل سلسلة متصلة التدرج والتي تبدأ من أسفل حيث يأخذ رقم (1) إلى أعلى حيث يأخذ في القمة رقم (9)، أما فيما يخص بالإنتاج وهي المبينة على المحور الأفقي حيث يبدأ التدرج من الرقم (1) في الأدنى، والأقصى رقم (9) وسنوضح ذلك في الشكل التالي:































(1) عبد الغفار حنفي، مرجع سابق، ص: 428

الشكل رقم (04): تدرج البعدين:






















يتعلق هذا المحور بالإنتاج

المصدر: عبد الغفار حنفي، السلوك التنظيمي وإدارة الأفراد، المكتب العربي الحديث، الإسكندرية، 1993، ص:429.

من هذا يمكن استخلاص خمسة نماذج أو أساليب إدارية هي:
أولا: عند التدرج (1.1) يعطي القائد اهتمام أقل لكل من أفراد والإنتاج (تعتبر القيادة وفقا لذلك ضعيفة).
ثانيا: عند التدرج(1.9) حيث يركز القائد على الإنتاج مع أقل قدر من الاهتمام من بالعنصر البشري ( التركيز على العمل).
ثالثا: عند التدرج (9.1) يعطي القائد الأولوية من اهتماماته للأفراد يلي ذلك الإنتاج (التركيز على الفرد).





















رابعا: عند التدرج (5.5) يحاول القائد الموازنة بين النتائج و إشباعات الأفراد( الحل الوسط).
خامسا: عند التدرج (9.9) يركز القائد على تحقيق أقصى إنتاج من إعطاء أقصى قدر من الإهتمام بالأفراد(الوضع المثالي).
* وفقا لتصور "بلاك وموتون" فإن الأسلوب (9.9) للسلوك الإداري يمثل علاقة تكاملية فعالة بين التنظيم وقيم حاجات الأفراد.
سادسا- القيادة بالمشاركة:
يرتبط موضوع القيادة بالمشاركة، بالموضوعات الأخرى متشابهة ومتداخلة بينهم ومن هذه الموضوعات ديمقراطية العمل والعلاقات الإنسانية، وتفويض السلطة. وتقدم فكرة القيادة بالمشاركة إثراء لظاهرة الأنماط والسلوك القيادي، وذلك حيث يمكننا أن نفرق بين عدة أنماط سلوكية للقيادة، وذلك من وجهة نظر الحجم الذي يسمح به القائد للمرؤوسين في الإشتراك في اتخاذ القرارات وإبداء الآراء ومعالجة الموضوعات التي تمسهم.(1)
ويقدم "تانينبوم" و" شميت" نموذجا تحليليا لأنواع القيادة بالمشاركة و يظهر هذا النموذج في الشكل التالي:






(1) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل المهارات، مرجع سابق، ص: 312.



الشكل رقم (05): درجات القيادة بالمشاركة.























المصدر: أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل المهارات، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2003، ص:313.
وفي هذا الشكل يمكن أن نبين الأنماط السبعة للقيادة من أقصى اليمين إلى اليسار كما يلي:(1)
النمط الأول:ويعبر هذا النمط عن قائد متسلط جدا، فهو يقوم باتخاذ القرار نفسه ثم يلعنه على المرؤوسين لكي يقوموا بالتنفيذ، وهو يفرض رقابة لصيقة على مرؤوسين أثناء أدائهم للعمل، ولا يترك لهم حرية التعرف في الطرقة التي يؤدون بها العمل.
المنط الثاني: يعبر عن القائد متسلط، يقوم باتخاذ قراراته بنفسه، ولكنه يحاول إقناع المرؤوسين بها لكي يقومون بالتنفيذ، وهو يفرض على المرؤوسين أثناء أدائهم للعمل، ويقوم بتوجيههم باستمرار، ولا يترك لهم إلا قدرا ضئيلا من الحرية في أسلوب أداء العمل.




(1) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل المهارات، مرجع سابق، ص:313، 314.

النمط الثالث: وفي هذا النمط يقوم القائد باتخاذ القرار، ثم يناقشه مع مرؤوسيه ولكنه يكون على استعداد لتغيير هذا القرار وهو يعتبر قائد متسلط إلى حد ما، وهو أيضا يفرض رقابة على مرؤوسيه أثناء أدائهم للعمل.
النمط الرابع: يعتبر هذا النمط القيادي، نمط وسط بين النمط الديمقراطي والمتسلط، حيث يقوم القائد باقتراح القرار، ثم ينافسه مع مرؤوسيه ويكون على استعداد لتغييره إذا تطلب الأمر ذلك، وهو يترك لمرؤوسيه قدرا معقولا من حرية التصرف في أداء عملهم ولكنه يقوم بإعطائهم بعض التوجيهات أثناء ممارستهم للعمل.
النمط الخامس: يتضمن هذا النمط درجة أعلى من الديمقراطية، حيث يقوم القائد بعرض المشكلة للنقاش، ويتلقى الاقتراحات مع المرؤوسين بخصوص ما يمكن اتخاذه من القرار، ثم يقوم هو باتخاذ القرار، وهو يترك للمرؤوسين حرية أكبر في التصرف أثناء أدائهم للعمل، مع بعض التوجيهات والتدخل إذا لزم الأمر.
النمط السادس: يتضمن هذا النمط درجة أعلى من الديمقراطية، حيث يقوم القائد بعرض المشكلة ومناقشتها مع المرؤوسين، ثم يفوضهم في اتخاذ القرار وهو ما يتدخل في أسلوب أداء المرؤوسين لعلمهم إلا في حالات الضرورة، حيث يسمح لهم بحرية أكثر في أداء العمل.
النمط السابع: يعبر هذا النمط عن قائد متسيب، فهو ديمقراطي لدرجة أنه يترك المشكلة للمرؤوسين لكي يناقشوها، ويتخذون القرار بشأنها، وهذا القائد يفوض سلطاته للمرؤوسين، لدرجة أن عملية إتخاذ القرار تكون مركزة في يد المرؤوسين.
* تعقيب على دراسات سلوك القيادي:
يمكن الخروج بالنتائج التالية من دراسات السلوك القيادي وهي كالتالي:
1- هناك تعارض كبير في نتائج البحوث بالقدر الذي لا يمكن من المعرفة بوضوح تأثير أنماط القيادة على الجوانب السلوكية للمرؤوسين.

















(1) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، مرجع سابق، ص: 315.


2- يبدو أن الأنماط الديمقراطية،أو القيادة بالمشاركة تؤدي إلى مشاعر أفضل و رضى أعلى،وروح معنوية ودافعية أعلى.
3- هناك إشارات إلى النمط التسلطي قد يؤدي إلى مؤشرات إنتاجية أعلى، وذلك بشرط أن يمارس القائد هذا النمط باستمرار، وأن يتواجد القائد بين مرؤوسيه باستمرار، وهذه العلاقة صحيحة على وجه الخصوص في الزمن القصير.
4- إن الظروف أو الوقف القيادي،عنصر هام في تحديد العلاقة بين السلوك القيادي وسلوك المرؤوسين.
المطلب الرابع: الوظائف والقدرات التي تتركز عليها القيادة الفعالة
أولا: الوظائف:
يبدأ عمل القائد عادة بالتخطيط وينتهي بالمراقبة وتقييم النتائج، وتظهر بين هاتين العمليتين التنظيم والاتصال والتوجيه والتنسيق، أما اتخاذ القرارات فهي وظيفة تمثل جوهر جميع الوظائف السابقة، ويمكن توضيح هذه الوظائف بإيجاز كما يلي:
1- التخطيط: وهو اختيار أنسب طريقة لتنفيذ هدف معين، من بين عدة بديلة تهدف كلها للوصول إلى تحقيق هدف معين، يتحدد في ظل إستراتيجية معينة.(1)
2- التنظيم: وهو عملية تحديد وتجميع العمل الذي ينبغي أدائه مع تحديد وتفويض المسؤولية، والسلطة وإقامة العلاقات لغرض تمكين الأشخاص من العمل بأكبر فعالية لتحقيق الأهداف.(2)
3- الاتصال: وهو عملية مستمرة تتضمن قيام بأحد الأطراف بتحويل أفكار ومعلومات معينة إلى رسالة شفوية أو مكتوبة، تنتقل من خلال وسيلة اتصال إلى الطرف الآخر.(3)















(1) طاهر مرسي عطية، أصول الإدارة، دار النهضة العربية، مصر، 1996، ص:62.
(2) جميل أحمد توفيق، إدارة الأعمال (مدخل وظيفي)، دار النهضة العربية، بيروت، 1986، ص:184.
(3) أحمد ماهر، كيف ترفع مهاراتك الإدارية في الاتصال، مركز التنمية الإدارية، الإسكندرية، 1998، ص:24.

4- التوجيه: تعتبر عملية التوجيه من الوظائف الإدارية التي يقوم بها القائد في المنظمة، وتنطوي على كافة الأنشطة التي صممت لتشجيع المرؤوسين على العمل بكفاءة وفعالية في كل من الفترة القصيرة المدى والطويلة المدى، كما ينظر إليها على أنها مهمة مستمرة لصنع القرارات وتجسيدها في أوامر وتعليمات سواء كانت هذه الأوامر، وتلك التعليمات عامة أو خاصة.(1)
5- التنسيق: وهو إيجاد الانسجام والتكامل بين جميع الأنشطة في المنظمة بطريقة تسيير العمل وتحقيق النجاح.(2)
6- اتخاذ القرارات:هو الاختيار القائم على أساس بعض المعايير لبديل واحد من بين بديلين محتملين أو أكثر.(3)
إن القيام بجميع الوظائف السابقة من حتميات الإدارة والقيادة، لكن المهم هو القدرة على تطبيق هذه الوظائف على أكمل وجه، حيث أن هناك مجموعة من القدرات و المهارات التي إذا استطاع القائد الإداري أن يتحلى بها ويمتلك ناصيتها يمكن أن يصل إلى أعلى درجات القوة والفعالية.
ثانيا: القدرات التي ترتكز عليها القيادة الفعالة:
إن هذه المهارات تكون دائما عبارة عن استعدادات لدى الأفراد يطورها الموقف الاجتماعي إلى مهارات قيادية ، وقدرات شخصية إذا ما أحسن توظيفها واستخدامها وبالتالي تنميتها وتدعيمها ومن أهم هذه القدرات مايلي:
1- القدرة الفنية والإدارية:
فالمهارة الفنية هي القدرة على استخدام المعلومات والطرق والآليات لإنجاز المهام، وهذه القدرة دائما تتحدد من خلال التأهيل والخبرة والتدريب والتعليم،














(1) رقية تيجاني ومريم نصرات وحنان عدوكة، نظام المعلومات و أثره في تحقيق قيادة إدارية ناجحة، مذكرة لنيل شهادة ليسانس، المعهد الوطني للتجارة، ملحق الوادي، الجزائر 2003، ص: 154.
(2) المرجع السابق، ص: 157.
(3) جميل أحمد توفيق، مرجع سابق،104.

فمن خلالها يتم فهم وستعاب أنشطة المؤسسة ككل، ومدى توافق مختلف الأعمال والمهام مع أهداف المنظمة، كما أنها تدعم قدرة الوعي على الاستفادة من الخدمات الاستشارية لتدعيمها باستمرار، ولتدعيم هذه المهارة لدى القيادات الإدارية بمستوياتها المتنوعة.
2- القدرة على التحفيز:
التحفيز هنا يعني حث الأفراد على المشاركة الإيجابية الفعالة في تحقيق الأهداف. إن تحفيز الأفراد أي معرفة دوافعهم ودرجة قوتها واستخدامها لتنشيط السلوك، عملية أساسية وظرورية لتحقيق الأهداف المشتركة، ويتم التحفيز من خلال تحديد مستويات الأداء ثم حث الأفراد على الوصول إلى تلك المستويات أو تجاوزها من خلال الاهتمام بدارسة من دوافعهم وتوجيهها وإيجاد العلاقة منطقية وعادلة بين فرص إشباع الدوافع، وما يحققونه من مستويات الأداء والإنجاز، فمن خلال التحفيز يستطيع القائد أن يحقق التوافق بين أغراض الأفراد الذاتية وأغراض المجموعة معا، وتبز مهارة القائد في تحفيز مرؤوسيه ومعاونيه من خلال رفع روحهم المعنوية وبث روح الفريق والتعاون بينهم، مع الاحتفاظ بعلاقات طيبة معهم بعيدا عن الأساليب التسلطية و اللإنسانية بما يضمن تجاوبهم معه واحترامهم لقيادته.(2)
3- القدرة على التجديد والتطوير:
وتعتمد هذه القدرة أساسا على قدرة القائد على الرؤية المستقبلية للأهداف، حيث تعد أهم قدرات مهام القيادة الفعالة لأي مؤسسة فمن خلالها يمكن تصور المستقبل وإستشراقه بأكبر قدر من الوضوح، وذلك في إطار التطوير والتغيير المستمر والمعتمد على فهم واعي وإدراك قوي لخبرات الماضي مع تحليل دقيق لكل عناصر الواقع وتوظيفها للتخطيط للمسقبل.


















(1) هالة منصور، مرجع سابق، ص: 73.
(2) المرجع السابق، ص:79.

ومن ثم فإن التوصل إلى رؤية سليمة للأهداف التي ستسعد المؤسسة إلى تحقيقها في إطار هذه التحركات والتغيرات، يكون بمثابة نقطة الانطلاق لتحديد أفضل الوسائل لتحقيقها وأفضل الآليات والسبل للوصول إليها.
والقائد هنا قدوة ومثل أعلى وبالتالي عليه أن يراعي هذه المهمة دائما وأن يستخدم بمهارة ما ينمي ليده هذه القدرة على التجديد والتطوير على القدرة القائد في تنمية السلوك الإبتكاري لدى مرؤوسيه.
ويفرق "ماسلو" بين نوعين من الابتكار.
1- ابتكار الموهبة: وهو يعتمد على قدرات خاصة يظهر ثمراتها على شكل أعمال متميزة.
2- ابتكار تحقيق الذات: هو الذي يعبر عن القدرة على التعبير عن الأفكار دون خوف من الآخرين، وبصورة متواصلة حيث يحقق الإنسان أعلى درجات الصحة النفسية.(1)
4- القدرة على الاتصال الفعال:
تعد قدرة القائد على الاتصال الفعال من أهم عناصر قوته، التي يستطيع من خلالها أن يشيع جو من التواصل المستمر، ويقصد بعملية الاتصال الفعال هنا، قدرة القائد على توصيل الأوامر والمعلومات إلى مختلف المستويات الإدارية قصد التأكد من فهم الجميع لهذه الأوامر والمعلومات والبيانات والشكاوى والاهتمامات التي تمثل المادة الخام لصنع القرارات من خلال:
- معرفة مدى تجاوب مختلف المستويات لأفكار الإدارة.
- تهيئة الفرصة أمام الجميع للتعبير عن الرأي والاشتراك في اتخاذ القرارات وبذلك يقبل الجميع على تنفيذ الأوامر والقرارات بنوع من الرضا و الطمأنينة والفهم، للتأكد من أن الأوامر تصل بدقة إلى الذين يعملون في المستويات الدنيا بالكيفية المطلوبة وفي الوقت والصيغة المناسبة.
- خلق مصادر بناءة وواعية من القوى العاملة، يمكن الاستعانة بها وتوظيفها في شتى عمليات صنع القرار















(1) هالة منصور، مرجع سابق، ص:82.
(2) المرجع السابق، ص:84.


5- القدرة على اتخاذ القرار:
إن عملية اتخاذ القرار هي عملية معقدة وتتطلب درجة عالية من المهارة والثقة، وهناك قاعدة ذهبية يتبعها القادة ورجال الأعمال والمديرون الناجحون تقول:<<عندما تطرح مشكلة، اطرح معها تصوراتك للحلول الممكنة>>، وهذه القرارات هي مجموعة من الاختيارات والبدائل التي يمكن تحديدها من خلال التفكير المنطقي، الحوار مع الآخرين، تصنيف الحلول ودراستها للوصول إلى حل يجمع أغلب مزاياها، الإنصات لاقتراحات الآخرين ودراستها بموضوعية، ثم بعد ذلك أتحاذ القرار، والقائد الفعال هو الذي يدرب نفسه على السير في هذه الخطوات عندما يتخذ قراره، والقائد الكفء هو الذي يمكنه أن يتخذ القرارات الرسمية بثقة وموضوعية وبدون تردد وفي الوقت المناسب.(1)
6- القدرة على توفير مناخ الثقة:
تعد الثقة المتبادلة بين القائد ومن يقودهم أساسا للعلاقة الناجحة بينهم والتي ودونها تنهار أركان هذه العلاقة وحيث يؤدي إشاعة مناخ الثقة إلى التقدير المرؤوسين لقادتهم، كما يؤكد على رؤية القيادة الإيجابية لمرؤوسيهم لأن هؤلاء المرؤوسين أهل للثقة في كل ما يسند إليهم من المهام، حيث تعتبر الثقة أهم الحوافز الإيجابية في العلاقات الإنسانية.
والقائد الفعال هو الذي يستطيع التأكيد على هذا المناخ، وذلك من خلال تنقيته دائما وإزالة الشوائب العالقة عن طريق الاتصال الفعال والمباشر كي لا تضعف الثقة أو تتلاشى نتيجة للتفسير الخاطئ لأي قول أو فعل أو أسلوب معين، ووجود المناخ الثقة يدعم دائما القدرة على اتخاذ القرار ويمثل بيئة صالحة للتجديد الابتكار والإبداع، كما أنه يساعد على العمل بروح الفريق، وإذا كانت آليات الإدارة تعتمد أساسا على القيادة الناجحة الفعالة فإن القيادة بدورها تعتمد على خلق جو من التعاون والفهم المتبادل وإشاعة مناخ من الثقة.(2)
والذي من أهم معطياته:













(1) هالة منصور، مرجع سابق، ص: 96.
(2) المرجع السابق، ص:100.




- التغذية العكسية للمعلومات.
- التأثير المتبادل في الأفكار والقرارات.
- توافر قدرا من النزاهة والمرونة الفكرية والاجتماعية في التعامل.
- القدرة على الابتكار والتطوير والحث عليه باستمرار.
- احترام مهارات الآخرين ومحاولة تنميتها.
- الاتصال المباشر والحوار المستمر.
- الأمانة والالتزام بالأهداف.





























خلاصة الفصل:
بناء على ما ورد في هذا الفصل، لاحظنا اهتمام علماء الإدارة والتسيير بموضوع القيادة ومختلف فروعه، حيث خرجنا بأن القيادة هي الجهود المبذولة للتأثير وتغيير سلوك الأفراد من أجل الوصول إلى الأهداف المسطرة.
وحتى يتمكن القادة من التأثير على مرؤوسيهم لابد أن تكون لديهم مهارات وقدرات ومؤهلات خاصة تجعل هؤلاء الأفراد ينقادون لهم عن رضا وقناعة.
والقائد الفعال هو الذي يقوم باشتراك مرؤوسيه في صنع القرارات، وتحفيزهم على الابتكار والإبداع في مجال عملهم.






























المبحث الأول:دراسة عمامة حول إتخاذ القرار:
يقوم القادة في كافة أنواع المنظمات بإتخاذ القرارات ويتراوح تأثير هذه العلاقات بين الخطورة والأهمية التي قد تؤثر على استمرارية المنظمة ذاتها، وبين أن يكون التأثير محمود، وعلى الرغم من ذلك فإن جميع القرارات سواء كانت صغيرة أو كبيرة، تملك تأثير على الأداء التنظيمي، ولذلك فإن القادة أن يسعوا لتنمية مهاراتهم وقدراتهم في هذا المجال.

المطلب الأول: ماهية إتخاذ القرار
أولا- تعريف إتخاذ القرار:
1- <<هو عملية اختيار بديل واحد من بين بديلين محتملين أو أكثر لتحقيق هدف أو مجموعة من الأهداف خلال فترة زمنية معينة في ضوء معطيات كل من البيئة الداخلية والخارجية والموارد المتاحة>>.(1)

من خلال هذا التعريف نستنتج أن إختيار البديل الأفضل لتحقيق الهدف، تتحكم فيه مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية والموارد المتاحة.
2- يعرف "البانيز" فيقول:<<ان القرار هو الاختيار من بين مجموعة من البدائل التي تتضمن عملية إتخاذ القرارات الإدارية وصنع القرارات داخل النسق التنظيمي، يقوم به هؤلاء المسئولون عن الأنشطة المكونة لوظائف الأطراف المشاركة في العمل>>.(2)
3- ووفقا لهذا التعريف يتضمن القرار ثلاثة عناصر رئيسية هي اختيار البدائل والأهداف والدوافع.
















(1) عبد الغفار حنفي وعبد السلام أبو قحف، أساسيات تنظيم وإدارة الأعمال، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2003، 2004، ص: 132.
(2) علي الشرقاوي، مرجع سابق، ص: 129.



3- القرار هو عملية الاختيار بين البدائل، وعميلة إتخاذ القرارات في واقع الأمر هي عبارة عن عملية فنية لتحديد الاختيارات، والتعرف على أحسن البدائل المتوفرة للإنسان، وطبعا فإن عميلة غربلة البدائل والتمسك باختيار معين لا يعني صحة القرار، ووجود ضمانات أكيدة بأن القرار صائب، وبأن النتيجة ستكون إيجابية 100% لأن القرارات تختلف اختلاف المواضيع وتوفر المعلومات ووضوح الرؤية المستقبلية.(1)
ومن خلال هذا التعريف يمكن أن تستخلص أن القرار هو:
4- كما يعرف القرار في علم الإدارة بأنه:<< الإختيار المدرك بين البدائل المتاحة في موقف معين>>.(2)
ويتضح من هذا التعريف أن للقرار في علم الإدارة العامة ركنان:
1- أن يكون هناك أكثر من بديل متاح إزاء موقف معين.
2- أن يختار الشخص بإدراك ووعي بين البدائل المتاحة لمواجهة الموقف.
• ومن خلال التعاريف السابقة نستنتج أن نقول أن عملية إتخاذ القرار هي وسيلة إختيار واعي لأحسن البدائل المتاحة التي تحقق أفضل عائد للأهداف المرغوبة.





















(1) عمار بوحوش، الاتجاهات الحديثة في علم الإدارة، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1984 ، ص: 157.
(2) السيد عليوة، الهندسة الإدارية، مكتبة جزيرة الورد، المنصورة، الطبعة الأولى،2002، ص: 14.

ثانيا- أهمية إتخاذ القرار:
ترتبط عملية إتخاذ القرارات ارتباطا مباشرا بمجموعة الوظائف التخطيطية والتنسيقية وعمليات التوجيه والرقابة والمتابعة، كما أنها تتم في كل مستوى من المستويات التنظيمية، وفي كل نشاط من الأنشطة المنظمة.(1)
فعملية إتخاذ القرارات، عملية أساسية وديناميكية بالنسبة لمهام القائد في أي منشأة، وذلك بوصفها نقطة الانطلاق لجميع الأنشطة والبرامج التي تتم داخل المنظمة، بل يتعدى ذلك علاقتها بالمجتمع أو البيئة المحيطة بها، وتزداد أهمية إتخاذ القرار كلما زاد حجم المنظمة تعقيدا، وتشعب نواحي أنشطتها.(2)
ويرى الكثير بأن إتخاذ القرارات هي:
1- أداة المدير في عمله:
لكل ذي مهمة أداته التي يستخدمها في عمله، فالنجار أداته المنشار، الكاتب أداته القلم...، واتخاذ القرارات هي أداة المدير في عمله، فبواسطتها يمارس العمل الإداري، حيث يقرر ما يجب عمل، ومن يقوم به،...وهكذا كلما ارتفعت قدرات المدير في إتخاذ القرارات، كلما ارتفع مستوى أدائه الإداري.
2- إتخاذ القرارات جوهر العملية الإدارية:
إن إتخاذ القرارات هو جوهر وأساس كل الوظائف الإدارية الأخرى من تنظيم وتوجيه ورقابة، لأن كل من هذه الوظائف تنطوي على مجموعة من القرارات الإدارية الحاسمة.



































(1) منال طلعت محمود، مرجع سابق، ص: 152.
(2) عبد الكريم أبو مصطفى، الإدارة والتنظيم(المفاهيم والوظائف والعمليات)، بدون مكان، 2001، ص: 87.
(3) أحمد ماهر، الإدارة المبادئ والمهارات، مرجع سابق، ص:282،281.

ثالثا- الفرق بين مفهوم صنع القرار واتخاذ القرار:
يذهب الكثير من الباحثين العرب لعلم الإدارة العامة إلى الخلط بين عملية صنع القرار في الوحدات الإدارية واتخاذها، والحقيقة أن الأخير يمثل مرحلة من الأولى، بمعنى إتخاذ القرارات تمثل المرحلة الأخيرة من مراحل عملية صنع القرارات.
فعملية صنع القرارات عملية جماعية تضامنية أي إنتاج جهد مشترك، ذلك أن الواقع العملي قد أصبح يحتم على التنظيم الإداري اشتراك جميع أعضاء التنظيم في المرحلة السابقة على إتخاذ القرار من إعداد وتحضير لذلك فلا يجب النظر على عملية صنع القرارات، على أنها عملية انفرادية يقوم بها شخص معين أيا كان موقعه أو مكانته في الهيكل الإداري للتنظيم، حتى لو كان القرار قد صدر في صورته النهائية من قبل هذا الفرد.
أما إتخاذ القرار فلا يعني أكثر من العمل الذي يقوم به القائد والرئيس في إصداره للقرار أي المرحلة الأخيرة لعملية صنع القرار.(1)
إن الذين يعرفون عملية الإدارة بأنها عملية صنع القرار هم على الصواب ولكن إلى حدود معينة، ذلك أن القرارات الإدارية تكون دائما تتعلق بأحد الأنشطة الإدارية التي من أهمما التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة وغيرها، زمن ثم لا يمكن إعتبار صنع القرار وظيفة مستقلة عن وظائف الإدارة.(2)





































(1) سيد عليوة، الهندسة الإدارية، مرجع سابق، ص: 23.
(2) عادل حسن وآخرون، تنظيم وإدارة الأعمال، دار النهضة العربية، بيروت، 2001، ص: 305.

الجدول رقم:(04) الفرق بين مفهوم صنع القرار واتخاذ القرار

صنع القرار إتخاذ القرار
- مرحلة أساسية
- لا يقل أهمية عن إتخاذ القرار.
- نتاج جهد مشترك - المرحلة الأخيرة من صنع القرار.
- جوهر العملية الإدارية.
- يتخذ القرار من قبل القائد أو المدير.


المصدر: من إعداد الطالبات بناء على ما سبق.
رابعا- عوامل ينبغي مراعاتها عند إتخاذ القرار: (1)
هناك عدة عوامل:
1- ضرورة المرونة العقلية التي تكلف الإلمام بالعناصر والتحليل المنطقي لكل حالة بمفردها.
2- أن يكون القرار عمليا وقابلا للتطبيق حتى يسهم في تحقيق الأغراض المستهدفة.
3- إقناع المجموعة بسلامة القرار، حيث أن القرار قد يتلاءم مع مصالح كل شخص.
4- إتخاذ القرار عمل ذهبي يعتمد على التفكير الخلاق وتحويله إلى عمل ملموس.
5- إتخاذ القرار يتطلب الوقت الكافي لتحويله إلى واقع عملي بعد بحث الأبعاد المختلفة له.
6- القرار يعني التغيير، فإن الأمور لا تبقى ساكنة بل هي دائمة الحركة.
7- إتخاذ القرار يتبعه سلسلة من الأعمال وستلزم نظام للمتابعة.
8- إن عملية إتخاذ القرار تأتي بالممارسة حيث أن الملاحظة والدراسة وحدها لا تكفي، وإنما تتم الممارسة الفعلية والتدريب عليها لإمكان إصدار قرارات رشيدة.































(1) هالة منصور، مرجع سابق، ص: 98، 99.

المطلب الثاني: نظريات إتحاذ القرار
أولا- نظرية الرشد في إتخاذ القرار:
يدرك الميدرون ذوي الخبرة والتجربة في الإدارة، بأن القرارات التي يتخذونها ليست صحيحة دائما وأن نتائج تنفيذها لا تكون مضمونة في كل الحالات غذ لا يمكن وضع قرارات رشيدة 100%لعدة أسباب منها:
• قصور إدراك المدير.
• قلة المعلومات المتوفرة لديه مع عدم دقتها.
وعلى ضوء ذلك فإن درجة الرشد في القرارات لن تكون تامة وهناك مشكلة أخرى قد تقلل من درجة الرشد، وهي كفاءة نظام الاتصالات، حيث أن المعلومات المتوفرة قد لاتصل إلى المدير في الوقت المناسب لاستعمالها في إتخاذ القرار.
وبالإضافة إلى ذلك فإن هناك حود على الوقت الذي يستطيع المدير تخصيصه لإتخاذ القرار.
وقد لاحظ "سيمون" أن هذه العوامل تحد من درجة الرشد أو العقلانية في القرارات المديرين والأفراد بشكل عام وأن القرارات التي يتخذها الأفراد بشكل عام وأن القرارات التي يتخذها الأفراد عادة ما تكون رشيدة بدرجة مرضية وليست مثالية.(1)
ثانيا- النظرية السلوكية(الحديثة) في إتخاذ القرارات:
تعتبر كتابات"هربرت سيمون" المصدر الرئيسي لما ينطق عليه النظرية الحديثة في إتخاذ القرارات، ويقترح " سيمون" تعبير الرشد المحدد نظرا، لأن الرشد الموضعي في النظرية السابقة لا يمكن تحقيقه، ويعتبر الرشد المحدد عن العملية إتخاذ القرارات في إطار القيود،


































(1) منال طلعت محمود، أساسيات في علم الإدراة، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 2003 ، ص: 145.
(2) المرجع السابق، ص: 145.


والتنبؤات غير كاملة والناقصة، حيث أن الفرد عندما يحاول إتخاذ القرار معين في مشكلة ما فإنه يبحث عن الحلول المختلفة حتى يصل إلى حل يرضيه أي الحل الذي يحقق الرغبات الشخصية للفرد، التي تقوم على معايير شخصية وغير موضوعية، ولكنه ليس أفضل الحلول، وبذلك يكون متخذ القرار قلق لأنه غير متأكد من أن الحل الذي وصل إليه أحسن الحلول، وبذلك يستمر في حلول أخرى لكي يخفض درجات القل، ويوجز"سيمون" قوله أن ( الإنسان يميل إلى الرشد الشخصي فيقول أن القرار من وجهة النظر الشخصية هو ذلك القرار الذي يعظم العائد بالنسبة للمعرفة الحقيقية لموضوع القرار في إطار إمكانيات متخذ القرار).(1)
ثالثا- نظرية الدوافع المادية والاقتصادية في إتخاذ القرارات:
تقوم هذه النظرية على أساس أن ظروف إتخاذ القرارات تتغير بإستمرار، وذلك تبعا لتغيير الظروف وإستعمال تكنولوجيا جديدة ومتطورة، كما أن القرارات تتخذ بناء على ضوء الفوائد المادية والثمار التي تجنى من أي قرار، وعليه فإن إتخاذ القرارات يتطلب إتباع الخطوات العلمية الآتية:
1- غلمام القيادة وفهمها فهما جيدا لجميع المشاكل التي تدرسها بدقة ونظام.
2- إختيار البدائل لكل قرار وتحديد مصاريف كل بديل.
3- وضع قائمة مرتبة ترتيبا علميا بالفوائد التي يمكن الحصول عليها.
4- التوصل عن طريق المقاييس الثلاثة السابقة إلى أحسن طريقة لجني الثمار والحصول على أكبر فائدة ممكنة.
ويستخلص من هذه النظرية التي أتى بها الأستاذ "تشارلز ليند بلوم" انه عن طريق الأسلوب العلمي يمكن تحقيق احسن النتائج التي يريد أن يحققها أي إنسان يسعى لبلوغ أهدافه بطريقة عملية مدروسة.(2)



























(1) منال طلعت محمود، مرجع سابق، ص:145.
(2) عمار بوحوش، مرجع سابق، ص:168.









رابعا- نظرية إتخاذ القرارات العلمية:
بما أن النظرية السابقة تعتبر تصويرية وتستجيب لطموحات المفكرين والمخططين الذين يحلو لهم أن يصنعوا تصورات فكرية معقدة لكل نظرية مثالية، فإن بعض المفكرين يرون أنه من الأفضل الإعتماد على الاساليب التقليدية والبسيطة في إتخاذ القرارات بحيث يكون المنطق الأساسي هو الواقع المعاش، والبرامج المتشابهة والمجودة في الوقت الحاضر، وبمعنى آخر فالشيء المهم، هو التحليل من الإعتماد على النظريات المثالية، والإهتمام بالخطوات المتوالية والإجراءات التكميلية التي تتخذ للتغلب على جميع الصعاب التي تواجه أي مسؤول في مركز عمله، وفي واقع الأمر، فإن هذا الأسلوب يعني أن القرارات التي تتخذ لا تحل المشكل بصفة جذرية مهما كانت درجة العقلانية فيها، وإنما عن طريق مجموعات متعاقدة من القرارات التي تتخذ نتيجة لتغيرات طارئة وبروز ظواهر جديدة لم تكن واضحة في الماضي.
وبناء على ذلك فإن الحلول النهائية للمشاكل هي نتيجة للتغيرات الجزئية والتعديلات التي يتطلبها الوضع والتقويمات التي تحصل اثناء القيام بالواجب، وعليه فإن هذا النوع من القرارات العملية لا يصح للتخطيط المستقبلي، وإنما يصلح لمعالجة القضايا الحاضرة.(1)
خامسا- نظرية القرارات التفصيلية والتكميلية:
بالنسبة لكثير من المفكرين وخاصة " إيتزيوني" فإن القرارات تختلف بإختلاف المشاكل التي يحاول أي إنسان يعالجها ويجد الحل الملائم لها، فهناك القرارات الحاسمة والمصيرية التي تتطلب التفاصيل الدقيقة والتخطيط المسبق لها، بحيث لا يمكن البث فيها بسهولة، وإنما بصعوبة لأنها حيوية وتؤثر في مجرى الأمور، وفي نفس الوقت نلاحظ بأن هناك بعض القرارات الروتينية التي يمكن غتخاذها بسهولة وذلك لتكملة القرارات الحاسمة وتصويب الأخطاء التي تبرز خلال مراحل تنفيذ القرارات.(2)




























(1) عمار بوحوش، مرجع سابق، ص: 169.
(2) المرجع ال


المطلب الأول: أساليب إتخاذ القرار
هناك عدة أساليب يتبعها القائد إتخاذ القرار والتي يمكن تصنيفها إلى أساليب كيفية وأساليب كمية، كما يلي:
أولا- الأساليب الكيفية في إتخاذ القرار:
تتلخص فيما يلي:
1- طريقة التجربة والخطأ: (1)
تعتمد هذه الطريقة على خبرة المدير، أو متخذ القرار وتستخدم عندما يكون الموقف الجديد لا يختلف كثيرا عن الموقف السابق، وبالتالي تكون الأفكار معروفة، والتكاليف أقل، ويعتمد بعض المديرين أن الخبرة السابقة هي أفضل أساس لإتخاذ القرار، ويجب أن لا يفهم أن طريقة التجربة والخطأ غير مجدية دائما فبإمكان المدير غتخاذ الكثير من القرارات البسيطة بناءا على أساس الخبرة والمنطق الاعتيادي، ولكن هذه الطريقة لها عيوب منها:
- لا يستخدم في المشاكل والمضوعات المعقدة.
- إختلاف المواقف التي يستفيد منها المدير تجربة من المواقف المستجدة.
- عدم الموضوعية في بعض الأحيان لأن من يقوم بحل المشكل بهذه الطريقة يكون مفهومه في الغالب من المشكلة غير محدد وليس لديه منهج مرتب لمعالجتها.
ورغم ذلك فإن هذه الطريقة مازالت شائعة حتى الآن، وذلك للأسباب التالية:
- لأنها تتماشى مع متطلبات إتخاذ القرارات السريعة والبسيطة.
- لعدم علم بعض المديرين بالأساليب الأخرى في إتخاذ القرارات.
- لوجود الكثير من المواقف الإدارية التي يصعب ترجمتها بشكل كمي.
- لأن الخبرة والبديهية أساسيات تتدخل بشكل أو آخر عند إتخاذ القرا




(1) منال طلعت محمود، مرجع سابق، ص: 151،150.






2- طريقة العصف الذهبي:

وهذه الطريقة هي الهجوم خاطف وسريع على مشكلة معينة ويقوم المشتركون في العصف الذهبي، بإطلاق العديد من الأفكار وبسرعة حتى تأتي الفكرة التي تصيب الهدف، وتحل المشكلة، ويستغرق هذا الأسلوب فترة قصيرة نسبيا، بين نصف ساعة وساعتين تقريبا، (1) كما يعتمد هذا الأسلوب عادة على مفاجأة المشتركين في حل المشكلة وإثارة ذهنهم وتطوير حلول عديدة بديلة ثم مناقشة سريعة لهذه البدائل حتى يمكن الوصول إلى أفضل حل.(2)
3- أسلوب دلفي:
وتتم هذه الطريقة بتعيين شخص يسمى منسق، يقوم هذا المنسق بتحديد وتعريف المشكلة أو القضية المراد دراستها وبحثها، ثم يطلب مشاركة المجموعة في الرأي، سواء بتقديم الاقتراحات، أو تقويم الاقتراحات المقدمة، أو استقراء الواقع، أو إستنباء المستقبل على ضوء المعلومات المتوفرة، أو تقويم منتج معين ...إلخ.
يقوم المنسق بإرسال المعلومات التي يحتاجها الخبراء المختصون ثم يطلب رأيهم في القضية المراد بحثها،وبعد ذلك تجمع الردود والإجابات التي تصل إليه منهم، فيقوم بتصنيفها وترتيبها، وتذهيبها ومحاولة بلورتها مبدئيا إلى رأي أو إقتراح ثم يعيدها مرة أخرى إلى الخبراء ومعها استفتاء آخر بناءا على الرأي الذي ظهر، وتشكل مبدئيا من خلال الإجابات والردود، ثم تجمع الردود ويحاول مرة أخرى بلورتها وإعادتها إلى الخبراء، هكذا حتى يتم بلورة رأي مفضل لحل

(1) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، مرجع سابق، ص: 281.
(2) عبد الغفار ورسمية قرياقص، مرجع سابق، ص: 488.
(3) علي الحمادي، فن إدارة الاجتماعات، دار بن حزم، الطبعة الأولى، الإمارات العربية المتحدة، 2000،ص: 111،110.



وتمتاز هذه الطريقة بإمكانية تشكيل مجموعة من أي عدد الخبراء، ومن ثم يكون الرأي أنضج، والبدائل أكثر من الطريقة العادية، ولكن عيب هذه الطريقة أنها تحتاج إلى وقت طويل، ويزداد الوقت كلما زاد العدد الذي تمت مراسلته، وأن استخدامها محدود، كما أنها مكلفة، وأحيانا يصعب التنسيق بين آراء الخبراء مما قد يعقد المشكلة.

الشكل رقم: (09) الملامح الرئيسية لأسلوب دلفي في إتخاذ القرارات:




















المصدر: جمال الدين محمد المرسي وثابت عبد الرحمان إدريس، السلوك التنظيمي، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2002، ص: 667.

























ثانيا- الأساليب الكمية في إتخاذ القرارات:
إن كبر حجم المشروعات الاقتصادية وما يرافقه من ازدياد، وتعارض في الأهداف وكثرة البدائل لاتخاذ القرارات، جعل إدارة المشروعات الصناعية عملية معقدة، وبالتالي أضطر بعض العلماء إلى إستخدام العديد من الأساليب الكمية في الإدراة وأطلقوا عليها بحوث العمليات، وعلم الإدارة لمساعدة متخذ القرار في إتخاذ قراره، ويمكن حل هذه الأساليب بطرائق عديدة أهمها:
1- البرمجة الخطية:
تعتبر البرمجة الخطية أداة أو وسيلة تساهم في عميلية إتخاذ القرارات الإدارية بصدد توزيع الموارد المادية، والبشرية المتاحة بين أفضل الإستخدمات المتنافسة، سواء كان على صعيد المنشأة الصناعة، الاقتصاد القومي ككل بهدف تحديد أفضل عائد أو أقل تكلفة.(1)
2- شجرة القرار:
هي عبارة عن شكل بياني يساعد في تسهيل عملية المفاضلة بين البدائل وهو يتشابه مع أسلوب القيمة المتوقعة، فإتخاذ القرارات بإستخدام أسلوب شجرة القرار يتم في ظل ظروف أو حالة الخلل، ومن ثم أساس كل من الأسلوبين واحد.(2)
3- أسلوب تحليل التعادل:
ويقوم هذا الأسلوب على أساس تحليل العلاقة بين الإيرادات والتكاليف الخاصة بكل بديل من البدائل، والتكاليف هنا تشكل التكاليف الثابتة وهي التي تتحملها المنظمة سواء أنتجت أو لم تنتج مثل الإنجازات وأقسام استهلاك الآلات والمباني وفوائد القروض...والتكاليف المتغيرة هي التي ترتبط بالإنتاج مثل تكلفة المواد الخام، والإضاءة، والوقود.
وأسلوب تحليل التعادل يمكن إستخدامه في إتخاذ العديد من القرارات.(3)
































(1) حسن علي المشرقي، مرجع سابق، ص: 155.
(2) عبد السلام أبو قحف، مرجع سابق، ص: 160.
(3) المرجع السابق، ص: 151.


المطلب الثالث: مشاكل إتخاذ القرار
من أهم الصعوبات أو المشاكل التي تعترض أي قرار مهما كان، هو عدم وجود أي قرار يرضي الجميع بشكل كامل ولكنه يمثل على الأقل أحسن الحلول ضمن الظروف والمؤثرات الراهنة، ويمكن إجمال هذه المشاكل فيما يلي:
أولا- عدم إدراك المشكلة وتحديدها بدقة:
يلقى المدير صعوبة في تحديد المشكلة وقد تنصب قراراته على حل المشاكل الفرعية من هذه المشكلة، وعدم التعرض إلى المشكلة الحقيقية.(1)
ثانيا- عدم القدرة على تحديد الأهداف التي يمكن أن تتعلق من إتخاذ القرار:
فقد تتعلق الأهداف بتحديد رقم مبيعات في منظمة إنتاجية ما وبالتالي يجب إدراك هذه الأهداف الرئيسية حتى لا تتعارض مع الأهداف الفرعية ضمن المنظمة من ثم العمل على تحقيق الأهداف الأكثر أهمية ثم الانتقال إلى الأهداف الأخرى.
ثالثا- بيئة القرار:
وهي التي تعمل فيها المؤسسة بغية إمكانية التعرف على مزايا وعيوب البديل المتوقع والمقصود بالبيئة، التقاليد والعادات والقوانين والتغيرات والعلاقات الإنسانية والظروف الإقتصادية والمالية والتشريعات الحكومية والتطورات الكنولوجية وتتجلى الصعوبة في تحديد المعايير سواء كانت مادية أو معنوية أو منفعة، حيث يتم من خلال هذه المعايير تحويل النتائج غير المادية أو الأحكام الشخصية إلى معايير ملموسة، فمثلا المعيار المناسب لقياس مدى فعالية عملية الإنتاج بمقياس مادي، يشير إلى عدد الوحدات التي تم إنتاجها، لكن قياس مدى الفعالية الكلية لعملية الإنتاج قد ترتبط بمقياس يشير إلى مساهمته في الإيرادات الكلية أو في خدمة المجتمع.(2)

































(1) حسن علي المشرقي، مرجع سابق، ص: 32.
(2) المرجع السابق، ص: 32.

رابعا- شخصية متخذ القرار:
قد يكون المدير(القائد) واقعاعند إتخاذ قراره تحت تأثير بعض العوامل كالقيود الداخلية التي تشمل التنظيم الهرمي الذي تقدره السلطة السياسية، وما ينجم عنه من بيروقراطية وجمود وضرورة التقييد بالإجراءات الداخلية أو القيود الخارجية، وبالتالي ينجم عنها خضوع الإدارة لسلطة أعلى كالسلطة السياسية التي تحدد الغايات الكبرى الواجب تحقيقها، بما تنعكس سلبا على أفكاره وتطلعاته، مما يؤثر على المؤسسة ونجاحها، يضاف إلى ذلك درجة ذكائه وخبراته و قدراته العلمية والعقلية والجسدية وموقعه داخل التنظيم.(1)
خامسا- نقص المعلومات والخوف من إتخاذ القرار:
تعد المعلومات مادة القائد الإداري في إتخاذ القرارات، كما أن الإنتاج يعتبر المواد الأولية هي الأساس في إنتاجه، ويجب أن تكون المعلومات ممثلة للظاهرة المدروسة، وهذه المعلومات جوهرية، تمكن الإدارة من استخدامها ووضع التقديرات اللازمة حول الأوضاع القائمة والتنبؤ بما ستكون عليه الأمور مستقبلا.
ونظرا لضيق الوقت لدى المدير فلا يستطيع الإحاطة بالبيانات اللازمة، حتى يستطيع دراستها، وبالتالي لا يستطيع تقييم البدائل المتاحة لديه حتى يتنسى له اختيار البديل الأمثل.(2)
سادسا- توقيت القرار:
وهذا عامل مهم لأن الظروف الملائمة تساعد على تقبل القرار والتحمس له، والظروف المشوبة الوتر والحذر يجعله يقفد قيمته، والمشكل هنا، أن توقيت القرار لا يتعلق بمتخذه فقط، إنما يتعداه إلى الظروف البيئية، والعاملين اللذين يتأثرون به.(3)

































(1) حسن علي المشرقي، مرجع سابق، ص:33
(2) المرجع السابق، ص: 33
(3) عمار بوحوش، مرجع سابق، ص: 172.

سابعا- وقت إبلاغ القرار:
يعتبر مهما أيضا، إذ أنه يمكن أن تحدث فوضى فور إعلان القرار إذا لم يكن الأفراد على علم به وهيئوا أنفسهم للقبول، والتكيف معه، فالقرارات المفاجئة وخاصة غير السارة والتي تمس مصالح العديد من الموظفين، قد تتسبب في استياء عام وتقضي على مفعول القرار.(1)
ثامنا- مدى التجارب والانسجام بين السلطة العليا والسلطة التنفيذية:
فهذه الظاهرة مألوفة في جميع المؤسسات، والقائد الإداري يتهرب من تنفيذ القرار الذي يأتيه من جهات أخرى وخاصة إذا كانت الجهات غير منسجمة معه، أو أن القرار يتضارب والقوانين الجاري العمل بها، بحيث أن تطبيق القوانين الجديدة يخلق ارتباكا في التسيير.









































(1) عمار بوحوش، مرجع سابق، ص: 172.
(2) المرجع السابق، ص: 173.

خلاصة الفصل:
نستخلص مما جاء في هذا الفصل بأن عملية إتخاذ القرار هي عملية المفاضلة بين مجموعة من البدائل واختيار أنسبها الذي يضمن تحقيق الأهداف.
ولكي يكون هذا الاختيار صائب لابد وأن يكون صنع هذا القرار من طرف الجماعة وليس من طرف واحد.
كما تناولنا أيضا أنواع القرارات والتي تتنوع حسب معايير محددة فهناك قرارات مبرمجة وغير مبرمجة، وقرارات ديمقراطية وبيروقراطية، كما أن هناك تصنيف حسب بيئة القرار، قرار في حالة التأكد وقرار في حالة المخاطرة وقرار في حالة عدم التأكد، ومن ثم مستويات إتخاذ القرار، والتي تكون من حيث تبادل الآراء والمعلومات البدائل والمفاضلة بينها، ومن ثم إعلان القرار وتوضيح أبعاده.
كما بينا خطوات وأساليب إتخاذ القرار هناك الأسلوب النظري الذي يعتمد على التجارب السابقة والعصف الذهني وغيرها، وهناك الأسلوب الكمي الذي يعتمد على الإحصائيات والأرقام.
وأنهينا الفصل بتوضيح المشاكل التي تعيق من صدور القرار بالشكل المطلوب، لمحاولة تفاديها بأكبر قدر ممكن.









































تمهيد:
بعد أن تطرقنا في الفصلين السابقين إلى القيادة الإدارية، واتخاذ القرار، أردنا أن نركز في هذا الفصل على دور القيادة الإدارية في تفعيل عملية إتخاذ القرار، حيث يتمثل هذا الدور في جانبين أساسين، فالأول جانب غير مباشر ويتمثل في مدى تأثير شخصية القائد في إنجاح عملية إتخاذ القرار كالجانب السيكولوجي ونمط الإشراف وقدرته على مواجهة الموافق غير المتوقعة وغيرها.
أما الجانب الثاني والمباشر فيتمثل في الإجراءات التي يقوم بها القائد من أجل ظمان نجاح عملية إتخاذ القرار، كاستخدام الأساليب الحديثة والكمية وأسلوب المشاركة وتوفير نظام اتصال ونظام معلومات فعال داخل المؤسسة.













































المبحث الأول- سيكولوجية إتخاذ القرار والعوامل المؤثرة فيه:
إن الاهتمام بالعوامل النفسية للأفراد عند إتخاذ القرار، تعد من أهم عوامل نجاحه، وهذا يتحدد إلى درجة كبيرة على الأسلوب القائد في إتخاذ القرار، وسنحاول إيضاح هذه الفكرة من خلال النقاط التالية:
1- الجوانب السيكولوجية في إتخاذ القرار.
2- التفاعل بين النمط الإشراف وأسلوب إتخاذ القرار.
3- العوامل المؤثرة على فعالية القرار.
المطلب الأول: الجوانب السيكولوجية في إتخاذ القرار:
يعتبر" هربرت سيمون" من أهم الأسماء في مجال الاهتمام بالنواحي السيكولوجية في إعداد القرار، حيث يرى أن الجانب النفسي هو الذي له تأثير على القرارات الإدارية أكثر من تأثير السلطة والذاتية وشخصية المؤسسة ومحددات العقلانية ويرى أيضا أن الاهتمام الأساسي في النظرية الإدارية يجب أن ينصب على عقلانية القرارات، ونظرا لوجود محددات العقلانية الإنسانية يصبح لزاما على الإدراة أن تعمل على تصميم بيئة عملية يتمكن بها الفرد من الوصول أقرب ما يمكن إلى العقلانية في إتخاذ قراراته، وقد فسر "سيمون" تعبير <<عقلاني>> بأنه يمكن إعتبار القرار عقلانيا بشكل موضوعي، إذا كان حقيقة عكس التصرف والسلوك الصحيح المؤدي إلى تعظيم القيم المعطاة في المواقف المحددة.(1)
وعملية صنع القرار يجب أن لا تقف عند حد المدير أو القائد الإداري فحسب، وإنما هي عملية جماعية يجب أن تمتد إلى معاوني المدير أو مساعديه وإلى كل من يهمهم أمر القرار أو يمس مصالحهم.


































(1) عطية حسن أفندي وأحمد رشيد، مقدمة الإدارة، درا النهضة العربية، 1995، ص: 201.


ومن هنا كان التركيز على الجانب السيكولوجي في عملية إتخاذ القرار وضرورة الاهتمام بعنصر المشاركة من جانب عمال التنظيم أيا كان قدر هذه المشاركة، سواء بالاقتراع أو الرأي أو المعلومات اللازمة لإصداره.(1)
حيث أن عملية إتخاذ القرارات تتأثر بالعوامل الإنسانية نظرا لأن عملية الإختيار بين البدائل المتاحة أمام متخذ القرار هي نتائج تفاعل إنساني تتفاعل فيه عدة عوامل منطقية وغير منطقية، موضوعية وشخصية ويترتب عليها نتائج تنعكس على سلامة القرار ورشده، والجوانب السيكولوجية التي تؤثر على القرار مرتبطة على السلوك القائد نفسه (متخذ القرار) وسلوك مرؤوسيه الذين يساهمون في صناعة القرار.
أولا- سلوك القائد:
إن أهم العوامل المؤثرة في إتخاذ القرار هي شخصية القائد ونهجه في العمل، ومن العوامل المؤثرة في شخصيته مايلي:(2)
- مدى الإلمام بالمعارف الإنسانية المختلفة.
- مدى قدرة القائد على التوقع وتفهم متطلبات الموقف الكلي الذي يواجهه.
- مدى الشجاعة والإقدام والقدرة الإبتكارية التي تساعد القائد على إيجاد الحل المناسب للمشكلات الصعبة بالإضافة إلى القدرة على حسم الأمور.
- مدى القدرة على تحمل المسؤولية ومقاومة الضغوط من أعلى ومن أسفل.
- إتجاهات القائد وقيمه وأخلاقياته وأهدافه الشخصية.
- مدى قدرة القائد على وزن الجوانب الإيجابية والسلبية للبدائل المتاحة والتنبؤ بآثارها.
- مدى استقرار القائد وعلاقاته داخل وخارج المنظمة.

































(1) إبراهيم عبد العزيز شيحا، أصول الإدارة العامة، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1993، ص: 357.
(2) منال طلعت محمود، مرجع سابق، ص: 154، 155.

ثانيا- سلوك المرؤوسين (1):
- تصورات المرؤوسين واتجاهاتهم حول المشكلة والحلول البديلة، وتأثير ذلك على إتخاذ القرار.
- مدى تعاون المرؤوسين وإقناعهم بالحل الذي تم اختياره ومدى المعارضة أو القبول لقرارات القائد.
- مدى استعداد المرؤوسين لتحمل المسؤولية والقدرة على فهم التوجيهات والتعليمات الصادرة ودرجة الارتباط بأهداف المنظمة والولاء لها.
- درجة الألفة بين أفراد المجموعة ودرجة اعتمادهم على بعضهم البعض.

المطلب الثاني: التفاعل بين نمط الإشراف وأسلوب إتخاذ القرار:
أثبتت بعض دراسات السلوك القيادي أن هناك تفاعلا بين بعدين أساسين في السلوك القائد هما: نمطه في الإشراف، وأسلوبه في إتخاذ القرار، فمن حيث نمطه في الإشراف فإن هذا النمط يتراوح مابين قائد موجه يفرض رقابة لصيقه على مرؤوسيه وبين قائد سماحي يترك لمرؤوسيه حرية أداء العمل.
أما من حيث أسلوب إتخاذ القرارات فإن هذا الأسلوب يتراوح مابين قائد متسلط يتخذ قراره بمفرده دون استشارة مرؤوسيه بدرجة كبيرة في إتخاذ القرارات.
والشكل الموالي يوضح التفاعل بين بعدى نمط الإشراف واتخاذ القرارات.(2)


































(1) منال طلعت محمود، مرجع سابق، ص: 155.
(2) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، مرجع سابق، ص: 316، 317.

الشكل رقم: (10) التفاعل بين نمط الإشراف وأسلوب إتخاذ القرار



















المصدر: أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، الدار الجامعية، مصر، 2003، ص: 316.
وفيما يلي شرح لما تتضمنه المربعات الأربعة(1)
المربع (1): ( موجه/ متسلط):
يعبر عن قائد متسلط يتخذ قراراته بمفرده دون استشارة مرؤوسيه، كما أنه يفرض رقابة لصبقه عليهم أثناء عملهم، ويوجههم باستمرار.
المربع (2): ( سماحي/ متسلط):
يعبر عن القائد متسلط يعتبر قراراته بمفرده ودون استشارة مرؤوسيه، لكنه يسمح لهم بقدر كبير من حرية التصرف في أداء العمل.
المربع(3): ( سماحي/ ديمقراطي):
يعبر عن قائد يشرك مرؤوسيه في إتخاذ القرارات، ويسمح لهم بقدر كبير من حرية التصرف في أداء العمل.





















(1) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، مرجع سابق، ص: 316، 317.

المربع (4): ( موجه/ ديمقراطي):
ويبعر عن قائد ديمقراطي يشرك مرؤوسيه في إتخاذ القرارات، ويوجههم باستمرار أثناء أدائهم لعملهم ويراقبهم.
* يعبرا لنمط رقم (4): القائد الديمقراطي الموجه، أفضل أنماط القيادة لأن القائد يشرك مرؤوسيه في إتخاذ القرارات، وبذلك يحصل على قبولها لهم، مما يسهل من تنفيذها، كما أنه موجه أن يراقب باستمرار، وليترك الأمور تسير دون رقابة منه وسيطرته عليهم.(1)
المطلب الثالث: العوامل المؤثرة على فعالية اتخاذ القرار:
تتأثر القرارات الإدارية بعوامل عديدة قد تعيقها عن الصدور بالصورة الصحيحة، أو قد تؤدي إلى التأخر في إصدارها، أو من المتعاملين مع المنظمة لعدم تحقيقها لغاياتهم و مصالحهم.(2)
ومن هذه المؤثرات ما يلي:
أولا- تأثير متخذ القرار:
إن القائد متخذ القرار من أهم العوامل في فعالية القرار الإداري، فشخصيته وعواطفه ونوع الأعمال التي سبق له أن مارسها مركزه الاجتماعي خارج المنطقة، وحتى حالاته النفسية عند إتخاذ القرار كلها عوامل تؤثر في فعالية قراراته.
حيث أن كل هذا يؤدي إلى حدوث أربعة أنواع من السلوك عند متخذ القرار، وهي:
المجازفة والحذر والتسرع والتهور، كذلك فإن مستوى ذكاء متخذ القرار وما اكتسبه من قدرات ومهارات وما يملك من ميول وانفعالات، تؤثر في إتخاذ القرار، وتختلف درجة هذا التأثير باختلاف نوعية المديرين، إذ نجد أن بعض المديرين يرتابهم الارتباك عند تحديد المشكلة أو تحديد البدائل وبعضهم الأخر يتردد في إتخاذ القرار.


































(1) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، مرجع سابق، ص: 317.
(2) حسن علي المشرقي، مرجع سابق، ص: 29.

كما أن بعضا منهم يكون متسرعا في الاستجابة لشروط إتخاذ القرار ومتطلباته، بينما يتعامل بعضهم بحذر وبطئ دون تهور لتجنب الوقوع في الأخطاء.(1)
ثانيا- تأثير مواقف إتخاذ القرار:
تختلف مواقف إتخاذ القرار الإداري من حيث تأكد الإدارة أو متخذ القرار من النتائج المتوقعة للقرار ويقصد بالموقف الحالة الطبيعية للمشكلة من حيث العوامل والظروف الحيطة بالمشكلة والمؤثرة عليها ومدى شمولية البيانات ودقة المعلومات المتوفرة للإدراة عنها، ويمكن التميز بين أربعة موقف وهي: القرار في حالة التأكد والقرار في حالة عدم التأكد( المخاطرة) والقرار في حالة عدم التأكد التام والقرار في حالة الاختلاف.(2)
ثالثا- المشاركة في إتخاذ القرارات:
لا شك أن اشتراك العاملين بالمنظمة في إتخاذ القرارات على جانب كبير من الأهمية، حيث أم هذه المشاركة سوف تنمي لدى العاملين الشعور بالأهمية والانتماء للمنظمة، كما أن المشاركة تجعل القرارات معبرة تعبيرا صادقا عن هؤلاء العاملين، وهذا بدوره يؤدي إلى احتضانهم لهذه القرارات وتبنيهم لها والحرص على تنفيذها، كما أن المشاركة في هذه القرارات تجعلهم يتقبلونها، ويتقبلون كل ما يترتب عنها من تغييرات وتعديلات، وتتوقف هذه المشاركة على الفرصة التي تتيحها الإدارة لهؤلاء العاملين و على أسلوب الإدارة في إتخاذ القرارات وعلى مدى استجابتها وتجاوبها وتقبلها لمتقرحات العاملين.(3)
رابعا- التأثيرات البيئية:
وتنقسم إلى بيئة داخلية وبيئة خارجية:
1- تأثير البيئة الخارجية:
هناك عدة عوامل خارجية مصدرها البيئة المحيطة بالمنظمة، تحد من فعالية إتخاذ القرارات، بحيث أن هذا النوع من العوامل أو المعوقات لا تقع تحت سيطرة أو تحكم الإدارة،






























(1) حسن علي المشرقي، مرجع سابق، ص: 30
(2) المرجع السابق، ص: 31.
(3) محمد بهجت جاد الله كشك، مرجع سابق، ص: 185.

وإن كان لا يمنع محاولة متخذ القرار من دراسة هذه العوامل والتنبؤ بها بقدر الإمكان والعمل على تجنبها أو التكيف معها.
وتتمثل هذه المعوقات في القوى البيئية ذات الصبغة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية وغيرها.(1)
3- تأثير البيئة الداخلية: ومن أهم التأثيرات هي:(2)
- عدم وجود نظام جيد للمعلومات.
- عدم وضوح العلاقات التنظيمية بين الأفراد والإدارات والأقسام.
- المركزية الشديدة، أو حجم المنظمة ودرجة انتشارها الجغرافي.
- عدم وضوح الأهداف الأساسية للمنظمة.
- مدى توافر الموارد المالية والبشرية والفنية للمنظمة.
* وللسيطرة قدر الإمكان على هذه التأثيرات، على متخذ القرار إتباع الإرشادات التالية لأجل صنع قرار فعال: (3)
- التأكد من تحديد هدف الجماعة وفهم جميع الأعضاء له بوضوح تام.
- التأكد من الإتصال جميع أعضاء الجماعة مع بعضهم البعض، ومن فهم كل عضو منهم للدور المكلف به.
- التأكد من تمثيل الجماعة للأفراد الذين سينفذون القرارات أو سيتأثرون بها.
- التأكد من توفر جميع مصادر المعلومات اللازمة والعناصر السائدة الأخرى لأعضاء الجماعة بغية الوصول إلى نتائج فعالة وسريعة.
- التأكد من تناغم وملائمة تكوين الجماعة، لضمان إحراز أعضائها للمهارات والخبرات الضرورية عند مناقشة وتقييم المشكلة موضع البحث.
































(1) جمال الدين محمد المرسي وثابت عبد الرحمان إدريس، مرجع سابق، ص: 681.
(2) عبد الغفار حنفي ورسمية قرياقص، مرجع سابق، ص: 479.
(3) منال طلعت محمود، مرجع سابق، ص: 149.


- التأكد من إلتزام كل عضو بالقرار الذي تم إتخاذه، بعد إعتبار كافة وجهات النظر المختلفة حتى وإن كان لبعض الأعضاء وجهات نضر مختلفة قبل بلوغ القرار.
- التأكد من عدم سيطرة عضو ما على بقية أعضاء الجماعة وإن كان رئيس الجماعة نفسه، والحرص على تشجيع جميع الأعضاء على الإدلاء بآرائهم بحرية كاملة.
- التأكد من كفاية عدد أعضاء الجامعة مع مراعاة أن عدد أعضاء الجماعة الزائد عن حد قد ينجم عنه ضياع الوقت وعدد الوقت وعدد الأعضاء غير الكافي قد ينجم عنه عدم دراسة المشكلة من كافة جوانبها.





























المبحث الثاني: عومل زيادة فعالية ‘اتخاذ القرار:
هناك عدة عوامل تؤثر تأثيرا كبيرا وتزيد في فاعلية القرارات التي يتخذها القائد الإداري في محيط العمليات الإدارية المختلفة، ومن هذه العوامل هي مهارة القائد نفسه، ومدى كفاءته في إتخاذ القرار هذا من جهة ومن جهة أخرى مدى فهم ووعي القيادة أو القائد الإداري بضرورة إتباع أسلوب المشاركة وضرورة إتباع أسلوب المشاركة وضرورة توفير نظام معلومات ونظام اتصال فعال.
المطلب الأول: فعالية القائد في إتخاذ القرار:
حتى نستطيع الحكم على قائد ما أنه فعال لا بد من توافر مجموعة من المهارات أو القدرات التي تمكنه من القيام بوظائفه على أحسن صورة والوصول إلى أعلى النتائج الإيجابية وبأقل التكليف، حيث تمكن قدرة القيادة الفعالة على القوة في إتخاذ القرارات المعتمدة على المشاركة في صنع القرار، التي تعتمد على قدرة عالية على الإتصال الفعال لتجميع وتطبيق وتحليل البيانات، مع قدرة تنسيق الأدوار والمهام والمسؤوليات والأفكار بالإضافة إلى القدرة على إيصال المعلومات والأفكار مع الاهتمام دائما بردود الأفعال وقياس درجة الفهم والرضا أيضا لضمان التطوير المستمر وفقا لمتغيرات الموقف في إطار تحقيق الهدف بمرونة عالية وفهم واعي وموضوعية عالية بعيدة عن التحيز.
ويمكن قياس مدى فعالية القائد في إتخاذ القرار على النحو التالي:
أولا- أسلوب مواجهة الموقف والمشكلات غير المتوقعة:
والمقصود بذلك هو معرفة ما إذا كان القائد يلجأ إلى الأسلوب العلمي في حل المشكلات أو أنه يلجأ إلى الحدس والتخمين أو انه يهرب من المشكلة ومواجهتها ويحاول إلقاء عبء مواجهتها وحلها على الغير.(1)


































(1) صديق محمد عفيفي واحمد إبراهيم عبد الهادي، السلوك التنظيمي، الطبعة العاشرة، مكتبة عين شمس، الإسكندرية، 2002، ص: 426.
















لهذا فإن كثيرا من القادة قد لا يرجع ذلك إلى عدم إلمامهم بالأسلوب العلمي لحل المشكلات واتخاذ القرارات بل إنه غالبا ما يرجع إلى عوامل نفسية، سواء شعوريا أو لا شعوريا، وذلك أن هناك فارقا كبيرا بين ما يقوله القائد الإداري عن كيفية إتخاذ القرارات ومدى الأسلوب العلمي في هذا الصدد وكيف يسلك ذلك فعلا، لهذا نهدف من قياس مدى فعالية القائد على التعرف على السلوك الفعلي في مواجهة المشكلات واتخاذ القرارات،نظرا لأن طبيعة العمل الإداري في الواقع العلمي تتطلب المهارة في مواجهة المشكلات والتصرف السليم في العديد من المواقف خاصة عند ظهور مشكلات غير متوقعة، لهذا يمكن قياس فعالية القائد الإداري من خلال قياس قدرته على مواجهة وحل مشكلات غير متوقعة، ذلك أنما نرى أن لكل فرد نمط معين في مواجهة المشكلات سواء في المجال العمل أو في غير ذلك، وفعاليته في مواجهة المشكلات غير المتوقعة تتوفر مع تكوينه النفسي والاجتماعي والفكري أيضا، أما المشكلات الروتينية التي تواجه وتكرر بصفة مستمرة فهي لا تقيس في إتخاذ القرار.(1)
ثانيا- الإبتكارية والقدرة على إيجاد حلول بديلة للمشكلات:
تعتبر إحدى مؤشرات فعالية القائد، حيث يضطر القائد في الكثير من الأحيان إلى إتخاذ القرارات على ضوء قدر كبير من المعلومات، ويمكن إستخدام بعض الأساليب التي تجعل المدير يكشف لا شعوريا عن قدراته في هذا المجال ويحاول استدعاء الكثير من الأفكار التي يعتقد أنها أحد الحلول الممكنة للموقف أو المشكلة التي يواجهها، وهنا يتبين ما يلي:
- المدير سيكشف عن قدراته الفكرية في إتخاذ أكبر عدد ممكن من الحلول البديلة للمشكلة.
- المدير سيعكس مشكلاته أو بعض تصرفاته التي يمكن أن تكشف عن جوانب سلوكه النفسي والاجتماعي.(2)

































(1) صديق محمد عفيفي وأحمد إبراهيم عبد الهادي، مرجع سابق، ص: 426.
(2) المرجع السابق، ص: 246، 427.
















ثالثا- إتخاذ قرارات المخاطرة:

من عوامل نجاح القائد، قدرته على إتخاذ قرارات المخاطرة، فهي لا تعكس فقط فعاليته وبعد نظره في إتخاذ القرارات، وإنما تعكس أيضا جوانبه النفسية، ويمكن قياس فعالية القائد في هذا المجال من خلال افتراض مواقف معينة أو حالات معينة، ومعرفة ردود أفعال القائد الإداري نحوها.(1)
المطلب الثاني: المشاركة في إتخاذ القرارات:
لقد أصبح من الصعب في ظل التطورات التي تستهدفها الإدارة الحديثة أن يواجه القائد الإداري المشكلات الإدارية وحده منها كانت قدراته ومعارفه وتجاربه التي قد تساعده على الإحاطة بكل الجوانب المشكلة وأبعادها وأسباب نشأتها وكيفية حلها، ومن ثم أصبح لزاما على القائد متخذ القرار أن يعتمد على إشراك المرؤوسين في إتخاذ القرارات اللازمة لحل المشكلات الإدارية التي تواجهه.
وتختلف درجة المشاركة في إتخاذ القرارات باختلاف نمط السلوك الذي يمارسه القائد والمنهج الذي يسر عليه لاشتراك مرؤوسيه في حل المشكلات التي تواجهه في إتخاذ قراراته.(2)
حيث أن توسيع نطاق المشاركة قد يؤدي إلى إثراء القرارات لأنها تصبح متأثرة بمعلومات وخبرات متنوعة، كما أن الإجراءات المتخذة تكون أكثر ملائمة لمتطلبات الموقف الذي يتفاعل معه المشاركون فضلا على أن كل مشارك يصبح أكثر اهتماما بالموقف طالما أن القرارات والإجراءات المتخذة تتأثر به، وهذا يكسبه خيارات أكثر تزيد من كفائتة.



































(1) صديق محمد عفيفي، أحمد إبراهيم الهادي، مرجع سابق، ص: 427.
(2) عطية حسين أفندي وأحمد رشيد، مرجع سابق، ص: 198.


كما أن الإسلام أمر بالشورى والمشاركة، ويتبين ذلك في القرآن الكريم حينما أمر الله - عز وجل- الرسول(ص) وأصحابه في قوله تعالى:<< وشاورهم في الأمر>>.(1) وفي قول رسول الله (ص):<< ما خاب من إستخار وما ندم من استشار>>.(2)
وبهذا نقوا أن المشاركة في إتخاذ القرار مبدأ وأسلوب لا غنى عنه لضمان ونجاح وفعالية القرار
.
أولا- مزايا المشاركة في إتخاذ القرار:

وتلخيص هذه المزايا في مايلي:
1- الشعور بالأهمية:
مما لاشك فيه أن مشاركة العامل في إتخاذ القرار يعطيه الشعور بالأهمية، (3) مما يؤدي إلى الإخلاص في العمل والتفاني في خدمة وإعلان صالح المنضمة على تحقيق أهدافها.(4)
2- تقبل التغيير:
كثير ما يوجهه أفراد التنظيم أي تغيير من التردد والتحفظ، بل قد يحاولون إعاقة هذا التغيير، ويمكن التغلب على هذه المشكلة عن طريق إشراك المتأثرين بهذه القرارات ومشاركتهم فيها والتخطيط لها وفي تحديد خطواتها.(5)
3- سهولة توجيه الآخرين:
حيث تقل الحاجة للإشراف والمراجعة ويزيد الشعور بالمسؤولية.(6)







(1) سورة آل عمران، رقم السورة 3، الآية 159.
(2) الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط عن أنس، أنظر " السيوطي عبد الرحمان جلال الدين"، الدر المنشور في التفسير، المؤثورة، المجلد2، بيروت، دار الفكر، 1983، ص: 359.
(3) مجدي عبد الكريم، سيكولوجية صنع القرار، الطبعة الأولى، مكتبة النهضة، مصر، 1997، ص: 128.
(4) شيحا إبراهيم عبد العزيز، مرجع سابق، ص: 357.
(5) منال طلعت محمود، مرجع سابق، ص: 146.
(6) المرجع السابق، ص: 146.









4- تحسين كفاية العمل:
إن المشاركة في إتخاذ القرار يؤدي إلى ارتفاع معدل العمل، وتحمل المسؤولية من قبل العمال وتحسن العلاقات بين العمال والإدارة.(1)
5- تحسين نوعية القرارات الإدارية:
نتيجة لقدرة المرؤوسين على إظهار الملاحظات والعوامل التي تشكل الموقف، يصعب على الرؤساء اكتشافها، فمن هنا تلعب المشاركة دورا فعالا في إيضاح الرؤية وإبداء الملاحظات والحقائق للرؤساء.
ومنه فإن هذه المزايا لا يمكن اكتسابها إلا بواسطة مشاركة، وليس بالضروري أن تتبع أتوماتيكيا، أو تنشأ من المشاركة، ولكن قد تعتمد على الطريقة والظروف التي تحدث فيها المشاركة.
وقد اختلف المفكرين بشأن الوضع التنظيمي الأمثل لإشراك الأعضاء على اختلاف مستوياتهم في عملية إتخاذ القرار .'(2)
ثانيا- أنماط المشاركة في إتخاذ القرارات: وهي:
1- القرارات التي يتخذا الفرد:
، فكرة إتخاذ القرار بواسطة القائد هي في الحقيقة امتداد لعنصر المالك الفرد الواحد، ولعدد من الأسباب يكون مبرر إنفراد القائد لاتخاذ قرار ما، يرجع لعدم تزويد البعض بالمعرفة العلمية اللازمة في حالات الطوارئ والحالات العاجلة، وتعتبر من أفضل النماذج للقرارات التي يتخذها الفرد، حيث أن هذا الفرد هو المقياس الحقيقي لمدى كفاءة القائد وقدرته، وهي مسألة تتوقف على النتائج المترتبة.(3)






(1) حسن عبد الفتاح، مبادئ الإدارة العامة، دار النهضة العربية، مصر، 1972، ص: 128.
(2) منال طلعت محمود، مرجع سابق، ص: 146.
(3) المرجع السابق، ص:146، 147.










2- القرارات الجماعية:
غالبا ما ينظر إلى إتخاذ القرارات على أنها عملية فكرية من إنتاج ذهن واحد، ولكن الواقع يؤكد أن إتخاذ القرارات في أي هيئة أو إدارة تقديمية هي عملية منظمة، وأن أي قرارات حقيقية ما هي إلا الناتج النهائي لحصيلة مجهودات متكاملة من الآراء والأفكار والاتصالات والجدل والدراسة التي تمت في مستويات مختلفة بالمنظمة.(1)
وتظهر أهمية القرارات الجماعية من الفكرة القائلة بأن القرار الذي يصل إليه عدة أفراد أفضل من القرار الذي يتخذه فرد واحد، ويقصد بالجماعة هي كل تجمع إنساني يكون من أفراد لهم أهداف مشتركة. ويفضل الكثيرون القرارات الجماعية، لأنها تسمح بالمناقشات الودية الغير الرسمية وتسمح لهؤلاء الذين سيتأثرون بالقرار فرصة للمشاركة و|أحيانا أخرى تستخدم اللجان للقيام بدور الجماعة في إتخاذ القرار، وقد تكون هذه اللجان لها سلطة إتخاذ القرار وقد يقتصر دورها في تقديم النصح والاستشارات، وهي عبارة عن توقيف بين آراء الأعضاء وليست على تقديم أحسن حل.(2)
ويمكن تلخيص المواقف التي تستدعي إتخاذ قرارات جماعية فيما يلي: (3)
- عندما تكون هناك حاجة إلى الإبداع.
- عندما تكون المعلومات المطلوبة لاتخاذ القرار متوفرة إلى كافة أعضاء المجموعة.
- عندما يكون قبول الحل من قبل أعضاء المجموعة ضروريا.
- عندما يكون فهم الحل من قبل أعضاء المجموعة ضروريا.
- عندما تكون المشكلة معقدة تتطلب معرفة واسعة لحلها.
- عندما يريد القائد أن يشعر مرؤوسيه بأنهم جزء من عملية الشورى، أو يريد أن يبني جسور الثقة معهم.
- عندما يتطلب الأمر إتخاذ مواقف تنطوي على المخاطرة أكبر لحل المشكلة.





(1) محمد بهجت جاد الله كشك، مرجع سابق، ص: 172.
(2) منال طلعت محمود، مرجع سابق، ص: 147.
(3) علي الحمادي، مرجع سابق، ص: 31،30.













- عندما يريد أعضاء المجموعة زيادة فهمهم لبعضهم البعض.
- عندما تكون المجموعة كلها مسئولة عن إتخاذ القرار.
- عندما يريد القائد يستمع إلى آراء مرؤوسيه حول صلاحية أفكاره.
* مميزات القرارات الجماعية: وتم جمعها من عدة مراجع:
- الانسجام الفكري بين الأفراد، بحيث يصبحون أقل مهاجمة لبعضهم البعض.
- انخفاض درجة اعتماد الأفراد على القائد.
- الرغبة الكبيرة من جانب أفراد المجموعة للابتكار والخلق والبدء في عمل جديد.
- اختلاف تخصصات أعضاء الجماعة يؤدي إلى توفير معلومات كثيرة ومتكاملة وشاملة، مما يمكن الجماعة من استنباط عدد أكبر من البدائل.
- يكون تنفيذ القرارات أكثر فعالية نظرا لمشاركة منفذيها في صنعها مما يكفل النجاح الباهر لتنفيذ تلك القرارات.
تقلل القرارات الجماعية من اللاموثوقية في القرارات الفردية.
- تعد القرارات الجماعية أكثر ديمقراطية من القرارات علاوة على أنها أكثر قبولا من قبل الأفراد والمرؤوسين.

المطلب الثالث: فعالية نظام المعلومات:
إن إتخاذ القرارات يعتبر من أساسيات العمل الإداري ونجاحه، وهو جوهر العملية الإدارية، فنجاح المنظمة يتوفر إلى حد كبير على قدرة وكفاءة القيادة الإدارية على ممارسة العمل الإداري واتخاذ القرارات المناسبة، والمعلومات الإدارية تشكل عصب العمل الإداري في أي منظمة، لذلك فإن وجود القرارات التي تتخذ في جميع المستويات الإدارية، تتوفر على مدى توافر وتكامل المعلومات الضرورية ومدى دقتها وسلامتها ومدى تنظيمها، بحيث يمكن استخدامها.(1)

(1) موسى اللوزي، مرجع سابق، ص: 223.

lakhdarayachi
31-03-2009, 19:33
ارجو من البقية معذرتي على عدم مقدرتي على المساعدة


تقبلو تحياتي

MANEL.M
01-04-2009, 20:30
ماشاء الله يا لخضر يا أخي زادك الله علما وجعله في ميزان حسناتك

nadiatita
01-04-2009, 22:20
من يريد البحث يكتب العنوان او الخطة

واسف ان لم اجد المطلوب ولاكن سافيد ولو بالقليل بإذن الله وارجو منكم ان تشاهدوا جميع صفحات الطلب

وبالتوفيق للجميع احوكم المخلص الاخضر A

ارجوكم اريد بحث حول اصلاح النضام الجبائى فى الجزائر

fa_kal
01-04-2009, 22:32
من فضلك اخي اريد بحث حول
مراحل تطور الفكر الاداري

بسمة 20
02-04-2009, 16:12
شكرا لك اخي على المعلومات الثي قدمتها لي فيما يخص بحث سعر الصرف في الجزائر بارك الله فيك

Blue sky
02-04-2009, 16:57
أرجو منك أخي الكريم بحثا بخصوص محيط المؤسسة

bilal 212
02-04-2009, 20:21
السلام عليكم
ممكن بحث حول النقود والإنتاج

كافي نورالدين
03-04-2009, 12:49
من فضلكم أريد بحث حول سوق الاورو دولار جزاكم الله خيرا

كافي نورالدين
03-04-2009, 12:51
من عنده ملخص عن الرقابة الادارية على الاسواق المالية و الافاق المستقبلية لأداء الاسواق المالية العربية في ظل العولمة الاقتصادية أرجوا أن يفيدنا بها جزاه الله خيرا

lorinzo
03-04-2009, 15:17
مرحبا...اريد منكم المساعدة ...حول موضوع الانظمة الشمولية و التسلطية

amiral-s
04-04-2009, 03:52
السلام عليكم
انا في البحث على الخطة في ما يخص تحرير الخدمات المالية
انا في الانتضار

التلمساني
04-04-2009, 10:29
ارجوكم اربد المساعدة في بحث بعنوان المؤسسة كخلية اجتماعية
عاجل جدا وشكرا.

Blue sky
04-04-2009, 10:50
أرجو منك أخي الكريم بحثا بخصوص محيط المؤسسة

هل من جديد أخي فيما يخص محيط المؤسسة.

AMINOVISH
04-04-2009, 16:49
سلام الله عليكم يا اخي ارجو المساعدة في اقرب وقت ممكن اريد كتب في * الاقتصاد الدولي *
و كتب في * التجارة الدولية * ان كانوا عندك الان ارسلهم لي و جزااك الله كل الخير

lakhdarayachi
05-04-2009, 20:15
السلام عليكم اخت anfale ممكن تتصل بالسكايب او الياهو لو مافي اي مانع سارسلهم لك باذن الله
مع تحياتي

lakhdarayachi
05-04-2009, 20:17
المؤسسة والمحيط


الإطار الكلي للبيئة: والذي سندرسه حسب نموذج P,L,E,S,C,T,E حيث:
P,L : العنصر السياسي والقانوني élément politique et légal
E : العنصر الاقتصادي élément économique
S,C : العنصر الاجتماعي والثقافي élément sociale et culturel
T : العنصر التكنولوجي élément Technologique
E : العنصر الإيكولوجي élément Ecologique

أ‌- العنصر السياسي والقانوني: ويتمثل في : مثلا التيارات السياسية (في غضون العولمة و تدويل المبادلات ) التي تخص حرية التجارة الخارجية مع ندوة بارشلون (نوفمبر 1995) بين الوحدة الأوروبية و الطرف الجنوبي للبحر المتوسط و غيرها ، بالإضافة إلى مجموعة من القوانين كقانون المالية مثلا.
ب‌- العنصر الاقتصادي: ان التغير السياسي و القانوني للبيئة يتعلق بالتغير الاقتصادي الذي بدوره يتمثل قي كثير من العناصر منها : نسبة البطالة ، ارتفاع الأسعار و نسبة التضخم للاستثمارات العامة و الخاصة ، التجارة الخارجية ....
ج- العنصر الاجتماعي و الثقافي: يتمثل في العادات و السلوكات للمجموعات الإنسانية و قيمهم و التي تمثل العنصر الجوهري للمؤسسة ، و هذه العناصر الأساسية و الاجتماعية و الثقافية غير المتحكم فيها نجد منها : روح العائلة و أهميتها ، التيارات الدينية ، اللغة مع الخاصيات الجوهرية للغة...
د- العنصر التكنولوجي (الإطار) : و الذي يعتبر عنصرا فعالا و مؤشر الصفة مباشرة على عمليات المؤسسة و نشاطها ، فعلى المؤسسة لن تكون على علم بكل الاكتشافات التكنولوجية لكي تحقق موقعا ملائما بالنسبة لمنافسيها ، إذ نعيش حاليا ثورات الكترونية آلية و التطور التكنولوجي يفرض على المؤسسة يفرض على أن تخصص مبالغ مالية في البحث و الإبداع .
هـ- العامل الإيكولوجي: تهتم الإيكولوجيا بالعلاقات بين الكائنات الحية و المحيط حيث إن التوازنات القائمة في الماضي بين المكونات المختلفة للمحيط أصبحت معرضة للاختلال و من ثمة للخطر ، و في هذا السياق نذكر مثلا الضجيج في مناطق محددة يتسبب في خلق التوتر العصبي ، الميناءات ، المطارات ، الطرق السريعة و التي يكون لها الأثر السلبي على الإنسان ، الحيوان ، النبات ، و كذلك التلوث الصناعي في الوديان و الأراضي الفلاحية .
إن التأثيرات السابقة على المحيط تتطلب رد فعل منظم بتفادي هذه السلبيات أو الحد منها و التقليل منها لهذا فان الاهتمامات الحالية أدت إلى اتخاذ جملة من الإجراءات منها استعمال أوسع للبنزين بدون رصاص، استعمال التعبئة غير المضرة للمحيط، الرقابة على الدخان و النفايات ...
و- الموقع الجغرافي: يتضمن الموقع الجغرافي الاقليم، المناخ، نوعية الأراضي، و الثروات المعدنية، كما يحدد أيضا الهياكل الأساسية مثل الطرق، الجسور، السدود البناءات الاجتماعية ....
2- الاطار الجزئي للبيئة: تقوم المؤسسة باختيار مكانها ومكان وحدتها القابلة للتغيير وتأخذ القرارات على أساس المزايا والقيود التي سوف توجهها في مختلف المناطق ( الشكل الجزئي القريب وداخل المؤسسة أو الشكل الجزئي القائم).
أ- الشكل الجزئي القريب: والمقصود بالشكل الجزئي القريب المؤثرات القريبة من المؤسسة مثلا قرب الأسواق، نقاط الجذب، موفق الجماعات المحلية.
أ-1- قرب الأسواق: ترى في معظم الأحيان أن المؤسسة التي تتخصص في التحويلات الأولية تعطي الأولوية للقرب من موقع المواد الاولية في حين أن مؤسسات الخدمات تفضل القرب من الزبائن.
أ-2- نقاط الجذب للتطور الاقتصادي: تفضل المؤسسة التمركز في أماكن الكثافة السكانية الممولين والمؤسسات المالية، النقل، الطرق، السكة الحديدية، المطارات، الموانئ، مركز البحث ...، كل هذا يؤدي الى خلق تفاعلات متبادلة سريعة مربحة.
أ-3- موقف الجماعات المحلية: تلعب الجماعات المحلية دورا كبيرا فيما يخص القيود منعا الصناعات التلوثية، الاجراءات الايجابية ( الصناعات بواسطة المساعدات المالية والتهيئة التحتية وبعض التخفيضات للضرائب.
أ-3- الشكل الجزئي للقائم: ويتعلق بالتأثيرات داخل المؤسسة والتي تخص وظائفها الكبرى ومنها :
أ-4- القيود المتعلقة بالإنتاج: فيجب الأخذ بعين الاعتبار أنه هناك العديد من العوامل او القيود التي تؤثر على عملية الإنتاج ومن ثم تحديد عمليات الأنظمة التحتية الأخرى منها:
- قدم الآلات يؤدي إلى تخفيض متتالي في الكميات، ثم في النوعية ثم في رقم الأعمال، ثم في ألأرباح .
- التأخر في استيلام المواد الأولية يؤثر على رزنامة الإنتاج.
- عدم صيانة الآلات يؤثر أيضا على عملية الإنتاج.
- عدم مراقبة النوعية يؤدي إلى نقص عدد الزبائن، وهو الأمر الذي يتطلب القيام بدراسات وأبحاث من أجل تحسين مستوى نوعية وجودة المنتوجات.
أ- 5 – القيود المتعلقة بالمالية : تقوم الوظيفة المالية بالتفاوض مع الأنظمة التحتية الأخرى فيما يخص ميزانياتها، فتتدخل المصالح المالية في تحديد سعر البيع، القروض للزبائن،قرارات الشراء .
أ-6- القيود المتعلقة بتسيير الموارد البشرية: وهي تخص بصفة عامة شروط توظيف العمال، شروط العمل (الأجر، المكافئات، الخدمات، المناخ)، مخاطر الإضراب كل هذا يؤثر على التشغيل الأحسن للأنظمة التحتية الأخرى.
أ-7 – القيود المتعلقة بالتسويق: وتتمثل في :
- تحديد جودة وكمية المنتوجات.
- تحديد تاريخ التسليم للزبائن.
- تحديد تأدية عمل البائعين.
* إن درجة فعالية التسويق يؤثر على مردودية المؤسسة كما أن الفعالية التسويقية تؤثر على سياسة الأجور وتسيير الموارد البشرية.
المبحث الثاني: الوظيفة المالية والتمويل في المؤسسة.
تعتبر الوظيفة المالية واحدة من أهم الوظائف في نشاط المؤسسة فلا تكمن لأي مؤسسة أن تقوم بنشاطاتها من انتاج أو تسويق أو غيرها من وظائف أخرى دون توافر الأموال اللازمة لتمويل أوجه النشاط وأوجه الاتفاق المتنوعة.
أولا: تعريف الوظيفية المالية وأهدافها:
تعريفها: من بين تعاريف الوظيفة المالية ما يلي:
- الوظيفة المالية هي تلك الوظيفة التي تهتم بالنقدية.(1)
- هي الوظيفة التي تهتم بالحصول على الأموال اللازمة للمؤسسة وإدارة هذه الأموال.(2)
- هي وظيفة تختص باتخاذ القرارات في مجال الاستثمار وفي مجال التمويل كما تختص باتخاذ القرارات في مجال الاستثمار وفي مجال التمويل كما تختص بالتخطيط المالي والرقابة المالية.(3)
نلاحظ بأن التعريف الثالث هو تعريف أكثر شمولية للوظيفة المالية خصوصا في ظل تطور المؤسسة وتشابك علاقتها مع المتعاملين الاقتصاديين وبالتالي زيادة أهمية الوظيفة المالية داخل أي مؤسسة اقتصادية وحتى يتم أداء الوظيفة المالية يجب على القائمين عليها الأخذ بعين الاعتبار أن أي قرار أو إجراء مالي يجب أن يساهم في تحقيق الهدف الرئيسي الذي تسعى الإدارة إلى تحقيقه.
ب- أهدافها: إن أهداف الوظيفة المالية ليست سوى صورة عن الأهداف المسطرة والمرجوة من قبل الأطراف المعنيين بنشاط المؤسسة والذي يتمثلون في الملاك المديرون العاملون والمجتمع وهي أيضا تعكس إضافة إلى ما سبق هدف مستقل بذاته وهو السيولة و سنحاول إبراز أهداف الوظيفة المالية بالنسبة لكل طرف من الأطراف السابق ذكرها.
ب-1- هدف الإدارة: عادة ما تعتبر الإدارة الوكيل لأصحاب المؤسسة أو مالكها ولهذا فهي تسعى دوما إلى خدمة ورعاية مصالحهم وبالتالي فهي تسعى إلى تحقيق الهدف المسطر من قبل هؤلاء الملاك والذي يسعون إلى تحقيقه ومن ثم فإن الإدارة تسعى بدورها إلى مساعدة المالك على تعظيم ثروتهم خوصا وإذا كان لهم نصيب أو نسبة معينة من الأرباح الخاصة بالملاك وبالتالي كلما زادت أرباح الملاك زادت معهم أرباحهم.
والإدارة ليست مسؤولة فقط أمام الملاك بل هي أيضا تشعر بالمسؤولية اتجاه العمال والمجتمع أيضا ، وهذا باستخدام الموارد المالية المتاحة لديها من أجل تحسين ظروف العمل وكذا أجور العمال.
ب-3- هدف الملاك: باعتبار أن الملاك هم أصحاب المؤسسة فهم أول مستفيد من تطور المؤسسة واستمرار نشاطها وبالتالي فمن الضروري أن تحقق النشاط هدفهم وعموما فإن الملاك يسعون دائما الى تعظيم القيمة السوقية لأسهم مؤسستهم وهو ما يعبر عنه أحيانا بتعظيم قيمة المؤسسة أو تعظيم ثروتها وبالتالي نجد أن ملاك المؤسسة يهتمون بمتغيرات عديدة مثل مقدار العائد المتولى عن نشاط المؤسسة، توقيف حدوثه، مدى استمراره.
ب-3- هدف العاملين: يضيف سعي العاملين الى تعظيم ثروتهم هدفا جديدا للقرارات المالية فالموارد المالية المتاحة لا ينبغي أن تخصص بالكامل لاقتراحات استثمارية تهدف فقط الى تعظيم الربح وثروات الملاك أو الإدارة أو كلاهم بل ينبغي تخفيض جزئ منها الى مجالات تساهم في تعظيم ثروات العاملين كرفع مستوى الأجور والاستثمار في برامج الأمن الصناعيين يضاف إلى ذلك مراعاة عدم التعارض مع أهداف الملاك.
ب-4- هدف تحقيق سيولة كافية: يجدر بنا الإشارة هنا إلى أن الإفراط في الاهتمام بالربحية – يؤدي إلى الأضرار بهدف السيولة والعكس صحيح فالإفراط بالاهتمام بالسيولة يؤدي إلى الاضرار بهدف الربحية إذ أنه عندما تقوم المؤسسة بالاحتفاظ بأموال تزيد عن الحد المناسب سيؤدي ذلك إلى انخفاض من أرباحها نتيجة تجهيد الأموال وعدم استثمارها كما أن قيام المؤسسة باستثمار لمختلف أمولها دون الأخذ بعين الاعتبار مختلف التزاماتها سوف يؤدي إلى انخفاض سيولتها وبالتالي الأضرار بسمعة المؤسسة الائتمانية.
إذن على الإدارة المالية (الوظيفة المالية) في المؤسسة أن تسعى إلى تعظيم ثروة الملاك أولا طالما لا يتعارض هذا مع المصلحة الذاتية لأعضاء الإدارة أو مع أهداف العاملين، كما عليها الأخذ بعين الاعتبار معيار السيولة وتحديد مستواها الأمثل كونها يحدد على أساسها القدرة الائتمانية للمؤسسة وبالتالي سمعتها المالية.
ثانيا: تعاريف حول التمويل: لقد أعطيت تعاريف عديدة للتمويل نذكر منها:
1- يعرف التمويل على أنه مجموعة من الأسس والحقائق التي تعامل في تدبير الأموال وكيفية استخدامها سواء كانت هذه الأموال تخص الأفراد أو منشآت الأعمال أو الأجهزة الحكومية.(1)
2- يعتبر تمويلا كل المصادر الضرورية لإنشاء مؤسسة أو شركة وضمان سير نشاطها وكذا توسيعها أي كل الموارد التي تجعل الشركة تنتج أكثر في ظروف أحسن مما يجعلها قادرة على تحقيق تدفقات نقدية.(2)
3- التمويل هو عملية التجميع لمبالغ التجميع لمبالغ مالية ووضعها تحت تصرف المؤسسة بصفة دائمة ومستمرة من طرف المساهمين أو المالكين لهذه المؤسسة وهذا ما يعرف بتكوين رأس المال الجماعي وتجسيد هذا الأخير في الميزانية التي تحتوي على جانبين:
- جانب الخصوم: يظهر في الموارد.
- جانب الأصول: يظهر في استخداماتها.
4- التمويل هو أسلوب للحصول على المبالغ التنقدية اللازمة لرفع او تطوير مشروع ما.
ثالثا: أنواع التمويل: يمكن النظر للتمويل من عدة زوايا والتي ترصد من خلالها أنواع التمويل.
1- من زاوية المدة التي يستغرقها:
أ- تمويل قصير الأجل: ويقصد به الأموال التي لا تريد فترة استعمالها عن سنة بالمبالغ النقذية التي تخصص لدفع الأجور وشراء المواد والتوسع الموسمي وغيرها من المدخلات اللازمة لإتمام العملية الإنتاجية والتي يتم تسديد ها من الحصيلة المنتظرة للفعاليات الجارية نفسها.
ب- تمويل متوسط الأجل: وتتراوح مدته من سنتين إلى خمسة سنوات موضوعه في الغالب يخص تمويل المشتريات والمعدات والآلات الخاصة بالربحية والمنتظرة من هذا التمويل والتي يتعين على وفاء القرض.
ج- تمويل طويل الأجل: ينشأ من الطلب الأموال لتكوين رأس المال الثابت وتزيد مدته عن خمس سنوات مثل عمليات التوسيع.
2- من زاوية مصدرها الحصول عليه: ويقسم إلى:
أ- تمويل ذاتي: التمويل الذاتي هو وسيلة تحويلية جد هامة وهي أكثر استعمالا بحيث يسمح لنمويل نشاطها الاستغلالي بنفسها دون اللجوء الى أي عميل آخر.
ب- تمويل خارجي: يكون هذا التمويل بلجوء المشروع إلى المدخرات المتاحة في السوق المالية أو عن طريق زيادة رأس مالها بطرح أسهم جديدة في السوق.
3- من زاوية العرض الذي يستخدم من أجله :
أ- تمويل الاستغلال: ينصف إلى تلك الأموال التي ترصد لمواجهة الاحتياطات والمعاملات قصيرة الأجل والتي تتعلق بتنشيط الدورة الإنتاجية في المؤسسة.
ب- تمويل الاستثمار: ويتمثل في الأموال المخصصة لمواجهة النفقات التي يترتب عنها خلق طاقة إنتاجية جديدة وتوسيع الطاقة الحالية للمشروع لاقتناء الآلات والتجهيزات وما يليها من العمليات التي تؤدي إلى زيادة التكوين الرأسمالي للمشروع.
رابعا: كيفية اتخاذ التمويل: ان عملية اتخاذ القرارات هي تلك الاختيار القائم على أساس بعض لمعايير لبديل واحد من بين بديلين محتملين أو أكثر فالاختيار يقوم على أساس بعض المعايير مثل: اكتساب حصة أكبر من السوق، تخفيض التكاليف، توفير الوقت، زيادة حجم الانتاج والمبيعات، وهذه المعايير عديدة لأن جميع القرارات تتخذ في دهن القائم بالعملية وبتأثر اختيار البديل الأفضل الى حد كبير بواسطة المعايير المستخدمة.
وبما أن هناك العديد من الوظائف لانتاج والمبيعات والتمويل ولكل وظيفة توجد قرارات عديدة وبما أننا في دراسة تخص التمويل فما يهمنا هو أنواع القرارات المتعلقة بالتمويل ومنها ما يلي:
- القرارات المتعلقة بالهيكل المالي.
- القرارات المتعلقة بشروط الائتمان.
- القرارات المتعلقة بمقدار رأس المال العامل.
- طرق الحصول على الأموال الجديدة.
- توزيع الأرباح.
- خطط إعادة التمويل.
- الإجراءات المحاسبية.
- الاندماج.
- التصفية.
إن قرار التمويل هو اختيار بين الأشكال المختلفة ويتركز على موقف المتعامل الاقتصادي حيث لا يقبل هذا الأخير التنازل على أموال إلا لمقابل تحقيق ربح ولكن لا يكون إلا بعد مدة زمنية معينة، وبالتالي الاختيار سيتم بعدم التأكد.
وعادة ما تنقسم القرارات المالية الى قسمين:
1- القرارات المالية طويلة الأجل: هذه القرارات تخص بالدرجة الأولى قرارات الاستثمار وهذا يعني أن هدف خلق رأس مال الإنتاج والذي يسمح بتحقيق تدفق نقذي عبر دورات الاستغلال وبسبب ضخامة رؤوس الأموال المخصصة لهذه الاستثمارات فإنه يتطلب اللجوء إلى مصادر تمويل جديدة منها:
- الافتراض - مساهمات جديدة من طرف الشراء
كما أن قرار التمويل طويل الأجل يستند إلى إمكانية توفير لأموال اللازمة من جهة وإمكانية تكلفة التمويل عن طريق مردودية أو عائد استثماري من جهة أخرى وهذا في أقرب مدة ممكنة وهو ما يسمى بقبرة الاسترداد.
2- القرارات المالية قصيرة الأجل: هذه القرارات تخص دورة الاستغلال خيث ترتبط بحجم نشاط المؤسسة، ويتوقف قرار التمويل قصير المدى على مدى تغطية احتياجات رأس المال العامل من طرف التمويل طويل الأجل.
خامسا: وظائف التمويل:
1- تحليل البيانات المالية:
تختص هذه الوظيفة بتحويل البيانات المالية إلى شكل أو نمط يمكن استخدامها لمعرفة جوانب قوة المركز المالي للمشروع.
2- تحديدي هيكل أصول المؤسسة:
يحدد المدير نمط هيكل الأصول وأنوعها كما تظهر في قائمة المركز المالي ويعني ذلك حجم النقود المستثمرة في الأصول الثابتة و المتداولة.
3- تحديد الهيكل المالي للمؤسسة:
تتصل هذه الوظيفة بالجانب الأيسر من قائمة المركز المالي حيث يوجد نوعين من القرارات الخاصة بالهيكل المالي.
فالنوع الأول له صلة بالمزيج الملائم للتمويل القصير والطويل الأجل بينما النوع الثاني فيركز على المفاضلة بين القروض قصيرة الأجل والطويلة الأجل من حيث تحقيق المنفعة للمؤسسة والدراسة المعمقة للبدائل المتاحة.
سادسا: وظيفة التمويل ومجالات المعرفة الأخرى:
هناك علاقة بين وظيفة التمويل مجالات المعرفة الأخرى كالحساسية والاقتصاد، حيث تعتمد الوظيفة المالية على العلوم الاقتصادية في تموين بيئة ونظرية التمويل وبصفة خاصة الاقتصاد التجميعي Microeconomics والاقتصاد الجزئي Macroeconomics (1)، فالأول يختص بالبيئة العامة والمنظمات المالية، أما الثانية في فيختص بتحديد الاستراتيجيات المثلى للشركات المساهمة والمشروعات الفردية، وهذه الجوانب لها تأثير على ممارسات الإدارة المالية وذلك كما يلي:
1- العلاقة بين الاقتصاد التجميعي والوظيفة المالية:
إن الاقتصاد التجميعي يهتم بالبيئة التي تمارس فيها وظائف التمويل، ولهذا فإن النظريات الاقتصادية تفيد في فهم المتغيرات التي لها علاقة بهذه البيئة، إذ أنه يعطي اهتماما للنظام المصرفي ككل والوسطاء الماليين وأيضا السياسات المالية الحكومية ومتابعة النشاط الاقتصادي داخل المجتمع وكيفية السيطرة عليه، إذ أن هذه النظريات الاقتصادية تتطرق إلى المنظمات والمؤسسات المالية الدولية التي تتدفق الأموال فيما بينها وتأثير العولمة على ذلك(2).
2- علاقة الاقتصاد الجزئي بالوظيفة المالية:
للعمل داخل البيئة المالية التي تشكلها للمؤسسات لابد من الإلمام بالاقتصاد الجزئي كأساس لرسم وتخطيط العمليات وتعظيم الأرباح إذ لا يواجه المدير المالي المنافسين profit max inization فقط داخل الصناعة، وإنما يجب أن يتصدى للظروف الاقتصادية المرتقبة سواءا كانت ملائمة أو غير ملائمة. فمن المعلوم أن نظرية الاقتصاد الجزئي تهتم بالأداء الاقتصادي الفعال للمشروع حيث أنها تؤثر على التصرفات التي تعمل على تحقيق الأداء المالي الجيد لذلك فهي تهتم بالعلاقة ما بين العرض والطلب واستراتيجيات تعظم الربح.
أي أنه من اللازم والضروري لفهم البيئة المالية financial environment ونظريات اتخاذ القرار décision théorie المعروفة والدراية الكاملة للعلوم الاقتصادية فهما تعبيرات لب الإدارة المالية المعاصرة.
3- علاقة وطبيعة التمويل بالمحاسبة:
يعتقد البعض بأن وظيفة التمويل هي نفسها المحاسبة وقد يمكن الجمع بينهما ورغم ذلك توجد هناك علاقة وثيقة بينهما، حيث يعتبر المحاسبة كمدخل لوظيفة التمويل، أي المحاسبة هي وظيفة فرعية من وظائف التمويل.
ويمكن أن نرى ذلك من خلال التنظيم التقليدي لأنشطة الشركة حيث تصنف هاته الأنشطة إلى ثلاثة أقسام أساسية هي :
- التمويل finance
- الادارة management .
- التسويق marketing.
أي أن وظيفة المحاسبة تدخل تحت نطاق التمويل(1)
ورغم ذلك يوجد اختلافين أساسيين بينهما، حيث أن الاختلاف الأول يتعلق بطريقة وأسلوب معالجة وتسجيل تدفق الأموال والاختلاف الثاني يتعلق باتخاذ القرار.
سابعا: مخاطر التمويل
إن قرار الاختيار لأي مشروع يهدف بالدرجة الأولى إلى توليد أكبر قدر من الأرباح من خلال الاستثمار المختار، إلا أن هذه القرار لا يخلو من المخاطر، حيث أن المؤسسة تولي اهتماما كبيرا بحجم المشروع، نوعية الآلات والكفاءات التي يستوجبها هذا الاستثمار وكذلك حجم الأموال الكافية لتمويله، وقد تلجأ إلى الاقتراض من الغير في حالة عدم كفاية أموالها الخاصة، وهذا ما يعرض المؤسسة الى مجموعة من المخاطر تتمثل خاصة في الأعباء المالية التي تتحملها المؤسسة على عاتقها والتي تستوجب وتتطلب الخصم مهما كانت نتيجة الاستثمار، لهذا يجب على المؤسسة القيام بموازنة بين الشروط التي تمليها البنوك أو المصدر الممول والأرباح المتوقعة من خلال هذا المشروع، وهذا باستعمال أو دراسة نسب المردودية التي تقيس مدى قدرة الأموال المستثمرة على توليد الأرباح، إذا بجب أن تتجاوز معدل الفائدة المطبق في البنك أو الممول حتى تستطيع المؤسسة مواجهة التزاماتها اتجاه دائنيها في الوقت المناسب أي عند حلول آجال بالاستحقاق.











خلاصة الفصل:
إن ما يمكن استخلاصه من هذا الفصل هو أنه رغم اختلاف وتعدد وتنوع وظائف المؤسسة الاقتصادية والتي تعتبر العمود الأساسي والجوهري للنشاط الاقتصادي فإن الوظيفة المالية هي الوظيفة الحيوية لكل منشأة أو مؤسسة، وذلك مهما اختلفت أشكال أو هياكل هذه المؤسسة حيث أن جميع المؤسسات تحتاج إلى الأموال حتى تتمكن من ممارسة أنشطتها، وكل الوظائف الأخرى في المؤسسة سواء وظيفة التسويق أو الإنتاج، يأو وظيفة الموارد البشرية...، لا يمكن النهوض بها دون توفر الأموال اللازمة، حيث تتعلق هذه الوظيفة بالنشاط المالي للمؤسسة، بمعنى الحصول على الاحتياجات المالية من مصادرها المختلفة هذه المصادر التي سيمكن أن تكون دائمة أو مؤقتة، كما يمكن أن تكون ملكية (داخلية) أو اقتراض (خارجية)، ولا يقتصر النشاط المالي على مجرد الاقتراض بل يتعداه كذلك لكي يشمل الرقابة على الاستخدام الفعال لهذه الأموال، فمن أهم أهداف الإدارة المالية العمل حتى تحتفظ المؤسسة بنقدية كافية لجعلها قادرة على مواجهة التزاماتها عند حلول مواعيدها.
ولكن المشكلة المطروحة أمام المدير المالي هو الحصول على التوليفة المناسبة من الأموال وهذا بالشكل الذي يتناسب مع الاحتياجات المتوقعة للمؤسسة، لذلك سوف نحاول في الفصل الثاني من بحثنا هذا تسليط الضوء على مختلف المصادر الأساسية للتمويل.

lakhdarayachi
05-04-2009, 20:22
اما بالنسبة لباقي البحوث ارجو منكم المعذرة لاني لم اساعدكم ولو بالقليل

مع تحيات الاخضر

otmaniho
06-04-2009, 15:35
اريد بحث حول #تنفيد الميزانية# و ايضا حول #المبادئ العامة لميزانية الدولة# في اسرع وقت ادا ممكن
merci bcp

otmaniho
06-04-2009, 15:36
اريد بحث حول #تنفيد الميزانية# و ايضا حول #المبادئ العامة لميزانية الدولة# في اسرع وقت ادا ممكن
merci bcp

otmaniho
06-04-2009, 15:48
اريد بحث حول #تنفيد الميزانية# و ايضا حول #المبادئ العامة لميزانية الدولة# في اسرع وقت ادا ممكن
merci bcp

bekam33
06-04-2009, 16:05
ارجو المساعدة اريد بحث حول الموارد المالية

نانانانانانا
06-04-2009, 19:33
من فضلك اريد بحث حول وضائف التموين

DIH 37
06-04-2009, 19:37
من فضلك اخي اريد بحث حول " المؤسسة الاقتصادية وبيئتها "
وجزاك الله خيرا على المساعدة
تحياتي

رميلة
07-04-2009, 17:48
ارجوكم اريد بحثا في محددات الكتلة النقدية

rafikalger16
09-04-2009, 11:20
السلام عليكم
من فضلكم اريد بحث حول
**المعلوماتية و المؤسسة**
وشكرا

oumnia
09-04-2009, 13:01
السلام عليكم ... أنا بصدد تحضير بحث حول " وسائل الدفع الإلكترونية " ولم أجد المعلومات الكافية ..أرجو أن تساعدوني ببحث أو مذكرة تخرج حول هذا الموضوع وأن يتضمن العناصر التالية :
* مفهومها
* أنواعها
* كيفية التعامل بها
* مخطر الدفع الإلكتروني
* انعكاساتها عاى المؤسسة والمستعمل
أرجو إفادتي قبل السبت لأنني جد مستعجلة وسأعرضه يوم السبت .... وشكرا

rafikalger16
09-04-2009, 20:10
السلام عليكم
من فضلك اريد بحث حول
**المعلوماتية و المؤسسة**
شكرا على مجهودك اخي
بارك الله فيك

sarah14
10-04-2009, 13:37
السلام عليكم
ممكن مساعدتي في حل هذه التمارين


هذه هي الاسئلة





http://up2.m5zn.com/download-2009-4-9-10-kk0g06xqu.doc

ناري
10-04-2009, 14:01
ابحث عن معلومات حول التنافس بين الطاقات و شكرا مسبقا

قانة
11-04-2009, 15:12
اريد موضوعا كاملا عن الهيئات الاقليمية و الدولية فى مجال المحاسبة

قانة
11-04-2009, 15:22
اريد موضوعا كاملا عن الهيئات الاقليمية و الدولية فى مجال المحاسبة

lakhdarayachi
11-04-2009, 17:03
السلام عليكم اخوتي : لقد كان عندي حلل ما في المنتدى والذي مستعجل ببحثه ارجو منكم ان يتصل في اقرب وقت لتقديم المساعدة اللازمة ان امكنني ذالك
واعذروني على ذالك
مع تحيات الاخ ض ر

اريج الجزائرية
12-04-2009, 16:27
السلام عليكم اريد المساعدة معلومات حول علاقة الجزائر بالبنك العالمي وشكرا.

قانة
12-04-2009, 17:21
اريد موضوعا كاملا عن الهيئات الاقليمية و الدولية فى مجال المحاسبة

يكرلف
12-04-2009, 17:31
القروض البنكية في مجال الاستثمارات
بارك الله فيكم

رميلة
12-04-2009, 23:17
محددات الكتلة النقدية

غربة
13-04-2009, 10:22
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اريد بحث بعنوان نقل الاعضاء البشرية
الخطة المقترحة لدي :
المبحث الاول : اسس نقل وزرع الاعضاء البشريه بين الاحياء
المطلب الاول معيار حالة الضرورة
المطلب الثاني معيار المصلحة الاجتماعيه
المبحث الثاني النظام القانوني لنقل ةزرع الاعضاء البشريه
المطلب الاول شروط نقل وزرع الاعضاء بين الاحياء
المطلب الثاني اثار نقل وزرع الاعضاء بين الاحياء

ارجو منكم مساعدتي لكون هذا البحث اعده الان كمشروع تخرج من كلية الحقوق الفلسطينيه
والله محتاج جدا للبحث ونظرا لقلة المراجع ارجو منكم مساعدتي وجزاكم الله خيرا
انا فعلا محتاج للبحث
اخوكم غربة

غربة
13-04-2009, 10:25
فمن يتمكن من مساعدتي ارجو منكم ارساله الي الايميل التالي (تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)
اخوكم غربة

ferielkherouba
13-04-2009, 11:47
السلام عليكم
احتاج الى مساعدة في جباية المؤسسة بحث حول الرسم على التطهير
شكرا

hani mouadh
13-04-2009, 15:53
من فضلكم اريد بحث حول ادارة المعرفة

rima alg
13-04-2009, 18:42
الفرضية والاشكالية

قانة
13-04-2009, 19:00
اريد موضوعا كاملا عن الهيئات الاقليمية و الدولية فى مجال المحاسبة

قانة
13-04-2009, 19:09
اريد بحث عن الهيئات الاقليمية و الدولية فى مجال المحاسبة

otmani abdallah
13-04-2009, 21:21
السلام عليكم ممكن أجد عندك بحث بعنوان العوامل المؤثرة في التنظيمات
وجزاك الله خيرا اخي الكريم

asma56
14-04-2009, 22:13
مساعدة حول بحث: مالية الجماعات المحلية

lakhdarayachi
16-04-2009, 18:52
المبحث الأول: ماهية الوظيفة المالية.
المطلب الأول: تعريف الوظيفة المالية.
لقد تعددت التعاريف المتعلقة بالوظيفة المالية ومن بينها نذكر ما يلي:
التعريف الأول:" هي مجموعة من المهام التي تصب في توفير الموارد المالية وتسيرها، كما تتخذ عدة جوانب إدارية وترتبط بمختلف الوظائف الأخرى وتستعمل أدوات تقنية كمية وأخرى نوعية"
التعريف الثاني:" هي تلك الوظيفة التي تمثل الإطار الفكري للاتخاذ القرارات المالية في المؤسسة، وإيضاح كيفية اتخاذ تلك القرارات" .
التعريف الثالث:" هي الوظيفة التي تتعلق بكافة التصرفات الخاصة بالحصول على الأموال وحسن استخدامها في المؤسسة أي إدارة الأموال" .
التعريف الرابع:" مجموعة من المهام فالأنشطة التي تصب في توفير الموارد المالية وتسييرها باستعمال مختلف الأدوات الكمية والتقنية وهي تسعى بذلك إلى اختيار المزيج المالي الملائم( أموال خاصة، تمويل ذاتي، ديون بمختلف استحقاقاتها) التي تحقق لها أحسن مردود بأقل تكاليف".
التعريف الخامس:" الوظيفة المالية هي عبارة عن الحقل الإداري أو مجموعة الوظائف الإدارية المتعلقة بإدارة مجرى النقد الرامية لتمكين المنشاة من تنفيذ أهدافها ومواجهة ما يستحق عليها من التزمات في الوقت المحدد لها" .
من التعاريف السابقة يمكن استخلاص تعريف شامل والذي يعرف الوظيفة المالية على أنها " فن وعلم الخاص بإدارة الأموال وتستخدم اصطلاحا تمويل بمعناه الحديث لبيان أوجه النشاط العامة أو الخاصة التي تتطلب الحصول على الأموال وإدارتها في نواحي متعددة لتمويل سيولة".








الشكل رقم (01): الوظيفة المالية.

الاستثمارات(استخدامات) التمويل( مصادر)




المصدر: السعيد فرحات جمعة ، الأداء المالي لمنظمات الأعمال، ص 32.

المطلب الثاني: التطور التاريخي للوظيفة المالية.
تعرضت الوظيفة المالية لتغيرات كثيرة واكبت التغيرات التي حدثت في البيئة الاقتصادية والمالية المنظمات والشكل التالي يوضح تطورات الوظيفة المالية:
المرحلة الاولى

التاريخ في بداية القرن 20

مجال التركيز الجوانب القانونية، الاندماج، الجوانب القانونية لإنشاء الشركات الجديدة الأوراق . المالية المختلفة.

ظهور حاجة الشركة إلى التوسع نتيجة إلى تصنيع وكان هناك بعض المشاكل
منها:
 صعوبة الحصول على الأموال للتوسع.
 بدائية أسواق المال مما أدى إلى صعوبة انتقال الأموال من الأفراد إلى المنظمات الأعمال لتمويل برامج التوسع المطلوبة.
 الأرباح المعلنة من قبل الشركات وكذلك قيم الأصول من الواقع السجلات المحاسبية.
 السجلات المحاسبية كانت غير دقيقة ومشكوك فيها.
 المتاجرة بالأسهم بواسطة المضاربين أدت إلى تذبذب في أسعارها.
وأصبح شكل الوظيفة المالية كما يلي:




شكل الوظيفة المالية - انحصر في إحجام المتعاملين على التعامل بالأوراق المالية وبالتالي تركيز
التمويل على الجوانب القانونية لإصدار الأوراق المالية.


غير أن هناك تغيرات جذرية حدثت أثناء ظروف الكساد في الثلاثينيات عندما أدت عمليات الإفلاس المالي غير المتوقعة إلى تحويل الاهتمام إلى عمليات الإفلاس. وأسبابها، وإعادة التنظيم، إعادة الهيكلة، الاهتمام بالسيولة، وأخيرا التدخل الحكومي لتنظيم أسواق رأس المال لكن تركيز الشركات بدأ ينتقل من التوسع إلى مجرد البقاء في الأسواق. ولكن تلخيص أهم ملامح هذه المرحلة وانعكاساتها على الوظيفة المالية من خلال الشكل التالي:

المرحلة الثانية

التاريخ مرحلة الكساد في الثلاثينيات

مجال التركيز تحويل الاهتمام إلى عمليات الإفلاس ثم إعادة التنظيم والهيكلة- السيولة- التدخل ا الحكومي لتنظيم أسواق المال .

شكل الوظيفة المالية ظل التمويل كمجال وصفي للدراسة ويهتم أيضا بالنواحي القانونية وبدأ التركيز ا نصب على مجرد البقاء في الأسواق

- وخلال فترة الأربعينات والخمسينات ظل التمويل يدرس من خلال منهج وصفي يعكس وجهة النظر الخارجية أكثر مما يعكس وجهة النظر الإدارة( الداخلية). وعلى هذا عكست الأدوات المالية المستخدمة الاهتمام بتعظيم أرباح الشركة وفي نهاية الخمسينات بدا يظهر اتجاه واضح نحو التحليل الشامل للمنظمة وبدأ يظهر تركيز وتحول أساسي من الاهتمام بالجانب الأيسر من الميزانية(الخصوم) إلى الاهتمام بتحليل الجانب الأيمن للميزانية( الأصول) ، وبدأت الكثير من المنظمات في استخدام الكمبيوتر في إدارة المخزون والنقدية والبضاعة والأصول الثابتة وبالإضافة إلى ذلك بدا يظهر تحول آخر في التمويل من الاهتمام بوجهة النظر الداخلية على وجهة النظر الخارجية، وأصبحت القرارات المالية، من أهم القرارات التي تؤثر على المنظمة ككل، ويمكن تلخيص ذلك من خلال الشكل التالي:

المرحلة الثالثة

التاريخ من الأربعينات إلى بداية الخمسينات

مجال التركيز ظل التركيز على التمويل من وجهة نظر خارجية بدل من وجهة نظر الإدارة
انعكست وجهة النظر هذه على تعظيم الأرباح
بينما في نهاية الخمسينات بدا التركيز على مايلي:
 التحليل الشامل للمنظمة.
 الاهتمام بالأصول.
 تحول في الاهتمام بوجهة النظر الداخلية أكثر من وجهة النظر الخارجية.
 اثر القرارات المالية على المنظمة ككل.

شكل الوظيفة المالية ظل التمويل كمجال وصفي للدراسة وتأثير العوامل الخارجية على القرارات ا المالية بالنسبة للمنظمة.



المرحلة الرابعة

التاريخ الستينات والسبعينات

مجال التركيز إعادة التركيز والاهتمام بالجانب الأيسر للميزانية الذي يركز على المزيج الأمثل
للأوراق المالية.
- الطريقة التي يأخذ بها المستثمر قراراته، وكيف يختار محفظة استثمارات.

شكل الوظيفة المالية إعادة تنظيم الإدارة المالية بما يضمن مساعدة الإدارة العليا في اتخاذ القرارات.
ارتباط نظرية الاستثمارات مع نظرية التمويل.

المرحلة الخامسة

التاريخ الثمانينات

مجال التركيز الاهتمام بالتضخم وآثاره على أسعار الفائدة.
- زيادة استخدام وسائل الاتصالات العالمية وسرعة عقد الصفقات والقروض نظرا
لسرعة نقل المعلومات.
- ابتكار وسائل وطرق جديدة لتمويل الاستثمارات طويلة الأجل.
- استحداث طرق جديدة للتعامل مع التضخم.
- تغير أسعار الفائدة على حسب المخاطر المرتبطة بالاستثمار.
-تغير سعر الفائدة الذي يعكس التغيرات التي تحدث في أسواق المال.

شكل الوظيفة المالية الاهتمام بالمستقبل والاستعداد والتخطيط للحصول على التمويل اللازم في ضوء
التغيرات المتلاحقة.




المرحلة السادسة

التاريخ من التسعينات حتى يومنا هذا

مجال التركيز أخذت المالية الدولية دورا مهما حيث أصبح التركيز على نقل الأموال عبر الدول
والاستثمار العالمي يسبب كسر الحواجز بين الدول العالم حيث أصبح العالم سوق
واحدة مما أدى إلى ظهور العولمة، اقتصاد السوق، والخصخصة، الاتفاقات الدولية
التي يرعاها البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية.ويتوقع في العشرين سنة القادمة
أن يتم التركيز على التغيير في البيئة واثر ذلك على أداء وكفاءة الإدارة المالية

المطلب الثالث: مكانة الوظيفة المالية في الهيكل التنظيمي:
إن تنظيم الوظيفة المالية تختلف من مشروع لآخر ففي المشروعات الصغيرة نجد أن صاحب المشروع أو مديره هو المسؤول الوحيد عن الإنتاج و التسويق و التمويل و غيره من الوظائف الأخرى، أما في المشروعات المتوسطة و الكبيرة فعادة ما توجد إدارة مستقلة تختص بالأمور المالية و يطلق على مديرها اسم " المدير المالي ".
و قد تقوم المشاريع الكبرى بتقسيم مسؤوليات الوظيفة المالية بين المدير المالي ولكن في بعض الأحيان قد نجد أن كليهما يكون مسؤولا أمام رئيس الإدارة.
و باعتبار أن شكل و تصميم الهيكل من شركة إلى أخرى، الشكل التالي: ( 02 ) يقدم صورة واضحة لدور و مكانة الإدارة المالية في أي مؤسسة، فالمسؤول المالي الأول هو المدير المالي الذي غالبا ما يشغل نائب المدير العام للشؤون المالية، و للمدير المالي مساعدين هما:
1- مدير النقدية: و هو المسؤول المباشر عن إدارة النقدية و السندات و الأسهم القابلة للبيع، كما يشرف على مدير الائتمان و الجرد و الموازنة الرأسمالية و هو الذي يحلل القرارات ذات العلاقة بالاستثمار.
2- المراقب المالي: وهو الشخص المسؤول عن نشاط موظفي المؤسسة و الضريبة1
الشكل.


مجلس الإدارة
المدير العام

مدير المبيعات مدير الإدارة المالية مدير الإنتاج

مدير النقدية المراقب المالي


النقدية تخطيط هيكل الائتمان الجرد الموازنة محاسبة المحاسبة المحاسبة
السندات المالية رأس المال الرأسمالية التكاليف المالية الضريبية

المصدر: علي عباس، الإدارة المالية في منظمات الأعمال، عمان،2002،ص 31.

- و ينبغي على المدير المالي أن يكون قريبا من قمة الهيكل التنظيمي للمؤسسة و ذلك لسببين:
أ - تحقيق اقتصاديات الحجم الكبير إذا تمركزت هذه الأعمال.
ب- أهمية القرارات المختلفة بالنواحي المالية على حياة المشروع. و مثل ذلك القرار الخاص بإنتاج سلعة جديدة و مثل القرار الخاص بزيادة رأس المال ........
فمثل هذه القرارات تحتاج إلى اعتماد السلطة العليا في المشروع، و تقع على عاتق المدير المالي مسؤولية التأكد من أن النواحي المالية المتعلقة بمثل هذه القرارات قد عرضت عرضا سليما
( صحيحا و دقيقا و متيقنان ) أمام السلطة العليا في المشروع، كما أن من واجبه أن يتأكد من فهمه هذه النواحي فهما كاملا. و في أغلب المؤسسات يكون المدير عضوا في مجلس الإدارة و نضرا لأهمية التخطيط و الرقابة فلقد ازدادت أهمية دور المدير المالي.
مهام المراقب المالي:
1) التخطيط و الرقابة و يشمل ذلك تخطيط الأرباح و الاستثمار و البنود بالمبيعات.
2) تقديم الميزانيات التقديرية و مقارنة بين ما هو مخطط و ما هو محققا فعلا.
3) دفع الضرائب المترتبة عن المنشأة للحكومة و إعداد التقارير للدوائر الحكومية المختلفة
مهام المسؤول عن النقدية:
1) تدبير التمويل اللازم للمؤسسة و متابعة المفاوضات بشأن تحصيلها.
2) ترتيب العلاقات بين المساهمين و المستثمرين.
3) تدبير التمويل قصير الأجل.
4) التصرف في أموال الشركة الفائضة من حيث إيداعها في البنوك ( الاستثمارات المالية و العقارية )2.
مهام و مواصفات المدير المالي:1
1) المهام الرئيسية للمدير العام:
 اتخاذ القرارات المالية الخاصة بالنقد و العملات الأجنبية.
 اتخاذ القرارات المالية الخاصة باستثمار فائض رأس المال.
 تدبير الأموال و تحديد مصادرها المثلى.
 رسم السياسات المتعلقة بتوزيع الأرباح على المساهمين.
 رسم السياسات الائتمانية للشركة.
2) مواصفات المدير المالي الناجح:
 أن يحمل درجة جامعية في إدارة الأعمال أو في مجال من مجالات المالية.
 أن يتمتع بسمات القيادة الإدارية الناجحة.
 أن يتمتع بقدرة تفاوضية عالية و بالحكمة في قراره.
 أن يكون من ذوي الخبرة و الكفاءة العلمية و العملية.
 أن تتوفر لديه بعض المهارات المتعلقة باستخدام الحاسوب.
المبحث الثاني: أهداف الإدارة المالية2
ترتبط أهداف الوظيفة المالية بأهداف المؤسسة عامة و النهايات التي تسعى إلى تحقيقها من خلال إستراتجيتها العامة التي تتفرع إلى استراتيجيات فرعية منها الإستراتجية الوظيفية التي تترجمها الوظيفة المالية و السياسات التي يتم تحديدها لموجهات لتلك الإستراتيجية. و يمكن أن نذكر باختصار الأهداف الخاصة بهذه الوظيفة:
1- دراسة الحاجات المالية المرتبطة بنشاط المؤسسة.
2- دراسة الإمكانيات المتوفرة أمام المؤسسة للحصول على الأموال المطلوبة.
3- اختيار أحسن طرق التمويل، حيث تكون عادة في شكل مزيج بين مختلف المصادر و تحقيق أحسن مردودية مالية.
4- المفاصلة بين مختلف أوجه الإنفاق الاستثماري.
5- تحقيق مبدأ و تحقيق الربحية بحيث نقصد بمبدأ السنوية ( التوفيق بين التدفقات النقدية الداخلة و الخارجة ) و تحقيق الربحية و نقصد بها ( إستثمار الموارد المالية المتاحة للحصول على أكبر عائد )1 .
المبحث الثالث: وظائف المسير المالي
حتى تتمكن الوظيفة المالية من تحقيق أهدافها يجب على المسير المالي القيام بعدة وظائف رئيسية و هي:
المطلب الأول: التخطيط المالي و الرقابة
إن التخطيط المالي يعتبر من أهم وظائف المدير المالي لأنه كثيرا ما يشترك في رسم السياسات طويلة الأجل الخاصة بالشركة أو المنشأة و لذلك يجب على المدير المالي أن يبدأ بالحصول على صور ة شاملة لعمليات و نشاط الشركة أو المنشأة التي يعمل بها، فهو يهتم أولا بالخطط طويلة الأجل الخاصة بالتوسع في الأصول الرأسمالية من مباني و عدد و آلات و غيرها و هي تستلزم بطبيعتها استثمار مبالغ ضخمة فيها، و على أساس معرفته لهذه الخطط طويلة الأجل و أيضا لتقديرات المبيعات في المستقبل القريب يجب على المدير المالي أن يقوم بعمل التقديرات المتعلقة بالتدفق النقدي ( التدفق الداخل و التدفق الخارج ) خلال الفترة الزمنية المقبلة أي بعبارة أخرى يقوم المدير المالي بتخطيط الاحتياجات المالية للمنشأة أو الشركة سواء الاحتياجات قصيرة الأجل أو الاحتياجات طويلة الأجل، و عند تصميم هذه التقديرات التي يطلق عليها اسم الميزانيات التقديرية يجب على المدير المالي أن يأخذ في الحسبان صعوبة التنبؤ بالمستقبل و عليه أن يعترف باحتمال انقلاب خططه رأسا على عقب نتيجة لعوامل و قوى خارجية لا سلطان له عليها و لهذا يجب أن تتمتع التقديرات المالية بدرجة كافية من المرونة تجعلها قادرة على مجابهة التطورات غير المتوقعة أما فيما يتعلق بالرقابة المالية فيجب على المدير المالي أن يقوم بتصميم نظام لها يمكنه من مراجعة العمليات الفعلية مع الخطط التي سبق له رسمها و بالتالي بواسطة تقارير الأداء يمكن اكتشاف الانحرافات غير العادية و يستلزم هذا الاكتشاف البحث عن أسباب حدوث هذه الانحرافات ثم تعديل العمليات أو تعديل الخطة نفسها و ذلك حسبما يظهر من البحث و التحليل و رغم أن الرقابة المالية تكون من المسؤوليات المباشرة للمراقب المالي إلا أنها عادة تكون تحت الإشراف العام للمدير المالي1

المطلب الثاني: الحصول على الأموال (التمويل)
إذا بين أن التدفق الخارج للنقدية يفوق التدفق الداخل وأن الرصيد النقدي لا يكفي لتغطية العجز فإن المدير المالي يلجأ إلى مصادر خارج منشأته أو شركته للحصول على الأموال اللازمة ،وتأتي هذه الأموال من مصادر مختلفة كما أنها تعرض تحت أنواع مختلفة من الاتفاقيات والشروط لفترات زمنية متفاوتة والمشكلة الرئيسية التي تواجهها المدير المالي في هذا المجل هو الحصول على (خليط أو مزيج) من هذه الأنواع يتناسب أكثر من غيره من الاحتياجات المتوقعة لمنشأته ،فأنواع التمويل التي تلقى قبولا أكثر من غيرها نظرا لانخفاض تكلفتها تنطوي في نفس الوقت على التزامات ثابتة ولذلك فعلى المدير المالي موازنة التكلفة المنخفضة مع خطر احتمال عدم المقدرة على دفع هذه الالتزامات والأعباء الثابتة ، ولهذا فعند اختيار أنواع التمويل اللازمة يجب دراسة الحالة المتوقعة لهذه المصادر التمويلية ثم ربطها مع الحالة المالية المتوقعة للمنشأة بعد فترة زمنية مقبلة فالمركز المالي للمشروع لا يعطي مقياسا سليما للحكم على مقدرة المنشأة في الوفاء بالتزاماتها عندما يحين أجلها مستقبلا ولذلك نجد أن المدير المالي يقوم بنوعين من التنبؤ .
الأول: التنبؤ باحتياجات منشأته المالية والتي يقوم بها كجزء من وظيفته كمخطط مالي:
1- مفهوم التنبؤ المالي:
يعتبر التنبؤ الملي إحدى المسؤوليات الرئيسية للمدير المالي في المؤسسة ونقصد به :
"التنبؤ بالاحتياجات المالية للمؤسسة في الفترة الطويلة الأجل نسبيا والقصيرة الأجل "1
-يجب على المدير المالي أن يتوخى الدقة في تحديد الاحتياجات المالية لأن أي تقدير خاطئ سيدفع المؤسسة في النهاية إلى تحمل تكاليف إضافية ،سواء كان هذا التقدير أقل من المطلوب أو أكثر من المطلوب .
2- أساليب التنبؤ بالاحتياجات المالية :من بين أشهر الأساليب نذكر ما يلي :
-أسلوب النسبة المئوية من المبيعات:2 يعتبر هذا الأسلوب من أبسط أساليب التنبؤ المالي ويعتمد على فرضيتين أساسيتين:
• وجود علاقات جوهرية مابين مبيعات المؤسسة وعناصر الميزانية ويتم التعبير عن الاحتياجات المالية على أساس النسبة المئوية من المبيعات السنوية المستثمرة في كل عنصر من عناصر الميزانية.
• اقتراض الثبات في النسبة المئوية لكل عنصر من عناصر الميزانية إلى المبيعات .
يتم التعبير عن أسلوب النسبة المئوية من المبيعات باستعمال المعادلة الجبرية الآتية :
BF = A/V – P/V  V
حيث:
BF: الإحتياجات التمويلية.
A/V: نسبة الأصول إلى المبيعات.
P/V: نسبة الخصوم إلى المبيعات.
V: التغير في حجم المبيعات.
ففي جانب الأصول الانتقال مستوى أعلى من المبيعات يتطلب مستوى أعلى من الاستثمار في مخزون المواد الأولية ، والمنتجات نصف المصنعة والمنتجات النهائية ،كذلك فإن الحقوق سترتفع بزيادة مستوى المبيعات. بينما الأصول الثابتة فإنها لا تغير بصورة مباشرة مع التغير في حجم المبيعات. إلاّ إذا كانت المؤسسة تشتغل بكامل طاقتها الإنتاجية وحدثت زيادة في الطلب فإنها ستحتاج إلى استثمارات رأسمالية لتوسيع طاقتها الإنتاجية بغرض رفع الإنتاج إلى المستوى المطلوب من المبيعات.
- أما في جانب الخصوم فإن الزيادة في مستوى المبيعات يعني الإرتفاع في ديون المخزونات و المستحقات بصورة مباشرة، بينما العناصر الأخرى للخصوم لا تتغير بشكل مباشر مع التغير في مستوى المبيعات، و تتحدد حسب السياسات التمويلية للمؤسسة.
الثاني: التنبؤ بمستقبل المصادر التي يلجأ إليها للحصول على ما يلزمه من الأموال:
1- تعريف التمويل:
يعرف التمويل على أنه "عملية تتعلق بالحصول على الأموال من مصادر مختلفة و حسن استخدامها "1 .
2- أشكال التمويل:
يتخذ التمويل أشكالا متنوعة و يمكن تقسيمها إما حسب طول التمويل أو حسب الغرض الذي أستخدم لأجله أو حسب مصدر الحصول عليه .
1- أشكال التمويل من حيث المدة : تنقسم إلى :
1. تمويل قصير الأجل : نقصد به تلك الأموال التي تحصل عليها المؤسسة من الغير و تتعهد بردها خلال مدة لا تزيد عن 12 شهر ، و تخصص هذه الأموال لتمويل الاحتياجات الجارية كتسديد أجور العمال أو شراء المدخلات اللازمة للعملية الإنتاجية و غيرها ، و هذا التمويل قائم على أساس الوفاء به من حصيلة النشاط المنتظرة .
2.التمويل المتوسط الأجل : تتراوح مدته مابين سنة و سبع (7) سنوات و يوجهه هذا الشكل من التمويل لتغطية حاجة دائمة في المشروع كتمويل تجديد أو تحسين رأس المال الثابت ، أو تمويل المشروعات تحت التنفيذ و التي تمتد إلى عدد من السنين .
3. التمويل الطويل الأجل : إذا كان القصد من عملية التمويل تكوين رأس المال الثابت فإننا نكون بصدر الحديث عن التمويل الطويل الأجل فالحاجة لهذه الأخير تنبع من الحاجة في الحصول إما على و سائل الإنتاج من معدات و أدوات ، أو عقارات كالأراضي و المباني الصناعية و التجارية ...الخ توجه لمشاريع إنتاجية و تفوق مدة تمويل الطويل الأجل سبع (7) سنوات .
2 - أشكال التمويل من الحديث الغرض الذي استخدم لأجله:
1) تمويل نشاط الاستغلال: يتمثل في تلك الأموال المخصصة لتمويل النشاطات التي تقوم بها المؤسسة أثناء دورة الاستغلال، و تتميز هذه النشاطات بأنها تكرر باستمرار أثناء العملية الإنتاجية و من أمثلها: التمويل، التخزين، التوزيع،.....و ينجم الاحتياج للتمويل من:
- طول دورة الاستغلال و التي تنتج أساسا من طول فترة: تصريف المخزون، فترة الإنتاج، مدة القروض الممنوحة للعملاء.
- قصر فترة القروض المحصل عليها من الموردين.
- إرتفاع قيم بعض العناصر الأخرى المرتبطة بالاستغلال كالأجور، تكاليف أخرى.
2) تمويل نشاط الاستثمار: نشاط الاستثمار عبارة عن إنفاق مالي ينظر من وراءه عائد أكبر في المستقبل، هذا الإنفاق يشكل عبئ ثقيل على المؤسسة في حين تكون العائدات متقطعة و تتدفق خلال سنوات دعم الاستثمار .
هذا النوع من النشاطات يتطلب أشكالا و طرقا للتمويل تتلاءم مع طبيعتها، إن تمويل النشاط الاستثماري يتعلق بتلك الأموال المخصصة لمواجهة النفقات التي يترتب عليها طاقة إنتاجية جديدة، أو توسيع أو تحسين الطاقة الحالية للمشروع كاقتناء الآلات و التجهيزات و ما إلى ذلك من العمليات التي يترتب عليها زيادة التكوين الرأسمالي للمشروع.
3- أشكال التمويل من حيث مصدر الحصول عليها:
أ- التمويل الداخلي: يقصد بالتمويل الداخلي مجموع الموارد المالية التي يمكن أن تحصل عليها المؤسسة بصفة مستقلة. و هذه الموارد تأتي أصلا من التمويل الذاتي (الذي يتشكل من أقساط الإهلاك للسنة الجارية و المئونات بالإضافة إلى الأرباح المحتجزة ) و التنازل على الأصول ( يجب التفريق بين التنازلات الناتجة عن إنجاز استثمارات جديدة تحل محل الاستثمارات القديمة و التنازلات الناتجة عن الاختيار المقصود منه تقوية رأس مال المؤسسة ).
( التمويل الذاتي = أرباح المحتجزة + أقساط الإهتلاك + المؤونات ) .
ب- التمويل الخارجي: إن التمويل الداخلي قد لا يكون كافيا لتغطية كافة احتياجات المؤسسة ما يجعلها تلجأ إلى الخارج للبحث عن مصادر تمويلية، حيث تلجأ في هذه الحالة إلى المدخرات المتاحة في السوق المالية أو النقدية سواء أكانت محلية أو أجنبية بواسطة التزامات مالية ( قروض، سندات، أسهم ).
و يمكن التمييز بين 1 :
ب-1- التمويل الخاص ( التمويل بالأسهم ): و نقصد به أن تتوجه المؤسسة مباشرة إلى الجمهور دون وسيط مالي و ذلك بطرح أوراق مالية في شكل أسهم تبعها في البورصة، بحيث يعتبر مشتروا هذه الأسهم مالكين أو مساهمين في رأس المال و تلجأ إلى هذه الطريقة عندما ترغب في زيادة رأسمالها أو توسيع نشاطها.
ب-2- التمويل بالاقتراض: و يتم بطريقتين:
1. التمويل بالسندات: حيث تقوم المؤسسة بطرح سندات و عرضها مباشرة للجمهور و تعتبر إقراضا لأن حاملوها ليسو مساهمين في رأس المال و إنما مقرضين للمؤسسة، حيث تتعهد برد قيمة السندات مضافا إليها فائدة ثابتة عند تاريخ الاستحقاق المحدد، و يتم اللجوء إلى التمويل بالسندات عندما تعاني المؤسسة من عجز و لا ترغب في زيادة عدد المساهمين في رأس المال بطرح أسهم، أو الاقتراض من البنك و بذلك زيادة عدد المتدخلين في قراراتها.
2. التمويل عن طريق المؤسسات المالية: تتدخل في هذه الحالة المؤسسات المالية المصرفية و غير المصرفية كوسيط في عملية الاقتراض بين المؤسسة و الجهة المقرضة حيث تلزم المؤسسة
3. اختيار أفضل بديل تمويلي: تحصل المؤسسة عادة على الأموال اللازمة لتسيير أنشطتها من مصدرين رئيسيين هما: التمويل الداخلي و التمويل الخارجي، و في المفاضلة بين هذين المصدرين سعيا وراء تخفيض التكلفة المربحة للأموال المستثمرة إلى الحد الأدنى، لا بد من أخذ العوامل الآتية بعين الاعتبار2:
 الملائمة:و يقصد بهذا العامل مدى ملائمة مصادر الأموال المستخدمة مع طبيعة الأصول التي ستمول من هذه المصادر، فإذا كان الهدف من قرار التمويل هو التوسع أو شراء أصل رأسمالي، فمن الحكمة إذا أن يتم تمويله عن طريق الملاك أو بقرض طويل الأجل، أما الأصول المتداولة فيتم تمويلها بالقروض القصيرة الأجل، حيث أن طبيعة هذه الأصول تسمح بتحويلها بعد فترة قصيرة إلى سيولة نقدية تستطيع منها أن تسدد القروض القصيرة الأجل و فوائدها.
 المخاطرة المالية: نقصد بالمخاطرة المالية تلك المخاطرات التي يتحملها مالكو المؤسسة بسبب اعتماد الإدارة على القروض في هيكل تمويل موجودات المؤسسة و ذلك لما تتحمله الإدارة من تكلفة ثابتة ( الفائدة ) و احتمالات عدم القدرة على سداد أصل القروض في تاريخ الاستحقاق أو الفائدة أو كليهما، فهذه المخاطرة مربوطة بالقروض، و المنطق أنه كلما زاد حجم القروض في هيكل تمويل الخصوم كلما زادت درجة المخاطرة المالية.
 السيطرة و الإدارة: بالنسبة للمؤسسات العادية فإن إدارتها تكون من حق المالكين لها، و بالنسبة لشركات المساهمة فإن إدارتها تكون من حق حملة الأسهم العادية، و ذلك من أجل السيطرة على إدارة المؤسسة، يفضل أن يكون التمويل خارجي عن طريق الإقراض لأن المقرضين لا يسمح لهم بإدارة المؤسسة، كذلك بالنسبة لحملة الأسهم الممتازة لا يحق لهم المشاركة في الإدارة بمؤسسات المساهمة.
 المرونة: يقصد بالمرونة قدرة المؤسسة على تعديل مصادر الأموال وفقا للغير في احتياجاتها للأموال أي الملائمة بين الظروف المالية السائدة و بين مصادر الأموال. حيث أن الاقتراض يوفر للمؤسسة مرونة أكثر من أموال الملكية لأنه متوفر و بأنواع مختلة و بمواعيد متفاوتة و بكميات تتناسب مع حاجة المؤسسة، في حين هذه المواصفات لا نجدها في أموال الملكية لأن الإعداد على هذه الأخيرة يتطلب إجراءات طويلة و معقدة و تكاليف كثيرة.
 المزايا الضريبية: تحقق مصادر التمويل الخارجي بشكل عام وفورات ضريبية تنخفض من التكلفة الوسطية المرجحة للأموال، و هو ما لا تحققه مصادر التمويل الداخلي ذلك على أساس أن الفوائد المدفوعة على القروض تعتبر عبئا يحمل لربح المؤسسة، على عكس التوزيعات التي تدفع للملاك و التي تعتبر توزيعا للربح لا عبئا له و بالتالي لا تدخل في حساب الوعاء الضريبي.
 التوقيت: هو اختيار الوقت المناسب الذي تقوم فيه المؤسسة بتمويل احتياجاتها المالية عن طريق الاقتراض أو أموال الملكية بأقل تكلفة ممكنة و بأفضل الشروط.
المطلب الثالث: إستثمار الأموال ( إدارة الصول )1
بعد أن يقوم المدير المالي بتخطيط التدفقات النقدية المتوقعة (الوظيفة الأولى ) ثم حصول على أية أموال يحتاج إليها (الوظيفة الثانية ) ينبغي عليه أن يتأكد من أن هذه الأموال تستثمر بحكمة أو تستخدم استخداما اقتصاديا داخل المنشأة ويمكن الإشارة إلى هذه الوظيفة بأنها وظيفة إدارة الأصول ونحن في الحقيقة نعني أن المدير المالي يجب أن يحاول الحصول على أكبر الفوائد الممكنة من هذه الأموال التي تستثمر في الأصول المختلفة للمنشأة فمثلا إذا كانت الحسابات المدنية (الذمم) بطيئة التحصيل فلن تتمكن المنشأة من تحقيق أحسن الاستخدامات هذه الأموال حيث أن كل أصل من الأصول المتداولة أو الثابتة يمثل إستثمار الأموال التي حصلت عليها المنشأة إما من الدائنين أو من ملاك المشروع ومن المهم جدا أن تتمكن المنشأة بمرور الوقت من الحصول على أموالها المستثمرة في هذه الأصول فهي تحتاج إلى هذه الأموال لدفع ما عليها من أعباء والتزامات مالية وتعتبر النقدية العاطلة وحسابات الذمم البطيئة والتي لا لزوم لها في المقرون السلعي أو في الأصول الثابتة من الأمور غير المرغوبة إطلاقا لأنها تمثل استخداما غير اقتصادي للموارد المالية المتاحة للمنشاة.
المطلب الرابع: مقابلة مشاكل حاصلة
أما الوظيفة الأخيرة للمدير هي ما يقوم به من أعمال عند مواجهته لبعض المشاكل المالية الهامة ذات الطبيعة الخاصة. أي التي لا يتكرر حدوثها خلال فترة حياة المشروع: فمثلا حالة الاندماج أو الإنظمام تواجه المدير المالي مشاكل قانونية و أخرى اقتصادية، و لكن أهم من ذلك مشكلة التقويم التي على أساسها تتم عملية التجمع هذا في حالة توسع المنشأة و نجاحها، أما إذا ساء حالها و أخذت تواجه الأنواع المختلفة من المشاكل و الصعوبات فعلى المدير المالي تقع مسؤولية القيام بإجراء التعديلات المالية اللازمة لتصبح الأوضاع و تجنب فشل المنشأة و الجهات المستفيدة منها.
المبحث الرابع: الجهات المستفيدة من الوظيفة المالية :
من أهم الأطراف الأساسية المعنية بنشاط الإدارة المالية: الملاك، الإدارة، العاملون و المجتمع. و من ثم ينبغي أن يعكس أهداف هذه الأطراف.
1) الملاك: يعتبر الملاك أصحاب المصلحة الرئيسية في بقاء المنشأة و استمرارها و لهذا نجد أن الربح يرتبط ارتباطا وثيقا بالملاك، و لهذا يعتبر تعظيم الربح هدفا يسعى الملاك إلى تحقيقه، و على ضوئه ينبغي أن تتخذ القرارات المالية.
2) أصحاب الإدارة: يمكن النظر في إدارة المنشأة على أنها وكيل الملاك، لذا فمن المتوقع أن يقوم الوكيل برعاية مصالح موكليه بأن يسعى إلى تحقيق الهدف الذي يصبو إليه و هو تعظيم ثرواتهم و الإدارة لا تسعى دائما إلى تحقيق هدف الملاك كما يبادر إلى الأذهان و إنما تسعى بدورها إلى تعظيم الثروات الخاصة لأعضاء الإدارة و التي تتمثل في الحصول على أقصى ما يمكن من مكافآت و حوافز و كذا البقاء في وظائفهم أطول فترة ممكنة. و لذا نجد أن هدف تعظيم ثروة الملاك يمكن أن يتحرى فقط في الحالات التي لا يتعارض فيها هذا الهدف مع أهداف أخرى تسعى الإدارة إلى تحقيقها.
3) العاملين: يمكن النظر إلى العاملين على أنهم شركاء في ملكية المنشاة، شأنهم في ذلك شأن المساهمين، فالمساهمون يقدمون رأس المال و يحصلون على عائد و العمال يقدمون العمل و يحصلون على أجره لذا فمن المتوقع أن يتمثل هدف العاملين في تعظيم ثرواتهم أي تعظيم الأجر الذي يحصلون عليه مقابل الجهد الذي يبذلونه و لتحقيق هذا الهدف يجب على الإدارة أن لا تخصص بالكامل الاقتراحات الاستثمارية التي تهدف إلى فقط إلى تعظيم ثروات الملاك أو كلاهما، بل ينبغي تخصيص جزءا منها إلى مجالات تسهم في تعظيم ثروات العاملين كرفع مستوى الأجور، والاستثمار في برامج الأمن الصناعي.
4) المجتمع: إن المجتمع ينظر إلى إدارة المنشأة على أنها مسؤولة ليس فقط عن تحقيق أهداف الملاك، العاملين و الإدارة بل أنها مسؤولة أيضا عن تحقيق الرفاهية و الرخاء للمجتمع الذي يعمل فيه كالإسهام في تمويل برامج التعليم، و النظافة، و الصحة العامة، و الحد من البطالة و ما شابه ذلك.






















خاتمة
إذن الوظيفة المالية تمثل المحرك الحيوي المنظمة، ماذا يلزم من أموال؟ ولماذا؟ ومتى، ولأي اجل لتمويل مختلف الأنشطة، كيف يمكن تامين ذلك لضمان نجاح المنظمة؟ كل هذه التساؤلات يمكن إسقاطها على طبيعة الوظيفة المالية باعتبارها القلب النابض للمنظمة هي مسؤولية عن حياتها أو موتها.























قائمة المراجع
1. ناصر دادي عدون، اقتصاد مؤسسة، دار المحمدية العامة
2. جميل أحمد توفيق، أساسيات الإدارة المالية. دار النهضة العربية، بيروت، بدون تاريخ
3. عبد الغفار حنفي، الإدارة المالية ( حلول و تطبيقات ). ( الدار الجامعية، الإسكندرية ، بدون تاريخ
4. ---------------- وآخرون، أساسيات التمويل والإدارة المالية، دار الجامعية الجديدة، أسكندرية
5. السعيد فرحات جمعة، الأداء المالي لمنظمات الأعمال، السعودية،2000.
6. عبد الستار مصطفى الصياح، سعود جاي العامري، الإدارة المالية ، دار وائل، ط2، إسكندرية.
7. علي عباس، الإدارة المالية في منظمات الأعمال، عمان،2002.
8. محمد قاسم القريوتي، مبادئ الإدارة. ( دار النشر و التوزيع،عمان، 2004).
9. مبارك لسلوس، التسيير المالي. ( ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2004).
10. محمد صالح الحناوي، جلال ابراهيم العبد، الإدارة المالية- مدخل القيمة واتخاذ القرارات-، اسكندرية،2002.
رسالة ماجستير: نوري منيرة، البدائل التمويلية المتاحة للمؤسسة و المفاضلة بينها في ظل الإصلاح البنكي. ( مذكرة ماجستير تخصص نقود و تمويل،جامعة محمد خيضر، بسكرة، 2004-2005)

lakhdarayachi
16-04-2009, 18:57
الفصل الأول:المؤسسة الاقتصادية و الجباية


مدخل للفصل الأول:

تحتل الضرائب مكانة واسعة في قوانين المالية العامة وتعتبر هذه الأخيرة من العلوم التي تهتم بالبحث على نفقات الدولة وإيراداتها, بحيث للجباية أثر مهم على النشاط الاقتصادي كونها تشارك في تغطية النفقات العامة للدولة ولها دور في توجيه الاقتصاد، في حين المؤسسة الاقتصادية تمثل الحصيلة الكبرى لتغطية نفقات الدولة بفضل الضرائب المفروضة عليها، لذا سنحاول من خلال هدا الفصل التعرف على موضوع المؤسسة الاقتصادية والجباية.

قسم هذا الفصل إلى مبحثين،حيث يخصص المبحث الأول للمؤسسة الاقتصادية، أين سنحاول تعريفها وعرض تطورها عبر الزمن، مع التطرق إلى أنواعها للوصول إلى أهدافها.أما المبحث الثاني فيهتم بالجباية ودورها الاقتصادي، من خلالها التعرف أكثر عن موضوع الجباية لدا سنتطرق إلى التطور التاريخي للجباية وبتقديم تعاريف متعددة لها وكذا أسسها وأنواعها، لنصل في النهاية إلى الأهداف التي تريد تحقيقها.









المبحث الأول:المؤسسة الاقتصادية


مازالت المؤسسة الاقتصادية إلى يومنا هدا مجالا واسعا للدراسات العلمية والاقتصادية و الأبحاث النظرية والميدانية، حيث تمثل المؤسسة الاقتصادية النسبة الكبرى من الضرائب المطبقة في الدولة لدى يجب علينا المرور على موضوع المؤسسة الاقتصادية قبل التكلم عن الجباية المطبقة فيها.

إن هدفنا من دراسة هذا المبحث هو التعرف أكثر عن موضوع المؤسسة الاقتصادية وهدا من خلال تعريفها مع التطرق إلى تطورها عبر الزمن، لنأتي فيما بعد إلى تقديم أنواع المؤسسات الاقتصادية وكذا سنحاول تقديم الأهداف التي تعمل على تحقيقها.

المطلب الأول:تعريف المؤسسة الاقتصادية

تتعدد التعاريف التي أعطاها علماء المالية و المفكرون الاقتصاديون للمؤسسة الاقتصادية وذلك لتشعبها ولتعقد وظائفها، نختار و نذكر البعض منها:

- المؤسسة الاقتصادية هي اندماج عدة عوامل بهدف إنتاج وتبادل السلع و الخدمات مع أعوان اقتصاديين آخرين وهذا في أطار قانوني و مالي و اجتماعي معين و ضمن شروط اقتصادية تختلف زمنيا و مكانيا تبعا لمكان وجود المؤسسة و حجم و نوع النشاط الذي تقوم به.(1)







_______________________________

(1)-دادي عدون ناصر-تقنيات مراقبة التسيير-دار المحمدية العامة-الجزائر1999 –ص14
- المؤسسة الاقتصادية هي جميع أشكال المنظمات الاقتصادية المستقلة ماليا، هدفها توفير الإنتاج لغرض التسويق و هي منظمة و مجهزة بكيفية توزٌع فيها المهام و المسؤوليات.و يمكن أن تعرف بأنها وحدة اقتصادية تتجمع فيها الموارد البشرية و المادية اللازمة للإنتاج الاقتصادي.(1)

- المؤسسة الاقتصادية هي عبارة عن مجموعة من الوسائل المستعملة (عوامل الإنتاج) سواء كانت بشرية أو مادية أو مالية، تهدف إلى تحقيق أهداف معينة.


المطلب الثاني:التطور التاريخي للمؤسسة الاقتصادية الجزائرية.

مرت المؤسسة الاقتصادية الجزائرية بعدة مراحل، ظهرت بعد الاستقلال ونحن نعلم أن الجزائر خرجت مدمرة الاقتصاد و90%من العاملين كانوا من المعمرين والأجانب، فكانت المرحلة الأولى هي مرحلة التسيير الذاتي ،التي ظهرت كرد فعل للظروف الاقتصادية، السياسية والاجتماعية. قد وصل عدد المؤسسات الصناعية المسيرة ذاتيا في سنة1964 إلى ما بين 345و413 مؤسسة وكانت اغلبها صغيرة الحجم، لكن منهج التسيير الذاتي لم يدم طويلا حيث تحولت هده المؤسسات الصغيرة إلى مؤسسات وطنية في سنة1965 تحت المراقبة المباشرة للدولة ولم يعد التسيير الذاتي يسيطر إلا على 5.6%من القوى العامة مقارنة مع6.49%للمؤسسات الوطنية و2.41% للمؤسسات الخاصة، ففي هده المرحلة تأسست الشركة الوطنية للنفط والغازSONATRACH و الشركة الوطنية للحديد والصلب SNS...في هذه المرحلة كانت تحدد الأهداف العامة للاقتصاد الوطني حسب منطق الخطة الاقتصادية الموضوعية وليس حسب قانون العرض والطلب، بهذا أصبحت عملية اتخاذ القرارات تتم خارج المؤسسات الوطنية من طرف الجهاز المركزي للتخطيط.
_______________________________

(1)-عرباجي إسماعيل-اقتصاد المؤسسة-الطبعة الثانية- الجزائر1999 – ص13
مع بداية1971كانت المؤسسة الوطنية تساهم بإنتاج حوالي85%من المنتجات الصناعية وتوظف حوالي80%من إجمالي القوى العاملة، تم ضبط نمط جديد لتسيير هده المؤسسات الوطنية المتمثل في التسيير الاشتراكي للمؤسسات، لكن هذه المرحلة لم تنجح لعدة أسباب منها صعوبة تسيير هذه الشركات الوطنية.

تتميز هذه المراحل السابقة الذكر ببروز عدة شركات وطنية ذات حجم كبير، مما يجعلها صعبة التسيير و بالتالي اعتقد أن إعادة الهيكلة لهده الشركات الكبرى إلى مؤسسات عمومية تكون صغيرة الحجم لتمكن للمسيرين من التحكم فيها وتحسين مردوديتها المالية والاقتصادية بهدف التخلص من البيروقراطية...لكن رغم دلك بقيت المؤسسة العمومية في عجزها وأصبح من المستحيل أن تستمر الدولة في تمويل فشل هده المؤسسات خاصة بعد انخفاض سعر البترول.فهذه المرحلة الجديدة، مرحلة الاستقلالية في سنة1988 شجعت القطاع الخاص الوطني والمستثمر الأجنبي. لكن رغم محاولات الحكومة لطمأنة المتعاملين الأجانب بقي دائما تخوفا من طرف المستثمرين الأجانب بالنسبة للوضع الداخلي في الجرائر.

المطلب الثالث:أنواع المؤسسات الاقتصادية

للمؤسسة الاقتصادية أنواعا و أشكالا مختلفة تظهر تبعا لما يلي:

-الشكل القانوني
-الشكل حسب طبيعة الملكية
-الشكل حسب الطابع الاقتصادي







ا-أنواع المؤسسات تبعا للشكل القانوني:

المؤسسات تبعا للشكل القانوني لدينا نوعان هما:

ا- 1 المؤسسة الفردية:

هي المؤسسات التي يمتلكها شخص واحد و لهذا النوع مزايا منها:
- سهلة الإنشاء و التنظيم.
- صاحب المؤسسة هو المسؤول الأول و الأخير عن نتائج أعمال المؤسسة، هو الذي يقوم بإدارة و تنظيم و تسيير المؤسسة و هذا يكون دافعا له على العمل بكفاءة و جد و نشاط لتحقيق اكبر ربح ممكن.

كما لهذا النوع من المؤسسات عيوبا تتمثل غالبا في:
- قلة راس المال لكون صاحب المؤسسة هو الممول الوحيد لراس المال.
- ضعف خبرة المالك الواحد مما يعرض المؤسسة لمشاكل فنية و ايدارية.

ا- 2 الشركات:

وهي المؤسسات التي تعود ملكيتها إلى شخصين أو أكثر، يلتزم كل منهم بتقديم حصة من راس مال أو من عمل لاقتسام ما قد ينتج عن هده المؤسسة من أرباح أو خسارة.

تنقسم الشركات بشكل عام إلى قسمين رئيسيين هما:

ا-2-1 شركات الأشخاص:
كشركات التضامن و شركات التوصية البسيطة و شركات ذات المسؤولية المحدودة SARL... ولهذا النوع من الشركات مزايا رئيسية هي:

- سهولة التكوين حيث تحتاج إلى عقد شركائه فقط.
- زيادة القدرة المالية للمؤسسة بسبب تضامن الشركاء كما تسهل أكثر إمكانية الحصول على قروض.

كما لهذه المؤسسات مساوئ هي:
- وجود عدة شركاء قد يثير بعض النزاعات و سوءؤ التفاهم و تناقص و تعارض بعض القرارات.
- حياة الشركة معرضة للخطر نتيجة انسحاب أو وفاة احد
الشركاء.

ا-2-2 شركات الأموال:

كشركات التوصية بالأسهم SPA وشركات المساهمة...من مزايا شركات الأموال:
- حياة المؤسسة مستقرة نوعا ما.
- كل مساهم له مسؤولية محدودة بقيمة أسهمه أو
سنداته.

أما المساوئ في حالة شركات الأموال فهي متمثلة في(1)
- خاضعة إلى رقابة شديدة من طرف الحكومة.
- ظهور البيروقراطية.
- نشوء مشاكل إدارية نتيجة لتعدد الرقابة لكثرة
المساهمون فيها.


ب-أنواع المؤسسات تبعا لطبيعة الملكية:

المؤسسات حسب طابع الملكية هي ثلاث أنوع:


____________________

(1)-إسماعيل عرباجي- مرجع ذكر سابقا-ص13
ب- 1 المؤسسات الخاصة:

وهي المؤسسات التي تعود ملكيتها لفرد أو لمجموعة أفراد أي شركات الأشخاص و شركات الأموال...الخ.

ب-2 المؤسسات المختلطة:

بصورة عامة هي المؤسسات التي تعود ملكيتها بصفة مشتركة بين قطاعين كالقطاع العام و القطاع الخاص.

ب-3 المؤسسات العامة:

هي المؤسسات التي تعود ملكيتها للدولة، فلا يحق للمسئولين عنها التصرف فيها كما يشاءوا ولا يحق لهم بيعها أو إغلاقها إلا بموافقة الدولة.

كما أن هذا النوع من المؤسسات عكس المؤسسات الخاصة تهدف من خلال نشاطها الاقتصادي إلى تحقيق مصلحة المجتمع
و ليس هناك أهمية كبيرة للربح، حيث أنها تعمل من اجل تحقيق أقصى ما يمكن من الأهداف العامة.

ج-أنواع المؤسسات تبعا للطابع الاقتصادي:

لدينا خمس أنواع للمؤسسات حسب طابعها الاقتصادي تتمثل في:

ج-1 المؤسسات الصناعية:

وهي المؤسسات ذات الطابع الصناعي ومنها مؤسسات الصناعات الثقيلة مثل الحجار والتي تتطلب رؤوس أموال ضخمة و مهارة عالية لنشاطها ومؤسسات صناعية تحويلية أي الصناعة الخفيفة.




ج-2 المؤسسات الفلاحية:

وهي المؤسسات التي تهتم برفع إنتاجية الأرض أو استصلاحها، حيث تقوم هذه المؤسسات بإنتاج الخيرات التالية:
- إنتاج نباتي.
- إنتاج حيواني.

ج-3 المؤسسات التجارية:

هي التي يتمثل نشاطها في التجارة أي القيام بعملية توزيع الخيرات المادية و الخدمات، نذكر منها:مؤسسة سوق الفلاح، مؤسسات الأوراق الجزائرية...

ج--4 المؤسسات المالية:

هي كل المؤسسات التي تقوم بالنشاط المالي كالبنوك، مؤسسات التامين...

ج-5 مؤسسات الخدمات:

هي تلك المؤسسات التي تقوم بتقديم خدمات كمؤسسات البريد و المواصلات، عيادة الطب ومؤسسات النقل...

المطلب الرابع: أهداف المؤسسة الاقتصادية.

يسهر أصحاب المؤسسات مهما كانت طبيعتها على تحقيق الأهداف المسطرة، حيث أن هده الأخيرة تختلف حسب اختلاف طبيعة المؤسسة و أصحاب المؤسسات و ميدان نشاطها.



لذا فان هذه الأهداف تتداخل و تتشابك، يمكن تلخيصها في الأهداف الأساسية التالية(1):

1-أهداف اجتماعية:

-ضمان مستوى مقبول من الأجور.
-تحسين مستوى العمال.
-إقامة أنماط استهلاكية معينة بتقديم منتجات جديدة.
-الدعوة إلى تنظيم و تماسك العمال.
-توفير تأمينات و مرافق اجتماعية للعمال مثل:التامين الصحي و المطاعم.


2-أهداف اقتصادية:

تمثل أهم الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها المؤسسة وتتمثل في:

- تحقيق الأرباح الذي يعتبر من المعايير الأساسية لصحة المؤسسة الاقتصادية، حيث أن لا يمكن لها الاستمرار في نشاطها إلا ادا تحقق مستوى أدنى من الربح لكي يضمن لها إمكانية رفع راس مالها و بالتالي توسيع نشاطها للصمود أمام المؤسسات المنافسة لها، كما تستعمل هدا الربح في تسديد ديونها...
- تحقيق متطلبات المجتمع بالقيام بعملية بيع منتجاتها المادية أو المعنوية لتلبية حاجيات المجتمع.
- ترشيد و عقلنة الإنتاج الذي يتم بالاستعمال الرشيد لعوامل الإنتاج(العمل، راس المال، مادة العمل، الطاقة، المعلومات، التسيير) و رفع إنتاجيتها بواسطة التخطيط الجيد و الدقيق للإنتاج و التوزيع، بالإضافة إلى مراقبة عملية تنفيذ هده الخطط أو البرامج، فبفضل هدا تتجنب المؤسسة الوقوع في مشاكل اقتصادية و مالية.
__________________

(1)شهب رياض و آخرون-دراسة التوازن المالي للمؤسسات-حالة صيدا ل-مذكرة تخرج لنيل شهادة الدراسات التطبيقية جامعة الجزائر كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير-2002/2001-ص 14.
3-أهداف تكنولوجية:

- البحث و التنمية لتطوير الوسائل الإنتاجية علميا.
- تمثل عنصرا أساسيا في مجال البحث والتطوير التكنولوجي.


4-أهداف ثقافية و رياضية:

-توفير وسائل ترفيهية و ثقافية.
-تدريب العمال المبتدئين(1).

































__________________

(1)شهب رياض و آخرون-مرجع ذكر سابقا -ص 14.
المبحث الثاني:الجباية ودورها الاقتصادي.

تعتبر الضرائب من أقدم و أهم مصادر الإيرادات العامة، حيث شكلت خلال فترات طويلة العنصر الأساسي في الأعمال والدراسات العلمية المالية.وهدا الأمر ليس راجعا لكونها إحدى ابرز مصادر الإيرادات العامة، فقط ولكن لأهمية الدور الذي تؤديه في سبيل تحقيق أهداف السياسة المالية من جهة ولما تحدثه من إشكالات تقنية و اقتصادية متعلقة بفرضها أو بآثارها من جهة أخرى.

سنحاول من خلال هدا المبحث التعرض إلى النقاط الرئيسية التي تمكننا من الاحاطة بموضوع الجباية حتى نتمكن فيما بعد فهم دورها في الفضاء الاقتصادي، على هدا الأساس سنتطرق إلى المسلك التاريخي للضريبة و التعرف أكثر على الجباية و استعراض أسسها و أنواعها وفي الأخير سنتحدث عن الأهداف التي ترمي إليها.

المطلب الأول:نظرة تاريخية عن الجباية.

تعود الاقتطاعات الضريبية إلى أقدم العصور التاريخية حيث وجدت الضرائب و تطورت مع وجود السلطة العامة في المجتمع و تطورت مع تطور أهدافها السياسية والاقتصادية، فالرومان اعتبروا أن الضريبة من أهم عناصر السيادة في إمبراطوريتهم، حيث فرضوا الضرائب لتمكنهم من تغطية الأعباء المترتبة عليهم من جراء قيامهم بالتزامات الخدمة و الدفاع و دلك دون الاهتمام بالأسس المتبعة لفرض و لتحصيل هذه الضرائب و الأساليب ذات الطابع القمعي المتخذة لتحقيق ذلك.

أهم الضرائب في العصر الروماني كانت ضريبة الرؤوس (capitation) والتي فرضت على كل شخص بمجرد إقامته على ارض الدولة، كان الملزم بها هو أب الأسرة الذي يدفع هده الضريبة عن كل الأفراد الدين يعولهم و البالغين من العمر18 سنة إلى 60 سنة و القادرين على العمل، بغض النظر عن كونه مالك لثروة أم ألا، فهي لا تراعي المقدرة التكليفية للشخص و كانت تتم بقرارات إلزامية دون أخد رأي المكلفين.

وفي الوقت الذي كانت فيه الضريبة يحصل عليها الملك في شكل استثنائي وهي بمثابة هبة"don" في القرن 13 فقد أصبح في القرن 14 ذات شكل عام و مستمر واقر في انجلترا عام 1429 م حق فرض ضريبة ملكية دائمة(taille royale la) و يلاحظ أن التطور التاريخي أحدث تغيرا أساسيا في العناصر الخاضعة للضرائب، وقد طالب فوبان "Vauban " بضريبة واحدة رئيسية بدلا من الضرائب المتعددة.(1)

أما الطبيعيون" physiocrates" فقد نادوا بقصر التكليف الضريبي على الإنتاج الزراعي باعتبار أن الأرض هي المصدر الوحيد للثروة.

وبعد قيام الثورة الصناعية في انجلترا و الثورة الفرنسية ظهر نظام الاقتصاد الحر القائم على أساس ما يسمى بنظرية التعادل و يجدر الذكر أن الثورة الفرنسية تأثرت بحد كبير بآراء الفيزيوقراط، حيث اعتبرت الضريبة العقارية عنصر رئيسي في النظام الضريبي.

المطلب الثاني: تعريف الجباية.

تعددت تعريفات الضرائب نظرا لاختلاف وجهات نظر الباحثين، اخترنا مجموعة منها:

- الضريبة هي مساهمة نقدية تفرض على المكلفين بها حسب قدراتهم التساهمية والتي تقوم عن طريق السلطة بتحويل الأموال المحصلة و بشكل نهائي و دون مقابل نحو تحقيق الأهداف المحددة من طرف السلطة العمومية.


_________________

(1)-محاظرات الأستاذ حنيش-كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير-دالي ابراهيم-2003

- الضريبة هي فريضة مالية يدفعها الفرد جبرا إلى الدولة أو إحدى الهيئات العامة المحلية بصورة نهائية مساهمة منه في التكاليف و الأعباء العامة دون أن يعود عليه نفع خاص مقابل دفع الضريبة.(1)

-حسب العميد "Gaston jese "الضريبة هي الأداء المالي الذي يدفعه الملزم بها بصفة نهائية و بدون مقابل لتحقيق تغطية النفقات العمومية.

-الضريبة هي المساهمة المالية الإجبارية التي يدفعها الأفراد بصفة نهائية وبدون مقابل، من اجل تحقيق المنفعة العامة.وتكون هده المساهمة حسب طاقة المواطنين و نسبة إنفاقهم.(2)


لكن التعريف العام و المقبول يرى أن: "الضريبة هي اقتطاع نقدي إلزامي و نهائي يتحمله الشخص و يقوم بدفعه بلا مقابل وفق لنقديته مساهمة منه في النفقات العامة للدولة".

نلاحظ من هذه التعاريف تكرار بعض العناصر هي:

- اقتطاع نقدي:أي تكون على شكل مبلغ من المال وليس شيء عيني.

- إلزامي:أي أن الفرد مجبر على دفعها حسب نصوص قانونية.

- نهائي: لا يمكن استردادها.

- بلا مقابل:أي أن المكلف بدفع الضريبة لا يتحصل من خلالها على منفعة خاصة حيث تكون هده الأخيرة غير مباشرة و عامة مثل الأمن وتعبيد الطرقات...

_________________

(1)سوزي عدلي ناشد-الوجيز في المالية العامة-دار الجامعية للنشر-2000-ص12
(2)حسين الصغير-دروس في المالية العامة والمحاسبة العمومية-دارالمحمدية العامة-الطبعة الاولى1999-ص53
كما لدينا الرسم الذي يعرف عادة بأنه مبلغ من النقود يدفعه الفرد بصفة جبرية إلى الدولة أو إحدى الهيئات التابعة لها، دلك قصد الحصول على خدمة خاصة ذات مقابل مزدوج (مقابل خاص و عام قي آن واحد).

يتضح من هذا التعريف أن الرسم يشبه الضريبة في:

- الصفة الإلزامية.
- الصفة النقدية.
- الصفة النهائية.

بينما يختلفان في المقابل حيث يدفع الرسم مقابل تحقيق النفع الذي يعود على الفرد من جراء تقديم الدولة لخدمة خاصة مثل تسريح أيداري كحصول الفرد على ترخيص بناء منزل أو بنشاط عام يقوم به شخص عام بهدف تحقيق نفع عام بجانب نفع خاص يعود على الفرد كرسوم القضاء ورسوم التعليم...ويتميز هنا المقابل بصفة الازدواجية نظرا لاقتران المنفعة الخاصة مع المنفعة العامة.

المطلب الثالث: المبادئ الأساسية للجباية.

يقصد بالمبادئ العامة التي تحكم الضريبة، مجموعة القواعد والأسس التي يتعين على المشرع إتباعها ومراعاتها عند وضع أسس النظام الضريبي في الدولة.وهي قواعد ذات فائدة مزدوجة:فهي تحقق مصلحة المكلف بالضريبة من جهة، ومصلحة الخزينة العمومية من جهة أخرى.إي مراعاة مصالح المواطن و الدولة، ولا بد على الدولة أن تحترم هده المبادئ عند فرض الضريبة ولا يحق لها الخروج عن إطارها وألا اعتبر دلك تعسفا من جانب الدولة في استعمال حقها في فرض الضرائب ويمثل ظلما للأفراد المكلفين بالضريبة.

إن "ادم سميث" في سبيل بحثه عن الشروط العامة لنظام ضريبي فعال، قد قام بوضع أربعة قواعد صاغها في كتابه "بحث عن طبيعة وأسباب ثروة الأمم" الصادرة في 1776.هده القواعد باستثناء الأولى تهتم خاصة بالشروط الخارجية للضريبة و العلاقات بين الدولة والمكلف بالضريبة بمناسبة وضع وعاء، إصدار الضريبة وتحصيلها.وتتلخص هده القواعد فيما يلي:

1-العدالة و المساواة: le principe de la justice

أصبح مفهوم العدالة أمام الضريبة يثير الكثير من النقاش حيث إن أغلبية العلماء ينظرون إليه كمفهوم نسبي متوقف على القيم السائدة في بلد ما حسب الزمان و المكان، هدا مما يجعل صعوبة تعريفه وصياغته بطريقة مطلقة، لكن المفهوم الحديث للعدالة الجبائية مشتق من مبدأ المساواة أمام الضريبة التي تفرض عموميتها و معادلة الفرد حسب قدرته على الدفع.أن عمومية الضريبة يقصد بها عمومية شخصية بمعنى أن الضريبة تطبق على جميع الأشخاص الخاضعين لسيادة الدولة أو التابعين لها سياسيا أو اقتصاديا دون استثناء، من جهة أخرى يقصد بها عمومية مادية بمعنى أن الأموال كافة لابد أنها تخضع للضرائب دون تمييز، لكن مع تدخل الدولة بواسطة الضرائب أصبح مفهوم عمومية الضرائب يسوده بعض الاستثناءات منها إعفاءات على الأشخاص و الأموال لاعتبارات اجتماعية، اقتصادية و سياسية.

إن احترام مبدأ العمومية لا يكفي لوحده لتحقيق المساواة أمام الضريبة بل يجب مراعاة القدرة المالية لكل فرد و دلك نظرا لاختلاف و تباين مدا خيل الأفراد بدرجات متوازنة، فالضريبة لا ينبغي إن تفرض على جميع الأفراد بنفس المقدار و إنما ينبغي أن يدفع كل فرد مبلغا يتناسب مع حجم الدخل المحصل عنه.(1)






___________________

(1)-محمد عباس محرزي-اقتصاديات الجباية والضرائب-دار هومه-الجزائر-2004-ص24
2-مبدأ اليقين:le principe de la certitude

هو كون الضريبة فريضة إلزامية تحددها السلطات المركزية وفق لقوانين يبين فيها معالم الضريبة من حيث نسبتها ووعائها و مواعيد تحصيلها و الإعفاءات الخاصة بها.

يهدف أدام سميث من وراء هذه القاعدة إلى حماية حقوق الفرد بتعريفه بدقة إلزامه الضريبي، كما يدخل مفهوم اليقين الاستقرار الضريبي وثباتها فلا تكون عرضة للتغيير و التبديل المستمر بل ينبغي أن يكون في أدنى الحدود حتى لا يظطرب النظام و يفقد الفرد تعوده على دفع الضريبة و يشعر بثقل عبئها.فعلى سبيل المثال أل"poll tax" ، التي تم تأسيسها كإجراء ضريبي محلي من طرف حكومة المحافظين برئاسة "Margaret Tacher " في بريطانيا العظمى سنة 1990 ، واجهتها معارضة شديدة(مع نتائج سياسية فادحة) لان تخصيصها ومزاياها كانت مبهمة و غير مؤكدة، وبالتالي وصفت بعدم عدالتها.(1)

3-مبدأ الملائمة في التحصيل:

يقضي هدا المبدأ أن تكون أحكام تحصيل الضريبة بما فيه المواعيد وأساليب التحصيل الملائمة للفرد ودلك حتى يمكن التخفيف من دفع الضريبة عليه، من جهة أخرى يجب أن يكون وقت دفع الضريبة مناسبا للفرد، كالحصول على الدخل في حالة الضريبة على الدخل أو الجني المحصول الزراعي و جمعه في أيطار الضريبة على النشاط ألفلاحي...

وقد نتج عن هده القاعدة قاعدة"الاقتطاع من المنبع les retenues a la source " والخاصة بالضريبة على الدخل باعتبار أن الاقتطاع عند المنبع أكثر سهولة وملائمة بالنسبة للمكلف بالضريبة وإدارة الضرائب في نفس الوقت.


_________________

(1)- محمد عباس محرزي-مرجع ذكر سابقا-ص29
4 -مبدأ الاقتصاد في النفقات:

بمعنى أن الدولة تبتعد عن الضرائب التي تكلفها أموالا كبيرة وبالتالي ينبغي أن تكون نفقات تحصيل الضريبة قليلة بالمقارنة بمداخلها وألا ما الفائدة منها، ومراعاة هده القاعدة يضمن للضريبة فعاليتها كمورد هام تعتمد عليه الدولة دون ضياع جزء منه من اجل الحصول عليه.
فان كافة القواعد السالفة الذكر تدور في فلك فكرتي العدالة و المساواة الضريبية وما هي إلا تطبيقات لهما.


المطلب الرابع:أنواع الضرائب

بصفة عامة يمكن القول أن هناك تقسيمان أساسيين لأنواع الضرائب:

- التقسيم الاقتصادي.

- التقسيم من حيث نوع وطبيعة الضريبة.

1-التقسيم لاقتصادي:

حسب هدا التقسيم نجد أن هناك ضرائب على الأشخاص وضرائب على راس المال والضرائب على الدخل و ضرائب على الإنفاق.

1-1 الضرائب على الأشخاص: la capitation

يقصد بهذا النوع من الضرائب بان يكون الإنسان نفسه هو وعاء الضريبة بحيث كان كل شخص طبيعيا حسب شروط معينة كالسكن، أو الحالة الاجتماعية و المالية يدفع مبلغ مالي معين إلى الدولة في شكل ضريبة.وقد عرف التاريخ المالي الضريبة على الأشخاص مند القديم، فعرفها الرومان و العرب، حيث كانت تفرض على الغير المسلمين وهي ما تعرف بالجزية في البلاد الخاضعة للحكم الإسلامي، وكانت تقتصر على الذكور البالغين. كما عرفتها بعض الدول كمصر و تونس حتى أواخرالقرن19 وكانت تسمى بضريبة الرؤوس La capitation.(1)

وضريبة الرؤوس تأخذ شكلين أساسيين، ضريبة موحدة أو ضريبة مدرجة.انتشر النوع الأول من هده الضريبة في المجتمعات القديمة البدائية لتوافقها مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية لتلك المجتمعات. كان كل الأفراد يدفعون نفس المبلغ لان المعدل كان دائما منخفض حتى يتمكن أصحاب الدخول المنخفضة من أدائها.

لكن مع وتقدم المجتمع وظهور الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الأفراد أصبحت الضريبة الموحدة لا تحقق العدالة، لدا بدا الاتجاه نحو ضريبة الرؤوس المدرجة، حيث قسم المجتمع إلى طبقات حسب مراكزهم الاجتماعية و الاقتصادية، وكانت كل طبقة ملزمة بدفع مبلغ محدد كضريبة.بالرغم من اقتراب هدا النوع من الضريبة أكثر إلى العدالة إلا أنها ناقصة، و من أمثلتها الضريبة التي فرضها "بطرس الأكبر"قيصر روسيا لما قام بتقسيم المجتمع إلى أربع فئات:الفلاحون، الحرفيين، الطبقة البرجوازية و الطبقات الأخرى.كما فرضتها فرنسا عام 1865، حيث قسم المجتمع إلى اثنين وعشرون فئة اجتماعية، وفرضت على كل فئة ضريبة خاصة.

لم تبقى في الوقت الحاضر دولة تعتمد على الضرائب على الأشخاص لتغطية نفقاتها نظرا لما فيها من إهدار لكرامة الإنسان وحقوقه والانتقال إلى قاعدة ضريبية تتحدد بالنشاط الاقتصادي للشخص.

1-2 الضريبة على رؤوس الأموال:l’impôt sur le capital

لا بد أن نتطرق أولا إلى تعريف راس المال، فهو مجموع ما يمتلكه الشخص من أموال عقارية( أراضي، منازل) أو منقولة(الديون والأوراق المالية كالأسهم والسندات) في لحظة زمنية معينة، سواء كانت منتجة لدخل(العقارات المبنية) أو غير منتجة(المجوهرات، التحف والأراضي المعدة للبناء).
________________

(1)- حسين صغير-مرجع ذكر سابقا -ص56
فتقدير راس المال يتم في لحظة زمنية معينة. تأخذ إدارة الضرائب بعين الاعتبار نوعين من راس المال، راس المال الذي يمتاز بصفة التكرار عبر الزمن حسب دورة الاستغلال أو في حالة حركة رؤوس الأموال أي انتقال الحيازة من شخص إلى آخر مثل الإرث، البيع و الهبات.

1-3 الضريبة على الدخل:l’impôt sur les revenus

بداية لا بد أن نحدد تعريفا للدخل، فالتعريف الكلاسيكي هوانه مبلغ نقدي ناتج عن مصدر ثابت، قد يكون راس مال أو عمل أو تركيبهما معا، بصفة دورية منتظمة وبصورة متجددة.أما الاقتصادي "Irving Fisher" يعرفه انه عبارة عن كل منفعة يحصل عليها الشخص من الأموال والخدمات وهكذا يرى أن الثوب الذي يلبسه الفرد يعتبر رأسمال وان الدفء الذي يستمتع به صاحبه دخل. يمكن التمييز بين نظامين رئيسيين هما:

1-3-ا نظام الضرائب الدخل النوعية:système cédulaire

هو أن الدولة تفرض ضريبة مستقلة على كل مصدر من مصادر الدخل فمثلا في الجزائر الضريبة على الأرباح الصناعية والتجاريةBIC والضريبة على الأرباح غير التجارية BNC.

النقاط الايجابية لهذا النظام هي انه يسمح للدولة نفرض نسب متفاوتة حسبما تريد تشجيعه أو ما تتمنى الحد منه من النشاطات فمثلا في الجزائر نجد أن الضريبة على محاصيل الأراضي الزراعية منخفضة في حين أن تلك التي تفرض على الدخول التجارية باهضة. أما الانتقاد الرئيسي الذي يمكن التوجيه لهذا النظام انه قد يكلف الدولة الكثير من النفقات وان حصيلته عادة ما تكون قليلة.

1-3-ب نظام ضريبة الدخل الموحد:système unitaire globale

يقصد به الضرائب التي تفرض على مجموع الدخل المحقق للمكلف بالضريبة من مصادر متعددة، وتعريف المشرع الجزائري هو:"يتم تأسيس ضريبة سنوية واحدة على دخل الأشخاص الطبيعيين تدعى بضريبة الدخل الإجمالي، تطبق هده الضريبة على دخول وأرباح المكلف بالضريبة التي يحققها أو التي يحصل عليها كل سنة"

1-4 الضريبة على الإنفاقl’impôts sur la dépense:

تفرض الضريبة على الإنفاق عند استعمال الدخل أي أنها تهدف إلى اقتطاع جزء من الدخل عند استخدامه و هدا الاقتطاع يكون بصفة غير مباشرة، وتحتل هده الضرائب مكانة بارزة في الأنظمة الضريبية المختلفة لغزارة حصيلتها بالإضافة إلى سهولة جبايتها كما أنها تتناسب مع فكرة العدالة.(1)

لكن هذا النوع من الضرائب يثير تساؤلات عديدة منها:
- أي السلع يجب أن تخضع لهده الضرائب؟
- ما هو الأسلوب الأنجع لتحصيل هده الضريبة؟
- هل يجب عاملة كل المداخل على حد سواء؟
فيما يخص اختيار السلع والخدمات فيتم تقسيم السلع الاستهلاكية إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

* سلع ضرورية:

هي السلع التي تستهلكها كافة الفئات دون تمييز، ولا يستطيع الشخص الاستغناء عنها كالخبز، وهي تحقق حصيلة ضريبية كبيرة لكنها تعاكس فكرة العدالة الجبائية.

*سلع كمالية:

يقصد بها السلع التي لا تشبع حاجات أساسية للأفراد ويكون الهدف من شراءها هو الرفاهية، تتميز هده السلع بخصوصية استهلاكها، بمعنى أن فئات معينة من المجتمع هي التي تهتم باستهلاكها كالسيارات وغيرها من مواد وسلع التكنولوجية الحديثة.
___________________
(1)- محمد عباس محرزي-مرجع ذكر سابقا-ص111
لذا فان فرض الضريبة على هده السلع يحقق العدالة لكن لا تحقق هدف الحصيلة نظرا لعدم غزارة إيراداتها.

*السلع شائعة الاستعمال:

يقصد بها السلع عمومية الاستهلاك دون أن تكون ضرورية أو كمالية، أي أن فئة عريضة من المجتمع تستهلكها مثل الشاي، السكر والقهوة...ففرض الضريبة عليها يحقق في نفس الوقت العدالة و وفرة الحصيلة.

2-التقسيم من حيث نوع و طبيعة الضريبة:

تقسم الضرائب من حيث النوع و الطبيعة إلى ضرائب مباشرة و ضرائب غير مباشرة، حسب النصوص القانونية المورثة من التشريع الفرنسي الضرائب المباشرة هي تلك الضرائب المفروضة مباشرة على الأشخاص أو على الممتلكات و المتحصل عنها بموجب وثيقة محضرة مسبقا من طرف إدارة الضرائب تبين فيها القاعدة الضريبية و المبلغ الواجب له والشخص المكلف أو المسئول عن دفع الضريبة.أما الضرائب الغير المباشرة فهي تلك التي تفرض على الأموال، ولكن بمناسبة قيام الشخص ببعض التصرفات.

2-1 الضرائب المباشرةles impôts directes

تتميز الضرائب المباشرة بالاستجابة لمبدأ العدالة لكون أن أغلبيتها تأخذ بالحالة الاجتماعية للفرد بالثبات واستقرار إيراداتها وبسهولة تغطيتها لأنه من السهل إيجاد العناصر المكونة للثروة، وبالتالي تطبيق عليها المعدل الضريبي المناسب. لكن هدا الاعتقاد قد تغير في الوقت الحاضر مع تعقد المفاهيم حيث أصبحت الضريبة تشمل بعض العناصر التي ليس من السهل تحديدها مثل الضريبة على الدخل الإجماليIRG.ولكن بالرغم من وضوحها وشمولية حسابها يلجأ الفرد إلى التهرب عن دفعها أو التلاعب في تصريحها.

إن الإصلاح الجبائي لسنة1992 وما من إجراءات التخفيض سهل كثيرا أمر الضرائب المباشرة مع التخفيض تدريجيا من الضغط الجبائي حيث أصبحت الضرائب المباشرة تتكون من.(1):

2-1-1 الضريبة على الدخل الإجماليIRG:

من الأهداف الأساسية للإصلاحات الجبائية لسنة1992هي الابتعاد شيئا فشيئا من نظام الضريبة المتعددة والدخول في نظام الضريبة الوحيدة وثانيا توسيع القاعدة الضريبية وإخضاع عدة مدا خيل إلى الضريبة
الوحيدةIRG.

تنص المادة01من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة على ما يلي:"تؤسس ضريبة سنوية ووحيدة على دخل الأشخاص الطبيعيين تسمى هده الضريبة بالضريبة على الخل الإجمالي".باعتبارها الضريبة الوحيدة على دخل الأشخاص الطبيعيين تحتل محل الضريبة النوعية والضريبة التكميلية على جميع المداخل، وتفرض على كل المداخل الصافية للأصناف السبعة التالية:
- الأرباح الصناعية والتجارية والحرفيةBIC
- أرباح المهن غير التجاريةBNC
- مدا خيل المستثمرات الفلاحيةRA
- مدا خيل تأجير الأملاك المبنية وغير المبنيةRF
- ريوع الأسهم أو حصص الشركة والإيرادات المماثلة لهاRCM
- المتر تبات والأجور والمنح والريوع العموميةTSPRV
- فوائد القيمة الناتجة عن التنازل بمقابل عن العقارات المبنية أو غير المبنية والحقوق المتعلقة بها.




____________________

(1)- محاظرات الأستاذ حنيش-كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير-دالي ابراهيم-2003
ويكون الأساس الخاضع للضرائب على الدخل الإجمالي والمبلغ الإجمالي للمداخل الصافية مطروح منها الأعباء القابلة للخصم التالية:
- فوائد القروض والديون المبرمة لأغراض مهنية وكذلك في
أيطار اقتناء أو بناء مسكن.
- اشتراكات التامين على الشيخوخة والتأمينات الاجتماعية.
- التامين المبرم من طرف المالك المؤجر.

أما الأشخاص الخاضعون لضريبةIRG حسب المادة03 من قانون الضرائب المباشرة والرسم المماثلة هم:
- الأشخاص الطبيعيين.
- أعضاء شركات الأشخاص
- الشركاء في الشركات المدنية المهنية.
- أعضاء شركات المساهمة.
- أعضاء شركات المدنية التي تخضع لنفس النظام التي تخضع له
الشركات ذات الاسم الجماعي.

أما الإعفاءات les exonérationsفقد يعفى من الضريبة على الدخل الإجمالي :
- الأشخاص الدين لا يتجاوز دخلهم الصافي الإجمالي السنوي60000دج
- ا لسفراء والأعوان القنصليون والأعوان الدبلوماسيون من جنسية أجنبية عندما تمنح البلدان التي يمثلونها نفس المزايا للأعوان الدبلوماسيين الجزائريين.
- المؤسسات التابعة لجمعية الأشخاص المعوقين.
- الفرق الممارسة لنشاط مسرحي.
- التعويضات والمنح.
- المداخل الناتجة عن زراعة الحبوب والخضر الجافة والتمور.
- إعفاء لمدة 10سنوات للحرفيين التقليديين.
- إعفاء لمدة 10سنوات للمداخل الناتجة عن الأنشطة الفلاحية وتربية المواشي الملامسة في المناطق الجبلية.
- إعفاء لمدة03 سنوات للأنشطة الممارسة من طرف الشباب المستثمر،ويمتد الى06 سنوات عندما تمارس الأنشطة في منطقة يجب ترقيتها....

كما تستفيد مدا خيل الأشخاص الطبيعيين الممارسين لنشاط في ولايات ايليزي، تندوف، ادرار وتامنغاست بتخفيض 50% من مبلغ الضريبة على الدخل الإجمالي لفترة مؤقتة مدتها05 سنوات ابتداء من 01جابفي2000 ولا يمس هذا التخفيض مداخيل الأشخاص الدين يعملون في مجال المحروقات ما عدا أنشطة توزيع وتسويق المنتوجات النفطية والغازية.

ويحدد الدخل الخاضع لهده الضريبة بعد جمع كل المداخل الصافية للإيرادات السالفة الذكر مع الإشارة إلى أن الدخل الصافي لكل إيراد يحسب بعد طرح من الدخل الإجمالي كل المصاريف أو النفقات المتعلقة بدلك النشاط.تحسب الضريبة على الدخل الإجمالي وفق الجدول التالي رقم(1) الذي يمثل: النسب للضريبة IRG

المداخل دج المعدلات
لا يتجاوز 60.000 0%
60.001---180.000 10%
180.001---360.000 20%
360.001---1.080.000 30%
1.080.001---3.240.000 35%
أكثر من 3.240.000 40%

2-1-2 الضريبة على أرباح الشركاتIBS:

حسب المادة135من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة تؤسس ضريبة على مجمل المداخل التي تحققها الشركات وغيرها من الأشخاص المعنويين تسمى بالضريبة على أرباح الشركات.

إن المادة136من نفس القانون أعطت أكثر شرح حول مجال تطبيق هده الضريبة بحيث أخضعت هده الضريبة على أرباح الشركات التالية(1):

____________________

(1)-المادة 136 منقانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة.
- الشركات مهما كان شكلها وغرضها باستثناء شركات الأشخاص وشركات المساهمة، باستثناء الشركات التي اختارت الخضوع إلى IBS والشركات المدنية التي لم تتكون على شكل شركات الأسهم إلا التي اختارت الخضوع إلى IBS.
- المؤسسات والهيئات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري.

تحسب هده الضريبة على أساس الربح الجبائي الذي هو بدوره يحسب كالتالي:
الربح الجبائي=الربح المحاسبي+الاستردادات-التخفيضات

- الاستردادات:هي التكاليف التي أدرجت في حساب الربح المحاسبي من اجل تضخيمه، قد تفرضها مصلحة الضرائب نهائيا و بصفة مؤقتة إلى أن تسدد.
- التخفيضات:عبارة عن تكاليف لم تدرج في حساب الربح المحاسبي وتعتبرها إدارة الضرائب كتكاليف تطرح من إيرادات المؤسسة.

حيث يطبق على الربح الجبائي معدل ضريبة IBSالمحدد ب30% بينما المعدل المخفض فهو %15بالنسبة للأرباح المعاد استثمارها.

حسب النصوص الجبائية السارية المفعول فان المؤسسات الخاضعة لضريبة IBSفهي ملزمة بدفع تقسيطات تقديرية(تسبيقات) إلى مصالح الضرائب وذلك بصورة تلقائية مع إجراء تسوية في بداية السنة الموالية بعد معرفة النتيجة الجبائية:

- التسبيق(1):ربح السنة( ن-1)×30% من: 15/02 15/03

- التسبيق(2): ربح السنة( ن-1)×30% من:15/05 15/06

- التسبيق(3): ربح السنة( ن-1)×30% من:15/10 15/11

أما رصيد التصفية أو التسوية يتم قبل15/04/(ن+1) و يحسب كالتالي:
رصيد التصفية=ربح السنة ن×30%- مجموع التسبيقات الثلاثة المدفوعة

أما الإعفاءات فحسب المادة138من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة فتستفيد من الإعفاء المؤقت لفترة 03 سنوات النشاطات التي تعتبر ذات أولوية في إطار المخططات السنوية أو المتعددة السنوات للتنمية وهدا ابتدءا من تاريخ الشروع في استغلالها وعندما تكون هده النشاطات قائمة في منطقة ذات تشجيع فان فترة الإعفاء ترتفع إلى 05سنوات.

وتستفيد كذلك من الإعفاء المؤقت لمدة 05سنوات عمليات بيع السلع والخدمات المحققة للتصدير، بشرط أن تكون الأرباح المحققة بعنوان هده العمليات بإعادة استثمارها من طرف المؤسسة المعينة.

2-1-3 الرسم على النشاط المهني TAP:

يمثل قيمة الرسوم الواجبة الدفع من طرف المؤسسة على رقم الأعمال الشهري خارج الرسم على القيمة المضافة أي ما يسجل محاسبيا في حساب(70/71/74) من مبيعات السلع والمنتجات والخدمات ويجب أن يفوق الرقم الأعمال المعني بالرسم:

- 80.000 دج في حالة مبيعات بضاعة ومنتجات والمواد الأولية.
- 50.000 دج في حالة بيع الخدمات.

تم إعادة تأسيس الرسم على النشاط المهني بموجب قانون المالية لسنة1996 وهو يعوض الرسوم القديمة التالية:
- لرسم على النشاط غير التجاري، المحصل سابقا بمعدل 6.05%
- الرسم على النشاط الصناعي و التجاري، كان معدله 2.55%



يفرض الرسم على النشاط المهني الجديد حسب المادة 217من قانون الضرائب المباشرة على:

- الإيرادات الإجمالية التي يحققها المكلفون بالضريبة الدين لهم في الجزائر محل معين دائما ويمارسون نشاطا تخضع أرباحه إلى IRG تحت صنف الأرباح غير التجارية.
- رقم الأعمال التي يحققه المكلفون بالضريبة والخاضعون لضريبة IRG في صنف الأرباح الصناعية والتجارية أو لضريبة IBS.

إن معدل TAPهو 2% وتذهب حصيلته إلى(1):
- الولاية بنسبة 0.59%
- البلدية بنسبة 1.3%
- الصندوق المشترك للجماعات المحلية بنسبة0.11%

كما أن رقم الأعمال يخضع إلى التخفيضات التالية قبل حساب ضريبة TAP:
- 25% رقم الأعمال المحقق من نشاطات المجاهدين ودوي الحقوق لمدة سنتين.
- 30% للمبيعات بالجملة.
- 60%للمبيعات بالجملة التي يتضمن سعر بيعها ما يزيد عن50من ضرائب و رسم.
- 75%مبيعات الغاز بالتجزئة.
- 80%مبيعات البنزين بالتجزئة.







_______________________

(1)-محاظرات الأستاذ شبايكي-محاسبة معمقة-2004
2-1-4 الدفع الجزافي VF:

هي ضريبة معدلها2% وحسب المادة210من قانون الضرائب المباشرة تفرض على الأشخاص الطبيعيين والمعنويين والهيئات المقيمة بالجزائر والتي تدفع مرتبات وأجور لمستخدميها، وبالتالي فهي تفرض على مجموع الأجور والمرتبات والتعويضات والعلاوات وكدا المعاشات والريوع العمرية المقدمة للعمال باستثناء العناصر التالية:

- الامتيازات العينية المتمثلة في التغذية والسكن دون سواها والتي يستفيد منها الأجراء العاملون بالمناطق الواجب ترقيتها، وتحدد هده المناطق بالتنظيم.
- الأجور وغيرها من المرتبات المدفوعة للمعوقين المستفيدين من الإعفاء من الضريبة على الدخل الإجمالي صنف المرتبات والأجور.

بالإضافة إلى ذلك يستثنى من أساس الدفع الجزافي جميع المنح، المبالغ، المعاشات والمرتبات المذكورة في المادة68من قانون الضرائب المباشرة والتي من بينها:
- تعويضات التنقل أو المهمة.
- المنطقة الجغرافية.
- أجور العمال المعوقين حركيا أو عقليا أو بصريا أو سمعيا الدين تقل أجورهم أو معاشاتهم عن12000دج شهريا.

2-1-5 الطوابع Les timbres:

تفرض هذه الضريبة على عملية تداول الأموال وانتقالها من شخص إلى آخر ويتم دلك عن طريق تحرير وثائق معينة كالعقود أو الشيكات...وينظم القانون طريقة تحصيل هده الضرائب إما بلصق طوابع جبائية على تلك المحررات أو بدمغ المحرر نفسه بواسطة ختم الإدارة المختصة بدلك، كما هو الحال بالنسبة للشيكات.(1)
___________________

(1)-محمد عباس محرزي-ذكر سابقا-ص75
2-1-6 التسجيل:

تدعى رسوم التوثيق أو التسجيل، فالضريبة هنا تستحق عند إثبات واقعة انتقال الملكية من شخص إلى آخر أو عند توثيق عقد الملكية، ومعدل الضريبة هنا غير ثابت، يختلف باختلاف قيمة المال موضوع التوثيق.


2-2 الضرائب غير المباشرةles impôts indirectes

الضرائب غير المباشرة هي تلك التي تفرض على الأموال، ولكن بمناسبة قيام الأشخاص ببعض التصرفات.وأغلب هده التصرفات هي الإنفاق ولهذا تسمى في الفقه الحديث بالضريبة على الإنفاق.

تتصف هذه الضرائب والرسم بثبات نسبتها أي أنها لا تتغير في وقت قصير ولا تتأثر بالظروف الطارئة إلا في حدود ضيقة، وطالما تعتمد على وعاء يتميز بالثبات هو كذلك فان حصيلتها يمكن تقديرها حقيقيا، كما أنها اقرب للعدالة الجبائية حيث أن بعد الإصلاح الجبائي1992اصبحت تتكون من:

2-2-1 الرسم على القيمة المضافةTVA :

تعتبر الضريبة على القيمة المضافة احد مكونات النظام الجبائي الجزائري بعد الإصلاحات نتيجة للمشاكل التي عرفها النظام السابق للرسوم على رقم الأعمال من حيث تعقد وتعدد معدلاته، حيث أن الرسم على القيمة المضافة كان متمثل في الرسم الوحيد الإجمالي على الإنتاجTUGP و الرسم الوحيد الإجمالي على تأدية الخدماتTUGPS.لقد تم إدخال الرسم على القيمة المضافة في الجزائر بموجب قانون المالية لسنة 1991 وهدا في أيطار الإصلاحات الجبائية.يطبق TVAعلى العمليات التالية:

- المبيعات والتسليمات التي يقوم بها المنتجون المتمثلون في الأشخاص أو الشركات الدين يقومون بصفة رئيسية أو ثانوية باستخراج أو صناعة المنتجات و يتعهدونها بالتصنيع أو التحويل بصفتهم صناعا أو مقاولين في التصنيع قصد إعطائها شكاها النهائي أو العرض التجاري الذي تقدم فيه للمستهلك أو لكي يستهلكها وذلك سواء استلزمت عمليات التصنيع أو التحويل استخدام مواد أخرى أم لا.
- عمليات الاستيراد.
- عمليات البيع والعمليات العقارية والخدمات للغير تلك الخاضعة للرسوم الخاصة والتي تكتسي طابعا تجاريا أو صناعيا أو حرفيا والتي يتم إنجازها في الجزائر بصفة اعتيادية.
- العمليات العقارية.
- المهن الطبية.
- مصنوعات الفضة.
- البيع الذي يمارس المساحات الكبرى.
- المبيعات لتجار الجملة.
- التسليمات لأنفسهم والخاصة بالاستثمارات والأملاك من غير الاستثمارات.
- أشغال الدراسات والبحوث التي تنجزها الشركات.
- عمليات الإيجار وأداء خدمات.
- بيوع عقارات ومحلات تجارية التي يمارسها الأشخاص الدين يشترون هذه الأملاك باسمهم.
- الحفلات الفنية والألعاب والتسليات.

يتم حساب هذا الرسم بتطبيق معدل محدد بواسطة القانون على اساس فرض الضريبة المتمثل في رقم الأعمال، هدا الأخير يحتوي على سعر السلعة، الأشغال والخدمات بما دلك الحقوق والرسوم باستثناء الرسم على القيمة المضافة، وقد حددت هذه المعدلات طبقا لقانون المالية2001 في المادة 21:
- 17% معدل عادي.
- 07%معدل مخفض(1)

___________________

(1)- انظر الملحق رقم 01
إن المادة الخاضعة للضريبة TVA، تتكون من رقم الأعمال المحقق والذي يتحدد بثمن السلعة والأشغال والخدمات بما فيها كل الحقوق والرسوم ما عدا الرسم على القيمة المضافة، قد يتغير رقم الأعمال حسب العملية الخاضعة للرسم وذلك بالنسبة:

- عمليات البيع، يتحدد الوعاء من مبلغ المبيعات.
- عمليات البضائع أو المواد الخاضعة للرسم يتحدد الوعاء بقيمة المواد أو البضائع المسامة مقابل تلك المستلمة بزيادة معدل الفرق عند الاقتضاء.

كما يمكن تخفيض المادة الخاضعة للضريبة وعندما تكون مفوترة للزبون:
- التخفيضات و الحسومات الممنوحة.
- حقوق الطوابع الجبائية.
- المبلغ الذي تودع بالأمانة للتغليفات التي يجب إعادتها للبائع مقابل تسديد هدا المبلغ.
- مصاريف النقل الذي يحملها البائع والمرتبة على تسليمه للبضائع.

2- 2 -2 الرسم الداخلي على الاستهلاكTIC:

هي ضرائب تسدد عموما مقابل الانتفاع بالسلع والخدمات النهائية في الدولة التي تستهلك فيها. أسس قانون المالية لسنة1991 رسما يا خد بعين الاعتبار عند حسابTVA، هذا الرسم هوTIC والدي أخضعت له مجموعة من المنتجات يمكن تصنيفها ضمن المنتجات الضارة بالصحة، إلا أنها تشكل إيرادا ماليا معتبرا لا يستهان به ويعتمد عليه في تمويل خزينة، يوصف هذا الرسم بأنه رسما نوعيا ويتغير من فترة إلى أخرى حسب قوانين المالية السنوية.لدينا الجدول رقم2 الذي يمثل المنتجات الخاضعة لهذا الرسم والمعدلات المطبقة عليها(1).
________________

(1)- انظر الملحق رقم 02
المنتجات الخاضعة لرسم TICوالمعدلات المطبقة عليها.

البيان قيمة الرسم
الجعة 3610.00دج/هيكتولتر
مواد التبغ والكبريت:
1- السجائر:
-التبغ الأسود
-التبغ الأشقر
2-السيجار
3-تبغ التدخين
4-تبغ للنشق و المضغ
5 -الكبريت

1040.00دج/كغ
126000 دج/كغ

147000 دج/كغ
62000 دج/كغ
71000 دج/كغ
90دج لكل علبة تحتوي على 40عودا على الأقل في كل علبة


المنتجات البترولية الخاضعة لرسمTIC:ممثلة في الجدول رقم (3):

تعيين المواد الرسم(دج)
البنزين الممتاز
البنزين العادي
زيت الفيول
غاز ويل
غاز البترول السائل(وقود)
البروبان
البوتان 77700/هيكتولتر
629.50/هيكتولتر
68.90/هيكتولتر
163.80/هيكتولتر
260.80/هيكتولتر
35.65/35كغ
25.20/13كغ
____________

جدول(2)-المادة29من قانون المالية2002المعدلة للمادة25من قانون الرسم على رقم الأعمال والمتضمنة في الجريدة الرسمية رقم79الصادرة بتاريخ23/12/2001والمتعلقة بقانون المالية2002-ص14-15.
الجدول(3)-المادة28من قانون الرسم على رقم الأعمال.
2-2-3 الرسم على عمليات البنوك والتأمينات TOBA :

يعتبر هذا الرسم احد فروع الضرائب غير المباشرة الذي تم إدراجه كتكملة للرسم على القيمة المضافة، بحيث أسس ضمن المادة162 من قانون الرسم على القيمة المضافة إلا انه يطبق على عمليات ذات طبيعة مالية كعمليات البنوك والتأمينات.

هذا الرسم يطبق على أساس الأعمال المحققة من طرف الهيات البنكية وهيأت التامين باستثناء العمليات المعفاة.

- بالنسبة للهيئات البنكية: يمثل أساسه المبلغ بما فيه الحقوق، الأجور والأسعار المحصلة.
- بالنسبة لعمليات شركة التامين:يمثل الأساس مجموع المبالغ المشترطة من طرف المؤمن وكل الملحقات التي يستفيد بها المؤمن عليه.
- بالنسبة لعمليات الخصم: يمثل الأساس المجموع الخام للعمولات المحصلة بدون أن يكون للخاضعين حق تخفيض العمولات المدفوعة سابقا لإعادة الخصم.
- بالنسبة لعمليات شركة التامين:يمثل الأساس مجموع المبالغ المشترطة من طرف المؤمن وكل الملحقات التي يستفيد بها المؤمن عليه.
- بالنسبة لعمليات الخصم: يمثل الأساس المجموع الخام للعمولات المحصلة بدون أن يكون للخاضعين حق تخفيض العمولات المدفوعة سابقا لإعادة الخصم.
الحدث المنشئ لهذا الرسم هو تحصيل المبالغ جزئيا أو كليا للاثمان المدفوعة، أما المعدلات المطبقة لرسمTOBA فهي تحدد من خلال المادة 166 من قانون الضرائب المباشرة وهي:
- معدل عام 10%.
- معدل مخفض7% يطبق على:
*التأمينات ضد كل أنواع الأخطار الحريق والنقل.
*التأمينات المؤقتة و الخاصة بالحياة.
المطلب الخامس:أهداف الجباية
إن النظام الضريبي لم يعد دلك المنبع الذي تقتضي منه الدولة حاجياتها من الأموال فحسب و إنما تعدى دلك الدور الكلاسيكي وأضيف إليه عدة ادوار أخرى نلمس أهميتها في عدة مجالات:
1- الأهداف المالية:

أي أنها تسمح بتوفير الموارد المالية للدولة، بصورة تضمن لها الوفاء بالتزامها اتجاه الإنفاق على الخدمات المطلوبة من أفراد المجتمع، أي تمويل الإنفاق على الخدمات العامة و على الاستثمارات، الإدارة العمومية، أعباء السدود، المستشفيات...(1)

2- الأهداف الاقتصادية:
إن الضريبة وفقا للفكر المالي المعاصر يمكن أن تؤثر على الخل و الادخار و الاستثمار وبالتالي الضريبة تلعب دورا هاما في:
-التخفيض من حدة ضغط التضخم الذي يقوم بامتصاص الفائض من النقود لدى الناس عن طريق الضريبة، أما في حالة الانكماش
فيكون العكس بحيث تخفض الضريبة وتتوسع في الإعفاءات للوصول إلى مستوى التشغيل الكامل.

-توجيه عناصر الإنتاج نحو الفروع الإنتاجية التي ترغب الدولة في تطويرها وترقيتها ويكون دلك بالتخفيض من سعر الضريبة أو إعفاء أصحاب هده المشاريع من دفع الضريبة على أرباح الشركات في الثلاث السنوات الأولى من بداية النشاط(2)
_________________
(1)زمولي صفوان:مذكرة ليسانس-جامعة الجزائر-2000-ص14
(2)-محاضرة للاستاد- بن جوزي محمد- مقدمة لطلبة المحاسبة و الضرائب
-استعمال الضريبة كأداة للتوجيه الاقتصادي عن طريق التقليل أو الملاغاة في سعر الضريبة حسب القطاعات التي تريد الدولة تشجيعها أو سحبها(1)

3- الأهداف الاجتماعية:
-تحقيق المساواة و العدالة الاجتماعية بين مختلف فئات المجتمع، دلك بمساهمة كل فرد في التكاليف والأعباء العامة حسب قدرته.
-الحد من المتفاوتات في توزيع الدخول و الثروات بين المواطنين ودلك بزيادة العبء على دوي الدخول المرتفعة، وتخفيضه إلى أقصى حد ممكن على دوي الدخول المنخفضة، عن طريق الضرائب المتصاعدة أو الإعفاء الكلي من الضرائب للدين لا يتجاوز دخلهم السقف المعفي من الضريبة.
-الحد من المتفاوتات في توزيع الدخول و الثروات بين المواطنين ودلك بزيادة العبء على دوي الدخول المرتفعة، وتخفيضه إلى أقصى حد ممكن على دوي الدخول المنخفضة، عن طريق الضرائب المتصاعدة أو الإعفاء الكلي من الضرائب للدين لا يتجاوز دخلهم السقف المعفي من الضريبة.
-الحد من المتفاوتات في توزيع الدخول و الثروات بين المواطنين ودلك بزيادة العبء على دوي الدخول المرتفعة، وتخفيضه إلى أقصى حد ممكن على دوي الدخول المنخفضة، عن طريق الضرائب المتصاعدة أو الإعفاء الكلي من الضرائب للدين لا يتجاوز دخلهم السقف المعفي من الضريبة.

-فرض ضرائب مرتفعة على المنتجات الضارة بصحة الإنسان مثل المشروبات الكحولية و التبغ.
_________________

(1)حسين الصغير - المالية العامة- ص9.
4- الأهداف السياسية:
-تهدف الضرائب إلى حماية الإنتاج الوطني عن طريق فرض الرسوم الجمر وكية و الضرائب المرتفعة بالنسبة للواردات وتخفيضها بالنسبة للصادرات بقصد تشجيع وحماية الاقتصاد الوطني.
-تتمثل الأهداف السياسية في تحقيق سياسة التوازن الجهوي، فقانون المالية لسنة1995 ومن اجل إنعاش المناطق الصحراوية المعزولة وفي أيطار سياسة الجنوب الكبير، تمنح امتيازات للاستثمار و العمل بولايات:اليزي، تمنراست، عين صالح، تند وف، إدرار و بالتالي جلب رؤوس الأموال، اليد العاملة، لتشجيع النشاطات الاقتصادية في أيطار التنمية الوطنية الشاملة.

من الأهداف السابقة نستنتج أن الضريبة تهدف أساسا إلى تمويل النفقات العمومية وهي تستخدم أيضا لتحقيق أهداف اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية.لكن ادا تعارض الهدف المالي للضريبة مع أهدافها الأخرى يجب آن تعطى الأولوية للهدف المالي لان الضريبة هي المورد الاساسي للدولة، أما الأهداف الأخرى فيمكن استخدام أدوات السياسة الاقتصادية الأخرى في تحقيقها.

خلاصة الفصل الأول:

لقد توصلنا في هذا الفصل بصفة عامة إلى الاحاطة بموضوع المؤسسة الاقتصادية، ذلك بالإشارة إلى أنواعها وبالتعرض إلى أهدافها.وتوصلنا إلى كذلك إلى تحديد طبيعة الضريبة والدولار الذي تلعبه في الحياة الاقتصادية، بحيث لم تعد الضريبة كأداة لتمويل النفقات الإدارية فحسب بل وسيلة فعالة للدولة، تستخدمها في توجيه اقتصادياتها وتمويل المشاريع الإنتاجية.

الهدف الأساسي للجباية كما ذكر سابقا هو تمويل الخزينة العمومية لإشباع ولتلبية مختلف الحاجات العامة للمجتمع، ومن أهم الموارد في الاقتصاد الجزائري لدينا المواد البترولية، لذا خصصنا دراستنا في الفصل الثاني لدور الجباية في توزيع هذه المواد البترولية، وكيفية التعامل معها من قبل مؤسسة نفطال.

lakhdarayachi
16-04-2009, 19:14
وانت احلى بكتيير

alialilou2001
17-04-2009, 09:09
السلام عليكم من فضلكم أريد بحث حول الآثار الإقتصادية للضرائب وفي أقرب وقت ولي جزيل الشكر

lakhdarayachi
17-04-2009, 09:49
المقدمة


تعتبر الدولة في صورتها الحديثة نتيجة لتطور تاريخي طويل ، واذا تتبعنا تطور الدولة و أهدافها ، ألقينا الضوء على تطور مفهوم المالية العامة ، و ذلك لما بينهما من ارتباط وثيق فالمالية العامة بمعنى الحصول على الموارد الضرورية لإنفاقها من أجل القيام بالخدمات الازمة وتوزيع الأعباء ، لم تكن معروفة منذ القدم بل ترجع الى عهد قريب.
ففي العصور الوسطى كان الحاكم هو الدولة فاختلطت ماليته بماليتها ،و كان ينفق على الدولة كما ينفق على أهله و عشيرته معتمدا على الإستيلاء و المصادرة-اذا احتاج لأموال- و كان نتيجة ذلك تحمل الشعب عبء نزواته و تمتع الاشراف و رجال الدين بالإمتيازات.
و في مرحلة الإقتصاد الحر ، وهي المرحلة التي كانت نتاج ثورتين هما الثورة الصناعية في انجلترا والثورة الفرنسية ، والتي نتج عنها ميلاد النظام الرأسمالي ، و الذي يقوم على أن الدولة لا تقحم نفسها في مضمار الحياة الإ قتصادية ، بل يتعين عليها حماية الأفراد و ممتلاكتهم و القيام بالخدمات الازمة لإزدهار هذا الإقتصاد.
و في مرحلة التدخل و الإقتصاد الموجه لم يعد هدف الدولة قاصرا على المحافظة على الأمن و النظام، و لكن أصبح تحقيق الرفاهية العامة بتنمية مستمرة للإقتصاد القومي واستخدام رشيد للموارد.
ونتيجة لذلك تحدد علم المالية العامة و تلخصت المشكلة بالنسبة لموضوعه و هو أن هناك نفقات عامة يتعين تغطيتها ، و لتغطيتها تلجأ الدولة الى الضرائب و القروض و ايرادات الدومين العام.
و ان أهمية الإيرادات الضريبية لا تكمن في كبر حجمها اذا ما قورنت بغيرها من مصادر الإيراد الأخرى فقط ، بل تكمن الأهمية في مدى تأثير الضريبة على أوجه النشاط الإقتصادي و الإجتماعي والسياسي ، فباتت الضريبة أداة من أدوات السياسة المالية العامة للدولة ، والتي تستخدمها بهدف تحقيق اهدافها ، ولهذا أخذ مفهموم الضريبة مكانة مهمة في دراسة علم المالية العامة.
و في هذا البحث سنتطرق الى عنصر واحد ألا وهو الضرائب و بالأخص الضرائب الباشرة.





الفصل الأول: نظرة عامة حول الضرائب المباشرة

المبحث الأول: تعريف الضرائب المباشرة
نشأ قانون الضرائب المباشرة و الرسوم المماثلة بمقتضى المادة 38 من القانون36-90المؤرخ في
1990/12/31 0
والمتضمن قانون المالية لسنة 1990 وكذلك المادة 4 الى 57 من القانون 25-91 المؤرخ في
1991/12/18 و المتضمن لقانزن المالية لسنة 1991 و يظم الضريبة على الدخل الإجمالي IRG الضريبة على أرباح الشركات IBS .
و لقد قدمت عدت تعاريف للضريبة المباشرة منها : " الضرائب المباشرة هي تلك الضرائب المفروضة مباشرة على الأشخاص أو الممتلكات و المتحصل عنها بموجب وثيقة محضرة مسبقا من طرف ادارة الضرائب ". وتفرض عادة على الموارد المتميزة باثبات النسبي . ( كالأجور، رؤوس الأموال 00 الخ)
و بعد تحديد الواقعة المنشئة للضريبة ( الوعاء) بشكل دقيق ، وتصب عليه مباشرة ويقع عبؤهاعلىالمكلف قانونا ولا يمكن نقل عبؤها الى أشخاص آخرين . والى جانب ما سبق نجد التعاريف التالية استنادا الى المعيار الإداري و القانوني و التقني .
• فحسب المعيار الإداري : " الضريبة المباشرة هي التي يتم حسابها و تغطيتها و ملاحقة المكلفين بدفعها من قبل ادارة الضرائب المباشرة " .
• أما المعيار الالقانوني :" فان الضريبة المباشرة هي ضريبة تفرض بموجب وثيقة محضرة ومعدة سلفا من قبل الإدارة تحدد فيها الشخص و الوعاء الضريبي (سلع ، رؤوس أموال ، دخل ،راتب ...الخ) وكذلك مقدار الدين الضريبي بحيث تتمكن الإدارة بناءا على هذه الوثيقة من ملاحقة المكلفين أمام المحاكم في حالة امتناعهم عن تسديد مستحقاتهم "
• أما المعيار التقني :" ان الضريبة المباشرة هي ضريبة دائمة و ان الواقعة المنشئة لها متكررة و ستتكرر بمواعيد محددة سلفا من طرف المشرع كما هو الحال في الرواتب " 0

المبحث الثاني : خصائص و مميزات الضرائب المباشرة .
1- تتمع الضرائب المباشرة بالثبات النسبي و الإنتظام ، أي أن حصيلتها ليست عرضة لتقلبات شديدة ( تقلبات اقتصادية ) .
هذه الميزة كانت مقبولة في الماضي حيث كانت تجد وعائها بصفة أساسية في دخول العقارات و التي كانت تقدر بمدة طويلة ، ثم فقدت هذه الميزة كثيرا من اهميتها حينما تعددت الضرائب على مختلف الدخول الأخرى و مثلها الأجور و ضريبة على الأرباح التجارية و الصناعية و هي دخول ذات طبيعة متغيرة .
غير أنها من الممكن القول بأن حصيلة الضرائب المباشرة مقاومة للأزمات أكثر مما تبديه الضرائب الغير مباشرة .
2- و نظرا لما تتمع به الضرائب المباشرة في الثبات النسبي و لما تتمع به العناصر التي تفرض عليها من وضوح ، فانه يسهل على الدولة رفع سعر الضريبة عند الرغبة في الحصول على موارد اضافية في اللأوقات أوقات الأزمات .
3- تفرض الضريبة على ممولين معروفين لدى ادارة الضرائب مما يوفر قاعدة " الملائمة" أكثر من الضرائب الغير مباشرة ، ذلك أن الدولة يمكنها أن تتخير طريقة الدفع و شروطه ومواعيده الملائمة .
4- كما تتميز الضرائب المباشرة بمبدأ العدالة الجبائية في فرض الضرائب المباشرة اذ تأخذ بعين الإعتبار المستوى الإجتماعي و الدخل الفردي ، كما أنها تفرض بموجب معدلات متفاوتة حسب الدخل و الطبيعة الإجتماعية ( أعزب ، متزوج ، عدد أفراد الأسرة 000 الخ ) .


المبحث الثالث : مساوئ الضرائب المباشرة

1- لاتتمع الضرائب المباشرة و على ما تقدم بالمرونة الكافية و لذلك فانها لا تعكس الإنتعاش الإقتصادي الا ببطء .
2- جباية الضرائب المباشرة تتطلب جهازا ضريبيا أكثر ضخامة مما تتطلبه جباية الضرائب الغير المباشرة ، وهذا نظرا لكون ادارة الضرائب تعرف الخاضعين و تراعي فيها قدرتهم على الدفع ( قاعدة الملائمة ) .
3- ليست الضرائب المباشرة بطبيعتها ضرائب عامة ، و لذلك فكثيرا ما تخرج الدولة فتقرر اعفاء بعض الفئات من بعض الضرائب مثلا : أصحاب الدول المنخفضة .
4- عادة ما تكون الضرائب المباشرة و خاصة اذا كانت تدفع مرة واحدة في السنة ، ثقيلة على الممول و هو ما يدعوه الى محاولة التهرب منها و في المقابل احساس الممول بهذا النوع من الضرائب يدعوه الى زيادة مراقبة الإنفاق الحكومي .

الفصل الثاني : طرق تقدير الوعاء الضريبي.

البحث الأول :تعريف الوعاء الضريبي .
يقصد بالوعاء الضريبي موضوع الضريبة ، أو المادة الخاضعة للضريبة مصدرها شكلها ( مباشر ، غير مباشر ) . و هذا العنصر يمكن أن الفاعل بنفسه أو نتاج نشاطاته كرؤوس الأموال أو الدخل أو السلعة .
كيف يقدر الوعاء الضريبي ؟.
1- التقدير التقريبي : و يدخل في هذا النوع من التقدير على أساس المظاهر الخارجية و طريقة التقدير الجزافي .
-1 التقدير على أساس المظاهر الخارجية :
في هذه الحالة يتم تحديد الوعاء الضريبي على أساس عدد من المظاهر الخارجية يسهل الوقوف عليها،
و تعتبر معبرة عن ثروة المكلف ، وهنا لا تفرض الضريبة على المادة الخاضعة لها و انما على أساس المظاهر الخارجية و تتميز هذه الطريقة كونها : - سهلة الإستعمال لإدارة الضرائب ، اذ لا يستدعي الأمر أكثر من ملاحظة المظاهر الخارجية التي حددها القانون دون الحاجة الى التحري عن حقيقة دخل الممول .
- المحافظة على أسرار المكلف و عدم تدخل موظفي الدولة في الشؤون المهنية لهذا الأخير .
- و ما يعاب على هذه الطريقة هي أن المظاهر الخارجية لا تظهر حقيقة المقدرة التكليفية للممول ومنه الدخول لا تعبر عنه هذه المظاهر ، و لهذا فان أغلب التشريعات الضريبية الحديثة عدلت عن هذه الطريقة و ان كانت تستعملها كوسيلة مراقبة في بعض الأحيان على ما يقره المكلف عن حقيقة دخله أو ممتلكاته .

-2 طريقة التقدير الجزافي :
في هذه الطريقة القيمة الخاضعة للضريبة ( الوعاء الضريبي ) تقدر تقديرا جزافيا على أساس القرائن التي يحددها المشرع الضريبي و التي تعبر على دخل المكلف و تختلف هذه الطريقة عن سابقتها ، في أنها عادة ما يكون العنصر الذي يرتكز عليه في التقدير الجزافي ذا علاقة مباشرة بالثروة أو الدخل الخاضع للضريبة مثل الصائغ ، و لهذا فانه في التقدير الجزافي لا تفرض الضريبة على المظاهر الخارجية و انما على المادة و لهذه الضريبة مزاياه الخاصة .
- اذ تعتبر سهلة الإستعمال تالنسبة للإدارة الضريبية .
لا تحتاج الى كثير من الرقابة
و يعاب عليها أنها لا تسمح للمكلف باثبات حقيقة دخله أو ثروته التي قدرت تقديرا جزافيا . اذ أن التقدير الجزافي يعتبر نسبي و بعيد في بعض الأحيان عن الحقيقة و العدالة .

2-التقدير التحديدي :
وتبني هذه الطريقة على أساس تقدير تحديدي أو حقيقي مباشرة كما في الواقع على أساس اقرار المكلف أو من الغير و على أساس طريقة التقدير الإداري .
-1 الإقرار من الممول :
ففي هذه الحالة ، يقوم نوع من التقارب بين المكلف و الإدارة . بمقتضاه تطلب الإدارة المالية من المكلف تقديم اقرار عن ثروته أو دخله أو عن المادة الخاضعة للضريبة - بصفة عامة – و تعتمد الإدارة هنا على حسن نية المكلف و أمانته و لكنها تحتفظ لنفسها بالحق في مراقبة الإقرار ، أو تعديله اذا ما بنيا على غش أو خطا .
و ما يعاب عليها احتمال وجود غش جسيم يصعب على ادارة الضرائب اكتشافه و تدخل الإدارة في شؤون المكلف و التعرف على تفاصيل حياته الخاصة بأساليب قد تكون غير مقبولة بالنسبة اليه في حالة لجوئها الى الرقابة .
-2 طريقة الإقرار من الغير:
في هذه الحالة يقوم شخص آخر غير المكلف بتقديم اقرار الى الإدارة يحدد فيه دخل المكلف الأصلي الخاضع للضريبة ، و الأصل هنا أن يكون هذا الغير مدينا للمكلف بمبلغ ضمن الدخل الخاضع للضريبة .
-3 طريقة التقدير الإداري :
في هذه الحالة تلجأ ادارة الضرائب الى كافة الأدلة التي تكشف عن مقدار دخل المكلف ، و منها مناقشة المكلف نفسه ، و تجد هذه الطريقة تطبيقها الأساسي في تقدير دخل الملكية العقارية ، أراضي زراعية أو أبنية سكنية لأن المصدر هنا أموال ظاهرة ولا يمكن اخفاؤها من جهة ، كما أنه من السهل نسبيا معرفة ما تديره من دخل من جهة أخرى .
وتتميز هذه الطريقة ، بانها أقرب الى تقدير الدخل تقديرا حقيقيا أكثر من طريقتي المظاهر الخارجية و التقدير الجزافي و انه يمكن استعمالها لتقدير كافة الدخول الا أنه ما يعاب عليه هو احتمال تعسف الإدارة المالية في التقدير ، و مغالاتها فيه انحيازا الى خزينة الدولة .

المبحث الثاني : طرق تحصيل الضرائب المباشرة واعتبارات التحصيل .
تتبع ادارة الضرائب طرقا مختلفة لتحصيل الضرائب ، فهي تنتقي لكل ضريبة طريقة تحصيل مناسبة التي تحقق كلا من الإقتصاد في النفقات الجبائية و الملائمة في تحديد مواعيد الأداء دون أي تعسف أو تعقيد في اجراءاتها الإدارية محالتا الحد من حساسية الممول اتجاه الضريبة و تتلخص فيما يلي :
التوريد المباشر .
الأقساط المقدمة .
الحجز من المنبع
1- طريقة التوريد المباشر :
قد تلجأ ادارة الضرائب الى طريقة تحصيل الضريبة عن طريق التوريد المباشر بقيام الممول بسداد قيمة الضريبة المستحقة بشكل مباشر الى قباضة الضرائب من واقع الإقرار الذي يقدمه عن دخله أو ثروته و قد تكون كذلك من خلال قيام الممول بلصق طوابع الذمغة بمجرد تحديد دين ضريبة الذمغة ، بلصق الطوابع الازمة على العقود و الشهادات .
2-طريقة الأقساط المقدمة :
قد تتبع الإدارة طريقة الأقساط المقدمة التي يقوم الممول بمقتضاها بدفع أقساط دورية خلال السنة طبقا لإقرار عن دخله المتوقع أو حسب قيمة الضريبة المستحقة عن السنة السابقة ، على أن يتم التسوية النهائية بعد ضبط القيمة الواجب تحصيلها ، و يدفع ما قد يقل عنها ، و تنطوي هذه الطريقة على ميزة كبرى ، فهي تزود الخزينة العامة بسيولة متدفقة من الإيرادات على مدار السنة الى جانب أنها تخفف
واقع الضريبة على الممول و بسهولة دفعها، عكس اذا كانت دفعة واحدة في نهاية السنة مما يجعل الممول يبحث عن سبيل التهرب منها .
2- طريقة الحجز من المنبع :
كما قد تلجأ ادارة الضرائب لتحصيل بعض الضرائب الى طريقة الحجز من المنبع ، بأن شخص ثالث تربطه بالممول علاقة دين أو تبعية ، بحجز قيمة الضريبة المستحقة و توريدها مباشرة الىالخزينة العامة ، على أن يتم ذلك خلال الشهر المعني في مدة لاتتعدى 15 يوم .
و ما يعاب على هذه الطريقة أنها تعتمد في جباية الضرائب على شخص ثالث غير الإدارة ، قد لا يكون على علم تام بقوانين الضرائب و أحكامها مما يؤدي الى احتمال حدوث خطأ في تقدير قيمة الضريبة التي يتعين عليه استقطابها .
*- اعتبارات التحصيل :
يتطلب قيام الدولة بالإنفاق في كل وقت على مدار السنة ، اذ يوجد دائما تحت تصرفها كميات مناسبة من الإيرادات النقدية لتغطية النفقات . و ان حصيلة الضرائب المباشرة صعبة التقدير ، و تحديد مقدار الضريبة و ما يستلزمه من اقرارات و مراجعة هذه الإقرارات ، و الضرائب المباشرة يحدد لها فترة معينة من السنة تحصل فيها في كل أنحاء البلاد .
الا أن هذا لا يمثل الإعتبار الوحيد الذي ينبغي أخذه في الحسبان عند تحديد وقت التحصيل اذ يجب أن يراعى اعتباران ىخران :- أن تحصل الضريبة بقدر الإمكان في أكثر الأوقات مناسبة بالنسبة للمكلف - وأن يتم ذلك بأقل قدر من النفقات الجبائية .

المبحث الثالث : أثر الضرائب على الإقتصاد وتوزيع المداخيل .

1- على الإقتصاد :
يؤدي فرض الضرائب المباشرة الى تحقيق أو الوصول الى حالة استقرار اقتصادي غير منشوب بالتضخم أو بالإنكماش ، ففي حالة التضخم نستخدم الضريبة كأداة للعلاج الإقتصادي ، عن طريق رفع نسبتها في فرضها بغرض امتصاص كمية النقد الزائدة .
و في حالة الإنكماش تخفض أسعارها و تزيد الإعفاءات مما يزيد من الإدخار و بالتالي التوسع في الإستثمار ، و بذلك تكون الضريبة لها فعاليتها في علاج مساوئ الدورة التجارية و ما ينجم عنها من أثار سيئة .
كما أن زيادة نسبة الضريبة أو فرضها بالنسبة لقطاع معين و خفضها أو الغاءها بالنسبة لقطاع آخر، يعتبر تشجيعا لانتاج معين و خفض انتاج آخر ، مما يجعل الموارد الإقتصادية للدولة تستغل بالشكل الذي تحدده السياسة العامة للدولة.
2- على توزيع المداخيل :
تقوم الضريبة المباشرة بدور هام في تحقيق العدالة في توزيع المداخيل ، اذ أنها تقتطع نسبة من مداخيل الأفراد الإسمية تتغير وفقا لمصادر هذه المداخيل و حجمها .
فتميز اذا الضرائب المباشرة بين مصادر الدخل ، فنجد سعرا مرتفعا على المداخيل المستمدة من رأسمال ، كالضريبة على التركات ، و التي تقف حائلا دون تركيز الثروات ، و نجد سعرا مخفضا للضرائب المباشرة المفروضة على المداخيل الناجمة عن العمل ، كالضريبة على المرتبات و الأجور ، ونجد الى جانب ذلك سعرا يترواح بين الشدة و اللين على المدخيل الدختلطة المستمدة من العمل و رأس المال كالضريبة على الأرباح التجارية و الصناعية.









الخاتمة


على ضوء ما قدمناه في هذا البحث في فصله الأول من نظرة عامة حول الضرائب المباشرة و ابراز مميزاتها و عيوبها و في الفصل الثاني من طرق تحصيل الضرائب المباشرة وعاءها وكذا أثرها على الإقتصاد و توزيع المداخيل .
يمكن القول أن الضرائب المباشرة ، تبقى مصدرا أساسيا و دائما و مستقرا للإيرادات العامة التي تواجه الدولة بها نفقاتها العامة لأداء الخدمات اللازمة لإزدهار الإقتصاد الوطني ، وضمان الرفاهية للمواطنين .
و لا يمكن لأي دولة أن تعتمد على الضرائب المباشرة فقط لمواجهة نفقاتها ، ولتغطية عيوبها (ضرائب مباشرة ) وجدت هناك ضرائب غير مباشرة كشق ثاني من أنواع الضرائب المعتمدة في الجزائر0


بسم الله الرحمن الرحيم




خطة البحث :
مقدمة
الفصل الأول: نظرة عامة حول الضرائب المباشرة .
- مبحث أول : تعريف الضرائب المباشرة .
- مبحث ثاني : مساوئ الضرائب المباشرة .

الفصل الثاني : طرق تقدير الوعاء الضريبي و تحصيلها .


- مبحث أول : تعريف الوعاء الضريبي .
- مبحث ثاني : طرق تحصيل الضرائب المباشرة و اعتبارات التحصيل .
- مبحث ثالث : أثر الضرائب المباشرة على الإقتصاد و توزيع المداخيل .
الخاتمة :





- بوزيت محمد
- حميدي عمر
- بن عروس محمد
- ميقاري محمد أمين

sarah14
17-04-2009, 10:09
السلام عليكم من فضلك اريد مساعدة بخصوص بحث حول التنظيم وشكرا

adim85
17-04-2009, 11:10
اريد مذكرة حول دور المؤسسات المالية في التنمية الاقتصادية

عليلو الكيلو
17-04-2009, 11:39
اريد بحث حول وظيفة الامن الصناعي في المؤسسة . مقياس اقتصاد مؤسسة .

منة
17-04-2009, 12:29
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته أطلب من الزميل الأخضر مساعدتي حول التمويل المصرفي للمشروعات الصغيرة و المتوسطة. و جزاكم الله كل خير.

sarah2314
17-04-2009, 13:04
أرجو المساعدة أبحث عن بحث في الضريبة علي أرباح الشركات

amina sa
17-04-2009, 13:11
من فضلكم أنا بصدد البحث عن الشراكة الأورو متوسطية فإذا توفر لديكم أية إفادة فلا تبخلوا علينا أرجوكم فأنا في وضع حرج........... والشكر مسبقا

رؤوف القرصان
17-04-2009, 17:36
بحث حول الازمة المالية في التسعينات وشكرا

aib ayoub
17-04-2009, 19:18
اريد بث حول النمو والتضخم الدولي ومشكور مسبقا

ai13
17-04-2009, 19:36
من فضلكم أريد بحث حول تقييم الأوراق المالية

ai13
17-04-2009, 20:45
أريد بحث حول تقييم الأوراق المالية

alilou198508
17-04-2009, 20:58
اريد بحث بعنوان واقع وافاق السياسات الاقتصادية من فضلكم

abdou.cesar
18-04-2009, 19:45
بحث حول المحاسبة الوطنية كأداة للسياسة الاقتصادية
أريده عاجلا جدا

yong02
18-04-2009, 20:41
السلام عليكم أنا أخوكم yong02 و أريد بحث حول النيباد و في أسرع وقت ممكن ... مع تحياتي لكم شكرا.

yong02
18-04-2009, 20:42
أريد بحث حول النيباد stp stp stp

Semsouma16
19-04-2009, 08:18
السلام عليكم
من فضلك اريد بحث عن 'الرقابة التسويقية' مشكور

lakhdarayachi
19-04-2009, 15:38
للاسف غير موجودين عندي

imane ammari
20-04-2009, 19:01
ارجو المساعدة بحث حول العمليات التوزيعية في اقرب فرصة

imane ammari
20-04-2009, 19:45
السلام عليكم اريد بحث حول العمليات على السلع والخدمات

imane ammari
20-04-2009, 20:10
من فضلكم بحث حول العمليات على السلع والخدمات

الاخطل
20-04-2009, 20:26
السلام عليكم ابحث عن العمليات الاجتماعية جازاكم الله خيرا

lakhdarayachi
20-04-2009, 21:31
للاسف عندي على العمليات البنكية اذا تنفعك

alialilou2001
20-04-2009, 23:48
السلام عليكم من فضلكم اريد بحث حول الآثار الاقتصادية للضرائب

djili aicha
21-04-2009, 13:11
انا عضو جديد اريد مساعدة من فضلكم ابحث عن مدكرة حول تداول القيم المنقولة في اطار البورصة الجزائر

djili aicha
21-04-2009, 13:19
سلام عليكم اريد بحث حول التامين على الاستثمار الاجنبي في اقرب وقت ممكن

lakhdarayachi
21-04-2009, 20:08
الفصل الأول : الاستثمار الأجنبي المباشر و خصائص الدول النامية.

• مقدمة الفصل:
يعتبر الإستثمار الأجنبي المباشر ظاهرة إقتصادية قديمة تجلت بوضوح نسبي مع مطلع القرن العشرين، لتبرز بقوة بعد الحرب العالمية الثانية، مما جعلها تكون محل إهتمام العديد من الإقتصاديين، و يكمن السر في بروز الإستثمار الأجنبي المباشر في كونه وسيلة تمويل بديلة تلجأ إليها الكثير من الدول التي تواجه العجز في تمويل إستثماراتها غير أنه ليس بإمكان كل الدول أن تستفيد من تدفقات الإستثمار الأجنبي المباشر، بحيث يكون لمناخ الإستثمار تأثيرا كبيرا على جلب الإستثمار الأجنبي في المدى الطويل، و من أجل ذلك، و بما أن دراستنا تخص الدول النامية، قمنا بتخصيص مبحث لدراسة السمات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية للدول النامية، أما فيما يخص الإستثمار الأجنبي المباشر، ومن أجل التعرف على أهم الجوانب المتعلقة بهذه الظاهرة الإقتصادية، قمنا بتخصيص المبحث الأول لدراسة مفاهيم، خصائص ومحددات الإستثمار الأجنبي المباشر، وفي المبحث الثاني سنتناول مختلف الأشكال والنظريات المفسرة للإستثمار الأجنبي المباشر، و في المبحث الرابع سنقوم بدراسة موقف الدول النامية المضيفة إزاء الإستثمار الأجنبي المباشر، و ذلك من خلال التطرق إلى المزايا، العيوب وتأثير الإستثمار الأجنبي المباشر على بعض المتغيرات الإقتصادية.









المبحث الأول: مفاهيم ، خصائص و محددات الاستثمار الأجنبي المباشر.
إن إعطاء تعريف دقيق للإستثمار الأجنبي المباشر يعتبر من أصعب الأمور التي تواجه الباحثين في هذا الميدان، وهذا راجع إلى التعقيدات الناجمة عن اختلاف المعايير الإحصائية والقانونية، و كذا المشاكل المترتبة عن قياس تدفقاته.
و حتى يتسنى لنا فهم هذه الظاهرة الاقتصادية (أثر الاستثمار الأجنبي المباشر) ارتأينا إلى ضرورة إلقاء الضوء على الجوانب التي تدخل في تفسير الاستثمار الأجنبي المباشر.
المطب الأول: مفهوم الاستثمار الأجنبي المباشر
إن البحث في موضوع الاستثمار الأجنبي المباشر يقودنا إلى التفرقة بين نوعين من الاستثمارات الأجنبية : الاستثمار الأجنبي المباشر و الاستثمار الأجنبي غير المباشر، ومن أجل إبراز الفرق الجوهري بينهما سوف نقوم بتقديم بعض التعاريف.
بالنسبة للاستثمار الأجنبي غير المباشر، لم نجد أن هناك اختلافا كبيرا حول هذا النوع من الاستثمارات الأجنبية ويقصد به الاستثمار في المحفظة (الاستثمار المحفظي) أو الاستثمار في الأوراق المالية ، و ذلك عن طريق شراء السندات الخاصة بأسهم الحصص أو سندات الدين أو سندات الدولة من الأسواق المالية، لكن هذه الملكية لا تعطي الأفراد أو الهيئات أو الشركات حق ممارسة أي نوع من أنواع الرقابة أو المشاركة في تنظيم و إدارة المشروع الاستثماري، كما أن هذا النوع من الاستثمارات الأجنبية يعتبر قصير الأجل إذا قورن مع الاستثمار الأجنبي المباشر( ).
أما بالنسبة للاستثمار الأجنبي المباشر، فقد تعددت التعاريف و النظريات المفسرة لهذا النوع من الاستثمارات الأجنبية ، و أهم ما جاء في هذا المجال تعريف صندوق النقد الدولي، الذي يعتبر أن الاستثمار الأجنبي المباشر نوع من الاستثمارات الدولية، " و هو يعكس هدف حصول كيان(عون اقتصادي) في اقتصاد ما على مصلحة دائمة بمؤسسة مقيمة في اقتصاد وطني آخر، و تنطوي هذه المصلحة على وجود علاقة طويلة الأجل بين المستثمر الأجنبي المباشر والمؤسسة، إضافة إلى تمتع المستثمر المباشر بدرجة كبيرة من النفوذ في إدارة المؤسسة(1)".
أما بالنسبة لمنظمة التعاون و التنمية الاقتصادية (O.C.D.E) فإنها تتبنى تعريفين للاستثمار الأجنبي المباشر، التعريف الأول يعتبر أنه تحرير حركات رؤوس الأموال الدولية، حيث أن الاستثمار الأجنبي المباشر هو ذلك الاستثمار القائم على نظرة تحقيق علاقات تعطي إمكانية تطبيق فعلي على تسيير المؤسسة بواسطة :
- إنشاء أو توسيع مؤسسة، ملحقة، فرع... الخ.
- المساهمة في مؤسسة جديدة أو قائمة من قبل.
و نشير إلى أن طبيعة القرض في هذه الحالة يكون طويل المدى(5 سنوات أو أكثر).
أما التعريف الثاني الذي تتبناه منظمة التعاون و التنمية الاقتصادية فإنه يقوم على أهداف إحصائية، لأن عملية قياس حركة الاستثمارات المباشرة لا يمكن أن تكون بدون توحيد التعاريف المستعملة من طرف الدول الأصلية والدول المضيفة لذلك فإن المنظمة قامت بعدة إجراءات للوصول إلى وضع تعريف واحد، مرجعي للدول الأعضاء، و يتمثل التعريف الثاني في أن كل شخص طبيعي، كل مؤسسة عمومية أو خاصة، كل حكومة، كل مجموعة من الأشخاص الطبيعيين الذين لهم علاقة تربطهم ببعضهم البعض، كل مجموعة من المؤسسات لديها الشخصية المعنوية و المرتبطة فيما بينها، تعتبر مستثمرا أجنبيا إذا كان لديها مؤسسة للاستثمار المباشر، و يعني كذلك فرع أو شركة تابعة تقوم بعمليات استثمارية في بلد غير بلد إقامة المستثمر الأجنبي(2).
وقد عرف المحاسبون المكلفون بميزان المدفوعات الأمريكي الاستثمار الأجنبي المباشر على أنه " كل التدفقات المالية إلى مؤسسة أجنبية، أو كل حيازة جديدة لجزء من الملكية في مؤسسة أجنبية ، على شرط أن المقيمين في البلد المستثمر(عادة مؤسسات) تكون لهم حصة هامة من ملكية هذه المؤسسة.
قيمة هذه الملكية تختلف من دولة إلى أخرى، ففي الولايات المتحدة الأمريكية نجد أن الحيازة على 10% في مؤسسة ما من طرف المستثمر الأجنبي تكفي للتعريف الرسمي للاستثمار الأجنبي المباشر" )1(.
بعد عرضنا لبعض تعاريف الاستثمار الأجنبي المباشر، يمكننا الوقوف على أنه كل من تعريف صندوق النقد الدولي و منظمة التعاون و التنمية الاقتصادية يتفقان على أن الاستثمار الأجنبي المباشر هو استثمار طويل الأجل خارج حدود البلد الأصلي يعطي صاحبه حق المشاركة في إدارة المشروع، أما بالنسبة إلى المحاسبين المكلفين بميزان المدفوعات الأمريكي فإنهم يركزون على نسبة المساهمة أو الملكية في المشروع الاستثماري و التي تقدر ب10% على الأقل.
ومن خلال التعاريف السابقة يكون بإمكاننا صياغة تعريف شامل للاستثمار الأجنبي المباشر، وهو أنه تكوين مؤسسة أعمال جديدة أو توسيع مؤسسة قائمة، و ذلك عن طريق مقيمي دولة معينة ضمن حدود دولة أخرى، مع إمكانية تملك حق الإدارة و التحكم في كل عمليات المؤسسة الأجنبية، إضافة إلي حق ملكية المؤسسة.
وبعد أن تعرفنا على مفهوم الاستثمار الأجنبي بنوعيه (المباشر وغير المباشر) ، يمكننا التمييز بين هذين الأخيرين من خلال معياري السيطرة و المراقبة، فالأول يشير إلي تحركات رأس المال التي تتضمن ملكية و نوع من المراقبة و التحكم في اتخاذ القرار من قبل المستثمر، أما الثاني فلا يتضمن الملكية و الإدارة، و إنما هو نوع من التدفق الذي يطلق عليه رأس المال التمويلي، مثل شراء السندات و غيرها من الأوراق المالية.
المطلب الثاني : خصائص الاستثمار الأجنبي المباشر.
تتميز الاستثمارات الأجنبية المباشرة بعدة خصائص تميزها عن باقي الاستثمارات الأجنبية أهمها:
1- انخفاض درجة التقلب :
إن تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر يتميز بالإستقرار إذا ما قورن مع قروض المصارف التجارية و تدفقات الحافظة الأجنبية، و هذا راجع إلى طبيعة الاستثمار الأجنبي المباشر في حد ذاته، إذ قد يتطلب توقيف أو انسحاب مشروع استثماري تكاليف ضخمة تقف حاجزا أمام صاحب المشروع، إضافة إلى مختلف العقود المتفق عليها قبل بداية النشاط،و التي تعتبر هي الأخرى بمثابة قيد يجبر المستثمر الأجنبي على البقاء.
وفي المقابل ، تعتبر بقية الاستثمارات الأجنبية استثمارات قصيرة الأجل تتأثر كثيرا بالأزمات، و للتوضيح أكثر نأخذ الشكل التالي:
شكل رقم 1 : تدفقات الاستثمارات الأجنبية، قروض المصارف التجارية و إجمالي تدفقات الحافظة بمليارات الدولارات(1992-1997)








المصدر : البنك الدولي ، تقرير عن التنمية في العالم، 2000 ، ص37.

من خلال تحليلنا لهذا الشكل يتبين لنا أن درجة تقلب الاستثمار الأجنبي المباشر(مقاسا بمعامل التباين) كانت أقل من قروض المصارف التجارية و تدفقات الحافظة الأجنبية.
إن حدوث الأزمات التي أدت إلى انهيار شرق آسيا أدى إلى زيادة جاذبية الاستثمار الأجنبي المباشر، فحتى وقت قريب ، كانت الحكومات تفضل التمويل بالاستدانة على التمويل بأسهم رأس المال أو الاستثمار الأجنبي المباشر،و ذلك لأنها كانت لا ترغب في سيطرة المصالح الأجنبية على شرائح كبيرة من اقتصادها، و لأن الملاك المحليين للشركات الكبرى كانوا يخشون فقدان السيطرة عليها.
و قد بدأ هذا الموقف في التحول بعد إدراك البلدان أن الاستثمار الأجنبي المباشر لا يجلب رؤوس الأموال فحسب، بل يجلب أيضا التكنولوجيا و سبل الوصول إلى الأسواق و المهارات التنظيمية، و قد ركزت الدراسات التي أجريت على حالات الاضطراب المالي التي وقعت في التسعينات على تقلب تدفقات بعض الأموال الخاصة والطرق التي تساعدها على خلق بيئة غير مستقرة و إلحاق الضرر بالتنمية الاقتصادية، و هذا ما بينته التحاليل التي أجريت في الفترة 1992-1997 في هذا الشأن(1).
و تجدر بنا الإشارة إلى أن هناك أسبابا تدعو العديد من الدول المضيفة للنظر في تدفقات القروض الدولية، و بالأخص نوعية القروض قصيرة الأجل باعتبارها " كولسترول رديء ".
حيث أن القروض قصيرة الأجل من الخارج تتم لاعتبارات المضاربة، و قد تقوم على معدلات تفاضلية لسعر الفائدة و توقعات سعر الصرف الحقيقي، و ليس على أساس اعتبارات طويلة الأجل ، و تكون حركتها في العادة نتيجة لتشوهات المخاطر المعنوية مثل الضمانات الضمنية لسعر الصرف أو استعداد الحكومات لإنقاذ النظام المصرفي، و نجد أن القروض قصيرة الأجل هي أول من يسارع إلى الهرب في أوقات الاضطرابات.
وفي المقابل يعتبر الاستثمار الأجنبي المباشر " كولسترول حميد" وذلك نتيجة لأنه يكون مقيدا ولا يمكنه الهرب بسهولة، بالإضافة إلى عملية إعادة تقييمه مباشرة بعد حدوث أي أزمة (2).
2-توجهات الاستثمار الأجنبي المباشر:
إن الخاصية الثانية التي تميز الاستثمار الأجنبي المباشر هي كيفية توزيع هذا الأخير عبر مختلف أنحاء العالم ، و في هذا الصدد تبين الدراسات التي أجريت على العديد من السنوات أن الدول المتقدمة تستقبل النسب الكبيرة من مخزون الاستثمار الأجنبي المباشر، و النسبة الباقية التي تستفيد منها مجموعة الدول النامية، يسيطر على حصة الأسد فيها عدد قليل من دول آسيا و أمريكا اللاتينية.
و الجدول التالي يبين تطور توزيع الاستثمار الأجنبي المباشر على عدد من السنوات عبر مختلف أنحاء العالم.

جـدول رقــم1 : توجهات الاستثمار الأجنبي الـمباشر عبر مـختلف أنحاء العالم بـملايين الـدولارات(1991-2001):

1996-1991
المتوسط السنوي 1997 1998 1999 2000 2001
القيمة % القيمة % القيمة % القيمة % القيمة % القيمة %
العالم 254326 100 481911 100 686026 100 1079083 100 1392957 100 823825 100
الدول المتقدمة 154641 60,8 269654 56 472265 69 824642 76 1120528 80 589379 72
الدول النامية
-إفريقيا
-أمريكا اللاتينية والكارييب
-آسيا

4606
27069

59826
2
10,5

23,5
10667
73275

109282
2,2
15,2

22,6
8928
82040

100316
1,3
12

14,7
12231
108225

108809
1
10

11

8489
95358

142209
0,6
7

10,4
18769
83725

106937
2,3
10

12,7
دول نامية أخرى 8183 3,2 19033 4 22479 3 25145 2 26373 2 25015 3

Source : Unctad, World investment report, 2003, P249.

من خلال الجدول يتضح أن اتجاه الاستثمار الأجنبي عرف سيطرة الدول المتقدمة على الحصة الكبيرة منه في كل السنوات المدروسة . و نأخذ كمثال سنة 2000 ، حيث كانت حصة الدول المتقدمة من الاستثمار الأجنبي المباشر تقدر بـ: 80% ، أما النسبة المتبقية فهي موزعة على بقية الدول النامية، و يرجع ذلك إلى طبيعة المناخ الاستثماري و السياسات المتبعة من طرف الدول لجلب هذا النوع من الاستثمارات الأجنبية.
النقطة الثانية التي يجب الإشارة إليها هي امتلاك عدد قليل من الدول لحصة الأسد من مجموع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول النامية، و هذا ما يبينه الشكل التالي :
الشكل رقم2: توزيع الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية سنة 2000 (بالنسبة المئوية).











من خلال هذا الشكل يتبين لنا أنه قد اجتذبت مجموعة صغيرة من البلدان النامية لمعظم الاستثمارات الأجنبية المباشرة ( المتدفقة نحو الدول النامية)، ولقد كانت كل من إندونيسيا، تايلندا، ماليزيا والمكسيك من بين أعلى 12 دولة المتلقية للاستثمارات الأجنبية في العقود الثلاثة الماضية، و انضمت الصين ( بما فيها هونغ كونغ) إلى هذه الدول سنة 1990 وبحلول عام 1998 كانت قد تلقت 265.8 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر، مما جعلها المقصد المرغوب فيه بدرجة أكبر من البلدان النامية الأخرى)1(.
وفي المقابل نجد أن دول إفريقيا والشرق الأوسط قد تلقت أقل من 10 % من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ففي عام 1998 كان رصيد هذا الاستثمار في إفريقيا أقل من 2% من الإجمالي العالمي، ولهذا السبب سيستمر الكثير من بلدان إفريقيا في الاعتماد على المعونة الثنائية و المتعددة الأطراف في تمويل المشروعات الاستثمارية)2(.
ويرجع سبب هذا التباين في توزيع الاستثمار الأجنبي المباشر بين مختلف الدول النامية إلى طبيعة السياسة المنتهجة من طرف كل دولة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر ، المناخ الاستثماري والتحفيزات الممنوحة للمستثمرين الأجانب.
3 - معدل نمو الاستثمار الأجنبي المباشر :
لقد عرف الاستثمار الأجنبي المباشر نموا كبيرا في العقدين الماضيين(1980 –2000) مما جعله يكون محل اهتمام الكثير من أصحاب القرار في المجال الاقتصادي، و الجدول التالي يبين التطور السريع في معدل نمو الاستثمار الأجنبي المباشر مقارنة مع معدل نمو التجارة الخارجية.
جدول رقم 2 : مقارنة نمو الاستثمار الأجنبي المباشر، التجارة الدولية و الناتج الداخلي الخام في العالم(%).

1981-1985 1986-1990 1991-1995 1996-2000
تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر(*)
الصادرات العالمية للسلع و الخدمات
الناتج الداخلي الخام العالمي 0.8

0.1-

2.1 24.3

15.8

11.5 15.8

8.7

6.5 36.7

4,2

1.2
Source :Claude Pottier, Les multinationales et la mise en concurrence des salaries , France ,p 44 .
(*) التدفقات الخارجية.
منذ بداية الثمينات عرف الاستثمار الأجنبي المباشر قفزة كبيرة في معدل النمو مقارنة مع سنوات الخمسينات و الستينات حيث انتقل مخزون الاستثمار الأجنبي المباشر من 4.9% سنة 1980 إلي 8.6% سنة 1990، ليصل إلى 19% سنة 2000 (1).
إن تجميع الاستثمارات الأجنبية المباشرة مكن من إعطاء الفروع الأجنبية للمؤسسات متعددة الجنسيات وزنا كبيرا في تحديد النشاط الاقتصادي الدولي ، ففي عام2001 كانت مبيعاتها في الخارج تقدر بـ 18500 مليار دولار، مجزأة إلى 15900 مليار دولار تمثل مبيعاتها في البلد الذي تنشط فيه، 2600 مليار دولار بالنسبة لصادراتها.
إن مقارنة هذين الرقمين مع قيمة الصادرات العالمية لسنة 2001 و المقدرة بـ 7400 مليار دولار يفسر بوضوح أن :
1- إجمالي مبيعات الفروع الأجنبية في البلد الذي تنشط فيه، والذي تجاوز قيمة الصادرات العالمية ابتداءا من سنة 1990، أصبح سنة 2001 يفوق الضعف، الأمر الذي يجعل التجارة الدولية في الوقت الحالي تكون أقل أهمية فيما يتعلق بتوزيع السلع والخدمات الناتجة عن حمولة المؤسسات.
2-إن التجارة الدولية نفسها تكون مبنية على نشاط الشركات متعددة الجنسيات ، حيث كانت صادرات الفروع الأجنبية سنة 2001 تقدر بـ 35% من إجمالي الصادرات العالمية(1).
المطلب الثالث : المحددات المكانية للاستثمار الأجنبي المباشر :
إن تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر يكون مرتبطا دائما بمدى استعداد الدولة المضيفة لتقبل هذا النوع من التدفقات المالية، و من هنا يكون للمزايا المكانية دورا كبيرا في التأثير على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر،و يتم التركيز على أهم هذه المحددات المتمثلة فيما يلي :
1- سعر الصرف :
إن الشركات متعددة الجنسيات تتفاعل بردود فعل عكسية مع تقلبات أسعار الصرف، وفي هذا الصدد نجد أن Cushman أوضح في دراسة قام بها سنة 1985، و هي تخص محددات تواجد الشركات متعددة الجنسيات أن الشركات متعددة الجنسيات تنجذب إلى الدول بعد حدوث تخفيض في العملة، أو عندما تتوقع تضخما في الدول المضيفة، كما أوضح أن الشركات التابعة تأخذ في الحسبان التوقعات المستقبلية لأسعار الصرف من أجل تحديد التدفقات الاستثمارية، وهذا راجع إلى أن تقلبات أسعار الصرف تؤدي إلى تغيرات سريعة في الربحية النسبية للعوائد الاستثمارية في الدول المضيفة، مقارنة مع مختلف البدائل الأخرى.

أما دراسة(1)Caves ، فقد أوضحت أن هناك ارتباط سلبي بين معدل الصرف الاسمي والحقيقي و تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أمريكا، كما أن التقلبات المفاجئة لأسعار الصرف يكون لها تأثير سلبي على المناخ الاستثماري، إذ أن مثل هذه التقلبات تجعل من العسير عمل دراسات، بالإضافة إلى ذلك فانه يمكن للاستثمار الأجنبي المباشر المتجه نحو التصدير أن يتأثر نتيجة للتغيرات النسبية في معدل الصرف(2).
2-الناتج المحلي الإجمالي :
يعتبر الناتج المحلي الإجمالي محددا أساسيا للشركات متعددة الجنسيات التي تسعى إلى تحقيق النمو أو النفاذ إلى الأسواق الجديدة أو زيادة نصيبها من أسواق الدول المضيفة، وفي هذا الإطار نجد أن الدول التي تتميز بناتج محلي كبير تكون ملائمة جدا لكثير من المؤسسات المحلية و الأجنبية، خاصة تلك التي تعمل في الخدمات غير القابلة للإتجار، ذلك لأن الطريقة الوحيدة لتقديمها إلى أسواق الدول المضيفة تتم من خلال إقامة فروع خاصة بها في تلك الدول. بالإضافة إلى ذلك فإن كبر حجم الناتج المحلي الإجمالي يساعد المؤسسات التي تعمل في المنتجات القابلة للاتجار على تحقيق اقتصاديات الحجم .
ولقد بينت بعض الدراسات التطبيقية أن هناك علاقة ارتباط موجبة بين حجم الناتج الكلي بالأرقام المطلقة وبين الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث أوضحت دراسة كل من Papamastassion وPearce عن الاستثمار الأجنبي المباشر في بريطانيا، ودراسة كل من Cunninghamk وGrean وكذلك دراسة Dunning عن الاستثمار الأجنبي المباشر للولايات المتحدة الأمريكية أن هناك علاقة ارتباط موجبة بين الناتج المحلي الإجمالي والاستثمار الأجنبي المباشر(3).
وفي الدراسة التي أجرتها الأنكتاد (Unctad) سنة 1998 حول محدات تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر لـ42 دولة نامية، تبين أن للناتج المحلي الإجمالي أهمية كبيرة في جذب


الاستثمار الأجنبي المباشر(1)، وقد بلغت أهمية هذا المحدد أقصاها سنة 1985، ثم تناقصت بعد ذلك نتيجة لزيادة الأهمية النسبية للعوامل الأخرى المحددة للاستثمار الأجنبي المباشر. ونفس النتيجة توصل إليها Torris ، عند دراسته لمحددات الاستثمار الأجنبي المباشر لكولومبيا، وكذلك لمحددات الاستثمار الأجنبي المباشر الأميركي في كولومبيا خلال الفترة (1958-1980)، واعتمد على الناتج المحلي الإجمالي للدلالة على حجم السوق، حيث توصل في الأخير إلى وجود علاقة موجبة بين الناتج المحلي الإجمالي والاستثمار الأجنبي المباشر.
كما يمكن للعولمة أن تؤثر في شكل و هدف الاستثمار الأجنبي المباشر، فالتصنيع المنتشر جغرافيا وتكامل الأسواق والمواد من خلال الاستثمار والتجارة أصبح جزءا مهما من الاقتصاد العالمي، لذلك انخفضت أهمية الناتج المحلي الإجمالي كأحد المحددات التقليدية للاستثمار الأجنبي المباشر)2(.
3-معدل التضخم :
إن لمعدلات التضخم تأثيرا مباشرا على سياسات التسعير و حجم الأرباح، و بالتالي التأثير على حركة رأس المال، كما تؤثر على تكاليف الإنتاج التي تولى بأهمية كبيرة من طرف الشركات متعددة الجنسيات، كما نجد تأثر ربحية السوق نتيجة لارتفاع معدلات التضخم في الدول المضيفة)3(، بالإضافة إلى فساد المناخ الاستثماري. ومن هنا يكون المستثمر الأجنبي بحاجة إلى إستقرار سعري، و يقصد بالمعدلات العالية للتضخم ما يجاوز 10% سنويا، و إذا حدث ذلك تكون منطقة الخطر سواء للاستثمارات الوطنية أو الأجنبية، و نضيف على ذلك أن التضخم يشوه النمط الاستثماري، حيث يتجه المستثمرون إلى الأنشطة قصيرة الأجل، وينفرون من الاستثمارات طويلة الأجل)4(.
وفي هذا المجال و من خلال دراسة(5) شملت 54 دولة نامية ، اتضح أن هناك ارتباط سلبي بين معدلات التضخم العالية و الاستثمار الأجنبي المباشر، و هذا راجع إلى أن الارتفاع في معدلات التضخم يعتبر كمؤشر عن ضعف الاقتصاد الوطني، وبالتالي احتمال مخاطر للمستثمرين على شكل توقع سياسات غير مرغوبة.
ونشير إلى أن دول(*) أمريكا اللاتينية ، التي تمكنت من تخفيض معدل التضخم إلى أقل من 20% منذ عام 1984، قد حققت نجاحا ملحوظا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر(21).
4- الإصلاح الاقتصادي :
يقوم مفهوم لإصلاح الاقتصادي على ترك إدارة النشاط الاقتصادي إلى قوة السوق، وتقليل نطاق التدخل الحكومي بما يكفل تحسين الكفاءة التخصيصية لموارد المجتمع.
وفي هذا الإطار نجد أن برامج الإصلاح الإقتصادي في كثير من دول أمريكا اللاتينية قد أضعفت حوافز الشركات متعددة الجنسيات للإستثمار في تلك الدول، وذلك راجع إلى تخفيض القيود الحمائية، ففي حالة ارتفاع الضريبة الجمركية على الواردات مع فرض حصص كمية، نجد أن قيام الدولة المضيفة بمنح الشركات متعددة الجنسيات تخفيضات جمركية وحماية حقيقية من الواردات، قد يؤدي إلى نجاح الدولة المضيفة في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر (32).
وفي المقابل قد يكون للإصلاح الاقتصادي دورا كبيرا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، ذلك أن مستويات الضريبة الجمركية تؤثر فقط على معدلات إستثمار الشركات متعددة الجنسيات المتجه إلى السوق العالمي(43).

المبحث الثاني : الأشكال والنظريات المفسرة للاستثمار الأجنبي المباشر:
إن الاختلاف في النظريات المفسرة للاستثمار الأجنبي المباشر و تعدد أشكاله، دليل على الصعوبة التي واجهناها في تحديد مفهومه، و نظرا للتأثير المزدوج لهذه الظاهرة الاقتصادية على الدولة الأم و الدولة المضيفة، فإن العديد من المدارس تناولت هذا الموضوع و كل مدرسة كان لها تفسيرا يتماشى والفرضيات التي تقوم عليها، و في هذا الإطار نقسم هذه التفسيرات إلى:
- التفسير التقليدي
- التفسير الحديث.
المطلب الأول : التفسير التقليدي للاستثمار الأجنبي المباشر:
لقد تعددت النظريات التي تناولت التفسير التقليدي للاستثمار الأجنبي المباشر، وسنقوم بعرض لبعض هذه النظريات، و المتمثلة في النظرية الكلاسيكية، نظرية رأس المال و نظرية أخطار التبادل.
1-النظرية الكلاسيكية:
ينطلق العديد من المفكرين الاقتصاديين الكلاسيك في تحليلهم للاستثمار الأجنبي المباشر من المنافسة التامة، السوق الكاملة ، لا وجود لتدخل الدولة و لا وجود لعرقلة الحدود الجغرافية ضد حركة رأس المال و عناصر الانتاج)1( .
و نجد أن الكلاسيك يفترضون أن منافع الاستثمار الأجنبي المباشر تعود على الشركات متعددة الجنسيات)2(، فهم يعتبرون أن الاستثمار الأجنبي المباشر عبارة عن مباراة من طرف واحد والفائز فيها هو الشركات متعددة الجنسيات و ليست الدول المضيفة، حيث يستند الكلاسيك في وجهة نظرهم هذه إلى عدد من المبررات يمكن تلخيصها كالأتي)3( :
أ‌- تحويل قدر كبير من الأرباح المحققة من طرف الشركات متعددة الجنسيات إلى الدولة الأم بدلا من إعادة إستثمارها في الدولة المضيفة
ب‌- قيام الشركات متعددة الجنسيات بتحويل التكنولوجيا التي لا تتلاءم مع متطلبات التنمية في الدول المضيفة
ج- وجود الشركات متعددة الجنسيات قد يوسع الفجوة بين أفراد المجتمع، فيما يخص هيكل توزيع الدخول، و ذلك من خلال الأجور المرتفعة التي تقدمها الشركات الأجنبية مقارنة مع نظيراتها من الشركات المحلية.
د- التأثير على سيادة الدولة المضيفة و استقلاليتها من خلال :
- اعتماد التقدم التكنولوجي في الدولة المضيفة على الدولة الأجنبية.
- خلق التبعية الاقتصادية.
- خلق التبعية السياسية .
هـ - تركيز معظم الاستثمارات الخاصة بالشركات متعددة الجنسيات في الصناعات الإستراتيجية بدرجة أكبر من التحويلية أو غيرها من الأنشطة الإنتاجية الأخرى قد يزيد من الشعور بالنوايا الاستغلالية لهذه الشركات)1(.
2- نظرية رأس المال :
تعتمد هذه النظرية في تفسيرها للاستثمار الأجنبي المباشر على عامل واحد من عوامل الإنتاج والمتمثل في رأس المال النقدي، إذ أن الأولوية في إنشغالات هذه النظرية هي البحث عن كيفية تحقيق أكبر مردودية ممكنة لرأس المال النقدي. فنجد أن المؤسسة لا تتوقف عن الاستثمار إلا عندما يتساوى الربح المحقق مع التكلفة الحدية، و على الصعيد الدولي تكون تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من قبل الدول ذات المردودية الضعيفة نحو الدول التي تتميز بمردودية قوية لرأس المال، و في هذا الإطار هناك العديد من الباحثين الاقتصاديين الذين قاموا بأبحاث في هذا الموضوع، و يمكن تقسيمهم إلى فئتين :
- الفئة الأولى : ترى هذه الفئة أن كل القرارات المتعلقة بعملية الاستثمار والصادرة من المؤسسة تكون مرتبطة بمعدل نمو الأسواق ، بمعنى أن تطور الاستثمار الأجنبي المباشر يتوقف على مدى نمو الأسواق، و هذا الأخير أوليت له أهمية كبيرة مقارنة بمعدل الربح.
- الفئة الثانية : ترى هذه الفئة أن هناك عملية إحلال بين المستثمرين المحليين والأجانب بغض النظر عن الحدود الجغرافية ، حيث أن عملية الإحلال هذه ترتكز أساسا على ميكانيزمات التمويل، مما يدفع إلى خلق منافسة قوية بين المستثمرين المحليين والأجانب، وترى هذه الفئة كذلك أن قرارات الاستثمار المباشر الصادرة عن المؤسسة تكون مرتبطة بكل من معدل نمو السوق ومعدل الربح، وهذا ما أكده (BONNIN ) في قوله : " إن قرار الاستثمار يتعلق بمعدل نمو الأسواق و معدل الربح" (1).
2- نظرية أخطار التبادل :
يعتبر معدل التبادل هو المحرك الأساسي لعجلة الاستثمار الأجنبي المباشر، حسب ما أكد عليه الكثير من أصحاب هذه النظرية ، ومن بينهم (R.Z-ALIBER)، الذي يرى أن هذا المحرك يعد بمثابة العامل الأساسي الذي يستخدم في تفسير الاستثمار الأجنبي المباشر، وهذا باعتبار أن التوقعات المتعلقة بمحتوى التبادلات تبقى غير أكيدة مع مراعاة وجود مناطق نقدية مختلفة في العالم، فالشركات التي تقيم بالمناطق ذات العملة القوية تقوم باستعمال إمكانياتها المالية للاستثمار في مناطق تمتاز بعملة ضعيفة، و نأخذ على سبيل المثال الاستثمارات الأمريكية في بعض البلدان الأوروبية ذات العملة الضعيفة، مما يجعل المؤسسة تأخذ بعين الاعتبار معدل التبادل و كل الأخطار التي تنجم عن تغيراته قبل أن تتخذ أي قرار يتعلق باستثماراتها في الخارج(2).
المطلب الثاني : التفسير الحديث للاستثمار الأجنبي المباشر :
إن التفسير الحديث للاستثمار الأجنبي المباشر اختلف عن التفسير التقليدي، و سنقوم في هذا الإطار بالتطرق إلى أهم النظريات التي تناولت هذا الموضوع و المتمثلة في: نظرية نظام الاقتصاد العالمي، نظرية دورة حياة المنتوج وأخيرا نظرية نموذج احتكار القلة الدولي.
1- نظرية نظام الاقتصاد العالمي : (Le système de l'économie mondiale)
يعتبر(Charles-A.Michalet ) من رواد هذه النظرية، و التي تربط تصدير رؤوس الأموال بالتركيز الاقتصادي، فحسب رأيه تعتبر المؤسسات متعددة الجنسيات مؤسسات وطنية ذات إمكانيات كبيرة انبثقت من القطاع المركز.

و تقوم هذه المؤسسات بتوسيع نشاطها في الخارج لسببين رئيسين :
أ‌- على مستوى مخطط الإنتاج، تحاول المؤسسات متعددة الجنسيات جلب المنفعة من خلال الفوارق الموجودة في تكاليف الإنتاج من بلد لآخر، وخاصة تلك التكاليف المتعلقة بالأجور.
ب‌- على مستوى المخطط التسويقي، تحاول المؤسسات متعددة الجنسيات اجتياز مختلف التعريفات المفروضة من طرف الدول الأخرى، وكذا من أجل تقليص تكاليف النقل، واستغلال أحسن مكان من أجل مجابهة المنافسين المحليين أو الأجانب.
ونجد أن الفوارق في الأجور لها جانب مهم للمؤسسات التي تستثمر في الخارج، و لكن يبقى هدفها الأساسي هو البحث عن أكبر حصة ممكنة من المشاريع الاستثمارية)1(.
2 – نظرية دورة حياة المنتوج :
حسب (Vernon) فإن حياة المنتوج تمر بثلاث مراحل، تتمثل في مرحلة ميلاد منتوج جديد، مرحلة النضج وأخيرا مرحلة المنتوج العادي.
فعملية إنشاء منتوج جديد تستلزم تخصيص نفقات البحث والتطوير، وكذا توفير الموارد البشرية المؤهلة، إلى جانب ذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار تكاليف هذه العملية، كما يجب أن يطرح المنتوج لأول مرة في الدول الأكثر تطورا (السوق المحلي)، وفي إطار هذه المرحلة نجد أن عملية خلق منتوج جديد وطرحه في السوق تكون في الدول التي تتميز بشروط تكاليف وطلب يسمحان بذلك، لهذه الأسباب فإن المنتوج الجديد يصنع إلى جوار السوق النهائي ويبقى مستقرا في الدول التي طرح فيها لأول مرة.
وبعد عرض هذا المنتوج في السوق المحلي سوف يعرف تحسنا، وهذا بفضل المعلومات التي يقدمها السوق، لينتقل تدريجيا إلى مرحلة النضج، وفي هذه المرحلة يمكن للمؤسسة أن تقوم بعرضه في الأسواق الأجنبية، وأثناء مرحلة النضج نجد أن المؤسسة تتمكن من تخفيض التكاليف المتعلقة بالمنتوج، وبالتالي سوف يزداد الطلب عليه، إلى جانب ذلك فإن امتياز هذا المنتوج بتكنولوجيا عالية عامل مهم في نقله إلى الأسواق الأجنبية.
ولما تفقد المؤسسات احتكارها التكنولوجي ، ينتقل المنتوج إلى مرحلة المنتوج العادي، والذي يتميز بالمعرفة الدقيقة لإجراءات التصنيع، إلى جانب التحكم الكلي في شروط البيع والتسويق من طرف المؤسسات الأخرى.
و في هذا الإطار نجد أن إنتاجية السلعة تنتقل إلى المنطقة التي تعطيها مستوى أكبر من الفعالية الإقتصادية.
هكذا، فإن عملية تصنيع المنتوج تتطلب نقله إلى دول أقل تطورا، أين تكون تكلفة اليد العاملة منخفضة، و هذا ما يفسر قيام الاستثمار الأجنبي المباشر)1(.
3- نظرية نموذج احتكار القلة لدولي :
بالنسبة للإقتصادي الكندي(Stephen Hymer)، فإن المؤسسات متعددة الجنسيات تتواجد في الصناعات المركزة، و الأسواق التي تتميز بإحتكار القلة، و أن هذه المؤسسات تمتلك ميزة تكنولوجية، تنظيمية أو غيرها، ففي الصناعات حيث تكون التكنولوجيا أكثر تعقيدا وحيث تكون الحواجز الناجمة عن اقتصاديات الحجم معتبرة، نجد تواجد أغلبية الاستثمارات الأجنبية المباشرة .
فالمؤسسات متعددة الجنسيات تقوم بتنظيم العالم آخذة تنظيمها الداخلي الخاص كنموذج لذلك، وإنطلاقا من هذا التوجه، عمل(Hymer) على محاولة تبيين أن العالم منظم على شاكلة النموذج المذكور، و للمقاربة استند إلى نظرية أمريكية للتنظيم (نظرية Chandler)، والتي تتعلق بسيرورة وتطور الهياكل التنظيمية للمؤسسات.
وحسب هذه النظرية، يوجد في المؤسسات الكبرى، الوطنية منها و متعددة الجنسيات ثلاث مستويات للسلطة )1(2 :
- المستوى الثالث وهو أدنى هذه المستويات، يتكون من جملة المهام التنفيذية، ويتعلق الأمر بالتنظيم اليومي في إطار الإعداد لمخطط الإنتاج.
- المستوى الثاني الخاص بالإدارة الوسيطية، وهو مكلف بالربط بين نشاطات المستوى الثالث.
- المستوى الأول و فيه يصاغ المخطط العام للمؤسسة و تحدد التوجهات الكبرى.

المطلب الثالث : أشكال الاستثمار الأجنبي المباشر:
لقد سبق و أن ذكرنا عند تحديدنا لمفهوم الاستثمار الأجنبي المباشر أن ملكية المشروع يمكن أن تكون جزئية أو مطلقة، ومن هذا المنطلق يمكننا تقسيم الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى :
- استثمارات مشتركة.
- استثمارات مملوكة بالكامل للمستثمر الأجنبي.
-1الاستثمار المشترك : يعتبر الاستثمار المشترك بمثابة مشروع يمتلكه أو يشارك فيه طرفان أو أكثر، من دولتين مختلفتين بصفة دائمة، و المشاركة هنا لا تقتصر على حصة رأس المال فقط، بل تمتد أيضا إلى إدارة المشروع.
ومن خلال هذا المفهوم يمكن القول بأن هذا النوع من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ينطوي على الجوانب التالية :
-اتفاق طويل الأجل بين طرفين استثماريين، أحدهما وطني و الآخر أجنبي لممارسة نشاط إنتاجي داخل حدود دولة الطرف المضيف.
-يمكن للطرف الوطني أن يكون شخصية معنوية تابعة للقطاع العام أو الخاص.
- قيام أحد المستثمرين الأجانب بشراء حصة في شركة استثمار مشترك .
- المشاركة في مشروع الاستثمار لا تقتصر على تقديم حصة في رأس المال فقط ، وإنما قد تكون من خلال تقديم الخبرة، العمل أو التكنولوجيا بصفة عامة.
و تجدر الإشارة أنه في كل حالة من الحالات السابقة، لا بد أن يكون لكل طرف من أطراف الاستثمار حق المشاركة في إدارة المشروع)1(.
و في الواقع نجد أن الدول النامية قد لجأت إلى إنشاء هذا النوع من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، نظرا لكونه وسيلة مراقبة على المؤسسة متعددة الجنسيات التي تعمل في إقليمها، حيث لوحظ ميدانيا الخطر الذي قد ينجم عن المستثمر الأجنبي عندما يمتلك أكبر قدر من رأس المال، فمثلا نجد أن الدول الاشتراكية سابقا كانت تسمح بشكل وحيد من أشكال الاستثمار الأجنبي المباشر بمساهمة أجنبية لا تتعدى 49 % من قيمة المشروع)2(.

2 - الاستثمارات المملوكة بالكامل للمستثمر الأجنبي :
يعتبر هذا النوع من الاستثمارات الأجنبية المباشرة أكثر تفضيلا من طرف الشركات متعددة الجنسيات، وتجدر الاشارة هنا إلى أن إكتساب الحيازة لا يتحقق إلا بعد الوصول إلى حد حق المراقبة ( بلوغ عتبة الملكية))31(.
إن تفضيل الشركات متعددة الجنسيات لهذا النوع من الاستثمارات الأجنبية المباشرة يقابله في الواقع تردد ، بل الرفض في بعض الأحيان، من طرف الدول النامية المضيفة، إذ أنها لا تقبل بالترخيص الكامل لملكية المشروع الاستثماري، بسبب خوفها من التبعية الاقتصادية وما يترتب عليها من آثار سياسية على الصعيدين المحلي والدولي،إلى جانب الحذر من إحتمالات الوقوع في حالة إحتكار الشركات متعددة الجنسيات لأسواقها.
ومع افتراض قبول هذه الأسباب (المذكورة سابقا)، فإن هناك بعض الدول النامية في شرق آسيا و أمريكا اللاتينية، وحتى في إفريقيا تمنح فرصا للـشركات متعددة الجنسيات بالتملك المطلق للمشروع الاستثماري، كوسيلة تمكنها من جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الكثير من مجالات النشاط الاقتصادي.
إن حالة التردد والخوف لدى الدول النامية الأخرى لم تؤيد لحد الآن بدلائل علمية وعملية بشأن الآثار السياسية والاقتصادية السلبية الناجـمة عن ترخيص الـملكية الـمطلقة الـمتعلقة بالـمشروع الاستثماري للشركات متعددة الجنسيات، و إنـما درجة تحكم الدولة الـمضيفة فـي وضع عدد من الضوابط والنظم والتوجيه الجيد للاستثمارات الأجـنبية مهما كـان نـوعها، هـو الذي بإمكانه الـتخفيف من حـدة الآثار الـسلبية، بالإضافة إلـى تعظيم العوائد الـمتوقعة لهذه الدول من وراء الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
ويـجدر الـذكر أن زيـادة حدة الـمنافسة بين الدول النامية وحتى الدول الـمتقدمة صناعيا لجذب الاستثمارات الأجنبية الـمباشرة أدى بالـكثير من حكومـات الـدول النامية إلى الترخيص للشركات متعددة الجنسيات بالـتملك الـمطلق للـمشروعات الاسـتثمارية، كوسيلة لـتحفيز تدفـق الاستثمارات وجـذب المستثمرين الأجانب، وهذا بعدما تشابهت الكثير من الدول النامية في طبيعة الامتيازات والتسهيلات التي تقدمها لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر2)1(.

المبحث الثالث : خصائص الدول النامية :
إن الدول النامية تتميز بعدة خصائص، و أن درجة تأثير هذه الأخيرة على الاستثمار الأجنبي المباشر يختلف من دولة لأخرى، كما يختلف على مستوى الدولة الواحدة من فترة إلى أخرى، وفي دراستنا لخصائص الدول النامية تجدر بنا الإشارة إلى أن التطرق إلى كل الخصائص بالتفصيل قد يبعدنا عن إطار بحثنا، لذلك ارتأينا إلى التركيز على أهم الخصائص التي لها علاقة مع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
المطلب الأول : الخصائص الاقتصادية:
1- مستوى الدخل الفردي : يعتبر رصيد الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من أهم المؤشرات التي تقيس درجة التقدم أو التخلف في العالم، ومن أجل التعرف على مستوى دخل الفرد بالدول النامية، نقوم بعملية مقارنة بين مجموعة من الدول المتقدمة والنامية حسب ما يوضحه الجدول التالي :
جدول رقم 3 : مقارنة الناتج الـمحلي الإجمالي للفرد بين مجموعة من الدول المتقدمة والـنامية لسنة 2001 ( بالدولار الأمريكي) .

دول متقدمة الناتج المحلي الإجمالي
للفرد دول نامية الناتج المحلي الإجمالي للفرد
- الو.م.أ
- كندا
- اليابان
- سويسرا
- الدانمارك
- فرنسا
- ألمانيا 34.32
27.13
25.13
28.1
29
23.99
25.35 - الجزائر
- مصر
- البرازيل
- تايلاندا
- الكاميرون
- السنغا ل
- موريتانيا 6.09
3.52
7.63
6.4
1.68
1.5
1.99

المصدر: من إعداد الطالب حسب معطيات مأخوذة من تقرير التنمية البشرية للعام 2003، ص 237، 238،239، 240.

من خلال هذا الجدول يتضح الفارق في مستوى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بين الدول النامية والدول المتقدمة، فمثلا إذا قمنا بالمقارنة بين الجزائر واليابان نجد أن نصيب الفرد الياباني من الناتج المحلي الإجمالي يفوق أربع مرات نصيب الفرد الجزائري، وهذا ما يفسر ضعف القدرة الشرائية وانخفاض المستوى المعيشي للسكان في الدول النامية.
وإذا قمنا بنفس المقارنة بين مختلف الأقطاب الاقتصادية في العالم سوف نحصل على نفس النتيجة و هذا حسبما يبين من خلال الجدول التالي :
جدول رقم 4 : مقارنة الناتج الـمحلي الإجمالي للفرد بين مختلف الأقطاب الاقتصادية في العالم لسنة 2001( بالدولار الأمريكي).

الناتج المحلي الإجمالي للفرد
- البلدان النامية
- البلدان العربية
- شرق آسيا ومنطقة المحيط الهادىء
- أمريكا اللاتينية و منطقة البحر الكراييبي
- جنوب آسيا
- إفريقيا جنوب الصحراء
- وسط أوربا و شرقها- رابطة الدول المستقلة
- منطقة التعاون والإنماء الإقتصادي 3.85
5.03
4.23
7.05
2.73
1.83
6.59
23.36

المصدر: تقرير التنمية البشرية لعام 2003 ، ص 240.

إن هذا الجدول يوضح الفجوة في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بين دول منظمة التعاون والإنماء الاقتصادي و بقية الأقطاب الاقتصادية الأخرى، حيث لم يبق هناك مجال للمقارنة، و هو الدليل القاطع على الاختلاف في القدرة الشرائية بين الدول المتقدمة و الدول النامية.


2- الصادرات والواردات :
قبل التكلم عن الصادرات والواردات في الدول النامية لابد أن نشير إلى نقطة أساسية، وهي ضعف إنتاجية القطاع الزراعي بصفة مطلقة، وبقية القطاعات الأخرى بهذه الدول، وهذا يعود لأسباب متداخلة تتعلق بمدى الاهتمام بالزراعة والمزارعين، وسائل الزراعة وسياساتها، كما أن ضعف إنتاجية الزراعة من جهة وضعف قاعدة الصناعة التحويلية من جهة أخرى ينعكس على موقف التجارة الخارجية في الدول النامية (1)، وللتعرف على وضعية التجارة الخارجية بالدول النامية سنقوم بعملية مقارنة لقيمة الصادرات والواردات عبر عدد من السنوات بين مجموعة من الدول النامية والدول المتقدمة حسب الجدول الآتي :







جدول رقم5 : مقارنة حجم الصادرات و الواردات بين الدول النامية و الدول المتقدمة (1995-2001) بملايين الدولارات.
1995 1996 1997 1998 1999 2000 2001
واردات % صادرات % واردات % صادرات % واردات % صادرات % واردات % صادرات % واردات % صادرات % واردات % صادرات % واردات % صادرات %
الدول المتقدمة
3495402
70
3518946
71
3618269
69
3616373
70
3698605
68,5
3698791
69
3788792
71
3722167
71
3986020
71
3793916
70
4384368
70
4055831
67
4202859
70
3919236
67
الدول النامية

1507651
30
1420556
29
1603822
31
1529548
30
1694047
31,5
1626822
31
1529697
29
1512648
29
1590532
29
1642833
30
1892317
30
2026930
33
1835647
30
1922706
33

Source : Tableau construit par nous sur la base des données de :
Unctad, Hand book of statistics , 2002, P 2,3.

يـبين هذا الجدول أن حجم الصادرات و الواردات بالدول النامية أقـل بكثير من حجم الصادرات والواردات بالدول المتقدمة، و لعلى السبب الأساسي يعود إلى ضعف مردودية القطاع الإنتاجي بهذه الدول واعتماده على بعض الصناعات الإستخراجية، كما نجد أن اقتصاديات الدول النامية لم تستطع لحد الآن أن تصل إلى مستوى تحقق فيه صادراتـها التغطية الكاملة لـوارداتـها، و هـذا مـؤشر على ضعف الـهياكل الأساسية للنشاط الاقتصادي، لذلك لا بد على هذه الدول أن تعيد بناء إستراتيجية تنموية تمكن من رفع مردودية القطاع الإنتاجي فـي مختلف المجالات و فتح المجال لتنشيط التجارة الخارجية.
3-إنتاجية العمل : يتميز إقتصاد الدول النامية بانخفاض مستوى الإنتاجية إذا قورن مع الاقتصاديات المتقدمة، حيث نجد أن إنتاجية العمل منخفضة بشكل واضح في كافة مجالات النشاط الاقتصادي، ففي الصناعة مثلا نجد أن مستوى الإنتاجية السائد في معظم الدول النامية لا يكاد يبلغ خمس ما هو عليه في الدول المتقدمة، حيث يلزم 5 عمال أو أكثر لإنتاج نفس الكمية من السلع التي يستطيع أن ينتجها عامل أمريكي بمفرده، و في الزراعة قد تصل هذه النسبة في انخفاضها إلى العشر، نظرا لشدة كثافة السكان الزراعيين في الكيلومتر المربع من الأرض، وقد قدر أن الإنتاج بالنسبة للفرد الواحد من السكان الزراعيين في شمال أمريكا وشمــال غــرب أوربا يبلغ عشــرة أضعاف مثيله في الشرقين الأدنى والأقصى وأمـــريكا اللاتنية)1(.
ويعود هذا الانخفاض في إنتاجية العمل بالدول النامية إلى أن الأيدي العاملة المتاحة تنتمي في غالبيتها إلى ثقافات تقليدية ســابقة عــــلى العصر الصناعي الحــديث، والمقصود بذلك أن أولئك الناس ظلوا عصورا طويلة محرومين من فرص التدريب لتطوير مبادراتـهم الفردية وتـحسين ظروف مـعيشتهم، وأوضاع حياتـهم الاقـتصادية والاجتماعية)2(.
بالإضافة إلـى سوء تـغذية الـعمال، انـتشار الأمراض المتوطنة و قلة الرعاية الطبية، كل هذا يجعل العامل في البلاد النامية ضعيفا لا يقوى على العمل طول الوقت اللازم.


كذلك يجب الإشارة إلى أن طرق و وسائل الإنتاج بالدول النامية لازالت تعتمد على طرق ووسائل تـقليدية، هـي الأخرى تجعل إنتاجية العمل في الدول النامـية تكون ضعيفة، مقارنة مع الـدول الـمتقدمة، هـذه الأخيرة تعتمد في إنتاجها على طرق و وسائل جد متطورة(1).
4- إنتشار البطالة :
تتميز البطالـة فـي الـدول النامية بأنـها بطالـة هيكلية تنشأ بسبب عدم الـتـناسب بين عنصر العمل و باقي عناصر الإنتاج الأخرى، و يؤدي ذلك إلى شكلين من أشكال البطالة:
أ-البطالة السافرة : و تكون بسبب عدم توفر فرص العمل الكافية لإستيعاب فائض عرض العمل في كافة القطاعات، فعدم توفر فرص العمل لجانب كبير من القوة العاملة ليس ظاهرة مؤقتة، و لكنها ظاهرة دائمة تزيد حدتها بصورة مستمرة ، و تتركز البطالة السافرة في الفئـة الـعمرية من 15 إلى 24 عاما بين الشباب الذين نالوا حظا من التعليم(2).
ب -البطالة المقنعة : تنتشر البطالة المقنعة في القطاع الزراعي بصفة أساسية داخل الدول النامية، حيث يزيد عدد العمال الزراعيين بشكل واضح و بصورة مستمرة، وذلك نتيجة مباشرة للزيادة في عدد السكان بسبب نقص معدلات الوفيات مع ثبات معدلات المواليد، وفي ظل عدم إمكانية زيادة مساحة الأرض الزراعية أصبح يعمل على وحدة الأرض عدد أكبر من قوة العمل مما يؤدي إلى سريان قوانين تناقص الغلة وإنخفاض الإنتاجية الحدية للعمال الزراعيين حتى تصل للصفر، وقد تصبح قيما سالبة في كثير من الأحيان(3)، و يمكن تصور ظاهرة البطالة المقنعة في الزراعة من خلال تخيل وجود 03 أشخاص يقومون بزراعة مساحة أرض، هذه الأخيرة لا تحتاج زراعتها إلا لشخصين فقط، وفي هذه الحالة يكون لدينا شخصان فقط في حالة توظيف فعلي، بينما يكون الشخص الثالث في حالة بطالة مقنعة(4) .
كما نجد كذلك أن البطالة المقنعة تنتشر في القطاع الحكومي وقطاع الخدمات بسبب بعض العوامل الاجتماعية التي تجعل الكثير من الدول ملزمة بتعيين الخريجين من المعاهد والجامعات، وفي نفس الوقت فإن أعداد هؤلاء الخريجين ومؤهلاتهم لا تتناسب مع متطلبات سوق العمل وذلك بسبب سوء السياسة التعليمية في هذه الدول. إن هذه الفئة من الأفراد رغم أنها لا تضيف شيئا إلى الناتج القومي فهي تقتسم دخول الأفراد المنتجين مما يؤدي إلى تقليل الإدخار(1).
المطلب الثاني : الخصائص الاجتماعية و الديمغرافية:
تتميز مجموعة الدول النامية بعدد من الخصائص الاجتماعية و الديمغرافية و فيما يلي سنحاول أن نستعرض أهم هذه الخصائص :
1- الزيادة السريعة في عدد السكان :
تواجه معظم البلدان النامية ما يعرف بالإنفجار السكاني، نظرا لارتفاع نسبة الزيادة السنوية في عدد السكان منذ الحرب العالمية الثانية، وسنقوم بعملية مقارنة لمعدل النمو السكاني بين مجموعة من الدول المتقدمة وأخرى نامية حسب الجدول التالي :
جدول رقم 06 : مقارنة معدل النمو السكاني لمجموعة من الدول النامية و مجموعة من الدول المتقدمة (1995-2000).
دول متقدمة معدل النمو السكاني دول نامية معدل النمو السكاني
كندا
السويد
اليابان
الدنمارك
اليونان
إيطاليا
النرويج 0,9
0,1
0,3
0,4
0,9-
0,2
0,6
الجزائر
أنغولا
النيجر
ماليزيا
عمان
مالي
مصر 1,6
2,9
3,5
2,3
2,4
2,7
2,1
Source: Tableau construit par nous sur la base des données de :
Nations Unies, opcit, PP 35-40.
من خلال هذا الجدول يتضح أن هناك فارق في معدل النمو السكاني بين الدول المتقدمة والدول النامية، وهذا ما يفسر الزيادة السريعة في عدد السكان في كثير من البلاد النامية،

بالإضافة إلى ذلك فقد شهدت السنوات الأخيرة تخفيضا ملحوظا في الوفيات بالدول النامية، ويقدر أن يصل تخفيض معدل الوفيات للأطفال بمقدار الثلثين بين عامي 1990-2015 )1(.
إن الزيادة السريعة في عدد السكان بالبلاد النامية يعني أن نسبة كبيرة من السكان تقع في المجموعات العمرية الدنيا، ففي معظم أجزاء آسيا، إفريقيا و أمريكا اللاتينية تبلغ نسبة الأطفال دون سن الخامسة عشر نحو 40% من المجموع الكلي لعدد السكان، بينما لا تتعدى هذه النسبة 25% بغرب أوروبا و شمال أمريكا، إلى جانب ذلك يمكن أن نشير إلى أن متوسط العمر في الدول المتقدمة أكبر منه في الدول النامية.
هذه الأرقام و النتائج لها دلالتها من الناحية الاقتصادية، فهي تعني أن(12) :
- نسبة كبيرة من السكان في البلدان النامية لا تشارك في عملية الإنتاج.
- إن هذه النسبة المرتفعة من السكان غير المنتجين اقتصاديا لا يقتصر ضررها فقط على عدم إنتاجيتها، بل أنها تكون عبئا ثقيلا على الأفراد المنتجين، بحيث أنها تشارك في الاستهلاك و لا تساهم في الإنتاج، و هذا يخفض من الكفاية الإنتاجية للقوة العاملة.
2- الفقر و تدهور الحالة الصحية :
يعتبر انخفاض مستوى المعيشة في المجتمع كأحد المظاهر الرئيسية للتخلف الاجتماعي، حيث ينخفض نصيب الفرد من الناتج القومي، و ما يترتب عن ذلك من سوء الحالة الصحية و سوء التغذية و المسكن و ضعف قدرة المجتمع على الإدخار.
وفيما يلي سنقوم بعرض التوزيع الإقليمي للسكان الذين يعيشون بأقل من دولار في اليوم(معادل القدرة الشرائية)، حسب ما يوضحه الشكل التالي :


شكل رقم 3 : التوزيع الإقليمي للسكان الذين يعيشون بأقل من دولار في اليوم لسنة 1999 .









المصدر : تقرير التنمية البشرية لعام 2003، مرجع سابق، ص 53.

حسب هذا الشكل يتبين أن الأغلبية الساحقة للفقراء تنتشر في الدول النامية بحيث بلغت نسبة السكان الذين يعيشون على الأقل من دولار بجنوب أسيا حوالي 42% بينما كانت هذه النسبة تقدر بـ 2% في وسط أوروبا وشرقها ورابطة الدول المستقلة.
وفي إطار انخفاض المستوى المعيشي بالدول النامية نجد أن هذه الأخيرة تعاني مشكل سوء التغذية الذي ينعكس سلبا على مختلف القطاعات التنموية لهذه الدول إذ يصبح البحث عن كسب القوت أهم انشغالات السكان وتتباطأ حركة النمو الاقتصادي والشكل التالي يبين توزيع السكان حسب مؤشر سوء التغذية في العالم.


شكـل رقم 4 : التوزيع الإقليمي للسكان الذين يعانون نقص التغذية في العالم(1998-2000 ).










المصدر : تقرير التنمية البشرية لعام 2003، مرجع سابق، ص 54.
إن نسبة كبيرة من سكان الدول النامية تعاني من مشكل سوء التغذية، فقد عرفت دول جنوب آسيا ما يقدر بـ : 333.6 مليون شخص يعاني سوء التغذية خلال الفترة 1998- 2000.
إن انخفاض المستوى المعيشي وسوء التغذية حتما سيخلق آثارا سلبية على مختلف
المجالات، ومع تدهور الخدمات الصحية المقدمة في الدول النامية، نجد إنتشار الكثير من الأمراض والأوبئة التي تصبح هي الأخرى محل إنشغال تعيق مسار التنمية بهذه الدول.
و للتعرف على الحالة الصحية بالدول النامية سنقوم بعرض الجدول التالي :


جدول رقم 7 : مقارنة الأوضاع الصحية بين مجموعة من الدول المتقدمة و مجموعة من الدول النامية.
دول نامية السكان الذين لديهم فرصة الحصول على مصادر ماء محسنة(%)
2000 الأطباء لكل مائة ألف شخص
(1990- 2002) الإنفاق العام على الصحة (% من الناتج المحلي)
2000 دول متقدمة السكان الذين لديهم فرصة الحصول على مصادر ماء محسنة(%)2000 الأطباء لكل مائة ألف شخص
(1990- 2002) الإنفاق العام على الصحة (% من الناتج المحلي)
2000
• الجزائر
• إندونيسيا
• الهند
• الكاميرون
• السودان
• ماليزيا
• الصين 89
78
84
79
75
70
75 85
16
48
7
16
68
167 3
0,6
0,9
0,9
1
1,5
1,9 • فرنسا
• ألمانيا
• كرواتيا
• الو.م.أ
• كندا
• بلجيكا
• السويد 100
100
100
100
100
100
100 303
354
229
276
186
395
311 7,2
8
8
5,8
6,6
6,2
6,5

المصدر: مــن إعــداد الطالب حسب معطيات مأخوذة من تقرير التنمية البشرية للعام 2003، ص 255، 256 ، 257.
حسب الأرقام الواردة في الجدول يتضح تدهور الأوضاع الصحية بالدول النامية،هذه الأخيرة و نتيجة لنقص الموارد المالية تجد نفسها عاجزة عن تلبية أدنى مستويات الخدمات الصحية الضرورية لسكانها، الأمر الذي يجعلها تواجه مشكلا آخر أشد خطورة من سابقه يقف في وجه مسار التنمية بهذه الدول، وهذا المشكل يتمثل في انتشار الأوبئة و الأمراض الخطيرة مثل فيروس نقص المناعة (الإيدز) ، الذي يعتبر أعظم صدمة للتنمية في العقود الأخيرة.
المطلب الثالث : الخصائص الثقافية و السياسية:
يعتبر المستوى الثقافي عاملا أساسيا في تحقيق التنمية الاقتصادية، لذلك نجد حرص الدول المتقدمة على أن تصل به إلى أرقى المستويات، غير أن الدول النامية، لا زالت إلى يومنا تعاني مشكل تدني المستوى الثقافي و التعليمي، فإذا قمنا بمقارنة نسبة المتعلمين البالغين في الدول النامية والدول المتقدمة، نجد أن هذه النسبة تصل إلى 55% في الدول النامية متوسطة الدخل، مقابل 99% بالدول المتقدمة مرتفعة الدخل، و تصل هذه النسبة 42% في جنوب آسيا و69% في الصين والشرق الأوسط.

وإذا نظرنا إلى عدد المقيدين بالمدارس الثانوية لإجمالي عدد الأطفال من سن( 12-17عاما)، نجــد نسبة 23% بالـــدول النــامية منـخـفضة الدخــــل،31% بالدول النامية متوسطة الــدخل، 13% للدول الأفريقية، 30 % في جنوب آسيا و 42% في شرق آسيا.
أما بالنسبة إلى الدول المتقدمة فهذه النسبة تصل إلى 88% ، مما يفسر التباين الكبير بين المجموعتين من حيث التكوين العملي)1(.
إن انخفاض مستوى التعليم الرسمي من جهة، وعدم انتشاره على نطاق واسع من جهة أخرى ( بالدول النامية)، يكون له تأثير مباشر على الإعداد المهني والفني الحديث للأجيال الجديدة، الأمر الذي ينتج عنه هبوطا خطيرا في مستوى التعليم الفني و الحرفي و عجزه عن إمداد السوق المحلي بإحتياجاته من الأيدي العاملة الماهرة، مما يجعل ضرورة اللجوء إلى إستيرادها من الخارج، بالرغم من الآثار السلبية التي يعود بها هذا الوضع على عملية النمو الاقتصادي والاجتماعي(2).
أما فيما يخص الخصائص السياسية للدول النامية ، فإنه يمكن في هذا الإطار أن نشير إلى تزايد الإدراك بأهمية نظام الحكم في التنمية عبر مختلف أنحاء العالم، فالمؤسسات و القواعد والعمليات السياسية تلعب دورا كبيرا فيما إذا كانت الاقتصادات تنمو أم لا، و فيما إذا كان الأطفال يذهبون إلى المدارس، و فيما إذا كانت التنمية البشرية تتحرك إلى الأمام أو إلى الخلف، و من ثم فإن تحقيق التنمية البشرية ليس تحديا إجتماعيا و إقتصاديا و تكنولوجيا فحسب، و إنما هو تحد مؤسسي و سياسي أيضا(31).
إن تخلف الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية في البلدان النامية مع افتقاد إن لم يكن انعدام القيادات الوطنية و القومية الواعية لأهدافها، المخلصة في أعمالها والتقدمية في أفكارها وسياساتها التي اتبعتها و طبقتها في مجتمعاتها من أجل تقدمها و تطورها، خاصة وأن هناك العديد من البلدان التي لم تخضع لأية سيطرة إستعمارية ، مثل: إيران، اليمن الشمالية، السعودية...الخ، و لكن رغم ذلك فإنها تعتبر دول نامية، إضافة إلى ذلك فان هناك العديد من البلدان الآسياوية وبلدان أميركا اللاتينية والإفريقية، قد حصلت على استقلالها السياسي منذ


فترات زمنية طويلة تعود حتى فترة أوائل القرن العشرين، و لكنها هي الأخرى لا تزال تعاني من التخلف مثل : تركيا، مصر، الهند... الخ(21).
والوقع أن فساد البيئة السياسية كإحدى خصائص الدول النامية، لا ينطبق على كل هذه الدول، بحيث أن هناك بعض الدول النامية التي شهدت في السنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية قيام ثورات وطنية تحريرية استطاعت أن تقضي على فساد البيئة السياسية، ولكن على الرغم من ذلك فإن فساد البيئة السياسية التي كانت تسود هذه الدول قبل الثورات التحريرية قد انعكست أثاره على احتمالات واتجاهات التنمية في هذه الدول (32).
المبحث الرابع : الاستثمار الأجنبي المباشر و الأقطار النامية :
إن الوضع الاقتصادي المتدني الذي تعيشه معظم الدول النامية و ندرة الموارد خاصة المالية منها، جعلها تبحث عن وسائل تمويل للخروج أو التخفيف من حدة هذا العجز، و هذا عن طريق استقطاب مستثمرين أجانب تتوفر لديهم تلك الموارد التي هي بحاجة إليها، و في هذا السياق نجد أن المستثمرين الأجانب يفضلون احتكار السوق، لتجنب المنافسة، كما أن الكثير من الأقطار النامية تقبل بذلك لأنه لا يتطلب نفقات مالية، و من ناحية أخرى نجد أن قوة التفاوض و جلب أحسن الاستثمارات الأجنبية المباشرة قد يكون له دورا كبيرا في تنمية بعض القطاعات.
المطلب الأول : مزايا الاستثمار الأجنبي المباشر للدول المضيفة :
لقد عرفت فترة الثمانينات تخفيف العداء اتجاه الاستثمار الأجنبي المباشر في معظم الدول، نتيجة للتجربة الناجحة في العديد من دول جنوب شرق آسيا و أمريكا اللاتينية، و التي شهدت نموا اقتصاديا سريعا مع احتفاظها بإقتصاداتها مفتوحة بقدر كبير أمام الاستثمارات الأجنبية.
وثمة أسباب عديدة أدت إلى الإعتقاد بأنه للإستثمار الأجنبي المباشر آثارا إيجابية على الدول المضيفة تتمثل في مايلـي :
أ‌- يعتبر الاستثمار الأجنبي المباشر وسيلة لنشر التقنيات الجديدة وكذا الأصول غير المادية كالمهارات التنظيمية التي تتميز بها الشركات الأجنبية )31(.
ب‌- إن الاستثمار الأجنبي المباشر يذكي روح المنافسة بين الشركات المحلية، و ما يصاحب هذا التنافس من منافع عديدة، إذ أنه يصبح من الواجب على كل مؤسسة محلية هدفها الأساسي هو البقاء أن توسع و تطور منشآتها.
ت‌- ج- إن الاستثمار الأجنبي المباشر يعمل على تطوير الصادرات و تخفيض حجم الواردات من السلع و الخدمات، و بالتالي تحسين الميزان التجاري(1).
د- يمكن للاستثمار الأجنبي المباشر أن يكون عاملا قي التخفيف من حدة البطالة، و هذا بما توفره الشركات متعددة الجنسيات من فرص التوظيف المباشرة و غير المباشرة ، حيث أن
هذه الشركات تحتاج عمالة لآداء أعمالها الخاصة، كما تخلق فرصا وظيفية بشكل غير مباشر من خلال تنشيط أعمال الموردين المحليين، و قد ينشأ عن ذلك أثر مضاعف، حيث أن خلق وظيفة واحدة مباشرة يؤدي إلى خلق عدد من الوظائف غير المباشرة المطلوبة لتأمين متطلبات الوظائف المباشرة(2).
هـ- يعمل الاستثمار الأجنبي المباشر على رفع الحصيلة الضريبية للحكومة، نتيجة لإرتفاع المداخيل والأرباح التي تخضع للضريبة.
و- يعتبر الاستثمار الأجنبي المباشر عاملا مهما في تنمية وتحديث الهيكل الصناعي للدول المضيفة، و يكون ذلك من خلال ما ينتج عن الشركات متعددة الجنسيات من تحفيز للقطاع الصناعي المحلي، سواء لعب هذا القطاع دور المورد لهذه الشركات أو كمنافس لها أو بجعله منتجا لأسواق أخرى.
ز- إن الاستثمار الأجنبي المباشر يعتبر كوسيلة لتمويل الاستثمارات، خاصة بالنسبة للدول النامية التي أصبحت تشكو من حدة المديونية المتفاقمة، إذ أن عملية التمويل عن طريق الإقتراض من المؤسسات المالية الدولية يتطلب دفع الأعباء الثابتة، غير أنه على العكس بالنسبة للإستثمار الأجنبي المباشر، فهذا الأخير لا يعتبر مكلفا للدول المستقبلة له.



المطلب الثاني: عيوب الاستثمار الأجنبي المباشر بالنسبة للدول المضيفة:
في الواقع أنه و بالرغم من تعدد مزايا الاستثمار الأجنبي المباشر، نجد أن هذا الأخير له آثارا سلبية على بعض الجوانب التي تخص الدول المستقبلة له، و أهم عيوب الاستثمار الأجنبي المباشر ما يلي :
أ‌- إن منح الإعفاءات الضريبية للشركات الأجنبية قد ينجم عنه تقليص في الموارد المتاحة للمؤسسات المحلية، مما يتطلب موازنة العوائد قصيرة الأجل بالعوائد طويلة الأجل، فالعوائد قصيرة الأجل قد تأتي نتيجة لقيام الشركات الأجنبية بخلق وظائف معينة في الوقت الحالي، لكن ذلك قد يكون على حساب الاستثمار الرأسمالي المتاح للمؤسسات المحلية والتي ستبقى في البلد المضيف حتى ولو غادرتها الشركات الأجنبية ، إلا أن مسألة بقاء المؤسسة المحلية في العمل بعد مغادرة الشركة الأجنبية محل جدل، كما أن قدرة الشركات الأجنبية على دفع أجور أعلى، يجعل من الصعب على المؤسسات المحلية المنافسة لإستقطاب أفضل الكفاءات، بالإضافة إلى ذلك فإن حرية الشركات متعددة الجنسيات في اتخاذ القرار حول مواقع استثماراتها عامل ضغط على الحكومات، والذي قد يجبرها على دخول منافسات فيما بينها لجذب هذه الشركات، وبالتالي منح المزيد من الاعفاءات، مما ينجر عنه تحمل تكاليف أعلى للدول المضيفة)1(.
ب‌- يمكن للإستثمار الأجنبي المباشر أن يكون عاملا في تحويل الموارد المالية المحلية إلى الخارج، و كذا خروج الأموال في شكل أرباح و عوائد على المدى الطويل، و هذا عندما يصل الاستثمار إلى مرحلة النضج.
ت‌- قد تلجأ الشركات متعددة الجنسيات إلى استعمال التهديد بالغلق أو نقل المؤسسات أثناء المفاوضات المتعلقة بشروط العمل.
ث‌- تقوم الشركات متعددة الجنسيات بتضخيم الأقساط المتعلقة بالخدمات المقدمة من طرف الشركة الأم (أبحاث، تسيير، تسويق).
ج‌- التدخل في الشؤون الداخلية و كذا المساس بالسيادة الوطنية من خلال السيطرة على القطاعات الاستراتجية، بالإضافة إلى ما ينجر عن ذلك من آثار سياسية سلبية ، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.

المطلب الثالث : أثر الاستثمار الأجنبي المباشر على التجارة و ميزان المدفوعات :
عند دراستنا للآثار المترتبة عن الاستثمارات الأجنبية المباشرة على كل من المركز التجاري و ميزان المدفوعات للدول المضيفة، لابد أن نشير إلى نقطة مهمة و هي أن القضية الرئيسية التي تمثل محور اهتمام الدول النامية المضيفة في هذا الخصوص لا ترتبط بالآثار المترتبة على ميزان المدفوعات نتيجة لفتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة بقدر ما ترتبط بالآثار المتوقعة على التجارة و العوائد أو الدخل الحقيقي للدول النامية.
وعند الحكم على آثار الاستثمارات الأجنبية المباشرة على التجارة وميزان المدفوعات فإن هذا يستلزم إجراء تحليل و دراسة شاملة لكل المتغيرات التي تؤثر عليها.
إن دراسة أثر الاستثمار الأجنبي المباشر على التجارة و ميزان المدفوعات يستلزم دراسة ما يلي(11) :
1-التدفقات الداخلة : و تتضمن العناصر التالية :
أ‌- مقدار التدفق الداخل من النقد الأجنبي أو مقدار مساهمة المستثمر في المشروع، و كلما زادت النسبة التي يساهم بها المستثمر الأجنبي كلما زاد حجم المشروع و زاد حجم التدفق من النقد الأجنبي.
ب‌- مقدار الوفر في النقد الأجنبي الناجم عن الوفر في الواردات من السلع والخدمات المختلفة.
ت‌- مقدار النقد الأجنبي المتدفق إلى الداخل و الذي يكون نتيجة لـ :
- عملية التصدير.
- المساعدات المالية المقدمة من طرف الشركات الأم إلى مختلف فروعها في الدول المضيفة.
- منح تأشيرات الدخول و الإقامة للعاملين الأجانب.

ث‌- القروض التي تحصل عليها الشركات الأجنبية من الخارج.
2- التدفقات الخارجة : و تتمثل فيما يلي (21) :
أ- مقدار النقد الأجنبي المتدفق إلى الخارج من أجل استيراد مواد خام،سواء أولية
أو مستلزمات الإنتاج.
ب- مقدار الأجور والمرتبات الخاصة بالعاملين الأجانب و التي يتم تحويلها إلى الخارج.
ج - الأرباح المحولة إلى الخارج بعد بدء مرحلة الإنتاج والتسويق.
د - الفروق المتعلقة بأسعار تحويل المواد الخام والمواد الأولية من خلال المعاملات بين الشركة الأم وفروعها بالدول المضيفة.
3- دراسة العوامل والمؤثرات التي قد تؤثر على ميزان المدفوعات والتجارة : تتمثل هذه العوامل فيما يلي :
أ‌- الدور الذي تلعبه الشركات متعددة الجنسيات في دعم مراكز البحوث والتنمية البشرية والفنية.
ب‌- نمط أو شكل الاستثمار الأجنبي المسموح به والذي يحدد مقدار التدفق من النقد الأجنبي كرأس مال مبدئي للمشروع، بالإضافة إلى نوع المشروع الاستثماري في حد ذاته ، فقد يكون ذو كثافة في رأس المال أو في العمالة.
ج - مقدار الأرباح التي أعيد أو يعاد استثمارها سنويا ( تكلفة الفرصة البديلة).
د‌- درجة التوجه بالمشروعات الاستثمارية، فقد تكون موجهة لغرض التصدير أو لتخفيض الواردات.
ه - الضرائب و الرسوم المفروضة على الصادرات والواردات.
و- فروق العملة، معدلات التضخم و أسعار الفائدة(21).
وعند الوقوف على تأثيرات الاستثمار الأجنبي المباشر على الميزان الجاري و ميزان رؤوس الأموال، يمكن للميزان الجاري أن يتأثر نتيجة لعدة اعتبارات، فالمؤسسة متعددة الجنسيات لها احتياجات من الواردات، تعتبر هذه الأخيرة مهمة في عمليتها الإنتاجية، و نجد أن هذه الواردات يمكن أن تغطى عن طريق الصادرات المحققة من طرف الشركة، لكن النتيجة الصافية ترتبط بشكل الإنتاج المتعلق بالصادرات، فمثلا إذا تعلق الأمر بمصنع بسيط لتركيب القطع المنتجة في الخارج، فإن التأثير الصافي الإيجابي سوف يصبح صغيرا جدا، أما إذا تعلق الأمر بإنشاء مؤسسة من أجل تنشيط انتاجات محلية تحل مكان الواردات، في هذه الحالة سوف يكون التأثير الصافي ايجابيا(21).
إن نشاطات المؤسسات متعددة الجنسيات تؤدي بها طبيعيا إلى إعادة رؤوس أموال إلى المؤسسة الأم في شكل: أرباح، أسهم، فوائد، عمولات... الخ .
هذه التحويلات لرؤوس الأموال تكون بمقدار أقل ارتفاعا، لكن المؤسسة تعمل على تطويره مع مرور الوقت.
وبذلك فإن ميزان المدفوعات للدول المضيفة يحقق أرباحا من خلال دخول رؤوس الأموال، وهي تلك الأرباح التي تنتج مباشرة في الوقت الذي يدخل فيه الفرع الأجنبي، لكن بعد مدة زمنية معينة، ومع التتابع في دخول و خروج رؤوس الأموال الناتج عن نشاط الفروع الأجنبية، ينتج أن ميزان المدفوعات للدولة المستثمرة سوف يتحسن كنتيجة لإستثماراتها المباشرة ، وهذا التحسن يصاحبه تضرر في ميزان مدفوعات الدولة المضيفة، و بالتالي فإن الأرباح بالنسبة للدولة المضيفة ليست دائمة(21).
المطلب الرابع : أثر الاستثمار الأجنبي المباشر على العمالة :
يعتبر القضاء على البطالة أو الحد منها أحد الأهداف التي تسعى الدول النامية إلى تحقيقها من وراء فتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة، و من هنا يمكن أن نتساءل إن كانت المؤسسات متعددة الجنسيات تقوم فعلا بتنمية كل من مستوى العمالة و مستوى الأجور.
بالنسبة لمستوى العمالة نجد أنه في الحالة أين يكون إنشاء مؤسسة أجنبية على حساب مؤسسة محلية، في هذه الحالة يمكننا أن نقول بأن مستوى العمالة لا يتغير، لكن إذا تعلق الأمر بخلق مؤسسة جديدة فإن مستوى العمالة سوف يرتفع، لكن في المقابل يمكن لهذا المستوى أن ينخفض إذا قامت المؤسسة متعددة الجنسيات بإدخال وسائل إنتاج تنمي إنتاجية العمل (32).

و يكون من الجدير أن نشير إلى أن التأثير الإيجابي للاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى العمالة يرتبط كذلك بطبيعة نشاط المؤسسة الأجنبية، فقد يكون نشاطها من أجل إنتاج سلع توجه للتصدير و في هذه الحالة يكون مستوى العمالة التي تستفيد من فرص العمل كبيرا أما إذا كان نشاطها موجها من أجل تلبية الاحتياجات الداخلية، في هذه الحالة يكون مستوى العمالة أقل مقارنة بالحالة الأولى.
ولإبراز تطور مستوى العمالة في الشركات متعددة الجنسيات سوف نأخذ الجدول التالي :
جدول رقم 8 : تطور حجم العمالة في المؤسسات متعددة الجنسيات (1985-1998).
1985 1998
ملايين % ملايين %
• المؤسسات الأم
• فروع الدول المتقدمة
• مجموع الدول المتقدمة
• فروع الدول النامية 43
15
58
7

89
11 50
17
67
19

78
22
الجموع العام 65 100 86 100
Source :Claude Pottier. Les multinationales et la mise en concurrence des salaries, (L’harmattan, France,2003),p72.

من خلال الجدول يتبين أن حجم العمالة قد ارتفع بمقدار 12 مليون عامل في الدول النامية مقابل 9 ملايين في الدول المتقدمة خلال الفترة الممتدة بين 1985-1998، وأن حجم العمالة في الدول النامية قد تضاعف خلال هذه الفترة، حيث انتقل من 11% سنة 1985 إلى 22% سنة 1998.
التساؤل الثاني الذي يجب الإجابة عنه يخص دور الاستثمار الأجنبي المباشر في تنمية مستوى الأجور، و في هذا الإطار يمكننا حوصلة تأثير الاستثمار الأجنبي المباشر على الأجور بالدول


المضيفة في النقاط التالية )1( :
- بما أن الأجور في الدول الأصلية للاستثمار الأجنبي المباشر تكون أكبر من الأجور في الدول المضيفة، فإن الشركات متعددة الجنسيات تكون مستعدة لدفع أجور أكبر من تلك التي تمنحها المؤسسات الوطنية للدول المضيفة.
- من أجل جذب اليد العاملة المؤهلة، تعمل الشركات متعددة الجنسيات على عرض أجور أكثر ارتفاعا، وهذا يكون خاصة في المنتوجات التي تتطلب التأهيل والخبرة، وكذلك في القطاعات التي تعرف التنافسية.
- إن الإنتاجية والمردودية بالشركات متعددة الجنسيات تكون أكثر مقارنة مع المؤسسات الوطنية للدولة المضيفة، وبالتالي فإن الأولى يكون بمقدورها دفع أجور أعلى من الأجور التي تدفعها الثانية.
- إن سياسية رفع الأجور التي تتبعها الشركات متعددة الجنسيات يكون لها دور في دفع النقابات العمالية إلى مطالبة المؤسسات الوطنية للدولة المضيفة برفع الأجور لعمالها.
وهناك مجموعة من الاعتبارات ينبغي الإشارة إليها، والتي تتعلق بتأثير الاستثمار الأجنبي المباشر على العمالة في الدول المضيفة(12).
- إن وجود الشركات متعددة الجنسيات سوف يؤدي إلى خلق علاقات تكامل رأسية، أمامية وخلفية بين أوجه النشاط الاقتصادي المختلفة في الدولة، وهذا من خلال تشجيع المواطنين على إنشاء مشروعات لتقديم الخدمات المساعدة اللازمة، أو المواد الخام للشركات الجديدة وتنشيط صناعة المقاولات وغيرها، ومن ثم خلق فرص جديدة للعمل.
- إن الشركات متعددة الجنسيات تكون مطالبة بدفع ضرائب على الأرباح المحققة، وهذا سوف يؤدي إلى زيادة عوائد الدولة، هذه الأخيرة يكون بإمكانها التوسع في إنشاء مشروعات استثمارية جديدة تخلق فرصا جديدة للعمل.
- إن إنشاء المشروعات الموجهة للتصدير والمشروعات كثيفة العمالة في المناطق الحرة يعمل على خلق العديد من فرص العمل الجديدة.
- إن توسع الشركات متعددة الجنسيات في أنشطتها، وبإفتراض بقاء العوامل الأخرى ثابتة سوف يؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة في المناطق والمحافظات النائية، المتخلفة اقتصاديا داخل الدولة المضيفة.
المطلب الخامس : تأثير الاستثمار الأجنبي المباشر على المنافسة :
بصفة عامة، يمكن أن يكون هناك ترابط واضح بين التركيز( عدد محدود من الـمؤسسات التي تعمل في قطاع ما) وتواجد الشركات متعددة الجنسيات، لكن هذا الإرتباط لا يعني بالضرورة وجود علاقة سببية، و قبل تحديد الموقف يجب الأخذ بعين الاعتبار عناصر التحليل التالية :
- بمجرد قدوم مؤسسة إلى بلد مـا، من أجل إنتاج سلع يتم إستيرادها مـن الخارج أو إنتاج سلع جديدة ( لا توجد في السوق المحلية)، هذه العملية تؤدي إلى رفع الطاقة الإنتاجية في القطاع خاصة صناعة السيارات، وسائل النقل، المنتجات البتروكيمياوية، المعدات الفلاحية.
- إن مسألة التركيز تطرح عند قدوم الشركات متعددة الجنسيات للاستثمار في قطاع معين، و في الوهلة الأولى يمكننا القول بأنه إذا قامت المؤسسات متعددة الجنسيات بخلق مصنع جديد بكل أجزائه، في هذه الحالة تعمل على رفع القدرات الإنتاجية، و إذا قامت بشراء مؤسسة محلية قائمة فإنها تترك القدرات الإنتاجية بدون تغيير.
لكن هذه النتيجة لا تكون إلا في الأجل القصير، فالمؤسسات متعددة الجنسيات تتميز عن المؤسسات المحلية بامتلاكها لميزات خاصة تعطى من خلال)1( :
- الحيازة على التكنولوجيا المتقدمة.
- التقنيات الأكثر نجاعة في التسيير و التسويق.
- الحيازة على العلامات المعروفة.
من جهة أخرى نجد أن المؤسسة متعددة الجنسيات تمتلك إمكانيات مالية كبيرة تسمح لها بتقديم إنتاج ذو جودة عالية، وبالتالي الاستفادة من إقتصاديات الحجم، ومن هنا فإن تأثيرات الاستثمار الأجنبي المباشر على التركيز في الأجل المتوسط و الطويل يختلف عنه في الأجل القصير.
كما نجد أنه بفضل الميزات التي تمتلكها الشركات متعددة الجنسيات، فإن عوائد هذه الأخيرة تكون مرتفعة، و من هنا فإن حدة المنافسة هي الأخرى ستعرف إرتفاعا.
في نفس الإطار و نتيجة لكون أن المؤسسة متعددة الجنسيات تنتج بتكاليف أقل فإنها تمتلك السيطرة على المؤسسات الأخرى في القطاع، الأمر الذي يؤدي إلى إختفاء المؤسسات التي لا تحقق مردودية، لتظهر مكانها مؤسسات أخرى تكون أكثر فعالية، و تعمل على إنعاش المنافسة من جديد.
يبقى لنا أن نأخذ في الاعتبار عنصرين هامين عند تقييم مسألة الارتباط بين تواجد الشركات متعددة الجنسيات و التركيز القطاعي.
العنصر الأول يتمثل في الوجود الفعلي للإرتباط بين تواجد الشركات متعددة الجنسيات في قطاعات معينة ووجود حواجز الدخول إلى هذه القطاعات، فمن الواضح أن المؤسسات متعددة الجنسيات تمتلك وسائل مالية كبيرة تسمح لها بتجاوز الحواجز مقارنة مع المؤسسات الأخرى .
هذه الحواجز قد تؤدي إلى حتمية الاستثمار في مجال البحث و التطوير من أجل تكييف المنتوج حسب متطلبات سوق الدول المضيفة، بالإضافة إلى تحمل نفقات اشهارية من أجل التعريف بالمنتوجات الجديدة.
و من هنا نجد التفسير لأصل أو مصدر الإستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية، و بما أن حواجز الدخول تكون مرتفعة فإن عدد المؤسسات متعددة الجنسيات يكون محدودا، و بالتالي نستنتج الإرتباط بين التركيز و تواجد الشركات متعددة الجنسيات.
العنصر الثاني و الأخير المعتمد في التحليل ينفي الإرتباط المذكور سابقا، حيث أنه في السنوات الأخيرة تم وضع فرضية أساسها أن الشركات متعددة الجنسيات تنشط في الأسواق التي تتميز بإحتكار القلة.
بصفة خاصة عندما تكون الأولوية للمستثمر في بلد ما، نجد أن بقية أطراف سوق إحتكار القلة يقومون بالبحث عن الكيفية التي تمكنهم من حماية حصصهم في السوق، مما يؤدي إلى تحسين و تطوير نوعية المنتوج، إضافة إلى رفع الطاقة الإنتاجية و تخفيض التركيز في البلد المضيف)1(.


• خلاصة الفصل :
إن الإستثمار الأجنبي المباشر يعتبر ظاهرة إقتصادية، تسمح بنقل رؤوس الأموال من دولة إلى أخرى على المدى الطويل، و تعطي صاحبها حق التملك والإدارة للمشروع الإستثماري، مما جعله يكون مقصد العديد من الدول النامية و المتقدمة على حد السواء.
و بما أن الكثير من الدول النامية عانت ولازالت تعاني مشكل المديونية و العجز في تمويل إستثماراتها، فإنها قد إتخذته كوسيلة بديلة محاولة إنعاش إقتصادها على المستويين المحلي والدولي، و من أجل تحقيق ذلك كان لابد من إعادة النظر في مناخها الإستثماري، هذا الأخير يكون له دور كبير في جذب الأنماط المناسبة من الإستثمارات الأجنبية.
كما أن العمل على تعظيم المنافع، و تقليص الأخطار التي قد تنجم عن الإستثمار الأجنبي المباشر، يعتبر من الأمور الأساسية التي يجب مراعاتها قبل إتخاذ أي قرار، بحيث أنه مثلما يؤثر الإستثمار الأجنبي المباشر إيجابيا على البلد المضيف يمكن أن يؤثر سلبا إن لم يحسن التعامل معه.
وأهم المجالات التي يساهم الإستثمار الأجنبي المباشر في تنميتها : التجارة، العمالة والمنافسة.

ammoun
22-04-2009, 15:45
أحتاج ابحث حول ثأثير الوسائل الترويجية على إدراك المستهلك و جزاكم الله خيرا.

fat8646
22-04-2009, 17:08
السلام عليكم أريد بحث عن القرض الايجاري أو التمويلي في الجزائر

konan
22-04-2009, 18:45
اريد بحث حول وظيفة القيادة في المؤسسة

lakhdarayachi
22-04-2009, 19:38
المبحـث الأول: مدخل للقيادة الإدارية
تعتبر القيـادة من أهم الموضوعـات التي يتضمنهــا علم السلوك التنظيمي، حيـث يوجــد اتفاق بيــن الباحثيـن والممارسيـن في هذا المجـال، على أن القيـادة الفعالـة تعتبـر بمثابـة قـوة الدفـع الرئيسيـة لتحريك المنظمات إلى الأمام في عالـم يتسـم بالتعقيد وشدة المنافسـة.وسنحـاول فـي هذا المبحـث التطـرق إلـى القيـادة الإداريـة علـى النحـو التالـي:

المطلب الأول: ماهية القيادة الإدارية:
أولا- تعريف القيادة:
* يعرفها "فيفنز" "وزميله على أنها:<<القيادة هي فن تنسيق للأفراد والجماعـات، ورفع حالتهم المعنوية ، للوصول إلى أهداف محددة، والقيادة تتعلق أساسا بمهارات شفوية وعقلية واجتماعية>>.(1)
من هذا التعريف نفهم أنه لابد أن تتوفر في القائد مهارات سلوكية لكي يستطيع التأثير على الآخرين.
*ويرى "فيدلر" <<بأنها الجهود المبذولة للتأثر أو تغيير سلوك الناس،من أجل الوصول إلى أهداف المضمنة والأفراد>>.(2)
فالقيادة حسب هذا التعريف، هي تغيير سلوك الأفراد في اتجاه تحقيق أهداف المؤسسة والأفراد معا، وأن محاولة إستخدام التهديد أو الإرغام يخرج عن نطاق القيادة.









(1) عمار عوابدي، مبدأ تدرج فكرة السلطة الرئاسية، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، للجزائر، 1944، ص:246.
(2) ظاهر محمود كلالده، ا لإتجاهات الحديثة في القيادة الإدارية، دار زهران للنش، عمان، 1997، ص:18






*في حين يقول "كوهن" :<<أن القيادة هي نوع من القدرة أو المهارة للتأثير على المرؤوسين ، بحيث يرغبون في أداء وإنجاز ما يحدده القائد>>.(1)
فحسب "كوهن"القيادة هي فن الأثير في المرؤوسين، لإنجاز المهام المحددة لهم بكل حماس وإخلاص.
*أما السيد "عليوه" فيعرف القيادة:<<بأنها النشاط الذي يمارسه القائد الإداري، في مجال اتخاذ وإصدار القرارات والأوامر، والإشراف الإداري على الآخرين، باستخدام السلطة الرسمية، وعن طريق الأثير والاستمالة، بقصد تحقيق هدف معين>>.(2)
فالقيادة حسب هذا المفهوم لا تتمثل في عملية التأثير فحسب، بل تشمل أيضا استخدام السلطة الرسمية، لدفع المرؤوسين نحو تحقيق الأهداف المطلوبة.
*<<القيادة هي عملية التأثير في الجماعة أكثر منها سلطة رسمية>>.(3)
فحسب هذا التعريف:القيادة هي القدرة على التأثير في الآخرين أكثر منها سلطة عليهم.


ومن خلال التعاريف السابقة نستنتج أن القيادة:هي القدرة على توجيه الآخرين، عن طريق التأثير فيهم، وكسب ولائهم وتجاوبهم واحترامهم واندفاعهم، للتعاون فيما بينهم وبينه، لتحقيق الأهداف المسطرة، وقد يستخدم السلطة الرسمية عند الضرورة.




























(1) عبد الغفار حنفي، السلوك التنظيمي وإدارة الموارد البشرية، الدار الجامعة للنشر، مصر، 2002، ص:514.
(2) السيد عليوه، تنمية المهارات القيادية للمديرين الجدد، الطبعة الثانية، إيتراك للطباعة و النشر ،مصر،2001 ،ص:45
(3) عمار عوابدي، مرجع سابق،ص:245


ثانيا -التمييز بين القيادة والرئاسة:
هناك فروق كبيرة بين القيادة والرئاسة، فالرئاسة درجة وظيفية يستطيع أن يصل إليها أي إنسان من خلال قواعد التسلسل و الترقي والوظيفي العادية.(1)
أما القيادة فهي مهارة إنسانية لا يستطيع أن يصل إليها من الرؤساء، إلا من يملك مهارات وقدرات إدارية وفنية وسلوكية وفكرية عالية، تؤهله لأن يمتلك فن التأثير في الآخرين وتوجيههم نحو الهدف.(2)
كما أن هناك فرق في المعنى السيكولوجي بين القيادة والرئاسة، فالقيادة تحمل ديناميكية أكثر، فتتطلب تفاعلا اجتماعيا نشطا وسلطتها مكتسبة من رضا الأفراد، الذين يرضون بملء إرادتهم أن يكونوا من الأتباع، كما أن إستمراريتها مرهونة بمدى ما يحققه القائد لأتباعه من أهداف، وبمدى ما يؤمن لهم من إشباع نفسي واجتماعي.
أما الرئاسة فمصدرها النظام، ويحدد إستمراريتها القانون وسلطتها تنبع في أسوأ ظروفها من خارج المجموعة، وتمارس أحيانا كثيرة بدون رضا الجماعة، لذا فهي تحمل معنى السكوت والهيمنة وتشيع جوا من التفاعل الاجتماعي الفاتر ، لذا ففي سوء ممارستها تثير نوعا من التفاعل المشحون بالغضب والنقمة يبلغ حد العصيان والإطاحة بها.(3)
والنتيجة هو أن هناك فرق جوهري بين الرئاسة والقيادة، فهل هناك فرق بين القيادة والإدارة ؟.



































(1) هالة منصور، المهارات السلوكية في إدارة المؤسسات، المكتبة الجامعية، الإسكندرية، 2002، ص: 64.
(2) المرجع السابق، ص: 65.
(3) جليل وديع شكور، أبحاث في علم النفس الاجتماعي ودينامكية الجماعة، طبعة أولى، دار الشمال للطباعة والنشر والتوزيع، لبنان، 1989، ص:226.


هناك الفرق بين القائد والمدير، على الرغم من تداخل الوظائف وتشابهها، فالمدير قـد يكون قائد لأن القيـادة تعتبر إحدى وظائف المدير، إلا أنه قد نجد أحد المديرين غير قادر على القيام بدوره كقائد، وذلك لافتقاره للمقومات الشخصية السلوكية ويمكن إعتبار النزاعات بين المدير وموظفيه خير دليل على فشل كثير من المديرين كقادة، كذلك فالقائد قد يكون مديرا وهذا في حالة ما إذا كان في مركز إداري ويتمتع بالسلطة والصلاحيات، التي تجعله يشرف على عدد من المرؤوسين.(1)
لهذا نقول إن كل قائد مدير وليس كل مدير قائد.
والجدول التالي يوضح الفرق بين المدير الرئيس والمدير القائد:










































(1) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، الدار الجامعية، مصر، 2003، ص:295، 296


الجدول رقم (01): الفرق بين المدير الرئيس والمدير القائد.

المديـــر الرئيـــس المديـــر القائــــد

- درجة وظيفة يستطيع الشخص من خلالها أن يمتلك سلطة وإدارة وتوجيه الآخرين.
- يتم تعيينه من خلال قواعد وظيفية و إدارية.
- يستمد قوته من سلطته الوظيفية والمفوضة إليه والمستمدة من منصبه الرسمي.
- يعتمد قهرية القرار.
- قراراته فردية.
- فقير في مزاولة عملية الإتصال.

- السلطة في يده تستهدف بالدرجة الأولى التأكد من إنجاز الأعمال وفقا للخطط المتعمدة.

- الخوف هو المحرك الرئيسي للعمل معه. .
- يستخدم دائما صيغة الأمر في قراراته.
- درجة شرفية يكتسبها القائد من خلال من يقودهم.

- يتم تنصيبه من خلال من يقودهم.
- يستمد قوته من قدرته في التأثير على الآخرين حيث يعتمد على مكانته لديهم.
- يعتمد على ديمقراطية القرار.
- قراراته جماعية.
- ماهر في إجراء عملية الإتصال في مختلف عناصرها ومستوياتها.
- السلطة في يده تستهدف الارتفاع بمستوى الأداء مع تنمية المهارات للوصول إلى أعلى درجات الإنجاز في تحقيق الأهداف.
- التحفيز هو المحرك الرئيسي للعمل معه.
- يستخدم دائما صيغة الطلب في قراراته.



المصدر: هالة منصور، المهارات السلوكية في إدارة المؤسسات، المكتبية الجامعية، الإسكندرسة، 2002، ص:66.






ثالثا - أساليب التأثير القيادي:
تقوم عملية التأثير التي ترتكز عليها القيادة الإدارية ،على ما يستخدمه القائد من وسائل لإقناع مرؤوسيه وإستمالتهم،وحثهم على التعاون لتحقيق الأهداف المطلوبة ، وبقدر ما تكون درجة تأثير القائد فعالة في سلوك مرؤوسيه وتصرفاتهم في ممارستهم لأنشطتهم ، تكون قيادته ناجحة وفعالة ، وتتعدد الوسائل التي يستخدمها القائد للتأثير على مرؤوسيه ، تبعا لتعدد الأسس التي تقوم عليها قوة التأثير والتي هي أصلا قوة نفسية وإجتماعية ،تستهدف سلوك الأفراد ومن أهم هذه الوسائل مايلي:
*قوة التأثير القائمة على التحفيز:
إن إستخدام القائد للجوافز (مثل: المكافئة والمدح والشكر و الإبستامة والتقدير والترقية والمعاملة الحسنة)يمكنها أن تأثر كثيرا في المرؤوسين.(1)
*قوة التأثر القائمة على الإكراه:
وهي وسيلة تقوم على إستخدام القائد لسلطته ، لدفع مرؤوسه إلى العمل عن طريق إستثارة الخوف ،والتهديد وتوقيع الجزاء.(2)
*قوة التأثير القائمة على أسس مرجعية:
وهي وسيلة تعني أن يتخذ القائد من تفهمه لخلفيات مرؤوسيه وثقافتهم وشخصياتهم، وتفهمه لوجهة نظرهم مرجعا أو مدخلا للتأثير فيه





(1) أحمد ماهر، الإدارة المبادئ والمهارات، الدار الجامعية ن مصر، 2003-2004، ص: 524
(2) صلا الدين محمد عبد الباقي، السلوك الإنساني في المنضمات، الدار الجامعية للنشر، مصر، 2001، ص:197.
(3) المرجع السابق،ص:197.


* قوة التأثير القائمة على الخبرة:
تزداد قوة القائد التأثير على مرؤوسيه، كلما كانت شخصيته تتتسم بالمرونة، وكان على دارية كبيرة بالنواحي الخاصة بالنشاط الذي يعمل فيه.(1)
* قوة التأثير القائمة على الشرعية والرشد:
وذلك بأن يحاول القائد في إطار من المشروعية تغيير إتجاهات مرؤوسيه، وميولهم وتقاليدهم من خلال ترشيده لسلوكه.(2)
* تحديد أهداف العمل:
القائد الناجح هو الذي يحدد أهداف العمل لمرؤوسيه، ويقنعهم بها ويربط بين تحقيق هذه الأهداف ، وبين تحقيق الطموحات والأهداف الشخصية للمرؤوسين .(3)
* إشراك الآخرين بالأمور التي تهمهم:
إذا أردت أن تكون قائدا ناجحا، وجب عليك أن تشرك مرؤوسيك في إتخاذ القرارات التي تمسهم وتهمهم ،وعيك أن تقدر الموقف،وطبيعة المشكلة ،والمرؤوسين وخبرتهم ،حتى تستطيع أن تحدد درجة ونوع المشاركة التي يمكن أن تطلبها من مرؤوسيك.(4)

وهكذا يمكن للقائد أن يؤثر على مرؤوسيه، من خلال إستخدام الأساليب المذكورة أعلاه والتي تتباين من حيث درجة تأثيرها ،فمثلا إستخدام الحوافز قد يكون له تأثير أكبر من تقديم النصح ، غير أن إستخدام أكبر عدد من هذه الأساليب، قد يضيف إلى مهارات القائد رصيدا أكبر في التأثير على مرؤوسيه.






























(1) صلاح الدين محمد باقي، مرجع سابق، ص:197.
(2) المرجع السابق ص:197.
(3) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، مرجع سابق، ص:310.
(4) أحمد ماهر، الإدارة المبادئ والمهارات، مرجع سابق، ص:527.


المطلب الثاني: أركان القيادة الإدارية
من خلال ما تطرقنا إليه في المطلب الأول، يتضح لنا أن للقيادة عدة أركان تقوم على أساسها وهي كالتالي:
أولا-الطاقة والقدرة التنظيمية:
فالقيادة الإدارية باعتبارها فكرة موضوعية، هي طاقة وقدرة على إحداث التفاعل بين عناصر وأركان القيادة المختلفة، من أجل خلق و تنظيم الجهود وتوجيهها نحو تحقيق الهدف، أو مجموعة الأهداف التي يستهدفها النظام الإداري، أو المنظمة الإدارية بكفاية وفعالية وبانتظام واطراد، فالقيادة الإدارية في النهاية هي مجموعة طاقات وقدرات تنظيم هائلة، تعمل على تحقيق الأهداف و الوظائف الإدارية بانتظام واطراد وبكفاية وفعالية.(1)
ثانيا- القائد الإداري:
وهو شخص عضو من أعضاء جماعة التنظيم، وتتوفر فيه مجموعة من الصفات و الملكات والقدرات والإمكانات المتعددة الإستثنائية، التي تجعله يتفوق على عضو من أعضاء الجماعة في حجم وقوة وقيمة قدراته، وإمكانياته التنظيمية القيادية الكفيلة بإحداث الطاقة، والقدرة على إحداث عملية التأثر والتأثير بين هذا القائد وأتباعه، والموقف الاجتماعي والنفسي للجماعة.(2)
فالقائد كما يعرفه "جوزيف اليتز":<< هو ذلك الشخص الذي يعطي اهتماما لمختلف القوى المؤثرة، التي تتعلق بسلوكه في أي وقت من الأوقات، وهو يفهم بدقة نفسه والأفراد والجماعة التي يتعامل معها، ويفهم الشركة والمحيط الاجتماعي العريض الذي يعمل فيه، وهو من المؤكد قادر على أن يستفيد من الأوضاع القائمة لصالح تنمية مرؤوسيه>>.(3)
































(01) عمار عوابدي، مبدأ تدرج فكرة السلطة الرئاسية مرجع سابق، ص:247.
(02) المرجع السابق، ص:247.
(03) كمال حمدي أبو الخير، الإدارة بين النظرية والتطبيق مكتبة عين شمس، القاهرة، بدون سنة نشر، ص:144.



ثالثا - مجموعة العاملين التابعين للقائد
إن فكرة القيادة باعتبارها ظاهرة وحتمية اجتماعية، تتكون بالإضافة إلى القائد من مجموعة الأفراد الذين يشكلون أعضاء جماعة المنظمة الإدارية، وتكون في ذات الوقت مجوعة أتباع القائد الإداري، ويرتبطون به بعلاقة الطاعة والولاء التي تستمد مصدرها وأساسها من داخل أعضاء جماعة المنظمة، ومن داخل عناصر نظام المنظمة الإدارية وليس قوة أو سلطة عليا خارجية عن المنظمة.(1)
رابعا -الموقف الذي تمارس من خلاله القيادة:
فلكل قيادة إدارية موقف ومحيط يحيط بعملية ممارستها، ويتكون هذا الموقف من مجموعة الاعتبارات والمقتضيات والظروف الملائمة التنظيمية الوظيفية والاجتماعية والإنسانية والفنية والعلمية التي تؤثر في القيادة الإدارية في حالتها الحركية والديناميكية مثل:المستوى القيادي الذي يحتله القائد الإداري(المستوى الأعلى أو المستوى المتوسط أو المستوى القاعدي) وطبيعة ونوعية المنظمة، وخصائص وطبيعة وهوية الأتباع، وظروفهم الإجتماعية والإنسانية والعاطفية والسلوكية والوظيفية، وكذا الظروف والاعتبارات الإستثنائية و الطارئة...كل ذلك يتشابك ويتفاعل ليجسد ويكون الموقف القيادي الذي يعتبر عنصرا مقوما وجوهريا لتكوين القيادة الإدارية.
خامسا- التفاعل:
تتكون فكرة القيادة الإدارية أيضا، من مقوم وركن التفاعل الذي يخلق ويعمل باستمرار و انتظام واطراد بين القائد الإداري وبين مجموع جماعة الأتباع، وبين الموقف القيادي، من أجل خلق وتوليد الطاقة والقدرة والقوة التنظيمية اللازمة لإحداث التوحيد والتنسيق والدفع والحركة للنشاطات والجهود، وتوجيهها لتحقيق الهدف المشترك المرسوم والمراد تحقيقه.(2)





























(1) عمار عوابدي، مبدأ تدرج فكرة السلطة الرئاسية، مرجع سابق، ص:253.
(2) المرجع السابق، ص:255.





الشكل رقم(01): أركان القيادة الإدارية













المطلب الثالث:أهم النظريات القيادية
أدى اختلاف علماء الإدارة وعلماء النفس في تحديد ووضع معايير ثابتة يمكن على أساسها اختيار الأفراد والقادة الأكفاء إلى ظهور هذه النظريات وهي:
أولا- نظرية السمات:
من أقدم النظريات التي ظهرت في إطار نظرية السمات << نظرية الرجل العظيم>> ويرى القائلون لهذه النظرية أن القيادة سمة مميزة للفرد، وأن عدد قليلا من الأفراد لديهم من السمات الشخصية والقدرات ما يمكنهم من أن يكونوا قادة، ونظر هؤلاء المفكرون إلى القادة على أنهم محصورون في عدد محدود من العائلات، كما أنهم يساهمون في تحديد شخصية المجتمع وبالتالي في تغيير التاريخ تغييرا جوهريا...
وذهبوا إلى الاعتقاد بأن" القادة يولدون ولا يصنعون" وأن السمات القيادية موروثة وليست مكتسبة، بمعنى القادة يولون قادة، وأنه لا يمكن لشخص أن يصير قائدا، فالملك والأمير والإقطاعي كل هؤلاء يولدون قادة، لأن لديهم من السمات الو راثية ما يجعلهم أهلا للقيادة.(1)





(1) صلاح الدين محمد الباقي، المرجع السابق، ص:203.


















ولقد اثبت LOCKE& KIRK PATRICK انه يوجد بالفعل صفات مميزة للقائد الناجح تتلخص هذه الصفات في الآتي.(1)
1- وجود الدافع:وهو الرغبة الشديدة في تحقيق الغايات والطموح والإقدام.
2- الصدق و الاستقامة: وتتمثل في الأمانة.
3- الحافز إلى القيادة: الرغبة في التأثير على الآخرين لتحقيق الأهداف.
4- الثقة بالنفس: الثقة في القدرة الشخصية على تحقيق الرغبات.
5- القدرة العقلية: الذكاء والقدرة على دمج وتفسير قدر كبير من المعلومات.
6- المعرفة بإدارة الأعمال:الدراية بالتقنية الحديثة.
7- الابتكار والإبداع.
8- المرونة: القدرة على التكيف مع إحتياجات المرؤوسين والظروف المحيطة.
والجدول التالي يلخص هذه الصفات كما يلي:






































(1) محمد السعيد سلطان، السلوك الإنساني في المنظمات، الدار الجامعية الجديدة،مصر، 2002 ،ص:338.



تقييـم النظريـة:
رغم انتشار هذه النظرية،إلا أن عليها مجموعة من الملحوظات العلمية:(1)
1- لا يصح افتراض أن كل من تتوافر لديه هذه الصفات سيكون قائدا، فهناك فرق بين وجود القدرات وممارستها، فليس كل من تتوافر له هذه الصفات أصبح قائدا فعالا وحرك الناس نحو الهدف، بل ظل بعضهم تابعا مقودا.
2- تشير النظرية إلى مفهوم الشمولية في القيادة أي أن كل من تتوافر لديه جميع هذه الصفات سيصبح قائدا،.في أي ظرف أو حالة وهي تشير كذلك إلى ضرورة توافرها جميعا(أي مجموعة محددة من الصفات حسب اختلاف العلماء في ذلك) وأن نقص أي منها سيحرم الإنسان من القيادة، وهذه النظرية فيها تبسيط شديد لهذا الموضوع المعقد وإن كانت الأبحاث العلمية لم تثبت ذلك أو تنفيه حتى الآن.
ثانيا-النظرية الموقفية:
يقدم"فيـد لر" نظرية مؤداها أن فاعلية نمط القيادة تتحدد بطبيعة الموقف المحيط بعملية القيادة، وعلى الموقف القيادي ، فالنسبة للنمط القيادي،فقد استخدم "فيدلر"نمطين قياديين وهما:(2)
1- نمط القيادة الذي يهتم بالإنتاج وتصميم العمل.
2- نمط القيادة الذي يهتم بالعاملين والعلاقات الإجتماعية.
أما الموقف القيادي فقد أدخله "فيدلر" في الحسبان وكان يعني به عدة إعتبارات وهي:
1- طبيعة وجود العلاقة بين القائد والمرؤوسين.
2- مقدار و نوع السلطة التي يمارسها القائد بالنسبة للحوافز والعقاب.
ولقد وصل "فيلدر" إلى مجموعة من النتائج، ويمكن توضيح هذه النتائج في الشكل التالي:






























(1) طارق محمد السويدان وفيصل عمر باشراحيل، صناعة القائد، الطبعة الثاني،مجموعة الإبداع،الكويت،2003،ص:131.
(2) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، مرجع سابق، ص:321، 320.


الشكل رقم (02): النظرية الموقفية في القيادة



















موقف صعب موقف متوسط موقف سهل
1- علاقات سيئة بين 1- علاقات عادية بين 1- علاقات حسنة بين القائد والمرؤوسين القائد والمرؤوسين بين القائد والمرؤوسين
2- موقف صعب 2- مهام متوسطة الوضوح 2- مهام واضحة
3- سلطات ضعيفة 3- سلطات متوسطة 3- سلطات عادية
المصدر: أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، الدار الجامعية الإسكندرية،2003،ص:321.
وكما يشير الشكل فإن هذه النظرية تفترض كالآتي:(1)
1- الموقف الصعب:وتكون العلاقة فيه سيئة بين القائد والمرؤوسين، والمهام صعبة وغير واضحة، والقائد ليس لديه سلطة أو تكون ضعيفة جدا، ويكون النمط القيادي المهتم بالإنتاج فعالا.

















(1) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي وبناء المهارات، مرجع سابق ص: 322.





2- ا لموقف المتوسط: العلاقة عادية بين القائد والمرؤوسين والمهام واضحة نوعا ما والقائد يتمتع بسلطة متوسطة، ويكون النمط القيادي المهتم بالعاملين فعالا.
3- الموقف سهل: العلاقة حسنة بين القائد المرؤوسين، والمهام واضحة، والقائد يتمتع بسلطة عالية، ويكون النمط القيادي المهتم بالإنتاج فعالا.
*-تــقـــيــيم النظرية:
إن هذه النظرية لم تحدد الصفات العامة أو المشتركة التي يجب أن يتحلى بها كل قائد، وذلك بغض النظر على أن هناك اختلاف في السمات المطلوبة في القائد والتي يختلف باختلاف الموقف والظروف المحيطة، لكن بالرغم من الانتقاد الموجه إلى هذه النظرية فإن النظرية الموقفية ونظرية السمات تعطيان نظرة أفضل للقيادة.
ثالثا- النظرية التفاعلية:
تركز هذه النظرية في مفهوما للقيادة على الجمع بين النظرية الموقفية ونظرية السمات، حيث ترى أن القيادة هي عبارة عن عملية تفاعل إجتماعي لا تتوقف على تفاعل السمات الشخصية، وإنما تتعدى ذلك من التفاعل بين شخصية القائد والمتغيرات المحيطة بالموقف، حيث تتحد خصائص القيادة على أساس بعاد ثلاثة هي:
1- السمات الشخصية.
2- عناصر الموقف.
3- خصائص المرؤوسين.
فالقيادة عي تفاعل بين رئيس ومرؤوسيه، القائد هو ذلك الشخص القادر على التفاعل مع المجموعة، وأحداث التكامل في سلوك أعضائها، وسلوك معظمهم مراعيا اتجاهاتهم وقيمهم وتطلعاتهم.(1)

































(1) موسى اللوزي، التنمية الإدارية، دار وائل للنشر، عمان، الطبعة الأولى، 2000، ص: 101.


* تـــقــيـــيــم النظرية:
لقد ساهمت هذه النظرية مساهمة فعالة في تحديد خصائص القيادة الإدارية، وكان لها دورا إيجابي في رسم منهج سلوكي إداري جيد يساعد على تحقيق الأهداف.
رابعا - الاتجاهات الحديثة في القيادات الإدارية:
إن عدم شمول النظريات السابقة لخصائص القيادة الناجحة، أدى إلى ضرورة البحث عن فكر قيادي جديد، يفسر هذه الظاهرة ويؤدي إلى تحديد الخصائص الملائمة لمواجهة متطلبات الإدارة الحديثة لتحقيق الفعالية الإدارية، فالكفاءة و الفعالية يجب توفرها في القيادة حيث تعني الكفاءة معدلات إنتاجية عالية بأقل تكلفة مادية ممكنة أما مفهوم الفعالية، فيشير على القدرة على تحقيق أقصى إنتاج ممكن باستخدام الموارد المتوفرة أفضل إستخدام، أي قدرة القيادة على تحقيق أقصى قدر ممكن من الإنتاج والخدمات من خلال إتباع المنهجية العلمية باستخدام الموارد المتوفرة، ولهذه الفعالية متطلبات يجب توفرها في القائد، كالفعالية في إتخاذ القرار و الإتصلات، إدارة الوقت.(1)






































(1) موسى اللوزي، مرجع سابق، ص: 102.


المبحث الثاني: سلوك و فعالية القيادة
إن عملية التفاعل بين القائد والمرؤوسين،هي نتاج سلوك أو نمط معين يتبعه القائد ليؤثر من خلاله على مرؤوسيه.
وسنحاول دراسة هذا المبحث من خلال النقاط التالية:
1- سيكولوجية الفرد والجماعة في القيادة.
2- أهم الأنماط القيادية.
3- السلوك القيادي.
4- الوظائف والقدرات التي ترتكز عليها القيادة الفعالة.

المطلب الأول: سيكولوجية الفرد والجماعة في القيادة
أولا-الفرد والتنشئة:
الفرد هو وحدة البناء الاساسي في أي مجتمع، وهو موضوع البحث والدراسة لعلم النفس بشكل خاص .وهناك ظاهرتين هامتين في حياة الكائن الحي، وهي الظاهرة السلوكية والتي تعتبر نتاج تفاعل للكائن الحي في بيئته الاجتماعية بكل ما فيها من مثيرات، وظاهرة النمو سواء كان نموا جسميا أو عضويا أو اجتماعيا أو انفعاليا،وهاتين الظاهرتين هي التي تشكل شخصية الفرد.(1)
وقد اختلف علماء النفس والاجتماع في تعريفهم للشخصية، ومراحل نضجها، ولكنهم لم يختلفوا في المكونات التي تتشكل منها، كما أن خصائص الشخصية تعتبر انعكاسا لمكوناتها.
وعند البحث عن هذه المكونات نجد القيم والإنفعالات والحاجات والقدرات والاستعدادات والإدراك والميول والإهتمامات كلها عناصر مكونة لشخصية الفرد.(2)




























(1) ظاهر محمود كلالده، مرجع سابق،ص:41.
(2) عبد الرؤوف شنوف وعبد الغني بوشول ويوسف جوادي، الشخصية القيادية ودورها في إدارة الغيير في المؤسسة، مذكرة تخرج تدخل ضمن المتطلبات لنبل شهادة ليسانس في العلوم التجارية، المعهد الوطني للتجارة، ملحق الوادي، 2004، ص: 22.


ثانيا- التعليم:
ويعرف التعليم بأنه التغيير الدائم في السلوك الحالي أو السلوك المحتمل، الذي ينتج من الخبرة والممارسة المباشرة أو غير المباشرة وتتضمن عملية التعليم ما يلي (1)
1)- التعليم يتضمن التغيير: هذا يعني أن سلوك الفرد قبل التعليم يختلف عن سلوكه بعد التعليم.
2)- التغيير الذي ينتج عن التعلم له صفة الدوام والاستمرار النسبي: وهذا يعني أن من يتعلم شيء ثم ينسى ما تعلمه ، فهو في هذه الحالة لم يتعلم شيء
3) - التعلم يؤثر في السلوك الحالي أو المحتمل : أي أن هناك إمكانية للتحقق من حدوث عملية التعلم وذالك من خلال الملاحظة للسلوك .
4)- يحدث التغيير في السلوك نتيجة التعلم المباشر أو غير المباشر : يمكن للفرد أن يتعلم من خلال الممارسة الفعلية المباشرة ، أو غير المباشرة من خلال الملاحظة .
ثالثا- الإدراك:
هو تلك العملية التي يقوم من خلالها الفرد بتنظيم وتفسير انطباعاته الحسية لكي يضيف معنى للبيئة التي يوجد فيها، فالأفراد المختلفين، قد ينظرون إلى نفس الشيء بوجهات نظر مختلفة ، والحقيقة أنه لا يوجد أحد منا يرى الواقع كما هو، لكن ما نفعله هو تفسير لما نراه والذي نطلق عليه الواقع.
وهذا يعني أن أهم شيء في عملية الإدراك، تفسير الأشياء والظواهر، لأن الفرد يبني تصرفاته على تفسيره للواقع وفقا لنظامها الإدراكي، بدلا من تفسيره للواقع نفسه، ويعود هذا إلى العوامل التي تؤدي لاختلاف تفسير الأفراد لنفس الشيء، فالشيء هو أول مرحلة يبدأ بها الإطار الإدراكي،وقد يكون هذا الاختلاف من فرد لفرد آخر،لحدث معين أو نشاط، ويمثل الشيء نقطة التركيز في عملية الإدراك.(2)

(1) راوية حسن، السلوك في المنظمات، الدر الجامعة، الإسكندرية،1999 ، ص:72،71.
(2) المرجع السابق، ص:51.


والمثير هو الذي يجذب التعرف عليه ثم يفسره، وتؤدي طريقة تفسير الفرد لهذا الشيء إلى إحداث الفرد لاستجابة معينة، وقد تنطوي هذه الاستجابة على سلوك ظاهر أو قد تؤدي إلى تغيير اتجاهات الفرد، أو قد تنطوي على الاثنين معا،وهذا ما يوضحه الشكل الآتي:
الشكل رقم(03): الإطار الأساسي للإدراك






المصدر: رواية حسن، السلوك في المنظمات، الدار الجامعية، الإسكندرية، 1999،ص:52.



رابعا- القيم والحاجات:
ونقصد بالقيم مجموعة المبادئ التي يتحدد من خلالها سلوك الفرد،وتعكس سلوكه الخارجي، والكثير ينظر إلى الصراحة، الأمانة، المساواة،السلام ...قيم أساسية تحدد بها شخصية الفرد،أما الحاجات فهي عبارة عن الشعور بالنقص لشيء معين وأن هذا النقص يدفع الفرد إلى أن يسلك مسلكا يحاول من خلاله سد هذا النقص، وهناك نوعان من الحاجات،وقتية لحظية تزول متى تم إشباعها كالحاجة للطعام أو الشراب أو الراحة...
وحاجات عميقة من الناحية الزمنية، وهي أكثر استقرار في شخصية الفرد كالحاجة للقوة والنفوذ والإنتماء.(1)
خامسا- ديناميكية الجماعة:
تعرف الجماعة بأنها عدد من الأفراد، يتصلون ببعضهم بشكل منتظم وبأسلوب مباشر غالبا خلال فترة من الزمن، ويتميز هؤلاء الأفراد بإدراكهم بأنهم يكونون جماعة مختلفة عن غيرها من الجماعات الأخرى.(2)




(1) عبد الرؤوف شنوف وآخرون، مرجع سابق، ص:23.
(2) محي الدين مختار، محاضرات في علم النفس الاجتماعي، ديوان المطبوعات الجامعية، الإسكندريةن بدون سنة نشر، ص:87.



وديناميكية الجماعة تعني دراسة السلوك والقوى والعوامل المؤثرة فيه، فمثلا من المهم معرفة الأسباب والعوامل التي أدت إلى تكوين الجماعة بهذا الشكل أو ذلك، هل جماعة رسمية أو غير رسمية، صغيرة أو كبيرة...؟ وما هو نظام القيم والمعايير التي تحكم سلوك الأفراد بداخلها؟ ثم ما هو الهدف الذي يجتمعون من أجله والأدوار المطلوبة من الأعضاء لتحقيق ذلك الهدف؟ أيضا هل الجماعة متجانسة كلما زاد ذلك من تماسكهم وسهل السيطرة عليها وعلى قيادتها، أيضا زاد من مستوى التفاعل بين أعضائها، والعكس صحيح والتفاعل في ظل هذا الوضع لا ينعكس بين الأفراد في الجماعة الموحدة، إنما في تفاعل الجماعة مع الجماعات والفعاليات الأخرى في المجتمع.(1)
وهناك علاقات كبيرة بين نوع الجماعة وحجمها وتماسكها، وبين النمط القيادي المرغوب في هذه الحالة أو تلك، و أيضا تمتد العلاقة إلى الكيفية التي تتخذ فيها القرارات بالشكل المناسب، فإن الجماعة المشاركة في ظل نموذج قيادي ديمقراطي تتيح الحصول على قدر كبير من المعلومات، والوصول إلى قرارات صحيحة وسليمة بحكم المشاركة والإطلاع على وجهات النظر المتعددة، التي تجعل من أي موقف واضحا وقابلا للفهم بشكل أوسع وأعمق، والجماعة غير المتجانسة يلزمها في الغالب نمط قيادي متشدد نوعا ما كذلك يلزمها السيطرة على عملية إتخاذ القرار بشكل يخدم الأهداف العامة.(2)
المطلب الثاني: أهم الأنماط القيادية
النمط هو عبارة عن سلوك أو التصرف الذي يتخذه القائد إزاء أتباعه ويمكن التمييز بين أهم ثلاثة أنماط قيادية على النحو التالي:






























(1) ظاهر محمود كلالده، مرجع سابق، ص:47.
(2) المرجع السابق،ص:47.

أولا - النمط الإستبدادي:
إن سلوك القائد ضمن هذا النمط يكون موجه للإنتاج فقط، دون إعطاء أي أهمية للعنصر البشري حيث يتم التعامل مع المرؤوسين في هذا النمط على أنهم أدوات إنتاجية، ويميل القائد هنا إلى التسلط في إصدار الأوامر وممارسة الرقابة الشديدة وإهمال العنصر البشري والتنظيمي.(1)
لهذا نجد أن مهمة المرؤوسين هي تنفيذ الأوامر دون أي مناقشة أو استفسار وليس لهم الحق حتى في إبداء آرائهم، وهذا بدوره يقتل حس الإبداع والحماس و الهدفية عند الأفراد، لأن الجميع عليهم أن يخضعوا إلى القرار الصادر من الأعلى، ولذا فإن الحوار والمناقشة والحياة المتفتحة منعدمة في هذا الأسلوب .
ثانيا - النمط الأبوي:
يعتبر هذا النمط نوعا من التسلط الرحيم، حيث يوجد نوع من الارتباط والعلاقة الإيجابية بين القائد والمرؤوسين، بحث يتميز القائد بمراعاة مشاعر المرؤوسين، ويسعى إلى تحقيق علاقة طيبة معهم، كما يعتمد على التركيز على المكافآت أكثر مما يركز على الجزاءات.(2)
فالعلاقة بين القائد والمرؤوسين تشبه العلاقة الأبوية، حيث لا يسمح بالمعارضة ولا يفكر أحدا في مناقشة الأوامر لأنه مثال الحكمة والعلم والأبوة.
ثالث- النمط الديمقراطي:
وهو أكثر أنوع الإشراف نجاحا، فالقائد الديمقراطي يشجع موظفيه على الاشتراك معه في رسم خطة العمل، وفي طرقة القيام بالعمل، فالمشرف الديمقراطي وإن كان هو القائد إلا أنه يظل دائما عضوا من أعضاء المجموعة العاملة، فالموظفون يهمهم أن يستشاروا في الأمور التي تمس حياتهم ومستقبلهم، إذ أن الرضى الوظيفي والإنتاج المرتفع يسيران عادة جنبا إلى جنب.(3)





























(1) موسى اللوزي، مرجع سابق، ص:116.
(2) روضة جديدي،القيادة الإدارية ودورها في التغيير في المؤسسة الاقتصادية، مذكرة تخرج تدخل ضمن متطلبات الحصول على شهادة ليسانس علوم تجارية، فرع إدارة أعمال المعهد الوطني للتجارة، ملحق الوادي 2004، ص:29.
(3) السيد عليوة، تنمية المهارات الإشرافية، إيتراك للنشر والتوزيع، مصر، 2001 ، ص: 36.

وفي هذا النوع من الأنماط يكون اتخاذ القرار جماعي أي أن القرارات تتحدد بعد مناقشتها من قبل الجماعة، وبالتالي تكون هناك حرية أكبر في الاتصال بين الأفراد الجماعة وتفاعلهم مع بعضهم، مما يؤدي إلى تنمية العمل الجماعي بين الأفراد ويشجع على الابتكار والإبداع.
رابعا- النمط الحر:
ويسمى هذا النمط بالقيادة غير الموجهة، حيث يقوم القائد بتحديد الأهداف وإرشادات العمل للمجموعة ولا يتدخل مرة أخرى إلا بناء على طلب الجماعة، ولا تتمثل القيود المفروضة على سلوك المجموعة في ظل هذا النمط القيادي إلا في الإطار العام للأهداف وإرشادات التي حددها القائد.
مثل هذه الحرية شبه المطلقة من الصعب وجودها في منظمة أعمال، إلا في حالات إستخدام جماعات البحوث والعلماء والمهندسين و المتخصصين، من الفنيين والذين عادة ما يمنحوا مساحة واسعة من الحرية في مواجهة المشكلات ذات الصلة بأعمالهم.(1)
ومن المشكلات تواجه هذا النمط في الواقع العملي أنها تؤدي إلى شعور المجموعة بالإحباط، حيث يشعر الغالبية بأن القائد وجد للتوجيه والنصح والمشورة للعاملين معه.
خامسا- العوامل المؤثرة على سلوك القائد الإداري:
1- خصائص القائد:
ويمكن حصر هذه الخصائص في مقدار ما يتوفر لدى القادة من القدرات والمهارات وثقة وذكاء وما يتوفر لديهم من دافعية وحب للعمل، إضافة إلى ضرورة توافر الإبداع والاجتهاد والتخطيط و مشاركة في الرأي والقرار وخبراته وتجاربه السابقة، كل ذلك يساعد على تسهيل القدرة في التأثير على الأفراد العاملين وتوجيههم في اتجاه سليم يساعد على تحقيق الأهداف.
إن قدرة القائد على التكيف مع الظروف والموقف وتجاوز ما فيها من معوقات ومشاكل وقيادة المجموعة يعتبر حجر الزاوية في عملية القيادية الناجحة.(2)





























(1) جمال الدين محمد المرسي وثابت عبد الرحمان إدريس، السلوك التنظيمي، الدار الجامعية، مصر، 2002، ص: 569،568.
(2) موسى اللوزي، مرجع سابق،ص: 113.

2- خصائص المرؤوسين:
يساعد توافر مجموعة من الخصائص الجيدة لدى المرؤوسين، القيادة والتنظيم على بلوغ الأهداف فتمتع المرؤوسين بقدر كبير من المرونة والثقة والرغبة في العمل والطموح والذكاء والتجارب، يعتبر الشق الآخر الواجب توفره في القيادة الناجحة، لأن وجود القائد الناجح دون المرؤوسين الجيدين سوف يعيق العملية القيادية.(1)
3- خصائص الموقف:
أصبح من المألوف أن القائد هو موقف وقرار، فلا يمكن أن يكون هناك قرار بلا موقف يستدعي ذلك، إذا لم يكن هناك موقف فلا حاجة ملحة لوجود قيادة، وهناك عدة عوامل تساهم في تكوين الموقف وهي:(2)
أ‌- نوع التنظيم:
إن المرؤوسين في أي مؤسسة أو تنظيم يتأثرون بشكل أو بآخر بكل المتغيرات المتعلقة بنوع التنظيم مثل: كم هو حجم وعدد وحدات العمل، والتوزيع الجغرافي لوحدات العمل، درجة الأمن والشعور بالطمأنينة للفرد داخل التنظيم...
ب‌- فعالية الجماعة:
إن الجماعة التي أفرادها لديهم خلفيات متشابهة ومصالح متشابهة سيعمل بشكل أسرع،لأن الإتصال في ما بينهم يكون أقل تعقيد وأيسر للفهم في ما بينهم، إضافة إلى ذلك هناك عوامل تؤثر في فعالية الجماعة مثل: التماسك و التساهل وعوامل العرق السن والدين.
ج- المشكلة نفسها:
إن طبيعة المشكلة تقرر درحة الصلاحية التي يتم تحويلها من القائد للمرؤوسين فالقائد عليه أن يسأل نفسه هل المرؤوسين لديهم المعرفة المطلوبة بالمشكلة ووسائل الحل، كذلك أهمية المرؤوسين...وكل ما كانت المشكلة معقدة كلما كان القائد قلقا للحصول على المساعدة في حلها.






























(1) موسى اللوزي، مرجع سابق،ص:113.
(2) ظاهر محمود كلالده، مرجع سابق،ص:105


د- ضغوطات الوقت:
كلما كانت الحاجة أكبر للقرار الفوري، كلما كان هناك مشكلة في مشاركة المرؤوسين في حلها نظرا لعامل الوقت، لذلك فإن تخويل السلطة يصبح في أدنى مستوى ودرجة والسيطرة في أعلى مستوى.
المطلب الثالث: السلوك القيادي.
لقد كانت هناك العديد من الدراسات التي ركزت على السلوك القيادي، أو النمط القيادي، وقد حاولت هذه الدراسات أن تكتشف أي الأنماط القيادية أكثر تأثيرا من غيره أو أكثر فعالية تحت أي الظروف، وكانت أهم الدراسات كالآتي:
أولا- دراسات أيوا:
ولقد قام بهذه الدراسات كل من العالمين " ليبيتووايت" وبإشراف " كيرت ليفن" على تلاميذ ينتمون إلى نوادي الهواة ومقسمين في مجموعات، ويشرف على كل مجموعة قائد يتبع نمطا معينا، ولقد كان هناك ثلاثة أنماط قيادية هي: النمط الاستبدادي، الديمقراطي، الحر وكانت نتائج هذه الدراسات كالتالي:(1)
1- تميزت الجماعات ذات القيادة التسلطية بأنها أعلى إنتاجية، من بين الجماعات وإن كانت هذه الإنتاجية العالية مشروطة بوجود القائد بين الأفراد وممارسته لضغطه عليهم.
2- تميز الجماعات ذات القيادة الديمقراطية بأنها أعلى في نواحي الابتكار في الأنشطة و الدافعية، والثبات في مستوى الأداء والرضا وروح الفريق والتفاعل الاجتماعي.
3- تميزت الجماعات ذات القيادة المتسيبة بأنها منخفضة في كل النواحي السابقة تقريبا.






























(1) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، مرجع سابق، ص: 305.





• ويعيب هذه الدراسات أنها أجريت على أطفال مما جعل من الصعب تعميم النتائج على مجالات الأعمال، كما أن هذه الدراسات لم تكن محكمة حيث أنها لم تأخذ في حساباتها تأثير شخصية وقدرات و دافعية الأطفال.
ثانيا- دراسات ' ميتشجان":
بدأ الباحثون في جامعة "ميتشجان" الأمريكية دراساتهم لظاهرة القيادة في نهاية الأربعينيات، وفي ضوء المقابلات المكثفة والمتعمقة التي تم إجرائها مع عينات من المديرين والعاملين،فقد توصلت هذه الدراسات إلى وجود نوعين أساسيين من سلوك القادة هما:
• القائد الموجه بالعاملين: ويتمثل ذلك سلوك القيادي الذي يركز على تماسك جماعة العمل والتأكد من رضاهم عن الوظائف التي يشغلونها، وهو ما يعني أن مجال الاهتمام الرئيسي لسلوك القائد إنما يمكن في تحقيق رفاهية العاملين.
ومن الملاحظ أن دراسات " ميتشجان" قد افترضت أن نمطي القيادة يمثلان أطراف حط واحد، وعلى الرغم من أن ذلك قد يكون في الاستنتاج بأن القادة قد ينصب اهتمامهم الرئيسي على الوظيفة أو على العاملين أو مزيج منهما، إلا أن التحليل قد أقتصر على هاذين النموذجين باعتبارهما متضادين، ويزعم أصحاب هذه المدرسة في تحليل أنماط السلوك القيادي أن القائد الموجه بالعاملين يميل إلى أن يكون أكثر فعالية، حيث يشارك المساعدين في وضع الأهداف وإتحاد القرارات المتعلقة بالعمل وتشجيع الثقة والاحترام المتبادل فيما بينهم، بما يؤدي في النهاية إلى جعل الوظيفة أكثر جاذبية ومن ثم يزداد رضائهم عنها وإنتاجيتهم فيها.(1)



































(1) جمال الدين محمد المرسي وثابت عبد الرحمان إدريس، مرجع سابق، ص: 573.

ثالثا- دراسات " أوهايوا":
وكانت النتيجة التي أضافتها هذه البحوث هي أن مجموعة المتغيرات السلوكية التي تتعلق بتنظيم وتوجيه ومتابعة العمل، تعتبر مستقلة وغير مرتبطة بمجموعة المتغيرات السلوكية الثانية التي تتعلق بالجوانب الإنسانية لمعاملة القائد لمرؤوسه، ومعنى استقلال هاتين المجموعتين من السلوك هو أن درجة أو معدل قيام القائد بالأنشطة التي تتعلق بالمجموعة الأولى لا ترتبط طرديا أو عكسيا بدرجة أو معدل قيامه بالأنشطة التي تتعلق بالمجموعة الثانية.
لقد كانت توقعات فريق الباحثين بجامعة " أوهايوا" أن كلا من متغير تنظيم العمل ومتغير الحساسية يرتبطان بمؤشرات الفعالية، سواء ما يتعلق منها بالأداء مثل إنتاجية الجماعة، أو ما يتعلق برضى المرؤوسين مثل التظلمات وترك الخدمة. وكان الإفتراض أن القائد الفعال( الذي يحقق مرؤوسيه أداء عاليا كما يحقق رضى عاليا لدى هؤلاء المرؤوسين) يجب أن يتصف بالقدرة على تنظيم العمل، وأيضا الحساسية اتجاه المرؤوسين، أي يجب أن يظهر سلوكا عاليا في كلا من بعدي سلوك القائد.(1)
وقد قام " كورمان" بتلخيص وتقييم نتائج هذه الدراسات، وأسفر هذا التقييم على الآتي (2)
1- لا يوجد نمط أو واضح للعلاقة بين متغيري تنظيم العمل والحساسية ومتغيرات الفعالية. فالنتائج التي تشير إلى وجود علاقة بين متغيري سلوك القائد ومؤشرات الفعلية تمثل نسبة ضئيلة من وجموع نتائج هذه البحوث.
2- لم تتضمن هذه البحوث أي دراسة للظروف أو متغيرات الموقف التي يمكن أن تؤثر على العلاقة بين متغيري سلوك القائد ومتغيرات الفعالية.

































(1) أحمد صقر عاشور، إدارة القوى العاملة الأسس السلوكية وأدوات البحث التطبيقي، دار النهضة العربية، بيروت، 1983، ص:166.
(2) المرجع السابق، ص:167.


وبناء على هذا التقييم الذي أجراه "كورمان" يمكننا القول أن نتائج دراسات الجامعة "أوهاوايوا" قد إقتصرت مساهمتها على تعريف أبعاد سلوك القائد، أما عىقة هذا السلوك بمتغيرات الفعالية فلازال يفتقد للبراهين التجريبية.
رابعا-نظرية (س) و (ص):
حيث قام العالم "دوجلاس" بالتفرقة بين بعدين أساسيين للسلوك الإنساني في العمل، أحدهما أسماه النظرية(س) والآخر بالنظرية (ص)، وقد رأى أن النظرية(س) تفترض العامل العادي كسول، وليس له الطموح الكافي، ويتجنب المسؤولية، ويرغب في أن يقوده الغير ومثل هذا العامل هو إنسان أناني، وغير مهتم بالأهداف التنظيمية وبسبب هذه الظروف لابد أن يجبر على العمل، وتضبط تصرفاته ويوجه سلوكه إلى ما كانت الإدارة تغرب في تحقيق الأهداف التنظيمية، ويرى "دوجلاس" أن هذه النظرية عن السلوك الإنساني قد سادت في الماضي، لأنها تعكس نوع السلوك الذي يمكن ملاحظته في العمل.
ورغم ذلك فإن "دوجلاس" مقتنعا بوجود بعض الظواهر في العمل ما يمكن هذه النظرية تفسيرها، فقد تسائل لماذا ترتفع الإنتاجية في بعض المنظمات التي تستخدم الحد الأدنى من الإجباري وأدوات ضبط العمال؟ وللإجابة عن هذا التساؤل قدم" دوجلاس" النظرية(ص) التي تعتمد على افتراضات جديدة لتغيير السلوك الإنساني، ووفقا لهذه النظرية الجديدة يرى"دوجلاس" أن الناس ليسوا كما وصفتهم النظرية(س) ولكنهم يصبحون على ما هم عليه نتيجة لطريقة معاملتهم في موقع العمل، فالعمل من وجهة نظره رغبة طبيعية مثلها في ذلك مثل اللعب الراحة، فالعمل العادي يمكنه أن يتعلم البحث عن المسئولين، كما أن هناك الكثير من السمات الإنسانية التي تعتبر مصدرا هاما للتوجيه الذاتي للإنسان، والتي تساعده على إيجاد حلول للمشاكل التي تواجهه.(1)
والجدول التالي يوضح الفرق بين النظريتين:


































(1) علي الشرقاوي، العملية الإدارية وظائف المديرين، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية،2002، ص:82.

الجدول رقم(03) الفرق بين النظرية (س) و (ص)

النظرية(س) النظرية(ص)
1- الإنسان الكسول بطبعه ويكره العمل.
2- الإنسان غير راغب في تحمل المسؤولية.
3- الإنسان لديه دوافع للإنجاز في العمل.
4- الإنسان مدفوع فقط بواسطة الحاجات الفسيولوجية والأمان.
5- يمكن دفع الناس من خلال التهديد واستخدام السلطة الرسمية والحوافز الأجرية.
1- العمل وذل المجهود أمر طبيعي للإنسان.
2- الإنسان مستعد لتحمل المسؤولية.
3- الإنسان لديه قدر من القدر من الانضباط والدوافع للإنجاز.
4- الإنسان لديه إجتياجات متعددة يود أن يشبعها.
5-يمكن دفع الناس من خلال المشاركة والعلاقات الإنسانية والإهتمام بالعامين

المصدر: أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2003، ص:309.

خامسا- الشبكة الإدارية( الإدارة المتدرجة) (1)
لتكوين العلاقة بين متطلبات التنظيم( الجانب المختص بالإنتاج) ومتطلبات الأفراد ( الحاجات)، إستخدم "بلاك وموتون" قضيب ذا بعدين متدرجين فالجوانب المختصة بالأفراد موضحة في المحور المتدرج الرأسي، فهو في شكل سلسلة متصلة التدرج والتي تبدأ من أسفل حيث يأخذ رقم (1) إلى أعلى حيث يأخذ في القمة رقم (9)، أما فيما يخص بالإنتاج وهي المبينة على المحور الأفقي حيث يبدأ التدرج من الرقم (1) في الأدنى، والأقصى رقم (9) وسنوضح ذلك في الشكل التالي:































(1) عبد الغفار حنفي، مرجع سابق، ص: 428

الشكل رقم (04): تدرج البعدين:






















يتعلق هذا المحور بالإنتاج

المصدر: عبد الغفار حنفي، السلوك التنظيمي وإدارة الأفراد، المكتب العربي الحديث، الإسكندرية، 1993، ص:429.

من هذا يمكن استخلاص خمسة نماذج أو أساليب إدارية هي:
أولا: عند التدرج (1.1) يعطي القائد اهتمام أقل لكل من أفراد والإنتاج (تعتبر القيادة وفقا لذلك ضعيفة).
ثانيا: عند التدرج(1.9) حيث يركز القائد على الإنتاج مع أقل قدر من الاهتمام من بالعنصر البشري ( التركيز على العمل).
ثالثا: عند التدرج (9.1) يعطي القائد الأولوية من اهتماماته للأفراد يلي ذلك الإنتاج (التركيز على الفرد).





















رابعا: عند التدرج (5.5) يحاول القائد الموازنة بين النتائج و إشباعات الأفراد( الحل الوسط).
خامسا: عند التدرج (9.9) يركز القائد على تحقيق أقصى إنتاج من إعطاء أقصى قدر من الإهتمام بالأفراد(الوضع المثالي).
* وفقا لتصور "بلاك وموتون" فإن الأسلوب (9.9) للسلوك الإداري يمثل علاقة تكاملية فعالة بين التنظيم وقيم حاجات الأفراد.
سادسا- القيادة بالمشاركة:
يرتبط موضوع القيادة بالمشاركة، بالموضوعات الأخرى متشابهة ومتداخلة بينهم ومن هذه الموضوعات ديمقراطية العمل والعلاقات الإنسانية، وتفويض السلطة. وتقدم فكرة القيادة بالمشاركة إثراء لظاهرة الأنماط والسلوك القيادي، وذلك حيث يمكننا أن نفرق بين عدة أنماط سلوكية للقيادة، وذلك من وجهة نظر الحجم الذي يسمح به القائد للمرؤوسين في الإشتراك في اتخاذ القرارات وإبداء الآراء ومعالجة الموضوعات التي تمسهم.(1)
ويقدم "تانينبوم" و" شميت" نموذجا تحليليا لأنواع القيادة بالمشاركة و يظهر هذا النموذج في الشكل التالي:






(1) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل المهارات، مرجع سابق، ص: 312.



الشكل رقم (05): درجات القيادة بالمشاركة.























المصدر: أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل المهارات، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2003، ص:313.
وفي هذا الشكل يمكن أن نبين الأنماط السبعة للقيادة من أقصى اليمين إلى اليسار كما يلي:(1)
النمط الأول:ويعبر هذا النمط عن قائد متسلط جدا، فهو يقوم باتخاذ القرار نفسه ثم يلعنه على المرؤوسين لكي يقوموا بالتنفيذ، وهو يفرض رقابة لصيقة على مرؤوسين أثناء أدائهم للعمل، ولا يترك لهم حرية التعرف في الطرقة التي يؤدون بها العمل.
المنط الثاني: يعبر عن القائد متسلط، يقوم باتخاذ قراراته بنفسه، ولكنه يحاول إقناع المرؤوسين بها لكي يقومون بالتنفيذ، وهو يفرض على المرؤوسين أثناء أدائهم للعمل، ويقوم بتوجيههم باستمرار، ولا يترك لهم إلا قدرا ضئيلا من الحرية في أسلوب أداء العمل.




(1) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل المهارات، مرجع سابق، ص:313، 314.

النمط الثالث: وفي هذا النمط يقوم القائد باتخاذ القرار، ثم يناقشه مع مرؤوسيه ولكنه يكون على استعداد لتغيير هذا القرار وهو يعتبر قائد متسلط إلى حد ما، وهو أيضا يفرض رقابة على مرؤوسيه أثناء أدائهم للعمل.
النمط الرابع: يعتبر هذا النمط القيادي، نمط وسط بين النمط الديمقراطي والمتسلط، حيث يقوم القائد باقتراح القرار، ثم ينافسه مع مرؤوسيه ويكون على استعداد لتغييره إذا تطلب الأمر ذلك، وهو يترك لمرؤوسيه قدرا معقولا من حرية التصرف في أداء عملهم ولكنه يقوم بإعطائهم بعض التوجيهات أثناء ممارستهم للعمل.
النمط الخامس: يتضمن هذا النمط درجة أعلى من الديمقراطية، حيث يقوم القائد بعرض المشكلة للنقاش، ويتلقى الاقتراحات مع المرؤوسين بخصوص ما يمكن اتخاذه من القرار، ثم يقوم هو باتخاذ القرار، وهو يترك للمرؤوسين حرية أكبر في التصرف أثناء أدائهم للعمل، مع بعض التوجيهات والتدخل إذا لزم الأمر.
النمط السادس: يتضمن هذا النمط درجة أعلى من الديمقراطية، حيث يقوم القائد بعرض المشكلة ومناقشتها مع المرؤوسين، ثم يفوضهم في اتخاذ القرار وهو ما يتدخل في أسلوب أداء المرؤوسين لعلمهم إلا في حالات الضرورة، حيث يسمح لهم بحرية أكثر في أداء العمل.
النمط السابع: يعبر هذا النمط عن قائد متسيب، فهو ديمقراطي لدرجة أنه يترك المشكلة للمرؤوسين لكي يناقشوها، ويتخذون القرار بشأنها، وهذا القائد يفوض سلطاته للمرؤوسين، لدرجة أن عملية إتخاذ القرار تكون مركزة في يد المرؤوسين.
* تعقيب على دراسات سلوك القيادي:
يمكن الخروج بالنتائج التالية من دراسات السلوك القيادي وهي كالتالي:
1- هناك تعارض كبير في نتائج البحوث بالقدر الذي لا يمكن من المعرفة بوضوح تأثير أنماط القيادة على الجوانب السلوكية للمرؤوسين.

















(1) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، مرجع سابق، ص: 315.


2- يبدو أن الأنماط الديمقراطية،أو القيادة بالمشاركة تؤدي إلى مشاعر أفضل و رضى أعلى،وروح معنوية ودافعية أعلى.
3- هناك إشارات إلى النمط التسلطي قد يؤدي إلى مؤشرات إنتاجية أعلى، وذلك بشرط أن يمارس القائد هذا النمط باستمرار، وأن يتواجد القائد بين مرؤوسيه باستمرار، وهذه العلاقة صحيحة على وجه الخصوص في الزمن القصير.
4- إن الظروف أو الوقف القيادي،عنصر هام في تحديد العلاقة بين السلوك القيادي وسلوك المرؤوسين.
المطلب الرابع: الوظائف والقدرات التي تتركز عليها القيادة الفعالة
أولا: الوظائف:
يبدأ عمل القائد عادة بالتخطيط وينتهي بالمراقبة وتقييم النتائج، وتظهر بين هاتين العمليتين التنظيم والاتصال والتوجيه والتنسيق، أما اتخاذ القرارات فهي وظيفة تمثل جوهر جميع الوظائف السابقة، ويمكن توضيح هذه الوظائف بإيجاز كما يلي:
1- التخطيط: وهو اختيار أنسب طريقة لتنفيذ هدف معين، من بين عدة بديلة تهدف كلها للوصول إلى تحقيق هدف معين، يتحدد في ظل إستراتيجية معينة.(1)
2- التنظيم: وهو عملية تحديد وتجميع العمل الذي ينبغي أدائه مع تحديد وتفويض المسؤولية، والسلطة وإقامة العلاقات لغرض تمكين الأشخاص من العمل بأكبر فعالية لتحقيق الأهداف.(2)
3- الاتصال: وهو عملية مستمرة تتضمن قيام بأحد الأطراف بتحويل أفكار ومعلومات معينة إلى رسالة شفوية أو مكتوبة، تنتقل من خلال وسيلة اتصال إلى الطرف الآخر.(3)















(1) طاهر مرسي عطية، أصول الإدارة، دار النهضة العربية، مصر، 1996، ص:62.
(2) جميل أحمد توفيق، إدارة الأعمال (مدخل وظيفي)، دار النهضة العربية، بيروت، 1986، ص:184.
(3) أحمد ماهر، كيف ترفع مهاراتك الإدارية في الاتصال، مركز التنمية الإدارية، الإسكندرية، 1998، ص:24.

4- التوجيه: تعتبر عملية التوجيه من الوظائف الإدارية التي يقوم بها القائد في المنظمة، وتنطوي على كافة الأنشطة التي صممت لتشجيع المرؤوسين على العمل بكفاءة وفعالية في كل من الفترة القصيرة المدى والطويلة المدى، كما ينظر إليها على أنها مهمة مستمرة لصنع القرارات وتجسيدها في أوامر وتعليمات سواء كانت هذه الأوامر، وتلك التعليمات عامة أو خاصة.(1)
5- التنسيق: وهو إيجاد الانسجام والتكامل بين جميع الأنشطة في المنظمة بطريقة تسيير العمل وتحقيق النجاح.(2)
6- اتخاذ القرارات:هو الاختيار القائم على أساس بعض المعايير لبديل واحد من بين بديلين محتملين أو أكثر.(3)
إن القيام بجميع الوظائف السابقة من حتميات الإدارة والقيادة، لكن المهم هو القدرة على تطبيق هذه الوظائف على أكمل وجه، حيث أن هناك مجموعة من القدرات و المهارات التي إذا استطاع القائد الإداري أن يتحلى بها ويمتلك ناصيتها يمكن أن يصل إلى أعلى درجات القوة والفعالية.
ثانيا: القدرات التي ترتكز عليها القيادة الفعالة:
إن هذه المهارات تكون دائما عبارة عن استعدادات لدى الأفراد يطورها الموقف الاجتماعي إلى مهارات قيادية ، وقدرات شخصية إذا ما أحسن توظيفها واستخدامها وبالتالي تنميتها وتدعيمها ومن أهم هذه القدرات مايلي:
1- القدرة الفنية والإدارية:
فالمهارة الفنية هي القدرة على استخدام المعلومات والطرق والآليات لإنجاز المهام، وهذه القدرة دائما تتحدد من خلال التأهيل والخبرة والتدريب والتعليم،














(1) رقية تيجاني ومريم نصرات وحنان عدوكة، نظام المعلومات و أثره في تحقيق قيادة إدارية ناجحة، مذكرة لنيل شهادة ليسانس، المعهد الوطني للتجارة، ملحق الوادي، الجزائر 2003، ص: 154.
(2) المرجع السابق، ص: 157.
(3) جميل أحمد توفيق، مرجع سابق،104.

فمن خلالها يتم فهم وستعاب أنشطة المؤسسة ككل، ومدى توافق مختلف الأعمال والمهام مع أهداف المنظمة، كما أنها تدعم قدرة الوعي على الاستفادة من الخدمات الاستشارية لتدعيمها باستمرار، ولتدعيم هذه المهارة لدى القيادات الإدارية بمستوياتها المتنوعة.
2- القدرة على التحفيز:
التحفيز هنا يعني حث الأفراد على المشاركة الإيجابية الفعالة في تحقيق الأهداف. إن تحفيز الأفراد أي معرفة دوافعهم ودرجة قوتها واستخدامها لتنشيط السلوك، عملية أساسية وظرورية لتحقيق الأهداف المشتركة، ويتم التحفيز من خلال تحديد مستويات الأداء ثم حث الأفراد على الوصول إلى تلك المستويات أو تجاوزها من خلال الاهتمام بدارسة من دوافعهم وتوجيهها وإيجاد العلاقة منطقية وعادلة بين فرص إشباع الدوافع، وما يحققونه من مستويات الأداء والإنجاز، فمن خلال التحفيز يستطيع القائد أن يحقق التوافق بين أغراض الأفراد الذاتية وأغراض المجموعة معا، وتبز مهارة القائد في تحفيز مرؤوسيه ومعاونيه من خلال رفع روحهم المعنوية وبث روح الفريق والتعاون بينهم، مع الاحتفاظ بعلاقات طيبة معهم بعيدا عن الأساليب التسلطية و اللإنسانية بما يضمن تجاوبهم معه واحترامهم لقيادته.(2)
3- القدرة على التجديد والتطوير:
وتعتمد هذه القدرة أساسا على قدرة القائد على الرؤية المستقبلية للأهداف، حيث تعد أهم قدرات مهام القيادة الفعالة لأي مؤسسة فمن خلالها يمكن تصور المستقبل وإستشراقه بأكبر قدر من الوضوح، وذلك في إطار التطوير والتغيير المستمر والمعتمد على فهم واعي وإدراك قوي لخبرات الماضي مع تحليل دقيق لكل عناصر الواقع وتوظيفها للتخطيط للمسقبل.


















(1) هالة منصور، مرجع سابق، ص: 73.
(2) المرجع السابق، ص:79.

ومن ثم فإن التوصل إلى رؤية سليمة للأهداف التي ستسعد المؤسسة إلى تحقيقها في إطار هذه التحركات والتغيرات، يكون بمثابة نقطة الانطلاق لتحديد أفضل الوسائل لتحقيقها وأفضل الآليات والسبل للوصول إليها.
والقائد هنا قدوة ومثل أعلى وبالتالي عليه أن يراعي هذه المهمة دائما وأن يستخدم بمهارة ما ينمي ليده هذه القدرة على التجديد والتطوير على القدرة القائد في تنمية السلوك الإبتكاري لدى مرؤوسيه.
ويفرق "ماسلو" بين نوعين من الابتكار.
1- ابتكار الموهبة: وهو يعتمد على قدرات خاصة يظهر ثمراتها على شكل أعمال متميزة.
2- ابتكار تحقيق الذات: هو الذي يعبر عن القدرة على التعبير عن الأفكار دون خوف من الآخرين، وبصورة متواصلة حيث يحقق الإنسان أعلى درجات الصحة النفسية.(1)
4- القدرة على الاتصال الفعال:
تعد قدرة القائد على الاتصال الفعال من أهم عناصر قوته، التي يستطيع من خلالها أن يشيع جو من التواصل المستمر، ويقصد بعملية الاتصال الفعال هنا، قدرة القائد على توصيل الأوامر والمعلومات إلى مختلف المستويات الإدارية قصد التأكد من فهم الجميع لهذه الأوامر والمعلومات والبيانات والشكاوى والاهتمامات التي تمثل المادة الخام لصنع القرارات من خلال:
- معرفة مدى تجاوب مختلف المستويات لأفكار الإدارة.
- تهيئة الفرصة أمام الجميع للتعبير عن الرأي والاشتراك في اتخاذ القرارات وبذلك يقبل الجميع على تنفيذ الأوامر والقرارات بنوع من الرضا و الطمأنينة والفهم، للتأكد من أن الأوامر تصل بدقة إلى الذين يعملون في المستويات الدنيا بالكيفية المطلوبة وفي الوقت والصيغة المناسبة.
- خلق مصادر بناءة وواعية من القوى العاملة، يمكن الاستعانة بها وتوظيفها في شتى عمليات صنع القرار















(1) هالة منصور، مرجع سابق، ص:82.
(2) المرجع السابق، ص:84.


5- القدرة على اتخاذ القرار:
إن عملية اتخاذ القرار هي عملية معقدة وتتطلب درجة عالية من المهارة والثقة، وهناك قاعدة ذهبية يتبعها القادة ورجال الأعمال والمديرون الناجحون تقول:<<عندما تطرح مشكلة، اطرح معها تصوراتك للحلول الممكنة>>، وهذه القرارات هي مجموعة من الاختيارات والبدائل التي يمكن تحديدها من خلال التفكير المنطقي، الحوار مع الآخرين، تصنيف الحلول ودراستها للوصول إلى حل يجمع أغلب مزاياها، الإنصات لاقتراحات الآخرين ودراستها بموضوعية، ثم بعد ذلك أتحاذ القرار، والقائد الفعال هو الذي يدرب نفسه على السير في هذه الخطوات عندما يتخذ قراره، والقائد الكفء هو الذي يمكنه أن يتخذ القرارات الرسمية بثقة وموضوعية وبدون تردد وفي الوقت المناسب.(1)
6- القدرة على توفير مناخ الثقة:
تعد الثقة المتبادلة بين القائد ومن يقودهم أساسا للعلاقة الناجحة بينهم والتي ودونها تنهار أركان هذه العلاقة وحيث يؤدي إشاعة مناخ الثقة إلى التقدير المرؤوسين لقادتهم، كما يؤكد على رؤية القيادة الإيجابية لمرؤوسيهم لأن هؤلاء المرؤوسين أهل للثقة في كل ما يسند إليهم من المهام، حيث تعتبر الثقة أهم الحوافز الإيجابية في العلاقات الإنسانية.
والقائد الفعال هو الذي يستطيع التأكيد على هذا المناخ، وذلك من خلال تنقيته دائما وإزالة الشوائب العالقة عن طريق الاتصال الفعال والمباشر كي لا تضعف الثقة أو تتلاشى نتيجة للتفسير الخاطئ لأي قول أو فعل أو أسلوب معين، ووجود المناخ الثقة يدعم دائما القدرة على اتخاذ القرار ويمثل بيئة صالحة للتجديد الابتكار والإبداع، كما أنه يساعد على العمل بروح الفريق، وإذا كانت آليات الإدارة تعتمد أساسا على القيادة الناجحة الفعالة فإن القيادة بدورها تعتمد على خلق جو من التعاون والفهم المتبادل وإشاعة مناخ من الثقة.(2)
والذي من أهم معطياته:













(1) هالة منصور، مرجع سابق، ص: 96.
(2) المرجع السابق، ص:100.




- التغذية العكسية للمعلومات.
- التأثير المتبادل في الأفكار والقرارات.
- توافر قدرا من النزاهة والمرونة الفكرية والاجتماعية في التعامل.
- القدرة على الابتكار والتطوير والحث عليه باستمرار.
- احترام مهارات الآخرين ومحاولة تنميتها.
- الاتصال المباشر والحوار المستمر.
- الأمانة والالتزام بالأهداف.





























خلاصة الفصل:
بناء على ما ورد في هذا الفصل، لاحظنا اهتمام علماء الإدارة والتسيير بموضوع القيادة ومختلف فروعه، حيث خرجنا بأن القيادة هي الجهود المبذولة للتأثير وتغيير سلوك الأفراد من أجل الوصول إلى الأهداف المسطرة.
وحتى يتمكن القادة من التأثير على مرؤوسيهم لابد أن تكون لديهم مهارات وقدرات ومؤهلات خاصة تجعل هؤلاء الأفراد ينقادون لهم عن رضا وقناعة.
والقائد الفعال هو الذي يقوم باشتراك مرؤوسيه في صنع القرارات، وتحفيزهم على الابتكار والإبداع في مجال عملهم.






























المبحث الأول:دراسة عمامة حول إتخاذ القرار:
يقوم القادة في كافة أنواع المنظمات بإتخاذ القرارات ويتراوح تأثير هذه العلاقات بين الخطورة والأهمية التي قد تؤثر على استمرارية المنظمة ذاتها، وبين أن يكون التأثير محمود، وعلى الرغم من ذلك فإن جميع القرارات سواء كانت صغيرة أو كبيرة، تملك تأثير على الأداء التنظيمي، ولذلك فإن القادة أن يسعوا لتنمية مهاراتهم وقدراتهم في هذا المجال.

المطلب الأول: ماهية إتخاذ القرار
أولا- تعريف إتخاذ القرار:
1- <<هو عملية اختيار بديل واحد من بين بديلين محتملين أو أكثر لتحقيق هدف أو مجموعة من الأهداف خلال فترة زمنية معينة في ضوء معطيات كل من البيئة الداخلية والخارجية والموارد المتاحة>>.(1)

من خلال هذا التعريف نستنتج أن إختيار البديل الأفضل لتحقيق الهدف، تتحكم فيه مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية والموارد المتاحة.
2- يعرف "البانيز" فيقول:<<ان القرار هو الاختيار من بين مجموعة من البدائل التي تتضمن عملية إتخاذ القرارات الإدارية وصنع القرارات داخل النسق التنظيمي، يقوم به هؤلاء المسئولون عن الأنشطة المكونة لوظائف الأطراف المشاركة في العمل>>.(2)
3- ووفقا لهذا التعريف يتضمن القرار ثلاثة عناصر رئيسية هي اختيار البدائل والأهداف والدوافع.
















(1) عبد الغفار حنفي وعبد السلام أبو قحف، أساسيات تنظيم وإدارة الأعمال، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2003، 2004، ص: 132.
(2) علي الشرقاوي، مرجع سابق، ص: 129.



3- القرار هو عملية الاختيار بين البدائل، وعميلة إتخاذ القرارات في واقع الأمر هي عبارة عن عملية فنية لتحديد الاختيارات، والتعرف على أحسن البدائل المتوفرة للإنسان، وطبعا فإن عميلة غربلة البدائل والتمسك باختيار معين لا يعني صحة القرار، ووجود ضمانات أكيدة بأن القرار صائب، وبأن النتيجة ستكون إيجابية 100% لأن القرارات تختلف اختلاف المواضيع وتوفر المعلومات ووضوح الرؤية المستقبلية.(1)
ومن خلال هذا التعريف يمكن أن تستخلص أن القرار هو:
4- كما يعرف القرار في علم الإدارة بأنه:<< الإختيار المدرك بين البدائل المتاحة في موقف معين>>.(2)
ويتضح من هذا التعريف أن للقرار في علم الإدارة العامة ركنان:
1- أن يكون هناك أكثر من بديل متاح إزاء موقف معين.
2- أن يختار الشخص بإدراك ووعي بين البدائل المتاحة لمواجهة الموقف.
• ومن خلال التعاريف السابقة نستنتج أن نقول أن عملية إتخاذ القرار هي وسيلة إختيار واعي لأحسن البدائل المتاحة التي تحقق أفضل عائد للأهداف المرغوبة.





















(1) عمار بوحوش، الاتجاهات الحديثة في علم الإدارة، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1984 ، ص: 157.
(2) السيد عليوة، الهندسة الإدارية، مكتبة جزيرة الورد، المنصورة، الطبعة الأولى،2002، ص: 14.

ثانيا- أهمية إتخاذ القرار:
ترتبط عملية إتخاذ القرارات ارتباطا مباشرا بمجموعة الوظائف التخطيطية والتنسيقية وعمليات التوجيه والرقابة والمتابعة، كما أنها تتم في كل مستوى من المستويات التنظيمية، وفي كل نشاط من الأنشطة المنظمة.(1)
فعملية إتخاذ القرارات، عملية أساسية وديناميكية بالنسبة لمهام القائد في أي منشأة، وذلك بوصفها نقطة الانطلاق لجميع الأنشطة والبرامج التي تتم داخل المنظمة، بل يتعدى ذلك علاقتها بالمجتمع أو البيئة المحيطة بها، وتزداد أهمية إتخاذ القرار كلما زاد حجم المنظمة تعقيدا، وتشعب نواحي أنشطتها.(2)
ويرى الكثير بأن إتخاذ القرارات هي:
1- أداة المدير في عمله:
لكل ذي مهمة أداته التي يستخدمها في عمله، فالنجار أداته المنشار، الكاتب أداته القلم...، واتخاذ القرارات هي أداة المدير في عمله، فبواسطتها يمارس العمل الإداري، حيث يقرر ما يجب عمل، ومن يقوم به،...وهكذا كلما ارتفعت قدرات المدير في إتخاذ القرارات، كلما ارتفع مستوى أدائه الإداري.
2- إتخاذ القرارات جوهر العملية الإدارية:
إن إتخاذ القرارات هو جوهر وأساس كل الوظائف الإدارية الأخرى من تنظيم وتوجيه ورقابة، لأن كل من هذه الوظائف تنطوي على مجموعة من القرارات الإدارية الحاسمة.



































(1) منال طلعت محمود، مرجع سابق، ص: 152.
(2) عبد الكريم أبو مصطفى، الإدارة والتنظيم(المفاهيم والوظائف والعمليات)، بدون مكان، 2001، ص: 87.
(3) أحمد ماهر، الإدارة المبادئ والمهارات، مرجع سابق، ص:282،281.

ثالثا- الفرق بين مفهوم صنع القرار واتخاذ القرار:
يذهب الكثير من الباحثين العرب لعلم الإدارة العامة إلى الخلط بين عملية صنع القرار في الوحدات الإدارية واتخاذها، والحقيقة أن الأخير يمثل مرحلة من الأولى، بمعنى إتخاذ القرارات تمثل المرحلة الأخيرة من مراحل عملية صنع القرارات.
فعملية صنع القرارات عملية جماعية تضامنية أي إنتاج جهد مشترك، ذلك أن الواقع العملي قد أصبح يحتم على التنظيم الإداري اشتراك جميع أعضاء التنظيم في المرحلة السابقة على إتخاذ القرار من إعداد وتحضير لذلك فلا يجب النظر على عملية صنع القرارات، على أنها عملية انفرادية يقوم بها شخص معين أيا كان موقعه أو مكانته في الهيكل الإداري للتنظيم، حتى لو كان القرار قد صدر في صورته النهائية من قبل هذا الفرد.
أما إتخاذ القرار فلا يعني أكثر من العمل الذي يقوم به القائد والرئيس في إصداره للقرار أي المرحلة الأخيرة لعملية صنع القرار.(1)
إن الذين يعرفون عملية الإدارة بأنها عملية صنع القرار هم على الصواب ولكن إلى حدود معينة، ذلك أن القرارات الإدارية تكون دائما تتعلق بأحد الأنشطة الإدارية التي من أهمما التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة وغيرها، زمن ثم لا يمكن إعتبار صنع القرار وظيفة مستقلة عن وظائف الإدارة.(2)





































(1) سيد عليوة، الهندسة الإدارية، مرجع سابق، ص: 23.
(2) عادل حسن وآخرون، تنظيم وإدارة الأعمال، دار النهضة العربية، بيروت، 2001، ص: 305.

الجدول رقم:(04) الفرق بين مفهوم صنع القرار واتخاذ القرار

صنع القرار إتخاذ القرار
- مرحلة أساسية
- لا يقل أهمية عن إتخاذ القرار.
- نتاج جهد مشترك - المرحلة الأخيرة من صنع القرار.
- جوهر العملية الإدارية.
- يتخذ القرار من قبل القائد أو المدير.


المصدر: من إعداد الطالبات بناء على ما سبق.
رابعا- عوامل ينبغي مراعاتها عند إتخاذ القرار: (1)
هناك عدة عوامل:
1- ضرورة المرونة العقلية التي تكلف الإلمام بالعناصر والتحليل المنطقي لكل حالة بمفردها.
2- أن يكون القرار عمليا وقابلا للتطبيق حتى يسهم في تحقيق الأغراض المستهدفة.
3- إقناع المجموعة بسلامة القرار، حيث أن القرار قد يتلاءم مع مصالح كل شخص.
4- إتخاذ القرار عمل ذهبي يعتمد على التفكير الخلاق وتحويله إلى عمل ملموس.
5- إتخاذ القرار يتطلب الوقت الكافي لتحويله إلى واقع عملي بعد بحث الأبعاد المختلفة له.
6- القرار يعني التغيير، فإن الأمور لا تبقى ساكنة بل هي دائمة الحركة.
7- إتخاذ القرار يتبعه سلسلة من الأعمال وستلزم نظام للمتابعة.
8- إن عملية إتخاذ القرار تأتي بالممارسة حيث أن الملاحظة والدراسة وحدها لا تكفي، وإنما تتم الممارسة الفعلية والتدريب عليها لإمكان إصدار قرارات رشيدة.































(1) هالة منصور، مرجع سابق، ص: 98، 99.

المطلب الثاني: نظريات إتحاذ القرار
أولا- نظرية الرشد في إتخاذ القرار:
يدرك الميدرون ذوي الخبرة والتجربة في الإدارة، بأن القرارات التي يتخذونها ليست صحيحة دائما وأن نتائج تنفيذها لا تكون مضمونة في كل الحالات غذ لا يمكن وضع قرارات رشيدة 100%لعدة أسباب منها:
• قصور إدراك المدير.
• قلة المعلومات المتوفرة لديه مع عدم دقتها.
وعلى ضوء ذلك فإن درجة الرشد في القرارات لن تكون تامة وهناك مشكلة أخرى قد تقلل من درجة الرشد، وهي كفاءة نظام الاتصالات، حيث أن المعلومات المتوفرة قد لاتصل إلى المدير في الوقت المناسب لاستعمالها في إتخاذ القرار.
وبالإضافة إلى ذلك فإن هناك حود على الوقت الذي يستطيع المدير تخصيصه لإتخاذ القرار.
وقد لاحظ "سيمون" أن هذه العوامل تحد من درجة الرشد أو العقلانية في القرارات المديرين والأفراد بشكل عام وأن القرارات التي يتخذها الأفراد بشكل عام وأن القرارات التي يتخذها الأفراد عادة ما تكون رشيدة بدرجة مرضية وليست مثالية.(1)
ثانيا- النظرية السلوكية(الحديثة) في إتخاذ القرارات:
تعتبر كتابات"هربرت سيمون" المصدر الرئيسي لما ينطق عليه النظرية الحديثة في إتخاذ القرارات، ويقترح " سيمون" تعبير الرشد المحدد نظرا، لأن الرشد الموضعي في النظرية السابقة لا يمكن تحقيقه، ويعتبر الرشد المحدد عن العملية إتخاذ القرارات في إطار القيود،


































(1) منال طلعت محمود، أساسيات في علم الإدراة، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 2003 ، ص: 145.
(2) المرجع السابق، ص: 145.


والتنبؤات غير كاملة والناقصة، حيث أن الفرد عندما يحاول إتخاذ القرار معين في مشكلة ما فإنه يبحث عن الحلول المختلفة حتى يصل إلى حل يرضيه أي الحل الذي يحقق الرغبات الشخصية للفرد، التي تقوم على معايير شخصية وغير موضوعية، ولكنه ليس أفضل الحلول، وبذلك يكون متخذ القرار قلق لأنه غير متأكد من أن الحل الذي وصل إليه أحسن الحلول، وبذلك يستمر في حلول أخرى لكي يخفض درجات القل، ويوجز"سيمون" قوله أن ( الإنسان يميل إلى الرشد الشخصي فيقول أن القرار من وجهة النظر الشخصية هو ذلك القرار الذي يعظم العائد بالنسبة للمعرفة الحقيقية لموضوع القرار في إطار إمكانيات متخذ القرار).(1)
ثالثا- نظرية الدوافع المادية والاقتصادية في إتخاذ القرارات:
تقوم هذه النظرية على أساس أن ظروف إتخاذ القرارات تتغير بإستمرار، وذلك تبعا لتغيير الظروف وإستعمال تكنولوجيا جديدة ومتطورة، كما أن القرارات تتخذ بناء على ضوء الفوائد المادية والثمار التي تجنى من أي قرار، وعليه فإن إتخاذ القرارات يتطلب إتباع الخطوات العلمية الآتية:
1- غلمام القيادة وفهمها فهما جيدا لجميع المشاكل التي تدرسها بدقة ونظام.
2- إختيار البدائل لكل قرار وتحديد مصاريف كل بديل.
3- وضع قائمة مرتبة ترتيبا علميا بالفوائد التي يمكن الحصول عليها.
4- التوصل عن طريق المقاييس الثلاثة السابقة إلى أحسن طريقة لجني الثمار والحصول على أكبر فائدة ممكنة.
ويستخلص من هذه النظرية التي أتى بها الأستاذ "تشارلز ليند بلوم" انه عن طريق الأسلوب العلمي يمكن تحقيق احسن النتائج التي يريد أن يحققها أي إنسان يسعى لبلوغ أهدافه بطريقة عملية مدروسة.(2)



























(1) منال طلعت محمود، مرجع سابق، ص:145.
(2) عمار بوحوش، مرجع سابق، ص:168.









رابعا- نظرية إتخاذ القرارات العلمية:
بما أن النظرية السابقة تعتبر تصويرية وتستجيب لطموحات المفكرين والمخططين الذين يحلو لهم أن يصنعوا تصورات فكرية معقدة لكل نظرية مثالية، فإن بعض المفكرين يرون أنه من الأفضل الإعتماد على الاساليب التقليدية والبسيطة في إتخاذ القرارات بحيث يكون المنطق الأساسي هو الواقع المعاش، والبرامج المتشابهة والمجودة في الوقت الحاضر، وبمعنى آخر فالشيء المهم، هو التحليل من الإعتماد على النظريات المثالية، والإهتمام بالخطوات المتوالية والإجراءات التكميلية التي تتخذ للتغلب على جميع الصعاب التي تواجه أي مسؤول في مركز عمله، وفي واقع الأمر، فإن هذا الأسلوب يعني أن القرارات التي تتخذ لا تحل المشكل بصفة جذرية مهما كانت درجة العقلانية فيها، وإنما عن طريق مجموعات متعاقدة من القرارات التي تتخذ نتيجة لتغيرات طارئة وبروز ظواهر جديدة لم تكن واضحة في الماضي.
وبناء على ذلك فإن الحلول النهائية للمشاكل هي نتيجة للتغيرات الجزئية والتعديلات التي يتطلبها الوضع والتقويمات التي تحصل اثناء القيام بالواجب، وعليه فإن هذا النوع من القرارات العملية لا يصح للتخطيط المستقبلي، وإنما يصلح لمعالجة القضايا الحاضرة.(1)
خامسا- نظرية القرارات التفصيلية والتكميلية:
بالنسبة لكثير من المفكرين وخاصة " إيتزيوني" فإن القرارات تختلف بإختلاف المشاكل التي يحاول أي إنسان يعالجها ويجد الحل الملائم لها، فهناك القرارات الحاسمة والمصيرية التي تتطلب التفاصيل الدقيقة والتخطيط المسبق لها، بحيث لا يمكن البث فيها بسهولة، وإنما بصعوبة لأنها حيوية وتؤثر في مجرى الأمور، وفي نفس الوقت نلاحظ بأن هناك بعض القرارات الروتينية التي يمكن غتخاذها بسهولة وذلك لتكملة القرارات الحاسمة وتصويب الأخطاء التي تبرز خلال مراحل تنفيذ القرارات.(2)




























(1) عمار بوحوش، مرجع سابق، ص: 169.
(2) المرجع ال


المطلب الأول: أساليب إتخاذ القرار
هناك عدة أساليب يتبعها القائد إتخاذ القرار والتي يمكن تصنيفها إلى أساليب كيفية وأساليب كمية، كما يلي:
أولا- الأساليب الكيفية في إتخاذ القرار:
تتلخص فيما يلي:
1- طريقة التجربة والخطأ: (1)
تعتمد هذه الطريقة على خبرة المدير، أو متخذ القرار وتستخدم عندما يكون الموقف الجديد لا يختلف كثيرا عن الموقف السابق، وبالتالي تكون الأفكار معروفة، والتكاليف أقل، ويعتمد بعض المديرين أن الخبرة السابقة هي أفضل أساس لإتخاذ القرار، ويجب أن لا يفهم أن طريقة التجربة والخطأ غير مجدية دائما فبإمكان المدير غتخاذ الكثير من القرارات البسيطة بناءا على أساس الخبرة والمنطق الاعتيادي، ولكن هذه الطريقة لها عيوب منها:
- لا يستخدم في المشاكل والمضوعات المعقدة.
- إختلاف المواقف التي يستفيد منها المدير تجربة من المواقف المستجدة.
- عدم الموضوعية في بعض الأحيان لأن من يقوم بحل المشكل بهذه الطريقة يكون مفهومه في الغالب من المشكلة غير محدد وليس لديه منهج مرتب لمعالجتها.
ورغم ذلك فإن هذه الطريقة مازالت شائعة حتى الآن، وذلك للأسباب التالية:
- لأنها تتماشى مع متطلبات إتخاذ القرارات السريعة والبسيطة.
- لعدم علم بعض المديرين بالأساليب الأخرى في إتخاذ القرارات.
- لوجود الكثير من المواقف الإدارية التي يصعب ترجمتها بشكل كمي.
- لأن الخبرة والبديهية أساسيات تتدخل بشكل أو آخر عند إتخاذ القرا




(1) منال طلعت محمود، مرجع سابق، ص: 151،150.






2- طريقة العصف الذهبي:

وهذه الطريقة هي الهجوم خاطف وسريع على مشكلة معينة ويقوم المشتركون في العصف الذهبي، بإطلاق العديد من الأفكار وبسرعة حتى تأتي الفكرة التي تصيب الهدف، وتحل المشكلة، ويستغرق هذا الأسلوب فترة قصيرة نسبيا، بين نصف ساعة وساعتين تقريبا، (1) كما يعتمد هذا الأسلوب عادة على مفاجأة المشتركين في حل المشكلة وإثارة ذهنهم وتطوير حلول عديدة بديلة ثم مناقشة سريعة لهذه البدائل حتى يمكن الوصول إلى أفضل حل.(2)
3- أسلوب دلفي:
وتتم هذه الطريقة بتعيين شخص يسمى منسق، يقوم هذا المنسق بتحديد وتعريف المشكلة أو القضية المراد دراستها وبحثها، ثم يطلب مشاركة المجموعة في الرأي، سواء بتقديم الاقتراحات، أو تقويم الاقتراحات المقدمة، أو استقراء الواقع، أو إستنباء المستقبل على ضوء المعلومات المتوفرة، أو تقويم منتج معين ...إلخ.
يقوم المنسق بإرسال المعلومات التي يحتاجها الخبراء المختصون ثم يطلب رأيهم في القضية المراد بحثها،وبعد ذلك تجمع الردود والإجابات التي تصل إليه منهم، فيقوم بتصنيفها وترتيبها، وتذهيبها ومحاولة بلورتها مبدئيا إلى رأي أو إقتراح ثم يعيدها مرة أخرى إلى الخبراء ومعها استفتاء آخر بناءا على الرأي الذي ظهر، وتشكل مبدئيا من خلال الإجابات والردود، ثم تجمع الردود ويحاول مرة أخرى بلورتها وإعادتها إلى الخبراء، هكذا حتى يتم بلورة رأي مفضل لحل

(1) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، مرجع سابق، ص: 281.
(2) عبد الغفار ورسمية قرياقص، مرجع سابق، ص: 488.
(3) علي الحمادي، فن إدارة الاجتماعات، دار بن حزم، الطبعة الأولى، الإمارات العربية المتحدة، 2000،ص: 111،110.



وتمتاز هذه الطريقة بإمكانية تشكيل مجموعة من أي عدد الخبراء، ومن ثم يكون الرأي أنضج، والبدائل أكثر من الطريقة العادية، ولكن عيب هذه الطريقة أنها تحتاج إلى وقت طويل، ويزداد الوقت كلما زاد العدد الذي تمت مراسلته، وأن استخدامها محدود، كما أنها مكلفة، وأحيانا يصعب التنسيق بين آراء الخبراء مما قد يعقد المشكلة.

الشكل رقم: (09) الملامح الرئيسية لأسلوب دلفي في إتخاذ القرارات:




















المصدر: جمال الدين محمد المرسي وثابت عبد الرحمان إدريس، السلوك التنظيمي، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2002، ص: 667.

























ثانيا- الأساليب الكمية في إتخاذ القرارات:
إن كبر حجم المشروعات الاقتصادية وما يرافقه من ازدياد، وتعارض في الأهداف وكثرة البدائل لاتخاذ القرارات، جعل إدارة المشروعات الصناعية عملية معقدة، وبالتالي أضطر بعض العلماء إلى إستخدام العديد من الأساليب الكمية في الإدراة وأطلقوا عليها بحوث العمليات، وعلم الإدارة لمساعدة متخذ القرار في إتخاذ قراره، ويمكن حل هذه الأساليب بطرائق عديدة أهمها:
1- البرمجة الخطية:
تعتبر البرمجة الخطية أداة أو وسيلة تساهم في عميلية إتخاذ القرارات الإدارية بصدد توزيع الموارد المادية، والبشرية المتاحة بين أفضل الإستخدمات المتنافسة، سواء كان على صعيد المنشأة الصناعة، الاقتصاد القومي ككل بهدف تحديد أفضل عائد أو أقل تكلفة.(1)
2- شجرة القرار:
هي عبارة عن شكل بياني يساعد في تسهيل عملية المفاضلة بين البدائل وهو يتشابه مع أسلوب القيمة المتوقعة، فإتخاذ القرارات بإستخدام أسلوب شجرة القرار يتم في ظل ظروف أو حالة الخلل، ومن ثم أساس كل من الأسلوبين واحد.(2)
3- أسلوب تحليل التعادل:
ويقوم هذا الأسلوب على أساس تحليل العلاقة بين الإيرادات والتكاليف الخاصة بكل بديل من البدائل، والتكاليف هنا تشكل التكاليف الثابتة وهي التي تتحملها المنظمة سواء أنتجت أو لم تنتج مثل الإنجازات وأقسام استهلاك الآلات والمباني وفوائد القروض...والتكاليف المتغيرة هي التي ترتبط بالإنتاج مثل تكلفة المواد الخام، والإضاءة، والوقود.
وأسلوب تحليل التعادل يمكن إستخدامه في إتخاذ العديد من القرارات.(3)
































(1) حسن علي المشرقي، مرجع سابق، ص: 155.
(2) عبد السلام أبو قحف، مرجع سابق، ص: 160.
(3) المرجع السابق، ص: 151.


المطلب الثالث: مشاكل إتخاذ القرار
من أهم الصعوبات أو المشاكل التي تعترض أي قرار مهما كان، هو عدم وجود أي قرار يرضي الجميع بشكل كامل ولكنه يمثل على الأقل أحسن الحلول ضمن الظروف والمؤثرات الراهنة، ويمكن إجمال هذه المشاكل فيما يلي:
أولا- عدم إدراك المشكلة وتحديدها بدقة:
يلقى المدير صعوبة في تحديد المشكلة وقد تنصب قراراته على حل المشاكل الفرعية من هذه المشكلة، وعدم التعرض إلى المشكلة الحقيقية.(1)
ثانيا- عدم القدرة على تحديد الأهداف التي يمكن أن تتعلق من إتخاذ القرار:
فقد تتعلق الأهداف بتحديد رقم مبيعات في منظمة إنتاجية ما وبالتالي يجب إدراك هذه الأهداف الرئيسية حتى لا تتعارض مع الأهداف الفرعية ضمن المنظمة من ثم العمل على تحقيق الأهداف الأكثر أهمية ثم الانتقال إلى الأهداف الأخرى.
ثالثا- بيئة القرار:
وهي التي تعمل فيها المؤسسة بغية إمكانية التعرف على مزايا وعيوب البديل المتوقع والمقصود بالبيئة، التقاليد والعادات والقوانين والتغيرات والعلاقات الإنسانية والظروف الإقتصادية والمالية والتشريعات الحكومية والتطورات الكنولوجية وتتجلى الصعوبة في تحديد المعايير سواء كانت مادية أو معنوية أو منفعة، حيث يتم من خلال هذه المعايير تحويل النتائج غير المادية أو الأحكام الشخصية إلى معايير ملموسة، فمثلا المعيار المناسب لقياس مدى فعالية عملية الإنتاج بمقياس مادي، يشير إلى عدد الوحدات التي تم إنتاجها، لكن قياس مدى الفعالية الكلية لعملية الإنتاج قد ترتبط بمقياس يشير إلى مساهمته في الإيرادات الكلية أو في خدمة المجتمع.(2)

































(1) حسن علي المشرقي، مرجع سابق، ص: 32.
(2) المرجع السابق، ص: 32.

رابعا- شخصية متخذ القرار:
قد يكون المدير(القائد) واقعاعند إتخاذ قراره تحت تأثير بعض العوامل كالقيود الداخلية التي تشمل التنظيم الهرمي الذي تقدره السلطة السياسية، وما ينجم عنه من بيروقراطية وجمود وضرورة التقييد بالإجراءات الداخلية أو القيود الخارجية، وبالتالي ينجم عنها خضوع الإدارة لسلطة أعلى كالسلطة السياسية التي تحدد الغايات الكبرى الواجب تحقيقها، بما تنعكس سلبا على أفكاره وتطلعاته، مما يؤثر على المؤسسة ونجاحها، يضاف إلى ذلك درجة ذكائه وخبراته و قدراته العلمية والعقلية والجسدية وموقعه داخل التنظيم.(1)
خامسا- نقص المعلومات والخوف من إتخاذ القرار:
تعد المعلومات مادة القائد الإداري في إتخاذ القرارات، كما أن الإنتاج يعتبر المواد الأولية هي الأساس في إنتاجه، ويجب أن تكون المعلومات ممثلة للظاهرة المدروسة، وهذه المعلومات جوهرية، تمكن الإدارة من استخدامها ووضع التقديرات اللازمة حول الأوضاع القائمة والتنبؤ بما ستكون عليه الأمور مستقبلا.
ونظرا لضيق الوقت لدى المدير فلا يستطيع الإحاطة بالبيانات اللازمة، حتى يستطيع دراستها، وبالتالي لا يستطيع تقييم البدائل المتاحة لديه حتى يتنسى له اختيار البديل الأمثل.(2)
سادسا- توقيت القرار:
وهذا عامل مهم لأن الظروف الملائمة تساعد على تقبل القرار والتحمس له، والظروف المشوبة الوتر والحذر يجعله يقفد قيمته، والمشكل هنا، أن توقيت القرار لا يتعلق بمتخذه فقط، إنما يتعداه إلى الظروف البيئية، والعاملين اللذين يتأثرون به.(3)

































(1) حسن علي المشرقي، مرجع سابق، ص:33
(2) المرجع السابق، ص: 33
(3) عمار بوحوش، مرجع سابق، ص: 172.

سابعا- وقت إبلاغ القرار:
يعتبر مهما أيضا، إذ أنه يمكن أن تحدث فوضى فور إعلان القرار إذا لم يكن الأفراد على علم به وهيئوا أنفسهم للقبول، والتكيف معه، فالقرارات المفاجئة وخاصة غير السارة والتي تمس مصالح العديد من الموظفين، قد تتسبب في استياء عام وتقضي على مفعول القرار.(1)
ثامنا- مدى التجارب والانسجام بين السلطة العليا والسلطة التنفيذية:
فهذه الظاهرة مألوفة في جميع المؤسسات، والقائد الإداري يتهرب من تنفيذ القرار الذي يأتيه من جهات أخرى وخاصة إذا كانت الجهات غير منسجمة معه، أو أن القرار يتضارب والقوانين الجاري العمل بها، بحيث أن تطبيق القوانين الجديدة يخلق ارتباكا في التسيير.









































(1) عمار بوحوش، مرجع سابق، ص: 172.
(2) المرجع السابق، ص: 173.

خلاصة الفصل:
نستخلص مما جاء في هذا الفصل بأن عملية إتخاذ القرار هي عملية المفاضلة بين مجموعة من البدائل واختيار أنسبها الذي يضمن تحقيق الأهداف.
ولكي يكون هذا الاختيار صائب لابد وأن يكون صنع هذا القرار من طرف الجماعة وليس من طرف واحد.
كما تناولنا أيضا أنواع القرارات والتي تتنوع حسب معايير محددة فهناك قرارات مبرمجة وغير مبرمجة، وقرارات ديمقراطية وبيروقراطية، كما أن هناك تصنيف حسب بيئة القرار، قرار في حالة التأكد وقرار في حالة المخاطرة وقرار في حالة عدم التأكد، ومن ثم مستويات إتخاذ القرار، والتي تكون من حيث تبادل الآراء والمعلومات البدائل والمفاضلة بينها، ومن ثم إعلان القرار وتوضيح أبعاده.
كما بينا خطوات وأساليب إتخاذ القرار هناك الأسلوب النظري الذي يعتمد على التجارب السابقة والعصف الذهني وغيرها، وهناك الأسلوب الكمي الذي يعتمد على الإحصائيات والأرقام.
وأنهينا الفصل بتوضيح المشاكل التي تعيق من صدور القرار بالشكل المطلوب، لمحاولة تفاديها بأكبر قدر ممكن.









































تمهيد:
بعد أن تطرقنا في الفصلين السابقين إلى القيادة الإدارية، واتخاذ القرار، أردنا أن نركز في هذا الفصل على دور القيادة الإدارية في تفعيل عملية إتخاذ القرار، حيث يتمثل هذا الدور في جانبين أساسين، فالأول جانب غير مباشر ويتمثل في مدى تأثير شخصية القائد في إنجاح عملية إتخاذ القرار كالجانب السيكولوجي ونمط الإشراف وقدرته على مواجهة الموافق غير المتوقعة وغيرها.
أما الجانب الثاني والمباشر فيتمثل في الإجراءات التي يقوم بها القائد من أجل ظمان نجاح عملية إتخاذ القرار، كاستخدام الأساليب الحديثة والكمية وأسلوب المشاركة وتوفير نظام اتصال ونظام معلومات فعال داخل المؤسسة.













































المبحث الأول- سيكولوجية إتخاذ القرار والعوامل المؤثرة فيه:
إن الاهتمام بالعوامل النفسية للأفراد عند إتخاذ القرار، تعد من أهم عوامل نجاحه، وهذا يتحدد إلى درجة كبيرة على الأسلوب القائد في إتخاذ القرار، وسنحاول إيضاح هذه الفكرة من خلال النقاط التالية:
1- الجوانب السيكولوجية في إتخاذ القرار.
2- التفاعل بين النمط الإشراف وأسلوب إتخاذ القرار.
3- العوامل المؤثرة على فعالية القرار.
المطلب الأول: الجوانب السيكولوجية في إتخاذ القرار:
يعتبر" هربرت سيمون" من أهم الأسماء في مجال الاهتمام بالنواحي السيكولوجية في إعداد القرار، حيث يرى أن الجانب النفسي هو الذي له تأثير على القرارات الإدارية أكثر من تأثير السلطة والذاتية وشخصية المؤسسة ومحددات العقلانية ويرى أيضا أن الاهتمام الأساسي في النظرية الإدارية يجب أن ينصب على عقلانية القرارات، ونظرا لوجود محددات العقلانية الإنسانية يصبح لزاما على الإدراة أن تعمل على تصميم بيئة عملية يتمكن بها الفرد من الوصول أقرب ما يمكن إلى العقلانية في إتخاذ قراراته، وقد فسر "سيمون" تعبير <<عقلاني>> بأنه يمكن إعتبار القرار عقلانيا بشكل موضوعي، إذا كان حقيقة عكس التصرف والسلوك الصحيح المؤدي إلى تعظيم القيم المعطاة في المواقف المحددة.(1)
وعملية صنع القرار يجب أن لا تقف عند حد المدير أو القائد الإداري فحسب، وإنما هي عملية جماعية يجب أن تمتد إلى معاوني المدير أو مساعديه وإلى كل من يهمهم أمر القرار أو يمس مصالحهم.


































(1) عطية حسن أفندي وأحمد رشيد، مقدمة الإدارة، درا النهضة العربية، 1995، ص: 201.


ومن هنا كان التركيز على الجانب السيكولوجي في عملية إتخاذ القرار وضرورة الاهتمام بعنصر المشاركة من جانب عمال التنظيم أيا كان قدر هذه المشاركة، سواء بالاقتراع أو الرأي أو المعلومات اللازمة لإصداره.(1)
حيث أن عملية إتخاذ القرارات تتأثر بالعوامل الإنسانية نظرا لأن عملية الإختيار بين البدائل المتاحة أمام متخذ القرار هي نتائج تفاعل إنساني تتفاعل فيه عدة عوامل منطقية وغير منطقية، موضوعية وشخصية ويترتب عليها نتائج تنعكس على سلامة القرار ورشده، والجوانب السيكولوجية التي تؤثر على القرار مرتبطة على السلوك القائد نفسه (متخذ القرار) وسلوك مرؤوسيه الذين يساهمون في صناعة القرار.
أولا- سلوك القائد:
إن أهم العوامل المؤثرة في إتخاذ القرار هي شخصية القائد ونهجه في العمل، ومن العوامل المؤثرة في شخصيته مايلي:(2)
- مدى الإلمام بالمعارف الإنسانية المختلفة.
- مدى قدرة القائد على التوقع وتفهم متطلبات الموقف الكلي الذي يواجهه.
- مدى الشجاعة والإقدام والقدرة الإبتكارية التي تساعد القائد على إيجاد الحل المناسب للمشكلات الصعبة بالإضافة إلى القدرة على حسم الأمور.
- مدى القدرة على تحمل المسؤولية ومقاومة الضغوط من أعلى ومن أسفل.
- إتجاهات القائد وقيمه وأخلاقياته وأهدافه الشخصية.
- مدى قدرة القائد على وزن الجوانب الإيجابية والسلبية للبدائل المتاحة والتنبؤ بآثارها.
- مدى استقرار القائد وعلاقاته داخل وخارج المنظمة.

































(1) إبراهيم عبد العزيز شيحا، أصول الإدارة العامة، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1993، ص: 357.
(2) منال طلعت محمود، مرجع سابق، ص: 154، 155.

ثانيا- سلوك المرؤوسين (1):
- تصورات المرؤوسين واتجاهاتهم حول المشكلة والحلول البديلة، وتأثير ذلك على إتخاذ القرار.
- مدى تعاون المرؤوسين وإقناعهم بالحل الذي تم اختياره ومدى المعارضة أو القبول لقرارات القائد.
- مدى استعداد المرؤوسين لتحمل المسؤولية والقدرة على فهم التوجيهات والتعليمات الصادرة ودرجة الارتباط بأهداف المنظمة والولاء لها.
- درجة الألفة بين أفراد المجموعة ودرجة اعتمادهم على بعضهم البعض.

المطلب الثاني: التفاعل بين نمط الإشراف وأسلوب إتخاذ القرار:
أثبتت بعض دراسات السلوك القيادي أن هناك تفاعلا بين بعدين أساسين في السلوك القائد هما: نمطه في الإشراف، وأسلوبه في إتخاذ القرار، فمن حيث نمطه في الإشراف فإن هذا النمط يتراوح مابين قائد موجه يفرض رقابة لصيقه على مرؤوسيه وبين قائد سماحي يترك لمرؤوسيه حرية أداء العمل.
أما من حيث أسلوب إتخاذ القرارات فإن هذا الأسلوب يتراوح مابين قائد متسلط يتخذ قراره بمفرده دون استشارة مرؤوسيه بدرجة كبيرة في إتخاذ القرارات.
والشكل الموالي يوضح التفاعل بين بعدى نمط الإشراف واتخاذ القرارات.(2)


































(1) منال طلعت محمود، مرجع سابق، ص: 155.
(2) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، مرجع سابق، ص: 316، 317.

الشكل رقم: (10) التفاعل بين نمط الإشراف وأسلوب إتخاذ القرار



















المصدر: أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، الدار الجامعية، مصر، 2003، ص: 316.
وفيما يلي شرح لما تتضمنه المربعات الأربعة(1)
المربع (1): ( موجه/ متسلط):
يعبر عن قائد متسلط يتخذ قراراته بمفرده دون استشارة مرؤوسيه، كما أنه يفرض رقابة لصبقه عليهم أثناء عملهم، ويوجههم باستمرار.
المربع (2): ( سماحي/ متسلط):
يعبر عن القائد متسلط يعتبر قراراته بمفرده ودون استشارة مرؤوسيه، لكنه يسمح لهم بقدر كبير من حرية التصرف في أداء العمل.
المربع(3): ( سماحي/ ديمقراطي):
يعبر عن قائد يشرك مرؤوسيه في إتخاذ القرارات، ويسمح لهم بقدر كبير من حرية التصرف في أداء العمل.





















(1) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، مرجع سابق، ص: 316، 317.

المربع (4): ( موجه/ ديمقراطي):
ويبعر عن قائد ديمقراطي يشرك مرؤوسيه في إتخاذ القرارات، ويوجههم باستمرار أثناء أدائهم لعملهم ويراقبهم.
* يعبرا لنمط رقم (4): القائد الديمقراطي الموجه، أفضل أنماط القيادة لأن القائد يشرك مرؤوسيه في إتخاذ القرارات، وبذلك يحصل على قبولها لهم، مما يسهل من تنفيذها، كما أنه موجه أن يراقب باستمرار، وليترك الأمور تسير دون رقابة منه وسيطرته عليهم.(1)
المطلب الثالث: العوامل المؤثرة على فعالية اتخاذ القرار:
تتأثر القرارات الإدارية بعوامل عديدة قد تعيقها عن الصدور بالصورة الصحيحة، أو قد تؤدي إلى التأخر في إصدارها، أو من المتعاملين مع المنظمة لعدم تحقيقها لغاياتهم و مصالحهم.(2)
ومن هذه المؤثرات ما يلي:
أولا- تأثير متخذ القرار:
إن القائد متخذ القرار من أهم العوامل في فعالية القرار الإداري، فشخصيته وعواطفه ونوع الأعمال التي سبق له أن مارسها مركزه الاجتماعي خارج المنطقة، وحتى حالاته النفسية عند إتخاذ القرار كلها عوامل تؤثر في فعالية قراراته.
حيث أن كل هذا يؤدي إلى حدوث أربعة أنواع من السلوك عند متخذ القرار، وهي:
المجازفة والحذر والتسرع والتهور، كذلك فإن مستوى ذكاء متخذ القرار وما اكتسبه من قدرات ومهارات وما يملك من ميول وانفعالات، تؤثر في إتخاذ القرار، وتختلف درجة هذا التأثير باختلاف نوعية المديرين، إذ نجد أن بعض المديرين يرتابهم الارتباك عند تحديد المشكلة أو تحديد البدائل وبعضهم الأخر يتردد في إتخاذ القرار.


































(1) أحمد ماهر، السلوك التنظيمي مدخل بناء المهارات، مرجع سابق، ص: 317.
(2) حسن علي المشرقي، مرجع سابق، ص: 29.

كما أن بعضا منهم يكون متسرعا في الاستجابة لشروط إتخاذ القرار ومتطلباته، بينما يتعامل بعضهم بحذر وبطئ دون تهور لتجنب الوقوع في الأخطاء.(1)
ثانيا- تأثير مواقف إتخاذ القرار:
تختلف مواقف إتخاذ القرار الإداري من حيث تأكد الإدارة أو متخذ القرار من النتائج المتوقعة للقرار ويقصد بالموقف الحالة الطبيعية للمشكلة من حيث العوامل والظروف الحيطة بالمشكلة والمؤثرة عليها ومدى شمولية البيانات ودقة المعلومات المتوفرة للإدراة عنها، ويمكن التميز بين أربعة موقف وهي: القرار في حالة التأكد والقرار في حالة عدم التأكد( المخاطرة) والقرار في حالة عدم التأكد التام والقرار في حالة الاختلاف.(2)
ثالثا- المشاركة في إتخاذ القرارات:
لا شك أن اشتراك العاملين بالمنظمة في إتخاذ القرارات على جانب كبير من الأهمية، حيث أم هذه المشاركة سوف تنمي لدى العاملين الشعور بالأهمية والانتماء للمنظمة، كما أن المشاركة تجعل القرارات معبرة تعبيرا صادقا عن هؤلاء العاملين، وهذا بدوره يؤدي إلى احتضانهم لهذه القرارات وتبنيهم لها والحرص على تنفيذها، كما أن المشاركة في هذه القرارات تجعلهم يتقبلونها، ويتقبلون كل ما يترتب عنها من تغييرات وتعديلات، وتتوقف هذه المشاركة على الفرصة التي تتيحها الإدارة لهؤلاء العاملين و على أسلوب الإدارة في إتخاذ القرارات وعلى مدى استجابتها وتجاوبها وتقبلها لمتقرحات العاملين.(3)
رابعا- التأثيرات البيئية:
وتنقسم إلى بيئة داخلية وبيئة خارجية:
1- تأثير البيئة الخارجية:
هناك عدة عوامل خارجية مصدرها البيئة المحيطة بالمنظمة، تحد من فعالية إتخاذ القرارات، بحيث أن هذا النوع من العوامل أو المعوقات لا تقع تحت سيطرة أو تحكم الإدارة،






























(1) حسن علي المشرقي، مرجع سابق، ص: 30
(2) المرجع السابق، ص: 31.
(3) محمد بهجت جاد الله كشك، مرجع سابق، ص: 185.

وإن كان لا يمنع محاولة متخذ القرار من دراسة هذه العوامل والتنبؤ بها بقدر الإمكان والعمل على تجنبها أو التكيف معها.
وتتمثل هذه المعوقات في القوى البيئية ذات الصبغة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية وغيرها.(1)
3- تأثير البيئة الداخلية: ومن أهم التأثيرات هي:(2)
- عدم وجود نظام جيد للمعلومات.
- عدم وضوح العلاقات التنظيمية بين الأفراد والإدارات والأقسام.
- المركزية الشديدة، أو حجم المنظمة ودرجة انتشارها الجغرافي.
- عدم وضوح الأهداف الأساسية للمنظمة.
- مدى توافر الموارد المالية والبشرية والفنية للمنظمة.
* وللسيطرة قدر الإمكان على هذه التأثيرات، على متخذ القرار إتباع الإرشادات التالية لأجل صنع قرار فعال: (3)
- التأكد من تحديد هدف الجماعة وفهم جميع الأعضاء له بوضوح تام.
- التأكد من الإتصال جميع أعضاء الجماعة مع بعضهم البعض، ومن فهم كل عضو منهم للدور المكلف به.
- التأكد من تمثيل الجماعة للأفراد الذين سينفذون القرارات أو سيتأثرون بها.
- التأكد من توفر جميع مصادر المعلومات اللازمة والعناصر السائدة الأخرى لأعضاء الجماعة بغية الوصول إلى نتائج فعالة وسريعة.
- التأكد من تناغم وملائمة تكوين الجماعة، لضمان إحراز أعضائها للمهارات والخبرات الضرورية عند مناقشة وتقييم المشكلة موضع البحث.
































(1) جمال الدين محمد المرسي وثابت عبد الرحمان إدريس، مرجع سابق، ص: 681.
(2) عبد الغفار حنفي ورسمية قرياقص، مرجع سابق، ص: 479.
(3) منال طلعت محمود، مرجع سابق، ص: 149.


- التأكد من إلتزام كل عضو بالقرار الذي تم إتخاذه، بعد إعتبار كافة وجهات النظر المختلفة حتى وإن كان لبعض الأعضاء وجهات نضر مختلفة قبل بلوغ القرار.
- التأكد من عدم سيطرة عضو ما على بقية أعضاء الجماعة وإن كان رئيس الجماعة نفسه، والحرص على تشجيع جميع الأعضاء على الإدلاء بآرائهم بحرية كاملة.
- التأكد من كفاية عدد أعضاء الجامعة مع مراعاة أن عدد أعضاء الجماعة الزائد عن حد قد ينجم عنه ضياع الوقت وعدد الوقت وعدد الأعضاء غير الكافي قد ينجم عنه عدم دراسة المشكلة من كافة جوانبها.





























المبحث الثاني: عومل زيادة فعالية ‘اتخاذ القرار:
هناك عدة عوامل تؤثر تأثيرا كبيرا وتزيد في فاعلية القرارات التي يتخذها القائد الإداري في محيط العمليات الإدارية المختلفة، ومن هذه العوامل هي مهارة القائد نفسه، ومدى كفاءته في إتخاذ القرار هذا من جهة ومن جهة أخرى مدى فهم ووعي القيادة أو القائد الإداري بضرورة إتباع أسلوب المشاركة وضرورة إتباع أسلوب المشاركة وضرورة توفير نظام معلومات ونظام اتصال فعال.
المطلب الأول: فعالية القائد في إتخاذ القرار:
حتى نستطيع الحكم على قائد ما أنه فعال لا بد من توافر مجموعة من المهارات أو القدرات التي تمكنه من القيام بوظائفه على أحسن صورة والوصول إلى أعلى النتائج الإيجابية وبأقل التكليف، حيث تمكن قدرة القيادة الفعالة على القوة في إتخاذ القرارات المعتمدة على المشاركة في صنع القرار، التي تعتمد على قدرة عالية على الإتصال الفعال لتجميع وتطبيق وتحليل البيانات، مع قدرة تنسيق الأدوار والمهام والمسؤوليات والأفكار بالإضافة إلى القدرة على إيصال المعلومات والأفكار مع الاهتمام دائما بردود الأفعال وقياس درجة الفهم والرضا أيضا لضمان التطوير المستمر وفقا لمتغيرات الموقف في إطار تحقيق الهدف بمرونة عالية وفهم واعي وموضوعية عالية بعيدة عن التحيز.
ويمكن قياس مدى فعالية القائد في إتخاذ القرار على النحو التالي:
أولا- أسلوب مواجهة الموقف والمشكلات غير المتوقعة:
والمقصود بذلك هو معرفة ما إذا كان القائد يلجأ إلى الأسلوب العلمي في حل المشكلات أو أنه يلجأ إلى الحدس والتخمين أو انه يهرب من المشكلة ومواجهتها ويحاول إلقاء عبء مواجهتها وحلها على الغير.(1)


































(1) صديق محمد عفيفي واحمد إبراهيم عبد الهادي، السلوك التنظيمي، الطبعة العاشرة، مكتبة عين شمس، الإسكندرية، 2002، ص: 426.
















لهذا فإن كثيرا من القادة قد لا يرجع ذلك إلى عدم إلمامهم بالأسلوب العلمي لحل المشكلات واتخاذ القرارات بل إنه غالبا ما يرجع إلى عوامل نفسية، سواء شعوريا أو لا شعوريا، وذلك أن هناك فارقا كبيرا بين ما يقوله القائد الإداري عن كيفية إتخاذ القرارات ومدى الأسلوب العلمي في هذا الصدد وكيف يسلك ذلك فعلا، لهذا نهدف من قياس مدى فعالية القائد على التعرف على السلوك الفعلي في مواجهة المشكلات واتخاذ القرارات،نظرا لأن طبيعة العمل الإداري في الواقع العلمي تتطلب المهارة في مواجهة المشكلات والتصرف السليم في العديد من المواقف خاصة عند ظهور مشكلات غير متوقعة، لهذا يمكن قياس فعالية القائد الإداري من خلال قياس قدرته على مواجهة وحل مشكلات غير متوقعة، ذلك أنما نرى أن لكل فرد نمط معين في مواجهة المشكلات سواء في المجال العمل أو في غير ذلك، وفعاليته في مواجهة المشكلات غير المتوقعة تتوفر مع تكوينه النفسي والاجتماعي والفكري أيضا، أما المشكلات الروتينية التي تواجه وتكرر بصفة مستمرة فهي لا تقيس في إتخاذ القرار.(1)
ثانيا- الإبتكارية والقدرة على إيجاد حلول بديلة للمشكلات:
تعتبر إحدى مؤشرات فعالية القائد، حيث يضطر القائد في الكثير من الأحيان إلى إتخاذ القرارات على ضوء قدر كبير من المعلومات، ويمكن إستخدام بعض الأساليب التي تجعل المدير يكشف لا شعوريا عن قدراته في هذا المجال ويحاول استدعاء الكثير من الأفكار التي يعتقد أنها أحد الحلول الممكنة للموقف أو المشكلة التي يواجهها، وهنا يتبين ما يلي:
- المدير سيكشف عن قدراته الفكرية في إتخاذ أكبر عدد ممكن من الحلول البديلة للمشكلة.
- المدير سيعكس مشكلاته أو بعض تصرفاته التي يمكن أن تكشف عن جوانب سلوكه النفسي والاجتماعي.(2)

































(1) صديق محمد عفيفي وأحمد إبراهيم عبد الهادي، مرجع سابق، ص: 426.
(2) المرجع السابق، ص: 246، 427.
















ثالثا- إتخاذ قرارات المخاطرة:

من عوامل نجاح القائد، قدرته على إتخاذ قرارات المخاطرة، فهي لا تعكس فقط فعاليته وبعد نظره في إتخاذ القرارات، وإنما تعكس أيضا جوانبه النفسية، ويمكن قياس فعالية القائد في هذا المجال من خلال افتراض مواقف معينة أو حالات معينة، ومعرفة ردود أفعال القائد الإداري نحوها.(1)
المطلب الثاني: المشاركة في إتخاذ القرارات:
لقد أصبح من الصعب في ظل التطورات التي تستهدفها الإدارة الحديثة أن يواجه القائد الإداري المشكلات الإدارية وحده منها كانت قدراته ومعارفه وتجاربه التي قد تساعده على الإحاطة بكل الجوانب المشكلة وأبعادها وأسباب نشأتها وكيفية حلها، ومن ثم أصبح لزاما على القائد متخذ القرار أن يعتمد على إشراك المرؤوسين في إتخاذ القرارات اللازمة لحل المشكلات الإدارية التي تواجهه.
وتختلف درجة المشاركة في إتخاذ القرارات باختلاف نمط السلوك الذي يمارسه القائد والمنهج الذي يسر عليه لاشتراك مرؤوسيه في حل المشكلات التي تواجهه في إتخاذ قراراته.(2)
حيث أن توسيع نطاق المشاركة قد يؤدي إلى إثراء القرارات لأنها تصبح متأثرة بمعلومات وخبرات متنوعة، كما أن الإجراءات المتخذة تكون أكثر ملائمة لمتطلبات الموقف الذي يتفاعل معه المشاركون فضلا على أن كل مشارك يصبح أكثر اهتماما بالموقف طالما أن القرارات والإجراءات المتخذة تتأثر به، وهذا يكسبه خيارات أكثر تزيد من كفائتة.



































(1) صديق محمد عفيفي، أحمد إبراهيم الهادي، مرجع سابق، ص: 427.
(2) عطية حسين أفندي وأحمد رشيد، مرجع سابق، ص: 198.


كما أن الإسلام أمر بالشورى والمشاركة، ويتبين ذلك في القرآن الكريم حينما أمر الله - عز وجل- الرسول(ص) وأصحابه في قوله تعالى:<< وشاورهم في الأمر>>.(1) وفي قول رسول الله (ص):<< ما خاب من إستخار وما ندم من استشار>>.(2)
وبهذا نقوا أن المشاركة في إتخاذ القرار مبدأ وأسلوب لا غنى عنه لضمان ونجاح وفعالية القرار
.
أولا- مزايا المشاركة في إتخاذ القرار:

وتلخيص هذه المزايا في مايلي:
1- الشعور بالأهمية:
مما لاشك فيه أن مشاركة العامل في إتخاذ القرار يعطيه الشعور بالأهمية، (3) مما يؤدي إلى الإخلاص في العمل والتفاني في خدمة وإعلان صالح المنضمة على تحقيق أهدافها.(4)
2- تقبل التغيير:
كثير ما يوجهه أفراد التنظيم أي تغيير من التردد والتحفظ، بل قد يحاولون إعاقة هذا التغيير، ويمكن التغلب على هذه المشكلة عن طريق إشراك المتأثرين بهذه القرارات ومشاركتهم فيها والتخطيط لها وفي تحديد خطواتها.(5)
3- سهولة توجيه الآخرين:
حيث تقل الحاجة للإشراف والمراجعة ويزيد الشعور بالمسؤولية.(6)







(1) سورة آل عمران، رقم السورة 3، الآية 159.
(2) الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط عن أنس، أنظر " السيوطي عبد الرحمان جلال الدين"، الدر المنشور في التفسير، المؤثورة، المجلد2، بيروت، دار الفكر، 1983، ص: 359.
(3) مجدي عبد الكريم، سيكولوجية صنع القرار، الطبعة الأولى، مكتبة النهضة، مصر، 1997، ص: 128.
(4) شيحا إبراهيم عبد العزيز، مرجع سابق، ص: 357.
(5) منال طلعت محمود، مرجع سابق، ص: 146.
(6) المرجع السابق، ص: 146.









4- تحسين كفاية العمل:
إن المشاركة في إتخاذ القرار يؤدي إلى ارتفاع معدل العمل، وتحمل المسؤولية من قبل العمال وتحسن العلاقات بين العمال والإدارة.(1)
5- تحسين نوعية القرارات الإدارية:
نتيجة لقدرة المرؤوسين على إظهار الملاحظات والعوامل التي تشكل الموقف، يصعب على الرؤساء اكتشافها، فمن هنا تلعب المشاركة دورا فعالا في إيضاح الرؤية وإبداء الملاحظات والحقائق للرؤساء.
ومنه فإن هذه المزايا لا يمكن اكتسابها إلا بواسطة مشاركة، وليس بالضروري أن تتبع أتوماتيكيا، أو تنشأ من المشاركة، ولكن قد تعتمد على الطريقة والظروف التي تحدث فيها المشاركة.
وقد اختلف المفكرين بشأن الوضع التنظيمي الأمثل لإشراك الأعضاء على اختلاف مستوياتهم في عملية إتخاذ القرار .'(2)
ثانيا- أنماط المشاركة في إتخاذ القرارات: وهي:
1- القرارات التي يتخذا الفرد:
، فكرة إتخاذ القرار بواسطة القائد هي في الحقيقة امتداد لعنصر المالك الفرد الواحد، ولعدد من الأسباب يكون مبرر إنفراد القائد لاتخاذ قرار ما، يرجع لعدم تزويد البعض بالمعرفة العلمية اللازمة في حالات الطوارئ والحالات العاجلة، وتعتبر من أفضل النماذج للقرارات التي يتخذها الفرد، حيث أن هذا الفرد هو المقياس الحقيقي لمدى كفاءة القائد وقدرته، وهي مسألة تتوقف على النتائج المترتبة.(3)






(1) حسن عبد الفتاح، مبادئ الإدارة العامة، دار النهضة العربية، مصر، 1972، ص: 128.
(2) منال طلعت محمود، مرجع سابق، ص: 146.
(3) المرجع السابق، ص:146، 147.










2- القرارات الجماعية:
غالبا ما ينظر إلى إتخاذ القرارات على أنها عملية فكرية من إنتاج ذهن واحد، ولكن الواقع يؤكد أن إتخاذ القرارات في أي هيئة أو إدارة تقديمية هي عملية منظمة، وأن أي قرارات حقيقية ما هي إلا الناتج النهائي لحصيلة مجهودات متكاملة من الآراء والأفكار والاتصالات والجدل والدراسة التي تمت في مستويات مختلفة بالمنظمة.(1)
وتظهر أهمية القرارات الجماعية من الفكرة القائلة بأن القرار الذي يصل إليه عدة أفراد أفضل من القرار الذي يتخذه فرد واحد، ويقصد بالجماعة هي كل تجمع إنساني يكون من أفراد لهم أهداف مشتركة. ويفضل الكثيرون القرارات الجماعية، لأنها تسمح بالمناقشات الودية الغير الرسمية وتسمح لهؤلاء الذين سيتأثرون بالقرار فرصة للمشاركة و|أحيانا أخرى تستخدم اللجان للقيام بدور الجماعة في إتخاذ القرار، وقد تكون هذه اللجان لها سلطة إتخاذ القرار وقد يقتصر دورها في تقديم النصح والاستشارات، وهي عبارة عن توقيف بين آراء الأعضاء وليست على تقديم أحسن حل.(2)
ويمكن تلخيص المواقف التي تستدعي إتخاذ قرارات جماعية فيما يلي: (3)
- عندما تكون هناك حاجة إلى الإبداع.
- عندما تكون المعلومات المطلوبة لاتخاذ القرار متوفرة إلى كافة أعضاء المجموعة.
- عندما يكون قبول الحل من قبل أعضاء المجموعة ضروريا.
- عندما يكون فهم الحل من قبل أعضاء المجموعة ضروريا.
- عندما تكون المشكلة معقدة تتطلب معرفة واسعة لحلها.
- عندما يريد القائد أن يشعر مرؤوسيه بأنهم جزء من عملية الشورى، أو يريد أن يبني جسور الثقة معهم.
- عندما يتطلب الأمر إتخاذ مواقف تنطوي على المخاطرة أكبر لحل المشكلة.





(1) محمد بهجت جاد الله كشك، مرجع سابق، ص: 172.
(2) منال طلعت محمود، مرجع سابق، ص: 147.
(3) علي الحمادي، مرجع سابق، ص: 31،30.













- عندما يريد أعضاء المجموعة زيادة فهمهم لبعضهم البعض.
- عندما تكون المجموعة كلها مسئولة عن إتخاذ القرار.
- عندما يريد القائد يستمع إلى آراء مرؤوسيه حول صلاحية أفكاره.
* مميزات القرارات الجماعية: وتم جمعها من عدة مراجع:
- الانسجام الفكري بين الأفراد، بحيث يصبحون أقل مهاجمة لبعضهم البعض.
- انخفاض درجة اعتماد الأفراد على القائد.
- الرغبة الكبيرة من جانب أفراد المجموعة للابتكار والخلق والبدء في عمل جديد.
- اختلاف تخصصات أعضاء الجماعة يؤدي إلى توفير معلومات كثيرة ومتكاملة وشاملة، مما يمكن الجماعة من استنباط عدد أكبر من البدائل.
- يكون تنفيذ القرارات أكثر فعالية نظرا لمشاركة منفذيها في صنعها مما يكفل النجاح الباهر لتنفيذ تلك القرارات.
تقلل القرارات الجماعية من اللاموثوقية في القرارات الفردية.
- تعد القرارات الجماعية أكثر ديمقراطية من القرارات علاوة على أنها أكثر قبولا من قبل الأفراد والمرؤوسين.

المطلب الثالث: فعالية نظام المعلومات:
إن إتخاذ القرارات يعتبر من أساسيات العمل الإداري ونجاحه، وهو جوهر العملية الإدارية، فنجاح المنظمة يتوفر إلى حد كبير على قدرة وكفاءة القيادة الإدارية على ممارسة العمل الإداري واتخاذ القرارات المناسبة، والمعلومات الإدارية تشكل عصب العمل الإداري في أي منظمة، لذلك فإن وجود القرارات التي تتخذ في جميع المستويات الإدارية، تتوفر على مدى توافر وتكامل المعلومات الضرورية ومدى دقتها وسلامتها ومدى تنظيمها، بحيث يمكن استخدامها.(1)











(1) موسى اللوزي، مرجع سابق، ص: 223.

lakhdarayachi
23-04-2009, 21:06
شكراااااااااااا جزيلا بالتوفيق

هيثم الليث
23-04-2009, 22:08
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أريد مساعدة عاجلة فيما يخص بحث بعنوان
الدفع الغير مستحق في مقياس الالتزامــــــــــات
لطلبة سنة ثانية حقوق وحبذا ويكون هذا البحث بخطة
وبارك الله فيكم ................

الثريا
23-04-2009, 22:45
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من فضلك : أريد كتب أو أبحاث أو رسائل ماجستير في أدب الأطفال ونقد قصص الأطفال .
ولكم الأجر والثواب

lakhdarayachi
24-04-2009, 10:20
للاسف لا املك معلومات في ما يخص البحثين معذرة

SIFO_FIFI
24-04-2009, 11:43
المالية في الاسلام وشكرا

بشرى13
24-04-2009, 16:23
من يريد البحث يكتب العنوان او الخطة

واسف ان لم اجد المطلوب ولاكن سافيد ولو بالقليل بإذن الله وارجو منكم ان تشاهدوا جميع صفحات الطلب

وبالتوفيق للجميع احوكم المخلص الاخضر A
اريد بحث حول التخلف و سياسة التنمية و لي الشكر الجزيل

lakhdarayachi
25-04-2009, 16:37
للاسف لم اجد العنوانين

zouzou_du_29
26-04-2009, 18:23
أريد المساعدة في بحث حول البنك كمؤسسة لقد وجدت الفصل اللأول (نشأة البنوك و تطورها و التعريفو أنواع البنوك ) و الفصل الثاني (الوضائف و الخدمات و الاهداف) من فضلك اريد تكملة البحث.

zouzou_du_29
26-04-2009, 18:33
salut j ai besoin d aide apropos d un exposé dont le titre de ce drnier c "les banques comme entreprise aidez moi je vous en prie PS: l'exposé en arabe
[/QUOTE][/QUOTE]

ملاك الجزائر
27-04-2009, 11:38
اريد بحث حول التنمية الادارية وادارة التنمية في اقرب وقت وشكرا

AMINOVISH
27-04-2009, 11:43
سلام الله عليكم يا اخي اريد مساعدة في اقرب وقت ممكن اريد بحث حول
*منظمة التجارة العالمية* و لك جزيل الشكر

AMINOVISH
27-04-2009, 11:51
وكذلك بحث الميزان التجاري و شكراا

alilho_lion
27-04-2009, 14:33
شكرا لكم افادة

lakhdarayachi
27-04-2009, 20:12
المبحث الأول: مدخل للبنوك
كان الإنسان على مر العصور، بأمس الحاجة إلى التواصل بينه و بين من يحيط به، من جماعات و أفراد. و قد كان سعيه إلى تامين هذا التواصل سببا في نشأت البنوك. ونظرا لحاجة الإنسان إلى هذه الوساطة جعلت الدولة في كل قطر بنك و لكل بنك فروع تابعة له و تعددت التسميات حسب المهام التي خولت له مع ضرورة وجود نظام يدير السير الحسن لهذه الفروع.
المطلب الأول: تعريف البنوك و نشأتها
أصل كلمة بنك هو الكلمة الإيطالية Banco و تعني مصطبة و يقصد بها المصطبة التي يجلس عليها الصيارفة لممارسة عملهم ثم تطور المعنى إلى منضدة و التي يتم فوقها عد و تبادل العملات و بعدها أصبحت تعني المكان الذي توجد فيه المنضدة و تجري فيه المتاجرة بالنقود .
أما باللغة العربية فيقال صرف و صارف و اصطرف الدينار أي بدلها بالدراهم أو بالدنانير سواها و الصراف و الصيرفي و جمعها صيارفة و هم بائعو النقود بنقود غيرها
و المصرف جمعه مصارف و تعني المؤسسة المالية التي تتعاطى الاصراف و الاقتراض.(1)
فالبنوك هي المؤسسات المالية التي يلتقي فيها عرض النقود و الطلب عليها حيث يتم قبول هذه النقود في شكل ودائع كما يتم إقراضها و تقديم خدمات أخرى أو أنها مؤسسة تنصب عملياتها على تجميع النقود من مؤسسات الأعمال و الدولة لغرض إقراضها للجمهور.(2)
تعود البدايات الأولى للعمليات المصرفية إلى عهد بابل العراق بلاد الرافدين في الألف الرابع قبل الميلاد أما الإغريق فقد عرفوا قبل الميلاد بدايات العمليات التي تزاولها البنوك المعاصرة كتبادل العملات و تبادل المنافع و حفظ الودائع و منح القروض. و تعود فكرة الاتجار بالنقود إلى العصور الوسطى بفكرة الصراف الذي يكسب دخله من مبادلة العملات سواء كانت محلية أو أجنبية .
أما البنوك في شكلها الحالي فقد ظهرت في الفترة الأخيرة من القرون الوسطي (القرن 13 و القرن 14 ) بعد ازدهار المدن الإيطالية اثر الحروب الصليبية فقد كانت الحروب تستلزم نفقات طائلة لتجهيز الجيوش كما أن العائدين منها من المحاربين الذين جلبوا معهم خيرات كثيرة سواء عن طريق الذهب أو الثراء و ترتب عن هذا النشـاط تكدس في الثروات و نمو متزايد للفعاليات المصرفية حيث كان التاجر, الصانع و المصرفي من أكثر المستفيدين من هذا التحول الكبير و قد قضت ضرورة التعامل شيوع فكرة قبول الودائع للمحافظة عليها من الضياع مقابل شهادات اسمية ثم بدأ التحول من اسم لاسم أي نقل حق الملكية بحضور الطرفين و فيما بعد بمجـرد التظهير ؛ واختصارا البنك يعرف بأنه يسلم الأموال و يستفيد من ذلك .
و قد ازدهرت وظائف البنوك بالإضافة إلى الخصم التجاري و توسعت في الإقراض و التسهيلات الائتمانية و خلق النقود و بمجيء الـثورة الصناعية و الدخول في عصر الإنتاج الكبير و القائم على تقسيم العمل , أخذت البنوك تتوسع هي الأخرى في القرن التاسع عشر إذ تقدم البنوك المتخصصة الإقراض المتوسط و طويل الأجل أما في أواخر القرن التاسع عشر و مع بلوغ الرأسمالية مرحلتها الاحتكارية بدأ تركيز البنوك بواسطة الاندماج أو عن طريق الشركة القابضة و قد صاحب ذلك ازدياد تدخل الدولة في تنظيم أعمال البنوك فاقتصرت حق إصدار الأوراق النقدية البنكنوت على بنوك عرفت بالبنوك المركزية في حين أن البنوك التجارية متخصصة في تمويل العمليات التجارية خاصة خلق النقود الكتابية و الودائع. أما البنوك المركزية فقد تضمٌن نشاطها في البداية إصدار النقود إلى جانب البنوك الأخرى و تولى الأعمال المصرفية الحكومية جنبا إلى جنب مع الأعمال المصرفية العادية و في القرن 19 انفـردت لوحدها بإصدار النقود في 1832 بانجلترا و في 1882 بفرنسا .
و بدأت تباشر وظيفتها في الرقابة على الائتمان و في القرن العشرين استقرت وظيفـتها في حين انجلترا قبل التاريخ المتسع من الوقت لكي تنشأ بها بجانب البنوك التجارية كبنوك متخصصة و عدم التخصص المصرفي هو أيضا له مناصروه و من الحجج القوية لإنشاء هذا النظام تقليل المخاطرة المصرفية بتوزيعها على قطاعات متعددة و عدم حصرها في قطاع واحد كما أن هذا النظام يسمح بالاستفادة من ودائع الجمهور في تمويل كل القطاعات الاقتصادية و عدم حصرها في القطاع التجاري(1).
المطلب الثاني : أنواع البنوك
يمكن تقسيم البنوك بشكل عام إلى ثلاثة أنواع رئيسية
1. البنوك التجارية :
تعرف البنوك التجارية ببنوك الودائع بنوعيها و هي مؤسسات مالية تعتمد على عمليات الائتمان قصير الأجل حيث تقوم بقبول الودائع و منح القروض و استثمـار ما تبـقى لديها من الأموال كما أنها تستقبل الودائع بنوعيها ودائع تحت الطلب وودائع لأجل باتفاق مسبق و تقرض باعتماد شخصي أو بضمان بضاعة أو بأوراق تجارية(2).
كما تستقبل ودائع صناديق التوفير إلى جانب الودائع الأخرى و تستثمر أموالها بسندات القروض الحكومية أو أذونات الخزينة أو أسهم و سندات شركات المساهمة فهي بذلك تساهم في تنمية الادخار و الإشهار المالي كما في ذلك المساهمة في إنشاء المشاريع وما يتبعه من عمليات مصرفية تجارية و مالية وفقا للأوضاع التي يقدرها البنك المركزي .
و تقوم البنوك التجارية بعدة وظائف أهمها :
1 ـ1 الوظائف التقليدية و من بينها
• فتح الحسابات الجارية و قبول الودائع على اختلاف أنواعها .
• تشغيل موارد البنك مع مراعاة مبدأ التوفيق بين السيولة و الربحية و الضمان المقدم من طرف الزبون للحصول على قرض .
1ـ2 الوظائف الحديثة و من بينها
• إدارة الأعمال و ممتلكات العملاء و تحقيق تقدم الاستثمارات الاقتصادية و المالية.
• تمويل مشاريع الإسكان الشخصي من خلال الإقراض العقاري .
• المساهمة في خطط التنمية الاقتصادية(1).
2ـ البنك المركزي :
البنك المركزي هو مؤسسة تقف على قمة النظام المصرفي و يطلق عليه بنك الحكومة أي ملك للدولة و أداتها في تنفيذ سياستها النقدية و كذلك بنك البنوك حيث يقوم بتقديم الاعتماد للبنوك مـن جهة و يقوم بمراقبـتها من جهة أخرى و بنك الإصدار أي هو الهيئة المخولة لعملية إصدار النقود كما يقوم البنك المركزي بوظيفة أساسية هي الرقابة و التحكم في عرض النقود و الإشراف على السياسة الائتمانية بصفة عامة .
3ـ بنوك متخصصة:
ونذكر منها بنوك الاستثمار و منشات الادخار و التوفير .
3ـ1 بنوك الاستثمار:
و هي بنوك الائتمان المتوسط و طويل الأجل و عملياتها موجهة تسعى لتكوين أو تجديد رأس المال الثابت (مصنع , عقارات ........الخ ) لهذا فهي تحتاج لأموال غير قابلة للطلب متى شاء المودع أي أنها تعتمد في إقراضها للغير على رأس مالها بالدرجة الأولى و على الودائع لأجل و على الاقتراض مع الغير لفترة محددة ,أي السندات هي تشبه تماما الودائع لأجل من حيث النتيجة إلا أن الفرق هو أن البنك هو الذي يسعى إلى الاقتراض و جلب الوديعة و هذا تحت إغراء بمنح فائدة في حين أن المودع من تلقاء نفسه رغبة في توظيف ماله و الحصول على فائدة(2).


3ـ2 منشات الادخار و التوفير
و اختصاصها تجميع مدخرات الأفراد الذين يعدون من صغار المدخرين بالدرجة الأولى، و تكون هذه المنشات مرتبطة بأجل سحب معين و عندئذ تأخذ شكل أذونات أو سندات لتقوم بعدها منشآت الادخار بتشغيل هذه الودائع بقصد الاقتراض لآجال مختلفة(1).
المطلب الثالث :النظام المصرفي في الجزائر .
كان النظام المصرفي خلال الاحتلال الفرنسي عبارة عن مؤسسة مصرفية تابعة لفرنسا لكن بعد فترة زمنية ظهرت عدة مؤسسات مصرفية و مالية منها ما هو خاص بإصدار النقود و ما هو خاص بالخصم لكن معظمها تلاشت لعدة أسباب ثورية أو مالية .
1ـمراحل تطور الجهاز المصرفي الجزائري :
لقد نشأت هذه البنوك في ضل تطورات من خلال مجموعة القوانين المتعاقبة و التي يمكن أن ندرجها ضمن أربعة مراحل حيث اعتمدنا في تقسيمنا لذلك حسب التطور الاقتصادي الذي مس البلاد في سنوات معينة .
1ـ1 المرحلة الأولى [1962 ـ1970 ]
و أهم ما ميز هذه الفترة هو محاولة خدمة الاقتصاد الوطني و ذلك عن طريق قيام البنك بالتأمين , قام هذا الأخير بتحويل حاجيات القطاعات غير الزراعية بقروض الاستغلال و بما أن الدولة في تلك المرحلة كانت حديثة الخروج من الاستعمار فقد أولت اهتماما بالقطاع الزراعي الذي خصصت له البنك المركزي لتمويله و أتاحت الفرصة للبنك الجزائري للتنمية بمنح قروض الاستثمار .
1ـ2 المرحلة الثانية [1971 ـ1985 ]
جاءت إصلاحات 1970ـ 1971 بغرض إدماج البنك في تمويل التنمية بأسلوب التمويل المصرفي المخطط ليتكفل الجهاز المصرفي بالإنفاق العمومي و لا يتدخل في تمويل الاستثمار الإنتاجي إلا في حالات العجز و ارتكز هذا التنظيم الجديد على مبدأين هما مركزية قرار قرض الاستثمار م التخصص القطاعي للبنك .
1ـ3 المرحلة الثالثة [1986 ـ1990 ]
أهم ما ميز هذه المرحلة هو سن قوانين 86/12 و 88/06 حيث أصبحت البنوك التجارية في هذه الفترة تفرض على المؤسسات تقديم طلبات القروض لتخضعها للدراسة حول المردودية و القابلية للتسديد و عليه يمكن لها رفض الطلب في حالة عدم توفر ذلك .
1ـ4 المرحلة الرابعة [1990 ـ إلى يومنا هذا ]
نظرا لمجمل القوانين الصادرة سنة 1986, و التي لم تأتي بمفعول جاد, و نتائج ايجابية مع مستوى التسيير المالي و الاقتصادي, جاءت إصلاحــات أخرى ضمن قانون 90/10 الصادر في 14 أفريل 1990, لتدارك النقائص التي ظهرت في القوانين الأولى, و لإعطاء فعالية أكثر للجهاز المصرفي, ليتماشى مع التغيرات الاقتصادية الجديدة, فيما يتعلق بالانتقال من الاقتصاد المسير إلى اقتصاد السوق .
2ـأفاق الجهاز المصرفي الجزائري :
واجهت الجزائر عدة أزمات أدت إلى تدهور الوضعية الاقتصادية للبلاد خاصة بعد الأزمتين النفطية و التضخم المالي التي أحدثت اختلال كبير في إيرادات الدولة بسبب الاعتماد التام على المحروقات بفرض تنويع مصادر التمويل و اقتحام الأسواق الدولية و صار لابد للجهاز المصرفي أن يتعدى مهامه المحدودة من أجل دفــع عجلة التنمية لتسهيل العمليات المصرفية السريعة و دخول مجالات أخرى أهمها :
2ـ1 دراسة السوق الخارجية :
إن مهمة البنــوك هي مساعدة الشركات الوطنية و المتعاملين الاقتصاديين و ذلك بتزويــدهم بالمعلومات اللازمة فيما يخص السوق الدولية .
2ـ2 مساعدة المصدرين الجزائريين :
يهدف الجهاز المصرفي إلى تسهيل التبادل بين الدول و غيرها و ذلك بتوحيد مختلف مؤسسات التأمين و خاصة مع الدول التي تعمل على تطوير صادراتها . و على هذا النحو يعد الجهاز المصرفي المستشار الأول و الأخير للمصدرين الجزائريين من خلال الاستشارة التقني، و المالية في المفاوضات مع المتعاملين الأجانب و تحديد طرق الدفع الناجعة بالإضافة إلى اختيار عملات التعامل لتطور العملات الدولية .
2ـ3 تغطية مخاطر التجارة الدولية :
ليس من الصعب القيام بالعمليات التجارية و ضمان نجاحها في آن واحد إذ يسمح ذلك بالحصول على أرباح طائلة و عائدات وافرة للصفقة المتوقعة حيث يعترضها مشاكل و مخاطر كبيرة تعيقها و التحكم بها ليس بالأمر الهين و السهل خاصة إذا تعلق الأمر بحالة بيع و شراء مواد الاستثمار(1).

lakhdarayachi
27-04-2009, 20:13
وزارة التعليم العالي و البحث العلمي
جامعة التكوين المتواصل
مركز قسنطينة


فرع: قانون العلاقات الإقتصادية الدولية
السنة الثالثة

الإرسال الأول




الأنظمة البنكية و التقنيات المالية




الأستاذ د/عبد الحق بوعتروس



الفهرس

الفصل الأول: النظام المصرفي الفرنسى…………………………………………….…ص.3
المبحث الأول: المصارف بالمعنى الخالص للكلمة…………………….…………………3
المبحث الثاني: المؤسسات المتخصصة………………………………………………………………………..7
المبحث الثالث: تنظيم البنوك في فرنسا بعد اصلاحات عام 1984…………………13
الـفـصل الثاني: البنوك التجارية ………………………………………………………….16
المبحث الأول : نشأة البنوك التجارية و تطورها………………………………………………17
المبحث الثانى : التعريف بالبنك ونشاطه ………………………………………..…………..…17
المبحث الثالث : مصادر أموال البنوك التجارية……………………………………………....18
المبحث الرابع : استخدامات أموال البنوك التجارية…………………………………………20
المبحث الخامس : السيولة في البنوك التجارية…………………………………………………...24
المبحث السادس : وظائف و خدمات البنوك التجارية……………………………………….27
الفصل الثالث: تكوين و تطور النظام المصرفي الجزائري………………..………30
المبحث الأول: النظام المصرفي الجزائري خلال الفترة 1962 969………………30
المبحث الثاني: النظام المصرفي الجزائري بين الفترة1970-1986 ………………………..34
المبحث الثالث:الإصلاحات الأساسية للنظام المصرفي الجزائري مند سنة1986……..36
الفصل الرابع:البنوك المركزية ………………………………………………………………...42
المبحث الأول: البنك المركزي……………………………………………………………….……44
المبحث الثاني: وظائف البنوك المركزية………………………………………………….……...45


الفصل الأول


النظام المصرفي الفرنسى


المبحث الأول: المصارف بالمعنى الخالص للكلمة.

المبحث الثاني: المؤسسات المتخصصة.

المبحث الثالث: تنظيم البنوك في فرنسا بعد اصلاحات عام 1984.









الفصل الأول: النظام المصرفي الفرنسى

يتألف الجهاز المصرفي الفرنسى من مؤسسات ذات اختصاص واسع و هي تدعى بالمصارف، و من مؤسسات مختصة تدعى بالمؤسسات المصرفية.
المبحث الأول: المصارف بالمعنى الخالص للكلمة.
يرجع التنظيم الحاضر للنظام المصرفي إلى القرن التاسع عشر و قد عرف تطورا كبيرا خاصة مند سنة 1870 إلى غاية 1914 ، و يمكن بصورة عامة تصنيف المصارف إلى ثلاث فئات هي :
أ ـ مؤسسات التسليف:و هي تختص بصورة مبدئية بالعمليات ذات الآجاتل القصيرة ، تتسلم النقود الفائضة عن حاجة الجمهور بشكل و دائع تحت الطلب و تستخدم مقدارها في عمليات الحسم و التسليف للأمد القصير.و بصورة عامة يكون لديها رأسمال متواضع نسبيا إذا ما قورن بحجم الودائع لديها، ‘لأى اعتبار أن و ظيفة رأس المال هنا هو كضمان لحقوق المودعين بشكل خاص ، و لمؤسسات التسليف شبكة واسعة من الفروع موزعة بكثافة، لضمان إيصال الخدمات إلى جمهرة المودعين و الحاسمين.
و قد ظهرت هذه المصارف في بداية الأمر في منتصف القرن التاسع عشرو كانت تعرف حينها بـ الكونتوار ديسكونت Comptoire D’Escompte 1848 الذي أصبح فيما بعدComptoire National d’escompte de Paris عام 1889. ثم القرض الليونى Crédit lyonnais عام 1863 و السوسيتي جنيرال 1864 لتطوير التجارة و الصناعة. و في بدء أعمالها أظهرت هذه المصارف الثلاث رغبة في القيام بالعمليات القصيرة الأجل و بعمليات التوظيف و الإستثمار، و لكن هذه الرغبة و ضعتها أمام صعوبات كثيرة الأمر الذى جعلها تعود عام 1914إلى نوع من التخصص المحدود المعالم على الرغم من أن تطبيقه لم يكن صارما. و مند الحرب العالمية الأولى ظهرت مصارف جديدة هي :
ـ القرض الصناعى و التجارى
ـ القرض التجارى الفرنيب
ـ البنك الوطني للقرض عام 1913و الذى تحول إسمه إلى البنك الوطني للقرض الصناعي 1932.
إن هذه المصارف الستة و إن كانت متخصصة في الائتمان القصير الأجل إلا أن تخصصها ليس دقيقا فهو يختلف من مؤسسة إلى أخرى و كذا بالنسبة للمؤسسة ذاتها في فترات مختلفة من الزمن.و قد كانت هناك علاقات بينها و بين الدولة من حيث أنها تحتفظ بسندات الخزينة من جهتهت و تلقت مساعدات في وقت الحاجة من جهة الدولة(أزمات 1929 ـ 1936).
ب ـ مصارف الأعمال: إدا كانت مؤسسات التليف مختصة بصورة مبدئية في العمليات ذات الأجل القصير، فإن مصارف الأعمال تهتم بعمليات التسليف للأجل الطويل.و حتى تتمكن من تلبية ذلك يشترط عند تأسيسها توافر رأسمال كبير نسبيا ، ثم تعمد إلى إصدار السندات و قبول الودائع للأمد الطويل ، أما عن الودائع الجارية وخصم الأوراق التجارية فلا تشكل إلا نسبة ضئيلة من إجمالي أصولها.
و قد تشكلت هذه البنوك في فرنسا في بداية الأمر تحت شعار البيوتات العائلية ـ المالية Hauter banque و يشمل هذا الشعار أسماء بعض المصارف التي جرى تشكيلها مند أوائل القرن التاسع عشر، و ذلك مثل: Hotting , Mirabaud , Heine... و هذه البيوت عادة ليست لها فروع مما جعلها بعيدة نوعا ما عن الجمهور،على اعتبار أن مراكزها توجد في باريس،وقد كان هدفها الأساسي المساهمة في تمويل وتنمية القطاع الصناعى ،و قد كان لها النصيب الأوفر في تمويل مثل هذا القطاع.
كما ظهرت أنواع أخرى من المصارف خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر و كان أولها القرض العقارى Crédit Mobilier ثم بعدها تأسس كل من بنك باريس و الأراضى المنخفضة ، و بنك التحاد الباريسي.و قد عمد هذان الأخيران إلى ممارسة الأعمال ذات الآجال القصيرة مند عام 1914.
و مند ذلك الحين ظهرت أنواع أخرى من المصارف و هي تلك المصارف التي اختصت في تمويل نوع معين من الصناعة .مما نجم عنها بنوك متخصصة مثل بنك اتحاد المناجمBanque Union des Mines و قد امتد نشاطه ليشمل الصناعات المعدنية و الكهربائية،و لكن نشاطه لم يستمر طويلا حيث تعرض لصعوبات مما تطلب الأمر إعادة تنظيمه عام1930 ،و بعدها ظهرت مصارف أخرى مرتبط بنشاط معين مثل :مصرف القطن، مصرف المنتجات الغذائية.. و كانت تعتمد على الأموال الجاهزة لدى هذه الأنشطة وتقدم قروض لها فقط ، لذلك فإن الأزمات التي يمكن أن تحدث في قطاع معين تنعكس على البنك ذاته.
ج ـ المصارف الإقليمية و المحلية: هذا النموذج من المصارف يعود إلى زمن بعيد ،و قد تعرضت إلى منافسة شديدة من طرف مؤسسات التسليف خلال القرن التاسع عشر،حيث أنشأت هذه المؤسسات عدة فروع لها في كافة المدن الهامة تقريبا.في حين لم توجه المصارف المحلية اهتمامها سوى نحو توظيف رؤوس أموالها محليا أو تمويل الصناعات المحلية، وقد حاولت تبنى الطرق التي اتبعتها مؤسسات التسليف و حققت لها النجاح في مجال التمويل.
2 ـ النظام القانونى للمصارف: لم تعمد الحكومة الفرنسية إلى فرض تشريع خاص على المصارف إلا بعد فترة متأخرة عن بقية الدول الأجنبية،فصدر أول قانونسنة1941 يتعلق بالتنظيم المهنى للبنوك ثم صدر بعدها قانون خاص بتأميم مؤسسات التسليف بين سنتي 1945/1946. مما أدخل تعديلا هاما على نظام المصارف الفرنسية و علاقتها بالسلطات العامة، حيث جرى تأميم بعض المؤسسات و خضع بعضها الأخر إلى أنظمة جديدة ، و قد فرض على كافة المصارف أن تخضع لتوجيهات منظمات مركزية و اجبارها على احترام القواعد الدقيقة في مجال فعاليتها. و قد تم تأميم مؤسسات التسليف الكبرى عام 1945منها: القرض الليونى، المؤسسة العامة(S G) ،الكونتوار الوطنى للحسم،و أخيرا المصرف الوطنى للتجارة و الصناعة، حيث نقلت أسهم هذه المؤسسات إلى الدولة.
ـ نظام المصارف في القطاع الحر : حافظ القانون الصادر سنة 1945 على التمييز الأساسي بين المصارف التي تتسلم من الجمهور أموال تحت شكل ودائع و تعتمد عليها في نشاطها المصرفي ، و بين المؤسسات المالية التي تعتمد بالدرجة الأولى على أموالها الخاصة أو الأموال التي تقترضها.و مع ذلك فقد ميز القانون الصادر سنتي 1945/1946 ثلاث فئات من المصارف تخضع لأنظمة مختلفة :فهناك بنوك الودائع ، بنوك الأعمال و بنوك التسليف للآجال الطويلة.
ـ1 ـ بنوك الودائع:لهذه المصارف أن تتسلم ما تشاء من الودائع قيد الطلب ، و بالمقابل لا يحق لها أن تسلم ودائع لأجل لأكثر من سنتين ، حيث أن هذه الودائع تكون من اختصاص بنوك الأعمال ، و من تم لا تتمكن هذه المصارف من المساهمة في المشاريع الصناعية و التجارية ، و يكون لها ذلك بناء في على رأسمالها بواسطة المساهمة في حدود معينة.
ـ 2 ـ مصارف الأعمال: و تتميز هذه المصارف بتمكنها من المساهمة إلى جانب قدرتها على فتح اعتمادات دون أن تحدد لذلك فترة زمنية ما . و لها أن تتلقى ودائع جارية بصورة واسعة من مصارف الودائع نفسها، إلا أنها لا تقبل الودائع من الأفراد الذين لا يمارسون مهن تجارية، كما لا يمكنها القيام بالإستثمار بناء على الودائع الجارية ، فهي لا تستخدم لهذا الغرض إلا أموالها الخاصة أو الودائع الآجلة.و عادة ما تفرض رقابة شديدة على مصارف الأعمال، و قد تعرضت بعض هذه المصارف إلى التأميم أمثال مصرف باريس و الأراضى المنخفضة،و كذا مصرف الإتحاد الباريسى.و لكن المشرع رفض فكرة التأميم خوفا من التعرض للصعوبات و الأخطار، لذلك وافق على إحداث مفوضية للحكومة في مصارف الأ عمال، لها سلطة في مجال اتخاذ القرارات الهامة بشأن رؤوس الأموال الموجودة تحت تصرفها.
ـ 3 ـ مصارف التسليف للآجال المتوسطة و الطويلة: و هي مصارف استثمارية تتركز أنشطتها الاقراضية بصورة رئيسية في فتح اعتمادات لآجال تفوق فترة استحقاقها السنتين ، و لا يحق لها تسلم ودائع جارية أو لآجل أقل من سنتين.و قد كان لها الإختيار في مجال الإنتساب إلى أي نوع من البنوك، إلا أنه بعد سنة 1946 أصبح لهيئة الرقابة حق رفض التصنيف المقدم من البنك ذاته، تفرض عليه حسب التطورات التي يمر بها.
ـ المجالس التي توجه التسليف : و هي خمسة جمعيتان مهنيتان،المجلس القومي للتسليف ،هيئة رقابة المصارف ،هيئة الإشراف على مشاريع التثمير .
1 ـ خلق القانون الصادر عام 1941 الجمعيتين المهنيتين فهناك الجمعية المهنية للمصارف و الجمعية المهنية للمشاريع و المؤسسات المالية و قد كان الانتساب لهاتين الجمعيتين إجباريا.
2 ـ المجلس القومي للتسليف: مهمة هذا المجلس مراقبة فعالية مؤسسات التسليف و اتخاذ بعض القرارات المتعلقة بالجهاز المصرفي. و يضم هذا المجلس 38 عضو ، 17 منهم يضمون الطاقات ال نشيطة للبلاد ( الجمعية العمومية للشؤون الزراعية ، المنظمات العمالية الكبرى...) و يمثل الباقي المنظمات الرسمية ، و يعتبر هذا المجلس المشاور الأعلى لكافة القضايا المتعلقة بتوزيع الاعتمادات و بالفن المصرفي عامة.كما يقوم بالفصل في النزاعات التي تنشأ بين المؤسسات المصرفية ذاتها أو المتعاملين معها و له أن يقترح كل ما من شأنه أن يطور التنظيم المصرفي.
3 ـ هيئة رقابة المصارف:و تتألف هذه الهيئة من : محافظ مصرف فرنسا، مدير الخزينة ، رئيس قسم المالية في مجلس الدولة، المدير المكلف بالإشراف على قضايا التسليف لدى وزارة الاقتصاد الوطني و ممثلا عن جمعيات مستخدمي المصرف الأكثر تمثيلا للمهنة المصرفية. و تتمثل مهمة هذه الهيئة الرقابة العامة على كل ما يتعلق بالمهنة المصرفية و المالية ، دراسة الاعتراضات على قرارات المجلس القومي للتسليف ،فرض احترام القواعد المهنية المتعلقة بالجهاز المصرفي، كما تلعب الهيئة دور الجمعية العمومية بالنسبة للمصارف المؤممة و ذلك بإضافة أعضاء منتخبين من المجلس القومي للتسليف، كما منحها القانون الصادر سنة 1946 مهمة تحديد النسب الواجب احترامها من قبل جميع المصارف عند ممارسة نشاطها المصرفي.
ولعل أهم هذه النسب تتمثل في:
ـ الموجودات السائلة و الالتزامات للأجل القصير.
ـ رؤوس الأموال الخاصة للمصرف و الالتزامات ذات الكفالة و الرهونات.
ـ رؤوس الأموال الخاصة و الالتزامات الأخرى للغير.
ـ رؤوس الأموال الخاصة و المقدار الكلى للسلف الممنوحة لذات الشخص.
4 ـ هيئة الإشراف على مشاريع التثمير : أنشئت هذه الهيئة مند سنة 1948 و لها دور المشاور للحكومة ، و تتألف الهيئة من ممثلي الوزارات ذات الشأن و العلاقة ، و من المفوض العام لدى هيئة التخطيط و من حاك مصرف فرنسا و من مدير التسليف القومي.و مهمة الهيئة دراسة مناهج إعادة البناء و التجهيزات التي ستقوم بتنفيذها الإدارات العامة أو دراسة المشاريع الممكن تمويلها من طرف الدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة و تقترح الهيئة التطابق الواجب مراعاته للمحافظة على نسبة لا يتجاوز معها طلب الأموال حدود الامكانيات ، كما تدلى برأيها فيما يتعلق بأفضلية المشاريع الواجب تنفيذها، و عن الطريق المثلى لتمويل هذه المشاريع أو الأعمال الكبرى بشكل عام.فضلا عن كل ذلك تقترح الهيئة توجيهات للمنظمات المكلفة بمراقبة إصدار السندات و الأسهم و القروض بهدف التجهيز مهما كان أمدها و كذا المشاريع الخاصة في ميدان الإستثمار مهما كانت طبيعة نشاطها، كم تشرف على إدارة صندوق التجديد و التجهيز التالي بيانه لاحقا.

المبحث الثاني: المؤسسات المتخصصة.
تتميز هذه المؤسسات عن المصارف بالمعنى الخالص للكلمة بالصفات التالية :
- أنها منظمات ذات اختصاص ضيق و محدود.فالأمر هنا يتعلق بجمع فئة معينة من رؤوس الأموال أو بفتح الاعتمادات إلى جماعة معينة من المستقرضين.
- أن المصارف العادية لا تشبع كل الحاجيات و الطلبات ، لذلك فالمؤسسات المتخصصة لا تنافس المصارف، على الرغم من النجاحات التي يمكن أن تحققها مما يعمل ذلك على إجتداب القارضين و المستقرضين إليها .
- هذه المؤسسات لها صفة عامة أو شبه عامة، حيث قد تلقى في كثير من الأحيان يد العون و المساعد من قبل الدولة سواء في شكل سلف بدون فوائد أو مساعد مادية أو تمنحها بعض الامتيازات كما يمكن أن تخلق جهازا إداريا تعترف له ببعض الاستقلال.
و من بين هذه المؤسسات المتخصصة نذكر:
1 - المنظمات التي تجمع الأموال : و تتمثل في صناديق الادخار أو التوفير، صناديق الودائع و الأمانات و كذلك هناك دائرة الشيكات البريدية.
أ ـ صناديق الادخار: هدفها الأساسي هو تشجيع الرغبة في الادخار عند كافة الطبقات خاصة الفقيرة منها مما يبرز الهدف الاجتماعي لهذه الصناديق المتمثل في الحيطة و الحذر من الأحداث المستقبلية التي يمكن أن تضر بهم و ذلك بإعتمادهم على أنفسهم من خلال هذه المدخرات، و نظرا لعدم قدرة الفقراء على القيام بعملية الإدخار أصلا فقد ظهر التأمين الإجتماعى ضد الأخطار الطارئة في الحياة و طبق نظام التعويض العائلى من أجل تربية الأطفال و تعليمهم. و يرجع عهد إنشاء أول صندوق للإدخار إلى سنة 1818 و جرى إحداثه في باريس و انتشرت بعدها في كافة أرجاء فرنسا و لتأدية أعمالها عملت صناديق الادخار على دفع فوائد بمعدلات مرتفعة نسبيا للمودعين مقارنة بتلك المدفوعة على الودائع الجارية من قبل المصارف.و لعل أهم الصعوبات التي واجهتها هذه الصناديق تتمثل في:
ـ الخوف من منافسة هذه الصناديق للمصارف و اعتبار ذلك من قبيل المنافسة غير الشريفة.
ـ كيف يتسنى لصناديق الإدخار منح معدلات فائدة مرتفعة لجلب المدخرين.
ب ـ صندوق الودائع و الأمانات: أحدث هذا الصندوق عام 1860 و كانت مهمته إدارة الودائع القانونية التي يقوم إيداعها بعض الأشخاص و خاصة كتاب العدل (الموثقون) و كذا الأمانات أي المبالغ التي يقوم بشأنها نزاع .أما اليوم فإن الصندوق يقوم بإدارة أموال صناديق الإدخار و صناديق التأمين و صناديق الضمان الإجتماعى…إلخ.ما انعكس على ضخامة حجم الأموال التي يدررها.و حتى يتمكن من تغطية الفوائد المستحقة للمودعين يقوم بتوظيف البعض من أمواله في شراء سندات الخزينة،كما يقو بعملية التسليف لقاء سندات محفوظة(سندات لأجل قصير) ، و يخصم السندات القصير الأمد،و يمكن له أن يتدخل في البورصة بهدف شراء سندات حكومية(مضمونة). مما يمكنه من تدبير الأموال اللازمة لإدارة شؤونه ، و هو بقيامه بجميع هذه الأعمال يكون قد قدم خدمة كبيرة للدولة منم جانب التمويل، و تجدر الإشارة أنه في حالة وقوعه في ضائقة مالية يمكن له اللجوء إلى مصرف فرنسا لمده بالأموال الكافية (على شكل سلف) لإخراجه منها. لأنه يعتبر من مؤسسات الدولة و يتبع السياسة التي تنتهجها الدولة.
ج ـ دائرة الشيكات البريدية: لقد أحدثت هذه الدائرة لأول مرة في النمسا و دخلت فرنسا عام 1918 و الحسابات التي تدخل سجلات هذه الدائرة هي حسابات ودائع تحت الطلب ن و حتى لا تتمكن من منافسة البنوك، حظر على إدارة الشيكات البريدية القيام بالعمليات المصرفية الخالـــصة ( القروض، الخصم ،شراء الأوراق المالية ..) و لا تقدم الحسابات أية فائدة، إلا أنها تقدم كشوفات في كل عملية إيداع أو سحب تمكن صاحب الحساب من الإطلاع على رصيد عملياته دون طلب ذلك، كم يمكن لأصحاب الحسابات تلقى ودائعهم في أي مكان من الدولة دون تنقل، و أخيرا يمكن للتجار من تسوية فواتيرهم عن طريق الحوالات و دون نفقات.
لاشك أن هذه الدائرة تؤدى خدمات جليلة للأفراد و تغذى الخزينة بمبالغ هامة، يجنبها عناء إصدار السندات العامة، لذلك فهي تنافس بعض الشيء المصارف في مجال الودائع لذلك تكن لها عداء رهيبا.
2 ـ المنظمات التي توزع الأموال: و هي منظمات مختلفة الهدف من إنشائها هو تمكين كافة الأشخاص المحتاجين إلى الأموال و الذين لا يحصلون على سلف كافية أو على السلف الراغبين فيها من قبل المصارف إلا بثمن باهظ، وهؤلاء الأشخاص هم : الأشخاص المحتاجون، صغار المستثمرين و المتعهدون لحساب الدولة ،و المصدرون،و مالكو العقارات، و المستثمرون الزراعيون، و أخيرا المشاريع و المصالح العامة التي تساهم في إعادة البناء و تجديد التجهيز الفني.
1 ـ السلف الممنوحة للأشخاص المحتاجين: هذا النوع من التسليف تقدمه خاصة صناديق التسليف البلدى ، أما مصادر أموالها فهي المنظمات العاملة على مساعدة الفقراء،مساعدات حكومية،قروض من صناديق الإدخار، إصدار سندات للجمهور.و هدفها هو الموافقة على قروض مقابل رهن مادي ،أو قيم منقولة، أموال محفوظة لدى الدولة و تعادل السلفة قيمة4/5 قيمة الشيء موضوع الرهن،و إذا لم يتقدم صاحب الشيء المرهون لسحبه عند انقضاء الأجل المتفق عليه(عام
واحد) عمد إلى بيع الشيء المرهون .
2 ـ السلف الممنوحة لصغار المستثمرين: تحتاج المزارع الصغيرة الى أموال كثيرة و لكنها لا تجلب اهتمام المصارف نظرا لصغر حجمها الذي لا يستوعب إلا قروضا ضئيلة و لأنها لا تؤمن إلا ضمانات محدودة، لذلك عمد المشرع على إحداث مصارف تنسجم و هذا الوضع منها المصارف الشعبية الخاصة بالسلف للأمد القصير، و مؤسسة التسليف الفندقى،مؤسسة التسليف القومي للسلف للآجال المتوسطة و الطويلة.
* أ * المصارف الشعبية. إن أصل هذه البنوك هي تعاونيات التسليف الألمانية التي سادت في منتصف القرن التاسع عشر،و نظرا لنجاحها و أهميتها بالنسبة للمشاريع الصغيرة نقلت هذه التجربة إلى فرنسا عام 1917 من خلال إصدار قانون سمح بتبنى النظام الذى تعمل به هذه التعاونيات و الهدف هو إنشاء مصارف شعبية. و نظرا للصعوبات التي واجهتها عند نشأتها في بداية الأمرما أثر على فعالياتها،لذلك عمدت السلطات الفرنسية إلى إعادة تنظيمها في أكثر من مناسبة.و لكن بعد سنة1945 تغيرت الأوضاع تماما، حيث صدر أمر يخول بموجبه غرفة نقابة المصارف الشعبية مراقبة شركات التضامن و التكافل التي أحدثت ، من أجل أن تقوم بدورها، و قد تجمع صغار الصناع و التجار على الصعيد المحلى و لكافة المهن للحصول على سلف للأمد القصير من المصارف الشعبية،و على الصعيد الوطنى و المهنى للحصول على سلف للأمد المتوسط.
* ب * التسليف الفندقى و القومي : مهمتها الأساسية توزيع السلف للأجال المتوسطة و الطويلة،و قد تم إحداث هذا النوع من التسليف عقب الحرب العالمية الأولى لتسهيل تسوية أضرار الحرب و هو عبارة عن شركة مغفلة ساهم في تشكيل رأسمالها المصارف و بعض الصناعيين، و تدخلت الدولة لتنظيمها، وقد كان لمؤسسة التسليف القومي أن تمارس نشاطها فيما يتعلق بـ إصدار السندات مقابل رهن عقاري أو كفالة .أما مؤسسة التسليف الفندقى فقد ظهرت إلى الوجود عام 1923 و كان من أهدافها تطوير السياحة و تمكين أصحاب الفنادق من زيادة حجم منشآتهم و توفير الراحة التامة فيها. و عندما نجحت في أعمالها سمح لها بتقديم سلف للأمد المتوسط إلى مجموع المشاريع الصغيرة، و يتكون رأسمالها من منح الدولة و من قروض من صندوق الودائع و الأمانات و من الاحتياطي الذى تمكنت من تجميعه.
* ج * التسليف للمتعهد لحساب الدولة: نظرا للصعوبات التي تواجه المتعهدين لحساب الدولة و كذا الجمعيات العامة في مجال تأدية التزاماتهم التي تتطلب فترة زمنية طويلة نسبيا، لذلك عمدت هذه المؤسسة(الصندوق) لتسهيل تسوية مثل هذه الالتزامات و ذلك وفقا لما يلى:
ـ خلال التنفيذ: في هذه المرحلة يتدخل الصندوق فقط من أجل تسهيل عملية تقديم السلف من مصرف ما إلى المشروع الذي يعمل لحساب الدولة.و تقبل المصارف بصورة عامة تقديم السلف شريطة أن يحضر المتعهد سندا قابلا للحسم لتقديمه عند الضرورة لإعادة خصمه لدى مصرف فرنسا، و يتطلب ذلك تضمن السند ثلاث توقيعات حتى يمكن إعادة خصمه.
ـ بعد التنفيذ: يأخذ تدخل الصندوق شكلا آخر، حيث يقبل السندات المحسومة من قبل المتعهد حتى نسبة 90% من مقدار المبلغ الكلى الواجب دفعه.
* د * التسليف للمصدرين: نظرا لطبيعة نشاط التجارة الخارجية خاصة ما تعلق منها بالصادرا ت فقد تم إنشاء منظمة خاصة عام1929 اسمها المصرف الفرنسي للقبولات Banque française d’acceptation
الذى أخذ يضم عمله إلى أعمال كبار مؤسسات التسليف التي تخصم السندات التي قبلها.كما تم إحداث المصرف الوطني الفرنسي للتجارة الخارجية الذى كان عمله قاصرا على السماح للمصدرين أن يسحبوا عليه سندات لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد.
* هـ * التسليف لمالكي العقارات: يمنح هذا النوع من التسليف لكل مزارع أو مالك يتمكن من تقديم ضمان ممثلا في رهن عقارى مهما كان نوعه،مما يمنح الثقة و الاطمئنان بالنسبة للمقرض الذى يمكن له استرجاع ماله إذا ما ساءت أحوال المقترض عند حلول الآجال،و نظرا لبعض الصعوبات (القانونية خاصة) المرتبطة باسترجاع الديون المتعثرة خاصة من حيث نقل ملكية العقار، ولدت فكرة إحداث وسيط بين المقرض و المقترض و من تم نشأ المصرف العقاري الفرنسيCrédit Foncier de France الذى يتسلم الأموال من الرأسماليين و يسلمها بدوره إلى المالكين محاولا الجمع بين ضمانة الرهن العقاري و إمكان تحويل و تداول السندات. و قد كان هذا المصرف يقرض مالكي الأراضى و العقارات مقابل رهنها ،و كانت فترة إطفاء الدين تصل إلى مدة خمسة وسبعون عاما.
* و * التسليف للمزارعين: لقد أحدثت صناديق خاصة للتسليف الزراعى سنة 1894 و ذلك بناء على رغبة المزارعين الذين فضلوا نظام التسليف التعاونى الذى كان سائدا في ألمانيا، و قد أدخل المشرع الفرنسي تعديلات كبيرة على هذه التعاونيات منها تقديم مساعدات من قبل الدولة لضمان سيرها،عوضا عن فكرة التضامن غير المحدود بين المقترضين، و توجد ثلاث فئات من الصناديق: المحلية ،الإقليمية و الوطنية.حيث توافق هذه الصناديق على منح قروضا للمزارعين للأمد القصير من أجل مصاريفهم الجارية و الخاصة بالاستثمار،و قروضا للآجال المتوسطة موجهة لاقتناء التجهيزات الزراعية و أخيرا قروضا طويلة من أجل شراء الأراضى و إصلاحها، و تتغذى هذه الصناديق من سلف الدولة بصورة رئيسية و مما يقدمه المزارعون أنفسهم.
* ز * التسليف لإعادة البناء و التجهيز: و يقوم بتنظيم هذا التسليف ثلاث منظمات أحدثت لهذا الغرض بعد الحرب العالمية الثانية و هي:
- الصندوق المستقل لإعادة البناء:مهمته الأساسية هي تأمين الاعتمادات الضرورية لمواجهة المصاريف المتولدة عن التشريع الخاص بأضرار الحرب و بإعادة البناء.و يقوم بدفع السلف إما الدولة أو التسليف القومي، و أمواله هي أساسا القروض المخصصة لغرض إعادة البناء و التعمير.
- صندوق التجديد و التجهيز: مهمة هذا الصندوق هي تسهيل تمويل المشاريع الإنمائية التي نص عليها البرنامج العام الهادف إلى تطوير و تحسين الإنتاج الأساسي.
- الصندوق القومي للطاقات الحرارية: و يقوم الصندوق بتنسيق إصدار القروض الضرورية لتمويل المؤسسات المتعلقة بتأميم الغاز و الكهرباء و المحروقات ، هذا فضلا عن اهتمام الصندوق بتأمين سير عمليات تمويل هذه القروض.







المبحث الثالث: تنظيم البنوك في فرنسا بعد اصلاحات عام 1984.

القانون الصادر بتاريخ 20/01/1984 المتعلق "بنشاط و مراقبة مؤسسات القرض" أعاد تنظيم النظام البنكي و الشبه بنكى بشكل عام ،من خلال خلق إطار قانوني مشترك لنشاط كل مؤسسات القرض.

أولا: الهياكل البنكية الفرنسية:
1 ـ البنوك المسجلة(قانوم عام) و تشمل مايلي:
ـ بنوك الودائع: من خلال الإصلاح البنكى لعام 1948 أصبح هذا المفهوم يشمل كل بنك معتمد لهذا الغرض من طرف لجنة مؤسسات القرض ، و يمكن له تلقى أموال (و دائع) جارية أو لأجل لا يتجاوز السنتين ، كما يؤدى كل عمليات القرض ،و يقصد بهذه الأخيرة حسب المادة 01 من القانون البنكي لعام 1984 تلقى الأموال العامة، عمليات القرض ، و كذلك تسيير مختلف وساءل الدفع و تمكين العملاء منها.
ـ بنوك الأعمال: مند سنة 1984 لم يعد هذا المفهوم ساري العمل به،فحسب القانون البنكى الصادر بتاريخ 24/01/1984 إن كل مؤسسات القرض يمكن لها أن تمتلك أسهما في مؤسسات إقتصادية، و ذلك حسب التنظيم المعمول به في هذا الشأن.
ـ بنوك القروض طويلة المدى(الاستثمار): مند إصلاح عام 1984 لم يعد هذا المفهوم شائع الاستعمال،و من تم أصبح كل بنك معتمد من طرف لجنة مؤسسات القرض لغرض منح الائتمان متوسط أو طويل المدة ، يمكن له تلقي من الجمهور ودائع جارية(أموال) أو لأجل لا يتعدى السنتين،و يؤدى كل عمليات البنك المشار إليها سلفا.
و عليه نلاحظ بأن القانون الصادر بتاريخ 24/01/1984 جسد مبدأ البنك يعمل كل شيء في فرنسا "Banque a tout faire en France" .
2 ـ بنوك ذات القانون الخاص: حاليا هذا المفهوم اختفي و أصبحت كل مؤسسات القرض خاضعة للقانون البنكى لسنة 84 ، و من تم فالبنوك ذات القانون الخاص في فرنسا تشمل :
ـ المنظمات التعاضدية( التعاونية) كالمنظمات التالية: القرض الفلاحي، القرض الشعبي، القرض التعاوني Cooperatif، القرض التعاضدىMutuel ...الخ.
ـ المنظمات الشبه بنكية: و هي تشمل بنك فرنسا نفسه، البنك الفرنسي للتجارة الخارجية، القرض المحلى(البلدى)Municipal....الخ.

ثانيا: الهيئات الإدارية و الرقابية في النظام البنكي الفرنسى بعد عام 1984: لتأمين إدارة و مراقبة مؤسسات القرض في فرنسا ، أنشأت الكثير من الهيئات لهذا الغرض و يمكن بيانها فيما يلي:
1 ـ المجلس الوطني للقرض: هو هيئة أنشأت مند سنة 1945 و لكن هيكلتها و مهامها أدخلت عليها عدة تعديلات من قبل القانون البنكى الصادر سنة 1984 (المادة24) ، فالمجلس يرأسه وزير الاقتصاد و المالية. يتولى المجلس فحص التوجهات العامة للسياسة النقدية و سياسة القرض،كما يدرس شروط عمل النظام البنكى و المالى، و يرسل تقريرا سنويا إلى رئيس الجمهورية و إلى البرلمان بشأن تطورات قضايا النقد و القرض و سير النطام البنكى و المالى بشكل عام، و الذى ينشر في الجريدة الرسمية للدولة.
المجلس الوطنى للقرض يضم بالإضافة إلى وزير الإقتصاد و المالية كرئيس، محافظ البنك الفرنسي كنائب،و أعضاء آخرون معينون من طرف وزير الإقتصاد حسب التقسيم التالي:
أربع ممثلين للدولة من بينهم مدير الخزينة ،نائبين ، عضوين من مجلس الأمة، عضو المجلس الإقتصادي و الإجتماعي، ثلاث منتخبين يمثلون المناطق و الدوائر ، ممثلين اثنين للنشاط الإقتصادي، ممثلين من المنظمات النقابية، ست شخصيات معينون بناء على كفاءتهم و خبراتهم في مجال النقد المال.
02 ـ اللجنة البنكية: ترأس من قبل محافظ بنك فرنسا، وهي مكلفة ب رقابة مدى احترام مؤسسات القرض للإجراءات التشريعية و التنظيمية التي ينبغى تطبيقها في النشاط البنكى،و تعمل على معالجة النقائص التي يتم حصرها، كما تسهر على تحسين ظروف العمل المصرفي و تراقب الوضعية المالية للمصارف للحفاظ على الصحة المالية للبنوك،من خلال السهر على احترام قواعد العمل المصرفي.
03 ـ لجنة التنظيم البنكى: هو جهاز أعضاؤه يتم اختيارهم من قبل المجلس الوطني للقرض ، و لعل من مهامه الأساسية تحديد المبادىء العامة المطبقة في مؤسسات القرض.
هذه اللجنة تضم فضلا عن وزير الاقتصاد و المالية محافظ البنكى الفرنسي و أربع أعضاء معينون لمدة ثلاث سنوات.
04 ـ لجنة مؤسسات القرض: هو جهاز يضم أعضاء معينون من بين أعضاء المجلس الوطني للقرض ، و الذي يكلف باتخاذ القرارات و منح التراخيص المقررة حسب الإجراءات و التشريعات المعمول بها في مؤسسات القرض(منح اعتماد لبنك، شطب من النشاط المصرفي ...الخ.
اللجنة تضم فضلا عن محافظ بنك فرنسا و مدير الخزينة،أربعة أعضاء معينون لمدة ثلاث سنوات.
05 ـ الجمعية الفرنسية لمؤسسات القرض: ارتبط ظهورها بالإصلاح البنكي لعام 84 ،هدفها الأساسي خلق جمهور بنكى حقيقى، الجمعية تضم مجموع مؤسسات القرض من خلال نظام تمثيلي، الأمر الذى يتطلب انخراط مؤسسات القرض في منظمات مهنية أو في منظمة مركزية(كالجمعية الفرنسية للبنوك، الجمعية الفرنسية للشركات المالية)، و الهدف هو تمثيل المصالح العامة ،خاصة تجاه السلطة العمومية ، ودراسة المسائل ذات المصالح المشتركة،و كذا تفضيل التعاون عن طريق الشبكات...الخ.













الـفـصل الثانى


الـبـنــوك الـتـجــاريـــة


المبحث الأول : نشأة البنوك التجارية و تطورها.

المبحث الثانى : التعريف بالبنك ونشاطه .

المبحث الثالث : مصادر أموال البنوك التجارية

المبحث الرابع : استخدامات أموال البنوك التجارية

المبحث الخامس : السيولة في البنوك التجارية

المبحث السادس : وظائف و خدمات البنوك التجارية






الفصل الثانى: البنوك التجاريــــة

المبحث الأول: نشأة البنوك التجارية و تطورها.
بادئ دي بدء ،ينبغي التذكير بأن نشأة البنوك التجارية ترافقت مع فكرة ظهور النقــود الورقية، و من تم فإن الشكل الأول و البدائي للبنوك التجارية ،هو الصراف أو الصيرفي الذي كان يتعامل ببيع و شراء العملات الأجنبية و مبادلتها بعملات وطنية ، حيث سابقا كان التعامل يتم بالنقود المعدنية التي تتطلب التأكد من وزنها و من عيارها (درجة نقائها) . إن نشأة البنوك برزت من خلال تطور نشاط الصيارفة الذين كانوا يقبلون الودائع ( المعادن الثمينة ) مقابل إيصالات أو شهادات إيداع، بمبلغ الوديعة و يحصلون مقابل ذلك على عمولة ، و تدريجيا لاحظ هؤلاء الصيارفة أن هذه الإيصالات أخذت تلقى قبولا عاما في التداول وفاء لبعض الالتزامات أي تلعب دور النقود في الوفاء بالالتزامات - و أن أصحاب هذه الودائع لا يتقدمون لسحب ودائعهم دفعة واحدة بل بنسب معينة ، أما باقي الودائع فتبقى مجمدة لدى الصراف، لذلك فكر هذا الأخير في إقراضها ، و من هنا أخذ البنك في شكله الأولى يدفع فوائد إلى أصحاب الودائع لتشجيع المودعين، فبعد أن كان الغرض من عملية الإيداع هو حفظ المادة الثمينة من السرقة و الضياع أصبح المودع يتطلع إلى الحصول على فائدة ، لذلك تطور نشاط البنك (الصرفي ) في مجال تلقى الودائع مقابل فائدة و تقديم القروض بناء على هذه الودائع لقاء فائدة كذلك ،و عائد البنك يتمثل في الفرق بين الفائدة التي يتقاضاها على القروض و الفائدة التي يدفعها لأصحاب الودائع .إنطلاقا مما سبق نشأت البنوك التجارية ، فظهر أول بنك سنة 1517(1) بالبندقية ، ثم بنك أمستردام عام 1609 ....... و بعدها بدأت تنتشر البنوك في مختلف أنحاء العالم .
المبحث الثانى : التعريف بالبنك و نشاطه .
إن كلمة بنك اشتقت من المقاعد التي كان يجلس عليها الصرافون في أسواق البندقية و أمستردام ، فمن حيث الأصل اللغوي للكلمة ، هو الكلمة الإيطالية "بانكو" و التي تعني مصطبة ، و يقصد بها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) ـ أحمد نبيل النميرى : مبادىء في العلوم المصرفية ،الطبعة 01 ، عمان ، 1981 ، (ص 08 ).
في البدء المصطبة التي كان يجلس عليها الصيارفة لتحويل العملة ، ثم تطور المعنى فيما بعد لكي يقصد با لكلمة المنضدة التي يتم فوقها عد و تبادل العملات ، بعدها أصبحت تعني المكان الذي توجد فيه تلك المنضدة و تجري فيه المتاجرة بالنـــــقود .
يمكن تلخيص عمل البنك في أنه يقبل الأموال الفائضة عن حاجات أصحابها و يعيد تقديمها لآخرين يحتاجونها لتمويل مختلف استخداماتهم . و عليه فالبنك هو منشأة تنصب عملياتها الرئيسية على حشد الموارد المالية و النقود الفائضة عن حاجة الجمهور ، منشآت الأعمال و الدولة لغرض توظيفها أو إقراضها لآخرين وفق أســـس و تــــقنيات معنــيــة .
و من تم فنشاط البنك التجاري يتلخص في جمع الادخارات من مختلف المتعاملين الإقتصاديين و التي تشكل المورد الأساسي للمؤسسة البنكية ، تم توجيه هذه الموارد نحو استخدامات مختلفة ،خاصة ما تعلق منها بعمليات الإقراض و الاستـثـمار و آداء الخدمات المصرفية الأخرى.

المبحث الثالث: مصادر أموال البنوك التجارية .
إن البنوك التجارية كغيرها من المؤسسات الإقتصادية الأخرى، رغم اختلافها عن هذه الأخيرة من حيث طبـيعة نشاطها إلا أنها لها نفس مصادر التمويل شأنها في ذلك شأن المؤسسات الأخرى ، وفي هذا الصدد يمكن التميز بين مصدرين أساسيين لأموال البنوك التجارية ، وذلك على النحو التالي بيانـه :

-1) الموارد الذاتية (الداخلية ) : و هي تلك الموارد المالية التي يكون مصدرها داخلي و تشمل :
أ- رأس المال المدفوع : و هو يمثل قيمة الأسهم التي دفعها الأفراد مساهمة منهم في رأس مال البنك ،و عادة لا يشكل غلا نسبة ضئيلة من إجمالي موارد البنك .
ب- الإحتياطات : و هي نسبة من الأرباح تضاف إلى رأس المال و نميز نوعين من الاحتياطات هما :
(1)- الإحتياطي القانوني : و هو نسبة من الأرباح السنوية تكون بشكل شكل إلزامي بنص قانوني من قبل البنك المركزي يحدد بموجبه معدل الاحتياطي النقدي و حده الأقصى .
(2)- الاحتياطي الخاص : و هو احتياطي اختياري تشكله البنوك التجارية بمحض إرادتها وفقا لنظامها الأساسي بغية تدعيم مركزها المالي . فضلا عن ذلك هناك نوع آخر من الاحتياطي لا يظهر في ميزانية البنك أو في سجلاته، كونه احتياطي سري ، و نلمس هذا النوع من الاحتياطي في الأشكال التالية :
- تقدير قيمة بعض الأصول المملوكة للبنك بمبالغ أقل من قيمتها الحقيقية بشكل كبير .
- تكوين احتياطي للديون المشكوك في تحصيلها بشكل مبالغ فيه .
ج- الأرباح غير الموزعة : عادة ما يترتب عن نشاط البنك أرباح في نهاية السنة لا يقوم بتوزيعها كلها بل جزء منها ،و الباقي يضاف إلى رأس مال البنك .
تجدر الإشارة بأن دور رأس المال و الاحتياطات هو ضمان حقوق المودعين و الدائنين على حد سواء .

-2) الموارد الخارجية : و هي تلك الموارد التي يكون مصدرها من خارج البنك التجارى، و تشمل أساسا :
أ- الودائع : و هي من أهم موارد البنوك التجارية ، حيث تشكل في الظروف العادية نسبة هامة من إجمالي موارد البنك، و هي على عدة أنواع، و كل نوع ينفرد بخصائص معينة تميزه عن الأنواع الأخرى و هي : ودائع جارية ، ودائع لأجل ، ودائع بإشعار و ودائع التوفير(و هي ما تشكل موضوع دراستنا في محور لاحق ).
ب- القروض : من مصادر أموال البنوك التجارية نجد الاقتراض، و الذي يتم من مختلف المؤسسات خاصة منها :
- البنك المركزي .
- المؤسسات المالية و النقدية سواء كانت وطنية أو أجنبية .
فقد يحتاج البنك التجاري في ظروف معينة إلى سيولة مما يضطره إلى اللجوء الاقتراض لمواجهة مثل هذه الظروف ، كأن يقع في أزمة سيولة نتيجة تقدم عدد كبير من المودعين لسحب ودائعهم مما يلجأ إلى الاقتراض لمواجهة طلبات السحب .....الخ

المبحث الرابع : استخدامات أموال البنوك التجارية .

بعد أن تحصل البنوك التجارية على مواردها المالية من مصادر مختلفة ، تقوم بتوزيعها على مختلف الاستخدامات و هي تختلف من نظام مصرفي إلى آخر و من بنك إلى آخر ، و في هذا الإطار هناك جملة من العوامل يمكن أن تؤثر على كيفية توزيع البنك لموارده على مختلف الاستخدامات يمكن ذكر منها ما يلي :
1) اختلاف النظام الاقتصادي بشكل عام و النظام الائتمانى بشكل خاص و كذا مدى أهمية دور البنوك في تحريك مختلف فعاليات الاقتصاد الوطني ، و مدى انتشار الوعي المصرفي ......يؤثر على كيفية توزيع موارد البنك.
2) تباين الإمكانيات المالية للبنوك و اختلاف مركزها المالي ، يؤثران على كيفية توزيع موارد البنوك في ظل النظام الإئتماني الواحد .
3 ) بنية الودائع التي تلقتها البنوك تؤثر هي الأخرى على كيفية توزيع الموارد لدى البنك .
4) تدخل البنك المركزي في إقرار كيفية توزيع موارد البنوك التجارية على مختلف الاستخدامات ، و كل ذلك من خلال اتخاذه لإجراءات و ترتيبات نقدية، منها :
- تحديد معدل الاحتياطي النقدي القانوني .
- تحديد نسبة السيولة لدى البنوك التجارية .
- تحديد بعض أوجه الاستخدامات بالنسبة للبنوك التجارية .
- وضع الأسقف الإئتمانية للبنوك .
- تحديد أنواع الضمانات المقبولة و التشدد في ذلك .
- تحديد معدلات الفائدة على القروض الممنوحة و كذا التمييز بين الأنشطة الاقتصادية فيما يتعلق بأسعار الفائدة المطبقة .....الخ. كل تلك العوامل تؤثر على كيفية استخدام الموارد المالية المتوفرة لدى البنوك التجارية و عليه يمكن ذكر بعض الاستخدامات لدى البنوك التجارية بشكل عام و ذلك بناء على عاملين أساسيين هما :
أ- السيولة : و هي عبارة عن إمكانية تحويل الأصول الى نقود سائلة في الحال و دون خسارة .
ب- الربحية : و هي عبارة عن معدل العائد الذي يذره أي أصل خلال فترة زمنية معينة، عادة سنة.
و على هذا الأساس، يمكن تقسيم استخدامات البنوك التجارية إلى ثلاثة مجموعات حسب درجة سيولتها أولا ثم ربحـيتها ثانيا، كما يلي :

1- المجموعة الأولى : الهدف منها تحقيق السيولة فقط، و تشمل :
- النقدية الجاهزة لدى البنك : و هي عبارة عن نقود قانونية موجودة لدى البنك باستمرار لكي يتمكن من مواجهة متطلباته اليومية ،
- الأرصدة النقدية المودعة لدى البنك المركزي ،و هي عبارة عن الاحتياطي النقدي القانوني الذي تشكله البنوك التجارية بشكل إلزامي ، و هو يعتبر من أحد أدوات الرقابة على البنوك التجارية من قبل السلطة النقدية .
2) المجموعة الثانية : و تكون سيولتها منخفضة مقارنة بالمجموعة الأولى كما يمكن أن تذر ربحا و هي تشمل ما يلي :
أ - أصول شديدة السيولة ،و هي تلك الأصول التي يمكن تحويلها ءالى سيولة بسهولة و دون أية مشقة و تتمثل أساسا في :
- حسابات لدى البنوك الأخرى، ناتجة عن المعاملات فيما بين البنوك ،
- أصول تحت التحصيل : هي تلك الأصول التي يمكن أن تتحول إلى نقود سائلة خلال فترة قصيرة جدا .
ب- الأوراق المالية قصيرة الأجل خاصة : سيولتها تكون أقل من الأصول السابقة ، و أهمها سندات الخزينة التي تصدرها الحكومة لتمويل الدين العام و التي عادة ما تكون قصيرة الأجل و ذات سيولة عالية كونها مضمونة .
ج- الأوراق التجارية المخصومة : هي تمثل قروض قصيرة الأجل لأنها عبارة عن أوراق تجارية قام بخصمها لمتعامليه، مقابل عمولة عن الفترة الواقعة بين تاريخ الخصم و تاريخ الاستحقاق .
د- القروض و السلف التي يقدمها البنك لتمويل رأس المال العامل في المشاريع الاقتصادية المختلفة ،والتي تكون قصيرة الأجل غالبا .
3- المجموعة الثالثة :و التي تكون سيولتها منخفضة جدا، بينما ربحيتها مرتفعة مقارنة بالأصول السابقة الذكر، على إعتبار أن هدفها الأساسي هو تحقيق الربح، و تشمل ما يلى:
- القروض متوسطة و طويلة الأجل ،
- الأوراق المالية طويلة الأجل ،
- الاستثمارات الحقيقية ( أصول مادية ثابتة ).
و الشكل التالي يلخص مصادر أموال البنوك التجارية و استخداماتها :

















الشكل رقم(1). المصادر المالية المختلفة للبنوك التجارية.

مــصــــادر أمــــــــــــوال الـــبــنـــوك التـجــاريـــة
مــصــــادر
ذاتـيـة مــصـــادر
خارجية
ـ حقوق
الملكية
ـ رأس المال و
الاحتياطيات
ودائـــــــع
إدخـــارات
القروض
و السلف
إجـــمــــالـــى الـمـــوارد
إسـتـخـدامات مـــــــــــــوارد الـــبــنـــك الــتــــجــارى
المجـمــوعــة
(1) المجمـــــــو عـــــــة
(2) المجــمــوعـــة
ـ (3)

ـ النقدية الجاهزة
ـ أرصدة مودعة لدى البنك المركزى.
ـ أصول شديدة

ـ أوراق ماليــــة
ـ أوراق تجاريـــة
السيـــولـــة

قصيرة الأجل
مخصومة. ـ القرو ض و السلف (م، ط)،
ـ الأوراق المالية طولة الأجل،
ـ الاستثمارات الحقيقية .
إجــمـالــى إســتـخــدامات مـــــــوارد البــنــــــك
المبحث الخامس : السيولة في البنوك التجارية .

إن مفهوم السيولة بالنسبة للبنك، يعني قدرة البنك على مواجهة إلتزاماته الحالة الأجل، و ذلك من خلال أرصدته النقدية السائلة المحـتـفظ بها في صندوقه ، أو من خلال تحويل ما لديه من أصول أخرى إلى نقود سائلة دون تحمله خسارة . فالسيولة النقدية إذن، تستخدم خاصة لمواجهة طلبات المودعين عند رغبتهم في سحب ودائعهم ، و من تم يمكن التمييز بين مفهومين للسيولة هما:
- السيولة الجاهزة أو الحاضرة : و التي تتكون من الأرصدة النقدية الموجودة تحت تصرف البنك، أي في خزائنه، أو في خزائن البنك المركزي ،أو مودعة لدى البنوك الأخرى في شكل حسابات جارية .
- السيولة شبه النقدية أو شبه السائلة: و تشمل جملة من الأصول يمكن تحويلها إلى سيولة بسرعة و سهولة منها: الحوالات المخصومة ، سندات الخزينة و الأوراق التجارية المخصومة و التي يمكن إعادة خصمها لدى البنك المركزي .

مؤشرات السيولة : هناك عدة معايير أو معاملات تمكننا من معرفة سيولة البنك التجاري أهمها ما يلي :
1- معدل الاحتياطي النقدي القانوني: و هو ذلك الاحتياطي التي تحتفظ به البنوك التجارية لدى البنك المركزي ،و عادة يشكل نسبة معينة من إجمالي الودائع لدى البنك التجاري ،هذه النسبة تحدد بموجب قانون و بشكل إلزامي من قبل السلطات النقدية ممثلة في البنك المركزي، و يحسب هذا المؤشر بالعلاقة التالية :


أرصدة نقدية مودعة لدى البنك المركزي
نسبة الاحتياطي النقدى القانوني = ---------------------
قيمة إجمالي الودائع + التزامات أخرى

حيث أن الالتزامات الأخرى تتمثل في الشيكات، الحوالات و الاعتمادات مستحقة الدفع ،و بشكل عام الأرصدة النقدية المستحقة للبنوك الأخرى .
2- نسبة الرصيد النقدي : إن الرصيد النقدي لدى البنوك التجارية يتأثر بعمليات السحب و الإيداع لدى البنوك ذاتها ، و المهم في الأمر هو معرفة نسبة الرصيد النقدي لا قيمته ، على اعتبار أن هذه النسبة تمثل المعيار الذي يمكننا من معرفة سيولة البنك ، و يمكن حسابها بالعلاقة التالية :

رصيد مودع لدى البنك المركزي + نقدية جاهزة لدى البنك ت
نسبة الرصيد النقدي = ----------------------------
قيمة إجمال الودائع + التزامات أخرى.

3- نسبة السيولة العامة : و يعني هذا المؤشر مدى قدرة البنك على سداد إلتزاماته المستحقة بشكل عام، و ذلك بالاعتماد على أصوله السائلة و الشديدة السيولة ،و تحسب بالعلاقة التالية :
رصيد مودع لدى البنك.المركزى + نقدية جاهزة البنك التجارى +
أصول شديدة السيولة
نسبة السيولة العامة = ----------------------------
إجمالي الودائع + التزامات أخرى










ـ مثال تطبيقي :على نسب السيولة و مستوياتها لدى البنك التجاري (س).
لتكن لدينا ميزانية بنك تجاري (س) موضحة كما يلى:
ميزانية البنك :(31 / 12 / 1995 )
الوحدة مليون دينار .
الاستخدامات المبلـــغ المـــــوارد المبـــلغ
أرصدة نقدية حاضرة
رصيد لدى البنك المركزى
حوالات مخصومة
مستحق على البنوك
أوراق مالــيــــــة
ءاســتــثــمارات
ســلــفــيــــات 90
1260
250
160
250
205
11250 رأس المــــــال
الاحتياطى
الودائــــع
مستحق للبنوك
شيكات و حوالات مستحقة
360
220
12500
280
105


الـمـجــمــوع 13465 الـمـجــمـوع 13465

المطلوب : حساب مؤشرات السيولة.




المبحث السادس : وظائف و خدمات البنوك التجارية .

إن البنوك التجارية ،هي مؤسسات ا ئـتـمـانية تتعامل بالإئـتمان قصير الأجل و تتلقى ودائع جارية في الغالب ، و لكن البنك التجاري لكي يجلب أكبر قدر ممكن من المتعاملين الإقتصاديين ( أفراد أو مؤسسات ) يوفر الكثير من الخدمات المصرفية بما يتجاوب و احتياجاتهم ، فهؤلاء المتعاملين يبحثون عن جهة آمنة و موثوق بها لإيداع أموالهم و الحفاظ عليها و استغلالها عند الحاجة ، و كذلك يبحثون عن مصدر يمكنهم من الوفاء بالتزاماتهم و يوفر لهم ما أمكن من موارد مالية لتأ مين احتياجاتهم ، لذلك فالبنوك توفر خدمات كثيرة، ابتداء من خدمات الصندوق، إلى خدمات توظيف الأموال في شتى مجالات التوظيف المتوفرة للبنك ، كما و يمكن أن يساهم في تمويل المشاريع الإنمائية و تمويل مختلف فعاليات الاقتصاد القومي ، لذلك يمكن ذكر أهم وظائف و خدمات البنوك كما يلي ( بشكل من الاختصار على اعتبار أنها تشكل كل منها محورا مستقلا للدراسة لاحقا) :
* 1) ـ تلقى أو قبول الودائع من مختلف الجهات ، و الودائع أنواع، منها :
- ودائع جارية : و هي تلك الودائع التي يستطيع أصحابها سحبها دون سابق إنذار .
- ودائع لأجل : و هي تلك الودائع التي لا يستطيع أصحابها السحب منها إلا بعد إنقضاء المدة المحددة و المتفق عليها مسبقا بين البنك و المودع .
- ودائع بإخطار : و فيها يخطر المودع بنكه بالتاريخ الذي يرغب فيه سحب وديعته، أو يخطر بنكه برغبته في السحب بعد مدة زمنية متفق عليها .
*2) ـ تقديم القروض : البنوك التجارية تقدم قروضا لمحتاجيها ، و هي على نوعين : قروض بدون ضمان تمنح للمتعاملين الرئيسيين مع البنك، كونه متأكد من مركزهم المالي ، لأنه في الأصل البنك التجاري لا يقدم قروضا بدون ضمان ، و قروضا بضمانات مختلفة يمكن ذكر منها ما يلي :
- قروض بضمان سلع مختلفة ،
- قروض بضمان أوراق مالية ،
- قروض بضمان شخصى ....إلخ .
*3 ) ـ التعامل بالاعتمادات المستندية : و يتم عن طريقها تسهيل عمليات التجارة الخارجية، بحيث بموجبها يتم تسوية الالتزامات فيما بين المستورد و المصدر عن طريق إنتقال مبالغ السلع المستوردة من حساب المستورد في الداخل إلى حساب المصدر في الخارج ، ويتم ذلك بين البنوك بتقديم الوثائق الخاصة بالبضاعة موضوع الصفقة كوثائق الشحن، التأمين ، الرسوم الجمركية، فواتير البضاعة و وثيقة المنشأ .....الخ
*4- التعامل بالأوراق المالية و التجارية : البنوك التجارية قد تتدخل بائعة أو مشترية للأوراق المالية في السوق المالي سواء لحسابها أو لحساب و لصالح متعامليها ، كما يمكن أن تقوم بخصم الأوراق التجارية و تحصيلها لصالح عملاءها .
*5 - شراء و بيع العملات الأجنبية : و ذلك بالأسعار المحددة من قبل البنك المركزي أو حسب التنظيم الساري العمل به في مجال سوق الصرف، و كل ذلك مقابل عمولة .
*6- تحصيل الشيكات الواردة إليها من عملائها و لحسابهم .
*7- تأجير خزائن حديدية للأفراد مقابل عمولة محددة .
*8- تقديم مختلف أنواع الخدمات للمتعاملين و طالبيها .
و سوف نقوم باستعراض مختلف عمليات البنوك التجارية و تقنياتها بالتفصيل على النحو التالي بيانه.

lakhdarayachi
27-04-2009, 20:19
السلام عليكم : اختي zouzou_du_29 يقولون ان فهم السؤال نصف الاجابة ولذالك انا الذي فهمته اجبت عنه وحاولت ان يكون هذا هو طلبك وان كنت تريدين المساعدة اكثر فلا تتردد في طلبها سواءا سكايب ، ماسنجر ، الامايل .....

بالتوفيق للجميع

lakhdarayachi
27-04-2009, 20:21
بالنسبة لبحث الاخت ملاك الجزائر اتمنى ان يكون هذا مفيد لبحثك



المقدمة العامة:
الفصل الأول: مدخل عام للتنمية والتنمية الاقتصادية:
المبحث الأول: ماهية التنمية ومستوياتها:
المطلب الأول: نظرة عامة لاقتصاديات الدول النامية.
المطلب الثاني: ماهية التنمية.
المطلب الثالث: العوامل المساعدة للتنمية.
المطلب الرابع: مستويات ومجالات التنمية.
المبحث الثاني: التنمية الاقتصادية:
المطلب الأول: نظريات التنمية الاقتصادية.
المطلب الثاني: أنماط التنمية واستراتيجياتها.
المطلب الثالث: نماذج تخطيط التنمية الاقتصادية.
المطلب الرابع: التغيرات الاقتصادية العالمية وأثرها على التنمية الاقتصادية.
خلاصة الفصل:
الفصل الثاني: مشكل التمويل في الدول النامية:
المبحث الأول: مصادر التمويل في التنمية:
المطلب الأول: ماهية التمويل.
المطلب الثاني: المصادر الداخلية لتمويل التنمية.
المطلب الثالث: المصادر الخارجية لتمويل التنمية.
المبحث الثاني: مشاكل التمويل وإجراءات إنعاش مصادره:
المطلب الأول: عوائق المصادر الداخلية لتمويل التنمية.
المطلب الثاني: عوائق المصادر الخارجية لتمويل التنمية.
المطلب الثالث: إجراءات إنعاش مصادر التمويل.
خلاصة الفصل
خاتمة
قائمة المراجع
المقدمة العامة:
تعتبر التنمية بمفهومها الشامل والمعاصر عملية تخص جميع مستويات الحياة ومجالاتها، وهي فكرة ولدت بين الحربين العالميتين واتسعت الآن، وتجسيد هذه العملية يتوقف على عدة عوامل تتفاوت أهميتها من ظرف لآخر، ومن بلد لآخر.
وفي الموضوع الذي سنتناوله في بحثنا هذا كما هو مشار إليه حول عملية التنمية وسنتطرق بصفة خاصة إلى التنمية الاقتصادية، كما سنحاول التعرض إلى مشكل تمويل التنمية في الدول النامية.
وهذا في محاولة للإجابة على التساؤلات التالية:
- ما هي التنمية والمستويات التي تمسها ؟
- ما هي التنمية الاقتصادية ؟ واستراتيجياتها ؟
- ما هو الدافع لعملية التنمية الاقتصادية وما هي مختلف العوائق التي تتعرض لها ؟
- كيف يعتبر التمويل من أهم عقبات التنمية ؟ وكيف يتم إنعاش مصادره ؟














الفصل الأول:

مدخل عام للتنمية والتنمية الاقتصادية











مقدمة الفصل:


من خلال هذا الفصل سوف نتطرق إلى التنمية وكمجال منها: التنمية الاقتصادية حيث سنبرز: ماهية التنمية ومستوياتها ومختلف المجالات التي تمسها بعد إعطاء نظرة عامة على اقتصاديات الدول النامية، وسنعرض نظريات التنمية الاقتصادية وعملية تنميطها ومختلف التغيرات الاقتصادية العالمية المؤثرة فيها ايجابيا وسلبيا.



















المبحث الأول: ماهية التنمية ومستوياتها:
قبل التطرق إلى مفهوم التنمية ارتأينا ضرورة التعرف أولا إلى مفهوم التخلف ونعطي نظرة على اقتصاديات الدول النامية وذلك كمدخل للتعرف على التنمية.
المطلب الأول: نظرة عامة لاقتصاديات الدول النامية:
أولا: التخلف هو انعكاس لحالة أو لظاهرة اقتصادية اجتماعية متدنية ومتأخرة عن مستوى تطورها وتقدمها تسود في زمان ومكان معين ولمجتمع أو دولة معلومة، أو مجتمع ودول محدودة، ويختلف الاقتصاديون في تعريف التخلف وتحديد معناه فمنهم من يذكر أنه (1):
1- اصطلاح يوصف به كثير من دول العالم التي يكشف تطورها على مدار الزمن عن ركود أو تدهور اقتصادي.
2- البلد أو المجتمع المعتمد أساسا على الإنتاج الأولي لا على الإنتاج الصناعي، أو البلد الذي تكون موارده غير مستغلة أو غير مستخدمة استخداما كفئا وفقا للفن الإنتاجي الحديث.
3- التخلف الاقتصادي هو ندرة شديدة في عرض رأس المال بالنسبة إلى عرض عناصر الإنتاج الأخرى، وخاصة عنصر العمل. مع قياس ذلك على أساس تحديد نصيب الفرد من السكان من ذلك الرأسمال ومقارنته بالأرقام المماثلة في الدول المتقدمة.
4- التخلف الاقتصادي يعكس انخفاض وتدني لمتوسط الدخل الحقيقي للفرد.
5- التخلف الاقتصادي يعكس حالة انخفاض مستوى الإنتاج مع عدم عدالة توزيع الإنتاج القومي بين أفراد المجتمع إضافة إلى ركود النمو الاقتصادي.
ثانيا: ماذا يقصد بالبلدان المتخلفة Under développement countries ) (
البلدان المتخلفة هي تلك الأقطار التي يكون مستوى تطورها الاقتصادي والاجتماعي متدني ومحدود متجسدا ذلك بالعديد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية التي سنتعرض لها في خصائص هذه الدول.
ثالثا: خصائص الدول النامية: تتسم في معظمها بسمات مشتركة نحددها فيما يلي (2):

* انخفاض الدخل القومي ومعدل نموه: وتتسم معظم الدول النامية بانخفاض مستوى دخلها القومي، ونظرا لأن معدل نموها السكاني يعد مرتفعا فإن معدل نمو دخلها الفردي أيضا يتسم بالانخفاض. ويعود ذلك بصفة أساسية إلى انخفاض كفاءة استخدام الموارد الاقتصادية، بالإضافة إلى سوء توزيع الدخل القومي بين أفراد المجتمع.
* انخفاض إنتاجية القطاعات الخاصة: تسود ظاهرة تدني مستوى إنتاجية العمل في عدد من الدول النامية نتيجة ندرة الموارد الرأسمالية المكملة لعناصر الإنتاج الأخرى كالعمل والأرض. ومن ثم يظهر مبدأ تناقص الإنتاجية الحدية في النشاطات الإنتاجية وخاصة الزراعية.
* ارتفاع الأهمية بالنسبة للنشاط الزراعي: يمثل الناتج المحلي الزراعي مكانة رئيسية في إجمال الناتج المحلي في الدول النامية، كما يتصف معه النشاط الزراعي بارتفاع نسبة العاملين فيه مقارنة بالعاملين في النشاطات الاقتصادية غير الزراعية.
* ارتفاع معدلات النمو السكاني: تسود ظاهرة ارتفاع معدل النمو السكاني في الدول النامية مقارنة بالدول المتقدمة حيث يتراوح في الدول النامية ( 3.0% - 3.5% ) مقارنة بـ 1% في الدول المتقدمة..
* ضيق السوق المحلية والاعتماد المتزايد على السوق العالمية: ويعود ضيق ومحدودية السوق المحلية لانخفاض القدرة الشرائية للأفراد وهذا يترتب عليه آثار سلبية في مقدمتها عدم إمكان إقامة وحدات إنتاجية ذات طاقات تتسم بتدني التكاليف وفقا للمفهوم الاقتصادي، وعدم استفادتها من وفرات الإنتاج الواسع، كما أن هذه الدول تعتمد في تجارتها الخارجية على تصدير المواد الأولية واستيراد المواد المصنعة، ولا يكون معدل التبادل التجاري في صالحها.
* عدم كفاية البنى التحتية: تعاني معظم الدول النامية من ظاهرة عدم كفاية وكفاءة البنى التحتية أو الارتكازية كالوسائل الصحية أو التعليمية وضعف كفاءة الوسائل التكميلية للعمليات الإنتاجية كالنقل ووسائل التخزين والطرق وغيرها.





المطلب الثاني: ماهية التنمية:
تعددت الآراء حول مفهوم التنمية ويمكن إيرادها فيما يلي(1):
<< تعرف بأنها عملية معقدة شاملة تضم جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والايدولوجية >>.
كما تعرف بأنها << الشكل المعقد من الإجراءات أو العمليات المتتالية والمستمرة التي يقوم بها الإنسان للتحكم بقدر ما في مضمون واتجاه وسرعة التغير والثقافي والحضاري في مجتمع من المجتمعات بهدف إشباع حاجاته >>.
وتعرف كذلك بأنها ظاهرة اجتماعية نشأت مع نشأة البشر المستقر فزاد الإنتاج وتطورت التجارة وظهرت الحضارات المختلفة على أرض المعمورة >>.
كما تعرف << بأنها نشاط مخطط يهدف إلى إحداث تغيرات في الفرد والجماعة والتنظيم من حيث المعلومات والخبرات ومن ناحية الأداء وطرق العمل، ومن ناحية الاتجاهات والسلوك مما يجعل الفرد والجماعة صالحين لشغل وظائفهم بكفاءة وإنتاجية عالية >>.
ومن خلال ما سبق فإن هذه التعاريف تشترك في عدة نقاط أهمها:
1- تعتبر التنمية عملية شاملة ومستمرة.
2- التنمية هي عملية تغيير ونقل للمجتمع نحو الأحسن مع الانتفاع من التغيير.
3- تهدف التنمية إلى تنمية الموارد والإمكانات الداخلية للمجتمع.
وعليه فإن التعريف الإجرائي للتنمية كما يلي: << التنمية هي عملية شاملة ومستمرة وموجهة وواعية تمس جوانب المجتمع جميعها، وتحدث تغيرات كمية وكيفية وتحولات هيكلية تستهدف الارتقاء بمستوى المعيشة لكل أفراد المجتمع والتحسن المستمر لنوعية الحياة فيه بالاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات المتاحة.




المطلب الثالث: العوامل المساعدة على التنمية:
ويمكن تقسيم هذه العوامل إلى عوامل ذاتية وأخرى موضوعية(1):
العوامل الذاتية: وتتلخص فيما يلي:
1- الإيمان بإمكانية الإصلاح والتقدم أي بإمكانية تغيير أنماط الحياة السائدة.
2- الطوعية والعون الذاتي: أي توافر الهيئات الطوعية القادرة بتعاونها مع الأجهزة الحكومية على تحقيق التقدم بكل حرية.
3- التحفيز والاستثارة: أي تحفيز الأفراد واستثارة جهودهم للمشاركة في عملية التنمية.
4- الخدمة والتضحية بالذات: أي قيام الأفراد والقائمين على التنمية بأدوارهم وواجبهم.
العوامل الموضوعية:
1- أن تصدر برامج التنمية عن الحاجات الأساسية للمجتمع استجابة لحاجات الأفراد.
2- قيام عملية التنمية على أساس من التوازن في كافة المجالات الوظيفية.
3- أن تهدف برامج التنمية إلى زيادة فعالية مشاركة الأفراد في شؤون مجتمعهم المحلي.
4- اكتشاف وتدريب القيادات المهنية المحلية فحسب، وأن القيادات الشعبية قد يكون لها من الفعالية ما يفوق القيادات المهنية.
5- ضرورة التركيز على مساهمة الشباب والنساء في برامج التنمية من خلال برامج التربية ونوادي الشباب وأجهزة رعاية الأمومة والطفولة والجمعيات.
6- تبني تنمية متوازنة على المستوى الوطني.
المطلب الرابع: مستويات التنمية ومجالاتها:
إن اختلاف الموارد الطبيعية واختلاف توزيعها على المناطق الإقليمية يؤدي إلى اختلاف درجات وطبيعة التنمية واختلاف مستوياتها ومجالاتها كما يلي:(2)
* فبالنسبة لمجالات التنمية نميز بين: التنمية الوطنية والتي تعتبر عملية يتم فيها تشغيل جميع القطاعات واستغلال كل الموارد والإمكانات المتاحة، وهي عملية تقتضي وجود تخصص وتناسق بين الوحدات الإنتاجية ووجود شبكة إنتاجية واسعة تشمل كل القطاعات والأقاليم عبر الوطن.
التنمية المحلية: وتعرف بأنها << مجموعة من العمليات تتوحد فيها جهود الأهالي مع السلطات الرسمية بهدف تحسين الأحوال الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للمجتمعات المحلية وتمكينها من المساهمة بدرجة قصوى في تقدم الوطن ككل >>.
* أما بالنسبة لمجالات التنمية فنميز بين العديد من المجالات كمايلي:
1- التنمية الاقتصادية: وتعرف على أنها << تنصرف في جوهرها إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد >>(1)
وسوف نركز في دراستنا هذه، على هذا المجال << التنمية الاقتصادية >> بالإضافة إلى:(2)
2- التنمية الاجتماعية: وتعرف على أنها << أسلوب حديث في العمل الاجتماعي تقوم على إحداث تغيير حضاري في طريقة التفكير والعمل والحياة عن طريق إشارة وعي الناس بالبيئة المحلية من أجل المشاركة في تنفيذ برامج التنمية لإحداث التغيير اللازم لتطوير المجتمع >>.
3- التنمية السياسية: تعرف بأنها << مجموعة الأفكار التي يمكن أن يدلي بها للمساهمة في تكوين رأي عام للتأثير به لدى القرار السياسي، أي المشاركة في صنع القرار السياسي من خلال مجموعة من الوسائل: الأحزاب، الجمعيات، النقابات، وهي مستوى متطور من الفكر، يبحث عن ترقية علاقة الدولة بالمجتمع.
4- التنمية الإدارية: وتعرف بأنها << تطوير قدرات الإداريين وتحسين أدائهم والتأثير على البيئة التي يعملون فيها عن طريق دراسة الهياكل التنظيمية وتحديث القوانين واللوائح المعمول بها، وتطوير وتنمية معلومات أفراد التنظيم، وتحسين البيئة للعمل الإداري >>.







المبحث الثاني: التنمية الاقتصادية:
المطلب الأول: نظريات التنمية الاقتصادية:
أولا: تعريف التنمية الاقتصادية: هناك عدة مصطلحات فمنهم من يستخدم مصطلح النمو Crouth ) ) والبعض يستخدم مصطلح التنمية الاقتصادية، فالنمو يعني تغير مع تحسن أو تزايد قد يكون طبيعي أو عفوي، أما التنمية تعني تغير مع تحسن بفعل حدث أو إجراء إرادي.
<< أن التنمية الاقتصادية هي تقدم للمجتمع عن طريق استنباط أساليب إنتاجية جديدة أفضل ورفع مستويات الإنتاج من خلال إنماء المهارات والطاقات البشرية وخلق تنظيمات
أفضل >>(1)
<< وبصفة عامة هي العملية التي من خلالها نحاول زيادة متوسط نصيب الفرد من إجمال الناتج القومي خلال فترة زمنية محددة وذلك من خلال رفع متوسط إنتاجية الفرد واستخدام الموارد المتاحة لزيادة الإنتاج خلال تلك الفترة >>(2)
ثانيا: نظريات التنمية الاقتصادية:
ويمكن استعراض أهم اتجاهاتها فيما يلي(3):
* القاسم المشترك بين مختلف النظريات هو التركيز على أهمية التراكم الرأسمالي ( Capital
Accumulation). فضلا عن العوامل التي تدعمه أو تعوقه.
* بالنسبة للاقتصاديين الكلاسيك بينوا كيف أن التنمية الاقتصادية يمكن ان تعاق بسبب الضغوط السكانية مقترنة بندرة الموارد الطبيعية.
* أضاف النيو كلاسيك تحليل عملية الادخار والاستثمار والآثار الموالية للتقدم التكنولوجي.
* أما كارل ماركس فأكد أن علاقات الإنتاج في ظل النظام الرأسمالي ( Capitaliste System) تتعارض مع التقدم التكنولوجي فيه، ومن ثم حدوث كساد دوري في الاقتصاد ثم لركود حتمي، كما أشار على التكاليف الباهضة والمتكررة لعملية النمو الاقتصادي في ظل النظام الرأسمالي والتي تتمثل في صورة التمزق الاجتماعي والاقتصادي الذي يحل بالمجتمع.

* قدمت بعض التعديلات الأساسية على التغيرات السابقة وخصوصا كيفية تحقق التراكم الرأسمالي المتحقق عن التنمية الاقتصادية وتتمثل هذه التعديلات في:
- نظرية شومبيتر بإضافته الهامة في إبراز دور المنظم في قيادة عملية التراكم.
- كينز بدمج نظرية أفضل عن الطلب الكلي مع نظرية التنمية الاقتصادية غير أنه لم يكن إلا جزئيا، وبقي للكينزيين تكملة مسألة تزاوج نتائج التراكم الرأسمالي في مجال خلق الطلب وخلق العرض.
* نشأ اهتمام كبير منذ الحرب العالمية الثانية حول التنمية الاقتصادية، وقد كانت هناك محاولة من بعض المحللين تطبيق نظريات التنمية الاقتصادية على الدول النامية، كما برزت بعض الإضافات الجديدة والهامة التي سارت في اتجاهين ركز الاتجاه الأول بتحليل أسباب فشل الدول النامية في تحقيق معدل سريع للنمو رغم إمكانية الاستفادة من التكنولوجيا الأكثر تقدما.
بينما ركز الاتجاه الثاني على دراسة العوامل الأساسية التي تنتج على النمو والعمليات المتداخلة المتشابكة والتي يأخذ كل من التراكم الرأسمالي والنمو مكانه، كما أعطى اهتمام للعلاقة الهامة بين الزراعة والصناعة أثناء عملية التنمية، وخصوصا مدى إمكانية استخدام العمل الزراعي الفائض كأداة لتمويل التنمية الصناعية.(1)
المطلب الثاني: أنماط التنمية واستراتيجياتها:
وإن كان هناك عدم اتفاق على الأسلوب الأمثل للتنمية، إلا أنه هناك نوعين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وهما: إستراتيجية النمو المتوازن وإستراتيجية النمو غير المتوازن نلخصهما فيما يلي:(2)
1- إستراتيجية أو نمط النمو المتوازن: ويرجع عرضها إلى الاقتصادي المعروف " نيركسه " والذي يرى ضرورة توجيه دفعة قوية إلى مجموعة من الصناعات الاستهلاكية المتكاملة أفقيا وذلك لمواجهة عقبة ضيق نطاق السوق المحلي في الدول النامية وكسر الدوائر المفرغة المؤدية للفقر، وحسب " نيركسه " فإن كسر الدائرة المفرغة للفقر يمكن تفسيرها من جانب العرض والطلب، وبالتالي لا بد من إنشاء العديد من الصناعات الاستهلاكية المتزامنة حيث تؤدي إلى توسيع نطاق السوق وخلق العديد من الصناعات المتكاملة، كما يرى نيركسه: ضرورة تحقيق التوازن بين الصناعة والزراعة << حتى ولو كانت مشكلة تمويل هذه الصناعات وأيضا قطاعي الزراعة والصناعة تمثل عقبة أمام نجاح هذه الإستراتيجية.
2- إستراتيجية النمو غير المتوازن: وترجع هذه النظرية إلى الاقتصادي " هيرشمان " حيث هاجم الإستراتيجية الأولى والتي كانت ترتكز على إنماء مجموعة عريضة من الصناعات الاستهلاكية في آن واحد، نتيجة لقصور الموارد المالية في الدول النامية، ويرى " هيرشمان " بدلا من ذلك أنه يجب التركيز على عدد من الصناعات الرائدة التي لها القدرة على حث الاستثمار في الصناعات الأخرى، بمعنى إحداث خلل مقصود في توازن الاقتصاد القومي عن طريق توجيه الاستثمارات إلى عدد محدود من الصناعات الرائدة التي تقود بدورها عملية النمو الاقتصادي في الاقتصاد القومي ككل. كما يرى هيرشمان أن عمليات اختيار هذه الصناعات يتوقف على مدى قدرتها على الحث على الاستثمار في المشروعات والصناعات الأخرى أي ما يعرف بالتكامل للأمام أو التكامل للخلف فالتكامل للخلف يعني الاستثمار في مشروع ما يؤدي إلى زيادته في مشروع آخر سابق عليه والتكامل للأمام يعني الاستثمار في مشروع ما يؤدي إلى زيادته في مشروع لاحق عليه.
وفيما يلي الخطوط العريضة التي يجب أن تتضمنه إستراتيجية التنمية الشاملة:(1)
ميادين العمل الحكومي لا بد أن تضم
- تحديد المشروع الاجتماعي.
- المشروعات الإنتاجية الحكومية في المجالات التي هي خارجة عن النشاط الاقتصادي الخاص ( المشروعات الاقتصادية الاجتماعية الضخمة...).
- التوجيه الحكومي والتخطيط لتشجيع التكامل والاندماج الاقتصادي بين القطاع العام والخاص.
- تشجيع ومعاونة المستثمرين في الميادين العمة للتعليم، الصحة، والإسكان.
- سياسة زراعية في المدى القصير، المتوسط والطويل تحدد الأهداف الإنتاجية.
- سياسة مالية نقدية وتجارية عامة ملائمة.

المطلب الثالث: نماذج تخطيط التنمية الاقتصادية:
النموذج يهدف إلى معرفة التناسب للمتغيرات ومعاملات الارتباط في الآلية الاقتصادية وتأثير اختلاف التناسب في عوامل الإنتاج سلبيا وإيجابيا على الاقتصاد الوطني بشكل عام.(1)
1- نموذج فيلدمان – مها لانوبيس ( Fedman – Mahalanobis ) وهدفه زيادة الدخل والاستهلاك والعمالة عن طريق زيادة الطاقة الإنتاجية لقطاع وسائل الإنتاج.
2- نموذج هارود – دومار: ( Domar – Harodd) ويحدد النمو على أساس المقدرة على الادخار وليس على أساس توزيع الاستثمارات بين القطاعات وأهمية هذا التوزيع على زيادة الدخل المستثمر، كما يؤكدان على أنه لا يمكن الاستمرار في الادخار إلا في اقتصاد قادر على إنتاج السلع الإنتاجية، كما في النموذج الأول.
مراحل رستو للنمو الاقتصادي: تقوم فكرة النمو الاقتصادي على أساس أن الاقتصاد القومي ينتقل من مرحلة إلى أخرى حتى يصل إلى أعلى درجات النمو الاقتصادي وتتلخص هذه المراحل فيما يلي:(2)
- مرحلة المجتمع التقليدي
- مرحلة التهيؤ للانطلاق
- مرحلة الانطلاق
- مرحلة النضج
- مرحلة الاستهلاك الكبير
المطلب الرابع: التغيرات الاقتصادية العالمية وأثرها على التنمية بالدول النامية:
ويمكن تلخيص أهم التغيرات الاقتصادية العالمية في أواخر القرن العشرين في أربعة نقاط أساسية تتمثل في (3)
- زيادة موجة التحرر الاقتصادي
- إقامة منظمة التجارة العالمية
- تزايد قوة التكتلات الاقتصادية الدولية.
- ظهور العولمة وسرعة انتشارها.
الآثار الإيجابية للتغيرات الاقتصادية:(1)
- التخلص من عناصر عدم الكفاءة في وحدات القطاع العام.
- إعادة تخصيص الموارد في صالح القطاع الخاص وفي غير صالح القطاع العام مما يرفع من الإنتاجية ويزيد من معدلات الأرباح وذلك باعتبار وحدات القطاع الخاص أكفأ من وحدات القطاع العام.
- تخفيض الأنفاق الحكومية بسبب التخلص من الدعم الذي كانت تمنحه الحكومة لشركات القطاع العام، وزيادة حصيلة الضريبة المفروضة على أرباح المشروعات بعد إصلاحها وتحويلها للقطاع الخاص.
- رفع إنتاجية المشروعات التي تتبع مبادئ السوق الحر، وفتح فرص جديدة أمام المدخرات الخاصة لتستثمر في مشروعات قائمة أو جديدة وإعادة تدوير الأموال المحررة من المشروعات العامة بعد بيعها للقطاع الخاص وهذا كله يدفع عجلة التنمية الاقتصادية.
- إعادة توزيع الثروة والدخل في صالح الطبقات الفقيرة والمتوسطة من خلال إتاحة الفرصة لها لتملك بعض أجزاء وحدات القطاع العام.
الآثار السلبية: (2)
- فقدان الدول النامية لأسواقها بالدول الاشتراكية والتي كانت تتحصل عليها من خلال الاتفاقات الثنائية، بعدما انتهجت هذه الدول سياسات التحرر.
- مزاحمة الاقتصاديات المتحولة للدول النامية في تحركات رؤوس الأموال والمعونات المتدفقة من الدول المتقدمة.
- احتمال أن تدخل بعض الاقتصادات المتحولة في اتحاد اقتصاد الدول الأوروبية المتقدمة وهو ما يحولها من قوى داعمة للدول النامية إلى قوى منافسة لها.
- زيادة معدل البطالة الرسمي بين الفقراء بسبب التحول من القطاع العام إلى القطاع الخاص وصرف العمال.
- يؤدي تحديد الأسعار إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة عدد الأسر تحت خط الفقر.
- مخاوف من سيطرت الأجانب على رأس المال الوطني بوجه عام والأنشطة الإستراتيجية بوجه خاص من خلال شراء أجزاء كبيرة من المشروعات العامة المطروحة للبيع.
* بالإضافة إلى هذه الآثار السلبية هناك عدة عوامل تعيق عملية التنمية الاقتصادية نذكرها فيما يلي:(1)
1- العوائق الاقتصادية وتتمثل في: - دائرة الفقر المفرغة ( The vicious circle of poverty ) – ضيق حجم السوق ( The limited of the market ).
2- العوائق الحكومية للتنمية: وتتمثل في توفير وتعزيز لبيئة مستقرة للمشروعات الحديثة أي استقرار سياسي واستقلال سياسي والدعم الحكومي لها.
3- القيم الاجتماعية كعوائق للتنمية: وتتمثل في قيم المجتمع التي لها دور مباشر في تحقيق التنمية من عدمه وتتمثل العلاقة بينهما حسب التحليلات في خلق عدد كفىء من المنظمين للقيام بعملية التنمية.
<< المنظم: يمكنه تبني اختراع جديد أو طريقة حديثة رفي الإدارة >> حسب شومبيتر.










خلاصة الفصل:

تعرفنا على التنمية الاقتصادية التي تعتبر عملية تحول شامل لكافة مكونات اقتصاد ما وذلك من خلال إحداث تغيير واضح في أحجام وقيم هذه المكونات وعلاقاتها الهيكلية البينية والضمنية. ولكن أن أهم إشكاليات التنمية الاقتصادية هو كيفية تمويل متطلبات هذه التنمية وهذا ما سنبرزه من خلال الفصل القادم.





















الفصل الثاني

مشكل تمويل
التنمية في البلدان النامية




مقدمة الفصل:


على الرغم من الأساس الذي يجب أن تعتمد عليه الدول النامية في تمويل تنميتها الاقتصادية يجب أن يرتكز على مواردها المحلية، إلا أن الواقع يظهر في كثير من الأحيان وجود قصور شديد في مصادر التمويل المحلي مما يجعل هذه الدول تستعين بمصادر التمويل الخارجي وعموما فإن مشكل التمويل أهم عقبة تعترض عملية التنمية وهذا ما سنتطرق إليه من خلال هذا الفصل.


















المبحث الأول: مصادر تمويل التنمية في الدول النامية:
للوصول إلى نتيجة نبرز فيها مشكل التمويل في الدول النامية، يجب معرفة أولا ماهية التمويل، وما هي المصادر المختلفة لتمويل التنمية في الدول النامية.
لتحديد مشاكلها المختلفة واقتراح إجراءات لإنعاش التنمية في هذه الدول.
المطلب الأول: ماهية التمويل:
التمويل:(1) اعتبر التمويل لمدة عقدين من الزمن أنها وسيلة مهمة لتشجيع الاستقرار الاقتصادي وكانت هناك أسباب عديدة لهذه النظرة، أولا أن التقليد السائد في الاقتصاد كان يشير إلى أن التغيرات تؤثر فقط على الأسعار والأجور وليست على الناتج والعمالة أثناء الدورة الاقتصادية. وقد استمر هذا التقليد بصعوبة، وضل الكثير من الاقتصاديين في الدول الصناعية والدول النامية في الأربعينيات والخمسينيات مقتنعين بأن تأثير العوامل الثانوية للسياسة التمويلية وهي السياسة النقدية، وقد تميزت هذه الأخيرة في الدول النامية أقل كفاءة من الدول المتقدمة لأن جزءا كبيرا من العمليات الاقتصادية كان يتم على أساس المقايضة وغيرها من المعاملات خارج الاقتصاد النقدي، وكانت نسبة استخدام النقد أي نسبة مجموع السلع والخدمات التي يتم تبادلها بالنقود منخفضة نسبيا في الدول النامية خاصة في الدول الإفريقية منخفضة الدخل.
ويصعب الاستخدام الكفء لأدوات السياسة النقدية في مواجهة التغيرات الدورية حتى في الدول ذات الاستخدام النقدي العالمي مثل الو.م.أ، وأخيرا ساءت أسعار الصرف الثابتة في الدول جميعها ومنها الدول النامية منذ الحرب العالمية الثانية، وحتى 1972 وقد تراخى الالتزام بتثبيت سعر الصرف في السبعينات في عدة دول.
ومن بداية الثمانينات ازدادت إمكانية إسهام السياسة النقدية عند تطبيقها السليم في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي في الآجال القصيرة.
أما فعاليتها في الأجل الطويل فكانت أقل قبولا.
لم ينظر للتمويل على أنه يؤدي إلى تحسين المستويات المعيشية على أي حال حاول بعض المحللين في السنوات الأخيرة مثل: ( EDWARD CHAW )( ادوارد شاو ) ( RONALD MAKINNON ) ( رونالد ماكنين ) أن للسياسة التمويلية تأثير قوي على التنمية (2).
* ومن خلال ما سبق تحدد تعريفا للتمويل كما يلي:
<< توفير الأموال ( السيولة النقدية) من أجل إنفاقها على الاستثمارات وتكوين رأس المال الثابت بهدف زيادة الإنتاج والاستهلاك >>.
ويعرف كذلك بأن << البحث عن الطرائق المناسبة للحصول على الأموال والاختيار وتقسيم تلك الطرائق والحصول على المزيج الأفضل بينهما بشكل يناسب كمية ونوعية احتياجات المنشأة >>(1).
ومنه فالتعريف الإجرائي لتمويل التنمية فيعني تلك التدفقات المالية المحلية والأجنبية الموجهة لإنجاز وإحقاق برامج ومشروعات التنمية الضرورية لهيكل الاقتصاد الوطني وتحقيق الرفاهية الاقتصادية للمجتمع (2).
المطلب الثاني: المصادر الداخلية لتمويل التنمية: ويمكن تقسيمها إلى (3):
I- الادخارات الاختيارية: هي تلك الادخارات التي يقبل الأفراد والمشروعات طواعية واختيارا وتتمثل في:
1- مدخرات القطاع العائلي: وتمثل الفرق بين الدخل المتاح أي الدخل بعد تسديد الضرائب وبين الإنفاق على أوجه الاستهلاك المختلفة وتتمثل مصادر الادخار فيه فيما يلي:
* مدخرات التقاعد كأقساط التأمين والمعاشات.
* الودائع في البنوك وصناديق التوفير.
* الاستثمار المباشر في اقتناء الأراضي.
* سداد الديون ومقابلة التزامات سابقة.
2- مدخرات قطاع الأعمال: ويقصد به كافة المشاريع الإنتاجية التي تستهدف تحقيق الأرباح من مبيعاتها التي تشكل بدورها مصدرا للادخارات وتنقسم هذه المدخرات إلى نوعين هما ادخارات قطاع الأعمال الخاص، وادخارات قطاع الأعمال العام << الادخار الخاص يكون من طرف الأفراد والمؤسسات بينما الادخار العام يتكون من الضرائب، القروض، شهادات الاستثمار، الإصدار النقدي أو ما يسمى بالتمويل بالعجز ( Deficit. Spending ) وهو زيادة حجم السيولة النقدية عن طريق إصدار نقود جديدة وهذا الأمر قد يتسبب أحيانا في حالات تضخمية >> (1).
II- الادخارات الإجبارية: وهي ادخارات تقطع من الدخول المتحققة لدى الأفراد بطريقة إلزامية ويتمثل في الادخار الحكومي والادخار الجماعي والتمويل التضخمي.
1- الادخار الحكومي: يتحقق الادخار الحكومي بالفرق بين الإيرادات الحكومية الجارية والمصروفات الحكومية الجارية. فإذا كان هناك فائض اتجه إلى تمويل الاستثمارات وتسديد أقساط الديون ( في حالة مديونية الحكومة )، أما إذا زادت النفقات الجارية عن الإيرادات الجارية أي في حالة وجود عجز فإنه يتم تمويله عن طريق السحب من مدخرات القطاعات الأخرى أو عن طريق طبع نقود جديدة، وتعمل الحكومات دائما إلى تنمية مواردها وإلى ضغط نفقاتها بغية تحقيق فائض توجهه إلى ضروب ومجالات الاستثمار والتنمية المستهدفة.(2)
2- التمويل التضخمي: وهو أسلوب تستخدمه السلطات العامة للحصول على تمويل إضافي عندما تعجز المصادر الاعتيادية للإيرادات العامة من تمويل النفقات العامة ويتلخص هذا بالاعتماد على إصدار نقود ورقية جديدة أو الاقتراض من البنك المركزي والبنوك التجارية ويسمى بالتمويل التضخمي نتيجة لزيادة الإصدار النقدي لتمكين الوحدات الاقتصادية من الحصول على موارد إضافية عندما تعجز مواردها المستقلة في الإنتاج ومن مساوئ هذا الأسلوب نجد: (3)
- انخفاض القيمة الخارجية للعملة وتأكل قيمتها ومنه انخفاض المدخرات وارتفاع الاستهلاك.
- انخفاض القوة الشرائية للعملة المحلية وبالتالي ترتفع الأسعار وهذا يدفع الأفراد لاكتناز العملة الأجنبية والسلع بدلا من العملة المحلية وهذا يقلل من عملية الاستثمار.
- تفاقم العجز في الموازنة العامة وفي ميزان المدفوعات << زيادة الواردات ونقص الصادرات >>.
- إعادة توزيع الدخل والثروة بشكل متفاوت وينجم عنه اضطرابات اجتماعية وسياسية.
- يعرقل عمليات التخطيط والتنفيذ بما يؤدي على استحالة حساب التكاليف الحقيقية للمشروع.
3- الادخار الجماعي: هي ادخارات تقتطع من دخل بعض الجماعات بطريقة إجبارية طبقا لقوانين معينة منها أرصدة صناديق التأمينات الاجتماعية بأنواعها المختلفة ويحتل هذا النوع مكانة هامة في الدول النامية لأته يقلل من حدة الاتجاهات التضخمية المتمثلة في ارتفاع الأسعار، كما يتميز هذا النوع من الادخار بمزايا مباشرة مثل خدمات الصحة والتعويضات والمعاشات (1).
* إن قصور المدخرات المحلية عن تمويل كافة مشروعات التنمية يؤدي بالدول النامية على اللجوء إلى مصادر خارجية لسد عجز المدخرات المحلية.
المطلب الثالث: المصادر الخارجية لتمويل التنمية:
تتعدد صور وأشكال المساعدات الإنمائية والتمويل الخارجي لعملية التنمية كما يلي:
I- التدفقات والتحويلات من المؤسسات والمنظمات الدولية:
لعل أهم هذه المؤسسات هي البنك الدولي للإنشاء والتعمير ومؤسسة التنمية الدولية ومؤسسة التمويل الدولي.
1- البنك الدولي للإنشاء والتعمير: وأنشئ هذا البنك لعدة أغراض أهمها:(2)
* تقديم القروض للدول الأعضاء أو المؤسسات الاقتصادية الخاصة القائمة في أراضيها، من الأرصدة الرأسمالية المتاحة، في حالة عدم كفاية الاستثمارات الخاصة أو عدم توفير القروض اللازمة من مصادر أخرى بشروط مقبولة.
* تشجيع الاستثمارات الخاصة الأجنبية سواء بتقديم الضمانات اللازمة أو بالمشاركة بنصيب في القروض الأجنبية المقدمة للدول الأعضاء.
* توفير المعونات الفنية لإعداد وتنفيذ الخطط الاستثمارية والإنمائية والمساهمة في إعداد وتدريب الكوادر الفنية والإدارية التي تحتاجها الدول النامية عن طريق معهد التنمية الاقتصادية التابع للبنك.
يقدم هذا البنك قروض طويلة الأجل للتنمية الاقتصادية خاصة في الدول النامية.

* المؤسسات المساعدة للبنك الدولي:(1) هناك ثلاث مؤسسات مساعدة له.
* مؤسسة التمويل الدولية تأسست عام 1956: وينحصر نشاطها في الإسهام في مشروعات القطاع الخاص لدى الدول الأعضاء.
* مؤسسة التنمية الدولية تأسست عام 1960 وتعتبر مصدرا هاما للقروض السهلة أي قروض فوائدها منخفضة وآجالها طويلة تقدم للدول النامية << شديدة الفقر ويبلغ متوسط نصيب الفرد من الدخل فيها 580 دولار سنويا أو أقل >>.
* الوكالة الدولية لضمان الاستثمار: تهدف على تشجيع الاستثمارات الأجنبية في الدول النامية الأعضاء، وتأسست عام 1988.(2)
3- صندوق النقد الدولي: ويعمل مع البلدان الأعضاء على تقليل اختلالات اقتصادها الكلي واختناقاتها الهيكلية وإزالة العوائق التي تعترض المدفوعات الدولية ومنع حدوث أزمات مالية.
2- المنح والإعانات: تتمثل في تمويل موارد من الدولة المانحة إلى الدولة النامية الممنوح إليها، وقد تكون هذه الموارد في شكل نقدي أو عيني والنقد يكون في شكل عمولات قابلة للتحويل والعيني في شكل سلع أو خدمات استهلاكية واستثمارية أو عبرات فنية.
3- القروض: قد تكون عامة أو خاصة: فالقروض العامة تعقدها حكومات الدول النامية مع الغير المقيمين في الخارج سواء كانت حكومات أجنبية أو هيآت تابعة لها أو أشخاص طبيعيين أو معنويين سواء كانت هيآت التمويل دولية كالبنك العملي أو صندوق النقد أو الهيآت الدولية التابعة لها، أو هيآت التمويل الإقليمي، أما القروض الخاصة فهي تلك التي يعقدها أشخاص طبيعيين ومعنويين من منظمات التمويل الدولية مثل المؤسسة الدولية للتمويل ( IFC) أو من صناديق التمويل الإقليمي.(3)



4- الاستثمار الأجنبي: يتمثل في استثمار الموارد الأجنبية في رؤوس أموال مشروعات التنمية في الدول النامية بهدف الاستفادة من التكنولوجيا التي ينقلها معه لدفع عجلة التنمية بها: (1) وهو نوعان:(2)
* الاستثمار الأجنبي المباشر: يقوم المستثمر الأجنبي بامتلاك رأس المال المشروع الإنتاجي ويتولى إدارته أو مساهمته في رأس المال للمشروع كبيرة وتمنحه الحق بالاشتراك في الإدارة.
* الاستثمار الأجنبي غير المباشر: ويقتصر على قيام الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين المقيمين في دولة أجنبية على مجرد شراء أسهم المشروعات القائمة أو الاكتتاب في أسهم المشروعات المراد القيام بها كما لا يحول للمستثمر الأجنبي الحق في الإدارة.
المبحث الثاني: مشاكل مصادر التمويل وإجراءات إنعاشها في الدول النامية:
كما سبق وأشرنا أن أهم العراقيل التي تواجه إخفاق برامج التنمية في البلدان النامية هي مشكلة التمويل الأداة الرئيسية للتنمية في الدول النامية إلى جانب الإدارة الاقتصادية الكفأة للموارد المتاحة. وسوف نبرز عوائق مصادرة كل نوع منها على حدا.
المطلب الأول: عوائق مصادر التمويل الداخلي:
بالنسبة للادخار العائلي: نواجه عدة عوائق تعيق التنمية نذكر منها:
1- انخفاض الدخول: بلغ متوسط دخل الفرد في إفريقيا في أواخر السبعينيات حوالي: 400 دولار سنويا، وفي بعض دول آسيا لم يتجاوز: 300 دولار سنويا. وذلك لارتفاع الميل للاستهلاك وبالتالي انخفاض حجم الادخارات(3).
2- أثر المحاكاة: أي تقليد الأفراد في هذه الدول لأنماط الاستهلاك في الدول المتقدمة.
3- عدم كفائية أجهزة تجميع المدخرات مثل المؤسسات المالية والتي تتلائم وظروف كل دولة ومرحلة التنمية التي بلغتها.
4- عدم استقرار القوة الشرائية للنقود حيث أن الأموال التي يدخرها الأفراد بالامتناع عن الإنفاق، تضعف مقدرتها في المستقبل على شراء السلع والخدمات.

بالنسبة لقطاع الأعمال: وتتعرض لمجموعة من الصعاب في الدول النامية مثل عدم كفاية البيانات المتاحة وعدم وجود حدود فاصلة بين هذا القطاع والقطاع العائلي. نظرا لتخلف النظم والقوانين في هذه الدول، كما أن مدخرات قطاع الأعمال قد لا توجه إلى عملية التنمية.
بالنسبة للقطاع الحكومي: (1) من أهم أسباب انخفاض الإيرادات الجارية للدولية قصور نظامها الضريبي وذلك عن طريق:
- ضآلة نسبة الضرائب إلى الدخل القومي بسبب انخفاض متوسط دخل الفرد السنوي.
- اتساع نطاق العمليات العينية << المقايضة >>.
- عدم إمساك حسابات منظمة في قطاع الأعمال.
- انخفاض مستوى الوعي الضريبي الذي يتجسد بالتهرب الضريبي وعدم خضوع بعض الأنشطة للضريبة.
- بالإضافة إلى ما سبق هناك عوامل أخرى تعيق عملية التمويل الداخلي منها:(2)
- فقدان الثقة في المصارف وبالتالي اللجوء للاكتناز.
- الابتعاد عن المنافسة المحافظة على الأنشطة التقليدية التي تعرقل التنمية.
- ضيق أسواق الأوراق المالية.
- هروب رؤوس الأموال للخارج نتيجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للدول النامية خاصة في حالة التضخم خوفا من احتمال تدهور قيمة العملة المحلية.
المطلب الثاني: عوائق مصادر التمويل الخارجي:
إن أول ما يواجه الدول النامية ويعترض سبيلها في تحقيق التنمية هو العراقيل التي تواجه صادراتها ونذكر منها:
1- عدم توفر الأيدي العاملة الماهرة بالقدر الكافي.
2- ضيق حجم السوق المحلية إذ يصعب دخول مجال التصدير للسوق الدولية قبل الاستفادة من مزايا الإنتاج في السوق المحلية.
3- صعوبة القدرة على المنافسة في الأسواق الدولية بسبب استيراد معظم لوازم الإنتاج للعملية الصناعية.
4- عدم توفر الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلدان النامية.
5- عدم توفر الإحصاءات الصحيحة التي تمكن المستثمر من دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع.
6- فرض معاملة ضريبية مجحفة على أرباح المستثمر الأجنبي.
* ومن أهم هذه العوامل التي كان تأثيرها كبيرا على المديونية الخارجية للبلدان النامية في هروب رؤوس الأموال المحلية إلى المراكز المالية الدولية لدى البنوك المحلية وتراكمها لدى المراكز المالية الدولية والتي تقوم فيما بعد بدور الوسيط في تقديم القروض للبلدان النامية والتبعية المالية لها والقبول بشروطها المجحفة، أي بالرغم من مساعدتها للدول النامية فهي تخدم أكبر الدول المقرضة.(1)
المطلب الثالث: الإجراءات المقترحة لإنعاش مصادر التمويل:
أولا: إنعاش مصادر التمويل الداخلي:
تعاني المدخرات في البلدان النامية من مشكل تحصيلها ومن أجل مواجهة ذلك يجب إتباع سياسة اقتصادية تنموية تعمل على جذب الادخار وذلك من خلال:
1- مدخرات القطاع العائلي: ومن أهم الوسائل التي يمكن استخدامها لتعزيزها ما يلي:(2)
- التوسع في صور الادخار التعاقدي بتشجيع التأمين على الحياة وتنظيم نظم المعاشات والتأمينات الاجتماعية وتوسيع نطاقها لتشمل جميع الأفراد.
- تأمين استقرار القوة الشرائية لبعض أدواة الادخار لتشجيع الأفراد على اقتنائها والاحتفاظ بها.
- انتهاج سياسة مرنة لأسعار الفائدة تجعل الأوراق المالية أكثر إغراء من الأموال العينة.
- توفير أنواع مختلفة من السندات وشهادات الاستثمار ترضي رغبات مختلف المدخرين وتقرير إعفاءات ضريبية محدودة للمدخرات التي تستثمر فيها.
- تنمية الوعي الادخاري بين الأفراد وفائدته في تأمين مستقبلهم.
- زيادة كفاءة الأجهزة القائمة على تجميع المدخرات مثل صناديق توفير البريد وبنوك التنمية وبنوك الادخار.
2- مدخرات قطاع الأعمال: تتوقف مدخراته على السياسة التبعة من طرف الشركات العامة والخاصة بتوزيع الأرباح، أيضا تتعلق بالسياسة المالية التي تنتهجها الدولة اتجاه هذه الشركات.
3- المدخرات الإجبارية: يكون الادخار الحكومي من خلال فرض ضرائب ملائمة من خلال كفاءة الجهاز الضريبي ومنع التهرب الضريبي والزيادة من مستوى الإيرادات الجارية والتقليل من النفقات إلى جانب تحسين الكفاءة الاجتماعية للجهاز الحكومي.
أما فيما يخص التمويل الضخمي فمن أجل تفادي مخاطره يجب على الدول النامية المتبعة لهذه السياسة أن تعمل على زيادة إنتاجها من السلع والخدمات مما يحول دون استمرار ارتفاع معدلات الأسعار(1).
ثانيا: الإجراءات اللازمة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية:
يعد رأس المال الأجنبي عنصرا هاما في عملية التنمية خاصة في المراحل الأولى لها، ومن هنا وجب على الدول النامية تبني سياسة تعمل على جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتوفير جو استثماري للأجانب من خلال إنشاء بعض المرافق العامة وتقديم العديد من التسهيلات والأولويات ومنح العديد من الإعفاءات والحوافز الضريبية إضافة إلى ضرورة توافر مايلي:
- البيئة السياسية والاستقرار السياسي.
- واقع ترتيبات سعر الصرف في القطر المضيف والنظام المصرفي له.
- التنظيمات الإدارية المتعلقة بالعلاقات بين المستثمرين الأجانب والحكومة المضيفة إضافة إلى هذا نجد أنه بالرغم من أزمة المديونية التي تعاني منها هذه الدول، إلا أن هذه الهيئات الدولية يجب اقتناعها بالمسؤولية في الأزمة الاقتصادية ودفع للمساهمة في جعل البيئة التجارية الدولية داعمة للتنمية. بالإضافة أنه يجب على الدول النامية أن تحقق تكامل اقتصادي إقليمي من خلال التناسق والتعاون فيما بينها، ويجب أن تنظم إلى الأسواق العالمية ( على المستوى الدولي ) بإصلاح الاختلالات في نظمها.(2)
خلاصة الفصل:


تأسيسا على ما سبق يمكن القول بأن الحاجة إلى التمويل الخارجي للتنمية، إنما نشأ نتيجة لقصور المدخرات المحلية عن الوفاء بالاستثمارات المطلوبة وهو ما يطلق عليه فجوة الموارد المحلية.
ولذلك كانت الإجراءات لإنعاش مصادر تمويل التنمية للنهوض بهذه الأخيرة نحو تحقيق معدلات أعلى وأفضل.

الخاتمة:


لقد استحوذت قضية التنمية على اهتمام الكثير من الدول بعد الحرب العالمية الثانية وهو ما تبرزه الجهود العديدة لإحقاق برامج التنمية، إلا أن تحقيق عمليات التنمية يتطلب موارد ضخمة تتعدى المصادر الداخلية لتمويلها وتدفع الدولة إلى التمويل الخارجي وبهذا فإن التنمية تتطلب مصدرين أحدهما: محلي ( داخلي ) والآخر خارجي. ولكل من المصدرين عوائق يجب على حكومات الدول النامية إتباع إجراءات لإنعاش هذه المصادر وتعزيزها لتحقيق درجات أعلى وأفضل للتنمية بهذه الدول.
قائمة المراجع:
I الكتب:
1) أحمد الدوري، التخلف الاقتصادي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،1983.
2) أحمد عادل حشيش، العلاقات الاقتصادية الدولية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية،2000.
3) جمال الدين لعويسات، العلاقات الاقتصادية الدولية والتنمية، دار هومة للطباعة والنشر، الجزائر،2000.
4) سالم توفيق النجفي، أساسيات علم الاقتصاد، الدار الدولية للاستثمارات الثقافية، مصر،2000.
5) عبد القادر محمد عبد القادر عطية، اتجاهات حديثة في التنمية، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2003.2002.
6) عرفان تقي الحسيني، التمويل الدولي، عمان، المجدلاوي، 1999.
7) مالكوم جيلز، دوايت بيركنز، مايكل رومر، دونالدنسودجراس، اقتصاديات التنمية، دار المريخ، الرياض.
8) محمد عبد العزيز عجمية، إيمان عطية ناصف، التنمية الاقتصادية( دراسة نظرية وتطبيقية) الدار الجامعية، الإسكندرية، 2000.
9) محمد عبد العزيز عجمية، محمد علي الليثي، التنمية الاقتصادية، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2004.
10) محمد فوزي أبو السعود، مقدمة في الاقتصاد الكلي، الدار الجامعية الإسكندرية، 2004.
11) نعمة الله نجيب إبراهيم، أسس علم الاقتصاد، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 2000.
12) هوشيار معروف، دراسات في التنمية الاقتصادية ( استراتيجيات التصنيع والتحول الهيكلي)، دار الصفاء للنشر،ط1 ، 2005.
13) هيثم محمد الزغبي، الإدارة والتحليل المالي، دار الفكر الأردن، ط1، 2000.
14) يونس أحمد البطريق، السياسات الدولية في المالية العمة، الدار الجامعية، الإسكندرية، ط2.

II- مذكرات:
15) السبتي وسيلة، تمويل التنمية المحلية في إطار صندوق الجنوب << دراسة واقع المشاريع التنموية في ولاية بسكرة >>، مذكرة ماجستير في الاقتصاد تخصص << نقود وتمويل >>، غير منشورة، جامعة بسكرة، 2005.2004.
III- المواقع الالكترونية:
1) www.esawa.org. Ib/arabic
2) www.uluminsania.net.

lakhdarayachi
27-04-2009, 20:25
منظمة التجارة العالمية

1. المقدمة:
يعتبر التبادل التجاري من أهم العوامل التي تؤثر بشكل فعال في اقتصاديات الدول، و لذا يجب مراقبته بصورة مستمرة و يقظة في نفس الوقت لأن انتقال السلع و الخدمات و ما شابه ذلك من دولة لأخرى ليس بالأمر السهل و السبب يكمن بكل بساطة من خلال التأثيرات المستقبلية لهذا التبادل، أي هل يشكل هذا التبادل استنزافا للثروات الوطنية بصورة غير مقصودة أو التأثير السلبي على الإنتاج الوطني (الاستيراد) أو مواجهة المعاملات تحتاج إلى تنظيم و معاملة بالمثل ( نحن نستورد و لا يقبلون صادراتنا ).

و عليه و مما سبق لا بد من تبني نظام أو هيئة دولية تتكفل بجوانب جميع نشاطات التبادل الحر بين الدول و ما هي الصعوبات التي تواجهها، هذا ما سنتطرق إليه من خلال ال GATT)) الغات و التي أصبحت فيما بعد المنظمة العالمية للتجارة (OMC) .















المبحث الأول: الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية و التجارة (GATT)
المطلب الأول: لمحة تاريخية لتطورات إنشاء ال (GATT)

بالرغم من أن التبادل الحر لديه مدافعون و مذاهب تؤيده إلا أنه لم يدخل حيز التنفيذ بشكل فعال و دقيق و بسرعة كذلك. لقد كان يفرض نفسه بشكل متزايد و تدريجي بصفة غير خطية في الزمن حيث كان يتقدم ثم يتراجع إلى الوراء خلال الأزمات الاقتصادية و الحروب و فيما يخص معظم دول العالم كانوا يمارسون دور الملاحظ أو المتعلم خلال تطبيق هذا المبدأ أي التبادل الحر في المناطق المخصصة له و هذا قبل الانفتاح على العالم.

ما يجب أن نشير إليه هو أنه حتى إذا وصلنا إلى تحقيق سلم دولي فالتجارة هي عالم تشتد فيه الصراعات و ان صح التعبير المعارك يجب خوضها من أجل فتح الأسواق.
إن التبادلات التجارية الدولية عرفت تطورا ملحوظا عبر فترات أزمات(1873-1896) و (1929-1936) و الحروب العالمية.
و ابتداء من سنة 1945 ظهرت إرادة عامة في البداية كانت أمريكية لتطوير التجارة الدولية تسمح بالتحرير المتزايد للتبادلات في إطار ما يعرف بالغات (GATT).
و من خلال هذه العمليات ظهرت عدة منظمات دولية ذات الطابع الاجتماعي مثل الأمم المتحدة و منظمات لتعديل الأجهزة النقدية مثل صندوق النقد الدولي و البنك العالمي، غير أن مبادرة 50 دولة في نيويورك لخلق نظام يختص بالتجارة الدولية كان فاشلا.
في نفس الوقت مجموعة تضم 23 دولة اجتمعت في جنيف لتحضير و بصورة فورية و إعطاء الأولوية كذلك لمناقشة التبادلات التجارية فيما بينهم هذه الدول هي : الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، البرازيل، كوبا، الشيلي، المملكة المتحدة (بريطانيا)، فرنسا، لكسمبورغ، بلجيكا، هولندا، النرويج، تشيكوسلوفاكيا، برمانيا، روسيا الجنوبية، إفريقيا الجنوبية، سوريا، لبنان، باكستان، الهند، أستراليا، نيوزلندا،سيلان، الصين.
و ابتداء من هذه الخطوة نشأ بما يسمى ال (GATT) عام 1947 حيث أن ال (GATT) هي:
General Agreement on Tariffs and Trade

المطلب الثاني: تعريف الغات.

تعد اتفاقية الغات بمثابة مفاوضات تؤدي إلى معاهدات تنشيء حقوقا و التزامات على الدول الأعضاء فيها و التي تسمى " الأطراف المتعاقدة ".
فالبلدان المشاركة في هذه المفاوضات يزداد عددها في كل مرة بمرور السنوات حيث كانوا يجتمعون ضمن ما يسمى بالمفاوضات التجارية المتعددة الأطراف ) (NCM
Négociations Commercials Multilatérales و اشتهرت فيما بعد باسم " Rounds " لقد استعملت خلال المفاوضات وسيلة هي إلى حد ما مجبرة فهي تدفع أو تقترح بطريقة غير مباشرة إلى التقدم أو تحقيق الهدف المنشود عن طريق خطوات صغيرة أو بالتدرج.

















المطلب الثالث: مبادىء و أهداف الغات.

مبادىء الغات يمكن ايجازها فيما يلي:

أولا: مبدأ عدم التمييز أي عدم التمييز بين الدول الأعضاء.
ثانيا: التركيز على القيود السعرية بدلا من القيود الكمية.
ثالثا: مبدأ الحكم الوقائي، أي يمكن للدول الأعضاء المطالبة بحماية القطاع الحساس لديها و هذا من خلال ما يعرف بالنداء الى " la clause de sauvegarde ".
رابعا: لتشجيع انضمام دول أخرى الى المنظمة البلدان المتطورة ليست مجبرة على منح كل المنافع أو الامتيازات للدول النامية بل منح البعض منها.
خامسا: الالتزام بالمعاملة الوطنية أي معاملة السلع المستوردة نفس معاملة السلع الوطنية من حيث الرموز التي تخضع لرقابة الدولة و أجهزتها كالضرائب و التشريعات.
سادسا: منع سياسة الاغراق l’interdiction du dumping .
سابعا: مبدأ المعاملة بالمثل: la réciprocité .
أي كل دولة تفيد شركائها من خلال منح امتيازات ضمن الغات و تتلقى نفس المعاملة من باقي الدول أي تتلقى كذلك امتيازات.

أهداف الغات:
ان الهدف الرئيسي من انشاء الغات هو تحرير التجارة الخارجية و هذا من خلال:
أولا: تقليص الحقوق التعريفية (الجمركية) و غير التعريفية بين البلدان أو الأطراف المتعاقدة.
ثانيا: الغاء الكميات القصوى التي يمكن استيرادها و تصديرها خلال فترة ما.
يمكن اعتبار الغات سلطة أين يمكن للدول اللجوء اليها في حين اذا واجهت مشاكل ذات طبيعة تجارية.
و عليه يمكن سرد أهداف الغات فيما يلي:
- تكوين نظام تجارة دولية.
- رفع مستوى المعيشة بين الدول الأعضاء.
- ضمان التشغيل الكامل للقوى العاملة و رفع مستوى الدخل القومي الحقيقي.
- استغلال الموارد الاقتصادية المتاحة، و العمل على زيادة الانتاج.
- تشجيع التجارة على المستوى العالمي و الذي يتم من خلال ازالة العوائق التي تقف في طريق التجارة الدولية، و تعتبر الغات اطار المفاوضات من خلال فتح الأسواق الدولية أو من خلال تعزيز أو تطوير الاتفاقية نفسها.
- مراقبة الاتفاقيات التجارية.
- التحكيم في حالة منازعات تجارية بين الدول يتم في اطار الغات.




















المبحث الثاني: أهم الجولات من ال GATT الى OMC .

المطلب الأول: الجولات الأولى.

ان الجولات الأولى تميزت بأنها كانت قصيرة و تمحورت أساسا نحو اضافة أعضاء جدد و كذلك تخفيض الرسومات الجمركية أي بلورة الأهداف الرئيسية لل GATT . ان هذه الدورات على سبيل الذكر هي جنيف عام 1947 و ضمت 23 بلدان، دورة أنسي Annecy عام 1949 و ضمت 33 بلدا، دورة توركاي Torquay عام 1951 و التي ضمت 38 بلدا بالاضافة الى دورة جنيف عامي 1955 و 1956 و التي ضمت 26 بلدا و ابتداء من الدورة الخامسة Dillon Round عام 1960 – 1961 و التي ضمت 26 دولة مشاركة و باضافة المجموعة الأوربية الاقتصادية CEE نوقشت المنتوجات واحدة بواحدة و تميزت المفاوضات حينها بأنها أصبحت طويلة جدا و أكثر جدية، و الهدف من هذه الدورة كان البلوغ الى هيكل تعريفي موحد، حيث تم كذلك اقتراح تخفيض ما قيمته 20 ٪ من الرسوم الجمركية من طرف دول المجموعة الاقتصادية الأوربية.
و عليه اعتبرت هذه الخطوة كبداية سلسلة تخفيضات الرسوم الجمركية بالرغم من أنها مست فقط بعض المنتوجات، فالقطاع الزراعي و بعض المنتوجات الحساسة لم تكن ضمن هذه الخطوة.
ان مجمل الدورات الأولى أدت الى تخفيضات معتبرة للرسوم الجمركية بين الدول المعنية.







المطلب الثاني: جولة كنيدي 1964-1967:

ضمت هذه الجولة 62 دولة مشاركة، أدت الى تخفيضات هامة و أكثر اتساعا بالنسبة للحقوق الجمركية و التي مست المنتوجات الصناعية و كذلك معالجة معايير هامة ضد سياسة الاغراق Anti-dumping .
ما تجدر الاشارة اليه أن هذه الدورة عرفت مواجهات بين الولايات المتحدة الأمريكية و المجموعة الاقتصادية الأوربية حيث لاحظت الولايات المتحدة الأمريكية أن المجموعة الأوربية أصبحت قوة عالمية و في بعض الأحيان أحسن من الولايات المتحدة فيما يخص الصادرات لهذا السبب صدرت الاقتراحات التالية:
- تزيد الولايات المتحدة الأمريكية تخفيض ما قيمته 50 ٪ لكل الحقوق الجمركية و تصبح معدومة عندما تصل الولايات المتحدة و المجموعة الأوربية الى ما يمثل 80 ٪ من التجارة العالمية لهذا المنتوج.
- ان المجموعة الاقتصادية الأوربية قبلت الاقتراح الأول و لكنها رفضت الاقتراح الثاني و قد أخذت العلة في بناء الاتحاد الأوربي.
و في النهاية لم تؤد هذه الدورة الى اتفاق بين CEE و USAغير أن التعاريف الجمركية عرفت تخفيضات ملحوظة.

المطلب الثالث: جولة طوكيو 1973 و 1979 .

ضمت هذه الجولة 102 دولة عرفت زيادة التقليص في التعاريف الجمركية و اصدار قوانين حول الحواجز غير التعريفية، أي تعديل كل اجراء يعرقل حرية تنقل السلع و الخدمات نفس الشيء بالنسبة للمنافسة الدولية في التجارة، كلما تطرقت الى المساعدات المالية
(les subventions) و ممارسة سياسة الاغراق.
الهدف من هذه الجولة هو تخفيض الحقوق الجمركية و الحواجز غير التعريفية، اتجاه التبادلات و كذلك تبني أو القيام بعمليات تجارية دولية.

المفاوضات عالجت 07 محاور:
1- الزراعة.
2- المنتوجات الاستوائية.
3- التعريفات.
4- المقاييس غير التعريفية.
5- الطريقة التي تعالج بها مشاكل القطاعات قطاع بقطاع approche sectorielle .
6- الحماية sauvegarde .
7- الاطار القانوني.

لا بد أن نشير أيضا فيما يخص الزراعة،الهدف من تحرير التبادلات والحقوق الجمركية هو ايجاد التطبيق الجيد لآلية التخفيض التي تمس المنتوجات التي تعتبر أداة استثنائية.

هذه المحاولة أدت الى تخفيض ما نسبته33٪ من الحقوق الجمركية باستثناء صناعة السيارات، و لا يوجد اطلاقا حقوق جمركية حول تجارة الطائرات المدنية بين البلدان الأعضاء.

لو نجري تقييما أوليا بين 1947 و 1973 نلاحظ ان الدورات كانت ايجابية بشكل واسع فيما يخص تخفيض الحقوق الجمركية على المنتوجات الصناعية و لكن سلبية حول المنتوجات الزراعية.

المطلب الرابع : جولة الاورغواي 1986-1993

هذه الجولة يمكن اعتبارها ضرورية، حيث في سنوات 1980 كانت هناك مشاكل و صعوبات خاصة بما يتعلق بالميدان الزراعي.
كان الشروع في هذه الجولة في سبتمبر 1986 في الاورغواي و تحديدا في
Panta Del Esta و انتهت في جنيف في ديسمبر 1993،مضمون مفاوضات هذه الجولة كان أوسع من المفاوضات السابقة حيث كان يصب حول تجارة السلع والخدمات و الزراعة.
أسباب انعقاد دورة الاورغواي:

1-تطور التجارة ونموها.
2-تطور قطاع الخدمات في مجال التجارة الدولية للدول الصناعية.
3-الصراع بين الدول الصناعية على احتلال الأسواق الخارجية من جهة و حماية أسواقها الدولية من المنافسين من جهة أخرى حيث بلغ الصراع على أشده مؤخرا بين الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد الأوربي.
4-شعور الولايات المتحدة الأمريكية بتقهقر نفوذها الاقتصادي رغم دورها السياسي و رغبتها في تدارك الوضع من خلال الدفاع عن مصالح الشركات متعددة الجنسيات و والضغط على أوربا لالغاء الدعم الزراعي من جهة و ادراج الخدمات و حقوق الملكية الفكرية من جهة أخرى.
5-اثر الصدمات النفطية، الثورة الايرانية1979، و حرب الخليج الأولى سنة1990 و تراجع النشاط الاقتصادي للدول الصناعية و تفشي الكساد.

مهام دورة الاورغواي:

ترتكز مهام دورة الأورغواي على ما يلي:
- تدعيم أحكام تسوية المنازعات.
- ارساء قواعد مقننة لنظام التحكيم الدولي و مكافحة الاجراءات الحمائية كما يتم انشاء لجنة تدعى بمجموعة المفاوضات الخاصة بالخدمات GNS ترتكز اهتماماتها على:
• وضع اطار قانوني خاص بالخدمات.
• تنظيم الاطار المتعلق بحقوق الملكية الفكرية.
• تقنين الاجراءات المتعلقة بضبط الاستثمار الأجنبي.
أما اللجنة الثانية و تعرف بمجموعة مفاوضات السلع GNM التي أوكلت لها المواضيع التجارية بانشاء الخدمات كما تهتم ب:
- تخفيض الرسوم الجمركية مع السلع الاستوائية و الموارد الطبيعية بمقدار 3/1 .
- تقليص القيود الادارية كنظام الحصص الكمية، رخص الاستيراد و الاحتكار الحكومي، تقييم الصادرات و قوائم السلع المحضورة.
- امكانية الدخول الى أسواق جديدة (أسواق الشرق الأدنى، سنغافورة، ماليزيا، هونغ كونغ، أندونيسيا...) .
- السماح بعرض المنتجات الزراعية و تقليص الدعم و الاجراءات الحمائية لها.

أهم نتائج دورة الأورغواي:
ان النص النهائي لاتفاقيات الحماية لدورة الأورغواي يحتوي على 500 صفحة تشمل المواضيع القانونية لمختلف مراحل هذه الدورة منذ بدايتها في سبتمبر 1986 كما يشمل التصريح النهائي لقرارات و تصريحات وزارية لبعض الاتفاقيات المتوصل اليها مع احتوائه على جميع المفاوضات المطروحة باستثناء عنصرين هامين هما:

 نتائج المفاوضات لدخول الأسواق التجارية و التي لم يتفق عليها، الغاء الرسوم الجمركية و بعض العراقيل غير الجمركية و التي تمس السلع و تم الاتفاق على القيام بأساس قوائم وطنية معتمدة في الاتفاق النهائي.
 الالتزامات الأولية حول تجارة الخدمات و التي لا بد أن تكون معتمدة في قوائم وطنية أما الاتفاقيات و النتائج المتوصل اليها خلال دورة الأورغواي فنذكر منها:
1- الاتفاق المتعلق بانشاء المنظمة العالمية للتجارة (OMC)، اتفق الأطراف على أن تكون لهذه المنظمة اطار تأسيسي مشترك يشمل القيام العام المعدل خلال دورة الأورغواي و كل الاتفاقيات و الالتزامات المبرمة في نطاق الغات و النتائج الكلية لدورة الأورغواي.
2- الاتفاق العام حول التعريفات الجمركية و التجارة لسنة.
3- الاتفاق المتعلق بالزراعة.
4- الاتفاق المتعلق بالمنتجات الصناعية.
5- الاتفاق المتعلق بالصحة و الصحة الحيوانية.
6- الاتفاق المتعلق بالأقمشة و الألبسة.
7- الاتفاق المتعلق بالحواجز التقنية للتجار.
8- الاتفاق حول اجراءات الاستثمار المرتبط بالتجارة.
9- الاتفاق حول مكافحة الاغراق.
10- الاتفاق حول تنمية الجمارك.
11- الاتفاق حول المراقبة قبل الارسال.
12- الاتفاق حول القواعد الأصلية.

المطلب الخامس: من مجموعة من الاتفاقيات المؤقتة الى منظمة دائمة:

لقد أوشكت دورة الأورغواي على الفشل بسبب الصراع القائم بين الولايات المتحدة و المجموعة الاقتصادية الأوربية حول الاعانات المالية في المجال الزراعي و لكن هذا لم يحدث و في 15 أفريل 1994 بمراكش بالمغرب أمضى وزير 150 دولة خلق أو تكوين ما يعرف بالمنظمة العالمية للتجارة، بالاضافة الى معالجة اتفاقيات حول الزراعة و تطبيق تدابير صحية فمن خلال اتفاقيات مراكش وضع جهاز المنظمة العالمية للتجارة.

ان اتفاقيات مراكش قدمت بنية ذات ست مستويات:
1- المنظمة سوف تكون مهمتها تسيير اتفاقيات تخص أوجه التجارة الدولية، خدمة المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف و تأطير قانون الخلافات.
2- المبادىء الأساسية للتجارة سوف توضع في ثلاث معاهدات كبيرة:

أ- معاهدات الغات المصلحة بصورة طفيفة.
ب- المعاهدة العامة المتعلقة بتجارة الخدمات (GATS) هذه المعاهدة تسمح باجراء التفاوض من أجل انشاء معاهدات خاصة في بعض قطاعات الخدمات.
ج- المعاهدة فيما يخص الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة (TRIPS) هذه الملكية الفكرية تغطي الميادين التالية:
• حق النشر و حقوق المؤلف.
• العلامات الصناعية و التجارية.
• الحدود الجغرافية.
• الرسومات و النماذج الصناعية.
• شهادات الكفاءة.
• رسومات الكفاءة للمدن المندمجة.
• حماية المعلومات غير مذاعة.

3- المستوى الثالث يتضمن اتفاقيات تكميلية، يتضمن مواقف خاصة البعض منها لتكملة الغات
(GATT) و الآخر لتكملة (GATS).
4- هذه الاتفاقيات لا تنص على الانضمام التام للدولة لعملية التحرير، فكل دولة تقترح قوائم خاصة تحدد من خلالها مستوى التعريفة الجمركية و كذلك القيود فيما يخص الخدمات.
5- وضع هيكل جديد يوضح آليات تنظيم أو معالجة الخلافات.
6- لضمان الشفافية في التجارة الدولية، كل قوة تجارية مطالبة باعادة النظر في سياساتها بصورة منظمة.

ان جولات الغات كانت من المفروض أن تنتهي في بروكسل ( ديسمبر 1990 ) و لأسباب الصراع الحاد القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد الأوربي حول الزراعة ( أي الاعانات المالية في المجال الزراعي ) لم تنته الا في عام 1994 فاتحة المجال لانشاء المنظمة العالمية للتجارة.

يجب أن نفهم جيدا بأن المنظمة العالمية للتجارة (OMC) ما هي الا الغات أو أكبر بقليل، فالاختلاف بينهما يمكننا رصده في النقاط التالية:
1- اتفاق الغات ذات طابع موقت بينما اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة دائمة.
2- في الغات نجد مجموعات متعاقدة في حين أنه المنظمة العالمية للتجارة تملك أعضاء.
3- في الغات كانت المناقشات تتم حول تجارة السلع فقط بينما في المنظمة العالمية للتجارة أدرجت أو أضيفت تجارة الخدمات و الحقوق الفكرية.
4- المنظمة العالمية للتجارة تملك جهاز تعديل الخلافات بين الدول الأعضاء أسرع من الغات و تلقائي في الحد ذاته.
5- في الغات الأعضاء لا يجتمعون بصفة منتظمة بينما المنظمة العالمية للتجارة بصفتها منظمة تقوم بذلك أي الأعضاء يجتمعون بصفة منتظمة و دورية.

و عليه فالمنظمة العالمية للتجارة هي المنظمة الوحيدة الدولية التي تهتم بقواعد تحكم التجارة بين الدول فاتفاقيات هذه المنظمة تحتل موقع مركزي و تشكل قواعد أساسا هي قانونية اتجاه التجارة الدولية و السياسة التجارية.


















المبحث الثالث: المنظمة العالمية للتجارة.

المطلب الأول: تعريف المنظمة العالمية للتجارة.

ان المنظمة العالمية للتجارة الصادرة عن اتفاقية جولة الأورغواي سنة 1994 هي منظمة حديثة النشأة تأسست في 01 جانفي 1995 مقرها جنيف بسويسرا و تتولى مهمة تنظيم التجارة الدولية و هي بذلك تشكل الدعامة أو الركيزة التجارية الجديدة التي تصطلح بالمنظمة العالمية للتجارة و تعرف كاطار للمفاوضات المتعددة الأطراف لتحرير التجارة الدولية وفقا للقواعد و الأحكام المتفق عليها و هي بمثابة محكمة دولية يتم فيها تسوية المنازعات التجارية بين الدول الأعضاء.
و لقد جاءت هذه المنظمة لتحل محل اتفاقية الغات التي افتقدت الى الزامية التنفيذ و الى آلية لتسوية النزاعات التجارية بين الدول و تسهر المنظمة على تحرير التجارة الدولية عن طريق جملة من المبادىء و الأهداف التي سطرتها و المتعلقة أساسا لوضع حد للعراقيل التجارية بين الدول كالرسوم الجمركية و القيود الكمية.

ان المنظمة العالمية للتجارة مرؤوسة بواسطة مدير عام الذي يتمثل الدور الأساسي في تسيير منظمة دولية، هذه المنظمة التي اتسعت مؤخرا فقط من أجل لعب دور الوساطة و خاصة في اطار المفاوضات التجارية، العديد من المدراء تداركوا على الرئاسة منذ 1995:

الاسم البلد الفترة
Peter sutherland ايرلندا 1995
Renato Ruggicro ايطاليا 1995-1999
Mike Moore نيوزلندا 1999- 2002
Su pachai Panitchpakoli تايلندا 2002


ان المنظمة العالمية للتجارة أخذت مكانا يشكل واسع في وسط الجهاز الاقتصادي الدولي. في مجال الخدمات، اتفاقيات استثنائية مست عمليات التحرير يمكن تلخيصها في ميدان حركة الأشخاص (1995)، الخدمات المالية (1997) و خدمات الاتصالات القاعدية (1997). أما مفاوضات النقل البحري فقد عرفت أثناءها الفشل.

المطلب الثاني: عوامل نشأة المنظمة العالمية للتجارة:

ان التحولات التي حدثت مؤخرا في العالم و من خلال نظام الغات الذي كان لا يزال متصلبا نسبيا الأمر الذي جعل تكيف هذا النظام مع التغيرات الجديدة أمر صعب، لذا وجب استبدال الغات و انشاء منظمة تعمل على تنظيم العلاقات التجارية الدولية، من بين هذه التحولات مايلي:

1- انهيار المعسكر الاشتراكي و هيمنة النظام الرأسمالي.
2- انتهاج الدول النامية سياسات اقتصادية رأسمالية.
3- رغبة الدول الصناعية في اقتحام الأسواق الخارجية: حيث تسعى الدول الصناعية دائما لتعظيم أرباحها و دفع وتيرة النشاط الاقتصادي مع العمل للتخلص من الأعباء المتزايدة لكي ترى هذه الأخيرة أنه من الأفضل اقتحام الأسواق التجارية مما يمكننا من تعظيم الأرباح و التقليل من ارتفاع معدلات البطالة.
4- توسع مجالات التبادل التجاري.
5- تجدد الفكر الليبرالي بمختلف تياراته: أدى صعود تيارات فكرية ليبرالية جديدة تسعى الى المزيد من الانفتاح و الحرية و اعادة الاعتبار لقوى السوق و فتح المجال للقطاع الخاص أو بالأحرى تصفية قطاع الدولة.





المطلب الثالث: أهداف و مبادىء المنظمة العالمية للتجارة.

أهداف المنظمة العالمية للتجارة:
تهدف المنظمة العالمية للتجارة الى ايجاد منتدى للتشاور بين الدول الأعضاء حول المشكلات التي تواجهها التجارة العالمية و آليات فض المنازعات بين الدول الأعضاء، اضافة الى تقديم بعض المساعدات الفنية و المالية للدول الأعضاء، و فيما يلي بعض الأهداف:

1- ايجاد منتدى منتدى المفاوضات التجارية:
تهدف المنظمة العالمية للتجارة الى جمع الدول في شبه منتدى أو نادي يبحث في الأعضاء عن شتى الأمور التجارية، فمن جهة تؤمن اجتماعات اللجان الفرعية الدورية في المنظمة فرصة اللقاءات الدورية تتيح المجال أمامهم لمناقشة المشاكل المهمة و مواكبة التطورات. و من جهة أخرى فان المنظمة تجمع الدول الأعضاء في جولات محادثات منظمة بشأن علاقاتها التجارية المستقبلية و يهدف ذلك الى تحقيق مستوى أعلى من التحرير و دخول الأسواق و القطاعات المعنية.

2- تحقيق التنمية:
تسعى المنظمة الى رفع مستوى معيشة الدول الأعضاء المساهمة في تحقيق التنمية لجميع الدول و خاصة النامية التي تمر بمرحلة انتقالية الى اقتصاد السوق و تمنح المنظمة معاملة تفصيلية خاصة للدول النامية.

3- تنفيذ اتفاقية الأورغواي:
عمدت المنظمة على تحقيق اتفاقية الأورغواي و التي تحتاج من أجل سير أعمالها الى اطار مؤسساتي سليم و فعال من ناحية قانونية.



4- حل المنازعات بين الدول الأعضاء:
تهدف حل المنازعات الدولية عن طريق انشاء و ارساء أدوات قانونية جديدة لتسوية كل النزاعات بصورة غير منحازة و التحكم في التجارة العالمية.

5- تحقيق المزيد من تحرير التجارة الدولية عن طريق:
- تخفيض الرسوم الجمركية على الواردات.
- انهاء نظام الحصص الذي تفرضه بعض الدول على وارداتها ( تعريفات غير جمركية أو حواجز غير تعريفية ).

مبادىء المنظمة:
ان تفاقيات المنظمة طويلة و معقدة، تتضمن نصوص قانونية و تتضمن مجالات واسعة من النشاطات: زراعة، النسيج و الملابس، الاتصالات، الأسواق العامة، معايير صناعية، النظافة الغذائية، الملكية الفكرية و أشياء أخرى.
و مع ذلك هناك مجموعة من المبادىء البسيطة و في نفس الوقت أساسية تشكل سير أو برنامج عمل هذه المنظمة، انها أسس الجهاز التجاري المتعدد الأطراف لنوضح ذلك أولا لماذا نقول جهاز تجاري متعدد الأطراف؟ الجهاز التجاري المتعدد الأطراف يجمع غالبية الدول أو بصفة أخرى الغالبية المطلقة للقوى العالمية التجارية، البعض من هذه الدول لم تنضم بعد لهذه المنظمة لذا نستعمل في غالب الأحيان العبارة " متعدد الأطراف " عوضا عن " العالمية " لوصف هذا الجهاز.
و بطريقة أخرى العبارة " متعددة الأطراف " تعني النشاطات المعتمدة على المستوى العالمي
( و بصفة خاصة البلدان الأعضاء لهذه المنظمة ).
اذن مبادىء المنظمة هي:

1- ممارسة تجارة دون تمييز لتفادي وقوع منافسة غير شرعية أي المساواة في المعاملة مع كل أطراف المنظمة كذلك بين أبناء الوطن و الأجانب و عليه يجب في نفس السياق عدم تشجيع المنافسات غير الشرعية كمنح الاعانات المالية.
2- منع سياسة الاغراق « Dumping ».
3- التحرير التدريجي للتجارة عن طريق المفاوضات و هذا لحذف العوائق.
هذا المبدأ يساعد خاصة الدول النامية التي تستفيد من مهملة التأقلم لمدة أطول، من مرونة أكبر و الاستفادة من امتيازات و مساعدات خاصة.
4- اعتماد الشفافية.





















المبحث الرابع: اتفاقيات المنظمة و هيكلها التنظيمي:

المطلب الأول: شروط العضوية.

إن البلد الساعي للانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة لا يستفيد من منافع العضوية و الوصول إلى الأسواق الأخرى إلا في المدى الطويل بشرط أن تكون الميكانيزمات الاقتصادية المستعملة لديه فعالة و مؤسساته الاقتصادية في وضعية جديدة.
كثيرا ما تتعرض الدول الساعية للانضمام إلى المنظمة إلى تدخل بعض الدول العضوة فهي تفرض عليها قيودا غير منصوص عليها في بنود المنظمة العالمية للتجارة كخوصصة المؤسسات العمومية و بيع الأراضي التابعة للقطاع العام و تحديد المشتريات الحكومية غير أن الدول التي تمر اقتصاديا بفترة انتقالية تستفيد من بعض الاستثناءات كاستخدام القيود مثل الحماية الجمركية و العراقيل غير الجمركية و الوقاية و الدعم ( إعانات ) للحفاظ على تنفيذ برامج التنمية المحلية و يشترط أعضاء في المنظمة العالمية للتجارة على الدول الساعية للانضمام إليها بتحرير التجارة و تخفيض التعريفة الجمركية و إلغاء القيود التجارية كما يضعون بعض الشروط الأساسية من بينها:

1- تجانس الميكانيزمات الاقتصادية و التجارية و السياسية لهذه الدول مع تلك التي يتميز بها الدول الأعضاء.
2- تقديم المزيد من التنازلات لدخول السلع و الخدمات إلى أسواقها مع الأخذ بعين الاعتبار حماية القطاعات الاستراتيجية الناشئة و تطوير قدرتها التنافسية في فترة محدودة.
3- بناء على المادة الثامنة من اتفاقية الغات 1994، فانه يمكن للدول الأعضاء و خاصة الدول الأولى بالرعاية و فرض أداة لتغطية تكاليف العبور تساوي بالتقريب تكلفة الخدمات المقدمة عند عبور السلع ( تصدير و استيراد ) و هي تمثل في نفس الوقت وقاية غير مباشرة للسلع المحلية الصنع.
4- في حالة حدوث عجز في ميزان المدفوعات و طبقا للمادة 18 من اتفاقية الغات للسنة 1994 يمكن للدول أقل نموا فرض قيود كمية على الواردات كما يمكن للدول المتقدمة فرض ذلك بموجب المادة 17 من نفس الاتفاقية.

المطلب الثاني: اتفاقيات المنظمة.

لقد عملت اتفاقيات المنظمة على تنظيم عوامل التجارة عامة عن طريق الالتزام بمبدأ تحرير التجارة و الاستثناءات المسموح بها كما حددت الالتزامات المأخوذة على عاتق كل دولة من الدول المنظمة من أجل تخفيض الحقوق الجمركية و ازالة العوائق التجارية. و بموجب ذلك سنتطرق الى اتفاقيات المنظمة بما يلي:

1- الاتفاقية العامة لتجارة الخدمات ( ACGS ) و قد شملت 29 مادة تخص جميع قطاعات الخدمات (12 قطاع) كما عرفت 04 أنظمة لتمويل الخدمات، هذه القطاعات هي:
• الخدمات.
• الاتصال.
• خدمات الانشاء و الهندسة.
• التوزيع.
• التعليم.
• المحيط.
• المالية، تأسيس البنوك.
• الصحة.
• السياحة و الأسفار.
• الابداع، الثقافة و الرياضة.
• النقل.
• خدمات أخرى.
كما قسمت هذه القطاعات بدورها الى 150 تحت قطاع.
2- اتفاقية تراخيس الاستيراد، جاءت لقضاء حاجات التجارة من نمو و مالية و تهدف الى اطفاء مزيد من الوضوح و الشفافية عند فتح تراخيس الاستيراد.
3- اتفاقية الحقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة ( ADPC ) اذ تغطي هذه الاتفاقية جميع الميادين الفكرية.
4- اتفاقية الخدمات المالية ( ديسمبر 1997 ) تمثل صفقات ب 18 مليار دولار، قروض بنكية داخلية ب 38 مليار دولار، و تأمينات ب 2.2 مليار دولار.
5- اتفاقية العراقيل التقنية التجارية.
6- اتفاقية المنتوجات و الملابس.
7- اتفاقية التفتيش قبل الشحن و تطبق داخل تراب العضو المصدر.
8- اتفاقية الاستثمارات المتعلقة بالتجارة.
9- اتفاقية الزراعة.
10- اتفاقية الأسواق العمومية.
11- اتفاقية القواعد الأصلية.
12- اتفاقية الاجراءات الصحية و معالجة النباتات.
13- اتفاقية المساعدات المالية و اجراءات التعويضات.

كما يوجد اتفاقيات أخرى متعددة الأطراف تم التوقيع عليها في برنامجي الدوحة القطري و كون كون المكسيكي.

المطلب الثالث: مهام المنظمة و هيكلها التنظيمي.

ان المنظمة العالمية للتجارة بصفتها خلفا قويا لاتفاقية الغات هي بذلك تحرص على المهام التالية:

1- تعمل المنظمة على ادارة الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها مع الدول و الاشراف على تنفيذ التخفيضات التعريفية المتفق عليها.
2- تعمل بالتنسيق مع المنظمات الدولية على ادارة شؤون الاقتصاد العالمي.
3- تعمل المنظمة على تطبيق ما ورد في اتفاقية الأورغواي.
4- تقدم المعلومات و المساعدات التقنية للدول كما تقوم بمتابعة و تحليل البيانات التجارية التي تنتهجها الدول.

تتكون المنظمة من أربع أجهزة رئيسية موزعة على 04 مستويات و هي:
I- المؤتمر الوزاري: و هو أعلى جهاز و يمثل السلطة المطلقة للمنظمة و يجتمع كل سنتين.
II- المجلس العام: و هو الذي ينسق بين دورات المؤتمر يتكون من ثلاث أجهزة:
• المجلس العام.
• جهاز فض النزاعات.
• جهاز مراقبة السياسات التجارية.

III- المجالس الخاصة بمجالات التبادلات التجارية الكبرى و هناك ثلاث مجالس:
• مجلس تجارة السلع.
• مجلس تجارة الخدمات.
• مجلس حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة.

VI- الأجهزة المساعدة.
و من الأحسن أن نوضح هيكل المنظمة من خلال الشكل التالي:







الشكل: الهيكل التنظيمي للمنظمة العالمية للتجارة:


































المصدر: http : www.wto.org/french/the wto-f
المبحث الخامس: الآثار المحتملة للنظام التجاري الجديد على الدول النامية.

المطلب الأول: المعاملة الخاصة بالدول النامية.

وفقا للمادة 18 من اتفاقيات الغات ( 1947 ) المتعلقة بمسألة الدعم الحكومي للتنمية الاقتصادية يمكن للدول النامية حماية الصناعات الناشئة لديها من خلال تمتعها بإجراءات إضافية تتيح لها:
1- مرونة كافية في تعديل هيكل التعريفة الجمركية.
2- تطبيق قيود كمية في تعديل هيكل المدفوعات.

كما تبنت في سنة 1965 الجزء الرابع من الاتفاقية الذي يتناول قضية التجارة و التنمية والاستثناءات التي تتمتع بها الدول النامية مثل تشجيع الدول المتقدمة على مساعدة الدول النامية و إعفائها من تقديم كامل التنازلات أو التخفيضات الجمركية.

أقرت جولة طوكيو للمفاوضات التجارية المتعددة الأطراف ( 1973-1979 ) ما يعرف بقاعدة التمكن – Enabling clause – أي أن الأطراف المتعاقدة في الغات تمكن:
- الدول النامية من استخدام إجراءات خاصة لتشجيع تجارتها و تنميتها.
- المشاركة في نطاق واسع في التجارة العالمية.

و تضمنت اتفاقيات جولة الأورغواي مهمة خاصة و تمييزية للدول النامية و أيضا أحكاما خاصة للدول أقل نموا أي الدخل الفردي أقل من 100 دولار يوميا.

أهم الأحكام الخاصة ندرجها في الاتفاقيات المختلفة التالية:




المطلب الثاني: الاتفاقيات التي أبرمت مع الدول النامية.

أ- اتفاق الزراعة:
يسمح هذا الاتفاق للدول النامية ب:
- تنفيذ التزاماتها في مجالات الإنفاق ( الدعم الداخلي، دعم التصدير ) لمدة 10 سنوات بدلا من 06 سنوات بالنسبة للدول المتقدمة.
- تنفيذ التزاماتها بنسب أقل ( 3/2 ) من التزامات الدول المتقدمة.
- تخفيض الدعم الداخلي إذ لم يتجاوز 12 ٪ من إجمالي قيمة السلع.
و يسمح لها ب:
- دعم الاستثمارات التي تتاح للزراعة.
- دعم مدخلات الإنتاج الزراعي.
- الدعم لتصدير منتجاتها الزراعية.
و كذلك اتخذت قرارات بالنسبة للدول المستوردة للمواد الغذائية:
- مراجعة مستوى المساعدات الغذائية بصفة دورية.
- إقرار توجيهات لضمان توفير المواد الغذائية الأساسية على صورة منح.
- توجيه اهتمام كامل لطلبات الدول النامية للحصول على مساعدات فنية و مالية.
- يتضمن كل قرار ائتمان تصدير أحكاما مناسبة للمعاملة التفضيلية لهذه الدول.
- إقرار وزراء صندوق النقد الدولي و البنك الدولي لدعم الدول النامية.

ب- اتفاق المنسوجات:
تحصل الدول النامية صغيرة الحجم للتصدير على مزايا تتمثل في منحها معدل نمو لحصص صادراتها 25 ٪ في السنة الأولى إلى 27 ٪ في العام الرابع.
يقضي الاتفاق لمنح معاملة تفضيلية للدول صغيرة الحجم في التصدير.

ج- اتفاق الملكية الفكرية:
- يمنح للدول النامية فترة 05 سنوات قبل تنفيذه مقابل سنة للدول المتقدمة.
- يمنح للدول النامية 05 سنوات اضافية قبل الالتزام بتطبيق أحكام الاتفاق الخاص ببراءة الاختراع على المنتج.
- يمنح حق في الترخيس الاجباري اذا ما تعسف صاحب البراءة في تقديم مساعدات فنية و مالية تحت شروط متفق عليها لاعداد تشريعات عن حماية حقوق الملكية الفكرية.

د- اتفاق الخدمات:
- التزام الدول المتقدمة بانشاء مراكز اتصال في غضون عامين.
- السماح للدول النامية بابرام اتفاقات لتحرير قطاعات الخدمات مع دول أخرى.
- السماح لأي دولة باتخاذ اجراءات وقائية خاصة لحماية قطاعات الخدمات.
- لا يطبق الاتفاق على اجراءات خاصة بحماية الآداب العامة و النظام العام.
- ليس ملزم على الدولة الافصاح عن معلومات تتعارض مع مصالحها الأمنية.
- تقديم سكرتارية المنظمة العالمية للتجارة مساعدات فنية في مجال الخدمات.
- ابراز المرونة المناسبة للدول لفتح قطاعات أخرى في المفاوضات القادمة.

ه- اتفاق جمركي:
يمنح لها فترة انتقالية مدتها (05) خمس سنوات قبل الالتزام بتطبيق الاتفاق كما يمكن طلب فترة أخرى اضافية ( 03 سنوات ) و يقضي على ابقاء نظام الحد الأدنى للتعريفة الجمركية.

المطلب الثالث: آثار الاتفاقيات المبرمة مع الدول النامية:

أ- تحرير تجارة السلع الزراعية:
- سعت الدول النامية لفتح أسواق الدول الصناعية أمام صادراتها من المنتجات الزراعية مع ازالة التصاعد في التعريفة الجمركية و مع زيادة درجة التصنيع و لكن لم تجد آذانا صاغية من قبل الدول المتقدمة التي أجرت مفاوضات دون الدول النامية و 06 أيام قبل الاتفاقيات.

- اتفاق المنتجات الزراعية يحول القيود غير التعريفية الى قيود تعريفية توفر درجة حماية عالية، ثم تخفض هذه التعريفات التي تتراوح ما بين 200 ٪ و 300 ٪ بنسبة 36 ٪ في المتوسط على مدى ست سنوات.

من أهم الآثار السلبية :
-ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية.
-تحرير التجارة في الدول المتقدمة.
-ارتفاع الأسعار يعود لانخفاض الدعم لزراعي و التعريفات الجمركية على المنتجات الزراعية.

و لمواجهة هذه الأسباب اتفق الوزراء على:
-مراجعة مستويات المعونات الغذائية دوريا بواسطة لجنة المعونات الغذائية.
-وضع قواعد ارشادية لتامين زيادة نسبة السلع الغذائية الأساسية.
-اعطاء طلبات المعونات الفنية و المادية للدول النامية اكبر اهتمام.
-القيام باستثمارات في البنية الأساسية الزراعية و التعليم و البحث.
بينما نجد الدول العربية تستورد معظم احتياجاتها الغذائية من الخارج فمثلا السودان تستورد أغذية بما يعادل 22 ٪ من اجمالي وارداتها، كما يوجد دول عربية أخرى قد نجحت في زيادة الانتاج المحلي و التقليص من الاستيراد مثل الجزائر تونس و المغرب و بالاعتماد على أرقام البنك الدولي فان تسع دول عربية استوردت في 1991 ما يعادل 10.6 مليار دولار من واردات الغذاء.

توصلت الجامعات العربية في دراسة الى أن اتفاقية ال – GATT – سوف تؤدي الى ارتفاع أسعار الواردات الغذائية 3 أضعاف ما هي عليه و هو يعادل 21 مليار دولار حاليا.
و أعلنت معظم الدراسات أن الأسعار سوف تعرف ارتفاعا بنسبة 15 ٪ و هذا ما يترتب عنه أعباء على الموازنة التجارية العربية.

كما أن تجارة السلع الزراعية تشمل العديد من المواد التي من خلالها تستطيع الدول العربية أن تزيد نصيبها في السوق العالمية و أن تحصل على مكاسب من تطبيق اتفاقيات الأورغواي.

ب- تحرير تجارة المنسوجات:
يعتبر من المواضيع الجديدة في المفاوضات و جاء ذلك بعد الاتفاق على الغاء الترتيبات الدولية لتجارة المنتوجات و الملابس و المعروفة ب: ( M.F.A ) و ادخال المواد و السلع التي تتضمنها ضمن هيكل المواد و السلع التي تضم تجارتها القواعد و الترتيبات العامة المعمول بها طبقا للاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية و التجارة و بهذا الخصوص تم الاتفاق على تأجيل الغاء ( M.F.A ) و ادماج المنتوجات و الملابس في الهيكل التجاري لل GATT.

يعتبر هذا القطاع في الدول النامية الخطوة الأولى نحو التصنيع لعدم تطلبه تكنولوجيا متطورة و يد عاملة كبيرة. و تساهم بحوالي 44 ٪ من اجمالي صادرات العالم من المنسوجات و 60 ٪ من الملابس. و سيترتب على تحرير هذه التجارة زيادة المنافسة في مجال الصادرات بين الدول النامية.

ان فتح المنافسة الكاملة له تأثير كبير على اليد العربية التي تعتمدها كثير للحصول على نصيب من الصادرات في أسواق الدول الصناعية.
و تعد التجارة العربية مع دول الاتحاد الأوربي مهمة، حيث تعد المغرب أكبر مصدر للمنتوجات لدول الاتحاد و تحتل المرتبة 10 عالميا و تونس المرتبة 12 و عليه فان نصيب هذين البلدين سوف يرتفع الى 20 ٪ و 33 ٪ على الترتيب من اجمالي صادرات المنسوجات.

و عندما تخرج هذه التجارة من حيز ( M.F.A ) سوف تعرف الدول العربية منافسة من قبل الدول الأكثر كفاءة مثل: الهند، الصين، هونغ كونغ، تايوان...الخ و سوف يمتد هذا التنافس الى الأسواق المحلية و العربية، في حالة الغاء أو تخفيض اجراءات الحماية التجارية التي تتمتع بها في الوقت الحاضر.

الخاتمة:

ان نشأة المنظمة العالمية للتجارة أدى الى توسع العلاقات التجارية من خلال ازالة الحواجز التعريفية و غير التعريفية أمام السلع و الخدمات بين الدول و فرض على الدول النامية تبني سياسة الاصلاح في النشاط الاقتصادي مما دفع بالاقتصاد العالمي نحو العولمة و الاندماج فهذه المنظمة تهتم بمصالح الدول المتقدمة على حساب الدول لنامية خاصة و أن هذه الأخيرة لا تملك الوسائل و قوة المفاوضات لدى البلدان الغنية أو المتطورة لذا فهي تبقى مستغلة بطريقة غير مباشرة.

و مما سبق فالخيار الوحيد للنجاة و الاستمرار في خضم هذا العالم الجديد هو محاولة الاصلاح الاقتصادي و جعله قوي بمعنى الكلمة أو الانضمام الى تكتلات كبرى يحتمي من خلالها.

lakhdarayachi
27-04-2009, 20:29
خطة البحث

مقدمة
المبحث الأول : ماهية ميزان المدفوعات
المطلب الأول : مفهوم و أهمية ميزان المدفوعات
المطلب الثاني :عناصر ميزان المدفوعات
المطلب الثالث : أسباب و أنواع الإختلالات في ميزان المدفوعات
المطلب الرابع : العوامل المؤثرة في ميزان المدفوعات

المبحث الثاني : طرق معالجة الخلل في ميزان المدفوعات
المطلب الأول : التصحيح عن طريق آلية السوق
المطلب الثاني : التصحيح عن طريق تدخل السلطات العامة

المبحث الثالث : وضعية ميزان المدفوعات في الجزائر
المطلب الأول : تطورات ميزان المدفوعات في الثمانينات
المطلب الثاني : تطور المديونية الخارجية
المطلب الثالث : تطورات ميزان المدفوعات وأرصدته خلال التسعينات


الخــــاتمة

المــراجع









1

مــقــدمــة

إن المعاملات الاقتصادية بين دول العالم يترتب عليها استحقاقات مالية متبادلة يتعين تسويتها في الحال أو في المستقبل ولذلك فمن المهم لكل دولة أن تعرف على وجه التحديد حقوقها قبل العالم الخارجي وإلتزاماتها نحوه. ولذا فهي تعد بيانا تسجل فيه حقوقها وإلتزاماتها. هذا البيان يسمى<< ميزان المدفوعات>> وغالبا ما يظهر هذا الميزان إختلال العلاقات الاقتصادية بين الدولة و العالم الخارجي بحيث يعطي صورة واضحة للسلطات المسؤولة في الدولة ليس فقط عن نقاط القوة والضعف في الموقف الخارجي للاقتصاد الوطني، ولكن أيضا عن تأثير المعاملات الخارجية على الدخل الوطني ومستوى التشغيل في الداخل. ومن هنا يمكن طرح الإشكالية التالية :

ما المقصود بميزان المدفوعات ؟.
و التي تتفرع عليه مجموعة من التساؤلات هي :
1- ماهية ميزان المدفوعات و مكوناته و أسباب اختلاله؟.
2- كيفية تصحيح هذه الإختلالات ووضعية الميزان التجاري في الجزائر؟.
وهذه التساؤلات يمكن الإجابة عليها من خلال تقسيم البحث إلى :
المبحث الأول : ونتعرض فيه لماهية ميزان المدفوعات .
المبحث الثاني: ويتناول طرق معالجة الخلل في ميزان المدفوعات .
المبحث الثالث: من خلاله نتعرض لوضعية ميزان المدفوعات في الجزائر.











2



































المطلب الأول : مفهوم أهمية ميزان المدفوعات
1 – مفهوم ميزان المدفوعات
يعرف ميزان المدفوعات لدولة ما بأنه سجل منظم أو بيان حسابي شامل لكل المعاملات الاقتصادية التي تتم بين المقيمين في الدولة والمقيمين في الدول الأخرى خلال فترة زمنية عادة ما تكون سنة.(1)
ويبغي أن يكون واضحا من هذا التعريف ما يلي
1- ينصب إهتمام ميزان المدفوعات فقط على المعاملات الاقتصادية الخارجية سواء تولد عنها حقوقا للمقيمين لدى غير المقيمين , أو نتج عنها حقوقا لغير المقيمين يتعين على المقيمين أداؤها, أما المعاملات الاقتصادية الداخلية بين المقيمين على إقليم نفس الدولة فلا شان لميزان المدفوعات بها.
2- يعتبر الوطنيون هم المقيمون عادة على إقليم الدولة.فالأشخاص الذين يقيمون بصفة عرضية على ارض الدولة لا يعتبرون من الوطنيين, كالأجانب الوافدين بغرض السياحة.
3- يشمل مفهوم المقيمين كل الأشخاص الطبيعيين والأعتباريين( بنوك , شركات , مؤسسات ....الخ) الذين يزاولون نشاطهم داخل إقليم الدولة بما في ذلك مياهها الإقليمية ومجالها الجوي . يضاف إلى ذلك السفن والطائرات التي تحمل علم الدولة وأساطيل الصيد في المياه الدولية التي تدار عن طريق رعاياها .
4- لاتوجد قاعدة محددة في تحديد بداية الفترة الزمنية التي يغطيها الميزان . فعلى حين تبدأ بعض الدول فترة السنة في أول جانفي وتنهيها في أخر ديسمبر ، فإن دولة مثل اليابان تبدأ هذه الفترة مع بداية شهر أفريل من كل سنة لتنتهي في أخر شهر مارس من العام التالي .
بالإضافة إلي ذلك فإن بعض الدول تعد تقديرات لموازين مدفوعاتها لفترة تقل عن السنة (كل ثلاثة أشهر )، مثل الولايات المتحدة الأمريكية ومعظم الدول المتقدمة إقتصاديا. وذلك لمساعدة السلطات المختصة علي معرفة حقيقة الوضع الإقتصادي الخارجي ومن ثم العمل علي إتخاذ الإجراءات المناسبة لتدارك الوضع بدلا من الانتظار حتى نهاية العام.(2)
ويقوم إعداد ميزان المدفوعات علي مبدأ القيد المزدوج مما يجعله بالضرورة متوازنا دائما ، بمعني أن تكون المديونية والدائنية متساوية في جميع الأحوال. وتوازن ميزان المدفوعات من الناحية المحاسبية لا يحول دون وجود إختلالات من الناحية الواقعية، إذ قد ينطوي توازنه الحسابي الكلي علي إختلالات في بنوده المختلفة. (3)
ومن الجدير بالذكر ، أن موازين المدفوعات في الدول المختلفة تخدم العديد من الأغراض ، أهمها :
أ - تتبع التغيرات في مركز الدولة ، بالنسبة للتجارة العالمية من خلال مقارنة سلسلة موازين مدفوعاتها عبر سنوات متتالية ، وتساهم هذه المعلومات في تحديد السياسات التجارية الملائمة في ضوء نقاط الضعف والقوة في الموقف الخارجي للاقتصاد الوطني .
ب- تعتبر الصادرات والواردات من مكونات الدخل الوطني, ولذلك لابد من الأخذ بعين الاعتبار,التغيرات في أحجامها النسبية عند وضع السياسات التي تؤثر على الدخل والتوظيف.
ج- تؤثر التغيرات في المدفوعات والمتحصلات من العملات الأجنبية على العرض المحلي للنقود, ومن تم على السياسات المالية و النقدية الواجب إتباعها.
د-إن عدم التوازن أو الاختلال المستمر في ميزان المدفوعات يكون مؤشرا لاتخاذ وسائل تصحيحية لإعادة التوازن.(4)




2 - أهمية ميزان المدفوعات:
إن لبيانات ميزان المدفوعات دلالاتها الخاصة التي تعبر عن الأحوال الاقتصادية للبلد بغض النظر عن الفترة الزمنية التي تغطيها دراسة هذه البيانات لذلك فإن تسجيل هذه المعاملات الاقتصادية الدولية في حد ذاتها مسألة حيوية لأي اقتصاد وطني و ذلك للأسباب التالية: (1)
- إن هيكل هذه المعاملات الاقتصادية يعكس قوة الاقتصاد الوطني و قابليته و درجة تكييفه مع المتغيرات الحاصلة في الاقتصاد الدولي لأنه يعكس حجم و هيكل كل من الصادرات و المنتجات ، بما فيه العوامل المؤثرة عليه كحجم الاستثمارات و درجة التوظيف ، و مستوى الأسعار و التكاليف ....إلخ
- إن ميزان المدفوعات يظهر القوة المحددة لسعر الصرف من خلال ظروف الطلب و عرض العملات الأجنبية و يبين أثر السياسات الاقتصادية على هيكل التجارة الخارجية من حيث حجم المبادلات و نوع سلع التبادل ، الشيء الذي يؤدي إلى متابعة و معرفة مدى تطور البنيان الاقتصادي للدولة و نتائج سياساتها الاقتصادية .
- يشكل ميزان المدفوعات أداة هامة تساعد السلطات العامة على تخطيط و توجيه العلاقات الاقتصادية الخارجية للبلد بسبب هيكله الجامع ، كتخطيط التجارة الخارجية من الجانب السلعي و الجغرافي أو عند وضع السياسات المالية و النقدية ، و لذلك تعد المعلومات المدونة فيه ضرورية للبنوك و المؤسسات و الأشخاص ضمن مجالات التمويل و التجارة الخارجية .
- إن المعاملات الاقتصادية التي تربط البلد مع العالم الخارجي هي نتيجة اندماجه في الاقتصاد الدولي و بدلك فهي تقيس الموقف الدولي للقطر.
- المطلب الثاني : عناصر ميزان المدفوعات:
نظرا لطبيعة المعاملات الاقتصادية المتشعبة و المتشابكة لأي بلد مع بقية العالم الخارجي ، فإنه من الصعوبة حصرها و تدوينها بصورة منفردة في ميزان المدفوعات و لذلك يمكنه إعطاء بيان موجز لهذا الحكم من المعاملات و تدوينها في فترات و أقسام مستقلة يضم كل منها نوعا متميزا من المعاملات ذات الطبيعة المتشابهة و المتقاربة الأهداف، لذلك فإن ميزان المدفوعات يتركب من خمسة حسابات هي:(2)
1-الحساب الجاري :
يشمل هذا الحساب على جميع المبادلات من السلع و الخدمات و الذي يتألف من عنصرين:
أ/الميزان التجاري: يتعلق بتجارة السلع أي صادرات السلع ووارداتها خلال الفترة محل الحساب و هو الفرق بين قيمة الصادرات و قيمة الواردات، و سمي أيضا ميزان التجارة المنظورة.
ب/ميزان الخدمات: تسجل فيه جميع المعاملات الخدمية مثل خدمات النقل و التأمين و السياحة و الملاحة و الخدمات المالية .....إلخ، و يسمى بميزان التجارة غير منظورة ( تجدر الملاحظة أن 70% من التجارة الدولية هي تجارة خدمات).
(1)-عرفان تقي الحسيني، "التمويل الدولي"، دار مجدلاوي، عمان، الأردن، 2002، ص :115
(2)-نفس المرجع السابق ص: 116,118
4
2- حساب التحويلات من طرف واحد:
يتعلق هذا الحساب بمبادلات تمت بين الدولة و الخارج بدون مقابل أي أنها عمليات غير تبادلية ، أي من جانب واحد و تشمل الهبات و المنح و الهدايا و المساعدات و أية تحويلات أخرى لا ترد سواء كانت رسمية أو خاصة.
3- حساب رأس المال:(العمليات الرأسمالية)
تدخل في هذا الحساب جميع العمليات التي تمثل تغيرا في مراكز الدائنية و المديونية للدولة لأن معاملات الدولة مع الخارج لا تقتصر على تجارة السلع و الخدمات فقط ، بل هناك حركات رؤوس الأموال التي تنتقل من بلد إلى آخر ، و التي تنقسم إلى نوعين:
أ/رؤوس الأموال الطويلة الأجل: و هي التي تتجاوز السنة كالقروض الطويلة الأجل ، و الاستثمارات المباشرة ، و الأوراق المالية (أسهم و سندات) أي بيعها و شرائها من و إلى الخارج.
ب/ رؤوس الأموال القصيرة الأجل: و التي لا تتجاوز السنة مثل الودائع المصرفية و العملات الأجنبية و الأوراق المالية القصيرة الأجل، و القروض القصيرة الأجل....إلخ.
و تتم حركة رؤوس الأموال القصيرة الأجل لتسوية ما يحصل بين المقيمين من عمليات في حساب العمليات الجارية و حساب رأس المال الطويل الأجل.
و تعد هذه الأشكال من التحويلات الرأسمالية بالنتيجة حقا أو دينا للقطر على الخارج أو العكس، أي أنها قد تضيق أو تنقص تلك الحقوق أو الديون للبلد على العالم الخارجي .
كما تجدر الإشارة إلى أنه عادة ما يطلق على ميزان العمليات الجارية و ميزان التحويلات من طرف واحد و حركة رؤوس الأموال الطويلة الأجل مجتمعة لميزان المدفوعات الأساسي و لقد أخدنا بالتقييم السابق فقط من أجل التوضيح و التبسيط.
4- ميزان حركة الذهب و النقد الأجنبي:
تقيم تسوية المدفوعات عن طريق التعاملات الأجنبية أو الذهب، و الذي كان من وسائل الدفع الأكثر قبولا في الوفاء بالالتزامات الدولية ، فتسوي الدولة عجز ميزان مدفوعاتها بتصدير الذهب إلى الخارج ، كما يمكنها في حالة وجود فائض بشراء كمية من الذهب من الخارج وفقا لقيمة هذا الفائض.
و الذهب الذي يسوي العجز و الفائض هو الذي يحتفظ به البنك المركزي أو السلطات النقدية كغطاء أو احتياطي، و هذا الميزان لديه جانب دائن و جانب مدين تقيد فيهما حركة الذهب و النقد الأجنبي.
5- فترة السهو و الخطأ:
تستعمل هذه الفقرة من أجل موازنة ميزان المدفوعات من الناحية المحاسبية ( أي تساوي جانب المدين مع جانب الدائن)، لأن تسهيل العمليات يكون تبعا لطريقة القيد المزدوج ، و تستخدم هذه الفقرة أيضا في الحالات التالية :
- الخطأ في تقسيم السلع و الخدمات محل التبادل نتيجة اختلاف أسعار صرف العملات.
5
- قد تؤدي ضرورات الأمن القومي للبلد إلى عدم الإفصاح عن مشترياته العسكرية من أسلحة و عتاد لذلك تم إدراجها بفقرة السهو و الخطأ.
6-طريقة التسجيل:
كما قلنا سابقا أن تسجيل العمليات في ميزان المدفوعات يكون طبقا لطريقة القيد المزجوج أي تسجل مرتين في الجانب الدائن و في الجانب المدين .
بالنسبة للجانب المدين : يأخذ الإشارة السالبة (-) و يشمل :
1- الاستيرادات من السلع و الخدمات
2- الهدايا و المنح و المساعدات المقدمة للأجانب ( التحويلات من طرف واحد)
3- رؤوس الأموال الطويلة و القصيرة الأجل المتجهة نحو الخارج
فهذا الجانب يأخذ إما زيادة الأصول الوطنية في الخارج أو تقليل الأصول الأجنبية في الداخل .
أما الجانب الدائن : يأخذ إشارة موجبة (+) و يشمل:
1- الصادرات من السلع و الخدمات
2- الهدايا و المنح و المساعدات المقدمة من الخارج ( التحويلات من طرف واحد)
3- رؤوس الأموال القادمة من الخرج
المطلب الثللث: أسباب و أنواع الاختلالات في ميزان المدفوعات :
أولا-أسباب الاختلالات
لقد قلنا أنفا أن ميزان المدفوعات يكون متوازنا محاسبيا نظرا لإتباع طريقة القيد المزدوج . إذن كيف يحدث الخلل في الوقت الذي بكون فبه الميزان متوازنا؟
إن الخلل يكون في أقسام معينة من الميزان و عادة ما يكون العجز في الحساب الجاري باعتباره من أكبر الحسابات و الذي يؤدي عجزه إلى إضرار في الاقتصاد الوطني ، مما سيؤدي سلبا على قيمة العملة المحلية في سوق الصرف الأجنبي نتيجة لعرض العملة المحلية أكثر من طلب الأجانب عليها لذلك تستخدم السلطات في هذه الحالة السياسات النقدية و المالية لمعالجة الخلل.
و توجد أسباب عديدة تؤدي إلى حدوث هذا الخلل و لعل أهمها:
1- التقييم الخاطىء لسعر صرف العملة المحلية:
توجد علاقة وثيقة بين ميزان المدفوعات و سعر صرف العملة للبلد فإذا كان سعر الصرف لعملة بلد ما أكبر من قيمتها الحقيقية ، سيؤدي دلك إلى ارتفاع أسعار سلع البلد ذاته من وجهة نظر الأجانب مما يؤدي إلى انخفاض الطلب الخارجي عليها و بالتالي سيؤدي دلك إلى حدوث اختلال في ميزان المدفوعات .

6
إما إذا تم تحديد سعر صرف العملة بأقل مما يجب أن تكون عليه سيؤدي ذلك إلى توسع الصادرات مقابل تقلص الواردات مما يؤدي أيضا إلى حدوث اختلال في الميزان ، لذلك هذه الإختلالات غالبا ما ينتج عنها ضغوط تضخمية و التي تساهم في استمرارية الاختلال في الميزان.
2- أسباب هيكلية:
و هي الأسباب المتعلقة بالمؤشرات الهيكلية للاقتصاد الوطني و خاصة هيكل التجارة الخارجية ( سواء الصادرات أو الواردات) ، إضافة إلى قدرتها الإنتاجية و بأساليب فنية متقدمة ، و هذا ما ينطبق تماما على حالة الدول النامية التي يتسم هيكل صادراتها بالتركيز السلعي أي اعتمادها على سلعة أسلعتين أساسيتين ( زراعية أو معدنية أو بترولية )حيث عادة ما تتأثر هذه الصادرات بالعوامل الخارجية المتجسدة في مرونة الطلب الخارجي عليها في الأسواق العالمية كتغير أذواق المستهلكين و انصرافهم عن هذه السلع أو عند حدوث تقدم فني في الخارج يؤدي إلى خفض أثمان السلع المماثلة لصادرات هذه الدول في الخارج.
3- أسباب دورية:
و هي أسباب تتعلق بالتقلبات الاقتصادية التي تصيب النظام الاقتصادي الرأسمالي ، ففي فترات الانكماش ينخفض الإنتاج و الدخول و الأثمان و تزداد معدلات البطالة، فتنكمش الواردات مما قد يؤدي إلى حدوث فائض ، و في فترات التضخم يزيد الإنتاج و ترتفع الأثمان و الأجور و الدخول فتقل قدرة البلد على التصدير و تزيد وارداته مما قد يؤدي إلى عجز في ميزان المدفوعات و يلاحظ أن التقلبات لا تبدأ في نفس الوقت في كافة الدول ، كما تتفاوت حدتها من دولة إلى أخرى و تنتقل هذه التقلبات الدورية عن الدول ذات الوزن في الاقتصاد العالمي إلى الدول الأخرى( الشركاء التجاريين) عن طريق مضاعف التجارة الخارجية ، و تتأثر بالتالي موازين مدفوعات هده الدول عن طريق ما يصيب مستويات الأسعار و الدخول فيها.
4- الظروف الطارئة:
قد تحصل أسباب عرضية لايمكن التنبؤ بها و قد تؤدي إلى حدوث اختلال في ميزان مدفوعات القطر كما في حالة الكوارث الطبيعية و اندلاع الحروب و التغير المفاجىء في أذواق المستهلكين محليا و دوليا فهذه الحالات ستؤثر عفي صادرات القطر المعني الشيء الذي ينجر عنه انخفاض في حصيلة هذه الصادرات المقدرة بالنقد الأجنبي خصوصا قد يصاحب دلك تحويلات رأسمالية إلى خارج القطر مما يؤدي إلى حدوث عجز في ميزان المدفوعات.
5- أسباب أخرى:
من الأسباب الأخرى التي قد ينشأ عنها اختلال في ميزان المدفوعات كانخفاض الإنتاجية في الدول النامية نتيجة قلة أدوات الإنتاج لذلك تقدم هذه الدول على برامج للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية يزداد فيها استيرادها من الآلات و التجهيزات الفنية و مستلزمات الإنتاج و غيرها من سلع التنمية لفترة طويلة و تهدف هده البلدان من هدا إلى رفع مستوى الاستثمار الذي غالبا ما يتجاوز طاقتها من الادخار
7
الاختياري، و يترتب عن هدا التفاوت بين مستوى الاستثمار و مستوى الادخار اتجاه نحو التضخم ، و
و اتجاه مزمن إذ أنه سنة بعد سنة و نتيجة لهذا التضخم و نظرا لزيادة واردات هذه الدول المتطورة فإنها تعاني عجزا دائما أو مزمنا في ميزان مدفوعاتها و تمول هذه الواردات بقروض طويلة الأجل معقودة مقدما.
ثانيا- أنواع الإختلالات في ميزان المدفوعات
يمكن التمييز بين عدة أنواع من الإختلالات حسب الأسباب التي أوجدتها وهي كما يلي:
1-الإختلال العارض:
وهو الذي ينجم عن حدث عارض لايتفق وطبيعة الأمور ولا يعبر عن القوى الإقتصادية الحقيقية للدولة .ومثال ذلك العجز الذي يحصل في الدول الزراعية, نتيجة إصابة محصول التصدير الرئيسي بآفة زراعية على سبيل المثال, مما يؤدي إلى وجود إختلال سالب في الميزان التجاري بسبب إنخفاض المتحصلات من العملات الأجنبية, ومثلما يؤدي الحدث العارض إلى إختلال سلبي في الميزان التجاري, فقد يؤدي أيضا إلى إختلال إيجابي ومثال ذلك ما قد تحدثه الحروب من زيادة في الطلب على المواد الأولية مما يؤدي إلى زيادة صادرات الدول المنتجة لها وبالتالي تحقيق فائض في الميزان التجاري قد يؤدي إلى إختلال إيجابي في ميزان المدفوعات في مجموعه.
2- الإختلال الموسمي:
يتوقف هذا النوع من الإختلال على المدة المأخوذة في الإعتبار عند النظر إلى ميزان المدفوعات. كلما كانت هذه المدة قصيرة كلما كبر حجم إحتمال وجوده والعكس صحيح, ويظهر هذا الإختلال بنوع خاص في الدول التي يقوم النشاط الإقتصادي فيها على الزراعة, ففي مواسم تصدير المحاصيل يتحقق لديها فائض في معاملاتها مع الخارج, أما في آخر العام, فقد يتلاشى هذا الفائض وربما يتحول إلى عجز.
ومثل هذا النوع من الإختلال لا يتطلب سياسة معينة لمواجهته إذ من المحتمل أن تتعادل الإختلالات الموسمية على مدار السنة.
3- الإختلال الدوري:
تجتاح النظام الرأسمالي عادة نوبات من الرواج والكساد ينعكس أثرها على ميزان المدفوعات, فهو تارة يحقق فائضا وتارة أخرى يحقق عجزا.وهذا الفائض أو العجز يطلق عليه تعبير الإختلال الدوري نسبة
إلى الدورة الاقتصادية .ومثل هذه التقلبات الدورية تنتقل من دولة أخرىمن خلال التجارة الخارجية .
فالرواج الذي يحدث في إحدى الدول من شأنه زيادة وارداتها من الدول الأخرى ومن شأن هذه الزيادات في الواردات زيادة الإنتاج والتوظيف في الدول المنتجة لهذه السلع, مما ينعكس أثره على موازين مدفوعاتها, وبالطبق فإن العكس يحدث في حالة الكساد.
4- الإختلال الإتجاهي:
8
وهو الإختلال الذي ظهر, في الميزان التجاري بصفة خاصة, خلال إنتقال الإقتصاد القومي من مرحلة التخلف إلى مرحلة النمو, في حين تنعدم القدرة على زيادة الصادرات بنفس الدرجة.أما السبب في زيادة الواردات, فهو الطلب المستمر على السلع الرأسمالية والوسيلة التي تحتاجها الدولة لتكوين رأس المال اللازم للنمو الإقتصادي.
5- الإختلال النقدي:
يعتبر التضخم المحلي في الواقع أحد مصادر إختلال ميزان المدفوعات, فمن المعروف أن الزيادة في الدخول النقدية في دولة ما تولد, في ظل ظروف معينة, طلبا متزايدا على الواردات في هذه الدولة. بل وقد تقلل من السلع المتاحة لديها للتصدير, أضف إلى ذلك, أن إرتفاع مستوى الأسعار داخليا يشجع قد يشجع على التحول إلى الواردات البديلة للإنتاج المحلي حيث تكون أسعارها رخيصة نسبيا إذا ما قورنت بأسعار المنتجات المحلية ( وهذا بطبيعة الحال يتوقف على مرونة على مرونة الإحلال بين الواردات والمنتجات الوطنية ). أيضا, فإن الطلب الأجنبي على صادرات هذه الدولة, بسبب إرتفاع الأسعار فيها, قد يتحول إلى الدولة المنافسة ومن شأن كل هذا أن يؤدي إلى عجز ميزان المدفوعات.
6- الإختلال الهيكلي:
هو ذلك الإختلال الذي يكون مصدره تغير أساسي في ظروف الطلب أو العرض, مما يؤثر في هيكل الإقتصاد القومي وفي توزيع المواد بين قطاعاته المختلفة, وهو يرجع إلى أحد أو بعض العوامل التالية:
1-نسبيا محل عنصر آخر نادر نسبيا مما يؤدي إلي إنخفاض تكلفة الإنتاج ومن ثم إلى زيادة إمكانية التصدير.
2-التغير في الأصول المملوكة للدولة بالخارج. وذلك بسبب إستثماراتها الدولية, وهو مايؤدي إلى تغيير العائد الذي تحصل عليه من هذه الإستثمارات.
3-تحسن مستوى المعيشة الداخلية لسكان الدولة دون أن ترتفع قوتها الإنتاجبة بنفس الدرجة. وهذا قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الواردات بدرجة تفوق قدرة الدولة على التصدير.
ومثل هذا النوع من الإختلال ( الإختلال الهيكلي ) لا يصلح لعلاجه تغيير سعر الصرف و لا تغيير سياسة الإنفاق أو السياسة الأسعار, مثل الإختلال النقدي أو الدوري, وإنما يلزمه الإرتقاء بالفن الإنتاجي والتنظيمي حتى تختلف تكاليف الإنتاج في الداخل, وكذا الإتجاه نحو فروع الإنتاج الجديدة. كما يلزم أيضا إعادة توزيع الموارد على القطاعات المختلفة المكونة للإقتصاد القومي, وتجديد شامل للطاقات الإنتاجية تدعيما لقدرة الدولة التنافسية.
المبحث الرابع : العوامل الاقتصادية المؤثرة في ميزان المدفوعات
من أهم العوامل المؤثرة في ميزان المدفوعات نذكر منها : التضخم : يؤدي التضخم إلي ارتفاع الأسعار المحلية التي تصبح نسبيا أعلي من الأسعار العالمية ، فتنخفض الصادرات و تزداد الواردات نظرا لان أسعار السلع الأجنبية تصبح أكثر جاذبية بالنسبة للمقيمين بالمقارنة مع أسعار السلع المنتجة محليا .
9
1) معدل نمو الناتج المحلي : تؤدي زيادة الدخل في الدولة المعنية إلي زيادة الطلب علي الواردات وعلى العكس من ذلك يؤدي انخفاض الدخل إلي انخفاض الطلب على الواردات .
2) الاختلاف في أسعار الفائدة : يبدي التغير في سعر الفائدة أثرا على حركة رؤوس الأموال ، ويؤدي ارتفاع سعر الفائدة في الداخل إلي تدفق رؤوس الأموال إلي الداخل ، بهدف استثمارها في تملك سندات ذات عائد مرتفع ، و على العكس من ذلك يؤدي انخفاض سعر الفائدة إلى خروج رؤوس الأموال ، ويعود السبب في ذلك أن المراكز المالية العالمية الأخرى تصبح أكثر جاذبية بالنسبة للمستثمرين ، ينتقل راس المال إلي المراكز المالية التي ارتفع سعر الفائدة فيها عن المستوي العالمي للاستفادة من الفرق بين السعرين .
3) سعر الصرف : تبدي التغيرات في سعر الصرف أثرا علي ميزان المدفوعات ، ويؤدي ارتفاع القيمة الخارجية للعملة إلي خفض القدرة التنافسية للسلع والخدمات المنتجة محليا ، وتجعل أسعارا لواردات أكثر جاذبية بالنسبة للمقيمين ، وعلي العكس من ذلك يؤدي تخفيض سعر الصرف إلي زيادة القدرة التنافسية للصادرات وتجعل أسعار الواردات اقل جاذبية بالنسبة للمقيمين (1) .






















(1)-بسام الحجاز ( العلاقات الاقتصادية الدولية ) المؤسسة الجامعية للدراسات والتوزيع ،بيروت ،لبنان 2003،ص: 64,65
10








































إن وجود اختلال في ميزان مدفوعات قطر ما تعد من أهم المؤشرات الاقتصادية خطورة على الاقتصاد الوطني فيما يتعلق بمركز دلك القطر في المعاملات الاقتصادية الدولية، لا سيما في حالة حدوث عجز في الميزان المذكور، و لذلك فإنه عادة ما تتدخل السلطات العامة من أجل إحداث التوازن في هذا الميزان كلما أمكن ذلك و الذي عادة ما يتطلب فترة تمتد إلى سنوات عدة و ذلك باستخدام مجموعة من الإجراءات الاقتصادية شريطة عدم إلحاق الاقتصاد الوطني بأضرار جسيمة و عموما هناك طريقتان لتصحيح الاختلال في ميزان المدفوعات و هما :
المطلب الأول ا: التصحيح عن طريق آلية السوق
استقر الفكر التقليدي في هذا المجال على قدرة جهاز الثمن على تحقيق التوازن الخارجي ، و مع أزمة الثلاثينات من هذا القرن و تحت تأثير أفكار كنز وجهت الأنظار نحو تغيرات الدخل القومي لإعادة التوازن ، أما التحليل الحديث فيفسح المجال أمام تغيرات الأثمان و تغيرات الدخل في تفسير التوازن الخارجي للدولة ، فضلا عن إدخال العمليات المالية في نطاق هده النظريات بقصد الوصول إلى نظرية شاملة .و تأخذ هده الطريقة ثلاث أشكال هي:
1- التصحيح عن طريق آلية الأسعار
و يختص هذا التصحيح بفترة قاعدة الذهب، و يتطلب تطبيق هذه الآلية ثلاث شروط أساسية هي :
& ثبات أسعار الصرف .
& الاستخدام الكامل لعناصر الإنتاج في القطر.
& مرونة الأسعار و الأجور ( أي حرية حركتها).
و تمثل هذه الشروط أهم أركان النظرية التقليدية(classical theory) و نلخص هذه النظرية بالاعتماد المتبادل لحركة الذهب من وإلى القطر مع حالة ميزان مدفوعاتها ، ففي حالة حدوث فائض في الميزان فإنه يعني دخول كميات كبيرة من الذهب إلى القطر يرافقها زيادة في عرض النقود في التداول الأمر الذي ينجم عنه ارتفاع في الأسعار المحلية للقطر المذكور مقارنة مع الأقطار الأخرى ، و ستترتب عن دلك نتيجتين ، أولهما انخفاض صادرات القطر إلى الخارج نظرا لارتفاع أسعارها من وجهت نظر الأجانب و ثانيتهما هو ارتفاع في استيرادات القطر من الخارج نظرا لملائمة أسعار السلع الأجنبية من وجهة نظر مواطني القطر و تستمر هذه العملية حتى يعود التوازن إلى ميزان المدفوعات . أما حالة حدوث عجز في الميزان، فإن النتيجة ستكون متعاكسة و لكنها ستقود إلى توازن الميزان أيضا.
غير أن التغيرات الحاصلة في الأسعار يمكن أن تؤدي إلى تغيرات في أسعار الفائدة طبقا للنظرية الكلاسيكية و هذه بدورها ستؤثر على وضع ميزان المدفوعات و لكن ليس مثلما يؤثر مستوى الأسعار على إعادة التوازن في الميزان ففي الحالة الأولى ( حالة الفائض) .
بمقدور البنك المركزي للبلد خفض سعر الفائدة على القروض الممنوحة نظرا لارتفاع السيولة المحلية، مما سيؤدي إلى تدفق الأموال إلى خارج البلد و بالتالي التخلص من الفائض المتاح و إعادة التوازن للميزان.
11
ثانية ، أما الحالة الثانية ( حالة العجز ) فبإمكان رفع سعر الفائدة من أجل جذب الأموال الأجنبية إلى الداخل و عندها ستزداد السيولة في السوق المالية ز إعادة التوازن للميزان .
و نلخص كلما سبق في :
2- التصحيح عن طريق سعر الصرف :
و هي الآلية المتبعة في حالة التخلي عن قاعدة الذهب الدولية ( سيادة نظام العملات الو رقية خلال الفترة الممتدة ما بين الحربين العالميتين ) ، و اتخاذ نظام سعر صرف حر(1)، و عدم تقيده من قبل السلطات النقدية . و تتلخص هذه الآلية في أن القطر الذي يعاني من حالة عجز في ميزان مدفوعا ته عادة ما يحتاج إلى العملات الأجنبية و بالتالي سوف يضطر إلى عرض عملته المحلية في أسواق الصرف الأجنبية ، بيد أن زيادة عرض العملة المحلية سيؤدي إلى انخفاض سعرها في الأسواق المذكورة و عندها ستغدو أسعار السلع و الخدمات المنتجة في دلك القطر منخفضة مقارنة بالسلع و الخدمات الأجنبية فيزداد الطلب على منتجات القطر ، و هكذا تزداد صادراته مقابل انخفاض استيرادا ته نظرا لارتفاع أسعار المنتجات الأجنبية في هذه الحالة و تستمر هذه العملية حتى يعود التوازن إلى ميزان المدفوعات ، أما في حالة وجود فائض في الميزان فإنه يحدث العكس تماما.(2)
3- التصحيح عن طريق الدخول :
تعتمد هذه الطريقة على النظرية الكينزية التي تهتم بالتغيرات الحاصلة في الدخول و آثارها على الصرف الأجنبي و بالتالي على وضع ميزان المدفوعات و أهم شروط النظرية هي:
& ثبات أسعار الصرف .
& جمود الأسعار ( ثباتها).
& الاعتماد على السياسة المالية و خاصة الإنفاق العام للتأثير على الدخل تحت تأثير مضاعف الإنفاق .
و تتلخص هذه النظرية في أن الاختلال الحاصل في ميزان المدفوعات سيؤدي إلى إحداث تغير في مستوى الاستخدام و الإنتاج للبلد و بالتالي في مستوى الدخل المحقق و ذلك تحث تأثير مضاعف التجارة الخارجي(*)، فحينما يسجل ميزان المدفوعات لبلد ما فائضا جراء التزايد في صادراته و منه سوف يرتفع مستوى الاستخدام في تلك الصناعات التصديرية فتواكبها زيادة في معدل الأجور و من تم الدخول الموزعة و سيترتب على زيادة الدخول تنامي في الطلب على السلع و الخدمات بنسبة أكبر نتيجة لعمل المضاعف فترتفع الاستيرادات مما يؤدي إلى عودة التوازن إلى الميزان . و يحدث العكس في حالة وجود عجز في الميزان، غير أن العديد من الاقتصاديين الكنزيين لا يرون ضمانا لمعالجة الخلل في ميزان المدفوعات بهذه الطريقة ذلك لأنه في حالة العجز فإن انخفاض الدخل قد لا يكون بنفس مقدار الانخفاض الحاصل في الإنفاق و ما يجر بدوره إلى انخفاض في الطلب على الصرف الأجنبي و لهذا السبب وحده يمكن أن تتدخل السلطات العامة من أجل إجراء تغييرات مناسبة (مقصودة ) في الدخل بالقدر الذي يؤدي إلى إعادة التوازن في ميزان المدفوعات و طبقا للنظرية الكينزية يمكن أن تقوم السياسة المالية بدور هام في هذا المجال و ذلك من خلال التغيرات في الإنفاق كاستخدام الضرائب مثلا، ففي حالة وجود عجز في الميزان يمكن إجراء تخفيض في الإنفاق العام بفرض ضرائب على الدخول مثلا و تحث تأثير المضاعف سيؤدي دلك إلى انخفاض أكبر في الدخل و بالتالي في الطلب الكلي بمافي دلك الطلب على الاستيرادات، و هذا يعني انخفاض الطلب على الصرف الأجنبي، و عندها سيعود التوازن إلى الميزان و ينطبق دلك أيضا في حالة وجود فائض في الميزان و لكن بصورة متعاكسة علاوة على دلك تستطيع السلطات المالية استخدام السياسة النقدية لمعالجة الخلل في ميزان المدفوعات، غير أن الكينزيين لا يعتدوا عليها مقارنة بالسياسة المالية و من أهم أدوات السياسة النقدية هي سعر الفائدة حيث يتم خفض عرض النقد في التداول الذي يؤدي بدوره إلى رفع سعر الفائدة مما سيؤثر على حجم الإنفاق الكلي نظرا لانخفاض الإنفاق الاستثماري في هذه الحالة، و هو ما يشجع على تدفق رؤوس الأموال للداخل و عندها سيتحسن موقف ميزان المدفوعات.
نستنتج من المعطيات السابقة أن بمقدور السلطات العامة التدخل في إعادة التوازن لميزان المدفوعات باستخدام السياسة المالية أو النقدية لمعالجة حالة عدم التوازن في الاقتصاد سواء عند حدوث تضخم (بسبب العجز في الميزان) أو كساد اقتصادي ( بسبب الفائض في الميزان ) و يطلق على هذه المعالجات بسياسات الاستقرار .
4- طريقة المرونات ( أو التجارة):
أظهرت النظريتان الكلاسيكية و الكينزية بعض العيوب في تفسير التصحيحات الممكنة للاختلال الحاصل في ميزان المدفوعات، حيث اعتمدت كلتاهما على ثبات أسعار الصرف التي قلما توجد في الوقت الحاضر بعد انهيار نظام القيمة المعادلة في عام 1971 و انتشار نظم الصرف القائمة على التعويم، فقد استندت النظرية الكلاسيكية على مجموعة من الفروض الغير واقعية في حين أكدت النظرية الكينزية على أهمية السياسة المالية في معالجة الخلل في ميزان المدفوعات و التي أدت إلى نتائج اقتصادية و اجتماعية غير مرغوب فيها.
جاءت طريقة المرونات لتعتمد على التغيرات المترتبة على تغيير سعر صرف العملة ( خصوصا من خلال إجراء تخفيض قيمة العملة ) و التي ستؤثر على الموقف التجاري للبلد المعني حيث ستزداد الصادرات و بالتالي ستؤثر على عرض الصرف الأجنبي أو الطلب عليه ، و من تم سيتأثر وضع ميزان المدفوعات ، فتخفيض قيمة العملة المحلية حسب هذه الطريقة قد لا تؤدي إلى الهدف المرجو منها و دلك للأسباب التالية :
1- أن نجاح تخفيض قيمة العملة المحلية ( أي زيادة سعر الصرف الأجنبي ) سيتوقف في المقام الأول على مرونة الطلب لى الصادرات للبلد و استيرادا ته.
2- آثار عملية تخفيض قيمة العملة تعتمد على معطيات مهمة للاقتصاد المعني و خاصة مدى القدرة الاستيعابية ( الامتصاص) له ، أي على درجة التوظف السائد في الاقتصاد ( إن كان في حالة توظف كامل أو قريب منها أو دونها ) حيث أن لكل من هده الأوضاع آثارها المختلفة على حالة التكييف لميزان المدفوعات.
13
المطلب الثاني : التصحيح عن طريق تدخل السلطات العامة
يحدث كثيرا ألا تدع السلطات العامة في الدولة قوى السوق شأنها لإعادة التوازن لميزان المدفوعات لما يعنيه هذا من السماح بتغيرات في مستويات الأثمان و الدخل القومي ، و هو ما يتعارض مع سياسة تثبيت الأثمان و استقرار الدخل القومي عند مستوى العمالة الكاملة ، و هي السياسة التي تعطيها الدولة أولوية بالنسبة للتوازن الاقتصادي الخارجي و في هذه الحالة تلجأ هذه السلطات إلى العديد من السياسات لعلاج اختلال ميزان المدفوعات.(1) فهناك إجراءات تتخذ داخل الاقتصاد الوطني و إجراءات تتخذ خارج الاقتصاد الوطني، فالإجراءات التي تتخذ داخل الاقتصاد الوطني تتمثل في :
* بيع الأسهم و السندات المحلية للأجانب للحصول على العملات الأجنبية في حالة حصول عجز في الميزان .
* بيع العقارات المحلية للأجانب للحصول على النقد الأجنبي.
* استخدام أدوات السياسة التجارية المختلفة للضغط على الإستيرادات مثل نظام الحصص أو الرسوم الجمركية إضافة إلى تشجيع الصادرات من أجل تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات.
* استخدام الذهب و الاحتياطات الدولية المتاحة لدى القطر في تصحيح الخلل في الميزان.
أما الإجراءات التي تتخذ خارج الاقتصاد الوطني تتمثل في :
• اللجوء إلى القروض الخارجية من المصادر المختلفة مثل صندوق النقد الدولي أو من البنوك المركزية الأجنبية أو من أسواق المال الدولية ....الخ.
• بيع جزء من الاحتياطي الذهبي للخارج.
• بيع الأسهم و السندات التي تملكها السلطات العامة في المؤسسات الأجنبية لمواطني تلك الأقطار للحصول على النقد الأجنبي.
و نشير أخيرا إلى أنه لعلاج اختلال التوازن لابد من معالجة أسبابه و هذه هي الكيفية التي يتعين بها فهم سياسة التسوية بمعناها الحقيقي.(*) و لا حاجة لنا هنا إلى التأكيد على الترابط و التداخل في سياسات التسوية القومية في الدول المختلفة ، إذ في المحيط الاقتصادي الدولي هناك ارتباط بين عجز ميزان مدفوعات بعض الدول و بن فائض البعض الآخر و ما لم تتلاق الأهداف و الأساليب فقد تصبح إعادة التوازن على مستوى الدولي أمرا مستحيلا.




جدول يوضح انخفاض العملة:
تجاوب الميزان التجاري قيمة الصادرات مرونة الطلب على الصادرات قيمة الواردات الحالة
تحسن *تجاوب طبيعي*

تحسن (تجاوب معتاد)


أ/تحسن معتاد(تجاوب)
ب/تدهور(عديم التجاوب) زيادة


ثابت


انخفاض أكبر من الواحد الصحيح


معادل للواحد الصحيح


أقل من الواحد الصحيح تنخفض قيمة الواردات في جميع الحالات

الطلب على الواردات مساو للصفر ، أي عديم المرونة

تزداد قيمة الواردات كلما زادت قيمة مرونة الطلب 1


2


3
المصدر د. سامي عفيفي حاتم ص 112


































لا يختلف ميزان المدفوعات الجزائري في هيكلة عن غيره من الموازين المدفوعات في باقي الدول إلا من حيث ما يعكسه من وضع اقتصادي خاص بالجزائر ، ويسجل موقعها في المعاملات الدولية ويظهر كفاءة الآلة الإنتاجية المحلية والموقع التنافسي للاقتصاد الجزائري الذي يأثر ويتأثر بالأوضاع التي تفرزها ظاهرة العولمة
ومن خلال ما يلي سنحاول تسليط الضوء على وضعية ميزان المدفوعات من خلال تتبع تطور مختلف أرصدته)رصيد الحساب الجاري وحساب راس المال( .
Iالمطلب الأول: تطور ميزان المدفوعات خلال الثمانينيات ( 1 ) :
إن الاقتصاد الجزائري كان يتميز في النصف الثاني من الثمانينيات بتدهور مستمر في ميزان المدفوعات ، ويرجع ذلك إلى سببين رئيسيين ( 2 ) :
- السبب الأول يتعلق بالميزان التجاري ، حيث عرفت الجزائر عام 1986 تدهورا كبيرا في معدلات التبادل بسبب التدني الملحوظ لسعر الصادرات ( البترول )، وارتفاع حجم الواردات،
- أما السبب الثاني فيرجع إلى الهيكل غير الملائم للديون الخارجية للبلاد.
- وسنحاول من خلال بيانات الجدول الأتي تحليل تطور أرصدة ميزان المدفوعات.
I-1-1- على مستوى الحساب الجاري :
يلاحظ من خلال هذا الجدول أن ميزان المدفوعات الجارية قد حقق فائضا قدره 43 مليون دولار أمريكي سنة 1971، ثم عجزا قدره 124 مليون دولار أمريكي في سنة 1972، و 447 مليون دولار أمريكي ، سنة 1973 ، تحت تأثير تفاقم عجز الميزان التجاري الذي زاد بنسبة 96.6 % عن السنة السابقة ، وفي سنة 1974 حقق ميزان المدفوعات الجارية فائضا قدر بـ 176 مليون دولار أمريكي يرجع أساسا إلى فائض كبير في الميزان التجاري قدر بـ 1.277 مليار دولار أمريكي في سنة 1974 نتيجة ارتفاع أسعار البترول . وقد ساهم هذا الفائض في تغطية عجز موازين الخدمات والدخول والتحولات ( 3 ) . وقد ظهر عجز ميزان الحساب الجاري منذ 1975 حتى سنة 1979 على الرغم مما حققه الميزان التجاري من فائض خلال سنتي 1976 و 1979 . ويرجع ذلك إلى تزايد عجز موازين
الخدمات والدخول الذي أضعف من مساهمتها في جلب العملات الصعبة.






تطور بعض الأرصدة ميزان المدفوعات الجزائري ( 1971 – 1989 )






الوحدة : مليون دولار أمريكي
السنوات
البيانات 1971 1972 1973 1974 1975 1976 1977 1978 1979 1980 1981 1982 1983 1984 1985 1986 1987 1988 1989
الميزان
التجاري -174 -97 -191 1277 -951 528 -188 -953 1678 4056 4024 3620 3226 3557 4223 185 2413 945 1162
ميزان
الحساب
الجاري 43 -124 -447 176 -661 -887 -2322 -3538 -1631 249 85 -184 -85 74 1015 -2230 141 -2040 -1080
ميزان
رؤوس
الأموال
طويلة
الأجل -2 147 1015 529 1395 1742 1897 3652 2433 898 6 -945 -848 -404 -36 346 - - -
ميزان
رؤوس
الأموال
قصيرة
الأجل -64 -52 116 -173 1 -30 119 -160 90 57 10 157 319 193 -85 226 - - -
المصدر : تقديرات الفترة ( 1971 – 1982 ) : صندوق النقد الدولي، تقديرات الفترة ( 1983- 1986 ) : موازين المدفوعات والدين العام الخارجي للدول العربي ( 1982- 1992 ) ، أبو ضبي : صندوق النقد العربي، 1993، ص . ص . 41 – 42.








16











لقد حقق ميزان الحساب الجاري فائضا قدر بـ 249 مليون دولار سنة 1980 و 85 مليون دولار سنة 1981، وذلك نتيجة لتحسين أسعار البترول وتحقيق فائض في حساب الميزان التجاري ، لكن الوضع إنقلب خلال عامي ( 1982 – 1983 ) جراء إنخفاض أسعار البترول ليسجل ميزان الحساب الجاري عجزا قدر بـ 184 مليون دولار أمريكي سنة 1982، و 80 مليون دولار سنة 1983، ولكن هذا العجز لم يستمر طويلا حيث تحسن رصيد ميزان المدفوعات الجارية سنتي 1984 – 1985.
و بانخفاض مداخيل الصادرات سنة 1986 جراء انخفاض أسعار البترول التي هوت من أزيد من 27 دولار سنة 1985 إلى أقل من 14 دولار، تأثر ميزان المدفوعات الجارية وسجل عجز معتبرا قدره 2.230 مليار دولار أمريكي، ليعرف تحسنا سنة 1987 ثم يعود إلى العجز مرة أخرى خلال سنتي ( 1988 – 1989 ).
I-1-2- على مستوى حساب رأس المال :
أما بالنسبة لميزان رؤوس الأموال، فقد كان من الضروري أن يساهم في تغطية العجز الحاصل في ميزان المدفوعات الجارية، وتأتي مساهمات رؤوس الأموال طويلة الأجل ( القروض طويلة الأجل ) المبينة في السطر الثالث من الجدول السابق كشاهد على ذلك. فقراءة الجدول تبين أن حجم رؤوس الأموال طويلة الأجل بلغ أشده خاصة خلال الفترة الممتدة من 1975 إلى 1979 وهي نفس الفترة التي بلغ فيها عجز الحساب الجاري حده الأقصى .
وهذا يعني أن حساب رأس المال قد لعب دوره في تمويل عجز الحساب الجاري من خلال تدفقات رؤوس الأموال طويلة الأجل والتي تتمثل أساسا في القروض طويلة الأجل خلال تدفقات رؤوس الأموال طويلة الأجل والتي تتمثل أساس في القروض طويلة الأجل على أساس أن هذه الفترة لم تتميز بتدفقات للاستثمارات الأجنبية المباشرة واستثمارات المحافظة المالية.
I-1-3- على مستوى الإحتياطات الرسمية :
أما فيما يخص تطور الإحتياطات فيمكن القول أن الجزائر استطاعت أن تكون مخزونا خلال الفترة الممتدة من 1974 إلى 1980 لتستخدمه إبتداء من 1981 ( 1 ).
وعموما فإن أهم ما يمكن إستخلاصه في ما يتعلق بحركة رؤوس الأموال خلال هذه الفترة، هو أن القروض كانت أهم أشكال التدفقات الرأسمالية نحو الجزائر وخاصة لتمويل العجز في الحساب الجاري، وهو ما نتج عنه أزمة مديونية حادة لا زالت تتفاقم إلى يومنا هذا.
Iالمطلب الثاني تطور المديونية الخارجية :
قدر العجز المتراكم للميزان الجاري في الفترة الممتدة من 1967 إلى 1978 بـ 9.1 مليار دولار أمريكي، مما استلزم اللجوء إلى الاستدانة الخارجية الخارجية لموازنة اختلال ميزان المدفوعات وبهذا جرت التبعية التجارية والتكنولوجية للإقتصاد الجزائري إلى الخارج والتبعية المالية أيضا، حيث بلغ صافي الديون أكثر من 10.1 مليار دولار أمريكي على امتداد نفس الفترة واقتراب مبلغ الدين الخارجي من 14 مليار دولار أمريكي سنة 1978.
وعليه فقد انتقلت نسبة الدين الخارجي إلى إجمالي الناتج المحلي سريعا من 29 سنة 1975 إلى 45 % سنة 1978، أما نسبة الدين خدمة الدين الخارجي إلى إجمالي صادرات السلع والخدمات فقد انتقلت هي الأخرى من 4 % سنة 1967 إلى 25 % سنة 1978، لتتعدى 39 % سنة 1979، وهكذا يتضح أن المديونية الخارجية قد تكونت أساسا خلال عشرية السبعينات، إذ انتقل الدين الخارجي من أقل من 1 مليار دولار أمريكي سنة 1970 إلى 17.051 مليار دولار أمريكي سنة 1980، أين بلغت نسبة مبلغ الدين إلى الناتج الوطني الخام 46.8 % ونسبة مبلغ الدين إلى صادرات السلع والخدمات 126.6 %.
وقد استمر تطور وضعية الدين الخارجي في النصف الأول من الثمانينيات ولعل ذلك ذلك يرجع إلى تدهور معدلات التبادل بحوالي 50 % نتيجة الصدمة النفطية لسنة 1986، وهو ما قابله ارتفاع كبير في أسعار الواردات من السلع الرأسمالية والمنتجات الصناعية والمواد الغذائية، وهكذا ساهم تدهور معدلات التبادل التجاري في تزايد المديونية الخارجية للجزائر.
ويعطى الجدول الأتي صور معبرة عن تطور المديونية الخارجية وخدماتها خلال الفترة ( 1970 – 1979 ).
جدول : تطور المديونية الخارجية وخدماتها للفترة ( 1970 – 1990 ).
السنوات مبلغ الديون خدمات الديون السنوات مبلغ الديون خدمات الديون
1970 944 44.70 1980 17051 3917.4
1971 1260 69.10 1981 17600 4090
1972 1550 190.00 1982 19300 4842
1973 2991 300.10 1983 17400 5806
1974 3412 715.60 1984 17000 5205
1975 4593 465.70 1985 19600 5119
1976 6085 782.80 1986 19300 4120
1977 8902 1058.70 1987 22.88 9410
1978 13687 1514.70 1988 25.041 6440
1979 16510 2808.60 1989 25.325 7910
المصدر : الجوزي جميلة . مرجع سابق ذكره . ص 160- 173.
وبناء على ما تقدم يمكن القول أن اختلال ميزان المدفوعات يكمن في ميزان العمليات الجارية، ويتركز بصفة رئيسية في الخدمات وفي مدفوعات الفائدة وإذا استطاعت فوائض الميزان التجاري التخفيف من هذا الإختلال حتى سنة 1985 فإن انخفاض مداخيل الصادرات سنة 1986 عرض الإقتصاد إلى صدمة خارجية معتبرة.
18
وبالتالي فإن أهم الأسباب التي ساهمت ولو بدرجات متفاوتة في اختلال ميزان المدفوعات، والتي تخص مختلف بنوده يمكن إجمالها فيما يلي ( 1 ) :
- هشاشة المبادلات التجارية الخارجية المتأثرة خاصة بالتبعية الغذائية .
- هيكل الصادرات الذي يقوم على أساسا على المحروقات.
- عدم التحول الجزئي أو الكلي لمداخيل العاملين الجزائريين في الخارج.
- عدم تحويل دخول الاستثمارات الجزائرية في الخارج.
- عبء المديونية.
- انعدام الاستثمارات الأجنبية في الجزائر.
- غياب سوق لرؤوس الأموال وسوق الصرف.
وتعتبر هذه الأسباب محصلة للسياسة التنموية المتبعة منذ 1967 والتي تطلبت أموالا ضخمة عجز الإقتصاد الوطني بإمكانياته المحدودة عن توفيرها مما أدى إلى الاستدانة الخارجية ، والتي زادت حدتها في الثمانينيات خاصة القروض القصيرة الأجل منها التي وجهت لتمويل المنتجات ذات الاستهلاك الواسع.
عموما نستنتج من أن اختلال ميزان المدفوعات الجزائري هو اختلال ذو طبيعة هيكلية يعكس الإختلال الهيكلي للاقتصاد الذي أولى أهمية مفرطة لقطاع الهيدروكاربونات في تسير دوالبيه، إلى جانب اعتماده الكبير على القروض في عملية التمويل وما يترتب عليها من آثار سلبية على ميزان المدفوعات من خلال تسديد أصل الدين وفوائده، الشيء الذي يزيد من حدة العجز في ميزان المدفوعات وذلك في ظل غياب كامل للاستثمارات الأجنبية لمباشرة وذلك غياب سوق لرؤوس الأموال وسوق الصرف.
Iالمطلب الثالث : تطورات ميزان المدفوعات وأرصدته خلال فترة التسعينيات :
لقد عرفت فترة التسعينيات جهدا مبذولا في إتجاه إصلاح الإقتصاد الجزائري بإعتماد برامج إصلاح مدعومة من قبل المنظمات الدولية، فضلا عن كون الفترة كانت مجالا لتقلبات إقتصادية عديدة مست مختلف قطاعات الاقتصاد الجزائري بما لها من تأثير على الوضع العام لميزان المدفوعات وخاصة في ظل اتجاه الجزائر نحو جذب رأس المال الأجنبي والإستثمار الأجنبي المباشرخصوصا، وجدول تطور ميزان المدفوعات يبين أهم التطورات خلال فترة التسعينيات. وإنطلاقا من سلسلة موازين المدفوعات نسجل ما يلي ( 1 ) :
I-3-1- على مستوى الميزان التجاري :
يلاحظ أن الميزان التجاري عرف رصيدا موجبا في كل السنوات باستثناء سنة 1994 أين عرف رصيدا سلبيا، ويمكن تفسير ذلك بتقسيم المرحلة إلى فترتين :
أ- فترة 1990 – 1994 :
سجلت هذه الفترة تناقصا في حصيلة الصادرات الجزائرية حيث تم تراجع الصادرات النفطية نتيجة انخفاض سعر البرميل من النفط، مع استقرار في الصادرات غير النفطية والتي تعتبر قيمتها ضئيلة جدا.
هذا الإنخفاض في عوائد الصادرات كان له تأثير على قيمة الواردات التي تراجعت ما بين 1990 إلى 1993 ، ثم عاودت الإرتفاع سنة 1994 إلى 9.2 مليار دولار، وفي ظل هذه الظروف حافظ الميزان التجاري على وضع إيجابي رغم التراجع في الرصيد إلى غاية سنة 1994 أين سجل الميزان التجاري عجزا وصل إلى 0.3 مليار دولار.
ب- فترة 1995 – 2001 :
يلاحظ في هذه الفترة الارتفاع المحسوس في الصادرات النفطية باستثناء سنة 1998.وكان ذلك راجعا إلى ارتفاع أسعار النفط على التوالي : 17.6 ة 21.7 ة 19.8 دولار للبرميل الواحد وهذا جعل الصادرات النفطية تصل حصيلتها سنة 1997 إلى ما يقارب 14 مليار دولار.
ورغم السعي إلى تشجيع الصادرات خارج المحروقات إلا أنها لم تعرف نموا محسوسا نتيجة الهيكل الإقتصادي الجزائري وصعوبة اقتحامه الأسواق الخارجية، ولهذا بقيت حصيلة الصادرات متوقفة على أسعار البترول. ونظرا لتراجع أسعار النفط سنة 1998 إلى 12.94 دولار للبرميل تراجعت حصيلة الصادرات في تلك السنة إلى 10.15 دولار وعرفت هذه الفترة تراجعا أو على الأقل تحكما في الواردات نتيجة التخفيض الذي عرفه الدينار الجزائري، الأمر الذي انعكس في صورة ارتفاع في الأسعار الداخلية للواردات، مما أدى إلى تراجع الطلب عنها، وعزز الاتجاه الإنخفاضي، تراجع الطلب على بعض المنتجات الصناعية نتيجة حل بعض المؤسسات العمومية، وقيود التمويل المفروضة على المؤسسات الأخرى باعتبار البنوك أصبحت تتعامل معها تعاملا تجاريا.
الجدول تطور ميزان المدفوعات الجزائري خلال الفترة ( 1990 – 2002 )





















20
البيان 1990 1991 1992 1993 1994 1995 1996 1997 1998 1999 2000 2001 2002
ميزان العمليات الجارية 1.35 2.39 1.3 0.8 1.8- 2.2 1.2 3.45 1.12 0.02 8.93 7.06 4.36
الميزان التجاري 3.11 4.67 3.2 2.4 0.3- 0.2 4.1 5.69 1.51 3.36 12.3 9.61 6.70
الصادرات ( فوب ) 12.88 12.44 11.51 10.41 8.89 10.25 13.2 13.82 10.15 12.32 21.65 19.09 18.71
محروقات 12.35 11.97 11.0 9.9 8.6 9.7 12.6 13.18 9.7 11.91 21.06 18.53 18.11
أخرى 0.53 0.47 0.5 0.5 0.3 0.5 0.6 064 0.38 0.41 0.59 0.56 0.60
الواردات (فوب) 9.77- 7.77- 8.3- 8.0- 9.2- 10.1- 9.1- 8.13- 8.87- 8.96- 9.35- 9.48- 12.01-
صافي خدمات غير العوامل 1.20- 1.35- 1.1- 1.0- 1.2- 1.3 1.4- 1.08- 1.50- 1.84- 1.45- 1.53- 1.18-
دائن 0.51 0.42 0.6 0.6 0.7 0.7 0.8 1.07 0.74 0.72 0.91 0.91 1.30
مدين 1.71- 1.77- 1.8- 1.6- 1.9- 2.0- 2.2- 2.15- 2.24- 2.56- 2.36- 2.44- 2.48-
صافي دخل العوامل 2.09- 2.21- 2.2- 1.8- 1.7- 2.2- 2.4- 2.22- 2.0- 2.29- 2.71- 1.69- 2.23-
دائن 0.07 0.07 0.1 0.2 0.1 0.1 0.2 0.26 0.37 0.22 0.38 0.85 0.68
مدين -2.16 -2.28 -1.76 1.61- 1.84- 2.31- 2.56- 2.47- 2.37- 2.51- 3.09- 2.54- 2.91-
مدفوعات الفوائد 2.16- 2.29- 2.4 1.9- 1.8- 1.3- 2.6- 2.11- 1.95- 1.85- 1.93- 1.52- -
صافي التحويلات 1.53 1.29 1.4 1.1 1.4 1.1 0.9 1.06 1.09 0.79 0.79 0.67 1.07
ميزان حساب رأسمال 1.57- 1.89- 1.1- 0.8- 2.5- 4.1- 3.3- 2.29- 0.66- 2.40- 1.36- 0.87- 0.71-
الإستثمار المباشر ( صافي ) 0.04- 0.08- 0.00 0.00 0.00 0.00 0.3 0.26 0.47 0.46 0.42 1.18 0.97
رأسمال العام ( صافي ) 0.44- 1.23- 0.1 0.3- 2.4- 3.9- 3.4- 2.51- 1.33- 1.97- 1.96- 1.99- 1.32-
السحب 6.29 6.00 6.9 6.5 4.7 3.2 1.8 1.69 1.83 1.08 0.80 0.91 1.60
استهلاك القروض 6.73- 7.22- 6.8- 6.9- 7.1- 7.1- 5.2- 4.20- 3.16- 3.04- 2.76- 2.90- 2.92-
قروض قصيرة المدي المدي
والسهو والخطأ 1.03- 0.56- 1.2- 0.5- 0.1- 0.3- 0.2- 0.04- 0.20- 0.89- 0.18 0.06 0.36-
قرض قصير المدى 1.03- 0.56- 0.2 0.5- 0.1- 0.2- 0.16- - - - - - -
السهو والخطأ - - 1.3- 0.00 0.00 0.20- 0.00 - - - - - -
الميزان الكلي 0.22- 0.50 0.20 0.00 4.40- 6.30- 2.10- 1.16 1.78- 3.38- 7.57- 6.19 3.65
التمويل - - 0.2- 0.00 4.4 6.3 2.1 1.16- 1.78 2.38 7.57- 6.19- 3.65-
التغير في الإحتياطات الإجمالية 0.22 0.50- 0.1 - 1.1- 0.50 2.10- 3.38- 1.21 2.40 7.51- 6.05- 3.39-
إعادة الشراء من الصندوق 0.09 0.84- 0.20- 0.3- 0.70 0.30 0.60 0.35- 0.45- 0.36- 0.10- 0.14- 0.30-
التغير في الالتزامات الأخرى بنك الجزائر - - - 0.30 0.00 1.10- 0.10- 0.00 - 0.05- 0.00 0.00 0.00
الديون المعاد جدولتها - - - - 4.49 4.94 3.53 2.22 0.52 0.00 0.00 0.00 0.00
ميزان المدفوعات المدعم المتعدد الأطراف - - - - 0.38 0.63 0.20 0.34 0.13 0.08 0.04 0.00 0.04
الإحتياطيات من غير الذهب 0.80 1.60 1.50 1.50 2.60 2.10 4.20 8.04 6.84 4.40 11.90 17.96 23.11
بالأشهر للواردات 0.8 2.0 1.80 1.90 2.82 2.08 4.48 9.39 7.56 4.58 12.19 18.08 19.14
سعر الوحدة المصدرة من البترول الخام
( دولار برميل ) 24.4 20.4 20.10 17.80 16.30 17.60 21.70 19.49 12.9 17.91 28.50 24.85 25.24
المصدر : بنك الجزائر : - سنوات ( 1990 –1998 )
- Banque D’Algérie . Rapport 2001." Evolution économique et monétaire en Algérie " Juillet 2002 . ( 1999 – 2001 ).


























وكان لهذه الظروف أثرا إيجابيا على الميزان التجاري إذ انتقل الفائض فيه من 0.2 مليار دولار سنة1995 إلى 5.69مليار سنة 1997 ويبقى رصيده سنة 1998 متأثرا بتراجع الصادرات حيث تراجع الفائض فيها إلى 1.28 مليار دولار. ومنذ 1998 سجل رصيد الميزان التجاري تحسنا ملحوظا، إذ أدت أسعار المحروقات من سنة إلى أخرى إلى رفع رصيد الميزان التجاري.
I-3-2- على مستوى صافي خدمات غير العوامل ودخل العوامل ومدفوعات الفوائد:
تسجل خدمات غير العوامل وضعا شبه مستقر تراوح في عمومه ما بين (1-)و(1.5-) مليار دولار كصافي سلبي يعكس أن مستوى التدفقات الخارجية من الجزائر اكبر من تلك الداخلة إليها. وهذا يشير إلى الطبيعة المختلة للعلاقات المالية للجزائر مع الخارج، ذلك أن التدفقات الداخلة لا تفوق مليار دولار خلال طول الفترة، لنجد الخارجة منها وصلت إلى 2.24 مليار دولار ( 1 ).
ونسجل نفس الاختلال على مستوى بند دخل العوامل، ذلك أن حجم التوظيفات المقيمة في الخارج ضئيلة بالمقارنة مع حجم التوظيفات الأجنبية بسبب عجز راس المال المحلي على المنافسة في مجال التوظيف في الخارج.
ومثل هذا الوضع يعكس حجم التسرب والتحويل العكسي للموارد تجاه الخارج، خاصة مع تنامي حجم الاستثمارات الأجنبية في مجال المحروقات، إذ أن المداخيل المحمولة إلى الخارج تجاوزت دائما حدود المليارين في حين أن الداخلة لم تستطع تجاوز ربع المليار في افضل الأحوال باستثناء سنة1998، هذا إذا أضفنا أيضا مدفوعات الفوائد على القروض.
جدول: مجموع التدفقات المالية الخارجة المرتبطة بالعوامل وغير العوامل للفترة (1990-2002).
الوحدة: مليار دولار أمريكي
1990 1991 1992 1993 1994 1995 1996 1997 1998 1999 2000 2001 2002
صافي
خدمات غير
العوامل 1.2- 1.3- 1.4- 1.0- 1.2- 1.3- 1.4- 1.1- 1.5- 1.8- 1.4- 1.5- 1.18-.
صافي
دخل
العوامل 2.1- 2.2- 2.2- 1.8- 1.7- 2.2- 2.4- 2.2- 2.0- 2.2- 2.7- 1.6- 2.23-
مدفوعات
الفوائد 2.1- 2.3- 2.3- 1.9- 1.8- 2.3- 2.6- 2.1- 1.9- 1.8- 1.9- 1.5- ـــــ
المجموع 5.4- 5.8- 5.6- 4.7- 4.7- 5.8- 6.4- 5.4- 5.4- 5.9- 6.1- 4.7- 3.41-
أما فيما يخص الحساب الجاري لميزان المدفوعات فقد سجل فائضا طوال الفترة الممتدة بين(1990-2001) باستثناء سنتي(1994-1995) أين حقق عجزا، ففي سنة 2000بلغ حجم الفائض المحقق حوالي 9 مليار دولار و 7مليار دولار سنة2001 لينخفض هذا الفائض الى4 مليار دولار سنة2002.
ويدعم فائض الحساب الجاري لميزان المدفوعات الاتجاه المسجل سنة 2000 و 2001 ويسمح بالحصول على ميزان مدفوعات مستقر على المدى المتوسط وإرساء افضل لقابلية التحويل التجاري للدينار( 1 ) .
I-3-3- على مستوى ميزان حساب رأس المال :
عرف ميزان حساب رأس المال تدهورا من سنة 1990 إلى 1991 ليتحسن بالرغم من رصيده السلبي سنتي
(1992-1993) ليدخل مرحلة من التفاقم سنتي (1994-1995) ليعرف نوعا من التحسن في السنوات اللاحقة، ويعود هذا التحسن أساسا إلى انخفاض صافي التدفقات الرأسمالية إلى الخارج، ولقد كان هذا التحسن محسوسا فلقد كان بمقدار0.8 مليار دولار ما بين 1995 و1996 و1.01 مليار دولار حلال الفترة(1996-1997) ليتعزز أكثر سنة 1998 ب 1.63 مليار دولار. أما في سنة 1999 فقد سجل ميزان حساب رأس المال زيادة التدفقات باتجاه الخارج ب 2.44 مليار دولار أمريكي ( 1 ) . وبالنسبة لسنة 2000 سجل استقرار اتجاه حساب" رأس المال" نحو العجز ( خارج التمويل لدعم ميزان المدفوعات ).
صحيح إن نسبة خدمة المديونية الخارجية قد انخفضت بشكل ملموس مقارنة بسنة1999، غير أن هذا الانخفاض يفسره انخفاض معتبر لمبلغ تسديد اصل المديونية ( وليس ارتفاع اكثر لحجم الصادرات). وعليه فان هذا العامل لم يقلص بشكل كبير العجز في حساب رأس المال.
كما أن الاستقرار في تسديد القسط الأكبر من الواردات نقدا وتعبئة القروض التي كانت ضعيفة على غرار السنوات الماضية يجعلنا ندرك أن ليس هناك ما يشير إلى تخفيف عجز حساب: رأس المال" (2). فمثلا سجل حساب رأس المال خروج رؤوس الأموال في إطار سديد صل الدين(1.4 مليار دولار في السداسي الأول من سنة 2000) في ظرف يتميز بضعف تعبئة القروض الخارجية، وهذا ما يترجم بعجز هذا الحساب (1).
أما بالنسبة لسنة 2001 فقد سجل حساب رأس المال عجزا متواصلا ( نتيجة المبالغ المتزايدة لتسديد المديونية الخارجية وضعف تعبئة القروض المقيدة، نظرا لإنتهاء فترة التأجيل المرتبطة بإجراءات إعادة الهيكلة) واستمر هذا العجز ولكن بنسبة ضئيلة نتيجة تزايد الاستثمار الأجنبي المباشر.
وعموما يمكن القول أن حساب رأس المال تميز خلال فترة التسعينات بعجز مستمر له أثره السلبي على ميزان المدفوعات إلا أن هذا العجز عرف انخفاضا ملحوظا في السنوات الأخيرة وذلك يعود كما سبق وأشرنا إلى تزايد حجم الاستثمار الأجنبي المباشر نحو الداخل ، في الوقت الذي شهد فيه الحساب الجاري فائضا معتبرا.
I-3-4- على مستوى الإحتياطيات الخارجية الرسمية :
لقد شكلت الاحتياطيات الخارجية في بداية التسعينيات تهديدا كبيرا للاقتصاد الجزائري، إذ انخفضت في سنة 1990 إلى اقل من شهر من الواردات وكان هذا يعكس إلى حد بعيد الوضعية المتدهورة التي كان يمر بها الاقتصاد الجزائري الناتجة عن ضغط المديونية الخارجية وتراجع الصادرات في السنوات اللاحقة ، إلا انه بعد إعادة جدول الدين الجزائري وبدءا من 1996 بدا تحسن المحسوس في مستوى الاحتياطات بلغ اوجه سنة 1997 ، إذ وصل إلى 12 شهرا من الواردات تقريبا ،إلا أن تدهور أسعار النفط سنة 1998 أثر على هذه الاحتياطات بانخفاض بنسبة %15 حيث تم استخدامه في مواجهة الالتزامات الخارجية للجزائر
جدول تطور الاحتياطي الإجمالي الخارجي من غير الذهب للجزائر 1990-2000
السنة 1990 1991 1992 1993 1994 1995 1996 1997 1998 1999 2000
الاحتياطي 0.80 1.60 1.50 1.50 2.60 2.10 4.20 8.04 6.84 4.40 11.90
المصدر: بنك الجزائر مديرية الدراسات.
أما بالنسبة لسنوات 2000-2001 فقد عرفت احتياطات الصرف تحسنا كبيرا حيث بلغت 11.9 مليار دولار سنة 2000 مقابل 17.9 مليار دولار في ديسمبر 2001 .
إن هذه الزيادة المتواصلة لاحتياطات الصرف (6 ملايير دولار في 2001 و7.5 مليار دولار في سنة 2000) قد رسخت قابلية التحويل التجاري لدينار على نجاعة أفضل الميزان المدفوعات كما هو الأمر بالنسبة لسنة 2000 ،كما ساهمت في توازن الصرف(1) كما تعتبر وسيلة لدعم العملة الوطنية وضمان قابلية تحويلها في الصفقات التجارية وبالإضافة إلى ذلك ،فهي تمثل "مؤشرا " للمستثمرين الأجانب الذين يتأكدون من إمكانية تحويل أرباحهم لاحقا وكذا مداخيلهم ورؤوس أموالهم(1) .
وعموما يتوقف مستوى الاحتياطات الخارجية في الجزائر على ثلاثة عوامل رئيسية:
- حجم المداخيل من الصادرات النفطية؛
- مستوى خدمات الدين الخارجي السنوية؛
- الرصيد الإجمالي لميزان المدفوعات.
يبقى أن نشير في ختام أن الميزان الكلي عرف وضعية غير مستقرة.
انتقل فيها من الفائض إلى العجز ،إلا أن أسوء سنتين في هذه الفترة كانتا 1994 و1995 أين بلغ العجز على التوالي 4.4 ،6.6 مليار دولار أمريكي.وهي السنوات التي أنخفض فيها سعر البرميل من النفط .
















لقد حاولنا من خلال هذا البحث معالجة موضوع ميزان المدفوعات و الذي يعتبر من أهم المؤشرات الاقتصادية وأداة من أدوات التحليل الاقتصادي ، لمعرفة الوضع الاقتصادي لدولة ما في المدى القصير ، بالإضافة إلي كونه بيان حسابي يسجل فيه قيم جميع السلع والخدمات والمساعدات و كل المعاملات الرأسمالية و الذهب النقدي الداخلة والخارجة من البلد خلال فترة زمنية . وتعرضنا في المبحث الثالث لوضعية ميزان المدفوعات في الجزائر و التطورات التي مر بها حيث عرفت الجزائر في النصف الثاني من الثمانينات تدهور مستمر في ميزان المدفوعات ، ويرجع ذلك لتدهور الميزان التجاري الجزائري نتيجة تدني أسعار صادرات النفط وارتفاع الواردات من جهة و الهيكل الغير ملائم للديون الخارجية من جهة أخرى .
أما في التسعينات فقد بذلت الجزائر جهدا كبيرا لإصلاح الاقتصاد الجزائري، بالاعتماد علي برامج مدعومة من طرف منظمات دولية و هذه التقلبات التي مست معظم قطاعات الاقتصاد الوطني والتي كان لها بالغ الأثر علي الوضع العام لميزان المدفوعات وخاصة في ظل اتجاه الجزائر نحو جذب رأسمال أجنبي .


27






























قائمة المراجع
1– عرفان تقي الحسيني، "التمويل الدولي"، دار مجدلاوي، عمان، الأردن، 2002.
2-زينب حسين عوض، " العلاقات الاقتصادية الدولية"، دار القدح للطبع و النشر، الإسكندرية، مصر، 2003.
3-زينب حسين عوض الله، " الاقتصاد الدولي" ، دار الجامعة الجديدة للنشر، الاسكندرية، مصر، 1999.
4- سامي عفيفي حاتم، "التجارة الخارجية بين التنظير والتنظيم"، الدار المصرية اللبنانية، 1994.
5-الجوزي جميلة ،ميزان المدفوعات في الدول النامية في ظل العولمة . رسالة ماجستير جامعة الجزائر 2000-2001 .
6- بقة الشريف و محمد بوزهرة (بعض الآثار الاقتصادية والاجتماعية للعولمة ،حالة الجزائر) .الملتقي الأول حول العولمة وانعكاساتها علي الدول العربية، جامعة سكيكدة 2001 .
7- لتيم حياة .(سياسة سعر الصرف وتصحيح اختلال ميزان المدفوعات حالة الجزائر من 1964 – 1999 ) .رسالة ماجستير .جامعة عنابة 2001 .
8- محمد يونس .عبد النعيم محمد (أساسيات علم الاقتصاد) الدار الجامعية ،مصر2000
9- أحمد مندور( مقدمة في الاقتصاد الدولي ) الدار الجامعية للنشر، مصر 1999 .
10- بسام الحجاز ( العلاقات الاقتصادية الدولية ) المؤسسة الجامعية للدراسات والتوزيع ،بيروت ،لبنان 2003 .
11- المجلس الاقتصادي والاجتماعي مشروع تقرير حول الظرف الاقتصادي والاجتماعي للسداسي الثاني 2002 الدورة العامة السابعة عشرة .

Hassani_rida
27-04-2009, 21:23
تاثير العولمة فى الاقتصاد الجزائرى
[

بشرى13
28-04-2009, 13:11
اريد بحث حول التخلف و سياسة التنمية

AMINOVISH
28-04-2009, 15:23
مشكوووووووووووووووور يا صديقي على بحث منظمة التجارة العالمية
اريد كذلك بحث الميزان التجاري و ليس ميزان المدفوعات ارجوك عااااااااجل

lakhdarayachi
28-04-2009, 19:30
للاسف اخوتي الطلبة لم اجد طلبكم الى الان معذرة على عدم الرد عليكم الى الان

بالتوفيق والسداد

sam89
28-04-2009, 21:23
law7at elkiyada fi elmo2asasa svp je veux faire expo sous ce titre:le tableau de bord d'entreprise

lakhdarayachi
29-04-2009, 17:43
مع\رة للاسف لا يوجد عندي بحث من ه\ا النوع ولاكن عندي عن القيادة بصفة عامة داخل المؤسسات الاقتصادية ان احتجتها فلا تتردد في طلبها بالسكايب او بالماسنجر او الامايل لا تترددوووووووووووووووووووووووو
وبالتوفيق

حنان1201
30-04-2009, 06:49
أرييد بحث المحاسبة الوطنية حسب الإنتاج المادي° أي حسب أفكار كارل ماكس0

حنان1201
30-04-2009, 06:51
أريد بحث حول النظريات التى جاء بها كارل ماكس

med86
30-04-2009, 17:01
اريد بحث حول التكتلات الاقتصادية

lakhdarayachi
30-04-2009, 19:02
المبحث الأول : السيرة الذاتية لكارل ماركس و إنتاجه الفكري

المطلب الأول : مــولــده و نشــأتــه

ولد كارل ماركس في (05 ماي 1818م ) في " تريف بألمانيا" من عائلة بورجوازية ، وهو الثالث بين تسعة أبناء كان والده محاميا ذو مكانة مرموقة ،ولد يهوديا ثم اعتنق الديانة البروتستانتية،ثم درس الحقوق فيما بعد بجامعة " بون" و الفلسفة في جامعة " برلين" و أكمل دراسته فيما بعد حيث نال شهادة الدكتوراه من خلال أطروحته في الفلسفة المادية للمدرسة الأبيقورية وذاك سنة( 1841 م) وعمره حوالي ثلاثة و عشرون سنة .

وفي سنة (1842م) أصبح رئيس تحرير صحيفة "راينتيخ تسايتونغ"، ولكن هذه الصحيفة لم تعمر طويلا بحيث ألغيت سنة (1843م) على إثر قرار القاضي بإيقاف جميع الصحف اليسارية.

ومن خلال دراسته للفلسفة، تأثر ماركس "بهيجل"(*) الذي أعتبر الخلافات هي المحرك الأساسي للتاريخ، كما أعجب بفكرته القائلة بان الدولة شخص حقيقي لها الحق المطلق في اتخاذ الإجراءات الضرورية لإسعاد أبناء المجتمع، وبالتالي فهي تحتل مكانة عالية تسود فيها السيادة الوطنية وليست في مجموع الأفراد.(1)

ونظرا لأفكار ماركس فلقد رفض طلبه في التدريس في الجامعات الألمانية خشية من إثارة الفوضى في المجتمع نظرا لمكانة الجامعة و روادها. و في هذه الأثناء يرحل إلى فرنسا التي كانت معقل الاشتراكين الأوربيين وأقام بها، وكان يريد معرفة نوعية الاشتراكية الفرنسية لكنه شعر بخيبة أمل المفكرين الفرنسيين الذين كانوا يتكلمون عن الاشتراكية النظرية و فقط ،ليأتي ماركس بفكرته الجديدة التي مفادها أن النظرية و التطبيق يجب أن يلتقيا في العمل السياسي و يقصد طبعا النظرية الاشتراكية و التطبيق الاشتراكي و أفضل مكان لهما هو الشارع .(2)

ومنذ سنة (1847م) توطدت العلاقة بينه و بين زميله "انجليز"(**) و بطلب من منظمة يسارية ألمانية تدعى "رابطة الشباب الشيوعيين" حرر البيان الشيوعي في مدة شهرين خلال ثورة( 1848م) بباريس و خلاصة البيان أن الاشتراكية لا تتحقق إلا باستعمال القوة. ولقد توفي ماركس عام (1883م)عن عمر يناهز الخامسة و ستون سنة.(3)








David Mclellan,the Thought of Karl Marx, 2 nd edition, Lordon:Macmillan,1980,pp: 3-12 (1)
(*) هيجل (1770 -1831م) فيلسوف ألماني كلاسيكي و مفكر مثالي
(**) أنجليز (1820-1895م) فيلسوف ومفكر شيوعي ألماني،دعم مذهب ماركس و كاب يهدف معه لإبراز تقدمية للفلسفة السائدة خاصة عند هيجل
(2) حورية توفيق مجاهد،الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده ،مصر،،مكتبة لأنجلو المصرية،1986:ص475
David Mclellan,the Thought of Karl Marx,pp:16 (3)

المطلب الثانـي : إنتاجــه الفكـري

يعد ماركس مؤرخا و فيلسوفا و عالم مجتمعات بشرية كما يعد عالم اقتصاد، و المعروف انه غزير من حيث الإنتاج الفكري ،فبين عام (1842- 1848م) تاريخ تحرير البيان كما قد كتب و نشر العديد من المؤلفات الكاملة و غير الكاملة التي تتغذى منها جوهر النظرية الماركسية .

ماركس فيلسوف ثوري واقتصادي،أما نشاطه الثوري فبدأ بتاريخ (1846م) عندما أسس مع زميله "إنجليز" لجنة دعائية شيوعية "ببروكسل"،وعند إقامته بباريس عام (1844م) درس الاقتصاديين الإنجليزي و الفرنسي و ألف مخطوطا في الاقتصاد السياسي و الفلسفي .وفي عام (1847م) ألف كتابا ضخم بعنوان بؤس الفلسفة و جواب على فلسفة البؤس لبردون.

أما في الميدان السياسي فقد حرر عدة مقالات ما بين عام (1842م) و( 1848م) في الصحيفة التي تولى إدارتها بحيث تعتبر هذه الفترة حاسمة عند كارل ماركس في رسم مساره الفكري و بالتالي كيفية تكوين الفكر الماركسي . وفي عام (1848م) عاد إلى "ألمانيا" نتيجة الثورة في "فرنسا" و لكنه عاد إلى المنفى عام (1849م).(1)

أما في عام (1850م) ركز مثله مثل زميله إنجليز على المقتضيات النظرية و التطبيقية للحركة الثورية البروليتارية(*) حيث وضعا المؤلف الهام "رأس المال" الذي ظهر منه الكتاب الأول في حياة ماركس عام (1867م) و الكتاب الثاني نشره إنجليز عام (1884م) ،و الكتاب الثالث عام (1894م) و تكمن أهمية هذا الكتاب في المنهج الجدلي العلمي عند الاشتراكيين بصفة عامة و الشيوعيين بصفة خاصة ،و من مؤلفاته كذلك "الصراعات الطبقية في فرنسا" عام (1850م) و الحرب الأهلية في فرنسا عام (1871م) و نقد الاقتصاد السياسي عام (1859م)
و غيرها.

المطلب الثالث: المؤثرات التي أثرت على فكره
هناك ثلاثة تيارات أثرت في أفكار ماركس وهي كتالي :
1 - الفلسفة الألمانية : حيث تأثر بمناهج هيجل في التحليل وان كان تأثره بموقف دولته "ألمانيا" بعد هزيمتها من فرنسا عدوتها قد أثر في رغبته في التغير الجدري وليس الإصلاح .
2 - الثورة الفرنسية : وقد ناثر علي وجه الخصوص بالاشتراكية الفرنسية إذ تأثر بأفكار العديد من المفكرين خاصة "بابيف و سان سيمون".
3 - الاتجاهات الاقتصادية الانجليزية : حيث تأثر بأفكار الاقتصاديين الانجليز خاصة أن العالم تحكمه قوانين اقتصادية محددة(2).
كما قد تأثر ماركس أيضا بالظروف في "انجلترا" الدولة التي عاش فيها ، بعد نفيه من "ألمانيا" حيث اعتقد أن الأوضاع فيها في ظل الرأسمالي في التصنيع تعتبر أكثر تدنيا مما ساد في "ألمانيا" مما جعله يعمم تحليله ليس فقط من واقع "ألمانيا" ولكن أيضا من الضر وف السائدة في وقته وتعتبر أفكار


(1) حورية توفيق مجاهد،الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده، المرجع نفسه،ص :476
(*) البروليتاريا كلمة لاتينية تعني العمال الكادحين الذين يعتمدون على سواعدهم لكسب عيشتهم، و لا يملكون أرضا و لا مال.
(2) حورية توفيق مجاهد، الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده،المرجع نفسه،ص :477
ماركس متكاملة وتكون أساس ما يعرف بالاشتراكية الثورية التي درج علي تسميتها "الشيوعية ". والتي تختلف عن غيرها من الاشتراكيات في إنها اشتراكية علمية كما أطلق عليها ماركس علي خلاف الاشتراكيات المثالية حيث تختلف عن الاشتراكيات الديمقراطية (1).























































المبحث الثالث : الجوانب السياسية في أفكار ماركس

المطلب الأول : الصراع الطبقي و ثورة البروليتاريا

لقد نظر ماركس للصراع علي انه المفتاح الرئيسي للوضع الاجتماعي،كما عبر عنه و إنجليز في "المانيفسيو الشيوع "(*) " إن تاريخ كل مجتمع بشري إلى يومنا هو تاريخ الصراع بين الطبقات " (2) ،كما يقول ماركس إن الصراع الطبقي قد و جد منذ انهيار تنظيم المجتمع القبلي، و أن البشرية في الواقع قد تطورت إلى مراحل أعلى من التطور عن طريق الصراعات الطبقية. فكل نظام من نظم الإنتاج قد انشأ طبقتين رئيسيتين إلا أنهما تتبادلان العداء،وهما الملاك و الكادحون. و إن الطبقة التي تقدر السيطرة على وسائل الإنتاج و التوزيع في كل مجتمع سوف تحكم ذلك المجتمع و إنما بالضرورة الاقتصادية لا بد و أن تحكم بأسلوب اضطهادي و تستغل الطبقات الأخرى.

و لن تستطيع الطبقات التي تقع تحت نير الاستغلال أن تعيش ما لم تقاوم الاضطهاد و الاستغلال. فخلال التاريخ البشري، قام الصراع الطبقي بين المستغلين و المستغلين، أي بين الرقيق ضد الأحرار ،و العامة ضد النبلاء، و الأتباع ضد الأشراف و العاملين ضد النقابيين،البرجوازيين ضد أرستقراطي الأرض،و البروليتاريا ضد الرأسماليين.(3) أي أن الصراع كان هو أساس و جوهر المجتمعات على مر العصور، و لكنه اعتبر البرجوازية الحديثة قد أسهمت في ظل النظام الرأسمالي في تبسيط الصراع بين الطبقات حيث تطور الوضع الى وجود طبقتين تواجه كل منهما الأخرى،وتعارضها في مصالحها و هي الطبقة البرجوازية "Bourgeoisie" و طبقة البروليتاريا "Poretariat"(4)

أما الطبقات الأخرى غير الرأسمالية مثل صاحب المصنع الصغير، صاحب المتجر، و الصانع الفني و المزارع فهي طبقات محافظة إذا ما قورنت بالبروليتاريا التي تعد الطبقة الثورية الوحيدة.(5) .












(1) حورية توفيق مجاهد، الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده ، المرجع نفسه،ص:477
(*) وقد جاع كنتاج لتكليف من " عصبة الشيوعيين"- وهي جمعية عمال أممية سرية وذلك في مؤتمرها المنعقد في لندن في نوفمبر 1847-لكارل ماركس و انجلز بوضع "برنامج مفصل للحزب،نظري و تطبيقي،لينشر بالغات الانجليزية، و الفرنسية، و الألمانية ، و الايطالية و الفلمنكية و الدانمركية. كما صدرت بالغة الروسية منه في ديسمبر 1847.
Marx &Engels The Communiste Manifest,op,cit,pp,9 (2)
(3) عبد الحميد متولي، الوجيز في النظريات و الأنظمة السياسية ،القاهرة:دار المعارف،1959،ص:365
(4) حورية توفيق مجاهد، الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده، المرجع السابق،ص :486
(5) محمد عبد المعز،النظريات و النظم السياسية ،بيروت:دار النهضة العربية للطباعة و النشر،1981م،ص:720


كما يرى ماركس أيضا أن النظام الرأسمالي حوى في طياته بذور فبائه حيث قام بتجميع البروليتاريا في المدن و عن طريق إحباطها وذلك نتيجة عدم تمتعها بما يوازي عملها مما خلق الشعور بالاضطهاد و عدم الرضا بالوضع القائم .

و النظام الرأسمالي بتبلوره يبلور تناقضات داخلية بفعل القوانين التي اعتبرها ماركس حتمية.
و هذه القوانين تتمثل في تراكم رأس المال أي زيادة الغنى في جانب البرجوازية مما يعرقل المنافسة (1)

المطلب الثاني : ديكتاتورية البروليتاريا

لقد وضع ماركس مع انجليز برنامجا للعمل في مرحلة وصول البروليتاريا للسلطة و قيامها كطبقة حاكمة أي بعد حصولها على الدولة و يتلخص هذا البرنامج في عشر نقاط هي :

1- نزع الملكية العقارية و تخصيص الريع العقاري لتغطية نفقات الدولة
2- فرض ضرائب متصاعدة جدا
3- إلغاء الوراثة
4- مصادرة أملاك جميع المهاجرين و العصاة المتمردين
5- مركزة و التسليف كله في أيدي الدولة بواسطة مصرف وطني رأسماله للدولة و يتمتع باحتكار تام مطلق
6- مركزة جميع وسائل النقل في أيدي الدولة
7- تكثير المصانع التابعة للدولة و أدوات الإنتاج و إصلاح الأراضي البور و تحسين الأراضي المزروعة حسب منهاج عام
8- جعل العمل إجباريا للجميع على السواء و تنظيم جيوش صناعية و ذلك لأجل الزراعة على الخصوص
9- الجمع بين العمل الزراعي و الصناعي و اتخاذ التدابير المؤدية تدريجيا الى محو الفرق بين المدينة و الريف
10- جعل التربية عامة و مجانية لجميع الأولاد و منع تشغيل الاحداث في المصانع كما يجري اليوم، و التوفيق بين التربية و بين الإنتاج المادي ،الخ .

و لكن الجدير بالملاحظة أن ماركس لم يتناول الجوانب التنظيمية أو التأسيسية لتحقيق هذا البرنامج في مرحلة ديكتاتورية البروليتاريا. (2)









(1) محمد عبد المعز،النظريات و النضم السياسية،المرجع نفسه ،ص:726
(2) حورية توفيق مجاهد، الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده ، المرجع السابق،ص :488
المطلب الثالث : الوصول إلى الشيوعية

قد رأى ماركس كما سبق توضيحه أن السلطة السياسية ما هي إلا سلطة منظمة من طبقة واحدة لقهر و استغلال طبقة أخرى و لكن بعد ثورة البروليتاريا و الوصول للحكم يتطلب الحال القضاء على البرجوازية نهائيا ووجود طبقة واحدة في المجتمع هي البروليتاريا .

وعندما يتم القضاء على البرجوازية و تناقضات المجتمع يتم زوال الدولة. و قد ناشد ماركس الشيوعيين في كل مكان تأييد كل حركة ثورية تقوم ضد الأوضاع السياسية و الاجتماعية،أي أن التكتيك الذي رآه ماركس للشيوعية هو التحالف مع العناصر الدولية الثورية في الدول المختلفة حتى يمكن الوصول للهدف الأسمى من ثورة البروليتاريا وهو الوصول إلى الشيوعية بعد مرحلة ديكتاتورية البروليتاريا.

و باختصار، لقد رأى ماركس أن ثورة البروليتاريا الناتجة عن تناقضات النظام الرأسمالي حتمية
و أن القضاء على النظام الحتمي أيضا و أن ثورة البروليتاريا تؤدي إلى مرحلة انتقالية من الناحية السياسية تتمثل في ديكتاتورية البروليتاريا التي تطور نفسها إلى طبقة حاكمة تهدم بالعنف و شدة علاقات الإنتاج القديم.

كما تهدم كل رابطة من الأفكار والآراء التقليدية بما فيها الدين و الأخلاق و العائلة وكذلك القومية حيث نظر إليها جميعا على أنها مفاهيم بورجوازية، وتعمل على القضاء - خلال هذه المرحلة
الانتقالية - على تناقضات المجتمع و ذلك عن طريق برنامج العمل الموضح وفتح الطريق إلى المرحلة النهائية المنشودة و هي الشيوعية حيث تختفي الطبقات بما فيها البروليتاريا و بالتالي يختفي الصراع و لا تجدو هناك حاجة للحكومة كأداة للاستغلال ومن ثم تتلاشى الدولة أو تزول و تصبح هناك إدارة للأشياء و يصبح الإنتاج متمركزا في أيدي جمعية واحدة تشمل الأمة بأسرها.

أما من الناحية الاقتصادية فان المرحلة الانتقالية أو "ديكتاتورية البروليتاريا" تتمثل في الاشتراكية و أساسها "لكل حسب عمله" أما في المرحلة النهائية "الشيوعية" فهي تقوم على "لكل حسب حاجته" أي أن هذه المرحلة يتم فيها الانتقال من" كل حسب عمله إلى الكل حسب حاجته " الأمر الذي يتطلب وجود فائض في المجتمع و هو يدخل في عداد التنبؤات حيث لم يتحقق بأكمله.(1)









(1) حورية توفيق مجاهد، الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده، المرجع السابق،ص :488












































المبحث الثالث : المذهب الماركسي

المطلب الأول : تعريف و مميزات المذهب الماركسي

أ ـ التعريف:

الماركسية مذهب اقتصادي سياسي اجتماعي، وضع أسسه الفيلسوف كارل ماركس وزميله فريدريك إنجلز والذي لخصاه في "البيان الشيوعي" ثم توسعا في شرحه بعد ذلك، ليكون الإيديولوجيا العامة التي استندت إليها كثير من أنظمة الحكم في مبادئها ونظرياتها في العالم "كالإتحاد السوفيتي سابقا،الصين الشعبية، تشيكوسلوفاكيا، ألمانية الشرقية، رومانيا،المجر ،ألبانيا و بلغاريا". (1) قبيل التحولات الواسعة في نظامها السياسية و الاقتصادية،مع بداية العقد العاشر من القرن العشرين و انهيار الشيوعية .

و يطلق على "المذهب الماركسي" الاشتراكية العلمية الثورية. فالماركسية مذهب اشتراكي لأنه يهدف إلى القضاء على النظام الرأسمالي،ونظام الطبقات، بتملك الدولة لوسائل الإنتاج قبل كل شيئ. فتاريخ المجتمعات ـ كما يصفه ماركس ـ قائم على الصراع بين الطبقات،و التي تسعى كل منها إلى استغلال الأخرى،فينشا الصراع فيما بينها إلى أن تنهار الطبقة المستغلة تسود الطبقة الأخرى .و يستمر هذا الصراع إلى أن يظهر المجتمع اللاطبقي .

و الماركسية اشتراكية علمية، لأنها جاءت نتيجة لدراسة استقرائية للنظم الاجتماعية، الاقتصادية، و السياسية، التي كانت سائدة آنذاك. و بالتالي فهي مميزة عن الاشتراكية المثالية الخيالية التي سبقتها.
كما يشير ماركس إلى أن النظام الإقطاعي كان يقوم على استغلال السادة الإقطاعيين لا تباعهم . و في عصر الصناعة الآلية، تكونت طبقة البرجوازيين من أصحاب رؤوس الأموال في مجالي الصناعة و التجارة، و تمكنت من القضاء على الطبقة الإقطاعية.و بدأت الطبقة الرأسمالية الجديدة في استغلال طبقة العمال الكادحة عن طريق استيلائها على فائض القيمة ، الأمر الذي يؤدي إلى تفجير الصراع بين الطبقتين، الطبقة الغنية قليلة العدد ، و الطبقة الفقيرة كثيرة العدد.

و النتيجة في نظر ماركس محتومة،ذلك أن السير الطبقي للرأسمالية يؤدي إلى تركيز الأموال، و بدأت الإنتاج لدى عدد من الأفراد يتناقص باستمرار، في حين يتزايد عدد أفراد الطبقة الكادحة.و يمعن الرأسماليون القلائل في الاستغلال، و يزداد الجانب الثاني بؤسا وشقاء.إلى أن تتمكن الطبقة الكادحة من القضاء على البرجوازييين و الرأسماليين.و سبيل ذلك هو اتخاد العمال و العمل الثوري العنيف الذي يؤدي إلى نتائج مؤكدة و سريعة. فالماركسية إذن تتشكل بناء فلسفيا شاملا،ذا جوانب متعددة أهمها الجانب الاقتصادي و الجانب السياسي.(2)




(1) محمد عبد المعز،النضم و النظريات،المرجع السابق ،ص:730
(2) عبد الحميد متولي، الوجيز في النظريات و الأنظمة السياسية ،المرجع السابق،ص:368

ب ـ مميزات المذهب الماركسي :

تتمثل مميزات المذهب الماركسي فيما يلي :

1- مذهب ماركس اشتراكي علمي: لقد وصف كارل ماركس مذهبه بأنه علمية للاشتراكية تختلف عن دراسات سابقة لهذه الفكرة ذلك أن الدراسات السابقة تعرضت للاشتراكية قبل ماركس خلت من المنطق و التحليل العلمي و كانت تستند إلى العاطفة و تغرق في الخيال و الأوهام أما أفكار ماركس فكانت علمية واقعية بناها على بحث الأوضاع الاجتماعية و كذلك الاقتصادية عبر التاريخ.

2- مذهب ماركس اقتصادي : لقد ركز ماركس على الناحية الاقتصادية و تحليله في هذا المجال ينصب على بيان كيفية سير القوى الاقتصادية الكامنة في النظام الرأسمالي نحو القضاء عليه و إفساح المجال لقيام الاشتراكية،

3- مذهب ماركس مادي : يتجه ماركس في تفكيره إلى إخضاع الروح للمادة، و ينكر وجود الروح المجردة و يهاجم الدين و يرى و جوب نبذ العقائد الدينية و طرحها جانبا للوصول إلى تحرير الطبقة العمالية و الإنسانية جمعاء و يعتقد أن الدين أفيون الشعوب كما يصفه ، يعرقل الوصول إلى هذه الغاية لأنه يخفف من تأثير البؤس الواقعي الذي يعيش فيه الإنسان و يحس به، ذلك عن طريق الوعد بالسعادة في العالم الأخر و هذا الوضع يحمل الأفراد رغم الظلم الواقع عليهم – على الهدوء و يصرفهم عن الثورة.(1)


المطلب الثاني : الديمقراطية و الدولة في المذهب الماركسي

أ ـ الديمقراطية :

جرت الماركسية على وصف الديمقراطية الغربية بديمقراطية الطبقة،أو بديمقراطية الأغنياء فقط،وذلك على ضوء حتمية انتصارهم في كفاحهم مع الآراء و الاتجاهات الأخرى بسبب التفوق الاقتصادي الذي الذي تتمتع به الطبقة و الذي يمكنها من الانتصار و السيطرة على مؤسسات الدولة و استخدامها للحفاظ على مكاسبها.(2)

صحيح أن الديمقراطية التقليدية تعترف بالمعارضة و الرأي الأخر ،ولكن هذا الاعتراف ما هو إلا دليل حي على الصراع الطبقي في المجتمع الرأسمالي ،الذي لا ينتهي إلا بانتصار الطبقة الكادحة و سيطرتها على كل وسائل الإنتاج و لضمان إلغاء التفرقة بين الطبقة التي تملك و التي لا تملك و لهذا إذا كان الرأي يعبر عن الطبقة، فغن إلغاء الطبقة يحتم وحدة الرأي و التالي فلا و جود للمعارضة سواء كانت فردية أم جماعية.(3)


عبد الحميد متولي، الوجيز في النظريات و الأنظمة السياسية ،المرجع نفسه ،ص:367 (1)
(2) يحي الجمال،الأنظمة السياسية المعاصرة،بيروت:دار النهضة العربية للطباعة و النشر ،1996،ص:774
(3) محمد عبد المعزنصر،النظريات و النضم السياسية، المرجع السابق ،ص:739
ومن هنا إذا كانت الديمقراطية التقليدية تذهب إلى الاهتمام ببيان حق الفرد و حرية و تقرير المبادئ التي تضمن ذلك كمبدأ الفصل بين السلطات، و التشكيل البرلمانات من مجلس أو مجلسين، وتطبيق مبدأ الشرعية و سيادة القانون ،فإن الماركسية لا تسلم بهذه المبادئ و لا تثق في صلاحيتها لتحقيق الغرض الذي و ضعت من أجلة ،إن لم تعتبرها غير لازمة .

وبناء على ذلك يذهب الفكر الماركسي إلى إنكار مبدأ الفصل بين السلطات اتساقا مع أخذه بوحدة السلطة، و تجاهله للرأي المعارض مع أخذه بفكرة الاجتماع ،أما تفويض السلطة من الشعب للبرلمان إلى السلطة التنفيذية فلا يعتبر انتقاصا من وحدة السلطة ،أو فضلا لها بقدر ما هو تسهيل لرقابة الشعب.(1)

ب ـ الدولة :

إن الدولة عند ماركس لا تقوم على تنمية رفاهية الشعب، وليس على حقها في إلا لتزم السياسي و الطاعة. وإنما تقوم على إكراهها وذلك إكراه طبقي جاء نتيجة لانقسام الجماعة إلى طبقات متصارعة واحتكار البعض منها ملكية الإنتاج والتي استطاعت بواسطتها استغلال سائر طبقات المجتمع وتسخيرها لخدمتها.(2) لذا فالدولة عند كارل ماركس لا تعدو أن تكون ظاهرة ثانوية تمثل انعكاسا لتكون الطبقات و سيطرة أحدها على المجتمع الذي تحكمه هذه الدولة.(3)

وعلى ذلك فإن ظهور الدولة ووجودها مرتبط بظاهرة الصراع الطبقي،لما تمثله من سيطرة إحدى الطبقات في المجتمع على غيرها من الطبقات الأخرى. مستمدة قوتها و سيطرتها مما تملكه من أدوات الإنتاج و سيطرتها على الجانب الاقتصادي ،الذي يتبعه سيطرة حتمية على الجانب السياسي مما يعلي التنظيمات الاقتصادية على التنظيمات السياسية ،على أساس أن الأخيرة ليست إلا انعكاسا للأولى.(4)

إذن ينظر ماركس للدولة التي يسدوها النظام الاقتصادي الرأسمالي على أنها سلاح في يد الطبقة الرأسمالية تستخدمه لإخضاع الطبقات الأخرى لها و السيطرة عليها وخصوصا طبقة العمال ، و يوم يزول النظام الرأسمالي و تحل محله الاشتراكية و تتطور حتى تصل إلى الشيوعية حيث تتحقق في ظلها المساواة في أقصى حدودها ففي هذه المرحلة المتطورة جدا لا تكون هنالك حاجة لوجود الدولة و من ثم فإنها تزول و تختفي في هذه الحالة.

إلا أن ماركس يقرر أن الانتقال من الرأسمالية إلى الشيوعية "حيث تفقد الدولة قيمتها و تزول " لا يكون أمرا فجائيا و إنما يخضع لتطور و مرور بمراحل وذلك لإعداد النفوس للقبول بالنظام الشيوعي الذي لا حاجة له بالدولة .أي أنه لابد من وجود فترة انتقال تمهد السبيل نحو الوصول إلى قمة التطور أي الشيوعية و في هذه الفترة تبقى الدولة علي أن تسيطر على زمام الأمور فيها طبقة العمال التي حلت محل الطبقة الرأسمالية .(5)



(1) يحي الجمال،الأنظمة السياسية المعاصرة ،المراجع السابق،ص:775
(2) محمد كمال ليلة، النظم السياسية(الدولة و الحكومة)،لبنان : دار النهضة العربية للطباعة و النشر 1969ص:215
(3) محمد عبد المعز،النظريات و النضم السياسية ،المرجع السابق ،ص:744
(4) سعيد بو الشعير، القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة، الجزائر:ديوان المطبوعات الجامعية،2005،ج2 ،ط7 ،ص:111
(5) محمد كامل ليلة،النظم السياسية ،المرجع السابق،ص:216
ويطلق على نظام الحكم في هذه الفترة الانتقالية " ديكتاتورية البروليتاريا" ذلك أن مقاليد الأمور كلها تكون بيد الطبقة العمالية و هذه الطبقة تاجا إلى استخدام الأساليب العنيفة بقصد الهدم و البناء مع السرعة لتحقيق الغاية المنشودة.(1) ومجمل القول أن ماركس يقرن نشوء الدولة بنشوء الطبقات و تعددها .


المطلب الثالث : الانتقادات التي وجهت للمذهب الماركسي

بالرغم مما يراه أنصار المذهب الماركسي من قدرته على إقامة مجتمع مثالي تسوده العدالة و المساواة و تطبق فيه الأسس العلمية التي تضمن توزيع الإنتاج بعد تملك الدولة لوسائله فتمنع استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، و تقدم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد،إلا أن هذا المذهب تعرض إلى عدة انتقادات منها ما يلي :

1- فكرة حتمية التاريخ التي تعتبر صلب المذهب غير سليمة فالأفراد وان كانوا محكومين لدرجة كبيرة بماضيهم و بالضر وف الحاضرة التي تحيط بهم فإنهم رغم ذلك يستطيعون بإراداتهم أن يشكلوا و يوجهوا و يختارون الطريق الذي يرونه ملائما لهم.

2- التفسير المادي للتاريخ و الطريقة الجدلية هي عبارة عن أفكار فلسفية تحتمل الصواب والخطأ .

3- رأي ماركس المتعلق بالصراع بين الطبقات غير صحيح حيث يقسم ماركس المجتمع إلى طبقتين "الطبقة الرأسمالية و طبقة البروليتاريا" و أساس هذا الجانب الاقتصادي فالطبقة العليا تملك و الأخرى مستغلة من طرف الأولى أن تقسم المجتمع لا يتفق مع الحقيقة إذا توجد الطبقة الوسطى.

4- يقرر المذهب الماركسي أن المرحلة الاشتراكية لا تأتي إلا بعد أن يكون الاقتصاد قد مر بمرحلة النظام الرأسمالي الصناعي حيث تتصارع بداخله عوامل الهدم الكانة و تستمر فيه حتى تصل بالنظام إلى نقطة يختفي فيها،ويفتح المجال بعد ذلك للاشتراكية محل النظام الذي انهار و هذا غير صحيح فمثلا لم يتحقق حتى الأن تفسر ماركس في الدول الرأسمالية مثل "ألمانيا و انجيلترا" بحيث لم تطبق فيها الاشتراكية في حين أن لدولتين "الاتحاد السوفياتي و الصين" عند ظهور الاشتراكية لم تمر بمرحلة النظام الرأسمالي.

5- ينادي ماركس في مذهبه بالثورة و استخدام العنف لبناء المجتمع الاشتراكي ،كما قد جعل الثورة مبدأ من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها مذهبه في حين أن مسألة الثورة لا تحتمل صفة المبدأ و إنما تؤخذ الثورة على أنها أمر عارض تقتضيه الضرورة و هو إجراء مؤقت لتغير الوضع غير السليم و مادام هو وضعاها فلا يمكن أن يترتب عليها مبدأ ثابت لا يتغير.(2)






(1) سعيد بو الشعير، القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة، المرجع السابق،ص :
(2) يحي الجمال،الأنظمة السياسية المعاصرة ،المراجع السابق،ص:7

ASSIA M
30-04-2009, 19:48
مميزات الفكر الاقتصادي

الكاسر39
01-05-2009, 01:22
السلام عليكم

أنا في حاجة ماسة لبحث حول طرق وأسس التسعير

جزاكم الله كل الخير

lakhdarayachi
01-05-2009, 14:12
تـمـهيــد:

بعدما تعرّفنا على أهمية و دور المزيج التسويقي ننتقل الآن إلى متغيرة من متغيراته و التي تتمثل في السعر، بحيث يعتبر للأسعار أهمية خاصة في مجال التسويق نظرا لعلاقتها المباشرة مع المبيعات و التكاليف و الأرباح، وهذا ما جعل رجال التسويق يهتموّن أكثر بهذا العامل التسويقي الذي احتل مكانة مرموقة داخل المؤسسة، لذلك يتوجب عليها أن تكون على علم بكّل العوامل أوالمؤثرات التي يتأثر بها السعر و أن تركز على التخطيط و الاختيار المناسب لهذا العنصر .
لذا سنتطرق في هذا الفصل إلى مفهوم السعر و أهميته، و الأهداف المرجوة من تحديده، كذلك سنتناول العوامل المؤثرة في قرار التسعير و كلّ ما يتعلق به في النظرية الاقتصادية .
و سيعالج هذا ألفصل الإشكالية التالية :
- ما هي ماهية السعر؟
- ما هي العوامل المؤثرة في هذه المتغيرة التسويقية ؟

المبحث الأوّل : تعريف السعر:

يعتبر السعر، أحد عناصر المزيج التسويقي الهامّة، لماله من أثر على المبيعات و الأرباح في المؤسسات، خاصة إذا كانت هذه المؤسسات ذات طابع اقتصادي تسعى إلى تحقيق الربح .
و يوجد للسعر عدّة تعاريف منها:
أولا : " السعر هو القيمة معبّراً عنها بوحدات نقدية، و يعبّر التسعير عن فن ترجمة قيمة المنتج للمستهلك إلى وحدات نقدية في لحظة زمنية معينة" . (1)

يشير هذا التعريف إلى أنّ السعر، مجرّد قيمة نقدية، يدفعها المستهلك مقابل سلعة أو خدمة يقتنيها، أي يعتبره عنصر أساسي للتبادل بين المؤسسة وزبائنها، تجاهلا بذلك الدور الهام الذي يلعبه هذا العنصر في القرارات الاستراتيجية التي تأخذها المؤسسة، و أيضا عدم إعطاء معنى للسعر من زاوية التسويق.

ثانيا: و نعرّف السعر أيضا بأنّه : " متغيرة التسويق الوحيدة التي تولد مباشرة الإيرادات و الأرباح، و التي لا تحتاج إلى استثمار ونفقات إلاّ إلى تفكير ودراسة" .(2)
نستخلص من هذا التعريف ما يلي :
• يبيّن لنا، بأنّ السعر متغيرة من متغيرات التسويق الأكثر أهمية كونها تقوم بإدخال أرباح للمؤسسة؛
• يشير التعريف إلى أنّ هذه المتغيرة تتطلب من رجل التسويق إلى تخطيط و تركيز من أجل تحديد السعر المناسب للسلعة.

ثالثا: و يعتبر " السعر عملية وضع قيمة نقدية أو عينية لسلعة أو خدمة يمكن استخدامها لتلبية حاجة معينة .
و تتضمن هذه القيمة، غالبا تكاليف تصنيع و بيع السلعة، مضافا إليها هامش محّدد من الربح، مع الإشارة إلى أنّ هناك عوامل متعددّة تؤثر على هذا السعر كالمنافسة و العرض و الطلب و قيمة الاستخدام … إلخ ".(1)
نستنتج من هذا التعريف، أنّ التسعير هو إعطاء لسلعة أو خدمة ما يقابلها من قيمة سواء كانت نقدية أو معنوية.
كما نلاحظ أيضا، بأنّ هذا التعريف يبّين لنا كيفية تحديد السعر بإضافة هامش ربح إلى التكلفة، و العوامل المؤثرة في متغيرة السعر.
كما يعرف بأنّه مركب أساسي لاستراتيجية التسويق، يأتي لتعزيز موقع المؤسسة على جزء من السوق، كما أنّه عنصر أساسي للتبادل بين المؤسسة وزبائنها.
نخلص إلى أنّ السعر يعدّ من العوامل الرئيسية في استراتيجية المؤسسة التنافسية، فهو يمثل دورا هاما للمؤسسة التي تسعى إلى تحقيق هدف الربح وزيادة نصيبها من السوق.
حيث أنّ الربح الحدّي هو الفرق بين التكلفة و السعر .
و الشيء الذي يمكن أن ننبه إليه في هذا الصدد هو أنّ المؤسسة ليست كاملة الحرّية في اختيار الأسعار المناسبة لها، بل هناك قوى مؤثرة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، و أنّ لكلّ منها دور فعّال في تحديد السعر .

المبحث الثاني : أهمية التسعير:
يعتبر السعر، من أهم عناصر المزيج التسويقي نظرا لعلاقته المباشرة مع المبيعات و التكاليف و الأرباح .
" و هذا ما جعل هذه الأهمية تزداد زيادة محسوسة عند رجال التجارة ومشرفي التسويق، إذ نجد أنّه في الأبحاث التي أجريت عام 1964 قد تم تصنيف تشكيل الأسعار في المرتبة السادسة من بين أثني عشر عاملا من عوامل تسويق السلع، كما و أن استجواب المشرفين على الأعمال التجارية و رجال البيع قد أظهر أن تكوين و إعداد الأسعار يعّد من أكثر المسائل أهمية " (1).
ومنه نستخلص من هذا المبحث الإشكالية التالية:
ما هي أهمية السعر بالنسبة لكلّ من المؤسسة والمستهلك؟

المطلب الأول: أهمية السعر بالنسبة للمؤسسة:
- يعتبر السعر وسيلة لتحقيق أهداف المؤسسة العامّة، كما يعتبر العامل المهم و المؤثر مباشرة على ربحيتها، و لهذا فإنّ اتخاذ قرار التسعير، يتضمن اشتراك عدّة إدارات أخرى معنية مثل الإنتاج و التمويل والمشتريات… إلخ؛
- يمثل السعر، العنصر الوحيد من عناصر المزيج التسويقي الذي يؤدي إلى توليد إيرادات، بينما تمثل المجهودات الخاصة بالسلعة و ترويجها وتوزيعها مصروفات على المؤسسة، و عليه فإنّ تحديد السعر المناسب يمكن أن يؤثر على نمو المؤسسة على المدى الطويل؛
- " يعّد السعر أكثر عناصر المزيج التسويقي مرونة، حيث يتيسر للمؤسسة تعديل أسعارها أكثر من قدرتها على تغيير سلعها أو تغيير حملاتها الترويجية، أو إعادة تصميم نظامها التوزيعي ". (2)

و نظرا لهذه الأهمية التي يتميز بها التسعير، فإنّ إدارة التسويق تعطي له مكانة خاصة، كون هذه الإدارة تستطيع، من خلال ذلك تحقيق أهدافها العامة، إضافة إلى ما يمكن لسياسة التسعير من أن تلعبه كأسلوب منافسة.
المطلب الثاني : أهمية السعر بالنسبة للمستهلك :

"يعتبر السعر بالنسبة للمستهلك محددا من محددات الحصول على السلع والخدمات التي يريدها".(1)
و تظهر أهميته، بإختلاف و تنوع منفعة و قيمة السلع و الخدمات، ومتى كان متماشيا مع دخل المستهلك، فهو مستعد للدفع أكثر للسلع التي تلبي رغباته.
"للسعر أيضا تأثير نفسي على المستهلك، حيث يربط العديد من الناس بين السعر المرتفع للسلعة و جودتها، و عليه فإنّه يمكن للمؤسسة أن تؤكد على جودة السلعة عن طريق تحديد أسعار مرتفعة لها، و هو ما يلجأ إليه المستهلك".(2)
مـن هذا المنطلق، كان التسعير محور إهتمام الكثير من الكتاب والباحثين.
"كما تظهر أهمية و صعوبة قرار التسعير عندما نعرف أن تحديد سعر بيع السلعة ليس في حد ذاته القرار الأخير أو الوحيد بشأن عملية التسعير بل هناك عدة قرارات أخرى مكمّلة منها : تحديد سعر لكلّ شكل من الأشكال أو الأحجام المختلفة، أو تحديد سعر لكل منطقة أحيانا، إذا كان هناك داع للإختلاف.(3)



المبحث الثالث : أهداف السعر :

"يجب على كلّ مؤسسة، تحديد الهدف الذي تريد الوصول إليه عن طريق التسعير"(1) لأن الأهداف التسعيرية، هي الغرض الرئيسي الذي تسعى سياسات التسعير إلى تحقيقها، ومنه تكون الإشكالية كما يلي :
- ما هي أهم الأهداف التي تسعى إليها المؤسسة عن طريق السعر ؟

المطلب الأول : هدف الربح :
يعتبر هدف الربح أكبر مؤثر في قرارات التسعير، حيث تسعى الكثير من المؤسسات إلى تعظيم أرباحها في فترة زمنية معنية.
"و تركز على الإبقاء و المحافظة على هوامش ربح، و العمل على تخفيض النفقات و إختيار السعر الذي يمكن من الربح و يمكنّ من الحصول على المبيعات الضخمة".(2)

أ / تعظيم الربح :
"إن أهداف التسعير الأكثر شيوعا هو تعظيم الربح:
إذن سنقوم على فرضية دالة الطلب ـ الذي يرتبط مع السعر و الكمية المباعة ـ و دالة التكلفة (التكلفة الثابتة و التكلفة المتغيرة)" (3) .
تقوم بحساب السعر الذي يعظم الربح كما يلي.:





نلاحظ بأنّ هذه العبارة تتكوّن من دالتين : دالة الطلب التي تربط بين السعر و الكمية المباعة و دالة التكلفة التي تمثل التكاليف الثابتة و التكاليف المتغيرة.
إلا أن تعظيم الربح يعتبر نسبي لأنّه، لا يمكن تحديد رقم معين على أنّه أكبر ربح، بالرغم من أخذ عامل المنافسة و مرونة الطلب بعين الإعتبار.

ب/ تحقيق معّدل العائد على الإستثمار مقبول :

"كذلك فإنّ الأهداف المرتبطة بالأرباح، قد تأخذ شكل تعظيم العائد على الإستثمار"(1) حيث تسعى الكثير من المؤسسات للوصول إلى نسبة معينة من حجم إستثماراتها، بحيث " يمكن أن يرشدنا هذا المعدل للحكم على نسبة التقدّم خاصة في حالة السلع الجديدة. و تحدد المؤسسات الكبيرة نسبة العائد الذي تعتقد أنّه العائد المناسب. ثم يحسب السعر على أساسه و الذي يضمن تحقيق المعدل السابق".(2)
"على سبيل المثال، تحدد شركة جنرال موتورز نسبة 20 % كعائد مقبول و مربح لإستثماراتها" .(3)

معادلة العائد تكون كالآتي :(4)






من هذه العبارة نستنتج بأنّ هذا المعدّل ما هو إلا حاصل قسمة الأرباح المحققة أي نسبة صافي الربح على صافي الأصول المستثمرة في المؤسسة أي رأس المال المستثمر.
و بمعنى آخر فهو الذي يقيس مقدار الربح الناتج عن كل دينار مستثمر، فإذا كان سعر الفائدة السائد في سوق المالية 8 %، فإنّ مبلغ الربح الذي يجعل المؤسسة تشتغل في شروط مقبولة من الربحية هو الذي يجعل معدل العائد على الإستثمار أكبر من 8 %.
لكن من الضروري التأكيد على أن هناك بعض رجال التسويق يعارضون في إستخدام معدل العائد على الإستثمار، كأساس لتحديد السعر و يقولون إنّه يكفي أن يستخدم فقط كمؤشر عند التسعير.

جـ/ تحقيق أرباح مرضية :
قد تكتفي بعض المؤسسات بنسبة معقولة من الأرباح، مع الأخذ بعين الإعتبار التكاليف – التي تسمح لها بالإستمرارية – لكن مع مرور الزمن قد تتغير هذه النسبة و ذلك لعدة أسباب منها الحاجة إلى زيادة الإنتاج أو غيرها.

المطلب الثاني : الأهداف المتعلقة بالمبيعات :
"في حالات كثيرة، فإنّ الحجم الكبير من المبيعات، قد يساعد على تدعيم فكرة قبول المستهلك لمنتجات المؤسسة، و إنتشارها في السوق، على الرغم من أن ذلك لا يضمن بالضرورة مستوى مرض من الأرباح".(1)
و يتضمن هذا الهدف مجموعة من الأهداف الأخرى و هي :

أ/ زيادة كمية الوحدات المباعة :
نقصد بهذا الهدف تحقيق أقصى إيراد من المبيعات من خلال أكبر مبيعات ممكنة، لأنّ الزيادة فيها تؤدي إلى الزيادة في الأرباح.
و لهذه الطريقة مزايا و تتمثل في :
• إن زيادة عدد الوحدات المباعة، تؤدي إلى زيادة معدل دوران المخزون و منه زيادة الربح الإجمالي ؛
• زيادة الكميات المباعة سيؤدي إلى إنخفاض نصيب الوحدة الواحدة من التكاليف الثابتة، و بالتالي التكاليف الكلية أيضا ستقل ؛
• إن بيع كميات كبيرة من السلع يمكّن المؤسسة من الإستفادة من ميزة منحنى الخبرة و ذلك من مبدأ إنخفاض التكلفة كلّما زادت خبرة العامل.

"و لكن يؤدي الكساد و الأزمات الإقتصادية إلى إعادة النظر في هذه الطريقة، لأنّ المؤسسات، تحققت من أن الزيادة في المبيعات لن تؤدي بالضرورة إلى زيادة الأرباح".(1)

ب/ زيادة القيمة النقدية للوحدات المباعة :
في هذا الهدف، يكون التركيز جلّيا على زيادة الإيرادات المحققة من المبيعات، و لكن التركيز يكون على زيادة القيمة النقدية المحققة من هذه المبيعات.
" قد يكون التركيز على زيادة السعر نتيجة لخلق " إنطباع" مميز لسلعة المؤسسة و توجيهها نحو شريحة سوقية محددة تكون قادرة و راغبة في دفع أسعار أعلى مقابل حصولها على سلعة بمميزات فريدة".(2)

جـ/ زيادة الحصة السوقية :
" إنّ المؤسسات التي تبحث أساسا عن حصة السوق، تقدّر بأنّ زيادة حجم المبيعات سوف ينجر عنه أرباح أكثر أهمية و ذلك بفضل إقتصاديات السلم".(3)
فعلى فرض زيادة المبيعات، تزيد مبيعات المنافسين بمعدلات أكبر و لن تشعر هذه المؤسسة بالأمان.
و" للقضاء على هذه المشكلة، تحاول المؤسسة، أن تراقب عن قرب نصيبها من السوق، و لذلك تخفض الكثير من المؤسسات من أسعارها بغية الحصول على نصيب أكبر من سوق السلعة".(4)

المطلب الثالث : هدف البقاء :
" يعتبر البقاء هدف أساسي و مشترك بين الأهداف التسعيرية لكافة المؤسسات(1)" و حتى تضمن المؤسسة بقائها في السوق سنجدها تضحي بأمور كثيرة في سبيل ذلك رغم تعرضها إلى مشاكل و ضغوطات من جهات أخرى، كالمنافسة الحادة مع المؤسسات، أو تغيير حاجات و رغبات الزبائن " .(2)
في مثل هذه الظروف، لا تطمح المؤسسة بأكثر من الحق في البقاء والإستمرار، و لكي تتمكن المؤسسة من إختيار هذه الظروف، فقد تلجأ إلى سياسة السعر المنخفض لزيادة مبيعاتها، التي تضمن لها تغطية التكاليف المتغيرة و جزء من التكاليف الثابتة، و بمعنى آخر السماح لها بالبقاء في مجال الأعمال.
" على سبيل المثال، قد تلجأ مؤسسة ما تنتج سلعة إستهلاكية إلى تخفيض السعر إلى الحد الذي يمكن أن يتساوى مع التكاليف الكلية للوحدة الواحدة من أجل البقاء.
كما قد تلجأ إحدى المؤسسات للطيران إلى تخفيض أسعار تذاكرها إلى أقل من تكاليفها الفعلية لتحقيق هدف البقاء " .(3)

المطلب الرابع : المحافظة على الوضع الراهن (الإستقرار):
عندما تكون المؤسسة مقتنعة بوضعها، و غير متوّرطة في سياسات تسعيرية، قد تلحق بها أضرار بالغة أو خسائر غير منظورة، فإنّ المحافظة على وضعها الحالية، قد يكون أفضل الخيارات المتاحة لها، و ذلك بالمحافظة على استقرار أسعارها في فترة زمنية معينة، لأنها ترغب في تجنب التغيرات التي يصعب التنبؤ بها مثل حرب الأسعار. و" قد تنظر المؤسسة إلى استقرار السعر على أنّه مسألة حيوية، و المؤسسة التي تحتل المركز القيادي غالبا ما تسعى جاهدة للمحافظة على استقرار الأسعار".(4)


المطلب الخامس : زيادة التدفقات النقدية Casf Flow :

"نقصد بالتدفقات النقدية، المال الذي يدخل إلى المؤسسة من المبيعات وغيرها من الإيرادات و يخرج منه على شكل مدفوعات نقدية إلى الموردين والعاملين…إلخ(1) .
و تستطيع المؤسسة، زيادة المعدلات النقدية عن طريق تخفيض المبيعات النقدية و الحد من المبيعات الآجلة، أو منح خصومات نقدية للعملاء لتعجيل تسديد ذممهم خلال فترات قصيرة.
كما أنّ استخدام معدّل التدفق التقدي، كهدف للتسعير قد يكون مناسبا لبعض المواقف مثلاً : في تسعير السلع التي تتميزّ بدورة حياة قصيرة.
و قد يترتب عن هذه الطريقة التقليل من قيمة أو فاعلية السعر في تحقيق أرباح معقولة للمؤسسة .

المطلب السادس : البحث و المحافظة على مستوى عال من الجوّدة :

عندما ترغب المؤسسة أن تحافظ و تدافع على صورتها في السوق في مجال الجودة و الإتقان، فإنّها تلجأ إلى هذا الهدف التسعيري أي إلى سياسة السعر المرتفع، من أجل تغطية تكاليف البحث و التطوير، و أيضا لمواجهة تكاليف الإنتاج المرتفعة بحكم جودة السلعة و شدّة إتقانها و رقي المواد الداخلية في إنتاجه. و خلاصة القول، فإنه مهما كان الهدف المتبع، فإنّ المؤسسات تـستخدم السعر كأداة إستراتيجية، التي تأخذ بعين الإعتبار آثار الطلب والتكاليف ".(2)


المبحث الرابع : العوامل المؤثرة في تحديد السعر :
بما أن المؤسسة، تؤثر و تتأثر بمحيطها الخارجي، و بما أن تحديد السعر، في غاية الأهمية و الصعوبة في الوقت نفسه، فإنّه يتعيّن على المسوّق أخذ العديد من العوامل في الإعتبار عند إتخاذ قرار التسعير فمنها ما هو داخلي مرتبط بظروف و أحوال المؤسسة، و منها ما هو خارجي مرتبط بالبيئة التسويقية التي تعمل فيها.
و عليه يجب على المؤسسة تحليل هذه العوامل بعناية قبل تحديد أسعارها.
ومنه نستنتج الإشكالية التالية:
ـ ما هي العوامل الداخلية و الخارجية المؤثرة في تحديد السعر داخل المؤسسة؟

المطلب الأول : العوامل الداخلية :
" عند الحديث عن العوامل الداخلية نقصد بذلك العوامل التي بإمكان المؤسسة السيطرة عليها، و لديها القدرة على الحدّ من آثارها السلبية، و تشمل هذه العوامل ما يلي "(1) :
• أهداف المؤسسة : لابّد من الإشارة هنا أن هدف التسعير، يجب أن يخدم الهدف التنظيمي للمؤسسة و بأنّها تؤثر في تحديد الأسعار. فمنها من تسعى إلى الإهتمام بتحقيق الأرباح على مستوى كلّ سلعة، سواء في المدى القصير أو في المدى الطويل في حين تهتم أخرى بالربحية الإجمالية، و هناك المؤسسات التي تهدف إلى زيادة نصيبها من السوق قد تلجأ إلى سياسة هجومية (سعر منخفض، خصومات … إلخ).
• متغيرات المزيج التسويقي : يعتبر السعر أحد العناصر المهمة في المزيج التسويقي، و لهذا فإنّه يؤثر و يتأثر ببقية العناصر الأخرى، وعليه يجب إتخاذ قرار التسعير في ضوء علاقته بالقرارات الخاصة بالعناصر الأخرى من سلعة و ترويج و توزيع " فالمنتج و ما يرتبط به من خدمات مكملة هو جوهر ما يتم تسعيره " (2) و قد تقدمّ المؤسسة سلعة ما بسعر منخفض مع تخفيض جهود الخدمات المكمّلة للترويج، و قد تُقَدم نفس السلعة بسعر مرتفع مع تكثيف جهود الخدمات الأخرى.
و بالتالي نستنتج أن المؤسسة التي ترفع أسعارها لابد و أن تخلق ما يبرر ذلك، و إذا رفعت أسعارها دون أن تقوم بأيّ جهد تسويقي آخر، فالنتيجة هي خسارة فادحة للمؤسسة.
• التكاليف : "تعتبر التكاليف، أحد المحددات الأساسية عند تحديد المؤسسة لأسعارها"(1) لأن الأرباح لا تتحقق إلاّ بتغطية التكاليف و إذا كان سعر بيع الوحدة أقل من تكلفتها، فهذا يؤدي بها إلى الخسارة.

"و لذلك كان عامل التكلفة واضح الأهمية إلاّ أن ذلك لا يعني أنّ المنتج يستطيع ببساطة أن يصل إلى سعر البيع عن طريق تكلفة السلعة، تكاليف البيع والتكاليف الأخرى".(2)
غير أن في بعض الأحيان تحدد فيها الأسعار بالتكاليف و ذلك عندما لا تكون للمؤسسة كامل الحرية في تحديد الأسعار.
مما سبق يمكن القول بأن المؤسسة تراقب حجم التكاليف بدّقة حتى تتمكن من وضع الأسعار المناسبة لمجاراة المنافسين، إذ أنها تسعى دائما إلى إمكانية تخفيض التكاليف لكن دون التأثير على مستويات الإنتاج و جودته و تلبية رغبات المستهلكين.

• الإعتبارات التنظيمية :
عادة ما تقرر الإدارة من هي الجهة المسؤولة عن وضع سياسات التسعير، و لذلك تقوم المؤسسات بوضع هذه السياسات بأساليب مختلفة، ففي بعض المؤسسات يكون لرأي مدير الإنتاج و مدير التسويق وقع ملموس عن التسعير، وفي مؤسسات أخرى تحدد الأسعار بطريقة مركزية.
و في مجال المؤسسات الصناعية الضخمة، نجد أن هذه المؤسسات تقوم بتأسيس إدارة مستقلة، مهمتها وضع و تحديد الأسعار المناسبة.

• التكنولوجيا و أساليب الإنتاج المستخدمة :
تؤثر كثيرا التكنولوجيا و أساليب الإنتاج المستخدمة في قرارات التسعير، وهذا لإعتماد المؤسسة على هذا العنصر، بإدخال أحدث التكنولوجيا مما يجعل المؤسسة في موقف تسعيري أفضل، بحيث أنّه كلمّا كانت سلع المؤسسة مميزة عن سلع المنافسين، كلّما كانت حرة أكثر في تحديد أسعارها.
" و لكن إذا كانت جميع]السلع[ متشابهة في خصائصها، يصبح من الصعب على أية مؤسسة أن تخرج عن الأسعار السائدة".(1)

المطلب الثاني : العوامل الخارجية :
تؤثر العوامل البيئية التي تحيط بالمؤسسة في قرارات تحديد الأسعار.
يجب على مديري التسويق، قياس و تحليل تلك العوامل، و في حالات أخرى يحاولون تغيير البيئة التسويقية و خلق جو جديد يساعد على وضع إستراتيجية التسعير. و من بين أهم العوامل الخارجية :

• الطلــب : تتأثر قرارا ت التسعير بالحالة الإقتصادية السائدة، و لهذا فعلى المؤسسة وضع إستراتيجية محكمة تتماشى و تتناسب مع الظروف الإقتصادية، لذا "فإنّ المرحلة الأولى في عملية التسعير هي التنبؤ بحجم الطلب الكلّي على السلعة و قد يكون ذلك أمرًا سهلاً في حالة السلع التي يتم تقديمها بصفة فعليه إلى السوق مقارنة بالسلع الجديدة و التي لم يتم تقديمها بعد".(2)

فمن خلال التنبؤ بمقدار الطلب على السلعة يمكن للمؤسسة أن تحدد منحنى الطلب على السلعة و كذلك مرونة الطلب السعرية. فإذا كان الطلب على السلعة في السوق طلب مرن، فقد يكون من الأفضل فرض سعر منخفض والعكس صحيح إذا كان الطلب على السلعة غير مرن.
ملاحظة : مرونة الطلب هي العلاقة بين التغير في السعر و التغيير في الكمية المباعة.
• حالة المنافسة : تعتبر المنافسة من أهم العوامل المؤثرة في تحديد وإعداد الأسعار بشكل صحيح و دقيق.
"المنافسة هي الوسط الذي تتم فيه مراقبة الأسعار عن طريق السوق التي تتصف بدرجة عالية من تشابه السلع و الخدمات" (1) لذلك، يجب على المؤسسة قبل أن تصل إلى قرار التسعير أن تلاحظ مختلف مستويات الأسعار و تتابعها وتتنبأ بسلوك المنافسن في الصناعة، كما تدرس سياسة المؤسسات التي دخلت حديثا أو ستدخل إلى الصناعة " (2) و عليها أيضا أن تكّيف أو تعدّل أسعارها، طبقا لأسعار المنافسين إذا ما أرادت البقاء و الاستمرار.
و في هذا السياق فإن السوق لها أربعة أشكال :

أ/ سوق المنافسة الكاملة :
و خصائصها :
- يتحدد السعر في ضوء قوى السوق (العرض و الطلب)؛
- وجود عدد كبير من المشترين و البائعين؛
- المعرفة التامة بأنواع السلع و أسعارها في السوق؛
- طبيعة السلع متجانسة؛
- سهولة الدخول إلى السوق و الخروج منها.

ب/ سوق المنافسة الإحتكارية :(3)
و تتميز :
- وجود عدد كبير من المشترين و البائعين ؛
- التعامل مع سلع متشابهة و لكنّها غير متجانسة ؛
- سهولة الدخول إلى السوق و الخروج منها ؛
- الإهتمام بالمنافسة غير السعرية ؛
- التحكم بالسعر عن طريق إضافة مزايا تنافسية للسلع.

جـ/ إحتكار القلة :
- يوجد عدد قليل من المنتجين ؛
- السلع متجانسة و غالبا ما تكون متميزة ؛
- الاهتمام بالمنافسة غير السعرية ؛
- وجود حواجز للدخول إلى السوق.

د/ الإحتكار الكامل :
- المنتج يكون حرا في تحديد كلٌ من السعر و الكمية المنتجة والمباعة في السوق فقط ؛
- وجود بائع واحد فقط في السوق؛
- وجود حواجز تمنع دخول مؤسسات جديدة إلى السوق (قانونية، إمتيازات حكومية …) ؛
- إمكانية التحكم بالسعر بشرط أن لا يتجاوز الحدّ المحدّد من قبل الحكومة.

• منفعة السلعة للمستهلك :
" يبحث المستهلك دائما عن السلع التي تشبّع حاجته و رغبته و تحقق المنفعة المطلوبة " (1) لذا فإنّه من الضّروري أن يتم الأخذ بعين الإعتبار قناعات المستهلكين بالسلع و أسعارها عند وضع و تحديد الأسعار، " إذ لا يمكن أن نعمل على إجبار الأفراد أو المؤسسات على الشراء، إن لم تتوفر لديهم القناعات بأنّ أسعار هذه ]السلع[ توازي المنفعة المتوقعة من جرّاء إستخدامها " .(2)
و إذا لم يؤخذ هذا المؤثر عند قرارات التسعير، فإنّه سيجعل الكثير من المستهلكين يعجزون عن شراء الكثير من السلع التي هم بحاجة إليها.

• الإجراءات الحكومية :
و هي عامل هام أيضا، بحيث تتدخل الحكومات و خاصة في النظام الإقتصادي الموجه في تسعير المواد الضرورية لحماية المستهلك و الموزعين وتغالي المنتجين و دعم بعضها الآخر، في سبيل تثبيت أسعارها و جعلها في متناول المستهلكين المحدودي الدخل.
" و قد تتولى الدولة مهمة تحديد أسعار بعض السلع بشكل إجباري، أوتحدد هامش ربحي لا يجوز تجاوزه بالنسبة للسلع المستوردة " .(1)

• الموردون :
يؤثر الموّردون على سعر السلعة، و ذلك عند رفع أسعار المواد الأولية والمواد الخام فتضطر المؤسسة أن ترفع هي بدورها من أسعار سلعها الجاهزة. وغالبا ما يتم رفع الموردون لسعارهم، عند إكتشافهم لضخامة الأرباح التي يحصل عليها المنتجون، و ذلك بهدف المشاركة في هذه الأرباح.

• الـوسطاء :
يجب الأخذ بعين الإعتبار ما يحصل عليه الوسطاء من الموزعين من الأرباح، فكلّما كان عدد الوسطاء كبيرا كلما كانت الإضافات كبيرة و بالتالي يرتفع السعر. " و عندما تتدفق السلعة في طريقها إلى المستهلك خلال عدد قليل من التجار، فيمكن إختصار بعض الأرباح التي كانوا سيحصلون عليها لو كان توزيع السلعة خلال خط توزيع طويل " .(2)

• الظروف الإقتصادية :
" في حالات الرواج تزيد قدرة المؤسسة على تحديد أسعارها على ضوء الظروف التنافسية الموجودة بعكس حالات الكساد التي تحاول المؤسسات أن تزيد من الطلب على السلعة و يكون ذلك سواء بتخفيض الأسعار أو زيادة الخدمات المصاحبة للسلعة و متابعة ذلك" .(3)
و بالإضافة إلى ذلك تتأثر إستراتيجيات التسعير بالتضخم، الندرة، الكساد…إلخ.
المبحث الخامس : التسعير في النظرية الإقتصادية :
لقد إهتّم الإقتصاديون بدراسة السوق عند بحثهم عن العوامل المحدّدة لقيم السلع المختلفة، فتجعل لكلّ سلعة سعرا، و تجعل بعض السلع أعلى سعرا من السلع الأخرى.
" و عندما توصلوا إلى نظرية تحديد السعر بالعرض و الطلب إعْتبٌرتْ السوق المكان أو الوسيلة التي يتقابل فيها العرض مع الطلب.
و عندما بدأ البحث في الظروف المحيطة بالعرض و الطلب قسمت الأسواق إلى أسواق تسود فيها المنافسة الكاملة و أسواق تسود فيها المنافسة غير الكاملة " .(1)
ومنه سيعالج هذا المبحث الإشكالية التالية:
ما هي الأنواع المختلفة للمنافسة ؟

المطلب الأول : المنافسة الكاملة أو الحرة :
وهي الحالة التي يتوافر فيها عدد كبير من المنتجين أو البائعين والمشترين لسلعة معينة. و كذلك تكون السلع التي يعرضها هؤلاء المنتجون متماثلة تماما أي متجانسة، حيث لا يكون هناك ما يدفع المشتري إلى تفضيل سلعة على أخرى منافسة.
كما تتميز هذه المنافسة بعدم تمكن أي فرد أو أي مؤسسة أن يفرض السعر على السوق، هذا بالإضافة إلى حرّية الدخول و الخروج من الأسواق مع توافر المعلومات الكافية و الكاملة عنها.
" و من ثمَ تصبح مشكلة كلّ منتج أو هدفه أن يسعى إلى التوّسع في كمية الإنتاج، حتى يصل إلى الحدّ الذي تتعادل عنده النفقة الحدية و الإيراد الحدي".(2)

المطلب الثاني : المنافسة الإحتكارية :
و في ظلّها نجد المنتجون أو البائعون و المشترين بعدد كبير و السلع الموجودة، تكون متباينة فيما بينها، و مميّزة من حيث خصائصها و مواصفاتها، "فهذا يعني عدم وجود سعر واحد يكون سائدا في السوق".(3)
في هذه الحالة نجد بأنّ كلّ منتج يسعى إلى إبراز أشكال خاصة بسلعته أوإقناع الفرد المستهلك بذلك، و من ثمة يجد المشتري مجالاً لتفضيل سلعة ما على السلع الأخرى التي يعرضها المنافسون.
" هذا الإختلاف و التمييز بين السلع، و إن كان يمكن أن يخلق لكلّ منها صفة إحتكارية، إلا أنّها في مجموعها تعتبر بديلة عن بعضها البعض وبالتالي فإن المنتجين يتمتعون بإحتكار محدود" .(1)
إنّ درجة تفضيل المستهلك لسلعة دون أخرى، سوف تقلّ أهميتها مع مرور الزمن، و بالتالي يجد المنتج نفسه في حاجة إلى وضع سياسة لتسعير سلعة، بناءا على عدد من العوامل قبل عرضها في السوق، و بالتالي المشكلة تصبح في تحديد السعر المناسب للسلعة التي يمكن أن تباع به أكبر كمية ممكنة لتحقيق أكبر ربح ممكن
و عليه فإنّه على سياسة التسعير أن تتصف بالمرونة، و تحّدد بناءا على تقدير درجة التباين و التمايز في السلعة في الحاضر و المستقبل و المنافسة المحتملة من سلع أخرى.

المطلب الثالث : إحتكار القلة
يوجد عدد قليل من المنتجين للسلعة، بحيث أن قرارات كلّ منهم يؤثر على حجم التعامل في السوق، و أيّ تغيير، أو تبديل في السعر ينعكس على سلوك وتصرفات المنافسين الآخرين، فإنّ هذا يعني أنه إذا قام أحد المنافسين بتخفيض أسعاره فإنّ رد فعل الآخرين سيكون مماثلا، أمّا إذا قام برفع سعر سلعته، فإنّه من المحتمل عدم قيام المنافسين برفع أسعارهم، كما قد تخسر المؤسسة حصة كبيرة من السوق إذا قامت برفع أسعارها.
كما تتميز هذه الحالة (إحتكارالقلّة) بتواجد سلع غير متجانسة و لها بدائل مختلفة، بالإضافة إلى صعوبة تحديد الطلب على السلع من خلال المعلومات التي جمعتها المؤسسة من المستهلكين، بل يجب توفير معلومات كافية عن المنافسين الآخرين.


المطلب الرابع : الإحتكار الكامل :
" هي الحالة التي يكون فيها منتج واحد الذي ينتج سلعة ليس لها بدائل، بشكل يمكنه من الإحتكار الكامل للسوق.
و في أغلب الأحيان تكون المعلومات متوفرة في تلك السوق، مع عدم وجود أيّ نوع من المنافسة " .(1)
" كما تتميز بكون المنتج حرّاُ في تحديد كلّ من السعر و الكمية المنتجة والمباعة، خاصة في حالة عدم تدخل الحكومة في الرقابة على الأسعار أوتحديد كمية أو حصة الإنتاج و عدم إكتراث البائع أو المنتج بالمسؤوليات الجديدة الإجتماعية " .(2)
إلاّ أنّ في هذه الحالة أي حالة الإحتكار الكامل، هي أيضا تكاد تنعدم في الوقت الحالي، بحيث لا تسمح الدول بوجود الإحتكار، و قد تتدخل لتنظيم هذا الوضع الإحتكاري بصدر بعض القرارات التي تمنع ذلك أو وضع حدود وشروط له إن سمحت الحكومة بوجوده.
ممّا سبق نستطيع القول، بأنّه حسب النظرية الإقتصادية تتحدد الأسعار في السوق و في ظل المنافسة الكاملة بتفاعل العرض مع الطلب حتى تصل إلى سعر التعادل.
و في الحياة العملية يكون أمام المؤسسة مجال، تستطيع تحديد السعر، عند أيّة نقطة داخله.
" و يتسع هذا المدى أو يضيق حسب ظروف المنافسة السائدة، فيضيق إذا زادت المنافسة و يتسع إذا قلّت " (3) بحيث أنّه كلمّا زادت المنافسة، قلّت حرّية المنتج في تحديد و إختيار السعر الذي يضعه على سلعته، و في غياب المنافسة أو قلّتها يكون المنتج حرّا في التسعير.
هذه الحرّية هي من المظاهر الموجودة في الحياة الإقتصادية، قد تستخدم للصالح العام، كما قد تستخدم ضد مصلحة الأفراد المستهلكين، إنّ المظهر السائد في الحياة العملية، هي حالة المنافسة الإحتكارية، بحيث نجد السلع المتماثلة أو البديلة و لكن، لكلﱢ منها علامتها المميزة، و أنّ منتج هذه السلع يقوم على إيجاد درجة من الإختلاف بينها و بين السلع المنافسة.

المبحث السادس : أشكال و مستويات التسعير :
تعتبر عملية إختيار سياسة لتسعير السلع من أهم المشاكل التي تواجه كلّ مؤسسة منتجة.
ترجع هذه الأهمية إلى ما لأشكال و مستويات الأسعار من أثر فعّال على أهداف المؤسسة و خاصة على الأرباح.
و بهذا الصدد رأينا من الضروري أن نقوم بعرض مختلف أشكال ومستويات هذا العنصر التسويقي الهام.
وفي هذا الصدد رأينا من الضروري أن تقوم بعرض الإشكالية التالية:
ـ ما هي مختلف أشكال و مستويات هذا العنصر التسويقي الهام ؟

المطلب الأول : أشكال التسعير :
تعتمد المؤسسات على العديد من السياسات السعرية التي من شأنها زيادة ترويج و تصريف السلع، و من بين هذه السياسات نذكر ما يلي : (1)

• الأسعار المنافسة و الأسعار غير المنافسة :
فالأسعار المنافسة هي التي تلجأ إليها المؤسسة كوسيلة لتمييز ] سلعها[ عن الآخرين في السوق، و للتأثير على الطلب بصورة رئيسية عن طريق التغيير فيها.
أمّا الأسعار غير المنافسة، فهي توضع كحد أدنى يمكن أن يقبله المستهلك من جهة، و يحقق ربحا معينا من جهة أخرى.
لأنّه في حالة تخفيضه أكثر من هذا الحد لا تستطيع المؤسسة تحقيق أيّ ربح.
لكن في الواقع أنّ الأسعار المنافسة توفر للمؤسسات التي تتبعها، المرونة، بحيث يستطيع الباعة بواسطتها التحرك أو التغيّير في الأسعار، و كذلك تمكّن المؤسسة من أن ترّد بسرعة عندما تحاول المؤسسات المنافسة زيادة حصتها السوقية عن طريق تخفيض أسعارها.

• الأسعار الكسرية أو العشرية :
و هي الأسعار التي تبدو أقل ممّا هي عليها في الحقيقة و تحتل مكانا بارزا في تجارة التجزئة. "و تعتمد هذه الأسعار على أساس إضافة الرقم الكسري إلى سعر السلعة كأن نقول 4,990 دينار بدلا من 5 دينار أو 99,950 دينار بدلا من 100 دينار أو 19 دينار بدلا من 20 دينار، و يدعى أيضا بالسعر البسيكولوجي، لما له من جاذبية عاطفية للمستهلك، " فمن الناحية النفسية يبدو للمشتري أن الفرق بين 69 دينار و 70 دينار فرق كبير، و من هنا ينبع الإعتقاد بأنّ بيع السلعة بسعر 69 دينار مثلا يحقق مبيعات أكبر بكثير من تلك التي يحققها بسعر 70 دينار".(1)
ثم إنّ السعر الكسري، قد يوحي إلى المستهلك بأنّ السعر قد خفض إلى أبعد حد ممكن، و" أنّ البائع قام بحساب السعر بشكل دقيق جدا، الأمر الذي أدّى به للإنتهاء بأرقام كسرية ".(2)
كما تستخدم الأسعار الكسرية في السلع المكمّلة و مستلزماتها.
• أسعار الإستدراج، الترويجية أو القيادية :
و هي أسعار قد تكون مساوية أو أقل من تكلفة السلعة، و ذلك في سبيل الترويج و جذب المستهلكين إلى المتجر.
غالبا ما توضع هذه الأسعار على سلع مختارة من التشكيلة السلعية الموجودة و ذلك من أجل دفع المستهلكين إلى زيارة المحل الذي يقدم هذه السلع، و في نفس الوقت ستجد العميل أو المستهلك يشتري سلع أخرى من نفس المحل التي تكون معروضة و موجودة أمامه.
الأمر الذي سيجعل المؤسسة أن تعوّض الخسارة الناشئة عن البيع بالتكلفة أو أقل منها.
و عند إختيار أسعار الإستدراج، يجب على المؤسسة مراعاة كلاًّ من العوامل التالية :

- أن تكون السلع المستدرجة جذّابة : فتسعير سلعة لا تشتريها إلاّ القلّة من المستهلكين لا يؤدي الغرض المقصود من هذه السياسة؛
- " كما أنه يتجنب إختيار الأصناف التي يحدّد المنتج سعر بيعها للجمهور إلا إذا سمح المنتج للمحل بتخفيض السعر" .(3)

و رغم نجاعة هذه الطريقة في كسب عدد كبير من المستهلكين، إلا أنّها تشكل متاعب للمنتجين و المنافسين، فقد يحدث تضاربا بين المنافسين. فمثلا أن تكون السلع غير مستدرجة عند المنافس الأول هي السلع المستدرجة عند الثاني و بالتالي يحدث تنفير للمستهلكين لفقدهم الثقة في هذه السلعة كما أنّها تفتح باباً حاداً للمنافسة، ممّا يؤدي بهم إلى تخفيض الأسعار إلى أدنى ممّا يتسبب في إنسحاب الكثير من المتنافسين عن التعامل في سلع الإستدراج.

• أسعار التحميل :
عندما تلاقي بعض السلع الكساد و البوار، و لم يقبل المستهلك على شرائها تلجأ المؤسسة البائعة أو المنتج إلى إجبار المستهلك المشتري للسلع الرائجة على القيام بشراء كمية من السلع الكاسدة، أي تحمل هذه السلع جبريا على السلع ذات الطلب المرتفع، فلا يجد المستهلك بديلاًَ إلاّ أن يقبلها.
" مثل كأن تقوم مؤسسة بطرح جهاز الحاسوب بسعر معتدل، في حين نجدها تطرح مستلزمات الحاسوب و برامجه بسعر مرتفع" .(1)
" لهذا فإن هذه السياسة و التي يتبعها كثير من المنتجين و الموزعين في مجتمعنا حاليا بحجة الخوف من تحقيق الخسائر، لا تناسب المجتمع الذي يضع مصلحة المستهلكين في المقام الأول " .(2)

• الأسعار المترابطة :
تستعمل هذه الطريقة في حالة السلع المتجانسة و من الطرازات المختلفة وذات منفعة مشتركة كبيع قميص و رباط عنق و جوارب بسعر واحد مع مراعاة تكلفة و جودة كلّ منها.

• الأسعار المعتادة أو المحددة بالعرف :
و هي الأسعار المعروفة لدى الجميع، محددة، و دامت لفترات طويلة على الثبات و الإستقرار، فإعتادها المستهلكون" ، فالمشروبات الغازية مثلا تباع للمستهلك بنفس السعر لفترة طويلة من الزمن بصرف النظر عن الحالة الإقتصادية و تقلب الأسعار المتعلقة بالخامات و الأجور و ظروف المنافسة".(3)
و عندما يصبح سعر سلعة معينة معتادًا فإنّه يصعب على المنتج الزيادة، مما يؤدي بالمنتج إلى تغيير الكمية أو الجودة أو تغيير العبوة حرصا على بقاء السعر المعتاد على ما هو عليه و حفاظا على مكانة السلعة عند المستهلكين.

المطلب الثاني : مستويات السعر :
عند إختيار المنتج لإحدى سياسات التسعير التي سنتطرق إليها في الفصل الموالي، فإنّه يواجه مشكلة مستوى السعر الذي يريد أن يبيع به، والتأقلم في ظله مراعيا في ذلك طبعا، كلَ جوانب سلعته و أهدافها المسطرة.
" و على البائع أن يختار بين ثلاثة مستويات للسعر، فإمّا أن يبيع بسعر السوق السائد، و إما أن يبيع بسعر يقل عن سعر السوق بغية تصريف كمية أكبر من السلعة، و إما أن يبيع بسعر أعلى من سعر السوق، و في هذه الحالة لا بدّ أن تكون السلعة ذات جودة أعلى من السلع المنافسة، أو أنّ الموزع يؤدي إلى المشترين خدمات معيّنة، تجذب جمهور المشترين إلى المحل بالرغم من إرتفاع السعر" .(1)

أ‌- البيع بسعر السوق :
يتحدد هذا السعر بطريقة آلية بناءًا على تفاعل كلّ من عوامل العرض و الطلب " ، و كثيرا ما يتبع المنتجون هذه السياسة عندما تتماثل السلع المنافسة و البديلة بشكل واضح و خاصة أمام المستهلك " (2) أي في حالة المنافسة الكاملة.
و في هذه الحالة، يكون المنتج أو المؤسسة مقيد بسعر السوق، فلا يكون له أيّة سيطرة على السلع و بالتالي لا يحتاج إلى سياسة سعرية خاصة به، بل نجد " العوامل غير الشخصية التي يحددها مجموع الطلب والعرض هي التي تحدد سعر السوق - كما ذكرنا سابقا – و الذي يجد كل منتج نفسه مضطرا إلى قبوله و التعامل على أساسه" (3) و تستخدم هذه الطريقة أيضا في حالة وجود ما يطلق عليه "بالأسعار السائدة أو المعتادة أو العرفية" أي أسعار مألوفة لدى المستهلكين و لم تتغير من مدة طويلة (سبق و أشرنا إليها) مثل المياه الغازية و الحلوى و اللبان، وإذا حدث إرتفاع في التكلفة، يحاول المنتج أن يختار بدائل أخرى غير رفع سعر السلعة، و من بين هذه البدائل مثلا تخفيض الكمية أو الجودة.

" و تنطبق هذه الطريقة أيضا في حالة منافسة القلّة حيث تتفادى المؤسسات الدخول في حرب الأسعار و بالتالي تكون أسعار سلعها متقاربة إلى حد كبير" .(1)
" و من أهم مزايا البيع بسعر السوق، عدم وجود تنافس بين البائعين لتخفيض الأسعار، و بذلك لن تتأثر الأرباح التي يحصلون عليها. كما يطمئن المستهلكين إلى عدم وجود إختلاف في سعر البيع من بائع إلى آخر" .(2)

ب‌- البيع بسعر أقل من سعر السوق :
تستخدم المؤسسة هذه الطريقة عادة في فترات الكساد، أي عندما تنقضي موضة السلعة أو موسمها، و أصبحت ذات جودة رديئة، فيستلزم على المؤسسة تصريف ما لديها من سلعة بأيّ سعر لتغطية النفقات الثابتة.
و غالبا ما تكون الفترات التي تباع خلالها السلع بأسعار أقل من سعر السوق قصيرة، و هي ما يسمى بفرص البيع الخاصة، فقد يصل تخفيض السعر في بعض هذه الفرص إلى سعر التكلفة و أحيانا إلى أقل منها، و ذلك في حالة ما إذا كانت المؤسسة، و المنتج في حاجة ماسة إلى سيولة، أو إذا كان من الضروري التخلص من السلعة.
و هذه الطريقة قد تتبع بالنسبة لجميع السلع أو إلاّ على أنواع معينة.
نتخذ هذه الطريقة كوسيلة من وسائل جذب المستهلكين، فقد تعمد المؤسسة إلى بيع بعض السلع ذات الجودة و أسعار مرتفعة، بأسعار تقل عن أسعار السوق و ذلك بغرض نشر الدعاية بين العملاء من أجل كسب عدد كبير من المشترين، وبذلك زيادة نطاق السوق و إرتفاع حجم المبيعات.
و أهم ما يميّز هذه الطريقة أنّها تزيد من مبيعات السلع التي خُفضَ سعرها بالإضافة إلى مبيعات السلع الأخرى التي تباع بسعرها الأصلي.
هذا و قد تجد بعض المؤسسات أنّه من الأفضل لها إتباع هذه الطريقة، وذلك بشكل غير مباشر بإستعمال طريقة تقديم خدمات إضافية مجانية، أو بسعر التكلفة أو بسعر رمزي، أو أكثر من ذلك، منح خصومات مختلفة و التي سنتطرق إليها لاحقا، و قد يكون لذلك أثر أفضل لدى المستهلك.

جـ – البيع بسعر أعلى من سعر السوق:
قد تفضل المؤسسة اللجوء إلى هذه الطريقة في حالة تمتع السلع و تميزّها ببعض الخصائص التي لا توجد في السلع الأخرى المعروضة في السوق، كأن تمتاز السلعة بجودة أعلى أو بتشكيلة أفخم و ألوان أروع، أو تقديم خدمات فريدة، مثل توصيل البضاعة إلى المنزل و قبول الطلبيات عبر الهاتف.
عندما يتم تحديد السعر بسعر أعلى من الأسعار الموجودة في السوق، بناءًا على العوامل المذكورة سابقا، فإنّ ذلك يجب أن يقوم على أساس من قيم معلومة ومدروسة لهذه العوامل، و مدى جودتها و أهميتها التسويقية و مدى أثرها على علاقة السعر بالمبيعات.
" و لذلك أيضا نجد أنّه ينذر أن يقدم المنتج على إتباع هذه الطريقة إذا ما كانت سلعته و السلع المنافسة على درجة كبيرة من التماثل ".(1) من مزايا هذه الطريقة، أنها تمنح للمؤسسة البائعة ربح أعلى مع القيام بخدمات ممتازة نحو جمهور المستهلكين.
" كما أنّها تشجّع المنتج على الإحتفاظ بجودة السلع و تحسينها كلّما أمكن ذلك حتى لا يفقد سمعته الطبية بين المستهلكين " .(2)
غير أنّ هذه الطريقة لا تخلو من السلبيات، و من عيوبها: إرتفاع سعر السلعة يقلل من كمية المبيعات، و بالتالي يتحول بعض المستهلكين إلى شراء السلع المثيلة أو البديلة، كما يستدعي إرتفاع سعر البيع، عمال بيع إضافيين من أجل العمل على إلاعلان على السلع المعروضة، مما يزيد من تكاليف البيع.



خـلاصـة الفـصل :


يحتل السعر، مكانة و أهمية بالغة داخل المؤسسة، و ذلك نضرا لتأثيره المباشر على ربحيتها، بحيث يعتبر العنصر الوحيد الذي يولد إيرادات لها، والأكثر مرونة عند تعديلها أو تغييرها لسعر البيع.

كما تشمل الأهداف التسعيرية، الأهداف العامة و المسطرة للمؤسسة، من حيث تعظيم الربح و البقاء في السوق و إستمراريتها. و حتى يتسنى للمؤسسة تحقيق هذه الأهداف، يجب أن تأخذ بعين الإعتبار عند إتخاذها لقرار التسعير عدة عوامل، منها ما هو مرتبط بالمؤسسة نفسها، و منها ما هو مرتبط بالبيئة المحيطة بها – وبالخصوص عامل المنافسة – من جهة، و إختيار سياسة تسعيرية مناسبة التي من شأنها أن تزيد في تنشيط مبيعاتها و تصريف سلعها.

lakhdarayachi
01-05-2009, 14:14
تحديد الأسعار في المؤسسة















المطلب الأول: العوامل المؤثرة في الأسعار.
هناك عوامل كثيرة تؤثر على القرار النهائي للتسعير ويجب على إدارة المشروع أخذها في عين الاعتبار عند وضع سياسة الأسعار واختيار أفضل الأسعار التي تحقق أكبر درجة من التوازن بين هذه العوامل وأهداف المؤسسة.
ومن بين هذه العوامل الواجب أخذها بعين الاعتبار ما يلي ذكره:
1 - القوانين والقدرات الحكومية فقد تقوم الحكومة بتحديد أسعار معينة تلزم بها المؤسسات وبالتالي فلابد أن تخضع المؤسسة لهذه الأسعار وخير مثال على ذلك تدخل الدولة في الفترة التي ضرب فيها الزلزال الجزائر بتحديد بعض الأسعار وفرضها على المقاولين فمثلا المؤسسة كانت تضع سعر وحدوي لعملية الطلاء بـ 160دج لتفرض الدولة بقرار حكومي بـ 110دج أو أن تضع الدولة إطارا معينا للأسعار يمكن أن تتحرك في حدوده المؤسسة وذلك ما نجده في هذه المؤسسة حيث أن الدولة تحدد كأعلى قيمة لهامش الربح هي 30% كحد أقصى ولا يمكن للمؤسسة أن تتخطى هذه النسبة.

المطلب الثاني: السياسة المنتهجة في تحديد الأسعار
تحديد سايسة التسعير بهذه المؤسسة على أساس التكلفة حيث تحدد الأسعار حسب هذه الطريقة على أساس احتساب كل التكاليف الثابتة والمتغيرة الداخلة في عملية إنجاز المشاريع منذ أول مرحلة حتى نهاية المشروع أو الإنجاز سواء كانت هذه المصاريف أو التكاليف مباشرة كالمواد المستعملة واليد العاملة أو غير مباشرة كمصاريف الإدارة أو مصاريف النقل.
وهذه الطريقة من أبسط أساليب التسعير وأكثرها شيوعا وفيها يتحدد السعر كالتالي:
السعر = التكاليف المالية + هامش الربح.
حيث يتحدد هامش الربح إما كنسبة مئوية من التكاليف الكلية أو كنسبة تحقيق عائد معين على الاستثمار أي نسبة عائد محددة مقدما على كمية الأموال التي استثمرتها المؤسسة في عملية الإنجاز فيتم إضافة الربح المطلوب إلى التكاليف.
إن تحديد التكلفة ليست بالأمر الهين أو السهل بل يقتضي الأمر بذل جهد كبير من أجل تصنيف التكاليف سواء بحسب طبيعتها أو بحسب مساهمتها في عملية الإنجاز وهناك عدة أساليب لتحديد طريقة التسعير على أساس التكلفة وما لاحظناه هو أن هذه المؤسسة تستخدم أسلوب التكلفة الحقيقية أو التكلفة الكلية.

المطلب الثالث : كيفية تحديد الأسعار:
بهدف تسعير المؤسسة لمشروعاتها تقوم بحساب جميع التكاليف التي تتحملها عملية إنجاز هذه المشاريع إذ تعتبر التكلفة المحدد الرئيسي للسعر.
إن حساب المصاريف وسعر التكلفة يتم بعدة طرق ومهما كانت الطريقة المستخدمة فيجب أن تأخذ في الحسبان ما يلي:
- تحديد الاستهلاك وتكاليف المواد الأولية المستعملة.
- تحديد مصاريف العمال وتكاليف التجهيزات المستخدمة.
- تحديد الزمن المستغرق في عملية الإنجاز والتكاليف المعلقة به.
- تحديد الأعباء عير المباشرة وتحميلها على أسس موضوعية.
وتعتمد المؤسسة في تحديد التكلفة على طريقة التكلفة الحقيقية أو الكلية.
وفيما يلي مثال عن التسعير أحد المشاريع التي قامت بإنجازها المؤسسة.

المطلب الرابع: تقسيم الفعالية السياسية المنتهجة إن المؤسسة تطبق كما رأينا سالفا طريقة التسعير على أساس التكلفة الحقيقية.
ومن مزايا هذه الطريقة نذكر:
• تعتبر هذه الطريقة أكثر موضوعية.
• إن ثبات المؤسسة على هذا الأسلوب من شأنه أن يمكنها من إجراء المقارنات وتحليل الفروقات أي الانحرافات.
• تبيين أسعار التكلفة في كل مرحلة يمكن المؤسسة من معرفة نقاط قوتها وضعفها.
ولقد مكنت السياسة المنتهجة في تحديد الأسعار التي تتبعها المؤسسة من إنجاز مشاريع كثيرة بعد أن قدمت المؤسسة أحسن العروض في مناقصات هذه المشاريع التي نذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر ما يلي:
• مشروع بناء مدرسة مالك بن نبي ببلدية باش جراح ولاية الجزائر.
• مشروع بناء قاعة متعددة الرياضات ببلدية بوروبة ولاية الجزائر.مشروع تجديد شبكة الإنارة العمومية ببعض بلديات الجزائر العاصمة بمواصفات دولية.
• مشاريع تزيين بعض الطرق الولائية وتعبيدها.
وبالرغم من الإنجازات التي حققتها المؤسسة إلا أنها تعاني من بعض المشاكل ومنها:
• تعرضها للمنافسة الشديدة من قبل بعض المؤسسات التي تقدم عروض خيالية من مناقصاتها رغم عدم توفر هذه المؤسسات على جميع التجهيزات الخاصة بعمليات الإنجاز مما يجعلها لا تلتزم بمواعيد تسليم المشاريع التي تحصلت عليها أو قيام بعض المؤسسات المنافسة ببعض الانحرافات على مستوى مواصفات إنجاز المشاريع.
• فتح الدولة مجال أمام شركات الاستثمارات الخارجية للمقاولات ولما يعرف عن هذه الشركات من قوة وقدرة من جهة والتمييز التي منحتها الدولة لهذه الشركات فيما يتعلق بالأسعار من جهة أخرى عكس الأسعار التي تقدمها الدولة للشركات الخاصة الوطنية لهذا فإن المؤسسة بعد فشلها في منافسة هذه الشركات في بعض المشاريع لوجود هذه الشركات ذلك ما منع المؤسسة من التوسع نسبيا لتخليها عن مشاريع كانت تعد مهمة بالنسبة للمؤسسة.
وعلى ضوء دراستنا للمؤسسة وللسياسة السعرية التي تتبعها نتقدم ببعض الاقتراحات للمؤسسة وللدولة:
فعلى المؤسسة نقترح ما يلي:
• لابد على المؤسسة أن تتحكم في تكاليفها عن طريق فرض نظام للرقابة الداخلية.
• على المؤسسة الأخذ بالمعطيات الحقيقية والعلمية عند التخطيط لمشاريعها.
• اختيار الموردين والتعاقد معهم من أجل ضمان وصول المواد الأولية في الوقت المحدد ولهذا تلتزم المؤسسة بمواعيد تسليمها للمشاريع.
أما ا على الدولة فنقترح :
• ألا تعتمد على أحسن العروض في المناقصات فقط بل تقوم بدراسة لكل المؤسسات المتقدمة بعروضها وذلك لضمان آجال التسليم وبمواصفات عالمية باعتبار أن هذه المشاريع تعد مرافق عمومية فهي المستقبل.
• أن تفرض نظاما رقابيا عالمي المستوى على كل المشاريع في طور الإنجاز والمنجزة وفرض غرامات كبيرة على أصحاب الحرف.
• محاولة إحداث التوازن بين المؤسسات الخارجية ومؤسسات الخواص الوطنية بعدم إدخال المؤسسات الخارجية في المشاريع التي يكون بإمكان المؤسسات الوطنية إنجازها بمواصفات عالمية بل إبقاؤها للمشاريع الكبرى التي لا يكون فيها للمؤسسات الوطنية القدرة ولا الطاقة على إنجازها.
وفي الأخير يبقى هذا الموضوع محل بحث ونقاش واختلاف وجهات النظر لمن أراد البحث من أجل صلاح للاقتصاد الوطني لكل المقاييس.










قائمة المرجع:
(1) – أحمد عادل راشد : مبادئ التسويق وإدارة المبيعات.
(2) الدكتور سعد طه علام : التخطيط مع حرية التسويق.
(3) الدكتور مصطفى موفق : ( علم الاقتصاد ) تكوين الأسعار نقلا إلى العربية عن بول.أ. سامويلون.
(4) نسيم حنا : مبادئ التسويق.
(5) ناصر دادي عدون محاسبة تحليلية الجزء II .
(6) محمد عبد الله عبد الرحيم : التويق المعاصر.
(7) حسن أحمد توفيق : إدارة المبيعات.
(8) محمد صالح الحناوي : إدارة التسويق مدخل الأنظمة والاستراتيجيات.
(9) مصطفى زهير : التسويق وإدارة المبيعات.
(10) Giletta Maryse ,Les prix
(11) Nicole Herbert –Carole Breton , le marketing.

lakhdarayachi
01-05-2009, 14:16
الفصل الثاني :
تمهيد :
المبحث الأول: مفهوم سياسة الأسعار و أنواعها
- المطلب الأول : سياسة الأسعار المتغيرة
- المطلب الثاني : سياسة الأسعار المحددة
- المطلب الثالث : سياسة أسعار الاستدراج
- المطلب الرابع : سياسة أسعار التحميل
المبحث الثاني : كيفية تحديد الأسعار
- المطلب الأول: تحديد الأسعار بناءا على تكاليف الإنتاج.
- المطلب الثاني: تحديد الأسعار بناءا على أسعار السوق.
- المطلب الثالث: تحديد الأسعار نظرا لطبيعة السلعة و حجمها.
- المطلب الرابع: تحديد الأسعار حسب أهداف السوق.
المبحث الثالث: تعديل الأسعار في المؤسسة
- المطلب الأول: قرار تعديل الأسعار
- المطلب الثاني: مستويات تعديل الأسعار
- المطلب الثالث: حتمية تعديل الأسعار
- المطلب الرابع: ردود الفعل من تحديد الأسعار
خلاصة :






المطلب الأول:
مفهوم سياسة الأسعار و أنواعها :

سياسة الأسعار المتغيرة
سياسة الأسعار المحددة
سياسة أسعار الإستدارج
سياسة أسعار التحميل


















تمهيد:
تعتبر عملية التسعير من الوظائف التسويقية الهامة في المشروع أو المؤسسة حيث ان التسعير له تأثير مباشر على حجم المبيعات المتوقعة و الأرباح التي يمكن تحقيقها . كما أن السعر يؤثر على تصميم باقي عناصر المزيج التسويقي الأخرى كتخطيط سياسة المنتجات و تخطيط سياسة الأسعار و كذا سياسة الإعلان و الترويج ، كما أن له تأثير على علاقة المؤسسة بالموزعين و تتدخل عوامل كثيرة في تحديد أسلوب الأسعار المناسبة للسلعة أي أنه في المؤسسة يجب اختيار السياسة المناسبة لتحديد أسعار منتجاتها بدقة و ذلك لما للسعر من تأثيرات كبيرة كما ذكرناها آنفا.
كما أن السعر يعتبر سلاحا في يد المؤسسة أي تغيير في أهدافها و تطرأ عليها متغيرات جديدة فأول ما تلجأ إليه هو تعديل الأسعار و هذا ما نتعرف عليه في الفصل الثاني من البحث .














المبحث الأول : مفهوم سياسة الأسعار و أنواعها

- تعريف السياسة السعرية -
تمثل سياسة الأسعار القاعدة التي بموجبها تقوم المؤسسة باتخاذ قرار التسعير، كما تعبر عن الواجهة الهامة لصورة المؤسسة التي تمتاز بها عن غيرها .فالسياسة السعرية المختارة يجب أن تكيف تبعا للإطار الذي يتم على أساسه اتخاذ قرار التسعيرة .
و قبل التطرق لمختلف السياسات السعرية لابد من تعريف هذه الأخيرة .

تعريف السياسة السعرية :
- "...الوسائل التي تستخدمها المؤسسة في المناورة السعرية داخل السوق" .
- "...مدى السعر و مجال حركته بالشكل الذي يحقق أهداف المنظمة" .
- "...معرفة المحيط العام : السياسي ، الاجتماعي، الاقتصادي، و الثقافي، و المحيط الراهن للسوق الذي يسمح للمؤسسة باتخاذ مكانها في هذا المحيط الذي يملي عليها الطريقة الواجب إتباعها في وضع السعر" .
و مما سبق من هذه التعاريف ، نستخلص أنه قبل وضع أي سياسة سعرية لابد من مراعاة و دراسة العديد من العوامل التي تتفاعل مع محيط المؤسسة، و نذكر من بينها :
1- اختيار الأسواق المستهدفة : إذ يعتبر قرار تحديد السوق الذي سوف توجه إليه المجهودات التسويقية ، قرار حاسما ، فلابد من تحديد سوق أو أكثر يحقق الأهداف المسطرة من وراء هذه المجهودات.
2- دراسة سلوك المستهلك: و ذلك من أجل الحصول على صورة واضحة و دقيقة عن المستهلك، و كذا رفع الشراء، مناطق الإقامة ، الحساسية السعرية ، الاتجاهات المسبقة .... الخ.
3- التعرف على المنافسة : و ذلك بإجراء دراسة شاملة عن المنافسين بما في ذلك الذين يحتمل دخولهم في المستقبل للسوق ، و الأسعار ، و الأساليب الترويجية ، و السياسات الإنتاجية و التسويقية ...
4- تحديد السعر و دوره في المزيج التسويقي : و ذلك بتقدير عدد الوحدات التي يمكن بيعها عند المستويات المختلفة للأسعار ، مع مراعاة الجوانب غير السعرية لإستراتيجية المزيج التسويقي ، كتطوير المنتوج ، و الترويج و التوزيع ، و التنبؤ بردود أفعال المنافسين نحو سياسة التسعير قبل تطبيقها.
5- تحديد سياسة التسعير أو تحديد السعر الاستراتيجي : بإتباع الخطوات المذكورة أعلاه ، يمكن رسم حدود المدى الذي يقع فيه سعر المنتوج مع الأخذ بعين الاعتبار الأهداف التي تسعى المؤسسة إلى تحقيقها من وراء تحديد السعر .















المطلب الأول : سياسة الأسعار المتغيرة :
مفاد هذه السياسة أنها تقسم العمر حسب قربهم او بعدهم عن المؤسسة ، و يختلف السعر من عميل لآخر ، و من سوق إلى آخر ، نظرا لتفاوت التكاليف – الشحن، النقل ، التخزين، التوزيع ...-
و يتوقف تحديد الأسعار المتغيرة على مقدرة العميل على المساومة أو على ضوء ظروف المنافسة القائمة ، أو حسب الموقع الجغرافي للأسواق ، و الوسطاء .
و من ناحية أخرى قد تلجأ المؤسسة المنتجة إلى سياسة الأسعار المتغيرة عن طريق منح خصم للمشترين حسب الكمية أو الخدمة التي يؤديها الموزع لترويج السلعة ، أو حسب كيفية السداد ، و من أهم هذه الخصومات الممنوحة للمشترين نذكر منها :

1- خصم الكمية: في هذه السياسة لا تولي المؤسسة المنتجة أدنى اهتمام لطبيعة المشترين ) تاجر جملة ، تاجر تجزئة ، وكيل ( ، بل مقياسه الوحيد للحصول على الخصم هو مقدار الكمية المشتراة ، إذ يتناسب الخصم الممنوح طرديا مع البضاعة المشراة ،فكلما زادت الكمية كلما زادت معها نسبة الخصم ، و العكس صحيح . و لا شك أنه يمكن استخدام الخصم استراتيجيا ، فبلا من القيام بتخفيض السعر المعلن ، و مجابهة الأخطار الناجمة عن ردود المنافسين ، فانه بوسع المؤسسة الإبقاء على السعر على ماهو عليه مع إعلام زبائنها شفويا بوجود خصم معين عند شراء كمية معية ، و بالطبع فان المنافسين سيشعرون بهذا التغيير ، مما يدفعهم إلى بعد فترة قد تطول أو تقصر تستعملها المؤسسة للحصول على مزايا عديدة . و يمنح الخصم الكمي اما على أساس كل طلبية ، و ذلك لتشجيع الزبائن على طلب كميات كبيرة ، أو على اسا الطلبيات الخاصة بكل مشتري خلال فترة زمنية معينة ، كأن تكون ستة أشهر او سنة ، كما أن هذا الخصم الممنوح قد يمنح على شراء سلع معينة من التشكيلة السلعية ، او يكون شاملا لجميع السلع المعروضة .


و من مزايا سياسة خصم الكمية مايلي :
- تؤدي إلى زيادة حجم المبيعات و تشجيع الموزعين على التعامل أكثر
- كلفة الوحدة الواحدة من السلعة تنخفض كلما زادت الكمية .
- كلما زادت كمية المشتريات انخفض سعر البيع
- مصاريف التسويق تكون أكثر اقتصادية في حالة البيع بكميات كبيرة .
- يترتب على سياسة الخصم اتساع حجم السوق أمام المؤسسة
- يساعد الخصم على المناورة السعرية بعيدا عن السعر المعلن .
أما عن سلبياتها :
- تكون للمؤسسة المنتجة مشكلات عديدة مع الموزعين الذين لا تحصلون عن الخصم ، إذ يواجهون بمنافسة سعرية شديدة مع الموزعين الكبار الذين يتمتعون بالخصم المقرر.
- قد تعرض سياسة الخصم الكمي المؤسسة إلى بطء و انخفاض معدل دوران المخزون نظرا لشراء الزبائن لكميات كبيرة.
- إن ما يخصص للوحدة من السلعة في الصفقة الضخمة من الجهد و الوقت يكون ضئيلا.

2- الخصم التجاري : هو عبارة عن سلسلة من التخفيضات التي تمنحها المؤسسة من قائمة السعر للموزعين على اختلافهم ، و التي يتوقف حجمها على الصفقة التجارية للموزع ، فيلجأ المنتجون و الموزعون بالجملة أحيانا إلى تسعير سلعهم بأسعار أساسية تكون أعلى بكثير من الأسعار الحقيقية ، ثم يمنحون للمشتري خصما ، عبارة عن نسبة معينة من الأسعار تمثل المكافأة التي يستحقها نظير قيامه بوظائفه .
و قد يتبع البائع هذه السياسة عندما يعتمد في مجهوداته البيعية على دفاتر البيانات يحتوي رسومات و بيانان تخص مئات من الأصناف التي يتعامل فيها ، و قد يصعب عليه إن يعيد طبع دفاتر البيانات في فترات متقاربة بسبب تعديل السعر .
لذلك فان دفتر البيانات يوضح لكل صنف سعره الأساسي ، و هذا السعر يخضع للخصم المسموح به ، و الذي يطبع في كشوف مستقلة و يبين – أحيانا – في الفواتير .
و للخصم التجاري عدة مزايا نذكر منها :
- يوفر للبائع مصاريف اعادة تجهيز و توزيع بدائل جديدة ، أو قوائم أسعار طويلة كلما تغيرت أسعار المجموعة التي يبيعها .
- صعوبة معرفة المنافسين للأسعار الحقيقة التي يبيع بها المتنج بضاعته لمختلف الموزعين ، الشيء الذي يهمه في إخفائه .
- إن عرض السعر للمستهلك كما هو مبين في دفتر البيان – Catalogue – ثم منحه خصم، قد يشعر بأنه عومل معاملة استثنائية،و أن التاجر قد ضحى بجزء من أرباحه من أجل إرضائه.
كما لا تخلو سياسة الخصم التجاري من المساوئ و من أهمها:
- صعوبة استخراج السعر النهائي – بعد الخصم – الذي يتطلب عمليات حسابية كثيرة
- المنافسة الشديدة للموزعين الصغار من قبل كبار الموزعين مما يؤثر سلبا على سمعة المؤسسة .
ـ صعوبة مقارنة المشترين للأسعار النهائية التي يرغب البائعون بيع سلعهم بها.
3- الخصم النقدي : - حسومات الدفع النقدي تمنح نظير قيام المشتري بدفع قيمة المشتريات نقدا و فورا ، او في مدة قصيرة يحددها البائع . و المنطق الذي على أساسه تقدم هذه الخصومات هو الموفورات – السيولة – التي يحققها المنتج – بالحصول على قيمة البضاعة المباعة من طرف الموزعين في فترة زمنية قصيرة ، إذ نتمكن المؤسسة المنتجة ، بهذه الوسيلة من تحقيق السيولة المطلوبة ، و تتجنب ربط الأموال المستثمرة في شكل سلعي لفترة طويلة ، بالإضافة إلى تلافي مشاكل الديون المعدومة : "و عندما يشتري العميل قبل الموعد الذي كان متفقا عليه ، فإن بعض المنتجين يرون منح هذا العميل ما يسمى بخصم تعجيل الدفع ، و الهدف من ذلك هو تشجيع العملاء على الدفع النقدي الفوري "
و من مزايا هذه السياسة نذكر ما يلي :
- تضمن للبائع طلبا مستمرا أثناء فترة يسودها عدم استقرار الأسعار و إتباع كثير من المستهلكين سياسة الشراء بكميات صغيرة جدا، و إحجام البعض عن الشراء كلية خشية تدهور الأسعار .
- تعتبر سياسة مناسبة للحالات التي يتعهد فيها البائع بتسليم البضاعة للزبون على دفعات خلال مدة زمنية طويلة .
- تسمح هذه السياسة بإبرام الصفقات مقدما – قبل الإنتاج – و حسب طلب الزبائن، حتى يتمكن من وضع خطط الإنتاج و تصميمها، و يتجنب بذلك الكثير من المخاطر التسويقية.
- تدعيم ثقة المشترين في الأسعار عن طريق حماية و ضمان الموزعين ضد انخفاض الأسعار، و ذلك خلال فترة زمنية معينة من تاريخ تسليم البضاعة، فيتم تعويضهم بالفروق في حالة انخفاض الأسعار، و لا يرد المشتري شيئا للبائع في حالة ارتفاع الأسعار.
- تنشأ خطورة هذه السياسة عندما يعمل البائع في مجال من المنافسة القوية ، الأمر الذي يتطلب منه مجاراة أسعار السوق .
- قد يضمن البائع حماية الزبون حالة انخفاض السعر ، إلا أن انخفاض أسعار المنافسين قد يضطر البائع إلى تخفيض أسعاره ، و بالتالي عليه رد الفرق للمشترين السابقين الذين لهم عدم انخفاض السعر .
- ارتفاع تكاليف إعادة طبع و نشر قوائم الأسعار و دفاتر البيانات كلما تغير السعر، و هذا لدى بعض المؤسسات فقط.
و لنجاح هذه السياسة، يجب أن تحدد مهلة السداد للموزع، حتى يتعهد بسداد قيمة مشترياته في تلك المهلة، و التي تمنح له فيه خصم نقدي، فإذا خالف الموزع شرط العقد، و لم يحترم مهلة السداد فان قيمة الفاتورة تستحق كاملة.
"....و إذا فشل الموزع و للمرة الثانية دفع القيمة ، و يستطيع المنتج قانونيا تحميله بقيمة جزافية معية لصافي سعر الفائدة الجاري"
كما انه ينبغي أن يمنح بناءا على مدى حاجة البائع للسيولة النقدية أو على مدى خوفه من المخاطر المحتملة.
4- خصم الترويج : - و يعطي هذا النوع من الحسومات لبعض الموزعين الذين يتم الاتفاق المحدد بينهم و بين المؤسسة ، على أن يقوموا بجهود ترويجية ، أو بخدمات بيعية معينة يكون من شأنها المحافظة على حجم المبيعات ، أو على سمعة المؤسسة أو العمل على رفع حجم مبيعات السلعة ، كقيام الموزع ببعض الحملات الإعلانية في السوق التي يعمل فيها ، أو لتغطية بعض مخاطر الضمان و الائتمان الذي يقدمه الموزع للمشترين ،... الخ
و قد تتحمل المؤسسة هذه المصروفات على شكل منح محددة في ضوء الكمية المشتراة ، أو سيتم توزيعها ، و في ضوء الخدمات و الجهود التي سيبذلها الموزع، و التي يتفق على ما إذا كانت ستتحملها كلها المؤسسة، أو تتحمل نصيبا منها، و قد تدفع في شكل نسبة خصم محددة من أسعار البيع.
كما أن لهذه السياسة مزايا تذكر منها:
 إن سياسة منح الخصم الترويجي هي اقتناع المؤسسة بأهمية الإعلان المحلي الذي يقوم به الموزع ، و دوره الفعال في زيادة مبيعات السلعة.
 زيادة معدل الحملات الترويجية.
 كما لا تخلو هذه السياسة من بعض المساوئ من بينها:
 لا يعتبر الإشهار المحلي خصما من خصومات السعر بل يمثل تغطية لجزء من التكاليف التي تم إنفاقها من طرف الموزع.
 عدم توفر ما يثبت قيام الموزع بالترويج رغم حصوله على الخصم.
و من مزايا سياسة الأسعار المتغيرة نذكر من أهمها:
- تتيح للمؤسسة قدرا من المرونة في التسعير، فتستطيع أن تجاري أسعار المنافسين بسهولة.
- تناسب المؤسسات المنتجة للسلع غير المميزة، و المنتجين الذين يجهلون طبيعة السوق الذين يتعاملون فيها.
- تتبع هذه السياسة في حالة اختلاف الأسواق و تباين مخاطر الائتمان بين العملاء.
أما عن مساوئ هذه السياسة:
- إضعاف الثقة في المؤسسة متى كان التمييز في السعر بين العملاء بغير حق أو منطق مقبول.
- إن العميل الذي لا يحسن المساومة، أو لا يميل إليها يظلم بالمقارنة مع غيره الذين يحصلون على أرخص الأسعار لأسباب غير موضوعية.
و من شروط نجاح هذه السياسة أن يكون التمييز بين العملاء في السعر مبني على قواعد و أسس موضوعية ثابتة، تطبق على كل فئة من فئات المشترين الذين تتشابه ظروفهم، حتى لا تضعف ثقة الزبائن بالمؤسسة.

المطلب الثاني: سياسة الأسعار المحددة:
تبيع المؤسسة حسب هذه السياسة بسعر موحد دون تفرقة بين العملاء، مهما اختلفت ظروفهم من حيث مكان الشراء أو شروط الدفع، أو الكمية المشتراة، حيث يحدد سعر بيع محدد لتجارة الجملة، و آخر لتجارة التجزئة...
و يحدد السعر حسب هذه السياسة بإضافة قيمة تعادل، متوسط تكاليف النقل إلى السعر الذي حدده المنتج لسلعته.
و من مزايا هذه السياسة:
 إن الموزع الذي لا يحسن المساومة، لا يظلم في السعر باعتبار هذا الأخير محدد سلفا حسب فئات الموزعين.
 مجهودات البيع تتركز كلها على خصائص السلعة و منافعها ، مادام السعر قد فصل فيه .
 تكون للمؤسسة شهرة طيبة و سمعة ممتازة إ، يستقر في أذهان المشترين بأن السعر عادل تماما.
 تحد هذه السياسة من المضاربة التي يشنها الموزعون على المستهلكين حتى لا يقل الطلب، أو بأسعار منخفضة حتى لا تقل ثقة العملاء في الجودة.
 أما عن مساوئ هذه السياسة فنذكر:
 جمود و ركود السعر، و عدم قدرته مواجهة الحالات الطارئة في السوق.
 تتجاهل هذه السياسة اختلاف المصاريف البيعية و الإدارية و التسويقية من موزع إلى آخر.
و من شروط نجاح هذه السياسة ألا تكون في بيئة تتسم أسواقها بالمنافسة، لأن السعر في هذه الحالة يتميز بالجمود و عدم قدرته على مواجهة ظروف السوق، و مجاراة أسعار المنافسين، كما أنها لا تصلح في فترات الركود و الكساد التجاري.

المطلب الثالث: سياسة أسعار الاستدراج:
و مقتضى هذه السياسة أن تباع السلع بأسعار لا تحقق نسبة الإضافة المقررة، أو تؤدي إلى خسارة بينما تباع سلع أخرى بهامش ربح كبير ، يعوض خسارة السلع الأولى، و يعمل متبعو هذه السياسة على عرض سلع الاستدراج في نوافذ و واجهات محلاتهم لجذب المستهلكين و استدراجهم للدخول.
و يشترط لنجاح هذه السياسة أن تكون أصناف الاستدراج قادرة على جذب عدد كبير من العملاء و أن يكون الصنف معروفا بالكامل لدى المستهلكين و أن يكون معروضا بأسعار مرتفعة في المحلات الأخرى.
كما يجب أن تلاحظ المؤسسة أن غيرها من المنافسين يتبعون هذه الساسة بالنسبة لنفس السلعة، أو الصنف، و إلا نجم عن شيوع بين صنف واحد بسعر استدراج خسارة لجميع البائعين.
و من مزايا هذه السياسة:
- تنشيط المبيعات و زيادة عدد الوحدات المباعة.
- زيادة الأرباح و مضاعفتها.
- التخلص من المنتوجات التي تعرضت للكساد، بتخفيض ثمنها و لو بأقل من التكلفة.
و بالرغم من هذه المزايا إلا أن هذه السياسة لا تخلو من العيوب:
- لا تتفق و الخلق القويم، لأنها تضلل المستهلك و تجذبه بحيل الغش.
- لا تصلح هذه السياسة للسلع التي تكون أسعار بيعها للمستهلك محددة من قبل المؤسسة، إذ يعتبر التخفيض مخالفة للعقد.
- شيوع أتباع هذه السياسة من قبل البائعين يضر بمصلحتهم و يلحق بهم خسارة فادحة و انخفاض عام في الأسعار.

المطلب الرابع: سياسة أسعار التحميل:
و تتبع المؤسسات هذه السياسة عند تعرض بعض منتجاتها للكساد و يرفض الموزعون شراءها.
و مفاد هذه السياسة أن تقوم المؤسسة بإلزام الموزعين و إجبارهم على قبول كمية من تلك السلعة الكاسدة لا تسمح لهم بشراء السلع الرائجة إلا إذا اقترن ذلك بكية أخرى من الكاسدة.
و يبرر أتباع هذه السياسة بأنها إذا لم تلجأ إليها المؤسسة سوف تتعرض إلى خسائر فادحة من جراء ركود السلع غير الرائجة .
و من محاسن هذه السياسة:
 نفاذ المخزون السلعي المتراكم.
 زيادة معدل دوران المنتجات.
 و من المساوئ التي تحويها هذه السياسة:
 الإضرار بالمستهلك، بحيث يشتري سلعا هو في غنى عنها.
 يعتبر ثمن شراء لسلعة غير الرائجة، زيادة في سعر السلعة الرائجة مما ينتج عنه ارتفاع حقيقي في السعار.
 لا تناسب المجتمع الذي يضع مصلحة المستهلك فوق كل اعتبار .
 انعدام العدل، بحيث كل التكاليف التي كانت قد تحملتها المؤسسة تقع على عاتق المستهلك النهائي.


















المبحث الثاني:
كيفية تحديد الأسعار


• تحديد الأسعار بناء على تكاليف الإنتاج
• تحديد الأسعار بناء على أسعار السوق
• تحديد الأسعار نظرا لطبيعة السلعة و حجمها
• تحديد الأسعار حسب أهداف السوق
















هناك عدة طرق لها أثر كبير في تحديد السياسات السعرية التي تنتجها المؤسسة .

المطلب الأول: تحديد الأسعار بناء على تكاليف الإنتاج:
تحدد الأسعار حسب هذه الطريقة على أساس احتساب كل التكاليف المتغيرة و الثابتة الداخلة في الإنتاج ثم إضافة هامش ربح محدد سلفا للتوصل إلى سر البيع و تعتبر هذه الطريقة أكثر استخداما و يمكن تمثيلها في شكل معادلة كما يلي:
السعر = تكلفة العمل و المواد والمصاريف المباشرة و غير المباشرة + المصاريف الإدارية + هامش الربح المرغوب.
إن تحديد تكلفة إنتاج السلعة ليست بالأمر السهل، بل يقتضي جهدا كبيرا في التعرف على أنواع التكاليف الداخلة في إنتاج كل وحدة من وحدات السلعة، و تتمثل هذه التكاليف فيما يلي:
1- التكاليف الثابتة: هي التكاليف التي لا تتأثر بمستوى النشاط و يصعب تخصيصها لكل سلعة - كالإيجار، أجور العمال الدائمين ...
2- التكاليف المتغيرة: و هي تلك التكاليف التي تتغير و مستوى النشاط.
3- التكاليف الحدية: هي تكلفة إنتاج الوحدة الإضافية من السلعة.
4-التكاليف الإضافية: هي التكلفة الناشئة عن زيادة معدل الإنتاج أو توسيع نطاق السوق أو لإضافة أقسام جديدة للمؤسسة.
5- تكلفة الفرصة البديلة: تنشأ الحاجة إليها عند مواجهة الإدارة لعدد من الفرص الاستثمارية البديلة.
و لتحديد طريقة التسعير على أساس تكلفة الإنتاج، نستعمل عدة أساليب منها:



1- أسلوب التكلفة الحقيقية:
و يتمثل في مجموع التكاليف المصروفة منذ بداية عملية الإنتاج حتى وصول السلعة إلى المستهلك.
و تقسم التكاليف حسب هذا الأسلوب إلى أعباء مباشرة و أعباء غير مباشرة، فالأعباء غير المباشرة هي التي لا يمكن أ، تكون محسوبة مباشرة في تكلفة منتوج معين، كمصاريف الصيانة، الإدارة ...الخ
و تسجل الأعباء غير المباشرة حسب مراحلها و شموليتها ، فهناك بعض الأعباء لأقسام و وظائف تقدم خدمات لمجموع نشاط المؤسسة، كالإدارة و المالية ... و يصعب تحديد اتجاهها.
أما المصاريف الأخرى غير المباشرة فتكون غالبا موزعة حسب مراحل نشاط المؤسسة، مثل مصاريف الشراء غير المباشرة و مصاريف التوزيع، و كلا منها يحمل على تكلفة معينة من سعر التكلفة حسب المراحل (تكلفة الشراء، تكلفة الإنتاج...).
إن حساب سعر التكلفة بالنسبة للأعباء غير المباشرة لا يشكل صعوبة نظرا لارتباطها بعنصر تكلف معينة، أما المشكل الأساسي في هذا لحساب، فيتمثل في توزيعها على المنتجات التي تخضع لعدة عمليات و هو ما يعرف بعملية التحميل.

2- أسلوب التحميل العقلاني للتكاليف الثابتة:
و يعتم هذا الأسلوب على الفصل بين نوعين من التكاليف، الثابتة و المتغيرة.
و حسب هذا الأسلوب دائما يحسب الجزء من التكاليف الثابتة الذي يتعلق بحجم النشاط العادي للمؤسسة، إذ يسمح بالحصول على سعر تكلفة معقول، يقترب من الثبات، فتصبح فيه تكلفة الوحدة الواحدة ثابتة، و لا تتأثر بحجم الإنتاج لأن الجزء المتغير من التكاليف للوحدة ثابت.
التكاليف الإجمالية+حجم النشاط الفعلي
معال التحميل العقلاني = ــــــــــــــــــــــ
حجم النشاط العادي

يحسب هذا المعامل لحساب التكاليف الثابتة التي تحمل في كل حجم نشاط حيث تحدد بهذا الحجم و تتناسب معه طرديا.
فالنشاط العادي هو الطاقة الإنتاجية الممكنة عندما تتوفر ظروف العادية و الضرورية في لمؤسسة.
أما النشاط الحقيقي فهو الإنتاج الفعلي الذي تحققه المؤسسة في فترة معينة.
ويتم اللجوء إلى أسلوب التحميل العقلاني للأسباب التالية :
• لتحديد المؤسسات بدقة، وذلك بتحديد أسباب التغيرات في سعر التكلفة، هل يعود إلى التغير في حجم الإنتاج ؟ أو إلى التغير في تكاليف عوامل الإنتاج؟ أو إلى تغير المردودية التقنية؟
• تحديد سعر تكلفة منفصل عن تأثير تغير حجم النشاط و يتم هذا الفصل بين التكاليف الثابتة و المتغيرة، حيث يظهر أثر كل منهما على سعر لتكلفة الإجمالية و أيضا بتحديد حجم النشاط الذي يؤثر في هذه التكاليف.

3- أسلوب التكلفة المتغيرة
هي طريقة تعتمد أساسا على الفصل بين التكاليف الثابتة بالاعتماد على التكاليف المتغيرة فقط، و بطرح إجمالي التكاليف المتغيرة من رقم الأعمال نحصل على الهامش على التكلفة المتغيرة الذي يستعمل في اتخاذ القرارات الدورية في المؤسسة لأغراض التسيير و بطرح التكاليف الثابتة الإجمالية من هذا الهامش نحصل على نتيجة النشاط.
و لسياسة التسعير على أساس تكلفة الإنتاج عدة مزايا نورد بعضها فيما يلي:
 تعتبر طريقة شرعية لأخذها بعين الاعتبار الأساليب الأخلاقية في رسم طرق تحديد السعر ، وإذا ما تفادت المؤسسة الاعتماد على التكاليف المعيارية ،لأن هذه الأخيرة لا تعتمد على أسس موضوعية .
 تعليل السعر لأي جهة من الجهات ،مادام قائما على أسس موضوعية .
 تحد من المنافسة ،وتعمل على استقرار الأرباح في حالة سوق تتسم بعدم التأكد .
 ومن مساو هذا الأسلوب :
 يمكن تحديد الحد الأدنى لسعر البيع ،ولا تساعد على مدى الزمن تحديد المجال الذي يزداد فيه السعر الحقيقي .
 يتجاهل قوى الطلب، وحاجات وأذواق المستهلكين ، ومرونة الطلب بسبب اعتماده كليا عن المعلومات الداخلية للمؤسسة .
 لا يأخذ بعين الاعتبار ردود أفعال المنافسين، ذلك لأن سعر البيع يختلف من منتج لآخر ، وخاصة إذا اختلفت ظروف الإنتاج أو مكانه عند كل منهما، فالمنتج يكون مقيدا بتكلفة سلعته ،ولا يستطيع مجاراة المنافسين إذا كانت أسعارهم منخفضة.

















المطلب الثاني: تحديد الأسعار بناء على أسعار السوق :
يتم تحديد السعر حسب هذه الطريقة بأخذ أسعار المنافسين بعين الاعتبار، و تتلخص في قيام مسؤولي التسعير بحساب متوسط أسعار المنافسين الشبيهة أو المتجانسة و سلعة المؤسسة، ثم يعدل هذا المتوسط بالزيادة أو بالنقصان بناء على خصوصيات سلعهم مقارنة بغيرها، إذا السلعة ذات جودة و ميزة خاصة أمكن رفع سعرها، و العكس صحيح.
و يختلف التسعير باختلاف ظروف المنافسة في السوق فهناك المنافسة الحرة و الاحتكار و المنافسة الاحتكارية و احتكار القلة.

1- التسعير في ظل المنافسة الحرة:
و هنا تتميز السوق بوجود عدد كبير من البائعين و المشترين، و من ميزاتها ما يلي:
 تماثل الإنتاج و السلع المعروضة بين جميع المنتجين.
 حرية دخول و خروج المنتجين في ميدان إنتاج السلعة.
 عدم وجود اتفاق بين المنتجين لتوحيد سياساتهم.
 سهولة انتقال عوامل الإنتاج.
 التصرف الرشيد للمستهلك.
و تحدد الأسعار في ظل هذه المنافسة على أساس قوى العرض و الطلب على السلعة في السوق التي تتماثل فيها المنتوجات المعروضة.

2- التسعير في ظل الاحتكار:
و نعني بذلك وجود واحد، أو عدد من المنتجين المتفقين على توحيد سياستهم التسويقية و الإنتاجية لاستغلال سوق معينة.
و تتصف هذه المنافسة بعدم توفر بدائل قريبة للسلعة، أو وجود عوائق للدخول إلى سوق السلعة لأي منتج جديد – كعدم توفر رأس المال اللازم، غياب المعرفة الفنية بطرق الإنتاج، عدم توفر الخدمات اللازمة، وجود لوائح حكومية تمنع آخرين من قيامهم بالاستثمار في نفس الخطوط...
و بما أن المنتجين يحتكرون ها النوع من السلع، و في ظل غياب البدائل، فإنهم يعملون على رفع الأسعار لتحقيق أكبر الأرباح، كما أنهم يعمدون أحيانا إلى تخفيض كمية العرض بعرض رفع الأسعار خاصة في الأمد القصير.

3- التسعير في ظل المنافسة الاحتكارية:
تسود هذه الحالة غالبا أسواق تجارة التجزئة التي تضم عددا كبيرا من البائعين و المشترين، و تعرض فيها سلع غر متجانسة، أو عبر التقسيم الجغرافي للأسواق.

4- التسعير في ظل احتكار القلة:
تشمل المؤسسات الكبيرة ذات الإنتاج الهام و التي عادة ما يكون عددها قليلا، مثل: مؤسسة صناعة السيارات، مؤسسات البترول، مؤسسات الفولاذ... كما أن هناك صعوبة دخول منتجين جدد إلى سوق السلعة.
إن السياسة السعرية للمؤسسة الرائدة تؤثر بشكل ملحوظ على السياسات السعرية للمؤسسات الأخرى.
و لما كان الطلب الإجمالي للسلعة موزعا بنسب معينة على عدد محدود من المنتجين، فكثيرا ما تتبين المؤسسات التي تعمل تحت ظروف احتكار القلة ضرورة تفادي التنافس فيما بينها عن طريق تخفيض السعار " ... و أنه من ألفضل اتباع سياسة سعرية موحدة من شأنها الحفاظ على المستوى المرتفع للأسعار حتى تعم الفائدة على كل منهما لذا تتلقى هذه المشروعات حرب الأسعار، و تتبع معظمها السياسة السعرية للمشروع القائد – الرائد- و هو المشروع الأكثر نفوذا في سوق السلعة.
و يلاحظ أنه من صالح المشروع الفردي اتباع مستوى السعر الذي حدده المشروع القائد..."

المطلب الثالث : تحديد السعار نظرا لطبيعة السلعة و حجمها:
تعتمد هذه السياسة على إجراء دراسة تسويقية لمعرفة مقدار مرونة الطلب على السلعة، الأماكن الجغرافية التي يمكن تسويق السلعة فيها و ما يتطلب ذلك من مصاريف الشحن و النقل، متوسط دخل المستهلكين المستهدفين، السلع المنافسة و البديلة، و مدى أهمية السلعة للمستهلك مقارنة بالسلع المنافسة أو البديلة، و أخيرا حجم السوق بالنسبة للسلعة التي تتغير بتغير سعر البيع، فكلما انخفض السعر كان احتمال اتساع السوق واردا، و العكس صحيح.
فعملية الدراسة تسمح لمسؤولي التسويق وضع سعر مناسب للسوق المراد بيع السلعة فيها.
فكثيرا من المستهلكين يعجزون عن شراء السلع التي هم في حاجة إليها إذا كانت مرتفعة الثمن لأن كلا منهم له دخل محدود ينفقه على شراء السلع المختلفة بشكل معين بناء على سلم تفضيلاته الخاص.
إن مدى الزيادة في حجم المبيعات لانخفاض سعر البيع تختلف من سلعة لأخرى، فمثلا: لو تم تخفيض سعر السلعة عن مستوى من السلع المنخفضة الثمن ذات الطلب المستقر – طلب مرن-
فلن يكون اثر يذكر في زيادة الطلب عليها، بينما لو تم تخفيض سعر البيع في حالة السلع التي يكون عليها الطلب غير مرن فينتظر أن يؤدي هذا التخفيض إلى الزيادة في مستوى المبيعات.
لذلك يجب معرف ما هو المدى الذي تستجيب فيه التغيرات في الكمية المطلوبة من سلعة ما إلى التغيرات في أسعارها ؟
و للإجابة على هذا السؤال نورد الشكل التالي الذي يقيس معامل المرونة أي نسبة التغير في الكمية المطلوبة إلى نسبة التغير في السعر:

الشكل رقم (02) قياس مرونة الطلب بالنسبة للسعر
السعر
ط
ق س1

خط المماس س2

الكمية
ن2 ك1

" المرجع: مصطفي رشدي شيحة، النظرية الاقتصادية من خلال التحليل
الاقتصاد الجزئي، الدار الجامعية، بيروت، 1980، ص 31 "

من خلال هذا الشكل نحاول أن نقيس مرونة الطلب عند النقطة (ق) على منحنى الطلب(ط) ، فالأمر يتعلق بقياس مرونة الطلب عند السعر(س) و كميته (ك)، إذا تغير السعر من (س1) إلى (س2) أي أن السعر ينخفض مع ثبات باقي العوامل الأخرى المؤثرة على الطلب فالكمية المطلوبة سوف تزيد من(ك1) إلى (ك2).





المطلب الرابع: تحديد السعار حسب أهداف المؤسسة.
بالرغم من أهمية تحقيق الربح في المدى الطويل، إلا أنه لا يعتبر دائما الهدف الأساسي و المباشر لسياسة التسعير حيث يوجد العديد من الأهداف لها من الأهمية بمكان، تسعى المؤسسة لتحقيقها استخدام مختلف السياسات البديلة المتاحة.
"... فالواقع أنه يتوفر لدى متخذ قرار التسعير كثير من السياسات الموجهة تجاه تحقيق أهداف معينة، مما يجعل مهمته مقصورة على اختيار تلك السياسة السعرية التي تؤدي إلى تحسين الفرص المتاحة لتحقيق أهداف التسويق"
و من أهم البدائل المتاحة لمتخذ قرار التسعير نذكر:
1- سياسة العائد على الاستثمار: لما يكون الهدف الأساسي للمؤسسة هو تحقيق عائد مرتفع على رأس المال المستثمر فلا بد من تصميم و تخطيط و تنفيذ سياسة سعرية بحيث تساعد على تحقيق هذا الهدف و يتوقف تحديد العائد المرغوب فيه على طبيعة السلعة و خصائصها و قدرة السلعة على التطوير لمسايرة و مواكبة رغبات المستهلكين و المحافظة على قدرتها التنافسية.
و يحسب متخذ القرار العائد على الاستثمار المحقق عند مستويات السعر المختلفة، ثم ... يختار يعد ذلك السعر الذي ينتج عن معدل العائد على الاستثمار المرغوب فيه، و عند تحديد هذا العائد، و ليكن فرضا 25 على رأس المال المستثمر، يمكن احتساب الربحية الإجمالية بضرب هذه النسبة في قيمة رأس المال المستثمر و تسعر السلع في المؤسسة بشكل يسمح بالحصول على هذه الربحية من حجم المبيعات المتوقعة.
و بالرغم من استخدام هذه السياسة في كثير من المؤسسات الحديثة إلا أنها لا تخلو في بعض الأحيان من بعض المساوئ و التعقيدات التي تواجه منفذها.
و من بين هذه المشاكل على سبيل المثال لا الحصر نذكر:

• صعوبة التحديد الدقيق لمفهوم رأس المال المستثمر و لكل آلة أو وسيلة نقل، مثلا: هل المقصود به القيمة الدفترية للآلة ؟ أم القيمة الحالية لهذه الآلة في السوق؟
• يصعب تحديد نسبة الربحية المرغوبة التي يجب تحميل كل سلعة من المزيج السلعي إنتاج مزيج سلعي واسع، لأن نصيب المؤسسة من السوق يختلف باختلاف السلع و أسعارها، و المنافسة على كل منها، لذلك يجد رجال التسويق صعوبة التعرف على النسب المعينة من العائد على رأس المال المستثمر.
• صعوبة الوصول إلى تقدير حجم المبيعات المتوقعة حتى يتم على أساسها تحميل سعر كل سلة مباعة بهامش ربح يضمن تحقيق العائد المرغوب.

2- سياسة اختراق السوق:
و تعتمد هذه السياسة على استخدام سعر منخفض جدا لاحتكار السوق على حساب المنافسين و هي من أكثر السياسات ملائمة لتحقيق هدف النمو، و تستعمل هذه السياسة في الحالات الآتية:
• في حالة طول عمر المنتوج في السوق-دراسة دورة حياة المنتوج ضرورية-
• في حالة اختراق –دخول- المؤسسة لسوق جديدة، تستطيع خفض مبيعاتها في السوق الأول.
• السوق المستهدفة قد تثر في تغييرات السعار.
• و من شروط نجاح هذه السياسة:
- يجب أن يتسم الطلب على السلعة بالمرونة.
- أن تكون المؤسسة مستعدة لتحمل عواقب حرب الأسعار، لاسيما إذا كان رد فعل المنافسين بتخفيض أسعارهم بأقل مما هي عليه أسعار المؤسسة.
- إمكانية تخفيض تكاليف الإنتاج بدرجة كبيرة لزيادة الكمية المنتجة.


3 - سياسة الانتقاء :
و تهدف هذه السياسة إلى تعظيم حجم لأرباح في الأمد القصير و استرجاع رأس المال المستثمر في أقصر فترة ممكنة و تعتمد هذه السياسة في لظروف و الحالات التالية:
 في حالة ما إذا كان المستهلك مستعدا لدفع أي سعر للحصول على السلعة.
 عندما يكون الطلب على السلعة غير مرن.
 إذا كان عدد المنافسين محدودا جدا.
و تعتمد هذه السياسة على تحديد سعر مرتفع للسلعة، ثم ينخفض تدريجيا بدخول منافسين جدد أو بظهور سلع بديلة، كما تستخدم هذه السياسة –عادة- في حالة السلع الجديدة التي تقدمها المؤسسة للسوق لأول مرة ، أو في حالة السلع التي أجري عليها تعديل جوهري.
و يلاحظ أن هذه السياسة قصيرة الأجل، أي لا يمكن نجاحها و استمرارها في المدى البعيد نظرا للأسباب الآنفة الذكر.

4- السياسة الأخلاقية:
كثيرا ما يرى متخذ قرار التسعير أن السعر مرتفع نوعا ما بالنسبة للمجتمع، و عادة ما تظهر هذه الحالة عند تسعير السلع و الخدمات الضرورية لرقي المجتمع أو ذات العلاقة بالصحة العامة للمجتمع، كالأدوية مثلا، التعليم و خدمات المرافق العامة.
و حسب هذه السياسة فأن المؤسسة تحدد أولا السعر الذي يحقق أهدافها المحددة، ثم تخفيضه بنسبة تجعله مقبولا لدى المجتمع.




5- سياسة خط الإنتاج الكامل :
تستعمل هذه السياسة في حالة المؤسسات التي تنتج خطا كاملا من المنتجات، لاسيما إذا كان هناك تداخل في سلع الخط، لأنه في هذه الحال يختلف السعر من سلعة إلى أخرى بصفة عامة، لذلك:
"... يفضل بيع هذه السلعة بسعر منخفض على اساس أن الخسائر الناجمة عن بيع هذه السلعة ستعوض بالربح الناجم عن بيع سلعة أخرى في نفس الخط بسعر مرتفع نسبيا"

6- سياسة تخفيض الخسارة إلى أدنى حد:
تعتبر هذه السياسة نادرة الاستعمال لأن السعر يتطلب أن يكون أقل من التكلفة، و تضطر المؤسسة إلى إتباع هذه الطريقة في حالة توقف نشاطها الإنتاجي، مع تحملها نفقات التكاليف الثابتة. "... و يفضل تشغيل المصنع و البيع بسعر أقل من تكلفة الإنتاج على أن لا يقل عن متوسط التكلفة المتغيرة لأنه يساعد على تدنية الخسائر الإجمالية للمؤسسة."

7- سياسة القيادة السعرية:
و مفاد هذه السياسة أنها تعتمد على تقليد أسعار المؤسسات القائدة، إلا أن المؤسسة ليس عليها بالضرورة إتباع نفس السعر.
و إذا وجد المنتج المحتكر، و الذي ينتج سلعة يدرك تماما أنها فريدة من نوعها، أو الذي يتمتع بدرجة كبيرة من الاستقلالية في تحديد السعر، سوف يؤثر في زيادة المنافسة، أو الحد منها. و مع ذلك فقد تكون درجة الاستقلالية في التسعير التي يتمتع بها المنتج-القائد- نتيجة تباين سلعته بوضوح عن غيرها و نتيجة قوة مركزه المالي و السوقي، كما أن هذا المنتج لا يستطيع تجاهل أثر السياسات التسعيرية على تصرفات المنافسين و سلوكاتهم الإنتاجية و التسويقية. لذلك كان لا بد من تقويم المنافسة و التعرف على مداها و آثارها الحالية و المستقبلية و إتباع السياسة السعرية التنافسية السليمة و المناسبة قبل الإقبال على قرار القيادة السعرية.
و يظهر بوضوح من خلال دراستنا لمختلف سياسات و طرق تحديد السعار أن متخذ قرار التسعير لا يكتفي فقط بالمعلومات الداخلية للمؤسسة، بل يحتاج إلى معلومات خارجية كالمنافسة السائدة، مرونة الطلب ...الخ.





















المبحث الثالث:
تعديل السعار في المؤسسة

• قرار تعديل السعار
• مستويات تعديل الأسعار
• حتمية تعديل السعار
• ردود الفعل من تحديد الأسعار
















المطلب الأول : قرار تعديل الأسعار
إن المحققين لعالميين عندما يعثرون على الجثة فإنهم يهمسون إلى بعضهم البعض بقولهم : " ابحثوا عن المرأة " ، و لأن سياسة تعديل الأسعار ليست عملية نهائية و هناك رغبة من المؤسسة في تغيير هدفها فإن أول ما تلجأ إليه هو ضرورة تعديل الأسعار تماشيا مع الظروف المحطة و تتغير معها العوامل المؤثرة في سياسات تحديد الأسعار، و لا يصح أن يكون هناك نظام تتبعه المؤسسة، بل يجب أن يستند إلى أسباب جوهرية و منطق مقبول، يوضح كيفية و توقيت إخطار تلك الفئات التي لها علاقة بالتعديل أو تتأثر به و هو الموظفون المختصون، الوسطاء، المستهلكون، مندوبو البيع ...الخ
و عند إصدار قرار تعديل السعر، يجب أن يحدد أجل سريانه و تاريخ إبلاغ الجهات المعنية بقرار التعديل. و ينبغي أن تكون مهلة الإخطار كافية و مناسبة لتحقيق الهدف من الإعلام بها، و قد تكون هذه المهلة قصيرة جدا عندما يرى المنتج أنه من الأفضل عدم علم المستهلك بالتعديل المرتقب في السعر إلا عند سريانه أو قبل تطبيقه بمدة قصيرة، إذ يتوقف ذلك على ظروف تسويق السلعة و طبيعة الطلب و التعديل اللازم و أثره على المنتج و الموزع و علاقته بأهداف المؤسسة.
أما عن كيفية إخطار الفئات التي لها علاقة بتعديل السعر فهي:

1- بالنسبة لموظفي المؤسسة الذين لهم علاقة بأعمال البيع و أسعار السلع، فهم أول الفئات التي تشعر بالتعديل، و تاريخ سريانه والإجراءات اللازم إتباعها – كالإفصاح أو عدم الإفصاح عن تعديل السعر للفئات الأخرى- و يتم ذلك بإعطائهم أسعار العملاء أو إعداد فواتير البيع أو عن طريق إصدار قوائم أسعار جديدة.
هذا إذا كانت المؤسسة تتبع سياسة الأسعار الموحدة، في حين إذا كانت تطبق سياسة السعار المتغيرة فإنها تقوم بإشعار الموظفين بواسطة مذكرة داخلية.

2- أما بالنسبة للموزعين، فمن حقهم العلم المسبق بقرار تعديل السعر قبل سريان السعر الجديد بمهلة مناسبة، حتى يتمكنوا من التخلص من المخزون القديم لديهم، و لحماية أنفسهم من مخاطر التعديل إذا كان بالتخفيض، و يتوقف تاريخ الإشعار على طبيعة السلعة و ظروف و إمكانية تخزينها و الهدف من التعديل، و في ضوء ما هو متوقع من التصرفات من جانب الموزعين، و مدى الأضرار التي تلحق بهم من جراء هذا القرار، و مدى الفائدة أو عدمها للمؤسسة.
و قد يؤدي إشعار الموزعين بقرار التعديلات الجديدة إلى زيادة مشترياتهم و تخزين كميات كبيرة بالأسعار الحالية، أو إلى جمع الموجودات من هذه السلع بالأسواق، أو تجميد المخزون إلى حين رفع السعر لذلك على المنتج أن يتوفر على وسائل للحد من حصول الموزعين على ما يريدون لاستغلال هذه الفرصة.
و يتم إشعار الموزعين بالتعديلات الحاصلة في السعر بواسطة فواتير البيع، أو بواسطة قوائم السعار الجديدة التي يستلمونها من مندوبي البيع التابعين للمؤسسة أو بواسطة الاتصال المباشر بنقاط البيع للمؤسسة.

3- أما بالنسبة للمستهلكين، فيجب إشعارهم أيضا بالتعديلات الخاصة في الأسعار، فإذا كانت المؤسسة تعتمد على البيع المباشر، فالأمر لا يختلف كثيرا عن حالة إخطار الموزعين، إذ يتم ذلك بواسطة قوائم الأسعار، أو دليل الأسعار المتوفرة لدى كافة نقاط البيع. أما إذا كانت المؤسسة توزع سلعها وسطاء، وفي حالة التعديل بالتخفيض فإنه ينبغي على المؤسسة إشهار ذلك بواسطة وسائل النشر المختلفة ن لبلوغ الهدف المنشود من وراء هذا التخفيض في الأسعار.
أما إذا كان التعديل ينصب على رفع السعر، فإن إشعار المستهلكين بهذا القرار مقدما يدفعهم إلى زيادة الكمية المشتراة واللازمة لتموين احتياجاتهم في المستقبل بالأسعار السائدة.
كما أن إعلام المستهلكين بهذا القرار من قبل المنتج قد يقلل من مقاومتهم لارتفاع الأسعار، خاصة إذا أقدم هذا الأخير التبريرات الموضوعية لهذا الإرتفاع المحسوس.


المطلب الثاني: مستويات تعديل السعر:
إن المبادرة بتعديل الأسعار أمرا في غاية الخطورة، فهي تشبه المغارة إلى حد كبير، لذلك كان على المؤسسة أن لاتتجرأ في اتخاذ هذا الإجراء إلا إذا كان هناك ما يبرره، سواء في حالة الارتفاع أو الانخفاض في مستوى السعر.
ومن أهم العوامل الدافعة إلى رفع أو خفض الأسعار ما يلي:

1- في حالة رفع السعر:
تلجأ المؤسسة إلى رفع الأسعار للأسباب و الدوافع التالية:
• حالة عدم كفاية المخزون لمواجهة الطلب، و احتمال نفاذه في القريب العاجل.
• عند تحسين جودة المنتوج، الذي يكون سببا لرفع تكاليفه.
• عندما يكون الطلب غير مرن.
• عند ارتفاع تكاليف عوامل الإنتاج و خاصة المواد الأولية.
2- في حالة تخفيض السعر:
3- و تعود أسباب و عوامل التخفيض إلى ما يلي:
 قرب ظهور نوعية جديدة متطورة على النوعية الحالية.
 عندما تكون السلعة غير مرغوب فيها.
 عندما تكون للمنتج كمية كبيرة راكدة من السلعة في المخازن-كساد-
 عند انتهاء موسم الطلب على السلعة، حالة السلع الموسمية.
 عند وجود أزمة سيولة في المؤسسة.
و لدى تخفيض السعر فإنه من الضروري توفر الشروط التالية:
- أن الطلب على السلعة يجب أن يكون مرنا بدرجة كافية.
- إن الطلب على المنتجات يجب أن يتمتع بنفس الدرجة من المرونة.
- أن إيراد الناتج عن تخفيض السعر يجب أن يكون أكبر من تكلفة إنتاج و بيع الوحدات الإضافية.
حتمية تعديل الأسعار:
بالرغم من أن المؤسسة تحدد الأهداف التي تنوي بلوغها و تحقيقها من خلال عملية التسعير، و تأخذ بعين الإعتبار كل الضغوط الداخلية منها و الخارجية المؤثرة، إلا أنها تضطر إلى تغيير معادلة السعر بصفة مستمرة نظرا لزيادة كلفتها الصناعية، أو من أجل رفع حجم المبيعات و تحسين الكفاية الإنتاجية...
و عموما هناك جملة من الأسباب التي تجعل عملية التعديل ضرورة ملحة و نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
1- رفع مستوى الأرباح:
فالأرباح هي القياس الرئيسي لنجاح المؤسسة من عدمه، و الوسيلة الأساسية لبقائها و استمرارها و المعيار الفعال لمدى قدرتها على النمو و التقدم و مسايرة التطور في جميع المجالات الإنتاجية و الإدارية و التسويقية...، و عليه، فإن المؤسسة التي لا تحقق أرباحا كافية، سوف تصبح عبء على المجتمع و عالة على المؤسسات المالية، لذلك نجد أن المؤسسات تحاول جاهدة لرفع من مستوى أرباحها، و تعطيه وزنا كبيرا لأنه المؤشر الذي تسترشد به للحيطة و الحذر، فنجد كثيرا ما تتغير العوامل المؤثرة التي يحدد على أساسها مستوى الأرباح، و هذا ما يستدعي إعادة النظر في السعر الأصلي لتحقيق الربح الأمثل.
2- التغير في هيكل التكلفة:
من الطبيعي أن تحديد سعر البيع يتأثر بتكلفة إنتاج السلعة حيث نجد أن المنتج يبحث عن مدى أو علاقة مستوى السعار البديلة المتاحة و السعر الذي يحدده بتكلفة السلعة، و من ثمة بأرباحه المنتظرة، و بالتالي سوف يكون لذلك أثر كبير على قرار التسعير الذي يتخذه، فنجد أن المنتج لا يحقق أرباحا إلا إذا كان سعر بيع الوحدة الواحدة أكبر من تكلفتها الإجمالية - الثابتة و المتغيرة للوحدة- فلعامل التكلفة أهمية بالغة و لا يمكن تجاهلها أثناء تحديد الأسعار بل قد تفرض نفسها على باقي العوامل الأخرى- طبيعة السلعة، المنافسة، طبيعة السوق، أهداف المؤسسة- على المنتج أن يسعى – ولاسيما في المدى الطويل- إلى تحقيق عائد يغطي تكلفة إنتاج بعد أن يؤكد، أو يضمن مركزه السوقي و التنافسي، كما أن رقم الأعمال مرتبط بمستوى السعر.
فكلما ارتفع عدد الوحدات المباعة انخفض معه نصيب الوحدة الواحدة من التكلفة الكلية ويكون السعر في هذه الحال قادرا على مواجهة التكاليف. و من هنا نجد أن السلعة والسعر و المبيعات عناصر مرتبطة ببعضها.
كما أن التكلفة كثيرا ما تتغير، و لابد أن يقابلها تغير في السعر سواء بالزيادة أو بالنقصان، مما يؤثر سلبا أو إيجابا على حجم المبيعات.
و يمكن توضيح ذلك في المثال العددي التالي:
لنفرض أن التكاليف الثابتة تساوي 2000 دج
التكاليف المتغيرة تساوي 5 دج للوحدة الواحدة
سعر البيع الوحدي 10دج
عدد الوحدات المباعة 9000 وحدة.
فالإيرادات الناتجة عن المبيعات تساوي 90.000 دج
و يكون صافي الربح = الإيرادات- التكاليف الكلية
= 90.000 دج-65000دج
= 25000 دج
التكاليف الكلية = التكاليف الثابتة + التكاليف المتغيرة
= 20.000 دج + 5(9000 وحدة)
= 65000 دج
و نوضح ذلك في الشكل الموالي:




الشكل رقم 3 :
الإيرادات
-7
التكلفة الكلية نقطة الأعمال -6
الأرباح رقم الأعمال -5
-4
خط التكاليف الثابتة -3
-2
عدد الوحدات المباعة -1
7 6 5 4 3 2 1

"العلاقة بين التكلفة و السعر و رقم الأعمال"
3- زيادة درجة اختراق السوق:
قد يكون من أولى أولويات المؤسسة هو هدف النمو و زيادة حجم المبيعات لذلك يترتب عليها لبلوغ هذا الهدف ضرورة تعديل السعر، و غالبا ما يكون بالتخفيض من أجل كسب حجم كبير من السوق و تحسين المركز التنافسي.
4- المرحلة في دورة حياة المنتوج:
تمر السلعة في دورة حياتها كما يمر الأفراد بمراحل معينة من وقت ظهورها إلى حين اندثارها، و دورة حياتها –السلعة- هي المراحل التي تمر بها وهي:
مرحلة تقديمها للسوق، مرحلة نموها، مرحلة نضجها و مرحلة تدهورها. و لمراحل هذه الدورة أثر كبير في معرفة المزيج التسويقي الذي يمكن استخدامه في كل مرحلة.

"يمكن التعبيرعلى الجدول الآنف الذكر بالرسم البياني التالي:

الشكل رقم (04) يمثل دورة حياة المنتوج

مرحلة مرحلة مرحلة مرحلة القيمة
التدهور نضج نمو تقديم
منحنى حجم المبيعات الكلية السلعة السلعة السلعة


منحنى الأرباح الكلية

صفر
الزمن


نلاحظ بالنسبة لفكرة دورة حياة المنتوج أن الفترة الزمنية التي تستغرقها تختلف اختلافا بينا من منتوج لآخر، فمثلا: ملابس الطراز قد تتم هذه الدورة في فصل واحد من فصول السنة، في حين أنه في حالة منتوجات أخرى كأجهزة التلفزيون مثلا، فقد تمر سنوات بين مرحلة تقديم السلعة و مرحلة التدهور.
هذه هي المراحل لحياة منتوج معين إذا لم يحدث عليه أي طارئ و يتطلب عند كل مرحلة تعديل السع
فالمنتوج الجديد يبدأ حياته عادة بسعر مرتفع ثم يبدأ هذا السعر بالانخفاض عند انتقاله إلى مراحل النمو و النضج و ظهور سلع منافسة أما في مرحلة التدهور فسعر المنتوج يكون في أدنى حد استعدادا للتخلص منه و صرف مخزونه.
5- استراتيجيات و سياسات المنافسين:
و يعد هذا السبب من أهم دوافع تغيير السعر، فنجد أن كثيرا من المنتجين يكتفون بوضع سياساتهم التسعيرية على ضوء الأسعار السائدة، لا سيما إذا كانت عوامل الجودة و الحجم متماثلة.

و يلاحظ في إتباع هذه السياسة، أنه يتم تحديد السعر أولا قبل احتساب التكلفة و هنا تظهر ضرورة استخدام السعر التسويقي في تقدر التكلفة التي يجب أن تحدد حتى تكون إمكانية تحقيق الربح ممكنة من بيع السلعة أي أن التكلفة تتبع السعر في هذه الحالة و لا تسبقه.لذلك يتدخل السعر في وضع شروط نوعية المواد الأولية، صفات السلعة و جودتها.


و الأساس الذي تقوم عليه هذه السياسة من رف المنافسين هو أن ارتفاع سعر البيع – سعر التكلفة+الهامش – عن سعر السوق قد ينتج عنه تحديد و خفض حجم الطلب، مما يستوجب على المنتج تعيل سعر بيع منتوجاته حسب الكمية التي يرغب في بيعها. فقد يبقى على أسعاره مرتفعة إذا كانت متباينة بتباين منتوجاته عن باقي المنافسين.
و أما الأساس الثاني الذي تقوم عليه هذه السياسة هو أن انخفاض الأسعار في السوق لا يزيد من الطلب بشكل ملحوظ، ففي هذه الحالة يتطلب الأمر تعديل السعر تماشيا مع خصوصيات السلعة، و إذا كانت ذات جودة فإن المنتج يرفع السعر لمكانة السلعة لدى المستهلك.
6- الطلب في السوق:
كثيرا ما تتعرض ظروف السوق إلى تغيير سواء في طبيعة السلعة أو حجم الطلب الذي يرغب المستهلكون فيه، أو في دخولهم و أذواقهم ... فنجد دائما أن مرونة الطلب تستوجب إجراء تعديلات سعرية تتماشى مع مدى المرونة.
فكثيرا ما يخفض السعر لتنشيط المبيعات مع المحافظة على حجم معين من الأرباح إذا ما كان الطلب على السلعة مرنا.
أما إذا كانت السلعلة متميزة عن باقي السلع، و كانت مفضلة لدى المستهلكين أمكن رفع سعرها خاصة إذا كان الطلب عليها غير مرن. و لا شك أن تقدير المرونة السعرية يسهل عملية تسعيرها على عكس الحال عندما يتم تحديد السعر بصرف النظر عن مدى المرونة من عدمها.






المطلب الرابع : رد الفعل من تعديل السعار
إن المبادرة إلى تغيير السعرتلقى ردود أفعال متباينة، إما الاستجابة أو الرفض من قبل الأطراف التي يهمها قرار تعديل السعر، و من بين هذه الطوائف و ردود أفعال المنافسين نذكر:
• رد فعل المنافسين : يمكن ملاحظة ردود أفعال المنافسين من خلال تصرفاتهم و نتائجها خلال مدة زمنية من صدور قرار التعديل.
• و من بين العوامل التي تؤثر في ردود أفعال المنافسين:
1- التكاليف : إذا كانت التكاليف الكلية للمنتوج مرتفعة، فإن المنافس لا يستطيع تخفيض أسعاره دون أن يؤثر ذلك على حجم أرباحه و مهما كان مستوى التخفيض فإنه لا يستطيع مجاراة الأسعار المفروضة في السوق لمدة طويلة نسبيا.
أما في حالة أن المنتج يرفع مستوى السعار نتيجة ارتفاع تكاليفه الإنتاجية، فلا بد أن يجاري المنافسين نفس الإجراء و إلا كان المنتج في موقف حرج نسبيا.
2- التعارض بين خطوط المنتجات: أحيانا لا يستطيع بعض المنافسين مواكبة تغييرات الأسعار التي تقوم بها بعض المؤسسات بسب عوامل داخلية متعلقة بخطوط منتجاتهم.
فمثلا قد يؤدي تخفيض سعر سلعة كمالية إلى إزالة التمييز بينها و بين سلعة منافس آخر مما يؤثر على مبيعاتهما .
و على أساس العوامل المذكورة، يرى المنافسون أنه إذا كان تغيير السعر له تأثير على حجم السوق و في مصلحتهم، فيمكنهم في هذه الحالة إتباع المؤسسة المبادرة.
* رد فعل المستهلكين : يمكن قياس ردود أفعال المنافسين من خلال المرونة السعرية للطلب و المعبر عنها بالمعادلة التالية:
التغيير النسبي في الطلب
مرونة الطلب السعرية = ــــــــــــــــــــ
التغيير النسبي في السعر

و تظهر هذه العلاقة إثر تعديل السعر على إيراد المبيعات فقبل أن تضع المؤسسة أسعار منتوجاتها عليها أن تضمن عدم انخفاض حجم الطلب إلى الحد الذي تحدث فيه خسارة، كما أنه قبل أن تخفض أسعارها يجب أن تتأكد من أن الزيادة الإضافية ستكون لتعويض الانخفاض في مستوى هامش الربح.






















خلاصة

و خلاصة القول أنه حتى و لو كانت عملية تحديد الأسعار عملية صعبة إلا أنه يجب اختيار السياسة السعرية المناسبة لذلك لأن هناك اتجاه عام متمثل في أنه كلما كانت سياسة الأسعار المتبعة مناسبة كلما زادت نسبة نجاح المؤسسة و استمراريتها و ذلك نظرا لما للسعر من تأثيرات كبيرة على دالة التسويق كساسة المنتجات و سياسة الإعلان و الإشهار.
كما أنه يؤثر على علاقة المؤسسة بالموزعين و الزبائن أي أن المؤسسة عند تحديدها لسعر منتجاتها، يجب أن تراعي أمورا كثيرة و بكل دقة لأن أي خطاء في ذلك قد يعني نهاية المؤسسة و قتلها.
فالسعر إذن قد يكون سلاحا ذا حدين بالنسبة للمؤسسة، إما سببا في ربحها أو سببا في خسارتها و على المؤسسة أن تعرف كيف تستعمل هذا السلاح.

lakhdarayachi
01-05-2009, 14:24
بالتوفيق والسداد اخي الطالب

amine ghorbal
01-05-2009, 15:04
اريد بحث في المدرسة الكلاسيكية الحديثة................ شكراااااااااااااااااااااااااااااا

amine ghorbal
01-05-2009, 15:06
:rolleyes:اريد بحث في المدرسة الكلاسيكية الحديثة................ شكراااااااااااااااااااااااااااااا

dahgal
01-05-2009, 19:29
exposé de chomage en arabe
S.T.P
c'est urgent

fati07
01-05-2009, 19:59
Je veux un exposé sur la stratégie commerciale de l'entreprise,svp

abdou.cesar
02-05-2009, 05:44
أريد بحثا حول السياسة الاقتصادية و إن أمكن كذلك السياسة الاقتصادية و علاقتها مع المحاسبة الوطنية

AMINOVISH
02-05-2009, 17:08
يا صديقي هل من جديد في بحث *الميزان التجاري* ارجوك و الله عاجل

himcruise
02-05-2009, 18:38
أريد مجموعة أسئلة أو نموذج استمارة أسئلة حول أثر إغراءات الإعلان في سلوك المستهلك

جلول28
02-05-2009, 21:41
من فضلكم ساعدوني انا طالب في الجامعة...في اشاء بحث حول (المتغيرات الكمية (الكلية)في الاقتصاد)

الكاسر39
02-05-2009, 23:40
بارك الله فيك أخي لخضر ربي يعطيك ما تتمنى

عييت نحوس عنك في المركز (الشهداء) ما لقيتكش

نتلاقوا ان شاء الله

شكرا مرة أخرى

عناد
03-05-2009, 06:48
اطلب بحث حول اهمية التجارة الدولية والتكامل الاقتصادي واسواق العالمية لمنظمات الاعمال في المملكة المتحدة او بشكل عام


و تحليل نقدي للسياسات الاتحاد الاوربي

lakhdarayachi
03-05-2009, 17:32
شهد العالم منذ فترة من الزمن مجموعة كبيرة من المتغيرات تمثلت بانتهاء الحرب الباردة، وبروز الولايات المتحدة كقطب وحيد مسيطر على العالم سياسياً وعسكرياً، إضافة إلى بروز التكتلات الاقتصادية الكبرى, وفي مقدمتها الاتحاد الأوربي, وولادة منظمة التجارة العالمية, وسيادة مناخ الحرية الاقتصادية, بمعنى انفتاح السوق العالمي, المدعم بتطور وسائل الاتصالات والمواصلات, حتى أصبح العالم قرية صغيرة, لا تخفى فيها الأسرار, ولا وجود للخصوصية الفكرية والثقافية والاقتصادية والسياسية.
وقد قادت هذه التغيرات إلى توسيع حركة رأس المال العالمي خاصةً رؤوس الأموال الساخنة الباحثة عن الفرص الاستثمارية المواتية التي يمكن أن تقتنصها في الأسواق المالية الناشئة والتي تتلقى حماية ورعاية حكومية متفاوتة ومرتبطة في مدى استجابتها لدعوات الحرية والخصخصة, وفتح الأسواق أمام حركة رأس المال العالمي .
وتأتي أهمية هذا البحث في بيان أهم المنعكسات التي حملتها تلك المتغيرات على الأسواق المالية الناشئة, وهي في جوهرها, استثمارات موجهة لاقتناص الفرص المواتية والمضاربة بأسعار العملات والأوراق المالية والعائدة للشركات المدرجة في الأسواق الناشئة والتي حققت في بعض الأسواق المالية الناشئة, عائدات أعلى بكثير من العائدات المحققة في الأسواق المالية العالمية التقليدية المعروفة.
ويصل البحث إلى مجموعة من الأفكار التي يمكن أن تسهم في حماية اقتصاديات البلدان النامية وأسواقها المالية الناشئة من مخاطر حركات رؤوس الأموال الساخنة التي تهدف لتحقيق عائدات مالية مرتفعة، مبتعدة كل البعد عن الغايات التنموية.



مجلة جامعة تشرين للدراسات و البحوث العلمية _ سلسلة العلوم الاقتصادية والقانونية المجلد (27) العدد (4)2005
Tishreen University Journal for Studies and Scientific Research- Economic and Legal Science Series Vol. (27) No (4) 2005

International Changes and Their
Impact on the Rising Financial Markets

Dr. Akram Alhorani*

(Accepted 6/11/2005)

&Ntilde; ABSTRACT &Ntilde;

The Modern World has had several changes during the last decade. The most important changes were related to the dominance of the U.S.A all over the world, the new international economic cooperation, such as the European Union, the birth of W.T.O, and the economic liberalization atmosphere, which is supported by developed communication and transportation devices.
The World has become a small Village. There are no limits nowadays for the information, so that there remains no cultural, economic, and political confidentiality.
These changes encourage the flow of capital especially to exploit the advantages and opportunities in the rising financial markets of the under developed countries.
The benefits of this study come from the presentation of the main impact of the international changes on rising financial markets, and how the under developed countries can avoid the negative impact of the capital flow in their markets.













المقدمة :
إنّ التغيرات ليست جديدة على المجتمعات البشرية، بل هي جزء من تاريخها ومن مراحل تطورها، وقد انعكست هذه التغيرات على المجتمعات البشرية مباشرة، وما زالت تنعكس على العلاقات بين الدول، وقد أثرت في موازين القوى، وفي أطراف الصراع، وقادت لويلات الحروب والدمار، كما قادت في الوقت نفسه إلى الرقي والحضارة، ويهدف هذا البحث إلى إظهار أهم المتغيرات الدولية ومسبباتها ومنعكساتها على الاقتصاد العالمي عامة وعلى الأسواق المالية الناشئة بشكل خاص. ومع أن المتغيرات على الصعيد العالمي ليست جديدة بالمطلق لكن الشيء الجديد فيها هو السرعة المذهلة في حركتها . بفضل تطور وسائل المواصلات والاتصالات والدعاية والإعلام، والتي حولت العالم إلى قرية صغيرة، ناهيك عن شبكة الانترنت التي تقدم لك خلال دقائق أية معلومة عن أية بقعة من الأرض.
من هذه الظروف برز مفهوم العولمة، كتعبير عن النظام العالمي الجديد الذي يرى المتحمسون له أنه يمثل وحدة العالم أو أنه يعني حسب فرانسيس فوكوياما ( ((نهاية التاريخ)) استناداً إلى رأيه المستند إلى نهاية عصر الإيديولوجيا بعد انهيار جدار برلين وانتهاء التجربة الدولية المبنية على الإيديولوجية الاشتراكية ) ، بينما يرى سمير أمين أن (العولمة درجة من درجات التطور التاريخي للنظام الرأسمالي، وأن العالم يعيش حالة من الفوضى بعد أن تعقدت المصالح واشتدت المنافسة على اقتسامها ), وقد تأثرت جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، بالمتغيرات الدولية ومن جملتها الأسواق المالية، خاصة الأسواق المالية الناشئة، سواء من حيث توجه الاستثمارات إليها، أو من حيث تطور مؤشراتها المالية، وحجم تعاملاتها . ودورها التنموي في اقتصاديات الدول النامية التي تسعى جاهدة لجذب الاستثمارات إليها وتفعيل دور الأسواق المالية في تمويل الاقتصاد وتحقيق معدلات نمو عالية, وسيركز هذا البحث على بيان أهم منعكسات المتغيرات الدولية على آليات عمل هذه الأسواق، وصولاً لطرح بعض المقترحات، التي يمكن أن تسهم في تجنب التأثيرات السلبية للمتغيرات الدولية على الأسواق المالية الناشئة التي تدعم دورها التمويلي والتنموي .

أهمية البحث:
تبرز أهمية البحث من خلال بيان أهم المتغيرات الدولية المؤثرة في حركة رأس المال العالمي خاصة رؤوس الأموال الساخنة الباحثة عن المضاربة واقتناص الفرص الاستثمارية المتاحة في الأسواق المالية الناشئة في الدول النامية التي أصبحت وبفضل مخرجات التكنولوجيا وتوافر المعلومات والاتصالات امتداداً للسوق المالية العالمية.
كما يهدف البحث إلى إبراز بعض خصائص الأسواق المالية الناشئة مثل العلاقة مابين التضخم والخطر وسعر الفائدة ومقدار العائدات الاستثمارية فيها بالمقارنة مع غيرها من الأسواق, إضافة إلى بيان أهمية دورها التنموي.
أهداف البحث
يهدف البحث إلى ما يلي:
1- إبراز أهم التغيرات السياسية والاقتصادية الأخيرة التي أثرت في حركة رأس المال العالمي باتجاه الأسواق المالية الناشئة في الدول النامية.
2- بيان المخاطر المحتملة على اقتصادات البلدان النامية, الناجمة عن تدفقات رؤوس الأموال العالمية الباحثة عن المضاربة واقتناص الفرص الاستثمارية المتاحة.
3- بيان كيف أصبحت بعض الأسواق المالية الناشئة في الدول النامية مراكز جذب لحركة رأس المال العالمي.
4- إبراز العوامل التي جعلت الأسواق المالية الناشئة في المنطقة العربية جاذبة للاستثمارات الخارجية, وما آثار ذلك على اقتصادات المنطقة العربية ؟
5- تقديم بعض المقترحات التي يمكن أن تساعد الأسواق المالية الناشئة على مواجهة التحديات وتعزيز الروابط والتنسيق فيما بينها لتدعيم إمكاناتها وتعزيز استقرارها.
فرضيات البحث:
يقوم البحث على مجموعة من الفرضيات أهمها:
- وجود علاقة مابين المتغيرات الدولية وحركة رأس المال العالمي " المضارب " في الأسواق المالية الناشئة.
- للأسواق المالية الناشئة دور تنموي هام في اقتصاديات الدول النامية.
- أن المؤشرات المالية وحجم التعاملات في الأسواق المالية الناشئة قد تطورت بشكل سريع ويفوق درجة التطور في البنية الاقتصادية للدول النامية.
- أن الأسواق المالية الناشئة في الدول النامية قد أصبحت امتداداً للأسواق المالية الدولية.
- أنه عبر تعزيز وتدعيم التعاون والرقابة والتنسيق والربط فيما بين الأسواق المالية الناشئة في الدول النامية, يمكن تدعيم إمكاناتها وتعزيز استقرارها, وتطوير دورها التنموي.
منهجية البحث:
يعتمد البحث على المنهج الاستقرائي التحليلي, بحيث ينطلق من الواقع المتأثر بمجموعة المتغيرات الدولية التي أثرت في حركة رأس المال العالمي ودفعته باتجاه الفرص الاستثمارية المواتية في الأسواق المالية الناشئة في الدول النامية, وذلك عبر تحليل العلاقة مابين تلك المتغيرات وآليات ونتائج أعمال الأسواق المالية الناشئة, وصولاً لمجموعة من المقترحات والأفكار, التي يمكن أن تساعد الأسواق المالية الناشئة على تعزيز دورها التنموي.
أولاً – ولادة النظام العالمي الجديد:
حدثت تغيرات عميقة خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية في توثيق العلاقات الدولية، وبشكل خاص منذ صعود ميخائيل غورباتشوف عام 1985 إلى السلطة في الاتحاد السوفياتي, وبداية مبادراته السياسية والعسكرية والفكرية التي قادت في النتيجة إلى اختفاء إحدى القوى العظمى من مسرح الأحداث العالمي، وإفساح المجال لتفرد الولايات المتحدة الأمريكية على صعيد السياسة والأمن الدوليين، ويعتبر هذا التطور جوهر النظام الدولي الجديد الذي ما زال في مرحلته الجنينية، لأن ما لا يعرف عنه هو أكثر بكثير مما يعرف عنه، وهو يثير مجموعة من التساؤلات تزيد بكثير عما يعطيه من إجابات واضحة محددة . ولذلك يمكن أن نتفق على وجود نظام عالمي جديد، لكن من الصعوبة بمكان تحديد حقيقته وبيان هويته وأسسه وثوابته والقوى التي ستدير شؤونه.
لقد جاءت ولادة هذا النظام استجابة لجملة من التطورات والمتغيرات السياسية والاقتصادية والفكرية الدولية التي أنهت بالنتيجة فترة الحرب الباردة منذ عام 1948 وحتى بداية التسعينيات. واتسمت بمظاهر أساسية شكلت معالم النظام الدولي القديم هي:
1- الثنائية القطبية ( الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي ).
2- صراع الشرق / الغرب .
3- أولوية التحالفات العسكرية والسياسية / الناتو / وارسو .
4- سباق التسلح النووي .
5- تعدد الصراعات الإقليمية .
6- التقسيم التقليدي للعمل( دول متخصصة بالمواد الأولية،ودول صناعية )
بينما بدأت تتجلى معالم النظام الدولي الجديد عبر :
1- أحادية القطب سياسياً وعسكرياً ( ممثلاً بالولايات المتحدة الأمريكية ) .
2- صراع الشمال / الجنوب.
3- أولوية التكتلات الاقتصادية والتجارية الدولية .
4- وقف سباق التسلح النووي وبداية الاهتمام المتزايد بقضايا البيئة .
5- تفجر الصراعات الإقليمية والعرقية والمذهبية.
6- تزايد أهمية حركة رؤوس الأموال على الصعيد العالمي ( حركة الاستثمارات الدولية).
7- تقييم دولي جديد للعمل ( تداخل مراكز الإنتاج والتوزيع العالمي ) .
والآن ما أهم القوى المحركة للانتقال من نظام قديم إلى نظام جديد ؟
إنها مجموعة المتغيرات الدولية التي تتفاعل كأسباب ثم تعود من جديد وتتفاعل بنتائجها مكرسة حالة من الفوضى عبر سمير أمين عنها بصدق عندما وصف العالم المعاصر ( إمبراطورية الفوضى) التي يبدو أن جوهرها فوضى حركة الاستثمار العالمي المتمثلة بالمضاربة وحركة رؤوس الأموال الساخنة, والتي تطورت بسرعة كبيرة كون (( عمق السوق هو الذي يحدد درجة توافر وسائل الاتصال بين المتعاملين بعضهم بعض بالسرعة والتكلفة المناسبة، بحيث تتجانس الأوامر الناظمة عن عمل آلية السوق )) ، وبفضل مخرجات التكنولوجيا تحققت إلى حد ما مقولة وحدة السوق المالية العالمية وتجانسها النسبي . كما أن توافر المعلومات والاتصالات السريعة، قد مكن المتعاملين أينما وجدوا من متابعة تطورات الأسواق المالية خاصة في الأسواق المالية الناشئة والجاذبة للاستثمارات الباحثة عن فرص ربح غير تقليدية.
ثانياً - منعكسات النظام العالمي على الأسواق المالية الناشئة
1- التطور التكنولوجي وتدويل الإنتاج وأثره في الأسواق المالية الناشئة :
منذ منتصف الثمانينيات بدأت مرحلة التكنولوجيا العالية أو الراقية التي استطاعت أن تصل إليها الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وبعض دول الاتحاد الأوروبي ومجموعة النمور الآسيوية مثل كوريا الجنوبية, وتايوان, وهونغ كونغ وسنغافورة كمجموعة أولى، وماليزيا وأندونيسيا وتايلاند والصين كمجموعة ثانية .

وقد تجلت هذه المرحلة التكنولوجية بنقل معظم النشاط الذهني للعقل البشري إلى الآلة وبذلك برزت:
(أ- تكنولوجيا المعلومات والاتصالات) .
(ب- التكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية وآخر مبتكراتها (الاستنساخ والخارطة الجنينية) .
(جـ- تكنولوجيا الطاقة المتجددة ) .
إن سيطرة الدول الصناعية المتقدمة على هذه التكنولوجيا، سهل لها وعبر شركاتها المتعددة الجنسيات أن تنقل جزءاً من مكوناتها الهامشية إلى البلدان الأقل تطوراً، إضافة إلى قيامها بنقل بعض الصناعات التقليدية والضارة بالبيئة إلى البلدان النامية مثل مشروعات الصناعات الكيماوية، وبذلك اكتملت نسبياً عملية تدويل الإنتاج عن طريق السيطرة التكنولوجية المرتبطة بالبحث العلمي الذي تنفق عليه الدول المتقدمة نسباً متباينة جداً عن نسبة إنفاق الدول النامية, ومثال ذلك ( أن الولايات المتحدة الأمريكية تنفق 40 % من إجمالي الإنفاق العام على البحث العلمي, في حين تنفق أوروبا
25 %, واليابان 30 % والدول العربية 1% ) .
وبالطبع تضاف هذه السيطرة التكنولوجية للبلدان المتقدمة إلى سيطرتها التقليدية على استخراج المواد الأولية اللازمة لصناعتها في البلدان النامية مثل النفط, والحديد, والنحاس, والقصدير وغيرها ...ومع اختراقها لكل الأسواق الدولية عبر سياسة حرية التجارة, أو احتكارها للتكنولوجيا، أو سيطرتها على إنتاج الغذاء العالمي، تكون قد اكتملت عملية تدويل الإنتاج، والاستهلاك أيضاً .
وبقي عليها اقتحام الأسواق المالية الناشئة في الدول النامية التي بدأت تكتسب بريقاً استثمارياً جيداً، بسبب الدعم الحكومي للمشروعات المدرجة على قوائمها، وما تحققه من أرباح مع ازدياد فرص السماح للرأسمال العالمي بالدخول لهذه الأسواق في إطار الانفتاح العالمي ونصوص اتفاقات منظمة التجارة العالمية، أو تحت وطأة الحاجة للتمويل الخارجي في الدول النامية قد أسهم أيضاً في عملية زيادة التوجه الاستثماري الرأسمالي العالمي نحو الأسواق المالية الناشئة، توافر الخبرات المهنية المؤهلة والمدربة على (( كيفية إدارة، محافظ الأوراق المالية وتحليلها وأساليب التنبؤ بأسعارها، وكيفية القيام بالبيع والشراء دون تحمل مخاطر خاصّةً في عقود الخيارات المؤجلة وتحديد العائد الأعلى المتوقع )) ، وهذا تأكيد على أن رأس المال لا يعرف حدوداً ولا هوية، وكذلك الخبرات الفنية والإدارية التي أصبحت تنتقل بسرعة، ولم تعد حكراً، على أسواق الدول المتقدمة.
2- حرية التجارة الدولية وأثرها في الأسواق المالية الناشئة :
بعد الحرب العالمية الثانية لجأت معظم الدول الصناعية المتقدمة إلى اتباع سياسة تجارية حمائية قوامها الضرائب الجمركية وأساليب التقييد الكمي للواردات، وكل ذلك بهدف حماية صناعتها المحلية الناشئة.
ونجحت في تحقيق ذلك حتى أواخر الثمانينيات، حيث بدأت الولايات المتحدة تعاني من صعوبات عديدة في تسويق منتجاتها، فبدأت بالضغط على شركائها التجاريين مثل اليابان والصين التي وصل فائضهما التجاري السنوي معها مؤخراً إلى 50 مليار دولاراً، من أجل فتح أسواقها أمام البضائع الأمريكية، وكذلك فعلت مع دول الاتحاد الأوروبي خاصة فرنسا التي تتبع سياسة زراعية غير مناسبة للولايات المتحدة ( سياسة دعم الإنتاج الزراعي ). واستطاعت الولايات المتحدة في نهاية جولة الأورغواي لمنظمة (( الجات )) أن تقر تحرير التجارة الدولية في الزراعة ورفع الدعم الحكومي تدريجياً عنها، وتشميل التجارة الدولية في الخدمات ضمن بنود الإتفاقية، وكذلك تخفيض الضرائب الجمركية على الصادرات الصناعية بنسبة 30 %، وقد كان من نتائج هذه الجولة بالنسبة للبلدان النامية ما يلي :
آ- ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية وهي تشكل نسبة كبيرة من مستوردات البلدان النامية الاستهلاكية .
"حيث ارتفعت أسعار المنتجات الغذائية خلال الفترة 1995 – 2000 بنسبة 40 % منها 30 % لأسعار الحبوب" التي تعتبر هامة للبلدان النامية.
ب- بما أن البلدان الصناعية المتقدمة تسيطر على قطاع الخدمات (مالية – اتصالات– تأمين – سياحة ) فهي المستفيد الأكبر من حيث النتيجة، في حين ستواجه قطاعات الخدمات في البلدان النامية منافسة صعبة .
ج- سيقود انخفاض أسعار السلع الصناعية إلى زيادة تدفقها لأسواق البلدان النامية ومنافسة صناعتها الوطنية الناشئة، وهذا بالطبع في غير صالح الصناعة الوطنية.
د- إن فرض ضمانات لحقوق الملكية الفكرية سيسهم في رفع تكاليف السلع والخدمات المنتجة في البلدان النامية بسبب دفع حقوق المخترعين . خاصة في مجالات الصناعات الدوائية والاتصالات والثقافة .
هـ- يرى بعض أن الدول النامية ومنها بعض الدول العربية يمكن أن تستفيد من تحرير التجارة الدولية في المنسوجات حيث تمتلك سورية ومصر وتونس والمغرب مزايا تنافسية في هذا المجال، لكن الحقيقة هي أن هذه الدول ستواجه منافسة حادة من المنتجين الآسيويين .
والجدير بالذكر أن سورية كانت عضواً مؤسساً في اتفاقية الجات عام 1943, ثم انسحبت منها عام 1952 عند دخول إسرائيل، وما زالت عضويتها معلقة حتى عام 2001، حيث تقدمت سورية بطلب جديد للانضمام إلى المنظمة .
وقد عقدت ندوات عديدة لمناقشة آثار قيام منظمة التجارة العالمية W.T.O في الاقتصاد العربي والسوري من قبل جهات عديدة، كان من حصيلتها، إقرار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي بدأ العمل فيها منذ
1/ 1/ 2005، وهي محاولة لزيادة التبادل التجاري العربي والحد من سلبيات التجارة الخارجية العربية مع العالم.
وفي الوقت الذي تدعو فيه الولايات المتحدة وشركاؤها الغربيون إلى حرية التجارة عبر المنظمة، فإنها تمارس سياسة تجارية حمائية, ولكن بأشكال جديدة عبر التشدد بالمواصفات، وشروط السلامة البيئية، وطرق التغليف ووسائل النقل .
وتشير الإحصاءات إلى ( استمرار انخفاض حصة البلدان النامية من التجارة الدولية حيث كانت عام 1970 حوالى 24 %, انخفضت في عام 2000 إلى 15 % ) .
وقد أسهم مناخ الحرية التجارية الدولية بتزايد حركة رأس المال العالمي نحو الأسواق المالية الناشئة في الدول النامية لغايات المضارية واقتناص الفرص المجزية .

3- حركة رأس المال العالمي وأثرها في الأسواق المالية الناشئة :
يقدر الخبراء الماليون أن ( حجم التدفقات الرأسمالية العالمية سنوياً هو 100.000 مليار دولار يتجه منها
4 % لتمويل التجارة الدولية و 16 % للاستثمارات الإنتاجية المباشرة في قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات،
بينما تتجه بقية الأموال للتوظيفات المالية في الأسواق المختلفة عبر الأسهم والسندات أو المضاربة على أسعار صرف العملات ) .
ويتم حالياً تبادل ما بين 1000 – 1500 مليار دولار يومياً في هذه الأسواق . وتشير الإحصاءات الرسمية أيضاً إلى أن( قيمة الاستثمارات المالية العابرة للدول في عام 2004 كانت 612 مليار دولار منها 40 % دخلت للدول
النامية ) للاستفادة من الفرص الاستثمارية الجيدة، التي تحققها نتيجة التطور الصناعي في بعض هذه الدول. أو ارتفاع أسعار النفط، وزيادة الدخول، وانعكاساتها على الأرباح، إضافة إلى الرعاية الحكومية الجيدة للاستثمارات الخارجية.
وتعتبر بعض الأسـواق الماليـة الناشئة جاذبة للاستثمارات الخارجية خاصة في المنطقة العربية بسبب ((العلاقة ما بين التضخم والخطر وسعر الفائدة حيث يبدو أن مفهوم الخطر الصافي في أضيق الحدود)) كون معدلات الفائدة فيها منخفضة والعائدات الاستثمارية مرتفعة بالمقارنة مع غيرها من الأسواق . إضافة إلى ذلك فإن معظم هذه الأسواق (( تتميز بمؤشرات مرتفعة لمقياس ترينور لتنويع المخاطر (10 أوراق مختارة عشوائياً وسطياً) حيث إن مكونات الصناديق ملائمة )) , وقد ثبت عملياً ارتفاع قيم أصولها بنسب تجاوزت المعدلات الوسطية للصناديق المماثلة في الأسواق المالية الدولية الرئيسة .
هذه الظروف أصبحت تسهم بارتفاع حصة أسواق البلدان النامية الناشئة من حركة رأس المال العالمي ومما يسهم في ارتفاع مستوى الأرباح فيها، لكن هذه الأرباح غالباً لا تعكس نمواً اقتصادياً حقيقياً في القطاعات الإنتاجية الأساسية, بل تتركز في قطاعات الخدمات، ولذلك فهي تعتبر تكريساً للتبعية .

4- تعدد الأقطاب الاقتصادية وأثرها في الأسواق الناشئة :
يتجه العالم اليوم نحو التكتلات الاقتصادية الدولية الكبيرة التي توفر سوقاً واسعة، وتمتلك إمكانات إنتاجية كبيرة، تتيح لها تحقيق مستوى معيشة أفضل لأعضائها، وأهم هذه التكتلات :
آ - الاتحاد الأوروبي وقد بدأ مسيرته بعد إقرار اتفاقية ماسترخت التي وضعت أسس الوحدة الاقتصادية الشاملة، بما فيها الوحدة النقدية والعملة الموحدة في نهاية عام 1999، والذي توسع حالياً ليشمل معظم الدول المنفصلة عن المنظومة الاشتراكية السابقة، ليصل عدد دول الاتحاد حالياً نحو 25 دولة، إضافة لعقدها اتفاقات شراكة مع معظم دول الجوار في الشرق الأوسط كان آخرها مع سورية .
ب - منظمة الإيبك أي المجال الباسيفيكي الذي يضم إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية (( استراليا، اليابان، كوريا الجنوبية، ماليزيا، أندونيسيا، سنغافورة، تايوان، الفلبين، هونغ كونغ )) وتحتل هذه الدول مكانة هامة على الصعيد الدولي وبشكل خاص من حيث حصتها في سوق رأس المال، نتيجة تراكم الفوائض لديها . والتي توظفها خارج حدودها القومية.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن (اليابان تحقق سنوياً فائضاً مالياً يبلغ 200 مليار دولار ) .
جـ- اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، والتي جاءت كرد على قيام الاتحاد الأوروبي، بهدف توسيع الأسواق وتحسين المزايا التنافسية
د- رابطة دول جنوب شرق آسيا (( الآسيان )) وتضم كل من بوروندي, وكمبوديا, وأندونيسيا, ولاوس, وماليزيا, ومينامار, والفلبين, وسنغافور, وتايلاند, وفيتنام وتهدف إلى تطوير التبادل التجاري فيما بينها لدعم إمكانات النمو.
هـ- مجموعة صغيرة من التكتلات في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية مثل مجلس التعاون لدول الخليج العربي ومجلس التعاون العربي واتحاد دول المغرب العربي، وهي تكتلات هامشية، لا تمتلك المقومات الموضوعية لنجاحها،وهي ذات صبغة سياسية أكثر منها اقتصادية .
صحيح أن هذه الأقطاب الاقتصادية تعنى بالتبادل التجاري السلعي، أكثر مما تعنى بالتبادل المالي والتوظيفات المالية لأن الأسواق المالية الدولية تتسم بالمرونة والسرعة في الحركة، وهي إلى حد كبير تتمتع باستقلالية عن قيود التكتلات الاقتصادية، ومع ذلك فإن الأسواق التابعة لكل تكتل تعتبر محتكرة للجزء الأكبر من استثماراته المالية بسبب الضمانات وانخفاض المخاطر المحتملة في تلك الأسواق .
5- إعادة هيكلة الترتيبات الإقليمية الدولية وأثرها في الأسواق المالية الناشئة :
وجدت في إطار النظام الاقتصادي والسياسي الدولي القديم، منظمات إقليمية عديدة مثل السوق الأوروبية المشتركة ومجلس المساعدة الاقتصادية المتبادلة والنظام الإقليمي العربي ممثلاً بالجامعة العربية والنظام الإقليمي لجنوب شرق آسيا (( الآسيان ))، إضافة إلى الأحلاف العسكرية ( وارسو، الأطلنطي ) .
وبعد المتغيرات الدولية ظهرت ترتيبات جديدة طمست هوية هذه المنظمات وتجاهلت العقائد السياسية لها على حساب إبراز المصالح الاقتصادية، ودخلت الولايات المتحدة كعامل هام وفاعل في عملية إعادة الترتيب على الصعيد الإقليمي العالمي .
وظهرت محاولات عديدة لإذابة هذه المنظمات في أطر اشمل ومثال ذلك :
آ- محاولة إذابة الاتحاد الأوروبي، واستيعابه في إطار منظمة التجارة العالمية، أو كحد أدنى محاولة إعاقة توسعه نحو الشرق, وقد لاقت تلك المحاولات مقاومة كبيرة من قبل الأوربيين خاصة في فرنسا وبلجيكا, حيث تم مؤخراً رفض قانون الاتحاد الأوربي الشامل من قبل المقترعين.
ب- محاولة إذابة منظمة الآسيان في منتدى منظمة (( الآيبك )) الاقتصادية ذات التعدد القومي الواسع.
جـ- إذابة مجموعة دول شرق أوروبا في صيغ متعددة للاتفاقات الاقتصادية الثنائية، أو ربطها بصندوق النقد الدولي بشكل وثيق عبر اضطرارها للقبول ببرامجه المفروضة لإعادة الهيكلة مقابل قروض ومساعدات محدودة.
د - طرح مقولة الشرق أوسطية كبديل للجامعة العربية وبعدها الشرق الأوسط الكبير، أو محاولة تشجيع قيام تكتلات هامشية ضعيفة في الوطن العربي ذات صبغة سياسية صرفة . بدليل أن حجم التجارة العربية - العربية لا يزيد عن 8 % في السنوات الأخيرة من حجم التجارة العربية مع العالم .
ولا يخفى على الباحث والمطلع منعكسات هذه المحاولات على حركات رأس المال العالمي، وخاصة لجهة نشاط أعمال المضاربة, ومثال ذلك أزمة الأسواق الآسيوية التي يمكن اعتبارها الرد الغربي الرأسمالي على النهوض الآسيوي المالي الذي بدأ يشكل خطراً للمصالح السياسية والاقتصادية الغربية
6- تفاقم أزمة ديون البلدان النامية وأثرها في الأسواق المالية الناشئة :
(( بلغت ديون البلدان النامية في عام 2000 نحو 1800 مليار دولار، كما بلغت قيمة خدماتها (قسط + فائدة ) نحو 200 مليار دولار سنوياً وهذا يعادل 50 % من قيمة الصادرات )) , ولذلك فإن معظم البلدان المدينة في أمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقية أصبحت عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها . مما يضطرها لطلب المساعدة من صندوق النقد الدولي للتوسط لها وإعادة جدولة ديونها بعد أن تخضع لوصفاته ذات الإنعكاسات السلبية على اقتصادها وعلى مستوى معيشة شعبها, والتي يمكن وصفها بأنها تنتقص من السيادة الوطنية لهذه الدول، كما أنها تمثل ظاهرة مستمرة عصية على الحل ما دامت القوى الاحتكارية في السوق العالمي تستطيع أن تفرض أسعاراً منخفضة باستمرار على صادرات البلدان النامية، وأسعاراً مرتفعة لصادرات البلدان الصناعية المتقدمة, وحتى أسعار النفط التي وصلت مؤخراً إلى حدود الـ 60 دولاراً للبرميل ((كانت هذه نتيجة أعمال المضاربة والمصالح الاقتصادية والسياسية المتناقضة للدول القائدة للاقتصاد العالمي، وللشركات المتعددة الجنسيات المتحكمة بأعمال الإنتاج والنقل والتوزيع)) , ترافقت مع تراجع شديد لسعر صرف الدولار مقابل العملات الرئيسة. خاصة اليورو. ومع ازدياد السكان في البلدان النامية وتراجع معدلات النمو الاقتصادي فيها، فإن حاجتها لاستيراد المواد الغذائية والدوائية والمعدات والآلات الضرورية للعملية التنموية تزداد باستمرار .
ومع نقص عائدات الصادرات تلجأ للاستدانة من جديد، حتى تفاقمت المشكلة، ويبدو أن جميع مقترحات الحلول ما زالت صعبة التطبيق (( وبالنسبة للمديونية العربية فهي تقدر بحوالى 400 مليار دولار وخدماتها تصل نحو 60 مليار دولاراً، في حين أن الاستثمارات العربية في الخارج قدرت في نهاية عام 2002 بحوالى 600 مليار دولار ))
بينما لا تزيد الاستثمارات العربية في الدول العربية عن 10 %, منها ويبدو أن عناصر الجذب الاستثماري لا تزال غير مستقرة في بعض دول المنطقة العربية, مثل ( السياسات الضريبية والإنفاق الحكومي، والسياسة النقدية، ومؤشرات الناتج الصناعي وأرباح الشركات والدخل الفردي ومعدلات البطالة والتضخم )) , حيث إنها تنقلب بشكل مستمر. فهي تؤثر في قرار الاستثمار المالي، وتدفع رؤوس الأموال العربية للخارج،
بينما تبحث رؤوس الأموال الأجنبية عن فرص استثنائية داخل أسواق الدول العربية الناشئة، وهنا تظهر مسؤولية ودور وسائل الإعلام والثقافة والتوعية لتوطين الاستثمارات وتعزيز عملية التنمية الاقتصادية في المنطقة العربية .
7- الحرية الجديدة مفهومها وتناقضاتها وأثرها في الأسواق المالية الناشئة :
سادت في السنوات الأخيرة موجات من الدعوات المتلاحقة الداعية إلى تنحي الدول عن الإسهام الفعال في النشاط الاقتصادي، في حين كانت سياسة تدخل الدولة من ضرورات حل أزمة الكساد الكبير 1929-1933، وفيما بعد جاءت النظرية الكينزية وأفكار الألماني (( ليست )) ومعظم الاقتصاديين الأوروبيين في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث طالبوا جميعاً بضرورة تدخل الدولة للقيام بدور فاعل وتوازني وحمائي من أجل دفع النمو, فلماذا إذاً تغيرت هذه الأفكار الآن ؟ .
بالطبع جاء هذا التغير ليخدم المصالح الخاصة للولايات المتحدة وحلفائها من جهة وليعزز الوضع الذي بدأ بالتراجع للولايات المتحدة على الصعيد الاقتصادي مع بروز المارد الصيني والياباني والتطور المذهل للاتحاد الأوروبي وتوسعه شرقاً ليشمل 25 دولة, وكذلك النمور الآسيوية, ولذلك (( تبنت الولايات المتحدة فكرة الدعوة للحرية لأن غياب الدولة عن الاقتصاد الوطني في إطار نظام عالمي يتجاوز القوميات، يعني تخطي أهم الحواجز للوصول إلى اقتصاديات الأمم الأخرى, خاصة في الدول النامية، التي تمتلك إمكانات خاصة مثل الشرق الأوسط وبالتحديد الخليج العربي )) .
وبما أن معظم هذه الدول استطاعت أن تحقق إنجازات لا بأس بها عبر القطاع العام الحكومي وعبر الإنفاق العام الحكومي على البنية التحتية, وفي قطاع الصناعة المتوسطة والخفيفة والاستهلاكية التحويلية، تأتي الدعوة إلى الخصخصة لتجهض آمال الطبقة العاملة ولتذرف عرقها وجهدها بسعر التراب للشركات الأجنبية, أو للبرجوازية الوطنية بأموال سبق وأن نهبتها من الداخل، والطريق إلى ذلك يصبح أيسر عبر تحريض تلك الدول للسماح للأموال الأجنبية بالدخول لأسواقها المالية, وإن بنسب محددة مختلفة، وهي بدايات للتحكم والسيطرة على الشركات المدرجة في هذه الأسواق، كما أنها بداية للتحكم والتأثير في تطورات أسعار صرف عملات هذه البلدان، ومثال الأسواق الآسيوية لا يزال حاضراً في الأذهان, والذي يؤكد على أهمية دور الدولة وأهمية الرقابة على الأسواق, لأنه (( من غير المتوقع أن يسفر القانون عن منع تام للممارسات غير الأخلاقية للمديرين )) التي تسهم في تقوية اقتناص الفرص لمصلحة بعض .
إن تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي في البلدان النامية واتباعها سياسة حمائية ملائمة لصناعاتها الناشئة وأسواقها المالية الناشئة يعتبر ضرورة لدعم عملية التنمية خاصة في ظل نظام العولمة : وأية عولمة .. في الواقع العالم القوي يفرض نفسه على العالم الضعيف وبذلك تزداد الفروقات التقنية ثم المعيشية بين دول الجنوب ودول الشمال، ودعوة الحرية ما هي إلا تكريس لنوع جديد وشكل جديد من الاستغلال للشعوب، ومن منافذ وطرق هذا الاستغلال تأتي بوابة الأسواق المالية الناشئة، التي يجب أن تفتح على الخارج بحذر شديد.
8- ظاهرة العولمة بين الفراغ النظري والواقع والأسواق المالية الناشئة :
- تعتبر ظاهرة العولمة من نتائج التطور الرأسمالي الذي يتطلب باستمرار البحث عن أسواق جديدة فيما وراء الحدود القومية، وهذا يتطلب أن تدخل آليات الاقتصاد الرأسمالي كل مكان وأن تفرض صيغ الإنتاج وأسلوب التوزيع والاستهلاك المناسب لمصالحها بدءاً من الحصول على المواد الأولية وانتهاءً بتوزيع منتجاتها النهائية. وفي ندوة
أقامها معهد العالم العربي في باريس في 14/3/1997 حول آثار العولمة في الوطن العربي تم التوصل إلى الاستنتاجات الآتية :
أ- العولمة شكل من أشكال السيطرة الاقتصادية والمالية العالمية .
ب- العولمة وسيلة لتكريس التفاوت بين الدول .
جـ- العولمة تقود بكل تأكيد إلى تعميق الهوة بين شرائح المجتمع الواحد .
د- - العولمة نسخة منقحة للإمبريالية والاستعمار .
هـ- العولمة تشطر العالم إلى شطرين ( لاعبين أساسيين ومتفرجين صامتين )
و - العولمة تقود إلى ردود فعل متطرفة من قبل المتمسكين بهويتهم وثقافتهم ومعتقداتهم.
وقد أوصت الندوة بضرورة تقنين عملية الانخراط بالعولمة والسعي إلى الاعتماد على الذات وتوفير الحماية للاستثمار المحلي ومساعدة المستثمرين على رفع قدراتهم التنافسية . وإعطاء أهمية أكبر للبحث العلمي وإعداد الكفاءات الوطنية وتشجيعها والعمل على إنشاء تكتلات اقتصادية تنطلق من الاعتبارات القومية والمصالح العربية المشتركة, ونأمل أن تكون اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية خطوة جدية على طريق توطين الاستثمارات العربية خاصة المالية، كون المنطقة العربية بحاجة لأموال استثمارية، وليست بحاجة لأموال مضاربة, ولذلك يجب توخي الحذر في فتح الأسواق المالية العربية الناشئة أمام حركة الأموال الساخنة والقادمة من الخارج والتي قد يكون مصدرها عربياً .

9- المصالح الأمريكية في العالم المعاصر :
بعد تفرد الولايات المتحدة الأمريكية بمسرح الأحداث السياسي والعسكري الدولي تجسد المفهوم الأمريكي للعالم وللعلاقات الدولية, وهو المفهوم القائم على مبدأ القوة والإخضاع وتقسيم العالم إلى فئتين:
أ- فئة معادية وهي كل نظام يرفض الامتثال للمصالح الأمريكية فيتعرض للحصار الاقتصادي وإلى الضغط السياسي والعسكري وإلى التآمر والغزو العسكري, والأمثلة كثيرة من ليبيا إلى كوبا, وغواتيمالا, ونيكاراغوا, وغرينادا, وبنما, ولبنان إضافة للدور الأمريكي المتميز في حرب الخليج الثانية، وبعدها في أفغانستان، وليس أخيراً في احتلالها للعراق .
ب- الفئة التي تضم الأنظمة الموالية والتي ترعى مصالحها وتحظى بدعمها وحمايتها .
وتحاول السياسة الأمريكية (( أن تنظر إلى كل صراع إقليمي مهما كان حجمه بأنه يهدد مصالحها و تعمل على تحويله إلى صراع دولي، عبر إيراد الحجة الملائمة، من الإرهاب إلى تبييض الأموال، وتجارة المخدرات وغيرها من الحجج التي تهدف في النهاية التعويض عن تراجع دورها الاقتصادي العالمي، عبر تقدم دورها السياسي والعسكري والأمني )) .
إن التفوق العسكري والسياسي للولايات المتحدة قد مكنها من إدارة الصراع الدولي بشكل منفرد ومكنها من رسم مسار الأزمات الدولية، وكل ذلك لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للسياسة الأمريكية في العالم، والتي كلفتها مديونية خارجية تجاوزت 2000 مليار دولار . وعجزاً مستمراً في ميزانياتها المتعاقبة . ويتأكد ذلك من خلال خلافاتها التجارية المستمرة مع اليابان أو مع الاتحاد الأوروبي، أو الصين، وضغوطها عليهم لفتح الأسواق, إضافة لاستخدام سياسة الدولار الضعيف بمعنى ممارسة سياسة تخفيض قيمة النقد المحلي للحصول على مزايا تنافسية تجارية . ولذلك نجد أن السياسة الأمريكية تحاول تعويض تراجع دورها الاقتصادي الدولي عبر فرض قوتها السياسية والعسكرية . وتؤكد الإحصاءات الرسمية على التراجع المستمر للاقتصاد الأمريكي وذلك من خلال :
(( عجز الميزان التجاري الأمريكي مقوماً بالمنتجات التكنولوجية الراقية وانخفاض الاستثمارات الأمريكية الخارجية بسبب الدولار الضعيف ))
إضافة إلى ذلك تشير الإحصاءات العالمية إلى أن (( الإنتاجية الصناعية اليابانية في عام 2003, كانت تزيد عن الإنتاجية الصناعية في الولايات المتحدة بنسبة 35 %، والإنتاجية الصناعية في دول الاتحاد الأوروبي تزيد عن الإنتاجية الصناعية في الولايات المتحدة بنسبة 20 % )) , وبالطبع فإن هذه السياسات الاقتصادية الأمريكية، ستحرك الاحتكارات والمؤسسات المالية الأمريكية والغربية عموماً، لتلافي الخسائر المحتملة، وذلك عبر تحركات رؤوس الأموال الساخنة لاقتناص الفرص في الأسواق المالية الناشئة خاصة في الدول النامية, حيث من الممكن أن تحقق مكاسب سريعة في بعض القطاعات خاصة الخدمات والاتصالات, ويبدو أن الدول النامية المصدرة للنفط بدأت محاولاتها للدفاع عن مصالحها الاقتصادية بجدية أكبر بعد اتباع الولايات المتحدة لفترة طويلة سياسة الدولار الضعيف (حيث انخفضت الإيداعات بالدولار الأمريكي في الربع الثاني من عام 2004 من 75 % إلى 61.5 % مقابل زيادة الإيداعات المقومة باليورو ))
ومع ذلك فإن النفط والعديد من السلع الأساسية في التجارة الدولية لا تزال تسعر بالدولار، حيث تتلقى الدول المصدرة دولاراً ضعيفاً مقابل وارداتها من أوروبا واليابان، وهذا ينعكس سلباً على عائداتها وعلى عمليتها التنموية.

ثالثاً - المقترحات والتوصيات في إطار آفاق المتغيرات الدولية والأسواق المالية الناشئة في الوطن العربي :
- يشغل الوطن العربي كما هو معروف منطقة جغرافية استراتيجية هامة على خارطة العالم ويمتلك عناصر مؤثرة في حياة العالم كونه يختزن معظم احتياطي النفط العالمي، إضافة إلى امتلاكه العديد من الممرات المائية الهامة مثل باب المندب, والخليج العربي, وقناة السويس.
وهو ملتقى للطرق البرية الدولية, ويتملك طاقات بشرية وثقافية ومرتكزات دينية وحضارية عريقة.
هذه الحقائق جعلت الوطن العربي في مركز الصراعات الدولية المعاصرة بدليل حرب الخليج الأولى والثانية والصراع مع العدو الصهيوني وأخيراً احتلال العراق. هذه الظروف والصراعات مكنت الولايات المتحدة من تثبيت وجودها في المنطقة الخازنة للنفط، العنصر الحيوي للاقتصاد العالمي فيما يحاول الأوروبيون في الوقت نفسه جاهدين أن يجدوا موضع قدم عبر مشروع الشراكة الأوروبية المتوسطية أو عبر موقفهم المتفهم للصراع العربي الصهيوني.
إن جملة المتغيرات الدولية لم تؤد إلى إقامة علاقات متوازنة على المستوى الدولي، يتم من خلالها دفع مسيرة التنمية في البلدان الأقل تطوراً، ولم تستطع أن تجسد عملياً مقولات تحقيق السلام في العالم)) .
بينما المؤكد أن هذه التغيرات قادت إلى ظهور قوى جديدة أساسها الشركات المتعددة الجنسيات المدعومة من حكوماتها التي توجه استثماراتها نحو قطاعات محددة، تعمق التبعية، وتقتنص الفرص الساخنة التي تتيحها الأسواق المالية الناشئة، والتي تشكل تهديداً مستمراً لاستقرار اقتصاديات هذه الدول، عبر المضاربة بالعملات أو المعادن الثمينة . أو الدخول في شراء ما تطرحه بعض الدول للبيع من مؤسساتها العامة في إطار مشروع الخصخصة والانتقال إلى اقتصاد السوق، والذي لا يبدو مبرراً في بعض الدول النامية ذات الموارد المالية الجيدة حالياً مثل دول الخليج التي تستطيع أن تدعم هذه القطاعات من أجل دعم استقلالها وقوتها الاقتصادية, ولذلك نتساءل ما حاجة تلك الدول للأموال العائدة من الخصخصة حالياً ؟ أليس من الأفضل تأجيلها لفترة لاحقة عندما تنخفض مواردها مستقبلاً؟ ولابد لها من أن تنخفض، كون النفط مادة ناضبة من جهة، وأسعارها المرتفعة حالياً ليست مبررة اقتصادياً، بل هي نتيجة أعمال المضاربات التي تستفيد الشركات الأجنبية من جزئها الأكبر.
وحتى تتلافى دول المناطق هذه المنعكسات الناجمة عن القوى الجديدة المؤثرة في اقتصادياتها، لابد لها من فرض قيود صارمة على أسواقها المالية، كي تبعدها عن آثار التحكم والمضاربة الساخنة واقتناص الفرص التي تسعى إليها دوماً رؤوس الأموال الأجنبية, وقد أثبتت التجارب( وجود حاجة لأنظمة احترازية وأنظمة رقابية مصرفية بالإضافة إلى ضرورة وجود حماية قانونية لحقوق المودعين والمساهمين والمتعاملين في الأسواق المالية).
ونظراً لأهمية هذه القضايا فقد أقرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها الـ29 ميثاق حقوق الدول وواجباتها الاقتصادية والتي تتضمن :
(( - حق مراقبة وتنظيم الاستثمارات الأجنبية
- حق كل دولة في الإسهام بالتجارة الدولية وفقاً لأوضاعها .
- لكل دولة الحق في اختيار أهداف ووسائل التنمية وتعبئة مواردها .
- حق جميع الدول في اتخاذ القرارات الدولية المتعلقة بالمشكلات الاقتصادية والمالية والنقدية )) .
لكن هل الواقع يقترب من هذه الحقوق والمواثيق، أم أن الاستنزاف والاستغلال والبؤس والشقاء والحرمان للدول النامية إلى تزايد ؟
ما المطلوب ؟
- تفعيل جميع أدوات ووسائل التعاون الاقتصادي الإقليمي العربي خاصة التعاون الاستثماري المالي العربي، لأن جهود التنمية تتطلب تضافر الجهود، وأنه لايمكن في هذا الوقت وفي هذا العالم تحقيق تنمية منفردة.
- تعزيز الرقابة على حركات رأس المال الأجنبي المضارب, وجعلها محدودة لتجنب الآثار السلبية الممكنة على اقتصادات البلدان النامية وأسواقها المالية الناشئة.
- المزيد من التنسيق والربط بين الأسواق المالية الناشئة في الدول النامية وتبادل المعلومات والدراسات والتقارير والتحليلات المالية والاقتصادية لمؤشراتها, بهدف تدعيم إمكانياتها وتعزيز استقرارها.

رابعاً - هوامش البحث :
1- د. خليل سعد، العالم في مفترق طرق – دار الطليعة 2001 – ص117
2- د- سمير أمين : ندوة العالم يتغير – محور للنقاش، مؤسسة دار السياسة المصرية، 2002، ص211
3- د. سمير أمين ـ ندوة المستقبل العربي – مركز الدراسات الاشتراكي القومي – القاهرة، ورقة عمل بعنوان – العرب والعالم الجديد، ص226 .
4- عبد الحميد رضوان – أسواق الأوراق المالية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي،القاهرة، 1996 ص61.
5- عادل عسيران، العلم والعقل إلى أين – دار الحسين للنشر، عمان 2001، ص 42 .
6- تقرير التنمية البشرية، منظمة الأمم المتحدة، 2002، ص163 .
7- د. عبد الغفار حنفي، رسمية قرياقص، البنوك وشركات التأمين والبورصات،كلية التجارة، جامعة الإسكندرية، 1997 ، ص476
8- وثائق مؤتمر منعكسات إتفاقية الجات على الاقتصاديات العربية، جامعة الدول العربية – القاهرة، 1996، ص92
9- تقرير الإحصاءات المالية والتجارية العالمي، جنيف، 2002، ص72 .
10- تقرير الإحصاءات المالية والتجارية العالمي، جنيف، 2002، ص143 .
11- التمويل والتنمية، صندوق النقد الدولي – القاهرة، 2003، العدد 423، ص86م .
Http: // archinabrodcast.CN42-2005 -122
13- د. خالد وهب الراوي – الأسواق المالية والنقدية، جامعة العلوم التطبيقية، عمان، 1999، ص10 .
14- د. عبد الغفار حنفي و د. رسمية قرياقص، مذكرات في الأسواق المالية – كلية التجارة – جامعة الإسكندرية 2001 ص394 .
15- صندوق النقد الدولي, التقرير السنوي, 2003, ص117.
16- سمير عبد الله، من يتحكم بالعالم .. النظرية السياسية المعاصرة، دار المعرفة، بيروت، 2002 ، ص82 .
17- صندوق النقد الدولي – التقرير السنوي – 2002 – ص146 .
18- د. منير الحمش، النفط ودوره في الصراع العالمي، ندوة المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، دمشق، 2004 ، ص12 .
19- التقرير السنوي لجامعة الدول العربية – 2003 - القاهرة، ص119 .
20- د. عصام العربيد، الاستثمارات في بورصات الأسواق المالية، دار الرضا،دمشق، 2000، ص138 .
21- Randallk. Filler, stock. Markets Dvelopment Economig Growth London,,N.267,september 1999, p66.
22- د. سمير أمين، أمريكا اليوم، ندوة المتغيرات العالمية والدور الأمريكي – مركز أخبار اليوم – القاهرة، 2003 – ص213 .
23- د. منير الهنيدي، الأوراق المالية وأسواق رأس المال – دار المعارف بالإسكندرية، 1992، ص189 .
24- مجلة الاقتصاد والمعرفة ... العدد 1320، ص118 .
25- د. حامد عمران – تصادم حضارات أم مصالح، دار المنهل، بيروت، 2002 ، ص316 .
26- د. أحمد حسن صديق، من يقود العالم اليوم، .... المستقبل العربي العدد 1416، ص92
27- تقرير منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية ( يونيدو ) 2004، ص87.
28- جريدة البعث، العدد 12513 – تاريخ 18 / 1 / 2005 / ص4.
29- جلال صادق العظم – الندوة الفكرية الثانية، جامعة دمشق، 2000، ص182
30- Susan Greane, Rishi- Goyal Financial Sector Development in the Mied le East – imf 2001, p4
31- د. منير الحمش، مسيرة الاقتصاد العالمي في القرن العشرين، تأملات في النمو والأزمات والفوضى، دار الأهالي، 2001، ص273 .

خامساً: المراجع المستخدمة في البحث
اللغة العربية
أ- الكتب:
1- د. حامد عمران – تصادم حضارات أم مصالح، دار المنهل، بيروت، 2002 ، ص316 .
2- د. خليل سعد، العالم في مفترق طرق – دار الطليعة 2001 – ص117
3 - د. خالد وهب الراوي – الأسواق المالية والنقدية، جامعة العلوم التطبيقية، عمان، 1999، ص10 .
4- د- سمير أمين : ندوة العالم يتغير – محور للنقاش، مؤسسة دار السياسة المصرية، 2002، ص211
5- سمير عبد الله، من يتحكم بالعالم .. النظرية السياسية المعاصرة، دار المعرفة، بيروت، 2002 ، ص82 .
6- عبد الحميد رضوان – أسواق الأوراق المالية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي،القاهرة، 1996 ص61.
7- عادل عسيران، العلم والعقل إلى أين – دار الحسين للنشر، عمان 2001، ص 42 .
8- د. عبد الغفار حنفي، رسمية قرياقص، البنوك وشركات التأمين والبورصات،كلية التجارة، جامعة الإسكندرية، 1997 ، ص476
9- د. عبد الغفار حنفي و د. رسمية قرياقص، مذكرات في الأسواق المالية – كلية التجارة – جامعة الإسكندرية 2001 ص394 .
10- د. عصام العربيد، الاستثمارات في بورصات الأسواق المالية، دار الرضا،دمشق، 2000، ص138
11- د. منير الهنيدي، الأوراق المالية وأسواق رأس المال – دار المعارف بالإسكندرية، 1992، ص189 .
12- د. منير الحمش، مسيرة الاقتصاد العالمي في القرن العشرين، تأملات في النمو والأزمات والفوضى، دار الأهالي، 2001، ص273 .
ب- الأبحاث والندوات:
1- جلال صادق العظم – الندوة الفكرية الثانية، جامعة دمشق، 2000، ص182
2- د. سمير أمين ـ ندوة المستقبل العربي – مركز الدراسات الاشتراكي القومي – القاهرة، ورقة عمل بعنوان – العرب والعالم الجديد، ص226 .
3- د. سمير أمين، أمريكا اليوم، ندوة المتغيرات العالمية والدور الأمريكي – مركز أخبار اليوم – القاهرة، 2003 – ص213 .
4- د. منير الحمش، النفط ودوره في الصراع العالمي، ندوة المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، دمشق، 2004 ، ص12 .
5- وثائق مؤتمر منعكسات اتفاقية الجات على الاقتصاديات العربية، جامعة الدول العربية – القاهرة، 1996، ص92
جـ - الدوريات:
1- د. أحمد حسن صديق، من يقود العالم اليوم، .... المستقبل العربي العدد 1416، ص92
2- التمويل والتنمية، صندوق النقد الدولي – القاهرة، 2003، العدد 423، ص86م .
الإسكندرية 2001 ص394 .
3- التقرير السنوي لجامعة الدول العربية – 2003 - القاهرة، ص119 .
4- تقرير التنمية البشرية، منظمة الأمم المتحدة، 2002، ص163 .
5- تقرير منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية ( يونيدو ) 2004، ص87.
6- تقرير الإحصاءات المالية والتجارية العالمي، جنيف، 2002، ص72 .
7- تقرير الإحصاءات المالية والتجارية العالمي، جنيف، 2002، ص143 .
8- جريدة البعث، العدد 12513 – تاريخ 18 / 1 / 2005 / ص4.
9- صندوق النقد الدولي, التقرير السنوي, 2003, ص117.
10- صندوق النقد الدولي – التقرير السنوي – 2002 – ص146 .
11- مجلة الاقتصاد والمعرفة ... العدد 1320، ص118 .
اللغة الإنكليزية
1 - Http: // archinabrodcast.CN42-2005
2- Randallk. Filler, stock. Markets Development Economic Growth London, N.267,september 1999, p66.
3- Susan Greane, Rishi- Goyal Financial Sector Development in the Mied le East – imf 2001, p4

جلول28
03-05-2009, 20:33
بورك فيك يا اخي وجزاك الله كل خير ساعدتني كثيرا

salah5022
04-05-2009, 19:53
من فظلك أخي أريد بحث حول البنك المركزي و القروض العقارية و شكرا

Sarah0931
05-05-2009, 20:20
السلام عليكم عندى سؤال فى مقياس وقائع الاقتصاد الجزائرى اين نضع الازمة فى حالة الانكماش

emkarm
05-05-2009, 20:44
السلام عليكم اريد مساعدة منكم في عندي مشروع تخرج بعنوان اثر الوسائل الاعلانية المحلية والوطنية على سلوك المستهلك

nour2
06-05-2009, 13:44
مساء النور ارجوكم اريد بحث في التمويل قصير المدى في التجارة الخارجية

lakhdarayachi
06-05-2009, 20:51
الفصـل الأول : التمويـل قصيـر الأجـل
تمهيـد:
من الطبيعي أنه ينبغي على المدير المالي أن يكون ملما بنوعية و حجم الأموال التي يحتاج إليها، حتى يمكنه تحديد أنواع الأموال اللازمة و بعد التحديد عليه أن يقوم بعملية التمويل، أي البحث عن المصدر الذي سيستخدمه للحصول للنوع المحدد من الأموال اللازمة، و تقسم مصادر التمويل من حيث آجال استحقاقها إلى مصادر الدائمة (متوسطة و طويلة الأجل)،و مصادر مؤقتة (قصيرة الأجل).

المبحث الأول : تعريف التمويل قصير الأجل
يقصد بالتمويل قصير الأجل تلك الأموال التي تحصل عليها المنشأة من الغير و تلتزم بردها خلال فترة لا تزيد عادة عن عام(1) ، و هي إما إئتمان مصرفي أي قرض لمدة سنة و إما إئتمان تجاري أي بضاعة كالدائنين و أوراق الدفع و إما تكون أوراق تجارية كالسندات (2) .
و يعتبر هذا النوع من التمويل بطبيعته مشكلة مستمرة للمنشآت التي تحتاج إليه و لا شك أن مسألة استخدام التمويل المؤقت أو عدم استخدامه تتوقف إلى حد كبير على طبيعة كل منشأة، و بمقتضى مبدأ التغطية يتم تمويل الأصول الدائمة(الأصول الثابتة، و الأصول المتداولة الدائمة) من مصادر تمويل طويلة الأجل، و تمويل الأصول المؤقتة (الأصول المتداولة المؤقتة) من مصادر قصيرة الأجل إلا أنه هناك استثناءات لهذا المبدأ فإذا كانت الإدارة من النوع الجريء الذي يميل إلى تحمل قدر أكبر من المخاطر قد تذهب إلى استخدام مصادر التمويل قصيرة الأجل في تمويل جزء من الأصول الدائمة بالإضافة إلى ألصول المتداولة المؤقتة و ذلك لإنخفاض تكاليف التمويل قصير الأجل، و بصفة خاصة نلاحظ أن الكثير من المشروعات الصغيرة تنظر إلى الإئتمان القصير الأجل، سواء من البنوك أو الموردين كمصدر مستمر لرأس المال اللازم طالما أنهم يحتفظون بمركزهم الإئتماني و يستطيعون مقابلة التزاماتهم عند حلول ميعاد السداد.
و يستخدم التمويل قصير الأجل غالبا لتمويل العمليات الجارية الخاصة بالمشروعات(3).
أما فيما يخص كيفية المفاضلة بين مصادر التمويل قصير الأجل فإنه يمكن القول بأن هناك اعتبارين أساسيين للمفاضلة هما: التكلفة أي الأعباء التي تتحملها المنشأة على شكل معدلات فائدة، و درجة إتاحة المصدر أي مدى إمكانية الاعتماد عليه في تزويد المنشأة بالإحتياجات المطلوبة.

المبحـث الثانـي : خصائص مصادر التمويل قصير الأجل
1)- الإستحقاق :
و يعني أن الأموال التي تحصل عليها المنشأة من التمويل لها فترة زمنية و موعد محدد ينبغي سدادها فيه بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى(1)و يقوم التميز بين مصادر التمويل القصيرة و المتوسطة و الطويلة على أساس الفترة المنصوص عليها في عقد المديونية و بالتالي فالقروض قصيرة الأمد هي تلك القروض التي تستحق السداد خلال مدة أقصها سنة حسب ما هو متعارف عليه.
2)- الدخل:
و فيما يتعلق بالدخل توجد ثلاث مظاهر تميز بين الاقتراض بما فيه التمويل قصير الأجل عن الملكية و هي(2): الأولوية و التأكيد و المقدار.
2-أ- الأولوية:
يتمتع الدائنون بأسبقية على الملوك فيما يحققه المشروع من دخل فيجب أولا دفع جميع الالتزامات التي تقع على المنشأة نحو دائنها قبل التفكير في توزيع الأرباح، فقد يضطر الملاك إلى عدم سحب الأرباح إذا كان ذلك يهدد الأولوية التي يتمتع بها الدائنون.
2- ب- التأكيد:
إن حق الدائنون أكيد في مبلغ الفائدة المتفق عليه مهما كان مستوى أرباح المنشأة، فالفائدة على الأموال المقترضة تعتبر من الالتزامات الثابتة و كل تأخر أو امتناع عن دفعها يعرض المنشأة للإجراءات القانونية.
2-ج- المقدار:
إن الدخل الذي يحصل عليه الدائنون يتحدد بمقدار يعني ثابت فالبنك مثلا يستلم 12% على ما يقدمه من قروض للمنشأة لا أكثر و أقل و بغض النظر عن مقدار الأرباح و الخسائر التي تحققها النشأة.
3)- الحق على المجودات:
إذا عجزت المنشأة على تسديد التزاماتها من خلال السيولة أو الموجودات المتداولة تلجأ إلى استخدام الموجودات الثابتة و هنا يكن الحق الأول للمقترضين بالحصول على أموالهم و الفوائد المترتبة عليها قبل تسديد أي التزام آخر.
كما في حالة التصفية فالدائنون لهم الحق في الحصول على أموالهم من الموجودات قبل دفع أي شيء بالمرة للملاك.
4)- الإدارة و السيطرة:
ليس للدائنين سواء أصحاب القروض الطويلة أو القصيرة الأجل أي صوت مباشر و لا أي حق في التدخل في إدارة المنشأة إلا أنه يمكنهم التأثير و توجيه النشاط الإداري للمنشأة بطريقة غير مباشرة من خلال بعض الشروط الذي يضعوها في عقد الاقتراض، فمثلا قد يشترط البنك الدائن على المنشأة المدينة أن تحافظ على نسبة تداول معينة، أو أن لا يقل رصيدها النقدي عن حد معين أو تتبع سياسة على جانب كبير من التحفظ عند توزيع الأرباح. و حتى بدون وجود مثل هذه الاتفاقات المكتوبة، يمكن للدائنين السيطرة بدرجة ما على إدارة المنشأة لأن هته الأخيرة تعلم أ استمرار حصولها على تسهيلات إئتمانية من دائنيها مقرون بنجاح الإدارة في عملها.

المبحث الثالث: العوامل المحددة لنوع التمويل المستخدم
1)- الملائمة:
يشير هذا العامل إلى مدى ملائمة الأموال المستخدمة مع طبيعة الأصول التي ستمول من هذه المصادر و يحتاج هذا العامل إلى إيجاد ارتباط بين التدفقات النقدية المتوقع الحصول عليها من استخدام الأصول و التدفقات النقدية الخارجة لتسديد الالتزامات الناشئة عن امتلاك هذه الأصول و نستنتج من ذلك و طبقا لعامل الملائمة (1). أن الأصول يتم تمويلها على النحو التالي:
- الأصول متداولة دائمة: تمول من مصادر التمويل طويلة الأجل.
- أصول متداولة مؤقتة: تمول من مصادر التمويل.
و بذلك فكلما ارتفعت نسبة الأصول المتداولة المؤقتة كلما زادت حاجة المنشأة إلى قروض قصيرة الأجل كالزيادة المخزون السلعي لضمان التسليم إلى العملاء، كما أن الزيادة في المبيعات ستؤدي آليا إلى ارتفاع الذمم، و يأخذ الاعتراض على مسألة استخدام القروض طويلة الأجل لتمويل الأصول المؤقتة يتعلق بهدف المدير المالي الخاص بالربحية، فعند انتهاء موسم النشاط حين تأخذ الذمم و المخزون السلعي في الانكماش، فإن المنشأة تريد أن تكون قادرة على استخدام ما لديها من نقدية فائضة لسداد القروض فإذا كانت هذه القروض طويلة الأجل تصبح الأرصدة النقدية التي بحوزة المنشأة عاطلة و التي تمثل استثمار غير مربح بالمرة لها.
2)- الدخل:
الدخل هو العائد المتحقق للمنشأة جراء استخدام الأموال المتاحة لديها (2)، فعندما تقدم المنشأة
على الاقتراض لتمويل عملية معينة، فإنها تقارن بين معدل العائد المتوقع أن تحصل عليه جراء
استخدامها لهذه القروض و معدل الفائدة التي ستدفعه للممول، و الهدف من عمليات المنشأة تحقيق العائد المناسب على الأموال المساهمين(الملاك) عن طريق المتاجرة بالملكية أي المتاجرة بأموال أصحاب المنشأة و استخدام أموال الغير. و رغم أن بعض المحللين الماليين يستبعدون القروض القصيرة الأجل عند الكلام على المتاجرة الملكية إلا أن هذه القروض لها نفس تأثير القروض طيلة الأجل(1).
المتاجرة بالملكية (الرفع المالي)(2) :
يمكن تعريفه بأنه الإستعانة برؤوس أموال الآخرين عن طريق استخدامها و تشغيلها و المتاجرة بها لتحقيق ربح يستفيد منه ملاك المنشأة أو هو اعتماد المنشأة على الاقتراض لتمويل عملياتها و تحقيق عائد على أموال الملاك.
و لتوضيح أثر الدخل(العائد) في اختيار مصدر التمويل المناسب ندرج المثال التالي:
ثلاث منشآت (أ،ب،ج) تعتمد (أ) في عملياتها على أموال الملكية و لا تعتمد على أموال الاقتراض نهائيا و الثانية تعتمد على أموال الملكية بنفس مقدار اعتمادها على أموال الاقتراض.
أما الثالثة (ج) فتعتمد على أموال الاقتراض بثلاث أضعاف اعتمادها على أموال الملكية، فإذا كانت جميعها يخضع لنفس فائدة الاقتراض و هي 10%، و معدل الضريبة (50%).
- سنبني أي مصادر التمويل الأنسب إذا كان معدل العائد على كامل الموجودات في المرة الأولى(25%) و في المرة الثانية(10%) و المرة الثالثة(8%).
تقوم أولا لتحليل أوضاع المنشآت ثلاث مرات(حسب معدل العائد) و في كل مرة نستخرج ما يلي:
1- كامل الموجودات = رأس المال المدفوع + القروض.
2- مجموع الربح قبل الفائدة و الضريبة = معدل الفائدة + كامل الموجودات.
3- الفائدة المدفوعة = معدل الفائدة × قيمة القرض.
4- صافي الربح بعد الفائدة = مجمل الربح – الفائدة المدفوعة.
5- الضريبة المدفوعة = معدل الضريبة × صافي الربح بعد الفائدة.
6- صافي الربح بعد لفائدة و الضريبة = صافي الربح بعد الفائدة – الضريبة المدفوعة
صافي الربح بعد الفائدة و الضريبة
7- معدل العائد على أموال الملكية =
رأس المال المدفوع



الحالة العائد على الموجودات(25%) العائد على الموجودات(10%) العائد على الموجودات (8%)
المنشأة A B C A B C A B C
رأس المال المدفوع
1000
500
250
1000
500
250
1000
500
250

القروض - 500 750 - 500 750 - 500 750
المجموع 1000 1000 1000 1000 1000 1000 1000 1000 1000
الربح قبل الفائدة و الضريبة 250 250
250
100
100
100
80
80
80

الفائدة المدفوعة(10%) - 50 75 - 50 75 - 50 75
الصافي الربح
بعد الفائدة 250
200
175
100
50
25
80
30
5

الضريبة(50%) 125
100 87.5 50 25 12.5 40 15 2.5
معدل العائد على
أموال الملكية 125/1000
= 12,5% 100/5000=20% 87,5/250=35% 50/1000=5% 25/500
=5% 145/250=5% 40/1000=4% 15/500=3% 2’5/250=1%
المصدر: هيثم الزغبي" المرجع السابق":ص 120.
نلاحظ من خلال الجدول أنه في حالة العائد على المجودات (25%) فإن الرفع المالي يكون جيد أي أن الاعتماد على أموال الاقتراض يكون أفضل كما هو واضح في الحالة الأولى فإن العائد على أموال الملكية هو(35%)، بينما في الحالة الثانية يكون الرفع المالي متوسطا أي أن الاعتماد على الاقتراض أو عدمه يؤدي إلى عائد متساوي على أموال الملكية و هو (5%) أما الحالة الثالثة نلاحظ أنه نتيجة الرفع المالي تكون معاكسة أي أن الاعتماد على الاقتراض يؤدي إلى الحصول على عائد على أموال الملكية أقل من العائد الذي نحصل عليه عند الاعتماد على نفس أموال الملكية لتمويل العمليات.
3)- المخاطرة:
يقصد بالخطر مدى تعرض أموال الملاك لمخاطر الإفلاس أو الضياع نتيجة زيادة العبء المالي على المنشأة و لكثرة الجهات التي لها الحق و الأولوية على حقوق الملاك و قد تتعرض المنشأة المعتمدة على التمويل الخارجي بما فيه التمويل قصير الأجل للأخطار من خلال:
1-عند توزيع الأرباح يعطي الدائنون الأولوية في الحصول على أموالهم و الفوائد و في حالة الأرباح فإن المالكين لا يستطيعون الحصول على دخل لأن الأرباح لا تكفي لسداد فوائد القروض.
2- الإساءة إلى سمعة المنشأة في حالة عدم القدرة على سداد أقساط القروض و فوائدها و هذا قد يؤدي إلى مطالبة المقرضين و الدائنين لتصفية الشركة.
3- في حالة التصفية المنشأة فإن أول من يسترد أموالهم هو المقرضون و ما يتبقى من أموال المنشأة يوزع على المالكي و نظرا لهذه الأخطار التي أشارنا لها يفضل أن يكون التمويل عن طريق المالكي بزيادة رأس المال أو عن طريق أسهم عادية.
ج)- الإدارة و السيطرة:
يقصد بالسيطرة حق التأثير على مجرى عمليات المنشأة و التصويت على قررتها أو تعديل طريقة عملها أو تغير مجلس الإدارة بالكامل و تعتبر الجهة الوحيدة التي تملك حق الإدارة و السيطرة على المنشأة هم الملاك العاديون أو المساهمون العاديون، و تعد درجة رغبة الملاك العادين في الاحتفاظ بسيطرتهم على المنشأة من العوامل التي تلعب دورا مهما في اختيار أنواع الأموال المستخدمة أو مصدر التمويل المناسب. فإن كان الهدف الرئيسي للملاك المحافظة على السيطرة فإن الأفضل اختيار مصدر التمويل عن طريق الدائنين و حملة السندات و الملاك الممتازين، و لكن هذا الأمر لن يفلح في حالات خاصة، عندما تتوسع المنشأة في الاقتراض و ارتفاع مديونيتها إلى حد عجزها في دفع الفائدة أو سداد أصل القرض، فإن الدائنين قد يضرعون أيدهم على أصول المنشأة للحصول على حقوقهم و في هذه الحالة يفقد جميع الأطراف السيطرة على المنشأة لأنه سيتم تصفيتها، لذا قد يكون من الأفضل في مثل هذه الحالة التضحية بجز من السيطرة عن طريق زيادة أموال الملكية(1) (الأسهم العادية).
5)- المرونة:
يقصد بها قدرة المنشأة على تعديل مصادر التمويل وفقا للتغيير في حاجيتها للأموال أي الملائمة بين الظروف المالية السائدة و بين مصادر الأموال (2). و من هنا نرى أن بعض أنواع التمويل قصير الأجل يسمح بهذا التغير.و يقصد بالمرونة أيضا تعدد مصادر التمويل المتاحة لإمكانية الاختيار من بين أكبر عدد ممكن من البدائل لتحديد مصدر التمويل المناسب(3) و التي تتيح للمنشأة إمكانية إحداث أي تغير تراه مناسب على مصدر التمويل في المستقبل.
و بذلك تتوقف درجة المرونة المالية للمنشأة على:
- قدرة متخذ قرار التمويل على المفاضلة في الاختيار بين مصادر التمويل المتاحة .
- عدد البدائل المتاحة من مصادر التمويل.
- حجم مديونية المنشأة .
- حجم الضمانات و الرهن المطلوبة من مصادر التمويل.
- درجة الحرية لدى المنشأة في المساومة مع مصادر التمويل، زيادة أو تخفيض فترة السداد، التصرف في أموالها، اختيار مصدر التمويل...إلخ.
6)- التوقيت:
يقصد به اختيار الظرف الزماني المناسب من أجل الحصول الأموال من مصادر التمويل المناسبة لحاجة المنشأة و بأقل التكاليف و أفضل الشروط، و يمثل أيضا قدرة المنشأة على اقتناص الفرص المالية بالوقت الذي تنخفض فيه التكلفة إلى أقل درجة) 1(،و يرتبط عامل التوقيت ارتباطا وثيقا بعامل المرونة عند تحديد أنواع الأموال المستخدمة، و كثيرا ما تمكنت المنشآت من الحصول على وفرات هامة عن طريق التوقيت السليم لعمليات الاقتراض و التمويل و خاصة خلال الدورات التجارية التي تتميز بمرونة عالية لمصادر التمويل، و رغم أهمية عامل التوقيت إلا أن العوامل الأخرى قد تكون أكثر أهمية، ففي بعض الأوقات تظهر الحاجة إلى الأموال بشكل يجعل من الضروري الحصول عليها مهما كانت تكلفتها و أحيانا قد تتوفر الأموال المنخفضة التكلفة و مع ذلك لا يتم استغلال الفرصة لغياب الحاجة للتمويل أو لضرورة المحافظة على التوازن السليم بين الاقتراض و الملكية (2).
و عملية التوقيت تتم بين العوامل الداخلية و بين بعض العوامل المحددة لأنواع التمويل التي تحدث داخل نطاق بيئة معينة تتكون من الحالة الاقتصادية للبلاد و وضع التجارة أو الصناعة التي تنتمي إليها المنشأة و ظروف المنشأة نفسها إذ أن هذه العوامل الخارجية تكون السيطرة عليها أو التأثير بها محدودا جدا و قد يكون معدوما.

المبحث الرابع: أسباب و مزايا استخدام التمويل قصير الأجل
لا شك أن الكثير من المتاعب التي تواجه الإدارة يمكن منعها و تجنبها لو أمكن الاقتصار على المصادر طويلة الأجل أي الدائمة لتمويل كل احتياجات الأصول المتداولة،ولكن و بالرغم من هذا نجد أن المشروعات المختلفة تستخدم المصادر قصيرة الأجل و ذلك يرجع لعدة أسباب و مزايا منها:
1- زيادة معدلات الأرباح:
عندما تكون الأصول ذات صفة موسمية فإن تمويلها عن طريق المصادر الدائمة يمكن أن يؤدي إلى انخفاض مردودية المشروع بسبب تجميد جزء هام من موارده (3).
2- سهولة الحصول على التمويل قصير الأجل مقارنة بالتمويل طويل الأجل.
3- أحيانا قد تتمكن المنشأة عن طريق الإئتمان قصير الأجل أن تستخدم أموال الغير بدون مقابل أي بدون رفع فائدة، فلو فرضنا أن تاجرا يمنح تاجرا آخر مهلة قدرها 60 يوما سداد قيمة فاتورة، فإذا لم يكن هناك خصما نقديا يدفع للمدين، فإن الإدارة المالية الرشيدة تنادي بتأخير سداد قيمة الفاتورة حتى نهاية مدة الشهرين، مع استخدام هذه الأموال طيلة هذه المدة، و الحقيقة هنا أن مشتري البضائع قد حصل على قرض بدون فائدة لمدة شهرين.
4- انخفاض تكلفة التمويل قصير الأجل عن تكلفة التمويل طويل الأجل بسبب قلة المخاطر التي تتعرض لها الأموال المقترضة في المدة القصيرة.
5- قد يكون استخدام مصادر التمويل قصيرة الأجل ضروري نتيجة لعدم توفر أي مصدر آخر كما في حالة المؤسسات الصغيرة لا يمكن تصدر أسهما أو سندات.
6- أن القروض قصيرة الأجل يمكن أن تتحول إلى قروض متوسطة أو طويلة الأجل عند موافقة البنك على تجديدها.



























الفصـل الثانـي : أنـواع التمويـل قصيـر الأجـل
تمهيد:
بصفة عامة يمكن مصادر ترتيب مصادر القروض القصيرة الأجل في شكل ترتيب تنازلي من حيث الأهمية كما يلي: الإئتمان التجاري و القروض من البنوك التجارية و الأوراق التجارية(1). إلا أننا سنركز في بحثنا هذا على نوعين هما: الإئتمان المصرفي و الإئتمان التجاري.

المبحث الأول: الإئتمان المصرفي
1)- تعريف:
يمكن تعريف الإئتمان المصرفي بأنه الثقة التي يوليها المصرف لشخص أو منشأة ما حين يضع تحت تصرفه مبلغا من النقود لفترة محددة يتفق عليها الطرفين و يقوم المقترض في نهايتها بالوفاء بالتزامه و ذلك لقاء عائد يحصل عليه المصرف من المقترض يتمثل في الفوائد و العمولات و المصارف(2).
و لكي تتمكن المنشآت من ممارسة نشاطها و أداء عمليتها مثل: (تمويل شراء الأصول المتداولة و تمويل احتياجات التوسع القصير الأجل، تسهيل عمليات الدفع، الإستيراد(3) ، تعتمد على الخدمات المقدمة، من طرف البنوك و المؤسسات المالية بصفة عامة، و من بين هذه الخدمات الإئتمان المصرفي الذي في المرتبة الثانية بعد الإئتمان التجاري و ذلك من حيث درجة اعتماد المنشأة عليه كمصدر للتمويل قصير الأجل، و بالرغم من أن الإئتمان المصرفي
يستعمل عادة في تمويل الأول المتداولة للمنشأة إلا أنه يعتبر كذلك مصدرا مقبولا لتمويل الأصول الدائمة في المنشآت التي تعاني من صعوبات في تمويل تلك الأصول من مصادر طويلة الأجل. .
2)- العوامل المحددة لاختيار البنك:
يعتبر اختيار البنك من الوسائل الهامة بالنسبة للمنشأة التي تزعم استعمال الإئتمان المصرفي (4).
و هناك عدد من العوامل الرئيسية التي تلعب دورها في مسألة الاختيار منها:
أ* حجم البنك:
بما أن معظم المشروعات تفضل التعامل و الحصول على الإئتمان من بنك واحد كما أن البنوك نفسها تفضل ذلك فإن المنشأة تحاول اختيار البنك القادر على إمدادها بكل ما تحتاج من أموال، و من ثم ينبغي على المنشآت الكبيرة التي تحتاج إلى مبالغ ضخمة – التعامل مع البنوك الكبيرة الذي يمكنها أن تمدها بالأموال اللازمة.
ب* سياسة البنك الإئتمانية:و تحدد هذه السياسة بما يأتي(1):
- المبلغ الذي يمكن للبنك أن يمنحه للمنشأة المقترضة.
- فترة السداد الذي يعطيه للمنشأة المقترضة.
- كلفة الاقتراض أو نسبة الفائدة التي يحددها البنك للمنشأة المقترضة.
- سرعة تنفذ عملية الاقتراض و تسليم النقود.
- مقدار تفهم و معرفة البنك لطبيعة العمليات و الأنشطة المطلوب تمويلها.
ج* المركز المالي و البنك و درجة الأمان:
تهتم المنشأة بسلامة المركز المالي لأن فشل البنك أو إفلاسه قد يؤدي إلى خسارة المنشأة لأرصدتها لدى البنك أو قد يؤدي أيضا إلى حرمانها من الحصول على إئتمان في حالة ما إذا كان الحصول على قروض من مصادر أخرى صعب، كما تهتم المنشأة بخبرة و عراقة البنك فالخبرة الطويلة و الكفاءة التسيرية تزيد من درجة أمان المنشأة من المصاعب التي قد تواجهها في حالة فشل البنك أو إفلاسه.
د* علاقة البنك بالبنوك الأخرى:
تزداد مقدرة البنك على منح الإئتمان إذا كانت علاقته بالبنوك الأخرى و خاصة البنك المركزي علاقة وثيقة مرضية.
3)- القيود المفروضة على البنك و محددات قرار منح القرض:
إن قدرات البنك على الإقراض مقيدة بـ:
- احتياط البنك المحتفظ و رأسماله الأسمى.
- مقدار الإيدعات المسجلة.
كما أن حرية البنك في منح القروض مقيدة لسببين(2):
1-موقف السيولة لدى البنك، حيث يلتزم من ناحية أمام المودعين في سحب ودائعهم في أي وقت باعتبارها ودائع تحت الطلب و من ناحية أخرى تلتزم المصارف أمام المقترضين بعدم رفض طلبات القروض السليمة بدعوى السيولة.
2- مدى ما يتوافر في القروض من ضمانات و ذلك لأهميتها و علاقتها المباشرة بالمركز المالي للمصرف و سمعته و مدى قدرته على تحقيق الربح.

و يتحدد قرار منح القرض بـ(1) (
- القيود على القرض التي يتبعها البنك مع كل عميل على حدة، أي الحد الأعلى الممكن إقراضه .
- القيود الزمنية على إعطاء القروض، فهي بداية السنة تمنح القروض أكثر نهاية السنة.
- الضمانات التي تستطيع المنشأة تقديمها للبنك، و قدرتها المالية و رأسمالها.
- قترة السداد أي المدة التي يمكنها فيها استرجاع مبلغ القرض.
- نوع التمويل حيث أصبحت البنوك تهتم بطريقة إنفاق القروض و ما هو سبب طلب القرض و الغرض منه.
- طريقة و مصدر السداد حيث يجب على المنشأة المقترضة أن توضح للبنك خطتها للسداد و ما هي المصادر المعتمدة عليها.
- سمعة المقترض الإئتمانية إذا سبق للمنشأة و أن حصلت على قروض من بنوك أخرى و كيفية إلتزامه بسدادها.
- المركز المالي للمقترض و حجم أعماله و مقدار رأسماله و مصادره المالية و معدل التدفق النقدي له.
4)- أنواع القروض المصرفية:
و تتمثل أهم أنواع القروض المصرفية في:
أ- قروض بدون ضمانات :
إذا كانت المنشأة تمتلك سمعة و مركز مالي جيدين ولديها باع طويل في التعامل و الاقتراض من البنك فإن هذا الأخير و لتجنب مشاق التفاوض في كل مرة يعمد إلى فتح اعتماد للمنشأة يشبه الحساب الجاري أو السحب على الكشوف يكون بموجبه مسموح للمنشأة السحب في أي وقت تشاء و أي مبلغ تريد شرط أن لا يزيد هذا المبلغ عن قيمة معينة تعرف بحد أو السقف الإئتماني خلال فترة زمنية عادة عام.لذلك قد يعاد النظر في هذا النوع من الإئتمان سنويا و يتم تعديله على ضوء التغير في ظروف المقترض(2).و يستخدم خط الإئتمان عادة في حالة الاقتراض الموسمي، وفقا لما يظهر عن الميزانية النقدية للشركة من عجز يمكن تقدير الحد الأقصى للمبالغ التي يمكن اقتراضها، و هو ما يشكل الأساس في الترتيبات الخاصة بخط الإئتمان.
و في ظل اتفاق السقف الإئتماني يكون للمنشأة الحق في الحصول على المبلغ المتفق عليه دفعة واحدة أو على دفعات متعددة، كما يمكن للمنشأة كذلك أن تقوم بسداد جزء من قيمة القرض .
- خلال الفترة المتفق عليها – بما يسمح لها مستقبلا الحصول على المزيد من القروض، طالما أن الفترة المتفق عليها لم تنقضي، و بشرط أن لا تتعدى القروض الإضافية مستوى السقف الإئتماني(1).
و عادة تعمد البنوك عند منحها هذا النوع من القروض إلى وع الشرطين الآتيين:
1) الشرط الأول و هو ما يعرف " بالرصيد المعوض" و بمقتضاه يجب على الميل المدين أن يترك في حسابه الجاري لدى البنك نسبة مئوية معينة تتراوح بين 10% و 20 % من قيمة الاعتماد(2).
أو على الأقل من قيمة القرض الممنوح بالفعل، فمثلا إذا كان مقترض يحتاج إلى اقتراض مبلغ مالي بقيمة 10.000دج و كانت نسبة شرط الرصيد المعوض(20%)، فيجب على هذا المقترض في هذه الحالة أن يقترض 12.000دج أكثر مما يحتاجه و دفع الفائدة على هذا المبلغ (12.000دج).
و لكن رغم ذلك نجد أن على كل منشأة أن تحتفظ برصيد نقدي كافي و بالقيام بعملية حسابية بسيطة ظهر لنا أنه قد توجد علاقة بين الرصيد المعوض و الرصيد النقدي الواجب على المنشأة الاحتفاظ به، فلو افترضنا أن الاعتماد الممنوح يعادل نصف الأصول المتداولة(وعادة يكون هذا هو الحد الأقصى) فإن 20% من هذا يعادل 10% من مجموع الأصول المتداولة و لا يعتبر الاحتفاظ بـ10% من الأصول المتداولة في شكل نقدية بالمبلغ المبالغ فيه .
2)الشرط الثاني و هو وجوب قيام العميل بسداد قروضه مرة واحدة على الأقل كل سنة و الحكمة من هذا الشرط هو إظهار أن هذه القروض من النوع قصير الأجل و أن المنشأة أو العميل لا يتخذها كمصدر تمويل طويل الأجل.
ب- قروض مكفولة بضمان:
هناك أسباب متعددة لاستعمال هذا النوع من القروض منها(3):
- قد يؤدي تقديم الضمان إلى إمكان حصول المنشأة على قدر أكبر من الأموال.
- أحيانا قد تكون فائدة القروض المضمونة أقل فائدة القروض غير المضمونة.
- قد تصل الاحتياجات المالية الموسمية إلى مبالغ ضخمة و بالتالي قد تتردد البنوك في منح الإئتمان اللازم بدون ضمان.
- عادة تطلب البنوك من المشروعات الصغيرة تقديم الضمان، لأن هذه المشروعات ما تتعرض لأخطار تفوق الأخطار التي تتعرض لها المشروعات الكبيرة.
و يمكن تقسيم المكفولة بضمان إلى قسمين هما:

ب-1: القروض المكفولة بضمان شخصي:
وهو أن يتعهد شخص غير المقترض يكون ثقة لدى البنك بأن يسدد عنه إذا قصر في السداد(1). ،و لا شك أن تدخل طرف ثالث في عملية القرض يقلل إلى حد ما من الخطر و لكن هذا النوع من الضمان يسبب الكثير من الحرج لكل من المقترض و الضامن و بالتالي فهو ليس من النوع المرغوب.
ب-2: القروض المكفولة بضمان أصل عين:
لكي تزيد البنوك من الوقاية تطلب من المقترض تقديم بعض الأصول لضمان القرض الآن هذا يقلل من الخطر الذي يقابله البنك، فلو توقف المدين عن السداد فإن البنك يستولي على
الأصل المعين و يستخلص من قيمته مقدار دينه. و إذا لم تكف قيمة الأصل لسداد الدين فإن البنك يشترك مع باقي الدائنين للحصول على أموالهم من ألصول الأخرى غير المرهونة، أما من وجهة نظر المقترض فإن تقديمه للضمان المعني يزيد من فرصته في الحصول على القرض و من بين أنواع هذه القروض نجد:
* الاقتراض بضمان حسابات العملاء المدينة:
و تتردد الكثير من البنوك التجارية في قبول هذا النوع من ضمانات القروض لأنه يحمل عليها الكثير من الخطورة و التكاليف(وجوب دراسة كل حساب على حدة قبل قبوله كضمان)، و غالبا ما يحصل المقترض على قيمة تتفاوت بين 70 % و 80% من قيمة الحسابات المدينة الضامنة) 2(.
* الاقتراض بضمان أوراق القبض(الكمبيالات):
يشبه هذا النوع من الاقتراض النوع السابق ذكره إلى حد كبير، فأوراق القبض ما هي الإسندات يحررها العملاء إثباتا لحساباتهم المدينة.
* الاقتراض بضمان أرواق مالية:
حيث تعتبر الأوراق المالية من أسهم و سندات أحد الأصول التي يمكن الاقتراض بوضعها كضمان أحسن من بيع هذه الأوراق في بعض الحالات كانخفاض أسعارها و توقع ارتفاعها أو قد تكون هذه الأوراق المالية تمثل إستثمارا دائما في شركات يمكن السيطرة عليها و بالتالي لا ترغب في بيعها. و يحتفظ البنك بهذه الأوراق كرهن حيازي و لكن الكيونات و الفوائد المستحقة لهذه الأوراق تكون من حق المنشأة المقترضة(3).
* الاقتراض بضمان بضائع:
يعتبر هذا النوع من القروض مصدر مهما للحصول على الأموال الجارية و خاصة بالنسبة للمشروعات التي يتعلق نشاطها بتخزين أو تصنيع أو شحن بضائع نمطية و غير قابلة للتلف و العطب و مطلوبة في السوق، و في هذا النوع تقدم كضمان بعض المستندات منها:
- بوليصة الشحن:
و هي مستند يصدره الناقل لمرسل البضائع،و تستخدم البوليصة كإيصال للبضائع وعقد بتسليمها و مستند على ملكيتها، و يحصل مرسل البضائع على قرض من البنك بتظهير البوليصة كضمان، و يقوم البنك إما باستلام البضائع أو تحويلها لمشتري البضائع مقابل الحصول قيمة القرض المقدم للمرسل.
- إيصال الإيداع:
و يستخدم كضمان لقروض البنك فيما يتعلق بالبضائع المخزونة، و هذا الإيصال هو مستند إثبات ملكية تصدره أحد مخازن الإستيداع العامة التي استلمت بضائع لغرض التخزين.
* الاقتراض بضمان أصول ثابتة:
كالأراضي و المباني و الآلات و الأجهزة الرأسمالية و المخزون السلعي.
نسبة التغطية:
(الاحتياطي) عادة ما تكون القروض التي يمنحها البنك للعميل أقل من القيمة الكاملة للضمان المقدم حيث يحتفظ البنك بنسبة من قيمة الضمان لتغطية أخطار إنخفاض قيمته وقت الرجوع لإستخلاص الدين، فمثلا إذا قدرت قيمة الأصل المقدم كضمان بمبلغ 10.000دج فإن البنك سيقدم قرض قدره 7500دج و يحتفظ بما نسبة 25% من قيمة الأصل الضامن كتغطية.
و تختلف نسبة التغطية باختلاف نوع الأصل المقدم كضمان، و مركز العملاء المدنيين، مواعيد الاستحقاق، المقدرة على بيع البضائع إذا كانت البضائع مقدمة كضمان، و تقلبات بورصة الأوراق المالية، إذا كان الضمان المقدم أوراق مالية.
5)تكلفة الإئتمان المصرفي:
و تتمثل تكلفة الإئتمان المصرفي في الفائدة التي تدفعها المنشأة و التي تكون عادة في شكل نسبة مئوية من القرض و يطلق على تلك النسبة سعر الفائدة الإسمي و الذي لا يعتمد عليه في تقدير التكلفة الفعلية للإئتمان و المفاضلة بين مصادر القروض المتاحة بل يعتمد على سع الفائدة الحقيقي الذي يتوقف بالإضافة على سعر الفائدة الإسمي على شروط الاتفاق بين البنك و المنشأة، كما يتوقف على معدل الضريبة التي تخضع لها أرباح المنشأة، كما يتوقف على معدل الضريبة التي تخضع لها أرباح المنشأة، فبالنسبة لشروط الاتفاق فهناك العديد من الاحتمالات من أهمها(1):
أ- شرط الرصيد المعوض:
دعنا نفترض أن منشأة ما عقدت اتفاقا مع أحد البنوك التجارية لاقتراض مبلغ قدره 10.000دج لمدة عام على أن يدفع عنه فوائد قدرها 1000دج و ذلك في مقابل احتفاظ المنشأة لدى البنك برصيد معوض
خلال فترة الاقتراض لا يقل عن 2000دج،طبقا لهذا الاتفاق يكون معدل الفائدة الإسمي=( 10.000/ 100)يساوي 10% أما (معدل الفائدة الحقيقي(1) =مبلغ الفائدة / المبلغ الفعلي المستخدم) يكون أكبر بالتأكيد من معدل الفائدة الإسمي، فاحتفاظ المنشأة لدى البنك برصيد معوض 2000دج يعني أن المنشأة تدفع 1000دج سنويا مقابل قرض تبلغ قيمته الفعلية 8000دج.
ق
و بذلك يكون معدل الفائدة الفعلي(قبل الضريبة) =
ر- ي
حيث: ق: قيمة الفائدة قبل الضريبة
ر: تمثل قيمة القرض، ي : يمثل الرصيد المعوض.
و بتطبيق ذلك على المثال السابق يكون:
المعدل الفعلي للفائدة = 1000/(10.000- 2000) =12.5%.
ب- شرط سداد الفائدة مقدما:
دعنا نفترض أن الاتفاق لم يقض بالاحتفاظ برصيد معوض بل قضى بضرورة قيام المنشأة بسداد الفائدة مقدما، و في ظل هذا الشرط لا يزال معدل الفائدة الإسمي 10% ، إلا أن معدل
ق
الفائدة الفعلي (قبل الضريبة) = ر-ق
و بالتطبيق على المثال السابق: 1000
معدل الفائدة الفعلي (قبل الضريبة) = =11,1%
10.000-1000
ج- شرط سداد القرض على دفعات:
و الآن دعنا نفترض فرضا آخر و هو أن البنك طلب دفع قيمة القرض على دفعات ربع سنوية، بدلا الشروط السابقة. هذا يعني أن المنشأة سوف تدفع 2500دج(10.000/4) كل ثلاث شهور إلى جانب الفائدة السنوية التي تبلغ 1000دج و لحساب معدل الفائدة الفعلي – قبل الضريبة- نستعمل المعادلة الآتية:
معدل الفائدة الفعلي (قبل الضريبة) ) 2 ( = (2× ن×ق) /(ر(ن+1))
حيث : ن تمثل عدد الدفعات.
و بالتطبيق على المثال السابق.
المعدل الفعلي للفائدة (قبل الضريبة) = (2× 4× 100)/ (10000(4+1)) =16 %
و ما توصلنا إليه حتى الآن- في الحالات الثلاث المشار إليها- هو معدل الفائدة الفعل قبل الضريبة، و حيث أن فوائد القروض بين الأعباء التي تتضمنها قائمة الدخل، فإن المنشأة من ورائها وفرات ضريبية تتمثل في مقدار الفائدة مضروبا في معدل الضريبة أو بعبارة أخرى يتمثل معدل الفائدة الفعلي بعد الضريبة في معدل الفائدة قبل الضريبة مطروحا منه الوفرات الضريبية و يمكن توضيحه من خلال المعادلة التالية:
ف*= ف - ف × ض= ف(1-ض).
حيث: ف* : تمثل معدل الفائدة بعد الضريبة، ف: تمثل معدل الفائدة قبل الضريبة
ض: معدل الضريبة.
و بالرجوع إلى المثال السابق فإذا كان معدل الضريبة 40% فإن معدلات الفائدة الفعلية تكون
كالتالي:
الحالة 1: (وجد رصيد معوض) ف1*= 12,5(1-0,4)=7,5%.
الحالة 2: (سداد الفائدة مقدما) ف2*= 11,1(1- 0,4)= 6,6% .
الحالة 3: (السداد على أربع دفعات) ف3* = 16(1-0,4) = 9,6%.
6)- أسباب و مبررات استخدام الإئتمان المصرفي:
إن الإئتمان المصرفي باعتباره نوع من أنواع الأموال المقترضة ينطوي على كل مزايا و عيوب الاقتراض و يرجع استعمال أو تفضيل هذا النوع من القروض لعدة أسباب منها:
- انخفاض تكلفته بمقارنته بالقروض المصرفية طويلة الأجل نجد أن الإئتمان المصرفي أقل تكلفة حتى و لو أخذنا في الحساب تأثير ضرورة وجود حد أدنى من الرصيد بالبنك على سعر الفائدة الحقيقي. أما فيما يخص أن هذا النوع من القروض أرخص في الفترة الطويلة فهذا يتوقف على التغيرات التي تحدث في أسعار الفائدة، فالبنوك تعتمد عادة إلى رفع سعر الفائدة على القروض قصيرة الأجل عندما تصبح النقود صعبة. و في هذه الحالة قد تجد المنشأة أنها تدفع فائدة على القروض المصرفية الجارية أعلى من سعر الفائدة التي تدفعه على قروضها طويلة الأجل التي حصلت عليها خلال فترات انخفاض أسعار الفائدة، و لكن من الناحية الأخرى لو كانت حاجة المنشأة إلى الأموال لغرض التمويل الموسمي للمخزون السلعي و الذمم. فليس من الحكمة إطلاقا أن تدفع فائدة على قروض طويلة الأجل لا تستخدمها فعلا إلا خلال عدد قليل من الأشهر في كل سنة.
- سهولة الحصول عليها نسبيا(1): غالبا ما تكون القروض المصرفية قصيرة الأجل متوفرة بسهولة أكبر خاصة بالنسبة للمشروعات الصغيرة.
- أكثر مرونة من حيث الاستخدام مقارنة بالإئتمان التجاري حيث تحصل عليه المنشأة على شكل سيولة نقدية تستطيع استخدامها ما تشاء إن لم تكن مقيدة إلا أنه أقل مرونة من حيث المبلغ.
- كما نجاح المنشأة في الحصول على قرض مصرفي قد يعزز ثقة مصادر التمويل الأخرى لتقديم تسهيلات أخرى قد تكون طويلة الأجل.

المبحث الثاني: الإئتمان التجاري
1)- تعريف:
يمكن تعريفه بأنه نوع من الإئتمان قصير الأجل تحصل عليه المنشأة من الموردين، و يتمثل في قيمة المشتريات الآجلة للسلع التي تتاجر فيها أو تستخدمها في العملية الصناعية(2). حيث يمنح الإئتمان التجاري من طرق الموارد للتاجر المشتري سواء كان شخص عادي أو منشأة، عند قيام التاجر بضائع على الحساب بغرض إعادة بيعها و من ثم تسديد القيمة للمورد، و يمثل الإئتمان التجاري في أوراق الدفع و الذمم الدائنة مع ملاحظة ضرورة استبعاد الإئتمان طويل الأجل أو المتوسط الذي يمنحه بائعوا الأصول الثابتة إلى المنشآت المشترية من الإئتمان التجاري.
و رغم أن المنشآت الصناعية و الإنتاجية بصفة عامة قد لا تعتمد اعتمادا كبيرا على هذا النوع من الإئتمان بالمقارنة بمنشآت تجارة الجملة و التجزئة، إلا أن الإئتمان التجاري أصبح متعاملا به كثيرا في الآونة الأخيرة و ذلك بسبب تطور التجارة و اتساع نشاطها و تنوع طرق الدفع و المنافسة و كذلك بسبب عدم زيادة الأسعار في حالة الشراء بالإئتمان التجاري، إلا أنه يلاحظ في كثير من الأحيان أن المورد يمنح المشتري(التاجر) خصما نقديا إذا تم سداد قيمة المشتريات خلال فترة محددة يعرف هذا الخصم بخصم تعجيل الدفع أو بالخصم النقدي(3).
فإذا قام التاجر المشتري بسداد قيمة البضائع خلال الفترة الممنوحة له من قبل المورد فإن بذلك يكتسب خصما نقديا بنسبة محددة أما في حالة عدم قيام المدين (التاجر المشتري) بسداد القيمة خلال الفترة المحددة فإنه يكون قد خسر مبلغا معينا (قيمة الخصم) الذي كان من الممكن الحصول عليه فيما إذا تم السداد نقدا خلال الفترة المحددة.

2)- العوامل المؤثرة في الإئتمان التجاري:
يتوقف منح الإئتمان التجاري و استخدامه على حاجة المشترين له و على رغبة و استعداد البائعين لمنحه و يتوقف هذا (رغبة و استعداد الدائنين التجاريين على منح الإئتمان و مقداره) على عدة عوامل نذكر منها:
أ- العوامل الشخصية:
- المركز المالي للبائع و هذا يحدد مقدار الإئتمان و شروطه فالبائع يميل إلى منح شروط أسهل و أطول إذا كانت أمواله المملوكة و كذا مقدرته على الاقتراض كبيرة بالنسبة لحجم العمليات التي يقوم بها.
- مدى رغبة البائع في التخلص في مخزونه السلعي و تزيد هذه الرغبة في حالة احتمال تغير الأسعار لغير صالحه، أو عند تقديم سلعة جديدة أو إنزال السلعة لمنطقة جديدة.
- تقدير البائع لأخطار الإئتمان.
ب- العوامل الناشئة عن حالة التجارة و المنافسة:
- الفترة الزمنية التي يحتاجها المشتري لتسويق السلعة.
- طبيعة السلعة المباعة و حجم الطلب عليها في السوق.
- حالة المنافسة ففي حالة المنافسة الشديدة يعمد البائعون على تخفيف شروط الإئتمان.
- موقع العملاء حيث يضطر عادة العملاء الموجود على مسافة بعيدة عن السوق إلى تخزين كميات أكبر من البضائع أكبر و لمدة أطول عما يفعله التجار القريبون من السوق، و من ثم فغالبا ما يحصل النوع الأول من العملاء على إئتمان تجاري لمدة طويلة.
- الحالة التجارية فإذا كانت التجارة مزدهرة و رابحة تقل الأخطار و النتيجة هي التوسع في المنح و بشروط سهلة للإئتمان التجاري.
3)- طرق منح الإئتمان التجاري (أشكاله):
يمكن أن يأخذ الأشكال التالية:
أ- الحساب الجاري المفتوح و بسقف معين أي أن يقوم المشتري بالاتفاق مع البائع على أن يشتري منه البضائع التي يريدها على الحساب على أن لا تتجاوز رصيده المدين لديه مبلغ معين أو قد يتم الاتفاق على تسوية الرصيد كل فترة محددة، و من ثم فإن الإئتمان التجاري يمكن المشتري(المدين) من أن يحصل من البائع (الدائن) على ما يحتاج إليه من البضائع بصفة عاجلة مقابل وعد منه بسداد قيمتها في تاريخ أجل.
ب- عن طريق الكمبيالات:
و هنا يمول البائع المشتري بالبضاعة مقابل توقيع كمبيالات، السداد ثمن البضاعة على دفعات محددة و واضحة، و يميل معظم التجار إلى هذه الطريقة أكثر و ذلك لأن الكمبيالة إثبات قانوني بالحق النقدي و يستطيع البائع أيضا استخدامها كنقد كان يجيرها أو يبيعها أو يشتري بها بضاعة أو يودعها لدى البنك يرسم التأمين و يحصل مقابلها على جزء من قيمتها(1).


ج- الاعتماد المستندي:
و يستعمل في حالة الصفقات الدولية (التي تبرمها المنشآت المحلية مع العملاء و الموردين الأجانب) و الاعتماد المستندي(2)هو تعهد كتابي صادر من مصرف بناء على طلب مستورد بضائع لصالح مصادرها يتعهد فيه المصرف برفع أو بقبول كمبيالات مسحوبة عليه في حدود مبلغ معين و لغاية أجل محدود مقابل استلامه مستندات الشحن طبقا لشروط الاعتماد و التي تظهر شحن بضاعة معينة بمواصفات و أسعار محددة و تتمثل أطرف الاعتماد المستندي فيما يلي:
- طالب فتح الاعتماد (المستورد).
- المصرف مصدر الاعتماد(مصرف المستورد).
- المستفيد من الاعتماد (المصدر).
- المصرف مبلغ الاعتماد (مصرف المصدر).
4)- شروط تكلفة الإئتمان التجاري:
تتمثل شروط الإئتمان التجاري عادة في :
- حجم الخصم النقدي و مدته.
- مدة السداد (مدة الإئتمان).
و تتفاوت شروط الإئتمان التجاري تفاوتا كبيرا و قد تأخذ هذه الشروط الأشكال التالية:
* الدفع نقدا عند الإستلام:
و بموجب هذه الطريقة يقوم البائع بشحن البضائع إلى المشتري الذي ينبغي عليه سداد قيمتها عند الاستلام و قبل انتقال البضائع إلى حيازته و في هذه الحالة يواجه البائع خطر ضياع نفقات النقل و احتمال تأخر رجوع بضائعه إذا كان المشتري غير راغب أو غير قادر على الدفع عند وصول البضائع.
* الشروط النقدية:
و رغم أن هذا النوع حسب اسمه يشترط الدفع نقدا إلا أنه ينطوي على منح الإئتمان و لكن لأيام محدودة فقط هذه الأيام تتيح للمشتري مراجعة الفاتورة و فحص البضاعة و التأكد منها.
* الشروط العادية:
و تنص هذه الشروط على منح المشتري مدة زمنية من تاريخ تحرير الفاتورة لكي يقوم بالسداد و إذا سدد خلال فترة زمنية قصيرة داخل المدة الممنوحة فإنه يحصل على خصم تعجيل الدفع.
* السداد الشهري:
في بعض نواحي النشاط التجاري قد تتعدد العمليات بمعنى أن المورد يقوم بشحن طلبات للمشتري خلال الشهر الواحد و في هذه الحالة فإنه يسمح للمشتري بالسداد مرة واحدة في الشهر.
* السداد الموسمي:
حيث يعتمد المورد إلى تحرير الفاتورة بتاريخ لاحق لتاريخ شحن البضاعة و السبب الرئيسي لاستخدام هذه الشروط هو تشجيع المشترين على إرسال طلباتهم الخاصة بالبضائع الموسمية قبل موسم المبيعات حتى يمكن للمورد تنظيم سوقه و تنظيم إنتاجه بقدر المستطاع.
تكلفة الإئتمان التجاري:
تعتمد على شروط الموردين، ففي غياب الخصم النقدي يعتبر الإئتمان التجاري في حكم التمويل المجاني (1).إلا أنه قد ينقلب إلى تمويل مكلف جدا إذا لم تحسن المنشأة استخدامه. أما إذا كان الموردون يقدمون خصما نقديا لعملائهم، فإن تكلفة الإئتمان التجاري سوف تتوقف على ما إذا كانت المنشأة تستفيد من هذا الخصم أم لا، أو بعبارة أخرى أكثر تحديدا يعتبر الإئتمان التجاري مجاني في حالة قيام المنشأة بسداد قيمة الفواتير خلال فترة الخصم، بينما يعتبر غير مجاني إذا تم السداد بعد انقضاء فترة الخصم.
بفرض أن الشروط هي 2/10، صافي 30(2) – فإذا كانت قيمة الفاتورة 1000دج- فهذا يعني أن التكلفة الحقيقية للبضاعة 98دج و إضافة 2دج على تكلفة بمثابة تكلفة التمويل إذا فشلت الشركة في الحصول عليه خلال 10 أيام، فإذا رغب المشتري سداد ثمن البضاعة في اليوم الثلاثين فإنه يتحمل تكلفة مقدارها 2دج مقابل استخدام مبلغ 98دج لمدة 20 يوما و بذلك نجد أن التكلفة الفعلية تعادل معدل أو نسبة 2/98، و يمكن حساب هذه التكلفة باستخدام المعادلة التالية:
المعدل السنوي للخصم = خ/(1-خ) × 360/(ت-ص).
حيث:
خ: تمثل نسبة الخصم ، ت: تمثل فترة الإئتمان ، ص: تمثل فترة الخصم
من هذا يتضح أن التكلفة الحقيقية للإئتمان التجاري في حالة عدم الاستفادة من الخصم النقدي تتوقف على عاملين هما:- حجم الخصم النقدي - مدة التمتع بالخصم النقدي.

5)- أسباب و مبررات استخدام الإئتمان التجاري:
أ- التكلفة:
عندما تكون تكلفة التمويل عن طريق الإئتمان التجاري أقل منها عن طريق الإئتمان المصرفي فعادة أن الإئتمان التجاري لا يترتب عليه أية أعباء إضافية و غالبا ما يكون سعر الشراء لحالات البيع النقدي و الأجل متساوي.
ب- المصدر الوحيد المتاح:
يلاحظ أن الكثير من المشروعات يمكنه الحصول على الإئتمان التجاري في الأوقات التي تمتنع خلالها المنشآت المالية المختلفة عن إقراضه، و يعني هذا أنه في هذه الحالة يصبح الإئتمان التجاري هو المصدر الوحيد المتاح أمام لمشروعات.
ج- سهولة الحصول عليه فلا يحتاج إلى إجراءات سوى المعرفة بين البائع و المشتري كما أن البائع لا يستطيع القيام بدراسة تفصيلية لكل مشتري.
د- المرونة:
إذ يستطيع المشتري أن يتحكم في قيمة هذا الإئتمان ضمن حدود معينة، و يساهم الإئتمان التجاري أيضا في مرونة التمويل كون أن الدائنين التجاريين نادرا ما يطلبون من المدين رهن أصول للحصول على الإئتمان.
و- و يستخدم الإئتمان التجاري من طرف البائعين (الموردين) في بعض الحالات كتسريع بيع سلعة ما و زيادة الطلب عليها عن طريق تسهيل شروط هذا الإئتمان.
مقارنة بين الإئتمان المصرفي و الإئتمان التجاري:
- من حيث السهولة:
الحصول على الإئتمان التجاري أسهل من الحصول على الإئتمان المصرفي.
- من حيث المرونة:
الإئتمان التجاري أكثر مرونة من حيث المبلغ أما المصرفي فأكثر مرونة من حيث الاستخدام (أكثر سيولة).
- من حيث الضمانات:
الإئتمان التجاري في الغالب بدون ضمانات على عكس المصرفي الذي غالبا ما يكون بضمان معين.
- من حيث التكلفة:
التجاري يكون عادة أقل تكلفة من المصرفي(1).
- إذا تأخر المدين عن تسديد الإئتمان التجاري فالأضرار المباشرة تكون أقل في حالة المصرفي.
المبحث الثالث: النتائج الاقتصادية للتسهيلات الإئتمانية
1- تقوم التسهيلات الإئتمانية بدور هام في الحياة الاقتصادية حيث تعتمد عليها الأنشطة الاقتصادية لتوفير
احتياجاتها من السيولة اللازمة لتغطية عملياتها الداخلية و الخارجية المختلفة.
2- يؤثر حجم التسهيلات الإئتمانية على الحالة الاقتصادية العامة، فالمبالغة في حجم الإئتمان يمكن أن
يؤدي إلى آثار تضخم ضارة، و الإنكماش في منح الإئتمان قد يؤدي إلى صعوبة مواصلة
المشروعات لنشاطها، و بالتالي الحد من التنمية الاقتصاد و الاجتماعية...لذلك يجب أن يكون الإئتمان
موازيا و ملبيا للاحتياجات التمويلية الفعلية للاقتصاد القومي بما يؤدي إلى زيادة معدلات التنمية
المنشودة، و لذلك أيضا فإن الدولة تحاول أن تسيطر على الإئتمان بوسائل مباشرة و غير مباشرة من
خلال المصرف المركزي، و يساعدها في ذلك القرارات الإئتمانية الصادرة عن إدارات الإئتمان
بالمصارف التجارية حيث أن قرار الإئتمان يجب أن لا يخرج عن السياسة الإئتمانية للمصرف و هي
مرتبطة بسياسة الدولة و وحدة أصلا لتحقيق أهدافها.
3- تمويل خطة التنمية الاقتصادية القومية، حيث يكون التمويل لغرض محدد و مواكب لسياسة الدولة،
و ذلك بتوفير الأموال اللازمة لقطاعي الصناعة و الزراعة لما لهذين القطاعين من دور حيوي في
توفير احتياجات المجتمع و المواطنين، ورفع معدل الصادرات، و الحد من الاستيراد و ذلك بالإضافة
إلى تمويل التجار بما يتناسب مع مراكزهم المالية و بالشكل الذي يمكنهم من تنمية أنشطتهم في سهولة
و يسر و تجنب التعرض للاختناقات أو الأزمات المالية.
4- تمويل التجارة الدولية سواء بالنسبة للإعتمادات المستندية أو التصدير و إصدار خطابات الضمان
المحلية و الخارجية.
5-المساهمة في مشروعات أخرى مثل المساهمة في مصارف و شركات تابعة و ذات مصلحة مشتركة
و شركة إنتاج الدواء، الغذاء، الملابس، و المساكن والملاحة و السياحة...إلخ.

lakhdarayachi
06-05-2009, 20:56
مقدمــة
الفصـل الأول : التمويل قصير الأجل
المبحث الأول : تعريف التمويل قصير الأجل
المبحث الثاني: خصائص مصادر التمويل قصير الأجل
المبحث الثالث: العوامل محددة لنوع التمويل المستخدم
المطلب الأول : الملائمة
المطلب الثاني : الدخل
المطلب الثالث: المخاطرة
المطلب الرابع: الإدارة و السيطرة
المطلب الخامس: المرونة
المبحث الرابع: أسباب و مزايا استخدام التمويل قصير الأجل
الفصـل الثانـي: أنواع التمويل قصير الأجل
المبحث الأول : الإئتمان المصرفي
المطلب الأول : تعريف الإئتمان المصرفي
المطلب الثاني : العوامل المحددة لاختيار
المطلب الثالث: القيود المفروضة على البنك و محددات قرار منح القرض
المطلب الرابع: أنواع القروض المصرفية
المطلب الخامس: تكلفة الإئتمان المصرفي
المطلب السادس : أسباب و مبررات استخدام الإئتمان المصرفي
المبحـث الثانـي: الإئتمان التجاري
المطلب الأول : تعريف الإئتمان التجاري
المطلب الثاني : العوامل المأثرة في الإئتمان التجاري
المطلب الثالث: طرق منح الإئتمان التجاري(أشكاله)
المطلب الرابع: شروط و تكلف الإئتمان التجاري
المطلب الخامس: أسباب و مبررات استخدام الإئتمان التجاري
المبحـث الثالـث: النتائج الاقتصادية للتسهيلات الإئتمانية
خاتمــة


تحصل منشآت الأعمال على احتياجاتها المالية من مصادر عديدة بعضها طويلة الأجل و البعض الآخر قصير الأجل و بالنسبة لهذه الأخيرة يجب على المدير المالي بعد بطبيعة الأموال المتاحة و تحديد احتياجات المالية للمنشأة خلال العام المقبل، و يعد أن يعدد التشكيلة المثلى للتمويل بالقروض و حقوق الملكية، فعلى المدير المالي أن يحدد المصادر القصيرة الأجل التي يلجأ إليها لتوفير احتياجاته المالية و بذلك يعتبر قرار التمويل قصير الأجل قرار جد مهتم بالنسبة للمنشآت لماله من أثر على كيفية و تسهيل سيرورة نشاطها، كما تتوقف درجة و نوعية الاعتماد على التمويل قصير الأجل على طبيعة عمل كل منشأة، و ذلك ما نحاول التطرق إليه من خلال بحثنا هذا " قرار التمويل قصير الأجل" و الذي سنتناوله ب فصل أول نتناول فيه تعريف و خصائص مصادر التمويل قصير الأجل بالإضافة إلى العوامل المحددة لنوع التمويل المستخدم و أسباب استخدام التمويل قصير الأجل، و فصل ثاني نتطرق فيه إلى أنواع التمويل قصير الأجل و سنذكر على نوعين هامين هما، الإئتمان المصرفي و الإئتمان التجاري بشيء من التفصيل.























ما يمكن استخلاصه في الختام أن اختيار نوع مصدر التمويل القصير الأجل المناسب من بين المصادر المتاحة لمنشآت لأعمال يتوقف على عدة اعتبارات منها.
-التكلفة بصفة عامة لمركز المدير المالي اهتمامه على تدنئة تكلفة التمويل إلى أقصى حد ممكن و التي يعبر عنها بمعدل الفائدة السنوي أي أنه يهتم باختيار المصدر الأقل تكلفة بالمقارنة مع البدائل الأخرى مع عدم إغفال العوامل الأخرى التي يكون لها تأثير في بعض المواقف على عملية الاختيار (1).
- أثر المصدر على نسبة المديونية فقد يترتب على استخدام بعض المصادر التأثير على مستوى المديونية للشركة بالمقارنة بالمصادر الأخرى فتجاور المديونية لمستوى معين يؤثر على مقدرة الشركة في الحصول على أموال إضافية و يرفع من تكلفة هذه الأموال.
- مدى الوثوق و الاعتماد على المصدر في توفير احتياجات الشركة حيث تتفاوت هذه المصادر من حيث إمكانية الاعتماد عليها في الحصول على الأموال عندما تدعو الحاجة إليها و في الوقت المناسب الأمر الذي يتطلب المفاضلة بين هذه المصادر.
- القيود المفروضة على استخدام المصدر فقد يكون لبعض المقرضين المقدرة على فرض القيود على الشركة أكثر من غيرهم.
- المرونة فقد تكون بعض المصادر أكثر مرونة من غيرها بحيث يمكن للشركة أن تحصل على أو تسدد جزء من ديونها.
كما تتوقف هذه الاعتبارات في حد ذاتها على مدى تطور و تنظم الجهاز المالي المصرفي للمحيط الذي تنشط فيه المنشأة.










- د. منير إبراهيم هندي لسلسة الفكر الحديث في مجال الإدارة " الفكر الحديث في مجال مصادر التمويل " توزيع منشأة المعارف الإسكندرية 1997.
- هيثم محمد الزغبي " الإدارة و التحليل المالي" دار الفكر عمان-الأردن الطبعة الأولى 2000.
- جميل أحمد توفيق " سياسات الإدارة المالية" دار النهضة- بيروت-.
- رشاد العصار و آخرون" الإدارة و التحليل المالي" دار البركة- الطبعة الأولى 2001.
- د. مروان عطون " الأسواق النقدية و المالية البورصات و مشكلاتها في عالم النقد و المال " ديوان المطبوعات الجامعية – الطبعة الثانية 2003.
- د. عبد الغفار حنفي " الإدارة المالية مدخل اتخاذ القرارات " مكتبة الإشعاع الطبعة الأولى 2002.
-HTTP : // www.arabtranslators.net/edu/banking/banking 5.asp.

lakhdarayachi
07-05-2009, 15:49
خطة البحث
المقدمة العامة
الوحدة الأولى: التجارة الخارجية.
المبحث الأول: أساسيات حول التجارة الخارجية. ............................................
المطلب الأول: مفهوم و أهمية التجارة الخارجية. ...................................
المطلب الثاني: التجارة الخارجية في الفكر الاقتصادي. ..........................
المطلب الثالث: أساليب النظرية الحديثة في التجارة الخارجية.....................
الوحدة الثانية: تمويل التجارة الخارجية.
المبحث الأول: التمويل وأساليبه. .................................................. ................
المطلب الأول: تعريف التمويل. .................................................. .........
المطلب الثاني: أساليب التمويل التقليدية. ...............................................
المطلب الثالث: أساليب التمويل الحديثة. ................................................
المبحث الثاني: مخاطر وضمانات التمويل. .................................................. ..
المطلب الأول: مخاطر التمويل........................................... ..................
المطلب الثاني: الضمانات البنكية للتمويل. .............................................
المبحث الثالث: معاملات التسوية في التجارة الخارجية. ..................................
المطلب الأول: التسوية نقدا (الدفع تحت الطلب). ...................................
المطلب الثاني: التسوية عن طريق الشيكات. .........................................
المطلب الثالث: التسوية عن طريق التحويلات. ......................................
المطلب الرابع: التسوية عن طريق الأوراق التجارية...............................
الوحدة الثالثة: البنوك في التجارة الخارجية.
المبحث الأول: مفاهيم وأسس حول البنوك. .................................................. ..
المطلب الأول: تعريف البنوك. .................................................. ..........
المطلب الثاني: أصناف البنوك. .................................................. .........
المبحث الثاني: كيفية تمويل البنوك للتجارة الخارجية. .....................................
المطلب الأول: التمويل عن طريق الاعتماد المستندي. ............................
المطلب الثاني: التمويل عن طريق التحصيل المستندي. ..........................
المطلب الثالث: مقارنة بين الاعتماد و التحصيل المستندي. .....................
الوحدة الرابعة: دراسة حالة في البنك الوطني الجزائري.
المبحث الأول: عرض عام لهيكلة B.N.A. ووكالة قيفارة Che Guevara.
المطلب الأول: تقديم البنك الوطني الجزائري ................. .......................
المطلب الثاني: التمويل عن طريق التحصيل المستندي. .......................... المبحث الثاني: تقديم وكالة قيفارة............................................ .....................

الخاتمة. .................................................. .................................................. ..........




04

04

05

12


20

20
21
22
25
25
26
29
29
30
32
36


41

41

41

43

43
49
51

54

54
57
65


69


عناوين الجداول

رقم المخطط الموضوع الصفحة

1
2
3
4
5
جدول نظرية التكاليف المطلقة ..............................................
جدول نظرية التكاليف النسبية........................................... ......
جدول لإيضاح نظرية القيم الدولية..........................................
أطراف الاعتماد المستندي.......................................... .............
جدول المقارنة تبين الاعتماد و التحصيل المستندي................

06
07
09
46
51


.
عناوين المخططات

رقم المخطط الموضوع الصفحة

1
2
3
4
5
6
مخطط سير عملية التحويل بواسطة الشبكة سويفت................
مخطط سير وحركة عملية السفتجة........................................
مخطط سير السند لأمر.............................................. .............
مخطط الاعتماد المستندي.......................................... ..............
مخطط التحصيل المستندي.......................................... ............
المخطط الهرمي للبنك............................................. ................


35
37
38
48
50
56







المقدمـة






لقد أدت الظروف الجديدة التي حققتها الثورة الصناعية إلى إمكانية إنتاج السلع بتكلفة اقل نسبيا عن ذي قبل، و من ثمة وكنتيجة لذلك أخذت الدول تبادل جزءا من ناتجها ، لتحصل في سبيل ذلك على جزء من ناتج دولة أخرى هذا هو أصل التجارة الخارجية فالتخصص الدولي في الإنتاج وتقسيم العمل الدولي هما أصل التجارة الخارجية، مهما كانت هذه الدول متطورة أو متخلفة.
إن توسع العلاقات الاقتصادية الدولية بين مختلف الدول و التكتلات الاقتصادية وخاصة في ميدان التجارة الخارجية التي تكمن فيما هو معروف من قضايا التصدير و الاستيراد و الأسواق الدولية بصورها المختلفة، وأصبحت الشغل الشاغل لكثير من المفكرين و الباحثين وصانعي القرار ومعاهد البحوث في مختلف دول العالم بالإضافة إلى المنظمات الاقتصادية الدولية و الإقليمية وفي مقدمتها" الجات "G.A.T.T و من ثمة المنظمة العالمية للتجارة وصندوق النقد الدولي و العربي... الخ

نظرا لدورها المهم جدا في تنمية اقتصاديات الدول المعاصرة تعمل مجموعة من المؤسسات المالية و المصرفية و مختلف فروعها على تمويل التجارة الخارجية من خلال مجموعة من الميكانيزمات و لإجراءات والحوافز والتعمق لدراسة هذا الجانب له أهمية بالغة لتعزيز وتقوية المبادلات الخارجية و تشجيع قطاعات معينة من النشاط الاقتصادي كتشجيع الاستثمار وجلب رؤوس الأموال الأجنبية...الخ
وقد اعتبر مشكل التمويل من أصعب و اعقد المشاكل التي تواجه التنمية الاقتصادية في كل دول العالم مما استوجب تدخل بعض الجهات كالبنوك و المؤسسات المالية للتقليل من هذه المخاطر و المشاكل ، وذلك عن طريق تطوير تقنياتها التمويلية ووسائل الدفع لتسهيل حركة التبادلات الدولية.
و الاعتماد المستندي هو من ضمن الوسائل المتاحة لتوفير الثقة و التقليل من هذه الخطورة وهو تقنية من بين التقنيات الأكثر استعمالا من طرف المتعاملين الاقتصاديين. وقد تم اختيار التساؤل الأتي كإشكالية لموضوعنا
ما هي أهم الآليات و الوسائل التي تستعملها البنوك في تمويل التجارة الخارجية؟

تساؤلات البحث:
• ما هو دور البنوك التجارية في تمويل التجارة الخارجية؟
• ما هي أشكال تمويل التجارة الخارجية؟
• ما هو الاعتماد المستندي ولماذا يستعمله الأعوان الاقتصاديون بكثرة في تمويل التجارة الخارجية؟
• ما هي مراحل سير الاعتماد المستندي؟



فرضيات الدراسة: وللإجابة على جملة الأسئلة المطروحة أعلاه يجدر بنا وضع فرضيات للبحث أهمها:
 تحرير التجارة الخارجية يساهم في تحقيق النمو الاقتصادي.
 للبنوك التجارية دور أساسي في تمويل التجارة الخارجية.
 ضرورة وجود ميكانيزمات جديدة لتمويل التجارة الخارجية.
 الاعتماد المستندي تقنية دفع و تمويل في التجارة الخارجية.

أسباب اختيار الموضوع:
 أهمية موضوع تمويل التجارة الخارجية وخاصة و أن بلادنا تتجه نحو الاقتصاد الحر.
 الرغبة الجماعية في دراسة مثل هذا الموضوع.
 التخصص لفرع المالية.
 كثرة التعامل بتقنية الاعتماد المستندي في البنوك التجارية.

أهداف البحث
 الإجابة على الأسئلة الواردة في الإشكالية.
 اكتساب معارف جديدة تنمي فكرنا و فكر القارئ الذي يستعين ببحثنا.
 إبراز مدى مساهمة الاعتماد المستندي في ترقية التجارة الخارجية باعتباره أداة فعالة لتسوية المعاملات التجارية

خطة البحث
للإجابة على الإشكالية و اختبار فرضيات موضوع الدراسة تم تقسيم البحث إلى أربع وحدات تسبقهم مقدمة عامة و تليهم خاتمة تتضمن ملخصا للبحث وقد اشتملت الوحدة الأولى على مفهوم التجارة الخارجية و أهميتها ونظرياتها أما الوحدة الثانية فنذكر فيها بعض المفاهيم الخاصة بالتمويل خاصة في مجال التجارة الخارجية ، أما الوحدة الثالثة فقد بينا الوسائل التي تتم بها عملية التمويل و ذلك بتسليط الضوء على البنوك و التي تعد القلب النابض لهذه العملية أما الوحدة الرابعة فهي تمثل الجانب التطبيقي لبحثنا و التي استعرضنا فيها حالة تطبيقية من حالات الاعتماد المستندي في B.N.A.









الوحدة الأولى: التجارة الخارجية.
المبحث الأول: أساسيات حول التجارة الخارجية.
المطلب الأول: مفهوم و أهمية التجارة الخارجية.
المطلب الثاني: التجارة الخارجية في الفكر الاقتصادي.
المطلب الثالث: أساليب النظرية الحديثة في التجارة الخارجية.



مقدمـــة

تعتمد كل الدول في عالمنا المعاصر على بعضها البعض لإشباع جزء من حاجتها من السلع و الخدمات هذه الحقيقة تميز العلاقات الاقتصادية بين الدول منذ عصور طويلة.
و الحقيقة التي تؤكدها التجارة الخارجية كل يوم ،هي أن دول العالم لا تستطيع أن تعيش منعزلة عن غيرها متبعة في هذا الانعزال سياسة الاكتفاء بصورة شاملة و لفترة طويلة من الزمن.
و لا تقتصر الاتجاهات الحديثة في دراسة التجارة الخارجية على انتقال السلع و الخدمات باعتبارها المظهر التقليدي المعروف للتجارة الدولية ، وإنما يتعدى ذلك إلى اعتبار انتقال رؤوس الأموال ثم يضاف إليها انتقال الأشخاص عبر الحدود الإقليمية للدولة إلى دولة أخرى، بقصد السياحة أو بقصد الاستيطان الدائم و هو ما
يطلق عليه الهجرة الدولية.

المبحث الأول: أساسيات حول التجارة الخارجية.
المفهوم العام للتجارة الخارجية هو أن المعاملات التجارية الدولية في صورها الثلاثة المتمثلة في انتقال السلع و رؤوس الأموال ، تنشأ بين أفراد يقيمون في وحدات سياسية مختلفة، أو بين حكومات و منظمات اقتصادية تقطن وحدات سياسية مختلفة

المطلب الأول: مفهوم و أهمية التجارة الخارجية.
أ‌. مفهوم التجارة الخارجية
لقد أدى التطور التاريخي إلى نشأة الدولة القومية بحدودها السياسية، ولذا يعد مبدأ اختيار الحدود السياسية للدولة على درجة كبيرة من الأهمية لفهم طبيعة التجارة الدولية.
فالتجارة بين ولايات الهند قبل عام 1945 ونشأة دولة الباكستان كانت تجارة دولية بحتة، ثم تحولت وأصبحت تجارة دولية بعد إنشاء دولة الباكستان.
وقد حدث العكس وتحولت التجارة الدولية إلى تجارة داخلية مثلما حدث عندما تحققت الوحدة السياسية الأوروبية قبل سنوات قليلة، وعندها تحولت التجارة الدولية التي كانت تقوم بين دول الاتحاد الأوروبي إلى تجارة داخلية.
ب‌. أهمية التجارة الخارجية "
تعد التجارة الخارجية من القطاعات الحيوية في أي مجتمع (الاقتصاد) من المجتمعات سواء أكان ذلك المجتمع متقدما أو ناميا. فالتجارة الخارجية تربط الدول و المجتمعات مع بعضها البعض إضافة إلى أنها تساعد في توسيع القدرة التسويقية عن طريق فتح أسواق جديدة أمام منتجات الدولة، و تساعد كذلك في زيادة رفاهية البلاد عن طريق توسيع قاعدة الاختيارات فيما يخص مجالات الاستهلاك و الاستثمار وتخفيض الموارد الإنتاجية بشكل عام.
و بالإضافة إلى ذلك تأتي أهمية التجارة الخارجية من خلال اعتبارها مؤشرا جوهريا على قدرة الدول الإنتاجية و التنافسية في السوق الدولي وذلك لارتباط هذا المؤشر بالإمكانيات الإنتاجية المتاحة، وقدرة الدولة على التصدير مستويات الدخول فيها، وقدرتها كذلك على الاستيراد و انعكاس ذلك كله على رصيد الدولة من العملات الأجنبية وماله من أثار على الميزان التجاري.
كما أن هناك علاقة وثيقة بين التجارة الخارجية و التنمية الاقتصادية فالتنمية الاقتصادية و ما ينتج عنها من ارتفاع مستوى الدخل القومي يؤثر في حجم ونمط التجارة الدولية . كما أن التغييرات التي تحدث في ظروف التجارة الدولية تؤثر بصورة مباشرة في تركيب الدخل القومي و في مستواه، و الاتجاه الطبيعي هو أن

يرتفع مستوى الدخل القومي وتزدهر التجارة الخارجية في نفس الوقت. فالتنمية الاقتصادية تستهدف ضمن ما تستهدف زيادة إنتاج السلع، و إذا تحقق هذا الهدف عندئذ تزيد قدرة الدولة على التصدير إلى الخارج
و التاريخ الاقتصادي لبريطانيا و ألمانيا و اليابان مثلا يشير بوضوح إلى أن نمو وزيادة الدخل القومي بها صاحبه زيادة في حجم التجارة لهذه الدول.
أما اثر التجارة الدولية على اقتصاديات الدول النامية فيتضح أكثر من أي وقت مضى، وذلك أن الدول النامية تحكمها أوضاع التخلف الاقتصادي لأسباب تاريخية. ولذلك يكون متوسط دخل الفرد في الدول النامية منخفضا فيقل بالتالي مستوى الصحة العامة و التعليم ، وتنخفض الإنتاجية و تقل الاستثمارات، فيؤدي ذلك إلى هبوط مستوى الدخل، وهكذا تدور دائرة الفقر من جديد. وإذا لم تنكسر هذه الدائرة في نقطة ما من محيطها، فلن يتغير وضع التخلف، ولن تحدث تنمية حقيقية.
ويمكن للتجارة الدولية أن تلعب دورا للخروج من دائرة الفقر، وخاصة عند تشجيع الصادرات، فينتج عن ذلك الحصول على مكاسب في صورة رأس مال أجنبي جديد يلعب دورا في زيادة الاستثمارات الجديدة في بناء المصانع و إنشاء البنية الأساسية، ويؤدي ذلك في النهاية إلى زيادة التكوين الرأسمالي والنهوض بالتنمية الاقتصادية.

المطلب الثاني: التجارة الخارجية في الفكر الاقتصادي
تبحث نظريات التجارة الدولية في أسس التبادل التجاري الذي يعود بالفائدة على طرفي المبادلة من اجل هذا تتعرض النظريات لشروط تقسيم العمل الدولي وتتخصص الدول في مختلف وجوه النشاط الاقتصادي كذلك تتعرض النظريات لكيفية توزيع الفوائد الناجمة عن تقسيم العمل الدولي بين الدول المشتركة في ذلك التقسيم ،وأخيرا تتعرض النظريات لأسباب تخصص الدول المشتركة في تقسيم العمل الدولي في إنتاج سلعة معينة.
أ‌. النظريات الكلاسيكية
 نظرية التكاليف المطلقة (ادم سميث)ADAM SMITH
اهتم الاقتصاديون الكلاسيك بالتجارة الخارجية وقرروا أن أسباب قيامها و النتائج التي تترتب عليها تختلف اختلافا كبيرا عما يحدث في التجارة الداخلية، وقرروا أن تكاليف إنتاج السلع تحددها قيمة العمل المبذول في إنتاجها فإذا زادت قيمة السلع عن قيمة العمل المبذول في إنتاجها تحولت عوامل الإنتاج إلى إنتاج تلك السلع وتركت السلع التي تقل قيمتها عن قيمة العمل المبذولة فيها، وهذا مبني على قابلية عوامل الإنتاج للتحرك من صناعة إلى أخرى إلى أن تتساوى عوائد عوامل الإنتاج في
الصناعات كلها و بهذا يصل الاقتصاد القومي إلى وضع التوازن العام، لكن أن جاز هذا في البلد الواحد فلا يجوز بين البلدان التي تفصلها الحدود.

وأساس دعوى ادم سميث للتخصص و التقسيم الدولي للعمل هو الإنتاج من سلعة معينة في دولة ما إذا تتمتع بميزة مطلقة نفقة مطلقة اقل، فان هذا كاف لقيام التجارة الخارجية بين تلك الدولة و الدول الأخرى التي تتمتع بميزات مطلقة أخرى أو نفقات مطلقة اقل في إنتاج سلع أخرى فيحدث التبادل بينهما.
لم يتضح رأي ادم سميث فافترض مثال في دولتين هما انجلترا و البرتغال و إنهما ينتجان سلعتين هما القماش و القمح، وان ثمن هاتين السلعتين قبل قيام التجارة بينهما كان كالتالي:
الدولــة القمح القماش
انجلترا 04 دولارات للوحدة 03 دولارات للوحدة
ألبرتغال 02 دولارات للوحدة 06 دولارات للوحدة
جدول رقم 1 نظرية التكاليف المطلقة
ويبدو من هذا المثال إن ثمن القماش في انجلترا اقل منه في البرتغال الأمر الذي يؤدي إلى قيام منتجي القماش في انجلترا بتصديره إلى البرتغال وارتفاع ثمن القمح في انجلترا عنه في البرتغال يعمل منتجي القمح على تصديره وسوف تكون نتيجة ذلك اتساع سوق القماش أمام المنتجين الانجليز وسوق القمح أمام المنتجين البرتغاليين، وذلك بإضافة سوق البرتغال للأولى وسوق انجلترا للثانية، وهكذا يزداد مدى تقسيم العمل في صناعة القماش في انجلترا ، في صناعة القمح في البرتغال مما يؤدي إلى زيادة إنتاجية العمل في الدولتين و بالتالي إلى زيادة الناتج الكلي بهما و بهذا يمكن لكل دولة الحصول على حاجتها من السلعة من أكفأ المصادر الإنتاجية و أرخصها
الشرط الأساسي لقيام التجارة الخارجية بين دولتين في رأي ادم سميث هو تلك الميزة المطلقة فيما يتصل بالمنتجات التي تصدرها الدولة ، وعلى هذا ينبغي توفير جميع الإمكانيات للمنتجين حتى يستطيعوا أن ينتجوا سلعا أكثر يتمتعون بها بميزة مطلقة ، والنتيجة هي زيادة التخصص وزيادة الإنتاجية و الثروة في الدول المعنية.
تدعو النظرية "نظرية التكاليف المطلقة" إلى وجوب جعل التجارة حرة بين البلدان المختلفة وهدف السياسة الاقتصادية الواجب إتباعها على كل دولة ، لأنهما ستؤدي إلى زيادة الثروة لكل بلد ، فالعوائق المختلفة للتجارة الخارجية مثل الرسوم الجمركية أو الخطر الكامل للواردات تؤدي إلى تضييق حجم السوق الدولي
وقد حاول ادم سميث أن يبين الضرر الناتج من تلك العوائق فقسم تلك العوائق إلى نوعين:
- تقييد الواردات من السلع التي يمكن إنتاجها محليا
- تقييد الواردات من البلاد التي يكون الميزان التجاري معها غير موافق

و يفترض ادم سميث إن تقييد الدولة من الواردات من الدول الأجنبية غرضه الأساسي هو حماية الصناعات الناشئة
 نظرية التكاليف النسبية (دافيد ريكاردو)David RICARDO
أورد ريكاردو نظريته في التجارة الدولية من خلال كتابه في " الاقتصاد السياسي و الضريبة"
و لقد استعرض ريكاردو ما ذهب إليه ادم سميث في التجارة الخارجية وأوضح انه ستوجد فائدة لكل من الدولتين في التجارة الخارجية حتى ولو كان لإحدى الدولتين ميزة مطلقة على الأخرى في إنتاج سلعتين وذلك إذا ما كانت الميزة اكبر في إحدى السلعتين منها في سلعة وهكذا فان التخصص الدولي و قيام التجارة بين الدول لا يتوقف علة مقارنة الميزة المطلقة لمختلف الدول في إنتاج السلعة الواحدة و إنما هي مقارنة الميزة النسبية لمختلف الدول في إنتاج السلعتين.
ريكاردو نظريته في التجارة الدولية على نفس التي بنى عليها نظريته في القيمة فقيمة أي سلعة في رأيه أنما تتوقف على ما بذل في إنتاجها من عمل على أساس أن هناك علاقة تربط قيمة سلعتهم وتكاليف إنتاجها، وهو في هذا يفترض انه لا يوجد إلا عنصر واحد من عناصر الإنتاج و هو العمل وان قيمة السلع تتناسب مع ما بذل فيها من عمل وحيث انه إذا كانت الوحدة من سلعة معينة يلزم لإنتاجها مستوى (60) يوم عمل وكانت الوحدة من سلعة أخرى تحتاج أكثر من ستين يوما لإنتاجها فان قيمة السلعة الثانية أعلى من قيمة السلعة الأولى.
ويوافق ريكاردو ادم سميث على أن قاعدة النفقات المطلقة تعطي ميزة مطلقة فيما يختص بإنتاج سلعة معينة، ولكنه يعدد تلك القاعدة بالنسبة للتجارة الداخلية، أما التجارة فان قاعدة النفقات المطلقة لا تفسر كيفية قيام التجارة بين الدول المختلفة وهنا يبدأ تحليل ريكاردو في النفقات النسبية.
ولنشرح قانون النفقات النسبية في المثال التالي:
وحدة القمح وحدة المنسوجات
انجلترا 120 يوم عمل 100 يوم عمل
البرتغال 80 يوم عمل 90 يوم عمل
جدول رقم 2 نظرية التكاليف النسبية
ويوضح ادم سميت مدى الضرر البالغ الذي يصيب الاقتصاد القومي من جراء فرض ضريبة على الواردات، وذلك ببيان الطريقة التي يتم بها توزيع الموارد بين فروع الإنتاج المختلفة ، فتوزيع الموارد يتم بناء على دافع الربح المادي، فالعامل يذهب إلى الفرع الإنتاجي الذي يعطيه أعلى أجر،
و الرأسمالي يستثمر أمواله في الإنتاج الذي يعود عليه بأقصى ربح، و هكذا فكل عامل من عوامل الإنتاج يتجه إلى الفرع الإنتاجي الذي يحقق له أقصى ربح، وهذا يعني انه في نقطة التوازن فان كل


عامل من عوامل الإنتاج يكون قد حقق لنفسه أقصى عائد ممكن، وفي نفس الوقت فان هذا الوضع يحقق مصلحة المجتمع، فهناك انسجام مطلق بين ما يحقق المصلحة الخاصة للأفراد و ما يحقق المصلحة العامة للمجتمع، فكأنه توجد يد خفية تدفع الأفراد إلى تحقيق الصالح العام وهذا يعني حصول الدولة على أقصى ناتج يمكن الحصول عليه من موارد الثروة .
بالنسبة للأثر الذي تتركه الضريبة الجمركية، هو في الواقع اثر انكماشي في كمية المستورد من السلع التي يفرض عليها الضريبة الجمركية، وبالتالي يزداد الطلب على المنتج محليا منها و يرتفع أسعارها، وبحيث لا تتعرض للمنافسة فتقل جودتها ، وسيؤدي زيادة الأرباح في إنتاج هذه السلع إلى أفراد عوامل الإنتاج الموظفة في فروع الإنتاج الأخرى إلى الاتجاه إلى إنتاج هذه السلعة، وبالتالي فان الأثر النهائي لفرض ضريبة جمركية على سلع معينة أو عدة سلع هو إعادة توزيع الموارد على فروع الإنتاج لصالح السلعة التي فرض عليها ضريبة جمركية و يصبح التوزيع الجديد لموارد مختلفا عن التوزيع الأمثل للموارد والذي يتم بناء على التفاعل الحر لعوامل الإنتاج .
فرض ضريبة جمركية على سلعة معينة يتوقف على اثر فرض تلك الضريبة على الناتج الكلي في البلد المعني، وبين ادم سميث ذلك بان الصناعة التي تنتج سلعة بأعلى من تكلفة الإنتاج بالخارج يعني هذا انخفاض في الإنتاجية في تلك الصناعة، وأذن لو فرضت الضريبة جمركية لحمايتها فان هذا لا يبعث الحافز لدى المنتجين لتحقيق اقل تكلفة إنتاج، أو بعبارة أخرى الزيادة الإنتاجية،
والنتيجة النهائية هي نقص الناتج الكلي القومي، بينما لو سمحت الدولة بالمنافسة الأجنبية للصناعات التي تنتج بتكلفة أعلى فان هذا سيحثها على زيادة إنتاجيتها و الإنتاج بتكلفة اقل وإلا فعلى المنتجين أن يتركوا الصناعة وإذن ستتجه عوامل الإنتاج إلى الصناعات التي تتمتع فيها بميزة مطلقة وستعود الحرية للتجارة بين الدول في شكل زيادة في الإنتاج الكلي وزيادة الرفاهية الاقتصادية .
هذا البيان يبين نفقة إنتاج المنسوجات ووحدة القمح في كل من البرتغال وانجلترا، فوحدة المنسوجات تتكلف 100 يوم عمل في انجلترا بينما تتكلف 90 يوم عمل في البرتغال ووحدة القمح تتكلف 120 يوم عمل في انجلترا و80 يوم عمل في البرتغال، و من الواضح أن تكاليف إنتاج المنسوجات و القمح اقل في البرتغال عنها من انجلترا، ومن خلال هذا المثال قد نتبين أن التبادل التجاري لن يقوم بين انجلترا و البرتغال. وذلك لان البرتغال تتفوق تفوقا مطلقا في إنتاج السلعتين، غير أن ريكاردو يقول انه على الرغم من أن البرتغال تتفوق تفوقا مطلقا على انجلترا في إنتاج السلعتين إلا أن البرتغال تتفوق بدرجة اكبر في إنتاج القمح عن المنسوجات و بعبارة أخرى أن البرتغال تتفوق تفوقا نسبيا في إنتاج القمح عن إنتاج المنسوجات بالنسبة لانجلترا وهذا التفوق النسبي نتيجة لانخفاض تكاليف النسبية و هو الشرط الضروري و الكافي لقيام تجارة بين البرتغال وانجلترا.


ويمكن إيضاح فكرة التكلفة النسبية من خلال مقارنة تكلفة إنتاج سلعة في احد البلدين بالنسبة إلى نفقة إنتاجها في البلد الأخر ، ثم نقارن هذه التكلفة النسبية ما بين السلعتين وبذلك تختص البرتغال في إنتاج السلعة التي تكون نفقة إنتاجها بالنسبة إلى نفقة انجلترا اقل منها في السلعة الأخرى، كذلك ستتخصص انجلترا في إنتاج السلعة التي تكون نفقة إنتاجها بالنسبة إلى نفقة إنتاجها بالبرتغال اقل منها في السلعة الأخرى، فنفقة إنتاج القمح في البرتغال بالنسبة لنفقة إنتاجها في انجلترا هي 120/80 يوم عمل أي 0,66 وهذا يعني أن نفقة إنتاج وحدة من القمح في البرتغال إنما تعادل نفقة إنتاج 0,66 من وحدة منه في انجلترا ، إما نفقة إنتاج المنسوجات في البرتغال بالنسبة إلى نفقة إنتاجها في انجلترا فهي 100/90 يوم عمل أي 0,9 بمعنى إن نفقة إنتاج وحدة واحدة من المنسوجات في البرتغال إنما تعادل نفقة إنتاج 0,9 من وحدة واحدة منها في انجلترا. وبذلك تكون نفقة القمح في البرتغال بالنسبة إلى نفقته في انجلترا هي الأقل ، أي اقل من نفقات المنسوجات في البرتغال بالنسبة إلى نفقتها في انجلترا، وهكذا يكون من مصلحة البرتغال أن تختص في إنتاج القمح لتمتعها في إنتاجه بنفقة نسبية اقل بالمقارنة بالمنسوجات، أما انجلترا فمن صالحها أن تختص في إنتاج المنسوجات لأنها تتمتع فيها بنفقة نسبية اقل بالمقارنة مع القمح.

 نظرية القيم الدولية (جون ستيوارت ميل)John Stuart MILL
عجز ريكاردو عن السير في نظريته ليحدد معدلات التبادل الدولي ،ولذلك فان "جون ستيوارت ميل" حلل الكيفية التي تحدد بها المعدلات التي ستتبادل بها السلع وكذلك الكيفية التي تتوزع بها فوائد التقسيم الدولي للعمل بين الدول التي تتمتع بميزات نسبية في إنتاج سلع معينة و تتخصص فيها وتتبادلها بسلع أخرى لا تتمتع في إنتاجها بميزات نسبية وقد أورد جون ستيوارت ميل نظريته في القيم الدولية من خلال كتابه مبادئ الاقتصاد السياسي.
ويشرح ميل نظريته بافتراض أن هناك دولتين انجلترا و ألمانيا وأنهما تنتجان المنسوجات و الكتان و إن إنتاج 10 وحدات من المنسوجات يكلف انجلترا قدرا من العمل مثلما يكلفها إنتاج 15 وحدة من الكتان، و في ألمانيا فان إنتاج 10 وحدات من المنسوجات يكلف ألمانيا قدرا من العمل مثلما يكلفها إنتاج 20 وحدة من الكتان و هو ما يبينه الجدول التالي:
الدولــة المنسوجات الكتـان
انجلترا 10 وحدات 15 وحدة
ألمانيا 10 وحدات 20 وحدة
جدول رقم 3 إيضاح نظرية القيم الدولية

و من خلال هذا الجدول نتبين أن المنسوجات في كل من انجلترا و ألمانيا تتكلف قدرا من العمل اكبر مما يكلفه إنتاج الكتان، ولكن ألمانيا تتمتع بميزة نسبية عن انجلترا في إنتاج الكتان في حين تتمتع انجلترا في إنتاج المنسوجات بالنسبة لألمانيا وذلك لان كمية العمل التي تنتج 10 وحدات من المنسوجات 15 وحدة من الكتان في انجلترا، بينما نفس كمية العمل التي تنتج وحدة من المنسوجات في ألمانيا 20 وحدة من الكتان و لذلك فمن المفيد
بالنسبة للدولتين أن تتخصص انجلترا في إنتاج المنسوجات وتستورد الكتان من ألمانيا، وتختص ألمانيا في إنتاج الكتان و تستورد المنسوجات من انجلترا.
 نظرية الطلب المتبادل (مارشال ادجورت) MARCHAL EDGWORTH
ترجع فكرة الطلب المتبادل إلى "جون ستيوارت ميل"، و تتلخص فكرة الطلب المتبادل في انه عرض احد طرفي المبادلة للسلعة التي ينتجها هو في الواقع يمثل طلبه على السلعة التي ينتجها الطرف الأخر، وكذلك فان عرض الطرف الآخر للسلعة التي ينتجها الطرف الأول، و يتحدد معدل التبادل الفعلي نتيجة لالتقاء طلب الطرف الأول بطلب الطرف الثاني على السلعتين أي نتيجة لالتقاء الطلب المتبادل.
وقد قام "الفريد مارشال" بتحليل فكرة "ميل" في الطلب المتبادل ثم قام "ادجورت" باستكمال ما بدأه مارشال، وبناء على فكرة الطلب المتبادل فان منحنيات الطلب المتبادل تحدد سعر التبادل الدولي.
بدأ نقد النظرية الكلاسيكية في التجارة الدولية من واقع الفروض التي استندت إليها، فكانت تفترض أن التبادل التجاري بين الدول إنما يتم على أساس المقايضة، وانصبت كل التحاليل على كل حالة دواتين لا تنتجان إلا سلعتين، وتجاهلوا تكاليف النقل ، وان عناصر الإنتاج تتمتع بالسيولة الكاملة داخل الدولة الواحدة ، وان قيمة المبادلة تتحدد على أساس العمل المبذول في إنتاج السلعة.
ب‌. النظريات النيوكلاسيكية:
نتيجة للنقد الذي تتعرض له النظريات الكلاسيكية في التجارة الخارجية وذلك لتبسيطها، وفروضها غير الواقعية، فهي أولا تفترض وجود دولتين في التعامل و سلعتين أيضا.
ففي الواقع لا يعبر عن قيمة أي سلعة بسلعة أخرى ولكن بثمن نقدي و الإنتاج لا ينحصر في سلعتين و إنما في كثير من السلع، و النظرية أيضا تفترض سريان قانون النفقة الثابتة و لا تبحث بالتالي في زيادة

الإنتاج، نتيجة لخضوعه لتزايد أو تناقص التكاليف، كما أن النظرية وان أشارت لعدم القدرة لعوامل الإنتاج في داخل الدولة الواحدة بين مختلف فروع الإنتاج.
وقد قام مجموعة من الاقتصاديين من أمثال SENIO, LONFIELD, TAUSSIG, EDGWORTH بتوسيع نطاق النظرية و استبعاد فروضها المبسطة.

إذا قامت التجارة بين بلدين فلابد من إن تقوم علاقة معينة بين مستوى الأجور فيها، هذه العلاقة تتحدد بالعلاقة بين مستوى إنتاجية العمل في البلدين.

 نظرية وفرة عوامل الإنتاج (هيشكراولين)HECKSHER OH LIN
تفسر النظرية الكلاسيكية السبب في قيام التجارة الخارجية بين الدول وهو اختلاف النفقات النسبية في إنتاج السلع، ولكنها لم تفسر لماذا تختلف النفقات النسبية من دولة إلى أخرى؟ ونظرا لان النظرية الكلاسيكية تقوم على أساس اعتبار العمل أساس لنفقة السلعة، وان التبادل الدولي يتم على أساس المقايضة. فقد قام "هيشكر" بتحليل هذه الفروض التي تقوم عليها النظرية الكلاسيكية.
وقد رفض أولين الفروض التي قامت عليها النظرية و هي اعتبار العمل أساسا لقيمة السلعة وانه يجب تطبيق الأسعار وأثمان عوامل الإنتاج على أساس نظرية القيمة،فالتفاوت في قيمة السلع لا يرجع إلى التفاوت فيما انفق على السلعة من عمل ولكن فيما انفق من عناصر الإنتاج على السلعة.
بيَّن أولين أن التجارة الخارجية تقوم نتيجة لا للتفاوت النسبي بين تكاليف الإنتاج وإنما تقوم للتفاوت بين الدول في أسعار عوامل الإنتاج و بالتالي في أسعار السلع المنتجة.
وترجع أهمية نظرية وفرة عوامل الإنتاج في تطبيق نظرية الثمن و التوازن التي تستخدم في نظرية العرض و الطلب على نظرية التجارة الخارجية.
يرى أولين أن سبب قيام التجارة الخارجية بين الدول يرجع إلى الاختلاف في أسعار السلع المنتجة هذا الاختلاف في أسعار عوامل الإنتاج إنما يرجع إلى ظروف كل دولة من حيث وفرة أو ندرة عوامل الإنتاج ، وينعكس هذا كله في الاختلاف في أثمان السلع المنتجة، وهكذا سيوجد دولا ستتخصص في إنتاج سلعة معينة لأنها تتمتع بميزة معينة في إنتاجها وان هذه الميزة ترجع لاختلاف أسعار عوامل الإنتاج المشتركة في إنتاجها.
تقوم التجارة الخارجية لاختلاف النفقات النسبية ثم يزداد الطلب على منتجات كل دولة وتستفيد من مزايا الحجم الكبير للإنتاج وهكذا يتضافر كل من وفرة عوامل الإنتاج وكذا الحجم الكبير

نظرية (ليونتياف)LEONTIEF
قام هذا الاقتصادي بتطبيق اختبار للنظرية الحديثة للتجارة الخارجية على إصدارات وواردات الولايات المتحدة لمعرفة ما إذا كانت تتفق مع نظرية وفرة عوامل الإنتاج، على أساس إن الولايات المتحدة تتمتع بوفرة في رأس المال وندرة في عنصر العمل، واستخدم ليونتياف في هذا الاختبار أسلوب تحليل المستخدم المنتج وذلك لحساب رأس المال، وكذلك العمل اللازم للإنتاج في عدد من


الصناعات الأمريكية، ووصل إلى النتيجة أن التجارة الدولية بين الولايات المتحدة و الدول الأخرى إنما تقوم على أساس تخصصها في الصناعات المستخدمة للعمل بكثافة اكبر من رأس المال.
فطبقا لتلك النتيجة فان الولايات المتحدة لديها وفرة في العمل بالنسبة لرأس المال، لان العامل الأمريكي يحيط به تجربة وخبرة وتنظيم ،فان عنصر العمل هو المتوفر في الولايات المتحدة بالنسبة لعنصر رأس المال، وإذن فان على أمريكا إن تصدر سلعا ذات كثافة في عنصر العمل عالية بالنسبة لرأس المال وتستورد سلعا ذات كثافة رأسمالية عالية بالنسبة لعنصر العمل

المطلب الثالث: أساليب النظرية الحديثة في التجارة الخارجية
اعتمدت النبوءات نموذج (H - O) البسيط على افتراض حالة دولتين و سلعتين و عنصرين وعلى وجه التحديد فان النظرية مناسبة لتفسير الحالات محدودة يكون منها دولتين أو مجموعتين من الدول تختلف بشكل كبير من حيث وفرة الموارد الإنتاجية على سبيل المثال يمكن استخدام النظرية في تفسير أنماط التجارة بين الدول الصناعية الحديثة و الدول النامية ولكن عدم إمكانية تعميم تنبؤات هذا النموذج البسيط على حالة التجارة بين الكثير من الدول المشابهة من حيث وفرة الموارد، دفعت الكثير من الاقتصاديين إلى البحث عن نظريات بديلة لنظرية (H - O) غير أن هذه المحاولات الجديدة لم ترى إلى مستوى النظرية العلمية الكاملة في التجارة الدولية كما هو الحال في نموذج (H - O) و لكنها تمثل مجموعة من التحليلات و الأفكار المنطقية المفيدة في تفسير أسباب قيام التجارة وأنماطها تحت ظروف محددة ومختلفة عن تلك التي يقوم عليها نموذج (H - O).
ويجب أن لا يفهم من ذلك عدم صلاحية نظرية (H - O) أو إهمالها فالنظرية مفيدة بحدود فرضياتها واستطاعت أن تفسر جزءا هاما من تدفقات السلع بين الدول هذا بالإضافة إلى إمكانية توسيع النموذج إلى عنصرين إنتاجيين وسلعتين ودولتين وتطوير تنبؤات تتناسب بشكل أفضل مع العالم الحقيقي الأكثر تعقيدا، غير أن ذلك بالطبع ينطوي على استخدام نموذج معقد للغاية الأمر الذي يجعل البحث عن نموذج آخر أكثر
بساطة أمرا مبررا ويشمل ذلك أسلوب دورة الإنتاج و التجارة في ظل وفورات الحجم الاقتصادية و التجارة في حالة المنافسة غير التامة، و التجارة في حالة تشابه الأذواق وتجارة الحدود
أسلوب دورة الإنتاج
بالرغم من قوة النظرية الكلاسيكية التي تغزو التجارة بين الدول إلى الاختلافات التكنولوجية إلا أن أحد محددات هذه النظرية يمكن في اعتمادها الأسلوب الساكن في تقرير الميزة النسبية و أنماط التجارة، فالميزة التكنولوجية غير ساكنة وقابلة للتغيير عبر الزمن في ظل سهولة انتقال التكنولوجية عبر الدول، وقد قام


الاقتصادي فرنون VERNON بتطوير نموذج تحليل ديناميكي للميزة النسبية وافترض أن التقدم التكنولوجي يبدأ بشكل مستمر في أمريكا ومن ثمة ينتقل في مرحلة لاحقة إلى دول أخرى خارج أمريكا فالتفوق التكنولوجي يعطيها دورا رياديا في تطوير منتجات جديدة وتصنيعها.
وبعد تحقيق النجاح ورواج السوق الأمريكية فان هذه المنتوجات تستحوذ على اهتمام وطلب تجار آخرين خارج أمريكا مما يمكنها من المباشرة في تصدير هذه المنتجات لدول أخرى ومع توسع الطلب الأجنبي على مثل هذه السلع فانه يصل إلى حجم كبير بما فيه الكفاية لتحفيز منشات أجنبية على تبني هذه السلع ومحاولة إنتاجها لصالحها فإذا تمكنت هذه المنشات الأجنبية من الحصول على التكنولوجية الإنتاجية اللازمة فإنها ستباشر في الإنتاج ثم البيع في السوق المحلي التي تعمل فيه هذه المنشاة يؤدي ذلك في البداية إلى انخفاض صادرات أمريكا لهذه السوق ، وفي مرحلة لاحقة قد تبدأ هذه المنشاة الأجنبية بتصدير السلعة إلى دول أخرى أجنبية ما يؤدي إلى تخفيض إضافي في صادرات المنتج الأمريكي و مع اكتساب هذه المنشاة الأجنبية الخبرة و المهارة في إنتاج هذه السلع و التوسع الكبير في الإنتاج لسد حاجة الأسواق المحلية الخارجية فإنها قد تتمكن من تخفيض تكاليفها إلى درجة تمكنها في النهاية من البدء في تصدير السلع للسوق الأمريكي ويمكن أن تمثل هذه الدورة الإنتاجية ومرافقها من تغبر في الميزان التجاري الأمريكي.
 التجارة الدولية في ظل المنافسة غير التامة
كان تحليل التجارة الدولية في نموذج الميزة النسبية ونموذج (H - O) يستند إلى اقتراض ثبات وفورات الحجم الاقتصادي و المنافسة التامة ، غير أن هذا لا يتحقق في جميع الحالات فبعض العمليات الإنتاجية تتصف بتزايد وفورات الحجم الاقتصادي ، وهذا يعني أن إنتاج مثل هذه الصناعات سيزداد بنسبة اكبر من
نسبة الزيادة في المدخلات الإنتاجية و بافتراض ثبات أسعار عوامل الإنتاج، فان ذلك يتضمن أن منحنى الكلفة المتوسطة لمثل هذه الصناعات سيكون منحدرا من الأعلى للأسفل مع التوسع الإنتاجي فيها، تحت ظروف التكاليف هذه سيكون هناك ميل لتركيز الإنتاج في عدد قليل من المنشات وذلك للاستفادة من وفورات الحجم الكبير ، مما يبعد الصناعة عن حالة المنافسة التامة.
يمكن أن ينظر إلى دور وفورات الحجم الاقتصادي في التجارة الدولية على انه مكمل لأسلوب دورة الإنتاج السابق فغالب ما يتطلب تطوير منتجات جديدة إنفاقا كبيرا جدا على البحث و التطوير، مما يجعل المنشات
العامة في هذا المجال، تعتمد على التصدير لتوسيع إنتاجها بشكل كبير يمكنها من تخفيض معدل تكلفتها إلى مستوى القبول.
و المنشاة الصناعية التي تتمكن بالتالي من التوسع بشكل اكبر وأسرع من غيرها بعد تطوير المنتج الجديد تستطيع أن تصل إلى كلفة متدنية بما فيه الكفاية ليضمن لها مركز احتكارها في السوق المحلي و ربما أيضا يجعل من الصعب على المنتجين الأجانب الدخول إلى مثل هذه الصناعة وحدوث مثل هذا الوضع سيلغي أو


على الأقل سيؤخر حدوث المرحلتين الثالثة و الرابعة من دورة الإنتاج من ناحية أخرى فان سبق المنشاة في البحث و التطوير ثم التصدير ثم الاستفادة من وفورات الحجم الكبير سيولد لها أرباحا كبيرة ويمكنها من تمويل نفقات البحث و التطوير الضخمة اللازمة لاستمرار تطوير منتجات جديدة مرة أخرى وهكذا تستطيع مثل هذه المنشاة الحفاظ على استمرارية السبق و التجديد التكنولوجي المقرونة بقدرة التمويل الذاتي لضخم الذي يكون بمثابة سد أمام المنافسة الأجنبية
 التنويع الإنتاجي و التجارة الدولية:
بشكل عام فان معظم السلع الصناعية الاستهلاكية تتفاوت من حيث صفاتها الجوهرية و الشكلية ، فمساحيق التنظيف مثلا تختلف من حيث التركيبة الكيميائية و الرائحة و الجودة و اللون و التعليب الماركة التجارية.
من ناحية أخرى فان المستهلكين لهم أذواق متنوعة و متعددة فالنوع الذي يناسب ذوق احد المستهلكين ليس بالضرورة أن يكون مناسبا لذوق مستهلك آخر.
ومن هنا فان التنويع يفيد المستهلكين من حيث انه يمكنهم من إيجاد النوع الأقرب إلى إشباع حاجتهم ، وملائمة أذواقهم ، بالمقابل فان إنتاج أنواع مختلفة من السلع مكلف حيث انه يتطلب تكاليف تطوير وبحث لتصميم الأنواع الجديدة و يتطلب إنتاج الأدوات و الآلات المناسبة لهذه الأنواع المختلفة مما يرفع تكاليف الإنتاج و بالتالي فان عدد الأنواع التي ستنتج من كل سلعة يعتمد من حيث المبدأ على ما تضيفه من منافع للمستهلكين مقارنة مع ما تضيفه للتكاليف، و قد بحث كل من Krugman وبول كورتمان و Bancastes كلفن لانكاستر في تحديد النوع الأمثل الذي يجب إنتاجه من السلعة وفي تأثير التجارة الدولية على إعداد الأنواع المتاحة للمستهلكين وقد استخدموا نموذجا رياضيا يشبه نموذج H-O- في التجارة الدولية ولكنهم افترضوا أن المستهلكين يسعون إلى تعظيم منفعتهم من استهلاك سلعتين أحداهما تتكون من عدد غير محدود
من الأنواع و الأخرى متجانسة و لا مجال هنا البحث في التفصيلات الرياضية للنموذج ، ولكننا يمكن أن نلقي الضوء على الأفكار الرئيسية لهذا الأسلوب، نفترض أن كل دولة تنتج سلعة الطعام ( F ) المتجانسة وعدد كبير جدا من أصناف سلعة صناعية ( M ) نفترض أيضا أن الطعام كثيف العمل نسبيا وان السلع
الصناعية كثيفة رأس المال نسبيا، وكما افترض H-O- نفترض أن إنتاج كل نوع من أنواع السلعة المصنعة يخضع لظروف تناقص التكاليف أو تزايد وفورات الحجم IRS ويمكن اعتبار هذا الوفر في التكاليف الإنتاج هذه الأنواع من السلعة الصناعية ناتج عن توزيع الكلفة الثابتة و الضخمة للبحث و التطوير اللازمة لتطوير مثل هذه الأنواع على حجم إنتاجي كبير
تحت هذه الافتراضات سوف تقوم الكثير من المنشات بإنتاج أنواع من هذه السلعة المصنعة ولكن إنتاج كل نوع سيقتصر على منشاة واحدة في ظل تناقص التكاليف ، وذلك لان كل منشاة ستحاول إنتاج نوع مختلف عن المنشاة الأخرى ، سعيا وراء كسب ولاء المستهلكين لصنفها لتحقيق بعض السيطرة السعرية

وكما هو الحال في نموذج H-O- فان الوفرة النسبية ستحدد كميات و أسعار السلع المنتجة في كل دولة ولكن وبسبب وفورات الحجم الاقتصادية في هذا النموذج فان حجم الدولة الاقتصادي له دور هنا، فالدولة الكبيرة اقتصاديا ستحيل إلى إنتاج عدد اكبر من الأصناف الصناعية وذلك بسبب التفاوت الكبير في أذواق ودخول المستهلكين فيها، في ضوء ذلك فان التجارة الحرة وفقا لهذا النموذج ستتبع الأنماط التالية:
 بالنسبة للسلعة المتجانسة (الطعام) ستتبع تنبؤات نموذج H-O- العادية بما أنها كثيفة العمل نسبيا فإنها ستصدر من قبل الدولة وفيرة العمل نسبيا إلى الدولة وفيرة رأس المال نسبيا
 بالنسبة للأصناف الصناعية كثيفة رأس المال نسبيا فيتوقع أن تكون الدولة وفيرة رأس المال نسبيا صافي مصدرَّه لهذه الأنواع ، في حين أن الدولة وفيرة العمل نسبيا ستكون صافي مستوردة لهذه الأنواع، و الاختلاف عن توقعات H-O- ينحصر في كلمة صافي فما المقصود بذلك؟ بما أن كل دولة وفقا لهذا النموذج سينتج الطعام، وبعض الأصناف الصناعية وحيث أن كل صنف سيختلف عن أي صنف أخر منتج محليا أو دوليا، فان الأصناف المحلية المتمايزة ستناسب بشكل أفضل أذواق بعض المستهلكين المحليين في ظل ذلك فان الأصناف الصناعية ستتدفق في الاتجاهين ، وهذا الانتقال للأصناف المختلفة من نفس السلعة بالاتجاهين يسمى بتجارة الصناعية الواحدةIntra Indutry Trade وهذا يعني أن كل دولة ستصدر وفي نفس الوقت ستستورد نفس السلعة المصنعة ولكن بأصناف متفاوتة ، ومن هنا جاء مفهوم صافي التجارة ليشير إلى الفرق بين قيمة ما تصدره الدولة من أصناف صناعية ما وبين قيمة ما تستورده من أصناف لنفس الصناعة ، وعليه فان كل دولة وفيرة رأس المال نسبيا ستصدر أصناف مصنعة اكبر قيمة مما تستورده من هذه الأصناف وتكون بالتالي صافي مصدره لهذه الأصناف.
 يتضح من النتيجتين أعلاه أن هناك نوعين من التجارة في هذا النموذج، تجارة عادية باتجاه واحد في السلعة المتجانسة
 وتجارة باتجاهين في الأنواع الصناعية و الأهمية النسبية لهذا النوع الجديد من التجارة الدولية سيعتمد على الوفرة النسبية لعوامل الإنتاج في الدولتين
 فإذا كانت الوفرة النسبية متطابقة في الدولة فان التجارة للدولتين ستقوم فقط بسبب وفورات الحجم الاقتصادية ، وبالتالي ستقتصر التجارة في هذه الحالة على تدفقات الأنواع المصنعة فقط
 أما إذا اختلفت الدولتين من حيث الحجم و بالتالي من حيث الوفرة النسبية في العوامل الإنتاجية كما هو الحال في نموذج H-O فيكون لكل دولة ميزة نسبية في السلعة التي تستخدم العنصر الوفير بكثافة مما يخلق تجارة عبر صناعات مختلفة inten indus us try ( الطعام مقابل المصنعات) كما زادت درجة الاختلاف بين الدولتين كلما قلت أهمية تجارة السلع المتنوعة intar industry وفي الحالة

المتطرفة إذا اختلفت الوفرة النسبية الرأس المال بين الدولتين بما فيه الكفاية فقد تتخصص إحدى الدول تخصص كاملا مما يجعل التجارة مقتصرة على اتجاه الصناعات المختلفة.
وبشكل عام فان هذا النموذج في التجارة الدولية يعطي تنبؤات منسجمة مع العالم الواقعي، فالتجارة بين الدول المتقدمة و المتشابهة اقتصاديا كالدول الصناعية مثلا تتركز في تجارة الأنواع المصنعة في حين أن التجارة بين الدول المختلفة اقتصاديا كالتجارة بين الدول الصناعية ودول العالم الثالث ستتركز في تجارة صناعية مختلفة تصدر من خلالها الدول المتقدمة السلع المصنعة مقابل استيرادها للسلع الأولية و المواد الخام .
نظرية تشابه الأذواق:
ترجع هذه الفرضية إلى الاقتصادي (ستافن ليندر) وقد بدأ تحليله بافتراض أن الدولة ستقوم بتصدير السلع التي تملك لها أسواقا كبيرة و رائجة، وبرر ذلك بالحاجة إلى إنتاج كبير الحجم من اجل تمكين المنشات المحلية تحقيق وفورات حجم اقتصادية وتخفيض كلفتها و بالتالي أسعارها بشكل كاف لتمكنها من غزو الأسواق الأجنبية.
بالإضافة إلى ذلك فقد اعتقد (ليندر) أن الدول متشابهة الدخل ستكون أيضا متشابهة الذوق واستنتج بالتالي فرص التصدير لكل دولة ستكون في أسواق الدولة الأخرى المتشابهة لها من حيث الدخل ومن هنا جاء اسم النظرية (تشابه الأذواق).
في ضوء هذا فقد توقع (ليندر) بان هذا النوع من التجارة سيرتكز على السلع المتشابهة ولكنها في نفس الوقت متمايزة بطريقة أخرى أي أن التجارة الدولية وفقا لهذا الأسلوب ستتركز في المنتجات الصناعية المتنوعة بين الدول المتشابهة من حيث الدخل وأنماط الطلب وأخيرا فقد اعتقد (ليندر) أن هذا الأسلوب في
تفسير التجارة ينطبق فقط على السلع الصناعية الخاضعة للتنويع حيث يلعب كل من التفضيل ووفرات الحجم دورا أساسيا. أما فيما يتعلق بتجارة السلع الأساسية و الأولية فقد اعتقد أنها تنبؤات نموذج H-O و الذي يركز على دور عرض (وفرة) عوامل الإنتاج.
يلاحظ أن هذا الأسلوب يتنبأ بان تكون تدفقات السلع دوليا اكبر حجما كلما ازدادت درجة الاختلاف في الذوق و الوفرة لان ذلك سيؤدي إلى اختلافات اكبر في التكاليف و الأسعار كذلك يتوقع أن تختلف صادرات الدولة عن مستورداتها لان نسبة المزج لعوامل الإنتاج ستختلف في أصناف التصدير مقارنة بأصناف الاستيراد.
ويلاحظ أن جزءا من التجارة الدولية المعاصرة تأخذ أنماطا تتفق مع توقعات أسلوب (ليندر) فمعظم التجارة الدولية في السلع المصنعة تحدث بين الدول عالية الدخل كدول أوروبا الغربية وأمريكا وكندا.
بالإضافة إلى ذلك فان جزءا هاما من هذه التجارة يحدث في سلع متشابهة ومتمايزة كالسيارات و الأجهزة الكهربائية و الالكترونية، وأخيرا فان هذا الأسلوب ليس بنظرية كاملة حيث لا يوجد فيه ما يفسر سبب تركز

إنتاج السلعة المعينة في البداية في منشاة معينة ودولة معينة دون سواها، ويترك تحديد البداية في إنتاج الصنف المعين في المكان المعين للصدفة وكل ما يخبرنا أن الدولة يجب أن تكون كبيرة بما فيه الكفاية، لتمكن المنشاة المعينة بالتوسع بشكل يحقق لها وفورات حجم اقتصادية كافية لتمكنها من المنافسة التصديرية.
 تكاليف النقل و التجارة
قام التحليل السابق للتجارة الدولية على افتراض عدم وجود تكاليف نقل لتدفق السلع عبر الدول، ولكن هذا الفرض كان للتبسيط فقط، حيث انه من ناحية واقعية توجد تكاليف نقل مصاحبة لحركة السلع من مكان إلى آخر ، وقد ترتب على هذا الافتراض أن التجارة الدولية الحرة بالنتيجة ستعمل على مساواة أسعار السلع في الدول المختلفة ولكن من حيث المبدأ فان إدخال كلفة نقل موجبة للتحليل لا يشكل مشكلة أو صعوبة كبيرة حيث أن وجود تكلفة النقل سيؤدي إلى اختلاف سعر السلعة في الدولة المستوردة مقارنة بالدولة المصدرة، و بالتحديد فان السعر في الدولة المستوردة سيزيد عن السعر في الدولة المصدرة بمقدار كلفة الشحن.
ففي تحليلنا السابق للتجارة بين الأردن وأمريكا في سلعتي الطعام و الملابس، افترضنا أن الأردن يتمتع بميزة نسبية في الملابس و بالتالي فانه يصدر الملابس ويستورد الطعام إذا ما اعتبرنا السعر النسبي للملابس سيزداد في أمريكا بمقدار كلفة نقل الملابس وهذا يعني شروط التجارة لكل دولة ستتدهور، وان الإنتاج المحلي من السلع المنافسة للاستيراد سيزداد حسب حجم التجارة الدولية، إذن طالما حجم كلفة النقل صغيرة مقارنة بسعر السلعة فان التجارة ستستمر بين الدول ولكن بحجم (وبالتالي مكاسب) اقل. ويمكن في حالة السلع منخفضة القيمة مقارنة بحجمها أو وزنها، أن يكون حجم كلفة النقل كبيرا جدا مقارنة بسعر السلعة مما
قد يلغي التجارة الدولية كليا ومن الأمثلة على هذه السلع: الاسمنت، الحجارة و الإسفنج و الخدمات كخدمة قص الشعر و الخدمات الشخصية، حيث تصبح مثل هذه السلع و الخدمات غير متاجر بها دوليا و عليه فان
كلفة النقل بالرغم من عدم تأثيرها على أنماط التجارة الدولية في حالة قيامها إلا إنها تعتبر عقبة أمام التجارة الحرة حيث تنخفض من حجم التجارة، ومن مدى التخصيص الدولي وتقسيم العمل و بالتالي فان تخفيضها يعمل تماما كتخفيض ضرائب الاستيراد حيث يزيد من حجم التجارة الدولية ومكاسبها.
 الممارسة اللا تنافسية في التجارة الدولية:
لا تعتبر تكاليف النقل السبب الوحيد لاختلاف أسعار السلع المتاجر بها بين الدول، فإذا لم يكن هناك منافسة تامة في إنتاج السلع فقد تباع نفس السلعة بأسعار مختلفة في الأسواق المختلفة و حالة التمييز السعري الاحتكاري يمكن أن تطبق على نطاق التجارة الدولية لتولد حالة هامة تعرف في مجال التجارة الدولية بتجارة الإغراق.

خاتمــــة الوحدة الأولى

من خلال دراستنا لهذه الوحدة برزت أهمية التجارة الخارجية و يمكن أن نقول إن التطور الاقتصادي يعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية، أو بالأحرى فهذه الأخيرة تعتبر الركيزة الأساسية لازدهار اقتصاد أي بلد أكان متقدما أو متخلفا
ولم يقتصر اهتمامنا على أهمية الدور الاكمالي فقط بل تجاوزها إلى إعطاء تعريف متكامل للتجارة الخارجية بأنواعها و باختلاف مدارسها و مفكريها.




الوحدة الثانية:
تمويل التجارة الخارجية

المبحث الأول: التمويل وأساليبه.
المطلب الأول: تعريف التمويل.
المطلب الثاني: أساليب التمويل التقليدية.
المطلب الثالث: أساليب التمويل الحديثة.

المبحث الثاني: مخاطر وضمانات التمويل.
المطلب الأول: مخاطر التمويل
المطلب الثاني: الضمانات البنكية للتمويل.

المبحث الثالث: معاملات التسوية في التجارة الخارجية.
المطلب الأول: التسوية نقدا (الدفع تحت الطلب).
المطلب الثاني: التسوية عن طريق الشيكات.
المطلب الثالث: التسوية عن طريق التحويلات.
المطلب الرابع: التسوية عن طريق الأوراق التجارية


مقـــــــدمة


يعتبر تحويل التجارة الخارجية، واحد من النشاطات الهامة للبنوك، وأحد انشغالاتها الرئيسية، خــاصة في الوقت الذي صارت فيه التجارة الخارجية همزة وصل بين البلدان والركيزة الأساسية لكل اقتصاد وأداة فعالة لزيادة رصيد الدولة من العملة الصعبة، وبفضلها ينمو الاقتصاد الوطني وبالتالي يزداد الدخل القومي معا يؤدي إلى رفع مستوى معيشة السكان، لذلك تبقى الدراسات والأبحاث مستمرة ومتواصلة لترقية وتطوير هذا القطاع بهدف تحسينه وإيجاد طرق وأساليب مساعدة للتقليل من المخاطر التي تواجه المتعاملين الاقتصاديين الدوليين أثناء قيامهم بعماليات التصدير والاستيراد، حيث أصبح التركيز على إيجاد الطرف المثلى للتمويل من أكبر وأهم انشغالات الأعوان الاقتصاديين والمؤسسات قصد تحقيق الثقة والضمان السير الحسن للعمليات التجارية الخارجية.













المبحث 1: التمويل وأساليبه.

إن المؤسسات يتنوع نشاطها وتوسعه، تبحث عن تغطية احتياجاتها من رؤوس الأموال، حيث هذه الاحتياجات قد تكون عند نشأة المؤسسة أوعند تجديد وسائل أو معدات النشاط، أو في حالة عجز مؤقت على مستوى خزينتها)الناتج عن اختلال بين مجموع الإيرادات والمصاريف)،وتغطية هذه الحاجة إلى الأموال تتم بواسطة ما يعرف بالتمويل، بصفة عامة.

المطلب 1: تعريف التمويل.
اختلف المتخصصون في وضع تعريف موحد للتمويل، حيث تعددت هذه التعاريف بتعداد المدارس:
1. التعاريف المدرسية:
‌أ. المدرسة القديمة:
من وراء هذه المدرسة GUTHMAN و DOUGALL، حيث يعرفان التمويل بأنه الفعالية المتعلقة بتخطيط وبتجهيز الأموال وكذلك رقابتها وإدارتها في المؤسسة.
‌ب. المدرسة المجددة:
يرى كل من UPTON و HOWARD أن التمويل هو الحقل الإداري أو مجموعة الوظائف الإدارية المتعلقة بإدارة مجرى النقد وإلزاميته لتمكين المؤسسة من تنفيذ أهدافها ومواجهة ما يستحق عليها من التزامات في الوقت المحدد.
‌ج. المدرسة الحديثة
يمثل هذه المدرسة JOHNSON فيعرف التمويل من خلال وظيفته لكونه يلعب دورا مهما في التخطيط المالي ومواجهة المشاكل الاستثنائية لضمان استمرار المنشأة، بالإضافة إلى تجهيز وسائل الدفع.
وبصفة أدق يتمثل التمويل في كافة الأعمال التنفيذية التي يترتب عليها الحصول على النقدية واستثمارها في عمليات مختلفة ساعد على تعظيم القيمة النقدية المتوقع الحصول عليها مستقبلا في ضوء النقدية المتاحة حاليا الاستثمار والعائد المتوقع الحصول تحقيقه منه، والمخاطر المحيطة به،واتجاهات السوق المالي.

2 تعاريف أخرى:
كما توجد تعاريف أخرى للتمويل نذكر منها:
تعريف ".GROWHILL" وهو أن التمويل أحد مجالات المعرفة تختص به الإدارة المالية وهو نابع من رغبة الأفراد ومنشآت الأعمال لتحقيق أقصى حد ممكن من الرفاهية.




تعريف آخر: التمويل هو توفير الأموال اللازمة للقيام بمشاريع اقتصادية وتطويرها وذلك في أوقات الحاجة إليها إذ أنه يخص المبالغ النقدية وليس السلع والخدمات، وأن يكون بالقيمة المطلوبة بالضبط، فالهدف منه هو تطوير المشاريع العامة منه والخاصة في الوقت المناسب.
* من خلال ذكر مختلف التعاريف، نلاحظ أنه رغم كثرة مفاهيم التمويل وتعاريفه، إلا أنها تبقى على تعدادها تراعي الأمور والعناصر التالية:
- كيفية الحصول على النقدية ومجالات استثمارها.
- البعد الزمني للاستثمار.
- العائد المتوقع ومخاطر الاستثمار.
- متابعة اتجاهات السوق المالي.
- وجبات ومسؤوليات المدير العام.
- ضرورة تحقيق التكامل بين العمليات المالية والإدارية.
- ضرورة تحقيق التكامل بين العمليات المالية والإدارية.
- ضرورة تحقيق التوازن بين أهداف الشركة وأهداف الفئات المؤثرة في نجاحها واستمرارها.1

المطلب 2: أساليب التمويل التقليدية.
في مجملها عمليات قصيرة الأجل (أقل من سنة) وتستعمل في تمويل مستحقات الخزينة للمؤسسة وكذلك لاقتناء أو شراء مستحقات من تجهيزات أو لتمويل الخدمات المختلفة.

الفرع 1: السند لأمر:
وهو ورقة تجارية تحرر بين شخصين لإثبات قيمة مالية واحدة فهو عبارة عن وثيقة يعتمد بواسطتها شخص معين لدفع مبلغ آخر في تاريخ لاحق (تاريخ الاستحقاق). إذن فالسند الأمر هو وسيلة قرض حقيقية حيث أن هناك انتظار من جانب الدائن للمدين لكي يسددها عليه في السند:
فإما أن يتقدم به قبل الاستحقاق في بنك يقبله فيتنازل عليه مقابل حصوله على سيولة لكنه يخسر نظير ذلك جزء من قيمة مبلغ الخصم الذي يحسب على أساس معدل الخصم، والطريقة الثانية هي استعماله في أجزاء معاملة أخرى من شخص آخر ويتم هذا الاستعمال بتقديمه للدائن الجديد عن طريق عملية التطهير شرط أن يتم قبوله من طرف هذا الأخير أن بعد ذلك يدخل في التداول وبالتالي يتحول إلى وسيلة دفع.




(1) "زيادة أمينة" تمويل التجارة الخارجية، مذكرة لنيل شهادة ليسانس (دفعة 2003)

الفرع 2: السفتجة أو الكمبيالة
هي عبارة عن ورقة تجارية تظهر ثلاثة أشخاص في آن واحد وتسمح بإثبات ذمتين في نفس الوقت، حيث يأمر الشخص أ المسمى بالمسحوب بدفع مبلغ إلى الشخص ج أو المستفيد للدفع أو تسوية دين شخص ب أو الساحب، فأمام حامل هذه الورقة نفس طرق استعمالها مثلما هو الحال بالنسبة للسند لأمر إما الاحتفاظ بها إلى غاية تاريخ الاستحقاق وإما خصمها لدى البنك إن احتاج حاملها لسيولة وإما تسوية عمليات أخرى (تجارية أو ائتمانية)
بواسطتها وذلك عن طريق التظهير إلى الغير وإدخالها في التداول وبهذا فهي تتحول من مجرد وسيلة قرض
تجارية إلى وسيلة دفع.

الفرع3: السند الرهن
هو ورقة تجارية يمكن استعمالها في التداول إذا أراد مجتمع التجارة ذلك وهو سند الأمر مضمون من السلع محفوظة في مخزن عمومي وسند الرهن مثله مثل الأوراق التجارية السابقة الذكر يمكن تقديمه للبنك بغرض الخصم كما يمكن تحويله إلى وسيلة دفع بإدخاله في التداول وانتقاله بين الأفراد.

الفرع 4: رسالة صرف
هي أمر كتابي من طرف المصدر إلى المستورد بطلب دفع مبلغ معين وقد يكون المستفيد هو المصدر عادة وفي بعض الأحيان قد يكون طرف آخر مسجل في رسالة الصرف

الفرع 5: الدفع عن طريق الصكوك.
الصك هو أمر خطي بدون شروط مسبقة لدفع مبلغ محدد لصالح المستفيد ويتم ذلك عن تظهير مباشر ومن مزاياه أنه سهل الإرسال وأقل تكلفة وأخطار السرقة أما من عيوبه لايمكن استعماله إلا عند توافقه وقوانين الصرف المعمول بها في البلد

المطلب3: أساليب التمويل الحديثة:
إضافة إلى الطرق التقليدية المستعملة في تمويل التجارة الخارجية نجد أيضا طرق حديثة تتماشى مع التكنولوجيا الجديدة والتطور.

الفرع 1: التحصيل المستندي
التحصيل المستندي هو عملية يلزم بها البنك تحت تعليمات زبونه المورد فهو يتحمل تحصيل المبلغ الكلي من عند المستورد الأجنبي مقابل تسليم مستندات الإرسال حيث يمكن التسديد إما بواسطة الدفع نقدا أو قبول سند

فيمكنه تغطية مسيرة المورد أو البنك في حالة وجود اختلاف في الدفع، فالقواعد والأعراف الموجودة للتحصيل المستندي محددة من طرف "CCI " وتعرف كما يلي:
هي عملية يقوم من خلالها المصدر بعد إرسال البضاعة تقديم سند أو أكثر إلى بنكه وتكون مرفقة أولا سند السحب التجاري موجهة لكي ترد للمستورد مقابل دفع مبلغ من المال أو قبول السحب التجاري.
فالمصدر يكون آمنا بان المستورد ليمكنه الحصول على الوثائق التي تسمح له باستلام البضائع، وإخراجها من عند الناقلة أو من المستودع إلا إذا أعطى الأمر بذلك لبنكه إما أن يقوم بتسوية المبالغ المستحقة للمصدر أو توقيع قبول سند السحب التجاري من قبل البنك المؤهل والموكل بذلك قبول سند السحب يترك للمستورد اجل للدفع، أجلا يسمح له بالتحصيل على البضاعة المتفق عليها عند بيع المنتوج وبالتالي الدفع وتسوية المصدر إذ لم يسدد المستورد المبالغ الأزمة.
(حالة تقديم تحصيل مستندي مقابل قبول سند) البنك الذي يتحمل القبض يحتفظ بكل الوثائق والمستندات والمستورد لا يمكنه استلام البضاعة في كل الأحوال. بل هناك ضمانات تعطى في مثل هذا النوع من التسوية أو قروض بأنها لا تكون جيدة في التعاملات، هناك حالتين:

الحــــــــالة1: التي يكون فيها التحصيل مقابل قبول من السحب التجاري هذا الأخير يمكن أن لا يدفع له مبلغ القيمة عند الاستحقاق.

الحــــــــالة 2: في حالة تحصيل مستندي مقابل الدفع الفوري المستورد يمكنه أن يتقدم أمام
البنك المكلف، بالقبض لكي يتحصل على المستندات.
لما تكون البضاعة ملك لصاحبها وهو المصدر قد تمثل خطر عليه لأنه يتحمل خسائر كبيرة وذلك إما عند بيعها عند مشتري آخر إن وجد أو عند إعادة البضاعة من حيث أتت لعدم قبولها من عند المشتري

الفرع 2: وثائق مقابل الدفع (DIP ):
بنك المشتري المكلف بالتحصيل لا يقدم المستندات للمحسوب عليه وهو المشتري مقابل الدفع الفوري إلا مقابل الدفع الفوري حسب النظرة الدولية .
الدفع الفوري يعني بعد ما تصل البضائع وفي هذه الحالة هناك اقتراحين يمكن طرحهما:
الاقتراح الأول: إما أن يقبل المشتري الدفع وبالتالي يستلم الوثائق التي تسمح له بالامتلاك وإخراج البضاعة عند وصولها.

الاقتراح الثاني: أو أن المشتري لا يستطيع أو لا يريد التسديد عند الناقل أو في المستودع حسب تعليمات البائع حتى يتم الدفع أو إيجاد مشتري آخر.

البنك المكلف بالتحصيل يقوم بإعادة البضاعة إلى مكانها الأصلي أو يبحث عن مشتري آخر في المكان نفسه، التكاليف والتأمين يتحملها البائع.

الفرع 3:وثائق مقابل القبول (DIP ):
بنك المشتري يسلم الوثائق والمستندات للمسحوب عليه، مقابل قبول سحب سند الذي يدوم عامة من 30إلى 90 يوما بعد تاريخ البعث والإرسال أو قبول سند الشحن، فهي وسيلة مستعملة خاصة في الحالات التالية:
- من أجل العلاقات التجارية الجيدة، البائع يطمئن على أمانة وقدرة ووفاء المشتري
- المعاملات بين الطرفين أي القدرة المالية للمشتري والدفع في الآجال المحققة وأنها ليست محل ثقة.
- بلد المستورد يكون مستقر سياسيا وأنه لا يكون مخاطر على المصدر.
- لا يوجد قيود عند الاستيراد من بلد المستورد مثل مراقبة العرف، الرسوم الجمركية والمبادلات الحرة.
- البضائع الواجب إرسالها لا تتطلب شروط خاصة للإرسال أي قيمة المبادلات لاتكون مرتفعة.

الفرع 4: الدفع عن طريق التحويل البنكي ( التحويل الحر ).
البائع يرسل البضائع مباشرة للمشتري مرفقة بوثائق الإرسال للعنوان وعلى اسم هذا الأخير أي المشتري حسب الاتفاق الذي جرى في العقد، الوثائق تعبر عن البنك قبل أن تسلم للمشتري وذلك للمراقبة البسيطة، كما يستقبل المشتري البضائع المرسلة يعطي الأمر بتحويل مقدار المبلغ إلى بنكه لحساب البائع أي تحويل بنكي بسيط من بلد لآخر.

الفرع 5: الاعتماد ألمستندي
نظرا لأهميته في التجارة الخارجية وفي موضوعنا أدرجناه في فصل خاص به (الفصل الثالث).

المبحث 2: مخاطر وضمانات التمويل.
رغم أهمية التجارة الخارجية إلا أن عملياتها لا تكاد تخلوا من مخاطر تعرقلها، لكن هناك ضمانات لتفادي ذلك وسوف نوضح هذا فيما يلي:
المطلب1: مخاطر التمويل:
للمستثمر أهداف أساسية منها للحصول على فوائد كبيرة تفوق تكاليف الاستثمار وهو ما لا يتحقق إلا بالمرور عبر عمليات مالية تكون صعبة بسبب المخاطر المختلفة قد تحدث أثناء القيام بعمليات التمويل، ومن أهم هذه المخاطر ما يلي:

فرع 1: مخاطر حسب الزمن
أ‌- مخطر الصنع: وينجم عنه أثناء عملية الصنع أي عند إنجاز الطلبية وقبل عملية التسليم ، فقد يحدث انقطاع أو توقف عن الصنع ويكون ذلك لأسباب تقنية أو مالية أو لأسباب مفاجئة مثل حادث سياسي في بلد المشتري وبالتالي يكون البائع أنفق مصاريف لا يمكن أن يسترجعها من قبل المشتري.
ب‌- مخطر اقتصادي: ويظهر خلال فترة التصنيع وهو ناتج عن ارتفاع الأسعار الداخلية لبلد المورد الذي يرغم عليه تحملها نتيجة ارتفاعها.

الفرع 2 مخاطر حسب طبيعة الخطر.
أ/ الأخطار السياسية: وهي احتمال حدوث أزمات بين البلدين المتعاملين أو التغيير في الحكومات ومنها الحروب والانقلابات العسكرية، وكل هذا يؤدي إلى خلق مشاكل فيما يخص تسوية الديون.
ب/ المخاطر التجارية: وهي عدم توفر السيولة للمشتري أو عدم دفعه في الآجال المستحقة أو كذلك عدم استقرار الحالة المالية، أو مخاطر تتعلق بعملية تصريف البضائع…..
ج/ المخاطر المالية ( مخاطر سعر الصرف)
1- على الواردات: ويلعب سعر الصرف التوازن في الواردات والصادرات أي في الميزان الحسابي وتؤثر سياسته على الواردات بحيث يؤثر من حيث الطلب عليها والعملات المتاحة لتمويلها،ويؤدي التخفيض في العملة في أغلب الأحيان في زيادة الواردات مما يتوقع المستوردون الوطنيون ارتفاع جديد في الأسعار ونقص الصادرات للاستفادة من فارق تغيير سعر الصرف بسبب انتظار المستوردين الأجانب تخفيض جديد في العملة، ومن المفروض أن تخفيض العملة يؤدي إلى انخفاض أثمان السلع الوطنية مقارنة بالعملات الأجنبية مما يؤدي إلى زيادة الصادرات وزيادة الإيرادات من العمولات الأجنبية، وهذا التخفيض كثيرا ما يؤدي إلى عكس ذلك، فهو يؤدي إلى ارتفاع الواردات، فلو أن الجانب الأكبر



يتكون من السلع الاستهلاكية والمواد الأولية أدى إلى ارتفاع الأجور وتكاليف الإنتاج وعليه ترفع الأسعار وهو الأمر الذي يعرقل زيادة الصادرات
2- على الصادرات: على الخزينة والمؤسسة المصدرة إتباع إستراتيجية التغطية ضد مخاطر الصرف المتعلقة بالصادرات وذلك من خلال أهداف المديرية العامة فيما يتعلق بالمخاطر المالية،إن البنك مكلف باتخاذ التزامات وإجراءات في مختلف العمليات ويتوجب عليه إحاطة نفسه بما يلزم من ضمانات، ومن المعروف أن عملية التصدير تستلزم أموالا طائلة فهي غالبا ما تكون معنية من قبول التحويلات البنكية ومن المؤكد في حالة تلقي الصعوبات في إتمام العملية التصديرية فإن الممول الذي مول هذه العملية سيتعرض لمخاطر مالية قد تؤثر على توازنه المالي وأبعد من ذلك على الالتزامات المالية الأخرى اتجاه المتعاملين الآخرين الأمر الذي يسبب مشاكل كبير للبنك الممول وللمصدر نفسه بسبب الأضرار التي تلحق به.
الفرع3: مخاطر أخرى.
 مخاطر السيولة: وهي عدم وجود سيولة لذلك ينبغي أن يكون للبنك الممول ذو مركز مالي سائل يتكون في احتياطات أولية كافية وموجودات يمكن أن تتحول إلى سيولة.
 مخاطر عدم تسديد أقساط القروض المقدمة إلى العملاء.
 مخاطر الاستثمار: والمتمثلة في انخفاض أسعار الأسهم و السندات الموجودة في محفظة الاستثمار العائد إلى البنك.
 مخاطر السرقة والاختلاس.
 مخاطر التذبذب في أسعار الفائدة

المطلب 2:الضمانات البنكية للتمويل
إن الدراسات التي يقوم بها البنك قد تكون غير كافية، ومهما كانت درجة التقدير فإن المستقبل لا يمكن معرفته بدقة أو بدرجة تؤكد 100% ، لذلك تلجأ البنوك لتقديم الدراسات بالضمانات التي تعد مدعمة لثقة البنك في عمله.
الفرع1: العقود المتعلقة بالضمانات:
عند منح قرض فإن البنك يتحمل خطر عدم التسديد، والمخاطر الأخرى التي يتحملها كثيرة، لذا يعتبر البنك أن قدرة زبونه غير كافية لتقليل من المخاطر. والخطر الذي يمكن أن يجده هو خطر عدم إيجاد أمواله، ولهذا فهو
يقوم بفرض ضمانات موضوعة لصالحه تقوم بتغطيته، ولهذا فإن عقد الكفالة الذي يعتبر شكل من أشكال الضمانات الشخصية يتمثل في نوعين:

1- عقد الكفالة التضامني:هذا النوع من العقد، فان الكفيل يعتبر المدين الرئيسي، أي أن له نفس التزامات المدين الرئيسي وفي هذه الحالة الدائن يختار عقد تاريخ استحقاق الأكثر قدرة على المدين وفي حالة وجود مجموعة من الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين يتكفلون بالمدين تضامنا بالدين وكل واحد يضمن الآخر.
كما أن هذا النوع من العقد لا يسمح للكفيل بتجزئة أو تحديد كفالته وهذا لأنه متضامن، وهذا النوع من الكفالة هو أكثر ضمانا للدائن والأكثر راحة له من عقد الكفالة العادي.
2 عقد الكفالة العادي:إن عقد الكفالة العادي هو عقد يعطي الحق للكفيل بمناقشة الدائن عل الأموال المتكفل بها كما أن للكفيل حق الطلب من الدائن بمتابعة المدين الرئيسي قبل أن يلعب دور الكفيل،كما أن للكفيل حق في تحديد تعهده اتجاه المدين الذي تعهد به.

الفرع2: أنواع الضمانات.
لكي يؤمن البنك من نتائج المخاطر المرافقة لعملية القرض فإنه يلجأ إلى طلب ضمانات، فهذه الأخيرة تكون مقابل القروض لأنها تعتبر مدعمة لثقة البنك في عمله، وقد تكون هذه الضمانات شخصية وقد تكون حقيقية
1- الضمانات الشخصية: هي ضمانات تتعلق بالشخصية المعنوية أو الشخصية الطبيعية، وتستند على عنصر الثقة في شخص معين أي إلى عناصر معنوية لشخص معين مثل: السمعة أو الملاءة، إي الائتمان هو عنصر رئيسي في هذا الضمان.وبمعنى آخر فإن هذا النوع من الضمانات هو بمثابة التزام شخص أو عدة أشخاص بضمان التسديد للبنك في حالة إفلاس الزبون المدين وتأخذ هذه الضمانات شكل الكفالة أو الضمان الاحتياطي أو تأمين الاعتماد .
أ‌- الكفالة الشخصية Cautionnement
الكفالة: هي ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة بتنفيذ الالتزام، أي يلتزم شخص آخر بتسديد الدائن في حالة عسر المدين باعتباره كفيلا بهذا الأخير فهذه الكفالة تكون على شكل عقد من خلالها شخص يسمى الكفيل يتعهد قانونيا للدائن بالدفع إذ تبين أن المدين عاجز عن الدفع في تاريخ الاستحقاق أي أن عقد الكفالة يكون بين الدائن والشخص الثالث يتعهد لصالح المدين، وقد يكون هذا التعهد شخصيا في حالة أن الشخص يتعهد بتسديد المدين أي دون أي ضمان فهو يقوم بتوقيع اتفاق حقيقي في حالة أن الشخص الكفيل يتعهد بالدفع بضمان يتمثل عقارا كما أن عقد الكفالة يستطيع أن يصبح باطلا أي غير صالح في حالة بطلان الالتزام الرئيسي فيتم بطلان عقد الكفالة إما في حالة تسديد المدين لديونه في تاريخ الاستحقاق أو عن طريق الكفيل لديون المدين.






ب‌- الضمان الاحتياطي:L’AVAL
له نفس المفعول كعقد الكفالة وهو يعتبر كضمان لتسديد دين لكنه متعلق بضمان التسديد لورقة تجارية أي يخص الأوراق التجارية مثل: الخصم، فهو إذن تعهد من طبيعة تجارية لأجل لضمان تسديد الالتزام في تاريخ الاستحقاق في حالة إذ ما لم ينفذ المدين الرئيسي التزامه أو كان عاجز عن الدفع.
ت‌- تأمين الاعتماد Assurance Crédit
وتقوم به مؤسسة التأمين أو هيئة التأمين لحساب المستفيد من الاعتماد وهذه التغطية خطر تعذر الوفاء بملغ الاعتماد مثلا: قد يفلس البنك الفاتح للاعتماد أو قد يتعذر على البلد الذي ينتمي إليه ذلك البنك بسبب ظروف مدنية (الحرب) تمويل مبلغه إلى بنك المستفيد.
وعقد التأمين هو ضمان شخصي يقوم به الشخص المعنوي، وكذلك الهيئة أو البنك، وهذا النوع من الضمان لا يوجد في الجزائر.
2- الضمانات الحقيقية:
الضمانات الحقيقية تتمثل في أصول ترهن أي أصول يقدمها المقترض للبنك لضمان حالة عدم تسديد ديونه في الوقت المحدد مقابل القرض المفتوح وتتمثل في عقارات أو منقولات.
وعقد الضمانات هذا يجب أن يحرر على ورقة رسمية،يتبين فيها نوع الضمانات وقيمتها ونوع القرض الذي قدم مقابله، والبنك مسؤول على المحافظة على الأصول المرهونة ببيعها عند عجز المدين على الوفاء بالتزاماته في الميعاد وهذا ما يطلق عليه الرهن وتتمثل الضمانات الحقيقية في:
 الرهن الحيازي (رهن رأس المال المنقول).
هو عقد يقوم من خلاله الدائن أو شخص آخر لصالح المدين برهن الأموال المنقولة والخاصة به ضمانا لأموال الدائن في حالة عدم تسديده في تاريخ الاستحقاق بحيث أن هذا الأخير (الدائن أو الشخص الثالث) هو القادر على نقل الملكية.
وبفضل هذا العقد فإن الدائن أو الشخص الآخر الثالث يعترف بضمان، والعقد بين الشيء المضمون ويحدده بشكل جيد مثل الذهب، كما أن الدائن ( البنك ) يقوم بتحديد الأموال المنقولة والمرهونة لأمره عن طريق إجراءات رسمية يقوم بتحديدها القانون والأموال المنقولة التي يمكن أن تكون كرهن للدائن مثلا الوسائل، التجهيزات، سند الخزينة، احتجاز السيارات، عربات النقل.
كما أن للدائن حقوق يتمتع بها من خلال هذا الرهن وهي:
 حق الأولوية ( الأفضلية):
وهو أن الدائن له حق الأولوية لتسديد ديونه قبل الدائنين الآخرين.
 حق المتابعة:


أي أن المدين في حالة ما إذ أراد تغيير المرهون فالدائن له حق التمسك أو تغيير الأصل كذلك، وفي حالة عدم تسديد المدين في تاريخ الاستحقاق فالدائن له حق التمسك بديونه.
 حق البيع:
في حالة عدم تسديد المدين لديونه فإن الدائن له حق بيع الأصول المنقولة المرهونة بالعدل للحصول على أمواله.
 حق الحجز:
هو حق يمنحه القانون للدائن بحجز الأصول المرهونة كضمان في حالة تسديد المدين لديونه إلى غاية حصول الدائن على أموله التي هي لدى المدين، وقد تكون الأشياء المرهونة:
- المعدات مع السماح للراهن باستعمالها.
- حلي الذهب.
- أوراق مالية.
- عقار رهن رسميا.
 الرهن الرسمي أو العقاري L’HYPOTEQUE
الرهن الرسمي هو عقد يكتسب به الدائن حقا عينيا على عقار لوفاء دينه يكون له وبمقتضاه أن يتقسم على الدائنين التاليين له في المرتبة استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار حيث يتم تسجيله في السجل العقاري مع بقائه بيد صاحبه (المدين) وهذا الضمان استحقاق الدين ويمنع من استعماله أو التصرف به إلا بعد تسديد ما عليه من دين وهذا النوع من الرهن يلاءم القروض الطويلة الآجال بحيث أنها تعتبر كضمانات أكيدة ومحققة وهي لا تستعمل كضمان للديون قصيرة الأجل وهذا بسبب التسديدات السريعة للمدين.

مبحث 3: معاملات التسوية في التجارة الخارجية.
تهدف معاملة التسوية في التجارة الخارجية إلى تقليص المدة الزمنية التي تتم خلالها عملية الوفاء بالالتزامات والتبادل، وهي تتمثل فيما يلي:

المطلب1: التسوية نقدا.
وتسمى كذلك الدفع تحت الطلب، وتجمع ثلاث وسائل وهي:

الفرع 1: الدفع نقدا (الدفع الفوري)
وهو الوسيلة الأكثر ببساطة في الوفاء بالتزامات، تتطلب حضور كل من المستورد والمصدر، تخص المبالغ الضئيلة جدا وتستعمل في تسوية الصفقات بين متعاملين تربطهم الثقة في التعامل، كما تستعمل تقنية الدفع الفوري في حالة التهرب الضريبي،لكنها تطرح أخطار وسلبيات وصعوبات هامة مثل وجوب حضور كل من


المستورد والمصدر وعدم توفر ضمانات للطرفين لذلك تحدد استعمال هذه الطريقة في الدفع على السياح للتسديد نفقاتهم في الخارج.

الفرع 2: الصك السياحي:
يعرف الصك السياحي حسب القاموس الاقتصادي بأنه صك بمبلغ معين يحمل اسم صاحبه، يمنحه المصرف للمسافرين، يستعمله السياح لأنه أضمن من حمل النقود التي قد تتعرض للضياع هو قابل للصرف في مختلف أنحاء العالم.
هذا وقد تقرر إصدار أول صك عربي موحد ببغداد أين انعقد المؤتمر الثالث لاتحاد المصارف العربية في فيفري 1980.

الفرع 3: بطاقة القرض.
ظهرت وسيلة الدفع هذه بالولايات المتحدة الأمريكية وتطورت سريعا نظرا لكونها تجنب أصحابها من نقل السيولة الكبيرة.
كما أنها توفر الأمان لصاحبها وللمستفيد، وقد جعلت التطورات التكنولوجية من بطاقة القرض وسيلة الدفع الأكثر ضمانا لكل التحولات المالية والصفقات ذات المبالغ المالية الصغيرة نسبيا، ففي الجزائر هناك بطاقات الاعتماد الدولية التي إنفراد القرض الشعبي الجزائري بإصدارها وتتمثل في بطاقات التأشيرة (VISA) الدولية، ولكنها لا تسلم لجميع الشرائح الاجتماعية بل لمدراء الشركات العامة، الوزراء، السفراء ...إلخ وهذا لتغطية بعض المصاريف المرتبطة خصوصا بالبحث عن الفرص التجارية في الخارج

المطلب 2: التسوية عن طريق الشيكات:
الفرع1: التعريف بالشيك:
يعرف بأنه محرر بطلب بموجبه الساحب ( LE TIREUR) من المحسوب عليه ( LE TIRE) (أحد البنوك عادة) أن يدفع مبلغا معينا للساحب نفسه أو لطرف ثالث، من افتراض وجود رصيد موجب للساحب لدى المسحوب عليه يسمح بطلب كهذا، ولشيك طبيعة حوالة الدفع.
وبكل بساطة، الشيك أمر مكتوب وغير مشروط بدفع مبلغه محدد للمستفيد، استعماله كأداة دولية مرتبط بتنظيمات الصرف، وهو وسيلة دفع بطيئة نوع ما حيث يصدر من طرف المستورد ثم يرسل إلى المصدر الذي يعيده إلى بنكه.



الفرع2: أشكال الشيك.
أ‌- الشيك البنكي:
هو شيك يصدر من طرف البنك بأمر من المستورد بحيث يلتزم هذا البنك بالدفع لصالح المصدر الأجنبي بالعملة الصعبة أو المحلية حتى وإن لم يحصل على قيمة الشيك من زبونه، وهو يمثل ضمانا للدفع لكونه يصدر من طرف البنك، وهو يتطلب وقتا كبيرا لتحصيله وإرساله عبر البريد، ففي بعض الدول( إيطاليا مثلا ) شكل طلب المصدر لشيك بنكي علامة على العجز إزاء المستورد ويجب تفاديه.
ب‌- شيك المؤسسة:
هو شيك محرر من طرف المستورد الذي يعطي بموجبه الأمر لبنكه بالدفع للمصدر مقابل تقديم هذا الشيك، وهو ممنوع غالبا في الدول التي تتبع تنظيمات خاصة بالصرف

الفرع 3: أنواع الشيك:
هناك عدة أنواع للشيك منها:
• الشيك المعتمد ( المؤكد ):
هو شيك يعتمده البنك لصالح المحسوب عليه وذلك بوضع توقيعه عليه، أو يترتب على ذلك الأمر قيام بنك المستورد بتجميد الرصيد خلال الفترة القانونية لتقديم الصك، ويكون التأكيد عادة في بلد المشتري.
وبعبارة أخرى، في حالة الشيك المعتمد يطلب المستفيد توقيع ضمان تسديد من البنك المسحوب عليه عندئذ يوقع البنك لكن يجمد جزء من رصيد الساحب مقابل قيمة الشيك لحين تسديد مبلغه ( سبب التجميد هو المحافظة على سمعة البنك وجدارته بالتسديد).
• الشيك المؤشر:
يدل على حقيقة الرصيد المصرفي في تاريخ إتمام الصفقة، بمعنى أن البنك يشهد بأن المبلغ موجود حقا عنده في الوقت الذي قدم فيه الشيك وأن سحب المبلغ في الدقيقة نفسها، أي أن البنك لا يقوم إلا بإثبات الرصيد دون تجميده
• الشيك المسطر:
لا يدفع البنك قيمته إلا لبنك آخر أو لصاحب حساب المعني أنه لابد أن يكون للمستفيد من الشيك المسطر حساب صكوك أو حساب جاري لدى البنك لكي يتمكن من تحصيله.
والشيك المسطر هو ذلك الشيك الذي يتضمن خطيين متوازيين بينهما فراغ والحكمة منهما تنبيه المسحوب عليه إلى ضرورة أن يكون المستفيد من الشيك فردا عاديا ويجب عليه تظهير الشيك أو توكيله إلى أحد البنوك الذي يتقدم بدوره للمحسوب عليه للوفاء بقيمته

• الأوورو شيك:
هو صك معتمد محرر بإحدى العملات الأوروبية ( الأورو حاليا ) يضمن الدفع للمستفيد بواسطة بطاقة اعتماد ( محددة بسقف معين للقروض ) وهو أداة في أوج تطورها .

المطلب 3: التسوية عن طريق التحويلات.
سوف ندرج في هذا المطلب تعريف التحويل، المعلومات الضرورية عنه، أنواعه ومختلف المعلومات المتعلقة به.
الفرع 1: تعريف التحويل.
هي الطريقة المصرفية أكثر استعمالا على الصعيد الخارجي، وهذا نظرا لسهولة استخدامها وسرعتها في الدفع، وتتمثل في أمر صادر على المستورد لبنكه بدفع وتحويل مبلغ الصفقة إلى حساب المصدر مباشرة إذ تكون المبالغ جاهزة في حساب المصدر في اللحظة التي يعلنه فيها المصرفي وهي العملية التي من خلالها يتم تحويل مبلغ من حساب لآخر، وبذلك تتمثل العملية في ترصيد الحسابات حيث يجعل حساب المستورد مدين وحساب المصدر دائن، وتسمح هذه العملية بتحويل مبالغ ضخمة بأكثر سرعة إذ أتمت عن طريق التلكس أو السويفت وبالإضافة إلى ذلك فإن كل من الدائن والمدين يشعران مباشرة بالعملية.

الفرع 2: معلومات ضرورية عند التحويل.
تحويل المبالغ إلى الخارج شيء سهل وهذا يستلزم بعض المعلومات الضرورية:
 رقم الحساب الذي يصبح مدينا.
 حساب المستورد.
 المبلغ (مبلغ الفاتورة).
 رقم الفاتورة.
 العملة (Code Iso de Devise FRF .USD)
 طريقة التحويل ( التلكس، تحويل بريدي أو بنكي أو طريقة أسرع سويفت)
 اسم المستفيد ( مصدر ).
 عنوانه ( المدينة، البلد ).
 مكان التحويل.
 بنك المصدر.
 رقم الحساب الذي يصبح دائن.


الفرع3: أنواع التحويلات.
عموما هناك أربع طرق تمكن البنك من تحويل المبالغ إلى بنك آخر:
أولا: التحويلات عن طريق البريد:
بعد إبرام عقد تجاري مع المصدر والمستورد،أين اتفقنا على وسيلة الدفع، وهي التحويل عن طريق البريد، ففي هذه الحالة يقوم بملأ الاستمارة يذكر فيها المعلومات المتعلقة بالمصدر أمرا بذلك تحويل المبلغ المحدد حسب العقد وإرسال هذا الأمر إلى البنك المصدر
ولقد شاع استعمال التحويلات البريدية لأهميتها في تسوية حسابات المتعاملين
( مستورد، مصدر)، وهذا يجعل الحساب الأول مدينا والحساب الثاني دائنا، بأمر من المشتري عن طريق مصلحة البريد ويتضمن هذا النوع من التحويلات سلبيات عديدة منها: أنه لا يمكن أن يتحكم أو يشغل أمواله أثناء عملية التحويل لأنها تكلف وقتا كبيرا، أما أنها تقنية بسيطة تفتقر للوسائل المتطورة والإمكانيات العالية .
ثانيا: التحويلات البنكية
هي طريقة أحسن من الطريقة الأولى ( أي التحويلات البريدية) من حيث التنظيم وسرعة التطبيق، وهي عملية بسيطة لا تحتاج إلى التعقيد.
تحويلات عن طريق الحوالة البنكية: هذه الحوالة عبارة عن وثيقة والتي بواسطتها يمكن أن يسري ديونه اتجاه المصدر والذي يقوم بدوره بتحصيل مضمونها في البنك .
ثالثا: التحويل عن طريق التلكس:
هي طريقة تسمح بربح الوقت، حيث يتحصل المصدر على قيمة السلعة المتفق عليها في أسرع وقت وبصفة مؤكدة لأن التعامل يتم بين البنوك، آخذا بعين الاعتبار عامل الثقة، وبعد التحويل عن طريق التلكس الأكثر استعمالا على المستوى الدولي كما يعد أبسط وأسرع التحويل مقارنتا بالتحويل البنكي غير أنه لا يخلوا من العيوب، والمتمثلة في:
- إمكانية الأخطاء في الرقم، مما يؤدي إلى تحويل المبلغ إلى مكان آخر غير المكان المقصود.
- التعطيل لاشتغال التلكس البنك المعني للاتصال.
- كما يحتوي التلكس على تعليمات سرية خاصة بكل بلد، بالإضافة إلى المعلومات المتعلقة أو الواردة في العقد، والتي تخص مواصفات البضاعة والمبلغ الذي يجب دفعه.
- رقم التلكس.
- الجهة المراد الإرسال إليها والعنوان.
- تاريخ الإرسال.
- المعلومات الخاصة بالبضاعة المدونة في العقد.

- تواريخ الإرسال والشحن.
رابعا: التحويل عن طريق السويفت.
إن وسائل الاتصال الكلاسيكية بريد،Télex … لا تكفي لشروط سرعة التنفيذ والسرية والضمان التي يجب أن تتواجد في الصفقة التجارية (مالية) ونظرا للبطيء الذي تتميز به هذه التحويلات، أنشئت مؤسسة جديدة هدفها تحسن عماليات الدفع العالمية، وكذا الاستفادة من خدمات الشبكة وتبادل المعلومات عن طريق الإعلام الآلي وهذه الشبكة تدعى سوفتSociété For Word Wilde Inter Bank Financial Telecommunication .
وهي شبكة دولية مقرها "بروكسل" تأسست في 3 ماي 1973 من طرف 15 بلد، وساهم في إنشاءها 239 بلد من أمريكا، كندا، وأوروبا.
وهي ليست وسيلة دفع في حد ذاتها، لكنها تعتبر شبكة إعلامية خاصة بالاتصالات من أجل الاستعمال الداخلي بين البنوك في حالة التحويل، تعمل على الإعلام الآلي ووسائل اتصال أخرى مثل: الأقمار الصناعية، وقد ضمنت سنة 1984 أكثر من 1100عضو، حيث توسعت إلى 3000 دولة هدفها الرئيسي تسهيل وتطوير الدفع الدولي للعلاقات البنكية وتجسد تقنية الاتصال الحديثة عن طريق الإعلام، باعتبارها الوسيلة الأكثر تنظيما أما من حيث الأمن يحتوي نظام سويفت على مفتاح يجعل الدخول فيه صعب للغاية، وتشتغل هذه الشبكة 24 سا/24سا و7 أيام /أيام ومدة التحويل تتعلق بطول النص، والمسافة التي تقطعها، غير أن معظم الاتصالات كثيفة ومزدوجة في الخطوط الدولية .
وشبكة (Swift) تحتوي على 3 مستويات سير03 Niveaux de fonctionnement
1. البنك مع حاسوبه
2. إشعار بوصل التحويل
3. مركز الاتصال Centre de Communication
كل رسالة (إشعار Message ( منقلة عن طريق (Swift) لها رموز(رمز خاص) سرية لكل مستعمل
- اسم المرسل والمرسل إليه موجودان في أول الرسالة، مرفق بنوع العملية المطلوبة.
- مختلف المعلومات الضرورية لحسن التسيير محددة مسبقا، وكل بداية فصل محدد برقمين





























مخطط رقم 1 سير عملية التحويل بواسطة شبكة السويفت
المصدر: وثائق من البنك الوطني الجزائري

و بالتالي يتم سير هذه العملية على النحو التالي:
1. يطلب المشتري من بنكه الأمر بالتحويل
2. يقوم بنك المشتري بعملية التحويل إلى بنك البائع عن طريق السويفت
3. عندما تصل قيمة عند بنك البائع يقوم هذا الأخير بإبلاغ البائع و إشهار بوصول التحويل (تكون سرعة التحويل بسويفت بسرعة 20 دقيقة في حالة عادية و 5 دقائق لحالة مستعجلة).
 مميزات وسلبيات السويفت
رغم أن السويفت في استعمالاته له ميزات أساسية إلا أن له سلبيات أيضا
1. المميزات:
أ‌. الضمان:
وسيلة سويفت مجهزة ببرنامج متطور يتمكن من تصحيح الأخطاء كما أن الشبكة محمية ضد الجوسسة Piratage و المفاتيح تسمح لمراجع شخصية الأمر أو صادر الرسالة
ب‌. السرعة:
أسرع من وسائل الاتصال الكلاسيكية خاصة للحالات الطارئة و المبالغ الهامة
ج الفعالية:
حققت سويفت معدل من الخدمات بلغ 99.5 % كون الشبكة تعمل 24/24 سا
د التكلفة:
رسائل (SWIFT) اقل تكلفة بالنسبة للمراسلين المرتبطين بالشبكة (أعضائها)
2. السلبيات
 خطر التزوير و عدم الفهم الجيد للوسائل وهذا يؤدي إلى العرقلة في السرعة
 خطر عدم التحويل
الجزائر انضمت إلى الشبكة عام 1992 واقتصر ذلك على البنك المركزي ثم على مستوى البنوك التجارية الأخرى
المطلب 4: التسوية عن طريق الأوراق التجارية:
سوف نتحدث في هذا المطلب عن الأوراق التجارية، وظائفها و كذلك أنواعها
الفرع 1: التعريف بالورقة التجارية، ووظائفها:
الورقة التجارية محرر بتعهد بمقتضاه شخص أو يأمر شخصا آخر بأداء مبلغ من النقود في زمان ومكان معينين و هو ورقة دين قابلة للتداول بالتظهير أو المناولة
تقوم الورقة التجارية بدورهم في الحياة الاقتصادية ككل إذ تؤدي الوظائف التالية:

 تعتبر أداة لنقل النقود
 هي أداة وفاء تقوم في التعامل مقام النقود
 تعتبر أداة ائتمان للحصول على الأموال اللازمة لتمشية المعاملات الجارية (هي أداة ائتمان لأنها تتضمن ميعادا للوفاء)
إذن تقوم الأوراق التجارية بدور مزدوج: أداة تمويل ووسيلة قرض، واهم الأوراق التجارية التي تتعامل بها البنوك هي: الكمبيالة و السند لأمر
الفرع 2: أنواع الأوراق التجارية
1. الكمبيالة: (السفتجة)
أ‌. تعريف الكمبيالة:
أقدم الأوراق التجارية عهدا وتعرف كذلك بـ " السفتجة " و هي محرر بمقتضاه يأمر الساحب المسحوب عليه بدفع مبلغ معين بتاريخ معين إلى المستفيد. وهي وسيلة لسداد دين أو دفع قيمة معينة من شخص لآخر ، تفترض وجود 3 أطراف هم الساحب، المسحوب عليه و المستفيد و بعبارة أخرى ، الكمبيالة محرر يعطي المصدر بموجبه الأمر للمستورد بدفع مبلغ معين، المستفيد من هذا الدفع هو في الغالب المصدر نفسه و يمكنه أن يكون احد الأطراف الثلاثة المبينة في الكمبيالة، يمكن لهذا الدفع أن يكون عند الطلب أو لأجل، وفي هذه الفرضية الأخيرة تشكل الكمبيالة سند دين أمرا بالدفع لأجل القرض الممنوح من طرف المصدر
يمكن للكمبيالة أن تخصم لدى بنك تجاري و أن يعاد خصمها لدى البنك المركزي بشرط أن يتم قبولها من طرف المستورد
ب مخطط سير الكمبيالة
بصفة عامة تتم حركة السفتجة حسب المخطط التالي:










مخطط رقم 2 سير أو حركة السفتجة

بعض أنواع الكمبيالات:
للكمبيالة أو للسفتجة عدة أنواع نذكر منها:
 السفتجة العادية: عند تسليم البضاعة عادة ما يسلم المورد السفتجة عن طريق قنوات مصرفية مع بعض الوثائق التجارية، إذ ترسل السفتجة المقبولة من طرف المستورد للمصدر لتحديد موعد الاستحقاق قبل تسليم البضاعة، فيقوم المصدر بتقديمها للبنك و تسلم أمواله
 السفتجة مقابل القبول: هي الأكثر استعمالا في التجارة الخارجية، حيث تكون مقبولة الدفع في الموعد المحدد، و المستورد في هذه الحالة مطالب بالقبول في أي تاريخ تبدأ فيه مرحلة الاعتماد أو القرض، وتتميز بان المستورد هو الذي يختار موعد تسليم البضاعة.
 السفتجة للاطلاع: تكون في مطلب التنظيم الفوري وليست لها فائدة للمستورد، وليس بالضرورة أن يكون لها وجود ، فإذا طلب المستورد الدفع فعليه بالدفع لصالح المصدر بالفاتورة الشكلية فقط، و التي تكون كافية للضمان
السند لأمر
أ‌. التعريف بالسند لأمر: أو السند الإذني محرر يتعهد به شخص بان يدفع مبلغا معينا في اجل معين لشخص معين، وهو محرر يلتزم المستورد بموجبه بدفع مبلغ محدد لصالح المصدر حيث يمكن لهذا الدفع أن يكون عند الطلب أو لأجل، في هذه الحالة الأخيرة يعتبر السند لأمر دين فيصبح بذلك أمرا بالدفع لأجل القرض الممنوح من طرف المصدر، ويتم هذا الدفع بنفس طريقة الكمبيالة
كما انه يظهر ويحول مثلها تماما والجدير بالذكر أن الدفع بواسطة السند لأمر طريقة قليلة الاستعمال في التجارة الدولية
ب‌. كيفية سير سند لأمر:

2 تحويل التعهد (سند لأمر) بالدفع لأجل الاستحقاق


1 تحرير سند لأمر من طرف المدين (المشتري)

مخطط رقم 3 سير سند لأمر
المصدر : مذكرة لنيل شهادة ليسانس تمويل التجارة الخارجية

خاتمـــة الوحدة الثانية

قبل إسدال الستار على كل ما يتعلق بالتمويل من العموميات، لابد من التأكيد على بعض وظائف التمويل ومهامه تعتبر أساسية لجميع المؤسسات، وهي موكلة للإدارة المالية التي تقوم بالوظيفة المالية، هذه الأخيرة تعتبر من أهم الوظائف في أي مشروع أو مؤسسة لان استمرار وتقدم المؤسسة منوط بها و بمهامها المتمثلة في:
• وضع خطط التمويل، أي التخطيط المالي لاحتياجات المؤسسة
• الرقابة المالية ، تقييم أداء المؤسسة و مراقبة التدفقات النقدية الداخلية و الخارجية
• الحصول على موارد مالية بشروط و تكاليف مناسبة ، واستخدامها بشكل يؤدي إلى زيادة فعالية عمليات و انجازات المؤسسة إلى حد أقصى للحصول على أكير قدر ممكن من الفوائد ، وهذا يتطلب المعرفة و الدراية بالأسواق المالية و مختلف المصادر الأخرى التي يتم الحصول منها على الموارد المالية
• مواجهة مختلف المشاكل المالية التي قد تواجهها المؤسسة.





الوحدة الثالثة:
البنوك في التجارة الخارجية.
المبحث الأول: مفاهيم وأسس حول البنوك.
المطلب الأول: تعريف البنوك.
المطلب الثاني: أصناف البنوك.

المبحث الثاني: كيفية تمويل البنوك للتجارة الخارجية.
المطلب الأول: التمويل عن طريق الاعتماد المستندي.
الفرع الأول: تعريف وأشكال الاعتماد المستندي.
الفرع الثاني: الأطراف المكونة للاعتماد المستندي
الفرع الثالث: مراحل و مسار تنفيذ الاعتماد
المطلب الثاني: التمويل عن طريق التحصيل المستندي.
الفرع الأول: مفهوم و أنواع التحصيل
الفرع الثاني: أطراف و مراحل سيره
المطلب الثالث: مقارنة بين الاعتماد و التحصيل المستندي.



مقدمـــة

مع زيادة المعاملات الدولية بين الدول و الشركات من مختلف الدول ازدادت الحاجة إلى تمويل التجارة الخارجية و تلعب البنوك التجارية دورا أساسيا في التسوية المالية الناشئة عن التجارة الدولية و في تقديم الائتمان اللازم للمصدر أو المستورد
فبالنسبة للمصدر فانه يحتاج إلى مصادر التمويل لتامين إنتاج السلع المصدرة و يحتاج إلى الأمن و الضمان حتى يمكن استرداد قيمة البضاعة و تحصيل حقوقه من المستورد في حالة الائتمان، هذا من جانب المصدر أما بالنسبة للمستورد، فالضمانات المطلوبة لحماية البائع لا يجب أن تنسينا الضمانات المطلوبة للمستورد أو المشتري فهذا الأخير لا يجب أن يوفي بالتزاماته إلا في حالة التزام الطرف الآخر و المصدر، بتنفيذ عقد البيع وطبقا للشروط و المواصفات المطلوبة ويتحقق الائتمان المصرفي من خلال ثلاث نماذج أساسية هي:
1. التحصيل المستندي
2. الاعتماد المستندي
3. خصم الكمبيالات المستندية
 و سنتطرق في هذه الوحدة إلى النموذج الأول و الثاني فقط

المبحث الأول
تقوم البنوك بدور أساسي في تطوير الاقتصاد الوطني حيث تقدم خدمات مالية جليلة لا يمكن للاقتصاد الاستغناء عنها و بالتالي فهي شريان الاقتصاد وعصبه إذا توقفت عن العمل شل الاقتصاد وتوقف هو الآخر
لتوضيح الأهمية و الدور الذي تلعبه هذه البنوك في تحريك و تمويل النشاط الاقتصادي يجدر بنا أن نتطرق إلى عدة نقاط رئيسية.

المطلب 1: تعريف البنك :
أ‌. إن أصل كلمة Banque هو الكلمة الايطالية Banco و يقصد بها المنضدة التي يتم فيها عد و تبادل العملات، ثم أصبحت فيما بعد تعني المكان الذي توجد فيه تلك المنضدة وتجري فيه المتاجرة بالنقود، أما بالعربية فيقال صرف صارف و اصطرف الدنانير بمعنى بدلها بدراهم أو دنانير سواها و المصرفي هو بياع النقود بنقود غيرها و المصرف (هو كلمة محدثة وجمعها مصارف) تعني المؤسسة المالية التي تتعاطى الاقتراض و الإقراض.
لقد عرفت البنوك في الآونة الأخيرة تطورا مذهلا حتى أصبح من الصعب اليوم إعطاء تعريف جامع مانع للمصرف التجاري ويرجع ذلك لأسباب عدة أهمها تنوع هياكل مؤسسة القرض وكذا تنوع نشاطه البنكي ،كما يرجع ذلك أيضا إلى اشتراك بعض المنشات المالية في تأدية خدمة أو مجموعة من الخدمات التي تؤديها المصاريف فمثلا شركات التامين و شركات الاستثمار تقوم بعملية الإقراض و لو أخذنا بمعيار توزيع القروض لاعتبرت هذه الشركات مصارف. أما بالنسبة لمصارف الاستثمارات في الدول الرأسمالية لا تقبل الودائع، فلو أخذنا بمعيار قبول الودائع لاستثنيت هذه الأخيرة من مجموع المصارف.
ب‌. التعريف الواقعي للبنك
إن البنك هو المؤسسة التي تتوسط بين طرفين لديهما إمكانات أو حاجات متقابلة مختلفة يقوم بتثميرها أو جمعها أو توصيلها أو تنميتها، أو تنفيذها للوصول إلى هدف أفضل ولقاء مربح مناسب.

المطلب 2: أصناف البنوك
يتكون الجهاز المصرفي في أي مجتمع من عدد من المصارف تختلف وفقا لتخصصها و الدور الذي تؤديه في المجتمع ، ويعتبر تعدد إشكال البنوك من الأمور الناتجة عن التخصص الدقيق، و الرغبة في

خلق هياكل تمويلية مستقلة تتلاءم مع حاجات العملاء و المجتمع و من الجدير بالإشارة إلى أن أنواع البنوك تختلف من دولة إلى أخرى وفقا لنظامها ومدى حاجات الاقتصاد القومي لها ومن أهمها:
 البنوك حسب فعاليتها و تنقسم إلى:
o بنوك الودائع: و هي تلك التي تتلقى من الجمهور الودائع تحت الطلب و لمدة لا تتجاوز سنتين، وتنحصر فعالية هذه البنوك في الأعمال القصيرة الأجل وتتميز باتصالها بجمهور كبير من المدخرين العاديين حيث تفتح لهم حسابا خاصا هو حساب الودائع أو الحساب الجاري
o بنوك الأعمال: و هي التي تقوم على الاشتراك و المساهمة في المشاريع القائمة أو التي في طور التأسيس وفتح الاعتمادات لمدة غير محدودة للمشاريع العامة التي يتعلق بها هذا الاشتراك.
 البنوك حسب تمولها وتنقسم إلى:
o البنوك ذات الفروع المتعددة: والتي تشمل فعاليتها عدة مناطق بالدولة ويكون لها فروع في أكثر المراكز التجارية و الصناعية الهامة، وتلعب دورا اقتصاديا هاما إذ تتلقى القسط الأكبر من الودائع وتقوم بتقديم القسم الأكبر من الاعتماد و التسهيلات
o البنوك الإقليمية: وهي التي تنحصر فعاليتها في مدينة واحدة وتقوم عادة بدور الوسيط بين مختلف الزبائن و البنوك الإقليمية الأخرى.
 البنوك حسب صنفها: وتنقسم إلى:
o البنوك الوطنية: هي البنوك التي رأسمالها و إدارتها وطنيتان.
o البنوك الأجنبية: هي البنوك التي تكون مؤسسة في بلاد أجنبية وافتتحت لها فروع في الدولة المحلية.
 البنوك حسب طبيعة أعمالها: وتنقسم إلى:
o البنوك التجارية: وهي التي تقوم بالأعمال التجارية المعتادة من تلقي الودائع وتوظيفها وخصم الأوراق التجارية ومنح القروض و ما شابه ذلك أهم ما يميزها عن غيرها من البنوك هو قبولها للودائع تحت الطلب و الحسابات الجارية مما يجعلها على استعداد لدفع هذه الأموال إلى أصحابها في أي وقت أثناء الدوام الرسمي للصرف وتعتبر هذه البنوك موضوع مذكرتنا.
o البنوك الصناعية: و هي التي تختص بتقديم الاعتمادات و المساعدات للمشاريع الصناعية.
o البنوك الزراعية: و هي التي تختص بتقديم الاعتمادات و المساعدات للمشاريع الزراعية.
o البنوك العقارية: و هي التي تقدم القروض إلى الشركات الاستثنائية مقابل رهونات و تأمينات عقارية.


المبحث 2: كيفية تمويل البنوك للتجارة الخارجية
لعل من الملاحظ أن التجارة الدولية في تزايد مستمر بين دول العالم و تمثل في حجمها نسبة كبيرة من الدخل القومي لأي دولة من تلك الدول مع الاختلاف النسبي الذي تمليه ظروف كل طرف من أطراف التبادل الدولي
ولكي تقوم التجارة الدولية استيرادا و تصديرا على الوجه المطلوب فلا بد من وجود وسيطا بين المستورد و المصدر وهذا الوسيط هو البنك التجاري.

المطلب 1: التمويل عن طريق الاعتماد ألمستندي:
تتولى البنوك التجارية إدارة العمليات الخارجية بتمويل التجارة الدولية من خلال إصدار الاعتمادات المستندية كأهم وسيلة من وسائل التمويل للتجارة الخارجية وبالتالي يخصص هذا البحث لتناول موضوع الاعتمادات المستندية بأخذ الوسائل الأساسية لتمويل التجارة الخارجية
1. تعريف الاعتماد المستندي:
هو أية ترتيبات يصدرها المصرف فاتح الاعتماد بناء على طلب المتعامل معه وفقا لتعليماته يتعهد البنك بموجبها بان يدفع الأمر المستفيد (البائع) مبلغا معينا من المال في غضون مدة محددة (أي لغاية تاريخ انتهاء صلاحية الاعتماد) مقابل قيام المستفيد بتنفيذ شروط و تعليمات معينة تتعلق بالبضاعة موضوع البيع مثلا أو أي موضوع آخر تم فتح الاعتماد من اجله وتسليم مستندات معينة مطابقة للشروط المبينة في خطاب الاعتماد، و من هنا جاءت صفة المستندي
2. أشكال الاعتماد المستندي
يمكن تقسيم الاعتمادات المستندية إلى عدة أشكال مختلفة وذلك في ضوء المفاهيم و بحسب الزاوية التي ينظر إليها منها وتندرج في معظمها تحت الأنواع الرئيسية التالية:
‌أ. الاعتماد المستندي القابل للإلغاء Révocable Crédit: وهو الذي يمكن إلغاؤه أو تعديل بعض شروطه في أي وقت من تاريخ إنشائه بدون سابق إنذار و بدون موافقة المستفيد و هو بذلك يعتبر وسيلة لتسهيل الدفع وليس ضمان للدفع و لا يعتبر هنا النوع مرغوبا فيه باعتبار انه قد ينشا من تمويله كثير من المشاكل بالنسبة لأطرافه
‌ب. الاعتماد المستندي الغير قابل للإلغاء Irrévocable Crédit:
وهو عكس النوع السابق أي لا يمكن تعديل شروطه أو إلغاؤه قبل عملية دفع قيمة البضاعة
للمستفيد وذلك دون موافقة جميع الأطراف وخصوصا المستفيد وينقسم هذا النوع إلى نوعين:

 الاعتماد المستندي غير القابل للإلغاء المعزز Confirmed Irrévocable Crédit: و هو الاعتماد الذي يقوم بتعزيز بنك أخر أو بعبارة أخرى يتعهد بنك آخر (عادة بنك المصدر) بالدفع عند تقديم المستندات المعينة، و الموضحة بالاعتماد المستندي وهنا نجد انه يوجد بنكان يتعهدان بالدفع وليس فقط بنك المستورد.
 الاعتماد المستندي غير القابل للإلغاء وغير المعزز:Unconfirmed Irrévocable : و هو الاعتماد الذي يكون به بنك المستورد فقط يتعهد بالدفع و هذا النوع غير شائع حاليا لعدم ثقة المصدرين ببنوك الدول الأخرى
‌ج. الاعتماد المستندي المتجدد Revolving Crédit:
وقد يطلق عليه البعض الاعتماد الدائري وهو الاعتماد الذي تتجدد قيمته أو مدته وذلك حسب الاتفاق مع البنك وقد يكون الاعتماد المتجدد غير تراكمي أي أن المبالغ غير المستخدمة في فترة معينة لا تحمل إلى الفترة القادمة
‌د. الاعتماد المستندي غير المتجدد:Unrevolving Crédit: وهو الاعتماد الذي يكون صالحا لصفقة واحدة أي ينتهي اجله بمجرد شراء البضاعة المعينة و لا يكون متجدد البضائع أخرى في فترات مستقبلية
‌ه. الاعتماد القابل للتحويل:Transférable هو الاعتماد الذي يحق بموجبه للمستفيد بان يطلب من البنك المخول بالدفع أو القبول أو لأي بنك آخر مخول بالشراء بوضع الاعتماد كليا أو جزئيا تحت تصرف طرف واحد أو أطراف أخرى و الأصل هو أن يكون الاعتماد غير قابل للتحويل إلا انه يمكن مخالفة ذلك بموافقة صريحة من البنك الفاتح للاعتماد، وكل عبارة من العبارات مثل قابل للتقسيم أو للتجزئة أو للتنازل أو للنقل لا تضيف أي شيء لمعنى عبارة قابل للتحويل و لا يجوز استعمالها.
‌و. الاعتماد المقابل Back to Back Crédit: يفضل المستفيدون في بعض الأحيان هدم طلب فتح اعتماد قابل للتحويل ويطلبون من بنكهم فتح اعتماد بضمان الاعتماد المفتوح لصالحهم ويشترط في هذه الحالة أن يكون الاعتماد الأصلي غير قابل للإلغاء ويطلق على الاعتماد الثاني الاعتماد المحول ويستعمل في الحالات التي يكون فيها المستفيد من الاعتماد الأصلي وسيط و ليس منتج للبضاعة ويكثر استعمالها
‌ز. من الاعتمادات في عملية التجارة الثلاثية، ويكون المستفيد من الاعتماد الثاني مقيما في بلد المستفيد من الاعتماد الأصلي


‌ح. الاعتماد بالدفع المؤجل :Defered Payement Crédit وهو الذي يقوم بموجبه المستفيد بشحن البضاعة إلا انه لا يحصل على قيمته إلا بعد فترة زمنية عادة ما يتم الاتفاق عليها بحيث يلتزم بتقديم المستندات بعد الشحن مباشرة ولا يقوم بسحب الكمبيالة إلا في معاد الاستحقاق.
‌ط. الاعتماد بالقبول :Acceptance Crédit و هو الاعتماد الذي يتم الوفاء فيه عن طريق كمبيالة مؤجلة الاستحقاق مسحوبة على البنك المكلف بالدفع المحدد في الاعتماد، ويوقع هذا البنك الكمبيالة بالقبول ، ويمكن للمستفيد أن يقوم بتظهير ناقلا للملكية كما يمكن له أن يقوم بخصمها
‌ي. الاعتمادات المضمونة: Secured Crédit في حالة الاعتمادات المضمونة، تكون المستندات صادرة لأمر البنك أو مظهره من البائع إلى البنك ، وفي هذه الحالة إذا لم يدفع المشتري قيمة البضاعة إلى البنك قام البنك باستلام البضاعة وبيعها و الحصول على حقه. وعادة لا يقبل البنك فاتح الاعتماد غير المضمون إلا إذا كان لديه غطاء نقدي أو عيني للاعتماد أو كان متأكد من مركز عملية في الوفاء
‌ك. اعتماد المبادلة:Barter Crédit وتستخدم تلك الاعتمادات لتنفيذ عمليات المبادلة، وينص على تسليم مستندات الصادرات مقابل مستندات الواردات، إيداع حصيلة الصادرات تحت تصرف البنك لاستخدامها في سداد قيمة الواردات أو مقايضة سلعة مستوردة بأخرى مصدرة و الحالة الأخيرة السداد عيني.
3. الأطراف المكونة للاعتماد المستندي
هناك ثلاثة أطراف لعقد الاعتماد المستندي و هي الأطراف الأساسية ويأتي إلى جانبهم طرف رابع و هو البنك الذي يقدم المشورة أو التأكيد أو التعزيز وفيما يلي التعريف بكل طرف.
 الطالب أو المستورد معطي الأمر The Applicant وهو عميل البنك الذي يطلب فتح الاعتماد المستندي لصالح احد المستفيدين في الخارج، و يعد المشتري الذي سيدفع قيمة البضاعة بعقد وصول مستندات الشحن و أوراق ملكية البضاعة.
 البنك المصدر Issing Bank و هو البنك التجاري المتعهد بالدفع عند تقديم مستندات شحن البضاعة للمصدر وهو المتلقي للأمر بفتح الاعتماد المستندي و بذلك فالعلاقة بين البنك و المصدر يحكمها الاعتماد المستندي أما العلاقة بين البنك و المستورد فيحميها طلب فتح الاعتماد و الذي يتضمن شروط معينة.
 المستفيد Beneficiary و هو الشخص أو الجهة المفتوح لصالحها الاعتماد و الذي يعد موردا أو مصدرا للبضاعة، وهو الذي سوف يحصل قيمة البضائع المصدرة و الواردة بيانها بالاعتماد المستندي و بالتالي غالبا ما يكون مصدر البضاعة المشحونة إلى بلد المستورد.

 البنك الذي يقدم المستورد: وهو البنك الموجود و المقيم في وطن المستفيد و غالبا ما يكون مراسلا للبنك المحلي وفيما يلي نبين أطراف الاعتماد المستندي و المصطلحات المستخدمة لها

مصطلحات أطراف الاعتماد المستندي المرادف لأطراف الاعتماد المستندي
الطالب: The Applicant
البنك المصدر Issuing Bank
البنك الذي يقدم المشورة Advising Bank
أو التأكيد أو التعريف ConfirmingBank
المستفيد Beneficiary المستورد أو المشتري Importers
بنك المستورد أو المشتري oyvvuuyr’sBank
البنك المراسل Correspondent
أو البنك الموجود في بلد البائعBanking the Sellers
البائع أو المصدر Sellers Of Expporter
جدول رقم 4 أطراف الاعتماد المستندي.

3 مراحل (إجراءات ) تنفيذ الاعتماد المستندي: هناك العديد من الإجراءات العملية تتخذ فيما يتعلق بالتعامل بالاعتمادات المستندية يمكن تلخيصها فيما يلي:
1. تنطلق إجراءات الاعتماد المستندي من الاتفاق بين بائع مصدر، مستورد، إذ يتفق البائع و المستورد على أن يكون تسديد قيمة البضاعة محل عقد البيع بواسطة اعتماد مستندي ويبين هذا الاتفاق الذي يأتي في شكل شرط من عقد البيع طبيعة الاعتبار المستندي ونوعه ومدته و البنك الذي سيقوم بفتحه و المستندات التي يجب أن تسلم للبنك
2. يقوم المستورد بطلب فتح الاعتماد لصالح البائع يقدمه إلى بنكه ويتضمن عادة هذا الطلب بيانات من أهمها طبيعة الاعتماد ونوعه مكان استخدامه، قيمته اسم المستفيد طريقة استخدامه، مدة نفاذه، تعداد المستندات المطلوبة ووصفها وصف البضاعة التي تمثلها المستندات واسطة نقل البضاعة وبرنامج الشحن، وميناء الشحن، وميناء الوصول، ومستندات الشحن وتحديد الجهة التي سوف تتحمل المصاريف و العملات التي تترتب على فتح الاعتماد.
كما يتضمن شروط التسليم و تصريح من العميل بخصم التامين المقرر على حسابه وطريقة وإخطار المستفيد. ويرفق بطلب الاعتماد الفاتورة المبدئية المتعلقة ورخصة الاستيراد الصادرة من وزارة التجارة
3. يقوم البنك بمراجعة المستندات المقدمة لفتح الاعتماد، وأهمها سند الشحن، وثيقة التامين على البضاعة، الفاتورة، وأي مستندات إضافية بالإضافة إلى التحقق من كفاية رصيد العميل أو وحدة الائتمان وان يكون ترخيص الاستيراد صالح الاستعمال وصادر باسم الشخص صاحب الاعتماد

و أن قيمة الاعتماد في حدود قيمته وترخيص الاستيراد وبنفس العملة وقد يرى البنك تغيير اسم المراسل وعند الاتفاق يتقاضى البنك عمولات مقابل فتح الاعتمادات المستندية وعمولة تسهيل وفقا
لنصوص تعريفة أسعار الخدمات المصرفية. مع التأكد من سلامة المستندات و أن ظاهرها صادقة غير مطلوبة على غش وغيره
4. و بعد حصول الاتفاق بين المستورد وبنكه، يقوم هذا الأخير بإرسال خطاب للبائع المستفيد من الاعتماد يضمن أساسا اسم الأمر وعنوانه، واسم المستفيد وعنوانه، ومبلغ الاعتماد ، ومدة نفاذه، ومكان وطريقة استعماله، والمستندات المطلوبة و التزمات البنك ويعرف هذا الخطاب بخطاب الاعتماد المستندي.
ويمكن أن يرسل هذا الخطاب مباشرة للمستفيد أو عن طريق بنك بلده وعادة يكون بنك المستفيد، وتعتبر هذه المستندات المحور الأساسي للاعتماد المستندي
5. عندما تتفق شروطه مع العقد المبرم يقوم المستفيد إتمام إجراء في شحن البضاعة إلى المستورد و إعداد المستندات السابق عرضها و التي تسلم للبنك لمراجعته
6. قد يطلب أحد الأطراف في الاعتماد إجراء لبعض التعديلات في الاعتماد المستندي مثل التعديل في مبلغ الاعتماد، و كذلك تعديل مدة صلاحية الاعتماد ...الخ
و بناء عليه لابد من ملئ طلب للتعديل.
يقوم البنك بمراجعة المستندات المقدمة لفتح الاعتماد، وأهمها سند الشحن، وثيقة التامين على البضاعة، الفاتورة، وأي مستندات إضافية بالإضافة إلى التحقق من كفاية رصيد العميل أو وحدة
ملاحظــة: سيقدم نموذج من طلب فتح الاعتماد في دراسة الحالة التطبيقية.
























مخطط رقم 4: مخطط الاعتماد المستندي





المصدر: رسالة ماجستير " النظام المصرفي الجزائري و مشاكل تمويل التجارة الخارجية" موساوي آسية دفعة 2001/2002 فرع نقود مالية و بنوك


المطلب 2: التمويل عن طريق التحصيل المستندي
1. مفهوم التحصيل المستندي
التحصيل المستندي هو آلية تقوم بموجبها المصدر بإصدار كمبيالة و إعطاء كل المستندات إلى البنك الذي يمثله حيث يقوم هذا الأخير بإجراءات تسليم المستندات إلى المستورد أو إلى البنك الذي يمثله مقابل تسليم مبلغ الصفقة أو قبول الكمبيالة
1.1. أشكال التحصيل المستندي: تحدد أشكال التحصيل المستندي حسب طريقة الدفع في هذا الأخير، و منه يوجد شكلين أساسين للتحصيل المستندي هما:
 التحصيل مقابل الدفع . أي تسليم المستندات مقابل الدفع، و في هذه الحالة لا يسلم البنك المستندات للمشتري إلا بعد الدفع الفوري دون أن يتحمل مسؤولية تسليم البضاعة فيكون المشتري بذلك معرضا لخطر عدم استلام طلبيته، إلا أن هذا النوع من التحصيل المستندي أكثر ضمانا للمورد الذي يفرض بند - الدفع عند أول تقديم للمستندات - Paiement sur première présentation des documents فتتم الإشارة إلى هذه العبارة في الأمر بالتحصيل أو الفاتورة و بذلك المصدر حصوله على حقوقه ( مبلغ الصفقة )
 التحصيل مقابل القبول: هذا النوع من التحصيل يقوم على أساس تسليم البنك المكلف بالتحصيل المستندات و المستعجلة للمشتري مقابل القبول حيث تسحب هذه باسم المشتري و لا يتم قبولها لدى بنك التحصيل في هذه الحالة يتحمل البنك أخطار الصرف و عدم الدفع لذا يصر الموردون على أن يكون القبول مؤيدا من طرف البنك ( أي أن يكفل البنك السفتجة.و ذلك بإمضاءٍ خلفها )
2. أطراف و مراحل تقيده
* أطرافه: يشارك في عملية التحصيل المستندي أربعة أطراف هم:
أ‌. الأمر (البائع أو المصدر) Le remettant:
و هو البالغ الذي يقوم بجمع المستندات و إرسالها إلى بنك مع الأمر بالتحصيل و يسمى بالساحب.
ب‌. بنك البائع : La Banque remettante:
يستقبل المستندات المرسلة من طرف اليانع و يقوم بإرسالها إلى البنك المكلف بالتحصيل حسب الإجراءات المطلوبة.
ت‌. المشتري ( المستورد ):
هو الطرف الذي تقدم له السندات من أجل الدفع و القبول.
ث‌. المكلف بالتحصيل La Banque Présentatrice:
هو المكلف بالتحصيل أو القبول من طرف المستورد طبقا لأوامر بنك المصدر.

سير عملية التحصيل المستندي:
بعد التوقيع على العقد التجاري بين المشتري و البائع و الذي يتم من خلاله الاتفاق على قيمة البضاعة، المستندات الواجب تسليمها و أجال استحقاقها ( الدفع )، يدخل العقد حيز التنفيذ و ذلك بإرسال البضاعة و ما ينجم عنه من دفع مستحقات هذه الأخيرة للمورد و الذي يتم بواسطة التحصيل المستندي حسب ما اتفق عليه في العقد، تيتم هذه العملية حسب الخطوات الموضحة في المخطط التالي:



















مخطط رقم 5: مخطط التحصيل المستندي



المصدر : رسالة ماجستير " النظام المصرفي الجزائري و مشاكل تمويل التجارة الخارجية" موساوي آسية دفعة 2001/2002 فرع نقود مالية و بنوك

المطلب 3 : المقارنة بين الاعتماد و التحصيل المستندي
وجه المقارنة الاعتماد المستندي التحصيل المستندي
التعريف أداة مصرفية دولية لتمويل تعاقدات ذات طبيعة تجارية بين مستورد داخلي وجهة مستفيدة من الخارج مستندات مالية مصحوبة بمستندات تجارية مستندات تجارية غير مصحوبة بمستندات مالية
الأطراف العميل الأمر أو طالب فتح الاعتماد
البنك الفاتح أو مصدر الاعتماد
البنك المبلغ (المؤكد )
المستفيد من الاعتماد العميل الأصيل
البنك مرسل المستندات
البنك القائم بالتحصيل
البنك المقدم المستندات للمسحوب عليه
المسحوب عليه (المشتري أو المستورد)
الأنواع الاعتماد المستندي القابل للإلغاء
الاعتماد المستندي غير قابل للإلغاء
الاعتماد المستندي غير القابل للإلغاء و المؤكد تسليم المستندات مقابل دفع قيمتها
تسليم المستندات مقابل قبولها
الالتزامات 1 التزامات طالب فتح الاعتماد أهمها:
* الوفاء بقيمة الغطاء النقدي للاعتماد سواء كان كليا أو جزئيا
* الوفاء بقيمة العمولات و المصاريف و الرسوم الخاصة بالاعتماد
* قبول وسحب مستندات الشحن التي ترد مطابقة تماما لشروط الاعتماد
2 التزامات البنك فاتح الاعتماد :
* تنفيذ تعليمات العميل الخاصة بفتح الاعتماد بكل دقة، سرعة وأمانة
* فحص مستندات الشحن التي ترد على قوة الاعتماد بما يحفظ حقوق عملائه
* الالتزام بتسليم المستندات إلى عميله الأمر بفتح الاعتماد
3 التزامات البنك المبلغ أو القائم بتداول المستندات و أهمها:
* مراعاة السرعة و الدقة في إبلاغ المستفيد من الاعتماد بتفاصيله و شروطه
* أن يبذل غاية معقولة في فحص مستندات الشحن للتأكد من مطابقتها في ظاهرها لشروط الاعتماد
* التزامات المستفيد من الاعتماد وأهمها:
* عند استلام الاعتماد من البنك يتعين عليه مراجعة شروطه للوقوف على مدى إمكانية الالتزام بها و تنفيذها و مرتجعة عمله
* الالتزام بتنفيذ شروط الاعتماد التنفيذ الحرفي و تقديم المستندات المطلوبة في المواعيد المحددة بالكيفية المطلوبة بها 1 البنوك ملزمة فقط بالتأكد من أن مستندات الشحن المقدمة تتطابق مع ما هو مدون بأمر التحصيل و لا تنسحب مسؤوليتها إلى فحص المستندات ذاتها
2 البنوك ليست مسؤولة عن تصرفات الأطراف الأخرى مثل وكلاء الشحن ، شركة التامين و التي تكون متداخلة في تنفيذ عملية التحصيل
3 البنوك ليست مسؤولة عن شكل أو كفاية أو دقة أو أصالة أو الحجة القانونية لأي مستند
4 البنوك ليست مسؤولة عن النتائج المترتبة عن القوة الظاهرة.
جدول رقم 5 المقارنة بين الاعتماد و التحصيل المستندي


خاتمـــة الوحدة الثالثة

يعد الاعتماد المستندي من ابرز الوسائل لضمان حقوق المتعاملين التجاريين الذين يتعرضون لمخاطر التجارة الخارجية نظرا لما يقدمه من خدمات وضمانات بسبب البعد الذي يفرق بينهما المصدر يخشى عدم قيام زبونه بالالتزام، خاصة فيما يخص دفع مستحقاته، أما المشتري يخشى عدم حصوله على الخدمة المطلوبة أي بضاعته و من ثمة و بسبب تخوف كل منهما يلعب البنك الدور الأساسي في تقديم كل الضمانات و التسيير الأفضل لهذه العملية بإتباعه و تطبيقه لجميع القواعد و الأعراف المتعامل بها عالميا.
أما الوثائق و المستندات الأساسية المرفقة لعملية الاعتماد المستندي تعد الركيزة الأساسية لتحقيق فتح الاعتماد عن طريق الفحص الجيد لها و التأكد من مدى مطابقتها حرفيا لشروط فتح الاعتماد وعن طريق الوثائق يتلقى المورد حقوقه و المصدر بواسطة صحة و توافقية المستندات فيما بينها.






الوحدة الرابعة:
دراسة حالة في البنك الوطني الجزائري.

المبحث الأول: عرض عام لهيكلة B.N.A. ووكالة قيفارة Che Guevara.
المبحث الثاني: دراسة حالة منح القرض عن طريق الاعتماد المستندي









مقدمـــة

سيتم التطرق في هذه الوحدة إلى الجانب العملي في مجال منح القروض (الاعتمادات المستندية) وذلك على مستوى احد اكبر البنوك الجزائرية وأقدمها، و المتمثل في البنك الوطني الجزائري حيث سنحاول عرض و تقديم الإجراءات المعتمدة في منح القروض على مستوى الوكالة الرئيسية للبنك GUEVARA و الموجودة في قلب العاصمة و التي يعود ظهورها إلى تاريخ ظهور البنك الوطني الجزائري.
و على العموم فقد قسمت هذه الوحدة إلى مبحثين ، سنعالج في الأول هيكلة كل من البنك و الوكالة مع تقديم وعرض أهم الأنشطة و المتعاملين الاقتصاديين لكل منهما، أما الثاني فسيخص الجانب التحليلي لمنح القروض على مستوى الوكالة وتحديد كل الإجراءات التي يتطلبها تقديم القروض.


المبحث الأول: تقديم البنك الوطني الجزائري / وكــالة قيفارة GUEVARA
سنتطرق في هذا المبحث أولا إلى عرض البنك الوطني الجزائري ومن ثمة إلى الوكــالة التي تم تربصنا على مستواها وذلك بمنح البيانات التي تخص كل من الهيكلة، النشاط، التأسيس، أهم المتعاملين.

المطلب الأول: تقديم البنك الوطني الجزائري:
تعريفه
يعتبر البنك الوطني الجزائري بنكا تجاريا، حيث تم إنشاؤه بحسب المرسوم 66-78 بتاريخ 13/06/1966 على شكل شركة وطنية تسير بواسطة القانون الأساسي لها و التشريع التجاري وكذا التشريع الذي يخص شركات التضامن ما لم تتعارض مع القانون الأساسي المنشئ لها.
ولقد ضم هذا البنك جميع البنوك ذات الأنظمة المشابهة له و المتمثلة في كل من
- بنك التسليف العقاري الجزائري- التونسي في جويلية 1966
- بنك التسليف الصناعي و التجاري في جويلية 1967
- بنك باريس الوطني في جانفي 1968
- بنك باريس و هولندا في جوان 1968
ولقد أسس ليعمل كبنك ودائع قصيرة وطويلة الأجل، كما وجد ليكون أداة لتحقيق سياسة الحكومة في التخطيط المالي بوضع القروض على المدى القصير، و المساهمة مع الهيئات المالية الأخرى لوضع القروض الطويلة و المتوسطة الأجل، إذ يقوم إلى جانب العمليات المصرفية التقليدية بتمويل القطاع الاقتصادي العمومي صناعيا كان أم زراعيا .
يعتبر البنك الوطني الجزائري بحكم الزمن أقدم بنك وطني، إذ يحتوي على ما يقارب 200 وكالة باختلاف فئاتها (وكالة رئيسية، وكالة من الصنف أ وكالة من الصنف ب، وكالة من الصنف ج حيث يتم تصنيف الفئة على أساس: رقم الأعمال، حجم الوكالة، عدد العمال، حجم العمليات...) كما يحتوي على أكثر من مليون ونصف حساب، الشيء الذي يمنحه مكانة رئيسية على مستوى الجهاز المصرفي الجزائري، مما يدفعه للتجديد و الحداثة قصد الحفاظ على مكانته و تشريف صورته الخدماتية.
نشاط البنك:
بهدف تحقيق التوازن المالي وسعيا منه لتقليص خطر تركيز محفظته، يتعامل البنك الوطني الجزائري مع عدة زبائن، حيث عمد لتمويل مختلف القطاعات كما قام أيضا بتوزيع أمواله على فترات متباينة بين
الأجل القصير و المتوسط من جهة و بين التمويل المباشر (قروض الصندوق) و التمويل غير المباشر (قروض التوقيع) من جهة أخرى. وتتمثل أهم المؤسسات المتعاملة مع B.N.A. عموما هي:

 المؤسسات العمومية: من أهمها كل من:
o مؤسسة الخطوط الجوية الجزائرية
o المؤسسة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية
o المؤسسة الوطنية للكهرباء و الغاز
o المؤسسات المختصة في إنتاج و توزيع المنتجات الصيدلانية
o مؤسسات إنتاج الأجر، الخزف، الألمنيوم ...
o مؤسسات استيراد وتقديم خدمات الحاسوب
o المؤسسات المختصة في إنتاج و تسويق الأجهزة الالكترونية
 المؤسسات الخاصة: إذ تتمثل أغلبيتها في المهن الحرة، وعموما يتم حصرها في الأتي:
o مؤسسة إنتاج العصير Flash
o وكالات السفر
o المطبعات ودور النشر
o فروع التجميل الحلاقة
o الأطباء العامون، الأطباء المختصين و الصيادلة.
o الفروع المختصة في تركيب بعض أنواع من الأجهزة كالمدفئات
o الفروع المختصة في أشغال البناء.
الهيكلة
بمكن تقديم المخطط الهرمي للبنك في الشكل الأتي:
الهيكلة:
يمكن تقديم المخطط الهرمي للبنك في الشكل الآتي:


























مخطط رقم 6 المخطط الهرمي للبنك الوطني الجزائري
المصدر: الهيكل التنظيمي للبنك الوطني الجزائري


المطلب 2 : تقديم وكالة قيفارة CHE GUEVARA
تعتبر وكالة قيفارة GUEVARA وكالة رئيسية بحكم حجم النشاطات و الأعمال الذي تحققه وكذا بالنظر للأقدمية، فقد ظهرت الوكالة مع ظهور B.N.A. وهي بدورها تتعامل مع عدد من الزبائن و القطاعات إذ تقوم باتخاذ القرارات المتعلقة بمنح القروض وفق لما تخوله صلاحياتها.
و فيما يلي سنتطرق إلى عرض هيكلة وتنظيم الوكالة من ثمة اهمم المتعاملين و القطاعات الممولة و الملفات المدروسة على مستواها.
هيكلة وتنظيم الوكالة:
تحتل الوكالة موقعا جيدا يمنحها وضعية إستراتيجية بالمقارنة مع وكالات أخرى مما يعطيها أهمية خاصة فبما يتعلق بالبحث عن مصادر التمويل و ترقية المنتجات و الخدمات البنكية. باعتبارها وكالة رئيسية فإنها مكلفة بتشجيع السياسة التجارية للبنك ولديها هيكل استغلال يمكنها من القيام بعدة أنشطة خاصة بالإضافة لتلك المخولة لها وذلك في إطار معالجة و متابعة العمليات البنكية ، تقيم الوكالة علاقات وظيفية مع المديريات المركزية وعلاقات تعاون مع مديريات شبكة الاستغلال في البنك، و فيما يخص القرض فإنها تأخذ القرارات التي هي في صلاحيتها ، وتطرح على المديريات المركزية للقرض ملفات القرض الخاصة بها والتي تتم معالجتها على ذلك المستوى و عموما فان الوكالة المركزية موضوعة تحت مسؤولية مدير وكالة يدعمه مدير مساعد وتحدد وظيفة كل واحد منهما على الترتيب حسب التعليمتين رقم 1408 و 1409 من تاريخ 15/5/1988
إن الوكالة وبغرض تحقيق الأهداف المسطرة من قبلها لتنفيذ نشاطاتها تعتمد على الهيئات التالية:
 تنشيط التجاري: ANIMATION COMMERCIALE
تتمثل الوظيفة التجارية بشكل عام في البحث المستمر عن سبل تطوير الوكالة ويتم ذلك من خلال المجهودات المبذولة مباشرة من قبل مديرها، و المتجسدة عموما في المهام الآتية:
• وضع مخطط تنفيذ يتوافق مع السياسة التجارية للبنك وكذا متابعة تنفيذه
• الحرص على التنقل المستمر للمعلومات داخل الوكالة
• السهر على جودة الخدمات المقدمة للزبائن
• وضع تقارير دورية لنتائج نشاطاته
 دراسة و تحليل المخاطر: هي عبارة عن هيئة تختص بدراسة وتحليل المخاطر و الموضوعة تحت سلطة مدير الوكالة من بين ما تقوم به المهام التالية:
• جمع كل عناصر التقدير(الوثائق المحاسبية، الاقتصادية، التجارية، الجبائية، و الشبه جبائية) الضرورية لتقدير فرصة القرض، و لتحديد طبيعة و مبلغ حظوظ القرض التي

• ستمنح كما إن تحليل مجمل الوثائق لابد أن يكون متبوعا بزيارة لموقع المؤسسة، وبحوارات مع المسؤولين عليها
• إبلاغ المديرية المركزية للقرض بطلبات منح القرض، إعادة تجديد أو بطلبات تعديل القرض الممنوح للزبائن سواء كانوا من القطاع العام أو الخاص.
• إخطار الزبائن بالقروض الممنوحة
• إرسال نسخ الموافقة على القروض لمصلحة تسيير الالتزامات المكلفة بمعالجة هاته العمليات
• المتابعة المستمرة لتطوير المؤسسات الممولة سواء من بعيد أو عن طريق زيارات لمواقع تلك المؤسسات، وكذا تحرير تقارير دورية تخص استعمال تلك القروض
تسيير الالتزامات
جهاز للتسيير و التنفيذ وهو مكلف بعدة أعمال من بينها ما يلي:
 تسيير تقارير الموافقة على القروض و متابعة استعمالها ، وكذا جمع الضمانات المرتبطة بها
 تحرير و إعداد عقود الكفالة في إطار تقارير الموافقة على القروض وكذا متابعة استلام " رفع اليد" الخاصة بها.
 متابعة استقبال وتلقي عمولات الالتزامات الخاصة بالتوقيع ، بالإضافة إلى تنفيذ كل العمليات المرتبطة بالقروض المرهونة و المضمونة.
 تطبيق جل العمليات المتعلقة بجانب "القانون و المنازعات " الخاصة بفتح و اشتغال الحسابات.
مصلحة الصندوق:Service Caisse: لهذه المصلحة مهمة أساسية و المتمثلة في تلقي الودائع النقدية و المدفوعات و التحويلات باختلاف طبيعتها، و المنجزة من قبل أو لصالح حساب الزبائن بالإضافة إلى ضمان التسديدات في حدود المبالغ الممنوحة، أي أن هذه المصلحة مكلفة بتنفيذ العمليات المجسدة في حركة نقدية أو تلك التي ينجر عنها حركة من حساب لحساب كما أنها هي التي تشرف على إمساك وتحديد مختلف وضعيات حسابات الزبائن وتتفرع هذه المصلحة إلى خمسة أقسام، يتكلف كل واحد منها بانجاز مهمة خاصة به إذ نستعرض فيما يلي الأقسام و أهم ما تقوم به:
 قسم التسوية و عمليات الشباك Section Opération de Guichet et Manipulation ومن المهام التي يقوم بها موظفي هذا القسم التي سنجيزها في النقاط التالية:
o استقبال و إعلام الزبائن وكذا العمل على تلبية رغباتهم في إطار ما يحدده التشريع الداخلي للبنك
o إعداد وصل الدفع و التسديد النقدي وكذا التأكد من تسديد الصكوك.
o التأكد من استلام الودائع

 قسم مكلف بتحديد الوضعية المحاسبية و الإحصائية اليومية وتسجيل الحساباتSection Position Journée Comptable Statistique et Pointage Comptes ويقوم هذا القسم بتسجيل الحسابات على بطاقات خاصة تعرف بـ "بطاقات الوضعية" Fiche de position و الموجودة لدى مصلحة الصندوق، كما يتكلفون بتحديد أرصدة تلك الحسابات باستمرار ومن الضروري أن تسجل عمليات السحب في مواعيدها دون أي تأخير. تعتبر أعمال تحديد الوضعيات ذات أهمية قصوى لأنها تسمح من جهة بمتابعة عمليات السحب عن كثب ومن جهة أخرى فان إجراءاتها المنتظمة تؤثر على مجوع مهام المصلحة يجب على مسجل الوثائق أن يتسم بالدقة و العناية الكبيرة و ذلك لتجنب حدوث الأخطاء و المغالطات.
 عمليات التحصيلOpération recette تتشكل عمليات التحصيل من مجموع الشيكات الموضوعة الأوراق و الكمبيالات الموطنة وفيما يخص الوظائف التي تتم على مستواها تتمثل أساسا في:
o فصل النقود و معالجة كل ما لم يسدد بعد.
o استقبال وحفظ النقود التكميلية (الكمبيالات، الصكوك، الأوراق...) في عين المكان و إدخالها في حسابات البنك وفي القيم الموطنة في صناديق المقر.
 التحويل Virement ويخص كل من الحساب البريدي الجاري، الخزينة العمومية، بنك الجزائر، بنوك أخرى.
 المناقصة التغطيةcompensation recouvrement تتمثل مهمة عمال هذا المنصب في:
o حل العمليات المتعلقة بتسديد الحسابات الموطنة المستقبلة من قبل قسم المناقصة
o متابعة و تسجيل الحسابات الموجهة للتغطية.
o معالجة و متابعة الحسابات غير المسددة.
 التجارة الخارجية: أدت كل من متطلبات مراقبة المبادلات و احتكار التجارة الخارجية وكذا القواعد و الإجراءات الدولية المعمول بها إلى ضرورة إيجاد مصلحة متخصصة لمعالجة عمليات التجارة الخارجية على مستوى الشبكة البنكية، وتتمثل الصلاحيات و الوظائف الرئيسية في هيكل عمليات التجارة الخارجية فيما يلي:
o تنفيذ العمليات مع الخارج و التي يقوم بها الزبائن سواء على حسابهم أو لحسابهم وذلك وفق التنظيم و التشريع المعمول بهما.
o تنفيذ أوامر التحويل المقدمة من قبل هؤلاء الزبائن.



نجد في مصلحة التجارة الخارجية قسمين أساسين و هما: التوطين و قسم خاص تتم فيه مختلف عمليات التجارة الخارجية كما أن لكل قسم عدة فروع يختلف عدد العمال فيها حسب حجم النشاط وسنعرض فيما يلي بشكل موجز خصائص كل قسم واهم الفروع المشكلة له:
• قسم التوطين، المبادلة اليدوية وحسابات العملة الصعبة:يتكون هذا القسم من فرعين أساسين و المتمثلين في كل من:
o فرع التوطين و موازنات العملة الصعبة و تصفية الحسابات الجارية:
يهتم هذا الفرع على الخصوص بـ:
 التوطين المسبق لملفات الاستيراد و التصدير الخاص بالسلع و الخدمات المقدمة من طرف المتعاملين المحليين في إطار العقود التجارية المبرمة مع الخارج
 تسيير مجمل رخصات الاستيراد وكذا موازنات العملة الصعبة الخاصة بالأعوان الاقتصاديين.
o فرع التبادل اليدوي وحسابات العملة الصعبة:
يكون تدخل هذا الفرع عن طريق:
 شراء وبيع وسائل و إمكانيات الدفع المقدمة بالعملة الصعبة.
 فتح وتسيير وكذا متابعة حسابات العملة الصعبة الجارية و لأجل الخاصة بالماكنين في التراب الوطني وبغير الماكنين.
 تسيير ومتابعة حسابات النقود و حسابات المواد للوكالة.
 تنفيذ العمليات التي يقوم بها مالكي حسابات العملة الصعبة.
 إعداد رخص فتح حسابات العملة الصعبة الذي يطالب به البنك المركزي كل البنوك .
• قسم القرض المستندي /التسليم المستندي /التحويلات /الاستقبالات:
يتفرع هذا القسم إلى مجموعة الفروع التي سيتم عرضها فيما هو آت:
 فرع القرض المستندي:
عليه القيام بمجموعة من العمليات و المتمثلة في كل من:
o تلقي أوامر الزبائن فيما يخص فتح القروض المستندية لفائدة شركاء أجانب.
o مراقبة و تسجيل الوثائق المرسلة في إطار فتح القروض المستندية
o إتمام إجراءات التحويل الواجب تنفيذها في إطار عملية الفتح تلك وذلك وفقا لنظام وتشريع المبادلات و التجارة الخارجية



o مسك بطاقات الالتزام بالقروض المستندية مع مراقبة و إرسال جميع المستندات المقدمة من قبل الزبائن في إطار تنفيذ عقود التصدير الخاصة بهم
 فرع تسليم المستندي
وتتجسد أهم النشاطات التي يقوم بها في مجموع النقاط التالية:
 استقبال المستندات المرسلة من طرف المراسلين الأجانب.
 التفحص بواسطة وصلات الإرسال Bordereaux d’Envoi والتأكد من وجود المستندات المنصوص عليها وتطبيق تعليمات المراسل ، بالإضافة لتسجيل تلك المستندات على سجل خاص اوجد لذلك الغرض.
 إرجاع إفادة الاستلام للمراسل ممضاة و مؤرخة
 إخطار الساحب بوصول المستندات ومطالبته بتقديم استفسارات على ما ينوي القيام به مستقبلا.
 فرع التحويل و الاستقبال
يعمل هذا الفرع مع مديرية معالجة العمليات الخارجية (D.T.O.E) و هو مكلف بانجاز عمليات التحويل الصادرة عن الزبائن وفقا لنظام مراقبة المبادلات و التجارة الخارجية ومن أهم ما يقوم به من عمليات الأتي:
• التحويلات التجارية وكذا التحويلات لصالح البورصات و تعويضات التربص.
• تحويلات فوائض أرباح الشركات النقل الأجنبية العاملة للجزائر.
 فرع التنفيذ المالي و الصفقات العمومية.
له مهمة القيام بما يلي:
• محاسبة مدفوعات الخزينة العمومية المنافاة في إطار التشريع المالي للصفقات العمومية، الإدارات، الدواوين و الأسواق العمومية.
• القيام بالتحويلات المالية للصفقات العمومية الموطنة ضمن احترام بنود العقد وكذا وفق رخصات التحويلات الممنوحة.
مصلحة تغطية الديون العقاريةService Recouvrement Créance Immobilières لهذه المصلحة مهمة تسيير وتغطية الديون العقارية المدرجة ضمن القروض غير المنقولة إذ تتمثل أهم العمليات التي تقوم بها فيما يلي:
• مسك الملفات بحسب المدينين
• متابعة الوضعيات المحاسبية حسب الزبائن (من أصل وفائدة)

• مسك و إعداد سجل تواريخ التسديد وكذا إرسال تلك الطلبات لمختلف المدينين
• استرجاع الفوائد و الحصول على أصل رأس المال المقرض المدين
• إعداد اليوم المحاسبي الخاص بالمصلحة
مصلحة الصندوق الأساسي /دينارات
تعتبر هذه الهيكلة ذات طابع محلي للتموين وجمع العملة الوطنية (الدينار) إن الوكالات التابعة للمديرية الجهوية للاستغلال (D.R.E.) بالعاصمة، حيث يشرف على إدارتها وتسييرها رئيس خبير وهي مقسمة إلى قسمين هما:
قسم صندوق الوكالة الرئيسية و قسم الصندوق المحلي
إذ يتشكل كل قسم من طرف رئيس يلقى مساعدة موظف صندوق رئيسي وكذا موظفي صندوق عمليين الذي يتراوح عددهم بحسب حجم العمليات المعالجة وتقوم هذه المصلحة على العموم بمجموعة من العمليات و التي تتمثل فيما يلي:
• تسيير الاعتماد الموضوعة تحت تصرف الوكالة الرئيسية
• الحفاظ على فوائد المقبوضات
• استقبال و الإشراف على مدفوعات الزبائن بعد إغلاق الشبابيك بالإضافة للمدفوعات الضخمة
• التكفل بالمدفوعات و المسحوبات عند B.N.A.
• جمع الأموال لدى بعض المؤسسات الزبونة
• جمع الأموال المتأتية من فوائض مقبوضات الوكالات الأخرى
الصندوق المركزي/العملة الصعبة Caisse Centrale /Devise
يعتبر الصندوق المركزي للعملة الصعبة هيكلا ذي طابع وطني فيما يخص تسيير الصكوك الرحالة ، وذي طابع جهوي فيما يتعلق بالترين وجمع الأوراق النقدية الأجنبية و الصكوك الرحالة المتفاوض عنها
إذ يشرف رئيس المصلحة على تسيير وإدارة مختلف العمليات التي تقوم بها هذه المصلحة و التي تحتوي عموما على قسمين هما: قسم أول مكلف بتسيير الصكوك الرحالة البيضاء بالإضافة لتسيير تحصيلات العملة الصعبة. وقسم ثان خاص بالأوراق النقدية الأجنبية و الصكوك الرحالة المتفاوض عنها، ينشط كل قسم من قبل رئيس مصلحة مدعم بعمال التأطير وموظفي البنك الذي يتراوح عددهم تناسبا مع حجم نشاط العمليات المعالجة.
تتمثل مهام الصندوق المركزي أساسا في مجموعة العمليات التالية:
• الاستجابة لاحتياجات الوكالات الأخرى فيما يخص الأموال المقيمة بالعملة الصعبة.

• العمل على جمع الأموال بالعملة الصعبة الناتجة من فوائض مقبوضات الوكالات.
• إجراء المدفوعات الأسبوعية الموجهة لـ B.N.A. و الخاصة بفوائد أموال العملة الصعبة.
• الإشراف على سحب الأوراق النقدية الأجنبية من B.N.A بغرض الاستجابة لاحتياجات المقرات من العملة الصعبة.
• تلقي وتسيير مخزونات الصكوك الرحالة البيضاء الصادرة عن المراسلين.
• المتابعة عن طريق الحالات و الوضعيات الشهرية لمخزونات الصكوك الرحالة البيضاء الموجودة على مستوى كل المديريات الجهوية.
مصلحة الإدارة و المراقبة Service administration et Contrôle
تقوم هذه المصلحة بتسيير الوسائل المادية و البشرية للوكالة الرئيسية كما تعد وتتابع الموازنات، إذ يمكن تلخيص الدور الذي تلعبه في كل من:
• الحرص على احترام قوانين العمل و التنظيم الداخلي المعمول بهما على مستوى البنك السعي وراء تعميم الانضباط داخل الوكالة.
• إعداد المخطط السنوي للتوظيف زيادة على إعداد و متابعة مخطط تكوين الموظفين وتسيير ملفات المستخدمين.
• إعداد وتطبيق موازنات الاستغلال الخاصة بالوكالة.
• إعداد تقارير الدورية لتنفيذ الموازنات.
تتكون مصلحة الإدارة والمراقبة من أربعة أقسام، تتمثل في كل من:
• قسم التوظيف والتكوين و تسيير "سيرة المهنة "
• قسم الأجور والشؤون الاجتماعية.
• قسم الوسائل المادية و الأمان.
• قسم الموازنة و المراقبة.
نشاط الوكالة:
و مثل B.N.A فان الوكالة الرئيسية قيفارة Guevara تتعامل مع عدد هام و معتبر من المنشات الاقتصادية العامة و الخاصة وكذا الأفراد، حيث يمثل نشاط الوكالة ثلث نشاط البنك ككل، باعتبارها اكبر واهم الفروع التي يعتمد عليها نظرا للخبرة الواسعة التي اكتسبتها مع مرور الزمن وكذلك للتحكم في أساليب التسيير و تقنيات العمل من قبل مختلف الهيئات المكونة لها، وعلى العموم يمكن أن نقدم قائمة لأكبر الزبائن الذين تتعامل معهم الوكالة و المتمثلين في:


 المؤسسات العامة من أهمها :
o الخطوط الجوية الجزائرية؛
o فروع مؤسسة الكهرباء و الغازSONELGAZ؛
o فروع مؤسسة السكك الحديدية S.N.T.F..
 المؤسسات الخاصة:حيث تتمثل أغلبيتها في المهن الحرة و المؤسسات المصغرة.
o المؤسسات الصيدلانية: و هي أساسا:
 BIOPHARM؛
 BIOREALPHARM؛
 ISOPHARM؛
o مؤسسات المواد الغذائية AGROALIMENTAIRE و أهمها كل من:
 مشروبات مية؛
 قهوة نيزيار؛
 مار غرين مغال؛
o وكالات السياحة و الأسفار؛
o مؤسسات صناعة و تسويق الجلود؛
o مؤسسات بيع و استيراد الألمنيوم؛
o المطبعات ودور النشر؛
o خدمات نقل البضائع و نقل المسافرين؛
o مؤسسات استيراد وتقديم خدمات الحاسوب؛
o المؤسسات المختصة في التجميل و الكوسميتيك؛
o مؤسسات بيع السيارات و قطع الغيار الأصلي.





دراسة تطبيقية
لعملية سير الاعتماد المستندي


بعدما تطرقنا للاعتماد المستندي نظريا سوف نتطرق إلى كيفية سيره تطبيقيا
الخطوات المتبعة في عملية الاعتماد المستندي
وكما سبق الذكر على المستورد أن يتفق مع المصدر على السلعة المستوردة، وبذلك يرسل المصدر وثيقة شكلية للمستورد وبعد حصوله على وثيقة شكلية من المصدر (هي شركة فرنسية )، اتجه إلى بنكه المعتاد SNVI.
في حالتنا المستورد هو البنك الوطني الجزائري ( وكالة شي قيفارة GUEVARA) لطلب فتح اعتماد مستندي، قصد تداول عملية استيراد كمية من قطع الغيار الخاصة بالسيارات الصناعية
المنتوج الأصلي هو ايطاليا. أما مكان الشحن فهو ميناء فرنسا وطبعا فميناء التفريغ فهو ميناء الجزائر
فتح الاعتماد المستندي:
يتقدم العميل و هو ممثل شركة SNVI بالوثائق المطلوبة قصد فتح اعتماد مستندي في وكالة قيفارة وتتمثل الوثائق فيما يلي:
أولا فاتورة الشكلية و المتضمنة ما يلي :
نوع السلعة: قطع غيار خاص بالسيارات متمثل في محرك من نوع GICLEURS 5MAGNETTI TGE 428 F لحافلتان من نوع "SWF " و TIMONORIE وغيرها.
سعر السلعة إن التكلفة لهذه السلعة قدرت بالعملة الأوروبية الأورو التي بلغت 54.330,11 €
عملية البيع عملية البيع هي F.O.B..
إضافة إلى هذه المعلومات هناك معلومات أخرى تكون مدونة في هذه الفاتورة الشكلية التي أرسلت يوم السبت 05/افريل 2003 من المؤسسة الفرنسية إلى المستورد الجزائري.
طلب فتح الاعتماد المستندي
إضافة إلى الفاتورة الشكلية فيجب على المتعامل الجزائري أن يرفق معه أيضا طلب فتح الاعتماد الذي يتضمن عدة معلومات منها:
اسم و عنوان كل من :
* المستورد (الأمر) المؤسسة الوطنية SNVI الواقع في المركب الناقلات الصناعية صندوق بريد 15 الرويبة الجزائر رقم الحساب 002 641 300 300
المصدر (المستفيد ) مؤسسات (KBS) الواقعة في 10 شارع الباي صندوق بريد رقم 75002 باريس فرنسا.

بنك الإصدار ( بنك المستورد) البنك الوطني الجزائري الوكالة GUEVARA رقمها 641 الجزائر العاصمة
بنك الإشعار ( بنك المستفيد) بنك 3003 وكالة رقم 03010 الواقعة بـ 29 نهج حسمان صندوق بريد 20809 75428 باريس فرنسا ورقمها الحسابي هو 0020142349 مفتاح 74
نوع الاعتماد المستندي: هو اعتماد مستندي غير قابل للإلغاء و مؤكد
مكان الشحن و التفريغ: مكان الشحن هو فرنسا ومكان التفريغ هو الجزائر العاصمة
إضافة إلى هذه المعلومات هناك عدة معلومات أخرى يجب على العميل الجزائري أن يدونها في وثيقة تدعى طلب فتح الاعتماد المستندي وهناك نموذج عن هذه الوثيقة في جزء الملاحق
بعد أن يقدم العميل هاتين الوثيقتين (الفاتورة الشكلية و طلب فتح الاعتماد المستندي ) تقوم وكالة GUEVARA بدراسة شاملة للملف ، تصل إلى القرار النهائي وهو قبول الطلب، قبلت الوكالة الملف لأنه يطابق فيما يخص نوع وكمية البضاعة المستوردة، إضافة إلى نوع العميل الذي هو عميل تعود التعامل مع هذه الوكالة (أي يتوفر فيه شرط الثقة)
بعد أن تقبل الوكالة هذا الطلب وتوقع عليه، تطلب من هذا العميل وثيقة أخرى و المتمثلة في وثيقة التوطين التي تتضمن عدة معلومات كاسم الشركة المستوردة و المتمثلة في SNVI و القيمة الإجمالية للعملية و المتمثلة في 75.860,11 € و هذه القيمة هي تكلفة الفاتورة الأولى + تكلفة الفاتورة الثانية، وكذلك البلد الأصلي للبضاعة و هو ايطاليا، وبلد الشحن وهو فرنسا بطبيعة الحال نوع البضاعة المتمثلة في قطع غيار، وغيرها من المعلومات مدونة في وثيقة التوطين و التي نجدها في الملاحق
أن فتح ملف التوطين يسمح للزبون بالحصول على رقم التوطين وهو (00030) ورقم ملف التوطين المتكون من 6 خانات حيث كل خانة تتمثل فيما يلي:
6 5 4 3 2 1
06.05.03 ER 00030 10 2003/2 16.01.18

16.01.18 يمثل رقم الوكالة لدى البنك.
2003/2 2003 تمثل السنة 2 يشمل السداسي.
10 يمثل رقم البيع وفي حالة هو FOB.
00030 يمثل رقم التوطين ويجب أن يكون مكون من 5 أرقام.
ER العملة المتعامل بها وفي هذه الحالة الأورو.
06.05.03 يمثل تاريخ فتح ملف التوطين.

بعد الانتهاء من عملية التوطين يقوم البنك وكالة قيفارة بحساب التكاليف، حيث أن حساب التكاليف لفتح الاعتماد المستندي يكون كالتالي:
1. يقوم موظف البنك بالتأكد من قيمة الدينار الجزائري مقابل الأورو، وللتأكد عليه أن يضرب قيمة العملية المتمثلة في 75.860,11 € في سعر الصرف المتمثل في 87,3317 x 75.860,11 = 6.624.992,368 دج.
2. بعدها يقوم موظف البنك بحساب العمولات التي يجب اقتطاعها، وهذه العمولات تتمثل فيما يلي:
3. عمولة الالتزام وهي 2.5 %
4. عمولة فتح الاعتماد: وهي عمولة ثابتة مقدرة بـ 3000 دج
5. عمولة سويفت SWIFT و هي الأخرى عمولة ثابتة مقدرة بـ 700 دج
6. رسم عيني على القيمة المضافة T.V.A. وهي بالنسبة 17 %
7. بعد حساب كل هذه العمولات يدون الموظف كل المعلومات في وثيقة تعرق بـ MT 700 التي يقوم بإرسالها إلى البنك المستفيد عن طريق شبكة سويفت، كما يقوم هذا الموظف بتكوين ملف يرسله إلى مديرية العمليات مع الخارج( DOE ) وينتظر الرد عن طريق فتح الاعتماد لديهم دائما عن طريق شبكة سويفت.
وهذا الملف مكون من:
- طلب فتح الاعتماد.
- وثيقة MT 700.
- مجموعة وثائق طلب اقتطاع بالعملة الصعبة.
بعد دراسة الملف من طرف DOE ، ترسل القبول عن طريق نفس الشبكة أي شبكة سويفت، وتقوم بإشعار بنك المستفيد بفتح الاعتماد.
ملاحظــــة: يمكن أن تكون هناك بعض التعديلات في الاعتماد المستندي التي تجريها الوكالة بأمر من الأمر فيما يخص ميناء النقل أو تعيين البضاعة...
وهذه التعديلات تتم في وثيقة متمثلة في MT 707 التي ترسلها الوكالة إلى DOE عن طريق التلكس، لكن إذا أريد تعديل تاريخ الصلاحية، فلا يمكن ذلك إلا من طرف المديرية DOE
ومصاريف التعديل تكون كالتالي:
- عمولة التجارة الخارجية 100 دج.


- مصاريف التلكس 300 دج .
- الرسم على القيمة المضافة 17 %.
إرسال الوثائق بعدما يتحقق المصدر من فتح الاعتماد إياه من طرف بنكه ،ويتأكد من انه قادر على احترام بنود العقد يستطيع في هذا الوقت المصدر أن يرسل الوثائق الممثلة للبضاعة إلى بنكه الذي بدوره يقوم بمراجعة هذه الوثائق وإرسالها إلى بنك المستورد و تتمثل الوثائق فيما يلي:
- فاتورة تجارية 21 نسخة موقعة من طرف الغرفة التجارية.
- شيك الشحن محرر لأمر البنك الوطني الجزائري.
- شهادة مصنع 3 نسخ مدون فيها كل البيانات الكيميائية و الميكانيكية المتعلقة بالبضاعة.
- شهادة الطرود ويتطلب 3 نسخ من هذه القائمة.
ملاحظــة: يكون 3/1 من المستندات للمؤسسة 3/2 للبنك ويتم إرسال هذه الوثائق عن طريق وصل إيداع يحتفظ موظف البنك بالفاتورة النهائية النسخة الأصلية لكي يضعها في ملف التوطين ونسخ أصلية من الفاتورة النهائية زائد سند الشحن زائد نسخة من شهادة الأصل لكي يضعها في ملف الاعتماد المستندي، أما باقي النسخ الأخرى فتسلم إلى الزبون بعد توقيع البنك وتقدم لبنك الإشعار أو بنك المستفيد الوثائق اللازمة أيضا، ويقوم هذا الأخير بإرسال البضاعة مع الوثائق الآتية:
- الفاتورة النهائية " نسخة أصلية ".
- نسخة من EX1 وهي وثيقة جمركية للتصدير.
- سند الشحن الأصلي.
صفة الاعتماد المستندي.
في هذه المرحلة تكون البضاعة التي أرسلها المصدر، وصلت إلى بلد المشتري حينها لا يستطيع هذا الأخير استلامها و إخراجها من الميناء إلا إذا كانت المستندات المبينة لها بحوزته، وكذلك فهو مضطر لان يقوم بدفع المبالغ وإخراج البضاعة.
وبهذا يكون ملف الاعتماد المستندي قد صفى بدون مشاكل.
مما يمكن أن نقوله حول الدراسة التطبيقية و تتبعها لكل خطوات الاعتماد المستندي للمتعاملين الاقتصاديين هو سهولة حصول المتعاملين على البضاعة بالجودة المطلوبة من جهة ومن جهة أخرى وصول حق المصدر وهو ثمن البضاعة، ويمكن أن نستنتجه هو أن تقنية الاعتماد المستندي هي التقنية الفعالة في التعاملات التجارية و التي يتعامل بها اغلب المؤسسات الجزائرية.




الخاتمة



تناولنا في بحثنا إشكالية تتمحور حول أهم الآليات و الوسائل التي تستعملها البنوك التجارية الخارجية اخذين في ذلك B.N.A. كدراسة حالة من خلال وكالة GUEVARA و لمعالجة هذه الإشكالية اعتمدنا على أربعة وحدات انطلاقا من الفرضيات السابقة الذكر في المقدمة ، ولهذا سوف نتطرق في هذه الخاتمة إلى ملخص الفصول الأربعة في نتائج اختبار الفرضيات.

1. تتمحور الفرضية الأولى حول كون تحرير التجارة الخارجية يساهم في تحقيق النمو الاقتصادي ، ومن خلال تحليلاتنا الواردة في البحث توصلنا إلى إن التجارة الخارجية من الدعائم الأساسية للتنمية الاقتصادية وتكييف النظام التجاري مع المعطيات الاقتصادية الدولية يؤدي إلى تنويع المبادلات التجارية و المتعاملين الاقتصاديين مما يؤدي إلى إيجاد موارد للعملة الصعبة عن طريق الدخول في الأسواق الخارجية مما ينشط العملية التنموية ويدفع بالتكامل على مستوى الإنتاج

2. تتمحور الفرضية الثانية حول الدور الأساسي للبنوك التجارية في تمويل التجارة الخارجية حيث أصبح الجهاز التمويلي وسيلة فعالة وإستراتيجية لترقية الصادرات وتمويل الواردات كما أن البنوك تعطي ديناميكية للتجارة الخارجية حيث تعتبر البنوك القلب النابض و الأساسي لتمويل التجارة الخارجية

3. تدور الفرضية الثالثة حول ضرورة وجود ميكانيزمات جديدة لتمويل التجارة الخارجية تتعدى تلك الوسائل و التقنيات المعروفة من اجل التمويل و المحدودة أيضا في أجهزتها المصرفية كاعتماد استراتيجيات جديدة تتماشى و السياسة الاقتصادية الجديدة

4. أما الفرضية الرابعة فتتمحور حول كون الاعتماد المستندي تقنية دفع و تمويل في التجارة الخارجية من اجل إتمام الصفقات التجارية في أحسن الظروف، الأمر الذي أدى بأكثر من 160 دولة لاعتماده كوسيلة دفع و ضمان و تمويل في معاملاتها التجارية كما يتطلب الحصول على وثائق فهي ضمان لحقوق المتعامل الاقتصادي من عدة مخاطر وهذا بالنسبة لجميع الأطراف المتدخلة سواء كانت البنوك الممولة أو المورد أو استيراد.





المراجع

قائمة المراجع المستخدمة
الكتب

 الأستاذ العصار، عليان شريف، حسام داود مصطفى " التجارة الخارجية" طبعة 2000
 أ. د. جمال الدين عويسات" العلاقات الاقتصادية الدولية و التنمية"
 جعفر الجزار " البنوك في العالم، أنواعها وكيف تتعامل معها"
 رشاد العصار و رياض الحلي " النقود و البنوك "
 ازياد سليم رمضان ومحفوظ احمد جودة "إدارة البنوك"
 طاهر لطرش " تقنيات البنوك "
 حسن النجفي " دراسات مالية ومصرفية"
 فلاح حسين الحسيني " إدارة البنوك مدخل كمي واستراتيجي معاصر" طبعة 2000
 جمال برهان الدين " السندات التجارية في القانون التجاري"
المذكرات لنيل شهادة ليسانس
1. " تمويل التجارة الخارجية " من إعداد بوعمامة عبد الغني .دفعة 2001 - 2002
2. " تمويل التجارة الخارجية " من إعداد زيادة أمينة. دفعة 2001 - 2002
3. " وسائل الدفع في التجارة الخارجية " من إعداد مولى توفيق، وادي ظاهر دفعة 2001 - 2002"
4. " تمويل التجارة الخارجية عن طريق الاعتماد المستندي " من إعداد قاسي وحاد .دفعة 2003
5. مذكرة في العلوم الاقتصادية " تمويل التجارة الخارجية " دفعة 2002
الأطروحات والمحاضرات:
محاضرات الأستاذ حميدات حمود " المقياس تسيير بنكي
رسائل لنيل شهادة الماجستير
1. " تقنيات التمويل و التسوية في التجارة الخارجية من إعداد علوي صورايا
2. " ادارة القروض المصرفية من خلال التحكم في خطر عدم التسديد من إعداد بن الصم احمد
3. "النظام المصرفي الجزائري ومشاكل تمويل التجارة الخارجية من إعداد مساوي آسيا
المراجع باللغة الفرنسية
1. "Guide des opérations de crédit par la chambre de commerce INT DOC
2. « Les Techniques de paiement » Polycopie BEA
3. « L’Organisation Mondiale du Commerce »Michelle Rainelle Casbah 1999
4. « Economie et Organisation de l’Entreprise » Maury G. et Mull C. Paris 1900
5. « Techniques et Moyens du Paiement Internationaux » Paris 1999
6. Commerce International le Crédit documentaire Dubain J. Duphic F. et autre. Edition Paris Juin 1996

issam200
08-05-2009, 11:41
السلام عليكم اريد بحثا حول المدرسة الطبيعية الاقتصادية ارجوكم عاجل

lakhdarayachi
11-05-2009, 19:49
السلام عليكم : للاسف لم اجد لك طلبكم الى الان معذرة

rania07
15-05-2009, 12:46
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته اريد معلومات حول الثقافة التنظيمية

tnhinan
15-05-2009, 17:39
اريد بحث حول النظام المصرفي الاسلامي

الهداجي
15-05-2009, 19:48
ارجو منكم بحث حول الرقابة الداخلية والخارجية

شوشو05
15-05-2009, 21:56
شكراااااااااااااااااااااااااااااااا

شوشو05
15-05-2009, 21:59
شكراااااااااااااااااااااااااااااااا

:)thank you very much

lakhdarayachi
16-05-2009, 06:35
العفو ولاشكر على واجب

lakhdarayachi
16-05-2009, 06:36
not at all

lakhdarayachi
16-05-2009, 06:37
ا






















الرقابة الداخلية




لمقــــدمـــة العامة :

تشهد المؤسسات الاقتصادية تطورات مستمرة من يوم لأخر، تشمل عادة وتوسع في أنشطتهاوتعددها وكبرا في حجمها ، لكنها تواجه بالمقابل العديد من القيود الداخلية والخارجية تعجزها في غالب الأحيان عن المتابعة الجيد لأداء المهام والأنشطة على أكمل وجه .
تهدد هذه القيود أستمرار المؤسسة في نشاطها وتحول دون تحقيقها لأهدافها ، فتشكل عقبات في مسار نموها وتطورها ، ولتتجاوزها لابد من تفعيل وظائف التسيير المختلفة من، تنظيم ،تخطيط توجيه ، مراقبة .
بما أن أي مؤسسة تسعى للوصول الى معدلات نمو سريعة مع الحرص على البقاء والاستمرار ، عليها اتخاذ التدابير اللازمة لتجنب الأخطار التي من المحتمل أن تعترضها ، فتكرار الفشل وزيادة الأخطار يدفع بكل مؤسسة الى حتمية توفير واعتماد وسائل التحكم في الأخطار بل والى ضرورة تفعيل هذه الوسائل.
قد تنجم هذه الأخطار عن عدم الكفاءة والفاعلية في الأداء ، لتجنب دلك لابد من متابعة أداء الأعمال الذي يفرض بدوره مراقبة حقيقة لدى كل الوظائف الأدارية كما في الوظائف العملية للتنظيمات وهذا ما يسمح بقاء وديناميكة أي تنظيم في نفس الفترة التي تسعى لتحقيق انتاجية واقتصاد في التكاليف .
ان اعتماد المؤسسة الاقتصادية على نظام فعال للمراقبة الداخلية ،يلبي لها حاجة العمل التواصل على تحسين الأداء وتطويره والتحكم في طرق التسسيير باكثر كفاءة وفعالية تتجنب الأخطار الناجمة على أخطار متعمدة أو غير متعمدة.
لكن قيام هذا النظام واعتماده من طرف المؤسسة لايكفي وحده لتجنب الاخطار بل يستدعي الحرص على تطبيقه من افراد ذوى كفاءات علمية ومؤهلات فنية،بحيث يقومون بمهمة الرقابة و التقييم من داخل الؤسسة وخارجها ، يبدون رايهم الفني المحايد حول مدى مصداقية وسلامة القوائم المالية الختامية ، ومدى التزام المسييرين بتطبيق السياسات المفتوحة و القواعد والقوانين المنظمة للعمل.
وفي ظل هذا المحيط الرقابي ، تظهر وظيفة التدقيق الداخلي كوظيفة مستقلة داخل الؤسسة ،مهمتها الأساسية تقييم فعالية وملائمة نظام الماقبة الداخلية ،وتقديم الأقتراحات من خلال اجتهادات يميزها مجال واسع للبحث والاستقصاء هدفه العمل على تحسين وتطوير ، كم يلزم على وظيفة التدقيق الداخلي أن تقيم علاقة وظيفية قوية مع لجنة التدقيق التي تكون على اطلاع بالرنامج السنوي للتقيق الداخلي.
وقد تزايد الطلب على هذا الرأى الفني المحايد ،خاصة عند اقدام الؤسسات على الدخول في البورصة بسبب الحاجة الى طمأنة الأعوان الأقتصاديين حول سلامة ومصداقية القوائم المالية للمؤسسة التي قامت بنداء للجمهور للاكتتاب في مختلف الأوراق المالية المنقولة ، وللتأكد من أن هذه المؤسسة قدمت صورة وفية لذمتها.
عند تفحص القوائم المالية المحاسبية لأي مؤسسة اقتصادية التي تعطي لنا صورة حول المؤسسة ، نجد أن صنف الاستثمارات يحتل مكانة هامة في اطار هذه الصورة ،كما يخص باولية رئيسية واهتمام أساسي من قبل الأدارة العامة للمؤسسة ،لذلك فان الأخطار التي يمكن أن تعترض الاستثمارات تشكل تهديدات لبقاء المؤسسة واستمرارها .
فأي تسجيل محاسبي أو تسيير غير واضح لوضعية الاستثمارات في المؤسسة من دراسة سابقة لأقتناء الاستثمار وحيازة وتسيير الى التنازل ،يكون منفذا لتبادر الشكوك حول مدى مصداقية وسلامة الميزانية والقوائم المالية الختامية للمؤسسة .
لذا كان لزاما على كل مؤسسة اقتصادية أن تفعل مراقبتها الداخلية وتحكم تدقيقها على حسابات الاستثمارلتجنب النقائص المؤثرة عليها ،والتي قد تصبح أخطارا تهدد استمرار المؤسسة في نشاطها ، ان لم تعمل على تجنبها تصحيحها في الوقت المناسب .
ومن هذا المنطلق ارتاينا أن يتمحور بحثنا حول الاجابة على الاشكالية الرئيسية التالية :
كيف تتم عملية الرقابة على الاستثمارات في المؤسسة الاقتصادية؟
اطلاقا هذا السؤال المحوري يمكن ادراج التساؤلات الفرعية التالية :
 ماهو المفهوم العام لكل من المراقبة الداخلية والتدقيق المحاسبي؟.
 ماهي خصائص كل من المراقبة الداخلية و التدقيق المحاسبي المتعلقة بحسابات الاستثمار؟.
 كيف ستتمكن مؤسسة ـ رياض تيارت ـ فرع قصر البخاري ـ من تجنب الأخطار المحاسبية المتعلقة بحسابات استثماراتها؟.

أهداف التي نود الوصول اليها من خلال هذا العمل :
يرمي هذا العمل الى جملة من الاهداف تتمثل في محاولة لـ :
 توضيح مختلف المفاهيم النظرية المرتبطة بالمراقبة الداخلية والتـدقيق المحاسبي بصفة عامـة؛
 التعرف على خصائص المراقبة الداخلية والتدقيق المحاسبي للاستثمارات في المؤسسة الاقتصادية من الناحية النظرية ، ومن الناحية التطبيقية ؛
 زيادة كفاءتنا البحثية واثراء معارفنا في موضوع يقع في مجال تخصصنا وضمن اهتماماتنــا .
اسباب اختيار هذا الموضوع :
تتلخص مبررات اختيارنا لهذا الموضوع في :
ايمانا منا بأهمية موضوع الراقبة الداخلية والتدقيق المحاسبي ودورهما المتكامل في المساهمة في تجنب الاخطار التي من المحتمل أن تهدد استمرار المؤسسة الاقتصادية ونموها ، وفي تقديم حكم حول أداء المؤسسة وابراز صورة مطابقة للحقائق كما هو داخل هذه المؤسسة .
ميول شخصي ورغبة ذاتية لمعرفة دور المراقبة الداخلية والتدقيق المحاسبي ،واهميتهما داخل مؤسستنا الاقتصادية اضافة الى انه موضوغ يقع في مجال تخصصنا .
المنهج المستخدم في هذا العمل :
بهدف الاحاطة باشكالية بحثنا ، اتبعنا المنهج الوصفي في الدراسة النظرية ، وذلك لتوضيح مفاهيم المراقبة الداخلية والتدقيق المحاسبي بنوعيه الداخلي والخلرجي ، وهذا بصفة عامة .
أما فيما يخص الجزء التطبيقي فقد اتبعنا منهج دراسة حالة ، من خلال تناولنا مؤسسة- رياض تيارت –وبالضبط –مطاحن قصر البخاري –بولاية المدية ؛
كما قمنا بأجراء مقابلات مع مزاولي مهنة محافظ الحسابات ، للتقرب أكثر من هذه المهنة وتوظيف المعلومات المحصل عليها لخدمة بحثنا واثرائه ، بالاضافة الى الاعتماد على التقارير والقوانين المنظيمة للمهنة .
مشتملات الدراسة :
شملت مذكرتنا ثلاثفصول عالجنا في كل منها :
- الفصل الأول: وقدمنا فيه عموميات أو بالأحرى اطار مفاهيمي شمل كل من المراقبة الداخلية والتدقيق المحاسبي
بشقيه الداخلي والخارجي ؛
- الفصل الثاني: فقد خصصناه للمراقبة الداخلية والتدقيق المحاسبي لحسابات الاستثمارات في وكان ذلك بصفة عامة أي مهما تنوعت أنشطة المؤسسة الاقتصادية وتغير حجمها .

- الجزء التطبيقي اخترناالمؤسسة الاقتصادية – رياض تيارت – مطاحن قصر البخاري – ولاية المدية ,لتكون حالة لدارستنا وحاولنا اسقاط الجزء النظري على الدراسة التطبيقية وذلك للاجابة على إشكالية بحتنا حول كيفية سير عملية الرقابة على الا ستمارات في المؤسسة الاقتصادية .
- لدراسة حالتنا إتبعنا خطة العمل التالية :
تربص ميداني في المالية والمحاسبة سمح لنا بالاطلاع على مهام كل مصلحة من مصالحه ، فكانت لنا نظرة أو فكرة حول مدى تطبيق أسس تفعيل المراقبة الداخلية التي تطرقنا إليها في الجزء النظري ، كما ساعدنا ذلك على إعداد دليل إجراءات المراقبة الداخلية لحسابات الاستثمار داخل مؤسسة – مطحنة قصر البخاري – وفي قسم المالية والمحاسبة بالخصوص ؛ إعداد إستمارة أسئلة سلمت لمصالح قسم المالية والمحاسبة ، هذه الاستمارة ستساعدنا على إزالة بعض الغموض وحصر الاخطار
التي تعترض الؤسسة خاصة في حسابات الاستثمار ؛
وتعد إستمارة هذه الاسئلة نموذجا يتبعه محافظ الحسابات لتقييم المراقبة الداخلية ، وذلك للوصول إلى أهداف التدقيق المحاسبي للاستثمار .

lakhdarayachi
16-05-2009, 06:39
المراقبة الدخلية:

تمهيد:

ان اساس نشأة واستمرار ونجاح أي مؤسسة اقتصادية هو مدى تحقيقها للاهداف العامة الخطط لها، وذلك باستغلال مواردها المادية والبشرية والمالية استغلالا أمثلا موجها نحو بلوغ تلك الاهداف ، لكن قد تحدث تغيرات مختلفة تؤثر على محيط العمل سواءا داخليا او خارجيا يؤدي الى اختلاف بين الاداء المستهدف والاداء الفعلي ،وبالتالي تضطر المؤسسة الى أخذ هذه التغيرات بعين الاعتبار وتجنب أي انحراف عن الخطط الموضوعة أو تداركه في الوقت المناسب وأهم التدابير التي من الضروري العمل بها هي متابعة أداء الافراد والتأكد من مدى التزامهم بتعليمات المؤسسة وتنفيذهم للمهام الموكلة لهم وبالمستوى المطلوب منالكفاءة والدقة .
ان الهدف من عمتية المتابعة وبمصطلح أكثر دقة وشمولية الرقابة والتي نجدها تمثل احدى الركائز الاساسية في المؤسسة لأنها تعمل على وضع المقاييس لتحقيق الاهداف ،والتأكد منا أداء الافراد وانجازاهم للانشطة وفق الأساليب المرسومة والمخطط لها سابقا.
وانطلاقا من هذا يمكن تقسيم الرقابة من حيث الالتي تتولى مهمة الرقابة الى رقابة داخلية ورقابة خارجية أمامن حيث التوقيت الزمني الى رقابة سابقة ورقابة لاحقة أثناء العمل ، وكلها تهدف الى مطابقة العمل الذي يتم داخل المؤسسة مع ما هو توقع أن يكون عليه ،ولهذا فالرقابة ضرورية لأي مؤسسة تريد الوصول الى تحقيق أكبر الأرباح.
وفي المجال يمكن تعريف الرقابة على أنها" وظيفة ادارية تنطوي على قياس وتصحيح أعمال المرؤوسين بغرض التأكد من أن الأهداف والخطط المرسومة قد حققت ونفذت" ( ). وهناك تعريف آخر لها "الرقابة هي مقارنة الاداء الفعلي بما هو مخطط واتخاذ الاجراءات التصحيحية ان لزم الأمر " (2).
ومما سبق ذكره فان الرقابة تتمثل أساسا في متابعة الاداء ثم حساب و تحليل وتصحيح الانحرافات ليعاد النظر في ما بعد بالاهداف والامكانيات وهذا مايتم في اطار ما يعرف بالتغذية العكسية .
ولقد اقتصرت دراستنا في هذا المجال على المراقبة الداخلية في المؤسسة باعتبارها مقياس لفعالية ونجاح المؤسسة ولارتباطها بعملية التدقيق المحاسبي .
1ـ1 تعريف المراقبة الداخلية :

لقد تعددت التعاريف بتعدد أراء الكتاب الاقتصاديين والباحثين في هذا المجال ، وفيمايلي بعض التعاريف التي اطلقهاأهل الاختصاص على المراقبة الداخلية :
فالجمعية الوطنية لمحافظي الحسابات عرفت المراقبة الداخلية على أنها:
CNCC la compagne national des commissires aux comptes
" مجموعة من جوانب المراقبة ( مقاييس ) المحاسبية أوغيرها ،تضعها الادارة وتعمل على تطبيقها ويتم ذلك تحت مسؤوليتها لغرض حماية أملاك المؤسسة ولضمان صحة التسجيلات المحاسبية والحسابات السنوية الحاصلة" (1)
وعلى حسب منظمة الخبراء المحاسبة والمحاسبين المعتمدين الفرنسية :
OECCA l’ordre des experts comptable et comptables agrées
" نظام الرقابة الداخلية هو مجموعة من الضمانات التي تساعد على التحكم في المؤسسة من أجل تحقيق الهدف المتعلق بضمان ،الابقاء على الاصول ونوعية المعلومات وتطبيق تعليمات المديرية وتحسين النجاعة ويبرز ذلك بالتنظيم ، وتطبيق طرق اجراءات نشاطات المؤسسة من أجل الابقاء على دوام العناصر السابقة" (2)
نشير الى أن هذا التعريف قدم سنة 1977 من طرف منظمة الخبراء المحاسبين المعتمدين OECCA.

وقد عرف الصبان والفيومي " نظام الرقابة الداخلية على أنه الخطة التنظيمية والمقاييس المصممة لتحقيق الاهداف التالية :حماية الاصول ، أختيار دقة ودرجة الاعتماد على البيانات المحاسـبية ، تشجيع العمل بكفاءة ، تشجيع الالتزام بالسياسات الادارية" (3).
وحسب المعهد الكندي للمحاسبين المعتمدين ,فنظام الرقابة الداخلية "هو الخطة التنظيمة وكل الطرق والمقاييس المعتمدة داخل المؤسسة من أجل حماية الاصول ،ضمان دقة وصدق البيانات المحاسبية وتشجيع فعالية الاستغلال ، والابقاء على المحافظةوعلى السير وفقا للسياسات المرسومة" (4).
بينما الخبير المحاسبي الاستاذ حميني علال يعرف المراقبة الداخلية بأنها"إنضباط عام في التسيير بهدف الاحترام والالتزام بالاجراءات ، القوانين والقواعد وأي عملية تؤدي الى تحقيق مبادئ الثقة داخل المؤسسة"(5).
ويمكن اعطاء تعريف واضح ومبسط للمراقبة الداخلية والمتمثل في : المراقبة الداخلية هي مجموعة من القواعد والسياسات واجراءات العمـل داخل المؤسسة والتي تهدف الى تطبيق التعليمات و اللوائح القانونية للمؤسسة .
اذا أمعنا النظر في التعاريف السابقة نجد أنها تتمحور حول فكرة مشتركة وهي أن المراقبة الداخلية عباة عن خطة عمل تضعها المؤسسة وتصيغها على شكل لوائح وتعليمات وتلزم مستخدميها باحترامها وتطبيقها ، وذلك لضمان حماية أملاكها ودقة المعلومات المحاسبية لقوائمها المالية ، وحديثا أصبحت المؤسسة تعتمد على الاساليب العلمية لتحقيق هذه المراقبة كالميزانيات التقديرية ، الحاليل الاحصائية ، المراجعة الداخلية من أجل أن يكون نظام مراقبتها الداخلية فعال بمعنى يحقق الاهداف المراد الوصول اليها.








1-2 أهمية المراقبة الداخلية :
لقد تزايد الاهتمام بالماقبة الداخلية حتى أصبحت ضـرورة حتمية يلزم تطبيقها من طرف كل المؤسسـات الاقتصادية ، وذلك لضمان حسن سير أنشطتها وأعمالها ، وهذا ما يؤدي الى بقاءها و استمرارها ونجاحها .
ومن أهــم العوامل التي ساعدت في تزايد هذا الاهتمام مايلي :

• بعد الملاك عن ادارة المؤسسة :
وذلك اما بتعدد أعمالهم فلا يستطعون التوفيق بينها ، واما لعدم درايتهم بشؤون وأعمال الادارة ، وهذا ما يجعلهم يكونون مجلسا للادارة يجتمعون به على فترات مختلفة سواء كانت عادية أو استثنائية حيث يبلغ اعضاء هذا المجلس نتائج اعمال مصالح المؤسسة الى الملاك ، وتكون نتائج هذه الاعمال تحت مسؤولية أعضاء هذا المجلس ، ولهذا يحرص المسؤولون على تقديم معلومات دقيقة وصحيحة يبرؤون بها مسؤوليتهم أمام الملاك ، فيلجاون الى تطبيق المراقبة الداخلية بطريقة غير واضحة وسليمة .

• امتداد وتوسع الهيكل التنظيمي وتعدد النصالح به:
في هذه النقطة نتحدث عن المؤسسات الكبرى ، فلكي تتابع ادارة المؤسسة كل الاعمال التي تخص مصالحـها Les services ومدى احترام المسؤولين التعليمات واللوائح التي تضعها المؤسسة ، لابد من وجود مراقبة داخلية تحدد المهام والمسؤوليت اكل فرد داخل المؤسسة ، وتتبع اداءه ، وتحدد المسؤول عن الانحراف في الوقت المناسب وذلك لتجنب تراكم الاخطاء التي يمكن أن تحدث بسبب أول انحراف يقع داخل المؤسسة .

• اهتمام المؤسسة بالمحيط الخارجي لها :
وسعيها المستمر في اكتساب سمعة طيبة بين مختلف المتعاملين الاقتصاديين معها من زبائــــن و وعملاء ، وذلك بجودة منتجاتها اذا كان نشاطها انتاجي والكفاءة والفعالية والسرعة في تقديم الخدمات ان كان نشاطها خـدمـي وحرصها أيضا على تقديم معلومات دقيقة وصحيحة تخص نشاطها في حالة تعاملها مع أسواق المال – البورصات – ويمكننا القول أن أي مؤسسة اقتصادية تسعى جاهدة للاهتمام بالمراقبة الداخلية، وذلك للتأكد من أن العمل المطلوب أداءه قد تم وفق القواعد والخطط الموضوعة ، ولأن المراقبة الداخلية تمثل أحد الركائز الاساسية في المؤسسة ، وعليه فانه يجب على المؤسسة الاهتمام بها وتطبيقها بطريقة سليمة وفعالة تضمن لها تحقيق الاهداف العامة التي أشــأت من أجلها ، وبالتالي ضمان البقاء والاستمرار .

1-3 . اهداف المراقبة الداخلية:
هناك جملة من الاهداف تسعى المؤسسة للوصول إليها من خلال تطبيق المراقبة الداخلية وسنحاول الالمام بأهمها:
فتميز المعلومات المالية المحاسبية بالدقة ، ودرجة إعتماد معتبرة سواء كان ذلك لفائدة أطراف الداخلية من مدراء المصالح الرئيسية أو الفرعية أو الادارة العامة ، أو لاطراف خارجية كالمقرضين كالبنوك ، مؤسسات إقتصادية أخرى أسواق المال ، البورصات ، مراقب خاجي للحسابات ، خبير محاسبي ..إلخ ، وكذلك العمل على حماية الممتلكات ـ أصول المؤسسة ـ سواء كانت الاملاك عمومية أو الاشخاص الخواص ـ المساهمات ـ ومن هذه الاهداف أيضا دفع البشري للعمل بكفاءة وفعالية في حدود وظيفته وإلتزامه بلوائح المؤسسة وتعليماتها .
وفيما يلي نتعرض لهذه الاهداف بشيء من التفصيل :

1- الدقة والثقة في المعلومات المالية والمحاسبية :
إن أي نشاط تقوم به المؤسسة ومهما اختلفت طبيعته يتضمن قيامه خطوات أربعة وهـي :
الموافقة (التصريح ), التنفيذ ، التسجيل ، التقيم ، فبتطبيق المراقبة الداخلية بشكل جيد ، أو بمعنى آخر تتبع هذه الخطوات ومدى الالتزام بتعليمات المؤسسة الخاصة بكل خطوة فيها نضمن تدفق معلومات محاسبية ومالية دقيقة وذات درجة إعتماد عالية من طرف مستخدميها ، ولتوضيح ذلك سنعرض عملية شراء المواد الاولية والخطوات المتعليقة بها بعد توضيح ذلك بصفة عامة .




- الموافقة على العملية ( التصريح ):
مجمل الاجراءات و العمليات التي تقررها المؤسسة تلزم الافراد القيام بها إتباعها فيما يخص تسيير عمليات التبادل التجاري .
- تنفيذ العمليات :
ومعنى ذلك تجسيدها واقعيا وتتمثل في مختلف الاعمال التي تتناسق وتتكامل فيما بينها لتحقيق الهدف مع تحديد المسؤول عن كل مرحلة ، ولا يجب أن يقوم شخص واحد بأكثر من مرحلة أثناء عملية التنفيذ مبدأ التفرقة بين الوظائف .
- التسجيل بالدفاتر:
بمعنى أنه يجب أتقيد كل عملية تنفذ وفقا للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها في دفاتر وسجلات محاسبية خاصة بها.
- تقييم النتائج :
إن كانت نتيجة العملية تحقق الاهداف المرجوة أم لا ، فهذه العملية جرت وفق ما خطط له وما أقرته إدارة المؤسسة ، إن كان هناك انحراف فيجب معرفة الخلل ومعالجته ، وتحديد المسؤولية ، ومنه فإنه أي عملية تقوم بها المؤسسة ، شراء ، بيع ، تنازل ،..إلخ يجب أن تقيم نتيجتها في الاخير لمعرفة مدى صحة هذه العملية ، والتزام القائم بها ، بتطبيق تعليمات إدارة المؤسسة.
ويمكننا توضيح ذلك بمثال (1).
فإذا كانت الاراة المختصة بمراقبة الانتاج تتولى البدء في عملية الانتاج ، إعداد موازنة تقديرية امستلزمات الانتاج بقائمة محددة من السلع التي تنتج ن والاحتياجات من المواد التي تشترى ويزود المخازن من مواد أولية وغيرها ،والاوقات التي تسلم فيها المواد الاولية .
فإن حدث أي نقص في المواد الاولية وأراد العاملون فيمصلحة الانتاج الحصول فلابد لهم من أخذ موافقة من المسؤولين حتى يتمكنوا من الحصول عليها .
تتم الرقابة على المواد أثناء الانتاج، وتحدد المسؤولية على المشرفين في المصنع ، وكذلك الرقابة على المواد التي قد تتلف بسبب الإهمال داخل المصنع.
ويسجل المخزون وتحركاته من شراء و إخراج وذلك لمتابعة المخزون ورصيده في نهاية الــدورةالمحاسبية .
وفي الأخير تأتي عملية جرد المخزون لتقييم الأعمال السابقة ، وما هو مقيد بالدفاتر المحاسبية إذا كان موجوا فعلا بالمخازن ، وقد أستعمل في الدورة الإنتاجية .

2 ـ حماية ممتلكات المؤسسة:
ونقصد بها حماية ممتلكات المؤسسة من عمليات التلاعب والاختلاس ،والأخطاء سواء عن قصد أو غـير قصـد ويتم ذلك بعدة أشكال وذلك لضمان إستمرار نشاط مصالح المؤسسة وتحقيق الاهداف المخطط لها.
وتكون هذه الحماية مثلا بمتابعة طرق إستعمال التجهيزات ، ومختلف ألآلات والمعدات الخاصة بالمؤسسة مع الحص على أن يتم استغلالها برشادة ، دون إصراف او تقصير في الاستفادة من طاقتها التشغيلية ، وكذلك قدرتها على العمل اثناء حجم ساعي معين هذا من جهة ومن جهة أخرى حمايتها ماديا كالصيانة وعدم تركها عرضت لظروف مناخية تؤدي الى تلفها وإهلاكها قبل إنتهاء عمرها الاقتصادي المحدد ، فمثلا لابد من توفر شروط التخزين الملائمة داخل المخازن لحفظ المواد الموجودة ، وذلك من جميع الجوانب من :إضاءة ، تهوية ، تأمينات عن الحوادث المحتملة كالسرقة أو الحرائق وغيرها من الحوادث الممكن حدوثها داخل مخازن المؤسسـة .
كما تشمل الحماية أموال المؤسسة بتتبع مدى إلتزام المسيرين بالقوانين العامة لإبرام الصفقات وتعليمات المؤسسةفيما يخص شروط منح الائتمانات ،أومثلا شراء أصل لا يتميز بالمواصفات المطلوبة من طرف إدارة المؤسسة وذلك لتحقيق الكفاءة الانتاجية وتعويضه بأصل آخر.
وتتم هذه المتابعة لمحاربة أي تلاعب أو تزوير منالمشرفين على إبرام الصفقات ، كأن يكون من ورائها خدمة مصالح شخصية مع الاضرار بالمصالح العامة للؤسسة ، ونركز كذلك على الحماية المحاسبية لممتلكات المؤسسة أي الحرص على تسجيل كل العمليات المالية الخاصة بكل أصل من أصول المؤسسة بسرعة وفي القت المناسب ، مع الترتيب الزمني لها وفقا للمبادئ المحاسبية الخاصة بكل عملية شراء ، بيع ..الخ.
ويتطلب العمل المحاسبي الحذر والدقة في التسجيل لتفادي الاخطاء الممكن حدوثها عند عملية التسجيل ، كأخطاء السهوأوالاخطاء الغير متعمدة وذلك بسبب عدم كفاءة المحاسب ، وهذاما يؤدي بالمتابعة الجيدة لتجنب التلاعب في الدفاتر ، كإخفاء بعض التسجيلات المحاسبية بغرض تخفيض الارباح خاصة عن مصلحة الضرائب.

3 ـ تحقيق الانضباط لدى الجانب البشري:
ونعني بالانضباط ضرورة الالتزام بتعليمات ولوائح المؤسسة ، والكفاءة عند الاداء لدى جميع الموظفين كل حسب إختصاصه؛
فالمراقبة الداخلية تسعى لتحقيق الكفاءة والالتزام بدفع الافراد للعمل وفق سياسة إدارية تؤدي الى تحقيق الاهداف العامة للمؤسسة بالمستى المطلوب ، ولهذا فإن كل موظف داخل المؤسسة يحرص على القيام بواجباته ومـهامـه على أكمل وجه مع إحترام التعليمات ، الامتثال للقانون الداخلي للمؤسسة بتطبيق سياساتها الادارية الخاصة بمختلف أقسامها ومصالحها ؛
ومنه وجود رقابة متبادلة بين الافراد المسؤولين عن تنفيذ كل عمليات المؤسسة تجارية كانـت أو مالية أوإنتاجية ، يؤدي إلى تحقيق المؤسسة للانضباط والنزاهة عند التنفيذ ، وبالتالي حرص الافراد على إفلاء مسؤلياتهم عن أية تحدث ويقومون بأداء واجباتهم بكل صرامة ؛
وعليه فإن الانضباط الجيد للمواد البشرية سوف يقود المؤسسة للنجاح وتحقيق الكفاءة في العمل وتطويــره وهذا ما يكون ضمانا لها للاستمرار والتوسع ، والتألق في مختلف المجالات التي تخصص فيها أنشطتها ؛ والتألق في مختلف المجالات التي تخصص فيها أنشطتها ؛
وعمـوما فإن المراقبة الداخلية تهدف أساسا إلى تحقيق الكفاءة والفعالية في الاداء وخاصة الجــانب الاداري والمحاسبي في المؤسسة ، فإذا كانت الادارة سليمة ورشيدة في تصرفاتها وقراراتها ، وتسجيل العمليات المحاسبية بطريقة صحيحة ووفق المبادئ المحاسبية التعارف عليهـــا ، تضمن المؤسسة بقاءها.
1-4 أسس تفعيل المراقبة الداخلية:
لكي تحقق المراقبة الداخلية الغاية من تطبيقها داخل أي مؤسسة إقتصاية ، يجب أن تكون واضحة الاهـــداف وملائمة للهيكل التنظيمي للمؤسسة ونشاطها ، وبسيطة ومفهومة من الاشخاص القائمين على تنفيذ أساليبها وإجراءاتها دون تعقيد ، أو ضغط قد يشعرون به إن لم يتمكنوا من الغاية منها ، وطبيعة إجراءات تطبيقها؛وبمعنى آخر لكي تكون المراقبة الداخلية فعالة لابد أنتعمل على توضيح الاسئلة المحورية التالية :


• أين سنطبق المراقبة ؟.
ونقصد بذلك توضيح الخطة التنظيمية التي ستطبق فيها المراقبة وذلك لضرورة الفصل بين مختلف الوظائف داخل المؤسسة ، متحديد المسؤولين على تنفيذها فالحظة التنظيمية لاتقتصر فقط على وجود هيكل تنظيمي للمؤسســة بل إلى توضيح مختلف الوظائف به والمسؤولين عن كل وظيفة بالؤسسة ، من أجل تفادي أي ازدواج في ممارســـة هذه الوظائف أو تحميل أي انحراف قد يحدث لفرد ماليس له علاقة بهذا الانحراف ؛

• كيف تتم المراقبة الداخلية وإلى ماذا تهدف؟.
أي ما هي الفاية من المراقبة الداخلية وتوضيح على ماذا تعتمد؟.
أي ضرورة معرفة نظام الاجراءات والتعليمات داخل المسسة داخل المسسة المراقبة ويتضمن تفصيلا وتحديــدا لمن يصرح ( يتخذ قرار مثلا خصم لزبون ما دون غيره ) ، ويفضت طريقة العمل داخل كل قسم في المؤسســـة فالتعليمات داخل المؤسسة يجب أن توضح طريقة العمل داخل المصالح الواجب إتباعها والضرورية التي يجــب المرور بها مع إلزامية تطابق ذلك مع السياسات الادارية الموضوعة سابقا ، أو ضرورة أخذ الموافقة من المسؤولين الذين تتعلق بمصلحتهم " قسمهم " بعض الحالات الاستثنائية؛

• من يقوم بتنفيذ الراقبة الداخلية ؟.
أي الشخص الذي سيعمل على تتبع تنفيذ هذه المراقبة داخل المؤسسة ، فإلى جانب معرفة الخطة التنظيمية للمؤسسة وتعليماتها ولوائحها الواجب إحترامها لابد من وجود شخص مؤهل في حدود إختصاصه وفي الوظيفة الموكلة إليه سواء إن كان هذا التأهيل علميا أو عمليا ، فكل شخص دهخل المؤسسة يقوم بعمل داخلها لابد من تطبيق تعليماتها إحــترام إجراءات العمل بها مهما كان منصب عمله من الادارة العامة إلى العـمال البسطاء " حراس " أي وضع شخــص مناسـب ومؤهل في منصب عمل مناسب ، ويحرص على مزاولة نشاطه في حدود مراكز السلطة والمسؤولية المصرح له بها.
إضافة إلى هذه المحاور الاساسية الواجب مراعاتها عند الشروع في تنفيذ مراقبة داخلية في أي مؤسسة لابد من العمل على إحترام قواعد أساسية خمس وهي (1) :

القاعدة الاولى : الدليل المكتوب La preuve écrit

إن أي مؤسسة إقتصادية لابد أن تحتوي على مصلحة للمحاسبية ، وتتمثل وظيفة هذه المصلحة في تسجيل العمليات بتحويلها أو ترجمتها إلى أقام " مبالغ " مع قيامها بعمليات التسوية الضرورية ؛
ويكون العمل أكثر نجاعة في وجود نظام محاسبي جيد وملائم لخصائص نشاط المؤسسة ، ويتضمن ذلك وجــود وثائق مبررة للعمليات المسجلة ومرتبة ترتيبا زمنيا ، فوثائق الاثبات والمتمثلة في الدليل المكتوب تعتبر قاعدة أساسـية لابد منها للمراقبة الداخلية؛
كما يجب على كل تسجيل أن يحمل دليلا قاطعا ومكتوبا ، ممضي من طرف مسؤول المصلحة إلى جانب إلزامـية وجود الدليل المكتوب المصادق عليه من طرف المسؤولين ، ونشيرهنا إلى ضرورة حفظ هذه الوثائق أي مـــلـفات العمليات التي قامت بها المؤسسة ونجد في هذا الصدد نصوص قانونية سواء في القانون المدني أو التجاري تقر ذلك؛
ففي القانون المدني المادة 323 بالضبط يقر بأنه " على الدائن أن يملك دليل الالزام – حقه عند الغير- والمدين دليل إبرام ذمته "؛
وفي القانون التجاري المادة 12 " الدفاتر والوثائق ... لابد من حفظها لمدة عشرة سنوات والمراسلات الواردة، ونسخ المراسلات الصادرة لابد من ترتيبها وحفظها لنفس المدة "؛
ولاتعتبر أي وثيقة على أنها وثيقة إثبات إلا إذا توفرت فيها على الأقل الشروط التاليـــة:
- مثبتة كتابيا وتعود فعلا للعمل المتعلق ؛
- تحرر دون شطب وبالتفصيل وموضحة لتفادي أي غموض ؛
- ممضية من طرف المسؤول عن المصلحة و أحيانا يتطلب الأمر إمضاء المدير العام ؛
- تاريخــها؛





القاعدة الثانية : التسجيل السريع والترتيب الزمني للاعمال :
Enregitrement rapide et chronologie des frais preuves

إن أفضل طريقة لتفادي إهمال الادارة تسجيل العمليات المالية والمحاسبية ، ولجنب تراكمها والذي تسبب غالبا في ضياع الوثائق ، أو نسيان بعض التسجيلات المحاسبية للعمليات في الدفاتر هو التسجيل الفوري لها ، وهذا الأخير سيؤدي بالضرورة لترتيبها زمنيا ويكون التسجيل في دفاتر محاسبية خاصة بكل نوع من العمليات " شراء ، بيع ، تخزين ...إلخ"، بدون شطب أو أخطاء ، وفي حالة وقوع الأخطاء تعالج بإتباع الطرق المعمول بها – طريقة المتمم إلى الصفرمن أهم الطرق – أما التسجيل السريع أو مايدعى بالقيد السريع والمرتب ترتيبا زمنيا حسب تاريخ وقوع العمليات مهم جدا في المراقبة الداخلية لأنه يجنب الاهمال أوالنسيان في تسجيل عمليات حدثت داخل المـؤسســة مما يؤدي إلى التشكيك في معلوماتها المحاسبية كما إنه إلزام قانوني .

القاعدة الثالثة : تقسيم العمل والمراقبة المتبادلة:
Division de travail etcontrôlemuluel
تختص هذه القاعدة بضرورة تقسيم العمل داخل المؤسسة فلا يجوزأن يقوم شخص واحد بأكثر من عمل أي ضرورة تجزئة العمل فيقوم كل شخص بنشاط ما – مهمة – حسب إختصاصه وذلك لتحقيق الكــفاءة المطلوبة بدون إضاعة المجهودات ، وتجنب تكرار نفس العمل وبذلك تزداد التكلفة دون تحقيق للأهــداف في الوقت المناسب ، بمعنى إضافة للوقت والمجهود معا ، إضافة إلى تقسيم العنل ضرورة وجود المراقبـة المتبادلة فقيام فرد بعمل ما ن ثم يتولى أخر مواصلته ثم ثالث وهكذا نضمن أن الاعمال تسير بالترتــيب وكل فرد يحرص على أن يكون العمل الذي يتولى مواصلته صحيح أي أعد على أسس صحيحة ، وبالتالي يكون لزاما إتمامه بصورة صحيحة لإخلاء مسؤوليته عنأي أخطاء قد تحدث .


القاعدة الرابعة : التخصص ومراقبة المستخدمين
La spécialisation et contrôle du personnel
إن العنصر البشري وكما هو معروف هو أساس نجاح أي نظام رقابي لأن الافراد وفي مختلف لمستويات الادارية مسؤولون مسؤولية كاملة على تنفيذ اسس وقواعد المراقبة الداخلية ، مع ضرورة توفر العدد الكافـي منهم فهذه القواعد لا تكون لها قيمة بدون تطبيقها من طرف أشخاص مؤهلين لذلك ، ويتم ذلك بتعين أشخاص أكفاء لمناصب العمل مع إتباع سياسة تكوين خاصة وهذا لتعرف أكثر على المؤسسة وأهدافها ، وضـرورة المراقبة الداخلية، ونقصد بذلك التحسيس المعنوي للمستخدمين بالغاية من المراقبة الداخلية ،ومن الاســس الفرعية لهذه القاعدة ميزان الشخص المؤهل مع التأكد على ضرورة حماية الاصول حماية مادية أكـــيدة من طرف مستخدمي المؤسسة وتنظيم وثائق العمل .

أ- الشخص المؤهل:
لابد من أن تولى المناصب لأشخاص مؤهلين علميا وعمليا يتميزون بالكفاءة والفعالية في الأداء مع ضرورة تزويدهم بإجراءات ، وطرق العمل المتعلقة بوظيفتهم ونعود بذلك لما اشرنا إلـــيه في القاعدةالثالثة.

ب-العمل على حماية الأصول :
ضرورة الحفاظ على ممتلكات المؤسسة أثناء العمل وخارج أوقات العمل أي عـلى طـول ساعـات اليـوم ويتم ذلك تحت مسؤلية طاقم الأمن مع التأكيد على أخلاء المؤسسة من عمالها خارج أوقـات الـعمل وإغـلاق جميع المكاتب وأبواب المصالح والمقصود من هذا حفظ الوثائق الرسمية ، كتلك الخاصة بالمناقصات أو الصفقاتالمالية من أن تستعمل من طرف أشخاص قد يتاجرون بها – يستفيدون من المعلومات الموجودة بها لأغــراض شخصية – ويلزم في هذا الصدد غلق الأبواب وتخصيص الأفراد الحاملين للمفاتيح وذلك لتحـديد مسـؤوليتهـم عن أي تلاعبات قد تحدث ، بالاضافة إلى ضرورة الحيظة عند نقل أصول جديدة عن طريق البر، فهذه الأساليـــب الامنية تؤدي إلى حماية الأصول ماديا .


جـ- تنظيم وثائق العمل :
يعتبر أساس مهم لتسهيل عملية المراقبة وضمانا لنجاحها ، ونختصر هذا التنظيم في عمليـتين :
الترقيم ، النسخ، ولتحقيق هذه القاعدة لابد أن تحقق ثلاث أسس فرعية وهي :

• احترام مبدأالتفرقة بين الموظائف:
ويتم ذلك بأن كل فرد لايمارس نشاط ما ثم يقوم بمراقبته لأن ذلك يكون منفذا سهلا للأخـطاء أو السرقة دون اكتشاف ذلك قي الوقت المناسب ، فلكي تكون المراقبة الداخلية فعالـة يمنع متابعة نفس الشخــص للأعمال التالية :
المسؤول عن تسجيل الحضور لايجب أن يكون نفس المسؤول عن مصلحة الرواتب والأجور
أو من يشرف على مصلحة التصنيع لايجب أن يكون نفسه مراقب المصلحة – مراقبة الجودة والنوعية .

• تعريف كتابي للعمل والمسؤوليات :
ضرورة وجود دليل للعمل وخطة تنظيمية بحيث يتم تحديد كل وظيفة كتابيا وبيان موقعها والمكلف بهذه الوظيفة ، فوجود وثائق رسمية تحدد المسؤوليات وحدود ممارستها أي نطاق عمل كل فرد ، وكيفية أدائه لعمله تمكن كل ماحد من أن يطلع على السلطات الممنوحة له ، لتسيير المراقبة الداخلية بفعالية وتحقـيق الأهـداف العامة للمؤسسة دون خــط أو سوء فهم للوظائــف؛

• طرق وإجراءات العمل :
وذلك لتوضيح طرق العمل الخاصة بكل وظيفة داخل المؤسسة والإجراءات العمـل المتعـلقة بــها فالإجراءات لابد أن ترمز إلى الوظائف الأساسية :
شراء – موردون / بيع – زبائن ، عملاء / مخازن – قطع غيار ، مواد أولية / بنك – شيــكات ، بالإضافة إلى ضرورة وجود رقابة متبادلة بين هذه الوظائف للتمكن من أداء المهام حسب ما أقــر بـه هذا بالنسبة لللأسس الفرعية لتنظيم وثائق العمل ، أما بالنسبة لعمليتي الترقيم والنسخ فإن :

- الترقيم : يتمثل في ترقيم الوثائق لضمان تسلسلها و إرتباطها مع العمليات التي تمت لتسهيل الرقابة عليها؛
- النسخ :ضمان للحفاظ الوثائق وعدم ضياعها وتوزيعها على مختلف المصالح المتعلقة بها العملية الموضحة فيها ، فحفظ وترتيب وثائق العمل يعود للترتيب الزمني وفي أماكن مؤمنة ومعنونة في الأرشـيف ، فـفي المخزون مثلا هناك مذكرات الدخول والخروج ،وعند حدوث أي تلف للسلعة لابد من إجراء محضر لبيان الكمية والزمن – التاريخ – والحضور ويتم بتشكيل لجنة لإحراق تلك السلعة التالفة .

القاعدة الخامسة : إستخدام وسائل الإعلام الآلي لمعالجة المعطيات

إن قيام المؤسسة الاقتصادية بالعمليات المالية والمراقبة عليها يتطلب السرغة والدقة في العمل ويتــعذر القيام بذلك خاصة في مؤسسات ذات نشاط اقتصادي كبير الحجم فنجدها في اليوم الواحد تقوم بعدد لايــعد من العمليات يتطلب تسجيلها وضمان صحتها جهدا ، ودقة لذا كان من الضروري استخدام وسائل الإعــلام الآلي ، وذلك لضمان الدقة والسرعة اللازمتان لتنظيم المعلومات وتصحيحها في الوقت المناسب على شاشـة تحويلها قبل – إخراجها – على شكل وثائق رسمية فاستخدام مثل هذه الوسائل الحديثة لتسجيل العمليات المالية يزيد من الكفاءة في توفير معلومات مالية بأكثر دقة وسرعة ؛وعموما فإن فاعلية المراقبة الداخلية يتوقف أساسا على مدى ملائمة و وضوح وبساطة محتواها وفعالـية تطبيقه من طرف أفراد يدركون الغاية منها والفائدة المنتظرة من الراقبة الداخلية .


2- التدقيق المحاسبي :

يعتبر التدقيق المحاسبي من أهم وسائل الرقابة الفعالة التي تعتمد عليها معظم المؤسسات الاقتصادية ولعل هذه الوسيلة أصبحت ضرورة حتمية تلجأإليها المؤسسة من أجل التأكد مصحة وسلامة قوائــمها المالية ، وممازاد من أهمية التدقيق المحاسبي هو ما تواجهه المؤسسة اليوم من قيود وعـراقيـل فـي تنظيمها الداخلي بسبب كبر حجمها وتوسع أنشطتها ، بالإضافة إلى صعوبة تقييم المعلومـات المعــدة وتعقيد المواضيع المرتبطة بها مما قد يؤدي إلى حدوث أخطاء وتلاعبات يصعب على المؤسسة إكتشاف؛ ويمكن تعريف التدقيق المحاسبي على أنه " علم يبحث في فحص الحسابات ودفاتـر و المســتندات المؤسسة وقتا لقواعد ومعايير معينة ليتأكد المدقق الخارجي من صحة صدق القوائم المالية (1).
وهناك من عرف التدقيق المحاسبي " بعملية فحص حسابات منشـأة فردية أو شركـة من شركـات الأشخاص أو الأموال بمعرفة شخص ذي كفاءة حاصة في هذه الناحية وهو عادة محاسب قانوني ليتأكد من دقة وسلامة قيد هذه الحسابات في دفاتر المنشأة وأن الميزانية العمومية تصور المركز المالي لهـا تصورا صحيحا (2).
وعموما فإن عملية التدقيق المحاسبي تتلخص أساسا في تحديد مدى سلامة وصدق البيانات الـوارة في القوائم المالية للمؤسسة ويمكن تقسيم التدقيق المحاسبي إلى عدة أنواع من التدقيق غيرأننا سنخص بالذكر:التدقيق الداخلي و التدقيق الخارجي .
2-1 التدقيق الداخلي : L’audit inteene
إن التدقيق الداخلي ينبع من داخل المؤسسة والذي يهدف إلى خدمة إدارتها في مجال قياس كفاءة أنظمة الرقابة الداخلية المطبقة على أنشطة المؤسسة المختلفة، ولقد ظهر التدقيق الداخلي بناءاعلــى احتياجات إدارة المؤسسة له ، وذلك للتأكد من فاعلية أنظمة الرقابة الداخلية ومعرفة وتقييم كيـــفية الطريقة التي يتم بها التنفيذ الفعلي للمهام داخل الهيكل التنظيمي للمؤسـسة ، وفيما يلي أهم التعاريـف التي إقترحها العديد من المهتمين بهذا المجال ؛
2-1-1 تعريف التدقيق الداخلي :

لقد تعددت تعاريف التدقيق الداخلي ولكنها كانت جميعها تتركز على بيان هدفها ومجال عملها ومن أهمها :
التدقيق الداخلي " هو وظيفة تؤديها هيئة مؤهلة من الموظفين ، تتناول الفحص الإنتقادي المنظم والتقييم المستمر الخطط للسياسات و الإجراءات ووسائل الرقابة الداخلية وأداء الإدارات والأقسام المختلفة للمؤسسة " (3)