المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جديد في البجوث والمساعدات



الصفحات : 1 [2] 3 4 5

lakhdarayachi
25-01-2009, 17:01
--------------------------------------------------------------------------------



الـــمقـــدمــــة:
في عام 1944، تم إنشاء صندوق النقد الدولي، بموجب اتفاقية بروتن
وودز (Bretton Woods) كرد فعل للفوضى التي عمت النظام النقدي
الدولي بعد تطبيق كل من قاعدة الذهب و الصرف بالذهب وبمقتضى
هذه الاتفاقية تم تحديد القواعد التي يتم على أساسها تحديد أسعار
صرف عملات الدول المختلفة متمثلة في أسعار صرف ثابتة. حيث تم
تثبيت سعر الصرف للدولار عند سعر (35) دولار أمريكي لأوقية الذهب،
وتقوم كل دولة بتسوية معاملاتها بالدولارات وهذه الأخيرة يمكن تحويلها
إلى ذهب. و تم تعديل بنود اتفاقية بروتون وودز في عام (1969). وكان
الهدف من هذا التعديل هو إنشاء حقوق السحب الخاصة وأصبح هذا
التعديل سارياً في (28 يوليه سنة 1969). وتعرف حقوق السحب الخاصة
بأنها عبارة عن وحدات نقدية حسابية، تعطي صاحبها الحق في الحصول
على تسهيل ائتماني بعملات قابله للتحويل من الدول الأعضاء في
الصندوق. وكانت وحدة حقوق السحب الخاصة سنة (1969) تعادل الدولار،
غير أنها انفصلت عنه بعد تخصيص سعر صرفه وكانت أيضا تعرف بالذهب
(35 وحدة سحب خاص للأوقية).
بموجب تعديل اتفاقية بروتن وودز في عام (1974)، أصبحت حقوق
السحب الخاصة هي الاحتياطي الأساسي في النظام النقدي
الدولي. فبعد قرار نيكسون الشهير في ديسمبر عام (1971)،
وما تلاه من انخفاض شديد في قيمة الدولار، تم تعديل الأساس
الذي يجب على أساسه احتساب قيمة حقوق السحب الخاصة.

فبعد أن كانت وحدة السحب الخاصة تعادل (1.20635 دولار) في
(فبراير سنة 1974)، أصبحت قيمة وحدة السحب الخاصة، بعد تعديل الاتفاقية، في (يونيه سنة 1974)، تحدد على أساس المتوسط المرجح لقيم عملات الست عشرة دولة الأعضاء في صندوق النقد الدولي. واستحدث صندوق النقد الدولي قواعد جديدة في عام (1974)، بموجبها أصبح للدول الأعضاء الحق في الاستفادة من التسهيلات الجديدة التي يقدمها الصندوق. وتمثل هذه التسهيلات، تسهيلات متوسطة الأجل ترتبط بحصة العضو لدى الصندوق ولا تخضع للشروط السابقة الخاصة بمفهوم الاختلال المؤقت في ميزان المدفوعات، وكان من أهداف الصندوق، قبل تعديل بنوده، القيام بعملية تمويل تعويضي لسد احتياجات الدولة (Compensatory Financing) في حالة التدهور في الصادرات، نتيجة ظروف طارئة، لتفادي مشاكل العجز المؤقت في ميزان المدفوعات. أما المفهوم الجديد لقواعد التسهيلات الائتمانية للصندوق، بعد تعديل بنوده، فيهدف إلى علاج العجز في موازين مدفوعات الدول الأعضاء التي قد يحتاج علاجها فترة طويلة. وفقاً لهذا التعديل، يكون من حق الدول الأعضاء الحصول على قرض من الصندوق، في شكل دفعات سنوية لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، على أن موافقة الصندوق على هذا النوع من الاقتراض المتوسط الأجل، إنما يخضع لشرط جوهري، ألاّ وهو إذعان الدولة العضو لنظام التسهيلات الموسعة، والتي بمقتضاه يحق للصندوق أن يطلب من الدولة العضو، البيانات والمعلومات التي يراها كافية، عن السياسة الاقتصادية التي تنتهجها لإصلاح مسارها الاقتصادي. ويقوم الصندوق، بعد ذلك، بدراسة جدوى هذه السياسة الاقتصادية التي تتبناها الدولة لإصلاح مسارها الاقتصادي. وتتعهد بتنفيذ هذه السياسة بغية إصلاح العجز في ميزان المدفوعات. وبعد ذلك، يدخل الصندوق مع الدولة العضو في اتفاق، تمنح الدولة العضو بمقتضاه التسهيلات الائتمانية الموسعة. ولقد احتوت تعديلات اتفاقية بروتن وودز (عام 1974) العديد من النقاط المهمة. فكان أهم ما احتوته هذه التعديلات، هو إنهاء الدور الذي كان يقوم به الذهب في تحديد أسعار الصرف. وبالتالي، الغي السعر الرسمي للذهب، والغي الالتزام بتصفية المدفوعات الدولية بين أعضاء الصندوق بالذهب. إضافة إلى ذلك، فإن هذا التعديل لم يقف معارضاً لقوى العرض والطلب كمحدد لأسعار الصرف وقبِل مبدأ تدخل السلطات النقدية في هذه القوي، في حالة وجود تقلبات عشوائية في أسعار الصرف من شأنها أن تضر بالاقتصاد القومي.
والآن، وبعد مرور حوالي ربع قرن على تعديل اتفاقية بروتن وودز، أصبحت هناك العديد من العوامل المؤثرة على طلب النقد وعرضه وسعر صرفه.
كان ذلك ملخصا حول النظام النقدي الدولي ارتأينا التمهيد به قبل الشروع في موضوع بحثنا ألا وهو صندوق النقد الدولي: المؤسسة المركزية في النظام النقدي الدولي.
و سنحاول في هذا البحث المتواضع التطرق إلى ماهية هذا الصندوق، مبررات وجوده، هيكله، أهدافه، دوره ، تأثير على اقتصاديات البلدان النامية الذي هو سلبي بنظر البعض و هام للبعض الآخر ....










الفصل الأول: مــــــاهية صندوق النقد الدولي من منظور الصندوق نفسه

المبحث الأول : لمحة عن صندوق النقد الدولي:

1-نشأة صندوق النقد الدولي:


تبلورت فكرة صندوق النقد الدولي في يوليو 1944 أثناء مؤتمر للأمم المتحدة عقد في بريتون وودز بولاية نيوهامبشير الأمريكية عندما اتفق ممثلو خمس وأربعين حكومة على إطار للتعاون الاقتصادي يستهدف تجنب تكرار كارثة السياسات الاقتصادية الفاشلة التي أسهمت في حدوث الكساد الكبير في الثلاثينات من القرن العشرين.
فخلال هذا العقد، ومع ضعف النشاط الاقتصادي في البلدان الصناعية الكبرى، حاولت البلدان المختلفة الدفاع عن اقتصاداتها بزيادة القيود المفروضة على الواردات، ولكن هذا الإجراء لم يؤد إلا إلى تفاقم دائرة الانخفاض التي يتعاقب فيها هبوط التجارة العالمية والناتج وتوظيف العمالة. ومن أجل المحافظة على الاحتياطيات المتناقصة من الذهب والعملات الأجنبية لجأت بعض البلدان إلى تقييد حرية مواطنيها في الشراء من الخارج، وقامت بلدان أخرى بتخفيض أسعار عملاتها، بينما فرض البعض الآخر قيوداً معقدة على حرية حيازة المواطنين للعملات الأجنبية. على أن هذه الحلول أدت إلى نتائج عكسية، ولم يتمكن أي بلد من المحافظة على ميزته التنافسية لفترة طويلة. وقد أدت سياسات "إفقار الجار" هذه إلى تدمير الاقتصاد الدولي، فتناقصت التجارة العالمية تناقصاً حاداً وكذلك توظيف العمالة ومستويات المعيشة في بلدان كثيرة.
ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية، بدأت بلدان الحلفاء الرئيسية النظر في خطط مختلفة لإعادة النظام إلى العلاقات النقدية الدولية، وولد صندوق النقد الدولي في مؤتمر بريتون وودز حين وضع ممثلو البلدان المشاركة الميثاق أواتفاقية التأسيس لمؤسسة دولية تشرف على النظام النقدي الدولي وتعمل على إلغاء قيود الصرف المرتبطة بالتجارة في السلع والخدمات وتحقيق استقرار أسعار الصرف.
وفي ديسمبر 1945، جاء صندوق النقد الدولي إلى حيز الوجود عند توقيع 29 بلداً على اتفاقية تأسيسه.
والجدير بالذكر أن الأهداف القانونية التي يتوخاها الصندوق اليوم هي نفس الأهداف التي تمت صياغتها في عام 1944. ومنذ ذلك الحين، شهد العالم نمواً في الدخول الحقيقية لم يسبق له مثيل. ومع أن منافع النمو لم تتحقق للجميع على قدم المساواة – سواء داخل الأمة الواحدة أو بين الأمم – فإن معظم البلدان شهد تحسناً في الأحوال السائدة يتناقض تناقضاً صارخاً مع عموم الأحوال في فترة ما بين الحربين العالميتين على وجه الخصوص. ومن أسباب ذلك ما أدخل من تحسينات على تسيير السياسة الاقتصادية، بما فيها السياسات التي استحثت نمو التجارة الدولية وساعدت على تخفيف حدة تقلب الدورة الاقتصادية بين انتعاش وكساد. وإنه لمن دواعي فخر صندوق النقد الدولي أنه أسهم في إحداث هذه التطورات.
وفي العقود التي انقضت منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وفضلاً عن تزايد التحسن في الأحوال السائدة، مر الاقتصاد العالمي والنظام النقدي بتغيرات أخرى كبيرة، وهي تغيرات أبرزت أهمية الأغراض التي يخدمها صندوق النقد الدولي وأثبتت ضرورتها، وإن كانت قد تطلبت من الصندوق أيضاً أن يتكيف مع المستجدات ويشرع في جهود الإصلاح. كذلك فإن التقدم السريع في مجال التكنولوجيا والاتصالات قد أسهم بدوره في زيادة التكامل الدولي بين الأسواق وتوثيق الروابط بين الاقتصادات الوطنية. ومن ثم فإن الأزمات المالية التي تنفجر في عالم اليوم غالباً ما تنتشر بين البلدان بسرعة أكبر من ذي قبل.
وفي عالم اليوم الذي يزداد تكاملاً وتكافلاً يوماً بعد يوم، يعتمد تحسن الأحوال في أي بلد أكثر من أي وقت مضى على الأداء الاقتصادي في البلدان الأخرى ووجود بيئة اقتصادية عالمية مفتوحة ومستقرة. وبالمثل فإن السياسات المالية والاقتصادية التي تنتهجها فرادى البلدان تؤثر على مدى نجاح أو فشل سير النظام التجاري ونظام المدفوعات العالميين.ومن هنا تتطلب العولمة توثيق التعاون الدولي، وهو ما أدى بدوره إلى زيادة مسؤوليات المؤسسات الدولية القائمة على تنظيم هذا التعاون، بما فيها صندوق النقد الدولي.
وقد ازدادت أهمية الأهداف التي يتوخاها صندوق النقد الدولي لسبب بسيط آخر، ألا وهو اتساع نطاق عضويته. ذلك أن عدد البلدان الأعضاء قد تجاوز أربعة أمثال عدد البلدان التي شاركت في إنشائه، وعددها 45 بلداً، مما يرجع بشكل خاص إلى حصول كثير من البلدان النامية على استقلالها ثم انهيار الكتلة السوفييتية مؤخراً.
والحق أن اتساع عضوية صندوق النقد الدولي، إلى جانب التغيرات التي شهدها الاقتصاد العالمي، قد تطلبت من الصندوق أن يتكيف مع المستجدات بسبل مختلفة حتى يتسنى له الاستمرار في خدمة أهدافه على نحو فعال.
وكانت البلدان التي انضمت إلى الصندوق فيما بين عامي 1945 و 1971، قد اتفقت على إبقاء أسعار صرفها (أي قيمة عملاتها بالدولار الأمريكي، وفي حالة الولايات المتحدة قيمة الدولار الأمريكي بالذهب) مربوطة بأسعار قابلة للتعديل في حالة واحدة هي تصحيح "اختلال جذري" في ميزان المدفوعات وبموافقة صندوق النقد الدولي. ويطلق على هذا النظام اسم نظام بريتون وودز لأسعار الصرف، وقد ظل سائداً حتى عام 1971 عندما أوقفت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية إمكانية تحويل الدولار (واحتياطيات الحكومات الأخرى بالدولار) إلى ذهب. ومنذ ذلك الحين أصبح أعضاء الصندوق أحراراً في اختيار أي شكل يفضلونه من أشكال ترتيبات الصرف المختلفة (فيما عدا ربط عملاتهم بالذهب). فهناك بلدان تسمح الآن بالتعويم الحر لعملتها، وبلدان أخرى تربط عملتها بعملة دولة أخرى أو بمجموعة عملات، بينما اعتمد بعض البلدان عملات بلدان أخرى لاستخدامها محلياً، واشترك البعض الآخر في تكتلات نقدية.
وفي نفس الوقت الذي أنشئ فيه صندوق النقد الدولي، أنشئ البنك الدولي للإنشاء والتعمير المعروف باسم البنك الدولي بغية تشجيع التنمية الاقتصادية طويلة الأجل من خلال سبل شتى تتضمن تمويل مشاريع البنية التحتية، مثل بناء الطرق وتحسين إمدادات المياه.
صندوق النقد الدولي: هو وكالة متخصصة من وكالات منظومة الأمم المتحدة، أنشئ بموجب معاهدة دولية في عام 1945 للعمل على تعزيز سلامة الاقتصاد العالمي. ويقع مقر الصندوق في واشنطن العاصمة، ويديره أعضاؤه الذين يشملون جميع بلدان العالم تقريباً بعددهم البالغ 185 بلدا. وصندوق النقد الدولي هو المؤسسة المركزية في النظام النقدي الدولي - أي نظام المدفوعات الدولية وأسعار صرف العملات الذي يسمح بإجراء المعاملات التجارية بين البلدان المختلفة. ويستهدف الصندوق منع وقوع الأزمات في النظام عن طريق تشجيع البلدان المختلفة على اعتماد سياسات اقتصادية سليمة، كما أنه - كما يتضح من اسمه -صندوق يمكن أن يستفيد من موارده الأعضاء الذين يحتاجون إلى التمويل المؤقت لمعالجة ما يتعرضون له من مشكلات في ميزان المدفوعات.
2- أهداف صندوق النقد الدولي:تتمثل أهداف صندوق النقد الدولي فيما يلي:
1-تشجيع التعاون الدولي في الميدان النقدي بواسطة هيئة دائمة تهيئ سبل التشاور والتآزر فيما يتعلق بالمشكلات النقدية الدولية.
2-تيسير التوسع والنمو المتوازن في التجارة الدولية، وبالتالي الإسهام في تحقيق مستويات مرتفعة من العمالة والدخل الحقيقي والمحافظة عليها، وفي تنمية الموارد الإنتاجية لجميع البلدان الأعضاء، على أن يكون ذلك من الأهداف الأساسية لسياستها الاقتصادية.
3-العمل على تحقيق الاستقرار في أسعار الصرف والمحافظة على ترتيبات صرف منتظمة بين البلدان الأعضاء، وتجنب التخفيض التنافسي في قيم العملات.
4-المساعدة على إقامة نظام مدفوعات متعدد الأطراف فيما يتعلق بالمعاملات الجارية بين البلدان الأعضاء، وعلى إلغاء القيود المفروضة على عمليات الصرف والمعرقلة نمو التجارة العالمية.
5-تدعيم الثقة لدى البلدان الأعضاء، متيحاً لها استخدام موارده العامة مؤقتاً بضمانات كافية، كي تتمكن من تصحيح الاختلالات في موازين مدفوعاتها دون اللجوء إلى إجراءات مضرة بالرخاء الوطني أو الدولي.
6-العمل وفق الأهداف المذكورة آنفاً، على تقصير مدة الاختلال في ميزان مدفوعات البلد العضو والتخفيف من حدته.
ويسترشد الصندوق، في تصميم سياساته واتخاذ قراراته، بالأهداف المرسومة من المادة الأولى فياتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي.
3- مجال اختصاص صندوق النقد الدولي: سياسات الاقتصاد الكلي والقطاع المالي:
يهتم صندوق النقد الدولي في إشرافه على السياسات الاقتصادية للبلدان الأعضاء بأداء الاقتصاد ككل - وهو ما يشار إليه في الغالب بأداء الاقتصاد الكلي. ويشمل هذا الأداء الإنفاق الكلي (وعناصره الأساسية مثل الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الأعمال) والناتج وتوظيف العمالة والتضخم، وكذلك ميزان المدفوعاتفي البلد المعني - أي ميزان معاملاته مع بقية العالم.
ويركز الصندوق أساساً على السياسات الاقتصادية الكلية للبلدان - أي السياسات المتعلقة بميزان الحكومة، وإدارة النقد والائتمان وسعر الصرف - وسياسات القطاع المالي بما في ذلك تنظيم البنوك والمؤسسات المالية الأخرى والرقابة عليها. وإضافة إلى ذلك يوجه صندوق النقد الدولي اهتماماً كافياً للسياسات الهيكلية التي تؤثر على أداء الاقتصاد الكلي - بما في ذلك سياسات سوق العمل التي تؤثر على سلوك التوظيف والأجور. ويقدم الصندوق المشورة لكل بلد عضو حول كيفية تحسين سياسته في هذه المجالات، بما يتيح مزيداً من الفاعلية في السعي لبلوغ أهداف مثل ارتفاع معدل توظيف العمالة، وانخفاض التضخم، وتحقيق النمو الاقتصادي القابل للاستمرار - أي النمو الذي يمكن أن يستمر بغير أن يؤدي إلى مصاعب كالتضخم ومشكلات ميزان المدفوعات.
4-هيكل صندوق النقد الدولي:
صندوق النقد الدولي مسؤول أمام بلدانه الأعضاء، وهي مسؤولية تمثل عنصراً لازماً لتحقيق فعاليته. ويتولى القيام بأعمال الصندوق اليومية مجلس تنفيذي يمثل البلدان الأعضاء البالغ عددهم 185 بلداً، وهيئة موظفين دوليين يقودهم المدير العام وثلاث نواب للمدير العام – علماً بأن كل عضو في فريق الإدارة يتم اختياره من منطقة مختلفة من العالم. وتأتي الصلاحيات المفوضة للمجلس التنفيذي في تسيير أعمال الصندوق من مجلس المحافظين، صاحب السلطة الإشرافية العليا.
1-مجلس المحافظين: يضم ممثلين لكل البلدان الأعضاء، هو صاحب السلطة العليا في إدارة صندوق النقد الدولي، وهو يجتمع في العادة مرة واحدة سنوياً خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويقوم كل بلد عضو بتعيين محافظ – عادة ما يكون هو وزير المالية أو محافظ البنك المركزي في ذلك البلد – ومحافظ مناوب. ويبت مجلس المحافظين في قضايا السياسات الكبرى، ولكنه فوض المجلس التنفيذي في اتخاذ القرارات المتعلقة بأعمال الصندوق اليومية.ويجري النظر في قضايا السياسات الأساسية المتعلقة بالنظام النقدي الدولي مرتين سنوياً في إطار لجنة من المحافظين يطلق عليها اسم اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية (وهي التي كانت تعرف باسم اللجنة المؤقتة حتى سبتمبر 1999). أما لجنة التنمية ، وهي لجنة مشتركة بين مجلس محافظي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فهي تقدم المشورة إلى المحافظين وترفع إليهم تقاريرها حول سياسات التنمية والمسائل الأخرى التي تهم البلدان النامية.
2-المجلس التنفيذي: ويتألف من عدة مدراء، ويرأسه المدير العام للصندوق؛ ويجتمع المجلس التنفيذي عادة ثلاث مرات في الأسبوع في جلسات يستغرق كل منها يوماً كاملاً، ويمكن عقد اجتماعات إضافية إذا لزم الأمر، وذلك في مقر الصندوق في واشنطن العاصمة. وتخصص مقاعد مستقلة في المجلس التنفيذي للبلدان المساهمة الخمسة الكبرى – وهي الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة – إلى جانب الصين وروسيا والمملكة العربية السعودية. أما المديرون الستة عشر الآخرون فتتولى انتخابهم مجموعات من البلدان تعرف باسم الدوائر الانتخابيةلفترات مدتها عامين . ويضطلع المجلس التنفيذي باختيار المدير العام، الذي يتولى رئاسة المجلس .
3-المدير العام: يتولى المديرون التنفيذيون انتخاب المدير الإداري العام للصندوق لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، ويتولى المدير رئاسة مجلس المديرين التنفيذيين، إلى جانب قيادته لخبراء وموظفي الصندوق وتسييره لأعماله بتوجيه من المجلس التنفيذي. ويساعده في عمله نائب أول ونائبان آخران.كما انه يرأس جميع العاملين في الصندوق بمعاونة عدد من المحاسبين والقانونيين والإداريين.
ويقوم موظفو صندوق النقد الدولي بإعداد معظم الوثائق التي تمثل الأساس لمداولات المجلس التنفيذي، وهو ما يتم في بعض الأحيان بالتعاون مع البنك الدولي، وتقدم الوثائق إلى المجلس بعد موافقة إدارة الصندوق عليها، وإن كان هناك بعض الوثائق يقدمها المديرون التنفيذيون أنفسهم. وفي السنوات الأخيرة، بدأت إتاحة نسبة متزايدة من وثائق المجلس التنفيذي للاطلاع العام من خلال النشر في موقع الصندوق على شبكة الإنترنت .
وعلى عكس بعض المنظمات الدولية الأخرى التي تعمل على أساس تمتع كل بلد بصوت واحد، (مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة)، فإن صندوق النقد الدولي يطبق نظاماً للتصويت المرجح، فكلما زادت حصة بلد عضو في الصندوق – والحصة تحدد عموماً على أساس حجمه الاقتصادي – كان عدد أصواته أكبر .غير أن المجلس التنفيذي نادراً ما يتخذ القرارات بالتصويت الرسمي، وإنما يتخذ معظم قراراته استناداً إلى توافق الآراء بين أعضائه، ويجري تأييد هذه القرارات بالإجماع.
والعاملون في صندوق النقد الدولي موظفون مدنيون دوليون مسؤولون أمام الصندوق، وليس أمام سلطاتهم الوطنية. ويشكل الاقتصاديون ثلثي الموظفين الفنيين في الصندوق تقريباً. ويضم الصندوق إدرات ومكاتب يرأسها مديرون مسؤولون أمام المدير العام. ومعظم موظفي الصندوق يعملون في واشنطن العاصمة، وإن كان هناك حوالي ثمانين ممثلاً مقيماً للصندوق في البلدان الأعضاء للمساعدة في تقديم المشورة بشأن السياسة الاقتصادية. وللصندوق مكاتب في باريس وطوكيو للاتصال بالمؤسسات الدولية والإقليمية الأخرى ومنظمات المجتمع المدني، كما أن له مكاتب في نيويورك وجنيف هدفها الأساسي الاتصال بالهيئات الأخرى في منظومة الأمم المتحدة.
5- مصادر تمويل صندوق النقد الدولي:
المصدر الرئيسي لموارد صندوق النقد الدولي هو اشتراكات الحصص (أو رأس المال) التي تسددها البلدان عند الانضمام إلى عضوية الصندوق أو في أعقاب المراجعات الدورية التي تزاد فيها الحصص. وتدفع البلدان 25% من اشتراكات حصصها بحقوق السحب الخاصة أو بإحدى العملات الرئيسية، مثل دولار الولايات المتحدة أو الين الياباني. ويمكن للصندوق أن يطلب إتاحة المبلغ المتبقي، الذي يدفعه البلد العضو بعملته الوطنية، لأغراض الإقراض حسب الحاجة. وتحدد الحصص ليس فقط مدفوعات الاشتراك المطلوبة من البلد العضو، وإنما أيضاً عدد أصواته وحجم التمويل المتاح له من الصندوق ونصيبه من مخصصات حقوق السحب الخاصة.
والهدف من الحصص عموماً هو أن تكون بمثابة مرآة لحجم البلد العضو النسبي في الاقتصاد العالمي؛ فكلما ازداد حجم اقتصاد العضو من حيث الناتج وازداد اتساع تجارته وتنوعها، ازدادت بالمثل حصته في الصندوق. والولايات المتحدة الأمريكية، أكبر اقتصاد في العالم، تسهم بالنصيب الأكبر في صندوق النقد الدولي حيث تبلغ حصتها 17.6% من إجمالي الحصص. أما سيشيل، أصغر اقتصاد في العالم، فتسهم بحصة مقدارها 0.004%. وقد بدأ تنفيذ ما خلصت إليه مراجعة الحصص (الحادية عشرة) في يناير 1999، فازدادت الحصص في صندوق النقد الدولي (لأول مرة منذ عام 1990) بمقدار 45% تقريباً لتبلغ 212 بليون وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 290 بليون دولار أمريكي).
ويجوز للصندوق الاقتراض، عند الضرورة، من أجل تكميل الموارد المتاحة من حصصه. ولدى الصندوق مجموعتان من اتفاقات الاقتراض الدائمة لاستخدامها عند الحاجة لمواجهة أي تهديد للنظام النقدي الدولي:
§الاتفاقات العامة للاقتراض (GAB) التي تم إنشاؤها في عام 1962 ويشارك فيها أحد عشر مشتركاً (حكومات مجموعة البلدان الصناعية العشرة وسويسرا أو بنوكها المركزية)؛
§الاتفاقات الجديدة للاقتراض (NAB) التي تم استحداثها في عام 1997 ويشارك فيها 25 بلداً ومؤسسة.
وبموجب مجموعتي الاتفاقات هاتين، يتاح لصندوق النقد الدولي اقتراض ما يصل إلى 34 بليون وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 46 بليون دولار أمريكي).
file:///C:/DOCUME%7E1/ADMINI%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.jpg

*وحدة حقوق السحب الخاصة*:
وحدة حقوق السحب الخاصة (SDR)، هي أصل احتياطي دولي أنشأه الصندوق في عام 1969 (بموجب التعديل الأول لاتفاقية تأسيسه) نتيجة لقلق البلدان الأعضاء من احتمال عدم كفاية المخزون المتوفر آنذاك والنمو المتوقع في الاحتياطيات الدولية لدعم التوسع في التجارة العالمية. وكانت أهم الأصول الاحتياطية في ذلك الحين هي الذهب ودولار الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يشأ الأعضاء أن تعتمد الاحتياطيات العالمية على إنتاج الذهب بما ينطوي عليه من تقلبات كامنة، وعلى العجز المتواصل في ميزان مدفوعات الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي كان مطلوباً لتحقيق نمو مستمر في الاحتياطيات بالدولار الأمريكي. وتم استحداث حقوق السحب الخاصة كأصل احتياطي تكميلي يمكن لصندوق النقد الدولي "تخصيصه" للبلدان الأعضاء بصفة دورية حين تنشأ الحاجة. كما يمكن له إلغاؤه إذا ما اقتضت الضرورة.
وحقوق السحب الخاصة – التي تعرف أحياناً باسم "الذهب الورقي" رغم تجردها من الوجود المادي – يتم تخصيصها للبلدان الأعضاء (في صورة قيود دفترية) كنسبة مئوية من حصصها. وقد خصص الصندوق حتى الآن 21.4 بليون وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 29 بليون دولار أمريكي) للبلدان الأعضاء، وكان آخر تخصيص هو الذي تم في عام 1981 عندما تم تخصيص 4.1 بليون وحدة حقوق سحب خاصة لعدد 141 بلداً كانت هي أعضاء الصندوق في ذلك الحين. ومنذ عام 1981، لم ير الأعضاء حاجة لإجراء تخصيص عام آخر لحقوق السحب الخاصة، وهو ما يرجع في جانب منه إلى نمو أسواق رأس المال الدولية. ولكن في سبتمبر 1997، مع ازدياد عدد البلدان الأعضاء في الصندوق – التي تضمنت بلداناً لم تكن قد تلقت أي تخصيص بعد – اقترح مجلس المحافظين إدخال تعديل رابع على اتفاقية تأسيس الصندوق. وعند الموافقة على هذا التعديل بالأغلبية المطلوبة من أصوات الحكومات الأعضاء، فسوف يصرح الصندوق بإجراء تخصيص خاص لمرة واحدة "لتحقيق المساواة" بمقدار 21.4 بليون وحدة حقوق سحب خاصة، على أن يتم توزيعها على نحو يرفع نسبة مخصصات كل الأعضاء من حقوق السحب الخاصة التراكمية إلى حصصها لتصل إلى مستوى معياري مشترك.
ويجوز للبلدان الأعضاء في الصندوق استخدام حقوق السحب الخاصة في المعاملات مع بعضها البعض، ومع 16 حائزاً "مؤسسياً" لحقوق السحب الخاصة، ومع الصندوق. كذلك فإن وحدة حقوق السحب الخاصة هي وحدة الحساب التي يستخدمها الصندوق. وتستخدم حقوق السحب الخاصة كوحدة حساب أو كأساس لوحدة الحساب في عدد من المنظمات الدولية والإقليمية والاتفاقات الدولية.
وتتحدد قيمة وحدة حقوق السحب الخاصة يومياً باستخدام سلة من أربع عملات رئيسية هي اليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني والدولار الأمريكي. وفي أول أغسطس 2001، كانت وحدة حقوق السحب الخاصة تساوي 1.26 دولار أمريكي. وتجري مراجعة العملات المكونة للسلة كل خمس سنوات لضمان تمثيلها للعملات المستخدمة في المعاملات الدولية والتأكد من أن الأوزان المحددة للعملات تعكس أهميتها النسبية في النظم المالية والتجارية العالمية.
المبحث الثاني: خــــــدمـــــــــات صندوق النقد الدولي:
يساعد صندوق النقد الدولي أعضاءه عن طريق ما يلي:
§استعراض التطورات المالية والاقتصادية الوطنية والعالمية ومتابعتها، وتقديم المشورة للأعضاء بشأن سياساتهم الاقتصادية.
§إقراض الأعضاء بالعملات الصعبة لدعم سياساتهم المعنية بالتعديل والإصلاح التي تستهدف تصحيح مشكلات ميزان المدفوعات وتشجيع النمو القابل للاستمرار.
§تقديم مجموعة كبيرة ومتنوعة من أشكال المساعدة الفنية وتوفير التدريب للعاملين في الحكومات والبنوك المركزية، وذلك في مجالات اختصاص الصندوق وخبراته.
1- تقديم المشورة بشأن السياسات والإشراف العالمي:


تدعواتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي إلى قيام الصندوق بالإشراف على النظام النقدي الدولي، بما في ذلك ممارسة "الرقابة" الدقيقة – أي الإشراف – على سياسات أسعار الصرف في بلدانه الأعضاء. وطبقاً للاتفاقية، يتعهد كل بلد عضو بالتعاون مع الصندوق في جهوده الرامية إلى ضمان وجود ترتيبات صرف منظمة وتشجيع وجود نظام مستقر لأسعار الصرف.
وعلى نحو أكثر تحديداً، توافق البلدان الأعضاء على توجيه سياساتها نحو أهداف النمو الاقتصادي المنظم مع مستوى معقول من استقرار الأسعار، بالإضافة إلى إرساء أوضاع مالية واقتصادية أساسية منظمة، وتجنب التلاعب في أسعار الصرف لتحقيق ميزة تنافسية غير عادلة. وبالإضافة إلى ذلك، يتعهد كل بلد عضو بأن يقدم للصندوق المعلومات اللازمة لممارسة دوره الرقابي على نحو فعال. وقد اتفق الأعضاء على أن رقابة الصندوق لسياسات أسعار الصرف في كل بلد عضو ينبغي أن تتم في إطار تحليل شامل للحالة الاقتصادية العامة واستراتيجية السياسات الاقتصادية في البلد المعني.
ومن شأن المتابعة المنتظمة للاقتصادات حسبما تقتضي رقابة الصندوق، وما يرتبط بذلك من تقديم المشورة بشأن السياسات، أن تساعد في التنبيه إلى الأخطار قبل تحققها وتمكين البلدان الأعضاء من التصرف في الوقت المناسب لتجنب أية متاعب.
ويمارس الصندوق دوره الإشرافي بطرق ثلاث:
1- الرقابة القطرية : وهي تتخذ شكل مشاورات شاملة منتظمة (تعقد على أساس مستوى في العادة) مع فرادى البلدان الأعضاء حول سياساتها الاقتصادية، مع إمكانية إجراء مناقشات مرحلية أخرى عند الحاجة. ويطلق على هذه المشاورات اسم "مشاورات المادة الرابعة"، لأنها تستند إلى التفويض الوارد في المادة الرابعة من ميثاق الصندوق. (كما تسمى أيضاً مشاورات "ثنائية"، ولكن هذه التسمية تسمية خاطئة إذا ما توخينا الدقة التامة، ذلك أن الصندوق يعتبر ممثلاً لجميع البلدان الأعضاء فيما يعقد من مشاورات مع أي بلد منفرد، ولذا تكون المشاورات في واقع الأمر متعددة الأطراف).
ولكن كيف تتم مشاورات المادة الرابعة؟ أولاً، يقوم فريق من خبراء الصندوق بزيارة البلد المعني لجمع البيانات الاقتصادية والمالية وعقد مناقشات مع المسؤولين في الحكومة والبنك المركزي حول السياسات الاقتصادية للبلد المعني في سياق آخر التطورات. ويقوم الفريق باستعراض سياسات البلد الاقتصادية الكلية (الخاصة بالمالية العامة والشؤون النقدية وأسعار الصرف)، وتقييم مدى سلامة النظام المالي، وتفحص قضايا السياسات الصناعية والاجتماعية وتلك الخاصة بالعمالة وسلامة الحكم والإدارة والبيئة وغيرها مما يمكن أن يؤثر على سياسات وأداء الاقتصاد الكلي. ويقدم الفريق بعد ذلك تقريراً إلى المجلس التنفيذي عما خلص إليه من نتائج، بعد الحصول على موافقة الإدارة، ويقوم المجلس بمناقشة التحليل الوارد في التقرير ثم تحال آراؤه إلى حكومة البلد المعني في شكل ملخص يصدره رئيس المجلس. وبهذه الطريقة تكتسب آراء المجتمع الدولي والدروس المستخلصة من التجربة الدولية وزناً مؤثراً على سياسات البلد المعني.
ومع زيادة شفافية الصندوق وتنوع أنشطته في السنوات الأخيرة، أصبحت الممارسة المتبعة هي نشر ملخصات مناقشات المجلس التنفيذي لعدد كبير من مشاورات المادة الرابعة، إلى جانب ملخصات تحليلات خبراء الصندوق في إطار نشرات معلومات معممة والواقع أنه يتم في حالات كثيرة نشر التقارير الكاملة التي يعدها خبراء الصندوق عن هذه المشاورات، وهي تقارير يمكن الاطلاع عليها في موقع الصندوق على شبكة الإنترنت، شأنها شأن نشرات المعلومات المعممة.
ويكمل الصندوق مشاوراته المعتادة سنوياً مع البلدان الأعضاء بزيارات إضافية يقوم بها الخبراء إلى هذه البلدان كلما دعت الحاجة، كما يعقد المجلس التنفيذي العديد من الاجتماعات غير الرسمية لاستعراض التطورات المالية والاقتصادية في بلدان أعضاء ومناطق مختارة.
2- الرقابة العالمية: وهي تستتبع قيام المجلس التنفيذي للصندوق باستعراض الاتجاهات والتطورات الاقتصادية العالمية. وتستند أهم الاستعراضات من هذا النوع إلى تقارير "آفاق الاقتصاد العالمي" التي يعدها خبراء الصندوق، وهي تتم في العادة مرتين سنوياً قبل الاجتماعات نصف السنوية للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية. وتنشر التقارير بالكامل قبل اجتماعات هذه اللجنة، إلى جانب ملخصات رئيس المجلس التنفيذي لمناقشات المجلس. ومن العناصر الأخرى في عملية الرقابة العالمية التي يقوم بها الصندوق المناقشات السنوية
المعتادة التي يعقدها المجلس حول التطورات والآفاق المستقبلية وقضايا السياسات في أسواق رأس المال الدولية، وهي موضوعات يتم نشر تقارير خبراء الصندوق بشأنها أيضاً. كذلك يعقد المجلس التنفيذي مناقشات غير رسمية أكثر تواتراً حول ما يجري في العالم من تطورات اقتصادية ومستجدات في الأسواق.
3- الرقابة الإقليمية: وبموجبها يدرس صندوق النقد الدولي السياسات المتبعة طبقاً لاتفاقيات إقليمية. ويشمل ذلك، على سبيل المثال، مناقشات المجلس التنفيذي للتطورات في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو والاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا والجماعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا والاتحاد النقدي لدول شرق الكاريبي.
كذلك تشارك إدارة الصندوق وموظفوه في مناقشات الرقابة المتعلقة بمجموعات مثل مجموعة السبعة (أي مجموعة البلدان الصناعية الرئيسية السبعة) ومجلس التعاون الاقتصادي لبلدان آسيا والمحيط الهادئ (APEC).
2- الإقراض لمساعدة البلدان المتعثرة:


يقدم صندوق النقد الدولي قروضاً بالعملات الأجنبية للبلدان التي تواجه مشكلات في ميزان المدفوعات. ومن شأن هذه القروض أن تخفف من صعوبة التصحيح الذي يتعين على البلد المعني إجراؤه للتوفيق بين إنفاقه ودخله بغية معالجة المشكلات التي يواجهها على صعيد ميزان المدفوعات. كذلك تستهدف هذه القروض دعم السياسات، بما في ذلك الإصلاحات الهيكلية، التي يمكن أن تحسن مركز ميزان المدفوعات وآفاق النمو على أساس دائم.
ويمكن لأي بلد عضو أن يلجأ إلى صندوق النقد الدولي للحصول على التمويل اللازم لأغراض ميزان المدفوعات، أي إذا احتاج إلى قرض رسمي ليتمكن من سداد مدفوعاته الخارجية والحفاظ على مستوى مناسب من الاحتياطات بغير أن يتخذ تدابير مدمرة للرخاء الوطني أو الدولي. وقد تتضمن هذه التدابير فرض قيود على التجارة والمدفوعات، وضغط الطلب في الاقتصاد المحلي ضغطاً شديداً، أو تخفيض قيمة العملة المحلية تخفيضاً حاداً. وبغير الإقراض المقدم من صندوق النقد الدولي، تضطر البلدان التي تمر بمصاعب في ميزان المدفوعات إلى اتخاذ تدابير تصحيحية مفاجئة أو غير ذلك من التدابير الأخرى التي قد تضر بالرخاء الوطني والدولي. ويدخل اجتناب مثل هذه النتائج ضمن المقاصد التي يسعى الصندوق لتحقيقها .
1-البرامج المدعمة بموارد صندوق النقد الدولي :
عندما يتوجه أحد البلدان إلى صندوق النقد الدولي طالباً التمويل، فهو إما أن يكون في أزمة اقتصادية فعلية أو على وشك الوقوع فيها؛ فعملته تكون هدفاً للمضاربة في أسواق الصرف الأجنبي واحتياطياته مستنفدة ونشاطه الاقتصادي راكداً أو آخذاً في الهبوط وحالات الإفلاس فيه آخذة في الزيادة. ولاستعادة سلامة مركز المدفوعات الخارجية في هذا البلد واسترداد الظروف المواتية لتحقيق نمو اقتصادي قابل للاستمرار فيه، ينبغي الجمع بشكل ما بين عملية التصحيح الاقتصادي والتمويل الرسمي و/أو الخاص.
ويقدم الصندوق المشورة إلى سلطات البلد المعني فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية التي ينتظر أن تعالج المشكلات القائمة بأقصى درجة من الفعالية. ولكي يقدم الصندوق التمويل المطلوب، لابد أن يتوصل إلى اتفاق مع السلطات حول برنامج للسياسات يستهدف تحقيق أهداف كمية محددة فيما يتصل بسلامة المركز الخارجي، والاستقرار المالي والنقدي، والنمو القابل للاستمرار. ويتم توضيح تفاصيل هذا البرنامج في "خطاب نوايا" توجهه الحكومة إلى مدير عام الصندوق.
وتتعاون السلطات الوطنية تعاوناً وثيقاً مع خبراء الصندوق في صياغة البرنامج المدعم بموارده، بحيث يكون مصمماً لمواجهة الاحتياجات والظروف الخاصة للبلد المعني. ويعد هذا أمراً أساسياً لتحقيق فعالية البرنامج وحتى يتسنى للحكومة اكتساب التأييد الوطني له. ومثل هذا التأييد – أو ما يمكن أن نطلق عليه اسم "الشعور بالملكية المحلية" للبرنامج هو أحد العناصر الحيوية لتأمين نجاحه.
ويجري تصميم كل برنامج بمرونة، بحيث يمكن إعادة النظر فيه أثناء التنفيذ وإدخال تعديلات عليه إذا ما تغيرت الظروف. والواقع أن كثيراً من البرامج يجري تعديلها أثناء التنفيذ.
2- أدوات الإقراض في صندوق النقد الدولي وتطورها :
يقدم صندوق النقد الدولي قروضاً بموجب مجموعة متنوعة من السياسات أو "التسهيلات" التي تبلورت بمرور السنين لمواجهة احتياجات البلدان الأعضاء. وتختلف المدة وشروط السداد والإقراض في كل من هذه التسهيلات حسب أنواع المشكلات التي تواجه ميزان المدفوعات والظروف التي يتعامل معها التسهيل المعني
file:///C:/DOCUME%7E1/ADMINI%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image004.jpg

تسهيلات إقراض مختارة لدى صندوق النقد الدولي:
- اتفاقات الاستعداد الائتمان: وتمثل هذه الاتفاقات جوهر سياسات الإقراض في الصندوق. ويعتبر اتفاق الاستعداد الائتماني بمثابة تأكيد للبلد العضو بأنه يستطيع السحب من موارد الصندوق إلى حد معين، على مدى فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً في العادة، لمعالجة ما يواجهه من مشكلات قصيرة الأجل في ميزان المدفوعات.
- تسهيل الصندوق الممدد: يعتبر الدعم الذي يقدمه الصندوق للبلدان الأعضاء طبقاً لتسهيل الصندوق الممدد بمثابة تأكيد للبلد العضو بأنه يستطيع السحب من موارد الصندوق إلى حد معين، على مدى فترة تتراوح بين ثلاثة إلى أربع سنوات في العادة، لمساعدته في معالجة المشكلات الاقتصادية الهيكلية التي تتسبب في إيجاد مواطن ضعف خطيرة في ميزان مدفوعاته.
- تسهيل النمو والحد من الفقر: الذي حل محل التسهيل التمويلي المعزز للتصحيح الهيكلي في نوفمبر 1999). هو تسهيل بسعر فائدة منخفض هدفه مساعدة أفقر البلدان الأعضاء التي تواجه مشكلات مطولة في ميزان المدفوعات أما التكاليف التي يتحملها المقترض فهي تكاليف مدعمة بالموارد المتحققة من المبيعات الماضية للذهب المملوك للصندوق، إلى جانب القروض والمنح التي يقدمها البلدان الأعضاء إلى الصندوق خصيصاً لهذا الغرض.
- تسهيل الاحتياطي التكميلي: هو تسهيل يوفر تمويلاً إضافياً قصير الأجل للبلدان الأعضاء التي تعاني صعوبة استثنائية في ميزان المدفوعات نتيجة لفقدان ثقة السوق بشكل مفاجئ ومثير للاضطراب تتمثل مظاهره في تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج. ويتضمن سعر الفائدة على القروض بموجب تسهيل الاحتياطي التكميلي رسماً إضافياً يضاف إلى سعر الفائدة العادي على قروض الصندوق.
- خطوط الائتمان الطارئ: هي خطوط دفاع وقائية تمكن البلدان الأعضاء القائمة بتطبيق سياسات اقتصادية قوية من الحصول على تمويل من صندوق النقد الدولي على أساس قصير الأجل عندما تواجه بفقدان ثقة الأسواق على نحو مفاجئ ومثير للاضطراب بسبب امتداد عدوى المصاعب الآتية من بلدان أخرى.
- مساعدات الطوارئ : استحدثت مساعدات الطوارئ في عام 1962 لمساعدة البلدان في مواجهة مشكلات ميزان المدفوعات الناشئة عن الكوارث الطبيعية المفاجئة التي لا يمكن التنبؤ بها. وقد تم التوسع في هذا النوع من المساعدة في عام 1995 لتغطية مواقف معينة تكون البلدان الأعضاء قد خرجت فيها لتوها من صراعات مسلحة أفضت إلى ضعف مفاجئ في قدراتها الإدارية والمؤسسية.
أما المقترضون الحاليون من الصندوق فجميعهم إما بلدان النامية، أو بلدان تمر بمرحلة التحول من نظام التخطيط المركزي إلى نظم قائمة على اقتصاد السوق، أو من بلدان الأسواق الصاعدة التي تسير في طريق التعافي من الأزمات المالية. وكثير من هذه البلدان لا يملك إلا إمكانية محدودة للنفاذ إلى أسواق رأس المال الدولية، وهو ما يرجع في جانب منه إلى المصاعب الاقتصادية التي تواجهها. ومنذ أواخر السبعينات، أصبح بمقدور جميع البلدان الصناعية تلبية احتياجاتها المالية من أسواق رأس المال، ولكنها كانت تستأثر بأكثر من نصف التمويل الذي يقدمه الصندوق خلال العقدين الأولين من إنشائه.
3- أهم سمات الإقراض المقدم من الصندوق:
§صندوق النقد الدولي ليس وكالة للمعونة أو بنكاً للتنمية، فهو يقدم القروض لمساعدة بلدانه الأعضاء على معالجة مشكلات ميزان المدفوعات واستعادة النمو الاقتصادي القابل للاستمرار. ويتم إيداع النقد الأجنبي المقدم، الذي تتعين حدوده القصوى حسب حصة البلد العضو في الصندوق، لدى البنك المركزي في البلد المعني لدعم احتياطياته الدولية وبالتالي إعطاء دعم عام لميزان المدفوعات. وعلى عكس القروض التي تقدمها وكالات التنمية، فإن أموال صندوق النقد الدولي لا تقدم لتمويل مشاريع أو أنشطة بعينها.
§قروض الصندوق مشروطة بالسياسات، قروض الصندوق مشروطة بالسياسات، بمعنى أن البلد المقترض لابد أن يعتمد سياسات تعمل على تصحيح مشكلة ميزان المدفوعات. وتساعد الشرطية المرتبطة بقروض صندوق النقد الدولي على ضمان عدم استخدام البلد المعني لقروض الصندوق لمجرد تأجيل الاختبارات الصعبة وإنشاء مزيد من الديون، والتأكد من قدرته على تعزيز اقتصاده وسداد المبلغ المقترض. ولابد أن يتفق البلد المقترض وصندوق النقد الدولي على إجراءات السياسة الاقتصادية اللازمة. كذلك فإن الصندوق يقوم بصرف القروض على مراحل ترتبط بتنفيذه لالتزاماته المقررة على صعيد السياسات. وخلال الفترة 2000-2001، عمل الصندوق على ترشيدهذه الشرطية - بجعلها أكثر تركيزاً على سياسات الاقتصاد الكلي والقطاع المالي وأقل تدخلاً فيما تختاره البلدان من سياسات، مما يزيد من شعور البلد بملكية برامج السياسات ويزيد من درجة فعاليتها.
§قروض الصندوق مؤقتة؛ فحسب تسهيل الإقراض المستخدم، يمكن أن تصرف القروض على فترات قد تقصر لتصل إلى ستة شهور أو تطول لتصل إلى أربع سنوات. وتتراوح فترة السداد بين 3.25 إلى 5 سنوات للقروض قصيرة الأجل (بموجب اتفاقات الاستعداد الائتماني) أو 4.5 إلى 10 سنوات للتمويل متوسط الأجل (بموجب الاتفاقات الممددة) . ولكن المجلس التنفيذي وافق في نوفمبر 2000 على استحداث آلية توقع السداد المبكر( Early Repayment Expectation ) – أي في فترة تتراوح بين 2.25 إلى 4 سنوات لاتفاقات الاستعداد الائتماني و 4.5 إلى 7 سنوات للاتفاقات الممددة. أما فترة سداد القروض المقدمة إلى البلدان ذات الدخل المنخفض بموجب تسهيل الإقراض الميسر المعروف باسم تسهيل النمو والحد من الفقر (PRGF) فهي 10 سنوات، مع فترة سماح طولها خمس سنوات ونصف لسداد أصل القرض.

§يتوقع الصندوق من المقترضين إعطاء أولوية لسداد قروضه. فالبلد المقترض يجب أن يسدد قرض الصندوق في الموعد المحدد، حتى تتوفر الأموال لإقراض بلدان أخرى تحتاج إلى التمويل لأغراض ميزان المدفوعات. ويطبق الصندوق إجراءات رادعة لمنع تراكم المتأخرات أو عدم سداد المدفوعات أو رسوم الفائدة. ولكن الأهم من ذلك كله هو الوزن الذي يعطيه المجتمع الدولي لوضع صندوق النقد الدولي كدائن ممتاز؛ فهو يضمن أن يكون الصندوق من أوائل المقرضين الذين تسدد قروضهم، رغم أنه في العادة هو آخر مقرض يقدم على تقديم الأموال إلى البلدان بعد أن تصبح قدرة البلد المعني على الوفاء بالتزاماته موضع شك واضح.
§جدير بالذكر أن البلدان التي تقترض من نوافذ الإقراض العادية غير الميسرة لدى الصندوق – فيما عدا البلدان النامية منخفضة الدخل – تدفع أسعار الفائدة ورسوم الخدمة القائمة على السوق،بالإضافة إلى رسم التزام يمكن للمقترض استرداده. ويمكن فرض رسم إضافي إذا تجاوز القرض مستوى حدي معين لإثناء البلدان الأعضاء عن الاستخدام المفرط لأموال الصندوق. وتنطبق الرسوم الإضافية أيضاً على المسحوبات بموجب تسهيل الاحتياطي التكميلي .أما البلدان منخفضة الدخل التي تقترض بموجب تسهيل النمو والحد من الفقر فتدفع سعر فائدة ميسر هو 0.5% سنوياً.
§تعزيزاً للضمانات الوقائية التي تكفل حسن استخدام الأعضاء لموارد الصندوق، بدأ الصندوق يشترط اعتباراً من مارس 2000 إجراء تقييمات لمدى امتثال البنوك المركزية للممارسات المستصوبة فيما يتعلق بإجراءات الرقابة الداخلية ووضع التقارير المالية وآليات التدقيق. وفي الوقت نفسه، قرر المجلس التنفيذي توسيع نطاق تطبيق الأدوات المتاحة للتعامل مع البلدان التي تقترض من صندوق النقد الدولي على أساس معلومات خاطئة، والاستفادة من هذه الأدوات بشكل أكثر منهجية.
§عندما يقرض الصندوق، فهو يقدم في معظم الحالات نسبة صغيرة فحسب من احتياجات التمويل الخارجي اللازمة للبلد المعني. ولكن لأن موافقة الصندوق على منح القروض تعد إشارة إلى سير السياسات الاقتصادية في البلد المعني على الطريق الصحيح، فهي تطمئن المستثمرين والدوائر الرسمية وتساعد على توليد تمويل إضافي من هذه المصادر. وهكذا فإن التمويل الذي يوفره الصندوق يمكن أن يكون أداة أو حافزاً مهماً لاجتذاب مزيد من التمويل. وتستند قدرة الصندوق على القيام بهذا الدور الحافز إلى ثقة المقرضين الآخرين في عملياته، وخاصة في مصداقية شرطية السياسات المرتبطة بالإقراض.
4- معالم بارزة في تطور عمليات الإقراض بصندوق النقد الدولي:
1952 تم استحداث اتفاقات الاستعداد الائتماني في عام 1952، وكانت بلجيكا أول مستخدم لها عندما طلبت 50 مليون دولار أمريكي من الصندوق لتعزيز احتياطياتها الدولية. وتعني كلمة "استعداد" أنه يحق للبلد العضو سحب الأموال التي تتاح للاستخدام عند الحاجة – وفقاً لقواعد الشرطية. وفي معظم الحالات، يقوم العضو بسحب هذه المبالغ بالفعل.
1963 أنشأ الصندوق في عام 1963 تسهيل التمويل التعويضي لمساعدة البلدان الأعضاء التي تنتج سلعاً أولية على مواجهة أي نقص مؤقت في حصيلة الصادرات، بما في ذلك ما ينتج عن انخفاض الأسعار. وفي عام 1981، أضيف عنصر إضافي لمساعدة البلدان على مواجهة الارتفاعات المؤقتة في تكاليف استيراد الحبوب.
السبعينات إبان أزمة الطاقة في السبعينات حين ارتفعت أسعار النفط بمعدل أربعة أضعاف، ساعد الصندوق في إعادة تدوير فوائض العملات الأجنبية لدى البلدان المصدرة للنفط عن طريق تسهيل النفط المؤقت الذي استمر من 1974 إلى 1976، فكان الصندوق يقترض من البلدان المصدرة للنفط وغيرها من البلدان ذات المراكز الخارجية القوية، ويقدم القروض إلى مستوردي النفط لمساعدتهم في تمويل العجز المرتبط باستيراده.
1974 أنشئ تسهيل الصندوق الممدد في عام 1974 بهدف تقديم مساعدات متوسطة الأجل للأعضاء الذين يواجهون مشكلات في ميزان المدفوعات ترتبط بجوانب ضعف هيكلي في اقتصاداتهم، مما يتطلب إصلاحات هيكلية لفترة زمنية ممتدة. وعادة ما تكون فترة الاتفاق الممدد ثلاث سنوات، مع إمكانية مدها لسنة رابعة. وكان الاتفاق الذي أبرم مع كينيا في عام 1975 هو أول اتفاق يعقد بموجب هذا التسهيل.
الثمانينات قام صندوق النقد الدولي في الثمانينات بدور محوري في المساعدة على حل أزمة الديونفي أمريكا اللاتينية، بالتعاون مع الحكومات الوطنية، والمجتمع المصرفي الدولي. وقد ساعد الصندوق البلدان المدينة على وضع برامج متوسطة الأجل لتحقيق الاستقرار، وقدم مقداراً هائلاً من التمويل من موارده الخاصة، ورتب برامج للتمويل من الحكومات الدائنة والبنوك التجارية والمنظمات الدولية.
1989 يقوم الصندوق منذ عام 1989 بتقديم مساعدة فعالة لبلدان أوروبا الوسطى والشرقية وبلدان البلطيق وروسيا وغيرها من بلدان الاتحاد السوفييتي السابق لتحويل اقتصاداتها من نظام التخطيط المركزي إلى النظام القائم على السوق. وقد تعاون الصندوق مع تلك البلدان لمساعدتها في تحقيق الاستقرار وإعادة هيكلة اقتصادتها – بما في ذلك، على سبيل المثال، مساعدتها في بناء الإطار المؤسسي والقانوني لنظام السوق. ولتقديم التمويل الإضافي اللازم لدعم المراحل المبكرة من عملية التحول، أنشأ الصندوق في عام 1993 التسهيل التمويلي لتحويل الأنظمة الاقتصاديةالذي انتهى العمل به في عام 1995.
1994-1995 واجهت المكسيك في الفترة 1994-1995 أزمة حادة عندما أدى حدوث تحويل في الشعور السائد بالأسواق إلى تدفق رؤوس أموال ضخمة إلى الخارج بشكل مفاجئ. وقد سارعت المكسيك باعتماد برنامج قوي للتصحيح والإصلاح أثبت نجاحه في نهاية المطاف. ودعماً لهذا البرنامج وافق الصندوق بسرعة على صرف أكبر قرض في تاريخه حتى الآن بما يعادل 17.8 بليون دولار أمريكي. وحداً ذلك بالصندوق إلى إنشاء الاتفاقات الجديدة للإقراض (NAB) لضمان توفر أموال كافية للصندوق لمواجهة ما يقع من أزمات كبرى في المستقبل.
1996 اشترك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في عام 1996 في إطلاق مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديونالمعروفة باسم مبادرة "هيبيك"، بهدف تخفيض الدين الخارجي لأفقر بلدان العالم إلى مستويات يمكن تحملها خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً. وتم تعزيز هذه المبادرة في عام 1999 لإتاحة تخفيف أسرع وأعمق وأوسع نطاقاً لأعباء الديون. وفي نفس الوقت، بدل الصندوق تسهيله الميسر الذي كان يطلق عليه اسم التسهيل التمويلي المعزز للتصحيح الهيكليبتسهيل أشمل هو تسهيل النمو والحد من الفقر، الذي يولي اهتماماً أوضح إلى جهود الحد من الفقر .
1997-1998 خلال الأزمة المالية الآسيوية في الفترة 1997-1998، قدم الصندوق قروضاً ضخمة بدرجة استثنائية-وصل مجموعها إلى 36 بليون دولار أمريكي-إلى إندونيسيا وكوريا وتايلند لدعم سياسات تحقيق الاستقرار والإصلاحات الهيكلية فيها. وأنشأ الصندوق تسهيل الاحتياطي التكميليفي عام 1997 خصيصاً لمساعدة البلدان في مواجهة احتياجاتها الكبيرة للتمويل قصير الأجل الناجمة عن فقدان ثقة السوق على نحو مفاجئ كما يتضح من تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج.
1999 أنشأ صندوق النقد الدولي أداة جديدة لمنع وقوع الأزمات هي، خطوط الائتمان الطارئ (وهي تمثل خط دفاع ضد عدوى الأزمات المالية وتتاح للبلدان التي تطبق سياسات اقتصادية قوية).
2000 اختتم المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي في نوفمبر 2000 مراجعة شاملة لتسهيلات الصندوق المالية من أجل تقييم ما إذا كانت أساليب تقديم المساعدة المالية إلى البلدان الأعضاء بحاجة إلى تعديل. وأسفر هذا الجهد عن ترشيد ملموس للأساليب المتبعة عن طريق إلغاء أربعة تسهيلات. وتم تنفيذ عدد من التغييرات المهمة الأخرى التي من شأنها إتاحة دور أكثر فاعلية لتسهيلات الصندوق في دعم جهود الأعضاء الرامية إلى منع وقوع الأزمات وحلها وللمساعدة في ضمان استخدام موارد الصندوق على نحو أكثر كفاءة.
3- المساعدة الفنية والتدريب:
لعل ما اشتهر به صندوق النقد الدولي هو تقديم المشورة بشأن السياسات إلى البلدان الأعضاء ومنحها قروضاً مربوطة بالسياسات في أوقات الأزمات الاقتصادية. على أن الصندوق يتيح للبلدان الأعضاء الاستفادة أيضاً من خبراته الفنية على أساس منتظم من خلال توفير المساعدة الفنية والتدريب في مجموعة كبيرة من المجالات، مثل أنشطة البنوك المركزية، والسياسات النقدية وسياسات أسعار الصرف، والسياسات والإدارة الضريبية، والإحصاءات الرسمية. والهدف من وراء ذلك هو العمل على تعزيز قدرة الأعضاء على تصميم السياسات الاقتصادية وتنفيذها، وهو ما يتم بسبل متعددة تتضمن تعزيز المهارات في المؤسسات المسؤولة، مثل وزارات المالية والبنوك المركزية. وتعد المساعدة الفنية عنصراً مكملاً لما يقدمه الصندوق إلى البلدان الأعضاء من مساعدات مالية ومشورة بشأن السياسات، وهي تمثل حوالي 20% من التكاليف الإدارية للصندوق.
قد بدأ الصندوق في تقديم المساعدة الفنية في منتصف الستينات عندما لجأ كثير من البلدان حديثة الاستقلال إلى الصندوق طلباً للمساعدة في إنشاء البنوك المركزية ووزارات المالية. وحدثت طفرة أخرى في أنشطة المساعدة الفنية في أوائل التسعينات عندما بدأت بلدان أوروبا الوسطى والشرقية والاتحاد السوفيتي السابق التحول من نظم التخطيط المركزي إلى اقتصاد السوق. وفي الآونة الأخيرة عزز الصندوق أنشطة المساعدة الفنية كجزء من الجهد الرامي إلى تعزيز بنيان النظام المالي الدولي. وعلى وجه التحديد، يساعد الصندوق البلدان الأعضاء على تقوية نظمها المالية، وتحسين جمع البيانات المالية والاقتصادية ونشرها، وتدعيم نظمها الضريبية والقانونية، والنهوض بالتنظيم والرقابة المصرفية. كذلك يقوم الصندوق بنشاط مكثف لتقديم المشورة في المجالات التشغيلية إلى البلدان التي اضطرت إلى إعادة إنشاء مؤسساتها الحكومية في أعقاب الحروب أو الاضطرابات المدنية الحادة.
ويقدم الصندوق المساعدة الفنية والتدريب في أربعة مجالات أساسية هي:
§دعم القطاعات المالية والنقدية عن طريق تقديم المشورة بشأن تنظيم الجهاز المصرفي والرقابة عليه وإعادة هيكلته، وإدارة النقد الأجنبي والعمليات ذات الصلة، ونظم المقاصة وتسوية المدفوعات، بالإضافة إلى هياكل البنوك المركزية وتطويرها؛
§مساندة الجهود الرامية إلى وضع سياسات مالية عامة قوية وضمان حسن إدارتها عن طريق تقديم المشورة بشأن السياسات والإدارة الضريبية والجمركية، ووضع الميزانية، وإدارة الإنفاق، وتصميم شبكات الأمان الاجتماعي، وإدارة الدين الداخلي والخارجي؛
§إعداد البيانات الإحصائية وإدارتها ونشرها وتحسين نوعيتها؛
§صياغة التشريعات الاقتصادية والمالية ومراجعتها.
وينظم الصندوق دورات تدريبية للمسؤولين في الحكومات والبنوك المركزية في البلدان الأعضاء، وذلك في مقره بواشنطن العاصمة وفي مراكز التدريب الإقليمية في أبيدجان وبرازيليا وسنغافورة وفيينا. ويقدم الصندوق المساعدة الفنية ميدانياً أيضاً من خلال زيارات خبرائه إلى البلدان الأعضاء التي تكملها زيارات الاستشاريين والخبراء المكلفين من خارج الصندوق. وتتقلى برامج المساعدة الفنية والتدريب التي يقدمها الصندوق تمويلا تكميليا من بلدان مثل اليابان وسويسرا، وهيئات دولية مثل الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي.
file:///C:/DOCUME%7E1/ADMINI%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image006.jpg

المبحث الثالث: دور صندوق النقد الدولي في تقوية النظام المالي والنقدي الدولي:


أدت العولمة إلى ظهور تحديات جديدة أمام صندوق النقد الدولي. ولعل أهم التحديات وأكثرها صعوبة هما كيفية تقوية النظام المالي العالمي – بحيث يصبح أقل عرضة للأزمات المالية وأكثر قدرة على التصدي لها إذا وقعت – وكيفية دعم جهود مكافحة الفقر في البلدان منخفضة الدخل.
ولقد حققت العولمة فوائد كبرى لبلدان كثيرة وأناس كثيرين في جميع أنحاء العالم، والحق أن الاندماج في الاقتصاد العالمي يمثل عنصراً جوهرياً في أية استراتيجية لتمكين البلدان المختلفة من التوصل إلى مستويات معيشية أعلى، ولكن العولمة، من خلال ما تحققه من زيادة في حجم تدفقات رؤوس الأموال الدولية وسرعة حركتها، قد أدت أيضاً إلى زيادة مخاطر الأزمات المالية. وفي الوقت ذاته، نشأت مخاطرة أخرى، وهي أن البلدان منخفضة الدخل، التي لم تستفد استفادة كبيرة بعد من العولمة، ستزداد تخلفاً عن الركب في الوقت الذي ترتفع فيه مستويات المعيشة في البلدان الأخرى.
و يعمل صندوق النقد الدولي على بناء نظام مالي عالمي أقوى فكانت الأزمات المالية في الأسواق الصاعدة في منتصف وأواخر التسعينات تذكرة بالمخاطر المرتبطة بالعولمة – حتى بالنسبة للاقتصادات التي حققت استفادة هائلة من ورائها والتي تدار إدارة جيدة من جوانب متعددة. فالاقتصادات التي تضررت من الأزمة الآسيوية في الفترة 1997-1998 على وجه الخصوص كانت قد حققت طوال عدة عقود مكاسب ضخمة من التجارة الدولية التي تزداد تكاملا يوما بعد يوم. ولقد كشفت الأزمات عن وجود جوانب ضعف في سياسات البلدان التي أصابتها الأزمة، بل وعن ثغرات في النظام المالي الدولي نفسه، مما أبرز الحقيقتين التاليتين:
§إن المستثمرين قد يتراجعون على نحو سريع وجماعي إذا ما لمسوا وجود نقائص في السياسات الاقتصادية المحلية. ومتى فقد المستثمرون – المحليون أو الأجانب – ثقتهم في الاقتصاد، يمكن أن تنضب تدفقات رؤوس الأموال الداخلة وأن يؤدي خروج تدفقات صافية كبيرة على التعجيل بوقوع أزمة مالية.
§إن الأزمة المالية التي تقع في بلد أو منطقة ما يمكن أن تمتد بسرعة لتنتشر في اقتصادات أخرى.
ومن أجل الحد من مخاطر وقوع الأزمات المالية في المستقبل ودعم إمكانية الحل السريع لما يقع منها، يعمل صندوق النقد الدولي على تقوية النظام النقدي المالي الدولي بالتعاون مع حكومات البلدان الأعضاء والمنظمات الدولية الأخرى والهيئات التنظيمية والقطاع الخاص.
وتشمل الإصلاحات الجارية المجالات الآتية:
1- تقوية القطاعات المالية:
من الأسباب الرئيسية وراء حساسية البلدان للأزمات الاقتصادية وجود ضعف في نظمها المالية تتجسد مظاهره في إعسار مؤسساتها أو افتقارها إلى السيولة، أو كونهاعرضة للإعسار أو نقص السيولة نتيجة في حال حدوث تطورات مناوئة. ولتقوية النظام المالي، قد تحتاج البنوك والمؤسسات المالية الأخرى إلى تحسين ضوابطها الداخلية، بما في ذلك تقييم المخاطر وإدارتها. كذلك قد تحتاج السلطات إلى رفع كفاءة رقابتها للقطاع المالي و تنظيمها له بحيث تقترب من مستوى المعايير الدولية.
في عام 1999 بد! الصندوق والبنك الدولي عمليات تقييم مشتركة للقطاعات المالية في البلدان الأعضاء، للمساعدة في تحديد جوانب الضعف الفعلية والمحتملة. ومنذ ذلك الحين، قامت فرق من الصندوق والبنك الدولي، بمساعدة خبراء من البنوك المركزية والهيئات التنظيمية المالية في عموم الحالات، بتقييم قوة النظم المالية في عدد من البلدان الأعضاء. ويجري تقديم هذه التقييمات إلى البلدان المعنية لتكون مرشداً لها فيما ينبغي اتخاذه من إجراءات.
ويعمل خبراء الصندوق أيضاً من الحكومات الوطنية والمؤسسات الدولية الأخرى لتحقيق ما يلي:
•تقوية الأطر القانونية والتنظيمية والرقابية للبنوك.
•مراجعة الحد الأدنى لرأس المال الإلزامي لدى البنوك والمؤسسات المالية.
•وضع مجموعة أساسية من المعايير المحاسبية الدولية.
•الانتهاء من وضع مجموعة من المبادئ الأساسية لحسن التنظيم والإدارة في قطاع الشركات.
•تجنب نظم أسعار الصرف الحساسة لأي هجوم.
•ضمان تدفق البيانات المالية إلى الأسواق بحرية أكبر وفي الوقت المناسب.
وبالمثل، يتعاون صندوق النقد الدولي مع لجنة بازل للرقابة المصرفية من أجل تحسين المعايير التنظيمية.
2- معايير ومواثيق الممارسات السلمية المقبولة دولياً
ستطيع البلدان طمأنة المجتمع الدولي لسلامة سياستها وممارستها باتباع معايير ومواثيق الممارسات السلمية المقبولة دولياً. أما البلدان التي لا تتبع هذه المعايير والمواثيق الدولية، فيمكنها الاسترشاد بها في تقوية نظمها المعتمدة. وقد عمل صندوق النقد الدولي على وضع وتنقيح المعايير الطوعية في مجالات تخصصه، وذلك بالتعاون مع منظمات دولية أخرى في بعض الحالات، مثل بنك التسويات الدولية والبنك الدولي. ومن بين هذه المعايير ما يتصل بالممارسات الإحصائية في البلدان الأعضاء، ومواثيق الممارسات السلمية في مجال سياسات المالية العامة والسياسات النقدية والمالية، والمبادئ التوجيهية التي تستهدف تقوية القطاع المالي – مثل معايير الرقابة والتنظيم في الجهاز المصرفي.
وتكمل عمل الصندوق في هذا الميدان جهود بنك التسويات الدولية والبنك الدولي وغيرها من الهيئات المعنية بوضع المعايير الدولية في مجالات مثل المحاسبة ومراجعة الحسابات، والإفلاس، والتنظيم والإدارة في قطاع الشركات، وتنظيم أسواق الأوراق المالية، ونظم الدفع والتسوية.
ولمساعدة البلدان في تقدير مدى امتثالها لهذه المعايير، بدأ خبراء الصندوق في عام 1999، بالتعاون مع حكومات البلدان المعنية، في إعداد تقارير قطرية تجريبية حول موضوع مراعاة البلدان للمعايير والمواثيق، مع التركيز أساساً على المجالات التشغيلية التي تهم الصندوق بشكل مباشر. وقد قامت بلدان عديدة بنشر هذه التقارير على أساس طوعي.
3- تشجيع الانفتاح ونشر البيانات:
يعتبر نشر معلومات حديثة يعتد بها – وكذلك معلومات عن السياسات الاقتصادية والمالية والممارسات المتبعة وكيفية صنع القرار في مختلف البلدان – مطلباً لازماً لمساعدة المستثمرين في إصدار أحكام صحيحة، ولتمكين الأسواق من العمل بكفاءة ويسر. وفي أعقاب الأزمة المكسيكية في الفترة 1994-1995، استحدث صندوق النقد الدولي في عام 1996 معياراً خاصاً لنشر البيانات (SDDS) لإرشاد البلدان القادرة على دخول أسواق رأس المال الدولية والأخرى التي قد تسعى لدخولها في نشر البيانات الاقتصادية والمالية للجمهور. وتوافق البلدان المشتركة في هذا النظام على نشر بيانات مالية واقتصادية وطنية مفصلة، بما في ذلك بيانات الاحتياطيات الدولية والدين الخارجي، حسب جدول زمني معلن. وقد أنشئ أيضاً في عام 1997 نظام لنشر البيانات (GDDS) لإرشاد البلدان التي لم تسمح ظروفها بعد بالاشتراك في المعيار الخاص لنشر البيانات والتي تحتاج إلى تحسين نظمها الإحصائية.
4-الشفافية والمساءلة في صندوق النقد الدولي:
يعتبر تحسين المعلومات التي تقدم إلى الأسواق والجمهور العريض بمثابة عنصر أساسي من عناصر إصلاح النظام المالي الدولي، كما أنه يمثل حجر الزاوية في عملية الإصلاح التي بدأت مؤخراً ولا تزال مستمرة في الصندوق ذاته.
أما الشفافية، سواء من جانب البلدان الأعضاء في الصندوق أو الصندوق نفسه، فهي تساعد على تحسين الأداء الاقتصادي بطرق متعددة. فزيادة انفتاح البلدان الأعضاء تشجع الجمهور على تحليل سياسات هذه البلدان نطاق أوسع وبالاستناد إلى معلومات أدق، وتزيد من مساءلة صانعي السياسات ومن مصداقية السياسات المنتهجة، كما توفر للأسواق المالية معلومات تمكنها من العمل بنظام وكفاءة. أما زيادة الانفتاح والوضوح من جانب الصندوق فيما يتعلق بسياساته والمشورة التي يقدمها لأعضائه، فمن شأنها الإسهام في عقد مناقشات مستنيرة بشأن السياسات، وتحقيق فهم أفضل لدور الصندوق وعملياته. ومن خلال إتاحة الفرصة للجمهور العريض كي يتناول تفاصيل المشورة بالفحص والنقاش، يمكن أن يعمل الصندوق أيضاً على الارتقاء بمستوى التحليل لديه.
ومنذ منتصف التسعينات، حدثت زيادة هائلة في حجم المعلومات التي ينشرها الصندوق – عن أنشطته وسياساته وأنشطة وسياسات البلدان الأعضاء – لا سيما في موقعه على شبكة الإنترنت. فنشرات المعلومات المعممة، على سبيل المثال، التي تم نشرها في ختام مشاورات المادة الرابعة من حوالي 80% من البلدان الأعضاء في 1999-2000 تلخص مناقشات المجلس التنفيذي وتقدم الخلفية التي تستند إليها المشاورات. كذلك تقوم الحكومات المعنية بإصدار خطابات نوايا في حوالي 80% من البرنامج. وفي أبريل 1999، بدأ المجلس التنفيذي مشروعاً تجريبياً للنشر الطوعي لتقارير خبراء الصندوق في إطار مشاورات المادة الرابعة، ووافق حوالي ستون بلداً على هذا النشر على مدى الثماني عشر شهراً التالية. وفي نوفمبر 2000 حل محل هذا المشروع التجريبي سياسة للنشر تنص على النشر الطوعي (أي رهناً بموافقة البلد المعني) لكل من تقارير مشاورات المادة الرابعة والتقارير الخاصة باستخدام البلدان الأعضاء لموارد الصندوق.
ولقد تعززت في السنوات الأخيرة قواعد مساءلة صندوق النقد الدولي أمام حكوماته الأعضاء والجمهور العريض عن طريق التقييمات الخارجية التي يقوم بها خبراء من خارج الصندوق لسياساته وأنشطته. وتضم التقييمات الخارجية المنشورة تقييمات التسهيل التمويلي المعزز للتصحيح الهيكلي (الذي حل محله في عام 1999 تسهيل النمو والحد من الفقر) ورقابة الصندوق لاقتصادات البلدان الأعضاء وأنشطة الصندوق في مجال البحوث الاقتصادية. وقد تم في عام 2001 إنشاء مكتب التقييم المستقل .
وإذ يزيد المجلس التنفيذي من شفافية الصندوق، فهو يعي تماماً ضرورة الحفاظ على دور الصندوق كمستشار مؤتمن لبلدانه الأعضاء، وهو دور سيظل على الدوام جزءاً أساسياً من مهمة الصندوق.
5- إشراك القطاع الخاص في منع وقوع الأزمات وحلها:
يسهم القطاع الخاص بالنصيب الأكبر في التدفقات المالية الدولية. وهنا تبرز أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه القطاع الخاص في المساعدة على منع وقوع الأزمات المالية وحلها إذا وقعت. ويمكن منع حدوث الأزمات والحد من مدى تقلب التدفقات الخاصة عن طريق تحسين عمليات تقييم المخاطر والدخول في حوار أعمق وأكثر تواتراً بين البلدان والمستثمرين من القطاع الخاص. فمثل هذا الحوار يمكن أن يزيد من مشاركة القطاع الخاص في حل الأزمات عند حدوثها، وذلك بأساليب تتضمن إعادة هيكلة الدين الخاص.
ويمكن لكل من الدائنين والمدينين الاستفادة من مثل هذا الحوار. كذلك فإن إشراك القطاع الخاص في منع وقوع الأزمات وحلها من شأنه أن يساعد أيضاً في الحد من "الخطر الأخلاقي" (moral hazard) – أي إمكانية أن ينجذب القطاع الخاص إلى الدخول في عمليات إقراض غير مضمونة من منطلق الثقة في أن الخسائر المحتملة ستكون محدودة نتيجة لعمليات الإنقاذ الرسمية، بما في ذلك الإنقاذ من جانب صندوق النقد الدولي.
ويعمل صندوق النقد الدولي ذاته على تعزيز حواره مع الأطراف المشاركة في السوق، من خلال تشكيل المجموعة الاستشارية المعنية بأسواق رأس المال، مثلاً، والتي اجتمعت للمرة الأولى في سبتمبر 2000. وتمثل هذه المجموعة محفلا للاتصال المنتظم بين المشاركين في أسواق رأس المال الدولية وإدارة الصندوق وكبار موظفيه حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك التطورات الاقتصادية العالمية وتطورات السوق وتدابير تقوية النظام المالي العالمي. غير أن المجموعة لا تناقش المسائل السرية المتعلقة ببلدان بعينها.
وعند وقوع الأزمات، ينتظر من البرامج المدعمة بموارد الصندوق أن تكون قادرة على استعادة الاستقرار، في معظم الحالات، استناداً إلى ما توفره من تمويل رسمي وتعديل في السياسات، وما يرتبط بذلك من زيادة في ثقة المستثمرين من القطاع الخاص. ومع ذلك، فقد يتطلب الأمر اتخاذ إجراءات أخرى في حالات معينة، مثل إعادة الهيكلة المنسقة للديون من جانب الدائنين التابعين للقطاع الخاص. وقد اتفق أعضاء صندوق النقد الدولي على بعض المبادئ للاسترشاد بها في عملية إشراك القطاع الخاص في حل الأزمات. غير أن هذه المبادئ تتطلب مزيداً من التطوير وينبغي توخي المرونة عند تطبيقها على الحالات المختلفة لفرادى البلدان.
6- التعاون مع المؤسسات الأخرى:
يتعاون صندوق النقد الدولي تعاوناً نشطاً مع البنك الدولي وبنوك التنمية الإقليمية ومنظمة التجارة العالمية ووكالات الأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى، وهي مؤسسات لكل منها مجال تخصص معين ومساهمة خاصة في الاقتصاد العالمي، ويتسم تعاون الصندوق مع البنك الدولي في مجال الحد من الفقر بطابع وثيق خاص، لأن البنك، وليس الصندوق، هو صاحب الخبرة في مجال مساعدة البلدان على تحسين سياساتها الاجتماعية .
ومن المجالات الأخرى التي يتعاون فيها الصندوق والبنك الدولي تعاوناً وثيقاً عمليات تقييم القطاعات المالية في البلدان الأعضاء بهدف الكشف عن جوانب الضعف في نظمها، ووضع المعايير والمواثيق، وتحسين نوعية بيانات الدين الخارجي ومدى توفرها ونطاق شمولها.
كذلك فإن صندوق النقد الدولي عضو في منتدى الاستقرار المالي الذي يضم السلطات الوطنية المسؤولة عن الاستقرار المالي في المراكز المالية الدولية المهمة، وهيئات التنظيم والرقابة الدولية، ولجان خبراء البنوك المركزية، والمؤسسات المالية الدولية.
المبحث الرابع: منهج صندوق النقد الدولي الجديد للحد من الفقر في البلدان منخفضة الدخل


صندوق النقد الدولي هو مؤسسة نقدية، وليس مؤسسة إنمائية، ولكنه يسهم بدور مهم في الحد من الفقر في بلدانه الأعضاء. فالنمو الاقتصادي القابل للاستمرار، وهو عنصر أساسي في جهود الحد من الفقر، يتطلب سياسات اقتصادية كلية سليمة، وهي السياسات التي تمثل جوهر التفويض المنوط بصندوق النقد الدولي.
وقد ساعد صندوق النقد الدولي البلدان منخفضة الدخل لسنوات عديدة في تنفيذ سياسات اقتصادية من شأنها تعزيز النمو ورفع مستويات المعيشة، وذلك بتقديم المشورة والمساعدة الفنية والدعم المالي. وفيما بين عامي 1986 و1999، حصل 56 بلداً يبلغ مجموع سكانها 3.2 بليون نسمة على قروض بأسعار فائدة منخفضة طبقاً لتسهيل التصحيح الهيكلي (SAF) وخليفته التسهيل التمويلي المعزز للتصحيح الهيكلي اللذين أنشئا لمساعدة أفقر البلدان الأعضاء في جهودها الرامية إلى تحقيق نمو اقتصادي أقوى وتتحسن مستمر في أوضاع ميزان المدفوعات.
وقد أسهمت هذه التسهيلات إسهاماً ملموساً في جهود التنمية في البلدان منخفضة الدخل، ولكن كثيراً من هذه البلدان لم تحقق المكاسب اللازمة للوصول إلى تخفيض دائم في حدة الفقر بالرغم من المساعدات الكبيرة المقدمة من صندوق النقد الدولي ومجتمع المانحين الأوسع.
وقد أدى ذلك إلى مبادرة الحكومات والمنظمات الدولية وغيرها بإجراء عملية إعادة بحث مكثفة لاستراتيجيات التنمية والديون في السنوات الأخيرة، وتم بعدها الاتفاق على ضرورة بذل المزيد من الجهود في هذا الميدان.
وفي الاجتماع السنوي المشترك بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في عام 1999، اعتمد وزراء البلدان الأعضاء منهجاً جديداً ينص على جعل استراتيجيات الحد من الفقر الصادرة عن البلدان ذاتها هي الأساس الذي يحكم عملية منح القروض الميسرة وتخفيف أعباء الديون التي يوفرها الصندوق والبنك للبلدان الأعضاء. ويجسد هذا الاتجاه منهجاً أكثر اعتماداً من ذي قبل على البلدان الأعضاء في رسم البرامج الاقتصادية التي يدعمها الصندوق.
1- المنهج الجديد: والتركيز على خدمة الفقراء:


من شأن استراتيجيات الحد من الفقر ذات الأهداف المركزة أن تضمن إعطاء أولوية قصوى لاحتياجات الفقراء في إطار المناقشات المعنية بالسياسة العامة، خاصة في حالة اتساع قاعدة المشاركة في صياغة الاستراتيجية – بما في ذلك مشاركة عناصر من المجتمع المدني. وفضلاً عن ذلك، يمكن لاستراتيجيات الحد من الفقر أن تضع البلدان "في موقع القيادة" لتسيير عملية التنمية فيها على أساس رؤية واضحة المعالم لمستقبلها وخطة منظمة لتحق׀Šق أهدافها. ويستند هذا المنهج الجديد إلى عدد من المبادئ التي تسترشد بها عملية وضع استراتيجيات الحد من الفقر.
وتتضمن هذه المبادئ ما يلي:
§من الضروري وجود منهج شامل إزاء التنمية ورؤية واسعة لأوضاع الفقر.
§تحقيق النمو الاقتصادي بمعدل أسرع هو عنصر حاسم من عناصر التخفيض المستمر لحدة الفقر، وزيادة المشاركة من جانب الطبقات الفقيرة من شأنها زيادة إمكانات النمو في البلدان المعنية.
§من الاعتبارات الحيوية شعور البلدان "بملكية" أهداف التنمية والحد من الفقر، والاستراتيجية المتبعة لتحقيقها، والتوجه المعتمد في تطبيقها.
§يجب أن تتعاون الدوائر الإنمائية تعاوناً وثيقاً في هذا الميدان.
§ينبغي التركيز بشكل واضح على النتائج.
وطبيعي أن نتائج المنهج الجديد لن تتحقق بين عشية وضحاها، ذلك أن تحولاً بالحجم المطلوب يستتبع إحداث تغييرات في المؤسسات حتى تصبح في موضع المساءلة أمام الجميع، بما في ذلك الفقراء، وبناء قدرة كل بلد على الاستجابة لاحتياجات جميع المواطنين. ولن تتحقق النتائج ما لم يكن هناك التزام طويل الأجل من جانب الحكومات وشركائها. وللمساعدة في تحقيق ذلك، تقوم البلدان المشاركة بإعداد خطة شاملة ضمن تقرير استراتيجية الحد من الفقر (PRSP). وتيسر هذه الخطة الكلية على المجتمع الدولي - بما في ذلك صندوق النقد الدولي - تقديم الدعم بأكبر درجة ممكنة من الفعالية.
2-دور صندوق النقد الدولي والبنك الدولي:


يوفر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الدعم للحكومات في وضع استراتيجياتها، ولكن دون التدخل في تحديد النتائج. ذلك أن إدارة كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تدرك ما يتطلبه ذلك من تحول في الثقافات والتوجهات التنظيمية في المنظمات والمؤسسات الشريكة. وقد بدأ هذا التحول يحدث بالفعل. فمن خلال التنسيق في وقت مبكر والإبقاء على خطوط اتصال مفتوحة مع سلطات البلد المعني - خاصة من خلال تقديم المعلومات التشخيصية المتوفرة - يمكن للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي أن يضمنا مساعدة البلدان في الوقت المناسب وبصورة شاملة.
وينبغي لكل مؤسسة أن تركز على مجالات تخصصها. وهكذا فإن خبراء البنك الدولي يضطلعون بالدور القيادي في تقديم المشورة بشأن السياسات الاجتماعية التي تسهم في الحد من الفقر، بما في ذلك العمل التشخيصي اللازم في هذا الخصوص، بينما يقدم صندوق النقد الدولي المشورة للحكومات في مجال ولايته التقليدية، بما في ذلك تشجيع السياسات الاقتصادية الكلية الرشيدة. أما في المجالات التي يتمتع فيها كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالخبرة اللازمة – كإدارة المالية العامة، وتنفيذ الميزانية، وشفافية الميزانية، وإدارة الضرائب والجمارك – فيتم التنسيق التام بين المؤسستين بدقة تامة.
ولأن تقرير استراتيجية الحد من الفقر يوفر لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي إطاراً للإقراض الميسر وتخفيف أعباء الديون، فأن هذه الاستراتيجيات تعد بالغة الأهمية لعمل المؤسستين. وتقوم البلدان المشاركة بإرسال الاستراتيجية النهائية إلى المجلسين التنفيذيين للصندوق والبنك الدولي لإقرارها، كما يتلقى المجلسان التنفيذيان تقييماً مشتركاً يعده خبراء المؤسستين، مع تحليل للاستراتيجية وتوصية بشأن إقرارها. وجدير بالذكر أنه لا يشترط لإقرار الاستراتيجيات المقدمة أن تتطابق تطابقاً تاماً مع توصيات الخبراء، و لكن هذه العملية تضمن للمجلسين التنفيذيين - و المجتمع الدولي - أن هذه الاستراتيجيات من شأنها معالجة القضايا الصعبة أو الخلافية على نحو فعال و لا تقف عند حدود اجتداب التأييد المحلي الذي ربما تتمتع به على نطاق واسع.
3-خفض أعباء الديون:


في عام 1996، أعلن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي مبادرة "هيبيك" (HIPC Initiative) لخفض أعباء الديون على أفقر بلدان العالم. واعتبرت هذه المبادرة وسيلة لمساعدة البلدان المعنية على تحقيق النمو الاقتصادي والحد من الفقر.
ورغم تأهل عدة بلدان للاستفادة من هذه المبادرة – والالتزام مع حلول سبتمبر 1999 بتخفيف أعباء ديون سبعة بلدان بقيمة إسمية كلية تبلغ أكثر من 6 بليون دولار أمريكي – فقد تزايد القلق من أن المبادرة لم تقطع شوطاً طويلاً بالقدر الكافي أو بالسرعة الكافية.
وبالتالي، فعند اعتماد المنهج الجديد للحد من الفقر في عام 1999، تم تعزيز المبادرة لكي توفر ما يلي:
•تخفيف أعمق وأوسع نطاقاً لأعباء الديون، عن طريق خفض الأهداف الموضوعة لها. فعلى سبيل المثال، يبلغ عدد البلدان المؤهلة للاستفادة من تخفيف أعباء الديون بموجب مبادرة "هيبيك" المعززة حوالي 36 بلداً بالمقارنة بالعدد السابق وهو 29.
•تخفيف أسرع لأعباء الديون، عن طريق توفير التمويل في مرحلة مبكرة من البرنامج المعني بالسياسات، وذلك لإطلاق الموارد اللازمة للإنفاق على عمليات الحد من الفقر، مثل الإنفاق على الصحة والتعليم.
وبفضل تخفيف أعباء الديون بموجب مبادرة "هيبيك" وما عداها، من المتوقع أن تنخفض أرصدة ديون البلدان المعنية بمعدل متوسط يصل إلى الثلثين تقريباً، مما يؤدي إلى توفير أموال للإنفاق على البرامج الاجتماعية.
واعتباراً من 27 أبريل 2002، كانت 27 بلداً من البلدان منخفضة الدخل – 23 منها في إفريقيا جنوب الصحراء – قد بدأ يتلقى مساعدات تخفيف أعباء الديون المقررة في إطار مبادرة "هيبيك".
أما البلدان المؤهلة للاستفادة من هذه المبادرة فهي البلدان منخفضة الدخل التي تتحمل أعباء ديون غير قابلة للاستمرار، ومعظمها يقع في إفريقيا. وبالنسبة لهذه البلدان، لا تكفي حتى الاستفادة الكاملة من الآليات التقليدية المتمثلة في إعادة جدولة الديون وتخفيض الديون - إلى جانب المعونات والقروض الميسرة، وانتهاج سياسات سليمة - لكي تصل هذه البلدان إلى مستوى الدين الخارجي "القابل للاستمرار"، أي – مستوى من الدين يمكن خدمته بشكل مريح عن طريق حصيلة الصادرات والمعونات وتدفقات رأس المال الوافدة، مع الحفاظ على مستوى مناسب من الواردات.
وفي ظل مبادرة "هيبيك"، يتاح تخفيض الديون لدعم السياسات المشجعة للنمو الاقتصادي والحد من الفقر. ويتمثل جزء من مهمة صندوق النقد الدولي، بالتعاون مع البنك الدولي، في العمل على ضمان عدم تبديد الموارد التي يوفرها تخفيض الديون. فتخفيض الديون وحده، بغير اتباع سياسات سليمة، لا يمكن أن يفيد في الحد من الفقر. كذلك فإن السياسات الرامية إلى الحد من الفقر ينبغي دعمها ليس فقط بتخفيف أعباء الديون، بل أيضاً بزيادة تدفقات المعونة من البلدان الأكثر ثراء وتمكين البلدان النامية من دخول أسواق البلدان الصناعية بحرية أكبر.
ويعتبر النجاح في تشجيع النمو الذي تشترك في جني ثماره قاعدة عريضة من البلدان، وكذلك النجاح على وجه التخصيص في ضمان وضع حد لتباعد الفقراء عن ركب النمو، هو مسؤولية جماعية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره. ويحاول صندوق النقد الدولي جاهداً أن يسهم بدور في هذا المسعى من خلال ما يبذله من جهود لجعل ثمار العولمة في متناول الجميع.
الفصل الثاني: صندوق النقد الدولي من منظور محايد
المبحث الأول: مراحل تطور المؤسسات المالية الدولية – صندوق النقد الدولي-:
يرى الخبير الإقتصادي و السياسي الدكتور عبد السليم أديب أن المؤسسات المالية الدولية عاشت منذ تأسيسها مرحلتين متميزتين أثرت تأثيرا بالغا في سياساتها، تعتبر المرحلة الأولى مرحلة ازدهار اقتصادي وامتدت من 1945 الى 1970، أما الثانية فهي مرحلة أزمة وتبدأ من بداية عقد السبعينات وتستمر الى الآن.
I/ – مرحلة الاستقرار والتوسع الاقتصادي: 1945 – 1970:
فقد اعتمد استقرار النظام الرأسمالي وتوسعه خلال المرحلة الأولى (1945 – 1970) على تكامل وتوازن ثلاث مشاريع شكلت مرجعية للنظم السياسية والاقتصادية السائدة في تلك المرحلة وهي:
1) - مشروع دولة الرفاه الديموقراطية الوطنية في الغرب، وهو مشروع رأسمالي تدخلي بالمفهوم الكينيزي قائم على فاعلية النظم الإنتاجية الوطنية المتمركزة على الذات وتقوم على الاعتماد المتبادل فيما بينها وتتسم بتسوية تاريخية بين رأس المال والعمل نظرا للدور الذي قامت به القوى الشعبية في الانتصار على الفاشية. وقد تبنت هذا المشروع دول أوروبا الغربية ودول أمريكا الشمالية واليابان.
2) - مشروع مؤتمر "باندونغ" لسنة 1955 الذي استهدف بناء دولة بورجوازية وطنية في البلدان المتخلفة المستقلة حديثا وهو مشروع تنموي وطني استفادت منه القوى الشعبية نتيجة لدورها التاريخي في التحرر من المستعمر، وقد ضم المشروع مختلف الدول التي انخرطت في حركة ما يعرف بعدم الانحياز.
3) – المشروع الاشتراكي السوفيتي الذي يمكن وصفه بمشروع "رأسمالية الدولة"، وهو مشروع مستقل عن النظام الرأسمالي العالمي استغل نمط الإنتاج الاشتراكي لبناء رأسمالية الدولة وقد استفادت منه القوى الشعبية التي قادت الثورة واستطاعت هزم النظام الفاشي. غير أن النظام تم اخضاعه لتحكم صارم من طرف طبقة سياسية بيروقراطية. وقد تبنت هذا المشروع بمستويات مختلفة كل من دول شرق أوروبا والصين وكوبا.
وقد أدى هذا التوازن الى تحقيق معدلات مرتفعة من النمو على الصعيد العالمي خلال هذه المرحلة أضفى هذا النمو فاعلية كبيرة على عمل النظام النقدي، على الرغم من عيوبه المختلفة.
أما الدور الذي لعبته المؤسسات المالية خلال هذه المرحلة فيتمثل في النقاط التالية:
1) – عملت المؤسسات المالية الدولية خلال هذه المرحلة على مواكبة ومساندة الاستقرار الاقتصادي مما ساهم في توسيع نطاق العولمة الاقتصادية تدريجيا نتيجة للرواج الاقتصادي السائد، دون أن يتعارض ذلك مع الاستقلالية الذاتية لكل مشروع من المشاريع الثلاثة المشار إليها، على الرغم من أن تدخلات هذه المؤسسات كانت تنحاز دائما في اتجاه اليمين، بطبيعة الحال، أي في اتجاه القوى الرأسمالية التقليدية. وقد قام منطق المؤسسات المالية الدولية منذ البداية على أن مجرد نمو الدخل الوطني سيؤدي إلى حل "مشكلة الفقر" ، وأن الانفتاح على السوق العالمية سيؤدي إلى نتائج إيجابية. وفي هذا الإطار كان صندوق النقد الدولي يقوم بدور دعم السياسات التي تسعى الى العودة الى التوازنات في حالة اختلال في ميزان المدفوعات، كما كان الصندوق يقوم الى جانب البنك الدولي والكات بدور الحفاظ على استمرار تحويل العملات والتخفيض التدريجي للرسوم الجمركية.
2) – عموما كانت المؤسسات المالية الدولية تحترم الخيارات الاقتصادية والمالية للدول المختلفة .
3) – ورغم أجواء الاستقرار السائدة كانت هناك مؤاخذات على عمل المؤسسات المالية الدولية خلال هذه المرحلة تمثلت في:
-أن تدخلات المؤسسات المالية الدولية، تتسم بالتحفظ الشديد لدرجة العجز والخجل. حيث ظل صندوق النقد الدولي عاجزا في تعامله مع الدول الرأسمالية الكبرى؛
-أنه تم استبعاد البنك الدولي عن مسؤوليات إعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، على الرغم من أن البنك قد أنشئ لهذا الغرض بالتحديد. فقد تم إحلال خطة مارشال الأمريكية مكانه؛
-أن اتفاقيات الكات اكتفت بالمطالبة بتخفيض الرسوم الجمركية.
II/– مرحلة انفجار الأزمة الهيكلية للنظام الرأسمالي:
مع بداية عقد السبعينات بدأت بوادر الأزمة الهيكلية للنظام الاقتصادي العالمي تحل تدريجيا محل الازدهار السابق. وجاء هذا الإنهيار التدريجي نتيجة تراجع مكانة القوى الشعبية في ميزان القوة السياسية لصالح التحكم المطلق لرأس المال ونتيجة لعدة عوامل أخرى بعضها كامن في طبيعة النظام الرأسمالي نفسه الذي يقود بشكل ميكانيكي نحو الأزمة (نظرية الدورات الاقتصادية)، والبعض الأخر نتيجة انهيار التوازن الثلاثي السابق، حيث تآكل تدريجيا كل من المشروع الاشتراكي السوفيتي نتيجة عجز النظام عن تجديد نفسه ومشروع باندونغ لدول عدم الانحياز نتيجة لغياب الديموقراطية السياسية وهيمنة الكومبرادورية. كما ارتبطت عوامل أخرى بانهيار النظام النقدي الدولي مع اعلان الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1971 من جانب واحد ايقاف العمل بتحويل الدولار الى ذهب وكذا انعكاس الصدمة البترولية الأولى لسنة 1973 على تفاقم أسعار المواد الأولية.
وتمثلت أبرز معالم الأزمة في ظاهرة الركود التضخمي، أي في تعايش الركود الاقتصادي الى جانب التضخم المالي وهي ظاهرة لم يعرفها الاقتصاد الرأسمالي من قبل، ولم تجد النظريات الاقتصادية الكينيزية حلولا لها. فقد كان هناك تفاوت صارخ بين حجم رؤوس الأموال الهائلة وتراجع منافذ الاستثمار مما أدى إلى الركود الاقتصادي والبطالة من جهة وإلى ارتفاع معدلات التضخم من جهة أخرى الشيء الذي هدد بانهيار مالي عالمي خطير.
هنا ستعرف سياسات المؤسسات المالية الدولية انقلابا جذريا في اتجاه السعي الى تدبير الفوضى والأزمة القائمة لفائدة الرأسمال المالي الدولي. و سنتطرق فقط لمعالم السياسات الجديدة التي انتهجها صندوق النقد الدولي حيث سنجد أن انشاء هذه المؤسسة تم أساسا من أجل تثبيت الأوضاع النقدية وبناء اقتصاد مفتوح على الصعيد العالمي وذلك في ظل غياب قاعدة الذهب التي كانت تقوم بهذه الوظيفة حتى الحرب العالمية الأولى. وقد نجح صندوق النقد الدولي في أداء هذه المهمة عندما ساهم في تحويل العملات الأوروبية ما بين 1948 الى عام 1957 وكذلك عندما شارك في رسم سياسات تقويم متبادلة بين الاقتصاديات الأوروبية من عام 1958 الى عام 1966.
لكن انطلاقا من عام 1967- بدأت تدخلات الصندوق تفشل في تحقيق الثبات، على الرغم من اختراع وسائل سيولة عالمية جديدة وهي حقوق السحب الخاصة. فقد تدهورت العملات الرئيسة مثل الجنيه الإسترليني والفرنك الفرنسي، وارتفعت أسعار كل من المارك الألماني والين الياباني، بينما ضل سعر الذهب عائما. لذلك يمكن اعتبار تاريخ الأخذ بمبدأ التعويم العام للعملات –انطلاقا من سنة 1973- هو تاريخ انتهاء السياسات السابقة للصندوق. وانطلاقا من تراجع الرواج الاقتصادي ودخول النظام الرأسمالي في مرحلة الأزمة، انهار الدور القديم لصندوق النقد الدولي ، وأصبح مضطرا لأن يتكيف مع الواقع الجديد، والمحافظة على وجوده من خلال العمل على تماسك أدوات تنفيذ خطة إدارة الأزمة، وذلك من خلال:
§تعويم الصرف،
§والحفاظ على ارتفاع معدلات الفائدة،
§وتحرير تحركات رؤوس الأموال،
§وإدارة التقويم الهيكلي الخاص بالبلدان النامية،
§وإعادة إدماج بلدان المعسكر الاشتراكي السابق في المنظومة النقدية العالمية.
1– فقد وجد صندوق النقد الدولي حلا لظاهرة رؤوس الأموال المتراكمة وتناقص منافذ الاستثمار باعتماده على سياسة تعويم العملات، حيث شكل هذا التعويم منفذا لفائض الأموال السائلة في المضاربات المالية.
والملاحظ هنا أن دعوة صندوق النقد الدولي لدول العالم الثالث إلى فتح حدوده أمام هذه التدفقات المالية، والأخذ بسياسة الصرف العائم يخففان من خطورة الأزمة التي كانت تهدد بانهيار مالي خطير في مراكز المنظومة الرأسمالية.
وتؤكد هذه الملاحظة على أن اهتمام صندوق النقد الدولي ينصب في واقع الأمر على إدارة الأزمة أكثر مما ينشغل بإيجاد حلول ناجعة لمشاكل دول العالم الثالث.
2 – كما شكلت سياسة المحافظة على ارتفاع أسعار الفائدة المطبقة على القروض الدولية وسيلة فعالة لضمان مردودية معقولة للاستثمارات المالية، وثمنا لتأمين هذه الأموال ضد مخاطر المضاربة المالية في ظل تقلبات أسعار الصرف العائمة. وتعتبر هذه السياسة كذلك جزءا في إدارة الأزمة.
3)–كما يمكن تسجيل سياسة تحرير حركة رؤوس الأموال التي سنها صندوق النقد الدولي ضمن سياسات التقويم المفروضة على البلدان المدينة ضمن وسائل إدارة الأزمة المالية العالمية. فمنطق سياسات التقويم الهيكلي يقوم على إعطاء الأولوية لفتح المجال أمام تحركات رؤوس الأموال، ولو تم على حساب التنمية. والمقصود هنا هو إطلاق الحرية الشاملة لتحركات الأموال مما يستلزم اتخاذ مجموعة من الإجراءات ذات الطابع الانكماشي، مثل :
- تخفيض الأجور والنفقات الاجتماعية،
- وتحرير الأسعار،
- وإلغاء دعم المواد الأساسية،
- وتخفيض سعر الصرف.
وتنشغل المؤسسات المالية الدولية بهذه المهمات المرتبطة مباشرة بإدارة الأزمة. مما يجعل خطابها حول "التنمية" والدموع التي تذرفها على "الفقر" مجرد خطبا للاستهلاك تنقصها المصداقية.

المبحث الثاني : علاقة صندوق النقد الدولي ، البنك الدولي و المنظمة العالمية للتجارة:

هناك أوجه اتفاق وأوجه افتراق بين كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للتعمير والتنمية و المنظمة العالمية للتجارة.

1-أهم أوجه الإتفاق بين صندوق النقد الدولي و البنك الدولي:

1.إن الصندوق والبنك يتفقان في أن المشكلة في الدول النامية هي تراكم أخطاء داخلية في تلك الدول ، أدت إلى تفاقم كل من العجز الداخلي والخارجي . ومن ثم فهما يستبعدان العوامل الخارجية تماما.


2. يعمل الصندوق مع البنك جنبا إلى جنب لتحقيق أهدافهما، حيث يعقدان اجتماعاتهما بصفة مشتركة في مكان وزمان واحد ، بل وصل التضامن بينهما أن البنك الدولي ، لا يقدم قروضا لدولة نامية ، حتى تحضر له خطابا من صندوق النقد الدولي ، يبين فيه أن تلك الدولة قد خضعت لسياسات الصندوق ، ونفذت كل ما فيها. 3. إن معظم الدول المؤسِّسة للصندوق والبنك ، هي الدول الغربية ، وعلى رأسها دول الحلفاء : الولايات المتحدة الأمريكية ، وبريطانيا ، وفرنسا ، التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية ، وقد استحوذت تلك الدول على نصيب الأسد في تمويل المؤسستين ، ومن ثم تمكنت من السيطرة عليهما ، وتوجيههما الوجهة التي توافق مصالحها ومبادئ النظام الرأسمالي الغربي ، الذي يراد له أن ينتشر في العالم ، مما يسهل للدول الغربية ، السيطرة والتحكم وبخاصة فيما يتعلق بالدول النامية . فإذا نظرنا إلى حصص الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي ، التي عدلت عدة مرات كان آخرها التعديل الحادي عشر عام 1998م ، حيث وافق مجلس المحافظين على زيادة حصص الدول الأعضاء في الصندوق ليصل إجمالي الحصص إلى 212 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة ، نجد أن نسبة حصص خمس دول تمثل نحو 38% من مجموع حصص الدول الأعضاء البالغة 182 دولة ! وهذه الدول الخمس حسب تعديل عام 1998م هي كما يلي: §الولايات المتحدة الأمريكية وتبلغ حصتها أكثر من سبعة وثلاثين مليار وحدة حقوق سحب خاصة بنسبة 5 ,17% .
§ألمانيا واليابان وتبلغ حصة كل منهما أكثر من ثلاثة عشر مليار وحدة حقوق سحب خاصة ، بنسبة 6% لكل منهما .
§ المملكة المتحدة وفرنسا وتبلغ حصة كل منهما أكثر من عشرة مليارات وحدة حقوق سحب خاصة ، بنسبة 4 % لكل منهما .

إن هذا التوزيع للحصص ، يفسر سبب هيمنة الدول الصناعية الغربية على سياسات الصندوق ، بل ويفسر التزام الصندوق بالفكر الاقتصادي الرأسمالي ، وحرصه الشديد على تنفيذ ذلك الفكر في الدول النامية ، دون النظر إلى خصوصياتها وأوضاعها الدينية والاجتماعية ، تحقيقا لأهداف العولمة الاقتصادية المتمثلة في جعل العالم كله يسير وفقا للنموذج الرأسمالي الغربي ويرتبط به ارتباطا عضويا .


فالقرارات ذات الأهمية في تحديد سياسات الصندوق حدد لها نسبة عالية هي 85% من مجموع الأصوات . وهذا بطبيعة الحال، جعل باستطاعة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الكبرى استعمال حق الاعتراض (الفيتو) على قرارات الصندوق، ولا شك أن هذا ينعكس أثره في نشاط الصندوق ، وتبقى السياسة المالية له محكومة برغبة الدول ذات الأصوات الكثيرة ، حيث تتعطل القرارات باعتراض دولة واحدة مثل الولايات المتحدة الأمريكية ، أو بعدد قليل من الدول الكبيرة

2-أهم أوجه الإختلاف بين صندوق النقد الدولي و البنك الدولي:






وقد انتقد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومجموعته ـ بما في ذلك الرابطة الدولية للتنمية ـ بأن ما يدفعه من قروض للدول النامية إنما هو لتحقيق المصالح الاقتصادية والسياسية للدول المسيطرة عليها وهي الدول الرأسمالية الغربية. وأما الدوافع الإنسانية أو تحقيق الأهداف المعلنة لتلك المنظمات فهو يسير يستعمل للدعاية فقط . صحيح أن تلك المنظمات قد تحقق مصالح للدول الفقيرة ، لكن عند التعارض بين مصالح تلك الدول ومصالح الدول الكبرى وهو الغالب ، فإن مصالح الدول الكبرى تكون هي الراجحة . و أن منظمات العولمة الاقتصادية لتحقيق أهداف خفية للعولمة تخدم مصالح الدول الغربية الكبرى وشركاتها وبخاصة متعددة الجنسية منها.

3- أوجه التوافق و الإختلاف بين المظمتين السلبقتين و منظمة التجارة العالمية:

هاتين المنظمتين توافقان منظمة التجارة العالمية في أمور منها :

4 . يرتبط نظام التصويت في الصندوق والبنك ارتباطا كبيرا بحصة البلد العضو وهو ما يسمى بنظام التصويت المُرجِح ، بمعنى أن اتخاذ القرار يتناسب مع مقدار الحصة. فقد جاء في اتفاقية الصندوق والبنك أن لكل عضو مئتين وخمسين صوتا يضاف إليها صوت واحد عن كل مئة ألف وحدة حقوق سحب خاصة من حصته 1.يهتم الصندوق بالقضايا النقدية وتوازن موازين المدفوعات ، ومراقبة العناصر الإجمالية أو الكلية في الاقتصاد كالدخل القومي وكمية النقود ونحو ذلك . أما البنك الدولي فمجال نشاطه التطوير الاقتصادي والاجتماعي ، وتنصب اهتماماته على عائد المشروعات الاستثمارية للوحدات الاقتصادية الجزئية كالزراعة ، والطاقة، والصحة ، والنقل . 2. أن برامج الصندوق قصيرة الأجل ـ عادة ما بين 3ـ 5 سنوات، أما برامج البنك فهي تكمل مهمة الصندوق ؛ فهي قروض طويلة الأجل تمتد من 5ـ 10 سنوات وبخاصة برامج التكييف الهيكلي ، التي تهدف إلى إعادة صياغة وتشكيل السياسات والتوجهات الاقتصادية والاجتماعية في البلدان النامية ، وتكييف هياكلها بما يلائم الاقتصاد الرأسمالي . 3.الهدف الرئيس للصندوق هو الإشراف على النظام النقدي الدولي ، ومساعدة الدول الأعضاء في التغلب على مشكلاتها النقدية قصيرة الأجل. أما الهدف الرئيس للبنك فهو تحقيق النمو الاقتصادي طويل الأجل في الدول النامية الأعضاء ، من أجل الارتفاع بالمستوى المعيشي فيها ومكافحة الفقر والبطالة بتنشيط التمويل الموجه إلى التنمية . 4. ما يقدمه الصندوق للدول الأعضاء إنما هو تسهيلات ائتمانية إلى الدول التي تفتقر إلى مبالغ كافية من العملات الأجنبية لتغطية التزاماتها المالية قصيرة الأجل ، فهي معاملة صرف أو مبادلة عملة بعملة ، وقد يتوسط في ترتيب حصول الدولة العضو على قروض من جهات رسمية أو تجارية بعد موافقة البلد المعني على برنامج الصندوق الإصلاحي . أما ما يقدمه البنك فهو قروض للدول النامية الأعضاء التي تفتقر إلى الموارد المالية لتمويل المشروعات التنموية فيها ، وقد تكون تلك القروض من موارد البنك ، وبخاصة من حصيلة السندات التي يصدرها ويطرحها للتداول في الأسواق المالية العالمية . §1ـ الأهداف وبخاصة : رفع مستوى الدخل الفردي والوطني ، والعمل على زيادة التجارة العالمية وتحريرها ، وأهمية التشاور في الأمور المشتركة .
§2ـ تضع منظمة التجارة العالمية سياسات ومبادئ تطالب الدول الأعضاء بالالتزام بها تتفق في الاتجاه العام والسياسات الاقتصادية التي ينفذها الصندوق والبنك في الدول النامية ، وهو اتجاه الإصلاح وتحرير السياسات، وفقا لضوابط اقتصاد السوق ، وحرية التجارة ، وإعطاء الاهتمام اللازم للتصدير ، وإلغاء الدعم .

ويفترقان عنها في أمور منها ما يلي :

§1ـ نظام التصويت المعمول به في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مبني على نظام التصويت المرجح ـ كما تقدم ـ بحيث يكون لبعض البلدان أصوات أكثر من غيرها . أما منظمة التجارة العالمية فتنص اتفاقيتها على أن اتخاذ القرارات في المنظمة يكون بتوافق الآراء ، أو أغلبية الأصوات إذا لزم الأمر ، ويكون لكل بلد صوت واحد . ولا شك أن جعل نظام التصويت في منظمة التجارة العالمية بهذا الشكل في مصلحة البلدان النامية ؛ لأنه أكثر عدالة من نظام التصويت المرجح .
§2ـ في حين أن منظمتي بريتون وودز تعامل الدول المتقدمة والدول النامية معاملة واحدة ، فإن اتفاقية منظمة التجارة العالمية قد أعطت الدول النامية الأعضاء فيها ، بعض الاستثناءات التي تخفف من الآثار السيئة لفتح الأسواق وتحرير الاستيراد، تشتمل على بعض المزايا كتصدير منتجاتها إلى الدول الصناعية دون حواجز جمركية أو على الأقل جمارك منخفضة ، كما أنها تمكن الدول الأعضاء من اللجوء إلى جهاز فض المنازعات التجارية، في حالة تضررها من إحدى الدول بما فيها الدول الكبرى ، للحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها ، ويبقى الأمر المهم هو مسألة تنفيذ تلك الاستثناءات . إلا أن الغالب أن مبادئ منظمة التجارة العالمية بشأن فتح الأسواق ، تصب في مصلحة الدول المتقدمة لا مصلحة الدول النامية ؛ وذلك أن منتجات الدول المتقدمة منتجات متطورة ، وذات مواصفات عالية ، ولديها قدرة تسويقية عالية ، وهو ما لا يتوافر لمنتجات الدول النامية .

§3ـ سياسات ومبادئ منظمة التجارة العالمية شاملة لجميع الدول الأعضاء، بخلاف سياسات منظمتي بريتون وودز وبخاصة برامج الإصلاح الاقتصادي والتكييف الهيكلي ، فإنها لا تطبق إلا على الدول التي تحتاج إلى ذلك كالدول النامية
المبحث الثاني: علاقة صندوق النقد الدولي بالبلدان النامية:
1- الوصفة العلاجية.. برامج إجبارية:
"التصحيح الاقتصادي"، "برامج صندوق النقد الدولي"، "شروط الصندوق".. عبارات لا تخلو منها سياسة أي دولة نامية، وسواء اتبعت الدول هذه السياسات أم لا، فلا بد وأن الصندوق قد حددها ومارس ضغوطا ما لتنفيذها.. فما معنى "التصحيح الاقتصادي"؟ وما هي مكوناته الأساسية والإطار العام الذي يحكمه وفقا لرؤية صندوق النقد الدولي؟ ولماذا يجبر الصندوق الدول النامية على قبول برنامجه للتصحيح الاقتصادي؟
يعتبر التصحيح جُملة من السياسات الاقتصادية والمالية التي تستهدف معالجة الاختلالات في توازن الاقتصاد الكلي داخليا وخارجيا، والوصول إلى معدلات نمو عالية، مع تحقيق الاستقرار الاقتصادي. وبذلك يشمل التصحيح الاقتصادي الاستقرار والإصلاح الهيكلي على السواء.
يمكن أن تتم عملية التصحيح الاقتصادي بمساعدة صندوق النقد الدولي أو بدونه. ولكن في الغالب الدول النامية التي تتمتع بعضوية الصندوق تجبر على إنجاز التصحيح عبر تطبيق سياسات الصندوق لحاجتها الملحة للحصول على التمويل الذي يوفره صندوق النقد، سواء من مصادره الخاصة، أو من مصادر أخرى مثل البنك الدولي والمؤسسات التابعة له والمنظمات الأخرى.
تلجأ الدول إلى طلب مساعدة صندوق النقد الدولي عندما تواجه مشكلة في ميزان المدفوعات، وتكون هذه المساعدة في شكل قروض وتوصيات مالية ضمن برنامج تحدد فترته الزمنية، ويطلق على ما يشتمله البرنامج من سياسات مالية واقتصادية "برنامج التصحيح الاقتصادي". وتصاغ مطالب الصندوق في البرنامج المشار إليه على أن تضمن معايير لتقييم الأداء يتوقف عليها حصول الدولة على الاعتمادات المالية المرصودة لتنفيذ البرنامج. ويوفد الصندوق بعثة فنية كل ستة أشهر للقيام بعملية التقييم، ومعرفة مدى التزام الدولة ببنود البرنامج المتفق عليه، والشروط الواردة فيه بموجب وثيقة تعرف بـ"خطاب النوايا".
ويطلق على مجموعة السياسات الاقتصادية والإجراءات المالية والنقدية المصاحبة لعملية التصحيح عدة تسميات بحسب الهدف المراد تحقيقه أو النتيجة المتوقع الحصول عليها جراء تطبيق برنامج التصحيح، وكذلك مقدار وحجم عناصر السياسة المالية والإجراءات المصاحبة للخطوات التنفيذية؛ فتسمى بـ"البرمجة المالية" عندما يكون الإصلاح المالي هو العنصر الرئيسي في علاج اختلال ميزان المدفوعات وإعادة التوازن الداخلي والخارجي، كما تسمى بـ "برامج الاستقرار" حيث يكون الهدف هو تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي في الأجل القصير من خلال استخدام السياسة المالية لتلعب دورا جوهريا في الإصلاح الاقتصادي، وتسمى أيضا بـ "برنامج التكيف" على أساس أن العناية بتصحيح ميزان المدفوعات تتم من خلال تصحيح اختلال مكونات ميزان المدفوعات، وكذلك الاهتمام بالتطور الكلي وتعديل الطلب الكلي بالنسبة للعرض الكلي، وذلك للتخصيص الأمثل لموارد عناصر الإنتاج. كما تسمى حزمة السياسات المالية والاقتصادية والإجراءات المستخدمة ضمن عملية التصحيح بـ" سياسات التحرير الاقتصادي"
والخلاصة أنه مهما تعددت المسميات وتنوعت إجراءات تصميم السياسات فإن عملية التصحيح المسنودة من الصندوق تتضمن نوعين من السياسات الاقتصادية تلك التي تهتم بجانب الطلب بهدف تقليل التضخم والعجز الخارجي، بينما تستهدف سياسات الإصلاح الهيكلي معالجة جانب العرض وكفاءة استخدام الموارد، والتركز على قطاعات معينة مثل التجارة والمالية والصناعة.
يرجع التصحيح الاقتصادي الذي يطرحه صندوق النقد الدولي إلى تقاليد غير مدونة، تطور العمل بها منذ مطلع السبعينيات، وأدخلت عليها تعديلات مهمة من خلال تجربة الصندوق مع العديد من الدول النامية في أمريكا اللاتينية وشرق آسيا، كما كان للأحداث التي مرت بالاقتصاد العالمي في عقد السبعينيات دور بارز في هذا التطور مثل التحول من نظام تعويم أسعار الصرف بالنسبة للعملات الرئيسية، وارتفاع معدلات الفائدة في أسواق الائتمان الدولية، إضافة إلى استيعاب التطور الذي حدث في دراسة قضايا الاقتصاد الكلى والعالمي.
ويمكن إرجاع الأساس النظري للتصحيح الاقتصادي الذي يتبناه صندوق النقد الدولي إلى ثلاثة فروض أساسية هي:
§إن سبب الاختلال الخارجي في الاقتصاد هو وجود فائض في الطلب الكلي على العرض الكلي؛ حيث تكون كمية النقود في الاقتصاد أكبر من كمية السلع والخدمات الحقيقية.
§معالجة الاختلال في ميزان المدفوعات يتطلب التخفيض في الطلب، وإعادة تخصيص الموارد الإنتاجية حتى يزيد العرض الكلي، ويؤدي ذلك إلى توازن عرض النقد الأجنبي والطلب عليه عن طريق إجراء تصحيح في سعر الصرف.
§للوصول إلى تحقيق التوازن الخارجي عند مستوى التشغيل الكامل يتم تغيير نظام الأسعار وإعادة تخصيص الموارد، وبالتالي زيادة معدلات النمو في الأجل الطويل.
إن الفروض النظرية ترجع الاختلال في الميزان الخارجي إلى ما يُسمى اصطلاحا بـ "المنهج النقدي" لميزان المدفوعات، الذي يعتبر أن ميزان المدفوعات هو ظاهرة نقدية، وهذا التحليل تعود أصوله للمدرسة الكلاسيكية الجديدة في الاقتصاد الرأسمالي، والتي تضم الاقتصاديين النقديين، وهي تنادي بعدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، وترك قوانين السوق الحرة تعمل دون عوائق. كما تفسر المشكلات الاقتصادية المعاصرة مثل التضخم والبطالة والركود الاقتصادي، وزيادة عجز الموازنة بأنها مجرد أخطاء السياسة النقدية التي عمقها تدخل الدولة؛ ولذلك يجب التركيز على الهدف الأساسي، والذي في نظرهم – لأية سياسة اقتصادية ناجحة – هو مكافحة التضخم عن طريق ضبط معدلات نمو كمية النقود بما يتناسب مع نمو الناتج القومي الحقيقي؛ لأن الإفراط في عرض النقود هو المسؤول عن هذه المشكلات.
وقد تَدَعّم هذا الاتجاه النقدي لتفسير المشكلات الاقتصادية بظهور اقتصاديات العرض التي تعني أن زياد الإنتاج تؤدي تلقائيا إلى زيادة الطلب فيتوازن الاقتصاد الكلي دون أن تتدخل الدولة أو تفرض ضرائب عالية. ويتم ذلك عن طريق منح الحوافز، وضمان الإعانات لزيادة الاستثمارات الخاصة. وظهرت أطروحات هذه الفلسفة الاقتصادية منذ فترة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، وهو ما انتهجته بريطانيا في عهد مارغريت تاتشر، وحاولت أمريكا منذ ذلك الوقت، مستغلة قوتها العسكرية ونفوذها السياسي المتعاظم، فرض هذه السياسات على الدول الأخرى بهدف جعل الهياكل الاقتصادية لها تقوم على أساس اقتصاد السوق الحرة للإسهام في النمط القائم على التخصص وتقسيم العمل؛ ولذا نرى أن أبرز هذه السياسات تتلخص في:
1.تفعيل قوى السوق وإزالة العوائق أمام عملها.
2.استخدام السياسة النقدية كأداة فعالة للإصلاح الاقتصادي مثل معدلات تغيير النقود.
3.تشجيع التحول نحو القطاع الخاص وتصفية القطاع العام المملوك للدول.
4.استخدام أدوات السياسة المالية لتخفيض عجز الموازنة.
وقد ساند صندوق النقد الدولي هذه السياسات وروج لها من خلال برامج التصحيح الاقتصادي، وعنايته بحركة رؤوس الأموال في السوق الدولية، وسعيه الدؤوب لإزالة كافة العوائق أمامها. وهذا ما يجعل سيطرة الدول الصناعية سيطرة غير محدودة في سياق الدعوة لتحرير التجارة العالمية، وإلغاء العوائق التجارية والاقتصادية من أجل أن يغدو العالم كله سوقا متسعة للإنتاج الأمريكي والاستثمارات الرأسمالية الأمريكية، ويستفيد من ذلك أيضا حلفاؤها الغربيون.
تقوم برامج التصحيح الاقتصادي في إطارها العام على عدد من الموجهات والسياسات العامة أبرزها:
§1-تقوية مركز ميزان المدفوعات هي الهدف الأساسي للبرنامج خلال فترة زمنية محددة، إضافة إلى إتاحة الفرصة لسداد الموارد المالية والقروض التي منحها الصندوق للدولة المستفيدة وفقا لجدول استحقاق محدد.
§2-تصحيح ميزان المدفوعات يشمل بنوده المختلفة من الحساب الجاري والعمليات الرأسمالية والتحركات النقدية، وتصميم إستراتيجية التصحيح يتم بناء على أسباب الاختلال في ميزان المدفوعات، سواء كانت تعود إلى نقص مؤقت في السيولة الدولية أو بسبب تراكم الدين الخارجي أو إلى الاختلال الهيكلي في الاقتصاد الكلي.
§3-تحليل الاقتصاد الكلي يتم من خلال تحديد العلاقة بين الدخل المحلي والحساب الجاري أي بين الناتج المحلي الإجمالي وبين مجمل الاستهلاك الخاص والاستثمار المحلي والإنفاق الحكومي.
§4- تحديد السياسات المالية والنقدية الكفيلة بالقضاء على اختلال ميزان المدفوعات، ويقصد بالسياسات المالية استخدام السلطات العامة لجمع إيرادات الحكومة من ضرائب وقروض ونفقات من أجل تحقيق الأهداف الاقتصادية المختلفة، وبواسطتها يكافح التضخم والكساد والبطالة.
أما السياسات النقدية فهي مجموعة الإجراءات التي تتخذها السلطات النقدية في الدولة كالبنك المركزي بهدف الرقابة على الاقتراض والتأثير عليه بتحديد مقداره، وتكلفته وشروطه من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والحد من التقلبات الاقتصادية، والإبقاء على المستويات الكلية من الإنفاق، والتي تحقق أكبر قدر من العمالة بأقل قدر من ارتفاع الأسعار.
هناك بعض القيود التي ترد على تنفيذ برنامج التصحيح نظرًا لطبيعة الدولة وقدرتها على تطبيق السياسات والإجراءات الموضوعة؛ لذا نجد هناك تفاوت في الأخذ بمفردات البرنامج من دولة لأخرى من ناحية حجم، ومقدار الإجراءات وطريقة التعاطي مع مقررات البرنامج، بمعنى أن جرعة العلاج قد تختلف للاعتبارات السابقة مع اتفاق الجميع على مكونات "الوصفة العلاجية"، والتي يسميها البعض بـ"روشتة صندوق النقد الدولي".
و تعود أسباب المديونية التي تضعنا تحت رحمة صندوق النقد الدولي إلى:
أن هناك عوامل خاصة عديدة ساهمت بصورة مباشرة في استمرار نمو وتفاقم المديونية الافريقية .من هذه الأسباب يمكن الوقوف على العوامل التالية:
1 - تمويل عوامل التنمية عن طريق الاستدانة من الخارج وخصوا استيراد التكنولوجيات المتقدمة وبراءات الاختراع ومستلزمات تشغيل المنشآت الاقتصادية الحديثة.



2- الخلل في السياسات الاستثمارية المتبعة وسوء إدارة الاستثمارات الممولة عن طريق القروض الخارجية،فبدلا من التركيز على تنمية قوى الإنتاج المحلية والتصنيع وتصدير السلع الجاهزة، كما فعلت الدول المتقدمة، لجأت الدول الافريقيةإلى استيراد السلع الرأسمالية الجاهزة بأسعار عالية وتصدير المواد الخام بأسعار منخفضة.هذا النوع من التخصص الإنتاجي أبقى الدول الافريقية في مهب الأزمات الاقتصادية الدولية. 3- فساد الأجهزة الحكومية و نمو ظاهرة الاستهلاك الترفي شجع كثيرا على نهب الاقتصاديات الوطنية بما في ذلك نهب القروض الخارجية وتهريبها إلى الخارج. 4 - انخفاض أسعار المواد الخام في الأسواق الدولية مقابل تزايد معدلات الفائدة على القروض الخارجية. 5- استنزاف الثروات الافريقية في الحروب والصراعات الافريقيةالافريقية أو مع الخارج وكذلك في الصراعات الداخلية، وتلبية متطلبات الاستهلاك الأمني وخصوصا شراء الأسلحة التي لم تؤد خلال أكثر من نصف قرن إلا إلى مزيد من التدهور الأمني وعدم الاستقرار الخارجي والداخلي.

ومن أسباب تراكم الديون : اختلال موازين التبادل التجاري مع العالم الغرب ، ،مشاكل التصحر والفقرومع شيوع الفقر والمرض وانتشار الأمية و تتصاعد الحروب والنزاعات المسلحة.وتزداد محنة إفريقيا مثلا والأوضاع؛ سواء بها مع احتضان تربتها لأكثر نسبة من الألغام المتواجدة في العالم من مختلف الحروب المختلفة؛ حيث تقدر هذه الألغام 30 مليون لغم تتواجد في 18 دولة إفريقية من بين 110 مليون لغم في 64 دولة على مستوى العالم.
لكن إلغاء الديون، دون تصور للمهام التنموية المرتبطة بالمرحلة التي تلي عملية الإلغاء، لن تؤدي إلى تغيير حقيقيفي المستوى المعيشي، بل ستكون أشبه بمعالجة موسمية سرعان ما يتلاشى أثرها. ومع ظهوراللبرالية على الصعيد الكوني، ظهر ما يسمى بالمشروطية السياسية عند منح المساعدات للدول النامية. فالمساعدات المقدمة في الغالب ليست نزيهة، ولا ترتبط بعمليات تنموية حقيقية، وإنما هي تعبير عن الرضا على هذا النظام ا لسياسي .
إن السياسات الكلاسيــكية أصبحت عنواناً تضعه المؤسسة الدولية على كل طلب يقدم من أي دولة نامية أيا كانت أوضاعها الاقتصادية والمالية والسياسية والاجتماعية ويعتقد خبراء الصندوق أن اتباع الدول لنصائحهم السابقة سوف يحقق زيادة في الصادرات وبالتالي زيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي، كذلك خفضاً في الواردات، وبالتالي مدفوعات الدولة من هذا النقد والنتيجة أن ما سبق سيحقق نقصاً في عجز ميزان المدفوعات وربما تعادلاً في هذا الميزان، بل أن البعض يتفاءل بإمكانية حدوث فائض ، فالنسبة لميزان المدفوعات فأن الهدف من تخفيض العملة لزيادة الصادرات، وخفض الواردات الضرورية للحياة كلاهما غير مرن ولن يستجيب على الإطلاق، فالإنتاج الزراعي بطبيعته إنتاج غير مرن على الأجل القصير، وفي معظم الدول النامية وهو إنتاج غير كاف، لمواجهة الاستهلاك المحلي، وبالتالي لن يلعب دوراً كبيراً أو صغيراً في زيادة الصادرات، واعادة التوازن لميزان المدفوعات.
والإنتاج الصناعي ـ أن وجد ـ في الدول النامية فانه رغم ضآلته نسبة إلى الإنتاج القومي، فهو من حيث النوعية والتكلفة لا يستطيع المنافسة الدولية والنزول للسوق العالمي بل أنه ما كان ينمو في كثير من الحالات دون حماية جمركية عالية.. كذلك فان زيادة الصادرات منه.. لو أمكن معالجة ما سبق تحتاج في كثير من الأحيان إلى واردات من المواد الخام، والمعدات، وقطع الغيار والمعرفة التكنولوجية، وكلها أصبحت بعد خفض العملة الوطنية اكثر تكلفة بل واكثر ندرة في الحصول على موارد النقد الأجنبي.
هذا وإذا انتقلنا إلى قطاع التصدير التقليدي للبلاد، الذي يتمثل غالباً في منتج زراعي، أو منتج حيواني، أو منتج تحديثي وحيد، فان تخفيض العملة الوطنية إزاء العملات الأجنبية لا يشجع على زيادة الصادرات فبجانب أن العرض غير مرن كما ذكرنا فان الزيادة في حجم الصادرات ـ إن حدثت... لن تؤدي إلى زيادة موارد النقد الأجنبي للبلاد كما كانت عليه قبل التخفيض ،فمثلاً عندما اضطرت الصومال إلى خفض عملتها من 25/6 شلن للدولات من اللحوم لم تتضاعف مرتين ونصف لتحافظ على مواردها السابقة من العملة الأجنبية. بل أن هذه الموارد نقصت عما قبل واضطرت البلاد إلى قبول تخفيضات أخرى بلغت ثلاث مرات في خلال سنتين فقط وبالطبع أدى التخفيض كما هو متوقع في الصومال ـ وغيرها ـ إلى تزايد الأسعار ومضاعفتها اكثر من تخفيض العملة (وبين ليلة وضحاها ارتفعت أسعار تذاكر الطيران والإقامة بالفنادق إلى نحو 3 أمثال ...) فتخفيض العملة الوطنية عموماً لا يؤدي إلى زيادة تكلفة استيراد الضروريات، كما أن تجميد الأجور وخفض الإعانات للمستهلكين مما أضاف أعباء إضــافية على أصحاب الدخل المحدود لنقص دخولهم الحقيقية ولا يخفى ما لذلك من مساوئ اقتصادية تعيق من رفاهيتهم الاجتماعية وتؤثر على وضعهم بالنسبة للطبقات الأخرى، ومساوئ سياسية نتيجة للاضطرابات والإضرابات والقلاقل التي يمكن تتعرض لها بل وتعرضت لها دول كثيرة أخذت باقتراحات صندوق النقد الدولي،
وبالنسبة إلى رفع سعر الفائدة على المدخرات المحلية بهدف زيادتها والحد من التضخم النقدي، فأن المدخرات الشخصية (أي الفردية) بسيطة في الدول النامية فضلاً عن أن الانكماش يقع عبئه على المشروعات الوطنية التي لن تواجه فقط بارتفاع تكلفة التمويل لندرته، بل وأيضاً بارتفاع في تكلفة المستورد من راس المال (تمويل) ومعدات ومواد خام، مما قد يؤدي إلى الحد من نشاطها وإلغاء أي خطط للتوسع في إنتاجها مؤدي ذلك أن الادخار الفردي وادخار قطاع الأعمال كلاهما يتأثر سلبياً وليس بالزيادة كما يعتقد خبراء الصندوق.
إن من ينتهز هذه الفرصة هو رأس المال الأجنبي للشركات المتعددة الجنسيات، لو كانت البلاد لديها قطاع تعدين للتصدير ـ حيث يصبح مشروع استغلال الموارد التعدينية اكثر ربحا لانخفاض العملة الوطنية وبالتالي التكلفة المحلية للمشروع، بما ذلك الاتاوات الحكومية، كما تنتهز هذه الشركات وغيرها الفرصة للتوسع من صادراتها لداخل البلاد حيث أن ما تدفعه البلاد نقداً أو عيناً لوارداتها اصبح اكثر من ذي قبل..
وتجدر الإشارة هنا أن زيادة الإنتاج المحلي بسبب هذا الاستثمار لن يكون بديلاً للواردات، إذا كان قطاع التعدين هو القالب كما انه لن يكون بديلاً للواردات بنسبة 100% ولو حدث انه تم في نشاطات أخرى، والخلاصة انه من الأجل المتوسط و الطويل أن لم يحدث تحويل لرأس المال الأجنبي إلى ملكية وطنية فان مشكلة ميزان المدفوعات تتفاقم اكثر
في حين يرى البعض الآخر و بالانتقال إلى العلاقة بين الصندوق الدولي و الدول النامية سوف نجد أن العولمة و زيادة نشاط أسواق المال أدت إلى تحويل العديد من الدول النامية التي دخلت دائرة ( الدول الصناعية الجديدة ) آو الاقتصاديات الصاعدة , من مرحلة تنفيذ البرامج بالتعاون مع الصندوق إلى مرحلة الإشراف فقط . و قد دلل على ذلك التقرير السنوي بالإشارة إلى لجوء العديد من الدول إلى أسواق المال العالمية للاقتراض و التعجيل بسداد القروض المستحقة عليها للصندوق قبل ميعاد الاستحقاق , بالإضافة إلى تضائل مطالبها بالحصول على قروض جديدة .

وقد ترجم ذلك في انخفاض حجم القروض المستحقة للصندوق في نهاية السنة المالية 2007 إلى 7.3 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة مقابل 19.2 مليار وحدة في ذات المقارنة إلى ابريل 2006 .
2- وجهة النظر الجزائرية:
كما ذكرنا تجري المشاورات سنويا، ولكن للعضو المنتدب أن يبدأ في القيام بمناقشات إضافيةإذا ما وقع أحد الأعضاء فجأة في صعوبات اقتصادية خطيرة، أو إذا ما اعتقد أن ذلكالعضو بصدد إتباع ممارسات تضر بمصالح الأعضاء الأخرى. ويسافر فريق مكون منأربعة أو خمسة أفراد من أعضاء هيئة العاملين بالصندوق إلى عاصمة البلد العضو كلعام، ويستمر حوالي أسبوعين في تجميع المعلومات وإجراء المناقشات مع المسئولينبالحكومة بشأن السياسات الاقتصادية لهذا البلد. وتكرس المرحلة الأولى منالمشاورات لتجميع البيانات الإحصائية عن الصادرات والواردات، والأجور،والأسعار، والتشغيل، وأسعار الفائدة، وكمية النقود التي يتم تداولها،والاستثمارات، وإيرادات الضرائب، والمصروفات الواردة في الموازنة، وبقيةالمظاهر الأخرى للحياة الاقتصادية التي يكون لها ارتباط بالقيمة التبادليةللنقود. أما المرحلة الثانية فتتكون من المناقشات مع كبار المسئولين فيالحكومة، وذلك للتوصل إلى مدى فعالية سياساتهم الاقتصادية خلال العام السابق،وما يتوقع تنفيذه من تغييرات خلال العام القادم، بالإضافة إلى العلم بالتقدمالذي أحرزه البلد العضو تجاه إلغاء أي قيود كان قد فرضها على استبدال عملته. وبانتهاء هذه الاجتماعات، يعود الفريق إلى المقر الرئيسي في واشنطن لإعدادتقرير تفصيلي يناقشه المجلس التنفيذي. ويشارك المدير التنفيذي الذي يمثل ذلكالبلد بالطبع في هذه المناقشة مع زملائه، بحيث يوضح الأمور بشأن اقتصاد هذاالبلد ويستمع إلى تقييم المديرين التنفيذيين الآخرين عن أدائه الاقتصادي. وفيمابعد يتم تسليم ملخصا بهذه المناقشة – والتي عادة ما تحتوي على الاقتراحات بشأنكيفية معالجة مجالات الضعف الاقتصادي – إلى حكومة الدولة العضو.
وبالإضافة إلى هذه المناقشات الدورية، يعقد الصندوق أيضا مشاورات خاصة مع تلكالبلدان ذات التأثير الهام على الاقتصاد العالمي. وتستعرض هذه المشاورات الخاصةالوضع الاقتصادي العالمي، وتقييم التطورات الاقتصادية المنتظرة. وينشر الصندوقنتائج ذلك الاستعراض مرتين سنويا في تقرير " آفاق الاقتصاد العالمي ". ويحتويهذا التقرير على معلومات مفيدة عن الاقتصاد العالمي، ويساعد البلدان الأعضاء – من خلال إلقاء الضوء على الخيارات المختلفة للسياسات المتبعة – في التنسيق بينسياساتهم الاقتصادية الداخلية والتطورات المنتظرة في غيرها من البلدان الأخرىالأعضاء.
محمد لكصاسي» محافظ بنك الجزائر في كلمته يوم السبت 20 أكتوبر2007 أمام اللجنة النقدية والمالية الدولية لصندوق النقد الدولي أشار بوضوح إلى كون هيكل الحكم الحالي لصندوق النقد الدولي غير قابل للبقاء وانتقد بشدة بعض الإجراءات التي تجري بشأنها مناقشات ضمن أجهزة صندوق النقد الدولي وكذلك البنك العالمي، و أعرب عن رفضه القاطع على سبيل المثال للاقتراح الذي يجعل المساعدة التقنية لصندوق النقد الدولي مدفوعة الأجر أو الطريقة التي تحدد بها الحصص أو التي تطبق بها تخفيضات ميزانية مهام الصندوق، مؤكدا أنه "حتى تكون للإصلاحات نتيجة ايجابية يجب أن تدرج صيغة بسيطة وشفافة قوية تؤدي هي الأخرى إلى النتائج المتوخاة دون أن يكون من الضروري اللجوء إلى انتقاء أو إلى آليات تعديل إضافية، داعيا كذلك إلى أن تبذل جهود لتصحيح التمثيل الضعيف لبعض المناطق سيما إفريقيا والشرق الأوسط على مستوى المستخدمين والإدارة العامة لصندوق النقد الدولي.
الــخـــــاتـــــــــمـــــــــة:
بعد مرور ثمانية عشر عاماً على تطبيق الليبرالية الاقتصادية بقيادة الولايات المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، هل كانت الحصيلة إيجابية...؟
يمكن تلمس الإجابة من ممثلي المؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة - وهم ليسوا يساريين - ففي كتابه : خيبات العولمة ، انتقد جوزيف ستيغلتز كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، ومستشار الرئيس (كلينتون) الوصفات الليبرالية، وأكد إخفاقها في تحقيق الرهانات التي عقدت عليها وللدعاية التي واكبت تطبيقها.
و في عام 1995 قاد الفرنسي (ميشيل كامديسو) رئيس صندوق النقد الدولي آنذاك عملية (درع البيزو) وهي أكبر حملة إقراض عالمية لحماية الاستثمارات العالمية في المكسيك بعد انهيار عملتها الوطنية جراء تطبيقها لوصايا واضعي توافق واشنطن، لقد تطلب الأمر مشاركة حكومية أمريكية وأوربية، إضافة للمصارف العالمية الكبرى ومؤسسات التمويل المختلفة لتأمين (50) مليار دولار لتغطية هذه العملية، وغني عن البيان ما دفعه الشعب المكسيكي لاسيما الفئات الفقيرة منه من مآس ثمناً لهذه الوصايا و لاننس الأزمة الآسياوية و... !!!
و الخلاصة الرئيسية لهذه النتائج الكارثية :
§أن سياسات المؤسسات المالية الدولية هي المسؤول الرئيسي عن تدهور أوضاع الطبقات العاملة والشعبية في دول الجنوب والشرق.
§أن هذه السياسات لا تشكل حلا للأزمة، بل تدفع على العكس نحو تفاقمها.

yop074
26-01-2009, 09:35
اريد بحث عن البورصة الدولية

abdou.matrix
26-01-2009, 13:14
أريد معلومات عن تأطير المقاولة في الجزائر
ربي يوفقك ، ربي يحفظك

http://www.arabsyscard.com/islamsignature/first/8.jpg (http://www.arabsyscard.com/islamsignature/index.php)

سمسومة
26-01-2009, 15:16
السلام عليكم اريد مساعدة فيما يخص بحث "الاسواق المالية في الدول المتفدمة" وكمثال امريكا .
من فضلك اريد الرد في اسرع وفت ممكن وشكرا.

abdou.matrix
27-01-2009, 15:34
أريد معلومات عن تأطير المقاولة في الجزائر
ربي يوفقك ، ربي يحفظك

http://www.arabsyscard.com/islamsignature/first/8.jpg (http://www.arabsyscard.com/islamsignature/index.php)

أرجوك أية معلومات موعد البحث قرب ، ربي يجازيك :eek:

kh na
27-01-2009, 17:44
السلام عليكم اريد رابط تحميل هذه الكتب

Bilal Ch
27-01-2009, 18:11
اريد بحث حول اقرار الميزانية العامة للدولة

سعيد 16
27-01-2009, 19:15
تموبل المؤسسات

saber44
27-01-2009, 23:07
من يريد البحث يكتب العنوان او الخطة

واسف ان لم اجد المطلوب ولاكن سافيد ولو بالقليل بإذن الله وارجو منكم ان تشاهدوا جميع صفحات الطلب

وبالتوفيق للجميع احوكم المخلص الاخضر A
السلام عليكم أريد بحث حول علاقة الجودة بدورة حياة المنتوج
العناصر هي
1-الفترة التي تسغرقها دورة حياة المنتوج وكيفية توسيعها
2- دورة حياة المنتوج في تحسين المنتوج ومتانة الجودة للمنتوجات
3- الجودة عامل لتطوير القدرة التنافسية

smail1984
28-01-2009, 10:59
السلام عليكم اريد بحث السياسات التجارة الخارجية في الجزائر

lakhdarayachi
28-01-2009, 14:26
السلام عليكم : كنت اعاني بعض المشاكل في الجهاز وارجو منكم معذرتي على عدم الرد على الطلبات للبحوث


وان لم يفت الاوان فارجو ان تتصلو بي بالسكايب لارسل لكم فورا


وبالتوفيق للجميع

abdou.matrix
28-01-2009, 18:05
تقلقنا عليك يا سيدي ، عودة ميمونة ;)
أريد معلومات عن تأطير المقاولة في الجزائر
ربي يوفقك ، ربي يحفظك
:(

rafael nadal
28-01-2009, 19:30
الذكاء الاقتصادي

rafael nadal
28-01-2009, 19:33
اريد مذكرة تخرج عن الذكاء الاقتصادي من فضلك

بومدين 2010
29-01-2009, 08:20
أريد بحث حول المسار الوظيفي (سنة أولى من جامعة التكوين المتواصل) و شكرً)

lakhdarayachi
29-01-2009, 13:37
للاسف اخوتي لم اجد طلباتكم عندي وارجو ان تقبلو اعتذاراتي

ayal
29-01-2009, 13:50
السلام عليكم أنا آية طالبة علوم تسيير تخصص إدارة أعمال أبحث عن شخص يساعدني في بحث عنوانه نظم المعلومات التمويلية شكرا مسبقا

lakhdarayachi
29-01-2009, 14:08
السلام عليكم اخت اية انا عندي بحوث عن التمويل للمؤسسات ممكن تتصلي بالسكايب وارسلها لك فورا

anissa230
29-01-2009, 14:15
من فضلك أريد بحث حول الرقابة الفعالة في المؤسسة و شكرا

lakhdarayachi
29-01-2009, 15:07
السلام عليكم عندي مذكرة تخرج الرقابة الداخلية تنفعك لو ممكن تتصلي بالسكايب وارسلها فورا انها كبيرة نوعا ما

salah85
29-01-2009, 16:11
أريد مساعدة حول بحث سياسة الكبح المالي وتأثيرها على النظام المالي وشكرا مسبقا.

julanar
29-01-2009, 16:50
بسم اله الرحمن الرحيم

اريد طلب المساعدة في بحث حو الإعانة على التنمية ونتائجها على البلدان النامية .
شكرا

yop074
30-01-2009, 10:43
اريد بحث حول سوق رؤوس الاموال الدولية أو بحث حول الساحات المالية الدولية و اشهر البورصات

walid_éco
30-01-2009, 11:05
من فضلك أطلب بحث حول المدرسة المركسية ونظريتها

yahia hm
30-01-2009, 13:36
مرحبا السلام عليكم من فضلكم عندي طلب عاجل عن بحث حول - نظرية النمو الغير المتوازن لهيرشمان. لقد سبق الرد من طرف الاخوة ولكن معظم الروابط غير قابلة للتفعيل

lakhdarayachi
30-01-2009, 16:37
السلام عليكم : بالنسبة لبحث البورصات العالمية عندي الكثير من المراجع حوله ممكن تتصل بالسكايب الان وارسلهم لك

lakhdarayachi
30-01-2009, 16:41
اما بالنسبة لبحث التنمية عندي من نوع بي دي اف ممكن تتصل الان وارسلهم لك

lakhdarayachi
30-01-2009, 16:43
اخوتي واخواتي الطلبة انا اسف في كل مرة اطلب منكم الاتصال

قد اساعدكم في بحوث او دروس اخرى تكونون بحاجة اليها

بالتوفيق والسداد للجميع واتمنى لكم النجاح في الدراسة

fateh soualhia
30-01-2009, 18:08
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
هل بالامكان بحث حول الازمة المالية الراهنة.

يوسف بن الحاج
30-01-2009, 21:42
من فضلكم أريد بحث في عمليات الخزينة و آخر في التسجيل المحاسبي إن أمكن

ندى الورد
31-01-2009, 11:54
السلام عليكم
من فضلك اريد بحث حول التحليل الاقتصادي لكينز"اهم الافكار التي قام عليها"
عاااااااجل و جزاك الله خيرا

yay
31-01-2009, 12:45
السلام عليكم اريد بحث حول التحليل النقدي التقليدي

lakhdarayachi
31-01-2009, 15:59
بــــداية .
.. نظرية كينز في أداء الاقتصاد الرأسمالي في الزمن القصير هدفت إلى فهم الأداء بقصد التوصل إلى سياسة اقتصادية تمكن من انقاض الاقتصاد الرأسمالي من الأزمة و ضمان تجدد الآلة الإنتاجية له فترة بعد فترة على أساس الهيكل القائم لهذا الاقتصاد .
إن الطبيعة الإسعافية لنظرية كينز حققت رواجا كبيرا في الأوساط الأكاديمية في المجتمعات الغربية ، أمام عجز النظرية الكلاسيكية التي كانت سائدة قبل كينز عن تفسير الكساد الكبير وعن تزويد الدولة بأفكار تمكن من رسم سياسة اقتصادية تخرج الاقتصاد الرأسمالي من هذا الكساد وتضمن بالتالي تجدد إنتاج هياكله .
وقد امتد هذا البريق لنظرية كينز في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية لينتقل إلى الأجزاء المختلفة من الاقتصاد الرأسمالي الدولي ، فبدأ تفسير أداء الاقتصاديات المتخلفة بنفس الأدوات الفكرية الكينزية ، كما تم تزويد الدولة في هذه الاقتصاديات بأنظمة محاسبة قومية تقوم على النظرية الكينزية دون إدراك لاختلاف الوضع الهيكلي في الأجزاء المتخلفة من الاقتصاد الرأسمالي عنه في الأجزاء المتقدمة ،رغم انتماء الاثنين إلى الاقتصاد الدولي وارتباطهما عضويا عن طريق نمط تفسير العمل الرأسمالي السائد .
لكن مع نهاية الستينات بدأت النظرية تفقد بريقها مع تجدد التقلبات والأزمات في العالم الرأسمالي معلنة في ذات الوقت عن أزمة السياسة الكينزية إزاء هذا الوضع ... يجب أن نأخذ من النظرية الكينزية موقفا ناقدا بالبحث عن أسباب عجزها عن السيطرة على استقرار الاقتصاديات الرأسمالية رغم محاولات تعديلها ( أو تطويرها ) ...
I- الاتجاهات العامة للنقد الذي يمكن أن يوجه لنظرية كينز :
أولا : على مستوى الفروض التي تبين أن كينز أخذ هيكل الاقتصاد القومي في مجموعه كمعطى واقتصر في التحليل على دائرة التداول ، ولكن من الممكن أن يثور بالنسبة لبعض الفروض أسئلة تثير مدى إمكانية الالتجاء إلى النظرية لفهم أداء الاقتصاد الرأسمالي فهما دقيقا كما تثير بعض الآثار العملية العامة التي تخفيه الفروض على مستوى التحليل النظري .
1 –يرى كينز أن تناقص ميل الاستهلاك سمة من سمات المجتمع المقدم ، ومع ذلك فقد دلت الأبحاث الإحصائية على أن كينز كان مبالغا في تقديره للميل للاستهلاك ، لقد بين كوزنيتس عند تحليله للإحصاءات الأمريكية بين سنتي ( 1879 – 1983 ) أن الدخل القومي الأمريكي قد زاد زيادة كبيرة أثناء تلك الفترة ، وأن الجزء الأكبر من هذا الدخل كان موجها للاستهلاك على أن الادخار قد ظل نسبة ثابتة تقريبا من الدخل القومي .
كذلك توصل كولين كلارك عند تحليله للإحصاءات البريطانية قبل الحرب العالمية الثانية أنه كلما زاد الدخل يزيد الادخار بنسبة متناقصة ...ومعنى ذلك أن الاستهلاك أهم مما كان يعتقد كينز ، بل كثيرا ما يكون أكثر أهمية من الاستثمار .
2 – يأخذ كينز نمط توزيع الدخل القومي السائد والعوامل المؤسسية المحددة له كمعطيات ، أي يأخذ علاقات الإنتاج الرأسمالي كمعطيات ، وبدونها لا يمكن تفسير كيفية توزيع الدخل ، والذي بدونه لا يمكن تفسير لماذا لا يستطيع النظام في مجموعه تحقيق التشغيل الكامل لكل القوى المتاحة بصياغة أخرى لماذا يستحيل أداء النظام دون عدد كبير من العاطلين عن العمل .
3 – يبني كينز تحليله وكأن الاقتصاد الرأسمالي يسوده التنافس في وقت يسيطر فيه الاحتكار على النشاط الاقتصادي في مجموعه ( خاصة النشاط المالي ) ، يفترض كينز أن الزيادة في الطلب النقدي تدفع المشروعات إلى زيادة الإنتاج جريا وراء الربح وبالتالي زيادة العمالة ، وهذا في حالة تنافس المشروعات أما في وجود الاحتكار فقد تؤدي الزيادة في الطلب النقدي على السلع إلى رفع المحتكر لسعر السلعة التي يبيعها دون أن يزيد من الإنتاج ( على الأقل بنفس معدل زيادة الطلب على سلعته ) . وفي هذه الحالة يزيد ربح المحتكر دون أن يزيد الإنتاج ودون زيادة في العمالة ، أضف إلى ذلك أن بقاء الأجور النقدية على حالها مع ارتفاع الأسعار ( أو لا تزيد بنفس معدل زيادة الأسعار ) تؤدي إلى انخفاض الأجور الحقيقية وزيادة نصيب الربح ، ويكاد ذلك هو المظهر العام في ظل جو تسود فيه الاحتكارات .
4- يفترض كينز أن الأثمان والأجور تكون ثابتة في المرحلة التي يتوصل فيها إلى محددات مستوى النشاط الاقتصادي وأوضاع توازنه المختلفة ، هذا الافتراض يتجاهل ضمنيا الطبيعة الاحتكارية للهيكل الاقتصادي ، ومن ثم الطبيعة التضخمية لآداء الاقتصاد الرأسمالي في المدى الطويل ابتداء من بداية القرن العشرين ، كما أن أهداف التحليل الاقتصادي النقدي هو بيان الكيفية التي يتحدد بها المستوى العام للأسعار فكيف نصل الى هذا التحديد إذا افترض كينز مسبقا أن الأسعار بقيت ثابتة
5 – يعتقد كثير من الاقتصاديين أن نظرية كينز العامة ليست عامة وذلك أن هذه النظرية لا تصلح إلا لأحوال الكساد ، لهذا فإن كينز قد أهمل في كتاباته علاقة النفقة بالأسعار ، كما أهمل تقلبات الأسعار ، وقد يمكن قبول هذا الإهمال في أحوال البطالة لكن لا يمكن قبوله في أحوال التوظيف الكامل أو بالقرب من التوظيف الكامل ....
ثانيا : على مستوى نتائج السياسة الكينزية من الناحية العملية : تثور الكثير من الأسئلة والشكوك حول مظاهر مختلفة لأداء الاقتصاد الرأسمالي في الفترة التالية على ظهور نظرية كينز واستخدامها كمبرر نظري لممارسات الدولة الرأسمالية ....،
1 – يثور التساؤل حول السياسات الكينزية التي ترتكز على تحويل الاستثمارات العامة وغيرها عن طريق عجز الموازنة في وضع المالية العامة تحت تصرف الاحتكارات المالية التي تسيطر على الجهاز المالي والمصرفي ( بما تحققه من أرباح عالية ) ، الأمر الذي مكن هذه الاحتكارات في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى التحول إلى شركات عابرة القارات Multinational .
2 – إن سياسة كينز في مقاومته للكساد في النظام الرأسمالي عمليا تنطوي على كثير من التعقيدات والمشاكل ، إذ لابد من فرض كثير من القيود على الحرية الاقتصادية للأفراد والمشروعات ، لكي تؤدي السياسة الكينزية نتائجها المنشودة .
3 – يثور السؤال كذلك حول ما ظلت تعرفه الاقتصاديات الرأسمالية المتقدمة من نسبة كبيرة للبطالة . تتزايد منذ ثمانينات القرن الماضي ، تبرر نظريا بالتفرقة بين البطالة المزمنة والبطالة الدورية على أن الأولى لازمة لمرونة الجهاز الإنتاجي في مجموعه في حين أن الثانية هي التي تسعى السياسة الكينية للقضاء عليها .
4 – لم تستطع السياسة الكينزية إعفاء الاقتصاديات الرأسمالية من التقلبات الدورية ، فرغم أن الدولة بتدخلها قد أضعفت من حدة هذه التقلبات لمدة عقدين من الزمن ( الخمسينات والستينات من القرن الماضي ) لكن بداية من السبعينات بدأ الاقتصاد الرأسمالي الدولي يعرف أزمات مالية شبه دورية لتنتقل إلى الأجزاء المتخلفة من الاقتصاد الرأسمالي ( المكسيك 1994 – 1995 ، جنوب شرق آسيا 1996 – 1997 ، روسيا البرازيل ، الأرجنتين ... )

ثالثا : غموض الفكر الكينزي في بنائه النظري على مستويين :
1 – المستوى الأول : يعيب بعض الاقتصاديين على كينز الغموض الذي يكتنف تحليله بشأن الادخار و الاستثمار ،متسائلين عن الكيفية التي يتعادل بها الادخار مع الاستثمار دائما حسب تعريف كينز لكل منهما ،في حين أن هذا التعادل باعتراف كينز نفسه قد يعني توازنا في بعض الأوقات واختلال توازن في أوقات أخرى .
2 – المستوى الثاني : إذا نظرنا إلى النقود في التحليل الكينزي ، فإن سعر الفائدة يتحدد بعرض النقود والطلب على النقود ( تفضيل السيولة ) تأسيسا على أن سعر الفائدة ( سعر النقود ) هو ثمن التضحية بالسيولة ، كما أن الطلب على النقود من جانب الأفراد أي رغبتهم في الاحتفاظ بها يرجع إلى دوافع ثلاثة : دافع المعاملات ، دافع الاحتياط ، ودافع المضاربة من هذا التحليل نتطرق إلى :
أ – إذا تحققت زيادة ي عرض النقود فإن هذه الزيادة ( مع بقاء الأشياء الأخرى على حالها ) ستؤدي إلى انخفاض سعر الفائدة ، ولكن لو أمعنا النظر في الجانب الآخر من النظام الاقتصادي فإن انخفاض سعر الفائدة مع افتراض ثبات منحنى الكفاية الحدية لرأس المال ( منحنى الطلب على الاستثمار ) يؤدي إلى زيادة الانفاق الاستثماري التي تؤدي من خلال أثر مضاعف الاستثمار إلى زيادة مضاعفة في مستوى الدخل ، وبالتالي في مستوى التوظيف .
ب - ولكن لابد أن تنطوي هذه الزيادة المضاعفة في الدخل على زيادة الطلب على النقود بدافعي المعاملات والاحتياط ( العلاقة طردية بين الطلب على النقود لأغراض المعاملات والاحتياط وبين حجم الدخل ) ، وإشباع هذا الطلب لا يتحقق إلا بالسحب من الأرصدة النقدية التي يحتفظ بها الأفراد لاغراض المضاربة وبالتالي ترك كمية من النقود أقل مما كانت عليه يمكن للأفراد أن يحتفظوا بها كأصل سائل. غير أن هذا الوضع يقتضي ارتفاع سعر الفائدة ليكون ذلك حافزا لتخلي الأفراد عن السيولة ودفعهم أكثر إلى شراء السندات ...ولكن ما يعنيه ارتفاع سعر الفائدة في هذه الحالة ؟ منحنى الكفاية الحديث لرأس المال ( منحنى الطلب على الاستثمار ) تحت ارتفاع الفائدة يؤدي إلى انخفاض الإنفاق الاستثماري وبالتالي انخفاض الدخل وبالتالي تخفيض مستوى العمالة .
جـ - وبالتالي يصبح مضاعف الاستثمار سلاح ذو حدين متعاكسين ( قد يعمل في صالح العمالة أو في صالحهما ) .
II تعديلات على البناء النظري لكينز ( التصحيحات ) :
نأخذ هذه التعديلات على مستويين
المستوى الأول: ساهم فريق من الاقتصاديين عن طريق صياغة بعض التعاريف الجديدة في إزالة الكثير من الغموض الذي يكتنف تحليل كينز للادخار والاستثمار .
• إذ نجد أن هوتري يفرق بين الاستثمار المقصود والاستثمار غير المقصود ، الاستثمار المقصود هو الجزء من الاستثمار الكلي الذي يقبل عليه الأفراد بمحض اختيارهم لارتفاع عائد الاستثمار عن سعر الفائدة ، أما الاستثمار غير المقصود فهو يتمثل في المخزون من السلع غير المباعة ( استثمار موجب غير مقصود ) أو يتمثل في نفاذ المخزون من السلع ( استثمار سالب غير مقصود )، أما الاستثمار الفعلي فهو مجموع النوعين الأول والثاني ، ويمثل الفرق بين الناتج الكلي ( من سلع الاستهلاك وسلع الاستثمار ) وبين الاستهلاك ، ولذلك فالاستثمار الفعلي يمثل الثروة المستهلكة وكذلك الادخار الفعلي يساوي الثروة غير المستهلكة ( وبالتالي فهو يساوي الاستثمار الفعلي ) .
• أما " أولهن " فهو يفرق بين التوقعات وبين ما يتحقق منها ، فلو فرضنا مثلا زيادة توقع رجال الأعمال للربح بدفعهم إلى زيادة استثماراتهم في حين أن الادخار المتوقع والذي يدخره الفرد لم يتغير فسوف تكون النتيجة زيادة الدخل والادخار الفعلي نتيجة لزيادة الاستثمار وبالتالي فالادخار الذي تحقق فعلا أكبر من المتوقع ، وهنا يصبح الدخل المحقق أكبر من الدخل المتوقع ومن ثم يزيد الادخار زيادة تقابل الزيادة في الاستثمار ، إذ يغير الأفراد من خططهم وتوقعاتهم تبعا لما يتحقق من نتائج وإذا اتفقت قرارات المستثمرين مع قرارات المدخرين حدث التوازن وبشكل عام يرى " أولهن " أن حجم الادخار الذي يتوقعه المدخرون قد يختلف عن حجم الاستثمار الذي يتوقعه المستثمرون ، غير أن الاستثمار المحقق لابد أن يساوي الادخار المحقق ... ويتفق " أولهن " مع كينز في أن قرارات رجال الأعمال هي المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي ،كما يتفق معه في أن التغيرات في الدخل الناشئة عن التغيرات في الاستثمار هي الوسيلة الوحيدة التي يتحقق بموجبها تعادل الادخار والاستثمار .
• أما " روبرتسون " يرى أن هناك فترة زمنية بين تسلم الدخل والتصرف فيه ( تحليل الفترة ) ويقسم الزمن إلى فترات قصيرة متساوية يسميها أياما ، وعلى ها الأساس فالدخل الذي يكتسبه الأفراد في يوم معين لا يمكنهم التصرف فيه في نفس اليوم ، بل في اليوم التالي له أي أن الادخار والإنفاق الفعلي الذي يتحقق اليوم هو من الدخل الذي يحصل عليه الأفراد بالأمس ومن ثم فإن ادخار اليوم يساوي الفرق بين دخل أمس وإنفاق اليوم ، فإذا زاد الدخل نتيجة لزيادة الاستثمار فإن دخل اليوم يصبح أكبر من دخل الأمس ، غير أن دخل الأمس هو الذي يمكن التصرف فيه اليوم والذي لا يكفي لتمويل الاستثمار فلا مناص من الالتجاء إلى التصرف في المكتنزات أو طلبا للحصول على الائتمان ، كما أن الزيادة في دخل اليوم المترتبة عن الزيادة في الاستثمار لا ينتج عنها زيادة في الإنفاق وفي ادخار اليوم ، كما لا يمكن التصرف فيها اليوم وعلى ذلك فإن الاستثمار اليوم قد زاد عن ادخار اليوم ، ويعتقد " روبرتسون " أن هذه الزيادة في الاستثمار عن الادخار قد تستمر لفترة من الزمن طالما أن ارتفاع مستوى الدخل يؤدي إلى ارتفاع الأسعار ومعدلات الأرباح .
المستوى الثاني - لابد أن يتحقق التوازن النقدي وتوازن الدخل في آن واحد للتغلب على عدم الاستقرار الاقتصادي الناشيء عن التأثير المتعاكس لمضاعف الاستثمار ، لقد كانت هذه الفكرة التي أوحت بما هو معروف في التحليل الكلي بالشكل البياني " هيكس - هانس " 1 .
Hides Hamser Diagramme : وتقوم فكرة هذا المنحنى على التمييز بين قطاعين رئيسيين داخل النظام الاقتصادي : القطاع النقدي الذي ينطوي على العمليات النقدية المتعلقة بعرض النقود والطلب عليها وسعر الفائدة ، والقطاع الحقيقي الذي ينطوي على العمليات الحقيقية المتعلقة بالادخار وبالاستثمار والدخل ، ومن الواضح أن سعر الفائدة بالغ الأثر في كلا القطاعين .
إذ أنه يتحدد في القطاع النقدي بتفاعل قوي عرض النقود وقوى الطلب على النقود كما أن تقلبات سعر الفائدة في القطاع النقدي تؤثر على مستوى الاستثمار في القطاع الحقيقي ،وبالتالي على العلاقة بين الادخار والاستثمار وتأثيرها على مستوى الدخل ، وبتعادل الاستثمار والادخار (تعادل الطلب الكلي مع العرض الكلي ) يحدد مستوى الدخل القومي في وضع التوازن ، وحتى إذا لم يتحقق التعادل بين الادخار المقصود والاستثمار المقصود ، فتغير الدخل ( حسب كينز ) كفيل بإعادة التوازن بين الادخار المحقق والاستثمار المحقق ، ومن هنا نرى أن سعر الفائدة هو همزة الوصل بين القطاعين النقدي والحقيقي ، وأن تلك العلاقة بين القطاعين من خلال سعر الفائدة هي التي أوحت إلى " هيكس ' و ' هانسن " بادخال منحنى الادخار والاستثمار ((IS في تحليل التوازن في القطاع الحقيقي ، وإدخال منحنى تفضيل السيولة والنقود (LM ) في تحليل التوازن في القطاع النقدي .
من التحليل السابق :
- منحنى الادخار (IS ) يعبر بيانيا عن علاقة من مقتضاها أن أية نقطة وقضعة على هذا المنحنى تمثل مستوى معينا من الدخل ، يناظره مستوى معين لسعر الفائدة ، كما تعكس هذه النقطة في نفس الوقت توازنا في القطاع الحقيق حيث يتعادل الادخار والاستثمار.
- كما استخلصنا أن منحنى تفضيل السيولة وكمية النقود (LM ) يعبر بيانيا عن علاقة نقاط من الدخل تناظرها مستويات لأسعار الفائدة ، كما تعكس هذه النقطة في نفس الوقت توازن في القطاع النقدي من الاقتصاد القومي حيث يتعادل الطلب على النقود (تفضيل السيولة ) مع عرض النقود .
- بما أن المحاور المستوية لكلا المنحنيين (IS ) و ( LM ) هي سعر الفائدة والدخل يمكن الجمع بين المنحنيين في شكل بياني واحد بحثا عن نقطة تقاطعهما ، هذه النقطة الواقعة على كلا المنحنيين هي نقطة التوازن العام في القطاعين معا ( الحقيقي والنقدي ) محققا الاستقرار الاقتصادي المنشود ( انظر الشكل ) :
توليفة هيكس – هانس (LM) r%



E r*
أسعار الفائدة
y (IS)


R : تمثل سعر الفائدة التوازني بالنسبة للقطاعين الحقيقي والنقدي
Y : المستوى التوازني في كلا القطاعين .
E : تحتل نقطة تقاطع منحنى (IS ) و ( LM ) تعبيرا عن التوازن العام في النظام الاقتصادي .
III: التقلبات الاقتصادية الدورية :
يطلق اصطلاح الدورة الاقتصادية على تلك النقابات التي تنتاب العديد من الكميات الاقتصادية الكلية ، يعرف " ميتشل " الدورة الاقتصادية بأنه تغير كمي ينتاب النشاط الاقتصادي الكلي .
تميزت الاقتصاديات الرأسمالية بهذه التقلبات منذ بدايات الفكر الكلاسيكي لكنها لم تحظ بالاهتمام الكافي ربما لأن التقلبات الدورية الأولى لم تنتج عنها آثار اجتماعية واسعة ، ولقد شهد العالم إبان الكساد العظيم في الفترة من سنة 1929 إلى سنة 1932 زيادة كبيرة جدا ، عند العاطلين عن العمل ، مما كاد يعصف بالاقتصاديات الرأسمالية بل بالفكر الرأسمالي ككل ... لتظهر النظرية العامة لكينز محولة الكثير من الأفكار الرأسمالية عن اتجاهها الأول .
أولا- التقلبات الاقتصادية عند كينز : ومجمل القول فإن الدورة الاقتصادية عند كينز هي نتيجة لتقلبات في الاستثمار ، ومن هنا ندرك أن لقرارات رجال الأعمال في هذا الصدد أهمية بالغة في تحديد مستوى النشاط الاقتصادي ميولهم الخاص في مجال الاستثمار ، قد يرفع أو يهبط من مستوى الاستثمار ، غير أن سلوك رجال الأعمال الاستثماري يبنى على توقعاتهم التفاؤلية أو التشاؤمية بصدد الكفاية الحدية لرأس المال في مقارنتها بسعر الفائدة السوقي . والكفاية الحدية مرتبطة بقوة الطلب الكلي الفعال ، وما دامت توقعات رجال الأعمال قد تخيب أو تتحقق ، فهنا يجد هؤلاء أنهم ملزمون بمراجعة توقعاتهم وتغيير قراراتهم فيما يتعلق بالنشاط الاستثماري من آن لآخر ، هذا التغيير في القرارات الاستثمارية لرجال الأعمال من حين لآخر يؤدي إلى نشوء التقلبات الدورية الاقتصادية ،أضف إلى ذلك أن فرص الاستثمار حسب التحليل الكينزي قليلة نسبيا في المجتمعات المتقدمة اقتصاديا ( المجتمعات الغنية ) لأنها بلغت مرحلة البلوغ الاقتصادي ، وذلك لقلة ميلها الحدي للاستهلاك ( على عكس الدول الفقيرة ) 1 بعبارة أخرى فبالإضافة إلى التقلبات في الكفاية الحدية لرأس المال التي تميز الدورة الاقتصادية في الدول الغنية المتقدمة اقتصاديا ، فتقدمها الاقتصادي يحمل بين جنباته الكساد المزمن ومن ثم يتضح أن نظرة كينز إلى مستقبل النشاط الاقتصادي كانت نظرة ملؤها التشاؤم .1
ثانيا - نقد هيكس للتحليل الكينزي " 2
ابتدأ هيكس تحليله بتوجيه النقد إلى التحليل الكينزي في فهم وتفسير ظاهرة الدورة الاقتصادية وذلك لأن كينز لم يأخذ أثر المعجل في الاعتبار وبالتالي لم يهتم بالتفرقة بين الاستثمار التلقائي (المستقل ) والاستثمار المستحفز ( التابع ) لأن كينز اهتم بالاستهلاك Indused consumption وهو ما يشكل أثرا مضاعفا ، ولم يهتم بالاستثمار المستحفز Indused bnvestment وهو ما يعرف بأثر المعجل .
كما يؤكد هيكس أن المضاعف الكينزي البسيط بأثره في الزيادات المتتالية في الاستهلاك ( أثر المضاعف ) تتجه نحو التناقص ثم الاضمحلال ثم التلاشي بمرور الوقت ، وهذا يعتبر أن المضاعف الكينزي البسيط ليس سوى عامل يأدي بالنظام الاقتصادي إلى الثبات والاستقرار في النهاية ، أي لا يفسر التقلبات الاقتصادية ، وآثار النقص في التحليل الكينزي اهتمام هيكس بالتفرقة بين الاستثمار التلقائي والاستثمار المحفز بفرض أن كلا هذين النوعين من الاستثمار يوجد داخل النظام الاقتصادي ، غير أن الاستثمار التلقائي لا يتأثر بالتغيرات في مستوى الناتج ( الدخل ) أي لا علاقة له بالنمو الاقتصادي الذي يتحدد بعوامل خارجية ، أما الاستثمار المستحفز فيتوقف على التغيرات في الناتج الكلي ، ومثل هذا الاستثمار هو دالة لمعدل نمو الناتج ، وهذا الاستثمار المستحفز يلعب دورا جوهريا في تحليل هيكس للدورة لأن حل المعجل يتوقف عليه .
ثالثا - نظرية المضاعف المركب ( نظرية هانسن ) :
اعتمد هانسن في تفسير الدورة الاقتصادية على تداخل أثري المضاعف والمعجل . أي على الاستهلاك المستحفز منه ( أثر المضاعف ) وعلى الاستثمار المستحفز(أثر المعجل ) حيث يفترض هانسن حدوث زيادة أولية في الاستثمار التلقائي (المستقل ) وهذه الزيادة تؤدي إلى زيادة في الناتج ( الدخل ) ، التي بدورها تفضي إلى زيادة مضاعفة في الاستهلاك من خلال أثر المضاعف هذا الاستهلاك يؤدي إلى الاستثمار المستحفز، مع فرض وجود طاقة فائضة في الاقتصاد القومي وذلك من خلال مبدأ المعجل ، وهكذا تستمر الحركة التراكمية عن طريق تداخل المضاعف والمعجل .
ويمكن للحركة ( بفعل المعجل ) أن تتعدى الحدود المفروضة على المضاعف وأن يتفجر عنها نمو مستمر ، إذا كانت القيمة العددية للمعجل مرتفعة ، وكان المعجل مصحوبا بميل حدي مرتفع للاستهلاك يرفع من قيمة المضاعف . وفي هذه الحالة يستمر التوسع التراكمي حتى يتحقق التوضيف الكامل لموارد المجتمع ، عند هذه النقطة يأخذ الناتج القومي في الانخفاض ، وينخفض بالتالي الاستثمار المستحفز .
وحتى لو فرضنا استمرار الاستثمار التلقائي في التزايد بمعدل ثابت كما يعتقد هيكس فإن هانسن يرى أن الزيادة في الدخل القومي تأخذ منحنى متناقص وذلك للسببين :
- أن جزءا متزايدا من كل زيادة في الدخل يدخر في الفترات المتتالية ، وهذا الجزء يؤدي إلى انخفاض الزيادة في الاستهلاك ( الاستهلاك المستحفز ينخفض ) وبالتالي إلى انخفاض الاستثمار المستحفز ، وإن حدث وكان الاستثمار المستحفز ينخفض بدرجة أكبر من الزيادة في الاستهلاك فإن الدخل القومي يبدأ بالانخفاض ، لتبدأ الحركة الانكماشية .
- أن الكفاية الحدية لرأس المال تتجه إلى الانخفاض مع تزايد حجم الاستثمار ، وهذا يعني أن افتراض استمرار الزيادة في الاستثمار التلقائي بمعدل ثابت هو افتراض غير محتمل الوقوع بعد مضي سنوات على بدء الحركة التراكمية ، إلا في حالات تغيرات كبيرة في أساليب الإنتاج أو تمكنت الزيادة السكانية من تعويض الاتجاه التنازلي في الكفاية الحدية .
في كلا السببين تعني اتجاه الكفاية الحدية لرأس المال نحو الانخفاض أن الحركة التراكمية تقضي على نفسها بنفسها ، وذلك لأن كل زيادة في الاستثمار ( تخفض الكفاية الحدية ) تقلل من فرص الاستثمارات الجديدة ، وبالتالي يكون هانسن قد وصل عبر تحليله إلى مايلي :
1/ أن الحركة التراكمية تقضي على نفسها بنفسها (تداخل على المضاعف والمعجل معا).
2/ أن تفسير هانسن للدورة الاقتصادية قد ظل في الإطار الذي رسمه كينز ، وإن كان هانسن أعطى أهمية كبيرة لمبدأ المعجل .
3/ سلط الضوء على ضرورة تدخل الحكومة .

وأخيرا ...رغم كل الانتقادات الموجهة للاقتصاد الكينزي فلا شك أن هذا الاقتصاد يعتبر مرحلة هامة في تطور الفكر الاقتصادي والسياسات الاقتصادية ، لا بل إن فريقا من الاقتصاديين المحدثين قد جعل أفكار كينز نقطة البدء في الدراسات الاقتصادية الحديثة ووضع من الآراء والأفكار ما يعتبر امتدادا لنظرية كينز العامة في مجال التحليل الكلي ...






















الخطة المنتهجة في هذا البحث :
I – الإتجاهات العامة للنقد التي يمكن أن توجه لنظرية كينز .
II – تعديلات على البناء النظري لكينز ( التصحيح ) .
III- التقلبات الإقتصادية الدورية .

قائمة المراجع :
- الاقتصاد الكلي : أ. د . أحمد الأشتر دار الثقافة للنشر والتوزيع .
- الأسواق النقدية والمالية د . مروان عطون ديوان المطبوعات الجامعية .
- الاقتصاد النقدي د. ضياء مجيد الموسوي دار الفكر الجزائر.
- مبادئ علم الاقتصاد د . حسين عمر دار الفكر العربي .
- مبادئ الاقتصاد النقدي د . أسامة العربي دار الجامعة الجديدة .
د . محمد دويدار

lakhdarayachi
31-01-2009, 16:07
نقد نظرية كينز
1. تشجيع الطلب الفعّال عن طريق النفقات الحكومية يمكن أن يعطي نتائج مؤقتة باعتبار الحكومة لا تضع
طلباً جديداً,لكن تحول الطلب من شكل لآخر,أي الطلب الحكومي يضع على حساب تقليص الطلب الاستثماري في القطاع الخاص,وبافتراض ثبات العوامل الأخرى,فإن ارتفاع النفقات الحكومية يحول الطلب من القطاع الخاص إلى القطاع العام,نظراً لأنّ الحكومة تمول مشترياتها من الضرائب والقروض,كما أنّ الحكومة عندما تزيد في الطلب فإنّها تتسبب في انخفاض القوة الشرائية للنقود عندما لا تقابل الزيادة في الطلب زيادة تماثلها في العرض.
2. لا يمكن في كل الظروف أن تؤدي زيادة الاستثمارات المملولة عن طريق الضرائب أو القروض إلى
توسيع الطاقة الإنتاجية وبالتالي زيادة الدخل القومي وهذا ما وقع خلال السبعينيات.لما ارتفعت تكاليف المواد الأولية.
3. إنّ عملية تمويل النفقات الحكومية عن قروض من البنوك المركزية والتجارية ليساهم في تفاقم مشكلة
التضخم .
4. إنّ الاستهلاك أهم مما كان يعتقد كينز، بل كثيرا ما يكون أكثر أهمية من الاستثمار، وهذا من خلال
الأبحاث الإحصائية التي قام بها كوزنيتش على المجتمع الأمريكي بين سنتي(1879م-1938م) حيث توصل إلى أنّ الدخل القومي الأمريكي قد زاد زيادة كبيرة، وأنّ الجزء الأكبر من هذا الدخل كان موجها للاستهلاك، مما أدى إلى ارتفاع مستوى المعيشة إلى درجة كبيرة، وقد دلت الدراسة أيضا أنّ الادخار قد ظلّ ثابتا نسبيا تقريبا خلال هذه الفترة.
5. من ناحية أخرى فقد أدّى التوسع في الإنفاق على سلع الاستهلاك المعمرة إلى امتصاص المدخرات في
الاستهلاك، حيث أنّ السلع المعمرة تعتبر منفذا هاما من منافذ امتصاص المدخرات.
6. إنّ السياسة النقدية السخية التي نادى بها كينز لمعالجة الكساد قد تؤدي إلى نشوب حالة التضخم،
وتعرقل السياسة المصرفية .
7. في مقال للأستاذ طوبن انتقد بشدّة تفسير كينز الذي يتضمن طريقا واحدا، إمّا الاحتفاظ بالنقــود
جميعها أو الاحتفاظ بالسندات جميعها وذلك بتتبع أسعار الفائدة المستقبلية، وقد رأى كوبن أنّه على المستوى التطبيقي ليس صحيحا فالأفراد يحتفظون ببعض من كليهما.
8. لا يرتبط التفضيل النقدي للمعاملة والاحتياط بالدخل فحسب بل بسعر الفائدة أيضا.
9. اعتبر بومول أنّ سعر الفائدة يرتبط أيضاً بالتفضيل النقدي للمعاملة والاحتياط فحيث أنّ استلام الدخل
لا يتوافق مع إنفاقه,مما يوجد فرصة للاستفادة من جزء منه في الحصول على فائدة بدلاً من تجنيبه كلية كنفقة للفرصة البديلة وكلما زاد حجم النقود للمعاملات كلما زادت نفقة الفرصة البديلة.
10.مصيدة السيولة مشكوك في وجودها عملياً:
في دراسة حديثة لبرونفينيرنيروميار,ربطت بين الطلب على الأرصدة الخاملة ومتغيرات ثلاث هي
سعر الفائدة قصير الأجل والثروة والأرصدة الخاملة فلا دليل على مصيدة السيولة، ووصل إلى نفس النتيجة فريد مان و لاتينة في الوقت نفسه تقريباً سنة 1960م مستعملين فرصة الدخل الدائم.
11.والذي يدل على ضعف تحليل مصيدة السيولة أيضاً ,أن سعر الفائدة الحقيقي قد يهبط عن الصفر ليصير سلباً كما حدث في الدول المتقدمة في السبعينات بعد الارتفاع الشديد للتضخم .
12.لم يكن كينز يتصور غير السندات والنقود,مع أنّ هناك أنواع متباينة من أشباه النقود تصدرها مؤسسات نقدية جاهزة للتنافس مع النقود على السيولة,كما أنّ ثروة المجتمع لابد أن تعتبر كعامل مؤثر في دافع المضاربة,فكلما كان المجتمع غنياً كلما اتسعت حافظته المالية لتشمل أصول سائلة وغير سائلة.













النموذج العام للطلب على النقود لفريدمان:

lakhdarayachi
31-01-2009, 16:19
عندي عن الازمة لاكن من نوع بي دي اف ممكن تتصل وتاخذها

وجدان
31-01-2009, 20:41
السلام عليكم ورحمة الله ممكن تساعدوني في بحث عن العلاقة بين ادارة الجودة الشاملة وادارة المعرفة لو سمحتم انا محتاج له ضروري مع حالص الشكر

lakhdarayachi
01-02-2009, 04:41
عندي بحث كامل عن الجودة الشاملة ممكن تتصلي الان وارسله لك

lakhdarayachi
01-02-2009, 04:42
وهذه هي المقدمة انتاعو

المقدمة العامة :
إنصبّ إهتمام المنظمات في بداية القرن 20 بالوظيفة الإنتاجية أساسا بغرض زيادة الإنتاج لمواجهة زيادة الطلب على السلع و الخدمات ، ثم جاء بعد ذلك الإهتمام بوظيفة التسويق في سعي المنظمات إلى محاولة إكتشاف حاجات المستهلك تمهيدا لتقديم السلع أو الخدمات التي تشبع هذه الحاجات ، ثم جاء الدور على الوظيفة المالية التي زاد إهتمام الإدارة بالمحافظة على الموارد المالية المتاحة و حمايتها من كل إحتمالات الإسراف و الضياع ، ثم جاء التسليم المتأخر بأهمية الموارد البشرية كعنصر حيوي من عناصر الإنتاج و الذي بدونه لا يمكن أن تتم عمليات الإنتاج و التسويق و التمويل و غيرها من الأنشطة الضرورية لعمل المنظمة .
و نقصد بإدار شؤون الموظفين كل الأنشطة ذات العلاقة بأمور العاملين بالخدمة المدنية و التي تقوم بها أجهزة مركزية و إدارات متخصصة في المنظمات الحكومية و مديرون و رؤساء مباشرون .
و نظرا لقلة ما كتب عن شؤون القوى العاملة ببلادنا مع ما لها من ظروف متفرّدة ، تتعلق بضخامة مشروعات التنمية الإقتصادية و الإجتماعية التي يجري تنفيذها أو تشغيلها ، و القلة النسبية للقوى البشرية الوطنية المدّربة و ذات الخبرة لمقابلة متطلباتها الإدارية و الفنية و التنفيذية أدى بنا إلى ‘ختيار هذا الموضوع .
* أهمية الدراسة : يستمد الموضوع أهميته من خلال إهتمام إدارة الأفراد بالإنسان أهم موارد التنمية و وسيلتها و غايتها ، و كذا دورها في كفاءة إختيار و فعالية إستخدام القوى العاملة عن طريق الملاءمة بين الأشخاص و الوظائف و قيادتهم و حفزهم و تطوير مهاراتهم و حل مشكلاتهم لزيادة الإنتاجية و رفع مستوى الأداء لتحقيق الأهداف المقررة ، هذا بالإضافة إلى سد النقص الموجود بسبب قلة ما كتب من شؤون القوى العاملة ببلادنا .
* أهداف البحث : يهدف من خلال هذا البحث إلى تذليل بعض الصعوبات التي تقف عائقا أمام زيادة المعارف بالمفاهيم الحديثة و المعلومات الموجهة لأداء مهام الوظيفة و كذا محاولة وضع منهجية كفيلة برفع مستوى أداء العاملين في مجالات شؤون الموظفين – إدارة و تنفيذ- و زيادة إنتاجيتهم عن طريق الأساليب العلمية و الممارسات العملية في التخطيط و إتخاذ القرارات و حل المشكلات و أداء الأعمال اليومية النمطية .
* إشكالية البحث : أضحت العديد من المؤسسات –أجنبية كانت أو وطنية- العاملة في الجزائر تطرح بإلحاح مشكل عدم توفر كفاءات و يد عاملة في العديد من المجالات و التخصصات ، و هو ما يجبرها على التعاقد مع يد عاملة أجنبية ، أو الإستعانة بالخبرة الخاصة ، ننا يوحي الشكوك في قدرات اليد العاملة المحلية .
إضافة إلى ذلك ، إستنجاد السلطات العمومية بمكاتب الخبرة و الدراسات الأجنبية ، و الإيحاء بعدم إمكانية تجاوز اللجوء إلى الأجانب ، خاصة فيما يتعلق بالقطاعات التي يفتقد الجزائريون القدرة على التحكم في الكلفة و الوقت و في التقنيات المتطورة ، فالأمر ذاته أضحى واضحا في مجال الدراسات و فنيات تسيير العنصر البشري .
فيا ترى ما حقيقة هذه المشكلة – عدم توفر كفاءات و يد عاملة وطنية مدربة و متخصصة - ؟ هل تعود المسؤولية إلى السلطات العمومية ؟ أم إلى الفرد العامل في حد ذاته ؟ و هل بالإمكان مواكبة تطور اليد العاملة الأجنبية على الأقل في بلادنا ؟ هل التطور الحاصل في شتى الميادين أثره على هذا الإختلال ؟ و في الأخير هل من إمكانية للوصول إلأى يد عاملة وطنية مؤهلة للقيام بوظائفها الموكلة إليها دون اللجوء إلى اليد العاملة الأجنبية ؟
* الفرضيات :
- إن إختلاط المفاهيم و غموضها من شأنه تقزيم حجم المواطن و محدودية فاعليته و كفاءته .
- من جهة أخرى أضحى جليا أن مواكبة التطور الحاصل في إدارة شؤون المواطنين من نظريات و طرق تخطيط ، و تطوير و كذا توطين القوى العاملة ضرورة لتحقيق أهداف إدارة شؤون الموظفين .
- كما أن الوصول إلى تحقيق مبدأ الرضا الوظيفي من خلال ترسيخ الحقوق مقابل تحديد الواجبات ، هذا من شأنه حفز الموظف للعمل و التطور و منافسة اليد العاملة الأجنبية و بذلك تحقيق الإكتفاء و الوصول إلى ما تهدف إليه المؤسسة .
* أدوات الدراسة : من أجل إثبات صحة فرضيات الدراسة من خطتها و الوصول إلى تحقيق أهداف البحث ، نعتمد على القوانين و التشريعات الخاصة بقانون الوظيف العمومي ، و كذا تحليل المعطيات و مناقشتها ، و دراستها و بلورتها في شكل نتائج .
* مجال و حدود الدراسة : نتناول هذا البحث –إدارة شؤون الموظفين في الخدمة المدنية- من حيث المبادئ و الأسس العامة و كذا التطبيقلا بوزارة المالية .
* و قد قسمنا البحث إلى ثلاثة فصول ، يأتي في مقدمة هذه الفصول التطرق إلى إدارة شؤون الموظفين من حيث تصنيف المفاهيم و الوظائف ، إذ نتناول بالتفصيل المفاهيم و الدور ، تصنيف الوظائف و كذا ميزانية الوظائف و احداثها ، أما الفصل الثاني نتكلم فيه عن تخطيط ، توظيف و تطوير القوى العاملة ، أما الفصل الأخير فخصصناه إلى الجانب العملي و سنتناول فيه بإيجاز تقديم الوزارة و هيكلها التنظيمي ، ثم تقديم مديرية الموارد البشرية مع تحديد الوظائف و المهام الرئيسية لها ، كما سنتناول واجبات الموظف و حقوقه و عملية توظيفه و كذا الكيفية المتبعة لعملية التخطيط للقوى العاملة و أخيرا خلاصة عامة في شكل خاتمه للموضوع قيد البحث .

lakhdarayachi
01-02-2009, 04:53
انها مذكرة تخرج لو كانت في مضمون بحثك فلا تتردد في الاتصال

أسماء22
02-02-2009, 14:37
من لديه معلومات حول هذا البحث تقنيات البنوك لمواجهة مخاطر منح القروض

lakhdarayachi
02-02-2009, 17:05
السلام عليكم اختي اسماء 22 :
انها مذكرة كاملة حول محاطر منح القروض وهذه دراسة الحالة التي فيها ان اردتي المذكرة ارجو ان تتصلي لارسالها لك فورا






تمهـيـــد:

إن مخاطر القروض البنكية وضمانات منحها موضوع واسع ومتشعب فقد حاولنا فـي الفصل النظري الإلمام بكل جوانبه.
لكن بالرغم من الدراسة النظرية المعمقة لاحظنا أن هذا الموضوع لا يكتمل إلا إذا كان مدعما ومسنودا بدراسة تطبيقية ، تقربنا إلى أرض الواقع ، وقـد كان البنك الجـزائري للتنمية المؤسسة المالية المستقبلة لنا، والتي أجرينا فيها التدريب الميداني، وقد كان هذا
والحصول على نظرة واقعية بخصوص سـيــر العـمــل BADالأخير فرصة لمعرفة بالمؤسسة وكذا تنظيمها وتسيرها.
ويتمحور هذا الفصل التطبيقي حول العناصر الآتية:

مبحث 1: تقديم عام للبنك الجزائري للتنمية والذي يضم:
- نشأته
- الهيكل التنظيمي له
- أهدافه ونشاطاته موارده بالإضافة إلى علاقاته المختلفة.

مبحث 2: ملف طلب قرض ودراسة ملف قرض استثماري ممول من طرف ب.ج.ت :
- المقاييس المطلوبة لمنح القرض
- الإجراءات اللازمة لمنح القرض
- بطاقة تقنية للمشروع
- تمويل المشروع.





















مدخل:

من خلال هذا المبحث سنقوم بتقديم البنك الجزائري للتنمية وذلك بالتطرق إلى كل من نشأة البنك في المطلب الأول وهيكله التنظيمي في المطلب الثاني.
ومختلف نشاطاته وأهدافه وموارده وعلاقاته المختلفة في المطلب الثالث.

المطلب 1: نشأة البنك الجزائري للتنمية:

أنشأ البنك الجزائري للتنمية بعـد الاستقلال لمواجهـة المشاكل الاقتصادية التي عانت منها البلاد، وفق القانون 63-165 المؤرخ 7 ماي 1963 وسمي في البداية بالصندوق الجـزائـري للتنمية و الذي أعـتـبـــر كـأداة و نشاط للخـزينة حيث كلف بتسييــر ميزانية التجهيز العمومي من 1963 إلى 1966 وتولى منح قـروض و مسـاعـدات الـدولــة ، الموجهـة لتمويل عمليـات صناعــية و سياسية إلى غايـة 1970 ومع تـرسيخ اقتصــاد مخطط في 30 جوان 1971 عـدل القانون الأساسي وسمي ب:البنك الجزائري للتنمية
وابتداء من سنة1975 تولى البنك نشاطات التنمية المحلية، تبناها المخطط الرباعي1974 -1975.
وخلال نفس السنة عـرف ب ج ت تحـولا جديد على المستـوى الداخلي وبذلك أصبح يشارك في التسيير الاجتماعي للمؤسسات المنضمة بالأمــر الصادر 16 أكتوبر 1971 وتتضمن شبكة البنك ج ت (7) سبع مديـريات مركـزية على مستوى المقـر إضافـة إلى (4) مديريات جهوية و (9) تسع فـروع مصرفية عبر الوطن والتي ألفيت مؤخرا ولم يبقى منها سوى مكتب التجهيزات العمومية بوهران، ويقدر عدد عمال البنك الجزائري للتنمية 400 عامل والمتمركز بالجزائر العاصمة كما يقدر رأس مال البنك 100.000.000دج أي مـا يعـادل 10 مليـار سنتيم ، والذي هـو عبارة عـن منحة مالية سنوية تمنحها له الدولة.
يتمتع البنك ج. ت بكـل الوسائـل من أجـل ضمـان وتقديـم الحمايـة القصـوى لـرؤوس الأموال الأجنبية القابلة للتوظيف بالجزائر ويتواجد المقر الاجتماعي للبنك بـ:
21 شارع زيغود يوسف – الجزائر العاصمة-







- 67 -

:BAD المطلب 2: الهيكل التنظيمي للبنك الجزائري للتنمية

وفقا للوثائق المقدمة من طرف الإدارة العامة للبنك ج. ت فإن التنظيم الهيكلي له هــو كما يلي:
2-أ:المديرية العامة ومهامها:
وهي تتولى إدارة البنك تحت إشراف : المدير العم، وأمين عام ومستشارين بالإضافة إلى مجلس المديرية؛وتتضمن هذه المديرية:
2-أ.1: لجنة المدير:
يترأس اللجنة المدير العام وهي تتألف من الأمين العام، مستشارين، المدراء المركزيين والمدراء الجهويين وتختص هـذه اللجنة بمتابعـة تنفيذ برامج العـمـل وتقيمها من طرف مجلس المديرية بعد إعتمادها.
2-أ.2: لجنة القرض:
يترأسها المدير العام بمساعدة مدير المالية والمحاسبة، مدير التمويل الخـارجي ومدير التجهيز العمومي، وتتولى هذه اللجنة المهام التالية:
- قيادة سياسة الإقراض لدى البنك
- تقيم مخاطر القروض إنطاقا من اقتراحات وأراء الهياكل المعينة.
- الفصل في ملفات القروض خارج التمثيل والشؤون الصعبة.
- تحديد وكالات القرض عبر مختلف المستويات.
- تحديد إجراءات التنفيذ ومتابعة الضمانات لتطبيق وتعديل الشروط.
- الفحص والموافقة على شرط مقابلة القروض المطبقة عـلى العمليات المستمدة من التمويل.
- فحص حالات استعمال القروض بشكل دوري.
- تنظيم معالجة الشؤون الصعبة التي تؤدي إلى تدخل العديد من الهياكل.
-إبداء الرأي حول استقرار أو ارتفاع المساعـدة أو بالعكـس حـول إيقاف العلاقــات وانطلاق الإجراءات المتنازع عليها.
- متابعـة تطـور ملفات القضايا التنازعية الأكثر أهمية وتعـقـيـدا والبحث عـن جميع الحلول الكلية أو الجزئية التي تسمح للبنك بتغطية ديونه.
- فحص الديون المشكوك فيها وتحديد المؤونات.
- فحص الإحصائيات وجداول متابعة التغطية والقضايا التنازعية ومتابعة المؤشرات الخاصة بها.
- قيادة السياسة التجارية للبنك.
- اعتماد الإستراتيجية المالية للبنك ومتابعة تنفيذها عن طريق مراقبة بنية الميزانية، تقديـم المؤشـرات الأساسيـة ، مردودية الاستثمـارات وإبداء الــرأي حـول قــرض الاستثمار الإستراتيجي أو حـول تدعيم رؤوس الأمـوال الخاصة أو الموارد طــويلة المدى.



- 68 -
2-أ.3: قسم التدقيق المركزي:
يباشر المهام التالية:
- القيام بفحص وتقييم مجمل نشاطات البنك.
-السهر على حماية وحفظ أملاك البنك وتحسين مقاييسها.
- السهر على تطبيق الإجراءات الداخلية.
- تقيم فعالية إجراءات البنك واقتراح التوجيهات الضرورية.

2-ب: المديريات المركزية ومهامها:
هناك سبع (7) مديريات على مستوى المركزي وهي:
1: الدراسات والتنمية
2: التنظيم والإعلام الآلي
3: التجهيزات العمومية
4: المستخدمين والوسائل
5: التمويل الخارجي
6: القرض
7: المالية والمحاسبة.
وفيما يلي سنذكر الأهداف والمهام التي تتولاها كل مديرية وكذا تنظيمها.

2-ب.1: مديرية الدراسات والتنمية:
لمدير الدراسات أهداف ومهام عديدة نلخصها فيما يلي:
أ.الهداف:
* ضمان وتنمية مهمة الدراســات لبنــاء الأسس المتعلـقـة بالهندسـة وبالتحليل المالــي واختيار المشاريع والشركات.
* وضع مخطط لتنمية البنك.
* إنشاء وتسيير بنك المعلومات والمعطيات الاقتصادية والمالية لخدمة المؤسسة.
* تسير الوثائق.
ب.المهام:
* تقيم المشاريع ذات المخططات التقنية الاقتصادية والمالية.
* المراقبة والإطلاع على المشاريع الممولة من طرف البنك.
* تشخيص نتائج المؤسسات وذلك بفحص الوضع المالي للمؤسسات.
* ضمان المتابعة الإستراتيجية.
* القيام بكل التحاليل والاقتراحات والدراسات المفيدة للبنك.
* تحسين عملية التوزيع المنتجات والخدمات البنكية وترقيتها.
* وضع سياسات الأسعار والتعريفات البنكية.
* ضمان الاتصال الخارجي أو الداخلي.



- 69 –
ج. التنظيم: تنقسم مديرية الدراسات والتنمية إلى قسمين:
1.قسم التحليل
2.قسم إدارة المعطيات والتنمية، ويتواجد مقرها في بئر خادم.

2-ب.2: مديرية التنظيم والإعلام الآلي:
تلخص أهداف ومهام هذه المديرية كما يلي:
أ. الأهداف والمهام:
* وضع سياسة التنظيم للبنك خاصة.
* إعداد مخطط تنظيم البنك.
* إعداد تعريف نضام الإعلام للبنك.
* مشاركة الهياكل في حل مشكل التنظيم والإجراءات.
* وضع المخططات الإعلامية الموجهة.
* إعداد الدراسات وتنمية الإعلام الآلي.
* الاستغلال والمحافظة على أجهزة الإعلام الآلي وملحقاته.
* تنمية و صيانة تجهيزات الإعلام الآلي.
ب.التنظيم:
تضم مديرية التنظيم والإعلام الآلي 3 أقسام هي:
* قسم التنظيم.
* قسم الدراسات والإنجازات الإعلامية.
* قسم الاستغلال وصيانة الإعلام الآلي.
2-ب.3:مديرية التجهيزات العمومية:
لهذه المديرية أهداف ومهام ومن أبرزها ما يلي:
أ.الأهداف:
* تسيـر لصالــح الخـزينة جميـع العمليـات والتجهيـزات العمومية المسجلة في ميـزانية الدولة والاستفادة من التمويل الخارجي.
* يسير ب.ج.ت أيضا الإعـانـــات لصالح المؤسسـات العمومية ذات الطابـع الصناعي .« EPIC » والتجاري
ب. المهام: تقوم مديرية التجهيز العمومي بالمهام التالية:
* ضمان مهمة المراقب المالي للعمليات المكلف بها
* تسير قروض الدفع الموضوعة تحت تصرف الحاسوب بالهياكل المتمكنة.
ج. التنظيم: تنقسم هذه المديرية إلى:
* قسم عمليات التجهيزات العمومية.
* قسم المحاسبة والخزينة.
* قسم الإعانات.




- 70 -
2-ب.4: مديرية المستخدمين والوسائل:
تقوم هذه المديرية بالمهام التالية:

أ. الأهداف والمهام:
* تنظيم ومراقبة الوسائل من المستخدمين اللازمين لتأدية وظيفة ب.ج.ت ولذلك فهـــي تعـتـمـد رقابة المجلس على مجموع الكيانات حتى تسمح لهـا برفـع مـردوديـة وفعـاليـة المستخدمين الذي تكون المسؤولة عليهم.
* تنظيم تسيير منقولات وعقارات البنك وضمان العناية بها في المقر.
* استشارة المديرية العامة في مجال تسيير العلاقات الاجتماعية.
* تنفيذ وضمان متابعة سياسة متناسقة وديناميكية لتسيير الموارد البشرية والمادية للبنك وفي هذا المجال تتكلف المديرية خاصة ب:
1- في مجال تسيير الموارد البشرية:
* الاختيار(الانتقاء)
* التشغيل ( التوظيف)
* تسير الحياة المهنية
* المكافئات
* التكوين
* تمثيل الموظف في إطار علاقات العمل
* متابعة الإجازات الاجتماعية.
2- في مجال تسيير الموارد المادية:
* تسير، صيانة، والعناية بمنقولات وعلاقات المقر.
* تتبع سير الخيرات المنقولة والعقارية في البنك.
* تسيير المصالح المشتركة للمقر.
* تسيير المهام المطلوبة.
* تسيير الأرشيف.
* حفظ الصحة والأمن.

ب. تنظيم المديرية:
تنقسم مديرية المستخدمين والوسائل إلى قسمين وذلك من أجل إنجاز مهام هذه الأخيرة وهذين القسمين هما:
* قسم الموارد البشرية والمادية.
* قسم العتاد.
- مقر هذه المديرية " بئر خادم".






- 71 –

2-ب.5: مديرية التمويل الخارجي:

أ.أهدافها ومهامها: تتكفل مديرية التمويل الخارجي بالمهام التالية:
* المساهمة في تعريف وتنفيذ سياسة البنك في الميدان الخارجي
* تسيير ومتابعة الإنجازات البنكية مع الممولين الأجانب
* تطبيق وتنفيذ لحساب الدولة: أي تمويل المشاريع أو التنمية التي يتولى البنك تسييرها والخزينة BAD بتطبيق الاتفاقات بين الحكومات مقابل المساعدات ما بين ب. ج . ت
العمومية
* تنفيذ وتطبيق الاتفاقيات الحكومية المسيرة من طرف البنك.

ب. تنظيم المديرية:
لـقــد تـم تنظيـم مديرية التمويل الخارجي إلى قسمين مركزيين وذلك من أجـل متـابعة مهامها وتحقيق أهدافها:
* قسم القروض الخارجية
* قسم المؤسسات المالية للتنمية.
حيث يقع مقر مديرية التمويل الخارجي بـ " القبة"

2-ب.6: مديرية القرض:

أ.أهدافها ومهامها: تباشر مديرية القرض المهام التالية:
* المساهمة في التعريف بسياسة القرض البنكي
* وضع وعرض السياسة العامة للقرض أمام لجنة القرض بالبنك
* وضع إستراتيجية بنكية متعلقة بالقروض الداخلية والخارجية وذلك بمعرفة ما يلي:
1. الأعمال الواجب تمويلها ( دينار، عملات صعبة)
2. حجم وشروط القروض
3. الوسائل الواجب توفيرها ( تنظيم ، إجراءات، تكوين)
* البحث عن الزبائن المقترضين
* تركيب والإطلاع عل ملف القرض
* متابعة التغطيات المالية
* متابعة الصيانة الخاصة بملف القرض.

ب. تنظيم المديرية:
لمباشرة مهامها وتحقيق أهدافها، تم تنظيم مديرية القرض وفق 3 أقسام هي:
* قسم المؤسسات الكبرى.
* قسم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
* قسم الدراسات والمخاطر.
ويتواجد المقر الاجتماعي للمديرية بالقبة.


- 72 –

2-ب7: مديرية المالية والمحاسبة:

أ. أهدافها ومهامها: تقوم مديرية المالية والمحاسبة بالمهام التالية:
* المساهمة في إعداد سياسة التنمية لدى البنك وتنفيذهـا بوسائـل مالية ملائمة لتحقيقهــا على شكل أهداف.
* التأكد من مستـوى ثـروات البنك بوضع نضام قياس وتقدير ومراقبة لضمان استقرار وارتفاع متزايد للربح الصافي للبنك وخصوصا للحصول على معـدل مردودية تنافسـي على الأصول وكذا رؤوس الأموال الخاصة.
* وضع كل حالة مالية ومحاسبية التي تسمح للهياكل الأخرى للبنك بتسيير مخاطر البنك والمصاريف العامة.
* ضمان وظيفة محاسب البنك.
* وضع العلاقات الوظيفية مع نظام المراقبة ( الداخلي والخارجي).

ب. تنظيم المديرية: تم تنظيم المديرية المالية والمحاسبة وفق قسمين هما:
* قسم المالية
* قسم المحاسبة.
علما أن مقر المديرية يوجد على مستوى " بئر خادم".

2-ج:المديريات الجهوية: وتتمركز في :
* وهران * الجزائر * قسنطينة * عنابة.

أ. الأهداف والمهام:
تقوم المديريات الجهوية بعدة مهام وأهداف يمكن حصرها فيما يلي:
* استقبال توجيهات تعليمية من طرف المديرية العامة.
* متابعة وتسيير الحسابات المالية وتطهيرها.
* تقييم ومراقبة المشاريع.
* المشاركة في إعداد إستراتيجية البنك وأهدافه.
* السهر للحماية والمحافظة على الثروة.
* تحمل تكاليف عمليات التجهيـز العمـومي وكـذا المساعدات الماليـة للهيئات العمـومية ذات الطابع التجاري والصناعي واللامركزية.
* تحضير ودعم الميزانية ومتابعة إنجازاتها.
ب. تنظيم المديرية: من أجل مباشرة مهامها وتحقيق أهدافها تم تنظيم المديريات الجهوية الأربعة وفق ثلاث أقسام:
* قسم القرض: مديرية: وهران،الجزائر، قسنطينة، عنابة
* قسم التمويل العمومي: مديرية: وهران، الجزائر، قسنطينة
* قسم الإداري المحاسبي: مديرية: وهران، الجزائر، قسنطينة، عنابة.



- 73 –

المطلب 3: نشاطات البنك ج.ت.، موارده وعلاقاته المختلفة و أهدافه

3-أ: نشاطات البنك الجزائري للتنمية:
يعتبر البنك ج.ت مؤسسة مالية عمومية في خدمة التنمية الاقتصاديـة ونظرا لذلك فهو يحتل مكانة خاصة في النظام المصرفي الجزائري، ونشاطاته ترتكز أساسا على تمويل الاستثمار المنتج وذلك عن طريق:
1- تقديم قروض الاستثمار معتمدا في ذلك على موارده الخاصة وفق الشروط المعروفة في البنك.
2-إعطاء ضمانات لحساب الدولة.
3- إعادة إقراض المؤسسات والهيئات العمومية، اقتراض خارجي ذات امتياز ناتج عن قروض حكومية وخطوط قرض مع بنوك ومؤسسات التنمية، جهوية كانت أو دولية مثل:
« BAFD »* البنك الإفريقي للتنمية
* بنك الاستثمار الأوروبي
« BIRD »* البنك العالمي لإعادة البناء والتنمية
« BID »* البنك الإسلامي للتنمية
« FADES »* الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية
4 - ضمان التمويل المناسب للاستثمارات المنجـزة في إطـار التنمية الاقتصادية للبلاد حيث يتكلف البنك بمراقبة ومتابعة تمويل المشاريع المخططة والمقررة المتعلقة بالسلطات المعنية ، وهـو مكلف أيضا بمراقـبـة ومتابعة طرق تمويل برامج الاستثمارات السنوية.
5- التسيير المالي لبرنامج التجهيز العمومي عـلـى أساس المـوارد الـدولية والتي تكـون تكاليف بالعملة الأجنبية معـطـاة كليا أو جزئيا بقـروض خـارجية ( مشـاريـع ، هـيــاكل قاعدية، اقتصادية، اجتماعية، ثقافية).
6- ترقية نشأة مؤسسات التعاون المتبادل لتسهيل تجهيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتعاونيات الحرفية.
7- تسير الهيئات وتسير القروض التي تدخل في إطار التعاون الدولي.
8- تسير المؤسسات المشتركة في رأس مالها.
9- الاشتراك، الاكتساب، الاحتفاظ،التزويد، التبادل،الإقراض،التفاوض بكل القيم المادية المتعلقة بالبنك والمتعاملين معه.
10- معالجة كل عمليات الخزينة وهذا لتسير متاحاتها أو محفظتها.
11- ضمان الخدمات المالية المتعددة ، كتلك التي تمتلك فيهـا مساهمة ضمـان تعويض رأس المال أو دفع الفـوائد المتعلقة بالسنـوات ، ووصـل الصنـدوق المـرسل من طـرف هذه الشركات.
12- تسير حسـابــات العملات الأجنبية ، بغـرض تحقيق نشـاطــاتـه والهـدف ضمــان الاستثمارات الأجنبية.



- 74 –
3- ب:موارد البنك الجزائري للتنمية وعلاقاته المختلفة:

* موارد البنك:
تعتبر الخزينة هي المورد الأساسي للبنك، إضافة إلى إحتياطاته وكذا القروض المبرمة مع المؤسسات المالية الأجنبية.
ـ العلاقات المختلفة للبنك:
أولا: البنك في الأسواق المالية الدولية:
إن تدخل ب ج ت على المستوى القانوني في السوق المالية الدولية ضعيف جدا بالنسبة للإقـتــراضات و تعـتـبـر الإقـتــراضات الخـارجية لـ : ب ج ت من النوع الحكومي أو مؤسسات مالية مثل: البنك الإسلامي للتنمية والبنك الإفريقي للتنمية.
ثانيا: البنك والمؤسسات المالية الدولية:
يلعب ب ج ت دور وسيط بين الدولة والمؤسسات المالية الدولية مثل : البنك العالمي لإعادة البناء والتنمية ، البنك الإفريقي للتنمية ، والبنك الأوروبي للاستثمار وفي مجـال اختصاصاتـه ولـتــه وزارة المالية مهمة تسيير الاقتراضات التي تعـقـدهــا الجمهـورية الجزائرية الشعبية مع المؤسسات المالية للتنمية.
ثالثا: البنك والدولة:
تعـد الخزينة أول مـمــول لـرؤوس الأمـوال في البنك حيث تضع تحـت تصـرفـه كـل الـقـروض الخارجية الموجهـة للتنمية ، وتقـوم أعمال البنك أساسـا على التدخل لحساب الدولة وتحت ضمانها ، فالبنك هو ملك للدولة ، يدير اشتراكاتها في بعـض المـؤسسـات المختلفة ويدير الصفقات الممنوحة لدول العالم الثالث.
رابعا: البنك والمؤسسات:
يملك ديونا اتجاه المؤسسات بغـرض تسديدات الإقتراضات التي سبـق منحهــا عـلــى موارد الخزينة.
ويشجع البنك دائما على إقـامــة مشاريع جديدة لمساعـدة المؤسسـات والـورشات على التجهيزات المختلفة ( شراء واستيراد ) كمــا توضع مديرية الـدراسات والتنمية تحـت تصرف المؤسسات من أجل إنشاء وتوزيع الوحدات التي تطمح لها.
خامسا: ب ج ت والبنوك التجارية:
إن علاقة ب ج ت مع البنوك التجارية جـد محصـورة في تمويل الاستثمارات المنتجة للمؤسسات العمومية ، ( ب ج ت ) والمؤسسات الابتدائية تتدخل بالتوازي ، و يتدخـل البنك عن طريق الإقتراضات متوسطة الأجل (ما بين سنتين إلى سبعة على الأكثر).
-3:أهداف البنك: من أهدافه:
- تكوين المستخدمين للتحكم و إتقان نشاطات البنك و التكيف السريع مع التغيرات التي تحصل في البلاد.
- و هـدف البنك الرئيسي هـو المساهمة في إعـادة ديناميكية الاستثمار و التمنية بالأخذ بعين الاعتبار عدم التزام الخزينة العامة بتمويل القطاع المنتج حيث يسعى ب.ج.ت إلى تمتعها التام باستقلالية ذاتية و حرية من كل اتجاه و أن يستقل بذاته عن وزارة المالية.
- مواكبة التطورات التي يعرفها الاقتصاد الوطني سواء من حيث التقنيات أو الوسائل.



- 75 -

manel ufc
02-02-2009, 17:32
min fadelikoum...
bahette 3an
tajerobatte riyade setife fi al bouressa;)

ayal
02-02-2009, 18:46
السلام عليكم إخواني لو كان بالإمكان مذكرة أو بحث عن الإعلان............عاجل شكرا مسبقا

lakhdarayachi
02-02-2009, 19:00
بالنسبة للاعلان هذا المطلوب ؟




209
الدوحة – دولة قطر
8-6 أآتوبر (تشرين أول) 2003
-
دور الدعاية في الإعلان التجاري
دراسة مسحية لاتجاهات المستهلك الأردني
د. سامي الصمادي
قسم التسويق
آلية الاقتصاد والعلوم الإدارية - جامعة اليرموك
المملكة الأردنية الهاشمية
الملتقى العربي الثاني
التسويق في الوطن العربي
الفرص والتحديات
210
ملخص:
هدفت هذه الدراسة إلى تقييم أثر أسلوب الإعلان الدعابي على سلوك المستهلك الأردني،
ومعرفة مدى انسجامه مع ثقافة المجتمع. وقد تم الاعتماد على مسح ميداني لاتجاهات المستهلكين،
وعينة ميسرة بلغت 400 مستجيب، حيث استخدم أسلوب التوزيع والجمع المباشر للحصول على
البيانات المطلوبة.
أظهرت نتائج التحليل أن الإعلان الدعابي له تأثير إيجابي على سلوك المستهلك الأردني، بما
في ذلك انسجامه مع ثقافة المجتمع. ولكن أبدى غالبية أفراد العينة تحفظا حول الثقة بمدى مصداقية
الدعوى الإعلانية. وقد قدمت الدراسة عدد من التوصيات، حيث تم التأآيد على ضرورة إعادة النظر
في تصميم الإعلان الدعابي من حيث مصداقية المحتوى، بحيث يبعث في نفس المستهلك مزيدا من
الثقة في الدعوى الإعلانية. آما أوصت الدراسة بضرورة القيام بدراسات متخصصة ومعمقة لفهم
سلوك المستهلك الأردني وإدراك حاجاته بشكل منتظم للتغلب على الضعف والقصور في الإعلان
الدعابي وتعزيز مصداقيته، الأمر الذي من شأنه زيادة فاعلية الإعلان الدعابي لدى المستهلك الأردني
بشكل خاص، والمستهلك العربي بشكل عام.
211
مقدمة:
أدى تقدم العلم والتكنولوجيا في السنوات الأخيرة إلى غزارة وتنوع الإنتاج وبالتالي ازدحام
الأسواق بشتى السلع والخدمات. وقد رافق ذلك زيادة آبيرة في مستوى ثقافة ووعي المستهلك وتنوع
حاجاته ورغباته، مما أدى إلى زيادة المنافسة بين المسوقين لتلبية هذه الحاجات والرغبات والارتقاء
لمستوى ذوق المستهلك. وقد فرضت هذه التطورات تزايدا في استخدام الأنشطة الإعلانية من حيث
الكم والنوع للتأثير على سلوك المستهلك وإقناعه بطريقة فنية وإبداعية. فطبيعة العصر تتسم بالتعقيد
والسرعة، ولذا تقتضي استخدام أساليب إقناعية متطورة وخلاّقة تتناسب مع روح العصر.
ويعتبر الإعلان التجاري من أهم أشكال الترويج في التأثير على سلوك المستهلك وخلق الطلب
على السلع والخدمات. وقد استخدمت أدوات وأساليب فنية عديدة في الإعلان للفت أنظار المستهلك ين
للمنتج المعلن عنه. ومن هذه الأدوات المستخدمة "الدعابة"، حيث شهدت السنوات الأخيرة تزايدا
ملحوظا في استخدامها آمنهج إعلاني عالمي وذلك في مختلف الوسائل المتلفزة والمطبوعة. ولكن
هنالك ثمة تساؤلات حول مدى فاعلية استخدام هذا الاسلوب في التأثير على المستهلك العربي بشكل
عام، والأردني بشكل خاص، ومدى انسجامه مع ثقافة المجتمع.
لذا تكمن مشكلة الدراسة الحالية في التعرف على مدى تأثير الإعلان التجاري ذو الطابع
الدعابي (الإعلان الدعابي) في إقناع المستهلك الأردني بالسلع المعلن عنها، من حيث لفت الانتباه،
تذآر المنتج عند التسوق، الشعور والانطباع الذي يتولد لدى المستهلك، وبالتالي مدى انسجام المحتوى
الدعابي للإعلان مع ثقافة المجتمع الأردني، والذي يعكس ثقافة المجتمع العربي بشكل عام.
أهداف الدراسة وفرضياتها
تهدف هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية:
1 التعرف على مدى تأثير اسلوب الإعلان الدعابي على سلوك المستهلك الأردني. .
2 تقييم مدى انسجام اسلوب الإعلان الدعابي مع ثقافة المستهلك الأردني. .
3 معرفة مدى اختلاف تأثير الإعلان الدعابي على سلوك المستهلك الأردني باختلاف الخصائص .
الديمغرافية للمستهلك.
212
لتحقيق هذه الأهداف، فقد تمت صياغة الفرضيات البحثية التالية:
الفرضية الأولى: يؤثر الإعلان الدعابي بشكل إيجابي على سلوك المستهلك الأردني.
الفرضية الثانية: ينسجم محتوى الإعلان الدعابي مع ثقافة المستهلك الأردني.
الفرضية الثالثة: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في اتجاهات المستهلك الأردني نحو الإعلان
.(α ≤ الدعابي تعزى لمتغير الجنس ( 0.05
الفرضية الرابعة: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في اتجاهات المستهلك الأردني نحو الإعلان
.(α ≤ الدعابي تعزى لمتغير الدخل ( 0.05
الخلفية النظرية
تتفق معظم التعريفات للإعلان التجاري من حيث المضمون والجوهر، ولكنها قد تختلف من
حيث الشكل. فعلى سبيل المثال، ينظر برايد وفيرل( 1) إلى الإعلان على أنه اتصال غير شخصي مدفوع
الأجر حول المنظمة ومنتجاتها موجه للجمهور المستهدف عبر وسائل الإعلام الجماهيرية. وبشكل
عام، يمكن القول بأن الإعلان هو رسالة اتصالية غير مباشرة تتم من خلال وسيلة إعلانية مدفوعة
الأجر، مثل التلفزيون والصحف والمجلات، حيث يقوم المعلن من خلالها بترويج السلع والخدمات
باستخدام أساليب فنية مختلفة تهدف لاستمالة المستهلك وخلق استجابة سلوآية لصالح السلع أو
الخدمات المعلن عنها.
ويعتمد المعلن على مزايا الصوت والصورة الحية في بعض وسائل الإعلان مثل التلفزيون
لتجسيد وإظهار السلعة أو الخدمة في صورة واقعية تثير اهتمام المستهلك وتولد لديه الرغبة في الشراء.
وحتى يكون الإعلان فعالا، فلا بد من توفر خصائص هامة مرتبة بالتسلسل التالي:
1 جذب الانتباه .
2 إثارة الاهتمام .
3 خلق الرغبة .
4 الإقناع .
213
5 إحداث الاستجابة .
6 التثبيت بالذاآرة .
وتعتبر مرحلة جذب الانتباه من أهم المراحل التي يمر بها الإعلان. فمهما آان الإعلان مثيراً
للاهتمام وخالقاً للرغبة ومقنعاً ودافعاً للشراء، علية جذب الانتباه أولا، وإلا فسيعتبر هدرا للموارد
وضياعا لوقت وجهد المعلن . ومن هنا تعتبر خاصية لفت الانتباه بالغة الأهمية لضمان فرصة الوصول
إلى المستهلك وسط تزاحم شديد من الإعلانات. ولذا يمكن اعتبار مرحلة لفت الانتباه في الإعلان بمثابة
جواز المرور لتحقيق باقي أهداف الإعلان حسب النموذج الوارد أعلاه. وتلعب الدعابة، إلى جانب
أدوات أخرى، دورا هاما في لفت انتباه المستهلك وسط تزاحم الشديد في الإعلانات( 2). وتشير إحدى
الدراسات إلى أن الإعلانات الدعابية تشكل ما نسبته 25 % من مجموع الإعلانات المتلفزة في الولايات
المتحدة، وأآثر من 35 % في بريطانيا( 3). وقد يشير ذلك إلى الدور الرئيسي للإعلان الدعابي في
الاستراتيجية الإعلانية في معظم دول العالم الصناعي، ولكنه قد لا يحظى بتلك الأهمية في
الاستراتيجية الإعلانية العربية. فالعديد من الأدبيات في التسويق تبرز أهمية الإعلان الدعابي ومدى
.( قدرته على الإقناع وثقة المستهلك به وتفضيل الجمهور له( 4
ومع ذلك، نجد أن هنالك من يرى أن الإعلان الدعابي يلّهي المتلقي عن السلعة أو الخدمة وأن
تصميم مثل هذه الإعلانات صعب وربما يتصف بالغموض مما يصعب على بعض المستهلكين فهم
الإعلان( 5). ويشير بلج وآخرون( 6) إلى أهمية تصميم مثل هذه الإعلانات، حيث يتطلب ذلك براعة في
التصميم حتى لا ينقلب إلى سخرية من السلعة أو المعلن أو حتى آلاهما. ويبين بلج أن للإعلان الدعابي
المقدرة على آسر الجمود وإزاحة الحواجز بين المتصل والجمهور، وذلك عن طريق استثارة المشاعر
المفاجئة والتسلية والتي تضع المستهلك في مزاج مبتهج وسار، مما يسهل تقبل الرسالة الإعلانية.
فضلا عن ترسيخ اسم الشهرة في ذهن المستهلك وسهولة استذآاره عند التسوق.
يبين آاتانسكو وجيل( 7) سبع أساليب مختلفة للضحك يمكن توظيفها في الإعلان الدعابي آالتالي:
المبالغة والتضخيم في وصف الحقائق والأحداث بشكل مضحك. :"exaggeration" 1 المبالغة .
214
يتم التلاعب في الكلمات لخلق معنى جديد غير متوقع يؤدي إلى نوع :"pun" 2 التلاعب اللفظي .
من الدعابة.
وذلك بوجود شخص أحمق يتحدث بشكل ملفت للانتباه، :"sarcasm" 3 السخرية والتهكم .
وشخص آخر يتهكم ويولد سخرية حول ما يقوله الشخص الأحمق.
حيث يقوم شخص بعرض مشاهد يكون فيها أحمق ومرح يؤدي :"silliness" 4 الحماقة والبلاهة .
إلى خلق جو مضحك.
الاعتماد على المفاجئات، حيث ينتقل الشخص المعلن من شيء بديهي :"surprise" 5 المفاجئة .
ومتوقع إلى شيء غير متوقع على الإطلاق، بحيث يثير ذلك نوع من الدعابة والإضحاك.
وضع شخصين أو شيئين متباينين (أو متنافرين) بشكل آبير، بحيث :"comparison" 6 المقارنة .
يؤدي ذلك لخلق موقف مضحك.
إضفاء صفات بشرية على الأشياء بقصد الإضحاك (فمثلا :"personification" 7 التشخيص .
سيجارة تبغ تتكلم).
أدبيات الدراسة
بعد مراجعة الأدبيات الرئيسية في الموضوع يتبين أن هنالك ندرة في الدراسات التي تناولت
موضوع الإعلانات الدعابية في البيئة العربية على وجه العموم، على الرغم من آثرتها في البيئات
الغربية. وفي الأردن على وجه الخصوص، لا يتوفر دراسات من هذا النوع. ولهذا تعتبر الدراسة
الحالية الأولى من نوعها في الأردن. وفيما يلي استعراض موجز لأهم الدراسات العالمية التي تناولت
موضوع الإعلان الدعابي:
قام آاتانسكو وجيل( 8) بدراسة هدفها مساعدة أصحاب القرار في استخدام الأسلوب الدعابي
المناسب في الإعلان التجاري المتلفز والمطبوع بفعالية اآثر في الولايات المتحدة. اعتمدت الدراسة
على تحليل عينة بلغت 700 إعلان، وقد أظهرت النتائج أن الدعابة تستخدم في الإعلانات التجارية
التلفزيونية اآثر من الإعلانات المطبوعة، وأن التهكم والسخرية اآثر أنواع الدعابة المستخدمة في
215
المجلات. وقد أشارت الدراسة إلى ضرورة فهم خصائص وطبيعة الجمهور المستهدف بالإعلان
الدعابي، إضافة إلى فهم نوع وطبيعة السلعة المعلن عنها.
في دراسة لزانغ( 9) حول أثر فكرة الإعلان الدعابي على الإقناع، بوجود متغير وسيط هو
مقدار انهماك المستهلك بالرسالة الإعلانية. شملت عينة الدراسة 360 فردا، وأظهرت النتائج أن
الفكاهة آانت اآثر تأثيرا في ظل الانهماك المنخفض نحو الرسالة الإعلانية، أما في حالة الانهماك
العالي نحو الرسالة الإعلانية فان اثر الفكاهة يعتمد على متغير آخر هو نوعية الجدل والحجج المقدمة
في الإعلان. فإذا آانت الحجج قوية فان الفكاهة تساهم في تعزيز الإقناع، أما إذا آانت الحجج ضعيفة
فان الفكاهة تساهم في رفض المستهلك لتلك الحجج وتقلل من الأثر الإقناعي للإعلان.
وفي دراسة أخرى مشابهة لزانغ( 10 ) لتقييم استخدام الفكرة الدعابية في الإعلان التجاري، اعتمد
الباحث على عينة عشوائية بلغت 240 طالبا في إحدى الجامعات الأمريكية، تبين أن تأثير الفكرة
الدعابية على الاتجاه نحو الإعلان يتأثر بحاجة الفرد للمعرفة، حيث تكون الفكرة الفكاهية اآثر تأثيرا
وإقناعا في الأفراد الذين يتميزون بحاجة منخفضة نسبيا للمعرفة.
وفي دارسة أجراها مادين ووينبيرغر( 11 ) حول مدى الانسجام بين السلعة المعلن عنها
والإعلان الدعابي، تبين بأن الأسلوب الدعابي المستخدم في الإعلان يختلف من سلعة لأخرى، حيث أنه
يعتمد على خصائص السلعة ومدى أهميتها بالنسبة للمستهلك.
216
في دراسة لسبوتس ووينبيرغر( 12 ) حول مدى فاعلية استخدام الدعابة في الإعلان، اتضح أن
الدعابة لها تأثير أآبر في الإعلان للسلع ذات الأهمية القليلة مثل السلع الميسرة (السلع اليومية المتكررة
ذات الجهد الشرائي القليل والسعر القليل). في حين أشارت النتائج إلي عدم الجدوى من استخدام الدعابة
في حالة سلع التسوق والسلع الخاصة (السلع الثمينة التي ترمز للمكانة مثل الجواهر والملابس الثمينة
والسيارات الرياضية). وهذا يشير إلى أن الدعابة تكون أقل تأثيرا في حالة الاستخدام مع السلع ذات
الأهمية العالية.
أجرى جوديوسي وآلارك( 13 ) دراسة حول استخدام الدعابة في الإعلانات المتلفزة لمنتجات
شرآة مايكروسوفت للأجهزة بهدف تعريف المستهلك بتقنية وماهية عمل هذه الأجهزة. وقد أظهرت
الدراسة نجاحا ملموسا للأسلوب الدعابي المستخدم.
وفي دراسة فنية لاستخدام الكوميديا في الإعلان التجاري، بين فالنسيا( 14 ) أن الحبكة الفنية في
الإعلان الدعابي يتم بناءها في أول ثلثين من الإعلان ذو الثلاثون ثانية، بينما يتم إطلاق الخلاصة أو
المغزى الكوميدي في الثلث الأخير. وفي بحث لمعرفة أثر الدعابة في الإعلان المسموع في التعرف
على أسماء الشهرة الجديدة، أظهر بيرق وليبمان ( 15 ) أن الدعابة الإعلانية المستخدمة في وسائل
الإعلان المسموعة تساعد المستهلك في سهولة ربط أسم الشهرة بنوع السلعة.
على ضوء ما تقدم، يتضح أن معظم الدراسات السابقة تناولت موضوع الإعلان الدعابي
وأهميته بالنسبة للمستهلك، وبينت أن الدعابة تكون فعالة عندما تنسجم مع الجمهور المستهدف
وخصائصه وعندما ترآز على محتوى الرسالة الإعلانية، فضلا عن ضرورة انسجامها مع طبيعة
السلع المعلن عنها. إلا أن هذه الدراسات لم ترآز على مدى انسجام الإعلان الدعابي مع ثقافة المجتمع،
وخاصة البيئة العربية، ولم تولي الخصائص الديمعرافية للمستهلكين أهمية بخصوص تأثيرها على
مدى تقبل الإعلان الدعابي في هذه البيئة. لذا سترآز الدراسة الحالية على هذه الجوانب لإضافة لبنة
جديدة لأدبيات التسويق في المكتبة العربية.
217
منهجية الدراسة
مجتمع الدارسة وعينتها:
يتألف مجتمع الدراسة من طلاب جامعة اليرموك في محافظة اربد، حيث تم أخذ عينة ميسرة
بلغت ( 400 ) من طلبة الجامعة. وقد استخدم توزيع ( 400 ) استبانة باستخدام أسلوب التوزيع والجمع
للحصول على البيانات المطلوبة، حيث بلغ معدل الاستجابة ( 100 (Drop-And-Collect) المباشر
%) نظرا لطبيعة هذا الأسلوب. يشير جدول رقم ( 1) إلى توزيع أفراد العينة حسب المتغيرات
الديمغرافية المستخدمة، وهي الجنس والدخل (أي دخل الأسرة بالنسبة للطالب). هذا ولم تستخدم
متغيرات العمر والتعليم نظرا لأنها ثابتة نسبيا في مجتمع الدراسة.
أداة الدراسة:
لقد تم تطوير واستخدام إستبانة مناسبة للحصول على البيانات المطلوبة. اشتملت الاستبانة على
مجموعة من العبارات في الجزء الرئيسي لقياس مدى تأثير أسلوب الإعلان الدعابي على سلوك
المستهلك الأردني ( 5 عبارات)، ومدى انسجام أسلوب الإعلان الدعابي مع ثقافة المستهلك الأردني ( 7
عبارات). وقد تم استخدام مقياس ليكرت الخماسي (موافق بشدة، موافق، محايد، غير موافق، غير
موافق بشدة) لقياس اتجاهات أفراد العينة .
وبعد الانتهاء من تصميم الإستبانة، تم اختبار مصداقيتها بعرضها على مجموعة من الخبراء
والمختصين، حيث تم إجراء التعديلات المناسبة بناءا على ملاحظاتهم ووضعها في صيغتها النهائية.
لقياس مدى (Cronbach Alpha) ولاختبار مدى ثباتها، فقد تم استخدام اختبار آرونباخ ألفا
.(% الاتساق الداخلي، حيث بلغت قيمة ألفا ( 88
المعالجة الإحصائية:
تم تبويب البيانات وإدخالها للحاسوب لتتم معالجتها وتحليلها باستخدام برنامج الحزم الإحصائية
وقد استخدمت الأساليب الإحصائية الوصفية والتحليلية لمعالجة البيان ات، وقد .(SPSS) المعروف
شملت التوزيع التكراري والنسب المئوية لوصف عينة الدراسة، واستخراج المتوسطات الحسابية
والانحرافات المعيارية لاتجاهات أفراد العينة حول الأبعاد الرئيسية للدراسة. آما تم استخدام اختبارات
218
لاختبار الفروق ذات الدلالة الإحصائية في اتجاه ات أفراد العينة. وقد تم "ANOVA" تحليل التباين
إعطاء العدد ( 5) لمستوى الموافقة "موافق بشدة" ليمثل أقصى اتجاه إيجابي، والعدد ( 1) لمستوى
الموافقة "غير موافق بشدة" ليمثل أقصى اتجاه سلبي، وذلك حسب مقياس ليكرت المستخدم (المشار
إليه سابقا).
جدول رقم ( 1): توزيع أفراد العينة حسب متغيرات الجنس
ودخل الأسرة بالدينار الأردني
المتغيرات الفئات العدد النسبة
%51.8 ذآور 207
%48.2 إناث 193
1. الجنس
%49.2 250 دينار فأقل 197
%26.8 500-251 دينار 107
%24 501 فأآثر 96
2. دخل الأسرة
بالدينار الأردني
N= 400
219
تحليل البيانات ومناقشة النتائج
المحور الأول: تأثير أسلوب الإعلان الدعابي على سلوك المستهلك الأردني
يبين الجدول رقم ( 2) التوزيع التكراري، الوسط الحسابي والانحراف المعياري لمستوى
الموافقة مع عبارات المحور الأول. يشير التحليل في الجدول إلى أن الإعلان الدعابي له تأثير إيجابي
على معظم أفراد العينة، حيث أظهرت الأرقام أن غالبيتهم العظمى ترى أن الإعلان الدعابي يؤدي إلى
لفت إنتباه المستهلك ( 79.5 %)، يساعد على تذآر السلعة ( 72.1 %)، يترك انطباع إيجابي لدى
المستهلك ( 44.6 %)، ويكون أآثر إقناعا من الأساليب الأخرى ( 41.3 %). إلا أن ( 30.6 %) فقط
أبدت ثقة بالدعوى الإعلانية في الإعلان الدعابي. ويظهر التحليل في الجدول أيضاً أن الوسط الحسابي
لكل عبارات المحور الأول آانت أآبر من ( 3)، باستثناء العبارة الرابعة والمتعلقة بثقة المستهلك
بالدعوى الإعلانية في الإعلان الدعابي (الوسط الحسابي لمقياس ليكرت الخماسي هو 3، وتشير إلى
الحد الفاصل بين الاتجاهات الإيجابية والسلبية).
لتقييم الفرضية الأولى والتي تقول "يؤثر الإعلان الدعابي بشكل إيجابي على سلوك المستهلك
الأردني"، فإننا سنعتمد على الوسط الحسابي للمقياس المستخدم، أي أنه إذا آانت قيمة الوسط الحسابي
أقل من ( 3) فإننا لا نقبل الفرضية، والعكس صحيح. وآلما زادت قيمة الوسط آلما ارتفعت درجة
الموافقة مع العبارات الإيجابية المستخدمة. وبناءاً على هذه القاعدة فإننا نقبل الفرضية الأولى للدراسة،
حيث آان الوسط الحسابي لمعظم العبارات المتعلقة بهذا المحور أآبر من ( 3)، مع تدني قيم الانحراف
المعياري للدلالة على تجانس وانسجام اتجاهات أفراد العينة حول تأثير الإعلان الدعابي على المستهلك
الأردني.
220
( جدول رقم ( 2
التوزيع التكراري، الوسط الحسابي، والانحراف المعياري لإجابات أفراد العينة المتعلقة بمدى تأثير
الإعلان الدعابي على المستهلك
التكرارات
الانحراف
المعياري
الوسط
غير موافق** الحسابي***
(%)
محايد
(%)
موافق*
(%)
تأثير الإعلان الدعابي على المستهلك
الأردني
1.1 3.93 14.5 6 79.5
1. يؤدي الإعلان الدعابي إلى لفت
انتباه المستهلك
1.13 3.78 17.8 10.1 72.1
2. يساعد الإعلان الدعابي على تذآر
السلعة
1.17 3.27 29.1 26.3 44.6
3. يترك الإعلان الدعابي انطباع
إيجابي لدى المستهلك
1.18 2.88 44.8 24.6 30.6
4. يثق المستهلك بالدعوى الإعلانية
في الإعلان الدعابي
1.29 3.06 28.7 20
41.
3
5. يعتبر الإعلان الدعابي أآثر إقناعاً
من الأساليب الأخرى.
N=400
* موافق = موافق بشدة + موافق (لأغراض التحليل الإحصائي)
** غير موافق = غير موافق بشدة + غير موافق (لأغراض التحليل الإحصائي)
. ***الوسط الحسابي للمقياس= 3
221
المحور الثاني : انسجام أسلوب الإعلان الدعابي مع ثقافة المستهلك الأردني
يبين جدول رقم ( 3) التوزيع التكراري، الوسط الحسابي، والانحراف المعياري لمستوى
موافقة أفراد العينة مع عبارات المحور الثاني. يبين الجدول أن غالبية المستجيبين ترى أن الإعلان
الدعابي ينسجم مع ثقافة المجتمع الأردني. وأظهر التحليل أن الإعلان الدعابي يستخدم مفاهيم تنسجم
مع ثقافة المجتمع ( 56 %)، قادر على توصيل الفكرة للمستهلك ( 58.8 %)، لا يعرض مشاهد تخدش
الحياء العام ( 54 %)، لا يستخف بعقل المستهلك ( 42 %)، يعرض مشاهد تنسجم مع الذوق العام (
.(% %53.8 )، يراعي الشعور الديني ( 47.6 %)، ويبتعد عن العنف غير المرغوب ( 58.5
ويبين التحليل في الجدول أن الوسط الحسابي لمعظم العبارات المتعلقة بهذا المحور آانت أآبر
من ( 3) مع تدني قيم الانحراف المعياري للدلالة على تجانس إجابات أفراد العينة. وهذا يعني أننا نقبل
الفرضية الثانية والتي تنص على "ينسجم محتوى الإعلان الدعابي مع ثقافة المستهلك الأردني"، وذلك
اعتمادا على نفس قاعدة القرار السابق للفرضية الأولى.
( جدول رقم ( 3
التوزيع التكراري، الوسط الحسابي، والانحراف المعياري لإجابات أفراد العينة المتعلقة بمدى انسجام
الإعلان الدعابي مع ثقافة المستهلك الأردني.
التكرارات الانحراف
المعياري
الوسط
الحسابي*
**
غير موافق**
(%)
محايد
(%)
موافق*
(%)
انسجام الإعلان الدعابي مع ثقافة المستهلك الأردني
1.24 3.5 24.2 19.8 1. استخدام مفاهيم تنسجم مع ثقافة المجتمع 56
1.21 3,45 27.2 14 2. يستطيع الإعلان الدعابي توصيل الفكرة للمستهلك 58.8
1.3 3,47 26 20 3. عرض مشاهد لا تخدش الحياء العام 54
1.29 3.06 39.2 18.8 4. لا يستخف الإعلان الدعابي بعقل المشاهد 42
1.23 3.39 28 18.2 5. عرض مشاهد تنسجم مع الذوق العام 53.8
1.35 3.27 32.3 20.1 6. مراعاة الشعور الديني 47.6
1.28 3.46 25.3 16.2 7. الإبتعاد عن المشاهد التي تحتوي على العنف غير 58.5
المرغوب.
N= 400
* موافق = موافق بشدة + موافق (لأغراض التحليل الإحصائي )
222
** غير موافق = غير موافق بشدة + غير موافق (لأغراض التحليل الإحصائي).
*** الوسط الحسابي للمقياس= 3
تقييم الفروق الإحصائية حسب المتغيرات الديمغرافية
شمل التحليل في المحورين السابقين نتائج إجابات أفراد العينة بشكل عام. ويلقي الجزء التالي
(α ≤ الضوء بمزيد من التحليل لاختبار الفروق ذات الدلا لة الإحصائية لاتجاهات أفراد العينة ( 0.05
تعزى للمتغيرات الديمغرافية (الجنس والدخل)، وذلك بالاعتماد على اختبار التباين الأحادي
وسيتم ذلك لأغراض اختبار الفرضيات الثالثة والرابعة، بالاعتماد على قيمة الدلالة .(ANOVA)
.(α ≤ المعنوية لألفا ( 0.05
الجنس :
تنص الفرضية الثالثة على أنه "لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في اتجاهات المستهلك
لتقييم هذه الفرضية، فقد تم احتساب ."(α ≤ الأردني نحو الإعلان الدعابي تعزى لمتغير الجنس ( 0.05
بالنسبة للمحور الأول (تأثير الإعلان الدعابي على .(t) الوسط الحسابي، الانحراف المعياري وقيم
المستهلك الأردني)، يبين التحليل في جدول رقم ( 4) أنه لا توجد فروقات ذات دلالة إحصائية في
ولذلك نقبل الفرضية .( α = اتجاهات أفراد العينة نحو عبارات هذا المحور تعزى للجنس ( 0.99
الثالثة فيما يتعلق بالمحور الأول. أي أنه لا يوجد تباين في اتجاهات آلا الجنسين حول تأثير الإعلان
الدعابي على المستهلك الأردني.
وبالنسبة للمحور الثاني (انسجام الإعلان الدعابي مع ثقافة المستهلك الأردني)، فلم يبين التحليل
أي عدم وجود ،( α = وجود فروق ذات دلالة إحصائية في اتجاهات أفراد العينة تعزى للجنس ( 0.45
تباين في آراء آلا الجنسين حول مدى انسجام الإعلان الدعابي مع ثقافة وعادات المستهلك الأردني.
وهذا يعني أننا نقبل الفرضية الثالثة فيما يخص المحور الثاني (الانسجام مع ثقافة المستهلك الأردني).
( جدول رقم ( 4
(t value) الوسط الحسابي، الانحراف المعياري، وقيم ت
حسب متغير الجنس بالنسبة لمحاور الدراسة
المحور الجنس العدد الوسط الانحراف قيمة ت مستوى الدلالة
223
(α) الإحصائية (t value) الحسابي المعياري
0.86 3.38 ذآر 207
0.99 (n.s) 0.01
0.96 3.38 أنثى 193
تأثير الإعلان الدعابي
على المستهلك
0.94 3.41 ذآر 207
0.45 (n.s) 0.76
0.97 3.33 أنثى 193
انسجام الإعلان الدعابي
مع ثقافة المستهلك
الأردني
غير دال إحصائياً n.s N=400
الدخل:
تنص الفرضية الرابعة على أنه: "لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في اتجاهات المستهلك
لاختبار هذه الفرضية فقد تم احتساب .(α ≤ الأردني نحو الإعلان الدعابي تعزى لمتغير الدخل ( 0.05
لكل من محوري الدراسة بالنسبة للدخل. يشير التحليل (F) الوسط الحسابي، الانحراف المعياري، وقيم
في جدول رقم ( 5) أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في اتجاهات أفراد العينة تعزى للدخل في
أآبر من ( 0.05 ) لكل (α) آلا المحورين، حيث آان مستوى الدلالة الإحصائية والمتمثل بقيمة ألفا
للمحور الثاني). هذا يعني أننا نقبل الفرضية الرابعة α= للمحور الأول، 0.78 α= محور ( 0.11
لكل من محوري الدراسة. أي أن لا يوجد تباين في اتجاهات أفراد العينة حول الإعلان الدعابي في
مجموع عبارات المحورين.
224
( جدول رقم ( 5
(F value) الوسط الحسابي، الانحراف المعياري، وقيم ف
حسب متغير الدخل بالنسبة لمحاور الدارسة.
مستوى الدلالة
(α) الإحصائية
قيمة ف
(F value)
الانحراف
المعياري
الوسط
الحسابي
المحور فئات متغير الدخل العدد
0.92 3.30 250 دينار أو أقل 198
0.11 (n.s) 2.25 0.91 3.53 500-251 دينار 107
0.91 3.39 501 دينار فأآثر 95
تأثير الإعلان الدعابي على
المستهلك
0.91 3.34 250 دينار أو أقل 198
0.78 (n.s) 0.25 0.99 3.41 500-251 دينار 107
0.99 3.37 501 دينار فأآثر 95
انسجام الإعلان الدعابي مع
ثقافة المستهلك الأردني
غير دال إحصائياً n.s 400=N
225
الاستنتاجات والتوصيات
في ضوء التحليل لاتجاهات أفراد عينة الدراسة ومناقشة النتائج حول تأثير الإعلان الدعابي
على المستهلك الأردني ومدى انسجامه مع ثقافة المجتمع، يمكن بلورة وصياغة الاستنتاجات الهامة
التالية:
1 تعتقد الغالبية العظمى لأفراد عينة الدراسة أن الإعلان الدعابي يؤدي إلى لفت انتباه المستهلك .
ومساعدته على تذآر السلعة بشكل أفضل.
2 يبدي غالبية أفراد العينة انطباعا إيجابيا حول أهمية الإعلان الدعابي وقدرته على الإقناع .
وتوصيل الفكرة.
3 ولكن يبدي غالبية أفراد العينة تحفظا حول الثقة بالدعوى الإعلانية في الإعلان الدعابي. ويبدو .
أن هذا التحفظ ينسحب على الإعلانات التجارية بشكل عام، بصرف النظر عن الأسلوب.
4 يبدي غالبية أفراد العينة تفاؤلا وارتياحا حول انسجام محتوى الإعلان الدعابي مع ثقافة المستهلك .
الأردني، بما في ذلك احترام عقل المستهلك ومراعاة الذوق العام والمشاعر الدينية.
5 لم يظهر التحليل فروقا ذات دلالة إحصائية في اتجاهات المستهلكين نحو الإعلان الدعابي تعزى .
للجنس أو الدخل.
وعلى ضوء هذه الاستنتاجات يمكن تقديم التوصيات التالية:
- إعادة النظر في تصميم الإعلان الدعابي من حيث مصداقية المحتوى، بحيث يبعث في نفس
المستهلك ثقة أآبر في الدعوى الإعلانية وما يقال في الإعلان الدعابي.
- القيام بدراسات متخصصة ومعمقة لفهم سلوك المستهلك الأردني وحاجاته بشكل منتظم لتلافي
أوجه الخلل والقصور في الإعلان الدعابي وتعزيز مصداقيته.
226
المراجع:
1. Pride, W. and Ferrell, O. (2003), Marketing: Concepts and Strategies,
12th edition, Houghton Mifflin, Boston-USA, P. 461.
2 الفاغي، عبد الجبار منديل ( 1998 )، الإعلان بين النظرية والتطبيق، دار اليازوري العلمية، ص .
.24-23
3. Weinberger, M. and Spotts, H. (1989), Humor in U.S. Versus U.K. TV
Advertising, Journal Of Advertising, Vol. 18, No. 2, PP. 39-44.
4. Weinberger, M. and Campbell, L. (1991), The use and impact of humor
in radio advertising, Journal of Advertising Research, Vol. 31, January,
PP. 44-52.
5. Tellis and Gerard J. (1998), Advertising and Sales Promotion Strategy,
Addison- Wisely, New York-USA, pp169-173.
6. Belch, G. E. et al (1993), Introduction to Advertising and Promotion: An
Integrated Marketing Communication Perspective, 2nd Edition, Irwin,
Sydney-Australia, p. 15, 253.
7. Catanescu, C. and Gail, T., (2001), Types Of Humor In Television And
Magazine Advertising, Review Of Business, Vol. 22, Issue 2, PP. 92-95.
8. Catanescu, C. and Gail, T., (2001), Ibid.
9. Zang, Y. (1992), Audience Involvement And Persuasion In Humorous
Advertising, Ph.D. Thesis, The University of Houston.
10. Zang, Y. (1996), Responses of Humorous Advertising: The Moderation
Effect Of Need For Cognition, Journal of Advertising, Vol. 25, No. 1, PP.
15-32.
227
11. Madden, T. and Weinberger, M. (1984), Humor In Advertising: A
Practitioner View, Journal Of Advertising Research, Vol. 24, No. 4,
August September, PP. 23-29.
12. Spotts, H. and Weinberger, M. (1997), Assessing The Use Of Humor On
Advertising Effectiveness: A Contingency Approach, Journal Of
Advertising, Vol. 26, Issue 3, PP. 17-32.
13. Gaudiosi, J. And Clark, S. (2001), Microsoft Uses Humor to Sell
Ultimate TV Features, Video Business, Vol. 21, Issue 12, P. 40.
14. Valencia, A. (2001), Cutting Sense Of Humor, SHOOT, Vol. 42, Issue
37, PP. 4-5.
15. Berg, E. and Lippman, L. (2001), Does Humor In Radio Advertising
Affect Recognition Of Novel Product Brand Names, Journal Of General
Psychology, Vol. 128, Issue 2.

ayal
02-02-2009, 19:16
شكرا خويا ربي يحفظك بصح أنا المذكرة لي راني نحوس عليها تتكلم على الإعلان و دوره في الـتأثير على المبيعات و لي بعثتولي نتا يتكلم على الدعاية و تأثيرها على الإعلان

lakhdarayachi
02-02-2009, 19:22
عندي بحوث عن البورصة اما تجربة رياض سطيف مزال في الفريب ان شاء الله

أسماء22
03-02-2009, 18:44
أررجو مساعدتي في مذكرة بعنوان " تقنيات البنوك لمواجهة مخاطر منح القروض" و شكرا

أسماء22
03-02-2009, 19:25
لدي بحثين حول الودائع البنكية و معايير التدقيق من يرد هذين الموضوعين

علي01
03-02-2009, 21:51
السلام عليكم...اريد المساعدة بالنسبة لبحث حول الشراكة الاورومتوسطية؟؟؟

أسماء22
04-02-2009, 15:37
أرجو مساعدتي في مذكرة بعنوان " تقنيات البنوك لمواجهة مخاطر منح القروض" و شكرا...

lakhdarayachi
04-02-2009, 16:19
اتمنى ان يساعدك البحث ولا تترددي في الاتصال ان احتجت الى المساعدة






تمهيد الفصـــــل

تعتبر عملية الإقراض ـ منح القروض ـ للعملاء الخدمة الأساسية التي تقدمهـ البنوك و المصدر الأول للربـح ، و لكـن هذا الأخير يكـون دائما مهـدد
و ذلك أن عملية الإقـراض تكـون محفـوفـة بعـدة مخـاطـر ، حيث تعتبر هــذه الأخيرة صميم النشاط البنكي لكـون طبيعة نشاطه تشوبه المخاطر هـي اليــوم أكثر مما كانت عليه سابقا و هـذا لأن البنـوك لازالت تمارس نفس الأنشطـة ، رغم التطورات و التحولات العميقة من عشرات السنين ، كمــا أن الخطـر لا ينشـأ فقط مـن عمليات الإقـراض ، و لـكـن مجمل الأنشـطـة البنكية الأخــرى
و نظـرا لأهمية الموضـوع خصصنا هـذا الفصل لدراسة مخاطـر الـقــروض البـنـكـيــــــــة .
و لكي نلم بمختلف جوانب الموضوع قسمنا هـذا الفصل إلى مبحثين ، فقمنـا بتقسيم المبحث الأول إلـى 4 مطالب لا يقـل كـــل مطلب أهميـة عـن المطلـب الآخر ، و خلال هذا المبحث تعـرضنا لـكـل مـن مفهـوم المخاطـرة و طبيعــة المخاطرة ( أنواعها ) و مراقبة مخاطر القـروض ، و لكي نـوفــي الموضوع حـقـه قمنا فـي المبحث الثاني بدراسـة حـول الضمانـات ضـد هـذه المخــاطـر فتعـرضنا لكل مـن مفهوم الضمان و أصنافه و تحديد قيمته و دعمنا دراستنــا في هذا المبحث بالتحدث عن كيفية التقليل من المخاطر .




















المبحث الأول : مخاطر القروض

مدخل :
عندما يقوم البنك بنشاطه الرئيسي ألا و هو منح القروض ، فإن هذا يعني أنه يضع ثقته فيه و لكن هذه الثقة و مهـمـا كانت درجتها ، فإنها قابلة للانحلال و التلاشـي و ذلك أن هناك بعض العملاء لا يقومون بالسداد في الوقت المتفق عليه و هناك من يمتنع كليـا عن السداد ، مما يجعل حالة البنك سيئة ، و هذا ما نسميه بمخاطر القروض المصرفـية و التي سنتناولها خلال المطلب І .

المطلب І : مفهوم المخاطرة و تعريف مخطر القرض

І ـ 1 ـ مفهوم المخاطرة:
يمكن كخطوة أولى أن نقدم توضيحا لكلمة < المخطر > وفقا لمختلف و جهات النظـر كما يلي :
لـغــة : " إن كلمة مخطر هي مستوحاة من المصطلح اللاتيني < RESCARE > أي < RISQUE > و الذي يدل عـلى الارتفاع فـي التوازن و حـدوث تغيير مـا بالمقارنـة مع ما كان منتظرا و الانحراف عن المتوقع " . (1)
إصطلاحا:هو ذلك الالتزام الذي يحمل في جوانبه الريبة و عدم التأكد المرفقين باحتمـال وقوع النفع أو الضرر ، حيث يكون هذا الأخير إما تدهورا أو خسارة .
ـ كما تعـرف المخاطـرة عـلـى أنـهـا : < احتمال وقـوع الخسـارة فـي المـوارد الماليـــة أوالشخصية نتيجة عوامل غير منتظرة في الأجل الطويل أو القصير > . (2)
تعريف مخطر القرض :
عندما ترتبط المخاطرة بالقـرض ينتج مخطـر القـرض و هـو مرتبط بالنشـاط البنكـي الذي يتعلق بمنح القروض و هـو من أهـم المخاطر التي تتعرض لها المصارف و هــي عمـوما إمـا مخاطـر مالية تمس اختلال التـوازن المالـي ، و إما اقتصادية نتيجة ظهـور تشريعـات جديدة قد تؤدي إلى حـدوث انقطـاع كـلـي أو جزئي للسوق الذي يتعامل فـيـه البنك .
ـ كما أن مخطر القرض يتمثل في العجز الكلي أو الجزئي عند التسديد مـن قبـل العميـل في الوقت المتفق عليه .
ـ و يعـرف أيضا أنه : < عدم إمكانية التقدير المطلق لتلقي الأرباح المرجوة و المتوقعة مـن عملية توظيف الأمـوال ، إضافة إلـى أنـه الفـرق بين مـا ستكون عليه القيمة الفعلية للمتغيـر عـنـدمـا تتحـقـق الأهــداف المستقبلية و القيمة المحتملة المستمـرة كـمـا حسبت مــن قبل > . (3)


(1) موترفي أمال : تسيير القروض ق.أجل : مذكرة نيل شهادة ماجستير 2001 /02002
(2) طلعت اسعد عبد الحميد: الإدارة الفعالة لخدمات البنوك الشاملة، مكتبة الشقري الرئيس العليا 1998بتصرف.
(3) موترفي أمال : تسيير القروض ق.أجل : مذكرة نيل شهادة ماجستير 2001 /2002 باتصرف ص79
ـ 39 ـ



و من خلال هذه التعاريف يتبين أن القرض هو مخاطرة ذات معنيين :
1ـ المعنى الأول يتضمن عجز المقترض عن التسديد .
2ـ الثاني معنـى إحصائـي يتمثل فـي احتمال الخسارة و هـو متضمن فـي المعنى الأول
و منه لا يمكن فصل المخاطرة عن القرض .
مستويات مخاطر القرض :
إن الأخطار التي تواجه البنك تتحدد في مستويات ثلاث هي :
1 ـ الخطر المتعلق بالمدين نفسه Les Risque Tient au Dibiteur Lui méme :
يكون هذا الخطر مرتبط بالحالة المالية ، الصناعية و التجارية للمنشأة ، الأهلية التقنية أو لسلوك مسيرها و هو ناجم عن سوء التسيير و التقدير من طرف رئيس المنشأة لهـذه الأخطار الصناعية ، تجارية ، مالية ، كما يمكن أن تكون سبب عناصر غير متوقعة .
2 ـ الخطر المتعلق بقطاع نشاط المستفيد:Les Risque Est Lie au Secteur D'activité du Bénéficiaire
غالبا ما ينجم هذا الخطر من تطور أسعار المواد الأولية أو من المنافسة الخارجية أو حتى من ظواهر اجتماعية و يسمى أيضا : خطر وظائفي أو مهني .
3 ـ الخطر الناتج عن أزمة عامة: Les Risque Décolle d'une Crise Générale
يؤثر هذا النوع من الأخطار تأثيرا سلبيا على اقتصاد الدولة
مثال: الأزمة الاقتصادية العالمية سنة 1929
حيث أن هـذا النوع مـن الأخطار لـــه علاقة بمراقبة الأزمـات السياسية و الاقتصادية
و بأحداث غير متوقعة .

















.
ـ 40 ـ



المطلب П : طبيعة المخاطر التي يتعرض لها البنك

مدخــل :
بعدما تعرضنا إلى مفهوم المخاطـرة و مخطـر القرض خلال المطلب الأول فإنه مــن الضروري تعداد أنواع المخاطر التي تواجــه البنوك أثناء قيامها بمختلف الوظائـــف ،
و خلال هذا المطلب سنذكر أهم الأخطار الرئيسية التي يخشاها البنكي ( رجل البنك )، فمنها ما هو مرتبط بالظروف الاقتصادية و الاجتماعية و منها ما هو مرتبط بنشاط السوق الذي يخدمه المصرف ، و تتلخص هذه المخاطر كما يلي :
1 ـ المخاطر المتعلقة بالطرف المقابل . Risque de la Contre Partie
2 ـ مخطر السيولة . Risque de Liquidité
3 ـ مخطر نسبة الفائدة . Risque du Taux D'intérêt
4 ـ مخطر سعر الصرف . Risque du Taux de Change
5 ـ مخطر عدم السداد . Risque D'insolvabilité
6 ـ مخطر عدم التحريك الجمود.
П ـ 1 ـ مخطر الطرف المقابل : Risque de la Contre Partie
عندما تتحدث عن مخاطر القرض يكون مخطر الطرف المقابل أول ما يجب أن يذكر و يسمى أيضا < مخطر التوقيع > حيث يعـد مـن أهـم المخاطـر التـي تتحملها البنوك
و يمكن تعريفه كما يلي :
< هو المخطر الذي يتحمله البنك عند إعسار الشخص المادي أو المعنوي و هـذا يعني أن مديني البنك لن يوفوا بكل التزاماتهم أو جزء منها > .
أي تحمل الخسارة إذا تبين أن الطـرف المديـن عـاجـز عـن الوفـاء بدينه و يـأخـذ هــذا المخطر 3 أشكال هي :
أ ـ مخطر على المقترض : و يخص كلا من القروض الممنوحة للزبائن و التوظيفــات المقامة في الأسواق المالية .
ب ـ مخطر على المقرض : و يخـص ضمانات التمـويـل المحتملة و المقـدمـة مـن قبــل أطراف بنكية مقابلة بغرض ضمان تمويل النشاط عند مواجهة الصعوبات .
جـ ـ مخطـر عـلـى الوسائـل المشتقة : و يكــون عـلـى وسـائـل ضمان النسب و أسعار الصرف التي تم التفاوض حولها .









.
ـ 41 ـ



و ينقسم مخطر الطرف المقابل إلى نوعين أساسيين هما :
1 ـ مخطر الطرف المقابل بصفة رئيسية :
أي مخطر الخسارة الناجمة من إعسار و عجز المدين عن الوفاء بالتزاماته مهما كان شكله و قد يخص الأمر أحد العوامل التالية :
ـ القروض الممنوحة و التي تكون متبوعة بمختلف الضمانات.
ـ السندات المحجوزة في إطار نشاط البنوك .
ـ الالتزامات خارج الميزانية و التسبب في مخاطر أكيدة أو متوقعة للطرف المقابل .
2 ـ مخطر الطرف المقابل بصفة ثانوية :
و يتجسد في شكلين :
ـ مخطر انحلال (زوال) الفرصة التي كان البنك يعتقد أنه كان سيحصل عليها ، بمعنى أن البنك في هذه الحالة لم يقرض أموالا و لم يقدم ضمان بل أنه استفاد من إمكانية فحسب و التي يمكن استعمالها مستقبلا .
ـ مخطر الدفع و التسليم .
П ـ 2 ـ مخطر السيولة : Risque de Liquidité
ظهر هذا في البداية مع حلول الأزمات النقدية بسبب اختلال التنظيم و مـن ثـم وضعة الهيئات المالية استراتيجية تسيير السيولة بغية التحكم في المشكل ، يمكن تعريف هــــذا المخطر على النحو التالي :
< هو احتمال عدم القدرة علـى الوفاء بالتزامات التسديد عند تاريخ الاستحقاق كما أنـه يعبر عن احتمال التوقف عن الدفع > .
و بالنسبة للبنوك فهــو استحالة إعـادة التمويل أو وجـود شـروط إعادة التمويل الذي قد يؤدي لحدوث خسائر .
أ ـ مخطر السيولة الفوري :
و يتمثل فـي عجز البنك عـلـى مواجهة طلب السحـب الجماعي و المفاجـئ للمـودعين
و هذا المخطر ليس يوميا،كما أن البنوك تسعى لإيجاد حلول و وقائية و أخرى علاجية.
ب ـ مخطر التحويل :
و هـو ناجم عن إحداث تغيرات متواصلة خلال مــدة الاستخدامات و التـي تتمدد بينما تبقى آجال الموارد إما عـلـى حالها أو تتقلص و هـذا بسبب تغير احتياجات عملاء البنك المودعين منهم و المقترضين .
و يظهر مخطر السيولة نتيجة أحد الأسباب التالية :
ـ سحب جماعي للودائع أو المدخلات من طرف الزبائن.
ـ عدم احترام مواعيد و آجال الدفع لتسديد القروض.
ـ وضعية البنك تجاه أسواق التمويل ، كالسوق النقدي مثلا.
ـ خطر سعر الفائدة الذي يتعرض له البنك و أثره.




.
ـ 42 ـ



و يمكن لخطر عدم السيولة أن يوصل البنك إلى لحالة الإفلاس المحقق لأن المصرفي لا يستطيع أن يمـارس النشاط اليومـي بـدون سيولة و عليه يتوجـب علينا التطـرق إلــى انعكاسات خطر عدم السيولة أي الإشارة للآثار المتمثلة في :
ـ لا يمكن للمصرفي (البنكي) ضمان توزيع القروض و لا الوفاء بوعده على التمويل.
ـ عدم احترام آجال الاستحقاق و الدفع.
ـ لا يـرد عـلـى احتياجات البنك إلا عـلـى ما هـو فـي إطـار سياسـي مثبت مـن طـــرف السلطات النقدية.
ـ حتى يحافظ البنك عـلـى عملائه يجب أن يضمن لهم استرجاع الأموال التي أودعــوها لديه في الوقت الذي يطلبونها فيه و يرغبون في سحبها منه و هو المهم بالدرجة الأولى بالنسبة لهم.
П ـ 3 ـ مخطر نسبة الفائدة : Risque du Taux D'intérêt
لقد ظهـر هـذا النـوع مـن المخطـر خـلال الفتـرة الأخيـرة فقط ، و مقارنة مع مخطـر السيـولـة يعتبر هـذا المخطـر أشـد تعقيدا مـن حيث الطبيعة و بصفـة عـامـة ينجـم هـذا المخطر عـن العـرض و الطلب عـلـى السنـدات المطـروحة فـي السـوق و الـذي يفسـر تسارع الأوضاع التي يشكلها طالبوا و عارضوا الأموال فـي فتـرة طـويـلـة ، و يعرف مخطر سعر الفائدة على النحو التالي :
< هو ذلك الحدث الذي يجعل حالة البنك متدهورة و سيئة في ظل التغيرات المستقبلية على مستوى أسعار الفائدة الخاصة بالذمم المالية و الديون التي يكون البنك مجبرا على أدائـهـا و هـذه الحالـة ناتجـة عـن زيادة تكاليف الموارد المحصـل عـلـيـهـا مـن عـوائـد الاستخدامات الممنوحة للعملاء >.
كما أن هذا المخطر ينتج عن مختلف و ضعيات البنك و تتمثل فيما يلي :
ـ يقع البنك في خطر ارتفاع الفائدة عندما يقرض بسعر ثابت و يعاد تمويله بسعر متغير
ـ البنك يكـون في خطـر انخفاض سعـر الفائدة عندما يقرض بسعر متغير و يعاد تمويله بسعر ثابت .
П ـ 4 ـ مخطر سعر الصرف : Risque du Taux D'échange
لقد ظهـر هـذا النـوع مـن المخطـر في عالم البنوك مؤخرا و هذا راجع إلى :
ـ عدم الاستقرار الذي عرفته النسب بالمقارنة مع ما كانت عليه في الماضي.
ـ المكانة التي تحتلها عمليات العملة الصعبة في ميزانيات البنوك.
و يمكن تعريف هـذا المخطر كما يلي : < هو عبارة عن الخسارة الناجمة من تغيرات نسب الديون و الحقوق المسجلة بالعملة الصعبة مقارنة مـع العملة المرجعية للبنك ، أي أن هـذا المخطـر يخص العمليات التي تكـون فيها العملة غيـر تلك المتداولـة فـــي البنك و بصفة عامة هي تلك المساحة من الميزانية عندما يكون جزء من المداخيل و التكاليف معـرض لتغيرات الصرف ، و تلك المساحـة تمثل وضعية معينة تكـون الاستجابة لهــا عن طريق تغير قيمة سعر الصرف من وحدة لأخرى.



.
ـ 43 ـ



و يرتبط هذا المخطر بمخطر نسبة الفائدة خاصة في المدى القريب بمعالجة (كما هائلا من العمليات المسجلة ) ذات النشاط الدولـي أي تلك التـي تقـوم بمعالجـة كما هائـل مـن العمليات المسجلة بالعملة الصعبة ، و من خصائص هـذا النوع مـن المخاطر أن عمليـة الصرف تمر بمرحلتين هما:
ـ الشراء و البيع نقدا من قبل البنوك للعملات الصعبة مما يولد مخطر سعر الصرف.
ـ تقديم القروض بالعملة الصعبة أو الدخول إلى السـوق النقدية و التعامل بمقابــل العملة المحلية مما ينشئ الخطر.
П ـ 5 ـ مخطر عدم السداد : Risque D'Insolvabilité
يعتبر أكثر المخاطر ضررا و يتمثل في عدم قدرة المدين على الوفاء بالدين المترتــب عـليه و من ثـم ضياع جزئي أو كلي للمبلغ المقترض ، لذلك يسمـى هـذا المخطر أيضا "مخطر عدم القدرة على الوفاء" .
إن مخطر عـدم السداد هـو خطر جسيـم حيث أن البنكي و فـي معظم الحالات يقـرض أموالا ليست ملكا له ، أي أن هذا الأخير يكون مدينا تجاه مودعين و ينبثق هذا المخطر من عدم ملائمة المدين و يندرج تحت هذا الخطر عدة أخطار سنوضحها كما يلي :
أ ـ مخاطر مالية: و تخص مدى قـدرة المدين عـلـى سداد الدين و يتم ذلك عـن طـــريق دراسة الوضعية المالية لمقترض أي دراسة الوثائق المحاسبية و المالية.
ب ـ مخاطر متعلقة بعملية الائتمان: تتعلق هذه المخاطر بطبيعة الائتمان من حيث : المدة، القيمة، الفرص منه ...إلخ.
جـ ـ المخطر التقني أو الفني: و يتحدد هـذا المخطر عند تحليل و تقسيم و سائـل الإنتـاج المستعملة من طرف المؤسسة المقترضة و الطرق المتبعة في عملية تصنيع و تسويــق المنتجات.
د ـ المخطر البشري: و يتعلق هذا المخطر بكفاءة و قدرة المقترض ، فإذا تبين بأن هـذا الأخير لا يملك خبرات جيدة فهذا يؤدي إلى عدم الاستغلال الجيد للأموال المقترضة.
وـ مخطر قانوني: و يرتبط هذا المخطر أساسا بعدم معرفة الوضعية القانونية للمقترض و كـذا نـوع النشاط الذي يمارسه ، و مـن أهـم المعلومات التي يجب على المصرفي أن يطلبهــا :
ـ النظـام القانوني الـذي يحكـم المؤسســة ( شركـة ذات مسؤولية محدودة" SARL" ، شركـة ذات أسهم SPA ...إلخ ).
ـ السجل التجاري ، وثائق الملكية أو الإيجار.
ـ علاقة المسيرين مع المساهمين. (1)






(1) نعيمة بن العامر: بنوك التجارة و تقييم طلبات الائتمان: مذكرة ماجستير دفعة 2000/2001 ص79 بتصرف

ـ 44 ـ



П ـ 6 ـ مخطر عدم التحريك الجمود : (1)
لقد قلنا سابقا بـأن البنك يعتبر مدين بالنسبة للمـودع لأنـه يقـرض الآخرين مــن أموال المودعين و بالتالي فإن كل تأخير في سداد الديون أو اختلال زمني بين عمليات القبض أي تأخير في الدفع يؤدي إلى:
ـ تجميد رؤوس الأموال و هـو ما يؤثر بطريقة مباشــرة عـلـى توازن الخزينة و يجعـل البنك في وضع حرج.
ـ و يبدأ هـذا منذ منح القرض إلى تسديده ، و تزيد درجة الخطـورة إذا انتقل البنك مـــن الاستثمـار بالأوراق القصيـرة الأجـل إلـى الاستثمـار الطـويـل الأجـل و التي يكون من الصعب تصفيتها فـي وقت قصير ، و المصرفي يوازن بين حاجـات السيولـة المطلوبـة لمقارنة السحب من ودائعه الخاصة و مواجهة السحب أيضا من القرض.


























(1) طالب حبيبة مونية ، بو حميدي لامية : مخاطر القروض البنكية DEUA 2002/2003 ص37 بتصرف.

ـ 45 ـ



المطلب Ш : قياس المخطر Risques Mesure des

1 ـ تعريف قياس الخطر :
إن قياس المخاطر يرتبط باستعمال المصطلحين التاليين :
ـ التعرض للمخاطر: هـو حجم الاستجابة للتغير الحاصـل فـي المتغيـرات الخـارجـيــــة
و التي تتميز بعدم التأكد ، و غالبا ما تكون عناصر خارجية لا يمكن مراقبتها.
ـ الإحساس بالوضعيات: و هي معلم خاص و تتمثل فـي نسبة تغير النتائج المحاسبية أو قيمة أحد وسائل السوق بالمقارنة مع العلم العشوائي التحتي و الذي قد يكون:
نسبة الفائـدة ، مختلف العملات ، أسعـار الصرف ، مؤشرات البورصة ، نسبة عجـز محفظة الزبون (1)
2 ـ القياسات :
و هي أساسا تخص كل من مخطر الطرف المقابل، مخطر السيولة، مخطر الصرف، مخطر نسبة الفائدة ، و سيتم توضيحها فيما يلي :
1)ـ قياس مخطر الطرف المقابل:
يأخذ المخطر فـي كل مـرة شكلا معينا حيث يقاس مخطـر الطـرف المقابـل وفقـا لهذا الشكل ، و يتلخص في النقاط التالية :
أ ـ قياس المخطر على المقترض:
يمكن قياس هـذا المخطـر علـى الملاحظة الإحصائية لتصرفات العميل في الماضي ، حيث نلاحظ في هـذا النوع مـن المخاطر التنوع لأن حجم العمليات الذي يخص المبالـغ الصغيرة كبير ، و عليه فإن البنك يهتم لا محال بمراقبة تشتت المخاطـر عـلـى حســـب العملاء ، و أيضا متابعة الملفات المهمة فيما يخص الالتزامات ، و مـن الناحيـة الماليـة يتم قياس هـذا المخطـر استنادا إلـى المعلومات المالية التي تكون أوفـر بنوعية أحسـن ،
خاصة إذا سجـل الطرف المقابل عند وكالة فـإن التحليل يكون أسهل لأن البيانات يمكن الحصول عليها مـن الجهة المعنية ، و إذا لم تكن مسجلة يمكن اللجوء إلى تحليل مالـــي انطلاقـا مـن حسـاب النسب المالية ، و عـادة ما تحدد البنوك التـزاماتهـا تجـاه طرف ما
و ذلك وفق أموالها و أمواله هو.










(1) موترفي أمال : تسيير القروض ق.أجل : مذكرة نيل شهادة ماجستير 2001 /2002ص86/87 بتصرف.

ـ 46 ـ



ب ـ قياس المخطر على المقرض:
إن قياس هـذا المخطـر لا يختلف عـن سابقـه ، و عمومـا منشـآت القرض لهـا إمكانية إعادة النظر فـي الاتفاقيات المنعقدة و ذلك حسب ما يصلها من معلومات جديدة و يتمثل القيـاس فـي تقديـر كلفة استبـدال الضمـانـات الموجـودة بضمـانـات جـديـدة تملك نـفـس الخصائص في حالة ما إذا كانت الأولى مهددة للتعرض إلى خلل ما.
جـ ـ قياس الخطر على المنتجات:
يتم قياس هذا المخطر عن طريق دراسة إمكانية التسديد الحالية و المستقبلية للطــرف المقابل ، و فيما يخص التقديـر الثانـوي فإنـه يقارب ذلك الـذي يخص ضمـانـات إعـادة التمويل، و بالنسبة للخسارة المحتملة فهي مقدرة بتكلفة استبدال الضمان .
و بصفة عامة يقاس مخطر الطـرف المقابل فـي مرحلة أولى قبل الشروع في تنفيذ أية عملية عن طريق دراسة إمكانية و يسر السداد الحاضر و المستقبلي للطرف المقابل.
2) ـ قياس مخطر السيولة : (1)
إن المنشـأة التي تسعى إلى تدعيم وضعيتها تتعـرض لمخطـر ارتفاع تكلفة السيولـة و التي يمكن أن تتعدى ما حددته المنشأة في تقديرها عند منح القرض،و يتم قياس مخطر السيولة باستخدام ما يعرف بـ :جداول فئات الاستحقاقية، أو بواسطة الحجم و الهامش و كذا القيمة ، و فيما يلي سنتناول كلا على حدا:
أ ـ جدول فئات الاستحقاقية:
حيث يتم في هذه الجداول ترتيب أصول و خصوم البنك حسب المدة المتبقية للتسديد ، و يشير الجدول في لحظة معينة إلى وضعية السيولة كما يمكن أن يظهــر عـدم التطابق في مواعيد التسديد إن وجد .
ب ـ قياس الهامش :
و يتمثل في تقييم و تقدير التأثيرات المختلفة على النتائج الجارية للمنشأة و أيضا على تغطية المخاطر المتعلقة بالسيولة و يخص هذا الهامش الفائدة في الأجل القصير.
جـ ـ قياس القيمة:
و هـو يتعلق بقياس أثـر تغير تكلفة السيولة عـلـى القيمة المالية للمنشـأة و ذلك يجعــل القيمة الحالية لذلك الأثر تعادل هامش الفائدة و لا يتم قياس الفائدة إلا إذا كان من مقدور المسير تقييم توجهات سيولة العملاء و التي تخص الموارد لأجل، المفروض المتجددة، و يعـرف قياس القيمة صعـوبـة فـي التطبيق خاصة أنه مرتبط باختيـارات لهـــا اتصال مباشر بسلوك العملاء و بتصرفاتهم .







(1) موترفي أمال : تسيير القروض ق.أجل : مذكرة نيل شهادة ماجستير 2001 /2002ص86/87 بتصرف.

ـ 47 ـ



3) ـ قياس مخطر نسبة الفائدة :
يتم القياس عن طريق إتباع مجموعة من الأساليب و التي تتمثل في ما يلي:
أ ـ فئة الاستحقاقية:
حيث يتم ترتيب الأصول و الخصوم حسب " التاريخ " الذي يتم فيه تغير نسبة الفائدة المرتبط بكل منهما،و عموما يتم وضع جدول لفئات الاستحقاقية الذي يشير إلى وضعية نسب البنك و يمكن حصر العناصر المكونة للجدول في النقطتين التاليتين:
ـ وضعية قصيرة : أي عندما تكون أصول أقـل مـن الخصوم ، إذ تلائـم هـذه الـوضعية الحالة التي ترتفع فيها النسب على عكس حالات الانخفاض.
ـ وضعية طويلة : أي عندما تكـون الأصـول أكبر مـن الخصوم إذ تلائم هــذه الوضعية الحالة التي تنخفض فيها النسب على عكس حالات الارتفاع.
ب ـ المدة :
يستعمل مصطلح المدة كـل الأعـوان الاقتصاديـون لقيـاس مخطـر النسبـة، و يـرتـفـع المخطر بقدر ما تكون قيمة الأصول متأثرة بتغيرات نسبة الفائدة، و على العموم تكون حساسية الأصول مرتبطة بمدة حياتها.
جـ ـ قياس الحجم:
و يتمثل في تحديد كميات مختلف كتل الميزانية أو ما يعرف بـ "وعاء المخطر" الذي يظهر وجود مخطر على النشاط بنسبة ثابتة أو متغيرة ، و يحسب وعاء المخطر عـلـى أساس الفرق بين الموارد و الاستخدامات بنسبة ثابتة ، و إذا وجـد الفـرق موجبـا فــــإن هناك فائض في الموارد مقارنة مع الاستخدامات ، و يتدهور الهامش في حال انخفضـة النسب، و في حالة ما إذا كان الفرق سالبا فهذا يعني أن هناك عجز في الموارد من ثـــم يمكن أن يتدهور الهامش إذا ارتفعة النسب.
د ـ قياس الهامش:
و نقصد هنا هامش التحويل ، المحسوب في كل تاريخ استحقاق على أساس المفاضلـة بين الفوائد الدائنة و المدينة و الموافقة لإظهـار العمليات فـي السوق مما يسمـح بإكمـال استغلال مؤشر الحجم.
و يمكن قيـاس تأثير هـامـش التحويـل بتغيـرات النسب التـي قـد تكـون فيهـا الفوائد أو العجز الناتج عن سوء تغطية الحجم ، خاضع إما للتوظيف أو الإقراض على التوالي.
و ـ قياس القيمة:
إن التعرض لتغيرات نسبة الفائدة يمكـن أن يترجم فـي حالة نشـاط خاضـع لنسبة فائدة بتدهور بعض الأموال ، و هـذا يعني أن لمجموعة الأصول التي تكون فيها النسبة ثابتة قيمة تقارب في أغلب الأحيان عددا زوجيا مهما كانت تغيرات مؤشر المرجعية.
و بصفة عـامـة يمكن اعتماد مجموعـة معينة مـن معايير تحديد القيمة و تعتبر القيمــة الحالية الصافية أكثر انتشارا.





ـ 48 ـ




4) ـ قياس مخطر سعر الصرف :
في هذا المخطر يتم إعداد فئة استحقاقية للعملات قصد قياس هـذا النـوع مـن المخاطر حيث يتم و ضع إستحقاقية خاصة بكل عملية معينة ، و نجد وضعيتان أساسيتان هما:
ـ الوضعية القصيرة:
عندما تكون الأصول أقل من الخصوم حيث تلائم هذه الوضعية الحالة التـــي تنخفض فيها أسعار الصرف.
ـ الوضعية الطويلة:
تظهر عندما تكون الأصول أكبر من الخصوم حيث تلائم هذه الوضعية الحالة التــــي ترتفع فيها النسب على عكس حالات الانخفاض .
و مـن هـذا المنطلق يمكن للبنك أن يقيس مـدى تعـرضه لخطـر سعـر الصـرف الـذي يخص عملة معينة .
























Didier Marteau P116(1)

ـ 49 ـ



المطلب ШІ: مراقبة مخاطر القرض

إذا أرادة المنشأة المقرضة ضمان حسن تسيير وظائفها و نشاطاتها بشكل جيد عليهـــا فـقـط أن تتبع المراقبة الداخلية للمخـاطـر عـلـى مستـوى البنك و بغايـة تحقيـق أفـضــل و أحسن مراقبة للمخاطر فقد ظهر توجهين:
ـ مـن جهة فرض أدنى شـروط المراقبة عـلـى البنوك مـن طـرف سلطتها الوصية عـبر المناطق المختلفة للبلد.
ـ من جهة أخرى فرضت البنوك على نفسها قواعد خاصة بمراقبتها الداخلية.
و يخضع نظام مراقبة المخاطر لثلاث غايات رئيسية يمكن إيجازها فيما يلي : (1)
ـ ضمان المتابعة الشخصية لمخطر القرض ، و الذي يتم بمقابلة الاستعمال الجاري مـع المحدودية الممنوحة و هـذا الهـدف يجعـل البنك قــادرا عـلـى تقليص الخسارة في حالة عجز المدين عن السداد.
ـ معرفة مقدار الخطر المعرض قصد تحديد المئونة لمخطر المدين.
ـ يتعلـق الأمـر بانشغـال جديـد فـي البنك و المتمثل فـي إمكانية ربـط المخـاطـر الـتـــي يتعــرض لها البنك فيما يخص عمليات السوق (مخطر السوق، مخطر الطرف المقابل) بعائد تلك العمليات.
و فيما يلـي سنعـرض أهـم المعايير و الشـروط التي تضعـهـا السلطات الوصية عـلـى البنوك بقصد مراقبتها بصرامة بخصوص مخاطر القرض:
1 ـ سقف المخاطر:
و يتعلق بقـدرة البنك عـلـى تحمل مخطـر مـا ، إذ مـن خلالـه يرجى مـن البنوك إنشاء " لجنة مخاطر " تتشكل مـن أعضاء من المديرية العامة و مجلس الإدارة ليتمكنوا من اتخـاذ القـرارات المناسبة ، و لـكـن لا يمكـن تحقيق ذلك إلا مـن خـلال إتبـاع الخطوات التــالـيـــــة:
أ ـ تحليل المخطر:
تقوم لجنة المخاطر المشكلة بتحليل مستوى المخطر و من ثم ستعمد إلى تحمله استنادا من معرفتها لبعض العناصر و تتمثل في:
ـ ما هي توجهات و تفضيلات مسيري البنك فيما يخص المخطـر و درجـة استعـدادهــم لحماية البنك من المخاطر إذا تعرض لها ؟
ـ قيمة الأموال الخاصة.
ـ سهولة دخول البنك لمختلف الأسواق سواء كانت المالية أو النقدية.
ـ حجم البنك وذلك أن البنـوك الصغيرة تكـون عـرضـة للمخطـر أكثر مـن البنـوك ذات الحجم الكبير.




Didier Marteau P116(1)

ـ 50 ـ



ب ـ تقييم مكونات الخزينة:
أي معرفة كل من الأصول و الخصوم انطلاقا من تصنيف النسب و التواريخ الاستحقاق ،الشيء الذي يعادل تحديد هيكلة الميزانية المثلى.
و من بين الأهداف التي يسعى سقف المخاطر للوصول إليها:
دفع البنوك التي لا يمكنها الرفع أو الزيادة من أموالها الخاصة إلى ترشيد قروضها.
2 ـ التسيير :
حتـى يتمكـن البنك مـن المراقبة الجيدة يقـوم بإتباع أساليب فـي تسيير المخاطـر بغـية جعل هذه الأخيرة محصورة في المجال المحدد من طرف لجنة المخاطر.
و تتمثل هذه الأساليب فيما يلي :
أ ـ التسيير الهيكلي:
و يسمى بالإسناد و يتمثل في إحداث التوازن بين مختلف أصناف الأصول و الخصوم
و يتم الإسناد عن طريق القرض و الإقراض على مستوى السوق.
و إذا تمكن البنك من المساواة بين الأصول و الخصوم فإنـه يحصن نفسه من التعرض للمخاطر .
ب ـ التسيير التقني:
و هو يرتبط بمفهوم تغطية المخاطر ، حيث أن المناعة التي يكتسبها البنك نسبية و تعرضه للمخاطر أمر قائم و ذلك بسبب طبيعة الوساطة المالية للبنوك .
لذلك يجب عليه استعمال وسائل للحماية كالتغطية المتمثلة في اللجوء إلى الأدوات المالية و التي تضمن تقليص احتمال التعرض للمخاطر.
جـ ـ تخصيص الأموال الخاصة:
إن تعـرض البنك لأي نـوع مـن المخاطر يلزمه بالحصول عـلى أمـوال خاصـة كافية إلا أنـه لا توجـد نشاطـات بنكية أكثر تعـرضـا للمخـاطـر مـن نشـاطـات أخـرى وعليـه يجب عـلـى البنك الأم أن يمنح فروعه أموالا خاصة تتناسب وفق طبيعة المخاطـر التي يتعرض لها الفرع .














ـ 51 ـ






مـدخـــل :
أمام كل المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها البنك و محاولة منه لمواجهة الواقع يجب عليه أن يتعامل بشكل حـذر و أن يقـرأ المستقبل قـراءة جيدة ، فـالخطـر يعتبر عنصـرا ملازما للقرض لا يمكن بأي حال من الأحوال إلغاؤه أو استبعاد إمكانية حدوثه ، و مـن أجل زيادة احتياط و حـذر البنك يلجـأ هـذا الأخير فضلا عـن دراسة طلب القـرض إلى طلب ضمانات و هـي المرحلة التكميلية لدراسة مخاطر القرض ، فالأمر هنا لا يقتصر فـقـط عـلـى تحليل وثائق المؤسسة و قراءة أرقامها ، و إنما يتعلق بطلب أشياء ملموسة و ذات قيمة كضمان لمنح القرض.

المطلب І : مفهوم الضمان

لتوضيح معنى الضمانات سـواء بالنسبة للبنك (الدائن) أو المقتـرض (المدين) سنقــوم بعرض مجموعة من التعاريف و المصطلحات التي تقربنا إلى فهم مضمون الضمان.
* الضمان هـو التزام رد شيء على حاله أو رد قيمة مكافئة لـه ، وهـي كـل ما يسعى لحماية الحقوق و الأشخاص.
و نستخلص من هذه العبارة مجموعة الخصائص التالية:
1 ـ : يعني الوقاية، حيث أنه من البديهي عند تقديم قرض أن يسدد قيمة هذا الأخير أو جزء منه ، كما يمكن أن لا يسدد كليا.
2 ـ تغطية خطر يمكن أن يحدث: و ليتحقق هـذا الهـدف يجب العمل عـلـى اختيار أمثـل وذكي لطبيعة و نوع و مستوى الضمان.
3 ـ تغطية خطر مستقبلي ممكن الحدوث: باعتبـار القـرض متصل مباشرة بالزمن ، إذ عـلـى البنك أن يحمي نفسه و يحتاط مـن التقلبات المرتبطة بكـل مشروع ينجز في فترة مـحــددة . (1)
* تعتبر الضمانات وسيلة من خلالها يمكن للمتعاملين الحصول على قروض من البنك هـذا من جهة، و من جهة أخرى هي أداة إثبات حق البنك في الحصول على أمواله، أي استعادتها بطريقة قانونية و هذا في حالة عدم سداد القروض من طرف العملاء. (2)
* الضمان هو التحقيق المادي لوعد من الطرف الأول المدين إلى الطرف الثاني البنك في شكل التزام يعـود على الدائن بالربح حسب إجراءات مختلفة إما بتفصيل حـق السلع أو رهن أثاث أو بنايات يملكها الملتزم بالوعد.



(1) موترفي أمال : تسيير القروض ق.أجل : مذكرة نيل شهادة ماجستير 2001 /2002ص61.
(2) شاكر القزويني : محاضرات في اقتصاد البنوك : ديوان المطبوعات الجامعيةـ2 الجزائر1992 ص91 بتصرف
ـ 52 ـ



المطلب П : أنواع الضمانات البنكية

عندما يمنح البنك ثقته في قدرة العميل على الالتزام فهذا لا يعني أنه تفادى الخطر كليا و بالتالي فإنه يحمي نفسه بطلب ضمانات ، و بما أن القــروض تتنوع فهــذا يجعـل الضمانات هي الأخرى تنقسم إلى نوعين أساسين هما :
1 ـ الضمانات الشخصية.
2 ـ الضمانات الحقيقية.
و سنتطرق لكل منهما على حدا في ما يلي :
П ـ 1 ـ الضمانات الشخصية:
ـ تعريف: هي عبارة عن ضمانات يتعهد فيها شخص أو طرف ثالث بالوفاء في الأجــل المحدد بدلا مـن المدين الذي يكـون في حالة إعسار أو إفـلاس و لا يتدخل الكفيل بشكل فعـلي إلا إذا تحققت الاحتمـالات السابقة و التـي تتعـلـق بعـدم قـدرة المديـن عـلـى الدفع و تستند هـذه الضمـانـات إلى مجـرد الثقة في شخص معين من خلال سمعته و ملاءمته ليكون جديرا بلعب دور الضامن و عموما يأخذ هذا النوع أشكالا عدة أهمها:
أ ـ الـكـفـالــــة:
هـي تعهد خطي يمنحه البنك بناءا عـلى طلب عميله إلى وجهة معينة (المتعهد لصالح المدين) ، و ذلك بأن يدفع هذا الأخير نيابة عـن العميل ، و الواضح أن الكفالة هـي فعل حالي هدفه هو الاحتياط ضد الاحتمالات السيئة في المستقبل.
و يصبح عـقـد الكفالة باطلا أي غير ساري المفعول فـي حالة بطلان الالتزام أو العقد سواء يسدد المدين ديونه في أجل محدد أو تسديد الكفيل لديون المكفول و يوضح الشكل التالي العلاقة بين الأطراف الثلاثة في الكفالة:

شكل رقم 1
الـدائــــن
التزام ارتباط رئيسي
الكفيل شروط التزام الكفيل مثال: القرض


الكـفـيـــل المـديــــن

و من خلال الشكل يمكننا القول أن الكفيل هو الشخص الذي يلزم تجـاه الدائن بالتسديد كمـا سبق ذكره ، و لـكـي يكـون الالتزام صالحـا يجب أن يكـون مكتـوب بخط الشخص الذي ينوي الالتزام كزنه كفيلا، حيث يحتوي هـذا التصريح عـلى مبلغ و مدة الالتزام ، و تأخذ الكفالة عدة أشكال و لعل من أهمها :




ـ 53 ـ



أ) ـ الكفالة البسيطة : في حـال ما إذا لـم يـوفـي المديـن بدينه ، يلجـأ البنك إلـى مطالبــة الكفيل بتسديد المبلغ المستحق و كـذا فـوائـده ، و يحظى هـذا الشكل من الكفالة بالحقوق التـالـيـــــة:
1 ـ حق المناقشة : تـلـزم الـدائـن استعمـال و سـائـل التسديد الموجودة لـدى المدين دون استدعاء الكفيل.
2 ـ حق التجزئة : يلزم الدائن استدعاء كل كفيل وفق حدود حصته من الكفالة.
3 ـ الكفالة التضامنية : هي عندما يتضامن مجموعة من الأشخاص الكفلاء آخذين عـلى عاتقهم مسؤولية التسديد لصالح مدين معـيـن فـي حالة إعسـار هـذا الأخيـر ، فكل كفيـل مسئول عـن الدين كـلـه و هـو مطالـب بتسـديـده فـي حالة مـا إذا طلب البنك ذلك و هـذا الإجراء يحقق مجموعة إيجابيات وفق شروط يجب توفرها :
. تجانس المجموعة اجتماعيا ؟
. تطابق مبلغ الكفالة نسبيا مع الفوائد المحققة.
. حرية أعضاء المجموعة باختيار بعضهم البعض دون تدخل خارجي.

ب ـ خطـاب النيــة:
يسمى أيضا < خطاب التكفل > ، يستعمل على الصعيد الدولي ، هو عبارة عـن وثيقة مكتوبة ( عقد خطاب بسيط ) ... إلخ ، غـالبـا ما يحـرر من طرف المؤسسة الأم لصالح أحد فروعها و ذلك بغرض تدعـيـم التزامات هذا الأخير ( الفرع ) تجاه البنك للحصول على قرض إضافي ، و لهذا النوع من الضمانات 3 أشكال هي:
* خطابات النية المتضمنة لالتزامات معنوية بسيطة: و محـور هـذا النوع مـن الخطاب لا يأخذ أي التزام على عاتقه تجاه البنك.
* خطابات النية الحاملة لالتزامات بالإمكانيات من طرف المحرر: و يلـزم موقـعـهـــــا القيام بمجهـود كـي يتمكن الفرع المعـنـي من الوفاء بالتزاماته للبنك ، كما يجب أن يبين الموقع أن الفرع قد احترم تعهده، إذ يمكن أن يصادف هذا الإلزام عقبتين:
ـ يمكن أن تكون الوسائل و الإمكانيات الموضوعة تحت التصرف دون نتائج .
ـ يجب ألا يؤدي منح هاته الوسائل إلى القضاء على استمراريتها.
* خطابات النية الحاملة لالتزام بالنتائج مـن طـرف المحـرر : حـيـث يتحمـل مـحـــرر الخطاب مسؤولية إمكانية تسديد القرض ، و يمنح هذا النوع للبنك الأمان و الاطمئنان ، إذ أنـه بمجـرد استحقـاق الـوفـاء بالتـزام و لـم يـتـم ذلك حـتـى يضطـر المحـرر للتسديد بدل الفرع.




شكل (1) : تسيير قروض بنكية قصيرة الأجل ص62 مرجع سبق ذكره.

ـ 54 ـ


جـ ـ الضمان من الطلب الأول:
ظهر هـذا النوع من الضمانات من خلال الاستخدامات التقليدية للعمليات الدولية و قـد تم تطويره انطلقا من الكفالة، إذ أصبحت هذه الطريقة أكثر شكلية، و على العموم يمكن تعـريف الضمان مـن الطلب الأول عـلـى أنـه : الالتزام المتخذ مـن قبل كفيل أو ضامن و المتمثل في تسديد مبلغ دين يخص أحد المودعين المعنيين تجــاه بنك ما ، و لا يرتبط هـذا الالتزام بالعلاقة القانونية القائمة بين المدين و بنكه ، كمـا أن التزام الضامن مستقل عن الدين الرئيسي للضمان ككل، و تكمن فعالية الضمان من الطلب الأول في مجموعة النقاط التالية :
ـ يجب على المستفيد من الضمان المطالبة بالتسديد قبل أن يصل موعـد الاستحقاق لأنه بمجرد انقضاء المدة يصبح من الصعب الاتصال بالضامن.
ـ يجب على الضامن الوفاء بالتزام أي التسديد دون البحث في تفاصيل العلاقات القائمـة بين المدين الأساسي و المستفيد، و لا يمكنه معرفة الأسباب التي أدت للبطلان ، و التي يمكن أن تمس الالتزام القائم بين المدين الأساسي و المستفيد، كما لا يمكنه كذلك معرفة غياب التصريح بالدين من قبل المستفيد ليتم رفضه.
د ـ الضمان الاحتياطي :
يمكن تعريفه على أنه التزام مكتوب من طرف شخص معين يتعهد بموجبه على تسديد مبلغ ورقة تجارية أو جزء منه في حالة عدم قدرة أحد الموقعين على الوفاء ، و نستنتج أن الضمـان الاحتياطـي هـو شكل مـن أشكـال الكفالة و يختلف عـنـهـا فـي كـونه يطبق فـي حالة الدين المرتبطة بالأوراق التجارية ، حيث يسمى الطرف الضامن Avliste ، و الطرف المضمون الموقـع لصالحهAvalisté ، و توجد 3 أوراق تجارية يسـري عليها هذا النوع من الضمانات وهي : ـ سنـدات الأمــر.
ـ الـسـفـتـجــــــــــة.
ـ الـشـيـكــــــــــــــات.
و يحظى هذا الضمان بمزايا عدة أهمها :
ـ تعتبر العملية الأكثر تطبيقا نظرا لثقة المستفيد من الورقة التجارية في الحساب.
ـ يسهل في المعاملات المالية .
ـ يفضـل استعمـال الضمــان الاحتياطـي عـلـى الكفالـة لسهولته فـي الإنشـاء و ذلك لأن الشخص الذي يعـطــي هـذا الضمان يتأكد من صحة الورقة التجارية قبل أن يأخذ قرار منح الضمان الاحتياطي ، عكس الكفالة المتضمنة لمنافسات عديدة.
و ـ التأمين على القروض :
هـذا الضمان تقوم بـه مؤسسات التأمين أو هيئات التأمين لصالح المستفيد من الاعتماد و هذا لتغطية خطر تعذر الوفاء بالدين، فمثلا: قد يفلس البنك فاتح الاعتماد و قــد يتعذر على البلد الذي ينتمي إليه البنك إرجاع أمواله بسبب ظرف معين فيتم تحويل مبلغ الدين إلى بنك المستفيد.
و التأمين على القروض عملية بها المقترض ( الدائن ) لتأمين الأخطار المترتبة عــن منح القرض ، و تجدر الإشارة هنا إلى أن خطر عدم التسديد في الأجل المستحق نـادرا ما يتم تأمينه ، بينما فـي أغـلـب الأحيان يتم تغطية خطـر نقص السيـولة المثبت قضائيـا أو عبر تمديد المدة.


ـ 55 ـ



П ـ 2 ـ الضمانات الحقيقية :
من اسمها نفهم طبيعتهــا فهـي ترتكز عـلـى الأشيـاء الكائنة أو الموجودات التي تكون بحوزة المدين و المتمثلة في المنقولات و العقارات. (1)
و على العموم يمكن أن تعرف الضمانات الحقيقية بالطريقة التالية:
< هي متعلقة بتوجيه إحدى الممتلكات لضمان دين ما ، حيث يمكن أن تكون الممتلكات تخص المدين بعينه، أو أنها مقدمة من قبل طرف ثالث، لا يكفي تقديم إحدى الممتلكـات كضمان ليتم تغطية القرض بأكمله إذ يجب أن تلكون الضمانات قابلة للبيع فعليا ، و في كـل الأحـوال فإن تقديـر قيمة الممتلكات يتـم من طـرف البنك و ذلك على أساس القيمـة البيعية لهــا و ليس ثمن شرائها من قبل مالكها ، و لكي يكـون هـذا النـوع مـن الضمـان صحيح يجب توفر بعض الشروط :
ـ أن يكون له قيمة ثابتة ( الضمان ) أو متزايدة ( لا يفقد الضمان قيمته في السوق ) .
ـ سهولة التقييم و البيع .
ـ نستطيع أن نميز بين نوعين من الضمانات الحقيقية :
أ ـ الضمانات غير المنقولة:
و يضم هذا الصنف أشكال عديدة سنلخص أكثرها انتشارا فيما يلي:
أ ـ 1) ـ الرهن الرسمي Hypotheque:
هـو عقد يستفيد منه الدائن بكسب حقا ماديا عـقـار لوفاء دينه بحيث أن المقترض يقدم ضمانا عينيا للبنك مقابل الحصول عـلـى القرض ، و الضمان يتمثل فـي أحـد ممتلكاتـه غير المنقولة كالأراضي،المباني،العقارات ... الخ ، و يبقى المدين (البنك) محتفظا بتلك الممتلكات ، إذ ليس بمقدوره تأجيرها أو بيعها إلا في حالة إفلاس المدين و عدم استيفاء دينه،و تجدر الإشارة إلى أن الرهن يستحق وفق تاريخ مسجل مع مراعاة مبدأ الأولوية
أي أن الذي يحصل عـلـى الرهن أولا يقوم بتسديده قبل غيـره ، بالإضافـة إلى ذلك فـي حالة عدم تسديد البنك للرهن يمكن المطالبة بالتنازل و بيع الممتلكات المرهونـة ، حيث يقـوم المالكـون الجدد ( المستفيدون من البيع أو التنازل ) باتخاذ الإجراءات الضرورية لفك الممتلكات و تحريرها من عبئ الرهن.
و مبدئيا هناك 3 أنواع من الرهنات الرسمية :
* الرهن الرسمي القانوني : يتم تسجيل هـذا النوع مـن الرهنات وفـقـا للأحكام القانونية المطبقة على السجل العـقـاري و لكل المتعـاقدين حـق اللجوء للـرهـن الرسمي القانوني على ممتلكات الطرف الآخر.
* الرهن الرسمي القضائي : ينتج هذا الرهن انطلاقا من حكم قضائي.
* الرهن الرسمي الاتفاقي : يظهر هذا الرهن نتيجة اتفاقية تتم بين المدين و الدائن.




(1) فرقان مراد: تمويل الاستثمارات عـن طريق القروض البنكية 2002/2003 مذكرة تخرج لنيل الشهادة الجامعية للدراسات التطبيقية DEUA ص21 بالتصرف.

ـ 56 ـ



2) ـ الامتيازات الخاصة غير المنقولة: Les Prévilleges Spéciaux Immobilier
كل المؤسسات تتمتع بامتياز عـلـى جميع الأملاك الغيـر منقولة كضمـان لإيفاء كــل مبلغ يترتب كأصـل دين أو فوائد أو مصــاريف للبنك و المنشأة المالية أو مخصص لها لتسديد ديونها ، و الامتياز هـو ضمان يمنحه المدين مقابل تسديد دينه حيث يكــون هـذا الضمـان حسب طبيعة الدين و يتصف هذا النوع بنفس خصائص الرهن الرسمي ، كما يخص كل أملاك المدين ، و هته الامتيازات لها شكلين:
* امتياز مقرض الأموال : يَمَّكِن هـذا الـنـوع المنشــأة الماليـة التـي تمنـح القـرض مـن الاستفادة من مبنى.
* امتياز بائع المبنى : يمكن البائـع المبنى من تسديد الشعـر أو رصيد السعـر كما يتمتع حامل هذا الامتياز من نفس الحقوق التي يحصل عليها دائن الرهن الرسمي.
3) ـ الرهن الحيازي : Le Matisse ment
الرهـن الحيازي كغيره مـن الرهنات عـبارة عـن عـقـد يقدم المدين بموجبه شيئا لدائنه كضمان التسديد و عـلـى عكس الرهـن الرسمي فالقانون لا يفرض المصادقة على العقد الذي يلتزم فيه شخص ضمانا لدين عليه أو على غيره.
و هنا نميز بين نوعين من الرهن الحيازي:
* الرهن الحيازي للمحل التجاري: ظهـر هـذا النوع في سنة 1909 استجابة لمتطلبات النمو و التطور الاقتصادي،و يمكن إنشاءه دون تحرير الملكية المتعلقة ببعض العناصر المكـونة للمحـل ، و هـذا الرهـن يعـد ضمانـا للدين الناتج عـن قـرض إذ يخـدم الهــدف الاجتماعي للمؤسسة و الذي يتوافق مع عائدها الاجتماعي ، و العناصر المكـونة للمحل التجاري عديدة منها:
ـ المحل التجاري . ـ الشهرة التجارية.
ـ الاسم التجاري. ـ الأثاث التجاري و المعدات.
ـ الحق في الإجازة. ـ براءات الاختراع و الرخص.
ـ الزبائن. ـ العلامات التجارية و الرسوم و النماذج الصناعية.
* الرهن الحيازي للمعدات و الأدوات: يسري هذا النوع على الأدوات،الأثاث ، معدات التجهيز و البضائع ، فهـو عـبـارة عـن رهـن ينشــأ لصالـح البنك الذي يمـول المعدات و الأدوات المعنية بهـذا الرهـن ، و ذلك دون تجـريـد الدائن صاحــب الملكية من حقه ، و لهذا الرهن خصائص يمكن أن نلخصها في النقطتين التاليتين:
ـ يستفيد المدين مـن حـق الأفضلية فـي الأولـويـة و ذلك وفق رتبة التسجيـل فـي القبض على ماله خلال ثمن بيع المعدات المرهونة، و يستفيد كذلك من حق المتابعة الذي يمكنه من الاستمرار في تغطية ديونه.
ـ فـي حالة مـا إن لم يستطع المدين التسديد فـي الأجـل المحدد فإنـه بإمكانـه متابعة البيع الاضطراري للسلعة.
ـ و ينشأ هذا النوع من الرهنات بموجب عقد مكتوب موقع خاص أو موثق يدرج ضمن عقد القرض ، كما يجب أن يحدد بأجل شهرين انطلاقا من تاريخ تسليم المعدات المعنية لمكان الاستعمال.

ـ 57 ـ



4) ـ الرهنات التي تمنح البنك حق الحجز:
هـذا الرهـن يعطي البنك حـق الأولوية القصوى فـي القبض على أموالـه بالمقارنة مع المدينين الآخرين، كما يمكنه من رفض استرجاع السلعة المضمونة من طرف الدائن ، خاصة إذا لم يكن هذا الأخير مهتما بها على الإطلاق.
ونجد في هذه الرهنات صنفين :
ـ الرهنات على السلع : في هـذا الصنف يمنح المدين سلعا محددة من قبل الدائن ، و هذا لضمان دينه ، و هو يعد بمثابة رهن تجاري، يتطلب عقدا موقعا خاصا أو موثقا ، حيث يمكن لهـذا الأخير ضمان كـل أنواع المساعدات المالية الممنوحة من طـرف البنك مهما كانت طبيعة السلعة المـرهـونـة : مادة أولية ، منتجات التصنيع ، منتجات تامة الصنع ، و لكن من الصعـب على البنك امتلاك هـذه السلع لأن المقتـرض بحاجـة إليهـا لكـي يتـم تسيير مؤسسته.
و لهذا النوع عدة خصائص منها :
ـ يتبع الضمان السلع في تحولها في حالة بيعها فيخص سواء حسابات الزبائن أو السيولة الناتجة عن البيع و تعتبر سهولة تسويق السلع محددا لقيمة الضمان الذي سينشأ.
ـ بإمكان المدين المستفيد من الـرهن بيع السلعة المرهونة أو الحصول على حـق الملكية و ذلك في حال لم يقبض دينه في المدة المحددة.
ـ رغـم فعالية الرهـانـات عـلـى السلع باعتبـارهـا ضمـانـا إلا أن تطبيقها يفرض و ضع إجراءات تتسم بالثقل بالإضافة إلى متابعة جدّ دقيقة للضمان.
ـ الرهنات العينية : و هـي عـبـارة عـن تقديم مبلغ نقدي معلـوم من طرف الدائن لبنكه ، و هـذا قصد ضمان بعض الديون المحددة مسبقا، و يمكن للرهن أن ينشأ بطريقة فورية عـن طريق تخصيص مبالغ ضرورية للإنجـاز فـي دفعة واحدة ، و يجب أن تكون هذه الوديعـة المرهـونة متلائمة مع نسبة مؤوية من القـرض و ذلك حتى تتماشى و مستـوى المخطر الذي يمثله الزبون.
و لرهن العيني مميزات و خصائص متعددة منها:
ـ إلـزامية إبـرام العقد بين البنك و زبونه ، حيث يحتـوي على عـدة بنـود من أهمها مبلغ القيمة المخصصة للرهن. *
ـ يكتفي البنك عند منحه للقرض بمبالغ صغيرة يرهن ،يساوي أو يفوق 20% من قيمة القرض .
ـ للبنك حق الحجز على المبالغ المكونة للرهـن ، و هـذا يعني أن ليس للدائن حق سحب المبالغ خلال فترة القرض.
ـ يعتبر هذا النوع من الرهنات ضمانا بسيط الاستعمال.





* هذا المبلغ صعب التحديد في أغلب الأحيان

ـ 58 ـ



П ـ 2 ـ ب ـ الضمانات المنقولة :
يتمثل فـي رهـن القيم المنقولـة فـي تقديـم جـزء من مجمـوعـة السنـدات التـي يمتلكهـا المقترض لفائدة البنك كضمان لتسديد قيمة القرض الممنوح ، و هذه العملية تتم ببساطة عن طريق تقديم تصريح مؤرخ و موقع من طرف ذلك المالك .
و يختص الضمان المنقول بمجموعة خصائص نلخصها في النقاط التالية:
ـ من حق المدين بيع السندات المرهونة حتى يتسنى له استعادة أمواله .
ـ يمكن للمدين المطالبة بانتقال الملكية القانونية للرهن لصالحه حيث يعتبر هـذا الإجراء أقل الحلول مخاطرة.
من جهة أخرى يستطيع أن يضمن القرض أيضا بتكلفة عائمة Charge Flottante
و التي تعرف بالشكل الآتي:
< هـي مجمـوعـة أصـول المؤسسـة الحاليـة منهـا و المستقبلية و المخصصة لضمـان قـرض معين ، إذ تمنح هته التكلفة العائمة المقتـرض حرية إدارة و تسيير مؤسسة دون أي عائق > .

























ـ 59 ـ



المطلب Ш: أهمية الضمانات و تحديد قيمتها

من خلال الدراسة التي استهدفت الضمانات و أنواعها استخلصنا أن لهذه الأخيرة أهمية بالغة عند منح القروض من طرف البنوك ،إلا أن الضمانات تشوبها أيضا مساوئ يجب ألا تغيب عن ذهن البنكي ، و أن يكون يقضا و حذرا منها.

Ш ـ 1 ـ 1) ـ أهمية الضمانات:
أ ـ بالنسبة للضمانات الشخصية :
تكمن الأهمية الفائقة للضمانات الشخصية في كون أن غير الدائن لنفس المدين له أي حق على المستفيد من الكفالة، ففي حالة وجود عدة دائنين لنفس المدين و وجد في نفس الوقت كفيلا للدائن فلا يحق للدائنين الآخرين العودة إليه للمطالبة بحقوقه إذا لم يسدد المدين الأصلي ما عليه من ديون تجاههم.
ب ـ بالنسبة للضمانات العينية :
تتجسد أهمية الضمانات العينية ( الحقيقية ) في الشيء الذي يكون دائما قابلا للتقويــم في أية لحظة ، و يتسنى ذلك في الموقع الذي يأخذه الشيء المرهون ، إذ أن المقر يحدد قيمة العقار ، فإذا كان الموقع الذي يحتل الشيء محـل الرهـن إستراتيجي فهذا يعـرضه لارتفاع قيمته ، و العكس إذا كانت المنطقة منعزلة و الموقع غير استراتيجي، فمثلا إذا قام المدين بتقديم عقار يمتلكه كرهـن لصالح الدائن مقابل قـرض اقتضاه و حددت قيمـة معينة للعقار ، عند حلول أجل الاستحقاق و لم يفي المدين بدينه، و في نفس الوقت أعيد تقويم ذلك العقار إلى قيمة أكبر من التي كانت وقت رهنه، يرجع ذلك للموقع الاستراتيجي الذي يحتله.
و هـنـا تتضح أهمية الضمــان الذي يستعمل للتمكـن من إعادة قيمة القرض الأصلي ، مضاف إليه الفوائد و الغرامات المالية و العملات و بالتالي لا ينبغي على البنكي الموافقة على رهن عقار لا يحتل موقعا لائق مقابل القرض الذي يمنحه إذ يمكن مع مرور الوقت إعادة تقويم العقار و تخفيض قيمته و بذلك تكبد البنكي خسارة لم يكن يتوقعها، و البنكي يجب أن يتميز بمعرفة اختيار الضمانات التي يحتاط بها للتأكد من استرجاع ذممه مهما كانت العراقيل التي يمكن أن تواجهه.

Ш ـ 1 ـ 2) ـ مساوئ الضمانات:
أ ـ مساوئ الضمانات الشخصية: يمكن حصرها فيما يلي:
ـ يستطيع أن يكون نفس الكفيل ضامنا لعدة دائنين بدون علم بعضهم البعض.
ـ إذا كـان الشخـص المستفيد منفـردا بحقه عـلـى الكفيل و حدثت حالـة عـدم وفاء الدائن الأصلي فلا نستطيع التنبؤ بحالة الكفيل يوم الاستحقاق و أيضا معرفته قبل التبليغ بإنذار إذا كان بوسعه تنفيذ الالتزام ، حيث أنه من الممكـن أن يتفـادى ذلك بتغيـر فـي وضعيته المالية كالتصرف في أملاكه و بيعها و من ثم لا نتمكن من استرجاع الأموال منه.



ـ 60 ـ



فمن المعلوم أن مهمة البنكي هي مهمة المخاطـر المحتملة بدرجـات متباينة ، لـذا نجد البنكي الكفؤ يقوم بجرد جيد و التحري عن كل ممتلكات الضامن أو الكفيل و التمعن في عقود أملاكه للتحقق من عدم حدوث أي تغير فيها.
علاوة عـلـى ذلك يقوم دوريــا بتحريات حـول المساحة التي يمتلكها الكفيل للتمكن من وضع كل احتياطاته و العمل على استعادة ذمته المالية منه إن تأزم الأمر.

ب ـ مساوئ الضمانات الحقيقية (العينية) :
ـ من مســاوئ الضمانات الحقيقية نذكـر في بادئ الأمر ما يتـرتب عـلـى المستفيد مـــن ضرورة الحذر و الذود و الحفاظ على الضمانات من مختلف المخاطر كالضياع و الحرق و التلف و من ثمة فإن المستفيد من الضمان العيني ، إذا حصل و أن أضاعه يعتبر فاقد لأولوية الرهـن حتى يتضح أن الشـيء محل الرهن كاف لتسديد كل استحقاقات الدائنين إذا استلم الضمان من الدين نفسه و إتضح أن بـه عيب من ناحية الشكـل ، يصبح باطـلا
و غير قابل للدفـع و لا ينتج آثــاره تجـاه الغير هذا من جهة و مـن جهة أخرى يمكن أن يرهـن المدين الأصلي نفس العقار لعدة دائنين لذات السبب يطالب البنكي من المدين أن يقدم له شهادة سلبية تثبت أن الشيء محل الرهن لم يرهن لغيره و يتوجب إعطاء أهمية كبيرة لتسجيله و تقييده.
ـ في حالة عدم قابلية أو إمكانية التسديد و هي فترة تسبق الإفلاس إذا تبين أن عقد الرهن العقاري قد تم في وقت كان فيه المدين غير قادر على الوفاء بدينه ، فإن هذا العقد يعتبر باطلا و ملغى و نافذ قانونيا لما قد يلحقه من ضرر للغير.

Ш ـ 2 ـ تحديد قيمة الضمان:
عـنـدمــا يقـدم البنك عـلى طلب ضمان من المؤسسة المقترضة يصطدم بمشكلة تعتبر نقطة البدء و هي : مــا قيمة الضمـــان ؟ ، و هذا السؤال لا يجـد إجابة قاطعة و محددة باعتبار أنه لا توجد قوانين و أحكام تعـيـن قيمة الضمان ، و لكـن مع هذا يمكننا تصور بأن هذا المقدار لا يفوق مبلغ القرض المطلوب ، و انطلاقــا من هـذا الاعتبار نلجـأ إلى وضع بعض الأسس التي تساعد البنك على القيام بهذه الخطوة الجوهرية ألا و هي تحديد قيمة الضمان و أولى هذه الأسس و الاعتبارات هي ما يتعلـق بالعـرف البنكي ( عادات و قيم البنك المعمول بها ).
و بصفة عامة و شاملة لكل البنوك عادات و تقاليد تكتسيها قيما تخص الضمـانـــات ، ضف إلى ذلك تجارتها المتراكمة في هذا الميدان تجعلها قادرة على تحديد قيمة الضمان المطلوب حسب طبيعة كل نوع من أنواع القروض.
و من جهة نظر البنك يستحسن أن تكون قيمة الضمان مساوية لقيمة القرض حيث يسمح له ذلك بانتظار موعد التسديد في اطمئنان ، و لكن هذا الأمر نسبي.





ـ 61 ـ



بالإضافة للاعتبارات السابقة هنا أخرى تتدخل في تحديد قيمة ( مقدار ) الضمان و هي مرتبطة أساسا بالشخص أو المؤسسة الطالبة للتمويل.
فالمؤسسة التي تتمتع بسمعة حسنة في السوق تكون الضمانات المطلوبة منها خاضعة للاعتبارات الشكلية فقط.
و يواجه البنك كذلك مشكلة أخـرى تتعلق بالكيفية المتبعة فـي اختيار الضمـانـــات فقد سمحت التجارب البنكية و العرف البنكي المنبثق منها إلى خلق صيغ لاختيار الضمان، و ترتكز هـذه الأخيرة عـلـى الـربط مـا بين أشكـال الضمانات المطلوبة و مـدة القـرض الموجهة لتغطيته، فإذا تعلق الأمر بقروض قصيرة الأجل حيث آجال التسديد فيها تكون قريبة و احتمالات تغير الوضع الراهن للمؤسسة ضعيفة و سهلة التوقع ، في هذه الحالة يكتفي البنك بطلب تسبيق على البضائع أو كفالته من طرف شخص آخر كضمان و لكـن عندما يتعلق الأمر بالقروض المتوسطة و كذا الطويلة حيث آجال التسديد بعيدة و تطورات المستقبل غير متحكم فيها ، هنا بإمكان البنك اللجوء إلى نوع آخر من الضمانات تتوافق مع طبيعة القرض و هي تتجسد في أشياء ملموسة ذات قيمة تأخذ شكل الرهن.

























ـ 62 ـ



المطلب ІШ : كيفية التقليل من المخاطر

مـدخـــل :
عندما يقـرر البنك منح قـرض لعميـل معين يركـز اهتمامه في دراسة طلب القــرض محاولة منه الإجابة على السؤال الذي يعتبر شغله الشاغل:
هل الائتمان الممنوح يسدد أم لا ؟
ـ إن الضمانات بمختلف أنواعهـا تعتبر مجرد ملحقــات يقدمهـا طالب القرض ، فهي لا تشكل العنصر الأساسي لهـذا الأخير ، إذ أن المصرفي لا يعتمد عليهــا في اتخاذ قراره فيما يخص قبول أو رفض طلب القرض المقدم من طرف الزبون.
فهنـاك عـدة عـوامل و ضوابط يبنى على أساسها رد البنك حـول منح الائتمان ، و من أبرزها :
ІШ ـ 1 ـ الـثـقــة : Le Canfiance
تلعب الثقة دور الوسيط بين البنك و الزبون فهي عامل أساسي لتوثيق العلاقات القائمـة بينهما ، فبقدر ما تميزت هذه العلاقة بالجدية في تحليل المعطيات سواء كانت مرقمة أو غـيـر مرقمة و التي تتصف بها مجمل تعاملات المؤسسة الطالبة للقرض، فإنه لا يمكن تجاهل عامل الثقة و التي تشمل عدة جوانب من أهمها:
* بالنسبة للبنك تجاه زبونه:
ـ الثقة في ملائمة العميل.
ـ الثقة في قدرة البنك على احترام الالتزامات المتخذة.
ـ الثقة في قدرات البنك المهنية. (الوظيفية)
* بالنسبة للزبون تجاه البنك:
ـ الثقة في قدرة العميل على حفظ أسرار أو معلومات تخصه أو تخص نشاطاته.
ـ الثقة في قدرته التحليلية.
ـ الثقة في جدية العلاقات القائمة بين البنك و زبائنه، يؤدي الاختلاف في تقدير المعطيات خلال مختلف التحليلات.
ІШ ـ 2 ـ دراسة السوق : L'Etude de Marché
تستوجب دراسة السوق من البنك إدخال خصائص قطاع النشاط الاقتصادي الذي يمثل الإطار الطبيعي لتطور و نمـو نشاطه لأن جهل البنك بالسوق يمكن أن يثمر عـدة نتائج ثقيلة تكـون الأصـل في تقديـر سيء للمخــاطـر و التي تـؤدي إلى عـدم استرجــاع قيمة القرض، لذلك يسعى البنك في دراسته إلى جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات:
ـ حول حالة السوق و الإنتاج.
ـ حالة الانكماش الاقتصادي.
ـ نمو أو إعادة النمو.
كما يستفيد البنك من خلال هذه الدراسة من معرفة مكانة قطاع النشاط الاقتصادي في الاقتصاد الوطني و كذا عمليات زبونه في قطاع النشاط الذي ينشط في وسطه.

ـ 63 ـ

ІШ ـ 3 ـ مردودية المؤسسة :
قبل أن يقـوم البنك بمنح قـرض لمؤسسـة معينة يجـب أن يـأخـــذ نظـرة شاملـة عـلــى مردوديتها و ذلك بأن تقـدم المؤسسة ملفـا للبنك يشمل ميزانيتها للـثلاث سنوات الأخيرة بشرط أن تكون موجبة بالإضافة إلى ذلك يجب أن يحتوي على مختلف الفواتير و جدول الحسابات ، و لضمان دراسة فعلية لمردودية المؤسسة يجب التركيز على :
< التحليل المالي و المحاسبي > بواسطة الميزانيــات المالية لنهـايـة دورة النشـاط ، الوثائق المحاسبية الخاصة بحسابات الاستغلال ، حسابات النتائج.
3 ـ 1) ـ التحليل المالي و استعمالاته :
يعـد مـن الأدوات التقنية التي تستعمل في تحليل المعطيــات المالية المتعلقة باستغـلال المؤسسة و هيكلها المالي الذي يتضمن مصادر الأموال و استعمالاتها ، فالتحليل المالي يهتم بعملية دراسة المعطيات العامة بعـد مراجعتهـا و إخضاعها للقواعـد المالية و التي تتجسد في الجداول الملحقة الأخرى.
و من النتائـج التي تبنى على أساسهــا القـرارات في مختلف الأطـراف ذوي العـلاقــة بالمؤسسة المعنية نجد :
1 ـ تحديد نسبة كفاءة استخدام الموارد المالية بالمؤسسة باستعمال مفهوم المردودية.
2 ـ تعيين المركز المالي و درجة استقلالية المؤسسة.
3 ـ تحـديـد مستـوى المؤسسة بالمقارنة مع مؤسســات أخـرى من نفس قطـاع النشـــاط
و الحجم في الاقتصاد.
4 ـ تحديد مدى تحقيق المؤسسة للتوازنات المالية المطلوبة.
5 ـ إبراز مدى تطور أو تحسن الوضعية المالية للمؤسسة و إمكانية تسديد ديونها .
3 ـ 2) ـ التوازنات المالية للمؤسسة :
من الأهداف المهمة التي يسعى البنك إلى تحقيقها كما أنهـا تعتبر مبدأ أو شـرط يعـتمد عليه إلى حد كبير في عملية التعامل مع المقرضين.
و نجد التوازن المالي لهيكل المؤسسة و الذي ينطلق من القاعدة العامة المتمثلة في وجوب تقابل قيمة مصادر التمويل و مدة وجودها في المؤسسة مع قيمة الاستعمالات و مدتها.
و هناك 3 أدوات استعملت من طـرف المحللين بواسطة التوازنات المالية ، و تتمثل أساسا فيما يلي :

ـ 64 ـ



أ ـ التوازن الدائم (الثابت):
يطبق هـذا التوازن لخلق الموازنة بين كـل من الموارد المالية الدائمة و التي تزيد مدة استحقاقها عـلـى سنة واحـدة مع الاستعمالات الأقـل من سنة مع المـوارد المقـابلـة لهـا،
و نحصل على نتيجة المقارنة من العلاقة:


أو


فرأس المال العمل يمثل في هذه الحالة مقدار من المال الموضوع بشكــل احتياطي أو إضافي لتغطية أي عـجـز يمكن أن يصيب الخزينة و ذلك عند عدم إمكانية تصريف أي عجز يمكن أن يصيب الخزينة و ذلك ............ واحدة و بهذا يتم تسديد الديون القصيرة حينما يحين تاريخ استحقاقها.
ب ـ التوازن المتوسط : الحاجة إلى رأس المال العامل
ـ الحاجة إلى رأس المال العامل هو مفهوم يأخذ طابعا ديناميكيا على عكس رأس المـال العامل و هـو يتغير وفـق التغيرات الحاصلة في المؤسسة خـلال السنة و منه فإنـه يعبر عن احتياجات المؤسسة لرأس المال العامل في كل لحظة على مدار دورة نشاط المؤسسة.
ـ بمعنى آخر المؤسسة عليها أن تغطي مخزونها و مديونيتها(احتياجات الدورة) بالديون قصيرة الأجل، فإن كان هناك فرق موجب بين الطرفين فهو يعبر عن حاجة المؤسسة إلى موارد أخرى تزيد مدتها عن دورة واحدة و هذا ما يسمى باحتياجات رأس المال العامل.
1 ـ على مستوى دورة الاستغلال: استغلال احتياجات رأس المال العامل BFR


2 ـ على مستوى جدول التمويل:


في مستوى أقل من الأول (مستوى دورة الاستغلال) هناك مقارنة بين الموارد قصيـرة الأجل بخلاف السيولات مع الاستعمالات القصيرة ما عدى الأموال السائلة في الأصول، و أطلق على هذا التوازن اسم احتياجات رأس المال العامل (Besoin de Fonds de Roulement ) ، و ينتج من العلاقة:

حيث أن احتياجات الـدورة تتكـون من المخزونات المختلفة و حـقـوق المؤسسة لدى الغير ، أما في ما يخص موارد الدورة فهي الديــون القصيرة باستبعاد التسبيقات البنكية في حالة وجـودها ، و هـذا يعني إذا كـانت المـؤسسـة تحتـاج إلى موارد دوريـة لتغطية احتياجاتها المقبلة أم لا ؟
و في حالة وجود الحاجة إلى تمويل ، يغطى من التوازن الدائم أو الخزينة.

* تقنيات مراقبة التسيير : ناصر دادي عدون طبعة 1990
ـ 65 ـ



جـ ـ الخــزيـنــة:
ـ نعـرف بأنهـا عـبارة عن مجموعة الأموال التي تكون في حوزة المؤسسة خلال دورة الاستغلال و هي تشمل صافي قيم الاستغلال أي ما تستطيع المؤسسة توفيره من سيولة طيلة دورة الاستغلال ، كما أنها تحصيل التدفقات الداخلة و الخارجة(النقدية)و تعبر عن التوازن في كل لحظة و تسمح بتحديد هذا الأخير بين رأس المال العامل و احتياجاته.
ـ الخزينة ككافة القيم الجاهزة المستخدمة بصفة فورية لمواجهة التدفقات الخارجية.
* حساب الخزينة:


ـ بحيث تتمثل: *أصول الخزينة في: *الخصوم في:
ـ سندات الخزينة. ـ السلفات المصرفية.
ـ سندات الصندوق. ـ الكشف المصرفي.
ـ الأوراق التجارية.
ـ الحسابات الجارية.
ـ و هناك علاقات أخرى لحساب الخزينة:

TR = BR - BFR

ـ إن ارتباط الخزينة بكل عناصر الميزانية يؤدي إلى تسليط الضوء على عناصر الميزانية و التغيرات التي تحصل فيها (عناصر الميزانية).
* تغيرات الخزينة:
أ ـ خزينة موجبة: رأس المال العمال > احتياجات رأس المال العامل ، يتيـح للمؤسسـة إمكانية شراء مواد أولية أو تسهيل عملية التسديد للزبائن نظرا لوجود سيولة.
ب ـ خزينة مثلى: رأس المال العامل = احتياجات رأس المال وجود توازن مالي.
جـ ـ خزينة سالبة: رأس المال العامل < احتياجات رأس المال وجود عجـــز مالي يستوجب الحصول على السيولة بكل الطرق المتاحة.

ـ 66 ـ
لقد تعرفنا في هذا الفصل على مجموعة المخاطر التي قد يتعرض لها البنـك من جراء منحه للقروض و التعامل مع فئات مختلفة من الأعوان الاقتصاديين و رأينا أيضا بأن البنوك تسعى دائما لتجنب حـدوث تلك المخــاطـر و يحـاول بـقـدر الإمكــان التخفيف من وطأتهـا ، لذلك قمنا خلال دراستنــا بإبـراز أهــم الوسائل الوقائية ضد المخاطر.
كما توقـفـنا عند أهم المخاطر التي يتعرض لها البنك و لكن من المسلم به أن البنك مهما اتخـذ من وسائـل وقائية إلا أن الخطـر يبقى قـائما حتى و لو عـزز طلب القرض بضمانات و دراسة تحليلية لملف العميل.
و لكي نقوم بإثراء دراستنا في هذا المجال سنقوم في الفصل الموالي بدراسة حالة تطبيقية و المقدمة من طرف بنك الجزائر للتنمية وذلك قصد تجسيد كــل ما درسناه على أرض الواقع ، أي مقارنتها مع نماذج حقيقية.

lakhdarayachi
04-02-2009, 16:26
تمهيد الفصـــــل

تعتبر عملية الإقراض ـ منح القروض ـ للعملاء الخدمة الأساسية التي تقدمهـ البنوك و المصدر الأول للربـح ، و لكـن هذا الأخير يكـون دائما مهـدد
و ذلك أن عملية الإقـراض تكـون محفـوفـة بعـدة مخـاطـر ، حيث تعتبر هــذه الأخيرة صميم النشاط البنكي لكـون طبيعة نشاطه تشوبه المخاطر هـي اليــوم أكثر مما كانت عليه سابقا و هـذا لأن البنـوك لازالت تمارس نفس الأنشطـة ، رغم التطورات و التحولات العميقة من عشرات السنين ، كمــا أن الخطـر لا ينشـأ فقط مـن عمليات الإقـراض ، و لـكـن مجمل الأنشـطـة البنكية الأخــرى
و نظـرا لأهمية الموضـوع خصصنا هـذا الفصل لدراسة مخاطـر الـقــروض البـنـكـيــــــــة .
و لكي نلم بمختلف جوانب الموضوع قسمنا هـذا الفصل إلى مبحثين ، فقمنـا بتقسيم المبحث الأول إلـى 4 مطالب لا يقـل كـــل مطلب أهميـة عـن المطلـب الآخر ، و خلال هذا المبحث تعـرضنا لـكـل مـن مفهـوم المخاطـرة و طبيعــة المخاطرة ( أنواعها ) و مراقبة مخاطر القـروض ، و لكي نـوفــي الموضوع حـقـه قمنا فـي المبحث الثاني بدراسـة حـول الضمانـات ضـد هـذه المخــاطـر فتعـرضنا لكل مـن مفهوم الضمان و أصنافه و تحديد قيمته و دعمنا دراستنــا في هذا المبحث بالتحدث عن كيفية التقليل من المخاطر .




















المبحث الأول : مخاطر القروض

مدخل :
عندما يقوم البنك بنشاطه الرئيسي ألا و هو منح القروض ، فإن هذا يعني أنه يضع ثقته فيه و لكن هذه الثقة و مهـمـا كانت درجتها ، فإنها قابلة للانحلال و التلاشـي و ذلك أن هناك بعض العملاء لا يقومون بالسداد في الوقت المتفق عليه و هناك من يمتنع كليـا عن السداد ، مما يجعل حالة البنك سيئة ، و هذا ما نسميه بمخاطر القروض المصرفـية و التي سنتناولها خلال المطلب І .

المطلب І : مفهوم المخاطرة و تعريف مخطر القرض

І ـ 1 ـ مفهوم المخاطرة:
يمكن كخطوة أولى أن نقدم توضيحا لكلمة < المخطر > وفقا لمختلف و جهات النظـر كما يلي :
لـغــة : " إن كلمة مخطر هي مستوحاة من المصطلح اللاتيني < RESCARE > أي < RISQUE > و الذي يدل عـلى الارتفاع فـي التوازن و حـدوث تغيير مـا بالمقارنـة مع ما كان منتظرا و الانحراف عن المتوقع " . (1)
إصطلاحا:هو ذلك الالتزام الذي يحمل في جوانبه الريبة و عدم التأكد المرفقين باحتمـال وقوع النفع أو الضرر ، حيث يكون هذا الأخير إما تدهورا أو خسارة .
ـ كما تعـرف المخاطـرة عـلـى أنـهـا : < احتمال وقـوع الخسـارة فـي المـوارد الماليـــة أوالشخصية نتيجة عوامل غير منتظرة في الأجل الطويل أو القصير > . (2)
تعريف مخطر القرض :
عندما ترتبط المخاطرة بالقـرض ينتج مخطـر القـرض و هـو مرتبط بالنشـاط البنكـي الذي يتعلق بمنح القروض و هـو من أهـم المخاطر التي تتعرض لها المصارف و هــي عمـوما إمـا مخاطـر مالية تمس اختلال التـوازن المالـي ، و إما اقتصادية نتيجة ظهـور تشريعـات جديدة قد تؤدي إلى حـدوث انقطـاع كـلـي أو جزئي للسوق الذي يتعامل فـيـه البنك .
ـ كما أن مخطر القرض يتمثل في العجز الكلي أو الجزئي عند التسديد مـن قبـل العميـل في الوقت المتفق عليه .
ـ و يعـرف أيضا أنه : < عدم إمكانية التقدير المطلق لتلقي الأرباح المرجوة و المتوقعة مـن عملية توظيف الأمـوال ، إضافة إلـى أنـه الفـرق بين مـا ستكون عليه القيمة الفعلية للمتغيـر عـنـدمـا تتحـقـق الأهــداف المستقبلية و القيمة المحتملة المستمـرة كـمـا حسبت مــن قبل > . (3)


(1) موترفي أمال : تسيير القروض ق.أجل : مذكرة نيل شهادة ماجستير 2001 /02002
(2) طلعت اسعد عبد الحميد: الإدارة الفعالة لخدمات البنوك الشاملة، مكتبة الشقري الرئيس العليا 1998بتصرف.
(3) موترفي أمال : تسيير القروض ق.أجل : مذكرة نيل شهادة ماجستير 2001 /2002 باتصرف ص79
ـ 39 ـ



و من خلال هذه التعاريف يتبين أن القرض هو مخاطرة ذات معنيين :
1ـ المعنى الأول يتضمن عجز المقترض عن التسديد .
2ـ الثاني معنـى إحصائـي يتمثل فـي احتمال الخسارة و هـو متضمن فـي المعنى الأول
و منه لا يمكن فصل المخاطرة عن القرض .
مستويات مخاطر القرض :
إن الأخطار التي تواجه البنك تتحدد في مستويات ثلاث هي :
1 ـ الخطر المتعلق بالمدين نفسه Les Risque Tient au Dibiteur Lui méme :
يكون هذا الخطر مرتبط بالحالة المالية ، الصناعية و التجارية للمنشأة ، الأهلية التقنية أو لسلوك مسيرها و هو ناجم عن سوء التسيير و التقدير من طرف رئيس المنشأة لهـذه الأخطار الصناعية ، تجارية ، مالية ، كما يمكن أن تكون سبب عناصر غير متوقعة .
2 ـ الخطر المتعلق بقطاع نشاط المستفيد:Les Risque Est Lie au Secteur D'activité du Bénéficiaire
غالبا ما ينجم هذا الخطر من تطور أسعار المواد الأولية أو من المنافسة الخارجية أو حتى من ظواهر اجتماعية و يسمى أيضا : خطر وظائفي أو مهني .
3 ـ الخطر الناتج عن أزمة عامة: Les Risque Décolle d'une Crise Générale
يؤثر هذا النوع من الأخطار تأثيرا سلبيا على اقتصاد الدولة
مثال: الأزمة الاقتصادية العالمية سنة 1929
حيث أن هـذا النوع مـن الأخطار لـــه علاقة بمراقبة الأزمـات السياسية و الاقتصادية
و بأحداث غير متوقعة .

















.
ـ 40 ـ



المطلب П : طبيعة المخاطر التي يتعرض لها البنك

مدخــل :
بعدما تعرضنا إلى مفهوم المخاطـرة و مخطـر القرض خلال المطلب الأول فإنه مــن الضروري تعداد أنواع المخاطر التي تواجــه البنوك أثناء قيامها بمختلف الوظائـــف ،
و خلال هذا المطلب سنذكر أهم الأخطار الرئيسية التي يخشاها البنكي ( رجل البنك )، فمنها ما هو مرتبط بالظروف الاقتصادية و الاجتماعية و منها ما هو مرتبط بنشاط السوق الذي يخدمه المصرف ، و تتلخص هذه المخاطر كما يلي :
1 ـ المخاطر المتعلقة بالطرف المقابل . Risque de la Contre Partie
2 ـ مخطر السيولة . Risque de Liquidité
3 ـ مخطر نسبة الفائدة . Risque du Taux D'intérêt
4 ـ مخطر سعر الصرف . Risque du Taux de Change
5 ـ مخطر عدم السداد . Risque D'insolvabilité
6 ـ مخطر عدم التحريك الجمود.
П ـ 1 ـ مخطر الطرف المقابل : Risque de la Contre Partie
عندما تتحدث عن مخاطر القرض يكون مخطر الطرف المقابل أول ما يجب أن يذكر و يسمى أيضا < مخطر التوقيع > حيث يعـد مـن أهـم المخاطـر التـي تتحملها البنوك
و يمكن تعريفه كما يلي :
< هو المخطر الذي يتحمله البنك عند إعسار الشخص المادي أو المعنوي و هـذا يعني أن مديني البنك لن يوفوا بكل التزاماتهم أو جزء منها > .
أي تحمل الخسارة إذا تبين أن الطـرف المديـن عـاجـز عـن الوفـاء بدينه و يـأخـذ هــذا المخطر 3 أشكال هي :
أ ـ مخطر على المقترض : و يخص كلا من القروض الممنوحة للزبائن و التوظيفــات المقامة في الأسواق المالية .
ب ـ مخطر على المقرض : و يخـص ضمانات التمـويـل المحتملة و المقـدمـة مـن قبــل أطراف بنكية مقابلة بغرض ضمان تمويل النشاط عند مواجهة الصعوبات .
جـ ـ مخطـر عـلـى الوسائـل المشتقة : و يكــون عـلـى وسـائـل ضمان النسب و أسعار الصرف التي تم التفاوض حولها .









.
ـ 41 ـ



و ينقسم مخطر الطرف المقابل إلى نوعين أساسيين هما :
1 ـ مخطر الطرف المقابل بصفة رئيسية :
أي مخطر الخسارة الناجمة من إعسار و عجز المدين عن الوفاء بالتزاماته مهما كان شكله و قد يخص الأمر أحد العوامل التالية :
ـ القروض الممنوحة و التي تكون متبوعة بمختلف الضمانات.
ـ السندات المحجوزة في إطار نشاط البنوك .
ـ الالتزامات خارج الميزانية و التسبب في مخاطر أكيدة أو متوقعة للطرف المقابل .
2 ـ مخطر الطرف المقابل بصفة ثانوية :
و يتجسد في شكلين :
ـ مخطر انحلال (زوال) الفرصة التي كان البنك يعتقد أنه كان سيحصل عليها ، بمعنى أن البنك في هذه الحالة لم يقرض أموالا و لم يقدم ضمان بل أنه استفاد من إمكانية فحسب و التي يمكن استعمالها مستقبلا .
ـ مخطر الدفع و التسليم .
П ـ 2 ـ مخطر السيولة : Risque de Liquidité
ظهر هذا في البداية مع حلول الأزمات النقدية بسبب اختلال التنظيم و مـن ثـم وضعة الهيئات المالية استراتيجية تسيير السيولة بغية التحكم في المشكل ، يمكن تعريف هــــذا المخطر على النحو التالي :
< هو احتمال عدم القدرة علـى الوفاء بالتزامات التسديد عند تاريخ الاستحقاق كما أنـه يعبر عن احتمال التوقف عن الدفع > .
و بالنسبة للبنوك فهــو استحالة إعـادة التمويل أو وجـود شـروط إعادة التمويل الذي قد يؤدي لحدوث خسائر .
أ ـ مخطر السيولة الفوري :
و يتمثل فـي عجز البنك عـلـى مواجهة طلب السحـب الجماعي و المفاجـئ للمـودعين
و هذا المخطر ليس يوميا،كما أن البنوك تسعى لإيجاد حلول و وقائية و أخرى علاجية.
ب ـ مخطر التحويل :
و هـو ناجم عن إحداث تغيرات متواصلة خلال مــدة الاستخدامات و التـي تتمدد بينما تبقى آجال الموارد إما عـلـى حالها أو تتقلص و هـذا بسبب تغير احتياجات عملاء البنك المودعين منهم و المقترضين .
و يظهر مخطر السيولة نتيجة أحد الأسباب التالية :
ـ سحب جماعي للودائع أو المدخلات من طرف الزبائن.
ـ عدم احترام مواعيد و آجال الدفع لتسديد القروض.
ـ وضعية البنك تجاه أسواق التمويل ، كالسوق النقدي مثلا.
ـ خطر سعر الفائدة الذي يتعرض له البنك و أثره.




.
ـ 42 ـ



و يمكن لخطر عدم السيولة أن يوصل البنك إلى لحالة الإفلاس المحقق لأن المصرفي لا يستطيع أن يمـارس النشاط اليومـي بـدون سيولة و عليه يتوجـب علينا التطـرق إلــى انعكاسات خطر عدم السيولة أي الإشارة للآثار المتمثلة في :
ـ لا يمكن للمصرفي (البنكي) ضمان توزيع القروض و لا الوفاء بوعده على التمويل.
ـ عدم احترام آجال الاستحقاق و الدفع.
ـ لا يـرد عـلـى احتياجات البنك إلا عـلـى ما هـو فـي إطـار سياسـي مثبت مـن طـــرف السلطات النقدية.
ـ حتى يحافظ البنك عـلـى عملائه يجب أن يضمن لهم استرجاع الأموال التي أودعــوها لديه في الوقت الذي يطلبونها فيه و يرغبون في سحبها منه و هو المهم بالدرجة الأولى بالنسبة لهم.
П ـ 3 ـ مخطر نسبة الفائدة : Risque du Taux D'intérêt
لقد ظهـر هـذا النـوع مـن المخطـر خـلال الفتـرة الأخيـرة فقط ، و مقارنة مع مخطـر السيـولـة يعتبر هـذا المخطـر أشـد تعقيدا مـن حيث الطبيعة و بصفـة عـامـة ينجـم هـذا المخطر عـن العـرض و الطلب عـلـى السنـدات المطـروحة فـي السـوق و الـذي يفسـر تسارع الأوضاع التي يشكلها طالبوا و عارضوا الأموال فـي فتـرة طـويـلـة ، و يعرف مخطر سعر الفائدة على النحو التالي :
< هو ذلك الحدث الذي يجعل حالة البنك متدهورة و سيئة في ظل التغيرات المستقبلية على مستوى أسعار الفائدة الخاصة بالذمم المالية و الديون التي يكون البنك مجبرا على أدائـهـا و هـذه الحالـة ناتجـة عـن زيادة تكاليف الموارد المحصـل عـلـيـهـا مـن عـوائـد الاستخدامات الممنوحة للعملاء >.
كما أن هذا المخطر ينتج عن مختلف و ضعيات البنك و تتمثل فيما يلي :
ـ يقع البنك في خطر ارتفاع الفائدة عندما يقرض بسعر ثابت و يعاد تمويله بسعر متغير
ـ البنك يكـون في خطـر انخفاض سعـر الفائدة عندما يقرض بسعر متغير و يعاد تمويله بسعر ثابت .
П ـ 4 ـ مخطر سعر الصرف : Risque du Taux D'échange
لقد ظهـر هـذا النـوع مـن المخطـر في عالم البنوك مؤخرا و هذا راجع إلى :
ـ عدم الاستقرار الذي عرفته النسب بالمقارنة مع ما كانت عليه في الماضي.
ـ المكانة التي تحتلها عمليات العملة الصعبة في ميزانيات البنوك.
و يمكن تعريف هـذا المخطر كما يلي : < هو عبارة عن الخسارة الناجمة من تغيرات نسب الديون و الحقوق المسجلة بالعملة الصعبة مقارنة مـع العملة المرجعية للبنك ، أي أن هـذا المخطـر يخص العمليات التي تكـون فيها العملة غيـر تلك المتداولـة فـــي البنك و بصفة عامة هي تلك المساحة من الميزانية عندما يكون جزء من المداخيل و التكاليف معـرض لتغيرات الصرف ، و تلك المساحـة تمثل وضعية معينة تكـون الاستجابة لهــا عن طريق تغير قيمة سعر الصرف من وحدة لأخرى.



.
ـ 43 ـ



و يرتبط هذا المخطر بمخطر نسبة الفائدة خاصة في المدى القريب بمعالجة (كما هائلا من العمليات المسجلة ) ذات النشاط الدولـي أي تلك التـي تقـوم بمعالجـة كما هائـل مـن العمليات المسجلة بالعملة الصعبة ، و من خصائص هـذا النوع مـن المخاطر أن عمليـة الصرف تمر بمرحلتين هما:
ـ الشراء و البيع نقدا من قبل البنوك للعملات الصعبة مما يولد مخطر سعر الصرف.
ـ تقديم القروض بالعملة الصعبة أو الدخول إلى السـوق النقدية و التعامل بمقابــل العملة المحلية مما ينشئ الخطر.
П ـ 5 ـ مخطر عدم السداد : Risque D'Insolvabilité
يعتبر أكثر المخاطر ضررا و يتمثل في عدم قدرة المدين على الوفاء بالدين المترتــب عـليه و من ثـم ضياع جزئي أو كلي للمبلغ المقترض ، لذلك يسمـى هـذا المخطر أيضا "مخطر عدم القدرة على الوفاء" .
إن مخطر عـدم السداد هـو خطر جسيـم حيث أن البنكي و فـي معظم الحالات يقـرض أموالا ليست ملكا له ، أي أن هذا الأخير يكون مدينا تجاه مودعين و ينبثق هذا المخطر من عدم ملائمة المدين و يندرج تحت هذا الخطر عدة أخطار سنوضحها كما يلي :
أ ـ مخاطر مالية: و تخص مدى قـدرة المدين عـلـى سداد الدين و يتم ذلك عـن طـــريق دراسة الوضعية المالية لمقترض أي دراسة الوثائق المحاسبية و المالية.
ب ـ مخاطر متعلقة بعملية الائتمان: تتعلق هذه المخاطر بطبيعة الائتمان من حيث : المدة، القيمة، الفرص منه ...إلخ.
جـ ـ المخطر التقني أو الفني: و يتحدد هـذا المخطر عند تحليل و تقسيم و سائـل الإنتـاج المستعملة من طرف المؤسسة المقترضة و الطرق المتبعة في عملية تصنيع و تسويــق المنتجات.
د ـ المخطر البشري: و يتعلق هذا المخطر بكفاءة و قدرة المقترض ، فإذا تبين بأن هـذا الأخير لا يملك خبرات جيدة فهذا يؤدي إلى عدم الاستغلال الجيد للأموال المقترضة.
وـ مخطر قانوني: و يرتبط هذا المخطر أساسا بعدم معرفة الوضعية القانونية للمقترض و كـذا نـوع النشاط الذي يمارسه ، و مـن أهـم المعلومات التي يجب على المصرفي أن يطلبهــا :
ـ النظـام القانوني الـذي يحكـم المؤسســة ( شركـة ذات مسؤولية محدودة" SARL" ، شركـة ذات أسهم SPA ...إلخ ).
ـ السجل التجاري ، وثائق الملكية أو الإيجار.
ـ علاقة المسيرين مع المساهمين. (1)






(1) نعيمة بن العامر: بنوك التجارة و تقييم طلبات الائتمان: مذكرة ماجستير دفعة 2000/2001 ص79 بتصرف

ـ 44 ـ



П ـ 6 ـ مخطر عدم التحريك الجمود : (1)
لقد قلنا سابقا بـأن البنك يعتبر مدين بالنسبة للمـودع لأنـه يقـرض الآخرين مــن أموال المودعين و بالتالي فإن كل تأخير في سداد الديون أو اختلال زمني بين عمليات القبض أي تأخير في الدفع يؤدي إلى:
ـ تجميد رؤوس الأموال و هـو ما يؤثر بطريقة مباشــرة عـلـى توازن الخزينة و يجعـل البنك في وضع حرج.
ـ و يبدأ هـذا منذ منح القرض إلى تسديده ، و تزيد درجة الخطـورة إذا انتقل البنك مـــن الاستثمـار بالأوراق القصيـرة الأجـل إلـى الاستثمـار الطـويـل الأجـل و التي يكون من الصعب تصفيتها فـي وقت قصير ، و المصرفي يوازن بين حاجـات السيولـة المطلوبـة لمقارنة السحب من ودائعه الخاصة و مواجهة السحب أيضا من القرض.


























(1) طالب حبيبة مونية ، بو حميدي لامية : مخاطر القروض البنكية DEUA 2002/2003 ص37 بتصرف.

ـ 45 ـ



المطلب Ш : قياس المخطر Risques Mesure des

1 ـ تعريف قياس الخطر :
إن قياس المخاطر يرتبط باستعمال المصطلحين التاليين :
ـ التعرض للمخاطر: هـو حجم الاستجابة للتغير الحاصـل فـي المتغيـرات الخـارجـيــــة
و التي تتميز بعدم التأكد ، و غالبا ما تكون عناصر خارجية لا يمكن مراقبتها.
ـ الإحساس بالوضعيات: و هي معلم خاص و تتمثل فـي نسبة تغير النتائج المحاسبية أو قيمة أحد وسائل السوق بالمقارنة مع العلم العشوائي التحتي و الذي قد يكون:
نسبة الفائـدة ، مختلف العملات ، أسعـار الصرف ، مؤشرات البورصة ، نسبة عجـز محفظة الزبون (1)
2 ـ القياسات :
و هي أساسا تخص كل من مخطر الطرف المقابل، مخطر السيولة، مخطر الصرف، مخطر نسبة الفائدة ، و سيتم توضيحها فيما يلي :
1)ـ قياس مخطر الطرف المقابل:
يأخذ المخطر فـي كل مـرة شكلا معينا حيث يقاس مخطـر الطـرف المقابـل وفقـا لهذا الشكل ، و يتلخص في النقاط التالية :
أ ـ قياس المخطر على المقترض:
يمكن قياس هـذا المخطـر علـى الملاحظة الإحصائية لتصرفات العميل في الماضي ، حيث نلاحظ في هـذا النوع مـن المخاطر التنوع لأن حجم العمليات الذي يخص المبالـغ الصغيرة كبير ، و عليه فإن البنك يهتم لا محال بمراقبة تشتت المخاطـر عـلـى حســـب العملاء ، و أيضا متابعة الملفات المهمة فيما يخص الالتزامات ، و مـن الناحيـة الماليـة يتم قياس هـذا المخطـر استنادا إلـى المعلومات المالية التي تكون أوفـر بنوعية أحسـن ،
خاصة إذا سجـل الطرف المقابل عند وكالة فـإن التحليل يكون أسهل لأن البيانات يمكن الحصول عليها مـن الجهة المعنية ، و إذا لم تكن مسجلة يمكن اللجوء إلى تحليل مالـــي انطلاقـا مـن حسـاب النسب المالية ، و عـادة ما تحدد البنوك التـزاماتهـا تجـاه طرف ما
و ذلك وفق أموالها و أمواله هو.










(1) موترفي أمال : تسيير القروض ق.أجل : مذكرة نيل شهادة ماجستير 2001 /2002ص86/87 بتصرف.

ـ 46 ـ



ب ـ قياس المخطر على المقرض:
إن قياس هـذا المخطـر لا يختلف عـن سابقـه ، و عمومـا منشـآت القرض لهـا إمكانية إعادة النظر فـي الاتفاقيات المنعقدة و ذلك حسب ما يصلها من معلومات جديدة و يتمثل القيـاس فـي تقديـر كلفة استبـدال الضمـانـات الموجـودة بضمـانـات جـديـدة تملك نـفـس الخصائص في حالة ما إذا كانت الأولى مهددة للتعرض إلى خلل ما.
جـ ـ قياس الخطر على المنتجات:
يتم قياس هذا المخطر عن طريق دراسة إمكانية التسديد الحالية و المستقبلية للطــرف المقابل ، و فيما يخص التقديـر الثانـوي فإنـه يقارب ذلك الـذي يخص ضمـانـات إعـادة التمويل، و بالنسبة للخسارة المحتملة فهي مقدرة بتكلفة استبدال الضمان .
و بصفة عامة يقاس مخطر الطـرف المقابل فـي مرحلة أولى قبل الشروع في تنفيذ أية عملية عن طريق دراسة إمكانية و يسر السداد الحاضر و المستقبلي للطرف المقابل.
2) ـ قياس مخطر السيولة : (1)
إن المنشـأة التي تسعى إلى تدعيم وضعيتها تتعـرض لمخطـر ارتفاع تكلفة السيولـة و التي يمكن أن تتعدى ما حددته المنشأة في تقديرها عند منح القرض،و يتم قياس مخطر السيولة باستخدام ما يعرف بـ :جداول فئات الاستحقاقية، أو بواسطة الحجم و الهامش و كذا القيمة ، و فيما يلي سنتناول كلا على حدا:
أ ـ جدول فئات الاستحقاقية:
حيث يتم في هذه الجداول ترتيب أصول و خصوم البنك حسب المدة المتبقية للتسديد ، و يشير الجدول في لحظة معينة إلى وضعية السيولة كما يمكن أن يظهــر عـدم التطابق في مواعيد التسديد إن وجد .
ب ـ قياس الهامش :
و يتمثل في تقييم و تقدير التأثيرات المختلفة على النتائج الجارية للمنشأة و أيضا على تغطية المخاطر المتعلقة بالسيولة و يخص هذا الهامش الفائدة في الأجل القصير.
جـ ـ قياس القيمة:
و هـو يتعلق بقياس أثـر تغير تكلفة السيولة عـلـى القيمة المالية للمنشـأة و ذلك يجعــل القيمة الحالية لذلك الأثر تعادل هامش الفائدة و لا يتم قياس الفائدة إلا إذا كان من مقدور المسير تقييم توجهات سيولة العملاء و التي تخص الموارد لأجل، المفروض المتجددة، و يعـرف قياس القيمة صعـوبـة فـي التطبيق خاصة أنه مرتبط باختيـارات لهـــا اتصال مباشر بسلوك العملاء و بتصرفاتهم .







(1) موترفي أمال : تسيير القروض ق.أجل : مذكرة نيل شهادة ماجستير 2001 /2002ص86/87 بتصرف.

ـ 47 ـ



3) ـ قياس مخطر نسبة الفائدة :
يتم القياس عن طريق إتباع مجموعة من الأساليب و التي تتمثل في ما يلي:
أ ـ فئة الاستحقاقية:
حيث يتم ترتيب الأصول و الخصوم حسب " التاريخ " الذي يتم فيه تغير نسبة الفائدة المرتبط بكل منهما،و عموما يتم وضع جدول لفئات الاستحقاقية الذي يشير إلى وضعية نسب البنك و يمكن حصر العناصر المكونة للجدول في النقطتين التاليتين:
ـ وضعية قصيرة : أي عندما تكون أصول أقـل مـن الخصوم ، إذ تلائـم هـذه الـوضعية الحالة التي ترتفع فيها النسب على عكس حالات الانخفاض.
ـ وضعية طويلة : أي عندما تكـون الأصـول أكبر مـن الخصوم إذ تلائم هــذه الوضعية الحالة التي تنخفض فيها النسب على عكس حالات الارتفاع.
ب ـ المدة :
يستعمل مصطلح المدة كـل الأعـوان الاقتصاديـون لقيـاس مخطـر النسبـة، و يـرتـفـع المخطر بقدر ما تكون قيمة الأصول متأثرة بتغيرات نسبة الفائدة، و على العموم تكون حساسية الأصول مرتبطة بمدة حياتها.
جـ ـ قياس الحجم:
و يتمثل في تحديد كميات مختلف كتل الميزانية أو ما يعرف بـ "وعاء المخطر" الذي يظهر وجود مخطر على النشاط بنسبة ثابتة أو متغيرة ، و يحسب وعاء المخطر عـلـى أساس الفرق بين الموارد و الاستخدامات بنسبة ثابتة ، و إذا وجـد الفـرق موجبـا فــــإن هناك فائض في الموارد مقارنة مع الاستخدامات ، و يتدهور الهامش في حال انخفضـة النسب، و في حالة ما إذا كان الفرق سالبا فهذا يعني أن هناك عجز في الموارد من ثـــم يمكن أن يتدهور الهامش إذا ارتفعة النسب.
د ـ قياس الهامش:
و نقصد هنا هامش التحويل ، المحسوب في كل تاريخ استحقاق على أساس المفاضلـة بين الفوائد الدائنة و المدينة و الموافقة لإظهـار العمليات فـي السوق مما يسمـح بإكمـال استغلال مؤشر الحجم.
و يمكن قيـاس تأثير هـامـش التحويـل بتغيـرات النسب التـي قـد تكـون فيهـا الفوائد أو العجز الناتج عن سوء تغطية الحجم ، خاضع إما للتوظيف أو الإقراض على التوالي.
و ـ قياس القيمة:
إن التعرض لتغيرات نسبة الفائدة يمكـن أن يترجم فـي حالة نشـاط خاضـع لنسبة فائدة بتدهور بعض الأموال ، و هـذا يعني أن لمجموعة الأصول التي تكون فيها النسبة ثابتة قيمة تقارب في أغلب الأحيان عددا زوجيا مهما كانت تغيرات مؤشر المرجعية.
و بصفة عـامـة يمكن اعتماد مجموعـة معينة مـن معايير تحديد القيمة و تعتبر القيمــة الحالية الصافية أكثر انتشارا.





ـ 48 ـ




4) ـ قياس مخطر سعر الصرف :
في هذا المخطر يتم إعداد فئة استحقاقية للعملات قصد قياس هـذا النـوع مـن المخاطر حيث يتم و ضع إستحقاقية خاصة بكل عملية معينة ، و نجد وضعيتان أساسيتان هما:
ـ الوضعية القصيرة:
عندما تكون الأصول أقل من الخصوم حيث تلائم هذه الوضعية الحالة التـــي تنخفض فيها أسعار الصرف.
ـ الوضعية الطويلة:
تظهر عندما تكون الأصول أكبر من الخصوم حيث تلائم هذه الوضعية الحالة التــــي ترتفع فيها النسب على عكس حالات الانخفاض .
و مـن هـذا المنطلق يمكن للبنك أن يقيس مـدى تعـرضه لخطـر سعـر الصـرف الـذي يخص عملة معينة .
























Didier Marteau P116(1)

ـ 49 ـ



المطلب ШІ: مراقبة مخاطر القرض

إذا أرادة المنشأة المقرضة ضمان حسن تسيير وظائفها و نشاطاتها بشكل جيد عليهـــا فـقـط أن تتبع المراقبة الداخلية للمخـاطـر عـلـى مستـوى البنك و بغايـة تحقيـق أفـضــل و أحسن مراقبة للمخاطر فقد ظهر توجهين:
ـ مـن جهة فرض أدنى شـروط المراقبة عـلـى البنوك مـن طـرف سلطتها الوصية عـبر المناطق المختلفة للبلد.
ـ من جهة أخرى فرضت البنوك على نفسها قواعد خاصة بمراقبتها الداخلية.
و يخضع نظام مراقبة المخاطر لثلاث غايات رئيسية يمكن إيجازها فيما يلي : (1)
ـ ضمان المتابعة الشخصية لمخطر القرض ، و الذي يتم بمقابلة الاستعمال الجاري مـع المحدودية الممنوحة و هـذا الهـدف يجعـل البنك قــادرا عـلـى تقليص الخسارة في حالة عجز المدين عن السداد.
ـ معرفة مقدار الخطر المعرض قصد تحديد المئونة لمخطر المدين.
ـ يتعلـق الأمـر بانشغـال جديـد فـي البنك و المتمثل فـي إمكانية ربـط المخـاطـر الـتـــي يتعــرض لها البنك فيما يخص عمليات السوق (مخطر السوق، مخطر الطرف المقابل) بعائد تلك العمليات.
و فيما يلـي سنعـرض أهـم المعايير و الشـروط التي تضعـهـا السلطات الوصية عـلـى البنوك بقصد مراقبتها بصرامة بخصوص مخاطر القرض:
1 ـ سقف المخاطر:
و يتعلق بقـدرة البنك عـلـى تحمل مخطـر مـا ، إذ مـن خلالـه يرجى مـن البنوك إنشاء " لجنة مخاطر " تتشكل مـن أعضاء من المديرية العامة و مجلس الإدارة ليتمكنوا من اتخـاذ القـرارات المناسبة ، و لـكـن لا يمكـن تحقيق ذلك إلا مـن خـلال إتبـاع الخطوات التــالـيـــــة:
أ ـ تحليل المخطر:
تقوم لجنة المخاطر المشكلة بتحليل مستوى المخطر و من ثم ستعمد إلى تحمله استنادا من معرفتها لبعض العناصر و تتمثل في:
ـ ما هي توجهات و تفضيلات مسيري البنك فيما يخص المخطـر و درجـة استعـدادهــم لحماية البنك من المخاطر إذا تعرض لها ؟
ـ قيمة الأموال الخاصة.
ـ سهولة دخول البنك لمختلف الأسواق سواء كانت المالية أو النقدية.
ـ حجم البنك وذلك أن البنـوك الصغيرة تكـون عـرضـة للمخطـر أكثر مـن البنـوك ذات الحجم الكبير.




Didier Marteau P116(1)

ـ 50 ـ



ب ـ تقييم مكونات الخزينة:
أي معرفة كل من الأصول و الخصوم انطلاقا من تصنيف النسب و التواريخ الاستحقاق ،الشيء الذي يعادل تحديد هيكلة الميزانية المثلى.
و من بين الأهداف التي يسعى سقف المخاطر للوصول إليها:
دفع البنوك التي لا يمكنها الرفع أو الزيادة من أموالها الخاصة إلى ترشيد قروضها.
2 ـ التسيير :
حتـى يتمكـن البنك مـن المراقبة الجيدة يقـوم بإتباع أساليب فـي تسيير المخاطـر بغـية جعل هذه الأخيرة محصورة في المجال المحدد من طرف لجنة المخاطر.
و تتمثل هذه الأساليب فيما يلي :
أ ـ التسيير الهيكلي:
و يسمى بالإسناد و يتمثل في إحداث التوازن بين مختلف أصناف الأصول و الخصوم
و يتم الإسناد عن طريق القرض و الإقراض على مستوى السوق.
و إذا تمكن البنك من المساواة بين الأصول و الخصوم فإنـه يحصن نفسه من التعرض للمخاطر .
ب ـ التسيير التقني:
و هو يرتبط بمفهوم تغطية المخاطر ، حيث أن المناعة التي يكتسبها البنك نسبية و تعرضه للمخاطر أمر قائم و ذلك بسبب طبيعة الوساطة المالية للبنوك .
لذلك يجب عليه استعمال وسائل للحماية كالتغطية المتمثلة في اللجوء إلى الأدوات المالية و التي تضمن تقليص احتمال التعرض للمخاطر.
جـ ـ تخصيص الأموال الخاصة:
إن تعـرض البنك لأي نـوع مـن المخاطر يلزمه بالحصول عـلى أمـوال خاصـة كافية إلا أنـه لا توجـد نشاطـات بنكية أكثر تعـرضـا للمخـاطـر مـن نشـاطـات أخـرى وعليـه يجب عـلـى البنك الأم أن يمنح فروعه أموالا خاصة تتناسب وفق طبيعة المخاطـر التي يتعرض لها الفرع .














ـ 51 ـ






مـدخـــل :
أمام كل المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها البنك و محاولة منه لمواجهة الواقع يجب عليه أن يتعامل بشكل حـذر و أن يقـرأ المستقبل قـراءة جيدة ، فـالخطـر يعتبر عنصـرا ملازما للقرض لا يمكن بأي حال من الأحوال إلغاؤه أو استبعاد إمكانية حدوثه ، و مـن أجل زيادة احتياط و حـذر البنك يلجـأ هـذا الأخير فضلا عـن دراسة طلب القـرض إلى طلب ضمانات و هـي المرحلة التكميلية لدراسة مخاطر القرض ، فالأمر هنا لا يقتصر فـقـط عـلـى تحليل وثائق المؤسسة و قراءة أرقامها ، و إنما يتعلق بطلب أشياء ملموسة و ذات قيمة كضمان لمنح القرض.

المطلب І : مفهوم الضمان

لتوضيح معنى الضمانات سـواء بالنسبة للبنك (الدائن) أو المقتـرض (المدين) سنقــوم بعرض مجموعة من التعاريف و المصطلحات التي تقربنا إلى فهم مضمون الضمان.
* الضمان هـو التزام رد شيء على حاله أو رد قيمة مكافئة لـه ، وهـي كـل ما يسعى لحماية الحقوق و الأشخاص.
و نستخلص من هذه العبارة مجموعة الخصائص التالية:
1 ـ : يعني الوقاية، حيث أنه من البديهي عند تقديم قرض أن يسدد قيمة هذا الأخير أو جزء منه ، كما يمكن أن لا يسدد كليا.
2 ـ تغطية خطر يمكن أن يحدث: و ليتحقق هـذا الهـدف يجب العمل عـلـى اختيار أمثـل وذكي لطبيعة و نوع و مستوى الضمان.
3 ـ تغطية خطر مستقبلي ممكن الحدوث: باعتبـار القـرض متصل مباشرة بالزمن ، إذ عـلـى البنك أن يحمي نفسه و يحتاط مـن التقلبات المرتبطة بكـل مشروع ينجز في فترة مـحــددة . (1)
* تعتبر الضمانات وسيلة من خلالها يمكن للمتعاملين الحصول على قروض من البنك هـذا من جهة، و من جهة أخرى هي أداة إثبات حق البنك في الحصول على أمواله، أي استعادتها بطريقة قانونية و هذا في حالة عدم سداد القروض من طرف العملاء. (2)
* الضمان هو التحقيق المادي لوعد من الطرف الأول المدين إلى الطرف الثاني البنك في شكل التزام يعـود على الدائن بالربح حسب إجراءات مختلفة إما بتفصيل حـق السلع أو رهن أثاث أو بنايات يملكها الملتزم بالوعد.



(1) موترفي أمال : تسيير القروض ق.أجل : مذكرة نيل شهادة ماجستير 2001 /2002ص61.
(2) شاكر القزويني : محاضرات في اقتصاد البنوك : ديوان المطبوعات الجامعيةـ2 الجزائر1992 ص91 بتصرف
ـ 52 ـ



المطلب П : أنواع الضمانات البنكية

عندما يمنح البنك ثقته في قدرة العميل على الالتزام فهذا لا يعني أنه تفادى الخطر كليا و بالتالي فإنه يحمي نفسه بطلب ضمانات ، و بما أن القــروض تتنوع فهــذا يجعـل الضمانات هي الأخرى تنقسم إلى نوعين أساسين هما :
1 ـ الضمانات الشخصية.
2 ـ الضمانات الحقيقية.
و سنتطرق لكل منهما على حدا في ما يلي :
П ـ 1 ـ الضمانات الشخصية:
ـ تعريف: هي عبارة عن ضمانات يتعهد فيها شخص أو طرف ثالث بالوفاء في الأجــل المحدد بدلا مـن المدين الذي يكـون في حالة إعسار أو إفـلاس و لا يتدخل الكفيل بشكل فعـلي إلا إذا تحققت الاحتمـالات السابقة و التـي تتعـلـق بعـدم قـدرة المديـن عـلـى الدفع و تستند هـذه الضمـانـات إلى مجـرد الثقة في شخص معين من خلال سمعته و ملاءمته ليكون جديرا بلعب دور الضامن و عموما يأخذ هذا النوع أشكالا عدة أهمها:
أ ـ الـكـفـالــــة:
هـي تعهد خطي يمنحه البنك بناءا عـلى طلب عميله إلى وجهة معينة (المتعهد لصالح المدين) ، و ذلك بأن يدفع هذا الأخير نيابة عـن العميل ، و الواضح أن الكفالة هـي فعل حالي هدفه هو الاحتياط ضد الاحتمالات السيئة في المستقبل.
و يصبح عـقـد الكفالة باطلا أي غير ساري المفعول فـي حالة بطلان الالتزام أو العقد سواء يسدد المدين ديونه في أجل محدد أو تسديد الكفيل لديون المكفول و يوضح الشكل التالي العلاقة بين الأطراف الثلاثة في الكفالة:

شكل رقم 1
الـدائــــن
التزام ارتباط رئيسي
الكفيل شروط التزام الكفيل مثال: القرض


الكـفـيـــل المـديــــن

و من خلال الشكل يمكننا القول أن الكفيل هو الشخص الذي يلزم تجـاه الدائن بالتسديد كمـا سبق ذكره ، و لـكـي يكـون الالتزام صالحـا يجب أن يكـون مكتـوب بخط الشخص الذي ينوي الالتزام كزنه كفيلا، حيث يحتوي هـذا التصريح عـلى مبلغ و مدة الالتزام ، و تأخذ الكفالة عدة أشكال و لعل من أهمها :




ـ 53 ـ



أ) ـ الكفالة البسيطة : في حـال ما إذا لـم يـوفـي المديـن بدينه ، يلجـأ البنك إلـى مطالبــة الكفيل بتسديد المبلغ المستحق و كـذا فـوائـده ، و يحظى هـذا الشكل من الكفالة بالحقوق التـالـيـــــة:
1 ـ حق المناقشة : تـلـزم الـدائـن استعمـال و سـائـل التسديد الموجودة لـدى المدين دون استدعاء الكفيل.
2 ـ حق التجزئة : يلزم الدائن استدعاء كل كفيل وفق حدود حصته من الكفالة.
3 ـ الكفالة التضامنية : هي عندما يتضامن مجموعة من الأشخاص الكفلاء آخذين عـلى عاتقهم مسؤولية التسديد لصالح مدين معـيـن فـي حالة إعسـار هـذا الأخيـر ، فكل كفيـل مسئول عـن الدين كـلـه و هـو مطالـب بتسـديـده فـي حالة مـا إذا طلب البنك ذلك و هـذا الإجراء يحقق مجموعة إيجابيات وفق شروط يجب توفرها :
. تجانس المجموعة اجتماعيا ؟
. تطابق مبلغ الكفالة نسبيا مع الفوائد المحققة.
. حرية أعضاء المجموعة باختيار بعضهم البعض دون تدخل خارجي.

ب ـ خطـاب النيــة:
يسمى أيضا < خطاب التكفل > ، يستعمل على الصعيد الدولي ، هو عبارة عـن وثيقة مكتوبة ( عقد خطاب بسيط ) ... إلخ ، غـالبـا ما يحـرر من طرف المؤسسة الأم لصالح أحد فروعها و ذلك بغرض تدعـيـم التزامات هذا الأخير ( الفرع ) تجاه البنك للحصول على قرض إضافي ، و لهذا النوع من الضمانات 3 أشكال هي:
* خطابات النية المتضمنة لالتزامات معنوية بسيطة: و محـور هـذا النوع مـن الخطاب لا يأخذ أي التزام على عاتقه تجاه البنك.
* خطابات النية الحاملة لالتزامات بالإمكانيات من طرف المحرر: و يلـزم موقـعـهـــــا القيام بمجهـود كـي يتمكن الفرع المعـنـي من الوفاء بالتزاماته للبنك ، كما يجب أن يبين الموقع أن الفرع قد احترم تعهده، إذ يمكن أن يصادف هذا الإلزام عقبتين:
ـ يمكن أن تكون الوسائل و الإمكانيات الموضوعة تحت التصرف دون نتائج .
ـ يجب ألا يؤدي منح هاته الوسائل إلى القضاء على استمراريتها.
* خطابات النية الحاملة لالتزام بالنتائج مـن طـرف المحـرر : حـيـث يتحمـل مـحـــرر الخطاب مسؤولية إمكانية تسديد القرض ، و يمنح هذا النوع للبنك الأمان و الاطمئنان ، إذ أنـه بمجـرد استحقـاق الـوفـاء بالتـزام و لـم يـتـم ذلك حـتـى يضطـر المحـرر للتسديد بدل الفرع.




شكل (1) : تسيير قروض بنكية قصيرة الأجل ص62 مرجع سبق ذكره.

ـ 54 ـ


جـ ـ الضمان من الطلب الأول:
ظهر هـذا النوع من الضمانات من خلال الاستخدامات التقليدية للعمليات الدولية و قـد تم تطويره انطلقا من الكفالة، إذ أصبحت هذه الطريقة أكثر شكلية، و على العموم يمكن تعـريف الضمان مـن الطلب الأول عـلـى أنـه : الالتزام المتخذ مـن قبل كفيل أو ضامن و المتمثل في تسديد مبلغ دين يخص أحد المودعين المعنيين تجــاه بنك ما ، و لا يرتبط هـذا الالتزام بالعلاقة القانونية القائمة بين المدين و بنكه ، كمـا أن التزام الضامن مستقل عن الدين الرئيسي للضمان ككل، و تكمن فعالية الضمان من الطلب الأول في مجموعة النقاط التالية :
ـ يجب على المستفيد من الضمان المطالبة بالتسديد قبل أن يصل موعـد الاستحقاق لأنه بمجرد انقضاء المدة يصبح من الصعب الاتصال بالضامن.
ـ يجب على الضامن الوفاء بالتزام أي التسديد دون البحث في تفاصيل العلاقات القائمـة بين المدين الأساسي و المستفيد، و لا يمكنه معرفة الأسباب التي أدت للبطلان ، و التي يمكن أن تمس الالتزام القائم بين المدين الأساسي و المستفيد، كما لا يمكنه كذلك معرفة غياب التصريح بالدين من قبل المستفيد ليتم رفضه.
د ـ الضمان الاحتياطي :
يمكن تعريفه على أنه التزام مكتوب من طرف شخص معين يتعهد بموجبه على تسديد مبلغ ورقة تجارية أو جزء منه في حالة عدم قدرة أحد الموقعين على الوفاء ، و نستنتج أن الضمـان الاحتياطـي هـو شكل مـن أشكـال الكفالة و يختلف عـنـهـا فـي كـونه يطبق فـي حالة الدين المرتبطة بالأوراق التجارية ، حيث يسمى الطرف الضامن Avliste ، و الطرف المضمون الموقـع لصالحهAvalisté ، و توجد 3 أوراق تجارية يسـري عليها هذا النوع من الضمانات وهي : ـ سنـدات الأمــر.
ـ الـسـفـتـجــــــــــة.
ـ الـشـيـكــــــــــــــات.
و يحظى هذا الضمان بمزايا عدة أهمها :
ـ تعتبر العملية الأكثر تطبيقا نظرا لثقة المستفيد من الورقة التجارية في الحساب.
ـ يسهل في المعاملات المالية .
ـ يفضـل استعمـال الضمــان الاحتياطـي عـلـى الكفالـة لسهولته فـي الإنشـاء و ذلك لأن الشخص الذي يعـطــي هـذا الضمان يتأكد من صحة الورقة التجارية قبل أن يأخذ قرار منح الضمان الاحتياطي ، عكس الكفالة المتضمنة لمنافسات عديدة.
و ـ التأمين على القروض :
هـذا الضمان تقوم بـه مؤسسات التأمين أو هيئات التأمين لصالح المستفيد من الاعتماد و هذا لتغطية خطر تعذر الوفاء بالدين، فمثلا: قد يفلس البنك فاتح الاعتماد و قــد يتعذر على البلد الذي ينتمي إليه البنك إرجاع أمواله بسبب ظرف معين فيتم تحويل مبلغ الدين إلى بنك المستفيد.
و التأمين على القروض عملية بها المقترض ( الدائن ) لتأمين الأخطار المترتبة عــن منح القرض ، و تجدر الإشارة هنا إلى أن خطر عدم التسديد في الأجل المستحق نـادرا ما يتم تأمينه ، بينما فـي أغـلـب الأحيان يتم تغطية خطـر نقص السيـولة المثبت قضائيـا أو عبر تمديد المدة.


ـ 55 ـ



П ـ 2 ـ الضمانات الحقيقية :
من اسمها نفهم طبيعتهــا فهـي ترتكز عـلـى الأشيـاء الكائنة أو الموجودات التي تكون بحوزة المدين و المتمثلة في المنقولات و العقارات. (1)
و على العموم يمكن أن تعرف الضمانات الحقيقية بالطريقة التالية:
< هي متعلقة بتوجيه إحدى الممتلكات لضمان دين ما ، حيث يمكن أن تكون الممتلكات تخص المدين بعينه، أو أنها مقدمة من قبل طرف ثالث، لا يكفي تقديم إحدى الممتلكـات كضمان ليتم تغطية القرض بأكمله إذ يجب أن تلكون الضمانات قابلة للبيع فعليا ، و في كـل الأحـوال فإن تقديـر قيمة الممتلكات يتـم من طـرف البنك و ذلك على أساس القيمـة البيعية لهــا و ليس ثمن شرائها من قبل مالكها ، و لكي يكـون هـذا النـوع مـن الضمـان صحيح يجب توفر بعض الشروط :
ـ أن يكون له قيمة ثابتة ( الضمان ) أو متزايدة ( لا يفقد الضمان قيمته في السوق ) .
ـ سهولة التقييم و البيع .
ـ نستطيع أن نميز بين نوعين من الضمانات الحقيقية :
أ ـ الضمانات غير المنقولة:
و يضم هذا الصنف أشكال عديدة سنلخص أكثرها انتشارا فيما يلي:
أ ـ 1) ـ الرهن الرسمي Hypotheque:
هـو عقد يستفيد منه الدائن بكسب حقا ماديا عـقـار لوفاء دينه بحيث أن المقترض يقدم ضمانا عينيا للبنك مقابل الحصول عـلـى القرض ، و الضمان يتمثل فـي أحـد ممتلكاتـه غير المنقولة كالأراضي،المباني،العقارات ... الخ ، و يبقى المدين (البنك) محتفظا بتلك الممتلكات ، إذ ليس بمقدوره تأجيرها أو بيعها إلا في حالة إفلاس المدين و عدم استيفاء دينه،و تجدر الإشارة إلى أن الرهن يستحق وفق تاريخ مسجل مع مراعاة مبدأ الأولوية
أي أن الذي يحصل عـلـى الرهن أولا يقوم بتسديده قبل غيـره ، بالإضافـة إلى ذلك فـي حالة عدم تسديد البنك للرهن يمكن المطالبة بالتنازل و بيع الممتلكات المرهونـة ، حيث يقـوم المالكـون الجدد ( المستفيدون من البيع أو التنازل ) باتخاذ الإجراءات الضرورية لفك الممتلكات و تحريرها من عبئ الرهن.
و مبدئيا هناك 3 أنواع من الرهنات الرسمية :
* الرهن الرسمي القانوني : يتم تسجيل هـذا النوع مـن الرهنات وفـقـا للأحكام القانونية المطبقة على السجل العـقـاري و لكل المتعـاقدين حـق اللجوء للـرهـن الرسمي القانوني على ممتلكات الطرف الآخر.
* الرهن الرسمي القضائي : ينتج هذا الرهن انطلاقا من حكم قضائي.
* الرهن الرسمي الاتفاقي : يظهر هذا الرهن نتيجة اتفاقية تتم بين المدين و الدائن.




(1) فرقان مراد: تمويل الاستثمارات عـن طريق القروض البنكية 2002/2003 مذكرة تخرج لنيل الشهادة الجامعية للدراسات التطبيقية DEUA ص21 بالتصرف.

ـ 56 ـ



2) ـ الامتيازات الخاصة غير المنقولة: Les Prévilleges Spéciaux Immobilier
كل المؤسسات تتمتع بامتياز عـلـى جميع الأملاك الغيـر منقولة كضمـان لإيفاء كــل مبلغ يترتب كأصـل دين أو فوائد أو مصــاريف للبنك و المنشأة المالية أو مخصص لها لتسديد ديونها ، و الامتياز هـو ضمان يمنحه المدين مقابل تسديد دينه حيث يكــون هـذا الضمـان حسب طبيعة الدين و يتصف هذا النوع بنفس خصائص الرهن الرسمي ، كما يخص كل أملاك المدين ، و هته الامتيازات لها شكلين:
* امتياز مقرض الأموال : يَمَّكِن هـذا الـنـوع المنشــأة الماليـة التـي تمنـح القـرض مـن الاستفادة من مبنى.
* امتياز بائع المبنى : يمكن البائـع المبنى من تسديد الشعـر أو رصيد السعـر كما يتمتع حامل هذا الامتياز من نفس الحقوق التي يحصل عليها دائن الرهن الرسمي.
3) ـ الرهن الحيازي : Le Matisse ment
الرهـن الحيازي كغيره مـن الرهنات عـبارة عـن عـقـد يقدم المدين بموجبه شيئا لدائنه كضمان التسديد و عـلـى عكس الرهـن الرسمي فالقانون لا يفرض المصادقة على العقد الذي يلتزم فيه شخص ضمانا لدين عليه أو على غيره.
و هنا نميز بين نوعين من الرهن الحيازي:
* الرهن الحيازي للمحل التجاري: ظهـر هـذا النوع في سنة 1909 استجابة لمتطلبات النمو و التطور الاقتصادي،و يمكن إنشاءه دون تحرير الملكية المتعلقة ببعض العناصر المكـونة للمحـل ، و هـذا الرهـن يعـد ضمانـا للدين الناتج عـن قـرض إذ يخـدم الهــدف الاجتماعي للمؤسسة و الذي يتوافق مع عائدها الاجتماعي ، و العناصر المكـونة للمحل التجاري عديدة منها:
ـ المحل التجاري . ـ الشهرة التجارية.
ـ الاسم التجاري. ـ الأثاث التجاري و المعدات.
ـ الحق في الإجازة. ـ براءات الاختراع و الرخص.
ـ الزبائن. ـ العلامات التجارية و الرسوم و النماذج الصناعية.
* الرهن الحيازي للمعدات و الأدوات: يسري هذا النوع على الأدوات،الأثاث ، معدات التجهيز و البضائع ، فهـو عـبـارة عـن رهـن ينشــأ لصالـح البنك الذي يمـول المعدات و الأدوات المعنية بهـذا الرهـن ، و ذلك دون تجـريـد الدائن صاحــب الملكية من حقه ، و لهذا الرهن خصائص يمكن أن نلخصها في النقطتين التاليتين:
ـ يستفيد المدين مـن حـق الأفضلية فـي الأولـويـة و ذلك وفق رتبة التسجيـل فـي القبض على ماله خلال ثمن بيع المعدات المرهونة، و يستفيد كذلك من حق المتابعة الذي يمكنه من الاستمرار في تغطية ديونه.
ـ فـي حالة مـا إن لم يستطع المدين التسديد فـي الأجـل المحدد فإنـه بإمكانـه متابعة البيع الاضطراري للسلعة.
ـ و ينشأ هذا النوع من الرهنات بموجب عقد مكتوب موقع خاص أو موثق يدرج ضمن عقد القرض ، كما يجب أن يحدد بأجل شهرين انطلاقا من تاريخ تسليم المعدات المعنية لمكان الاستعمال.

ـ 57 ـ



4) ـ الرهنات التي تمنح البنك حق الحجز:
هـذا الرهـن يعطي البنك حـق الأولوية القصوى فـي القبض على أموالـه بالمقارنة مع المدينين الآخرين، كما يمكنه من رفض استرجاع السلعة المضمونة من طرف الدائن ، خاصة إذا لم يكن هذا الأخير مهتما بها على الإطلاق.
ونجد في هذه الرهنات صنفين :
ـ الرهنات على السلع : في هـذا الصنف يمنح المدين سلعا محددة من قبل الدائن ، و هذا لضمان دينه ، و هو يعد بمثابة رهن تجاري، يتطلب عقدا موقعا خاصا أو موثقا ، حيث يمكن لهـذا الأخير ضمان كـل أنواع المساعدات المالية الممنوحة من طـرف البنك مهما كانت طبيعة السلعة المـرهـونـة : مادة أولية ، منتجات التصنيع ، منتجات تامة الصنع ، و لكن من الصعـب على البنك امتلاك هـذه السلع لأن المقتـرض بحاجـة إليهـا لكـي يتـم تسيير مؤسسته.
و لهذا النوع عدة خصائص منها :
ـ يتبع الضمان السلع في تحولها في حالة بيعها فيخص سواء حسابات الزبائن أو السيولة الناتجة عن البيع و تعتبر سهولة تسويق السلع محددا لقيمة الضمان الذي سينشأ.
ـ بإمكان المدين المستفيد من الـرهن بيع السلعة المرهونة أو الحصول على حـق الملكية و ذلك في حال لم يقبض دينه في المدة المحددة.
ـ رغـم فعالية الرهـانـات عـلـى السلع باعتبـارهـا ضمـانـا إلا أن تطبيقها يفرض و ضع إجراءات تتسم بالثقل بالإضافة إلى متابعة جدّ دقيقة للضمان.
ـ الرهنات العينية : و هـي عـبـارة عـن تقديم مبلغ نقدي معلـوم من طرف الدائن لبنكه ، و هـذا قصد ضمان بعض الديون المحددة مسبقا، و يمكن للرهن أن ينشأ بطريقة فورية عـن طريق تخصيص مبالغ ضرورية للإنجـاز فـي دفعة واحدة ، و يجب أن تكون هذه الوديعـة المرهـونة متلائمة مع نسبة مؤوية من القـرض و ذلك حتى تتماشى و مستـوى المخطر الذي يمثله الزبون.
و لرهن العيني مميزات و خصائص متعددة منها:
ـ إلـزامية إبـرام العقد بين البنك و زبونه ، حيث يحتـوي على عـدة بنـود من أهمها مبلغ القيمة المخصصة للرهن. *
ـ يكتفي البنك عند منحه للقرض بمبالغ صغيرة يرهن ،يساوي أو يفوق 20% من قيمة القرض .
ـ للبنك حق الحجز على المبالغ المكونة للرهـن ، و هـذا يعني أن ليس للدائن حق سحب المبالغ خلال فترة القرض.
ـ يعتبر هذا النوع من الرهنات ضمانا بسيط الاستعمال.





* هذا المبلغ صعب التحديد في أغلب الأحيان

ـ 58 ـ



П ـ 2 ـ ب ـ الضمانات المنقولة :
يتمثل فـي رهـن القيم المنقولـة فـي تقديـم جـزء من مجمـوعـة السنـدات التـي يمتلكهـا المقترض لفائدة البنك كضمان لتسديد قيمة القرض الممنوح ، و هذه العملية تتم ببساطة عن طريق تقديم تصريح مؤرخ و موقع من طرف ذلك المالك .
و يختص الضمان المنقول بمجموعة خصائص نلخصها في النقاط التالية:
ـ من حق المدين بيع السندات المرهونة حتى يتسنى له استعادة أمواله .
ـ يمكن للمدين المطالبة بانتقال الملكية القانونية للرهن لصالحه حيث يعتبر هـذا الإجراء أقل الحلول مخاطرة.
من جهة أخرى يستطيع أن يضمن القرض أيضا بتكلفة عائمة Charge Flottante
و التي تعرف بالشكل الآتي:
< هـي مجمـوعـة أصـول المؤسسـة الحاليـة منهـا و المستقبلية و المخصصة لضمـان قـرض معين ، إذ تمنح هته التكلفة العائمة المقتـرض حرية إدارة و تسيير مؤسسة دون أي عائق > .

























ـ 59 ـ



المطلب Ш: أهمية الضمانات و تحديد قيمتها

من خلال الدراسة التي استهدفت الضمانات و أنواعها استخلصنا أن لهذه الأخيرة أهمية بالغة عند منح القروض من طرف البنوك ،إلا أن الضمانات تشوبها أيضا مساوئ يجب ألا تغيب عن ذهن البنكي ، و أن يكون يقضا و حذرا منها.

Ш ـ 1 ـ 1) ـ أهمية الضمانات:
أ ـ بالنسبة للضمانات الشخصية :
تكمن الأهمية الفائقة للضمانات الشخصية في كون أن غير الدائن لنفس المدين له أي حق على المستفيد من الكفالة، ففي حالة وجود عدة دائنين لنفس المدين و وجد في نفس الوقت كفيلا للدائن فلا يحق للدائنين الآخرين العودة إليه للمطالبة بحقوقه إذا لم يسدد المدين الأصلي ما عليه من ديون تجاههم.
ب ـ بالنسبة للضمانات العينية :
تتجسد أهمية الضمانات العينية ( الحقيقية ) في الشيء الذي يكون دائما قابلا للتقويــم في أية لحظة ، و يتسنى ذلك في الموقع الذي يأخذه الشيء المرهون ، إذ أن المقر يحدد قيمة العقار ، فإذا كان الموقع الذي يحتل الشيء محـل الرهـن إستراتيجي فهذا يعـرضه لارتفاع قيمته ، و العكس إذا كانت المنطقة منعزلة و الموقع غير استراتيجي، فمثلا إذا قام المدين بتقديم عقار يمتلكه كرهـن لصالح الدائن مقابل قـرض اقتضاه و حددت قيمـة معينة للعقار ، عند حلول أجل الاستحقاق و لم يفي المدين بدينه، و في نفس الوقت أعيد تقويم ذلك العقار إلى قيمة أكبر من التي كانت وقت رهنه، يرجع ذلك للموقع الاستراتيجي الذي يحتله.
و هـنـا تتضح أهمية الضمــان الذي يستعمل للتمكـن من إعادة قيمة القرض الأصلي ، مضاف إليه الفوائد و الغرامات المالية و العملات و بالتالي لا ينبغي على البنكي الموافقة على رهن عقار لا يحتل موقعا لائق مقابل القرض الذي يمنحه إذ يمكن مع مرور الوقت إعادة تقويم العقار و تخفيض قيمته و بذلك تكبد البنكي خسارة لم يكن يتوقعها، و البنكي يجب أن يتميز بمعرفة اختيار الضمانات التي يحتاط بها للتأكد من استرجاع ذممه مهما كانت العراقيل التي يمكن أن تواجهه.

Ш ـ 1 ـ 2) ـ مساوئ الضمانات:
أ ـ مساوئ الضمانات الشخصية: يمكن حصرها فيما يلي:
ـ يستطيع أن يكون نفس الكفيل ضامنا لعدة دائنين بدون علم بعضهم البعض.
ـ إذا كـان الشخـص المستفيد منفـردا بحقه عـلـى الكفيل و حدثت حالـة عـدم وفاء الدائن الأصلي فلا نستطيع التنبؤ بحالة الكفيل يوم الاستحقاق و أيضا معرفته قبل التبليغ بإنذار إذا كان بوسعه تنفيذ الالتزام ، حيث أنه من الممكـن أن يتفـادى ذلك بتغيـر فـي وضعيته المالية كالتصرف في أملاكه و بيعها و من ثم لا نتمكن من استرجاع الأموال منه.



ـ 60 ـ



فمن المعلوم أن مهمة البنكي هي مهمة المخاطـر المحتملة بدرجـات متباينة ، لـذا نجد البنكي الكفؤ يقوم بجرد جيد و التحري عن كل ممتلكات الضامن أو الكفيل و التمعن في عقود أملاكه للتحقق من عدم حدوث أي تغير فيها.
علاوة عـلـى ذلك يقوم دوريــا بتحريات حـول المساحة التي يمتلكها الكفيل للتمكن من وضع كل احتياطاته و العمل على استعادة ذمته المالية منه إن تأزم الأمر.

ب ـ مساوئ الضمانات الحقيقية (العينية) :
ـ من مســاوئ الضمانات الحقيقية نذكـر في بادئ الأمر ما يتـرتب عـلـى المستفيد مـــن ضرورة الحذر و الذود و الحفاظ على الضمانات من مختلف المخاطر كالضياع و الحرق و التلف و من ثمة فإن المستفيد من الضمان العيني ، إذا حصل و أن أضاعه يعتبر فاقد لأولوية الرهـن حتى يتضح أن الشـيء محل الرهن كاف لتسديد كل استحقاقات الدائنين إذا استلم الضمان من الدين نفسه و إتضح أن بـه عيب من ناحية الشكـل ، يصبح باطـلا
و غير قابل للدفـع و لا ينتج آثــاره تجـاه الغير هذا من جهة و مـن جهة أخرى يمكن أن يرهـن المدين الأصلي نفس العقار لعدة دائنين لذات السبب يطالب البنكي من المدين أن يقدم له شهادة سلبية تثبت أن الشيء محل الرهن لم يرهن لغيره و يتوجب إعطاء أهمية كبيرة لتسجيله و تقييده.
ـ في حالة عدم قابلية أو إمكانية التسديد و هي فترة تسبق الإفلاس إذا تبين أن عقد الرهن العقاري قد تم في وقت كان فيه المدين غير قادر على الوفاء بدينه ، فإن هذا العقد يعتبر باطلا و ملغى و نافذ قانونيا لما قد يلحقه من ضرر للغير.

Ш ـ 2 ـ تحديد قيمة الضمان:
عـنـدمــا يقـدم البنك عـلى طلب ضمان من المؤسسة المقترضة يصطدم بمشكلة تعتبر نقطة البدء و هي : مــا قيمة الضمـــان ؟ ، و هذا السؤال لا يجـد إجابة قاطعة و محددة باعتبار أنه لا توجد قوانين و أحكام تعـيـن قيمة الضمان ، و لكـن مع هذا يمكننا تصور بأن هذا المقدار لا يفوق مبلغ القرض المطلوب ، و انطلاقــا من هـذا الاعتبار نلجـأ إلى وضع بعض الأسس التي تساعد البنك على القيام بهذه الخطوة الجوهرية ألا و هي تحديد قيمة الضمان و أولى هذه الأسس و الاعتبارات هي ما يتعلـق بالعـرف البنكي ( عادات و قيم البنك المعمول بها ).
و بصفة عامة و شاملة لكل البنوك عادات و تقاليد تكتسيها قيما تخص الضمـانـــات ، ضف إلى ذلك تجارتها المتراكمة في هذا الميدان تجعلها قادرة على تحديد قيمة الضمان المطلوب حسب طبيعة كل نوع من أنواع القروض.
و من جهة نظر البنك يستحسن أن تكون قيمة الضمان مساوية لقيمة القرض حيث يسمح له ذلك بانتظار موعد التسديد في اطمئنان ، و لكن هذا الأمر نسبي.





ـ 61 ـ



بالإضافة للاعتبارات السابقة هنا أخرى تتدخل في تحديد قيمة ( مقدار ) الضمان و هي مرتبطة أساسا بالشخص أو المؤسسة الطالبة للتمويل.
فالمؤسسة التي تتمتع بسمعة حسنة في السوق تكون الضمانات المطلوبة منها خاضعة للاعتبارات الشكلية فقط.
و يواجه البنك كذلك مشكلة أخـرى تتعلق بالكيفية المتبعة فـي اختيار الضمـانـــات فقد سمحت التجارب البنكية و العرف البنكي المنبثق منها إلى خلق صيغ لاختيار الضمان، و ترتكز هـذه الأخيرة عـلـى الـربط مـا بين أشكـال الضمانات المطلوبة و مـدة القـرض الموجهة لتغطيته، فإذا تعلق الأمر بقروض قصيرة الأجل حيث آجال التسديد فيها تكون قريبة و احتمالات تغير الوضع الراهن للمؤسسة ضعيفة و سهلة التوقع ، في هذه الحالة يكتفي البنك بطلب تسبيق على البضائع أو كفالته من طرف شخص آخر كضمان و لكـن عندما يتعلق الأمر بالقروض المتوسطة و كذا الطويلة حيث آجال التسديد بعيدة و تطورات المستقبل غير متحكم فيها ، هنا بإمكان البنك اللجوء إلى نوع آخر من الضمانات تتوافق مع طبيعة القرض و هي تتجسد في أشياء ملموسة ذات قيمة تأخذ شكل الرهن.

























ـ 62 ـ



المطلب ІШ : كيفية التقليل من المخاطر

مـدخـــل :
عندما يقـرر البنك منح قـرض لعميـل معين يركـز اهتمامه في دراسة طلب القــرض محاولة منه الإجابة على السؤال الذي يعتبر شغله الشاغل:
هل الائتمان الممنوح يسدد أم لا ؟
ـ إن الضمانات بمختلف أنواعهـا تعتبر مجرد ملحقــات يقدمهـا طالب القرض ، فهي لا تشكل العنصر الأساسي لهـذا الأخير ، إذ أن المصرفي لا يعتمد عليهــا في اتخاذ قراره فيما يخص قبول أو رفض طلب القرض المقدم من طرف الزبون.
فهنـاك عـدة عـوامل و ضوابط يبنى على أساسها رد البنك حـول منح الائتمان ، و من أبرزها :
ІШ ـ 1 ـ الـثـقــة : Le Canfiance
تلعب الثقة دور الوسيط بين البنك و الزبون فهي عامل أساسي لتوثيق العلاقات القائمـة بينهما ، فبقدر ما تميزت هذه العلاقة بالجدية في تحليل المعطيات سواء كانت مرقمة أو غـيـر مرقمة و التي تتصف بها مجمل تعاملات المؤسسة الطالبة للقرض، فإنه لا يمكن تجاهل عامل الثقة و التي تشمل عدة جوانب من أهمها:
* بالنسبة للبنك تجاه زبونه:
ـ الثقة في ملائمة العميل.
ـ الثقة في قدرة البنك على احترام الالتزامات المتخذة.
ـ الثقة في قدرات البنك المهنية. (الوظيفية)
* بالنسبة للزبون تجاه البنك:
ـ الثقة في قدرة العميل على حفظ أسرار أو معلومات تخصه أو تخص نشاطاته.
ـ الثقة في قدرته التحليلية.
ـ الثقة في جدية العلاقات القائمة بين البنك و زبائنه، يؤدي الاختلاف في تقدير المعطيات خلال مختلف التحليلات.
ІШ ـ 2 ـ دراسة السوق : L'Etude de Marché
تستوجب دراسة السوق من البنك إدخال خصائص قطاع النشاط الاقتصادي الذي يمثل الإطار الطبيعي لتطور و نمـو نشاطه لأن جهل البنك بالسوق يمكن أن يثمر عـدة نتائج ثقيلة تكـون الأصـل في تقديـر سيء للمخــاطـر و التي تـؤدي إلى عـدم استرجــاع قيمة القرض، لذلك يسعى البنك في دراسته إلى جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات:
ـ حول حالة السوق و الإنتاج.
ـ حالة الانكماش الاقتصادي.
ـ نمو أو إعادة النمو.
كما يستفيد البنك من خلال هذه الدراسة من معرفة مكانة قطاع النشاط الاقتصادي في الاقتصاد الوطني و كذا عمليات زبونه في قطاع النشاط الذي ينشط في وسطه.



ـ 63 ـ



ІШ ـ 3 ـ مردودية المؤسسة :
قبل أن يقـوم البنك بمنح قـرض لمؤسسـة معينة يجـب أن يـأخـــذ نظـرة شاملـة عـلــى مردوديتها و ذلك بأن تقـدم المؤسسة ملفـا للبنك يشمل ميزانيتها للـثلاث سنوات الأخيرة بشرط أن تكون موجبة بالإضافة إلى ذلك يجب أن يحتوي على مختلف الفواتير و جدول الحسابات ، و لضمان دراسة فعلية لمردودية المؤسسة يجب التركيز على :
< التحليل المالي و المحاسبي > بواسطة الميزانيــات المالية لنهـايـة دورة النشـاط ، الوثائق المحاسبية الخاصة بحسابات الاستغلال ، حسابات النتائج.
3 ـ 1) ـ التحليل المالي و استعمالاته :
يعـد مـن الأدوات التقنية التي تستعمل في تحليل المعطيــات المالية المتعلقة باستغـلال المؤسسة و هيكلها المالي الذي يتضمن مصادر الأموال و استعمالاتها ، فالتحليل المالي يهتم بعملية دراسة المعطيات العامة بعـد مراجعتهـا و إخضاعها للقواعـد المالية و التي تتجسد في الجداول الملحقة الأخرى.
و من النتائـج التي تبنى على أساسهــا القـرارات في مختلف الأطـراف ذوي العـلاقــة بالمؤسسة المعنية نجد :
1 ـ تحديد نسبة كفاءة استخدام الموارد المالية بالمؤسسة باستعمال مفهوم المردودية.
2 ـ تعيين المركز المالي و درجة استقلالية المؤسسة.
3 ـ تحـديـد مستـوى المؤسسة بالمقارنة مع مؤسســات أخـرى من نفس قطـاع النشـــاط
و الحجم في الاقتصاد.
4 ـ تحديد مدى تحقيق المؤسسة للتوازنات المالية المطلوبة.
5 ـ إبراز مدى تطور أو تحسن الوضعية المالية للمؤسسة و إمكانية تسديد ديونها .
3 ـ 2) ـ التوازنات المالية للمؤسسة :
من الأهداف المهمة التي يسعى البنك إلى تحقيقها كما أنهـا تعتبر مبدأ أو شـرط يعـتمد عليه إلى حد كبير في عملية التعامل مع المقرضين.
و نجد التوازن المالي لهيكل المؤسسة و الذي ينطلق من القاعدة العامة المتمثلة في وجوب تقابل قيمة مصادر التمويل و مدة وجودها في المؤسسة مع قيمة الاستعمالات و مدتها.
و هناك 3 أدوات استعملت من طـرف المحللين بواسطة التوازنات المالية ، و تتمثل أساسا فيما يلي :











ـ 64 ـ



أ ـ التوازن الدائم (الثابت):
يطبق هـذا التوازن لخلق الموازنة بين كـل من الموارد المالية الدائمة و التي تزيد مدة استحقاقها عـلـى سنة واحـدة مع الاستعمالات الأقـل من سنة مع المـوارد المقـابلـة لهـا،
و نحصل على نتيجة المقارنة من العلاقة:


أو


فرأس المال العمل يمثل في هذه الحالة مقدار من المال الموضوع بشكــل احتياطي أو إضافي لتغطية أي عـجـز يمكن أن يصيب الخزينة و ذلك عند عدم إمكانية تصريف أي عجز يمكن أن يصيب الخزينة و ذلك ............ واحدة و بهذا يتم تسديد الديون القصيرة حينما يحين تاريخ استحقاقها.
ب ـ التوازن المتوسط : الحاجة إلى رأس المال العامل
ـ الحاجة إلى رأس المال العامل هو مفهوم يأخذ طابعا ديناميكيا على عكس رأس المـال العامل و هـو يتغير وفـق التغيرات الحاصلة في المؤسسة خـلال السنة و منه فإنـه يعبر عن احتياجات المؤسسة لرأس المال العامل في كل لحظة على مدار دورة نشاط المؤسسة.
ـ بمعنى آخر المؤسسة عليها أن تغطي مخزونها و مديونيتها(احتياجات الدورة) بالديون قصيرة الأجل، فإن كان هناك فرق موجب بين الطرفين فهو يعبر عن حاجة المؤسسة إلى موارد أخرى تزيد مدتها عن دورة واحدة و هذا ما يسمى باحتياجات رأس المال العامل.
1 ـ على مستوى دورة الاستغلال: استغلال احتياجات رأس المال العامل BFR


2 ـ على مستوى جدول التمويل:


في مستوى أقل من الأول (مستوى دورة الاستغلال) هناك مقارنة بين الموارد قصيـرة الأجل بخلاف السيولات مع الاستعمالات القصيرة ما عدى الأموال السائلة في الأصول، و أطلق على هذا التوازن اسم احتياجات رأس المال العامل (Besoin de Fonds de Roulement ) ، و ينتج من العلاقة:

حيث أن احتياجات الـدورة تتكـون من المخزونات المختلفة و حـقـوق المؤسسة لدى الغير ، أما في ما يخص موارد الدورة فهي الديــون القصيرة باستبعاد التسبيقات البنكية في حالة وجـودها ، و هـذا يعني إذا كـانت المـؤسسـة تحتـاج إلى موارد دوريـة لتغطية احتياجاتها المقبلة أم لا ؟
و في حالة وجود الحاجة إلى تمويل ، يغطى من التوازن الدائم أو الخزينة.

* تقنيات مراقبة التسيير : ناصر دادي عدون طبعة 1990
ـ 65 ـ



جـ ـ الخــزيـنــة:
ـ نعـرف بأنهـا عـبارة عن مجموعة الأموال التي تكون في حوزة المؤسسة خلال دورة الاستغلال و هي تشمل صافي قيم الاستغلال أي ما تستطيع المؤسسة توفيره من سيولة طيلة دورة الاستغلال ، كما أنها تحصيل التدفقات الداخلة و الخارجة(النقدية)و تعبر عن التوازن في كل لحظة و تسمح بتحديد هذا الأخير بين رأس المال العامل و احتياجاته.
ـ الخزينة ككافة القيم الجاهزة المستخدمة بصفة فورية لمواجهة التدفقات الخارجية.
* حساب الخزينة:


ـ بحيث تتمثل: *أصول الخزينة في: *الخصوم في:
ـ سندات الخزينة. ـ السلفات المصرفية.
ـ سندات الصندوق. ـ الكشف المصرفي.
ـ الأوراق التجارية.
ـ الحسابات الجارية.
ـ و هناك علاقات أخرى لحساب الخزينة:


TR = BR - BFR



ـ إن ارتباط الخزينة بكل عناصر الميزانية يؤدي إلى تسليط الضوء على عناصر الميزانية و التغيرات التي تحصل فيها (عناصر الميزانية).
* تغيرات الخزينة:
أ ـ خزينة موجبة: رأس المال العمال > احتياجات رأس المال العامل ، يتيـح للمؤسسـة إمكانية شراء مواد أولية أو تسهيل عملية التسديد للزبائن نظرا لوجود سيولة.
ب ـ خزينة مثلى: رأس المال العامل = احتياجات رأس المال وجود توازن مالي.
جـ ـ خزينة سالبة: رأس المال العامل < احتياجات رأس المال وجود عجـــز مالي يستوجب الحصول على السيولة بكل الطرق المتاحة.









ـ 66 ـ









لقد تعرفنا في هذا الفصل على مجموعة المخاطر التي قد يتعرض لها البنـك من جراء منحه للقروض و التعامل مع فئات مختلفة من الأعوان الاقتصاديين و رأينا أيضا بأن البنوك تسعى دائما لتجنب حـدوث تلك المخــاطـر و يحـاول بـقـدر الإمكــان التخفيف من وطأتهـا ، لذلك قمنا خلال دراستنــا بإبـراز أهــم الوسائل الوقائية ضد المخاطر.
كما توقـفـنا عند أهم المخاطر التي يتعرض لها البنك و لكن من المسلم به أن البنك مهما اتخـذ من وسائـل وقائية إلا أن الخطـر يبقى قـائما حتى و لو عـزز طلب القرض بضمانات و دراسة تحليلية لملف العميل.
و لكي نقوم بإثراء دراستنا في هذا المجال سنقوم في الفصل الموالي بدراسة حالة تطبيقية و المقدمة من طرف بنك الجزائر للتنمية وذلك قصد تجسيد كــل ما درسناه على أرض الواقع ، أي مقارنتها مع نماذج حقيقية.

فات
05-02-2009, 12:22
من فضلكم أريد بحث حول نظم المعلومات والرقابة

فات
05-02-2009, 12:25
السلام عليكم من فضلطم أريد بحث حول إستراتجية تكوين المورد البشري

فات
05-02-2009, 12:33
من فضلكم أريد بحث حول نظم المعلومات والرقابة

فات
05-02-2009, 13:16
من فضلكم أريد بحث حول نظم المعلومات والرقابة

فات
05-02-2009, 13:17
من فضلكم أريد بحث حول نظم المعلومات والرقابة

lakhdarayachi
05-02-2009, 17:13
انا اسف على التأخر في الرد ولاكن وجدت مجموعة من البحوث في تسيير الموارد البشرية ممكن تتصل وارسلهم لك

joujou4ever
06-02-2009, 12:50
مساعدة....تاريخ السينما في البلاد العربية (مصر)

lakhdarayachi
06-02-2009, 17:23
انا اسف لايوجد عندي هذا النوع من البحث ولاكن ممكن اساعدك في بحوث اخرى

sylvia
08-02-2009, 08:44
السلام عليك ايها الاخ الكريم ارجو مسعادتك في بحث حول الازمة الاقتصادية العالمية و ظهور افكار كينز شكرا

yaxin
09-02-2009, 11:02
أريد بعض المساعدة في بحث تحت عنوان النظم السياسية في الجزائر

أسماء22
09-02-2009, 15:09
أريد شكرك يا أخونا الأخضر و بالتوفيق في دراستك........

lakhdarayachi
09-02-2009, 15:21
لاشكر على واجب اختي اسماء 22 وربي يوفقك ويوفق كل طلبتنا الاعزاء

lakhdarayachi
09-02-2009, 15:32
المراحل الكبرى في الأزمة المالية منذ اندلاعها

المراحل الكبرى في الأزمة المالية التي اندلعت في بداية العام 2007 في الولايات المتحدة وبدأت تطال أوروبا.

- فبراير/شباط 2007: عدم تسديد تسليفات الرهن العقاري (الممنوحة لمدينين لا يتمتعون بقدرة كافية على التسديد) يتكثف في الولايات المتحدة ويسبب أولى عمليات الإفلاس في مؤسسات مصرفية متخصصة.

-أغسطس/آب 2007: البورصات تتدهور أمام مخاطر اتساع الأزمة، والمصارف المركزية تتدخل لدعم سوق السيولة.

- أكتوبر/تشرين الأول إلى ديسمبر/كانون الأول 2007: عدة مصارف كبرى تعلن انخفاضا كبيرا في أسعار أسهمها بسبب أزمة الرهن العقاري.

- 22 يناير/كانون الثاني 2008: الاحتياطي الاتحادي الأميركي (البنك المركزي) يخفض معدل فائدته الرئيسية ثلاثة أرباع النقطة إلى 3.50%، وهو إجراء ذو حجم استثنائي. ثم جرى التخفيض تدريجيا إلى 2% بين يناير/كانون الثاني ونهاية أبريل/نيسان.

- 17 فبراير/ شباط 2008: الحكومة البريطانية تؤمم بنك "نورذرن روك".

- 11 مارس/آذار 2008: تضافر جهود المصارف المركزية مجددا لمعالجة سوق التسليفات.

- 16 مارس/آذار 2008: "جي بي مورغان تشيز" يعلن شراء بنك الأعمال الأميركي "بير ستيرنز" بسعر متدن ومع المساعدة المالية للاحتياطي الاتحادي.

- 7 سبتمبر/أيلول 2008: وزارة الخزانة الأميركية تضع المجموعتين العملاقتين في مجال تسليفات الرهن العقاري "فريدي ماك" و"فاني ماي" تحت الوصاية طيلة الفترة التي تحتاجانها لإعادة هيكلة ماليتهما، مع كفالة ديونهما حتى حدود 200 مليار دولار.

- 15 سبتمبر/أيلول 2008: اعتراف بنك الأعمال "ليمان براذرز" بإفلاسه بينما يعلن أحد أبرز المصارف الأميركية وهو "بنك أوف أميركا" شراء بنك آخر للأعمال في وول ستريت هو "ميريل لينش".

-عشرة مصارف دولية تتفق على إنشاء صندوق للسيولة برأسمال 70 مليار دولار لمواجهة أكثر حاجاتها إلحاحا، في حين توافق المصارف المركزية على فتح مجالات التسليف. إلا أن ذلك لم يمنع تراجع البورصات العالمية.

- 16 سبتمبر/أيلول 2008: الاحتياطي الاتحادي والحكومة الأميركية تؤممان بفعل الأمر الواقع أكبر مجموعة تأمين في العالم "أي آي جي" المهددة بالإفلاس عبر منحها مساعدة بقيمة 85 مليار دولار مقابل امتلاك 9.79% من رأسمالها.

- 17 سبتمبر/أيلول 2008: البورصات العالمية تواصل تدهورها والتسليف يضعف في النظام المالي. وتكثف المصارف المركزية العمليات الرامية إلى تقديم السيولة للمؤسسات المالية.

- 18 سبتمبر/أيلول 2008: البنك البريطاني "لويد تي أس بي" يشتري منافسه "أتش بي أو أس" المهدد بالإفلاس.

-السلطات الأميركية تعلن أنها تعد خطة بقيمة 700 مليار دولار لتخليص المصارف من أصولها غير القابلة للبيع.

-19 سبتمبر/أيلول 2008: الرئيس الأميركي جورج بوش يوجه نداء إلى "التحرك فورا" بشأن خطة إنقاذ المصارف لتفادي تفاقم الأزمة في الولايات المتحدة.

- 23 سبتمبر/أيلول 2008: الأزمة المالية تطغى على المناقشات في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

-الأسواق المالية تضاعف قلقها أمام المماطلة حيال الخطة الأميركية.

- 26 سبتمبر/أيلول 2008: انهيار سعر سهم المجموعة المصرفية والتأمين البلجيكية الهولندية "فورتيس" في البورصة بسبب شكوك بشأن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها. وفي الولايات المتحدة يشتري بنك "جي بي مورغان" منافسه "واشنطن ميوتشوال" بمساعدة السلطات الفدرالية.

- 28 سبتمبر/أيلول 2008: خطة الإنقاذ الأميركية موضع اتفاق في الكونغرس. وفي أوروبا يجري تعويم "فورتيس" من قبل سلطات بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ. وفي بريطانيا جرى تأميم بنك "برادفورد وبينغلي".

-29 سبتمبر/أيلول 2008: مجلس النواب الأميركي يرفض خطة الإنقاذ. وول ستريت تنهار بعد ساعات قليلة من تراجع البورصات الأوروبية بشدة، في حين واصلت معدلات الفوائد بين المصارف ارتفاعها مانعة المصارف من إعادة تمويل ذاتها.

-أعلن بنك "سيتي غروب" الأميركي أنه يشتري منافسه "واكوفيا" بمساعدة السلطات الفدرالية.

- الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2008: مجلس الشيوخ الأميركي يقر خطة الإنقاذ المالي المعدلة.

lakhdarayachi
09-02-2009, 15:35
بــــداية
... نظرية كينز في أداء الاقتصاد الرأسمالي في الزمن القصير هدفت إلى فهم الأداء بقصد التوصل إلى سياسة اقتصادية تمكن من انقاض الاقتصاد الرأسمالي من الأزمة و ضمان تجدد الآلة الإنتاجية له فترة بعد فترة على أساس الهيكل القائم لهذا الاقتصاد .
إن الطبيعة الإسعافية لنظرية كينز حققت رواجا كبيرا في الأوساط الأكاديمية في المجتمعات الغربية ، أمام عجز النظرية الكلاسيكية التي كانت سائدة قبل كينز عن تفسير الكساد الكبير وعن تزويد الدولة بأفكار تمكن من رسم سياسة اقتصادية تخرج الاقتصاد الرأسمالي من هذا الكساد وتضمن بالتالي تجدد إنتاج هياكله .
وقد امتد هذا البريق لنظرية كينز في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية لينتقل إلى الأجزاء المختلفة من الاقتصاد الرأسمالي الدولي ، فبدأ تفسير أداء الاقتصاديات المتخلفة بنفس الأدوات الفكرية الكينزية ، كما تم تزويد الدولة في هذه الاقتصاديات بأنظمة محاسبة قومية تقوم على النظرية الكينزية دون إدراك لاختلاف الوضع الهيكلي في الأجزاء المتخلفة من الاقتصاد الرأسمالي عنه في الأجزاء المتقدمة ،رغم انتماء الاثنين إلى الاقتصاد الدولي وارتباطهما عضويا عن طريق نمط تفسير العمل الرأسمالي السائد .
لكن مع نهاية الستينات بدأت النظرية تفقد بريقها مع تجدد التقلبات والأزمات في العالم الرأسمالي معلنة في ذات الوقت عن أزمة السياسة الكينزية إزاء هذا الوضع ... يجب أن نأخذ من النظرية الكينزية موقفا ناقدا بالبحث عن أسباب عجزها عن السيطرة على استقرار الاقتصاديات الرأسمالية رغم محاولات تعديلها ( أو تطويرها ) ...
I- الاتجاهات العامة للنقد الذي يمكن أن يوجه لنظرية كينز :
أولا : على مستوى الفروض التي تبين أن كينز أخذ هيكل الاقتصاد القومي في مجموعه كمعطى واقتصر في التحليل على دائرة التداول ، ولكن من الممكن أن يثور بالنسبة لبعض الفروض أسئلة تثير مدى إمكانية الالتجاء إلى النظرية لفهم أداء الاقتصاد الرأسمالي فهما دقيقا كما تثير بعض الآثار العملية العامة التي تخفيه الفروض على مستوى التحليل النظري .
1 –يرى كينز أن تناقص ميل الاستهلاك سمة من سمات المجتمع المقدم ، ومع ذلك فقد دلت الأبحاث الإحصائية على أن كينز كان مبالغا في تقديره للميل للاستهلاك ، لقد بين كوزنيتس عند تحليله للإحصاءات الأمريكية بين سنتي ( 1879 – 1983 ) أن الدخل القومي الأمريكي قد زاد زيادة كبيرة أثناء تلك الفترة ، وأن الجزء الأكبر من هذا الدخل كان موجها للاستهلاك على أن الادخار قد ظل نسبة ثابتة تقريبا من الدخل القومي .
كذلك توصل كولين كلارك عند تحليله للإحصاءات البريطانية قبل الحرب العالمية الثانية أنه كلما زاد الدخل يزيد الادخار بنسبة متناقصة ...ومعنى ذلك أن الاستهلاك أهم مما كان يعتقد كينز ، بل كثيرا ما يكون أكثر أهمية من الاستثمار .
2 – يأخذ كينز نمط توزيع الدخل القومي السائد والعوامل المؤسسية المحددة له كمعطيات ، أي يأخذ علاقات الإنتاج الرأسمالي كمعطيات ، وبدونها لا يمكن تفسير كيفية توزيع الدخل ، والذي بدونه لا يمكن تفسير لماذا لا يستطيع النظام في مجموعه تحقيق التشغيل الكامل لكل القوى المتاحة بصياغة أخرى لماذا يستحيل أداء النظام دون عدد كبير من العاطلين عن العمل .
3 – يبني كينز تحليله وكأن الاقتصاد الرأسمالي يسوده التنافس في وقت يسيطر فيه الاحتكار على النشاط الاقتصادي في مجموعه ( خاصة النشاط المالي ) ، يفترض كينز أن الزيادة في الطلب النقدي تدفع المشروعات إلى زيادة الإنتاج جريا وراء الربح وبالتالي زيادة العمالة ، وهذا في حالة تنافس المشروعات أما في وجود الاحتكار فقد تؤدي الزيادة في الطلب النقدي على السلع إلى رفع المحتكر لسعر السلعة التي يبيعها دون أن يزيد من الإنتاج ( على الأقل بنفس معدل زيادة الطلب على سلعته ) . وفي هذه الحالة يزيد ربح المحتكر دون أن يزيد الإنتاج ودون زيادة في العمالة ، أضف إلى ذلك أن بقاء الأجور النقدية على حالها مع ارتفاع الأسعار ( أو لا تزيد بنفس معدل زيادة الأسعار ) تؤدي إلى انخفاض الأجور الحقيقية وزيادة نصيب الربح ، ويكاد ذلك هو المظهر العام في ظل جو تسود فيه الاحتكارات .
4- يفترض كينز أن الأثمان والأجور تكون ثابتة في المرحلة التي يتوصل فيها إلى محددات مستوى النشاط الاقتصادي وأوضاع توازنه المختلفة ، هذا الافتراض يتجاهل ضمنيا الطبيعة الاحتكارية للهيكل الاقتصادي ، ومن ثم الطبيعة التضخمية لآداء الاقتصاد الرأسمالي في المدى الطويل ابتداء من بداية القرن العشرين ، كما أن أهداف التحليل الاقتصادي النقدي هو بيان الكيفية التي يتحدد بها المستوى العام للأسعار فكيف نصل الى هذا التحديد إذا افترض كينز مسبقا أن الأسعار بقيت ثابتة
5 – يعتقد كثير من الاقتصاديين أن نظرية كينز العامة ليست عامة وذلك أن هذه النظرية لا تصلح إلا لأحوال الكساد ، لهذا فإن كينز قد أهمل في كتاباته علاقة النفقة بالأسعار ، كما أهمل تقلبات الأسعار ، وقد يمكن قبول هذا الإهمال في أحوال البطالة لكن لا يمكن قبوله في أحوال التوظيف الكامل أو بالقرب من التوظيف الكامل ....
ثانيا : على مستوى نتائج السياسة الكينزية من الناحية العملية : تثور الكثير من الأسئلة والشكوك حول مظاهر مختلفة لأداء الاقتصاد الرأسمالي في الفترة التالية على ظهور نظرية كينز واستخدامها كمبرر نظري لممارسات الدولة الرأسمالية ....،
1 – يثور التساؤل حول السياسات الكينزية التي ترتكز على تحويل الاستثمارات العامة وغيرها عن طريق عجز الموازنة في وضع المالية العامة تحت تصرف الاحتكارات المالية التي تسيطر على الجهاز المالي والمصرفي ( بما تحققه من أرباح عالية ) ، الأمر الذي مكن هذه الاحتكارات في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى التحول إلى شركات عابرة القارات Multinational .
2 – إن سياسة كينز في مقاومته للكساد في النظام الرأسمالي عمليا تنطوي على كثير من التعقيدات والمشاكل ، إذ لابد من فرض كثير من القيود على الحرية الاقتصادية للأفراد والمشروعات ، لكي تؤدي السياسة الكينزية نتائجها المنشودة .
3 – يثور السؤال كذلك حول ما ظلت تعرفه الاقتصاديات الرأسمالية المتقدمة من نسبة كبيرة للبطالة . تتزايد منذ ثمانينات القرن الماضي ، تبرر نظريا بالتفرقة بين البطالة المزمنة والبطالة الدورية على أن الأولى لازمة لمرونة الجهاز الإنتاجي في مجموعه في حين أن الثانية هي التي تسعى السياسة الكينية للقضاء عليها .
4 – لم تستطع السياسة الكينزية إعفاء الاقتصاديات الرأسمالية من التقلبات الدورية ، فرغم أن الدولة بتدخلها قد أضعفت من حدة هذه التقلبات لمدة عقدين من الزمن ( الخمسينات والستينات من القرن الماضي ) لكن بداية من السبعينات بدأ الاقتصاد الرأسمالي الدولي يعرف أزمات مالية شبه دورية لتنتقل إلى الأجزاء المتخلفة من الاقتصاد الرأسمالي ( المكسيك 1994 – 1995 ، جنوب شرق آسيا 1996 – 1997 ، روسيا البرازيل ، الأرجنتين ... )

ثالثا : غموض الفكر الكينزي في بنائه النظري على مستويين :
1 – المستوى الأول : يعيب بعض الاقتصاديين على كينز الغموض الذي يكتنف تحليله بشأن الادخار و الاستثمار ،متسائلين عن الكيفية التي يتعادل بها الادخار مع الاستثمار دائما حسب تعريف كينز لكل منهما ،في حين أن هذا التعادل باعتراف كينز نفسه قد يعني توازنا في بعض الأوقات واختلال توازن في أوقات أخرى .
2 – المستوى الثاني : إذا نظرنا إلى النقود في التحليل الكينزي ، فإن سعر الفائدة يتحدد بعرض النقود والطلب على النقود ( تفضيل السيولة ) تأسيسا على أن سعر الفائدة ( سعر النقود ) هو ثمن التضحية بالسيولة ، كما أن الطلب على النقود من جانب الأفراد أي رغبتهم في الاحتفاظ بها يرجع إلى دوافع ثلاثة : دافع المعاملات ، دافع الاحتياط ، ودافع المضاربة من هذا التحليل نتطرق إلى :
أ – إذا تحققت زيادة ي عرض النقود فإن هذه الزيادة ( مع بقاء الأشياء الأخرى على حالها ) ستؤدي إلى انخفاض سعر الفائدة ، ولكن لو أمعنا النظر في الجانب الآخر من النظام الاقتصادي فإن انخفاض سعر الفائدة مع افتراض ثبات منحنى الكفاية الحدية لرأس المال ( منحنى الطلب على الاستثمار ) يؤدي إلى زيادة الانفاق الاستثماري التي تؤدي من خلال أثر مضاعف الاستثمار إلى زيادة مضاعفة في مستوى الدخل ، وبالتالي في مستوى التوظيف .
ب - ولكن لابد أن تنطوي هذه الزيادة المضاعفة في الدخل على زيادة الطلب على النقود بدافعي المعاملات والاحتياط ( العلاقة طردية بين الطلب على النقود لأغراض المعاملات والاحتياط وبين حجم الدخل ) ، وإشباع هذا الطلب لا يتحقق إلا بالسحب من الأرصدة النقدية التي يحتفظ بها الأفراد لاغراض المضاربة وبالتالي ترك كمية من النقود أقل مما كانت عليه يمكن للأفراد أن يحتفظوا بها كأصل سائل. غير أن هذا الوضع يقتضي ارتفاع سعر الفائدة ليكون ذلك حافزا لتخلي الأفراد عن السيولة ودفعهم أكثر إلى شراء السندات ...ولكن ما يعنيه ارتفاع سعر الفائدة في هذه الحالة ؟ منحنى الكفاية الحديث لرأس المال ( منحنى الطلب على الاستثمار ) تحت ارتفاع الفائدة يؤدي إلى انخفاض الإنفاق الاستثماري وبالتالي انخفاض الدخل وبالتالي تخفيض مستوى العمالة .
جـ - وبالتالي يصبح مضاعف الاستثمار سلاح ذو حدين متعاكسين ( قد يعمل في صالح العمالة أو في صالحهما ) .
II تعديلات على البناء النظري لكينز ( التصحيحات ) :
نأخذ هذه التعديلات على مستويين
المستوى الأول: ساهم فريق من الاقتصاديين عن طريق صياغة بعض التعاريف الجديدة في إزالة الكثير من الغموض الذي يكتنف تحليل كينز للادخار والاستثمار .
• إذ نجد أن هوتري يفرق بين الاستثمار المقصود والاستثمار غير المقصود ، الاستثمار المقصود هو الجزء من الاستثمار الكلي الذي يقبل عليه الأفراد بمحض اختيارهم لارتفاع عائد الاستثمار عن سعر الفائدة ، أما الاستثمار غير المقصود فهو يتمثل في المخزون من السلع غير المباعة ( استثمار موجب غير مقصود ) أو يتمثل في نفاذ المخزون من السلع ( استثمار سالب غير مقصود )، أما الاستثمار الفعلي فهو مجموع النوعين الأول والثاني ، ويمثل الفرق بين الناتج الكلي ( من سلع الاستهلاك وسلع الاستثمار ) وبين الاستهلاك ، ولذلك فالاستثمار الفعلي يمثل الثروة المستهلكة وكذلك الادخار الفعلي يساوي الثروة غير المستهلكة ( وبالتالي فهو يساوي الاستثمار الفعلي ) .
• أما " أولهن " فهو يفرق بين التوقعات وبين ما يتحقق منها ، فلو فرضنا مثلا زيادة توقع رجال الأعمال للربح بدفعهم إلى زيادة استثماراتهم في حين أن الادخار المتوقع والذي يدخره الفرد لم يتغير فسوف تكون النتيجة زيادة الدخل والادخار الفعلي نتيجة لزيادة الاستثمار وبالتالي فالادخار الذي تحقق فعلا أكبر من المتوقع ، وهنا يصبح الدخل المحقق أكبر من الدخل المتوقع ومن ثم يزيد الادخار زيادة تقابل الزيادة في الاستثمار ، إذ يغير الأفراد من خططهم وتوقعاتهم تبعا لما يتحقق من نتائج وإذا اتفقت قرارات المستثمرين مع قرارات المدخرين حدث التوازن وبشكل عام يرى " أولهن " أن حجم الادخار الذي يتوقعه المدخرون قد يختلف عن حجم الاستثمار الذي يتوقعه المستثمرون ، غير أن الاستثمار المحقق لابد أن يساوي الادخار المحقق ... ويتفق " أولهن " مع كينز في أن قرارات رجال الأعمال هي المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي ،كما يتفق معه في أن التغيرات في الدخل الناشئة عن التغيرات في الاستثمار هي الوسيلة الوحيدة التي يتحقق بموجبها تعادل الادخار والاستثمار .
• أما " روبرتسون " يرى أن هناك فترة زمنية بين تسلم الدخل والتصرف فيه ( تحليل الفترة ) ويقسم الزمن إلى فترات قصيرة متساوية يسميها أياما ، وعلى ها الأساس فالدخل الذي يكتسبه الأفراد في يوم معين لا يمكنهم التصرف فيه في نفس اليوم ، بل في اليوم التالي له أي أن الادخار والإنفاق الفعلي الذي يتحقق اليوم هو من الدخل الذي يحصل عليه الأفراد بالأمس ومن ثم فإن ادخار اليوم يساوي الفرق بين دخل أمس وإنفاق اليوم ، فإذا زاد الدخل نتيجة لزيادة الاستثمار فإن دخل اليوم يصبح أكبر من دخل الأمس ، غير أن دخل الأمس هو الذي يمكن التصرف فيه اليوم والذي لا يكفي لتمويل الاستثمار فلا مناص من الالتجاء إلى التصرف في المكتنزات أو طلبا للحصول على الائتمان ، كما أن الزيادة في دخل اليوم المترتبة عن الزيادة في الاستثمار لا ينتج عنها زيادة في الإنفاق وفي ادخار اليوم ، كما لا يمكن التصرف فيها اليوم وعلى ذلك فإن الاستثمار اليوم قد زاد عن ادخار اليوم ، ويعتقد " روبرتسون " أن هذه الزيادة في الاستثمار عن الادخار قد تستمر لفترة من الزمن طالما أن ارتفاع مستوى الدخل يؤدي إلى ارتفاع الأسعار ومعدلات الأرباح .
المستوى الثاني - لابد أن يتحقق التوازن النقدي وتوازن الدخل في آن واحد للتغلب على عدم الاستقرار الاقتصادي الناشيء عن التأثير المتعاكس لمضاعف الاستثمار ، لقد كانت هذه الفكرة التي أوحت بما هو معروف في التحليل الكلي بالشكل البياني " هيكس - هانس " 1 .
Hides Hamser Diagramme : وتقوم فكرة هذا المنحنى على التمييز بين قطاعين رئيسيين داخل النظام الاقتصادي : القطاع النقدي الذي ينطوي على العمليات النقدية المتعلقة بعرض النقود والطلب عليها وسعر الفائدة ، والقطاع الحقيقي الذي ينطوي على العمليات الحقيقية المتعلقة بالادخار وبالاستثمار والدخل ، ومن الواضح أن سعر الفائدة بالغ الأثر في كلا القطاعين .
إذ أنه يتحدد في القطاع النقدي بتفاعل قوي عرض النقود وقوى الطلب على النقود كما أن تقلبات سعر الفائدة في القطاع النقدي تؤثر على مستوى الاستثمار في القطاع الحقيقي ،وبالتالي على العلاقة بين الادخار والاستثمار وتأثيرها على مستوى الدخل ، وبتعادل الاستثمار والادخار (تعادل الطلب الكلي مع العرض الكلي ) يحدد مستوى الدخل القومي في وضع التوازن ، وحتى إذا لم يتحقق التعادل بين الادخار المقصود والاستثمار المقصود ، فتغير الدخل ( حسب كينز ) كفيل بإعادة التوازن بين الادخار المحقق والاستثمار المحقق ، ومن هنا نرى أن سعر الفائدة هو همزة الوصل بين القطاعين النقدي والحقيقي ، وأن تلك العلاقة بين القطاعين من خلال سعر الفائدة هي التي أوحت إلى " هيكس ' و ' هانسن " بادخال منحنى الادخار والاستثمار ((IS في تحليل التوازن في القطاع الحقيقي ، وإدخال منحنى تفضيل السيولة والنقود (LM ) في تحليل التوازن في القطاع النقدي .
من التحليل السابق :
- منحنى الادخار (IS ) يعبر بيانيا عن علاقة من مقتضاها أن أية نقطة وقضعة على هذا المنحنى تمثل مستوى معينا من الدخل ، يناظره مستوى معين لسعر الفائدة ، كما تعكس هذه النقطة في نفس الوقت توازنا في القطاع الحقيق حيث يتعادل الادخار والاستثمار.
- كما استخلصنا أن منحنى تفضيل السيولة وكمية النقود (LM ) يعبر بيانيا عن علاقة نقاط من الدخل تناظرها مستويات لأسعار الفائدة ، كما تعكس هذه النقطة في نفس الوقت توازن في القطاع النقدي من الاقتصاد القومي حيث يتعادل الطلب على النقود (تفضيل السيولة ) مع عرض النقود .
- بما أن المحاور المستوية لكلا المنحنيين (IS ) و ( LM ) هي سعر الفائدة والدخل يمكن الجمع بين المنحنيين في شكل بياني واحد بحثا عن نقطة تقاطعهما ، هذه النقطة الواقعة على كلا المنحنيين هي نقطة التوازن العام في القطاعين معا ( الحقيقي والنقدي ) محققا الاستقرار الاقتصادي المنشود ( انظر الشكل ) :
توليفة هيكس – هانس (LM) r%



E r*
أسعار الفائدة
y (IS)


R : تمثل سعر الفائدة التوازني بالنسبة للقطاعين الحقيقي والنقدي
Y : المستوى التوازني في كلا القطاعين .
E : تحتل نقطة تقاطع منحنى (IS ) و ( LM ) تعبيرا عن التوازن العام في النظام الاقتصادي .
III: التقلبات الاقتصادية الدورية :
يطلق اصطلاح الدورة الاقتصادية على تلك النقابات التي تنتاب العديد من الكميات الاقتصادية الكلية ، يعرف " ميتشل " الدورة الاقتصادية بأنه تغير كمي ينتاب النشاط الاقتصادي الكلي .
تميزت الاقتصاديات الرأسمالية بهذه التقلبات منذ بدايات الفكر الكلاسيكي لكنها لم تحظ بالاهتمام الكافي ربما لأن التقلبات الدورية الأولى لم تنتج عنها آثار اجتماعية واسعة ، ولقد شهد العالم إبان الكساد العظيم في الفترة من سنة 1929 إلى سنة 1932 زيادة كبيرة جدا ، عند العاطلين عن العمل ، مما كاد يعصف بالاقتصاديات الرأسمالية بل بالفكر الرأسمالي ككل ... لتظهر النظرية العامة لكينز محولة الكثير من الأفكار الرأسمالية عن اتجاهها الأول .
أولا- التقلبات الاقتصادية عند كينز : ومجمل القول فإن الدورة الاقتصادية عند كينز هي نتيجة لتقلبات في الاستثمار ، ومن هنا ندرك أن لقرارات رجال الأعمال في هذا الصدد أهمية بالغة في تحديد مستوى النشاط الاقتصادي ميولهم الخاص في مجال الاستثمار ، قد يرفع أو يهبط من مستوى الاستثمار ، غير أن سلوك رجال الأعمال الاستثماري يبنى على توقعاتهم التفاؤلية أو التشاؤمية بصدد الكفاية الحدية لرأس المال في مقارنتها بسعر الفائدة السوقي . والكفاية الحدية مرتبطة بقوة الطلب الكلي الفعال ، وما دامت توقعات رجال الأعمال قد تخيب أو تتحقق ، فهنا يجد هؤلاء أنهم ملزمون بمراجعة توقعاتهم وتغيير قراراتهم فيما يتعلق بالنشاط الاستثماري من آن لآخر ، هذا التغيير في القرارات الاستثمارية لرجال الأعمال من حين لآخر يؤدي إلى نشوء التقلبات الدورية الاقتصادية ،أضف إلى ذلك أن فرص الاستثمار حسب التحليل الكينزي قليلة نسبيا في المجتمعات المتقدمة اقتصاديا ( المجتمعات الغنية ) لأنها بلغت مرحلة البلوغ الاقتصادي ، وذلك لقلة ميلها الحدي للاستهلاك ( على عكس الدول الفقيرة ) 1 بعبارة أخرى فبالإضافة إلى التقلبات في الكفاية الحدية لرأس المال التي تميز الدورة الاقتصادية في الدول الغنية المتقدمة اقتصاديا ، فتقدمها الاقتصادي يحمل بين جنباته الكساد المزمن ومن ثم يتضح أن نظرة كينز إلى مستقبل النشاط الاقتصادي كانت نظرة ملؤها التشاؤم .1
ثانيا - نقد هيكس للتحليل الكينزي " 2
ابتدأ هيكس تحليله بتوجيه النقد إلى التحليل الكينزي في فهم وتفسير ظاهرة الدورة الاقتصادية وذلك لأن كينز لم يأخذ أثر المعجل في الاعتبار وبالتالي لم يهتم بالتفرقة بين الاستثمار التلقائي (المستقل ) والاستثمار المستحفز ( التابع ) لأن كينز اهتم بالاستهلاك Indused consumption وهو ما يشكل أثرا مضاعفا ، ولم يهتم بالاستثمار المستحفز Indused bnvestment وهو ما يعرف بأثر المعجل .
كما يؤكد هيكس أن المضاعف الكينزي البسيط بأثره في الزيادات المتتالية في الاستهلاك ( أثر المضاعف ) تتجه نحو التناقص ثم الاضمحلال ثم التلاشي بمرور الوقت ، وهذا يعتبر أن المضاعف الكينزي البسيط ليس سوى عامل يأدي بالنظام الاقتصادي إلى الثبات والاستقرار في النهاية ، أي لا يفسر التقلبات الاقتصادية ، وآثار النقص في التحليل الكينزي اهتمام هيكس بالتفرقة بين الاستثمار التلقائي والاستثمار المحفز بفرض أن كلا هذين النوعين من الاستثمار يوجد داخل النظام الاقتصادي ، غير أن الاستثمار التلقائي لا يتأثر بالتغيرات في مستوى الناتج ( الدخل ) أي لا علاقة له بالنمو الاقتصادي الذي يتحدد بعوامل خارجية ، أما الاستثمار المستحفز فيتوقف على التغيرات في الناتج الكلي ، ومثل هذا الاستثمار هو دالة لمعدل نمو الناتج ، وهذا الاستثمار المستحفز يلعب دورا جوهريا في تحليل هيكس للدورة لأن حل المعجل يتوقف عليه .
ثالثا - نظرية المضاعف المركب ( نظرية هانسن ) :
اعتمد هانسن في تفسير الدورة الاقتصادية على تداخل أثري المضاعف والمعجل . أي على الاستهلاك المستحفز منه ( أثر المضاعف ) وعلى الاستثمار المستحفز(أثر المعجل ) حيث يفترض هانسن حدوث زيادة أولية في الاستثمار التلقائي (المستقل ) وهذه الزيادة تؤدي إلى زيادة في الناتج ( الدخل ) ، التي بدورها تفضي إلى زيادة مضاعفة في الاستهلاك من خلال أثر المضاعف هذا الاستهلاك يؤدي إلى الاستثمار المستحفز، مع فرض وجود طاقة فائضة في الاقتصاد القومي وذلك من خلال مبدأ المعجل ، وهكذا تستمر الحركة التراكمية عن طريق تداخل المضاعف والمعجل .
ويمكن للحركة ( بفعل المعجل ) أن تتعدى الحدود المفروضة على المضاعف وأن يتفجر عنها نمو مستمر ، إذا كانت القيمة العددية للمعجل مرتفعة ، وكان المعجل مصحوبا بميل حدي مرتفع للاستهلاك يرفع من قيمة المضاعف . وفي هذه الحالة يستمر التوسع التراكمي حتى يتحقق التوضيف الكامل لموارد المجتمع ، عند هذه النقطة يأخذ الناتج القومي في الانخفاض ، وينخفض بالتالي الاستثمار المستحفز .
وحتى لو فرضنا استمرار الاستثمار التلقائي في التزايد بمعدل ثابت كما يعتقد هيكس فإن هانسن يرى أن الزيادة في الدخل القومي تأخذ منحنى متناقص وذلك للسببين :
- أن جزءا متزايدا من كل زيادة في الدخل يدخر في الفترات المتتالية ، وهذا الجزء يؤدي إلى انخفاض الزيادة في الاستهلاك ( الاستهلاك المستحفز ينخفض ) وبالتالي إلى انخفاض الاستثمار المستحفز ، وإن حدث وكان الاستثمار المستحفز ينخفض بدرجة أكبر من الزيادة في الاستهلاك فإن الدخل القومي يبدأ بالانخفاض ، لتبدأ الحركة الانكماشية .
- أن الكفاية الحدية لرأس المال تتجه إلى الانخفاض مع تزايد حجم الاستثمار ، وهذا يعني أن افتراض استمرار الزيادة في الاستثمار التلقائي بمعدل ثابت هو افتراض غير محتمل الوقوع بعد مضي سنوات على بدء الحركة التراكمية ، إلا في حالات تغيرات كبيرة في أساليب الإنتاج أو تمكنت الزيادة السكانية من تعويض الاتجاه التنازلي في الكفاية الحدية .
في كلا السببين تعني اتجاه الكفاية الحدية لرأس المال نحو الانخفاض أن الحركة التراكمية تقضي على نفسها بنفسها ، وذلك لأن كل زيادة في الاستثمار ( تخفض الكفاية الحدية ) تقلل من فرص الاستثمارات الجديدة ، وبالتالي يكون هانسن قد وصل عبر تحليله إلى مايلي :
1/ أن الحركة التراكمية تقضي على نفسها بنفسها (تداخل على المضاعف والمعجل معا).
2/ أن تفسير هانسن للدورة الاقتصادية قد ظل في الإطار الذي رسمه كينز ، وإن كان هانسن أعطى أهمية كبيرة لمبدأ المعجل .
3/ سلط الضوء على ضرورة تدخل الحكومة .

وأخيرا ...رغم كل الانتقادات الموجهة للاقتصاد الكينزي فلا شك أن هذا الاقتصاد يعتبر مرحلة هامة في تطور الفكر الاقتصادي والسياسات الاقتصادية ، لا بل إن فريقا من الاقتصاديين المحدثين قد جعل أفكار كينز نقطة البدء في الدراسات الاقتصادية الحديثة ووضع من الآراء والأفكار ما يعتبر امتدادا لنظرية كينز العامة في مجال التحليل الكلي ...






















الخطة المنتهجة في هذا البحث :
I – الإتجاهات العامة للنقد التي يمكن أن توجه لنظرية كينز .
II – تعديلات على البناء النظري لكينز ( التصحيح ) .
III- التقلبات الإقتصادية الدورية .

قائمة المراجع :
- الاقتصاد الكلي : أ. د . أحمد الأشتر دار الثقافة للنشر والتوزيع .
- الأسواق النقدية والمالية د . مروان عطون ديوان المطبوعات الجامعية .
- الاقتصاد النقدي د. ضياء مجيد الموسوي دار الفكر الجزائر.
- مبادئ علم الاقتصاد د . حسين عمر دار الفكر العربي .
- مبادئ الاقتصاد النقدي د . أسامة العربي دار الجامعة الجديدة .
د . محمد دويدار

lakhdarayachi
09-02-2009, 15:45
نقد نظرية كينز
1. تشجيع الطلب الفعّال عن طريق النفقات الحكومية يمكن أن يعطي نتائج مؤقتة باعتبار الحكومة لا تضع
طلباً جديداً,لكن تحول الطلب من شكل لآخر,أي الطلب الحكومي يضع على حساب تقليص الطلب الاستثماري في القطاع الخاص,وبافتراض ثبات العوامل الأخرى,فإن ارتفاع النفقات الحكومية يحول الطلب من القطاع الخاص إلى القطاع العام,نظراً لأنّ الحكومة تمول مشترياتها من الضرائب والقروض,كما أنّ الحكومة عندما تزيد في الطلب فإنّها تتسبب في انخفاض القوة الشرائية للنقود عندما لا تقابل الزيادة في الطلب زيادة تماثلها في العرض.
2. لا يمكن في كل الظروف أن تؤدي زيادة الاستثمارات المملولة عن طريق الضرائب أو القروض إلى
توسيع الطاقة الإنتاجية وبالتالي زيادة الدخل القومي وهذا ما وقع خلال السبعينيات.لما ارتفعت تكاليف المواد الأولية.
3. إنّ عملية تمويل النفقات الحكومية عن قروض من البنوك المركزية والتجارية ليساهم في تفاقم مشكلة
التضخم .
4. إنّ الاستهلاك أهم مما كان يعتقد كينز، بل كثيرا ما يكون أكثر أهمية من الاستثمار، وهذا من خلال
الأبحاث الإحصائية التي قام بها كوزنيتش على المجتمع الأمريكي بين سنتي(1879م-1938م) حيث توصل إلى أنّ الدخل القومي الأمريكي قد زاد زيادة كبيرة، وأنّ الجزء الأكبر من هذا الدخل كان موجها للاستهلاك، مما أدى إلى ارتفاع مستوى المعيشة إلى درجة كبيرة، وقد دلت الدراسة أيضا أنّ الادخار قد ظلّ ثابتا نسبيا تقريبا خلال هذه الفترة.
5. من ناحية أخرى فقد أدّى التوسع في الإنفاق على سلع الاستهلاك المعمرة إلى امتصاص المدخرات في
الاستهلاك، حيث أنّ السلع المعمرة تعتبر منفذا هاما من منافذ امتصاص المدخرات.
6. إنّ السياسة النقدية السخية التي نادى بها كينز لمعالجة الكساد قد تؤدي إلى نشوب حالة التضخم،
وتعرقل السياسة المصرفية .
7. في مقال للأستاذ طوبن انتقد بشدّة تفسير كينز الذي يتضمن طريقا واحدا، إمّا الاحتفاظ بالنقــود
جميعها أو الاحتفاظ بالسندات جميعها وذلك بتتبع أسعار الفائدة المستقبلية، وقد رأى كوبن أنّه على المستوى التطبيقي ليس صحيحا فالأفراد يحتفظون ببعض من كليهما.
8. لا يرتبط التفضيل النقدي للمعاملة والاحتياط بالدخل فحسب بل بسعر الفائدة أيضا.
9. اعتبر بومول أنّ سعر الفائدة يرتبط أيضاً بالتفضيل النقدي للمعاملة والاحتياط فحيث أنّ استلام الدخل
لا يتوافق مع إنفاقه,مما يوجد فرصة للاستفادة من جزء منه في الحصول على فائدة بدلاً من تجنيبه كلية كنفقة للفرصة البديلة وكلما زاد حجم النقود للمعاملات كلما زادت نفقة الفرصة البديلة.
10.مصيدة السيولة مشكوك في وجودها عملياً:
في دراسة حديثة لبرونفينيرنيروميار,ربطت بين الطلب على الأرصدة الخاملة ومتغيرات ثلاث هي
سعر الفائدة قصير الأجل والثروة والأرصدة الخاملة فلا دليل على مصيدة السيولة، ووصل إلى نفس النتيجة فريد مان و لاتينة في الوقت نفسه تقريباً سنة 1960م مستعملين فرصة الدخل الدائم.
11.والذي يدل على ضعف تحليل مصيدة السيولة أيضاً ,أن سعر الفائدة الحقيقي قد يهبط عن الصفر ليصير سلباً كما حدث في الدول المتقدمة في السبعينات بعد الارتفاع الشديد للتضخم .
12.لم يكن كينز يتصور غير السندات والنقود,مع أنّ هناك أنواع متباينة من أشباه النقود تصدرها مؤسسات نقدية جاهزة للتنافس مع النقود على السيولة,كما أنّ ثروة المجتمع لابد أن تعتبر كعامل مؤثر في دافع المضاربة,فكلما كان المجتمع غنياً كلما اتسعت حافظته المالية لتشمل أصول سائلة وغير سائلة.













النموذج العام للطلب على النقود لفريدمان:

soufgue
09-02-2009, 23:17
اريد بحت حول واقع الاتصال في بناء العلاقات العامة وشكرا اتمنا الرد في اقرب الاجال

Mosbah
10-02-2009, 10:36
السلام عليكم جميعاً
أنا طالب دكتوراة ليبي تخصص اقتصاد ، وقد أعجبنى المنتدى ومحتوياته المفيدة
ولهذا قررت المشاركة فيه وسوف أبدأ بهذا العرض البسيط
متوفر عندي بحث (رسالتي في الماجستير) حول السوق العربية المشتركة والمشروعات البديلة الشرق أوسطية والشراكة الأوروبية المتوسطية، فمن يرغب بأي جزء منها طلب ذلك على ايميلي الخاص (تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)
وفقكم الله والسلام عليكم

lakhdarayachi
10-02-2009, 12:21
مشكور اخي على المساعدة ولا تتردد ان احتجت المساعدة

el3imlak
10-02-2009, 13:01
السالم عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته :من فضلك اريد بحث( حول المديونية و اعادة الجدولة )في أقرب وقت ممكن وجزاك الله خيرا

lakhdarayachi
10-02-2009, 16:14
مقدمة:
لا زالت أزمة الديون الخارجية للدول النامية تمثل إحدى التحديات العامة والرئيسة التي تواجه الدول الدائنة والمدينة على السواء، ومع تزايد الديون الخارجية وجد عدد كبير من الدول النامية بشكل عام، والعربية بشكل خاص صعوبة في الاستمرار في خدمة ديونها حيث انه في بعض الأحيان تتجاوز التزاماتها قدرتها على السداد، لقد قفزت ديون الدول النامية الخارجية من 68.6 مليار دولار عام1970 إلى اكثر من 71.9 مليار دولار عام 1981 ومن ثم إلى 1279 مليار دولار عام 1979 .
كما ارتفعت خدمة ديونها من 9.3 مليار دولار عام 1970 إلى 127 مليار دولار عام 1981 ومن ثم إلى 182.7 مليار دولار عام 1986 (1)
أدى ارتفاع خدمة الديون إلى استنزاف حصيلة الدول النامية من النقد الأجنبي مما الحق الضرر بشكل رئيس ببرنامج هذه الدول التنموية كما أدت الزيادة في الديون الخارجية للدول النامية إلى ارتفاع نسبة الديون على الناتج المحلي الإجمالي حيث وصلت إلى 38.40 % عام 1987 مقارنة مع 10.8% عام 1970 (2)
من المؤكد أن ارتفاع هذه النسبة يعبر عن مدة تزايد اعتماد الدول النامية على التمويل الخارجي في علاج مشاكلها الاقتصادية من جانب، يلزمها بضرورة تحويل بصورة منتظمة أجزاء كبير من ناتجها القومي للدول الدائنة من جانب آخر وذلك وفاءا للاتزاماتها الخارجية.
ولقد ساهمت أسباب كثيرة في إيجاد هذه المشكلة واستمرارها، بعضها محلية تتعلق بالدول المدينة وبعضها خارجية تتمثل في الاختلال الحاصل في هيكل الاقتصاد الرأسمالي العالمي.


المبحث الأول:أسباب تطور أزمة الديون الخارجية.
تختلف اتجاهات تحديد طبيعة هذه الأزمة والأسباب التي أدت إلى ظهورها، ويتمحور الاختلاف حول إذا كانت الأزمة تعود إلى سياسات اقتصادية ترتبط بالدول المدينة أو عوامل ترتبط بالبيئة الخارجية، فهناك اتجاه يمثله صندوق النقد الدولي و البنك الدولي يرى أن أزمة الديون الخارجية للدول النامية تنبع من وجود خلل (فائض) في الطلب الكلي، نتيجة سياسات اقتصادية خاطئة مما يعكس وجود اختلال داخلي وخارجي في مثل هاته الدول، وفي مثل هذه الحالة ترى هذه المؤسسات الدولية أن الإقراض الخارجي لن يحل هذه الأزمة حيث المطلوب هو القضاء على الإختلالات المزمنة في مثل هذه الاقتصاديات النامية، وهناك اتجاه أخر يرى أن الأزمة قد ظهرن إلى الوجود بسبب عوامل خارجية مثل نقص السيولة والتي تختلق بحد ذاتها عن الإفلاس(1)، وقد تأثر بهذا الاتجاه كثيرين(2)، اتجهوا إلى البحث عن تأثير العوامل الخارجية على ديون الدول النامية (3)، وقد توصل احد الاقتصاديين الامريكين – كلاين - إلى نتيجة مفادها أن طبيعة أزمة الديون الخارجية هي أزمة سيولة مؤقتة، وليست مشكلة إفلاس دائم للدول النامية المدينة الحالية كما يرى اتجاه أخر أن الأزمة هي أزمة إفلاس للمدينين، خاصة وان حجم الديون الخارجية اصبح يفوق القدرة الحالية والمستقبلية للدول المدينة، مما يعني انه من الأفضل بيع أصول المدينين وتوزيعها على الدائنين، وقد تبنى هذا الاتجاه(allan melrger).
وتتمثل أسباب أزمة المديونية في البلدان النامية بشك عام في الدول العربية بشكل خاص في مجموعتين من الأسباب، الأولى: داخلية والتي تمثلت بتزايد العجز المستمر في الموازنة العامة....الخ.والثانية أسباب خارجية.
المطلب الأول: الأسباب الداخلية.
أ-العجز في الموازين العامة:
من العوامل الداخلية الرئيسية التي أدت إلى تفاقم أزمة الديون الخارجية العجز المستمر في الموازنة العامة ( العجز الداخلي) نتيجة الإختلالات الهيكلية – الجانب الحقيقي- والذي أدت إلى توزيع نقدي، زمن ثم ارتفاع معدلات الأسعار في هذه الدول - الجانب النقدي- يعرف العجز عادة بأنه الفرق السالب بين الإيرادات العامة والنفقات العامة، ولقد واجهت الدول العربية خاصة المتوسطة والمنخفضة الدخل عجزا ماليا نتيجة تزايد الإنفاق الحكومي مع بدية الثمانينات و الذي تزايد بمعدل سنوي قدر بحوالي 20% عام 1979 و 37% عام 1987(1)، ويعود ذلك إلى انخفاض المساعدات الخارجية من جهة أخرى، ولقد أدت هذه العوامل إلى عجز مستمر في ميزانية دول هذه المجموعة ( متوسطة ومنخفضة الدخل) بلغت نسبة 15.5%(2) من الناتج المحلي الإجمالي عام 1979 انخفض إلى 10.5% عام 1986. وبالنسبة للدول العربية المصدرة للنفط فانه على الرغم من تزايد العجز في الموازين العامة لهذه الدول إلا انه مازال اقل حدة وتأثيرا منه في الدول العربية المتوسطة والمنخفضة الدخل، وترجع الزيادة في العجز في دول هذه المجموعة إلى انخفاض أسعار النفط، ومن تم انخفاض عائداتها من الصادرات والتي تشكل حوالي 90% من الإيرادات الكلية من جهة ولعدم ولعد م قدرة هذه الدول على تخفيض الإنفاق نتيجة لخطط التنمية التي سارت عليها هذه الدول من جهة أخرى، ويجب الإشارة إلى أن العجز في الميزانيات الحكومية في الدول النفطية قد لا يؤدي بضرورة إلى تفاقم أزمة مديونية هذه الدول مقارنة بالقروض قصيرة الأجل التي تحصل عليها.
وتعتبر سياسة التمويل بالعجز من السياسات المزمنة التي اتبعتها الدول متوسطة ومنخفضة الدخل منذ زمن طويل، إلا أن هذه السياسة لم تبدأ في الانتشار في الدول العربية النفطية الآمنة بداية الثمانينات.
ولقد أدى اللجوء لسياسة التمويل بالعجز إلى تزايد توسيع الدين العام الداخلي خاصة في الدول متوسطة الدخل والمنخفضة الدخل أيضا حيث بلغ حوالي 60% من الناتج المحلي الإجمالي عام 1987 مقارنة بـ 9 % في الدول المصدرة للنفط.
ولقد كان للجهاز المصرفي دور رئيسي في هذا التمويل المحلي مما أدى في النهاية إلى زيادة السيولة المحلية، ومن ثم ارتفاع حاد في الأسعار خاصة في الدول المتوسطة ومنخفضة الدخل. لأنها تعتمد على الدين العام الداخلي اكثر من الدول النفطية، وقد غطت دول هذه مجموعة حوالي 25 % من النفقات العامة عن طريق الاقتراض المحلي، والذي يعني الزيادة في حجم الائتمان المصرفي الممنوح ( سياسة نقدية توسعية) مما أدى في النهاية إلى زيادة العجز، ونتيجة للعجز في الميزانية تميزت مثلا معدلات السيولة المحلية في الدول العربية المدينة، وخاصة المتوسطة و منخفضة الدخل بالارتفاع الشديد في مطلع الثمانينات، حيث تراوحت بين 11 % في المغرب واليمن الشمالي و 51 % في مصر عام 1980 .(1)
وقد ادن هذه السياسة التوسعية إلى تدهور الأوضاع الخارجية لتلك الدول، والى تناقص صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي مثل ما حدث في تونس ومصر و السودان في الوقت الذي ساعدت فيه المنح الخارجية على تمويل الإنفاق الحكومي في دول مثل الأردن والصومال واليمن الشمالي والجنوبي. ولقد بدأت السلطات النقدية في بعض الدول العربية المدينة الإقلاع عن السياسات النقدية التوسعية في الفترة الأخيرة، إلا أنها تواجه صعوبات كبيرة، منها أن دور السياسات النقدية في معظم هذه الدول يعتبر ثانويا مقارنة بالسياسة المالية، حيث لا تستطيع السلطات النقدية تجاوز ضرورة تمويل العجز في الميزانية الحكومية، حيث إن انخفاض عائدات الدول العربية المصدرة للنفط، ونقص التحويلات الرسمية والخاصة للدول المدينة ( متوسطة ومنخفضة الدخل) اضطرت هذه الدول إلى زيادة الاعتماد على المصادر المحلية و الخارجية في تمويل عجز ميزانيتها.
كذلك ادن السياسات النقدية التوسعية نتيجة للعجز في الميزانيات العامة إلى تفاقم معدلات التضخم في الدول العربية المدينة بشكل عام والدول ذات الدخل المتوسط ومنخفض يشكل خاص، ولقد وصلت معدلات التضخم عام 1993 الى25 % في الدول ذات الدخل المنخفض، بينما تراوحت بين 9 % إلى ما يقرب من 14 % سنويا في الدول ذات الدخل المتوسط (1)
ولهذا نجد أن العجز في الميزانية العامة والذي حدث نتيجة لاختلالات هيكلية داخلية قد أدى إلى زيادة الدين العام الداخلي ( سياسة نقدية توسعية) لتمويل جزء من هذا العجز، والى ارتفاع معدلات الديون الخارجية لتمويل الجزء الأخر وخاصة في الدول العربية غير النفطية، مما أدى في النهاية إلى تزايد أعباء خدمة الديون، والذي يعد مؤشرا على تزايد التبعية الاقتصادية لهذه الدول.
ب) العجز في ميزان المدفوعات:
احد العوامل الداخلية الأخرى التي أدت إلى تفاقم أزمة الديون هو العجز المستمر في موازين المدفوعات الدول العربية المدينة وخاصة المتوسطة ومنخفضة الدخل، ولاشك ان ميزان المدفوعات بما يعكسه من ديون و أعباء وموارد يمثل صورة صادقة للاقتصاد القومي و خاصة درجة انفتاحه على العالم الخارجي، ولقد عانت الدول العربية المتوسطة والمنخفضة الدخل عجزا في الحساب الجاري والتجاري خلال الفترة 1975 – 1986 ، حيث أن النمو الذي حدث في المديونية الخارجية لهذه الدول كان مواكبا للعجز في الحساب الجاري بموازين المدفوعات، ولقد سجلت الحسابات الجارية لمجموعة الدول متوسطة ومنخفضة الدخل عجزا مستمرا، بلغ حوالي 7.3 مليار دولار في عام 1984، بينما لم يزد العجز في الدول المنخفضة الدخل ( الأقل نموا) عن 900 مليون دولار في العام نفسه(1).
ولقد بلغ العجز مثلا في الحساب الجاري حوالي 62.2 % من الناتج المحلي الإجمالي في الأردن عام 1986.
و 15.2 % في مصر و 51.3 في اليمن الجنوبية و 37.1 % في اليمن الشمالي.
وعلى الرغم من التحسن النسبي في الأداء خلال الفترة 1986 – 1987 فان موازين مدفوعات الدول هذه المجموعة لا تزال تعاني من اختلالات مزمنة تتمثل في توالي ظهور العجز في الموازين الجارية والتجارية، الأمر الذي يستدعي البحث عن مصادر للتمويل والى الحاجة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح الإختلالات التي تقف وراء العجز وتلعب التحويلات الخاصة والرسمية إلى دول هذه المجموعة دورا بارزا في تغطية جزء من العجز في موازين السلع والخدمات، ويجري تغطية الجزء الأخير بواسطة الاستثمارات الأجنبية والاقتراض من الخارج، مما قاد إلى تراكم المديونية الخارجية في هذه الدول ، وتعاظم عبء خدمتها فادى في العديد منها إلى ظهور الناخرات وبالتالي زيادة الضغوط على موازين المدفوعات، لقد ظلت الدول العربية المصدرة للنفط تحقق فائضا في حساباتها الجارية حتى عام 1982 .
حيث بدأت بعدها تحقق عجزا وصل إلى 10.8 مليار دولار عام 1984 مقارنة بالفائض قدره 11.4 مليار دولار عام 1982(2). وذلك نتيجة انخفاض أسعار النفط مما دفع بعض من الدول النفطية إلى تبديل بعض استثماراتها واحتياطاتها الخارجية، أو اللجوء إلى مصادر الإقراض الخاصة لمواجهة هذا العجز، ومع ارتفاع إجمالي الفوائد المدفوعة، والذي يفوق معدل نموها معدل نمو إجمالي عبء خدمة الديون والتي تشمل الحساب الجاري لميزان المدفوعات، فان الفوائد التي تدفعها الدول العربية وخاصة المتوسطة والمنخفضة الدخل أصبحت سببا جوهريا من أسباب العجز الهيكلي لحساباتها الخارجية، ولهذا أصبحت دول هذه المجموعة تدور في حلقة مفرغة، حيث أن الاقتراض الخارجي اصبح يزيد من عجز الحساب الجاري، ومن ثم ميزان المدفوعات بينما عجز الحساب.
الجاري يتطلب مزيدا من الاقتراض الخارجي، وتبقى الدول العربية المصدرة للنفط في وضع جيد مقارنة بالدول المتوسطة الدخل، حيث أنها لا تزال تتمتع بفائض في موازينها التجارية كما أنها تمثل مصدرا مهما لدول المتوسطة و المنخفضة الدخل فيما يتعلق بالتدفقات المالية من التحويلات بدون مقابل الخاصة والرسمية، والتي تسد جزءا كبيرا من العجز الذي تعاني منه موازين السلع والخدمات.
المطلب الثاني: الأسباب الخارجية
هناك أسباب أخرى أدت إلى تزايد حجم الديون الخارجية العربية مثل شروط التبادل التجاري للدول العربية، بالإضافة إلى اتساع القروض من البنوك التجارية والذي صاحبها إرتفاع كبير في أسعار الفائدة(1).
أ‌- الكساد وتدهور شروط التبادل الدولي:
لقد أدى تبني الدول الصناعية لبعض السياسات الإنكماشية في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينات إلى تدهور التنمية في هذه البلدان مما أوقعها في حالة الركود الإقتصادي، مما أدى إلى إنخفاض الطلب على صادرات الدول النامية، ومن ضمنها الدول العربية وتدهور معدلات تبادلها، ولقد أدى هذا إلى إنخفاض صادرات الدول العربية من المواد الأولية بالإضافة إلى تشبع السوق البترولية العلمية، والذي أدى بدوره إلى إنخفاض حاد في أسعلا النفط العالمية، ومن ثم في عائدات الدول العربية النفطية، وفي نفس الوقت استمرت أسعار السلع المصنعة في الإرتفاع وخاصة السلع الإستهلاكية والترفيهية، مما أدى إلى لجوء هذه الدول إلى الإقتراض الخارجي لسد مثل هذا العجز في الموارد، ولقد واجهت الدول العربية غير النفطية تدهورًا مستمرًا في شروط تجارتها الدولية، تتراوح بين 23% في الأردن وحوالي 05 % في المغرب خلال الفترة 1975م(2).
وتشير إحصائيات صندوق النقد الدولي إلى أن الأسعار الحقيقية للمواد الخام الزراعية والمعدنية والتي تمثل معظم صادرات الدول العربية في عام 1975م، لم تكن فقط أقل من أسعر 1974- 1975م، بل أقل بحوالي 30% من متوسط أسعر الثلاثين سنة الماضية.
وهذا يعن أن الدول العربية واجهت في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات تدهور حاد في معدلات تبادلها التجاري، وحجم صادراتها مما أدى إلى زيادة ديونها، ولقد كلف تدهور شروط التجارة الخارجية العربية ما يزيد عن 23 مليار دولار على هيئة إنخفاض في الفائض التجاري، خلال الفترة 1981 – 1987م.
وإذا علمنا أن تدهور شروط التجارة ما هو إلا مزيج من إنخفاض أسعار الصادرات وإرتفاع أسعر الواردات، فإن إنخفاض أسعار الصادرات العربية أدى إلى تخسير الدول العربية ما يزيد عن 21 مليار دولار، من الفائض التجاري، كما أن إرتفاع أسعار الواردات كلفها ما يزيد عن 08 ملايير دولار، من ذلك الفائض في نفس الفترة(1).
ونظرًا لأن إنخفاض أسعار الصادرات كان في معظمه ناجمًا عن التطورات في سوق النفط، فقط أنصمت كل أثاره على الدول العربية المنتجة للنفط. كما وقعت معظم أثار أسعر الواردات (حوالي ثلثها) على تلك الدول نفسها، نظرًا لأنها تشغل الجانب الأكبر من الواردات العربية. ولا شك أن تركز أثار تدهور شروط التبادل التجاري في الدول العربية المصدرة للنفط أكثر من الدول العربية المدينة المتوسطة والمنخفضة الدخل، قد خفض إلى حد ما من أثر هذا التدهور على أزمة الديون الخارجية العربية، وخاصة أن الدول النفطية لا تعد مدينة بالمعنى الصحيح، لأنه لا يوجد لديها ديون طويلة الأجل حيث إن معظم ديونها قصيرة الأجل، إلا أن إنخفاض حجم الصادرات كان أكبر أثر على مجموع الموازين التجارية للدول العربية، وإن كان أثره يكاد يكون مختصرًا على موازين الدول النفطية، حيث حسرت تلك الدول حوالي 133 مليار دولار نتيجة إنخفاض حجم صادراتها النفطية، وكذلك فإن عدم قدرة الدول نفسها على خفض وارداتها بأكثر من حوالي 25% خلا الفترة 1981 – 1986م، سنويًا في المتوسط بالرغم من إرتفاع أسعار الواردات، ومن الجدير بالذكر أن إنخفاض أسعر وكمية الصادرات قد كلف الدول العربية المنتجة للنفط ما يزيد عن 157 مليار دولار على هيئة إنخفاض في القوة الشرائية لتلك الصادرات خلال 1981- 1987م، لهذا فإن تدهور شروط التبادل التجاري على شكل إنخفاض في أسعار وحجم الصادرات وإرتفاع أسعار الواردات بالإضافة إلى إنخفاض القوة الشرائية للصادرات قد أدى أولاً إلى لجوء بعض الدول العربية النفطية إلى الإقتراض المحلى الخارجي مما أدى إلى تزايد حجم الديون وأعباء قدمتها، وثانيا إلى إنخفاض التحويلات الرسمية والخاصة للدول المتوسطة والمنخفضة الدخل مما أدي إلى اتجاهها إلى الإقتراض الخارجي لتمويل العجز في الميزانية العامة في ميزا مدفوعاتها، مما أدى إلى تفاقم أزمة الديون الخارجية وزيادة أعبائها من خلال ارتفاع إجمالي الفوائد المدفوعة والذي يفوق معدل نمو إجمالي، عبء خدمة الديون.
ب- سياسات الإقراض الدولية وإرتفاع أسعار الفوائد: كانت سياسات الإقراض الدولية وإرتفاع أسعار الفائدة دور رئيسي في زيادة حجم الديون الخارجية للدول العربية المدينة ولقد توسعت بعض البلدان العربية في الإقتراض والإعتماد على التدفقات المسيرة وغير الميسرة، حيث أدى الاتجاه إلى الإقتراض التجاري قصيرا الأجل وبفوائد مرتفعة إلى زيادة الأعباء المالية على بعض الدول العربية مثل مصر –الجزائر- المغرب.
ولقد تدفقت فوائد الدول المصدرة للنفط (أوبيك) إلى أسواق النقد الدولية على شكل ودائع جارية واستثمارات قصيرة الأجل، وخاصة في عامي 1974 -1979م، وفي المقابل قامت البنوك التجارية بإعادة إقراض هذه الأرصدة إلى الدول النامية ومن ضمنها الدول العربية التي تعاني من عجز في موازين مدفوعاتها، مما كان له دور كبير في إيجاد مشكلة الديون الخارجية لهذه الدول، في الوقت الذي كان المستوى العام للأسعار يزداد إرتفاعًا في نهاية التسعينات وكانت معدلات الفائدة التي تطلبها البنوك التجارية على قروض منخفضة بحيث أصبحت معدلات الفائدة حقيقية سالبة في بعض الأحيان، مما دفع عدد كبير من الدول العربية إلى زيادة اقتراضها لتمويل نفقاتها العامة وموازين مدفوعاتها وكذلك كان لتيسير إجراءات الإقتراض وسرعتها من قبل البنوك التجارية مقارنة بالاقتراض من المصادر الرسمية، أثر في توجه الحكومات العربية إلى المؤسسات الخاصة للإقتراض منها مما أدى إلى زيادة النصيب النسبي للديون المستحقة لمصادر خاصة على حساب النصيب النسبي للديون الرسمية(1).
ولقد حدث خلال فترة التسعينات تغير لصالح نسبة الديون المستحقة لمصادر خاصة والتي تتسم بالإرتفاع أسعار الفائدة وقصر مدتها الزمنية ففي عام 1972م مثلاً كان نصيب المصادر الخاصة حوالي 29% من إجمالي الديون المستحقة على الدول العربية والتي ارتفعت إلى 48.1 عام 1979م، إلا أنها بدأت في الإنخفاض لتصل حوالي 26.9بالمائة من إجمالي الديون العربية عام 1979م.
على الرغم من أن نصيب مصادر الإقتراض الخاصة من إجمالي الديون العربية قد أنخفض خلال السنوات الأخيرة مقارنة بنهاية السبعينات وبداية الثمانينات، وارتفع بالمقابل نصيب المصادر الرسمية (الثنائية والمتعددة الأطراف) إلا أن مصادر الإقتراض الخاصة ما زالت تشكل نسبة كبيرة إلى حد ما، والتي تعكس أعباء هذه الديون على الدول العربية وخاصة إذا ما علمنا أن شروط القروض من المصادر الثنائية والمتعددة الأطراف تعد إلى حد ما سهلة مقارنة بشروط القروض الخاصة والتي تمنح لفترات أقصر بفائدة أعلى وفترة سماح أقل، والذي أدى إلى إرتفاع أعباء المديونية لدى الدول العربية المدينة، في المقابل وحتى تحمي البنوك التجارية نفسها من مخاطر الإقراض إلى الدول النامية ومن ضمنها العربية لجأت إلى زيادة أسعار الفائدة لمواجهة المخاطر بالإضافة إلى قرض أسعر الفائدة المتغيرة أو المعومة، والتي تتغير على فترات تبعًا للاتجاه العام لأسعار الفائدة في سوقي لندن ونيويورك، ولقد زاد حجم الفوائد التي تدفعها الدول العربية المدينة على قروضها من 183.1مليون دولار على 1973م، إلى حوالي 5.16 مليار دولار عام 1986، بمتوسط معدل سنوي 24.4 بالمائة ، ولقد تمت الزيادة في أسعار الفائدة بالدرجة الأولى عن السياسة والمالية والنقدية التي اتبعتها هذا الدول الصناعية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والتي أدت في بعض الأحيان إلى تعويم أسعار الفائدة مثلاً نجد أن نسبة الديون المعومة الفائدة تشكل حوالي 36.3 بالمائة من إجمالي ديون المغرب عام 1975م، بينما تصل إلى 30 بالمائة في الجزائر، 18.4 في الأردن (1).
ومما تقدم كله نخلص إلى أن أزمة الديون الخارجية في الدول النامية بشكل عام وفي الدول العربية بشكل خاص، ترجع إلى عدة أسباب بعضها داخلي والآخر خارجي، وتتمثل الأسباب الداخلية في الإختلالات الداخلية التي يرجع معظمها إلى محدودية الموارد المحلية المتاحة، فهناك أزمة النقد الأجنبي نتيجة إنخفاض صادرات هذه الدول من الموارد الأولية من جهة، وعدم قرتها على تخفيض نفقاتها من جهة أخرى، وتعود هذه الإختلالات إلى عدة أسباب منها على سبيل المثال العجز في الميزانية العامة (عجز داخلي)، والعجز في ميزان المدفوعات (عجز خارجي).
وقد أدت هذه الإختلالات في مراحل لاحقة إلى إتباع سياسات نقدية توسعية، أو ما يسمى بسياسة التمويل بالعجز، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الخارجية، وإلى تفاقم معدلات التضخم.
لهذا فإن العجز الذي حدث في الميزانية العامة نتيجة للإختلالات هيكلية داخلية قد أدى إلى زيادة حجم الدين العام (الإقتراض) الداخلي لتمويل جزء من العجز وإلى إرتفاع معدلات الديون الخارجية لتمويل الجزء الآخر، أما بالنسبة للعجز في ميزان المدفوعات فالإقتراض الخارجي أصبح يزيد من حجم الحساب الخارجي، ومن ثم ميزان المدفوعات، بينما يتطلب العجز في الحساب الجاري (زيادة الواردات على الصادرات) مزيدًا من الإقتراض الخارجي(1).
وهناك عوامل خارجية تساعد على تفاقم هذه الأزمة مثل الكساد في الإقتصاديات الصناعية وتدهور شروط التبادل التجاري، بالإضافة إلى سياسة الإقراض الدولية، وارتفاع أسعار الفائدة خاصة بعد أن تدفقت فوائد الدول المصدرة للنفط إلى أسواق النقد الدولية على شكل ودائع جارية واستثمارات قصيرة الأجل، مما أدى بالبنوك التجارية إلى إعادة إقراض هذه الأرصدة للدول النامية.
ولا شك أنه كان سواء إستعمال الدول المقترضة للموارد بالإضافة إلى تدهور شروط التبادل الدولي أثر كبير على تفاقم هذا الأزمة.
لهذا ترى المؤسسات الدولية أن الإقراض الخارجي لن يحل المشكلة بل يؤجلها حيث أن المطلوب هو القضاء على هذه الإختلالات، وإستعادة التوازن الذي لن يتحقق إلا من خلال إتباع سياسات تبيت وإصلاح إقتصادي معينة. وهي عبارة عن مجموعة من الإجراءات والشروط التي يمليها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على الدول المدينة، التي تضطرها ظروف لإعادة جدولة ديونها الخارجية، وهي شروط في طبيعتها إلى تخفيض الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري بهدف تمكين الدولة من تحقيق وفرة في الموارد، تمكنها من الإستمرار في الإلتزام في دفع أعباء ديونها الخارجية(1).
هذا وقد تبنت بعض الدول سياسات إصلاح اقتصادي معينة، وكان لها أثر كبير في تصحيح الإختلالات الداخلية والخارجية، ومثال ذلك بعض دول أمريكا اللاتينية مثل شيلي، المكسيك(2).
وبخصوص الدول العربية فقد أشار صندوق النقد الدولي على مصر في مايو 1993م، بضرورة تسريع خطوات الإصلاح الهيكلي وعملية بيع القطاع العام وتحرير التجارة، بما يساهم في رفع كفاءة الإقتصاد المصري على سداد إلتزاماته.

lakhdarayachi
10-02-2009, 16:23
مقد مـــــــــة
بعد حوالي ما يقارب من 40 سنة منذ حصولها على الاستقلال, حققت الجزائر تقدما مهما في بنيتها التحتية البشرية والمادية, وثم التقليل من فوارق الدخل, وعدم المساواة بين الجنسين, وتم التوصل إلى درجة عالية من التلاحم الاجتماعي. غير أن التدفق السنوي لعائدات النفط والحماية التجارية ساعدتا على أن تحجب عن الاقتصاد الجزائري أوجه القصور الكامنة في التخطيط المركزي للموارد. و هكذا فإن الاستثمارات الضخمة في التنمية الصناعية لم تدقق الكثير فيما يتعلق بإنشاء قاعدة صناعية تتسم بالتنوع والتنافس, في الوقت الذي تجاهلت فيه احتياجات السكان الملحة التي وصلت حد الأزمة. ولعل أبرز مشكل وجدت نفسها تتخبط فيه هو مشكل المديونية.
المديونية إن هذه الكلمة التي دخلت التاريخ الاقتصادي من أوسع أبواب لتكن شبحا مرعبا للدول النامية, فثبطت عزائمها وحالت دون إرادتها في تحقيق تنمية حقيقية, ودون سعيها المتواصل للخروج من دائرة التخلف والتبعية الاقتصادية. و أزمة المديونية الخارجية التي تعيشها الجزائر ليست كحالة معزولة خاصة ببلادنا, وإنما أصابت الكثير من الدول فقد فضلت الحكومات الجزائرية المتعاقبة الاستدانة على الفقر و لكن الذي أصبح واضحا أننا سوف نعيش فقراء و مدنين في نفس الوقت. و الغريب في الأمر أننا في بلد كالجزائر يزخر بثرواته الطبيعية و البشرية, فالسياسة الاقتصادية لم تبنى على استراتيجية تنموية صحية. و هكذا برزت أزمة المديونية سنة 1986 بعد تدهور أسعار النفط.
و لخطورة الأزمة التي أصبحت تهدد حاضر و مستقبل التنمية في الجزائر, و ترهن السيادة الوطنية لدى المؤسسات المالية الدولية و رغبة منا في الاحاطة بخيوط الأزمة, و مسبباتها و أهم انعكاساتها على الاقتصاد الوطني انطلاقا من التساؤلات التالية:
- ماهي جذور هذه الأزمة و أهم أسبابها؟
- ما هي أهم الآثار التي خلفتها على كافة الأصعدة؟
- ما الطرق التي لجئت إليها الجزائر لمعالجة الأزمة؟ و ما آفاق نجاحها؟
و للإجابة على هذه التساؤلات, و الإطلاع على الموضوع بنوع من التفصيل ارتئينا تقسيم الدراسة إلى ثلاثة فصول:
خصصنا أولها لجذور الأزمة, و انفجارها, لمعرفة الأسباب و طبيعة هذه الأزمة, و أهم المراحل التي مرت بها.
ثم جئنا في الفصل الثاني لتبيان الآثار و الانعكاسات التي خلفتها المديونية على الصعيد الاقتصادي, و الاجتماعي و السياسي.
أما الفصل الثالث و الأخير فتطرقنا فيه لأهم المحاولات التي قامت بها الجزائر للخروج من هذه الأزمة قبل و في إطار التعامل مع صندوق النقد الدولي, منوهين بأهم نتائج هذا التعامل.
و ختمنا البحث بحوصلة خاصة بالجزائر بعد سنة 2000.

lakhdarayachi
10-02-2009, 16:24
الفصل الاول

ظهرت مشكلة المديونية الخارجية لكثير من البلدان المتخلفة - ومن بينها الجزائر- في السنوات الأخيرة, كأحد أبرز المشاكل التي أصبحت تواجه حاضر ومستقبل التنمية الاقتصادية في هذه البلدان, بل أصبحت بالنسبة لبعضها أزمة حقيقية تهدد استقرارها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بشكل مباشر.
فالجزائر مثلا قفزت ديونها الخارجية من 1.4مليار دولار سنة 1967الى 27.1مليار دولار في 1994لترتفع بعد ذلك إلى 36مليار دولار عام 1999, أي أنها تضاعفت لأكثر من25مرة. وقد صاحب هذا الارتفاع ارتفاعا في خدمات الديون من 0.189 مليار دولار سنة 1972الى 9.5 مليار دولارفي1994 .
وما يعبر فعلا على أن الجزائر أصبحت تعيش أزمة مديونية حقيقية هو أن خدمات الديون أصبحت تلتهم نسبة كبيرة في حصيلة صادراتها من السلع والخدمات, وأن المتبقي منها لا يكفي لتمويل وارداتها الضرورية, أي انه أدى إلى استنزاف حصيلة الجزائر من العملة الصعبة, مما ألحق الضرر بشكل رئيسي بالبرامج التنموية التي اعتمدتها الجزائر.
هذا إلى جانب أن القروض التي تحصل عليها يستخدم معظمها في تسديد جزء من إعادة جدولة ديونها الخارجية, الأمر الذي جعلها تدور في حلقة مفرغة يمكن تسميتها بالحلقة المفرغة للدين الخارجي. كما أدت الزيادة في الديون الخارجية إلى ارتفاع نسبة الديون إلى الناتج القومي الإجمالي من 29% في 1975 إلى 75.3% سنة 1992. و من المؤكد أن ارتفاع هذه النسبة يعبر عن مدى تزايد اعتماد الجزائر على التمويل الخارجي في علاج مشاكلها الخارجية, وهذا ما جعلها من بين أكبر 12دولة مدينة.وهذا ما يجعل التطرق لتطور وأسباب هذه الأزمة ضرورة ملحة.





المبحث الأول: تطور المديونية الخارجية للجزائر و خدماتها.
لقد شهد العقدين المنصرمين تطورات بعيدة المدى في النظام المالي الدولي, و لم تكن تلك التطورات وليدة مخطط سابق, و إنما حدثت تدريجيا استجابة للتغيرات الكبيرة التي طرأت على البنية الاقتصادية العالمية, فمنذ مطلع السبعينات تراكمت لدى الدول النامية –و بالأخص الجزائر-ديونا دولية وجدت باستمرار صعوبات جمة في خدماتها, و من هنا تطورت الأزمة لتبلغ ذروتها.
و سنحاول إبراز هذا التطور من خلال أهم المراحل التي مرت بها المديونية الخارجية بالجزائر.
المطلب الأول: مراحل تطور المديونية الخارجية.
في محاولتنا لدراسة تطور المديونية الخارجية للجزائر, وبالأخذ بعين الاعتبار أهم التطورات الاقتصادية التي حدثت على الساحة الدولية, وعلى الجزائر و التي مرجعها انهيار أسعار البترول بالنسبة للجزائر, رأينا أن نقسمها إلى ثلاث فترات:
 تطور المديونية الخارجية في الفترة [ 1967 – 1985 ].
 تطور المديونية الخارجية في الفترة [ 1986- 1994].
 تطور المديونية الخارجية في الفترة بعد1994.
و قبل هاته المراحل عرفت الجزائر مرحلة انتقالية تمتد من 1962 اشتهرت بالمرحلة الانتقالية من اقتصاد استعماري إلى الاقتصاد الاشتراكي. خلال هذه الفترة وضع ما يسمى بالتسيير الذاتي, تم تكوين مؤسسات عمومية, و تأميم عدة مؤسسات خاصة. سيرت هذه المؤسسات العمومية من طرف بيروقراطيين معينين مركزيا, لم يكن لهم اتصال مباشر بميدان التسيير, الشيء الذي أدى إلى انخفاض الإنتاج, و خاصة في ميدان الزراعة, و بالتالي عرف العرض عجزا كبيرا, و أصبح يستورد من الخارج جزء هام من الاحتياجات. يمكن القول أن بداية الارتباط المالي بالخارج يعود إلى هذه الفترة, لأن الجزائر لم تكن تتوفر آنذاك على الأموال الضرورية, و بالتالي لجأت إلى الاقتراض الأجنبي من أجل تمويل الارتفاع في الواردات و في هذا السياق تحصلت سنة 1963من فرنسا
على قرض بما يقابل 2 مليار دينار جزائري.
1- المرحلة الأولى [ 1967- 1985]:
اختارت الجزائر عقب استقلالها من أجل تصنيعها نموذجا للتنمية يعتمد على إعطاء الأولوية للصناعات الثقيلة و إنتاج السلع الإنتاجية, و ذلك على حساب إنتاج السلع الاستهلاكية. هذا الخيار مبني على مفهوم نموذج الصناعات المصنعة الذي يعتمد على إنشاء أقطاب استثمارية صناعية ضخمة, تجر وراءها إنشاء الصناعات الصغيرة و المتوسطة, و بالتالي فهي تهدف إلى إحلال الواردات, و ذلك بإنتاج أغلب ما تحتاجه القطاعات الاقتصادية الداخلية, مما يؤدي على الأمد الطويل إلى استقلالها الاقتصادي, و التحرر من التبعية إلى الخارج.
قامت الصناعات المصنعة في الجزائر على استثمارات ضخمة انطلاقا من 1970, اهتمت بتطوير الصناعات القاعدية المرتبطة بالمحروقات و الصلب, و التي تشكل العمود الفقري للصناعات الكيماوية و الميكانيكية. سمح ذلك بالحصول على قاعدة صناعية هامة. مولت تلك الاستثمارات بواسطة المداخيل الناتجة على استغلال البترول و الغاز الطبيعي.
و تجدر الإشارة إلى أن أزمتي النفط لسنتي 1973-1979 قد ساعدتا على ارتفاع حجم المداخيل بسبب الارتفاع الهام في سعر البرميل الواحد للنفط, و قد كانت هذه الفترة من أهم الفترات التي شهدت فيها المديونية الخارجية تزايدا كبيرا, حيث تضاعفت بمقدار 6 مرات. حيث استعمل الادخار الأجنبي- متمثلا في قروض من طرف البنوك الأجنبية- من أجل تمويل جزء من الاستثمارات الضخمة. و يرجع ذلك إلى وفرة الإقراض الخارجي, و سهولة الحصول عليه, و هو ما أدى بالمسؤولين آنذاك إلى الاعتقاد بإمكانية التمتع بمنتوجات استهلاكية عالية في الأجلين القصير و المتوسط, مع إمكانية الاستمرار في تحقيق تنمية دون مشاكل في تسديد اقصاط و فوائد الديون في الآجال الطويلة.
و الجدول التالي يوضح تطور حجم الديون و خدماتها في هذه الفترة:

السنوات 1967 1972 1973 1975 1977 1979 1980 1981 1982 1983 1984 1985
مبلغ الديون 1.4 2.3 2.9 5.8 10.1 17.4 18.6 17.6 19.3 17.4 17 19.6
خدمت الديون - 0.189
0.300 0.863 1.421 3.207 4.21 4.09 4.842 5.806 5.205 5.119

و أبرز ما يمكن ملاحظته على هذه الأرقام أن ديون الجزائر تضاعفت عندما تضاعف دخل الجزائر و هذا نظرا لاعتماد الجزائر على الاقتراض الواسع. ثم تراجعت نوعا ما مع مطلع الثمانينات.
2- المرحلة الثانية[1986- 1994 ]:
تعتبر من أخطر المراحل التي تعرضت لها الجزائر, و التي شهدتها العلاقات الاقتصادية و المالية الدولية. ويمكن إرجاع ارتفاع المديونية فيها إلى انهيار أسعار البترول في 1986 و التي تمثل أكثر من 97% من إجمالي صادرات الجزائر, و الذي أدى إلى انخفاض إيرادات صادرات المحروقات, حيث سجلت انخفاضا ب39% سنة 1986 مقارنة بالمستوى الذي كانت عليه سنة 1985, مثلما يظهر في الجدول التالي الذي يبين تطور الصادرات الجزائرية من 1985 إلى 1988:

السنــــوات
البيــــان 1985 1986 1987 1988
إجمالي الصادرات 13.034 8.066 9.029 7.830
صادرات المحروقات 12.628 7.870 8.816 7.433
نسبة الانخفاض - 39% 31% 42%
إن هذا الانخفاض في حصيلة المحروقات أدى في نفس الوقت إلى انخفاض موازي للواردات, و نقص في إيرادات الجزائر من العملة الصعبة. و قد أدى هذا إلى تفاقم أزمة المديونية الخارجية من 19.3 مليار دولار سنة 1986 إلى 25 مليار سنة 1988, و لتبيان خطورة القضية نشير إلى تبيان تطور خدمة الدين بالنسبة للمداخيل, حيث أن نسبة خدمة الدين إلى الصادرات من السلع و الخدمات تجاوزت 50% من سنة 1986.
و يمكن إيضاح إجمالي الديون الخارجية و تطورها من 1986 إلى 1994 من خلال الجدول التالي:

السنوات 1986 1987 1988 1989 1990 1991 1992 1993 1994
مبلغ الديون 19.3 22.88 25.041 25.325 26.123 17.766 26.5 26.3 27.1
خدمة الديون 4.12 4.91 6.44 7.91 8.89 9.58 9.26 9.34 9.5

و لعل تزايد الديون و خدماتها واضح, حيث نجد المبالغ تتضاعف بسرعة مذهلة. و هذا ما يحمل الاقتصاد الجزائري أعباء ثقيلة.
3- المرحلة الثالثة بعد 1994:
لقد بلغ حجم المديونية الخارجية للجزائر سنة 1994؛ 27 مليار دولار, و قد صاحب ذلك ارتفاع خدمات الديون إلى 9.5مليار دولار. مما أدى إلى عجز الدولة عن تسديد خدمات هذه الديون, و التي بلغت 92% من إجمالي الصادرات فاضطرت للتوقف عن الدفع و لجأت إلى إعادة جدولة ديونها سنتي 1994-1995.
و قد بقي حجم المديونية الخارجية في تزايد مستمر ليصل سنة 1998 إلى 30.4مليار دولار. و يبقى السبب الرئيسي لهذا التطور هو تدني أسعار البترول إلى درجات دنيا باعتبار الجزائر تعتمد على قطاع المحروقات.
كذلك الظروف الأمنية و عمليات التخريب التي مست الاقتصاد الوطني و كذا عمليات الاختلاس للأموال المخصصة لإعادة الجدولة كما صرح بذلك السيد"مراد بن أشنهو".
غير أن هذه الوضعية شهدت منعطفا جديدا بداية من مارس 1999 حيث ارتفعت أسعار النفط في الأسواق العالمية, أين بلغت 34 دولار للبرميل. هذا الارتفاع لم تشهده السوق البترولية منذ أكثر من 25 سنة. ليستقر هذا السعر في حدود 28 دولار للبرميل مما كان له أثر واضح على:
* انخفاض نسبة خدمة الدين: كانت الجزائر بين 1994 و 1997 تدفع 80% من إيراداتها الخارجية كخدمات للديون و هذا ما أثر سلبا على الدخل الوطني الخام. لتنخفض على ما دون 20% سنة 2000.
* انخفاض الديون الخارجية: من أصل 33 مليار دولار ليتراجع إلى 22.5 مليار دولار في 2001.
و الجدول التالي يبين هذا التراجع بشكل دقيق, في حجم الديون:
السنوات 1995 1996 1997 1998 1999 2000 2001
حجم الديون 31.573 33.651 31.222 30.473 28.315 25.261 22.571

المطلب الثاني: ضخامة حجم الديون الخارجية
لا يكفي مجرد ذكر ضخامة الديون الخارجية لكي نتعرف على مدى ضخامة أو صغر حجم الدين بالنسبة لاقتصاد الدولة, و لذلك ينبغي أن ننسب الدين الخارجي إلى قيمة الصادرات من السلع و الخدمات ثم الناتج الوطني الخام بالإضافة إلى نسبة الاحتياطات الدولية إلى إجمالي الدين الخارجي.
1- نسبة الدين الخارجي إلى إجمالي الصادرات:
إن إجمالي الدين الخارجي إلى قيمة الصادرات قد أخذ في الزيادة بصورة كبيرة جدا, حيث أن نسبة الدين إلى إجمالي الصادرات تعتبر مقبولة فيما يتعلق بالنسبة التي ينصح الخبراء بعدم تجاوزها حتى لا تصل الدولة إلى مرحلة الخطر و هي 275% و هو ما يظهره الجدول الموالي الذي يبين نسبة تطور نسبة الدين الإجمالي إلى إجمالي الصادرات
السنوات 1986 1989 1990 1991 1992
نسبة الدين الخارجي إلى الصادرات 247.5 257.8 225 205 204.3

فعندما انخفضت إيرادات الصادرات ب39 % اثر انهيار أسعار البترول سنة 1985 استمر حجم الديون الخارجية في الزيادة, و ذلك لالتزام الجزائر بدفع خدمات الديون و استعمال القروض قصيرة الأجل لتغطية الاحتياجات من الواردات بسبب الاعتقاد بان هذه الصعوبة ستزول مع مرور الزمن.
2- نسبة الدين الخارجي إلى الناتج الوطني الخام:
تعتبر نسبة الدين الخارجي إلى الناتج القومي الإجمالي من أكثر المؤشرات دلالة لارتباطه بمتغير أساسي, و هو الناتج المحلي الذي يمثل القوة الاقتصادية الرئيسية. و قد شهدت هذه النسبة تزايدا ملحوظا حسب ما يظهره الجدول التالي:
السنوات 1975 1982 1988 1991
نسبة الدين الخارجي إلى الناتج الإجمالي 29 31.7 45.6 73

إن ارتفاع هذه النسبة إنما يدل على أن الجزائر قد اعتمدت على التمويل الخارجي في تنفيذ مشروعات التنمية و في علاج بعض المشكلات الاقتصادية التي تواجهها مثل تمويل الواردات من السلع الغذائية و قطع الغيار غيرها.
3- نسبة الاحتياطيات الدولية إلى إجمالي الدين الخارجي:
تشير المعطيات المتاحة عن الجزائر إلى أن هذه النسبة قد بلغت 24.3% عام 1978 و 35.7% عام 1982 و 12.1% في 1989 و 10.4% عام1992 . و هو ما يعني أن قدرة الجزائر على تسديد ديونها الخارجية قد تدهور باستمرار خلال السنوات الأخيرة.
المطلب الثالث: خدمة الدين
تعريف:
يقصد به مجموع أقساط القروض المستحقة سنويا على الدولة المقترضة بالإضافة إلى الفوائد المترتبة عليها و الواجب تسديدها سنويا اتجاه دائنيها.
يفيد التعرف هذا على معدل خدمة الدين في إظهار عبء الدين الذي ينتظر أن يتحمله الاقتصاد الوطني في الأجل الطويل. أما في الأجل القصير فإن معدل خدمة الدين يعطي صورة أدق عن مدى قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة المديونية الخارجية. و تعرف خدمة الدين بأنها: عبارة عن مدفوعات الفوائد مضاف إليها أقساط الدين التي يتعين دفعها سنويا, و يتم عادة نسبة هذا الرقم الخاص بخدمة الدين إلى حصيلة الدولة من الصادرات الخاصة بالسلع و الخدمات و تسمى النسبة التي يتم استخراجها ب "معدل خدمة الدين".
و الجدول الموالي الذي يظهر حجم الديون و فوائد خدمات الديون



السنوات 1986 1987 1988 1989 1990 1991 1992
حجم الديون 19.3 12.88 25.041 25.325 26.123 27.796 26.70
خدمات الديون 4.120 4.920 6.443 6.266 8.890 9.580 9.260
الفوائد 1.250 1.377 1.485 1.179 7.8 6.87 -
الأقساط - 3.543 4.958 5.087 3.088 2.477 -
نسبة الارتفاع - 28% 23% 19% 22% 22% -
إن زيادة أعباء إجمالي خدمت الدين الخارجي على الاقتصاد الجزائري, وبالذات على ميزان مدفوعاتها يمكن توضيحها عن طريق هذين المؤشرين:
1- نسبة خدمة الدين إلى إجمالي الصادرات:
تشير البيانات المتاحة عن الجزائر أن تفاقم المديونية الخارجية قد انعكس في صورة ارتفاع معدلات خدمة ديونها الخارجية إلى إجمالي صادراتها حيث اتجه هذا المعدل إلى التسارع بشكل خطير كما يبينه هذا الجدول:
السنوات 1980 1983 1985 1986 1987 1988 1990 1993
نسبة خدمة الدين إلى الصادرات 27 33.8 35.8 56.7 53.8 76.8 59.4 82

2- نسبة مدفوعات خدمة الدين إلى الناتج الوطني الخام:
لقد ازدادت هذه النسبة من 3% عام 1975 إلى 9.7% عام 1982 لتصل إلى 18.7%عام 1993. إن هذه النسبة المقتطعة من الناتج الوطني الخام, و التي تذهب على شكل خدمات(أقساط+ فوائد) على الديون. إنما تمثل إحدى القنوات التي يتم عبرها استنزاف الموارد المالية للجزائر, و هو ما يؤدي إلى إضعاف قدرة الاقتصاد على الاستثمار و الادخار و الإنتاج .



















المطلب الرابع: توزيع المديونية الخارجية وفقا للجهات الدائنة
كانت للجزائر خلال فترة السبعينات علاقة اقتصادية مميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية, حيث اعتمدت كثيرا على التمويل الأمريكي حتى سنة 1982 أين أقدمت الولايات المتحدة على بيع مديونية الجزائر الخارجية إلى بنوك أخرى بتخفيض 15%.حيث انخفضت مديونية الجزائر للولايات المتحدة الأمريكية من 2 مليار دولار سنة 1983 إلى 500 مليار دولار سنة 1988.
هذا البيع هو نتيجة لزيارة الوفد الجزائري الغير رسمي إلى واشنطن سنة 1982 للتفاوض على القروض. مما جعل الولايات المتحدة الأمريكية تتخوف من أن لدى الجزائر نية عدم التسديد, فلم يبقى يتعامل معها إلا بنك" شايز منهاتن" و هو بنك بترولي, و بهذا انتقلت الكفة إلى صالح اليابان حيث أصبحت البنوك اليابانية تشكل 70% من الدائنين الجدد. مع العلم أن فرنسا هي أكثر المستفيدين, حيث أن ربع ديون الجزائر هي ديون فرنسية, بالإضافة إلى إيطاليا.
و لقد تعاملت الجزائر مع الدول الرأسمالية, و حصلت منها على قروض بنسبة أعلى من الدول الاشتراكية, التي تراجعت تدريجيا, و كذلك دول الأوبك. و فيما يلي التوزيع الجغرافي للديون الجزائرية.
السنوات
البيان 1975 1976 1977 1978 1979 1980 1981 1982
دول رأسمالية 90.7 92.6 92.9 93.3 93.3 93.4 93.6 94.8
دول اشتراكية 5.8 4.5 3.7 2.8 2.9 2.9 2.8 2.7
دول الأوبك 2.7 1.9 2.9 2.8 2.9 2.4 2.2 1.7
دول أخرى 0.4 0.3 0.2 0.7 0.7 0.6 0.9 0.8

المبحث الثاني: أسباب تطور المديونية الخارجية الجزائرية
اختلفت الاتجاهات حول تحديد طبيعة هذه الأزمة, والأسباب التي أدت إلى ظهورها, ويتمحور الاختلاف حول ما إذا كانت الأزمة تعود إلى سياسات اقتصادية ترتبط بالجزائر, أو عوامل ترتبط بالبيئة الخارجية. فهناك اتجاه يمثله صندوق النقد الدولي يرى أن أزمة الديون الخارجية تتبع من وجود خلل نتيجة لسياسات اقتصادية خاطئة. وهناك اتجاه آخر يرى إن الأزمة قد ظهرت إلى الوجود بسبب عوامل خارجية مثل نقص السيولة. ومن هنا تتمثل أسباب أزمة المديونية الخارجية بشكل عام وللجزائر خصوصا في أسباب داخلية وأخرى خارجية.
المطلب الأول: الأسباب الداخلية
للأسباب الداخلية دور فعال وواضح في تزايد حجم المديونية, نظرا للاختلال في السياسة الاقتصادية. والتي يمكن ذكرها فيما يلي:
1- ضخامة الجهود الاستثمارية التي قامت بها الجزائر:
إن الجزائر و محاولة منها لتدعيم استقلالها, وضعت خطط تنموية ذات مشروعات. معتمدة في ذلك على عائدات البترول التي لم تكف لتغطية كل النفقات المتعلقة بالاستثمارات, وهذا ما أدى بها إلى التمويل الخارجي, حيث وصل معدل الاستثمار إلى 52.5% من إجمالي الناتج المحلي الخام لعام 1979. وهو يعتبر من بين المعدلات المرتفعة التي تحققت في القليل من دول العالم.
ويتجلى ذلك في الخطط التنموية المطروحة التي شهدتها الجزائر خاصة في فترة السبعينات, ونموذج التصنيع الجزائري المعتمد آنذاك, وقد تزامنت هذه المخططات مع ارتفاع أسعار المحروقات, و وفرة الاقتراض الخارجي وسهولة الحصول عليه وهو ما أدى بالاعتقاد آنذاك بإمكانية الاستمرار في تحقيق تنمية دون مشاكل.

كما أن الجهاز الإنتاجي المقام تابع للخارج, فتشغيله يتوقف على الواردات من السلع الأولية والوسطية, وهو ما جعل نسبة الممون الأجنبي في الاستثمارات الوطنية من أعلى النسب في البلدان العربية إذ بلغ عام 1980 نسبة 93%. وهو ما زاد المديونية الخارجية. مما زاد الطين بلة, تخلي الجزائر في الثمانينات عن بعض المشاريع الهامة, التي كانت بإمكانها أن تساعد على تنمية الاقتصاد الوطني, وأقدمت على بعض الاستثمارات كمركب رياض الفتح, وأعادت تهيئة طرق المدن وأرصفتها بالبلاط الفاخر. كما أن عمليات الاستثمار الضخمة, و ما رافقها من توسع في الجهاز الإداري أدى إلى تزايد في مصروفاته بصورة فاقت نسبة نمو الناتج الداخلي الخام خارج المحروقات. و هو ما أدى إلى تبذير جزء كبير من الأموال العامة.
2- عدم فعالية الجهاز الإنتاجي:
إن النتائج التي ترتبت في مختلف قطاعات و فروع الاقتصاد الوطني التي انسابت إليها القروض الخارجية, كانت في مجملها نتائج ضعيفة و غير مشجعة, إذ لم تساهم تلك الاستثمارات في معدلات رفع النمو الاقتصادي, و زيادة القدرة الذاتية للاقتصاد الوطني على الإنتاج و التصدير. و الجدول التالي يعطينا صورة واضحة عن اتجاهات معدل النمو المحقق في الاقتصاد الوطني فترة 1989-1992:






(الوحدة: % )
السنــــوات
البيــــان 1989 1990 1991 1992
الناتج الداخلي الخام 3.1 -1.3 0.2 2.9
الناتج الداخلي الخام بدون المحروقات و الفلاحة - -2.6 -1.6 2.3
الصناعة -3.7 0.6 -2.9 0.6
الفلاحة 12.5 9.3 23 4.8
المحروقات - 4.3 1.4 2.6
الصادرات من السلع والخدمات 6.9 2.6 01 2.7
Source : world debt tables (1990-1991) world banc external Debt of developing countries

إن ضعف نتائج الاستثمار المحققة في الاقتصاد الجزائري شكلت إحدى الأسباب الهامة في تزايد المديونية الخارجية, فحصيلة الصادرات من العملة الأجنبية أصبحت لا تكفي لتغطية الواردات من السلع و الخدمات, و تسديد خدمات المديونية الخارجية و هو ما زاد من اعتماد الجزائر على القروض الخارجية لتغطية النقص الحاصل في الموارد المحلية, و معالجة المصاعب المالية التي تواجهها.
3- هروب رؤوس الأموال:
في الوقت الذي كانت فيه سياسة الإقراض على قدم و ساق لسد الفجوة التمويلية للمشروعات التنموية كان الفساد الإداري و المالي, و السياسي يعم أجهزة الدولة و مؤسساتها. و قد نجم هذا الفساد, نهب جانب كبير من القروض الخارجية و تهريبها إلى الخارج. و تم إيداعها في البنوك الأجنبية لحساب أصحاب النفوذ و السلطة, و رجال الأعمال القربين منهم.
و لا يخفى على أحد أن تهريب رؤوس الأموال إلى الخارج, و على نطاق كبير قد أدى إلى إحداث ضغوطات شديدة على ميزان المدفوعات من جهة, كما أثر على القدرة على الوفاء بأعباء الديون الخارجية من جهة أخرى, و نظرا لتعاظم هذه الظاهرة فقد بدأت كثير من الحقائق, و المعلومات تتكشف عنها في الآونة الأخيرة.
وتجدر الإشارة هنا إلى تضارب الآراء عند تحليل هذه الظاهرة, فالبنك الدولي وغيره من المؤسسات المالية تفسر الهروب الكبير لرؤوس الأموال من خلال تبريرات يعتبرها البعض سطحية, ساذجة ونقدية بحتة, كالقول مثلا أن هذه الظاهرة تعود إلى مغالاة الدول المدنية في تحديد سعر صرف عملتها و إلى سلبياتها سعر الفائدة الحقيقية. علاوة عن التضخم الذي يضعف من الموقف التنافسي لصادرات الدولة في السوق العالمي.
أما الرأي الثاني, فيرجع هذه الظاهرة أساسا إلى تفشي الرشوة و الفساد الإداري, وضعف أجهزة الدولة, وعدم هيبتها, واستغلال النفوذ والسلطة في تحقيق الثروات الهائلة غير المشروعة.
وهذا وقد أصبح أصحاب رؤوس الأموال, في غياب الديمقراطية الحقيقية, يخشون مصادرة مبادراتهم الاقتصادية, وفرض ضرائب باهضة على رؤوس أموالهم. مما جعلهم يتجنبون إنجاز المشاريع الطويلة المدى, ويوظفون أموالهم في التعاملات التضاربية القصيرة المدى, والمرتفعة العائد, أو قد يستثمرونها في الخارج.
4-سوء إدارة الدين الخارجي:
رغم القيود التي حدد ها الإصلاح المالي لسنة 1970, والمتعلق بعملية الاقتراض الخارجي, والمتمثلة في الحصول على موافقة وزارة المالية, وأن لا تكون هناك إمكانية للتمويل الداخلي, و أن لا تتجاوز نسبة التمويل الخارجي 30% من الاستثمارات المخطط. وهذا نظرا للمبالغة الملحوظة في اللجوء للاقتراض الخارجي على أمل السداد من مشروعات طموحة ثم الاقتراض من أجلها. إلا أن تعدد الأجهزة التي تقوم بالاقتراض يؤدي إلى صعوبة معرفة حجم القروض, كما أن عدم الرقابة على القروض التي يتعاقد عليها القطاع الخاص, أدت إلى توسيع هذا القطاع في الاعتماد على قروض قصيرة الأجل عالية التكاليف, ولم تكن هناك رؤية واضحة حول حدود ومجالات الاستخدام الرشيد للقروض الخارجية. فقد كان سوء التخطيط, وتغير السياسات الاقتصادية وتخبطها من فلسفة اشتراكية إلى ليبرالية أدى إلى فشل الكثير من المشروعات وقد اقترنت عملية الاقتراض في العديد من الأحيان بزيادة في الاستهلاك القومي.
ومن أهم الأخطار الفادحة التي اتسمت بها سياسة الاقتراض الخارجي:
 استخدام القروض الخارجية قصيرة الأجل ذات التكلفة العالية في تمويل المشروعات طويلة الأجل في حين توجب القاعدة العامة استخدام مثل هذه القروض بشكل مؤقت, وفي حدود ضيقة.
 المغالاة في تقدير قيمة العائد من الاستثمارات الممولة من القروض الأجنبية والتقليل الواضح في حساب تكاليفها المتوقعة خاصة, إذا تطلب الأمر نقل أنواع معينة من التكنولوجية العالية.
 الإهمال شبه الكامل الذي حدث في قطاع الصادرات. فركزت على استيراد السلع الاستهلاكية و الرأسمالية ذات الأسعار المرتفعة, و اعتمدت سياسة المنتوج المصدر الواحد. إذ تشكل نسبة عوائد النفط حوالي 95% من إجمالي الصادرات.
5- النمو الديمغرافي:
يعتبر النمو الديمغرافي المرتفع, و الذي وصل إلى 3.2% سنويا, من بين الأسباب الداخلية الهامة, التي ساهمت بصورة مباشرة في تزايد حجم المديونية الخارجية. فلقد زاد عدد سكان الجزائر من 22 مليون نسمة في 1986 إلى 28 مليون نسمة في 1995, ليصل حاليا إلى أكثر من 30 مليون نسمة. و هذا ما أدى إلى زيادة الحاجة إلى الغذاء, الصحة, السكن, تلك الحاجات التي عجز الاقتصاد الجزائري عن تلبيتها بالاعتماد على موارده الداخلية. و هو ما دفع بالجزائر إلى طلب المزيد من القروض الخارجية, لأجل استيراد المواد الغذائية, و الأدوية, فعلى سبيل المثال أصبحت الجزائر بسبب هذا العامل من ناحية, و بسبب فشل السياسات الزراعية من ناحية أخرى, تعاني من فجوة غذائية يصعب سدها بالاعتماد على الإمكانيات المتاحة للاقتصاد الجزائري, فالبيانات تشير إلى أن قيمة الواردات من المواد الغذائية قد ازدادت من 0.326 مليار دولار في 1973 إلى 2 مليار دولار عام 1980, ثم إلى 3.1 مليار دولار سنة 1991.
6- عدم وجود تكامل بين قطاعات و فروع الاقتصاد الوطني:
إن وجود علاقة تكامل بين قطاعات أي اقتصاد يؤدي إلى توزيع الإنتاج على بقية الفروع الأخرى, و التي هي
بحاجة إليه, و يجب أن يكون الإنتاج موجه لتمويل مختلف الفروع, فمثلا الإنتاج الصناعي يجب أن يمول بقية القطاعات الأخرى مثل الزراعة بالوسائل الضرورية, فهل يمكننا التسليم فعلا بوجود هذه العلاقة التكاملية هنا في الجزائر.
لا نستطيع نفي وجود هذه العلاقة, و لكن ليس إلى القدر الكافي الذي سيبرهن على وجودها, لأنه حدث و أن استوردت الجزائر مواد و أدوات هي موجودة في السواق الوطنية.
إن بناء أي اقتصاد كفيل بالخروج من حالات التخلف, و التبعية, يحتم إقامة سلاسل متكاملة من الصناعات المترابطة مع بقية القطاعات الاقتصادية, و الموجهة أساسا لسكان البلد. و هذا الأمر يستدعي إنشاء الكثير من الصناعات و التي تنتج السلع الإنتاجية, و البضائع الوسطية و النهائية.
و الصناعات الأساسية لها متطلبات لا مفر منها, و هي تحتاج إلى:
 أموال وفيرة, و معارف صناعية متطورة.
 أسواق واسعة, قادرة على استيعاب منتوجاتها الوفيرة.
 ركائز أساسية و تجهيزات متكاملة من وسائل النقل و المواصلات, و مرافق التخزين.

7- انعدام الاستقرار السياسي:
لا شك أن لوضعية اللا استقرار التي شهدتها الساحة السياسية في الجزائر و خاصة إبان العشرية الأخيرة(5 أكتوبر 1988 إلى فترة قريبة). و التي مست جميع المجالات دون استثناء, الأثر البالغ على حجم المديونية الخارجية, ذلك أن تعاقب حكومات مختلفة في فترة وجيزة أدى إلى تغير في الأفكار و المناهج الاقتصادية المتبعة, و عدم انسجامها و تكاملها, ناهيك عن التدهور الخطير الذي عرفته الحالة الأمنية, و الذي حمل الجزائر خسائر مادية, و بشرية كلفتها أموالا باهضة لتعويضها. كما نتج عنه من جهة أخرى, تخوف المستثمرين الأجانب خاصة, و عدم الإقبال الفعلي على توضيف رؤوس أموالهم بالجزائر.
المطلب الثاني: الأسباب الخارجية
بالإضافة إلى تأثير العوامل الداخلية التي سبق سردها. هناك عوامل مرتبطة بالبيئة الاقتصادية الدولية وهي العوامل الخارجية.
1-تدهور معدل التبادل التجاري:
يعتبر تدهور معدل التبادل التجاري من بين العوامل الرئيسية الخارجية التي ساهمت بدرجة كبيرة في تزايد المديونية الخارجية للدول المتخلفة ومنها الجزائر, ومعدل التبادل هو عبارة نسبة الرقم القياسي لأسعار الصادرات إلى الرقم القياسي لأسعار الواردات. وكلما كانت هذه النسبة مرتفعة كان ذلك يعني تحسين وضعية البلد والعكس صحيح.
فانخفاض أسعار صادرات البلدان المتخلفة من النفط والمواد الأولية الأخرى. وارتفاع أسعار وارداتها من السلع الرأسمالية, و المنتوجات الصناعية, جعل معدل التبادل في غير صالحها. وقد شهد هذا المعدل بالنسبة للجزائر تدهورا في معظم الفترات. والجدول التالي يعطينا صورة عن ذلك:


السنة 1973 1974 1975 1976 1977
معدل التبادل 43.8 100 72.8 78 74.9
Source : Benissad Economie du développent de l’algerie.p326
فقد كانت في غير صالح الجزائر, الأمر الذي حملها خسائر كبيرة, فالدراسات تشير إلى أن الخسائر التي عرفتها الجزائر نتيجة لتدهور معدلات التبادل خلال فترة السبعينات قد بلغة 8 مليار دولار.
و قد شهدت معدلات التبادل تحسنا خلال النصف الأول من الثمانينات بسبب ارتفاع أسعار النفط التي كان لها الأثر الايجابي على حصيلة الصادرات من العملة الصعبة. و في مارس 1986 تعرض سوق النفط لهزة شديدة و مفاجئة, حيث هبط سعر البرميل مما يزيد عن 25 دولار. إلى ما يقل عن 10 دولار في نفس السنة. مما قلل من الإيرادات النفطية, و بالتالي تضررت دول منظمة الأوبك (OPEC) التي تعد الجزائر واحدة من أعضاءها بخسارة إجمالية قدرت بقيمة 60 مليار
دولار, لفائدة البلدان المصنعة, الأكثر غنى في العالم.
و الجدول التالي يبين معدلات التبادل للفترة [1985-1990]:
السنوات 1985 1987 1988 1989 1990
معدل التبادل 181 100 84.2 82.7 90.8
2- تقلبات أسعار الصرف:
كانت التقلبات الحادة التي طرأت على أسعار صرف العملات الأجنبية و لا سيما منها الدولار الأمريكي, باعتباره
العملة الرئيسية لإبرام القروض خلال الثمانينات, خاصة -تأثيرا سلبيا على وضع و مواجهة المشكلات الناتجة عن المديونية للدول النامية كالجزائر. ذلك أن الصادرات النفطية التي تعتمدها الجزائر كمصدر رئيسي للعملات الأجنبية يتم تقييمها بالدولار, لكن عملية تحصيلها تتم في الغالب بعملات صعبة أخرى كالفرنك الفرنسي, و المارك الألماني. و عليه فإن أي انخفاض يطرأ على سعر صرف الدولار, سوف ينعكس سلبا على حصيلة الصادرات.
فبعد انهيار النظام النقدي الدولي Bretten Woods سنة 1973, وظهور التقويم المعمم بدله, انخفضت قيمة الدولار من 10فرنك عام 1981 إلى 6.43 فرنك عام 1986, الشيء الذي اثر على المعاملات التجارية للجزائر, وأدى إلى حدوث عجز في الميزان التجاري الجزائري. فقد بلغت الديون عام 1989 المتعاقد عليها بغير الدولار 42.7 % من إجمالي الديون, وعليه فان هذه النسبة من الديون تكون حساسة للتغيرات التي تحدث في أسعار الدولار تجاه العملات الأخرى, ويكون لها أثر ايجابي أو سلبي على خدمات الديون الخارجية, فقد كان انخفاض سعر صرف الدولار خلال فترة 1986-1989 اثر على زيادة خدمات الديون الجزائرية الواجبة السداد بعملاتها الأوربية بنسبة 35% وهيكل الديون الخارجية للجزائر موضح في الجدول التالي:
السنوات
العملات 1991 1992 1993 1994 1995 1996 1997 1998 1999 2000 2001
الدولار الأمريكي 40.3 46.2 49 51.3 47.7 42.1 44.8 42.2 42.1 42.5 43.9
الفرنك الفرنسي 16.3 13.1 11.8 15.3 15.8 15.9 14.7 14.1 12.6 11.8 10.6
الين الياباني 16.2 15.6 15.7 15.6 13.6 12.7 11.5 12.2 13.4 12.6 11.8
المارك الألماني 10.5 8.6 6.5 6.8 6.5 6.4 6.2 6.3 5.6 5.2 4.9
عملات أخرى 16.7 16.5 17 11 16.4 22.9 22.8 25.2 26.3 27.9 28.8
Source : Banque d’algerie : évolution de la dette extérieure de l’algerie91-2001

3- الشروط الصعبة المفروضة على القروض الممنوحة:
عمدت الدول المقرضة إلى وضع سياسات, و شروط قاسية على القروض الممنوحة, خاصة بالنسبة للقروض الخاصة التي تمثل 80% من الدين الخارجي البالغ 26 مليار دولار سنة 1990, و تتمثل هذه الشروط أساسا في ارتفاع معدل الفائدة, و انخفاض مدة استحقاق القروض:
ا- ارتفاع معدل الفائدة:
شهدت المعدلات المفروضة على القروض الممنوحة ارتفاعا كبيرا منذ عام 1982 الأمر الذي ترتب عنه تزايد عبء المديونية الخارجية للجزائر, و مما زاد في تفاقم المديونية الخارجية للجزائر, هو أنه هناك نسبة كبيرة من القروض التي عقدتها الجزائر هي قروض تجارية ذات أسعار فائدة مرتفعة بلغ متوسطها 10.2% سنة 1990. و الجدول التالي يبين تطور أسعار الفائدة على القروض التي عقدتها الجزائر خلال الفترة من 1970 إلى 1988:
السنوات
البيان 1970 1974 1980 1981 1982 1984 1985 1986 1987 1988
أسعار فائدة القروض العامة 2.8 7.7 7.8 7.8 9.3 8.9 8.7 8 6.6 7.5
أسعار فائدة القروض الخاصة 6.4 6.9 8.3 8.3 8.5 8.4 10.2 10 7.4 7
أسعار فائدة إجمالي القروض 5.5 6.6 8.1 8.3 8.4 9.9 9.9 7.9 7.2 7.6

ب- مدة استحقاق القروض الممنوحة:
لقد تميزت القروض التي عقدتها الجزائر بقصر أجلها, و ذلك لكون قسم كبير منها يعود لمصادر خاصة, فقد بلغ متوسط هذه المدة خلال الفترة [ 1980-1987], 8.5سنة. و قد انعكس هذا الانخفـاض في مدة القروض على فترة
السماح التي بلغت بالمتوسط 2.1 سنة خلال نفس الفترة. و تعتبر هذه الفترة قصيرة.
و الجدول التالي يبين تطول آجال الاستحقاق الإجمالي للقروض, و متوسط فترة السماح خلال فترة[ 1970-1990]:
السـنة
البيـان 1970 1980 1981 1982 1983 1984 1985 1986 1987 1990
متوسط فترة الاستحقاق 12.1 11.8 8 8.6 9.4 9.1 13.2 10.1 7.2 6.1
متوسط فترة السماح 2.7 2.9 1.7 2 3.1 1.8 4.8 4 2.7 1.9
متوسط عنصر المنح(%) 21.7 7.9 5.3 2 -1.2 -0.5 10.7 10.8 9.8 6.9

بالنظر إلى هيكل الدين الخارجي للجزائر يتبين لنا أن قروض قصيرة الأجل تمثل نسبة 75% من إجمالي القروض, إذ فضلت الجزائر في السنوات الأخيرة التعاقد على مثل هذه القروض, الأمر الذي أدى إلى خلق صعوبات في تسديد خدماتها نظرا لارتفاع أسعار الفائدة عليها, و قصر مدتها.

lakhdarayachi
10-02-2009, 16:27
الفصل الثاني
عرفت الديون الخارجية للجزائر خاصة, وسائر البلدان النامية عامة, نموا أخطبوطيا, نجمت عنه آثار سلبية, شكلت مستنقعا بنت فيه الدول الرأسمالية شباكها, لاصطياد البلدان المدينة, واستعادة هيمنتها المباشرة عليها, وإخضاعها بالقوة لمتطلبات التكيف مع خروج الرأسمالية العالمية من أزمتها المعاصرة, وهنا نجد في الواقع سلسلة طويلة من تلك الآثار. وقبل التطرق لها, نود أن نشير إلى أن الذي أثقل كاهل الاقتصاد الوطني, لم يكن بصفة أساسية الحجم الكلي للمديونية, بقدر ما كانت خدمات الديون وتطوراتها, تنخر في جسم الاقتصاد الوطني. فقد انتقلت من 4.12 مليار دولار سنة 1986 إلى 9.34مليار دولار سنة 1993. ويظهر هذا العبء من خلال الحالة المأساوية لمستوى خدمات الديون, كحصة من الصادرات. حيث انتقلت من 35.8% في 1985 إلى 86% عام 1993, أي بمعدل زيادة قدره 50.2% و هذا يعني أن الجزائر أصبحت تدفع أربعة أخماس 5/4 إيرادات صادراتها سنة 1993. بعد أن كانت تدفع ثلثها 3/1 فقط سنة 1985.
و في نهاية هذه النقطة, يمن أن تبرز لنا الحالة المزرية و الحرجة التي بلغتها المديونية الخارجية للجزائر, بسبب أن نسبة معدل إجمالي الديون إلى إجمالي الناتج الوطني وصل إلى 53% في نهاية 1990 مما جعل البنك العالمي, و صندوق النقد الدولي يعتبران الجزائر دولة مثقلة بالديون. فقد قدر حجم الديون العمومية2500 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2000.







المبحث الأول: الآثار على الصعيد الاقتصادي
لقد بات من الطبيعي أن تشكل أثار المديونية على الاقتصاد الجزائري, عبئا ثقيلا حال دون تحقيق التنمية المنشودة, ماسا بكل المتغيرات الاقتصادية تقريبا, و التي سنورد بعضها فيما يلي:
المطلب الأول: عبء التسديد
يقاس عبء التسديد السنوي بنسبة خدمة الديون إلى إيرادات البلاد من صادرات السلع و الخدمات. و يعبر عن حالة السيولة الوطنية بالعملة الصعبة, لأنه يبرز قدرة الدولة على دفع التزاماتها الخارجية على المدى القصير. و الجدول التالي يبين لنا عبء التسديد السنوي في الفترة[ 1980-1992]:
السنوات 1980 1984 1988 1990 1991 1992
المديونية 17.86 14.98 25.10 26.5 27.80 26
خدمات الدين 3.92 4.99 6.55 8.89 9.37 9.42
عبء التسديد السنوي 27.5% 33.4% 80.3% 66.6% 72.7% 77%

من خلال الإطلاع على البيانات الموجودة في الجدول أعلاه, يتبين لنا أن عبء التسديد السنوي كبير و خاصة سنة 1988 حيث بلغ معدله 75% من قيمة الصادرات من السلع و الخدمات. ذلك أن أغلبية القروض قصيرة الأجل, و بالنسبة للمتبقية 25% فتوظفها الدولة لتلبية الحاجيات الاقتصادية.بالرغم من أنها لا تسدد هاته الحاجيات, فتلجأ الدولة مرة أخرى إلى التمويل الخارجي.
إن ميول الجزائر إلى القروض الخاصة 80% يدل على عدم توازن هيكل الديون الخارجية لجزائر.
و من هنا يمكن القول أن حجم المديونية لا يشكل خطرا كخطورة العبء الناتج عنه, و الذي أساسه اختلال توازن هيكل الديون الخارجية.
إن المشكلة الرئيسية لمديونية الجزائر, تبقى دائما, تتعلق بأجل الاستحقاق القصير جدا.
المطلب الثاني: أثر المديونية على بعض المتغيرات الاقتصادية
لقد كان لأزمة المديونية الخارجية أثار سلبية في كثير من النواحي الاقتصادية نذكر أهمها في ما يلي:
1- الأثر على القدرة الذاتية للاستيراد:
لاشك أن تنفيذ خطة التنمية التي سطرها المجتمع, تحتاج إلى استيراد كثير من المعدات الإنتاجية, و السلع اللازمة للإنتاج بالإضافة إلى السلع الاستهلاكية. فمن هنا تتحدد العلاقة الوطيدة بين الواردات, و عملية التنمية الاقتصادية. و أمام تفاقم الديون الخارجية للجزائر, فإن هذه الأخيرة لم تتمكن من بلوغ نموها المنشود, نظرا للضعف الكبير الذي مس قدرته الذاتية على الاستيراد, و هي مدى كفاية موارد الدولة المتاحة من النقد الأجنبي التي تحصل عليه من مصادرها الوطنية المختلفة. هذا و تتحدد الطاقة الاسترادية للاقتصاد الوطني بعدد من المتغيرات توجزها في العلاقة التالية:
القدرة الذاتية للاستيراد = (إجمالي الصادرات- تفاقم الديون)/ قيمة إجمالي الصادرات.
و عليه فإن القدرة على الاستيراد تتزايد إذا:
 زادت حصيلة الصادرات من السلع و الخدمات.
 زاد انسياب رؤوس الأموال الأجنبية للاقتصاد كالقروض.
 قلت عوائد الاستثمارات الأجنبية الخاصة.
 انخفض سعر الوحدة من الواردات.
و للأسف, الذي حدث في الجزائر هو العكس تقريبا, بالنسبة للمتغيرات السابقة, فخصصت مبالغ ضخمة لخدمة الديون, و ارتفعت أسعار الواردات ارتفاع مذهل. مقابل انخفاض مستمر في أسعار الصادرات. و هذا ما دفع إلى مزيد من التدهور الضعف, و الجدول التالي يبين لنا تطور القدرة الذاتية للاستيراد للجزائر[ 1972-1991]:
السنــــــة
البيــــان 1972 1980 1986 1991
حصيلة الصادرات 1.622 14.906 10.019 12.21
مدفوعات خدمة الدين 0.189 3.710 5.155 7.810
المتبقي من حصيلة الصادرات 1.433 11.195 4.864 4.40
قيمة الواردات 1.784 14.710 11.830 10.5
القدرة الذاتية للاستيراد 80% 76% 41% 42%
القدرة المفترضة للاستيراد 20% 24% 59% 58%
Source: World Bank world debt tabls external debt of Developping countries1982, 1983, 1987,1988,1991,1992.
يتبين لنا من الجدول, أن مدفوعات خدمة الدين, قد تسببت في إضعاف القدرة الذاتية للاستيراد, و زيادة القدرة المفترضة, و قد كان لهذا التدهور في القدرة الذاتية للاستيراد أثار سلبية على مجمل الاقتصاد الوطني, حيث انخفضت الواردات من الآلات و المعدات, و المواد التي يحتاجها الجهاز الإنتاجي. الأمر الذي انعكس سلبا على الإنتاج, حيث تسبب في تدهور مستويات الإنتاج في كثير من المؤسسات الاقتصادية الوطنية, و أصبحت مهددة بالتوقف عن الإنتاج و كانت الحصيلة الإنتاجية لكل هذا, تراجع معدل الناتج الداخلي الخام, إذ بلغ هذا المعدل 1.3% في 1990 و 0.2% في 1991. أما إذا استبعدنا من حساب معدلات نمو الإنتاج لكل من المحروقات و الفلاحة, فإن معدل النمو الناتج المحلي الخام
كان قد سجل تراجعا 2.6 % في 1990 إلى -6.1% عام 1991.
2- الأثر على الاحتياطيات الدولية للجزائر:
إن تفاقم أعباء خدمة المديونية الخارجية, قد دفع الجزائر عدة مرات إلى استخدام احتياطات الذهب, و العملات الصعبة, لتسديد جانب من خدمات ديونها. تلك الاحتياطات التي تعتبر بمثابة جهاز أمان يمكن للدولة اللجوء إليه عند الحاجة لسد العجز في ميزان مدفوعاتها, حتى لا تضطر إلى تخفيض سعر صرف عملاتها في كل مرة. و الجدول التالي يبين لنا عدد شهور الواردات التي تعطيها الاحتياطات الدولية للجزائر خلال الفترة من 1980 إلى 1991.
البيـــان
السـنوات الاحتياطات الاحتياطات الواردات=الشهور
1980 7.063 5.8
1981 5.941 4.6
1982 4.914 4
1983 4.010 3.5
1984 3.185 2.8
1985 4.644 4.2
(الوحدة: مليار دولار)











3- الأثر على التجارة الخارجية:
نظرا لما يمثله قطاع التجارة الخارجية من علاقات سلعية, وأخرى نقدية, فإنه يعتبر القطاع المتلقي للصدمات, لما يصيب صادرات البلد المدين من تقلبات تفرز بدورها تقلبات في القدرة الذاتية على الاستيراد. هذا وقد اقترن نمو الديون بزيادة التعامل مع الاقتصاديات الرأسمالية كون معظم الديون مصدرها من هذه الدول وهي ديون مقيدة, وإنه في الوقت الذي نمت فيه و ارادات الجزائر, عرفت صادراتها انخفاضا زاد من حجم العجز التجاري.
ويمكننا حصر التغيرات التي شهدها قطاع التجارة الخارجية في الجزائر, مع استفحال أزمة النقد الأجنبي في السبعينات, وتحت ضغوط داخلية وخارجية, في جملة من الترتيبات الجوهرية في الأسس التنظيمية و النقدية و الجمركية التي تحكم هذا القطاع و هي:
 السماح للقطاع الخاص بدخول مجال الاستيراد خاصة المواد الغذائية و المواد الوسطية.
 إفراد حق الأفراد من القطاع الخاص في تمثيل الشركات و الوكالات الأجنبية.
 تشجيع رؤوس الأموال الأجنبية على الاستثمار محليا.
 تغيير سياسة سعر الصرف الأجنبي, و التخلي تدريجيا على نظام رقابة النقد الأجنبي, مع إحداث تخفيضات في القيمة الخارجية للعملة الوطنية.
 الإلغاء شبه الكامل لاتفاقيات الدفع و التجارة الثنائية, والتحول إلى تجارة متعددة الأطراف.
و خلاصة القول أن التطورات التي عرفها قطاع التجارة الخارجية تحت تأثير تفاقم الديون قد خلفت بيئة غير مواتية لتخطيط هذا القطاع, و عرضه على المؤثرات الخارجية.
4- الأثر على ميزان المدفوعات:
رغم أن هناك جملة من العوامل المسؤولة عن عجز ميزان المدفوعات, إلا أن مشكل المديونية أثر بشكل كبير على هذه الظاهرة, و كان عاملا مسؤولا على استمرارها. و الجدول التالي يمثل رصيد ميزان المدفوعات:


( الوحدة: مليار دينار جزائري)
السنة 1985 1986 1987 1988 1989 1990 1991
رصيد ميزان المدفوعات 5.17 -15 0.3 -10.9 -11.8 -0.76 8.44
سعر الصرف بالدولار 5.03 4.71 4.84 5.93 7.61 8.93 18.13

من الجدول يتضح لنا أن ميزان المدفوعات في حاجة إلى أموال أجنبية, لكي يواجه العجز الذي يرجع إلى تدهور الدينار. و نلاحظ أن هذا الرصيد قد ارتفع إلى 8.44 مليار دولار في 1991, و هذا راجع إلى تعامل الجزائر مع FMI, و حصولها على قروض جديدة لتغطية العجز. و بالتالي نلاحظ أنه كلما ارتفع حجم المديونية, فإن وضعية ميزان المدفوعات تتدهور, و ترتفع حاجته إلى أموال أجنبية جديدة, و بالتالي زيادة العبء على المديونية الخارجية.
المبحث الثاني: الآثار على الصعيدين الاجتماعي و السياسي
إن الآثار السلبية للديون الخارجية لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية فقط, و إنما تتعداها إلى الأبعاد الاجتماعية, و مع تنامي ظاهرة العولمة بشكل عام, و تفاقم أزمة المديونية بشكل خاص, كان من الطبيعي أن تتأثر الجزائر بهذا الواقع, من خلال آليات مختلفة.
المطلب الأول: الآثار الاجتماعية
إن الفاتورة الاجتماعية بثمنها الباهض, المتمخضة عن تفاقم المديونية الخارجية في الجزائر, وخاصة بعد الدخول في سياسات التصحيح, للتخفيف من حدتها, قد تحملتها الطبقات و الشرائح الاجتماعية الفقيرة, ذات الدخل المحدود بصفة خاصة من خلال:
 تدهور القدرة الشرائية لشريحة واسعة من فئات المجتمع, نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار المواد الأساسية, و الذي لم تصاحبه زيادة حقيقية في مستوى الأجور, و ذلك كنتيجة حتمية لاعتماد الجزائر على العالم الخارجي لسد احتياجات المواطنين, و تحت ضغط نقص الإمكانيات المالية, لجأت إلى الضغط على الواردات من السلع الاستهلاكية, و إلغاء الدعم على كثير من السلع الغذائية, و تخفيض الدينار الجزائري أمام الدولار الأمريكي, و ذلك ما أثر على ضروريات الحياة, مما أظهر بوضوح تدهور في مستويات معيشة السكان. و قد انتقلت عدوى هذا الداء من المجال الغذائي, إلى قطاعات أخرى ضرورية كتدهور الخدمات الصحية, و ارتفاع أسعار الأدوية, ضف إلى ذلك الخطر الذي يهدد قطاع التعليم بمختلف أطواره.
 زيادة حدة أزمة السكن, خاصة مع ارتفاع النمو الديمغرافي حيث قدر عدد سكان الجزائر 29.6 مليون نسمة سنة 1995, و عجز الدولة عن استيعاب التكلفة مما أدى إلى انتشار الأحياء القصديرية, كما لا ننسى أن نشير إلى انحطاط و تدهور المستوى الأخلاقي, و انتشار الأوبئة كالسل و التيفوئيد, و الآفات الاجتماعية.
 الارتفاع الرهيب في معدلات البطالة خاصة بعد غلق أكثر من 800 مؤسسة فقد أظهرت نتائج مسح للعمالة أجري عام 1996, أن معدل البطالة 28% فقد تصاعد معدل البطالة من 10% سنة 1985 إلى 25% في 1995 عندما بلغ عدد العاملين 5.3 مليون, و عدد العاطلين 1.8 مليون وبزيادة قدرها 3.2% سنويا.
و خلاصة القول أن أزمة تفاقم المديونية, و ما خلفته من تكاليف اجتماعية فد أدت بصفة عامة إلى تعميق الفجوة بين الطبقات الاجتماعية, حيث زاد الغني ثراء, و الفقير فقرا, و لم يعد الحديث تقريبا عن وجود طبقة متوسطة.


















المطلب الثاني: الآثار السياسية
إن خطورة تفاقم الديون الخارجية, لا تقف عند الحدود الاقتصادية و الاجتماعية, بل إنها تتجاوز ذلك إلى تعريض حرية صانع القرار السياسي إلى مزيد من الضغوطات و التدخل الأجنبي. و في ظل عالم يتميز بهيمنة الدول المتقدمة, و مؤسساتها المالية الدولية, و مع تنامي ظاهرة العولمة بكافة أوجهها, فإنه من المتوقع تسارع عملقة رأس المال, و احتواء الشركات المتعددة الجنسيات, مصير الخطط الإنمائية. إذ يصبح خطر فقدان بعض السيادة السياسية للدولة في تزايد, فلقد تم التدخل للمؤسسات المالية الدولية في بعض القضايا المتعلقة بالسيادة, من خلال الالتزام باتفاقيات و برامج الإصلاح الاقتصادي من طرف البلد المدين(الجزائر). و هكذا تكون التبعية في القرارات و المواقف التي تتبناها الدول المتقدمة في هذا الشأن.
و من أمثلة الآثار السياسية نذكر:
 المعارضة السياسية و الاجتماعية و الجماهيرية الشديدة لتطبيق برامج التكييف و هذا ما ظهر في شكل عدم الاستقرار السياسي الذي يفسره تعاقب العديد من الحكومات الجزائرية في ظر ف وجيز, لتنظيم العديد من الانتخابات التي التهمت قسط و فير من ميزانية الدولة.
 تدهور الوضع الأمني في إيجاد حلول حقيقية لأزمة الجزائر التي أشعلت جبهتها الاجتماعية.
 انعدام الثقة بين الحاكم و المحكوم نتيجة اتساع الهوة بينهما, إذ لم يكن الشعب في يوم من الأيام طرفا في القرارات التي أدت إلى ما نحن عليه, لكنه كان دائما هو الذي يدفع ثمن ذلك.
إن المتأمل في ما ذكرناه خلال هذا الفصل من آثار لتفاقم المديونية الخارجية في الجزائر, يلاحظ تداخلا و ترابطا بين الأسباب و النتائج, فهناك علاقة تأثير و تأثر, فما كان سببا من زاوية, قد يكون بدوره انعكاسا من زاوية أخرى.

lakhdarayachi
10-02-2009, 16:30
الفصل الثالث
نظرا للآثار السلبية التي تركتها مشكلة المديونية الخارجية على الاقتصاديات النامية, إضافة إلى ما وجهته هذه المشكلة من تهديد على نظام الائتمان الدولي بالانهيار من خلال احتمالات الإفلاس لكبريات البنوك الأجنبية الدائنة, فرض على العالم ضرورة الانتباه إليها و معالجتها, حتى أصبحت محورا للحوار شمال جنوب, طرحت في المحافل الدولية و الإقليمية, مقترحات عدة, من قبل مختلف الأطراف المعنية بمسألة الإقراض الدولي, لحل الأزمة أو التخفيف من حدتها. فقدمت الأطراف الدائنة مقترحات تدافع عن مصالحها المتجسدة في الحفاظ على رأس المال الدولي, و في نفس الوقت قدمت الدول المدينة مقترحات حاولت من خلالها التخلص من الأزمة. و السيمة البارزة لهذه المقترحات, التناقض و التضارب فيما بينهما. فكل منهما ألقى المسؤولية على الآخر في إحداث و تفاقم الأزمة, و بالتالي لعلاجها, فكانت مبادرة "برادي" و خطة "بيكر", و اقتراح "ميتران" من أهم ما اقترحته الدول الرأسمالية المتقدمة. أما الدول المدينة المغلوبة على أمرها, فعبرت عن أرائها من خلال مقترح كوبا, نادي لندن, و نادي باريس.
و كون الجزائر من بين أكثر الدول معاناة من أزمة المديونية الخارجية, حيث انفجرت بشكل لا يدع مجال لتغطية حقيقة الاقتصاد الجزائري1986, مخلفة آثار وخيمة على مختلف الأصعدة, الأمر الذي وضع الدولة الجزائرية أمام ضرورة ملحة لإيجاد حلول مخففة, إذ لم تكن نهائية لهذه المعضلة, التي باتت تهدد كيانها. و سنحاول هنا توضيح الحلول التي بادرت الجزائر باتخاذها.








المبحث الأول: المحاولات المبذولة من طرف الحكومة الجزائرية
إن الحاجة الإجمالية للجزائر من الإيرادات المالية الخارجية من أجل القيام بالمهام الاقتصادية قياما عاديا هي نحو 24 مليار دولار أمريكي. بينما إيراداتها من صادرات السلع و الخدمات, تتراوح فقط بين 12و13 مليار دولار. تبعا لسعر البترول الخام. و يشكل هذا الفرق بين الرقمين عجزا ماليا, تصعب تغطيته.
فالحالة الاقتصادية المتدهورة التي مرت بها الجزائر, خلال النصف الثاني من الثمانينات, و بداية التسعينات, و ما تبعها من تدهور في الوضع الاجتماعي, جعلت التفكير في إيجاد حلول لهذه الأزمة من أولويات سياسة الدولة الجزائرية, فتاولت السياسات, ساعية لتخفيف من حدة الوضع.
المطلب الأول: سياسة تخفيض النفقات العامة, و القرض مقابل الذهب
أولا- سياسة تخفيض النفقات العامة:
أمام تزايد الديون الخارجية للجزائر, و ما ترتب عنه من عبء الإيرادات من العملة الصعبة للبلاد حاولت التخفيض من هذا الوضع بتطبيق سياسة انكماشية تهدف إلى إجراء تخفيض في معدل النمو الإجمالي للنفقات العامة و هذا لتقليص عجز الميزانية, و تقييد الواردات, و قد صاحب هذه المحاولة انخفاض أسعار النفط, و الذي يمثل 97% من الصادرات.
و انخفض معدل الطلب إلى 38% سنويا, ما بين 1981و 1985 مقارنة ب8.1% للفترة 1976 و قد خلفت هذه المحاولة آثارا سلبية نذكر منها انخفاض نسبة الاستثمار إلى إجمالي الناتج القومي من 39.1% سنة 1981 إلى 33.5% سنة 1986, كما انخفضت نسبة الادخار الإجمالي إلى الناتج القومي من 39.6% إلى 29.7% خلال 1981-1986.
و لابد من التنويه بما قامت به الجزائر عندما جمدت عملية استدانتها و لكن رغم هذا ارتفعت نسبة خدمة الدين
بشكل كبير نظرا لضعف الصادرات و انهيار سعر النفط سنة 1986.
ثانيا- سياسة القرض مقابل الذهب:
إن عملية تعريف سواب(SWAP) هي تقنية مالية تستخدمها البنوك المركزية لبيع الذهب, و شرائه بالعملة الصعبة. و توجد حاليا ثلاث بورصات دولية متخصصة فيها تسمى بورصة الذهب, هي بورصة نيويورك. و تحتكر 90% من عمليات التبادل. ثم بورصة لندن, ثم بورصة زيوريخ.
إن عملية سواب, و مهما تعددت أسمائها, فإنها عملية رهن, أو هي بيع الذهب إلى أجل بالعملة الصعبة. و تلجأ إليه الدولة التي تعاني ضائقة مالية, و كذا النقص في احتياطها من العملة الصعبة, بحيث تعرض كمية من الذهب مقابل الحصول على الدولار الأمريكي بالسعر السائد في السوق. بعد اقتطاع سعر الفائدة المتفق عليها عن مدة استرجاع الذهب.و إذا لم يتقدم المالك الأصلي للذهب لتسديد القرض التحصل عليه, فإن ملكية الذهب يتغير صاحبها.
فمنذ عام 1985, و الوضعية المالية للجزائر من حيث احتياطها من العملة الصعبة سيئة, و في انخفاض مستمر, حيث وصل في أوت 1990 إلى 425 مليون دولار فقط. أي ما يقابل تسديد حاجات البلد إلى الواردات لمدة أسبوعين فقط. ليبلغ في نهاية 1990؛ 730 مليون دولار. و هو ما يغطي حاجات البلد إلى 27 يوما. و بالتالي اضطرت الحكومة للقيام بعملية سواب عام 1990 للحصول على قروض في بورصة نيويورك برهن الذهب, و كانت الكمية المعروضة خلال الفترة من أوت 1990 إلى مارس 1991 هي 760 ألف أوقية ذهبية, أو ما يعادل 7600 سبيكة ذهبية ذات 100 أوقية ذهبية, لأن مخزونها الذهبي كله من هذا النوع. فإذا أضفنا لها عملية رهن غير مكشوف عنها حدثت عام 1991, تكون عملية القرض قد جرت على 9362 سبيكة ذهبية أي ما يعادل 17% من مخزون الذهب.



المطلب الثاني: سياسة التمويل الخارجي المباشر للاستثمارات
إن صيغة التمويل الخارجي المباشر للاستثمارات هي الوسيلة المحببة لدى كل الحكومات لوضع الإغراءات اللازمة,
ونصوصها التشريعية والتنظيمية من أجل استقدام أكبر عدد ممكن من رؤوس الأوال الأجنبية غير أن القطاع الوحيد الذي يستقطب اهتمام الشركات الأجنبية هو قطاع المحروقات لأنه يعتبر ثروة معتبرة سواء من ناحية البترول أو الغاز. ولهذا توجهت إليه أنظار الحكومات بعد فترة التهميش منذ بداية الثمانينات, إلا أنه يعتبر مصدر تحول استراتيجي لتنمية قطاعات إنتاجية أخرى لتعويض قطاع المحروقات مستقبلا.
و قد عرف قطاع المحروقات ثلاث محاولات من التوظيف لفك عقدة المديونية:
* المحاولة الأولى: محاولة حكومة "حمروش" بيع مسبق للبترول و الغاز, للحصول على قروض متوسطة أو طويلة الأجل, و لكنها لم توفق إذ حصلت في الواقع على قروض قصيرة المدى من 09 إلى 15 شهرا, لمواجهة متطلبات السوق من مواد الاستهلاكية, و التي وصلت إلى آجال استحقاقها سنة 1990. مما زاد في تعقد الأزمة و ارتفاع عبء الديون من 2 مليار دولار إلى 4 مليار دولار. كونها قروض ذات طابع تجاري.
* المحاولة الثانية: محاولة وزير المالية في حكومة "حمروش", السيد "غازي حيدس", و التي أحيطت بسرية تامة, بمنح ثروة البترول كضمان لدى المؤسسات المالية الدولية, مثل بنك التنمية و التعمير.
و الذي وافق على إعطاء الجزائر قرض بقيمة 100 مليون دولار أمريكي مع قرض من الحكومة الفرنسية بقيمة 7.7 مليون دولار ممول من شركة "طوطال" البترولية سنة1991. و هذا مقابل التزام سونطراك بتقديم تقارير إلى البنك الدولي عن حالة إنجاز البرنامج الاستثماري المتفق عليه و كل الحسابات التي يقدر البنك أهميتها.
و هذا الاتفاق هو الذي مهد للاتفاق مع صندوق النقد الدولي, و المبرم في 3 جوان 1991. حصلت الجزائر بمقتضاه على قروض بقيمة 300 مليون دولار من حقوق السحب الخاصة لتمويل ميزان مدفوعاتها. هذا الاتفاق الذي يحمل في طياته شروط تطبيق إعادة الجدولة حيث أن مؤشرات هذا النظام بصدد التطبيق رغم أن الجزائر لم تصرح بذلك, و ما يفسر هذا هو:
 انخفاض قيمة الدينار إلى 22.5 دينار جزائري مقابل 1 دولار أمريكي, و هو انخفاض بنسبة 80%1 عن سنة 1990.
 ارتفاع الأسعار حسب المادة 83 من قانون المالية, أي رفع الدعم عن المواد الاستهلاكية.
 تحرير التجارة الخارجية بقوانين تشريعية حسب دستور 1989.
 خوصصة المؤسسات العمومية, و تصفية المفلسة منها.
و قد تحصلت الجزائر مقابل ذلك في جوان 1991 على 350 مليون دولار.
* المحاولة الثالثة:قادها رئيس الحكومة السيد "أحمد غزالي" الذي قام بإدخال تعديلات على القانون الخاص بالمحروقات لسنة 1986, حيث اشترط دفع حق الدخول في الحقول المستغلة, و الموجودة في "حاسي مسعود" من قبل الشركات الأجنبية التي ترغب في الاستثمار فيه على أن تسترده مستقبلا من الإنتاج.
غير أن إقبال الشركات الأجنبية على الاستثمار كان ضعيفا بصفة عامة, باستثناء قطاع المحروقات الذي أبرم 26 عقدا مع الشركات الأجنبية معظمها أمريكية.
و قد سار في هذا الاتجاه السيد "عبد السلام بلعيد" بالاعتماد على قطاع المحروقات, و لكن بشيء من الرشد. و هذا لأن خدمة الدين تفوق 70% من إيرادات الصادرات و بهذا فالحكومة أمام خيارين:
 إعادة تشكيل الديون لدى المؤسسات الدائنة, بهدف تمديد أجل التسديد حتى يتم تخفيف عبء دفع خدمات الديون.
 ضمان خدمة الدين, و التقيد بالدفع.

المطلب الثالث: سياسة الاكتتاب في السندات البيضاء و اقتصاد الحرب
أولا- الاكتتاب في السندات البيضاء:
أمام الوضعية المزرية للجزائر, و صمت الأوساط المالية الدولية, التي لجأت إليها حكومة "حمروش" للحصول على
قرض بمبلغ 2 مليار دولار, و لم تفلح إلا في الحصول على 753 مليون دولار, بمقتضى اتفاق جوان 1991.
هذا الصمت للأوساط المالية الدولية ينبئ عن حصار دولي غير معلن نستبعد أن يكون اقتصاديا محضا. و بذلك لجأت الحكومة إلى فرنسا عن طريق وزيرها للاقتصاد السيد "حيدوسي" لإقناعها بضرورة مد الجزائر بقروض تتراوح بين 2و3
مليار دولار أمريكي. و يتمثل هذا في ضمان فرنسا في صيغة إصدار الخزينة الفرنسية السندات بقصاصات الصفر. تكتب فيها الجزائر بمقدار القروض التي تحصل عليها من البنوك الفرنسية, و بمساعدة من البنوك الأخرى. غير أن فرنسا تماطلت في إعطاء الجزائر هذا القرض أو مساعدتها, و ذلك لأجل إرغام الجزائر على الذهاب لإعادة الجدولة, و كسب فرنسا لامتيازات اقتصادية في الجزائر, و فرض شروطها للتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر, لأنها تملك أكبر حصة من ديون الجزائر.
ثانيا- سياسة اقتصاد الحرب:
سياسة اقتصاد الحرب أو التقشف هي الحل الذي اعتمد عليه السيد "بلعيد عبد السلام" لإخراج البلاد من أزمة المديونية.
بحيث تخصص الحكومة بين 60-70% من إيرادات الصادرات لمواجهة خدمة الديون على مدى ثلاث سنوات. و أن نسبة 30% المتبقية تستعمل لتمويل الدورة الاقتصادية مع حاجات المواطنين, و يظهر رهان الحكومة في التقشف في الإنفاق, و الاعتماد على النفس باستعمال أقصى الإمكانيات المحلية المتاحة و تتمثل في الموارد الطبيعية غير المستغلة. و يشكل قطاع المحروقات أهم مورد و أكثر سيولة دولية. و هذا بالإضافة إلى الجهاز الزراعي و الصناعي, حيث وضح مستشار الحكومة كذلك قانون المالية الذي سيمر بثلاث مراحل اقتصادية:
 1993-1994:و تكون صعبة التدابير التقشفية.
 1995-1997: و التي ستكون مرحلة تصفية الديون الخارجية التي ينتظر هبوط خدمتها في نهاية 1997 إلى 4 مليار دولار.
 1998: مرحلة الانطلاق و التنمية.
المبحث الثاني:معالجة أزمة المديونية الخارجية في إطار التعامل مع FMI
نظرا للأزمة الاقتصادية التي تعيشها الجزائر, و النمو المذهل للمديونية الخارجية و ارتفاع خدمة الدين الخارجي إلى ما يقارب 73% من إيرادات البلاد من السلع و الخدمات في 1991 اتجهت الحكومة إلى قطاع المحروقات للتخفيف من حدة الأزمة لتكثيف عمل الاستثمار في هذا القطاع بمشاركة رأسمال أجنبي, و مع تدهور التوازنات المالية الخارجية في ظل حكومات متعاقبة, و جدت الجزائر نفسها مجبرة على التوجه إلى صندوق النقد الدولي لطلب المساعدة.
المطلب الأول: الجزائر و شروط صندوق النقد الدولي
- التعريف بصندوق النقد الدولي: هو مؤسسة نقدية دولية نشأت بموجب اتفاقية Bretten Woods بولايةNew Hampshire في الفترة من 1 إلى 22 جويلية 1944, و يتمثل دوره في الأساسي في محاولة تحقيق الاستقرار في أسعار الصرف بين الدول الأعضاء. و تعتبر الجزائر من بين الدول الأعضاء, حيث انضمت إليه في 31 أوت 1963, بموجب قانون63-384 الذي حدد كيفية تسديد حصة الجزائر ضمن المؤسسات المالية الدولية, حيث تبلغ حصتها 914.4 مليون وحدة حقوق السحب الخاصة.
و قد تم التخطيط للتحول إلى اقتصاد السوق منذ الإصلاحات الاقتصادية لعام 1986, و هكذا حصل أول اتفاق مع صندوق النقد الدولي في 30 ماي 1989, تحصلت الجزائر بموجبه على قرض بقيمة 470.5 مليون دولار, و ثاني اتفاق كان في 3 جوان 1991 للحصول على قرض مشروط باتفاقية تثبت مبلغه 510 مليون دولار, و يتعلق ذلك الاتفاق ببرنامج تصحيح اقتصادي قصير المدى, تنتهي مدته في 31 مارس 1992 غير أن إجمالي الدين وصل سنة 1991 إلى 26 مليار دولار, و خدمة الدين إلى أكثر من 9 مليار دولار, و أمام هذه الوضعية الصعبة, لم تجد الجزائر إلا اللجوء إلى صندوق النقد الدولي للحصول على المساعدات الضرورية, و هي تعلم مدى قساوة الشروط التي يفرضها هذا الأخير, الذي لا يبدو عليه الاستعجال في مساعدة الجزائر, لأنه يرى أنها لم تطبق شروطه, بسبب تحفظات الحكومة في مجال تحرير الأسعار التي مازالت بعض السلع تستفيد من الدعم ب 46.4 مليار دينار جزائري سنة 1992, و 24.6 مليار دينار جزائري, لدعم ذوي الدخول الضعيفة رافعا بذلك حجم الدعم المالي الاجتماعي الكلي إلى 71 مليار دينار جزائري. كما لوحظ كذلك تردد الحكومات حول تحرير الملكية و وسائل الإنتاج, و تطبيق سياسة الخوصصة و أن الإصلاحات الفلاحية لا تجيز حق الملكية على الأرض رغم إقرارها بباقي الحقوق الأخرى, و هذا تعطيل للمسار الإصلاحي, و تطبيق سياسة اقتصاد السوق.
فقد علقت الجزائر آمالا كبيرة للحصول على المساعدات المالية, إذا ما استجابت الحكومات لشروط الصندوق خاصة حكومة "حمروش" و "غزالي", فيما رفضت حكومة" بلعيد عبد السلام" تخفيض قيمة الدينار بنسبة 50% إلى أن جاءت حكومة "رضا مالك" الذي وافق على كل شروط الصندوق. و دخل في اتفاقيات معFMI و كان لزوال حكومته مرحلة صعبة بالنسبة للجزائر مع شركائها في الخارج حول المفاوضات مع المؤسسات المالية الدولية. غير أن الحكومة الجديدة بقيادة "مقداد سيفي" أكدت على التزام الجزائر اتجاه شركائها في الخارج, و محاولة إنعاش الاقتصاد الوطني. و من ثم طمأنة FMI عن نية المضي في الاتفاقية التي عقدها "رضا مالك" قبل تغيير حكومته ب 48 ساعة من إرسال رسالة النية لصندوق النقد الدولي.
بعدها يأتي تصريح "كامديسوس" بإعطاء الضوء للشركات الأجنبية و المؤسسات المالية لدعم برنامج الجزائر الاقتصادي. و أن تسارع بإجراء مفاوضات مع نادي باريس لإعادة جدولة الديون الخارجية الجزائرية. هذا الأخير اشترط لقبول إعادة الجدولة قبول كل الأطراف الجزائرية ببرنامج الإصلاح الهيكلي لصندوق النقد الدولي, كأساس للسياسة الاقتصادية الجزائرية على المستوى المحلي و الدولي.
لذلك من الضروري المرور على مجموعة "بروتن وودتز" لتحقيق الانتعاش الاقتصادي.
المطلب الثاني: إعادة التمويل
لقد أدى تطور الأزمة التي تعاني منها الجزائر إلى ضرورة وضع حلول لمواجهتها, تمثلت في العمل على عدة جبهات, و استعمال عدة تقنيات في نفس الوقت, فمن أجل تجاوز المرحلة الصعبة التي ترتكز فيها الاستحقاقات أين تمثل التسديدات للفترة بين 1991-1993 حوالي 70% من إجمالي الديون, أي ما يفوق 18 مليار دولار. لجأت الجزائر إلى عملية إعادة
تمويل الديون بهدف تخفيض نسبة خدمة الدين من 70% إلى 30% تقوم عملية إعادة تمويل الديون الخارجية على مفاوضات كل مقترض على حدا.للحصول على شروط تمويل جديدة أحسن من شروط القروض القديمة, مما يسمح بتوفير معتبر لموراد الصادرات لاستخدامها في تغطية حاجيات الاستيراد, فقد دفع حجم المديونية الكبير, و قصر مدة الديون, و ارتفاع خدمة الدين, إلى السعي وراء تعويض الديون مستحقة التسديد على المدى القصير, بديون أخرى تستحق الدفع على المدى المتوسط و الطويل. بحيث تسمح للدولة بالتصرف في المبلغ غير المستخدم لتسديد تلك الاستخدامات المباشرة, من أجل إعادة الانتعاش الاقتصادي, و أخذت عملية إعادة التمويل أشكال عديدة أهمها:

أولا- التسهيل المالي:
للتغلب على الظروف السياسية و الاقتصادية, داخلية أو خارجية صعبة, لجأت الجزائر إلى السوق المالي الدولي, قصد إعادة تمويل جزء من المبلغ الأساسي للديون الخاصة بمبلغ 1.45مليار دولار في سنة 1992, موكلة مهمة المفاوضات إلى القرض الشعبي الجزائري, و قد تمت هذه العملية و حققت الجزائر من ورائها ايجابيات مكنتها من الاستمرار في تسديد دائنيها, و تسوية وضعيتها المالية الخارجية, غير أن هذه العملية اقتصرت فقط على 15% من خدمة الدين السنوية, و 6% من حجم المديونية الإجمالي. كما أن تمام هذه العملية تطلب مدة طويلة من المفاوضات, و هكذا لم تخفض من حجم المديونية, و إنما أدت إلى ارتفاعها و زيادة تكاليفها. و قد تمت تحت شروط التزام الدولة الجزائرية بتطبيق إصلاحات اقتصادية على أصعدة تحرير الأسعار, و التجارة, و تطهير مالية المؤسسات العمومية الاقتصادية, و إتباع سياسة التقشف في تسيير الميزانية.
ثانيا- اتفاق إعادة التمويل الإيطالي:
تهدف اتفاقات إعادة التمويل الممضاة مع إيطاليا, و التي لها طابع مؤسسي, إلى تعبئة مبلغ 7.2 مليار دولار لصالح
الجزائر, موزعة على جزءين:
* الجزء الأول: و هو نوع من المساعدة إلى ميزان المدفوعات, حيث تضع مجموعة من البنوك و المؤسسات المالية الإيطالية تحت تصرف النظام المصرفي الجزائري مبلغ يقدر ب2.7 مليار دولار, لاستخدامه لتسديد الاستحقاقات تجاه مؤسسات الاقتراض الإيطالية لسنوات 1991-1992-1993.
* الجزء الثاني: و يقدر ب 4.5 مليار دولار, تستعمل لتمويل استيراد تجهيزات و سلع من أصل إيطالي, و يعد هذا الاتفاق أفضل من العملية الأولى من حيث الشروط, و من حيث التسهيلات في التسديد الذي يندرج في إطار التعاون التجاري في ميدان تمويل إيطاليا بالغاز الطبيعي.
ثالثا- تمويل قروض الإيجار:
و تتمثل هذه العملية في إعادة تمويل القروض المالية المسماة بقروض الإيجار الدولي, التي تربط المقترضين الجزائريين[SONATRACH -BNA- BEA- CPA- BADR] بمجموعة من المؤسسات المالية اليابانية, المختصة في هذا النوع من القروض, و قد تم إمضاء الاتفاق المتعلق بإعادة تمويل الالتزامات الخمس مقترضين خلال الفترة بين 1 جويلية 1992 و 30 سبتمبر 1993؛ مقدر ب160 مليون دولار, و مدة إعادة التمويل هي خمس سنوات, أما مدة الإعفاء فتقدر بثلاث سنوات.
و بالرغم من ضآلة المبلغ المتفق عليه, إلا أنه يعتبر اتفاق ذو طابع هام, نظرا للأهمية التي يوليها اليابان للجزائر, و ثقته في قدرتها على الخروج من الحلقة المفرغة للمديونية.
تعتبر سياسة إعادة الهيكلة أو التمويل سياسة فعالة تحتاج إلى قدرة اقتصادية كبيرة لتسيير المفاوضات, و حسن استعمال القروض المعاد هيكلتها.
المطلب الثالث: إعادة جدولة الديون الخارجية
أمام الوضعية الاقتصادية المتدهورة التي مرت بها الجزائر خلال العشرية الأخيرة, و التي أدت إلى نتائج مأساوية على
المستوى الاجتماعي و الاقتصادي. كان من الضروري التخفيض من عبء المديونية. و بالتالي حتمية اللجوء إلى إحدى الوسائل التقنية لتخفيض نسبة خدمة الدين التي بلغت مؤشر الخطر. كما أن الاختلالات المالية الداخلية التي سجلت, زادت من حدة الأزمة في العجز في الميزانية, و ارتفاع نفقات تسيير التجهيزات. و التغير السريع في الكتلة النقدية, و على العموم حالة الركود التي عرفها الاقتصاد خلال الفترة 1988-1993 نتيجة ضعف معدل نموها, و إذا كانت ضرورة التعديل و الانتقال نحو اقتصاد السوق, قد ظهرت كإجماع وطني, فإن مسألة اللجوء إلى FMI و إعادة الجدولة بقيت تناقش بحدة حتى نهاية 1993.
أولا- مفهوم و شروط إعادة الجدولة:
تعد هذه العملية إحدى السبل التي تلجأ إليها الدول التي تصادف مشاكل في الوفاء بخدمة دينها الخارجي في الآجال المحددة, و يقصد بها تأجيل و تمديد مدة تسديد الأقساط و الفوائد المستحقة, و التي ستستحق السداد من أصل القرض لمدة محدودة, و بشروط جديدة. فهي عبارة عن إعادة ترتيب شروط سداد الدين الأصلي, و الذي يستلزم دخول الدول المدينة في مفاوضات مع الدائنين للاتفاق معهم على تأجيل السداد. و تستغرق عملية إعادة جدولة الديون سنوات قبل التوصل إلى اتفاق. قد يصاحبها إملاء بعض الشروط على الدول المدينة أهمها أن يتحمل البلد المدين دفع فوائد التأخير على أقساط الدين المؤجل أو أن يتعهد بإجراء سلسلة من التغيرات الاقتصادية, انطلاقا من توصيات الصندوق.
و من أجل قبول إعادة الجدولة لديون بلد محدد, فإنه من الضروري أن تتوفر فيه بعض الشروط أهمها:
عدم قدرتها على تسديد استحقاقات الدين, و تؤخذ بعين الاعتبار بعض المعايير النسبية من أجل تقييم خطورة تلك الوضعية, بغض النظر عن وضعية التوقف عن الدفع التي تؤدي مباشرة إلى إعادة الجدولة. و تستخلص من العجز الدائم في ميزان العمليات الجارية, و تجدر الإشارة إلى أنواع الديون الخاضعة لإعادة الجدولة. فتستبعد:
 تلك التي لم تشرع في تسديد مبلغها الأساسي, أي تلك التي لا تزال خلال مرحلة الإعفاء.
 الديون اتجاه الدول المتعددة الأطراف(FMI, البنك العالمي, الصندوق العربي...).
 الديون المحصلة عن طريق إصدار سندات.
 الديون التي وصلت مدة استحقاقها, و التي تستحق خلال مدة قصيرة.
 القروض القصيرة الأجل, و بعض القروض التجارية الأخرى.

ثانيا: مبادئ و أهداف إعادة الجدولة:
1- مبادئ إعادة الجدولة: تقوم إعادة الجدولة على أربع مبادئ تنظمها في إطار نوادي الدائنين,و هي:
* مبدأ العجز عن الدفع و شيك الوقوع:
و يعني وجوب تأكد الدائنين من احتياج البلد المدين حقيقة إلى تخفف مديونيته و عجز فعلي عن دفع التزاماته الحالية أو القصيرة الأجل, حيث يقدر عجز التمويل المقدر من طرف الصندوق في إطار مفاوضات حول برنامج التكييف الهيكلي, و يشترط في تقييم ميزان المدفوعات أن تكون الاستخدامات متوقعة من طرف المدين تتجاوز موارده, و كذا إذا عرف تراكم متأخرات الدفع تجاه الدائنين أو نفاذ كلي لإحتياطات الصرف.
* مبدأ الشرطية:
و القاضي بضرورة تطبيق المدين برنامج تصحيح هيكلي اقتصادي تحت رعاية الصندوق, و من هنا كان إلحاح الدائنين بضرورة تفاوض المدين مع الصندوق. على أساس البرنامج التصحيحي قبل التوجه إلى نوادي لدائنين و لهذه المشروطية دور هام في عمليات نادي باريس. حيث يكون باستطاعة المدين ضمان تسديد خدمات مديونيته السابقة.
* مبدأ التقسيم المتساوي للعبء بين الدائنين:
يتم بموجبه توزيع الأعباء المالية المعبرة عن كل إعادة جدولة بالنسب على الدائنين, و تكمن صعوبة تطبيق هذا المبدأ في
سعي كل دائن للحصول على امتيازات أكثر و أعباء أقل.
و للتفكير تضم مجموعات الدائنين, مؤسسات القرض المتعددة الأطراف[ البنك العالمي, FMI, البنوك الجهوية للتنمية]. و الدائنون الرسميون المشاركون في المفاوضات و نظائرهم غير المشاركين فيها. و أخيرا الدائنون الخواص( البنوك التجارية).

* مبدأ الاتفاقية العامة:
و الذي يلزم الدائنين باتفاق عام على شروط إعادة الجدولة, يحضى فيه كل منهم بصوت متساو على طاولة المفاوضات في نادي باريس.
يكون هذا الاتفاق على كل مرحلة من المفاوضات بمعنى اتفاق على شروط العرض الأولى بإعادة الجدولة لنادي باريس, و على كل العروض اللاحقة. و من هنا فإن المفاوضات في نادي باريس تختلف تماما عنها في نادي لندن أين تتخذ القرارات بالأغلبية البسيطة.
1- أهداف إعادة الجدولة:
أما عن الأهداف المتوخاة من وراء عملية إعادة الجدولة, فتتجلى في نقطتين رئيسيتين:
 تمكين البلد المدين من التغلب على النقص الحاصل في السيولة, حيث أنه يملك وسائل الدفع مستقبلا, إلا أنه يعجز اللحظة عن الوفاء, و من هنا تلجأ الأطراف الدائنة إلى قبول تعديل فترة الاستحقاق حتى لا تتحول مشكلة السيولة المؤقتة إلى خسارة. مما قد يؤدي إلى إفلاس بنوكها, و بذلك تضمن عودة المدين إلى خدمة ديونه في أجلين متوسط و طويل.
 منح بعض الوقت, و إعطاء فرصة مناسبة للبلد المقترض للقيام بتصحيح هيكل اقتصاده الوطني, و تحسين أوضاعه الداخلية.
ثالثا- إعادة جدولة الديون الخارجية الجزائرية:
في ظل تفاقم الوضع الاقتصادي, أوقفت الجزائر تسديد خدمات ديونها, و بدأت المشاورات مع صندوق النقد الدولي.
حيث تم التوقيع على اتفاقية Stand bay في افريل 1994, و الذي ظهر في شكل برنامج للاستقرار الاقتصادي, يمتد على نحو سنة. و قد احتوى هذا الاتفاق على بعض الإجراءات على مستوى الاقتصاد الكلي, يتعلق الأمر أساسا باستمرار تحرير التجارة الخارجية, إعادة توازن الأسعار النسبية, و تبني سياسة نقدية صارمة.
و قد منح للجزائر قرض قيمته 300 مليون وحدة حساب, وزعت على أربعة أقساط و قد تم في إطار هذا الاتفاق إعادة جدولة 15 مليار دولار, أي ما يعادل 60% من مجموع الدين الخارجي. و في 21جويلية 1995, وقعت الجزائر اتفاق في إطار نادي باريس يضم تسع اتفاقيات ثنائية لإعادة الجدولة. على أن يكون المبلغ الكلي للديون المجدولة يقدر ب7 ملايير دولار. و أول تسديد يجب أن يكون في نهاية 1999, و الدفع سيكون تدريجيا خلال 25 سداسي.
و قد أرفقت إعادة الجدولة بوضع برنامج للتصحيح الهيكلي, تحت مراقبة FMI و برنامج إعادة هيكلة مع البنك
الدولي للإنشاء و التعمير, يعتبر ضمانا لاستعمال المواد المحررة عن إعادة الجدولة بصفة عقلانية. أي استعمالها ليس لتسديد نفقات الاستهلاك على حساب الاستثمار, و يجب أن نفرق بين إعادة الجدولة و برامج الإصلاح الاقتصادي الذي يهدف إلى إنعاش الاقتصاد, حيث أنه مع إعادة الجدولة, تنتقل من الشرطية البسيطة لصندوق النقد, للدخول لمراقبة تصل حتى وسائل الإصلاح الهيكلي, و بالتالي تمس بالسيادة الوطنية.
المبحث الثالث: النتائج المترتبة على التعامل مع FMI
مما ليس فيه خلاف, أن الإصلاحات التي تمت تحت مختلف الحكومات المتعاقبة, التي تخلت كليا عن إستراتجيتها, و استبدلتها بسياسة اقتصادية مفككة, و برامج التعديل الهيكلي لصندوق النقد الدولي, تمت على حساب فاتورة ضخمة, يدفعها الشعب الجزائري, فقد ترتبت آثار بالغة الأهمية, و شديدة الوقع على المواطن الجزائري نتيجة التعامل مع FMI. و هذه النتائج يمكن إجمالها فيما يلي:
المطلب الأول: خوصصة المؤسسات العمومية و تصفية المفلسة منها
نتيجة للمبالغ التي خصصتها الدولة لتطهير المؤسسات, سجلت ميزانية الدولة عجزا إجماليا يقدر ب 99.4% لسنة1996, في حين كان المبلغ المخصص لهذا الغرض سنة 1995 قد بلغ 148 مليار دينار جزائري. الذي قدر عجزها
في سنة 1996ب255 مليار دينار جزائري اتجاه البنوك. و 215 مليار دينار جزائري اتجاه الخزينة.
جمد النشاط المالي 22 مؤسسة عمومية, و قد تم غلق 8 مؤسسات عمومية تابعة لقطاع التجارة مع نهاية أكتوبر 1995. و بالتالي تسريح 3362 عامل. و حلت 18 مؤسسة عمومية في غضون نفس السنة كانت تشغل في مجملها 4820 عامل. و تم غلق 28 مؤسسة مفلسة.
فخلال ست سنوات 1994-2000 تم غلق 1600 مؤسسة, و إحالة 600.000 عامل على البطالة. و
لنجاح هذه العملية, فقد تم تخفيض نسبة خدمة الدين من 80% سنة1998 إلى أقل من 40% سنة 1999 بطلب من
البنك الدولي.
و قد عجزت كل الحكومات الإصلاحية المتعاقبة عن فك خيوط هذه السياسة, و قد قرر رئيس الجمهورية وضع قانون يتعلق بخوصصة كل المؤسسات العمومية, بما فيها قطاع المحروقات الذي وجد معارضة كبيرة في الأوساط العمالية و الشعبية لأنه يتعارض مع المادة 17 من الدستور, المتعلقة بالقطاعات الاستراتيجية.
و يتضمن قانون "بوتفليقة" 35 مادة تفتح الباب لرياح الخوصصة دون ضوابط و لا تشترط فيها صراحة الحفاظ على الشغل أو رفعه و تطوير الإنتاج.
و قد فتحت وزارة الطاقة و المناجم مناقصة دولية في 27 أفريل2001 لاستغلال مناجم الماس و الذهب.
المطلب الثاني: تحرير الأسعار
لقد كانت مراقبة الأسعار, و تحديدها بصفة مركزية, من الخصائص الأساسية للاقتصاد الجزائري حتى 1989, غير انه في إطار الاتفاق المبرم مع FMI في 3 جوان 1991, قررت الحكومة رفع الدعم عن السلع المستوردة تدريجيا, و هي مواد واسعة الاستهلاك ذات أولوية اجتماعية عند شرائح واسعة ذات الدخول الضعيفة. فقد ألغت الحكومة دعم الأسعار للسلع الاستهلاكية, باستثناء الخبز, الحليب, الدقيق, و ذلك في جوان 1992, و عوضته بالشبكة الاجتماعية التي خصصت لها 24.6 مليار دينار وزعت على 14 مليون شخص. ارتفعت الأسعار بنسبة 23.4% عام 1995. و قد أدت هذه الزيادة في الأسعار إلى إضعاف القدرة الشرائية, و انخفاض معدل الاستهلاك خلال[ 1994-1995]إلى 18%. و قد صاحب هذه الزيادة زيادة وهمية في الأجور, مما أثر على شريحة كبيرة في المجتمع.
المطلب الثالث: تخفيض قيمة العملة الوطنية
يدخل تخفيض قيمة العملة في إطار خطة إجمالية لتطهير الاقتصاد التي بدأت منذ 1986. و استمرت حتى 1991, و
تحت ضغط صندوق النقد الدولي أقدمت على تخفيض قيمة الدينار إلى 22.5دينار جزائري مقابل1 دولار أمريكي.
و الجدول التالي يوضح متوسط أسعار صرف الدينار مقابل الدولار:
1989 1990 1991 1992 1993 1994 1995 1996
7.60 8.90 17.47 21.83 23.83 40.8 44.10 57.57

و يهدف تخفيض قيمة العملة المحلية على جعل السلع الوطنية أكثر قابلية للمنافسة عند التصدير, و يعتبر هذا التخفيض من شروطFMI. لتقديم قروض الشريحة العليا, و هي وسيلة لتصحيح ميزان المدفوعات, مما يجعل البلد أقل عرضة لتذبذبات أسعار النفط على مستوى السوق العالمي. و يؤثر تخفيض قيمة العلة على ميزان المدفوعات بطريقتين:
 إعادة توجيه الإنتاج نحو السلع القابلة للتداول, و النفقات نحو السلع غير قابلة للتداول.
 تخفيض الامتصاص الحقيقي بصفة تؤدي إلى توازن بين الادخار الداخلي و الاستثمار الأجنبي.
المطلب الرابع: توسيع مجال تطبيق الضريبة
بموجب قانون المالية لسنة1996 تم توسيع مجال الضريبة: ضريبة القيمة المضافة, وضريبة الإنتاج على المواد البترولية, والخمور والمهن الحرة باستثناء النشاطات الطبية, كما تم إلغاء الإعفاء الذي كانت تستفيد منه المنتجات البيطرية في
حين بقي إعفاء متضمن الأدوية. بالإضافة إلى:
 تحرير التجارة بقوانين تشريعية بعدما كانت حكرا على الدول.
 تقليل النفقات العمومية.
 ضريبة على الدخل الشخصي.
 ضريبة على أرباح المشروعات.
 ضريبة إضافية على الواردات.
 ضريبة على الممتلكات الخاصة.
المطلب الخامس: الجزائر بعد عام2000
قد شهدت الحالة الاقتصادية للجزائر انتعاشا ملحوظا, و هذا تزامنا مع ارتفاع أسعار النفط في الأسواق البترولية العالمية. أين بلغ 34 دولار للبرميل. هذا الارتفاع لم تشهده السوق البترولية منذ 25 سنة, و هو ما رفع مداخيل الجزائر من العملة الصعبة إلى 22 مليار خلال السداسي الأول من سنة2001, كما أدى إلى ارتفاع احتياطي الصرف إلى 21 مليار دولار سنة 2002. و انخفاض المديونية إلى 25 مليار دولار. و نسبة خدمة الدين إلى 19.8% و وصل التضخم إلى 0.34% بعد أن قامت الخزينة العمومية بسداد خدمات الديون التي بلغت 9.6 مليار دولار.
إن حالة الإنعاش التي تميز الاقتصاد الوطني كان يصعب معها إعادته إلى الطريق المسطر له. و هذا راجع لسوء تسيير
الاقتصاد الوطني, و موارد البلاد. لكن رغم هذا فإن المسؤولين يؤكدون أن ذهاب الجزائر إلى إعادة جدولة ثالثة غير واردة تماما نظرا لحدوث توازن اقتصادي, و مالي في السوق المحلية. و قد وضع وزير المالية السيد" عبد اللطيف بن أشنهو" في حكومة "بن بيتور" لجنة مشتركة من خبراء جزائريين و فرنسيين لبحث مشكل المديونية و هي لجنة متقدمة في عملها.
كما ترى الحكومة معالجة المديونية الخارجية عبر تخفيف الديون, و كذلك تحويل جزء من المديونية إلى استثمار لأنها ترى أن المديونية الخارجية, و المديونية العمومية هما وجهان لعملة واحدة. و في هذا الخصوص لابد من التنويه إلى البرنامج الذي وضعه وزير المالية" ابن أشنهو" و الهادف إلى تخفيض المديونية إلى 18 مليار دولار سنة 2004.
كذلك المبلغ الذي رصده رئيس الجمهورية السيد"بو تفليقة عبد العزيز" لأجل إنعاش الاقتصاد الوطني. و الممتد إلى 4 جوان 2004, بهدف توفير مليون منصب عمل. و بذلك تخفيض نسبة البطالة, و دعم المؤسسات الفلاحية, و تدعيم المصالح العمومية, و تحسين إطار الحياة و تنمية الموارد البشرية, و تحسين الظروف الاجتماعية برفع القدرة الشرائية, و استقرار المواد الاستهلاكية.
و رغبة منا في إثراء البحث حاولنا إعطاء نظرة حول بعض المؤشرات الاقتصادية الهامة للسنوات الماضية للجزائر, و التي يمكن تلخيصها فيما يلي:
 مداخيل الجزائر خلال الرباعي الأول من عام 2001, قاربت 7 مليار دولار.
 احتياطي الصرف إلى غاية نهاية أفريل 2001 تجاوز 14.5 مليار دولار.
 متوسط سعر النفط الجزائري بلغ 28.7 دولار للبرميل.
 نسبة النمو عام 2000 لم تتجاوز 2.6% للناتج المحلي الخام.
 فائض الميزان التجاري بلغ 11.14 مليار دولار نهاية 2000.
 نسبة خدمات المديونية بلغ 19.80% عام 2000.
 فائض الميزان التجاري للمدفوعات الخارجية بلغ 9.9 مليار دولار. مقابل عجز ب 980 مليون
دولار عام 1998.
 الإنتاج الفلاحي تراجع بنسبة 4.3% عام 2000 مقارنة 1999.
 إنتاج الحبوب تراجع ب 6.2%.
 نسبة البطالة تجاوزت29%.
 إيداع الأسر لدى البنوك زاد بنسبة 20% عام 1999, و 25% عام 2000.
 نسبة التضخم بلغت 0.34% مقابل 2.6% عام 1999.
 إنتاج الحليب و الحبوب لا يغطي سوى 35% من الطلب الإجمالي الوطني.
 العجز في مجال السكن يتجاوز 940 ألف مسكن في الوقت الذي سلم 132 ألف مسكن عام 2000.
 تجاوز عدد السكنات غير الموزعة بداية 2001, 50 ألف مسكن, فبما لم تتجاوز نسبة دفع
الإيجار 44%. و تتجاوز حصة الإدارات و الهيئات الحكومية 25% من قيمة المستحقات غير المدفوعة المقدرة ب 2.19% دينا سنويا.
 أحصي أكثر من 291 ألف مسكن غير لائق, منها 170 ألف في المدن الكبرى, فيما تم القضاء على 5000 مسكن عام 2000.
 قدر عدد الفقراء في الجزائر بأكثر من 6.4 مليون أي بنسبة 21% من إجمالي السكان منهم 1 مليون, و 611 ألف شخص يعيشون تحت حد الفقر الغذائي. و أغلبية الفقراء بنسبة 70% يعيشون في الوسط الريفي, و 61% منهم أميون.
 خلال فترة 1997-2000 ارتفع عدد العاطلين عن العمل, من 2.31 مليون إلى 2.54 مليون
شخص, أي ما بمعدل زيادة سنوية قدرها 3.25%.

lakhdarayachi
10-02-2009, 16:32
خاتمـــــــــــــــة
بعد أن تم استعراض أسباب لجوء الجزائر إلى الاقتراض الخارجي وآثار تلك الأسباب على النواحي الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية. و كذا وسائل علاجها في إطار صندوق النقد الدولي, لابد من التأكيد مرة أخرى على خطورة هذه المشكلة, و ما نجم عنها من آثار سلبية على الاقتصاد الجزائري, و لعل أبرزها اقتطاعها لنسبة كبيرة من حصيلة صادراتها, و من ثم لجوءها إلى الاقتراض الخارجي لسد الفجوة و بالتالي استمرار هذه الحلقة الخبيثة. و ما ترتب عليها من تبعية سياسية و اقتصادية للدول الدائنة.
قد عرفت الجزائر انفجارا حقيقيا في ديونها الخارجية التي بلغت 1994؛27.1 مليار دولار, مما تسبب في عرقلة عملية التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و جعلها تدور في حلقة مفرغة, و مع هذا الوضع المتأزم و العجز الكبير لجأت الجزائر إلى FMI, محاولة منها التخفيف من حدة الأزمة .و هذا ما دفع إلى إعادة جدولة ديونها مرتين-كما تبين في ثنايا البحث- و ما ترتب عنها من تدهور الوضع الاجتماعي و ارتفاع نسبة التضخم70% سنة 1997, حيث ساعد هذا الوضع على انخفاض أسعار البترول, مع العلم أن الجزائر تعتمد على 97% من مداخيلها على المحروقات. فكانت النتيجة التي تبدت في نهاية دراستنا هذه أن الجزائر و إن كانت قبل إعادة الجدولة تتخبط في أزمة المديونية و تزايد خدمات الديون, فهي اليوم تعرف مشاكل لا حصر لها خاصة على الصعيد الاجتماعي الذي أصبح آخر اهتماماتها في الوقت الراهن.
و لا يسعنا في خاتمة بحثنا إلا أن نقول أن الخروج من أزمة المديونية ليس بالأمر الهين, لكن ليس بالمستحيل على يلد يملك ثروات زاخرة مثل الجزائر.

lakhdarayachi
10-02-2009, 16:34
اتمنى ان يكون البحث في خدمة موضوع بحثك

فارس عبد القادر
11-02-2009, 08:58
اريد بحث حول الدفع الجزافي والضرائب على الاجور و المرتبات في الجزائر

lakhdarayachi
11-02-2009, 16:48
السلام عليكم : عندي مجموعة من المذكرات عن الضرائب ممكن تتصل وتاخذها

salah dima
11-02-2009, 19:44
والله يا اخي مشكور وجزاك الله خيرا طلبي هو بحث حول اثار العقد واني في الانتظار وشكرا

Reda Nour
11-02-2009, 21:24
اخي ادا ممكن بحث انشاء الشركة وبحث الحماية القانونية للمحل التجاري في القانون التجاري لأقسام السنة الثالثة.وجزاك الله عنا كل الخير.

lakhdarayachi
12-02-2009, 05:33
السلام عليكم : انا جد متأسف ولاكن هذا البحث في مجال العلو م القانونية وباذن الله في القريب راح احاول البي طلبك

وبالتوفيق والسداد

salah dima
12-02-2009, 15:45
السلام عليكم اني ابحث عن موضوع المنهج التجريبي

lakhdarayachi
12-02-2009, 18:53
واش هي المواضيع اللي يتاولها

lakhdarayachi
15-02-2009, 13:57
بالتوفيق للجمييييييييييييييع

ادم
15-02-2009, 14:56
اريد المشاركة

oussama b
16-02-2009, 11:33
السلام عليكم،اريد بحث حول البنوك،الاسواق المالية و دورها في النمو الاقتصادي بسرعة من فضلكم وشكرا لكم٠

نجاة سهام
16-02-2009, 13:47
ابحث عن بحث بعنوان تامين قروض التصدير وجزاك الله كل الخير

مروة الجزائرية
16-02-2009, 16:42
السلام عليكم ساعدوني يا اخوان اريد من حضارتكم بحث حول الاتصال في الاقتصاد الجزائري و جزاكم الله خير الجزاء على هذه المجهودات المبذولة جعلها الله في ميزا ن حسناتكم

مروة الجزائرية
16-02-2009, 17:00
ارجوا ان تدعيلي يا نجاة بالنجاح في شهادة الباكالوريا و اليك البحث كاملا .
أولا- ماهية تأمين ائتمان الصادرات

ثانيا- أهمية تأمين القرض عند التصدير

ثالثا – معوقات تطور تأمين القروض في إفريقيا

أولا- ماهية تأمين ائتمان الصادرات

سنتطرق في البداية إلى مفهوم تأمين القرض عند التصدير من خلال التعرض لأهم المصطلحات التي ترد في عقد التأمين بالإضافة لأهم التعاريف المستعملة في تأمين القرض عند التصدير ،لنصل في النهاية إلى أهمية هذه الأداة في تنمية الصادرات من خلال الضمان الذي تقدمه البنوك .

سنسرد بعض مصطلحات عقد التأمين ليتسنى لنا معرفة الأطراف المكونة لعقد التأمين، وماذا يقصد بكل طرف، ليتم تفسير عقد التأمين وفق معناه الحقيقي.

1- تعريف تأمين القرض عند التصدير :

توجد تعاريف كثيرة لتأمين القرض عند التصدير ينصب معظمها في مجرى واحد ، سنتطرق لأهمها:

أ-التعريف الأول:

يعتبر تأمين ائتمان الصادرات وسيلة من وسائل التمويل المصرفي لائتمان التصدير من خلال إصدار وثيقة تأمين أثناء التصدير تقدم الحماية ضدالأخطار التجارية وغير التجارية، وهو جزء مكمل لعملية تمويل الصادرات(3).

وعليه قد ورد تأمين ائتمان الصادرات في حالات كثيرة متمما لدور مؤسسات الائتمان، بالإضافة إلى الطرق التقليدية لتسهيل تمويل الصادرات نجد وكالات تأمين الصادرات تقدم أساليب منح ضمانات مباشرة غير مشروطة لمؤسسات التمويل.

وفي ظل هذه المشروعات و التي تعرف بضمانات التمويل أو بضمانات البنوك ،فإن وكالة تأمين الصادرات تضمن بصورة مباشرة مؤسسات التمويل ضد خطر عدم السداد لأي سبب كان ،وتزود هذه التسهيلات البنك الممول بالضمان الكامل وتمكن من طلب سعر فائدة منخفض عن ذلك الذي كان سيفرض
بدون هذه التسهيلات.

ب- التعريف الثاني :

تأمين القرض عند التصدير، هو نوع من التأمين يقوم بتأمين البائعين ضد إفلاس أو إعسار المشترين، ويتم بوجه عام على أساس رقم الأعمال الإجمالي، حيث تغطي جميع مبيعات المؤمن مقابل قسط سنوي يحدد على أساس حجم المبيعات. ويقلل من تعرض المؤمن للمخاطر بتعيين حد للتأمين على المستحقات الواجبة على مشترى معين في تاريخ معين (4).

نستخلص من خلال هذا التعريف مايلى:

أ-يؤمن تأمين القرض عند التصدير ضد المشترين ؛

ب-يتم هذا النوع من التأمين بوجه عام على أساس رقم الأعمال الإجمالي مقابل قسط سنوي؛

ج-يقلل هذا النوع من التأمين من تعرض البائع للمخاطر.

ج-التعريف الثالث:

يعرف BASTIN تأمين القرض عند التصدير بأنه "أداة تأمينية تسمح للدائنين مقابل دفع أقساط لشركة التأمين من تغطية مخاطر عدم تسديد الديون

الناتجة عن الأشخاص العاجزين" (5).

من خلال التعريف والملاحظة المستخلصة منه نجد أن مجموع مكونات التأمين العادي موجودة في هذا النوع من التأمين مع فرق وحيد هو أن الشيء المؤمن في تأمين القرض هو الدين .كما أن هدف كل منهما يختلف عن الآخر، فالهدف الرئيسي لتأمين القرض هو تشجيع التصدير والتطور الاقتصادي للبلد.

د-التعريف الرابع:

تأمين القرض عند التصدير هو "أداة لضمان الأخطار الإضافية فقط ،عندما يكون المشتري والبائع لا ينتميان إلى نفس الفضاءات الجغرافية ،السياسية ،اللغوية ،التجارية ،القانونية ،القضائية و إلى نفس العادات والتقاليد ،أي غير موجودين في نفس البلد" (6).

من خلال هذا التعريف يمكن القول بأن تأمين القرض عند التصدير هو ضمان إضافي يغطي الأخطار ذات الخصوصية التي لا تغطيها شركات التأمين الأخرى أي الأخطار المالية ،معنى هذا أنه لا يمكن تغطية الأخطار المادية من طرف شركات تأمين القرض عند التصدير ، هذا من جهة ،ومن جهة أخرى فإن الأخطار الإضافية يجب أن تكون متعلقة بعقد بيع بين مشتر وبائع لا ينتميان لنفس البلد أي لا تجمعهما الفضاءات التالية :

-الجغرافية.

-السياسة.

-التجارة.

-القانونية، القضائية.

-العادات والتقاليد.

ه- التعريف الخامس :

وقد عرف كني Kengne في رسالته عقد ضمان ائتمان الصادرات بأنه " تعهد المؤمن, في مقابل سداد قسط, بتعويض الدائنين في حالة عدم سداد ديون مستحقة على مشترين أجانب معينين في حالة إعسار أو الامتناع عن السداد, أو في حالة التوقف النهائي للصفقة, أو فشـل مجهودات التنقيب في الأسواق الخارجية " (7).

و نأخذ على هذا التعريف السابق الملاحظات التالية:

- كان من الأفضل أن يستخدم مصطلح "مانح الائتمان" أو" المؤمن له " بدلا من "الدائنين"لأن ليس كل مانح ائتمان أو قد قام بالتأمين على دينه؛

- استخدام كلمة "معينين " لا يتفق مع ما جرى به عمل هيئات الضمان و التي تمنح بعض الحرية لمانحي الائتمان فتسمح لهم بالتعامل مع مشترين غير محددين سلفا في حدود معينة ؛

- لم يوفق المؤلف في استخدامه لكلمة "مشترين أجانب " إذ أن المعيار في ضمان ائتمان الصادرات ليس في كون المشتري أجنبيا, وإنما يجب أن يكون في بلد غير بلد مانح الائتمان؛

- اقتصر المؤلف المخاطر التي يشملها الضمان في الإعسار والامتناع عن السداد فقط دون غيرها من المخاطر التي من الممكن أن يتعرض لها مانح الائتمان.

و-التعريف الشامل :

بعد أن قدمنا أربع تعاريف حول تأمين القرض عند التصدير نحاول أن نعطي تعريفا شاملا لتأمين القرض عند التصدير : فهو وسيلة من وسائل التمويل المصرفي و أداة تأمينية تسمح للدائنبن مقابل دفع أقساط لشركة التأمين (قد تكون شركة حكومية أو خاصة أو مختلطة) من تغطية المخاطر التجارية وغير التجارية للقرض المرتبطة بعمليات التصدير فيما بين الدول ،كما أنه أداة من أدوات تنمية الصادرات من خلال ضمان الائتمان المرتبط بالتصدير بين مشتر محلي وبائع أجنبي.

من هذا التعريف نستخلص النقاط التالية :

1-تأمين القرض عند التصدير:يدخل ضمن دائرة تأمينات التجارة الخارجية.

2-تأمين القرض عند التصدير من وسائل تمويل الصادرات.

3-تأمين القرض عند التصدير أداة لتنمية الصادرات.

4-يختلف تأمين القرض عند التصدير عن التأمينات العادية الأخرى لأنه يؤمن الدين وليس الشيء.

5-كثرة العمليات التي يؤمنها هذا النوع من التأمين.

2- التطور التاريخي لفكرة ضمان ائتمان الصادرات:

نهدف من خلال هذه النقطة إلى الوقوف على البدايات الأولى لفكرة ضمان الائتمان حتى نوضح ظروف نشأته ومعرفة المبادئ التي قامت عليها.

أ – ضمان الائتمان في القرن الثامن عشر: ترجع البدايات الأولى لضمان الائتمان إلى عام 1966 في ألمانيا عندما قدم الأستاذان فرم WURM وبوش BUSH لوزير المالية ببروسيا فون دير هورست مشروع لآلية لضمان الائتمان تحتكرها الدولة ولكن لم يلتفت إلى هذا المشروع آنذاك (8).

ب– ضمان الائتمان في القرن التاسع عشر: ظهرت فكرة ضمان الائتمان مرة أخرى ولكن في انجلترا عندما قامت" الشركة الانجليزية التجارية للتأمين "British Commercial Insurance Company في عام 1820 بنشاط ضمان الائتمان إلى جانب عملها الرئيسي المتمثل في التأمين على الحياة والحريق (9).

ويرجع الفضل إلى شركة " حوادث المحيط والضمان المحدودةOcéan Accident&Guarantee Corporation.LTD " للوصول إلى العديد من المبادئ التي لاتزال سارية المفعول حتى الآن.وقد تأسست هذه الشركة بانجلترا عام 1871 , ولم تمارس ضمان الائتمان إلا في عام 1885 عندما افتتحت قسما خاصا لضمان الائتمان.

ج- ضمان الائتمان في القرن العشرين: تزايدت بحلول القرن العشرين حركة ضمان الائتمان وارتفع عدد الشركات التي تمارسه.

حيث بدأ أول ظهور لهيئات الضمان السويسرية في عام 1906 عندما أنشأت "جلوباس Globus الشركة الاتحادية للتأمين ضد مخاطر المواصلات " التي قامت بضمان السوق الداخلي إلى جانب ضمان ائتمان الصادرات, ولكنها لم تغط إلا البيوع قصيرة الأجل ومتوسطة الأجل ( 5 سنوات) ولم تشمل إلا خطر إفلاس المدين (10).

وفي العام نفسه, قام عدد من البنوك الفرنسية بتأسيس " المكتب الفرنسي لصادرات روبيهLe Comptoir Francais D'Exportation De Roubaix " , الذي وجه كل نشاطه لضمان عمليات التصدير , وقد أنشأ هذا المكتب إدارة المعلومات التجارية ويعد من أوائل الهيئات لتي استحدثت هذه الخدمة التي لم تكن معروفة لدى غالبية الشركات في ذلك الوقت , ويمكن أن نستخلص مما سبق أن افتقاد هذه الخدمة كان من أحد الأسباب المباشرة في فش هذه الشركات .

ثم بدأت بعد ذلك هيئات ضمان الائتمان في الانتشار في مختلف بلدان العالم, ففي الهند قامت الدولة في عام 1957 بتأسيس أول شركة لضمان ائتمان الصادرات, وفي الولايات المتحدة الأمريكية قام البنك الأمريكي للاستيراد والتصدير بممارسة نشاط ضمان ائتمان الصادرات في عام 1960 , و قامت 180 شركة تأمين في البرازيل بتأسيس شركة متخصصة في عام 1967 لضمان مخاطر الصادرات , وفي كندا تأسست "شركة تنمية الصادرات " في عام1969.

أما فما يخص الدول العربية, فإن فكرة ضمان الائتمان لم تظهر إلا حديثا وذلك لأن وجود هيئات ضمان الائتمان في دولة ما مرهون بوجود حجم معقول من الصادرات يسمح بقيام شركة لحماية المصدرين وتشجيع باقي المنتجين على الدخول في نشاط التصدير, ولكن معظم الدول العربية كانت مستعمرة إلى عهد قريب .

ثانيا -أهمية تأمين القرض عند التصدير :

لتأمين القرض عند التصدير أهمية كبيرة بالمساهمة في تنمية الصادرات ،انطلاقا من هذا سنتناول في البداية الحاجة إلى استعمال تأمين القرض عند التصدير ،ثم بعد ذلك وظيفة برنامج تأمين القرض عند التصدير ومدى قدرتها على الوفاء بالديون ، لنصل في النهاية إلى أهم مزاياه وعيوبه.

1- أسباب ظهور التأمين :يرجع سبب ظهور تأمين القروض إلى 3 عوامل (11):

أ- الوقاية prévention: أهم خاصية يتميز بها تأمين القروض أنه يوفر

للمؤمن إمكانية المعرفة الجيدة للوضعية الاقتصادية والمالية لزبائنه.

و على العموم, كل مؤسسة تأمين تتوفر على شبكة معلومات تمكنها من متابعة و مراقبة مستمرة للزبائن, أنظر إلى الشكل رقم (1).

ب- التحصيل Recouvrement : عندما لا يتم تحصيل الحقوق التجارية بدون أن يكون المدين في وضعية تتميز بعدم القدرة على الدفع cessation de paiement , فتتكفل في هذه الحالة شركة التأمين بتحصيل هذه الحقوق , لأنها أكثر تخصص وهذا ما يكسبها قوة الإقناع وتكون بذلك أكثر فعالية من مصلحة داخلية للتحصيل , أنظر إلى الشكل رقم (2) .

ج- التعويض Indemnisation : تضمن مؤسسة التأمين , وفق بعض الشروط وبسقف محدد ,تعويض الخسائر التي تعرض لها المصدر بسبب إعسار الزبون .

الشكل رقم (1 ) : تأمين القرض في حالة الوقاية

1-الضمان أو التأمين ؛ 4- الفوترة ؛

2-أقساط التأمين؛ 5- المراقبة .

3-تسليم البضاعة ؛

الشكل رقم ( 2 ) : تأمين القروض في حالة عدم القدرة على الدفع situation d'impayé

1-التسليم ؛

2-الفوترة ؛

3- التحصيل ؛

4-التعويض.

2- الحاجة إلى تأمين القرض عند التصدير :

تتمثل الحاجة إلى تأمين القرض عند التصدير فيمايلي :

أ-حماية المصدر من أخطار الدفع في صفقات التصدير ،وتعد الأسباب التي تجعل البيع إلى الخارج بشروط إئتمانية أكثر مخاطرة من البيع في السوق المحلية ،فقد يكون من الصعب الحصول على المعلومات الصالحة التي يمكن أن يعول عليها فيما يتعلق بالمشترين الخارجين المتوقعين مما يجعل من الصعب تقييم إستحقاقهم الحصول على الإئتمان ،بل أكثر من ذلك ،الموردون يخشون ذلك ،حالة عدم الدفع قد يثبت مدى تعقد أو تكلفه إستعادة الدين من الخارج ،المورد الأجنبي قد لا يحصل دائما على نفس المعاملة في دولة المشتري كدائنين لهم جنسية الدولة.

ب-تؤدي وثيقة التأمين إلى تحريك تمويل الصادرات ،وذلك عندما لا يكون المورد في المركز يسمح له تمويل الصفقات بنفسه ،وتزداد رغبة أو إستعداد البلد التجاري لمنح القروض أو تقديم تسهيلات الخصم إلى حد كبير لضمان حرية المورد ضد فشل عملائه من الخارج في السداد.

ج-وثيقة التأمين ترفع إلى حد كبير من جودة كمبيالة التصدير وترفع من جدارة المصدر في الحصول على الإئتمان التي تؤدي إلى تحريك رؤوس الأموال التي لم يكن من الممكن إتاحتها بطريقة أخرى.



3-وظيفة تأمين إئتمان الصادرات :

إن الوظيفة الهامة التي تقوم بها برامج تأمين ائتمان الصادرات هي مساعدة المصدر على زيادة رأس المال وذلك بتزويده بضمان إضافي ،ويعد هذا ضروريا بصفة خاصة في الدول النامية ،ومن الصعب على المصدرين أن يحصلوا على التمويل من البنوك التجارية بسبب متطلبات الضمان القاسية عموما والتي تتطلبها هذه الأخيرة (البنوك التجارية) ،وأبسط طريقة أمام المصدر ليقدم للبنك الذي يتعامل معه الضمان الملائم ،هي إصدار وثيقة تأمين وتخصص إيرادها للبنك.

فإذا قام المشتري بالدفع في التاريخ المحدد (تاريخ الإستحقاق) فإنه يمكن للمصدر أن يرد دينه للبنك ،أما إذا لم يدفع المشتري وكان المصدر لديه الصلاحية للمطالبة بحقه الناتج من وثيقة تأمين الصادرات ،فإن المؤمن سيدفع المتحصلات مباشرة إلى البنك.

ومع ذلك فإن البنوك ومؤسسات التمويل الأخرى لا تعتبر دائما الغطاء الذي تتجه إليه وثيقة التأمين كحماية كافية وذلك لأن الوثيقة قد لا تغطي الأخطار الناتجة عن عدم قبول المشتري للبضائع ،وكذلك قد تبطل أو تفسخ بسبب فشل المورد في أن يساير أو يتماشى مع شروط العقد.

أما في حالة ائتمان المشتري فإن القرض يمنح مباشرة إلى المستورد عن طريق مؤسسة وطنية في الدولة المصدرة ،ودور تأمين الائتمان يتمثل في ضمان القرض ضد أخطار عدم السداد ،وفي مقابل الضمان الممنوح بواسطة مؤمن الائتمان للمؤسسة المقرضة ،فإن المقرض يتعهد بالتزامات معينة لمؤسسة الإئتمان ،والتي تؤكد أن المؤسسة المقرضة لم تغفل شيئا للتنازل عن حقوقها قبل الاتفاق المالي ،وذلك من خطر الضمان المطلوب ،ويطلب مؤمن الائتمان قسطا مقابل التأمين ضد إعادة سداد القرض ،ويمكن سداد هذا القسط سواء عن طريق البنك ضمن عبء التمويل الذي يجب أن يتحمله المدين أو عن طريق المورد ضمن المبلغ المستحق الدفع في عقد التوريد, وبالنسبة للمشروعات الكبرى فإنه وبصفة عامة يطلب ضمان طرف ثالث وغالبا ما تقدمه البنوك أو حكومة البلد المستورد.



4- برامج تأمين القروض عند التصدير

أ-قدرة برامج تأمين القروض عند التصدير على الوفاء بالدين:

و معنى ذلك إذا كان حجم الصادرات المتوقع والذي ينبغي التأمين عليه من خلال فترة معينة سيتولد عنه بدخل يكفي لتغطية الأعباء الناتجة عن متطلبات التأمين. فالدخل يجب أن يكون كبيرا بدرجة تكفي لتغطية المصروفات ،الإدارية ، وتسديد متطلبات تأمين وتكوين الاحتياطات والنفقات المالية وكذا تحقيق ربح نهائي إذا ما تقرر ذلك .

وتتوقف المصروفات الإدارية لبرامج تأمين إئتمان الصادرات على مجموعة متنوعة من العوامل مثل الإنتشار الجغرافي للمراكز التجارية داخل الدولة ،وما إذا كان هناك نظام معلومات عالمي أم لا , وتشكل مثل هذه المصروفات ما بين 30%إلى 40% من الداخل ،وقد تكون هذه التكاليف أكثر إرتفاعا في السنوات الأولى لبرامج جديدة .

وتتوقف المصروفات المتعلقة بسداد متطلبات التأمين إلى حد معقول على سياسة الهيئة, فإذا كانت لها حرية كبيرة في اختيار قبول الأخطار فإن متطلبات التأمين سوف تكون قليلة نسبيا كما أن المصروفات التي ستسترد من المستوردين الأجانب ستكون معتدلة كذلك.

أما التكاليف المالية سوف تعكس سياسة الحكومة على سبيل المثال ،فلأسباب تشجيعية تقرر الحكومة تقديم التمويل اللازم ،كما قد تهتم أيضا البنوك الخاصة وشركات التأمين لتكوين مثل تلك الهيئة (هيئة التأمين) وتقديم تمويل خاص والسياسة القائمة على الأرباح سواء كانت هيئة التأمين الجديدة تستحق أرباح أم لا ، سيكون لها أيضا نصيب في تحمل تكلفة التمويل وعلى تقدير الدخل الكلي الذي ستطلبه.

أما الدخل اللازم لمواجهة هذه الأنواع المختلفة من النفقات فسيتقتطع من القسط الذي يدفعه حاملوا الوثيقة وغالبا ما يكون شكل القسط معقدا ،وتعتمد المعدلات من بين الكثير من الأشياء الأخرى على الآتي:

- طول فترة الائتمان؛

- شروط الدفع ؛

-أحقية المشتري في الحصول على الائتمان وكذا أحقية دولته بشكل عام ؛

-السجل السابق للمصدر وشخصية الهيئة (هيئة التأمين) ؛

-إذا كانت الهيئة مدعمة ذاتيا أو معانة.

وعلى ذلك تقسم معظم برامج التأمين الدول المستوردة إلى عدة مجموعات ذات سمات عامة بقدر الثبات السياسي والاقتصادي .وعلى سبيل المثال , فبالنسبة لأية دولة توضع في المجموعة الأولىA (دولة أقل خطرا) يطبق عليها قسط بنسبة منخفضة ،في حين أنه بالنسبة لدول المجموعة الثانية B {دولة تالية أقل خطرا}يطبق قسطا أعلى .

وقبل أن نضع برنامجا لتأمين إئتمان الصادرات يعد من الضروري أن نأخذ في إعتبارنا ما إذا كان الدخل (الأقساط) يمكن تغطية النفقة المحتسبة.

إن التشكيلة السلعية لمصدري الغالبية العظمى من الدول النامية،تتكون بصفة رئيسية من المنتجات الأولية والتي تباع نقدا أو كبضاعة أمانة وقد استقرت بينهم الثقة المتبادلة. وكنتيجة لذلك فإن المصدرين لن يشعروا بالحاجة للتأمين على صادراتهم ،ومع ذلك فإن أي محاولة لتحمل أقساط أعلى لتعويض الخسائر المالية التي قد تحدث نتيجة النسبة المئوية البسيطة نسبيا للصادرات المؤمن عليها سيكون لها قدرة دفاعية ذاتية بشكل واضح ،وقد تزيد التكلفة المضافة للأقساط المرتفعة من أسعار بيع السلع إلى مستوى يمكن مقارنته مع أسعار المنافسين الأجانب.

ويجب أن تكون إمكانية التوسع في الصادرات من السلع غير التقليدية الناتجة عن برنامج تأمين القرض عند التصدير سببا كافيا لكي تدعم الحكومة البرنامج بالتمويل الكافي في سنوات تكوينه العصبية .

ب-مزايا تأمين القرض عند التصدير :

إذا كانت التسهيلات الائتمانية أحد المحفزات الأساسية،بل إحدى الشروط الأساسية الواجب توفرها لازدهار التجارة الدولية،فإن توفير هذه التسهيلات سواء كانت قصيرة أو متوسطة أو طويلة ، لا تتم في العادة بالحجم المطلوب في غياب الضمان ضد المخاطر التجارية وغير التجارية .ومن خلال الوقاية التي يوفرها الضمان للمصدرين والممولين ضد المخاطر المحتملة والتي تنتج عنها خسائر تتمثل في عدم الوفاء بالدين أو عدم القدرة على تحويل قيمة البضاعة بالعملة الصعبة ،أو مصادرة البضاعة أو غيرها من الخسائر(12) .

انطلاقا مما سبق يمكن تقديم المزايا التالية لضمان القرض عند التصدير إضافة لما سبق ذكره من أهمية هذا النوع من التأمين:

1-تمكين المصدر من فتح أسواق جديدة لصادراته وتقل هذه الأهمية إذا تعلق الأمر بالأخطار السياسية ؛

2-توفير شروط أفضل في مجال المنافسة مع المنتجات المثيلة في الأسواق الخارجية من خلال تقديم شروط دفع ميسرة للمشتري (13) .

3-تنشيط تداول الأوراق التجارية المرتبطة بعمليات التصدير المغطاة بالضمان طالما أن المتداولين لهذه الأوراق مطمئنون للحصول عن قيمتها عند استحقاقها وآمنون من خطر الرجوع عليهم عند الوفاء بها .

4- تشجيع التصدير لأن التطور الاقتصادي يسمح بالتخلص من فائض الإنتاج في

حالة تشبع السوق الداخلية بضمان دين المصدر يدفعه إلى التصدير رغم وجود

مخاطر عدم الدفع التي قد تأثر سلبا على المصدر(14) .

5-جلب الاستقرار للمؤسسات المصدرة ،لأن المؤسسات المؤمنة هي أبعد ما تكون من الإفلاس لأن تعويض الخسائر عند حدوث الكوارث ،يحمي المؤمن من الخطر بتحويله إلى شركة التأمين بمقابل ذلك تدفع المؤسسات المصدرة أقساط لشركة التأمين.

كما تعد عملية إنتقاء الزبون من طرف التأمين ورقة رابحة إضافية من أجل المحافظة على المؤمن, وعليه يمكن إجتناب الزبون الأكثر خطورة .

6-إدارة المنازعات يعد عملية معقدة ومكلفة خاصة عندما يتعلق الأمر بمنازعات مع أجانب أين تكون القوانين والأحكام غير معروفة، و بتحمل الشركة إدارة هذه العملية تزيل الكثير من الصعاب على المؤِمن.

7- توسيع خدمات التأمين من خلال تقديم معلومات عن الزبائن عن طريق الوكالات البنكية وهذا يسمح بتقييم قدرة الزبائن على شراء السلع (15).

8-يمكن التأمين تجارة البلد من الخروج من انغلاقها الحالي والانطلاق في آفاق أرحب ، حيث تتسم عمليات التجارة الخارجية للكثير من البلدان النامية بأنها تجارة تقليدية تتم بين مصدر ومستورد على أساس علاقة تجارية مستقرة ولا يجرأ المصدر على التصدير لمستوردين جدد إلا بشروط دفع مضمون (خطابات إعتماد معززة) أو الدفع الفوري (16).

9- تحفيز القطاع المصرفي على توفير التسهيلات الائتمانية اللازمة لتمويل التجارة

الخارجية دون الحاجة إلى قيام البنوك المركزية بمنح الضمانات اللازمة أو دون

الحاجة إلى اشتراط توفير اعتماد مستندي معزز كوسيلة مقبولة للدفع (17).

10-تيسير حصول المصدر على تمويل لنشاطه بشروط معقولة ،مع حمايته من الرجوع عليه في حالة عدم حصول الممول على مستحقاته من المستور.



ج-عيوب تأمين القرض عند التصدير :

تتلخص عيوب تأمين القرض عند التصدير فيما يلي:

1- التأخر في إنجاز العقود، لأنه قبل إمضاء العقد ،البائع ملزم بتسليم العقد للمؤمن

حتى يتم القبول ،وبين تاريخ التسليم وتاريخ القبول مدة طويلة قد تتسبب في

خسارة الوقت أو على الأقل التأخر في إنجاز المشروع ؛

2-الصرامة المعتمدة من شركات التأمين في قانون التعويضات وفق الحادثة (الكارثة) أو الخسارة.

4-ارتفاع نسبة الأقساط التي تطلبها شركة التأمين.

ثالثا- العراقيل والحواجز التي تواجه تطوير تأمين القروض في إفريقيا:

إن حواجز تطوير تأمين القروض في لإفريقيا لا تخص القارة وحدها , و إنما هي مشتركة مع مناطق أخرى في العالم . ويمكن تلخيص أهم الحواجز في 5 أصناف مختلفة (18):

1- عوامل هيكلية ؛

2- عوامل لوجيستيكية ؛

3- عوامل سياسية ؛

4- عوامل تسييرية ؛

5- عوامل السوق

1- عوامل هيكلية : facteurs structurels

إن هيكل الصادرات لا يمكن دوما من تأمين بعض المنتجات, فهذا لايعني أن مؤمني القروض يعارضون ذلك , وإنما ذلك ناتجا على أن إحيتاجات السوق قليلة .وعليه فإن تجارة المواد الأولية, لا تندرج ضمن ديناميكية تأمين القروض, فهي خاضعة لمبدأ المفاوضات بين المشترين والبائعين في الأسواق الدولية.

علما أن إفريقيا, بما فيها الجزائر, تعتبر من اكبر مصدري المواد الأولية, وهذا ما يشكل حاجزا طبيعيا لتطوير تأمين القروض التقليدي.

ومن جانب أخر , إن الأهمية الكبيرة التي تخص التجارة الموازية المحلية والحدودية في البلدان النامية , حيث أنها تشكل ما بين 40 و 50%من النشاط الاقتصادي للدولة , لا تمكن بأي حال من الأحوال من تغطيتها .

وحتى يمكن تبرير الوجود الاقتصادي لهيئة تأمين القروض, يجب أن يكون حجم الأعمال المحقق من خلال الأقساط المجموعة يغطي التكاليف التنظيمية والتشغيلية, و إلا فإنها لا تستطيع الاستمرار بدون دعم من طرف الدولة .

و إذا ما أريد لتأمين القروض أن يساهم في خلق القيمة والقيام دوره لأداء المنافع العمومية, يجب أن يندرج ففي إطار عام أين تتقاطع تسهيلات تمويل الصادرات مع ترقية التجارة الخارجية (19). وعليه فإن الحصول على غمكانيات إعادة التأمين تمثل عائقا كبيرا لمؤسسي promoteurs المشاريع الجديدة .

وعليه , فإن إجراءات تغطية الحقوق التجارية تشكل عنصر أساسي في مهمة مؤمن القروض , كما تعتبر التغطية الفعالة ضرورية للنجاح الاقتصادي لهذا النشاط , علما أن هذه الفعالية ترتكز على الموارد البشرية العاملة في هذا القطاع , إضافة إلى الأنظمة القانونية المتواجدة في البلدان التي تتمركز فيها التغطية .إلا أن في كثير من البلدان الإفريقية, تبقى هذه الأنظمة متقادمة ولا تتماشى مع متطلبات السوق .

2- عوامل الإمداد أو اللوجستيكية Facteurs Logistiques :

أ- الوصول إلى المعلوماتL’Accès à l’Information :إن أساس وظيفة مؤمن القروض ترتكز على تحليل ومحاكاة المخاطر, وهذا ما يفرض الحصول على المعلومات الدقيقة على مخاطر معينة.هذه المعلومات ذات الطابع الاقتصادي والمالي والمرتبطة أيضا بشهرة المدين, تعتبر شبه معدومة في إفريقيا, وفي ظل غيابها لا يمكن مؤمن القروض من منح التغطية .

وهذا ما يقودنا للتفكير في الأولويات التي يجب اتخاذها لإقامة أنظمة تأمين القروض في إفريقيا والذي يمر حتما عبر توفير مصادر المعلومات الموثوق فيها. ورغم كل المحاولات , تبقى كل شبكات المعلومات الخاصة بالمؤسسات الإفريقية جد محدودة .

ب- شبكات التوزيع Les Réseaux de Distribution: إن أغلب مؤمني القروض الموجودين يتميزون بصغر حجمهم ,وهذا ما نتج عنه عدم قدرتهم على تركيب شبكة توزيع لخدماتهم على مستوى بلدانهم , زيادة على ذلك فإن البلدان الإفريقية واسعة المساحة وهذا ما يفوق إمكانيات الفرق التجارية الصغيرة .كما أن شبكات التوزيع الأخرى, مثل اللجوء إلى الوسطاء, البنوك التجارية ووكالات التأمين, تبقى قليلة الاستعمال.

و من جانب أخر , فإن تطوير شبكة الانترنت يمكن أن تساهم في وضع نظام توزيع جديد والذي يمكن أن يقضي على المشاكل المرتبطة بالبعد . وبما أن الانترنت لا يعترف بالحدود , فيمكن لهذه التكنولوجبة أن تفتح الابواب لمنافسين جدد ,يتوفرون على إمكانيات عرض خدماتهم على الخط وبالتالي الاستيلاء على حصص السوق الإفريقي.

3- العوامل السياسية Facteurs Politiques (20) :

في ظل محيط اقتصادي صعب, هل يجب على الدولة أم القطاع الخاص أخذ المبادرة إطلاق مشاريع جديدة لتأمين القروض؟

لا يوجد مبادرات كثيرة تبين حقيقة الإرادة السياسية للحكومات الإفريقية لوضع هياكل موجهة لتغطية الصادرات ضد عدم قدرة السداد للزبائن الخارجيين. فأغلب المبادرات هي خاصة ولا تستفيد من دعم, معنوي

ولا مالي, مقدم من طرف الدولة, وهذا ما أدى إلى فشل أغلب هذه المبادرات.

إضافة إلى كل ذلك, فإن غياب الإطار القانوني لتأمين القروض, يمكن أن يمنع ظهور هذا الفرع من النشاط التأميني.كما أن هناك معيار أخر ذو طابع سياسي والذي تبين أنه يشكل عائق لتطوير تأمين القروض, وهو يتمثل في المنافسة الشديدة بين المنشآت الدولية لتمويل المشاريع ذات الطابع الجهوي .

4-العوامل التسييرية Facteurs Managériaux :

يمتاز تأمين القروض بخصوصيته ,وهذا ما يجعل من الأحسن تحديد شركات متخصصة أو على الأقل قسم خاص موجه لهذا الفرع من النشاط (21).

وبينت التجارب أن التزاوج ما بين تأمين القروض ومختلف أنشطة التامين الأخرى, لم يحقق النتائج المرجوة, والسبب في ذلك يعود إلى غياب الخبرة وعدم احترام استقلالية القرارات.

5-العوامل السوقية Facteurs de Marché :

يعتبر تأمين القروض غير معروف في معظم دول إفريقية , وعليه يجب على كل متعامل جديد أن لا يتجاهل جهود الاتصال التي يجب أن يقوم بها ,وقبل ذلك يجب إيصال هذا المفهوم و غرس الثقة والتغيير التدريجي للإجراءات المتواجدة على مستوى السوق ,وكل هذا يأخذ وقت كبير .

ولتحقيق التطور والوصول إلى المعايير الدولية , على الدول الافريقية المشاركة في البرامج الدولية لهيئات تأمين القروض ,وأفضل وسيلة يجب إتباعها تتمثل في التحالف الاستراتيجي مع واحدة من هذه الهيئات (22) . ويمكن أن يأخذ هذا التحالف , شكل الشراكة التقنية والتجارية .

karima20
19-02-2009, 10:55
الــــسلام عليكم.ان كان ممكن تزويدي ببحث عن الاثار الاقتصادية للضرائب

chouaibcne
19-02-2009, 13:39
اريد بحث حول النظرية النقدية الحديثة لكينز و فريدمان

lakhdarayachi
19-02-2009, 15:48
اتمنى لك النجاح وبالتوفيق لك مروءة جزائرية

من كد وجد ومن زرع حصد ومن بنى وجد اين يستقر

اللهم وفق جميع من هم في الباكالوريا وفي جميع المستويات لما تحبه وترضاه يارب العالمين


اميييييييييين

tisso
20-02-2009, 11:50
أبحث عن بحث حول دور الخزينة العمومية في الجزائر

خناثةعلي
20-02-2009, 17:24
بجث البطالة

lakhdarayachi
21-02-2009, 18:28
التشغيل والبطالة في الجزائر
بين تحدي الإصلاح وآفاق المستقبل
بوحفص حاكمي
المقدمة:
إن السوق العمل في الجزائر عرف تسييره وتقويمه وتأطيره في ظل حركة الإصلاحيات الاقتصادية نقائص وعجز كبير على مستوى وسائل التقويم وكذلك على مستوى القياس الإحصائي، ولم تستغل في هذه الأثناء مرونة سوق العمل استغلالا كبيرا، وبالتالي فإن عدم الانسجام هذا يحد من نجاعته، إضافة إلى عدم التناسق بين أجزائه المختلفة يطرح ويتسبب في عدم تكيفه حسب الأوضاع الجديدة المتسمة بالتعديل الهيكلي.
وفي هذا الإطار فإن العمل الذي يتجه إلى الحد من البطالة يتطلب إجراءات متعلقة بتكييف الإطار القانوني والتنظيمي (تشريعات العمل) وبالتالي تحسين أدوات وآليات الإعلام والتنظيم والتسيير بالنسبة لسوق العمل، من أجل تحسين نظام علاقات العمل وتكييف ذلك مع الواقع الاجتماعي تماشيا مع هدف السياسة الاقتصادية التي تسعى إلى إنشاء مناصب عمل جديدة، والحفاظ على المناصب الموجودة في ظل أوضاع اقتصادية تعرفها الجزائر وهي أوضاع غير متوازنة منها تعرض البلاد للصدمات الخارجية (عدم استقرار سعر البترول المورد الرئيس للجزائر من العملة الصعبة) وكدا التعديل الهيكلي الذي أضر كثيرا بالمنصب الموجودة. عن طريق تسريح العمال وغلق المؤسسات بعد أن كان في ظل التخطيط المركزي سابقا ضمان بالتشغيل الكامل من خلال المؤسسات المملوكة وللدولة والتي أصبحت بصورة مزمنة غير منتجة ومتخمة بالعمل.
إن دراسة سوق العمل في الجزائر وتداعياته في ظل الإصلاحات وآفاقه المستقبلية تبرز لنا الطابع الهيكلي الحالي للبطالة التي ازدادت تفاقما من خلال الإصلاحات وتمس حليا ثلث السكان زيادة على تدهور المداخيل والقدرة الشرائية للأسر، وهذا

رغم هذه الوضعية تبرز لنا نتائج إيجابية على مستوى رغم أن هذا النمو ناتج عن قطاع الفلاحة والمحروقات الذين يعتبران خارجين عن دائرة النمو، التحكم في التضخم، زيادة احتياطات الصرف، تحقيق فائض في الميزان التجاري…
على الرغم من كل هذه النتائج إلا أن الجانب الاجتماعي زاد في التدهور وتصاعدت حدة البطالة بسبب ما رافق عملية الإصلاحات من تسريح للعمال وغلق الوحدات، حيث انتقلت من حدود 17% سنة 1986 إلى 30% ووصلت في السداسي الأول لسنة 1999 إلى 29,3%. والشكل التالي يوضح تطور البطالة في الجزائر (من سنة 1986 إلى 1998).
السنوات 1998 1986
البطالة 29.2% 17%
1/أسباب البطالة في الجزائر:
يمكن القول أن أسباب هذه الزيادة والتفاقم موجودة فيما يلي:
تراجع النمو الاقتصادي بحيث لم يتجاوز حدود 03% خارج المحروقات في هذه الأثناء.
قلة الاستثمار الداخلي والخارجية التي لم تتجاوز 220 مليون دولار سنة 1998.
تراجع مناصب الشغل منذ سنة 1986، حيث تم إنشاء 40 ألف منصب خلال 1994، 1998 مقابل 140 ألف خلال 1980 . 1984 ومليون وما بين ألف خلال 1999. 2004..
تزايد اليد العاملة سنويا بمعدل 250 إلى 300.
فقدان أكثر من 360 ألف منصب خلال الإصلاحات 1994 1998, ( فترة التعديل الهيكلي) .
زيادة على ظاهرة التسربات المدرسية التي تقدر بـ 600 ألف تلميذ سنويا .


بالإضافة إلى عوامل أخرى منها تراجع نمو القطاع الصناعي الذي يحقق معدلات نمو سلبية منذ 1991، رغم استئناف النمو سنة 1998 بنسبة 10.5 % وسوء استعمال طاقة إنتاجه.
2- خصائص البطالة في ظل الإصلاحات :
زيادة على أسباب البطالة استنتجنا من خلال هذه الدراسة إنها تتميز بخصائص هي:
تمس اكثر من 80% لا يتجاوز سنهم 30 سنة، 2/3 من البطالين هم طالبوا العمل لأول مرة.
الأشخاص غير المؤهلين نسبتهم 73%، 80 ألف بطال هم من صنف حاملي الشهادات.
أصبحت البطالة تتسم بأنها بطالة طويلة الأجل (انتقلت فترة البحث عن العمل من 24 شهرا سنة 1989 إلى 30 شهر سنة 1998. ارتفاع نسبة البطالة عند الإناث 30%).
البطالة تمس الفئات المحرومة بنسبة 44%.
بفعل برنامج التعديل الهيكلي انتقلت البطالة إلى المدن (الحضر) بعد أن كانت تمس فئات محرومة في الريف سابقا.
وهي ظل الظروف التي عرفها الاقتصاد الجزائري المتسم بعوامل غير متوازنة سبقت الإشارة إليها، فإن التحديات والرهانات الاجتماعية (تراجع التشغيل، زيادة البطالة) كانت من اخطر ما يواجه الاقتصاد الوطني من عوائق على المستوى الداخلي بسبب إن تقليص عدد العمال وتفاقم البطالة يؤدي زيادة على ظاهرة الإقصاء الاجتماعي إلى زيادة حدة الفقر، مع العلم إن هدف السياسة الاقتصادية في ظل الإصلاح هو التخفيف من ضغوط سوق العمل، وتخفيض التكلفة الاجتماعية لبرنامج التعديل الهيكلي (PAS)، ورغم أن هذه الضغوط أصبحت

الآن قابلة للتسيير ولم تعقد البطالة عائق كبير بفضل الجهد المتداول على مستوى سوق العمل واجر ائته المختلفة والتي أدت إلى المادة إدماج الكثير.
3/الاستثمار وإنعاش الشغل:
ورغم ما ذكره ونظر لوجود قدرات هامة ومتنوعة في الاقتصاد الجزائري من موارد بشرية وطبيعية فإن الهدف يجب أن يتجه صوب إنشاء مناصب شغل عن طريق تحفيز وجلب الاستثمار والمحاور الرئيسية المعمول عليها لإتاحة فرص عمل دائمة – بعد أن أصبح منصب العمل المؤقت في إطار الإصلاحات ولأسباب كثيرة هو قاعدة السياسة الاقتصادية – يمكن ذكرها فيما يلي:
• المؤسسة المتوسطة والصغيرة يجب توزيعها وتوسيعها على نطاق واسع.
• يجب تثمين وترقية النشاطات العائلية في شكل مؤسسات صغيرة.
• ضرورة إنعاش الاستثمار المحرك للنمو والمنشئ لمناصب شغل.
• ترقية الشراكة والاستثمار الأجنبي والنهوض بها.
إن إشكالية سوق العمل في الجزائر وتداعياته في ظل حركة الإصلاحات تسمح لنا باستخلاص مجموعة من نقاط تقارب التالية:
- الإدراك المتزايد لظاهرة البطالة ونقص التشغيل وما يمثله ذلك من إقصاء وابعاد وما يطرحه من ضرورة النهوض به الاستثمار المحرك الرئيسي للنمو.
- ضرورة توضيح الدولة لدورها في إطار اقتصاد السوق (إعادة انتشار أعمالها، تخفيف التكلفة الاجتماعية للإصلاحات)، ضرورة إعلام منسجم خاص بالتكوين وسوق العمل عموما.
- إعداد برنامج شامل وفعال لسوق العمل بخصوص التدريب، الحماية الاجتماعية.
- إزالة العقبات البيروقراطية وتقديم المساعدات التحفيزية لإنشاء مناصب الشغل، توفير مناخ ملائم للأعمال والاستثمار، توضح القطاعات الواعدة يخلق مناصب العمل وتقديم تحفيزات اكبر لجلب المستثمرين المحليين والأجانب وكل ذلك ينعكس مع الجوانب المتعلق بالشغل.
4/الإجراءات المتخذة لتخفيف ضغوط سوق العالم:
1 – البرامج الخاصة لتشغيل الشباب:
وهذا النظام ورث نظام سابق يسمى الإدماج المهني لشباب سنة 1990 ويسمى هذا البرنامج الحالي بالعمل المأجور المؤقت أو العمل بمبادرة محلية والهدف منه توفير منصب ولو مؤقت للشباب العاطل حسب الشروط المنصوص عليها في القانون وقد هدف هذا البرنامج إلى :
- تخفيف ضغوط سوق العمل
- تقليص البطالة.
- تخصص الشباب العاطل.
- مساهمة الجماعات المحلية في الوظائف.
وكانت هذه الترتيبات ترمي إلى مساعدة الشباب البطالين في اكتساب خبرة مهنية خلال مدة تتراوح من بين 3 إلى 12 شهر ثم تتولى الجماعات المحلية توظيف هؤلاء الشباب على أن تتلقى المعونة المالية من الصندوق الخاص بالمساعدة على تشغيل الشباب منذ سنة 1996 ثم الصندوق الوطني لدعم تشغيل الشباب.
ومن بين الإجراءات هذا التشغيل المؤقت:



1 – القرض للبحث عن العمل:
والهدف منه هو التكوين واعادة التأهيل ويسير من طرف الصندوق الوطني لتأمين على البطالة للذين فقدوا العمل لأسباب اقتصادية.
2 – الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب:
التي تسير المؤسسات المصغرة.
3 – الوكالة الوطنية لدعم الاستثمار:
وهدفها ترقية الاستثمار.
4 – الصندوق الوطني لتامين عن البطالة:
أنشأ سنة 1994 وهدفه حماية العمال المسرحين لأسباب اقتصادية خلال فترة مؤقت قدرها3 سنوات.
كل هذه الإجراءات المتخذة لصالح الشباب العاطل كانت تهدف في مجموعها إلى تشغيل الشباب بشكل مؤقت وكدا استغلال الإمكانيات المتوفرة في بعض القطاعات إضافة إلى ترقية روح المبادرة لشباب العاطل واخيرا توفير بديل لمنصب العمل الدائم في حدود الإمكانيات المتاحة.
ومن حيث النتائج حتى سنة 1994 استفاد 332 ألف شاب من منصب عمل لمدة متوسطة 6 أشهر وإنشاء ما يصل إلى 160 ألف منصب دائم، اضافة إلى أن نسبة الإدماج قدرة 3.3 خلال فترة 1990 و 1994.
5 – المؤسسات المتوسطة والصغيرة:
لقد أصبح هذا النوع من أهم البرامج التي وضعت خصيصا لدعم فئة الشباب الراغبين في إنشاء مؤسسات وكدا العمال الذين تعرضوا لتسريح لأسباب اقتصادية ووضع عمليا سنة 1997 ويموله صندوق الوطني لدعم تشغيل الشباب، وتسيره الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب وخلال سنة 2003 تم توظيف 538 ألف وتم إنشاء حوالي 190 ألف مؤسسة مصغرة، وتساهم بـ: 07% في القيمة المضافة.
6 – عقود ما قبل التشغيل:
عرف هذا المشروع سنة 1998 وهو موجه لحاملين الشهادات الجامعية والتقنيين السامين، وكذا طالبي العمل بدون خبرة مهنية، والذين يطلبون العمل لأول مرة ويتلقى المستفيد من هذا البرنامج خلال فترة 12 شهر مقابل من طرف الدولة قدرا أول بـ: 6 آلاف دينار ثم عدل إلى 8 آلاف دينار جزائري فيما بعد بالنسبة لخرجي الجامعات أما التقنيين السامين فيتقاضوا مبلغ قدر 4500 دينار ويستفدون من التغطية الاجتماعية، ورغم أهميته إلا أن الشباب يعرف صعوبات كبيرة في سبيل الحصول على هذا النوع من العقول وإن حصل على هذا العقد فإن هناك صعوبات في توظيفه بعد انتهاء العقد بصفة دائمة.
ويظهر هذا النوع في الوقت الحالي أنه محدود وغير شامل ومنعزل ولا يعوض العاطل عن منصب العمل الدائم، وبالإضافة إلى هذه الإجراءات تم اتخاذ إجراءات أخرى نوضحها فيما يلي:
الأجراء عدد المستفيدين مناصب الشغل الإعانات
(ملي. دج) التكلفة المتوسطة لمنصب العمل دج
شبه الدائمة الدائمة
العمل المأجور بمبادرة محلية خلال 90 - 94 332000 160000 110000 5.182 324000
الإذماج المهني للشباب 11000 / / 0.088 8000
توظيفات أخرى 13703 13703 / / /
عقود ما قبل التشغيل 98 - 01 13085 13285 3520 2.960 96400
تامين على البطالة 95 - 01 217084 / 7000 دج شهريا / /
أشغال ذات منفعة عامة للاستعمال المكثف للأيدي العاملة 97 - 01 64000 / 64000 6.940 108400
القرض المصغر 99 - 01 6053 / 6053 1.072 177000
المصدر:CNES بالتصريف تقرير حول تقييم إجراءات الشغل 2002، ص 104
من خلال هذه الإجراءات المتخذة لتخفيف ضغوط سوق العمل يمكن القول أنها تدخل في ايطار طابع اجتماعي تضامني من خلال منحة الشغل هذه والتي رغم أهميتها مقارنة بالظروف التي عرفتها الجزائر المتسمة بطابع غير متوازن من حيث غلق المؤسسات وتسريح العمال إلا أنها في عمومها ظهرت عاجزة وغير دائمة إضافة إلى أن الدولة أنفقت عليها مبالغ طائلة في الوقت الذي ما تزال فيه البطالة تشكل تحدي اجتماعي كبير للاقتصاد الجزائري.
5 - اختلال العرض والطلب في ظل الإصلاح:
في ظل هذا الاختلال لجأت الدولة إلى الإجراءات السابقة الذكر بهدف تقليص البطالة ومواكبة التطورات الخاصة بسوق العمل من حيث الداخلين الجدد إلى هذه السوق ويتضح من خلال المعاينة ضعف عروض العمل المسجلة ولم تستطع تلبية الطلبات المتزايدة ومنذ سنة 1996 نلاحظ تراجع في خلق مناصب شغل في الوقت الذي شهدت عروض العمل تراجع مستمر منذ 1995 حيث انتقلت من 48695 إلى 12140 سنة 2001 في المقابل انخفضت طلبات العمل من 186387 سنة 1995 إلى 45441 سنة 2001، ولكن الفترة الممتدة ما بين 1997 و 1998 شهدت ارتفاع وطلبات العمل بسبب الإجراءات التي اتخذتها الدولة.
6/التشغيل في فترة ما بعد الإصلاح (2005/1999):
إن التشغيل في هذه الحالة يقع في صلب اهتماميين خلال هذه الفترة الحالية من تطور الاقتصاد الجزائري:
الاهتمام الأول متعلق بضرورة تدعيم التوازنات المالية الكلية المحققة في الفترة السابقة وضرورة تخفيف ضغوط سوق العمل، نتيجة ارتفاع البطالة وتفاقمها في سياق الإصلاح الاقتصادي حيث انتقلت البطالة من 17% سنة 1986 إلى حدود 32% سنة 1998 وهي الآن في حدود 17% سنة 2004 والجدول التالي يبين ذلك:
السنوات 1998 1999 2000 2001 2003 2004
النمو 3.8% 3.2% 2.4% 1.9% 6.8% 6%
البطالة 29.2% 29.9% 30% 27.30% 23.7% 17%

المصدر C.N.E.S تقارير مختلفة
الملاحظ رغم نتائج التوازنات المالية الايجابية وخاصة تحسن واستدامت النمو الاقتصادي الذي انتقل إلى 6% سنة 2003 بعد تلك المعدلات السلبية حيث قدر بـ: 0% خلال الفترة 1991 ، 1996 إلا أن السياسة الاجتماعية (نقص التشغيل، البطالة، القدرة الشرائية، ضعف المداخيل) عرفت تدهور كبيرا في ظل الإصلاح وهي الآن تبدوا قابلة للتسيير ولا تشكل أي عاتق في تطور الاقتصاد الوطني وهما ما يمكن أنه يسمح انطلاقة حقيقية للاقتصاد في ظل ما يسمى ببرنامج الإنعاش

الاقتصادي الذي يغطي الفترة 1999، 2004 وبرنامج الخماسي لدعم النمو2005،2009 خاصة وان حصيلة النشاط الاقتصادي للفترة الأولى 1999، 2004 أعطت نتائج إيجابية على مستوى التشغيل حيث تراجعت البطالة ووصل عدد المناصب المنشأة مليون ومأتيين ألف منصب عمل.
كل هذه العوامل تعطي للاقتصاد الوطني الأمل استدامة النتائج الايجابية رغم التحديات الحالية.
إن فكرة استعادة التوازنات المالية في ظل الإصلاحات صاحبها تراجع كبير في التشغيل والتدهور في القدرة الشرائية، ومن ثم المستوى المعيشي، مما يطح صعوبة تحقيق نمو اقتصادي دائم و مستمر وبالتالي يظهر مخططات الاستقرار التي تمولها المؤسسات الدولية.
ويبدو لي أن سياسة التقشف المتبعة حتى الآن لا تستهدف إلا الفئات المحرومة، وإفقار الطبقات الوسطى التي ألحقت بالطبقة الفقيرة، والتسهيلات المقدمة لم تقم بتعبئة التمويل اللازم لإنعاش الاقتصاد.
أن الترتيبات والإجراءات المتخذة لتدعيم التشغيل (على غرار تشغيل الشباب، عقود ما قبل التشغيل) ظهرت مؤقتة منعزلة ومكلفة، لا توفر منصب العمل الدائم زيادة على أنها زيادة على أنها عاجزة عن تلبية الطلب الإضافي من مناصب الشغل.
تبقى الإشارة إلى أن تقويم الإجراءات والنتائج الاقتصادية تخفي الأسباب الحقيقية والحصيلة المؤلفة لوضعية سوق العمل في الجزائر خاصة البطالة وتطويرها حديثا على المستوى الكمي والنوعي، ويبعد من ثم النقاش حول فعالية الإجراءات والترتيبات التي اتخذت حتى الآن ويظهر في ظل الإصلاحات انفصال السياسة الاجتماعية عن السياسة الاقتصادية، وتطرح ضرورة إحلال سياسة وطنية شاملة للشغل محل الإجراءات والترتيبات الجزئية والانتقالية وتبقى أخيرا ضرورة للحد من ظاهرة للحد من ظاهرة البطالة، إنعاش الشغل وتخفيف ضغوط سوق العمل


والاستفادة من النتائج إيجابية المحققة في الفترة الأخير، وتبدوا التحديات الحالية التي يجب تحويلها إلى رهانات يمكن كسبها مرتبطة بما يلي:
- ضرورة ادارة ارادات المحروقات وتثمين هذا القطاع برؤية استراتجية بعيدة المدى.
- تكييف وتحسين بيئة الأعمال والنشاطات بهدف جدب الاستثمار.
- تحسين الخدمات المقدمة وترقيتها في جميع القطاعات.
المراجع:
بوحفص حاكمي – السياسات الاقتصادية في الجزائر ن منظور الإصلاحات الكلية – كلية الاقتصاد وعلوم التسيير والعلوم التجارية جامعة وهران 99 – 98 الجزائر FMI التمويل والتنمية سبتمبر 94.
CNES التقرير السنوي 1997 رأي حول مشروع مخطط الوطني لمكافحة البطالة الجزائر جويلية 98.
CNES الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لبرنامج التعديل الهيكلي الجزائر نوفمبر 98.
CNES مشروع التقرير الوطني حول التنمية البشرية الجزائر 98.
L’ONES الجزائر بالأرقام سنة 98 نتائج 1996.
Abdelkader Derbel politique de privatisation dans les payes arabes revue du GNEAP N° 13 Alger 99.

http://www.mowaten.org/economy/06-05/12-05-06-02.htm

lakhdarayachi
21-02-2009, 18:33
التشغيل والبطالة في الجزائر
بين تحدي الإصلاح وآفاق المستقبل
بوحفص حاكمي
المقدمة:
إن السوق العمل في الجزائر عرف تسييره وتقويمه وتأطيره في ظل حركة الإصلاحيات الاقتصادية نقائص وعجز كبير على مستوى وسائل التقويم وكذلك على مستوى القياس الإحصائي، ولم تستغل في هذه الأثناء مرونة سوق العمل استغلالا كبيرا، وبالتالي فإن عدم الانسجام هذا يحد من نجاعته، إضافة إلى عدم التناسق بين أجزائه المختلفة يطرح ويتسبب في عدم تكيفه حسب الأوضاع الجديدة المتسمة بالتعديل الهيكلي.
وفي هذا الإطار فإن العمل الذي يتجه إلى الحد من البطالة يتطلب إجراءات متعلقة بتكييف الإطار القانوني والتنظيمي (تشريعات العمل) وبالتالي تحسين أدوات وآليات الإعلام والتنظيم والتسيير بالنسبة لسوق العمل، من أجل تحسين نظام علاقات العمل وتكييف ذلك مع الواقع الاجتماعي تماشيا مع هدف السياسة الاقتصادية التي تسعى إلى إنشاء مناصب عمل جديدة، والحفاظ على المناصب الموجودة في ظل أوضاع اقتصادية تعرفها الجزائر وهي أوضاع غير متوازنة منها تعرض البلاد للصدمات الخارجية (عدم استقرار سعر البترول المورد الرئيس للجزائر من العملة الصعبة) وكدا التعديل الهيكلي الذي أضر كثيرا بالمنصب الموجودة. عن طريق تسريح العمال وغلق المؤسسات بعد أن كان في ظل التخطيط المركزي سابقا ضمان بالتشغيل الكامل من خلال المؤسسات المملوكة وللدولة والتي أصبحت بصورة مزمنة غير منتجة ومتخمة بالعمل.
إن دراسة سوق العمل في الجزائر وتداعياته في ظل الإصلاحات وآفاقه المستقبلية تبرز لنا الطابع الهيكلي الحالي للبطالة التي ازدادت تفاقما من خلال الإصلاحات وتمس حليا ثلث السكان زيادة على تدهور المداخيل والقدرة الشرائية للأسر، وهذا

رغم هذه الوضعية تبرز لنا نتائج إيجابية على مستوى رغم أن هذا النمو ناتج عن قطاع الفلاحة والمحروقات الذين يعتبران خارجين عن دائرة النمو، التحكم في التضخم، زيادة احتياطات الصرف، تحقيق فائض في الميزان التجاري…
على الرغم من كل هذه النتائج إلا أن الجانب الاجتماعي زاد في التدهور وتصاعدت حدة البطالة بسبب ما رافق عملية الإصلاحات من تسريح للعمال وغلق الوحدات، حيث انتقلت من حدود 17% سنة 1986 إلى 30% ووصلت في السداسي الأول لسنة 1999 إلى 29,3%. والشكل التالي يوضح تطور البطالة في الجزائر (من سنة 1986 إلى 1998).
السنوات 1998 1986
البطالة 29.2% 17%
1/أسباب البطالة في الجزائر:
يمكن القول أن أسباب هذه الزيادة والتفاقم موجودة فيما يلي:
تراجع النمو الاقتصادي بحيث لم يتجاوز حدود 03% خارج المحروقات في هذه الأثناء.
قلة الاستثمار الداخلي والخارجية التي لم تتجاوز 220 مليون دولار سنة 1998.
تراجع مناصب الشغل منذ سنة 1986، حيث تم إنشاء 40 ألف منصب خلال 1994، 1998 مقابل 140 ألف خلال 1980 . 1984 ومليون وما بين ألف خلال 1999. 2004..
تزايد اليد العاملة سنويا بمعدل 250 إلى 300.
فقدان أكثر من 360 ألف منصب خلال الإصلاحات 1994 1998, ( فترة التعديل الهيكلي) .
زيادة على ظاهرة التسربات المدرسية التي تقدر بـ 600 ألف تلميذ سنويا .


بالإضافة إلى عوامل أخرى منها تراجع نمو القطاع الصناعي الذي يحقق معدلات نمو سلبية منذ 1991، رغم استئناف النمو سنة 1998 بنسبة 10.5 % وسوء استعمال طاقة إنتاجه.
2- خصائص البطالة في ظل الإصلاحات :
زيادة على أسباب البطالة استنتجنا من خلال هذه الدراسة إنها تتميز بخصائص هي:
تمس اكثر من 80% لا يتجاوز سنهم 30 سنة، 2/3 من البطالين هم طالبوا العمل لأول مرة.
الأشخاص غير المؤهلين نسبتهم 73%، 80 ألف بطال هم من صنف حاملي الشهادات.
أصبحت البطالة تتسم بأنها بطالة طويلة الأجل (انتقلت فترة البحث عن العمل من 24 شهرا سنة 1989 إلى 30 شهر سنة 1998. ارتفاع نسبة البطالة عند الإناث 30%).
البطالة تمس الفئات المحرومة بنسبة 44%.
بفعل برنامج التعديل الهيكلي انتقلت البطالة إلى المدن (الحضر) بعد أن كانت تمس فئات محرومة في الريف سابقا.
وهي ظل الظروف التي عرفها الاقتصاد الجزائري المتسم بعوامل غير متوازنة سبقت الإشارة إليها، فإن التحديات والرهانات الاجتماعية (تراجع التشغيل، زيادة البطالة) كانت من اخطر ما يواجه الاقتصاد الوطني من عوائق على المستوى الداخلي بسبب إن تقليص عدد العمال وتفاقم البطالة يؤدي زيادة على ظاهرة الإقصاء الاجتماعي إلى زيادة حدة الفقر، مع العلم إن هدف السياسة الاقتصادية في ظل الإصلاح هو التخفيف من ضغوط سوق العمل، وتخفيض التكلفة الاجتماعية لبرنامج التعديل الهيكلي (PAS)، ورغم أن هذه الضغوط أصبحت

الآن قابلة للتسيير ولم تعقد البطالة عائق كبير بفضل الجهد المتداول على مستوى سوق العمل واجر ائته المختلفة والتي أدت إلى المادة إدماج الكثير.
3/الاستثمار وإنعاش الشغل:
ورغم ما ذكره ونظر لوجود قدرات هامة ومتنوعة في الاقتصاد الجزائري من موارد بشرية وطبيعية فإن الهدف يجب أن يتجه صوب إنشاء مناصب شغل عن طريق تحفيز وجلب الاستثمار والمحاور الرئيسية المعمول عليها لإتاحة فرص عمل دائمة – بعد أن أصبح منصب العمل المؤقت في إطار الإصلاحات ولأسباب كثيرة هو قاعدة السياسة الاقتصادية – يمكن ذكرها فيما يلي:
• المؤسسة المتوسطة والصغيرة يجب توزيعها وتوسيعها على نطاق واسع.
• يجب تثمين وترقية النشاطات العائلية في شكل مؤسسات صغيرة.
• ضرورة إنعاش الاستثمار المحرك للنمو والمنشئ لمناصب شغل.
• ترقية الشراكة والاستثمار الأجنبي والنهوض بها.
إن إشكالية سوق العمل في الجزائر وتداعياته في ظل حركة الإصلاحات تسمح لنا باستخلاص مجموعة من نقاط تقارب التالية:
- الإدراك المتزايد لظاهرة البطالة ونقص التشغيل وما يمثله ذلك من إقصاء وابعاد وما يطرحه من ضرورة النهوض به الاستثمار المحرك الرئيسي للنمو.
- ضرورة توضيح الدولة لدورها في إطار اقتصاد السوق (إعادة انتشار أعمالها، تخفيف التكلفة الاجتماعية للإصلاحات)، ضرورة إعلام منسجم خاص بالتكوين وسوق العمل عموما.
- إعداد برنامج شامل وفعال لسوق العمل بخصوص التدريب، الحماية الاجتماعية.
- إزالة العقبات البيروقراطية وتقديم المساعدات التحفيزية لإنشاء مناصب الشغل، توفير مناخ ملائم للأعمال والاستثمار، توضح القطاعات الواعدة يخلق مناصب العمل وتقديم تحفيزات اكبر لجلب المستثمرين المحليين والأجانب وكل ذلك ينعكس مع الجوانب المتعلق بالشغل.
4/الإجراءات المتخذة لتخفيف ضغوط سوق العالم:
1 – البرامج الخاصة لتشغيل الشباب:
وهذا النظام ورث نظام سابق يسمى الإدماج المهني لشباب سنة 1990 ويسمى هذا البرنامج الحالي بالعمل المأجور المؤقت أو العمل بمبادرة محلية والهدف منه توفير منصب ولو مؤقت للشباب العاطل حسب الشروط المنصوص عليها في القانون وقد هدف هذا البرنامج إلى :
- تخفيف ضغوط سوق العمل
- تقليص البطالة.
- تخصص الشباب العاطل.
- مساهمة الجماعات المحلية في الوظائف.
وكانت هذه الترتيبات ترمي إلى مساعدة الشباب البطالين في اكتساب خبرة مهنية خلال مدة تتراوح من بين 3 إلى 12 شهر ثم تتولى الجماعات المحلية توظيف هؤلاء الشباب على أن تتلقى المعونة المالية من الصندوق الخاص بالمساعدة على تشغيل الشباب منذ سنة 1996 ثم الصندوق الوطني لدعم تشغيل الشباب.
ومن بين الإجراءات هذا التشغيل المؤقت:



1 – القرض للبحث عن العمل:
والهدف منه هو التكوين واعادة التأهيل ويسير من طرف الصندوق الوطني لتأمين على البطالة للذين فقدوا العمل لأسباب اقتصادية.
2 – الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب:
التي تسير المؤسسات المصغرة.
3 – الوكالة الوطنية لدعم الاستثمار:
وهدفها ترقية الاستثمار.
4 – الصندوق الوطني لتامين عن البطالة:
أنشأ سنة 1994 وهدفه حماية العمال المسرحين لأسباب اقتصادية خلال فترة مؤقت قدرها3 سنوات.
كل هذه الإجراءات المتخذة لصالح الشباب العاطل كانت تهدف في مجموعها إلى تشغيل الشباب بشكل مؤقت وكدا استغلال الإمكانيات المتوفرة في بعض القطاعات إضافة إلى ترقية روح المبادرة لشباب العاطل واخيرا توفير بديل لمنصب العمل الدائم في حدود الإمكانيات المتاحة.
ومن حيث النتائج حتى سنة 1994 استفاد 332 ألف شاب من منصب عمل لمدة متوسطة 6 أشهر وإنشاء ما يصل إلى 160 ألف منصب دائم، اضافة إلى أن نسبة الإدماج قدرة 3.3 خلال فترة 1990 و 1994.
5 – المؤسسات المتوسطة والصغيرة:
لقد أصبح هذا النوع من أهم البرامج التي وضعت خصيصا لدعم فئة الشباب الراغبين في إنشاء مؤسسات وكدا العمال الذين تعرضوا لتسريح لأسباب اقتصادية ووضع عمليا سنة 1997 ويموله صندوق الوطني لدعم تشغيل الشباب، وتسيره الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب وخلال سنة 2003 تم توظيف 538 ألف وتم إنشاء حوالي 190 ألف مؤسسة مصغرة، وتساهم بـ: 07% في القيمة المضافة.
6 – عقود ما قبل التشغيل:
عرف هذا المشروع سنة 1998 وهو موجه لحاملين الشهادات الجامعية والتقنيين السامين، وكذا طالبي العمل بدون خبرة مهنية، والذين يطلبون العمل لأول مرة ويتلقى المستفيد من هذا البرنامج خلال فترة 12 شهر مقابل من طرف الدولة قدرا أول بـ: 6 آلاف دينار ثم عدل إلى 8 آلاف دينار جزائري فيما بعد بالنسبة لخرجي الجامعات أما التقنيين السامين فيتقاضوا مبلغ قدر 4500 دينار ويستفدون من التغطية الاجتماعية، ورغم أهميته إلا أن الشباب يعرف صعوبات كبيرة في سبيل الحصول على هذا النوع من العقول وإن حصل على هذا العقد فإن هناك صعوبات في توظيفه بعد انتهاء العقد بصفة دائمة.
ويظهر هذا النوع في الوقت الحالي أنه محدود وغير شامل ومنعزل ولا يعوض العاطل عن منصب العمل الدائم، وبالإضافة إلى هذه الإجراءات تم اتخاذ إجراءات أخرى نوضحها فيما يلي:
الأجراء عدد المستفيدين مناصب الشغل الإعانات
(ملي. دج) التكلفة المتوسطة لمنصب العمل دج
شبه الدائمة الدائمة
العمل المأجور بمبادرة محلية خلال 90 - 94 332000 160000 110000 5.182 324000
الإذماج المهني للشباب 11000 / / 0.088 8000
توظيفات أخرى 13703 13703 / / /
عقود ما قبل التشغيل 98 - 01 13085 13285 3520 2.960 96400
تامين على البطالة 95 - 01 217084 / 7000 دج شهريا / /
أشغال ذات منفعة عامة للاستعمال المكثف للأيدي العاملة 97 - 01 64000 / 64000 6.940 108400
القرض المصغر 99 - 01 6053 / 6053 1.072 177000
المصدر:CNES بالتصريف تقرير حول تقييم إجراءات الشغل 2002، ص 104
من خلال هذه الإجراءات المتخذة لتخفيف ضغوط سوق العمل يمكن القول أنها تدخل في ايطار طابع اجتماعي تضامني من خلال منحة الشغل هذه والتي رغم أهميتها مقارنة بالظروف التي عرفتها الجزائر المتسمة بطابع غير متوازن من حيث غلق المؤسسات وتسريح العمال إلا أنها في عمومها ظهرت عاجزة وغير دائمة إضافة إلى أن الدولة أنفقت عليها مبالغ طائلة في الوقت الذي ما تزال فيه البطالة تشكل تحدي اجتماعي كبير للاقتصاد الجزائري.
5 - اختلال العرض والطلب في ظل الإصلاح:
في ظل هذا الاختلال لجأت الدولة إلى الإجراءات السابقة الذكر بهدف تقليص البطالة ومواكبة التطورات الخاصة بسوق العمل من حيث الداخلين الجدد إلى هذه السوق ويتضح من خلال المعاينة ضعف عروض العمل المسجلة ولم تستطع تلبية الطلبات المتزايدة ومنذ سنة 1996 نلاحظ تراجع في خلق مناصب شغل في الوقت الذي شهدت عروض العمل تراجع مستمر منذ 1995 حيث انتقلت من 48695 إلى 12140 سنة 2001 في المقابل انخفضت طلبات العمل من 186387 سنة 1995 إلى 45441 سنة 2001، ولكن الفترة الممتدة ما بين 1997 و 1998 شهدت ارتفاع وطلبات العمل بسبب الإجراءات التي اتخذتها الدولة.
6/التشغيل في فترة ما بعد الإصلاح (2005/1999):
إن التشغيل في هذه الحالة يقع في صلب اهتماميين خلال هذه الفترة الحالية من تطور الاقتصاد الجزائري:
الاهتمام الأول متعلق بضرورة تدعيم التوازنات المالية الكلية المحققة في الفترة السابقة وضرورة تخفيف ضغوط سوق العمل، نتيجة ارتفاع البطالة وتفاقمها في سياق الإصلاح الاقتصادي حيث انتقلت البطالة من 17% سنة 1986 إلى حدود 32% سنة 1998 وهي الآن في حدود 17% سنة 2004 والجدول التالي يبين ذلك:
السنوات 1998 1999 2000 2001 2003 2004
النمو 3.8% 3.2% 2.4% 1.9% 6.8% 6%
البطالة 29.2% 29.9% 30% 27.30% 23.7% 17%

المصدر C.N.E.S تقارير مختلفة
الملاحظ رغم نتائج التوازنات المالية الايجابية وخاصة تحسن واستدامت النمو الاقتصادي الذي انتقل إلى 6% سنة 2003 بعد تلك المعدلات السلبية حيث قدر بـ: 0% خلال الفترة 1991 ، 1996 إلا أن السياسة الاجتماعية (نقص التشغيل، البطالة، القدرة الشرائية، ضعف المداخيل) عرفت تدهور كبيرا في ظل الإصلاح وهي الآن تبدوا قابلة للتسيير ولا تشكل أي عاتق في تطور الاقتصاد الوطني وهما ما يمكن أنه يسمح انطلاقة حقيقية للاقتصاد في ظل ما يسمى ببرنامج الإنعاش

الاقتصادي الذي يغطي الفترة 1999، 2004 وبرنامج الخماسي لدعم النمو2005،2009 خاصة وان حصيلة النشاط الاقتصادي للفترة الأولى 1999، 2004 أعطت نتائج إيجابية على مستوى التشغيل حيث تراجعت البطالة ووصل عدد المناصب المنشأة مليون ومأتيين ألف منصب عمل.
كل هذه العوامل تعطي للاقتصاد الوطني الأمل استدامة النتائج الايجابية رغم التحديات الحالية.
إن فكرة استعادة التوازنات المالية في ظل الإصلاحات صاحبها تراجع كبير في التشغيل والتدهور في القدرة الشرائية، ومن ثم المستوى المعيشي، مما يطح صعوبة تحقيق نمو اقتصادي دائم و مستمر وبالتالي يظهر مخططات الاستقرار التي تمولها المؤسسات الدولية.
ويبدو لي أن سياسة التقشف المتبعة حتى الآن لا تستهدف إلا الفئات المحرومة، وإفقار الطبقات الوسطى التي ألحقت بالطبقة الفقيرة، والتسهيلات المقدمة لم تقم بتعبئة التمويل اللازم لإنعاش الاقتصاد.
أن الترتيبات والإجراءات المتخذة لتدعيم التشغيل (على غرار تشغيل الشباب، عقود ما قبل التشغيل) ظهرت مؤقتة منعزلة ومكلفة، لا توفر منصب العمل الدائم زيادة على أنها زيادة على أنها عاجزة عن تلبية الطلب الإضافي من مناصب الشغل.
تبقى الإشارة إلى أن تقويم الإجراءات والنتائج الاقتصادية تخفي الأسباب الحقيقية والحصيلة المؤلفة لوضعية سوق العمل في الجزائر خاصة البطالة وتطويرها حديثا على المستوى الكمي والنوعي، ويبعد من ثم النقاش حول فعالية الإجراءات والترتيبات التي اتخذت حتى الآن ويظهر في ظل الإصلاحات انفصال السياسة الاجتماعية عن السياسة الاقتصادية، وتطرح ضرورة إحلال سياسة وطنية شاملة للشغل محل الإجراءات والترتيبات الجزئية والانتقالية وتبقى أخيرا ضرورة للحد من ظاهرة للحد من ظاهرة البطالة، إنعاش الشغل وتخفيف ضغوط سوق العمل


والاستفادة من النتائج إيجابية المحققة في الفترة الأخير، وتبدوا التحديات الحالية التي يجب تحويلها إلى رهانات يمكن كسبها مرتبطة بما يلي:
- ضرورة ادارة ارادات المحروقات وتثمين هذا القطاع برؤية استراتجية بعيدة المدى.
- تكييف وتحسين بيئة الأعمال والنشاطات بهدف جدب الاستثمار.
- تحسين الخدمات المقدمة وترقيتها في جميع القطاعات.
المراجع:
بوحفص حاكمي – السياسات الاقتصادية في الجزائر ن منظور الإصلاحات الكلية – كلية الاقتصاد وعلوم التسيير والعلوم التجارية جامعة وهران 99 – 98 الجزائر FMI التمويل والتنمية سبتمبر 94.
CNES التقرير السنوي 1997 رأي حول مشروع مخطط الوطني لمكافحة البطالة الجزائر جويلية 98.
CNES الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لبرنامج التعديل الهيكلي الجزائر نوفمبر 98.
CNES مشروع التقرير الوطني حول التنمية البشرية الجزائر 98.
L’ONES الجزائر بالأرقام سنة 98 نتائج 1996.
Abdelkader Derbel politique de privatisation dans les payes arabes revue du GNEAP N° 13 Alger 99.

http://www.mowaten.org/economy/06-05/12-05-06-02.htm

lakhdarayachi
21-02-2009, 18:45
بالتوفيق والسداد للجميع

n.a.r.d
22-02-2009, 14:39
أريد بحث حول التخلف و سياسة التنمية
مقياس : مدخل الاقتصاد

nassima01
22-02-2009, 20:31
من فضلكم اريد مساعدتكم في البحث (المدرسة الكينزية) علي الأقل الخطة

nassima01
22-02-2009, 20:44
أرجوك أية معلومات موعد البحث قرب ، ربي يجازيك

ندى الورد
23-02-2009, 11:09
السلام عليكم
من فضلك اريد بحث حول التحليل الاقتصادي لكينز"اهم الافكار التي قام عليها"
عااااااااااااااااااااااااااااااااااااااجل

divel
23-02-2009, 18:11
أرجو بحث حول المنهج التاريخي

souhiel
23-02-2009, 20:55
أريد بحث في المؤسسة وحاجتها للتسير

RAMZI0703
24-02-2009, 06:30
ابحث عن محاضرات في المالية العامة والتحليل المالي

فاطمة الزهراء2
24-02-2009, 08:29
اريد بحث حول عقود الخيارات

فاطمة الزهراء2
24-02-2009, 08:33
اريد مساعدتي في بحث عقود الخيارات

فاطمة الزهراء2
24-02-2009, 08:41
اريد بحث حول عقود الخيارات

bigboy_wtats
24-02-2009, 10:31
اريد بحث حول النظام الاقتصادي الاوروبي و نظام اليورو

adel42
24-02-2009, 13:15
أرجوووووووكم بحث حول المدرسة الماركسية(نظرية القيمة,العمل,التوزيع)

lakhdarayachi
24-02-2009, 15:55
السلام عليكم : اخوتي الطلبة كان عندي مشاكل في النت ومعذرة على التأخير في الردود

نبدأ بالرد على البحوث

نضرية كينز
بــــداية ... ن
ظرية كينز في أداء الاقتصاد الرأسمالي في الزمن القصير هدفت إلى فهم الأداء بقصد التوصل إلى سياسة اقتصادية تمكن من انقاض الاقتصاد الرأسمالي من الأزمة و ضمان تجدد الآلة الإنتاجية له فترة بعد فترة على أساس الهيكل القائم لهذا الاقتصاد .
إن الطبيعة الإسعافية لنظرية كينز حققت رواجا كبيرا في الأوساط الأكاديمية في المجتمعات الغربية ، أمام عجز النظرية الكلاسيكية التي كانت سائدة قبل كينز عن تفسير الكساد الكبير وعن تزويد الدولة بأفكار تمكن من رسم سياسة اقتصادية تخرج الاقتصاد الرأسمالي من هذا الكساد وتضمن بالتالي تجدد إنتاج هياكله .
وقد امتد هذا البريق لنظرية كينز في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية لينتقل إلى الأجزاء المختلفة من الاقتصاد الرأسمالي الدولي ، فبدأ تفسير أداء الاقتصاديات المتخلفة بنفس الأدوات الفكرية الكينزية ، كما تم تزويد الدولة في هذه الاقتصاديات بأنظمة محاسبة قومية تقوم على النظرية الكينزية دون إدراك لاختلاف الوضع الهيكلي في الأجزاء المتخلفة من الاقتصاد الرأسمالي عنه في الأجزاء المتقدمة ،رغم انتماء الاثنين إلى الاقتصاد الدولي وارتباطهما عضويا عن طريق نمط تفسير العمل الرأسمالي السائد .
لكن مع نهاية الستينات بدأت النظرية تفقد بريقها مع تجدد التقلبات والأزمات في العالم الرأسمالي معلنة في ذات الوقت عن أزمة السياسة الكينزية إزاء هذا الوضع ... يجب أن نأخذ من النظرية الكينزية موقفا ناقدا بالبحث عن أسباب عجزها عن السيطرة على استقرار الاقتصاديات الرأسمالية رغم محاولات تعديلها ( أو تطويرها ) ...
I- الاتجاهات العامة للنقد الذي يمكن أن يوجه لنظرية كينز :
أولا : على مستوى الفروض التي تبين أن كينز أخذ هيكل الاقتصاد القومي في مجموعه كمعطى واقتصر في التحليل على دائرة التداول ، ولكن من الممكن أن يثور بالنسبة لبعض الفروض أسئلة تثير مدى إمكانية الالتجاء إلى النظرية لفهم أداء الاقتصاد الرأسمالي فهما دقيقا كما تثير بعض الآثار العملية العامة التي تخفيه الفروض على مستوى التحليل النظري .
1 –يرى كينز أن تناقص ميل الاستهلاك سمة من سمات المجتمع المقدم ، ومع ذلك فقد دلت الأبحاث الإحصائية على أن كينز كان مبالغا في تقديره للميل للاستهلاك ، لقد بين كوزنيتس عند تحليله للإحصاءات الأمريكية بين سنتي ( 1879 – 1983 ) أن الدخل القومي الأمريكي قد زاد زيادة كبيرة أثناء تلك الفترة ، وأن الجزء الأكبر من هذا الدخل كان موجها للاستهلاك على أن الادخار قد ظل نسبة ثابتة تقريبا من الدخل القومي .
كذلك توصل كولين كلارك عند تحليله للإحصاءات البريطانية قبل الحرب العالمية الثانية أنه كلما زاد الدخل يزيد الادخار بنسبة متناقصة ...ومعنى ذلك أن الاستهلاك أهم مما كان يعتقد كينز ، بل كثيرا ما يكون أكثر أهمية من الاستثمار .
2 – يأخذ كينز نمط توزيع الدخل القومي السائد والعوامل المؤسسية المحددة له كمعطيات ، أي يأخذ علاقات الإنتاج الرأسمالي كمعطيات ، وبدونها لا يمكن تفسير كيفية توزيع الدخل ، والذي بدونه لا يمكن تفسير لماذا لا يستطيع النظام في مجموعه تحقيق التشغيل الكامل لكل القوى المتاحة بصياغة أخرى لماذا يستحيل أداء النظام دون عدد كبير من العاطلين عن العمل .
3 – يبني كينز تحليله وكأن الاقتصاد الرأسمالي يسوده التنافس في وقت يسيطر فيه الاحتكار على النشاط الاقتصادي في مجموعه ( خاصة النشاط المالي ) ، يفترض كينز أن الزيادة في الطلب النقدي تدفع المشروعات إلى زيادة الإنتاج جريا وراء الربح وبالتالي زيادة العمالة ، وهذا في حالة تنافس المشروعات أما في وجود الاحتكار فقد تؤدي الزيادة في الطلب النقدي على السلع إلى رفع المحتكر لسعر السلعة التي يبيعها دون أن يزيد من الإنتاج ( على الأقل بنفس معدل زيادة الطلب على سلعته ) . وفي هذه الحالة يزيد ربح المحتكر دون أن يزيد الإنتاج ودون زيادة في العمالة ، أضف إلى ذلك أن بقاء الأجور النقدية على حالها مع ارتفاع الأسعار ( أو لا تزيد بنفس معدل زيادة الأسعار ) تؤدي إلى انخفاض الأجور الحقيقية وزيادة نصيب الربح ، ويكاد ذلك هو المظهر العام في ظل جو تسود فيه الاحتكارات .
4- يفترض كينز أن الأثمان والأجور تكون ثابتة في المرحلة التي يتوصل فيها إلى محددات مستوى النشاط الاقتصادي وأوضاع توازنه المختلفة ، هذا الافتراض يتجاهل ضمنيا الطبيعة الاحتكارية للهيكل الاقتصادي ، ومن ثم الطبيعة التضخمية لآداء الاقتصاد الرأسمالي في المدى الطويل ابتداء من بداية القرن العشرين ، كما أن أهداف التحليل الاقتصادي النقدي هو بيان الكيفية التي يتحدد بها المستوى العام للأسعار فكيف نصل الى هذا التحديد إذا افترض كينز مسبقا أن الأسعار بقيت ثابتة
5 – يعتقد كثير من الاقتصاديين أن نظرية كينز العامة ليست عامة وذلك أن هذه النظرية لا تصلح إلا لأحوال الكساد ، لهذا فإن كينز قد أهمل في كتاباته علاقة النفقة بالأسعار ، كما أهمل تقلبات الأسعار ، وقد يمكن قبول هذا الإهمال في أحوال البطالة لكن لا يمكن قبوله في أحوال التوظيف الكامل أو بالقرب من التوظيف الكامل ....
ثانيا : على مستوى نتائج السياسة الكينزية من الناحية العملية : تثور الكثير من الأسئلة والشكوك حول مظاهر مختلفة لأداء الاقتصاد الرأسمالي في الفترة التالية على ظهور نظرية كينز واستخدامها كمبرر نظري لممارسات الدولة الرأسمالية ....،
1 – يثور التساؤل حول السياسات الكينزية التي ترتكز على تحويل الاستثمارات العامة وغيرها عن طريق عجز الموازنة في وضع المالية العامة تحت تصرف الاحتكارات المالية التي تسيطر على الجهاز المالي والمصرفي ( بما تحققه من أرباح عالية ) ، الأمر الذي مكن هذه الاحتكارات في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى التحول إلى شركات عابرة القارات Multinational .
2 – إن سياسة كينز في مقاومته للكساد في النظام الرأسمالي عمليا تنطوي على كثير من التعقيدات والمشاكل ، إذ لابد من فرض كثير من القيود على الحرية الاقتصادية للأفراد والمشروعات ، لكي تؤدي السياسة الكينزية نتائجها المنشودة .
3 – يثور السؤال كذلك حول ما ظلت تعرفه الاقتصاديات الرأسمالية المتقدمة من نسبة كبيرة للبطالة . تتزايد منذ ثمانينات القرن الماضي ، تبرر نظريا بالتفرقة بين البطالة المزمنة والبطالة الدورية على أن الأولى لازمة لمرونة الجهاز الإنتاجي في مجموعه في حين أن الثانية هي التي تسعى السياسة الكينية للقضاء عليها .
4 – لم تستطع السياسة الكينزية إعفاء الاقتصاديات الرأسمالية من التقلبات الدورية ، فرغم أن الدولة بتدخلها قد أضعفت من حدة هذه التقلبات لمدة عقدين من الزمن ( الخمسينات والستينات من القرن الماضي ) لكن بداية من السبعينات بدأ الاقتصاد الرأسمالي الدولي يعرف أزمات مالية شبه دورية لتنتقل إلى الأجزاء المتخلفة من الاقتصاد الرأسمالي ( المكسيك 1994 – 1995 ، جنوب شرق آسيا 1996 – 1997 ، روسيا البرازيل ، الأرجنتين ... )

ثالثا : غموض الفكر الكينزي في بنائه النظري على مستويين :
1 – المستوى الأول : يعيب بعض الاقتصاديين على كينز الغموض الذي يكتنف تحليله بشأن الادخار و الاستثمار ،متسائلين عن الكيفية التي يتعادل بها الادخار مع الاستثمار دائما حسب تعريف كينز لكل منهما ،في حين أن هذا التعادل باعتراف كينز نفسه قد يعني توازنا في بعض الأوقات واختلال توازن في أوقات أخرى .
2 – المستوى الثاني : إذا نظرنا إلى النقود في التحليل الكينزي ، فإن سعر الفائدة يتحدد بعرض النقود والطلب على النقود ( تفضيل السيولة ) تأسيسا على أن سعر الفائدة ( سعر النقود ) هو ثمن التضحية بالسيولة ، كما أن الطلب على النقود من جانب الأفراد أي رغبتهم في الاحتفاظ بها يرجع إلى دوافع ثلاثة : دافع المعاملات ، دافع الاحتياط ، ودافع المضاربة من هذا التحليل نتطرق إلى :
أ – إذا تحققت زيادة ي عرض النقود فإن هذه الزيادة ( مع بقاء الأشياء الأخرى على حالها ) ستؤدي إلى انخفاض سعر الفائدة ، ولكن لو أمعنا النظر في الجانب الآخر من النظام الاقتصادي فإن انخفاض سعر الفائدة مع افتراض ثبات منحنى الكفاية الحدية لرأس المال ( منحنى الطلب على الاستثمار ) يؤدي إلى زيادة الانفاق الاستثماري التي تؤدي من خلال أثر مضاعف الاستثمار إلى زيادة مضاعفة في مستوى الدخل ، وبالتالي في مستوى التوظيف .
ب - ولكن لابد أن تنطوي هذه الزيادة المضاعفة في الدخل على زيادة الطلب على النقود بدافعي المعاملات والاحتياط ( العلاقة طردية بين الطلب على النقود لأغراض المعاملات والاحتياط وبين حجم الدخل ) ، وإشباع هذا الطلب لا يتحقق إلا بالسحب من الأرصدة النقدية التي يحتفظ بها الأفراد لاغراض المضاربة وبالتالي ترك كمية من النقود أقل مما كانت عليه يمكن للأفراد أن يحتفظوا بها كأصل سائل. غير أن هذا الوضع يقتضي ارتفاع سعر الفائدة ليكون ذلك حافزا لتخلي الأفراد عن السيولة ودفعهم أكثر إلى شراء السندات ...ولكن ما يعنيه ارتفاع سعر الفائدة في هذه الحالة ؟ منحنى الكفاية الحديث لرأس المال ( منحنى الطلب على الاستثمار ) تحت ارتفاع الفائدة يؤدي إلى انخفاض الإنفاق الاستثماري وبالتالي انخفاض الدخل وبالتالي تخفيض مستوى العمالة .
جـ - وبالتالي يصبح مضاعف الاستثمار سلاح ذو حدين متعاكسين ( قد يعمل في صالح العمالة أو في صالحهما ) .
II تعديلات على البناء النظري لكينز ( التصحيحات ) :
نأخذ هذه التعديلات على مستويين
المستوى الأول: ساهم فريق من الاقتصاديين عن طريق صياغة بعض التعاريف الجديدة في إزالة الكثير من الغموض الذي يكتنف تحليل كينز للادخار والاستثمار .
• إذ نجد أن هوتري يفرق بين الاستثمار المقصود والاستثمار غير المقصود ، الاستثمار المقصود هو الجزء من الاستثمار الكلي الذي يقبل عليه الأفراد بمحض اختيارهم لارتفاع عائد الاستثمار عن سعر الفائدة ، أما الاستثمار غير المقصود فهو يتمثل في المخزون من السلع غير المباعة ( استثمار موجب غير مقصود ) أو يتمثل في نفاذ المخزون من السلع ( استثمار سالب غير مقصود )، أما الاستثمار الفعلي فهو مجموع النوعين الأول والثاني ، ويمثل الفرق بين الناتج الكلي ( من سلع الاستهلاك وسلع الاستثمار ) وبين الاستهلاك ، ولذلك فالاستثمار الفعلي يمثل الثروة المستهلكة وكذلك الادخار الفعلي يساوي الثروة غير المستهلكة ( وبالتالي فهو يساوي الاستثمار الفعلي ) .
• أما " أولهن " فهو يفرق بين التوقعات وبين ما يتحقق منها ، فلو فرضنا مثلا زيادة توقع رجال الأعمال للربح بدفعهم إلى زيادة استثماراتهم في حين أن الادخار المتوقع والذي يدخره الفرد لم يتغير فسوف تكون النتيجة زيادة الدخل والادخار الفعلي نتيجة لزيادة الاستثمار وبالتالي فالادخار الذي تحقق فعلا أكبر من المتوقع ، وهنا يصبح الدخل المحقق أكبر من الدخل المتوقع ومن ثم يزيد الادخار زيادة تقابل الزيادة في الاستثمار ، إذ يغير الأفراد من خططهم وتوقعاتهم تبعا لما يتحقق من نتائج وإذا اتفقت قرارات المستثمرين مع قرارات المدخرين حدث التوازن وبشكل عام يرى " أولهن " أن حجم الادخار الذي يتوقعه المدخرون قد يختلف عن حجم الاستثمار الذي يتوقعه المستثمرون ، غير أن الاستثمار المحقق لابد أن يساوي الادخار المحقق ... ويتفق " أولهن " مع كينز في أن قرارات رجال الأعمال هي المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي ،كما يتفق معه في أن التغيرات في الدخل الناشئة عن التغيرات في الاستثمار هي الوسيلة الوحيدة التي يتحقق بموجبها تعادل الادخار والاستثمار .
• أما " روبرتسون " يرى أن هناك فترة زمنية بين تسلم الدخل والتصرف فيه ( تحليل الفترة ) ويقسم الزمن إلى فترات قصيرة متساوية يسميها أياما ، وعلى ها الأساس فالدخل الذي يكتسبه الأفراد في يوم معين لا يمكنهم التصرف فيه في نفس اليوم ، بل في اليوم التالي له أي أن الادخار والإنفاق الفعلي الذي يتحقق اليوم هو من الدخل الذي يحصل عليه الأفراد بالأمس ومن ثم فإن ادخار اليوم يساوي الفرق بين دخل أمس وإنفاق اليوم ، فإذا زاد الدخل نتيجة لزيادة الاستثمار فإن دخل اليوم يصبح أكبر من دخل الأمس ، غير أن دخل الأمس هو الذي يمكن التصرف فيه اليوم والذي لا يكفي لتمويل الاستثمار فلا مناص من الالتجاء إلى التصرف في المكتنزات أو طلبا للحصول على الائتمان ، كما أن الزيادة في دخل اليوم المترتبة عن الزيادة في الاستثمار لا ينتج عنها زيادة في الإنفاق وفي ادخار اليوم ، كما لا يمكن التصرف فيها اليوم وعلى ذلك فإن الاستثمار اليوم قد زاد عن ادخار اليوم ، ويعتقد " روبرتسون " أن هذه الزيادة في الاستثمار عن الادخار قد تستمر لفترة من الزمن طالما أن ارتفاع مستوى الدخل يؤدي إلى ارتفاع الأسعار ومعدلات الأرباح .
المستوى الثاني - لابد أن يتحقق التوازن النقدي وتوازن الدخل في آن واحد للتغلب على عدم الاستقرار الاقتصادي الناشيء عن التأثير المتعاكس لمضاعف الاستثمار ، لقد كانت هذه الفكرة التي أوحت بما هو معروف في التحليل الكلي بالشكل البياني " هيكس - هانس " 1 .
Hides Hamser Diagramme : وتقوم فكرة هذا المنحنى على التمييز بين قطاعين رئيسيين داخل النظام الاقتصادي : القطاع النقدي الذي ينطوي على العمليات النقدية المتعلقة بعرض النقود والطلب عليها وسعر الفائدة ، والقطاع الحقيقي الذي ينطوي على العمليات الحقيقية المتعلقة بالادخار وبالاستثمار والدخل ، ومن الواضح أن سعر الفائدة بالغ الأثر في كلا القطاعين .
إذ أنه يتحدد في القطاع النقدي بتفاعل قوي عرض النقود وقوى الطلب على النقود كما أن تقلبات سعر الفائدة في القطاع النقدي تؤثر على مستوى الاستثمار في القطاع الحقيقي ،وبالتالي على العلاقة بين الادخار والاستثمار وتأثيرها على مستوى الدخل ، وبتعادل الاستثمار والادخار (تعادل الطلب الكلي مع العرض الكلي ) يحدد مستوى الدخل القومي في وضع التوازن ، وحتى إذا لم يتحقق التعادل بين الادخار المقصود والاستثمار المقصود ، فتغير الدخل ( حسب كينز ) كفيل بإعادة التوازن بين الادخار المحقق والاستثمار المحقق ، ومن هنا نرى أن سعر الفائدة هو همزة الوصل بين القطاعين النقدي والحقيقي ، وأن تلك العلاقة بين القطاعين من خلال سعر الفائدة هي التي أوحت إلى " هيكس ' و ' هانسن " بادخال منحنى الادخار والاستثمار ((IS في تحليل التوازن في القطاع الحقيقي ، وإدخال منحنى تفضيل السيولة والنقود (LM ) في تحليل التوازن في القطاع النقدي .
من التحليل السابق :
- منحنى الادخار (IS ) يعبر بيانيا عن علاقة من مقتضاها أن أية نقطة وقضعة على هذا المنحنى تمثل مستوى معينا من الدخل ، يناظره مستوى معين لسعر الفائدة ، كما تعكس هذه النقطة في نفس الوقت توازنا في القطاع الحقيق حيث يتعادل الادخار والاستثمار.
- كما استخلصنا أن منحنى تفضيل السيولة وكمية النقود (LM ) يعبر بيانيا عن علاقة نقاط من الدخل تناظرها مستويات لأسعار الفائدة ، كما تعكس هذه النقطة في نفس الوقت توازن في القطاع النقدي من الاقتصاد القومي حيث يتعادل الطلب على النقود (تفضيل السيولة ) مع عرض النقود .
- بما أن المحاور المستوية لكلا المنحنيين (IS ) و ( LM ) هي سعر الفائدة والدخل يمكن الجمع بين المنحنيين في شكل بياني واحد بحثا عن نقطة تقاطعهما ، هذه النقطة الواقعة على كلا المنحنيين هي نقطة التوازن العام في القطاعين معا ( الحقيقي والنقدي ) محققا الاستقرار الاقتصادي المنشود ( انظر الشكل ) :
توليفة هيكس – هانس (LM) r%



E r*
أسعار الفائدة
y (IS)


R : تمثل سعر الفائدة التوازني بالنسبة للقطاعين الحقيقي والنقدي
Y : المستوى التوازني في كلا القطاعين .
E : تحتل نقطة تقاطع منحنى (IS ) و ( LM ) تعبيرا عن التوازن العام في النظام الاقتصادي .
III: التقلبات الاقتصادية الدورية :
يطلق اصطلاح الدورة الاقتصادية على تلك النقابات التي تنتاب العديد من الكميات الاقتصادية الكلية ، يعرف " ميتشل " الدورة الاقتصادية بأنه تغير كمي ينتاب النشاط الاقتصادي الكلي .
تميزت الاقتصاديات الرأسمالية بهذه التقلبات منذ بدايات الفكر الكلاسيكي لكنها لم تحظ بالاهتمام الكافي ربما لأن التقلبات الدورية الأولى لم تنتج عنها آثار اجتماعية واسعة ، ولقد شهد العالم إبان الكساد العظيم في الفترة من سنة 1929 إلى سنة 1932 زيادة كبيرة جدا ، عند العاطلين عن العمل ، مما كاد يعصف بالاقتصاديات الرأسمالية بل بالفكر الرأسمالي ككل ... لتظهر النظرية العامة لكينز محولة الكثير من الأفكار الرأسمالية عن اتجاهها الأول .
أولا- التقلبات الاقتصادية عند كينز : ومجمل القول فإن الدورة الاقتصادية عند كينز هي نتيجة لتقلبات في الاستثمار ، ومن هنا ندرك أن لقرارات رجال الأعمال في هذا الصدد أهمية بالغة في تحديد مستوى النشاط الاقتصادي ميولهم الخاص في مجال الاستثمار ، قد يرفع أو يهبط من مستوى الاستثمار ، غير أن سلوك رجال الأعمال الاستثماري يبنى على توقعاتهم التفاؤلية أو التشاؤمية بصدد الكفاية الحدية لرأس المال في مقارنتها بسعر الفائدة السوقي . والكفاية الحدية مرتبطة بقوة الطلب الكلي الفعال ، وما دامت توقعات رجال الأعمال قد تخيب أو تتحقق ، فهنا يجد هؤلاء أنهم ملزمون بمراجعة توقعاتهم وتغيير قراراتهم فيما يتعلق بالنشاط الاستثماري من آن لآخر ، هذا التغيير في القرارات الاستثمارية لرجال الأعمال من حين لآخر يؤدي إلى نشوء التقلبات الدورية الاقتصادية ،أضف إلى ذلك أن فرص الاستثمار حسب التحليل الكينزي قليلة نسبيا في المجتمعات المتقدمة اقتصاديا ( المجتمعات الغنية ) لأنها بلغت مرحلة البلوغ الاقتصادي ، وذلك لقلة ميلها الحدي للاستهلاك ( على عكس الدول الفقيرة ) 1 بعبارة أخرى فبالإضافة إلى التقلبات في الكفاية الحدية لرأس المال التي تميز الدورة الاقتصادية في الدول الغنية المتقدمة اقتصاديا ، فتقدمها الاقتصادي يحمل بين جنباته الكساد المزمن ومن ثم يتضح أن نظرة كينز إلى مستقبل النشاط الاقتصادي كانت نظرة ملؤها التشاؤم .1
ثانيا - نقد هيكس للتحليل الكينزي " 2
ابتدأ هيكس تحليله بتوجيه النقد إلى التحليل الكينزي في فهم وتفسير ظاهرة الدورة الاقتصادية وذلك لأن كينز لم يأخذ أثر المعجل في الاعتبار وبالتالي لم يهتم بالتفرقة بين الاستثمار التلقائي (المستقل ) والاستثمار المستحفز ( التابع ) لأن كينز اهتم بالاستهلاك Indused consumption وهو ما يشكل أثرا مضاعفا ، ولم يهتم بالاستثمار المستحفز Indused bnvestment وهو ما يعرف بأثر المعجل .
كما يؤكد هيكس أن المضاعف الكينزي البسيط بأثره في الزيادات المتتالية في الاستهلاك ( أثر المضاعف ) تتجه نحو التناقص ثم الاضمحلال ثم التلاشي بمرور الوقت ، وهذا يعتبر أن المضاعف الكينزي البسيط ليس سوى عامل يأدي بالنظام الاقتصادي إلى الثبات والاستقرار في النهاية ، أي لا يفسر التقلبات الاقتصادية ، وآثار النقص في التحليل الكينزي اهتمام هيكس بالتفرقة بين الاستثمار التلقائي والاستثمار المحفز بفرض أن كلا هذين النوعين من الاستثمار يوجد داخل النظام الاقتصادي ، غير أن الاستثمار التلقائي لا يتأثر بالتغيرات في مستوى الناتج ( الدخل ) أي لا علاقة له بالنمو الاقتصادي الذي يتحدد بعوامل خارجية ، أما الاستثمار المستحفز فيتوقف على التغيرات في الناتج الكلي ، ومثل هذا الاستثمار هو دالة لمعدل نمو الناتج ، وهذا الاستثمار المستحفز يلعب دورا جوهريا في تحليل هيكس للدورة لأن حل المعجل يتوقف عليه .
ثالثا - نظرية المضاعف المركب ( نظرية هانسن ) :
اعتمد هانسن في تفسير الدورة الاقتصادية على تداخل أثري المضاعف والمعجل . أي على الاستهلاك المستحفز منه ( أثر المضاعف ) وعلى الاستثمار المستحفز(أثر المعجل ) حيث يفترض هانسن حدوث زيادة أولية في الاستثمار التلقائي (المستقل ) وهذه الزيادة تؤدي إلى زيادة في الناتج ( الدخل ) ، التي بدورها تفضي إلى زيادة مضاعفة في الاستهلاك من خلال أثر المضاعف هذا الاستهلاك يؤدي إلى الاستثمار المستحفز، مع فرض وجود طاقة فائضة في الاقتصاد القومي وذلك من خلال مبدأ المعجل ، وهكذا تستمر الحركة التراكمية عن طريق تداخل المضاعف والمعجل .
ويمكن للحركة ( بفعل المعجل ) أن تتعدى الحدود المفروضة على المضاعف وأن يتفجر عنها نمو مستمر ، إذا كانت القيمة العددية للمعجل مرتفعة ، وكان المعجل مصحوبا بميل حدي مرتفع للاستهلاك يرفع من قيمة المضاعف . وفي هذه الحالة يستمر التوسع التراكمي حتى يتحقق التوضيف الكامل لموارد المجتمع ، عند هذه النقطة يأخذ الناتج القومي في الانخفاض ، وينخفض بالتالي الاستثمار المستحفز .
وحتى لو فرضنا استمرار الاستثمار التلقائي في التزايد بمعدل ثابت كما يعتقد هيكس فإن هانسن يرى أن الزيادة في الدخل القومي تأخذ منحنى متناقص وذلك للسببين :
- أن جزءا متزايدا من كل زيادة في الدخل يدخر في الفترات المتتالية ، وهذا الجزء يؤدي إلى انخفاض الزيادة في الاستهلاك ( الاستهلاك المستحفز ينخفض ) وبالتالي إلى انخفاض الاستثمار المستحفز ، وإن حدث وكان الاستثمار المستحفز ينخفض بدرجة أكبر من الزيادة في الاستهلاك فإن الدخل القومي يبدأ بالانخفاض ، لتبدأ الحركة الانكماشية .
- أن الكفاية الحدية لرأس المال تتجه إلى الانخفاض مع تزايد حجم الاستثمار ، وهذا يعني أن افتراض استمرار الزيادة في الاستثمار التلقائي بمعدل ثابت هو افتراض غير محتمل الوقوع بعد مضي سنوات على بدء الحركة التراكمية ، إلا في حالات تغيرات كبيرة في أساليب الإنتاج أو تمكنت الزيادة السكانية من تعويض الاتجاه التنازلي في الكفاية الحدية .
في كلا السببين تعني اتجاه الكفاية الحدية لرأس المال نحو الانخفاض أن الحركة التراكمية تقضي على نفسها بنفسها ، وذلك لأن كل زيادة في الاستثمار ( تخفض الكفاية الحدية ) تقلل من فرص الاستثمارات الجديدة ، وبالتالي يكون هانسن قد وصل عبر تحليله إلى مايلي :
1/ أن الحركة التراكمية تقضي على نفسها بنفسها (تداخل على المضاعف والمعجل معا).
2/ أن تفسير هانسن للدورة الاقتصادية قد ظل في الإطار الذي رسمه كينز ، وإن كان هانسن أعطى أهمية كبيرة لمبدأ المعجل .
3/ سلط الضوء على ضرورة تدخل الحكومة .

وأخيرا ...رغم كل الانتقادات الموجهة للاقتصاد الكينزي فلا شك أن هذا الاقتصاد يعتبر مرحلة هامة في تطور الفكر الاقتصادي والسياسات الاقتصادية ، لا بل إن فريقا من الاقتصاديين المحدثين قد جعل أفكار كينز نقطة البدء في الدراسات الاقتصادية الحديثة ووضع من الآراء والأفكار ما يعتبر امتدادا لنظرية كينز العامة في مجال التحليل الكلي ...






















الخطة المنتهجة في هذا البحث :
I – الإتجاهات العامة للنقد التي يمكن أن توجه لنظرية كينز .
II – تعديلات على البناء النظري لكينز ( التصحيح ) .
III- التقلبات الإقتصادية الدورية .

قائمة المراجع :
- الاقتصاد الكلي : أ. د . أحمد الأشتر دار الثقافة للنشر والتوزيع .
- الأسواق النقدية والمالية د . مروان عطون ديوان المطبوعات الجامعية .
- الاقتصاد النقدي د. ضياء مجيد الموسوي دار الفكر الجزائر.
- مبادئ علم الاقتصاد د . حسين عمر دار الفكر العربي .
- مبادئ الاقتصاد النقدي د . أسامة العربي دار الجامعة الجديدة .
د . محمد دويدار

lakhdarayachi
24-02-2009, 16:12
السلام عليكم اخواني الطلبة والطالبات :
ارجو ان تتصلو بي بالياهو او بالسكايب لكي البي طلباتكم في اسرع وقت لاني غبت طويلا عن المنتدى ورأيت ان الطلبات كثيرة اثناء غيابي

بالتوفيق للجميع

فاطمة الزهراء2
25-02-2009, 13:58
اريد مساعد بتقديم لي خطة حول بحث عقود الخيارات

ملك3
25-02-2009, 14:22
أريد بحث حول العولمة المالية والتحرير المالي أرجوكم ساااعدوووني

asma1988
25-02-2009, 16:25
من فضلكم أريد بحث حول المدرسة الكينيزية ( سنة أولى علوم اقتصادية كلاسيك)

lakhdarayachi
28-02-2009, 15:47
السلام عليكم : للااسف عندي غير النضرية الكنزية ونقدها ان تساعدك

lakhdarayachi
02-03-2009, 14:26
السلام عليكم : اتمنى للجميع حصادا وفيرا لما بذروه خلال السداسي الاول من الدراسة واتمنى للجميع فرصة احسن من التي وصلو اليها وبالتوفيق للجميع والسداد

lakhdarayachi
02-03-2009, 14:48
السلام عليكم :
العولمة المالية
مقدمة

تعتبر العولمة وصف كامل لكل العمليات التي تكتسب بها العلاقات الاجتماعية نوعان من عدم الفصل في المسافات و بمرور الوقت أصبحنا نتحدث عن العولمة الاقتصادية ، و قد بدأت تلك الظاهرة بعد التوقيع على الاتفاقية العامة للتجارة و التعريفة الجمركية GATT و ظهرت منظمة التجارة العالمية التي جاءت ثمرة أوضاع ميزت العالم منذ بداية التسعينات و المتمثلة في العولمة و تشابك المصالح ، و أصبحت الدعوة منذ ذلك الوقت إلى إزالة الحواجز الجغرافية مما جعل خريطة العالم في تغير مستمر و مما لا شك فيه أن ميلاد تلك المنظمة ساهم بشكل كبير في ظهور مصطلح العولمة المالية ، الذي يعتبر الوجه الآخر للعولمة ، حيث زادت رؤوس الأموال الدولية بمعدلات كبيرة تفوق بكثير معدلات نمو التجارة و الدخل العالميين كما أصبح للقرارات المالية و الأحداث الاقتصادية التي تحدث في إحدى دول العالم آثارا على دول في مناطق أخرى.
و على ضوء هذه المعطيات نطرح الإشكالية التالية :
ما مدى تأثير العولمة المالية على الدول النامية ؟
و يندرج ضمن هذه الإشكالية جملة من التساؤلات :
- ما المقصود بالعولمة المالية ؟
- ماهي العوامل المساعدة على تطورها ؟
- ما هي إنعكاسات العولمة المالية على أعمال البنوك ؟

lakhdarayachi
02-03-2009, 14:53
تحديات العولمة المالية للمصارف العربية واستراتيجيات مواجهتها
مع الإشارة إلى القطاع المصرفي الجزائري

تقديم:
إن التطورات العالمية المعاصرة التي بدأت تجتاح العالم مؤخرا على مختلف الأصعدة الاقتصادية، الثقافية، الاجتماعية، السياسية، قد ألقت بظلالها على اقتصاديات دول العالم الثالث. من خلال التحولات باتجاه إطلاق قوى السوق وتحرير المبادلات التجارية وحركة رأس المال والمعلومات التقنية والقوى العاملة وتدويلها وإزالة أو تخفيض القيود التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالأسواق الوطنية وانفتاحها على المنافسة الدولية.
إن كل هذه التطورات تنطوي تحت ما يسمى بالعولمة، التي اكتسبت اهتماما كبيرا عند العديد من العلماء والباحثين ورجال الأعمال والسياسة ولعلنا من خلال هذا البحث نركز على البعد الاقتصادي لهذه الظاهرة، وقصر ذلك في آثارها على القطاع المالي والمصرفي، كواحد من القطاعات التي يمكن أن يقوم عليها تأسيس اقتصاد عصري، والاستراتيجيات التي يمكن اعتمادها في مواجهة تحديات هذه الظاهرة.
من هنا تأتي هذه الدراسة لتسليط الضوء على المتغيرات الاقتصادية العالمية وبخاصة ما يتعلق بالقطاع المالي والمصرفي ( العولمة المالية )، ثم على الانعكاسات والآثار المحتملة والاستراتيجيات الممكن اعتمادها في مواجهة تحديات هذه الظاهرة، لنصل في الأخير إلى استعراض واقع القطاع المالي والمصرفي في الدول النامية عموما والعربية خصوصا وآفاقه في ظل العولمة المالية. ولعل من المناسب أن تتضمن الدراسة المحاور التالية:
1. المتغيرات الاقتصادية العالمية.
2. مظاهر العولمة المالية.
3. انعكاسات العولمة المالية على القطاع المالي والمصرفي في الدول العربية.
4. استراتيجيات مواجهة تحديات العولمة المالية.








1- المتغيرات الاقتصادية العالمية:
لقد شهد العالم في العقود الأخيرة تحولات متسارعة، تتسم بإطلاق قوى السوق وتحرير المبادلات التجارية وحركة رأس المال والمعلومات والقوى العاملة وإزالة أو تخفيض القيود التشريعية والتنظيمية، ولعل من أبرز هذه المتغيرات وأهمها ما يلي:
1-1- المنظمة العالمية للتجارة:
لقد حدثت تحولات مهمة في العلاقات الاقتصادية الدولية عجلت بإنشاء كيان جديد يشرف على تنظيم العلاقات التجارية الدولية وتوجيه السياسات التجارية القطرية، ولعل من أهم تلك التحولات:(1)
- انهيار المعسكر الاشتراكي وتدهور أوضاع الاتحاد السوفييتي السابق وتفككه.
- إخفاق مسيرة التنمية في البلدان النامية وتفاقم مشكلات المديونية.
- تطور أزمات الدول الصناعية المتقدمة، ورغبتها في توسيع أسواقها الخارجية.
- محدودية الاتفاقات التجارية التي تمت في إطار الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات).
- تجدد الفكر الليبرالي بمختلف تياراته وروافده بعد إخفاق الفكر الكينزي.
لقد تأسست منظمة التجارة العالمية عام 1995، فبعد اختتام مفاوضات جولة أورغواي عام 1993 تم التوقيع على البيان الختامي في اجتماع مراكش عام 1994(2)، ويعد قيام منظمة التجارة العالمية واحدا من أهم الأحداث الاقتصادية التي شهدها العالم في منتصف التسعينات.
وتقوم منظمة التجارة العالمية بتسهيل تنفيذ وإدارة الاتفاقات المتعددة الأطراف وكذا إدارة الاتفاقات الجماعية، تنظيم وإدارة المفاوضات بين الدول الأعضاء، الإشراف على جهاز فصل المنازعات وتسوية الخلافات التجارية، مراقبة السياسات التجارية ومتابعتها، التعاون والتنسيق مع صندوق النقد الدولي الذي أوكلت إليه مهمة تحرير النظام النقدي الدولي، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير الذي أوكلت إليه مهمة تحرير النظام المالي ودعم مشروعات استثمار وتوجيه عمليات التنمية.
بذلك ستكمل المنظمة العالمية للتجارة الدور الإيديولوجي الذي تقوم به حاليا المؤسسات المالية والنقدية الدولية في إدارة الاقتصاد العالمي، وتوجيه السياسات الاقتصادية والتجارية للبلدان النامية بصورة تضمن عولمة المذهبية الرأسمالية.
ومن الطبيعي أن آثار النظام العالمي الجديد للتجارة الدولية لن تكون مقصورة على الدول الأعضاء في المنظمة، بل ستطال أيضا جميع دول العالم سلبا أو إيجابا وبدرجات مختلفة، وبذلك سيواجه العالم النامي تحديات في مجال التصدير والاستيراد، إضافة إلى تحرير تجارة الخدمات وما تتطلبه من حماية للشركات الوليدة في هذه الدول إذا أرادت أن تنخرط في الاقتصاد العالمي.
بذلك نستطيع القول أن الدول النامية لا تستطيع تحقيق مكاسب تحرير التجارة الدولية إلا بشروط أساسية من أهمها، على المستوى الداخلي: مرونة عناصر الإنتاج في الحركة تبعا للميزات النسبية، مستوى مرتفع من التوظيف، درجة عالية من المنافسة...، ومن أهمها على المستوى الخارجي: الفجوتين الاقتصادية والتقنية بينها وبين الدول المتقدمة والآثار الجانبية للتكتلات الاقتصادية من جانب الدول المتقدمة، بالإضافة إلى القيود النوعية والصحية على المنتجات الأجنبية(3).
1-2- التكتلات الاقتصادية الإقليمية:
لقد أصبحت ظاهرة التكتلات الاقتصادية الإقليمية من المتغيرات البارزة في الحياة الاقتصادية الدولية المعاصرة، ويعني الاتحاد أو التكتل الاقتصادي الإقليمي (UER) المسار الذي يؤدي بعدة بلدان لتكوين مجال جمركي أو اقتصادي موحد، ويتكون هذا المسار من ثلاث مراحل أساسية قبل الوصول إلى الاتحاد الاقتصادي هي(4):
 منطقة تجارة حرة أو تبادل حر: وتتميز بإلغاء القيود الجمركية والإدارية على حركة السلع والخدمات فيما بين الدول الأعضاء في المنطقة.
 الاتحاد الجمركي: أين تصبح حركة السلع حرة بين الدول الأعضاء من القيود الجمركية لكن هذه الدول تطبق تعريفة جمركية موحدة تجاه بقية دول العالم.
 السوق المشتركة: إضافة إلى ميزات منطقة التبادل الحر والاتحاد الجمركي، يتم إلغاء القيود الجمركية على السلع والخدمات والأشخاص ورؤوس الأموال بين الدول الأعضاء.
 اتحاد أو تكتل اقتصادي: إضافة إلى حرية حركة السلع والخدمات وحرية انتقال عناصر الإنتاج كالعمل ورأس المال بين الدول الأعضاء، والتعريفة الجمركية الموحدة تجاه العالم الخارجي، تشمل هذه المرحلة أيضا تنسيق السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية وحتى الاجتماعية.
ولعل من أهم هذه التكتلات الاقتصادية في العالم، نجد الاتحاد الأوربي الذي وصل عدد أعضائه 15 دولة سنة 1995، اتفاقية أمريكا الشمالية للتجارة الحرة NAFTA التي تم التوقيع عليها من طرف الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك سنة 1994، السوق المشتركة لدول أمريكا الجنوبية MERCOSUR التي أنشأت سنة 1991 وتضم بلدان: الأرجنتين، البرازيل، الأورغواي، البارغواي، بوليفيا، الشيلي. تجمع بلدان جنوب شرق آسيا ASEAN الذي وصل عدد أعضائه 09 دول سنة 1997، التعاون الاقتصادي لآسيا والباسيفيك APEC ويضم 18 عضوا، 06 أعضاء من تجمع ASEAN وأعضاء NAFTA الثلاثة، إضافة إلى كل من: أستراليا، نيوزيلندا، اليابان، تايوان، هونغ كونغ، الصين، الشيلي، كوريا الجنوبية، بابوازي نوفيل غيني. إضافة إلى هذه التكتلات نجد كل من منطقة التجارة الحرة لدول الأمريكيتين AFTA، منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، اتفاقية شرق آسيا للتعاون الاقتصادي.
1-3- العولمـــة:
لقد تزايد الحديث والكتابات عن "العولمة" لعدة أسباب وظواهر اقتصادية وسياسية وقبل الخوض في تحليل هذه الظاهرة لا بد أولا من تحديد مفهومها الذي لا زال إلى الآن أمرا متنازعا عليه على مستوى الفكر العالمي.
تعد العولمة اتجاها جديدا معاصرا يمثل مرحلة تالية للتدويل ويؤدي إلى قيام نظام اقتصادي عالمي يحل محل النظام الاقتصادي الدولي، تختفي فيه الحدود المصطنعة بين اقتصاديات الدول حيث تتحرر فيه من تحكم السياسات القومية وتصبح مسيرة بقوانين أو قوى محايدة(5). ومن خلال هذا التعريف يتضح أن العولمة ظاهرة اقتصادية سياسية تعني انفتاح الاقتصاديات الإقليمية على بعضها البعض في إطار من التبادل غير المقيد للسلع والخدمات ورؤوس الأموال.
وتتسم العولمة بعدة سمات منها(6):
• توفير إمكانيات تقنية هائلة استخدمت في نشرها وتسهيل تطويرها.
• توظيف المؤسسات الدولية في خدمة الظاهرة.
• استخدام أساليب لا أخلاقية ولا شرعية كالمقاطعات الاقتصادية والحصارات ضد الدول التي ترفض الانحدار خلف ركب العولمة، ومنح القروض وتقديم المساعدات للدول التي تنساق مع مسار العولمة.
• الانتقائية في التعامل والتمييز بين الدول.
إذا يمكن القول أننا في عالم أصبحت فيه السلع وعوامل الإنتاج والأصول المالية بدائل تكاد تكون كاملة في كل مكان، وقد يستحيل بعد ذلك اعتبار الدول القومية كيانات اقتصادية مميزة، لها سلطة مستقلة لصنع القرارات في سعيها لتحقيق أهداف وطنية، وسيتوقف مجمل الأداء الاقتصادي على مدى استجابة المؤسسات لحوافز السوق العالمية، وفي هذا السياق لا يمكن اعتبار القطاع المالي والمصرفي بمنأى عن هذه التحولات، فقد تزايدت حدة المناقشة في الأسواق المالية، وظهر ما يسمى بعولمة الأعمال المالية والمصرفية.
2- العولمة المالية وأهم العوامل التي ساهمت في تطورها:
2-1- نشأة العولمة المالية وأسباب ظهورها:
لقد ظهرت العولمة المالية نتيجة لتحرير الأسواق المالية في كل الدول المصدرة والمتلقية لها، حيث قامت كثير من الدول النامية بإلغاء القيود على التدفقات المالية عبر الحدود، وقد دعم هذا الاتجاه التوجه العالمي في إطار اتفاقيات جولة أورغواي لتحرير التجارة في الخدمات المالية والمصرفية، وقد ترتب على ذلك نشأة أسواق جديدة ليس لها تواجد جغرافي طبيعي كما هو الحال بالنسبة للبورصات التقليدية، وإنما تجمعها وتنظمها شبكات الكمبيوتر المتصلة ببعضها البعض، كما أدى انخفاض تكاليف المعاملات وإحداث أدوات جديدة إلى نمو كبير في المعاملات المالية الخارجية.(7)
وقد ظهرت العولمة المالية نتيجة لعدة أسباب نوجزها فيما يلي:(8)
- تخفيض الحواجز أمام التجارة الدولية وازدياد تدفقات السلع والخدمات عبر الحدود، حيث بلغ متوسط الصادرات العالمية من السلع والخدمات ما قيمته 2.3 مليار $ سنويا خلال 83-1992 وازداد بأكثر من 3 مرات بما قيمته 7.6 مليار $ في 2001، فازداد الطلب على التمويل الدولي والسيولة.
- عولمة الوساطة المالية كجزء من الاستجابة للطلب على آليات الوساطة في تدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود، حيث بلغ حجم تدفقات رؤوس الأموال في العالم عام 2000 ما قيمته 7.5 تريليون $، وهو ما يمثل زيادة تبلغ أربع مرات ما كانت عليه في 1990.
- ارتفاع اختلال التوازن في ميزان المدفوعات: فلقد أدى نمو احتياجات التمويل الخارجية للولايات المتحدة مسايرة مع الارتفاع الدائم للفائض الجاري لليابان والاتحاد الأوربي إلى تحفيز نمو التدفقات المالية العالمية.
- إرادة السلطات العمومية فتح نظمها المالية.
- حركية المجتمعات: فقد تلقى المجتمع الأوربي خلق سوق موحدة بارتياح كبير لأنه سيسهل عليها حرية تنقل الخدمات والأشخاص ورؤوس الأموال.
- تحويل التكنولوجيا: فقد ساهمت التكنولوجيا المتطورة في خلق ما يسمى بعولمة الأسواق، وتخفيض أعباء العمليات التي تخص الخدمات بالدرجة الأولى، وسرعة الانتقال والتداول وإمكانية تنفيذ تحويلات مباشرة عن طريق عمليات التحكيم.
- الإيداع المالي: عن طريق تطوير طرق جديدة في المفاوضات ولإبرام الصفقات وخلق فرص تمويل جديدة.
إذا الحقيقة أن المعلوم الرئيسي هو أسواق رأس المال، إذ يمكن اليوم ومن كل موقع في العالم تتبع اتجاه البورصات المالية، وقد ارتفعت تجارة العملات بنسبة 833% وبلغت عام 1996 قرابة 76 ضعف تجارة السلع العالمي، وتشهد السوق المالية العالمية عولمة فعلية على نطاق مرونة وحرية الحركة في هذه السوق وتعاظم الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، ولكن هذه العولمة لم تزل مقتصرة على المراكز الرأسمالية المتطورة والمراكز في العالم الثالث التي هي في طريقها للخروج من ترتيب العالم الثالث.
2-2- حدود العولمة المالية وفوائدها:
ستسمح العولمة المالية بتقليص العجز في الميزان الخارجي لبعض الدول ولو بصفة مؤقتة، هذا ما سيسمح بالتقليل من الفوارق بين النظم المالية المحلية والنظام المالي العالمي، أما بالنسبة لتلك الدول ذات الفائض في موازينها الخارجية فإن لها فرصة أكبر في ظل العولمة المالية لاستثمار مداخيلها، وتسيير رؤوس أموالها بصفة دائمة وعقلانية على مدار السنة، وبذلك التحكم في التوازنات الخارجية(9)، إضافة لذلك تتيح العولمة المالية إمكانية توزيع الأصول الدولية مما يسمح بظهور منافسة بين مختلف الدول والمنظمات المصرفية العالمية، مما شجع تطوير النظم المصرفية بصفة متسارعة وأثمر في توسيع الشبكة المصرفية العالمية وسرعة المبادلات الاقتصادية والتجارية.
وبشكل عام فإن أحد المنافع الرئيسية لزيادة التنوع في موارد التمويل هو تقليل خطر "أزمات الائتمان" إضافة إلى إتاحة فرص أكبر للاختيار بالنسبة للمقترضين والمستثمرين وبالتالي الحصول على شروط أفضل للتمويل وتنويع الحوافظ.
لكن رغم ما تتيحه العولمة المالية إلا أن البلدان التي تتميز بمرحلة انتقالية أو هي في طور النمو لن تحصل لها الفائدة الكبيرة بسبب نظمها البنكية المغلقة التي لا تتماشى والتطورات الحاصلة في الأسواق المالية العالمية، ومن جهة أخرى يبقى المستثمرون يفضلون اكتساب أصول محلية متخلين بذلك عن المغامرة والاستثمار في الأسواق الخارجية، إضافة إلى العراقيل المتصلة بالنظم الجبائية.
2-3- العوامل التي ساهمت في تطور العولمة المالية:
توجد هناك عدة عوامل أساسية ساهمت في تطور العولمة المالية بشكل ملفت للانتباه وهي:
 هيكلة السوق المالية: فقد لجأت معظم الدول إلى الاعتماد في تمويل مؤسساتها على إصدار أسهم وسندات وإصدار الأوراق النقدية لضمان التمويل للمدى القصير، بدل الاعتماد على الاستدانة عن طريق القروض البنكية.
 تغيير القواعد، عدم دفع التعويضات وإعادة توظيف الأموال: فقد تسببت مشاكل الاستدانة المفرطة وتمركز جل التدفقات المالية في المجموعة الثلاثية المتكونة من الولايات المتحدة، الاتحاد الأوربي واليابان في تعويض القروض المألوفة، وتغيير عدة قوانين وقواعد ساهمت في إنشاء سوق مالي موحد.
 تحويل الديون العمومية: فقد تم تحويل الديون العمومية إل أسهم وسندات قابلة للتداول لأنها قد تشكل بالنسبة للمؤسسات المقرضة مصدر تمويل هام.
 توظيف الأموال لغرض المضاربة: فلقد توجهت معظم المؤسسات إلى إعادة توظيف أموالها في الأسواق المالية بدل المغامرة والاستثمار في مجال الإنتاج، وقد كان ذلك بسبب الأزمتين البتروليتين عام 1973 و 1979- 1980.
 إعادة استثمار الأرباح: حيث تمول الشركات متعددة الجنسيات استثماراتها الخارجية باعتمادها على الادخارات المحلية للبلد المستضيف والأرباح المحققة من طرف فروعها، فحوالي 69.3% من الاستثمارات الخارجية المباشرة للولايات المتحدة ممولة بإعادة توظيف أرباح هذه الشركات.
 التقدم التكنولوجي وانخفاض تكاليف النقل والاتصالات: فقد أدى التقدم التكنولوجي إلى انخفاض تكلفة النقل بين الدول المختلفة، وساهم في سرعته وتطوره، وقد لعبت التكنولوجيا والانتشار السريع للمعلومات والمكتسبات العلمية والفكرية وتطور شبكات الكمبيوتر دورا هاما ومتزايدا في توسيع نطاق الإعلام والاتصال.
2-4- أهم التغيرات في أسواق المال:
لقد أظهرت العوامل السابقة تغييرات جوهرية في أسواق المال يمكن إيجازها فيما يلي:(10)
أ‌- بدأت البنوك في الدول الكبرى تمارس عملية لا علاقة لها بالوساطة، أي أن جانبا كبيرا من الوساطة المالية يتم الآن من خلال تداول الأوراق المالية ( وليس من خلال قروض البنوك والودائع ).
ب‌- ازدياد النشاط المالي عبر الحدود بهدف تعزيز العوائد المالية وتنويع فرص الاستثمار.
ت‌- ازدياد حدة التنافس وبشكل عدواني بين المؤسسات المالية غير المصرفية والبنوك.
ث‌- توسيع نشاط البنوك التجارية إلى الدخول في الأنشطة الاستثمارية وإدارة الأصول ومجال التأمين.
3- أثر العولمة المالية على المصارف العربية:
لتتبع أثر العولمة المالية على المصارف في الدول العربية نقف أولا على أوضاع الأسواق المالية ثم الأداء الاقتصادي وصولا إلى الأثر على هذه المصارف.
3-1- أوضاع الأسواق المالية:
باعتبار القطاع المالي الداعم والموفر الأساسي لمقومات النمو الاقتصادي، لما يقدمه من خدمات أصبحت إحدى الركائز والدعامات الأساسية للتنمية الاقتصادية وأصبح التنوع والتطور في هذه الخدمات هو السبيل إلى تطوير القطاع المالي. وبالنسبة لوضع هذه الأسواق في الدول العربية، فإنه كجزء من الاقتصاد العالمي وكبقية الدول النامية مر بالمراحل التالية:(11)
إن النمط الذي سارت عليه الدول العربية في إقامة هذه الأسواق ارتكز في المراحل الأولى على تدخل هذه الدول مباشرة في توفير مصادر تمويل التنمية، ثم بعد ذلك بدأ يتوسع هذا النشاط إلى القطاع الخاص فارتفعت مساهمتهم تماشيا مع التحولات الاقتصادية التي تعرفها هذه الدول، لكن إقامة هذه الأسواق ارتبط بالاحتياجات التنموية العامة أكثر من ارتباطه بحالة مساهمة القطاع الخاص فشكل هذا الوضع مشكلات عديدة، في مقدمتها:
- افتقار الأسواق المالية إلى فلسفة ومنهج فكري اقتصادي يحدد لها إطار العمل والتحرك مع غياب الفهم الموضوعي لمهمات هذه السوق.
- تني المفهوم الضيق للسوق وبالتالي الاقتصار على بعض الأهداف.
- غياب القواعد الضرورية لتنظيم الأسواق وتطورها.
- تدني الطلب على الأسهم والسندات والخدمات المالية بشكل عام بسبب انخفاض الدخل النقدي والادخار.
- سيطرة فكر الاكتناز والمضاربة واحتكار الكبار للأسواق.
- ضآلة حجم الأسواق.
أما بالنسبة لأداء القطاع المصرفي العربي فإنه يواجه تحديات كثيرة يمكن استنتاجها من خلال المؤشرات التالية:(12)
يضم القطاع المصرفي في المنطقة العربية 365 مؤسسة مصرفية، حيث ترتكز في دول مثل لبنان (71مصرفا) والإمارات (61مصرفا) والبحرين (49مصرفا) ومصر (43مصرفا)، ويتكون هيكل القطاع المصرفي من مؤسسات مصرفية تجارية وأخرى استثمارية بالإضافة إلى مؤسسات مصرفية إسلامية، وأغلبية المصارف التجارية توفر التمويل لأجل قصير نسبيا، والبعض بدأت تهتم بإيجاد مصادر تمويل متوسطة وطويلة الأجل، وفي هذا المجال فقد سجلت مصارف المنطقة العربية مجتمعة زيادة سنوية بلغة نحو 12.6% في المتوسط على مستوى الأصول الأجنبية، وشكلت الموارد التي تم تعبئتها من المصارف ما نسبته 60% من إجمالي الأصول عامي 99-2000.
وحتى نستطيع أن ندرك طبيعة التحدي الذي يواجه المصارف العربية نحاول أن نقارن في الجدول التالي بين المصارف العربية والمصارف الأمريكية.
جدول رقم 1: بعض المؤشرات وحجم الأداء المصرفي في المصارف الأمريكية والعربية.
المصارف الأمريكية المصارف العربية
حصة المصارف من سوق الخدمات المالية المحلية 28% حصة المصارف من سوق الخدمات المالية المحلية 95%
إيرادات المصارف من عمولات بيع الخدمات المالية (حيث تشمل الوساطة في الأوراق المالية، إصدار بطاقات الائتمان، إدارة صناديق الاستثمار المشترك، إدارة الاستثمار...) نسبة 40% معظم إيرادات المصارف العربية تأتي من تحقيق هامش الفائدة ما بين الودائع ومنح القروض.
ساعدت تكنولوجيا المعلومات والاتصال في تقليص عدد الفروع إذ تراجعت حصة استخدام الفروع من إجمالي الخدمات المصرفية من 70% في الثمانينات إلى 40% أواخر التسعينات.
-ارتفاع حصة الصراف الآلي ATM إلى 30%.
-ارتفاع حجم الخدمات المصرفية عبر الإنترنت. إدخال واستعمال التكنولوجيا في العمل المصرفي محدود وفي بدايته
المصدر: تم إعداده بناء على محمد الحسين الصطوف، مرجع سابق، ص: 5
أما بالنسبة للتركيز في قطاع المصارف والذي يقاس بالحصة السوقية لأكبر خمس مصارف عاملة في البلد تعتبر مرتفعة نسبيا في المنطقة العربية، ففي السعودية استحوذ البنك السعودي الأمريكي والأهلي التجاري على نحو 50% من إجمالي أصول المصارف السعودية، في حين يستحوذ كل من بنك الكويت الوطني وبنك البحرين الوطني على 30% من أصول المصارف في كلتا الدولتين، وفي مصر تستحوذ مصارف القطاع العام الأربعة على أكثر من 50% من إجمالي أصول المصارف، في حين تسيطر المصارف الخمسة الكبرى في الأردن على 80% من أصول القطاع المصرفي.
هذا وتشكل أصول المصارف السعودية ما نسبته 21.9% من إجمالي أصول القطاع المصرفي العربي، وما نسبته 2.9% من ودائعه، وتبلغ هذه النسبة على التوالي 18.5%، 19.8% في مصر، 13.6%، 11% في الإمارات، وتتمتع مصارف الدول العربية بمعدلات جيدة للأداء المصرفي إذ أن حقوق المساهمين كنسبة من ودائع العملاء بلغت 17.8%، كما بلغت كنسبة من إجمالي الأصول 10.8%، وهي تشكل كنسبة من الأصول الخطرة المرجحة (حسب معايير بازل) أكثر من 15% في نهاية عام 2000 (الحد الأدنى المطلوب وفقا لمعايير بازل 8%) وبالتالي تعكس هذه النسبة ارتفاع الملاءة بالمقاييس العالمية لدى المصارف العربية عموما، كما أن معدل العائد على الأصول بلغ نحو 2% ومعدل العائد على حقوق المساهمين بلغ 18.4% وذلك نهاية عام 2000 مما يعكس معدلات الربحية المرتفعة، حيث ارتفعت إلى 11 مليار $ عام 2000 بمعدل نمو سنوي يزيد عن 8%، والجدول التالي يوضح أهم المؤشرات الرئيسية للمصارف العربية.
جدول 2: المؤشرات الرئيسية للمصارف العربية ( القيمة بالمليار دولار )
1997 معدل النمو% 1998 معدل النمو% 1999 معدل النمو% 2000 معدل النمو%
إجمالي الأصول 460.6 10.2 500.8 8.7 527.6 4.2 552.1 4.6
الأصول الأجنبية 69.9 5.3 63.9 8.6 63.4 0.6 67.6 6.6
القروض والسلف 267.3 13.1 302.4 13.1 327.0 9.6 333.3 1.9
إجمالي الودائع 303.2 9.6 328.6 8.4 321.4 5.6 335.5 4.4
حقوق المساهمين 46.7 9.3 53.5 14.6 57.8 8.3 59.8 3.5
صافي الأرباح 6.8 13.4 7.5 10.3 8.3 10.2 11 8
المصدر : اتحاد المصارف العربية – بيروت أب 2000 – أيلول 2001
ومن استقرائنا لهذه المؤشرات يمكن أن نستنتج أن القطاع المصرفي العربي يعاني من مكامن ضعف أساسية يمكن ذكر أهما فيما يلي:(13)
- هيمنة الأعمال المصرفية التقليدية.
- صغر حجم الوحدات المصرفية.
- الكثافة المصرفية: تعاني معظم الدول العربية من كثرة المؤسسات المصرفية بحيث لا يتناسب عددها الكبير مع حجم الاقتصاد أو السوق المصرفية أو حتى عدد السكان مما يؤدي إلى تنامي ظاهرة التمصرف الزائد في هذه الأسواق وتنافس حاد في جذب الودائع ومنح التمويل على نحو يعرقل تطور القطاع المصرفي في تلك الدول.
- التركز المصرفي: تتسم معظم الأسواق المصرفية العربية بسيطرة عدد محدود من المصارف الكبيرة الحجم على الجانب الأكبر من نشاط هذه الأسواق مما خلق جوا من الاحتكار.
- تزايد منافسة المصارف الأجنبية: نظرا لما توفره هذه المصارف من خدمات متطورة والقدرة على التمويل والرساميل الكبيرة والتقنية العالية والكفاءات البشرية المدربة فازدادت منافستها وحصتها ومن المتوقع أن تزداد أكثر بعد فتح المنافسة والانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة.
- ضعف العادة المصرفية: في معظم الدول العربية يظهر انخفاض متوسط نسبة الموجودات المصرفية إلى عدد السكان وذلك بسبب ضعف وسوء انتشار المصارف وتدهور سعر صرف العملات الوطنية وضعف حجم الادخار وتدني أسعار الفوائد.
- ضعف الرأسمال التقني و البشري: وذلك بسبب قصور تطبيق التكنولوجيا المصرفية الحديثة وندرة الكوادر الإدارية والتنفيذية ذات الخبرة والدراية بالعمل المصرفي.
3-2- آثار المتغيرات والعولمة المالية على المصارف العربية:
إن ظاهرة العولمة المالية سيكون لها تأثيرا كبيرا على القطاع المالي والمصرفي، من هذه التأثيرات ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي فالآثار الإيجابية تتمثل في:(14)
- التحرير الكلي لانتقال رؤوس الأموال بين الدول.
- توفير قدر كبير من الأموال القابلة للاستخدامات المختلفة.
- زيادة حجم الضغوط المفروضة على القطاع المصرفي المحلي لتحسين وضعه ونوعية خدماته.
وتتمثل الآثار السلبية في:
- إمكانية بروز ظاهرة غسيل الأموال وآثارها على السوق المالية.
- من الممكن ألا تكون ضمن أهداف الشركات متعددة الجنسيات المساعدة في استقرار وإصلاح السوق المحلية.
- إن دخول المؤسسات الدولية المالية متبوع بعمل ترويجي ودعائي مكثف وقد يؤدي هذا الوضع إلى اجتذابها للعملاء المحليين لتحويل مدخراتهم إليها.

3-2-1- أثر تحرير تجارة الخدمات المالية على العمل المصرفي العربي:
إن اتفاقية الجات لها تأثيرات اقتصادية متعدية على مختلف نواحي الأنشطة وخصوصا على العمل المصرفي سواء كانت هذه التأثيرات مباشرة أو غير مباشرة، كما سيكون لها تأثيرا إيجابيا على المنطقة العربية في المدى المتوسط والطويل على أنه على المدى القصير يتوقع أن تتأثر سلبيا بعض المصارف ذات الكفاءة المتدنية والتكاليف التشغيلية المرتفعة والتي تقدم خدمات غير تنافسية مع ما تقدمه المصارف العالمية، كما يمكن أن تتأثر المصارف العربية بما يلي:(15)
- خلق نوع من المنافسة غير المتكافئة مع المصارف الأجنبية نظرا لصغر حجمها وتواضع خدماتها.
- إمكانية تحريك المصارف الأجنبية للأموال لمصالحها بما يؤدي إلى نفاذ النقد الأجنبي المتاح في هذه الدول.
- تقليل دعم الصناعات الناشئة مما يرتب ضررا للنظام المصرفي المحلي وسياسات التنمية.
- احتكار المصارف الأجنبية للخدمات المتطورة.
وعموما في حالة فتح الأسواق أمام خدمات المصارف الأجنبية يمكن أن تواجه المصارف العربية خطر سيطرة المصارف الأجنبية على عدد من الخدمات المصرفية ثم السيطرة تدريجيا على القطاعات المصرفية المحلية، في حين يمكن أن تستفيد السوق المحلية من تدفق أحدث التكنولوجيا العالمية، وإتاحة الفرصة لممارسة أنشطة وخدمات مصرفية جديدة ومتنوعة وتوفير الكوادر المصرفية المؤهلة عالميا، وزيادة التنافسية وبالتالي تطوير العمل المصرفي العربي.(16)
3-2-2- أثر تكنولوجيا المعلومات والاتصال:
لقد أصبحت تكنولوجيا المعلومات والاتصال تؤدي دورا هاما في مستقبل اقتصاديات الدول وتؤثر على الأسواق المالية حتى أصبح من الصعب على أي دولة أن تضع قيودا على معاملاتها وأصبح على الجميع أن يتعاونوا حتى يكون بمقدورهم تحقيق النسب المطلوبة للنمو، فقد أثرت تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها في الاقتصاد حيث ربطت إنتاجيته بمقدار التقدم الذي يحدث فيها، وبتعاظم دورها شكلت تحديا للمصارف العربية من خلال الآتي:(17)
- التأثير على وضع القيود والحواجز وإجراءات الحماية.
- رفع درجة التنافسية في عمل المصارف.
- التأثير على هوامش الأرباح.
- التأثير على نوع الخدمات وطرق تقديمها.
أما من ناحية تطبيق الإنترنت والتجارة الإلكترونية فهناك اتجاه للدول العربية للاستثمار في هذا المجال تدريجيا من خلال أجهزة الصراف الآلي، والتليفون، ولكن ما يزال الوقت متأخرا بسبب ضعف انتشار الإنترنت، ومن المتوقع أن يؤدي التعامل المصرفي من خلال الإنترنت إلى:
- تخفيض هائل في تكلفة العمليات المصرفية.
- تسهيل التعامل وتقديم خدمات متنوعة.
- زيادة التحديات المرتبطة بالأمن والحماية وسرية المعاملات.
3-2-3- لجنة بازل والخدمات المصرفية:
عملت لجنة بازل للأنظمة المصرفية والممارسات الرقابية لعدة سنوات قبل وضع تقريرها النهائي فقد شكلت مقررات هذه اللجنة نقطة انطلاق للتأكيد على ملاءة رأس المال وعلى كفاية المصرف بوصفها ركنا أساسيا في الصيرفة، فضلا عن التنسيق وتوحيد نظم الرقابة في هذا المجال بما يؤدي إلى تثبيت واستقرار النظام المصرفي العالمي.
وهناك العديد من الآثار لمقررات هذه اللجنة نذكر منها:(18)
- نظرا لتصنيف الدول العربية على أنها تأتي ضمن مجموعة الدول مرتفعة المخاطر فإن تكلفة التمويل التي تحصل عليها من الأسواق العالمية ستكون مرتفعة الأمر الذي ينعكس على نتائج أعمالها كالربحية.
- إضعاف القدرة التنافسية بسبب زيادة التكاليف.
- تراجع العمليات الائتمانية من المصارف العالمية بسبب طبيعة مخاطر الأصول.
- ازدياد تكلفة الاقتراض من الأسواق العالمية.
آثار أخرى:
- المشاكل المرتبطة بتدفقات رؤوس الأموال.
- سرعة انتقال الأزمات.
4- استراتيجيات المصارف العربية لمواجهة تحديات العولمة المالية:
لقد أدت المتغيرات السابقة إلى السيطرة الكاملة على المؤسسات العاملة في الحقل المصرفي فكان لا بد من وضع الاستراتيجيات المناسبة لمواجهة هذه التحديات بهدف بقاء المؤسسات في دائرة المنافسة وتحقيق الميزة التنافسية، وقد برزت مجموعة من الخيارات الإستراتيجية والتي يمكن أن تساعد المصارف العربية على مواجهة هذه التحديات والاستحقاقات، وسنركز على ثلاثة خيارات فيما يلي:




4-1- خيار الصيرفة الشاملة:
4-1-1- مفهوم البنوك الشاملة:
يمكن أن تعرف بأنها تلك الكيانات المصرفية التي تسعى دائما وراء تنويع مصادر التمويل وتعبئة أكبر قدر من المدخرات من كافة القطاعات وتوظف مواردها وتفتح وتمنح الائتمان المصرفي لجميع القطاعات. كما تعمل على تقديم كافة الخدمات المتنوعة والمتجددة التي قد لا تستند إلى رصيد مصرفي بحيث نجد أنها تجمع ما بين وظائف البنوك التجارية التقليدية ووظائف البنوك المتخصصة وبنوك الاستثمار والأعمال(19)، إذا فهي بنوك تقوم بأعمال كل البنوك وبالتالي فهي غير متخصصة وتنوع خدماتها ومصادر تمويلها.
وبالتالي فإن إستراتيجية البنوك الشاملة تقوم على التنويع "بهدف استقرار حركة الودائع وانخفاض مخاطر الاستثمار، والتنويع يعني ألا يحصر البنك نشاطه في قطاع معين أو في مجموعة من القطاعات، وبالتالي فإن هذه الإستراتيجية تعتمد على ما يلي:(20)
 المتاجرة في الأوراق المالية وتقديم خدمات التـأمين وتقديم القروض المصرفية.
 إنشاء صناديق الاستثمار والمساهمة في إنشاء شركات التأجير التمويلي وشركات المقاصة وشركات جمع وإنتاج وبيع المعلومات وشركات السمسرة.
 القيام بالوساطة التجارية والتعامل في أسواق الصرف الأجنبي والمساهمة في إنشاء مشروعات البنية الأساسية وشركات رأسمال المخاط.
 توريق الأصول غير المتداولة.
 تقديم القروض الجماعية.
4-1-2- منافع وتكاليف البنوك الشاملة:(21)
تشمل هذه المنافع: وفورات الحجم، وفورات النطاق، زيادة تنويع الإيرادات ومصادر جديدة للأموال، أما بالنسبة للتكاليف فترتكز في: زيادة التركز في السوق مما قد يؤثر على المنافسة وتناقض المصالح وتهديد السلامة التنظيمية.
4-1-3- متطلبات التحول إلى المصارف الشاملة:
تحتاج عملية التحول إلى المصارف الشاملة توافر مجموعة من المتطلبات أهمها:(22)
• إعلام مكثف الترويج لمفهوم المصارف الشاملة وأهميتها.
• مراكز تدريب متقدمة للمختصين في أعمال الصيرفة الشاملة.
• تطوير التشريعات والقوانين المنظمة للعمل المصرفي.
4-1-4- الارتباط بين خيار الصيرفة الشاملة وعولمة النشاط المالي:(23)
إن الربط بين العولمة والصيرفة الشاملة يرجع إلى العوامل التي ساعدت وساهمت في نمو العولمة والتي أفرزت متغيرات كثيرة اضطرت بموجبها العديد من المصارف إلى اعتماد سيناريو جديد تمكنت من خلاله إلى الخروج من الإطار التقليدي للأعمال والأنشطة المصرفية وهو تيار الصيرفة الشاملة، فأدى إلى حصول تحرر تدريجي للنظام المصرفي والمالي ولقيوده التشريعية والتنظيمية، وزيادة التنافس وتقليل الفجوة بين المنشآت المالية والمصرفية، وأدت الثورة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال إلى إحداث تطورات متسارعة في الحقل المالي والمصرفي، مكنت من وضع استراتيجيات تسويقية مصرفية تعمل برضاء الزبون وتطوير المنتجات والمشتقات المالية.
4-2- خيار الاندماج:
4-2-1- مفهوم الاندماج:
من الضروري حتى تتمكن البنوك العربية من منافسة البنوك الأجنبية أن تقوم بزيادة رؤوس أموالها، ومما يساعدها في هذا المجال العمل على تحقيق الاندماج بين البنوك لتقوية قواعدها الرأسمالية وجعلها قادرة على المنافسة.
ويعرف الاندماج بأنه اتحاد مصالح بين شركتين أو أكثر، وقد يتم هذا الاتحاد في المصالح من خلال المزج الكامل بين شركتين أو أكثر لظهور كيان جديد أو قيام إحدى الشركات بضم شركة أو أكثر إليها، كما قد يتم الاندماج بشكل كلي أو جزئي أو سيطرة كاملة أو جزئية، وقد يتم بشكل إرادي أو لا إرادي.(24)
4-2-2- دوافع ومبررات الاندماج:
إن غاية الدمج تحقيق أرباح صافية، وزيادة نسبتها، وارتفاع قيمة الأسهم، وبالتالي تكوين مجموعات بنكية تقدم سلسلة من الخدمات البنكية المتكاملة وتحقيق تغطية شاملة للبلد إضافة إلى غزو أسواق الخدمة المصرفية في خارج الدولة.
ويمكن خلق قيمة مضافة بالطرق التالية:(25)
- الاستفادة من وفورات الحجم ومن المزايا الضريبية.
- دمج وتوحيد الموارد المكملة لبعضها وتحسين الإدارة المستهدفة.
- تقديم تمويل منخفض التكلفة وزيادة ربح أسواق المنتجات.
وقد أصبحت عمليات الدمج المصرفي من المتغيرات العالمية الجديدة التي اكتسبت أهمية كبرى في ظل الاتجاه نحو عولمة البنوك وتزايد حجم وأهمية الكيانات المصرفية الكبرى بحيث تكون قادرة على المنافسة العالمية، وقد شهدت السنوات الأخيرة اتجاها كبيرا للاندماجات المصرفية على الصعيد العالمي، حيث برز كأداة لتدعيم القدرات التنافسية للبنوك الدولية والاستفادة من اقتصاديات الحجم ، وأداة للاستحواذ على الأسواق وتنويع النشاط.
4-3- خيار الخوصصة:(26)
إن الرغبة في مواكبة التطورات ومواجهة المنافسة الدولية وإصلاح أداء البنوك ومواجهة التحديات والتغيرات المالية، وظهور أنشطة جديدة كالصرافة الاستثمارية وإدارة الأصول والمنافسة والتوسع في الخدمات الإلكترونية ... التي تخلق تحديات جديدة تؤثر على أداء البنوك حتما نحو تحسين الأداء.
لذلك فإن الخوصصة تعد أحد البدائل الضرورية للبدء في التطوير وزيادة القدرة التنافسية للقطاع المصرفي، وأهداف خوصصة البنوك ما يلي:
 زيادة التنافسية في السوق المصرفي وتحسين الأداء الاقتصادي.
 تنشيط سوق الأوراق المالية وتوسيع قاعدة الملكية.
 تحديث الإدارة وزيادة كفاءة أداء الخدمات المصرفية.
 ترشيد الإنفاق العام وإدارة أفضل للسياسة النقدية.
5- مؤشرات أداء القطاع المصرفي في الجزائر:
1- هيكلة القطاع : تشير احصائيات سنة 1999 إلى أن النظام المصرفي حقق نموا كميا ونوعيا حيث أصبح النظام المصرفي يتكون من بنك الجزائر و17 بنكا و 10مؤسسات مالية ، ولكن معظم هذه المؤسسات صغيرة الحجم ، وحيث أن البنوك العمومية تسيطر على قطاع البنوك فنصيبهم الإجمالي يقدر بحوالي 95% ، وحيث أن النظام المصرفي يشكل نسبة قليلة من الناتج المحلي الاجمالي تقدر بـ: 30% من PIB .
2- الكثافة المصرفية :تقاس الكثافة المصرفية بمؤشر عدد الفروع لكل 10000 نسمة، وقد سجلت هذه النسبة في الجزائر ما يقارب 0.41 وهي أقل من الواحد وبالتالي فهناك انحراف سلبي بمعنى انتشار البنوك غير كاف ، فهناك فرع بنكي لكل 24000 شخص .
3- درجة التركيز: تبدوا مرتفعة جدا في البنوك الجزائرية، حيث نجد حوالي 5 بنوك تستحوذ على حوالي 95% من السوق .
4- النشاط الاقراضي :يمكن التعرف على هذا النشاط من خلال المؤشرات التالية:




جدول رقم: 3 النشاط الايداعي والاقراضي للبنوك الجزائرية
السنة (1)
ودائع تحت الطلب
(مليار د.ج) (2)
ودائع لأجل (مليار د.ج) (3)
إجمالي الودائع (مليار د.ج) (4)
ودائع تحت الطلب%
إجمالي الودائع (5)
ودائع لأجل %
إجمالي الودائع (6)
اجمالي القروض
(مليار د.ج) (7)
الودائع%
القروض
1990 135.14 72.92 208.06 64.95 35.05 414 50.25
1991 168.73 90.27 259 64.86 35.14 484.8 53.42
1992 184.86 146.18 331.04 55.84 44.16 639.3 51.78
1993 235.59 180.52 416.11 56.61 43.39 753.6 55.21
1994 252.8 247.7 500.5 50.34 49.66 774.4 64.63
1995 269.3 280.5 549.8 48.98 51.02 967.2 56.84
1996 298.2 326 624.2 47.77 52.23 1057.39 59.04
1997 333.9 409.9 743.8 44.89 55.11 1165 63.84
1998 422.9 766.1 1189 35.56 64.43 1629.4 72.71
1999 465.2 884.2 1350.1 34.45 65.55 1998.6 67.55
2000 563.7 974.3 1538 36.65 63.35 1671.1 92.03
2001 661.3 1235 1896.3 34.87 65.13 1648.1 115.05
2002 751.6 1485.2 2236.8 33.60 66.40 1845.5 121.20

- الخانين (1)،(2)،(6) : Ministère des finances Algérienne, , Situation Monétaire
: 12/05/2004www.finance-algeria.org/dgep/a36.htm
نلاحظ أن هناك نموا كبيرا في الودائع الكلية بين سنة1990وسنة 2002 تجاوز 400% ، وتفصيليا نلاحظ نمو كل من الودائع تحت الطلب والودائع لأجل ، حيث أنه بعد سنة1994 ازدادت أهمية الودائع لأجل في تكوين الودائع وهذا شيء ايجابي وذلك لاعتبارها ودائع ادخارية.
أما بالنسبة لاجمالي القروض الموزعة فهناك توسع بأكثر من 200% ثم بدأت تتراجع سنة 2000 بسبب تراجع القروض الممنوحة للدولة.
وبمقارنة الودائع مع القروض نلاحظ أن هناك تدهور في القدرة الايداعية للبنوك حتى سنة 1995 حيث تشكل النسبة في حدود 50 % وبالتالي فإن الودائع غير كافية لتغطية النشاط الائتماني مما يجبر البنوك على استعمال السيولة المتاحة ، ولكن ابنداء من سنة1996 نلاحظ ارتفاع النسبة مما يبين زيادة مساهمتها لتغطية النشاط الائتماني .ثم أصبحت تغطي القروض ابتداء من سنة 2001 ودلك بسبب تحسن الاوضاغ الاقتصادية، وانخفاض معدلات الفائدة.
6-تأهيل القطاع المصرفي الجزائري في ظل هذه التحولات : لتأهيل القطاع المصرفي الجزائري لابد من :
• تعزيز القدرة التنافسية للبنوك .
• زيادة انتشار البنوك وتحسين الخدمات .
• رفع مؤهلات العاملين و توسيع استعمال التقنيات وتكنولوجيا ونظم المعلومات .
• زيادة رؤوس أموال البنوك التجارية بما يؤهلها لتحسين قدرتها التنافسية.
• إمكانية الاندماج بين البنوك للتوسع على المستوى المحلي والانتقال من خلال الشراكة عبر الحدود.
• زيادة الوعي المصرفي والمالي وإزالة احتكار الدولة لهذا القطاع.
• تحرير الخدمات المصرفية ورفع القيود.

الخاتمـــة:
لقد جاءت أهمية تقوية وتطوير الأنظمة المصرفية في الوطن العربي لتتمكن من دعم التغيرات الاقتصادية والاستجابة للمطالب المتعددة والمتغيرة لقطاع الأعمال الخاص بالمنطقة العربية، والتعايش في ظل المنافسة العالمية، ومواجهة تحديات العولمة المالية.
وفي ضوء التغيرات المستجدة ينبغي على المصارف العربية:
• الاستعداد لتطبيق ثقافة إدارية جديدة تأخذ في الاعتبار التغير المستمر في أوضاع السوق.
• الاعتماد على شبكة من خطوط الاتصال بين مراكز العمل بدلا من هرم وظيفي جامد، والاعتماد بشكل أكبر على مبدأ الشراكة مع مؤسسات مالية أخرى بدلا من العمل بانفراد.
• التركيز على العائد عل حقوق المساهمين، الأمر الذي يتطلب التخلص التدريجي من النشاطات التي لا تغطي عائداتها تكلفة رأس المال المخصص لها وتحويل المزيد من رأس المال للأعمال المصرفية التي ترتفع عائداتها مع الوقت.
• إنشاء أنظمة رقابية متطورة لتكون أكثر فاعلية وقادرة على أن تجاري التطورات المستجدة في الأسواق المالية العالمية.
• تطوير أسواق السندات المحلية، تتيح للبنوك المركزية استخدام عمليات السوق المفتوحة لتحديد أسعار الفائدة، وتشكل مصدرا آخر للتمويل عند الحاجة ولتعويض التراجع في نشاط المصارف الإقراضي عند حدوث صدمات اقتصادية.
• الاندماج لخلق كيانات مصرفية قادرة على المنافسة.
• العمل على تحقيق شبكات ربط رباعية الأبعاد يربط فيها المصرف الأم بجميع فروعه، والبعد الثاني يربط المصرف بالمصرف المركزي وبمراكز المقاصة والتسوية في أي بلد عربي يعمل فيه، والبعد الثالث يتحقق فيه الربط بين الشبكات المصرفية والمالية العربية جميعها، والبعد الرابع يتحقق فيه الربط بين الشبكات التي تربط المصارف والمؤسسات المالية والأسواق المالية العربية بشبكات الأسواق المالية الدولية.
• العمل على إنشاء مراكز التسويات الإقليمية لإجراء مقاصة مع آلية يمكن اعتمادها كأداة دفع وتسوية عربية إلكترونية.
• التخطيط لتوسيع دائرة نشاط المصارف العربية بحيث يشمل صيرفة استثمارية وإلكترونية متنوعة وصيرفة المشتقات وشركات السمسرة وتغطية الاكتتابات وبرامج التأمين والادخار أو التوظيف.
• اعتماد السياسات والأنظمة الخاصة يحسن الاحتراز من المخاطر المتأتية من الخارج، فيجب أن يكون هناك حذر في تكوين المحافظ الأجنبية، والتعاطي بمرونة مع ظاهرة الدولرة، والاحتفاظ بجزء كبير من أمواله الخاصة وودائعه بالعملات الأجنبية، وتكوين المؤونات العامة والخاصة بالعملات الأجنبية.
• التحول إلى أعمال الصيرفة الشاملة بصورة أكبر.
• تنمية مهارات العاملين بالبنوك وإعداد الكوادر المصرفية على مستوى عالمي.

قائمـــة المراجع:
الكتب:
• جميل سالم الزيدانين، أساسيات في الجهاز المالي، المنظور العملي، دار وائل للطباعة والنشر، ط1، 1999
• صلاح الدين حسن السيسي، القطاع المصرفي والاقتصاد الوطني، القطاع المصرفي وغسيل الأموال، عالم الكتب، ط1، 2003
• عبد الرحمن يسري أحمد، قضايا اقتصادية معاصرة، الدار الجامعية، مصر، 2000
• عبد الحافظ السيد بدوي، إدارة الأسواق والمؤسسات المالية – نظرة معاصرة – دار الفكر العربي، 1999
• عبد المطلب عبد الحميد، البنوك الشاملة عملياتها وإدارتها، الدار الجامعية، 2000
• طارق عبد العال حماد، اندماج وخصخصة البنوك، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2001
• طارق عبد العال حماد، التطورات العالمية وانعكاساتها على أعمال البنوك، الدار الجامعية، الاسكندرية ،1999
المقالات:
• أحمد بوراس، الجهاز المالي والمصرفي العربي وقدرته على التأقلم مع المتغيرات المستجدة، المؤتمر العلمي الأول لكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، جامعة العلوم التطبيقية، عمان، 2003
• إلياس خضير الحمدوني، الصيرفة الشاملة وآفاق استخدامها كخيار استراتيجي في ظل العولمة، المؤتمر العلمي الأول لكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، جامعة العلوم التطبيقية، عمان، 2003
• تشام فاروق، العولمة المالية وآثارها على القطاع المصرفي والنمو الاقتصادي في البلدان العربية، المؤتمر العلمي الأول لكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، جامعة العلوم التطبيقية، عمان، 2003
• جيرد هاوسلر، عولمة التمويل، مجلة التمويل والتنمية، مجلة فصلية تصدر عن صندوق النقد الدولي، مارس 2002، عدد1
• سليمان ناصر، التكتلات الاقتصادية الإقليمية، مجلة الباحث، جامعة ورقلة، العدد 1 / 2002
• صالح صالحي، الآثار المتوقعة لانظمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة ودور الدولة في التأهيل الاقتصادي، مجلة العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة سطيف، 2001
• كريم سالم حسين وإبراهيم رسول هاني، المتغيرات الاقتصادية العالمية وانعكاساتها على أسواق المال العربية، المؤتمر العلمي الأول لكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، جامعة العلوم التطبيقية، عمان، 2003
• محمد الحسين الصطوف، دور المصارف العربية في تطوير مناخ الاستثمار للوطن العربي في ضوء التحديات الاقتصادية المعاصرة، المؤتمر العلمي الأول لكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، جامعة العلوم التطبيقية، عمان، 2003
• محمد عبد الرشيد علي، العولمة وتأثيرها العام على القطاع المصرفي في اليمن، المؤتمر العلمي الأول لكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، جامعة العلوم التطبيقية، عمان، 2003.
مواقع انترنت:
- موقع وزارة المالية الجزائرية: : Ministère des finances Algérienne, , Situation Monétaire 12/05/2004www.finance-algeria.org/dgep/a36.htm

boudjema
02-03-2009, 15:12
يا أخي كريم ساعدني أحتاج المدكرة حول المديونية خاصة مراحل أزمة المديونية
و شكرا

boudjema
02-03-2009, 15:53
و أثار المديونية على اقتصاديات الدول النامية

djamel_cnstn
02-03-2009, 16:22
السلام عليكم
من فضلك أخي..هل من الممكن بحث حول: نشأة و ميادين تطبيق التسويق..مشكور مسبقا

wasou
02-03-2009, 18:13
السلام عليكم اريد بحث حول المديونية الخارجية للجزائر وافاقها

lakhdarayachi
03-03-2009, 05:35
مقدمة

1- تعريف أزمة المديونية.
2- طبيعة أزمة المديونية المعاصرة.
3- مؤشرات المديونية الخارجية للجزائر.
4- دوافع المديونية الخارجية للجزائر.
5- آثار المديونية الخارجية للجزائر.
6- تطور المديونية الخارجية للجزائر وخدماتها.
7- إعادة جدولة الديون الخارجية للجزائر:
‌أ- تعريف إعادة الجدولة.
‌ب- دوافع إعادة الجدولة.
‌ج- منهجية إعادة الجدولة وإجراءاتها (جدولة الديون العامة والخاصة).
8- الجزائر ما بين 1999م و 2004م.

خاتمة
المراجع

lakhdarayachi
03-03-2009, 05:36
مقدمة:
إن الجزائر كغيرها من البلدان النامية لا تزال تعاني من أزمة الديون الخارجية والتي تمثل إحدى التحديات الهامة والرئيسية التي تواجه الدول الدائنة والمدينة على السواء، وإن كانت هذه الأزمة نرجع إلى أسبابها إلى الماضي البعيد – إذا ما وضعنا نصب أعيننا ما تعرضت له هذه الدول من استعمار واستغلال وتبعية- إلا أن تداعياتها بدأت عقب انغماس الدول النامية في اللجوء إلى الاقتراض الخارجي، إلا أنها لا تزال تؤثر بوضوح في توجيه اقتصادات الدول النامية، فإلى متى ستظل المديونية عبء على الدول النامية؟























1- تعريف أزمة المديونية: يمكن تعريف أزمة المديونية لبلد ما بأنها الوضعية التي يجد فيها البلد المدين نفسه غير قادر على مواصلة سداد خدمات ديونه الخارجية في مواعيدها المحددة، وذلك بسبب كون تلك الخدمات قد أصبحت تلتهم نسبة هامة من حصيلة صادرات البلد من العملات الأجنبية، وأن المتبقي منها لا يفي بمتطلبات الحد الأدنى للبلد المدين من الواردات الضرورية الاستهلاكية والوسيطة والإنتاجية، هذا في الوقت الذي تضاءلت فيه فرص البلد في الحصول على قروض جديدة.
2- طبيعة أزمة الديون الخارجية: هناك طرفان في هذا الشأن:
2-1- الأزمة هي أزمة نقص السيولة: يرى كل من وليام كلاين، وماك فادن أن أزمة المديونية التي عرفتها البلدان النامية المختلفة وعلى رأسها الجزائر منذ الثمانينات إنما هي بالأساس أزمة سيولة مؤقتة، وليست أزمة دائمة ناتجة عن عدم القدرة على الوفاء، فبحسبهم أن الأزمة التي يعيشها البلد المدين إنما يعود سببها إلى كون هذا الأخير يعيش في وضع مؤقت لا يقدر فيه التدبير أو الاقتراض مبالغ بالعملات الصعبة تكفى لسداد ديونه الخارجية المستحقة، وقد عبرت عن هذا الوضع حالات إعادة جدولة ديونها، وحسب هؤلاء الاقتصاديين فإن مشكلات السيولة تنبع أساسا ع مجموعة من المتغيرات لا يستطيع البلد المدين التحكم فيها مثل معدل الفائدة عن القروض الخارجية وأسعار الصادرات والواردات سعر الصرف (معدل التبادل الدولي)، وفرص الاقتراض الخارجي المتاحة، وأن التغلب على مشكلة نقص السيولة إنما يتم من خلال زيادة حصيلة صادرات البلدان المتخلفة وتوسيع في فرص الاقتراض أمامها.
2-2- الأزمة هي أزمة عدم القدرة على السداد: يعتبر بلد ما عاجزا عن السداد حينما يكون في وضع لا تكفي مداخيله المستقبلية الوفاء بخدمات ديونه المستحقة وبمعنى آخر أن أزمة عدم القدرة إنما تعني أن الثروة الحقيقية التي استطاع البلد المدين توليدها تمكنه من سداد ديونه الخارجية بدون مشاكل.
3- مؤشرات المديونية الخارجية: يمكن التعرف على الأعباء من خلال استعراض المؤشرات التالية:
3-1- نسبة خدمة الدين إلى إجمالي الصادرات:شهدت هذه المعدلات تزايدًا سريعا، فمن معدل 9.4% سنة 1975م، وصل إلى 51.6%، سنة 1986م، ثم إلى 87.16% سنة 1988م، والجدير بالذكر أنه انخفض إلى 75.25% سنة 1989م، إلا أنه عاد إلى الارتفاع سنة 1992م، حيث وصل إلى 76.48%، ويعني ارتفاع هذا المعدل أن خدمة الديون الخارجية قد التهمت جزءًا كبيرًا من حصيلة الصادرات، وأن المتبقي منها لا يكفي لتمويل الواردات من السلع والخدمات التي يحتاج إليها الاقتصاد الوطني.
والملاحظ أن هذا المعدل قد تجاوز نسبة 30% التي نصح الخبراء بعدم تجاوزها حتى لا يصل البلد إلى مرحلة الخطر.
3-2- نسبة مدفوعات خدمة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي:لقد ارتفعت هذه النسبة من 3% عام 1975م، إلى 9.7% عام 1988م، ثم إلى 18% عام 1990%، وهذه النسبة تفوق بكثير نسبة الناتج الوطني الإجمالي الذي يتشكل في صور خدمات (أقساط وفوائد) على الديون، إنما يمثل إحدى قنوات استنزاف الموارد التي توجه لعملية الاستثمار، الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف قدرة الاقتصاد الوطني على الاستثمار، الإدخار، الإنتاج والتشغيل.
3-3- نسبة الديون الخارجية إلى إجمالي الصادرات: تشير البيانات المتاحة إلى أن هذه النسبة قد بلغت مستوى حرج، حيث بلغت سنة 1975م، 92.2% لتصل سنة 1982% إلى 97% وخلال 1987م بلغت 223.7% و229% سنة 1989م، ثم 200% سنة 1990%.
3-4- نسبة الديون الخارجية إلى الناتج الداخلي الإجمالي: لقد شهدت هذه النسبة ارتفاعا ملحوظا سنة 1975م، إذ وصلت إلى 29%، أما سنة 1982م فقد بلغت النسبة 31.7%، سنة 1986م بلغت 25% ، 40.3% ثم 63% سنة 1990م، لتصل إلى 73.39% سنة 1991م.
إن ارتفاع هذه النسب إنما تدل على أن الجزائر قد تزايد اعتمادها على التمويل الخارجي في تنفيذ مشروعات التنمية، وفي علاج بعض المشكلات الاقتصادية التي تواجهها مثل تمويل الواردات من السلع الغذائية، والموارد الوسيطة وغيرها.
3-5- نسبة الاحتياطيات الدولية إلى إجمالي الديون: تشير المعطيات المتاحة عن الجزائر إلى أن هذه النسبة قد بلغت 42.3% عام 1978م، و 35.7% عام 1982م، 26% سنة 1986م، و10.5% عام 1990م، 10.4% عام 1991م، الأمر الذي يعني أن قوة الجزائر على سداد ديونها ال
جزائر قد تدهورت باستمرار في السنوات الأخيرة.
4- دوافع وأسباب المديونية الخارجية للجزائر:
برزت أسباب عديدة لأزمة الديون الخارجية للجزائر منها أسباب داخلية وأخرى خارجية.
4-1- الأسباب الداخلية:
4-1-1- ضخامة الجهود الاستثمارية التي عرفتها الجزائر: اعتقد راسمو السياسة الاقتصادية في الجزائر خلال عشرية السبعينات أنه لا يمكن تجاوز مرحلة التخلف التي يعيشها الاقتصاد الجزائري، إلا من خلال رصد استثمارات ضخمة وتبني نماذج صناعية رائدة (نموذج الصناعات الصناعية)، وقد تجلى ذلك في الخطط التنموية الطموحة التي تبنتها الجزائر خاصة خلال الفترة (1971م – 1979م)، لذلك فقد أولو أهمية قصوى لمعدلات الاستثمار، فقد وصل معدل الاستثمار إلى 52.5% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وذلك عام 1979م، ومن هنا برزت ظاهرة اللجوء إلى القروض الخارجية حيث بدأت تأخذ أهمية بالغة في تنفيذ الاستثمارات ع عند الموعد المحدد لها شكل هو الآخر عاملا هاما ساهم في مضاعفة قيمة الاستثمارات، حيث أن التكاليف النهائية للبرامج الاستثمارية كانت تمثل 2.75 مرة المبالغ المتوقعة في البداية الأمر الذي زاد الاختلال المالي الخارجي للجزائر ولجوءها لطلب القروض الخارجية لمعالجة ذلك الاختلال، إلى جانب هذا أن الكثير من المشاريع الاقتصادية الاستثمارية، لم تكن تخضع لدراسة جدية، مما أدى إلى تزايد المديونية الخارجية وأعباءها.
4-1-2- عدم التحكم في سياسة الاقتراض الخارجي: حدد الإصلاح المالي لسنة 1970م، شروط وقيود خاصة لعملية الاقتراض الخارجي، والمتمثلة في الحصول على موافقة وزارة المالية، وأن لا تكون هناك إمكانية التمويل الداخلي، حيث لا تتعدى نسبة التمويل الخارجي 30% من الاستثمارات المخططة إلا أنه من الملاحظ عدم الالتزام بهذه الشروط، إذ تجاوز التمويل الخارجي النسبة المحددة له في ظل الاتصال المباشر وغير المنسق للمؤسسات الوطنية للسوق المالية الدولية، وهون ما أدى إلى تفكك الساسة الخارجية للجزائر، كما انه لم يكن في حساب الجزائر أن المديونية الخارجية سترتفع وتبلغ المستوى الذي يصعب التحكم فيه نظرًا لظنها أنه بعد انقضاء المدى الزمني الذي يعتمد فيه الاقتصاد الوطني على التمويل الخارجي تتخلص من المديونية الخارجية والدخول في مرحلة النمو الذاتي.
4-1-3- ضعف التكامل والتنسيق ما بين قطاعات وفروع الاقتصاد الوطني: كان لهذا العامل الأكثر الكبير في بروز أزمة المديونية الخارجية للجزائر، فالعلاقة ما بين قطاعات وفروع الاقتصاد الوطني قد تميزت بطابع الفوضى، ففي ظل غياب التشابك والترابط بين قطاعات وفروع الاقتصاد الوطني قد استحال معه وضع سياسة عقلانية للواردات الأمر الأمر الذي أدى بالكثير من المؤسسات الوطنية إلى استيراد منتجات وموارد من السوق الأجنبية كلفتها مبالغ ضخمة بالعملات الصعبة في حين ان مثل تلك المنتجات متوفرة في السوق الوطنية.
4-1-4- النمو الديمغرافي المرتفع: يعتبر النمو الديمغرافي من أهم الأسباب الهامة التي ساهمت في تزايد حجم المديونية والذي وصل إلى 32% سنويا حيث تسبب هذا النمو الديمغرافي المرتفع في تزايد الحاجة للغذاء والصحة، السكن وغيرها، وتلك الحاجة التي عجز الاقتصاد الوطني على تلبيتها بالاعتماد على موارده الداخلية، وهو ما دفع بالجزائر إلى طلب المزيد من القروض الخارجية لأجل تلبية الطلب الداخلي، فالبيانات تشير إلى أن قيمة الواردات من الغذاء قد ازدادت من حوالي 02 مليار عام 1980م، إلى 3.8 مليار دولار عام 1991م.
4-1-5- ضعف الصيانة بالمؤسسات الوطنية: في الوقت الذي تزايد فيه عدد الآلات والمعدات، السيارات والشاحنات أهمل عنصر الصيانة بسبب عدم وجودها كلها، وقد تسبب هذا الوضع في ازدياد الواردات من تلك الآلات والشاحنات لإحلالها محل تلك التي لم يستهلك معظمها ماديا ولا معنويا، وقد كان لهذا العمل في ظل غياب الرقابة على الاستيراد أثر كبير في تبذير جزء كبير من الموارد بالعملات الأجنبية وهو ما أدى إلى زيادة مبلغ المديونية الخارجية.
4-1-6- ضعف نتائج الاستثمار الوطني (عدم فعالية الجهاز الإنتاجي): تمثل نتائج الاستثمار التي تحققت إلى حد الآن في مختلف قطاعات وفروع الاقتصاد الوطني التي انسابت إليها لقروض الخارجية كانت في مجملها نتائج ضعيفة وغير مشجعة، إذ لم تساهم تلك الاستثمارات في رفع معدلات النمو الاقتصادي، وزيادة القدرة الذاتية للاقتصاد الوطني على الإنتاج والتصدير.
إن ضعف هذه النتائج المحققة قد ترتب عنها ضعف في حصيلة الصادرات، ويزداد هذا الضعف في هذه الحصيلة إذا ما استبعدنا حصيلة صادرات قطاع المحروقات، وهو ما جعل تلك الحصيلة لا تكفي لتغطية الواردات من السلع والخدمات، وتسديد خدمات المديونية الخارجية لتغطية النقص الحاصل في الموارد المحلية ومعالجة الصعوبات المالية التي تواجهها.
4-2-الأسباب الخارجية:
4-2-1- تدهور التبادل التجاري: انخفاض أسعار الصادرات للبلدان المتخلفة من النفط والمواد الأولية الأخرى، ارتفاع أسعار ورداتها في السلع الرأسمالية والمنتجات الصناعية جعل معدل التبادل الدولي في غير صالحها، وقد شهد العالم هذا المعدل بالنسبة للجزائر تدهور في معظم الفترات والجدول التالي يعطينا صورة عن ذلك:
جدول يوضح معدلات التبادل 1974 = 100.
1973 1977 1985 1988 1990
43.8 74.9 181 84.2 99.8
Source: M. E. Benssad, "Economie du développement de l'Algérie" page 236.
نلاحظ من الجدول أن معدلات التبادل الدولي خلال الفترة 1973م- 1977م، كانت في غير صالح الجزائر، وتشير الدراسات إلى أن الخسائر التي تحققت بالجزائر في جراء تدهور معدلات التبادل خلال فترة السبعينات قد بلغت حوالي 8 مليار دولار.
وقد شهدت معدلات التبادل تحسنا خلال النصف الأول من بداية الثمانينات بسبب ارتفاع أسعار النفط التي كان لها أثرًا إيجابيا على حصيلة الصادرات الجزائرية من العملات الصعبة لكن تدهور أسعار النفط سنة 1986م، قابله للارتفاع كبير في أسعار الواردات من السلع الرأسمالية والمنتجات الصناعية والمواد الغذائية.
4-2-2- تقلبات أسعار الصرف: لقد شكلت تقلبات أسعار الصرف للدولار أثر في تزايد المديونية الخارجية للدول المتخلفة ومن بينها الجزائر، ذلك أن الصادرات النفطية يتم تقييمها بالدولار، لكن عملية تحصيلها تتم غالبا بعملات صعبة أخرى غير الدولار، الفرنك الفرنسي والمارك الألماني ...الخ، حيث بلغت دوين الجزائر التي تم التعاقد عليها بغير الدولار 42.7% من إجمالي الديون عام 1989م، وعلى هذا الأساس فإن أي انخفاض يطرأ على سعر صرف الدولار سوف ينعكس سلبا على حصيلة الصادرات مما يجعلها غير كافية لتمويل عملية التنمية، الأمر الذي يدفع البلد إلى طلب القروض الخارجية نظرا لنقص الحاصل من تلك الحصيلة من الصادرات.
4-2-2- الشروط الصعبة المفروضة على القروض الممنوحة: تعتبر ظاهرة خوصصة الديون الخارجية بالنسبة للجزائر العامل الرئيسي في تغير شروط اقتراض لغير صالحها البالغ 26.12 مليار دولار عام 1990م، وتتمثل هذه الشروط أساسا في ارتفاع معدل الفائدة وانخفاض مدة استحقاق القروض الممنوحة.
أ- ارتفاع معدل الفائدة: منذ عام 1982م، شهدت معدلات الفائدة المفروضة على القروض ارتفاعا كبيرا، الأمر الذي أدى إلى تزايد عبء المديونية للجزائر، خاصة القروض ذات معدلات فائدة متغيرة، حيث بلغت 30% عام 1985م، وهي نسبة كبيرة مقارنة مع مثيلاتها من الدول المدينة، إذ تجاوز هذه النسبة 8% في مصر.
زمما زاد في تفاقم المديونية الخارجية للجزائر هو أن نسبة كبيرة من القروض التي عقدتها الجزائر هي قروض تجارية ذات أسعار فائدة مرتفعة بلغ متوسطها 10.2 عام 1990م.
ب- مدة استحقاق القروض الممنوحة: تميزت مدة استحقاق القروض التي عقدتها الجزائر بقصر آجالها،، لكون جزء كبير منها من مصادر خاصة، فقد بلغ متوسط هذه المدة خلال الفترة 1980م – 1987م حوالي 8.5 سنة، وانعكس هذا الانخفاض على فترة السماح التي بلغت بالمتوسط 2.1 سنة خلال الفترة 1980 – 1987م، وتعتبر هذه الفترة قصيرة ولا تتناسب مع فترة التفريخ (جني الثمار)، إذ ما مولت هذه القروض مشاريع استثمارية تتجاوز فترة التفريخ فيها فترة السماح.
والجزائر في السنوات الأخيرة فضلت التعاقد على القروض القصيرة الأجل، الأمر الذي أدى إلى خلق صعوبات في تسديد خدماتها لإرتفاع أسعار الفائدة عليها وقصر مدتها، وهو ما حمل الاقتصاد الجزائري أعباء مديونية ثقيلة.
5- آثار المديونية الخارجية للجزائر:
لهذه الأزمة أثار سلبية عل الناحية الاقتصادية والاجتماعية فنذكر أهمها:
5-1- الأثر على القدرة الذاتية للاستيراد:شهدت القدرة الذاتية للاستيراد تدهورا كبيرا في السنوات الأخيرة، متأثرة بأزمة المديونية الخارجية، والإجراءات الحسابية لتقدير القدرة الذاتية للاستيراد بالنسبة للجزائر تمكننا من الحصول على النتائج الموضحة في الجدول.
جدول يوضح القدرة الذاتية للاستيراد في أعوام 1972- 1980-1986-1991م:
السنة القدرة الذاتية للاستيراد القدرة المفترضة للاستيراد
1986 41% 59%
1991 42% 58%
Source: World Bank, World debt Tables, External debt of developing, countries 1982, 1983, 1987, 1988,1991, 1992.
ويتضح من الجدول أن مدفوعات المديونية الخارجية قد تسببت في إضعاف القدرة الذاتية للاستيراد وكذا القدرة المفترضة.
وكان لهذا التدهور الذي أصاب القدرة الذاتية للاستيراد أثار سلبية على مجمل الاقتصاد الوطني، حيث انخفضت الواردات من الآلات والمعدات والمواد الوسيطة التي يحتاجها الجهاز الإنتاجي الجزائري، مما انعكس سلبا على الإنتاج ولاستثمار والنمو.

5-2- الأثر على الإنتاج والناتج المحلي الإجمالي (PIB): نعلم أن الجهاز الإنتاجي بحاجة إلى تمويل مستمر من العالم الخارجي على شكل مواد أولية ومواد وسيطة تدخل كمستلزمات في إنتاج المنتجات النهائية، بالإضافة إلى الآلات والمعدات وقطع الغيار اللازمة لصيانة هذا الجهاز، وتمت ضغط أعباء المديونية الخارجية فقد اضطرت الجزائر إلى الضغط على وارداتها من تلك المواد الأولية والسلع الوسيطة، فالبيانات المتاحة تشير إلى أن الواردات من سلع التجهيز قد سجلت تراجعا كبيرًا بلغ 32.7-% عام 1991م، و -4.4% عام 1992م، كما سجلت السلع الوسيطة تراجعا بلغ -7.8% عام 1990 و -10.5% عام 1991م، وهو ما تسبب في تدهور مستويات الإنتاج في كثير من المؤسسات الاقتصادية، الأمر الذي جعل الكثير منها مهدد بالتوقف عن الإنتاج وبالتالي أدى إلى تراجع كبير في معدلات نمو الناتج الداخلي الخام، إذ بلغ 1.3% عام 1990م، و0.2% عام 1991م، أما إذا استبعدنا كلا من المحروقات والفلاحة فإن هذه المعدلات سجلت تراجعًا بلغ -2.6% عام 1990م، و-6.7% عام 1993م.
5-3- الأثر على الادخار والاستثمار والتشغيل:
لقد كان لأزمة المديونية الخارجية أثار سلبية على الادخار والاستثمار وكذا التشغيل فالمبالغ التي تدفعها الجزائر على شكل أقساط وفوائد لدائنيها تلتهم الجزء الأكبر و الهام من حصيلة الصادرات من العملات الصعبة بلغت نسبة 75% فهذه الأقساط والفوائد التي تدفعها الجزائر كل سنة، إنما تمثل إنقاصا من الموارد المحلية المتاحة التي يمكن أن توجه زيادة المدخلات ومن ثم زيادة في مجالات الاستثمار والتشغيل، وانتهجت الجزائر في السنوات الأخيرة سياسة انكماشية كان من نتائجها تراجع معدلات الاستثمار حيث بلغ -5.7% عام 1990م، و -15% عام 1991م، وهو ما انعكس على معدلات تزايد معدلات البطالة كما أن زيادة أعباء المديونية الخارجية للجزائر قد تترتب عنها انخفاض في صافي التدفقات والقروض الأجنبية فالمبالغ التي تدفعها الجزائر على شكل خدمات لديونها الخارجية قد أصبحت تلتهم نسبة كبيرة من القروض الجديدة التي تحصل عليها، وهو أثر سلبي على معدلات الاستثمار والتشغيل.
5-4- الأثر على الاحتياطيات الدولية للجزائر: أدى تفاقم أعباء خدمات المديونية الخارجية بالجزائر في ظل ضعف القدرة على توفير النقد الأجنبي إلى استخدامها لاحتياطيات الذهب والعملات الصعبة لتسديد جانب من خدمات ديونها تلك الإحتياطيات تلجأ إليها الدولة لسد العجز في ميزان مدفوعاتها حتى لا تضطر إلى تخفيض سعر الصروف لعملتها في كل مرة أو تعديل سياساتها الاقتصادية والاجتماعية أو الاقتراض بشروط صعبة أو الاستجابة لتوصيات صندوق النقد الدولي التي تمليها على الدولة، والجدول التالي يوضح عدد شهور الواردات التي تغطيها الاحتياطيات الدولية للجزائر خلال الفترة 1980- 1991م:
جدول يوضح عدد الشهور التي تغطي الاحتياطيات الدولية لسنوات مختلفة
السنوات 1980 1981 1982 1983 1984 1985
البيانات
الإحتياطيات 7063 5941 4914 4010 3185 4644
الاحتياطيات/الواردات = شهور 5.8 4.6 4 3.5 2.8 4.2
السنوات 1986 1987 1987 1988 1989 1990
البيانات
الإحتياطيات 3843 4343 3191 3086 2703 2902
الاحتياطيات/الواردات= شهور 3.8 4.5 4.6 4.6 3.2 3.4
Source: The World Bank Table Debt 1982/1983/85-86/87-89/90-91/91-92.
الجدول يوضح الاحتياطيات الدولية للجزائر سهدت انخفاض كبير من حيث كانت 7.063 مليار دولار عام 1980م، انخفضت إلى 2.902 مليار دولار عام 1991م، وانخفضت معها عدد الشهور التي تغطيها تلك الاحتياطيات من 05 شهور و 24 يوم عام 1980م، إلى 03 شهور و12 سوم عام 1991م.
5-5- الأثر على مستويات المعيشة: تعتمد الجزائر على العالم الخارجي في سد احتياجات المواطنين من المواد الغذائية التي أدت إلى تزايد أعباء المديونية الخارجية لكن كان لهذا التزايد تأثير واضح على مستويات معيشة السكان وقد لجأت الجزائر تحت الضغوط الأزمة إلى الضغط على الواردات من السلع الاستهلاكية والغذائية حيث سجلت انخفاض بلغ 29.4% عام 1990م، كما اضطرت إلى الخضوع لبعض مطالب صندوق النقد الدولي فقامت بإلغاء وتخفيض الدعم.
6- تطور المديونية الخارجية وخدماتها:
منذ عام 1967م، شهدت المديونية الخارجية تطور كبيرا والجدول التالي يبين ذلك:
جدول يوضح تطور المديونية الخارجية وخدماتها للفترة (1967م- 2004):
الوحدة مليار دولار
السنوات 1967 1974 1980 1986 1990 1992 1996 1997 1999 2000 2001 2002 2003 2004
البيان
مبلغ المديونية 1.4 83.7 18.6 19.3 26.123 26.7 33.3 30.03 28.315 25.258 22.571 22.642 22 21.694
خدمة الدين - .0700 4.21 4.12 8.89 9.26 9.36 7.5 6.3 5.8 5.15 4.654
- -
نلاحظ من خلال هذا الجدول ارتفاع المديونية الخارجية من 1.4 مليار دولار سنة 1967م، إلى 26.123 مليار دولار سنة 1990، وذلك بسبب السياسات التنموية التي كانت تتبعها الجزائر والتي كانت تعتمد بدرجة كبيرة على الاستثمارات من أجل تحقيق تنمية شاملة غير أن ذلك لم يحدث.
كما أن المديونية بلغت ذروتها سنة 1996م، لتبلغ 33.3 مليار دولار سنة 1996م، وذلك لأسباب مختلفة مثل الأزمة السياسية وانخفاض قيمة الدينار الجزائري وانخفاض قيمة المحروقات، وهذا نتيجة القروض والتسهيلات الائتمانية المحصل عليها في أطار الإصلاح.


غير أن المديونية بعد هذه السنة بدأت تعرف تراجعا بسبب سياسة إعادة الجدولة للديون، وكذلك بسبب ارتفاع أسعار المحروقات التي بلغت حتى حدود 54 دولار للبرميل سنة 2002، 2003، ولتصل المديونية إلى حدود 21.694 مليار دولار سنة 2004م، ولقد كان للمحروقات الدور الإيجابي في تخفيض حجم المديونية.
7- إعادة جدولة الديون الخارجية للجزائر:
7-1- تعريف إعادة جدولة الديون: هي عبارة عن إعادة ترتيب شروط سداد الدين الأصلي والذي يستلزم دخول الدولة المدينة في مفاوضات مع الدائنين للاتفاق معهم على تأجيل السداد، وعادة ما يكون معدل خدمة الدين قد وصل إلى مستويات مرتفعة، وتستغرق عملية إعادة جدولة الديون سنوات قبل التوصل إلى اتفاق، وقد يصاحبها إملاء بعض الشروط على الدولة التي تطلب إعادة الجدولة، إضافة إلى أعباء إضافية قدرت من أعباء خدمة الديون في المستقبل.
7-2- دوافع ومكاسب إعادة الجدولة:
1- الانخفاض الحاد الذي عرفته أسعار الصادرات النفطية من العملة الصعبة سنة 1993م، فهذه الحصيلة انخفضت إلى 9.8 مليار دولار نتيجة الانخفاض الذي عرفته أسعار النفط في السوق الدولية حيث انخفض سعر البرميل إلى 17.3 دولار بالمتوسط عام 1993 بعدما كان 20 دولار عام 1992م، وهو ما أدى إلى إلحاق خسارة كبيرة بالإيرادات النفطية للجزائر.
2- تزايد أعباء خدمات المديونية الخارجية، فخدمات المديونية أصبحت تمارس ضغوطات قوية على الاقتصاد الجزائري حيث بلغت 905 مليار دولار وهو ما يمثل 82% من حصيلة الصادرات لنفس العام هذا في الوقت الذي تزايدت الحاجة للاستيراد من المواد الغذائية...الخ.
3- التآكل الكبير في احتياطيات الصندوق الأجنبي.
4- الصعوبات الكبيرة التي أصبحت تواجهها الجزائر في الوصول إلى مصادر الإقراض الدولية.
5- فشل سياسة إعادة التمويل.
6- الظرف السياسي الصعب الذي أصبحت تعيشه الجزائر منذ جوان 1991م.
7- محدودية تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
7-3- منهجية إعادة الجدولة وإجراءاتها: باعتبار أن القرارات الاقتصادية هي في الأخير قرارات سياسية بحتة، فإن الجزائر قررت إعادة الجدولة لديونها الخارجية.
وتمر عادة عملية إعادة الجدولة بـ 05 مراحل هي:
1- مبادرة البلد المدين.
2- أن يكون العجز عن التسديد والدفع على وشك الوقوع.
3- مبدأ الشرطية.
4- مبدأ التقييم المتناسب للأعباء بين الدائنين.
5- مبدأ الاتفاق العام.
وبما أن البلد المدين الذي يطلب إعادة الجدولة لديونه هو في الحقيقة الأمير في حالة "توقف عن الدفع" وكما جرت العادة فإن الدائنين يخضعونه لجملة من القواعد والإجراءات يلزمونه للمرور بعدم مراحل من المفاوضات للوصول إلى إعادة الجدولة لديونه وهو ما فعلته الجزائر حيث باشرت عدة مراحل من المفاوضات مع خبراء صندوق النقد الدولي تعلقت في بداية الأمر بوضعية الاقتصاد الجزائري ثم تليها مرحلة أخرى ارتكزت حول الإصلاحات التي يجب تنفيذها، وتندرج زيارة وفد عن الصندوق من الخبراء إلى الجزائر في هذا الإطار ثم توجهت هذه المفاوضات بإرسال الجزائر لرسالة حسن النية "أفريل 1994" التي تعبر عن برنامج الاستقرار الاقتصادي الذي تنوي الجزائر الالتزام به لاسترجاع التوازنات المالية خلال سنة من التطبيق والذي يحمل عنصر رضى الصندوق الذي تنص مبادئ على أن ترتيبات الصندوق ليست اتفاقيات تعاقدية مع الأعضاء وإنما بالأحرى هي قرارات من الصندوق يحدد بالاتفاق مع الأعضاء شروط مساعدته المالية لهم وتوقفت الجزائر عن الدفع مباشرة بعد إرسالها لرسالة حسن النية للصندوق الذي وافق مجلس إدارته عليها في نهاية شهر ماي من سنة 1994م".
موافقة صندوق النقد الدولي على برنامج الاستقرار الاقتصادي بشكل ضمانات أساسا للدائنين الذين علقوا مساعداتهم المالية بالاتفاق مع الصندوق كما تعني سلامة البرنامج الاقتصادي ومن تم استعادة الثقة في الجزائر وقبول الدائنين الدخول في المفاوضات التي ترمي إلى إعادة الجدولة.
صاحب موافقة مجلس إدارة الصندوق على رسالة حسن النية منح تسهيلات مالية للجزائر باعتبارها عضوا في الصندوق بحوالي مليار دولار.
وقبل المرور لنادي باريس "Club Paris" قام الوفد الجزائري المفاوض (وزير المالية، ومحافظ البنك الجزائري ...) بشرح البرنامج الاقتصادي للعديد من الدول الدائنة والمؤسسات متعددة الأطراف (فرنسا، بلجيكا، الو. م .أ، إيطاليا، اليابان، البنك العالمي، المجموعة الاقتصادية الأوروبية ...)، للحصول على الدعم المالي الضروري لتنفيذ البرنامج الذي يتوقف أساسا على ثقة الدائنين به تقدمت الجزائر رسميا إلى نادي باريس (رئيس الخزينة الفرنسية) للاجتماع وهو ما تم فعلا في 31/06/1994م، بحضور الوفد الجزائري يقوده وزير المالية وممثلين عن صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، المجموعة الاقتصادية الأوروبية، ممثلين لبعض بنوك التنمية الحهوية المعنية وبعد 36 ساعة من المفاوضات السرية الغير منقطعة كما هو معمول به تم التوصل إلى إمضاء المحضر الرسمي الذي يحدده الإطار العام لإعادة الجدولة.
الهدف الذي كان واضحا وهو تأجيل الدفع لنسبة من الخدمات للديون العمومية للجزائر باعتبارها تواجه أزمة سيولة وليست أزمة عدم القدرة على الدفع.
فالجزائر في نظر الدائنين لها مصادر كبيرة وطاقة اقتصادية وبشرية معتبرة، والديون قابلة لإعادة الجدولة لدى نادي باريس حتى الديون العمومية المتوسطة والطويلة الأجل (ديون قصيرة مستثناة) والممنوحة من طرف الحكومة الدائنة، أو تلك المضمونة من طرف وكالات حكومية والمقدرة بحوالي 60% من إجمالي الديون المتوسطة والطويلة الأجل للجزائر والمقدرة في أواخر سنة 1993م، بـ 24 مليار دولار.
المبلغ الإجمالي الذي وافق الدائنون على إعادة جدولته يقدر بـ 5.3 مليار دولار، ويشمل الأصل والفوائد المستحقة خلال فترة التجسيد بالإضافة إلى المتأخرات ويتوزع كالتالي:
- 4.8 مليار دولار تعود للقروض الحكومية وقروض المشترى المضمونة، المستحقة خلال الجزء من فترة التجسيد الذي يعود لسنة 1994م.
- 500 مليون دولار يعود لقروض المشتري المضمون المستحقة خلال الجزء الأول الباقي من فترة تجسيد والممتدة من فترة 1995م إلى غاية 31 ماي 1995م.

أ- إعادة جدولة الديون العمومية: اتفق الدائنون في نادي باريس بعد العرض قدمه وزير المالية الجزائري وبعد فترة 36 ساعة من الاقتراحات والاقتراحات المضادة على أن تتم عملية الجدولة وفق التطبيق أو طريقة التسديد التاليين:
مجال التطبيق: مست إعادة الجدولة الديون المبرمجة قبل تاريخ 30/09/1993م، وهو تاريخ محدد ومثبت لا يمكن تجاوزه والتي تستحق خلال الفترة التي تمتد من 01/06/1994م، إلى 31/05/1995م، والمسماة بفترة التجسيد أو نافذة التجسيد والتي تسحب عموما بناءا بما يتوافق مع الفترة التي يستغرقها برنامج الاستقرار الاقتصادي (اتفاق الاستعداد الائتماني) المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي قبل المرور إلى نادي باريس المقدرة بـ 12 شهر.
طريقة التسديد: باعتبار أن الجزائر بلد منتج للبترول وله قدرات كبيرة فهو يصنف من الدول ذات الدخل المتوسط وليس من الدول الفقيرة، ومن هنا فإن طريقة تسديد الديون التي تمت إعادة جدولتها والتي اتخذ الدائنون هي طريقة التسديد المختلفة وتتضمن:
- التسديد على أساس إطالة فترة الاستحقاق إلى 06 سنة.
- مدة العفو تقدر بـ 4 سنوات على الأكثر.
- التسديد يبدأ بعد انتهاء فترة الإعفاء المقدرة بـ 04 سنوات.
أي في السنة الخامسة ابتداءا من 1998م، فالجزائر لا تسدد أي شيء من المبلغ المعاد جدولته في 4 سنوات الأولى وتسدد فقط 10.7% من المبلغ خلال أربع سنوات التالية:
وتعتبر طريقة التسديد المختلط التي تتم بشكل متصاعد أفضل من طريقة "هوستون" والجزائر رغم أنها لا تصنف من بين الدول التي بإمكانها الاستفادة من طريقة "هوستون" التي تتميز إلى بـإما:
- إطالة فترة التسديد إلى 15 سنة.
- فترة العفو تقدر بـ 08 سنوات.
إلا أنها استطاعت أن تحصل على شروط "هوستون" وهو مات كانت تسعى غليه خطتنا تهدف للحصول على شروط إعادة الجدولة للمديونية المساوية لشروط هوستون دون الدخول ضمن هذا التصنيف.
وإذا قارننا بين الطريقتين نلاحظ أن الجزائر تحصلت على فترة التسديد كذلك طويلة (16 سنة) مثل تلك الممنوحة للدول ذات الدخل المتوسط للدرجة السفلى، فخلال 10 سنوات بطريقة التسديد المختلفة لسداد الجزائر مبلغ أقل مقارنة مع شروط "هوستون" بإمكانها العودة للسوق المالي الدولي مباشرة بعد انتهاء فترة العفو وبداية التسديد لأنها في هذه الحالة لا تكون في وضعية إعادة الجدولة في حين أن الدول المستفيدة من شروط "هوستون" لا تستطيع العودة بسرعة للسوق المالي الدولي (فترة عفو 08 سنوات).
ونشير هنا إلى أن الجزائر وبمجرد إعادة الجدولة تحرم من الحصول على القروض المالية على الأقل خلا فترة العفو (04 سنوات)، في حين تبقى القروض التجارية المضمونة ممكن الحصول عليها.
من جهة أخرى لا يصحب عملية إعادة الجدول تخفيض للمديونية باعتبار أن الجزائر لا تعتبر بلد فقير مع بعض الدول التي استفادة من ذلك (إفريقيا، جنوب، الصحراء، بعض الدول أمريكا اللاتينية ...الخ).
ب- إعادة جدولة الديون الخارجية: إذا كانت جدولة الديون العمومية من صلاحيات نادي باريس فإن الديون الخاصة (البنكية) تتم معالجتها في نادي لندن الذي يضم لجان تمثيلية للدائنين الخواص (البنكية)، وانطلاقا من مبدأ أنه يجب على البلد المدين البحث عن معالجة مماثلة للمديونية مع الدائنين الآخرين بعد إعادة جدولة ديونه العمومية، ولأجل تخفيف عبء خدمة الدين (مستحقات المديونية الخاصة سنة 1994م، تتراوح بين 600 إلى 700 مليون دولار)، وتوفير أكبر للموارد المالية لتغطية حاجيات الاستيراد وتقدمت الجزائر بصفة رسمية بطلب إعادة الجدولة أو إعادة تمويل للديون الخاصة في أكتوبر 1994م، لدى نادي لندن.
وبعد اجتماع محافظ بنك الجزائر مع ممثلي البنوك الخاصة بفرنسا تم إنشاء لجنة تنسيق يضم 06 بنوك ترأسها الشركة العامة الفرنسية، ويقف وراء هذه اللجنة التمثيلية أكثر من 200 مؤسسة مالية دائنة للجزائر.
بعد 7 أشهر من المفاوضات استطاعت الجزائر من الاتفاق حول إعادة جدولة الديون التجارية المستحقة خلال الفترة الممتدة ما بين 2 مارس 1994م، إلى 31 ديسمبر 1997م، والمقدرة بـ 3.2 مليار دولار.
وهذا المبلغ لم يحصى بمعاملة واحدة لأن جزء منه يشمل الديون التي كانت موضوع إعادة التمويل سابقا ومن تم كانت المعالجة كالتالي:
- مبلغ 2.1 مليار دولار الذي لم يكن موضوع إعادة تمويل سابق تمت إعادة جدولته على أساس فترة استحقاق تقدر بـ 16 سنة منها 6.5 سنة فترة عفو.
- مبلغ 1.1 مليار دولار كان موضوع إعادة تمويل مع القرض الليوني وقروض الإنجاز مع اليابان سابقا ومن تم إعادة جدولته بشرط أقل ملائمة مقارنة مع المبلغ الأول حيث منح فترة استحقاق بـ 12.5سنة منها 6.5 سنة فترة عفو.
8- الجزائر ما بين 1999- 2004 حصيلة اقتصادية جد إيجابية:
لقد شهدت الحالة الاقتصادية للجزائر انتعاشا ملحوظا وهذا تزامنا مع ارتفاع أسعار النفط في الأسواق البترولية العالمية أين بلغ 34 دولار للبرميل، وهذا الارتفاع لم تشهده السوق البترول منذ 25 سنة، وهو ما رفع مداخيل الجزائر من العملة الصعبة إلى 22 مليار دولار خلال السداسي الأول من سنة 2001م، كما أدى ارتفاع احتياطي الصرف ليتجاوز 14.5 مليار دولار، انخفاض المديونية إلى 25 مليار دولار ونسبة إلى 19.8% ووصل التضخم إلى 0.34% بعد أن قامت الخزينة العمومية بسداد خدمات الديون التي بلغت 9.6 مليار دولار، وقد دفعت الجزائر مجموع 69 مليار دولار كخدمات للديون وهو ما يعال بسعر اليوم 4830 مليار دج، أي تسعة أضعافها خصص للإنعاش الاقتصادي (572 مليار دينار جزائري أو ما يعال 7 مليار دولار).
ومع هذا ما تزال فاتورة الديون الخارجية ثقيلة جدا ولا تزال تستنزف عائدات إلى الطريق المسطر له، وهذا راجع لسوء تسيير الاقتصاد الوطني وموارد البلاد.
لكن رغم هذا فإن المسؤولين يؤكدون أن ذهاب الجزائر إلى إعادة جدولة ثالثة غير واردة تماما نظرا لحدوث توازن اقتصادي ومالي في السوق المحلية.
وقد وضع وزير المالية السيد عبد اللطيف بن أشنهو في حكومة بن بيتور لجنة مشتركة من خبراء جزائريين وفرنسيين لبحث مشكل المديونية وهي لجنة متقدمة في عملها.
كما ترى الحكومة معالجة المديونية الخارجية عبر تخفيف الديون وكذلك تحويل جزء من المديونية إلى استثمار لأنها ترى أن المديونية الخارجية والمديونية العمومية هما وجهان لعملة واحدة، وفي هذا الخصوص لا بد من التنويه إلى البرنامج الذي وضعه وزير المالية "بن أشنهو" والهادف إلى تخفيض المديونية إلى 18 مليار دولار سنة 2004م.
كذلك المبلغ الذي رصده رئيس الجمهورية السيد "عبد العزيز بوتفليقة" لأجل إنعاش الاقتصاد الوطني والممتد إلى 04 جوان 2004م، بهدف توفير مليون منصب عمل، وبذلك يتم تخفيض نسبة البطالة، ودعم المؤسسات الفلاحية، وتدعيم المصالح العمومية، وتحسين إطار الحياة وتنمية الموارد البشرية وتحسين الظروف الاجتماعية برفع القدرة الشرائية واستقرار الموارد الاستهلاكية.
ورغبة في إثراء البحث حاولنا إعطاء نظرة حول بعض لعض المؤشرات الاقتصادية والهامة للسنوات الماضية للجزائر والتي يمكن تلخيصها فيما يلي:
- مداخيل الجزائر خلال الرباعي الأول من عام 2001م، قاربت 7 مليار دولار.
- احتياطي الصرف إلى غاية نهاية أفريل 2001م تجاوز 14.5 مليار دولار.
- متوسط سعر النفط الجزائري بلغ 28.7 دولار للبرميل.
- نسبة النمو عام 2000 لم تتجاوز 206 % للناتج المحلي الخام.
- فائض الميزان التجاري بلغ 11.4 مليار دولار نهاية 2000م.
- نسبة خدمات المديونية بلغ 19.8 % عام 2000م.
- فائض الميزان التجاري للمدفوعات الخارجية بلغ 9.9 مليار دولار مقابل عجز بـ 980 مليون دولار عام 1998م.
- الإنتاج الفلاحي تراجع بنسبة 4.3% عام 2000 مقارنة بـ 1999م.
- إنتاج الحبوب تراجع بـ 62%.
- نسبة البطالة تجاوز 29 %.
- إيداع الأسر لدى البنوك زاد نسبة 20% من الطلب الإجمالي الوطني.
- العجز في مجال السكن يتجاوز 940 ألف مسكن في الوقت الذي سلم 132 ألف مسكن عام 2000م.
- تجاوز حصة السكنات غير الموزعة بداية 2001م ألف مسكن، فيما لم تتجاوز نسبة دفع لإيجار 44%. وتتجاوز حصة الإيرادات والهيئات العمومية 25% من قيمة المستحقات غير المدفوعة المقدرة بـ 2.19% دينار سنويا.
- أحصيت أكثر من 291 ألف مسكن غير لائق منها 170 ألف في المدن الكبرى، فيما تم القضاء على 5000 مسكن عام 2000م.
- قدر عدد الفقراء في الجزائر بأكثر من 6.4 مليون أي نسبة 21% من إجمالي السكان منهم 01 مليون و 611 ألف شخص يعيشون تحت الفقر الغذائي، وأغلبية الفقراء ونسبة 70% يعيشون في الوسط الريفي و 61" منهم أميون.
- خلا لفترة 1997 و 2000م ارتفع عدد العاطلين عن العاملين من 2.31 مليون إلى 2.54 مليون شخص أي بمعدل زيادة سنوية قدرها 3.25%.
تحويل الديون إلى استثمارات: إن تحويل الديون إلى استثمارات يشكل فرصة بالنسبة للمستثمرين فقد رخص نادي باريس في جويلية 2000م، إدراج بند للتحويل ضمن اتفاقيات إعادة الجدولة التي وعت عليها الجزائر في سنة 1995م، وتطبيقا لهذا البند، أبرمت الجزائر اتفاقيات ثناية لتحويل الديون مع اسبانيا وإيطاليا وفرنسا، وهناك اتفاقية رابعة تجرى مناقشتها مع مملكة بلجيكا.
تتضمن الاتفاقية الموقعة مع أسبانيا في مارس 02 مارس 2002 و 40 مليون دولار، في مرحلة أولى، ويمكن رفع هذا المبلغ في مرحلة ثانية ليصل إلى 110 مليون دولار، وهذا قد يكون مؤهلات لاستثمارات جديدة، وموسعا للقدرات الموجودة وإتخاذ مساهمات في المؤسسات الجزائرية العمومية، وإذ حدد معدل إعادة التسمية بـ 56% فإن مؤسستي Fertiriapms ستستفيدان من هذه السهولة.
أما مع إيطاليا فإن اتفاقية تنموية اجتماعية اقتصادية، وفي هذا الإطار سيتم تحويل بناء ثانويتين وحي جامعي بوهران وبرنامج لمعالجة النقابات في خمس مدن كبرى حي باتنة، جيجل، سيدي بلعباس، سطيف، تيزي وزو، وهناك مشاريع هيكلية أكثر طموحا تجرى حاليا المناقشات بشأنها بين الحكوميتين.
أما مع فرنسا، لإن اتفاقية ديسمبر 2002م، لتحويل المديونية إلى استثمارات تتضمن 60.9 مليون أورو، وبمعدل إعادة التسمية ومحددة بنسبة 56%، وقد أنجز الكثير من العمليات في هذا الإطار لفائدة مشلان وبال.
إن اتفاقية نادي باريس تعبر بوضوح عن دعم المجموعة المالية الدولية لمسار الإصلاحات التي شرع فيها في الجزائر.
النتائج الاقتصادية والمالية فقد كانت جوهرية: فخلال سنوات 1999م- 2004م، تعزز النمو وتسارعت وتيرة النمو في السنوات 1999م- 2003م، بدرجتين أو أكثر في السنة خلال السنوات الأخيرة لتبلغ 6.8% في سنة 2003م، وتحسنت نوعيته لا سما في قطاعات الفلاحة والمحروقات والبناء، ويبقى النمو الصناعي وحده غير كاف ودون المستوى المطلوب.
الاستثمار ما فتئ يتطور: 3700 مليار دج خلال المرحلة 1999م، 2003م، إذا اقتصرنا على حساب الأحجام المسجلة رسميا فقط ، و 5000 مليار حسب المحاسبين الوطنيين أي 12.5 مليار دولار في السنة، وإن كان دور الدولة مهيمنا في هذا بنسبة 60% المجموع، وكذلك النشاط الاستثماري للأجانب فهو يتعذر ويتنوع في آخر مرحلة.
توسيع المساعدة الممنوحة للمؤسسات والمستثمرات الفلاحية: تحت أشكال متعددة لدعم الاستثمار والتشغيل وتدعمت المساعدة الجبائية الممنوحة للمؤسسات وأصبحت أكثر وأفضل استهداف مند صدور قانون أوت 2000 المتعلق بالاستثمار، وتنوعت المساعدة المالية (بمقدار 80 مليار دج في السنة أي ما يعادل مليار دولار).
القدرة على الوفاء بالدين الخارجي باتت مضمونة: على المديين المتوسط والطويل بلغت احتياطيات الصرف أكثر من 32 مليار دولار وهي الآن أكثر أهمية من المديونية الخارجية بما يعادل 50% في حين كانت هذه الاجتياطيات في سنة 1999م، تمثل 17% من المديونية الخارجية ويجدر التأكيد على أن هذه الاحتياطيات لما يتم تكوينها على حساب الواردات والتنمية وعليه فإن كل هذه المعطيات ستؤدي إلى بعث ثقة أفضل في نفوس المستثمرين.
توفر البلاد من الآن فصاعدا على قدرات مادية ومالية بعقلانية أمثل لتسيير المواد على المستوى المتوسط ويجدر التدكير إلى أن الجزائر لم تعرف أبدا قدرا من الإدخار الحقيقي أو المحتمل أكثر أهمية وتوفر الاستثمار والتنمية مما هو عليه الحال، فالأعوان الذين حققوا فوائض عددهم كبير بما فيهم الخزينة العمومية، وهذا من شانه أن يفتح آفاق جيدة أمام تمويل الاستثمارات الجديدة المؤسسات الكبرى وأمام تسيير المديونية الداخلية والخارجية.
القروض من أجل اقتصاد يتطور بسرعة لا سيما باتجاه القطاع الخاص الذي أصبح يستثمر بصفة أكبر أهمية وتتوسع الاستجابة لحاجيات التمويل لتشمل الأسر، قروض عند الاستهلاك للسيارات، للسكن، وتصبح أقل تكلفة، وتتنوع (قرض عقاري، رأس مال المخاطر)، والبنوك تحسن مهاراتها.
أما تخفيض المديونية العمومية ومديونية المؤسسات فقد كان أيضا معتبرا وبدأت نوعية الاستدانة الخاصة تتحسن شيئا فشيئا، وانتقلت المديونية العمومية الداخلية من 1059 مليار دج هذا التخفيض في سنة 2004 بواسطة تسديدات مسبقة.
أما المديونية الخارجية فقد تراجعت من 27.3 مليار دولار عام 1999م، إلى 22 مليار دولار في سنة 2003، ولكن الإتجاه الأخير لمعادلة الأورو دولار يناقض هذا التطور.
وقد عرفت المؤسسات العمومية لا سيما سوناطراك حركة جيدة للتخلص من المديونية، وهو ما يؤهلها لتحقيق تطور أحسن وفي المستقبل فإن المورد المالي سيمنح للوظائف الناجحة لن البنوك أصبحت تحتاط أكثر في سياساتها المتعلقة بالقروض.

























خاتمة:
يرى الخبراء الاقتصاديون صورة قائمة في مستقبل الأوضاع الاقتصادية في العالم العربي عامة وفي الجزائر خاصة، في ظل ارتفاع حجم المديونية ومعدلات البطالة والفقر، مؤكدين أن موجة العولمة الاقتصادية في ظل النظام العالمي الجديد ما يتطلبه من أطر منافسة قوية ستؤدي إلى خلق المزيد من العجز في الميزانيات التجارية في الدول العربية، مما سيترتب عنه صعوبات بالغة في مسألة تسديد الديون، وأضافت الدراسة أن إخفاق الدول العربية في سداد ديونها المتراكمة يعود إلى غياب استراتيجية مالية اقتصادية واضحة تؤدي إلى جدولة الديون بالطريقة التي لا ترهق اقتصاديات تلك الدول ولا تترك تراكمات أو أعباء ضخمة على الأجيال المقبلة.
ويكمن الحل في نظر الخبراء في تكثيف التعاون العربي في مجالات مشاريع البنية التحتية قبل الانتقال إلى مشاريع الإنماء الاقتصادي، إذ من المؤكد أن الديون الخارجية المتراكمة تتسبب في إرهاق الموازين التجارية للدول التي شملتها الدراسة وستؤدي إلى إضعاف قيمة عملاتها المحلية متسببة في خلق أزمة جديدة تتمثل في ازدياد معدلات التضخم النقدي لدى تلك الدول، وبالتالي المزيد من الارتفاع في معدلات البطالة والفقر.

lakhdarayachi
03-03-2009, 05:39
المراجع

1-د. مجدي محمود شهاب: الإتجاهات الدولية لمواجهة أزمة المديونية الخارجية بالتطبيق على بعض البلدان العربية، دار الجامعة الجديدة للنشر، 1998م.
2- زكي رمزي: أزمة الديون الخارجية: رؤية من العالم الثالث، الهيئة المصرية العامة لكتاب، القاهرة، 1978م.
3- د. الهاشمي بوجعدار: أزمة الديون الخارجية وبرامج التصحيح الهيكلي في البلدان المتخلفة، مع دراسة حالة الجزائر.
4- جريدة الشروق اليومي، العدد رقم: 1352. ص رقم 14.
5- مواقع الانترنيت ومحركات البحث:

- www.google.ae
- www.Bank-of-Algeria.com
-www.alnoor-world.com

lakhdarayachi
03-03-2009, 05:40
بحث عن التسويق

تمهيــد الفصل الأول :

منذ زمن بعيد جدًا اكتشف أجدادنا أن التخصص و تقسيم العمل هو السبيل نحو إشباع حاجاتهم للطعام ، و الملبس ، و المأوى بطريقة تتصف بدرجة عالية من الكفاءة ، و مع مرور الزمـن و تحول القرى إلى أحياء و تحول الأحياء إلى مدن ، قام الأفراد بتخصيص منطقة رئيسية تعرف باسم السوق ، يتم فيها القيام بعمليات مقايضة السلع التي يقومون بإنتاجها بتلك التي يحتاجون إليها .

و لقد تطورت هذه العمليات ، و تحولت إلى مفهوم المبادلة عبر القرون العديدة و الذي أصبح قلبا لنشاط عرف باسم نشاط التسويق ، و لم ينته الحال عند هذا الحد بل تحول هذا المفهوم فترة التسعينات من القرن العشرين من مجرد إتمام عملية المبادلة مع المستهلك لمرة واحدة إلى مفهوم الاحتفاظ بهذا المستهلك و محاولة بناء علاقة دائمة و مربحة معه .

و على هذا الأساس سنتطرق في هذا الفصل إلى أبعاد النشاط التسويقي في شقين ، الشق الأول للمفاهيم الأساسية للنشاط التسويقي من تعاريف للتسويق و خصائص ووظائف و أهمية التسويق، ثم تطور هذا المفهوم عبر مراحل الزمن ، أما الشق الثاني يتم التركيز على أهم متغيرات النشاط التسويقي و المتمثلة في متغيرات المزيج التسويقي من المنتج و السعر و التوزيع و الترويج .











I _ المفاهيم الأساسية للتسويق :

لوحظ بمرور الزمن الكثير من مظاهر الاهتمام بالمشكلة التسويقية و منها وقوف إدارة التسويق على قدم المساواة مع بقية الإدارات في المؤسسات الاقتصادية ، كما ظهر عدد كبير من الوكالات التي تعمل على تقديم مختلف النصائح و التوجيهات لحل المشاكل التسويقية ، و مراكز البحوث المتخصصة ، و أقسام الإدارة بالجامعات قامت بدورها في أعمال البحوث و الاستشارات ، و هذا يدل على زيادة الاهتمام بالنشاط التسويقي ، و لهذا الغرض نتناول أربع نقاط أساسية ، مفهوم التسويق ، تطور المفهوم التسويقي ، امتداد مجال التسويق ، المسار التسويقي .

I _ 1 _ مفهـوم التسويـق :
يتمثل التسويق في مجموع العمليات المنسقة التي تؤدي إلى تطوير المبيعات من السلـع و الخدمات ، و البحث عن أساليب تطوير المنتجات و البحث الدائم و المستمر عن الحاجـات و تلبيتها بكل أذواقها و مواصفاتها ، و في هذا الشأن سنتطرق لتعريف التسويق ووظائفه و أهميته .

I _ 1 _ 1 _ تعريف التسويـق :
رغم اختلاف التعاريف المعطاة للتسويق ، إلا أنّها متقاربة من حيث الهدف من التسويق المتمثل في كيفية توجيه الأنشطة من أجل إيصال السلع و الخدمات من المنتج إلى المستهلك أو المستعمل ، فمهما اختلفت التعاريف و الأدوات المستخدمة و الخلفيات ، إلاّ أنها تتفق في نقطة معينة و المتمثلة في توصيل السلع و الخدمات ، بالشكل الذي يرغب فيه المستهلك النهائي أو المستعمل النهائي للسلعة أو الخدمة .

و يمكن ذكر بعض التعاريف المعطاة للتسويق فيما يلي :
- عرّفت الجمعية الأمريكية للتسويق سنة 1960 التسويق بأنه " هو القيام بأنشطة المشروع التي توجه تدفق السلع و الخدمات من المنتج إلى المستهلك النهائي أو المشتري الصناعي". (1)



(1) : محمد سعيد عبد الفتاح ، " التسويق " ، دار النهضة العربية للطباعة و النشر ، بيروت ، 1983 ، ص 23 .


من خلال هذا التعريف تقصد الجمعية كل العمليات التسويقية التي تبدأ قبل دورة الإنتاج، كالقرارات المتعلقة بتصميم و تخطيط السلعة ، و بالسوق الذي يتم فيه توزيع السلع و السعر الذي تباع به ، و الجهود الترويجية التي تصاحبها .(1)
و أعادت الجمعية الأمريكية للتسويق تعريف التسويق سنة 1985 بأنه " عملية تخطيـط و تنفيذ التصور و التسعير ، و الترويج ، و التوزيع للأفكار و السلع و الخدمات ، و ذلك لإتمام عملية التبادل التي تسبع أهداف كل من الأفراد و المؤسسات ". (2)
و يعتبر هذا التعريف أكثر قبولا من قبل الكتاب باعتباره صادر عن جهة رسمية .
- و حسب"LINDO "و" LENDREVIE " التسويق هو : " مجموعة الطرق و الوسائل التي توفرها المؤسسة لتروِّج عن السلوكات المعتمدة في تحقيق أهدافها بين العوام المقصودة ". (3)
كما عرّف " J-PBERNARDET " التسويق على أنه " هو ذلك المسار الحي لإرضاء رغبات وحاجات المستهلكين بالمنطق الاستراتيجي للمؤسسة ، من خلال تبادل السلع و الخدمات ، فالمنتج لا يباع إذا لم يلبيِّ حاجة السوق " . ( 4 )
- و تطرق " PH-KOTLER " إلى تعريف التسويق بأنه : " آلية اقتصادية و اجتماعية بواسطته يحقق الأفراد و الجماعات رغباتهم و حاجاتهم بوسائل خلق و تبادل المنتجات".( 5)
من خلال هذا التعريف يمكن القول أن مفهوم التسويق يرتكز على سبعة مفاهيم :
 الحاجات ، رغبات الطلب .
 المنتجات ( السلع ، الخدمات ، الأفكار ) .
 القيمة ، التكلفة و الرضا .
 التبادلات و العمليات التجارية أو عمليات البورصة .
 العلاقات و الشبكات .
 السوق .
 التسويق .

(1) : صلاح الشنواني،"الإدارة التسويقية الحديثة :المفهوم و الاستراتيجية"، مؤسسة شباب الجامعة،جامعة أسيوط،1996،ص 13.
(2) :إسماعيل السيد ، " مبادئ التسويق " ، المكتب الجامعي الحديث ، مصر ، 1999 ، ص 7 .
(3) : S–Martin , J-P.Vedine , « Marketing :les concepts clés»,ed organisation , Paris 1993 , p 15.
(4) : J- P .Bernardet ,A .Bouchez , S – pichier , « Precis de marketing » , Natan , paris 1996 ,P4.
(5) : PH,KHOTLER et B-Dubois,«Marketing Management », 9eme édition, publi–union , Paris ,
1997,p4.

و يمكن إعطاء تعريف آخر للتسويق وفقا للمدخل الحديث كما يلي :
" هو نشاط يهدف إلى إقامة علاقة مستمرة و مربحة مع المستهلكين و عدة أطراف أخرى ،و كذلك الحفاظ عليها ، و تدعيمها بشكل يؤدي إلى تحقيق كل الأطراف لأهدافهم ،و تتحقق هذه العلاقة من خلال القيام بعمليات المبادلة التي تراعي صالح الطرفين ، و الوفاء بالوعود التي يقطعها كل الأطراف على أنفسهم ". (1)

و كخلاصة للتعارف السابقة نجد أن التسويق هو مجموع الأنشطة و العمليات التي تقوم بها المؤسسة لتوجيه المنتجات إلى المستهلك وفقا لرغباته و تلبية لحاجاته و بصفة مستمرة لخلق علاقة دائمة معه .
ومن التعريف يمكن حصر عدّة وظائف للتسويق ، و التي تشمل جميع الأعمال و الأنشطة التي يتم القيام بها منذ تصميم السلعة و حتى وصولها إلى المستهلك ، أي أنها تبدأ و تنتهي عنده ، فهو نقطة البداية و النهاية ، بمعنى أن هناك العديد من الوظائف التي يقوم بها النشاط التسويقي (2) .
و يمكن تصنيف وظائف التسويق إلى أربع مجموعات كالآتي :
 مجموعة الوظائف الإدارية : تتمثل في وضع السياسات و البرامج التسويقية الملائمة للمؤسسات بنوعيها العامة و الخاصة ، و تحديد الأهداف العامة و الفرعية لأقسام إدارة التسويـق و الدوائر على أساس نتائج التحليل الشامل و المتابعة و التقييم لتنفيذ كافة الوظائف التسويقية (3) .
 مجموعة وظائف التبادل :و تتمثل في دراسة السلعة من حيث تصميمها و تحديد مواصفـاتها، و جودتها ، و كمية إنتاجها ، و سعرها ، و تغليفها ، و اختيار الاسم و العلامة ، و تحديد نوعية خدمات ما بعد البيع كالصيانة و التركيب ، بالاضافة إلى الشراء و البيع اللذان يشتملان على تحويل ملكية السلعة ، و التفاوض بخصوص سعر البيع و الشراء ، كذلك الترويج و يشتمل على تصميم البرنامج الترويجي المناسب (4) .
 مجموعة الوظائف المساعدة : و تتمثل في التمويل بتوفير الأموال اللازمة للقيام بحملات الترويج ، سواء من قبل المنتج ، أو منافذ التسويق ، و تغطية الفترة الزمنية التي تمر بها السلعة عبر قنوات

(1) : إسماعيل السيد ، " مبادء التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 8 .
(2) : عمر وصفي عقيلي وآخرون،"مبادئ التسويق: مدخل متكامل"،دار زهران للنشر و التوزيع ،عمان، الأردن،1994،ص22 .
(3) :محمد إبراهيم عبيدات ،" مبادئ التسويق " : مدخل سلوكي" دار المستقبل للنشر و التوزيع،عمان ،الأردن ،1999،ص31 .
(4) : عمر وصفي عقيلي و آخرون " مبادئ التسويق : مدخل متكامل " ، مرجع سبق ذكره ، ص 23 / 24 .

التسويق حتى وصولها للمستهلك ، بعمليات البيع بالآجل عبر القنوات التسويقية ، إضافة إلى وظيفة التمويل ، تعتبر وظيفة دراسة السوق من أهم الوظائف التي يتركز عليها النشاط التسويقي،حيث يتم من خلالها جمع كل المعلومات المتعلقة بالمستهلك من ذوق و حاجات و رغبات، كما يتم جمع المعلومات عن حجم الطلب المتوقع في السوق على السلعة و حجم المنافسة المرتقبة، و لا ننسى المخاطرة التسويقية التي تعتبر أيضا مهمة في النشاط التسويقي، لأن المؤسسة قد تتحمل خسائر نتيجة لانتقال السلعة من المنتج إلى المستهلك الأخير كالكسر مثلا ، لذا يجب التأمين على السلعة بشروط مناسبة لدى شركات التأمين و ذلك للتخفيف من الآثار السلبية التي تنجم عن ذلك منها ركود السلعة و الأحجام عن شرائها من طرف المستهلكين ، و هناك يأتي دور التسويق بدراسة السبـب و التخفيف من أثره السلبي (1) .
 مجموعة وظائف التجهيز و النقل المادي : و تتمثل في وضع الإجراءات اللازمة و تنفيذها و تطويرها لمناولة و نقل و تخزين السلع التي تم صنعها ، و الرقابة عليها لضمان سير العملية الإنتاجيـة و التسويقية المرتبطة بتوزيع السلع المنتجة. (2)

I _ 1 _ 2 _ أهمية التسويق :
من تعريف التسويق ووظائفه المتعددة يظهر النشاط التسويقي من الأنشطة الهامة على مستوى المؤسسات الصناعية و الخدمية على السواء ، فالنشاط التسويقي يسمح للمؤسسة بمراقبة ما يحدث في محيطها الخارجي من عوامل و متغيرات كأذواق الزبائن ، و شدِّة المنافسة ، و الطلب المتوقع على منتجاتها و خدماتها ...الخ ، فالمتابعة و المراقبة الدائمة من المؤسسة لمحيطها يسمح بتوفير المعلومات اللازمة لبناء الخطط و القرارات المناسبة ، مثلاً معرفة حجم المبيعات المرتقب الذي يتوقعه النشاط التسويقي ، فيقوم النشاط الإنتاجي بوضع الخطة الإنتاجية لتغطية هذا الحجم ، كما تقوم الإدارة المالية بتوفير الأموال اللازمة ، و نفقات الحملة الترويجية المراد القيام بها من طرف إدارة التسويق ، كما تقوم إدارة الشراء و التخزين بتوفير المواد اللازمة في خطة الإنتاج ، و من هنا تظهر أهمية النشاط التسويقي على مستوى المؤسسة .


(1) : عمر وصفي عقيلي وآخرون،"مبادئ التسويق: مدخل متكامل" ، مرجع سبق ذكره ، ص 25 / 26 .
(2) : محمد إبراهيم عبيدات ، " مبادئ التسويق " : مدخل سلوكي " ، مرجع سبق ذكره ، ص31 .


وبالنسبة للمستوى القومي يلعب التسويق دورًا كبيرًا في تحقيق النمو و الازدهار الاقتصادي، فوجود نظام تسويقي جيِّد و فعَّال في أيِّ بلد ، يرفع من حجم التبادل التجاري مع البلدان المتعاملـة ، و منه إدخال عملة صعبة الشيء الذي يزيد من التنمية الاقتصادية و الرفاهية .
فوجود نشاط تسويقي ذي كفاءة عالية يسمح بفتح أسواق جديدة ، و إيصال السلعة إلى المستهلك في المكان و الوقت المناسب و بالمواصفات المرغوبة .

و منه يمكن القول أن عدم نجاح المؤسسات من جهة و انخفاض حجم الصادرات في بلد ما، يعود إلى انعدام نظام تسويقي فعَّال. (1)

I _ 2 _ تطور المفهوم التسويقي :
عرف مفهوم التسويق تطورات مختلفة من فترة لأخرى ، و من الصعب إعطاء تواريخ معينة تظهر التطور التاريخي لمفهوم التسويق ، و لكن يمكن تحديد هذه المفاهيم بعوامل تتعلق بشروط الإنتاج و نوع التبادل و طرق الاتصال في السوق و عليه يمكن عرض المفاهيم كالتالي :

I _ 2 _ 1 _ المفهوم الإنتاجي :
منذ سنوات خلت ، كانت أغلب المؤسسات تفكر أو تهتم بوظيفة الإنتاج على غيرها من الوظائف الأخرى ، فالسيادة للمنتج و ليس للمستهلك من حيث نوعية المنتج ، ثم تأتي عملية البحث عن الزبون في النهاية بعد الإنتاج ، فالاعتقاد السائد آنذاك هو أن المنتج الجيد يبيع نفسه ( 2 ) .
ووفقا لهذا التوجه الفكري ، فإن المفهوم الإنتاجي يعني أن المؤسسة لا تنتج و لا توزع إلا المنتجات التي تتميز عملية إنتاجها بأكبر كفاءة ممكنة ( 3 ) .
فمعظم المؤسسات كانت تهدف إلى زيادة الإنتاج و تخفيض تكلفته من خلال التحسينات و التغيرات العلمية على المنتج، أما الاهتمام بالمبيعات و أذواق المستهلكين فلم يأخذ مكانه في إدارة المؤسسة.(4)


(1) : عمر وصفي عقيلي وآخرون،"مبادئ التسويق: مدخل متكامل" ، مرجع سبق ذكره ، ص 15 / 16 .
(2) : MOHAINED–SEGHIR .Djitli ,"Comprendre le marketing" , Berti éditions , Alger ,
1996, P14/15
(3) : إسماعيل السيد ، " مبادئ التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 19/20 .
(4) : محمد سعيد عبد الفتاح ، " التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 32 .


I _ 2 _ 2 _ المفهوم البيــعي :
موازاة مع التطور التكنولوجي و الإنتاج بحجم كبير ، أصبح العرض يفوق الطلب ، مما أدى بالمؤسسات إلى تغيير فلسفتها الإنتاجية بالفلسفة البيعية و ذلك باستخدام رجال البيع كأداة ضغط في مكان البيع. (1)
فتحولت بالتالي مشاكل الإنتاج إلى مشاكل نقص الطلب و الاستهلاك ، و ظهرت وظائف تسويقية جديدة ، مثل الإعلان و فن البيع و طرق التوزيع فأخذت مكانة معتبرة. ( 2 )
و منه يظهر بوضوح هدف المفهوم البيعي ، فهو يركز على إستخدام جميع الأنشطة التسويقية من إعلان و تنمية المهارات البيعية لرجال البيع ، لبيع ماهو موجود مع التقليل من أهمية المستهلك و درجة رضاه بعد عملية الشراء .
يلاحظ أن كلا المفهومين الإنتاجي و البيعي لا يعطيان اهتمامات لحاجات و رغبات المستهلك.(3)

I _ 2 _ 3 _ المفهوم التـسويقـي :
نتيجة للتغيرات الحاصلة في المجال التكنولوجي و الاجتماعي ، و بشكل سريع ، و مع ظهور حاجات و رغبات جديدة لم تستطع المؤسسات ذات التوجه البيعي أن تجد حلاً لمشاكل تحقيق المردودية و الربح، هذا التطور دفع المؤسسات إلى التوجه للزبون قبل التفكير في التقنيات و المنتجات، و على هذا الأساس أصبح التسويق يتمثل في مجموعة الوسائل و التقنيات التي تسمح بمعرفة السوق ، و ذلك بتنظيم تسيير يرتكز على السوق أي الزبون ،لأن تطور المؤسسة مرهون بإرضاء السوق ، إذن عليها تحسين قدراتها، و كشف و تطوير الفرص أو التهديدات في السوق و توسيع حصَّتها في السوق بتطوير قدراتها للتحكم في تطورات المحيط بالإضافة إلى تلبية الحاجات المتجددة للمستهلكين (4) .

و يمكن القول بأن للمفهوم التسويقي ثلاث أركان أساسية ( 5 ) :
- التوجه بحاجات المستهلك و رغباته قبل الإنتاج و بعده .
- تكامل جهود المؤسسة و أنشطتها لخدمة هذه الحاجات و الرغبات .
- تحقيق الربح في الأجل الطويل .

(1) ، (3)، (5) : إسماعيل السيد ، " مبادئ التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 20 / 21 / 25 .
(2) : محمد سعيد عبد الفتاح ، " التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 33 .
(4) : Mod – Sghir . DJITLI , « comprendre le marketing » , opcit , p 18 .


I _ 2 _ 4 _ المفهوم الاجتماعــي للتسويق :
وفقا للمفهوم التسويقي ،تعمل المؤسسة على الاستجابة لحاجات ورغبات المستهلك ، و أحيانا تتعارض حاجات و رغبات جماعات معينة مع رغبات و حاجات المجتمع بأكمله وفي هذه النقطة بالذات تجد المؤسسة أو إدارة التسويق صعوبة في اتخاذ القرار المناسب فيما يخص الاستجابة للحاجة والرغبة المتعارض فيها،ومن ثمَّ امتداد نطاق المفهوم التسويقي إلى المفهوم الاجتماعي للتسويق(1) .
و يعرف بأن المهمة الأولية للمؤسسة هي دراسة حاجات و رغبات أسواق معينة و القيام من جهة بإرضائها بطريقة فعَّالة من المنافسة ، لكن أيضا بطريقة تحفظ أو تحسن من رفاهيـة المستهلكين و المجتمع " (2 ) .

I _ 2 _ 5 _ التسويــق الاستراتيجـي :
يركز التسويق في دوره الاستراتيجي على أهداف العمل في السوق ، و وسيلة إدراك تلك الأهداف و تدقيقها ، على عكس الإدارة التسويقية التي تتعامل مع تطوير و تنفيذ و توجيه البرامج لتحقيق الأهداف المعينة ، و للتمييز بين الإدارة التسويقية و التسويق في دوره الجديد ، فقد ابتكر مصطلح جديد و هو التسويق الاستراتيجي ، لتوضيح الدور الجديد الذي اضطلع به التسويق في الوقت الحاضر ...
" يمثل التسويق الحد بين السوق و المؤسسة ، و تعد معرفة الأحداث الحالية الناشئة في السوق مهمة للغاية في أي ممارسة للتخطيط الاستراتيجي ، و من ناحية أخرى تتعامل الإدارة التسويقية مع صياغة و تنفيذ البرامج التسويقية لدعم إستراتيجية التسويق و تنفيذ البرامج التسويقية في مستوى وحدة الأعمال ، و في بيئة معينة تتعامل إستراتيجية التسويق مع تفاعل القوى الثلاث المعروفة إستراتيجية الزبون ، المنافسة و المؤسسة ". (3)
و منه يتشكل مثلث التسويق الاستراتيجي كالتالي :



(1) : إسماعيل السيد ، " مبادئ التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 25 .
(2) : PH .KOTLER , dubois , « Marketing Management » , op-cit , p57 .
(3) : محمود جاسم الصميدعي ،" مداخل التسويق المتقدم "، دار زهران للنشر و التوزيع ، عمان الأردن ، 2000 ، ص 111 .


الشكل رقم 01 : " مثلث التسويق الاستراتيجي "






المصدر : ( محمود جاسم الصميدعي ، " مدخل التسويق المتقدم " ، ص 112 )

تعتبر العوامل أعلاه مخلوقات حية في نشاط ديناميكي ، لها أهداف خاصة بها لمتابعتها ، فإذا لم يتلاءم ما يحتاجه الزبون مع احتياجات المؤسسة فإن قابلية النمو الطويلة الأجل يمكن أن تكون في خطر ، و بتفاعل العناصر الاستراتيجية الثلاثة يمكن أن تشكل إستراتيجية التسويق القرارات الثلاث التالية :
- مكان التنافس : تحديد خصائص السوق المستهدف .
- كيفية التنافس : الطريقة التي يمكن المنافسة بها كتقديم منتج جديد مثلا .
- وقت التنافس : أي وقت دخول السوق بحيث يجب أن يكون مناسبا. (1)

و يمكن القول أن التسويق الاستراتيجي يختلف تماما عن الإدارة التسويقية من حيث التوجه ، الفلسفة ، المدخل ، العلاقة مع البيئة و الأجزاء الأخرى ، و يمكن تلخيص الاختلافات الرئيسية بين التسويق الاستراتيجي و الإدارة التسويقية في الجدول التالي :








(1) : محمود جاسم الصميدعي ،" مداخل التسويق المتقدم "، مرجع سبق ذكره ، ص 112 / 113 .


الجدول رقم 1 : " الاختلافات الرئيسية بين التسويق الاستراتيجي و الإدارة التسويقية "

نقطة الاختلاف التسويق الاستراتيجي الإدارة التسويقية
إطار الوقت طويلة الأمد أي تمتلك القرارات مضامين طويلة الأمد يوم بيوم أي تكون القرارات مترابطة في سنة مالية معينة
التوجـه استقرائي و حدسي إستنتاجي و تحليــلي
عمليـة القرار بشكل أساسي من الأسفل إلى الأعلى بشكل أساسي من أعلى إلى أسفل
العلاقة بالبيئة تعد البيئة دائمة التغيير و دينامكية البيئة تتواصل مع الاضطرابات العرضية
الإحساس بالفرص متقدمة للبحث عن فرص جديدة بحث حالي عن فرصة جديدة
السلوك التنظيمي تحقيق التعارف بين العناصر المختلفة للمؤسسة أفقيا و عموديا متابعة مصالح الوحدة المركزية
طبيعة العمل يتطلب درجة عالية من الإبداع و الأصالة يتطلب النضج ، الخبرة و توجه نحو السيطرة .
أسلوب القيادة
تتطلب تصور لتأكيد الفعل تتطلب تصور انعكاسي ( لتأثير رد فعل )
المهمـة تتعامل مع ما يؤكد عليه العمل تتعامل مع إدارة عمل مخطط .
المصدر : ( محمود جاسم الصميدعي ، " مداخيل التسويق المتقدم " ، 2000 ، ص 121 )

I _ 3 _ امتــداد مجال التسويـق :
يمكن تصور امتداد مجال التسويق في جانبين : في داخل المؤسسة أي من حيث الوظائف ، و خارج المؤسسة أي من حيث قطاعات النشاطات المختلفة .

I _ 3 _ 1 _ امتــداد وظائف التسويـق :
اقتصر التسويق في مفهومه البدائي على البيع بمعنى الكلمة أي يتحدد في نشاط الممثلين في التوزيع الفيزيائي للسلع و فوترتها ، و بعبارة أخرى ، يبدأ التسويق بعد تصميم المنتج و تصنيعـه و تحديد سعره ، و ينتهي بمجرد التحويل القانوني للملكية من المنتج إلى المشتري ، و في إطار هذه الوظائف توصل مسؤولو التسويق إلى إضافة الإعلان بهدف دعم عمل البائعين ، لكن المؤسسات أخذت على عاتقها حماية و تطوير أسواقها ،فلا يكفي إنتاج سلعة بسعر معين و لكن تأمين الزبائن


لها يكون أحسن، لذا يجب تحليل حاجات السوق لاتخاذ قرار ماذا ننتج ؟ و بـأي سعر نبيع ؟ و بالنسبة لجميع المنتجات فإن ضمان زبائن مخلصين يفرض على المؤسسة أن يكون المشترون أكثر رضا على مشترياتهم و في المقابل من الضروري ضمان خدمات ما بعد البيع . (1)

و منه أصبحت المؤسسة تقوم بعدة وظائف تسويقية ، انطلاقا من تحديد المنتجات التي تقدمها للسوق ، و كيفية توزيع هذه المنتجات على الأسواق ، و كيفية الترويج بها ، و السعر الذي سيدفعه المستهلك للحصول عليها ، و يطلق على هذه العملية اسم إدارة " النشاط التسويقي " (Marketing Management ) ، و يمكن تعريف إدارة النشاط التسويقي بأنها:" عملية التخطيـط ، و التوجيه ، و الرقابة على كل وظيفة تسويقية ، و بصفة أكثر تحديدًا هي عملية وضع و تنفيذ الاستراتجيات و الأهداف ، و السياسات و البرامج التسويقية ، و تتضمن عملية إدارة النشاط التسويقي مسؤولية مدير التسويق عن تنمية المنتجات ، و التنظيم و اختيار الأفراد اللازمين لتنفيذ الخطة التسويقية ، و الإشراف على العمليات التسويقية اليومية و الرقابة على الأداء التسويقي "( 2 ) .

كما عرّف " PH KOTLER " إدارة النشاط التسويقي كالآتي :
" إدارة النشاط التسويقي تتضمن تخطيط ، تسعير ، الترويج ، و التوزيع لفكرة لمنتج أو خدمة بقصد التحويل بتبادل مرض للمؤسسات كما للأفراد أيضا " (3) .
و تعد إدارة النشاط التسويقي جزءًا حرجا في إدارة المؤسسة ككل ، و تزداد أهميتها في المؤسسات التي تتبنى المفهوم التسويقي و تحاول قدر المستطاع تطبيقه ، فالوظيفة التسويقية هي النشاط المحرك لباقي أنشطة المؤسسة كالتمويل ، الإنتاج و إدارة الموارد البشرية ، فبتظافر جهود هذه الأنشطة يمكن تحقيق الهدف الأول و هو رضا المستهلك عن طريق إشباع حاجاته .
و من الصعب التنسيق ما بين مختلف أنشطة المؤسسة ، لأن الإدارات الأخرى غير التسويقية تجد في البداية ، أن هذا المفهوم يتعارض مع مصالحها الخاصة و بالتالي يصبح ليس من السهل توجه المؤسسة بإداراتها المختلفة الالتزام بالمفهوم التسويقي ( 4 ) .


(1) : J.LENDREVIE , D – LINDON , « Mercator : théorie et pratique du marketing» , 5 eme
édition , Dalloz , Paris ,1997 , P7 .
(2) ، (4) : إسماعيل السيد ، " مبادئ التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 28 / 29 .
(3) : PH-Kotler et DUBOIS , « Marketing management » , op-cit , P 44 .


و منه يمكن القول أن " إدارة النشاط التسويقي تتضمن أو تختص بضبط المستوى المرغوب من الصفقات مع الأسواق المستهدفة ، التوزيع في الوقت المناسب ، و طبيعة الطلب ، و وصول المؤسسة لأهدافها" .( 1 )
على إثر هذا الامتداد في الوظائف التسويقية يمكن أن نميز اليوم ، بين التسويق الدراسة و التسويق الاستراتيجي و التسويق العملي كآخر مرحلة من امتداد وظائف التسويق ، و يمكن تلخيص أهم مميزاتها في الجدول التالي :
جدول رقم 2 : " امتداد وظائـف التسويـق "

المستوى التسويقي المهــام ( الوظـائف )
تسويق الدراسة (Marketing D’étude ) - دراسة التسويق ( تحقيق )
- نمــاذج
- متابعة الموقــع التنافسـي
التسويق الاستراتيجي ( Marketing stratégique ) - اختيار الأسواق ( أو الزبائن ) المستهدفة
- تصميم السلعة أو الخدمة المراد بيعها .
- تحديد الأسعار .
- اختيار قنوات التوزيع .
- تحديد استراتيجية الاتصال .
التسويق العملي Marketing Opérationnel ) ) - تنفيذ الحملات الاشهارية و الترويج .
- تنشيط البائعين و التسويق المباشر .
- توزيع المنتجات و تهيئة المحل التجاري .
- خدمات ما بعد البيع .

المصدر : ( J-Lendrevie , D, Lindon , “ Mercator “ , 1997 , p7 ) .

I _ 3 _ 2 _ امتــداد التسويـق لقطاعات أنشطة جديدة :
منذ سنوات عرف ميدان التسويق توسعا في القطاع التجاري ، إلى جانب التسويق التقليدي ، ثم ظهر التسويق في المؤسسات ذات الطابع غير الربحي و التسويق الاجتماعي ، التسويق العمومـي ، و التسويق السياسي.

(3) : PH .Kotler et B-Dubois , « Marketing management » , op-cit , p 44 .

و يكمن هذا الامتداد في القطاعات التالية :
- في القطاع التجاري: التسويق لم يخرق عالم الأعمال ، التي لها وزن متماثل فقط ، بل اخترق القطاعات ذات الاستعمال الواسع .
- في القطاع غير الربحي : آثار التسويق تدريجيا انتباه المعاهد و المدارس التعليمية ،و الجماعات الطائفية ، المستشفيات ، المتاحف ، المراكز الثقافية وتنظيمات أخرى ذات طابع غير ربحي...الخ .
المؤسسات و التنظيمات ذات الطابع غير الربحي تواجه مشاكل تسويقية ، فأوضـاع و إدراك زبائنها يتطور مع الوقت ، مما يفرض عليها وضع إستراتيجية محكمة للتصدِّي لهذا النوع من المشاكل ،و هذا ليس فقط في المؤسسات الوطنية بل و حتى مؤسسات الخدمات العمومية و الإدارية.
- في القطاع الدولي : عرفت التوجهات و التقنيات التسويقية تطورًا كبيرًا في الولايات المتحدة الأمريكية و انتشرت بكثرة في أوربا ثم باقي العالم ، و في هذا الإطار لعبت المؤسسات المتعددة الجنسيات الكبرى دورًا محفزًا ، و تأتي في الأخير الدول التي في طريقها إلى النمو ، فهي أيضا عرفت طرق و تقنيات التسويق ، فظهرت وكالات إشهارية ، مؤسسات دراسات السوق ، و منظمات المجالس المتخصصة في الأسواق الإفريقية و أيضا عرفت اليوم خاصة كوديفوار تطورا مماثلا إضافة لآسيا و أمريكا الجنوبية (1) .

و يعتبر " Levy " و " PH .KOTLER " من بين الباحثين الأوائل اللذين بحثوا في توسع المفهوم التسويقي ، فأعمالهم وصلت على حد مصطلح جديد و هو التسويق العام " Marketing Générique " ، أو ما وراء التسويق " **** Marketing " (*)، إستنادا إلى هذا المفهوم لا تكون أهداف العملية التسويقية الحصول على أموال ،و إنما الحديث عن الولاء وكسب إرضاء المستهلكين ، و تقديم العون و المساعدة لهم ، أي تكون مهمة البائع هنا تحديد ما يجب تقديمه للمشتري (2) .
في هذا المفهوم الواسع ، ليس هناك مؤسسة لكن منظمة ، و المنتج استبدل بمفهوم السلوك المرغوب ، و البيـع يقابله اختيار هذا السلوك ، و مفهـوم الأهداف بالمردودية ، فالتسويــق العام
" Marketing Générique " يعرف بالنسبة لميدان خاص لكن نسبة إلى منهجية أساس ، لاستبيان

(1 ) : PH .KOTLER et Dubois , « Marketing management » , op-cit , p 58 /59 /61 .
( * ) : ما وراء التسويق : عبارة عن مديات أبعد و أوسع ، منظمات ، أشخاص ، مواقع ، قضايا و أفكار ، إضافة إلى منتجات
و خدمات الأعمال .
( 2 ) : محمود جاسم الصميدعي " مداخل التسويق المتقدم " ، مرجع سبق ذكره ، ص 2 .

المشاكل لكل منظمة ترغب بإقامة تبني سلوك معيّن من طرف جماهير معينة ،هذه المنهجية تتضمن مرحلتين أساسيتين ، تحليل البيئة و بالخصوص دراسة الجماهير المستهدفة ، و الإجابة عليها باختيار استراتيجي يهدف إلى تبنيِّ السلوك المرغوب من طرف جماهير المنظمة ، فهنا التسويق يعتبر الوظيفة التي بها تتكيف المنظمة مع محيطها . ( 1 )

و منه يمكن القول أن التسويق عرف امتدادا واسعا من حيث الوظائف و من حيث قطاعات الأنشطة ، و السبب يرجع إلى عدة عوامل و متغيرات منها مثلاً التكنولوجية ، و تغير العـادات و السلوكات الشرائية للمستهلك ، و خاصة مع ظهور العولمة و ما نتج عنها من تغييرات اقتصادية و اجتماعية .

I _ 4 المــسار التسويـقي :
على أساس الغرض الرئيسي للمؤسسة و الأهداف الرئيسية و على ضوء مجالات و فرص النمو ، تقوم المؤسسة بتحديد الأهداف التكتيكية على مستوى كل نشاط رئيسي و من بينها النشاط التسويقي ، و على هذا المستوى يمكن التمييز بين الأهداف الكمية و الأهداف النوعية ( الوصفية ) .
(أ) – الأهداف الكمية : و تتمثل فيما يلـي :
 الأهداف المتعلقة بحجم المبيعات : في هذا الإطار يتم تحديد مجموعة من الأهداف البيعية المختلفة ، و التي تختلف حسب طبيعة منتجات المؤسسة ، و طبيعة نظام التوزيع فيها ، و طبيعة الأسواق المستهدفة و طبيعة احتياجات المؤسسة مثلا رقم المبيعات الإجمالي المتوقع و المطلوب تحقيقه خلال العام المقبل ، رقم المبيعات المستهدف لكل منطقة جغرافية ...الخ .
 الأهداف المتعلقة بحجم الأرباح : المقصود بالربحية هنا هو الفرق بين حجم أو قيمة المبيعـات و تكاليف التشغيل التي اتفق عليها لتحقيق حجم معين من المبيعات .
 الأهداف المتعلقة بالعائد على الأموال المستثمرة في النشاط التسويقي : و تعتبر هذه النسبة كوسيلة للحكم على مدى كفاية الأرباح الناتجة عن الموارد المالية المستثمرة في النشاط التسويـقي ، و من ثم معرفة مدى فعالية و كفاءة استخدام هذه الموارد المتاحة بواسطة جهاز التسويق ، على أساس قياس هذه الكفاءة من زاوية الربحية و هذه النسبة :

(1) : S . Martin et J-p.vérdine , « Marketing : les concepts clés » , op-cit , p 18 /19 .


صافي الأرباح
ــــــــــــــــــــــــــــ
إجمالي الأموال المستثمرة في النشاط الرئيسي ( العاملة و الثابتة )

 الأهداف المتعلقة بحصة أو نصيب المؤسسة من السوق : يمكن تحديد هذه الحصة كهدف على مستوى السوق الكلي أو على مستوى السوق المستهدفة أو على مستوى كل سوق من الأسواق المستهدفة أو على مستوى مناطق معينة .
إجمالي مبيعات المؤسسة خلال السنة
و تحدد هذه الحصة كالآتي : ـــــــــــــــــــــ
إجمالي مبيعات الصناعة خلال السنة
و لتحديد هذه النسبة يجب تحديد ما يلي :
- السوق المستهدفة و هل هي سوق كلية أم شريحة أم أكثر من ذلك .
- التنبؤ بالقدرة الاستيعابية للسوق أو بحجم الطلب الكلي .
- دراسة و توقع سياسات و سلوك المنافسين .
- تقدير المبيعات المتوقعة للمؤسسة .
 الأهداف المتعلقة بالصورة الذهنية : إن تكوين صورة ذهنية معينة و محببة بين المستهلكين عن منتجات وخدمات المؤسسة يعتبر من الأهداف الهامة لكافة أنشطة المؤسسة و خاصة النشاط التسويقي ، لهذا على المؤسسة تحديد عناصر الصورة الذهنية بعناية فائقة و يجب أن تكون أفعال و سياسات و سلوك جهاز التسويق مؤيدة و معززة لهذه العناصر و لهذه الصورة بصفة عامة ، و يتمثل الهدف الكمي في مناضلة المؤسسة الدائمة لزيادة عدد الأفراد اللذين وصلتهم هذه الصورة الذهنية المحببة و المحددة .
 الأهداف الخاصة بتنمية موارد المؤسسة : و تتمثل في معدل النمو المراد تحقيقه خلال فترة تشغيل معينة ، فمعدل النمو و مدى كفاءة هذا النمو يعتبر من الأهداف التشغيلية التي تقيس درجة و مدى القوة و المكانة التي اكتسبتها المؤسسة .
 الأهداف الاجتماعيــة : يمكن أن يكون للمؤسسة على ضوء امكانياتها و طبيعة نشاطها دور في تحقيق بعض الأهداف الإنسانية و الاجتماعية ، فالمفهوم الاجتماعي للتسويق يدعوا إلى أن يعمل




النشاط التسويقي على إشباع حاجات المستهلك و تحقيق رضاه بما لا يتعارض مع الصالح العام للمجتمع ككل ، أي الأخذ بمبدأ الصالح العام في الاعتبار( 1 ) .
(ب) – الأهــداف النوعية :
يمكن حصر بعض الأهداف النوعية للنشاط التسويقي كالآتي ( 2 ) :
- إيجاد المستهلك الذي يرغب بشراء و اقتناء السلعة أو الخدمة .
-إشباع حاجات و رغبات المستهلك من خلال دراسة سلوكه و العوامل المؤثرة في عملية اتخاذه لقرار الشراء .
-المحافظة على المستهلك و إقناعه بأن السلعة أو الخدمة المقدمة هي الأفضل و الأقدر على إشباع حاجاته و رغباته في ضوء ظروفه و إمكانياته .
-تحقيق القناعة و الولاء لدى المستهلكين للسلعة و الخدمة و بناء علاقة دائمة معهم .

يتضح من هذه الأهداف أن المستهلك هو نقطة البداية في العمل التسويقي ( البحث عنه و إيجاد و دراسة حاجاته و رغباته و ذوقه و دخله ...الخ ) و نقطة النهاية ( إحداث القناعة لديـه و المحافظة عليه ) و هذا ما يسمى بالمسار التسويقي ، فإنتاج المؤسسة يتم وفقا لرغبات المستهلـك و حاجاته و ظروفه ، و هذا يعد أمرا أساسيا في نجاح وظيفة التسويق بوجه خاص و المؤسسة بوجه عام .
و يمكن تلخيص أهداف النشاط التسويقي في الجدول التالي :













(1) : محي الدين الأزهري ، " التسويق الفعال : مبادئ و تخطيط " ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، مصر ، الطبعة الأولى ، 1995،
ص 235 / 237 / 241 / ... / 246 .
(2) : عمر وصفي عقيلي و آخرون " مبادئ التسويق : مدخل متكامل " ، مرجع سبق ذكره ص 19 .

جدول رقم 3 : " أهــداف النشاط التسويـقي "

نوع الأهــداف الأهــداف
الأهــداف الكمية - الأهداف المتعلقة بحجم المبيعات:مثلا رقم المبيعات الإجمالي المتوقع و المطلوب تحقيقه .
- الأهداف المتعلقة بحجم الأرباح .
- الأهداف المتعلقة بالعائد على الأموال المستثمرة في النشاط التسويقي .
- الأهداف المتعلقة بحصة أو نصيب المؤسسة من السوق.
- الأهداف المتعلقة بالصورة الذهنية .
- الأهداف الخاصة بتنمية موارد المؤسسة .
- الأهــداف الاجتماعية .
الأهداف النوعيــة - إيجاد المستهلك الذي يرغب بشراء السلعة .
- إشباع حاجات و رغبات المستهلك .
- المحافظة على المستهلك و إقناعه .
- تحقيق القناعة و الولاء لدي المستهلكين .
المصــدر : ( من إعداد الباحث ) .

و منه يمكن القول أن الأهداف التي سبق ذكرها منها الكمية و النوعية يتم تحديدها في كل مستوى من مستويات المسار التسويقي .
أما بالنسبة المسار التسويقي ، فنجد أن التسويق يركز على الزبون و المسار يتشكل من ثلاث مراحل هي الزبون و السوق لتجزئة و تحديد الحقل التنافسي ، التكيف في موقع تنافسي ، التصرف في السوق للبيع (1) .
في هذا المسار يتضح مستويان من التحليل و القرارات ، التسويق الاستراتيجي و التسويق العملي ، التسويق الاستراتيجي يحدد مهام المؤسسة وحافظة النشاطات والتوجه نحو الفرص واستغلالها و ذلك على المدى الطويل ، و في المقابل يتضمن التسويق العملي الأسواق الموجودة بمساعدة المزيج التسويقي (و الذي سنتعرض له في الجزء الثاني من هذا الفصل ) ، آفاق نشاطه في المدى القصير و المتوسط (2).


(1) : J-P.Bernardet , A .Bouchez , « Précis de Marketing » , op-cit , p6 .
(2) : S.Martin , J-P.Vérdine , « Marketing : les concepts – clés » , , op-cit , p 17 .

و فيما يلي الشكل الذي يوضح المسار التسويقي :
الشكل رقم 2 : '' المســار التسويقـي ''












المصدر : ( S . Martin , J-P.Vérdine , “ Marketing “, op-cit , p 16 )

و يظهر من شكل للمسار التسويقي ثلاث مراحل هي الزبون ، التكيف و التصرف .
- الزبــون : تعد دراسة السوق أولى خطوات المسار التسويقي و ذلك بمعرفة بنية السوق أي التجزئة و تعني عند المختصين العادات و السلوكات التي يتميز بها المستهلكون ، و من بين مجموعة السلوكات و الخصائص التي تميز المشترين المحتملين ، يجب توضيح أفواج متجانسة أو أجزاء الزبائن مع تقييم أهمية و تطور كل جزء من الزبائن ،كما من الضروري تحديد سوق مناسب ، محلي ، جهوي ، و طني ، دولي ، فالمؤسسات الصغيرة ليس عليها الاهتمام بالنمو و التطور لأنها ستفقد معرفة زبائنها و تتعرض لخطر عدم الجمع مع الطلب ، و في المقابل الحجم الكبير يسمح بالعمل في أجزاء عديدة من الأسواق و من الأفضل مراقبة الأرضية و الحصول على إمكانيات واسعة للتفاوض مع مورديها و القيام باقتصاديات الحجم و الاستجابة للزبائن الحسّاسين للسعر المنخفض .



- التكيــف : إن رجل التسويق يحدِّد الأهداف أو الطرق " Les Cibles " المختارة للخدمـة ، و يكيِّف بصفة مستمرة السلع أو الخدمات للبيع ، و تحديد الأسعار التي يستطيع السوق دفعها ، إضافة إلى تكييف طرق التوزيع و القوى البيعية ( الشبكة التجارية ) بطريقة أفضل من المنافسـين و ذلك بالطبع يتم حسب رغبة المستهلكين ، و هذا يسمح بإعطاء ميزة تنافسية للمؤسسة ، و على سبيل المثال اختيار البيع المباشر عن طريق الهاتف أو البريد بالنسبة للمنتجات من نوع "التأمين"هو ذو نتائج ضئيلة مقارنة بطرق التوزيع الأخرى كالشبابيك ( البريد ، البنوك ، الموزعات الآلية ) أو شبكات التوزيع الأخرى ( أعوان ، وسطاء ) ، و يحتاج التقرب للزبون مباشرة أو من خلال الشبكات الخاصة إلى طرق و أنظمة اتصال مختلفة .
- التصـرف ( اتخـاذ القـرار ) : إن وجود سياسة المنتج ، البيع و الاتصال يسمح للمؤسسة الوصول إلى أهدافها ، فإن حصة كبرى من السوق يجب أن تكون مقرونة بسياسة هامش منخفض ، و حصة سوقية صغيرة لكن مع هوامش مرتفعة ، كما يمكن التصرف في العرض عن طريق سياسة منتج و سعر أو عن طريق سياسة البيع و الحضور في قنوات التوزيع .
إضافة إلى ذلك يمكن التصرف بالطلب عن طريق الإعلان و التوزيع عند توقع تطور هام في السوق ، أو لربح و حفظ ثقة المستهلكين (1) .

إلاّ أنه تبقى متغيرات المزيج التسويقي من بين المتغيرات الرئيسية للنشاط التسويقي لذا سنتعرض لعناصر هذا المزيج في الجزء الثاني من هذا الفصل .

و كخلاصة لهذا الجزء يمكن القول أن النشاط التسويقي هو تلك الأنشطة التي تمارسها المؤسسة قبل الإنتاج و أثناء الإنتاج و بعد الإنتاج و حتى وصول المنتج إلى المستهلك النهائي ، لذلك فالنشاط التسويقي له عدة وظائف يجب القيام بها حتى يتم التكامل لأن النجاح في تأديتها يؤدي على نجاح المؤسسة ككل .
و في الجزء الثاني من هذا الفصل نتناول عناصر المزيج التسويقي كل على حدى لأنها العناصر التي تشارك في استراتيجية التسويق إلى جانب الأهداف .


(1) : J-P.Bernardet , A .Bouchez , « Précis de Marketing » , op-cit , p6 .



II _ المزيــج التسويـقـي :

من أجل استنتاج طبيعة القدرات الواجب توفرها في المؤسسة فإن هذه الأخيرة تعتمد على عدة متغيرات ، يمكن أن توصلها إلى تحقيق الأهداف المسطرة و من بين هذه المتغيرات ، متغيرات المزيج التسويقي ، التي يجب التنسيق فيما بينها لتطوير المنتجات ، و تتمثل هذه المتغيرات في
المنتج ، السعـر ، التوزيع ، الترويـج .

II _1 _ المنتــج :
يعتبر المنتج من أهم عناصر المزيج التسويقي ، و إذا فشل هذا المنتج الذي تقدمه المؤسسة للسوق في إشباع حاجات و رغبات المستهلكين ، فإن المؤسسة ستفشل حتما ، إلى حين قيامها بتعديل هذا المنتج بما يتناسب مع حاجات و رغبات المستهلكين ، إن تطوير منتجات ناجحة يتطلب معرفة جيدة بأساسيات التسويق و بالمفاهيم المرتبطة بالمنتج ، و هذا ما سنتطرق إليه بالتفصيل .

II _ 1 _ 1 _ تعريــف المنتــج و أنواعــه :
(أ) – تعريـف المنتج : وردت تعاريف مختلفة للمنتج منها :
- " المنتج هو أي شيء ملموس أو غير ملموس يمكن الحصول عليه من خلال عملية التبادل ( قابل للتداول ) و يتضمن منافع وظيفية ، اجتماعية و نفسية " (1) .
- " المنتج هو مجموعة من العناصر المادية و الغير مادية تنجز بوظائف الاستعمال (التشغيل)و وظائف تقديرية بحيث المستهلك يرغب في الخدمات التي تقدمها و قدرتها على إشباع الحاجات " (2) .

و أرى أن " المنتج هو كل ما يمكن أن يعرض في السوق لغرض إشباع حاجة " (3) ، إن التحدث عن المنتج يولي الاهتمام بثلاث محاور أساسية ، المحور الأول هو جوهر المنتج الذي يحقق إشباع الحاجات و الرغبات للمشتري ، و الحصول على المنفعة المتوقعة عند استخدامه ، أما المحور الثاني هو مظهر المنتج و يتضمن الغلاف و العلامة التجارية و الجودة و النوعية و شكل المنتج ، أما


(1) : فهد سليم الخطيب ، محمد سليمان عوّاد ، " مبادئ التسويق : مفاهيم أساسية " ، دار الفكر للطباعة و النشر ، عمان ،
الأردن ، 2000 ، ص 81 .
(2) : M-S.DJTILI , « Comprendre le Marketing » , op-cit , p27 .
(3) : PH .KOTLER et B-Dubois , « Marketing management » , op-cit , p 424 .

المحور الثالث يتضمن المنافع الإضافية للمنتج مثل التركيب و خدمات التوصيل و السداد و الضمان و خدمات ما بعد البيع بصفة عامة (1) .
(ب) - أنـواع المنتج : يمكن أن يأخذ المنتج الأنواع التالية (2) :
 سلعة و هي منتج مادي ملموس كالسيارات و الأدوات المنزلية ...الخ .
 خدمة و هي منتج غير مادي و غير ملموس ينتج عن ممارسة جهود بشرية للأفراد و الأشياء الأخرى كالرحلات ، الحلاقة ...الخ .
 الأفراد أيضا يمكن اعتبارهم منتجات ، كتسويق المرشحين للانتخابات و تقديمهم للجمهور لجذب انتباههم ، و التصويت لهم و دعم برامجهم .
 الأماكن العامة و الأماكن السياحية و المسارح يمكن أن تقدم للناس لقضاء أوقات فراغهم .
 المنظمات ، كمنظمة الهلال الأحمر تسوق من أجل كسب دعم الناس .
 الفكرة و هي عبارة عن مفهوم ، فلسفة ، خيال أو قضية يمكن أن تسوق .
و منه يمكن القول أن المنتج يتمثل في سلع ، خدمات ،أشخاص ،أماكن ، منظمات ، أفكار ، تسوّق و يقام بشرائها فعليا و المنافع و الإشباع الذي يقدمه المنتج .

II _ 1 _ 2 _ تصنيــف المنتــجات : يمكن تصنيف المنتجات إلى ما يلي :
(أ) - المنتجات الاستهلاكية : و هي المنتجات التي يتم شراؤها من قبل المستهلك النهائي للاستعمال أو الاستهلاك الشخصي و تقسم إلى ما يلي :
 السلع الملائمة (الميسرة أوالسهلة المنال) : و هي المنتجات التي يشتريها المستهلك بشكل متكرر، مباشر ، و باستعمال جهد قليل و الوقت ليس كبير في عملية التخطيط لشرائها و البحث بين البائعين و الماركات متوفرة منها ، و تمتاز أيضا هذه المنتجات بانخفاض أسعارها ووجودها في أماكن مختلفـة و كثيرة . (3)
و يمكن تقسيم المنتجات الميسرة أيضا إلى ثلاثة أقسام (4) :




(1 ) ، (4) : شفيق حداد ، " أساسيات التسويق " ، دار و مكتبة الحامد للنشر ، عمان ، الأردن ، 1998 ، ص 110/112 .
(2) : فهد سليم الخطيب ، " مبادئ التسويق : مفاهيم أساسية " ، مرجع سبق ذكره ، ص 81 / 82 .
(3) : PH .Kotler et B .Dubois , « Marketing management » , op-cit , p 427 .


- المنتجات التي يتم شرائها بطريقة منتظمة مثل معجون الأسنان .
- المنتجات التي يتم شرائها مع القليل من التخطيط و جمع المعلومات مثل الصحف .
- المنتجات الطارئة و التي يتم شرائها عند الحاجة الماسة مثل الدواء وقت المرض .
 سلـع التسوق : يقوم المشتري بجمع المعلومات عن المتجات المنافسة لاختيار البديل الأمثـل ، و تمتاز هذه السلع بارتفاع أسعارها ، تحتاج إلى عدد محدد من محلات التجزئة و تحتاج إلى جهود البيع الشخصي و تعتبر خدمات ما بعد البيع مهمة جدًا بالنسبة لهذه السلع. (1)
 السلـع الخاصـة : تتميز هذه السلع بخصائص متميزة أو اسم ماركة معروفة و مشهورة لدى الجمهور المستهلك و لشرائها يبذل المشتري جهود خاصة ، على سبيل المثال معدات التصوير ذات السعر المرتفع ، و العطور الثمينة ...الخ ، و توزع السلع الخاصة على عدد محدود جدًا من محلات التجزئة ، و الموزعين ليسوا ملزمين باختيار المواقع الملائمة لمحلاتهم بل عليهم ترك عملية البحث عن مواقع محلاتهم للزبائن ، لذلك نفقات الترويج تكون ضئيلة و أسعارها تكون مرتفعة ،و معدل تكرار شرائها يكون منخفض. (2)
 السلـع التي لا يبحث عنها الزبون ( السلع الغير منشودة ) : و هي السلع الجديدة التي لم يعرفها المستهلك ، أو أنه يعرفها و لا يفكر بشرائها ، أو هي السلع التي يتم شرائها لحل مشكل طارئ و مثال ذلك وثيقة تأمين الحياة ، جهاز إنذار ضد السرقة ، و هذا النوع من المنتجات يحتاج إلى إعلانات كثيرة و بيع شخصي و جهود تسويقية أخرى (3).
(ب) - السلـع الصناعية :
و هي منتجات يتم شرائها ثم بيعها أو استخدامها لإنتاج مواد أخرى ، و تعرف عادة تلك المنتجات الطلب من قبل مشترين صناعيين(4) و الشكل التالي يوضح أقسام المنتجات الصناعية :






(1) ، (2) ، (3) : فهد سليم الخطيب ، " مبادئ التسويق : مفاهيم أساسية " ، مرجع سبق ذكره ، ص 82 / 83 .
(4) : شفيق حداد ، " أساسيات التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 114 .

الشكل رقم 3 : " أقســام السلع الصناعيــة "
المواد و الأجزاء مواد خام ( القمح ، النفط الخام ) .
مواد صناعية و أجزاء أخرى ( الإسمنت ، العجلات ).
السلع الرأسمالية معدات رأسمالية ( المباني ، المكاتب ، أجهزة الحاسوب ) .
معدات كمالية ( الشاحنات ، المعدات المكتبية و غيرها ) .
التجهيزات و الخدمات(*) التجهيزات ى تدخل في المنتج النهائي ( فحم ، أقلام ...الخ )
خدمات الأعمال ( خدمات الصيانة ، خدمات الاستشارات
القانونية و الإعلان ) .
المصدر : ( شفيق حداد ، " أساسيات التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 115 ) .

إن المنتجات بمختلف تصنيفاتها لها دورة حياة و المتمثلة في الانطلاق و النمو و النضج و التدهور ، و " تعتبر هذه الدورة أداة مفيدة في اتخاذ قرار إستراتيجية التسويق ، حيث يتم إطالة عمر دورة حياة المنتج من خلال تصميم جهود تسويقية لزيادة تكرار الاستخدام من قبل الزبائن الحاليين و إمكانية كسب زبائن جدد ، و إيجاد استخدامات جديدة للمنتج و تغيير حجم العبوات أو تطوير جودة المنتج ، و البحث عن أسواق خارجية للمنتج " (1) .

II _ 1 _ 3 _ سياسة المنتج :
تتألف سياسة المنتج من عدّة سياسات و المتمثلة فيما يلي :
(أ) – سياسة سلسلة المنتجات ( La politique de gamme ) :
" يتركب مزيج المنتجات من عدّة سلاسل من المنتجات ، و نقول عن سلسلة منتجات أنها سلسلة إذا كانت مترابطة و توظف بنفس الطريقة ، و توجه لنفس الزبائن أو تباع في نفس أنواع نقاط البيع أو مناطق السعر ". ( 2 )
و تتم دراسة سلسلة المنتجات بمعرفة أنواع المنتجات المصنعة و المباعة و طول و عمق السلسلة ، و معرفة المبيعات و الفوائد مقارنة بالمنافسين ، و يعتبر مد سلسلة المنتجات من بين القرارات المهمة

(1) : شفيق حداد ، " أساسيات التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 132 .
(2) : PH .Kotler et B-Dubois , « Marketing management » , op-cit , p 430 .
(*) : الخدمات سنتناول شرحها في فصل مستقل .


لدى مسؤولي المنتج و يتم مدها حسب الأهداف المراد الوصول إليها ، إضافة إلى قرارات التحديث و عصرنة سلسلة المنتجات (1) .
(ب) – سيـاسة العلامة ( La politique de Marque ) :
" العلامة التجارية هي اسم ، عبارة ، رمز ، إشارة ، رسم أو مجموعة من كل هذه العناصر تسمح بتعريف السلع أو الخدمات للبائع أو مجموعة من البائعين و هي تختلف عن المنافسين".(2)
و تسمح العلامة بتمييز المنتج عن غيره و تسهل كسب وفاء الزبائن ، و مضمونها الرمزي يعتبر أحسن وسيلة للاتصال (3) و ذلك بتزويد المستهلك بالمعلومات الكافية عن المنتج ، كما أن العلامة التجارية المعروفة تمنح الطمأنينة و الاعتياد على شرائها لدى المستهلك مما يزيد من فعالية التسويق ،و إذا كانت لديها سمعة حسنة تساعد على تسويق سلع أخرى تحت نفس الاسم التجاري، كما تساعد المؤسسة على تحديد السعر و الرقابة على قنوات التوزيع (4) ( * ) .
(ﺟ) – سياسة الجودة و الخدمـة :
إن المستهلك لا يشتري إلا المنتج لكن تأمين الجودة بشكل جيد للمنتج و المساعدة التي تقدمها المؤسسة قبل و خلال و بعد الشراء ضروري لرضا المستهلك ،و لهذا الغرض على المؤسسة تسيير جودة منتجاتها و ذلك بمراقبة المواد الأولية و المراقبة خلال التصنيع و خلال الانهاء من التصنيع، و نجد في الميدان الصناعي المؤسسات تبحث عن الحصول على علامة ISO التي تبرر جودة ما تقدمه من منتجات ،و الجودة لا تقتصر على المنتجات النهائية بل تعرف حتى في التجهيزات التي تدخل في المنتج .
أما الخدمة تتمثل في التسليم ، التركيب ، الضمان ، ما بعد البيع ، الدين ، الإصـلاح و هي الخدمات التي يحرص على تقديمها كل المنتجون (5).




(1) , (2) ,(5) : Sophie. Delerm , Jean – pierre .Helfer , Jaques orsoni , « Les bars du Marketing » ,
libraire vuibert , paris , 1995 , P 82 /…/ 88 .
(3) J-P.Bertrand ,«Techniques commerciales et marketing »,Berti édition Algerie ,1994, P97/98 .
(4) : شفيق حداد ، نظام السويداني ، " أساسيات التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 120 / 121 .
(*) : و هناك أنواع متعددة العلامات التجارية ، و يتم إختيار إحداها على حسب أهداف المؤسسة .



(د) – سياسة التعبئـة و التغليـف :
تباع المنتجات بكميات محددة لذا يجب أن تكون محمية قبل وصولها إلى المستهلك النهائي و بعد وصولها ، فالتعبئة للمنتج تشارك في التموقع في السوق و تساعد على تجزئة السوق عن طريق استغلال الألوان و الأشكال المختلفة لكل مجموعة من الزبائن (1) لذا يمكن القول أن التعبئة تتضمن المنتج الذي يتكون من وحدة مباعة بالتجزئة. (2)
و الشكل التالي يوضح وظائف التغليف :

الشكل رقم 4 : " وظائــف التغليــف "

التوزيـع الحمايــة


الخدمــة الإثــارة
المعلومــة التمييــز
التموقــع في السـوق
المصدر : (J-P.Bertrand , « Techniques commerciales et marketing » , op-cit , P 109 )

يسمح التغليف (*) بإيصال العلامة بسرعة للمستهلك و الغلاف الخارجي يسمح بالتخزين و النقل الجيد أي توفير الحماية ، إضافة إلى نقل المعلومات الخاصة بالمنتج للمستهلك النهائي(3) ، كما يعتبر أسلوب لجذب انتباه المستهلكين ووصف السلعة و مجابهة للمنافسين ، و تحسين المنتج من خلال تسهيل طريقة الاستخدام و الآمان (4) .
و يمكن القول في الأخير أن المنتج متغير أساسي ، لأنه سيذهب إلى المستهلك لإشباع حاجاته و رغباته ، و للتحكم في هذا المتغير على المؤسسة تحديد أهدافها بعناية فائقة ثم تحديد سياسات المنتج المناسبة لتحقيقها .

(1) : S. Delerm et autres , « Les bases du Marketing » , op-cit , P 88 .
(2) J-P.Bertrand ,«Techniques commerciales et marketing »,op-cit , P 109 .
(3) J.p – Bernardet et autres , « précis de marketing » , op-cit , p 76 .
(4) : شفيق حداد ، نظام السويداني ، " أساسيات التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 124 .
(*) : عبارة خلاف تستعمل أحيانا في مكان التعبئة لدى بعض المؤلفين .

II _ 2 _ السعـــر :
يعتبر السعر أحد عناصر المزيج التسويقي،و هو يسمح بالتعبير عن قيمة السلع و الخدمات في شكل نقدي ، حتى يتسنى للمستهلكين الحصول عليها ، و النجاح في وضع السعر المناسب يؤدي حتما إلى نجاح المؤسسة ككل .
و في هذا الجزء نتناول مفهوم السعر و طرق تحديده و السياسات التسعيرية التي يمكن للمؤسسة أن تنتهجها لنجاح إستراتجيتها التسويقية .
II _ 2 _ 1 مفهـوم السعـــر :
للسعر أهمية كبيرة ، فهو أكثر عناصر المزيج التسويقي مرونة حيث يمكن للمؤسسة تعديل أسعارها أكثر من قدرتها على تغيير المنتجات أو حملات الترويج أو إعادة تصميم نظام التوزيع، و هو العنصر الوحيد الذي يؤدي إلى توليد الإيرادات و يؤثر على ربحية المؤسسـة و نموها على المدى الطويل ، كما أن للسعر تأثير نفسي على المستهلك ، فعن طريق تحديد سعر مرتفع تؤكد جودة منتجاتها ، و هو أيضا أسلوب من أساليب المنافسة .(1)
و يمكن تعريف السعر على أنه " القيمة التي يتحملها الفرد في سبيل الحصول على السلعة أو الخدمة و التي يتم التعبير عنها في صورة نقدية " .(2)
و عرّف " PH-Kotler " السعر على أنه : " مبلغ من المال يدفع لقاء الحصول على سلعة أو خدمة ، كما أنه مجموع القيم التي يتبادلها المستهلكون للحصول على فوائد استخدام السلع و الخدمات "(3)
و منه السعر هو تلك القيمة المالية التي يتحملها الفرد مقابل حصوله على خدمـة أو سلعة معينة ، و حتى تقوم المؤسسة بوضع السعر تقوم أولا بتحديد مجموعة من الأهداف ، ثم تختار الهدف المراد الوصول إليه ثم تضع السعر من أجل تحقيق ذلك الهدف و هذه الأهداف هي :
- البقاء في السوق و ذلك بوضع أسعار منخفضة لضمان استمرار الإنتاج و زيادة الطلب .
-اختيار السعر الذي يعظم الربح أي هدف التسعير هو لتعظيم الربح .
- تعظيم رقم الأعمال و خاصة في حالة صعوبة تحديد التكاليف أو صعوبة تقسيمها(4) .


(1) ، (2) : عمر و خير الدين ،" التسويق : المفاهيم و الاستراتجيات " ، الناشر مكتبة عين شمس ، 1997 ، ص 292 / 293 .
(3) : شفيق حداد ، نظام السويداني ، " أساسيات التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 142 .
(4) : PH – Kotler et B-Dubois , " Marketing Management " , Op-cit , P 474 .


- تحقيق القيادة في الحصة السوقية بوضع أسعار منخفضة و هذا للاستفادة على المدى الطويل بأرباح مرتفعة .
- القيادة في الجودة بوضع أسعار مرتفعة لتغطية تكاليف الجودة المرتفعة .
- منع المنافسين من دخول السوق ، بوضع أسعار منخفضة .
- وضع أسعار مساوية لأسعار المنافسين من أجل استقرار السوق .
- دعم ولاء الوسطاء أو تجنب تدخل الحكومة بوضع أسعار منخفضة .
- كما يمكن وضع أسعار منخفضة من أجل الإثارة حول المنتج ، أو لجلب عدد كبير من الزبائن لمحلات التجزئة. (1)

و قبل أن يتخذ رجل التسويق قرار التسعير عليه أن يأخذ بعين الاعتبار العديد من العوامل و التي يجب تحليلها ، و من بين هذه العوامل متغيرات المزيج التسويقي لأن السعر أحد عناصر المزيج التسويقي فهو يؤثر و يتأثر بأسلوب التوزيع و بمستوى فعاليات الترويج ، و يؤثر على سياسات المنتج و ذلك بتأثير السعر على حجم الطلب على المنتج (2)، هيكل المنافسة ففي ظل مثلا " المنافسة الكاملة (* ) يتحدد السعر على أساس قوى العرض و الطلب في السوق (3)، توقعات المشترين ،و ذلك بأخذ بعين الاعتبار قناعات المستهلكين بالمنتجات و أسعارها و المنافع المتوقعة من جراء استخدامها ، توقعات الوسطاء و ذلك بأخذ هذه التوقعات كتكلفة تأخذ بعين الاعتبار عند تحديد الأسعار ، التكاليف وذلك يأخذ كل التكاليف الكلية التي أنفقتها المؤسسة لتصنيع المنتج حتى إيصاله للمستهلك النهائي ، و قد لا يتجاوز السعر التكلفة في فترات زمنية لمعالجة المواقف السوقية الطارئة (4).

كما تتأثر قرارات التسعير بالنواحي القانونية و التنظيمية و القواعد الحكومية فقد تستطيع الحكومة مثلا تجميد الأسعار عند مستوى معين أو تحديد المعدَّلات التي يمكن لها زيادة الأسعار أو وضع حد أدنى و حد أعلى لسعر المنتج. (5)


(1) : فهد سليم الخطاب ، محمد سليمان عواد ، " مبادئ التسويق : مفاهيم اساسية " ، مرجع سبق ذكره ، ص 109 / 110 .
(2) ، (4) : بيان هاني حرب ، " مبادئ التسويق " ، مؤسسة الوراق للنشر ، عمان ، الأردن ، 1999 ، ص 163 / 164 .
(3) ، (5) : عمر و خير الدين ،" التسويق : المفاهيم و الاستراتجيات " ، مرجع سبق ذكره ، ص 297 / 298 / 299.
(*) : المنافسة الكاملة ، تتميز بعدد كبير من المنتجين و المشترين في السوق .


II _ 2 _ 2 _ طرق تحديد السعــر :

إن المؤسسة يجب عليها أن تتبع طريقة مناسبة لتحديد السعر و عدم الاقتصار على الطريقة التقليدية التي تأخذ بعين الاعتبار التكاليف فقط و يضاف إليها هامش معين للربح فهذا غير كافي حيث المنافسة الشديدة في السوق سواءً في الأسعار أو في الجودة ، لهذا على المؤسسة معرفة مختلف الطرق المستعملة لتحديد السعر و اختيار تلك التي تعود عليها بأكثر مردودية وفقا لأهدافها .
و تتمثل طرق تحديد السعر فيما يلي :
(أ) – يتحدد السعر على أساس التكاليف ( سعر التكلفة + هامش الربح ):
حيث هناك عدة طرق لحساب التكلفة لابد على المؤسسة من معرفتها حتى تتمكن من تحديد و حساب تكلفتها الحقيقية ، و هي طريقة بسيطة و أكثر شيوعا في الواقع العملي و ينتشر استخدامها في متاجر التجزئة و في مجالات الأغذية و الملابس (1) .
(ب) – تحديد السعر على أساس تحليل نقطة التعادل :
فالمؤسسة تضع السعر الذي يحقق نقطة التعادل أو الربح المستهدف انطلاقا من خريطة التعادل ، هذه الخريطة تبين التكلفة و الإيرادات الكلية المتوقعة عند مستويات مختلفة من المبيعات بحيث تحسب نقطة التعادل كما يلي :
نقطة التعادل = التكاليف الثابتة ÷ ( السعر – التكلفة المتغيرة للوحدة ) .
و إذا أرادت المؤسسة أن تحقق ربحا مستهدفا فإنها تحسب الربح كما يلي :
الربح المستهدف = الإيرادات الكلية – التكاليف الكلية .
الربح المستهدف = ( الكمية x السعر ) – التكاليف الثابتة + التكاليف المتغيرة. (2)
(ﺟ) – تحديد السعر على أساس المشتري :
فالمؤسسة تنظر إلى القيمة التي يعطيها ( يدركها ) المستهلكون للمنتج و ليس على أساس التكلفة ، و منه يتم وضع السعر الذي يلائم الصورة الذهنية للمستهلكين ، فتستخدم بذلك المؤسسة متغيرات غير سعرية في مزيجها التسويقي .(3)



(1) : عمر و خير الدين ، " التسويق : المفاهيم و الاستراتجيات " ، مرجع سبق ذكره ، ص 327 .
(2) : فهد سليم الخطاب ، " مبادئ التسويق : مفاهيم أساسية " ، مرجع سبق ذكره ، ص 116 /.../ 118 .
(3) : مرجع أعلاه ، ص 118 .

(د) – تحديد السعر على أساس أسعار المنافسين :
فالمؤسسة بتطبيقها لهذه الطريقة تضع أسعارها على أساس أسعار المنافسين ، أي على أساس السعر السائد في السوق ، و قد تصنع أسعارًا مساوية لأسعار المنافسين أو أقل أو أعلى،و قد تقوم بتعديل أسعارها تبعا لتغيّر أسعار المنافسين الرئيسيين لها، هذه الطريقة شائعة الاستخدام بسبب صعوبة تقدير التكاليف و مرونة الطلب (1) .

و يمكن القول أن معرفة الطرق المختلفة لتحديد سعر المنتج و التحكم فيها من طرف المسيرين يسمح للمؤسسة بتحقيق أهدافها و ذلك باختيار الطريقة الأنسب و الأنجع وفقا لأهداف المؤسسة عامة و سياسة التسعير خاصة ، و التي سنتناولها في العنصر الموالي .

II – 2 – 3 – سياسات التسعيــر :
تتمثل سياسة التسعير في مجموعة من المبادئ و التوجهات التي تستخدمها إدارة التسويق لدى تحديد سعر المنتج ، حتى يكون السعر مصدرًا مثيرًا و جذابا و عنصرًا لتحقيق هدف التسعير ، هذا و تلعب سياسة التسعير المتبعة من قبل المؤسسات أهمية بالغة ، و على هذا الأساس يمكن للمؤسسات اعتماد سياسة السعر المرتفع أو المنخفض أو السعر المعتمد من قبل المؤسسات المنافسة .

و بوجه عام يمكن تحديد سياسات التسعير فيما يلي :
(أ) – سياسة التسعير الرائدة :
يمكن أن تأخذ أشكالا متعددة ، السعر المرتفع ، السعر المنخفض ، سعر السوق ، إن اختيار واحدة من هذه السياسات يعتمد على جملة من العوامل منها ظروف السوق ، ونوعية و طبيعة السلعة ، و دورة حياتها ...الخ (2) .
و نأخذ سياسة السعر المرتفع شكلين هما سياسة الاختراق"Politique de pénétration " و سياسة قشط السوق أو إعراف السوق ، ففي سياسة اختراق السوق يتم تحديد سعر منخفض في مرحلة تقديم المنتج ثم يتم رفعه تدريجيا عن طريق تحسين الجودة و أساليب التوزيع ، و حتى تتبع المؤسسة هذه الطريقة يجب أن يكون تأثير السعر على حجم الطلب منخفضًا و أن يلبِّي المنتج حاجة


(1) : فهد سليم الخطاب ، " مبادئ التسويق : مفاهيم أساسية " ، مرجع سبق ذكره ، ص 118 .
(2) : بيان هاني حرب ، " مبادئ التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 172 / 173 .

ضرورية إضافة إلى عدم وجود سلع بديلة تلبي نفس الحاجة ، أما سياسة إغراق السوق فيتم طرح المنتج بسعر مرتفع منذ البداية مع توفر شرط هام هو الجودة العالية ، و وجود طلب كبير لتغطية التكاليف و تحقيق هامش ربح خلال فترة زمنية قصيرة (1) .
و تتخذ سياسة السعر المنخفض في حالة عدم توفر الشروط السابقة أو نتيجة ظروف معينة ، و هناك مجموعة من العوامل التي تجعل المؤسسة تأخذ بهذه السياسة ، أهمها وجود سلع بديلة من طرف المنافسين ، دخول منافس جديد ، زيادة حجم المبيعات ، و استثمار طاقة إنتاجية غير مستثمرة لدى المؤسسة ، و نجاح هذه السياسة في مرحلة تقديم المنتج يسمح بكسب حصة سوقية كبيرة و بالتالي يمكن رفع السعر في المراحل اللاحقة لدورة حياة المنتج إذا سمحت ظروف السوق بذلك . (2)
(ب) - سياسة السعر المهني :
يساعد الأشخاص اللذين تتوفر فيهم مهارة أو خبرة كبيرة في مجال معين في تحديد سعر المنتجات حسب طبيعتها و زمن و فترة أدائها ،كما هو الحال للطب و المحاماة.(3)
(ﺟ) - سياسة السعر الترويجي :
لجذب عدد كبير من الزبائن يتم تخفيض السعر حتى أقل من التكلفة أحيانا من طرف المؤسسات ذات المنتجات البسيطة و المنخفضة الطلب ، إضافة إلى ذلك تقوم بعض محلاّت التجزئة بتخفيض السعر في بعض المناسبات لاستقطاب عدد كبير من الزبائن .(4)
(د) - سياسة السعر النفسـي :
و تعتمد هذه السياسة على استخدام عواطف المستهلكين وإظهارها لدى الزبائن للشراء و يتم غالبا استخدامها لدى محلاّت التجزئة،كاستخدام سعر كسري ، أو سعر اعتيادي أي السعر المعتاد لدى الزبون . (5)
(و)- سياسة السعر حسب مجموعات الزبائن :
و تعتمد هذه السياسة على تحديد مجموعة من الأسعار تتوافق مع مجموعات مختلفة من الزبائن التي تميِّز كل منها مميِّزات خاصة ، و لا تنجح هذه السياسة إلا إذا كان السوق الكلي قابل

(1) ، (2) : بيان هاني حرب ، " مبادئ التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 172 / ... / 177 .
(3) : عمر و خير الدين ، " التسويق : المفاهيم و الاستراتجيات " ، مرجع سبق ذكره ، ص 325 / 326 .
(4) ، (5) : شفيق حداد ، نظام السويداني ، " أساسيات التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 157 / ... / 159 .

للتجزئة أو عدم قدرة تحول الزبائن من جزء إلى آخر(1).
(ﻫ)- سياسة السعر باستخدام منحنى الخبرة :
تستطيع المؤسسة تطبيق هذه السياسة في حالة تراكم الخبرة الإنتاجية لديها و قدرتها على تخفيض تكلفة الإنتاج بها ، و تستخدم في هذه الحالة المؤسسة منحنى خبرتها (*) و ذلك بتثبيت الأسعار عند مستوى منخفض بحيث لا يستطيع المنافس صاحب التكلفة العالية مماثلته و بالتالي زيادة المؤسسة لحصَّتها السوقية (2).
ي- سياسة السعر الجغرافي :
تعتمد هذه الطريقة على طرح المنتجات بأسعار مختلفة و ذلك حسب اختلاف المناطق الجغرافية التي يتواجد فيها الزبائن ، إضافة على ذلك يأخذ بعين الاعتبار مكان تسليم البضاعـة و لكل وضع حالة سعرية خاصة (3) .

و منه يمكن القول أن سياسة التسعير المناسبة و الموضوعة بعناية تساعد المؤسسة في نجاح إستراتجيتها التسويقية .
إذن السعر هو المبلغ الذي يضحى به الفرد مقابل حصوله على منفعة معينة ، و يعتبر عنصرا مهما من عناصر المزيج التسويقي ، إذ أن قرارات التسعير تعتبر أكثر القرارات تأثيرًا على العناصر الأخرى للمزيج التسويقي ، فهي تؤثر و تتأثر به ، و حتى تنجح المؤسسة في تحقيق أهدافها عليها إتباع السياسة التسعيرية المتوافقة مع أهدافها و اختيار الطريقة الأنسب لتحديد السعر .

II – 3 – التــوزيــع :
يعد التوزيع من الوظائف الأساسية للتسويق ، و يرى بعض المتخصصين أن التوزيع يمثل نصف التسويق ،"و لقرارات التوزيع تأثير قوي على بقية المزيح التسويقي و الذي يتضمن : التسعير ، المنتج ، الترويج و تعتبر تكاليف التوزيع من أكبر عناصر التكلفة في النشاط التسويقي ". (4)


(1) : بيان هاني حرب ، " مبادئ التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 176 / 177 .
(2) : عمر و خير الدين ، " التسويق : المفاهيم و الاستراتجيات " ، مرجع سبق ذكره ، ص 325 / 326 .
(3) : فهد سليم الخطاب ، " مبادئ التسويق : مفاهيم أساسية " ، مرجع سبق ذكره ، ص 123 .
(4) : محمد سعيد عبد الفتاح ، " التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 474 .
( *) : منحنى الخبرة يعبر عن العلاقة العكسية بين تكلفة الإنتاج للوحدة و زيادة حجم الإنتاج .

II _ 3 _ 1 _ مفهــوم التوزيـــع :
يعرف التوزيع بأنه " مجموعة الأنشطة و العمليات التي تسمح بوضع المنتج بعد إنتاجه في متناول المستهلك أو المستعمل ". (1)
و أرى أن التوزيع هو الذي يسمح بتوجيه المنتجات من مكان تصنيعها إلى مكان بيعها ، ووضع المنتجات في متناول المستهلكين (2).
و ينطوي التوزيع على مجموعة من الوظائف الأساسية من بينها :
- نقل المنتجات من مكان تصنيعها إلى زبائنها .
- توفير المنتجات في الوقت المرغوب لدى الزبائن ، فوظيفة التخزين تسمح بالضبط المادي للعرض عند الطلب ،و من التخزين تنتج وظيفة التمويل لأنه يجب تمويل رأس المال المجمد (الإنتاج غير المباع) من طرف المنتج أو الموزِّع إضافة لديون المستهلك .
-مجموعة من الوظائف التجارية المتمثلة في ثلاثة جوانب ، التشكيلية المتناسقة،المعلومة ،و الخدمة(3) .

و يتضمن المزيج التوزيعي ثلاثة عناصر أساسية (4) :
- علاقات التوزيع : تنتقل ملكية السلع في عدة نقاط بيع ، لذا يجب تنظيم هذا الانتقال بطريقة
معينة .
- التوزيع المادي : يجب أن تنقل السلعة إلى منطقة معينة في وقت معين لكي تسلَّم للمستهلـك ، و هذا يتضمن النقل و التخزين و الرقابة على المخزون .
- الأنشطة المساندة : مثل تجميع المعلومات التسويقية ، تمويل أنشطة التسويق ، التنميط هذا كله يساعد عملية التوزيع .
و تمر السلع خلال منافذ توزيع معينة ، و هذا بطريقة مباشرة من المنتج إلى المستهلك أو طريقة غير مباشرة بحيث تتضمن مجموعات عديدة من الوسطاء و الموزعين .
و يتم توزيع السلع الاستهلاكية عن طريق التوزيع المباشر بعدة طرق منها متاجر يمتلكها المنتجين ،



(1) : André Mécallef ,« Le Marketing : Fondements ,Techniques , Evaluation » , édition LTTEC ,
paris , 1992 , P 117
(2) : Claude.Demeure , « Marketing », 2 eme édition , Sikey édition , Paris , 1999 , P 123 .
(3) : S.Martin , J –P . verdine , « Marketing : les concepts clés » , op-cit , P 117 .
(4) : محمد سعيد عبد الفتاح ، " التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 473 .

الطواف على منازل المستهلكين أو البيع بالبريد ، البيع بالتلفون ، البيع الآلي(*) ، أما بالنسبة للسلع الصناعية يتم توزيعها مباشرة إلى المشتري الصناعي من خلال المعارض المتخصصة أو مندوبوا البيع اللذين ينوبون عن المنتج الصناعي .(1)
و يستخدم أسلوب التوزيع المباشر في حالات عديدة منها ن في حالة المنتجات السريعة التلف ، حالة المنتجات التي تتصف بخصائص و مواصفات و تقنية عالية ،وحالة ارتفاع قيمة المنتج بنسبة كبيرة .(2)
أما بالنسبة للتوزيع غير المباشر ، فكما أشرنا سالفا يعتمد المنتج في توزيع السلع و الخدمات على وسطاء ، و هذه نقطة الاختلاف بين طريقة التوزيع المباشرة و غير المباشرة و الشكل الموالي يوضح ذلك .
الشكل رقم 05 : " الاختلاف بين التوزيـع المباشـر و غير المباشــر "







" توزيع مباشــر " " توزيع غير مباشــر "
المصدر : ( من إقتراح الباحث )

يتم التوزيع غير المباشر عن طريق نوعين من الوسطاء ، النوع الأول هم الوسطاء اللذين يمتلكون السلعة و هم التجار بأنواعهم ( تاجر الجملة ، تاجر التجزئة ) ، و النوع الثاني هم الوسطاء اللذين لا يمتلكون السلعة و لكنهم يبيعونها لحساب المنتج و هم الوكلاء بأنواعهم و السماسرة . (3)



(1) ، (3) : عمر وصفي عقيلي و آخرون ، " مبادئ التسويق : مدخل متكامل " ، مرجع سبق ذكره ، ص 281 / .../ 286 .
(2) : زكي خليل المساعد ، " التسويق : في المفهوم الشامل " ، دار زهران للنشر و التوزيع ، عمان ، الأردن ، 1997 ،
ص 376 / 377 .
(*) : البيع الآلي : يتم بتوزيع ماكنات آلية في الأماكن العامة ، و تستعمل في السلع الميسرة .

II _ 3 _ 2 قنوات التوزيـــع :
تعرف قناة التوزيع بالطريق الذي يسمح بتأمين توجه السلع من نقطة إلى أخرى ، أما دائرة التوزيع هي مجموع القنوات التوزيعية المستعملة لتوزيع المنتج من المنتج إلى المستهلك (1).
و تختلف قنوات التوزيع بالنسبة للسلع الاستهلاكية عن السلع الصناعية ، فالقنوات التوزيعية للسلع الاستهلاكية نجد أنها تتميز بأقصر قناة المتمثلة في " المنتج – المستهلك " ، و أطول قناة هي " المنتج – وسيط وكيل – تاجر الجملة – تاجر التجزئة – المستهلك " ، أما القنوات التوزيعية بالنسبة للسلع الصناعية فنجد أنها تتميز بأقصر قناة تتمثل في " المنتج – مستعمل صناعي " ، أما أطول قناة تتمثل في " المنتج – وسيط وكيل – موزع صناعي – مستعمل صناعي " (2).

و قبل اتخاذ القرارات الخاصة باختيار قناة التوزيع المناسبة يجب مراعاة الاعتبارات التالية :
(أ) _ الاعتبارات الخاصة بالسوق :
الأمر يتعلق بمعرفة حجم السوق لأنه إذا كانت السوق واسعة فإن ذلك يتطلب وجود وسطاء ، و نوع السلعة ، التركيز الجغرافي للسوق ، ومعرفة أيضا حجم الطلب ، و العادات الشرائية للمستهلكين (3) .
(ب) - الاعتبارات الخاصة بالسلعة :
و ذلك بمعرفة قيمة الوحدة من السلعة فكلما ارتفعت قيمة الوحدة من السلعة كلما قصرت القناة التوزيعية ، ووزن و حجم السلعة ، و نوع السلعة إذا ما كانت تتعرض للتلف الطبيعي بسرعة (4 ) .
(ﺟ)- الاعتبارات الخاصة بالمؤسسة :
تتميز المؤسسات الكبيرة بقدرتها على اختيار قناة التوزيع المناسبة و الاتصال بمن ترغب من الوسطاء ، بسبب إمكانياتها المادية و البشرية و السمعة الحسنة و الخبرة التسويقية و القدرة الإدارية (5).


(1) : Claude demeure , « Marketing » , op-cit ,p 128 .
) 2)، (4) : صلاح الشنواني ،" الإدارة التسويقية الحديثة:المفهوم و الاستراتيجية " ، مرجع سبق ذكره ،
ص 290 / 291 /.../296 /297/298 .
) 3) ، (5) : زكي خليل المساعد ، " التسويق في المفهوم الشامل "، مرجع سبق ذكـره ، ص 393 / 394 .

(د) - الاعتبارات الخاصة بالوسطاء :
إن عدم توفر الوسطاء المرغوب فيهم يدفع المنتج إلى اختيار قنوات توزيع أخرى ، أو قد يتبع المنتج سياسات لا يقبلها الكثير من الوسطاء مما يجعل مجال اختيار قناة التوزيع محدود .(1)
و لقد عرفت قناة التوزيع عدّة أنظمة أهمها ما يلي :
 أنظمة التسويق العمودي :
ظهر نظام التسويق العمودي ( VMS ) كبديل لقنوات التسويق التقليدية ، و يتكون هذا النظام من عدد من المنتجين ، تجار الجملة ، تجار التجزئة يعملون كنظام موحَّد (2) ، و يحقق هذا التكامل عدة مزايا للمنتج منها ضمان توفر السلع في الأسواق في الوقت المناسب ،و الرقابة ، إضافة إلى انخفاض تكلفة الإنتاج و التسويق (3).
 أنظمة التسويق الأفقي :
و هو استعداد مؤسستين أو أكثر على نفس المستوى للاندماج مع بعضهما البعض لاستغلال الفرص التسويقية و ذلك بشكل دائم أو مؤقت (* ) ( 4 ) .
 أنظمة التسويق متعددة القنوات :
يحدث هذا النظام عندما تستخدم إحدى المؤسسات قناتان أو أكثر للوصول إلى جزء أو أكثر من أجزاء السوق (5) .

إنّ هذه الأنظمة تساعد المؤسسات في التغلب على المشاكل و الصراعات الناجمة عن عدم تعين الأدوار و استقلالية المؤسسات عن بعضها البعض .
و حتى يتم تسيير دوائر التوزيع على المؤسسة الاهتمام بالعلاقات مع الموزعين لتهيئة المحل التجاري ، و قوى المبيعات .
بالنسبة للعلاقات مع الموزعين ، يختار المنتج الموزعين المناسبين ثم يضع مجموعة من المعايير و لتقييـم و تحفيز الوسطاء ، بواسطة مزايا مالية أو مساعدة تقنية (6) ، أما تهيئة المحل التجاري فهو جزء لا

(1) : صلاح الشنواني ،" الإدارة التسويقية الحديثة:المفهوم و الاستراتيجية " ، مرجع سبق ذكره ، ص 297 / 298 .
(2) ،( 4) ، (5) :فهد سليم الخطيب ، سليمان عواد،" مبادئ التسويق:مفاهيم أساسية "، مرجع سبق ذكره، ص 130/131 .
( 3 ) : عمر وصفي عقيلي و آخرون ، " مبادئ التسويق : مدخل متكامل " ، مرجع سبق ذكره ، ص 281 .
(6) : S.Martin , J.P . verdine , « Marketing : les concepts clés », op-cit , P 128 /../ 130
(*) : كمثال عملية الشراء و التخزين المركزي التي يقوم بها متاجر التجزئة الكبيرة .

يتجزأ من التسويق ، و يتمثل في ترتيب و تنظيم الرفوف من جهة ، و وضع المنتجات في المكان المناسب من جهة أخرى ، و يسمح بجذب أحسن حصة من المبيعات (1).
أما القوى البيعية تتكون من مجموع الأشخاص الذين يقومون ببيع منتجات المؤسسـة و هي وسيلة الإتصال المباشر مع الزبائن و الموزعين ، و يتم تحفيزهم بواسطة تقديم إعانات و هدايا من أجل تركيز مجهوداتهم(2) .

II _ 3 _ 3 سـياسات التوزيـــع :
أي مؤسسة ترغب في توزيع منتجاتها في السوق ، تستخدم وسطاء التوزيع ، و تختار سياسة من بين السياسات التالية :
(أ) - التوزيع المكثف " La distribution Intensive " :
يمس التوزيع المكثف المنتجات التي تعرف طلبًا واسعًا في السوق، أو تكون ذات شراء متكرر و بكميات صغيرة ، أو سعرها منخفض نوعا ما ، إضافة إلى أنها لا تتطلب معارف متخصصة لبيعها و لا تتطلب خدمات ما بعد البيع أو مخزون خاص بقطع الغيار (3).
(ب)- التوزيع الاختياري :
يستعمل التوزيع الاختياري عندما يموِّن المورد بعض التجار فقط ،الذين يختارون حسب معايير النوعية ( الحجم ، المؤهلات ، الخدمات المتوفرة للزبائن ) ، فيقوم بعض المنتجين بتحديد عدد الوسطاء اللذين يرغبون بتوزيع السلعة (4) ، و المنتجات التي تتطلب توزيع اختياري تتميز بخصائص عديدة منها ، تطلبها لمعارف متخصصة للبيع ، و خدمات ما بعد البيع متخصصة ، و سعرها الوحدوي مرتفع نسبيا و تتطلب أيضا ضرورة توفر مخزون لقطع الغيار لدى تجار التجزئة (5) .
(ﺟ) - التوزيع الوحيـد :
يعني أن هناك موزع واحد ( وكيل ) فقط يقوم بتوزيع السلعة في منطقته، و الذي يعني أيضا أن هذا الموزع لا يقوم بتوزيع سلع المنافسين (6) ، و التوزيع الوحيد يخص المنتجات التي لديها قيمة جذابة و تتطلب معرفة متخصصة كثيرًا للبيع و الخدمة و لديها ( غالبا و ليس دائما ) سعر بيع

(1) : S.Delem et autres , « Les bases du marketing » , op-cit , p 133 .
(2) : S.Martin , J.P . verdine , « Marketing : les concepts clés », op-cit , P 128 /../ 130 .
(3) , (5) : Mohamed S-Djitli , « Comprendre le marketing » , op-cit , p 69 / 71 .
(4) , (6) : Claude Demeure , « Marketing » , op-cit , p 149 / 150 .


مرتفع ، و تتطلب تكوين يدفع مستخدمي التوزيع ( تكوين للبيع ، صيانة التصليح ، إضافة إلى ضرورة وجود مجهودات طويلة و مجزئة قبل الوصول إلى البيع ( 1 ) .

إن الاستراتيجية التوزيعية تلعب دورا مهما في معرفة تشكيلة السوق الذي ترغب المؤسسة في الوصول إليه ، و إذا لم تستطع المنافذ التوزيعية الموجودة أن تصل بالمؤسسة للأسواق المقصودة فلا بد أن تراجع المؤسسة استراتجيتها التسويقية ، و يمكن أيضا أن تأخذ استراتيجية التوزيع إستراتجية الدفع و ذلك بالتأكيد على التوزيع الداخلي من خلال منافذ التوزيع ، أما بإستراتيجية الجذب تتخطى المؤسسة جميع الوسطاء و تركز جهودها على المستهلكين مباشرة (2) .

و في الأخير يمكن القول أن التوزيع الناجح يخدم كلا من المستهلكين و الموردين خاصة إذا تحققت السرعة المطلوبة في توصيل السلعة إلى السوق ، و أحسن طريق توزيع ليس هو أقصر طريق أو أقصر مسافة تفصل بين المنتج و المستهلك .
و لكن هناك اعتبارات أخرى و مهمة تؤثر في اختيار هذا الطريق و أهمها الوقت التكلفة، الخطـر ، و هناك وظائف عديدة لابد من مباشرتها داخل قنوات التوزيع هي الشراء ، البيـع و النقل ، التخزين و التنميط ، التمويل ، تحمل المخاطر و تجميع المعلومات التسويقية ، و غالبا ما نجد الوسطاء يوزعون أو يقتسمون هذه الوظائف المختلفة فيما بينها من أجل تحقيق أقصى كفاءة ممكنة بطريقة معينة .

II _ 4 _ الترويـــــج :
يعد الترويج ( Promotion ) سلاح الاتصال الخاص بالمزيج التسويقي و الدور الأساسي للنشاط الترويجي هو القيام بإخبار ، و إقناع ، و تذكير المستهلكين حتى يقوموا بالاستجابة للمنتجات ( سلع و خدمات ) ، التي تقدمها المؤسسة لهم و الاستجابة المطلوبة من قبل المستهلكين يمكن أن تأخذ عدة أشكال أو صور ، ابتداءًا من معرفة المنتجات و انتهاءًا بعملية شرائها .
و يعد النشاط الترويجي أكثر أنشطة التسويق رؤية من قبل الأفراد ، و بدون الترويج لا يمكن للمستهلك معرفة وجود المنتج و لا يعرف عنه شيئا .


(1) : Mohamed.S , DJITLI , « Comprendre le marketing » , op-cit , P 69 / 71 .
( 2 ) : محمد سعيد عبد الفتاح " التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 478 / 480 .

لهذا الغرض سنتطرق في هذا العنصر لمعرفة مفهوم الترويج ، عناصر المزيج الترويجي ، العوامل المؤثرة في اختيار المزيج الترويجي .

II _ 4 _ 1 مفهـوم الترويـــــج :
يعرف الترويج " بأنه التنسيق بين جهود البائع في إقامة منافذ للمعلومات و في تسهيل بيع السلعة أو الخدمة أو في قبول فكرة معينة ". (1)
كما يتغلب الترويج على تردد المستهلك بإغرائه و خلق حالة نفسية معينة يتقبل المستهلك بمقتضاها ما يقدم إليه (2) ، و الشكل التالي يبيّن الترويج داخل إطار التسويق .

الشكـل رقم 6 : " الترويـج داخل إطار التسويق "






المصدر :( بشير عباس العلاق : " الترويج و الإعلان " ، 1998 ، ص 12 )

يحدد إستراتجية التسويق الأهداف العامة للمؤسسة و الموارد المتاحة و من جهة أخرى ، إستراتيجية التسويق هي التي تحدد إستراتيجية الترويج ، و الترويج كعنصر من عناصر المزيج التسويقي بتأثر بالقرارات المتعلقة بالمنتج ، السعر ، و التوزيع . (3)
يهدف الترويج من خلال المعلومات التي يقدمها إلى خلق الانتباه ، إثارة الاهتـمام و كذلك تدعيم السلوك الشرائي ، فعن طريق الترويج تقدم المعلومات و يطلع المستهلك على كل ماهو جديد
و مستحدث من سلع و خدمات و خصائصها ، و تشجيعه على اقتناء السلعة و تذكيره بها من وقت

) 1) : بشير عباس العلاق ، " الترويج و الإعلان : أسس و نظريات ، تطبيقات : مدخل متكامل " ، دار اليازوري العلمية ،
عمان ، الأردن ، 1998 ، ص 12 .
(2) : مرجع أعلاه ، ص 12 .
(3) :محمد سعيد عبد الفتاح ، " التسويـق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 413 .


لآخر ، كما يهدف إلى نقل منحنى الطلب من نقطة لأخرى. (1)
و تنطوي سياسة الترويج على عدد من الجوانب يمكن ذكرها باختصار كالآتي (2):
- تحديد و وضع الأهداف الأساسية و الفرعية ، القصيرة و الطويلة الأجل .
- تحديد ميزانية الترويج .
- اختيار الجاذبية ، الجاذبيات البيعية المناسبة للمنتج ( خصومات نقدية ، التخفيض في الأسعار ، الخدمات المقدمة ، الجودة ، تطوير أو تغيير أو تحسين المنتج ) .
- تحديد القطاعات السوقية المستهدفة .
- تحديد و اختيار وسائل الترويج و الملائمة .
- التنفيذ و المتابعة و التقييم المرحلي و النهائي للنتائج .

و يعتبر الترويج أداة الاتصالات التسويقية للمؤسسة ، و بما أننا في صدد عرض محتويات المزيج التسويقي ، نتحدث عن الترويج أكثر من الاتصال ، فالإتصال يسمح بالتركيز على مفهوم تحويل رسالة إلى مشتري محتمل ، هذه الرسالة تعمل على التطوير و بصفة ملائمة ، التذكير ، التحفيز ، أما الترويج ينطوي على تحصيل نتيجة بشكل سريع ، و بصفة عامة رفع رقم أعمال المؤسسة (3) .

II _ 4 _ 2 المـزيج الترويـجي :
يتألف المزيج الترويجي من عدة أشكال يسعى كل منها على المساهمة في تحقيق الهدف العام للترويج و هو الإعلام و التأثير في المستهلك لتحقيق عملية التبادل ، و تتمثل هذه الأشكال في الإعلان ، البيع الشخصي ، تنشيط المبيعات الإعلام و النشر العلاقات العامة (*) .
(أ) – الإعــلان :
يمكن تعريف الإعلان بأنه " أي شكل من أشكال الاتصال غير الشخصي مدفوع القيمة لإرسال فكرة أو معلومة ... ترتبط بالمنتج بواسطة مؤسسة ما أو شخـص معين(4)، و يتم الإعلان

(1) : عبد السلام أبو قحف ، " أساسيات التسويق " ، الجزء الثاني ، الناشر قسم إدارة الأعمال ، الأسكندرية ، مصر ، 1996
ص 574 / 575 .
(2) ، (4) : عبد السلام أبو قحف ، " أساسيات التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 571 / 572 ، ص 623 / 624 .
(3) : Eric .Vernette ,« Marketing fondamental »,5 eme tirage,édition Eyvolles , paris ,97, P 179 .
( * ) : هناك من يعتبر التغليف أحد عناصر المزيج الترويجي .

باستخدام بعض الوسائل مثل المجلات و الصحف ، و الملصقات و لوحات الإعلان ، و الإذاعـة و التلفزيون ، و يتميز بالانتشار الجغرافي و القدرة على تكرر الرسالة الإعلانية ، و رغم ارتفاع تكلفته إلاّ أنّه منخفض لكل مستهلك (1).
(ب) – البيـع الشخصــي :
يمثل البيع الشخصي عملية التقديم في صورة محادثات شخصية مع واحد أو أكثر من المشترين المحتملين و ذلك بغرض القيام بعملية البيع " (2) .
و يقوم بهذه الوظيفة القوى البيعية التي تعمل لدى المؤسسة ، و يتميز البيع الشخصي بقدرة رجل البيع على تنويع و تغيير المؤثرات المستخدمة أثناء المقابلة في ضوء ما يتم داخلها ،و ارتفاع التكلفة في حالة الاعتماد عليه بمفرده للترويج لأنه يتطلب قوى بيعية كثيرة العدد وكفؤة .(3)
(ﺟ) - تنشيـط المبيعات :
تتضمن كافة أنشطة التسويق غير البيع الشخصي ، و التي تهدف إلى استمالة المستهلك لشراء المنتج و زيادة فعالية الموزعين و رفع حجم المبيعات(4) ، و من أمثلة ذلك ، العروض في المعارض ، و العرض الخاص في المتاجر ، و عرض كيفية استخدام المنتج،و الكوبونات والمسابقات(5) ، و تهدف إلى تجريب المنتج الجديد أو المطور ، تغيير العدات الشرائية ، جذب زبائن جدد ، زيادة الطلب ، دعم تعاون تجار التجزئة .(6)
(د) – العلاقـات العامة والنشـر:
و هي عملية إستمالة غير شخصية للطلب على منتج ما ،أو على مؤسسة ما وذلك من خلال تقديم بعض الأخبار التجارية في وسائل منشورة أو من خلال تقديم المنتج أو المؤسسة عبر الإذاعة ، التلفزيون ،المسرح ،و يختلف النشر عن الإعلان في أن تكلفته لا يتحملها المسؤول عنها. (7)

وهناك عناصر ترويجية أخرى تتمثل في التسويق المباشر والتمويل،التسويق المباشر هو "كل الأنشطـة التي تستعمل الإعلان لتحديد حوار متواصل بين الموزعين للسلع والخدمـات والمستهلكين


(1)،(3) :محمد فريد الصحن ،" التسويق :المفاهيم والاستراتجيات"،دار الجامعة الإبراهيمية ، مصر ، 1998،ص 341/ ... / 343 .
(2)،(5)،(7): إسماعيل السيد ، " مبادئ التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 360 .
(4) : J – P .Bernardet et autres , « Précis de marketing » , op-cit , P 104 .
(6) : عبد السلام أبو قحف ، " أساسيات التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 623 / 624 .


النهائيين " (1)، أما التمويل " Sponsore " هو عملية تدعيم المؤسسة لحدث معين مقابل مبلغ مـالي و ذلك بجمع مع الحدث اسم أو علامتها ، و منه مثلا تمويل الحصص الرياضية و حصص الألعـاب و الثقافية. (2)

II _ 4 _ 3 العوامل المؤثرة في اختيار المزيج الترويجي :

هناك عدَّة عوامل مؤثرة يجب أخذها بعين الاعتبار عند تحديد مكونات المزيج الترويجي المراد استخدامه ، و في الواقع العملي يتم عادة الاختيار ما بين الإعلان أو البيع الشخصي لأنها أكثر الأدوات انتشارًا و تطبيقًا .
والعوامل المؤثرة التي تحدد طبيعة عناصر المزيج الترويجي المستخدمة داخل أي مؤسسة تتمثل في مايلي:
(أ) – دورة حياة المنتج :
إن أهداف و أنشطة الترويج المختلفة تختلف بتغير مراحل دورة حياة المنتج ، ففي مرحلة تنمية المنتج ( مرحلة قبل تقديم المنتج للسوق ) يكون هدف الترويج تعريف بالمنتج أو خلق الاهتمام ومنه طريقة الترويج الأساسية هي النشر ، و كذلك بعض الإعلانات الموجهة إلى القطاع المستهدف .
أما في مرحلة تقديم المنتج عادة ما يركز على نشر بعض المعلومات عن العلامات ، من أجل خلق طلب أولي إلى جانب الإعلان ، و تنشيط المبيعات لتشجيع المستهلكين لتجربة المنتج و البيع الشخصي لتنمية منافذ التوزيع .
و يتمثل هدف الترويج في مرحلة النمو في خلق تفضيل العلامة و يكون الإعلان إعلانًا إقناعيـا ، و تحتاج إلى بيع شخصي و تنشيط المبيعات بأقل أهمية. (3)
أما في مرحلة النضج يجب توفر نوع من التوازن بين عناصر المزيج الترويجي للمحافظة على مستوى معين من المبيعات ، و في مرحلة التدهور يجب تخفيض تكاليف الترويج و يستخدم جهود البيع الشخصي و الإعلان بطابع تذكيري. (4)




(1) : J-P.Bertrand , « Technique commerciales et Marketing » , op-cit , P 155 .
(2) : S.Martin , J –P .Verdine , « Marketing : Les concepts clés » ; op-cit , p 157 .
(3) : إسماعيل السيـد ، " مبادئ التسويق " ، مرجع سبق ذكره ، ص 414 / 415 .
(4) : بشير عباس العلاق ، " الترويج و الإعلان " ، مرجع سبق ذكره ، ص 59 .


(ب) – طبيعة السـوق :
في حالة اتساع السوق يفضل استخدام الإعلان في حين يستخدم البيع الشخصي في الأسواق المركزة جغرافيا ، بالإضافة إلى أخذ بعين الاعتبار نوع المستهلك ، فالإعلان يفضل استخدامه في حالة التعامل مع المستهلك النهائي ، و كلما قل عدد المشترين المحتملين أي درجة تركز السوق كان من الأفضل استخدام البيع الشخصي. (1)
(ﺟ) – خصائص المنتج :
فالسلع العادية يمكن الترويج عنها بالإعلان ، و السلع التي تشتري بناءًا على دوافع عاطفية ( مستحضرات التجميل ) يروج لها بطرق واسعة الانتشار أما السلع الصناعية يروج لها عن طريق البيع الشخصي و خاصة السلع التي تحتاج إلى خدمات فنية متخصصة ، أما السلع الاستهلاكية الميسرة يروج لها بالإعلان الأكثر انتشارا .(2)
(د) – حجم الميزانيــــة :
إذا كانت الميزانية محدودة يصعب اللجوء إلى وسيلة واسعة الانتشار و مكلفة ، وفي هذه الحالة يمكن الاعتماد على البيع الشخصي أو النشر. (3)
(و) – طبيعة المنافســة السائدة :
يختلف المزيج الترويجي باختلاف أنواع الشركات احتكارية أو غير احتكارية ، وفي حالة المنافسة التامة يستخدم الإعلان المقارن (4).
(ﻫ) – إستراتيجية الدفـع و الجذب :
تستخدم إستراتيجية الدفع في حالة السلع الصناعية ذات القيمة العالية ، في هذه الحالة تكون جهود البيع الشخصي هي الطريقة الأنسب ، أما إستراتيجية الجذب فهي تعتمد على الإعلان الواسع الانتشار لخلق الطلب لدى المستهلك النهائي (5) .
(ي) – خطوات عمليـة الشـراء :
تختلف الجهود الترويجية المبذولة باختلاف خطوات عملية الشراء ، الانتباه ، الاهتمام ، الرغبة ، التصرف ( اتخاذ القـرار ) (6).


(1) : محمد فريـد الصحن ، " التسويق : المفاهيم و الاستراتجيات " ، مرجع سبق ذكره ، ص 349 .
(2)،(3)،(4)،(5) : بشير عباس العلاق ، " الترويج و الإعلان " ، مرجع سبق ذكره ، ص 59 .
(6) : محمد فريد الصحن ، " التسويق : المفاهيم و الاستراتجيات " ، مرجع سبق ذكره ، ص 355 .


و في الأخير يمكن القول أن القرارات المتعلقة بالترويج من القرارات الهامة ، فهو يؤثـر و يتأثر بالقرارات المتعلقة بالمنتج و السعر و التوزيع ، و يسهل الترويج التغلب على عدّة مشاكل منها جهل المستهلك بالمعلومات عن المؤسسة ، المنتج ، العلامة التجارية ، الأسعار ، استخدامات المنتج ، كما يتغلب على تراخي المستهلك بإغرائه و خلق حالة نفسية يتقبل المستهلك بواسطتها ما يقدم إليه.

و يمكن القول أن المتغيرات الأربع المنتج ، السعر ، الترويج ، التوزيع للمزيج التسويقي تعتبر من المتغيرات التي يستطيع رجل التسويق أو مدير التسويق التحكم فيها مع المتغيرات الأخرى التي لا يستطيع التحكم فيها بتطويعها و علاجها ، و ذلك بهدف تحقيق أهداف الاستراتيجية التسويقية و من ثَّم الأهداف الأساسية للمؤسسة و التي من بينها تلبية حاجات و رغبات المستهلكين و تعظيم أرباح المؤسسة .

















خلاصــة الفصل الأول :

يعرف النشاط التسويقي بأنه مجموعة من الطرق و الوسائل التي توفرها المؤسسة من أجل تدفق السلع و الخدمات منها إلى زبائنها الحاليين و المرتقبين .
و قد عرف المفهوم التسويقي مفاهيم مختلفة ، ففي المرحلة الأولى كانت السيادة للمنتج ، ثم المرحلة الثانية حيث أصبح الاهتمام أكثر بتحقيق المبيعات الكبيرة ، ثم مرحلة ثالثة حيث تم إعطاء السيادة للزبون ، ثم جاء المفهوم الاجتماعي للتسويق و ذلك لتلبية حاجات و رغبات المجتمع ككل ، و لتلاءم حاجات الزبون مع حاجات المؤسسة جاء التسويق الاستراتيجي كوسيلة لإدراك الأهداف وتدقيقها .

و للتسويق وظائف عديدة ، تمس جميع الأعمال و الأنشطة التي تمارسها المؤسسة ، و لمتابعة هذه الوظائف هناك إدارة مختصة بنشاط تسويقي تسهر على عملية التخطيط و المراقبـة و التوجيه لكل وظيفة .
و قد عرف التسويق امتدادا واسعا ، سواء داخل المؤسسة من جانب الوظائف أو خارج المؤسسة في مختلف القطاعات كالقطاع التجاري و العمومي ...الخ .

و حتى تحقق إدارة النشاط التسويقي الأهداف المنوطة بها تتبع مسارا تسويقيا يسمح لها بتوجيه الفرص و استغلالها و توفير المعلومات اللازمة لبناء الخطط و القرارات ، حيث يبدأ المسار التسويقي من دراسة السوق ثم تحديد الحاجات ، ثم اختيار الهدف المقصود أو السوق المقصود أي الاستراتيجية الواجب تنفيذها ، ثم يأتي تحديد المزيج التسويقي اللازم لتنفيذ هذه الاستراتيجية .

و تعتبر متغيرات المزيج التسويقي من أهم المتغيرات في النشاط التسويقي و ذلك من أجل استنتاج طبيعة القدرات الواجب توفرها في المؤسسة ، و حتى توصلها هذه المتغيرات ، المنتج ،السعر ، التوزيع ، الترويج على تحقيق الأهداف المسطرة يجب التنسيق فيما بينها لتطوير المنتجات .





يعتبر المنتج هو العنصر الأول و الأهم من عناصر المزيج التسويقي حيث من خلاله يتم العمل على إشباع حاجات و رغبات المستهلكين و النهوض بمستواهم الاجتماعي ، من خلال امتلاك التقنية الحديثة و مع التطور الكبير في إنتاج السلع و الخدمات كان لا بد من وضع و تبني إستراتجية فعالة للمنتج ليعمل على تحقيق أقصى إشباع ممكن للحاجات و الرغبات للمستهلكين و تحقيق أهداف المؤسسات المنتجة بشكل عام .

أما السعر فيحمل أهمية خاصة لإنجاح أعمال المؤسسات ، و هذا ما دفع المؤسسـات و خاصة الكبيرة منها بتفويض هذه المهمة أي تحديد السعر لإدارة خاصة تقوم على دراسة العوامل المختلفة التي قد تؤثر على وضع الأسعار، و هذا ما يعكس ضرورة وضع سياسة تسعير ملائمة لأهداف الإدارة .

و تنظر المؤسسة إلى عنصر التوزيع على أساس أنه من الوظائف التسويقية الهامة إلى جانب العناصر أو الوظائف الأخرى التي تعتمد عليها في تحقيق التوازن بين الطلب و العرض على منتجاتها و العمل على إشباع حاجات و رغبات المستهلكين ، كما أنه يضمن انسياب السلع و الخدمات إلى المستهلك عن طريق مجموعة من قنوات التوزيع .

إضافة للمتغيرات السابقة يعد الترويج من بين المتغيرات المهمة للمزيج التسويقي حيث يعتبر الأداة الفعالة التي تستخدمها المؤسسات في تحقيق عملية الاتصال مع البيئة الخارجية بما فيها جماعات المستهلكين و المنافسين و المؤسسات الأخرى من أجل التعريف بمنتجاتها و تحقيق أهداف أخرى تطمح إليها .

إن المزيج التسويقي يعتبر مهمة صعبة تقع على عاتق رجل التسويق أو مدير التسويق فهو يخضع دائما إلى دراسة كل العوامل المؤثرة فيه كالسوق و طبيعة المنافسة و المنتج ،و تحليلها و علاجها و ذلك بهدف تحقيق الاستراتيجية التسويقية خاصة و أهداف المؤسسة عامة و التي من بينها تلبية حاجات و رغبات المستهلكين و بناء علاقة دائمة معهم إضافة إلى تعظيم أرباح المؤسسة .

lakhdarayachi
03-03-2009, 05:46
خطة البحث:
مقدمة
الفصل الأول: ماهية التسويق
أولا: نشأة و تطور مفهوم التسويق
1- مراحل تطور مفهوم التسويق
2- مراحل تطور مفهوم التسويق
3- المفهوم الحديث للتسويق
4- أوجه الإختلاف بين مفهومي البيع و التسويق
ثانياً: أهداف التسويق
1- هدف الربح
2- هدف النمو
3- هدف البقاء
الفصل الثاني: الإطار العام للتسويق
أولاً: تنظيم إدارة التسويق
1- التنظيم الهيكلي للوظيفة
2- علاقة إدارة التسويق بالإدارات الأخرى
3- الأسس العلمية لتنظيم إدارة التسويق
ثانياً: دراسة السلع
1- تصنيف السلع
2- مراحل حياة السلعة
الخاتمة.


















مقدمة:

ليس التسويق شيئا يختص به دارس علوم التجارة وحده, و إنما تمس كل حياة كل إنسان، فكل منا عضو في المجتمع بحركة التسويق, فالشراء و البيع و مشاهدة الإعلانات التجارية في التلفزيون ز في الصحف و ملصقات الشوارع هي مثال ذلك, و كل منا يزور متاجر عديدة و يتعامل معها و يقارن أسعارها بأسعار غيرها, و يتعامل مع بائعين مختلفين, و يشتري سلعا بعضها محلية و أخرى أجنبية, و ممارسة هذه الأعمال يلعب الإنسان دوراً مهما في النظام التسويقي, و من ثم يعرف شيئاً عن هذا النظام.
و على الرغم من ممارسة الإنسان لبعض التصرفات التسويقية و مشاركته في النظام التسويقي, فإنه قد لا يدرك ذلك, و قد لا يدرك معنى كلمة التسويق و لا مكانه و أهميته في حياته, و لا كيفية إدارة الأنشطة التسويقية.
لم تعد مشكلة عالم اليوم أن ينتج المصنع السلعة, و لكن أصبحت المشكلة " كيف يكون هذا المصنع قادراً على تسويقها"
فهو إن لم ينجح في تسويقها أقفل بالتأكيد أبوابه, و كانت المشكلة فيما مضى إنتاجية, أما الآن فإن البقاء في السوق يعتمد أساسا على دراسة احتياجات المستهلك و توفيرها له بالمواصفات المطلوبة و في الزمان و المكان المناسبين و بالسعر الذي يقدر على تحمله.


















الفصل الأول: ماهـية التسويق
أولا: نشأة و تطور مفهوم التسويق
المفهوم التقليدي للتسويق:
التسويق هو مجموعة الأنشطة البشرية التي تستهدف تسهيل عمليات التبادل, لقد وضع "كوتلر Cotler" هذا المفهوم الذي مازال الأكثر شيوعا, و يتضمن هذا المفهوم ما يلي:
- إن التسويق نشاط إنساني على خلاف أنشطة أخرى كالإنتاج و الإستهلاك.
- إن التسويق يستهدف تسهيل عملية التبادل, سواء جرى التبادل لصفقة واحدة, أو لإجراء عمليات تبادل مختلفة.
- إن التبادل ليس مقصورا فقط على السلع و إنما يشتمل الخدمات أيضا, وقد تكون المبادرة في عملية التبادل من طرف المشتري عندما ينزل للأسواق باحثا عن السلعة, كما قد تكون من طرف البائع الذي ينزل للأسواق باحثاً عن مشترين لسلعتة؛ و على هذا فإن التبادل يتطلب:
• طرفين يرغب كل منهما في إجراء التبادل.
• كل من الطرفين يملك أشياء ذات قيمة من وجهة نظر الطرف الآخر.
• كل من الطرفين قادر على إجراء الاتصال و تسليم ما لديه.
مراحل تطور مفهوم التسويق:
يعتبر التسويق بمعناه الحالي حديث النشأة نسبيا, إذ يؤكد كل من "روبرت كينغ و جيرون ميكارتي" أن الإدارة في المؤسسات الإقتصادية لم يعرف مفهوم التسويق إلا في الخمسينات, حيث كان المفهوم السائد قبل ذلك هو مفهوم البيع, و يرى "روبرت كينغ" أن مفهوم التسويق قد تطور عبر المراحل الثلاث التالية:
1- مرحلة التوجيه بالإنتاج (1900-1930):
و فيها كانت مشكلة الإنتاج هو محور انشغال الإدارة في المؤسسة, و لم يكن تعريف الإنتاج يواجه أي صعوبة لأن السوق لم تكن مشبعة, و لذا كان التركيز في هذه المرحلة على الإشباع الكمي للحاجات, و أنّ قضايا النوعية أو الجودة في الإنتاج كانت للمبادرة من مهندسي الإنتاج, و تميزت هذه المرحلة بعدما تدخل رجال البيع في قضايا الإنتاج و اقتصار وظيفتهم على إقناع المستهلك بأن ما أنتج هو ما يشبع حاجتك.
2- مرحلة التوجيه للبيع (1930-1950):
حيث زاد الإنتاج بمعدلات كبيرة بفضل إدخال أساليب الإدارة العلمية في المشروعات و اقتصادها تميز بالإنتاج الكبير, ومن ثم برزت الحاجة لنظام توزيع قادر على تصريف هذا الإنتاج, و ازداد الإهتمام بوظيفة البيع, و لكن فلسفة البيع لم تتغير فازداد إستخدام الإعلان, وظهرت بحوث التسويق لتزويد إدارة المؤسسة بالمعلومات التسويقية اللازمة لترشيد قراراتها المتعلقة بالإنتاج و التخزين و التوزيع ...إلخ.
3- مرحلة التوجيه بالمفهوم التسويقي (من سنة 1950 إلـى اليوم):
و فيها تبنت الإدارة في المؤسسة الإنتاجية فلسفة جديدة في الإنتاج مفهومها "الأسهل صنع ما يحب المستهلك أن يشتري من محاولة بيع ما يحب المنتج أن يصنع", و قد تميزت هذه المرحلة بالسرعة في ابتكار منتوجات جديدة لمسايرة سرعة تغير أذواق المستهلكين, و ازدادت شدة المنافسة من أجل جذب المستهلكين و كسب رضاهم. و قد ساعد على تطور هذا المفهوم عوامل كثيرة تكنولوجية, اقتصادية و اجتماعية.
المفهوم الحديث للتسويق:
العمل الإداري الخاص بالتخطيط الإستراتيجي لجهود المشروع و توجيهها و الرقابة على استخدامها في برامج تستهدف الربح للمنظمة, و إشباع حاجات المستهلكين, ذلك العمل الذي يتضمن توحيد كل أنشطة المنظمة (بما فيها الإنتاج و التمويل و البيع) في نظام عمل موحد.
يقوم هذا المفهوم على ثمانية عناصر هي:
1- تقدير و تفهم المركز الإستراتيجي لدور المستهلك في ارتباطه ببقاء الشركة و نموها و استقرارها.
2- إدراك الإدارة الواعي لتأثير القرارات المتخذة في قسم معين على الأقسام الأخرى و على التوازن الإجمالي لنظام الشركة مع النظم المحيطة.
3- إهتمام الإدارة بابتكار المنتجات التي يتم تصميمها في ضوء دور محدد هو الإسهام في حل مشكلات شرائية معينة لدى المستهلكين.
4- إهتمام الإدارة بآثار تقديم المنتجات الجديدة على المركز الربحي للشركة في الحاضر و المستقبل, و إدراكها للنتائج الإيجابية التي ستترتب على التخطيط العلمي للمنتجات الجديدة, من جهة نمو الأرباح و ضمان استقرارها.
5- تقدير عام لدور بحوث التسويق, ووحدات البحث عن الحقائق الأخرى خارج النطاق التقليدي لتلك البحوث.
6- عمل كافة إدارات المنظمة من خلال شبكة أهداف, بمعنى وجود جهد دائم في كل قطاعات الشركة موجهة نحو وضع أهداف محددة على مستوى الشركة, و الأقسام تكون مفهومة و مقبولة من قبل المديرين على مختلف المستويات.
7- التخطيط الرسمي طويل و قصير الأجل لأهداف المشروع و استراتيجياته و خطط ما ينتج عنه جهد محدد منسق في القطاعات الوظيفية للشركة.
8- خلق أو التوسع في إلغاء و إعادة تنظيم أقسام الشركة إذ استلزم الأمر ذلك في ضوء تعبئة و استخدام و الرقابة على الجهاز الكلي للشركة نحو حل مشكلات استهلاكية مختارة.
و يتطلب تقييم المفهوم الحديث للتسويق توافر عدة متطلبات أساسية هي:
أ- أن يكون التسويق هو الموجه الأساسي لفلسفة المشروع.
ب- أن يصمم الهيكل التنظيمي للمنشأة بما يتفق و هذا المفهوم.
ج- التخطيط المنظم.
د- تخطيط و تطوير المنتجات.
هـ- القيام ببحوث التسويق.
و- تأكيد أهمية الإعلان و الترويج.
ن-التسعير
ح- منافذ التوزيع.
ط- التصرف على أساس أن المستهلك هو السيد.
كما يمكن إعطاء تعاريف أخرى نذكر منها هذا التعريف للتسويق:
إنّ أكثر التعاريف قبولا هو ذلك الذي قدمته جمعية التسويق الأمريكية و الذي ينص:" التسويق هو تنفيذ أنشطة المشروع المختلفة التي تهدف إلى توجيه تدفق السلع و الخدمات من المنتج إلى المستهلك أو المستخدم."
و يعرف الإقتصادي BARTELS التسويق على انه عملية اقتصادية, اجتماعية و ثقافية هدفها تلبية حاجات المستهلكين لمنتجات و خدمات مقبولة و بأسعار مقبولة.
و قد كانت شركة جنرال الكتريك الأمريكية أول من دعت للأخذ بمفهوم التسويق بمعناه الحديث عام 1956, و منذ ذلك الوقت طبقت شركات كبيرة هذا المفهوم عوض مفهوم البيع الذي كان سائدا لديها.




أوجه الإختلاف بين مفهومي البيع و التسويق:
يمكن إظهار الفرق في النقاط التالية:
1- التصور الوظيفي:
يقوم مفهوم البيع على فكرة البحث عن الطرق و الأساليب التي يمكن المؤسسة من تصريف المنتجات المتراكمة لديها, بينما يقوم مفهوم التسويق عن فكرة البحث عن الطرق التي تجنب المؤسسة ظاهرة تراكم المنتجات, ومن هنا يعتبر البيع مفهوم علاجي, في حين يعتبر التسويق مفهوم وقائي.
2- البحث عن الربح:
تعتبر القدرة على تحقيق الربح أفضل المقاييس الكمية المعمول بها للحكم على مدى نجاح أو فشل المؤسسات الإقتصادية, و من ثم يعتبر تحقيق الربح عنصر مشترك بين البيع و التسويق, و لكن الفرق بينهما يكمن في الكيفية, فبينما يتحقق الربح في مفهوم البيع من خلال زيادة حجم المبيعات فإن التسويق يسعى لتحقيق الربح من خلال رضا المستهلك, الذي يضمن استمرارية أو ولاء المستهلك للسلعة و استعداده لدفع ثمنها.
3- الموقع من أنشطة المؤسسة:
إن مفهوم البيع التقليدي الذي يقصر دوره على تصريف الإنتاج, يجعل نشاط البيع يلي نشاط الإنتاج و يتوقف عليه ضيقا و اتساعا, أمـا مفهوم التسويق الحديث بما يتضمنه من بحوث التسويق و بحوث التصميم و دراسة سلوك المستهلك و عمليات النقل و التخزين تجعل نشاط التسويق يسبق نشاط الإنتاج و يليه كذلك.
4- مجال التركيز:
يرتكز اهتمام البيع على أساليب دفع الزبون لاستبدال ما لديه من نقود بما لدى المؤمن سلع, بينمـا ينصب إهتمام التسويق على استراتيجيات متقدمة تقوم على إيجاد ما يرغب فيه المستهلك من سلع و خدمات, كما أن البيع يركز عل حاجات البائع عكس التسويق الذي يركز على حاجات المستهلك, و أخيراً فإن الإنشغال الأساسي للمؤسسة في ظل مفهوم البيع يتمثل في حاجاتها لتحويل السلع لنقود, بينما الإنشغال الأساسي للتسويق يكمن في إرضاء المستهلك, ليس فقط عن طريق السلعة التي يقدمها له, و إنما أيضا للخدمات المرفقة بها.
5- تكامل و انفراد الجهود:
ارتبط مفهوم البيع بمرحلة إنفراد وظائف المؤسسة, و سيادة فكرة أسبقية وظيفة الإنتاج على باقي الوظائف المختلفة في المؤسسة, أمـا مفهوم التسويق فإنه يندرج ضمن المنظور التكاملي لأنشطة المؤسسة المختلفة عن تمويل إنتاج و تموين, و الذي يعتبر جميع أنشطة المؤسسة في نفس المستوى من الأهمية لبلوغ أهدافها.
و أخيراً فإن مفهوم البيع ارتبط في نشأته و تطوره بتصريف المنتوج المادي, أمـا التسويق فإنه يشتمل الكشف عما يرغب فيه المستهلك من سلع و خدمات, و العمل على تلبيتها بما يرضي المستهلك.
ثانيا : أهداف التسويق:
يقصد بأهداف التسويق النتائج النهائية التي يرغب المؤسسة في تحقيقها من خلال نشاط إدارة التسويق, فهناك إجماع بين الإقتصاديين و المسيرين على أن للمؤسسة الإقتصادية على اختلاف طبيعتها ثلاث أهداف استراتيجية يشترك في تحقيقها مختلف أنشطة المؤسسات, و هذه الأهداف هي: الربـح, النمـو، البقـاء.
-Iهدف الربح:
يأتي في مقدمة أهداف المؤسسة الإقتصادية و من ثم فإنها تحاول تعظيم أرباحها, غير أن حرية المؤسسة في واقع المر محددة في هذا المجال, إذ توجد قيود تحول دون إمكانية تحقيق ربح أعظم كتصرفات المنافسين و الرقابة الحكومية على الأسعار, و التشريعات الجبائية, و كذا يصبح على المؤسسة أن تسعى لتحقيق ربح أمثل و هذا الربح القابل للتحقيق و الذي يضمن إيرادا مقبولا (أعلى من سعر الفائدة في السوق المالي) للمساهمين في رأس المال المؤسسة, كما تمد المؤسسة بفائض قابل للإستثمار و الذي يحقق لها هدف النمو المطلوب في الأجل الطويل, فكيف تحقق وظيفة التسويق هذا القدر من الربح؟؟
I-1-دور التسويق في تحقيق الربح:
يعتقد بعض رجال الأعمال و الإدارة أن تحقيق الربح هو من مسؤولية إدارة التسويق هو إعتقاد خاطئ لأنه حصيلة تظافر جهود مختلف أقسام ووحدات المؤسسة, [الربح=الإيراد-التكلفة], فالتكلفة تتكون من عناصر كثيرة تنتج من أنشطة جميع أقسام المؤسسة, و لذا يكون دور التسويق هو تحقيق حجم مربح من المبيعات (عن طريق خلق فرص تسويقية جديدة, البحث عن القطاعات السوقية المربحة, تشجيع البحث عن سلع جديدة...إلخ.)
I-2-علاقة الربح بربحية المؤسسة:
إن القيمة المطلقة للربح لا تعط سورة حقيقية عن ربحية المؤسسة, فتحقيق ربح سنوي قدره 10مليون دينار قد يعتبر مؤشر نجاح بالنسبة لمؤسسة صغيرة كورشة للنجارة مثلا, بينما تمثل خطوة نحو الإفلاس بالنسبة لمؤسسة كبيرة كشركة للإنتاج السيارات مثلا, و لكن يعتبر الربح تعبيرا صادقا عن ربحية المؤسسة لا بد أن ينسب إلى جميع أصولها, و هو ما يطلق عليه [معدل العائد على رأس المال= الربح الصافي / مجموع الأصول], الذي يقيس مقدار الربح الناتج عن كل دينار من الإستثمار, فإذا كان سعر الفائدة السائد في السوق المالي هو 8% فإن مبلغ الربح الذي يتعين على المؤسسة تحقيقه حتى يقال عنها أنها تعمل في شروط مقبولة من الربحية هو ذلك الذي تجعل معدل العائد على الإستثمار أكبر من (>8%).
I-3- دور التسويق في زيادة معدل العائد على الإستثمار:
يظهر دور التسويق في زيادة معدل العائد على الإستثمار من خلال تحسين كل من معدل الربح و معدل الدوران, باعتبار أن:
[معدل الدوران على الإستثمار = الربح الصافي / مج الأصول]
= [الربح الصافي/ المبيعات] × [المبيعات/مج الأصول]
معدل الدوران على الإستثمار = معدل الربح × معدل الدوران
حيث أنه على المؤسسة أن تركز على المبيعات و تكلفة البيع معاً, لأن ذلك يسمح لها بتحقيق الزيادة في معدل الربح بطريقتين:
- إما بزيادة المبيعات بدرجة أكبر من التكلفة.
- أو تخفيض التكلفة بدرجة أكبر من المبيعات.
و حتى يمكن لإدارة التسويق أن تساهم بفعالية في زيادة معدل العائد على الإستثمار, لا بد أن تكون على دراية بجميع العناصر المساهمة في تكوينه و أخذها بعين الإعتبار.
معدل الربح = الربح الصافي / المبيعات
معدل العائد على الإستثمار
معدل الدوران = المبيعات / مج الأصول
بحيث:
معدل الربح = الربح الصافي / المبيعات = [المبيعات – تكلفة التشغيل] / المبيعات
= [المبيعات – ( تكلفة البضاعة المباعة + تكلفة البيع+ تكاليف إدارية)] / المبيعات


Ⅱ- هدف النمو:
يساهم التسويق في تحقيق هدف النمو من خلال التوسع عن طريق زيادة حجم المبيعات الذي يتأتى بزيادة حصة المؤسسة من حجم السوق أو غزو أسواق جديدة, ومن أهم دوافع النمو:
Ⅱ-1- زيادة الطلب على الإنتاج:
حيث تعمل المؤسسة على توسيع قاعدتها الإنتاجية, أي زيادة عدد الأقسام و الوحدات و هو ما يطلق عليه بالنمو الداخلي.
Ⅱ-2- زيادة شدة المنافسة:
مما يؤدي بالمؤسسة إلى القيام باستثمارات جديدة و الذي يترتب عليه زيادة التكلفة الثابتة.
Ⅲ- هدف البقاء:
يعتبر بقاء المؤسسة و استمرار نشاطها في السوق هدف رئيسي يشترك في تحقيقه جميع أقسام وحدات المؤسسة, و يقوم نشاط التسويق بدور حيوي في تحقيقه, و لابد لإدارة التسويق من أن تدرك هذه الحقيقة و تقتنع بها, و من ثم ذلك فإنه تمكن لها أن تساهم بفعالية في تحقيق استمرارية المؤسسة من خلال قيامها بالوظيفتين التاليتين:
Ⅲ-1-البحث باستمرار على فرص تسويقية جديدة:
سواء بزيادة الحيز الذي تحتله المؤسسة في السوق القائمة أو بغزو أسواق جديدة أو التحول إلى بضاعات تسويقية أكثر ربحية.
Ⅲ-2-ضرورة تنظيم و تطوير نظم المعلومات التسويقية:
أي نظام جمع و معالجة و تدوين المعلومات بالشكل الذي يسمح لها بتزويد الإدارة العليا في المؤسسة بالمعلومات السوقية في الوقت المناسب, حتى تتمكن من اتخاذ القرارات السليمة في جميع مجالات نشاطها.







الفصل الثاني: الإطار العام للتسويق:
أولا: تنظيم إدارة التسويق
Ⅰ- التنظيم الهيكلي للوظيفة:
و يقصد بوضع هيكل تنظيمي لها, و ذلك بتقسيمها إلى عدة أقسام و مصالح, و تحديد مسؤوليات ووظائف كل منهما, و كذا تحديد مؤهلات الأشخاص الذين يقومون بآداء هذه الوظائف و المسؤوليات, حيث يجب أن نعرف طبيعة نشاط التسويق, فهو فن أكثر منه علم, و لكن هذا لا يعني أنه لا يستند إلى قواعد علمية, و إنما هذه القواعد غير كافية لحل مشكلة المبيعات نظرا لكون معظم هذه المشاكل نابعة من تصرفات الأفراد التي لا تخضع دائما إلى سلوكات منطقية قابلة للتفسير العلمي.
فقد يتأثر شخص ما بإعلان معين حول منتوج ما, و يقبل على شرائه و في الوقت نفسه لا يتأثر به شخص آخر, و قد تلجأ المؤسسة إلى تخفيض السعر لزيادة المبيعات فتفاجئ بانخفاضها و هذا عكس القوانين الإقتصادية.
Ⅰ-1-أهمية إدارة التسويق:
تحتل إدارة التسويق مكانا بارزا في الهيكل التنظيمي للمؤسسة الإقتصادية, و يرجع ذلك لحاجتها المتزايدة إلى القيام بدراسات و تحليل السوق, ومعرفة ردود أفعال الزبائن و المنافسين ..., و يزداد الإهتمام بإدارة التسويق كلما كبرت المؤسسة, و ازداد إنتاجها, و اتسع سوقها, و قد تشرف بعض المؤسسات بنفسها على تنظيم و مراقبة مبيعاتها أو تسند عملية التوزيع إلى مؤسسات متخصصة, و يتوقف الإختيار بين الأسلوبين على عدة عوامل أهمها: المقدرة المالية للمؤسسة, المقدرة التنظيمية و حجم الإنتاج و تنويعة, و حجم عدد العملاء...إلخ. و يمكن إبراز أهمية التسويق من خلال المعايير التالية:
-نسبة تكاليف التوزيع: بالرغم من صعوبة تقدير تكاليف التوزيع بدقة, إلا أن كثيرا من الدراسات بينت أنها لا تقل في معظم الحالات عن 25% من سعر البيع عند الإستهلاك, و قد تصل هذه النسبة في بعض الحالات إلى 100% و أكثر من سعر البيع عند الإنتاج.
- حجم العمالة: لقد زادت نسبة المشتغلين في مجال التوزيع زيادة كبيرة, حيث تضاعف خلالها عدد العاطلين في مجال الإنتاج مرتين في و.م.أ , بينما تضاعف عددهم في مجال التوزيع ب12مرة خلال نفس الفترة.
- صعوبة تخفيض تكاليف التوزيع: لقد أدى التوسع في استخدام طرق الإنتاج الآلية إلى تخفيض تكاليف الإنتاج إلى النصف, و في بعض الصناعات إلى الثلث, في حين أن تكاليف التوزيع لم تنخفض بنفس النسبة.


Ⅰ-2-العوامل الواجب مراعاتها في تنظيم إدارة التسويق:
يختلف نظام إدارة التسويق من مؤسسة إلى أخرى حسب عدة عوامل أهمها:
1- طبيعة المؤسسة:
في حالة ما إذا كانت إنتاجية أو تجارية فقد تستطيع الولي الإستغناء عن إدارة التسويق بإسناد تسويق المنتجات لهيئات متخصصة في حين تعتبر إدارة التسويق بالنسبة لمؤسسة تجارية محور نشاطها.
2- حجم المؤسسة:
فالمؤسسة الصغيرة قد لا تحتاج لإدارة مستقلة للتسويق, و تكتفي بجمع عدة نشاطات أو وظائف في إدارة واحدة أو مصلحة واحدة.
3- حجم الإنتاج و تنوع السلع التي تتعامل فيها المؤسسة و كذا أنواعها إلى سلع صناعية و استهلاكية.
4- حجم و عدد الأسواق التي توزع فيها المؤسسة إنتاجها محلية, جهوية, أو خارجية.
5- سياسات التسويق: كسياسات الإئتمان, التسعير و التسليم.
Ⅱ- علاقات إدارة التسويق بالإدارات الأخرى:
إن التعاون الفعال بين إدارات المؤسسة, يعتبر من العوامل الأساسية في نجاحها, و فيما يلي بيان طبيعة العلاقات التي يجب أن تربط إدارة التسويق بأهم الإدارات في المؤسسة:
Ⅱ-1-إدارة الإنتاج:
إذا كانت وظيفة إدارة الإنتاج هي إنتاج ما يحتاج إليه و يطلبه المستهلك فإن مهمة تحديد ما يطلبه المستهلك تقع على عاتق إدارة المؤسسة التي يتعين عليها إبلاغه في الوقت المناسب بإدارة الإنتاج, حتى تبرمج أو تعدل عمليات إنتاج بما يتفق و رغبات المستهلك في المنتوج, ومن ثم ضرورة وجود ترابط دائم بين الإدارتين, و تختلف و وسيلة الربط بينهما من مؤسسة لأخرى, ففي المؤسسات الصغيرة تكون العلاقة مباشرة بينهما, بينما تنشأ في المؤسسة الكبيرة مكاتب خاصة مهمتها الربط بين الإدارات المختلفة للمؤسسة.
Ⅱ-2-إدارة المشتريات:
غالبا ما تفضل هذه الإدارة في المؤسسة الإنتاجية الكبيرة و يكون الإرتباط وثيقا بينهما, فهي المسؤولة عن شراء جميع مستلزمات الإنتاج, أما بالنسبة للمؤسسة التجارية فتحتل إدارة المشتريات مكان إدارة الإنتاج في المؤسسة الإنتاجية, لذلك يكون الإرتباط وثيقا بينهما.



Ⅱ-3-إدارة المالية:
نظرا لحاجة عمليات البيع إلى رأس مال عاجل, فإنه لا بد للسياسات البيعية التي تتبعها إدارة التسويق فيما يتعلق بمنح الإئتمان و تحديد الأسعار أن تتماشى مع الحالة المالية للمؤسسة, فلا يعقل مثلا أن تقوم إدارة التسويق بإبرام عقود بيع على حساب لأجل في وقت تشكو فيه المؤسسة ندرة السيولة.
Ⅱ-4-إدارة التصدير:
إن اختلاف ظروف التجارة الداخلية عن الخارجية أدى في معظم المؤسسات الكبرى التي تطمح لغزو الأسواق الخارجية إلى فصل إدارة التسويق عن إدارة التصدير, حيث تختص الأولى في ترويج و توزيع المنتوجات على مستوى السوق الداخلي, بينما تختص الثانية في خلق الظروف الملائمة لغزو منتجات المؤسسة للأسواق الأجنبية, و يتوقف الفصل بين الإدارتين على مدى اهتمام المؤسسة بالأسواق الخارجية, و على كمية و تكرار عمليات التصدير التي تقوم بها فقد تكون عمليات التصدير من إختصاص قسم من أقسام التسويق في المؤسسة الصغيرة, و في هذه الحالة يجب أن يكون مدير المبيعات خبرة واسعة في كل من ظروف التجارة الداخلية و الخارجية.
Ⅲ- الأسس العلمية لتنظيم و إدارة التسويق:

أ‌- الشكل التقليدي:







ب‌- الشكل الحديث:












فالهدف من هذا الهيكل هو ربط الأفراد و الموارد و الأنشطة في المنشأة في كيان موحد موجه نحو إشباع حاجات المستهلك مع تحقيق العائد المناسب, حيث يتطلب وجود مدير التسويق في أعلى السلم الإداري حتى يستطيع أن يشارك في اتخاذ القرارات الرئيسية و يؤثر على سياسات و خطط المنشأة.
هذه الأشكال بالإضافة للشكل الموالي قدمها كوتلر وفقا لدرجة سيطرة المفهوم التسويقي على كل منهما.

الشركة التسويقية:






حيث يبين هذا الشكل أن إدارة التسويق هي وحدها الأداة الأساسية, و أن كافة الوظائف الأخرى تصب في التسويق, و تتكامل معه و توظف لخدمته. و هناك عوامل أخرى يجب مراعاتها في تصميم الهيكل التنظيمي لإدارة التسويق:


أ‌- حسب نوع السلعة المباعة: حيث تخصص لكل سلعة مصلحة في حالة تعدد السلع المنتجة.
ب‌- حسب نوع عملية العملاء و الزبائن:
قسم المبيعات


ج- حسب المناطق الجغرافية: م.م للشرق, الوسط , الغرب, و الجنوب.
د- حسب الوظائف:
إدارة التسويق

قسم بحوث التسويق المبيعات النقل و الشحن الفرز التكييف و التعبئة الخدمات

المبحث الثاني: دراسة السلع
تبدو دراسة السلع بمنظور تسويقي بمسألتين, الأولى تتعلق بتصنيف السلع إلى مجموعات تشترك في خصائصها التسويقية, و الثانية تتعلق بمعرفة مراحل دورة حياة السلعة, و الغاية من كل ذلك معرفة الخصائص التسويقية لكل سلعة و كذلك في كل مرحلة من مراحل دورة حياتها حتى تمكن أخذها بعين الإعتبار في رسم السياسة اللازمة لتسويق السلع بصورة فعالة.
Ⅰ- تصنيف السلع:
تصنف حسب الطريقة التي تشترى بها السلعة ( من الذي يشتريها, كيف و من أين, الكميات المشتراة و عدد مرات الشراء و العوامل التي تؤثر في الإختيار) و كذلك حسب طبيعة السلعة. و يمكن تصنيفها بصفة عامة إلى:
Ⅰ-1-سلع إستهلاكية:
و هي التي يشتريها المستهلك الأخير لإشباع حاجاته, و هي تصنف إلى ثلاث فئات رئيسية:
أ- فئة السلع الميسرة: و هي التي يشتريها المستهلك بسرعة من أقرب المحلات و بدون تسويق أو تخطيط مسبق, و تنقسم إلى سلع نمطية, و التي تتميز بارتفاع معدل تكرار الشراء.
ب- فئة سلع التسويق: و هي التي يبذل فيها المستهلك وقتا أو جهدا كبيرين في المقارنة بين الأصناف المتاحة منها قبل اختيارها أو شرائها, و تتميز بارتفاع سعر الوحدة و إما بإتباعها رغبة خاصة يعتبرها المستهلك ذات أهمية كبيرة.
ج- فئة السلع الخاصة: و تعني عند البعض السلع الجديدة التي تحتاج لجهود ترويجية كبيرة لخلق طلب عام عليها, و عند البعض هي التي تلبي رغبات عدد محدود من المستهلكين.
Ⅰ-2- السلع الصناعية:
هي التي تشترى بغرض استخدامها في إنتاج سلع أخرى و تنقسم إلى:
أ‌- السلع التي تدخل مباشرة في المنتوج كالمواد الخام و المواد نصف مصنعة.
ب‌- السلع التي لا تدخل مباشرة في المنتوج النهائي و تنقسم بدورها لفئتين:
ب-1- السلع الرأسمالية: و هي التي تهتلك في دورة إنتاجية واحدة كالآلات و التجهيزات.
ب-2- السلع التشغيلية: كالوقود و الزيوت و الشحوم.
الخصائص التسويقية للسلع الصناعية:
• رشادة دوافع الشراء, حيث يأخذ المشترين في الإعتبار قدرنها على تخفيض تكاليف الإنتاج عكس الإعتبارات النفسية التي تتدخل في تحديد قرار شراء السلع الإستهلاكية.
• الشراء المباشر: تباع مباشرة من المنتج إلى المستهلك.
• ضعف تكرار معدل الشراء.
• تركيز و تمركز السوق, حيث تتمركز في المناطق الصناعية.
• التبادل المعاملي, حيث تشتري المؤسسة من المنتج الذي يشتري منها بدوره.
• الطلب المشتق، حيث يخضع الطلب عليها إلى الطلب على السلع الإستهلاكية التي تتدخل في إنتاجها .
• إمكانية الإيجار, حيث أنه يمكن تأجيرها عوض بيعها.
Ⅱ- دورة حياة السلعة:
لكل سلعة دورة حياة تتكون من مراحل محددة تختلف فيها ظروف تسويقها و تبدأ حياة أي سلعة من لحظة تقديمها إلى السوق, و لكن قبل ذلك تمر بمرحلة الإبتكار التي تتطلب القيام بدراسات تتضمن ثلاث خطوات:
1- خلق أفكار السلع الجديدة (إيجادها) حيث يقوم بها قسم البحث و التطوير.
2- فحص السلع المحتملة (المختارة)
3- تقييم السلع المختارة من خلال:
3-1- مدخل نقطة التعادل: حيث تحاول الشركة تحديد كمية المبيعات التي يبدأ معها في تحقيق الأرباح, فتختار تلك التي تمكن معها الوصول إلى نقطة تعادل بأقل كمية من المبيعات.
3-2- مدخل القيمة الحالية: و فيه تقوم الشركة بحساب مجموع التكاليف إنتاج السلعة على مدى كافة دورة حياتها, و كذا حساب الإيرادات المحققة من مبيعاتها على كامل الدورة و تختار السلعة التي تحقق أكبر فارق.
Ⅱ-1- مراحل حياة السلع:
أ- مرحلة التقديم:
و تتميز بضعف حجم المبيعات, قلة نقاط البيع, اكتفاء المنتج بتقديم نموذج واحد أو عدد قليل من نماذج السلعة لعدم وضوح قطاعات السوق في هذه المرحلة, التركيز في الحملة الإشهارية للسلعة على الطابع التعريفي أي تعريف المستهلك بها, إنتهاج إحدى السياستين السعريتين إما سياسة السعر المنخفض أو سياسة السعر المرتفع.
ب- مرحلة النمو:
و فيها يكون المستهلكون قد تعرفوا على السلعة و زاد انتشارها في السوق و تتميز ب:
- إدخال تحسينات على السلعة تجنبا لنقاط الضعف المكتشفة في مرحلة التقديم.
- دخول منتجين جدد إلى جانب إنتاج السلعة و بالتالي زيادة المنافسة.
- تحول المؤسسة من الإشهار التعريفي إلى الإشهار التنافسي.
- نمو حجم المبيعات يكون بمعدلات متزايدة.
- البحث عن منافذ توزيع جديدة لاحتلال أكبر جزء من السوق.
ج- مرحلة النضج:
تبدأ من الوقت الذي تصبح فيه المبيعات تزداد بمعدلات متناقصة, و تعتبر هذه المرحلة هي الأطول في دورة حياة المنتوج و تتميز ب:
- شدة زيادة المنافسة و تشبع السوق (العرض > الطلب)
- إرتفاع تكلفة التسويق و انخفاض الأسعار إلى الطابع التذكيري.
- غالبا ما تقوم بعض المؤسسات بمحاولة تطوير بعض جوانب السلعة لتحديد دورة حياتها .


د-مرحلة التدهور أو الزوال:
تبدأ عندما ينعدم معدل نمو المبيعات و بالتالي يميل حجم المبيعات إلى الإنخفاض بشكل كبير و متواصل, و تتميز هذه المرحلة عموما ب:
- تقليص أو إلغاء ميزانية الترويج بدرجة كبيرة لضعف مردوده في هذه المرحلة.
- إعتماد سياسة السعر المنخفض كوسيلة رئيسية للحد من الإنخفاض الشديد في حجم المبيعات.
- انسحاب المؤسسة من الأسواق و نقاط البيع ذات الفعالية المحدودة لتقليل نفقات التسويق.




















الـخـاتـمــــــــــــــة:


بعد تطرقنا لمختلف المفاهيم التسويقية المستخدمة و كذا استخدامها في ميدان التسويق, يمكن القول أنه نشاط حركي و خلاق و زاخر بالمنافسة الشديدة, و هو جزء هام من الحياة اليومية لكل فرد منا أياً كان عمره و تعليمه و دخله و وظيفته, و لا تقتصر ممارسة النشاط التسويقي على العاملين في إدارة التسويق في المؤسسات, و لكن يشارك الجميع في هذه الأنشطة و يتلقونها و يمارسونها و يتعاملون معها.
و يمكن القول أننا نعيش عصر التسويق, فهو يصنع الإقتصاد, و الإقتصاد يصنع السياسة, و السياسة تحدد ملامح صورة هذا العصر و مستقبله.






















المراجع:

- محمد الحناوي, إدارة التسويق, مدخل الأنظمة و الإستراتيجيات.
- صلاح الشنواني, الإدارة التسويقية الحديثة.
- صديق محمد عفيفي, التسويق مبادئ علمية و تطبيقية، دار النهضة العربية, القاهرة, 1979.
- طاهر مرسي عطية, التسويق, المكتبة الأكاديمية, القاهرة -1993-
- بشير عباس العلاق, إدارة التسويق, دار زهران للنشر, عمان, 1999.

lakhdarayachi
03-03-2009, 05:47
بحث المديونية
خطة البحث

مقدمة.
أسباب تطور أزمة الديون الخارجية.
1. الأسباب الداخلية.
1-1- العجز في الموازين العامة.
1-2- العجز في ميزان المدفوعات.
2. الأسباب الخارجية.
2-1- الكساد وتدهور شروط التبادل الدولي.
2-2- سياسات الإقراض الدولية وإرتفاع أسعار الفوائد.

الخاتمة.

lakhdarayachi
03-03-2009, 05:49
مقدمة:
لا زالت أزمة الديون الخارجية للدول النامية تمثل إحدى التحديات العامة والرئيسة التي تواجه الدول الدائنة والمدينة على السواء، ومع تزايد الديون الخارجية وجد عدد كبير من الدول النامية بشكل عام، والعربية بشكل خاص صعوبة في الاستمرار في خدمة ديونها حيث انه في بعض الأحيان تتجاوز التزاماتها قدرتها على السداد، لقد قفزت ديون الدول النامية الخارجية من 68.6 مليار دولار عام1970 إلى اكثر من 71.9 مليار دولار عام 1981 ومن ثم إلى 1279 مليار دولار عام 1979 .
كما ارتفعت خدمة ديونها من 9.3 مليار دولار عام 1970 إلى 127 مليار دولار عام 1981 ومن ثم إلى 182.7 مليار دولار عام 1986 (1)
أدى ارتفاع خدمة الديون إلى استنزاف حصيلة الدول النامية من النقد الأجنبي مما الحق الضرر بشكل رئيس ببرنامج هذه الدول التنموية كما أدت الزيادة في الديون الخارجية للدول النامية إلى ارتفاع نسبة الديون على الناتج المحلي الإجمالي حيث وصلت إلى 38.40 % عام 1987 مقارنة مع 10.8% عام 1970 (2)
من المؤكد أن ارتفاع هذه النسبة يعبر عن مدة تزايد اعتماد الدول النامية على التمويل الخارجي في علاج مشاكلها الاقتصادية من جانب، يلزمها بضرورة تحويل بصورة منتظمة أجزاء كبير من ناتجها القومي للدول الدائنة من جانب آخر وذلك وفاءا للاتزاماتها الخارجية.
ولقد ساهمت أسباب كثيرة في إيجاد هذه المشكلة واستمرارها، بعضها محلية تتعلق بالدول المدينة وبعضها خارجية تتمثل في الاختلال الحاصل في هيكل الاقتصاد الرأسمالي العالمي.


المبحث الأول:أسباب تطور أزمة الديون الخارجية.
تختلف اتجاهات تحديد طبيعة هذه الأزمة والأسباب التي أدت إلى ظهورها، ويتمحور الاختلاف حول إذا كانت الأزمة تعود إلى سياسات اقتصادية ترتبط بالدول المدينة أو عوامل ترتبط بالبيئة الخارجية، فهناك اتجاه يمثله صندوق النقد الدولي و البنك الدولي يرى أن أزمة الديون الخارجية للدول النامية تنبع من وجود خلل (فائض) في الطلب الكلي، نتيجة سياسات اقتصادية خاطئة مما يعكس وجود اختلال داخلي وخارجي في مثل هاته الدول، وفي مثل هذه الحالة ترى هذه المؤسسات الدولية أن الإقراض الخارجي لن يحل هذه الأزمة حيث المطلوب هو القضاء على الإختلالات المزمنة في مثل هذه الاقتصاديات النامية، وهناك اتجاه أخر يرى أن الأزمة قد ظهرن إلى الوجود بسبب عوامل خارجية مثل نقص السيولة والتي تختلق بحد ذاتها عن الإفلاس(1)، وقد تأثر بهذا الاتجاه كثيرين(2)، اتجهوا إلى البحث عن تأثير العوامل الخارجية على ديون الدول النامية (3)، وقد توصل احد الاقتصاديين الامريكين – كلاين - إلى نتيجة مفادها أن طبيعة أزمة الديون الخارجية هي أزمة سيولة مؤقتة، وليست مشكلة إفلاس دائم للدول النامية المدينة الحالية كما يرى اتجاه أخر أن الأزمة هي أزمة إفلاس للمدينين، خاصة وان حجم الديون الخارجية اصبح يفوق القدرة الحالية والمستقبلية للدول المدينة، مما يعني انه من الأفضل بيع أصول المدينين وتوزيعها على الدائنين، وقد تبنى هذا الاتجاه(allan melrger).
وتتمثل أسباب أزمة المديونية في البلدان النامية بشك عام في الدول العربية بشكل خاص في مجموعتين من الأسباب، الأولى: داخلية والتي تمثلت بتزايد العجز المستمر في الموازنة العامة....الخ.والثانية أسباب خارجية.
المطلب الأول: الأسباب الداخلية.
أ-العجز في الموازين العامة:
من العوامل الداخلية الرئيسية التي أدت إلى تفاقم أزمة الديون الخارجية العجز المستمر في الموازنة العامة ( العجز الداخلي) نتيجة الإختلالات الهيكلية – الجانب الحقيقي- والذي أدت إلى توزيع نقدي، زمن ثم ارتفاع معدلات الأسعار في هذه الدول - الجانب النقدي- يعرف العجز عادة بأنه الفرق السالب بين الإيرادات العامة والنفقات العامة، ولقد واجهت الدول العربية خاصة المتوسطة والمنخفضة الدخل عجزا ماليا نتيجة تزايد الإنفاق الحكومي مع بدية الثمانينات و الذي تزايد بمعدل سنوي قدر بحوالي 20% عام 1979 و 37% عام 1987(1)، ويعود ذلك إلى انخفاض المساعدات الخارجية من جهة أخرى، ولقد أدت هذه العوامل إلى عجز مستمر في ميزانية دول هذه المجموعة ( متوسطة ومنخفضة الدخل) بلغت نسبة 15.5%(2) من الناتج المحلي الإجمالي عام 1979 انخفض إلى 10.5% عام 1986. وبالنسبة للدول العربية المصدرة للنفط فانه على الرغم من تزايد العجز في الموازين العامة لهذه الدول إلا انه مازال اقل حدة وتأثيرا منه في الدول العربية المتوسطة والمنخفضة الدخل، وترجع الزيادة في العجز في دول هذه المجموعة إلى انخفاض أسعار النفط، ومن تم انخفاض عائداتها من الصادرات والتي تشكل حوالي 90% من الإيرادات الكلية من جهة ولعدم ولعد م قدرة هذه الدول على تخفيض الإنفاق نتيجة لخطط التنمية التي سارت عليها هذه الدول من جهة أخرى، ويجب الإشارة إلى أن العجز في الميزانيات الحكومية في الدول النفطية قد لا يؤدي بضرورة إلى تفاقم أزمة مديونية هذه الدول مقارنة بالقروض قصيرة الأجل التي تحصل عليها.
وتعتبر سياسة التمويل بالعجز من السياسات المزمنة التي اتبعتها الدول متوسطة ومنخفضة الدخل منذ زمن طويل، إلا أن هذه السياسة لم تبدأ في الانتشار في الدول العربية النفطية الآمنة بداية الثمانينات.
ولقد أدى اللجوء لسياسة التمويل بالعجز إلى تزايد توسيع الدين العام الداخلي خاصة في الدول متوسطة الدخل والمنخفضة الدخل أيضا حيث بلغ حوالي 60% من الناتج المحلي الإجمالي عام 1987 مقارنة بـ 9 % في الدول المصدرة للنفط.
ولقد كان للجهاز المصرفي دور رئيسي في هذا التمويل المحلي مما أدى في النهاية إلى زيادة السيولة المحلية، ومن ثم ارتفاع حاد في الأسعار خاصة في الدول المتوسطة ومنخفضة الدخل. لأنها تعتمد على الدين العام الداخلي اكثر من الدول النفطية، وقد غطت دول هذه مجموعة حوالي 25 % من النفقات العامة عن طريق الاقتراض المحلي، والذي يعني الزيادة في حجم الائتمان المصرفي الممنوح ( سياسة نقدية توسعية) مما أدى في النهاية إلى زيادة العجز، ونتيجة للعجز في الميزانية تميزت مثلا معدلات السيولة المحلية في الدول العربية المدينة، وخاصة المتوسطة و منخفضة الدخل بالارتفاع الشديد في مطلع الثمانينات، حيث تراوحت بين 11 % في المغرب واليمن الشمالي و 51 % في مصر عام 1980 .(1)
وقد ادن هذه السياسة التوسعية إلى تدهور الأوضاع الخارجية لتلك الدول، والى تناقص صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي مثل ما حدث في تونس ومصر و السودان في الوقت الذي ساعدت فيه المنح الخارجية على تمويل الإنفاق الحكومي في دول مثل الأردن والصومال واليمن الشمالي والجنوبي. ولقد بدأت السلطات النقدية في بعض الدول العربية المدينة الإقلاع عن السياسات النقدية التوسعية في الفترة الأخيرة، إلا أنها تواجه صعوبات كبيرة، منها أن دور السياسات النقدية في معظم هذه الدول يعتبر ثانويا مقارنة بالسياسة المالية، حيث لا تستطيع السلطات النقدية تجاوز ضرورة تمويل العجز في الميزانية الحكومية، حيث إن انخفاض عائدات الدول العربية المصدرة للنفط، ونقص التحويلات الرسمية والخاصة للدول المدينة ( متوسطة ومنخفضة الدخل) اضطرت هذه الدول إلى زيادة الاعتماد على المصادر المحلية و الخارجية في تمويل عجز ميزانيتها.
كذلك ادن السياسات النقدية التوسعية نتيجة للعجز في الميزانيات العامة إلى تفاقم معدلات التضخم في الدول العربية المدينة بشكل عام والدول ذات الدخل المتوسط ومنخفض يشكل خاص، ولقد وصلت معدلات التضخم عام 1993 الى25 % في الدول ذات الدخل المنخفض، بينما تراوحت بين 9 % إلى ما يقرب من 14 % سنويا في الدول ذات الدخل المتوسط (1)
ولهذا نجد أن العجز في الميزانية العامة والذي حدث نتيجة لاختلالات هيكلية داخلية قد أدى إلى زيادة الدين العام الداخلي ( سياسة نقدية توسعية) لتمويل جزء من هذا العجز، والى ارتفاع معدلات الديون الخارجية لتمويل الجزء الأخر وخاصة في الدول العربية غير النفطية، مما أدى في النهاية إلى تزايد أعباء خدمة الديون، والذي يعد مؤشرا على تزايد التبعية الاقتصادية لهذه الدول.
ب) العجز في ميزان المدفوعات:
احد العوامل الداخلية الأخرى التي أدت إلى تفاقم أزمة الديون هو العجز المستمر في موازين المدفوعات الدول العربية المدينة وخاصة المتوسطة ومنخفضة الدخل، ولاشك ان ميزان المدفوعات بما يعكسه من ديون و أعباء وموارد يمثل صورة صادقة للاقتصاد القومي و خاصة درجة انفتاحه على العالم الخارجي، ولقد عانت الدول العربية المتوسطة والمنخفضة الدخل عجزا في الحساب الجاري والتجاري خلال الفترة 1975 – 1986 ، حيث أن النمو الذي حدث في المديونية الخارجية لهذه الدول كان مواكبا للعجز في الحساب الجاري بموازين المدفوعات، ولقد سجلت الحسابات الجارية لمجموعة الدول متوسطة ومنخفضة الدخل عجزا مستمرا، بلغ حوالي 7.3 مليار دولار في عام 1984، بينما لم يزد العجز في الدول المنخفضة الدخل ( الأقل نموا) عن 900 مليون دولار في العام نفسه(1).
ولقد بلغ العجز مثلا في الحساب الجاري حوالي 62.2 % من الناتج المحلي الإجمالي في الأردن عام 1986.
و 15.2 % في مصر و 51.3 في اليمن الجنوبية و 37.1 % في اليمن الشمالي.
وعلى الرغم من التحسن النسبي في الأداء خلال الفترة 1986 – 1987 فان موازين مدفوعات الدول هذه المجموعة لا تزال تعاني من اختلالات مزمنة تتمثل في توالي ظهور العجز في الموازين الجارية والتجارية، الأمر الذي يستدعي البحث عن مصادر للتمويل والى الحاجة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح الإختلالات التي تقف وراء العجز وتلعب التحويلات الخاصة والرسمية إلى دول هذه المجموعة دورا بارزا في تغطية جزء من العجز في موازين السلع والخدمات، ويجري تغطية الجزء الأخير بواسطة الاستثمارات الأجنبية والاقتراض من الخارج، مما قاد إلى تراكم المديونية الخارجية في هذه الدول ، وتعاظم عبء خدمتها فادى في العديد منها إلى ظهور الناخرات وبالتالي زيادة الضغوط على موازين المدفوعات، لقد ظلت الدول العربية المصدرة للنفط تحقق فائضا في حساباتها الجارية حتى عام 1982 .
حيث بدأت بعدها تحقق عجزا وصل إلى 10.8 مليار دولار عام 1984 مقارنة بالفائض قدره 11.4 مليار دولار عام 1982(2). وذلك نتيجة انخفاض أسعار النفط مما دفع بعض من الدول النفطية إلى تبديل بعض استثماراتها واحتياطاتها الخارجية، أو اللجوء إلى مصادر الإقراض الخاصة لمواجهة هذا العجز، ومع ارتفاع إجمالي الفوائد المدفوعة، والذي يفوق معدل نموها معدل نمو إجمالي عبء خدمة الديون والتي تشمل الحساب الجاري لميزان المدفوعات، فان الفوائد التي تدفعها الدول العربية وخاصة المتوسطة والمنخفضة الدخل أصبحت سببا جوهريا من أسباب العجز الهيكلي لحساباتها الخارجية، ولهذا أصبحت دول هذه المجموعة تدور في حلقة مفرغة، حيث أن الاقتراض الخارجي اصبح يزيد من عجز الحساب الجاري، ومن ثم ميزان المدفوعات بينما عجز الحساب.
الجاري يتطلب مزيدا من الاقتراض الخارجي، وتبقى الدول العربية المصدرة للنفط في وضع جيد مقارنة بالدول المتوسطة الدخل، حيث أنها لا تزال تتمتع بفائض في موازينها التجارية كما أنها تمثل مصدرا مهما لدول المتوسطة و المنخفضة الدخل فيما يتعلق بالتدفقات المالية من التحويلات بدون مقابل الخاصة والرسمية، والتي تسد جزءا كبيرا من العجز الذي تعاني منه موازين السلع والخدمات.
المطلب الثاني: الأسباب الخارجية
هناك أسباب أخرى أدت إلى تزايد حجم الديون الخارجية العربية مثل شروط التبادل التجاري للدول العربية، بالإضافة إلى اتساع القروض من البنوك التجارية والذي صاحبها إرتفاع كبير في أسعار الفائدة(1).
أ‌- الكساد وتدهور شروط التبادل الدولي:
لقد أدى تبني الدول الصناعية لبعض السياسات الإنكماشية في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينات إلى تدهور التنمية في هذه البلدان مما أوقعها في حالة الركود الإقتصادي، مما أدى إلى إنخفاض الطلب على صادرات الدول النامية، ومن ضمنها الدول العربية وتدهور معدلات تبادلها، ولقد أدى هذا إلى إنخفاض صادرات الدول العربية من المواد الأولية بالإضافة إلى تشبع السوق البترولية العلمية، والذي أدى بدوره إلى إنخفاض حاد في أسعلا النفط العالمية، ومن ثم في عائدات الدول العربية النفطية، وفي نفس الوقت استمرت أسعار السلع المصنعة في الإرتفاع وخاصة السلع الإستهلاكية والترفيهية، مما أدى إلى لجوء هذه الدول إلى الإقتراض الخارجي لسد مثل هذا العجز في الموارد، ولقد واجهت الدول العربية غير النفطية تدهورًا مستمرًا في شروط تجارتها الدولية، تتراوح بين 23% في الأردن وحوالي 05 % في المغرب خلال الفترة 1975م(2).
وتشير إحصائيات صندوق النقد الدولي إلى أن الأسعار الحقيقية للمواد الخام الزراعية والمعدنية والتي تمثل معظم صادرات الدول العربية في عام 1975م، لم تكن فقط أقل من أسعر 1974- 1975م، بل أقل بحوالي 30% من متوسط أسعر الثلاثين سنة الماضية.
وهذا يعن أن الدول العربية واجهت في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات تدهور حاد في معدلات تبادلها التجاري، وحجم صادراتها مما أدى إلى زيادة ديونها، ولقد كلف تدهور شروط التجارة الخارجية العربية ما يزيد عن 23 مليار دولار على هيئة إنخفاض في الفائض التجاري، خلال الفترة 1981 – 1987م.
وإذا علمنا أن تدهور شروط التجارة ما هو إلا مزيج من إنخفاض أسعار الصادرات وإرتفاع أسعر الواردات، فإن إنخفاض أسعار الصادرات العربية أدى إلى تخسير الدول العربية ما يزيد عن 21 مليار دولار، من الفائض التجاري، كما أن إرتفاع أسعار الواردات كلفها ما يزيد عن 08 ملايير دولار، من ذلك الفائض في نفس الفترة(1).
ونظرًا لأن إنخفاض أسعار الصادرات كان في معظمه ناجمًا عن التطورات في سوق النفط، فقط أنصمت كل أثاره على الدول العربية المنتجة للنفط. كما وقعت معظم أثار أسعر الواردات (حوالي ثلثها) على تلك الدول نفسها، نظرًا لأنها تشغل الجانب الأكبر من الواردات العربية. ولا شك أن تركز أثار تدهور شروط التبادل التجاري في الدول العربية المصدرة للنفط أكثر من الدول العربية المدينة المتوسطة والمنخفضة الدخل، قد خفض إلى حد ما من أثر هذا التدهور على أزمة الديون الخارجية العربية، وخاصة أن الدول النفطية لا تعد مدينة بالمعنى الصحيح، لأنه لا يوجد لديها ديون طويلة الأجل حيث إن معظم ديونها قصيرة الأجل، إلا أن إنخفاض حجم الصادرات كان أكبر أثر على مجموع الموازين التجارية للدول العربية، وإن كان أثره يكاد يكون مختصرًا على موازين الدول النفطية، حيث حسرت تلك الدول حوالي 133 مليار دولار نتيجة إنخفاض حجم صادراتها النفطية، وكذلك فإن عدم قدرة الدول نفسها على خفض وارداتها بأكثر من حوالي 25% خلا الفترة 1981 – 1986م، سنويًا في المتوسط بالرغم من إرتفاع أسعار الواردات، ومن الجدير بالذكر أن إنخفاض أسعر وكمية الصادرات قد كلف الدول العربية المنتجة للنفط ما يزيد عن 157 مليار دولار على هيئة إنخفاض في القوة الشرائية لتلك الصادرات خلال 1981- 1987م، لهذا فإن تدهور شروط التبادل التجاري على شكل إنخفاض في أسعار وحجم الصادرات وإرتفاع أسعار الواردات بالإضافة إلى إنخفاض القوة الشرائية للصادرات قد أدى أولاً إلى لجوء بعض الدول العربية النفطية إلى الإقتراض المحلى الخارجي مما أدى إلى تزايد حجم الديون وأعباء قدمتها، وثانيا إلى إنخفاض التحويلات الرسمية والخاصة للدول المتوسطة والمنخفضة الدخل مما أدي إلى اتجاهها إلى الإقتراض الخارجي لتمويل العجز في الميزانية العامة في ميزا مدفوعاتها، مما أدى إلى تفاقم أزمة الديون الخارجية وزيادة أعبائها من خلال ارتفاع إجمالي الفوائد المدفوعة والذي يفوق معدل نمو إجمالي، عبء خدمة الديون.
ب- سياسات الإقراض الدولية وإرتفاع أسعار الفوائد: كانت سياسات الإقراض الدولية وإرتفاع أسعار الفائدة دور رئيسي في زيادة حجم الديون الخارجية للدول العربية المدينة ولقد توسعت بعض البلدان العربية في الإقتراض والإعتماد على التدفقات المسيرة وغير الميسرة، حيث أدى الاتجاه إلى الإقتراض التجاري قصيرا الأجل وبفوائد مرتفعة إلى زيادة الأعباء المالية على بعض الدول العربية مثل مصر –الجزائر- المغرب.
ولقد تدفقت فوائد الدول المصدرة للنفط (أوبيك) إلى أسواق النقد الدولية على شكل ودائع جارية واستثمارات قصيرة الأجل، وخاصة في عامي 1974 -1979م، وفي المقابل قامت البنوك التجارية بإعادة إقراض هذه الأرصدة إلى الدول النامية ومن ضمنها الدول العربية التي تعاني من عجز في موازين مدفوعاتها، مما كان له دور كبير في إيجاد مشكلة الديون الخارجية لهذه الدول، في الوقت الذي كان المستوى العام للأسعار يزداد إرتفاعًا في نهاية التسعينات وكانت معدلات الفائدة التي تطلبها البنوك التجارية على قروض منخفضة بحيث أصبحت معدلات الفائدة حقيقية سالبة في بعض الأحيان، مما دفع عدد كبير من الدول العربية إلى زيادة اقتراضها لتمويل نفقاتها العامة وموازين مدفوعاتها وكذلك كان لتيسير إجراءات الإقتراض وسرعتها من قبل البنوك التجارية مقارنة بالاقتراض من المصادر الرسمية، أثر في توجه الحكومات العربية إلى المؤسسات الخاصة للإقتراض منها مما أدى إلى زيادة النصيب النسبي للديون المستحقة لمصادر خاصة على حساب النصيب النسبي للديون الرسمية(1).
ولقد حدث خلال فترة التسعينات تغير لصالح نسبة الديون المستحقة لمصادر خاصة والتي تتسم بالإرتفاع أسعار الفائدة وقصر مدتها الزمنية ففي عام 1972م مثلاً كان نصيب المصادر الخاصة حوالي 29% من إجمالي الديون المستحقة على الدول العربية والتي ارتفعت إلى 48.1 عام 1979م، إلا أنها بدأت في الإنخفاض لتصل حوالي 26.9بالمائة من إجمالي الديون العربية عام 1979م.
على الرغم من أن نصيب مصادر الإقتراض الخاصة من إجمالي الديون العربية قد أنخفض خلال السنوات الأخيرة مقارنة بنهاية السبعينات وبداية الثمانينات، وارتفع بالمقابل نصيب المصادر الرسمية (الثنائية والمتعددة الأطراف) إلا أن مصادر الإقتراض الخاصة ما زالت تشكل نسبة كبيرة إلى حد ما، والتي تعكس أعباء هذه الديون على الدول العربية وخاصة إذا ما علمنا أن شروط القروض من المصادر الثنائية والمتعددة الأطراف تعد إلى حد ما سهلة مقارنة بشروط القروض الخاصة والتي تمنح لفترات أقصر بفائدة أعلى وفترة سماح أقل، والذي أدى إلى إرتفاع أعباء المديونية لدى الدول العربية المدينة، في المقابل وحتى تحمي البنوك التجارية نفسها من مخاطر الإقراض إلى الدول النامية ومن ضمنها العربية لجأت إلى زيادة أسعار الفائدة لمواجهة المخاطر بالإضافة إلى قرض أسعر الفائدة المتغيرة أو المعومة، والتي تتغير على فترات تبعًا للاتجاه العام لأسعار الفائدة في سوقي لندن ونيويورك، ولقد زاد حجم الفوائد التي تدفعها الدول العربية المدينة على قروضها من 183.1مليون دولار على 1973م، إلى حوالي 5.16 مليار دولار عام 1986، بمتوسط معدل سنوي 24.4 بالمائة ، ولقد تمت الزيادة في أسعار الفائدة بالدرجة الأولى عن السياسة والمالية والنقدية التي اتبعتها هذا الدول الصناعية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والتي أدت في بعض الأحيان إلى تعويم أسعار الفائدة مثلاً نجد أن نسبة الديون المعومة الفائدة تشكل حوالي 36.3 بالمائة من إجمالي ديون المغرب عام 1975م، بينما تصل إلى 30 بالمائة في الجزائر، 18.4 في الأردن (1).
ومما تقدم كله نخلص إلى أن أزمة الديون الخارجية في الدول النامية بشكل عام وفي الدول العربية بشكل خاص، ترجع إلى عدة أسباب بعضها داخلي والآخر خارجي، وتتمثل الأسباب الداخلية في الإختلالات الداخلية التي يرجع معظمها إلى محدودية الموارد المحلية المتاحة، فهناك أزمة النقد الأجنبي نتيجة إنخفاض صادرات هذه الدول من الموارد الأولية من جهة، وعدم قرتها على تخفيض نفقاتها من جهة أخرى، وتعود هذه الإختلالات إلى عدة أسباب منها على سبيل المثال العجز في الميزانية العامة (عجز داخلي)، والعجز في ميزان المدفوعات (عجز خارجي).
وقد أدت هذه الإختلالات في مراحل لاحقة إلى إتباع سياسات نقدية توسعية، أو ما يسمى بسياسة التمويل بالعجز، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الخارجية، وإلى تفاقم معدلات التضخم.
لهذا فإن العجز الذي حدث في الميزانية العامة نتيجة للإختلالات هيكلية داخلية قد أدى إلى زيادة حجم الدين العام (الإقتراض) الداخلي لتمويل جزء من العجز وإلى إرتفاع معدلات الديون الخارجية لتمويل الجزء الآخر، أما بالنسبة للعجز في ميزان المدفوعات فالإقتراض الخارجي أصبح يزيد من حجم الحساب الخارجي، ومن ثم ميزان المدفوعات، بينما يتطلب العجز في الحساب الجاري (زيادة الواردات على الصادرات) مزيدًا من الإقتراض الخارجي(1).
وهناك عوامل خارجية تساعد على تفاقم هذه الأزمة مثل الكساد في الإقتصاديات الصناعية وتدهور شروط التبادل التجاري، بالإضافة إلى سياسة الإقراض الدولية، وارتفاع أسعار الفائدة خاصة بعد أن تدفقت فوائد الدول المصدرة للنفط إلى أسواق النقد الدولية على شكل ودائع جارية واستثمارات قصيرة الأجل، مما أدى بالبنوك التجارية إلى إعادة إقراض هذه الأرصدة للدول النامية.
ولا شك أنه كان سواء إستعمال الدول المقترضة للموارد بالإضافة إلى تدهور شروط التبادل الدولي أثر كبير على تفاقم هذا الأزمة.
لهذا ترى المؤسسات الدولية أن الإقراض الخارجي لن يحل المشكلة بل يؤجلها حيث أن المطلوب هو القضاء على هذه الإختلالات، وإستعادة التوازن الذي لن يتحقق إلا من خلال إتباع سياسات تبيت وإصلاح إقتصادي معينة. وهي عبارة عن مجموعة من الإجراءات والشروط التي يمليها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على الدول المدينة، التي تضطرها ظروف لإعادة جدولة ديونها الخارجية، وهي شروط في طبيعتها إلى تخفيض الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري بهدف تمكين الدولة من تحقيق وفرة في الموارد، تمكنها من الإستمرار في الإلتزام في دفع أعباء ديونها الخارجية(1).
هذا وقد تبنت بعض الدول سياسات إصلاح اقتصادي معينة، وكان لها أثر كبير في تصحيح الإختلالات الداخلية والخارجية، ومثال ذلك بعض دول أمريكا اللاتينية مثل شيلي، المكسيك(2).
وبخصوص الدول العربية فقد أشار صندوق النقد الدولي على مصر في مايو 1993م، بضرورة تسريع خطوات الإصلاح الهيكلي وعملية بيع القطاع العام وتحرير التجارة، بما يساهم في رفع كفاءة الإقتصاد المصري على سداد إلتزاماته.

boudjema
03-03-2009, 08:19
شكرا يا أخي هل ممكن أن تساعدني في المديونية لأنني أحتاج من أجل المدكرة أثار أزمة المديونية على اقتصاديات الدول النامية و مراحل أزمة المديونية و تحليلها و شكر

sara89
03-03-2009, 08:24
السلام عليكم أريد أن تفيدوني بمعلومات عن طريقة الاستقصاء وخاصة المزايا والعيوب وشكرا

lakhdarayachi
03-03-2009, 16:54
السلام عليكم : بالنسبة لبحث المديونية ارجو ان تتصل لكي ارسل لك ماعندي من البحوث والمراجع

اما بالنسبة لطريقة الاستسقاء ماعندي ولا فكرة عنها ولاكن ساحاول ان اساعدك ولو بالقليل باذن الله

lakhdarayachi
03-03-2009, 16:55
الاسقصاء اسف على الخطأ هههههههه

yop074
03-03-2009, 20:17
اريد بحث حول البطالة

sirine2009
03-03-2009, 20:23
السلام عليكم أحتاج إلى المساعدة في بحث حول الأسواق المالية في ظل العولمة و جزاكم الله خيرا

sirine2009
03-03-2009, 20:26
من فضلكم أبحث عن معلومات حول القرض السندي

ghost evil
03-03-2009, 21:00
اريد بحث حول المشاركة السياسية من فضلك اخي بسرعة

hakim b
04-03-2009, 13:56
السلام عليكم من فضلك ان ابخث عن بحث خول كيفية انشاء مؤسسة تمو يلها وتطويرها شكرا

gmlk
04-03-2009, 14:04
اريد بحثا في قانون ضبط الميزانية واتمنى منك المساعدة

علي01
04-03-2009, 14:10
أريد بحث حول نظرية الانظمة في اقرب وقت ممكن.....وشكرا

amine23
04-03-2009, 16:58
أريد بحث حول قانون المالية من فضلك

حسناء يحي
04-03-2009, 17:02
القروض البنكية في مجال الاستثمارات

lakhdarayachi
04-03-2009, 18:47
السلام عليكم : اخوتي الطلبة اسف على عدم تمكني من المساعدة ولاكن على الاقل هل يوجد مراجع او عناوين يمكن لي ان ابحث لكم عنها ؟
لا تترددو في طلب ذالك

بالتوفيق للجميع

lakhdarayachi
04-03-2009, 18:49
اما بالنسبة لبحث القرووض البنكية فوجدت المذكرة تتناول في دراستها هذا الموضوع ولك المقدمة العامة وان كانت تساعدك في بحث

فسأضع البحث كله ان شاء الله

المقدمة العامة


إشكالية البحث

من الأحداث المنبثقة من الواقع الاقتصادي العالمي الجديد التي قد سجلت في التاريخ هذا القرن التغير الجذري و التحول الراديكالي للاقتصاد العالمي من جهة و تجسيد واقع الإصلاحات الاقتصادية في كثير من دول العالم الثالث ، و كذلك دول المعسكر الشرقي ( أوروبا الشرقية سابقا) من جهة أخري
و هذه الإصلاحات تهدف إلي وضع نمط اقتصادي تحكمه ميكانيزمات السوق الحر و ذلك بتجاوز الأساليب و الطوق التقليدية لتسير الاقتصاد.
لكن الانتقال من نمط تسير ممركز إلي نظام قائم علي المفاهيم الليبرالية يتطلب وضع بعض التدابير و الإجراءات القانونية التي تمح بالتأطير الشامل و الكامل للاقتصاد. و في نفس الوقت ضمان النجاح للإصلاحات الاقتصادية المقترحة.
و نظرا لازدياد التعاملات الاقتصادية ، وتنوع و تعقد المبدلات بين الأفراد و الجماعات و الدول ، قامت الجزائر علي غرار الدول الأخرى بإدخال إصلاحات علي اقتصادها منها تحرير التجارة الخارجية و إنعاش الجاز الإنتاجي و الإجراءات المتخذة لتسهيل الاستثمار الوطني و الأجنبي، ذلك من خلال تطويرها للسوق النقدي ن هذا الأخير أي تتعامل فيه مختلف المؤسسات المالية والنقدية و التي أهمها المصارف و شركات التامين.
يلعب الجهاز المصرف دورا هاما في النشاط الاقتصادي لما له من تأثير كبير علي المتغيرات الاقتصادية مثل سعر الفائدة ن والتي بدورها تؤثر بدرجة عالية علي سلوك الأفراد الاقتصادي ( المودعين والمستثمرين).
و السؤال الذي يطرحه نفسه عند ارتفاع سعر الفائدة ماذا يؤثر ذلك علي رغبة الأفراد في الاستثمار ، لذلك نجد الكثير منهم لا يدركون أهمية الدور الذي تلعبه البنوك المركزية و البنوك التجارية رغم أن معظم قرارات هؤلاء الأفراد الاقتصادية تتأثر بطريقة مباشرة مما يحدث من سياسات داخل هذه المؤسسات المالية الهامة، حيث يتم تحديد كمية عرض النقد عن طريق البنوك المركزية بينما تلعب البنوك التجارية دورا هاما في توليد الائتمان ( القرض).
و يجدر بنا أن نؤكد أن الانفتاح الاقتصادي و العولمة الاقتصادية جعلت البنوك المركزية و المؤسسات المالية في وضع تنافسي متزايد.
و منه نستنتج أن البنك هو عبارة عن وسيط بين الأموال التي تبحث عن استثمار و بين الاستثمار الذي يبحث عن تمويل و الذي لا يتم إلا عن طريق الإقراض.
لذلك تعتبر القروض التي تقدمها البنوك من الأدوات المصرفية الفعالة للتنمية الوطنية، لكن هذه القروض لا تمنحها البنوك إلا وفقا لمنهجية البنك المتبعة لاتخاذ قرار التمويل.
و الإشكالية المطروحة التي انطلقنا منها فيبحثنا هذا هي تتعلق أساسا حول سياسة منح القروض من طرف الجهاز المصرفي بصفة عامة، والجهاز المصرفي بصفة خاصة. و حتى يتيسر لنا الإلمام بجوانب الموضوع ارتأينا تجزئة الإشكالية إلي الأسئلة التالية :
_ ماهية البنك أهدافه و وظائفه و موارده مع التطرق للإصلاحات التي مرت علي النظام المصرفي الجزائري؟
_ لقد أثبتت التجارب أن قرارات منح القروض التي هي في الحقيقة الأمر وضع ثقة المصرفي في زبونه مع التزام هذا الأخير بالتسديد في الآجال المحددة ، محفوفة بالمخاطر و لا يمكن عزلها عن بعضها البعض ، لذلك فالسؤال المطروح ماهي الأساليب الإدارية و الطرق العلمية التي يعتمد عليها البنك لتجنب الأخطار الناجمة عن عمليات الاقراض و مدى تطبيق البنوك الجزائرية العمومية للمعايير التجارية في عمليات منح القروض؟
_ علي ماذا يعتمد البنك في حالة منحه للقرض ؟ و ماهي الوثائق المكونة لملف القرض ؟

الفرضيات

للإجابة عن هذه التساؤلات نفترض من البداية ما يلي :
 البنوك هي الملجأ الرئيسي للمستثمرين و المحرك الأساسي للاقتصاد الوطني.
 تختلف أنواع القروض حسب عدة معايير ( مدتها، القصد منها............................).
 يعتبر الضمان من الأدوات الفعالة القادرة علي ضمان استمرارية النشاطات التمويلية الممارسة من طرف البنك.
 يفترض في المؤسسات المصرفية و المسؤوليين الجدد اعتماد أساليب إدارية جديدة و كدا وسائل و طرق أكثر عقلانية تتميز بالمرونة المطلوبة و الفعالة اللازمة خاصة في محيط يمتاز بعدم الاستقرار و المنافسة المتزايدة الناتجة عن إنشاء بنوك خاصة و فتح فروع للبنوك الأجنبية بالجزائر، مما يدفعنا إلي استعراض مختلف الطرق و الأدوات المستعملة في إدارة البنوك حتى و لو لم تكن مستعملة من طرف البنوك الجزائري.

أهمية و مبررات دوافع الاختيار

هناك عدة أسباب دفعتنا لاختيار هذا الموضوع أهمها :
 أهمية الموضوع في ضل اقتصاد السوق و ازدياد المخاطر التي تنجر عن منح هذه القروض و التي قد تؤدي إلي إفلاس البنك ، خاصة في الظروف الحالية التي تتميز بعدم الاستقرار.
 كون القروض تعتبر من الأدوات بالنهوض بالاقتصاد.
 طبيعة التخصص الذي ندرس فيه ، حيث لهذا الموضوع علاقة مع تخصص المحاسبة كمرآة عاكسة للوضعية المالية للمؤسسة المعتمدة لدي البنك في قراره لمنح القرض.

أهداف البحث

يهدف البحث بصفة عامة إلي :
 إن الهدف الرئيسي من هذا البحث هو إعطاء مفهوم واسع حول القروض البنكية و عملية سيرها داخل البنك من جهة ، و مدي فعالية القروض الموجهة للاستثمار و الاستغلال و التي تمول التجارة الداخلية و الخارجية .
 كما نهدف من هذا البحث إلي تسليط الضوء علي كل ما يحيط بعملية الإقراض من أخطار و ضمانات و كيفية سيرها دن أن نتجاهل التعريف بصيرورة ملف طلب القرض في بنك BADR.
 الوصول إلي تطوير منهجي يضمن سلامة إدارة موارد البنك الجزائري و يسترشد بها متخذو القرارات و منفذوها في دراسة طلبات القرض ، في ظل أوضاع تسودها المنافسة و عدم الاستقرار و وضع سياسة ملائمة تسمح بالتحقيق من آثار عدم التسديد عند وقوعه.

المنهج المستخدم

اعتمدنا في معالجة هذا الموضوع علي المنهج الوصفي التحليلي ( المنهج المنوغرافي) في الجانب النظري ، أما الجانب التطبيقي فقد اعتمدنا علي دراسة حالة .


صعوبات البحث
من المشاكل التي اعترضتنا أثناء انجاز هذا البحث بالإضافة الي الظروف الخاصة نورد بعضها فيما يلي :
_ صعوبة الحصول و جمع المعلومات في الوكالة نظرا لسرية الملفات و أرقام حسابات الزبائن التي تعد من أسرار المهنة ، نفس الشيء فيما يخص السجل التجاري .
_ قلة المراجع بالغة العربية و هذا ما أجبرنا الي الاستعانة برسائل الماجستير و التي تعد كدليل موثوق من صدقه و صحة معلوماته نظرا لإجراءات الرقابة المطبقة من طرف مسئولي قسم الماجستير علي الرسائل المقدمة و دراستها بعناية مطلقة .

تقسيمات البحث وشمولياته
من أجل تغطية الموضوع طبقا للأهداف التي حددناها قمنا بتقسيمه الي أربعة فصول .
تناولنا في الفصل الأول الي عموميات حول البنوك و هذا حتى نتعرف علي كل ما يخص البنوك و دورها و وظائفها و أهميتها في الاقتصاد الوطني ، أما فيما يخص الفصل الثاني حاولنا أن نعطي مفهوما واسعا حول القروض أهميتها و أشكالها و عمليات تسيرها في البنوك التجارية ، الضمانات الممنوحة و أهميتها في الحد من مخاطر القروض
في الفصل الثالث فتطرقنا الي إجراءات منح القرض و التي تعتبر الشغل الشاغر للمصرفي أين أوضحنا فيه كيفية تكوين ملف القرض و الدراسة التحليلية لهذا الأخير الي غاية القرار النهائي الذي يتخذه المصرف.
أما فيما يخص الفصل الرابع اعتمدنا علي منهج دراسة حالة طلب قرض استغلال من بنك الفلاحة و التنمية الريفية . فمن خلال هذا الفصل قمنا بدراسة معمقة لكيفية طلب و تكوين ملف قرض كما طبقنا كل المراحل السابقة الذكر في الفصل الثالث.
و ختمنا هذا الموضوع بجملة من الاستنتاجات و علي ضوءها قمنا باقتراح جملة من التوصيات التي نراها ضرورية في المجال المصرفي الجزائري.

yop074
04-03-2009, 21:00
اريد بحث حول البطالة

meryouma42
05-03-2009, 09:48
السلام عليكم
من فضلك اخي الكريم اريد بحث عن البنوك المتخصصة
لم اجد معلومات كافية ارجو المساعدة
انا بحجة لهذا البحث يوم 07 مارس من فضلك

Blue sky
05-03-2009, 11:25
أريدمنك أخي الكريم بحثاحول وظيفة التموين في المؤسسة.
ملاحظة: لاأعرف كيفية الإتصال بالسكايب.

hakim b
05-03-2009, 11:50
السلام عليكم من فضلك اريد بحث ( كيفية انشاء مؤسسة تمويلها ترقيتها دعمها ) شكرا مسبقا

حسناء يحي
05-03-2009, 15:50
عاجلا بحث القروض البنكية في مجال الاستثمارات

10cicinho
05-03-2009, 16:12
بحث في نظرية القيمة عند الكلاسيك الرجاء رابط في 4shared

عناد
05-03-2009, 19:52
لذلك أرجو منكم التكرم في مساعدتي في موضوع بحثي ..
بحثت كثيرا ولكن لم أجد الكثير ..


موضوع البحث ..



After leaving the college you were appointed as the Assistant Marketing manager of XYZ Cosmetics Company. You were very successful in the job and two years later you were invited to be the Marketing Manager of a leading Hotel in the country. Given this scenario answer the following:

1/ Compare alternative definitions of marketing with your first marketing experience with the second job.
2/ Hilton Hotels are known to be marketing oriented. What are the main characteristics of the Hilton Organization?
3/ Explain various components of marketing concept using experience and identify the Costs and Benefits of the marketing approach.

habita73
06-03-2009, 09:22
السلام عليكم
أخواني لقد بحثت كثيرا في موضوع مراحل تطور الأنشطة الإقتصادية عبر العصور ولم أفلح. أنا أرجوا منكم الافادة بمرجع أو موضوع أو حتى مصدر يفيدني ولكم مني فائق التقدير.

dounia01
06-03-2009, 13:57
:o:oمن فظلكم اريد البحث عن دور قروض الاستثمار في التنمية الاقتصادية:):)

Reda Nour
06-03-2009, 15:15
بحث الاجراءات المتبعة امام المحكمة العليا في قانون المرافعات الجزائري ادا كان ممكن. ولك جزيل الشكر على جميع مجهوداتك المبدولة

rblow
08-03-2009, 05:00
ارجو ان تساعدوني في بحثي والمتمثل في مقاييس الاتجاه و نسال الله ان يجازيكم خيرا
شكراااا

amin2823
08-03-2009, 09:38
الاسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تقبلوا تحياتي
ارجوا منكم بحث حول الازمة الاقتصادية العالمية 1929
وشكراوالف 1000 1000 شكر مسبقا

lakhdarayachi
09-03-2009, 08:28
السلام عليكم : اخواني الطلبة انا جد اسف على التأخير في الرد
ولا يسعني ان مساعدتكم الا بالذي استطيع تديمه لكم

lakhdarayachi
09-03-2009, 08:29
بحث الازمة العالمية 1929

1
La crise de 1929 et ses enseignements
Article pour le volume Crises financières
dirigé par J. Gravereau et J. Trauman, à paraître chez Economica
Pierre-Cyrille Hautcoeur
La crise de 1929 est souvent symbolisée par le krach boursier de Wall Street. Pourtant, la
gravité de celui-ci n’est pas ce qui rend cette crise unique : la chute du cours des actions qui a
lieu en octobre 1929 a été dépassée auparavant et depuis. La spécificité des années 1930 est
que la crise financière est suivie d’une récession qui s’aggrave durant plusieurs années,
conduisant au phénomène unique d'une "grande dépression" qui s'étend sur près d'une
décennie. Cette dépression mondiale, d'une ampleur sans précédent (baisse d'un tiers de la
production industrielle mondiale), est-elle d’abord la conséquence d'une crise financière, ou
d’autres explications sont elles plus importantes ? Nous tenterons de répondre à cette
question, qui conditionne les enseignements que l'on peut prétendre tirer de cette époque, en
examinant d'abord la crise financière américaine qui est au coeur de la dépression ; nous
chercherons ensuite à nuancer le rôle central de la crise financière dans l'enchaînement fatal
des années 1929-1933 en examinant les causes non financières de la dépression, et en
soulignant les conditions internationales spécifiques de son déclenchement. Nous montrerons
au fur et à mesure quels enseignements ont été tirés de la crise et tenterons de juger de leur
pertinence actuelle.
I. Une crise du système financier américain
La crise se manifesta en octobre 1929 par une chute brutale des cours des actions à Wall
Street. En un mois, tous les gains de la phase spéculative depuis le début de l'année furent
2
perdus. Malgré quelques brèves reprises, cette baisse se prolongea jusqu'à 1932 où elle
dépassa les 80%. Le krach ne fut pas sans répercussions sur le système financier américain :
comme le développement de l'achat de titres à crédit avait activé la hausse des cours, la baisse
de ceux-ci mit les emprunteurs en difficulté, et conduisit à la faillite certains de leurs
créanciers, brokers ou banques trop engagées. Cependant, un soutien rapide de la Banque de
réserve fédérale de New-York évita une panique.
Au delà du krach boursier, les crises financières se succédèrent dans les années 1930-1933.
Plusieurs vagues de faillites bancaires eurent lieu en 1930 et surtout 1931 et 1933. En trois ans
disparurent 9000 banques, représentant 15% des dépôts du système bancaire. La gravité de
ces vagues s'explique largement par le phénomène de "dominos" qui conduisit des banques à
faire faillite du seul fait de la chute d'autres banques leurs débitrices, et par les runs qui
conduisirent les déposants paniqués à retirer en masse leurs dépôts, amenant les banques à la
crise de liquidités. Le surendettement de certaines emprunteurs (spécialement les fermiers du
middle-west) et la chute d’autres marchés d'actifs (fonciers et immobiliers) jouèrent également
un rôle initiateur non négligeable. Quoi qu’il en soit, au printemps 1933, la panique atteignit
un tel degré qu’une fermeture de plusieurs jours de l’ensemble du système bancaire fut
nécessaire pour ramener le calme.
Cet ensemble de crises financières fut-il à l'origine de la crise économique sans précédent que
connurent les Etats-Unis alors ? (la production industrielle baissa de 50%, le PIB d'un tiers en
termes réels et l'investissement disparut tandis que le taux de chômage atteignait 25%, la
reprise se faisant attendre puisque le niveau de production de 1929 ne fut atteint qu'en 1936).
Si tel est le cas, quelles réformes du système financier auraient-elles permis d'éviter une telle
crise ou sa transmission à l'économie ? Les économistes ont proposé un grand nombre de
réponses à ces questions essentielles.
Les années 1920 avaient été une décennie de prospérité et de hausse, souvent rapide, des
cours des actions. L'éventualité même d'une récession était écartée par ceux, nombreux, qui
croyaient que le développement des nouvelles technologies ouvrait un avenir définitivement
radieux de croissance et de progrès (la radio en particulier éveilla les mêmes fantasmes sur
l'abolition de la distance et sur la communication universelle que l'internet). Le choc
psychologique du krach de Wall Street fut donc d'autant plus considérable. Ceci ne suffit
cependant pas pour affirmer que ses conséquences réelles furent importantes, nombre
3
d’économistes considérant au contraire que la bourse reflète la situation économique plus
qu’elle ne l’influence.
Certes, toute chute brutale de prix conduit à des pertes. Avant la bourse, les marchés de
produits primaires avaient déjà subi de fortes baisses de prix, affectés d’ailleurs par des
mécanismes de transmission analogues à ceux des marchés d'actifs: des stocks importants de
matières premières, spécialement agricoles, s’étaient constitués dans les années 1925-1929
alors que la production augmentait et que les prix baissaient (les produits primaires nonalimentaires
virent leurs prix baisser de plus de 25% par rapport aux prix industriels entre
1925 et 1929). La crise financière amena la révision des anticipations et la liquidation des
positions sur ces marchés, ce qui accéléra la chute des prix et la crise agricole aux Etats-Unis
et ailleurs. Etant donné le poids des fermiers dans l'économie, ceci joua sans doute un rôle
important dans le démarrage de la crise (chute de la demande des fermiers et chute de la
production du fait de faillites nombreuses). Des mécanismes similaires touchèrent nombre de
secteurs industriels où, devant des débouchés décroissants, les entreprises virent leurs stocks
augmenter, durent baisser leurs prix, et se trouvèrent en faillite même si leurs coûts variables
baissaient, dans la mesure où leurs coûts financiers restaient stables.
En théorie cependant, une crise de ce type ne peut pas durer longtemps du fait de l’existence
de mécanismes spontanés de retour vers la pleine activité, de sorte qu’à long terme les faillites
redistribuent de la richesse mais affectent peu le revenu national: un fermier qui fait faillite
ruine éventuellement ses créanciers, mais ceci ne l'empêche pas de recommencer à travailler,
éventuellement comme salarié agricole, avec une productivité identique : ni sa force physique
ni sa compétence ne sont affectées, de même que les machines et les terres n'ont pas disparues
ni ne sont devenues moins productives. Si certaines activités sont devenues durablement
moins rentables (par exemple, à la fin des années 1920, l'agriculture connaissait une
surproduction), les prix y baissent relativement à ceux des autres secteurs, ce qui réduit les
revenus et donc incite certains travailleurs à se tourner vers d'autres activités où ils seront
mieux rémunérés (et certains capitalistes à investir ailleurs leurs capitaux). De cette manière,
le plein emploi est vite rétabli.
Néanmoins, on constata dans les années 1930 un chômage massif. L'explication classique
consiste à dire que les salaires étaient rigides, c'est-à-dire que les travailleurs refusèrent la
baisse de salaire ou la mobilité vers une autre activité, ce qui les conduisit au chômage.
Keynes suggéra cependant que la baisse des salaires n’était pas une solution car,
indépendamment de ses coûts sociaux élevés, elle conduirait à une baisse de la demande qui
renforcerait la chute de la production, enclenchant un cercle vicieux de baisse du revenu et de
4
la production. Cette chute de la consommation pouvait selon lui être déclenchée par une
réaction des individus à un krach boursier selon un mécanisme d’effet de richesse : se
considérant comme plus pauvres, les détenteurs d'actifs financiers auraient cherché à
reconstituer leurs patrimoines en épargnant, ce qui aurait provoqué une baisse de leur
consommation (à revenu inchangé), donc de la demande, d'où la chute des ventes de nombre
de produits, spécialement des biens chers tels qu'automobile ou équipement ménager qui
tiraient spécialement la croissance des années antérieures et dont l'achat pouvait souvent être
différé (surtout dans le cas de renouvellements). En outre, en l'absence de systèmes de
retraites développés, les retraités qui comptaient sur la liquidation progressive de leur épargne
financière pour vivre virent leur pouvoir d'achat s'effondrer. Selon certaines études un tiers du
recul de la consommation résulta de cet effet de richesse. Nombre d'économistes doutent
cependant de l'importance de cet effet pour expliquer autre chose qu'un recul de court terme
de la demande et du revenu, et soulignent que la concentration de la détention d'actions dans
une petite partie de la population américaine rendait impossible un effet aussi généralisé de
baisse de la consommation.
Une manière plus indirecte de considérer un impact du krach boursier consiste à considérer
que les individus, détenteurs ou non d’actifs financiers, regardent les cours boursiers comme
un simple indicateur de l'évolution future de l'activité économique. Plus que la perte de leur
patrimoine, c'est alors l'incertitude sur l'évolution future de leur revenu, qui s'affichait dans la
forte volatilité du marché financier des années de crise, qui aurait conduit les individus à
reporter leur consommation, ce phénomène étant aggravé par leur endettement élevé (les
années 1920 furent celles du crédit à la consommation pour l’acquisition des biens durables
qui envahirent alors les foyers américains, de la machine à laver à l’automobile).
Dans les deux cas, la transformation de la crise financière en dépression résulta de l'incapacité
de l'économie à s'adapter spontanément à cette chute de la consommation des ménages. Même
en considérant celle-ci comme acquise, on pourrait imaginer une autre forme d’adaptation, qui
passerait par une augmentation de l'investissement, elle-même facilitée par la baisse du taux
de l'intérêt due à l'augmentation de l'épargne (qui dit consommation d'une moindre part du
revenu dit augmentation de l'épargne). Cependant, il semble que les entreprises hésitèrent à
investir du fait de la baisse de la demande (effet de « myopie »), ou parce qu’en période de
baisse des prix les salaires réels comme les taux d’intérêt réels leur semblaient élevés malgré
des baisses nominales. Ceci conduisit Keynes à suggérer des dépenses publiques pour recréer
une demande qui devrait inciter les entreprises à investir et faire "repartir la machine"
économique.
5
Dans toutes ces interprétations, qu’elles soient fondamentalement « réelles » ou
« financières », des imperfections du marché et des mécanismes auto-régulateurs de
l'économie justifiaient une intervention publique correctrice, dont le retard conduisit à
l’aggravation de la crise.
Une interprétation opposée considère non plus que l'économie s'adapta mal à la crise mais au
contraire que c'est la politique du gouvernement qui empêcha l'adaptation spontanée qui aurait
permis une reprise rapide. Cette interprétation, proposée par Milton Friedman, met également
la crise financière à l'origine de la dépression, mais cette fois dans sa composante bancaire
plus que boursière. Selon cet auteur, c'est la politique monétaire restrictive de la Banque
fédérale de réserve américaine qui fut à l'origine non seulement du krach boursier mais, plus
gravement, des crises bancaires. En négligeant d'abord de prêter largement à taux bas, puis
d'intervenir comme prêteur en dernier ressort pour sauver les banques en péril au milieu de
crises qui n'étaient pas imputables à leur mauvaise gestion, la Banque centrale se serait rendu
responsable des crises bancaires et de la chute de la masse monétaire qui en résulta. Ces crises
auraient été la vraie cause de la dépression dans la mesure où la réalisation des échanges
aurait été freinée et parfois bloquée par l'absence de monnaie, et où le coût excessif ou
l'impossibilité de recourir au crédit auraient empêché les entreprises non seulement d'investir
mais même de fonctionner (renouveler leurs stocks de consommations intermédiaires ou de
biens à vendre). Cependant, cette interprétation quantitative un peu mécanique reste contestée
tant que le lien entre baisse de la masse monétaire et baisse de l'activité économique est
davantage une corrélation macro-économique constatée qu’une causalité micro-économique
fondée sur les comportements des agents économiques.
Cette lacune a conduit à une réinterprétation de la crise qui en est actuellement l'explication la
plus largement acceptée. L'impact macro-économique des crises bancaires résulte selon cette
interprétation de la disparition de la fonction d'intermédiation que fournissent les banques,
fonction essentielle à la bonne al******** des ressources financières de l'économie. Plus
précisément, cette nouvelle explication repose sur l'asymétrie d'information qui existe dans
toute relation de crédit: le prêteur ne connaît pas précisément la situation financière de son
emprunteur, ni la qualité de l'emploi qu'il veut faire de son argent. Dans cette situation, on
peut montrer qu'une augmentation de l'incertitude ou du nombre de faillites peut conduire à un
cercle vicieux dans lequel la méfiance des prêteurs (déposants envers leurs banques, banques
envers leurs débiteurs) augmente à mesure que la situation des emprunteurs se détériore,
tandis que cette détérioration résulte elle-même de la suppression des crédits que refusent
6
désormais des prêteurs à la recherche de davantage de liquidité. Une étude détaillée sur les
opérations des banques américaines durant les années 1930 a montré la validité de cette
interprétation en observant que les craintes de ruées sur les dépôts conduisaient les banques à
tenter de faire rembourser leurs crédits passés, à diminuer leurs nouveaux crédits et à
augmenter leur liquidité, tandis que les faillites d'entreprises qui en résultaient les mettaient en
difficultés et attisaient ainsi la méfiance des déposants. Ces effets étaient renforcés par la
fragilité structurelle du système bancaire américain, due à son émiettement géographique, à sa
faible concentration et à ses prises de risque parfois excessives. En l’absence de crédit, les
entreprises, même dotées de projets d’investissement rentables, ne pouvait les mettre en
oeuvre, alors même que ces crédits étaient d’autant plus indispensables que l’autofinancement
était limité par la chute des profits.
Cette interprétation, connue sous le terme de credit crunch, a l'avantage d'expliquer la durée
de la crise (la reconstruction des relations d’intermédiation, basées sur la confiance, prenant
du temps) et l'absence de retour automatique vers la stabilité. Elle maintient le primat de la
crise bancaire dans l'aggravation de la dépression, dans la lignée monétariste. En même
temps, elle fait le deuil d'un des aspects importants de l'analyse strictement quantitativiste en
ce qui concerne les conséquences à tirer de la crise : au lieu de résulter d'erreurs de politique
monétaire dans un monde spontanément stable, la dépression résulte fondamentalement de
l'instabilité potentielle des systèmes financiers, qui requièrent une intervention politique
limitant les anticipations de risques, coordonnant les comportements, garantissant la confiance
dans le système à défaut de la foi dans chacune de ses composantes.
Leçons de la crise
Ces différentes interprétation peuvent être mises en parallèle avec les leçons qui ont été tirées
de la crise et avec les politiques économiques suivies pour éviter son renouvellement.
Les interprétations keynésiennes ont conduit à des politiques de gestion de la demande,
spécialement à des relances par la consommation et l’investissement publics. Paradoxalement,
elles ont été mises en oeuvre principalement dans les années 1960 durant lesquelles la
tendance était plutôt à l’inflation qu’à la déflation qu’elles étaient destinées à éviter, ce qui
conduisit à les discréditer aussi largement qu’exagérément. Ces interprétations et politiques
keynésiennes n’accordent qu’une place secondaire aux aspects financiers, sans doute parce
qu’elles sont conçues et utilisées dans un contexte (les années 1950 à 1980) dans lequel les
systèmes financiers sont peu développés et stables pour les raisons qui suivent.
7
Les interprétations financières, dont on a vu l’importance dominante, eurent leur parallèle (et
souvent leur antécédent chronologiquement) dans de multiples réglementations du système
financier destinées à établir une protection de l’économie contre l'instabilité « naturelle » de la
finance de marché. La conviction de la fragilité structurelle du capitalisme, étayée sur
l’immunité de l’URSS envers la crise mondiale, s’ajouta d’ailleurs à une hostilité (croissante
depuis le début du siècle) envers le pouvoir de Wall Street sur l'industrie pour conduire
l'administration Roosevelt à des réformes importantes qui furent imitées dans de nombreux
pays.
Pour éviter les runs des particulier sur les banques, un système d’assurance des dépôts fut mis
en place. L’idée que la banque centrale a un rôle de prêteur en dernier ressort en cas de crise
systémique s’affirma, même si l’on n’osa pas l’inscrire dans les textes. Pour éviter d’avoir à y
recourir, le Banking Act de 1935 mit en place une surveillance centralisée du système
bancaire. Dans la mesure où l'on considérait (sans doute à tort) que c'était leur activité
boursière (les crédits qu'elles consentaient aux brokers pour leurs opérations non couvertes à
terme, mais aussi leur implication dans des émissions de titres) qui avait provoqué les
difficultés des banques, celles-ci se virent interdire toute prise de position en Bourse et toute
prise de participation dans le capital des entreprises, à moins de se spécialiser dans cette
activité. Par ailleurs, la création de la Securities and Exchange Commission fournit un arbitre
du fonctionnement du marché boursier destiné à éviter les opérations douteuses auxquelles le
public attribue naturellement les crises.
Ces mesures semblent avoir été efficaces pour empêcher durablement les crises bancaires.
Elles ont moins freiné le développement des banques (sauf en ce qui concerne les banques de
dépôt américaines, toujours défavorisées par les restrictions à l’ouverture d’agences ou de
filiales hors de leur Etat d’origine), que celui des opérations financières et des marchés. Un
capitalisme non financier se développa ainsi à base d’entreprises « managériales » largement
autofinancées dans lesquelles les considérations financières n’étaient pas premières, et les
actionnaires peu puissants.
Les années 1970 devaient pourtant voir la remise en question de ces restrictions à l’activité
financière. On rappela que l'existence d'économies d'échelle et de synergies, ainsi que la
baisse des risques par la diversification des portefeuilles suggèrent également qu'une
concentration accrue du système bancaire peut être efficace, ce qui rend absurde une
législation trop hostile à des fusions ou à un élargissement des activités. On redécouvrit
surtout l’efficacité des marchés financiers pour l’al******** du capital, et la possibilité de
couvrir un grand nombre de risques grâce à des produits financiers adéquats, ce qui permit
8
d'augmenter les services rendus et la rentabilité des capitaux engagés dans l'activité bancaire.
Année après année, l’ensemble de l’édifice du New Deal en matière financière fut et est
encore transformé par l’innovation financière et la restructuration du système bancaire.
L’internationalisation de l’économie mondiale renforça ces évolutions en rendant plus
difficile tout contrôle national sur la finance.
Il reste cependant que les nouveaux produits financiers comportent eux-mêmes des risques
(souvent mal connus ou mal mesurés tant ces produits sont complexes) et que le droit illimité
d’exercer l’ensemble des activités financières peut conduire à des engagements excessivement
concentrés ou à des conflits d’intérêt entre activités ou entre clientèles que les banques
centrales, les autorités de la concurrence ou des opérations de bourse ont du mal à mesurer.
L’incapacité récemment observée des prix Nobel d'économie concepteurs des méthodes
modernes de valorisation des options à mesurer correctement les risques de liquidité encourus
par les milliards de dollars qu'on leur avait confiés imposa récemment une intervention
d’urgence de la banque centrale américaine qui témoigne que les risques de la libéralisation
financière peuvent être considérables. La nécessité d’une re-réglementation ou au moins
d’une surveillance améliorée qui tienne compte des risques nouveaux et ne prête pas le flanc
au contournement par des opérations transfrontalières est clairement perçue par les autorités
de nombreux pays qui tentent de s’entendre sur sa mise en oeuvre.
Outre les leçons tirées de la crise en matière de réglementation financière et de protection du
système financier, on considère souvent que le précédent de 1929 a conduit à une réaction
plus rapide et plus appropriée aux krachs boursiers, l’exemple le plus cité étant celui de 1987.
A la différence de 1929, l’intervention rapide des banques centrales réinjectant la liquidité
nécessaire aurait évité l’approfondissement de la crise. Cependant, on l’a vu, la Banque
fédérale de réserve de New-York intervint rapidement au lendemain du krach boursier
d’octobre 1929, et parvint à éviter une panique bancaire et même un temps la chute des cours.
C’est dans les mois suivants qu’une politique monétaire plus souple aurait été nécessaire,
moins pour contrer les effets du krach que celui de la crise économique. Un contexte similaire
ne s’est pas rencontré depuis, mais on espère que la leçon en reste inscrite dans les mémoires.
II. Une crise financière et monétaire internationale
Une lignée d'interprétation de la grande dépression et donc de leçons qui en ont été tirées,
s'appuie ainsi sur l'expérience proprement américaine, et donne une place importante à la crise
financière. L’analyse de celle-ci conduit à des remèdes au centre desquels se trouvent la
9
surveillance et le contrôle du système financier par une banque centrale (ratios de réserves et
de liquidités divers), des garanties de stabilité du système (assurances des dépôts, intervention
de prêteur en dernier ressort), et plus récemment la mise en place de formes autogérées de
contrôle des risques (surtout des risques de marché) par les établissements financiers
(appuyées sur des modèles d'évaluation des risques).
Une deuxième lignée d'interprétation de la crise des années 1930 repose sur une logique
différente (même si elle n'exclut pas la première). Elle suggère que la transmission
internationale de la crise a joué un rôle majeur dans son approfondissement, voire que la crise
trouva ses origines profondes dans les relations économiques et politiques internationales,
aggravées par le système de changes fixes bancal qui reliait à nouveau les principaux pays
depuis le milieu des années 1920. Les conclusions qu'elle tire de cet épisode en termes de
politique économique sont très différents, et débordent d'ailleurs le cadre strictement
économique.
1. Système monétaire international et transmission de la crise
Le système monétaire international de changes fixes joua sans doute un rôle majeur dans la
diffusion et l'approfondissement de la crise dans sa dimension réelle (non financière) en
transmettant les chocs subis par la demande et par les prix dans un pays vers ses voisins, les
mécanismes de stabilisation automatique décrits par la théorie classique n’ayant guère
fonctionné.
Une lecture mondiale de la dépression conduit à souligner les crises que subirent les pays
producteurs de produits primaires dès la deuxième moitié des années 1920. Ces pays (en
Amérique latine ou en Océanie en particulier) s'étaient endettés dans les années 1920 pour
construire les capacités de production nécessaires aux besoins apparemment indéfiniment
croissants de l'Europe. Quand le prix de leurs exportations s'effondra, ils se trouvèrent face à
de graves crises de balance des paiements.
Les pays dont les ressources à l'exportation se tarirent et qui ne purent recourir à l'emprunt à
l'extérieur se trouvèrent forcés de choisir entre trois solutions: une politique orthodoxe de
rigueur (hausse des taux d'intérêt, baisse des revenus intérieurs de manière à dégager des
ressources pour l'exportation, à diminuer la demande d'importations et à faire baisser les prix
pour relancer les exportations); une faillite sur la dette extérieure (mais qui faisait encourir un
risque de sanctions commerciales voire diplomatiques) ; une dévaluation (qui abaissait le prix
10
international des biens nationaux, stimulant l'exportation, rehaussait le prix intérieur des biens
étrangers, réduisant les importations et freinant la baisse du niveau général des prix avec ses
conséquences économiques et financières désastreuses). La première solution fut privilégiée
par la plupart des pays périphériques qui espéraient pouvoir recourir encore au marché
international des capitaux et savaient que celui-ci leur serait fermé en cas de faillite ou de
dévaluation. En outre la dévaluation aurait augmenté la charge nominale de la dette
extérieure, ce qui la rendait immédiatement coûteuse, tandis que les gains en termes
d'augmentation des exportations étaient rendus incertains par la faible élasticité prix de la
demande mondiale de produits primaires. Enfin, les considérations politiques amenèrent
nombre de pays périphériques à rester dans l'orbite d'une grande monnaie internationale. Ceci
leur permit de suivre la livre sterling quand elle quitta l'étalon-or en 1931, alors qu'ils
n'auraient pas osé le faire sans elle.
L'inconvénient majeur du système de changes fixes, et la raison pour laquelle l'ajustement
automatique prévu par la théorie classique n'eut pas suffisamment lieu, est l'asymétrie qui y
existe entre pays à excédents et à déficits de balance des paiements. Pour éviter de quitter le
système de change, un pays en déficit était contraint à une politique de rigueur qui aggravait
sa situation (au moins à court terme) tandis qu'un pays excédentaire n'avait aucune obligation
de relancer son économie, ce qui aurait pourtant été nécessaire pour une augmentation de la
demande adressée aux pays déficitaires. C'était le cas à la fin des années 1920 des Etats-Unis
et de la France. Pire: ces deux pays connaissaient le plein-emploi et une forte croissance, de
sorte qu'une relance aurait été peu efficace car elle se serait heurtée aux limites des capacités
de production. Au lieu de laisser les entrées de capitaux augmenter le crédit et les prix, ces
pays les "stérilisèrent" et menèrent une politique de relative rigueur. Ceci créa un biais
déflationnistes mondial qui, en situation de rigidité des salaires, conduisit à une chute de la
production.
A défaut d'accroître leur demande interne, les pays excédentaires auraient pu prêter davantage
aux autres, permettant le financement de déficits provisoires de balance des paiements et
évitant l'approfondissement de la crise en dépression mondiale. Mais ici apparu un conflit
classique entre ajustement à court terme et à long terme. Autant il était souhaitable à court
terme de faciliter les transitions en accordant des crédits et des facilités de paiement, autant
cela risquait d'encourager les débiteurs à retarder la mise en oeuvre de solutions de fonds et
donc d’aggraver leur situation à long terme. Ce d'autant plus que les emprunteurs étaient,
depuis le début de la décennie, toujours les mêmes, sans doute du fait des niveaux inadaptés
de stabilisation des principales devises durant les années antérieures. La maîtrise des
11
fluctuations conjoncturelles était ainsi en conflit avec les conditions du fonctionnement
durable d'un marché international des capitaux efficace, du fait que le niveau de l’endettement
international de nombreux pays victimes du choc sur leurs exportations rendait trop probable
leur cessation de paiement au cas où de nouveaux crédits leur seraient accordés. L'incapacité à
résoudre ce conflit explique pourquoi l'aspect financier est ainsi au coeur de la transmission
internationale de la dépression des années 1930 : aucune instance nationale ou internationale
n’était capable de fournir les crédits ou les dons nécessaires. Le système de change ne faisait
finalement que rendre plus brutales les crises financières nationales en leur ajoutant des crises
de change.
2. Crise européenne et dimension politique de la crise
A côté de la crise précoce de la périphérie, celle de l'Allemagne joua certainement un rôle
important dans le déclenchement de la crise. Le paiement des Réparations soumettait la
balance des paiements allemande à une pression continue, qui fut levée durant les années
1920 par des crédits américains considérables (on a été jusqu'à parler des "Réparations
américaines envers l'Allemagne"). La situation économique allemande resta fragile malgré ces
crédits, sans doute du fait des tensions sociales qui conduisaient à des salaires élevés destinés
à acheter la paix sociale, et de la faiblesse d'un marché financier qui ne se remettait que
lentement de l'hyperinflation. Une récession forte commença en 1927 (la Bourse atteignit son
maximum au printemps, et la demande intérieure commença à baisser peu après), qui joua
d’abord un rôle dans le démarrage de la crise mondiale à travers à la fois la baisse de la
demande de matières premières et les effets récessifs exportés d'une politique restrictive
nécessaire à maintenir la convertibilité du mark. La situation fut aggravée par le recul des
prêts américains qui eut lieu à la mi-1928, quand les détenteurs américains de capitaux
réallouèrent leurs portefeuilles des obligations allemandes vers les actions américaines dans
l’espoir de bénéficier de la hausse de Wall Street. Le gouvernement allemand renforça alors
sa politique d'austérité dans l'espoir de pouvoir payer Réparations et intérêts de la dette
externe, et d'obtenir par sa "vertu" une réduction des Réparations dans les négociations du
plan Young. Les taux d'intérêt élevés qui en résultèrent ne suffirent pas à attirer des capitaux
des Etats-Unis (d’autant qu’outre les cours des actions, les taux d’intérêt y avaient aussi
augmenté), mais seulement de France. Les crédits français étaient cependant soumis aux
incertitudes des négociations politiques sur les Réparations, et ils diminuaient lorsque cellesci
se déroulaient mal, comme au printemps 1929.
12
La crise restait alors essentiellement réelle, résultat des coûts élevés d'adaptation de
l'économie allemande au besoin de dégager le montant des Réparations dans un contexte de
taux de changes fixes aux parités en partie mal adaptées. La difficulté principale était de faire
accepter aux allemands une amputation durable de leur niveau de vie au profit des Alliés.
Quelque profond que fût le conflit sur ce point, il n'empêchait pas des discussions entre les
parties. Le début de la crise américaine vit d'ailleurs une coopération internationale réussie
dans la baisse des taux d'intérêt en 1929-1930, qui permit d'encourager une reprise
économique sans augmenter les pressions sur les balances des paiements les plus fragiles.
Quand l'Allemagne obtint, dans le cadre du plan Young (accord conclu au printemps 1930)
une réduction des versements au titre des Réparations (de 2,5 à 2 milliards de marks par an,
avec une réduction spéciale à 0,7 milliards pour la période septembre 1929-mars 1930), et un
nouveau crédit d'1,2 milliards de marks qui devait faciliter la transition, on put penser que la
récession touchait à sa fin. En réalité, la crise économique, si elle voyait ses causes réelles
traitées, allait se voir renforcée par une crise financière internationale d'une ampleur unique,
qui allait renverser systèmes bancaires et monétaires des principaux pays du monde.
La crise financière qui commença à l'automne 1930 avait des racines réelles multiples en
Autriche ou en Allemagne, mais elle ne prit de l'ampleur que du fait de l'absence de
coopération internationale, qui elle-même résultait d'abord des tensions politiques
internationales. Une des sources principales de la transmission internationale de la crise
financière se trouve paradoxalement dans le plan Young lui-même : en effet, à titre de
compensation de la baisse du montant dû par l'Allemagne au titre des Réparations, le plan
inversa la hiérarchie entre les Réparations et les autres dettes de l'Allemagne. Alors que
depuis le plan Dawes (1924) l'Allemagne ne payait au titre des Réparations que les montants
qu'elle parvenait à dégager au delà des intérêts dus sur la dette commerciale, l'inverse devint
vrai. Les répercussions furent importantes: alors qu'auparavant les créanciers internationaux
pouvaient prêter à l'Allemagne sans risque important tandis que l'Allemagne avait intérêt à
s'endetter au maximum (puisque cela lui permettait d'obtenir de l'argent sans augmenter le
montant total qu'elle devrait débourser, grâce à un remplacement des paiements de
Réparations par des intérêts de la dette commerciale), ces créanciers encourraient désormais
des risques considérables. Non seulement il devenait dangereux de prêter davantage, mais le
niveau de la dette existante était désormais considéré comme excessif. Ceci, davantage que la
crise économique antérieure, mit en difficulté banques allemandes et américaines.
13
Banques allemandes d'abord, car à partir de septembre 1930 des sorties de capitaux
d'Allemagne eurent lieu lorsque les banques étrangères, spécialement américaines, tentèrent
de retirer leurs capitaux engagés en Allemagne, et des Allemands voulurent se protéger des
aléas politiques grandissants (les élections de 1930 virent une forte progression des nazis).
Une crise de ce système était inévitable car les crédits à court terme représentaient l'essentiel
de la dette allemande, et que cette dette était due largement par un système bancaire dont
l'actif était moins liquide que ce passif, (en partie du fait de la liquidation des fonds propres
des banques par l'hyperinflation, qui n'avait pas encore été compensée). Ces tensions
aboutirent à une première crise en Autriche, qui connaissait les mêmes difficultés bancaires et
politiques, avec les difficultés du Credit Anstalt en mai 1931. Celles-ci s'étendirent alors
comme une traînée de poudre par un phénomène de contagion psychologique (plus que par
des créances directes) à l'Allemagne. Dans les deux pays, la crise bancaire fut aggravée par
les sorties de capitaux effectués par les nationaux, bien placés pour observer la fragilité des
systèmes bancaires et soucieux devant la détérioration des finances publiques ; elle se
transforma en crise monétaire car toute tentative de sauvetage du système bancaire imposait
une création monétaire qui menaçait la convertibilité de la monnaie (fin 1930 les créances
étrangères à court terme représentaient trois fois les réserves de la Reichsbank).
La seule solution à court terme était un prêt international d'envergure qui permît de compenser
l'impact sur la couverture monétaire de l'intervention du prêteur en dernier ressort. C'est à ce
point que les difficultés de coopération internationale et les tensions politiques apparurent le
plus nettement. Face aux difficultés de la banque centrale autrichienne comme peu après de la
Reichsbank, les différents pays réagirent de manières différentes. La France voulut profiter de
cette urgence pour imposer l'abandon du projet d'union douanière austro-allemand (qui
contrevenait d'ailleurs au traité de Versailles). Le retard qui en résulta suffit à donner une telle
dimension à la crise que la seule solution devint un moratoire sur les paiements internationaux
(proposé par le président américain Hoover le 20 juin mais accepté par la France le 6 juillet
seulement) et une suspension de la convertibilité des monnaies autrichienne et allemande.
Les répercussions dépassèrent largement l'Europe. Devant l'effondrement de la confiance, les
pays déficitaires se heurtèrent tous à une impossibilité d'emprunter, voire de renouveler leurs
emprunts: les cessations de paiements d'Etats se multiplient alors en Amérique latine, ainsi
que les dévaluations. Les banques américaines subirent des pertes, une immobilisation de
leurs créances et une perte de confiance de leur clientèle qui conduisit à la seconde crise
bancaire. Les banques anglaises, dont la position traditionnellement illiquide (la Grande-
Bretagne tenta durant les années 1920 de retrouver sa position de créancière mondiale mais ne
14
put du fait de la situation de sa balance des paiements le faire qu’au prix d’un endettement
international à court terme, les fameuses balances sterling) fut aggravée par l'immobilisation
de leurs avoirs allemands, subirent un run international qui imposa la dévaluation de la livre
sterling (21 septembre 1931). La crise financière était devenue mondiale et disloquait le
système mondial des relations financières, des paiements et des taux de change. Le dollar luimême
fut dévalué au printemps 1933.
Au total, dans un contexte d'endettement à court terme international important et de difficultés
fréquentes de balance des paiements, une crise financière se propagea rapidement d'un
système bancaire à un autre du fait des interdépendances entre systèmes bancaires, de
phénomènes de contagion psychologique qui augmentaient les besoins de financement "réels"
de fuites de capitaux reposant sur les anticipations, le tout aggravé par des crises de change.
La lutte contre une telle crise ne pouvait se faire au niveau national parce que l'action de
prêteur en dernier ressort entraînait rapidement le doute sur l'attachement à la convertibilité,
ce qui produisait des fuites de capitaux qui aggravaient la crise. Seule une coopération
internationale aurait pu permettre de freiner la crise, mais les tensions politiques s'y
opposaient. Un exemple en est donné par l'action de la Banque des règlements internationaux.
Créée en 1930, la BRI avait pour mission la surveillance des systèmes bancaires et la
coopération internationale. Elle échoua d'abord parce qu'elle n'avait pas encore l'autorité
nécessaire à coordonner les banques centrales des différents pays. Plus prosaïquement, le fait
qu'elle fut également chargée de surveiller le paiement des Réparations fit que le Sénat
américain interdit au Système de réserve fédéral de participer à son activité (par crainte de
voir liées Réparations et crédits interalliés), ce qui limita grandement ses capacités d'action.
Ce repli des Etats-Unis, première puissance économique mondiale (repli dont son retour au
protectionnisme dès le début de la crise fut un autre trait), est d'ailleurs sans doute ce qui
contraste le plus avec leur comportement stabilisateur après 1945 et avec celui de l’Angleterre
avant 1914. Charles Kindleberger y voit la cause la plus profonde de la crise : l’absence d’un
pays capable de jouer le rôle de guide et de prêteur en dernier ressort mondial dans la crise
(on peut d’ailleurs penser que, l’eussent ils voulu, les Etats-Unis n’avaient pas encore
l’autorité nécessaire pour rassurer les marchés mondiaux). En termes politiques, la crise
s'aggrava parce que la confiance entre pays avait cédé la place à la méfiance, et parce
qu'aucun n'était capable ou désireux d'assumer les coûts et la responsabilité d'organiser la
coopération.
15
3. Les conséquences : coopération internationale, contrôle des changes ou assouplissement
des systèmes de change : de Bretton-Woods à aujourd'hui.
L'interprétation de la dépression qui modela la réorganisation économique de l'après-guerre
est la suivante: la transmission internationale de la dépression avait résulté de l'importance des
flux de capitaux à court terme spéculatifs (hot money), de la fragilité des systèmes bancaires,
de l'absence de coordination entre banques centrales, des dévaluations compétitives et de la
rigidité excessive du système de changes fixes (spécialement de son incapacité à résoudre
sans rigorisme excessif des déséquilibres structurels de balance des paiements). Le mise en
place des institutions de Bretton-Woods reposa donc sur l'idée qu'il convenait certes de
faciliter les échanges entre pays (forts réduits au lendemain de la guerre), mais que laissée à
elle-même la liberté de mouvements de capitaux risquait de faciliter le retour de crises graves.
D'où la création d'un système de changes fixes mais ajustables (en cas de déséquilibre majeur,
il vaudrait mieux dévaluer que contracter l'économie), l'autorisation du maintien de contrôles
des mouvements de capitaux (et l'encouragement à leur surveillance par les gouvernements
nationaux, le FMI et la BRI), et les programmes d'aide du FMI pour les épisodes de
stabilisation douloureux et plus tard pour les crises financières. En revanche le caractère
central du dollar dans l'après-guerre résulta davantage de la guerre que de la grande
dépression.
Dès les années 1960 cependant, les critiques s'attaquèrent à la fois au système de Bretton-
Woods et aux interprétations de la grande dépression qui le sous-tendaient. La méfiance
envers les mouvements internationaux de capitaux fit place à une progressive reconnaissance
de leur nécessité (du fait de leur complémentarité avec un commerce dont on ne pourrait
surveiller toujours tous les flux de paiement) et de leur efficacité (dans un monde où certains
pays, spécialement les plus "jeunes", présentaient des occasions d'investissement supérieures).
Aujourd'hui, si on reconnaît en général qu'ils peuvent aggraver voire provoquer des crises
financières, ils ne sont plus remis en question sérieusement. Deuxième changement majeur:
alors que le système de Bretton-Woods maintenait des changes fixes dans l'idée que les taux
de changes étaient trop influencés par des anticipations changeantes pour s'établir à des
niveaux proches de leur équilibre économique de manière stable, on affirma que des changes
flexibles seraient automatiquement stables, qu'ils accompliraient souplement l'ajustement
nécessité par les déséquilibres structurels sans faire encourir les risques de changements de
parité brutalement imposés par les marchés que comportait un système de changes fixes mais
16
ajustables. Les crises de change successives depuis 1971 et plus que toutes la crise du SME de
1992 démontrèrent qu’on ne peut plus aujourd’hui empêcher les marchés de casser une parité
fixe, même si dans le système de Bretton-Woods les freins longtemps mis à la liberté de
mouvement des capitaux évitaient ce type de crise, et si la fixité des changes évitait les
fluctuations erratiques des taux de changes réels constatés depuis 1973.
Tirant les leçons de l'entre-deux-guerres, on considère que l'indépendance des politiques
nationales impose, dans un monde de liberté de mouvements de capitaux, un système de
changes flexibles, le taux de change permettant de rendre compatibles des politiques parfois
divergentes et souvent motivées par des raisons de politique intérieure. Pourtant, les politiques
semblent également contraintes dans un monde où les capitaux peuvent se retirer de tout pays
à tout instant.
Les années récentes ont montré abondamment que la transmission internationale de crises
financières n'est pas un fait du passé, même si elle semble largement cantonnée à des pays
reliés par des systèmes de changes fixes (crises du peso mexicain ou d'Asie du Sud-Est en
1997), et si elle peut être essentiellement indépendante de toute crise financière interne (la
crise du SME de 1992 ne comporta pas d'effondrement de systèmes bancaires, ni d'ailleurs de
conséquences économiques majeures), elle peut aussi l'exacerber voire être sa source majeure
(comme parfois en Asie du Sud-Est semble-t-il).
Malgré la multiplication de ces crises, la libéralisation du système financier international n'a
pas été compensée par l'apparition d'un prêteur en dernier ressort international que certains
appellent de leurs voeux, et qui serait le complément au niveau mondial des banques centrales
nationales, un complément rendu nécessaire par la transmission internationale des crises. Le
FMI a joué partiellement ce rôle en 1997, mais le débat est ouvert de l'utilité de l'orienter dans
cette direction.
Conclusion
Nous avons montré en premier lieu que la crise des années 1930 aux Etats-Unis est
actuellement décrite par les spécialistes comme résultant surtout d'un credit crunch, façon
d'expliquer la durée de la contraction monétaire et réelle malgré des ajustements massifs de
prix. Cette interprétation, qui réduit sans le supprimer le rôle de la politique monétaire
quantitative dans la réaction à une crise, suggère que la prévention d'une telle crise passe par
l’établissement de relations coopératives entre banque centrale et système financier et par une
réglementation du système financier: séparation des activités de crédit et boursières,
17
spécialisation des banques, contrôle de leur activité, surveillance du crédit boursier. La
critique libérale de ces réglementations a conduit à leur démantèlement partiel depuis 20 ans.
Risque-t-on de ce fait une nouvelle crise grave ? Sans doute pas. En effet, d'une part
demeurent en place nombre des mécanismes protecteurs mis en place au lendemain de la crise
(spécialement l'assurance des dépôts et la philosophie du prêteur en dernier ressort); d'autre
part l'information sur le système financier et les risques encourus s'est plutôt améliorée; enfin
l'impact du credit crunch a été démultiplié dans les années 1930 par d'autres causes majeures
de la crise : l'existence d'un système de changes fixes international imparfaitement crédible et
l'absence (du fait de l'existence de conflits politiques majeurs entre pays) d'une véritable
coopération internationale. La conjonction de toutes ces causes de crises ne s'est pas
renouvelée et semble improbable. Néanmoins la libéralisation et la croissance des flux
financiers internationaux, la fréquence des déséquilibres structurels et des fluctuations des
taux de changes, et la difficulté de la surveillance des opérations financières internationales
font que des risques demeurent. L'effritement de la domination des Etats-Unis et de leur
capacité à imposer les coopérations internationales nécessaires (menaçées par l'émergence
politique de l'Europe ou par celle, économique, de la Chine) pourrait faire renaître des
tensions rendant plus difficile la résolution de crises financières. La mise en oeuvre d'un
véritable pouvoir monétaire international relevant de l'illusion dans un monde dominé par les
intérêts des Etats, c'est à la sagesse de ceux-ci qu'il faut s'en remettre.
Annexe : Chronologie rapide de la crise
1923 Hyperinflation allemande.
1924 Plan Dawes de règlement des Réparations allemandes.
1925 (avril) Stabilisation de la livre à la parité d'avant guerre, sans doute surévaluée.
1927 (mi-) Début de la crise économique en Allemagne.
1928 (juin) Stabilisation du franc à une parité sans doute sous-évaluée (Poincaré).
1929 (juin) Plan Young de règlement des Réparations (ratification en France : avril 1930).
1929 Tarif Howley-Smoot protectionniste américain.
1929 (24 octobre) effondrement de la bourse de New-York.
1930 (automne) Première crise bancaire américaine (Bank of United States).
1930 (novembre) Faillite de la Banque Adam, puis de la Banque nationale de Crédit.
1931 Projet d’union douanière austro-allemande. Opposition française.
18
1931 (mai-juin) Faillites du Credit Anstalt (Autriche), puis de Danat Bank (Allemagne).
Attaques sur le schilling et le mark. Crédits internationaux à l’Autriche et à la
Reichsbank.
1931 (juin) Moratoire Hoover sur toutes les dettes intergouvernementales.
1931 (21 septembre) Flottement de la livre sterling. Suivent avant décembre : couronnes
scandinave et islandaise, mark finlandais, roupie indienne, livres égyptienne et
palestinienne, dollar de Singapour, escudo, shilling et yen.
1931 (automne) Deuxième crise bancaire américaine.
1933 (printemps) Troisième crise bancaire américaine.
1933 (avril) Flottement du dollar (installation de F.D. Roosevelt à la Maison Blanche).
1933 (juin) Conférence économique internationale de Londres. Echec.
1933 Règlement définitif des Réparations.
1935 Banking act aux Etats-Unis.

lakhdarayachi
09-03-2009, 08:53
اما بالنسبة لبحث التسويق لقد وجدت مذكرة تخرج بالعربية وامل ان تساعدك في مجال بحثك عناااااااااااااد

المقدمة :

تعتبر البنوك في أي إقتصاد ، العمود الفقري والركيزة الأولى لتحقيق توجهه و مصيره ، و تحقيق أهدافه و من تم كان نجاحها ضرورة ملحة و تطورها شرطا أوليا .
إذ تلعب هذه الأخيرة في الحياة الإقتصادية، فهي تساهم في تغبأة المدخرات و جعلها تحت تصرف الأعوان الإقتصاديين بغية إستغلالها بأكثر إنتاجية مما يؤدي إلى وضع قطار التنمية الإقتصادية على الطريق الملائم و يخلق جوا ملائما من أجل تتطور منظم للإقتصاد الوطني ، و المحافظة عليه بترقية إستعمال كل المواد المنتجة في البلاد.
و البنوك الجزائرية قامت و تعودت على نظام إقتصادي قائم على أساس التخطيط المركزي مما أدى إلى فقدانها لردود فعلها، و أصبحت الآن مضطربة لمواجهة التحديات الجديدة في ظل المرحلة الإنتقالية التي تهدف إوضع إستراتجية تسيير عقلانية للموارد المالية و اليشرية ، عن طريق تعيين مسييرين يؤمنون بفكرة إرضاء الزبون و تلبية حاجياته .
وحتى يتم إرضاء الزبون و إيصال المنتوج إليه في أحسن الظروف و بأنسب الإمكانيات المتاحة ، فلا بد من إنتهاج أساليب و تقنيات من بينها التسويق ، إذ يعتبر هذا الأخير من التقنيات التي تسعى إلى غزو الأسواق الداخلية و الخارجية .
و لقد تم توسيع مفهوم التسويق و شمل كل المجالات و الميادين من بينها مجال الخدمات . وبما أن البنوك هي مؤسسات خدماتية إستوجب عليها إنتهاج التسويق كأداة تسييرية لمنتجاتها .
و نظرا لأهمية الخدمات المقدمة من طرف البنك و بغية التعرف و إكتشاف المزيد على هذا القطاع الخدماتي ، وحتى يتم إظهار أهمية التسويق بصفة عامة و التسويق البنكي بصفة خاصة ، إرتأينا إلى حصر الإشكالية في السؤال التالي : ما السياسات التسويقية المنتهجة من طرف البنوك ؟ و لإعطاء هذا التساؤل أكثر تفسيرا و توضيحا طرحنا الأسئلة الفرعية :
- ماهي أساسيات التسويق الخدمات؟
- كيف يمكن للبنوك المحافظة على زبائنها ؟
- هل هناك تطبيق للتسويق على مستوى البنوك ؟
و للإجابة على هذه التساؤلات حاولنا أن نضع هذه الفرضيات المتمثلة في :
- إن التسويق الخدمات ليس كباقي التسويقات الأخرى و هذا نظرا لإعتماده على الحامل الفزيائي و كذا مشاركة الزبون في تقديم الخدمة ، و العمل على تحقيق رضا و رغبات هذا الأخير بالدرجة الأولى وقد يتأثر ذلك سلوك الموظفين على الإتصال المباشر بالزبون
- حتى يتمكن البنك المحافظة على زبون لابد من تسطير سياسات تسويقية محكمة موافقة للغرض المعد من أجله .
- ليس هناك تطبيق للتسويق على مستوى البنوك بأتم معنى الكلمة ، بل هناك تطبيق جزئي يقتصر على سياسة الإتصال .
و إنصب إختيارنا لهذا الموضوع لمجموعة أو جملة من الأسباب نجملها فيما يلي :
- رغبتنا في البحث و الإطلاع في مجال تطبيق التسويق ، خاصة النشاط البنكي ، و كذا رغبتنا في الإطلاع على مجال التسويق .
- المساهمة في دراسة التسويق البنكي ، وتبيان أهمية بالنسبة للمؤسسات البنكية و المالية ، خاصة في ظل التوجهات الإقتصادية الجديدة .
- محاولة رصد الدعائم التي يقوم عليها التسويق البنكي .



أصبح التسويق يلعب دورا هاما داخل المؤسسة بإعتباره وظيفة جديدة و حديثة و حيوية في نفس الوقت ، إذ يمدَ المؤسسة بمختلف المعلومات الخاصة بالسوق و المستهلكين و النافسين الحاليين و المرتقين و المنتوجات و أسعارها ، و على هذا فإن على المؤسسة أن تتخذ العديد من القرارات التسويقية ، حيث تمثل أهمية بالغة من حيث تأثيرها على مستقبل المؤسسة و نموها و إستمرارها .
- أهداف الدراسة:
- إعطاء أهمية لوظيفة التسويق و الدور الذي تلعبه في المشاركة في إتخاذ القرارت التسويقية .
- تسليط الضوء على المؤسسات المصرفية الجزائرية من خلال مدى إستخدامها لوظيفة التسوي
- إلقاء الضوء على نشاط ومهام المؤسسات المصرفية .
- صعوبة الدراسة :
من أهم الصعوبات التي واجهتنا خلال الدراسة التي قمنا بها هي عدم الحصول على المراجع رغم اتوفرها في المكتبة
- منهج الدراسة :
إعتمدنا في دراستنا على المنهج التحليلي الوصفي ، بشكل يتطابق مع دراستنا التحليلية التطبيقية ،
و للتأكد من صحة الفرضيات المقدمة ، إرتأينا إلى أن تقسيم عملنا هذا إلى ثلاثة فصول حيث تم التطرق فيها إلى مايلي :
الفصل الأول : تطرقنا من خلال إلى مبادئ العامة للتسويق و التسويق الخدمي و هذا الفصل قسم لثلاثة مباحث :
المبحث الأول تحدثنا فيه عن عموميات حول التسويق ،أما الثاني فقد تم التحدث فيه عن أهداف و وظائف التسويق و مجالات تطبيقه ، أما المبحث الثالث فقد تم التحدث فيه عن تسويق الخدمات .
اما الفصل الثاني : فيتحدث عن التسويق البنكي و قسم إلى ثلاث مباحث حيث المبحث الأول تم التحدث فيه عن مفهوم التسويق البنكي و المبحث الثاني تطرقنا فيه إلى تقسيم السوق المصرفي للبنك و تحديد القطاعات المستهدفة و المبحث الثلث تحدثنا فيه عن سياسات التسويق البنكي
أما الفصل الثالث يمثل الجانب التطبيقي و هو عبارة عن دراسة حالة لإحدى البنوك الجزائرية وهو القرض الشعبي الجزائري و ينقسم بدوره إلى ثلاث مباحث حيث تطرقنا في المبحث الأول إلى العوامل التي أدت إلى دخول التسويق إلى البنوك الجزائرية و كذا عوائق إدماجه فيها ، وتتطرقنا إلى نشأته و توضيح الهيكل التنظيمي له التي تمت دراستنا على مستواه مع تحديد مهام القرض الشعبي الجزائري و أهدافه .
أما في المبحث الثاني فسنتحدث عن المديرية النقدية و محاولة التعرف عليها و كذا ذكر مهامها المنجزة من قبلها، و تسيير منتجات القرض الشعبي الجزائري و في المبحث الثالث و الأخير سوف نتعرف على سياسات المزيج التسويقي المطبقة على البطاقة النقدية

lakhdarayachi
09-03-2009, 09:07
الفصل الثاني التسويق المصرفي
________________________________________

تمهيد

يتناول هذا الفصل بالشرح و التحليل المقصود بالخدمات و الخصائص المميزة له بوجه عام

و الخدمات المصرفية بوجه خاص ، و كذلك الدلالات التسويقية المترتبة على هذه الخصائص. كما

يتناول هذا الفصـــل تحليا طبيعة الدور المزدوج للتسويق البنكي والذي ينبع من الوظائف الأساسية

مـن الوظائف الأساسية لمكونات البرنامج التسويقي للخدمات المصرفية الذي يشمل دراسة السوق

السوق المستهدف و تخطيط الخدمة و التسعير و الإتصال والتوزيع . و يمكن تعريف الخدمـة من

من الناحية التسويقية بأنها عبارة عن نشاط أو مجهود أو نوع من الأداء . و تتميز الخدمات بأنها غير

ملموسة، كمالا يترتب عليها نقل الملكية للعميل.

وهناك خصائص أساسية أخرى منها أن الخدمات تنتج و تستهلك في نفس الوقت، إ ذ أن

الشخص الذي ينتج الخدمة هو الذي يقوم بتوزيعها ، بالإضافة إلى ذلك ، فإن الخدمات الغير القابلة

للتخزين ، كما أنها غير قابلة للتنميط بل يتفاوت مستوى الخدمة من وقت إلى آخر ومن موقع إلـــى

آخر. و تفرض هذه الخصائص العديد من الدلالات بالنسبة لرجال التسويق البنك.

و تبرز أهم هذه الدلالات في المهارات الشخصية لموظفي البنك و قدرتهم على الإرتقــاء

بمستوى الخدمة المقدمة للعملاء .كما يستعرض هذا الفصل مكونات البرنامج التسويقي الناجح للخدمات

المصرفية بالبنك ويبين أهمية أن يكون البنك موجها بالسوق من البداية إلى النهاية . (1)








________________________________________


الفصل الثاني التسويق المصرفي ________________________________________
المبحث الأول : مفهوم التسويق البنكي (الخدمات المصرفية)

لقد أدى تطور الحضاري بالمجتمعات إلى تطور الوعي المصرفي لدى الأفراد و خلق كثير من الحاجات المالية و الإئتمانية ، ما كانت لتلبي لو لم تستجب النظام المصرفي لهذه الحاجات و يحاول إنشباعها ورغم ما وصل إليه التسويق المصرفي من تطبيقات و ممارسات،فهو مدين للمعطيات التي أفرزها التطور في
نظم الإنتاج و الإستهلاك التي إستطاعت إستمالت درجة عالية من المنافسة من خلال إيجاد وخلق فرص بيعية كثيرة.
وعليه فبإمكاننا القول أنه لا يوجد نشاط في مثل أهمية التسويق، ولا يوجد بنك يمارس نشاطه بنجاح دون وجود هذه الوظيفة لديه ، فالتسويق هو الروح المبدعة ذات القوة الدافعة لتوليد الحافز على الخلق و الإبتكار وعلى تحسين والتطوير والإمتياز ، إذ أنه بمثابة الروح في الجسد الإنساني .
وبهذا سوف نتطرق في هذا المبحث إلى التعرف أكثر عن طبيعة المنتجات البنكية وخصائصها وكذا كيفية تسويقها ، وخصائص التسويق البنكي والتطور التاريخي له وكذا الأهممية التي يحظى بها والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها.

المطلب الأول: تعريف الخدمات البنكية و خصائصها (1)
يمكن تعريف الخدمات من الناحية التسويقية بأنها عبارة عن تصرفات أو أنشطة أوأداء يقدم من طرف إلى طرف آخرو هذه الأنشطة تعتبر غير ملموسة، ولا يترتب عليها نقل ملكية أي شيء،كما أن تقديم الخدمة قد يكون مرتبطا أو غير مرتبط بمنتج مادي ملموس .
و بالتالي يمكن تعريف التسويق البنكي بإعتباره النشاط الديناميكي الحركي الذي يشمل كافة الجهود التي تؤدي في البنك و المؤسسة المصرفية والتي تكفل تدفق الخدمات و المنتجات المصرفية التي يقدمها البنك إلى العميل سواءا إقتراضا أو إقراضا أو خدمات مصرفية متنوعة و يعمل على إشباع رغبات و إحتباجات و دوافع هذا العميل بشكل مستمر يكفل رضاه عن البنك و إستمرار تعامله معه.
لعل من أساسيات المهارة قي إتقان فن تقديم الخدمات المصرفية هي إدراك موظفي البنك في خط المواجهة أي المتصلين مباشرة بالعملاء في البنك ،للطبعة المتميزة للخدمة بصفة عامة ،و خصائص الخدمات المصرفية بصفة خاصة .ويمكن تلخيص أهم خصائص الخدمات المصرفية فيما يلي :
أولا - لا يمكن إنتاج الخدمة مقدما أو تخزينها
من المستحيل إنتاج خدمة مقدما و تخزينها لحين طلب العميل،فالموظف (يصنع) الخدمة بمجرد أن يظهر العميل أمامه، وفي لحظات قليلة يبدأ في تجهيز (المواد الخام) وبقية إنتا عناصر الخدمة،وفي نفس اللحظات يتم إعداد الخدمة بما يتناسب مع طلب العميل. وبالتالي فإن موظف البنك لا يعمل فـي مصنع أمام خط إنتاج مستمر.إن البنك الذي قرر تعيين الموظف في هذا المنصب قد وضعه في خط المواجهة و على نقطة الحدود للتعامل مع العمل .
ويعلم البنك أن من خلال الثدريب والممارسة سيتحول الموظف إلى خبير يجيد تقديم الخدمة لكل عميل على حدى،وبما يجعله يستمر في التعامل معه،ويفرض ذلك على العميل ان يهتم بتقديم الخدمة بنفس مستوى الجودة فدر الإمكان في كل مرة،بالإضافة الى ما يتطلبه ذلك من مهارة في الثعامل مع العملاء.
________________________________________
(1 ) د.عوض بدير الحدور،التسويق المصرفي،المدخل المتكامل لحل المشكلات البنكية، ص72



الفصل الثاني الخدمات المصرفية
________________________________________
ب-لا يمكن للموظف انتاج عينات من الخدمة:
يقوم الموظف بإنتاج وتقديم خدمة وهي عبارة عن خبرة ومعايشة، فهو لا يستطيع ان ينتج عينات من هذه الخدمة لكي يرسلها الى المستهلك ويحصل منه على موافقة مسبقة عن جودة هذه الخدمة قبل استعماله لها، كما أنه لا يستطيع أن يوصل هذه الخدمة شفهيا إلى العميل ،ومهما أن يصفها له فإن المعايشة شيء آخر. ومن غير المتصور ارسال عينة من نوعية الخدمة للعميل قبل الحصول عليها حين حضوره الى البنك ، ولأن كل عميل له حساسية استقبال خاصة به تختلف عن غيره ،فإن من العسير توفير نموذج موحد يعلنه البنك لكي يرضي كل عملائه،ويفرض ذلك بطبيعة الحال ضرورة الإهتمام الشخصي بكل عميل على حدى.

ج- التأكد من تقديم ما يطلبه العميل :
لأن الخدمة بطبيعتها ليست شيئا ماديا ملموسا يمكن الحكم على مواصفاته بمعايير مطلقة و ثابتة بين كل العملاء ،فإ، الحكم النهائي على ما يقدمه البنك للسوق يرتبط بما يطلبه و يتوقعه العميل عند هذه الخدمة .
و الحقيقة أن الموظف الشباك في البنك لا يبيع خدمة الحساب الجاري لعميل الحساب الجاري ،ولكنه يدير لحظات هامة من تجربة العميل أثناء معايشته للخدمات التي يتلقاها البنك .
د- الخدمات المصرفية تنتج و تستهلك في نفس الوقت :
يقوم العميل بإستهلاك الخدمات التي تقدم إليه في نفس لحظة إنجازها و إنتاجها ،و بالتالي فالعميل لا يستطيع أن يتداول هذه الخدمة مع طرف ثالث وكل ما يبقى للعميل هو سعادته أو تعاسته من الخدمة والتي يصعب عليه حتى أن يعيد وصفها للآخرين بأكثر من شعوره بالسعادة أو التعاسة .
و- الخدمات غير قابلة للإستدعاء (سحبها من السوق) مرة أخرى:
بعض المنتجين لسلع معينة يضطرون إلى سحب سلعهم من السوق بسبب أخطاء فنية في إنتاجها و أحيانا بسبب فسادها أو عدم صلاحيتها للإستهلاك الأدمي.
أما الخدمة المصرفية التي تقدم للعميل ،فلها طبيعة مختلفة ذلك أنها غير قابلة للإستدعاء مرة أخرى بعد تقديمها ،وبمجرد أن تصنع الخدمة وتقدم للعميل فإنها تستهلك في اللحظة نفسها ،وعادة لايكون هناك فرصة لإضافة أية تعديلات إليها أو سحب أي جزء منها.
وعلى موظف البنك أن يتذكر أنها لحظة واحدة ثمينة وغالية تلك التي تضع فيها الخدمة ويستهلكها العميل.
وعليه أن يتأكد ليس فقط من أن الخدمة مناسبة بل أيضا متفوقة في كل جوانبها بحيث لا يوجد مجال لإضافة إليها ،حيث أنه لا وقت لذلك بعد مرور تلك اللحظة الثمينة . وإذا حدث ولظروف خارجة عن الإدارة أن هبطت الخدمة عن مستوى توقعات العميل ،فالترضية و الإعتدال هما البديل الوحيد المتاح وإذا كان هذا الإعتذار لا يضمن إصلاح ما تم إفساده.
ه- جودة الخدمات الغير القابلة للفحص:
لو كان الموظف يعمل في مصنع و أمام خط إنتاج لكانت الأمور أسهل كثيرا بالنسبة له فهو ينتج السلعة وبعد ذلك يجلس ليتأملها ويراجع المواصفات ويستبعد الوحدات المعينة من خلال عملية الفرز،ولكن موظف البنك يتعامل ويتفاعل مباشرة مع العملاء وإنتاجه و تقديمه للخدمة يتم بناء على تفاعل إنساني بينه و بين العميل . ولا يمكنه بطبيعة الحال إجراء عملية الفرز و الرقابة على الجودة بعد الإنتاج و من تم لا يمكنه إستبعاد الوحدات المعينة فالإستهلاك قد تم بالفعل ،و السؤولية هنا أكبر و أخطر و تتطلب ضمنات الجودة قبل لحظة الإنتاج ،إن الكثير من ضمانات الجودة تكمن بداجل الموظف .ومن الأهية بما كان أن يستعد الموظف و يهيء نفسه لكل لحظة خدمة حتى لو كان هذا الإستعداد في شكل نفس عميق يأخذه قبل الدخول في لحظة التعامل مع العميل.
________________________________________

الفصل الثاني التسويق المصرفي
________________________________________
المطلب الثاني : دور و مهام التسويق البنكي (1)
تتمثل الوظائف الاساسية للبنوك في وظيفتين أساسيتين هما حفظ الودائع وإقراض الأموال ، بالإضافة الى قيام البنوك بتزويد العملاء بالعديد من الخدمات المالية المتصلة بهاتين الوظيفتين الرئيسيتين. ويوضح الشكل الآتي الدور التسويقي المزدوج للبنك ،حيث يجب عليه أن يكون موجها بالسوق في ناحيتين ، فعليه من جهة أن يخلق البرامج التسويقية المصممة لجذب الأموال (الودائع والمدخرات) وعليه بعد ذلك ان يحول هذه الأموال الى خدمات ترضي احتياجات العملاء ومنها خدمات الإئتمان وخلق القوة الشرائية لدى العملاء وعليه كذلك يصمم البرامج التسويقية اللازمة لجذب العملاء لهذه الخدمات . فقد أوضحت الدراسات أن أكثر من 50٪من هذه الودائع تستخدم في منح قروض للعملاء ، بينما نجد أن المستفيدين من أموال البنك الخدمات المصرفية التي يقدمها يحققون للبنك ما يصل الى70٪ من الأرباح التي يحصل عليها .

الشكل02 :الدور التسويقي المزدوج للبنك

البنك








أكثر من مزيج أكثر من مزيج تسويقي لجذب الودائع و الأموال لجذب العملاء لإستخدام القروض و الخدمات المصرفية








العملاء المستهدفين

المصدر: د.عوض بدير الحدور، مرجع سبق ذكره ، ص76

________________________________________
(1) د.عوض بدير الحدور، مرجع سبق ذكره ، ص76


الفصل الثاني التسويق المصرفي
________________________________________

إن المفهوم المصرفي للتسويق يعبر عن الوظيفة الرئيسية للبنك وللمؤسسة المصرفية التي تحدد رغبات وإحتياجات السوق المستهدف ، وتعمل على تكييف المؤسسة المصرفية معها وبما يعمل على إشباع هذه الإحتياجات والرغبات بدرجة أكبر من درجة الإشباع التي يحققها المنافسون ووفقا لهذا المفهوم التسويقي للعمل المصرفي تتحدد مهام وواجبات وعمل إدارة التسويق في البنك ، بل يمكن أيضا تحديد المنهج التسويقي والإطار العام لتقديم الخدمة المصرفية في البنوك بصفة عامة والتي يعكسها الشكل البياني التالي:

الشكل03: مهام إدارة التسويق المصرفي
1- التعرف على رغبات العملاء
وإحتياجاتهم المالية







2- تنمية المنتجات والخدمات 6- بحوث السوق التنبؤ و المصرفية يشكل منافس المقابلة إحتياجات ودراسة الموقف السوقي
العملاء وإحتياجات السوق الحالية
والمستقبلية




3- التسعير: تحديد سعر و تكلفةالمنتجات 5- التوزيع: إقامة قنوات وشبكات والخدمات التطورة مناسبة من فروع البنك لتقديم المنتجات المصرفية







4- الإعلان وترويج المنتجات المصرفية للعملاء الحاليين والمرتقبين المصدر: د.عوض بدير الحدور، مرجع سبق ذكره ، ص77
________________________________________

الفصل الثاني التسويق المصرفي
________________________________________

فجوانب العمل التسويقي في الجهاز المصرفي تبدأ بدراسة عملاء البنك الحاليين المرتقبين للتعرف على إحتياجاتهم التمويلية ورغباتهم وقدراتهم ودوافعهم ، وبناء على هذه الملومات يتم تصميم مزيج من الخدمات المصرفية بشكل مناسب سواء بإدخال خدمات مصرفية جديدة أو تطوير المزيج الخدمي المصرفي الحالي لإشباع رغبة وإحتياجات هؤلاء العملاء ، ويتضمن هذا بالطبع عمليات تسعير هذه الخدمات وترويجها وتوزيعها من خلال شبكة فروع البنك على أن يحقق البنك معدل ربح مناسب وغير مغالى فيه يسمح له بدفع إلتزاماته قبل المودعين . وتغطية تكاليف إدارة النشاط المصرفي ومصروفاته ،وفي الوقت نفسه تكوين إحتياطات وقائية للمخاطر المستقبلة ومما تقدم يتبين أن العمل التسويقي ،كل متكامل مترابط الأجزاء يسير وفق منطق حركي تراكمي النتائج،حيث تصب أوتستخدم نتائج أو مخرجات كل وظيفة تسويقية كمدخلات للوظيفة التسويقية التالية لها ،وتعمل في إطار دائري محكم يزيد من تحسين أداء كل وظيفة من تلك الوظائف التسويقية ويعظم من نتائجها.

المطلب الثالث :أهمية التسويق البنكي والظروف المحيطة به (1)
تشمل البيئة التسويقية للبنك كافة العوامل البيئية التي يمكن التحكم فيها والتي تستخدم بواسطة البنك والمسؤولين عن التسويق فيه لتحقيق الأهداف المحددة مسبقا.
وكذلك العوامل والمتغيرات التي يصعب التحكم فيها والمؤثرة على قدرة البنك على الوصول الى الأهداف التي يسعى الى تحقيقها .ويتوقف نجاح البنك في جهوده التسويقية ليس فقط على كيفية إدارته لعناصر المزيج التسويقي(المتغيرات ا لتي يمكن التحكم فيها) بل يتوقف هذا النجاح كذلك على الإتجاهات والتطورات الجارية في البيئة المحيطة به.وتشير المتغيرات التي يمكن التحكم فيها إلى مجموعة من العناصر التي تكون استراتحية البنك والتي تم تحديدها بواسطة الإدارة والمسؤولين عن التسويق .فالإدارة العليا في البنك تقرر فرع النشاط ،الأهداف العامة للبنك ،دور التسويق وغعيره من الوظائف .ومن جهة أخرى يحدد السوق المستهدف للبنك والمزيج التسويقي المناسب لهذا السوق المستهدف بما يشمله ذلك من تحديد المنتجات (الخدمات المصرفية) ،الأسعار، أساليب الترويج وأساليب التوزيع .
وتشير العوامل والمتغيرات البيئية التي يصعب التحكم فيها الى مجموعة العناصر المؤثرة على الإستراتجية الكلية للبنك والتي لا يمكن تحديدها أو التحكم فيها بواسطة إدارة البنك أو المسؤولين عن التسويق به. ومن بين أهم هذه المتغيرات العملاء والمستهلكون ، المنافسون ، الحكومة ، الإقتصـاد،
التكنولوجيا والإعتبارات السياسية والقانونية.
و يتحدد مستوى نجاح البنك بناء على التفاعل بين هاتين المجموعتين من عوامل البيئة ،و بالتالي ينبغي على إدارة البنك ،عند تنفيد إستراجية التسويق ،الحصول على معلومات عند البيئة و أن تتواءم الإستراجية lمع الظروف والمتغيرات البيئية ، ويبدو ذلك واضحا في حقيقة أن البيئة التسويقية هي المكان الذي يبدأ منه البنك في البحث عن الفرص التسويقية والتكيف مع التهديدات . وتتكون البيئة التسويقية كما سبق أن ذكرنا من كافة العوامل والقوى التي تؤثر على قدرة البنك في التعامل بفاعلية مع السوق المستهدف.
________________________________________
(1) زنون نوارة ،التسويق البنكي ، مذكرة ليسانس تطبيقي ، في التجارة الدولية ، علوم إقتصادية وكلية العلوم التسيير ، الجزائر ، دفعة 1999- 2000 ص 17





الفصل الثاني التسويق المصرفي
________________________________________

مكونات البيئة التسويقية: (1)

سبق أن ذكرنا أن جوهر النشاط التسويقي يكمن في قدرة المسؤولين عن التسويق بالبنك في إحداث التواؤم أو التطابق بين إحتياجاي ورغبات العملاء من ناحية وبين موارد وإمكانيات البنك من جهة أخرى.غير التواؤم أوالتطابق لا يتم من فراغ .بل إن هناك العديدمن العوامل البيئية خارج سيطرة أي بنك والتي تؤثر على تحقيق الأهداف التسويقية.
أولا: البيئة التنافسية
من المعروف ان تزايد المنافسة يكون لصالح العملاء في النهاية ذلك أنها تتيح لهم فرصة إختيار أوسع.
وحتي يتمكن البنك من النجاح في السوق ينبغي أن يكون مدركا لما تعرضه البنوك والمؤسسات المماثلة من الخدمات والأساليب التسويقية المستخدمة. كذلك ينبغي على إدارة التسويق في البنك ان تعمل بإستمرار على تفهم العوامل التى تحكم اختيار العملاء للخدمات المصرفية والتعامل مع البنوك .
ثانيا: الظروف الإقتصادية
على البنوك أن تستجيب للمتغيرات الإقتصادية التي تتسم بعدم الإستقرارمثل ارتفاع معدلات التضخم وتقلب أسعار الفائدة المستمر وكذلك أسعار الصرف وأن تزود العملاء بإحتياجتهم من الخدمات المالية و المصرفية المناسبة للظروف الإقتصادية السائدة ،وعند تحليل تأثير البيئة الإقتصادية على البنوك يجب أن تركز إهتمتمها على ناحيتين أساسيتين هما: الموقف الإقتصادي والمالي للبنك والموقف الإقتصادي أو الحالة الإقتصادية للعملاء.
ثالثا: البيئة السياسة و القانونية
يفرض التشريع قيودا قانونية على النشاط التسويقي للبنك .والأمر الذي لا شك فيه أن القيود التي تصنعها حكومات الدول المختلفة تفرض العديد من النظم الرقابة على العديد من الجوانب المتعلقة بالتجارة من النقل و التوزيع .... وغيرها .
وفيما يتعلق بالبنوك فإن التشريع يضع قوانين التي تحكم منح الإئتمان الإستهلاكي،فتح الفروع ،السماح للبنوك الأجنبية بفتح فروع لها في السوق المحلي ،وغير ذلك من التشريعات و القوانيين .
رابعا : البيئة الثقافية
ينبغي الأخذ في الحساب العوامل الثقافية و الإجتماعية و أثرها في كيفية إدارة البنك و التعامل مع العمالاء .و على الرغم من إقتناع البنوك بأن هناك عملاء جدد ينبغي الوصول إليهم ألا أن الكثير من البنوك تجد نفسها في حالة من التحفظ و عدم الإستجابة السريعة لكثير من المطالب العملاء غير المتعلمين أو ذوي المستوى التعليمي المنخفض .وأذا كان هناك إتجاها نحو إقناع هؤلاء الذين لا يتهعاملون مع البنوك بإستخدام
الخدمات التي يقدمها البنك ،فإن على موظفي البنك أن يبدؤوا روح الصداقة و المعاملة الجيدة لهؤلاء العملاء.
خامسا : البيئة الديمغرافية
ينبغي على البنك كذلك أن يأخذ في الحساب عند رسم الإستراتجيات و السياسات التسويقية الأتجاهات و التغييرات المتوقعة في الظروف الديمغرافية و الكانية فيما يتعلق بمعدلات المواليد ،حجم السكان و كافة الخصائص الديمغرافية .ولا شك أن دراسة هذه العوامل له دلالات تسويقية بالنسبة لنشاط البنك حيث تظهر أهمية إتجاهات العملاء نحو الإدخار و الصرف و الإقتراض في التأثير على النشاط التسويقي للبنك.
________________________________________
(1) المصدر: د.عوض بدير الحدور، مرجع سبق ذكره ، ص80

الفصل الثاني التسويق المصرفي
________________________________________

سادسا: البيئة التكنلوجية
تعتبر صناعة البنوك من أكثر الصناعات تأثيرا بالتطور التقني الذي كان له أكبر الإثر على تنوع و تعدد
و ما يعرف بالبنك المنزلي .EFT POS و كذلك ATM ‘S الخدمات الصرف الآلي
و تعد كل هذه التطورات التقنية ذات تأثير هائل على أداء البنوك و تقديمها للخدمات المصرفية خلال حقبة الثمانينات التسعينات .وسوف تستمر الثورة الإلكترونية في تحسين الطرق و الأساليب التي تتمكن بها البنوك من خدمة عملاءها .

و بالتالي تعتبر البيئة التسويقية بمثابة المكان الذي ينبغي على البنك أن يبدأبه في البحث عن الفرص التسويقية و كذلك مراقبة الأخطار الموجودة فيس البيئة.
و يمكن تمثيل حالة العوامل البيئة في الشكل التالي :

الشكل (04): مكونات البيئة التسويقية





البيئة البيئة البيئة
الإقتصادية الديمغرافية الثقافية





البيئة البيئة البيئة
التنافسية التكنلوجية السياسية و
القانونية






المصدر: المصدر: د.عوض بدير الحدور، مرجع سبق ذكره ، ص81


________________________________________



الفصل الثاني التسويق المصرفي
________________________________________
المبحث الثاني : تقسيم السوق المصرفي للبنك وتحديد القطاعات المستهدفة

إن إدراك حقيقة أن عملاء البنك مختلفون فيما بينهم يتعلق بخصائصهم الإجتماعية و الديمغرافية و النفسية ، وكذلك فيما يتعلق بإحتياجاتهم من الخدمات المالية و الصرفية ،يتيح أمام البنك فرصا عديدة لما يعرف في علم التسويق بتقسيم أو تجزئة السوق إلى قطاعات .
المطلب الأول : تعريف تقسيم السوق إلى قطاعات
يقصد بتعليم السوق تجزءته إلى قطاعات أو أقسام يمثل كل منها مجموعة من العملاء المتشاهين من حيث خصائص معينة كالسن و المهنة و مستوى التعليم و الحاجة إلى خدمات مصرفية معينة .وفي هي الحالة تعتبر هذه المجموعات من العملاء أو قطاعات السوق بمثابة أسواق مستقلة مستهدفة يمكن الوفاء بإحتياجاتها من خلال مزيج تسويقي واحد. بعبارة أخرى يقصد بالسوق المستهدف إختيار قطاع أو أكثر من قطاعات السوق المصرفي للتعامل معه أو معها و تطوير الإستراتجية التسويقية المناسبة لكل قطاع .
و يعتبر ذلك صحيحا نظرا للإقرار بحقيقة الإختلاف بين العملاء في خصائصهم ،و من ثم فهم مختلفون كذلك في إحتياجاتهم المالية و المصرفية.
وقد يكون من المناسب كذلك أن نفرد تعريفا للمقصود بكلمة إختيار قطاع السوق المستهدفوالتي تعني أن يقوم البنك بدراسة و تقييم القطاعات في السوق و إختيار قطاع أو أكثر من قطاعات السوق للتعامل معه .
أما المقصود بوضعية المنتج أو الخدمة في السوق فتعني أن يقوم البنك بتصميم و صياغة مجموعة من الخدمات المصرفية ذات خصائص و مزايا فريدة عن خدمات المنافسة و تصميم المزيج التسويقي الذي يؤكد هذا التفرد و الإستقلالية .
و تتوقف فعالية تقسيم السوق إلى قطاعات على ثلاثة عوامل هي:
أ- أن يكون كل قطاع أو قسم من السوق المصرفي قابلا للقياس .
ب- إمكانية الوصول إلى جزء أو قسم من السوق
ج- أن يكون كل قسم أو قطاع من السوق ذا جدوى أو مربحا بالنسبة للبنك لكي يؤخذ بعين الإعتبار.(1)

المطلب الثاني :أهمية تقسيم السوق ألى قطاعات أو أبعاده

لتقسيم السوق المصرفي أهمية كبرى للبنوك ،فنظرا لإختلاف ات بين خصائص العملاء ،سواءا أفراد أو مؤسسات، كثيرا ما نجد إختلافات في رغبات هؤلاء العملاء . فعلى سبيل المثال بالنسبة لخدمة الحسابات التوفير نجد تنوعا كبيرا بين عملاء هذه الخدمة و قد ينعكس هذا التنوع على رغباتهم و بالتالي على إستراتجية البنك التي يتبعها لتحقيق أهدافه .
فعلى سبيل المثال إذا ما حاولنا تقسيم عملاء هذه الخدمة حسب تفضيلهم لطريقة تقديمها يمكن أن يتضح أن هناك مجموعة تفضل الخدمة الآلية وهناك مجموعة أخرى تفضل الخدمة الشخصية و لا تشعر بإرتياح لدى التعامل مع البنك الآلي، كما قد يتضح أن لكل مجموعة عدة خصائص مميزة لها مثلا درجة التعليم و الدخل و الشخصية ولكلن من العملاء خصائص و رغبات تجعلهم يطلبون الخدمة بأشكال مختلفة في بعضهم البعض ،كما يتضح في الشكل التالي : (2)

________________________________________
(1) خالد وهيب الداوي : العمليات المصرفية الخارجية ، الطبعة الثانية 2000، ص 45 .
(2) د.عوض بدير الحدور، مرجع سبق ذكره ، ص87


الفصل الثاني التسويق الخدمي
________________________________________

شكل05 : تقسيم العملاء حسب ما يفضلونه من خدمات



عملاء يفضلون الخدمة عملاء يفضلون الخدمة
الشخصية الآلية



خصائص مميزة لهؤلاء العملاء خصائص مميزة لهؤلاء العملاء

المصدر : د.عوض بدير الحدور، مرجع سبق ذكره ، ص87


ومعنى ذلك أن الخصائص المميزة لكل مجموعة تؤثر على كل تفضيلهم لطريقة لتقديم خدمة حسابات التوفير .وبالتالي فإن دراسة خصائص العملاء تمكن بطريقة أو بأخرى من تقسيم هؤلاء العملاء إلى قطاعات لكل قطاع رغباته و إحتياجاته والتي يجب على البنك أن يخطط تسويقا لإشباعها .
بالطبع فإن المعاملة الموحدة للعملاء في حالة إختلاف رغباتهم وفقا لخصائصهم المميزة سوف تؤدي إلى إشباع البعض و مقابلة إحتياجاته وعدم إرضاء البعض الآخر والذي قد يتحول إلى البنك الآخر للحصول على حاجاته .
من ناحية أخرى ،قد يتضح أن غالبية العملاء يفضلون الحصول على خدمة حسابات التوفير بطريقة شخصية بمعنى أنهم يمثلون قطاعا تسويقيا واحدا ولا يستدعي الأمر معاملة كل قطاع بشكل مختلف عن معاملة القطاع الآخر.
أن المثال السابق يوضح أهمية تقسيم السوق و فكرته و الأسس التي يعتمد عليها و كيفية القيام به وهي الأمور التي سوف يتناولها بإيجاز في الأجزاء التالية :
ويمكن حصر المزايا أو الفوائد الناتجة عن تقسيم السوق إلى قطاعات فيمايلي :
أ- أن المسؤولين عن التسويق في البنك يكونون في موقف أفضل بالنسبة للتعرف عن الفرص التسويقية التاحة في السوق و إستغلالها لصالح البنك .
ب- التمكن من إحداث التواؤم المطلوب ااخدمات المصرفية المقدمة لتلاءم إحتياجات و رغبات العملاء في السوق.
ج- إحداث التعديلات الدقيقة المطلوبة في الأسعار و نظم التوزيع و أساليب الترويج المستخدمة .(1)


المطلب الثالث: أسس تقسيم السوق إلى قطاعات
على الرغم من أن هناك العديد من الأسس التي يمكن إستخدامها لتقسيم السوق إلى قطاعات ، إلا أنه يجب على البنك إستخدام الأساس أو الأسس تناسب الخدمة المصرفية و الفرص من تقسيم السوق إلى قطاعات .
________________________________________
(1) : د.عوض بدير الحدور، مرجع سبق ذكره ، ص87




الفصل الثاني التسويق المصرفي
________________________________________
الفرع الأول : أسس تقسيم سوق العملاء
هناك أسس يمكن إتباعها في تقسيم سوق العملاء إلى قطاعات و هي تنقسم إلى أربعة عوامل رئيسية يمكن الإهتداء بها في تقسيم سوق الأفراد إلى قطاعات و هي :

أولا: العوامل الجغرافية
ويستخدم هذا الأساس عندما يكون السوق مقسما إلى مناطق جغرافية متعددة كما هو الحال في تعدد الأسواق في أكثر من دولة أو أكثر من ولاية أو محافظة في نفس الدولة أو أكثرمن إقليم أو مدينة و غير ذلك أو أن ينقسم السوق ألى مناطق ريفية و مناطق حضرية أو في حالات إختلاف المناخ أو كثافة السوق من منطقة إلى منطقة،وبطبيعة الحال فإن المنطقة الجغرافية عادة ما تؤثر على خصائص السكان في هذه المنطقة. (1)
ثانيا: العوامل الديمغرافية
و يشير هذا التقسيم إلى إمكانية تقسيم السوق إلى قطاعات أو مجموعة مختلفة علىأساس الخصائص أو متغيرات الديمغرافية كالسن و الجنس و حجم الأسرة و دورة حياة الأسرة و الدخل و المهنة و مستوى التعليم و الديانة و الجنسية و غيرها.
على سبيل المثال فإن تقسيم السوق إلى قطاعات على أساس السن و دورة حياة الأسرة يشير إلى حقيقة أن رغبات العملاء و قدراتهم تتغير مع العمر و المرحلة التي تمر بها حياة الأسرة .(2)

الشكل رقم 06: أسس تقسيم سوق العملاء الأفراد إلى قطاعات

الأسس الديمغرافية:
السن،الجنس،الجنسية،الدخل
مستوىالتعليم،المهنة،حجم الأسرة
الديانة،ملكية المنزل،
الأسس النفسية: الطبقة الإجتماعي الأسس الجغرافية
الخصائص الشخصية المناخ
الدوافع الإقليم
أنماط الحياة حجم الدولة
كثافة السكان
الأسس المتصلة
بالمنتج أو السلعة
حجم الإستعمال
الغرض النهائي من إستعمال خدمة
الولاء للماركة
الحساسية للسعر

المصدر :عوض بدير الحداد،تسويق الخدمات المصرفية ،ص 134.
________________________________________
(1) محسن أحمد الخضيري ، التسويق المصرفي ، الأتراك للنشر و التوزيع ، مصر ، طبعة الأولى
1999 م ص 144.
(2) بشير العلاق ،قحطان العبيدلي، سعد غالب ياسين ، إستراتجيات التسويق ، عمان دار زهران للنشرو التوزيع 99 ص 70- 67- 68

الفصل الثاني التسويق الخدمي ________________________________________

وقد أستخدم التقسيم على أساس الجنس (رجال أو نساء) لفترة طويلة و لا يزال يستخدم في كثير من الحالات التي تتعلق بالعديد من السلع و الخدمات كالملابس و خدمات الحلاقة مستحضرات التجميل و المجلات،ولكن إستخدام هذا التقسيم يعتبر محدودا جدا من المجال الأعمال المصرفية ،ويعتبر الدخل أساسا جيدا للتقسيم بالنسبة للعديد من السلع و المنتجات و الخدمات كالسيارات و الملابس و خدمات السفر و السياحة .وتجدر الإشارة إلى إمكانية إستخدام أكثر من متغير ديمغرافي في تقسيم السوق إلى قطاعات كما سيتضح فيما بعد عند ذكر بعض الأمثلة.

ثالثا:العوامل النفسية
وتستخدم هذه العوامل عندما تكون هناك إمكانية لتقسيم السوق إلى قطاعات أو مجموعات مختلفة من العملاء على أساس خصائص شخصية العميل و الدوافع وراء إستخدام السلع و الخدمات وكذلك أنماط حياة العملاء و الطبقة الإجتماعية التي يتنمي إليها العميل .
- أيضا فإن أنماط حياة العملاء يمكن أن تكون أساسا جيدا لتقسيم السوق إلى قطاعات بإختلاف إتجاهاتهم و إهتماماتهم و آدائهم.
- خصائص شخصية العميل تستخدم كذلك في تقسيم السوق إلى قطاعات في محاولة لإنتاج سلع و خدمات و ماركات معينة تكون مغرية لشخصية عميل ذات خصائص معينة تختلف عن شخصية عميل أو عملاء آخرين .(1)

رابعا: عوامل أو أسس التقسيم المرتبطة بالمنتجات (2)

تستخدم هذه الأسس أو العوامل عندما تكون هناك إمكانية لتقسيم السوق إلى قطاعات من العملاء على أساس معرفتهم بالخدمة و إتجاهاتهم نحوها ودرجة إستخدامهم لها :

1- معدل الإستخدام أو حجم الإستخدام : يشير إلى إمكانية تقسيم السوق بالنسبة لخدمة معينة إلى عملاء ذوي إستخدام محدود أو إستخدام متوسط أوكبير.

2- الفوائد و المنافع : يتم تقسيم السوق إلى قطاعات على أساس الفوائد أو المنافع المترتبة على إستخدام المنتجات بواسطة العميل .

3- الولاء للماركة المعينة: حيث ينقسم العملاء من هذه الناحية كذلك إلى عملاء ذوي ولاء مرتفع و آخرين ذوي ولاء محدود و فريق ليس لديه ولاء لسلع و منتجات معينة .



________________________________________
(1) د.عوض بدير الحدور، مرجع سبق ذكره ، ص90
(2) د.عوض بدير الحدور، مرجع سبق ذكره ، ص91






الفصل الثاني التسويق البنكي
________________________________________
مثال علمي على تقسيم السوق لإحدى الخدمات المصرفية :

بالنسبة لأي خدمة مصرفية ، كيف يمكن معرفة إذا كان السوق الخاص بها متجانسا أم

غير متجانس؟ فلو أخدنا خدمة تحويلات العملة للخارج على سبيل المثال ،فيمكن التمييز بين

أنواع السوق من حيث درجة الحاجة إلى السرعة في إنهاء إجراءات التحويل و القدرة على

تحمل التكلفة بإستخدام خرائط الإنتشار .

- والسؤال الآن كيف يمكن التعرف على العملاء في كل حالة؟

يمكن أن يتم ذلك بمعرفة خصائص العملاء و العوامل المؤثرة على تفضيلاتهم .إن هذه

الخصائص وتلك العوامل تعتبر أساسا يمكن إستخدامها في تقسيم السوق .

و في مثالنا السابق قد يتضح أن الصفات المميزة للعملاء الذين يفضلون السرعة العالية مع

السعر المرتفع لخدمة تحويلات العملة للخارج هي الدخل المرتفع و مستوى التعليم العالي أن

ذلك يعني أن هذه العوامل تعتبر أساسا لتحدد سوق هؤلاء العملاء .(1)












________________________________________
(1) د.عوض بدير الحدور، مرجع سبق ذكره ، ص92




الفصل الثاني التسويق الخدمي
________________________________________
شكل رقم07: أنواع أسواق خدمة تحويلات العملة للخارج
أ- النوع الأول
عالية . . . . .
. . . . . . . . .
سرعة . . . . . سوق متجانس يفضل عملاءه السرعة
. . . . . . . . .
بطيئة . . . . . . ا لمتوسطة و التكلفة المناسبة .


منخفضة التكلفة مرتفعة


ب- النوع الثاني
عالية
. . .
. . . .
سرعة . . . . سوق غيرمتجانس تتفاوت تفضيلات . . . عملاءه

بطيئة منخفضة التكلفة مرتفع


ج- النوع الثالث :
عالية . . . . . . قطاع(أ) متجانس يفضل . . . . . . . . مستعد لتحمل التكلفة سرعة
السرعة . . . . . . . . . . . . . . . . . نظير لذلك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بطيئة بطيئة . . . . . . . .
قطاع (ب) متجانس يفضل التكلفة المنخفضة ولا يعبأ بالحصول
على الخدمة في وقت أطول
منخفضة التكلفة مرتفعة

المصدر : د.عوض بدير الحدور، مرجع سبق ذكره ، ص94





الفصل الثاني التسويق الخدمي
________________________________________
وبالتالي فإن أسس تقسيم متعددة و متنوعة و يجب إستخدام الأساس أو الأسس التي تناسب الخدمة المصرفية و الغرض من تقسيم.
الفرع الثاني : أسس تقسيم السوق لقطاع التجارة و الشركات (كبار العملاء )

ويمكن إتباع الأسس التالية في تقسيم السوق الخاص بكبار عملاء البنوك (1)
أ- حجم النشاط : ذلك أن المنشأة صغيرة الحجم لها مشاكل وإحتياجات مالية تتعلق تتعلق بموسمية التدفقات النقدية و غيرها من المشاكل تختلف عن المؤسسات الكبيرة .
ب- نطاق السوق : ذلك أن الشركات و المؤسسات التي تتعامل في السوق المحلي تختلف عن الشركات و المؤسسات التي تتعامل في السوق الدولي .ويختلف النوعان من المؤسسات من حيث إحتياجاتها المالية و المصرفية من حيث نطاق السوق.
ج- نوع النشاط: ذلك أن الإحتياجات المالية للشركات الصناعية تختلف عن شركات ومؤسسات الخدمات أو الشركات التجارية ... وهكذا .
ونعرض فيما يلي بعض الأسس الشائعة لتقسيم السوق المصرفي إلى قطاعات بالنسبة إلى المؤسسات و الشركات .

أولا:العوامل أو النتغيرات الديمغرافية
1- حجم المؤسسة: وهو حجم الشركات و المؤسسات التي ينبغي أن ينبغي أن يتعامل معها البنك من حيث رأس مال أو عدد العاملين أو حجم المبيعات .
2- موقع المؤسسة: ماهي المناطق الجغرافية التي تقع فيها تلك المؤسسات و ينبغي للبنك التركيزعليها؟

ثانيا:المتغيرات المتعلقة بأنشطة و عمليات الشركات و المؤسسات :
1- التكنلوجيا المستخدمة: ماهي نوعية التكنلوجيا المستخدمة بواسطة المؤسسات التي يتعامل معها البنك؟
2- حجم الإستخدام : هل يرتكز البنك في تعامله على المؤسسات المحدودة الإستخدام للخدمات المصرفية أو المتوسطة أو كثيفة التعامل و الإستخدام للخدمات المصرفية و المالية التي يقدمها البنك؟ أم يركز على الشركات و المؤسسات غير المتعاملة في خدماتها ؟
3- إمكانية وقدرات كبار العملاء من الشركات و المؤسسات من حيث إحتياجاتهم لخدمات مصرفية محدودة أو متعددة .
ثالثا: إستراتجيات الشراء بالنسبة لقطاع كبار العملاء
أ- تنظيم وظيفة الشراء داجل المؤسسة : هل يركز البنك تعامله على الشركات أو المؤسسات التي تتبع درجة كبيرة من المركزية أو اللامركزية في الشراء ؟
ب- القوى المسيطرة داخل المؤسسة : هل يتعامل البنك مع الشركات أو المؤسسات التي يسيطر على إداراتها المهندسون أو المحاسبون؟
ج- طبيعة العلاقة السائدة حاليامع النؤسسة : هل يركز البنك في تعاملاته مع الشركات والمؤسسات التي تربطه بها علاقات قوية حاليا أو يسعى للتعامل مع الشركات و المؤسسات الرغوبة بدرجة أكبر؟.
د- السياسات العامة للشراء : هل يركز البنك على الشركات و المؤسسات التي تفضل الإيجار بدلا من الشراء ؟أم الشركات التي لديها عقود لتأجير الخدمات مثلا؟
ه- معاييرالشراء:هل يركز البنك على الشركات و المؤسسات االتي تبحث عن الجودة و تهتم بها؟أوتبحث عن الخدمة ؟ اوتهتم بالأسعار؟
________________________________________
(1) د.عوض بدير الحدور، مرجع سبق ذكره ، ص96
الفصل الثاني التسويق الخدمي
________________________________________

- رابعا: العوامل الموقفية :

أ- الحاجة الملحة : هل يركز البنك في تعاملاته مع الشركات التي تحتاج إلى خدمات سريعة وتسليم عاجل ؟

ب- حجم الطلبية: هل يركز البنك على الشركات التي تتعامل في أحجام كبيرة أم محدودة من الطلبيات؟

خامسا: الخصائص الشخصية

أ- درجة التشابه بين البائع والمشتري : هل يركز البنك في التعامل مع الشركاتو المؤسسات التي يتشابه أفرادها مع موظفي البنك من حيث الخصائص ؟

ب- الأتجاه نحو المخاطرة : هل يركز البنك على الشركات و المؤسسات التي تتجه نحو تحمل المخاطرة في قراراتها أم العكس؟ (1)

الفرع الثالث: متطلبات تقسيم السوق المصرفي إلى قطاعات
هناك 04شروط أو متطلبات أساسية للتقسيم الفعال للسوق المصرفي إلى قطاعات :

1- القابلية للقياس: هي الدرجة التي يمكن بها البنك قياس بهم هذا القطاع من السوق و القوة الشرائية للعملاء الموجودين في هذا القطاع.

2- إمكانية الوصول إلى القطاع المستهدف : قدرة البنك على الوصول إلى هذا القطاع من السوق المستهدف وتقديم الخدمات المصرفية المناسبة بشكل عملي وفعال .

3- إستمرارية القطاع المستهدف من السوق : أن تكون القطاعات التي تم إختيارها في السوق المصرفي قطاعات كبيرة ومربحة بالنسبة للبنك بالدرجة التي تبرر توجيه الجهود التسويقية والميزانية المنفقة عليها.

4- الإمكانية العملية لخدمة القطاع الذي تم إختياره:إمكانية قيام البنك بتصميم برامج تسويقية فعالة وقادرة على جذب العملاء في القطاعات التي تم إختيلرها وإرضاء مطالبهم و إحتياجاتهم. (2)





________________________________________
(1) د.عوض بدير الحدور، مرجع سبق ذكره ، ص97
(2) د.عوض بدير الحدور، مرجع سبق ذكره ، ص98



الفصل الثاني التسويق البنكي
________________________________________
المبحث الثالث : سياسات التسويق البنكي ( التسويق المزيجي البنكي )

يعد المزيج التسويقي واحدا من أبرز وأهم العناصر التي تؤلف أي إستراتجية تسويقية و يرى كتلر أن المزيج التسويقي هو التسويق نفسه (1) ، أو بشكل أدق فإن المزيج التسويقي هو "عبارة عن مجموعة من الوسائل و الأدوات التسويقية التي يستخدمها رجل التسويق لتحقيق أهدافه ، بحيث يقوم هذا الأخير بأيجاد المزيج التسويقي المناسب وفق لمتطلبات السوق ،وبحكم طبيعة المزيج التسويقي ، فإنه لا يتخذ شكلا نمطيا ثابتا ، بل يتغير وفقا للتغيير في معطيات السوق (2)
وهي مكونات أربعة : المنتج ، السعر، التوزيع ، الإتصال. 4P ويعرف المزيج التسويقي ب

المطلب الأول : سياسة الخدمة المصرفية المنتج المصرفي:
إن جميع عناصر المزيج التسويقي الأخرى تدور حول المنتوج ، ليس المقصود بذلك أن هذه العناصر ليست بالمهمة ، بل بل في الواقع تلعب دورا خوهريا في تسهيل عملية قبول السوق للمنتج (3).
كما أن سياسة المنتج المصرفي دور يمن في خلق منتجات جديدة ، وكذا الحفاظ على المنتجات الحالية ، ويمكن تعريفها كما يلي : " هي مجموعة من القرارات الأساسية ، المرتبطة بالخصائص الجوهرية ، أو الأصلية للمنتج البنكي التي سيعرضها البنك التجاري لزبائن (4).
والمنتج البنكي لا يتم إعداده بدلالة ما يستطيع البنك التجاري القيام به ، وإنما بدلالة ما يطلبه ويرغب فيه الزبائن لأن مواصف المنتج البنكي ليست فقط مادية ، تقنية ، وإنما سيوكولوجية أيضا .
و البنوك عامة ، تواجه عقبات ناشئة عن المنافسة الشديدة في السوق البنكي ، وكذا محاولة كل بنك الحصول على أكبر حصة ممكنة ، ونتيجة بهذا فإن كل بنك يحرص على تطوير خدماته ومنتجاته المقدمة للسوق بحيث لا سبيل للوصول لهذا الغرض إذا لم يحاول أضافة إضافة الجديد لهذه المنتجات بشكل مستمر(5) ، وبالتالي سوف نحاول من خلال هذا المطلب التطرق إلى كيفية تطوير المنتجات والحفاظ عليها وكذا خلق منتجات جديدة ، ومعرفة المنتجات التي يجب التخلي عنها .

الفرع الأول : خلق منتجات جديدة :
تعتبر فكرة خلق منتجات الجديدة ، عنصرا مهما في الحفاظ على الزبائن القائمين ، وكذا جلب زبائن جدد ، فتوفر البنك على مجموعة من الخدمات المميزة ، تجعله دائما مميزا عن الآخرين لأن البنك يعيش في وسط محيط يتسم بالتغير في كل شيء ، تغيرات تكنلوجية وفنية سريعة ، تغيرات في مفاهيم وحجات المتعاملين .... إلخ . كما يعتبر الإبتكار والتجديد لب عملية التخطيط في البنك ، لأن الجديد هو دائما ملفت لإنتباه الزبائن ، خاصة وإن كان الإبتكار يحقق لهم منافع جديدة ، فهذا يجعلهم يتمسكوا بالبنك المتكر دون غيره .

________________________________________
(1) أحمد محمود أحمد ، مرجع سبق ذكره ص 91.
(2) هواري معراج ، مرجع سبق ذكره ، ص 77.
(3) أحمد محمود أحمد ،مرجع سبق ذكره ص 49
(4) yves le Golvan , dictinnaire marketing assurrance , PARIS 1998 ,p 106
(5) هواري معراج ، مرجع سبق ذكره ،ص 77.
الفصل الثاني التسويق الخدمي
________________________________________
إن الجاجة إلى خلق منتجات مصرفية ، تعود لعدة أسباب و عوامل تدفع البنك إلى إتخاذ خطوة مثل هذه ،
قد تكون هذه الظروف إقتصادية ، سياسية ، ثقافية ، تكنلوجية ، إجتماعية ، جغرافية (1) ، وهذه المنتجات الجديدة ، تستمد أفكارها من مصادر محددة والتي يمكن تصنيفها إلى نوعين مصادر داخلية ومصادر خارجية (2).
وتمثل المصادر الداخلية المحتملة في أربعة ، وأكثرها وضوحا هي تلك الأفكار التي تأتي من إدارة البحث و التطوير التابعة للمصرف نفسه ، حيث أن هذه الإدارة تضم في عضويتهامتخصصين في مجالات مصرفية مختلفة ، ولديهم خبرات مختلفة ، ولديهم خبرات متراكمة تؤهلهم لتقديم أفكار مبتكرة والثلاثة الباقية تتمثل في إدارة التسويق وكذا مقترحات العاملين في المصرف ومدراء المصرف التنفيديون من ذوي الخبرة ، أما بخصوص المصادر الخارجية ، فإنها ذات أهمية خاصة ومعتبرة في دعم المصرف بالأفكار المصرفية الجديدة وهي خمسة تتمثل في :
المرحلة الأولى : إنبثاق فكرة جديدة ، لمنتج بنكي جديد مبتكر من طرف أحد مصادر التفكير الإبتكاري داخلي و خارجي .
المرحلة الثانية : القيام بوصف وتشخيص الفكرة ، وتحديد ملامحها و مكوناتها، وما تحتاجه من إمكانيات وعناصر مباشرة.
المرحلة الثالثة : دراسة و تحليل وتقييم الإقتصاديات وجدوى الفكرة ، ومدى إمكانية نجاحها والعائد و التكلفة الخاصة بها وتأثيرها الإجابي أو السلبي على كل الخدمات المالية التي يقدمها البنك ، أو على السوق البكي ككل .
المرحلة الرابعة : وضع دليل إجراءات أو دلييل تنفيدي ، كمرجع أسترشادي و توجيهي يضمن الخطوات التنفيدية التييعين على الأقسام التنفيدية و العاملين فيها القيام بها لتنفيد هذه الخدمة .
المرحلة الخامسة : إدخال الخدمة المقترحة في بعض الفروع الرئيسية للإختيار مدى تقبل
السوق لها وإقبال الزبائن عليها ، وردود أفعالها تجاهاها ( من حيث الجودة ، السعر ، طريقة التقديم ).
المرحلة السادسة تعميم الخدمة و نشرها على كافة الفروع والمناطق الجغرافية الخاصة بالبنك(1).

لكن رغم كل الجهود المبدولة من طرف البنك من مسؤولين و موظفين إلا أنه يمكن للمنتج الجديد أن يتعرض للفشل كما يمكن أن يكتب له النجاح وهناك إعتقاد بأن سبب فشل المنتجات الجديد يكمن في (2):
- ضعف حجم السوق المتوقع أو المحتمل
- خلل في تصميم المنتج الجديد
- تقديمها إلى السوق في غير وقتها المناسب
- الإرتفاع الكبير في السعر
- ضعف برامج الترويج ، مع إشتداد المنافسة
كل هذه الأسباب قد تؤدي إلى زوال هذه المنتجات الجديدة التي هي بطبيعاتها تظهر و تختفي ، نظرا للتطور التكنلوجي أو تغيير الظروف الإقتصادية ، وهذه حتمية تؤدي لإختفائها .

________________________________________
(1) محسن أحمد الخضيري ، مرجع سبق ذكره ، ص 239.
(2) Boone louise,E,and kurtz davide ,contemporary marketing, the dryden press int 1992,p309
الفصل الثاني التسويق البنكي
________________________________________

الفرع الثاني:الحفاظ على المنتجات القائمة و محاولة تطويرها :
إن عملية الحفاظ على المنتجات القائمة والسعي اتطويرها يمثل محورا هاما في أي إستراتجية يتبناها المصرف لمواجهة التحديات ومقتضيات التغيير ، وهذا بتدعيم بقائه في السوق وإستمراره ، وعلى ذدا فإن الإدارة المصرفية تجد نفسها أمام حتمية التطوير ةالإبتكار، وكذا الصيانة ، وتتم هذه الأخيرة حسب دورة حياة المنتج البنكي على النحو التالي(1) :
- دورة حياة المنتج المصرفي : يعيش المنتج البنكي دورة حياة ، تمر بمراحل مختلفة لها طبيعة خاصة بالنسبة لها والحفاظ على تلك المنتجات يستدعي ضرورة تحسينات في مرحلة من مراحل حياته ، هذه الدورة هي :
أولا - مرحلة الإنطلاق(التقديم) : تتميز هذه المرحلة بنمو بطيء في المبيعات ، بحيث يتم فيها إدخال منتج لأول مرة ، بشكل تجريبي ، أين يتعرف عليه الزبون، وفي العادة ، يتعين على إدارة البنك تحديد الوقت المناسب لتقديم هذا المنتج إلى السوق وتهيئة المناخ في السوق حتى يلقى المنتوج قبولا فور تقديمه ، ولكن كل هذه التحضيرات و الدراسات هي مكلفة جدا ، هذا ما نلاحظ على منحنى الأرباح الذي يؤشر إلى أرباح سلبية خلال هذه المرحلة ، وهي بسبب حجم الإنفاق الكبير الذي يتحمله البنك في هذه المرحلة (2).
ثانيا - مرحلة النمو(3): تتميز هذه المرحلة بتسارع مبيعات المنتج وتزايدها ، حيث ينمو إدراك ومعرفة المستهلكين بوجوده ، وبالتالي يسارعون لإقتنائه ، وإن هذا التسارع والتنامي في المبيعات يدفع بالشركات التي لم تدخل السوق بعد إلى التفكير بضرورة دخولها ، إلا أنه ولحين دخولها فعلا ، تبقى الشركة المبتكرة ، هي صاحبة الحصة السوقية الأكبر ، وكنتيجة للمنافسة وتسارع المبيعات ، فإن حالة اللاربحية سرعان ما تتحول إلى ربحية ، فتزداد الأرباح لتعوض عن الخسائر التي تحملها البنك خلال مرحلة الإنطلاق .
وحتى يتفادى البنك التماثل في المنتجات الخاصة به مع متنجات البنوك الأخرى ، وكمحاولة للتمييزبمنتجاته ، كان عليه محاولة تطويرها وهذا وفقا للأشكال التالية :
- إضافة خدمات جديدة إلى خط المنتجات المصرفية ( وهي عبارة عن مجموعة من مفردات منتج متصلة ببعضها البعض)
- إعادة دمج الخدمات المصرفية للحصول على خدمات مصرفية جديدة.
- إحداث تغيير أو إجراء توسيع في الخدمات القائمة
كما على البنك محاولة نشرها على فروعه في المناطق المختلفة من أجل الإحتفاظ بالمركز التنافسي .



________________________________________
(1) sulvie de couserge, gestion de la banque ,du nod,paris 1996,p 235
(2) هواري معراج ، مرجع سبق ذكره ، ص 79
(3) زياد رمضان ،محفوظ جودة ، الإتجاهات المعاصرة للبنوك ، الطبعة الأولى ، عمان، دار وائل للنشر ، 2000 ص 307.



الفصل الثاني التسويق البنكي
________________________________________

ثالثا – مرحلة النضج :
تتميز هذه المرحلة بتباطؤ النمو في حجم المبيعات، بإعتبار أن معظم المستهلكين قد إشتروا و جربوا المنتج ، و بالتالي أكتسب شهرة كافية ، كما تتميز هذه المرحلة بالإعلان الهجومي الذي يساهم في زيادة التكاليف وبالتالي تقليص ربحية المنتج ، وإن معظم المنتجات البنكية التقليدية تقع في مرحلة النضج ، حيث يحدث وأن تميل أسعار المنتج ألى الهبوط لأن الكثير من المنافسين يحاولون زيادة مبيعاتهم من المنتجات في السوق ، و بالتالي تتقلص العوائد لجميع المصارف ، وهذه تعتبر أسراتيجية للمصرف.
بالإضافة إلى إستراتجية أخرى ، وهيمحاولة إدخال تعديلات وتحسينات على المنتج ، وهذا لمحاولة المد من عمر المنتج ، هذا الأمر الذي يؤدي إلى زيادة المبيعات وتحقيق أرباح ثانية نظرا للتجديد الذي طرأ على المنتج لكن بنسب منخفضة عموما(1) .
رابعا – مرحلة الركود:
عندما تبدأمبيعات السوق الإجمالية بالهبوط بشكل ملحوظ ، يكون المنتج قد وصل إلى نهايته ، و هي أطول مرحلة ،بحيث يتم فيها سحب تدريجيا ، ويصل المنتج لهذه المرحلة نتيجة لعدد من المؤشرات و الأسباب والتي في مقدمتها :
- دخول منتجات جديدة إلى السوق تحل محل المنتج المعني.
- حصول تطورات تكنلوجية تجعل المنتج المعني قديما .
- تشريعات حكومية معينة ، يمكنها أ تقضي على المنتج.
- متغيرات ثقافية أو إجتماعية أو سياسية ...... إلخ (2).

وبالتالي تضطر البنوك إلى التخلي عن بعض المنتجات التي مردوديتها ضعفت ، والبحث عن سبل أخرى وأفكار منتجات أخرى تجعلها دائما في موضع منافسة للبنوك الأخرى كما يمكن أن تكون هذه المرحلة بداية إنطلاقة جديدة .














________________________________________
(1) أحمد محمود أحمد ، مرجع سبق ذكره ، ص 58.
(2) أحمد محمود أحمد ، مرجع سبق ذكره ، ص 59.

الفصل الثاني التسويق الخدمي ________________________________________
المطلب الثاني: سياسة تسعير المنتجات البنكي

يعرف السعر على أنه : " ذلك المبلغ النقدي الذي يدفع مفابل الحصول على المنتجات "(1). كما أن للسعر أهمية يمكن إبرازها في كونه يمثل العنصر الوحيد من بين عناصر المزيج التسويقي الذي يولد عوائد ، في حين أن العناصر الأخرى تمثل تكلفة (2) هذا من جهة ومن جهة أخرى قإن المستهلك لا يختار المنتج على أساس تفضيله وميوله له، أ جودته أو علاماته التجارية فقط ، وإنما أيضا له مواقف
إتجاه سعره ، حيث أن السعر المرتفع للمنتج ، قد يعيق من طلبه و إنتشاره(3)، وعليه فإن البنوك تنتهج و تستعمل تقنيات عدة لإيجاد السعر الأمثل لجلب الزبائن ، و يتم جمع هذه التقنيات في سياسة تسعير و التي يمكن تعريفها كما يلي:
" السياسة السعرية هي عبارة عن تحديد مستويات الأسعار و مقدار تجاوبها مع أهداف البيع و الربحية للخدمات المعروضة في السوق المستهدفة "(4) ، وحتى يتمكن البنك من تأسيس هذه السياسة السعرية ، فإنه يعتمد على أربع نقاط أساسية وهي :

1- حساب التكاليف : ويتم تقييمها بإستعمال الطرق المحاسبية.

2- قابلية السعر : أي معرفة درجة قابلية السعر لدى الزبائن ، وهذا عن طريق تقنيات سبر الآراء

3- تحسين الجودة : حيث أنه كلما كانت الجودة متوفرة في المنتجات بصورة أحسن كلما دفع هذا بالزبائن لقبول الزيادة لقبول الزيادة في السعر .

4- الإتصال المباشر : وهذا بالقيام بحملات تحسيسية لدى الزبائن ، وتوضيح التطوير والتغيير الذي فرضته القوانين الجديدة ، والذي أدى إلى إرتفاع التكاليف الخاصة بالمنتجات البنكية (5) وهناك منتجات تسعر على أساس معدلات الفائدة ، وكذا العمولات والرسوم والتحويلات وما يشبه ذلك والهدف من تسعير المنتجات البنكية يتمثل في :

- جذب أكبر عدد ممكن من العملاء إلى القطاعات السوقية المختارة على أن يحقق ذلك تحت أفضل الظروف للربحية
.
- تعظيم الربح ، وزيادة معدل العائد على الإستثمار.


________________________________________
(1) ناجي معلا ، أصول التسويق المصرفي، الطبعة الأولى – عمان -نشر بدعم معهد الدراسات المصرفية 1994 – ص153
(2) أحمد محمود أحمد ، مرجع سبق ذكره ، ص 351
(3) ناجي معلا ، مررجع سبق ذكره ، ص 153
(4) هشام الباسط ، الإتجاهات الحديثة في السوق المصرفي ،إتحاد المصارف العلربية 1988 ، بيروت ص 154.
5)) Akouirad jemon farid : l’adapation du marketing bancaire au sein du CPA , Bess Banque , ecole de commerce Alger 92 p74 .

الفصل الثاني التسويق البنكي
________________________________________
وإن عملية التسعير هذه ليست بالضرورة مرتيطة بتكلفة المنتجات بحد ذاتها ، وإنما هناك عوامل مهمة جدا لتحديد سعر المنتجات وهي :
- قيمة المنتج بالنسبة للعميل
- تكلفة تطوير المنتج
- هل من جاذبية المنتج واسعة أم ضيقة ، وهل تكاليف المنتجات المشابهة المقدمة من طرف المنافسين أقل أم أكثر ؟
- هل تتقلص التكاليف مع حجم الإستخدام أو إستعمال أم التقنيات الجديدة؟
- إلى أي مـدى يرغب المصرف بالسيطرة على السوق ، حيث إذا كانت رغبته كذلك اي السيطرة ، فإنه يلجأ إلى تقليص هامشه الربحـي سعيا لإبعاد المنافسة وكل هذه العوامل تدخل مباشرة في عملية التسعير(1).

لكن هناك عائق يقف في طريق المصارف فيما يخص علية تحديد ربحيتها ، والتي تعتمد على تسعير المنتجاتها ، وهذا راجع لعدم إمكانية النظر إلى السـعر كأداة تسويقية ، لكونه يخضع لقوانين و وتشريعيات حكومية ، حيث أن السلطات النقدية ( البنك المركزي ) هي التي تقوم بتحديد أسعار المنتجات ولا يمكن للمصارف التدخل .
كما أن بعض أسعار المنتجات يتم تحديدها على أساس مجمل السوق بإتفاق بين البنك الكبرى المسيطرة على السوق وبالتالي فسعر المنتجات يمكن أن يكون مساويا في جميع البنوك ، وبالتالي لا يوجد مجال للمنافسو بينهم .
وهناك عدة طرق لتسعير المنتجات البنكية ، ولكن هناك عوامل داخلية و خارجية يجب أخذها بعين الإعتبار :
1- العوامل الخارجية : يتم تحديد سعر البيع ، أنطلاقا من التكاليف الداخلية الأكثر إستعمالا من طرف البنوك ، و هناك ثلاثة طرق لحساب سعر البيع و هي :

أ- رقم الأعمال ( سعر التكلفة زائد هامش الربحية ) : و الذي يساوي سعر التكلفة زائد هامش ربحي ، لتحوتجدر الإشارة هنا إلـــى ضرورة إدخال ما يسمىبـالمحاسبة التحليلية البنكية لتحديد سعر التكلفة و الممثل بالعلاقة التالية :

رقم الأعمال = سعر التكلفة + هامش الربح

رجـــ = الهامش التكلفة المتغيرة ( هامش الربح )
رع = رقم الأعمال\الربح = الإيرادات - التكاليف
التكلفة المتغيرة للوحدة الواحدة × تكلفة المتغيرة الكلية = الكمية المباعة
سعر التكلفة = التكاليف المتغيرة + التكاليف الثابثة
رع = سعر الوحدة الواحدة الكمية المبعة
و الهامش الربحي يمكن حسابه وفقا للعلاقة الثالية :

الهامش الربحي = رقم الأعمال – التكاليف المتغيرة أي : رجــ = رع - ت م
________________________________________
(1) أحمد محمود أحمد ، ص351- 353


الفصل الثاني التسويق البنكي ________________________________________

ب – نقطة التعادل : و هي النقطة التي يصل عندها مستوى النشاط البنكــي دون ان يحقق لا الربـح ولا خسـارة أي عتبة المردودية ، و هي عبارة عن نقطة تقاطع الهامش الكلي مـع التكاليف الكلية (1).
و صيغة نقطة التعادل يمكن حسابها بالطريقتين و هما :

رقم الأعمال /حيث : د ر ج = رقم الأعمال – التاكيف المتغيرة نقطة التعادل ( رع ن ) = التكاليف الثابتة
الهامش على التكلفة المتغيرة
ر ج
نقطة التعادل ( ر ع ن) = التكاليف الثابتة / نسبة ر ج =
نسبة الهامش على التكلفة المتغيرة رقم الأعمال الصافي

ج ) – معدل مردودية رؤؤس الأموال المستغلة :
تتمثل هذه الطريقة في تحديد المردودية لكل المال مستثمر ويحسب بالطريقة التالية :
) R العائد("
T = R / ( C- E ) " = أي : T معدل المردودية"
( رؤوس الأموال – الإستهلاكات )

: الإستهلاكات E: رؤوس أموال ، C: العائد ، R : المعدل ، T

و إنطلاقا من كل فرضية لسعر البيع المؤسسة البنكية تستطيع تحديد عدد المنتوجات التي تبيعها من أجل
(2) .T الحصول على معدل المردودية


2 – العوامل الخارجية : بإستثناء القيود القانونية ، هناك ثلاث عناصر أساسية تدخل في تحديد أسعار البيع المنتجات البنكية و هي :
أ- مرونة الطلب بالنسبة للسعر : هذا يعني أن الطلب يتغير على مستوى الأسعار الذي تعرض بـه المنتجات للمستهلك ، ويعرف معامل المرونة بالعلاقة التالية :

التـغير في القيمة المطلوبة %
e = ( d / d) /( p / p ) مرونة الطلب = التغير السعر %

: التغير في السعر p: السعر ، p : التغير في الطلب / d :يمثل الطلب ، d حيث:
: معامل المرونة و توجد ثلاث حالات للمرونة : e
معناه أن الطلب يتناقص بإرتفاع الأسعار e 1- 0 > معناه أن الطلب ثابت وذلك مهما تغير السعر أي إستهلاكات غير مرن . e 2- 0 =
معناه أن النقصان في السعر يؤدي إلى الزيادة في الطلب e 3- 0 <
________________________________________
(1) هواري معراج : مرجع سبق ذكره ، ص 84 –86
(2) هواري معراج : مرجع سبق ذكره ، ص 85
الفصل الثاني التسويق البنكي
________________________________________

ثانيا – المنافسة: إن تحليل المنافسة مهم بالنسبة لكل دراسة سوقية ، بحيث يجب الأخذ بعين الإعتبار أسعار المنافسة من قبل البنوك الأخرى و محاولة التسعير الأدنى بالنسبة لمستوى أسعار المنافسة .
و من أشهر طرق التسعير هي" السعر السائد" حيث تحاول المؤسسة البنكية وضع أسعرها فــي نفس مستوى الأسعار المنافسة، لكن لا يمكن إستعمال هذه الطريقة إلا إذا تناسب السعر مع جودة المنتج(1)

ثالثا – السعر التنافسي : هذه الطريقة تعمل على تحديد عينة تمثل الأفراد أو المؤسسات المحتمل أن يكونوا زبائن المنتج المعروض في المستقبل ،و تعرض عليهم أسعار مختلفة للمنتج على شكل مجالات محصورة يقوم بإختيار المجال الذي يحمل السعر المناسب في نظرهم ، بحيث يتم إعطاءه سعر أدنى و سعر أقصى للمجال والمتمثلين في :

1- السعر الأدنى : بهذا السعر الأدنى المعطى ، فالزبون لا يشتري المنتج لأنه يشك في جودته .

2- السعر الأقصى: أي لا يقبل المشتري سعر أكبر منه ، وإذا زاد عن هذا الحد ، لا يلقى قبولا في السوق وهذه الطريقة تعتبر كسبر آراء للزبائن المحتملين و على العموم فتقنيات التسعير متعددة ومتأثرة دائما بالتقلبات الإقتصادية التي يعيشها الإقتصاد ، كما تتأثر كذلك بنوعية العميل سواءا أفراد أو مؤسسات حيث لدى البنوك تقنيات تسمح بالإبداع و التجديدي في هذا المجال وخلق سبل تسعير جديدة (2) .

المطلب الثالث : سياسة الإتصال البنكي (3)
إن الدور الرئيسي لعملية الإتصال هي إخبار و إقناع العميل بخصائص و مزايا المنتجات المصرفية المقدمة له، و عليه فيمكن تعريف الإتصال البنكي بأنه : " مجموعة الإتصالات التي تجريها البنوك مع العملاء المرتقبين بغرض تعريفهم و إقناعهم بالمنتجات المقدمة لهم و دفعهم لشراءها ، ويتضح أن هذه الإتصالات تتمثل في الإعلان ، العلاقات العامة ، البيع الشخصي ، الدعاية ، و الشكل التالي يوضح ذلك :

الشكل رقم08 : عناصر المزيج الإتصالي المصرفي


الإتصال المصرفي


الإعلان البيع الشخصي العلاقات العامة الدعاية


المصدر : أحمد محمود أحمد، مرجع سبق ذكره ص 305
________________________________________
(1)Yves le Golvan, OP Cit p 106
(2) Michel Badoc, le marketing management pour la banque et l’assurance Européenne les éditions d’organisation ,1986 p 244
(3) أحمد محمود أحمد ، مرجع سبق ذكره ، ص 305- 306

الفصل الثاني التسويق الخدمي
________________________________________

من الشكل أعلاه يتضح أن المزيج الإتصالي يمثل مجموعة من العناصر التي تتفاعل فيما بينها لتحقق الأهداف الترويجية المستهدفة ، ويعمل الترويج على التغلب على مشكلة جهل العميل بتقديم معلومات له عن المنتجات المصرفية، أسعارها ، كيفية الحصول عليها ، وأماكن الحصول عليها.

وتكمن أهميته في كونه أساسيا لكل منشأة سواءا كانت صناعية أو خدمية ، لكن لكل منها أسلوب إتصالي خاص (1) و النشاط الإتصالي في ظل المنافسة هو أساس النجاح ، ويمكن ملاحظة أهميته من خلال النقاط التالية:
- إشتداد حالة المنافسة في السوق بين المصارف من جهة و المؤسسات المالية المصرفية من جهة أخرى ، مما يتطلب تكثيف الجهود الإتصالية لتوسيع الحصة السوقية ، و كسب أكبر عدد ممكن من العملاء .
- الإتصال يساهم في الحفاظ على مستوى من الوعي و التطور في حياة الإفراد و ذلك من خلال إمدادهم بمعلومات و بيانات عن كل ما يتعلق بالمنتجات المعروضة .
- يؤثر الإتصال على قرار الشراء بالنسبة للعملاء
و يمكن توضيح تأثير الإتصال على قرار العملاء في إقتناء المنتجات من خلال الهرم الإتصالي التالي :


الشكل رقم09 : الهرم الإتصالي


الشراء الإقناع و الرغبة تفضيل المنتج عن غيره
الميل إلى المنتج

الإلمام بخصائص المنتج

العلم بوجود المنتج

الجهل التم بالمنتج


المصدر : أحمد محمود أحمد ، مرجع سبق الذكر، ص 312.

________________________________________
(1) أحمد محمود أحمد ، مرجع سبق ذكره، 305-306 .

الفصل الثاني التسويق البنكي ________________________________________
كما أن الإختيار المزيج الإتصالي عوامل تحكمه و تؤثر فيه و المتمثلة في :
1- مرحلة دورة حياة المنتوج : حيث أن الترويج في بداية حياة المنتج يكون مختلفا تماما عنه في مرحلة الإنحدار و الركود .

2- إعتبارات التكلفة : يجب على مدراء الترويج أن يكونوا على دراية تامة بما تكلفه عملية الإتصال هاته .

3- ميزانية الإتصال: حيث كلما كانت الميزانية المخصصة للترويج كبيرة ، كلما كاف هناك مجالا أكبر من إختبار المزيج الترويجي المناسب ، وكلما كانت الميزانية محدودة ، فالمجال يكون ضيق و يقتصر على العناصر أقل تكلفة .

4- المنتج : حيث أن طبيعة المنتج المصرفي تحدد نوع المزيج الترويجي المناسب .
5- خصائص العملاء : ويعتمد على عنصرين وهما ، أولا توقعات العميل ، الذي ينتظر جهود ترويجية من قبل المصرف ، لتعرضه على منتجاته و العنصر الثاني هو درجة الإستجابة للحملات الترويجية ، حيـــث كلما كانت الإستجابة كبيرة ، قل الترويج في المستقبل (1).
ويمكن تقديم عناصر المزيج الترويجي كما يلي :
الفرع الأول: الإعلان
الإعلان هو أحد وظائف التسويق الرئيسية ، وأداة من أدواته الهامة التي تساهم مساهمة فعالة فــي تحقيق أهداف الخطة التسويقيـة للمصرف ، والإعلان يعتبر من الأنشطة الإتصالية الهامة فـيالمجتمعات الحديثة لأنه أصبح الوسيلة المثلى للوصول إلى عموم الجمهور ، وعليه يمكن تعريفه علــــى أنه : " إتصال غير شخصي ، مدفوع ثمنه ، عبر الوسا ئل الإعلامية و المختلفة من قبل المؤسســـــــات التجارية و المنظمات غير الربحية و الأفراد الذين بطريقة ما يتم التعرف على هويتهم في الرسالة الإعلانية و الذين يأملون إبلاغ أو إقناع جمهور أو فئة معينة من المجتمع ".
والإعلان أنواع مختلفة ، تختلف بإختلاف الغرض الذي صمم من أجله ، و يمكن ذكر أنواع الإعلانات كالتالي :
إعـلان تعليمي ، إعلان إعلامي ، إعلان إرشادي ، إعلان تذكيري، إعلان مؤسسي، وهذا يكون عبر عدة وسائل إعلانية مختلفة وعلى المصرف إختيار الوسيلة المناسبة ، وهذه الوسائل متمـــثلة في الإعلان في الصحف ، الإعلان في المجلات ، الإعلان بالبريد المباشر ، الإعلان الإذاعي و التلفزيوني (2).
________________________________________
(1) أحمد محمود أحمد ، مرجع سبق ذكره ، ص 313 – 315
(2) بشير العلاق و علي الربابعة، الترويج و الإعلان ، دار اليازوري لنشر و التوزيع ، الأردن 1998، ص 237
الفصل الثاني التسويق البنكي
________________________________________

الفرع الثاني- الدعاية
يمكن تعريف الدعاية بأنها الوسيلة غير الشخصية و المجانية للترويج عن المنتجات للسوق ، كذلك تعرف الدعايات بأنها ذلك الجزء من العلاقات العامة و الموجهة غالبا لترويج المنتوجات ،و هي عبارة عن نشاط إخباري، وقد تتخذ الدعاية أشكالا عديدة فقد تقتصر على مجرد خبر قصير يعبر عن نشاط معين قام به المصرف أو منتج جديد ظهر، أو قد تتخذ شكل مقالة مطولة كذلك قد تكون بشكل صورة فوتوغرافية يتبعها شرح لها ، أو عدد من الصور تعزز المقالة .
ويستخدم المصرف الدعاية لأغراض زيادة توعية العملاء بالمصرف ومنتجاته و كذلك خلق الشعور الإيجابي بخصوص هذه البنوك و تنمية ، هذا و يستفيد المصرف من الدعاية في مواجهة
مواجهة الأفكار أو الإنطباعات السلبية نتيجة لسوء ظن بعض العملاء في مستوى جودة المنتجـات أو سمعة المصرف في السوق (1).
الفرع الثالث : البيع الشخصي
يعتبر الإتصال الشخصي من أفضل طرق الإتصال بالعملاء ، إذ يحاول القائم بالبيع أن يقنع العملاء المرتقبين بشراء المنتجات التي يعرضها عليهم ، و يختلف البيع الشخصي عن الأنشطة الترويجية الأخرى على أنه يتم وجها لوجه مع العملاء بإستخدام العنصر البشري مما جعل هذا النشاط يتميز بالمرونة ، مع إمكانية إعداد الإتصال المطلوب الذي يتلاءم مع إحتياجات و توقعات كل عميل على حدى .
وعليه يمكن إعطاء تعريف للبيع الشخصي على أنه" ذلك النشاط الشخصي من الأنشطة الترويجية الذي يتضمن إجراء مقابلة بين رجل البيع وبين العملاء وجها لوجه ، بغرض تعريفه بالمنتجات المصرفية ومحاولة إقناعه بشراءها".
كما أنه عن طريق المقابلة الشخصية سيشعر العميل بالإهتمام ، وهنا يلعب العامل النفسي دورا هاما في قرار الشراء وعلى رجل البيع الشخصي الأخذ بعين الإعتبار الوقت و المكان المناسبين للإتصال بالعميل مع مراعاة السرعة في جمع المعلومات عن العميل وكذلك إجاذة فن الإصغاء أثناء المقابلة ، دون إهمال متابعة التطورات الحاصلة في السوق مثل إفتتاح شركات أو مؤسسات مالية جديدة (2).
________________________________________
(1) هشام الباسط ، الإتجاهات الحديثة في التسويق المصرفي ، لبنان إتحاد المصارف العربية 98، ص 135
(2)محسن أحمد الخضيري ، مرجع سبق ذكر ، ص 189
الفصل الثاني التسويق البنكي
________________________________________
الفرع الرابع : العلاقات العامة
إن للعلاقات العامة أهمية كبيرة على مستوى المصارف ، وذلك لأن المنتجات البنكية تكاد تكون نمطية في جمع البنوك التجارية ، و الغرض من إستخدام البنك العلاقات العامة هو خلق جو يساعده على تحقيق أهدافه ونستطيع القول أن العلاقات العامة هي : " عبارة عن مجموعة من الجهود ، التي يقصد منها بناء السمعة الجيدة للمصرف بين أوساط معينة من المجاهير و الهيئات ، تسلعده في تحقيق أهدافه بسهولة و سرعة" ، و للعلاقات العامة مجالات تستخدم فيها نذكر على سبيل المثال :
أ)-التأثير على المراجع الرسمية : قد يلجأالمصرف إلى علاقاته ، للتأثير على السلطات التشريعية و توجيهها لمصالح الصرف .
ب)- علاقة المصرف مع الوسط الإجتماعي: و ذلك من خلال المساهمة في الأعمال الخيرية و النشاطات الرياضية و الأعمال التي تخدم المجتمع ، قصد جعلهم يقفون إلى جانبه دائما في جميع التدابير و السياسات التي يريد تحقيقها .
ج)- علاقة المصرف مع عملائه : بظهور المصرف بصفة طيبة من خلال علاقاته العامة ، يريد هذا من خلال عدد عملاءه و يزداد حجم أعماله وهذا من خلال تفضيل العملاء لمنتجاته دون غيرها (1).

المطلب الرابع : سياسة التوزيع البنكي
تعتبر هذه السياسة من العناصر المهمة فب المزيج التسويق البنكي ، حيث أنه تهدف إلى تقريب نقاط البيع بصفة تسهل للمستهلك الوصول إليها ، حيث أن المنتجات البنكية ذات الجودة العالية و النوعية الرفيعة لن تعرف نجاخا إن لم تكن موزعة بطريقة جيدة ز ملائمة ، وعليه يمكن تقديم تعريف للتوزيع ، وعرض قنواته كالتالي :
يعرف التوزيع البنكي على أنه " مجموعة الدوائر ، القنوات الوسطاء الذين يسمحون بالإتصال المادي مابين المنتجات أو المؤسسة(البنك) و الأسواق الموجهة إليها (2) ، وإن وظيفة التوزيع في البنك تضم عددا من المكونات التي يجب الأخذ بها : (3)
________________________________________
(1) أحمد محمود أحمد ، مرجع سبق ذكره ، ص 340.
(2) هواري معراج، مرجع سبق ذكره ، ص 91.
(3)Yves le Golvan,O P cit p 47

الفصل الثاني التسويق البنكي ________________________________________
1- إختيار موقع فروع البنك
2- تنظيم الوسائل البشرية و المادية في شبكات الإستغلال
3- وسائل الإتصال بين نقاط البيع و مختلف الوكالات و المديريات الجهوية
4- العلاقات التجارية بين الزبائن
5- التهيئة النفسية لموظفي نقاط البيع
الفرع الأول : قنوات التوزيع البنكي
إن نجاح المصرف يتوقف على إختيار منافد التوزيع ، لتقديم منتجاته المصرفية بالشكل المناسب لكي تفي بحاجات ورغبات العميل وعادة تقوم البنوك بتوزيع منتجاتها المصرفية من خلال عدة قنوات نذكر أهمها (ا1) .
أولا- فروع المصرف : وهي أهم قناة من قنوات التوزيع بالنسبة للبنك ، ويتم من خلالها تقديم كافة المنتجات البنكية التي يتطلبها العملاء و المنطقة وخدمتهم بالشكل المناسب ، وبما أن البنك يقع في موقع ثابت فيجب الإعتناء بإختيار موقعه بشكل جيد بحيث يكون مناسبا لخدمة عملاءه الحاليين و المرتقبين وأن تتوفر كافة التسهيلات في هذا الفرع و أن يعمل البنك على تجهيز فرعه من الداخل ( أي المحيط الداخلي للفرع ) بحيث يوفر الراحة و الطمأ نينة سواءا للموظفين و العملاء .

ثانيا – وحدات الصرف " التعامل " الآلي : إن وحدات الصرف الآلي تقو بمزاولة الأعمال الروتينية مثل السحب و الإيداع و طلب الكشوفات أو البيانات على مدى أربع وعشرين ساعة و الهدف من ذلك هو توفير الجهد و الوقت على العملاء وعلى موظفي البنك ، في نفس الوقت ، كما أن وحدات الصرف الآلي ، ليس بالضرورة أن تكون في نفس الموقع الذي يوحد فيه الفرع ، فنشاهد أن هذه الوحدات موجودة في الأسواق الإستهلاكية ، المطارات ،و المجتمعات التجارية الضخمة،سكك القطارات ..... إلخ.،وهذا يعالج نقص شبكة فروع البنك .

ثالثا- نظام التعامل بالمقاصة: من خلال هذا النظام تقوم البنوك بتسوية مديونياتها لدى المصارف الأخرى و أيضا معملات الزبائن ، كل منهم وفقا لمجموعة من الحسابات الخاصة لكل مصرف لدى الآخر.
بإعتبار أن هذا النظام هو أساسا جاء لتسهيل و تسيير التعامل المصرفي من بين العملاء فضلا عن السرعة في تسوية المعاملات وتسوية الديون .

رابعا- تقديم الخدمة المصرفية المتطورة التكنلوجيا : إن الدمة المصرفية المتطورة تكنلوجيا متوفرة بشكل كبير في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تقوم هذه الخدمة على أساس ربط جهاز الحاسب الآلي سواءا في المنزل أو المخمل التجاري مع الحاسب الآلي البنكي ،و يقوم هذا الحاسب بتسوية الحسابات مع الحاسب البنكي .
________________________________________
(1) أحمد محمود أحمد ، مرجع سبق ذكره، ص 281 -283.


الفصل الثاني التسويق البنكي
________________________________________


الفرع الثاني : العوامل المؤثرة في إختيار قنوات التوزيع
لاختيار منفد توزيعي معين ، يجب الأخذ بعين الإعتبار العوامل المؤثرة في إختياره ومن أهم العوامل نذكر ما يلي :
أولا- قدرة المصرف المالية : إن قدرة المصرف المالية كلما كانت عالية ، كلما إستطاع إختيار المكان المناسب وكباني أكثر ملاءمة للتعامل المصرفي الحالي المستقبلي ، بينما إذا كانت قدرة المصرف المالية محدودة ، فإنه سوف يضطر إلى فتح وحدات مصارف صغيرة ، وعلى أن تكون هذه الوحدات مؤقتة لمباشرة نشاطه المصرفي ، ريثما تزداد مصارفه المالية لفتح فروع أكبر حجما .

ثانيا – طبيعة السوق المصرفي الذي سيخدمه الفرع : ويقصد بطبيعة السوق المصرفي ، مقدار تركز و تشتت العملاء، فكلما كان السوق متسما بالتركيز ، كلما كان ذلك مشجعا على إفتتاح فرع كبير الحجم ، بعكس هذا ، إذا كان السوق يتصف بالتشتت فإن ذلك يستلزم فتح وحدة مصرفية صغيرة الحجم.

ثالثا – طبيعة الخدمة المصرفية المقدمة : إن خحم الخدمات المصرفية المقدمة من قبل المصاريف يؤثر على إختيلر الفر ، خاصة و أن بعض الخدمات المصرفية تتطلب مستزى فني خاص ، لابد أن يتوفر في الفرع الذي سيقدم هذه الخدمة ، كما أ، حجم الفرع يختلف بإحتلاف طبيعة الخدمات المصرفية ،فنجد أن بعض الفروع تتخصص بتقديم خدماتهت للشركات فقط ، بينما يجمع البعض الآخرين بين خدمة الشركات و الأفراد .






















الفصل الثاني التسويق البنكي ________________________________________
خلاصة الفصل :

إن التسويق البنكي ، وظيفة حساسة تلعب دورا هاما في زيادة مردودية المؤسسات البنكية كما يجب أن يكون سعي هذه المؤسسات هو تحقيق الوفاء لزبائنها والراحة وهذا بالإرتكاز على سياسة تجارية تسمح بتبني كل العمليات التي تقدم الزبون بطلبها وتوفيرها له بأحسن طريقة .

و على هذا يجب عبى البنك وضع سياسات ملاءمة في مجال النشاط التسويقي البنكي ، و التي تعتبر كموجه و مساعد لإتخاذ القرارت التسويقية البنكية و المتعلقة بالمنتج و السعر و الترويج و التوزيع و كل وكل سياسة من هذه السياسات لها أهمية بالغة في تحديد أهدافه ، إذ على رجل التسويق العمل على تنسيق هذه السياسات حتى تعمل في مسار واحد يتميز بالتكامل و الدوام .

ولكي تنجح الجهود التسويقية للبنك ، لابد من إعطاء أهمية للزبون عند إتخاذ القرارات التسويقية ، هذا الأخير الذي يجب محاولة التعرف على رغباته وحاجاته حتى تتمكن الإدارة المصرفية من تحسين المزيج التسويقي البنكي ليتلاءم مع المتطلبات الجديدة،وحتى يتمكن البنك من تحسين علاقاته مع الزبائن ،وضمان وفائهم له .وحتى تساير التطور والتغير الحاصل في المحيط البنكي ، يجب عليها إتباع إستراتجيات محددة تتلاءم مع الإهداف المسطرة،والمراد تحقيقها مستقبلا

وحتى يتمكن البنك من إختيار أفضل من تحقيق ذلك وجب على البنك تقسيم السوق إلى أقسام وفق معايير محددة حتى يتمكن من غزو السوق وإكتساب عملاءها.

سمسومة
09-03-2009, 18:04
السلام عليكم
اريد المساعدة حول بحث بعنوان" الاسواق المالية في الدول المتقدمة"

meryouma42
10-03-2009, 15:09
السلام عليكم اخواني
ارجو المساعدة في بحث حول
استقلالية المؤسسات الاقتصادية العمومية
ارجو الرد سريعا من فضلكم
help me please

lakhdarayachi
11-03-2009, 06:19
السلام عليكم كل عام والامة الاسلامية بالف خير

اخواني ارجو اني قد ساعدتكم في بحث المؤسسة العمومية الاقتصادية

بالتوفيق

lakhdarayachi
11-03-2009, 06:23
هذا هو البحث

لقد أصبحت فكرة الخوصصة ، أمرا مقبولا حتى لدى الدول التي كانت ترفظها وتعارضها بعد إنهيار الكتلة الشرقية ، وأصبح من الضروري البحث عن البدائل أهمها بل أولاها هو " التخلي عن الملكية العامة للأدوات ( وسائل ) الإنتاج ، وبالتالي المشاريع الإنتاجية لصالح ما يعرف بالملكية الخاصة أي التحول نحو إقتصاد السوق ، ومن خلال تدارك التأخير في القدرة التنافسية لمؤسساتنا يجب الإسراع في الإصلاحات الإقتصادية من خلال مسار الخوصصة وعقود الشراكة والإشكالية لا تكمن في التحول إلى إقتصاد السوق بل في كيفية التغلب على إنعكاسات هذا التحول وهل أعددنا المحيط والأدوات اللازمة لذلك ، وعليه يجب توفير المناخ الإقتصادي المحفز على الإبداع والإبتكار وتشجيع التعامل بالميكانيزمات الحقيقية لإقتصاد السوق والبحث عن القطاع الخاص المنتج بمفهومه الواسع يمكن له التكفل بجدية بمؤسسات القطاع العمومي المفلسة ، ودراسة مشكلة القطاع الخاص ومقارنتها بتلك المتعلقة بالقطاع العام ، بالإضافة إلى هذا فإن المؤسسات بمختلف أنماطها وخاصة منها العمومية يمكن أن تستفيد من مختلف أنواع الشراكة وفق التخصص والخدمات أو من ناحية التسيير أو تطوير الإنتاج واكتساب التكنولوجيات الحديثة .

المبحث الأول : الخيارات الإستراتيجية للمؤسسة العمومية في ظل إقتصاد السوق .

لقد تعددت مفاهيم الخوصصة في مختلف أنحاء العالم لكن تظل إستراتيجياتها مشتركة لتشمل كل من إنهاء ملكية الدولة والتفويض والإحلال وفي ما يلي شرح لكل منها :

المطلب الأول : استراتيجية إنهاء ملكية الدولة :

في هذه الإستراتيجية ترغب الدولة في إنهاء ملكيتها للمشروعات أو الممتلكات العامة، وهي تعني إنهاء حياة هذه المشروعات ، أو تحويل الشكل القانوني لها أو ردها إلى أصحابها الأصليين إذ كانت قد أممت من قبل ويتضح من هذه الإستراتيجية أن نية الدولة للخوصصة نية واضحة ومباشرة وإيجابية وسريعة ، وتعبر إعلانا قويا عن رغبة الدولة في الإمتناع عن نشاطها العام .
ويتبع هـذه الإسـتـراتـيجـية الـطرق الـثلاثـة الآتـيـة :
الفرع الأول : البيع :
تقوم هنا الدولة بتقليص الإستثمار العام ، وذلك من خلال بيعه إلى القطاع الخاص وهناك خمس أساليب للبيع :
- البيع لمشتري فردي من خلال التفاوض ؛
- البيع للجمهور بإصدار وبيع أسهم ؛
- البيع لمديري المشروع ؛
- البيع للعاملين ؛
- البيع للعملاء ،

الفرع الثـاني : الـهبة :

وهي ما يقترب من تقديم المشروع كهدية إلى أطراف آخرين يمكن أن يهتموا به بصورة أحسن من الدولة ، مثل أن يتم تقديم المشروع كهبة إلى الموظفين ، العملاء ، الجمهور ، المديرين ، أو خليط من هذه الأطراف .

ومن الظروف المحيطة بإستخدام الهبة كأسلوب للخوصصة هو إستعداد من توهب إليهم الشركة لأن يتحملوا الديون الرأسمالية للشركة ، وأن يتحملوا مشاكل هذه الشركة ،
الفرع الثالث : التصفية :
ويتم ذلك عندما تكون هذه المشروعات مفلسة وخاسرة ولا يتوقع أن يتحسن الأمر مستقبلا ، ومهمة التصفية هنا لا تعني إعادة التأهيل أو إعادة التنظيم للمشروع ، وإنما تعني خروج المشروع من مجال الأعمال ، وأنه لا مجال للعودة لنفس العمل مرة أخرى ، وبتصفية أصول المشروع يمكن إعادة النظر في إمكانية إستخدامها مرة أخرى ولكن بأسلوب آخر ( تحت ملكية جديدة ، ولإنتاج سلع جديدة ، أو تقديم خدمات ، أو تنظيم جديد .....) .
والمنطق من وراء التصفية هو عدم وجود مشترين يهتمون بشراء المشروع عن طريق البيع ، وذلك بسبب استمرار الخسائر وضعف الإنتاجية ، مع وجود توقعات متشائمة حول إمكانية إعادة تنظيم أو هيكلة المشروع بغرض إستمرار العمل فيه .

المطلب الثاني : إستراتيجية التفويض1 :

وتعني إستراتيجية التفويض أن تقوم الدولة بتوكيل القطاع الخاص بتقديم نفس الخدمة أو إنتاج نفس السلعة التي كانت تقوم الدولة بتقديمها أو إنتاجها ، وهذه الإستراتيجية تتشابه مع إستراتيجية إنهاء ملكية الدولة في أنها تتطلب إجراء مباشر وحاسم من قبل الدولة .
وهو إجراء واضح ليس فيه تردد ، كما أنه يعبر عن نية الدولة الصادقة في التحول إلى القطاع الخاص ، إلا أنه يختلف عن إستراتيجية إنهاء ملكية الدولة في أنها تتطلب إجراء مباشر وحاسم من قبل الدولة .

وهو إجراء واضح ليس فيه تردد كما أنه يعبر عن نية الدولة الصادقة في التحول إلى القطاع الخاص ، إلا أنه يختلف عن إستراتيجية إنهاء ملكية الدولة في أنها تتم بصورة تدريجية ، وهذا التحول التدريجي يعني أن الدولة تتحكم في نسبة التحول وسرعة التحول حسب الظروف السياسية والإقتصادية والإجتماعية للشركات وللدولة نفسها .
وبمقتضى التفويض تقوم الدولة بتوكيل القطاع الخاص أن يقوم بجزء أو كل النشاط المتعلق بإنتاج السلع والخدمات ، ولكن تبقى الدولة على حقها في الإشراف والرقابة والمساءلة للقـطاع الخـاص
فيما تقدمه من نتائج ، وبالتالي فإن دور الدولة يبقى مستمرا وتتم إستراتيجية التفويض ( التوكيل ) من خلال خمس طرق هي :
الـفرع الأول : العـقـود :
يمكن للدولة أو القطاع العام أن يفوض القطاع الخاص بتقديم خدمة أو إنتاج سلعة من خلال تعاقد الدولة مع القطاع الخاص بهذا الخصوص .
كما تدعي بالتعاقد من الباطن وفي هذه الطريقة يتم الإبقاء على الشركة كما هي حيث لا يتم تغيير في هيكل رأس المال ، فإذا كان رأس المال مملوكا كليا بواسطة الدولة ، تم الإبقاء عليه إلا أن آداء العمليات والأنشطة الإنتاجية والخدمية يتم تحويل جزء منها إلى القطاع الخاص .
ولهذه الطريقة العديد من المزايا :
- التوفير في تكاليف الخدمات ، التغلب على مشكلة عدم مرونة العمالة الحكومية مع التغيرات التي تحدث في طبيعة العمل وظروفه .
أما الإجراءات اللازمة لعقود الإدارة فهي تتجلى في الخطوات التالية :
- الإعلان بشكل موسع في الجرائد والمجلات الإقتصادية عن المناقصة .
حيث يتضمن الإعلان بيانات كافية عن النشاط أو الخدمة المطلوبة من القطاع الخاص.
2- تلقي العطاءات من الموردين أو المتعاقدين من القطاع الخاص .
3- تشكيل لجنة لفحص العطاءات ن بحيث تتميز بالحياد والموضوعية ن وتكون مهمتها فرز وتصنيف الموردين والعطاءات ، وتبويب البيانات والمقارنة بينها بشكل يضمن الوصول إلى القرار السليم ، ومن مهام هذه الجنة وضع معايير إختيار العطاء المناسب من حيث الجودة والتكلفة ، والتقيت وسمعة المورد وغيرها .
الـفرع الـثانـي : الإمـتيـاز :
هو عبارة عن حق تمنحه الحكومة والقطاع العام للقطاع الخاص وذلك في آداء الخدمة أو الإستغلال الموارد ، إنتاج السلعة أو بيعها ن وفي المقابل يدفع القطاع الخاص مقابل الحق الإمتياز .
وهناك شكلان لحق الإمـتياز :
I- حق الإمتياز الخاص بإستخدام الموارد الطبيعية للدولة مثل : حق إستغلال الأراضي ، والبحار والأجواء ... ويدفع مقابل لـهذا الإسـتغلال أو حـق الإمـتياز .
II- الإيجار الشركات الخاصة لممتلكات مادية وأصول ملموسة مملوكة للحكومة أو للقطاع العام ، مثل إيجار المباني ، الآلات ، الأراضي ......ويدفع القطاع الخاص قيمة إيجار هذه الصول .
الـفـرع الثـالـث : الـمنح :
هي عبارة عن إعانة مالية تقدمها الدولة للقطاع الخاص للدخول في أنشطة هي في الأصل تتم بواسطة الدولة أو القطاع العام ، وعادة ما تحجم الدولة عن الإستمرار في آداء نفس النشاط لعلمها بفشلها أو الإحتمال تدهور الأداء بواسطة أجهزتها وموظفيها ، فتقوم الدولة بتشجيع وتحفيز القطاع الخاص لكي يضطلع بالتنفيذ تحت إشراف الدولة ، ويأتي هذا التشجيع والتحفيز من خلال قيام الدولة بتقديم منحة مالية للقطاع الخاص لآداء الأنشطة ، مـثال ذلك قـطاع الـنقل .
الفـرع الـرابـع : الـكوبونات (الـدعم ) :
تشبه المنح ، لكنها لا تقدم للمنتجين بل للمستهلكين ، وذلك لشراء خدمات أو منتجات وسلع إما من القطاع العام أو القطاع الخاص ، وبالتالي فهذا الأسلوب يمثل نوع من التفويض أو التوكيل (الجزئي) للقطاع الخاص في تقديم الخدمة أو السلعة .
وفكرة الكوبونات الأساسية هي أنها تعطي الخيار للمستهلك في أن يقبل أو يرفض الخدمة أو السلعة ، والخيار في أثناء التسوق بين أماكن عديدة ، ومن أشكال الكوبون كارت (بطاقة) الدعم ، التذاكر ، نقود الدعم ، وتستخدم كبديل شبه كامل للنقود ، ولكنها موجهة ناحية سلعة أو خدمة معينة .
الفرع الخـامس : الإلــزام :
وتقوم الدولة في هذه الطريقة بإلزام المنظمات بتقديم خدمات إلى العاملين أو المستهلكين (بصورة قانونية ) ، وذلك بدلا من أن تقوم بها الدولة بنفسها ومن أمثلة هذه الأنشطة : التأمينات على العاملين ، مثل تأمين العجز ، الإصابة ، الحياة ، البطالة والمعاش .

المـطلب الـثالث :إستراتيجية الإحلال 2

بخلاف الإستراتيجيتين السابقتين فإن إستراتيجية الإحلال تعد سلبية ، حـيث تتميز جهود الدولة بالتردد ، فالضغوط الإقتصادية والسياسية قد تجرجرها للإتجاه للخوصصة بينما رغبتها في السيطرة على النشاط الإقتصادي تمنعها من الخوض بعمق في الخوصصة ويتم الإحلال بثلاثة طرق :

الفرع الأول : إهمال الخدمة :
هو تحرك القطاع الخاص تدريجيا بالدخول في النشاط الإقتصادي حيث يقدم سلعة أو خدمة بصورة أكفأ من الدولة ( القطاع العمومي ) ليحل محلها تدريجيا وذلك بسبب إهمالها لهذه السلعة أو الخدمة ، ويتم هذا في كثير من الأحيان بتشجيع من الدولة وأحيانا بتعهد واضح منها وبمرور الوقت يقل نصيب الدولة من هذه الخدمة أو النشاط ، وينمو ويزيد دور القطاع الخاص في ذلك المجال .

الفرع الثاني : التسوية الثنائية :
في هذا النظام يظهر نوع من التعايش في كل من القطاع العام والقطاع الخاص في آداء خدمة معينة ، حيث يمارس القطاع العمومي نشاطه بصورة ظاهرية مع إعطاء الفرصة للقطاع الخاص أن يمارس عمله في إطار من التعاون والتنسيق بينهما .
بالتالي فإن التسوية الثنائية عبارة عن خوصصة جزئية .
الفرع الثالث : التحفيف من قوانين الدولة :
يتم من خلال إعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة والمنظمات المنفذة للنشاط الإقتصادي ، ويتم من خلال :
- الحد من أو إلغاء القوانين ، القرارات ، المراسيم واللوائح التي يضعها المشرع لتنظيم العلاقة بين أطراف التعامل المختلفة وهم : أجهزة الدولة من جهة ، الشركات ، العمال ، المستثمرين ، المستهلكين والمواطنين مكن جهة أخرى .
- الحد من أو إلغاء الأجهزة الحكومة : أي أن يتم تقليص أ إلغاء نفوذ و سلطة المنظمات الحكومية فيما يمس الإشراف و التنسيق والرقابة على المنظمات المنفذة للأنشطة الإقتصادية المختلفة في الدولة.


- الحد أو إلغاء سلطة مسؤولي الحكومة : أي أن يتم تقييد حرية أو إلغاء السلطات الخاصة بالمسؤولين أو الشخصيات الحكومية ، وذلك فيما يمس الموافقة ، التصريح ، التوقيت ، السماح ، المنع والإعتراض على تصرفات أطراف آخرين لهم علاقة بالنشاط الإقتصادي .
المبحث الثاني: المؤسسة العمومية الجزائرية في ظل اقتصاد السوق

لقد خضعت المؤسسة الاقتصادية في سنة 1988 لتعديلات وإصلاحات في إعطاءها الاستقلالية في اتخاذ قراراتها التسيرية وخروجها من دائرة المخططات التي كان فيها هدف المؤسسة اجتماعيا أكثر منه اقتصاديا.
وقد كانت هذه الإصلاحات المعلن عنها نتيجة منطقية لتغييرات وإصلاحات سياسية وإدارية من أجل تحقيق التغيير الجذري للمجتمع الجزائري، والاتجاه نحو الديمقراطية والانفتاح الاقتصادي، فتحرر المؤسسات في إدارتها وتسييرها، وأصبح القانون يفصل بين حق ملكية رأس المال من طرف المؤسسة، وصلاحية الإدارة والتسيير فيها، إذ أصبح للمؤسسة الاقتصادية شخصية معنوية متميزة عن الدولة، أي أن الدولة أصبحت مالكة ومساهمة في رأسمال المؤسسة لكنها لا تسيرها .
وتعد هذه العملية الخطوة الأولى لانسحاب الدولة من التدخل في تسيير هاته المؤسسات وكلفت صناديق المساهمة بهاته العملية حيث رصدت الدولة مبالغ مالية ضخمة للتطهير المالي للمؤسسات بلغت سنة 1994 ما يزيد عن 400 مليار دج.
وهي خطوة سابقة لخوصصة المؤسسات فيما بعد، ثم استبدلت هذه لصناديق بشركات قابضة وهي شركات لها حق ملكية مساهمات الدولة وهدفها تسيير مجموعة من المؤسسات التي تعمل في قطاع واحد سنة 1995 ثم استبدلت بدورها سنة 2001 بشركات تسيير المساهمات (SGP). وهذا ما يؤكد عدم الاستقرار في اختيار الطريقة المثلى لخوصصة المؤسسات العمومية .

المطلب الأول: محيط المؤسسة العمومية الجزائرية

مرت الجزائر بعدة مراحل (تسيير ذاتي وتسيير اشتراكي، إعادة هيكلة عضوية ومالية، خوصصة، عولمة، إنفتاح لسوق إطار OMC (منظمة التجارة العالمية) كل هذه المراحل جعلت مؤسستنا التجارية ترتبط بهذه التغيرات ارتباطا حتميا، وفيما يلي بعض منن ملامح مع محيط هذه المؤسسة:
الفرع الأول: محيط المؤسسة الاقتصادية الجزائرية بين 1992-1993
تميزت هذه الفترة بمجموعة من المظاهر التي كانت الهيآت تحتل فيها مركز القائم على الأملاك وكما قامت بإصلاحات اقتصادية ذاتية دون وجود ضغوطات خارجية ويمكن توضيح ذلك من خلال بعض النقاط.
1. هجرة المعمرين 50.000 إطار عالي، 35000 إطار متوسط، 100.000 عامل موظف".
2. تحويل 750 مليون فرنك من الجزائر بنكيا، وأما التحويلات غير البنكية فلم يتم إحصاءهما:
3. ميراث متجسد في منظومة اقتصادية خاضعة لحاجات الاقتصاد الفرنسي استيرادا وتصديرا.
4. ظهور نظامين في إدارة الوحدات الاقتصادية .
أ‌- التسيير لذاتي لأملاك دون مالك، حيث أن هذه الأملاك تذهب إما للجهاز الإداري أو العمال المشتغلين بها.
ب-إنشاء دواوين وطنية وشركات وطنية سواء على أساس هياكل موجودة سابقا أو منشأة حديثا .
5. تأميم الأملاك التي لم يتركها أصحابها(كتأميم المناجم الأراضي الزراعية، البنوك ...)1 .
6. تقنين دور المؤسسة الاجتماعي، حيث ظهر التكليف الحقيقي بالحاجات الاجتماعية وتحسين ظروف المعيشة 2 فـظهرت التعاونيات الاستهلاكية، دور الحضانة، المخيمات الصيفية لأولاد العمال .
7. فرض رقابة على النشاط التجاري مع بقية العالم حيث: 3
أ‌- حقوق الاستيراد احتكارية لمؤسسات عامة معينة، وبقية المؤسسات العامة والشركات الخاصة تتحصل على تراخيص مسبقة من البنك المركزي لدفع قيمة السلع والخدمات المستوردة .
ب‌- توسيع الرقابة على نظام الواردات ليشمل مجال الصادرات حيث صيغ برنامج إجمالي للصادرات بمنح تراخيص إجمالية للمؤسسات العمومية تصدير للخاصة .


8. التحكم القانوني لجمال النفط بعد تأميم حوالي 51 % من قطاع المحروقات (02/1971) وهذا ما تطلب نفقات ضخمة الاستثمار فيه (15 مليار من 70-73) مما جعله القطاع المصدر (تقريبا الوحيد) بالنسبة لباقي القطاعات، وهذا بدوره أدى إلى تراكم الديون الخارجية لتمويل باقي الاستمارات .
9. الاهتمام بالصناعات الثقيلة وتقويم المحروقات (وهذا ما أكده المخطط الرباعي لأول (70-73)
10. انطلاق الثورة الزراعية (1971) هدفها إعادة التنظيم الزراعي وتحديد ملكية الأراضي وخلق تعاونيات في الإنتاج مما سمح بتحرير اليد العاملة الضرورية للصناعات في طريق الإنجاز.
11. تضاعف أسعار البترول(1973) بأربع مرات مما أدى إلى النزوح الريفي مما أدى إلى ظهور مجموعة من الأزمات أهمها أزمة السكن.
12. زراعة منكمشة وندرة فهي المواد الغذائية وظهور اقتصاد تحكمه الندرة والسوق السوداء.
13. التحول من التسيير الذاتي والشركات الوطنية إلى المؤسسات الاشتراكية(1973) بصدور ميثاق التسيير الاشتراكي للمؤسسات وينص على نمط للإدارة من أهم قواعده وجود مدير مؤسسة تعينه الوزارة المكلفة بوصايا المؤسسة وبجانبه ممثلين للعمال يشاركون في مداولات مجلس الإدارة ومجالس أخرى وانتقل منصب العمال من أجير إلى مسير.
في مداولات مجلس الغدارة ومجالس أخرى وانتقل منصب العامل من أجير إلى مسير.
14. توحيد قواعد الأجور بصدور قانون عام للعمال (1978) يلغي التنافس ما بين المؤسسات في الأجور 1 كما حدد هذا القانون سلم وطني للمناصب النموذجية 2 .
15. دعم أسعار المستهلكات الأساسية وتثبيتها مما أدى إلى فقدان الرغبة في إنتاج المواد الاستهلاكية من طرف المزارعين مما أدى إلى تعزيز التبعية.
16. ظهور شعار" من أجل حياة أفضل(1980) مع الخطة الخماسية (1980-1984) تهدف إلى تشجيع تطور الصناعات الخفيفة العمومية والخاصة، وإنجاز أشغال عمومية(سكن، طرق، مدارس ...) ساهمت في تحسين ظروف المعيشة والنشاط.
17. القيام بعمليات إعادة الهيكلة لمؤسسات القطاع العام(1980-1984) فتم بها إلغاء المؤسسات الكبرى بتقسيمها إلى مجموعة شركات عمومية أصغر قياسا وأسهل إدارة وأكثر تخصصا.
ومنها كذلك :
18. التحرير الجزئي لاقتصاد بإصدار قانون ضبط الأسعار (جويلية 1989 ) يومي إلى التخلي عن سياسة الدعم.
19. تدهور التوازنات المالية الخارجية (90-91) مما فرض عليها اللجوء إلى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
20. وضع إطار قانوني للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة مع إعفائها من الضريبة.
الـفرع الـثاني: محـيط الـمؤسسة الاقـتصادية الجـزائرية بـعد 1993
ومن أهم ما ميز هذه المرحلة عن سابقتها ما يلي:
1- تحرير الأسعار وإزالة القيود على التجارة الخارجية والحد من التدعيم لمعظم السلع الأساسية.
2- تخفيض قيمة العملة الوطنية بنسبة 50 % وتعديل الدينار حتى يكون قابلا للتحويل إلى عملات أخرى .
3- انخفاض عجز الميزانية (من 4.7 % (1993) إلى 4.4 % (1994) )، انخفاض معدل التضخم، تحسن احتياط الصرف (2.64 مليار سنة 1994) .
4- اتخاذ قرار الحل والتصفية من طرف لوزير المعني، بالنسبة للمؤسسات التي تتوفر على عوامل النجاعة الاقتصادية في 25-09-1994، حيث كان مجموع المـؤسسات الـمحلية في 30-06-1998 (815 مؤسسة) .
5- الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج التثبيت الاقتصادي (22 ماي 1995).
6- خوصصة المؤسسات العمومية في 26-08-1995 ببيعها لفائدة المديرين والمستخدمين .
7- إصدار قانون يرمي إلى إعادة الأراضي المؤممة إلى مالكيها ودعم القطاع مع تحفيز القطاع الخاص.
8- تنفيذ قانون الخوصصة (أفريل 1996).
9- تزايد حجم البطالة (تسريع حوالي 213 عامل (جوان98) ، وانخفاض عوائد الصادرات ...

* على إثر هذه التغيرات وغيرها أصيبت المؤسسة الجزائرية بعدة معوقات يمكن تجزئتها إلى نوعين
1) على المستوى الداخلي:
- ظهور النقص في العمال المهرة ونوعية الأفراد على المستويين الإداري والفني بسبب التقليص العشوائي في عدد العمال .
- تقادم الآلات وعدم تجديدها (من السبعينات تقريبا) بالإضافة إلى عدم إدخال التكنولوجيا الحديثة، والنقص في الوسائل(أجهزة الكمبيوتر) حتى إن وجدت فإن الأفراد لا يكونون أكفاء في استخدامها.
- سوء الاتصال بين الإدارات والوحدات وكذا المصالح، خاصة بعد دخول بعض المؤسسات في نظام الفروع.
- نقص الاهتمام بجانب البحث والتطوير، ونقص الدعم له حتى وإن كان موجودا فإنه لا يعمل في إطار المعايير .
- عدم إدخال المحاسبة التحليلية في معظم المؤسسات .
- انخفاض معنويات العمال بسبب التطورات السريعة وغير متوقعة في مؤسساتهم وعدم التأقلم ببساطة معها.
- عدم الاستغلال الكامل لبعض الورشات أو بعض وحدات الإنتاج بسبب طلب السوق وهذا يعتبر تكلفة.
- التكاليف الكلية للمنتجات (مباشرة وغير مباشرة) دائما مرتفعة .
2) على المستوى الخارجي:
- تباطؤ البنوك في منح القروض الخاصة بالتموين الذي سبب اضطراب في استيراد المادة الأولية والذي أثر سلبا على الإنتاج والسوق+ ضمانات كبيرة للقروض (50 % من قيمة القرض.
- تماطل الإدارات في اتخاذ الإجراءات في الوقت المناسب الإجراءات الجمركية، مشاكل العبور في المطارات والموانئ.
التبعية في معظم المؤسسات بالأخص على مستوى التمويل(الموارد الأولية وقطع الغيار، أي أن المورد يفرض الأسعار التي يريدها.



- عدم كفاية التغطية للسوق الوطنية.
- ظهور المنتجين الخواص بسبب زيادة كمية الواردات أدى إلى منافسة غير عادلة من حيث النوعية والأسعار المعلنة، مما أثر على تسويق منتجات المؤسسات العمومية.
- أغلب المؤسسات تشتري مستلزماتها بكميات كبيرة من أجل فرض نوع من السلطة التفاوضية مع الموردين مما يؤدي إلى زيادة في نسبة المخزون أي أموال به جامدة.
- تساهم السلطات مع الخواص بعد صدور قانون الإستيراد وحرية إقتصاد السوق مما أدى إلى دخول منتجات غير مطابقة للمعايير الدولية وكذا عدم احترام الحواجز الجمركية ونتيجة لهذا ظهرت المنافسة غير المشروعة.


المطلب الثاني: استراتيجية الخوصصة كنهج أساسي للمؤسسة العمومية:
أعلنت الحكومة الجزائرية عن بدء تنفيذ برنامج الخوصصة في 1995 1 السياسة اقتصادية شاملة تهدف إلى تقليص دور الدولة في الاقتصاد الوطني وتصحيح الاختلالات الهيكلية الذي يعاني منها القطاع العام. من حيث إنخفاض مستوى الريعية والريجية، وارتفاع تكاليف النتاج والمصاريف الإدارية. وزيادة أعباء الديون والخسائر المالية، وبالتالي زيادة العجز في الميزانية الحكومية، وقصور هياكل التمويل الأساسية، وضعف الكفاءة الإدارية وإهمال المعايير الاقتصادية للنشاط الاقتصادي الحكومي، التكنولوجي.
ونظرا لكل هذه الأسباب لم تعد الخزينة العمومية والنظام البنكي قادرين على تمويل العجز المتراكم للمؤسسات الحكومية، واقترحت سياسة الخوصصة كحل جذري لهذه المشاكل2. وتعني الخوصصة وفقا للأمر 95-22 المؤرخ في 26/08/1995 المتعلق بخوصصة المؤسسات العمومية أنها: "كل معاملة تجارية تؤدي إلى تحويل ملكية كل الأصول المادية والمعنوية في مؤسسة عمومية سواء جزء أو كل رأسمالها لصالح أشخاص طبيعيين أو معنويين خاضعين لقانون الخاص: 3

الفرع الأول: أهداف استراتيجية الخوصصة وتنظيماتها:
وتتجسد أهدف هذه العملية في الجزائر في الآتي4 :
 تحرير الحكومة وتخفيف العبء الإداري والمالي عنها:
 الحد من وجود القطاع العام على المستوى القومي.
 تشجيع المنافسة، والكفاءة التنافسية.
 تعجيل النمو الاقتصادي ورفع الإنتاجية والفعالية.
 منح المواطنين إمكانات المشاركة في الأنشطة الاقتصادية للبلاد.
ولضمان السير الحسن لهذه العملية أنشأت لجنة محلية للخوصصة يرأسها الأمين العام للولاية وتتكون من:
- مدير أملاك الدولة للولاية
- مدير التخطيط والتهيئة .
- المدير التقني المعني بقطاع نشاط المؤسسة.
- رئيس المجلس الشعبي البلدي أو الولائي حسب الحالة.
أما مهامها فتمثلت في:
- تعريف وتوفيق برنامج الخوصصة وتكملة دفتر الشروط.
- الحصول على مداولات التنازل من عند المالكين وهي الجماعات المحلية.
- التقرير بخوصصة هذا النشاط أم لا
- تقييم الأصول التي سيتم التنازل عنها.
- القيام بإجراءات العرض العام للأصول وتعيين محضر قضائي أو موثق لاستقبال عروض الشراء وفتحها في جلسة علنية يوم البيع.
العمل على المحافظة على سرية المعلومات لا سيما قيمة الحد الأدنى حتى لا تحدث مضاربات.
إرسال تقارير دورية حول سير عملية الخوصصة إلى اللجنة المحلية للمراجعة ومراقبة عمليات الخوصصة.
دراسة واختيار عروض الشراء وإعداد تقرير تبريري حول العرض الذي تم اختياره 1.

الفرع الثاني: الخطة الشاملة لاستراتيجية الخوصصة
أما الخطة الشاملة 2 التي تم انتهاجها لسيرورة استراتيجية الخوصصة في الجزائر فتتضح في النقاط الثلاث التالية:
أولا: الآليات: حيث تتلاءم هذه الأخيرة مع النمط الذي تجري في إطاره هذه الاستراتيجية وتتعلق بـ:
- آليات تسمح بنقل ملكية أكبر عدد ممكن من المؤسسات أو الوحدات من القطاع إلى الخاص في أسرع وقت ممكن .
- الاستعداد لمواجهة أسوأ الأوضاع احتمالا حينما تظهر .

ثانيا: الوسائل: تـتمثل فـي:
- في المرحلة الأولى: إمكانية تفضيل المشترين الدوليين من أجل تحسين أداة الإنتاج والقدرات الإدارية.
- تتولى الهيئة المكلفة بالخوصصة عملية التقييم والتفاوض ونقل الملكية تحت رقابة وزارة المشاركة وتنسيق عمليات الإصلاح.
- في المرحلة الثانية: سيتم استهداف المشترين المحليين (طرح عطاءات، أو طرحها في البورصة، أو بالاتفاق بين الطرفين...(، حيث سيتم طرح المؤسسات التي يمكن أن تكون لها القدرة على الاستمرار
- في حالة عدم وجود مشترين في غضون فترة زمنية معقولة يتم التنازل عن المؤسسة إلى الكوادر والعمال فيها، مع تأجيل سدادها والاحتفاظ بنسبة تصل إلى 49 % منها دون حق التصويت (وذلك لتخفيض ثمن التنازل عن المؤسسة)
- السعي للحصول على قروض مالية لإقامة مؤسسات مصغرة أو تجميع مؤسسات متفرقة وذلك بدلا من الحصول على مجرد تعويضات.
- إنشاء صندوق للخوصصة يتم تمويله جزئيا من الإيرادات والأرباح المتعلقة بالأسهم الموزعة، ويمكن أيضا الاستعانة بذلك الصندوق في تدريب العمال الفائضين عن الحاجة وتعيينهم في مؤسسات تمت خصوصتها ويعمل على تطويرها...
ثالثا: عمليات تجميع وإعداد المؤسسات:
حيث تجمع المؤسسات في وحدات قبل إجراء بيعها حتى تشعر تلك المجموعات بمسئوليتها إزاء المؤسسات، وسوق تتولى تلك المجموعات هذه المسؤولية اتجاه المؤسسات التي أعيدت هيكلتها لعملية الخوصصة، وتقوم بـ:
- القيام بعمليات تصحيح أولية.
- عرض المؤسسات للبيع بسعر مغر .
- بيع المؤسسات بالتقسيط لصالح الكوادر والعاملين بها بنسبة مشاركتهم كأقلية.
- تشتري هذه المؤسسات من الأعضاء في حالة نجاحها، أما إن فشلت، فتتولى الهيئة القائمة على الخوصصة بعملية تصفيتها وبيع أصولها.
- تتولى الدولة تحديد المؤسسات الاستراتيجية التي ترغب الإبقاء عليها بسيطرة كلية أو جزئية مع حد أدنى من التجميد كما لا يجب أن يكون عددها كبيرا .

المطلب الثالث: الانتقادات الموجهة لاستراتيجية الخوصصة.
إن عملية الانتقال إلى اقتصاد السوق تتطلب وقتا معتبر التحقيق ولا يمكن إنجازها بسرعة، فعادة ما يعرقل هذا الانتقال صعوبات كبيرة منها ما هي اقتصادية ومنها ما هي اجتماعية، ومنها ما تتعلق بثقافة المجتمع، فمن بين المعوقات التي عرقلت الاقتصاد الجزائري للانتقال إلى اقتصاد السوق ما يلي1:
1- ضعف الجهاز المصرفي والبنكي/ ذلك أن الاقتصاد قوي وفعال يعتمد أساسا على نظام بنكي ومالي متطور وهذا ما يشكل عوائـقا كبيرة للجزائر لمتابعة الإصلاحات وفي تحقيق الانطلاقة الاقتصادية وخاصة في ظهور سوق مالي والذي بدونه لا يعني اقتصاد السوق شيئا.
2- النقص الفادح في النظام الإداري للمؤسسات فالانتقال إلى اقتصاد السوق لا يكفي بوضع عدد كبير من النصوص والقوانين دون التغيير في الأشخاص والكفاءات لأن الشيء الملاحظ سواء على مستوى المؤسسات أو على مستوى المسير في مختلف أجهزة الدولة هو استمرار نقص الإطارات البشرية التي كونت الثقافة الإدارية التي لا تتفق مع اقتصاد السوق.
3- المعوقات السياسية جراء الاضطرابات الأمنية وعدم الاستقرار السياسي زيادة على العقلية التسييرية التي لم تتغير منذ 1962 فالذهنيات رغم هذه المدة الطويلة هي نفسها.

4- وجود فجوات قانونية فادحة في إطار عملية التطهير وكذا الخوصصة، منها أن عملية التطهير اقتصرت على العقار دون عناصر الذمة الأخرى، فمن تحديد الوثائق الواجب تشكيلها ضمن ملف المؤسسة إلى تحديد كيفية التعامل مع الأراضي التابعة للبلدية التي أنشأ فوقها مباني تابعة للمؤسسة إلى إصدار قوانين تتماشى مع هذا الظرف، إلى إيجاد حلول للأراضي التابعة للخواص الذين لا يملكون سندات رسمية على الأراضي التي يدعون ملكيتها، إلى التراخي في اتخاذ القرار من قبل المحاكم المختصة، مما جعل بعض ملفات تبقى عالقة وبالتالي استحالة تسجيل هذه الأراضي التي في حوزتها في محاسبتها ومن ثم تعطيل عملية التطهير .
وقد بلغت عملية التطهير المالي إلى غاية 1997، 712.62 مليار دينار، لكن نظرا لأنها لم تقترن باستراتيجية واضحة للتأهيل الشامل للمؤسسات العمومية، فهي تعد غير كافية إطلاقا 1.
تنص المادة 108 من المرسوم التشريعي 93-18 المؤرخ في 29/12/1993 المتضمن قانون الملية لسنة 94 على ملكية الدولة الكاملة لأصول المؤسسات العمومية، البنكية لتلك التي تتم خوصصتها والتنازل عن أصولها لفائدة الإجراء ويتم التسديد بالتقسيط لمدة 20 سنة. هذا الأجراء أنتج ثغرة قانونية، ذاك أن هؤلاء الأجراء يتصرفون في أصول مؤسساتهم لكنهم لا يملكون، وإنما يتم تسديد ثمنها لفائدة الخزينة العمومية بأقساط سنوية، بالتالي، فهي ما زالت ملكا للدولة وعند تأخر الأجراء عن دفع الأقساط، تتخذ مديرية أملاك الدولة بصفتها المكلفة بتحصيل قيمة الأصول تدابير قانونية آخرها هو الحجز على هاته الأصول، وهنا تبرز الفجوة: فكيف يمكن للدولة أن تحجز على أملاك ما زالت تابعة لها ؟ 2
كما يمكن إضافة الأسباب الآتية لفشل استراتيجية الخوصصة والمتمثلة في:
- عدم قدرة المؤسسات المخوصصة على مجابهة المنافسة، كما لم تستطع مواجهة العديد من الصعوبات على مستوى الإنتاج، التمويل، التسويق... مما أدى في الأخير إلى حلها وتصفيتها.
- قيام اقتصاد السوق على أسس مادية بحتة وافتقاره إلى الجانب الأخلاقي، العقلي والجمالي فكما أكد الأستاذ آلان كوتا في كتابه الرأسمالية في كل حالاتها "على الرابطة التي تجعل بين ثلاث سمات للرأسمالية الجديدة فهي: مالية، وإعلامية، وفاسدة " 3.

- كما أن المديونية بدل انخفاض ارتفعت، وتراجعت معدلات النمو في كثير من الحالات، ازداد التفاوت الاجتماعي في الثروة والدخل، تعرضت العديد من الدول لاضطرابات وتوترات تهدد الوحدة الوطنية، وعوض توسيع قاعدة الملكية في المجتمع تم استيلاء قوى محدودة داخلية وخارجية على
- الثروة الوطنية. تهديد نفوذ رأس مال الأجنبي للسيادة الوطنية، وفي الأخير عدم زيادة الاستثمارات بشكل ملموس .
المبحث الثالث: واقع الخوصصة والشراكة في الجزائر:
رغم الانتقادات الموجهة لسياسة الخوصصة في الجزائر والتي لحد الآن لم تباشر فعليا في كافة المؤسسات والبنوك، غير أن هذا لا ينفي نجاح بعض عملياتها. كما أن اقتصارها على مؤسسة دون أخرى يعود لدرجة الأهمية التي تلعبها ولهذا كان نهج الشراكة أفقا آخر للمؤسسة الجزائرية:

المطلب الأول: الإجراءات التنفيذية لعميلتي الخوصصة والشراكة
لا تزال الخـوصصة في مراحلها المبكرة في الجمهورية الجزائرية، حيث جرت بعض عمليات الخصخصة في عام 1996، وفي عام 1998 عرضت الحكومة 26 شركة صغيرة مملوكة للدولة للبيع إلى مستثمرين محليين وأجانب كما قدم المجلس الوطني للخصخصة إعلانا بأسماء عشرة فنادق و12 مصنعا للطوب وأرع شركات للمشروبات الغازية مطروحة للبيع.
وفي عام 1999 م سمحت الدولة لخمس شركات خاصة بتقديم خدمات شبكة الإنترنت واضعة حدا لاحتكارها لهذه الخدمة كما قامت الدولة بمنح تراخيص لشركات طيران خاصة عندما حررت قطاع الطيران، وسمحت الشركات الخاصة بمنافسة الخطوط الجوية الجزائرية المملوكة للدولة .
وفي عام 2000 وافق البرلمان الجزائري على مشروع قانون لخصخصة قطاع الاتصالات والخدمات البريدية الذي تسيطر عليه الدولة حيث سيقسم قطاع الاتصالات والخدمات البريدية في الجزائر إلى شركتين منفصلتين منها للبيع وستنشأ هيئة تنظيمية تابعة للدولة لمنح تراخيص الهاتف المحمول إلى شركات الاتصالات الأجنبية، وسيتم اختيار بنك دولي للإشراف على العملية.


أما في عام 2002 فقد تمت الموافقة على مشروع قانون رئيس بشأن توزيع الكهرباء والغاز يرمي إلى خصخصة صناعة توليد الكهرباء التي تهيمن عليها الدولة، ويهدف هذا التحرك إلى رفع احتكار شركة "سونلغاز" المملوكة للدولة للقطاع الحكومي لقطاعي الكهرباء، وتوزيع الغاز. كما يهدف هذا التحرك أيضا إلى جمع أموال من القطاع الخاص لتمويل برنامج طموح للاستثمار قيمته 12 مليار دولار في قطاع الطاقة على مدار العقد المقبل لتحديث منشآت إنتاجية ولرفع الطاقات الإنتاجية الرئيسية من أجل التصدير وستمهد تلك الخطوة الإصلاحية الطريق العام للمستثمرين المحليين والأجانب لبناء وتشغيل محطات كهرباء خاصة وتسويق الكهرباء في البلاد 1.
هذا من ناحية الخوصصة كتوجه للمؤسسة العمومية الجزائرية. أما ناحية الشراكة والتي على العموم تعد الأنجح بالنسبة لها فنذكر الآتي:
فحسب حديث جرى بين صوت الأحرار ووزير الصناعة الجزائرية قال فيها الوزير1: أن هناك مستقبل مضمون لفروع:.... مواد البناء وخاصة منها الإسمنت والمواد الحمراء والسيراميك التي سوف يكثر الطلب عليها مع تنفيذ البرنامج الطموح لبناء المليون سكن على مدى السنوات الخمس القادمة، الحديد والصلب، باعتبار العمل الجاد الذي يتم منذ أبع سنوات مع الشريك الهندي "متال ستيل" بمركب الحجار بعنابة وهو دليل ملموس، ثم لتجهيزات الإلكترونية والكهرومنزلية نظرا لأسواقها الواسعة داخليا وخارجيا، ثم الكيمياء ومنها المنطقات وأحسن دليل على ذلك الشراكة الناجحة مع المجموعة الألمانية "هنكل" منذ ثلاث سنوات، في مركبات شلغوم العيد، عين تيموشنت والرغاية، ثم الصناعة الصيدلانية بالنظر إلى مشاريع الشراكة المبرمة بين المجمع العمومي صيدال وأكبر مخابر الدوائية الأمريكية والفرنسية والعربية، وكذلك المشاريع الهامة التي باشرتها شركات القطاع الخاص وآخرها م تم خلال الأشهر القليلة الماضية بين المخبر الصيدلاني الجزائري في بودواو والشركة البريطانية "غلاكسو سميث كلاين" وهي ثاني أكبر مخبر دوائي في العالم،بعد الشركة الأمريكية "فايزر" المتعاقدة مع "صيدال" وتأتي بعدهما المجموعة الفرنسية "سانوفي- أفنتيس" المتعاقد أيضا مع "صيدال".
ومما ذكر أيضا حول عمليات الشراكة الناجحة كان في مجال صناعة السيارات بغض النظر عن مشروع "فاتيا" وانسحاب الشريك الإيطالي .
"من جملة العناصر المشعة الأخرى وهي أساسية، وجود شبكة مناولة واسعة لشركات عمومية وخاصة تصنع تشكيلة واسعة من قطع الغيار أهمها العجلات المطاطية (الشاحنات، الحافلات، آليات الأشغال العمومية)، البطاريات، الفرامل، صلب السرعة، ضمن الشراكة بين المؤسسة العمومية للسيارات الصناعية SNVI

بالرويبة والشركة الألمانية ZF التي تتعامل مع هذه المؤسسة العريقة في هذا الفرع بمنتجاتها التي أثبتت جدارتها في الجزائر والبلدان العربية والإفريقية المستوردة لمنتوجاتها 2:
المطلب الثاني: التغيرات التنظيمية لمؤسستي سونلغاز ونفطال:
وفي إطار إيجاد جو من المنافسة والحرية للمؤسسة العمومية الجزائرية ذات الأهمية الاستراتيجية للدولة، فقد جرت عدة إصلاحات تنظيمية لهذه المؤسسات وفي الآتي نختص بذكر مؤسستي سونلغاز ونفطال، كما لا ننسى أن نذكر الشراكة التي تتبناها مؤسسةENICAB والتي وفقا لتصريح أحد مدراء مصالحها أنها أجدى بكثير من عملية الخوصصة. وتختص هذه الشراكة عموما بالجانب التسييري.

الفـرع الأول: شـركة سـونـلـغاز 1:
في إطار القانون الجديد للكهرباء، تم إنشاء لجنة تنظيم الكهرباء والغاز لتطبيق ومراقبة الإصلاحات. كما في هذا الإطار إعادة تنظيم شركة سونلغاز، شركة ذات أسهم إلى ثلاثة فروع:
فرع تسيير شبكة نقل الكهرباء (GRTE )
فرع تسيير شبكة نقل الغاز (GRTE )
فرع سونلغاز لإنتاج الكهرباء ( SPE)
وهذا سيسمح للشركة الوطنية سونلغاز التكيف على المنافسة للمحافظة على حصتها في السوق.
وقد قامت سونلغاز بتدعيم طاقاتها الإنتاجية بإنجاز:
- محطة توليد الكهرباء بفكيرينة (أم البواقي) ، بطاقة 292 ميجاوات.
- انطلاق أشغال إنجاز محطة (برواقية)، بطاقة 498 مـيجـاوات.
كما تم في إطار هذه الإصلاحات، إنشاء المؤسسة الجزائرية للطاقة ( AEC )في 2001 وهي مؤسسة مختلطة بين سونطراك 50 % وسونلغاز 50 % والتي تقوم بإنجاز مشاريع الكهرباء وتحلية مياه البحر والمتمثلة في:
- مشروع مزدوج بأرزيو لإنجاز محطة تحلية مياه البحر بسعة 88000 م3/يوم ومحطة توليد 321 ميجاوات من الكهرباء يتم تمويل هذا المشروع بنسبة 80 % منطرف الشريك الأجنبي. وقد تم تدشين مصنع تحلية المياه في 2005.
- محطة توليدالكهرباء بسكيكدة بطاقة 825 ميجاوات.

- مشروع محطة النص لتوليد الكهرباء (بتبازة) بطاقة 1200 ميغواط.
- مشروع محطة تحلية مياه البحر بالحامة(الجزائر العاصمة) بسعة 200.000م3/يوم الذي تم انجازه بالشراكة مع شركة IONICS الأمريكية.
- إنجاز محطتين لتحلية مياه البحر، محطة سكيكدة بطاقة 100.000 م3/يوم ومحطة بني صاف بطاقة 150.000م3/يوم، تم توكيل 60% من هذا المشروع للشركة الاسبانية GEIDA .
كما تجدر الإشارة أن هذا البرنامج يهدف إلى إنتاج 1.2 مليون م3 في اليوم غضون 2009.
الـفرع الـثانـي: شـركـة نـفطال 1:
تهتم شركة نفطال فرع 100 بالمئة سونطراك تلبية الاحتياجات الوطنية من المواد البترولية وتزامنا مع التطورات الحاصلة في الميدان الاقتصادي الوطني الدولي، تعمل نافتال على تأقلم نشاطاتها مع متطلبات الساحة الاقتصادية الحالية خاصة بانفتاح سوق المواد البترولية للخواص وكذا المنافسة الأجنبية.
لذا فالمؤسسة تعمل في المرحلة القادمة على تركيز جهود استثماراتها في تجديد وتحديث منشآت التخزين والتوزيع وإعادة تنظيم نشاطاتها لمواجهة المنافسة.
ففي مجال الشراكة قامت بمفاوضات مع عملاء خواص جزائريين وأجانب (CEPSA , BP, EXXON Mobil, ****L ) من أجل تحسين وتطوير خدماتها، وترقية وجودها في السوق الوطنية وحتى الدولية منها خاصة السوق التونسية، الليبية، والموريتانية. وقد إهتمت نافتال بتصدير 20000 طن من غاز البوتان المعبأ إلى تونس خلال سنة 2004 .
كما قامت بالشروع في إنجاز عدة مشاريع جدد منها خاصة مركز تعبأة بارزو بطاقة 50000 طن /سنة بالإضافة إلى إتمام إنجاز مشاريع قنوات نقل غاز البترول المسال وكذا قنوات متعددة المواد

twilight
12-03-2009, 15:10
والله العظيم بارك الله فيك و جزاك المولى عز وجل خيرا على الف خير

rblow
13-03-2009, 07:37
ارجو ان تساعدوني في بحثي والمتمثل في مقاييس الاتجاه و نسال الله ان يجازيكم خيرا
شكراااا:(:(:(:(:(:(

las
13-03-2009, 13:26
السلام عليكم
أريد من فضلكم بحث حول خزينة البنك المركزي الجزائري

lakhdarayachi
13-03-2009, 14:27
السلام عليكم : بالنسبة لبحث الخزينة البنك المركزي ارجو ان تتصل بي بالسكايب او الماسنجر على الاقل ارسلهم لك بسرعة اكبر بالتوفيق اخواني الطلبة والطالبات .
اخووووووووووووووكم

zara khan
14-03-2009, 17:45
أنا جد أسف يائخواني الأعزاء سامحوني كثيرااااااااااااااااااااااااا

lakhdarayachi
14-03-2009, 18:22
السلام عليكم : اهلا وسهلا بالجميع

هيناتا
14-03-2009, 19:24
طلب مساعدة عاجلة
السلام عليكم ان امكن ساعدوني في هذا البحث في اقرب وقت وعنوانه المراقبة تنفيذ الميزانية العامة في الجزائر ارجوكم الرد في اقرب وقت ممكن وشكرا

lakhdarayachi
14-03-2009, 20:02
السلام عليكم : بالمسبة للبحث بذاته لا يوجد عندي ولاكن هل يوجد عنصر معين او موضوع يشمل في دراسته موضوع بحثك يمكن ان يتحدد فيسعني المساعدة به

عبيدت
15-03-2009, 11:55
سلام عليكم الرجاء ان امكن عندي بحت في الفكر الاقتصادي عند المصرين وبابل واقدمه يوم الثلاثاء مع علم اني لم اجد هدا الموضوع في مكتبة الكلية

lakhdarayachi
15-03-2009, 19:14
للاسف انا تاني اول مرة اسمع بيه
اتمنى لك التوفيق اخي في هذا البحث

AMINOVISH
15-03-2009, 21:36
ارجو المساعدة فياقرب وقت ممكن اريد بحث بعنوان *اقتصاد النطاق* و جزاكم الله خيراا

alialilou2001
15-03-2009, 22:03
السلاااااااااام عليكم أريد بحث السوق النقدية[

lakhdarayachi
15-03-2009, 22:22
الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها

مقدمــة:
"مما لاشك فيه أن المال من الإحتياجات الأساسية في الحياة اليومية مثل غيره من الحاجيات. و لا يمكن أن يغيب عن الذهن أنه عصب الحياة بإعتباره المحرك الأساسي للمهام داخل أي منظمة أعمال و من ثم لابد أن يتوفر المال في الوقت المناسب و بالقدر المناسب. ) "1(
ما جعل للمبادلات التجاريـــة دور حيوي و فعــال في ترقيـة النشاط الإقتصادي و تحقيــــق التنمية الشاملة، عن طريق لجوء المؤسسات الإقتصادية إلى البنوك التي قد تفرض عليها الكثير من القيــود و الشروط من أجل الإقراض، أو تقوم بطرح أوراق ماليــة في سوق الأوراق المالية، فما هي إذن سوق الأوراق المالية؟ و فيما تتمثل الأوراق المالية المتداولة بداخلها؟ وما هي أهميتها في الجانبين الإقتصادي والمالـــي؟

المبعث الأول: مفهوم السوق المالي
للمال دور أساسي في تحريك عجلة التنمية الإقتصادية، و لتلبية ذلك كان من الضروري توفير أسواق مالية مختلفة، من أهمها أسواق الأوراق المالية) البورصة(.
" فوجود هذه الأسواق في أي بلد يعتبر المرآة التي تعكس الوجه الحضـاري الحديث لإقتصاديات الدول و تقدمها، فهي تعد من أهم أجهزة و مكونات الأسواق المالية.
فهي تهدف إلى تأمين السيولــــة و تجميع المدخرات للإسهام في عملية الإستثمــار و التنمية وعليــه فقـد إرتبط تطور الأسواق المالية بالتطور الإقتصادي و الصناعي الذي مرت به معظم دول العالم، و قد ترتب عن ذلك إصدار العديد من الأوراق المالية. ) " 2(
لذلك سنتطرق للتعريف بالسوق المالي و مكوناته و أهم المتدخلين فيه.
المطلب الأول: التعريف و المكونات و المتدخلون في السوق المالي
الفرع الأول: التعريف
السوق المالي هوالمكان الذي يتم فيه شــراء و بيــع الأوراق الماليــة بمختلف أشكالها : كأسهم و سندات الشركات، و سندات الحكومة.
التعامل في هذه السوق يكون بالمضاربة بمعنى شراء الأوراق المالية و إعادة بيعها بغية تحقيق الربح، "والربح هو الفارق بين ثمــن الشراء و البيــع بحسب كميـة الأوراق، و يتوقف مقداره على قدرة المضارب على التنبؤ بأحوال السوق) "1(، فإن كان تقديره جيدا كان بإستطاعته تحقيق ربح مرتفع و العكس.



ـــــــــــــــــ
) 1( - رسمية قرياقص، أسواق المال ) أسواق، رأسمال، مؤسسات (، الدار الجامعية،1999 ص:9.
) 2( - نفس المرجع، ص:17.
)3( - ضياء مجيد الموسوي، الأزمة الإقتصادية العالمية، دار الهدى للطباعة و النشر و التوزيع الجزائر، 1990،ص:83.

الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها

و بصفة عامة، فسوق الأوراق المالية سوق منظمة تنعقــد في مكان معين و في أوقات دورية، بين المتعاملين في شراء و بيع مختلف الأوراق المالية.

الفرع الثاني: المكونات
سوق الأوراق الماليـة يتم فيها تداول الأوراق الماليـة التي تصدرها منظمات الأعمال
وهناك نوعان من السوق المالي هما:

- أسواق حاضرة: يتم تداول الأوراق المالية فيها من خلال أسواق منظمة أي داخل مكان محدد و معروف يطلق عليه لفظ البورصــة، أو خارج هذا المكان و هو ما يعرف بالأسواق غير المنظمة، حيث يتم التعامل بأوراق مالية طويلة الأجل من أسهــم وسندات، و هنا تنتقل ملكية الورقة للمشتري فورا عند إتمام الصفقة و ذلك بعد أن يدفع قيمة الورقة أو جزء منها.

- أسواق آجلة: و يطلق عليها أسواق العقود المستقبلة، و هي تتعامل أيضا في الأسهم و السندات و لكن من خلال عقود و إتفاقيات يتم تنفيذها في تاريخ لاحق، بمعنى أن يدفع المشتري قيمـة الورقة و يتسلمهــا فــي تاريخ لاحق، و الغرض من وجود هذه الأسواق هو تجنب مخاطر تغير السعر.

و الشكل التالي يوضح مكونات سوق الأوراق المالية بصورة مبسطة.
الشكل رقم 1 : مكونات سوق الأوراق المالية

المصدر:رسمية قرياقص، ‏أسواق المال، الدار الجامعية، 1999،ص

الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها

الفرع الثالث: المتدخلون في السوق المالي
يمكن تقسيم المتدخلين في عملية البورصة إلى قسمين أساسيين: متدخلين مباشرين، و متدخلين غير مباشرين.
أما المباشرين فهم السماسرة و الوسطاء و مختلف الأعضاء الآخرين الذين يمارسون العمليات في سوق الأوراق الماليـة، و المتدخليـــن غير المباشرين هم العملاء الأساسيين الذين يعمل السماسرة و الوسطاء على تنفيذ أوامرهم.

1 – السماسرة:
"السمسار هو وسيط في سوق الأوراق المالية، و يعمل كوكيل للمستثمرين الماليين عند شــراء أو بيع الأوراق المالية، فوظائفهم تقتصر على المقابلة بين رغبات البائعين و بين رغبات المشترين مقابل الحصول على عمولة. ) "1(
إذن يتم تداول الأوراق المالية في البورصة عن طريق السماسرة، فيكفي على العميل أن يصدر أمرا لسمساره، ليشرع هذا الأخير في تنفيذ العملية وفقا للقانون الداخلي للبورصة، من هنا " فللسمسار دور مزدوج يكمل في نقل أوامر العملاء إلى سوق الأوراق المالية من جهــة، و العمل على تنفيذها من جهة أخرى…. السمسار إذن هو ذو دراية و علم في شؤون الأوراق المالية، يقوم بعقد عمليـات بيع و شراء للأوراق المالية، لحساب عملائه في البورصة، و في المواعيد الرسمية، و يعد مسؤولا و ضامنا لصحة كل عملية يتمها. ) "2(

عمل السمسار ينحصر في تقريب وجهتي نظر شخصين ليتعاقدا ، مقابل عمولة متفق عليها، تكون غالبا نسبة مؤوية من قيمة الصفقة التي يتمها، لذلك فإنه و إن كانت الصفقة تتم على يديه، فهو لا يعتبر ممثلا لأي من الطرفين، و إنما يقرب بينهما فقط.
و نظرا للدور الفعال الذي يلعبـــه السمسار في سوق الأوراق المالية، فقــد إشتــرط فيــه بعض القواعـــد لحمايـــة المتعامليـــن و المصلحة العامة، أهمها ما يلي: ) 3(
-أن يكون متمتعا بالأهلية القانونية و التأهيل العلمي، و أن لا يكون قد سبق إشهار إفلاسه أو حكم عليه بالإدانة في جنايـة أو جنحـة أو سرقـة أو نصب أو خيانة للأمانة، إضافة إلى التزوير أو مخالفة قوانين النقد، إلا إذا كان قد رد إليه إعتباره.
- أن لا يكون قد حكم عليــه بالتوقيف أو الغرامة بصفته ملحقا بأحد مكاتب السمسرة، و أن لا يعمل بأعمال تجارية أخرى غير أعمال البورصة، كما لا يجب أن يكون عضوا بمجلس إدارة إحدى الشركات.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
) 1( - أحمد أبو الفتوح الناقة، نظرية النقود و البنوك و الأسواق المالية، مؤسسة شباب الجامعة،1991، ص:27 .
) 2( - شمعون شمعون، البورصة، دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع الجزائر، 1998، ص ص:35-36.
) 3( - نفس المرجع، ص:36.

الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها

- و لضمان حياده الكلي فلا يجوز له أن يعقد عمليات في البورصــة لحسابه الخاص، أو لحساب زوجته أو أقاربه، كما لا يمكنه أن يقرض بضمان أوراق مالية مودعة لديه و إلا تعرض للشطب، إضافة إلى أنه لا يجوز له أن يقترض بضمان أوراق ماليـة لــه، إلا في حدود مبلغ لا يزيد عن 3/2 من رأس ماله، و لا يزيد عن 2/1 من قيمة الأوراق الضامنة له.

2 – الوسطــاء:
"الوسيط هو أدآة إتصال بين العميل و السمسار المقيد لديه، يحصل على حصة من العمولة التي يتحصل عليها السمسار، و هو مسؤول عن كافة العمليات المعقودة بواسطته) " 1( ، و لا يجب أن يعمل إلا بإسم السمسار الذي يتبعه.

3 – المندوب الرئيسي:
يساعد السمسار في تنفيذ الأوامر التي يتلقاها من عميله بالمقصورة مستخدم لديه يدعى المندوب الرئيسي، فلا يجوز لهذا الشخص أن يعمل إلا بإسم السمسار الذي أوكلـه و لحسابه و تحت مسؤوليته، كما لا يمكنه أن يكون طرفا في العمليات التي يعقدها السمسار، و أن لا يعمل لحسابه الخاص.

4 – الأعضاء المنضمون:
هم الموظفـون الذين توكلهم البنوك لعقـد عمليــات في البورصة لصالحها و حسابها الخاص، هؤلاء الأعضاء يرسلون أوامرهم إلى سماسرة الأوراق المالية بأنفسهم دون أي وسيط.

5 – العمـــلاء:
العملاء هم الأطراف المتدخلون بصورة غيـر مباشـرة في عمليات البورصة، و العميل قد يكون بنكا، شركة، دولة أو فرد.
- تدخل البنوك في البورصة يكون بشراء و بيع الأوراق المالية المكتب فيها، و كذا المشاركة في إجراء عمليات المقاصة في آخر الجلسة.
- تدخل الشركات يكونه بطرح الأسهم أو السندات للإكتتاب فيها، و هو ما يجلب لها السيولة اللازمة لمزاولة نشاطاتها.





ــــــــــــــــــــــــــــــ
) 1( - نفس المرجع، ص:37


الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها

- تتدخل الدولة في البورصة بإعتبارها السلطة العليا في البلاد للإشراف على سير العمل فيها، كما يمكنها أيضا القيام بطرح سندات لتوفير السيولة اللازمة، و بالتالي معالجة مختلف أنواع العجز كعجز الميزانية أو العجز التجاري.
- تدخل الأفراد يكون بشراء الأوراق المالية المطروحة من طرف الشركـات أو الدولة و بالتالي تقديم القروض و توفير السيولة من جهة و الحصول على عائد معقول من جهة أخرى.

المطلب الثاني: النظام الداخلي للسوق
ضمانا للسير الحسن للعمل في سوق الأوراق المالية كان من الضروري تنظيم هذا الجهاز ووضع خطة محكمة يسير عليها، عن طريق إنشاء هيئات و جهات مختصة تعمل على حماية مصالح المستثمرين و المصلحة العامة و كذا الحفاظ على أسواق حرة و مفتوحة، فتم تنظيم سوق الأوراق المالية وفقا للهيكل التالي: )1(

الفرع الأول: الجمعية العامة
يجتمع مجموع الأعضاء العاملين و المنضمين في البورصة في جهاز يسمى بالجمعية العامة، يترأس هذه الجمعية رئيس لجنة البورصة أو نائبه، و ظيفتها المصادقة على الميزانية و على حساب الإرادات و النفقات.
للجمعية الحق في إبداء آرائها خاصة إذا تعلق الأمر بتعديل اللائحة الداخلية، و تصدر قراراتها بأغلبية الأصوات.

الفرع الثاني: لجنة البورصة)سوق الأوراق المالية(
تضم عدة أشخاص يتم إختيارهم من بين السماسرة و من قبل الدولة، مهمتها ضمان السير الحسن للعمل في البورصة، كما أنها تقوم بإصدار نشرة الأسعار في كل يوم عمل أو جلسة و توزعها في اليوم التالي.
تسقط العضوية عن كل شخص في لجنـة البورصــة يصـدر ضده حكم بعقوبة الوقف أو الشطب أو الغرامة.

الفرع الثالث:اللائحة الداخلية
تحدد هذه اللائحــة نظام العمل الداخــلي في سوق الأوراق الماليــة، و من أهم المواضيــع التي تعينهــا:
- طريقة العمل في المقصورة.



ــــــــــــــــــــــــــــــ
) 1( - شمعون شمعون، مرجع سابق، ص ص:38-41.


الفصل الأول: ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها

- مواعيد العمل و أيام العطل.
- الرسوم و الإشتراكات.
- العمليات و جداول الأسعار.

الفرع الرابع: المقصورة
هي مكــان يبنى في شكل مدرج، تعينــه لجنــة البورصة لتنفيذ أوامر البيـــع و الشراء التي يتلقاها السمسار من عميله، يحرم قطعيا على الأفراد دخول المقصورة نظرا لدقة العمليات التي تتم بها، و لا يجوز تنفيذ الأوامر في مكان آخر غير المقصورة.

الفرع الخامس: هيئة التحكيم
لحل النزاعات القائمــة بين مختلف الأعضاء في البورصة تم تشكيل هيئة للتحكيم، لكن اللجوء إليها لا يتم إلا بموافقة الطرفين، تتألـــف هذه الهيئة من رئيس لجنة البورصة و أربعة أعضاء تختارهم اللجنة. قرارات هيئة التحكيم غير قابلة للإستئناف.

الفرع السادس: مجلس التأديب
لم يهمل النظام الداخلي لسوق الأوراق المالية الجانب التأديبي لبعض السماسرة المتلاعبين بمصالح عملائهم، لهذا تم إنشاء مجلس يسن عقوبات رادعة لكل من ينحاز من السماسرة عن تطبيق القوانين السائدة في البورصة، كلجوء البعض إلى الإخلال بقواعد السلوك، أو إخفاء حقيقة المركز المالي، أو تقديم مستندات كاذبة.
و من أهم العقوبات التي يفرضها مجلس التأديب ما يلـــي: الإنذار، الغرامة، الوقف و الشطب.

الفرع السابع: غرفة المقاصة
فيها يتم تسوية كافة العمليات المبرمة في البورصة بين السماسرة الدائنين و المدينين من طرف نقابة السماسرة.

الفرع الثامن: نقابة السماسرة
مشكلة من سماسرة منتخبين فيما بينهم، هدفها حماية مصالحهم و الدفاع عن حقوقهم. يدير النقابة لجنـــة منتخبة من طرف الجمعية العامة، تتألف من عدة أعضــاء أهمهم: رئيس و نائب رئيس’ أمين صندوق و مستشارين.

الفرع التاسع: مندوب الحكومة
تشرف الحكومة على كافة البورصات المتواجدة على الإقليم، و عليه يتعين على كل وزارة في هذه الحكومة أن تعين مندوبا أو أكثر لضمان تطبيق القوانين و اللوائح .


الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها

يتم إستدعاء مندوب الحكومة لحضور كافة إجتماعات الجمعية العامة، جلسات لجنة البورصة، مجلس التأديب، و هيئة التحكيم، و إلا كانت قراراتها باطلة، كما أن له حق الإعتراض على جميع قرارات الجمعية العامة و لجنة البورصة، في حين صدورها مخالفة لقوانين البورصة أو لوائحها أو حتى الصالح العام.

المطلب الثالث: آلية العمل في البورصة
لا شك أن العمل في سوق الأوراق المالية يتم وفق آلية مدروسة و منظمـة، يجب إتباعها و إحترامها من طرف كل المتعاملين فيه لتحقيق العمليات المطلوب تنفيـــذها في جو يسوده النظام و الشفافية التامة، و عليه يتعين على كل سمسار في البورصة أن يحترم الخطوات التاليــــــة: ) 1(

الفرع الأول: تلقي الأمر
كل عملية في البورصة تنطلق بمجرد تلقي السمسار للأمر من طرف عميله، إما بالشراء أو البيع، فهذا الأمر قد يصدر شفويا أو هاتفيا أو كتابيا، لهذا فعلى العميل أن يحدد بدقة إسم الأوراق المالية التي يود التعامل فيها، عددها و سعرها… و على السمسار أن يلتزم بتنفيذ الأمر في حدود ما طلب منه، و إن تعذر عليه ذلك فلا ينفذ العقد.

الفرع الثاني: تنفيذ العملية داخل المقصورة
فور إتفاق السمسار مع عميله، ينادي السمسار أو مندوبه بأعلى صوته داخل المقصورة معلنا عن إسم الأوراق المالية التي يرغب التعامل فيها، عندها يتقدم من السماسرة من يعنيه الأمر، فيتقق السمساران على شروط البيـــع أو الشراء فإن إتفقا و كان السعـر في حدود ما أمرا بـــه أبرمت الصفقـة و سجلت في دفتر خاص بكل منهما، يوقع كلاهما على دفتر الأخر، بعدها تقيد العملية في قسيمة خاصة موجودة في المقصورة، يتم التصريح فيها عن كافة المعلومات المتعلقة بالصفقة، و تسلم إلى الموظف المكلف بالكتابة على لوحة الأسعار التي تبين للمتعاملين التعامل في هذا النوع من الأوراق المالية.

الفرع الثالث: تنفيذ العملية بين العميل و السمسار
بعد تنفيذ العملية في المقصورة، يرسل السمسار إلى عميله خطابا مفصلا يشرح فيه عدد الأوراق المالية التي قام بشرائها أو بيعها لحسابه و سعرها.
فإن كان العميل مشتريا، فقيمة الصفقة تساوي سعر الأوراق الماليــــة المشتراة مضافا إليها الرسوم و الضرائب المستحقة و عمولة السمسار، يدفعها العميل مقابل إستلامه للأوراق المالية.


ــــــــــــــــــــــــــــــ
) 1( شمعون شمعون، مرجع سابق، ص ص:42-43..


الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها


أما إذا كان العميل بائعا، فقيمة الصفقة المسلمة له تساوي قيمة الأوراق المالية المباعة مخصوما منها الرسوم و الضرائب و عمولة السمسار.
و تجدر الإشارة إلى أن كافة أوامر البيع و الشراء الصادرة في البورصة، لا تنفذ إلا عن طريق السمسار و في المقصورة تحديدا.

المبحث الثاني: الأوراق المالية
تحتاج الشركات أثناء حياتها إلى الأموال لمزاولة نشاطاتها و توسيع مشاريعها، لهذا فهي تلجأ إلى الإقتراض.
و لما كانت الأموال التي تحتاجها ضخمة تفوق قدرة شخص واحد، و تعجز الشركة على الوفاء بها، كان من الضروري تقسيم هذه الأموال إلى أجزاء متساوية القيمة مع تحديد أجل طويل للدفع، لقاء فائدة و عوائد معينة، لذلك كانت الأوراق المالية طويلة الأجل التي تصدرها منشآت الأعمال خاصة الأسهم و السندات هي السلعة الرئيسية التي يتم تداولها في البورصات. ففيما تتمثل هذه الأسهم و السندات؟

المطلب الأول: الأسهــم
الفرع الأول: تعريفها
"السهم هو حق المساهم في شركة أموال، و هو ذلك الصك الذي يثبت هذا الحق القابل للتداول وفقا لقواعــد القانون التجاري، و يمثل السهم حق مالكــه في الجمعية العمومية، و التصويت فيها و الإنتخاب، و حق الأولوية في الإكتتاب عند زيادة رأس مال الشركة، إضافة إلى حق الحصول على جزء من أرباحها عند التصفية بسبب الإنقضاء. " ) 1(
و بصفــة عامة فالسهم هو صك بدخل متغير تصدره شركــة ما عند إنطلاقهــا أو زيادة رأسمالها، و مجموع الأسهم يمثل رأس مال الشركة، و الأصل أن تطرح أسهم الشركة على الجمهور للإكتتاب فيها، و ذلك عن طريق بنك أو أكثر، إذ يتلقى البنك إكتتابات الجمهور التي قد تزيد على عدد الأسهم المصدرة، "و هنا يقوم المؤسسون بعملية تسمى عملية التخصيص حيث يفضلون صغار المكتتبين في عدد صغير من الأسهم و ذلك في حالة الرغبة في إنتشار سمعة الشركة على عدد كبير من الناس، أو قد يفضل المؤسسون كبار المكتتبين و يرفضوا صغارهم، كما قد يقبلوا جميع المكتتبين صغــارا أو كبارا بعملية تسمى التوزيع النسبي أي أن كل مكتتب يأخذ نسبة أقل من التي يرغب في شرائها". ) 2(



) 1( - شمعون شمعون، مرجع سابق، ص:21 .
) 2( - محمود أمين زويل، بورصة الأوراق المالية )موقعها من السوق- أحوالها و مستقبلها( ، دار الوفاء للطباعــــة و النشر’ الإسكندرية، 2000 ، ص:44 .
الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها

و هذه النسبة تحسب كما يلي:





مثلا: إذا كان عدد الأسهم المصدرة 200.000 سهم و الإكتتاب غطى مرتين أي تم الإكتتاب في 400.000 سهم. 200.000 1
فتكون نسبة التخصيص = =
400.000 2
أي أن كل سهم يخصص له نصف عدد الأسهم التي اكتتب فيها.

الفرع الثاني: أنواعهــــا
يمكن تقسيم الأسهم إلى ثلاث مجموعات:
من حيث شكلها، من حيث الحقوق التي يتمتع بها أصحابها و من حيث نوع الحصة المقدمــة.
- من حيث الشكل: نفرق بين أسهم إسمية، أسهم لحاملها و أخرى لأمر. ) 1(

1 – أسهم إسمية: هي إسهم تحمل إسم مالكها و تدون فيها بعض البيانات:
كإسم و لقب المساهم، موطنه و جنسيته، نوع ورقة الأسهم التي يمتلكها، نوع الشركة التي يساهم فيها، عنوانها، رأسمالها ومركزها، بيان القيمة المدفوعة من ثمن السهم لمعرفة ما تبقى على المساهم.

2 – أسهم لحاملها: هي أسهم لا يذكر فيها إسم المساهم بل يعد حاملها مالكا لها بسبب الحيازة الماديــة، و عليه فإن التنازل عنها يتم بمجرد إنتقالها من يد إلى أخرى لهذا فهي سريعة التداول، لحاملها الحق في حضور مداولات الشركة في جمعياتها العمومية، و المشاركة في تقسيم أرباحها، أما من جانب الشركة فلها الحق أن لا تعترف إلا بمالك واحد هو حامل السهم، حتى و إن حصل عليه بطريقة غير مشروعة.

3 – أسهم لأمر: قد تصدر الشركة أسهم لأمر يشترط أن تكون كاملة الوفاء بمعنى أنه على المساهم أن يدفع كل القيمة الإسمية للسهم عند الإكتتاب، لأن الشركة في هذه الحالة لا يمكنها أن تتعقب تداول السهم، و بالتالي لا تستطيع أن تتعرف على المساهم الأخير الملزم بالقيمة المستحقة و المتبقية من قيمة السهم.


ــــــــــــــــــــــــــــــ
) 1( - شمعون شمعون، مرجع سابق، ص ص: 22 - 23 .

الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها

- من حيث الحقوق التي يتمتع بها أصحابها: نفرق بين ) 1(.
1 – أسهم عادية: السهم العادي هو صك ملكية له ثلاث قيم:
- القيمة الإسمية: تتمثل في القيمة المدونة على قسيمة السهم، و عادة ما يكون منصوص عليها في عقد التأسيس.
- القيمة الدفترية: هي النسبة بين قيمة حقوق الملكية )الإحتياطات، الأرباح المحتجزة، الأسهم العادية( و عدد الأسهم العادية المصدرة.
- القيمة السوقية: هي القيمة التي يباع بها السهــم في السوق) سوق الأوراق المالية(، قد تكون القيمة أكبر أو أقل من القيمة الإسمية أو الدفترية، و عليه فإن القيمة السوقية للسهم تعتبر التقييم الحقيقي للسهم العادي.
من بين خصائص السهم العادي ما يلـــي:
- لا يجوز لحامل السهم العادي أن يطالب بنصيبه في الأرباح، إذ لم تحقق الشركة أرباحا و تقرر توزيعها، إلى جانب ذلك نجد أن صاحب السهم العادي له حق نقل ملكيته بالبيع أو التنازل أو بأي طريقة أخرى، و له حق التصويت في الجمعية العمومية إلى جانب ذلك فمسؤوليته محدودة بحصته في رأس المال.
- ليس من حق حامل السهم العادي الرجــوع على المنشأة المصــدرة لإسترداد قيمته، و إذا أراد التخلص من السهــم فليس أمامه سوى عرضه للبيع في سوق الأوراق المالية.
- و في حالة الإفلاس ليس هناك ما يضمن لحامل السهم العادي إسترجاع القيمة التي سبق و أن دفعها لشراء السهم، بل قد لا يسترد شيئا منها على الإطلاق.
2 – أسهم ممتازة: قد تسمى أيضا بأسهم الأولوية أو أسهم الأفضلية، و هي سند ملكية له قيمة إسمية دفترية و سوقية شأنه في ذلك شأن السهم العادي غير أن القيمة الدفتريـة

ــــــــــــــــــــــــــــــ
) 1( - رسمية قرياقص، مرجع سابق، ص ص :20-21 .
الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها

تتمثل في قيمة الأسهم الممتازة كما تظهر في دفاتر الشركة مقسومة على عدد الأسهم المصدرة، تحمل الأسهـم الممتازة مزايا و إمتيازات تفرقها عن غيرها، منها مثــلا:
- لحملة الأسهم الممتازة الأولوية على حملة الأسهم العادية، في إسترجاع قيمة أسهمهم عند تصفية الشركة أو الإفلاس.
- القيمة الإسمية للسهم الممتاز لابد أن تساوي القيمة الإسمية للسهم العادي.
- لحملة هذه الأسهم الحق في الحصول على توزيعات تعادل تماما ما يحصل عليه حملة الأسهم العادية.
- حق الأولوية في الأرباح بنسبة ثابتة من القيمة الإسمية قبل توزيعها على حملة الأسهم العادية و عادة ما لا يبقى شيئا منها لهم.
كما تجدر الإشارة إلى أن السهم الممتاز ليس له تاريخ إستحقاق، و لكن من الممكن أن ينص العقد عل إستدعائه في وقت لاحق.

3 – أسهم التمتع: هي صكوك يتسلمها المساهم عندما يستوفي كل القيمة الإسمية لسهمه، و يشترط في تقديم هذه الأسهم أن يكون مصرحا بذلك في القانون النظامي للشركة، و يتم ذلك عن طريق القرعة.
" و أسهم التمتع تعطي للمساهميـن بدلا من الأسهم التي تم إستهلاكها بطريق القرعة
و يكون ذلك عادة في الشركات صاحبة الإمتياز الحكومي، أي أن الحكومة يؤول إليها جميع ما تملكه الشركة صاحبة الإمتياز، و من ثم تقوم الشركة بإستهلاك نسب من الأسهم، حتى يتم إستهلاك جميع الأسهم بإنتهاء مدة الإمتياز". ) 1(






ــــــــــــــــــــــــــــــ
) 1( - محمود أمين زويل، مرجع سابق، ص: 47.

الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها

- من حيث نوع الحصة المقدمة: ) 1(
1 – أسهم نقدية: هي الأسهم التي يكتتب فيها المساهم شرط أن تدفع قيمتها نقدا، و لا يتم تداول هذه الأسهم إلا بعد تأسيس الشركة بصفة نهائية و صدور المرسوم المرخص بتأسيسها.
2 – أسهم عينية: هي أسهم يدفع صاحبها قيمتها بممتلكات عينيــة كعقار أو مصنع أو متجر أو أي موجودات أخرى، فلا يجوز للشركة أن تسلم هذه الأسهم إلى أصحابها إلا عند إستلام المساهمات و الموجودات التي تقابلها بكاملها، و قد منع القانون تداول هذا النوع من الأسهم إلا بعد إنقضاء سنتين من تاريخ إصدارها.

الفرع الثالث: العوامل المحددة لأسعار الأسهم
لا شك أن سعر الأسهم يتحـدد في سوق الأوراق المالية وفقا لعوامل و متغيرات عديدة، لعل من أهمها: عوامل إقتصادية و أخرى مالية.
أما الأولى فترتبط بنشاط المؤسسة و مدى نجاحها و إزدهارها، و ما ينتج عن ذلك من إرتفاع في الأرباح و هو ما يجلب المساهمين و الأفراد إلى إقتناء كميات كبيرة من هذه الأسهم، و بطبيعــة الحال فإن إرتفاع الطلب يؤدي لا محالة إلى إرتفاع أسعار الأسهم، و العكس صحيح، حيث أن تدهــور نشاط المؤسسة يؤدي إلى إنخفاض دخلها و أرباحها، الأمر الذي يؤدي إلى إعراض المتعاملين عن شراء أسهمها و بالتالي إنخفاض أسعارها في سوق الأوراق المالية.
أما العوامل المالية "فتتأثر بقانوني العرض و الطلب في سوق الأوراق المالية، فكلما إرتفعت كمية رؤوس الأموال المعروضة للتداول كلما تحسنت أسعار الأسهم و إتجهت نحو الصعود، و كلما قلت هذه الكمية كلما إنخفضت أسعارها. ) "2(
ــــــــــــــــــــــــــــــ
) 1( - شمعون شمعون، مرجع سابق، ص:24 .
) 2( - نففس المرجع، ص ص:70-71 .

الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها

المطلب الثاني: السندات
الفرع الأول: تعريفها
السند هو صك قابل للتداول في سوق الأوراق المالية، تصدره مؤسسة أعمال و يتعلق بقرض طويل الأجل، و هو بهذا يعد عقدا أ و إتفاقا بين طرفين، بمقتضاه يقوم الطرف الأول بإقراض الطرف الثاني، مع تعهد هذا الأخير برد المبالغ المقترضة و الفوائد المتفق عليها في تواريخ محددة.
إذن فإن السند هو " صك يعود بدخل ثابت على صاحبه، ويمثل دينا على المؤسسة لأصل طويل أو متوسط الأجل، في مقابله تتعهد بدفع مبلغ معين كفائدة بصورة دورية طول مدة السند، مع دفع القيمة الإسمية عند الإستحقاق. ) " 1(
و في تعريف آ خر للسند: "السنــد يمثل جزء من قرض، و المقتــرض قد يكون الدولة أو شركة مساهمــة، فتوجد لدينا سنـدات حكومية و سندات الشركات المساهمة، و حامل السند يعتبر مقرضا، و يستحق فائــدة ثابتــة سنويا مقابل إستثمار أموالــه في شكل سندات، و السنـــد يكون عــادة طويل الأجل لمدة عشر سنوات. " ) 2(
الفرع الثاني: أنواعهــــا
يمكن التمييز بين عدة أنواع من السندات: ) 3(
- السند المستحق الوفاء بعلاوة إصدار:
لكي تشجع مؤسسة ما المدخرين على توظيف أموالهم، تعمل على إصدار سندات بمبلغ معين يسمى سعر الإصدار، على أن تقر رد هذا المبلغ في ميعاد الإستحقاق، مضافا إليه مبلغا إضافيا يسمى" العلاوة".

ــــــــــــــــــــــــــــــ
) 1( - ضياء مجيد الموسوي، مرجع سابق، ص:82.
) 2( - محمود أمين زويل، مرجع سابق، ص:44 - 45 .
) 3( - شمعون شمعون، مرجع سابق، ص ص:28- 29 .

الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها

- سنـــد النصيب:
لا يجوز إصدار هذا النوع من السندات إلا بإذن من الحكومة، و النصيب هو مبلغ معين يمنح للبعض من حملة السندات الذين تعينهم القرعة، و مبلغه لا يقتطع من الفائدة المستحقة لحامل السند، لكنه مبلغ إضافي كتحفيز و مكافأة لجلب مقرضين جدد.
- السند المضمون:
لكي تحصل بعض الشركات على حاجاتها من الأموال، تعمد أحيانا إلى إجتذاب رؤوس الأمول، عن طريق تقديم ضمانات عينية لوفاء القرض، كأن ترهن عقارتها رهنا تأمينيا.
يمكن إضافة أنواع أخرى من السندات من أهمها: ) 1(
- سندات المشاركة في الأرباح:
تعطي لأصحابها الحق ليس فقط في العوائد الدورية لسنداتهم، بل و في جزء من أرباح المؤسســة.
- السندات القابلة للتحويل إلى أسهم:
تتمثل في السندات الممتازة التي تصدرها الشركة، و تعطي الحق لحامله إختياريا في تحويل سنداته إلى أسهم عادية.
و إضافة لهذا الحق عند إصدار هذه السندات، يشجع المستثمرين عند الإكتتاب فيها، لأن هذا النوع من السندات يضمن لصاحبه إمتيازين هما:
- الحصول على معدل فائدة ثابت بمجرد شراء هذه السندات.
- التمتع بالمشاركة في نمو و إزدهار الشركة في المستقبل، عن طريق حقه في تحويل سنده إلى سهم عادي في أي وقت يختاره.
إضافة إلى هاتين الميزتين فإن الشركة عادة ما تبيع هذه السندات بقيمة أعلى من مثيلاتها من السندات التي لا تتمتع بهذا الحـق. و تتمثل هذه القيمة في الفرق بين قيمة
السند عند إصداره و القيمة التحويلية و يطلق عليها علاوة التحويل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
) 1( - رسمية قرياقص، مرجع سابق، ص: 30 .
الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها

الفرع الثالث:العوامل المحددة لأسعار السندات
يتحدد سعر السند في البورصة وفقا لأسعار الفائدة السائدة في السوق، و العلاقة بينهما علاقة عكسية محضة، فإرتفاع أسعار الفائدة في السوق النقدي يؤدي إلى إنخفاض أسعار السندات و العكس صحيح.
و كمثال على ذلك تقوم شركة ما بإصدار سند، قيمته الإسمية تساوي100 دج، بمعدل فائدة سنوي يعادل4 % أي أن مالك السند سيحصل سنويا على مبلغ 4 دج كفائدة طول مدة السند، مهما تغيرت اسعار الفائدة في السوق، ففي حالة إنخفاضها إلى 2% مثلا فهذا ما يستلزم توظيف 200 دج في البنــك بدلا عن 100 دج للحصول على نفس العائد أي 4 دج، و هذا ما يعني إرتفاع قيمة السند و بالتالي إرتفاع سعره.
و بالطبع يحصل العكس في حالة إرتفاع أسعار الفائدة في السوق، إلى 8% بدلا من4%
و في هذه الحالة يكفي للمستثمر أن يوظف 50 دج عوض عن 100 دج، ليحصل على نفس العائد أي 4 دج، بمعنى أن 100 دج السابقـة ستعود عليه لو وظفها في البنك بـ:8 دج، و هذا يعني إنخفاض قيمة السند و بالتالي إنخفاض سعره.و بالتالي فإن معدل الفائدة السائد في السوق، هو المؤشر الفعلي لحركة أسعار السندات.

المطلب الثالث: مقارنة بين الأسهم و السندات:
من الضروري الإشارة إلى وجود إختلافات جوهرية بين الأسهم و السندات، تتمثل في تلك الفروقات و العوامل التي يأخذها المستثمر بعين الإعتبار عندما يريد إتخاذ قرار إقتناء الأسهم و السندات و أهم هذه الإختلافات تتمثل في: ) 1(
* السهم جزء من رأسمال الشركة و حامله شريك بقدر رأسماله، في حين السند دين على الشركة و حامله دائنا لها بقيمة سنده.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
) 1( - شمعون شمعون، مرجع سابق، ص:33..
الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها

* ربح السهم متغير حسب نشاط الشركة و قد تكون هناك خسارة، بينما ربح السند ثابت لا يتأثر لا بالربح و لا بالخسارة.

* للسندات أجل محدد يتوجب على الشركة خلاله أن تسدد قيمتها لأصحابها، بينما الأسهم ليس لها أجل محدد لأنها ترتبط بوجود الشركة.

* لحامل السهم الحق في الرقابة و إدارة الشركــة عن طريق الجمعية العامة، بعكس
حامل السند.

* يمكن لحامل السهم أن يسترد رأسماله، ببيع أسهمه في البورصة، لكن لا يشترط أن يكون ما دفعه هو ما يسترده، فقد يزيد أو ينقص بينما حامل السند يسترد رأسماله في الموعد المتفق عليه تاما، لا يزيد و لا ينقص.

* نصيب حامل السهم عند تصفية الشركة أو الخسارة، الباقي بعد تسويــة كافة الديون، بينما حامل السند فله حق الأولوية في الحصول على مستحقاته، أي أنه عند تصفية الشركة يحصل حملة السندات على حقوقهم قبل حصول حملة الأسهم على أي جزء من حقوقهم.

* من وجهة نظر الشركة المصدرة، تعتبر فوائد السندات من النفقات فهي لا تخضع للضريبة بينما عوائد الأسهم فإنها تعتبر توزيع للأرباح أي أنها تخضع للضريبة.






الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها

و يمكن إضافة بعض الخصائص و الإختلافات بين الأسهم و السندات من خلال الجدول التالي:

جدول رقم 1 : جدول المقارنة بين الأسهم و السندات

عامل المقارنة
السهم
السند
التعريــــف: جزء من رأسمال الشركـة، و حامله شريك فيها بقدر رأسماله. دين على الشركة’و حامله دائن لها بقيمة السند.
دور حاملها في إدارة الشركة: حامله لهى الحق في الرقابــة و إدارة الشركة عن طريق الجمعية العامة. حامله ليس له الحق في الإدارة.
الدخل الذي يوفره لحامله: ربح السهم متغير حسب نشاط الشركة و قد تكون هناك خسارة. ربح السند ثابت و لا يتأثر بالخسارة.
الأخطار: حامله لا يسترد رأسماله إلا بالبيع في البورصة أو عند تصفية الشركة. لا يتعرض لأخطار لأن حامله يسترد رأسماله في الموعد المحدد للإستحقاق.
الأولوية في التسديد: عند الخسارة و تصفية الشركة، يكـون نصيب حامله’ الباقي بعد تسديد كافة الديون. حامله تكون له الأولوية في الحصول على مستحقاته عند وقوع الخسارة أو في حالة التصفية.
أجل الإستحقاق: الأسهم ليس لها أجل إستحقاق محدد لأنها ترتبط بوجود الشركة المصدرة. السند له أجل معين ’يتوجب على الشركة المصدرة خلاله أن تسدد قيمته لحامله.
الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها

المبحث الثالث: أهمية بورصة الأوراق المالية
تولي معظم الدول حاليا إهتماما كبيرا بالبورصة، نظرا للدور الفعال الذي تلعبه في تأمين السيولة و جلب الإستثمارات الأجنبية، إذ تساهم هذه الأخيرة في إنجاز المشـاريع و المخططات الإقتصادية الحكومية و الخاصة.
من هنا كانت البورصة إلى جانب القروض ) البنكية و السندية ( مصدرا للتمويل طويل الأجل إنطلاقا من أن المال هو العمود الفقـــري الذي يرتكز عليه النشاط الإقتصادي و عليه فقد أصبحت اليوم تساهم بشكل فعال في التنمية الإقتصادية.
من هذا المنطلق يمكن القول، أن للبورصة أهمية إقتصادية و مالية بالغة يمكن التطرق إليها فيما يلـــي:

المطلب الأول: الأهمية المالية
لتمويل العملات الإقتصادية لا بد من توظيف الأموال المحلية و العمل على إستقطاب الأموال الأجنبية، من أجل توفير السيولة النقدية اللازمة.
و لجلب الأموال الأجنبية لا بد من منح فوائد مغرية، لأن المستثمرين غالبا ما يترددون في التخلي عن مدخراتهم لفترات طويلة، و بهذا فإن الإستثمار في البورصة يعمل على تغذية السوق بالأموال اللازمة، بحيث يستفيد حامل الأوراق المالية ) المسـثمر( من الربح و تستفيد الشركة أو الجهــة التي طرحت أسهمها للتـــداول من تمويل دائم و طويل الأجل و عليه فإن البورصة تؤدي دورا مزدوجا إذ تفيــد المستثمر من جهة و المؤسسات الإقتصادية من جهة أخرى.

الفرع الأول: بالنسبة للمستثمر
يقوم المستمر بشراء الأوراق المالية المتمثلة في الأسهم و السندات بإستخدام الأموال الفائضة لديه، و هو بهذا يسعى إلى الحصول على الربح الذي قد يتحقق إما عن طريق الفوائد المتعلقة بالأوراق المالية، أو بفعل المضاربة الناتجة عن تقلبات الأسعار في البورصة.
"فالمستثمر يقبل على شراء الأوراق المالية طالما يمكنه بيعها في أي وقت و إستعادة قيمتها، فالتعامل في البورصة يتم من خلال مدخرات الأفراد الطبيعيين و المعنويين المستثمرة في شكل أسهم و سندات، و المعــــروف أن دوافع الإدخــار لدى هؤلاء متنوعة، و بصفة عامة يلاحظ أن المدخر يحتاج إلى أمواله طبقا لظروفه الطارئة و التي لا تحدد في زمن معين كما يرغب أيضا في إسترداد هذه الأموال دون خسارة محسوسة. " ) 1(
إذن فحامل السهم لا يمكنه إسترجاع مدخراته من الشركة التي يساهم بها، لأنها قد تحولت إلى موجودات داخل المؤسسة الإقتصادية و تبقى على حالها طالما أن المؤسسة موجودة، و عليه فلحملة الأسهم الحق في التنـــازل عنها لغيرهم بالبيع في البورصة
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
) 1( - رسمية قريااص، مرجع سابق، ص ص: 43’44.
الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها

و بهذه الطريقة يمكنهم تحقيق التوازن من ناحية العرض و الطلب، إذ يمكن للمستثمر أن يسترد أمواله في الوقت اللازم، مع إحتفاظ صاحب الطلب بالأموال المكتتب فيها لتمويل الإستثمارات المختلفة و الإحتياجات الخاصة.

الفرع الثاني: بالنسبة للمؤسسات الإقتصادية للحصول على ما تحتاجـه من سيولـة و تمويل طويل الأجل، "حيث أن الإقبال على شراء الإصدارات الجديدة لمؤسسة مقيدة بالبورصة، يكون أكبر مما لو كانت الإصدارات لمؤسسة غير مقيدة بها" ) 1(
و عليه فإن القيد بالبورصة يعتبر نوعا من الإعتراف بقدرة الشركة و كفاءتها و ضمان لربحيتها، حيث تكون مجبرة على تقديم كافة المعلومات و البيانات المرتبطة بنشاطها ووضعيتها، و هو ما يخلق درجة من الإطمئنان و الثقة في نفس المستثمر الأمر الذي يدفعه إلى إقتناء إصداراتها دون غيرها، و بهذه الطريقة تتمكن المؤسسات الإقتصادية من الحصول على ما تحتاجه من سيولة لتمويل مشاريعها و إحتياجاتها.
إلى جانب التمويل الطويل الأجل الذي توفره البورصة للشركات فهي تعمل على تخفيض" التكاليف المتعلقة بالقروض الأجنبية المتمثلة في الأسهم" ) 2(’ التي تلجأ إليها الشركات بإعتبارها مصدرا للتمويل من جهة ووسيلة لتنويع المخاطر من جهة أخرى.

المطلب الثاني: الأهمية الإقتصادية
إن الدور الإقتصادي الذي تلعبه البورصة يرتبط أساسا بجانبها المالي، حيث أن مشاركة
رؤوس الأموال الأجنبية في الإستثمارات المحلية، يزيد من مردودية المؤسسات الإقتصادية الخاصة و العامة، و هذا ما يعود بالإيجاب على الإقتصاد الكلي ليوجهــه نحـوى الإنتعاش و التسريع من وتيرة التنمية.


ــــــــــــــــــــــــــــــ
) 1( - نفس المرجع، ص: 47.
) 2( - مجلة التمويل و التنمية ، مقال بعنوان: تطوير أسواق الأوراق المالية و قرارات تمويل الشركات ، تصدر عن صندوق النقد الدولي، جوان 1996 ، ص:47.
الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها

هذا الهدف الذي تسعى إليه العديد من البلدان، لهذا فقد أصبحت اليوم تولي إهتماما أكبر بالبورصة لبلوغ غايتها المرجوة، و في هذا الصدد سنحاول معرفة الدور الأساسي للإستثمارات الأجنبية و البورصة بشكل عام في الإنتعاش الإقتصادي.

الفرع الأول: دور الإستثمارات الأجنبية في الإنتعاش الإقتصادي
تسعى البورصة إلى جلب الإستثمارات الأجنبية و هذا بإتباع طرق شتى أهمها: منح فوائد مرتفعة و مغرية و تبيان مكانة الشركات المقيدة لديها.
حيث أن إنضمام الشركة إلى البورصة يخلق لها مكانة خاصة بين الشركات و يدل على أوضاعها الإقتصادية الجيدة و مركزها المالي المقبول.
و منه فإن "تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية تعمل على الرفع من حجم السيولة على مستوى البلد المستقبل، مما يخلق مصدرا ماليا تتمكن من خلاله المؤسسات من تمويل مشاريعها . " ) 1(
و خير دليل على أهمية رؤوس الأموال الأجنبية في الإنتعاش الإقتصادي، تجارب البلدان الناشئة في جنوب شرق آسيا و أمريكا اللاتينية التي تشهد بورصتها ديناميكية كبيرة.

الفرع الثاني: دور البورصة في الإنتعاش الإقتصادي
تهدف البورصة إلى تأمين السيولة و تجميع المدخـرات للإسهام في عمليات الإستثمار
و التنمية من خلال تزويد المشروعات بالموارد المالية اللازمة "كما تتمكن الدولة من سد حاجياتها المالية و تغطية أعبائها و كذا تمويل أهدافها التنموية من خلال إصدار أوراق مالية يتم تداولها في البورصة. " ) 2(




ــــــــــــــــــــــــــــــ
) 1( - فريد النجار، البورصات و الهندسة المالية، نشر مؤسســة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1998-1999، ص: 16.
) 2( - رسمية قريااقص، مرجع سابق ، ص: 41.
الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها



و عليه فبالإصدار في البورصة تتمكن الدولة من تحقيق برامجها التنموية المسطرة في مختلف القطاعات.
و يمكن القول إذن أن البورصة هي عبارة عن سوق مالي مصغر، هدفه توفير السيولة التي تعد قاعدة النشاط الإقتصادي، فهي في الواقع تؤدي وظيفة عامة لكل من المنشآة المصدرة للأورا ق المالية و المستثمرين في تلك الأوراق، لهذا تلجأ الكثير من البلدان اليوم إلى البورصة كوسيلة لجلب الإستثمارات الأجنبية خاصة، تطلعا لتحقيــق الرفاهية و الإنتعاش الإقتصادي.

















الفصل الأول:ـــــــــــــــ السوق المالـــي : مفهومها و أهميتها و الأوراق المتداولــة فيها


*خلاصــــــة*
من العرض السابق يتضح لنا أن سوق الأوراق المالية من أهم مكونات سوق المال في أي دولة، لما لها من دور بالغ الأهمية في التطور الإقتصادي و الصناعي الذي مرت به معظم الدول خاصة الرأسمالية منها، حيث يضم السوق المالي الدولي عددا محدودا نسبيا من المراكز المالية الدولية الكبيرة التي تتم بواسطتها أغلبية العمليات المالية في العالم.
و في ظل الوضع الراهن المتميز بالعولمة و ما أحدثته من تغيرات على إقتصاديات الدول، إرتأينا أن نقدم في الفصل الثاني من هذا البحث نظرة حول العولمة و الأسواق المالية.
حيث سنتطرق إلى دراسة عامل العولمة ونستعرض خصائص و تطورات المراكز المالية الدولية الأكثر نشاط في العالــم.




























































الفصل الثانــي:ـــــــــــــــــــــــ العولمــة و الأسواق الماليــة

مقدمــة:
إن العولمة قضيــة كثر الحديث عنها، و من ثمـــة لا يمكننا التمـادي في وصفها و تحليلها، فلم يعــد الأمر يقتصر على مساهمــات الإقتصادييـن و علماء السياسة و التاريخ، أو المهتمين بالشؤون العالمية، بل تعدى الأمر ليشمل مساهمات الإجتماعيين و الفلاسفة و الإعلاميين و حتى الفنانيـن، لأن العولمـة لها من الجوانب و الزوايا الكثيرة ما يثير إهتمام كل هؤلاء، فمنهم من يرى أن العولمة حقبة محددة من التاريخ أكثر منها ظاهرة إجتماعية و هي عند أصحاب هذا الرأي تبدأ من بداية سياسة الوفاق التي سادت بين القطبين، و بالتالي فالعولمة في نظرهم تخص حقبة الحرب الباردة أي بصعود اللبرالية الغربيــة، و من المفكرين الإقتصاديين الذين يرون أن العولمة وليدة النظام الرأسمالــي الجديـــد الذي يعتمــد على تحرير الأسواق المالية و النقدية )الخوصصة( و نشر التكنولوجيا و الثورة المعلوماتية التي تدعم السوق العالمية.

و في هذا الصدد، إرتأينا أن نحصر أول خطـــوة في هذا الفصل حول ماهية العولمة، حيث نقوم بدراسة عامل العولمة، مع سرد بعض التعاريف التي جيئ بها من طرف المفكرين، و ذكرنا للمظاهر الأساسية للعولمة و أهدافها، و بالتالي التوصل إلى مزاياها و مساوئها و موقف المجتمعات منها، و معرفة علاقتها بموضوع دراستنا للبورصة، أما في الخطوة الثانية من هذا الفصل سنتعرض إلى أهم المراكز المالية الدولية و مؤشراتها، و فيما يلي سنتعرض لذلك:

المبحث الأول: عامل العولمة
ظهر مفهوم العولمة أول ما ظهر في مجال المال و التجارة و الإقتصاد، غير أنه سرعان ما خرج عن هذا النطاق الضيق، فالعولمة الأن يجري الحديث عنها بوصفها نظاما أو نسقا ذا أبعاد تتجاوز دائرة الإقتصاد، و العولمة الآن نظام عالمي أو يراد لها أن تكون كذلك، يشمل مجال المال و التسويق و المبادلات و الإتصال. كما يشمل أيضا مجال السياسة و الفكر و الإيديولوجيا، وعندما يخرج مصطلح ما عن مجال الإختصاص الضيق الذي ظهرفيه أول مرة فإنه يصبح ملكا للجميع و موضوعا لحديث الجميع.
لذا و من خلال هذا المبحث سوف نتفصل في هذا المفهوم، و هذا بالتطرق و هذا بالتطرق إلى مفهومه و مظاهـــره و الأهــداف المرجــوة منـه، مزايا العولمة و مساوئها و علاقتها بموضوع دراستنا " البورصة "؟

المطلب الأول: مفهوم العولمة و مظاهرها الأساسية و أهدافها
الفرع الأول : تعريف العولمة
يمكن القول أن صياغة تعريف دقيق للعولمة تبدو مسألة شاقة، نظرا إلى تعدد تعاريفها


الفصل الثانــي:ـــــــــــــــــــــــ العولمــة و الأسواق الماليــة

التي تتأثـر أساسا بإنحيازات الباحثين الإيديولوجيـة، و إتجاهاتهم إزاء العولمة رفضا أو قبولا، إلا أننا سنحاول التوصل إلى تعاريف يسيرة و عادلة، دون إهمال المعنى الحقيقي و الجوهري للعولمة، لذلك حاولنا إستعراض التعاريف التي جاء بها بعض المفكرين نذكر منها:

1 – حسب مالك بن نبي:
حسب مالك بن نبي و هو فيلسوف و منظر جزائري توفي عام 1973 م، و من أهم مؤلفاته نذكر: تأملات،الفكرة الإفريقية و الأسيوية، فالعولمة في نظره ليست في مجراها أطرفة من مفاجآة التاريخ، و ليست إتجاها عقليا أو سياسي، و إنما هي ظاهرة القرن العشرين، و هي في واقعها المادي نتاج رائع لمقدرة الإنسان، و للمستوى الجديد الذي رفعت إليه هذه المقدرة ألوان نشاطه.
و يوضح الفيلسوف أن العولمة هي تجاوز سياحة الإنسان في العالم، أولا الحقل المحلي ففي القرية ثم في المدينة، ثم الوصول بعد ذلك إلى المستوى القومي، و إمتداد شعاعها لتصبح دولية، و أخيرا تعبر الحدود لتصبح عالمية، و فضلا عن هذا، فالعولمة بالنسبة لمالك بن نبي تعتبر الحل الأنسب للإنسانية. ) 1(

2 - حسب الإقتصادي لوفيت levitt ) (
في سنة 1983م إقترح الإقتصادي لوفيت مصطلح العولمة و لأول مرة لوصف تشابه الأسواق في العالم موضحا أن التكنولوجيات و العولمة هما العاملان الأساسيان في تعزيز العلاقات الدولية، و يسمح بذلك بأن تنشط الشركات العالمية و بتكاليف منخفضة و كأن العالم كله يمثل قرية واحدة، فهي تبيع نفس المنتجات و بنفس الطريقة مما يلزمها على التكيف مع مختلف الأسواق.
إستنادا لفكرة لوفيت levitt ) (، فعولمة الأسواق تعكس النظرة السابقة لدورة حياة المنتوج و تتضمن بيع منتجات نمطيــة لدول أقل تطــور من طرف الدول المتقدمة، و ينطبق هذا على الشركات متعددة الجنسياتFMN ) ( و يخص أساسا المبادلات الدولية. ) 2(

3 – حسب الباحث كنشي أومن kenichi ohmane ) (:
إستخدم كنشي kenichi ) (3) ( لفظ العولمة عام 1990م للتعبيـر عن مجموع سلسلة خلق و إبتكار القيمة )البحث و التنمية، الإنتاج، الخدمات و التمويل… ( فإذا قامت شركة مثلا بالتصديــر من قاعدتها الوطنيــة، سيتوجب عليها تقديــم خدمات ما بعد البيع في السوق الخارجيــة، ثم تسعى للإنتـــاج محليا في الســـوق الأجنبيـة




ــــــــــــــــــــــــــــــ
) 1( - مالك بن نبي، الفكرة الإفريقية الأسيوية، الطبعة الثالثة، دار الفكر، دمشق، سوريا 1992 م، ص ص: 213- 218 .
( 2) . ( 3) robert boyer. Mondialisation dela des myythes. casbah edition. 1997. P : 15 .

الفصل الثانــي:ـــــــــــــــــــــــ العولمــة و الأسواق الماليــة

آخذة بين الإعتبار ضرورة التنسيق و ربط سلسلة القيمة بهذا الفرع المتواجد في الخارج، و هكذا ستتمكن الشركــة من تحقيق التكامل العالمي بعد تمويل إستشماراتها و توظيف عمالها على المستوى العالمي.
إذن فالعولمة من وجهة نظر كنشي kenichi) (هي شكل من أشكال تسيير الشركات متعددة الجنسيات FMN ) ( و هو متكامل كليا على مستوى الصعيد العالمي.
4 – حسب المفكر مورس دروسي Mourice Durousset ) ( :
في سنة 1994م، أوضح دروسي Durousset ) ( أن العولمة هي نتاج تعاقب ثلاث مراحل أساسية: ) 1(
أولا :) التدويل Linternationalisation ( و الذي إرتبط بنمو تدفقات الصادرات.
ثانيا :) عبور الوطنيات Transnational ( بالنسبة لاتدفقات الإستثمارات المتواجدة بالأسواق الخارجية.
ثالثا: )العالميــة La mondialisation ( التي إرتبطت بوضـع أنظمـة عالمية للإنتاج و المعلومات.
و يؤكد DUROUSSET أن العولمة هي تحقيق سوق موحد يشمل شركات عالمية ترتكز على أساس كوني، في البحث، الإنتاج، و توزيع منتجاتها و خدماتها.

5 - حسب الإقتصادي أدوارد لتواك EDWARD LUTWAK) ( :
يعرف لتواك العولمـة على أنها: إنصهار العدد الهائــل من الإقتصاديـات القروية و الإقليمية و الوطنية في إقتصاد عالمي شمولي واحد لا مكان فيه للخاملين بل يقوده أولئك الذين يقدرون على مواجهة عواصف المنافسة الهوجاء ...، التي لا تعرف الرحمة في ظل إقتصاد معولم، هذه المنافسة التي تشبه الزوبعة التي لا يستطيع أحد البقاء بمنأى عنها. ) 2(
و منه نستنتج أن العولمة تدعو بالدرجة الأولى، إلى إلغاء الحدود بين الدول، من أجل بناء إقتصاد عالمي موحد تكون فيه القيادة للمنافس الأقوى،الذي يتمكن من الصمود أمام المنافسين، خاصة مع سرعة التعامل في الوقت الراهن، الذي أشار إليه تيل نيكر TYLL NECKER) ( رئيس إتحاد الصناعة الألمانية أن" العولمة تؤدي إلى أن تتم التحولات الهيكلية بسرعة يصعب على عدد متزايد من الأفراد مسايرتها و تحمل أعباءها. ) " 3(
6 – تعاريف أخرى مختلفة:
* شهد العالم الإقتصادي تجربة جديدة في السنوات الأخيرة و تعرف هذه التجربة بإسم العولمــة، فهـي عبارة عن تدفـق رؤوس الأموال الخاصـة و الأراء الجديدة و التكنولوجيات و السلع و الخدمات في أسواق كل العالم. ) 1(
ــــــــــــــــــــــــــــــ
Ellipse .1997 .p:11 (1) Maurice Durousset. la mondialisation de l economie. èdition histege
) 2( - هانس بيترمارتن و هار الدشومان، فخ العولمة، عالم المعرفة، الكويت، 19998،ص:57.
) 3( - نفس المرجع، ص: 326.
) 4( - مجلة الأهرام، كيف توجه قوى العولمة، العدد 1571 ، 1999م، دار الأهرام، ص:13.
الفصل الثانــي:ـــــــــــــــــــــــ العولمــة و الأسواق الماليــة

* العولمة هي إنفتاح العالم في حركة متدفقة ثقافيا و إقتصاديــا و سياسيا و إجتماعيا و تكنولوجيا، فأمامنا رأس مال بتحرك بدون قيود، و بشر ينتقلون بدون حدود، و هذه ثقافات تداخلت و أسواق تقاربت أو إندمجت، و هذه دول تكتلت فأزالت حدودها الإقتصاديــة و الجغرافيـة، و شركات تحالفت فتبادلت الأســواق و المعلومــات و الإستثمارات عبر الحدود. و هذه منظمات مؤثرة عالميا مثل البنك الدولي و صندوق النقد الدولي و وكلات متخصصة للأمم المتحدة تؤثر من جهة أو بأخرى في إقتصاديات و عملات الدول. و مستوى و ظروف معيشة الناس عبر العالم، إنها بيئة جديدة و مثيرة غير مسبوقة. ) 1(
* العولمة تتمثل في إتجاه العلم بقاراته الخمس إلى التوحيد و الترابط بعد سقوط القطبية و تلاشي الحدود الإيدييولوجية و السياسية. ) 2(
* العولمة ظاهرة تاريخية تبلورت عمليا مع نهاية القرن العشرين مثلما تبلورت القومية مع نهاية القرن التاسع عشر. ) 3(
* العولمة ليست ظاهرة حديثة و إفراز لحقبة ما بعد الحرب الباردة و تفكك المنظومة الإشتراكية و ذلك أن عناصرها الجوهرية قد شرعت في التشكل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، و ميلاد الأمم المتحدة. ) 1(
* العولمة تعني إستبـدال التبادلات بين الأمم بتبادلات بين الشركــات، أي تعني رفع الجواجز و الحدود أمام الشركات و المؤسسات و الشبكات الدولية الإقتصادية منها و الإعلامية) .2(
- و من كلما سبق ذكره يمكن إعطاء مفهوم شامل للعولمة و هو:
أن العولمة هي إلغاء كافة الحدود و الخطوط الفاصلة بين البلدان، بشكل تصبح ففيه خارطة العالم خالية من الحواجز و الفواصل، مثلها مثل قرية صغيرة تعيش الحرية التامة في إنتقال السلع و الخدمات، رؤوس الأموال ، الأشخاص التكنولوجيا و حتى الأفكاردون أي عوائق أو عراقيل قد تحد من حركتها، بل نستطيع القول أنها عملية مستمرة تكشف كل يوم عن وجه جديد من وجوهها، الوجه الذي كشفته لحد الآن هو أن جوهرها يكمن في سهولــة حركــة الناس و المعلومات و السلع بين الدول على النطاق الكوني.
و منه فالعولمة هي تلك التحولات التي ترمي إلى تقوية وتوسيع العلاقات الإقتصادية الدولية في السوق العالمية للسلع و الخدمات، و خاصة رؤوس الأموال.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
) 1( - أحمد مصطفى، تحديات العولمة و التتخطيط الإستراتيجي، الطبعة الثانية، دار الكتب، مصر 1999م، ص:11.
) 2( - ضياء موسوي، العولمة و جذورها و فروعها و كيفية التعامل معها، مجلد 28، العدد الثاني، عام الفكر، دمشق، سوريا، 1198م ، ص:10.
) 3( - أيار الجميل، مفهوم العولمة، الطبعة الأولى، العدد 222، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، جوان 1998م، ص:38.
) 1( - محمد مالكي، العرب و أمثلة العولمة، جريدة الشرق الأوسط، بيروت 1999م،ص: 15.
(2) crochet alain. La globalisation ultime stade de convergence. Sous la dire j.p. fougere et
G. caire.paris 1997. pp 43-52 .
الفصل الثانــي:ـــــــــــــــــــــــ العولمــة و الأسواق الماليــة

الفرع الثاني: المظاهر الأساسية للعولمة
تتميز العولمة بمظاهر خاصة، و معرفة هذه المظاهر تسمح بتجنب أي نوع من الغموض و عدم الوضوح، حيث حــدثت تطورات مذهلة لبعض المجالات، كالتجارة و الإنتاج و المالية، و التي سوف نظهرها فيما يلي:

1 – التجارة أو ديناميكية التبادل:
تعتبر العلاقة بين الصادرات العالمية و الإنتاج العالمي بمثابة مؤشر عن مدى تكامل الإقتصاديات، حيث شهدت التجارة العالمية نموا سريعا نسبيا في الفترة ما بين منتصف القرن التاسع عشر و الحرب العالمية الأولى، و يعود هذا التوسع للصادرات مقارنة بالناتج الحقيقي الذي يتضح من خلال إرتفاع معدل نمو التجارة الدولية على نمو الإنتاج خلال العقدين الماضيين كالتالي:) 1( 1.4% ما بين 1960- 1964 ، 1.6 % ما بين 1964- 1974 ، 1.2 % ما بين 1974- 1984 ، و 2.8 % ما بيـــن 1984 – 1994 و الشكل التالي يوضح معدل نمو الناتج و التجارة العالميين:
الشكل رقم2: معدل نمو الناتج و التجارة العالميين
1960 - 1994
نسبة مئوية %
السنوات

Source : Grozet yves. et autres .opcit. p : 10.




ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) grozet yves. abdelmalki lahcen. et autres. opcit.p: 9



الفصل الثانــي:ـــــــــــــــــــــــ العولمــة و الأسواق الماليــة

فرغم النمو المتزايد للتجارة بعد الحرب العالمية الثانية حتى نهاية الستينات إلا أنها عرفت تباطؤ في أوائل السبعينات (1)، نتيجة للصدمة البترولية ، إرتفاع تكلفــة العمالة و كذا التصدع الذي عرفه نظام النقد الدولي، ثم عرفت إنتعاشا مرة أخرى في الثمانينـات حتى أوائل التسعينات، حيث يتم تداول ثلث الإنتاج العالمي بين الدول اليوم،و هذا مؤشر آخر على حركة العولمة .
و بالرغم من الميول الحمائية فإن الإقتصاد العالمي لم يعرف إنقسام إلى مناطق كبرى متنافسة كما كانت هذه الظاهرة أكثر بروزا من سنة 1990 إلى 1994 حيث إستمرت الصادرات العالمية للسلع في النمو بنسبة ثابتة )5 (% بينما الإنتاج العالمي إستقر نموه في حدود 5% حسب المنظمة العالمية للتجارة (2)
فديناميكية المبادلات هذه تم إنشاؤها عن طريق مجموعة من الإجراءات المتخذة من طرف الدول في إطـار مفاوضات الجات ) GATT (*التي تمت في مجموعة من المراحل و تسمى كل مرحلة بدورة، حيث كانت الدورة الأخيرة في الأرغواي تلتها فيما بعد دورة مراكش سنة 1994م و التي أقرت بإزالة الحواجز الجمروكيـة في مجال التجارة الدوليـــة و تطبيق مقتضيات التحريـر على تبادل الخدمات خاصة في مجال النقل و المواصلات و التأمين ثم كللت هذه الدورات بإنشاء المنظمة العالمية للتجارة ) OMC ( في أفريل 1995م و أنيط بهذه المنظمة العالمية للتجارة التي حلت محل الإتفاقية العامة للتعريفـة الجمركية إدارة ما يزيد عن 28 إتفاقيــة متعـددة الأطراف و هي تسعى إلى تحقيق التبادل الحر و قواعدها تم تبينها من طرف الإتحاد الأوروبي.

2 - الإنتاج أو تطور الإستثمارات الأجنبية المباشرة:
تهدف الإستثمارات الأجنبية المباشرة إلى خلق أو تطوير أو مراقبة المؤسسات التي تنشط خارج الإقليم، حيث طورت المؤسسات الطبرى مؤسساتها في الخارج أكثر من صادراتها عن طريق نمو لا مثيل له للإستثمار المباشر بين الأقطاب الثلاثة ) الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، الإتحاد الأوروبي(. فديناميكية اليابان هي مدهشة حيث إنتقل إستثماره المباشـر المتراكــم من 17 مليار دولار إلى 217 مليار دولار ما بين 1980م و 1991 م، و يفوق بذلك الإستثمار المباشــر للولايات المتحدة الأمريكية الذي قدر بــ: 206 مليار دولار مقابل 110 مليار دولار في سنة 1980م. ) 3(
تتجلى حركة رأس المال في الإستثمارات المباشرة، فمنذ السبعينات بدأ إلغاء القيود نسبيا على تحركات رؤوس الأمـوال الدوليـة التـي كانت مفروضـة في عـدد من البلدان


ــــــــــــــــــــــــــــــ
) 1( - أحمد عبد الرحمان أحمد، العولمة: المفهوم، المظاهر و المسببات، في مجلة العلوم الإجتماعية، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، مجلد 26، العدد1، ربيع 1998 م، ص:54.
(2) boyer robert et autres. Mondialisation au – dela de mythe. Op-cit . p 17.
* GATT Gemerab accord of trade and tarif.
(3) boyer robert et autres. Mondialisation au – dela des mythe. Op-cit . p 18.
الفصل الثانــي:ـــــــــــــــــــــــ العولمــة و الأسواق الماليــة
************************************************** **
الصناعية، و إستمرت عملية التحرير تدريجيا إلى التسعينات،حيث زاد إجمالي تدفقات الإستثمار الأجنبي المباشر من 10.6 مليون دولار عام 1971 إلى 173.3 مليون دولار عام 1993 ، و يعكس لنا هذا التطور بصورة واضحة حركة العولمة. ) 1(
و الجدول الموالييبين لنا تدفق الإستثمارات الأجنبية المباشرة داخل الدول و كيفية تطورها.
الجدول رقم2: إجمالي تدفقات الإستثمارات الأجنبية داخل الدول
) بلا بين الدولارات الأمريكية (


السنوات
الدول 1971 1980 1985 1990 1993
-إجمالي العالم:

-نصيب الدول الصناعية:

- حصة الدول النامية: 10.6

6.1

2.6 32.3

25.3

غ.م 47.8

35.1

12.7 206.3

174.6

31.7 173.3

103.2

70.1

المصدر: أحمد عبد الرحمان أحمد، مرجع سابق، ص: 57 .

كما إرتفع التدفق العالمي للإستثمارات الأجنبية بالنسبة للدول المتقدمة في الفترة ما بين 1998 – 1999 من 481 مليار دولار إلى 336 مليار دولار ، و إنتقل من 179 مليار دولار إلىى 208 مليار دولار في الدول النامية ، و بالنسبة لهذه الأخيرة يمثل الإستثمار الأجنبي المباتشر أكبر مورد للتمويل الخارجي، لأنه أكثر إستقرارا من الإستثمارات الحوافظ و القروض البنكية. ) 2(
فديناميكيــة هذه الإستثمارات داخل الثلاثية أصبحت ممكنة بعد رفع الحواجز المادية و القانونية لرؤوس الأموال إنخفاض كبير للتكاليف النقل و الإتصال تحرر الأسواق المالية، و الخوصصة، كما أن الإستثمارات الأجنبية مست قطاع الخدمات بصورة كبيرة: الماء، الكهرباء، الإتصالات اللاسلكية، النقل الجوي، البنوك و التأمين.
هناك ثلاثة عوامل وراء سرعة التوسع الإقتصادي في الآونة الأخيرة و هي: ) 3(
- لم يعد الإستثمار الأجنبي المباشر مقصورا على الشركات الكبيرة، نظرا لتحول عدد كبير منها إلى شركات متعددة الجنسيات.


ــــــــــــــــــــــــــــــ
) 1( - أحمد عبد الرحمان أحمد، مرجع سابق، ص:57 .
(2) fonds monetair internationale. L ide va depasser le billion de dollar en 2000. Sous l effet des fussions et acquisitions ie bulletindu FMI.N° 21. 13November.
) 3( - صندوق النقد الدولي، آفاق الإقتصاد العالمي ماي 1997، دراسات إقتصادية و مالية و عالمية، مكتبة لبنان، ماي، 1997، ص: 56.
الفصل الثانــي:ـــــــــــــــــــــــ العولمــة و الأسواق الماليــة

- زيادة التنوع القطاعي للإستثمار الأجنبي المباشر و إرتفاع نصيب قطاع الخدمات بشكل كبير.
- إرتفاع عدد البلدان المستثمرة و المضيفة للإستثمار الأجنبي.

3 – الشمولية المالية:
علافت الأسواق المالية التي تعمل اليوم على أساس شبكات تتجاوز الحدود إعادة تنظيم و تدويل سريع، إذ تضاعف عدد التجديدات المالية و إنتشرت إجرءات التحرر والإنفتاح و الحركية المتزايدة التي تسمح بها التقنيات الحديثة لإرسال و معالجة الإعلام، كل ذلك أدى إلى تغيير شروط تشغيل أسواق البورصة بحدة و كذلك أسواق السندات العمومية و أسواق العملة الصعبة و بناءا عليه توازن ميزان المدفوعات و تحديد معدلات الصرف.
كما أن التحكم في قاعات السوق يهدف من الآن فصاعدا إلى تأمين أقصى مردوديات على الصعيد العالمي، و هذا بتفادي الإستثمارات الطويلة المدى، بهذا أصبحت التدفقات المالية حاليا خمسة مرات أكثر أهمية من المعاملات المتعلقة بتصدير السلع و الخدمات و حركات رؤوس الأموال الخاصة المودعة و هي بذلك أكثر أهمية من إحتياطات البنوك المركزية. ) 1(

و ما يتسم به الإقتصاد العالمي من تحول في هذا القرن من الصعود بقوة للمالية الدولية، هذا التحويل يعرف بالشمولية المالية و يقصد بها خلق سوق وحيدة للنقود على مستوى الكون مع إرتباطها الوطيد مع عولمة تبادلات السلع و الخدمات، و من ثم فالشمولية كانت أكثر أهمية في المجال المالي.

و من جراء الشمولية المالية يمكن للشركات المتعددة الجنسيات الصناعية و المالية أن تقترض أو تودع نقود بلا حدود حيث تريد و في الوقت الذي تريده.

الفرع الثالث: أهداف العولمــة
إن العولمة حقيقة واقعة، و هي حقيقة تعي ذاتها و تعرف جيدا ملامح هذه الذات، فالعولمة تحقق شفافية التواصل و علانية الإتصال، و تحقق فوق ذلك كله وحدة العالم بغير حواجز أو حدود و لعل هذا ما يدفعنا إلى التساؤل عن أهم الأهداف و الغايات من وراء هذه العولمة؟
و مكن ثم فإن مجموعة الأهداف الرئيسية للعولمة تظهر من خلال الشكل الموالي و التي يتم توصيفها بإيجاز فيما يلــي:






ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) boyer robert et autre. mondialisation au dela de mythes. op - cit .; p : 19.
الفصل الثانــي:ـــــــــــــــــــــــ العولمــة و الأسواق الماليــة

الشكل رقم 3: مجموعة أهداف العولمة











الفصل الثانــي:ـــــــــــــــــــــــ العولمــة و الأسواق الماليــة

الهدف الأول: الوصول إلى سوق عالمي مفتوح بدون حواجز أو فواصل جمركية أو إدارية أو قيود مادية أو معازل عرقية أو جنسية أو معنوية، بل إقامة سوق متسع يشمل العالم كله، و يشمل كافة قطاعاته و مؤسساته و أفراده، أي الوصول بالعالم كله إلى أن يصبح كتلة واحدة متكاملة و تفاعلة في نطاق هذا الهدف يتم إحتكاك مباشر و غير مباشر بين كافة الأجناس البشرية بموروثهم الحضاري و ثقافتهم المتعددة و إختلافهم الفكري.

الهدف الثاني: الوصول بالعالم إلى جعله وحدة واحدة مندمجة و متكتلة سواء من حيث المصالح و المنافع المشتركة، أو من حيث الإحساس و الشعور بالخطر الواحد الذي يهدد البشرية جميعا، و أهمية تحقيق الأمن الجماعي، بابعاده الكلية و عناصره الجزئية الفاعلة فيه، و التصدي للخطر الذي يهدد الإستقرار و الأمن العالمي بالقضاء على بؤر النزاع و مصادر التوتر و عوامل القلق.

الهدف الثالث: الوصول إلى شكل من أشكال التجانس العالمي، سواء من خلال تقليل الفوارق في مستويات المعيشة، أو في الحدود الدنيا لمتطلبات الحياة، حقوق الإنسان،الخ …… خاصة و أن هذا التجانس لا يكون بالتماثل و لكنه قائم على التعدد و التنوع.

الهدف الرابع: تنمية الإتجاه نحوى إيجاد لغة إصطلاحية واحدة تتحول بالتدريج إلى لغة واحدة للعالم، يتم إستخدامها سواء في التخاطب بين البشر أو بين الحسابات الإلكترونية، و من ثم فإن كثرة الإحتكاك و التعامل سوف تدفع إلى ظهور لغة تزيد من عملية التقارب اللغوي إلى أن يصل العالم إلى التحدث بلغة واحدة.

الهدف الخامس: الوصول إلى وحدة الإنسانية جمعاء بمعنى أن يتم تديريجيا إزالة الفوارق الجنسية من خلال تكثيف عمليات المزج بين عناصر الجنس البشري، حتى يحدث الإنسجام و التوافق ، و من ثم يتم تنمية الإحساس بوحدة البشر ووحدة الحقوق لكل منهم.

الهدف السادس: تعميق الإحساس و الشعور العام بالإنسانية البشرية و إزاحة و إزالة كل أشكال التعصب و التمايز العنصري وصولا إلى عالم إنساني بعيد عن التناقضات، و من ثم فإن العولمة تصبح أول واقع إنساني في التاريخ، فهي تشتعل في عقول البشر و غدراكهم بالمصير الإنساني.

الهدف السابع: إنبعاث بعث رؤية جديدة تكون بمثابة حركة تنوير كبرى فاعلة كتيار كهربائي يسري في طموحات البشر بإختلاف أجناسهم و دولهم و بالتالي يكسب تيار العولمة من القوة ما يؤهله لمزيد من التدفق إلى إتساع التجارب.


الفصل الثانــي:ـــــــــــــــــــــــ العولمــة و الأسواق الماليــة

إن العولمة بذلك لها بيئتها و عواملها الفاعلة . و إن أهداف العولمة بشكل عام هي اهـــداف كل من هذه العناصــر بشكل خاص. و هناك أهــداف أخرى للعولمة و تتمثل في: ) 1(
- تفكيك و إزالة الحدود الفاصلة و إنهاء التوجيهات الجزئية و الإقتصاد المحلي.
- بناء هياكل إنتاجية مثلى لإنتاج السلع و الخدمات و صناعة الأفكار على مستوى الحجم الإقتصادي الكبير.
- إعطاء الفرصة الكاملة لقوى الإبتكار و الخلق و الإبداع.
- الإنطلاق إلى آفاق شاسعة، و نطاقات واسعة تضفي قدرا كبيرا من التقدم و التنمية المستدامة.
و بهذه العناصر الفاعلة تملك قوى العولمة مؤهلات نجاح غير محدودة قائمة على دراسات دقيقة شاملة ليس للحاضر القابل للتعولم، و لكن للمستقبل إمتداداته في منظور العولمة.
المطلب الثاني: مزايا العولمة نتاج حراك





ــــــــــــــــــــــــــــــ
) 1( - محسن أحمد الخضيري، مرجع سابق، ص ص: 114-115 .

lyes09
16-03-2009, 11:05
من يريد البحث يكتب العنوان او الخطة

واسف ان لم اجد المطلوب ولاكن سافيد ولو بالقليل بإذن الله وارجو منكم ان تشاهدوا جميع صفحات الطلب

وبالتوفيق للجميع احوكم المخلص الاخضر A



أريد بحث حول التحرير الإداري في مادة المنهجية

وبارك الله فيكم يا طلاب

chichi
16-03-2009, 11:47
اريد معلومات حول "موجز الإقتصاد الكلي والسياسات النقدية"شكرا

فطوم
16-03-2009, 17:18
من فضلك بحث حول كمية النقود المتداولة في الإقتصاد و مقابلاتها

nassimbeo
16-03-2009, 20:12
شكرا جزيلا على جهودك
أريد أن أطلب منك بحث تبادل شمال جنوب وظاهرة التخلف
وأشكرك ثانيتا على الجهود الطيبة وجزاك الله خيرا

lakhdarayachi
17-03-2009, 17:09
خطة البحث.
مقدمة.
المبحث الأول: التوازن في الاقتصاد الكلي عند كينز.
المطلب الأول: توازن سوق السلع و الخدمات ( منحنى IS " منحنى هانس " ).
المطلب الثاني: التوازن في سوق النـــقد.
المبحث الثاني :السياسة النقدية و المالية.
المطلب الأول:السياسة المالية.
المطلب الثاني: السياسة النقدية.
المبحث الثالث: نقد النموذج الكينزي.
المطلب الأول: نقد أدوات التحليل المستعملة.
المطلب الثاني:نقد سعر الفائدة حسب المنظور الكينزي.
المطلب الثالث: نقد السياسة الاقتصادية المقترحة.
المبحث الرابع :نماذج النمو.
المطلب الأول: نموذج هارود.
المطلب الثاني:نموذج كالدور.
المطلب الثالث: نموذج جوان روبنسون.
خاتمة.







مـــقدمـة:
إن النظرية الكينزية ظهرت نتاجا لظروف اقتصادية، كان يعيشها العالم. والمتمثلة في الكساد العظيم لسنة 1929-1933 والذي صاحبته البطالة، حيث لم تجد النظرية الكلاسيكية الحل لهذه المشاكل. و هذا الوضع أدى إلى إضعاف النظرية الكلاسيكية التي مفادها أن التوازن الاقتصادي هو ظاهرية حتمية، تحكمها قوى السوق(العرض و الطلب ) على أساس أن كل عرض يخلق طلب مكافئ له ( قانون ساي ) . وبذاك جاء كينز بنظريته: "النظرية العامة للعمالة وسعر الفائدة". وركز في تحليله على جانب الطلب الفعال، لأن المشكل في ذلك الوقت كان مشكل طلب و ليس مشكل عرض.
مما سبق يمكن طرح الإشكالية الرئيسية لهذا البحث على النحو التالي:
إلى أي مدى يمكن إثبات صلاحية النموذج الكينزي في تفسير الظواهر الاقتصادية؟
وما هي الانتقادات الموجهة له؟ ما هي النماذج البديلة لذلك؟
لقد قمنا بتقسيم بحثنا إلى مقدمة، وأربعة مباحث وخاتمة.في المقدمة تناولنا عناصر الإشكالية، أما المبحث الأول فتناولنا فيه التوازن في الاقتصاد الكلي عند كينز، وذالك من خلال التطرق إلى التوازن في سوق السلع والخدمات، و التوازن في سوق النقد، وتوازن السوقين معا.
أما في المبحث الثاني، فتناولنا آثار السياسة المالية والنقدية على التوازن الكلـي. و في المبحث الثالث تناولنا نقد النموذج الكينزي من جانب أدوات التحليل، و سعر الفائدة و من جانب السياسات المقترحة. وتطرقنا في المبحث الرابع إلى بعض النماذج البديلة لنموذج كينز.






المبحث الأول: التوازن في الاقتصاد الكلي عند كينز:
النموذج الكينزي الذي جاء على انقاض النظرية الكلاسيكية ( المدرسة الكلاسيكية ) التى لم تجد الحل لآزمة الكساد العظيم سنة 1929 التى كانت تهتم بجانب العرض و اهملت جانب الطلب و فى ازمة 1929 كان المشكل هو مشكل طلب و ليس مشكل عرض فجاء كينز بنظرية الطلب الفعال لتصحيح الاختلالات التوازنية و اهتم بجانب الطلب و بعده مباشرة جاء العالم هانس و درس التوازن فى سوق السلع و الخدمات و العالم هيكس و درس التوازن في سوق النقد .
المطلب الأول: توازن سوق السلع و الخدمات ( منحنى IS " منحنى هانس " )
النموذج الكينزي المتكون من اربع قطاعات ( C , G , I , M-X ) يعتمد على الدخل فقط و لم يأخذ سعر الفائدة و تأثيرة علىY۰
و من الملاحظة أنه لا توجد علاقة مباشرة بين الدخل وسعر الفائدة و لكن هانس بحث على هذه العلاقة غيرالمباشرة وأ وجدها و هي عبارة عن مستويات أسعار الفائدة و ما يقابلها من دخل ( y ,i) و لقد سمي هذا المنحنى بمنحنى . I S (y) f =I (تحليل كينزي )
(i )f =I ( تحليل هانس )
I طلب للموارد المالية
S عرض للموارد المالية
و بالتالى ( I , S ) يحددان بمستويات اسعار الفائدة .
Y I i و بالتالى لا توجد علاقة دالية مباشرة بين مستويات اسعار الفائدة والدخول.
يحدث التوازن فى سوق السلع و الخدمات حسب التحليل الكلاسيكى اذا كان I=S و هانس يزاوج بين التحليل الكلاسيكى و الكينزي حيث يعالج النقائص فى التحليل الكينزي عن طريق الحلول التى وضعت من طرف الكلاسيك.
- تم صياغة شكل دالة الاستثمارعند الكلاسيك كما يلي :
العلاقة بين I، i هي علاقة عكسية.
وضع هانس دالة الإستثمار كما يلي :

عند i =o تحليل كينزي
كما يتم التركيز على I المستقل لا التابع لأن النظام الرأسمالي و الاستثمارات يقوم بها القطاع الخاص .
- ايجاد الدخل التوازني : ما مدى تأثيرة i على Y ؟
نموذج يتكون من 4 قطاعات :




my-oM-oX+oG + ki-oI+ (rT+xT-y)b+a = y

شرط التوازن عند هانس لا يتحقق الا عندما يكون :
I = S
جميع النقاط المتواجدة على مستوى منحنى هانس هي نقاط توازنية بمعنى تحقق التوازن
في سوق السلع و الخدمات .










المطلب الثاني: التوازن في سوق النـــقد.
يتضمن سوق النقود – مثل بقية الاسواق – على جانب العرض و جانب الطلب أي الطلب على النقود و عرضها و تتمتع بالشروط التالية :
1) تمتع بالقبول العام
2) يتميز بالثبات النسبي
3) إبراء الذمة
4) وسيلة للتبادل و مخزن للقيمة و نقل القيم
و يبقى البنك المركزي الجهة الوصية التي تحدد كمية النقد المتداولة.
1- عرض النقود :هي كمية النقد التي يطرحها البنك المركزي من أجل أداء مجمل المعاملات الاقتصادية في اطار هيكل الاقتصاد و يرمز لها بالرمز:
Ms = Mo
و كما تعرف ايضا بحجم الكتلة النقدية أو المعروض النقدي
i لا تؤثر في المعروض النقدي i
الكتلة النقدية تتكون من :
1) نقود قانونية
2) نقود كتابية
3) أشباه النقود
2- الطلب على النقود:
تطلب النقود لخصائصها و من أهم الخصائص التي تجعلها تطلب هي ما يلي :
أ- بدافع المعاملات: تطلب النقود من أجل أداء المعاملات الحالية والآنية
بالنسبة للأفراد المؤسسات على مدار( اليوم، السنة.......) و هذا لا يعني أن الافراد الذين ليس لهم دخول ليس لهم معاملات أي ان هذه النظرية غير مطلقة و عند استلام الدخل لا يتم انفاقه في نفس اللحظة انما ينفق بالتدريج و الفرد الاقتصادي الرشيد لا يوجه كل دخله للمعاملات فقط. y1= 1Md y
1 : الجزء أوالنسبة المقتطعة من الدخل لأداء المعاملات.
Y: الدخل. y1= 1Md
1:Md الطلب على النقد بدافع المعاملات Md1
والعلاقة بين 1 Mdوy علاقة طردية
ب- بدافع الاحتياط : الإنسان بطبعه ميال الى الإحتياط
لمواجهة الطوارئ التي قد يتعرض لها في المستقبل
والتي يتنبأ بها y2= 2Md Y
2 : النسبة المقتطعة من الدخل من أجل الإحتياط .
2Md : الطلب على النقد من أجل الحيطة ( الإحتياط )
Y: الدخل
نلاحظ أن الطلب على النقد بدافع المعاملات والطلب على النقد من اجل الحيطة والحذر لهما نفس العلاقة مع الدخل وتكتب الصيغة كما يلي :
MD1=Md1+ Md2 = 1y+2yMD 1 = y
 :هي الجزء المقتطع من أجل المعاملات والإحتياط .
ج- بدافع المضاربة : كينز انطلق من خصائص النقود قد تطلب لذاتها قصد ادرار ربح لآن النقد تعتبر مخزن للقيمة و يمكن تحقيق أرباح من خلال النقود و ذلك بتحويلها الى سندات و هذا ما يطلق عليه بالمضاربة .
و المضاربة هي عبارة عن تداول الأسهم و السندات في السوق رأس المال او هي المفاضلة بين السندات و النقد .
المضاربة تتناسب عكسا مع سعر السوق المعبر عنها في شكل سعر فائدة.
Lo-gi = MD2
Lo: كمية النقد الموجهة للمضاربة
g:ثابت i
اذا كانت : i3
i عالية  شراء سندات ( سعر السند منخفض )
 تحول النقد لسندات i2
i منخفض  بيع السندات طلب للنقد مصيدة السيولة
iأقل مستوى لها  سندات أعلى MD1= L0-gi i1
مستوى لها تتخلى على السندات و تحويلها MD2
إلى سيولة أي البيع وهنا يفضل المضارب السيولة المطلقة و يقع في مصيدة السيولة:
د-الطلب الكلي على النقد عند كينز:
gi - Lo + y = MD2+ MD1 = MD i







MD2
MD
MD1
3- التــوازن في سوق النقد :
يتحقق التوازن في سوق النقد لما يتساوى العرض و الطلب أيMD= MS
و يحدد الوضع التوازني قيمة و ما يقابلها من y و يطلق على الآوضاع التوازنية بمنحنى LM (منحنى هيكس ).
كينز في دراسته لنظرية الطلب على النقد اهمل علاقة اسعار الفائدة ﺒـ y حيث اسقط آثار i في سوق النقد و قد سد هذه الثغرة العالم هيكس و لذلك سمي منحنى LM بمنحنى هيكس .
انطلق هيكس من التحليل الكينزي حيث يحدث التوازن الكلي لما
العرض الكلي = الطلب الكلي
الطلب الكلي = الطلب بدافع المعاملات + الطلب بدافع الاحتياط + الطلب بدافع المضاربة Ms=MDMo=y+Lo-gi
الصيغة الحرفية للدخل التوازني في + =LMY
سوق النقد
نستنتج أن العلاقة طردية بينy و i
(i)f=Y =B =Y
و منه :

رسم المنحنى LM


LM









M0 = MD1 + MD2
Ms = MD1 + MD2
عندما تكون i في أعلى مستوياتها تكون كمية النقد للمضاربة = oو بالتالي المعروض النقدي يوجه للمعاملات ( المنطقة الكلاسيكية ).
عندما تكون i في أدنى مستوى لها ,زيادة كمية النقد للمضاربة أي أن المضاربون يفضلون النقد عن السندات فيقعون في مصيدة السيولة .
المطلب الثالث: توازن التوازنين.
يحدث التوازن في السوقين معا لما يتقاطع منحنى LM مع منحنى IS و بذلك فهذه النقطة (y,i) تعتبر نقطة توازن السوقين و لا يمكن أن يتحدد التوازن الكلي في أكثر من نقطة .
1 - إيجاد التوازن جبريا:
- الدخل التوازني في سوق السلع و الخدمات IS:


سعر الفائدة التوازني في سوق السلع و الخدمات :
= ISI
2) الدخل التوازني في سوق النقد: 2MD+ 1MD=MD , MD = Ms
gi-Lo+Xα=MD ,MD=Ms
=lmY
سعر الفائدة التوازني
في السوق النقد:
- يحدث توازن التوازنين لما :


ايجاد سعر الفائدة التوازني :
LMY= IS Y


- ايجاد التوازن بيانيا :







تقاطع منحنى LM و IS

2 3



i i i

1 4 1




S S
3 2


I

نقطة التقاطع تقع على المنحنى IS فهي نقطة توازنية لسوق السلع الخدمات و كذلك تقطع على المنحنى LM فهي نقطة توازنية في سوق النقد و بالتالي فهي توازنية بالنسبة للاقتصاد ككل .









المبحث الثاني :السياسة النقدية و المالية :
تهدف السياستان المالية و النقدية الى جعل الطلب الكلي مساوي الى العرض الكلي داخل الاقتصاد الوطني و الى الحفاظ على استقرار المستوى العام للأسعار.
اذ قد يؤدي وجود فائض الطلب الى جرف الاقتصاد نحوى هاوية التضخم النقدي, في حين يؤدي نقص الطلب الى خلق حالة البطالة داخل الاقتصاد و انخفاض المستوى العام للأسعار .
المطلب الأول:السياسة المالية.
تعرف السياسة المالية للحكومة بأنها مجموعة الاجراءات المتخذة من قبل السلطات الحكومية لتعديل حجم النفقات العامة أو الحصيلة الضريبية من أجل خدمة أهداف اقتصادية محددة , و لا سيما من أجل معالجة البطالة أو التضخم , و يكون لزيادة النفقات العامة نفس اثر تخفيض الضرائب كما يكون لتخفيض النفقات العامة نفس أثر زيادة الضرائب .أدوات السياسة المالية هي( )
1- تغير الإنفاق الحكومي : زيادة G الاثر في سوق السلع و الخدمات زيادة I
G زيادة زيادة الدخل (Y Y')
زيادة سعر الفائدة من i i
[طلب على النقد عرض السندات انخفاض اسعاره ارتفاع سعر الفائدة]
للقيام بالاستثمارات
1 I


i+g




نفرض زيادة حجم الانفاق الحكومي من g0 الىg1 , مع افتراض ثبات المنحنى الضرائب و تؤدي الزيادة في g الى زيادة مباشرة في Y من خلال عملية المضاعف .
و مع افتراض ثبات سعر الفائدة عند مستواه الأول و من ثم ثبات مستوى الاستثمار تؤدي الزيادة في حجم الانفاق الحكومي g إلى زيادة الدخل من 0y إلى 1y متمثلا في انتقال منحنى IS الى جهة اليمين , الا انه لابد من ارتفاع سعر الفائدة عن المستوى 0i بعد زيادة حجم الانفاق الحكوميg تؤدي إلى زيادة حجم العجز الحكومي , إذ تزيد عرضها من السندات الحكومية المطروحة للبيع . و من اجل بيع المزيد من هذه السندات والحصول على النقود المطلوبة لتمويل الزيادة فيg  يتطلب رفع سعر الفائدة المدفوعة على السندات . وعموما ، يمكن القول أن زيادة عرض السندات الحكومية يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة في سوق الأوراق المالية ويؤدي إرتفاع أسعار الفائدة على طول LM في وضعه الثابت الى تخفيض حجم الطلب الإستثماري ، متسببا في تقليل أثر الزيادة في الأنفاق الحكومي .
2- تغيير معدلات الضرائب :
يمكن أن يؤدي تخفيض معدلات الضرائب أو زيادة المدفوعات التحويلية الى تحقيق نفس نتائج الزيادة في الإنفاق الحكومي فيما يتعلق بالتأثير على الإنفاق الاستهلاكي ثم مستوى الدخل والفارق الوحيد هي ان تخفيض الضرائب يكون أثره كبير على الإنفاق الإستهلاكي في حين تؤدي الزيادة فيG إلى زيادة حصة الدولة من الإنتاج
شروط التوازن : I(i1+g)=y-c












المطلب الثاني: السياسة النقدية :
تتكون السياسة النقدية للحكومة من مجموعة من القرارات والإجراءات التي تتخذها الحكومة في المجال النقدي مباشرة أو عن طريق البنك المركزي من أجل الثأثير على النشاط الإقتصادي . اما أدوات هذه السياسة فهي تغيير حجم العرض الإسمي M من النقود والتأثير على التوقعات الخاصة بسعر الفائدة .
وتستخدم السياسة النقدية بصورة رئيسية في حالتين لتنشيط الفعالية الاقتصادية و انتشال الاقتصاد من حالة الركود و معالجة مشكلة البطالة أولا و لمعالجة مشكل التضخم ثانيا .
1- أدوات التحكم في المعروض النقدي : و هناك نوعين من الادوات التي يوجه بها البنك المركزي المعروض النقدي للوجهة التي يرديها٠
1-1- الأدوات الكمية ( غ . مباشر ) : و هي التقنيات الكمية التي يستخدمها البنك المركزي و في هذا الاطار :
أ- سعر إعادة الخصم : هو سعر الفائدة التي يفرضها البنك المركزي ( يتلقاه ) نتيجة خصمه للأوراق التجارية ( قبل الاستحقاق ) و يقوم البنك المركزي بتوظيف سعر الخصم حسب الوضع الإقتصادي السائد ( حالة تضخم أو كساد) .
- كساد: عرض كبير من السلع و الخدمات فيجب على السلطات التدخل للحد من الإستثمار و بالتالى رفع سعر الخصم ( سعر الفائدة) للتقليل من السيولة النقدية في البنوك التجارية و بالتالي التقليل من الائتمان ( القروض) وهذا يؤدي إلى التقليل من الاستثمارات ( هامش المخاطرة كبيرة) نتيجة إرتفاع تكلفة الاستثمارفي وضع الكساد بالتالي يقل الإنتاج.
- حالة الإنكماش: بمعنى شح في الإنتاج البنك المركزي يخفض في سعر الخصم مما يحفز البنوك التجارية على طلب السيوة التى تمنح للمستثمرين زيادة الإستثمار
زيادة الإنتاج
ب- الإحتياطي القانوني: هو نسبة مقتطعة من إجمالي ودائع البنوك التجارية لدى البنك المركزي ( إلزام بقوة القانون).
- حالة كساد: يقوم البنك المركزي برفع نسبة الإقتطاع أو الإحتياط القانوني.
- حالة الإنكماش: يقوم البنك المركزي بتخفيض نسبة الإقتطاع أو الإحتياط القانوني.
ج- سياسة السوق المفتوح: هي السوق التي تتداول فيها الأسهم و السندات بيعا وشراءا لأجل تحقيق أهداف إقتصادية.
- حالة الكساد: يتم في هذا الوضع طرح الأسهم و السندات للبيع قصد امتصاص المعروض النقدي[ شروط طرح الأسهم و السندات أكثر إغراء حتى تتم عملية الشراء i ] مما يؤدي إلى قلة السيولة قلة الإستثمار قلة الإنتاج .
- حالة الإنكماش: يقوم البنك المركزي بشراء الأسهم و السندات قصد توسيع المعروض النقدي منح قرض للبنوك التجارية لإعطاء قروض إضافية توسيع القاعدة الإستثمارية زيادة الإنتاج.
إن الوضعية الإقتصادية التي يعيشها البلد و الهدف الذي تطمح الوصول إليه هما المحددان لوجهة المعروض النقدي و ذلك بتدخل البنك المركزي بإستخدام احدى الطرق كسعر الخصم ، الاحتياطي القانوني ، السوق المفتوح.
1-2- الأدوات المباشرة:
أ- الإقناع الأدبي: مجمل التوصيات التي يقدمها البنك المركزي للبنوك التجارية حتى تتلائم مع الحالة العامة للإقتصاد و يطالبها بمديد العون وتكون البنوك التجارية ملزمة معنوية بمديد العون لأنها تعلم ان البنك المركزي هو الملجأ الاخير لها في الإقتراض.
ب- شروط منح القروض : منها رفع سعر الفائدة أو تخفيضها.
ج- شروط الرهن العقاري: تتداول العقارات حجم العقارات يكون كبير
- إن التعامل يتم بين البنك المركزي و البنوك التجارية.
- البنوك التجارية هي مؤسسات تقوم بعملية الإئتمان ( تقبل ودائع وتقدم قروض) و هي تقوم بعملية الوساطة المالية ، كما يمكن لها أن توظف الودائع و تحقق من ذلك إيراد
( خلق تقود الودائع)
- المعروض النقدي قد يزيد عن طريق خلق أموال الودائع من طرف البنك التجاري لكن هذه الزيادة تكون كتابية ( محاسبية نتيجة ترصيد الأموال المتداولة بين البنوك التجارية) و هاته الآلية ترتبط بالبنوك التجارية و الودائع فقط.
2- أدوات السياسة النقدية : إن أدوات السياسة النقدية هي التحكم في المعروض النقدي أو في الطلب النقدي.
1- تغير المعروض النقدي: للتعرف على آثار السياسة النقدية المتمثلة في تغير المعروض النقدي نستعين بمنحنى LM و نفترض ثبات السياسات المالية أي ثبات للمنحنى IS .
نفترض مستوى التوازن الأول من الدخل و الإنتاج هو 0y عند سعر فائدة 0iو عند زيادةالمعروض النقدي يحدث إنخفاض في سعر الفائدة وهذا الإنخفاض من شأنه أن يؤدي إلى زيادة الطلب الإستثماري ومن ثم زيادة مستوى الدخل و الإنتاج متسببا في إنتقال حالة الإقتصاد من المجموعة( , ) نحو منحنى IS ؤدي الزيادة في الدخل ، بدورها ، إلى زيادة الطلب على النقود لفرض المبادلات متسببة في رفع سعر الفائدة ، و أخير يصل الإقتصاد إلى نقطة التوازن , .








y










خلاصة تأثير السياستين المالية و النقدية على التوازن الإقتصادي الكلي:
يمكن تلخيص أثر السياستين المالية و النقدية على التوازن الاقتصادي الكلي في الجدول التالي:
التفسير


النتيجة سوق السلع و الخدمات (IS)
سوق النقد (LM)
تأثير(+)a,I,G,tr تأثير(-)X,tr,M MS MD
الزيادة النقصان الزيادة النقصان الزيادة النقصان الزيادة النقصان
Y + - - + + - - +
I + - - + - + + -




فعالية السياسة النقدية و المالية : الجدول التالي يلخص فعالية السياستين
الميل

السياسة ميلLM ميلIS
مستوى عمودي مستوى عمودي
السياسة المالية فعالة غير فعالة غير فعالة فعالة
السياسة النقدية غير فعالة فعالة فعالة غير فعالة







المبحث الثالث: نقد النموذج الكينزي:
في أعقاب ظهور "النظرية العامة" عام 1936، أصبحت هناك قائمة طويلة من نقاد المعتقدات الكينزية.لقد هرع البعض للهجوم على كينز، ولكنهم فيما بعد أصبحوا في مصاف الكينزيين، و ليس من شك أن الكثيرين من غير هؤلاء قد نجدهم و قد عزفوا عن التعبير عن أنفسهم في المجلات الاقتصادية، أخرى،كان من الممكن أن تجتذب الانتباه إلى توجهاتهم الفكرية نحو النظام الكينزي.
المطلب الأول: نقد أدوات التحليل المستعملة:
إن النظرية الكينزية اهتمت في تحليلها بجانب الطلب الفعال و المتمثل في الطلب الاستهلاكي و الطلب الاستثماري اللذان يحددان حجم العمالة و مستوى الدخل.
1-1. نقد دالة الاستهلاك :
إن الطرح الأساسي لكينز هو أنه كلما ارتفع الدخل يرتفع الاستهلاك و لكن نسبة ارتفاع الدخل تكون أكبر من نسبة ارتفاع الاستهلاك أي أن الميل الوسطي للاستهلاك يتناقص و أن الاستهلاك هو عبارة عن دالة طردية في الدخل الجاري بميل ثابت و يكون أقل من الواحد C = f(y)
و لقد تم توجيه عدة انتقادات و تعديلات لدالة الاستهلاك الكينزية من أهمها اعتمادها على التحليل في المدى القصير و اعتمادها على التحليل الساكن و يمكن طرح هذا التساؤل.
هل يمكن اعتماد التحليل الكينزي كأداة للتحليل الاقتصادية في الأجل الطويل ؟
لا يمكن اعتماد التحليل الكينزي كأداة للتحليل الاقتصادي في الأجل الطويل لأن كينز يقول أن > أن الزيادة في الدخل تؤدي إلى الزيادة في الاستهلاك باستمرار هذه الزيادات المتتالية في الدخول و الاستهلاك في المدى الطويل تحقق إشباع من الاستهلاك و عليه الزيادة الحاصلة في y لن تذهب للاستهلاك و بالتالي تذهب للادخار. و أن كينز يعتبر الادخار رذيلة اقتصادية لأنه لا ينمي الاقتصاد و بالتالي يعطل فكرة الطلب و عليه فإن التحليل الكينزي يصلح اعتماده إلا في الأجل القصير،و بالإمكان إيضاح ضعفه النظري أيضا. لقد أوضح كزنتس ، إحصائيا ، أن نسبة الادخار إلى الدخل القومي في الولايات المتحدة لم تتغير من 1879 – 1888 حتى 1919 – 1928 رغم حدوث تزايد هام في الدخل الفردي خلال هذه الفترة.(1) ولقد جاءت عدة نظريات ساندت كزنتس و أخرى قامت بانتقاد كينز في جوانب نذكر أهمها :
أ-نظرية الدخل النسبي:
أثبت جيمس ديوزنبري أن الاستهلاك هو دالة تابعة للدخل النسبي ؛و هو عبارة عن الدخل نسبة لدخول الأفراد الآخرين أو استهلاكهم و نسبة إلى الدخل السابق أو الاستهلاك السابق ، و لقد لاحظ ديوزنبري بأن الميل الوسطي للاستهلاك ما هو إلا دالة تعكس وضعه الاقتصادي نسبة إلى جيرانه( )
والإنفاق الاستهلاكي يصبح مكتسب بالعادة (الاحتفاظ بأكبر استهلاك)بمعنى التأثـر بالمحيط -أي أبعاد نفسية- و يحاول أن يتمسك بأعلى مستويات استهلاكية وصلها حتى لو تراجع الدخل الجاري.
و صاغ دوزمبري نظريته كما يلي : C = f(yc ,ypp)
yc : الدخل الجاري
ypp: أعلى دخل سابق
عند انخفاض الدخل يحاول المستهلك الاحتفاظ بإنفاق أعلى على أساس ypp.
لقد توصل دوزنبري إلى الخلاصة التالية :
زيادة مستمرة فيy تكون العلاقة بين ِC و y علاقة تناسبية. إذا تراجع الدخل فان تراجع الاستهلاك يكون أقل من تراجع الدخل وهذا للحفاظ على أعلى استهلاك تعود عليه و تكون العلاقة بين ِC و y غير تناسبية.
و لأن نظرية الدخل النسبي تقوم على أبعاد نفسية تم رفضها و استبعادها كأداة للتحليل.
ب-نظرية الدخل الدائم :
يرى فريدمان مثل جيمس ديوزنبري ،بأن العلاقة بين الاستهلاك و الدخل في المدى الطويل هي علاقة تناسبية (2)حيث يقول أن الاستهلاك في المدى الطول يتحدد وفق توقعات الأفراد لدخولهم المستقبلية و قد ربط ميلتون فريدمان نظريته بالدخل الدائم دون الدخل المؤقت (العابر) وذلك لأن الدخول العابرة لا تحدث بصفة دورية خلال الآجال الطويلة هذا من جهة و من جهة أخرى هذه الدخول العابرة تمثل خسارة لأفراد آخرين إذن فالحصة تساوي 0.
ج-نظرية الدخل المطلق :
تعتبر دالة الاستهلاك الكينزية أنها دالة دخلية لأن أي تغير حاصل في الاستهلاك منشأه التغير الحاصل في الدخل.
ولقد قام العالم كوزتنس بدراسة ميدانية انطلاقا من إحصائيات بدالة الاستهلاك لأمريكا مدة قرن و زيادة و قد انطلق من دالة الاستهلاك الكينزية و قسم فترات الزمن إلى مجموعة من السلاسل الزمنية متداخلة فيما بينها.بفرض سنة 1800 البداية و سنة 1920 النهاية
و في الأخير توصل إلى أن شكل دالة الاستهلاك في كل سلسلة زمنية يتطابق مع دالة الاستهلاك الكينزية C= a + by و لكن خلال كل الفترة (المدى الطويل) استنتج أن دالة الاستهلاك أصبحت من الشكل التالي C = b y أي a = 0
حيث أصبحت العلاقة بين C و Y هي علاقة طردية تناسبية.
د- نظرية دورة الحياة :
تقوم هذه النظرية على أن الاستهلاك دالة في الدخل و أخذوا بعين الاعتبار الدخل المتوقع و بذلك فان هذه النظرية تقوم بتوزيع ثروته على مختلف مراحل حياته للحفاظ على نفس المستوى المعيشي.
و تقوم هذه النظرية على فرضيتين هامتين هما :
- الاستهلاك دالة ثابتة في الدخل :C يعتمد على الدخل (لأن ليس كل فرد لديه ثروة)
- الاستهلاك الآني الجاري يعتمد على y و حجم الثروة لدى الشخص.
وأن الإنسان في بداية عمره يكون استهلاكه كبيرا ففي أغلب الأحيان يكون استهلاكه أكبر من الدخل مما يجعله يتجه للاقتراض. لكن عندما يصبح متوسط العمر (40 سنة إلى 45سنة) فانه يصبح يدخر و هذا حتى يتمكن من الحفاظ على نفس المستوى من الاستهلاك بعد التقاعد. حيث بعد التقاعد يستعمل مدخراته إلى أن يموت.
و يمكن توضيح دالة الاستهلاك في المدى الطويل رياضيا كما يلي :
C = (1/T)W + (R/T)y حيث
Y : الدخل
R : فترة عمله (سنوات عمله)
T: فترة حياته
W : ثروته الأولية
و منه فإن الميل الوسطي للاستهلاك هو كما يلي:
PMC = C /y = 1/T * W/y + R/T
ففي الأجل الطويـل الثروة "C" و الدخـل "y" يتزايدان بنفس النسبة و بالتالي ثبات المقدار( ) وبذلك PMC يبقى ثابت۰
1-2 - نقد دالة الاستثمار :
من المعلوم أن الاستثمار، طبقا للكينزيين ،يلعب دورا أساسيا في النشاط الاقتصادي فمن جهة يحدد مستوى الاستثمار و مستوى الاستهلاك وهما يحددان معا مقدار الطلب الفعلي و بالتالي الدخل و العمالة ،و من جهة أخرى فإن كل تزايد في الاستثمار يؤدي، من خلال آلية الكاثور، إلى تزايد أكبر نسبيا في الدخل و العمالة.(1)
لقد اعتبر كينز أن أسعار الفائدة هي المحدد الأساسي للاستثمارات و بذلك فإن أسعار الفائدة اعتبرها تكلفة تقف أمام الاستثمار. و لقد أوضح كينز أن هبوط الفعالية الحدية لرأس المال يرجع إلى تراجع المشاريع و أن هذا التراجع يرجع إلى أسباب موضوعية و ذاتية.
الأسباب الموضوعية اعتبرها كينز في القرن التاسع عشر كانت كبيرة بسبب المكتشفات الجديدة و الحروب الاستعمارية و أما في عصرنا فإن مجتمعنا أصبح هرما كامل التجهيزات.
وعلى مستوى الأسباب الذاتية فإن أفراد الماضي كانوا يتحلون بطابع حماسي على عكس ذلك فإن المجتمع الحديث ضعفت لديه روح المبادرة.تبدو تفسيرات كينز غير منطقية لأنه لا يفرق بين حالة اقتصاد راكد و حالة اقتصاد نام.
وفي حالة اقتصاد نام يكون تراكم رأس المال سريعا و بذلك فان التوسع في الاستثمارات مبرره هو التوسع في الأسواق الناتج عن التراكم في رأس المال. و بالتالي لا يحق لكينز التحدث عن ضعف الفعالية الحدية لرأس المال بصفة عامة.
ينبغي القول بأن ضعف الفعالية الحدية لرأس المال يكون نتيجة إعاقة تراكم رأس المال و ليس سببا له.
المطلب الثاني:نقد سعر الفائدة حسب المنظور الكينزي :
لقد افترض كينز أن المعروض النقدي عامل خارجي، و افترض استقلال دالة(تفضيل السيولة) بالنسبة لتراكم رأس المال.
لقد أكد كينز استقلالية المعروض النقدي لاقتصاد ما. إن كمية النقود التي تعرضها البنوك تتوافق مع مستوى المعاملات و قيمتها و بالتالي يتوقف سعر الفائدة الذي تفرضه البنوك على حجم الطلب على السيولة و الذي بدوره يتحدد بمستوى المعاملات و المستوى العام للأسعار. و كل هذه العناصر ليست مستقلة عن تراكم رأس المال. لقد افترض كينز أن تفضيل السيولة هو العامل الأساسي الذي يحدد سعر الفائدة و لكن إذا حللنا تفضيل السيولة فنجدها طلب أرصدة أصولية و طلب أرصدة معطلة و أن طلب أرصدة أصولية سوف تغطيها البنوك التجارية و المركزية و بالتالي لا دخل لها في رفع سعر الفائدة.
ولا توجد علاقة بين طلب النقود من أجل الاكتناز و بين ارتفاع أسعار الفائدة.
وبما أن النظرية الكينزية لسعر الفائدة لا تعطي الحجج و البراهين بالنسبة لاستقلال عرض النقود و لا على تفضيل السيولة فإن هذه النظرية لا تلقى تفسيرا لسعر الفائدة و بذلك فان هذه النظرية تفتح أمامنا الباب لتحديد القوى التي تحد سعر الفائدة.
إن مقترضي الأموال سيقبلون على الاقتراض بشرط ألا يزيد سعر الفائدة على نسبة معينة من الربح و بالتالي فمن الخطأ القول أن سعر الفائدة المرتفع هو عائقا للاستثمار و لكن لن يحدث ذلك إذا صاحب ارتفاع سعر الفائدة ارتفاعا في الأرباح.
كينز أهمل دور الادخار في تحديد سعر الفائدة و لكن حينما تقرر المؤسسة توسيع مشاريعها الاستثمارية فإنها تتجه إلى طرح سندات و أسهم في السوق التي تتجه إلى البنوك التي تتوفر على رؤوس الأموال و في كلا الحالتين فان سعر الفائدة سيتوقف في المدى الطويل على حجم الأموال المعروضة في السوق أو المتواجدة في البنوك، و أن حجم الادخار يلعب دورا مهما في تحديد سعر الفائدة.
المطلب الثالث: نقد السياسة الاقتصادية المقترحة :
لقد رأينا أن التحليل الكينزي للعمالة يؤدي منطقيا إلى اختيار الدولة لسياسة مالية و لميزانية ناجعة. و هنا يطرح سؤالان :
هل هذه السياسة الاقتصادية ممكنة؟ و هل هي فعالة؟
1) -إمكانية السياسة الاقتصادية :
لقد تم تطبيق السياسات الاقتصادية الكينزية في العديد من دول العالم و بالأخص في الولايات المتحدة. لقد اتفق الرأسماليون على رفع النفقات العامة و الذي يكون صريحا لهم و بالتالي فإن الدولة لن تستطيع أن تحصل منهم عن طريق الضرائب و القروض لتمويل هذه النفقات و بالتالي تلجأ إلى الإصدار النقدي لتمويل هذه النفقات و بالتالي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار أي إلى التضخم المالي. و أنه ليس من صالح الرأسماليين أن تتدخل دائما الدولة لدعم العمالة الكاملة لأنهم يصبحوا لا يستطيعون التفاوض على الأجور و بالتالي نقع في تناقض ، من وجهة الطبقة الرأسمالية.
2) - فعالية السياسة الكينزية :
إن السياسة الاقتصادية الكينزية تهدف إلى تدخل الدولة بشكل واسع في توجيه الاقتصاد و لمعرفة فعالية هذه السياسة. يكفي فهم أن تقدم تراكم رأس المال الذي يسمح به تدخل الدولة يطرح عام بعد عام مشكلة استعمال الأرباح المحققة خلال المرحلة السابقة (1)و بالفعل فان تدخل الدولة لا يغير أساسيات النظام الاقتصادي و لكن تأخير ظهور آثاره۰
و بالنسبة للسياسة التجارية التي يفترضها الكينزيون المتمثلة في زيادة الصادرات و تخفيض الواردات وهذه السياسة ستلقى معارضة شديدة من طرف الدولة التي تتعامل معها و بانضمام معظم دول العالم لمنظمة التجارة العالمية و إتباع سياسة تحرير الاقتصادية و بالتالي فإن هذه السياسة أصبحت لا تطبق في وقتنا الحالي.
















المبحث الرابع :نماذج النمو:
كانت النظرية العامة لكينز نتاجا لظروف تطور الرأسمالية خلال فترة ما بين الحربين و جاءت لعلاج المشكلة التي حلت بالعالم عام 1929-1933 و هي مشكلة الكساد العظيم و البطالة و اقتراحها لبعض السياسات النقدية و المالية لعلاج مشكلات تصريف الإنتاج و البطالة و الطاقات العاطلة.
لكن بعد الانتهاء من الحرب العالمية الثانية بدأ الفكر الكينزي يفقد مفعوله و هنا بدأ الكينزيون يكتشفون أن ثمة نقيصتين تتسم بهما النظرية العامة و هما : أن النظرية العامة لكينز هي نظرية خاصة بالأجل القصير فقط و النقيصة الثانية هي أن النظرية العامة قد اتسمت بطابعها السكون و بذلك فهي لا تأخذ بعين الاعتبار حركة النظام الرأسمالي و مشكلاته و مستقبل النمو فيه و توازنه الديناميكي عبر الزمن.
و لقد اكتشف الكينزيين هذه النقائص بعد الأزمة الاقتصادية التي عاشتها الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب في عام 1948-1949 و لم يحل هذه الأزمة سوى إندلاع الحرب الكورية 1950-1954 و تزايد الإنفاق العام على التسلح و الحرب. و لم تكن حال الدول الأوروبية في تلك الفترة أحسن من ذلك.
و بذلك فإن هذه الأزمة بينت أن النظرية العامة عاجزة عن إيضاح لماذا يبتعد النظام الاقتصادي ، بين فترة و أخرى ، عن تحقيق التوازن الكلي المستقر و أن طبيعة جهازها التحليلي عاجز عن تفسير حدوث الأزمات على المدى الطويل و من ناحية أخرى أدى ظهور النظام الاشتراكي في الاتحاد السوفياتي و أوروبا الشرقية في علاج مشكلات الحرب… أرغم عدد كبير من المفكرين داخل البلدان الصناعية الرأسمالية على تعميق الاهتمام بقضايا التراكم و النمو و التوازن ، لتحقيق معدلات مرتفعة للنمو عبر الزمن في مجال السباق السلمي بين النظامين. و نتيجة لذلك ، كان من الطبيعي أن تعود قضية النمو في المدى الطويل لتطرح نفسها بقوة على الكينزيين. هذه العوامل الثلاثة (الأزمات الاقتصادية في البلدان الصناعية الرأسمالية في عالم ما بعد الحرب ، و تعاظم نمو الاشتراكية عالميا ، و طرح مشكلة التنمية الاقتصادية بالبلدان النامية حديثة الاستقلال) كانت وراء الكينزيين بقضية النمو طويل الأجل للنظام الرأسمالي. و هنا بدأ الكينزيون في توسيع مجال اهتمامهم و تطوير أدواتهم التحليلية لتلافي النقيصتين المشار إليهما آنفا.
و في الأخير تم طرح السؤال لماذا يعجز النظام الرأسمالي عن الوصول إلى هذا المعدل؟
و للإجابة على هذا التساؤل كان علينا أن نتطرق إلى ثلاث نماذج للنمو مهمة هي
1) نموذج هارود
2) نموذج كالدور
3) نموذج جوان روبنسون
المطلب الأول: نموذج هارود :
يعتبر الاقتصادي البريطاني روي ف.هارود من أوائل الذين طوروا الفكر الكينزي في مجال نماذج النمو ، وبذلك فكانت المشكلة لدى هارود هي البحث في ذلك المعدل الذي يتعين أن ينمو به الدخل القومي على المدى الطويل ، حتى يمكن المحافضة على التوظف الكامل و تجنب حدوث البطالة و الكساد. و قد انطلق هارود من الافتراضات التالية :
أولا: أن الادخار يمثل نسبة ثابتة من الدخل القومي ، وقد افترض أن دالة الادخار تشمل كلا من الادخار الحدي و الادخار المتوسط.
ثانيا: أن الاستثمار دالة للتغير في مستوى الدخل، و أن التغير في الدخل يعتمد على المعجل Accelerotor الذي يوضح تلك العملية التي بموجبها، تؤدي التغيرات في الطلب على السلع الاستهلاكية إلى تغيرات نسبية أكبر في الطلب على المعدلات الإنتاجية المستخدمة في إنتاجها.
ثالثا: أن هناك تطابقا بين الاستثمار المتحقق و الادخار المتحقق باعتبار أن ذلك شرط توازني ، و أنه إذا اختل هذان المتغيران فلا بد أن يطرأ اختلال على التوازن الاقتصادي العام حيث يحدث التضخم ( في حالة زيادة الاستثمار على الادخار) أو بطالة و ركود (في حالة زيادة الادخار على الاستثمار).
رابعا: أن النمو في الدخل يساوي معدل الادخار مقسوما على معامل المعجل ، أو:
حيث : w G: معدل النمو
S: الادخار
V: المعجل
و قد أطلق دومار على Gw معدل النمو المرغوب فيه ، و في أحيان أخرى كان يطلق عليه أيضا معدل النمو التوازني.
و بما أن الادخار المتحقق يتعادل دائما مع الاستثمار المتحقق ، فإن مستوى الدخل و المستوى القابل للادخار يحددان كمية الاستثمار المتحقق. فإن هذه الحالة لن يكون لرجال الأعمال أي حوافز لتفسير قراراتهم و خططهم الإنتاجية و الاستثمارية لأن الدخل هنا ينمو عند المعدل المرغوب فيه. فلو افترضنا أن النمو المتحقق للدخل كان أقل من النمو المرغوب فيه ، ففي هذه الحالة سيكون الاستثمار المقدر أقل من الادخار المتحقق و الاستثمار المتحقق و عندئذ تنشأ مشكلة تراكم في المخزون السلعي غير المرغوب فيه مما يدفع رجال الأعمال إلى زيادة إنتاجهم بمعدل أقل مما كان عليه و هنا تظهر بطالة و طاقة عاطلة.
أما إذا كان معدل النمو الفعلي أكبر من معدل النمو المرغوب فيه ، فإن الاستثمار المقدر يكون قد تجاوز الاستثمار (الادخار) المحقق و مما يؤدي إلى ظهور مشكلة التضخم.
وبصفة عامة يعتمد هارود، أنه إذا انحرف معدل النمو الفعلي عن المعدل المرغوب فيه فإنه تكون هناك صعوبات شديدة في إعادة المساواة بينهما.
و فيما بين معدل النمو الفعلي و معدل النمو المرغوب فيه اقترح هارود وجود معدل نمو ثالث، هو معدل النمو الطبيعي أو ما أسماه أيضا: بمعدل نمو التوظف الكامل، والمقصود بذلك، أقصى معدل للنمو تسمح بع عمليات تراكم رأس المال، و النمو في القوى العاملة، و التحسينات التكنولوجية، و الذي عنده يتحقق التوظف الكامل و طبقا لنموذج هارود، فإن الوضع الأمثل يتحقق لو أن معدل النمو الفعلي = معدل النمو المرغوب فيه = معدل النمو الطبيعي. فعند هذا الوضع يكون هناك استقرار، بمعنى أنه لن توجد ضغوط لظهور البطالة أو التضخم.


المطلب الثاني:نموذج كالدور:
ينتمي نيكولاس كالدور و جوان روبنسون إلى مدرسة كامبردج. و قد شكلت أفكار كالدور و روبنسون ما أصطلح عليه بنظرية النمو و التوزيع لما بعد كينز. وقد تميزت هذه النظرية بخلوها من أفكار الحديين التي كانت تنص على أن دخل أي صاحب عنصر من عناصر الإنتاج يعادل إنتاجيته الحدية. كما تخلو أيضا من أفكار النيوكلاسيك التي كانت تشير إلى أن النمو يتحدد بمجرد وفرة الموارد و سرعة التقدم التكنولوجي.
كما أن تلك النظرية تولي تراكم رأس المال و الميل للادخار و علاقة ذلك بتوزيع الدخل، و أهمية محورية في تفسير النمو.
و قد انطلق كالدور من مقولة أساسية تقول، إن معدل النمو يتوقف على معدل التراكم ، و معدل التراكم يتوقف على الادخار. و نظرا لأن الطبقة الرأسمالية، و هي ذات دخل أعلى لها ميل مرتفع للادخار، بينما يكون ميل الطبقة العاملة للادخار منخفضا، فإن مشكل توزيع الدخل يحدد في النهاية معدل النمو وهكذا، فان نقطة البداية عند كالدور هي الارتباط الوثيق بين النمو و التراكم من ناحية، و توزيع الدخل القومي من جهة أخرى.
و بناء على هذا الإطار، انطلق كالدور يحلل مسألة التوازن الاقتصادي في الأجلين القصير و الطويل، وذلك من خلال آليات توزيع الدخل القومي و ما تحدثه هذه الآليات من آثار.
فإذا كان في الأجل القصير الاستثمار أكبر من الادخار، عند مستوى التوظف الكامل، فإن ذلك يؤدي إلى الارتفاع العام للأسعار و بشكل أعلى من ارتفاع الأجور (حدوث تضخم) و هنا يتغير توزيع الدخل لمصلحة الملاك في حين ينخفض نصيب الأجور من الدخل، مما يؤدي إلى زيادة الادخار و عندئذ يتساوى الادخار و الاستثمار و يتحقق التوازن أما إذا احدث العكس، بأن كان الادخار أكبر من الاستثمار فإن المستوى العام للأسعار يتجه إلى الانخفاض، و بسرعة أكبر من سرعة هبوط الأجور و في هذه الحالة ينخفض الادخار القومي، بسبب انخفاض النسبة لكاسبي الأرباح (الملاك)، إلى أن يساوي الادخار القوي مع الاستثمار القومي و يتحقق التوازن و هذا ما يعرف بمصطلح "أثر كالدور".
أما في الأجل الطويل، فإنه بفرض ثبات معدل الادخار الإجمالي، و بفرض ثبات معامل رأس المال، فإن زيادة معدل النمو، تتطلب زيادة معدل التراكم، و هو ما يتطلب إعادة توزيع الدخل لمصلحة أرباب لعمل.
و قد وجهت عدة انتقادات إلى نموذج كالدور فهناك نقد موجه لأنه افترض ثبات معدل الادخار القومي عبر الزمن و هذا أمر لا تدعمه الوقائع.
كما أن بيان كالدور لحركة الأسعار و الأجور، و هي تتغير حينما يحدث عدم استقرار اقتصادي، هي مسألة لا تحدث إلا بصورة عرضية، ناهيك عن أن ثمة مبالغة شديدة خلعها كالدور على الدور الذي يلعبه تراكم رأس المال في تحقيق النمو ،و أهمل بذلك إمكانات تحسين معدلات النمو من خلال زيادة كفاءة المدخلات من العمل و رأس المال، كما أن تحليل كالدور لم يوضح الحركات الدورية التي تطرأ على النظام.
المطلب الثالث: نموذج جوان روبنسون:
رغم تقدير و امتثال جوان روبنسون لأستاذها كينز إلا أنها وجهت انتقادا يتمثل في افتراض كينز لفاعلية نظام السوق و قوى العرض و الطلب و إهماله قوة الاحتكارات في النظام الرأسمالي. (1)
و لقد تطرقت في كتابها الشهير "تراكم رأس المال" الصادر عام 1956 إلى متناقضات النظام الرأسمالي و إدخالها سيطرت الاحتكارات في صلب التحليل.
وكانت المشكلة الأساسية التي تبحث عن إجابة لها في نموذجها تتمثل في البحث عن المعدل الأمثل الذي يكفل توزيع الدخل القومي على نحو يضمن استمرار النمو في الطلب الكلي و بشكل يجاري النمو في الإنتاج و يحقق التوظف الكامل و كيف يضمن النظام لنفسه هذا التوزيع، و عبر أي الآليات يمكن تحقيق هذا. و قد انطلقت جوان روبنسون في نموذجها من الفروض التالية :
1) أن الاقتصاد القومي يتكون من قطاعين، أولهما ينتج سلع وسائل الإنتاج، و الثاني ينتج السلع الاستهلاكية.
2) ثبات الفن التكنولوجي من ثم ثبات المعاملات الفنية للإنتاج.
3) أن معدل الاستثمار هو المتغير الخارجي الأكثر أهمية في تحقيق النمو.
و لقد ركزت جوان روبنسون علة معدل الأجور الحقيقية (عكس كينز) حيث أثبتت أن انخفاض معدل الأجور الحقيقية يؤدي إلى تخفيض الطلب الاستهلاكي ، الذي يؤثر بدوره على عملية تراكم رأس المال، و من هنا ينخفض معدل الربح و تظهر البطالة.
و ترى جوان روبنسون أن الاحتكارات هي المشكل في عملية تأخير النمو. و ظهور الركود الاقتصادي و البطالة ففي حالة الاحتكار يكمن لمعدلات الربح أن ترتفع، ليس كنتيجة لمعدلات التراكم المرتفعة، بل نتيجة لفائدة المحتكرين على رفع الأسعار، و بذلك فان في الغالب أن زيادة الدرجة الاحتكارية تؤدي إلى زيادة نصيب الأرباح من الدخل القومي على حساب تدني نصيب عنصر العمل مما يؤدي إلى خفض الطلب الاستهلاكي الكلي و اتجاه الاقتصاد إلى الركود و البطالة.
و ترى روبنسون أن مدى نجاح النقابات في ضغطها على أرباب العمل لزيادة الأجور يؤدي إلى عدم ظهور الركود و البطالة. أما في حالة المنافسة فإنها ترى وجود توافق بين الأسعار و التكاليف و أن الأجور ترتفع مع ارتفاع الإنتاجية٠











الخــاتــمة:
كينز أسهم في تخفيف حدة أزمة الكساد العظيم. وذالك من خلال تبنيه سياسة الطلب الفعال، ومناداته بضرورة تدخل الدولة بتفعيل هذا الأخير، عن طريق السياسة المالية و النقدية، و لكنه أهمل جملة من العناصر الأساسية التي لها دور أساسي في التوازن الكلي، فكينز لم يأخذ سعر الفائدة و تأثيره على الدخل في السوقين (سوق السلع والخدمات وسوق النقد ). و لكن كل من هانس و هيكس تطرقا إلي هذه العلاقة الغير المباشرة و أوجداها، و عالج هانس و هيكس نقائص كينز بالحلول التي وجدت في التحليل الكلاسيكي، و أكد هانس أن التوازن في سوق السلع والخدمات يحدث لما I=S. و أوجد الثنائية (i,y) التي تحقق التوازن في سوق السلع و الخدمات.
لقد أجمع معظم العلماء الذين جاؤا بعد كينز، أن النموذج الكينزي لا يصلح إلا في المدى القصير، و انه يعتمد على التحليل الساكن، و بذلك فهو لا يأخذ بعين الاعتبار حركة النظام الرأسمالي. لقد افترض كينز، أن تفضيل السيولة هو العامل الأساسي الذي يحدد سعر الفائدة، وأهمل دور الادخار في ذالك.
إن كينز يؤكد على ضرورة تدخل الدولة في توجيه الاقتصاد، و هذا في بعض الأحيان يؤدي إلى التعارض مع مصالح الرأسماليين، خاصة فيما يخص التفاوض حول الأجور، و أن تدخل الدولة لا يغير أساسيات النظام الاقتصادي، و لكن يؤدي إلى تأخير ظهور آثاره۰








قائمة المراجع.
1)- ضياء مجيد الموسوي، النظرية الاقتصادية( التحليل الاقتصادي الكلي)،ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الثالثة،2005.
2)- عبد اللطيف بن أشنهو " مدخل الاقتصاد السياسي "، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الرابعة2003.
3)- عمر صخري،التحليل الاقتصادي الكلي،ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الرابعة2003.
4)-رمزي زاكي،الاقتصاد السياسي للبطالة ، عالم المعرفة.

srigina
18-03-2009, 00:08
السلام عليكم ، حبيت فقط ألقي التحية:) آمل أنك بخييييير

AMINOVISH
18-03-2009, 15:13
يا اخي ارجوك رد علي ساعدني في بحثي بعنوان* اقتصاديات النطاق و اقتصاديات الحجم* سلااااااااااااااااام

lakhdarayachi
18-03-2009, 20:17
السلام عليكم اخي انا اسف على عدم الرد ولاكن من عادتي لو كان عندي أضعه فورا ، ولاكن سأحاول ان اجد لك طلبك في اقرب فرصة

lakhdarayachi
18-03-2009, 20:28
السلام عليكم : شكرا لك على التحية انا بخير ولله الحمد

srigina
19-03-2009, 21:37
السلام عليكم ، إن شاء الله راك بخير يا أخي لخضر ،أرجوك تبعثلي البحث تاع التمويل والاستثمارلعنواني البريدي إن لم يكن هناك أي إزعاج وشكرا مسبقا

srigina
19-03-2009, 21:57
إن كنت قرأت رسالتي رد الآن لو سمحت لأن لدي مشكل في السكايب

nassimbeo
20-03-2009, 16:07
من فضلك أخي الكريم أريد بحث حول تبادل شمال جنوب و ظاهرة التخلف و جزاك الله خيرا إنشاء الله

lakhdarayachi
20-03-2009, 19:42
السلام عليكم : اتمنى ان يساعدكم هذا البحث المتواضع والبسيط


1. المقدمة:
يعتبر التبادل التجاري من أهم العوامل التي تؤثر بشكل فعال في اقتصاديات الدول، و لذا يجب مراقبته بصورة مستمرة و يقظة في نفس الوقت لأن انتقال السلع و الخدمات و ما شابه ذلك من دولة لأخرى ليس بالأمر السهل و السبب يكمن بكل بساطة من خلال التأثيرات المستقبلية لهذا التبادل، أي هل يشكل هذا التبادل استنزافا للثروات الوطنية بصورة غير مقصودة أو التأثير السلبي على الإنتاج الوطني (الاستيراد) أو مواجهة المعاملات تحتاج إلى تنظيم و معاملة بالمثل ( نحن نستورد و لا يقبلون صادراتنا ).

و عليه و مما سبق لا بد من تبني نظام أو هيئة دولية تتكفل بجوانب جميع نشاطات التبادل الحر بين الدول و ما هي الصعوبات التي تواجهها، هذا ما سنتطرق إليه من خلال ال GATT)) الغات و التي أصبحت فيما بعد المنظمة العالمية للتجارة (OMC) .















المبحث الأول: الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية و التجارة (GATT)
المطلب الأول: لمحة تاريخية لتطورات إنشاء ال (GATT)

بالرغم من أن التبادل الحر لديه مدافعون و مذاهب تؤيده إلا أنه لم يدخل حيز التنفيذ بشكل فعال و دقيق و بسرعة كذلك. لقد كان يفرض نفسه بشكل متزايد و تدريجي بصفة غير خطية في الزمن حيث كان يتقدم ثم يتراجع إلى الوراء خلال الأزمات الاقتصادية و الحروب و فيما يخص معظم دول العالم كانوا يمارسون دور الملاحظ أو المتعلم خلال تطبيق هذا المبدأ أي التبادل الحر في المناطق المخصصة له و هذا قبل الانفتاح على العالم.

ما يجب أن نشير إليه هو أنه حتى إذا وصلنا إلى تحقيق سلم دولي فالتجارة هي عالم تشتد فيه الصراعات و ان صح التعبير المعارك يجب خوضها من أجل فتح الأسواق.
إن التبادلات التجارية الدولية عرفت تطورا ملحوظا عبر فترات أزمات(1873-1896) و (1929-1936) و الحروب العالمية.
و ابتداء من سنة 1945 ظهرت إرادة عامة في البداية كانت أمريكية لتطوير التجارة الدولية تسمح بالتحرير المتزايد للتبادلات في إطار ما يعرف بالغات (GATT).
و من خلال هذه العمليات ظهرت عدة منظمات دولية ذات الطابع الاجتماعي مثل الأمم المتحدة و منظمات لتعديل الأجهزة النقدية مثل صندوق النقد الدولي و البنك العالمي، غير أن مبادرة 50 دولة في نيويورك لخلق نظام يختص بالتجارة الدولية كان فاشلا.
في نفس الوقت مجموعة تضم 23 دولة اجتمعت في جنيف لتحضير و بصورة فورية و إعطاء الأولوية كذلك لمناقشة التبادلات التجارية فيما بينهم هذه الدول هي : الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، البرازيل، كوبا، الشيلي، المملكة المتحدة (بريطانيا)، فرنسا، لكسمبورغ، بلجيكا، هولندا، النرويج، تشيكوسلوفاكيا، برمانيا، روسيا الجنوبية، إفريقيا الجنوبية، سوريا، لبنان، باكستان، الهند، أستراليا، نيوزلندا،سيلان، الصين.
و ابتداء من هذه الخطوة نشأ بما يسمى ال (GATT) عام 1947 حيث أن ال (GATT) هي:
General Agreement on Tariffs and Trade

المطلب الثاني: تعريف الغات.

تعد اتفاقية الغات بمثابة مفاوضات تؤدي إلى معاهدات تنشيء حقوقا و التزامات على الدول الأعضاء فيها و التي تسمى " الأطراف المتعاقدة ".
فالبلدان المشاركة في هذه المفاوضات يزداد عددها في كل مرة بمرور السنوات حيث كانوا يجتمعون ضمن ما يسمى بالمفاوضات التجارية المتعددة الأطراف ) (NCM
Négociations Commercials Multilatérales و اشتهرت فيما بعد باسم " Rounds " لقد استعملت خلال المفاوضات وسيلة هي إلى حد ما مجبرة فهي تدفع أو تقترح بطريقة غير مباشرة إلى التقدم أو تحقيق الهدف المنشود عن طريق خطوات صغيرة أو بالتدرج.

















المطلب الثالث: مبادىء و أهداف الغات.

مبادىء الغات يمكن ايجازها فيما يلي:

أولا: مبدأ عدم التمييز أي عدم التمييز بين الدول الأعضاء.
ثانيا: التركيز على القيود السعرية بدلا من القيود الكمية.
ثالثا: مبدأ الحكم الوقائي، أي يمكن للدول الأعضاء المطالبة بحماية القطاع الحساس لديها و هذا من خلال ما يعرف بالنداء الى " la clause de sauvegarde ".
رابعا: لتشجيع انضمام دول أخرى الى المنظمة البلدان المتطورة ليست مجبرة على منح كل المنافع أو الامتيازات للدول النامية بل منح البعض منها.
خامسا: الالتزام بالمعاملة الوطنية أي معاملة السلع المستوردة نفس معاملة السلع الوطنية من حيث الرموز التي تخضع لرقابة الدولة و أجهزتها كالضرائب و التشريعات.
سادسا: منع سياسة الاغراق l’interdiction du dumping .
سابعا: مبدأ المعاملة بالمثل: la réciprocité .
أي كل دولة تفيد شركائها من خلال منح امتيازات ضمن الغات و تتلقى نفس المعاملة من باقي الدول أي تتلقى كذلك امتيازات.

أهداف الغات:
ان الهدف الرئيسي من انشاء الغات هو تحرير التجارة الخارجية و هذا من خلال:
أولا: تقليص الحقوق التعريفية (الجمركية) و غير التعريفية بين البلدان أو الأطراف المتعاقدة.
ثانيا: الغاء الكميات القصوى التي يمكن استيرادها و تصديرها خلال فترة ما.
يمكن اعتبار الغات سلطة أين يمكن للدول اللجوء اليها في حين اذا واجهت مشاكل ذات طبيعة تجارية.
و عليه يمكن سرد أهداف الغات فيما يلي:
- تكوين نظام تجارة دولية.
- رفع مستوى المعيشة بين الدول الأعضاء.
- ضمان التشغيل الكامل للقوى العاملة و رفع مستوى الدخل القومي الحقيقي.
- استغلال الموارد الاقتصادية المتاحة، و العمل على زيادة الانتاج.
- تشجيع التجارة على المستوى العالمي و الذي يتم من خلال ازالة العوائق التي تقف في طريق التجارة الدولية، و تعتبر الغات اطار المفاوضات من خلال فتح الأسواق الدولية أو من خلال تعزيز أو تطوير الاتفاقية نفسها.
- مراقبة الاتفاقيات التجارية.
- التحكيم في حالة منازعات تجارية بين الدول يتم في اطار الغات.




















المبحث الثاني: أهم الجولات من ال GATT الى OMC .

المطلب الأول: الجولات الأولى.

ان الجولات الأولى تميزت بأنها كانت قصيرة و تمحورت أساسا نحو اضافة أعضاء جدد و كذلك تخفيض الرسومات الجمركية أي بلورة الأهداف الرئيسية لل GATT . ان هذه الدورات على سبيل الذكر هي جنيف عام 1947 و ضمت 23 بلدان، دورة أنسي Annecy عام 1949 و ضمت 33 بلدا، دورة توركاي Torquay عام 1951 و التي ضمت 38 بلدا بالاضافة الى دورة جنيف عامي 1955 و 1956 و التي ضمت 26 بلدا و ابتداء من الدورة الخامسة Dillon Round عام 1960 – 1961 و التي ضمت 26 دولة مشاركة و باضافة المجموعة الأوربية الاقتصادية CEE نوقشت المنتوجات واحدة بواحدة و تميزت المفاوضات حينها بأنها أصبحت طويلة جدا و أكثر جدية، و الهدف من هذه الدورة كان البلوغ الى هيكل تعريفي موحد، حيث تم كذلك اقتراح تخفيض ما قيمته 20 ٪ من الرسوم الجمركية من طرف دول المجموعة الاقتصادية الأوربية.
و عليه اعتبرت هذه الخطوة كبداية سلسلة تخفيضات الرسوم الجمركية بالرغم من أنها مست فقط بعض المنتوجات، فالقطاع الزراعي و بعض المنتوجات الحساسة لم تكن ضمن هذه الخطوة.
ان مجمل الدورات الأولى أدت الى تخفيضات معتبرة للرسوم الجمركية بين الدول المعنية.







المطلب الثاني: جولة كنيدي 1964-1967:

ضمت هذه الجولة 62 دولة مشاركة، أدت الى تخفيضات هامة و أكثر اتساعا بالنسبة للحقوق الجمركية و التي مست المنتوجات الصناعية و كذلك معالجة معايير هامة ضد سياسة الاغراق Anti-dumping .
ما تجدر الاشارة اليه أن هذه الدورة عرفت مواجهات بين الولايات المتحدة الأمريكية و المجموعة الاقتصادية الأوربية حيث لاحظت الولايات المتحدة الأمريكية أن المجموعة الأوربية أصبحت قوة عالمية و في بعض الأحيان أحسن من الولايات المتحدة فيما يخص الصادرات لهذا السبب صدرت الاقتراحات التالية:
- تزيد الولايات المتحدة الأمريكية تخفيض ما قيمته 50 ٪ لكل الحقوق الجمركية و تصبح معدومة عندما تصل الولايات المتحدة و المجموعة الأوربية الى ما يمثل 80 ٪ من التجارة العالمية لهذا المنتوج.
- ان المجموعة الاقتصادية الأوربية قبلت الاقتراح الأول و لكنها رفضت الاقتراح الثاني و قد أخذت العلة في بناء الاتحاد الأوربي.
و في النهاية لم تؤد هذه الدورة الى اتفاق بين CEE و USAغير أن التعاريف الجمركية عرفت تخفيضات ملحوظة.

المطلب الثالث: جولة طوكيو 1973 و 1979 .

ضمت هذه الجولة 102 دولة عرفت زيادة التقليص في التعاريف الجمركية و اصدار قوانين حول الحواجز غير التعريفية، أي تعديل كل اجراء يعرقل حرية تنقل السلع و الخدمات نفس الشيء بالنسبة للمنافسة الدولية في التجارة، كلما تطرقت الى المساعدات المالية
(les subventions) و ممارسة سياسة الاغراق.
الهدف من هذه الجولة هو تخفيض الحقوق الجمركية و الحواجز غير التعريفية، اتجاه التبادلات و كذلك تبني أو القيام بعمليات تجارية دولية.

المفاوضات عالجت 07 محاور:
1- الزراعة.
2- المنتوجات الاستوائية.
3- التعريفات.
4- المقاييس غير التعريفية.
5- الطريقة التي تعالج بها مشاكل القطاعات قطاع بقطاع approche sectorielle .
6- الحماية sauvegarde .
7- الاطار القانوني.

لا بد أن نشير أيضا فيما يخص الزراعة،الهدف من تحرير التبادلات والحقوق الجمركية هو ايجاد التطبيق الجيد لآلية التخفيض التي تمس المنتوجات التي تعتبر أداة استثنائية.

هذه المحاولة أدت الى تخفيض ما نسبته33٪ من الحقوق الجمركية باستثناء صناعة السيارات، و لا يوجد اطلاقا حقوق جمركية حول تجارة الطائرات المدنية بين البلدان الأعضاء.

لو نجري تقييما أوليا بين 1947 و 1973 نلاحظ ان الدورات كانت ايجابية بشكل واسع فيما يخص تخفيض الحقوق الجمركية على المنتوجات الصناعية و لكن سلبية حول المنتوجات الزراعية.

المطلب الرابع : جولة الاورغواي 1986-1993

هذه الجولة يمكن اعتبارها ضرورية، حيث في سنوات 1980 كانت هناك مشاكل و صعوبات خاصة بما يتعلق بالميدان الزراعي.
كان الشروع في هذه الجولة في سبتمبر 1986 في الاورغواي و تحديدا في
Panta Del Esta و انتهت في جنيف في ديسمبر 1993،مضمون مفاوضات هذه الجولة كان أوسع من المفاوضات السابقة حيث كان يصب حول تجارة السلع والخدمات و الزراعة.
أسباب انعقاد دورة الاورغواي:

1-تطور التجارة ونموها.
2-تطور قطاع الخدمات في مجال التجارة الدولية للدول الصناعية.
3-الصراع بين الدول الصناعية على احتلال الأسواق الخارجية من جهة و حماية أسواقها الدولية من المنافسين من جهة أخرى حيث بلغ الصراع على أشده مؤخرا بين الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد الأوربي.
4-شعور الولايات المتحدة الأمريكية بتقهقر نفوذها الاقتصادي رغم دورها السياسي و رغبتها في تدارك الوضع من خلال الدفاع عن مصالح الشركات متعددة الجنسيات و والضغط على أوربا لالغاء الدعم الزراعي من جهة و ادراج الخدمات و حقوق الملكية الفكرية من جهة أخرى.
5-اثر الصدمات النفطية، الثورة الايرانية1979، و حرب الخليج الأولى سنة1990 و تراجع النشاط الاقتصادي للدول الصناعية و تفشي الكساد.

مهام دورة الاورغواي:

ترتكز مهام دورة الأورغواي على ما يلي:
- تدعيم أحكام تسوية المنازعات.
- ارساء قواعد مقننة لنظام التحكيم الدولي و مكافحة الاجراءات الحمائية كما يتم انشاء لجنة تدعى بمجموعة المفاوضات الخاصة بالخدمات GNS ترتكز اهتماماتها على:
• وضع اطار قانوني خاص بالخدمات.
• تنظيم الاطار المتعلق بحقوق الملكية الفكرية.
• تقنين الاجراءات المتعلقة بضبط الاستثمار الأجنبي.
أما اللجنة الثانية و تعرف بمجموعة مفاوضات السلع GNM التي أوكلت لها المواضيع التجارية بانشاء الخدمات كما تهتم ب:
- تخفيض الرسوم الجمركية مع السلع الاستوائية و الموارد الطبيعية بمقدار 3/1 .
- تقليص القيود الادارية كنظام الحصص الكمية، رخص الاستيراد و الاحتكار الحكومي، تقييم الصادرات و قوائم السلع المحضورة.
- امكانية الدخول الى أسواق جديدة (أسواق الشرق الأدنى، سنغافورة، ماليزيا، هونغ كونغ، أندونيسيا...) .
- السماح بعرض المنتجات الزراعية و تقليص الدعم و الاجراءات الحمائية لها.

أهم نتائج دورة الأورغواي:
ان النص النهائي لاتفاقيات الحماية لدورة الأورغواي يحتوي على 500 صفحة تشمل المواضيع القانونية لمختلف مراحل هذه الدورة منذ بدايتها في سبتمبر 1986 كما يشمل التصريح النهائي لقرارات و تصريحات وزارية لبعض الاتفاقيات المتوصل اليها مع احتوائه على جميع المفاوضات المطروحة باستثناء عنصرين هامين هما:

 نتائج المفاوضات لدخول الأسواق التجارية و التي لم يتفق عليها، الغاء الرسوم الجمركية و بعض العراقيل غير الجمركية و التي تمس السلع و تم الاتفاق على القيام بأساس قوائم وطنية معتمدة في الاتفاق النهائي.
 الالتزامات الأولية حول تجارة الخدمات و التي لا بد أن تكون معتمدة في قوائم وطنية أما الاتفاقيات و النتائج المتوصل اليها خلال دورة الأورغواي فنذكر منها:
1- الاتفاق المتعلق بانشاء المنظمة العالمية للتجارة (OMC)، اتفق الأطراف على أن تكون لهذه المنظمة اطار تأسيسي مشترك يشمل القيام العام المعدل خلال دورة الأورغواي و كل الاتفاقيات و الالتزامات المبرمة في نطاق الغات و النتائج الكلية لدورة الأورغواي.
2- الاتفاق العام حول التعريفات الجمركية و التجارة لسنة.
3- الاتفاق المتعلق بالزراعة.
4- الاتفاق المتعلق بالمنتجات الصناعية.
5- الاتفاق المتعلق بالصحة و الصحة الحيوانية.
6- الاتفاق المتعلق بالأقمشة و الألبسة.
7- الاتفاق المتعلق بالحواجز التقنية للتجار.
8- الاتفاق حول اجراءات الاستثمار المرتبط بالتجارة.
9- الاتفاق حول مكافحة الاغراق.
10- الاتفاق حول تنمية الجمارك.
11- الاتفاق حول المراقبة قبل الارسال.
12- الاتفاق حول القواعد الأصلية.

المطلب الخامس: من مجموعة من الاتفاقيات المؤقتة الى منظمة دائمة:

لقد أوشكت دورة الأورغواي على الفشل بسبب الصراع القائم بين الولايات المتحدة و المجموعة الاقتصادية الأوربية حول الاعانات المالية في المجال الزراعي و لكن هذا لم يحدث و في 15 أفريل 1994 بمراكش بالمغرب أمضى وزير 150 دولة خلق أو تكوين ما يعرف بالمنظمة العالمية للتجارة، بالاضافة الى معالجة اتفاقيات حول الزراعة و تطبيق تدابير صحية فمن خلال اتفاقيات مراكش وضع جهاز المنظمة العالمية للتجارة.

ان اتفاقيات مراكش قدمت بنية ذات ست مستويات:
1- المنظمة سوف تكون مهمتها تسيير اتفاقيات تخص أوجه التجارة الدولية، خدمة المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف و تأطير قانون الخلافات.
2- المبادىء الأساسية للتجارة سوف توضع في ثلاث معاهدات كبيرة:

أ- معاهدات الغات المصلحة بصورة طفيفة.
ب- المعاهدة العامة المتعلقة بتجارة الخدمات (GATS) هذه المعاهدة تسمح باجراء التفاوض من أجل انشاء معاهدات خاصة في بعض قطاعات الخدمات.
ج- المعاهدة فيما يخص الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة (TRIPS) هذه الملكية الفكرية تغطي الميادين التالية:
• حق النشر و حقوق المؤلف.
• العلامات الصناعية و التجارية.
• الحدود الجغرافية.
• الرسومات و النماذج الصناعية.
• شهادات الكفاءة.
• رسومات الكفاءة للمدن المندمجة.
• حماية المعلومات غير مذاعة.

3- المستوى الثالث يتضمن اتفاقيات تكميلية، يتضمن مواقف خاصة البعض منها لتكملة الغات
(GATT) و الآخر لتكملة (GATS).
4- هذه الاتفاقيات لا تنص على الانضمام التام للدولة لعملية التحرير، فكل دولة تقترح قوائم خاصة تحدد من خلالها مستوى التعريفة الجمركية و كذلك القيود فيما يخص الخدمات.
5- وضع هيكل جديد يوضح آليات تنظيم أو معالجة الخلافات.
6- لضمان الشفافية في التجارة الدولية، كل قوة تجارية مطالبة باعادة النظر في سياساتها بصورة منظمة.

ان جولات الغات كانت من المفروض أن تنتهي في بروكسل ( ديسمبر 1990 ) و لأسباب الصراع الحاد القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد الأوربي حول الزراعة ( أي الاعانات المالية في المجال الزراعي ) لم تنته الا في عام 1994 فاتحة المجال لانشاء المنظمة العالمية للتجارة.

يجب أن نفهم جيدا بأن المنظمة العالمية للتجارة (OMC) ما هي الا الغات أو أكبر بقليل، فالاختلاف بينهما يمكننا رصده في النقاط التالية:
1- اتفاق الغات ذات طابع موقت بينما اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة دائمة.
2- في الغات نجد مجموعات متعاقدة في حين أنه المنظمة العالمية للتجارة تملك أعضاء.
3- في الغات كانت المناقشات تتم حول تجارة السلع فقط بينما في المنظمة العالمية للتجارة أدرجت أو أضيفت تجارة الخدمات و الحقوق الفكرية.
4- المنظمة العالمية للتجارة تملك جهاز تعديل الخلافات بين الدول الأعضاء أسرع من الغات و تلقائي في الحد ذاته.
5- في الغات الأعضاء لا يجتمعون بصفة منتظمة بينما المنظمة العالمية للتجارة بصفتها منظمة تقوم بذلك أي الأعضاء يجتمعون بصفة منتظمة و دورية.

و عليه فالمنظمة العالمية للتجارة هي المنظمة الوحيدة الدولية التي تهتم بقواعد تحكم التجارة بين الدول فاتفاقيات هذه المنظمة تحتل موقع مركزي و تشكل قواعد أساسا هي قانونية اتجاه التجارة الدولية و السياسة التجارية.


















المبحث الثالث: المنظمة العالمية للتجارة.

المطلب الأول: تعريف المنظمة العالمية للتجارة.

ان المنظمة العالمية للتجارة الصادرة عن اتفاقية جولة الأورغواي سنة 1994 هي منظمة حديثة النشأة تأسست في 01 جانفي 1995 مقرها جنيف بسويسرا و تتولى مهمة تنظيم التجارة الدولية و هي بذلك تشكل الدعامة أو الركيزة التجارية الجديدة التي تصطلح بالمنظمة العالمية للتجارة و تعرف كاطار للمفاوضات المتعددة الأطراف لتحرير التجارة الدولية وفقا للقواعد و الأحكام المتفق عليها و هي بمثابة محكمة دولية يتم فيها تسوية المنازعات التجارية بين الدول الأعضاء.
و لقد جاءت هذه المنظمة لتحل محل اتفاقية الغات التي افتقدت الى الزامية التنفيذ و الى آلية لتسوية النزاعات التجارية بين الدول و تسهر المنظمة على تحرير التجارة الدولية عن طريق جملة من المبادىء و الأهداف التي سطرتها و المتعلقة أساسا لوضع حد للعراقيل التجارية بين الدول كالرسوم الجمركية و القيود الكمية.

ان المنظمة العالمية للتجارة مرؤوسة بواسطة مدير عام الذي يتمثل الدور الأساسي في تسيير منظمة دولية، هذه المنظمة التي اتسعت مؤخرا فقط من أجل لعب دور الوساطة و خاصة في اطار المفاوضات التجارية، العديد من المدراء تداركوا على الرئاسة منذ 1995:

الاسم البلد الفترة
Peter sutherland ايرلندا 1995
Renato Ruggicro ايطاليا 1995-1999
Mike Moore نيوزلندا 1999- 2002
Su pachai Panitchpakoli تايلندا 2002


ان المنظمة العالمية للتجارة أخذت مكانا يشكل واسع في وسط الجهاز الاقتصادي الدولي. في مجال الخدمات، اتفاقيات استثنائية مست عمليات التحرير يمكن تلخيصها في ميدان حركة الأشخاص (1995)، الخدمات المالية (1997) و خدمات الاتصالات القاعدية (1997). أما مفاوضات النقل البحري فقد عرفت أثناءها الفشل.

المطلب الثاني: عوامل نشأة المنظمة العالمية للتجارة:

ان التحولات التي حدثت مؤخرا في العالم و من خلال نظام الغات الذي كان لا يزال متصلبا نسبيا الأمر الذي جعل تكيف هذا النظام مع التغيرات الجديدة أمر صعب، لذا وجب استبدال الغات و انشاء منظمة تعمل على تنظيم العلاقات التجارية الدولية، من بين هذه التحولات مايلي:

1- انهيار المعسكر الاشتراكي و هيمنة النظام الرأسمالي.
2- انتهاج الدول النامية سياسات اقتصادية رأسمالية.
3- رغبة الدول الصناعية في اقتحام الأسواق الخارجية: حيث تسعى الدول الصناعية دائما لتعظيم أرباحها و دفع وتيرة النشاط الاقتصادي مع العمل للتخلص من الأعباء المتزايدة لكي ترى هذه الأخيرة أنه من الأفضل اقتحام الأسواق التجارية مما يمكننا من تعظيم الأرباح و التقليل من ارتفاع معدلات البطالة.
4- توسع مجالات التبادل التجاري.
5- تجدد الفكر الليبرالي بمختلف تياراته: أدى صعود تيارات فكرية ليبرالية جديدة تسعى الى المزيد من الانفتاح و الحرية و اعادة الاعتبار لقوى السوق و فتح المجال للقطاع الخاص أو بالأحرى تصفية قطاع الدولة.





المطلب الثالث: أهداف و مبادىء المنظمة العالمية للتجارة.

أهداف المنظمة العالمية للتجارة:
تهدف المنظمة العالمية للتجارة الى ايجاد منتدى للتشاور بين الدول الأعضاء حول المشكلات التي تواجهها التجارة العالمية و آليات فض المنازعات بين الدول الأعضاء، اضافة الى تقديم بعض المساعدات الفنية و المالية للدول الأعضاء، و فيما يلي بعض الأهداف:

1- ايجاد منتدى منتدى المفاوضات التجارية:
تهدف المنظمة العالمية للتجارة الى جمع الدول في شبه منتدى أو نادي يبحث في الأعضاء عن شتى الأمور التجارية، فمن جهة تؤمن اجتماعات اللجان الفرعية الدورية في المنظمة فرصة اللقاءات الدورية تتيح المجال أمامهم لمناقشة المشاكل المهمة و مواكبة التطورات. و من جهة أخرى فان المنظمة تجمع الدول الأعضاء في جولات محادثات منظمة بشأن علاقاتها التجارية المستقبلية و يهدف ذلك الى تحقيق مستوى أعلى من التحرير و دخول الأسواق و القطاعات المعنية.

2- تحقيق التنمية:
تسعى المنظمة الى رفع مستوى معيشة الدول الأعضاء المساهمة في تحقيق التنمية لجميع الدول و خاصة النامية التي تمر بمرحلة انتقالية الى اقتصاد السوق و تمنح المنظمة معاملة تفصيلية خاصة للدول النامية.

3- تنفيذ اتفاقية الأورغواي:
عمدت المنظمة على تحقيق اتفاقية الأورغواي و التي تحتاج من أجل سير أعمالها الى اطار مؤسساتي سليم و فعال من ناحية قانونية.



4- حل المنازعات بين الدول الأعضاء:
تهدف حل المنازعات الدولية عن طريق انشاء و ارساء أدوات قانونية جديدة لتسوية كل النزاعات بصورة غير منحازة و التحكم في التجارة العالمية.

5- تحقيق المزيد من تحرير التجارة الدولية عن طريق:
- تخفيض الرسوم الجمركية على الواردات.
- انهاء نظام الحصص الذي تفرضه بعض الدول على وارداتها ( تعريفات غير جمركية أو حواجز غير تعريفية ).

مبادىء المنظمة:
ان تفاقيات المنظمة طويلة و معقدة، تتضمن نصوص قانونية و تتضمن مجالات واسعة من النشاطات: زراعة، النسيج و الملابس، الاتصالات، الأسواق العامة، معايير صناعية، النظافة الغذائية، الملكية الفكرية و أشياء أخرى.
و مع ذلك هناك مجموعة من المبادىء البسيطة و في نفس الوقت أساسية تشكل سير أو برنامج عمل هذه المنظمة، انها أسس الجهاز التجاري المتعدد الأطراف لنوضح ذلك أولا لماذا نقول جهاز تجاري متعدد الأطراف؟ الجهاز التجاري المتعدد الأطراف يجمع غالبية الدول أو بصفة أخرى الغالبية المطلقة للقوى العالمية التجارية، البعض من هذه الدول لم تنضم بعد لهذه المنظمة لذا نستعمل في غالب الأحيان العبارة " متعدد الأطراف " عوضا عن " العالمية " لوصف هذا الجهاز.
و بطريقة أخرى العبارة " متعددة الأطراف " تعني النشاطات المعتمدة على المستوى العالمي
( و بصفة خاصة البلدان الأعضاء لهذه المنظمة ).
اذن مبادىء المنظمة هي:

1- ممارسة تجارة دون تمييز لتفادي وقوع منافسة غير شرعية أي المساواة في المعاملة مع كل أطراف المنظمة كذلك بين أبناء الوطن و الأجانب و عليه يجب في نفس السياق عدم تشجيع المنافسات غير الشرعية كمنح الاعانات المالية.
2- منع سياسة الاغراق « Dumping ».
3- التحرير التدريجي للتجارة عن طريق المفاوضات و هذا لحذف العوائق.
هذا المبدأ يساعد خاصة الدول النامية التي تستفيد من مهملة التأقلم لمدة أطول، من مرونة أكبر و الاستفادة من امتيازات و مساعدات خاصة.
4- اعتماد الشفافية.





















المبحث الرابع: اتفاقيات المنظمة و هيكلها التنظيمي:

المطلب الأول: شروط العضوية.

إن البلد الساعي للانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة لا يستفيد من منافع العضوية و الوصول إلى الأسواق الأخرى إلا في المدى الطويل بشرط أن تكون الميكانيزمات الاقتصادية المستعملة لديه فعالة و مؤسساته الاقتصادية في وضعية جديدة.
كثيرا ما تتعرض الدول الساعية للانضمام إلى المنظمة إلى تدخل بعض الدول العضوة فهي تفرض عليها قيودا غير منصوص عليها في بنود المنظمة العالمية للتجارة كخوصصة المؤسسات العمومية و بيع الأراضي التابعة للقطاع العام و تحديد المشتريات الحكومية غير أن الدول التي تمر اقتصاديا بفترة انتقالية تستفيد من بعض الاستثناءات كاستخدام القيود مثل الحماية الجمركية و العراقيل غير الجمركية و الوقاية و الدعم ( إعانات ) للحفاظ على تنفيذ برامج التنمية المحلية و يشترط أعضاء في المنظمة العالمية للتجارة على الدول الساعية للانضمام إليها بتحرير التجارة و تخفيض التعريفة الجمركية و إلغاء القيود التجارية كما يضعون بعض الشروط الأساسية من بينها:

1- تجانس الميكانيزمات الاقتصادية و التجارية و السياسية لهذه الدول مع تلك التي يتميز بها الدول الأعضاء.
2- تقديم المزيد من التنازلات لدخول السلع و الخدمات إلى أسواقها مع الأخذ بعين الاعتبار حماية القطاعات الاستراتيجية الناشئة و تطوير قدرتها التنافسية في فترة محدودة.
3- بناء على المادة الثامنة من اتفاقية الغات 1994، فانه يمكن للدول الأعضاء و خاصة الدول الأولى بالرعاية و فرض أداة لتغطية تكاليف العبور تساوي بالتقريب تكلفة الخدمات المقدمة عند عبور السلع ( تصدير و استيراد ) و هي تمثل في نفس الوقت وقاية غير مباشرة للسلع المحلية الصنع.
4- في حالة حدوث عجز في ميزان المدفوعات و طبقا للمادة 18 من اتفاقية الغات للسنة 1994 يمكن للدول أقل نموا فرض قيود كمية على الواردات كما يمكن للدول المتقدمة فرض ذلك بموجب المادة 17 من نفس الاتفاقية.

المطلب الثاني: اتفاقيات المنظمة.

لقد عملت اتفاقيات المنظمة على تنظيم عوامل التجارة عامة عن طريق الالتزام بمبدأ تحرير التجارة و الاستثناءات المسموح بها كما حددت الالتزامات المأخوذة على عاتق كل دولة من الدول المنظمة من أجل تخفيض الحقوق الجمركية و ازالة العوائق التجارية. و بموجب ذلك سنتطرق الى اتفاقيات المنظمة بما يلي:

1- الاتفاقية العامة لتجارة الخدمات ( ACGS ) و قد شملت 29 مادة تخص جميع قطاعات الخدمات (12 قطاع) كما عرفت 04 أنظمة لتمويل الخدمات، هذه القطاعات هي:
• الخدمات.
• الاتصال.
• خدمات الانشاء و الهندسة.
• التوزيع.
• التعليم.
• المحيط.
• المالية، تأسيس البنوك.
• الصحة.
• السياحة و الأسفار.
• الابداع، الثقافة و الرياضة.
• النقل.
• خدمات أخرى.
كما قسمت هذه القطاعات بدورها الى 150 تحت قطاع.
2- اتفاقية تراخيس الاستيراد، جاءت لقضاء حاجات التجارة من نمو و مالية و تهدف الى اطفاء مزيد من الوضوح و الشفافية عند فتح تراخيس الاستيراد.
3- اتفاقية الحقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة ( ADPC ) اذ تغطي هذه الاتفاقية جميع الميادين الفكرية.
4- اتفاقية الخدمات المالية ( ديسمبر 1997 ) تمثل صفقات ب 18 مليار دولار، قروض بنكية داخلية ب 38 مليار دولار، و تأمينات ب 2.2 مليار دولار.
5- اتفاقية العراقيل التقنية التجارية.
6- اتفاقية المنتوجات و الملابس.
7- اتفاقية التفتيش قبل الشحن و تطبق داخل تراب العضو المصدر.
8- اتفاقية الاستثمارات المتعلقة بالتجارة.
9- اتفاقية الزراعة.
10- اتفاقية الأسواق العمومية.
11- اتفاقية القواعد الأصلية.
12- اتفاقية الاجراءات الصحية و معالجة النباتات.
13- اتفاقية المساعدات المالية و اجراءات التعويضات.

كما يوجد اتفاقيات أخرى متعددة الأطراف تم التوقيع عليها في برنامجي الدوحة القطري و كون كون المكسيكي.

المطلب الثالث: مهام المنظمة و هيكلها التنظيمي.

ان المنظمة العالمية للتجارة بصفتها خلفا قويا لاتفاقية الغات هي بذلك تحرص على المهام التالية:

1- تعمل المنظمة على ادارة الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها مع الدول و الاشراف على تنفيذ التخفيضات التعريفية المتفق عليها.
2- تعمل بالتنسيق مع المنظمات الدولية على ادارة شؤون الاقتصاد العالمي.
3- تعمل المنظمة على تطبيق ما ورد في اتفاقية الأورغواي.
4- تقدم المعلومات و المساعدات التقنية للدول كما تقوم بمتابعة و تحليل البيانات التجارية التي تنتهجها الدول.

تتكون المنظمة من أربع أجهزة رئيسية موزعة على 04 مستويات و هي:
I- المؤتمر الوزاري: و هو أعلى جهاز و يمثل السلطة المطلقة للمنظمة و يجتمع كل سنتين.
II- المجلس العام: و هو الذي ينسق بين دورات المؤتمر يتكون من ثلاث أجهزة:
• المجلس العام.
• جهاز فض النزاعات.
• جهاز مراقبة السياسات التجارية.

III- المجالس الخاصة بمجالات التبادلات التجارية الكبرى و هناك ثلاث مجالس:
• مجلس تجارة السلع.
• مجلس تجارة الخدمات.
• مجلس حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة.

VI- الأجهزة المساعدة.
و من الأحسن أن نوضح هيكل المنظمة من خلال الشكل التالي:







الشكل: الهيكل التنظيمي للمنظمة العالمية للتجارة:


































المصدر: http : www.wto.org/french/the wto-f
المبحث الخامس: الآثار المحتملة للنظام التجاري الجديد على الدول النامية.

المطلب الأول: المعاملة الخاصة بالدول النامية.

وفقا للمادة 18 من اتفاقيات الغات ( 1947 ) المتعلقة بمسألة الدعم الحكومي للتنمية الاقتصادية يمكن للدول النامية حماية الصناعات الناشئة لديها من خلال تمتعها بإجراءات إضافية تتيح لها:
1- مرونة كافية في تعديل هيكل التعريفة الجمركية.
2- تطبيق قيود كمية في تعديل هيكل المدفوعات.

كما تبنت في سنة 1965 الجزء الرابع من الاتفاقية الذي يتناول قضية التجارة و التنمية والاستثناءات التي تتمتع بها الدول النامية مثل تشجيع الدول المتقدمة على مساعدة الدول النامية و إعفائها من تقديم كامل التنازلات أو التخفيضات الجمركية.

أقرت جولة طوكيو للمفاوضات التجارية المتعددة الأطراف ( 1973-1979 ) ما يعرف بقاعدة التمكن – Enabling clause – أي أن الأطراف المتعاقدة في الغات تمكن:
- الدول النامية من استخدام إجراءات خاصة لتشجيع تجارتها و تنميتها.
- المشاركة في نطاق واسع في التجارة العالمية.

و تضمنت اتفاقيات جولة الأورغواي مهمة خاصة و تمييزية للدول النامية و أيضا أحكاما خاصة للدول أقل نموا أي الدخل الفردي أقل من 100 دولار يوميا.

أهم الأحكام الخاصة ندرجها في الاتفاقيات المختلفة التالية:




المطلب الثاني: الاتفاقيات التي أبرمت مع الدول النامية.

أ- اتفاق الزراعة:
يسمح هذا الاتفاق للدول النامية ب:
- تنفيذ التزاماتها في مجالات الإنفاق ( الدعم الداخلي، دعم التصدير ) لمدة 10 سنوات بدلا من 06 سنوات بالنسبة للدول المتقدمة.
- تنفيذ التزاماتها بنسب أقل ( 3/2 ) من التزامات الدول المتقدمة.
- تخفيض الدعم الداخلي إذ لم يتجاوز 12 ٪ من إجمالي قيمة السلع.
و يسمح لها ب:
- دعم الاستثمارات التي تتاح للزراعة.
- دعم مدخلات الإنتاج الزراعي.
- الدعم لتصدير منتجاتها الزراعية.
و كذلك اتخذت قرارات بالنسبة للدول المستوردة للمواد الغذائية:
- مراجعة مستوى المساعدات الغذائية بصفة دورية.
- إقرار توجيهات لضمان توفير المواد الغذائية الأساسية على صورة منح.
- توجيه اهتمام كامل لطلبات الدول النامية للحصول على مساعدات فنية و مالية.
- يتضمن كل قرار ائتمان تصدير أحكاما مناسبة للمعاملة التفضيلية لهذه الدول.
- إقرار وزراء صندوق النقد الدولي و البنك الدولي لدعم الدول النامية.

ب- اتفاق المنسوجات:
تحصل الدول النامية صغيرة الحجم للتصدير على مزايا تتمثل في منحها معدل نمو لحصص صادراتها 25 ٪ في السنة الأولى إلى 27 ٪ في العام الرابع.
يقضي الاتفاق لمنح معاملة تفضيلية للدول صغيرة الحجم في التصدير.

ج- اتفاق الملكية الفكرية:
- يمنح للدول النامية فترة 05 سنوات قبل تنفيذه مقابل سنة للدول المتقدمة.
- يمنح للدول النامية 05 سنوات اضافية قبل الالتزام بتطبيق أحكام الاتفاق الخاص ببراءة الاختراع على المنتج.
- يمنح حق في الترخيس الاجباري اذا ما تعسف صاحب البراءة في تقديم مساعدات فنية و مالية تحت شروط متفق عليها لاعداد تشريعات عن حماية حقوق الملكية الفكرية.

د- اتفاق الخدمات:
- التزام الدول المتقدمة بانشاء مراكز اتصال في غضون عامين.
- السماح للدول النامية بابرام اتفاقات لتحرير قطاعات الخدمات مع دول أخرى.
- السماح لأي دولة باتخاذ اجراءات وقائية خاصة لحماية قطاعات الخدمات.
- لا يطبق الاتفاق على اجراءات خاصة بحماية الآداب العامة و النظام العام.
- ليس ملزم على الدولة الافصاح عن معلومات تتعارض مع مصالحها الأمنية.
- تقديم سكرتارية المنظمة العالمية للتجارة مساعدات فنية في مجال الخدمات.
- ابراز المرونة المناسبة للدول لفتح قطاعات أخرى في المفاوضات القادمة.

ه- اتفاق جمركي:
يمنح لها فترة انتقالية مدتها (05) خمس سنوات قبل الالتزام بتطبيق الاتفاق كما يمكن طلب فترة أخرى اضافية ( 03 سنوات ) و يقضي على ابقاء نظام الحد الأدنى للتعريفة الجمركية.

المطلب الثالث: آثار الاتفاقيات المبرمة مع الدول النامية:

أ- تحرير تجارة السلع الزراعية:
- سعت الدول النامية لفتح أسواق الدول الصناعية أمام صادراتها من المنتجات الزراعية مع ازالة التصاعد في التعريفة الجمركية و مع زيادة درجة التصنيع و لكن لم تجد آذانا صاغية من قبل الدول المتقدمة التي أجرت مفاوضات دون الدول النامية و 06 أيام قبل الاتفاقيات.

- اتفاق المنتجات الزراعية يحول القيود غير التعريفية الى قيود تعريفية توفر درجة حماية عالية، ثم تخفض هذه التعريفات التي تتراوح ما بين 200 ٪ و 300 ٪ بنسبة 36 ٪ في المتوسط على مدى ست سنوات.

من أهم الآثار السلبية :
-ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية.
-تحرير التجارة في الدول المتقدمة.
-ارتفاع الأسعار يعود لانخفاض الدعم لزراعي و التعريفات الجمركية على المنتجات الزراعية.

و لمواجهة هذه الأسباب اتفق الوزراء على:
-مراجعة مستويات المعونات الغذائية دوريا بواسطة لجنة المعونات الغذائية.
-وضع قواعد ارشادية لتامين زيادة نسبة السلع الغذائية الأساسية.
-اعطاء طلبات المعونات الفنية و المادية للدول النامية اكبر اهتمام.
-القيام باستثمارات في البنية الأساسية الزراعية و التعليم و البحث.
بينما نجد الدول العربية تستورد معظم احتياجاتها الغذائية من الخارج فمثلا السودان تستورد أغذية بما يعادل 22 ٪ من اجمالي وارداتها، كما يوجد دول عربية أخرى قد نجحت في زيادة الانتاج المحلي و التقليص من الاستيراد مثل الجزائر تونس و المغرب و بالاعتماد على أرقام البنك الدولي فان تسع دول عربية استوردت في 1991 ما يعادل 10.6 مليار دولار من واردات الغذاء.

توصلت الجامعات العربية في دراسة الى أن اتفاقية ال – GATT – سوف تؤدي الى ارتفاع أسعار الواردات الغذائية 3 أضعاف ما هي عليه و هو يعادل 21 مليار دولار حاليا.
و أعلنت معظم الدراسات أن الأسعار سوف تعرف ارتفاعا بنسبة 15 ٪ و هذا ما يترتب عنه أعباء على الموازنة التجارية العربية.

كما أن تجارة السلع الزراعية تشمل العديد من المواد التي من خلالها تستطيع الدول العربية أن تزيد نصيبها في السوق العالمية و أن تحصل على مكاسب من تطبيق اتفاقيات الأورغواي.

ب- تحرير تجارة المنسوجات:
يعتبر من المواضيع الجديدة في المفاوضات و جاء ذلك بعد الاتفاق على الغاء الترتيبات الدولية لتجارة المنتوجات و الملابس و المعروفة ب: ( M.F.A ) و ادخال المواد و السلع التي تتضمنها ضمن هيكل المواد و السلع التي تضم تجارتها القواعد و الترتيبات العامة المعمول بها طبقا للاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية و التجارة و بهذا الخصوص تم الاتفاق على تأجيل الغاء ( M.F.A ) و ادماج المنتوجات و الملابس في الهيكل التجاري لل GATT.

يعتبر هذا القطاع في الدول النامية الخطوة الأولى نحو التصنيع لعدم تطلبه تكنولوجيا متطورة و يد عاملة كبيرة. و تساهم بحوالي 44 ٪ من اجمالي صادرات العالم من المنسوجات و 60 ٪ من الملابس. و سيترتب على تحرير هذه التجارة زيادة المنافسة في مجال الصادرات بين الدول النامية.

ان فتح المنافسة الكاملة له تأثير كبير على اليد العربية التي تعتمدها كثير للحصول على نصيب من الصادرات في أسواق الدول الصناعية.
و تعد التجارة العربية مع دول الاتحاد الأوربي مهمة، حيث تعد المغرب أكبر مصدر للمنتوجات لدول الاتحاد و تحتل المرتبة 10 عالميا و تونس المرتبة 12 و عليه فان نصيب هذين البلدين سوف يرتفع الى 20 ٪ و 33 ٪ على الترتيب من اجمالي صادرات المنسوجات.

و عندما تخرج هذه التجارة من حيز ( M.F.A ) سوف تعرف الدول العربية منافسة من قبل الدول الأكثر كفاءة مثل: الهند، الصين، هونغ كونغ، تايوان...الخ و سوف يمتد هذا التنافس الى الأسواق المحلية و العربية، في حالة الغاء أو تخفيض اجراءات الحماية التجارية التي تتمتع بها في الوقت الحاضر.

الخاتمة:

ان نشأة المنظمة العالمية للتجارة أدى الى توسع العلاقات التجارية من خلال ازالة الحواجز التعريفية و غير التعريفية أمام السلع و الخدمات بين الدول و فرض على الدول النامية تبني سياسة الاصلاح في النشاط الاقتصادي مما دفع بالاقتصاد العالمي نحو العولمة و الاندماج فهذه المنظمة تهتم بمصالح الدول المتقدمة على حساب الدول لنامية خاصة و أن هذه الأخيرة لا تملك الوسائل و قوة المفاوضات لدى البلدان الغنية أو المتطورة لذا فهي تبقى مستغلة بطريقة غير مباشرة.

و مما سبق فالخيار الوحيد للنجاة و الاستمرار في خضم هذا العالم الجديد هو محاولة الاصلاح الاقتصادي و جعله قوي بمعنى الكلمة أو الانضمام الى تكتلات كبرى يحتمي من خلالها.

yyy
20-03-2009, 20:01
ارجوكم ابحث عن الابتكار الاداري

lakhdarayachi
20-03-2009, 20:06
ممكن اعرف ماذا يتناول ؟
هذا الموضوع ؟

هيناتا
21-03-2009, 10:13
مرحبا شكرا على الاهتمام ممكن معلومات عن الميزانية وبصفة خاصة الرقابة الادارية والرقابة السياسية بليز في اسرع وقت ممكن و بصورة موسعة ارجوك :confused::confused::confused::confused:

karina
21-03-2009, 18:19
السلام عليكم .
من فضلك اريد بحث أزمة النقد الأوروبي لعام 1992

lakhdarayachi
21-03-2009, 19:45
نا جد متأسف لا املك معلومات في هذان البحثان وارجو المعذرة اخوتي الطلبة

foufah
21-03-2009, 19:53
مرحبا اريد بحثا حول مرحلة الفكر الياباني في تطور الادارةان وجد لديك وبارك الله فيك

lakhdarayachi
21-03-2009, 20:08
الان لا يوجد ولاكن في القريب ان شاء الله موفقين

siroco180
21-03-2009, 21:38
السلام عليكم يا اخواني انا طالب في التخصص تسيير الموارد البشرية و اريد ان تساعدوني
و عنوان بحثي يتمثل في تقييم اداء العاملين

راما
22-03-2009, 10:19
السلام عليكم أرجو منكم أن تساعدوني أريد بحثا حول نظريات النخبة السياسية وشكرا مسبقا

راما
22-03-2009, 10:28
السلام عليكو أرجو منكم أن تساعوني عندي بحث حول تطبيق اقتراب التبعية على تعامل صندوق النقد الولي مع الجزائر وأرجو ان يكون في البحث المقدمة و الخاتمة وشكرا مسبقا .

جزيرة
22-03-2009, 11:19
أريد بحث في مقياس المالية العامة حول تقسيم النفقات العامة

nassimbeo
22-03-2009, 17:46
السلام عليكم من فضلك أريد بحث حول تبادل شمال جنوب و ظاهرة التخلف
وجازاك الله خيرا

lakhdarayachi
22-03-2009, 19:26
للاسف انا لا استطيع المساعدة في هذه المواضيع ولاكن حدودو ماعليا بحثه لكم

صديقة الوفا
23-03-2009, 17:43
السلام علكم اخي انا ضائعة عندي بحث حول التضخم النقدي الدولي ها هي الخطة
المبحث1 تعريف ونشاة وانواعه
المبحث2 سياسات ضبط التضخم
المبحث3 انتقال التضخم الى الدول النامية
المبحث4 علاقة التضخم بالمديونية الخارجية(دراسة حالة الجزائر
المبحثين 1و2 وجدتهما اما المبحثين 3و4 لم اجد اي شيء
ععععااااجججججللللل من فضلم اخي الكريم اتا يائسة

super05
23-03-2009, 17:48
السلام عليكم
أريد بحث بعنوان "المزيج التسويق لشركة التأمين"
و بارك الله فيك

lakhdarayachi
23-03-2009, 20:29
اليكم بحث التضخم اختي صديقة الوفا ولا تترددو في طلب المساعدة

مقدمة
إن أكبر ما تعاني منه الاقتصاديات من الأمراض المزمنة الاقتصادية التي أصبحت مشهورة في كل الأوساط والغامضة المفهوم وأسباب نشأتها، المصطلح الذي راود كل الأذهان الاقتصادية، وفي الإيجاد حل لهذه المشكلة التي امتدت أثارها إلى الفقير البائس الذي لا حول ولا قوة له في العجلة الاقتصادية، كذلك أرباب الأموال والمشاريع، المشكلة التي عانت منها كل الحكومات هي مصطلح التضخم النقدي، وهذا هو سبب انجازنا لهذا البحث الذي سنعالجها بالتساؤل التالي، ما هو التضخم النقدي، ولمعرفة هذه الإشكالية تطرقنا إلى التساؤلات الفرعية التالية:
- ما معنى التضخم النقدي ؟
- كيف نفسر ظاهرة التضخم النقدي ؟
- هل يوجد أنواع عديدة للتضخم النقدي ؟
- كيف تنشئ هذه الظاهرة ؟
- ما هي آثار التضخم النقدي ؟
- كيف نعالج هذه الظاهرة العصيبة ؟
وللإجابة عن التساؤلات فإننا جعلنا الفرضيات التالية:
- إن التضخم النقدي هو ارتفاع الغير طبيعي للأسعار، وكما أنه ينشأ من عدم توازن كمية النقود المتداولة مع النشاط الاقتصادي، له عديد من الأنواع هي التضخم المكشوف، التضخم المقيد، التضخم الزاحف، التضخم الجامح.
- ولقد كان اختيارنا لهذا البحث هو:
- الفضول العلمي الذي روادنا لمعرفة هذا المفهوم الغامض ولمعرفة الأسباب المؤدية إلى هذه الظاهرة وآثارها الناتجة، وإلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومات لمعالجتها، ولإجابة عن تساؤلاتنا ومناقشة فرضيات، اتبعنا المنهج التحليلي وبناء على مسبق تمّ تقسيم الموضوع كالآتي:
المبحث الأول: ماهية التضخم النقدي
المطلب الأول: تعريف التضخم النقدي
المطلب الثاني: النظريات المفسرة للتضخم النقدي
المطلب الثالث: أنواع التضخم النقدي
المبحث الثاني: أسباب وآثار وكيفية معالجة التضخم النقدي
المطلب الأول: أسباب التضخم النقدي
المطلب الثاني: آثار التضخم النقدي
المطلب الثالث: كيفية معالجة التضخم النقدي
المبحث الأول: ماهية التضخم النقدي
يعتبر التضخم آفة اقتصادية كبرى بحيث أن كل اقتصاديات تعاني منه ولكن أعظم منه أنه يمس عصب المعاملات الاقتصادية وهو النقد الذي سنتطرق إليه في هذا المطلب:
المطلب الأول : تعريف التضخم النقدي
إن التضخم النقدي "هو ضعف القوة الشرائية للعملة " ، وكما أنه يعرّف على أنه الارتفاع الملموس والمستمر عبر الزمن في الأسعار، وهذا يعني أن التضخم ينبغي أن يكون ارتفاع الأسعار فيه واضحا، أي أن الارتفاع الطفيف غير الملموس لا يعتبر تضخما، وأن الارتفاع في الأسعار ينبغي أن يحصل خلال فترات زمنية ممتدة ، ومن ثمّ فإن الارتفاع في الأسعار لفترات قصيرة ومتباعدة لا يعتبر تضخما
- ويوجد عدّة تعريفات أخرى منها :
- التعريف مبني على النظرية الكمية يرى أن التضخم هو كل زيادة في كمية النقد المتداول تؤدي إلى زيادة في المستوى العام للأسعار
- التعريف المبني على نظرية الدخل والإنفاق هو الزيادة في معدل الإنفاق والدخل
- التعريف المبني على نظرية العرض والطلب يرى هو زيادة الطلب على العرض تؤدي إلى ارتفاع الأسعار
- التعريف العام للتضخم النقدي هو الارتفاع العام والمتواصل للمستوى العام للأسعار المحلية مقارنة بالأسعار الدولية
المطلب الثاني: النظريات المفسرة للتضخم النقدي
لقد تعددت النظريات المفسرة لمصدر القوى التضخمية التي تتسبب في ارتفاع الأسعار المتواصل، وسنتعرض فيما يلي أهم النظريات:
أولا: النظرية النقدية التقليدية في تفسير التضخم النقدي
يرى أنصار هذه النظرية الكمية للنقود أن الزيادة في كمية النقد المتداول في السوق هي سبب ظهور البوادر التضخمية، وبمعنى آخر فكلما طرحت في السوق كميات من النقود المتداولة كلما ارتفعت الأسعار التي تنم عن حصول ظاهرة تضخمية في المجتمع وتفسير ذلك من خلال معادلة التبادل لـ " فيكسر" والتي تصاغ كما يلي: ų .V = P . T

حيث أن :ų: متوسط كمية النقود خلال فترة زمنية معينة
V: سرعة دوران النقود ( ثابت )
P: المستوى العام للأسعار
T : حجم المبادلات والمعاملات ( ثابت )
وتفسر هذه المعادلة على أن الزيادة في كمية النقود (ų) بنسبة معينة يترتب عليها نفس الزيادة في المستوى العام للأسعارP .
ومن منطلق تحقيق افترضيات هذه النظرية فإن أي زيادة في كمية النقود تخلق ضغطا تضخميا .
وتطورت هذه الصياغة على يد " ألفريد مارشال " وأعضاء مدرسة " كمبريدج " وأخذت معادلة التبادل صيغة جديدة لإحلال فكرة الطلب على النقود K مكان سرعة تداول النقود، واستخدام الناتج القومي أو الدخل القومي ų بدلا من حجم المعاملات.
وعليه تصبح الصياغة كالتالي : ų . K = P. Y حيث:
- ų : متوسط كمية النقود خلال فترة زمنية معينة
- K: الطلب على النقود بحيث : K = 1/ V
- P : المستوى العام للأسعار
- Y : الدخل القومي الحقيقي
وجوهر هذه النظرية أن الظاهرة التضخمية هي عبارة عن اختلال بين التيار النقدي والتيار السلعي .
ثانيا : النظرية الكينزية في تفسير التضخم النقدي
يمكننا أن نسمي هذه النظرية التضخم الكنزية بنظرية فائض القيمة ، وكما أنها تتميز بالتحليل الكينزي في تفسيره للتضخم بمرحلتين أساسيتين:
المرحلة الأولى: لا تكون فيها كل المواد الإنتاجية للاقتصاد الرأسمالي الصناعي مستغلة في هذه الحالة عند زيادة الإنفاق الوطني بزيادة إنفاق الحكومي مثلا، فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة الدخول وبالتالي بزيادة الإنفاق على الاستهلاك، أي زيادة الطلب الكلي، فينعكس ذلك على زيادة الإنتاج ممّا سبب ارتفاعا بسيطا في الأسعار، لأن الفائض الطلب يمنحه التوظيف والإنتاج، ويسمى هذا النوع بالتضخم الجزئي
المرحلة الثانية: وهي مرحلة التشغيل التام حيث تكون الطاقات الإنتاجية قد وصلت إلى أقصى حد من تشغيلها.
ومن هنا فإن الزيادة في الطلب الكلي لا تنجح في إحداث أي زيادة في الإنتاج أو العرض الكلي للسلع، وبالتالي تخلق فائضا الطلب الكلي يعكس نفسه