المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مكتبتي الخاصة بين ايديكم لمن يريد المساعدة



سعيد الشيخ
01-01-2010, 11:45
بسم الله الرحمن الرحيم
الله في عون العبد، مادام العبد في عون اخيه، انطلاقا من هذا المبدأونظرا لطلبات العديد من الاعضاء المساعدة في مواضيع المذكرات والبحوث الخاصة بالجامعة قررت ان اضع تحت تصرف اعضاء المنتدى مكتبتي الخاصة والصغيرة ولكني اتمنى ان تكون مفيدة لمن يطلب المساعدة.
وتتكون مكتبتي المتواضعة من البحوث والمذكرات ومحاضرات في ملتقيات وكل هذا خاص بمواضيع في الاقتصاد والمناجمنت، وسأقوم بوضع فهرس خاص بالعناوين وعلى الاعضاء فقط تحديد الموضوع المطلوب وسيجدونه عندهم انشاء الله تعالى، ومقابل هذا العمل اريد شيء واحد فقط وهو الدعاء لي ولكم ولكافة المسلمين كافة واخص بالذكر اخواننا في فلسطين والعراق.
والان اليكم فهرس المكتبة المتواضعة:
1- وظيفة الانتاج
2- اشكالية تطور مفهوم التعاون الدولي
3- المعلومة والاتصال
4- الاصلاحات الاقتصادية
5- الاثار الاقتصادية والاجتماعية لبرنامج التصحيح الهيكلي في الجزائر
6- الاورو وسياسة سعر الصرف في الجزائر
7- الاقتصاد الجزائري الاصلاح النمو والانعاش
8- التحولات وثقافة المؤسسة
9- التجارة الالكترونية وضرورة اعتمادها في الجزائر في الالفية الثالثة
10- التمويل
11- التكامل الصناعي المغربي كآلية للاندماج في الاقتصاد العالمي
12- الشراكة الجزائرية الاوروبية
13- المنافسة الصناعية للمؤسسة الاقتصادية الجزائرية
14- الضمانات
15- الشراكة ودورها في جلب الاستثمارات الاجنبية
16- النظام الجبائي الجزائري وتحديات الالفية الثالثة
17- الميزة التنافسية للموارد البشرية
18- انعكاسات انضمام الجزائر الى المنظمة العالمية للتجارة على الاقتصاد الجزائري
19- النهوض بالسياحة في الجزائر كأحد شروط اندماج الاقتصاد الجزائري في الاقتصاد العالمي
20- تأهيل الاقتصاد الجزائري للاندماج في الاقتصاد العالمي
21- اختيار مشاريع الابداع
22- الاستثمار
23- الاتحاد الاوروبي
24- البيئة والابداع التكنولوجي
25- الاستثمارات الاجنبية المباشرة في الجزائر
26- التدفقات المادية للمخزون
27- التأمين
28- التسويق
29- التدفقات النقدية
30- التسويق في مؤسسة la caat
31- التسويق الدولي
32- التسيير المعلوماتي للمخزون
33- التسويق والتغليف في ملبنة عريب
34- السوق المصرفية الحديثة
35- التمويل في الاقتصاد الاسلامي
36- العلاقة بين العلم والتكنولوجيا والنمو الاقتصادي
37- الشركات التجارية
38- المؤسسة الوطنية للمواد الدسمة
39- القدرة التنافسية للمؤسسة
40- المالية الدولية
41- المحفظة الاستثمارية
42- تأثير العولمة على السياسات الاقتصادية
43- النماذج الساكنة في ظروف التأكد وعدم التأكد
44- تكلفة رأس المال
45- تقييم الجدوى المالية
46- تنمية القدرات التكنولوجية واستراتيجية الابداع التكنولوجي
47- تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
48- نظام المعلومات والمراقبة الاجتماعية
49- دور المعلومات في الوظيفة النوعية
50- وظيفة التخزين في المؤسسة
51- انعكاسات وتحديات الاورو على الاقتصاد الجزائري في ظل الشراكة الاورو متوسطية
52- تحليل الموازنة العامة في ظل الاصلاحات
53- شروط نجاح الخوصصة في الجزائر
54- تكييف منظومة الاتصال التنظيمي داخل المؤسسات الاقتصادية
55- نظريات اعادة التوازن لميزان المدفوعات
56- مسار السياسات النقدية
57- واقع التسيير في المؤسسات الجزائرية
58- نظريات الاستثمار الاجنبي
59- آليات تحصيل الضرائب
60- الاقتصاد
61- الاقتصاد الكلي
62- الاقتصاد الجزئي
63- الاستثمار الاجنبي المباشر
64- اتفاقية الشراكة الاورومتوسطية
65- آفاق ةتحديات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
66- التمويل الاستثماري
67- التمويل
68- تقييم مشروعات الاستثمار
69- دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في دعم عملية الخصخصة في البلدان العربية
70- اهمية اقامة نظام وطني للمعلومات الاقتصادية في دعم وتأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
71- دور المؤسسات المصغرة في القضاء على البطالة
72- اشكالية تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
73- الدعم المالي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة
74- تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عن طريق شركات رأس المال المخاطر
75- الهياكل والاليات الجديدة الداعمة في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالجزائر
76- الاستثمار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وانعكاسه على التشغيل
77- اساليب تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الجزائري
78- اهمية الاصلاحات المصرفية والمالية في تحسين الاداء الاقتصادي
79- تاجباية المحلية كأداة لتمويل التنمية المحلية
80- مكافحة الغش والتهرب الضريبي
81- البنك الوطني الجزائري
82- جريمة الرشوة كمظهر للفساد الاداري
83- التسرب المدرسي
84- التقييم المالي للمشروعات الاستثمارية
85- مقدمة في التحليل الاقتصادي الكلي
86- العلاقة بين البيئة والتنمية
87- بحوث حول الازمة المالية العالمية
88- الاقتصاد غير الرسمي
89- ازمة المصارف العالمية ، هل يوجد بديل؟
90- ادوات السياسة النقدية التي تستخدمها البنوك المركزية في الاقتصاد الاسلامي
91- ادوات التحليل المالي
92- آثار الازمة المالية الامريكية
93- الاستراتيجية ومراقبة التسيير
94- آفاق انضمام الجزائر الى المنظمة العالمية للتجارة
95- اصلاح البنك المركزي
96- اشكالية الديون الخارجية
97- اوبك وضبط الاسعار
98-اساسيات التسويق
99- ادارة الموظفين
100- ادارة الجودة
101- العنصر البشري
102- الجودة الشاملة
103- التسويق الدولي
104- الوظيفة البشرية
105- الميزة التنافسية
106- الموارد البشرية
107- تسيير الموارد البشرية
108- تسويق خدمة التأمين
109- بحوث التسويق
110- انماط التوظيف
111- مراحل الحملة الاعلانية
112- مبادئ التسويق
113- ماهية التسويق
114- دراسة المستهلك -التسوق-
115- اتخاذ القرارات التسويقية
116- نظم المعلومات
117- مفاهيم حول التسويق
118- ادارة الجودى الشاملة
119- اثر الحوافز في اداء العملية الانتاجية
120- اثر استراتيجية الشراكة على الوضعية المالية للمؤسسة
121- الترويج
122- التدريب كأحد المقومات الاساسية
123- البيئة التسويقية
124- اشكالية انتاج المعرفة
125- التسويق والتجارة الالكترونية
126- التسعيرة
127- الجودة
128- التضخم
129- التسيير الامثل للخزينة
130- اهمية اليقظة التنافسية
131- اشكالية تنفيذ الاحكام الادارية
132- دور التكوين في وضع انتاجية المؤسسة
133- تسيير الموارد البشرية وفق معايير الايزو
134- تحليل النشاط التسويقي للخدمات الاشهارية
135- مهارات التفكير والبحث العلمي
136- كيفية تحديد الاسعار
كل هذا اضافة الى بعض المواضيع الخاصة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، وكذلك مواضيع الاستثمار الاجنبي المباشر ، مع امكانية زيادة بعض المواضيع الاخرى انشاء الله تعالى.......................لكم مني اجمل تحية وعام سعيد انشاء الله اعاده الله علينا بالخير واليمن والبركة ، سلام

الطموحة
01-01-2010, 17:48
مشكور اخي الكريم على الجهد الرائع و جعله في ميزان حسناتك ان شاء الله فما اجمل من مساعدة طالب علم و ان شاء الله نصر اخواننا بفلسطين و بالعراق و بكل بقعة في الارض على يد هؤلاء طلبة العلم كل في اختصاصه *امين يارب العالمين
وساكون شاكرة لك ان امددتني ببعض من مكتبتك الرائعة فعلا في
التمويل و اشكالية انتاج المعرفة و التدريب كأحد المقومات الاساسية و نظم المعلومات و البيئة والابداع التكنولوجي و تسيير الموارد البشرية و تسويق خدمة التأمين و لاستراتيجية ومراقبة التسيير و واقع التسيير في المؤسسات الجزائرية

زهرة العلا
01-01-2010, 18:16
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرا لك اختي الغالية وبارك الله فيك ان شاء الله ونصر اخوتنا في فلسطين والعراق وفي كل شبر يذكر فيه اسمه ان شاء الله

ارجو ان تزودينني ب :""اصلاح البنك المركزي""

شكرا لك ثانية

سعيد الشيخ
01-01-2010, 18:52
ممكن وضع الايميل الخاص

سعيد الشيخ
01-01-2010, 19:23
ايميلي الخاص هو (تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)

سعيد الشيخ
01-01-2010, 19:27
السكايب saidan52

moohe
03-01-2010, 23:00
اهنئك اولا بمرور سنة على انضمامك للمنتدى ثانيا كل البحوث التي تحتوي على ماضيع لتسويق و المواضيع الخاصة بلمؤسسات الصغيرة والمتوسطة انا في امس الحاجة اليها ارجو منك اما ارسالها عبر البريد الالكتروني المتمثل : (تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)

hakou123
04-01-2010, 15:40
انا اشكركم على جميع المساعدات

hani mouadh
04-01-2010, 23:59
أرجوا المساعدة 98-اساسيات التسويق
109- بحوث التسويق

سعيد الشيخ
05-01-2010, 08:13
اساسيات التسويق
مدخل الفصل :
لقد أصبح التسويق يلعب دورا هاما في الآونة الأخيرة بالنسبة لمنظمات الأعمال،الذي اعتبرته من الأنشطة الأساسية،و الذي تعتمد عليه في تسويق منتجاتها و خدماتها خاصة في بيئة تسويقية تتسم بالديناميكية و التعقد . وكدا تحقيق ميزة منفردة و متميزة عن باقي المنافسين .
وللوصول إلى تحقيق هدين الهدفين يجب توافر نظام معلومات بصفة عامة و نظام المعلومات التسويقي بصفة خاصة،يعمل على تحليل البيئة الداخلية و البيئة التسويقية بالخصوص،و يضمن تدفق تيار من البيانات و المعلومات الحديثة و السريعة،لدا تسعى المنظمة إلى جمع و بصفة مستمرة للبيانات و المعلومات من مصادر مختلفة،قصد اتخاذ القرارات الفعالة و الرشيدة .
و على هذا فان هذا الفصل سوف يعالج موضوع التسويق و من خلاله سنتناول الحديث عن مفهوم التسويق و عناصر مزيجه التسويقي،و بعده نقوم بتسليط الضوء على المبادئ الأساسية لنظام المعلومات كمدخل تمهيدي لنظام المعلومات التسويقي،و بحديثنا عن هذا الأخير سوف نبين مفهومه ،و مصادر بياناته المختلفة ووظائفه الأساسية،و أخيرا سيكون لنا حديث عن علاقة الجودة بنظام المعلومات التسويقي .












المبحث الأول: أساسيات التسويق
يعتبر التسويق قضية العصر حيث اصبح متغلغلا في كافة حياتنا اليومية و في مجالات الأنشطة الاقتصادية ،حيث أصبح التسويق أحد الأنشطة الأساسية و الحيوية التي تقوم بها منظمات الأعمال و تولي له اهتماما بالغا نتيجة المنافسة العنيفة و الشرسة التي تفرضها البيئة التنافسية. لهذا سنحاول إعطاء بعض المحاولات التي عملت على إعطاء مفهوم أو تعريف دقيق و أشمل للتسويق ،كما سنتعرض إلى مراحل تطوره معرجين في الأخير على أهمية التسويق و عناصر مزيجه التسويقي.


المطلب الأول: تعريف التسويق
إن كلمة تسويق marketing هي كلمة مشتقة من المصطلح اللاتيني mercatus و الذي يعني السوق، و كذلك تشتق من الكلمة اللاتينية mercari و التي تعني المتاجرة  
و لقد مر التسويق بعدة تعاريف،حاول من خلالها الاقتصاديون و المهتمون بالنشاط التسويقي تحديد مفهومه انطلاقا من الفترة الزمنية التي وجدوا بها و اعتمـادا على المعطـيات الاقتصاديـة و الاجتماعية المرتبطة بها و التي كانت سائدة آنذاك .
فالجمعية الأمريكية للتسويق سنة 1960 عرفت النشاط التسويقي» على أنه أداء أنشطة الأعمال التي تختص بانسياب السلع و الخدمات من المنتج إلى المستهلك أو المستخدم «
لقد وجهت لهذا التعريف العديد من الانتقادات و ذلك كونه لا يتناول العديد من الوظائف التسويقية إضافة إلى تجاهله دور التسويق في المنظمات الخدماتية والمنظمات التي لا تستهدف الربح وقد أهمل التعريف دور المستهلك في تحديد حاجاته و رغباته .
كذلك عرف أساتذة التسويق في جامعة أوهايو سنة 1965 التسويق » على أنه العملية التي توجد في المجتمع و التي بواسطتها يمكن التنبؤ و زيادة و إشباع هيكـل الطلب عـلى الســلع و الخدمات الاقتصادية من خلال تقديم و ترويج و تبادل و التوزيع المادي لهذه السلع
و الخدمات« 
يعتبر هذا التعريف أشمل من التعريف الذي جاءت به الجمعية الأمريكية للتسويق، حيث تم فيه تحديد عناصر التسويق الأساسية )منتجات، تسعير، ترويج، توزيع ( و التي تبين ضرورة النظر إليها على أنها تكون نظاما متكاملا، حيث تتفاعل مع بعضها البعض بشكل منتظم لتحقيق أهداف النظام بكفاءة أكبر، وهي نفس الفكرة التي تبناها وأكدها ستانتون في تعريفه للتسويق عام »1971على انه نظام كلي من الأنشطة المتداخلة تهدف إلى تخطيط و تسعير و ترويج و توزيع سلع و خدمات مرضية لحاجات العملاء الحاليين و المرتقبين من مستهلكين نهائيين و مستعملين صناعيين «
كما عرف kolter سنة 1980 التسويق »على انه النشاط الإنساني الذي يهدف إلى إشباع الرغبات و الحاجات من خلال عملية التبادل «
يتضح من هدا التعريف أن هدا النشاط هو نشاط إنساني غايته وهدفه إشباع حاجات الإنسان من السلع و الخدمات و الأفكار ...وغيرها .عن عملية التبادل بين طرفين .
و نجد المحاولة التي قدمها ماكارثي سنة 1981 في تعريفه للتسويق »هو العملية الاجتماعية التي توجه التدفق الاقتصادي للمنتجات و الخدمات من المنتج إلى المستهلك بطريقة تضمن التطابق بين العرض و الطلب و تؤدي إلى تحقيق أهداف المجتمع3 «
نلاحظ أن ماكارثي في تعريفه قد بين أن التسويق يمكن النظر إليه على أنه عملية اجتماعية، يشكل برامج توضع لتحقيق هدف معين، يتم بإجراء عملية التبادل بين طرفين بطريقة تضمن التطابق بين العرض و الطلب و تؤدي إلى تحقيق أهداف المجتمع .
و قامت الجمعية الأمريكية للتسويق بإعطاء تعريف ثاني سنة 1985 الذي يعتبر من أحسن التعاريف المقدمة» التسويق هو العملية الخاصة بتخطيط ، تنفيذ،وخلق،و تسعـيير،و تـرويج
و توزيع الأفكار أو السلع أو الخدمات اللازمة لاتمام عمليات التبادل و التي تؤدي إلى إشباع حاجات الأفراد وتحقيق أهداف المنظمات 4«
هذا التعريف وعلى خلاف سابقيه،يتصف بالشمول و الوضوح و يعتبر من أفضل التعاريف التي قدمت حتى الآن في مجال التسويق،لأنه تناول عناصر المزيج التسويقي من جهة،و عمليات التبادل من جهة أخرى و التي تؤدي إلى إشباع حاجات الأفراد و تحقيق أهداف المنظمة ،وزيادة على هذا فقد أعطى هذا التعريف أهمية بالغة لدور المستهلك في تحديد حاجاته و رغباته.
المطلب الثاني: التطور الفلسفي لمفهوم التسويق
لقد تطور المفهوم التسويقي عبر عدة مراحل و كل مرحلة كانت لها خصائصها و مميزاتها الخاصة بها .و خلال تطوره و حتى الوقت الحاضر مر بخمس مراحل هي:
1.2- المفهوم الإنتاجي:
يعتبر هذا المفهوم من اقدم المفاهيم التي اعتمدتها المنظمة في عملها الإنتاجي حيث في هده المرحلة كان المعروض قاصرا عن تلبية الطلبات و كان اهتمام الإدارة يتركز على زيادة كميات الإنتاج و رفع كفاءته لمواجهة الطلب المتزايد على السلع و الخدمات، مما دفع رجال التسويق إلى حث المنتجين إلى زيادة الطاقة الإنتاجية إلى أقصاها، أو إضافة وحدات إنتاجية جديدة ،و عليه فقد ركزت آنذاك على فكرة الفرض الاقتصادي الشهير الذي يؤكد أن» العرض يخلق الطلب الخاص به «كما يفترض هذا المنطلق أن المستهلك مجبر على شراء منتجات المنظمة، و لهذا فان إدارة المنظمة عليها أن تسعى إلى تحسين كفاءة نظم الإنتاج و زيادة التوزيع بها، و تنبني فلسفة هذا المنهج على1
• المستهلكين يبحثون بالدرجة الأولى عن وجود السلعة و بسعرها المنخفض .
• المستهلك يعرف أسعار السلع المنافسة و يقارن فيما بينها .
• لا يعطي المستهلك أي أهمية للاختلافات بين السلع( فما عدا السعر ) بالنسبة لصنف معين من السلع.
• أن هدف المنظمة الرئيسي هو تحسين كفاءة الإنتاج و التوزيع و تخفيض التكلفة بما يمكن أن يخفض الأسعار و يضمن الاحتفاظ بالمستهلك .



2.2 -المفهوم السلعي:
يفترض هذا المفهوم أن المستهلك يفضل المنتجات التي تقدم أفضل جودة أو أداء مما يعني التركيز على جودة منتجات المنظمة و العمل على تحسينها من وقت لآخر ووفق هذا التوجه فان المديرين يركزون على منتجاتهم أكثر من تركيزهم على احتياجات السوق و هناك الكثير من الشعارات المطروحة في هذا الخصوص مثل أن السلعة الجيدة تبيع نفسها دون تسويق،إلا أن هذا المفهوم السلعي الذي يركز أساسا على السلعة منه على احتياجات السوق يؤدي إلى قصر النظر التسويقي marketing myopia و خير مثال على ذلك شركة السكك الحديدية اعتقدت أن المستهلكين يريدون القطارات و ليس خدمة النقل و لهذا لم يأخذوا في الاعتبار نمـو و تزايد أهمية الصناعات المختلفة مثل الطيران و النقل البري و السيارات .
3.2 -المفهوم البيعي :
مع استمرار التطور التكنولوجي و إمكانية الإنتاج بحجم كبير أصبحت المنظمات قادرة على إنتاج كميات تفوق حجم الطلب على المنتج في السوق، و كنتيجة لذلك تحولت بعض المنظمات في تفكيرها من الفلسفة الإنتاجية إلى الفلسفة البيعية و ذلك باستخدام ما يسمى بالمفهوم البيعي .
و يعني هذا المفهوم أن كل شيء يمكن بيعه بصرف النظر عن رغبة المستهلكين فيه من عدمه
و ذلك من خلال استخدام رجال البيع لمدخل بيعي يضغط عليهم في مكان البيع, و يتم التركيز في هده الحالة على وظيفة الترويج بصفة عامة و البيع الشخصي على وجه الخصوص .
و يقوم المفهوم االبيعي على مجموعة من الافتراضات الضمنية و منها 
• أن المستهلك بطبيعته لن يقوم بعملية الشراء إلا إذا تم دفعه و تكثيف الجهود الترويجية حوله من خلال البيع الاندفاعي و المكثف لاقناعه بشراء السلعة .
• أن المستهلك عادة ما ينسى الخبرات السيئة الناتجة عن الشراء السابق و عادة لا يقوم بنقلها للآخرين ,و قد يقوم بإعادة الشراء لنفس السلعة.
• أن هناك فرص بيعية كثيرة متاحة في السوق, و من ثم فان الاهتمام قد يكون بتحقيق مبيعات من المستهلكين دون الاهتمام بالاحتفاظ بولائهم لاعادة الشراء.


4.2- المفهوم التسويقي:
يشير أدم سميت في كتابه" ثروة الأمم" the wealth of nations إلى أن الغرض الأساسي للعملية الإنتاجية هي العملية الاستهلاكية،و من هنا فان على المنتجين أن يكون اهتمامهم الأول بالمستهلك، و أن يقوم بترويج ما يقوم بإنتاجه له حتى يمكنهم الاستمرار في السوق، و على الرغم من ذلك فان أحدا لم يهتم بقضية الاهتمام بالمستهلك إلا في بداية الخمسينات، ظهر المفهوم التسويقي و الذي عرف بأنه» فلسفة إدارية تقضي بأن يتم توجيه نشاطات المنظمة نحو تحقيق حاجات المستهلكين كوسيلة أساسية نحو تحقيق أهداف المنظمة و ذلك ضمن نظام متكامل للأنشطة التسويقية «.
و ما يمكن ملاحظته بالنسبة لهذا المفهوم هو أنه يقوم على ركائز لابد منها لنجاحه، و بالتالي بلوغ المؤسسة لأهدافها المسطرة و هذه الركائز هي :
• التوجه بحاجات المستهلك و رغباته قبل الإنتاج و بعده .
• تكامل جهود المنظمة و أنشطتها لخدمة هذه الحاجات و الرغبات.
• تحقيق الربح في الأجل الطويل .
و بعد هذا العرض للمفهوم التسويقي يمكن ان نستخلص الفرق بينه و بين المفهوم البيعي و الدي يكمن في :
• يقوم المفهوم التسويقي على فكرة إنتاج السلع التي يرغب فيها المستهلكين عكس المفهوم البيعي الذي لا ينظر إلى هذه الرغبات .
• تعمل المنظمة في هذا المفهوم على إنتاج السلع التي تستطيع بيعها غير أن المفهوم البيعي يعمل على محاولة بيع ما أنتجته.
• تسعى المنظمة في المفهوم التسويقي إلى تحقيق الربح لكن ليس بصفة فورية لأنها تراعي حاجات و رغبات المستهلك أما المفهوم البيعي فتعمل على تحقيق الأرباح الفورية .




الشكل رقم II) - 1 ( يوضح الفرق بين التوجه البيعي و التوجه التسويقي

المفهوم البيعي المصنع المنتجات البيع الأرباح من خلال
و الترويج حجم المبيعات

نقطة البداية التركيز الوسيلة الهدف

المفهوم السوق احتياجات التسويق الأرباح من خلال
التسويقي المستهلك المتكامل إرضاء المستهلك


SOURCE ;Philipe Kotler et Bernard Dubois(marketing management)millenium
edition,10emeedition.2000,p53
و يقوم هذا التوجه من خلال عرض هذه الفوارق بينه و بين البيع على فرضية مفادها أنه لابد من تحديد حاجات و رغبات المستهلكين المستهدفين و بناء المزيج التسويقي الموافق و المنسجم مع تلك الحاجات و الرغبات و التوقعات التي يتم تقديرها بناءا على دراسات بحوث التسويق .
إن دور مدير التسويق برزت أهميته كضرورة استراتيجية عملية و تنظيمية في المنظمة ضمن التوجه التسويقي الذي هدفه إنتاج ما يمكن تسويقه من سلع و أفكار حيث أصبح رجل التسويق هو المؤثر على مستقبل المشروعات الصناعية و التجارية في الدول المتقدمة صناعيا و يقوم المفهوم الحديث للتسويق على العناصر التالية:
• التأكد على تجزئة السوق قصد صياغة استراتيجية تسويقية مناسبة .
• التركيز على المستهلك كحجر زاوية لأي استراتيجية تسويقية و هذا ما يضع حاجات
و رغبات المستهلك في المقام الأول عند تخطيط الجهود الإنتاجية .
• إن الاختيار الاستهلاكي فرض واقعا جديدا على إدارة المنظمة أن تواجهه و فرض عليها نهجا جديدا و هو إنتاج منتجات جديدة تراعي رغبات المستهلك .
• تبني أنظمة معلومات تسمح للمؤسسة بجمع و معالجة و تخزين المعلومات الأساسية عن البيئة التسويقية .
• التسويق الحديث هو عبارة عن فلسفة للمنظمة التي من خلالها يمكن أن توجه نشاطاتها المختلفة قصد الوصول إلى الهدف المطلوب وهو رضا المستهلك .

5.2- المفهوم الاجتماعي :
إن ظهور المفهوم التسويقي الشامل يعتبر تحولا في الفكر التسويقي حيث تركز الاهتمام على رفاهية المستهلك و المجتمع في الأجل القصير و الطويل ،ووفق هذا المفهوم فان على المنظمات أن تقوم بإنتاج السلع و الخدمات التي تشبع احتياجات المستهلك و في نفس الوقت تسهم في تحقيق رفاهية المجتمع و البشرية، و يعلق الأستاذ كوتلر على هذه النقطة بقوله أن المستهلك لا يريد سلع و خدمات بعينها و لكنه يريد حلول للمشاكل ،و هذا على اعتبار أن السلعة أو الخدمة تشبع احتياجات المستهلك، إلا أن هذا الإشباع قد يكون له أثار سلبية في الأجل الطويل على المستهلك و المجتمع مثل السجائر .
و لهذا فقد جاء المفهوم الاجتماعي مركز على ثلاثة عناصر أساسية هي :
• التركيز على التكامل بين جميع مفردات النظام بدل من التركيز على التكامل بين وظائف المؤسسة
• التركيز على احتياجات المجتمع بدل من التركيز على احتياجات المستهلك .
• التركيز على تحقيق أهداف الأفراد و المجتمع بدلا من التركيز فقط على هدف الربح .
المطلب الثالث : أهمية وظيفة التسويق
بعد عرضنا لمفهوم التسويق و تطوره الفلسفي تبين لنا أن أهميته لا تقتصر فقط على إيصال السلع أو تقديم الخدمات، و أنما يتعدى ذلك بكثير وصولا إلى:
• كونه أهم إدارة في المؤسسة و أكثرهم قدرة على تحديد احتياجات المستهلكين و أذواقهم و حسب إمكانياتهم الشرائية.
• يساعد التسويق في تقديم حجم الطلب و الإنتاج الممكن .
• إيجاد فرص تسويقية يمكن استغلالها لان هناك رغبات غير مشبعة للمستهلكين .
• يساعد التسويق في تحديد الربح و بالتالي البقاء و الاستمرار في خلق ميزة تنافسية مقارنة مع المنافسين في السوق .
• التسويق جسر يربط بين المنظمة و المستهلك لان هذا الأخير يعتبر السيد و نجاح المنظمة يعتمد بمدى قدرتها على تلبية رغبات المستهلك و إرضائه
• يساهم التسويق في خلق فرص جديدة للتوظيف و دلك من خلال قيام المنظمات بتوظيف عدد لابأس به من العمال نظرا لتعدد النشاطات و الوظائف التسويقية التي تمارسها المنظمات كدراسة السوق، الإنتاج ،الإعلان، و التوزيع من أجل تقديم منتوج مطابق للمواصفات المرغوبة .
• من خلال تطبيق وظيفة التسويق لوظائفها التي تتمثل في التحليل و التنبؤ و مراقبة تطورات السوق( بحوث التسويق) ، تتمكن المنظمة من تحديد و معرفة ضعف و قوة منافسيها من جهة،و نقاط ضعفها و قوتها من جهة أخرى .
• تساهم أنشطة بحوث التسويق في تحديد حجم الإنتاج الممكن تسويقه من خلال الاستفادة من الدراسات التي تقوم بها المنظمة على السوق ،و هذا عن طريق تحديد الفئة المستهدفة من المستهلكين و دراسة قدراتهم الشرائية و مدى رغبتهم في اقتناء المنتج.
• تساهم وظيفة التسويق في خلق فرص تسويقية جديدة منها المنظمة و المستهلك على حد سواء و ذلك عن طريق إشباع حاجات و رغبات المستهلك التي تكتشفها عند قيامها بالدراسات و البحوث التسويقية .
المطلب الرابع: مكونات البيئة التسويقية و عناصر المزيج التسويقي
من خلال هذا المطلب، نهدف إلى تحديد مكونات البيئة التسويقية وعناصر المزيج التسويقي .
1.4 -مكونات البيئة التسويقية :
إن المنظمة تعمل وسط بيئة تنطوي على تهديدات ،كما أنها تقدم فرص النجاح أو الفشل ، تحدد سلوك أو خطط و استراتيجيات المنظمة لتحقيق أهدافها، و هذه البيئة التسويقية تنقسم إلى:
 بيئة داخلية .
 بيئة خارجية .
البيئة الداخلية هي تلك البيئة الخاصة بالمنظمة ذاتها من حيث الأفراد العاملين بها و القرارات الإدارية المتاحة لها و ما تتمتع به المنظمة من جوانب جيدة و أخرى في الأداء الخاصة بها، و بيئة خارجية و التي كما يدل اسمها تلك البيئة التي توجد خارج المنظمة ،هذه الأخيرة التي لا تستطيع التحكم و السيطرة على متغيرات هذه البيئة الخارجيةو تنقسم البيئة الخارجية إلى:
 بيئة عامة .
 بيئة خاصة .
أولا- البيئة العامة للمنظمة :
تتمثل البيئة العامة للمنظمة من تلك المتغيرات التي تنشأوتتغير خارج المنظمة ،و التي تؤدي إلى تغير حتمي في مسار المنظمة مع العلم أن متغيرات البيئة الخارجية العامة هي متغيرات تؤثر في المنظمة و لكن المنظمة لا تستطيع أن تؤثر فيها ،و هذه المتغيرات تم تصنيفها إلى ست مجموعات من المتغيرات البيئية و هي :
• المتغيرات الاقتصادية
• المتغيرات الاجتماعية و الحضارية
• المتغيرات السياسية
• المتغيرات القانونية
• المتغيرات الفنية
• المتغيرات و العوامل الدولية
ثانيا- البيئة الخارجية الخاصة للمنظمة:
تعتبر البيئة الخارجية الخاصة للمنظمة أكثر تأثيرا على المنظمة، و بطريقة مباشرة، و بالتالي فليس من المستغرب أن تخصص المنظمة وقتا وجهدا أكبر لمتابعة البيئة الخارجية الخاصة بها عن ذلك الجهد و الوقت المخصص لمتابعة بيئتها الخارجية العامة، وتتكون البيئة الخارجية الخاصة من المتغيرات التالية :
• المنافسون
• المستهلكون
• الموردون
• الحكومة
• نقابات العمال والنقابات المهنية
2.4 المزيج التسويقي :
يعني المزيج التسويقي مجموعة من الأنشطة التسويقية المتكاملة و المترابطة ،و التي تعتمد على بعضها البعض بغرض أداء الوظيفة التسويقية على النحو المخطط لها .
و يعتبر المزيج التسويقي مفهوما متعارف عليه بين رجال التسويق و يمثل ذلك» الخليط من الأنشطة التسويقية التي يمكن التحكم فيها بواسطة المنظمة الموجهة إلى قطاع سوقي معين من المستهلكين «
و فيما يتعلق بعناصر المزيج التسويقي،فهناك اتفاق عام متعارف عليه و مقبول بين العاملين
و الدارسيين في مجال التسويق على أنه يتكون من أربعة عناصر رئيسية و هي:
• السلعة product
• السعر price
• الترويج promotion
• التوزيع( المكان ) place

1-السلعة: يمكن تعريف السلعة بمعناها الشامل على أنها» مجموعة من المنافع التي يحصل عليها المستعمل لإشباع احتياجاته ، وهذه المنافع تشمل المنافع المادية مثلا الخصائص المكونة للسلعة،و المنافع النفسية التي يحصل عليها المستهلك نتيجة لاقتناعه السلعة مثل المركز الاجتماعي أو حب التفاخر أو التسلية «
لذلك فان على رجل التسويق الناجح أن يدرك المنتجات الأكثر ملائمة لعملائه، و لا يتسنى له أن يقوم بذلك إلا من خلال ممارسة العديد من الوظائف التسويقية في مقدمتها بحوث التسويق ،تطوير المنتجات الحالية ،و دراسة دورة الحياة للمنتجات، و تقديم السلع و المنتجات الجديدة التي تتماشى مع حاجات و رغبات المتعاملين في السوق .
لذا تقوم إدارة التسويق بدورها الواضح في سبيل الوصول إلى التصميم الجيد و المقبول للسلعة من الناحية التسويقية المتمثلة في :
• النوع و المواصفات و الخصائص و المميزات التي يطلبها السوق .
• الشكل و المظهر والذوق و الموديل و مدى أهميته عند الشراء .
• تحديد عوامل الجودة لدى المستهلكين أي تلك العوامل التي بها يحكم المستهلكون على جودة السلعة و مدى أهمية هذه العوامل عند الشراء .
• تحديد الحجم و المقاس المناسب للسلعة أو العبوة .
• سهولة الاستخدام و سهولة التشغيل و سهولة الصيانة و الإصلاح .
• تحديد الاسم التجاري للسلعة بحيث يلقى قبول المستهلك .
2- التسعير :
هو تلك العملية التي بواسطتها نستطيع موازنة المنافع التي سيحصل عليها المستهلك بالقيم النقدية التي يمكن أن يدفعها، و هو مرتبط بالمنتوج،و جودته ،كما له أهمية بالغة في تحديد ربحية المؤسسة و قدرتها على الاستمرار ،و تحديد الأسعار أمر ليس بالهين لان المؤسسة قد تفقد عملائها، لهذا عليها أن تحدد موقعها في السوق، و تضع استراتيجيات تتـماشى معـه و اتخاذ بعض القرارات مثل :
• إعطاء أو تحديد السعر الأساسي للسلعة .
• تحديد قيمة و نوع الخصومات التي تمنح للموزعين .
• تحديد أسعار الخدمات و مدة ضمان السلعة .
• تحديد شروط النقل .
3 - الترويج :
تتعدد الأشكال التي يمكن للمنظمة استخدامها في مجال الترويج، و يعتبر الإعلان و جهود البيع الشخصي الشكلان الرئيسيان للترويج و بجانب ذلك هناك بعض الأدوات الأخرى التي تلعب دورا مكملا مثلا تنشيط المبيعات عن طريق المعارض أو الهدايا المجانية .
و من هنا يمكن تحديد القرارات الهامة في مجال الترويج و ذلك على النحو التالي:
أ-الإعلان :
و هو عملية الاتصال مع الزبائن المحتملين بهدف إقناعهم و حثهم على شراء السلع أو خدمات معينة أو أفكار خاصة،و تتخذ المنظمة في مجال الإعلان عدة قرارات منها :
• تحديد مستوى استخدام الإعلان و أهميته بالنسبة للمنظمة .
• تحديد الرسالة الإعلانية الموجهة للمستهلكين.
• تحديد الوسائل الإعلانية المستخدمة .
• تحديد ميزانية الإعلان و توزيعها على الوسائل الإعلانية المختلفة .
ب- البيع الشخصي :
يعتمد على الاتصال المباشر بالمستهلكين و ترتبط به عدة قرارات يجب مراعاتها منها :
• تحديد حدود استخدام البيع الشخصي و أساليبه المستخدمة .
• الاختيار السليم لرجال البيع و تنمية مهاراتهم عن طريق التدريب العلمي .
• تحديد طرق الدفع و المكافأة لرجال البيع .
• تقييم أعمال رجال البيع .

- 4 التوزيع :
هو التدفق الانسيابي للسلع و الخدمات من نقطة الإنتاج إلى نقطة الاستهلاك الأخيرة عن طريق قناة أو عدة قنوات توزيع ،و المتمثلة في الوكلاء ، المعارض، تجار الجملة، و تجار التجزئة 
و يحتل التوزيع مكانة هامة داخل المزيج التسويقي حيث أن جودة سلعة متميزة و مبتكرة
و تباع بسعر مناسب لا تعني شيء للمستهلك إلا إذا كانت متاحة له في المكان و الوقت المناسبين لهذا يمكن القول أن التوزيع يقوم بتحقيق كل من المنفعة المكانية و الزمانية للسلعة .
و تتمثل القرارات الخاصة بالتوزيع في :
• تحديد سياسات التوزيع المباشرة أو غير المباشرة .
• تحديد درجات و تحديات التوزيع المستخدمة.
• تحديد البرامج التي تضمن تعاون الوسطاء و تنمية العلاقات معهم .
• تحديد قرارات النقل و التوزيع .

وحتى تحقق المنظمة أهدافها في بيئة تسويقية تتسم بالديناميكية والتعقد ،وجب عليها وضع ميزة تنافسية تمكنها من تحقيق مركز ريادي و ذلك من خلال تكامل و انسجام عناصر مزيجها التسويقي (منتج ،سعر ، ترويج ،توزيع ) ولن تحقق ذلك إلا إذا اهتمت بنظم المعلومات بصفة عامة ونظام المعلومات التسويقي بصفة خاصة باعتبارهما أهم الوسائل الأساسية التي تزود المنظمة بالمعلومات الضرورية عن البيئة التسويقية .








المبحث الثاني: المبادئ الأساسية لنظام المعلومات
أصبحت نظم المعلومات ضرورة حيوية لكل منظمات الأعمال العامة و الخاصة .
و كذلك المؤسسات و الأجهزة الحكومية ، و لقد زادت أهمية نظم المعلومات في الآونة الأخيرة نتيجة للتعقد المتزايد في مهام إدارة المنظمات .

المطلب الأول : تعريف النظام و مكوناته
تتعدد التعاريف الخاصة بالنظم ،من حيث الألفاظ المستخدمة، و لكنها تتفق من حيث المعنى و يتضح دلك من خلال التعاريف الخاصة بالنظام و التي تبرز مكوناته .
- 1.1 تعريف النظام :
لقد عرفت سونيا محمد البكري النظام» أنه مجموعة من العناصر المرتبطة التي تعمل معا لتحقيق هدف محدد«
أما عبد الرحمان الصباح عرف النظام» أنه مجموعة أجزاء أو عناصر أو أقسام ،ترتبط مع بعضها البعض بغرض أداء أهداف معينة و دلك عن طريق تحويل المدخلات إلى مخرجات «
في حين يعرفه سليم إبراهيم الحسنية» النظام هو مجموعة من العناصر و الأجزاء التي تتكامل مع بعضها و تحكمها علاقات و آليات عمل معينة و في نطاق محدد بقصد تحقيق هدف
معين 3«
و نجد كمال الدين الدهراوي يعرف النظام طبقا لمدخل النظم»أنه مجموعة من الأجزاء التي ترتبط ببعضها، و مع البيئة المحيطة و هذه الأجزاء تعمل كمجموعة واحدة من أجل تحقيق أهداف النظام «
بالرغم من كثرة التعاريف و تعددها إلا أنها تنصب في معين واحد و تشترك في النقاط التالية:
• النظام يتكون من مجموعة أجزاء و علاقات متبادلة
• أن يكون بين هده الأجزاء علاقات متبادلة أو متداخلة أو معتمدة ببعضها البعض .
• أنها تعمل معا في سبيل تحقيق هدف مشترك .
2.1 -مكونات النظام:
باستخدام التعاريف السابقة نجد أن أي نظام يتكون من العناصر التالية :
الشكل رقم) II –2 ( هو نموذج مبسط لعناصر النظام

مدخلات عمليات مخرجات

المصدر: سونيا محمد البكري ،على عبد الهادي مسلم( مقدمة في نظم المعلومات الإدارية) الإسكندرية،مؤسسة شباب الجامعية. 1996ص 46.


و لكي تكون هناك وسيلة لإظهار و التأكد من أداء النظام بطريقة سليمة لابد من إضافة عنصر رابع إلى عناصر النظام و هو الرقابة :
و الشكل رقم ) II - ( 3يوضح عناصر النظام الكامل .

مدخلات عمليات مخرجات
Out puts process inputs
معلومات مرتدة

معلومات تغذية مرتدة
Feed back information

مقياس الرقابة
Measurement of control


المصدر: سونيا محمد البكري، على عبد الهادي مسلم .مرجع سابق ذكره، ص 47



1- المدخلات :
مدخلات النظام تتمثل في القوة الدافعة و الوقود اللازم لتشغيل النظام، و هذه المدخلات يحددها الهدف النهائي للنظام . و قد تكون هذه المدخلات ممثلة في مواد أولية، عمالة ،رأس مال ، معلومات ،أو أي شيء يحصل عليه النظام من البيئة المحيطة أو من نظم أخرى .
2 - عمليات ( التشغيل ):
التشغيل هي العملية التي يتم بواسطتها تحويا المدخلات إلى مخرجات قابلة للاستعمال. و التشغيل بهدا يمثل تفاعل كل العوامل داخل النظام .
3 - المخرجات :
هي الناتج النهائي من النظام و تكون هذه المخرجات في صورة منتج ،أو خدمة للمستهلك ،أو معلومات تستخدم في اتخاذ القرارات ،أو تستخدم كبيانات لنظام معلومات أخرى .
4 -المعلومات المرتدة :
و تمثل المعلومات التي تمكن من اتخاذ الإجراءات التصحيحية و مراجعة خططها حتى يتأكد من تحقيق الأهداف بطريقة كفئة و مناسبة ،و كما سبق وضعها في عملية التخطيط مع أخذ طبيعة الظروف البيئية المتغيرة و تأثيرها على خطط و عمليات و أهداف النظام .
5 -الرقابة :
وظيفة الرقابة الإيجابية تحقق من خلال عملية الرقابة المانعة و الوقائية و العلاجية ، أي الرقابة السابقة لعملية التنفيذ الفعلي من خلال عملية المتابعة النهائية على عناصر المخرجات ،و نشير في الأخير إلى انه إذا ترك النظام لممارسة عملياته دون الأخذ بعين الاعتبار البيئة التي يعمل فيها سوف يؤدي إلى عدم استمراره .

المطلب الثاني : تعريف المعلومات و خصائصها
من خلال هذا المطلب، سوف نتعرض إلى أهم التعاريف الخاصة بالمعلومة مع توضيح خصائصها .
1.2 - تعريف المعلومة :
إن مصطلح المعلومة information في الاستخدام العام يشير إلى الحقائق و الآراء و الأحداث
و العمليات المتبادلة في الحياة العامة، حيث يطلق على ما بتبادله من الناس من أخبار و آراء
و حقائق مصطلح معلومات، و يجب أن تكون المعلومات منظمة منطقيا لتشير إلى شكل من أشكال المعرفة أو الخبرة . اشتقت كلمة معلومات بالأجنبية information من الأصل اللاتيني الذي كان يعني" تعليم المعرفة و نقلها" .
و منه يعرف إسماعيل السيد المعلومة» هي البيانات التي تم إعدادها لتصبح في شكل أكثر نفعا للفرد مستقبلا، و التي لها قيمة مدركة في الاستخدام الحالي، أو المتوقع أو في القرارات التي تم اتخاذها «
كما تعرفها سونيا محمد البكري المعلومة »هي نتائج عمليات نماذج التكوين، التنظيم ،أو تحويل البيانات بطريقة تؤدي إلى زيادة مستوى المعرفة للمستقبل «
أما لو كاس lucas يعرف المعلومة »بأنها تعبر عن حقيقة أو ملاحظة أو إدراك أو أي شيء محسوس، أو غير محسوس، يستخدم في تقليل عدم التأكد بالنسبة لحالة أو حدث معين، و يضيف إلى معرفة الفرد أو الجماعة «
في حين يعرفها سليم إبراهيم الحسينة »المعلومات هي البيانات التي خضعت للمعالجة و التحليل
و التفسير بهدف استخراج المقارنات و المؤشرات و العلاقات التي تربط الحقائق و الأفكار
و الظواهر ببعضها البعض «
و قبل التطرق إلى خصائص المعلومات، يجب التمييز بين المعلومات و البيانات، حيث أن هده الأخيرة هي بمثابة المادة الخام التي تشتق منها المعلومات، فهي تمثل الأشياء و الحقائق و الأفكار
و الآراء و الأحداث و العمليات التي يتم تشغيلها .
أما المعلومات فهي المخرجات الناتجة عن تشغيل البيانات ،و هذا ما أكده تعريف شيلي و كاشمان ****ly et cashman البيانات» أنها تمثيل لحقائق أو مبادئ أو تعليمات في شكل رسمي مناسب للاتصال و التفسير و التشغيل بواسطة الأفراد أو الآلات الأتوماتيكية «



2.2 - خصائص المعلومات :
حتى تؤدي المعلومات الدور المنوط بها و تحقق مكانتها في المؤسسة يجب أن تتميز بخصائص معينة تساهم في الوصول إلى الكفاءة و الفعالية، و سنذكر أهم الخصائص التي لها علاقة بالمعلومات .
 الدقة :
تصف ما إذا كان تمثيل المعلومات للموقف أو الحدث كما هو في حقيقته، مما يساعد على الإلمام بكل الأمور أثناء اتخاذ القرار .
 التوقيت المناسب :
تعتبر هذه الخاصية من أهم الخصائص التي يسعى من أجلها نظام المعلومات لتحقيقها قصد السماح للمستخدم باستغلال المعلومات في وقتها المحدد لأن تأخرها قد يؤدي إلى تخفيض منفعتها
 الإيجاز:
إن كثرة المعلومات تساعد متخذ القرار في إيجاد البدائل أو الحلول، و لكن من الممكن أن تخلط المعلومات المفيدة مع المعلومات عديمة الفائدة ،و لهذا من الضروري أن تتصف المعلومات بالإيجاز و هدا بتقديم المعلومات على حسب احتياجات اتخاذ القرار .
 التكامل:
بمعنى أن الإدارة لا يجب أن تكتفي بحصولها على المعلومات بسرعة و بدقة و في الوقت المناسب، و إنما يجب أن تكون متفطنة لأي نقص في هذه المعلومات ،حيث أن المعلومات التي تكون في تقارير منفصلة و في أوقات مختلفة يكون من الصعب تجميعها سويا لتحقيق التكامل بينها.
 المنشأ :
منشأ المعلومات نقصد به المصدر الذي استلمت منه ،و على كل نميز بين مصدرين للمعلومات، مصدر داخلي هو المنظمة ،و مصدر خارجي و هو البيئة الخارجية .





المطلب الثالث: مفهوم نظام المعلومات و أهميته
بعد تعرضنا لكل من النظام و المعلومات كل على حدى، سوف نتعرض لنظام المعلومات في حد ذاته، و التطرق إلى أهميته و ذلك نظرا للثورة العظمي التي حدثت في نظم المعلومات و التي أدت إلى اكتشاف الوسائل و الأدوات لتسجيل المعرفة و الخبرة الإنسانية .
1.3- تعريف نظام المعلومات:
إن اختلاف تعريف نظام المعلومات راجع إلى اختلاف الخلفية العملية و العلمية لمقدميها فنجد عبد الرحمان الصباح عرف نظام المعلومات» على أنه نظام متكامل من العنصر البشري و الآلات، و يهدف إلى تقديم معلومات لدعم عمليات اتخاذ القرارات في المؤسسة و يستخدم النظام في ذلك أجهزة و برمجيات الحاسب الآلي و الإجراءات اليدوية و نماذج اتخاذ القرار و قواعــــد
البيانات «
في حين يعرفه كر وبر krober بطريقة مختصرة أنه» عبارة عن أجهزة و برمجيات الكومبيوتر
و إجراءات و أفراد «
كما نجد تعريف سليم إبراهيم الحسينة لنظام المعلومات »هو مجموعة من الأفراد و التجهيزات
و الإجراءات و البرمجيات و قواعد البيانات تعمل يدويا أو ميكانيكيا أو آليا على جمع المعلومات و تخزينها و معالجتها و من ثم بثها للمستفيد «
من خلال التعاريف السابقة يمكن أن يعرف نظام المعلومات على أنه نظام متكامل يتكون من أفراد و معدات و آلات يضمن تبادل المعلومات داخل المنظمة و يربط المنظمة ببيئتها الخارجية كما يزود صانعي القرار بالمعلومات الضرورية اللازمة لذلك .


الشكل رقم) II - 4 (يوضح لنا النظام العام للمعلومات .

بيانات البيئة
الخارجية
بيانات

بيانات البيئة نظام المعلومات اتخاذ القرارات
الداخلية وتحديد البدائل

المنظمة الأفراد و الأجهزة



Source: B.H Abtey; A Vinay (contrôle de la gestion stratégique de L’entreprise approche par les système
D’information) édition CLET ; 1984 ;P55.

2.3- أهمية نظام المعلومات :
أصبحت نظم المعلومة هامة وضرورية جدا لكل منظمات الأعمال و المؤسسات الحكومية بفعل الحقائق التالية  :
• ازدياد التعقيد في مهام إدارة المنظمات، دلك التعقيد الناجم عن تأثر منظمات الأعمال بالمتغيرات البيئية من سياسية، ثقافية، اقتصادية ....الخ سواء على الصعيد المحلي أو الدولي
• مواصلة التطورات التكنولوجية في أساليب و أدوات الإنتاج، و أيضا في أساليب ووسائل الاتصال و نقل المعلومات .
• زيادة حدة المنافسة بين الشركات و المنظمات الكبرى الوطنية منها والدولية، مما استدعى المديرين إلى وجوب مواجهة منافسيهم من حيث سرعة اتخاذ القرارات و حل المشكلات و استشعار مجالات أداء منظماتهم ،كالتعرف على الفرص التسويقية و التهديدات البيئية الحالية المحتملة .
• تزايد نفوذ المعرفة و المعلومات بالنسبة لمختلف المنظمات .
• تطوير شبكات الاتصال و المعالجات الدقيقة المبنية على استخدام الحاسب الآلي.
• تغير مفهوم وقيمة المعلومات حيث كان ينظر في السابق للمعلومات على أنها عبء في حين أصبح ينظر إليها اليوم على أنها مورد استراتيجي
• تغير أدوار مديري المنظمات من حيث استخدامهم لتكنولوجيا المعلومات و البرمجيات
إذن فالتحدي الذي تواجهه المنظمات حاليا، يمكن في كيفية الاستخدام و الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات ،من أجل تصميم نظم معلومات تمكنها من المنافسة و من ملاحقة التغيرات البيئية، و تحقيق الكفاءة الإنتاجية .

المطلب الرابع: الأنظمة الوظيفية لنظام المعلومات
إن للمنظمة عدة وظائف متكاملة و منسجمة فيما بينها ،و هذا التكامل و الانسجام لا يمكن أن يوجد إلا بتوفر نظام معلومات وظيفي خاص بكل وظيفة، يضمن التسيير والمراقبة الحسنة. ومن بين هذه الأنظمة الوظيفية نجد.
1-4- نظام معلومات الموارد البشرية :
يعتبر المورد البشري أثمن رأسمال في المنظمة، لذلك فهو يفرض على المنظمة الإلمام بمختلف المعلومات المتعلقة باليد العاملة، هذه المعلومات تضمن للمنظمة التنظيم و التخطيط المحكم لها من حيث تدريبهم و تحفيزهم بهدف تحقيق أداء عال متميز .
2-4 -نظام معلومات الإنتاج :
تختص وظيفة الإنتاج بتحويل مجموعة من المدخلات إلى مجموعة من المخرجات في شكل سلع و خدمات، و تشمل وظيفة الإنتاج عددا من الوظائف الفنية و الإنتاجية الفرعية، حيث يعمل نظام معلومات الإنتاج على تصميم المنتج و تخطيط و تنفيذ العمليات اللازمة لانتاجه فعلا،
و مراقبة عمليات الإنتاج و الإنتاجية و جودة المنتجات .


3-4 - نظام معلومات التمويل:
يعد المجال المالي من أحد المجالات الوظيفية المهمة في المنظمة ،فوظيفة التمويل مسؤولة عن حسن أداء إدارة التدفقات المالية من المنظمة و إليها، و يعتبر نظام معلومات التمويل هو المسؤول عن تزويد الإدارة المالية و الإدارة العليا و غيرها من الأنظمة ذات العلاقة بالبيانات
و المعلومات و الحقائق المتنوعة عن النشاطات المالية للمنظمة التي يحتاجونها لمساعدتهم على اتخاذ القرارات المالية المناسبة .
4-4 - نظام المعلومات التسويقي :
يعتبر نظام المعلومات التسويقي sim أحد أهم نظم المعلومات الوظيفية وتواجده في المنظمة أمر ضروري و حيوي باعتباره نظام يربط المنظمة ببيئتها الخارجية ،و هذا ما سوف نوضحه لاحقا كون هذا النظام هو جوهر دراستنا .
















المبحث الثالث: ماهية نظام المعلومات التسويقي
لقد أشرنا سابقا أنه حتى تستطيع إدارة التسويق القيام بالأنشطة التي تتضمنها العناصر المختلفة للمزيج التسويقي، لابد أن يتوافر لديها العديد من المعلومات ،لذلك فان نظام المعلومات التسويقي sim يعتبر الوسيلة الوحيدة لتحقيق ذلك .

المطلب الأول: مفهوم نظام المعلومات التسويقي و مكوناته
من خلال هذا المطلب ،نهدف إلى تعريف نظام المعلومات التسويقي و إبراز مكوناته الأساسية
1.1-تعريف نظام المعلومات التسويقي:
يمكن تعريف نظام المعلومات التسويقي حسب محمد سعيد عبد الفتاح » أنه هيكل متداخل من الأفراد و الأجهزة و الإجراءات المصممة لتوليد تدفق المعلومات المجمعة من المصادر الداخليةو الخارجية لكي تستخدم كأساس لاتخاذ القرارات في مجالات محددة في ميدان التسويق «
كما عرف ALAIN JOLIRET نظام المعلومات التسويقي على» أنه عبارة عن تدفقات من المعلومات الداخلية و الخارجية تسمح بمراقبة البيئة الخارجية و تزويد القرارات التسويقية بالمعلومات اللازمة «
في حين يعرفه طلعت أسعد عبد الحميد »بأنه عملية مستمرة و منظـمة لجمـع و تسجيـل و تبويب و حفظ و تحليل البيانات الماضية و الحالية و المستقبلية المتعلقة بأعمــال المنظمـة و العناصر المؤثرة فيها، و العمل على استرجاعها للحصول على المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات التسويقية في الوقت المناسب و بالشكل المناسب، و بالدقة المناسبة و بما يحقق أهداف المنظمة «
أما الأستاذ كوتلر فيعرف نظام المعلومات التسويقي على أنه» عبارة عن شبكة مركبة من العلاقات المتداخلة بين الأشخاص، و الآلات و لها هدف يتمثل في توفير تدفق منظم للمعلومات و ذلك بالاعتماد على مصادر داخلية وخارجية للمؤسسة الموجهة أساسا إلى تكوين قاعدة القرارات التسويقية «
بالرغم من كثرة التعاريف و تعددها، إلا أنها تنصب في معنى واحد وهو أن نظام المعلومات التسويقي عبارة عن هيكل مكون من أفراد و معدات يضمن تدفق المعلومات الداخلية والخارجية التي تسمح بانتشار و مراقبة البيئة الخارجية ترشيد القرارات التسويقية.

الشكل رقم ) II - 5 ( يوضح مفهوم نظام المعلومات التسويقي


نظام المعلومات التسويقي


مدير التسويق تقدير السجلات الاستخبارات البيئة التسويقية
تحليل المعلومات و التقارير التسويقية الأسواق المستهدفة
المطلوبة الداخلية قنوات التوزيع

تخطيط المنافسون

تنفيذ نشر بحوث نظم تدعيم الجماهير
و توزيع التسويق القرارات المتغيرات
البيئية المعلومات التسويقية العامة ا

القرارات و الاتصالات التسويقية

المصدر :محمد فريد الصحن ،مرجع سابق ،ص 130



2.1 -مكونات نظام المعلومات التسويقي:
يتكون نظام المعلومات التسويقي من ثلاثة أجزاء رئيسية تتمثل في :
أ -مدخلات نظام المعلومات التسويقي :
هي كافة البيانات التي يتم جمعها بصورة منتظمة أو غير منتظمة ،و ذلك لتوفير المعلومات
و التقارير التسويقية، و تتوقف تلك المعلومات على طبيعة النشاط و مدى تقدم الأنظمة الآلية المستخدمة ،حيث تعتمد الإدارة على كافة البيانات الخاصة بالمنظمة( الإنتاج، المخزون، المبيعات، الأفراد، التمويل ... )، وكذا بيانات السوق و المنافسين وما يتوفر عن العملاء من سلوكات في الشراء و التعامل، و طبيعة التدفقات النقدية الداخلة و الخارجة ،و يلعب النظام المحاسبي دورا كبيرا في توفير قدر كبير من هذه المعلومات .
ب - عمليات التشغيل و التحليل:
يقوم نظام المعلومات التسويقي بمجموعة من الجهود في مقدمتها تسجيل المعلومات الواردة في ملفات خاصة لكل مجموعة من المعلومات ،و طبقا لخريطة معينة لتدفق المعلومات من خلاله توضح خط سير المعلومات من نقطة البدء إلى نقطة النهاية .
و تتم عمليات التشغيل وفقا لبرامج تعد بصورة متدرجة حتى يسهل استيعابها و تضمن الإدارة استخدام بياناتها ،و يشترك في ذلك رجال الإدارة العليا و الإدارة التنفدية مع مصممي
و محللي البرامج .
ج - مخرجات النظام :
تتمثل مخرجات النظام في المعلومات المنتظمة و غير المنتظمة التي ترسل في شكل قابل للاستخدام المباشر في الوقت المناسب و إلى المستوى الإداري المناسب ،و عادة ما تتخذ هذه المعلومات شكل تقارير للمستويات المعينة والتي تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية :
1 - تقارير خاصة بالعمليات :
و هي تلك المعلومات اليومية التي تحدد الوضع الراهن لسير العمل التسويقي في المنظمة،وتتضمن هذه التقارير مجموعة من التحليلات الإحصائية مثل تحليل المبيعات، و نوع العملاء ،و تستخدم هذه المعلومات للرقابة على سجلات العمليات، فضلا عن مجموعة من البيانات الرقابية الخاصة بتقييم أداء النشاط التسويقي .
2 - معلومات تكتيكية :
و تهدف إلى مساعدة الإدارة في وضع خططها في الأجل القصير ،و كذا وضع خطط تصحيح الانحرافات أو التعديل في الأنظمة و تشمل هذه المعلومات تقرير عن تحليل المبيعات الإجمالية من السلع المختلفة، و تقييم ناتج الإعلان و الحملات الترويجية و تقارير التحصيل
و كفاءة أعمال البيع، و يمكن استخدام هذه المعلومات في إعداد السياسات التسويقية المختلفة .
3- معلومات استراتيجية :
و هي تلك المعلومات التي يستخلصها النظام المعلومات التسويقي بهدف مساعدة الإدارة في ممارسة وظيفة التخطيط طويل الأجل، ووضع ومراجعة الأهداف و السياسات طويلة المدى و دراسة إمكانيات تقديم سلع و خدمات جديدة للسوق و التنبؤ و تحليـل نقـاط القـوة و الضعف بين المنظمة و المنافسين في كل منتج .

المطلب الثاني: مفهوم بحوث التسويق و علاقتها بنظام المعلومات التسويقي
كون أن بحوث التسويق RM تعتبر إحدى المكونات الأساسية لنظام المعلومات التسويقي
و قصد إزالة اللبس و الغموض بين هذا الأخير و بحوث التسويق سوف نتطرق إلى تعريفها مع توضيح العلاقة بينهما .
1.2-تعريف بحوث التسويق :
عرف محمد الدين الأزهري بحوث التسويق »هي جمع و تسجيل و تحليل البيانات المتعلقة بمشاكل انتقال سلع و خدمات من المنتج إلى المستهلك الأخير« .
في حين تعرفها الجمعية الأمريكية للتسويق على أنها »الوظيفة التي تربط المستهلكين و العملاء
و الجمهور برجل التسويق من خلال ما تقدمه من معلومات يمكن استخدامها في تحديد و تعريف الفرص أو المشكلات التسويقية، أو في التوصل إلى بعض التصرفات التسويقية أو تعديلها أو تقييمها، أو في متابعة أداء النشاط التسويقي أو في تحسين الفهم للعملية التسويقية و طبيعتها و هي في سبيل تحقيق ذلك تحدد المعلومات المطلوبة ،و تدير و تنفذ عملية تجميع البيانات، و تحليلها
و توصيل النتائج، و ما تعينه من تطبيقات إلى متخذي القرار بالمنظمة 1«
أما محمد فريد الصحن يعرف بحوث التسويق »أنها البحوث المنظمة و الموضوعية التي تقوم بجمع
و تسجيل و تشغيل و تحليل البيانات التسويقية لمتخذي القرارات في المجال التسويقي بحيث تؤدي إلى زيادة فعالية هذه القرارات و تخفيض المخاطر المرتبطة بها 2«
في حين يعرفها كوتلر بصيغة مختصرة» أنها جمع و تحليل و عرض البيانات بشكل مناسب لوضع تسويقي معين يواجه المنظمة 3«
من خلال التعاريف السابقة نستنتج أن لبحوث التسويق أهمية كبيرة و التي يمكن أن نوضحها في النقاط التالية:
• تعمل على اكتشاف و تعريف الفرص و المشكلات التسويقية التي توجد أمام المنظمة .
• التوصل إلى بعض التصرفات الاستراتيجية أو التكتيكية التسويقية .
• وظيفة بحوث التسويق هي الوظيفة التي تؤدي إلى ربط المنظمة بكل من المستهلكين
و المشترين ،و يتحقق هدا الربط من خلال ما تجمعه البحوث من معلومات عن هده الأطراف
2.2 - العلاقة بين نظام المعلومات التسويقي و بحوث التسويق :
تعتبر بحوث التسويق المكون الأساسي لنظام المعلومات التسويقي حيث أنها تمده بالمعلومات
و البيانات الخارجية اللازمة و بصيغة أخرى يمكن القول أن نظام المعلومات التسويقي يحوي بحوث التسويق حيث أن هده الأخيرة ما هي إلا جزء من نظام المعلومات التسويقي.






و الجدول رقم ) II 6- (يوضح لنا أوجه الاختلاف بين بحوث التسويق و نظام المعلومات التسويقي
بحوث التسويقي نظام المعلومات التسويقي
• التركيز على التعامل مع البيانات الخارجية
• معني أساسا بحل المشاكل
• يعمل بطريقة متفرقة على أساس كل مشروع على حدى
• يميل إلى التركيز على البيانات السابقة
• لا يعتمد بالضرورة على الحاسب الآلي
• أحد مصادر مدخلات البيانات في نظام المعلومات التسويقي • يتعامل مع كل البيانات الداخلية و الخارجية
• معني بمنع المشاكل مثلما هو معني بحلها
• يعمل بشكل مستمر أنه نظام متكامل
• يميل إلى النظر ألي المستقبل
• يعتمد على الحاسب الآلي
• يتضمن أنظمة فرعية أخرى إلى جانب بحوث التسويق



المصدر : طارق الحاج ، محمد الباشا ،علي ربابعه، منذر الخليلي( التسويق :من المنتج إلى المستهلك ) عمان، دار صفاء للنشر و التوزيع ،الطبعة الأولى ،1997 .ص 47


المطلب الثالث: مصادر بيانات نظام المعلومات التسويقي
تتمثل مصادر بيانات نظام المعلومات التسويقي في :
1.3- بيانات بحوث التسويق :
باعتبار أن بحوث التسويق (RM ) تلعب دورا أساسي في تزويد نظام المعلومات التسويقي بالمعلومات اللازمة لاحظنا انه من الأجدر توضيح و لو بصفة وجيزة أنواع هذه البحوث و التي تقسم وفق عاملين :
العامل الأول :حسب المجالات أو النطاق .
العامل الثاني :حسب الأهداف .

فحسب المجالات يمكن تقسيم بحوث التسويق إلى :
1 - بحوث المنتج :
و هي التي تنصب على المنتج ذاته و يكون ذلك من خلال إدخال تعديلات و تحسينات بقصد تمييزها عن غيرها من المنتجات المثيلة أو البديلة و كذا الرفع من جودته قصد اكتساب رضا المستهلك .
2 - بحوث التوزيع:
تتمثل أهمية بحوث التوزيع في محاولة إيجاد القنوات المثلى لتصريف المنتجات و هذا باختيار قناة ذات تكلفة منخفضة كما قد تقوم المنظمة بدراسات دورية بغرض التعرف على شعور الوسطاء و رأيهم في الوسائل التي تتبعها في تعاملها معهم .
3 - بحوث المستهلك:
ترتبط دراسة المستهلك في المقام الأول بتفهم الخصائص العامة له و ذلك بالتعرف على حجم السكان و الأسرة و الدخل و كذلك باستيعاب دوافع الشراء عنده مثل الدوافع العقلية والعاطفية و معرفة هده الدوافع و استيعابها يساعد الكثير على فهم المستهلك و بالتالي تخطيط
و تطوير المنتوج لتحقيق أقصى إشباع لحاجاته و رغباته.
4 - بحوث الترويج :
لقد أصبح من المعروف أن اختيار الوسائل و السبل الإعلانية أمرا صعبا و يستلزم الدراسة و البحث لهذا تهدف بحوث الترويج إلى اختيار و تقييم فعالية الأساليب المستخدمة في ترويج المنتجات .
أما بحوث التسويق حسب الأهداف فيمكن تقسيمها إلى : 1
1 - بحوث استطلاعية :
تهدف إلى التعرف على الجوانب المختلفة لمشكلة معينة ومحاولة التوصل إلى علاقات سببية يمكن على أساسها المضي في البحث و القيام ببحوث أخرى ترتكز على نتائج البحوث الاستطلاعية.



2 - البحوث الوصفية :
و تهدف إلى وصف خصائص وضع معين كالبحوث المتعلقة بتجميع المعلومات عن المستهلكين لسلعة معينة من حيث عددهم و مكانهم و خصائصهم و البحث الوصفي لا يقتصر على جمع المعلومات فقط بل يقوم بتفسيرها لتأييد أو نفي افتراضات معينة بدأ البحث لها .
3 - البحوث التجريبية :
و تستعمل هذه البحوث لاثبات صحة فرضية ما و حتى يتم هذا يجب أن تكون الظروف المحيطة بالفرض المعين يمكن التحكم فيها و تستعمل هذه البحوث في العديد من المجالات التسويقية مثل الحملات الإعلانية، التسعير، التغليف ،تقديم منتجات جديدة .
4 - البحوث السببية :
الهدف الرئيسي من القيام بهذا النوع من البحوث هو اكتشاف تلك العلاقة بين المتغيرات و التي تظهر في صورة سبب و نتيجة و عادة ما يسبق هذه البحوث بعض البحوث الاستطلاعية أو الوصفية حتى يمكن تحديد طبيعة العلاقة بين المتغيرات موضع الدراسة .
و بالتالي نظام المعلومات التسويقي يعتمد على بحوث التسويق كمصدر أساسي للمعلومات عن سلوكيات السوق و المستهلكين و الدراسات الميدانية الخاصة بالمنافسة و مستويات رضاء العملاء و تقييم المنتجات الجديدة و كذا تقييم الحملات الإعلانية و الترويجية . و بالرغم من أن بحوث التسويق هي مصدر هام للبيانات التسويقية فوظيفتها لا تعتبر بتلك الأهمية في حالة وجود نظام معلومات تسويقي ففي هذه الحالة تصبح مجرد وسيلة لجمع بعض البيانات من الميدان عندما تواجه المنظمة مشكلة ما .
2.3 - بيانات نظام التقارير و السجلات الداخلية :
توفر التقارير و السجلات الداخلية للمنظمة العديد من المعلومات عن الطلبيات المقدمة من العملاء و الموزعين و الأصناف المختلفة التي نفدت من المخازن ومعدلات الطلب على هذه الأصناف عبر فترات زمنية مختلفة و بالإضافة إلى ذلك فان بيانات المبيعات للمـناطق المختلفـة و العملاء و المنتجات تعتبر ذات أهمية بالغة لمدير التسويق سواء عند تقييم أداء تلك المناطـق أو المنتجات .
وتحتاج المنظمات إلى هذه البيانات في الوقت الحاضر بشكل سريع و دقيق في نفس الوقت لان من وجهة نظرها أن هذه البيانات تساعدها على زيادة فعالية الأداء التسويقي بمعنى القدرة على خدمة الأسواق هذا من جهة و من جهة أخرى فان العملاء يفضلون تلك المنظمات التي تستطيع أن تسلم الطلبيات في أنسب وقت .
3.3 - بيانات نظام الاستخبارات التسويقية :
الاستخبارات التسويقية هي مجموعة من المصادر و الإجراءات التي تساعد مدير التسويق في الحصول على المعلومات التي تتعلق بالتطور أو التغيير الذي يحدث في البيئة الخارجية للنشاط التسويقي بحيث يمكن لمدير التسويق أن يقوم بمسح البيئة بإحدى الطرق التالية 
1 - بيانات غير موجهة :
و هي بيانات يتلقاها المدير عن السوق و أحواله و المتغيرات البيئية دون أن يكون في دهنه تصور مسبق لجمعها .
2 -بيانات موجهة :
و هي أن يضع المدير في ذهنه إطار للبيانات التي يمكن أن تمثل له أهمية معينة دون أن يكون هناك بحث منظم لها .
3 - بيانات تجمع بصفة رسمية :
عادة يقوم المدير بوضع خطة مسبقة لأنواع البيانات المطلوب جمعها لموضوعات معينة و الجدول التالي رقم II ) - 7 ( يوضح أوجه الاختلاف بين نظام التقارير و السجلات الداخلية و نظام الاستخبارات التسويقية .

نظام الاستخبارات التسويقية
يهتم هذا النظام بالأحداث التي تظهرها البيانات

نظام التقارير و السجلات الداخلية
الاهتمام بنتائج البيانات المولدة

المصدر : إسماعيل السيد ،مرجع سبق ذكره ،ص 131
4.3 - بيانات نظام تدعيم القرارات التسويقية :
هو مجموعة من الأدوات الإحصائية و نماذج القرارات و البرامج المعدة سلفا لمساعدة مدير التسويق في تحليل البيانات و ترشيد القرارات التسويقية .
و يوضح لنا الجدول رقم II ) - 8 ( نظام تدعيم القرارات التسويقية .

البيانات التسويقية القرارات التسويقية

بنك نماذج القرارات بنك نماذج القرارات
• تحليل الانحدار
• تحليل الارتباط
• تحليل التمايز
• التحليل الطبقي • نموذج تصميم المنتج
• نموذج التسعير
• نموذج الوسائل الإعلانية
• نموذج وسائل الإعلان

المصدر: محمد فريد الصحن ، مرجع سبق ذكره ، ص 133

المطلب الرابع : الوظائف الأساسية لنظام المعلومات التسويقي
ذكرنا سابقا أن البيئة التسويقية تتسم بالتعقيد و التغير المستمر مما أجبر المنظمة على الاهتمام بنظم المعلومات بصفة عامة و نظام المعلومات التسويقي بصفة خاصة . الذي يعتبر بمثابة الجسر الذي يربط المنظمة ببيئتها التسويقية بحيث يجعلها قادرة على مواكبة و التأقلم مع مختلف المتغيرات ،
و المستجدات . إذ يعتبر نظام المعلومات التسويقي العصب المحرك لها و هذا من خلال الوظائف الحساسة التي يقوم بها و تتمثل هذه الوظائف فيما يلي:
1.4- نظام المعلومات التسويقي و دوره في الترصد البيئي :
إن نظام المعلومات التسويقي يمكن اعتباره بمثابة نظام استشعار و فحص للبيئة الخارجية بحيث يضمن للمنظمة و لو بشكل نسبي أن تترصد للبيئة التي تعمل فيها بهدف الكشف عن الفرص
و التهديدات و من أهم أنواع الترصد البيئي نذكر ما يلي:
1.1.4 - الترصد التنافسي: أن تحليل المنافسين يشكل خطوة أساسية في عملية تحليل البيئة التسويقية الخاصة و تكمن فعالية نظام المعلومات التسويقي في مدى فحص و فهم سلوك المنافسين و توقع أعمالهم المستقبلية و تحديد القوى التي تحدد توجهاتهم كما يسمح للمنظمة الكشف عن نقاط القوة التي تشكل خطرا عليها يمكن أن تتفاداها و الكشف عن نقاط الضعف لهم و التي تشكل فرصة للمنظمة إذا أحسنت استغلالها .
و من بين النقاط التي يركز عليها الترصد التنافسي نذكر ما يلي :
• التعرف على موردي المنافسين .
• معرفة مجالات البحث و التطوير الخاصة بالمنافسين .
• قنوات التوزيع التي يستعملها المنافس .
• المنتجات الجديدة للمنافسين .
• التحركات المحتملة للمنافسين .
• نوعية و درجة التهديدات التي يفرضها المنافسون.
2.1.4- الترصد التكنولوجي: إن مسألة التقدم التكنولوجي يتوجب الحذر و اليقظة منها نتيجة للتغير التكنولوجي السريع الذي يمكن أن يخلق فرص أو تهديدات بالنسبة للمنظمة هذه الأخيرة إذا كانت متقدمة تكنولوجيا و بالخصوص في حالة استعمالها للتكنولوجيا الرائدة فهي فرصة لها قصد اكتساب ميزة تنافسية على خلاف التي لها تكنولوجيا قديمة سوف تواجه تهديدات و ضغوطات تؤثر على موقعها في السوق .
يشير" higgins "عن أهمية التكنولوجيا ،أن معظم الأعمال الصناعية التجارية تعتمد على نوع من أنواع التكنولوجيا لتحقيق مردود و موقع تنافسي متميز ذلك أن طبيعة الحياة في مجتمعنا الحالي تقتضي الاستهلاك المتزايد لكل ما هو جديد.إن التغير التكنولوجي يمكن اعتباره سيف ذو حدين فهو فرصا جديدة للإبداع و الاكتشاف مما يعزز أهداف و غايات المنظمة ، كما هو مصدر خطر متواصل مما يجعل المنظمة في المؤخرة و لما لا الزوال .
3.1.4- الترصد التجاري: باعتبار السوق محور اهتمام المنظمة فان الترصد التجاري يهدف إلى اطلاع المنظمة على مختلف الاتجاهات الكبرى للسوق من خلال حركة المنافسين و التعاملات التجارية و هذا من خلال المعلومات التي جمعت خاصة من طرف رجال البيع، كما يهدف الترصد التجاري إلى معرفة تطور حاجات و رغبات و سلوك المستهلكين قصد كسب رضاهم وولائهم تحديد أماكن البيع و هذا باختيار القنوات المناسبة لها ، تقييم القدرات التفاوضية للموردين قصد اختيار المورد الذي يعطي ميزة تنافسية للمنظمة، تطوير و تحسين المنتجات الحالية للمنظمة و هذا بفضل البحوث و التطوير المستمر تفاديا لظهور منتجات جديدة يمكن أن تحل محلها لذلك فان الفحص و المراقبة التجارية يمكن أن تدور حول النقاط التالية :
• تحديد حصة المنافس في السوق.
• معرفة تطور حاجات و رغبات المستهلك .
• معرفة و تحديد المنتجات الجديدة .
• الاستحواذ على الموردين .
• بحوث التطوير التي يقوم بها المنافس .
إن الترصد بمختلف أنواعه يهدف بالخصوص إلى فهم تركيبة البيئة التسويقية لأن فهمها عامل مهم في كيفية التحقق من حجم و نوعية التهديدات قصد تحديد الوسائل اللازمة للدفاع و اقتناص الفرص التي تسمح للمنظمة بتعزيز موقعها في السوق باكتسابها لميزة تنافسية
2.4 - دور نظام المعلومات التسويقي في تحليل البيئة الداخلية:
لكي يصبح بإمكان المنظمة استغلال الفرص و تجنب التهديدات و التقليل من أثارها السلبية فان التحليل الداخلي للمنظمة خطوة جد أساسية و ذلك من خلال جمع وتحليل المعلومات وتفسييريها قصد تحديد الأداء الداخلي للمنظمة بهدف الكشف عن نقاط القوة و الضعف .
1.2.4 - الكشف عن نقاط القوة و الضعف:
إن دراسة جوانب القوة و الضعف في المنظمة تهدف أساسا إلى محاولة زيادة قدرتها على المنافسة و ذلك باستغلال نقاط القوة و تحويلها إلى مزايا تنافسية تستطيع من خلالها مواجهة الضغوط الخارجية و من جهة أخرى تشكل حواجز أمام المنافسين أما نقاط الضعف فتحاول المنظمة استنصالها أو تعديلها لكي لا تترك فرصة بذلك للمنافسين .
2.2.4- تحويل جوانب القوة إلى مزايا تنافسية :
إن دراسة جوانب القوة في المنظمة تهدف أساسا إلى تحويل جوانب القوة إلى مزايا تنافسية يرى porter على الأقل ثلاثة أنواع من المزايا التنافسية التي يمكن استخـدامها لمواجـهة المنافسين 
1 - استراتيجية القيادة في التكاليف : تستطيع المنظمة أن تحقق ميزة تنافسية إذا استطاعت أن تخفض من تكلفتها بحيث يمكن بيع منتجاتها عند سعر أقل من ذلك السعر الخاص بالمنافسين
و تحقيق قدر كبير من الربح و يمكن تحقيق ذلك عن طريق:
• محاولة تعديل موضع المنظمة بحيث تكون أقرب من المستهلك أو إلى مصادر التوريد .
• محاولة استخدام بعض المواد الأولية منخفضة السعر دون المساس بالجودة .
• تنمية حضارية ترتكز أساسا على الاهتمام الواعي للعاملين بشأن التكلفة.
• تعديل الأنشطة و العمليات ذات التكاليف العالية .
• محاولة المنظمة البيع المباشرة إلى المستهلك و الاستغناء عن بعض الوسطاء
2 - استراتيجية التمايز:
تستطيع المنظمة أن تخلق لنفسها مركزا تنافسيا مميزا من خلال خلق درجة عالية من التمايز لمنتجاتها على تلك التي يقدمها المنافسون ،و مثل هذا التمايز يمكن المنظمة من فرض السعر الذي تراه مناسبا و يمكن تحقيق ذلك من خلال تخفيض التكلفة و درجة المخاطرة أو خلق مزايا منفردة للمنتج لا توجد في منتجات المنافسين .
3 -استراتيجية التركيز :
المنظمة وفق هذه الإستراتيجية تستهدف أو تركز على قطاع صغير من السوق مما يسمح لها بتحقيق أداء أفضل و متميز من خلال تكريس كل مجهوداتها و مواردها لخدمة هذا القطاع
و يصبح من السهل للمنظمة الاستجابة لأي تغيير في حاجيات و أذواق المستهلكين .

3.2.4 - تحليل فجوة الأداء:
إن التدفق المستمر للمعلومات يسمح للمنظمة بمراقبة أنشطتها و هذا من خلال تقييم مدى انحراف الأداء الفعلي عن مستوى الأداء المستهدف قصد القيام بعمليات التصحيح و التعديل
و هذا من خلال الدور الذي يلعبه نظام المعلومات التسويقي في المراقبة باعتباره وسيلة إنذار تمكن المنظمة من تجنب جوانب القصور قصد الوصول إلى كفاءة و فعالية عالية .
إن تحليل فجوة الأداء خطوة أساسية بحيث تشكل أحد الضمانات في تحديد الاختلالات و اتخاذ القرارات التصحيحية اللازمة للقضاء عليها و تصحيح المسار، و هذا من خلال المعلومات التي يوفرها نظام المعلومات التسويقي.
و يمكن التمييز بين ثلاثة أنواع للرقابة و هي كالتالي :
• الرقابة الإدارية و هذا بالاعتماد على المعلومات المجدولة في شكل تقارير رسمية لتقييم الأنشطة .
• الرقابة السلوكية تتضمن مراقبة سلوك الأفراد داخل المنظمة و هذا بتحفيزهم قصد الوصول إلى الأداء المرغوب فيه .
• الرقابة الاستراتيجية تهتم بمراجعة الأداء الكلي و هذا على فترات متباعدة قصد التأكد من ضمان تحقيق الأهداف الإستراتيجية المسطرة .
4.2.4 - تحقيق جودة المنتجات :
إن إدارة المنظمة تنفق كل الجهد في تحسين نوعية السلع المنتجة و ذلك باعتبار أن :
• المستهلك يبحث عن المنتج الدي يوفر له أعلى جودة ممكنة .
• المستهلك يعتبر الجودة الأساس الأول للمفاضلة في اختياره بين البدائل المتاحة في حدود موارده النقدية .
• على المنظمة أن تعمل بالدرجة الأولى على تحسين نوعية المنتجات و جودتها حتى تحتفظ بعملائها و تجذب عملاء جدد.


المبحث الرابع : نظام المعلومات التسويقي و علاقته بالجودة
الجودة من الأمور الحاكمة التي يعتمد عليها المستهلك بشكل أساسي في قرار اختياره للسلع و الخدمات و قد اعتمدت الكثير من المنظمات على زيادة الإنتاج و تحسين جودته و ذلك بالاعتماد على نظم المعلومات بصفة عامة و نظام المعلومات التسويقي بصفة خاصة باعتباره يعتبر همزة وصل بين المنظمة و بيئتها الخارجية كما تم توضيحه سابقا .
و على هذا الأساس سوف نوضح العلاقة التي تربط جودة المنتوج بنظام المعلومات التسويقي .

المطلب الأول:دور نظام المعلومات التسويقي في تحديد مواصفات المنتوج انطلاقا من المستهلك
إن إنتاج منتوجات جيدة و بجودة عالية تنطلق من دراسة السوق و ماذا يريد المستهلك و لاشك أن لهذا الأخير قوى يمكن من خلالها التأثير على المنظمات فالمستهلك هو الهدف النهائي لأي عملية إنتاجية و تسويقية و هو الذي يقرر قدرة المنظمة على الاستمرار في الأسواق و الواقع أن الدرجة التي تتمتع بها المنظمة في مقاومة تأثير المستهلك و قوته أو في فرض حاجات المنظمة على المستهلك هي التي تزيد من قدرة المنظمة على مواجهة القوى التنافسية الأخرى .
إن هذا التحليل يشير إلى الأنشطة التسويقية و الإنتاجية للمنظمة و التي تهتم بدراسة الجوانب
و الأبعاد السلوكية للمستهلكين فقبل أن تقوم المنظمة بإنتاج سلعة أو خدمة معينة لابد لها من معرفة ما هو مطلوب من قبل المستهلكين و كيف يمكن للمنتج أو الخدمة المصممة بمستوى عالي من الجودة أن تقابل الحاجات النفسية و الاجتماعية للمستهلك .
و بناءا على هذا يلعب نظام المعلومات التسويقي دور مهم في تحديد المواصفات الخاصة بالمنتوج الذي يرغب فيه المستهلك و ذلك بالاعتماد على الناحية النفسية و الاجتماعية له لتساعد رجال الإنتاج و التسويق في بناء خطة تسويقية و إنتاجية تحقق هدف المنظمة .
فمن الناحية النفسية يقوم رجال التسويق بالاعتماد على نظام المعلومات التسويقي بدراسة كيف يقوم المستهلك بعملية استيعاب و إدراك المعلومات الخاصة بالمنتجات أو الخدمات و مثل هذه الدراسة تتطلب دراسة وفحصا للأنشطة الادراكية و الفكرية و التعليمية و القدرة على التذكر التي يمر بها الفرد عند اتخاذه للقرارات الشرائية ،كذلك فان على رجل التسويق أن يعرف ردود الأفعال الوجدانية و التي يشعر بها المستهلك اتجاه المنتج و كيف تؤثر عمليات التعلم
و الدوافع على تصرفاته .
أما من الناحية الاجتماعية فان رجل التسويق يجب أن يتعرف على الدور الذي تلعبه الجماعات ووسائل الاتصال الشخصية و الأسرة و الاتصالات الجماهيرية و حضارة و ثقافة المجتمع في عملية اتخاذ القرار الذي يقوم به المستهلك عند الشراء .
و الشكل رقم ) II - 9 ( يعبرعن فكرة تحليل المستهلك و تأثير المعلومات التي يتم جمعها من هذا التحليل على تصميم بعض الأنشطة التسويقية و الإنتاجية . وكما هو واضح في هذا الشكل فان المعلومات التي يحصل عليها رجل التسويق بالاعتماد على نظام المعلومات التسويقي من تحليل المستهلك يمكن أن تساهم في القرارات الخاصة بتصميم سياسات التسويق و الإنتاج التي تمكن المنظمة من إنتاج المنتوج المرغوب فيه بالمواصفات المطلوبة من طرف المستهلك بصفة خاصة
و السوق بصفة عامة .













• تحليل المستهلك
• الجوانب النفسية
• عملية استقبال و تشغيل و فهم المعلومات
• الإدراك
• الذاكرة الإنسانية
• عملية اتخاذ القرارات
• ردود الأفعال الوجدانية اتجاه المنتج و الخدمة
• الدوافع
• التعلم
• الاتجاهات
• الجوانب الاجتماعية
• عمليات التأثير الشخصية
• اتخاذ القرارات داخل الآسرة
• الجماعات و تأثيرها
• الاتصالات الجماهيرية
• الحضارة أو الثقافة
الشكل رقم ) II - 9 (تحليل المستهلك و تأثير المعلومات على بعض الأنشطة التسويقية
و الإنتاجية





التطبيقات في المجال التسويقي والإنتاجي
• تصميم المنتج أو الخدمة بالجودة المطلوبة
• تصميم عمليات الاتصال
• التنبؤ بحجم الطلب
• تصميم سياسات و منافذ
• تحديد قنوات التوزيع





















المصدر : عبد السلام أبو قحف، مرجع سبق ذكره ص 53




المطلب الثاني: مساهمة نظام المعلومات التسويقي في تحقيق جودة المنتوج
نظام المعلومات التسويقي يساعد في اتخاذ القرارات الإنتاجية الخاصة بجودة المنتوج و هذا ما يؤكده محمد فريد الصحن في قوله» بأن نظام المعلومات التسويقي لا يجب النظر إليه كأداة مفيدة لمدير التسويق فحسب و إنما كونه يؤدي إلى تحسين عملية اتخاذ القرارات عن طريق إلقاء الضوء على كافة البدائل التسويقية المتاحة و عرض المتغيرات الخاصة بالقرار بطريقة تمكن رجل التسويق و الإنتاج من اختيار أفضل البدائل «
و بالتالي يمكن لمدير التسويق أن يستخدم نظام المعلومات التسويقي لاتخاذ القرارات التسويقية
و التي تساعد في تحسين خطة الإنتاج.
و الشكل التالي رقم II) - 10 ( يوضح كيف للنظام المعلومات التسويقي أن يساعد في تحديد خطة إنتاج .

أبحاث السوق نظام المعلومات التسويقي تنبؤ بالمبيعات و مواصفات أذواق المستهلكين المنتوج
مدخلات تشغيل مخرجات
السلع البديلة ...الخ
تغذية عكسية





سياسات المخزون
طاقات الألات مدخلات تشغيل مخرجات خطة الإنتاج
موصفات المنتوج
....الخ تغذية عكسية

المصدر :سونيا محمد البكري ، مرجع سابق ،ص 46

فنظام المعلومات يوفر لمدير ما يحتاجه من بيانات و معلومات للتعرف على حاجات المستهلكين و رغباتهم و أيضا الكشف عن نوايا المنافسين و تحركاتهم و بناءا على هذه المعلومات يقوم مدير التسويق بصنع عناصر المزيج التسويقي المناسب ، كما أن ما يوفره نظام المعلومات التسويقي من معلومات مرتدة يساعد مدير التسويق في تقييم أثار قراراته و أيضا مراجعة خططه و استراتيجياته و لا يقتصر دور نظام المعلومات التسويقي في تزويد مدير التسويق بالمعلومات المناسبة و لكن أيضا في تزويد باقي المديرين في المنظمة بما يحتاجونه من معلومات تسويقية ،فالنظم الوظيفية في المنظمة لا تعمل بمعزل عن بعضها، بل على العكس لابد أن يكون هناك نوع من التكامل بين هذه النظم و الشكل رقم ) II - 10 (يوضح ذلك . فخطط الإنتاج و التصنيع مثلا لابد أن تتوافق و تتكامل مع خطط و استراتيجيات التسويق حتى تحقق المنظمة هدفها و هو منتوج ذو جودة عالية كما أن الخطط المالية لابد أن توضع في ضوء خطط الإنتاج و خطط التسويق .
لقد أدى التطور الحديث في أساليب نقل المعلومات إلى اتجاه معظم المنظمات إلى استخدام نظام معلومات لامركزي يتيح هذا النظام لكل مدير الوصول إلى المعلومات المخزنة في النظام في استخدام الحواسب الآلية الشخصية و ربط جميع المديرين بشبكة معلومات رئيسية تتيح هذه الشبكة لأي مدير في أي مكان و في أي وقت الحصول على ما يحتاجه من معلومات داخلية أو خارجية و تحليلها باستخدام النماذج و الأساليب الإحصائية المتقدمة و إعداد التقارير اللازمة عنها ونقلها إلى غيره من المديرين عبر نفس شبكة المعلومات .
و بالتالي فان نظام المعلومات التسويقي بهده المواصفات يسمح للمديرين بالحصول على المعلومات التي يحتاجونها بشكل مباشر، سريع و متناسق مع احتياجاتهم و كلما زادت مهارات المديرين في استخدام و تشغيل هذه النظم،و كلما زادت التطورات التكنولوجية المرتبطة بها زادت اقتصادية تشغيلها و زادت أيضا فعاليتها في صنع القرار و بناء قاعدة إنتاجية بالمواصفات المطلوبة .

المطلب الثالث: مسؤولية نظام المعلومات التسويقي عن الجودة
تبدأ المسؤولية عن الجودة عندما يحدد نظام المعلومات التسويقي متطلبات العميل من الجودة و تستمر حتى يتلقى العميل المنتج بمستوى عالي من الرضا و يساعد نظام المعلومات التسويقي في تقويم مستوى جودة المنتج الذي يريده العميل كما يقدم بيانات جودة المنتج و يساعد في تحديد متطلبات الجودة ، و تكون كمية من معلومات التسويق متاحة فعلا لتفنيد هذه الوظيفة فالمعلومات الخاصة بعدم رضاء العملاء تتوفر عن طريق شكاوي و اعتراضات العملاء و تقارير ممثلي المبيعات و خدمة المنتج و حالات المسؤولية القانونية للمنتج و مقارنة حجم المبيعات مع الاقتصاد ككل هو مؤشر جيد لرأي العملاء في جودة المنتج .
و يقوم نظام المعلومات التسويقي بتقويم كل البيانات و يحدد الجودة اللازمة للمنتج و يكون ضروريا وجود نظام توجيه للمعلومات أو للتغذية العكسية بصورة مستمرة و ذلك بجمع بيانات بطريقة فعالة .
و تتلخص مسؤولية نظام المعلومات التسويقي اتجاه الجودة في النقاط التالية :
• يعمل على اكتشاف ووصف حاجات و توقعات العملاء .
• عليه بتحويل هده التوقعات إلى المسؤولين عن إنتاج المنتوج .
• التحقق من أن طلبيات الزبائن تمت معالجتها بطريقة سليمة مع احترام مواعيد التسليم .
• التحقق من أن عمليات تركيب و استعمال المنتوج واضحة و مفهومة .
• عليه أن يبقى على اتصال مع الزبائن قصد تأمين إرضاء كامل ومستمر .
• و أخيرا عليه الحصول من الزبائن على الأفكار التي بإمكانها تحسين وتطوير المنتوج أو الخدمة و إبلاغها إلى باقي المنظمة .

و بالتالي نظام المعلومات التسويقي هو الصلة الوثيقة بين العميل و المنظمة .










خلاصة الفصل :
لقد تبين من خلال ما جاء في هـذا الفصل أن التسويق يلعب دورا فعـالا في مختـلف أنشطة المنظمة وذلك من خلال الاهتمام بالمستهلك و توجيـه نشاطات المنظـمة نـحو تحقيق حاجاته و رغباته كوسيلة أساسية نحو تحقيق أهداف المنظمة ،و ذلك بالاعتماد على مجموعة من الأنشطة التسويقية المتكاملة و المترابطة فيما بينها ، و هي التي تشكـل لنا عناصر المزيج التسويقي ، و لتحقيق هذا التكامل و الانسجام في عناصر المزيج التسويقـي ، وجب على المنظمة انتهاج أو اتباع سياسة تسويقيـة دقيقة تكون مبنية أساسا على معلومات صحيحة عن البيئة التسويقية ، هذه المعلومات لن تتوفر إلا بتبني المنظمة لنظام المعلومات الذي يضمن تبادل المعلومات داخل المنظمة ، كما يساعد في عملية أخذ القرار .
و لما كان إرضاء المشتري ناتج عن كفاءة المنظمة و مقدرتها في أن تصل بل و حتى تفوق توقعات العملاء ، فان المنظمة و قصد الوصول الى إرضاء عملائها بتقديمها لمنتوجـات متـميزة و ذات جودة عالية فهي تعتمد على نظام معلومات تسويقي الذي يعتبر من أهم نظم المعلومات في المنظمة باعتباره الناطق الرسمي للعميل داخل المنظمة ،و هو الوحيد القادر على دراسة الجودة من خلال تحديد حاجات المستهلكين و توقعاتهــم . كما يعمل على تقويم و تطوير جودة المنتوج بتوفيره للمعلومات الخاصة بعدم رضـــا العملاء و الشكـاوي و الاعتراضات ، كما يعتبر نظام المعلومات التسويقي واصل بين الأنظمة الوظيفية في المنظمة فهو يقوم بامداد نظام معلومات الانتاج بالمعلومات حول توقعـات و رغبات العملاء و التي تساعد في تصحيح منتجات بالمواصفات التي يطلبونها.و بالتالي فإن نظام المعلومات التسويقي يعتبر بمثابة الجسر الذي يربط المنظمة ببيئتها الخارجية ووسيلة تكسب المنظمة ميزة تنافسية ، و هــذا من خلال الوظائف التي يقوم بها والمعلومات التي يقدمها لرجل التسويق ، و التي تساعده من إتـخاذ القرارات التسويقية ، و كذلك مساعدة رجال الإنتاج في بناء الخطط الإنتاجية الـتي تتماشـى و حاجيات المستهلكين ، و بذلك فهو يعتبر اليوم من أبرز الأنظمة التي تساعد في تحسين و ترقية الجودة .

سعيد الشيخ
06-01-2010, 07:37
التمويل للاخت بنت الجنوب
بسم الله الرحمان الرحيم


كلية العلوم الإقتصادية وعلوم التسيير

الجمعية العلمية
نادي الدراسات الإقتصادية

021 47 75 15 هاتف/فاكس:
رقم الحساب البنكي: N° 16-287/60-200 badr bank
الموقع : نادي الدراسات الإقتصادية في سرنبيت (http://www.clubnada.jeeran.com)
البريد الإلكتروني: (تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)
المقر: ملحقة الخروبة الطابق الأول


















علم ـ عمل ـ إخلاص




مقدمة :

إن إمداد المؤسسة بالأموال اللازمة لإنشائها أو توسيعها يعتبر من أعقد المشكلات التي يواجهها التنمية الإقتصادية في أي بلد كان , و إن الكيفية أو الطريقة التي تحصل بها المؤسسات على ما تحتاجه من أموال للقيام بنشاطها هي أول ما يفكر فيه كل مسير , و بقدر ما يكون حجم التمويل كبيرا و يحسن استثماره بقدر ما يكون العائد أو الربح الذي يعتبر هدف أي نشاط اقتصادي كبيرا.
و إنطلاقا من هنا يمكننا طرح الإشكالية التالية و التي تفيدنا في تعميق البحث وفق ما يلي :
ما مدى فعالية و نجاعة عملية التمويل في دفع وتيرة الإستثمار في المؤسسات الإقتصادية , و ما هي مصادر التمويل الأكثر فعالية ؟
و بناءا على هذا الإشكال تتجلى لنا التساؤلات التالية :
- ماهية التمويل في المشروعات الإستثمارية و المخاطر التي تواجهه .
- فيما تتجلى المصادر الأكثر إستعمالا و فعالية في المؤسسة الإقتصادية .
و على ضوء هذه التساؤلات تتبلور لنا الفرضية التالية :
يعتبر التمويل أهم مصدر تمويلي لأقل تكلفة لدى المؤسسات , إلا أنه غير كافي لتحقيق التمويل الفعال من أجل تعظيم قيمة المؤسسة.







الفصل الأول :تعريف التمويل , أهميته و مخاطره:

المبحث الأول : تعريف التمويل
تختلف وجهات نظر الباحثين في تقديم تعريف للتمويل , إلا أنهم يجمعون على أن التمويل يعني :
"توفير المبالغ النقدية اللازمة لدفع و تطوير مشروع خاص و عام ." كما يعرفه البعض على أنه :
"إمداد المشروع بالأموال اللازمة في أوقات الحاجة إليها "
و من خلال هذين التعريفين نستخلص ما يلي :
1 – التمويل خاص بالمبالغ النقدية و ليس السلع و الخدمات .
2 – أن يكون التمويل بالمبالغ المطلوبة لا أكثر و لا أقل .
3 – الغرض الأساسي للتمويل هو تطوير المشاريع الخاصة أو العامة.
4 – أن يقدم التمويل في الوقت المناسب , أي في أوقات الحاجة إليه .

المبحث الثاني : أهمية التمويل
لكل بلد في العالم سياسة اقتصادية و تنموية يتبعها أو يعمل على تحقيقها من أجل تحقيق الرفاهية لأفراده, و تتطلب هذه السياسة التنموية وضع الخطوط العريضة لها و المتمثلة في تخطيط المشاريع التنموية و ذلك حسب إحتياجات و قدرات البلاد التمويلية .
و مهما تنوعت المشروعات فإنها تحتاج إلى التمويل لكي تنمو و تواصل حياتها , حيث يعتبر التمويل بمثابة الدم الجاري للمشروع , ومن هنا نستطيع القول أن التمويل له دور فعال في تحقيق سياسة البلاد التنموية و ذلك عن طريق :
1 – توفير رؤوس الأموال اللازمة لإنجاز المشاريع التي يترتب عليها :
- توفير مناصب شغل جديدة تؤدي على القضاء على البطالة.
- تحقيق التنمية لإقتصادية البلاد .
- تحقيق الأهداف المسطرة من طرف الدولة .
2 – تحقيق الرفاهية لأفراد المجتمع عن طريق تحسين الوضعية المعيشية لهم (توفير السكن, العمل ...)

المبحث الثالث : مخاطر التمويل :
قد تواجه المؤسسات أثناء عملية تمويل مشاريعها عدة مخاطر تكون سببا في تعطيلها أو سببا في زيادة تكاليف الإنجار , و التي تتبناها المؤسسة من قبل , و تنقسم هذه المخاطر عموما إلى ثلاثة أنواع :
1 – من ناحية السلع الموجودة في المخازن أو المواد الأولية , فهي معرضة بطبيعة الحال إلى الإختلاس أو الإتلاف بسبب طول مدة تخزينها و عدم طلبها من الزبائن أو بسبب وقوع حريق داخل
المخزن .... كل هذا يعتبر بمثابة أخطار مادية تؤثر بشكل كبير على الإيرادات المالية للمؤسسة , بحيث تنخفض هذه الإيرادات جراء هذه الأخطار المذكورة .
2 – إن التسيير الجيد للمؤسسات يسمح بتحقيق الأهداف المتوقعة مستقبلا أو حتى الوصول إلى نتائج أفضل , ومن ثم فإن سوء التسيير من طرف مسيري المشروع يتسبب في تعطيل مدة إنجازه
و تحمل المؤسسة تكاليف إضافية غير مرغوب فيها , و تعتبر أخطاء التسيير بمثابة الأخطار الفنية.
3 –النوع الثالث من المخاطر هو المخاطر الإقتصادية التي تنقسم إلى نوعين أساسيين هما :
أ‌- خطر عدم كفاية الموارد اللازمة لإتمام المشروع و التي تتسبب في توقف العمل , وفي نفس الوقت ارتفاع تكاليف الإنجاز . و يمكن أن نذكر على سبيل المثال تسديد أجور العمال المتوقفين عن العمل ,...
ب‌- خطر تدهور حجم الطلب على المنتج النهائي أي انخفاض رقم الطلبيات على الإنتاج التام الصنع للمؤسسة من (س) وحدة إلى (س- ن), حيث ن : تمثل عدد الوحدات التي انخفض بها الطلب ,و يعود ذلك إلى عدة أسباب منها :
*سوء التقدير لرغبات و احتياجات المستهلكين بسبب نقص الخبرة و قلة المعلومات .
* المنافسة الكبيرة في السوق .
* وجود نقص في السلعة المنتجة , أي السلعة المنتجة لا تعمل أو لا تكون صالحة إلا بوجود سلعة مكملة لها .
وبالمقابل هناك عدة طرق تسمح للمؤسسة بتفادي أو تخفيض هذه المخاطر منها :
1- وضع احتياطات و مخصصات من الميزانية لمواجهة أي خطر محتمل .
2- فيما يخص سوء التقدير لرغبات و متطلبات المستهلكين , فإنه بالإمكان مواجهته عن طريق الإنفاق على بحوث و دراسات التسويق.
3- التأمين ضد أخطار السرقة و الحريق و غيرها من المخاطر , وذلك لدى مؤسسات التأمين.

الفصل الثاني : مصادر التمويل

المبحث الأول : المصادر الداخلية
نقصد بالتمويل الداخلي للمؤسسة مجموعة الموارد التي يمكن للمؤسسة الحصول عليها بطريقة ذاتية دون اللجوء إلى الخارج ,أي مصدرها ناتج عن دورة الاستغلال للمؤسسة , و تتمثل أساسا في التمويل الذاتي .
التمويل الذاتي :
يعرف التمويل الذاتي على أنه إمكانية المؤسسة لتمويل نفسها بنفسها من خلال نشاطها ,و هذه العملية لا تتم إلا بعد الحصول على نتيجة الدورة ,هذه النتيجة يضاف إليها عنصرين هامين يعتبران موردا داخليا للمؤسسة وهما الإهتلاكات و المؤونات .
إن مبلغ النتيجة الصافية المحصل عليها في نهاية الدورة المالية و التي تكون أحد عناصر التدفق النقدي الصافي ليست نهائية أو تحت تصرف المؤسسة النهائي لأنها سوف توزع على الشركاء , ولهذا فالمقدار الذي تستطيع المؤسسة أن تتصرف فيه فعلا بعد نهاية الدورة يتكون من قيمة النتيجة الصافية الغير موزعة, إضافة إلى الاهتلاكات و المؤونات , إذن فهذه القيمة تعبر عن قدرة المؤسسة على تمويل نفسها بنفسها.
التدفق النقدي الصافي
= الأرباح + الإحتياطات + مخصصات الإهتلاكات + مخصصات المؤونات.
قدرة التمويل الذاتي =
= النتيجة الصافية قبل توزيع الأرباح + مخصصات الإهتلاك + مؤونات ذات طابع احتياطي
التمويل الذاتي = قدرة التمويل الذاتي – الأرباح الموزعة
مصادر التمويل الذاتي :تتمثل في الأرباح المحتجزة - الإهتلاكات – المؤونات .
1 – الأرباح المحتجزة :
هي عبارة عن ذلك الجزء من الفائض القابل للتوزيع الذي حققته الشركةمن ممارسة نشاطها (خلال السنة الجارية أو السنوات السابقة)ولم يدفع في شكل توزيعات و الذي يظهر في الميزانية العمومية للشركة ضمن عناصر حقوق الملكية , فبدلا من توزيع كل الفائض المحقق على المساهمين , قد تقوم الشركة بتخصيص جزء من ذلك الفائض في عدة حسابات مستقلة يطلق عليها اسم " احتياطي" بغرض تحقيق هدف معين مثل :احتياطي إعادة سداد القروض ,أو إحلال و تجديد الآلات ... وتتمثل عناصر الأرباح المحتجزة فبما يلي:
1-الإحتياط القانوني :
وهو الحد الأدنى من الإحتياطي الذي لابد للشركة من تكوينه (و حدده القانون% 5 من صافي الأرباح على أن لا يتعدى 10%من رأس مال الشركة ) و يستخدم في تغطية خسائر الشركة و في زيادة رأس المال .
2-الإحتياط النظامي :
يتم تكوين هذا الإحتياطي طبقا للنظام الأساسي للشركة ,حيث يشترط هذا الأخير وجوب تخصيص نسبة معينة من الأرباح السنوية لأغراض معينة, وهو غير إجباري.
3- الإحتياطات الأخرى :ينص قانون الشركات على أنه يجوز للجمعية العامة بعد تحديد نصيب الأسهم في الأرباح الصافية , أن تقوم بتكوين إحتياطات أخرى , وذلك بالقدر الذي يحقق دوام ازدهار الشركة .أو يكفل توزيع أرباح ثابتة بقدر الإمكان على المساهمين .
4-الأرباح المرّحلة :
و نقصد بها المبلغ المتبقي بعد عملية توزيع الأرباح السنوية و الذي يقترح مجلس الإدارة ترحيله إلى السنة التالية , و يستخدم هذا الفائض كاحتياطي لمواجهة أي إنخفاض في الأرباح المحققة في السنوات المقبلة التي قد تؤدي إلى عدم قدرة الشركة على إجراء توزيعات مناسبة على حملة الأسهم.

2 – الإهتلاك :
يعرف الإهتلاك على أنه طريقة لتجديد الإستثمارات , أي أن الهدف من من حساب الإهتلاكات هو ضمان تجديد الإستثمارات عند نهاية عمرها الإنتاجي , كما يعرف على أنه التسجيل المحاسبي للخسارة الي تتعرض لها الإستثمارات التي تتدهور قيمتها مع الزمن بهدف إظهارها في الميزانية بقيمتها الصافية.
و يلعب الإهتلاك في المؤسسة دورا اقتصاديا يتمثل في اهتلاك متتالي للاستثمارات , و دورا ماليا يتمثل في عملية إعادة تكوين الأموال المستثمرة في الأصول الثابتة بهدف إعادة تجريدها في نهاية حياتها الإنتاجية ,حيث يتم حجز المبالغ السنوية , لذلك تبقى تحت تصرف المؤسسة كتمويل ذاتي إلى يوم صرفها .
3 –المؤونات :
تعرف المؤونة على أنها إنخفاض من نتيجة الدورة المالية و مخصصة لمواجهة الأعباء و الخسائر المحتملة الوقوع أو الأكيدة الحصول . كما تعرف على أنها انخفاض عير عادي في قيمة الأصول و على المؤسسة أن تسعى لتفادي الإنخفاض .
و تطبيقا لمبدأ الحيطة و الحذر يجبر القانون التجاري الجزائري في مادته 718 المؤسسات على أخذ هذه الأمور بعين الإعتبار أي تسجيلها في دفتر المحاسبة , وذلك بتكوين مؤونات تدهور قيم المخزون و الحقوق و مؤونات الأعباء و الخسائر , سواء كانت النتيجة إيجابية أم سلبية حفاظا على صدق الميزانية ,و تكوين هذه المؤونات يتقيد بعدة شروط منها :
-أن تكون أسباب إنخفاض قيمة الأصل المعني قد نشأت خلال نفس السنة.
- أن يكون وقوع هذا النقص محتملا .
- أن يكون تقدير هذا النقص موضوعي .
و يمكن طرح السؤال التالي :متى و كيف تدخل هذه المؤونات في حساب التمويل الذاتي ؟
من خلال معرفتنا كون هذه المؤونات خاصة بالأعباء و الخسائر المحتملة , فقد تقع هذه الخسائر بالفعل خلال دورة الإستغلال , ومن هنا تواجه المؤسسة هذه الخسائر , ومن جهة أخرى قد لا تقع هذه الخسائر المحتملة و عليه تبقى هذه الأموال تحت تصرف المؤسسة , و بالتالي في نهاية الدورة المالية تنتقل إلى الإحتياطات و هذا بعد طرح نسبة الضريبة منها و تبقى لدى المؤسسة حيث تدخل ضمن التمويل الذاتي لها .
مزايا و عيوب التمويل الذاتي :
1 – المزايا:
- يعتبر التمويل الذاتي ضروري لعمليات الإقتراض حيث أنه من المعروف أن المؤسسة تلجأ إلى الإقتراض حسب امكانياتها على التسديد و حجم التمويل الذاتي الذي يبين لها نسبة التسديد.
- البحث عن تمويل ذاتي بمستوى عال هو الهدف الأساسي للسياسة المالية وهو دليل على إستقلالية المؤسسة في المحيط الذي تنشط فيه.

-تمثل أموال الإهتلاك الجانب الأكبر في التمويل الداخلي و التي تمثل أمواله معفية من الضرائب.
2- العيوب :
- حجم التمويل الذاتي عادة لا يكفي لتغطية كل حاجيات التمويل .
- قد يؤدي الإعتماد على التمويل الداخلي اعتمادا كليا إلى التوسع البسيط , وبالتالي عدم الإستفادة من الفرص المتاحة و المربحة بسبب قصور التمويل الداخلي إلى توفير الإحتياجات المالية اللازمة .
- قد لا تهتم الإدارة بدراسة مجالات استخدام الأموال المدّخرة لدى المؤسسة كتلك المتحصل عليها من الغير , مما يؤدي إلى إضعاف العائد.

المبحث الثاني : المصادر الخارجية
من الممكن أن المؤسسة لا يمكنها تمويل إستثماراتها بوسائلها الخاصة , مما يجعلها تلجأ إلى البحث عن مصادر خارجية لتمويلها , و تتمثل هذه المصادر فيما يلي :
1 – مصادر التمويل قصير الأجل
2 – مصادر التمويل متوسطة الأجل
3 – مصادر التمويل طويلة الأجل .

1- مصادر التمويل قصيرة الأجل :
يقصد بالأموال قصيرة الأجل كمصدر تمويلي , تلك الأموال التي تكون متاحة للمستثمر أو للمؤسسة قصد تمويل الفرص الإستثمارية المتاحة كونها تمثل إلتزاما قصير الأجل على المؤسسة يتعين الوفاء به خلال فترة زمنية لا تزيد عن سنة,وتتضمن مصادر التمويل قصير الأجل ما يلي:
1-الإئتمان التجاري (الإئتمان المقدم من الموردين)
يقصد بالإئتمان التجاري قيمة البضاعة المشتراة على الحساب بغرض بيعها , وبعبارة أخرى يتمثل الإئتمان التجاري في رقم أوراق الدفع و الحسابات الدائنة التي تنشأ نتيجة لشراء البضاعة دون دفع ثمنها نقدا على أن يتم سداد قيمتها بعد فترة محددة .و تتوقف تكلفة الائتمان التجاري على شروط الموردين , و يعتبر تمويلا مجانبا إذا استطاعت المؤسسة استثماره أو إستخدامه بالشكل الملائم , و العكس حيث يصبح تمويلا ذا تكلفة عالية إذا فقدت المؤسسة السيطرة في استخدامه لصالحها.
الأشكال المختلفة للإئتمان التجاري : يتخذ الائتمان التجاري أحد الأشكال التالية :
الشكل الأول :
يتم الشراء على حساب بناءا على أمر توريد شفوي أو كتابي يصدر عن المؤسسة المشترية إلى المورد , وبمجرد أن يتم التوريد يقيد على حساب المشتري قيمة البضائع , أي أن يتم تنفيذ الإئتمان التجاري من خلال الحسابات المفتوحة و بدون أية ضمانات .
الشكل الثاني:
يتم التوريد مقابل كمبيالة مسحوبة على المشتري , يرسلها البائع مع فاتورة الشحن إلى البنك الذي يتعامل معه و الذي يقوم بدوره بالحصول على توقيع المشتري على الكمبيالة في مقابل تسليمه مستندات الشحن التي سيحصل بها على البضائع .
الشكل الثالث يتم الشراء و الحصول على البضاعة بعد أن يوقع المشتري كمبيالات بقيمة البضاعة و يسلمها مباشرة إلى البائع أي عن طريق السند لأمر (الإذني )
من بين مزايا استخدام الإئتمان التجاري نذكر :
1 – استخدامه لا يترتب عليه أية أعباء إضافية نتيجة للشراء لأجل .
2 –السهولة النسبية في الحصول على التمويل المطلوب .
2-الإئتمان المصرفي :
يتمثل في القروض (السلفيات) التي يتحصل عليها المستثمر أو المؤسسة من البنوك و يلتزم بسدادها خلال فترة زمنية لا تزيد عادة عن سنة واجدة .
و القاعدة العامة أن الإئتمان المصرفي قصير الأجل يستخدم في تمويل الأغراض التشغيلية للمؤسسة و يستبعد استخدامه في تمويل الأصول الثابتة.
• أنواع القروض المصرفية :
تقوم البنوك التجارية بمنح مجموعة من القروض نميز نوعين أساسيين هما :
أ‌- القروض الغير مكفولة بضمان :
من خلالها يقوم البنك بالموافقة و لمدة معينة من الزمن على إقراض المشروع ما يلزمه من أموال, بشرط أن لا تزيد الكمية المقترضة على مبلغ معين يسمى "الإعتماد ",وهو عبارة عن الحد الأقصى الذي لا يمكن تجاوزه في أي وقت , و عادة ما تعمد البنوك عند منع هذا النوع من القروض بوجود شرطين و هما :
1 – وجوب احتفاظ المقترض في حسابه الجاري لدى البنك على نسبة مئوية معينة تتراوح بين
20% - 10% من قيمة الإعتماد أو على الأقل من قيمة القرض الممنوح فعلا .
2 – وجوب قيام المقترض بسداد ديونه مرة واحدة على الأقل كل سنة, مذلك لإظهار أن هذه القروض من النوع القصير الأجل و أنها لا تستعمل كمصدر لتمويل الإحتياجات الدائمة .
ب- القروض المكفولة بضمان :
يتطلب هذا النوع من القروض وجود ضمان يقدمه المقترض إلى البنك قبل حصوله على الإئتمان إما في شخص آخر يتعهد بسداد القرض في حالة توقف المقترض عن الدفع , و إما في أصل من أصول المؤسسة مثلا : أوراق القبض , الحسابات المدينة للعملاء , الأوراق المالية , بضاعة ...ألخ. وفي حالة توقف المقترض عن سداد ديونه يحق للبنك الإستيلاء على الأصل المرهون .



2 – مصادر التمويل متوسطة الأجل :
يعرف التمويل متوسط الأجل بأنه ذلك النوع من القروض الذي يتم سداده خلال فترة تزيد عن السنة و تقل عن 10 سنوات , وينقسم هذا النوع من القروض إلى :
1 – قروض مباشر و متوسطة الأجل .
2 – التمويل بالإستئجار .
1-القروض المباشرة متوسطة الأجل :
يستعمل هذا النوع من القروض في تمويل الأصول الثابتة التي لا يتجاوز عمرها الإقتصادي
10 سنوات , و تمثل البنوك و المؤسسات المالية المختصة المصدر الرئيسي لها , و غالبا ما يسدد القرض على شكل أقساط سنوية أو نصف سنوية , مع وجوب تقديم ضمان للحصول عليه حيث يمثل الصمان عادة من60% - 30% من قيمة القرض , كما أن سعر فائدته أعلى من سعر فائدة القرض قصير الأجل .

2- التمويل بالإستئجار :
إن استخدام العقارات و المعدات من طرف المؤسسة كان ممكنا فقط عن طريق الإمتلاك , لكن في السنين الأخيرة ظهر اتجاه نحو إستئجار هذه العقارات و التجهيزات بدلا من شرائها , فبعد أن كان الإستئجار مقتصرا على الأراضي و المباني , فقد أصبح يشمل جميع الأصول تقريبا
(المنقولة و العير منقولة ) . و هناك عدة أشكال للتمويل عن طريق الإستئجار وهي :

أ- الأستئجار المالي :
إن عملية الإستئجار المالي لأصل ما ( أو كما يسمى القرض الإيجاري ) تتم كما يلي :
• تختار المؤسسة التي ترغب في تحقيق هذا النوع من الإستئجار , الأصل الذي تريد إستئجاره و كذلك المؤسسة الموردة له .
• كما تقوم هذه المؤسسة بإختيار البنك الذي سيقوم بعملية التمويل , فتتفق معه على أن تقوم بشراء الأصل من المورد و تأجيره مباشرة لهذه المؤسسة التي تستخدمه , وهذا على أساس عقد إيجاري ينص على سداد قيمة الأصل على دفعات سنوية بالإضافة لعائد يحصل عليه البنك يتراوح عادة ما بين 12% - 6% من قيمة الأصل , وفي نهاية فترة الإيجار يمكن للمؤسسة المستأجرة شراء هذا الأصل على أساس قيمة متبقية محددة في العقد , أو تمديد مدة الإيجار مع دفع أقساط منخفضة أو إعادة الأصل للبنك , ولا يحق لأي طرف (المؤسسة أو البنك ) إلغاء العقد إلا في حالات إستثنائية .

ب- البيع بالإستئجار :
هنا تستطيع المؤسسة أن تحصل على موارد مالية عن طريق بيعها لجزء من ممتلكاتها الثابتة ( مثل: الأراضي , المباني , التجهيزات ...) لمؤسسة مالية , ومباشرة بعد ذلك تقوم بإستئجار الأصل المباع لمدة محددة و بشروط خاصة .
و تتشابه طريقة البيع ثم الإستئجار مع الإستئجار المالي تماما , إلا من حيث مصدر الأصل المستأجر الذي يكون في طريقة البيع ثم الإستئجار هو المقترض و البائع في نفس الوقت , مما يمكننا القول بأن البيع ثم الإستئجار هو نوع خاص من الإستئجار المالي .

ج- إستئجار الخدمة (الإستئجار التشغيلي ):
ومن أهم خصائص هذا النوع أن المؤجر عادة ما يكون مسؤولا عن صيانة الأصل و التأمين عليه , كما يتحمل مخاطر الإهتلاك و التقادم (و مثال ذلك تأجير السيارات ...ألخ.)
وفي هذا النوع يمكن للمستأجر إلغاء العقد قبل المدة المقررة و إرجاع الأصل لمالكه .


3 –مصادر التمويل طويلة الأجل :
1- الأسهم :يمكن تصنيفها إلى نوعين هما :
أ- الأسهم العادية :
تمثل مستند ملكية لحاملها ,أي أنه يملك حصة في رأس مال الشركة , و لها قيم مختلفة هي :
- قيمة إسمية :
تتمثل في قيمة حقوق الملكية التي لا تتضمن الأسهم الممتازة مقسومة على عدد الأسهم العادية


- قيمة سوقية :
تتمثل في قيمة السهم في سوق رأس المال, و قد تكون هذه القيمة أكثر أو أقل من القيمة الإسمية أو الدفترية .
و تعتمد شركات المساهمة إعتمادا يكاد يكون تاما على الأسهم العادية في تمويلها الدائم خصوصا عند بدء تكوينها لأن إصدار هذا النوع من الأسهم لا يحّمل الشركة أعباءا كثيرة كما هو الحال بالنسبة للأسهم الممتازة أو السندات , إضافة إلى أن الشركة غير ملزمة بدفع عائد ثابت أو محدد لحملة الأسهم العادية .
فإذا حققت الشركة أرباحا كثيرة يمكن لحملة الأسهم العادية الحصول على عائد مرتفع , أما إذا حققت الشركة خسائر أو قررت عدم توزيع الأرباح فإن حملة الأسهم العادية لن يحصلوا على شيء .

ب – الأسهم الممتازة :
يمتاز هذا المصدر الهام من مصادر التمويل طويلة الأجل بجمعه بين صفات أموال الملكية و الإقتراض , وتعرف الأسهم الممتازة بأنها شكل من أشكال رأس المال المستثمر في الشركة , ويحصل مالكي الأسهم الممتازة على ميزتين : ميزة العائد, و ميزة المركز الممتاز اتجاه حملة الأسهم العادية .
و من أسباب لجوء الشركات إلى إصدار الأسهم الممتازة كمصدر تمويلي نذكر ما يلي :
1 – زيادة الموارد المالية المتاحة للشركة من خلال ما يلقاه هذا النوع من الأسهم من إقبال لدى المستثمرين.
2 –المتاجرة بالملكية لتحسين عائد الإستثمار من خلال الفارق الإيجابي بين كلفة الأسهم الممتازة و عائد الإستثمار.
إستعمال أموال الغير دون إشراكهم في الإدارة , بإعتبار أنه ليس لهم الحق في التصويت .


2 – الإقتراض طويل الأجل : و ينقسم إلى :

أ‌- القروض المباسرة طويلة الأجل :
هي الأكثر شيوعا كمصدر من مصادر التمويل طويل الأجل , و يحصل عليها مباشرة من البنوك أو المؤسسات المالية المختصة ومدتها تتراوح بين 15 –10 سنة و يمكن أن تصل إلى
20 سنة أما حجمها فيجب أن لا يتجاوز 70% من المصاريف الإستثمارية .
و تتمثل تكلفة هذه القروض في سعر الفائدة الذي يمكن أن يكون ثابتا كل فترة قرض أو متغيرا طبقا لظروف سوق المال , وحسب الشروط الموضوعة في العقد.

ب- السندات :
تعتبر السندات جزء من القروض طويلة الأجل تصدرها المؤسسات بهدف الحصول على أموال لتمويل نفقاتها الإستثمارية و التشغيلية , و تنقسم السندات إلى :
1- سندات غير مضمونة برهن أصول :
هي تلك التي يصبح فيها حامل السند دائنا دائما في حالة التصفية , حيث أن هذا النوع من السندات له الأولوية على أصول بذاتها , و تكون القدرة على تحقيق أرباح هي الضامن على قدرتها على الوفاء بإلتزاماتها .
2- سندات مضمونة برهن أصول :
و يكون الضامن في الغالب هو الأصول الثابتة التي تمتلكها المؤسسة , على أن ينص في السند ذاته على نوع أو أنواع الأصول الضامنة في حالة عدم وفاء المؤسسة بالتزاماتها .
3- سندات الدخل :
تلتزم المؤسسة بدفع فوائد هذه السندات فقط في حالة تحقيقها لأرباح كافية لدفع هذه الفوائد بما يعني أن الفوائد نفسها لا تعتبر من قبيل الإلتزامات الثابتة .

سعيد الشيخ
06-01-2010, 07:41
نظام المعلومات والمراقبة الاجتماعية لبنت الجنوب
بسم الله الرحمان الرحيم


كلية العلوم الإقتصادية وعلوم التسيير

الجمعية العلمية
نادي الدراسات الإقتصادية

021 47 75 15 هاتف/فاكس:
رقم الحساب البنكي: N° 16-287/60-200 badr bank
الموقع : نادي الدراسات الإقتصادية في سرنبيت (http://www.clubnada.jeeran.com)
البريد الإلكتروني: (تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)
المقر: ملحقة الخروبة الطابق الأول


















علم ـ عمل ـ إخلاص



خطة البحث:
مقدمـة
-I مفاهيم عامة حول نظام معلومات الاجتماعية
-1-I تعريف نظام معلومات الاجتماعية
-2-I وظائف نظام معلومات الاجتماعية
-3-I دور قاعدة معطيات الموارد البشرية
-II هيكلة نظام المعومات الاجتماعية
-1-II النظام العملي: الميادين الأربعة للمعلومة الاجتماعية
-1-1-II تسيير العتاد و الموارد البشرية
-2-1-II التحكم في المناخ الاجتماعي, السلوكات الاجتماعية, و تطوير الحديث الاجتماعي
-3-1-II تقدير الكفاءة و الاستثمار في التكوين
-4-1-II التحكم في تكاليف الأجور و التكاليف الاجتماعية
-2-II نظام التحكم: المستويات الهيراكية للقرار
-1-2-II المستوى الاستراتيجي
-2-2-II مستوى التعديل أو الوسيط
-3-2-II مستوى التنفيذ
-3-II إنشاء نظام المعلومات الاجتماعية
-III مركزية أو لامركزية نظام المعلومات و المراقبة الاجتماعية ؟
-1-III مركزية المعلومات والمراقبة
-2-III اللامركزية الكاملة للمعلومات والمراقبة
-3-III اللامركزية الجزئية: أو الحل الوسط
-IV تشغيل نظام المعلومات و المراقبة الاجتماعية
-1-IV نظام معلومات الاقتصادية و نظام معلومات الاجتماعية
-2-IV استخراج و معالجة المعلومات
-1-2-IV الإنطلاق من معلومات الراتب
-2-2-IV جمع و تجميع المعطيات
-3-2-IV تصفية المعطيات الفائضة
-3-IV استغلال المعلومات القانونية في لوحة القيادة
-1-3-IV معلومات المحاسبة المالية
-2-3-IV معلومات الميزانية الاجتماعية
-4-IV المراجعة الاجتماعية
الخاتمة.
































مقدمة
إننا نلاحظ و نعيش يومياً تحول مفاهيم و فرضيات ميدان التسيير, في حين أن نظم المعلومات والتسيير المستعملة تحاول التأقلم فتشهد هي الأخرى تقلب قواعدها الأساسية. يعد هذا في الحقيقة و عمق الأشياء لمعالجة المتغيرات الأساسية المحددة للقرار.
هذه المتغيرات هي: الوقت, القيمة, و السلطة, حيث أن عادة النظر فيها سيؤثر حتماً على التسيير الاجتماعي. أما بخصوص الوقت: فالفعالية و الكفاءة (Performance) ينتجان غالبا عن ربح الوقت في إنجاز نفس النشاط, و لكن أيضا من إمكانيات التأقلم و الليونة, بمعنى القدرة على التطور عبر الزمن التي تجد جذورها في استعداد استباق الأحداث و الكون في تقديم " تقدم عن الوقت" بتطوير استراتيجيات اجتماعية, التنبؤ بالتحولات و عدم تجاهل المقاومة الدفاعية (Inertie) لأفراد المنظمة.
نظم التسيير و المعلومات من شأنها السماح بقيادة هذه التطورات و تسليح المسؤولين بالوسائل الجديدة التي تأخذ عامل الوقت في الحسبان كوسائل التخطيط و ترصد المحيط التي تمكن من الحصول على المعلومات آنياً.
بينمـا القيمـة: فلا تنتج فقط عن التراكم المادي, بل كذلك من التراكم الغير مادي المتمثل في أثر الاستثمارات في الذكاء, بعبارة أخرى أصبحت القيمة تجد معناها في أشكال الإنتاج التي كانت مهمشة من طرف أنظمة المراقبة الكلاسيكية, لذلك ينبغي على نظم المعلومات أن تقيم و تعالج كل من: المعارف في كيفية العمل (Know Now), الطاقات الكامنة للبشر (Potentiels Humains), و بصفة عامة كل الأشكال غير المادية للثروة.
و أخيراً, و ليس آخراً, السلطـة: الانتقال من نظام التحكم الهيراكي إلى نظم السلطة اللامركزية –التي تكون أحيانا مشتة- يستدعي أقلمة إجراءات متابعة كفاءة الأداء و مراقبة هذا التوزيع الجديد للسلطة, كما أن اقتسام هذه الأخيرة بين المؤسسة و أعوانها (agents) في المحيط, يؤدي إلى اتساع نطاق الرقابة إلى درجة استلزام إحداث مراقبة اجتماعية.
و هنا يكمن الإشكال, إذ أن تعقيد العلاقات الاجتماعية يستدعي معالجتها بكيفية شاملة (Globale) و ديناميكية و ارتباطية (Interactive) في نفس الوقت. فكيف لهذا أن يتحقق دون الإستعانة بنظام المعلومات الإجتماعي (sis) ؟ باعتبار أن المعلومة الاجتماعية هي المغذي الرئيسي لاتخاذ القرار وتهيئة الرقابة الاجتماعية ضمن الشروط التي سيتم دراستها في هذا البحث المتواضع.
-I مفاهيم عامة حول نظام المعلومات الاجتماعية:
إن هدف نظام المعلومات أياً كان, هو السماح بتبادل المعلومات بين مهام قيادة المنظمة ومختلف أنظمتها الفرعية العملية. بصفة عامة يمكن تعريف نظام المعلومات كجملة العناصر (من أفراد, أجهزة برمجيات ... الخ) التي تسمح باقتناء, معالجة, الاحتفاظ و بث المعلومات. و يمكن استخراج إقترابين متكاملين لكن قابلين للفصل و يقومان على ثنائية مفهوم نظام المعلومات:
- نظام المعلومات هو هدف (objectif) للتسيير لأنه يحدد حالة معينة ينبغي الوصول إليها.
- نظام المعلومات هو أداة (objet) للتسيير لأنه يحدد سيرورة معينة ينبغي إدارتها.
و النظام المتكامل للمعلومات, يتطلب توافر المعلومات عن الأنشطة الداخلية في المنظمة, و أيضاً معلومات عن البيئة الخارجية المحيطة بها. و يتمثل نظام المعلومات في ثلاث أجزاء رئيسية هـي:
أولاً: المدخلات
و هي البيانات التي تم إدخالها إلى النظام و هي تشمل على بيانات تجمع داخل المنشأة مثال ذلك أرقام الإنتاج, المبيعات, المصروفات, الأرباح, العمالة, المخزون, المشتريات ...الخ.و بيانات خارجية (خارج المؤسسة) و هي تشمل على ظروف السوق و المنافسة و اتجاهات المستهلكين, وكافة القوانين المتعلقة بالنواحي السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ... و هذه البيانات بيانات تاريخية أو حاضرة أو توقعات و تنبؤات مستقبلية.
ثانيا: العمليات أو الأنشطة
و هي تلك المتصلة بالتعامل مع البيانات و التي تشمل: التجميع, التصنيف, و التحليل, التداول, الحفظ و الاسترجاع.
ثالثاً: المخرجات
و تتمثل في مجموعة التقارير و الإحصاءات التي تنتج من العمليات السابقة مثال ذلك نسب الربحية, أرصدة المخزون, المركز المالي, نتائج نشاط الإنتاج و البيع و التمويل ... الخ.



-1-I تعريف نظام المعلومات الاجتماعية:
بتجاوز نظام المفهوم الوحيد – الذي تم التخلي عنه- يمكن تعريف نظام المعلومات الاجتماعية كأحد الأنظمة الفرعية للمنظمة و الذي يعد ضروري لوظائف "الموارد البشرية" و "المراقبة" من أجل الأداء الجيد لمهامها. بعبارة أخرى و ببيان أبعاده, يمكن القول أنه في نفس الوقت:
- وسيلة للإتصال الداخلي في المنظمة, أي أحد أدوات التنسيق, المحادثة, و التأثير على المناخ الاجتماعي؛
- مساعدة للإتصال مع المحيط, مثلا بالنشر السنوي لميزانية اجتماعية؛
- مساعدة لعمليات التسيير و بالتالي لمراقبة القرار: إذ تعد المعلومة الاجتماعية المادة الأولية للقرار الفردي (كالترقية, المراقبة, التعيين, ... ) أو الجماعي (كالاستخدام, الفصل, إعادة التخصص, المسارات المهنية ... الخ).
غير أن المورد البشري الذي يمثله الفرد, له بالمقارنة مع الموارد الأخرى خصائص محددة, فهو ليس ملكية للمؤسسة و لا يعتبر -على الأقل من وجهة نظر المحاسبي- كعنصر من ذكتها؛ فالمؤسسة يربطها بالفرد عقد قابل للإلغاء عند توفر شروط ذلك. هذه الخاصية للمورد البشري تعرض قيود على نظم تسيير هذه الموارد, كضرورة تأمين التوظيف, الاستخدام, ثم تسيير المستأجرين (إلى غاية مغادرتهم للمؤسسة), أي متابعة تدفق موارد خاصة للتحول و متحكم فيها جزئياً.
-2-I وظائف نظام المعلومات الاجتماعية:
في الأصل, كانت أتمتة معالجة المعلومات تقتصر على معالجة التعويضات و مسك سجل خاص بالمستخدمين. لكن نظام المعلومات الخاص بتسيير الموارد البشرية (GRH) يتجاوز هذه الوسيلة "البدائية" سواءاً في الوظائف التي يؤديها أو في تسيير المعطيات.
حيث تستخدم إدارة الموارد البشرية في المنظمات المعاصرة, و في سائر مراحل و أنواع نشاطاتها, نظم المعلومات لمساعدتها على إنجاز وظائفها المختلفة, و أهم هذه الوظائف:
• و ضع الخطط الإجمالية و التفصيلية و التنبئية لقوة العمل, و ذلك بمقابلة حاجات المنطقة للقوى العاملة مع العروض من القوى من داخل المنظمة و خارجها, و إيجاد الرصد و عرض البدائل لمعالجة الفروقات.
• بناء ملفات شخصية خاصة بكل موظف, يبين فيه كل المعلومات الضرورية عنه من حيث العمر, و الجنس و الحالة الاجتماعية و المؤهلات, و تاريخ الالتحاق, و نوع الوظيفة, و الانفكاك ومقدار الراتب و الترفيعات و المكافآت و العقوبات... الخ.
• وضع جداول و ولوائح تفصيلية و إجمالية, يوضح فيها طبيعة الموارد البشرية في المنظمة, من حيث متوسط العمر, و نسبة النوع (الجنس), و معدل الشهادات و القدم الوظيفي, و حجم و طبيعة المهارات (الإمكانات) البشرية التي تمتلكها المنظمة.
• وصف كامل لجميع الوظائف المتاحة في المنظمة, مبيناً فيه متطلبات كل وظيفة, و المهمات التي سيقوم بها شاغل هذه الوظيفة, و في مقابل ذلك يجري حصر المهارات و الكفايات المتواجدة في المنطقة, و مدى مقابلتها مع الوظائف المتاحة؛
• تنظيم شؤون العاملين الإدارية و الإجرائية, مثل: صكوك التعيين, و الإجازات العادية, و المرضية, و تسجيل الغيار, و النقل و الترفيع, ... و غيرها من النشاطات الدورية و الروتينية.
• إجراء البحوث و الدراسات المهنية و السلوكية, باستخدام قاعدة معطيات الموارد البشرية وقاعدة المعرفة لإجراء هذه البحوث, مثل مقارنة مستوى الأجور مع مستوى المعيشة, أو فحص العلاقة بين الحوافز التي تقدمها المنظمة و معدلات أداء العاملين, أو حساب نسبة تكاليف الأيدي العاملة في المنتج النهائي, (عائدية اليد العاملة), و غيرها من مجالات بحث الموارد البشرية, مثل معدل الغياب و دوران الأيدي العاملة.






-3-I دور قاعدة معطيات الموارد البشرية:
إن ضمان تسيير الموارد البشرية يستلزم المعرفة الدائمة لحالة هذه الموارد, لهذا نجد في كل المؤسسات سجل (أو قاعدة معطيات) "المستخدمين" الذي يصف مختلف الأفراد المأجورين في المؤسسة.
قاعدة المعطيات هذه تشكل محور دوران (pivot) الأساسي لنظام معلومات (GRH), فالنشاطات الرئيسية (التوظيف, التكوين, المكافئة) تستعمل معطيات هذه القاعدة و توفر معطيات لهذه القاعدة التي تكون حسب الحاجة إما يدوية بشكل كامل أو مؤتمتة جزئياً أو كلياً.
نظام المعلومات اليدوي:
في ظل هذا النظام تحتفظ إدارة المستخدمين بسجلات كاملة عن كل موظف, و يحتوي هذا السجل على معلومات تتعلق بخصائصه الشخصية و تعليمه و خبراته السابقة و اسم الوظيفة التي يشغلها, و نوع التدريب الذي حصل عليه, كما تستخدم أيضاً مجموعة من النماذج و المستندات في كافة الأنشطة التي تمارسها إدارة المستخدمين (كتخطيط القوى العاملة, الاختيار و التعيين, التدريب والتنمية الإدارية, الأجور و المرتبات, النقل و الترقية, قياس كفاية أو كفاءة العاملين... الخ. و من أمثلة هذه النماذج و المستندات: نموذج استلام العمل و نماذج قياس كفاية العاملين...الخ.
نظام معلومات المؤتمت (Automatisée)
قد ترغب المؤسسة في التحول من قاعدة المعطيات السابقة إلى قاعدة معطيات مؤتمتة جزئياً أو كلياً, فتستعمل الأقراص المغناطيسية لحفظ كل المعطيات الإلزامية الضرورية لتسيير المستخدمين, ويمكن إظهار هذه المعطيات و الوثائق حسب الطلب على شاشة الحاسوب لاستجوابها (interrogation) و تجديدها.
تلجأ المؤسسة غالباً لقاعدة المعطيات المؤتمتة نتيجة لتضخم حجم الأعمال و تعدد الأنشطة و زيادة عدد العاملين بها, بحيث يصبح التعامل مع حركة العمالة يتطلب وقتاً و مجهوداً أكبر, و أيضاً نتيجة لحدوث أخطاء في حالة استخدام النظام اليدوي, و بالتالي فإن من مزايا النظام المؤتمت هي: تقليل أو اختصار الوقت, تقليل الأخطاء التي تحدث من جراء تكرار كتابة و استخدام المعلومات, التخلص من أحجام المعلومات المتراكمة طوال عمر المؤسسة و حفظها على الأقراص المغناطيسية أو أحسن على الأقراص المضغوطة.
إلى جانب قاعدة المعطيات المستخدمين فإن نظام تسيير الموارد البشرية يستعمل معلومات أخرى هي:
1- معطيات وصفية للوظائف و المناصب, معرفة في صيغة مؤهلات (إذا كانت قاعدة المعطيات "المستخدمين" تحتوي وصف للمؤهلات فإنه يمكن التقريب بسهولة بين الاحتياجات و الموارد المتاحة لتخطيط التوظيف, التكوين, التعيين...), الصعوبة الرئيسية تكمن في وصف المؤهلات التي تشترطها الوظيفة, بكيفية عملية (opérationnelle) بطرح سؤال: ما هي المعرفة الخاصة (savoir- Faire) المطلوبة؟
2- كمية كبيرة من المعلومات ذات الصبغة القانونية (اجتماعية و جبائية), لأن التشريع الخاص بتسيير المستخدمين جدّ متطور و في تحول دائم.














-II هيكلة نظام المعلومات الاجتماعية:
إن عملية إعداد نظام المعلومات الاجتماعية لا ينبغي أن تترجم في الوضع العشوائي للجداول و البيانات و الوثائق المتعددة, دون خطة مسبقة, إذ من الضروري توقع خطة تنظيم عام بكيفية تسمح:
- تفادي التكرار (Redondance) الذي يعبر عن سوء استخدام الإمكانيات؛
- البحث عن أكبر تنسيق (cohérence) بتفادي إنتاج معلومات متناقضة لتوضيح نفس القرار؛
- تطوير ملائمة (pertinence) المعلومة, بمعنى توافقها مع القرار الذي سيتخذ و مع صاحب القرار.
لهذا الغرض يمكن اقتراح مصفوفة (grille) لتحليل نظام المعلومات الاجتماعية القائم على اقتراب ثنائي متمثل في: المستوى الهيراكي للقرار المتخذ من جهة, و ميدان التسيير الاجتماعي المعني من جهة أخرى. هذا الإطار بتمثيل مناطق المعلومات الموافقة لكل نوع و لكل مستوى من الخيارات الاجتماعية.
-1-II النظام العملي: الميادين الأربعة التي تحتوي المعلومة الاجتماعية
ملاحظة التطبيقات (الممارسات) تظهر أنه من الممكن استخراج أربعة مناطق خاصة بالتسيير الاجتماعي, أي أن المعلومة الاجتماعية توجد في أربعة ميادين مميزة:
-1-1-II تسيير العتاد و الموارد البشرية:
يتعلق بمجمل الممارسات التي ترمي إلى وضع "الشخص المناسب في المكان المناسب" وتشمل التوظيف, متابعة العتاد, ديمغرافية الموارد البشرية, التسيير التنبئي للمستخدمين, معرفة الطاقات الكامنة و تنظيم المسارات المهنية ...الخ.




-2-1-II التحكم في المناخ الاجتماعي, في السلوكات الاجتماعية و في تطوير الحديث الاجتماعي:
قيادة المنظمات يستدعي القدرة على التقدير الدوري لسلوكات الأفراد و الجماعات التي تعيش في وسط المنظمة. حيث أظهرت بحوث علم الاجتماع و الخبرات, منذ أكثر من نصف قرن, أن الاقترابات (approches) الآلية فيما يخص ردود فعل مأجورين, غالبا ما تتوج بالفشل, لهذا تحاول إدارة الأفراد تقدير تقدم المناخ الاجتماعي من خلال مؤشرات الاختلال. و بصفة مكملة أسندت لها مهام تهيئة إجراءات الإتصال الداخلي و تطوير الحديث الاجتماعي.
و في هذا السياق تشير الخبرات الحديثة في الاتصالات و تجارب الجماعات الصغيرة إلى أن مصدر المشاكل التنظيمية و مشاكل اتخاذ القرار, يكمن في المحتويات الخاطئة للمعلومات أو في التدفق الخاطئ للمعلومات في شبكة الاتصالات التنظيمية, فتظل مشاكل كثيرة في المنظمات بدون حل ليس بسبب صعوبة تنظيم وتوصيل المعلومات, و إنما بسبب وجود معلومات غير مرتبطة بالنشاط المطلوب اتخاذ قرار بشأنه, و هذا ما يدعى بالإزعاجات أو ضوضاء الرسالة.
-3-1-II تقدير الكفاءة و الاستثمار في التكوين:
خلال العشرية الأخيرة أبدى بوضوح و بحجم كافي بآراء موحدة (Unanime) حوا هذا الموضوع: وهو أن البشر هم أساس تحسين كفاءات المنظمة, يبدو إذن من العادي تقدير هذه تقدير الكفاءة, ليس بهدف تراكم المعرفة ذات صبغة وصفية, لكن من أجل العمل على تحسينها (الكفاءة).
هذا الاقتراب للكفاءة يتم في مستويات مختلفة: يمكن أن تكون فردية أو جماعية, فتتجسد في ربحية الإنتاجية, ارتفاع الفائض المالي, أو من خلال المؤشرات العامة للجودة...الخ. لكن مهما يكن, أصبحت الكفاءة تشكل في كل مكان أداة و هدف لتسيير الاجتماعي.
-4-1-II التحكم في تكاليف الأجور و التكاليف الاجتماعية:
لمعرفة الالتزامات المالية التي تمثلها اليد العاملة, قيادة سياسة الأجور, إعداد موازنات مصاريف المستخدمين, ... كل هذا يستدعي إنشاء معلومة محاسبية و مالية مستقلة مقارنة بالنظام المحاسبي المالي الكلاسيكي.


-2-II نظام التحكم: المستويات الهيراكية للقرار
مجمل القرارات المتخذة في كلا الأربع ميادين العلمية المعرفة سابقاً لا تنجم عن نفس المستوى الهيراكي, فالدفع الشهري للأجور أو تقرير رفع الأجور بالنسبة للسنة, قياس المردودية في منصب عمل أو إنشاء نظام لتحفيز الكوادر, هذه كلها عمليات لها شخصيات عملية و لكنها تخص بصفة مؤكدة مستويات هيراكية مختلفة.
و قد يكون من العملي في كثير من الحالات, الاحتفاظ بثلاث مستويات هيراكية لبناء أو هيكلة نظام المعلومات الاجتماعية.
-1-2-II المستوى الاستراتيجي:
أعلى المستويات, و هو الذي تؤخذ فيه القرارات الكبرى التي تلزم الوحدة على المدى الطويل, و هو مستوى إدارات: المستخدمين, الموارد البشرية, العلاقات الاجتماعية, ... الخ. التت تشتغل عامة في هذا المستوى بالتشاور مع الإدارة العامة. كما توجد في هذا المستوى القرارات الخاصة بتطور العتاد البشري على المدى الطويل, تنظيم عمليات الإنتاج, الظروف العامة للعمل, استراتيجيات تحفيز (motivation) الأشخاص, تطوير نظم المكافآت.
-2-2-II مستوى التعديل أو الوسيط (Intermédiaire)
هو الذي تؤخذ فيه القرارات الاجتماعية على المدى المتوسط و التي تقابل الخيارات التكتيكية المطابقة (conforme) – على الأقل في المبادئ- لتلك المعمول بها في المستوى الاستراتيجي. سيتعلق الأمر مثلا بتنظيم حملة (compagne) توظيف, تقدير تطور الغيابات (absentéisme) خلال السنة, إنشاء أدوات لمراقبة كفاءات الأطر, تحديد طريقة حساب العلاوات (primes) الممثلين ... الخ.
-3-2-II مستوى التنفيذ (exécution)
أكثر المستويات لا مركزية, و هو المستوى التسيير الاجتماعي اليومي (quotidien) كإدماج توظيف جديد, متابعة حوادث العمل, حساب علاوة تحفيزية (prime d’intéressement), تحديد مكافآت الشهر, إعطاء معلومة حول دفتر (bulletin) الراتب ...الخ.
المعلومة يجب أن تكون موافقة (adaptée) في نفس الوقت لمستوى القرار الواجب اتخاذه (مثلا للمستويات الثلاث المذكورة أعلاه) و لميدان الخيارات الاجتماعية المعمول بها. نظام المعلومات يجب إذن أن يكون مهيكل على أساس مبدأ الملائمة (pertinence), بمعنى توافق المعلومة على مستوى وطبيعة القرار المتخذ.
-3-II إنشاء نظام المعلومات الاجتماعية:
نظام المعلومات الاجتماعي يغذي كل جزء من الإطار (grille) بالمادة الأولية لكل قرار ألا وهي: المعلومـة. من المنطقي إذن أن يهيكل هذا النظام (sis) على أساس تقاطع التقسيمين السابقين.


-III مركزية أو لامركزية نظام المعلومات و المراقبة الاجتماعية ؟
إن استعمال مصطلحات (vocable) المركزية و اللامركزية يرجع إلى تسمية عامة تغطي ثلاث أشكال للتنظيم:
• الشكـل الأول: تنظيم السلطـة (pouvoir)؛ حيث تتواجد في إطار تحول يتجه نحو التنديد المستمر بالأنظمة الهيراكية, البحتة, و التي توصف بالأنظمة التايلورية. على هذا الأساس يجب على نظم المعلومات و المراقبة أن تتأقلم بالإتجاه نحو لا مركزية أكبر,
• الشكـل الثانـي: تنظيـم نظام المعلومات و المراقبة؛ مبدئياً, هذا النظام يجب أن يتم إرساءه بالتطابق مع تنظيم السلطة, بالخصوص في مستواه اللامركزي, لكن الملاحظة الميدانية تبين وجود نقص التناسب (décalage) مع هذه المبادئ؛
• الشكـل الثالث: التنظيـم الجغرافي؛ سواءاً في شكل وحدة تقع في مكان معين, أو في شكل وحدات فرعية (sous- unités) مشتة (dispersés) جغرافياً, حيث أن تباعد النشاطات فضائيا يدفع إلى لامركزية المعلومات و السلطات. رغم ذلك, فإن اللامركزية لا تشكل طريقة تنظيم مفروضة بسبب التباعد الجغرافي, إذ نلاحظ وجود وحدات كبرى مشتة جغرافياً, لكنها تملك نظم المعلومات و مراقبة اجتماعية جد مركزية.
مع هذا, يمكن أن نجد تركيبات (combinaisons) بين مختلف طرق التنظيم المعلومات و المراقبة الاجتماعية, هذه التركيبات تقع بين النماذج "التامة" (purs) المعروضة فيما يلي:
-1-III مركزية المعلومات و المراقبة:
في هذا التنظيم, فإن مجمل المعلومات, التي يتم جمعها من المستوى السفلي تصعد إلى المستوى المركزي (central) نحو إدارة المستخدمين أو مراقبة التسيير. هذه المعلومات تغذي القرارات التي تفرض على الوحدات اللامركزية, لو مثلنا هذا النظام بتصور ثلاث وحدات لامركزية (بالمفهوم الجغرافي أو تنظيم السلطة: مصانع, وحدات كبرى, و حدات الموازنات ...الخ.
مثال (01):
كثيرا من منظمات القطاع الإداري أو تلك الناجمة عن هذا القطاع, تشتغل تبعاً لهذا النموذج, بعضها ذات الحجم الكبير و المشتة جغرافياً, تملك في نفس الوقت أنظمة تعمل على رفع المعلومات إلى مستوى الإدارة, و تملك طرق للمراقبة و للقرارات في حدّ ذاتها مركزية. هذا النوع من التنظيم مفيد من وجهة نظر تماثل القرارات المطبقة على الوحدات المشتة, وهو ما يعمل على العدل في تساوي المكانة (statut) الاجتماعية والأجور.
لكن في المقابل, هذا التنظيم يخفي بذور الأعراض البيروقراطية, نذكر منها: بطئ (lenteur) القرارات, عدم تناسب الخيارات (choix) باعتبار أن المعلومة منفصلة عن القرار, خطر استعمال رقابة كثيرة الاهتمام بالتفصيل (tatillonne) أكثر مما هي فعالة (efficace), غياب تفويض المسؤولية للأعوان (agents) اللامركزيين.
-2-III اللامركزية الكاملة (totale) للمعلومة و المراقبة:
في هذا النظام الذي بدون شك يعاكس تماماً النظام السابق, فإن الوحدات اللامركزية تشتغل بصفة مستقلة (autonome), حيث تتخذ قراراتها تبعا للمعلومات التي تجمعها و تعالجها بإجراءاتها الخاصة في هذه الحالة, فإن دورة إدارة المستخدمين و المراقبة يقتصر على تحديد التوجهات الكبرى و على تقديم النصح للوحدات اللامركزية, حتى و أنه قد نلاحظ حالات أين يكون نتيجة عملية اللامركزية هي اختفاء إدارات المستخدمين و المراقبة و المركزية.
مثال (02):
بصفة عامة فإن المؤسسات التي تقترب من هذه الطريقة في التنظيم, هي تلك التي تعمل في القطاعات العالية التخصص (secteur de pointe). هذا التنظيم نجده عادةً في مؤسسات الخدمات المعلوماتية (informatique), الهندسية (ingénierie) أو لتقديم النصح في ميدان محدد.
فائدة هذا التنظيم تكمن في الليونة (flexibilité) الكبيرة للنظام القادر على التأقلم السريع مع تغيرات المحيط, لذلك من العادي أن نجده في القطاعات المضطربة, أين يجب أن يكون تسيير الكفاءات الخاصة للتحول, على التخصص. بالمقابل فإن نتيجة الحتمية لهذا التنظيم هي إدخاله لاختلالات توازن المنافسة الداخلية حول مسألة المكافآت و ظروف العمل خاصةً. لذلك يمكن القول أن هذا النظام قد يحوي بذور دماره بذاته (autodestruction).
-3-III اللامركزية الجزئية أو الحل الوسطي:
هذا التنظيم يمثل بالنسبة لكثير من المؤسسات مرحلة (stade) من تطور نظمها المعلوماتية و المراقبة, حيث يتصف باقتسام قيادة الأنظمة:
• بالنسبة لإدارة المستخدمين و المراقبـة؛ ترجع غليها ممارسة الخيارات الأساسية الطويلة المدى, مثلا تحديد تطورات العتاد البشري أو نمو حجم الأجور في الوحدات اللامركزية. من جهة أخرى تقوم برسم شكل نظام المعلومات مع فرض هياكل (architectures) مماثلة (homogènes) على كل الوحدات الفرعية. فتعيين مثلاً برمجية (logiciel) معالجة المعلومات المستعملة من قبل كل الوحدات الفرعية؛ مما يجعل عملية تجميع المعلومات ممكنة.
• بالنسبة للوحدات اللامركزية: ترجع إليها الخيارات المتوسطة و القصيرة المدى و كذلك تقوم بإعداد نظم المعلومات؛ فمثلاً تكفل بحملات التوظيف و تديرها, كما تحدد الأجور ضمن الإطار المعرّف به في المستوى العلوي.
مثال (03):
هذه الأنظمة تشتغل في العديد من الوحدات التي تتميز بتسيير اجتماعي متقدم, كما هو الحال مثلا في المخابر الصيدلانية التي تترك استقلالية كبيرة لوحداتها الإنتاجية و تخصص للمقر (siège) مهمة الخيارات الاستراتيجية, على أساس معطيات التي تصل دورياً (périodiquement) إلى المركز.
فائدة هذا التنظيم أنه يضمن تماثل (homogénéité) مكانة المأجورين (salariés), كما يمكن من الحصول على اقتصاديات الحجم (économies d’échelle) في المعالجة, باستعمال نفس المنطق لمعالجة المعلومات. يبدو إذن أن هذا التنظيم يشكل مرحلة ملفت للإنتباه ضمن مراحل تطور نظم التسيير الاجتماعية, حيث يقع بين الطرق المركزية الموروثة عن الماضي, و الطرق الشديدة اللامركزية التي لم تصل بعد إلى مواكبة تطور الذهنيات و المحيط.
-4-III كيفية اختيار نموذج التنظيم الأمثل:
طبقاً للأسس المعروضة, كيف يتم اختيار طريقة تنظيم نظام المعلومات و المراقبة الاجتماعية ؟ لقد أثبتت الملاحظة أن هذه المسألة تثار في مناسبتين:
1- عند حدوث تغيرات تكنولوجية في النظام (عادة عند القيام بمشروع تألية من مستوى أعلى)؛
2- عند ملاحظة اختلالات في اشتغال النظام, ككثرة ارتكاب الأخطاء, قلة المعلومات المتاحة و تأخر وصولها, ضعف الإنتاجية... الخ.
و نظراً لتنوع الهياكل, ظروف المحيط و الإنتاج, فإنه لا يمكن الإجابة على السؤال المطروح بتحديد أي النماذج هو الأمثل, لكن يمكن وضع ثلاث قواعد أساسية لترشيد للاختيار:
* قاعدة الاقتصادية (économicité): تكلفة المعلومة المنتجة و نظام المراقبة يجب أن تكون موازنة (proportionné) للقيمة المضافة إلى فعالية التسيير الاجتماعي؛
* قاعدة الملائمة (pertinence): إنتاج المعلومات و مراقبة التسيير, يجب أن يتوافقا مع المستوى الهيراكي للقرارات و مع ميدان القرار.
* قاعدة اللامركزية (décentralisation): كلما كانت الوظيفة الاجتماعية هامة بالنسبة للمنظمة, كلما كانت اللامركزية ضرورية لاكتساب أكبر ليونة و أوسع تأقلم مع المحيط. و هذه القاعدة يمكن ترجمتها بالمفارقة (paradoxe) التالية:" كلما كانت "وظيفـة المستخدميـن" حيوية (vitale) بالنسبة للمؤسسة, كلما كانت أدى ذلك إلى اختفائها كوظيفة في حدّ ذاتها لتمارس من قبل كل المسؤولين الهيراكيين".
- IV تشغيل نظام المعلومات و المراقبة الاجتماعية:
-1-IV نظام المعلومات الاقتصادية و نظام المعلومات الاجتماعية:
دعنا نجعل فاصل تصوري بين نظام المعلومات الاقتصادية و نظام المعلومات الاجتماعية للمنظمة. من جهة, نجد المحاسبة كقاعدة أساسية للمعلومات الاقتصادية, حيث نجدها في كل المؤسسات, إذ تغذي بالمعلومات كلاً من النظام (financier), المحاسبة التحليلية (analytique) و تسيير الموازنات.
هذا هو نظام المعلومات الإقتصادية, الذي يعد من أوائل النظم التي استخدمتها المؤسسات في تسييرها اليومي, من جهة أخرى نجد قاعدة المعطيات "الراتب و المستخدمين" (paie – personnel) الموجودة –على الأقل بحد أدنى- في كل المؤسسات لإعداد الراتب الشهري. هذه القاعدة تغذي نظام معلومات الاجتماعية لإنتاج الوثائق الإلزامية (كالميزانية, و التصريحات القانونية) و في حالات متزايدة الانتشار لإعداد لوائح القيادة الاجتماعية و موازنات مصاريف المستخدمين و محاسبة الموارد البشرية.
-2-IV استخراج و معالجة المعلومات:
إن الإجراءات المستعملة في الوقت الحالي, تبقي المعلومات الاجتماعية مخفاة في كل أنحاء المؤسسة, نظراً لأن جمع هذه المعلومات و مركزتها لا يتمان باحترام الأوقات المحددة.
- ففي أماكن (postes) العمل, يمكن معرفة أوقات العمل و الحضور و أحياناً مردودية المناصب المنتجة.
- في المصالح (services), يمكن التحكم في توزيع الإمكانيات, في المردودية الإجمالية, في تطور العتاد البشري و حتى في مصاريف التكوين, و مستوى المكافآت, لكن هذا يرتبط بدرجة اللامركزية.
- في المستوى المركزي يمكن تتبع التدفقات (flux) المجمعة (consolidé) من دخول و خروج تكاليف الأجور و التكاليف الاجتماعية, الكفاءات و عمليات التكوين ...الخ.
و بالتالي, مبدئياً يمكن الحصول على أي معلومة اجتماعية مهما كانت طبيعتها بشرط أن نقبل بدفع ثمن ذلك, أما عملياً, فإن مسألة التكلف و أجل (délai) الاستخراج, هي بالتحديد التي تفرض إجراء تصفية (filtrage) للمعلومات.
و يمكن تحليل التعاملات مع المعلومة الاجتماعية عبر وصف العمليات التالية:
-1-2-IV الانطلاق من معلومات الراتب:
لا يمكن لأي مؤسسة أن تطلق على حتمية (obligation) استخدام نظام المعلومات لتحديد أجور العمال, حيث يمكن استخراج معطيات من هذا النظام: هذه المعطيات تتعلق بالعتاد البشري وتوزيعهم في الهيكل, أوقات العمل, الغيابات, تكاليف الأجور و التكاليف الاجتماعية للمستأجر الواحد, الخروج و الدخول, و بالتالي يتوفر لدى المسؤول معلومة ثرية, و التي يكفي تصفيتها وتحويلها إلى السجلات الأخرى. المسألة الوحيدة التي تطرح, تكمن في الجانب التقني: و هي كيفية استخراج (interfaçage) معلومات سجلات (fichier) الرواتب, في هذا المجال نلاحظ أن أغلبية أنظمة الرواتب تتصور مسبقاً كيفية خروج المعلومات المغذية للتسيير الاجتماعي.
-2-2-IV جمع (rassembler) و تجميع (consolider) المعطيات:
بغض النظر عن الراتب, فإن المعلومة الاجتماعية تواجد في كل مكان, لذلك يجب على النظام أن يكون قادراً على استخراج المعطيات المفيدة لتجميعها فيما بعد. في مجال المراقبة الاجتماعية, هذه الضرورة تفرض التدخل (l’intervention) في كل من المعلومات الاجتماعية و في المعلومات الاقتصادية و المالية. أبرز مثال هو ذلك الخاص بالتكوين: حيث أن مصلحة المحاسبة تملك المعطيات المالية, أما مصلحة المستخدمين فتتوفر لديها المعلومات الإدارية, لذلك فإن ضرورة مراقبة مشاريع التكوين تؤدي إلى القيام بإعادة معالجة و تجميع المعلومات الصادرة من كلا المصلحتين.
-3-2-IV تصفية المعطيات الفائضة (surabondante):
تنتج المنظمة يومياً ملايين المعلومات, و يحتفظ بالآلاف منها باستعمال مختلف طرق معالجة المعلومات, هدف أنظمة المراقبة هو فرز المئة معلومة التي تفيد التسيير الاجتماعي, ثم عرضها في لوائح القيادة, و ضرورة الفرز و التجميع تكتسي أكثر أهمية كلما ارتفعنا في المستويات الهيراكية, حيث يمكن الاحتفاظ بثلاث مستويات للفرز المتتالي (progressif) للمعطيات:
1- قـواعـد المعطيـات: تمثل اختيار أولي للمعلومات المفيدة للتسيير الاجتماعي الاقتصادي (socio - économique) باستعمال الحوامل المعلوماتية التي تسمح باستغلالها آلياً. عادة ما يتعلق الأمر إما بقاعدة الراتب و المستخدمين التي تسمح بإعداد الراتب و متابعة التسيير الاجتماعي, و أحياناً بقاعدة متابعة الأوقات, حيث أن معطيات هذه القواعد تستعمل مع المعطيات المحاسبية و مراقبة التسيير.
2- المجمعات (recueils) الإحصائية: تشكل فرز أولي للتنسيق بين قواعد المعطيات حسب المواضيع (thèmes), مثلاً قيام إدارة الموارد البشرية بتحليل مفصل للعتاد البشري حسب الجنس, الدرجة, الوظيفة أو المنصب المنتمي إليه... الخ. على أن يكون هذا التحليل في متناول المسؤولين الهيراكيين ضمن الشبكة الداخلية.
3- لوائـح القيـادة الاجتماعيـة: تساعد على اختيار و عرض المعلومات التي تعد بمثابة مفاتيح لاتخاذ القرار, هذه اللوائح يجب إذن أن تكون سهلة القراءة و ملائمة لكل مستعمل, كما ستحتوي على جزء من المعطيات في شكل أهداف مسطرة و قياس الانحرافات (écarts) ة غالباً ما يترك في هذه اللوائح مكان التعليق.
-3-IV استغلال المعلومات القانونية في لوحة القيادة الاجتماعية:
من المستحيل اقتراح لوحة القيادة جاهزة الاستعمال لكل الوظائف, كما أن الاحتياجات الخاصة لا يمكن معالجتها فرعياً, لذلك قبل إنتاج معلومات جديدة, يجب البحث في تلك التي أنتجت من قبل إن لم تكن موجودة التي نحتاجها, و هذا له فائدتين:
1- فائدة الاقتصاد, لأن المعلومات إنتاجها مكلف, حتى و إن كانت هذه التكلفة غير معرفة بوضوح؛
2- فائدة المصداقية لأن المعلومات المكتسبة في إطار قانوني متأكد منها و المصادر القانونية هي: المحاسبة المالية, التسيير المحاسبي و الميزانية الاجتماعية.
-1-3-IV معلومات المحاسبة المالية:
المحاسبة المالية (و بالخصوص أحد مقاييسها, الراتب) يمكن أن توفر العديد من المعلومات بتكلفة تقريبا معدومة و بمصداقية قصوى, إذ يكفي فتح الحسابات الفرعية اللازمة. فيمكن مثلاً الجمع في حسابات منفصلة أعباء المستخدمين حسب نوعهم (إطار إداري, مهندس, موظف, عامل ورشة, ...) أو حسب المصالح (الإدارة, التمويل, التصنيع, التسويق, الخدمات, الخدمات ما بعد البيع...). أو كذلك حسب الموقع الجغرافي (المقر, المصانع, المخازن, الورشات). كما يمكن تحليل الأعباء الاجتماعية تبعاً لمعايير مختلفة, كالأعضاء المستفيدين, طبيعة الخطر المغطى, تفصيل للمزايا العينية, ...الخ. لكن المحاسبة المالية لا تعالج سوى القيم النقدية, لذلك تستعمل معلومات من مصادر أخرى.
-2-3-IV معلومات التسيير المحاسبي:
التسيير المحاسبي, عندما يكون موجود, يمكنه كذلك توفير معلومات ثمينة لتكميل المحاسبة المالية بمؤشرات مادية, مبدئياً يقوم التسيير المحاسبي بتحليل أعباء المستخدمين, فيسمح مثلا بحساب المؤشرات التالية:
- عدد ساعات العمل / عدد الساعات المدفوعة؛
- عدد الساعات المفوترة لزبائن / العدد الإجمالي للساعات المدفوعة؛
- عدد الوحدات (article) المنتجة / عدد الساعات ( وهو مؤشر مردودية أو إنتاجية العمل)؛
التسيير المحاسبي يسمح كذلك بالجمع بين المؤشرات المادية و المؤشرات المالية لحساب التكلفة المتوسطة لساعة العمل في مصلحة معينة, مصنع أو ورشة, أو بالنسبة لطلبية أو زبون معين.
-3-3-IV معلومات الميزانية الاجتماعية:
للتذكير, الميزانية الاجتماعية كما عرفها المشرع في قانون العمل, هي وثيقة معدة سنوياً في كل المؤسسات التي تشكل على الأقل (300) عامل, إذ يتم عرض هذه الميزانية على الهيئات الممثلة للمستخدمين لتعمل على تلخيص المعطيات العددية الأساسية, التي تسمح بتقدير وضعية المؤسسة في الميدان الاجتماعي و تسجيل الإنجازات التي تمت و قياس التغيرات التي طرأت خلال السنة الجارية وفي السنتين الفارطتين. و الميزانية الاجتماعية لا تشبه على الإطلاق الميزانية المحاسبية, حيث تتكون من سبع فصول تشمل عدة مؤشرات إلزامية, و التي تعالج على التوالي:
• العمالة: كتوزيع العتاد البشري حسب الشن, الجنس, الأقدمية, المؤهلات و الجنسية, العمال الأجانب, الرحيل بعزل التسريحات الاقتصادية و استقالة البطالة, الغيابات, و تقاس بعدد أيام التغيب.
• التعويضات و الأعباء الثانوية (accessoire): كحجم الأجور حسب طبيعة المهنة و حسب الجنس, هيراكية المكافآت, إجمالي أعباء الأجور, المساهمات المالية (في النتيجة و في رأس المال).
• ظروف الصحة و الأمن: كحوادث العمل, الأمراض المهنية, و مصاريف التأمين.
• الظروف الأخرى للعمل: كمدة العمل, تحديد و تنظيم الساعات, مصاريف التنظيم و التحسين.
• التكوين: نسبة حجم الأجور المخصصة للتكوين المتواصل, عدد المتربصين, عدد ساعات التربص, أجازات التكوين.
• العلاقات الاجتماعية: تشمل تشكيلة اللجنة (comité) المركزية للمؤسسة, عدد اجتماعاتها, تواريخ و مواضيع الاتفاقيات, وجود هياكل التشاور.
• الظروف الأخرى للحياة في المؤسسة: تتمثل في الخدمات الاجتماعية و تكلفة الخدمات التكميلية الأخرى (كالأمراض, الوفيات، الشيخوخة).
-4-IV المراجعة الاجتماعية (audit sos ):
يتم إعداد هذه الوثيقة عبر مراحل, ففي بادئ الأمر يتم مراجعة التطابق ثم الفعالية و أخيرا الملائمة الاستراتيجية.
مراجعة التطابق (conformité):
تسمح بالتأكد من أن المؤسسة -بصفة شاملة و كذلك مأخوذة مصلحة بمصلحة- تحترم القواعد الخارجية التي تفرض عليها, سواءاً كانت قواعد قانونية أو اتفاقية (conventionnel), أو كانت عبارة عن إجراءات قررت إنجازها بمحض إرادتها, و كذلك الاتفاقات التي أمضتها مع المؤسسات الأخرى, كما أنه لا يمكن بناء شيء قابل للدوام (durable) إلا بمعرفة أسسه و استقرار هذه الأخيرة, فإنه لا يمكن للمؤسسة ضمان الحديث مع شركائها الاجتماعيين إلا باحترام التزاماتها مهما كان مصدرها. ثم يتم جمع المعطيات الموجودة في تقرير مراجعة التطابق مع معطيات الميزانية الاجتماعية (المعرفة مسبقاً) لتكملها عند الضرورة.
من هاتين الوثيقتين تنجم مراجعة الفعالية (efficacité): التي تقدر مدى نجاح المنظمة في بلوغ أهدافها المسطرة ضمن بعد "الموارد البشرية" مثلا: هل العتاد البشري متواجد بعدد كافي ؟ هل تكوينه كافي ؟ هل حضوره كافي ؟ و هل درايته للنتائج المنتظرة منه كافية ؟
من هذه الوثائق الثلاث تنتج الوثيقة الأخيرة و هي:
مراجعة الملائمة الاستراتيجية: أي إذا كانت المنظمة بفضل السياسات الاجتماعية التي حددتها لنفسها, قادرة على بلوغ أهدافها القصيرة و المتوسطة المدى؟
و هكذا إنتقلنا من فحص الانحراف الإجرائي الموجود بين ما ينبغي أن يكون, و ما هو فعلاً ( وهذا بمراجعة التطابق) إلى فحص الانحراف الكمي و النوعي الموجود بين النتائج المتوصل إليها و الأهداف المسطرة (بمراجعة الفعالية), للوصول إلى الانحراف في السياسة و الاستراتيجية الحاضرة و المستقبلية.



















الخاتمة:
نظم معلومات تسيير الموارد البشرية لها علاقة وطيدة بآفاق تناول مشكل المورد البشري في المنظمة, إذ أن نجاح هذه الأخيرة مقرون قبل كل شيء بطريقة الدمج بين جزء مؤتمت في الأعمال الروتينية و جزء يدوي قادر على ضمان الجودة, الليونة (souplesse) و الإثراء, في تسيير العلاقات بين الأفراد في المنظمة.
و أمام تعقيد المشاكل التي تواجهها إدارات الموارد البشرية فيما يخص نظم المعلومات, فإن تكوين الموارد البشرية يمكن أن يشكل مساعدة معتبرة لتهيئة و مواكبة اتخاذ المسؤولية في استعمال الإدارة المعلوماتية (الأجهزة و البرمجيات) بشكل كامل من أجل تحقيق العالية في ممارسات التسيير.

مراجع البحث:
الكتب باللغة العربية:
1- الحسنية سليم إبراهيم, نظم المعلومات الإدارية, عمان, الأردن, الطبعة الأولى, 1998.
2- النجار فريد, إدارة الأعمال الاقتصادية العالمية, الإسكندرية, 1998.
3- صلاح الدين محمد عبد الباقي, إدارة الموارد البشرية, الدار الجامعية, طبع, نشر, توزيع, الإسكندرية, 2000.

الكتب بالغة الفرنسية:

1- Martory (Bernard), contrôle de gestion sosiale, Vuibert, Paris, 1999.
2- Reix (Robert), système d’information et management des organisation ; Vuibert, Paris, 1995.
3- Weiss (Dimitri) , les ressources humaines , édition d’organisation ; Paris, 2ème tirage 2000.

سعيد الشيخ
06-01-2010, 07:45
البيئة والابداع التكنولوجي للاخت بنت الجنوب
بسم الله الرحمان الرحيم


كلية العلوم الإقتصادية وعلوم التسيير

الجمعية العلمية
نادي الدراسات الإقتصادية

021 47 75 15 هاتف/فاكس:
رقم الحساب البنكي: N° 16-287/60-200 badr bank
الموقع : نادي الدراسات الإقتصادية في سرنبيت (http://www.clubnada.jeeran.com)
البريد الإلكتروني: (تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)
المقر: ملحقة الخروبة الطابق الأول


















علم ـ عمل ـ إخلاص


خطة البحث
مقدمـة
-I مفاهيـم عامـة
-1-I البيئـة
-1-1-I مفهوم البيئـة
2-1-I أنواع البيئـة
-2-I المحيـط
-1-2-I مفهوم المحيـط
-2-2-I الفرق بين المحيـط و البيئـة
-3-I نظام الإبـداع التكنولوجـي
-1-3-I مفهوم نظام الإبداع التكنولوجـي
-2-3-I شروط تطوير الإبداع التكنولوجي في المؤسسـة
-3-3-I شروط تطوير قدرات البحث في الإبداع التكنولوجي في الدولة
-II المؤشرات البيئية للإبداع التكنولوجـي
تمهيـد
-1-II الظروف و المحيـط
-1-1-II العوامل الاجتماعية و الثقافية و الاقتصاديـة
-2-1-II البيئة التكنولوجيـة
-2-II الإعلام و التسيير الفعـال
-1-2-II الإعلام و نظام المعلومات
-2-2-II الإدارة الفعالة
-3-II الحوافز و أنواعهـا
-1-3-II الحوافز العامـة
-2-3-II الحوافز الخاصـة
-3-3-II الحوافز المباشرة
-III الأمثلـة الواقعيـة
الخاتـمـة
المقدمة:
يتحدد اقتصاد دولة ما بالتنمية, و تتحدد التنمية بالنمو و التطور التقني, و هذا راجع إلى بيئة المجتمعات, و بيئة أي مجتمع تتحدد بمدى قابليتها للتطوير داخليا و خارجيا, و مدى تأثيرها و تأثرها بالتقدم و التطور.
و على ضوء ذلك, فإن تنمية المجتمع ترجع أولاً و أخيراً إلى البيئة التي يعيش بداخلها, و لذلك فإن حالة البيئة تتحدد نتيجة لمدى اكتشافات و إبداعات الإنسان, و مدى تنميته و تقدمه في جميع العلوم المعرفة و استخداماته لموارد البيئة.
هذه الإبداعات المتطورة تفيد الإنسان و تؤثر عليه, و تكسبه معارف جديدة تمكنه من تحكم في بيئته, و تجعله يتأثر و يؤثر فيها. و من بين هذه الإبداعات نميز الإبداعات التكنولوجية, و التي تأخذ شكل منتجات جديدة و طرق إنتاجية جديدة, و استغلالها يكون عبر ممارسة نشاط البحث و التطوير وتطبيق الإبداع التكنولوجي في المؤسسات مهما كانت حجمها, و ذلك برصد و جمع الأفكار والمعارف المتاحة, و استغلالها في تطوير المجال الإنتاجي للمؤسسة, و كسب مزايا تنافسية مستمرة و كذا التأقلم و التكيف مع متغيرات البيئة.
و من هذا المنطلق نطرح الإشكالية التالية: "مـا هي المؤشـرات البيئية للإبـداع التكنولوجـي"؟
من هذه الإشكالية ننطلق إلى طرح بعض التساؤلات:
• ما هي أنواع البيئة ؟
• ما هي شروط تطوير الإبداع التكنولوجي في المؤسسة ؟
• ما هو دور الحوافز في تنمية قدرات الأفراد على الإبداع ؟
كما يمكننا طرح الفرضيات التالية:
• الطلب على الإبداعات التكنولوجية هو الدافع لخلقها.
• ليس لنظام المعلومات دور في خلق الإبداع التكنولوجي.
• الإبداع التكنولوجي هو نتيجة تظافر عدة عوامل في البيئة.
و للإجابة على هذه التساؤلات و إثبات صحة الفرضيات, قسمنا بحثنا هذا إلى ثلاث أقسام, بحيث نتطرق في القسم الأول إلى مفاهيم عامة, نستعرض من خلالها مفهوم البيئة و المحيط و نظام الإبداع التكنولوجي مع تحديد شروط تطوير هذا الأخير داخل المؤسسة و داخل الدولة على حدّ سواء.
أما في القسم الثاني, فنتطرق إلى المؤشرات البيئية للإبداع التكنولوجي و التي قسمناها إلى ثلاث عناصر: الظروف و المحيط, الإعلام و التسيير الفعال, الحوافز.
أما في القسم الأخير نستعرض بعض الأمثلة الواقعية عن تأثير المؤشرات البيئية و الإبداع التكنولوجي.

























Iمفاهيم عامة:
تمهيد:
سنتناول في هذا الجزء الأول من البحث بعض المفردات و المصطلحات شائعة الاستعمال, و التي يجب تحديد مفهومها بدقة لتسيير فهم مضمونها و استعماله فيما بعد.
-1-I البيئـة:
-1-1-I مفهوم البيئـة:
كان ينظر إلى البيئة فيما مضى, من جوانبها الفيزيائية و البيولوجية, و لكن أصبح ينظر إليها الآن من جوانبها الاجتماعية و الإنسانية و الإقتصادية و الثقافية, فإذا كانت الجوانب البيولوجية و الفيزيائية تشكل الأساس الطبيعي للبيئة البشرية, فإن جوانبها الاجتماعية و الثقافية هي التي تحدد ما يحتاج إليه الإنسان من توجيهات و وسائل فكرية و تكنولوجية لفهم الموارد الطبيعية و استخدامها.
-2-1-I أنواع البيئـة:
يمكن التمييز بين أنواع البيئة, نذكر منها ما يلي:
-1عند الإداريين:
ينظر إلى البيئة على أنها المنظمة, و تؤدي أدوارها في محيط من البيئة تلتزم بنطاقها و تتقيد بحدودها, و تنقسم البيئة إلى نوعين أساسيين:
أ- البيئـة الداخلية: و تشمل النواحي التالية:
• الناحية الفنية و التكنولوجية: و تضم طرق العمل و الآلات المستخدمة في أدائه.
• التنظيم الرسمـي: و هو مجموعة القواعد و اللوائح و القوانين و التعليمات التي تضعها إدارة المنظمة, و التي تهدف إلى وضع نظام موحد يسير العمل بموجبه و يلتزم بحدوده.
ب- البيئة الخارجية: تنقسم البيئـة الخارجية إلى عدة أنواع:
• البيئة السياسية و الاقتصادية: بحيث لكل دولة نظام سياسي يحكمها, و يحدد هذا النظام السياسي نوع النظام الاقتصادي الذي يحكم ثروات المجتمع و يسيرها.
• البيئة الطبيعية أو المادية: تضم الخصائص الجغرافية لدولة ما بالإضافة إلى الثروات التي تمتلكها من ذهب و فحم و بترول ... الخ.
• البيئة الفنية أو التكنولوجيـة: و هي مجموعة الخبرات التي تبحث و تضيف إلى حصيلة المجتمع ما يمكن أن يستخدمه من اختراعات و إبداعات.
• البيئة التعليميـة: تتكون من مختلف المنشآت التعليمية التي تهدف إلى تعليم الفرد و تنمية مهاراته.
• البيئة النفسيـة: تضم الأفكار لدى الفرد ووجهات نظره وآماله و طموحه و عواطفه.
• البيئة الاجتماعيـة: و تمثل ثقافة مجتمع ما و تضم لغته, عاداته, تقاليده, و أنماط سلوكه.
-2 عند الاقتصادييـن:
لا يمكن تحديد البيئة إلا بالتحديد المسبق للنظام المعني ببحث بيئته, كذلك ينبغي أن نلاحظ أن البيئة و عناصرها تختلف باختلاف المستوى التجميعي الذي تنظر منه إلى النظام المراد دراسته (فرد, أسرة, دولة, مدينة, ...الخ). و كذلك باختلاف البعد الزمني.
و البيئة هي مجموعة العوامل المادية و غير المادية, الديناميكية, أو الستاتيكية التي تؤثر و تأثر بالنظام إيجابياً أو سلباً. ومن المنظور الاقتصادي نميز الأنواع التالية من البيئة:
أ- البيئـة الحيوية: و تضم كل من الغلاف الجوي, الغلاف المائي و الغلاف اليابس.
ب- البيئة الاجتماعية: و فيها تبرز مجموعة النظم الاجتماعية, السياسية, الثقافية, و الإدارية التي وضعها الإنسان لينظم بها سير مجتمعه, و يدير منها خلالها حياة عشيرته و علاقتها بالبيئة الحيوية.
ج- البيئة التكنولوجية: تتألف من كل ما أنشأه أو صنعه الإنسان و أقامه في حيز البيئة الحيوية: المدن, الطرق, المزارع, المصانع, وسائل المواصلات و غيرها. و هذه البيئة هي من صنع الإنسان و تقع تحت إدارته و تحكمه.
مما سبق يتضح أن البيئة بصفة عامة تنقسم إلى عنصريـن:
• العنصر الطبيعي: يقصد به الجوانب الفيزيقية و البيولوجية للبيئة و تفاعلاتها المتداخلة و ظواهرها الكلية, كما تشمل الثروات الطبيعية المتجددة (الزراعية, الغابات...) و غير المتجددة (المعادن والبترول).
• عنصر البيئة: و هو مفهوم أشمل, إذ يشمل العناصر البيولوجية و المادية للبيئة, بالإضافة إلى العنصر الصناعي أو المستحدث, و يشمل العوامل الإجتماعية حيث تبرز مجموعة النظم الاجتماعية, السياسية, الاقتصادية, الثقافية و الإدارية التي وضعها الإنسان لينظم حياته و يدير من خلالها نشاطه و علاقته الإجتماعية بمجموعة العناصر التي يتكون منها الوسط الطبيعي, كما يشمل الاختراعات و الابتكارات التي وضعها الإنسان للسيطرة على الطبيعة و كذا كافة نشاطات الإنسان التي يمارسها في بيئته.
-2-I المحيـط Contexte : البيئـة:Environnement
-1-2-I تعريف المحيـط:
هي مجموعة من الظروف التي لها علاقة بظاهرة ما, و هو مجموعة شروط توافرها لتواجد أمر أو ظاهرة معينة (منظمة ما, إنسان ما ... )
-2-1-I الفرق بين المحيط و البيئة:
إن البيئة هي مفهوم أشمل من المحيط, بحيث أن المحيط هو شروط تواجد ظاهرة ما في حين البيئة مجموعة من المؤثرات و العوامل التي تؤثر على الفرد و نشاطاته.
-3-I نظام الإبداع التكنولوجي:
-1-3-I مفهوم نظام الإبداع التكنولوجي:
يمكن تمثيل نظام الإبداع التكنولوجي كنظام مفتوح على البيئة التقنية (العلم و التكنولوجيا), الاجتماعية, الثقافية, الاقتصادية, و السياسية, ليتغذى من مواردها المختلفة قصد تحويلها –الموارد والمعلومات- إلى إبداعات في شكل منتجات أو أساليب محسنة أو جديدة.
و يقاس الإبداع من خلال آثاره على البيئة, و هذا ما أكده بيتر دروكر :" الإبداع يعمل على إنشاء مستقبل مغاير أو مختلف".
و يمكن تعريف نظام الإبداع التكنولوجي بأنه مجموعة النشاطات أو الوظائف المعدة لتحويل فكرة منتوج أو أسلوب إنتاج, إلى غاية إنجازها و تجسيدها في شكل ملموس.
و هذا ما يسمح بالمرور من الإبداع الفكري القائم على الذكاء و الأفكار إلى الإبداع التطبيقي أو الصناعي و التي تتبلور من خلالها هذه الإبداعات الفكرية إلى حين الوجود.
و في واقع الأمر,إن الإبداعات التكنولوجية ليست دوماً نتيجة لاختراع معين, بل تنتج أحياناً عن حل المشاكل الإنتاجية التي تعترض العمال.
فنقطة البداية لنظام الإبداع التكنولوجي تنطلق من الإمكانيات المتاحة أو المركبة و المتواجدة في بيئة المؤسسة, و على هذه الأخيرة الاستفادة لأقصى حدّ من الطاقات و الإمكانيات الإبداعية المتاحة, من أجل تكوين نظام إبداعي متكامل مفرداته في تشابك إيجابي يسهم في تحقيق و تحسين الإنتاجية.
ففي السبعينات أدت أزمة البترول إلى البحث عن مصادر طاقوية أخرى من قبل الباحثين الذين كرسوا جهودهم و معارفهم لإيجاد هذه المصادر, و قد أسفرت دراساتهم على اكتشاف الطاقة الشمسية, و تطوير مجال الطاقة الذرية و المدنية.
و يقاس نجاح نظام الإبداع التكنولوجي عند نشر النتيجة المحققة في بيئة أوسع من البيئة التي تنشأ فيها هذا الإبداع, و هو ما يعرف بنقل التكنولوجيا, و الذي ينشأ من طلب من الطرف الذي يريد تطبيق هذه الإبداعات التكنولوجية و الناتج عن حالة هذه الطرق لذلك. إذن الطلب هو الدافع و المحرك للإبداع.
و لقد حدد Schmooller الدور الفعال للطلب في إنشاء الإبداع التكنولوجي:" إن البحث و الدافع للإبداع محرك عن طريق تواجد مشاكله تجابه العملية الإنتاجية و تم حلها, أو فرص اقتصادية متاحة رصدت و تم تحقيقها بشكل تقني أو فرص متاحة".
إنه من الصعب على الباحثين اكتشاف كافة تطبيقات الإبداع التكنولوجي, خاصة التغيرات الاقتصادية و الاجتماعية الحالية, في حين يمكن للمؤسسة من خلال قدراتها المتاحة حل المشاكل الفنية التي تواجهها, و كذا من خلال معرفتها لاحتياجات الزبون و متطلباته و باستغلالها للخبرة التكنولوجية المتراكمة في رأس المال و اليد العاملة المؤهلة, قادرة على إحداث الإبداعات التكنولوجية.
-2-3-I شروط تطوير الإبداع التكنولوجي داخل المؤسسة:
لتطوير نظام الإبداع التكنولوجي بشكل إيجابي داخل المؤسسة يجب توفر عدة عوامل أهمها:
• طاقات و إمكانيات مالية و تسييرية (فرق تسييرية كفأة على جميع المستويات) و تجارية (قنوات توزيع أو شبكة توزيع جيدة) و خبرات تكنولوجية.
• امتلاك معارف و معلومات كافية عن السوق (أو دراسته).
• قدرات تسييرية كفأة و مؤهلة قادرين على إحداث البحث التطبيقي.

-3-3-I شروط تطوير قفزات البحث في الإبداع التكنولوجي في الدولة:
نميز خمسة (05) مقومات أساسية لأي نشاط ناجح في مجال البحوث التكنولوجية, و لا يحدد النجاح هنا من حيث التفوق الأكاديمي, بل من حيث القدرة على التفاعل مع واضعي السياسات والتأثير عليهم, و هذه المقومات هـي:
1- مجموعة من واضعي السياسات التي تدرك جيداً أهمية الحاجة إلى الفهم العميق لقضية التكنولوجيا نظرا لعلاقتها بعملية اتخاذ القرارات. و بدون هذه المجموعة لن يكون هناك طلب على نتائج البحوث و الدراسات التي تم إجراؤها.
2- قاعدة مؤسسية يمكن إجراء البحوث من خلالها و منه خصائص بحوث السياسة التكنولوجية أنها نشاط متعدد الاختصاصات, و يتطلب تظافر مهارات العلماء, و توفر مصادر المعلومات, و تمييز المؤسسات متعددة للبحث في هذا المجال مثل الجامعات والمراكز العلمية, و المهم هنا هو توفير مكان و تخصصه للباحثين في اختصاصات مختلفة, و منحهم الوسائل اللازمة لإجراء بحوثهم.
3- مجموعة إطارات من الباحثين المتدربين, أياً كانت اختصاصاتهم, و تدريبهم لاكتساب جوانب متعددة الاختصاصات لبحوث السياسة التكنولوجية.
4- برنامج للبحث يوضع بعد عملية استشارية بين الباحثين واضعي السياسات, بحيث يعكس هذا البرنامج الأولوية المحلية, أي ما يحتاجه إلى السوق الوطني من إبداعات تكنولوجية.
5- الموارد المالية, بحيث يعتبر أهم هذه المقومات, لأنه بدونه كل القرارات و الدراسات والبحوث تبقى حبراً على ورق و لا يمكن تحقيقها ولا وضعها حيز التطبيق. وقد تأتي هذه الموارد المالية من مصادر وطنية أو من مصادر خارجية كقروض المنظمات الدولية المالية.






-II المؤشرات البيئية للإبداع التكنولوجي:
تمهيد:
في ظل البيئة التنافسية و المتغيرات الاقتصادية المعقدة التي تحكمها, تتسابق المؤسسات و تسعى كل منها للإرتقاء بمنتجاتها و لاحتلال موقع تنافسي في السوق العالمية, لهذا الغرض تسعى المؤسسات إلى تطوير وظيفة البحث و التطوير بهدف خلق منتجات جديدة و إنتاج معارف علمية تكنولوجية تحقق ميزة تنافسية للمؤسسة, و لتحقيق ما تصبوا إليه, تبحث المؤسسات على الفرص في بيئتها و اقتناص هذه الفرص و تطويرها, فما هي هذه العوامل أو المؤشرات البيئية التي تسمح بخلق الإبداع التكنولوجي و تطويره.
-1-II الظروف و المحيط:
إن إنجاز أي عمل عادي يمكن أن يتم حتى لو كانت الظروف قاسية و تحت إدارة مشددة, هذا معناه أن المثالية بالنسبة لمكان العمل و التجهيزات اللازمة, ليست ضرورة مطلقة, إلا أن عاملين أساسيين اثنين لهما دور جدّ هام على مستوى الأداء و هما: حد أدنى من الوسائل, و حدّ أدنى من الاعتبار الشخصي.
و إذا كان الأمر كذلك بالنسبة للأعمال العادية, فإن نشاطات البحث و التطوير أو الإبداع التكنولوجي يستلزم, بالإضافة إلى كل ذلك, علاقة من نوع خاص مع الإدارة.
إن العوامل الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و البيئية تؤثر و تأثر بهذا النوع من الإبداعات التكنولوجية, فطرح منتوج جديد مثلا له تأثير على ثقافة الفرد و المجتمع و عاداتهم, كما أن المتلقين لهذه الإبداعات التكنولوجية لهم تأثير على الابتكارات الجديدة, و حتى على خلق هذه الإبداعات التكنولوجية.
-1-1-II العوامل الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية:
هناك ثلاث أبعاد رئيسية تتحكم في نجاح أو فشل عملية الإبداع التكنولوجي و هي:
-1 الحاجات الاقتصادية و الاجتماعية: التقويم والتكلفة
تقويم الاحتياجات أمر له الأولوية في تقدير متطلبات كل دولة و ما تحتاج إليه من إبداعات تكنولوجية, فإن معرفة هذه الاحتياجات الضرورية للمجتمع تخلق الفكرة للإبداعات التكنولوجية المختلفة, و مع تزايد ظهور الاختراعات و الإبداعات التكنولوجية السريع تزايدت حاجة الأفراد إلى إبداعات أخرى, و بالتالي وجب تخطيط احتياجاتهم على المدى القصير, بحيث يجب الاهتمام بالحاجة الاجتماعية كمحرك أساسي و محور رئيسي لعملية الإبداع, فالمجتمع هو الذي يسمح بتطوير الإبداعات التكنولوجية كما يمكنه أن يتخذ موقفا سلبياً منها.
-2 الموارد الاجتماعية و الاقتصادية:
نميز بين أربع (04) عناصر مادية و بشرية رئيسية تشكلها في مجملها الموارد الاجتماعية والاقتصادية اللازمة لخلق الإبداع التكنولوجي , و هي:
• الموارد الماليـة: إن الموارد المالية هام جداً لتحقيق الأبحاث و خلق المنتجات الجديدة أو تحسينها, و يجب حساب تكلفة هذه الإبداعات و معرفة مدى مردوديتها.
• العمالـة المدربـة: في كثير من الأحيان يتوصل العامل إلى حل مشاكل فنية على مستوى العملية الإنتاجية للمؤسسة, مما يسمح له بخلق أسلوب جديد في الإنتاج أو تحسين هذه العملية الإنتاجية, و بالتالي خلق إبداع تكنولوجي.
• المـواد الخـام: إن توفر المواد الأولية و بالجودة المطلوبة يمكننا من تطوير ميادين العلوم التكنولوجية و مختلف أشكال الصناعة المرتبطة بها.
• المنشآت و البنى التحتيـة: تشمل المواصلات و خدمات الإسكان, المدارس, الكليات, مراكز البحوث و العلوم التقنية, و التي تساهم في تخريج الإطارات و الكفاءات الوطنية سواءا كانت فنية, متخصصة أو حتى إدارية.
3- المناخ الاجتماعي و الاقتصادي الملائم:
إذا كانت العوامل الاجتماعية و الثقافية أو البيئية تؤثر على التكنولوجيا و تتأثر بها, فإن معتقدات و سلوك المجتمع المستقبل للتكنولوجيا الجديدة يلعب دوراً حاسماً في قبولها أو نبذها, فمن الملاحظ أن الاحتياجات الاقتصادية و السياسية العاجلة الآنية كانت في العديد من الحالات هي المحرك الرئيسي لخلق هذه التكنولوجيا الجديدة, و لكي تنجح الإبداعات التكنولوجية و تأخذ مكاناً في السوق الوطنية و العالمية يجب مراعاة المناخ الاقتصادي و الثقافي و الذي يتضمن:
• توقيت إدخال التكنولوجيا الجديدة: إن للبعد الزمني دور هام في نجاح الإبداعات التكنولوجية, بحيث أنه في ظل حدة المنافسة يجب على المؤسسات أن تواكب تسارع ظهور الإبداعات التكنولوجية, فعند طرح منتج جديد في السوق في زمن متأخر أو غير مناسب, فهذا يؤدي إلى فشل هذا المنتج.
• قنـوات الاتصـال: و هنا يدخل مفهوم التسويق للإبداع التكنولوجي, بحيث يجب إبراز أهمية هذا الإبداع من خلال قنوات التوزيع و أساليب التسويق المختلفة.
• الفئـة المستهدفـة: أي تحديد طبيعة الأفراد المراد تلبية حاجاتهم و من خلال الإبداعات التكنولوجية المحققة, مما يسمح لنا بمعرفة متطلباتهم و الخصائص الواجب توافرها في هذه الإبداعات.
• الحكومـة والسياسـات: إن للسياسة الحكومية دور مركزي في عملية خلق الإبداعات التكنولوجية, ذلك أنها تأثر و تتحكم في المؤسسات و الأفراد على حدّ سواء. و فيما يخص السياسة الحكومية و أدواتها المشجعة على الإبداع التكنولوجي و الصناعي تحديداً نذكر ما يلي:
- التشجيع الضريبي : إن التخفيضات الضريبية هي نوع من أنواع المساعدات الحكومية, و التي بدونها المؤسسات لن تتمتع بقدرات مالية كافية لممارسة جميع نشاطاتها التي تهدف للإبداع التكنولوجي, خاصة مع التحولات الحالية, هذه الإجراءات تهدف أيضا لرفع القدرات التكنولوجية للمؤسسات من خلال ممارسة عملية البحث و التطوير أكثر من سعيها لتحسين قدرة الاستيعاب و التأقلم مع التكنولوجيا الجديدة, و ذلك بتشجيعها على الاستثمار. و بالتالي فإن هدف هذه التخفيضات الضريبية هو تشجيع المؤسسات لتخصيص أفضل لمواردها المتاحة في نشاطات الإبداع, و هو ما يطبق على شكل ضرائب على أرباح الشركات و التي تصنف نسبها وفق طبيعة نشاط الشركة.
- المساعدات المالية المباشرة : تضم هذه المساعدات جميع الإجراءات التي ينتج عنها تحويل رؤوس أموال الحكومة نحو المؤسسات بهدف تسهيل مزاولة نشاطات هذه الأخيرة, و التي لن يتم تحقيقها دون عنصر المال. بحيث تهدف هذه الإجراءات إلى تنمية الإبداعات و كذا توفير قاعدة الاستثمارات التي تؤثره هذه الإبداعات, إن هذه البرامج لدعم الاستثمارات التي موجهة عادة للمؤسسات الصغيرة, للتنمية الجهوية و للتكنولوجيات الخاصة الدقيقة (Technologie de pointe), و تكون هذه المساعدات على شكل أموال ممنوحة من قبل الحكومة Subvention, تدعيم الاستثمارات الخطرة و القروض. إن المنح الحكومية هي الأفضل بالنسبة للمؤسسات و الأكثر تكليفاً للحكومات بعكس القروض, في حين أن المساعدات في استثمارات المخاطرة في الإبداع تضم مختلف القروض التي يتوقف تسديدها على نجاح المشروع, أو على مشاركة الدولة في الأرباح المستقبلية, كما يمكن للدولة أن تضمن القروض الممنوحة للمؤسسة من قبل المنشآت الخاصة.
العديد من الدول تبنت في السنوات الأخيرة إجراءات مساعدة لسيرورة الإبداع التكنولوجي والمتماشية مع سياسة البحث و التطوير, بما في ذلك هندسة التصنيع, تسويق و إدخال وسائل وأساليب جديدة للإنتاج, مما يضطر هذه الدول لترشيد برنامجها المساعد على الإبداع التكنولوجي, بما في ذلك برنامج البحث و التطوير الموضوع من قبل الصناعة إلى ظهور القروض و المنح الموجهة لنشاطات البحث و التطوير تعتبر من أهم أوجه التطور من وجهة نظر السياسة, بحيث تهدف هذه الإجراءات إلى إحداث التكنولوجية العالية أو الدقيقة في الصناعات التقليدية.
• سياسة الإبداع الجهوي : إن السياسة الجهوية المحفزة للإبداع التكنولوجي يمكن أن تأخذ أشكالاً مختلفة, فمثلا يمكن للسلطات الجهوية أن تخصص منظومة مالية للإبداع و لنشاطات البحث و التطوير, و أن تطبق نفس السياسة التي تطبقها الحكومة المركزية للدولة. كما يمكن لهذه السياسة الجهوية للإبداع أن تمثل للحكومة المركزية لتحقيق وتيرة نمو متفاوتة بين المناطق لتقليص الفوارق الاقتصادية و الاجتماعية غير المرغوب فيها, و الوسيلة لتحقيق ذلك هي ترقية الصناعات الجديدة و مجال البحث و التطوير المحلي.
إن المساعدات المباشرة التي تقدم للمؤسسات بهدف تنمية مجال البحث و التطوير و الإبداع من خلال السياسات الجهوية تأخذ شكل نصائح المؤسسات الفردية, نشر المعلومات اللازمة إلى خلق مراكز ز منشآت جديدة للبحث و التطوير.
• المؤسسات الصغيرة التكنولوجيات الدقيقة أو العالية : خلال عدة سنوات, وضعت حكومات عدة دول برامج لتنمية خلق و تطوير هذه المؤسسات, و لازالت مطبقة حاليا, بحيث تتضمن هذه السياسة مجموعة من الإجراءات منها: الأسواق العامة, المنح, المساعدات الضريبية, القروض, المساعدات المالية للبحث و التطوير و الإبداع, الدعم الموجه لتنمية القاعدة الهيكلية من منشآت علمية و تكنولوجية, و توفير الخدمات التقنية, برامج التدريب, و التسهيلات للحصول على رؤوس الأموال مع المخاطرة.
و فيما يخص تمويل البحث و التطوير و الإبداع فإن أهم برنامج تم تنبيه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية (1982), هو " برنامج البحث في الإبداع في المؤسسات الصغيرة, بحيث تخصص الوكالات الحكومية رؤوس أموال باهضة في هذا المجال.
• التكنولوجيـا الجديـدة : في الوقت الراهن, تمثل التكنولوجيا الجديدة مركز اهتمام السياسة العلمية و التكنولوجية: نظرة على المدى البعيد تحدد من خلالها مجموعة من الأهداف المتكلفة العالية, درجة تطبيق و تطوير التكنولوجيا و النشاطات الناتجة عن الصناعة.
إن العديد من الدول وضعت أو هي بصدد وضع سياسة و استراتيجية مسبقة للتكنولوجيات الجديدة, بحيث هذه البرامج الخاصة تمنح مساعدات مالية تكنولوجية الجديدة.
• التعاون الدولي و السياسة الحكومية : في حين تقوم بعض الدول بالتركيز على ترقية و تطوير برامجها الوطنية, كثيراً منها قامت بتوسيع نطاقها في التعاون في النشاطات الدولية الخاصة بالتكنولوجيا الدقيقة, ومن أمثلة ذلك مشروع PACE و هي البحث و التطوير في التكنولوجيا الاتصال المتطورة في أوروبا.
-2-1-II البيئـة التكنولوجيـة:
-1 أهمية تحليل البيئة التكنولوجية:
يعتبر التحليل البيئي لقضايا الإنتاج و الإنتاجية من العناصر الهامة جداً لفهم ديناميكية نظم الإنتاج, و مدى تفاعلها مع العوامل الأخرى المؤثرة ... , و إن كان الاختلاف عملياً في درجة التأثر بالبيئة, إلا أنه لا يجب إهمال البيئة التكنولوجية المحيطة بنظام الإنتاج أو نظام التشغيل (المنتج أو الخدمة), و يفيد تحليل البيئة التكنولوجية لأي وحدة إنتاج في التعرف على:
- حدود الوحدة الإنتاجية
- قياس مدى تأثير البيئة على هذه الوحدة
- التأثير هذه الوحدة في البيئة
- معرفة مصادر الإنتاج
- معرفة الطلب على منتجاته و خدمات نظام الإنتاج
- معرفة المنافسين و العملاء و السوق المحيطة بالشركة
- معرفة مصادر التخلص من مخلفات الإنتاج و كيفية التحكم في ملوثات البيئة
- قياس أثر التشريعات الصناعية و القوانين الاقتصادية و المالية على النظام الإنتاجي
- معرفة التغيرات السلوكية (الإجتماعية و الثقافية) و أثرها على نظام الإنتاج
- معرفة إمكانيات التوسع أو ضروريات الإنكماش.
-2 مكونات البيئة التكنولوجية:
تضم البيئة التكنولوجية المجموعة التالية من القوى المؤثرة: التكنولوجيا- المجتمع- مهارات الأفراد- السوق الاجتماعي و السلعي و مستلزمات الإنتاج- العوامل و المنظمات الدولية (الجات, الشراكة) – تركيب المنافسة و التكامل الأفقي و الرأسي – الاستثمارات الصناعية- قوانين الهجرة وأسواق العمل – مصادر الطاقة – الموارد الطبيعية- النظام السياسي.
-3 مشكلات البيئة التكنولوجية:
إن البيئة التكنولوجية مركبة و معقدة و متشابكة, و من ثم لا يمكن تركها بدون تخطيط وتوجيه و رقابة و قياس لمدى تأثرها أو تأثيرها في نظام الإنتاج. كما يجب معرفة مجالات الاستفادة من البيئة التكنولوجية بالبحث عن الفرص البديلة لتوفير مستلزمات الإنتاج و مجالات توفير القوى المحركة من المصادر المتعددة, و كيفية مواجهة المنافسة الصناعية و الوفرات الاقتصادية الخارجية بالتعامل مع الشركات الأخرى عن طريق التعاقدات من الباطن أو عن طريق خلق إبداعات تكنولوجية و طرح منتجات جديدة منافسة, و من بين مشاكل البيئة التكنولوجية نذكر ما يلي:
- تخلق البيئة التكنولوجية و عدم تفهمها لأهمية النشاط الإنتاجي
- ضياع فعالية القوانين و التشريعات الصناعية و عدم حداثتها
- ضياع الحماية الحكومية لبعض الصناعات الوطنية
- عدم توفر النقابات القوية المهتمة بالتدريب الصناعي العمالي
- عدم توفر العمالة الفنية ذات الإنتماء التنظيمي الوطني العاليين و تدهور أحوال أسواق العمل و هجرة الأدمغة
- نقص و عدم تشجيع الاختراعات و الابتكارات المحلية بسبب انفصال الأجهزة البحث العلمي عن الصناعات و نقص الاستثمارات في البحث و التطوير
- ارتفاع معدلات تلويث البيئة و غياب الأمن و السلامة الصناعية
- التخلص من مخلفات الإنتاج بطرق بدائية مما يؤدي إلى تلويث البيئة
-2-II الإعلام و التسيير الفعال:
-1-2-II الإعلام و نظام المعلومات:
-1 نظام معلومات التسيير:
أ- مصادر المعلومات:
تقوم المؤسسة برصد و جمع معلومات متعددة و خاصة ببيئتها, فتأخذ بعين الاعتبار المكونات الأساسية للبيئة من الجوانب التالية:
* السياسيـة: تعبر عن النظام السياسي في البلاد و الإدارات و القوانين المنظمة للحياة الاقتصادية.
* الاجتماعيـة: و تخص المعلومات المتصلة بالحالة العامة في المجتمع من حيث العادات و التقاليد والأعراف السائدة, و كذا الحالة لشرائح المجتمع التي تهتم بها المؤسسة.
* الاقتصاديـة: تمثل الأوضاع, الظروف, و النظم الاقتصادية العامة من حالات و أساليب المنافسة, السياسات الإئتمانية و النقدية و المالية و غيرها.
* التكنولوجيـة: تعبر عن المعارف و النظريات و التقنيات و التجهيزات المتاحة, و بالمقابل فإن مصادر المعلومات نوعان: معلومات ذات مصدر رسمي, و معلومات ذات مصدر غير رسمي.
المصادر الرسمية: و تضم: النصوص المنشورة, المجلات العامة و المتخصصة, الكتب و التقارير, الدراسات و البحوث الجامعية, كتب عن القوائم التقنية للمنتجات, دراسات المكاتب المتخصصة في مختلف القطاعات, الدراسات المقدمة من الهيآت العامة, براءات الاختراع, كلها تمثل مصادر رسمية خارجية, بالإضافة إلى المعلومات الداخلية المرتبطة بالوحدات التنفيذية أو العملية و القيادية على منتوج المؤسسة كتقارير مصالح البحث و التطوير, التسويق, الإنتاج, الموارد البشرية, الإدارة العامة.
المصادر الغير رسمية:إن عامل الحصول على المعلومات الصحيحة و المقيدة من قبل المنافسين يعمل على إحداث ميزة استراتيجية للمؤسسة, "فكلما كانت المعلومة رسمية, كلما كان لها تاريخ معين و بالمقابل تقل أهميتها أو فائدتها".
ب نظام المعلومات الفنية و العلمية:
يضم هذا النظام:" نظام معلوماتي فرعي للتجديد و التطوير و البحوث الفنية للصناعة, و هو ذلك الهيكل الصوري و المادي الذي تتفاعل فيه المعلومات القابلة للاستعمال في الميدان العلمي لتطوير وإنشاء المنتجات و أساليب الإنتاج".
و تعتبر المعلومات العلمية و الفنية أو التكنولوجية العمود الفقري للبحث و التطوير أو الإبداع التكنولوجي, و هي المنهج المنظم لتوفير المعلومات المتكاملة عن البحث و التطوير سواء كانت تاريخية أو حالية أو مستقبلية لغرض التخطيط و الرقابة و اتخاذ القرارات الخاصة بالإبداع التكنولوجي, و لإحداث و توفير قاعدة للمعلومات العملية و التكنولوجية و توفير الوسائل و سبل اللجوء إليها لاستغلالها, أي العمل على إحداث تسيير فعال لهذا النوع من المعلومات, كونه (نظام المعلومات الفنية و العلمية) يمثل حلقة ربط بين هياكل البحث العلمي التطبيقي و المؤسسات الاقتصادية.
-2 تكنولوجيا المعلومات:
لقد طغت تكنولوجيا المعلومات على الأنظمة الصناعية و الإعلامية, فالمعلوماتية أعطت وسائل لحجز وجمع حاجيات الزبون و تكوين و استيعاب و تصميم منتجات متكيفة و متأقلمة مع حاجيات الزبائن و رغباتهم, و تحديد العمليات الصناعية الأكثر تكيف مع المنتجات الجديدة,و القيادة و الإشراف على الآلات المتحكم فيها بواسطة الحاسوب في الإنتاج, النقل و التخزين, و حساب المخططات الإنتاجية و دورات التموين, و تدخلات الصيانة المحتملة.
و تعرف تكنولوجيا المعلومات على أنها مجموعة الوسائل التي تساعد المسير في تجميع المعلومات, تخزينها, تحليلها, و توزيعها, و نشرها لتحسين الأداء, و يتمثل دور المسير في مدى إمكانية استخدام هذه الوسائل في تحسين و تطوير نشاطات ووظائف المؤسسة.
و تلعب تكنولوجيا المعلومات دوراً هاماً في المعاونة على إتمام عمليات و نشاطات المؤسسة, و ذلك بالقيام بأعمال لم يكن في الاستطاعة القيام بها, و إيجاد حلول المشاكل التي تجابه المؤسسة. مثال ذلك النظم الخبيرة التي تجعل الأشخاص العاديين قادرين على أداء أعمال متخصصة لا يجددها إلا الخبراء, وكذا نظم الاتصال اللاسلكي و الحاسبات المتنقلة التي ساعدت العاملين في الأعمال الحقلية (البيع و غيرها) على اتصال دائم بالإدارة دون حاجة إلى إيجاد مقر ثابت لهم.
-3 اليقظة الاستراتيجية و الذكاء الاقتصادي:
أ- مفهوم اليقظة: "كل الأفعال الهادفة للرصد المستمر أو غير المستمر للإشارات مهما كانت درجة قوتها أو ضعفها القابلة للإحتواء معلومات ذات معنى للمؤسسة في ميدان استراتيجيي معين".
ب- أنواع اليقظة:تضم اليقظة التنافسية, اليقظة التكنولوجية, اليقظة التجارية, و الاجتماعية والذكاء الاقتصادي.
و تعرف اليقظة التكنولوجية على أنها ملاحظة و تحليل المحيط العلمي و التقني, و التكنولوجي والتأثيرات أو الانعكاسات الاقتصادية و الحالية و المستقبلية لاستنتاج مخاطر فرص التطوير, بناءاً على هذا فإن اليقظة التكنولوجية عبارة عن رصد و مراقبة و متبعة و مسايرة لجميع المستجدات العلمية والتكنولوجية, من ابتكارات و إبداعات و معارف علمية و أبحاث و غيرها مما يتعلق بالتكنولوجيا والعلم القادرة على إحداث آثار إيجابية على أداء المؤسسة.
2-2-II الإدارة الفعالـة:
ترتكز الإدارة الفعالة للإبداعات التكنولوجية على مجموعة قواعد أو أسس معينة يمكن حصرها فيما يلي:
-1 إدارة الأفـراد:
• توظيف الأفراد على أساس قدراتهم, مواهبهم, و معارفهم.
• تعيينهم لمهام و نشاطات باعتبار رغبات و ميول الأفراد بالإضافة إلى احتياجاتهم.
• إشراك العمال في اتخاذ القرارات المرتبطة بمهامهم على الأقل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
• إدارتهم أو الإشراف عليهم بطريقة مرنة دون أن تخلوا من الجدية اللازمة.

-2 رفع فعالية نشاطات البحث و التطوير:
* تميز مدير البحث و التطوير بالإلمام بشؤون التسيير, حسن الإشراف على المشروع و على الباحثين و الأعوان, ضمان تحقيق الأهداف, و معرفة بضرورة توفير المحيط الملائم للمبدعين.
* توافر كفاءة فنية جيدة في العمال المكلفين بنشاطات البحث و التطوير و ذلك من خلال تمتعهم بمعارف تقنية و مهارات علمية عالية المستوى.
* الدقة في اختيار مشاريع البحث و التطوير بهدف نجاح برامج هذا الأخير ذلك بالتنسيق بين جميع وظائف المؤسسة.
-3 البحث عن الفرص و المنتجات الجديدة, مصادر المعلومات و الأفكار الأولية للإبداع التكنولوجي:
أ- البحث عن الفرص و المنتجات الجديدة : تلجأ المؤسسات الاقتصادية إلى البيئة المحيطة بها للكشف عن الفرص و الإعداد لاستثمارها بما لديها من إمكانيات و قدرات متاحة, لتحقيق أهدافها من خلال إنتاج منتجات جديدة أو تحسينها و إيجاد أسواق جديدة يريدها المجتمع و يدفع مقابل لها أسعاراً تغطي تكاليفها, يسمح للمؤسسة تحقيق ميزة تنافسية على منافسيها, فالمؤسسة ترصد المتغيرات البيئية و تتوقع آثارها المحتملة, و تقوم بتحويلها إلى فرص قابلة للاستغلال, و يعبر Peter Driker أول من حدد مصادر فرص الإبداع و التجديد و التي حصرها في:
النجاح الفجائي, الفشل الفجائي, الحدث الخارجي المفاجئ, الحاجة إلى الطريقة, تغيير بنية السوق و الصناعة, التغير الديمغرافي, المعرفة الجديدة.
ب- مصادر المعلومات و الأفكار الأولية للإبداع التكنولوجي:
يعتبر البحث عن الأفكار الجديدة أمراً هاماً للمؤسسة الصناعية, و تتحصل هذه الأخيرة على الأفكار الجديدة و الإبداعات المتطورة من مصادر متعددة نذكر منها:
- اقتراحات إدارة التسويق - رغبات الزبائن - تحليل حاجيات العلماء
- اقتراحات إدارة الإنتاج - شكاوي الزبائن - تقارير وكالات الإعلان
- ضغوط ارتفاع الأسعار - آراء المستشارين - براءات الاختراع
- ضغوط المنافسين - مراكز الأبحاث و أكاديمية البحث العلمي و الجامعي.
و من بين أهم مصادر المعلومات الأولية الأساسية للإبداع التكنولوجي هي المعلومات و الاقتراحات المستنبطة من الاحتكاك بالمستهلكين و المستعملين, بمعنى الأفكار و المعلومات الناتجة من السوق, ومن الإصغاء لحاجات الزبائن و العملاء و الأفكار الناتجة, الاتصال المباشر مع السوق, و كذا المعلومات المتوفرة في :
* المجلات المتخصصة و ما تتضمنه من مستجدات في الميدان النظري و التطبيقي.
* براءات الاختراع المودعة في المؤسسات المتخصصة.
* اللقاءات و الندوات العلمية, الوطنية, الجهوية, و الدولية.
إذن فهذه المصادر كلها تطرح للمؤسسة أفكاراً جديدة و معلومات تمكنها من استغلال الطاقات والإمكانيات الإبداعية المتاحة لديها في سبيل إحداث إبداعات تساهم في تحقيق ميزات تنافسية.
-3-II الحوافز و أنواعها:
إذا كان القيام بأعمال إنتاجية أو خدمية تقابله رواتب و أجور مرفوقة بعلاوات مختلفة بهدف تحسين الأداء, فإن القيام بأعمال علمية تكنولوجية أو إنتاج إبداعات تكنولوجية, يندفع بقوة وبسرعة أكبر بصفة عامة, يجري التمييز بين الحوافز المرتبطة أو العامة, الحوافز الظرفية, أو الخاصة, والحوافز التي تقدم إلى المعنيين بصفة مباشرة.
-1 الحوافز العامة: هي مجموعة الحوافز التي تتوفر داخل المؤسسة أو الدولة, منها الإدارية و الغير الإدارية, الأولى هي التي تقوم السلطة العمومية بإنشائها, بالمحافظة عليها و بتطويرها و الثانية هي التي يكتسبها المجتمع المدني بصفة عامة.
أمثلة الحالة الأولى:
- وضع السياسة العلمية و التكنولوجية و تحديد جميع وسائلها.
- تعميم التعليم و الثقافة أو التفكير العلمي و التكنولوجي
- بناء الهياكل و تهيئة الأجواء المناسبة لمنح الفرص للأذهان المبدعة لإظهار مهاراتهم و إبداعاتهم.
أمثلة الحالة الثانية:
- النظر إلى الأشياء و الظواهر بعلمية و الابتعاد عن التفسير الخرافي لها.
- مساعدة الأطفال على فهم حقيقة الأمور تدريجياً
- توجيه الأطفال في سن معين إلى مشاهدة الأفلام الوثائقية و العلمية في مختلف المجالات, وخاصة تلك التي تتضمن المستجدات و الابتكارات
- تلقين تلاميذ المدارس طرق التفكير و المنطق أكثر من الحفظ
- استغلال أوقات الفراغ في مختلف النشاطات الرياضية أو الفكرية و إنجاز الأعمال مهما كانت بساطتها.
-2 الحوافز الخاصة: تمثل في كل التشجيعات المادية و غيرها و المضبوطة وفق معايير معينة, يمكن أن تمنح هذه الحوافز إما بصفة مضمونة و مسبقاً و إما بصفة موالية زمنياً للاختراعات و الإبداعات, وسواء أكان المخترع أو المبدع المؤسسة أو شخص فإن نوع الحافز في هذه المجموعة هي التالية:
- الأموال و تسهيل القروض للاستثمارات
- التخفيض من الضرائب و الرسوم و إزالتها تماما
- منح شهادات و براءات الاختراع
- منح شهادات أو ألواح الشرف
-3 الحوافز المباشرة: يمكن حصرها في مختلف الهدايا و الحوافز التي يتقرر منحها إلى المخترعين والمبدعين بعد إثبات صحة أعاملهم و أصالتها, و عادة ما تراعي في مثل هذه الحالات الاحتياجات الشخصية و العائلية للأفراد, مثل السكن, السيارة, التجهيزات, و منها أيضا الترقية في الوظيفة, أما أهمية هذا النوع من الحوافز فتتجلى في إمكانية حصول الأفراد عليها تبعا للقيمة التقديرية لأعمالهم أي أن قيمتها ترتفع كلما ارتفع مستوى استفادة المؤسسة من الاختراعات أو الإبداعات المحققة.









-III الأمثلة الواقعية:
-1 الهاتف المحمول:
إن زيادة حدة المنافسة و خاصة رجال الأعمال و المسيرين الذين ينتقلون بين أماكن مختلفة أثناء ممارستهم لنشاطاتهم, لوسائل اتصال متنقلة دفع المبدعين إلى البحث عن هذه الوسيلة و إلى التوصل إلى اختراع وسيلة اتصال متنقلة و متطورة تمثلت في الهاتف النقال, بحيث أن البيئة التنافسية و متغيراتها المعقدة خلقت الطلب لدى الأفراد على هذا الإبداع التكنولوجي.
كما أن هذا الإبداع التكنولوجي قد أثر على بيئة الأفراد تأثيراً في سرعة وصول المعلومات المهمة في الوقت المناسب و استغلالها بما يخدم العملية الإنتاجية و الاقتصادية عموماً التي يمارسها الأفراد, وتأثيراً سلبياً عند سوء استخدامها, مثل الحوادث الناتجة عن انشغال الأفراد بإجراء مكالمات هاتفية أثناء قيادتهم السيارة.
-2 السيارات:
تتعدد الإبداعات التكنولوجية التي تخص السيارات, و من بينها السيارات التي تستخدم الطاقة الشمسية أو الوقود غير الملوث للبيئة, بحيث ظهرت هذه الإبداعات بدفع من الأفراد و المنظمات التي نادت إلى دعم تلويث البيئة و حمايتها من الدخان الذي كانت نبثه السيارات الملوثة للبيئة, و من نتائج هذه الإبداعات تنمية ذهنيات الأفراد و خلق حب البيئة و حمايتها لديهم, و من انب آخر فإن نسبة كبيرة من الإبداعات التكنولوجية في السيارات ناتجة عن تحسين خصائص فيها ناتجة عن انتقادات العملاء للمنتجات الأولى, و بالتالي فإن خلق هذه الإبداعات يؤدي إلى تخلي الأفراد عن سياراتهم الأولى بأي ثمن لانتقاء هذه السيارات المتطورة.
-3 شبكة الأنترنت:
بحيث تعتبر من أهم الإبداعات التكنولوجية التي ظهرت مؤخراً و التي تجعل من العالم قرية صغيرة, تسهل من خلاله الاتصال بالأفراد من مختلف الدول و الحصول على المعلومة التي يرغب فيها المستعمل لها. و كذا إجراء البحوث في مختلف المجالات و المواضيع و من تأثير هذه الأخيرة على البيئة, نميز تعلق المجتمع بهذه الوسيلة السهلة للبحث و التخلي عن قراءة الكتب أو البحث عن طريق المراجعة.



-4 وسائل الإعلام الآلي:
ظهرت الحاجة لدى المؤسسات لخلق وسيلة و ذلك بسبب صعوبة استعمال الوسائل التقليدية و الملفات التي كانت متكدسة لدى المؤسسات, و ذلك لصعوبة استعمال الوسائل التقليدية للتخزين مما أدى إلى ظهور الحاسوب, و مع تطور الزمن و زيادة الحاجة إلى تخزين المعلومات, زاد المبدعون في تنمية قدرات الحاسوب في هذا المجال, مما أدى إلى محاولة المؤسسات دوما لاقتناء أحدث الوسائل المعلوماتية دون معرفة مدى استيعاب عمالها لها, هذا من جانب, و من جانب آخر إهمال الفرد بسم الله الرحمان الرحيم


كلية العلوم الإقتصادية وعلوم التسيير

الجمعية العلمية
نادي الدراسات الإقتصادية

021 47 75 15 هاتف/فاكس:
رقم الحساب البنكي: N° 16-287/60-200 badr bank
الموقع : نادي الدراسات الإقتصادية في سرنبيت (http://www.clubnada.jeeran.com)
البريد الإلكتروني: (تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)
المقر: ملحقة الخروبة الطابق الأول


















علم ـ عمل ـ إخلاص



لأعماله و إتكاله على الحاسوب في هذه الأعمال, مما يؤدي إلى اتصاف العمال في المؤسسات بالسلبية, وهذا ما يؤدي إلى التأثير سلباً على إنتاجية المؤسسة.


















الخاتمة:

إن المتغيرات البيئية تؤثر على الإبداع التكنولوجي للفرد, و قد تكون هذه المتغيرات معوقات تواجه الإبداع و المبدع على حدّ سواء, و هذا لا ينفي أنه بإمكان الفرد أن ينتج أو يبدع مهما كانت البيئة التي يعيش فيها, و نميز نوعين من الإبداعات الإنسانية: إبداع فكري و إبداع تطبيقي, فبالنسبة للأول لا يتأثر بالبيئة, أما الثاني فيتطلب نجاحه توفر شروط معينة تساعد على تحقيق هذه الإبداعات و عدم توافرها يؤدي إلى إعاقة هذه العملية.
و في حقيقة الأمر, إن الدافع للإبداع هو الطلب عليها (الناتج عن المحيط), و لا تتحقق هذه الإبداعات إلا باستغلال الموارد المتاحة في البيئة و ترشيد هذا الاستغلال بما يخدم الإبداعات التكنولوجية,
و عند خلق الإبداعات التكنولوجية يقوم المجتمع بنقدها و بالتالي يستعمل المبدعون هذا النقد لخلق إبداعات تكنولوجية جديدة أكثر تطوراً, مما يسمح بتحقيق ديناميكية تضمن لها استمرار عملية البحث, الإنتاج, و الإبداع و تنميته إلى مستوى أرقى.










مراجع البحث:
-1 قائمة الكتب بالغة العربية:
1- أوكيل محمد سعيد , "اقتصاد و تسيير الإبداع التكنولوجي", ديوان المطبوعات الجامعية, الجزائر, 1994.
2- فريد النجار, "إدارة الإنتاج و العمليات و التكنولوجيا", مكتبة الإشعاع للطباعة و النشر والتوزيع, مصـر, 1997.
3- محمد علي سيد امبابي, "الاقتصاد و البيئة", المكتبة الأكاديمية, القاهرة, 1998.
4- منى بت راشد الغامدي, "رؤية في قضية نقل التكنولوجيا إلى العالم النامي", مكتب التربية العربي لدول الخليج, الرياض, 2001.
5- مركز دراسات الوحدة العربية, "السياسات التكنولوجية في الأقطار العربية", مركز دراسات الوحدة العربية للنشر, 1997.

-2 قائمة الكتب بالغة الفرنسية:
• OCDE, « Perspective des politiques scientifiques et technologiques, Paris, 1985.

-3 رسائل الماجستير:
• بن نذير نصر الدين, "الإبداع التكنولوجي في المؤسسات الصغيرة و المتوسطة الصناعية", مذكرة ماجستير, علوم التسيير, جامعة الجزائر, 2001.

سعيد الشيخ
06-01-2010, 07:55
تسيير الموارد البشرية للاخت بنت الجنوب
الفصل الأول: ازدياد أهمية الموارد البشرية في المؤسسة المعاصرة
مقدمة الفصل الأول:
ظهر الاحتياج إلى علم وممارسات مستقلة للموارد البشرية منذ ظهور الثورة الصناعية وظهور الآلات في مجتمعات العمل فبدأت علاقات العمل مع أصحاب الأعمال والعاملين في شكل نقابات وتنظيمات اجتماعية تنعقد.
وكان الاهتمام بالعنصر المحوري اهتماما كبيرا وكانت الأبحاث العلمية في الربع الثاني من هذا القرن تدور حول طبيعة وسلوك العامل واتجاهاته وتصرفاته، فظهر ما يعرف بـ: " تسيير الموارد البشرية "، القائم على أسس علمية توجب النظر إلى الفرد لتكوينه الإجتماعي والنفسي وما يحمله من معتقدات وأداء وأفكار وطموحات والتي تشكل كفاءته الإنتاجية.
فالمؤسسة يجب أن تأخذ أو تتخذ هذا العنصر المحوري كمورد لها وليس كتكلفة، كما يجب أن توحد أهدافها مع أهدافه، لأن زيادة الاهتمام بهذا المورد الأساسي يضمن التوازن والبقاء، ولأنه أيضا يعتبر ميزة تنافسية ناهيك عن الدور الذي يتوقع أن يحضى به المورد المحوري مستقبلا.
وهدف هذا الفصل من بحثنا هو معالجة جوانب الموضوع بالإجابة عن بعض التساؤلات الرئيسية والتي منها:
مفهوم إدارة الموارد البشرية، والكفاءات المحورية، ودورها وأهميتها في المنظمة الحديثة، ومعرفة مختلف الوظائف التي تتضمنها إدارة الموارد البشرية.









المبحث الأول: مفهوم غدارة الموارد البشرية
المطلب الأول: تعريف إدارة الموارد البشرية
تواجه المؤسسات اليوم تحديات ممثلة في المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية مما يجعل من مهمتها أكثر صعوبة خاصة في مجال القوى العاملة، والتعامل مع النقابات العمالية ومواكبة التشريعات الحكومية، فضلا عن المنافسة العالمية والاتجاهات والتغيرات في القيم الاجتماعية والعادات والتطلعات العمالية، والتي أصبحت تشكل مسائل غاية في الأهمية تقتضي مواجهتها والتعامل معها بكل حرص وفعالية.
ومن هذا المنطلق يبرز الدور الأساسي والمحوري لإدارة الموارد البشرية، فماذا تعني إدارة الموارد البشرية؟.
إن إسهامات الباحثين والكتاب في تعريف إدارة الموارد البشرية كثيرة ومتعددة، نذكر منها على سبيل التمثيل لا الحصر:
إدارة الموارد البشرية نلاحظ أنها مركبة من جزئين:
الإدارة والموارد البشرية:
- وحسب: ماسيو دوغلاس MASSIO DAUGLASS فإن الإدارة هي: العملية التي بواسطتها يمكن توجيه أنشطة الآخرين نحو أهداف مشتركة.
- والإدارة عند FAYOL هي الوصول إلى الأهداف بالتعاون مع الموارد البشرية المتاحة.
- فهي عموما مجموعة من الوظائف المتناسقة والمتكاملة لتوجيه استخدام الموارد المتاحة من اجل تحقيق أهداف معينة.
- أما الموارد البشرية فهو مصطلح يقصد به تلك الجموع من الأفراد المؤهلين ذوي المهارات والقدرات المناسبة لأنواع معينة من الأعمال والراغبين في أداء تلك الأعمال بحماس واقتناع.
- من هذا التعريف توجد صفتين أساسيتين في تركيب الموارد البشرية هما:
1- صفة القدرة على أداء الأعمال
2- صفة الرغبة في أداء الأعمال
إن أهم عامل في نجاح المؤسسة وتفوقها هو امتلاك الموارد البشرية المتميزة والتي تعتبر مصدرا للإبداع والابتكار، وأهم وأثمن أصول المؤسسة، كما تعد أيضا المصدر الحقيق لتعظيم القيمة المضافة، بالإضافة إلى قدرتها على تحويل التحديات إلى قدرات تنافسية قوية، ونجاح المؤسسة يعود إلى ما تملكه من مهارات وقدرات بشرية، ومن أهم المميزات التي يجب أن تتصف بها الموارد البشرية لتساهم في نجاح المؤسسة ما يلي :
- أن تكون نادرة، بمعنى امتلاكها لقدرات ومهارات نادرة ومميزة وغير متاحة للمنافسين، كالقدرة على الابتكار-الإبداع- قبول التحديّات...
- أن تكون قادرة على خلق وتعظيم القيمة المضافة من خلال تنظيمها غير المسبوق وتجانس وتكامل المهارات والخبرات وكذلك القدرات العالية على العمل.
- أن يصعب على المنافسين تقليدها ومحاكاتها سواء كان ذلك باستخدام التأهيل أو التدريب، ولعل أفضل مثال الموارد اليابانية.
إن أسرع طريقة تمكن المؤسسة من الوصول إلى الفرص المستقبلية (المنتجات والأسواق المحتملة) هي الكفاءات المحورية، أو الكفاءات المتميزة أو القدرات، والتي تحقق للمؤسسة مركز القيادة والزيادة فيما تقدمه من سلع وخدمات.
ويمكن تعريف الكفاءات المحورية كما يلي: "تركيبة أو مجموعة من المهارات الفائقة، الأصول الملموسة وغير الملموسة ذات الطابع الخاص، التكنولوجيات فائقة المستوى، والروتينيات (التصرفات المنتظمة) والتي تشكل في مجملها أساسا جيدا وقاعدة لطاقات المنظمة على التنافس، ومن ثمّ تحقيق ميزة تنافسية متواصلة في مجال أعمال (نشاط) معيّن" .
كما يعرفها Larregle على أنها: "تلك المهارات الناجمة عن تظافر وتداخل مجموعة من الأنشطة حيث تسمح هذه الكفاءات الجماعية
بإنشاء موارد جديدة للمؤسسة، فهي لا تحل محل الموارد بل تسمح بتطيرها وتراكمها".
ويتم خلق هذه الكفاءات من خلال تنمية، توصيل وتبادل المعلومات أو المعرفة بين أعضاء المؤسسة (رأس المال البشري).
وعلى المؤسسة أن تجدد وتطوّر كفاءتها المحورية بواسطة القدرات الديناميكية التي تمتلكها كالتعلم-الإبداع- إيجاد العلاقات فيما بينها والحفاظ عليها.
إن عدم استثمار المؤسسة في الموارد والكفاءات التي تمتلكها يؤدي إلى تآكل وتقادم هذه الأخيرة مما يؤدي إلى تراجع نشاط المؤسسة وتميزها.
ويجب التفريق بين كيفية تآكل الموارد وكيفية تآكل الكفاءات، فالموارد تتآكل عند استعمالها، في حين تتآكل الكفاءات لعدم استعمالها، لأن مصدرها الأفراد ويعد قمع رغباتهم في إظهار مهاراتهم وقدراتهم الإبداعية سببا ودافعا لاضمحلال وفناء هذه المهارات والقدرات.
فالمؤسسة قد تحوز على الكفاءات بالاعتماد على معايير موضوعية ودقيقة في عملية التوظيف، وكذا تكوين الأفراد بشكل يتناسب مع المناصب التي يشغلونها بهدف تحقيق تميّز وربحية أعلى، ويعد جذب هؤلاء الأفراد الأكفاء ذو المهارات العالية والمحافظة عليهم من بين الأنشطة الرئيسية لإدارة الموارد البشرية.
أما إدارة الموارد البشرية هي ذلك النشاط الإداري المتمثل في تخطيط القطاع البشري الذي يضمن ديمومة وجود القوى العاملة التي تحتاج إليها المؤسسة. كما يمثل هذا النشاط في تنمية قدرات العاملين وتحسين أدائهم ورفع كفاءاتهم العلمية والعملية والفنية ثم إيجاد الوسائل المناسبة لرفع معنوياتهم وترغيبهم في العمل والاستمرار فيه وحثهم على المشاركة بولائهم الذاتي لتحقيق أهداف المؤسسة ويدخل في كل هذا توافر المزايا والحوافز المادية والثقافية والمعنوية لإشباع حاجياتهم أو رغباتهم الفردية والجماعية... .
كما تعرف Marting.J إدارة الموارد البشرية بأنها ذلك الجانب من الإدارة الذي يهتم بالناس كأفراد أو مجموعات، وعلاقاتهم داخل التنظيم، وكذلك الطرق التي يستطيع بها الأفراد المساهمة في كفاءة التنظيم. وهي تشمل الوظائف التالية: تحليل التنظيم- تخطيط القوى العاملة-التدريب والتنمية الإدارية-العلاقات الصناعية-مكافأة وتعويض العاملين وتقديم الخدمات الاجتماعية والصحية، ثم أخيرا المعلومات والسجلات الخاصة بالعاملين .
ويقول كاسيو Wayne.F.Cascio:
إن إدارة المنظمات ما هي إلا إدارة الأفراد لأن بدون الأفراد لا وجود للمنظمات .
أما المعهد البريطاني فيعرف إدارة الأفراد بأنها: مسؤولية كافة هؤلاء الذين يديرون أفرادا، كذلك هي وصف لعمل هؤلاء المتخصصين في هذا المجال وأنها الجزء من الإدارة المختص الأفراد العاملين وبعلاقاتهم داخل المشروع، وهي تطبق ليس فقط في مجال الصناعة أو التجارة بل في كافة مجالات التوظيف .
كما يرى Sherman.A و Chruder.H أن إدارة الموارد البشرية تشتمل على عمليات أساسية ينبغي أداؤها ومجموعة من القواعد العامة يجب إتباعها وكذلك مجموعة أدوات وأساليب يتعيّن استخدامها لإدارة مجموعة الأفراد في التنظيم، والمهمة الرئيسية لمدير إدارة الموارد البشرية هي مساعدة المديرين في المنظمة وتزويدهم بما يحتاجونه إليه من رأي ومشورة متخصصة تمكنهم من إدارة مرؤوسيهم بطريقة أكثر فاعلية .
نفهم أن إدارة الموارد البشرية هي إدارة مختصة بكل الأمور المرتبطة بالعنصر البشري في المؤسسات، من البحث عن مصادر القوى البشرية واختبارها وتعيينها وتدريبها وتنميتها وتهيئة المناخ الإنساني الملائم الذي من شأنه أن يدفع الأفراد إلى بذل جهد داخل المؤسسات.
كما يمكن القول أنها إعطاء أهداف نسبية للأفراد لتحقيقها ثم مراقبتها وفق نظام منطقي عادل.
ومن خلال هذه التعاريف تتضح لنا إدارة الموارد البشرية على أنها عبارة عن نشاط إداري يهتم بالتنبؤ بالاحتياجات الكمية والنوعية من القوى العاملة وتحقيق التنسيق بين الأفراد والمهام التي أسندت إليهم، كما يهتم بتوجيه ومراقبة الأفراد في أداء أعمالهم... ويمكن القول أن إدارة الموارد البشرية هي تطبيق الإدارة بالنسبة لموارد البشرية، ومنه الإطار العام يشمل كل من التخطيط،التنظيم،التوجيه،الرقابة
و يتضح أن وظيفة إدارة الموارد البشرية وظيفة محورية شديدة الأهمية في المؤسسات الحديثة تهتم بالاستخدام الكفء و المتميز للعنصر البشري ، ولكي يتحقق ذلك فهناك أنشطة و مهما رئيسية تؤديها الوظيفة و منها:
1- تكوين قوى عاملة مستقرة و ذلت كفاءة:- تحليل التنظيم- توصيف الوظائف- إعداد خطة القوى العاملة و تحديد الاحتياجات من حيث النوع و العدد- البحث- الاختيار...
2- صيانة و تدريب القوى العاملة : و هي أهم نشاط لتوفير الكفاءات الإدارية
3- مكافأة الافراد و تعويضهم:إعداد هيكل الأجور- نظام الحوافز و الكفاءات
4- تحقيق التكامل بين مصالح الأفراد و المنظمة: العمل على خلق جو مناسب للعمل مثل نظام المعلومات و الإتصالات في التنظيم ، والعلاقة بالتنظيمات غير الرسمية.
5- توفير الرعاية الصحية و الإجتماعية للعاملين
إدارة الموارد البشرية كإدارة مساعدة تقدم خدماتها لسائر الإدارات العاملة في المؤسسة، و يومي غالبية الباحثين بمنحها وضع خاص في الهيكل التنظيمي نظرا لحساسية دورها و لتوفير أسباب النجاح يجل القيام بـ:
- ربطها بالإدارة العاليا أو بأعلى جهة قيادية في المؤسسة، لتحقيق الدعم و المساندة لها في ممارسة نشاطها بكل حرية.
- منحها الإستقلالية بحيث لا تدمج مع أي من الإدارات أو الأقسام العاملة في المنظمة لتجنيبها الخضوع للمؤثرات و الضغوط في عملها.
- منحها سلطات تتعلق بأنشطة الأنظمة (التظيف،الأجور،الحوافز، و التأديب و علاقات العمل) و مراقبة و متابعة تنفيذ تلك الانظمة لدى الإدارات و الأقسام العاملة في المنظمة.
- توفير الدعم المادي و المالي لتمكينها من إجراء الدراسات و الأبحاث و المسموحات الضرورية المتصلة بالعاملين في المنظمة
و يعتمد هذه نجاح الإجراءات بدرجة كبيرة على قدرات و مهارات و طاقات مدير إدارة الموارد البشرية، فهذه الطاقات تتمثل عمليا في:
- طاقات خاصة بقدرات الإدارة، وتأطير المجموعات و الفرق في الاعمال.
- مهارات التقييم السريع و الفعال
- قدرات القيادة و التوجيه
كما يمكن أيضا تصنيف المهارات و القدرات لدى الموارد البشرية حسب الوظائف و المستويات الإدارة إلى:
- مهارات فكرية أكثر استعمالا في المستوى الأعلى من الإدارة
مهارات فنية و تشغيلية في المستوى الأدنى للإدارة
مهارات و قدرات العلاقات الإنسانية في المستوى المتوسط.
مرت وظيفة إدارة الموارد البشرية بعدة مراحل تاريخية حتى تكون على شكلها الحالي و الذي لم يكن وليد الساعة، و إنما هو نتيجة تفاعل ظروف تاريخية و عوامل إقتصادية و تقنية و إجتماعية و سياسية نستطيع أن نوجز أهمها:
1- الثورة الصناعية: وقد صاحب ظهورها عدة ظواهر منها:
- التوسع في استخدام الآلات و إحلالها محل العمال.
- تجمع عدد كبير من العمال في مكان العمل(المصنع)
- إنشاء مصانع كبرى تستوعب الآلات الجديدة.
فكان ينظر إلى العمال على أنهم سلع يجري تداولها(بيع، شراء) في جو سياسي يطبق مفاهيم حرية السوق.
2- ظهور المساومات الجماعية (نحو المنظمات العمالية):
استطاع العاملون في المنظمات حل مشاكلهم المتعلقة بالأجور- ساعات العمل- المكافآت و ظروف العمل.
3- حركة الإدارة العلمية:
جاءت بمفاهيم جديدة أبرزت أهمية الحاجة إلى إدارة الموارد البشرية و زيادة فاعليتها مثل دراسة الوقت و الحركة و الأسلوب الأمثل لأداء الأعمال و معايير الإنجاز و الحوافز المادية
4- مرحلة الحرب العالمية الأولى:
ظهور أولى طرق التعيين بعد الإختبار للتأكد صلاحية العمال لشغل الوظائف المقصودة، و تزايد الإهتمام بالرعاية الإجتماعية للعمال ، وإنشاء مركز الخدمات الاجتماعية و الترفيهية
و في حوالي 1915 أعد أول برنامج تدريبي لمديري الموارد البشرية في إحدى الكليات الأمريكية المتخصصة...و في 1920 أصبح مجال إدارة الموارد البشرية متواجد بنحو ملائم، و أنشأت كثير في الإدارات للموارد البشرية في كثير من المؤسسات الكبيرة و الأجهزة الحكومية.
5- ما بين الحرب العالمية الأولى و الثانية :
تطورات مجال العلاقات الإنسانية، وتجارب مصانع (hawthorne ) بقيادة (elton mayo) أقنعت الكثيرين بأهمية رضا العامل و ضرورة توفير الظروف المناسبة للعمل
6- إدارة الموارد البشرية بعد نهاية الحرب العالمية إلى الوقت الحاضر:
و في هذه المرحلة ظهرت تطورات مؤثرة على ممارسات و أنشطة الموارد البشرية و تمثلت في المتغيرات العالمية و ظهور التكتلات الدولية، وضرورة مراعاة تأثير هذه التطورات على إدارة الموارد البشرية خاصة في الجوانب: مجالات البحث و التطوير، و تقييم أداء العاملين ، وكذلك ظهورها يعرف بثورة الإتصالات و تكنولوجيا المعلومات و التي سيكون لها أثر كبير في الأعمال الحديثة خاصة الدولية و متعددة الجنسيات.
إن اهمية إدارة الموارد البشرية في نمو مستمر و متزايد داخل مؤسسات الاعمال في تزايد الحاجة إلى قوى عاملة ذات مهارات متخصصة تسمح لإدارة الوظيفة بالتصدي إلى التحديات و الإهتمامات المعاصرة في ميدان الاعمال.





المطلب الثالث: أهمية إدارة الموارد البشرية
تبرز أهمية إدارة الموارد البشرية من واقع أن العنصر البشري هو محور عملية الإنتاج و إدارته، و تطورها، وتزداد هذه الأهمية خاصة في المؤسسات الكبيرة و المتوسطة التي تتطلب إعداد و تهيئة الموارد البشرية لمختلف الوظائف الإدارية داخل المؤسسة.
و تتجلى أهميتها في الجوانب الآتية :
1- تقديم النصح و الإرشاد للمديرين التنفيذيين في الأمور المتعلقة بالعاملين، فذلك يساعد هؤلاء المديرين على صياغة و إدارة و تنفيذ السياسات و حل المشاكل المتعلقة بالأفراد العاملين بالمنظمة.
2- تساعد المديرين على كشف الصعوبات و المشاكل الأساسية للقوى العاملة و المؤثرة على فعالية التنظيم.
3- توفير جميع الإجراءات المتعلقة بالعمال لضمان الإنتاجية الأفضل و الأداء الاعلى، ومن هذه الإجراءات : الخدمات- إعداد و تهيئة الأفراد العاملين- إعداد البرامج التدريبية- إدارة الاجور و الحوافز...
4- ضمان التنسيق بين جميع النشاطات المتعلقة بالعمال و الوحدات الإدارية في المنظمة من خلال مناقشة الإدارات التنفيذية حول هذه النشاطات. و يدخل في هذا توفير المزايا و الحوافز المادية و المعنوية لإشباع حاجاتهم و رغباتهم الفردية و الجماعية.








تكتسب الموارد البشرية أهمية كبيرة في عصرنا فهي إدارة أهم عنصر و أغلى الأصول تتميز عن غيرها من الأصول على أنها منتجة و مفكرة و مساهمة في تحويل باقي الأصول خلال العملية الإنتاجية ، فيجب تشجيعها و دفعها للإجتهاد و الإبتكار و تهيئة المناخ الذي يساهم في إنمائها و تنشيطها.
" فهي تمثل أهمية استراتيجية محورية لنجاح المؤسسة فلا يمكن بل من المستحيل أن يتحقق الإستخدام الأمثل ، أو تعظيم منفعة استخدام الموارد المادية إذا كانت المؤسسة تفتقر إلى الأفراد ذوي المهارات و الخبرات و المؤهلين و القادرين على أداء وظائفهم.
كما يوضحه الشكل التالي :
















فلكي يصبح الفرد موردا لابد أن يمتلك، الخبرة –المهارات و القدرات و الإستعدادات اللازمة لأداء مهام متخصصة
و في هذا المنطلق فإن أهمية إدارة الموارد المحورية في المنظمة تتضمن دورا و مهاما عصرية ينفذها إختصاصيون و مستشارون و ليس مجرد كتبة تنفيذيون ، وتظهر هذا الاهمية على مستويين:
على مستوى المنظمة و على المستوى القومي.
مهام اهتمت المؤسسات بتحديث التجهيزات و تعزيز القدرة التمويلية و حددت اهاف طموحة للإنتاج و التسويق و التمويل، و أخرى للتميز على المنافسين،فإنكل هذا لن يتسنى تحقيقه دون بشر قادرين محفزين يعملون بروح الفريق.
إن الموارد المادية مثل المناجم و المباني و التجهيزات تتناقص قيمتها بالإستهلاك و التقادم، لكن الموارد البشرية تتزايد قيمتها بالخبرات المتراكمة، وبالتالي فهي تمثل أصلا تتزايد قيمتها و أهمية حسن الإفادة منه.
فهي تساهم بكفاءة و فاعلية في دع أداء الإدارات الاخرى بالمؤسسة و تسيير بلوغ أهدافها و الأهداف العامة للمؤسسة، و لن يتوفر لها ذلك إلا بتكوين و تدريب الإطارات على الأساليب الحديثة.









التي يتطلبها العمل داخل المؤسسة.
و ايضا تهيئتهم لتولي المراكز الهامة و الحساسة و الإستراتيجية مما يجنب المؤسسة مخاطر الفشل و إحتمال الخسارة الناجمة عن عمل المديرين و الأفراد بخبراتهم الشخصية فقط.
"لابد للقائمين على تنمية و إدارة الموارد البشرية أن تكون توجهاتهم استراتيجية، ويعني ذلك ضرورة تركيزهم على المستقبل بنفس درجة اهتمامهم بالتركيز على الحاضر، وأن يوضحوا الرؤية على القرارات و التصرفات التي من شانها أن تعظم إسهام تنمية و الموارد البشرية"

















المبحث الثاني : وظائف إدارة الموارد البشرية
تشير وظائف إدارة الموارد البشرية إلى تلك المهام و أنشطة الأقسام و الوحدات سواء تؤدي في المنظمات المتوسطة أو الكبيرة الحجم لتنسيق الموارد البشرية، وتهتم وظائف الموارد البشرية بالعديد من الأنشطة و الواجبات التي تؤثر تأثيرا ذو دلالة على مجالات عديدة للمؤسسة، و من هذه الواجبات نذكر:
- الواجبات الإدارية: و هي مشتركة مع بقية الإدارات من حيث الممارسة مثل: التخطيط-التنظيم- التوجيه- الرقابة أو المراقبة.
- الواجبات المتخصصة: فهي إلى جانب التزاماتها الإدارية لا تختلف في ممارستها عن أية إدارة متخصصة أخرى كإدارة الإنتاج أو التسويق أو التمويل و لكنها تتميز بمهامها المتخصصة مثل: تهيئة القوى العاملة-تطوير العاملين- المكافآت و الأجور- الاستقطاب و الإندماج – و من هنا يتجلى التساؤل عن الأهداف الرئيسية لإدارة الموارد البشرية.
المطلب الأول : أهداف إدارة الموارد البشرية
يمكن القول أن الهدف الأساسي لإدارة الموارد البشرية في جميع المؤسسات الصغيرة و المتوسطة و الكبيرة العامة و الخاصة هو تزويد المنظمة بموارد.
بشرية متميزة ، وتطوير الأفراد تطويرا يلبي رغباتهم و احتياجات المؤسسة.
و ينبثق من هذا الهدف الأساسي مجموعة من الأهداف تتمثل في:








1- أهداف إجتماعية: كاستخدام و تشغيل الأفراد بالأعمال المختلفة مما يتيح الفرصة للمجتمع بالتطور و النمو في جميع الجزانب.
2- أهداف تنظيمية: تعتبر إدارة الموارد البشرية نظاما في المنظمة و هي جزء من النظام الأشمل(المنظمة) ، فهي تؤدي وظائفها يشكل مترابط مع الأجزاء الأخرى للمنظمة من خلال وظائفها التنفيذية و الإستشارية.
3- أهداف وظيفية: من خلال القيام بالوظائف التخصصية المتعلقة بالأفراد العاملين في جميع أجزاء المنظمة و وفقا لحاجتها.
4- أهداف إنسانية : كمساعدة العاملين على إشباع حاجاتهم و رغباتهم بإعتبارهم بدرجة محورية و أساسية هدف العملية الإنتاجية مع كونهم عنصر مهم من عناصر الإنتاج.
إن هذه الأهداف و لكي تحقق تميزا وظيفيا لإدارة الموارد البشرية فإنه يراعي تصميما معينا للأنشطة الرئيسية للوظيفة يعرف بوظائف إدارة الموارد البشرية ، فما هي هذه الوظائف؟
المطلب الثاني : أنشطة إدارة الموارد البشرية
سوف نقوم يسرد الأنشطة و الوظائف الأكثر تداولا في الأقسام الرئيسية لإدارة الموارد البشرية :
1- وظيفة البحث و تخطيط القوى العاملة: و تقوم بالمهام التالية :
- إجراء البحوث المتعلقة بالقوى العاملة و استخدامها و أسلوب اختبارها و تعيينها.
- بحوث معدل دوران العمل – الغياب- ظروف العمل المعنوية
- وضع خطة شاملة للاحتياجات من حيث: التخصصات – العدد و كيفية الحصول عليها-
- إعداد الإحصائيات و الدراسات التي قد تطلب لدعم قرار ما حول الأفراد العاملين.
2- وظيفة التوظيف و تزويد المؤسسة بالعمال : و مهامها هي :
- استقطاب العمال ذوي الكفاءات المطلوبة
- الإشراف على إجراءات الاختيار و التعيين
- إعداد المقترحات الخاصة بالترقية و النقل ثم الإشراف على تنفيذها.
3- وظيفة التدريب و التنمية الإدارية: و من مهامها :
- وضع أو تحديد احتياجات الأفراد العاملين للتدريب
- وضع خطط التدريب و التنمية الإدارية للعمال في مختلف المستويات بالمنظمة.
- تزويد العمال الجدد بالمعلومات عن الأقسام و الإدارات التي يلتحقون بها.
- الاحتفاظ بالسجلات الخاصة بالتدريب
- تقييم سياسة التدريب الداخلية و الخارجية
4- وظيفة الخدمات أو الأمن و الوقاية: و أهم وظائفها مهامها :
-الرعاية و السلامة الطبية و التأمينات
- إعداد و تنفيذ بقرار الأمن الصناعي داخل المنظمة
- إعداد برامج و مقترحات تحسين ظروف العمل
- فحص شكاوي العاملين و معرفة أسبابها لمحاولة تفاديها مستقبلا















5- وظيفة علاقات العاملين :
و من مهامها نذكر:- دراسة و متابعة العاملين و اقتراح البدائل و الحلول.
- إجراء الإتصالات و الإجتماعات مع النقابات العمالية
في أمور متعلقة بالعاملين ، والحفاظ على علاقات مناسبة مع هؤلاء النقابات.
- التفاوض مع النقابات للوصول إلى أفصل الشروط التي ترضي العاملين من جهة و إدارة المنظمة من جهة ثانية.
و يمكن توضيح هذه الوظائف في الشكل التالي:

















المطلب الثالث: وظائف إدارة الموارد البشرية كإدارة مستقلة
ІІ-3-1 وظيفة تنظيم إدارة الموارد البشرية :
سنبغي إعداد جهاز تنظيمي قادر على القيام بأنشطة إدارة الموارد البشرية في المؤسسة الحديثة، ويتم ذلك على أساس دراسة احتياجات و ظروف العمل في المؤسسة، و عند التفكير في إنشاء الجهاز التنظيمي المشرف على وظيفة إدارة الموارد البشرية ينبغب أن نتعني بهذه الجوانب :
- ما هو موقع الجهاز التنظيمي في الهيكل التنظيمي العام للمؤسسة، أو ما هو مستواه التنظيمي ، هل سيكون مستقلا أو تابعا لإحدى الإدارات في المؤسسة.
و كيف تحدد العلاقة التنظيمية بين هذا الجهاز التنظيمي و بين الإدارات الأخرى في المؤسسة.
و نذكر أن المؤسسة لا يمكن أن تفكر في إنشاء هذا الجهاز المتخصص إلا إذا إقتنعت أن أنشطة إدارة الموارد البشرية تقتضي ذلك، و بصفة عامة هناك عدة عوامل يجب أخذها بعين الاعتبار عند إنشاء هذا الجهاز التنظيمي المتخصص و منها:
1- حجم المؤسسة و عدد العاملين بها.
2- التنظيم العام للمؤسسة .
3- مدى تنوع فئات العاملين و تخصصاتهم بالمؤسسة
4- مدى اقتناع إدارة المؤسسة بأهمية و دور إدارة الموارد البشرية.
يجب أن يكون هناك توافق بين كل من الإستراتيجية العامة للمؤسسة نظام الموارد البشرية ، لأن الموارد البشرية هي التي تنفذ أعمال المؤسسة.





و إذا لم يكن لدى المؤسسة مواد بشرية يتناسب شكلها و هيكلها التنظيمي و عددها و سلوكها مع طبيعة أعمال المؤسسة و الاهداف الموضوعة فلا يمكن تحقيق الاعمال و لا يمكن بلوغ الأهداف.
إن المستوى التنظيمي الذي توضع فيه إدارة الموارد البشرية في أية كمؤسسة له أثر بالغ و مباشر في مدى نجاحها و فعاليتها في أعمالها، و ذلك لوجود صلة مباشرة بين المستوى التنظيمي و فعالية متابعة القرارات، و لكي تتمكن إدارة الموارد البشرية بين المستوى التنظيمي و فعالية متابعة القرارات، ولكي تتمكن إدارة الموارد البشرية من أداء رسالتها يجب ان تكون على اتصال مباشر و تناسق تام مع الإدارة العليا في المؤسسة، وهنا نميز دور إدارة الموارد البشرية ينقسم إلى:
أ‌- دور إستشاري
ب‌- دور تنفيذي

سعيد الشيخ
06-01-2010, 08:00
مقدمة الفصل الثاني :
علاقة المؤسسة بالزبون و تطورها :
أن تقديم خدمة جيدة للزبائن لم يعد أمرا اختياريا أو مجموعة من الشعارات أو أساليب الرعاية التي تنتهجها المؤسسات المنافسة بل أصبح واقعا تفرضه طبيعة الظروف و المتغيرات في بيئة الأعمال المعاصرة . كما تفرضه طبيعة و خصائص الزبائن أنفسهم .و من ثم فإن تحقيق الأهداف بفاعلية يستوجب أن تكون هناك جهودا متصلة من جانب المؤسسة , وإيمان حقيقي بمجموعة من القيم و المبادىء التي تعكس أهمية الزبائن و الاهتمام بهم . كما يجب أن تترجم هذه الجهود و الفلسفات إلى يتمثل في تطوير معارف العاملين , و تنمية مهاراتهم في مجال تشخيص احتياجات الزبائن و أساليب التعامل معهم و مداخل الحفاظ عليهم .
لان معادلة النجاح لم تعد تستند إلى الترويج الابتكاري أو الاتجاهات الايجابية أو المنتج المميز أو السعر الملائم فحسب , ولكن تستند إلى المقام الأول إلى بناء علاقة شراكة ناجحة بين المؤسسة و زبائنها .
و إتباع فلسفة جديدة تدور حول كيفية إقامة علاقة وطيدة مع كل زبون بشكل منفرد .
و سوف نستعرض علاقة المؤسسة و زبائنها بشكل موجز لتوضيح النظرة المتطورة و التصورات التي أعطيت لهذه العلاقة منذ بداية 1980.









وكان قبل بداية سنوات 1980 مرحلة الاهتمام بوظيفة التسويق و خاصة عرض المنتجات و كيفيته و أساليبه لتحقيق ميزة تنافس بسيل من المنتجات الجديدة و التي تطرح في الأسواق , إذ يمكن وصف المرحلة بأنها مرحلة " المنتجات البطلة PRODUIT HEROS " فالمؤسسة كانت تعتمد على العلامة و الجودة لتمييز منتجاتها و جعلها أكثر جاذبية للزبائن فهنا كانت توجه المؤسسات " توجها بالمنتج"
بدا مفهوم ولاء الزبائن في الظهور في مرحلة نهاية 1980 و بداية 1990 و هذا بتحول المستهلك من البحث عن أحسن علاقة ( سعر / جودة ) إلى الخدمات الملحقة و الحاجات المتزايدة بعد البيع و الاستعمال , فكان التحول من التوجه بالمنتج إلى التوجه بالزبون . و ظهور ما يعرف بإدارة علاقات العملاء . من منظور أن الزبون هو الأصل و الإرث ذو الأولوية للمؤسسة , بعدما تم إثبات أن الحفاظ على زبون المؤسسة الحالي أكثر سهولة من كسب زبون جديد محتمل و أن إرضاء الزبون يتطلب توفر منتج ذو جودة عالية و أسعار تساوي أو أقل من حاجاته الفعلية , مع ضمان سلسلة من الخدمات و التسهيلات الملحقة .
و أثناء السنوات CUSTOMERS RELATION SHEAPS MANGOEMENT :
تسويق العملاء , خدمات الزبائن , ولاء الزبائن , تثمين الزبائن , التوجه بالعملاء.., العميل السيد , كل هذه الفلسفات و التوجهات لم تتمكن من ضمان ولاء الزبائن و إخلاصهم لعلامات المؤسسة .







أما في نهاية 1990 ظهر مفهوم CRM و الذي يعني فتح وإيجاد قنوات اتصال مباشرة و دائمة بين المؤسسة و زبائنها النهائي, مما سمح لها باستغلال هده العلاقة قدر الامكان لخلق
قيمة مدركة من طرف هدا الزبون.
فهدف CRM ليس ولاء العميل فحسب بل يتجاوز إلى إخلاصه مدى حياته لعلامة المنتظمة بواسطة:
• كسب و جدب المزيد في العملاء لتوسيع قاعدة عملاء المنظمة.
• توفيرا أحسن جودة و خدمات للعملاء الحاليين بعد ضمان ولائهم للمنظمة.
• تثمين العملاء الحاليين بتحسين القيمة المقدمة لهم كل واحد حسب رغباته و حاجاته.
إن رسالة هدا الفصل هي تحليل جانب من هده العلاقة التي تربط المؤسسة بزبائنها, و معرفة جوانب القيمة المدركة من طرف العميل.و كذلك تعريف التميز لدى المؤسسة.و دوره في التركيز على الزبائن ثم محاولة تحديد مفهوم القيمة و جوانبها و كيفية إنشائها و تسليمها للزبائن با لطريقة التي تفوق و تسبق توقعاتهم بهدف إبقاءهم أوفياء لعلامة المؤسسة.









المبحث الأول : مفهوم القيمة
مقدمة ّ:
كافة المنتظمات المعاصرة تسعى إلى تكوين و تنمية علاقات مع الزبائن تلبي حاجاتهم المباشرة و الفورية بالإضافة إلى توليد شعور مريح لديهم , و تبنى هذه العلاقة على الاحترام و الثقة المتبادلة .
هذا يعني أن الإجراءات الداخلية للمؤسسة يجب أن ينظر إليها من وجهة نظر الزبون .
و كذلك أن اللمسة الشخصية و الخاصة في التعامل مع الزبائن يجب أن تشجع كلما سمحت الفرصة لذلك و إظهار الاهتمام به و التفرغ له .
فالمهم هو إدراك الزبون انه لا يزال يحصل على خدمة مميزة تساوي أو تفوق قيمة مدفوعاته التي تعتبر مالية أو وقت أو جهد .
أن عملية البحث و التفتيش عن طرق تحديث معرفتنا باحتياجات زبائننا , و طلباتهم و سبل إرضاءهم هي في الواقع عملية لا نهاية لها و دائمة التجدد , و العوامل المؤثرة في عملية التجدد هذه هي المتطلبات المتغيرة في أسواق زبائننا و العروضات المغرية المتوفرة من قبل منافسينا . إذن أن عرض الأمس الرائع قد يصبح عرضا عاديا اليوم و غير مقبول غدا .
فإذا أردنا المحافظة على زبائننا علينا أن نكون دائما و أبدا متقدمين على منافسين بتقديم العروض التي تستهوي و ترضي زبائننا و أذواقهم الصعبة و المتغيرة و المتباينة دائما.






إذا كانت خدمة العميل من القيم الأساسية التي تحكم أداء المؤسسة فان تلك القيمة يجب أن تكون متينة من جانب العاملين و الإدارة و الموردين و الملاك و غيرهم من الإطراف ذات الصلة بالمنظمة , و قبل الالتزام بخدمة الزبائن يجب معرفتها و مكوناتها و عناصرها .
إذ أن خدمة الزبائن تشتمل على عناصر ملموسة و أخرى غير ملموسة :
العناصر الملموسة : هي عوامل يمكن رؤيتها و الإحساس بها و سماعها أو تذوقها , و يمكن للعديد منها أن تقاس بسهولة نسبية و هي غالبا ما ترتكز على مهارات يمكن تعليمها و تعلمها .
و من أمثلتها : ميزات المنتج - سرعة تأمينه وسهولة الحصول عليه.
العناصر الغير ملموسة :هي عوامل يصعب تحديدها , كما يصعب قياسها و هي في اغلب الأحيان غير موضوعية , فهي ترتبط بمواقف يمكن الإيحاء بها ولا يمكن تعلمها و من مثلتها : جعل الزبون يشعر بالأمان و الراحة - الثقة – سهولة التعامل مع الموردين و مع الموظفين .
وتشير الدراسات التي أجريت على الوفر أو المكسب الذي تحققه المؤسسة من وراء بناء علاقة طيبة مع زبائنها إلى أن المؤسسة تستطيع رفع نسبة أرباحها من 25/ إلى 75/ إذ هي استطاعت أن تقلل من هروب زبائنها إلى المنافسين بنسبة 05/ فقط .








المطلب الأول :
تعريف القيمة : ماذا نعني بالقيمة المدركة ؟
القيمة و هي المادة اللاصقة التي تربط بين المؤسسة و زبائنها , فهي تمثل تلك المنفعة الإجمالية التي يتلقاها العميل مقابل ما يدفعه من تكلفة للحصول عليها .
أن خدمة أساسية مثل قص الشعر هي مجرد مكون واحد من المنفعة التي يحصل عليها الفرد عندما يذهب عند الحلاق .فالديكور – الراحة في المحل – العلاقة الشخصية الجيدة من قبل الحلاق ذاته و بعض الاقتراحات التي قد يذكرها الحلاق للعميل , و غيره تعد من المنافع ذات القيمة التي يحصل عيها العميل في مثل هذه الخدمة , بالمثل فان السعر المخفض ما هو إلا مكون واحد من عناصر التكلفة التي يدفعها العميل لحصول خدمة قص الشعر .
فالتكلفة الفعلية لا بد أن تشمل كافة المشقة التي يحملها العميل للحصول على الخدمة : المسافة بين منزله و المحل – المناخ الغير مريح من التواجد في مكان ضيق لفترة طويلة , و وجود شخص آخر يدخن أثناء حصول الفرد على الخدمة و هو لا يدخن .
و الوقت الضائع في الانتظار و النتقال إلى المحل ... الخ , و من كل هذه العوامل فان السعر المخفض قد يكون احد عناصر القيمة العالية التي حصل عليها المستهلك أو العميل , و لكن ذلك ليس هو السبيل الوحيد لحصوله على قيمة عالية من الخدمة أو السلعة التي اقتناها .
و على الرغم مما أشارت إليه الدراسات أن السعر يلعب الدور الأكبر في تحديد مفهوم القيمة لدى العميل , إلا أن الأمر اعقد من مجرد مقارنة مستوى جودة المنتج بالنسبة لسعره , حيث يتضمن مفهوم القيمة بالإضافة إلى السعر و الجودة – مدى الاقتناع بالمنتج أو الخدمة و مدى الاعتمادية عليها , وخدمات ما بعد البيع, و كل التسهيلات الملحقة بالبيع .

أخيرا أن العملاء , قد تعلموا كيفية إدارة حاجاتهم و رغباتهم فالكثيرين يفضلون شراء الأقل المميز بالجودة العالية , و الغالبية يبحثون عن مطابقة الأسعار لحاجاتهم , مهتمين بقيمة استعمال عالية و حقيقية تدفع أسعارها بصورة صحيحة " فالعلاقة ( الجودة / السعر ) , أين القيم المضافة المنتجات لم تعد فقط اقتصادية :
كالضمان – سهولة الدفع و التسليم – و الخدمات الأخرى الملحقة تؤثر بقوة على اختيار العملاء للمنتجات"
إذن يجب أن نتسال , من هنا و صاعدا , ما هي القيم المضافة التي من خلالها يكون العميل على استعداد لدفع مبلغ ما مهما كان النوع أو صنف المنتج ؟
هناك شيء مهم يجب أن نعلم به و هو أن :
السعر يكون اقل من القيمة التي يمتصها السوق , بينما السعر المدفوع يكون أكبر من قيمة السلعة أو الخدمة الاقتصادية .
تعريف : L' AFNOR للقيمة :
القيمة و هي حكم , يعطى للمنتوج على أساس توقيعات و محفزات المستعمل أو العميل , و اعتباره ذو أهمية و منفعة عظيمة عندما تكون جميع الأشياء متساوية , هذا من جهة , و زيادة إشباع حاجات و رغبات العميل و أو في حين أن التكاليف الخاصة بالمنتج تنخفض , من جهة ثانية .
هذا الحكم ناتج عن ملاحظة موضوعية أو غير متحيزة للمنفعة التي يحصل عليها العميل من المنتج ( قيمة استعمال ) , و تقييم ذاتي للاعتبارات الفعلية المرتبطة بالمنتج ( قيمة تقدير ) .




و أما الأهمية فهي بالعلاقة بين إشباع الحاجات و الرغبات و التكاليف المدفوعة مقابل ذلك , و العلاقات الإنسانية المكتسبة , و النظرة التي كونها الزبون بعد اقتناء و استعمال المنتج و الصورة الذهنية للمؤسسة لديه .
وعليه يصبح لزاما على المؤسسة أن تفكر في كيفية تحويل راس مالها الفكري و كفاءاتها المحورية إلى شيء ذو قيمة عالية يدركها الزبون الداخلي و الخارجي معا , و تعتمد قدرة المؤسسة على تحويل راس مالها إلى قيمة على نوعية القيمة التي ترغب فيها وتريد تحقيق استثمار راس مالها الفكري ضمنها مثل تراكم الأرباح ,تحسين الإنتاجية , تخفيض التكاليف و كسب ولاء الزبائن .
و تتحقق هذه القيمة نتيجة لبعض المبادرات و الممارسات الإدارية من قبل المؤسسة و التي يمكن أن تصمم لضمان أشكال محددة للقيمة و المهمة في استراتيجية أعمالها , و هذا ما يفسر تطور توجهات المؤسسات عبر الزمن خاصة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية حيث كان التوجه بالدرجة الأولى يهتم بتسليم الزبون منتوج ذو جودة أكيدة ,ثم أصبح إرضاء الزبون وكسب إخلاصه الهدف الأول , و الآن نشهد مؤسسات رائدة في تسليم وإيصال المنتجات و الخدمات إلى الزبائن تحققهم لهم قيمة عالية . و الشكل التي يوضح تطور هذه التوجهات عبر الزمن .










توجهات المؤسسة








الزمن
2000 1980 1950

شكل : - تطور توجهات المؤسسة عبر الزمن
المصدر : العيها رفلة – دور الجودة في تحقيق ميزة تنافسية للمؤسسة –
رسالة ماجستير فرع إدارة الأعمال – جامعة الجزائر ( الخروبة) 2005– ص 165






المطلب (02): تحليل القيمة: (Analyse de Valeur)

أسلوب يتم استعماله في أغلب المعاملات التجارية، وذلك مع نسلتها إلى التكلفة الواجب تحملها، حيث يهتم هذا الأسلوب بالمنتجات، الخدمات، والعمليات المرغوب تطويرها.
ويعرف كما يلي: "يعتبر أسلوب تحليل القيمة تقنية عملية تهدف إلى تحقيق أفضل منتج يستجيب إلى متطلبات الزبون وبأقل تكلفة ممكنة."(1).
كما يعرف أيضا على أنه :"تقنية تهدف إلى تعظيم المنتجات، الخدمات، العمليات، وكذا أداء المؤسسات، وذلك بهدف الإستجابة الكاملة لاحتياجات الزبائن وفق أقل تكلفة ممكنة." (2)
ولقد نشأت هذه التقنية في الولايات المتحدة الأمريكية في الشركة العملاقة (GENERAL ELECTRIC) خلال الحرب العالمية الثانية، نتيجة للندرة الكبيرة في المواد الأولية وقطع الغيار، حيث كلفت المهندس (لاري مايلز) بالبحث عن مواد بديلة وتصاميم مغايرة مع المحافظة على نفس وظائف المؤسسة، وتوصل إلى تقنية تحليل القيمة سنة 1947، وطبقت في البحرية الأمريكية سنة 1954، ليتم استخدامها في شكل واسع في مجالات البناء والتشييد سنة 1961.
ويقوم أسلوب تحليل القيمة على المبادئ التالية:
1. التحليل الوظيفي ((L'analyse Fonctionnelle: ونميز ثلاث أنواع من الوظائف للمنتج:
• الوظائف الرئيسية.
• الوظائف الإلزامية.
• الوظائف الجمالية.
2. التحليل الاقتصادي ((L'analyse Economique: يسمح هذا الأسلوب بالتقريب بين المنظورين للقيمة:
• القيمة بالنسبة للعميل(الزبون).
• القيمة بالنسبة للمؤسسة.

3. التحليل النظامي ((L'analyse Disciplinaire: تندرج عملية تحليل القيمة ضمن تقنيات الجودة والتي تتمحور حول ثلاث أهداف رئيسية:
• إرضاء العميل (الزبون).
• استعمال تقنيات وأساليب التسسير.
• مساهمة جميع أفراد المؤسسة(1).
إن نموذج تحليل القيمة يتم تطبيقه من طرف مجموعة عمل تضم مختلف الكفاءات، إذ تعتبر طريقة إبداعية في خلق واقتراح الحلول الممكنة.
وكذلك فتحليل القيمة يعتبر الأساس ذو الأهمية عندما نقوم بدراسة السلاسل المنتجة والمستهلكة للقيمة وتحديد مراحلها والجوانب المساهمة في تجانس السلسلة الواحدة للقيمة.










المطلب (3): مكونات القيمة(1):

بالنسبة للعميل، فإن شراء منتج أو خدمة ما يسمح له بتلبية احتياجاته وتحقيق رغباته، فعملية الشراء هذه تؤدي إلى عدة نتائج إيجابية (فوائد) ينتفع من خلالها العميل، ولكن أيضا تنجم عنها عدة نتائج سلبية (خسائر) يتحملها هذا الأخير، والتي يعد سعر الشراء أهمها.
ويمكن تعريف القيمة من خلال العلاقة بين الفوائد والخسائر التي يقوم العميل بإدراكها في النتج أو الخدمة، كما يوضحها الشكل التالي:

شكل: القيمة علاقة بين النتائج الإيجابية والسلبية المدركة من طرف العميل









المصدر: العيهار فلة المرجع السابق ص 158

إن بعض المؤسسات تسعى إلى تقليص حجم الخسائر والتضحيات التي يتحملها الزبون من أجل الحصول على نتجاتها وذلك بهدف تعظيم القيمة التي يتحصل عليها الزبون، بتقليص السعر مثلا أو إجراءات تسهيل تقديم طلبات الشراء وآجال التسليم.
ويمكن أن نميز أربع مكونات أساسية للقيمة المضافة التي يدركها العميل أو الزبون من خلال منتجات وخدمات المؤسسة وهي: -الكفاءة(المسؤولية) –الآمان (الثقة) –الرغبات والتوقعات.
كما يوضحها الشكل التالي:
-شكل- المكونات الأربعة للقيمة المضافة.













المصدر: العيهار فلة المرجع السابق ص 159
يتضح من خلال الشكل أن القيمة المضافة تتحقق من خلال توفير أربع مكونات أساسية في المنتج أو الخدمة، التي تتمثل في الوقت الملائم لتقديم هذه السلعة أو الخدمة، توفير شروط الآمان بهدف تعزيز ثقة العميل (الزبون) فيما تقدمه له المؤسسة، بالإضافة إلى كفاءة المنتج أو الخدمة في أداء المهمة التي يرغب فيها العميل (الزبون) وكذلك تلبية رغباته وتوقعاته أو حتى تجاوز هذه التوقعات وسبقها.




المطلب (4): إنشاء القيمة:

القيمة هدف متجدد، فالشيء المهم أو الضروري بالنسبة للعميل اليوم قد يكون بدون فائدة ولا منفعة في الغد.
ومن أخطاء المنظمات التركيز على شيء أو هدف لم تعد له نفس القيمة لدى العميل كما كان سابقا، والتمسك بأصول عفا عليها الزمان قد يغرق المنظمة ويبعدها تماما عن اهتمامات العملاء.
فالتنبؤ بالشيء الذي سيكون أعلى قيمة لدى العميل مستقبلا يستلزم أيضا ملاحظة الاتجاهات الرئيسية داخل مجتمع اليوم مثل:
زيادة الحاجة إلى إيجاد عملاء جدد –الملائمة والاقتصاد –الخصوصية والمعرفة بالمسؤولية الاجتماعية والبيئية(1).
وتمثل أول خطوة في عملية تقدير القيمة في وصف الكيفية التي نتوقع من خلالها تحصيل قيمة من الأصل الفكري ويلي هذا التقدير الكيفي، محاولة المنظمة لأن تحدد مقدار القيمة المتوقع تحصيلها من تقديم الابتكار في صورة كمية كلما أمكن ذلك.
وفي الواقع، فإن معظم المنظمات مازالت لسي لديها الوعي الكافي بمفاهيم رأس المال الفكري، ولا بأبعاد المعرفة ولا بالاختلافات بين خلق القيمة والأنشطة التي ستقدم لرفع وتعلية القيمة، وكل هذه الأمور ضرورية حتى تحقق المنظمة أقصى منفعة(2).
لرفع القيمة وتعليتها يجب على المنظمة أن تعرف قيمة منتجاتها وتحليل هذه القيمة إلى عناصرها الأساسية(1).
• في المرتبة الأولى نجد الجودة (قيمة التبادل التي تعبر عن المعادل التقدمي).
• التكلفة (الامتلاك – الاستعمال).
• الوفرة وسهولة الحصول.
• الخدمات الملحقة (مثل نظام المساعدة على الاستعمال).
إن تقديم قيمة للمستهلك تنطوي على بعدين:
1. الفعالية: وتعني قدرة السلعة على إشباع حاجات ورغبات المستهلك.
2. الكفاءة: وتعني هنا الحد الأدنى من التكلفة التي يجب أن يتحملها المستهلك في سبيل حصوله على القيمة، والشكل التالي يوضح ذلك:
الكفاءة (توفير الموارد)







شكل(01) مصفوفة تحقيق القيمة.

المصدر: د عبد السلام أبو قحف- كيف تسيطر على الأسواق؟ - الدار الجامعية مصر 2003
المطلب (5): سلسلة القيمة:

فكرة سلاسل القيمة تقوم على أساس حلقة من العمليات المتتالية والتي تحقق إشباع حاجة أو رغبة ما للعميل، وتبدأ سلسلة القيمة من وجود حاجة أو رغبة غير مشبعة (حالة البداية) وتنتهي بإشباع هذه الرغبة (نقطة النهاية) بواسطة منتج ما، أو برنامج ما، أو نظام معين، ونقطة نهاية سلسلة مت تعتبر نقطة بداية لسلسلة أخرى.
إن دورة القيمة تتكون من سلسلتين:
• سلسلة خلق القيمة.
• سلسلة إستهلاك القيمة(1)
و الأشكال (03، 04) توضح هذه السلاسل.
لمعرفة سلسلة إنشاء القيمة بإمكاننا أن ننظر بنظرة تجارية (ماركنتلية).
ولا نقبل إلا ما يباع للعميل(2).
1. ننطلق من العميل (حاجات ورغبات) لنعود إلى العميل (حاجات مشبعة) ولنفكر باحتمال تنوع العملاء وإختلاف توقعاتهم.
2. تعريف كل حلقة صغيرة حاملة لنقاط القيمة في السلسلة.
3. بأدوات معقدة، فإن كل عنصر تم تحقيقه سيكون حاملا لقيمة حقيقية مدركة في إطار الأهداف النهائية، وضع هذه الأشياء المدركة في تصرف العملاء.
كل حلقة من هذه السلسلة تحمل قيمة إضافية (قيمة مضافة) وتساهم في القيمة النهائية المدركة.

دورة استهلاك القيمة(1):
إن كل حلقة من حلقات سلسلة دورة استهلاك واستعمال القيمة تدخل ضمن أي إطار في العلاقة مع مورد المؤسسة والمتمثلة في: المنتوج، الوسائل، الخدمات، البرامج أو الأنظمة..........
فعندما يكون المقرر لا يملك أو لا يمكنه اتخاذ القرار شخصيا، فإنه يعمل على تجزيئة العملية إلى وظائف يتعهد بها لغيره كما هو متعامل به في نظام المناقصات وعروضها Les appels d'offres .
ويمكن حصر عمليات وصف كل حلقة لاستهلاك القيمة كما يلي:
1. تحديد كل عمل ذو علاقة مع المورد أو يتم تقديمه من طرف هذا المورد لنا (مادي أو معنوي)
2. ترتيب هذه الأعمال تسلسليا، لان عمل معين قد يكون مؤثر في عمل آخر سابقا أو لاحقا.
3. تحديد الوسائل والإمكانيات والإجراءات المستعملة في كل عمل واستنتاج نقاط القمة الحقيقة لكل حلقة من سلسلة استهلاك القيمة .
إن معرفة عملية ما تسمح تحديد الوظائف التي قد تشكل خطر على المؤسسة، إذ أن الزبون يبني قرار شرائه على إحصائيات السنة الماضية للمؤسسة لن تكون له نفس نقاط القيمة مقارنة مع آخر يركز على آخر صيحات الموضة في ميلانو أو طوكيو.

بعض المقربات الممكن استخدامها لخلق القيمة: طبقا لأدوار المستهلك (1):
1. أدوات خلق القيمة من جهة نظر مستخدم السلعة أو الخدمة: مثل قيمة اقتصادية – أو اجتماعية- أو وجدانية (التعاطف مع السلعة).
2. أدوات خلق القيمة من وجهة نظر القائم يرفع الثمن: منها: السعر- الضمانات- التمويل والحصول.
3. أدوات خلق القيمة من وجهة نظر المشتري: كالخدمات والملاءمة – الخصوصية أو الجانب الشخصي.
ومن بين مصادر أو مصادر القيمة التي تقدم للمستهلك بخلاف السعر المنخفض نجد: - تمييز السلعة – تمييز الخدمة –علامة مشهورة – ثقافة تنظيمية بالشركة تتلاءم مع طبيعة التوجه بالعملاء(2). وبعد هذه المقاربات نجد أن عملية خلق القيمة لدى العميل تتضمن أربع مراحل أساسية هي:
1. معرفة أعمال العملاء: وتبدأ بفهم العميل وتحليل المعلومات والبيانات التي تم جمعها من مختلف أنواع وأجزاء عملاء المنظمة كل حسب تصرفاته وخصائصه.
2. تحديد توقعات العملاء: العمل على التعمق في فهم حاجات وتفضيلات كل فئة من العملاء والردود المسجلة عن القيم والمنتجات المسلمة لهم ونوعيتها وجودتها والعمل على تطويرها.
3. تصميم نموذج للقيمة المدركة: عملية المزج والتركيب التي تحدث بين الاحتياجات والرغبات وسلوك العميل من جهة فهم المنظمة لهذه العملية من جهة أخرى تساهم في تحديد القيمة المطلوبة والتي يجب أن تكون بأقل تكلفة ممكنة.
4. نموذج تسليم القيمة للعميل: وسيلة دمج النظام، العمليات، الخدمات المقدمة، وتكنولوجيا الأعمال كلها من شأنها رفع وزيادة القيمة المنشئة لدى العميل وتحقيق منفعة المنظمة(1).
والشكل التالي يوضح ترابط هذه المراحل:













شكل(02) نموذج إدارة قيمة العميل
المصدر:









شكل رقم 03 : دورة القيمة
Source : thierry hougron. Le pilotage de la valeur – dunod .
Paris 2002 –p08

سلسلة القيمة





شكل رقم 04 : عمال انتاج و استهلاك القيمة
Source : : thierry hougron. Le pilotage de la valeur – dunod .
Paris 2002 –p11



نموذج لسلسلة القيمة عند PORTEX:
ينظر porter إلى المؤسسة على أنها سلسلة من الأنشطة التي تعمل معا و بشكل متكامل يضيف قيمة الى السلع و الخدمات ( المخرجات ) التي تنتجها المؤسسة و من ثم أيضا يضيف الى المؤسسة ككل قيمة تسمح لها بتحقيق ميزة تنافسية ثم الوصول الى التميز كما يوضحه الشكل التالي :
أنشطة الإدارة و التنسيق و الخدمات المساندة

إدارة الموارد البشرية

التطور التكنولوجي
المشتريات
المناولة الداخلية
المخازن
النقل الداخلي

العمليات
الإنتاج
التصنيع
التجميع
الإختيار المناولة الخارجية
مخازن
المنتجات
التامة
التوزيع التسويق و البيع
إعلام
ترويج
تسعير خدمة العملاء
التركيب
الصيانة
قطع الغيار

شكل (04) نموذج سلسلة القيمة لبوتر ( porter )

المصدر :
د . منال محمد الكردي + د. جلال ابراهيم العبد – مقدمة في نظم المعلومات الإدارية –دار الجامعة الجديدة – مصر 2003 _ص 101



المطلب السادس : أهداف سلسلة القيمة
لبناء سلسلة القيمة لابد من تحديد النشاطات الرئيسية ( المباشرة ) و التي تحقق مباشرة القيمة المضافة للزبون , و نشاطات الدعم أو المساندة ( غير المباشرة ) التي تسمح بتحقيق النشاطات الرئيسية , و يستعمل تحليل القيمة في تحقيق الأهداف التالية :
1- تحسين فعالية المؤسسة :
لاتنبع فرص تحسين أداء المؤسسة من تحسين الوظائف الفردية , و إنما تنتج عن تحقيق أفضل العلاقات بين الأنشطة المترابطة التي تخلق قيمة الزبون , كالتنسيق بين الشراء , الإنتاج و البيع , إن تحليل سلسلة القيمة يسمح بتقديم الوسائل اللازمة للمؤسسة لضمان الأداء الفعال للعلاقات المهيمنة في الأنشطة المنتجة للقيمة
2- تسيير التكاليف و القيمة :
بمجرد قيام المؤسسة بتسجيل تكلفة كل نشاط و القيمة التي يحققها للعميل ( الزبون ) تتمكن من أكتشاف الأنشطة ذات التكلفة العالية و التي لا تحقق سوى قيمة ضئيلة للزبون
3- التحكم في تكاليف الدعم :
يسمح سلسلة القيمة بتحديد تكاليف نشاطات الدعم التي لا تحقق قيمة مضافة و قد تكون تكلفتها عالية و مستمرة في التزايد , مما يساعد المؤسسة على اتخاذ القرارات المناسبة حول هذه الأنشطة
4- ضمان التميز :
لايمكن لأية مؤسسة أن تحقق ربحية أعلى إلا إّا ما قدمت منتجات أو خدمات بتكلفة أقل و جودة أعلى , بطريقة تدفع الزبون الى دفع مبالغ أعلى للحصول عليها . ز غالبا تهتم المؤسسة بالمنتج النهائي كمصدر للتميز و في حين يمكن لسلسلة القيمة أن تمثل مصدرا لتميزها إذ ما أحسنت التحكم فيها
فالمؤسسة تتميز عن منافسيها في حالة توصلها الى الحيازة على خاصية منفردة


و التي يوليها الزبائن قيمة عالية.
كما تتميز أيضا عندما نقدم شيئا مميزا يتعدى العرض العادي لسعر مرتفع قليلا , و تمنح التميز للمؤسسة القدرة على بيع كميات أكبر من منافسيها و بسعر مرتفع نسبيا , مع ضمان وفاء العملاء لمنتجاتها , كما تمكنها من التوجه نحو فئة كبيرة من العملاء في قطاع نشاطها أو الى فئة قليلة من العملاء و فق احتياجات محددة
و على كل مؤسسة استغلال إمكانياتها المختلفة في تحسين القيمة التي يدركها الزبون من السلع و الخدمات التي تقدمها , وذلك بهدف بناء ميزة أو مجموعة مزايا تنافسية لها , ولكن فشل أي مؤسسة في استغلال إمكانياتها المتميزة يكلفها كثيرا
فلكي يدرك الزبون القيمة التي يتحصل عليها من المؤسسة يجب على هذه الأخيرة تزويده بكافة المعلومات عن قيمة المنتجات أو الخدمات التي نقدمها له بالمقارنة مع منافسيها , مما يعزز من تميزها .













المبحث الثاني : التميز في الأداء البشري أساس تميز المؤسسة :
تمهيد:
يسعى كل واحد من الأفراد العاملين بالمنظمة الى أن يكون متميزا في أدائه و سلوكه مع زملائه في المنظمة , وكذلك مع شركاء المنظمة خاصة العملاء , بصورة تؤكد اهتمامه بواجبات و متطلبات و ظيفته , ويحرص دائما على تطوير هذا الأداء و السلوك و بالشكل الذي يضمن استمرار الإستفادة و الرضا لدى جميع الأطراف المعنية بهذا السلوك و الأداء سواء لدى المنظمة أو العملاء على السواء لكن , ماذا يعني مفهوم التميز في الأداء ؟
المطلب (1) : تعريف التميز :
يقصد بالتميز اقرار ذوي العلاقة بالموظف بتميزه في التفكير و الأداء و السلوك و إنعكاس ذلك عمليا على النتائج التي تحققها الوظيفة و على تحقيق أهداف و خطط المنظمة
وكثيرا ما يرتبط مفهوم التميز بمفاهيم أخرى نذكر بعضها :
الإنجاز : تحقيق خطة العمل و التحصيل على مستوى المنظمة
- ترشيد التكاليف : هي المقترحات و الجهود العملية التي يتحقق منها توفير المصؤروفات و ترشيد الإنفاق مع الإحتياط بمستوى الجودة التي تحقق رضا العميل
- الكفاءة أو الإنتاجية :
الإستخدام الأمثل للموارد المتاحة لتحقيق حجم أو مستوى معين من النواتج ( المخرجات )








- الفعالية : هي محصلة تفاعل مكونات الأداء الكلي المنظم بما يحتويه من أنشطة فنية و إدارية و مايؤثر فيه من متغيرات داخلية و خارجية لتحقيق هدف أو مجموعة أهداف خلال فترة زمنية معينة
المطلب (2) : متطلبات التميز :
هناك مجموعة من الشروط و المواصفات ينبغي توفرها لتحقيق التميز نذكر منها :
- التميز في السلوك و العلاقات مع الآخرين خاصة العملاء
- إنجاز الأعمال و تنفيذ المهام بصورة متميزة و تحقيق مراكز متقدمة
- الإستخدام الأمثل للموارد و الإمكانيات و الجهود المستمرة للتحسن
- المقترحات الفعالة لترشيد التكاليف و حسن التصرف في المواقف الحرجة
- التعامل الفعال مع المشكلات و الأزمات
- العرض المنظم للأفكار و الحلول المتميزة في مجالالعمل
- إمتلاك قدر عال من الدافع الذاتي للبإنجاز
و كثيرا ما تلجأ إدارة الموارد البشرية الى إنشاء و اقتراح عدة حوافز منها حافز التميز الذي يدفع للعمال المتميزين في أدائهم و سلوكهم , فهذا النوع من الحوافز يجب أن يكون على أسس موضوعية واضحة لكي يوفر فرص المنافسة الفعالة بين العاملين لدفعهم الى تحقيق التميز في السلوك و الأداء و العلاقات.









يتمثل التميز في مجموعة التوجهات الإدارية التي تشترك في بناء و تنمية ثقافة تنظيمية محابية لفرص التفوق، وتعبر عن أنماط سلوكية متفوقة تستهدف توفير أفضل الظروف و الآليات و الأدوات للأداء الذي يلتزم بمتطلبات و مواصفات الجودة الشاملة و المتوافق مع رغبات و توقعات العملاء، وهي فلسفة إدارية جديدة تستهدف استثمار أغلى ما يتاح للمؤسسة من موارد و توظيفها بما يخدم العملاء المستهدفين و يحقق رضاهم عن منتجات و خدمات المؤسسة، و يوثق ارتباطهم بها، كما تحقق المنظمة (المؤسسة) ارتباط بعلاقات وثيقة و فعالة مع كافة الأطراف ممن يقدمون خدماتهم لها أو يحصلون على منافع منها.
و الوصول إلى التميز ليس أمرا يسيرا يتحقق بالتمني، ولكنه عمل شاق و جهد متواصل من جانب أفراد المؤسسة جميعا و على كافة المستويات.
و لتنمية مقومات التميز في المؤسسة المعاصرة فإنه يحب:
- تنمية و حفر الإبتكار
- تنمية و تفعيل التوجه لإرضاء العملاء
- التركيز على العملاء
- تنمية و توظيف الرصيد المعرفي المتجدد للعاملين
- تيسير و تفعيل فرص التعلم التنظيمي
- تنمية آليات التفكير المنظومي و التزام منهجية علمية في بحث المشكلات و اتخاذ القرارات
- الإهتمام المتوازن بأصحاب المصلحة
- تنمية القدرات المحورية و المهارات اللازمة






المطلب الثالث: علاقة القيمة المدركة بالميزة التنافسية
سبق القول بأن تحقيق الميزة التنافسية يرتبط ببعدين أساسين هما :
- قدرة المؤسسة على تحقيق التميز
- القيمة المدركة لدى الزبون
حيث يمكن المؤسسات استغلال امكانيات المختلفة في تحسين القيمة التي يدركها الزبون من السلع و الخدمات التي تقدمها تلك المؤسسات مما يساهم في بناء الميزة التنافسية لها، و فسل أية مؤسسة في استغلال إمكانياتها المتميزة قد يكلفها الكثير
و تحقق الميزة التنافسية إذا أدرك الزبائن أنهم يحصلون من جراء تعاملهم مع المؤسسة على قيمة أعلى من منافسيها.
إن منتجات المؤسسات المتنافسة في كافة الأسواق متشابهة في جوهرها إن هذا التشابه على ازدياد مستمر، وعليه فإن قرارات الزبائن الشرائية تتأثر بعوامل أخرى غير المنتج الأساسي، يشار إلى هذه العوامل باسم "قيمة مضافة غير منتجة"، تشكل هذه القيمة المضافة كافة عوامل خدمة الزبائن الحقيقية غير الزائفة إذ تضيف قيمة للزبون تتجاوز تلك التي يوفرها المنتج.
و هذه العوامل هي :
- طريقة التصرف خلال الإتصال الأول مع الزبون.








- عملية متابعة الإتصال الأول مع الزبون.
- توفر مواصفات واضحة عن المنتج ، ومزاياه، وكلفته و شروط الدفع، والضمانات و تيسير وجوده و خدمات ما بعد البيع.
- إجراءات سهلة لتسجيل طلبيات الزبون
- إشعار فوري بإستلام طلبات الشراء متضمنا تذكيرا بنصوص الشروط و المواصفات.
- إلتزام بالشروط المعلنة و المصرح بها
- إعلان مسبق عن أي انحراف أو تعديل ضروري أو اضطراري الشروط المتفق عليها.
- تقديم المساعدة عند تسليم المنتج.
- فواتير واضحة و صريحة و غير محتواة أية رسوم غير معلنة.
- توفير سبيل الإتصال بالمورد للمساعدة
- إجراء إتصالات عرضية مع الزبون ، بعد انتهاء عملية البيع و إمكانية تمديد فترة الضمان.
- حث الموظفين على التصرف اللبق مع الزبون ، وتقديم المساعدة لهم في أي وقت.













لقد توسع التعريف فلم تعد العلامة التجارية كلمة مرادفة للسلعة بنفسها و لكن خصوصية سياسة المؤسسة أيضا أصبحت تشكل علامة تجارية إلى جانب السلعة نفسها بالطبع ،فأي أسلوب تواجه به المنافسين يجب أن يتسم بنفس درجة الخصوصية و التميز الذي تعبر عنه العلامة التجارية المطبوعة على سلعتك لأن أسلوبك و تعاملك يمكنها تمييزك عن منافسيك بنفس قوة تمييز العلامة التجارية للسلعة.
و من هنا نتساءل عن كيفية تحويل ارتباطاتنا بزبائننا إلى ميزة تنافسية؟ و ماهي الخطوات اللازمة لتفاعلنا مع عملائنا؟
أ- تحديد الكيفية التي يرغبها الزبون في التعامل معنا:
سنحاول الإجابة عن السؤال : كيف يمكن لمؤسستنا الوصول إلى مرحلة التفاعل على الأمثل مع زبائننا ؟
لن يحدث هذا بدون معرفة سير الاتجاه الذي تأخذ القيمة فإن ما يعتبره الزبون ذا قيمة يمكن التوصل إليه و تعريفه من خلال بعدين:
- الحاجة إلى العلاقة
- الحاجة إلى المعلومات










بالنسبة للزبون الذي يعتبر في حاجة ماسة إلى العلاقات فإنه يعطي قيمة كبيرة للمورد الذي يستطيع أن يتفهم ذلك و ينعكس ذلك في معرفته بهذه الإحتياجات و في أسلوبه في التنظيم المتبع و الإستراتيجية و التحديات و الخطط المستقبلية.
و المورد القادر على خلق هذه العلاقة بشكل عميق يمكنه تحقيق قيمة مضافة مقابل قدرته على التنبؤ بإحتياجات الزبائن.
أما البعد الثاني فهو عبارة عن زبائن يحتاجون إلى معلومات و هم على استعداد للتعامل مع المورد الذي يجعلهم دائما على علم و دراية بالمجال الذي يعملون فيه، لذلك فإن الموردين الذين يمكنهم توفير المعلومات بسهولة يوفرون الوقت و الجهد لهؤلاء الزبائن و يسهلون سبل التعامل معهم.
و بإدماج هذين البعدين يمكن أن نضيف أنواع الزبائن، حسب ما يعتبرونه الأكثر قيمة لديهم و طبقا للقيمة التي يقدرونها أكثر من غيرها إلى (04) زبائن:
- زبون يرغب في الشراء مثل شراء الآلات البيع الذاتي
- زبون يرغب في العلاقات زبائن الخدمات القانونية
- زبون يرغب في المعلومات مثل : الأطباء و الصيادلة
- زبون يرغب في المشاركة (المعلومات و العلاقات معا)










ب- اكتشاف حاجة الزبون التي لم يشعر بها بعد:
في ظل المنافسة الشرسة التي أصبح يواجهها فعلا كل منتج أو خدمة في هذه الأيام أصبح يتعين على المؤسسات النضال بلا هوادة من أجل البقاء في المقدمة و الحفاظ على ولاء زبائنها.و في سبيل مواجهة الخيارات و التغيرات الآخذة في التزايد و اكتشاف كيف يمكنك اكتساب أكبر قدر من العملاء في ظروف يواجه فيها الزبائن.سيلا من المبتكرات الجديدة يهدف إلى إبعادهم عن مورديهم الحاليين،فإن الإعلانات المصممة بهدف إحداث تغيير في هذا الولاء لم تعد تؤكد على الأحدث أو على الأرخص أو الأسرع أو الطازج أو الأفضل.
فمن أجل الوصول إلى ذلك عليك سؤال زبونك- كما يريده فعلا و توفره له بشكل يزيد قليلا عما كان يتوقعه.
و أهم الأدوات لمعرفة ذلك هي مجموعات البؤرة و الإستقصاءات و بطاقات الردود و المقابلات.
و تعتبر كلها فعالة و غالبا ما تؤدي إلى دعم مركز منتجاتك بل وفي بعض الأحيان إلى إبتكار منتجات جديدة تضمن استمرار الزبون مع المؤسسة، ولكن كيف سيكون الأمر بالنسبة للإحتياجات التي لم يلتفت إليها العميل بعد؟
التوصل إلى ذلك فإنك لن تكون مستمعا فقط إلى زبائنك، ولكن عليك مراقبة ما يحدث، والذهاب إلى الزبون في مقر عمله.








جـ- غرس أسلوب تفاعل مع الزبون يتميز بتحقيق قيمة عالية:
إن عملية التفاعل مع الزبون يتطلب خليطا من التفكير المنظم و الإدراك الجيد الذي يمكن عن طريق تقدير القيمة التي سيتحصل عليها الزبون عند تعامله مع المؤسسة.
و تناول المبيعات و الخدمات و التسويق كل على حدى لن يؤدي إطلاقا إلى تحقيق مستوى الزيون، الذي ينعكس مباشرة على نمو أرباح المؤسسة بدرجة كبيرة إذ أن ذلك يتطلب أسلوبا استراتيجيا شاملا و متكاملا يطلق عليه اسم"التفاعل مع الزبون المتسم بالخصوصية"
و هي طريقة متميزة و خاصة بك وحدك و يمكن الإعتماد عليها و تؤدي إلى زيادة القيمة بالتفاعل مع الزبون، وبذلك يصبح لديك أسلوبا مميزا لمؤسستك تماما كالعلامة التجارية التي تميزك عن غيرك
و يمكن الإستعانة بالجوانب الآتية :
- إعداد خريطة لطريقة تمكن من تحديد النواحي الإيجابية و السلبية فيما يتعلق بتحقيق القيمة.
- رفع كفاءة العاملين إلى أعلى مستوى ممكن
- اللجوء إلى أسلوب خاص عند تعاملك مع أفضل زبائنك و الحرص على إدخال الأساليب التي تدعم عملية الفاعل مع الزبون.
- الحصول على أسرع النتائج عن طريق التنفيذ السريع الذي يركز على الهدف و الخدمة









إلى التفاعل مع الزبائن يساهم في استنتاج العديد من الحقائق التي توجه المنظمة نحو أهدافها و تحقيق قيمة عالية لزبائنها ، و من الأساليب المهمة لذلك نجد في مقدمتها خريطة التوقعات
و منا تستخلصه المؤسسة منها:
حيث يمكن أن تبدأ المؤسسة في نشر صوت الزبون داخ المؤسسة بإعداد خريطة لتوقعاته حسب المجموعات الرئيسية من العاملين و تبرز هذه الخريطة ما ينتظره الزبون من المؤسسة.
إذا نجحت بفضل بحوث الزبائن الدقيقة و الإحصائيات الفعلية في التوصل ليس فقط إلى أهمية عوامل كسب رضا الزبون لكن أيضا قياس هذه الأهمية لكل عامل وفقا للتقرير الذي يمنحه نفسه لهذا العامل و القيمة الناتجة عنه.
هذا مع تصميم أسلوب يطبق داخليا في المؤسسة لقياس ما قامت به لتحقيق رغبة الزبون إزاء كل واحدة من الرغبات الرئيسية و التوقعات التي عبر عنها.
فهذا يوفر القاعدة التي يمكن الإنطلاق منها إلى تحسين خدمة الزبائن و ضمان تسليمهم قيمة عالية،لأن إعداد الخريطة يعني إظهار تسلسل الخطوات لما تقوم به حاليا بدءا باللحظة الاولى لتحديد التوقعات التي تستهدفها المؤسسة و حتى مرحلة توفير خدمة ما بعد البيع و ما يتيح ذلك من زيادة في الزبائن. و غيرها وفقا لما يتبينه الشكل النمقابل (رقم 05)









و كل هذه الخطوات الموضحة تمثل أساسا فرصة لزيادة أو خفض القيمة من جانب الزبون
























وجود قدرة جوهرية ، أو أكثر من قدرة يمكن أن تصبح أساسا لتقديم قيمة كبيرة للمستهلكين النهائيين، وتكمن القيمة المحتملة لهذه القدرة في أنها تحرك فيض من أنشطة الأعمال المتوافقة،فالزبون عند شراء منتج ما فإنه بذلك قد تحصل على سلسلة من القيم و الخدمات.
و وفقا لما يراه "porter" فإن مصدر الميزة التنافسية يكمن في قدرة المؤسسة على خلق قيمة "value" من خلال عملياتها الإنتاجية و الإدارية ، هذه القيمة يمكن تحقيقها عن طريقتين : تخفيض التكاليف و التنويع في المنتج أو الخدمة إلى الحد الذي يسمح للمؤسسة بالحصول على أسعار أعلى لنفس المنتج قياسا بمنافسيها و من هذا المنطلق يرى "porter" بوجود استراتيجيتين رئيسيتين تتولد عناه استراتيجية ثالثة :
1- استراتيجية الزيادة في التكلفة استراتيجية التميز
2- استراتيجية التركيز


كما يوضحه الشكل (06)
و ينظر نموذج سلسلة القيمة إلى المؤسسة بإعتبارها سلسلة من الأنشطة التي تضيف قيمة إلى سلع و خدمات المؤسسة و من ثم إلى المؤسسة ككل مما يسمح بتحقيق ميزات تنافسية









و أيضا يطلب من المؤسسات أن تجيد التعامل مع تحديات شتت ،فإنها يجب عليها أن تقدم شيئا ذا قيمة "value" للآخرين و أهمهم الزبون بالطبع و من الناحية التقليدية،فإن هذه القيمة كان ينظر إليها على أنها ناتج العمليات المالية أو الحسابية ،إلا أننا نعتقد أن الطريقة التي يداريها المورد البشري في أية مؤسسة.
تمثل العنصر الحاكم للقيمة و التي تتضمن و ليس فقط الأرباح. و لكن قبل ذلك نمو و رضا العاملين، توفير فرص عمل إضافية و حماية البيئة و المساهمة في برامج خدمة و تنمية المجتمع.
إذا المؤسسة الحديثة يجب أن تتعامل جيدا مع هذه التحديات من أجل خلق و الحفاظ على القيمة، ولاشك أن ركيزتها في تحقيق النجاح في هذا المجال هو وجود قوى عاملة تتسم بالحفز و المهارات المميزة و الولاء و الإنتماء للمؤسسة لأنها و بهذا الشكل تكون ملزمة و مجبرة بالوفاء بالجودة كما يوضح تقرير لمؤسسة"pmec" للإستشارة و الطبع نذكر:
الجودة ليست هدفا في حد ذاته و إنما هي بالأساس وسيلة لتحقيق الرضا المطلق و المستمر للزبون في كل ما يصله من خبرات و خدمات و منتجات نقدمها له، ومبادئنا الأساسية لتحقيق ذلك أن نقدم ما يفوق توقعات الزبون و العميل و بتوقيت يطابق أو يسبق ما اتفق عليه و يلمسه إنسانية شخصية تحتفظ به زبونا دائما للمؤسسة مع العمل على التجديد و الإبتكار المستمر لتقديم قيمة مضافة تسعد من يتعاملون معنا و ترقت بطموحاتهم.








تؤدي الموارد البشرية دورا هاما في تدعيم مفهوم القيمة لدى الزبون، ومن خلال تصميم و تطبيق برامج يتم تأسيسها في إطار التوجه بإحتياجات الزبائن، و إنشاء قيمة يدركها جميع هؤلاء الزبائن، يجب العمل على توافر الكفاءات المحورية التي يمكنها الوفاء بتلك الإحتياجات.
إذا أن بعض المؤسسات المتميزة تربح من بيعها للمعرفة التي يمتلكها رأس مالها البشري مثل: المنظمات الإستشارية- المحاسبية أو القانونية ، وقد تسعى المؤسسات أيضا إلى تحصيل قيمة من سمعتها و شهرتها و التصور الذهني للآخرين عنها، و في الواقع فإن طبيعة و نوعية و وظائف المؤسسة: تعد المحدد الأساسي لإستراتيجيتها ، ونوع القيمة التي يمكن أن تحصل عليها من رأسمالها الفكري
إن الأصول الفكرية هي تلك الأصول التي تعتبر بمثابة الجسر الذي يربط بين التحويل من استخلاص القيمة الحالية إلى القيمة المستقبلية أو من التكتيكية إلى الإستراتيجية.













المطلب الرابع: مقياس للحكم على التميز لدى الأفراد
هناك عدة أدوات التي يمكن الإسترشاد بها في تحديد و تقييم مستوى التميز لدى الأفراد، ونذكر هنا عناصر مقياس الحكم على التميز لدى الأفراد :
1- مدى موضوعية المرؤوس
2- قدرة المرؤوس على التفكير و الإبتكار و التجديد
3- قدرة المرؤوس على التعاون
4- مدى اهتمام المرؤوس بالإنجاز و الأخذ بالأسباب الموضوعية للترقي
5- مدى الفهم للغرض من الإجراءات
6- رغبة المرؤوس للترقي و الصعود
7- درجة الإهتمام بالعمل و المنظمة
8- درجة الإخلاص و الإنتماء للعمل و للجماعة من زمكلاء و مرؤوسين و رؤساء
هنا تظهر أهمية التكامل بين وظائف إدارة الموارد البشرية،إذ أنه استقطاب و جذب أفراد متميزون أو يملكون استعدادات و طاقات يمكن الإفادة منها يعتمد بشكل كبير على مهارة المقيمين و إلمامهم بجوانب السلوك الإنساني داخل المنظمات، وهذا ما يؤدي إلى استثمار طاقات البشر و إزكاء رغبتهم في التعلم من أجل تحسين أداءهم و الحصول على منافع و مزايا تتوافق مع مستويات الأداء الأفضل التي يحققونها، وبطريق غير مباشر يحدث التعلم التنظيمي.
و كل نموذج في التميز فإنه يعتمد على عناصرالتعلم و الإبتكار،التجديد و التحديث المستمر، وغيرها من العمليات تعتمد على عقول البشر و أفكارهم، مما يهدئ المناخ للمؤسسة للوصول إلى التميز















:

الطموحة
07-01-2010, 18:07
مشكورة اختي الكريمة فعلا على هذه البحوث المقدمة فاللسان يعجز عن شكرك وتقبلي تحياتي واتمنى لك النجاح و الاستمرار دوما مشكورة مرة اخرى

semia
07-01-2010, 19:03
السلام عليكم

شكرا لك جزيلا الشكر على الفكرة الائعة فحقا المنتدى كان بحاجة الى مواضيع كهاته فأنا تعبت و انا اكتب طلبات و لا احد يجيب فشكرا من جديد لأنك كنت انت من عرض الفكرة دون ان يطلبوا منك ذلك . الأن أشرع في طلباتي من فضلك زودني بكل من المواضع التالية:

الشراكة و دورها في جلب الأستثمارت الأجنبية


الميزة التنافسية للموارد البشرية

اختيار مشاريع الأبداع

التسويق


الشركات التجارية
القدرة التنافسية للمؤسسة

أساسيات التسويق

بحوث التسويق

مبادىء التسويق

ماهية التسويق

الميزة التنافسية

ادراة الجودة

ادراة الموظفين

الجودة الشاملة

دراسة المستهلك

التسوق

اتخاذ القرارات التسويقية

الترويج

مفاهيم حول التسويق

كيفية تحديد الأسعار

هذا ما أحتاج اليه حاليا . اتمنى ان تكون الردود في اقرب الأجال. يا اخي ادعوا لك بالصحة و العافية و بتمام العقل . ادعوا لك بالرحمة و الغفران كما ادعوا لك بالنجاح و التوفيق توكل على الله و بأذنه كل شىء يحيل

moohe
08-01-2010, 08:19
اشكرك على المبادرة الطيبة وارجو الساعدة في 75- الهياكل والاليات الجديدة الداعمة في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالجزائر و 76- الاستثمار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وانعكاسه على التشغيل
77- اساليب تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الجزائري

دامك الله ذخرا للعلم و المتعلمين

سعيد الشيخ
08-01-2010, 14:19
اخت سامية شكرا لك
بسم الله الرحمان الرحيم















021 47 75 15 هاتف/فاكس:
رقم الحساب البنكي: N° 16-287/60-200 badr bank
الموقع : نادي الدراسات الإقتصادية في سرنبيت (http://www.clubnada.jeeran.com)
البريد الإلكتروني: (تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)
المقر: ملحقة الخروبة الطابق الأول


















الشركات التجارية

مقدمـة
-I النظرية العامة للشركة 01
-1-I الشركة كعقد 01
-2-I الشركة كشخص معنوي. 02
-3-I حل الشركة و انقضائها 03
-4-I تصفية الشركة و قسمتها و تقادم حقوق دائنيها 04
-II الشـركـات التجـاريـة 05
-1-II التمييز بين الشركات التجارية و الشركات المدنية 05
-1-1-II ضابط التمييز 05
-2-1-II أهمية التمييز 05
-2-II خصائص الشركات التجارية 06
-1-2-II الأعمال التجارية بحسب الشكل 06
-2-2-II تأسيس الشركات التجارية (القيد في السجل التجاري) 07
-3-II أشكال الشركات التجارية 08
-1-3-II شركات الأشخاص 08
-2-3-II شركات الأموال 09
-3-3-II شركات ذات الطبيعة المختلطة. 11
الخـاتمـة. 12
قائمة المراجـع.














مقدمة:
إن الشركة كفكرة ليست وليد اليوم, و لكنها قديمة قدم هذا العالم, بدأها الإنسان الأول في صورة تعاونه مع أفراد أسرته, كما تمثلت في تعاون الأسر و العشائر مع بعضها, و هذا يعني أن الشركة بصورتها الحالية هي نتاج تطور الفكر الإنساني على مرّ العصور.
و فد اعتبرت الشركـة كنظام قانوني منذ العصور الوسطى عندما زاد النشاط التجاري في الجمهوريات الإيطالية, حيث ظهر ما يسمى بالشركات العامة بحكمها فانون مستقل عن الشركاء, و يقوم على فكرة المصلحة المشتركة للشركاء التي يعتبر نواة فكرة الشخصية المعنوية التي تتمتع باه الشركات حاليا.
كما لجأ الرومان إلى إعطاء أموالهم لمن يقومون بالاتجار بها بعقد يسمى بعقد "التوصية", كما تمت الاستعانة بهذا العقد أيضا عندما حرمت الكنيسة الإقراض بالفائدة, و يعتبر هذا العقد هو أصل شركة التوصية الحالية.
و بعد اكتشاف القارات الجديدة, و وصول الرأسمالية إلى المرحلة الاستعمارية, بدأت الحاجة إلى رؤوس الأموال الكبيرة للاستفادة من ثروات البلاد التي إمتد غليها نفوذ الدول الاستعمارية, و بدأ في الظهور نوع من الشركات يقسم رأسمالها إلى صكوك قابلة للتداول عرفت بالأسهم, و عرفت الشركات بشركات المساهمة.
و مع نهايـة القرن التاسع عشر ظهر نوع من الشركات نظمه المشرع الألماني في سنة 1982 عرف باسم الشركة ذات المسؤولية المحدودة, و قد جاءت تلبية لجاجة طائفة من التجار لا تناسبهم شركات التضامن و لا التوصية و لا شركات المساهمة.
و تحضى الشركات في العصر الحديث بأهمية كبيرة نظراً لدورها المميز في عملية النهوض الاقتصادي, ففي أينع ثمرة للنظام الرأسمالي المرتكز على الفلسفة الفردية التي انتشرت بشكل واسع في القرن الماضي, لذلك تتصدر الشركات مواضيع القانون التجاري.
و سوف نتناول في هذا البحث موضوع الشركات التجارية بشيء من التفصيل و لكن قبل ذلك ينبغي أن نتطرق إلى النظرية العامة للشركة, ثم إلى التمييز بين الشركات التجارية و الشركات المدنية.



I- النظرية العامة للشركة:
هناك خلاف بين ماهية الشركة من الناحية القانونية, فالفقه التقليدي يرى أن المعيار الأساسي لتحديد هذه الماهية هو العمل الإداري المنشأ للشركة (العمل الذي يخلق الشركة و يحدد العلاقة بين الشركات), و لقد وافق المشرع الجزائري هذه الفكرة, و نص في المادة 416 من القانون المدني على أنّ "الشركة عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهما في مشروع مالي بتقديم حصة من المال أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة.
-1-I الشركة كعقد:
إنطلاقا من المادة 416 من القانون المدني الجزائري, يتضح لنا أن الشرع ينظر إلى الشركة على أساس أنها عقد أي تصرف قانوني إداري يجب أن يتوفر لصحته الأركان الموضوعية العامة, و هي: الرضـا, الأهليـة, المحـل, السبب, و الأركان الموضوعية الخاصة و هي تعدد الشركاء, تقديم الحصص, و قيام نية المشاركة, و اقتسام الأرباح و الخسائر.
إلا أنّ الأركان الموضوعية العامة و الخاصة لا تكفي وحدها لصحة عقد الشركة, بل يجب إضافة إلى ذلك توافر الأركان الشكلية التي نص عليها القانون و هي شهر عقد الشركة و كتابته خطياً في غالب الأحيان, فإذا توفرت كل هذه الأركان انعقد عقد الشركة بشكل صحيح, أما إذا تخلفت كل هذه الأركان أو بعضها فإن العقد يلحقه البطلان المطلق أو النسبي.
و القاعدة العامة أن البطلان مهما كان نوعه, يؤدي إلى زوال عقد الشركة, أو ما يترتب عليه من آثار بأثر رجعي, إلا أن تطبيق هذه القاعدة على عقد الشركة من شأنه الإضرار بمصلحة الآخرين لذلك كان لا بد من خلق نظرية الشركة الفعلية أو الواقعية.
و هناك عدة حالات للبطلان, البطلان يسبب تخلف أحد الأركان الموضوعية العامة, و البطلان بسبب تخلف أحد الأركان الموضوعية الخاصة و البطلان بسبب تخلف الأركان الشكلية.






-2-I الشركة كشخص معنوي:
ينفرد عقد الشركة دون سواه بخلق كائن معنوي يتمتع باستقلال ذاتي و شخصية قانونية متميزة, تمكنه من القيام بنفس الدور الذي يلعبه الشخص الطبيعي على مسرح الحياة القانونية.
و لقد اعترف المشرع الجزائري بالشخصية المعنوية لجميع الشركات التجارية في نص المادة 417 من القانون المدني الجزائري فقرة 01, بقوله:" تعتبر الشركة بمجرد تكوينها شخصا معنويا ما عدا شركة المحاصة التي نص القانون التجاري في المادة 795 مكرر 02 فيها على ما يلي:" لا تكون شركة المحاصة إلا في العلاقات الموجودة مع الغير, فهي لا تتمتع بالشخصية المعنوية, و لا تخضع للإشهار , و يمكن إثباتها بكل الوسائل".
و تبدأ الشخصية المعنوية منذ تكوين الشركة على عقد صحيح و ذلك وفقا للمادة 549 من القانون التجاري الجزائري, حيث نصت المادة على ما يلي:" لا تمتع الشركة بالشخصية المعنويـة إلا من تاريخ قيدها في السجل التجاري... "
تلك هي القاعدة العـامة لتكوين الشركة و بشكل خاص :
1- يتم تكوين شركات الأشخاص على وجه قانوني بمجرد موافقة تعاقدية على التأسيس و على سائر البنود المدرجة في عقد التأسيس.
2- أما شركات الأموال قد تكون قانونا بعد استكمال إجراءات التأسيس التي نص عليها القانون, و هي تحرير نظام الشركة, الحصول على ترخيص بالإنشاء, إكتتاب في رأس المال, الوفاء بقيمة الأسهم, دعوة الجمعية العامة التأسيسية للانعقاد لتقرير الحصص العينية و تعيين الهيئات الإدارية
3- فيما يتعلق بالشركة ذات المسؤولية المحدودة فإن تأسيسها يعتبر تاما بمجرد اتخاذ الإجراءات التي تتمثل في وجوب و منع الحصص الموزعة بين الشركاء بكاملها و إيداع المبالغ النقدية أمام الموثق.
و تنتهي الشخصية المعنوية في الأصل عند حل الشركة و انقضائها, إلا أنه من المقرر أن تبقى الشركة محتفظة بشخصيتها المعنوية طيلة فترة التصفية.و يترتب على اعتبار الشركة شخصا معنويا صحيحا اكتساب الحقوق و تحمل الالتزامات, شأنها في ذلك شأن الأشخاص الطبيعيين, إلا أن الشخص المعنوي يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازما لصفة الإنسان الطبيعية مثل السن, الزواج, الولادة, و غيـرها.

-3-I حل الشركة و انقضائها:
يعني انقضاء الشركة انحلال الرابطة القانونية التي تجمع بين الشركاء, و أسباب الانقضاء نوعين:
1- أسباب عامـة تنقضي بها الشركات أياً كان نوعها.
2- أسباب خاصة بشركات الأشخاص تدور حول زوال الاعتبار الشخصي الذي يقوم عليه هذا النوع من الشركات, و إذا تحقق في شأن الشركة واحد من الأسباب أدى إلى انقضائها, و هذا الانقضاء لا يسري في مواجهة الغير إلا إذا تم شهره بالطرق القانونية.
أ- أسباب الانقضاء العامة:
- انقضاء الميعاد للشركة مثلا نهاية 99 سنة.
- انتهاء العمل الذي تأسست من أجله الشركة, إلا أنه يجوز للشركاء الاتفاق على الاستمرار.
- إجماع الشركاء على حل الشركة أو الحل بموافقة الأغلبية.
- الحل القضائي لتوافر اسبب المبرر للحل و إفراج الشريك لعدم قيامه بواجباته نحو الشركة.
ب- أسباب الانقضاء الخاصة:
قد تكون هذه الأسباب إرادية أو غير إرادية ؛
فالأسبـاب الإراديـة تتلخص في انسحاب الشريك الذي يؤدي إلى حل الشركة نظرا للاعتبار الشخصي الذي يقوم عليه مثل هذه الشركات, إلا إذا كانت الشركة محددة المدة, فلا يجوز للشريك الانسحاب.
أما الأسباب الغيـر إراديـة فتتلخص فيما يلي:
- فقدان الأهلية أو إعلان الغيبة, إلا أنه يجوز للشركاء الاتفاق على الاستمرار.
- إفلاس الشريك و يجوز الاستمرار باتفاق الباقين من الشركاء في الشركة.
- وفاة أحد الشركاء, إلا أنه يجوز الاتفاق مسبقا على أن وفاة أحد الشركاء لا تؤدي إلى حـل الشركـة.





-4-I تصفية الشركة و قسمتها و تقادم حقوق دائنيها:
عند انقضاء الشركة و شهر هذا الانقضاء, و كلما كان الشهر واجبا بالطرق و الكيفية المنصوص عليها قانونا, اعتبرت الشركة منقضية في حق الشركاء و غيرهم على حد سواء .
و يتعين نشر انحلال الشركة حسب نفس الشروط و آجال العقد التأسيسي ذاته, و ذلك حسب المادة 550 من ق.ت.ج.
و بعد ذلك تكون تصفية الشركة و قسمة موجوداتها بعد إعطاء كل ذي حق حقه, غير أن الموجودات قد لا تكفي لإبقاء دائني الشركة, حقوقهم فتبقى الحقوق عالقة بذمم الشركاء إلى أن تسقط بمرور التقادم الخمسي.
و تعني التصفية القيام بمجموعة الأعمال التي تهدف إلى إنهاء العمليات الجارية للشركة, و تسوية كافة حقوقها و ديونها بقصد تحديد الصافي من أموالها, لقسمته بين الشركاء.
و الأصل أن تتم التصفية بالكيفية التي نص عليها العقد التأسيسي للشركة, فإن سكت العقد عن تنظيمها وجب تطبيق القواعد التي نص عليها القانون و هي تتعلق باستمرار الشخصية المعنوية عند التصفية, و كيفية تعيين المصفى و عزله, و سلطات المصفى و حدودها و حقوق المصفى و التزاماته و لفعلان عن انتهاء التصفية.
هذا بإيجاز ما يتعلق بالنظرية العامة للشركة بصفة عامة, مهما كان نوعها و سوف نركز في الفصل الموالي على الشركات التجارية و القواعد التي تحكمها و التفرقة بينها و بين الشركات المدنية.











-II الشـركـات التجاريـة:
-1-II الشركات التجارية و الشركات المدنية:
الشركة كالشخص الطبيعي, قد تمارس نشاطا مدنياً, و نظراً لاختلاف الظروف التي تحيط بكل نشاط من هذين النشاطين فقد خصص المشرع كل منهما بقواعد قانونية متميزة عن القواعد التي يخضع لها الآخـر.
و لكن نتمكن من التمييز بين النوعين بصفة دقيقة يجب علينا أن نوضح ضابطا للتمييز بينهما و أهمية هذا التمييز.
1-1-II ضابط التمييز:
إن الضابط الذي يستعمل للتفرقة بين الشركات المدنية و الشركات التجارية هو الضابط الذي يستعمل للتفرقة بين التجار من الأفراد, أي هو في طبيعة العمل الرئيسي تقوم به الشركة, و الغرض الذي تسعى إلى تحقيقه, و تحديد الصفة المدنية أو التجارية للشركة أكثر سهولة منه بالنسبة للأفراد, لأن الشركة تحدد طبيعة استغلالها و الغرض منها في عقد تأسيسها.
و على هذا إذا كان الغرض من الشركة هو احتراق القيام بالأعمال التجارية كعمليات الشراء لأجل البيع, أو عمليات البنوك, أو النقل أو التأمين أو والصناعة, فإن الشركة تكون تجارية, أما إذا كان الغرض من الشركة هو احتراف القيام بالأعمال المدنية كشراء وتقييم العقارات أو استغلال المناجم أو الاستغلال الزراعي أو التعليم فإنها تكون شركة مدنية. و إذا كان للشركة أغراض متعددة بعضها مدني, و بعضها تجاري, فالعبرة بغرضها و نشاطها الرئيسي.
-2-1-II أهميـة التمييز: تظهر أهمية التمييز بين الشركات التجارية و المدنية من خلال ما يلي:
1- الشركات التجارية وحدها دون الشركات المدنية تخضع للالتزامات المفروضة على التجار و التي تتفق مع صفتها كأشخاص معنوية, كالقيد في السجل التجاري, و مسك الدفاتر التجارية و دفع الضريبة على الأرباح التجارية.
2- الشركات التجارية وحدها هي التي يشهر إفلاسها إذا وقفت عن دفع ديونها.
3- الأعمال المدنية التي تقوم بها الشركة التجارية تعتبر تجارية بالتبعية.
كذلك التمييز بين الشركات المدنية و الشركات التجارية أهمية أخرى مستقلة عن أهمية التفرقة بين التاجر و غير التاجر, و تتمثل في الوجوه الآتيـة:
- الشركات المدنية لا تخضع لأية إجراءات شهر خاصة, على العكس الشركات التجارية (فيما عدا شركة المحاصة), التي يلتزم فيها إستيقاء إجراءات شهر معينة.
- يكون الشركاء في الشركات المدنيـة مسؤولين شخصيين عن ديون الشركة في أموالهم الخاصة, و لا تضامن بين الشركات المدنية فيما يلزم كلا منهم من ديون الشركة, أما المسؤولية الشخصية للشركاء عن ديون الشركة فتختلف بحسب نوع الشركة التجارية.
- في الشركات التجارية يسقط حق الدائنين في مطالبة الشركاء بتقادم انقضاء الشركة و حلها, أما في الشركات المدنية فلا يتقادم الالتزام بوجه عام إلى أن يمضي مدة تقادم تزيد عنها في الشركات التجارية.
-2-II خصائص الشركات التجارية:
-1-2-II الأعمال التجارية بحسب الشكل:
نصت المادة الثالثة من القانون التجاري الجزائري على أنه يعد عملاً تجاريا بحسب الشكل:
- التعامل بالسفتجة بين كل الأشخاص.
- الشركات التجارية
- وكالات و مكاتب الأعمال مهما كان هدفها.
- العمليات المتعلقة بالمحلات التجارية.
- كل عقد تجاري يتعلق بالتجارة البحرية و الجوية.
و انطلاقا من هذه المادة يتبين أن الشركات التجارية هي من العمال التجارية بحسب شكلها, و لقد اتجه المشرع الجزائري سعيا وراء المشرع الفرنسي و اعتبر أنواعا معينة من الشركات, هي شركات تجارية طالما اتخذت شكل إحدى شركات التجارية المنصوص عليها في القانون, و بغض النظر عن موضوعها و لو كان مدنياً, و هذه الشركات هي شركة التضامن, و الشركات ذات المسؤولية المحدودة, و شركة المساهمة.
و لقد نصت المادة 544 من ق.م.ج على تحديد الطابع التجاري للشركة إما بشكلها أو بموضوعها, و تعد شركات تجارية بسبب شكلها مهما كان موضوعها: شركات المساهمة, و الشركات ذات المسؤولية المحدودة, و شركات التضامن.
و لعل السبب في جعل هذه الشركات بحسب شكلها بغض النظر عن موضوعها, راجع إلى أهمية راجع إلى أهمية الشركات من جهة و إلـى الدور الاقتصادي الهام المنوط بها من جهة أخرى, فرأي أعضائها للقانون التجاري.
-2-2-II تأسيس الشركات التجارية (القيد في السجل التجاري):
تنشأ الشركات التجارية بعقد رسمي يحرر لدى الموثق و هي التي تتسم بالصبغة القانونية الخاصة بشركة المساهمة و الشركة ذات المسؤولية المحدودة و شركة التضامن.
و يشترط الموثق قبل أن يحرر العقد كل الوثائق الصحيحة التي تساعد على إثبات الأهلية المدنية للأشخاص, و الاكتتاب حسب الشكل القانوني و يتخذ أو يكلف من يتخذ جميع تدابير التحقيق المعينة في السوابق القضائية للأشخاص المعنيين, حتى يتأكد أنهم ليسوا موضوع تدابير التصريح بفقدان الأهلية المدنية.
و يجب على الشخص المعني أن يصرح طبقا لأحكام الفقرة 02 من المادة 02 من هذا القانون ؛ بعد أن يعرف بإسمه و لقبه و صفته و الشهادة التي تؤهله بأن يطلب التسجيل في السجل التجاري للشركات التجارية للشخصية المعنوية الجديدة, التي يعمل لحسابها بوصفه ممثلا مفاوضا قانونيا, كما يجب عليه أن يودع لهذا الغرض القانون الأساسي للشركة و مداولات الجمعية العامة التأسيسية و محضر انتخاب أجهزة الإدارة و التسيير و بيان السلطات المعترف بها للمسيرين و جميع العقود المنصوص عليها صراحة في التشريع المعمول به.
و يتولى مأمور السجل التجاري الذي يتصرف بصفته ضابطا عموميا التحقيق في مطابقة شكل الشركة التجارية للأحكام القانونية المعمول بها في الدفع الفعلي لحصة رأس المال المطلوبة قانوناً و في اختيار الشركة مقرراً رئيسيا حقيقيا بها.
و يسلم وصل التسجيل في السجل التجاري و هذا الوصل صالح ما لم يعترض عليه أي شخص له مصلحة في ذلك.

-3-II أشكال الشركات التجارية:
تعتبر الشركات التجارية كما رأينا أعمالاً تجارية بحسب الشكل على أنه يحدد الطابع التجاري للشركة, إما بشكلها أو موضوعها, و تعد شركا بسبب شكلها مهما كان موضوعها شركات المساهمة, و الشركات ذات المسؤولية المحدودة و شركات التضامن, فالمشرع بنصه على تجارية تلك الشركات حسم الخلاف حول طبيعة الاكتتاب في أسهم شركة المساهمة أو التصرفات التي يقوم بها الشريك أو المساهم بالنسبة لعقد الشركة التجارية خاصة في حالة عدم توافر صفة التاجر فيه, أو في الأحوال التي يكون فيها مسؤولية الشريك محدودة.
و تعد شركة تجارية كل شركة تتخذ شكل من الأشكال التي نص عليها المشرع و هذه الأشكال هي شركة التضامن و شركة التوصية, و شركة ذات المسؤولية المحدودة, و شركة المساهمة, و هذا مهما كان موضوع الشركة.
و يمكن تقسيم شركات التجارية إلى شركات الأشخاص و تضم شركات التضامن و شركة التوصية البسيطة و شركة المحاصة, و شركات الأموال, و تضم شركات ذات مسؤولية محدودة, و شركات المساهمة, و شركات ذات الطبيعة المختلطة و تضم شركة التوصية بالأسهم.
-1-3-II شركات الأشخاص:
أ- شركة التضامن:
و تقوم على الاعتبار الشخصي و تصلح فقط للمشروعات الصغيرة الحجم التي تقوم على جهود أفراد تربطهم علاقات شخصية, كأعضاء الأسرة الواحدة أو الأصدقاء, و ترتكز على المسؤولية التضامنية المطلقة لجميع الشركاء عن ديون الشركة, بغض النظر عن مقدار حصصهم فيها.
ب- شركة التوصية البسيطة:
لا تختلف عن شركة التضامن إلا من ناحية واحدة و هي أن هذه الشركة تضم نوعين من الشركاء, شركاء متضامنون, و يتمتعون بنفس المركز القانوني للشريك في شركة التضامن, و شركاء موصون و تكون مسؤوليتهم محددة بمقدار ما قدمه كل منهم من حصة في رأس المال الشركة, و يمنع عليهم التدخل في إدارة الشركة.
ج- شركة المحاصة:
تعد من شركات الأشخاص, لأن شخصية الشريك فيهال محل اعتبار, و أهم خاصية تتميز بها أنها مؤقتة أي تتميز بقصر المدة لأنها تنشأ للقيام بعمل واحد أو عدة أعمال تجارية, بحيث تنتهز فرصة الربح, لذا أطلق عليها اسم الشركة المؤقتة, لكن انتقد هذا الرأي على أساس على أنه لا يوجد مانع من تكوين شركة محاصة تباشر نشاط مستمرا و لمدة طويلة, و ادعى رأي آخر أن الميزة الأساسية لهذه الشركة تتمثل في كزنها شركة مستترة ليس لها وجود ظاهر أمام الغير, و يقتصر وجودها على الشركة فحسب, و يتمثل مظهرها في اقتسام الأرباح و الخسائر فيما بيتهم و انتشار الشركة لا يقصد بها الاستتار الواقعي المادي, و غنما الاختفاء القانوني المتمثل في عدم علم الغير بها عن طريق الشهر و النشر و التوقيع على المعاملات بعنوان يحتوي اسم الشركة فيها.
لكن الرأي الراجح يرى أن الميزة الأساسية لشركة المحاصة تتمثل في كونها لا تتمتع بالشخصية المعنوية كبقية الشركات, و من ثم لا تتمتع برأس المال و لا عنوان ذمم الشركاء و لا موطن و لا جنسية, كما أنها لا تخضع للقيد في السجل التجاري و لا يمكن شهر إفلاسها و إنما يقتصر الإفلاس على الشريك الذي يتعاقد مع الغير إذا كانت له صفة التاجر.
-2-3-II شركـات الأموال:
أ- الشركة ذات المسؤولية المحدودة:
الشركة ذات المسؤولية المحدودة تعتبر في مركز وسط بين شركات الأشخاص, و شركات الأموال, و إن كانت في التشريع الجزائري كما هو الحال في التشريع الفرنسي الجديد أصبحت تقترب كثيراً من شركات الأموال و تعتبر في حقيقة الأمر شركة أموال خاصة.
و تتكون الشركة ذات المسؤولية المحدودة من عدد من الشركاء لا يزيد عن العشرين و لا يكون كل منهم مسؤولا إلا بقدر حصته في رأس المال و لا يكتسب أي منهم صفة التاجر.
و غالبا ما تتكون هذه الشركة بين أشخاص تربطهم قرابة قوية, أو صداقة, و قصد المشرع من هذا التحديد بعدد الشركاء أن تظل محتفظة بطابعها الشخصي كما يجب أن يقدم كل شريك حصة من المال (نقدي أو عيني), و لا يجوز أن تكون الحصص عملا.

ب- شركة المساهمة:
تعتبر شركة المساهمة النموذج الأمثل لشركات الأموال فهي تتكون أساسا لتجميع الأموال, و القيام بمشروعات معينة بصرف النظر عن الاعتبار الشخصي للمساهمين, و بمجرد طرح أسهم هذه الشركة للاكتتاب العام يستطيع أي فرد أن يكون شريكا فيها بمجرد دفع قيمتها.
و شركة المساهمة تأسس وفق إجراءات معينة نص عليها القانون, فيجب أن لا يقل عدد الشركاء المؤسسين فيها عن تسعة, المادة 592 من القانون التجاري الجزائري, و يقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة تطرح أسهمها للاكتتاب العام, و قابلة للتداول بالطرق التجارية و تمدد مسؤولية المساهم فيها بقدر حصته فقط و يطلق على الشركة المساهمة اسم معين تحت عنوان الشركة, و يجب أن يكون مسبوقاً أو متبوعاً بذكر شكل الشركة و مبلغ رأس مالها, و يجوز إدراج اسم شريك واحد أو أكثر من الشركاء في تسمية الشركة.
المادة 593 من القانون التجاري الجزائري, و تتميز شركة المساهمة بعدة خصائص هي:
1- أنها شركة من شركات الأموال لا أهمية فيها للاعتبار الشخصي.
2- إن أهم مسؤولية تميز بها شركة المساهمة باعتبارها شركة أموال هي مسؤولة الشريك المساهم بقدر نصيبه من السهم.
3- يطلق على اسم شركة المساهمة اسم معين تحت عنوان الشركة, يجب أن تكزن مسبوقاً أو متبوعاً بشكل الشركة و مبلغ رأس مالها.
4- عدم اكتتاب الشريك المساهم صفة التاجر.
5- تتميز كذلك بوجود عدة هيئات للإدارة و الإشراف فهناك مجلس إدارة الشركة, و هناك الجمعية العامة العادية, و توجد هيئة مراقبي الحسابات بالإضافة إلى اجتماع الجمعية العامة غير العادية.















-3-3-II شركات ذات الطبيعة المختلطة:
أ- شركة التوصية بالأسهم:
و هي مثل شركة التوصية البسيطة, تتكون من فئتين من الشركاء (المقرضين و الموصين), إلا أن شركة التوصية بالأسهم يقسم رأسمالها إلى أسهم قابلة للتداول و يكون الشريك الموصي فيها خاضعاً للنظام القانوني الذي يخضع له المساهم في الشركة المتعلقة, مع الإبقاء على ضرورة عدم تدخله في الإدارة التي تبقى من حق الشريك المقرض.

























الخاتمة:

نشير في الأخير إلى أن الأحكام الخاصة بالشركات وردت في القانون المدني الجزائري, و الذي يبين القواعد الخاصة بالشركات على العموم, و الشركات المدنيـة على وجه الخصوص في الـمـواد 416 إلى 449, و هي تتناول الأحكام العامة و أركان الشركة و إدارتها و آثارها, و انقضاؤها و تصفيتها و قسمتها, و لا يقتصر تطبيق هذه القواعد على الشركات المدنية, بل يشمل الشركات التجارية, و تعتبر القواعد المذكورة الشريعة العامة التي تخضع لها الشركات مهما كان نوعها مدنية أو تجارية, و يطبق القانون المدني على الشركات التجارية في الحالات التي لا يوجد في شأنها نص في القانون التجاري.
أما القانون التجاري فقد تناول الشركات التجارية بالتفصيل في المواد مـن 544 إلـى 840, و هو المرجع الأساسي لتحديد طبيعة و ماهية كل الشركات التجارية.
و يمكن القول أن موضوع الشركات التجارية هام, نظراً لارتباطه بالاقتصاد الوطني, و تأثيره المباشر عليه, و هذا انطلاقا من كون الشركة النواة الأساسية لأية اقتصاد, لـذا وجب الاهتمام عليها و محاولة تطوير و تحديث القوانين بما يتناسب و التطورات الجارية.

















مراجع البحث:

1- باشـا محمد, الكامـل في قانون الأعمال, عمل غير منشور, 2002.
2- بوذياب سلمان, القانـون التجاري, المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع, بيروت 1995.
3- حلمي عباس, القانون التجاري, ديوان المطبوعات الجامعية, الجزائر, 1983.
4- حلو أبـو حلو, القانون التجاري الجزائري, ديوان المطبوعات الجامعية, الجزائـر 1992.
5- فضيل نادية, القانون التجاري الجزائـري, ديوان المطبوعات الجامعية, الجزائـر, 1994.
6- قرمان عبد الرحمن السيد, الشركات التجارية, دار النهضـة العربيـة و القاهرة, 1997.
7- كمال طـه مصطفى, الشركات التجاريـة, دار الجامعـة الجديـدة للنشـر, 1997.
8- القانـون التجـاري, الديـوان الوطنـي للأشغـال التربـويـة, الجـزائـر, 1992.

سعيد الشيخ
08-01-2010, 14:23
القدرة التنافسية للمؤسسة
خطة البحث:

مقدمة
-I ماهية المنافسة 01
-1-I مفهوم التنافسية 01
-2-I أنواع التنافسية 01
-3-I عوامل التنافسية 02
-4-I قياس التنافسية 02
-II تطوير مفهوم الأداء 03
-1-II أهمية الأداء 03
-2-II مفهوم الفعالية و الإنتاجية 03
-3-II كيف تطورت فكرة الأداء 04
-4-II الإدارة الحديثة للأداء 06
-III القدرة التكنولوجية الكلية و الجزئية 08
-1-III مفهوم التكنولوجيا 08
-2-III أنواع التكنولوجيا 08
-3-III القدرة التكنولوجية كأداة للتنمية 10
-4-III مؤشرات الأداء التكنولوجي في المؤسسة 12
-IV أهمية التصديـر 13
-1-IV مفهوم التصدير 13
-2-IV أنواع التصدير 13
-3-IV أهمية التصدير 14
خاتمة.









مقدمة

يعيش العالم اليوم مرحلة جديدة تغيرت فيها أموراً كثيرة عما كان سائداً في سنوات قليلة ماضية, فبالإضافة إلى التغييرات على الصعيد السياسي, نشأت أوضاع اقتصادية جديدة تدور حول مفاهيم تحرير التجارة الدولية و تأكيد أهمية دور القطاع الخاص و التحول نحو اقتصاديات السوق في كثير من دول العالم, كما أن على الصعيد التقني و العلمي شهد العالم تحولات هائلة أنتجت واقعاً جديداً يبدو للجميع يقوم على التواصل و الاتصال الحظي من خلال الأقمار الصناعية و الأنترنت.
الخلاصة أن العالم يعيش الآن عصراً سمي في مرحلة "بعصـر المعلومـات" ثم أطلق عليه عصر ما بعد الصناعة, و أخيراً يطلق عليه البعض عصر المعرفة, و في جميع الأحوال و بغض النظر عن التسمية فإن سمات و ملامح هذا العصر و آلياته و معاييره تختلف جذرياً عن كل ما سبقه, و تفرض بالتالي على كل من يعاصره ضرورة الأخذ بالمفاهيم و الآليات الجديدة و المتجددة.
وقد كان أخطر آثار العصر الجديد بروز التنافسية كحقيقة أساسية تحدد نجاح أو فشل المؤسسات بدرجة غير مسبوقة, و من هنا أصبحت المؤسسة في موقف يحتم عليها العمل الجاد و المستمر لاكتساب الميزات التنافسية لإمكان تحسين موقعها في الأسواق أو حتى مجرد المحافظة عليه في مواجهة ضغوط المنافسين الحاليين و المحتملين.
في ضوء ما تقدم يمكن صياغة إشكالية البحث التالي:
كيـف يـمكـن للمـؤسسـة اكتسـاب قـدرة تنافسيـة ؟
لمعالجة هذه الإشكالية, نقسم البحث إلى ثلاث عناصر أساسية, في البداية نتناول تأثير المنافسة العالمية على مفهوم الأداء, ثم نحاول التعرض لأهمية القدرة التكنولوجية في تعزيز القدرة التنافسية لنتطرق في الأخير إلى أهمية التصدير و علاقته بالمكانة التنافسية, لكن قبل ذلك نشير إلى ماهية التنافسية.









ماهية المنافسة:
-1-I مفهوم التنافسية:
يمكن القول بأن هناك نوعين من المنافسة في دنيا الأعمال, المنافسة المباشرة و المنافسة الغير مباشرة, و المنافسة الغير مباشرة تتمثل في الصراع بين المؤسسات القائمة في المجتمع للحصول على الموارد لمتاحة في هذا المجتمع, أما المنافسة المباشرة فهي تلك المنافسة التي تحدث في المؤسسات التي تعمل في قطاع واحد.
و هناك تعريف آخر يرتكز على السوق و مفاده أن التنافسية تقاس من خلال أداء المؤسسة في السوق مقارنة بنظيراتها, و ذلك استناداً إلى تقويم حصة السوق النسبية.
-2-I أنواع التنافسية:
و تصنف التنافسية إلى صنفين:
-1-2-I التنافسية بحسب الموضوع: و تتضمن نوعين:
أ- تنافسية المنتج: تعتبر تنافسية المنتج شرطا لازماً لتنافسية المؤسسة, لكنه ليس كاف و كثيراً ما يعتمد على سعر التكلفة كمعيار وحيد لتقويم تنافسية منتج معين, و بعد ذلك أمراً غير صحيحاً, باعتبار أن هناك معايير أخرى قد تكون أكثر دلالة كالجودة و خدمات ما بعد البيع.
ب- تنافسية المؤسسة: يتم تقويمها على أساس أشمل من تلك المتعلقة بالمنتج, حيث لا يتم حسابها من الناحية المالية في نفس المستوى من النتائج, في حين يتم التقويم المالي للمنتج بالاستناد إلى الهامش الذي ينتجه هذا الأخير, أما تنافسية المؤسسة يتم تقويمها آخذين بعين الاعتبار هوامش كل المنتجات من جهة, الأعباء الإجمالية.
-2-2-I التنافسية وفق الزمن:
تتمثل في التنافسية اللحظية و القدرة التنافسية:
أ‌- التنافسية اللحظة: تعتمد هذه التنافسية على النتائج الإيجابية المحققة خلال دورة محاسبية, غير أنه يجب ألا نتفاءل بأن هذه النتائج, لكونها قد تنجم عن فرصة عابرة في السوق, أو عن ظروف جعلت المؤسسة في وضعية احتكارية, فالنتائج الإيجابية في المدى القصير قد لا تكون كذلك في المدى الطويل.
ب‌- القدرة التنافسية: يبين استطلاع الرأي أن القدرة التنافسية تستند إلى مجموعة معايير, حيث أن هذه الأخيرة تربطها علاقات متداخلة فيما بينها, فكل معيار يعتبر ضروري, لأنه يوضح جانبا من القدرة التنافسية, و يبقى المؤسسة صامدة في بيئة مضطربة, و لكنه لا يكفي بمفرده.
و على خلاف التنافسية اللحظية, فإن القدرة التنافسية تختص بالفرص المستقبلية, و بنظرة طويلة المدى من خلال عدة دورات استغلال.
-3-I عوامل التنافسيـة:
هناك ثلاث عوامل أساسية تحد درجة المنافسة و هي:
1- عدد المؤسسات التي تتحكم في المعروض من منتج معين, فكلما زاد عدد المؤسسات كلما ازدادت شدة المنافسة بينهما و العكس بالعكس صحيح.
2- سهولة أو صعوبة دخول بعض المؤسسات إلى السوق, فكلما كان من السهل دخول بعض المؤسسات الجديدة لإنتاج و تسويق منتج معين, كلما زادت شدة المنافسة, و العكس صحيح.
3- العلاقة بين حجم المنتجات التي يطلبها الأفراد في السوق و تلك الكمية التي تستطيع المؤسسات تقديمها و عرضها من هذه المنتجات, فكلما زاد المعروض من المنتجات عن المطلوب منها كلما زادت شدة المنافسة و العكس صحيح.
-4-I قياس التنافسيـة:
يمكن معرفة موقع المؤسسة من التنافسية و ذلك بالاستناد إلى للثنائية فعالية – إنتاجية, و كذا من خلال مقارنة أداء المؤسسة في السوق بأداء منافسيها. و هكذا نجد أن الأداء هو المؤشر الأساسي الذي يتحكم في القدرة التنافسية للمؤسسة, و قد تطور مفهوم هذا الأخير وفقا لتطور أوضاع المحيط, و هذا ما سنحلله في العنصر الموالي.






-II تطور مفهوم الأداء:
-1-II أهمية الأداء:
يعتبر الأداء الاقتصادي من أهم الموضوعات التي تحدد درجة تطور و تنظيم الاقتصاد, حيث من خلاله تتشكل الركائز المادية للمجتمع و التي تؤمن انطلاقة نحو الحضارة و الرفاه الاجتماعي, الذي يبنى بالدرجة الأولى على أساس التراكمات المادية و المالية التي تحققها البلدان و التي تنعكس مباشرة على تطور الدخل القومي فيها.
و لهذا كان الاهتمام بقياس الأداء منذ القدم, فق كان لفريديريك تايلور الفضل في الدراسة الدقيقة للحركات التي كان يؤيدها العامل و توقيت كل منها بقصد الوصول إلى الوقت اللازم لإدارة الآلة و إيقافها. و لقد كان جوهر الدراسة التي أجراها تايلور هي أن هناك مجموعة من تفاصيل الحركات تشترك فيها عمليات كغيره, بحيث إذا أمكن مشاهدة كل هذه الحركات و دراسة الزمن المستغرق, فمن الممكن اعتبار النتيجة و حدة فنية يستفاد منها في العمليات المشابهة التي لم يجري بها دراسة زمن خاصة بها.
نلاحظ من خلال ما سبق أن النظرة إلى الأداء كانت تقتصر فقط على الزمن المستغرق للأفراد و المعدات لتحديد معدلات الأداء, و لكن سرعان ما تطورت تلك النظرة وفقا لتطورات المحيط كما أشرنا.
-2-II مفهوم الفعالية و الإنتاجية:
تطورت فكرة الأداء و دخلت مصطلحات جديدة كالفعالية و الإنتاجية, و لها ارتباط وثيق بقياس الأداء, لذا نرى من الضروري توضيح هذه المفاهيم:
أولاً: الفعاليـة:
تعرف الفعالية على أنها:" استغلال الموارد المتاحة في تحقيق الأهداف المحددة, أي أنها تختص ببلوغ النتائج", إذ نلاحظ أن الفعالية تهتم بالنتائج, بينما الكفاءة ترتبط بالوسيلة التي أتبعت في الوصول إلى هذه النتائج.



ثانياً: الإنتاجيـة:
تعرف الإنتاجية بأنها:
1- أداة قياس للتقدم التقني: و يعكس هذا التعريف نتيجة الدراسات التي تمت في مستوى أكثر شمولية "ماكرو اقتصادية".
2- أداة قياس الاقتصاد في الوسائل: و يتعلق هذا التعريف بالمدد الزمنية للخيارات المتاحة للفرد. و هذا التعريف صالح على مستوى المؤسسة, و على مستوى الاقتصاد.
3- أداة قياس كفاءة نظام إنتاجي معين: و يفترض هذا التعريف العمل الفوري و نسمي المؤسسة فائدة كبيرة إذا قامت بتسوية المشاكل التقنية, مثل تحسين أداء المصالح.
-3-II كيف تطورت فكرة الأداء:
و تواجه المؤسسات اليوم تحديات جديدة تفرض عليها مقارنة الأداء و ما تحققه من إنجازات بما يصل إليه غيرها من المنظمات الأحسن تنظيما و الأفضل و الأنجح في السوق, و هو ما يعبر عنه بالقياس إلى القسط الأفضل, و قد تطورت هذه الفكرة بتأثير المنافسة العالمية و الرغبة في الوصول إلى أفضل المستويات في الأداء, و من ثم ظهرت فكرة المستوى العالمي للأداء حسب ما يوضحه الشكل التالي:






































و بالتالي يمكن القول أن مفهوم تطور من مدى توافر الموارد إلى الاستعمال الأمثل لهذه الموارد قصد تحقيق الأهداف المسطرة, و منه كان التركيز في الأداء عل الفاعلية ثم انتقل إلى الفعالية و مدى إمكانية تحديد طرق الإنتاج, لكن كما يوضح الشكل أصبح اليوم يحمل أو معنى أوسع, و يقاس بمدى تأثير على محيط الإنسان و حمايته, و بالتالي مراعاة الجانب الإنساني لدى قياس الداء أصبح من الضروري و من المحتم.
-4-II الإدارة الحديثة للأداء:
نستطيع القول أن الهدف الأساسي من وجود تسيير (إدارة) في أي مؤسسة أو منظمة هو ضمان و تأكيد تحقيق الأهداف التي نشأت المؤسسة من أجلها.
Achievement of objectives -1
و السبيل الأساسي لضمان و تأكيد تحقيق الأهداف هو تخطيط الأداء (الأنشطة) الموصلة إلى هذه الأهداف, إذ لا بد من بذل جهود للوصول إلى نتائج.
Performance planning -2
و لكي يتم الأداء على الوجه الأفضل حسب التخطيط يجب توفير المستلزمات المادية و البشرية و المعنوية, و يجب تهيئة الظروف و الأوضاع التنظيمية و الإدارية, و يجب توفير المعلومات و الإرشادات والمعايير الموجهة للأداء, أي تهيئة و توجيه الظروف لإمكان الأداء.
Performance Facilitation -3
و لا تستطيع المؤسسة أو الإدارة المعنية أن تنتظر إلى نهاية الأداء لتكتشف عما إذا كانت الأهداف قد تحققت أم لا, بل يجب متابعة و مراجعة الأداء و تبيين احتمالات النجاح المستهدفة.
Performance Audit -4
حيث تتغير الأوضاع و الظروف, و تتبدل الأساليب و التكنولوجيات و تختلف كفاءة العناصر المستخدمة في الأداء من فترة لأخرى و تستحدث أهداف و تطلعات متجددة, فإن الأمر يقتضي التطوير في الأداء وفقاً لتطور الظروف و الموارد و المعوقات المتغيرة باستقرار.
Performance Development -5
و نظراً لانفتاح الأسواق, و اشتداد المنافسة تصبح المحافظة على المركز التنافي النسبي أمراً صعباً للمؤسسة إن لم تعمل على تحسين أدائها, و تمييز منتجاتها للتفوق على المنافسين و إشباع رغبات المستهلكين, بشكل يتفوق تماما على المنافسين.
Performance Improvement -6
هذه العناصر الأساسية الست تكون جميعا مفهوما متكاملاً هو " إدارة الأداء ".
Performance Management -7
و المشكلة الأساسية التي تواجه الإدارة فيما يتصل بموضوع الأداء أنه في أغلب الأحيان تختلف الأداء الفعلي على الأداء المخطط (الأهداف).
Performance Gap -8
و لحل هذه المشكلة هناك النموذج الديناميكي لتحسين الأداء, الذي يعتبر من أحدث النماذج وأحسنها لأنه يقوم على التعديل المستمر بدراسة الواقع الحالي للمؤسسة و الواقع المحيط بها, و يتم التركيز على المورد البشري بالحفز على الابتكار و استثمار القوة الذهنية, و إعطاء الصلاحية للإنجاز, و التركيز كذلك بالمقابل على السوق و العملاء بإعطاء المفهوم الكامل للخدمة و مفهوم الحل الشامل و خلق القيمة لتصل في الأخير إلى إعادة البناء و التجديد و ليس الترميم.
ذكرنا أنه للقيام بالتعديل المستمر لابد من دراسة الوقع الحالي للمؤسسة و من بين التحاليل التي تقوم بها في هذا تحليل المستوى التكنولوجي.
















-III القدرة التكنولوجية الكلية و الجزئية:
-1-III مفهوم التكنولوجيا:
التكنولوجيا هي تركيبة من التجهيزات و الوسائل و المعارف التطبيقية في الصناعة, و هذه المعارف منها ما هو مرتبط بالعلم و تطبيقاته في الصناعة و الاستعمال, و منها ما هو مرتبط برأسمال البشري –معرفة كيفية العمل و الإنتاج- و هي معارف منظمة و مشكلة لتقنيات مجمعة لدى الأفراد –إمكانيات و طاقات و معارف- تسمح لهم بتوجيه الآلة و تنظيم الإنتاج, و هي نتيجة تراكم سنوات من التجارب الإيجابية لدى عدد معين من الأفراد تستعمل في إنتاج سلع و في إنشاء سلع جديدة.
-2-III أنواع التكنولوجيا:
يتم تصنيف التكنولوجيا على أساس عدة أوجه منها ما يلي:
-1-2-III على أساس درجة التحكم: نجد هناك:
1- التكنولوجيا الأساسية: و هي تكنولوجية مشاعة تقريباً, و تمتلكها المؤسسات الصناعية و المسلم به أن درجة التحكم فيها كثيرة جداً.
2- تكنولوجيا التمايز: و هي عكس النوع السابق, حيث تمتلكها مؤسسة واحدة أو عدد محدود من المؤسسات الصناعية, و هي التكنولوجيا التي تتميز بها عن بقية منافسيها المباشرين.
2-2-III- على أساس موضوعها:و هناك:
1- تكنولوجيا المنتوج: و هي التكنولوجيا المحتواة في المنتوج النهائي و المكونة له.
2- تكنولوجيا أسلوب الإنتاج: و هي تلك المستخدمة في عمليات الصنع, و عمليات التركيب و المراقبة.
3- تكنولوجيا التسيير: و هي المستخدمة في معالجة مشاكل التصميم و التنظيم, كتسيير تدفقات الموارد.
4- تكنولوجيا التصميم: و هي التي تستخدم في نشاطات التصميم في المؤسسة, كالتصميم بمساعدة الإعلام الآلي.
5- تكنولوجيا المعلومات: و هي التي تستخدم في معالجة المعلومات و المعطيات و الاتصال, تتزايد أهميتها باستمرار نظراً للدور الذي تلعبه في جزء من عمليات التسيير, الذي يعتمد على جمع و معالجة و بث المعلومات.
-3-2-III على أساس أطوار حياتها:
حيث أن التكنولوجيا تمر بعدة مراحل (الانطلاق, النمو, النضج, الزوال), و وفقاً لذلك تنقسم إلى:
1- تكنولوجيا وليدة
2- تكنولوجيا في مرحلة النمو
3- تكنولوجيا في مرحلة النضج.
-4-2-III على أساس محل استخدامها:
1- تكنولوجيا مستخدمة داخل المؤسسة: و تكون درجة التحكم فيها ذات مستوى عال من الكفاءة و الخبرة و بفضلها تكون المؤسسة مستقلة عن المحيط الخارجي فيما يخصها.
2- تكنولوجيا مستخدمة خارج المؤسسة: و عدم توفر هذه التكنولوجيا داخل المؤسسة لأسباب أو لأخرى, يجعلها ترتبط بالتبعية لمحيط الخارجي, من موردي أو مقدمي تراخيص استغلالها.
-5-2-III على أساس كثافة رأس المال:
1- التكنولوجيا المكثفة للعمل: و هي تلك التي تؤدي إلى تخفيض نسبة رأس مال اللازمة لوحة من الإنتاج, مما يتطلب زيادة في عدد وحدات العمل اللازمة لإنتاج تلك الوحدة, و بفضل تطبيقها في الدول ذات الكافة السكانية و الفقيرة في الموارد و رؤوس الأموال.
2- التكنولوجيا المكثفة لرأس المال: و هي التي تزيد من رأس المال اللازم لإنتاج وحدة من الإنتاج مقابل تخفيض وحدة عمل, و هي تناسب في الغالب الدول التي تتوفر على رؤوس أموال كبيرة.
3- التكنولوجية المحايدة: ة هي تكنولوجيا يتغير فيها معامل رأس المال و العمل بنسبة واحدة, لذلك فإنها تبقى على المعامل في أغلب الأحيان بنسبة واحدة.
-6-2-III على أساس درجة التعقيد:
1- التكنولوجيا ذات الدرجة العالية: و هـي التكنولوجيـا شديدة التعقيد, و التي رأى كل مـن Yres Plasseraud و Martine Miance , أنه من الصعب على المؤسسات الوطنية في الدول النامية تحقيق استغلالها إلا بطلب المهونة من صاحب البراءة.
2- التكنولوجيا العادية: و هي أقل تعقيداً من سابقتها, و يمكن للفنيين و المختصين المحليين في الدول النامية استيعابها, إلا أنها تتميز أيضاً بضخامة تكاليف الاستثمار, و الصعوبات التي تصادف الدول النامية في الحصول باستغلال براءتها مع المعرفة الفنية.
-3-III القدرة التكنولوجية كأداة للتنمية:
إن العلاقة بين التكنولوجيا قائمة لا محالة, فأول بحث أو دراسة علمية أبرزت ذلك كانت قد خصصت الاقتصاد الأمريكي في سنوات الخمسينات, ثم تلتها بعد ذلك دراسات اقتصادية كلية و جزئية أخرى ساندتها بنتائج مماثلة.
و تساهم القدرة التكنولوجية في التنمية بعنصرين:
- العنصر الصلب ممثلاً أساساً في القاعدة الصناعية للآلات و المعدات, أو صناعة السلع الرأسمالية, و مختلف الوسائل التقنية التي تسهل الأعمال, و تمكن من الإسراع فيها و كذلك إتقانها.
- العنصر (الناعم) و الممثل في المعلومات و المعارف التي يختزنها البشر العارفون المهرة, و هي تكنولوجيا في شكل معارف تقنية و علمية, تمكن من تطوير مختلف الصناعات, القطاعات و الخدمات و النشاطات الاقتصادية و غيرها.
حيثما تعلق الأمر بالقدرة التكنولوجية, فقد تحول مركز الاهتمام بها إلى ميدان التطور التاريخي لهذه القدرة عبر الزمن, بالتطبيق مع مجتمعات معينة, و تم تعريفها بطريقة جديدة قوامها أنه محصلة لعنصرين هما حركية النظام الإنتاجي, و فاعلية السياسة العامة, و بالتالي الاقتصار على المفهوم القديم للقدرة التكنولوجية المعتمد على عنصرين السابقين لا يفيد.
يبدو من غير المناسب في قياس التطور التكنولوجي الاعتماد فقط على مقولة الابتكار, و لو كان ذلك بأساليب الجديدة لقياس فاعليته, و إنما يكون الأنسب هو البدء في مسيرة الابتكار بالنظر فيما بين أيدينا و من حولنا من آلات و معدات, و معلومات و معارف, و مؤسسات تعليمية و تدريبية و جامعية, و منشآت إنتاجية, و نفقات مالية, و قوة علمية هندسية, و تشريعات و أطر للسياسات ...الخ. و باختصار فإنه يتعين تفعيل مقومات المقدرة التكنولوجية عن طريق روح الابتكار فيها.
و بتعبير آخر, فإنه يجب أن نعبر الفجوة بين القدرة التكنولوجية الفعلية الآن, و بين القدرة التكنولوجية المحتملة و أن تقوم بتعبئته لتبلغ بالفعل بعض آفاق ما هو ممكن و محتمل, و ذلك هو أول الطريق إلى الإبتكار على أن ندرك ما يلي:
1- إمكان البدء بنقل التكنولوجيا الجديدة الأجنبية المستحدثة, أي بأن تمارس عملية التعلم و تراكم حصيلة التعلم بدءاً من التقليد كابتكار فرعي, و لو عن طريق الهندسة, العكسية حتى إن تم ذلك من خلال استخدام البراءات التي دخلت في حيز العلم.
2- إن البحث و التطوير كنقطة ابتداء للنمو الاقتصادي المدفوع من الداخل هو مدخل ضروري و فعال, على أن يفهم في إطاره الواسع, الذي يسمح بتكامله مع قدرات التصميم الهندسي خاصة.
3- إن دور القطاع العام و القطاع الخاص و المنشآت المتوسطة و الصغيرة و الصغرى يجب أن تتكامل, وأن يعاد النظر في هذا التكامل, من منظور بناء نظام إنتاجي, و هو أمر صعب في ظل التسارع في بيع شركات القطاع العام إلى رأس مال الخاص.
4- إن صياغة سياسة عامة متجانسة, موجهة نحو حفز التدخل الحكومي لتطوير قدرة الإبتكار في النظام الإنتاجي هي مسألة حسمها الفكر الاقتصادي التنموي في العقدين الأخيرين, و لابد أن تقسم هذه السياسة بالطابع الانتقائي, أي بأن تستهدف إعطاء الأولوية لتطوير القطاعات الأكثر قدرة على دفع النمو الاقتصادي من خلال المنشآت ذات الكفاءة, وهو ما يعرف ب Economic Competence , و يعود هذا التركيز على ضرورة السياسة العامة إلى سببين:
• إخفاقات آلية السوق.
• حث عملية الابتكار و هذا هو الأهم الآن.
5- إن بناء قدرة الابتكار, بدء من تفعيل الطاقة التكنولوجية الفعلية, وهو أمر ذو مغزى وطني و قومي أكيد ... ز هذا ما تتفق عليه جلّ إن لم يكن كل الكتابات الدولية بخصوص الموضوع, وخاصة في ضوء الصعوبات بشأن نقل التكنولوجيا حتى البشرية منها.





-4-III مؤشرات الأداء التكنولوجي في المؤسسة:
للربط بين الأداء بمفهومه المتطور و عنصر التكنولوجيا في المؤسسة, لابد أن يشير إلى أهم مؤشرات الأداء المستعملة في تحديد القدرة التكنولوجية و هي كما يلي:
أ‌- معدل الابتكار التكنولوجي: وهي اختيار واحد أو أكثر من مقاييس الأداء التكنولوجي للمنتجات و العمليات الرئيسية ورصد تقدمها عبر الزمن.
ب‌- إنتاجية البحوث و التطوير: يمكن تحديد أي مقياس للإنتاجية كنسبة التغير في المخرجات إلى التغير في المدخلات, و على سبيل المثال التحسن في أداء المنتج و العملية مقسوما على الاستثمار الإضافي في البحوث و التطوير (RKD).
ت‌- معدل العائد على الاستثمار في البحوث و التطوير: و هو مقياس الربح المتولد عن قدر معين من الاستثمار في البحوث و التطوير.
ث‌- الموارد المخصصة للبحث و التطوير: و هو مقياس لمستوى الإنفاق لمشاريع المختلفة ووحدات النشاط و في ظل مستوى الشركة ككل.
ج‌- معدل تقييم منتج جديد: و هو يقاس من خلال عدد المنتجات الجديدة المقدمة سنويا, عدد براءات الاختراع المتحصل عليها, أو نسبة المبيعات المشتقة من منتجات جديدة.
ح‌- التنويع المعتمد على التكنولوجيا: طالما أن استراتيجية التكنولوجيا موجهة جزئياً نحو هدف التنويع, فإنه من المهم قياس درجة النجاح في إنجاز هذا الهدف من خلال نسبة المبيعات الناتجة من مجهودات الخاصة بالتنويع.
خ‌- مقاييس أخرى ملائمة: يمكن استخدام مقاييس أخرى على حسب طبيعة المؤسسة مثل: حقوق الاختراع أو مبيعات التكنولوجيا, زمن تدريب الأفراد على التكنولوجيا الجديدة, زمن دورة تنمية منتج جديد, تكلفة التطوير لكل مرحلة و مستوى التفوق التكنولوجي.
و كخلاصة لهذا العنصر يمكن أن نعتبر القدرة التكنولوجية مكونة من أربعة عناصر أساسية تكون في مجملها القدرة التكنولوجية و هي: القدرات الهندسية و القدرات الاستثمارية و القدرات الإنتاجية, و القدرات الإبداعية, و توافر هذه القدرات على المستوى الجزئي ولو بشكل متفاوت بين المؤسسات يعطي قدرة تكنولوجية على المستوى الكلي.

-IV أهمية التصديـر:
-1-IV مفهوم التصدير:
التصدير هو عملية هامة تتدخل في مراحل النشاط التجاري للمؤسسة الاقتصادية وهو ركيزة تنموية فعالة بالنسبة للدول النامية. و يختلف مفهوم التصديـر من شخص لآخـر و من فئة لأخرى حيث أنّ:
- الرجل المناسب, يعرف التصدير كما يلي: هو كل عملية تحويل سلعة أو خدمة من عون مقيم إلى عون غير مقيم, بمعنى من مواطن حقيقي إلى شخص أجنبي.
- أما رجل الجمارك: فيعرف التصدير كل عملية عبور السلع و الخدمات من الحدود الوطنية إلى الحدود الأجنبية.
- أما حسب الموسوعة الاقتصادية, فمفهوم التصدير هو تلك العملية التي من خلالها تتدفق السلع و الخدمات من التراب الوطني و التي تحول خارج هذه الحدود و يمكن أن تكون بكثرة أو بقلة.
و يمكن تقديم تعاريف للتصدير على المستويات التالية:
- على مستوى المؤسسة: هو عملية تصريف الفائض الاقتصادي الذي حققته المؤسسة إلى الأعوان الخارجية.
- على المستوى الوطنية: هو عملية تصريف الفائض الاقتصادي الذي حققته دولة إلى الدول التي تعاني نقص في الإنتاج, و هو عملية عبور السلع و الخدمات من الحدود الوطنية.
- على المستوى الدولي: التصدير هو وسيلة من وسائل تحقيق الرفاه الاقتصادي لأي دولة من الدول, يستعمل لمواجهة المنافسة و اقتحام الأسواق الخارجية, و التحكم في تقنياته يؤدي إلى ازدهار العلاقات الاقتصادية الخارجية لدولة ما.
-2-IV أنواع التصدير:
يوجد في التصدير أسلوبين التصدير المباشر, و أسلوب التصدير الغير مباشر.
1- أسلوب التصدير المباشر: نقصد به ذلك النشاط الذي يترتب على قيام شركة ما ببيع منتجاتها إلى مستفيد عملي يتولى عملية تصدير المنتج إلى الأسواق في الخارج سواء كان المنتج بشكله الأصلي أو بشكله المعدل.
2- التصدير المباشر: يتطلب وجود صلة مباشرة بين الشركة المنتجة و الشركة المصدرة في نفس الوقت, و الشركة المستفيدة خارج البلد الأصلي للشركة المصدرة.
يفيد التصدير المباشر في تعميق معرفة و خبرة الشركة بالأسواق الدولية و يساعدها على زيادة كفاءة الإدارة في ميدان الأعمال الدولية أيضا.
-3-IV أهمية التصدير:
أهمية التصدير تتركز في المزايا التي تحصل عليها الدولة منه في ثلاث محاور أساسية:
1- إن التصدير هو المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي الذي يستفاد منه في تمويل عمليات الاستيراد من جهة, و تخفيض العجز في ميزان المدفوعات من جهة أخرى.
2- إن الصناعات التصديرية قد تحصل على مدخلات من صناعات غير تصديرية, كما أن جزء من مخرجاتها قد يستخدم في تدعيم صناعات غير تصديرية أيضاً, و هذه العلاقة التكاملية تؤدي حتماً إلى تطور الصناعات غير التصديرية و تحويلها إلى صناعات تصديرية في الأجل الطويل.
3- إن التصدير يعني التواجد المستمر في الأسواق الخارجية, و القدرة على المنافسة, للحصول على أكبر حصة تسويقية, و هذا التواجد يفرض على الشركات المصدرة مواكبة الشركات المنافسة لها في الأسواق الخارجية, من حيث تكنولوجيا الإنتاج, و تطوير المواصفات الفنية, و استخدام وسائل ترويج أكثر تأثيراً و غيرها, و كل هذه الأمور تنعكس بدورها على تطوير هيكل الصناعات التصديرية, بشكل مباشر و تطوير هيكل الصناعة ككل بشكل غير مباشر, و أقرب مثال على ذلك الصناعات الالكترونية اليابانية التي بدأت تظهر في الأسواق الأوروبية في أوائل السبعينات, و رغم أنها كانت متوسطة الجودة مقارنة بمثيلاتها المصنعة في دول أوروبا الغربية و أمريكا, إلا أن التواجد المستمر في هذه الأسواق أكسب الشركات اليابانية الخبرة و مكنها م نقل التكنولوجيا الإنتاجية من الدول المنافسة و تطويرها إلى الأفضل حتى أصبحت الآن الأكثر بيعاً و الأكبر تفضيلاً من جانب المستهلك الأوروبي و الأمريكي على حدّ سواء. وقد انعكس ذلك الأمر على الصناعات الهندسية الأخرى المنتجة في اليابان, و بدأت تغزو أسواق العالم.
إضافة إلى ذلك و على مستوى المنافسة العالمية, أصبح التصدير يشير إلى مدى امتياز اقتصاد بلد معين بالمردودية و التكلفة الدنيا و الجودة, حتى أن مقياس الأداء الاقتصادي و التكنولوجي أصبح في السنوات الأخيرة يعتمد كثيراً على اعتبار قدرات التصدير و خاصة محتوياته التكنولوجية, و المقصود بذلك هو طبيعة التكنولوجية ذاتها, فصنع و تصدير جهاز أوتوماتيكي مثلا يختلف في أهميته و قيمته المضافة عن صنع و تصدير آلة ميكانيكية.
و من خلال ما سبق نستنتج أنّ عملية التصدير يتسرب تأثيرها انطلاقا من تحسين الجودة إلى حدوث تخفيض في تكاليف الإنتاج و التكلفة النهائية, وصولاً إلى احتلال وضعية تنافسية أقوى, و بالتالي الاستحواذ على شريحة سوقية أكبر مما يرفع رقم الأعمال و بالتالي الحصول على أكبر أرباح و توزيع جزء منها إلى المساهمين و إعادة استثمار الجزء الباقي.في نشاطات مختلفة منها البحث التطبيقي أو الإبداع التكنولوجي, و بالتالي القدرة التصديرية الفعلية لا تتمثل في تصدير أكبر الكميات فحسب, بل في تصدير أكبر كمية من المنتجات التي تتصف بمواصفات تكنولوجية متقدمة.
















الخاتمة:

إن تحسين الأداء و تطوير و تجديد المؤسسات لم يعد أمراً اختياريا, و لكنه أصبح شرطا جوهريا لإمكان البقاء و الاستمرارية و عدم الانتثار, لذا كان الاهتمام في هذا العصر بقضية تطوير الأداء من المنظور كلي شامل يستهدف في الأساس تكوين و تدعيم القدرات التنافسية.
كما أنّ للقدرة التكنولوجية دور فعال و مهم في دعم القدرة التنافسية, وذلك بإعطائها حركية للنظام الإنتاجي, و فعالية للسياسة العامة و ليس فقط كما كان ينظر عليها على أنه قاعدة صناعية للآلات و المعدات من جهة, و معارف و معلومات من جهة أخرى, أو بصيغة أخرى يتعين علينا للرفع من قدرتنا التكنولوجية كبلدان نامية أن تقوم بتفعيل مقومـات المقـدرة التكنولوجية عن طريق بث روح الابتكـار فيها.
أما التصدير فأصبح أهم مؤشر لقياس القدرة التنافسية العالمية أو الدولية, خاصة إذا كان المنتجات المصدرة تتصف بمواصفات تكنولوجية متقدمة, و حتى إن كانت هذه المنتجات غير منافسة عالميا, فمجرد تواجدها في السوق الدولي يدفع منتجاتها إلى الرفع من مستوى الجودة, و بالتالي اللحاق بركب المنافسين كما حدث للمنتجات الالكترونية اليابانية.












قائمة المراجع:

-I الكتب:
1- أبو قحف عبد السلام, التنافسية و تغير قواعد اللعبة, مكتبة الإشعاع, مصـر, 1997.
2- السلمي علي, تطوير أداء و تجديد المنظمات, دار قباء للطباعة و النشر و التوزيع, مصر, 1998.
3- أوكيل محمد سعيد, اقتصاد و تسيير الإبداع التكنولوجي, ديوان المطبوعات الجامعية, الجزائر, 1994
4- راشد فاروق محمد السعيد, التنظيم الصناعي و الإداري لطلبة كليات الهندسة, الدار الدولية للاستثمارات الثقافية, مصـر, 2001.
5- عقيل جاسم عبد الله, مدخل في تقييم المشروعات, دار الجامعية للنشر, عمان, 1999.
6- غالب ياسين سعد, الإدارة الدولية مدخل استراتيجي, دار اليازوردي العلمية, الأردن, 1999.
7- مرسي خليل نبيل, هل يمكن لشركتك النجاح بدون إعداد خطة استراتيجية, دار المعرفة الجامعية, مصـر, 1995.

-II الرسائل و الأطروحات:
1- الداوي الشيخ, نحو تسيير استراتيجي فعّال لكفاءة مؤسسات الإسمنت في الجزائر, أطروحة دكتوراه, جامعة الجزائر, 1999.
2- بن نذير نصر الدين, الإبداع التكنولوجي في المؤسسات الصغيرة و المتوسطة, رسالة ماجيستر, جامعة الجزائر, 2002.
3- بلخيري فاطنة, استغلال براءة الاختراع في الجزائر, رسالة ماجستير, جامعة الجزائر, 1998.
4- بوشناف عمار, الميزة التنافسية في المؤسسة الاقتصادية, رسالة ماجيستر, جامعة الجزائر, 2002.
-III المجلات:
1- مجلة العلوم الاقتصادية و علوم التسيير, العدد 01, 2001, شركة الهدى للطباعة و النشر, جامعة سطيف.

سعيد الشيخ
08-01-2010, 14:25
التسويق
خطة البحث:
مقدمة
الفصل الأول: ماهية التسويق
أولا: نشأة و تطور مفهوم التسويق
1- مراحل تطور مفهوم التسويق
2- مراحل تطور مفهوم التسويق
3- المفهوم الحديث للتسويق
4- أوجه الإختلاف بين مفهومي البيع و التسويق
ثانياً: أهداف التسويق
1- هدف الربح
2- هدف النمو
3- هدف البقاء
الفصل الثاني: الإطار العام للتسويق
أولاً: تنظيم إدارة التسويق
1- التنظيم الهيكلي للوظيفة
2- علاقة إدارة التسويق بالإدارات الأخرى
3- الأسس العلمية لتنظيم إدارة التسويق
ثانياً: دراسة السلع
1- تصنيف السلع
2- مراحل حياة السلعة
الخاتمة.


















مقدمة:

ليس التسويق شيئا يختص به دارس علوم التجارة وحده, و إنما تمس كل حياة كل إنسان، فكل منا عضو في المجتمع بحركة التسويق, فالشراء و البيع و مشاهدة الإعلانات التجارية في التلفزيون ز في الصحف و ملصقات الشوارع هي مثال ذلك, و كل منا يزور متاجر عديدة و يتعامل معها و يقارن أسعارها بأسعار غيرها, و يتعامل مع بائعين مختلفين, و يشتري سلعا بعضها محلية و أخرى أجنبية, و ممارسة هذه الأعمال يلعب الإنسان دوراً مهما في النظام التسويقي, و من ثم يعرف شيئاً عن هذا النظام.
و على الرغم من ممارسة الإنسان لبعض التصرفات التسويقية و مشاركته في النظام التسويقي, فإنه قد لا يدرك ذلك, و قد لا يدرك معنى كلمة التسويق و لا مكانه و أهميته في حياته, و لا كيفية إدارة الأنشطة التسويقية.
لم تعد مشكلة عالم اليوم أن ينتج المصنع السلعة, و لكن أصبحت المشكلة " كيف يكون هذا المصنع قادراً على تسويقها"
فهو إن لم ينجح في تسويقها أقفل بالتأكيد أبوابه, و كانت المشكلة فيما مضى إنتاجية, أما الآن فإن البقاء في السوق يعتمد أساسا على دراسة احتياجات المستهلك و توفيرها له بالمواصفات المطلوبة و في الزمان و المكان المناسبين و بالسعر الذي يقدر على تحمله.


















الفصل الأول: ماهـية التسويق
أولا: نشأة و تطور مفهوم التسويق
المفهوم التقليدي للتسويق:
التسويق هو مجموعة الأنشطة البشرية التي تستهدف تسهيل عمليات التبادل, لقد وضع "كوتلر Cotler" هذا المفهوم الذي مازال الأكثر شيوعا, و يتضمن هذا المفهوم ما يلي:
- إن التسويق نشاط إنساني على خلاف أنشطة أخرى كالإنتاج و الإستهلاك.
- إن التسويق يستهدف تسهيل عملية التبادل, سواء جرى التبادل لصفقة واحدة, أو لإجراء عمليات تبادل مختلفة.
- إن التبادل ليس مقصورا فقط على السلع و إنما يشتمل الخدمات أيضا, وقد تكون المبادرة في عملية التبادل من طرف المشتري عندما ينزل للأسواق باحثا عن السلعة, كما قد تكون من طرف البائع الذي ينزل للأسواق باحثاً عن مشترين لسلعتة؛ و على هذا فإن التبادل يتطلب:
• طرفين يرغب كل منهما في إجراء التبادل.
• كل من الطرفين يملك أشياء ذات قيمة من وجهة نظر الطرف الآخر.
• كل من الطرفين قادر على إجراء الاتصال و تسليم ما لديه.
مراحل تطور مفهوم التسويق:
يعتبر التسويق بمعناه الحالي حديث النشأة نسبيا, إذ يؤكد كل من "روبرت كينغ و جيرون ميكارتي" أن الإدارة في المؤسسات الإقتصادية لم يعرف مفهوم التسويق إلا في الخمسينات, حيث كان المفهوم السائد قبل ذلك هو مفهوم البيع, و يرى "روبرت كينغ" أن مفهوم التسويق قد تطور عبر المراحل الثلاث التالية:
1- مرحلة التوجيه بالإنتاج (1900-1930):
و فيها كانت مشكلة الإنتاج هو محور انشغال الإدارة في المؤسسة, و لم يكن تعريف الإنتاج يواجه أي صعوبة لأن السوق لم تكن مشبعة, و لذا كان التركيز في هذه المرحلة على الإشباع الكمي للحاجات, و أنّ قضايا النوعية أو الجودة في الإنتاج كانت للمبادرة من مهندسي الإنتاج, و تميزت هذه المرحلة بعدما تدخل رجال البيع في قضايا الإنتاج و اقتصار وظيفتهم على إقناع المستهلك بأن ما أنتج هو ما يشبع حاجتك.
2- مرحلة التوجيه للبيع (1930-1950):
حيث زاد الإنتاج بمعدلات كبيرة بفضل إدخال أساليب الإدارة العلمية في المشروعات و اقتصادها تميز بالإنتاج الكبير, ومن ثم برزت الحاجة لنظام توزيع قادر على تصريف هذا الإنتاج, و ازداد الإهتمام بوظيفة البيع, و لكن فلسفة البيع لم تتغير فازداد إستخدام الإعلان, وظهرت بحوث التسويق لتزويد إدارة المؤسسة بالمعلومات التسويقية اللازمة لترشيد قراراتها المتعلقة بالإنتاج و التخزين و التوزيع ...إلخ.
3- مرحلة التوجيه بالمفهوم التسويقي (من سنة 1950 إلـى اليوم):
و فيها تبنت الإدارة في المؤسسة الإنتاجية فلسفة جديدة في الإنتاج مفهومها "الأسهل صنع ما يحب المستهلك أن يشتري من محاولة بيع ما يحب المنتج أن يصنع", و قد تميزت هذه المرحلة بالسرعة في ابتكار منتوجات جديدة لمسايرة سرعة تغير أذواق المستهلكين, و ازدادت شدة المنافسة من أجل جذب المستهلكين و كسب رضاهم. و قد ساعد على تطور هذا المفهوم عوامل كثيرة تكنولوجية, اقتصادية و اجتماعية.
المفهوم الحديث للتسويق:
العمل الإداري الخاص بالتخطيط الإستراتيجي لجهود المشروع و توجيهها و الرقابة على استخدامها في برامج تستهدف الربح للمنظمة, و إشباع حاجات المستهلكين, ذلك العمل الذي يتضمن توحيد كل أنشطة المنظمة (بما فيها الإنتاج و التمويل و البيع) في نظام عمل موحد.
يقوم هذا المفهوم على ثمانية عناصر هي:
1- تقدير و تفهم المركز الإستراتيجي لدور المستهلك في ارتباطه ببقاء الشركة و نموها و استقرارها.
2- إدراك الإدارة الواعي لتأثير القرارات المتخذة في قسم معين على الأقسام الأخرى و على التوازن الإجمالي لنظام الشركة مع النظم المحيطة.
3- إهتمام الإدارة بابتكار المنتجات التي يتم تصميمها في ضوء دور محدد هو الإسهام في حل مشكلات شرائية معينة لدى المستهلكين.
4- إهتمام الإدارة بآثار تقديم المنتجات الجديدة على المركز الربحي للشركة في الحاضر و المستقبل, و إدراكها للنتائج الإيجابية التي ستترتب على التخطيط العلمي للمنتجات الجديدة, من جهة نمو الأرباح و ضمان استقرارها.
5- تقدير عام لدور بحوث التسويق, ووحدات البحث عن الحقائق الأخرى خارج النطاق التقليدي لتلك البحوث.
6- عمل كافة إدارات المنظمة من خلال شبكة أهداف, بمعنى وجود جهد دائم في كل قطاعات الشركة موجهة نحو وضع أهداف محددة على مستوى الشركة, و الأقسام تكون مفهومة و مقبولة من قبل المديرين على مختلف المستويات.
7- التخطيط الرسمي طويل و قصير الأجل لأهداف المشروع و استراتيجياته و خطط ما ينتج عنه جهد محدد منسق في القطاعات الوظيفية للشركة.
8- خلق أو التوسع في إلغاء و إعادة تنظيم أقسام الشركة إذ استلزم الأمر ذلك في ضوء تعبئة و استخدام و الرقابة على الجهاز الكلي للشركة نحو حل مشكلات استهلاكية مختارة.
و يتطلب تقييم المفهوم الحديث للتسويق توافر عدة متطلبات أساسية هي:
أ- أن يكون التسويق هو الموجه الأساسي لفلسفة المشروع.
ب- أن يصمم الهيكل التنظيمي للمنشأة بما يتفق و هذا المفهوم.
ج- التخطيط المنظم.
د- تخطيط و تطوير المنتجات.
هـ- القيام ببحوث التسويق.
و- تأكيد أهمية الإعلان و الترويج.
ن-التسعير
ح- منافذ التوزيع.
ط- التصرف على أساس أن المستهلك هو السيد.
كما يمكن إعطاء تعاريف أخرى نذكر منها هذا التعريف للتسويق:
إنّ أكثر التعاريف قبولا هو ذلك الذي قدمته جمعية التسويق الأمريكية و الذي ينص:" التسويق هو تنفيذ أنشطة المشروع المختلفة التي تهدف إلى توجيه تدفق السلع و الخدمات من المنتج إلى المستهلك أو المستخدم."
و يعرف الإقتصادي BARTELS التسويق على انه عملية اقتصادية, اجتماعية و ثقافية هدفها تلبية حاجات المستهلكين لمنتجات و خدمات مقبولة و بأسعار مقبولة.
و قد كانت شركة جنرال الكتريك الأمريكية أول من دعت للأخذ بمفهوم التسويق بمعناه الحديث عام 1956, و منذ ذلك الوقت طبقت شركات كبيرة هذا المفهوم عوض مفهوم البيع الذي كان سائدا لديها.




أوجه الإختلاف بين مفهومي البيع و التسويق:
يمكن إظهار الفرق في النقاط التالية:
1- التصور الوظيفي:
يقوم مفهوم البيع على فكرة البحث عن الطرق و الأساليب التي يمكن المؤسسة من تصريف المنتجات المتراكمة لديها, بينما يقوم مفهوم التسويق عن فكرة البحث عن الطرق التي تجنب المؤسسة ظاهرة تراكم المنتجات, ومن هنا يعتبر البيع مفهوم علاجي, في حين يعتبر التسويق مفهوم وقائي.
2- البحث عن الربح:
تعتبر القدرة على تحقيق الربح أفضل المقاييس الكمية المعمول بها للحكم على مدى نجاح أو فشل المؤسسات الإقتصادية, و من ثم يعتبر تحقيق الربح عنصر مشترك بين البيع و التسويق, و لكن الفرق بينهما يكمن في الكيفية, فبينما يتحقق الربح في مفهوم البيع من خلال زيادة حجم المبيعات فإن التسويق يسعى لتحقيق الربح من خلال رضا المستهلك, الذي يضمن استمرارية أو ولاء المستهلك للسلعة و استعداده لدفع ثمنها.
3- الموقع من أنشطة المؤسسة:
إن مفهوم البيع التقليدي الذي يقصر دوره على تصريف الإنتاج, يجعل نشاط البيع يلي نشاط الإنتاج و يتوقف عليه ضيقا و اتساعا, أمـا مفهوم التسويق الحديث بما يتضمنه من بحوث التسويق و بحوث التصميم و دراسة سلوك المستهلك و عمليات النقل و التخزين تجعل نشاط التسويق يسبق نشاط الإنتاج و يليه كذلك.
4- مجال التركيز:
يرتكز اهتمام البيع على أساليب دفع الزبون لاستبدال ما لديه من نقود بما لدى المؤمن سلع, بينمـا ينصب إهتمام التسويق على استراتيجيات متقدمة تقوم على إيجاد ما يرغب فيه المستهلك من سلع و خدمات, كما أن البيع يركز عل حاجات البائع عكس التسويق الذي يركز على حاجات المستهلك, و أخيراً فإن الإنشغال الأساسي للمؤسسة في ظل مفهوم البيع يتمثل في حاجاتها لتحويل السلع لنقود, بينما الإنشغال الأساسي للتسويق يكمن في إرضاء المستهلك, ليس فقط عن طريق السلعة التي يقدمها له, و إنما أيضا للخدمات المرفقة بها.
5- تكامل و انفراد الجهود:
ارتبط مفهوم البيع بمرحلة إنفراد وظائف المؤسسة, و سيادة فكرة أسبقية وظيفة الإنتاج على باقي الوظائف المختلفة في المؤسسة, أمـا مفهوم التسويق فإنه يندرج ضمن المنظور التكاملي لأنشطة المؤسسة المختلفة عن تمويل إنتاج و تموين, و الذي يعتبر جميع أنشطة المؤسسة في نفس المستوى من الأهمية لبلوغ أهدافها.
و أخيراً فإن مفهوم البيع ارتبط في نشأته و تطوره بتصريف المنتوج المادي, أمـا التسويق فإنه يشتمل الكشف عما يرغب فيه المستهلك من سلع و خدمات, و العمل على تلبيتها بما يرضي المستهلك.
ثانيا : أهداف التسويق:
يقصد بأهداف التسويق النتائج النهائية التي يرغب المؤسسة في تحقيقها من خلال نشاط إدارة التسويق, فهناك إجماع بين الإقتصاديين و المسيرين على أن للمؤسسة الإقتصادية على اختلاف طبيعتها ثلاث أهداف استراتيجية يشترك في تحقيقها مختلف أنشطة المؤسسات, و هذه الأهداف هي: الربـح, النمـو، البقـاء.
-Iهدف الربح:
يأتي في مقدمة أهداف المؤسسة الإقتصادية و من ثم فإنها تحاول تعظيم أرباحها, غير أن حرية المؤسسة في واقع المر محددة في هذا المجال, إذ توجد قيود تحول دون إمكانية تحقيق ربح أعظم كتصرفات المنافسين و الرقابة الحكومية على الأسعار, و التشريعات الجبائية, و كذا يصبح على المؤسسة أن تسعى لتحقيق ربح أمثل و هذا الربح القابل للتحقيق و الذي يضمن إيرادا مقبولا (أعلى من سعر الفائدة في السوق المالي) للمساهمين في رأس المال المؤسسة, كما تمد المؤسسة بفائض قابل للإستثمار و الذي يحقق لها هدف النمو المطلوب في الأجل الطويل, فكيف تحقق وظيفة التسويق هذا القدر من الربح؟؟
I-1-دور التسويق في تحقيق الربح:
يعتقد بعض رجال الأعمال و الإدارة أن تحقيق الربح هو من مسؤولية إدارة التسويق هو إعتقاد خاطئ لأنه حصيلة تظافر جهود مختلف أقسام ووحدات المؤسسة, [الربح=الإيراد-التكلفة], فالتكلفة تتكون من عناصر كثيرة تنتج من أنشطة جميع أقسام المؤسسة, و لذا يكون دور التسويق هو تحقيق حجم مربح من المبيعات (عن طريق خلق فرص تسويقية جديدة, البحث عن القطاعات السوقية المربحة, تشجيع البحث عن سلع جديدة...إلخ.)
I-2-علاقة الربح بربحية المؤسسة:
إن القيمة المطلقة للربح لا تعط سورة حقيقية عن ربحية المؤسسة, فتحقيق ربح سنوي قدره 10مليون دينار قد يعتبر مؤشر نجاح بالنسبة لمؤسسة صغيرة كورشة للنجارة مثلا, بينما تمثل خطوة نحو الإفلاس بالنسبة لمؤسسة كبيرة كشركة للإنتاج السيارات مثلا, و لكن يعتبر الربح تعبيرا صادقا عن ربحية المؤسسة لا بد أن ينسب إلى جميع أصولها, و هو ما يطلق عليه [معدل العائد على رأس المال= الربح الصافي / مجموع الأصول], الذي يقيس مقدار الربح الناتج عن كل دينار من الإستثمار, فإذا كان سعر الفائدة السائد في السوق المالي هو 8% فإن مبلغ الربح الذي يتعين على المؤسسة تحقيقه حتى يقال عنها أنها تعمل في شروط مقبولة من الربحية هو ذلك الذي تجعل معدل العائد على الإستثمار أكبر من (>8%).
I-3- دور التسويق في زيادة معدل العائد على الإستثمار:
يظهر دور التسويق في زيادة معدل العائد على الإستثمار من خلال تحسين كل من معدل الربح و معدل الدوران, باعتبار أن:
[معدل الدوران على الإستثمار = الربح الصافي / مج الأصول]
= [الربح الصافي/ المبيعات] × [المبيعات/مج الأصول]
معدل الدوران على الإستثمار = معدل الربح × معدل الدوران
حيث أنه على المؤسسة أن تركز على المبيعات و تكلفة البيع معاً, لأن ذلك يسمح لها بتحقيق الزيادة في معدل الربح بطريقتين:
- إما بزيادة المبيعات بدرجة أكبر من التكلفة.
- أو تخفيض التكلفة بدرجة أكبر من المبيعات.
و حتى يمكن لإدارة التسويق أن تساهم بفعالية في زيادة معدل العائد على الإستثمار, لا بد أن تكون على دراية بجميع العناصر المساهمة في تكوينه و أخذها بعين الإعتبار.
معدل الربح = الربح الصافي / المبيعات
معدل العائد على الإستثمار
معدل الدوران = المبيعات / مج الأصول
بحيث:
معدل الربح = الربح الصافي / المبيعات = [المبيعات – تكلفة التشغيل] / المبيعات
= [المبيعات – ( تكلفة البضاعة المباعة + تكلفة البيع+ تكاليف إدارية)] / المبيعات


Ⅱ- هدف النمو:
يساهم التسويق في تحقيق هدف النمو من خلال التوسع عن طريق زيادة حجم المبيعات الذي يتأتى بزيادة حصة المؤسسة من حجم السوق أو غزو أسواق جديدة, ومن أهم دوافع النمو:
Ⅱ-1- زيادة الطلب على الإنتاج:
حيث تعمل المؤسسة على توسيع قاعدتها الإنتاجية, أي زيادة عدد الأقسام و الوحدات و هو ما يطلق عليه بالنمو الداخلي.
Ⅱ-2- زيادة شدة المنافسة:
مما يؤدي بالمؤسسة إلى القيام باستثمارات جديدة و الذي يترتب عليه زيادة التكلفة الثابتة.
Ⅲ- هدف البقاء:
يعتبر بقاء المؤسسة و استمرار نشاطها في السوق هدف رئيسي يشترك في تحقيقه جميع أقسام وحدات المؤسسة, و يقوم نشاط التسويق بدور حيوي في تحقيقه, و لابد لإدارة التسويق من أن تدرك هذه الحقيقة و تقتنع بها, و من ثم ذلك فإنه تمكن لها أن تساهم بفعالية في تحقيق استمرارية المؤسسة من خلال قيامها بالوظيفتين التاليتين:
Ⅲ-1-البحث باستمرار على فرص تسويقية جديدة:
سواء بزيادة الحيز الذي تحتله المؤسسة في السوق القائمة أو بغزو أسواق جديدة أو التحول إلى بضاعات تسويقية أكثر ربحية.
Ⅲ-2-ضرورة تنظيم و تطوير نظم المعلومات التسويقية:
أي نظام جمع و معالجة و تدوين المعلومات بالشكل الذي يسمح لها بتزويد الإدارة العليا في المؤسسة بالمعلومات السوقية في الوقت المناسب, حتى تتمكن من اتخاذ القرارات السليمة في جميع مجالات نشاطها.







الفصل الثاني: الإطار العام للتسويق:
أولا: تنظيم إدارة التسويق
Ⅰ- التنظيم الهيكلي للوظيفة:
و يقصد بوضع هيكل تنظيمي لها, و ذلك بتقسيمها إلى عدة أقسام و مصالح, و تحديد مسؤوليات ووظائف كل منهما, و كذا تحديد مؤهلات الأشخاص الذين يقومون بآداء هذه الوظائف و المسؤوليات, حيث يجب أن نعرف طبيعة نشاط التسويق, فهو فن أكثر منه علم, و لكن هذا لا يعني أنه لا يستند إلى قواعد علمية, و إنما هذه القواعد غير كافية لحل مشكلة المبيعات نظرا لكون معظم هذه المشاكل نابعة من تصرفات الأفراد التي لا تخضع دائما إلى سلوكات منطقية قابلة للتفسير العلمي.
فقد يتأثر شخص ما بإعلان معين حول منتوج ما, و يقبل على شرائه و في الوقت نفسه لا يتأثر به شخص آخر, و قد تلجأ المؤسسة إلى تخفيض السعر لزيادة المبيعات فتفاجئ بانخفاضها و هذا عكس القوانين الإقتصادية.
Ⅰ-1-أهمية إدارة التسويق:
تحتل إدارة التسويق مكانا بارزا في الهيكل التنظيمي للمؤسسة الإقتصادية, و يرجع ذلك لحاجتها المتزايدة إلى القيام بدراسات و تحليل السوق, ومعرفة ردود أفعال الزبائن و المنافسين ..., و يزداد الإهتمام بإدارة التسويق كلما كبرت المؤسسة, و ازداد إنتاجها, و اتسع سوقها, و قد تشرف بعض المؤسسات بنفسها على تنظيم و مراقبة مبيعاتها أو تسند عملية التوزيع إلى مؤسسات متخصصة, و يتوقف الإختيار بين الأسلوبين على عدة عوامل أهمها: المقدرة المالية للمؤسسة, المقدرة التنظيمية و حجم الإنتاج و تنويعة, و حجم عدد العملاء...إلخ. و يمكن إبراز أهمية التسويق من خلال المعايير التالية:
-نسبة تكاليف التوزيع: بالرغم من صعوبة تقدير تكاليف التوزيع بدقة, إلا أن كثيرا من الدراسات بينت أنها لا تقل في معظم الحالات عن 25% من سعر البيع عند الإستهلاك, و قد تصل هذه النسبة في بعض الحالات إلى 100% و أكثر من سعر البيع عند الإنتاج.
- حجم العمالة: لقد زادت نسبة المشتغلين في مجال التوزيع زيادة كبيرة, حيث تضاعف خلالها عدد العاطلين في مجال الإنتاج مرتين في و.م.أ , بينما تضاعف عددهم في مجال التوزيع ب12مرة خلال نفس الفترة.
- صعوبة تخفيض تكاليف التوزيع: لقد أدى التوسع في استخدام طرق الإنتاج الآلية إلى تخفيض تكاليف الإنتاج إلى النصف, و في بعض الصناعات إلى الثلث, في حين أن تكاليف التوزيع لم تنخفض بنفس النسبة.


Ⅰ-2-العوامل الواجب مراعاتها في تنظيم إدارة التسويق:
يختلف نظام إدارة التسويق من مؤسسة إلى أخرى حسب عدة عوامل أهمها:
1- طبيعة المؤسسة:
في حالة ما إذا كانت إنتاجية أو تجارية فقد تستطيع الولي الإستغناء عن إدارة التسويق بإسناد تسويق المنتجات لهيئات متخصصة في حين تعتبر إدارة التسويق بالنسبة لمؤسسة تجارية محور نشاطها.
2- حجم المؤسسة:
فالمؤسسة الصغيرة قد لا تحتاج لإدارة مستقلة للتسويق, و تكتفي بجمع عدة نشاطات أو وظائف في إدارة واحدة أو مصلحة واحدة.
3- حجم الإنتاج و تنوع السلع التي تتعامل فيها المؤسسة و كذا أنواعها إلى سلع صناعية و استهلاكية.
4- حجم و عدد الأسواق التي توزع فيها المؤسسة إنتاجها محلية, جهوية, أو خارجية.
5- سياسات التسويق: كسياسات الإئتمان, التسعير و التسليم.
Ⅱ- علاقات إدارة التسويق بالإدارات الأخرى:
إن التعاون الفعال بين إدارات المؤسسة, يعتبر من العوامل الأساسية في نجاحها, و فيما يلي بيان طبيعة العلاقات التي يجب أن تربط إدارة التسويق بأهم الإدارات في المؤسسة:
Ⅱ-1-إدارة الإنتاج:
إذا كانت وظيفة إدارة الإنتاج هي إنتاج ما يحتاج إليه و يطلبه المستهلك فإن مهمة تحديد ما يطلبه المستهلك تقع على عاتق إدارة المؤسسة التي يتعين عليها إبلاغه في الوقت المناسب بإدارة الإنتاج, حتى تبرمج أو تعدل عمليات إنتاج بما يتفق و رغبات المستهلك في المنتوج, ومن ثم ضرورة وجود ترابط دائم بين الإدارتين, و تختلف و وسيلة الربط بينهما من مؤسسة لأخرى, ففي المؤسسات الصغيرة تكون العلاقة مباشرة بينهما, بينما تنشأ في المؤسسة الكبيرة مكاتب خاصة مهمتها الربط بين الإدارات المختلفة للمؤسسة.
Ⅱ-2-إدارة المشتريات:
غالبا ما تفضل هذه الإدارة في المؤسسة الإنتاجية الكبيرة و يكون الإرتباط وثيقا بينهما, فهي المسؤولة عن شراء جميع مستلزمات الإنتاج, أما بالنسبة للمؤسسة التجارية فتحتل إدارة المشتريات مكان إدارة الإنتاج في المؤسسة الإنتاجية, لذلك يكون الإرتباط وثيقا بينهما.



Ⅱ-3-إدارة المالية:
نظرا لحاجة عمليات البيع إلى رأس مال عاجل, فإنه لا بد للسياسات البيعية التي تتبعها إدارة التسويق فيما يتعلق بمنح الإئتمان و تحديد الأسعار أن تتماشى مع الحالة المالية للمؤسسة, فلا يعقل مثلا أن تقوم إدارة التسويق بإبرام عقود بيع على حساب لأجل في وقت تشكو فيه المؤسسة ندرة السيولة.
Ⅱ-4-إدارة التصدير:
إن اختلاف ظروف التجارة الداخلية عن الخارجية أدى في معظم المؤسسات الكبرى التي تطمح لغزو الأسواق الخارجية إلى فصل إدارة التسويق عن إدارة التصدير, حيث تختص الأولى في ترويج و توزيع المنتوجات على مستوى السوق الداخلي, بينما تختص الثانية في خلق الظروف الملائمة لغزو منتجات المؤسسة للأسواق الأجنبية, و يتوقف الفصل بين الإدارتين على مدى اهتمام المؤسسة بالأسواق الخارجية, و على كمية و تكرار عمليات التصدير التي تقوم بها فقد تكون عمليات التصدير من إختصاص قسم من أقسام التسويق في المؤسسة الصغيرة, و في هذه الحالة يجب أن يكون مدير المبيعات خبرة واسعة في كل من ظروف التجارة الداخلية و الخارجية.
Ⅲ- الأسس العلمية لتنظيم و إدارة التسويق:

أ‌- الشكل التقليدي:







ب‌- الشكل الحديث:












فالهدف من هذا الهيكل هو ربط الأفراد و الموارد و الأنشطة في المنشأة في كيان موحد موجه نحو إشباع حاجات المستهلك مع تحقيق العائد المناسب, حيث يتطلب وجود مدير التسويق في أعلى السلم الإداري حتى يستطيع أن يشارك في اتخاذ القرارات الرئيسية و يؤثر على سياسات و خطط المنشأة.
هذه الأشكال بالإضافة للشكل الموالي قدمها كوتلر وفقا لدرجة سيطرة المفهوم التسويقي على كل منهما.

الشركة التسويقية:






حيث يبين هذا الشكل أن إدارة التسويق هي وحدها الأداة الأساسية, و أن كافة الوظائف الأخرى تصب في التسويق, و تتكامل معه و توظف لخدمته. و هناك عوامل أخرى يجب مراعاتها في تصميم الهيكل التنظيمي لإدارة التسويق:


أ‌- حسب نوع السلعة المباعة: حيث تخصص لكل سلعة مصلحة في حالة تعدد السلع المنتجة.
ب‌- حسب نوع عملية العملاء و الزبائن:
قسم المبيعات


ج- حسب المناطق الجغرافية: م.م للشرق, الوسط , الغرب, و الجنوب.
د- حسب الوظائف:
إدارة التسويق

قسم بحوث التسويق المبيعات النقل و الشحن الفرز التكييف و التعبئة الخدمات

المبحث الثاني: دراسة السلع
تبدو دراسة السلع بمنظور تسويقي بمسألتين, الأولى تتعلق بتصنيف السلع إلى مجموعات تشترك في خصائصها التسويقية, و الثانية تتعلق بمعرفة مراحل دورة حياة السلعة, و الغاية من كل ذلك معرفة الخصائص التسويقية لكل سلعة و كذلك في كل مرحلة من مراحل دورة حياتها حتى تمكن أخذها بعين الإعتبار في رسم السياسة اللازمة لتسويق السلع بصورة فعالة.
Ⅰ- تصنيف السلع:
تصنف حسب الطريقة التي تشترى بها السلعة ( من الذي يشتريها, كيف و من أين, الكميات المشتراة و عدد مرات الشراء و العوامل التي تؤثر في الإختيار) و كذلك حسب طبيعة السلعة. و يمكن تصنيفها بصفة عامة إلى:
Ⅰ-1-سلع إستهلاكية:
و هي التي يشتريها المستهلك الأخير لإشباع حاجاته, و هي تصنف إلى ثلاث فئات رئيسية:
أ- فئة السلع الميسرة: و هي التي يشتريها المستهلك بسرعة من أقرب المحلات و بدون تسويق أو تخطيط مسبق, و تنقسم إلى سلع نمطية, و التي تتميز بارتفاع معدل تكرار الشراء.
ب- فئة سلع التسويق: و هي التي يبذل فيها المستهلك وقتا أو جهدا كبيرين في المقارنة بين الأصناف المتاحة منها قبل اختيارها أو شرائها, و تتميز بارتفاع سعر الوحدة و إما بإتباعها رغبة خاصة يعتبرها المستهلك ذات أهمية كبيرة.
ج- فئة السلع الخاصة: و تعني عند البعض السلع الجديدة التي تحتاج لجهود ترويجية كبيرة لخلق طلب عام عليها, و عند البعض هي التي تلبي رغبات عدد محدود من المستهلكين.
Ⅰ-2- السلع الصناعية:
هي التي تشترى بغرض استخدامها في إنتاج سلع أخرى و تنقسم إلى:
أ‌- السلع التي تدخل مباشرة في المنتوج كالمواد الخام و المواد نصف مصنعة.
ب‌- السلع التي لا تدخل مباشرة في المنتوج النهائي و تنقسم بدورها لفئتين:
ب-1- السلع الرأسمالية: و هي التي تهتلك في دورة إنتاجية واحدة كالآلات و التجهيزات.
ب-2- السلع التشغيلية: كالوقود و الزيوت و الشحوم.
الخصائص التسويقية للسلع الصناعية:
• رشادة دوافع الشراء, حيث يأخذ المشترين في الإعتبار قدرنها على تخفيض تكاليف الإنتاج عكس الإعتبارات النفسية التي تتدخل في تحديد قرار شراء السلع الإستهلاكية.
• الشراء المباشر: تباع مباشرة من المنتج إلى المستهلك.
• ضعف تكرار معدل الشراء.
• تركيز و تمركز السوق, حيث تتمركز في المناطق الصناعية.
• التبادل المعاملي, حيث تشتري المؤسسة من المنتج الذي يشتري منها بدوره.
• الطلب المشتق، حيث يخضع الطلب عليها إلى الطلب على السلع الإستهلاكية التي تتدخل في إنتاجها .
• إمكانية الإيجار, حيث أنه يمكن تأجيرها عوض بيعها.
Ⅱ- دورة حياة السلعة:
لكل سلعة دورة حياة تتكون من مراحل محددة تختلف فيها ظروف تسويقها و تبدأ حياة أي سلعة من لحظة تقديمها إلى السوق, و لكن قبل ذلك تمر بمرحلة الإبتكار التي تتطلب القيام بدراسات تتضمن ثلاث خطوات:
1- خلق أفكار السلع الجديدة (إيجادها) حيث يقوم بها قسم البحث و التطوير.
2- فحص السلع المحتملة (المختارة)
3- تقييم السلع المختارة من خلال:
3-1- مدخل نقطة التعادل: حيث تحاول الشركة تحديد كمية المبيعات التي يبدأ معها في تحقيق الأرباح, فتختار تلك التي تمكن معها الوصول إلى نقطة تعادل بأقل كمية من المبيعات.
3-2- مدخل القيمة الحالية: و فيه تقوم الشركة بحساب مجموع التكاليف إنتاج السلعة على مدى كافة دورة حياتها, و كذا حساب الإيرادات المحققة من مبيعاتها على كامل الدورة و تختار السلعة التي تحقق أكبر فارق.
Ⅱ-1- مراحل حياة السلع:
أ- مرحلة التقديم:
و تتميز بضعف حجم المبيعات, قلة نقاط البيع, اكتفاء المنتج بتقديم نموذج واحد أو عدد قليل من نماذج السلعة لعدم وضوح قطاعات السوق في هذه المرحلة, التركيز في الحملة الإشهارية للسلعة على الطابع التعريفي أي تعريف المستهلك بها, إنتهاج إحدى السياستين السعريتين إما سياسة السعر المنخفض أو سياسة السعر المرتفع.
ب- مرحلة النمو:
و فيها يكون المستهلكون قد تعرفوا على السلعة و زاد انتشارها في السوق و تتميز ب:
- إدخال تحسينات على السلعة تجنبا لنقاط الضعف المكتشفة في مرحلة التقديم.
- دخول منتجين جدد إلى جانب إنتاج السلعة و بالتالي زيادة المنافسة.
- تحول المؤسسة من الإشهار التعريفي إلى الإشهار التنافسي.
- نمو حجم المبيعات يكون بمعدلات متزايدة.
- البحث عن منافذ توزيع جديدة لاحتلال أكبر جزء من السوق.
ج- مرحلة النضج:
تبدأ من الوقت الذي تصبح فيه المبيعات تزداد بمعدلات متناقصة, و تعتبر هذه المرحلة هي الأطول في دورة حياة المنتوج و تتميز ب:
- شدة زيادة المنافسة و تشبع السوق (العرض > الطلب)
- إرتفاع تكلفة التسويق و انخفاض الأسعار إلى الطابع التذكيري.
- غالبا ما تقوم بعض المؤسسات بمحاولة تطوير بعض جوانب السلعة لتحديد دورة حياتها .


د-مرحلة التدهور أو الزوال:
تبدأ عندما ينعدم معدل نمو المبيعات و بالتالي يميل حجم المبيعات إلى الإنخفاض بشكل كبير و متواصل, و تتميز هذه المرحلة عموما ب:
- تقليص أو إلغاء ميزانية الترويج بدرجة كبيرة لضعف مردوده في هذه المرحلة.
- إعتماد سياسة السعر المنخفض كوسيلة رئيسية للحد من الإنخفاض الشديد في حجم المبيعات.
- انسحاب المؤسسة من الأسواق و نقاط البيع ذات الفعالية المحدودة لتقليل نفقات التسويق.




















الـخـاتـمــــــــــــــة:


بعد تطرقنا لمختلف المفاهيم التسويقية المستخدمة و كذا استخدامها في ميدان التسويق, يمكن القول أنه نشاط حركي و خلاق و زاخر بالمنافسة الشديدة, و هو جزء هام من الحياة اليومية لكل فرد منا أياً كان عمره و تعليمه و دخله و وظيفته, و لا تقتصر ممارسة النشاط التسويقي على العاملين في إدارة التسويق في المؤسسات, و لكن يشارك الجميع في هذه الأنشطة و يتلقونها و يمارسونها و يتعاملون معها.
و يمكن القول أننا نعيش عصر التسويق, فهو يصنع الإقتصاد, و الإقتصاد يصنع السياسة, و السياسة تحدد ملامح صورة هذا العصر و مستقبله.






















المراجع:

- محمد الحناوي, إدارة التسويق, مدخل الأنظمة و الإستراتيجيات.
- صلاح الشنواني, الإدارة التسويقية الحديثة.
- صديق محمد عفيفي, التسويق مبادئ علمية و تطبيقية، دار النهضة العربية, القاهرة, 1979.
- طاهر مرسي عطية, التسويق, المكتبة الأكاديمية, القاهرة -1993-
- بشير عباس العلاق, إدارة التسويق, دار زهران للنشر, عمان, 1999.

سعيد الشيخ
08-01-2010, 14:27
اختيار مشاريع الابداع
بسم الله الرحمان الرحيم


كلية العلوم الإقتصادية وعلوم التسيير

الجمعية العلمية
نادي الدراسات الإقتصادية

021 47 75 15 هاتف/فاكس:
رقم الحساب البنكي: N° 16-287/60-200 badr bank
الموقع : نادي الدراسات الإقتصادية في سرنبيت (http://www.clubnada.jeeran.com)
البريد الإلكتروني: (تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)
المقر: ملحقة الخروبة الطابق الأول


















علم ـ عمل ـ إخلاص



خطة البحث:

مقدمة
-I كيفية اختيار مشاريع الإبداع
-1-I الاعتبارات المعتمد عليها في عملية الاختيار
-2-I عامل الخطر
-3-I مراحل دراسة جدوى المشروعات
-II تمويل مشاريع الإبداع
-1-II مصادر التمويل
-2-II سياسة تمويل البحث و التطوير في الجزائر
خاتمة
قائمة المراجع.





















مقدمة:
إن تنمية أي اقتصاد توقف على المكانة التي يحتلها البحث و التطوير في الأنشطة التي تمارسها مختلف القطاعات المكونة للمجتمع, لهذا يتعين على كل استراتيجية تنموية الارتكاز كلية على البحث العلمي و التطوير التكنولوجي لبناء اقتصاد تنافسي قوي.
لبلوغ هذه الغاية, أصبح من الضروري على كل دولة رسم سياسة وطنية جديدة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي تهدف بالدرجة الأولى إلى تجنيد كل الكفاءات الجامعية و القدرات العلمية المتواجدة عبر مراكز البحوث التابعة لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني مع إعادة الاعتبار لوظيفة البحث و التطوير, وجعلها المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي, و ذلك بتشجيع مشاريع البحث والتطوير و التي من ضمنها مشاريع الإبداع.
فعلى أيّ أساس يتم اختيار و تقييم مشاريع الإبداع التكنولوجي؟ و ما هي مصادر تمويلها ؟
للإجابة على هذه الإشكالية المطروحة إعتمدنا على فرضيتين:
1- تتميز مشاريع الإبداع بدرجة خطورة عالية لذا وجب وجود مؤشرات يستند إليها عند إنتقاء هذه المشاريع.
2- تعتبر طريقة التمـويل من القرارات الهامة المؤثرة على اتخاذ قرار إنجاز مشروع الإبداع.











-I كيفية اختيار مشاريع الإبداع:
إن نجاح برامج البحث و التطوير بما فيها مشاريع الإبداع مرتبطة مباشرة بصحة و دقة إنتقاء المشاريع, و حتى يكون الاختيار جيد يفترض أن يتم من طرف ممثلي كل أقسام المؤسسة خاصة منها قسم البحث و التطوير, قسم الإنتاج, قسم التسويق أو المبيعات و كذا قسم المحاسبة و المالية.
كما يجب التمييز بين المشاريع القصيرة المدى و الطويلة المدى, فالأولى تصلح عادة لإجراء التحسينات الطفيفة, بينما تعد الأخرى للقيام بتعديلات كبرى و الإثنان يختلفان من حيث الوقت, التمويل, و مستوى الخطر.
-1-I الإعتبارات المعتمد عليها في عملية الإختيار:
التكنولوجيات الجديدة تعتبر مشاريع ناجحة و تحقق أرباح معتبرة, غير أنّ نجاحها يتطلب نظام يقظة فعّال يجمع معلومات معينة قبل تنفيذ الإستثمار و التي تتمثل فيما يلي:
-1 التكنولوجيـا:
- نرى مدى تكيفها مع التطور الصناعي؛
- مدى قابليتها لإدخال تجديدات أخرى؛
- خطر التقادم التكنولوجي؛
- مدى وجود تكنولوجيا بديلة؛
- و أخيراً هل تحقق تطور كبير مقارنة بالتكنولوجيات الحالية ؟
-2 مؤهلات المؤسسـة:
هل يمكن للمستخدمين التكيف مع مشروع الجديـد ؟ ما مستوى الخبرة التي يتطلبها المشروع ؟ هل هناك تجانس بين الاستراتيجيات الوظيفية و الطموحات التكنولوجية ؟
-3 السوق المتوقـع:
- معدل نمو السوق؛
- هل هو في مرحلة النضج أو التشبع؛
- الأسعار الحالية و معدل تطورها, أخطار المنافسة عن طريق السعر؛
- التسويق المعمول به (مباشر, بوسيط...إلخ).
-4 المؤسسات المنافسة:
يجب التعرف على المؤسسات التالية:
- المؤسسات المستعملة لتكنولوجيات جديدة أو لنفس التكنولوجيا؛
- المؤسسات التي تنتمي إلى المجموعة التي استخدمت التكنولوجيا السابقة (تطور محتمل, منافسة, السعر )
- المؤسسات التي تنشط في نفس السوق, و لكن تستعمل تكنولوجيا بديلة.
-5 القيمة المضافة للمشروع:
حسب أنور بلسعيد :" القيمة المضافة للمشروع إبداع هي تحويل المادة من شكل أو صورة أو تركيب غير مفيد للمستهلك إلى صورة أخرى تحقق احتياجات هذا المستهلك, و هذه العملية من شأنها أن ترفع من قيمة المادة في السوق.
و بالتالي تستطيع الدول و المؤسسات و الأفراد أن يبنوا قدراتهم الاقتصادية و يرفعون من دخلهم من خلال استخدام التكنولوجيات المختلفة لإنتاج سلع و خدمات عالية القيمة.
وهذا ما نلاحظه في الدول الصناعية المتقدمة حيث تقدر العائدات الاقتصادية الممثلة ب %80 من الناتج الاقتصادي لتلك الدول.
-6 القوانيـن:
الأخذ بعين الاعتبار الجانب القانوني للدولة المستثمرة فيها.
-7 ملاءمة المنتجات و الخدمات:
تعني هل يوافق الزبائن على هذه المنتجات و الخدمات ؟ هل تلائم احتياجاتهم ؟
-8 المتعاملين مع المؤسسة:
دراسة المتعاملين الأساسيين مع المؤسسة مـن (موردين, موزعيـن, المعالـجة الفرعيـة sous traitance))؛ البحث عن شركاء مع مؤسسات قريبة من قطاع المؤسسة المعنية.

-9 السوق الدولية:
- هل هناك طلب عالمي على هذه المنتجات ؟
- هل سوف يتم تصدير هذه المنتجات ؟
- دراسة البلدان المصدرة لها, خصوصاً فيما يتعلق بالأخطار السياسية التي يمكن أن تؤثر سلباً على نشاط المؤسسة.
--10 أن يتناسب العائد المتوقع من الاستثمار مع المخاطر المصاحبة له و مع تكلفة الحصول على الأموال و أن تكون أكبر من تكلفة الفرصة البديلة.
و المقصود بتكلفة الفرصة البديلة: عائد يتوقع تحقيقه من الاستثمار في مشروعات أخرى.
-2-I عامل الخطر:
هناك مجمعة من المخاطر تواجه مشاريع الإبداع خاصة أنها مشاريع جديدة تتمثل في:
• انخفاض حجم الطلب على منتجات المشروع؛
• ينجم عنه انخفاض الإيرادات المتوقعة أي تراجع التدفقات النقدية الداخلة, وقد يصل الأمر إلى تحقيق صافي تدفقات نقدية سالبة؛
• تحول الطلب إلى منتجات أخرى بديلة؛
• احتمال دخول منافسين جدد إلى السوق و بالتالي إلة زيادة العرض و يترتب على ذلك تراجع الطلب على منتجات المشروع؛
• انخفاض أسعار البيع تحت تأثير المنافسة؛
• ارتفاع معدلات الإحلال و التطور التكنولوجي بالنسبة لخطوط الإنتاج؛
• فشل الإبداع لكونه لا يستجيب لحاجة معينة.





-3-I مراحل دراسة جدوى المشروعات:
ترتبط بمجموعة من الدراسات التطبيقية المتمثلة في:
الدراسة القانونية: ترتبط بـ:
• اختيار الشكل القانوني للمشروع؛
• تحديد القانون الذي يخضع له المشروع؛
• صياغة العقود القانونية؛
• استيفاء المستندات و الموافقات من الجهات الرسمية؛
• تحديد الممثل القانوني للمشروع.
الدراسة البيئبـة: يتم فيـها:
• دراسة الآثار البيئية للمشروع (تلوث الهواء, تلوث الماء, ...)؛
• تقدير تكلفة المعدات اللازمة للتغلب على الآثار البيئية الضارة للمشروع.
الدراسة التسويقيـة:
• التنبؤ بالمبيعات, منافذ التوزيع, أساليب الترويج, حيث يتم تحديد ماذا و لماذا ننتج ؟ كم ننتج ؟ لمن نبيع ؟ بكم نبيع ؟ كيف نبيع ؟
الدراسة الفنية:
تتعلق بالآلات, الموقع, مراحل و أسلوب الإنتاج, نوع الخامات, التصميم الداخلي للمشروع, حجم المشروع, العوامل المناخية, و تتم الدراسة بطرح الأسئلة التالية:
كيف ننتج ؟ متى ننتج ؟ تحديد تكلفة ما ننتج.
الدراسة المالية:
تتم فيها تحديدها في القيمة الحالية, فترة الاسترداد, تحليل التكلفة و العائد, طاقات التشغيل, أعباء التمويل, تقييم المخاطر المالية.

-II تمويل مشاريع الإبداع التكنولوجي:
يعتبر نقص الموارد المالية قيداً حقيقياً و أساسياً للمؤسسات و المبدعين الأحرار على وجه الخصوص, و هذا واقع في البلدان المتقدمة و النامية على حدّ سواء. لكن في البلدان الأولى توجد هياكل خاصة و أنشأت إجراءات مباشرة لتدعيم الجهد الإبداعي و تغطية النقص في الأموال والتخفيض من تأثير عامل الخطر.
كما أن المؤسسات المالية تلعب دوراً هاما في تمويل عمليات استغلال الإبداعات على المستوى الصناعي, و الاستراتيجية الوطنية في هذا المجال المرتبط بالاختراع و الإبداع ليس مجرد خطة تهدف إلى توفير الأموال الضرورية لتنفيذ مختلف المشاريع الاستثمارية, بقدر ما يجب أن تكون خطة لتمويل جهود البحث و التطوير و الاستغلال الصناعي للأفكار ذات الطبيعة الإبداعية.
-1-II مصادر التمويل:
تعتبر مصادر التمويل الخاصة بالمشروع الاستثماري أحد أهم العناصر المؤثرة على اتخاذ قرار إنجاز المشروع. و يمكن تصنيف هذه المصادر إلى ما يلي:
1- مصادر التمويل يمولها مالكو المشروع الاستثماري؛
2- مصادر تمويل يمولها القروض و الإئتمانات المختلفة؛
3- مصادر تمولها المضاربات و الاستئجارات.
إنطلاقاً من هذه المصادر, يمكن حصر الهيئات الممولة لمشاريع الإبداع أو مشاريع البحث و التطوير بصفة عامة فيما يلي:
1- المؤسسات المالية, و ذلك بتقديم القروض و الائتمانات المختلفة طبعاً بعد دراسة المشروع؛
2- مؤسسات الدولة و نعني هنا الهياكل التابعة للدولة أو الوزارة المعنية, و مثال ذلك وزارة الصناعة و التكنولوجيا MITI باليابان, حيث تساهم بـ %60 من نفقات الإبداع, والمؤسسة الفرنسية ANVAR (Agence National de Valorisation de la Recherche), التي تساهم بقدر كبير في تمويل و تنمية الإبداع التكنولوجي و مساعدة المبدعين ذوي الحاجة للتمويل.
3- هناك مؤسسات تمول بنفسها مشاريع الإبداع التي تقوم بها, و مثال ذلك: المؤسسة الكبـر ى British Post Office, التي قامت بإنشاء هيئة تابعة لها تدعى مؤسسة رأس مال الخطر في سنة 1997. توجد بهذه الهيئة لجنة مخصصة لتمويل الإبداعات و بالتالي تقوم بتقديم الوسائل لتنفيذ المحاولات و التجارب المتعلقة بنشاط المؤسسة.
4- مؤسسات خاصة برأس مال الخطر Capital Risque و هي مؤسسات تستثمر في عشرات المشاريع التكنولوجية و مشاريع التطوير. نشاط هذه المؤسسات يأخذ شكل نشاط تمويل وسيطي يجمع ثلاث متعاملين: المستثمرين (les investisseurs) في فرنسا %84 منهم يتمثلون في البنوك, شركات التأمين و صناديق التقاعد, هيئات رأس مال الخطر (OCR) والمؤسسات.

من خلال هذا الشكل يظهر أن هيئات رأس المال الخطر تقوم بالحصول على رؤوس الأموال من طرف المستثمرين و تساعد المؤسسات القائمة بمشاريع الإبداع في التمويل و ذلك من خلال المساهمة في رأس المال المشروع و متابعته.



-2-II سياسة تمويل البحث و التطوير في الجزائر:
قدم مدير التقويم الصناعي لوزارة الصناعة و إعادة الهيكلة تقريراً حول هيكلة البحث العلمي وواقع مركز البحوث العلمية في الجزائر, و يتضمن الجانب المالي لهذا الموضوع ما يلي:
" من أجل بلوغ أهداف البحث العلمي و التطوير التكنولوجي المحددة للفترة الخماسية 2002-1998, نصت المادة (21) من قانون البرنامج على رفع حصة الناتج القومي الخام من %0.2 في سنة 1997 إلـى %1 خلال الفترة الممتدة من 1998 إلى 2002.
و للعلم أن الإعتمادات المخصصة لميزانية البحث العلمي و التطوير التكنولوجي عرفت فعلا ارتفاعاً ملموساً في سنة 2000 حيث قدرت بـ 31 مليار دينار, و سمحت بتمويل ما يلي:
- البرامج الوطنية للبحث ذات الصبغة القطاعية و المشتركة بين القطاعات؛
- هيئات و مؤسسات البحث و التطوير قصد الحفاظ على شروط البحث و تعزيزها؛
- مؤسسات التعليم و التكوين العالي من أجل تطوير البحث التكنولوجي؛
- المؤسسات الصناعية عمومية كانت أو خاصة, وذلك بتشجيعها على الإبداع و تثمين نتائج بحوثها وردّ الاعتبار لأنشطة البحث.
كما سمحت هذه الإعتمادات للكثير من وحدات و مخابر البحث باقتناء العديد من التجهيزات والمعدات و الآلات التي كانت تفتقر إليها. كما تجدر الإشارة إلى أن الغلاف المالي الذي تم استهلاكه سنة 2000 لم يتعدى خمسة (05) ملايير, في حين قدر المبلغ الإجمالي المخصص لدعم البحث العلمي و التطوير التكنولوجي لسنة 2002 بـ 31 مليار دينار.
إن نسبة الاستهلاك المتواضعة للإعانات المالية من طرف وحدات ز مخابر البحث المستفيدة ترجع أسبابها إلى ضعف طاقات استيعابها بالإضافة إلى التعقيدات الإدارية التي ميزت عملية تسيير الغلاف المالي المخصص لدعم منظومة البحث و التطوير و جمودية القوانين المعمول بها.
• أما فيما يخص الموارد المالية: فقررت:
- الإسراع في إصدار القانون الخاص بالباحث؛
- اتخاذ القرارات التحفيزية ذات الطابع المادي و المعنوي لتشجيع أساتذة التعليم العالي, وجلب حاملي الشهادات الجدد إلى مهنة البحث؛
- المساعدة المالية و المعنوية للباحثين و الأساتذة الباحثين من أجل نشر نتائج بحوثهم.
• بينما فيما يخص التثمين:
- دعم الوكالة الوطنية لتثمين نتائج البحث؛
- وضع الإطار الملائم (التنظيمي, القانوني, المالي, الجبائي...) لمساعدة هيئات البحث والباحثين على خلق المؤسسات المبدعة؛
- اتخاذ إجراءات تحفيزية ذات طابع جبائي لصالح المؤسسات الاقتصادية التي تستثمر في أنشطة البحث؛
- إعداد و إصدار نص قانوني حول الملكية الصناعية ضمن البحث العمومي؛
- تنظيم يوم دراسي حول تثمين نتائج البحث العلمي من طرف الوزارة المنتدبة للبحث العلمي ووزارة الصناعة و إعادة الهيكلة (خلال الثلاثي الأول من سنة 2002) من طرف وزارة الصناعة و إعادة الهيكلة.
و في هذا الصدد توجه الدعوة لعرض ما توصلت إليه كل الجهات و الهيئات العربية الراغبة في المشاركة لعرض ما توصلت إليه من ابتكارات و اختراعات في ميدان البحث, كمنشورات, التقارير العلمية, و النماذج الصناعية ...












الخاتمة:
إن وظيفة البحث و التطوير بما فيها الابتكار و الإبداع ضرورة ملحة و ممر حتمي لأية دولة نامية كانت أو كتقدمة تريد فعلاً تحقيق التنمية الاقتصادية أو المحافظة على مستوى تطورها.
لذلك فمن واجب الدول العربية أن تعتمد على البحث و التطوير كأداة عمل إجبارية يتعين اللجوء إليها مهما كانت كلفتها, لكونها وسيلة فعالة لكثير من الشعوب بتحقيق النمو و التقدم و الرفاهية, و لبلوغ هذا يتعين عليها رسم سياسات وطنية جديدة للبحث العلمي و التطوير التكنولوجي ترمي أساساً إلى:
- إعادة الاعتبار لوظيفة البحث؛
- تجنيد كل الكفاءات و القدرات العلمية؛
- رفع مستوى التمويل لأنشطة البحث؛
- وضع الآليات المالية و الجبائية و القانونية اللازمة لترقية عملية تثمين نتائج البحث العلمي.
و بهذا سوف تزيد من تشجيع عملية البحث و القيام بمشاريع و استثمارات في هذا المجال.














مراجع البحث:
-1باللغة العربية:
1- أوكيل محمد سعيد, اقتصاد و تسيير الإبداع التكنولوجي, ديوان المطبوعات الجامعية, الجزائر, 1994.
2- غنيم أحمد, قرارات إنشاء المشروعات الجديدة نظرياً و تطبيقياً, المستقبل للطباعة و النشر, الطبعة الأولى, 1999.

-2 باللغة الفرنسية:
1- Emmanuel Pateyron, la veille stratégique , édition economica, 1998.
2- Larry Downes et Chunka Mui, l’innovation irrésistible , édition village mondial , Paris ; 1998.

المواقع الإلكترونية:
1- IslamOnline.net- Islamic News, Shari'ah, Society, Family, Culture, Science, Youth, and Health (http://www.islam-online.net).
2- www.arifonet.org.ma/data/research / warchat / warchat 1 / 4.htm.
3- www.khayma . com /benchereb / F2 M2 . htm.

سعيد الشيخ
08-01-2010, 14:30
الشراكة و دورها في جلب الاستثمارات الاجنبية
بسم الله الرحمان الرحيم


كلية العلوم الإقتصادية وعلوم التسيير

الجمعية العلمية
نادي الدراسات الإقتصادية

021 47 75 15 هاتف/فاكس:
رقم الحساب البنكي: N° 16-287/60-200 badr bank
الموقع : نادي الدراسات الإقتصادية في سرنبيت (http://www.clubnada.jeeran.com)
البريد الإلكتروني: (تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)
المقر: ملحقة الخروبة الطابق الأول














علم ـ عمل ـ إخلاص




الجمـــــهورية الجزائـــــرية الديـمـــقراطـــية الشـــعــبــــية
وزارة التعلــــــــــــيم العالي و البحث العلمي

جامعة ابي بكر بلقايد كلية العلوم الاقتصاديـــة
تلمسان و علـــوم التسيـــيــــر

المــــــلتقى الوطــــني الاول حول الاقــــتصاد
الجزائري في الالــفــــية الثالــــــــثة
بجــامعة ســـــــعــد دحــــــــــــلب
البـــــــلــــــيـــدة
يومـــــي 21 و 22 مــــــــاي 2002








إعـــــداد : البروفيسور د بن حبيبب عبد الرزاق
عميد كلية العلوم الاقتصاثدية و علوم التسيير
و السيدة بومدين (م) حوالف رحيمة

أستاذة مساعدة بكلية العلوم الاقتصادية تلمسان

الهاتف / الفاكس : 0.43.21.21.66

السنة الجامعية : 2001 - 2002
الشراكة و دورها في جلب الاستثمارات الأجنبية

مقــدمــة

عرف الاقتصاد الوطني ركودا كبيرا. ووضعا متأزما يستلزم استغلال كل الطاقات والثروات بشكل عقلاني وقانوني، فنقص رؤوس الأموال الوطنية وسوء تسييرها، وكذا مشكل ثقل المديونية (+20 مليار دج) استنفد طاقات الدولة ودفعها إلى البحث عن تغيير النظام تغييرا جذريا، واصبح التوجه نحو اقتصاد السوق كمخرج واحد ووحيد لحل الأزمة1.
وتدخل الجزائر نظام اقتصاد السوق وهي تعيش وضعا خانقا يندرج في التضخم الكبير (+30%)، انخفاض قيمة العملة وعدم قابليتها للتحويل، بطالة حتمية ومتزايدة (أكثر من 1/3 اليد العاملة النشيطة تعيش حالة البطالة بسبب غلق المؤسسات وتسريح العمال) ، مديونية خارجية تمتص 90% من الإيرادات الناتجة عن الصادرات (حسب اتفاقيات stand by الصادرة عن صندوق النقد الدولي FMI ، وكذا اتفاقيات إعادة الجدولة مع نوادي باريس ولندن)، مديونية داخلية للمؤسسات العمومية والتي تتخوف من الدخول في نظام اقتصاد السوق والخوصصة إلى جانب المؤسسات الخاصة التي ترغب في الاستثمار ولكنها تنتقذ العراقيل الموجودة وتطالب بضمانات قانونية من أجل عملية الاستثمار ، ومن أجل ذلك شرعت الجزائر منذ عدة سنوات في إجراء إصلاحات وتحولات على مستوى قطاعاتها الاقتصادية، فبات من الضروري على التشريع الجزائري أن ينتهج مسعا يكون اكثر واقعية مع الوضع الاقتصادي الحالي وليس نهجا فاته الوقت وتجاوزه الزمن .
ولعل النهج المتبع حاليا يقضي بالشراكة من أجل تغطية النقص الكبير في رؤوس الأموال و التخفيف من ثقل المديونية .
فهل الشراكة هي اختيار استراتيجي في ظل الأزمة الحالية وما مدى فعاليتها في الاقتصاد الوطني؟
وستحاول من خلال مداخلتنا دراسة ثلاث محاور رئيسية هي :

 تطور مفهوم الشراكة والتفكير فيها والنظر إليها كحل وحيد للخروج من الأزمة.
 المحور الثاني نتطرق فيه إلى ضرورة جلب الاستثمار و التعرض إلى مختلف القوانين الخاصة به، لتفسير مدى صدق سياسة الدولة في انقاد الاقتصاد الوطني
 في هذا المجال سنحاول من خلاله دراسة ما توصلت إليه الشراكة والاستثمار في الجزائر حاليا مع تقدم أمثلة عن حالات للشراكة في مجالات مختلفة .

المحور الأول : تطور مفهوم الشراكة في الجزائر:
تعتبر الشراكة من أهم المواضيع التي عرفتها التطورات الاقتصادية في العالم مؤخرا، ولقد تعرض هذا الموضوع إلى الكثير من الجدية والإلحاح في العديد من دول العالم الثالث والعالم العربي، والجديد في الأمر أن الكثير من المؤسسات الدولية بدأت مؤخرا في فرض الخوصصة أو اللجوء إلى الشراكة كشرط سابق أو ملازم للحصول على المساعدات التقنية والاقتصادية. وتعود جذور الخوصصة والشراكة إلى مرحلة منتصف السبعينيات حينما بدأت الدول الصناعية تعاني من التضخم المالي المرفق بالجمود الاقتصادي بسبب الانفجار الذي حدث في أسعار النفط الخام وذلك لأول مرة في تاريخ اقتصاد الدول الصناعة الحديثة.
ولا يفوتنا أن نشير بأن الشراكة كمنهج نظري وكسياسة اقتصادية هي دون شك وليدة أوضاع الاقتصاديات الصناعية المتطورة في فترة ما بين السبعينيات والثمانينات، إذن موضوع الشراكة هو الحل الرابط بين القطاع العام والقطاع الخاص.
تعريف الشراكة:
هي اتفاقية يلتزم بمقتضاها شخصان طبيعيان أو معنويان أو أكثر على المساهمة في مشروع مشترك بتقديم حصة من عمل أو مال بهدف اقـتسام الربح الذي ينتج عنها أو بلوغ هدف اقتصادي ذي منفعة مشتركة كإحتكار السوق أو رفع مستوى المبيعات ومن خلال هذا التعريف نستطيع استخلاص عناصر الشراكة كما يلي:
• الشراكة عبارة عن عقد يستلزم اشتراك شريكين على الأقل سواء كان الشريك طبيعيا أو معنويا.
• تتطلب الشراكة المساهمة بحصة من مال أو عمل حسب ما يتفق عليه الشريكين عند كتابة العقد.
• كذلك عنصر المساهمة في نتائج المشروع من أرباح أو خسائر حسب ما يتفق عليه الطرفين الشريكين .
و ينتج عن "الشراكة" مخلوق قانوني يسمى بالشخص المعنوي يعيش حياة قانونية (مستقلة) باكتسابه الاسم و الموطن1، و تعتبر "الشراكة" عقد ا فهو الذي ينشؤها ويبعثها إلى الحياة القانونية ويحدد شروطها وإدارتها والأجهزة التسييرية لهذا المولود الجديد.ويمكن أن تكون المواضيع أو المشاريع المتفق عليها مالية، تقنية أو تجارية وحتى مشاريع علمية(البحث والتطوير)، كما يمكن أن تكون هذه المشاريع طويلة أو متوسـطة الأجل.
و للشركاء الحق في المشاركة في أجهزة التسيير واتخاذ القرارات حول تقسيم الأرباح وتحديد رأس المال .
مفهوم برتوكول الشراكة (عقد الشراكة):
هو مجموعة القواعد التي يتفق عليها من طرف الشركاء عند إبرام اتفاقية الشراكة أو عقد الشراكة (Accord de partenariat) ، وهو ما يضمه العقد من التزامات الطرفين، وهي مواد تبين التزامات كل طرف فيما يخص حصص المساهمة، عدد العمال، أنــواع و كمية المنتجات ، كيفية تحويل الأعمال الإدارية والمسيرين، كيفية تقسيم الأرباح والخسائر، وفي يعض الأحيان الاسم الجديد للشراكة وهذا مثال عن بروتوكول شراكة2 وبعض المواد التي يضمنها مبرم يوم 06/06/2000 بين ENCG ، وبين المؤسسة السعودية "Savola food’s" الدولية المختصة في التلفيف وتوزيع المواد الزيتية الغذائية، وهذه بعض مواد هذا البروتوكول (العقد):
المادة-1- تنص على أن هذه الشراكة جديدة في الجزائر مسماة"SAVOLAENCG food’s" أو "SEFA ".
المادة –2- تنص على أن تبدأ "SEFA " نشاطها ضمن 3 وحدات إنتاجية لـ "ENCG " وهي الملف "UP3" في سينيا و "UP5" في العاصمة و "UP7" ببجاية وهذه الوحدات تضم 1200 عامل من مجموع 4200 في جميع الوحدات (9 وحدات) في الجزائر.
المادة –3- تنص على أن مؤسسة " SOVALA" سوف تحصل على مشاركة أغلبية تمثل 75% من أسهم SEFA.
المادة –4- تنص على أن ENCG قادرة على بيع الوحدات (06) بعد فترة بـ 12 شهرا من تاريخ الامتلاك.
المادة –8- تنص على أنه يمنع دخول هذا المولود الجديد SEFA في شراكة مع منافس معترف في السوق فيما يخص صناعة الزيوت الغذائية.
أما بقية مواد البروتوكول فهي لم تعرض علينا وذلك لأهميتها فهي تبقى لدى الشركين
أشكال الشراكة:
وتتخذ الشراكة أشكالا مختلفة وهي كما يلي:
الشراكة التعاقدية:هذا النوع من الشراكة له خصوصياته، فالشراكة التعاقدية مبدئيا هي خلق محدد في موضوعه، لكن يمكن أن تتطور إلى خلق مالي وتجاري معطية بذلك حرية أكبر لحياة الشركة.إن الشراكة التعاقدية كثيرة الاستعمال في الاستغلال المشترك للمواد المنجمة والتعاون في مجال الطاقة.
الشراكة المالية:إن الشكل الثاني يخص الجانب المالي، إضافة إلى الشراكة التعاقدية هناك الشراكة المالية أي أنها تتخذ طابعا ماليا في مجال الاستثمار، و هذا النوع يختلف عن باقي الإشكال الأخرى من خلال :
- وزن كل شريك.
- مدة أو عمر الشراكة .
- تطور المصالح لكل شريك.
الشراكة التقنية:تتمثل الشراكة التقنية في تبادل المعارف من خلال تحويل التكنولوجيا والخبرات حيث يتم جلب معارف جديدة وتقنيات حديثة في مختلف مجالات الإنتاج.
الشراكة التجارية:لشراكة التجارية طابع خاص حيث أنها ترتكز على تقوية وتعزيز مكانة المؤسسة في السوق التجارية من خلال استغلال العلامات التجارية أو ضمان تسويق المنتوج وهذا الشكل يعني التخلص من حالة عدم توازن في السوق ويخص جانب التسويق بشكل كبير.
الشراكة في البحث و التطور : تهدف هذه الشراكة عموما إلى تطوير المنتوجات وتحسينها مع التقليص من التكاليف الإنتاجية والدخول إلى أسواق جديدة تعطي للمؤسسة الأفضلية عن باقي المؤسسات المنافسة لها.
دوافع الشراكة:
لم تنشأ الشراكة من عدم بل هي نتيجة أوضاع ومشاكل تعاني منها المؤسسات في عالم يسوده تكتلات اقتصادية وتجارية كبيرة ، ويمكننا أن نميز بين دوافع داخلية تتمثل في مشاكل داخلية متعلقة بالمشاريع، مشاكل السياسات الاقتصادية وأخرى خارجية تدفع السلطات العمومية إلى جلب المؤسسات إلى الشراكة وهي:
 المشاكل الداخلية المتعلقة بالمشاريع: يمكننا حصر المشاكل الداخلية التي عانت منها المؤسسات وخاصة العمومية فيما يلي:اختلال التوازن في الهيكل المالي للمؤسسات وذلك أن نسبة الديون عالية جدا مقارنة مع رأس المال، ومن تم يجب رفع راس المال من البحث عن اقل مستوى للديون لأن نسبة الديون/ رأس المال عالية جدا، وبالتالي البحث عن الشراكة لتحقيق ذلك. كما أن الإفراط في التكاليف المتعلقة بتمويل مختلف المشاريع أي أن الدولة لم تمول المشاريع بشكل عقلاني ومنظم،ففي الوقت الذي كانت تعاني فيه بعض المؤسسات من نقص في التمويل نجد بعض المؤسسات الأخرى تفرط في الإنفاق على مشاريعها، ومن أجل تفادي ذلك تم اللجوء إلى الشراكة لتنظيم وضبط عملية الإنفاق.من جانب آخر فإن المؤسسات أصبحت تعاني من نقص في كفاءة الإطارات مما استلزم البحث على مساعدة تقنية وكفاءات مهنية لتغطية العجز في هذا المجال.
كما لا ننسى أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت تهدد مستقبل المؤسسات القديمة النشأة والتي تدفعها إلى شراكة تقنية مدعمة للمؤسسة.

 مشاكل السياسات الاقتصادية : عانت البلدان الصناعية من تباطأ في النمو الاقتصادي عجل بعجز في ميزان مدفوعاتها ، وفي القدرة التنافسية داخل الأسواق العالمية، في الوقت الذي عرف العالم الأزمة البترولية خاصة بعد سنة 1986 انخفضت أسعار السلع الرئيسية، فأدى ذلك إلى ظهور مسألة الشراكة على السطح في إطار السياسات التصحيحة واستعادة معدلات النمو الاقتصادي .

 الدوافع الخارجية : كان تطبيق الأنظمة الاقتصادية الاشتراكية في بعض الدول العربية قد أدى إلى تعاظم وتنامي القطاع الاقتصادي العام ، فأصبحت الدولة هي المالك والمحرك الاقتصادي الأول للفعاليات الاقتصادية الرئيسية للبلد.ومع انهيار النظام الشيوعي وسقوط الاتحاد السوفياتي كقوى عظمى وما صاحب ذلك من تغيرات جذرية على الخريطة السياسية والاقتصادية العالمية ، و بروز فكرة النظام الاقتصادي الجديد، وإفرازات أزمة الخليج وبزوغ النظام الاقتصادي الرأسمالي، وجدت هذه الدول نفسها في مناخ مختلف وظروف متغيرة وإيديولوجية سياسية جديدة فرضها الواقع وجسدتها الأيام.و في ظل مثل هذه التغيرات الجذرية يكون الاقتصاد هو المجال الأكثر استجابة أو إلحاحا لتجسيدها بالتخلص من النظام القديم.ويبدوا أن إخفاق النظام الاشتراكي و فعاليات القطاع العام في مسألة التنمية و النمو الاقتصادي كان سببا رئيسيا في الاندفاع نحو مسألة الشراكة.
المحور الثاني : ضرورة جلب الاستثمار

إن الاستثمار هو المحرك الرئيسي للاقتصاد الوطني ذلك انه يمتص الأموال المكـتزة و يوجهها إلى النشاط الاقتصادي من اجل تلبية الاحتياجات الوطنية المختلفة.
في هذا المحور سنحاول إبراز أهمية و دور الاستثمار الأجنبي في إنعاش الاقتصاد الوطني.
تعريف الاستثمار
إن تعريف الاستثمار يختلف من اقتصاد لآخر و سنقدم بعض التعريفات لعدد من الاقتصاديين البارزين كما يلي : فحسب لومبارLAMBERT " الاستثمار هو شــراء أو صنع منتوجات آلية و وسيطة". أما فيتونGUITTON فيقول أن " الاستثمـار هو تطوير و تنمية لوسـائل الطاقــات المهيأة، فالاسـتثمار تحسين في المستقبل مع إنفاق و تضحية". أما DIETERLEN فيقول أن الاستثمار يوجد في قلب الحياة الاقتـصاديـة و النظرية النقدية و نظرية التنمية و نظرية الفائدة1.
و يمكننا صياغة كل هذا في أن الاستثمار هو نوع من الاتفاقات و هو إنفاق أصول يتوقع منها تحقيق عائد على المدى الطويل و للاستثمار عدة مفاهيم كالمفهوم المحاسبي ، المفهوم الاقتصادي و المفهوم المالي و يمكن عرضها كما يلي :
• المفهوم المحاسبي : يعرف المخطط الوطني المحاسبي الاستثمار كما يلي :
"الاستثمار هو الأصول المادية و الغير المادية، المنقولة و الغير المنقولة المكتسبة أو التي تنتجها المؤسسة و الموجودة للبقاء مدة طويلة محافظة على شكلها داخل المؤسسة1، و يتم تسجيلها في الصنف الثاني من هذا المخطط .
و يمكننا أن نميز بين العقارات المتعلقة بالاستغلال و العقارات خارج الاستغلال، فالعقارات المتعلقة بالاستغلال هي عقارات مكتسبة أو تنتجها المؤسسة ليس بغرض بيعها أو تحوليها و لكن لاستعمالها كأداة عمل أي عقارات إنتاجية كالعتاد. أما العقارات خارج الاستغلال فهي عقارات من خلالها تقوم المؤسسة باكتساب عقارات أخرى مثل شراء الأراضي.
• المفهوم الاقتصادي : حسب المفهوم الاقتصادي فان الاستثمار هو التخلي على موارد اليوم للحصول على إيراد اكبر من التكلفة الأولي و هو يأخذ بعين الاعتبار ثلاثة عناصر هي : الزمن، مر دودية و فعالية العملية، الخطر المرتبط بالمستقبل.
• المفهوم المالي : يقصد به مجموعة التكاليف التي تعود بالأرباح و إيرادات خلال فترة زمنية طويلة أين يكون تسديد التكلفة الكلية و تغطيتها.


أنواع الاستثمار

إن الاستثمار يتكون من عدة أنواع، و هذا حسب الهدف المراد تحقيقه من خلال الاستثمار و يمكننا أن نعطي بعض الاستثمارات البارزة في النشاط الاقتصادي و هي كما يلي :
• استثمارات التبديل : تهدف هذه الاستثمارات كما يظهر من خلال تسميتها إلى تبديل مثلا آلة قديمة بآلة جديدة و بصفة عامة تخص وسائل الإنتاج.
• استثمارات التطوير و الإنتاجية : هي استثمارات لها هدف تخفيض تكاليف الإنتاج بأكبر قدر ممكن و ذلك بتطوير القدرات الإنتاجية.
• استثمارات التجديد : هي استثمارات تعتمد من اجل خلق منتوج جديد في السوق و هذا لتعزيز مكانتها في السوق.
• استثمارات التوسيع : قد تحتاج المؤسسات في بعض الأحيان إلى توسيع مجال عملها و إمكانيتها، و يتم توسيع المؤسسة بزيادة قدراتها الإنتاجية كآلات الإنتاج و مساحات الورشات و غيرها.
طبيعة الاستثمارات حسب علاقاتها

من جانب آخر فالاستثمارات تتوسطها علاقات و يمكننا أن نفرعها حسب طبيعة العلاقات بينها كما يلي :
• الاستثمارات المستقلة : هذه الاستثمارات ليس لها علاقة ببعضها، مثال شراء شاحنة لا يعني الاستغناء عن الآلات الصناعية الأخرى.
• الاستثمارات المرتبطة ( المتنافية) : توجد علاقة بين هذه الاستثمارات مثال : شراء شاحنة لـ 10 طن من نوعS.N.V يغنيها عن شراء شاحنة من نوع آخر مثل فولفو و العكس صحيح.
• الاستثمارات الجائزة : في هذه النوع من الاستثمار يؤدي اختيار استثمار إلى استثمار آخر.
النظام القانوني للاستثمارات

حسب القانون التشريعي1 الذي يخص استثمارات التوسيع و زيادة القدرات الإنتاجية يحدد النظام العام للاستثمارات كالتالي :

حسب المادة 03 من هذا القانون فإنه يجب أن يصرح بالاستثمار قبل البدء في تحقيقه و يكون التصريح به أمام وكالة ترقية و حماية الاستثماراتAPSI .هذه الأخيرة تتكون من مجموعة من الإدارات و الهيئات تعمل على مساعدة المستثمرين في تحقيق استثماراتهم. و بعد تصريح المستثمر و طلبه امتيازات من الوكالة المذكورة، تعمل الوكالة على تقييم المشروع و دراسته و الرد عليه بالرفض أو بالقبول في مدة زمنية لا تتجاوز 60 يوما من يوم إيداع التصريح.
حسب المادة 09 فانه إذا تم رفض المشروع يمكن للمستثمر المعني أن يتقدم بطعن للهيئة الوصية للوكالة وهي رئاسة الحكومة لكي يدرس الطلب من جديد في ظرف 15 يوما و يتم الرد عليه نهائيا.
حسب المادة 12 فان تحويل راس المال بالعملة الصعبة و كذلك تسهيل الاستيراد يكون بواسطة البنك المركزي الجزائري الذي يضمن ذلك. و لا تتعدى مدة تحويل راس المال بالعملة الصعبة من الخارج 60 يوما.
حسب المادة 13 فان الحد الأدنى للأموال الخاصة محدد قانونيا.
حسب المادة 14 فان الاستثمار يتحقق في مدة زمنية لا تتعدى 03 سنوات إلا إذا حددت الوكالة مدة أطول.

أما المادة 15 تنص على أن الاستثمار في حالة ما إذا كانت أهمية و فائدة كبيرة للوطن من جانب التكنولوجية المستعملة، الفائدة الكبيرة من العملة الصعبة، مر دودية على المدى البعيد فان هذا الاستثمار يستفيد من امتيازات إضافية عن طريق اتفاقية بين الوكالة الممثلة للدولة و المستثمر، و يصادق عليها مجلس الحكومة ثم تنشر في الجريدة الرسمية. و يمكن أن نميز بين نوعين من المناطق الاستثمارية.

 الاستثمارات في المناطق الحرة : هذه الاستثمارات تلقى سهولة في عمليات التصدير و الاستيراد، التخزين و إعادة التصدير. وهي استثمارات حسب المادة 25 تتم بإعادة البنك المركزي الجزائري تحويل رؤوس الأموال و تسهيل الاستيراد للنشاطات الموجودة للتصدير. و حسب التشريع الجزائري فان العمليات التي تتم بين المؤسسات التي توجد في المنطقة الحرة و المؤسسات الموجودة على ارض الوطن، هذه العمليات تعتبر عمليات تجارية خارجية. وقد نصت المادة 28 أن الاستثمارات في المنطقة الحرة تعفى من كل ضريبة و رسم. أما المادة 32 تنص على أن المستثمرين في المنطقة الحرة يمكنهم توجيه جزء من مبيعاتهم إلى السوق الجزائرية و التي تكون من إنتاجهم الخاص و هذا محدد قانونيا.و يمكن للمستثمرين القانونيين في هذه المنطقة الحصول على تسهيل و تخفيض في معدل فائدة القروض. أما المادة 38 تنص على أن المستثمرين الطبيعيين و المعنويين الأجانب متساوون مع المستثمرين الطبيعيين و المعنويين الجزائريين في الحقوق و الواجبات.
 الاستثمارات في المنطقة الخاصة : هذه الاستثمارات تساهم في التنميـة المحـلية و التوسيع الاقتصادي، و تستفيد هذه الاستثمارات في المنطـقة الخاصة حسب المادة 21 و 22 : تكفل الدولة جزئيا أو كليا بتكلفة البنية التحتية الضرورية للاستثمار، الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة TVA للسلع و الخدمات المتعلقة بالاسـتثمار، تخفيض نسبة 03 %من الحقوق الجمركية (رسم جمركي) بالنسبة للمواد المستوردة و التي تدخل في عملية تحقيق الاستثمار، الإعفاء من الضريبة على أرباح الشركات IBS لمدة لا تقل خمسة سنوات و لا تتعدى 10 سنوات و كذلك الدفع الجزافي (VF) و الرسم على النشاط الصناعي و التجاري (TAIC)، الإعفاء من الرسم العقاري لمدة أدناها خمسة و أقصاها عشرة سنوات . و تخفيض بنسبة 50% للضريبة على الربح المعاد استثماره في حالة صدور الإعفاء من IBSو VFو TAIC للحصة من رقم الأعمال الموجه للتصدير.
الإجراءات الإدارية للاستثمار (الشركة)
الاستثمار سواء كان بشكل شراكة أو منفردا يمر في تكوينه عبر مراحل و إجراءات أولها إجراءات إدارية و اشهارية، هذه الأخيرة تبدأ من إثبات عقد الشراكة بعقد لدى الموثق ثم ينشر عقد الشركة في جريدة الإعلانات القانونية، بعد ذلك يتم إيداع العقد لدى كاتب المحكمة القريبة من مقر الشركة و تنتهي الإجراءات الإدارية و الاشهارية بتسجيل الشركة في السجل التجاري في مدة لا تتعدى شهرين من وقت تأسيس الشركة.
وتتبع الإجراءات الإدارية و الاشهارية بتصريحين : الأول هو التصريح بالوجود لدى مديرية الضرائب القريبة لمقر الشركة سواء كانت شركة الأشخاص أو رؤوس الأموال في ظرف ثلاثين يوما من بداية نشاطها. أما الثاني فيخص وكالة ترقية و حماية الاستثمار حيث يتم التصريح بالاستثمار أمام هذه الوكالة سواء كانت شركة أشخاص أو رؤوس أموال و يتضمن التصريح توضيح عدة نقاط منها مجال نشاط الشركة، موقع الشركة، عدد مناصب العمل المتوفرة، التكنولوجيا المستعملة في إطار عمل الاستثمار، المدة المتوقعة لحيـاة المشـروع إضافة إلى المخططات الاستثمارية و المالية و اهتلاكات المشروع. (ملحق 01).
و لكي تتحصل الشركة على امتيازات جبائية عليها أن تتقدم في نفس وقت التصريح بالاستثمار لدى وكالة ترقية و حماية الاستثمار بطلب امتيازات لدى نفس الوكالة (APSI) و على وكالة ترقية و حماية الاستثمار إبلاغ صاحب الاستثمار بالرد بالقبول أو الرفض في مدة أقصاها 60 يوما. (ملحق رقم 02).
مجالات الاستثمار العام و الخاص
إن تكوين الاستثمار عامل مهم في تحديد معدل التقدم الاقتصادي إذ أن كل زيادة في الاستثمار تمثل طاقة إنتاجية جديدة يمكن استخدامها في تشغيل المصانع و وحدات الإنتاج الأخرى في مختلف فروع النشاط الاقتصادي. و التضخم ينتج عن الإفراط في استغلال المواد الإنتاجية مما يؤدي إلى ندرة هذه الموارد و بالتالي زيادة ارتفـاع الأسـعار.و ما دام السبب الرئيسي في التضخم هو زيادة الإنفاق من خلال الاستثمار فالحل الوحيد هو الحد من الإنفاق من خلال فرض رقابة محكمة من طرف الدولة على الاستثمار الخاص بحيث لا يجوز إقامة أي مشروع جديد في القطاع الخاص إلا بترخيص من الدولة.
إن التحكم في الاستثمار الخاص من طرف الدولة يكون بواسطة معدل الفائدة فإذا أرادت الدولة زيادة الاستثمار الخاص فتقوم بتخفيض الضرائب و تخفيض معدل الـفائدة و هذا ما تقره النظرية الكيـنـزية التي تبرز اثر التغيرات لسعر الفائدة على السلوك الاستثماري لرجل الأعمال و من تم فقد دلت البحوث الميدانية في الولايات المتحدة الأمريكية على ضعف حساسية رجال الأعمال لانخفاض معدل الفائدة لان معدل التضخم لا يعوضه انخفاض معدل الفائدة. أن الاستثمار ينقسم إلى استثمار فردي و آخر قومي.
فالاستثمار الفردي يكون بشراء أصول مستعملة و انتقال ملكيات من طرف البائع إلى المشتري و هذه الاستثمارات لا تمثل إضافة إلى راس المال القومي.أما مجال الاستثمار القومي يحصرها المشرع في المادة 17 من الدستور في كون الملكية العامة هي ملك للمجموعة الوطنية و تشمل باطن الأرض و المناجم و المقالع و الموارد الطبيعــية للطاقة و الثروات الطبيعية و الحية في مختلف مناطق الأملاك الوطنية البحرية و الجويــة و المياه و الغابات، كما تشمل النقل بالسكك الحديدية و النقل البحري و الجـوي و الــبريد و المواصلات السلكية و اللاسلكية و ملكيات أخرى، لكن النظام الجزائري بعيد كل البعد عن تطبيق القوانين لما يقدم عليه من تنازل عن قطاع البريد و المواصلات جزئيا لبعض المستثمرين و كذلك بيع مناجم الذهب للمستثمرين الخواص مؤخرا.
أهمية الاستثمار
للاستثمار دور كبير و أهمية في تحريك النشاط الاقتصادي، و يرجع ذلك إلى استراتيجية الاستثمار التي لها أبعاد اقتصادية على المدى الطويل. و يمكننا أن نحدد أهميته حسب بوسري Bussery و شارتوا Chartois في كتاب : Analyse et évaluation des projets d’investissements كما يلي : أهم دور للاستثمار يكون على المدى الطويل، فالاستثمار هو المحرك الوحيد و الرئيسي ينمو فهو ذو بعد في المستقبل و له منفعة شبه دائمة ، أما النقطة الثانية و التي تخص الاستثمار فهي أهميته في استغلال المصادر الهامة و الطاقات و القدرات الجامدة للنشاط.

إضافة إلى ما ذكرناه فالاستثمار يشترط صورة لعلامة المؤسسة بالنظر إلى تأثير المحيط الاقتصادي و المالي و بالتالي يزيد في تنويع الإنتاجية و يفتح باب المنافسة في السوق التجارية.

المحور الثالث : الشراكة و الاستثمار في الجزائر

إن تأثر الاقتصاد بالفراغ الإيديولوجي كان واضحا على وتيرة الإنتاج الذي اعتراه انكماش كبير خصوصا منذ سنة 1986، سنة انهيار أسعار البترول فعجز عن تلبية حاجات المجتمع إلى السلع و التشغيل و السكن و هذا كثلاث حالات استراتيجية.
أن استفحال التفاوت بين هذين المتغيرين – الطلب و العرض – هو الذي عجل بانفجار المظاهرات الشعبية الشاملة في 05 أكتوبر 1988 و هي عين الأزمة التي مازالت البلاد تتخبط فيها رغم التشريعات الإصلاحية التي سنت في المجال الاقتصادي كتطبيق اقتصاد السوق.
إن الملاحظة العامة التي ينبغي التسبيق بها في دراسة مسار الأزمة الاقتصادية في الجزائر هي أن درجة الانتعاش التي بلغ فيها متوسط معدل نمو الناتج الداخلي الإجمالي السنوي بالأسعار الثابتة خلال مخططات 67-1979 اكثر قليلا من 07 % قد انخفضت خلال المخطط الخماسي الأول 80-84 إلى المعدل نمو سنوي متوسط هو اكثر قليلا من 04 % و خلال المخطط الخماسي الثاني 1985-1989 إلى 01%.

و تبين هذه الأرقام أن وضع الميزان الاقتصادي قد تطور في اتجاه سلبي بمعنى في اتجاه الانكماش، و هذا اختلال توازني يعبر عن حالة أزمة اقتصادية.
و قد عاشت الجزائر خلال الثمانينات مرحلتين مختلفتين :
 مرحلة 1980 – 1985 : و التي بلغ فيها سعر البترول اوجه من الارتفاع و هو 40 دولار أمريكا للبرميل سنة 1981 و لم ينزل أبدا تحت 27 دولار محتفظا هذا بقوته الشرائية و معززا أيضا ارتفاع الدولار إلى اكثر من 10 فرنك فرنسي .
 مرحلة 1986 – 1989 : و التي كانت سيئة و انهيار سعر البترول إلى 13 دولار سنة 1986 و هبط حتى 11 دولار للبرميل الخام في نهاية 1988 مرفوقا بهبوط قيمة الدولار أيضا إلى ما يتراوح بين 5 و 6 فرنكات فرنسية أي بنسبة 40 إلى 50 %.
و قد قامت الدولة بعدة عمليات إصلاحية تهدف من خلالها إلى تحسين الوضع الاقتصادي المتدهور و قد بدأت بإعادة الهيكلة المؤسسات العمومية سنة1986 في إطار المخطط الخماسي 80-85 ثم صدور قانون استقلالية المؤسسات تحت صيغة هولدينغ (Holding) في 15 أوت 1985ثم صدر قانون خوصصة مؤسسات العمومية في الأمر 22/95 المؤرخ في 15/أوت 1995 المعدل في مارس 1997 في الأمر 12/97 و لا ننسى انه كانت هناك سياسات أخرى مثل التقشف ، التقويم الداخلي لكن هذا لم يكن كافي كوسيلة للرفع بالاقتصاد الوطني فكان لابد من بناء نظام اقتصاد السوق ، بكل ما ينطوي عليه من سلبيات و اجابيات و هو السياسة المعمول بها حاليا للوقوف أمام تحديات العولمة .1
وضعية الاقتصاد الجزائري
إن تقرير صندوق النقد الدولي الذي صيغ اعتمادا على المادة (4) من القانون الدولي و التي تحدد علاقة أي دولة بالصندوق لا سيما تلك التي تطلب برامج التصحيح الهيكلي، وتنقسم إلى أربعة أقسام رئيسية، و من بين هذه الأقسام التقرير الرئيسي الذي يتضمن أهم الملاحظات المتعلقة بتطوير الاقتصاد على المستوى الكلي و الجزئي ، و المسائل و الملاحظات المسجلة على مرحلة 1998-2000 و أي ملاحظة تم تسجيلها من قبل التقرير هي اعتبار التحولات الهيكلية التي عرفتها الجزائر لا سيما في مرحلة 1999-2000 مع توقع نسبة نمو تتراوح ما بين 4% إلى 5 % كنسبة حقيقية.
و إن رأى الصندوق FMI ضرورة تحقيق نسبة النمو تتجاوز 6 % خارج نطاق المحروقات و ذلك لتقديم التسهيلات للمستثمرين الأجانب في الجزائر سواء شركاء أو خواص، والتقرير الذي سوف ينشر كان محل مشاورات سنوية جرت بواشنطن في 07/07/2000 ، لذلك يتضمن وثيقة خاصة بالمتابعات البنكية في الجزائر بالنظر إلى الوضعية البنكية و المالية.
و أول نتيجة تمخض عنها هذا القرار الإيجابي بعد توزيعها للدولة الأعضاء في منظمة تعاون و التنمية الاقتصادية في منتصف جويلية هو قرار هيئات الضمان ( كوفاس، في اكزيم بنك، لويد، دوكراور، هيرمس ، سانتشي)، و عدد من الهيئات الضمان الخاصة بإعادة النظر في تقديم المخاطرة الجزائرية في نهاية جويلة الماضي، بعدما أن أصدرت هذه الهيئات و خاصة لاكوفاس تقريرا بخصوص الاستثمار بالجزائر، و نصحت المستثمرين الأجانب بالابتعاد عن ذلك نظرا لكبر المخاطرة و عدم استقرار السوق الجزائرية.
أما التقرير الجديد و الذي شارك في صياغته " ميشال" لازار المكلف بملف الجزائر و"كريم نشا تشي" الذي صاغ سابقا تقريرا خاصا بالجزائر عام 1998،ذكر على العموم أن الاقتصاد الجزائري تجاوز الخط الأحمر بعد أن عرف هزات عنيفة ، و إن لم يبتعد عن دائرة الاستفهام بخصوص مسائل كثيرة، هذه مسائل طرحت على خلفية إعلان صندوق الاستشارة والاستثمار الذي يعمل بالتنسيق مع هيئات "بروتون وودز" لا سيما الشركة المالية الدولية التابعة للبنك العالمي ، استعداده صياغة دراسة خـبــرة وجدوى إذ قدمت السلطات الجزائرية طلبا بالخصوص آليات استقطاب الاستثمار الأجنبي، بعدما رفضت الطلبات الجزائرية في السنوات 1995-1996-1997 بالنظر للوضع ا لسائد في الجزائر أي الوضعية (السياسية، الأمنية و الاقتصادية)، و التي كان يمثل كابحا و رادعا المستثمرين على العموم.1
الخوصصة و الشراكة في الجزائر منذ 1988
إذا كان النقاش على مفهوم التسيير و الإصلاحات قد بلغ ذروته في 1988 فان الحديث عن الخوصصة و الشراكة لم يبدأ إلا في سنة 1991.
فقد كان السيد غازي ميدوسي وزير الاقتصاد السابق في عهد حكومة حمروش، أول رجل من القطاع العام التابع للدولة الذي فتح ملف الخوصصة والشراكة ، و صرح بأنها قلب الإصلاحات الاقتصادية .
لكن النقاش الذي فتحه غازي ميدوسي اغلقته أزمة جوان 1991 السياسية .
أما الوزير حسين بن يسعد قال أن الخوصصة من التابوهات و ما يجب هو فتح نقاش كبير و موسع، فالخوصصة تجربة عالمية و هي من متطلبات الدولة، و قد جاءت أطروحة السيد بن يسعد مع نهاية نشاط 1991 و حتى في سبتمبر من نفس السنة لم يحدث أي شيئ.
السيد بن منصور من أرباب العمل العموميين اعتبر في 1991 مثل هذه الطروحات تتبع من خيارات إيديولوجية في حين قال السيد حمياني وزير الصناعة الصغيرة و المتوسطة ان الخوصصة ليست مطلب منظمته.أما السيد يوسفي عن أرباب العمل العموميين فاعتبر الخوصصة إطارا مهما لتمويل المؤسسات و تحسين تسييرها.
وذهب الدكتور عبد الرحمن مبتول رئيس جمعية اقتصاد السوق إلى طلب الخوصصة و الشراكة في جميع القطاعات العمومية حتى الخدمات العمومية، أما المركزية ا لنقابية فقد فضلت الصمت خلال سنة 1991، رغم ذلك السيد غزالي بعيدا في حديثه عن خوصصة المؤسسات المفلسة، لكن هذا الصمت تكسر و تؤكد المركزية النقابية في سنة 1992 أنها ترفض فكرة الخوصصة و تطرح في المقابل أفكار لتقويم الاقتصاد الوطني و القطاع العام.
أما حكومة بلعيد عبد السلام تبعد الحديث عن الخوصصة و الشراكة و تتحدث عن المشاركة في احتفاظ الدولة بنسبة 51 % و تحديد المساهمة الخارجية بالتمويل و التكنولوجيات.
و إن غياب مشروع حكومة رضا مالك جعل مفهوم الخوصصة يظل غامضا رغم تحدث الحكومة عن بيع المؤسسات المحلية المفلسة .
آفاق تطبيق الشراكة في الجزائر
لقد أكد السيد مراد بن أشنهوا وزير إعادة الهيكلة الصناعية سابقا أن الشراكة في الجزائر لم تعد في التابوهات و أن الشعب الجزائري لم يعد ينظر إليها كما كان في السابق.
فالدولة لا يمكنها أن تتخلى عن تسيير القطاع العام من جهة و لا عن اكثر من 49 % في المؤسسات التي تملكها.
ولم تعد ثورة الاتحاد العام للعمال الجزائريين و لا المتعاملون العموميين بالحدة التي كانت من قبل ، وحتى ما قد يصاحب ذلك من طرد للعمال ، لم يعد يحدث ما كان يحدثه من ضجيج فكل شيئ مهيئ ويبقى الأمر مرتبطا بالجانب القانوني ، أي أن القانون الساري المفعول لا يسمح بيع قطاع العام أو جزء منه للقطاع الخاص، و يعتبر المؤسسات العمومية تراثا وطنيا لا يخضع للإفلاس، و على الدولة أن تنجده كلما وقع في ورطة مالية... ذلك هو القانون التجاري الحالي.
إلا أن القانون قد عدل و أصبحت المؤسسات العمومية العاجزة ماليا تخضع للإفلاس و البيع في المزاد العلني بعده، و قد قطعت الجزائر شوطا مصغرا في مجال الخوصصة في ميدان الفندقة و السياحة.
أنواع الشراكة في الجزائر
إن هذا الموضوع مهم للغاية في مجال الشراكة و كيفية تحقيقها مع المستثمرين الأجانب و بالأحرى المستثمرين الغير المقيمين، فالاستثمار عموما يأخذ ثلاثة أشكال و أنواع بالنسبة لغير المقيمين، فإما أن يكون استثمار لغير المقيم 100% و ذلك في شكل فردي.
أما الشكلين الآخرين للاسثمار فيأخذان شكل شراكة أولهما شراكة مع أشخاص خواص جزائريين و فيها يكون للمستثمر الغير مقيم ، الحرية في اختيار الشخص أو المؤسسة الخاصة التي يشاركها في النشاط، أما الشكل الثاني فهي شراكة لغير المقيم مع أشخاص أو مؤسسات عمومية و هذه الشراكة لها مميزات تخصها.
أن الاختياران الأولان أي الاستثمار الفردي والشراكة مع الخواص يخضعان لقواعد القانون التجاري أما الاختيار الأخير أي الشراكة مع المؤسسات العمومية يخضع لتشريعات تتعلق بشركة الاقتصاد المختلط.
و في هذا الإطار توجد جملة من المسائل يكتنفها الغموض و هناك أسئلة تخص هذا الجانب لم يجب المشرع الجزائري عنها بإقناع رغم الامتيازات الجبائية المتعلقة بالاستثمار إلا أنها لم تعطي الأولوية للاستثمار الأجنبي، فهل اعتماد التشريع الجديد كاف لجلب رؤوس الأموال الأجنبية إلى الجزائر في إطار الشراكة مع المؤسسات العمومية ؟
إن للشراكة فروعا و أنواع، فمن حيث صفة الشريك نجد أن الشراكة تنقسم إلى نوعين :
النوع الأول هو الشراكة الجزائرية الجزائرية ، و النوع الثاني هو الشراكة الجزائرية الأجنبية
النوع الأول :الشراكة الجزائرية الجزائرية : و ينقسم بدوره إلى قسمين :
شراكة بين مؤسستين عموميتين
هذه الشراكة عمومية أن صح التعبير و على سبيل المثال نأخذ الشراكة التي تمت بين المؤسسة الوطنية للصناعات الإلكترونية ENIE و المؤسسة الوطنية لتوزيع الاجهزة الالكترونية.EDIMEL
شراكة بين مؤسستين إحداهما عمومية و الأخرى خاصة
تكون ذات منفعة مشتركة عامة و خاصة، فالدولة تستفيد من جهة والمستثمر الخاص يستفيد هو الآخر من جهة أخرى ، فالمنفعة متبادلة.
و نأخذ على سبيل المثال : عقد الشراكة المبرم بين صيدال SAIDAL و FARMEGHREB في 30/05/1999 و الذي ينص على الشراكة في صنع ثلاثة منتوجات شبه طبية في مرحلة أولي من طرف شركة FARMEGHREB الموجودة بولاية تيارت.1
النوع الثاني : شراكة جزائرية أجنبية
شراكة جزائرية اجنيبة ( وطنية)
وهي عبارة عن شراكة بين الجزائر و الدولة ما في مجال معين (البناء، الصناعة، الزراعة، المواصلات،إلخ)
و نذكر على سبيل إبرام عدة عقود شراكة في سنة 1998 بمدريد حول تصديرات المحروقات، بالإضافة إلى خلق شراكة مختلطة لاستغلال الرخام في آرزيو وذلك بين المؤسسة الوطنية Gnamarbre والشركة الإسبانية Intercontinental masteو كذلك عقد شراكة مبرم في سنة 1999 بين سوناطراك و شركة الإسبانية Fertibiniaبالاضافة الى عدة ميادين يستعد البلدين الاشتراك فيهما مثل : المناجــم
و التروكيمياء، السياحة، الصيد و صناعة الاقمشة . وفي هذا الموضوع سوف يبرم عقد شراكة بين Enaditex و المؤسسة الإسبانية Jackets لصناعة الأقمصة بالجزائر.1
شراكة جزائرية – أجنبية (خاص)
و هي بين مؤسسة أو شركة عمومية و بين شركة أو مؤسسة أجنبية خاصة و هي قليلة حتى الآن نظرا لابتعاد الخواص عن الاستثمار في الجزائر، و هناك شراكة جزائرية عربية ( وطنية) : و تتم بين شركة أو مؤسسة جزائرية عمومية و أخرى عربية لتوطيد العلاقات بين الدولتين وذلك بتدخل الحكومتين و تشمل ميادين : المحروقات، النقل الجوي، و البحري، المواصلات، الصناعة الحرفية، الإلكترونية .
كما أن هناك شراكة جزائرية عربية (خاصة ) و تتم بين شركة أو مؤسسة عمومية جزائرية و أخرى عربية خاصة، و مثال عن ذلك عقد شراكة بين ENCG والمؤسسة السعودية Savola foods التي أعطت نشـأة لشركة جديدة باسم S.E.F.A
الاستثمارات الأجنبية في الجزائر
إن مشاركة راس المال الأجنبي في الاستثمارات المحققة في الجزائر تتم في إطار القانون المتعلق بتأسيس و وظيفة شركات الاقتصاد المختلط التي جربت وضع التهييئات التي من شانها جلب الاستثمارات الأجنبية. وذلك عن طريق بروتوكول ارتباط الشركاء الذين يعرفون بالمشروع، مجال التدخل، عمر الشركة في ا لاقتصاد المختلط، حقوق وواجبات الشركاء.
وبالنسبة للمؤسسات الاجتماعية، المساهمة أو المشاركة ، لا يجب أن تكون اقل من 51% أمـا
بالنسبة للشريك الأجنبي فيرتكز على ضمان تحويل المعارف ، و حسن التصرف بتكوين التأطيري، جلب تقنيين مؤهلين ، إعطاء نظرة أو معرفة للأسواق الخارجية.
و في الجهة المعاكسة الشركاء الأجانب لهم الحق في المشاركة في أجهزة التسيير و في اتخاد القرار حول تقسيم النتائج و رفع أو خفض رأس المال، كذلك في تحويل الأرباح بمنتوج نتيجة بيع الأسهم.
مع أن التشريع سمح لراس المال الأجنبي الاستثمار في الجزائر، إلا انه لم يتمكن من جلب الاستثمارات ، و ذلك بسبب العقبات و العراقيل ، حسب الشركاء هي كثيرة ،مثلا : في حالة تشغيل (الاستغلال الاستثمارات الجديدة) الشركة في الاقتصاد المختلط تشبه عامل عمومي، و كذلك عانت من نتائج القوانين الموجودة كالتسيير الاجتماعي للمؤسسات ، رخصة عاملة للاستيراد، السلم العام للموظفين الخ.
بالإضافة إلى مستوى المشاركة القليلة للشركاء الأجانب المحددة ب 49 %و استحالة الجمع بالقطاع الخاص الوطني.
و التشريع الجديد يجرب رفع الالتزامات من اجل تشجيع أشكال الشراكة في إطار المؤسسة المختلطة و كذلك التوفيق بين التشريع و استقلالية المؤسسة العمومية الاقتصادية منذ 1988.أن امتلاك أغلبية راس المال لا يضمن عدم تسرب رؤوس الأموال و لا يحمي ضد الاقتراض.
و قد أدخل المشرع تعديلات تسمح بالاستثمارات الأجنبية في الجزائر حيث أن المادة 181 من القانون رقم 90-10 في 14 أبريل 1990 و القانون رقم 90-03 في 08 سبتمبر 1990، الذي وضع شروط تحويل رأس المال إلى الجزائر لتمويل النشاطات والتي تقول :
"الغير المقيم هو كل شخص طبيعي أو معنوي، جزائري أو أجنبي له المركز الرئيسي لفوائده الاقتصادية خارج الجزائر منذ سنتين على الأقل في بلد له علاقات ديبلوماسية مع الجزائر ، و الغير مقيمين الأجانب من جهة أخرى يمتلكون جنسية دولة معروفة من طرف الدولة الجزائرية و التي لها علاقات ديبلوماسية معها " و تضيف المادة أن المركز الرئيسي للنشاطات الاقتصادية محددة بتحقيق أكثر من 60% من رقم الأعمال خارج الجزائر ، أو بالنسبة للأشخاص الطبيعين لهم أكثر من 60% من ممتلكاتهم خارج الجزائر . و التمويل هو كل نقل لرأس المال و كذلك كل تسبيق لمشروع، و يجب أن تأخذ التمويلات بعين الاعتبار إحتياطات الاقتصاد الوطني بواسطة برنامج :
 تأهيل الإطارات و الفرد الجزائري ؛
 إكتساب وسائل تقنية و علمية كالشهادات و الماركات المحمية في الجزائر ؛
 توازن سوق الصرف و تناسب الإتفاقيات الدولية ؛
و لضمان إستثمارات أجنبية جيدة قام المشرع في المادة 184 من القانون رقم 90/10 في 14/04/1990 بتحديد رؤوس الأموال و الإيرادات و الفوائد وعلاقات تمويلية وضمانات تخص العلاقات الدولية .فمجلس النقد والقرض مسؤول عن تنظيمها " على مجلس النقد و القرض ، الحكم على توافق التدفقات النقدية مع المصلحة العليا للوطن و القواعد القانونية "1 و بذلك يكون للنشاطات و الاستثمارات الأجنبية أثر إيجابي على إقتصاد الوطن (خلق مناصب الشغل ، تكوين الإطارات ) وتحول إلى نشاطات ينتج عنها ربح من العملة الصعبة أين يكون التوازن في سوق المبادلات ، و حتى لا تكون الاستثمارات الأجنبية واجهة و طريقة لترخيص اليد العاملة . و هناك عوامل عديدة تساعد على جلب رؤوس الأموال الأجنبية و نذكر منها :
 وجود تشريع موافق يتمثل في المادة رقم 90/10 في 14/04/1990مع استعماله لألفاظ إدارية و إهمال أي تمييز بين الملكيات لرأس المال أو الجنسية بل أن القانون لا يرى فرق بين مستثمر وطني و أجنبي بل يعممه إلى مقيم و غير مقيم .
 أما في الجانب الإقتصادي فالجزائر لها عدة إمتيازات كوفرة المصادر الطبيعية ، مصادر الطاقة ، اليد العاملة المؤهلة و قاعدة صناعية بالإضافة إلى موقعها الإستراتيجي فهي قريبة من الأسواق الكبرى حيث أنها توجد وسط المغرب العربي في شمال إفريقيا و في جنوب أوروبا و تمتلك قدرات تنموية هائلة .
و من جانب آخر الجزائر من البلدان القليلة التي سددت ديونها والمقدرة بحوالي 5 إلى 6 مليار من الدولارات في السنة . و حسب الدراسات فهي مرتبة في الصنف ج بالنسبة لتوقعات السوق 1
و قد صرح الوزير المنتدب للتجارة سابق أحمد فضيل باي أن الخوصصة هي طريق ضروري و إلزامي لإنعاش الإقتصاد الوطني و تشجيع الإستثمارات يعتمد على التمويل الخارجي2.
فالانتعاش الاقتصادي لابد و أن يمر بتهيئة و إنعاش الإنتاج داخل الجزائر .







الـخـــاتـمـــة

بالقياس إلى كل مادكرناه فان خيار الشراكة لابديل عنه , دلك أنها تكتتسي أهمية بالغة في إنعاش الاقتصاد الوطني من جلب لرؤوس الأموال الأجنبية، و خلق لمناصب العمل وتوفير العملة الصعبة و تحويل التكنولوجيا و المنافسة الدولية و تقليص نفقات الدولة ، و رغم كل التشريعات و قوانين المسهلة لجلب الاستثمارات،إلا أن الجزائر ما زالت بعيد ة كل البعد عن مظاهر التقدم الدولي و حركية الاقتصاد ، حيث أنها لم تستطع جلب سوى %0,6 من الاستثمارات الدولية
و يرجع ذلك إلا أن المستثمــر يلقى بعد العراقيل البيروقراطية و الضرائب التي تجمد النشاط لاقتصادي، و مع تغيير الأنظمة الحكومية في البلاد تذبذبت الوضعية الاقتصادية كثيرا و ادت إلى تضييع الوقت و عرقلة الشراكة ،فبات من الضروري التسريع في التطبيق السياسات الحكومية ورفع العراقيل أمام الاستثمارات الأجنبية.












المـــراجـــــــع

المراجع باللغة العربية
 حوار مع وزير الاقتصاد الأسبق مراد ب، اشنهو جريدة الخبر في 20/01/2000
 الجزائر بين الازمة الاقتصادية والسياسية محمد بلقاسم حسن بهلول
 التخصيصية و التصحيحات الهيكلية في البلاد العربية. سعيد نجار
 مجلة الاقتصاد والاعمال ، عدد 112
 جرائد : الجريدة الرسمية – الخبر ، الوطن، المجاهد
المراجع باللغة الفرنسية
 GUIDE FISCALE DES INVESTISSMENTS (GFI) 1997
 DIRECTION GENERALE DES IMPOTS
 ANALYSE ET EVALUATION DES PROJETS 1998
ABDLLAH BOUGHABA
 INVESTISSEMENT ET STARTEGIE DE DEVELOPPEMENT 1988
MILOUDI BOUBAKER
 LE PARTENARIAT ET LA RELANCE DES INVESTISSEMENT
RABAH BETAHAR
B.E.E.F.M
 NEGOCIATION AVEC L’OMC
L’ALGERIE franchie le premier pas dans mondialisation lundi 11/02/2001
Par samira mana ( par internet
 Partenaria d’entre prise Nord- sud : nouvaux mode de copératin et ou procéssuse de gestion stratégique
Colloque internationale univercité quebec 09-11 nov 1994
Par Mr : Ben Habib .A

سعيد الشيخ
08-01-2010, 14:33
الميزة التنافسية للموارد البشرية
Iبسم الله الرحمان الرحيم


كلية العلوم الإقتصادية وعلوم التسيير

الجمعية العلمية
نادي الدراسات الإقتصادية

021 47 75 15 هاتف/فاكس:
رقم الحساب البنكي: N° 16-287/60-200 badr bank
الموقع : نادي الدراسات الإقتصادية في سرنبيت (http://www.clubnada.jeeran.com)
البريد الإلكتروني: (تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)
المقر: ملحقة الخروبة الطابق الأول


















علم ـ عمل ـ إخلاص



- الميزة التنافسية:
سوف نتطرق في هذا الجزء الأول من البحث إلى التعاريف المختلفة التي أسندت للميزة التنافسية، لننطلق بعدها إلى تحديد أنواعها ومعايير الحكم على جودتها، ونصل أخيراً إلى المصادر المختلفة لهذه الميزة.

I.1- تعريف الميزة التنافسية:
I.1.1- تعريف M.Porter:
تنشأ الميزة التنافسية بمجرد توصل المؤسسة إلى اكتشاف طرق جديدة أكثر فعالية من تلك المستعملة من قبل المنافسين، حيث يكون بمقدورها تجسيد هذا الاكتشاف ميدانياً، وبمعنى آخر بمجرد إحداث عملية إبداع بمفهومه الواسع.

I.2.1- تعريف علي السلمي:
القدرة التنافسية هي المهارة أو التقنية أو المورد المتميز الذي يتيح للمنظمة إنتاج قيم ومنافع للعملاء تزيد عما يقدمه لهم المنافسون، ويؤكد تميزها واختلافها عن هؤلاء المنافسين من وجهة نظر العملاء الذين يتقبلون هذا الاختلاف والتميز، حيث يحقق لهم المزيد من المنافع والقيم التي تتفوق على ما يقدمه لهم المنافسون الآخرون.

I.3.1- تعريف نبيل مرسي خليل:
تعرف الميزة التنافسية على أنها ميزة أو عنصر تفوق للمؤسسة يتم تحقيقه في حالة اتباعها لاستراتيجية معينة للتنافس.

إنّ التعريف الأول أكثر دلالة وإقناعاً لأنه يركز على جوهر الميزة التنافسية ألا وهو الإبداع، أما التعريف الثاني فيركز على خلق القيمة للعميل، في حين التعريف الثالث يركز على أحد مصادر الميزة التنافسية والمتمثل في استراتيجية التنافس.
وتعرف استراتيجية التنافس على أنها مجموعة متكاملة من التصرفات التي تؤدي إلى تحقيق ميزة متواصلة ومستمرة عن المنافسين، وهذه الاستراتيجية تتحدد من خلال ثلاث مكونات رئيسية، وهي: طريقة التنافس، حلبة التنافس وأساس التنافس.

شكل رقم 1: مكونات استراتيجية التنافس













المصدر: نبيل مرسي خليل، الميزة التنافسية في مجال الأعمال، ص82.

وحتى تكون الميزة التنافسية فعالة، يتم الاستناد إلى الشروط التالية:
1- حاسمة: تعطي الأسبقية والتفوق على المنافس.
2- الاستمرارية: يمكن أن تستمر خلال الزمن.
3- إمكانية الدفاع عنها: يصعب على المنافس محاكاتها أو إلغائها.


I.2- أنواع الميزة التنافسية:
نميز بين نوعين من الميزة التنافسية:
I.1.2- ميزة التكلفة الأقل:
يمكن لمؤسسة ما أن تحوز ميزة التكلفة الأقل إذا كانت تكاليفها المتراكمة بالأنشطة المنتجة للقيمة أقل من نظيرتها لدى المنافسين ، وللحيازة عليها يتم الاستناد إلى مراقبة عوامل تطور التكاليف، حيث أن التحكم الجيد في هذه العوامل مقارنة بالمنافسين يكسب المؤسسة ميزة التكلفة الأقل، ومن بين هذه العوامل مراقبة التعلم: بحيث أن التعلم هو نتيجة للجهود المتواصلة والمبذولة من قبل الإطارات والمستخدمين على حد السواء، لذلك يجب ألا يتم التركيز على تكاليف اليد العاملة فحسب، بل يجب أن يتعداه إلى تكاليف النفايات والأنشطة الأخرى المنتجة للقيمة، فالمسيرون مطالبون بتحسين التعلم وتحديد أهدافه، وليتم ذلك يستند إلى مقارنة درجة التعلم بين التجهيزات والمناطق ثم مقابلتها بالمعايير المعمول بها في القطاع.

I.2.2- ميزة التميز:
تتميز المؤسسة عن منافسيها عندما يكون بمقدورها الحيازة على خصائص فريدة تجعل الزبون يتعلق بها ، وحتى يتم الحيازة على هذه الميزة يستند إلى عوامل تدعى بعوامل التفرد، والتي نميز من بينها التعلم وآثار بثه: بحيث قد تنجم خاصية التفرد لنشاط معين، عندما يمارس التعلم بصفة جيدة، فالجودة الثابتة في العملية الإنتاجية يمكن تعلمها، ومن ثم فإن التعلم الذي يتم امتلاكه بشكل شامل كفيل بأن يؤدي إلى تميز متواصل.

I.3- معايير الحكم على جودة الميزة التنافسية:
تتحدد بثلاث ظروف، هي:
I.1.3- مصدر الميزة:
نميز بين نوعين من المزايا وفقاً لهذا المعيار:
1- مزايا تنافسية منخفضة: تعتمد على التكلفة الأقل لقوة العمل والمواد الخام، وهي سهلة التقليد نسبياً من قبل المنافسين.
2- مزايا تنافسية مرتفعة: تستند إلى تميز المنتج أو الخدمة، السمعة الطيبة أو العلامة التجارية، العلاقات الوطيدة بالعملاء، وتتطلب هذه المزايا توافر مهارات وقدرات عالية المستوى مثل تدريب العمال.

I.2.3- عدد مصادر الميزة التي تمتلكها المؤسسة:
إنّ اعتماد المؤسسة على ميزة تنافسية واحدة يعرضها إلى خطر سهولة تقليدها من قبل المنافسين، لذا يستحسن تعدد مصادر الميزة التنافسية لكي تصعب على المنافسين تقليدها.

I.3.3- درجة التحسين، التطوير والتجديد المستمر في الميزة:
تقوم المؤسسات بخلق مزايا جديدة وبشكل أسرع لتفادي قيام المؤسسات المنافسة بتقليد أو محاكاة ميزتها التنافسية الحالية، لذا تتجه لخلق مزايا تنافسية من المرتبة المرتفعة ، كما يجب على المؤسسة أن تقوم بتقييم مستمر لأداء ميزتها التنافسية ومدى سدادها بالاستناد على المعايير السائدة في القطاع، كما يمكنها إثراء هذه المعايير بهدف التقييم الصائب لها ومعرفة مدى نجاعتها، وبالتالي اتخاذ القرار في الاحتفاظ بها أو التخلي عنها في حالة أنها لا تحقق هدفي التفوق على المنافس والوفورات الإقتصادية.

I.4- مصادر الميزة التنافسية:
يمكن التمييز بين ثلاث مصادر للميزة التنافسية: التفكير الاستراتيجي، الإطار الوطني ومدخل الموارد.

I.1.4- التفكير الاستراتيجي:
تستند المؤسسات على استراتيجية معينة للتنافس بهدف تحقيق أسبقية على منافسيها من خلال الحيازة على ميزة أو مزايا تنافسية، وتعرف الاستراتيجية على أنها تلك القرارات الهيكلية التي تتخذها المؤسسة لتحقيق أهداف دقيقة، والتي يتوقف على درجة تحقيقها نجاح أو فشل المؤسسة. وصنف "M.Porter" استراتيجيات التنافس إلى ثلاث أصناف:
1- إستراتيجية قيادة التكلفة: تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق تكلفة أقل بالمقارنة مع المنافسين، ومن بين الدوافع التي تشجع المؤسسة على تطبيقها هي: توافر اقتصاديات الحجم – آثار منحنى التعلم والخبرة – وجود فرص مشجعة على تخفيض التكلفة وتحسين الكفاءة وكذا سوق مكون من مشترين واعين تماماً بالسعر.
2- إستراتيجية التميز والاختلاف: يمكن للمؤسسة أن تميز منتجاتها عن المؤسسات المنافسة من خلال تقديم تشكيلات مختلفة للمنتج، سمات خاصة بالمنتج، تقديم خدمة ممتازة، توفير قطع الغيار، الجودة المتميزة، الريادة التكنولوجية، مدى واسع من الخدمات المقدمة، السمعة الجيدة، وتتزايد درجات نجاح هذه الاستراتيجية بزيادة تمتع المؤسسات بالمهارات والكفاءات التي يصعب على المنافسين محاكاتها.
3- إستراتيجية التركيز أو التخصص: تهدف هذه الاستراتيجية إلى بناء ميزة تنافسية والوصول إلى مواقع أفضل في السوق، من خلال إشباع حاجات خاصة لمجموعة معينة من المستهلكين، أو بالتركيز على سوق جغرافي محدود أو التركيز على استخدامات معينة للمنتج (شريحة محددة من العملاء).

I.2.4- الإطار الوطني:
إنّ الإطار الوطني الجيد للمؤسسات يتيح لها القدرة على الحيازة على ميزة أو مزايا تنافسية، لذلك نجد المؤسسات بعض الدول متفوقة ورائدة في قطاع نشاطها عن بعض المؤسسات في الدول الأخرى. بحيث تملك الدولة عوامل الإنتاج الضرورية للصناعة والممثلة في الموارد البشرية، الفيزيائية، المعرفية، المالية والبنية التحتية، فالحيازة على هذه العوامل يلعب دوراً مهماً في الحيازة على ميزة تنافسية قوية, وتشكل هذه العناصر نظاماً قائماً بذاته، ومن نتائجه إطار وطني محفز ومدعم لبروز مزايا تنافسية للصناعات الوطنية، وبالتالي يصبح الإطار الوطني منشأ لمزايا تنافسية يمكن تدويلها.


I.3.4- مدخل الموارد:
يتطلب تجسيد الاستراتيجية الموارد والكفاءات الضرورية لذلك، بحيث أن حيازة هذه الأخيرة بالجودة المطلوبة وحسن استغلالها يضمن لنا وبشكل كبير نجاح الاستراتيجية، ويمكن التمييز بين الموارد التالية:
1- الموارد الملموسة: تصنف إلى ثلاث أنواع:
* المواد الأولية: لها تأثير بالغ على جودة المنتجات، لذا يجب على المؤسسة أن تحسن اختيار مورديها والتفاوض على أسعارها وجودتها.
* معدات الإنتاج: تعتبر من أهم أصول المؤسسة والتي تحقق القيمة المضافة الناتجة عن تحويل المواد الأولية إلى منتجات، لذا يجب على المؤسسة ضمان سلامتها، تشغيها وصيانتها، بهدف تحقيق فعاليتها لأطول وقت ممكن.
* الموارد المالية: تسمح بخلق منتجات جديدة وطرحها في السوق أو توسيعها في نطاق أكبر كفتح قنوات جديدة للتوزيع، لذا يجب على المؤسسة أن تحقق صحتها المالية باستمرار وتحافظ عليها بهدف تعزيز موقفها التنافسي وتطويره على المدى البعيد.

2- الموارد غير الملموسة: نميز فيها ما يلي:
* الجودة: تسعى المؤسسات إلى تحقيق حصص سوقية عالية بالإعتماد على الجودة، والتي تشير إلى قدرة المنتج أو الخدمة على الوفاء بتوقعات المستهلك أو تزيد عنها وتستند المؤسسة إلى مفهوم الجودة الشاملة كسلاح استراتيجي للحيازة على مزايا تنافسية ودخول السوق الدولية، وكذا كسب ثقة المتعاملين.
* التكنولوجيا: إن العامل التكنولوجي من أهم الموارد الداخلية القادرة على إنشاء الميزة التنافسية بحيث يستمد أهميته من مدى تأثيره على الميزة التنافسية، وعلى المؤسسة اختيار التكنولوجيا المناسبة لها والتي تجعلها في موضع أسبقية على منافسيها.
* المعلومات: في ظل بيئة تنافسية، يجب على المؤسسة أن تكون في استماع ويقظة دائمين لهذه البيئة بحيث تلعب المعلومات دوراً مهماً لأنها تشكل مصدراً لاكتشاف خطط المنافسين وتحركاتهم وكذا متغيرات الأسواق مما يسمح للمؤسسة باتخاذ القرارات الصائبة في الوقت المناسب.
* المعرفة: تتضمن المعلومات التقنية والعلمية والمعارف الجديدة الخاصة بنشاط المؤسسة بحيث تستمدها هذه الأخيرة من مراكز البحث مثلاً، كما يمكن أن تنتجها من خلال حل مشاكلها التنظيمية والإنتاجية، وتساهم المعرفة في إثراء القدرات الإبداعية بشكل مستمر مما يسمح بخلق مزايا تنافسية حاسمة.
* معرفة كيفية العمل: أي الدرجة الراقية من الإتقان مقارنة مع المنافسين في مجالات الإنتاج، التنظيم والتسويق، وبالتالي اكتساب ميزة أو مزايا تنافسية فريدة. وتستمد هذه المعرفة من التجربة المكتسبة والجهود المركزة والموجهة إلى المهن الرئيسية للمؤسسة، وعليه يجب على المؤسسة المحافظة عليه وأن تحول دون تسريب أو تسويق معلومات عنه للمؤسسات المنافسة.

3- الكفاءات: تعتبر الكفاءات أصل من أصول المؤسسة، لأنها ذات طبيعة تراكمية، وهي صعبة التقليد من قبل المنافسين، ولقد اتخذت عدة تعاريف، من بينها:

شكل رقم 2: يبين بعض التعاريف المسندة لمصطلح الكفاءات












المصدر: La compétence au cœur du succès de votre entreprise, édition d'organisation, Paris 2000, P22.

وتصنف الكفاءات إلى صنفين:
* الكفاءات الفردية: تمثل حلقة فصل بين الخصائص الفردية والمهارات المتحصل عليها من أجل الأداء الحسن لمهام مهنية محددة "Leboyer" ، ومن بين الخصائص المرجعية للكفاءات الفردية:
أن يكون الفرد حيوياً، يقوم بما يجب القيام به، سريع التعلم، يملك فكرة اتخاذ القرار، قيادة الأتباع، ينشئ الجو المناسب للتطور، الوقوف في وجه مثيري المشاكل، متجه نحو العمل الجماعي، يوظف مساعدين مهرة، يبني علاقات جيدة مع الآخرين، إنساني وحساس، حازم وواقعي، يوفق بين عمله وحياته الشخصية، يعرف نقاط ضعفه وقوته، يجعل الأشخاص في وضعية مربحة، يتصرف بمرونة.
ويمكن للمؤسسة الحيازة على الكفاءات الفردية بالاستناد إلى معايير موضوعية ودقيقة في عملية التوظيف وكذا تكوين الأفراد بشكل يتماشى مع المناصب التي يشغلونها حيث ينتظر منهم مردودية أكبر.
* الكفاءات الجماعية أو المحورية: تدعى أيضاً بالكفاءات المتميزة أو القدرات، وتعرف على أنها تلك المهارات الناجمة عن تظافر وتداخل بين مجموعة من أنشطة المؤسسة حيث تسمح هذه الكفاءات بإنشاء موارد جديدة للمؤسسة فهي لا تحل محل الموارد، بل تسمح بتطورها وتراكمها. "J.Larregle"
كما تعرف أيضا على أنها تركيبة أو مجموعة من المهارات الفائقة، الأصول الملموسة أو غير الملموسة ذات الطابع الخاص، التكنولوجيات فائقة المستوى، الروتينيات (التصرفات المنتظمة) والتي تشكل في مجملها أساساً جيداً وقاعدة لطاقات المنظمة على التنافس ومن ثم تحقيق ميزة تنافسية متواصلة في مجال الأعمال (أو نشاط) معين، والهدف منها تحقيق مركز قيادة أو ريادة للمؤسسة. "نبيل مرسي خليل"
تدعى محورية لأنه يتوقف عليها بقاء المؤسسة، تطورها أو انسحابها، ويجب أن تتوفر فيها الخصائص التالية:
- تتيح الوصول إلى عدة أنواع من الأسواق.
- تساهم بشكل معتبر في قيمة المنتج النهائي الملحوظ من قبل الزبون.
- يصعب تقليدها من قبل المنافسين.
فالمؤسسة مطالبة بتجديد وتطوير كفاءاتها المحورية من خلال القدرات الديناميكية التي تتمتع بها، وتطوير هذه الأخيرة (القدرات الديناميكية) على المدى البعيد، والتي تصنف إلى أربع أصناف:
- تنمية، توصيل وتبادل المعلومات أو المعرفة بين أعضاء المنظمة (رأس المال البشري للمنظمة)، والتعلم القائم على تجارب المؤسسة.
- الإبداع الذي يستعمل الكفاءات المحورية الحالية من أجل إنشاء كفاءات جديدة.
- اكتشاف العلاقات الموجودة بين الكفاءات وكيفية تطورها عبر الزمن.
- الحفاظ على الكفاءات المحورية التي يجب أن تبقى ملك للمؤسسة، والحيلولة دون تدهورها.

إن تهاون المؤسسة في الاستثمار في الموارد والكفاءات يؤدي بها إلى تقادم هذه الأخيرة وبالتالي تراجع موقعها التنافسي، ونميز فرقاً بين تقادم أو تآكل الموارد والكفاءات، بحيث تتقادم الموارد عند استعمالها في حين تتقادم الكفاءات عند عدم استعمالها لأن مصدرها الأفراد، فإذا لم يسمح لهم بإظهار كفاءاتهم ومهاراتهم، فإن هذه الكفاءات والمهارات ستضمحل.
تهدف المؤسسة للحيازة على ميزة تنافسية أكثر قوة، لذا تضفي نوعاً من الضبابية على الكفاءات والموارد التي أدت إلى هذه الميزة والتي تدعى "بالسبب المبهم"، مما يصعب على المنافسين تقليد ومحاكاة هذه الكفاءات والموارد، ومن ثم صعوبة تقليد هذه الميزة.
ويكمُن الفرق بين الكفاءات المحورية وغير المحورية في كون الكفاءات المحورية تتميز بـ:
- خلق القيمة أو المنفعة الأساسية المباشرة للعميل.
- تميزها عن المنافسين أي أنها فريدة وأفضل من التي يملكها المنافسون.

4- ظاهرة المنظمات الساعية نحو التعلم: في ظل تزايد الاهتمام بالمنافسة المعتمدة على الكفاءات أو القدرات، برزت إلى حيز الوجود نظرية جديدة تفترض أن المعرفة هي المصدر الأساسي للثروات سواءاً بالنسبة لمنظمة بمفردها أو لدولة من الدول (Ducker).
بحيث تعد هذه النظرية من الموضوعات الحديثة في مجال الإدارة حيث يهدف إلى بناء منظمات ساعية نحو التعلم. كما ظهر في مجال التصنيع مفهوم الكفاءات المعتمدة على المعرفة، أي ضرورة اكتساب المؤسسات للقدرات والسعي نحو المعرفة لتحقيق عمليات التصنيع على المستوى العالمي، والقدرة على تنفيذ معرفتها الفنية بشكل أفضل من الشركات المنافسة، والعمل على تنمية معارفها من خلال اختيار أفضل للعناصر البشرية والمحافظة على مستوى مرتفع من التعليم والتدريب الفني المستمر، وبالتالي ظهر مصطلح "مصنع المعرفة"، أي إظهار مدى أهمية الحصول على الكفاءات المرتبطة بالمعرفة لرفع الأداء وتحقيق الوفورات في منظمات الأعمال (Roth)، إذن مصنع المعرفة هو منظمة ساعية نحو التعلم وتعد المعرفة من أحد نواتجها الأساسية.
ومن أهم التوجهات الجديدة لهذه النظرية هو دفع الفرد أو العامل لاكتساب المعرفة واستيعابها وتنميتها بنفسه، ثم وضعها حيز التطبيق، لهذا الغرض يعتمد الفرد على التشخيص الذاتي لكفاءته ومهاراته لتحديد الوسائل المناسبة التي تساعده على كسب المعرفة.

ولكي يتحقق هذا يجب توفر الشروط التالية:
تقبل التغيير، القدرة على تحمل الأخطاء، الثقة في النفس، مستوى معين من الطاقة.













II- الميزة التنافسية للموارد البشرية:
سوف نتعرض في هذا الفصل إلى إبراز أهمية الموارد البشرية في تنمية القدرات التنافسية للمنظمة، ثم نتطرق إلى الأسباب والدواعي التي أدت إلى تغيير نظرة المنظمة المعاصرة للعنصر البشري، ثم نستعرض الفلسفة الجديدة لإدارة الموارد البشرية، وأخيراً نحدد أهم الأسس اللازمة لتنمية القدرات التنافسية للموارد البشرية.

II.1- أهمية الموارد البشرية في تنمية القدرات التنافسية للمنظمة:
لقد "وهب" الله سبحانه وتعالى للإنسان ميزة العقل والتفكير، ومن ثم تبين للإدارة المعاصرة أن المصدر الحقيقي لتكوين القدرات التنافسية واستمرارها هو "المورد البشري" الفعال، وأن ما يتاح لديها من موارد مادية ومالية وتقنية ومعلوماتية، وما قد تتميز به تلك الموارد من خصائص و"إن كانت شرطاً ضرورياً لإمكان الوصول إلى تلك القدرة التنافسية، إلا أنها ليست شرطاً كافياً لتكوين تلك القدرة لذلك لا بد من توفر العمل البشري "المتمثل في عمليات التصميم والإبداع الفكري، التخطيط والبرمجة، التنسيق والتنظيم، الإعداد والتهيئة، التطوير والتحديث، التنفيذ والإنجاز، وغيرها من العمليات التي هي من إنتاج العمل الإنساني و بدونها لا يتحقق أي نجاح مهما كانت الموارد المتاحة للمنظمة، لكن توافر هذا العنصر البشري أو تواجده ليس كافياً لضمان تحقيق الأهداف المتوخاة للمنظمة أو تحقيقها لقدرة تنافسية، بل وجب تنمية قدراته الفكرية وإطلاق الفرصة أمامه للإبداع والتطوير وتمكينه من مباشرة مسؤولياته حتى تثيره التحديات والمشكلات وتدفعه إلى الابتكار والتطوير، إذاً، ما تتمتع به تلك الموارد البشرية من مميزات وقدرات هي التي تصنع النجاح المستمر، ووضع تلك المبتكرات والاختراعات في حيز التنفيذ. والسؤال الذي يمكن طرحه هنا هو: ما هي الدواعي "الأسباب" التي أدت إلى تغيير توجهات أو نظرة الإدارة العليا إلى العنصر البشري.

II.2- دواعي تغيير نظرة المنظمة المعاصرة للعنصر البشري:
قبل سنوات قليلة كان الاهتمام بشؤون الموارد البشرية ينحصر في عدد قليل من المتخصصين الذين يعملون في قسم يطلق عليه "قسم أو إدارة الأفراد والموارد البشرية" يختصون بكافة المسائل الإجرائية المتصلة باستقطاب الأفراد وتنفيذ سياسات المؤسسة في أمور المفاضلة والاختيار بين المقدمين لشغل الوظائف، ثم إنهاء إجراءات التعيين وإسناد العمل لمن يقع عليه الاختيار، وكانت مهام إدارة الموارد البشرية تشمل متابعة الشؤون الوظيفية للعاملين من حيث احتساب الرواتب، ضبط الوقت، تطبيق اللوائح في شأن المخالفات التي قد تصدر منهم، وتنفيذ إجراءات الإجازات على اختلاف أنواعها، مباشرة الرعاية الطبية والاجتماعية وتنفيذ نظم تقييم الأداء وأعمال التدريب والتنمية التي يشير بها المديرون المختصون، ثم متابعة إجراءات إنهاء الخدمة في نهاية التقاعد وغيرها من الإجراءات الروتينية.
فالإدارة العليا في معظم المؤسسات لم تولي المورد البشري الاهتمام المناسب ولم تهتم بتنمية قدراته الإبداعية وجعله الركيزة الأساسية لتحقيق التفوق التنافسي. ومن الأسباب التي أدت إلى هذا القصور:
 حالات الاستقرار الاقتصادي النسبية والنمو المتواصل في الكثير من المؤسسات دون مشكلات كبيرة.
 المستويات المعتادة من المنافسة، وتعادل المراكز والقدرات التنافسية لكثير من المؤسسات.
 حالات الاستقرار التقني النسبية وتواضع المهارات والقدرات البشرية المطلوبة للتعامل مع التقنيات السائدة.

ففي تلك الظروف المتصفة أساساً بالاستقرار لم يمثل الحصول على الموارد البشرية المطلوبة مشكلة، كما أن مستويات المهارة المطلوبة لم يكن يتطلب عناية خاصة في محاولات البحث عن الموارد البشرية أو التعامل معها.
ولقد سادت هذه الظروف في كثير من دول العالم لفترات طويلة خلال فترة النهضة "الثورة" الصناعية التي تمتع بها العالم الغربي وانتقلت نسبيا إلى بعض دول العالم العربي، ففي تلك الظروف كانت أهم المشكلات التي تُعني بها الإدارة العليا في المؤسسة الاقتصادية هي تدبير الموارد المالية اللازمة، وتنميط أساليب الإنتاج وتحقيق مستويات أعلى من الميكنة "آلات" تحقيقاً لمستويات أعلى من الانتاجية. ومع تنامي السوق لم تكن حتى عمليات التسويق تثير اهتمام الإدارة العليا التي كان همها الأول "كما قلنا" هو الانتاج (يلاحظ أن الكثير من المؤسسات العربية لا تزال تسير وفق هذه الفلسفة التي ترى الإنتاج مشكلتها الأولى، وترى في العنصر البشري عامل من عوامل الإنتاج يخضع لنظم ولوائح وإجراءات لأداء المهام المنوطة "المسندة إليه" لا تترك له فرصة للتفكير أو الإبداع أو حرية اتخاذ القرار).
لكن تلك الظروف لم تدم على هذا النحو، فقد أصاب العالم كله حالات من التغير المستمر والمتواصل والعنيف ذو التأثير على هيكلة الموارد البشرية وقدراتها ولعل أبرز تلك التغيرات:
‌أ- التطورات العلمية والتقنية وانتشار تطبيقاتها خاصة تقنيات المعلومات والاتصالات والتي يتطلب استيعابها وتطبيقها كفاءة تتوفر في نوعيات خاصة من الموارد البشرية.
‌ب- تسارع عمليات الابتكار والتحديث للمنتجات والخدمات والاهتمام المتزايد بتنمية المهارات الابتكارية والإبداعية للعاملين وإتاحة الفرصة أمامهم للمساهمة بأفكارهم وابتكاراتهم لتنمية القدرات التنافسية للمؤسسة.
‌ج- اشتداد المنافسة واتساع الأسواق وتنامي الطلب "الأمر الذي استوجب وجود مختصين" في مجالات البيع والتسويق والترويج لمواجهة تلك الهجمات التنافسية.
‌د- ظاهرة العولمة وانفتاح الأسواق العالمية أمام المنظمات مع تطبيق اتفاقية الجات وظهور منظمة التجارة العالمية ودورها في تحرير التجارة الدولية من خلال إزالة العوائق الجمركية في تحرير التجارة الدولية، هذا الأمر أوجد هو الآخر احتياجاً متزايداً لنوعية جديدة من الموارد البشرية تتفهم الثقافات المختلفة وتستوعب المتغيرات المحلية في الأسواق الخارجية.
‌ه- ارتفاع مستوى التعليم وتطور مهارات البشر ذوي المعرفة المتخصصة في فروع العلم والتقنية الجديدة والمتجددة والذين أصبحت المنظمات تسعى إليهم لأهميتهم في تشغيل تلك التقنيات وصيانتها. ومن ثم اكتساب القدرة التنافسية.

تلك التغيرات كانت السبب الرئيسي في تغيير نظرة المؤسسة المعاصرة إلى الموارد البشرية وبداية التحول نحو اعتبارهم المصدر الأساسي للقدرات التنافسية وأكثر الأصول أهمية وخطورة في المؤسسة وبذلك بدأت الإدارة المعاصرة تبحث عن مفاهيم وأساليب جديدة لإدارة الموارد البشرية تتناسب مع أهميتها وحيوية الدور الذي تقوم به.
ومن ثم بدأ الاهتمام بإدارة الموارد البشرية الاستراتيجية.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: "ما هي أوجه الاختلاف بين إدارة الموارد البشرية التقليدية وإدارة الموارد البشرية الحديثة فيما يتعلق بنظرتهم أو تعاملهم مع المورد البشري؟"
II.3- الفلسفة الجديدة لإدارة الموارد البشرية:

إدارة الموارد البشرية التقليدية إدارة الموارد البشرية الحديثة
اعتبار إدارة الموارد البشرية على أنها مجموعة أعمال إجرائية تتعلق بتنفيذ سياسات ونظم العاملين. اعتبار وظيفة استراتيجية تتعامل مع أهم موارد المنظمة وتتشابك مع الأهداف والاستراتيجيات العامة لها.
مع تبني مفاهيم وتقنيات إدارة الجودة الشاملة في عمليات إدارة الموارد البشرية إلى جانب إدماج تقنيات المعلومات والاتصال في عمليات إدارة الموارد البشرية والتحول نحو نظم وتقنيات إدارة الموارد البشرية الالكترونية.
اعتبار "نفقات" تكلفة المهام التي تتولى إدارة الموارد البشرية مثل "نفقات التدريب" على أنها نفقات بدون مردود. اعتبارها نفقات استثمارية تدر عائدا على الاستثمار.
اهتمت بالبناء المادي للانسان وقواه العضلية وقدراته الجسمانية، ومن ثمة ركزت على الأداء الآلي للمهام التي يكلف بها دون أن يكون له دور في التفكير واتخاذ القرارات. تهتم بعقل الانسان وقدراته الذهنية في التفكير والابتكار والمشاركة في حل المشاكل وتحمل المسؤوليات.
ركزت على الجوانب المادية في العمل، واهتمت بقضايا الأجور والحوافز المادية وتحسين البيئة المادية للعمل. تهتم بمحتوى العمل والبحث عما يسمى القدرات الذهنية للفرد، ولذا تهتم بالحوافز المعنوية وتمكين الانسان ومنحه الصلاحيات للمشاركة في تحمل المسؤوليات لكي يشعر بأهمية الوظيفة.
اتخذت التنمية البشرية في الأساس شكل التدريب المهني الذي يركز على اكتساب الفرد مهارات ميكانيكية يستخدمها في أداء العمل دون السعي لتنمية المهارات الفكرية أو استثمارها. التنمية البشرية أساساً هي تنمية إبداعية وإطلاق لطاقات التفكير والابتكار عند الانسان وتنمية العمل الجماعي والتأكيد على روح الفريق.
الاهتمام بعمليات الاستقطاب والتوظيف للعاملين حسب احتياجات الإدارة التنفيذية المختلفة. الانشغال أو الاهتمام بقضية أكثر حيوية وهي إدارة الأداء وتحقيق الانتاجية الأعلى وتحسين الكفاءة والفعالية.
الانحصار في عمليات بحث واستقطاب العنصر البشري في السوق المحلية فقط. الانتشار في عمليات البحث والاستقطاب في سوق العمل العالمي لانتقاء أفضل العناصر وأكثرها قدرة على تحقيق أهداف المؤسسة.


II.4- أسس تنمية القدرات التنافسية للموارد البشرية:
باعتبار المورد البشري هو الذي يعمل على تفعيل واستثمار باقي الموارد المادية والتقنية الأخرى في المنظمة وأن نجاح المنظمة يعتمد بالدرجة الأولى على نوعية هذه الأخيرة "مواردها البشرية" فإنه من الضروري أن توجه جميع جهود المؤسسة في سبيل تطوير وتنمية هذا المورد من أجل الوصول به إلى حد الامتياز.
لكن قبل التعرض إلى المداخل التي تساهم في تطوير الموارد البشرية نستعرض مفهوم الموارد البشرية أو لِمَا وجب أن يتوفر في الموارد البشرية لكي تساهم في تحقيق التفوق التنافسي. أو لكي نقول عنها أنها متميزة.
بشكل عام لكي تساهم الموارد البشرية في نجاح وتفوق المؤسسة وجب أن تتوفر فيها الصفات التالية:
- أن تكون نادرة أي غير متاحة للمنافسين، بمعنى أن يتوفر للمؤسسة موارد بشرية نادرة المهارات والقدرات ولا يمكن للمنافسين الحصول على مثلها، كأن تتوفر لدى هذه الموارد البشرية القدرة على الابتكار والإبداع وقبول التحديات والمهام الصعبة والقدرة على التعامل مع تقنيات مختلفة.
- أن تكون الموارد البشرية قادرة على إنتاج القيم "Valeur" من خلال تنظيم غير المسبوق "sans précédent" وتكامل المهارات والخبرات ومن خلال القدرات العالية على العمل في فريق.
- أن يصعب على المنافسين تقليدها، سواء بالتدريب والتأهيل، ولعل ما يذكر عن الموارد البشرية اليابانية هو نوع من الموارد التي يصعب تقليدها إذا تعرف على أنها مرتبطة بالمؤسسات التي تعمل فيها ارتباطاً وثيقاً يعبر عنه بفكرة التوظف الدائم، فتعتبر هذه الحالة فريدة من نوعها، لا تكرر بسهولة في غير المؤسسات اليابانية.

لكن لكي تمتلك المؤسسة هذه الموارد البشرية المتميزة يجب أن توفر مجموعة من المتطلبات "الأسس" التي يمكن حصرها في هذه النقاط:
1- التدقيق في اختيار العناصر المرشحة لشغل وظائف تسهم في قضية بناء وتنمية وتوظيف القدرات التنافسية بوضع الأسس السليمة لتقدير احتياجات المنظمة من الموارد البشرية وتحديد مواصفات وخصائص الأفراد المطلوبين بعناية. إلى جانب التأكد من توافق التكوين الفكري والنفسي والاجتماعي والمعرفي للأشخاص المرشحين مع مطالب هذه الوظائف وتمتعهم بالسمات والخصائص التي بيناها سابقا، من خلال تنمية وسائل ومعايير فحص المتقدمين للعمل في المفاضلة بينهم لاختيار أكثر العناصر توافقا مع احتياجات المؤسسة.
وفي هذا الصدد نذكر أن أمام المؤسسة خيارين فيما يخص استقطاب الموارد البشرية فإما أن تجري عمليات البحث والاستقطاب ذاتياً بإمكانيات المؤسسة وأساليبها الخاصة، أو إسنادها إلى مكاتب البحث والاستقطاب ومراكز التقييم المتخصصة.
2- الاهتمام بتدريب الموارد البشرية بمعنى أشمل وأعمق مما كانت تتعامل به إدارة الموارد البشرية التقليدية، أي عدم انحصارها على الأفراد الذين يبدون قصور في مستويات أدائهم، بل يجب أن يشمل جميع أفراد المنظمة مهما كان سنهم، ومهما كان مستواهم المعرفي والوظيفي؛ أي جميع أفراد المنظمة لا على التعيين.
وقد تبين منهجية إدارة الموارد البشرية الاستراتيجية أن تفعيل التدريب وجرعات تنمية الموارد البشرية لا تتحقق بمجرد توجيهها وتركيزها على الأفراد القائمين بالعمل، وإنما لا بد من أن تتناول جهود التنمية المنظمة ذاتها وذلك من خلال تحويلها إلى منظمة تتعلم حتى تهيئ الفرص للعاملين فيها بالتعلم وتتميز معارفهم في تطوير الأداء.
ولكي تضمن المؤسسة ذلك يجب أن تكون في ارتباط مستمر مع الجامعات ومراكز البحث وحتى المؤسسات الرائدة لكي يتسنى لها الحصول على المعارف الجديدة.
3- ترسيخ روح التعلم لدى الأفراد وإتاحتهم الفرص للمشاركة في المؤتمرات والندوات العلمية والمهنية المختلفة وتطبيق نظام يقضي بتحمل المنظمة عنهم رسوم الاشتراك في تلك المؤتمرات والندوات ورسوم العضوية في الجمعيات والهيئات العلمية والمهنية. فضلاً عن تيسير فرص استكمال الدراسات العليا والمتخصصة مع تحمل نفقات عنهم، كلها أو جزء منها وعلى حساب وقت المؤسسة.
4- تنمية واستثمار الطاقات الفكرية والقدرات الإبداعية للأفراد وتوفير الفرص للنابهين "الممتازين" منهم لتجريب أفكارهم ومشروعاتهم الخلاقة، والعمل بمبدأ الإبتكار أو الفناء.
نذكر هنا أن المؤسسات الأكثر نجاحاً في العالم المتقدم تحاول أن تجعل من كل فرد رجل أعمال في ذاته وليس مجرد موظف يؤدي أعمال روتينية بل هو يفكر ويبتكر ويشارك في المسؤولية ويتحمل المخاطر.
5- تنمية أساليب العمل الجماعي وتكريس روح الفريق للموارد البشرية في المؤسسة وضرورة توفير المناخ المساند لتنمية الاتصالات الإيجابية والتواصل بين شرائح العاملين المختلفة وتحقيق أسس الانتماء والولاء للمنظمة.
6- مراجعة هيكل الرواتب والتعويضات المالية وإجراء المقارنات مع المستويات السائدة في سوق العمل ، وفي هذا المضمار يمكن الإتاحة للعناصر البشرية الفرصة في المشاركة في عوائد إنتاجهم الفكري بتطبيق نظم المشاركة في الأرباح وتوزيع أسهم مجانية، لتحفيزها وتنمية اهتمامها بالعمل.
7- فتح قنوات الاتصال وتسيير تدفقات المعلومات والمعرفة بين قطاعات وجماعات العمل المختلفة لتحقيق الفائدة الأعلى الناشئة من هذا النمو المتصاعد للمعرفة نتيجة التداول والتعامل فيها، باعتبار أن ما يفرق المعرفة على الموارد الأخرى التي تتاح لدى المؤسسة هو أنها لا تنقص ولا تهتلك بالتداول، بالعكس فهي تنمو وتتطور كلما زاد انتشارها وتداولها بين الأفراد.
إلى جانب هذا نذكر أهمية تهيئة الفرص للعاملين للمشاركة في اقتراح الاستراتيجيات وتطوير النظم وتأمين مناخ من الانفتاح الفكري الذي يحفز العاملين على التفكير والإبداع والمساهمة بالأفكار في إثراء القاعدة المعرفية للمنظمة.
8- تطبيق نظام إدارة الأداء ومن ثم الاهتمام بجميع عناصره البشرية والمادية والتقنية والتصميمية في إطار متناسق ومتكامل والاهتمام بقضية مهمة جداً ألا وهي مراعاة الأبعاد الثقافية والاجتماعية للموارد البشرية واختلاف مستوياتهم الفكرية، وأخذ هذه الفروق في الاعتبار عند تصميم الأعمال وإعداد خطط الأداء وتحديد معايير التقييم.
إلى جانب تزويد العاملين بالمعلومات المتجددة، عن طريق التدريب أو الاجتماعات الدورية بين العاملين والرؤساء والكشف عن أفكار جدية لتحسين فرص الأداء حسب الخطط المعتمدة.
9- ومن أجل تنسيق جهود تلك الموارد البشرية متنوعة الخبرات والكفاءات والاهتمامات، وضمان توجيهها جميعا صوب الأهداف المحددة وفق الأساليب والأولويات المعتمدة وجب التركيز على عنصر مهم في عناصر الموارد البشرية ألا وهو القائد الإداري، الذي يختص في ممارسة وظائف التوجيه، المساندة والتنسيق ولتقييم وغيرها من الوظائف، والذي يلعب دور الرائد في تهيئة الدخول إلى عصر المتغيرات واستكمال مقومات التميز.
فالقائد ليس الفرد الذي يفرض سلطته على العمال لأداء عملهم بل هو الذي يوجه ويطور وينمي قدرات الموارد البشرية. إذاً هو مدير أعمال بحد ذاته، يسير الأفكار والقيم ، إذا وجب تغيير النظرة إليه أو إلى القيادة الإدارية ككل، واعتبارهم مدربين ومساندين ورعاة للعاملين وليسوا رؤساء ومسيطرين.










الخاتمة:

كان التصور في الماضي أن من يقدمون المساهمات المالية لتكوين الشركات ومنظمات الأعمال هم أصحاب رأس المال، ولكن الواقع الجديد يطرح حقيقة أخرى أهم، وهي أن من يملك المعرفة يملك المنظمة. إن رأس المال الفكري يقدمه أصحاب المعرفة، فهم أصحاب رأس المال الحقيقي والأهم.
وبذلك حين تتعامل إدارة الموارد البشرية مع أفراد المنظمة يجب أن ينطلق هذا التعامل من تلك الحقيقة، أن العاملين ليسوا أجراء يعملون لقاء أجر ولا يمثلون عامل من عوامل الإنتاج، وإنما على أنهم مصدر للأفكار والأداة الرئيسية للتغيير ولتحويل التحديات لقدرات تنافسية بفضل المعرفة والقدرة الإبتكارية أو الإبداعية التي يمتلكونها، لذا يفترض بالمنظمة تنمية قدرات الأفراد وتحفيزهم على التطوير والإثراء في أدائهم، وذلك بهدف تفعيل مساهمات العنصر البشري في تحقيق الأهداف المتوخاة للمنظمة، فعلى هذه الأخيرة أن تدرك بأن اللعبة التنافسية ليست اختياراً، بل هي ضرورة حتمية تمليها عليها الظروف الجديدة، وعليها التعامل مع قواعد هذه اللعبة والتي تقوم أو تستند في الأساس على أهمية العنصر البشري.

سعيد الشيخ
08-01-2010, 14:37
بحوث التسويق
مقدمة عامة :
تمثل المؤسسات الإقتصادية أداة التنمية الإقتصادية بتلبيتها لإحتياجات المجتمع من السلع و الخدمات والعمل على راحة المستهلك، و في ظل ما يشهده الإقتصاد العالمي من تطور و إتساع، و مع ظاهرة العولمة الإقتصادية و ما تمخض عنها من حرية إنتقال لعناصر الإنتاج، فإن المؤسسات أصبحت مجبرة على إحداث تغييرات جذرية و إجراءات سريعة للتكيف مع محيطها و معرفة إتجاه سلوك السوق الذي تنشط فيه،كتبني المفهوم التسويقي الذي افتقرت إليه معظم مؤسساتنا و الذي يهدف أساسا لتوجيه نشاطات المؤسسة على أساس الحاجات المطلوبة في السوق.فالرسالة الأساسية لهذا المفهوم التسويقي هو أن النجاعة الإقتصادية للمؤسسة تعتمد على قدرتها على تلبية حاجات السوق،وإعادة هيكلة نشاطاتها إستجابة لتطوراته و الإمكانيات المتاحة لها، كما يَعتبِرُ هذا المفهوم المستهلك أساسا يجب العمل على إرضائه و تلبية حاجاته التي تكون محور كافة القرارات التسويقية.
فعلى المؤسسة معرفة إحتياجات و رغبات هذا المستهلك و دوافعه و عاداته الشرائية،حيث لكل مستهلك عادات و دوافع شرائية و إحتياجات و رغبات كامنة و ظاهرة، من حيث نوع السلعة التي يريدها و مستوى جودتها و أسعارها و شكلها و مواصفاتها و وقت و مكان الحاجة إليها.
و لهذا فعلى المؤسسة متابعة سلوكه ( أي المستهلك) بإستمرار نظرا لما يحدث في السوق من تغير و تطور،كظهور منتوجات جديدة مثلا أو تغير في الأذواق أو تغير في التشريعات التي تؤدي إلى ظهور أفكار و نظم جديدة من شأنها أن تؤثر على مجموعة من المتغيرات كالأسعار و علاقة المؤسسة بالدولة و علاقتها بالمستهلك نفسه، كل هذا يحدث في جو لا يخلو من المنافسة الشديدة سواء منافسة داخلية أو خارجية .
كل هذه المتغيرات تدفع بمؤسساتنا إلى جمع القدر الكافي من المعلومات، و الذي يسمح لها بمسايرة تلك التحولات التي تحدث في السوق، و هذا مجال دراسة السوق، هذه الدراسة التي تهدف إلى جمع و تحليل المعلومات المتعلقة بمحيط المؤسسة الإقتصادي و التشريعي و التكنولوجي، و وصف حجم السوق الذي تنشط فيه و إتجاهاته،وكذا مستهلكيه وكيف ينظر هؤلاء لمنتجات مؤسستنا ومعرفة إتجاهات المنافسين و ذلك بمعرفة نقاط قوتهم و ضعفهم.
فتوفر كل هذا الحجم من المعلومات لدى متخذي القرار التسويقي يسمح لهم بإتخاذ القرارات التسويقية المناسبة،كما تُمكِن صانعي القرارات على تحسين أدائهم بالوظائف الأخرى : الوظيفة المالية و الإنتاجية و الموارد البشرية … الخ، لكن جمع هذا القدر من المعلومات يستوجب وقتاً أطول، كما أن مشكل معين أو موضوع محدد لا يتطلب تحصيل كل هذا الحجم. فكون السوق عرضة لتغيرات إقتصادية و تكنولوجية و تنافسية سريعة، و الدراسة تكلف المؤسسة أموالاً ضخمة فإنه من الأجدر بالمؤسسة تحديد القرار أو المشكلة التي تود معالجتها بدقة، كطرح منتوج جديد مثلا أو تراجع في حجم المبيعات أو ظهور منتوج جديد أو منافس، أو إقتحام سوق جديدة، أو تغيير قناة التوزيع أو التغليف … الخ ، و من ثم اللجوء إلى جمع المعلومات الضرورية المتعلقة بهذه المشكلة أو القرار المحدد.
و بهذا فإن متخذ القرار التسويقي سوف ينحصر بحثه و جمعه و تحليله للمعلومات التي تعالج الموضوع أو المشكلة المطروحة فقط، مما ينجر عنه التقليص في مدة البحث و الخفض من تكاليفه و هذا هو جوهر بحوث التسويق.
هذه البحوث التي تهدف إلى جمع و تحليل المعلومات المتعلقة بمشكلة معينة محدودة بذاتها. فبحوث التسويق تقوم على أساس وجود قرارات تحتاج إلى جمع معلومات معينة للمساعدة على إتخاذها، كقرار طرح منتوج جديد أو إقتحام سوق جديدة، أو وجود مشكلة معينة تحتاج إلى قدر من البيانات و المعلومات و الحقائق غير المتوفرة لدى المؤسسة أو متوافرة لديها لكن لا يُعتَمدَ عليها لعدم التأكد من شمولها أو دقتها أو حداثتها، هذه المعلومات تساعد على إتخاذ قرارات صحيحة.
فهذه البحوث إذا ليست قرارا و إنما هي أساسا للوصول إلى القرار السليم، و أي خطاء في تحصيل المعلومات فإن هذا سيكلف المؤسسة إما تضييع زبائن أو مستهلكين دائمين و أوفياء، وكذا تضييع حصة في السوق أي ضياع فرص تسويقية، و إما أن يؤدي ذلك إلى زوال هذه المؤسسة إذا لم تسارع في تدارك هذه الوضعية.
ففعالية جميع القرارات بصفة عامة و القرارات التسويقية بصفة خاصة تعتمد على جودة و دقة و صحة المعلومات المتاحة لدى متخذي القرار و بخاصة سرعة الحصول عليها و بأقل تكلفة ممكنة و في وقت الحاجة إليها.
فبإعتبار بحوث التسويق إحدى الوسائل التي تساعد على جمع و تحليل المعلومات عن البيئة التسويقية( داخلية أو خارجية) و عن ما يحدث أو ما حدث أو ما سيحدث في محيط المؤسسة، يمكن من إدراج أو طرح هذه الإشكالية :
" ما مدى مساهمة بحوث التسويق في تزويد المسيرين بالمعلومات الكافية و الدقيقة لتمكينهم من إتخاذ القرارات التسويقية الصحيحة " .

إن إختيارنا لهذا الموضوع ينبني على :
• الاهتمام المتزايد و خاصة في الآونة الأخيرة من قبل المؤسسات بالتسويق نظرا لأهمية الدور الذي يلعبه في تطوير المؤسسة، الأمر الذي يدفع بهذه الأخيرة بالقيام ببحوث تسويقية تساهم في جعل وظيفة التسويق فعالة؛
• الاتجاه نحو الاقتصاد الحر الذي تكثر فيه المنافسة، حيث يشكل التسويق و تقنياته من بحوث التسويق إحدى العناصر الأساسية التي تمنح المؤسسة فرصة البقاء في السوق؛
• كون القرارات المتخذة في مؤسساتنا و خاصة تلك المتعلقة بوظيفة التسويق لا تعتمد حين اتخاذها على دراسات و بحوث وفق المنهج العلمي.

الإجابة عن إشكالية بحثنا تكون من خلال الإجابة عن التساؤلات الفرعية الآتية :
• كيف يمكن للمؤسسة الإقتصادية أن تحل مشاكلها التسويقية ؟
• ماذا نقصد ببحوث التسويق ؟
• كيف يمكن لبحوث التسويق أن تكون أساسا للقرار ؟
• كيف يمكن لبحوث التسويق أن تكون فعالة في إتخاذ القرارات التسويقية الصحيحة ؟

و لتقديم الإجابات اللازمة على الأسئلة المطروحة يمكن الإستعانة بالفرضيات الآتية :
ا القرارات التسويقية مرتبطة بجودة البحوث التسويقية المناسبة.
 إن جودة ما يتخذه مدير التسويق من قرارات تسويقية تتوقف على حصوله و إستخدامه بشكل جيد للمعلومات السليمة.
 إن توفر المعلومات يحدد إلى درجة عالية قدرة المؤسسة على البقاء و الإستمرار و النجاح.
 إن الغرض من البحث التسويقي هو الحصول على المعلومات التي تساعد في التعرف على فرص السوق و المشاكل التسويقية.

للإجابة على التساؤلات الواردة بصفة أساسية في الإشكالية يمكن :
• إبراز أهمية وجود بحوث التسويق و مدى تأثيرها في القرارات التسويقية المتخذة، مما يعطي للمؤسسة القدرة على التحكم في السوق و مواجهة المنافسة وحل مشاكلها التسويقية ، و بالتالي ضمان بقاءها و نجاحها.
• الإبراز للاهتمام الذي يجب أن توليه مؤسساتنا لبحوث التسويق كأداة فعالة في إتخاذ القرارات التسويقية.
• محاولة تبيان المشاكل التي يعاني منها متخذي القرارفي وظيفة التسويق عند إتخاذهم للقرارات التسويقية.

إن العلاقة المنهجية التي تربط بين الموضوع و المنهج تجعلهما قضيتين متلازمتين، فطبيعة الموضوع هي التي تحدد المنهج الواجب إتباعه قصد الإحاطة بأهم جوانب الموضوع، و على ذلك سنعتمد في دراستنا على المنهج الوصفي التحليلي.
هذا المنهج الذي نعتبره مناسبا لطبيعة الموضوع إذ يأخذ جانبا كبيرا من الدراسة، بحيث نعتمد عليه بشكل واضح و ذلك من خلال تحليل الوثائق المتعلقة بالموضوع، و وصف و تشخيص ظاهرة البحث بغرض فهم الإطار النظري، ثم إستخدام منهج دراسة الحالة ( الدراسة الميدانية) في الجزء التطبيقي لتفسير الظاهرة المدروسة.

و من أجل تغطية الموضوع قسمنا البحث إلى جزئين، جزء نظري و آخر تطبيقي :
الجزء الأول يتكون من فصلين :
في الفصل الأول نتناول دراسة إتخاذ القرار، مشيرين إلى :
- مدارس الفكر التنظيمي و عملية إتخاذ القرار.
- عملية إتخاذ القرار.
- المعلومات كمادة أولية.
نتناول في الفصل الثاني دراسة بحوث التسويق، و يتضمن :
- أساسيات بحوث التسويق.
- أنواع بحوث التسويق.
- بحوث التسويق و نظام المعلومات التسويقية.

في الفصل الثالث نتناول فعالية بحوث التسويق في إتخاذ القرارات التسويقية، و يتضمن :
- التعريف بالمشكلة .
- تحديد البيانات المطلوبة و مصادرها و طرق تجميعها .
- تحليل البيانات و إعداد التقرير النهائي .

الجزء الثاني يتكون من فصل :
في الفصل الرابع سنقوم بوصف واقع بحوث التسويق في مجموعة من المؤسسات.
الفصل الأول : اتخاذ القرار

مدخل:
إن الإنسان مهما اختلفت طبيعته و مركزه الاجتماعي و الثقافي أو وضعه الاقتصادي و التعليمي فإنه يتخذ نتيجة للفطرة مجموعة من القرارات بعيدا عن المناهج العلمية، معتمدا على الحدس و الأحكام الشخصية، كأن تقرر الأم ماذا تعد في يومها من طعام، و نوع الملابس التي يجب أن يرتديها أولادها … الخ.
فإتخاذ القرار هو وظيفة أساسية يقوم بها الإنسان عند سعيه المستمر لإشباع حاجاته و رغباته المادية والمعنوية و تسيير أموره اليومية، مستخدما في ذلك تجاربه و المعلومات المتجمعة لديه في التنبؤ بما ستكون عليه التغيرات في المستقبل، و معتمدا على قدراته العقلية و إمكانياته المتطورة التي تؤمن له الإختيار السليم المناسب.
فكما أن الفرد يتخذ قرارات مختلفة في حياته اليومية، فإن عملية اتخاذ القرارات تتغلغل و بصورة مستمرة في نشاط المؤسسة و في جميع عناصر العملية الإدارية من تخطيط ، تنظيم، توجيه و رقابة.
و هي لا تقتصر على عامل دون غيره أو مستوى إداري دون سواه، فأي إداري يتوجب عليه أن يمارسها لأداء مهامه، و كي يتسنى له اتخاذ قرارات يتطلب توفر لديه المعلومات الدقيقة في المكان و الزمان المناسبين.
فاتخاذ القرار يلعب دورا هاما في ممارسة العمليات الإدارية المختلفة، هذا إلى جانب كونه عملية إدارية هامة في حد ذاته، إذ أن نجاح أو فشل الإداري يُنسبَ إليه، حيث أن المدير الناجح يُعرف من خلال قراراته الناجحة، بينما يُعبر القرار الضعيف عن مدى تعسر المدير في أداء مهامه.
و عن هذه العملية الإدارية ( إتخاذ القرارات) و تطورها التاريخي و نوع المعلومات التي تحتاجها نبحث في هذا الفصل :
- مدارس الفكر التنظيمي و عملية إتخاذ القرار.
- عملية إتخاذ القرار.
- المعلومات كمادة أولية.




I .1. مدارس الفكر التنظيمي و عملية اتخاذ القرارات :
ظل الإنسان و لفترة طويلة من الزمن يعتمد على الحدس و الأحكام الشخصية في اتخاذه لقراراته إلى أن بدأ المتخصصون بالعلوم الاجتماعية يهتمون بتطبيق طرق البحث العلمي على الظواهر الاقتصادية والسياسية و الاجتماعية التي يمكن إخضاعها لوسائل القياس العلمي و اختباراته، ثم انتقل استخدام هذه الطرق إلى الإدارة في سبيل تطويرها، و كان فريدريك تايلور Frédéric Taylor أول الرواد الذين دعوا إلى تطبيق أساليب البحث العلمي في اتخاذ القرارات عوضا عن الأحكام الشخصية، وصولا إلى هربر سيمون Herbert Simon أب نظرية القرار.
و نتعرض فيما يلي لعملية اتخاذ القرارات من وجهة نظر كل مدرسة من مدارس الفكر التنظيمي، من خلال دراسة عملية اتخاذ القرارات دراسة تاريخية مقارنة باستعراض مختلف مدارس الفكر التنظيمي.

I. 1. 1. مدارس الفكر التنظيمي الكلاسيكي :
ظهرت ثلاث مدارس في ميدان التنظيم * في أواخر القرن الماضي، " ترتكز على العمل و الهيكل التنظيمي باعتبارهما من عناصر التنظيم الرئيسية، و ما يترتب على ذلك من تحديد السلطة و توزيع المسؤولية وتعيين نطاق الإشراف و الرقابة " . تأثر روادها بالجو السائد آنذاك و المتزامن مع قيام الثورة الصناعية، معلنة قيام الاقتصاد الغربي الذي ينطلق من المنافسة و ترشيد السلوكات. تميزت هذه المدرسة بأنها مثالية، مع افتراض صفة الرشادة في أعضاء التنظيم و اعتبارهم من المعطيات التي لا تؤثر على السلوك التنظيمي.

1. عرض المدارس الكلاسيكية :
أطلق البعض على المدارس الكلاسيكية نموذج الآلة، لأنها إعتبرت العاملين في التنظيم بمثابة آلات لا إرادة لهم و لا يتأثرون بالمحيط ( نظام مغلق).
ترتكز هذه المدارس على الفرضيات الآتية :
 صفة الرشادة في أعظاء التنظيم.
 نطاق محدد للإشراف و الرقابة.
 يعتمد التنظيم على أسلوب الخضوع الكامل من المرؤوسين للرؤساء.

أ. مدرسة الإدارة العلمية :
تنسب مدرسة الإدارة العلمية إلى ف. تايلور F.Taylor *، حيث رجع الفضل إليه في إرسال الدعائم الأولى لهذه المدرسة و قد لاحظ ف. تايلور F.Taylor من خلال المناصب المتعددة التي شغلها في عدة مصانع مجموعة من النقاط السلبية من الناحية الإدارية و منها :
 غياب المعنى الحقيقي و الدقيق لمفهوم المسؤولية لدى كل من المديرين و العمال.
 غياب مؤشرات دقيقة و واضحة لقياس أداء العمل.
 غياب حوافز تشجيعية للعمال.
 غياب الأسس العلمية والدراسات المنظمة التي تبنى على أساسها القرارات الناجعة.
 تفشي ظاهرة الإهمال و عدم الإهتمام من قبل العمال أثناء أدائهم للأعمال المطلوبة منهم.
 عدم التناسب في الكثير من الأحيان بين الوظيفة و الفرد و ما له من انعكاسات على مستوى الأداء والإنتاجية.
هذه الأمور السلبية دفعت ف. تايلور F. Taylor إلى اقتراح مجموعة من الحلول للمشكلة الإنتاجية و للقضاء على التبذير، ترتكز على المبادئ التالية :
 إستخدام أسلوب علمي في الوصول إلى حلول للمشاكل الإدارية و إتخاذ القرارات.
 الإعتماد على المنهج العلمي في إختيار الآلات، المواد و العمال.
 بث روح التعاون بين الإدارة و العامل حيث يتولى هذا الأخير التنفيذ و تتولى هي (الإدارة) مهام التخطيط، التنظيم و الرقاية.
 يقوم العامل بأداء عمل محدد وفقا للإرشادات المقدمة من قبل الإدارة بما يتوافق و إمكانية الأداء الجيد.
فحركة الإدارة العلمية في مجملها ركزت على العمل (مبدأ تقسيم العمل و التخصص لما له من نتائج جيدة على مستوى الأداء) و على قياس العمل و دراسة الزمن و الحركة و عمل جداول زمنية، و الاهتمام أيضا بتحفيز الأفراد ماديا، كما ركزت على مبدأ التعاون الذي يُعتَبر العامل الأساسي لاجتناب الصراعات التي تنشأ بين الإدارة و العمال.
فمفهوم ف. تايلور F.Taylor عن الإدارة كان على مستوى إدارة الورشة، لذلك يقال إن نظرته إلى الإدارة كانت من "أسفل"، بينما يرى مفكر آخر هو: " هنري فايول "H. Fayol النظر إلى الإدارة من "أعلى".

ب. مدرسة التقسيم الإداري :
تنسب مدرسة التقسيم الإداري إلى هنري فايول H.Fayol *، و هو أول من وضع أسس هذه المدرسة، فبعد القصور الذي عرفته مدرسة الإدارة العلمية في إعطاء تفسير متكامل للسلوك التنظيمي، برز تيار جديد يركز على الجانب العلوي من الهيكل التنظيمي عكس مدرسة ف. تايلور F.Taylor التي تركز على الجانب التنفيذي.
و حسب هـ. فايول .Fayol فإن أهمية نشاطات التنظيم و التسيير تزداد كلما ارتفعنا في الهرم السلمي للمؤسسة، اهتم هـ. فايول H. Fayol بموضوعين أساسيين :
 المبادئ الأساسية للإدارة داخل المؤسسة.
 الوظائف الأساسية للإدارة داخل المؤسسة.
فقد توصل هـ. فايول H.Fayol إلى عدد من المبادئ التي يرى أنها أكثر قابلية للتطبيق في مجال الإدارة وهي :
 تقسيم العمل : وهو مبدأ التخصص، أي كل عامل يتخصص في جزء بسيط من عملية العمل.
 السلطة و المسؤولية : و السلطة حسب هـ. فايول H.Fayol هي : " الحق في إعطاء الأوامر والقدرة على فرض الطاعة" و تتكون من نوعين : السلطة التي يستمدها الفرد من وظيفته " قانونية" والسلطة الشخصية التي يستمدها من قوة ذكائه و خبرته و خلقة (كارزماتيكية)، أما المسؤولية فهي نتيجة طبيعية للسلطة.
 الإمتثال للنظام : أي ضرورة إحترام النظم و اللوائح و عدم الإخلال بالأوامر.
 وحدة القيادة : أي يجب على الموظف أن يحصل على أوامره من رئيس أومشرف واحد.
 وحدة التوجيه : معناه رئيس واحد وخطة واحدة لمجموعة من النشاطات التي تتمثل في الهدف.
 إخضاع المصالح الشخصية للمصلحة العامة.
 مكافأة الأفراد : لم يقترح هـ. فايول H.Fayol نظام تحفيزي معين، إلا أنه طالب بالعدالة قدر الإمكان في المكافآت و التي تتم على أساس الرضا بين أرباب العمل و العاملين.
 المركزية : و يقضي بتركيز السلطة في شخص معين (المستويات العليا لإدارة المنظمة) ثم تفويضها حسبما تقضي الظروف.
 التسلسل الإداري : (تدرج السلطة) أي تسلسل السلطة من أعلى الرتب إلى أدناها.
 الترتيب و النظام : يجب القيام بعملية ترتيب المدخلات المادية و البشرية، قصد تحقيق وفرات في المدخلات المادية و عدم تبذيرها، و كذلك وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
 العدالة : (المساواة) و هو خاص بحصول الرؤساء على ولاء المستخدمين عن طريق المساواة و العدل.
 إستقرار العاملين : و يشير إلى أن إرتفاع معدل دوران الموظفين بالإستقالات نتيجة سوء الإدارة والعكس صحيح أي يعتبر الإستقرار مؤشر للإدارة الجيدة داخل المنظمة.
 المبادأة : (المبادرة) أي ضرورة البدء في تفكير الخطط و تنفيذها و على الرؤساء إيجاد روح المبادأة بين المرؤوسين ( القدرة على الإبداع و الإبتكار).
 روح الجماعة : انطلاقا من المثل القائل " في الاتحاد قوة "، يشير هـ. فايول H.Fayol إلى ضرورة العمل في شكل فريق.

بالإضافة إلى المبادئ العامة "14" اقترح هـ. فايول H. Fayol خمسة وظائف أساسية للإدارة، وهي :
 التخطيط :يعني رؤية المستقبل في الحاضر، و ينطوي التخطيط على التنبؤ بالأحداث المستقبلية التي تسمح بوضع خطة العمل.
 التنظيم : يقول هـ. فايول H.Fayol أن تنظيم المشروع يعني إمداده بكل ما يساعده على تأدية وظيفته : مثل المواد الأولية، و العدد و رأس المال و المستخدمين. فالتنظيم يهدف إلى رسم الهيكل العام للمؤسسة ( المادي والإنساني).
 إصدار الأوامر : هي فن توجيه العاملين من خلال إعطائهم المُثل الجيدة في العمل و تنمية شبكة الاتصالات بينهم، و التقييم المستمر لهم و لهيكل المؤسسة،.
 التنسيق : يعني محاولة ربط جميع الأنشطة الفردية و توجيهها نحو هدف واحد، هو هدف المؤسسة.
 الرقابة : هي عملية الكشف عما إذا كان كل شيء يسير حسب الخطة الموضوعة و الإرشادات والأوامر الصادرة و المبادئ و الأصول المقررة، و من ثم إبراز نقاط ضعف المنظمة و منه الكيفية التي يمكن من خلالها تلافي ذلك.
كما أن هـ. فايول H.Fayol يرى أنه يمكن تقسيم النشاطات التي تقوم بها المنظمة إلى ستة مجموعات :
 نشاط فني : تضمن به المؤسسة تحويل المادة الأولية إلى منتجات نهائية.
 نشاط تجاري : يتضمن هذا النشاط بالإضافة إلى عملية شراء المادة الأولية و بيع المنتوج، معرفة أوضاع السوق.
 نشاط مالي : و يدور حول الإستعمال الأمثل للموارد المالية المتاحة ( رأس المال).
 نشاط التأمين : و الغرض حماية الأشخاص و الممتلكات في المؤسسة.
 نشاط محاسبي : و يشمل عمليات الجرد و الميزانية و ميزان المراجعة و المحاسبة التحليلية، كل هذه المعلومات تساعد على معرفة الوضعية الإقتصادية للمؤسسة.
 نشاط إداري : اعتبر هـ. فايول H.Fayol أن هذا النشاط يدور حول عمليات التخطيط و إصدار الأوامر و التنسيق و الرقابة.
اختلف هـ. فايول H. Fayol عن مدرسة الإدارة العلمية في :
 إهتمت المدرسة العلمية بالمستويات السفلى للسلم الإداري في عملية اتخاذ القرارات بالمؤسسة في حين اهتمت مدرسة التقسيم الإداري بالمستويات العليا.
 ركزت مدرسة الإدارة العلمية على الجانب الفني (الإنتاج) بينما ركزت مدرسة التقسيم الإداري على المستوى الإداري للمنظمة.

ج. المدرسة البيروقراطية :
تنسب المدرسة البيروقراطية إلى ماكس ويبر M.Weber *، و يقصد بلفظ البيروقراطية " النموذج المثالي للتنظيم الذي يقوم على أساس التقسيم الإداري و العمل المكتبي" .


اعتبر م.ويبر M.Weber أن البيروقراطية تناسب كل أنواع أنشطة المجتمع، رأسماليا أو اشتراكيا، فهي حسب رأيه :
 ترفض الرغبات الشخصية للزعيم، و لا تبالي بالعادات و التقاليد.
 تحدد عمل و سلطة كل شخص.
 تفرض هيكلا تنظيميا يراقب كل شيء.
 يتم العمل حسب قواعد مكتوبة تتضمن كل شيء.
 تعتمد على خبراء يعرفون عملهم جيدا.

تقترب هذه المدرسة من المدرستين السابقتين من حيث تحديد المهام لكل عضو من أعضاء المؤسسة، وهي تهمل الجانب الإنساني و مختلف العلاقات الإنسانية و تعامل الفرد على أنه آلة مما يؤثر سلبيا على كفاءة التنظيم.
كما أن البيروقراطية تؤدي إلى ما يسمى بالجمود التنظيمي و الذي يرجع أساسا لارتفاع عدد المستويات التنظيمية، بمعنى آخر كلما كبر حجم المؤسسة كلما كانت المسافة شاسعة بين مراكز القرار و المراكز التنفيذية.

2. النموذج الكلاسيكي و عملية إتخاذ القرارات :
إفترضت المدرسة الكلاسيكية أن التصرفات التي يقوم بها متخذ القرار في أي نظام إقتصادي هي تصرفات رشيدة، إذ يسعى من خلالها لتحقيق أهداف المؤسسة بأقل النفقات الممكنة.
يرى رواد هذه المدرسة أن المؤسسة تهدف دائما إلى تحقيق أكبر مقدار ممكن من الأرباح،و صانع القرار يختار دوما من بين بدائل عديدة، البديل- أو القرار- الأكثر ربحية ، لذا تعتبر قراراتهم رشيدة. ولذلك يطلق على هذه المدرسة الكلاسيكية أيضا مدرسة القرار الرشيد. و يقصد بالقرار الرشيد أنه القرار الذي يؤمن الحد الأقصى في تحقيق أهداف المؤسسة ضمن معطيات البيئة التي يعمل بها و قيودها، و لذلك فإن الأهداف و وسائل تحقيقها يجب أن تكون معروفة.
أما متخذ القرار الرشيد فهو ذلك الفرد الذي يستطيع تحديد النتائج المحتملة لكل بديل أو تصرف موجود أمامه، و ترتيب تلك النتائج تبعا لأهمية كل منها بالنسبة له ولأهداف المؤسسة ثم اختيار البديل الأفضل الذي يحقق المنافع القصوى . فمتخذ القرار هذا، يضع مصلحة المؤسسة فوق كل اعتبار، إذ أنه لو شعر أن منصبه غير ضروري فإنه سيقدم اقتراحا بإلغائه.
تعتمد هذه المدرسة في إتخاذ القرارات على ناحيتين أساسيتين :
1. أن يتوفر متخذ القرار على قدرات مميزة كالرشد و الوعي، فيختار البديل الأفضل الذي يحقق المنفعة القصوى من بين البدائل المتاحة بعد تحديد الأهداف و الحلول البديلة الممكنة التنفيذ.
2. على متخذ القرار أن يأخذ بعين الإعتبار النتائج المترتبة عن كل بديل، ثم يرتبها وفق معايير معينة ترتبط بأهدافه و أهداف المؤسسة ليختار البديل الذي يحقق له أكبر الأرباح أو أقل الخسائر.

و من خلال هاتين النقطتين الأخيرتين يمكننا عرض الشروط الواجب توفرها في متخذ القرار الرشيد و المتمثلة في :
• أن يعرف كل الأهداف التي يرغب في تحقيقها، أو المشاكل التي يرغب في حلها، ثم يرتب هذه الأهداف حسب أهمية كل منها.
• أن يعرف كل الحلول البديلة الممكن إتباعها لاتخاذ القرار الأفضل للحل.
• أن يعرف مزايا و عيوب كل بديل، ثم يرتب هذه البدائل وفقا لنتائجها بحيث تندرج بدءا من أكثر البدائل أهمية حتى أقلها أهمية.
• أن يختار دائما البديل الأفضل الذي يؤدي إلى إيجاد الحل الأمثل و الرشيد للمشكلة أو يحقق الهدف بصورة مثلى.

و لكن الواقع العملي يصطدم بهذه المدرسة، إذ تعرضت لعدد من الإنتقادات أهمها :
1. تفترض أن متخذ القرار يعمل ضمن نظام مغلق بعيدا عن تأثيرات البيئة الخارجية للمؤسسة التي تتميز بالتغير المستمر. و يعود رفض فكرة النموذج المغلق إلى ظهور مفهوم النظام المفتوح الذي يركز على أهمية المحيط في حياة المؤسسة. فيعَتبِر فـ. بارتلانفيVon Bertalanffy النظام مفتوحا إن كان له تصدير و استيراد، و بالتالي تغيير في الأجزاء أو المكونات ، و بهذا ابتعد بارتلانفي Bertalanffy عن فكرة التوازن التي كانت تميز النظام المغلق.
فالنظام حسب المفهوم الجديد إذا، هو مجموعة من العناصر المتفاعلة مع بعضها من أجل تحقيق هدف ما و مع البيئة المحيطة بها. و بما أن النظم تكون على درجة كبيرة من التعقيد فإن متخذي القرارات يحاولون أن يسلكوا الرشد في إحداث التغييرات و التعديلات لإبقاء هذا النظام بحالة من التوازن ، لكن صعوبة التعرف على هذا التعقيد بصورة كافية، و عدم التمكن من السيطرة على البيئة الخارجية للمؤسسة يبعد متخذي القرار عما يسمى بالقرار العقلاني، أي أن مبدأ النظام المغلق يتنافى مع مبدأ الترشيد المدعوا إليه.
2. إن المؤسسات المختلفة تقوم على دعامة أساسية و هي وجود العنصر البشري الذي يعتبر المحرك الأساسي لمختلف فعالياتها و نشاطاتها، و بما أن السلوك الإنساني يخضع لمجموعة من العوامل و المؤثرات المختلفة التي لا يمكن إخفاءها، هذا ما يصعب إخضاعه ( السلوك الإنساني) لقاعدة معينة تبنى عليها الأحكام و الاستنتاجات. و لذلك فإن العمل في المنظمات البشرية يحتوي بشكل عام على درجات من عدم الرشد . فتحقيق أهداف هذه المنظمات غالبا ما ترافقها أو تنافسها أهداف العاملين الشخصية والممارسات الخفية ( النواحي غير الرشيدة في السلوك الإنساني) من أجل الحفاظ على السلطة و الأمن والبقاء.
3. كون متخذ القرار فردا يتعامل مع جماعة متعددة الأطراف ( بيئته الداخلية و الخارجية) فهو يتأثر بها و يؤثر فيها هذا من جهة، و من جهة ثانية أن كل حالة من حالات اتخاذ القرار قد تحتوي على أهداف متعددة و متناقضة، مما يجعل عملية الرشد في اتخاذ القرار لتحديد الحل الأمثل ( القرار) أمر غير مضمون.

I. 1. 2. مدرسة العلاقات الإنسانية :
إن إعتبار الإنسان كآلة كان أهم إنتقاد وجه إلى المدرسة الكلاسيكية، و في نفس الوقت تعتبر هذه النقطة أي أهمية العنصر البشري و ضرورة إرضائه البداية لإتجاه جديد أطلق عليه مدرسة العلاقات الإنسانية.
فمصطلح العلاقات الإنسانية ينطبق في أوسع معانيه على التفاعلات التي تتم بين الأفراد، و العلاقات التي تقوم فيما بينهم في مختلف أنشطتهم.
تعتبر أبحاث (تجارب) إلتون مايو E.Mayo * في شركة وستارن إلكتريك Western Electrice الأمريكية ( و أطلق عليها اسم أبحاث مصانع هاوثورن Hawthorne) حول الإنسان في العمل كبداية حقيقية لمدرسة جديدة تسمى بمدرسة العلاقات الإنسانية، و تحول في ميدان إدارة الأفراد.
و كان الهدف الأساسي من الدراسات هو إبراز أهمية الدور الذي تلعبه العلاقات الإنسانية في السلوك التنظيمي للمؤسسة. و يتمثل مضمون التجربة في محاولة قياس الزيادة المحتملة في الإنتاج من خلال تغيير بعض العناصر المحيطة بالعمل مثل شدة الإضاءة، فترات الراحة، نظام دفع الأجور … .
فمساهمة مدرسة العلاقات الإنسانية ملخصة في النقاط الآتية :
1. زيادة الأجورلا تشكل القوة الدافعة المؤثرة على العامل لرفع الإنتاجية، فعلى العكس فهو مدفوع لإثبات الذات و المشاركة و احترام الآخرين … الخ، فعلى المؤسسة أن تشجع رغبات الفرد النفسية والاجتماعية ( الحوافز غير الاقتصادية) .
2. شعور العامل بإنتمائه إلى جماعة و شعوره بالإستقرار و الأمن، يعد أكبر حافز لزيادة الإنتاج.
3. التنظيم غير الرسمي يتكون بطريقة تلقائية بين أفراد المجموعة قصد إتباع طريقة واحدة للوصول إلى هدف جماعي واحد ، و المتمثل في حماية مصالحهم المشتركة و ضمان مستقبلهم ( كمواجهة الإدارة فيما تقترحه من معايير و حوافز).

من خلال هذه التجارب تم اكتشاف أهمية العوامل الاجتماعية في الإنتاج، حيث أن تماسك الجماعة له تأثير على إنتاجية العمال و سلوكهم، و من ثم استنتج إ. مايو E.Mayo بأن التغيرات التي تؤثر في السلوك التنظيمي تتمثل في العناصر الآتية :
• القيادة و نمط الإشراف داخل المؤسسة.
• الإتصالات و دور التنظيمات غير الرسمية ** في فعالية التنظيم.
• المشاركة من خلال إدماج العمال في عملية التسيير و إتخاذ القرارات.


و بهذا تكون هذه المدرسة قد إختلفت عن سابقاتها ( الكلاسيكية) في مجموعة من النقاط نذكر من بينها :
 اللامركزية في إتخاذ القرارات.
 الإعتماد على الجماعات و ليس على الأفراد.
 يعتبر المسؤول عضو إتصال داخل الجماعة أو بين الجماعات و ليس ممثل للسلطة.
 قوة الإدماج و الثقة عوض السلطة.
 الإعتماد على المراقبة الذاتية و المسؤولية عوض المراقبة الفوقية.
 الفرد ليس برجل إقتصادي أو آلة رشيدة تحكمه الحوافز المادية، و إنما هو شخص يمتلك شعورا وأحاسيس، و احتياجاته ليست كلها مادية بل منها ما هو معنوي.
 أهمية الجماعات في تحديد سلوك العمال باعتبارهم أعضاء في جماعات لها تقاليد، و يتم السعي لملائمة هذه التقاليد مع أهداف التنظيم.

لم يعط أصحاب هذه المدرسة ( العلاقات الإنسانية) أي شرح لعملية إتخاذ القرارات، بل ركزوا على أن متخذ القرار يجب أن يشارك العمال في هذا القرار. و لكنهم لم يبينوا كيف يتم هذا الإشراك و حدوده.
و حسب هذه المدرسة فمتخذ القرار يحصل على المعلومات من خلال شبكة رسمية و أخرى غير رسمية هي أسرع و تلعب دورا أكبر، لأن لها علاقات مباشرة مع العمال و بالتالي مع مصادر المعلومات.
رغم ما جاءت به مدرسة العلاقات الإنسانية غير أنها جهلت الكثير من الأمور، فوجهت لها إنتقادات منها :
 إعتبرت التنظيم نظاما مغلقا كسابقاتها من المدارس.
 ركزت على التحفيز المعنوي في تفسير السلوك الإنساني داخل المنظمة متناسية التحفيز المادي .
 تتخذ من العنصر البشري مجالا للدراسة دون العناصر الأخرى للتنظيم، و يتم التعبير عن التنظيم كوحدة إجتماعية تتفاعل مع جماعات العمل " التنظيمات غير الرسمية"، لكن الواقع يثبت وجود مصالح مشتركة بين عناصر الجماعة من الناحية الإقتصادية، إلا أن ذلك لا ينفي وجود الإختلاف و الصراع، بعبارة أخرى : " إذا كان الإنسان إجتماعيا بطبعه فهو أناني كذلك، طموح، منافس و راغب في السيطرة و التسلط" .

أدت هذه المدرسة إلى تطور كبير في الفكر التنظيمي مقارنة بالمدرسة الكلاسيكية من خلال تسليط الضوء على التنظيم غير الرسمي و العلاقات غير الرسمية و أثر الحوافز على الإنتاجية، لكنه لم يحدث التغيير الضروري الذي يؤثر إيجابيا على عملية إتخاذ القرارات و بالتالي على جودة القرارات المتخذة.
و إنطلاقا من الإنتقادات الموجهة إلى المدارس الكلاسيكية و مدرسة العلاقات الإنسانية، ظهرت المدرسة السلوكية التي تعتبر من النظريات الحديثة.

I. 1. 3. المدرسة السلوكية :
تأثرت هذه المدرسة إلى حد كبير بمدرسة العلاقات الإنسانية، إذ تعتبر إمتدادا و تطورا لها إلا أنها تختلف عنها و عن المدرسة الكلاسيكية في الكثير من الفروض، فبعد أن كانت المدرسة الكلاسيكية تركز على العمل، و بعد أن ركزت العلاقات الإنسانية على أهمية العنصر البشري و خصائصه و الكيفية التي تسمح بإثارة دافعيته.
على العكس من ذلك ركزت المدرسة السلوكية على دراسة السلوك الإنساني كفرد وجماعات في المنظمة . هذا ما يدل على عدم إقتناع أصحابها بالفكرة الإقتصادية الكلاسيكية " الرجل الإقتصادي" و لا بـ " الرجل الإجتماعي" لمدرسة العلاقات الإنسانية في تفسير الدافعية أو دوافع الإنتاج.
و إعتمدت هذه المدرسة في دراسة سلوك الفرد أثناء العمل، و منه جميع العلاقات التي تنشأ في المنظمة على ثلاث مداخل تتمثل في :
 علم النفس : و هو علم دراسة السلوك الإنساني بصفة عامة.
 علم الإجتماع : يبحث في معرفة و وصف التصرف الإنساني و الجماعات و مدى تأثيرها على المؤسسة.
 علم دراسة الإنسان : يبحث في السلوك الذي أكتسبه سواء كان عائـليا، فنيا أو إجتماعيا و تأثيره على السلوك و التصرف الإداري.
إن رواد هذه المدرسة إعتبروا بأن المؤسسة عبارة عن نظام مفتوح يتأثر و يؤثر بالبيئة المحيطة عبر قيود داخلية و خارجية، فهذا التفاعل بين المنظمة و البيئة و العلاقات الناشئة بينهما هي التي تحدد مواصفات وخصائص و أهداف و الفرص البديلة و أنواع القيود التي تتعرض لها المنظمة لتحديد مناخ إتخاذ القرار الإداري فيها .
و حسب المدرسة السلوكية فإن المسؤول يتلقى العديد من المعلومات لذا يشترط فيها الدقة و المصداقية، كما ترى بأن المعلومات تسير في كل الإتجاهات من أعلى إلى الأسفل و من أسفل إلى أعلى، وتعتبر عملية اتخاذ القرارات من أهم مهام المسؤول لذا تم التأكيد على ضرورة تحديد مستويات إتخاذ القرار.
و يكون إتخاذ القرار حسب المعرفة المهنية و الفنية لمتخذه و كذا ضرورة إشراك العمال في هذه العملية .
تختلف هذه المدرسة عن المدارس السابقة في العناصر الآتية :
 إعتبار التنظيم نظاما مفتوحا.
 بعد أن كانت المدرسة الكلاسيكية ترتكز على العمل و الهيكل التنظيمي، و بعد أن ركزت مدرسة العلاقات الإنسانية على أهمية العنصر البشري و خصائصه و مدى الكيفية التي تسمح بإثارة دافعيته،ركزت المدرسة السلوكية على إعتبار التنظيم نظاما إجتماعيا يقوم بإتخاذ القرارات .

لم تسلم المدرسة السلوكية كسابقاتها من المدارس من إنتقادات، و لعلى أهمها، هوإهتمام هذه المدرسة المفرط بالعنصر البشري و خصائصه و إهتمامها بتحديد الشروط التنظيمية لتحضير الفرد للإسهام في العمل التنظيمي.
و لكن الشيء الذي يجب أن لا نتناساه هو أن هذه المدرسة كانت بمثابة اللبنة الأولى لنظريات التنظيم الحديث و أهمها نظرية القرار التي نشأت بتطبيق النظرية السلوكية على التنظيم الإقتصادي، و عندما تحدثت ( المدرسة السلوكية) عن التنظيم المفتوح و أهمية إتخاذ القرارات و كذا الإتصالات.





I. 1. 4. نظرية القرار :
يعتبر هربرت سيمون H.simon * أب نظرية القرار، فكما يوحي لنا إسم هذه النظرية فإن هذا العالم ركز على مفهوم إتخاذ القرارات في دراسة مشكلة التنظيم، بمعنى أن السلوك التنظيمي ما هو إلا محصلة لعمليات إتخاذ القرارات التي تجري داخل المنظمة، و بصفة أخرى تحديد السلوك التنظيمي يتوقف على تحديد كيفية إتخاذ القرارات و العوامل المؤثرة فيها .
فهو يرى أن عملية صنع القرارات هي قلب الإدارة و أهم مظهر على الإطلاق في السلوك التنظيمي .

إنطلق هـ. سيمون H.Simon في دراسته من فكرة الرجل الإقتصادي أي صفة الرشد، لكنه يعتبر الرشد في إتخاذ القرارات مسألة نسبية، تحكمها مجموعة القيم و مجموعة السلوك الإنساني، وإتجاهات هذا السلوك .
و من هذا لا يمكن إفتراض أن متخذ القرار على دراية تامة بمجموعة النتائج التي ستعقب كل حل، كما أن متخذ القرار لا يستطيع الوصول إلى الحلول المثلى للمشاكل موضع الدراسة، ذلك لأن الحل الأمثل في هذه الفترة قد لا يصلح لفترة زمنية أخرى.
يرى هـ. سيمون H.Simon بأن الإنسان يرغب في تحقيق أهداف التنظيم برشادة محدودة و تحت قيد المحيط، و يرى بأن حدود الرشد هي :
 ردود فعل و مواهب كل فرد ( كفاءاته).
 القيم و الأهداف الشخصية ( حوافزه).
 المعرفة الشخصية للوضعية و المعلومات المتوفرة.
فبهذا يواجه متخذ القرار الكثير من العوامل التي لا يستطيع السيطرة عليها أو لا يملك المعرفة بها أو القدرة على التنبؤ بها.


لذلك فقد اقترح هـ. سيمون H.Simon أن يضاف معيار نوعي لمفهوم الرشد حين إستخدامه و ذلك للتخفيف من تعقيد هذا المفهوم و جعله أكثر بساطة و واقعية، فقسم بذلك مفهوم الرشد في سلوك الأفراد إلى الآتي :
 الرشد الموضوعي : و هو يعكس السلوك الصحيح الذي يسعى إلى تعظيم المنفعة في حالة معينة، ويقوم على أساس توافر المعلومات الكافية عن البدائل المتاحة للإختيار و نتائج كل منها.
 الرشد الشخصي : و هو يعبر عن السلوك الذي يسعى إلى تعظيم إمكانية الحصول على المنفعة في حالة معينة بالإعتماد على المعلومات المتاحة، بعد أخذ القيود و الضغوط التي تحد من قدرة الإداري على المفاضلة و الإختيار بعين الإعتبار.

و بناءا على ذلك يمكن أن نستنتج الفرق بين الفكر الكلاسيكي الذي لم يولي أهمية لعمليتي البحث عن المعلومات و إتخاذ القرار، و بين ما جاء به هـ. سيمون H.Simon و الذي يعتبرهما أساس السلوك التنظيمي.
إن متخذ القرار حسب هـ. سيمون H.Simon ُيبسط المحيط و بدلا من إختيار الحل الأمثل فإنه يكتفي بحل مقبول و مرضي ، و حسب الصفة التي يعطيها للفرد الموجود بالتنظيم و المتمثلة في الرشد المحدود الذي يسمح بالرضا بأقل من الحد الأقصى، فإنه إستبدل مفهوم " الرجل الإقتصادي" بمفهوم " الرجل الإداري" الذي يهدف إلى " الحصول على حلول مرضية للمشاكل المطروحة بناءا على قرارات تتخذ على أساس معلومات تتعلق مباشرة بهذه المشاكل، بحيث لا يبحث عن كل البدائل المطروحة " .
و يتصف الرجل الإداري بعدم قدرته على الحصول على بديل مثالي بسبب عدم وجود المعلومات الكافية لديه، لذلك فهو يبحث عن بديل مقبول ضمن ما يتوافر لديه من معلومات، أي يتخذ قراره بالإعتماد على الرشد المحدود، و على الإمكانيات المتاحة في إختيار البديل المرضي الذي يؤمن منفعة أقل من البديل الذي يحقق أقصى منفعة ، و هذا بعد أن يضع صورة مبسطة للمحيط الخارجي تحتوي على العوامل المتصلة مباشرة بموضوع قراره، تاركا العوامل التي لا ترتبط بصورة مباشرة بالمشكلة التي يعمل على إيجاد الحلول لها.

و من خلال أفكار هـ. سيمون H.Simon فإن القرار ما هو إلا إختيار بين مجموعة من البدائل، تتطلب عملية طويلة من التخطيط و الإعداد نتيجة التضحية التي تتم بين البدائل المطروحة، ترمي هذه العملية في آخر المطاف إلى تحقيق هدف، و الذي يعتبر في حد ذاته وسيلة لتحقيق هدف آخر. و هنا نلاحظ أن البديل المختار ما هو إلا حل وسط لا يؤدي إلى تحقيق الهدف بشكل تام، لكنه يكون أفضل البدائل بناءا على المعلومات المتعلقة بالبيئة الخارجية و البيئة الداخلية للمنظمة. فالقرار هو محصلة لتفاعل عناصر التنظيم الداخلية و عناصر بيئته الخارجية.

I. 2. عملية إتخاذ القرار :
إعتبرت نظرية القرار أن أهم وظيفة يقوم بها المدير هي إتخاذ القرار، فهي الحد الفاصل في نجاح المدير، فمهما كانت معلوماته و مدى ممارسته و إلمامه بالتفاصيل يبقى فاشلا إذا لم يتخذ القرار المناسب لحل المشكلة المطروحة في الوقت المناسب.
إذ يعتقد بعض كتاب الإدارة و علمائها أن اتخاذ القرارات هو أساس الإدارة و قلبها، فكما يقول " دوفيدي" : " إن القرارات الصحيحة هي السر الأوحد لنجاح المدير" . فكثير من المديرون يرون أن عملية إتخاذ القرارات هي عملهم الأساسي.

I. 2. 1. مفهوم و أهمية إتخاذ القرار :
1. أهمية إتخاذ القرار :
يتخذ الفرد في حياته اليومية عددا من القرارات، سواءاً في ذلك الطالب حين يختار الشعبة التي يريد أن يتخصص فيها، أو ينتقي الطريقة التي يراجع بها دروسه، و سائق السيارة عندما يحدد وجهته و يختار الطريق التي تُوصِل إليها، فهناك العديد غير هؤلاء يفاضلون و يختارون و يتخذون قرارات عديدة. فإذا وسعنا نطاق الدراسة و تركنا الأفراد و أخذنا المؤسسات بإختلاف أنواعها، فإن عملية إتخاذ القرار تصبح أكثر أهمية و أشد خطورة و أبعد تأثيرا، ذلك لأن القرار لا يتعلق بشخص واحد و إنما يتضمن عدة أفراد أو جماعات، و يشمل عدة جوانب بعضها فني و الآخر تنظيمي و مالي و قانوني … إلخ .
فهناك قرارات تمس مجموعة من الموظفين، و البعض يؤثر على جميع العاملين، و بعض القرارات تؤثر في الوضع الاقتصادي و الاجتماعي للمجتمع الكبير.
فالقرارت التي يتخذها المدير تؤثر كثيرا على وضعه الوظيفي و تَقَدُمِه و تؤثر أيضا على الجماعة التي يشرف عليها، و لها تأثيرها على عمل المنظمة عامة.
لذلك لم يكن هـ. سيمون H. Simon مغاليا عندما عرف الإدراة على أنها عملية إتخاذ القرارات ، فهي قلب الإدارة النابض الذي يحقق للمؤسسة البقاء و النمو و الإزدهار، ذلك كونها عملية مستمرة و متغلغلة في الوظائف الأساسية للإدارة.
فهذه الوظائف من تخطيط و تنظيم و توجيه و رقابة لا يمكن أن توجد لوحدها، بل إن وجودها هو نتيجة إتخاذ القرارات ، فمثلا في التخطيط تحدد القرارات العمل الذي يجب تأديته ( وضع الهدف) و تحدد الموارد الملائمة و إختيار أفضل السبل التي يتعين إتباعها لإنجاز هذا العمل. و عندما تضع الإدارة التنظيم الملائم لأنشطتها، فإنها تتخذ قرارات بشأن الهيكل التنظيمي ( نوعه و حجمه و أسس تقسيم الإدارات و الأقسام)، والأفراد الذين تحتاج إليهم للقيام بالأعمال المختلفة، و خطوط السلطة و المسؤولية والإتصال…إلخ. كذلك عندما يمارس المدير وظيفته القيادية فهو يتخذ مجموعة من القرارات عند توجيه مرؤوسيه و تنسيق مجهوداتهم و إثارة دوافعهم و تحفيزهم على الأداء الجيد و حل مشكلاتهم.
و أخيرا عندما تؤدي الإدارة وظيفة الرقابة، فإنها أيضا تتخذ قرارات بشأن تحديد المعايير الملائمة لقياس نتائج الأعمال، و التعديلات التي ستجريها على الخطة و تصحيح الأخطاء إن وجدت. و هكذا يجري إتخاذ القرارات في دورة مستمرة ( الشكلI.1).











و تزداد أهمية عملية اتخاذ القرارات مع زيادة تعقد أعمال المؤسسات و توسعها و تنوعها، و تزايد التحديات التي تواجهها المنظمات من تغييرات متسارعة، و منافسة حادة .
فكما سبق و أن ذكرنا، فإن أساس الحكم على الإداري بالنجاح هو كفاءته و مقدرته في إتخاذ القرارات الصائبة السليمة، و الإخفاق في ذلك معناه تجمد العمل و شلل النشاط، و هكذا ترتبط كفاءة المؤسسة و فاعليتها بكفاءة و سلامة القرارات التي تتخذ في مستوياتها المختلفة.

2. تعريف إتخاذ القرار :
إن القرار يصدر عادة من جهة معينة، هذه الجهة يطلق عليها اسم " متخذ القرار"، أي كان هذا الأخير مديرا أو مسؤولا مخولا أو مشرفا أو أي مستوى في الهيكل التنظيمي ، و تعاريف أخرى لمفهوم القرار ممكنة و هذه منها :
 " القرار، هو اختيار بديل من بين البدائل الكثيرة الممكنة لأجل الوصول إلى هدف، حل مشكل، انتهاز فرصة" .
 " القرار، هو الاختيار المدرك بين البدائل المتاحة في موقف معين، أو هو المفاضلة بين حلول بديلة لمواجهة مشكلة معينة، و اختيار الحل الأمثل من بينها" .
 " عملية اتخاذ القرارات هي الاختيار القائم على أساس بعض المعايير مثل: اكتساب حصة أكبر من السوق، تخفيض التكاليف، توفير الوقت، زيادة حجم الإنتاج و المبيعات و هذه المعايير عديدة، لأن جميع القرارات تتخذ و في ذهن القائم بالعملية بعض هذه المعايير، و يتأثر اختيار البديل الأفضل إلى حد كبير بواسطة المعايير المستخدمة" .

من خلال هذه التعاريف يمكن اعتبار عملية اتخاذ القرارات بأنها عملية الاختيار لإمكانية على أساس بعض المعايير، من بين عدة بدائل قصد تحقيق هدف معين. و بالتالي فوقوع القرار يتطلب وجود هدف و كذلك تعدد الإمكانيات، كما أن الاختيار يقوم على أساس بعض الأهداف مثل : اكتساب حصة في السوق أكبر، تخفيض التكاليف، توفير الوقت، زيادة حجم الإنتاج و المبيعات … الخ.
فجميع التعاريف تؤكد على أن القرار يقوم على عملية المفاضلة، و بشكل واعي و مدرك، بين مجموعة بدائل أو حلول ( على الأقل بديلين أو أكثر) متاحة لمتخذ القرار لإختيار واحد منها بإعتباره أنسب وسيلة لتحقيق الهدف أو الأهداف التي يبتغيها متخذ القرار.
تنطوي عملية إتخاذ القرارات على بديلين أو أكثر و على وجود هدف، لأنه إذا لم يوجد إلا بديل واحد فليس هناك من قرار ليتخذ. و على هذا فإن أساس عملية إتخاذ القرارات هو وجود البدائل- بديلين أو أكثر-، حتى يمكن القيام بعملية الإختيار. و إذا لم يكن هنا بدائل لما كانت هناك مشكلة و ذلك لعدم وجود مجال للإختيار، و بالتالي لا توجد حاجة لإتخاذ القرار. و في هذا السياق، فإنه من المهم التمييز بين القرار في حد ذاته و عملية صنع (إتخاذ) القرار.
فيمكن أن يعرف القرار بأنه الحل أو التصرف أو البديل الذي تم اختياره على أساس المفاضلة بين عدة بدائل و حلول ممكنة و متاحة لحل المشكلة . و يعتبر هذا البديل أكثر كفاءة و فاعلية بين تلك البدائل المتاحة لمتخذ القرار.
أما عملية إتخاذ القرار فهي العملية التي تتعلق بالتطورات و الأحداث الجارية حتى لحظة الاختيار و ما يليها ، أي أنها مجموعة من الخطوات العملية المتتابعة التي يستخدمها متخذ القرار في سبيل الوصول إلى إختيار القرار الأنسب و الأفضل. فالقرار إذا، هو آخر خطوة من خطوات عملية إتخاذ القرار.

I. 2. 2. تصنيف القرارات :
يختلف القرار الذي يتخذه متخذ القرار باختلاف المركز الإداري الذي يشغله و مدى الصلاحيات التي يتمتع بها و البيئة التي يعمل ضمنها، و تتعدد المعايير التي يمكن اتخاذها أساسا للتصنيف كما في أنواع القرارات المنظور إليها من زوايا مختلفة :
1. وفقا للوظائف الأساسية في إدارة الأعمال :
و هذا التصنيف قائم على أساس الوظائف الأساسية للمؤسسة و هي :
أ‌. قرارات تتعلق بالوظائف الإدارية : متخذ القرار في هذا النوع يتخذ قرارات تتعلق بتحديد الأهداف المطلوب تحقيقها و السياسات العامة و الفرعية و الإجراءات التي تتبع في التنفيذ، و كذلك القرارات المتعلقة بتصميم الهيكل التنظيمي و إسناد المناصب الإدارية فيه و توجيه العاملين و إرشادهم و تحديد المعايير الرقابية.
ب‌. قرارات تتعلق بالإنتاج : يتضمن هذا النوع قرارات عديدة في هذا المجال كقرارات تحديد موقع المصنع و حجمه و حجم الإنتاج و سياساته ( إنتاج مستمر أو بناءا على الطلب أو إنتاج سلع محدودة أو متنوعة)، و قرارات ترتيب المصنع ( التصميم الداخلي للمصنع) و أنواع الآلات.كذلك تتضمن هذه القرارات مصادر الحصول على عناصر الإنتاج و الرقابة على الإنتاج و جودته.
ت‌. قرارات متعلقة بالتسويق : و تشمل هذه القرارات تلك المتعلقة بتحديد نوعية السلعة و مواصفاتها، و تحديد الأسواق التي سيتم البيع فيها و قنوات التوزيع التي توصلها إلى السوق. كما تتضمن القرارات المتعلقة بتعبئة المنتجات و تغليفها و تسعيرها و القيام ببرامج الإعلان و الدعاية و بحوث التسويق المستخدمة و تقديم خدمات البيع.
ث‌. قرارات متعلقة بالتمويل : القرارات التي تتخذ في هذا المجال تحدد حجم رأس المال اللازم و رأس المال العامل و السيولة النقدية، و طرق التمويل (قروضا مصرفية أو شخصية أو إعادة استثمار الأرباح). كما تتضمن تحديد نسبة الأرباح المطلوب تحقيقها و كيفية توزيعها و الإجراءات المحاسبية الخاصة بذلك.
ج‌. قرارات متعلقة بشؤون العاملين ( بشرية) : تتخذ في هذا المجال قرارات تتعلق بتحديد مصادر الحصول على الأفراد، و طرق اختيارهم و تعيينهم و برامج تدريبهم، و أسس تحليل الوظائف و توصيفها و تقويمها،و سياسات دفع الأجور و التعويضات و المكافآت.
كما تتضمن تحديد أساليب الترقية و التقاعد و الفصل من العمل، و معالجة التأخير و الغياب و شكاوي العاملين و علاقة المؤسسة بالإتحادات و النقابات العمالية و المؤسسات المختلفة المرتبطة بالعاملين .

2. وفقا لأهميتها :
حسب هذا المعيار نميز ثلاث أنواع من القرارات كما قدمها Ansoff و هي :
أ. قرارات إستراتيجية : و هي تلك القرارات التي تخص علاقة المؤسسة مع محيطها ، فهذا النوع إذا يتأثر بمحيط المؤسسة الخارجي و علاقاتها المتبادلة. فالقرارات الإستراتيجية تعني بتحديد برنامج العمل المستقبلي للمؤسسة، إعداد الخطط المستقبلية و السياسات كقرارات تحديد مجال النشاط الإنتاجي أو الخدمي الذي ستمارسه المؤسسة أو اختيار الأسواق و المنتجات من أجل ضمان تكيف المؤسسة مع المحيط.
هذا النوع من القرارات يؤخذ عند قمة الهيكل التنظيمي بواسطة الإدارة العليا في المنظمات، و هي عادة تغطي مدة زمنية أطول من النوعين الآخرين.
ب. قرارات تكتيكية : (إدارية) و هي قرارات تتعلق بإعادة الهيكل التنظيمي و حدود السلطات و المسؤوليات و العلاقات بين الوظائف، فهذا النوع من القرارات ينصب على تسيير الموارد : اكتساب (اقتناء)، تنظيم و تطوير الموارد المادية، البشرية، المالية و التكنولوجية ، لأن التنظيم الإداري الجيد هو الذي يضمن تدفق الموارد الإنتاجية لتنفيذ العمليات الإنتاجية المختلفة.
تؤخذ هذه القرارات عند مستوى إداري ( الإدارة الوسطى) أقل مما تؤخذ فيه القرارات الإستراتيجية.
ج. قرارات تنفيذية : (تشغيلية) هي تلك القرارات اللازمة للتعامل مع المشاكل المتصلة بتنفيذ خطط المنظمة ، فهي قرارات روتينية بسيطة تعني بتسيير الأعمال اليومية التشغيلية و الأنشطة الروتينية البسيطة للمنظمة،و مثل هذه القرارات تتطلب قدرا ضئيلا من الإبداع و الاستقلالية، كون معظمها إجراءات نمطية معينة.و تتعلق هذه القرارات بتحديد وسائل الاستخدام الأمثل لعناصر الإنتاج و تحديد أفضل أساليب الإنتاج التي تعمل على زيادة الأرباح أو تخفيض التكاليف أو ضبط توقيت الموظفين، و جدولة إجازاتهم، و تنظيم حركة التوزيع و النقل و التسعير و غيرها. و تُصنع هذه القرارات في المستويات التنظيمية الدنيا.

3. وفقا لإمكانية برمجتها :
لقد ميز الأستاذ H. Simon بين نوعين أساسيين هما :
أ. القرارات المبرمجة : هي " قرارات متكررة و إجرائية إلى حد أنه يمكن إخراج إجراء محدد من معاملتها، بحيث أنها لا يجب أن تعامل كأنها جديدة في كل مرة تحدث" ، فإجراءات اتخاذ القرار هنا محددة بشكل واضح مسبقا. و أشار H. Simon إلى أن القرارات المبرمجة تشبه القرارات التشغيلية أو الروتينية، حيث تقوم بإتباع برنامج محدد ثم تصبح بعد فترة ذات طبيعة روتينية متكررة تعالج مشاكل متكررة.
بعبارة أخرى ، " القرارات المبرمجة هي القرارات التي لا يتطلب اتخاذها المرور بمرحلتي التعريف بالمشكلة و تصميم الحل، بل اتخاذ القرار فورا وفق معايير مبرمجة سلفا" .
و من أهم أمثلة هذه القرارات :
قرار منح إجازة للموظف، أو قرار بالموافقة على خروج الموظف قبل موعد انتهاء الدوام الرسمي، أو إعادة الطلب عند مستوى معين للمخزون، أو مطالبة الزبائن المدينين عند مستوى معين من المديونية و فترة محددة من التأخير … .
فهذه القرارات إذا لا تحتاج إلى جهد و إبداع فكري، و من الأفضل أن تقوم المستويات التنفيذية باتخاذ مثل هذه القرارات و عدم تركيزها بيد المستويات الإدارية العليا لضمان السرعة في أداء العمل و عدم تعطيله.
ب. القرارات غير المبرمجة : فهي " جديدة و غير مرتبة و ليست متتابعة في العادة، و لا توجد طريقة واضحة لمعالجة المشكلة لأنها لم يسبق لها أن تظهر من قبل أو بسبب أن طبيعتها و تكوينها الدقيق يكون محيرا أو معقدا أو بسبب أنها مهمة لدرجة أنها في حاجة إلى وضع حل خاص مفصل لها" ، فهي قرارات جديدة و إستثنائية و لا تتكرر بصفة دورية منتطمة، و بالتالي لا يمكن برمجتها أو جدولتها، فهي حالات جديدة و ليست متشابهة.
لذلك فإن مثل هذه القرارات يصعب اتخاذها بشكل فوري، لأنها تتطلب جهدا فكريا و وقتا كافيا لجمع المعلومات و تقديم البدائل و مناقشتها و البحث في احتمالات نتائجها، فهذه القرارات تحتاج إلى الإبداع و الابتكار في إيجاد الحلول المناسبة، فقد سماها جور دون Gordon بالقرارات الإبداعية و أطلق على القرارات المبرمجة القرارات التكيفية .
و من الأمثلة على هذا النوع من القرارات :
قرار بإنشاء فرع جديد، أو قرار بتوسيع الطاقة الإنتاجية للمؤسسة، قرار بطرح منتوج جديد للسوق، أو قرار التوسع في سوق البيع إلى الأسواق الخارجية أو قرار التحول في سياسات الإنتاج من إنتاج مستمر مثلا إلى إنتاج حسب الطلب، ….
و بديهي أن يكون لمستويات الإدارة العليا في المنشأة دورا أكبر في الإعداد و الإشراف على إتخاذ القرارات غير المبرمجة نظرا لطبيعتها (معقدة و إرتباط مستقبل المؤسسة و نجاحها بهذه القرارات).

و لقد تطرق الباحث ج. ل. لوموانيي J.L .le Moigne إلى نوعين من القرارات ضمن القرارات غير المبرمجة بحيث عرف كل منها على النحو الآتي :
• القرارات غير المبرمجة المهيكلة : و هي القرارات التي يمكن إتخاذها بالإعتماد على عدد من طرق الحل (الوسائل المساعدة على إتخاذ القرار) كالنماذج الإحصائية و بحوث العمليات، على سبيل المثال إختيار مورد معين أو تحديد قواعد البيع.
• القرارات غير المبرمجة غير المهيكلة : و هي القرارات التي تكون فيها المعايير التي يجب أخذها في الحسبان جد كثيرة و مهمة، و أسلوب معالجة المشكلة يطغى عليه عدم التأكد، هذا ما ينقص من عزيمة المقرر في استنباط الحل اللائق لهذه المشكلة، و في هذه الحالة يترك للمقرر حيزا كبيرا للحدس و اللارشادة في اتخاذ هذا النوع من القرارات، على سبيل المثال: اختيار مسؤول ما أو اقتحام الأسواق الأجنبية.
4.وفقا لظروف صناعتها :
تتضمن البيئة التي يتخذ فيها القرار عددا من المتغيرات و المؤثرات الإنسانية و الطبيعية التي تؤثر في نوع القرارات المتخذة، و يمكن تقسيم القرارات بحسب تأثير البيئة المحيطة إلى :
أ‌. القرارات تحت ظروف التأكد : هذه القرارات تتخذ في حالة التأكد التام من الظروف و المتغيرات التي تؤثر في القرار الواجب إتخاذه، و عليه فإن متخذ القرار يعي تماما نتائج القرار و آثاره مسبقا قبل إتخاذه.
ب‌. القرارات تحت ظروف المخاطرة : و هي القرارات التي تتخذ في ظروف و حالات محتملة الوقوع،و بالتالي فإن على متخذ القرار أن يُقدر الظروف و المتغيرات محتملة الحدوث في المستقبل و كذلك درجة احتمال حدوثها ، بمعنى آخر هي قرارات تتخذ في ظل ظروف معروفة من المحتمل حدوثها، و درجة احتمال الحدوث هذه معروفة نسبيا أيضا.
ت‌. القرارات تحت ظروف عدم التأكد : و هي القرارات التي غالبا ما تقوم بها الإدارة العليا عندما ترسم أهداف المشروع العامة و سياسته و تكون الإدارة في ظروف لا تعلم فيها مسبقا إمكان حدوث أي من المتغيرات أو الظروف المتوقع وجودها بعد إتخاذ القرار، و ذلك بسبب عدم توافر المعلومات و البيانات الكافية و بالتالي صعوبة التنبؤ بها ، فهي إذا قرارات تتخذ في ظل ظروف من الممكن حدوثها، و لكن لا تعرف درجة إحتمال حدوثها.
و في ظل هذه الظروف فإن متخذ القرار بإمكانه الإستعانة بمجموعة من الوسائل تساعده على إتخاذ القرار، تتنوع و تختلف بإختلاف الظروف. " ففي ظل التأكد بإمكان متخذ القرار استعمال : البرمجة الخطية، شبكة عمل Pert …، أما في ظل عدم التأكد بإمكانه استعمال عدة طرق للمقارنة مثل : " أقصى/ أدنى، Max/ Min" ، أي أقصى قيمة في مجموعة أدنى القيم، " أقصى/ أقصى، Max/ Max"، أي أقصى قيمة في مجموعة أقصى القيم، " أدنى/ أقصى، Max / Min"، أي أدنى قيمة في مجموعة أقصى القيم. و أخيرا و في ظل المخاطرة فمتخذ القرار يمكنه الاستعانة بمختلف طرق حساب الاحتمالات كالأمل الرياضي" .

5. وفقا للنمط القيادي لمتخذها :
يمكن تصنيف القرارات من حيث القائمين بإتخاذها إلى :
1. قرارات انفرادية : القرار الإنفرادي هو الذي ينفرد متخذ القرار بصنعه دون مشاركة في هذا الشأن من جانب من يعنيه أمر القرار، و بالتالي فإن عملية تحديد المشكلة و تحليلها و إختيار البديل المناسب لحلها تعتبر عمليات متأثرة كليا بالخيارات السابقة و الأحكام الشخصية للفرد متخذ القرار.
2. قرارات جماعية : أما القرار الجماعي فهو الذي يكون ثمرة جهد و مشاركة جماعية، و حسب درجة تأثير أفراد الجماعة على إتخاذ القرار النهائي، يمكن التفريق بين ثلاثة أنواع من مشاركاتهم :
 أفراد الجماعة ينصحون المقرر و هو الذي يتخذ القرار.
 أفراد الجماعة لا بد أن يُجمعوا بالموافقة على القرار النهائي، و متخذ القرار يدير النقاش و ينميه، و تدعى أيضا القرارات الجماعية بالإتفاق.
 أغلبية الجماعة توافق على القرار النهائي، و الفرق بين هذا النوع و الذي يسبقه هو أنه هنا لا يلزم إجماع كل أفراد الجماعة، بل يلزم أن تكون هناك أغلبية على القرار، و هذا ما يسمى بالقرارات الجماعية بالأغلبية.

من خلال هذين النوعين من القرارات ( الإنفرادية و الجماعية) يمكننا أن نستشف نوعين من الأنماط القيادية، " فالقرار الإنفرادي يعكس الأسلوب البيروقراطي التسلطي في الإدارة، بينما يمثل الثاني الأسلوب الديمقراطي لها" .

I. 2. 3.خطوات عملية اتخاذ القرار :
سبق و أن عرفنا عملية إتخاذ القرارات بكونها، عملية المفاضلة أو الإختيار بين بديلين أو أكثر، و القرار ( الإختيار) المتوصل إليه لا يمكن أن يصدر بصورة عفوية، و إنما هناك مجموعة من الخطوات التي يقوم بها متخذ القرار بدءا بالتعرف بدقة على المشكلة التي من أجلها سيتخذ القرار، ثم بعد هذا تحليلها و تقييمها، ثم وضع بدائل لحل المشكلة حتى يمكن في النهاية من إختيار أفضلها. في أحيان قد يكون القرار رفضا لكل البدائل أو الحلول المتاحة للاختيار و من ثم يكون القرار المتخذ هو لا قرار، و سبب عدم إتخاذ قرار ربما يعود إلى أحد أمرين هما :
 عدم تبين كل البدائل المتاحة للإختيار أو المفاضلة.
 عدم الرغبة في إختيار بديل محدد تفاديا الإلتزام بعمل قد يؤدي إلى الضرر بمصالح متخذ القرار.
يطلق برنا رد Bernard على نوع القرارات هذه بالقرارات السلبية Négative Décisions و يعتقد بأنها من صفات المدير الكفء .
اختلف كتاب الإدارة في تحديد عدد خطوات أو مراحل علمية اتخاذ القرار، و قد حدد هـ. سيمون H.Simon مراحل ثلاثة لاتخاذ القرارات: " التحري و التصميم و الاختيار" ، و لكن هذه الخطوات الثلاثة لا تغطي في الحقيقة عملية اتخاذ القرار بكاملها، و لكي تكون كذلك ينبغي أن تمر بمراحل عديدة * يمكن ترتيبها كما يأتي :
1. تحديد المشكلة.
2. تحليل المشكلة.
3. تنمية الحلول البديلة ( أي تحديد البدائل).
4. تقييم كل بديل.
5. إختيار أفضل حل (بديل).
6. تحويل القرار إلى عمل فعال و متابعته.

و فيما يلي شرحا لكل خطوة من الخطوات السابقة :
1. تحديد المشكلة :
الخطوة الأولى في عملية إتخاذ القرارات تتمثل في إدراك أو تحسس الإدارة بوجود مشكلة ما، و المشكلة هي : " إنحراف أو عدم توازن بين ما هو كائن و بين ما يجب أن يكون" . أي أنها عبارة عن الخلل الذي يتواجد نتيجة إختلاف الحالة القائمة عن الحالة المرغوب في وجودها.
و عند تحديد المشكلة يجب التعمق في دراستها لمعرفة جوهر المشكلة الحقيقي و ليس الأعراض الظاهرة التي توحي للإدارة على أنها المشكلة الرئيسية، و هذا التحديد على جانب كبير من الأهمية لأنه يحدد بدوره مدى فاعلية الخطوات التالية. ففي حالة عدم معرفة المشكلة الحقيقية فإن القرار الذي سيتخذ سيكون قرار غير سليم لعدم ملاءمته للمشكلة التي صدر بصددها، فقد تكون مشكلة مدير المبيعات لا ترتبط بتعديل الحملة الترويجية لزيادة المبيعات بقدر ما تكون ناتجة عن أسباب أخرى مثل عدم تصميم السلعة بشكل يناسب رغبة المستهلك أو إرتفاع أسعارها.
و لهذا فإن لهذه المرحلة أهميتها الكبيرة، إذ يجب على متخذ القرار أن يكتسب الخبرة و الدراية اللازمتين لترتيب هذه المشاكل بحسب الأولوية من ناحية، و لتحديد نوعية المشاكل التي تعترض سير العمل في منظمته من ناحية أخرى. فتعيين أولوية كل مشكلة له أهمية خاصة، إذ أنه ليس من المعقول أن تسعى المؤسسة لحل مشكلة لم يعد لها وجود أو أصبحت في مرتبة ثانوية لمشكلة أخرى.
تنقسم المشاكل في مجملها إلى نوعين رئيسيين هما :
أ. المشاكل الإعتيادية أو الروتينية :
و هي مشكلات بسيطة يتكرر حدوثها بذات شكلها و موضوعها، مثال ذلك المشكلات المتعلقة بحضور الأفراد العاملين و إنصرافهم و توزيع الأعمال بينهم و تطبيق التعليمات عليهم، و بالتالي فإن هذا النوع من المشاكل لا يحتاج إلى كثير من الجهد و التحليل لإختيار الحلول المناسبة لها.

ب. المشاكل غير الاعتيادية أو الجديدة :
و هي مشكلات تتصف بالعمق و التعقيد، و يحتاج حلها إلى نوع من التشاور أو التفاهم، مثال ذلك التدهور الذي يحدث في مبيعات منتوج أو أكثر من منتوجات المنشأة أو الانخفاض الذي يحصل في مستوى أداء المنشأة. و عليه فإن هذا النوع من المشاكل لا يمكن مواجهته بقرارات مستعجلة، و إنما ينبغي الإستعانة بإختصاصيين من ذوي الخبرة و الرأي.

2. تحليل المشكلة :
بعد أن يتعرف الباحث على طبيعة المشكلة و يحددها فإنه يقوم بتحليلها، أي تصنيفها و تجميع البيانات و الحقائق و المعلومات المتعلقة بها. و من الضروري تصنيف المشكلة لغرض معرفة الفرد الذي سيقوم بإتخاذ القرارات بشأنها و الأفراد الذين يجب إستشارتهم عند إتخاذ القرار، و الأفراد الذين يجب أن يُبلغوا بصدور القرار و محتواه، و الأفراد الذين سينفذون القرار.
و عادة يتم التصنيف حسب أربعة أسس هي :
 الفترة الزمنية المستقبلية للقرار ( أي الفترة الزمنية التي ينبغي على المنشأة الإلتزام بها للقيام بالعمل المتعلق بالقرار).
 وقع القرار على الوظائف و المجالات الأخرى.
 عدد الاعتبارات النوعية " Qualitative" التي تدخل في القرار.
 مدى التكرار المنتظم للقرار.

إن عملية تحليل المشكلة لإتخاذ قرار بشأنها تتطلب القيام بجمع البيانات و المعلومات و الحقائق المتعلقة بها و ما يحيط بها من إشكالات، و على متخذ القرار أن ينتقي المعلومات و الحقائق ذات العلاقة بالمشكلة و يستبعد غيرها من المعلومات، و عليه أن يتأكد من صحة المعلومات.
و في كثير من الحالات لا يستطيع متخذ القرار أن يحصل على جميع المعلومات و الحقائق المتعلقة بالمشكلة إما بسبب عدم توافر المعلومات أو لأن الحصول عليها يكلف الكثير من الوقت و المال، فليس من الضروري الحصول على كل الحقائق لإتخاذ قرار سليم، و لكن من الضروري معرفة نوعية المعلومات غير المتوافرة حتى يستطيع أن يحدد درجة المخاطرة التي يتضمنها القرار.


3. تنمية الحلول البديلة ( أي تحديد البدائل) :
إذا تم إنجاز الخطوتين السابقتين بنجاح أمكن تحديد بدائل الحلول أو القرارات التي يمكن إتخاذها، ذلك أن التشخيص السليم يحدد المشكلة و يحصرها في نطاق واضح، و تحليل المشكلة يفصح عن الأسباب التي أدت إليها، و التعرف على الأسباب يرشد إلى بدائل الحل.
فالخطوة الموالية في عملية إتخاذ القرار هي البحث عن البدائل و الحلول المختلفة، و يقصد بالبدائل " تلك التصرفات أو الحلول التي تساعد على الإقلال من الفرق بين ما يحدث فعلا و ما يجب أن يكون" .
و يعد البديل الوسيلة الموجودة أما متخذ القرار لحل المشكلة القائمة، و يشترط في الحل البديل أن يتميز بما يأتي :
أ‌. أن تكون له القدرة على حل المشكلة ( أي قدرته على تحقيق بعض النتائج التي يسعى متخذ القرار للوصول إليها).
ب‌. أن يكون في حدود الموارد و الإمكانات المتاحة.
وجود أحد الشرطين دون الآخر ينفي عن الحل صفة البديل القابل للإختيار.

يجب أن يقوم متخذ القرار بوضع أكبر عدد ممكن من الحلول البديلة حتى يضمن عدم وقوعه في الخطأ و عدم اختيار البديل المناسب، و البديل المناسب هو الذي يفي بمجموعة من الشروط و المتطلبات الدنيا.
كما أنه على متخذ القرار عند وضعه للحلول البديلة ينبغي دائما أن يأخذ في الحسبان حل عدم القيام بأي عمل ( أي إبقاء الحالة كما هي أي عدم إتخاذ قرار)، و يعتبر هذا كحل محتمل، و القليل من الناس من يعترف بأن عدم القيام بأي عمل يعتبر قرارا كاملا، ففي بعض المواقف قد يترتب على القيام بأي عمل مساوئ ومضار تفوق بكثيرا أية مزايا قد تتحقق، و من ثم فمن الأفضل عدم القيام بأي عمل ( عدم إتخاذ قرار).

4. تقييم كل بديل :
بعد الإنتهاء من تحديد الحلول البديلة للمشكلة، تأتي مرحلة تقييم نتائج البدائل، أي تعيين ما يتمتع به كل بديل من مزايا و ما يتصف به من عيوب، و مدى إمكانية مساهمته في حل المشكلة موضوع البحث.
و تعد هذه المرحلة من المراحل التي تتطلب جهدا فكريا شاقا، لأن مزايا و عيوب البدائل المحددة لا تظهر بصورة واضحة عند الدراسة و لكنها تظهر فعلا عند التطبيق في المستقبل، فهذه الخطوة بطبيعتها تستلزم التنبؤ بالمستقبل. لذلك غالبا ما يرافق مقارنة البدائل و تقييمها الشك و عدم التأكد من صلاحيتها.
و لا بد من مراعاة عدة إعتبارات أثناء تقييم البدائـل، منها :
‌أ. مدى قدرة كل حل على إنهاء المشكلة.
‌ب. إمكانية تنفيذ البديل ( أي غير مستحيل أو متعارض مع القوانين أو الأخلاقيات) .
‌ج. التكاليف المالية التي يتطلبها البديل ( كل بديل له ثمن).
‌د. المدة الزمنية التي يستغرقها البديل في حل المشكلة.
. الإمكانيات البشرية و الفنية التي يتطلبها البديل و مدى توافرها.
. الآثار و ردود الفعل المتوقعة بعد تطبيق البديل، " ( الآثار النفسية و الإجتماعية للبديل، أي مدى انعكاساته على أفراد التنظيم، و مدى قوة أو إهتزاز العلاقات التي يمسها)" .
. مدى استجابة العاملين في المنظمة للبديل، و تقبلهم له.
. مناسبة الوقت و الظروف لتبني هذا البديل (4).

و بعد وضع معايير التقييم هذه يتم تقييم البدائل من خلال المعايير الموضوعة، و يفيد الشكل الآتي: (I. 2) في التوصل إلى ترتيبٍ للبدائل من خلال تقييمها في ضوء المعايير التي تقررت.
شكل( I.2) ورقة تقييم البدائل من خلال المعايير الموضوعة
معايير تقييم البدائـل
الترتيب البدائل


المصدر : د. سيد الهواري . (1997). مرجع سبق ذكره. ص : 42.
و نجاح متخذ القرار في تقييمه للبدائل أمر يتوقف على مدى صدق و حداثة البيانات التي يجب أن يحاط بها، و كذلك على مدى وصول هذه المعلومات في الوقت المناسب أي قبل إصدار القرار.
5. إختيار أفضل حل :
بعد القيام بتحديد المشكلة و تحليلها و تنمية الحلول البديلة و تقييم كل حل، فإن متخذ القرار يكون من موقف يسمح له بمحاولة تحديد الحل الأفضل، أي البديل المناسب على ضوء المعلومات التي توافرت، و تسمى هذه المرحلة أيضا بمرحلة الحسم أو مرحلة الإستقرار النهائي على بديل بالذات.
فبعد أن تكون الإحتمالات المتعلقة بالبدائل المطروحة قد حددت، و بعد أن تكون الصورة العامة لكل حل بديل قد تبلورت و إتضحت معالمها في ذهن متخذ القرار، تأتي " عملية الترجيح أو الإختيار لأحد البدائل في ضوء الإعتبارات الإقتصادية و الإجتماعية و البيئية من جهة، و درجة المعرفة و الخبرة السابقة التي يتمتع بها متخذ القرار من جهة أخرى " .
و قبل إتخاذ قرار بإختيار هذا البديل دون غيره يجب أن تخضع عملية التقييم إلى مراجعة من حيث مدى دقة المعلومات التي يستند عليها القرار، و هل يرتبط القرار بأهداف المؤسسة، و هل تم تقييم جميع البدائل، و هل توجد معلومات جديدة قد تؤثر على الإختيار النهائي للبديل، فإذا تمت هذه المراجعة يتم إتخاذ القرار النهائي. و هذه العملية ليست بالسهلة و لكن توجد هناك بعض المعايير التي يمكن إستخدامها للمساعدة على إختيار أفضل حل من بين الحلول المحتملة، و منها الآتي :
‌أ. الخطر : ( درجة المخاطرة المتوقعة من إختيار البديل) فيتم مقارنة المكاسب المتوقعة بالمخاطر المتوقعة؛
‌ب. الوفر في الجهد : أي إختيار البديل الذي يضمن كفاية إستغلال عناصر الإنتاج المادية و البشرية المتاحة بأقل الجهود الممكنة ؛
‌ج. إختيار البديل الذي يضمن تحقيق السرعة المطلوبة عندما يكون الحل ملحا و عاجلا ؛
‌د. الموارد المتاحة و قيودها: إختيار البديل الذي يتفق مع وجود الإمكانات و الموارد المادية و البشرية اللازمة، و تظهر أهمية الموارد البشرية بشكل خاص عندما يتطلب تنفيد القرار توافر الخبرات و المهارات التي تزيد عن قدرة العاملين على الأداء ؛
‌ه. إختيار البديل الذي ينسجم مع أهداف المنظمة و سياستها و فلسفتها، و يحقق مجموعة من العوامل الإستراتيجية التي تحددها الإدارة مثل التوفير في النفقات و الوقت و الإرتفاع بجودة الأداء و تأمين بيئة العمل المريحة و العلاقات الإنسانية الناجحة ؛

و. المعلومات المتاحة: عن الظروف البيئية المحيطة، و مدى مساعدتها لتنفيذ البديل و نجاحه أو تعطيلها له و تعويق نتائجه؛
ي. مدى النقص في المعلومات التي بني عليها الحل و مقدار الخطأ الذي يمكن أن يترتب على هذا النقص، و مدى إحتمال عدم تحقيق النتائج المحددة .

متخذ القرار يتأثر في إختياره للبديل المناسب بالإضافة إلى العوامل الموضوعية، بالقيم و العادات التي يتمسك بها و الخبرات السابقة و المعلومات الشخصية و الضغوط الداخلية و الخارجية التي يتعرض لها. و تجدر الإشارة إلى أن على متخذ القرار أن يحرص على إختيار البديل الذي يسهم أكثر من غيره في تحقيق أهداف المؤسسة بصورة عامة، و أن لا تنحصر نظرته في تحقيق أكبر فائدة لإدارته أو قسمه فقط.
ولما كانت عملية إتخاذ القرار صعبة، فهذه مجموعة من الوسائل المساعدة لمتخذ القرار على إختيار البديل الأمثل .
1. المقارنة الموضوعية : ( التعقل و عدم الإندفاع و عدم التحيز) ؛
2. الاستعانة بآراء الخبراء و المستشارين و المتخصصين ( من داخل المنظمة و / أو من خارجها)؛
3. ترتيب البدائل ترتيبا تنازليا حسب أولويتها؛
4. إعادة النظر في إيجابيات و سلبيات كل بديل مطروح؛
5. الاستعانة بالأساليب و الأدوات الرياضية لوضع المشكلات و بدائلها في شكل أرقام أو رموز : كبحوث العمليات، شجرة القرار، نظرية المباريات، التحليل الحدي.
6. تحويل القرار إلى عمل فعال و متابعته .
يعتقد بعض متخذي القرار أن دورهم ينتهي بمجرد إختيار البديل المناسب للحل، و لكن هذا الإعتقاد غير صحيح، فالعملية لا تنتهي إلا بوضع القرار موضع التنفيذ، أي بتحويله إلى عمل فعال (يعني ببساطة تنفيذ الأفعال المضمنة في البديل المختار) عن طريق تعاون الآخرين، و هنا كل ما يمكن لمتخذ القرار فعله هو إبلاغ الأخرين ماذا ينبغي عليهم عمله و تحفيزهم على عمل ذلك.
و عملية تحويل الحل إلى عمل تستلزم أن يتفهم القائمون بالتنفيذ التغيرات المتوقع حدوثها في سلوكهم و تصرفاتهم، كذلك التغيرات المتوقعة في تصرفات الأشخاص الآخرين الذين يعملون معهم، و لكن الفهم وحده لا يكفي إذ لا بد من تحفيزهم و ترغيبهم.
و من أفضل وسائل تحفيز الأفراد و دفعهم للعمل هي تلك التي تجعل العاملين يؤمنون بأن القرار المتخذ هو قرارهم، و لن يتأتى ذلك إلا بإشتراكهم في عملية إتخاذ القرار خاصة في مراحل تنمية الحلول و تقييمها و اختيار أنسبها، لأن مشاركتهم في هذه المراحل قد تساعد على إظهار بعض الصعوبات أو الموارد المتاحة غير المستعملة التي تكون غير معروفة بالنسبة لمتخذ القرار.
و بما أن كثيرا من العوامل و المتغيرات التي تحيط بعملية إتخاذ القرار قد تتغير بإستمرار، لذلك فإن عملية متابعة و رقابة التنفيذ تساعد متخذ القرار على التأكد من سلامة قراراته و قدرتها على تحقيق الأهداف.
فمتخذ القرار بمتابعته المستمرة يتعرف على أوجه القصور و العقبات التي قد تنشأ أثناء التنفيذ و يسعى لتذليلها، و يمكنه من خلال المتابعة هذه الوقوف على النتائج و المتطلبات، كتعديل القرار أو إتخاذ إجراءات إضافية لتنفيذه.

I. 2. 4.العوامل المؤثرة في عملية إتخاذ القرار :
تطرقنا إلى مراحل عملية إتخاذ القرار، من تحديد المشكلة إلى أن يتخذ القرار بإختيار أكثر البدائل المطروحة أفضلية لحل المشكلة، و الهدف من إتباع هذه الخطوات هو الوصول إلى القرار السليم، لأن وقوع أية أخطاء في البيانات أو المعلومات أو عدم العناية بدراسة البدائل المطروحة يؤدي إلى الوصول بمتخذ القرار إلى قرار غير سليم أو خاطئ. و في الحقيقة فإن هناك عوامل متعددة تؤثر على عملية إتخاذ القرار في مراحلها المختلفة، قد تعيق صدور القرار بالصورة الصحيحة، أو قد تؤدي إلى التأخر في صدوره، أو يلقى العديد من المعارضة سواء من المنفذين لتعارض القرارات مع مصالحهم، أو من المتعاملين مع المؤسسة لعدم تحقيقها لغاياتهم و مصالحهم، من هذه العوامل :
1.تأثير البيئة الخارجية :
باعتبار أن المؤسسة كنظام مفتوح فإنها تؤثر و تتأثر بمحيطها الخارجي، و من العوامل البيئية الخارجية التي قد تؤثر في إتخاذ القرار هي الظروف الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية السائدة في المجتمع، و المنافسة الموجودة في السوق و المستهلكين، و التشريعات و التطورات التقنية و العادات الإجتماعية، ضف إلى ذلك القرارات التي تتخذها المؤسسات الأخرى سواء أكانت منافسة أو متعاملة.
2.تأثير البيئة الداخلية :
يتأثر القرار بالعوامل البيئية الداخلية في المؤسسة من حيث حجم المؤسسة و مدى نموها و عدد العاملين فيها و المتعاملين معها ، لذلك تعمل الإدارة على توفير الجو الملائم و البيئة المناسبة لكي يتحقق نجاح القرار المتخذ،و هذا ما يتطلب من الإدارة أن تحدد و تعلن الهدف من إتخاذ القرار و تشجّع فيه القدرة على الإبتكار و الإبداع حتى يخرج القرار بالسرعة الملائمة والصورة المطلوبة.
و من العوامل البيئية التي تؤثر على إتخاذ القرار، تلك التي تتعلق بالهيكل التنظيمي و طرق الإتصال و التنظيم الرسمي وغير الرسمي و طبيعة و توافر مستلزمات التنفيذ المادية و المعنوية و الفنية .
3.تأثير متخذ القرار :
تتصل عملية إتخاذ القرار بشكل وثيق بصفات الفرد النفسية و مكونات شخصيته و أنماط سلوكه التي تتأثر بظروف بيئية مختلفة كالأوضاع العائلية أو الإقتصادية أو الإجتماعية، مما يؤدي إلى حدوث أربعة أنواع من السلوك عند متخذ القرار هي المجازفة و الحذر و التسرع و التهور.
كذلك فإن مستوى ذكاء متخذ القرار و ما إكتسبه من خبرات و مهارات و ما يملك من ميول تؤثر في إتخاذ القرار، كما أن متخذ القرار يتأثر بتقاليد البيئة التي يعيش فيها و عاداتها، و يعكس من خلال تصرفاته قيمها و معتقداتها التي يؤمن بها.
4. تأثير ظروف القرار :
و يقصد بهذه الظروف الحالة الطبيعية للمشكلة من حيث العوامل و الظروف المحيطة بالمشكلة و المؤثرة عليها، و مدى شمولية البيانات و دقة المعلومات المتوفرة، هذا ما يؤدي إلى إتخاذ القرار إما في ظروف عدم التأكد أو ظروف التأكد أو تحت درجة من المخاطرة.
و يكون متخذ القرار في ظروف التأكد على علم بجميع البدائل و نتائج كل منها، يبقى فقط تحديد الحل المناسب الذي يعطي النتيجة القصوى، أما في ظروف المخاطرة فمتخذ القرار يستطيع أن يقدر نتائج كل بديل لعلمه بإحتمالات حدوث كل نتيجة، ثم يختار البديل الذي يعطي النتيجة المرغوبة، و أخيرا فإن متخذ القرار في ظروف عدم التأكد لا تتوافر لديه المعرفة الخاصة بإحتمالات حدوث كل نتيجة لبدائل الحل، لذلك يعتمد على إستخدام معايير معينة يحدد فيها ظروف القرار ثم ينتقي تبعا لذلك البديل المناسب.

5. تأثير أهمية القرار :
إن إتخاذ قرار لحل مشكلة ما يتطلب من متخذ القرار إدراك المشكلة من جميع أبعادها و التعمق في دراستها، حتى يمكنه الوصول إلى الحل الجذري لها، و كلما إزدادت أهمية المشكلة و بالتالي أهمية القرار المناسب لها زادت ضرورة جمع الحقائق و المعلومات اللازمة لضمان الفهم الكامل لها، و تتعلق الأهمية النسبية لكل قرار بالعوامل الآتية:
أ‌. عدد الأفراد الذين يتأثرون بالقرار و درجة هذا التأثير؛
ب‌. تأثير القرار من حيث الكلفة و العائد؛
ت‌. الوقت اللازم لإتخاذه.

I. 2. 5. الصعوبات التي تعترض عملية اتخاذ القرار :
من الصعوبات التي تعترض أي قرار هو عدم وجود أي قرار يرضي الجميع بشكل كامل،و لكنه يمثل على الأقل أحسن الحلول في ظل الظروف و المؤثرات الموجودة، فكثيرا ما يجد متخذ القرار نفسه معرضا لكثير من العوائق التي تمنعه من الوصول إلى القرار المناسب، و يمكن إجمال هذه العوائق في :
1. عدم إدراك المشكلة و تحديدها : يلقى متخذ القرار صعوبة في تحديد المشكلة نتيجة تداخل مسبباتها بنتائجها، مما يتعسر عليه عدم القدرة على تمييزها بدقة و بالتالي تتجه جهوده لمعالجة المشاكل الفرعية من هذه المشكلة و عدم التعرض إلى المشكلة الحقيقية لعدم قدرة تحديدها و تعريفها.
2. عدم القدرة على تحديد الأهداف التي يمكن أن تتحقق بإتخاذ القرار : إن القرارات تسعى دائما لتحقيق مجموعة من الأهداف، هذه الأخيرة قد تتعارض مع بعضها و قد تتعارض مع أهداف بعض الإدارات و الأقسام أيضا، كما قد تختلف في أهميتها مما يتطلب من متخذ القرار أولا؛ التمييز بين أقل الأهداف أهمية، ثم توجيه الجهود لتحقيق الأهداف الأكثر أهمية.
3. شخصية متخذ القرار : قد يكون متخذ القرار واقعا عند إتخاذ قراره تحت تأثير بعض العوامل، كالقيود الداخلية التي تشمل التنظيم الهرمي الذي تقرره السلطة و ما ينجم عنه من بيروقراطية و جمود و ضرورة التقيد بالإجراءات الداخلية أو القيود الخارجية، و بالتالي ينجم عنها خضوع متخذ القرار لسلطة أعلى تحدد الغايات الكبرى الواجب تحقيقها، مما ينعكس سلبيا على أفكاره و تطلعاته مما يؤثر على المؤسسة و نجاحها.
4. نقص المعلومات : يعد عدم توافر المعلومات من أهم الصعوبات التي تواجه متخذ القرار، إذ تعد المعلومات من أهم موارد المؤسسات في العصر الحديث حيث يجب أن تعطي صورة متجددة عن بيئة العمل و ظروفه و إمكاناته و القيود.
و بما أن صحة القرار تبنى على صحة المعلومات التي إستخدمت لإتخاذه، فإن متخذ القرار مطالب بتحديد نوع المعلومات اللازمة و مصادر الحصول عليها، و العمل على جمعها و تحليلها و تحديثها بإستمرار.


I. 3. المعلومات كمادة أولية :
إذا كانت عملية الإنتاج تتطلب المواد الأولية فإن مادة متخذ القرار هي البيانات و المعلومات التي تتوافر لديه، و يتوقف نجاح القرار على مدى صحة هذه المادة و دقتها و طريقة تنظيم تأمينها، فمن أكبر المشاكل التي تواجه صانعي القرار هي الحصول على معلومات :
* يعتمد عليها ،* ذات علاقة بالموضوع المعني،* حديثة .
فقد أصبحت المعلومات موردا جوهريا للمنشآت، على نفس أهمية الموارد البشرية و المادية و المالية.
و إذا ما إعتُبِرتَ المعلومات كأحد موارد المؤسسة، فإن هذا يعني أن المعلومات يمكن إدارتها مثل أي مورد من موارد المؤسسة.

I. 3. 1. البيانات و المعلومات :
يختلف مفهوم المعلومات Information عن البيانات Data برغم العلاقة الوثيقة بينهم، و يخلط البعض بين مفهوم هذين المصطلحين. و لتفادي الخلط و سوء الفهم الذي ينتج من هذا سوف نعرف كل منهما :

1. البيانات " Data " : يعرف كل من " شيلي و كاشمان " ****ly et Cashman البيانات على أنها " تمثيل لحقائق أو مبادئ و تعليمات في شكل رسمي للإتصال و التفسير، و التشغيل بواسطة الأفراد أو الآلات الأتوماتيكية" .
و تعرفها سونيا محمد البكري بأنها " هي اللغة أو الرياضيات أو الرموز البديلة التي عليها إتفاق عام على أنها تمثل الناس، و الأهداف، أحداث و مفاهيم" .
فالبيانات إذا هي عبارة عن الأعداد و الأحرف و الكلمات و الرموز التي تقوم بتمثيل الحقائق و المفاهيم بشكل ملائم يمكن فيه ترجمتها و معالجتها من قبل الإنسان أو الأجهزة الإلكترونية لتتحول إلى نتائج، و الأمثلة كثيرة عن البيانات فقد تتمثل في عدد ساعات العمل الأسبوعية لأحدهم أو رقم رحلة لخطوط جوية، أرقام المبيعات السنوية أو الشهرية، أرقام الإنتاج … إلخ.

2. المعلومات "Information": عرف "جوردون . ب. دايفيس " Gordon B. Davis و آخرون المعلومات كما يلي " المعلومات هي البيانات التي تم إعدادها لتصبح في شكل أكثر نفعا للفرد مستقبلها،و التي لها قيمة حقيقية (أو مدركة ) لقراراته و لتصرفاته" .
كما قدما دهينين " Dhénin" و فورني " Fournie" التعريف التالي : " المعلومة هي مجموعة بيانات تحمل (تنقل) معرفة حول حدث أو موضوع، و هي تسمح للفرد بالمعرفة الجيدة لمحيطه، لذا فإنه من الضروري الحصول على معلومات لإتخاذ قرارات جيدة " .
و عرفها " الشماع" بأنها :" مجموعة الحقائق أو المعارف المتحصل عليها نتيجة معالجة البيانات الخام"Data" .

فعلاقة البيانات بالمعلومات مثل علاقة المواد الخام بالمنتج النهائي، فإذا كانت البيانات تشكل المواد الخام لأي نظام من معلومات، فإن المعلومات هي المواد المصنعة الجاهزة للإستخدام.
فالمعلومات هي البيانات التي تمت معالجتها بطريقة محددة، بدءا بتلقي البيانات من مصادرها المختلفة ثم تحليلها و تبويبها و تصنيفها حتى يتم إرسالها إلى الجهات المعنية، و الشكل (I. 3) يعبر عن هذه الفكرة.

شكل (I. 3) مخطط يبين كيفية تحويل البيانات إلى معلومات لإتخاذ قرار بصددها






المصدر : حسن علي مشرقي. مرجع سبق ذكره. ص : 50.



فتستقبل البيانات إذا و تعالج و تعطى نتائج المعالجة على شكل معلومات مفيدة، فمثلا لإيجاد الأجر الأسبوعي، فهو ناتج عن حاصل جداء عدد ساعات العمل الأسبوعية بمعدل الأجر الساعي.
و بذلك فإن البيانات تختلف بمعناها عن المعلومات، فهذه الأخيرة تبدأ من حيث تنتهي البيانات.

3. معالجة البيانات : عرفنا المعلومات على أنها بيانات سبق معالجتها، و عملية المعالجة هذه تمر بمجموعة من الخطوات، قد تكون بسيطة جدا أو معقدة جدا، و أي عملية ( إحدى) من عمليات المعالجة أو مزيج منهم يمكن أن تنتج معلومات من البيانات، هذه العمليات هي :
أ. الحصول على البيانات : "Capturing"
هذه العملية تشير إلى تسجيل البيانات من أحداث تحدث في شكل معين، مثل : و صل البيع، أمر بشراء، تذكرة رحلة جوية … الخ؛
ب. التأكد من الصحة : " Verifynig"
هذه العملية تشير إلى عملية التأكد من صحة البيانات حتى يتم التأكد من أنه تم الحصول عليها و تسجيلها بطريقة صحيحة؛
ج. التصنيف : " Classifying"
هذه العملية تتعلق بوضع عناصر البيانات في قطاعات معينة، بحيث تعطي معنى للمستخدم لهذه البيانات، فمثلا أرقام المبيعات يمكن تصنيفها حسب نوع المخزون، الحجم، العملاء، رجال البيع، مخازن الشحن أو أي أساس آخر يعطي لأرقام المبيعات معنى.
د. الفرز، الترتيب : " Sorting, Arranging"
هذه العملية تتعلق بوضع عناصر البيانات في ترتيب معين أو محدد مقدما، سجلات المخزون مثلا يمكن أن ترتب وفقا لترقيم المنتجات أو مستوى الأنشطة أو القيمة النقدية أو أي أساس أخر يوضح في السجل وفقا لرغبة و إحتياج المستخدم؛
هـ . التلخيص : « Summarizing »
هذه العملية تدمج أو تجمع عناصر البيانات بإحدى طريقتين، مثلا عند إعداد ميزانية فإن الرقم الكلي للأصول المتداولة يمثل أرقام أكثر تحديدا أو تفصيلا للأصول، ثانيا فهي تقلل البيانات بالمفهوم المنطقي، فمثلا قد يحتاج مدير الأفراد بقائمة بأسماء الموظفين الموجودين في إدارة معينة؛

و. العمليات الحسابية : " Calculating"
هذه العملية تشير إلى العمليات الحسابية أو العمليات المنطقية لإستخدام البيانات، فمثلا العمليات الرياضية مطلوبة حتى يمكن التوصل إلى مرتبات الموظفين، كمبيالات المستهلكين، متوسط درجات الطلبة و هكذا في حالات كثيرة؛
ي. التخزين : " Storing"
وضع البيانات في أماكن تخزين، في وسيلة معينة مثل: المستندات، الميكرو فيلم أو الأشرطة الممغنطة و التي يمكن إسترجاعها عند الحاجة إليها؛
ن. الإسترجاع : " Retrieving"
هذه العملية تتطلب البحث عن و الحصول على أي جزئية لعناصر البيانات المعينة من الوسيلة المستخدمة في التخزين؛
م. إعادة الإنتاج : " Reproducing"
هذه العملية تعني إعادة إنتاج البيانات من وسيلة أخرى أو في موقع آخر في نفس الوسيلة، مثلا: سجل من البيانات مخزن في أقراص ممغنطة ممكن أن يعاد تسجيله على قرص أخر أو شريط ممغنط لإجراء عمليات تشغيلية أخرى أو لأغراض حفظ معينة؛
ز. الانتشار أو الاتصال : Disseminating/ Communicating
هذه العملية تتضمن تحول البيانات من مكان لأخر، و يمكن أن تحدث في أماكن إلتقاء مجموعة من عمليات تشغيل البيانات، فمثلا : البيانات يمكن أن تتحول من وسيلة للمستخدم في شكل تقارير مطبوعة أو على شاشة.

I. 3. 2. أهمية المعلومات :
أصبحت المعلومات موردا جوهريا للمؤسسات في العصر الحالي، فلكي تحافظ المؤسسات على بقائها، فهي ملزمة بأن تجمع و تنقي و تخزن و تستخدم كما هائلا من البيانات و المعلومات، أما إذا أرادت الازدهار فيجب عليها أن تتفوق على غيرها فيما يتعلق بهذا المورد الإقتصادي الجديد.
فالإدارة تستخدم المعلومات في قيامها بجميع وظائفها من تخطيط و توجيه و تنظيم و رقابة، و حيث أن إتخاذ القرارات هو صلب العملية الإدارية التي تختص بمواجهة المشكلات، فإن إستخدام المعلومات في إتخاذ القرارات يعد من أهم الأغراض التي تحتفظ المؤسسات بالمعلومات من أجله.


فلقد كان متخذ القرار يعتمد على معرفته الشخصية التي إكتسبها نتيجة الخبرة و الممارسة و القدرة على إتخاذ القرارات و الأحكام السليمة دون إتباع أسلوب علمي في حل المشاكل و الصعوبات التي تواجه المؤسسة، لكن التغير السريع في الظروف البيئية ( الإقتصادية، الإجتماعية، السياسية، الثقافية و التقنية) و التغير في حجم المشاكل و تعقد طبيعتها، دفع بمتخذ القرار ( الإداري) إلى تغيير نظرته ( ممارساته) التي لم تعد تعتمد على الحدس و الخبرة الشخصية في إصدار القرارات، بل إتجهت نحو القيام بالدراسات و البحوث و الأساليب العلمية التي تهيئ البيانات المتعلقة بأوضاع العمل المختلفة، ثم تعالجها بغرض الحصول على المعلومات الدقيقة اللازمة لتحديد الأهداف أو تحليل المشاكل و العمل على حلها بإيجاد القرارات السليمة المناسبة التي يتخذها متخذ القرار أساسا لوضع الخطط و السياسات اللازمة لتنفيذ الأهداف ثم متابعة الأداء و تقويمه ،فدراسة مشكلة ما وتحليلها يحتاج إلى الحصول على البيانات و المعلومات المتعلقة بالحالة، و ما يحيط بها من إشكالات.

و لا تقتصر إستفادة الإدارة من المعلومات في إدارة أمورها الداخلية ،بل تستفيد من ذلك في إدارة أمورها الخارجية أيضا، و في تحديد علاقتها بمحيطها، فالمستثمرون يستفيدوا من المعلومات عن المنشأة في قياس مدى صحة و حيوية الأداء المالي بها، كما يستفيد المقرضون و الممولون و البنوك من هذه المعلومات في الحكم على مدى إمكانية إقراضها، و تستفيد الأجهزة الرقابية الحكومية من المعلومات عن المنشأة في متابعة تنفيذها للقواعد و اللوائح و الإجراءات و القوانين في أمورها، و يستفيد الموردون أيضا من المعلومات هذه في تقرير مدى إمكانية التعامل مع المؤسسة و مدى سلامة ذلك، أما العملاء فهم يستفيدون أيضا من المعلومات عن المنشأة في تقرير تعاملهم معها و شراء منتجاتها. فعلى الإدارة أن تؤمن المعلومات اللازمة التي تكفل إتخاذ القرار الصحيح و بالتالي الأداء الجيد و السليم.

I. 3. 3. خصائص المعلومات :
تزداد القدرة على إتخاذ القرارات الناجحة كلما إزدادت جودة المعلومات المتاحة و كفايتها، و مقدار الدقة في شرحها للحقائق المتعلقة بالظاهرة موضوع الدراسة و التحليل، و جميع الخصائص الأخرى التي ترتبط بها.
فهناك خصائص عامة ينبغي أن تتصف بها المعلومات إذا ما أريد لها أن تكون نافعة و ذات قيمة إقتصادية،


و يمكن تلخيص أهم الخصائص في الآتي :
1. المصداقية و الثقة ( الدقة) :
"يمكن تعريف الدقة بأنها نسبة المعلومات الصحيحة إلى مجموع المعلومات المنتجة خلال فترة زمنية معينة" ، فإذا لم تكن المعلومات المتوفرة عن الظاهرة دقيقة و صحيحة، فهذا سيعكس بتوجيه الأعمال و صنع القرارات بإتجاهات خاطئة.
و تختلف درجة الدقة المطلوبة في المعلومات حسب المدى الزمني الذي تغطيه هذه المعلومات، فإذا كانت المعلومات عبارة عن تنبؤات مستقبلية، فإن درجة دقتها تقل كلما تناولت مستقبلا بعيدا و العكس صحيح.
2. عدم التحيز :
إن الوصول إلى معلومات ذات جودة عالية، و غير متحيزة يتطلب عمليات و إجراءات كثيرة من حيث تبويب و تنظيم و تخزين و سهولة الوصول إليها، و هذا ما يتطلب تكاليف مادية لا بأس بها تتحملها المؤسسة. لذلك يجب أن تكون المعلومات مرتبطة بإحتياجات المستفيدين الحقيقية، ليتمكنوا من إستخدامها في الوصول إلى القرارات الرشيدة، و يقول فورني"Fournie" بأنه: " حتى تكون المعلومة جيدة يجب أن تكون موضوعية ( غير متحيزة) أي تعطي صورة صحيحة عن الواقع" .
3. الشمول :
إن المعلومات لكي نُقوِّمَ جدواها يجب أن تكون شاملة لكل حقائق الظاهرة موضوع الدراسة، و كل المؤثرات التي يمكن أن تؤثر عليها لتتمكن الإدارة من إستخدامها في الأوقات المتباينة التي يمكن أن تواجهها، و يراد بالشمول هنا هو أن تكون المعلومات المتوفرة متضمنة جميع الحقائق الأساسية التي يحتاجها متخذ القرار.
فلا يجب فهم الشمول بأنه إغراق متخذ القرار في بحر من البيانات و الإحصائيات، إذ أن ذلك من شأنه أن يضيع من وقت متخذ القرار و يقلل من فائدة المعلومات في مجموعها بالنسبة له، و لكن المطلوب هو أن تتوافر معلومات مختصرة تركز على مواضع الإنحراف أو الإختلاف عن الخطط الموضوعة أي أنه يجب أن تصطحب خاصية الشمول خاصية أخرى هامة هي الإيجاز .


4. التوقيت المناسب :
إن الخصائص الواردة سابقا لا تكفي إذا لم تصل المعلومة إلى المستفيد في الوقت المناسب ، لأنها ستفقد قيمتها و بالتالي تمثل ضياعا للعمال و الوقت و الجهد الذي أنفق في إنتاجها، فلا قيمة للمعلومات الدقيقة إن لم تصل إلى مراكز إتخاذ القرارات في الوقت المناسب.

5. الملائمة :
يجب أن تلبي المعلومات رغبة من يبحث عنها، كذلك يجب أن تكون عامل مساعد على إتخاذ القرار. فملائمة المعلومات لإحتياجات متخذي القرارات تمثل العامل الرئيسي في تحديد القيمة الإقتصادية للمعلومات نفسها، فالمعلومات التي لاتلائم إحتياجات الإدارة تقترب قيمتها من الصفر، بل أن المبالغ و الجهود التي بذلت في سبيل تجميعها و تحليلها تعتبر في هذه الحالة نوعا من الخسائر.

6. المرونة :
المرونة تعني قابلية المعلومات على التكييف للاستخدام بأكثر من مستخدم.

و يستحب في المعلومات أن تكون بسيطة و غير معقدة، حتى لا يبذل متخذ القرار جهدا لفهم المعلومات الواردة إليه بسبب تعقيدها و تركيبها، إضافة إلى جهد تحليلها و تبسيطها و فهمها. و لكي تكون المعلومات مفيدة، يجب أن تكون معلومات حديثة تتعلق بالظروف الحالية، فإذا كانت المعلومات غير معاصرة برغم توافر العوامل الأخرى لجودتها فإن الإعتماد عليها يكون غير مبررا.
و كذلك يجب إمكان الإعتماد على المعلومات؛ فإذا لم يتسنى ذلك فكيف يمكن أن تكون أساساً لإتخاذ القرارات و ترشيد الإدارة، ففي بعض الأحيان يتحفظ الباحثون على إمكانية الإعتماد على نتائج أبحاثهم لعدم تمثيل العينة لظروف المجتمع أو الشك في مدى تعبير نموذج الدراسة لظروف البحث موضع النظر، و بالتالي لا تكون نتائج مثل هذه أساسا صالحا يعتد به في إتخاذ القرارات.
و أخيرا يجب أن تكون المعلومات اقتصادية؛ بمعنى أن لا تكلف المنشأة أكثر مما يتوقع أن تفيدها، أي أن تكون قيمتها إيجابية .

قيمة المعلومات = منفعة المعلومات – تكلفة المعلومات
فتقاس قيمة المعلومات بمدى تغطية المنفعة الناتجة عنها لتكلفة إعدادها، و يدخل في هذه التكلفة عناصر الوقت و الجهد و المال، و يدعم " دهينينDhénin "هذا بقوله : " إقتناء ( الحصول) معلومة ليس له أهمية إلا في حالة ما إذا كانت قيمتها أكبر من تكلفتها، و قيمة المعلومات تتوقف ( تتعلق) على منفعتها".

I. 3. 4.أنواع المعلومات :
تحتاج المؤسسات إلى معلومات متنوعة، فتوافر المعلومات بالكمية و النوعية الملائمتين و الوقت المناسب يمثل العمود الفقري لإتخاذ القرارات، حيث يعد الأساس في تحديد البدائل و تقييمها و إختيار البديل الأنسب. و ليس هناك تصنيف موحد للمعلومات الملائمة لمختلف الأغراض للمؤسسات المختلفة، لكن هذا لا يمنع من تقديم بعض الأنواع المتفق عليها، و هي :
1. المعلومات الشخصية ( الذاتية) :
المعلومات الشخصية هي تلك المعلومات أو المعرفة الشخصية التي لا نستطيع أن نؤكد صحتها ببراهين تجريبية أو موضوعية، ففي غالب الأحيان يستخدم متخذ القرار الخبرة العلمية و المعرفة الشخصية التي إكتسبها عندما يسمع الأحاديث و المناقشات، أو يقرأ المصادر المختلفة أو عندما يلاحظ الأوضاع القائمة في البيئة المحيط به.
و تسمى هذه الطريقة بالطريقة الحدسية، فقد تكون هذه المعلومات الشخصية لها فائدة كبيرة غير أنها غير كافية لإتخاذ قرار مناسب نتيجة تطور العلوم و إعتبار القرارات لها مواضيعها العلمية و قواعدها و ضوابطها.
2. المعلومات الأساسية ( الجوهرية) :
و سميت هكذا لأنها تشكل الهيكل الأساسي لعملية إختيار البدائل، بينما تهتم المعلومات الأخرى في تفصيل المعلومات الأساسية الخاصة بتلك العملية و توسيعها، و يمكن تمييز تحت هذا النوع المعلومات التالية :
• المعلومات الخاصة بتحديد البدائل: التي يتم الإختيار بينها أو البحث عن بدائل جديدة، و تعرف البدائل بأنها التعبير عن القيام بعمل معين يتعلق بتوزيع الموارد، لذلك فإن تحديد بعض البدائل على الأقل يعد من المعلومات الأساسية الأولية التي لا يمكن أن يتخذ قرارا بدونها؛
• المعلومات الخاصة بتحديد أوضاع المستقبل؛ التي يطبق فيها البديل الذي تم اختياره، و هي تمثل المؤثرات الخارجية التي لا يستطيع متخذ القرار السيطرة عليها، و تعرف الظروف و الأوضاع المستقبلية بأنها حوادث المستقبل أو البيئة المحتملة التي تؤثر في نوعية القرار؛
• المعلومات الأساسية بالمعايير ؛ التي تستخدم لتقييم كل بديل، و هذا التقييم قد يعبر عنه بشكل نقدي ( تكاليف أو أرباح) أو بشكل منفعة كرضى الزبائن و غيره. فمثلا : " زراعة الفول في منطقة زراعية معينة بدلا من زراعة القمح قد لا يدر أرباحا جيدة فيما إذا إعتمدنا معيار الربح، و لكن على المدى البعيد في السنوات المقبلة قد يكون زراعة الأرض بالقمح قد يعطي مردود جيد، لأن الفول قد أعطى للتربة عنصر الآزوت و هذا ما يزيد الإنتاج في السنوات المقبلة، و بالتالي يكون معيار إعطاء التربة عنصر الأزوت يكون هذا الأفضل" .
فالمعيار هو الأهداف المتعلقة بإختيار بديل معين تحت ظروف محددة من حالات الطبيعة، و بالتالي فإن المعايير تشكل الأساس الذي لا يمكن إتخاذ قرار مناسب بدونه.

3. المعلومات التفصيلية :
تزداد قدرة متخذ القرار في معالجة المشاكل و صياغتها و العمل على حلها كلما إزدادت كمية المعلومات المتاحة له بحيث تتعدى حدود المعلومات الأساسية، فكلما كانت هذه المعلومات تفصيلية أو أكثر توضيحا يكون إتخاذ القرار بشكل مناسب و سليم.

4.معلومات الأداء :
تتضمن المعلومات المتعلقة بالأداء قسمين أساسيين هما :
• المعلومات المتعلقة بالتعبير عن العائدات ؛ التي يعطيها كل بديل و كل حالة من حالات الطبيعة.
• يتعلق النوع الثاني من المعلومات بالقيود؛ المفروضة على تنفيذ البدائل، و تعرف القيود بأنها المستوى الأعلى أو الأدنى للمعيار الذي يجب التقيد به عند تنفيذ البديل، فإذا كان المعيار المحدد لتنفيذ البديل هو مقدار التكاليف التي تتحملها الشركة، فإن حدود الميزانية قد لا تسمح بشراء مواد أولية أو تجهيزات تتجاوز أسعارها قيما معينة.

5. المعلومات الوصفية و المتغيرة :
إن المعلومات المتعلقة بالمصدر، مثلا : المعلومات الخاصة بالمستهلكين، البائعين، و الموظفين، لها علاقة وثيقة بوجودهم ( مثل : الأسماء، العنواين …إلخ) و لهذا فهي نادرا ما تتعرض للتغير.
هذه المعلومات الوصفية تتطلب تطوير نظام للترقيم و آخر للتصنيف، فالمعلومات الوصفية بسبب طبيعتها غير المتغيرة يمكن أن تقارن بالمعلومات التي تعكس تغير، مثل ( ساعات العمل، الأوامر المستلمة، مبيعات الفترة السابقة)، هذه المعلومات متغيرة، متحولة أو معلومات تعكس الوضع الحالي الناشئ من تصرفات معينة.

6. المعلومات الرسمية و غير الرسمية :
و سميت هكذا لإقترانها بالمصدر الذي حصل عليها منه، فإذا كان المصدر رسمي فإن المعلومات حتما ستكون رسمية و العكس يجعل المعلومات غير رسمية.
• المعلومات الرسمية : و تأتي عبر القنوات الإدارية المعروفة كالتقارير التي تصدر، فالمعلومات الرسمية هي التي تنظم بإتباع أساليب و إجراءات خاصة بها تعمل على جمعها و تسجيلها و معالجتها و تقديمها على شكل معلومات مفيدة للإدارة ( متخذ القرار) و الجهات المتعاملة مع المنظمة.
• المعلومات غير الرسمية : و هي التي توجد في مختلف المنظمات و تنتقل غالبا من شخص لآخر من جميع الاتجاهات دون استعمال قنوات الاتصال الرسمية، و كون أن هذا النوع يقع خارج سيطرة الإدارة، فإنه على هذه الأخيرة أن تكون حذرة في تعاملها مع هذه المعلومات غير الرسمية، كونها قد تؤدي إلى إنتشار معلومات خاطئة مضللة قد تعتمد على الإشاعات، كما قد يؤدي إلى انتشار معلومات سرية لا ترغب الإدارة في الإدلاء بها.

I. 3. 5.مصادر المعلومات :
تختلف حاجة المؤسسات للمعلومات بإختلاف حجمها و نوع النشاطات التي تمارسها و تعقد مشاكلها و تعدد أهدافها و طرق تحقيق تلك الأهداف، و غالبا ما تَرِدُ المعلومات على الإدارة من مصادر متنوعة، فيقول دهنين " Dhénin" أن : " المعلومة التي يجري البحث عنها توجد في المؤسسة أو واردة من الخارج" ، و علية يمكن التمييز بين مصدرين رئيسيين للمعلومات و هما :
1. المصدر الداخلي :
و يقصد بها كل السجلات و التقارير المتعلقة بأوضاع العمل و إجراءاته و ظروفه و صعوباته، و تحتفظ بها المؤسسة من أجل الرجوع إليها لإستخدامها في أغراض التخطيط و وضع معايير التقييم و المراقبة.
فهذه المعلومات ذات أهمية كبيرة للإدارة، لأنها الأساس في إتخاذ القرارات المتعلقة بتطوير الخطط و السياسات و البرامج و تقييم الأداء و تصحيح الإنحرافات.
تختلف المعلومات الداخلية المتواجدة في المؤسسة بإختلاف الوظائف الفنية التي تمارسها تلك المؤسسة، و يمكن أن تشمل :
• المعلومات المحاسبية و المالية : و تشمل رقم الأعمال، الفواتير، الميزانية، جدول حسابات النتائج و الميزانيات التقديرية و مصادر التمويل و طرق الإستثمار و القوانين و التشريعات و الأنظمة المالية…؛
• معلومات المبيعات : و تحتوي على المعلومات الخاصة بالعملاء و المراسلات و العقود المنظمة معهم و فواتير البيع التي تحدد نوع الأصناف التي تم بيعها و عدد وحداتها و سعر بيع الوحدة و طريقة دفع قيمة المبيعات و طرق نقل الأصناف المباعة و تكاليف النقل و التأمين و حسابات العملاء و ديونهم، و تقارير الممثلين و دراسة السوق … ؛
• معلومات تتعلق بالمشتريات و المخازن : و تتضمن معلومات تتعلق بالموردين و أصناف السلعة و أسعارها و العقود و فواتير الشراء و ميزانية المشتريات و طرق النقل و تكاليفه و القوانين التي تنظم عملية الشراء و طاقة التخزين و تقارير الجرد و سجلات الفحص و الاستلام … ؛
• معلومات الإنتاج : و تتضمن المعلومات المتعلقة بتحديد متطلبات الإنتاج و مواصفة المنتجات و عدد الآلات و طاقتها الإنتاجية و ساعات تشغيلها و أعطالها و برامج الصيانة و الإصلاح … ؛
• معلومات قانونية : العقود؛
• معلومات شؤون الأفراد : و تتضمن عدد العاملين و مدة خدمتهم و الأجور و التعويضات المتعلقة بهم و الترقيات و المكافآت و العقوبات و التأمينات الصحية و الإجتماعية و الخدمات المختلفة و تكاليفها و كل ما يتعلق بالتدريب و القوانين المتعلقة بشؤون الموظفين … ؛
• معلومات البحث و التطوير : و تتحدد فيها تكاليف التطوير و البحث و نسبتها من المبيعات حتى تستمر العملية الإنتاجية، و تطوير المنتجات و جودتها و نوعيتها لتواكب المستجدات، و ما هي التقنيات الواجب إستخدامها لمقابلة التطورات السريعة، و أبحاث السوق و أبحاث المواد.

2.المصدر الخارجي :
المؤسسة و هي تزاول نشاطها تظل في إتصال دائم بمحيطها الذي يزودها بدون إنقطاع بمعلومات، فمعلومات هذا النوع تصل إلى المؤسسة من البيئة الخارجية التي تتفاعل معها باستمرار و تحصل منها على المعلومات المتعلقة، إما بالقوى العاملة و الطاقة و الأفكار و الآراء و القيم المختلفة و الدراسات و الأبحاث و القوانين و التشريعات المتعددة و جميع المدخلات المادية و غير المادية. فتفيد هذه المعلومات في إعطاء صورة واضحة عن محيط المؤسسة ( إقتصادي، إجتماعي، قانوني …) و عن نوع التحديات التي تواجه المؤسسة، و يتضمن المصدر الخارجي القسمين التاليين:
• المصدر الأولي : و هو الذي يؤمن المعلومات من منبعها الأساسي ( مصدرها الأصلي)، فهي تعبر عن الحقيقة دون تحريف أو حذف.
• المصدر الثانوي : و يؤمن هذا المصدر المعلومات من غير مصدرها الأصلي حتى يتم نشرها و توضيحها كما هي أو حتى تجري عليها بعض التعديلات عن طريق فرزها و إجراء الحسابات المختلفة عليها.
فمصادر المعلومات الخارجية متعددة، عمومية أو خاصة، مكلفة أو بلا مقابل.
I. 3. 6. دور المعلومات :
قيمة المعلومات تتجلى أساسا في إعتبارها المادة الأولية لإتخاذ القرار، كما أنها تساهم في تحفيز العاملين و ضمان التنسيق بينهم، فالمعلومة لها عدة وظائف :
1. المعلومة أساس القرار :
تسيير أي مؤسسة يقتضي إتخاذ مجموعة كبيرة من القرارات المتنوعة من بينها القرارات التسويقية، كما أن توفر المعلومات ذات الجودة أمر ضروري، إذ تعتبر أساس عملية إتخاذ القرار، فهي تساهم في التخفيض من درجة عدم التأكد التي ستواجه متخذ القرار و بالتالي خطر الوقوع في أخطاء.
2. المعلومة عنصر تسيير و إتصال :
كل عملية تسيير ( عملية تموين، معالجة الطلبيات …) يجب أن تزود بمعلومات حتى يمكن تنفيذها، كما أن المعلومة أداة إتصال داخلية بين مختلف أفراد المؤسسة. و ليس هذا فقط و إنما تسمح للمؤسسة بأن تبقى على إتصال دائم بمحيطها، " فالمعلومة تسمح بالتكيف مع المحيط، فهي وسيلة تعرف على بيئة المؤسسة ( كالقيام بدراسة السوق)" .
3. المعلومة وسيلة تنسيق و فعالية :
يجري في المؤسسة تبادل للمعلومات بين مختلف المستويات الإدارية أو في نفس المستوى، هذا ما يسمح بالتنسيق بين مختلف نشاطات أفراد المنظمة، فالمعلومة تربط مختلف وظائف المؤسسة فيما بينها.
فالتسيير الحسن لتدفقات المعلومات يكسب المؤسسة فعالية و قدرة على المنافسة.
4. المعلومة عامل تحفيز و إشراك :
بعض أنواع المعلومات تعد مصدرا لتحفيز الأفراد، فهي تزودهم بتقرير عن درجة كفاءتهم في أداء العمل، فهي تساعدهم على فهم نموذج التنظيم الذي يعملون فيه، و هي تعطي راحة عندما تكون الإنحرافات في الأداء تتطابق و الحدود المسموح بها، و هي أيضا تساعدهم على التعرف على نتائج قراراتهم و تصرفاتهم مما يدفعهم إلى بذل مزيدا من الجهد .
فالمناخ الاجتماعي الجيد داخل المؤسسة يكون في الغالب مرتبط بوجود نظام إتصال فعال، و حتى يتسنى للفرد أن يدمج (يشرك) في المؤسسة يجب أن يكون على علم بقرارات و خيارات الإدارة و أهدافها المرجوة، فالمعلومة تساعد على إدماج العمال في المؤسسة ( خاصة مشاركتهم في إتخاذ القرار  الإدارة بالمشاركة )، و تسمح بإنشاء فرق متنافسة و تحسين الروابط الإجتماعية.

خلاصة الفصل الأول :
ظهرت المدرسة الكلاسيكية في ميدان التنظيم في أوائل القرن التاسع عشر، تأثرا بالجو الذي كان سائدا آنذاك، و الذي عرف قيام الثورة الصناعية معلنة قيام الإقتصاد الغربي، الذي ينطلق من المنافسة و السعي نحو ترشيد السلوكات.
تميزت هذه المدرسة بأنها مثالية، أي تصف الواقع كما يجب أن يكون و ليس على ما هو عليه، إنطلاقا من إفتراض الرشادة في أعضاء التنظيم و إعتبارهم من المعطيات التي لا تؤثر على السلوك التنظيمي.
أهملت هذه المدرسة جانب مهم في أية نظرية تنظيم ألا و هو تحديد كيفية إتخاذ القرارات و العوامل المؤثرة فيها، حيث إهتمت بتوزيع الوظائف فقط.
كما أنها ركزت على البعد المادي للتنظيم، إنطلاقا من إعتبار أن التنظيم نظام مغلق و أغفلت أهمية المحيط على التنظيم و أعضائه، فكل شيء مسطر و كل عضو يعرف مهمته و ما عليه إلا الخضوع لقرارات الفئة القليلة الموجودة في أعلى الهرم التنظيمي، حيث تعتبر نفسها هذه الفئة رشيدة لا ترى حاجة في الرجوع إلى المستويات السفلى و لا إلى المحيط من أجل إتخاذ قراراتها.
بالإضافة إلى ذلك فإن المدرسة الكلاسيكية أغفلت العلاقات الإنسانية، و إعتبرت الإنسان آلة تنفذ ما يطلب منها، كما أهملت وجود علاقات غير رسمية في التنظيم.

و جاءت بعد ذلك مدرسة العلاقات الإنسانية نقدا للإتجاه الكلاسيكي، حيث ركزت على بعض العناصر التنظيمية التي لم تلقى إلا إهتماما جانبيا من المدرسة الكلاسيكية، إذ لا يمكن فهم تصرفات العمال منفصلة عن شعورهم.
و لكن لم يعط أصحاب المدرسة أي شرح لعملية إتخاذ القرارات بل ركزوا على أن متخذ القرار يجب أن يشرك العمال في هذا القرار، بدون أن يبينوا كيف يتم هذا الإشراك و حدوده، و حسب أصحاب هذه المدرسة فإن متخذ القرار يحصل على المعلومات من خلال شبكة رسمية و أخرى غير رسمية، و تلعب الشبكة الثانية دورا أكبر لأن لها علاقات مباشرة مع العمال، و بالتالي مع مصادر المعلومات.
أدت هذه المدرسة إلى تطور كبير في الفكر التنظيمي من خلال تسليط الضوء على الجانب الآخر من التنظيم ألا و هو التنظيم غير الرسمي و العلاقات غير الرسمية و أثر الحوافز على الإنتاجية، لكنه مازال ناقصا مما يؤثر على عملية إتخاذ القرارات و بالتالي على جودة القرارات المتخذة.
و إنطلاقا من الإنتقادات الموجهة إلى المدارس الكلاسيكية و مدرسة العلاقات الإنسانية ظهرت المدرسة السلوكية التي إعتبرت التنظيم نظاما مفتوحا يتأثر و يؤثر بالبيئة المحيطة، و إهتمت هذه المدرسة بدراسة السلوك الإنساني كفرد و كجماعات في المنظمة، و هذا ما يدل على عدم إقتناع أصحابها بالفكرة الإقتصادية الكلاسيكية " الرجل الإقتصادي" و لا بـ " الرجل الإجتماعي" لمدرسة العلاقات الإنسانية في تفسير الدافعية أو دوافع الإنتاج.
تعرضت المدرسة السلوكية إلى عدة إنتقادات أهمها الإهتمام المفرط بالعنصر البشري و خصائصه، و لكن لا ننسى أنها وضعت الخطوات الأولى لنظريات التنظيم الحديث و أهمها نظرية القرار، التي أنجزت بتطبيق النظرية السلوكية على التنظيم، عندما تحدثت عن التنظيم المفتوح و أهمية إتخاذ القرارات و كذا الإتصالات.
قامت نظرية القرار بدراسة مشكلة التنظيم من زاوية إتخاذ القرارات، بمعنى أن تحديد السلوك التنظيمي يتوقف على تحديد كيفية إتخاذ القرارات و العوامل المؤثرة فيها، فهي ترى أن عملية صنع القرارات هي قلب الإدارة و أهم مظهر على الإطلاق في السلوك التنظيمي.
إنطلقت هذه النظرية في دراستها من فكرة " الرجل الإقتصادي" أي صفة الرشد، لكن إعتبرت أن الإنسان ليس راشدا بشكل مفرط بالمعنى الكلاسيكي، حيث ترى أن الإنسان يرغب في تحقيق أهداف التنظيم برشادة محدودة و تحت قيد المحيط، و هكذا إستبدلت مفهوم " الرجل الإقتصادي" " بالرجل الإداري" .
إعتبرت نظرية القرار أن أهم وظيفة يقوم بها المدير هي إتخاذ القرار، كونها عملية مستمرة و متغلغلة في الوظائف الأساسية للإدارة من تخطيط و تنظيم و توجيه و رقابة، و تعرف هذه العملية بأنها عملية إختيار لإمكانية على أساس بعض المعايير من بين عدة بدائل، قصد تحقيق هدف معين. فوقوع القرار يتطلب وجود هدف و كذلك تعدد الإمكانيات، و يختلف نوع القرار الذي يتخذه متخذ القرار باختلاف المركز الإداري الذي يشغله ( الوظيفة أو المستوى الإداري) و مدى الصلاحيات التي يتمتع بها و البيئة التي يعمل ضمن مؤثراتها.
فكما سبق و أن عرفنا عملية إتخاذ القرارات بكونها عملية المفاضلة أو الإختيار بين بديلين أو أكثر، فالقرار المتوصل إليه لا يمكن أن يصدر بصورة عفوية، و إنما هناك مجموعة من الخطوات التي يقوم بها متخذ القرار بدءا بالتعرف بدقة على المشكلة التي من أجلها سيتخذ القرار، ثم بعد هذا تحليلها و تقييمها ثم وضع بدائل لحل المشكلة حتى يمكن في النهاية من إختيار أفضلها.
فكما أن عملية الإنتاج تتطلب مواد أولية، فإن عملية إتخاذ القرار التسويقي تعتمد بشكل أساسي على وجود المعلومات التسويقية، و يتوقف نجاح القرار المتوصل إليه على مدى صحة المعلومات و دقتها و طريقة تنظيم تأمينها. فمن أكبر المشاكل التي تواجه صانعي القرار بإدارة التسويق هي الحصول على معلومات تسويقية : يعتمد عليها، ذات علاقة بالموضوع المعني، حديثة و دقيقة و في التوقيت المناسب، كما أن متخذ القرار التسويقي في حاجة إلى معلومات متنوعة، فتوافر المعلومات التسويقية بالكمية و النوعية الملائمتين و الوقت المناسب يمثل العمود الفقري لإتخاذ القرارت التسويقية.
إن المعلومات التسويقية التي يحتاجها متخذ القرار التسويقي و المؤسسة على العموم، تكون في الغالب من مصادر متنوعة، لكن يمكن تقسيم هذه المصادر إلى نوعين أساسيين هما : مصادر داخلية و أخرى خارجية.
فالداخلية يقصد بها كل السجلات و التقارير المتعلقة بأوضاع العمل و إجراءاته و ظروفه و صعوباته، و تحتفظ بها المؤسسة من أجل الرجوع إليها لإستخدامها.
أما الخارجية فهي التي تصل إلى المؤسسة من البيئة الخارجية التي تتعامل معها بإستمرار و تحصل منها على المعلومات المتعلقة إما: بالقوى العاملة ،المواد ، الطاقة ، الأفكار ، الآراء ، الدراسات ، الأبحاث ، القوانين و التشريعات.
فقد أصبحت المعلومات موردا جوهريا للمنشآت على نفس أهمية الموارد البشرية و المادية و المالية.

سعيد الشيخ
08-01-2010, 14:44
الفصل الثاني : بحوث التسويق

مدخل :
سبق أن رأينا في الفصل الأول أن المؤسسة تقوم بإتخاذ مجموعة كبيرة و متنوعة من القرارات، و أن أهم نوع هو ذلك المتعلق بوظيفة التسويق، لما لهذه الأخيرة من أهمية بالغة في إبقاء المؤسسة على صلة دائمة بمحيطها و خصوصا الوقوف على إحتياجات المستهلك المتغيرة.
و بإعتبار أن المعلومات هي المادة الأولية لأي قرار، فإن مدير التسويق في حاجة مستمرة إلى معلو مات لاتخاذ قرارات، تحليل حالات، حل مشاكل و إستغلال فرص متاحة. فلم تعد القرارات التسويقية تؤخذ إلا بعد توفر أدق المعلومات و أحدثها عن الأسواق و المستهلكين و السلع و غيرها.
و يعتبر نظام المعلومات التسويقية الأداة الرئيسية التي تستخدمها الإدارة للمساعدة في حل المشاكل و اتخاذ القرارات، كما أن بحوث التسويق تعتبر مكونا رئيسيا في نظام المعلومات التسويقية و إحدى الأدوات المستخدمة لتوفير المعلومات الضرورية عن الأسواق و خصائصها و المستهلكين و دوافعهم و أنماط شرائهم وما إلى غير ذلك من المعلومات.
فبحوث التسويق تقوم بجمع و تسجيل و تشغيل و تحليل البيانات التسويقية اللازمة لمتخذي القرارات في المجال التسويقي بحيث تؤدي إلى زيادة فعالية هذه القرارات و تحفيض المخاطر المرتبطة بها.
و سنتناول في هذا الفصل أهم الجوانب التي تبرز الملامح الرئيسية لبحوث التسويق و علاقة هذه البحوث بنظام المعلومات التسويقية، و ذلك من خلال التعرض إلى النقاط الآتية :
- أساسيات بحوث التسويق.
- أنواع بحوث التسويق.
- بحوث التسويق و نظام المعلومات التسويقية.










.II1. أساسيات بحوث التسويق :
هناك آلاف القرارات التسويقية التي لا يمكن إتخاذها إلا في ضوء نظام أو أنظمة معلومات دقيقة و فاعلة و محكمة، تساعد في الحصول على البيانات و المعلومات اللازمة و الضرورية.
و بحوث التسويق ما هي إلا مصدرا واحدا من مصادر المعلومات التسويقية و التي تصب في النهاية في نظام المعلومات التسويقية، فموضوع بحوث التسويق يعتبر أحد الموضوعات الأساسية، ويرجع ذلك الدور الفعال الذي تؤديه هذه البحوث في ترشيد القرارات التسويقية.
II. 1. 1. علاقة بحوث التسويق بالتسويق :
عرفت الجمعية التسويقية الأمريكية التسويق بأنه : " عبارة عن القيام بالأنشطة التي توجه تدفق السلع و الخدمات من المنتج إلى المستهلك أو المستعمل" .
و هناك تعاريف أخرى قدمت و إن إختلفت في صياغاتها المختلفة إلا أنها متفقة على أن التسويق هو مجموعة الأنشطة أو الجهود أو الوظائف التي تصاحب و تسهل إنتقال السلعة أو الخدمة أو الفكرة من المنتج إلى المستهلك و ذلك بالشكل الذي يرضي الأطراف المعنية، منتجا كان أو وسيطا أو مستهلكا، و إن كان إرضاء المستهلك هو الغاية الأخيرة و الأساسية، و يمكن جمع التعاريف المختلفة للتسويق في النقاط الآتية :
1- أن الحاجات الإنسانية هي أساس التسويق، فعلى رجل التسويق أن يسعى بصفة مستمرة إلى إشباع الحاجات و الرغبات لمجموعة المستهلكين الذين يقوم بخدمتهم؛
2- يتحدد الطلب على سلعة ما برغبة الفرد في إقتناءها و القوة الشرائية لديه؛
3- إن المنتجات هي الوسائل المتاحة لإشباع حاجة معينة، و من ثم لا يتضمن المنتج السلع المادية فقط بل يشمل الخدمات و الأفكار؛
4- أن التبادل هو جوهر التسويق؛
5- أن المعاملات التسويقية تتضمن نوعين أساسيين و هما المعاملات المالية : و تعبر عن المبلغ النقدي المدفوع كسعر مقابل الحصول على السلعة أو الخدمة ، و المعاملات غير المالية : و تعبر عن التأييد للفكرة… الخ؛
6- أن التسويق هو عملية تشتمل على العديد من الأنشطة التي تؤدي إلى تحقيق الهدف النهائي من التبادل.

فالعملية التبادلية كما سبق ذكره هي جوهر النشاط التسويقي، و تهتم هذه العملية بتخطيط و تنفيذ كافة القرارات المتعلقة بالمنتجات و الخدمات التي يتم تقديمها و تسعيرها و توفيرها في المكان الملائم و الوقت المناسب و بالمعلومات المناسبة و التي تحقق عملية التأثير المطلوبة، لخلق عملية التبادل التي تشبع إحتياجات و أهداف الأفراد و المنظمات المستهدفة.
و حتى يضمن المسوق نجاح العملية التبادلية ( و الذي يعتبر أحد أطرافها)، عليه أن يتحكم بدرجة كبيرة في مجموعة القرارات التي تدور حولها عملية التبادل، بمعنى أن عليه أن يقرر أي منتج يقدم بما يناسب إحتياجات القطاع المستهدف، و بأي جودة و غلاف، و أين يتم توفيره و بأي سعر.
و مما لا شك فيه، فإن قدرة المسوق على الوصول إلى القرارات المناسبة تعتمد على مدى توافر المعلومات المطلوبة و التي تعتبر بمثابة أساسا لإتخاذ القرارات التسويقية، و في الوقت المناسب. و هنا يأتي دور بحوث التسويق كقناة متاحة من ضمن العديد من القنوات التي تمد مدير التسويق بهذه المعلومات.
و يجب أن يكون واضحا أن المديرين يستطيعون إتخاذ القرارات بدون إستخدام بحوث التسويق، و هذه القرارات يمكن أن تكون صحيحة جدا إذا كانت خبرة المديرين مناسبة و لديهم القدرة على الحكم السليم، فالهدف من إنشاء قسم لبحوث التسويق يتمثل في المساعدة على إتخاذ قرارات فعالة، و ليس لإنفاق أموال على قسم بحوث التسويق دون الحاجة إلى خدماته عند إتخاذ القرار. إن بحوث التسويق تَبرز أهميتها عندما يحتاج متخذ القرار لمعلومات إضافية ليخفض بها من درجة عدم التأكد المصاحب لإتخاذ قرار ما.

II. 1. 2. تعريف بحوث التسويق :
إن الغرض من البحث التسويقي هو الحصول على المعلومات التي تساعد في التعرف على فرص السوق و المشاكل التسويقية.
عرف »كوتلر Kotler و ديبوا Dubois « بحوث التسويق بأنها : " عملية الإعداد، الجمع، التحليل و الاستغلال للبيانات و المعلومات المتعلقة بحالة تسويقية" .
و عرفها لامبين Lambin، بقوله : " تتضمن بحوث التسويق تشخيص الإحتياجات من المعلومات و إختيار المتغيرات الملائمة التي بخصوصها يجب جمع، تسجيل و تحليل معلومات سليمة و موثوق فيها" .
و عرفها إسماعيل السيد، بقوله : " بحوث التسويق هي الوظيفة التي تربط المستهلكين و العملاء و الجمهور برجل التسويق، من خلال ما تقدمه من معلومات يمكن إستخدامها في تحديد وتعريف الفرص أو المشكلات التسويقية، أو في التوصل إلى بعض التصرفات التسويقية أو تعديلها أو تقييمها، أو في متابعة أداء النشاط التسويقي أو في تحسين الفهم للعملية التسويقية و طبيعتها. و هي في سبيل تحقيق ذلك تحدد المعلومات المطلوبة و تدير و تنفيذ عملية تجميع البيانات و تحليلها و توصيل النتائج، و ما تعنيه من تطبيقات إلى متخذي القرار بالمنظمة" .
و عرفت الجمعية الأمريكية للتسويق، بحوث التسويق في الآتي : " هي الطريقة العلمية في تجميع و تسجيل و تحليل الإحصاءات عن المشاكل المتعلقة بتسويق السلع و الخدمات" .
ومن خلال التعاريف السابقة الذكر يمكننا إدراج التعريف الآتي : " بحوث التسويق تقوم على جمع و تسجيل و تحليل البيانات و المعلومات حول مشاكل أو ظواهر تسويقية معينة، و ذلك بأسلوب علمي موضوعي منظم، بما يساعد على إتخاذ القرار السليم تجاه تلك المشاكل".
بإمكاننا من خلال التعاريف المقترحة أن نلمس محتويات بحوث التسويق و التي يمكن توضيح جوانبها في النقاط الآتية :
1- إن بحوث التسويق تقوم على أساس وجود مشكلة معينة، أو ظاهرة معينة أو موضوع محدد له أهمية معينة و يحتاج إلى قدر من البيانات و المعلومات غير المتوافرة حاليا لدى المؤسسة أو أن البيانات و المعلومات المتوافرة لدى المؤسسة حول هذا الموضوع لا يمكن الإعتماد عليها لعدم التأكد من شمولها أو دقتها أو حداثتها، أو أن الخبرة الحالية لدى المسؤول غير كافية وحدها لإتخاذ القرار المطلوب أو أن هذا الموضوع له أهميته و آثاره الكبيرة بحيث يستدعي ذلك كله ضرورة الدراسة و البحث قبل إتخاذ القرار؛
2- إن بحوث التسويق هي منهجا منظما Systématique و موضوعيا Objective؛
منظما : يعني أن البحث التسويقي يجب أن يمر من خلال خطوات منظمة تبدأ بتحديد الهدف أو المشكلة و تنتهي باستخلاص النتائج و كتابة التقريرالنهائي، أي يجب أن يتم تخطيط كافة مراحله بدقة من البداية، (سيتم لاحقا شرحها بالتفصيل) .
أما موضوعيا : هذا يعني أن البحث التسويقي يجب أن يكون مجردا من الأهواء و النزاعات الشخصية، بمعنى أن هذا البحث يجب ألا يكون متحيزا و ألا تتحكم العاطفة في إجرائه، خلال أي مرحلة من مراحل البحث، حتى يمكن تعظيم المنافع الناجمة عن عملية جمع البيانات و إتخاذ القرارات الرشيدة على أسس علمية.
و دعما لهذه النقطة فقد عرف " د. عمرو خير الدين" بحوث التسويق بأنها : " الأسلوب الموضوعي و المنظم لتوليد المعلومات للمساعدة في إتخاذ القرارات التسويقية، و يشمل ذلك تحديد البيانات المطلوبة، و تصميم طرق جمع البيانات و جمع المعلومات، و تحليل و تفسير النتائج" .
3- الهدف من بحوث التسويق هو إعداد المؤسسة بالمعلومات للمساعدة في إتخاذ القرارات التسويقية، فبعد تحليل و تفسير البيانات ينتج لدينا معلومات مفيدة تساعد في إتخاذ القرارات، و ذلك يقلل من عنصر عدم التأكد. و يجب أن نؤكد أن بحوث التسويق لا تقوم بإتخاذ قرارات و لكنها تقوم بتوفير و إعداد الإدارة (متخذ القرار) بالمعلومات التي تساعد في إتخاذ القرارات التسويقية على أسس سليمة.
4- إن القيام بالبحوث يتضمن جمع و تسجيل و تحليل و تفسير البيانات التسويقية اللازمة، و يشير جمع البيانات إلى تلك التي تقتضيها الدراسة، و قد تكون بيانات أولية أي يتم جمعها خصيصا لغرض البحث المطروح و يتم ذلك ميدانيا، أو قد تكون ثانوية أي يتم جمعها من قبل و هي منشورة إما من مصادر داخلية أو مصادر خارجية عن المؤسسة. أما تسجيل و تشغيل و تحليل البيانات فتشير إلى عملية جعل البيانات التي تم جمعها محل فائدة لمستخدمها، فمن خلال هذه العمليات تأخذ البيانات معنى معينا يجعلها صالحة لإتخاذ القرارات .
و على هذا يجب أن تتميز بحوث التسويق بالخصائص الآتية :
‌أ- الموضوعية؛
‌ب- الشمولية؛
‌ج- هادفة : حاليا. مستقبلا؛
‌د- ذات ارتباط بالمشكلات الحالية أو القضايا العلمية القائمة؛
‌ه- يمكن ترجمتها إلى معلومات يتم الإستفادة منها.

II. 1. 3. أهمية بحوث التسويق :
إن بحوث التسويق هي نتيجة مباشرة و منطقية للمفهوم الحديث للتسويق، لأن العرض (سلع، خدمات، أفكار) الذي يودّ مُنتِج أن يطرحه لقطاع من السوق يجب أن يلائم إحتياجات و رغبات هذا القطاع (مستهلكين)، فيجب على هذا المنتج أن يعرف و يفهم إحتياجات و رغبات المستهلك المستهدف، لكن إحتياجات و رغبات المستهلكين ليست بالمعلومات المتوفرة بسهولة و جاهزة مباشرة، فعلى مدير التسويق أن يبادر في البحث عنها، أي عليه فهم محيطه التنافسي، القانونين الإقتصادي، الإجتماعي و الثقافي .
يقول ماريان ا.راسمو سنMaryanne E. Rasmussen نائب رئيس دائرة الجودة، بمصلحة الرحلات بمؤسسة American Express : " لقد أنفقنا مئات الملايين من الدولارات في محاولة التعرف على إحتياجات المستهلكين" .
فتوفر المعلومات يحدد إلى درجة عالية قدرة المؤسسة على الرد و الإستجابة لما يجري في السوق من أحداث و تكيفها معها، و بالتالي بقائها و إستمرارها.
إذ يقول ماريون ماربر ج.ر Marion Marper J.R أن : " الإدارة الفاعلة لأي مشروع من المشروعات إنما تعني إدارة مستقبل هذا المشروع، و إدارة المستقبل تعني إدارة المعلومات" .
فكما سبق و أن عرفنا بحوث التسويق، فإنها تهدف إلى جمع البيانات عن ظاهرة أو مشكلة معينة، و تصنيف هذه البيانات و تحليلها و تفسيرها بأسلوب منطقي علمي، يستطيع الباحث من خلاله الوصول إلى مجموعة من الحقائق التي يمكن أن تساعده على فهم تلك الظاهرة أو المشكلة.
و هذا بالطبع يساعد إدارة التسويق على إتخاذ القرارات اللازمة بخصوص أساليب التصرف الممكنة للتصدي لتلك المشكلات أو الظواهر.
فبحوث التسويق تسعى إلى كشف المشكلات و نقاط الضعف المحتملة و تقديم العلاج المناسب لتلافيها، و هي بذلك تعالج المشكلات قبل حدوثها، و هو ما يعرف بالدور الوقائي لبحوث التسويق.
و لا يمكن إغفال دور بحوث التسويق في الحفاظ على نقاط القوة التي تتمتع بها المؤسسة و العمل على تدعيمها بتقديم المقترحات التي تكفل للإدارة إتخاذ القرارات المناسبة بشأنها .
فبحوث التسويق كما يقول جيل جولتي Gilles Gaultier : " تعتبر وسيلة إبحار Navigation و كاشف عن المخاطر و القيود، و إدراك الفرص التي تسمح بعرض ما ( أي طرح منتوج، خدمة أو فكرة ما)" .
فيمكن النظر إلى بحوث التسويق على أنها تلعب ثلاثة أدوار وظيفية هامة و هي :
1. الوظيفة الوصفية : و تشمل جمع و تقديم حقائق معينة عن الأوضاع الحالية للسوق، للسلعة، للمنافسين، … إلخ.
2. الوظيفة الشخصية : و تتضمن تفسير و شرح البيانات التي تم جمعها من خلال بحوث التسويق، فهي تقدم إجابات للعديد من الأسئلة المطروحة أمام رجل التسويق.
3. الوظيفة التنبؤية : و هي تعني كيف يمكن للباحث أو المختص في نشاط التسويق إستخدام البحوث الوصفية و الشخصية للتنبؤ بالنتائج المترتبة على إتخاذ القرارات التسويقية المخططة.


و من خلال ما سبق يمكن إبراز أهمية بحوث التسويق من خلال النقاط الآتية :
 سرعة التغيرات الإقتصادية، التكنولوجية و التنافسية لمحيط المؤسسات يقتضي وقت تكيف قصير، فالقدرة على توقع التغيرات أصبحت مورد إستراتيجي؛
 تكلفة التسويق و مخاطر الإخفاق العالية في ممارسة نشاطات جديدة ، فبحوث التسويق تسمح بتقليص عدم التأكد لهذه القرارات. فلقد أصبحت هذه البحوث نوع من التأمين ضد مخاطر الإخفاق، ففي بعض الحالات دراسة السوق التي تسبق إستثمار ما، تكون في الغالب مفروضة ( مشروطة) من طرف ممون رأس المال ؛
 تحسين جودة القرارات المتخذة، إن أهمية بحوث التسويق لا يجب النظر إليها كأداة مفيدة لمديري التسويق فحسب، و إنما كونها تؤدي إلى تحسين عملية إتخاذ القرارات عن طريق إلقاء الضوء على كافة البدائل التسويقية المتاحة و عرض المتغيرات الخاصة بالقرار بطريقة تمكن رجل التسويق من إختيار أفضل البدائل؛
 اكتشاف نقاط المتاعب و الأخطاء قبل تفاقمها، يستخدم المديرون البحوث لغرض آخر و هو إكتشاف أسباب ظهور مشكلات و أخطاء معينة في القرارات التسويقية بحيث يمكن معالجتها قبل إنتشارها و تفادي حدوثها في المستقبل. و تمكن بحوث التسويق من معرفة أسباب حدوث الفشل في القرار التسويقي المتخذ سواء لأسباب داخلية خاصة بالقرار ذاته أم لأسباب خارجية حدثت في البيئة و أثرت على نجاح القرار؛
 تفهم السوق و المتغيرات التي تحكمه، تستخدم أيضا بحوث التسويق في تفهم ماذا يجري داخل الأسواق و خصائص السوق الذي تخدمه المنظمة بما يمكنها من ترجمة هذه الخصائص و أخذها في الإعتبار عند إتخاذ أي قرار تسويقي خاص بالسلعة و الإستراتيجيات المصاحبة لها .
و أخيرا، فإن وجود مؤتمر ESOMAR "European Society for Opinion and Marketing Research" منذ 1948، و هو عبارة عن إجتماع سنوي تحتضنه دولة أوربية ما ( باريس 1999) و بمشاركة ممثلين من عدة دول إضافة إلى دول أوربا الغربية فهناك من أوربا الشرقية، أمريكا الجنوبية و آسيا، لخير دليل للأهمية التي توليها الدول الغربية لبحوث التسويق.
فهذا المؤتمر حدد مهمته في : " تشجيع إستعمال بحوث التسويق و الرأي قصد تحسين إتخاذ القرار في المؤسسات و في المجتمع و في جل أنحاء العالم" .




II. 1. 4. مجالات بحوث التسويق :
" التسويق هو مجموعة الجهود و الأنشطة المستمرة و المتكاملة التي تسهل و تصاحب إنتقال السلع و الخدمات و الأفكار من مصادر إنتاجها إلى مشتريها، و بما يؤدي إلى تحقيق الأهداف و المنافع الاقتصادية و الاجتماعية للمستهلك و المنتج و المجتمع" .
فالتسويق يقوم على دراسة حاجات و رغبات الناس و محاولة التجاوب معها، و من ثم فإن المستهلك هو مركز العملية التسويقية.
فالشكل الذي يأخذه النشاط التسويقي في مواجهة المستهلك هو مجموعة من الأنشطة و العناصر الرئيسية و الفرعية التي تكون في مجموعها ما يسمى بالمزيج التسويقي للمنتجات و الخدمات و الأفكار التي تقدمها المؤسسة.
فالتسويق و المزيج التسويقي يجب أن يقومان على قاعدة من المعلومات السليمة و الكافية، المتوفرة أو التي يجب تجميعها حول المستهلك أو السوق أو السلعة، فمجالات بحوث التسويق بالتالي يمكن نسبتها إلى تلك المعلومات ، حيث يمكن أن يكون هناك نوعين :
1* بحوث الفرص البيعية.
1. بحوث السلعة .
2. بحوث السوق و المستهلكين.
2* بحوث الجهود البيعية.
1. بحوث تنظيم المبيعات.
2. بحوث مسالك التوزيع.
3. بحوث الإعلان.

و فيما يلي عرض لكل مجال من هذه المجالات :
1*بحوث الفرص البيعية :
و يقصد بها البحوث التي تهدف إلى إكتشاف فرص جديدة للبيع و التعرف على إمكانية التوسع في السوق و البحث عن مستهلكين جدد، و هو ما يكون موضوع الإهتمام بالنسبة للسلع الجديدة. كما تهدف هذه البحوث أيضا إلى محاولة الإحتفاظ بالمركز السوقي للمشروع و الحفاظ على عملائه الحاليين، و ذلك باكتشاف السلع المنافسة مثلا، و إحتمالات تحول المستهلكين إليها، حتى يتسنى للمؤسسة مواجهة مثل هذه الحالات بالقيام بإدخال أية تغييرات في السلعة أو المزيج التسويقي بما يحويه من سياسات سلعية و ترويجية و سعرية. و فيما يلي الجوانب الرئيسية التي تُكوِّن بحوث الفرص البيعية :
1. بحوث السلعة :
في بعض الأحيان يكون المنتوج جيدا من الناحية الفنية، حيث تتوافر فيه مزايا و منافع و لكنه يفشل إذا ما طرح في السوق نظرا لعدم تقبل المستهلك له، و يعود السبب في ذلك إلى أن المؤسسة تحكم على المنتوج من وجهة النظر الفنية وحدها و ليس من وجهة نظر المستهلك.
كما أن ميول المستهلك و رغباته في تغير مستمر كلما تغير مستوى دخله أو درجة تعليمه أو مركزه الإجتماعي و غير ذلك من العوامل، كما يتأثر المستهلك بالحملات الإعلانية عن سلع معينة أو بظهور سلع جديدة في السوق.
من أجل ذلك ظهرت الحاجة إلى بحوث السلعة ( المنتجات) التي تتناول بصفة خاصة الكشف عن فرص البيع و اختيار المنتجات الجديدة، و التعرف على آراء المستهلكين المحتملين قبل الشروع بإنتاجها على نطاق واسع و بذلك تقل المخاطر التي يحتمل أن تواجه المنتوج، فيعمل على تلافي النقص و العيوب و إجراء التعديلات اللازمة، مما يوفر الكثير من النفقات و الوقت و الجهد الذي يبذل لإنتاج منتوج قد لا يلقى قبولا من المستهلكين المرتقبين .
و بذلك تساعد بحوث السلعة في التعرف على التغير في ميول و عادات المستهلكين، و بالتالي إدخال التعديلات المناسبة في السلع الموجودة أو خلق سلع جديدة. و بذلك يستطيع المنتج المحافظة على فرصه البيعية أو خلق و استغلال فرص بيعيه جديدة تعوض ما قد يكون قد فقده من فرص نتيجة التغير في أذواق و ميول المستهلكين.
هناك العديد من الجوانب التي تشملها بحوث السلعة و منها على سبيل التالي :
أ. أبحاث الجودة : فمن القرارات الصعبة أمام المنتج تحديد مدى الجودة المطلوبة في السلعة، فكما نعلم أنه كلما قلت الجودة إنخفض السعر و كلما زادت إرتفع السعر. فعلى المنتج أن يقرر مدى الجودة المعقولة، و أن يوازن بين الجودة و السعر بحيث لا تكون السلعة ذات جودة أقل أو أعلى من اللازم، كما يكون سعرها في الحدود المعقولة من وجهة نظر المستهلك.
ب. أبحاث الغلاف : الغلاف يحمي السلعة و لكن له دور ترويجي هام بالنسبة للعديد من السلع الميسرة، فهذه الأبحاث تهدف إلى التوصل إلى تصميم أغلفة ذات حجم مناسب و شكل مناسب و لون مناسب. فالأغلفة الصحيحة و التي تصمم على أساس أبحاث علمية سليمة تصبح من أكثر الوسائل فعالية في تقديم السلعة إلى المستهلك، فالغلاف الصحيح يستطيع أن يبيع نفسه إلى المستهلك. و إضافة إلى البحث عن الصفات السابقة الذكر و الواجب توفرها في الغلاف الصحيح، فإنه يجب البحث أيضا في إمكانية تقديم غلاف للمستهلك يمكنه إستخدامه في أغراض أخرى بعد إستيفاء غرضه الأساسي و هو حماية السلعة .

ج. إن الإسم الذي يختاره منتج السلعة أو بائعها قد يكون الحد الفاصل بين نجاح السلعة أو فشلها في السوق، و على ذلك فإنه أصبح من الضروري القيام ببحوث تسويق بغرض إختيار الإسم الأصلح من بين مجموعة من الأسماء المقترحة.
د. كما أن تقديم خدمات الضمان و خدمات ما بعد البيع تتطلب بحوثا تسويقية فيما يتعلق بإدراك المستهلك لأهمية هذه العناصر و كيفية تقديم المزيج المناسب منها.
هـ. بحوث التسعير : أصبحت سياسات التسعير موضع دراسة و بحوث، الغرض منها الوصول إلى أنسب سعر لسلعة معينة، فالمنافسة في الأسواق إلى حد كبير تعتمد على الأسعار.

2. بحوث السوق و المستهلكين :
إن من أهم إنشغالات مدير التسويق أن يتعرف على السوق الحقيقية التي يعمل فيها، و حيث أن السوق هي : "عبارة عن مجموعة أو مجموعات من المشترين، سواء كانوا مستهلكين نهائيين أو مشترين صناعيين أو هيئات و مؤسسات معينة" ، فإن من مسؤولية إدارة التسويق أن تحدد جمهور المستهلكين لسلعة معينة و تدرس خصائصهم على أسس مختلفة مثل :
حجم السكان و الأسرة و الدخل و العمر و الجنس و المركز الإجتماعي و الديانة و التوزيع الجغرافي… و غيرها من الخصائص التي تساعد في تحديد إحتياجاتهم، كذلك يتعين معرفة عادات هؤلاء المستهلكين الخاصة بإستعمال السلعة و شرائها و الكميات التي يستهلكونها منها، و معدل إستهلاك السلعة، و معرفة طرق إستعمال هذه السلعة و أنواع هذه الإستعمالات و أوقات إستعمالها.
كما تظهر هذه الدراسات العلاقة الهامة بين من يشتري السلعة و من يستهلكها حيث قد يختلف الفردان، و هذا واضح في حالة السلع الصناعية حيث يقوم بشرائها وكلاء الشراء، و لذلك كان من الضروري معرفة أثر كل منها في إتخاذ قرار الشراء و ميول كل منهما.
فالمستهلك ليس فقط المستعمل النهائي للمنتوج و إنما كذلك الشخص الذي يساعد، يساهم في عملية الشراء. هذا الشخص يتصرف أحيانا بمفرده، و هذا عندما يشتري منتوج متداول ( سلعة ميسرة) و ذات سعر ضعيف.
كما أنه يقوم أحيانا بإختياراته مع آخرين ( مسبب : و هو الأصل في فكرة شراء المنتوج، المؤثر : و هو الذي يبحث على توجيه عملية الشراء، الواصف : و هو الذي بفضل وضعه الاجتماعي، يوصي " ينصح" بإقتناء منتوج، المقرر : و هو الذي يتخذ " أو لا يتخذ " قرار الشراء، المشتري : و هو الذي أجرى عملية الشراء، الدافع : و هو الذي يسوي " ينتهي" شراء المنتوج، المستعمل : و هو الذي يستعمل أو يستهلك المنتوج) * . فدراسة سلوك المستهلك يرجع إلى الإهتمام بمجموع الأعمال التي تؤدي إلى الحصول، استعمال و إلى تلف المنتجات .
فدراسة المستهلك ترتبط في المقام الأول بتفهم الخصائص العامة له ثم إستيعاب دوافع الشراء عنده.
أ* بحوث دوافع الشراء :
يجب على مدير التسويق أن يحاول التعرف على الدوافع التي تجعل المستهلك يُقبِل على شراء سلعته أو يمتنع عن شرائها، و الحقيقة أنه ليس من السهل الوصول إلى هذه الدوافع بسهولة، إلا أن البحث السليم و الملاحظة السليمة و الإستقصاء الجيد يقربنا من الحقيقة، كما أن الإتجاه الحديث هو نحو إستخدام خبراء علم النفس في القيام بالأبحاث الخاصة بدوافع الشراء أو على الأقل الإستفادة من تجاربهم أو من إرشاداتهم و تعاليمهم و الإلمام بها و ذلك حسب ظروف و إمكانيات المؤسسة صاحبة البحث. و عليه فكلما توصلنا إلى المزيد من المعلومات من دوافع الشراء، فسيمكننا أن نصمم بنجاح أكبر سلعا تفي بهذه الدوافع الشرائية، كما سيمكننا إستخدام الدعاوى البيعية التي توجه مباشرة إلى هذه الدوافع و بذلك يكون هناك ضمان أكبر و احتمال أكثر في نجاح الجهود البيعية .
ب* بحوث عادات الشراء :
يقصد بعادات الشراء، سلوك المستهلك في الشراء من أماكن معينة و في أوقات معينة و بكميات معينة، فتفضيلات المستهلك للشراء من مكان معين أو بطريقة معينة لها أهمية كبرى في تخطيط القرارات التسويقية للشركة. و على هذا الأساس يمكن تقسيم الجهود التي تبذل في هذا المجال لدراسة عادات المستهلك الشرائية إلى ثلاث أنواع :
1. يحدد للمنتج مناطق البيع أو المتاجرة، تلك المناطق البيعية أو الأسواق التي يعتاد المستهلكون التوجه للشراء منها.
2. يكون الغرض منها معرفة أنواع المتاجر التي يعتاد المستهلك شراء سلعه المختلفة منها و مدى إستعداده للإنتقال في سبيل ذلك، و بقدر ما تفيد هذه الدراسة منتج السلعة الأصلي فهي يمكن أن تفيد كثيرا متجر التجزئة في إختياره السلع التي يعرضها و هو يعرف أن المستهلك يفضل شراءها من عنده أو من المنطقة التي يعمل فيها المتجر.
3. تهدف لمعرفة أوقات الشراء و الأيام التي يزيد فيها و مواسم الإقبال ( يومية، أسبوعية، شهرية و سنوية)، و تساعد هذه الدراسة الشركة أو المتجر في سياسته الشرائية أو المخزنية و الأوقات التي يستعد لها بالشراء و التخزين و العرض و في سياسة البيع، و في تحديد أوقات فتح و غلق المحل، كما تفيد المنتج في تصميم برامج إنتاجية، الكمية و الزمنية، ثم في وضع سياسته التوزيعية.

2* بحوث الجهود البيعية :
تفيد الأبحاث السابقة الذكر في التعرف على إحتمالات و فرص المبيعات المتاحة أمام المنتج أو البائع، بعد ذلك يتعين على رجل التسويق أن يقوم بأبحاث أخرى الغرض منها التوصل إلى أحسن الوسائل في استغلال هذه الفرص، و فيما يلي أهم الجوانب التي تُكوِّن هذا النوع من البحوث :
1. بحوث تنظيم المبيعات :
تفيد البحوث السابقة في التعرف على إحتمالات و فرص نجاح تسويق السلعة و معرفة فرص و عوامل رضاء المستهلك، بعد ذلك يتعين القيام بأبحاث أخرى الغرض منها التوصل إلى أحسن الوسائل في إستغلال تلك الفرص. و تشتمل هذه البحوث على فحص دقيق و شامل لكافة الأنشطة البيعية للشركة، و يتم ذلك من خلال تحليل المبيعات و المناطق البيعية و أداء رجال البيع في هذه المناطق، فهذه الأبحاث تتم في المجالات الآتية :
أ. أبحاث تحليل المبيعات :
و تهدف إلى قياس مدى كفاءة و فاعلية أرقام المبيعات المحققة، و معظمها يمكن الوصول إليه من تحليل سجلات المبيعات التي يجب تنظيمها و تجميعها و تصنيفها و تبويبها لكي تكون صالحة لهذا التحليل، و يتم هذا التصنيف و التبويب و التحليل لأرقام المبيعات على مستوى كل صنف و نوع و شكل أو على مستوى كل منطقة جغرافية، و على مستوى أنواع الوسطاء الموزعين، و على مستوى أنواع العملاء و على مستوى رجال البيع أو فروع البيع.
و تتضمن أيضا بحوث تحليل المبيعات الدراسات الخاصة بفحص و تحليل تكلفة و مصروفات البيع و العائد من المعاملات المختلفة مع العملاء، تجار التجزئة و الجملة و الموزعين و الوسطاء، و كذلك فحص و تحليل تكلفة البيع و العائد في كل منطقة جغرافية.
كما تشمل بحوث تحليل المبيعات تلك البحوث الخاصة بالتنبؤ بالمبيعات بشكل إجمالي ثم تفصيلي لكل مجموعة سلعية و لكل منطقة بيعية و على مستويات زمنية مختلفة.
ينبغي أن توجه البحوث نحو مقارنة مبيعات الشركة بمبيعات الصناعة و حصتها السوقية و نسب المبيعات في المنافذ المختلفة، و بالإضافة إلى ذلك يفيد تحليل المبيعات حسب المناطق البيعية أو العملاء، أو السلع في معرفة مواطن الضعف و القصور في أي منها و تقصي الأسباب التي أدت إلى الإنخفاض أو زيادة المبيعات في منطقة من العملاء أو لنوع معين من السلع . 
ب. أبحاث تنظيم المبيعات و رجال البيع :
كلما زادت كفاية إدارة المبيعات في القيام بأعبائها ساعد ذلك على نجاح المشروع و على تحقيق رضاء المستهلك، فالقيام بهذا النوع من البحوث يفيد في تحديد مناطق البيع و حجم المتجر أو الفرع في كل منطقة و القوة البيعية و مواصفاتها التي يجب توفيرها في كل منطقة، و ذلك على أساس دراسة إمكانيات المنطقة و قوتها الإستيعابية من كل سلعة من المبيعات المحتملة التي يمكن الوصول إليها من تحليل بحوث السوق و المستهلكين. فالمناطق التي يحتمل وجود مبيعات كبيرة فيها يجب تجزئتها بين عدد من رجال البيع، كما يجب ضم المناطق التي يحتمل وجود مبيعات صغيرة فيها إلى بعضها بحيث لا نعطي أحد رجال البيع منطقة أصغر من كفايته الإنتاجية. كذلك عن طريق دراسة المبيعات المحتملة من كل منطقة يمكن الرقابة على رجال البيع و مدى إنتاجيتهم، كما يمكن وضع خطة سليمة لمكافأتهم و عمولاتهم.
و من أبحاث تنظيم المبيعات أيضا الدراسات التي يكون موضوعها رجال البيع، و التي تهدف إلى تحليل واجباتهم و تحديد الصفات التي يجب توافرها فيهم، و التوصل إلى تلك العوامل التي تكفل لكل بائع تحقيق أقصى درجة من النجاح في الأعباء المكلف بها. و عن طريق هذه الدراسات يمكن التوصل إلى وضع برامج فعالة لتدريب رجال البيع و إرشادهم إلى الطرق التي يسلكونها في التعامل مع العملاء، فمثلا : عند معرفة دوافع الشراء عند المستهلك بالنسبة لسلعة معينة ثم معرفة و دراسة هذه السلعة و طبيعتها و خصائصها التسويقية و ظروفها، التي عرفت عن طريق الدراسات و البحوث السابقة يمكن توجيه رجل البيع إلى الطريق السليم للبيع متعاونين مع الوسائل الترويجية الأخرى.
2. بحوث مسالك التوزيع :
إن كل منتج في حاجة إلى القيام بدراسات تمكنه من إختيار الطريق المناسب الذي تسلكه سلعته حتى تصل إلى مشتريها بإختلافهم، فهناك الطريق المباشر من المنتج إلى المشتري مباشرة، و هناك الطريق غير المباشر عن طريق البيع إلى تجار التجزئة ثم إلى المشتري أو عن طريق البيع إلى تاجر الجملة أولا، و قد يتم توزيع السلعة من المنتج عن طريق الوسطاء الوظيفيين كوكلاء البيع، أي إختيار البدائل المتاحة لتصريف السلعة و قدرة كل بديل مقارنة بالبدائل الأخرى.
و من أبحاث مسالك التوزيع أيضا تلك التي تهدف إلى قياس كفاية وكلاء البيع في المناطق المختلفة، و عما إذا كانت هناك حاجة إلى إجراء تعديل في توزيع هؤلاء الوكلاء أو إحلال غيرهم محلهم أو حاجة بعض المناطق لعدد أكبر من وكلاء البيع أو وجود ضرورة لقيام المنتج بفتح منافذ بيع خاصة في بعض المناطق .
و تمتد هذه البحوث لتشمل ما يجري داخل متاجر التجزئة لإختبار مدى جاذبية عرض السلعة على الأرفف و تأثيرها على المستهلك، حيث تمثل طريقة العرض بعدا هاما في التأثير على المستهلك و خاصة في حالة السلع الميسرة.
و من هنا يتبين أن الأمر ليس من السهولة بل يحتاج إلى الدراسة الموضوعية لطبيعة السلعة و خصائصها و ظروف بيعها و إنتاجها و عادات شرائها ( كما سبق ذكره) ثم دراسات إمكانيات التوزيع و الوسطاء الحاليين و معرفة سياسات المنافسين بالنسبة للتوزيع، و يكون الهدف الرئيسي من الدراسة هو من يقوم بتوزيع و توصيل السلعة بكفاية و أداء أحسن و بتكلفة أقل .
3. بحوث الإعلان :
إن تنوع وسائل الإتصال المتاحة من تلفزيون و إذاعة و صحف و مجلات … إلخ، و الإنترنت مؤخرا يجعل من عملية إختيار الوسيلة ( أو الوسائل) الإعلانية المناسبة أمر صعبا. و يستلزم ذلك الدراسة و البحث بالإضافة إلى كيفية إختيار الوقت المناسب للإعلان في الوسائل المرئية أو المسموعة و المكان المناسب في الوسائل المقروئة.
إن بحوث الإعلان تتصل بغيرها من البحوث التي سبق ذكرها، فلكي تقوم بالإعلان على أساس سليم فإنه يجب على المنتج أن يعرف من هم عملاؤه، أين يقطنون، كم عددهم، كم يستهلكون من السلعة، و عدد مرات الشراء، و يمكن الحصول على هذه المعلومات عن طريق دراسات السلعة و السوق ( المستهلكين)، و تفيد هذه المعلومات في معرفة أي الأسواق تركز فيها الحملات الإعلانية، و أي وسائل الإعلان تفي بالغرض المطلوب.
كما يحتاج المعلن أيضا إلى دراسات الغرض منها معرفة دوافع شراء المستهلكين حتى يتمكن من تصميم الرسالة الإعلانية التي تعمل على إثارة تلك الدوافع،و يجب أن تمتاز هذه الرسالة بالقدرة على إثارة إنتباه القارئ و اهتمامه و توفر صفات الصدق و سهولة القراءة و سهولة الفهم.
و الترويج الناجح يقاس بقدرته على جذب إنتباه قراء وسيلة النشر التي تحمله، و تثير إهتمام هؤلاء بما تحمله لهم من معلومات، و تحرك عندهم الرغبة في الحصول على الشيء المعلن عنه، أو تهيئتهم لتقبل فكرته، و يغريهم لشراء المنتوج المعلن عنه.
و فضلا عن ذلك فإن الرسالة الترويجية الجيدة ينبغي أن تحوز ثقة قرائها أو سامعيها، و أن توجه إلى الجمهور الذي يسعى المروج إلى الإتصال به مستخدما إحدى وسائل النشر الملائمة لذلك الجمهور، و تخاطب جمهورها باللغة التي يفهمها، و في النهاية تحقق مصالح الجمهور في الوقت الذي تحقق فيه مصلحة المروج، بأن تقوده إلى الهدف الذي يسعى إليه من نشرها .




II. 2. أنواع بحوث التسويق :
لم يتفق كتاب بحوث التسويق حول تقسيم موحد لأنواع البحوث التسويقية، و فيما يلي نعرض أنواع البحوث التسويقية وفقا للتقسيمات الأكثر شيوعا، و ذلك من خلال الشكل (II. 1) الآتي :
شكل (II. 1) : تقسيمات بحوث التسويق











المصدر : مصطفى محمود أبو بكر، محمد فريد الصحن. مرجع سبق ذكره. ص : 64.
و فيما يلي مفهوم هذه التقسيمات للبحوث التسويقية.
II. 2. 1. حسب الهدف منها :
يمكن تقسيم البحوث من حيث الهدف منها إلى بحوث إستطلاعية ( إستكشافية) و بحوث إستنتاحية.
1. البحوث الإستطلاعية ( الإستكشافية) :
إن البحث الإستطلاعي أو الإستكشافي هو مرحلة أولى يجب تجاوزها قبل الخوض في نوع آخر من البحوث، إذ يساهم هذا البحث في زيادة الألفة بين الباحث و ميدان البحث، و من أهم الأهداف الرئيسية لهذا النوع :
- تحديد و توضيح و تشخيص المشكلة.
- تكوين الفرضيات .
فالباحث الاستكشافي يقدم فهم أولي و محدود لمشكلة البحث، حيث يستهدف تحديد المشكلة و تكوين بعض الفروض التي يمكن أن تفسرها، و يمكن على أساسها المضي في البحث و القيام بأبحاث أخرى ترتكز على نتائج البحوث الإستطلاعية. فعندما يتوافر أمام الباحث بعض الظواهر و الأعراض دون علم كان بطبيعة المشكلة التي سببت مثل هذه الظواهر أو الأعراض، فإنه لا بد من قيامه ببحث إستطلاعي للتعرف على أبعاد هذه المشكلة. و عادة ما تنتهي هذه البحوث بفهم الباحث لطبيعة و أبعاد المشكلة التسويقية التي يواجهها مما يُمكنه من العمل على مواجهتها بطريقة أفضل، فمثلا إذا سجلت مبيعات سلعة ما تدهورا مستمرا، و قرر القيام ببحوث تسويق بغرض التعرف على أسباب هذا التدهور، فإنه سيكون أمام القائم بالبحث إفتراضات كثيرة، فقد يرجع سبب التدهور في المبيعات إلى عيب في السلعة نفسها، أو إلى زيادة المنافسة من سلع أخرى، أو ظهور سلع جديدة، أو عدم الإعلان عن السلعة بالوسائل الصحيحة، أو إتباع مسالك توزيع خاطئة أو عدم كفاية رجال البيع .. إلخ. فهدف الدراسة الإستطلاعية إذا، التوصل إلى الفروض أو الإحتمالات الأكثر إتصالا بالمشكلة المعينة حتى يتمكن تركيز الجهود حولها.
"ينبغي أن ندرك أن الهدف النهائي لهذا النوع من البحوث ليس تقديم قرائن نهائية تحدد التصرف الملائم للمنظمة تجاه المشكلة أو الموقف الذي تواجهه، فهذه البحوث عادة ما تستخدم و في ذهن المدير ( الباحث) أن هناك بحوثا أخرى مكملة سوف تقوم المنظمة بها حتى يمكنها الوصول إلى تلك القرائن التي تخدم عملية إتخاذ القرار المناسب" .
يلجأ القائم بالبحوث الإستطلاعية إلى مصادر تزوده بمعلومات هامة توفر عليه الكثير من الوقت و الجهد، كما تساعده في إلقاء الضوء على الجوانب المختلفة للبحث، و يمكن إعتبار هذه المصادر كخطوات أساسية يتبعها البحث الإستطلاعي و هي :
أ*البحث عن المصادر المنشورة للبيانات ( المصادر الثانوية) :
يعود الباحث هنا إلى ما كتبه الآخرون أو قاموا بعمله، حتى يسترشد به في البحث المقدم عليه، و من أمثلة هذه المصادر الثانوية : الكتب و المجلات و الصحف و المطبوعات و المنشورات الصادرة من هيئات متخصصة، كما تعتبر سجلات المؤسسة التي ينتمي إليها الباحث من المصادر الهامة للمعلومات.
ب*إجراء العديد من المقابلات :
يجب على القائم بالبحث التسويقي أن يستقي كل ما يمكنه من معلومات تتصل بموضوع البحث و تساعد على توضيحه، و في سبيل ذلك عليه أن يقابل كل من لديه أفكار أو معلومات معينة عن البحث، بهدف تكوين فكرة أفضل عن طبيعة المشكلة محل الدراسة و طبيعة العلاقة بين المتغيرات المختلفة المؤثرة فيها، و تكون هذه المقابلات إما مع أفراد من داخل المؤسسة كأن يكون المدير العام نفسه أو مدير التسويق أو أفراد البيع، و إما مع أفراد خارجيين و الذي قد يكون من المفيد أيضا الإتصال بهم كتجار الجملة أو التجزئة الذين توزع عن طريقهم السلعة المعينة أو سلعة مماثلة، أو مع عينات من المستهليكن للسلعة.


ج*اختيار المواقف التي تفسر الظاهرة ( تحليل حالات) :
و ذلك من خلال تحليل البيانات التي تم الحصول عليها من الطريقتين السابقتين و إستعمالها في دراسة بعض الحالات المختارة، معنى هذا إختيار بعض الحالات القليلة ثم دراستها دراسة تفصيلية متعمقة. فقد تقوم الدراسة على عدد محدود من المستهلكين أو على قليل من محلات التجزئة أو عدد محدود من الأسواق الصغيرة.
" و إستخدام طريقة دراسة الحالات في حالة البحوث الإستطلاعية يكون الغرض منه التوصل إلى علاقات و أفكار جديدة توضع بعد ذلك تحت الإختيار و الدراسة التفصيلية، و ذلك عن طريق القيام ببحوث إستنتاجية، و في هذه الحالة يكون الغرض من الدراسة المتعمقة على عدد قليل من الحالات الوصول إلى نتائج معينة" .

2. البحوث الإستنتاجية :
بعد الإنتهاء من البحث الإستطلاعي أو الإستكشافي الذي يسمح بتحديد المشكلة و تكوين الفرضيات، أي بعدما تكون " المشكلة" واضحة المعالم و محددة و تكون " الفروض" الأكثر إحتمالا للمشكلة محددة أيضا، فإن مهمة الباحث حينئذ القيام ببحث يهدف إلى دراسة جميع المتغيرات الأساسية في المشكلة و دراسة هذه الفروض لإثبات صحتها أو صحة بعضها، و ذلك بتجميع البيانات و المعلومات و الآراء حول هذه المشكلة و فروضها بشكل منظم و تحليلها و إستخلاص النتائج النهائية منها للتوصل إلى الحلول البديلة و التوصيات التي تفيد في معالجة المشكلة و أسبابها،و يتم ذلك عن طريق ما يسمى بالبحوث الإستنتاجية.
هناك علاقة بين البحوث الإستطلاعية و البحوث الإستنتاجية، حيث تعتمد الأخيرة في وضع أهدافها على البيانات التي تم جمعها من الدراسة الإستطلاعية و التي ساعدت في وضع التصور الملائم للمشكلة أو تحديد خصائص المجتمع المراد دراسته، و من ثم يمكن القول بأن البحوث الإستطلاعية قد تكون ضرورية قبل البدء في البحوث الإستنتاجية إذا كانت الظاهرة محل الدراسة غير واضحة المعالم، أما إذا كانت الفروض واضحة فيمكن القيام بالبحث الإستنتاجي مباشرة .
و البحوث الإستنتاجية نوعان رئيسيان يختلف أسلوب كل منهما عن الآخر و إن كان الهدف واحدا، و هما :
أ* البحوث الوصفية :
تهدف البحوث الوصفية إلى تجميع القدر الكافي من البيانات و المعلومات حول موضوع أو مشكلة محددة و فروضها المحددة بغرض معالجة هذه المشكلة و توصيف الوضع القائم و إستخلاص المؤشرات و النتائج المناسبة لها، و من ثم فإن البحث الوصفي لا يركز فقط على مجرد الوصف و لكن يصل إلى تحليل لهذا الوصف بغرض الوصول إلى إجابات محددة للبحث. لذلك " فإن كل بحث وصفي يبدأ بخطة و بهدف محدد مما يتطلب اللجوء إلى المصادر الصحيحة للمعلومات و إستقاء المعلومات المطلوبة فقط، كذلك يصحب جمع المعلومات و تسجيلها قيام الباحث بتفسيرها لتأييد أو نفي إفتراضات معينة بدأ البحث بها" .
و عليه يمكن أن نستنتج ما يلي :
 أن البحوث الوصفية تعمل على تجميع البيانات و المعلومات التي تؤدي إلى التوصيف الشامل للظاهرة أو المشكلة و فروضها و العوامل المؤثرة المحيطة بها؛
 أن البحث الوصفي لا يقف عند تجميع البيانات الوصفية بل يستمر في تحليلها و إستخلاص النتائج منها بما يفيد في وضع التوصيات و إتخاذ القرارات حيث هو بحث استنتاجي؛
 أن البحوث الوصفية يجب أن تتم وفق خطة موضوعة محددة وفق إجراءات و وسائل محددة لتجميع بيانات معينة عن مصادر محددة.

يمكن للبحوث الوصفية أن تتم بطريقتين أو عن طريق شكلين رئيسيين هما طريقة دراسة الحالات و الطريقة الإحصائية. و هذا ما سنتناوله فيما يأتي :
1. طريقة دراسة الحالات :
تعتمد دراسة الحالات على التركيز على عدد محدود من المفردات و دراستها بشكل معمق و شامل، و التركيز على عدد كبير من المتغيرات ذات الإرتباط بالمشكلة موضع الدراسة.
و تفيد هذه الطريقة في معالجة المشاكل التي تتميز بوجود عوامل مختلفة داخلة فيها و يكون المطلوب هو دراسة هذه العوامل المترابطة، و التي لا يفضل دراسة كل عامل منها على حده فقط، بل من الأفضل دراستها معا و دراسة علاقتها ببعضها البعض ثم علاقتها بموضوع البحث، حتى تكون التوصيات و الحلول شاملة و متكاملة. فمثلا : " إذا أردنا دراسة تصميم الإعلان من حيث عامل لفت النظر و عامل إثارة الإهتمام و عامل سهولة القراءة و عامل الصدق، فإنه لا يمكن دراسة كل عامل من هذه العوامل على حده. و لنفرض أن شركة معينة تريد التوصل إلى تصميم إعلان ناجح، ففي هذه الحالة قد تلجأ إلى دراية ما تقوم به الشركات الأخرى الناجحة في إعلاناتها، فتختار عدد قليل من هذه الشركات و تقوم بدراسة دقيقة و فاحصة لإعلاناتها و العناصر التي تتكون منها و طرق إخراجها و الوسائل التي تستخدمها تلك الشركات في توصيل رسالاتها الإعلانية. و تسترشد من هذه الدراسة بما يجب أن تقوم به في إعلاناتها، و من الطبيعي أن تختار هذه الشركة المعنية الحالات التي ستقوم بدراستها في نفس مجال العمل الذي تقوم به إن أمكن" .
و تعتمد دراسة الحالات أساسا على التوصل إلى الصفات و الخصائص العامة المشتركة بين جميع الحالات، و أخيرا الخصائص الفريدة التي يتميز بها بعض الأفراد المشتركين دون غيرهم في الدراسة. و يصل الباحث إلى النتائج عن طريق دراسة أوجه التشابه و الإختلاف بين الحالات المدروسة ثم النواحي التي تنفرد بها كل منها، مع بيان أسباب كل ذلك و مبرراته و مناقشته و تأييده أو نقده، كل ذلك بما يفيد في وضع التوصيات السليمة تجاه موضوع البحث، كما يفيد في إمكانية التوصل إلى نتائج عامة يمكن تطبيقها في ظل ظروف معينة.

مزايا و عيوب طريقة دراسة الحالات :
1*المزايا :
 التعمق و الشمول و الترابط و دراسة كل النواحي و العوامل المؤثرة أو ذات العلاقة كوحدة واحدة متكاملة لدى الحالة الخاضعة للدراسة؛
 دقة النتائج و التوصيات و شمولها و إكتمال عناصر الموقف؛
 الاطمئنان و الثقة إلى البيانات و النتائج المتوصل إليها؛
 يمكن استخدامها في البحث الإستكشافي عند محاولة تحديد معالم أو خصائص مجتمع البحث أو تحديد المشكلة أو تكوين الفروض ؛
 تعطي الفرصة لتبيان موقف و مميزات و خصائص كل مفرده و عوامل و أوجه التشابه و الاختلاف و الانفراد بينها، بما يفيد الباحث كثيرا و ذلك على عكس الطريقة الإحصائية مثلا، التي لا تُظهر رأي و موقف و خصائص كل مفردة، بل تُظهر فقط النتائج العامة و إجمالي نتائج البيانات و المعلومات على شكل مجاميع أو على شكل نسب مئوية أو متوسطات حسابية؛
 تفيد هذه الطريقة تماما عندما يكون البحث قائما على دراسة حالة واحدة معينة بذاتها أو على عدد محدود جدا منها بغرض المصلحة المباشرة لهذه الحالة دونما حاجة إلى تعميم النتائج.
2*العيوب :
 صعوبة تعميم بعض النتائج المتحصل عليها من هذه الدراسة، و يقتضي الأمر الحذر و المرونة و مراعاة ظروف التطبيق إذا ما أريد تعميم بعض النتائج؛
 تحتاج إلى جهد و خبرة و قدرة كافية لدى الباحث، سواء عند البحث و التجميع للبيانات و المعلومات و إجراء المقابلات المتعمقة أو عند تحليل هذه البيانات ذات الجوانب و العناصر و العلاقات المتعددة و المتداخلة، و إيجاد العلاقات و الإرتباطات بينها، و قد يؤدي ذلك لعدم توفير التعميق و الشمول الكافي أو إلى التحيز و عدم الموضوعية من قبل الباحث؛
 صعوبة استخلاص النتائج في شكل كمي.


2. الطريقة الإحصائية :
تختلف طريقة دراسة الحالات عن الطريقة الإحصائية في أن الأولى تقوم بدراسة كاملة و مركزة و متعمقة على عدد قليل من الحالات، بينما تتناول الطريقة الإحصائية دراسة عوامل معينة أو متغيرات في عدد كبير من الحالات.
فدراسة الحالة هي دراسة لموقف كامل بكل ما فيه من تفصيلات و ظواهر، لهذا تتطلب الطريقة الإحصائية إستخدام وسائل و صف و تحليل المشاهدات ذات الأعداد الكبيرة، مثل إستخدام المتوسطات و النسب المئوية و مقاييس التشتت و التباين و غيرها من الوسائل الإحصائية، و لهذا سميت بهذا الإسم.
فالطريقة الإحصائية إذا، تعتمد على دراسة عدد قليل نسبيا من العوامل أو الفروض و لكن في عدد كبير من الحالات أو المفردات بعكس الطريقة السابقة، كما يظهر الإختلاف بين الطريقتين أيضا في أن الباحث في الطريقة الإحصائية لا يهمه أن يظهر خصائص و بيانات كل مفردة وصفاتها الفريدة و مقارنتها بغيرها، فهو لا يهتم بحالة فريدة بل يهمه رأي المجموع، فالباحث لا يهتم بكل حالة فردية لأن كل منها تفقد صفتها المميزة و شخصيتها المنفردة نظرا لإستخدام الوسائل الإحصائية ( مقاييس التشتت و الإرتباط و التباين … إلخ).

مزايا و عيوب الطريقة الإحصائية :
1*المزايا :
 يمكن تعميم النتائج لكبر عدد مفردات العينة نسبيا، فتكون ممثلة للمجتمع حجما و نوعا؛
 يسهل وضع النتائج في شكل كمي؛
 عدم تأثر نتائج البحث بشخصية الباحث و حكمه الذاتي بنفس درجة التأثر التي تحدث في دراسة الحالات، و يعني ذلك أنه إذا قام باحثان على درجة واحدة من الخبرة و الكفاءة بدراسة نفس البيانات المتجمعة من العينة، فإنهما سيتوصلان إلى نفس المقاييس الإحصائية، مثل نفس المتوسط الحسابي و نفس النسب المئوية، أما في دراسة الحالات فإن كل باحث لو درس نفس الحالات سيتوصل إلى نتائج مخالفة لما وصل إليه الآخر، لأن النتائج تتوقف إلى حد كبير على الحكم الذاتي للقائم بالبحث و على تحليله للجوانب المختلفة للحالة.
2*العيوب :
 عدم دراسة المتغيرات أو معظمها، المسببة للمشكلة موضوع البحث كما يحدث في طريقة الحالات؛
 احتمال تحيز الباحث في إختيار نوع العينة أو تحديد إطار المجتمع الذي ستختار منه العينة أو جمع البيانات من الميدان أو تحليل البيانات أو تفسيرها؛
 قد يصعب إثبات العلاقات التي تشمل سببا و نتيجة، أي العلاقات التي تربط بين ظاهرة معينة و العوامل المسببة لها، و لكي نُظهر مثل هذه العلاقات فإنه يجب أن نقوم بتحليلات إحصائية على أكثر من عامل، و بحيث نربط في هذه التحليلات بين تلك العوامل لنعرف أثر كل منها على ظاهرة معينة.

ب*البحوث التجريبية :
سبق أن ذكرنا أن البحوث الإستنتاجية نوعان، أولهما البحوث الوصفية بطريقتيها السابقتين، و ثانيهما البحوث التجريبية. و تقوم هذه البحوث على إجراء ما يسمى " بالتجربة العلمية" في المجالات التسويقية المختلفة، أي أن التجربة العلمية وسيلة الحصول على البيانات و المعلومات، أو هي وسيلة البحث في البحوث التجريبية.
تعتبر البحوث التجريبية من أكثر البحوث تميزا للتحقق من أو إختيار الفروض، أو إكتشاف العلاقات السببية بين المتغيرات محل الدراسة ، فهذه البحوث تستخدم في حالة إختبار صحة فرض من الفروض، أي صحة العلاقة بين سبب و نتيجة.
فالبحوث التجريبية تستخدم التجربة العلمية لاختبار صحة فرض معين - وَضَعهُ أو سبق أن كَونهُ الباحث - و معرفة أو قياس مدى صحة هذا الفرض قبل التوسع في تطبيقه، و ذلك عن طريق إخضاعه لتجربة معينة و تجميع البيانات و المعلومات الكافية و الموضوعية حول هذا الفرض و حول أثره.
و مما سبق يمكن القول أن الطريقة التجريبية في البحث تعتمد على أساسين :
1. أن يكون هناك فرض معين يراد إثبات صحته و أثره على متغير أو متغيرات أخرى.
2. إمكان التحكم أو تثبيت العوامل الأخرى التي قد يكون لها تأثير على هذه المتغيرات أو على الأقل معرفة آثارها لإستبعادها من النتيجة، و يبقى أثر الفرض - المراد قياسه - و حده.
و يمكن الإستعانة بالبحث التجريبي في عدد كبير من المجالات التسويقية الخاصة بالتسعير و الإعلان و التغليف و تقديم منتجات جديدة، … إلخ، فمثلا في مجال التسعير يمكن الإستفادة منها في إختيار مدى فاعلية تخفيض السعر للمستهلك، أو مدى فاعلية زيادته أو إختيار مدى فاعلية زيادة نسب الخصم للموزعين بصورة تساعد على زيادة ترويج منتجات الشركة و زيادة تصميمها في السوق بالمقارنة بحصص المنافسين.
تصميم البحوث التجريبية :
هناك تصميمات كثيرة للبحوث التجريبية، و النتائج المتحصل عليها من التجارب تعتمد عادة على فرضين :
1. إذا لم يَنتُج عن إدخال العامل المتغير التجريبي ( الإعلان مثلا) أي تغيير في الظاهرة موضوع الدراسة ( المبيعات مثلا)، فإن العامل المتغير التجريبي لا يكون هو سبب الظاهرة.
2. إذا حدث تغير في الظاهرة موضع الدراسة ( المبيعات مثلا) مع عدم وجود العامل المتغير التجريبي ( الإعلان مثلا) فإن ذلك يعني أن العامل المتغير التجريبي ليس هو سبب التغير في الظاهرة.
و التجربة التي يقوم بها الباحث تبدأ بإختيار مجموعتين ( قد تكونان من الأشخاص أو المنشأت التسويقية)، و بحيث تكون المجموعتان متماثلتين في الصفات حسب مقتضيات الدراسة، ثم يقوم بإدخال على إحدى المجموعتين و نطلق عليها " المجموعة التجريبية"، العامل المتغير التجريبي ( مثلا الإعلان) بينما لا يدخله على المجموعة الثانية و نطلق عليها " مجموعة المراقبة".
فإذا زادت المبيعات في المجموعة الأولى و لم يحدث تغيير في مبيعات المجموعة الثانية دل ذلك على أن الفرض صحيح، و هو أن الإعلان سبب زيادة المبيعات، أما إذا لم تحدث زيادة في مبيعات المجموعة الأولى، أو إذا حدثت زيادة بكميات متساوية في المجموعتين، دل ذلك على أن الفرض غير صحيح، بمعنى أن الإعلان لم يسبب زيادة في المبيعات.

صعوبات إجراء البحوث التجريبية :
هناك بعض الصعوبات التي تواجه الباحث عند القيام بإجراء البحوث التجريبية في مجال التسويق، نظرا لأنها تجري على أفراد المستهلكين، رجال بيع، … الخ، أي العنصر الإنساني و ليس على مواد مثلا كما هو الحال في التجارب التي تجري في المعامل بالنسبة للعلوم الطبيعية، و من هذه الصعوبات :
 إن مجرد شعور الأفراد أنهم موضع تجربة معينة فإن هذا قد يدفع بعض الأفراد إلى تغيير تصرفاتهم أو سلوكهم أثناء التجربة، مما يؤدي إلى صعوبة تعميم نتائج التجربة على المجتمع المأخوذ منه العينة؛
 إن بعض التجارب قد تعتمد على الحصول على موافقة الأفراد لإجراء التجربة عليهم، كقيامهم بإستعمال سلعة معينة بشكل معين أو بتصميم جديد أو بطريقة إستعمال جديدة، فإنه قد يصعب في بعض الحالات الحصول على موافقة و تعاون بعض الأفراد، كما يتردد عدد كبير من الأفراد في التحدث عن النواحي الخاصة بدخولهم و أوجه إنفاقهم و إعطاء بيانات عن مبيعات و أرباح الشركات التي يعملون بها؛
 احتمال كشف بعض أسرار المشروع و منتجاته الجديدة أمام المنافسين خاصة في حالة طول فترة التجربة؛
 عدم ثبات العلاقات الإجتماعية بسبب التغيرات المستمرة في الظروف الإجتماعية و الإقتصادية التي تنعكس على الأذواق و الرغبات و الدوافع و العادات و الإتجاهات، فمثلا : درجة غليان الماء واحدة في مختلف الأماكن و كذلك نسبة الأوكسجين في الهواء واحدة في الفصول الأربعة، و لكن هذا غير صحيح بالنسبة لدوافع الفرد و رغباته و أراءه التي تتغير من وقت لآخر و من مكان لآخر نتيجة للتغيرات في الظروف الإجتماعية و الإقتصادية، و نتيجة لذلك فإنه يصعب في كثير من الأحيان تعميم نتائج التجربة التي أجريت في مكان أو وقت محددين على جميع الأماكن و الأوقات ؛
 إن إجراء التجارب العلمية يكلف كثيرا من الجهد و الوقت و المال حتى تكون التجربة ناجحة، و لكن ليست مجرد كثرة التكاليف سببا في عدم إستخدام التجارب العلمية، بل يجب المقارنة بين التكلفة و بين النتائج أو المزايا التي تتحقق نتيجة لذلك.

II. 2. 2. حسب تعمق الدراسة :
أما حسب مبدأ تعمق الدراسة، فيمكن تقسيم البحوث إلى بحوث كيفية و بحوث كمية.
1. البحوث الكيفية :
تعتمد هذه البحوث على الدراسة المتعمقة لسلوك المستهلك، و تحتوي على أسئلة متعمقة تهدف إلى إمداد الباحث بالإجابة عن الأسباب الحقيقية للتصرف في مواقف معينة، و لقد إزدادت الحاجة إلى البحوث الكيفية لعديد من الأسباب و التي منها :
 زيادة الإهتمام و التركيز على رغبات المستهلك و محاولة الكشف عنها؛
 زيادة الاهتمام نحو الوصول إلى الولاء للإسم التجاري؛
 زيادة الاهتمام بمفهوم قطاعية السوق؛
 زيادة أعداد السلع و الخدمات في السوق و التي تتطلب مدخل ترويجي خاص بكل منها.

كل هذه الأسباب أدت إلى زيادة الحاجة للمزيد من المعلومات الكيفية عن المستهلك و أنماط شراؤه و دوافعه و الأسباب التي تجعله يفضل إسم تجاري عن آخر … إلخ. و يتطلب ذلك نوع معين من الأسئلة المتعمقة و التي تغوص داخل المستهلك و تكشف عن الأسباب الحقيقة و التي قد لا يرغب في الإفصاح عنها إذا ما وجهت إليه أسئلة مباشرة .
و المستهلكين ليس هم فقط من يجب محاورتهم، إذ ينصح " Robert Papin "مبدعي" Créateurs " المؤسسات بالتفكير بعناية في الأشخاص الذين بإمكانهم أن يمدونهم بمعلومات حول السوق : تجار الجملة و التجزئة، المنافسين، ناقلوا و مموني المنافسين … إلخ. و حسب " Papin " بنفسه، فإن شاب مبدع يطمح إلى صنع أشرعة منافسة، و لربح الوقت فبإمكانه أن يستجوب : " عضو من نقابة الصناع، مسؤول من اتحادية الأشرعة، رئيس أو مجموعة رؤساء أندية ستشارك في المنافسات، صانعوا أشرعة، بعض الأبطال ذو الخبرة الطويلة في المسابقات، أرباب المؤسسات الصناعية لسفن من نفس النوع ( سفن شراعية)، بدون نسيان الموزعين الذين يعرفون أذواق و القدرة الشرائية للزبائن" .
و يؤدي الإعداد الجيد لقائمة الأسئلة إلى الحصول على البيانات التي تتفق مع هدف البحث، أي البيانات المراد جمعها دون غيرها، و يؤدي سوء إعداد قائمة الأسئلة إلى جمع بيانات غير كاملة أو متحيزة أو لا تتفق مع هدف البحث.
و تستخدم البحوث الكيفية في معرفة :
 أسباب تفضيل المستهلك لإسم تجاري معين؛
 معرفة العوامل التي تدفع المستهلك نحو التعامل مع متجر أو سلعة معينة؛
 قياس انطباعات العملاء حول رسالة إعلانية أو وسيلة إعلانية معينة … إلخ.
و يستخدم أسلوب المقابلة في إجراء البحوث الكيفية، حيث أن المستقصي ( الُمستجوِب) يترك الشخص المُستجوَب ( المستقصى منه) يعبر بحرية دون التأثير عليه أو إقتراح عليه رأي أو توجيه له نقد، مما يسمح للمستقصى منه بالإدلاء برأيه دون قيد.
و يمكن أن يتم أسلوب المقابلة بإحدى الوسيلتين :
أ*المقابلة الشخصية : المقابلة الشخصية تجمع بين المُستجوِب " Interviewer "، و يكون إختصاصي بعلم النفس الإجتماعي، و ُمستجوَب " Interviewé " واحد، و الخصائص الأساسية هي :
 خلق جو مرح و هادئ مناسب لمناقشة فعّالة؛
 استعمال قائمة أسئلة واضحة و سهلة الفهم؛
 ترك المجال مفتوح أمام المستجوب للتعبير بحرية.
ب*المقابلة الجماعية :وترتكز على جمع في قاعة واحدة و في حضور منشط ( إختصاصي في علم النفس الإجتماعي)، مجموعة صغيرة من الأشخاص ( بين 07 و 12)، تدعى للتحاور بحرية حول موضوع مستهدف.
و كسابقتها الشخصية فإنه هناك مجموعة من الخصائص التي تميز المقابلة الجماعية :
 وضع المشاركين في راحة ( قاعة مريحة، جلسة دائرية) لتيسير المحاورات؛
 المنشط حاضر في القاعة لكن لتوجيه المناقشة و إشراك كل الأشخاص، دون التأثير عليهم ( و كأن وجود المنشط شكلي)؛
 يمكن لملاحظ أن يكون حاضر في القاعة لتسجيل المظاهر غير المعبر عنها من طرف الأفراد.

و إضافة إلى أسلوب المقابلة بنوعيها، الشخصية و الجماعية، فالبحوث الكيفية تعتمد أيضا على : الإستقصاء، و إختبارات المنتجات، الإعلانات … إلخ .
• الاستقصاء : هو قائمة تتضمن مجموعة من الأسئلة ذات الطابع الرسمي، يتم تحديدها وصياغتها و ترتيبها وفق أسس علمية بهدف توفير معلومات و بيانات تخدم هدف البحث.
• الاختبارات : و تهدف إلى معرفة ردود فعل المستهلكين تجاه المنتوج، العلامة، الغلاف، الإعلان الإشهاري، تصميم المنتوج، و ذلك قبل الشروع في التعميم على مستوى أكبر، فهناك مثلا : اختبارات على المنتجات و التي تتضمن بدروها : اختبار التغليف، اختبار الاسم أو العلامة... .

2. البحوث الكمية :
تُقدِم البحوث الكيفية التي في الغالب تسبق البحوث الكمية، معلومات ضرورية للمؤسسة تسمح بفهم ظاهرة ما، تفسير سلوك زبون ما، مجموعة مستهلكين أو منافسين. لكن هذه المعرفة يجب أن تكون في بعض الحالات متبوعة بتحديد كمي للظاهرة أو المواقف و السلوك التي تم إكتشافها في مرحلة البحوث الكيفية.
فالبحوث الكمية توجه إلى عينة معبرة من المجتمع المدروس، و تسمح بإحصاء، قياس، ترقيم مختلف العناصر التي تم اكتشافها خلال مرحلة البحوث الكيفية .
فهذه البحوث تعتمد على توجيه أسئلة محددة للمستقصى منه، مثل : " كم عدد؟ ماهو ترتيب؟ و إلى غير ذلك من الأسئلة التي يسهل جدولتها و الحصول على نتائج كمية تعبر عن الظاهرة محل الداسة.
هذا النوع من البحوث يساعد على تحديد :
 حجم السوق الحالي أو المرتقب؛
 شهرة منتوج أو علامة ما؛
 عدد زبائن متجر ما؛
 حجم السكان الذين يحبذون تطوير خدمة ما … إلخ.
فتدعى كمية كل البحوث التي تسمح بقياس وجهات النظر و السلوك، و نتائج ذلك و التي تكون في شكل أرقام (شكل كمي) تعطي- بعد التحليل- قياس للظاهرة المدروسة، مثلا : قياس شهرة علامة، و هذه البحوث تعتمد على مبدأ المعاينة " Sondage " .

و من المهم جدا التفرقة بين المعاينة و الإحصاء:
الإحصاء Recensement : هو تحقيق شامل، بمعنى أنه يجري على مجمل المجتمع ( كإحصاء عـدد سكان الجزائر …).
 أما المعاينة Sondage : فتجري على عينة بسيطة من هذا المجتمع، أي عينة نموذجية من المجتمع المدروس.
فهذه الطريقة " المعاينة " ترتكز إذا على جمع المعلومات الضرورية لإتخاذ القرار من لدن مجموعة من الأشخاص ( عينة) تمثل المجتمع، و المعلومة المستقاة عادة ما تكون بخصوص الأوضاع، الآراء، الدوافع، السلوك الماضي، الحاضر أو المستقبلي، و ما يفضل المستهلكون، دون الإضطرار إلى عملية المسح الشامل، و ذلك من خلال الإعتماد على النتائج التي تم التوصل إليها من خلال العينة من المجتمع المدروس، و التي تم إختيارها على أسس معينة بما يضمن تمثيل هذه العينة لهذا المجتمع، و إمكانية تعميم تلك النتائج .
و يعتمد الباحث في قيامه بالبحوث الكمية على نوع آخر لجمع المعلومات، "العينات المستمرة Les Panels"، و هي إخضاع عينة واحدة ممثلة للمجتمع المستهدف لمقابلات متكررة في فترة زمنية معينة، بتوجيه مجموعة من الأسئلة المحددة. فهذا النوع " Les Panels" يعتمد على عينة دائمة.
ففي كل مرة تريد المؤسسة متابعة تطور منتوجاتها أو سوقها، فبإمكانها إستعمال أفراد العينة الدائمة و مسائلتهم خلال فترات محددة و متباعدة .

II. 2. 3. حسب مصادر جمع البيانات :
آخر تقسيم هو ذلك الذي يعتمد على مصادر جمع البيانات، أين يمكن أن نجد نوعين من البحوث، و هي البحوث المكتبية و البحوث الميدانية.
1. البحوث المكتبية :
تعتمد البحوث المكتبية أساسا على جمع البيانات الثانوية التي تتميز بكونها موجودة من قبل القيام بالبحوث، و تكون سواء متواجدة داخل المؤسسة " معلومات داخلية" في شكل :
 معلومات تجارية بخصوص المبيعات حسب المنتجات، حسب الزبائن، حسب الأنواع، حسب قنوات التوزيع أو حسب المنطقة الجغرافية؛
 معلومات محاسبية بخصوص الهامش و المردودية؛
 معلومات إدارية.
فهذه المعلومات تكون متوفرة في سجلات المؤسسة، و كذلك في تقارير و دراسات سابقة قامت بها المؤسسة.
كما يمكن أن تكون المعلومات الثانوية متواجدة خارج المؤسسة " معلومات خارجية"، فهي تتعلق بمختلف الأفراد المتواجدين في محيط المؤسسة كالمستهلكين، المنافسين، المؤسسات المختصة في البحوث و أجهزة رسمية .. إلخ ، في شكل بيانات و معلومات منشورة و إحصائيات و دراسات و تقارير و بحوث سابقة، بالإضافة إلى الكتب و المراجع العلمية و غيرها مما يمكن أن يتعلق بشكل مباشر أو غير مباشر بنشاط الشركة و بالظاهرة أو المشكلة موضوع البحث.
فالبحوث المكتبية تعتمد على البيانات الثانوية، و التي عن طريق تجميعها و تهيئتها بالشكل الذي يمكِّن من الاستفادة منها ثم تحليلها، بجانب خبرة و دراية الباحثين و المعنيين و ما يمكن أن يقدمه كل منهم من تقارير أو آراء أو توصيات، يمكن التوصل إلى نتائج معينة تفيد في إتخاذ قرارات رشيدة حول المشكلة أو الظاهرة موضوع البحث.

2.البحوث الميدانية :
بينما تعتمد البحوث المكتبية على البيانات الثانوية، فإن البحوث الميدانية تعتمد أساس على البيانات الأولية، تلك البيانات التي يتم جمعها لأول مرة من الميدان أي تجمع من مصادرها الأولية، وتجمع هذه البيانات للمساهمة في حل مشكلة قيد التحري، و تكون ضرورية في حالة عدم تمكن التحليل للبيانات الثانوية من حل المشكلة.
و يتم جمعها في داخل المؤسسة أو خارجها، و يستخدم في ذلك :
ملاحظات السلوك، التجربة و أخيرا الإستقصاء.
 الملاحظة أو المشاهدة : و هي طريقة يتم فيها ملاحظة السلوك الحالي و نتائج السلوك السابق، و لا يتم فيها توجيه الأسئلة أو إجراء المقابلات. و تعتمد هذه الطريقة على المشاهدة الفعلية للظواهر في الحصول على البيانات اللازمة، كملاحظة الإقبال على شراء نوع معين من السلع، و تمتاز هذه الطريقة في أنها موضوعية و تستبعد المؤثرات الذاتية و التحيزات الشخصية؛
 إجراء التجارب: و حسب هذا الأسلوب فإنه تجرى تجربة على عينة محدودة قبل أن تنفذ على نطاق واسع، و بهذه الطريقة يوضع الفرض موضوع التجربة ثم تقاس النتائج، كما يمكن الإعتماد على طريقة التجربة لأغراض الرقابة و المقارنة؛
 الاستقصاء ( الاستجواب) : تعتمد هذه الطريقة على توجيه أسئلة لمفردات العينة أو مجتمع البحث، و تدوين إجاباتهم عليها في قائمة الأسئلة.
و قد يكون الإستقصاء عن معرفة حقيقة معينة أو إبداء رأي، و هي أكثر الطرق شيوعا إذا ما قورنت بالطرق الأخرى.


و عندما يقرر الباحث جمع البيانات الأولية بطريقة الإستقصاء فلديه ثلاث طرق أساسية في عمل الإستقصاء، فهناك الإستقصاء بالبريد و المقابلة الشخصية و الهاتف.

II. 3. بحوث التسويق و نظام المعلومات التسويقية " SIM ":
سبق و أن رأينا أن مدير التسويق ( الباحث) يلجأ إلى بحوث التسويق عندما تواجهه مشكلة معينة أو فرصة تستدعي إتخاذ قرار بشأنها، أي يقوم بجمع بيانات و معلومات تعتمد فقط على ما يواجهه من ظاهرة أو موضوع. لكن في الحقيقة مدير التسويق يحتاج إلى العديد من المعلومات الشاملة و المتجددة عن البيئة التي يعمل فيها و المتغيرات التي تحكمها، و من ثم فإن عملية جمع المعلومات ينبغي أن تكون عملية مستمرة وفق نظام معين، هذا ما دفع المنظمات إلى إنشاء نظام للمعلومات يوفر لها المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات التسويقية الفعّالة.
فوجود نشاط بحوث التسويق لا يغني عن وجود و إنشاء " نظام المعلومات التسويقية SIM" المتكامل، بل الحاجة إلى هذا الأخير هي الأساس، خاصة و أن من المنشآت قد لا تستطيع بإستمرار القيام ببحوث تسويقية ميدانية تكلفها الوقت و الجهد، بل و قد تتكاسل عن ذلك و أن تقوم به بشكل إجتهادي أو غير سليم و غير كافي أو يشوبه القصور و البعد عن المنهج العلمي.

II. 3. 1. تعريف نظام المعلومات التسويقية " SIM " :
قبل التعرض إلى ماهية نظام المعلومات التسويقية " SIM" لا بد من الإشارة إلى مفهوم النظام، فالنظام هو : " مجموعة من الأجزاء أو العناصر التي تتفاعل مع بعضها لتحقيق هدف ( أو أهداف) معين، فالإنسان نظام و السيارة نظام و الاقتصاد الوطني نظام و المنشأة نظام ... إلخ.
و تتألف كل من هذه الأنظمة من أنظمة فرعية، فالمنشأة نظام يضم مجموعة من النظم الفرعية، فهناك نظام الإنتاج، و نظام التسويق، و نظام المالية و نظام الأفراد، و لكل من هذه نظم فرعية ثانوية و هكذا" .
و نظام المعلومات التسويقية هو أحد الأنظمة الفرعية بالمؤسسة، و يعرفه " هاني حرب" بأنه : " ذلك التركيب المكون من الأفراد، الإجراءات و الأدوات المصممة لتسهيل تدفق وتخزين كافة البيانات و المعلومات من مختلف المصادر و تحليلها و صياغتها بشكل ذا معنى و فائدة لمتخذ القرار في المشروع و بصفة دورية" .

و يذكر "فريد النجار" بأن : " نظام المعلومات التسويقية يتضمن التفاعل المركب بين المتخصصين و الآلات المستخدمة لضمان جمع و تحليل و تدفق المعلومات التسويقية من المصادر الداخلية و الخارجية، و اللازمة لاتخاذ القرارات التسويقية، تحت الظروف المختلفة ( كاملة- ناقصة- غير متوفرة) و ذلك لخدمة مديري التسويق
بالشركات التي تقوم بتقديم سلع أو خدمتا في الحاضر أو في المستقبل" .
و يقول " Jefferey Seglin " نظام المعلومات التسويقية هو نظام يقدم تدفق مستمر من المعلومات، و الذي يمكن أن يلجأ إليه المسير لاتخاذ قرارات تسويقية" .
فيطلق اسم نظام المعلومات التسويقية " SIM" على كافة الأفراد و التجهيزات و الإجراءات و الوسائل المصممة لغرض جمع المعلومات و تصنيفها و تحليلها و تقييمها و توزيعها على مراكز إتخاذ القرار التسويقي التي تحتاج إليها في الوقت المناسب.
فـنظام المعلومات التسويقية " SIM " يهدف لتزويد الإدارة بمعلومات تتصف بالأهمية، الحداثة، الدقة، للمساعدة في إتخاذ القرار لتقليل درجة المخاطرة أو عدم التأكد فيه.
و من مزايا نظام المعلومات التسويقية "SIM " :
1. إمكانية تعديل المعلومات بسهولة و دون عناء؛
2. تقليص الوقت المستخدم من قبل المدير في أعمال التخطيط؛
3. تزويد كل مستوى و وظيفة بإدارة التسويق بالمعلومات اللازمة لإتخاذ القرارات؛
4. تجاوز أي إرتباك قد يؤثر في سير عمل المنظمة؛
5. السرعة و الدقة في إخراج المعلومات التفصيلية؛
6. التنسيق المستمر في عمل خطط التسويق؛
7. النظرة الشاملة و العامة لأعمال المنظمة؛
8. الجمع المنظم للبيانات مع الإحتفاظ بالبيانات المهمة؛
9. النتائج القابلة للقياس.
و بهذا فـنظام المعلومات التسويقية " SIM" يختلف عن بحوث التسويق، إذ أن هذه الأخيرة تعتبر أسلوب لجمع البيانات المساعدة في إتخاذ قرارات تسويقية معينة، أي بخصوص مشكلة معينة، أما نظام المعلومات التسويقية" SIM " فهو نظام لتوفير بيانات بصفة مستمرة للمساعدة في إتخاذ القرارات التسويقية بصفة عامة.


و الحقيقة أن كل من بحوث التسويق و نظم المعلومات التسويقية يعتبران أدوات قيمة لتحسين قدرة المسوق على إتخاذ القرارات.
فـنظام المعلومات التسويقية " SIM " الفعال يكون قادرا على تحقيق الجوانب الآتية :
1. توليد التقارير الأولية و الدراسات المختلفة عن نظم العمل التسويقي كلما تم الإحتياج إليها ( مثل رصيد العملاء، حركة المبيعات للسلع المختلفة للمناطق … إلخ)؛
2. تحقيق التكامل بين البيانات الجديدة و التي سبق جمعها من قبل لتحديد إتجاهات معينة للظواهر المختلفة؛
3. تحليل البيانات بإستخدام النماذج الرياضية و التي تقدم واقع فعلي للظواهر محل البحث؛
4. مساعدة المديرين في الإجابة عن الأسئلة المختلفة التي تدور في أذهانهم عن الأنشطة التسويقية ( ماذا يحدث إذا تم زيادة الإعلان بنسبة 10 % أو زيادة المخزون بنسبة 20 %) .
و من ثم فإن نظام المعلومات التسويقية المتكامل يكون مسؤولا عن تزويد الإدارة العليا من ناحية و كذلك المديرين و جهات البحث داخل المنشأة بالبيانات و المعلومات السابقة و الحالية و المسستحدثة ( الداخلية و الخارجية)، و بشكل منظم أي بالشكل و الجوهر و التحليل الذي يمكن الإستفادة منه في تفهم أو دراسة أوضاع معينة أو في إتخاذ القرارات الإدارية و التسويقية بل و الإنتاجية السليمة.

II. 3. 2. الحاجة إلى نظام المعلومات التسويقية :
إن التغير في القوى البيئية و الظروف الداخلية للمؤسسة قد جعلا الحاجة إلى المعلومات التسويقية بكفاءة، أمراً ضروريا أقوى من أي فترة مضت. فالحاجة إلى نظام للمعلومات التسويقية تنبع عن عدة أسباب في مقدمتها .
1. قِصر الفترة الزمنية المتاحة لإتخاذ القرار. فدورة حياة السلع أصبحت أقصر مما كانت عليه، كما أن هناك ضغطا على المشاريع لتقليص الوقت الذي ستستغرقه عملية تطوير المنتجات الجديدة؛
2. زيادة تعقد النشاط التسويقي و إتساع نطاقه. فالمشاريع تُوسِع أسواقها حتى إلى المستوى الدولي، و على الرغم من أن المعرفة بسلوك المستهلك مازالت محدودة، فإنها كافية لكي تُعرِّف أن هناك عالما من البيانات السلوكية التي تحتاج إليها و إلى ضرورة فهمها؛
3. نقص الطاقة و الموارد الأولية الأخرى. و هذا معناه ضرورة إستخدام مواردنا و طاقاتنا البشرية بدرجة أكفأ، كما يعني حاجة المشروع إلى معرفة المنتجات المربحة و تلك التي ينبغي استبعادها؛
4. النمو المتزايد لإستياء المستهلكين. و يرجع هذا في جزء منه إلى إفتقار الإدارة إلى البيانات الدقيقة عن بعض جوانب برنامجها التسويقي، فربما لا يعرف المشروع أن منتجه لا يرقى إلى مستوى توقعات المستهلكين أو أن أداء الوسطاء دون المستوى المطلوب؛
5. انفجار المعلومات. فكمية المعلومات و البيانات المتاحة أو التي يمكن الحصول عليها تفوق ما هو مطلوب منها، و هذا يحتاج ببساطة إلى تحديد المطلوب منها ( إدارة هذه المعلومات)؛
6. التحول من إشباع حاجات المشترين إلى إشباع رغبات المشترين. فهناك فرق بين حاجات المشترين و رغبات المشترين، فكلما زادت رفاهية المجتمع كلما زادت رغبات أفراده في إقتناء السلع التي تشبع إحتياجاته بخلاف الحاجات الأساسية، و هذا يعطي أهمية كبيرة لتفهم الحاجات الكامنة و المتزايدة للمستهلكين و العمل على إشباعها ؛
7. التحول من المنافسة السعرية إلى المنافسة غير السعرية. تعتمد المؤسسات في الوقت الحالي على جوانب تسويقية مختلفة بخلاف السعر في مواجهة المنافسة، مثل : إعتماد علامات معروفة، التمييز ( تمايز المنتجات)، الإعلان و تنشيط المبيعات و طرق التوزيع.
و لمعرفة مدى فعالية هذه الأدوات التسويقية في تحقيق مركز تنافسي جيد، فمدير التسويق بحاجة إلى كم هائل من البيانات و المعلومات التي تساعده على ذلك .
و لقد بدأت الشركات الكبيرة في إدخال نظم المعلومات التسويقية كجزء من النظام الشامل للمعلومات التي تحتاج إليها هذه الشركات، و لكن بعد إنتشار إستخدام الكمبيوتر صغير الحجم أمكن الشركات المتوسطة و الصغيرة أن تدخل أيضا نظم المعلومات. و لقد أمتد هذا المفهوم إلى المنشأت غير الربحية ( الخدمية) مثل : الجامعات و المستشفيات، فقد أدركت أهمية المعلومات و ما يمكن أن تفيد منها.

II. 3. 3. خصائص نظام المعلومات التسويقية :
يمكن تلخيص أهم خصائص نظام المعلومات التسويقية فيما يلي :
1. أنه عبارة عن تطبيق لمفهوم النظم. في مجال المعلومات من أجل :
ب‌. تحديد البيانات المطلوبة لإتخاذ القرارات ؛
ب. جمع البيانات؛
ج. تشغيل البيانات ( بمساعدة أساليب التحليل الكمية)؛
د. تخزين البيانات و استرجاعها مستقبلا؛
2. أنه معني بالمستقبل. فهو يتوقع و يمنع المشاكل مثلما يحل هذه المشاكل، فهو وقائي و علاجي في آن واحد.
3. أنه يتسم بالإستمرارية. و ليس معالجة أمور متفرقة.
4. يعتبر إسرافا. أو تكلفة ضائعة إذا ما لم تستخدم المعلومات التي يوفرها.
و هكذا، فإن النظام المعلوماتي المصمم جيدا يستطيع أن يوفر إنسيابا من البيانات الأسرع و الأكثر إكتمالا و الأقل كلفة لإستخدامها في عملية إتخاذ القرارات، و يستطيع المديرون الحصول على تقارير دورية منظمة و تفصيلية،و بذلك يمكن رصد أداء المنتجات و الأسواق و الجهود البيعية الشخصية و غير الشخصية و غيرها من المجالات التسويقية الأخرى.
و ما لم يكن لدى الشركة نظام لتشغيل و إسترجاع البيانات التي تجمع من داخلها و خارجها، فإنه من غير المحتمل أن نستخدم المعلومات التسويقية بكفاءة، فبدون مثل هذا النظام "SIM " غالبا ما تتعرض البيانات التي تَنساب من هذه المصادر إلى الفقدان أو التحريف أو التأخير.

II. 3. 4. مكونات نظام المعلومات التسويقية :
يتكون نظام المعلومات التسويقية " SIM "من عدد من النظم الفرعية، التي تعمل في تكامل و تنسيق فيما بينها، كما يوضح ذلك الشكل (II. 2) :

الشكل (II. 2) : مكونات نظام المعلومات التسويقية.

















1. السجلات الداخلية للمؤسسة :
تعتبر السجلات الداخلية للمؤسسة و التقارير الدورية الصادرة عن المؤسسة مصدرا رئيسيا لكثير من المعلومات التي تتطلبها عملية إتخاذ القرارات، و تأتي في مقدمتها التقارير المالية و المحاسبية، و مثل هذه التقارير تحوي العديد من المعلومات الهامة لمدير التسويق، مثل : حجم المبيعات الشهرية أو الأسبوعية و حجم المبيعات موزعة بالمناطق الجغرافية للسوق …
كذلك تحتوي هذه التقارير على بيانات تتعلق بالتكاليف، حجم المخزون السلعي و التدفقات النقدية.
و إضافة إلى التقارير المحاسبية، فإن مندوبوا المبيعات يقوموا في العادة بإعداد تقارير دورية عن ردود أفعال المنافسين في السوق تجاه كل ما تقوم به المؤسسة من أعمال، كذلك يقوم قسم متابعة خدمات العملاء، بإعداد تقارير دورية عن ردود فعل العملاء و شكاواهم و رضاهم عن أداء الخدمات.
فالمعلومات المحصل عليها من خلال هذا النظام الفرعي، تساعد على تحديد الوضع الحالي للشركة و نشاطها من الزاوية التسويقية.

2. المعلومات التسويقية السرية أو نظام الإستخبارات التسويقية :
يعرف " كوتلر Kotler" نظم الإستخبارات التسويقية بأنه " مجموعة من المصادر و الإجراءات التي تساعد مدير التسويق في الحصول على المعلومات التي تتعلق بالتطور أو التغيير الذي يحدث في البيئة الخارجية" ، فهذا النظام الفرعي عبارة عن تلك المعلومات السرية التي تقوم إدارة التسويق بجمعها عن المنافسين للمؤسسة في السوق، و في ظل هذه المعلومات تقوم المؤسسة بتعديل خططها و برامجها التسويقية. و قد تطورت أهمية هذا النوع من المعلومات مع إزدياد حدة المنافسة، و زيادة حرص المؤسسات على معرفة ما يقوم المنافسون بعمله، فنظام الإستخبارات التسويقية يهتم أساسا بنشر المعلومات لتنبيه المدير إلى ما يحصل من تطورات جديدة في الأسواق. و تعتمد المؤسسات على مصادر عديدة للإستخبارات التسويقية، أهمها :
 مراكز التوظيف و الموظفون العاملون في المؤسسات المنافسة. حيث تعتبر طلبات التوظيف و ما تتضمنه من شروط و مؤهلات علمية و عملية لازمة لشغل الوظائف التسويقية الشاغرة لدى المؤسسات المنافسة مصدرا لمعلومات هامة عن إتجاهات تلك المؤسسات، كذلك يعتبر موظفو المؤسسات المنافسة مصدرا هاما للإستخبارات التسويقية، فمن مناقشاتهم و أحاديثهم يمكن للمؤسسة إستقاء الكثير من المعلومات؛
 موظفو المؤسسة أنفسهم. من مديرين و مهندسين و علماء و باحثين يمكن أن يكونوا كلهم قنوات معلومات، و مصادر هامة للتغذية العكسية المستمرة و المنتظمة إلى مؤسستهم عن كل ما يجري في البيئة، و ما يقوم به المنافسون من ردود أفعال و ممارسات؛
 الأفراد و المؤسسات الذين يتعاملون مع المنافسين. يعتبر عملاء المؤسسة مصدرا هاما لهذه المعلومات، فعندما أخبرت شركة " Gillette " موزعها الكندي بقرب طرحها لموس الحلاقة الجديد في الأسواق الأمريكية، قام هذا الأخير بإخبار شركة " BIC " بذلك، مما مكن الشركة الأخيرة من وضع برنامج تسويقي كاسح إستطاعت من خلاله البدء ببيع موسها للحلاقة بعد طرح " Gillette " لموسها بوقت قصير؛
 التقارير و المعلومات المنشورة. إن هذه المعلومات و المواد الإعلامية المنشورة عن المؤسسات المنافسة تمثل مصدرا في غاية الأهمية، فما تنشره الصحافة عن هذه المؤسسات و إنجازاتها و إختراعاتها و ما تعلن عنه في إعلاناتها، يمكن أن تزود المؤسسة المنافِسة بمعلومات سرية هامة؛
 ملاحظة تصرفات المنافسين و تحليل الأدلة المادية عن هذه التصرفات. حيث يمكن للمؤسسة شراء بعض منتجات المؤسسة المنافسة، و دراسة و تحليل المضمون السلعي لهذه المنتجات، و تكلفتها الإنتاجية و طرق إنتاجها، يضاف إلى ذلك أنه يمكن للمؤسسة الإستفادة من تحليل الوضع التنافسي للمؤسسات المنافسة من حيث حصصها السوقية، حجم الإنتاج و نظم التوزيع التي تستخدمها تلك المؤسسات و أساليب تعاملها مع الموزعين؛
 التقارير و النشرات التي تصدرها بعض الأجهزة الحكومية المعنية بالنشاط الصناعي و التجاري. كوزارة التجارة و الصناعة، و غرف الصناعة و جمعيات المصدرين. فمثل هذه المنظمات تقدم عددا من المعلومات و البيانات الهامة للمنظمة من الزاوية التسويقية مثل حجم الإستهلاك من المنتجات المختلفة، و حجم الإستيراد من السلع. كذلك فإن وسائل الإعلان تقدم معلومات هامة عن المستهلكين و خصائصهم، و أخيرا فإن منظمات بحوث التسويق المختصة تقدم عددا كبيرا من المعلومات التسويقية؛
 رجال البيع العاملين لدى المنظمات. إذ يُعدَّون من مصادر الإستخبارات التسويقية. فتقارير رجال البيع التي ترفع إلى مدير المبيعات تشير إلى تلك التغيرات التي تحدث في السوق، و في تصرفات المنافسين مثل تغيير أسعارهم أو تقديمهم لمنتج جديد إلى السوق .
" و هذا مثال واضح يبين إحدى المصادر التي يعتمد عليها نظام الإستخبارات التسويقية ( إضافة إلى تلك التي سبق ذكرها) في حصوله على المعلومات، و هذا المثال مصدره " دار النشر Larousse"، إذ تقوم هذه الأخيرة بإدراج إستمارة أسئلة صغيرة في غلاف منتجاتها، الشيء الذي يسمح لها من جمع ( إذا أرجع المستهلك الإستمارة) المعلومات التي تريد معرفتها. فهذه طريقة بسيطة و غير مكلفة، و المعلومات التي توفرها تساعد في القيام بتعديل المنتجات وفقا لرأي المستهلكين" .
و يختلف هذا النظام الفرعي عن نظام السجلات الداخلية في أن معلومات المخرجات تتجه صوب المستقبل بدلا من الوقت الراهن أو الماضي.

3. بحوث التسويق :
ينظر إلى بحوث التسويق بأنها الوسيلة التي تربط المستهلكين و العملاء و الجمهور بصانع القرار التسويقي في المؤسسة، و من شأن المعلومات التي يتم جمعها من البيئة التسويقية أن تساعد في التعرف على كثير من الفرص الموجودة في السوق.
" و الحقيقة أن صانع القرار التسويقي لا يستطيع الإعتماد فقط على ما يحصل عليه من معلومات إستخبارية و بيانات محاسبية، و لهذا فإنه يحتاج في الغالب إلى دراسة ميدانية لأوضاع و مشاكل معينة" .
فنظام بحوث التسويق يختص بإجراء الدراسات المتعلقة بمشكلات و متطلبات تسويقية محددة و طبقا لقواعد و منهجية إجراء البحوث ( سيأتي ذكرها لاحقا). فالحاجة إلى نظام متكامل للمعلومات التسويقية هي الأساس و هي الإطار الأكبر، و أن بحوث التسويق مكملا أو نظاما جزئيا منه ( كما يوضح الشكل 2. 2)، و إن كانت له أهميته الأساسية. و من ثم ما ينتهي به نشاط بحوث التسويق من دراسات و نتائج من موضوعات و مشاكل محددة يتم رفعها إلى الإدارة العليا و أيضا يتم إدخالها إلى نظام المعلومات التسويقية.
فبحوث التسويق ينظر إليها على أنها جزء من نظام المعلومات التسويقية " SIM " حيث يمكن أن تقدم قدرا كبيرا من المعلومات التسويقية، و تبدأ هذه البحوث في تحديد مشكلة معينة تتطلب البحث و الدراسة و التحليل ثم يحاول رجال بحوث التسويق تجميع البيانات و تحليلها و إستخلاص النتائج، و تقدم للإدراة في شكل تقرير يتم على أساسه إتخاذ القرار المناسب.

علاقة بحوث التسويق بنظام المعلومات التسويقية :
يرى بعض الناس أن نظام المعلومات التسويقية " SIM " ما هو إلا إمتداد منطقي لبحوث التسويق يعتمد على الحاسب الآلي، بينما يراهما آخرون على أنهما نشاطان متميزان عن بعضهما تماما، و ما يربطهما هو أن كلاهما يتعامل في إدارة البيانات. فبالنسبة للمؤسسات التي ليس بها نظام المعلومات التسويقية " SIM " من المحتمل أن تعطي دورا أكبرا لبحوث التسويق بها، أما تلك التي بها نظام المعلومات التسويقية " SIM " فإن نشاط بحوث التسويق بها سيعامل كجزء واحد من هذا النظام. معنى هذا، " عندما تدخل بحوث التسويق كجزء في نظام المعلومات التسويقية" SIM " فإنه عادة ما ينظر إليها بنظرة أضيق مقارنة بتلك النظرة إلى البحوث عندما لا يتوافر لدى المنظمة نظام المعلومات التسويقية" SIM ". ففي الحالة الأخيرة تعتمد المنظمة إعتمادا كليا على البحوث في الحصول على كافة ما ترغبه من معلومات تسويقية، أما في الحالة الأولى حالة توفر نظام المعلومات التسويقية " SIM " لدى المنظمة فإن البحوث تصبح مجرد وسيلة لجمع بعض البيانات من الميدان عندما تواجه المنظمة مشكلة ما، فهي في هذه الحالة لا تتصف بالإستمرا و الإنتظام كما هو الأمر في ظل عدم وجود نظام المعلومات التسويقية " SIM " لدى المنظمة" .
فالفرق الأساسي بين بحوث التسويق ونظام المعلومات التسويقية " SIM " أن بحوث التسويق تعتبر أسلوب لجمع البيانات للمساعدة في إتخاذ قرارات تسويقية معينة، أما نظام المعلومات التسويقية " SIM " فهو نظام لتوفير بيانات بصفة مستمرة للمساعدة في إتخاذ القرارات التسويقية بصفة عامة. و تشكل البيانات المجمعة بصفة روتينية عن طريق بحوث التسويق ونظام المعلومات التسويقية " SIM " ما يعرف بإسم بنك البيانات التسويقية الشكل (II. 3).

الشكل (II. 3) العلاقة بين نظام المعلومات التسويقية و بحوث التسويق و بنك البيانات التسويقية.















و يمكن توضيح الفرق بين بحوث التسويق و نظام المعلومات التسويقية في الآتي :
 أن نظام معلومات التسويق يركز على الدراسة المستمرة للعوامل الهامة في السوق و ليس على دراسات خاصة و على فترات متقطعة كما يحدث في بحوث التسويق؛
 أن نظام معلومات التسويق يستخدم العديد من مصادر البيانات الداخلية و الخارجية بشكل أكثر مما هو متاح في بحوث التسويق الذي يهتم بشكل رئيسي على المصادر الخارجية؛
 أن نظام معلومات التسويق يمكن أن يستقبل و يحلل حجم من مدخلات البيانات أكثر مما يستطيع بحوث التسويق التعامل معه.

و في الأخير يمكن تلخيص أوجه المقارنة بين نظام المعلومات التسويقية " SIM " و بحوث التسويق فيما يلي :
الجدول (II. 1) أوجه المقارنة بين نظام المعلومات التسويقية و بحوث التسويق.
نظام المعلومات التسويقية بحوث التسويق
1. يتعامل مع كل من البيانات الداخلية و الخارجية.
2. معني بمنع المشاكل مثلما هو معني بحلها.
3. يعمل بشكل مستمر ( إنه نظام).
4. يميل إلى النظر إلى المستقبل.
5. عملية تعتمد على الحاسب الآلي.
6. يتضمن أنظمة فرعية أخرى إلى جانب بحوث التسويق. 1. التركيز على التعامل مع البيانات الخارجية.
2. معني أساسا بحل المشاكل.
3. يعمل بطريقة متفرقة ( على أساس كل مشروع على حده).
4. يميل إلى التركيز على البيانات السابقة.
5. لا يعتمد بالضرورة على الحاسب الآلي.
6. أحد مصادر مدخلات البيانات في "SIM".
المصدر : محمد عبد الله عبد الرحيم . مرجع سبق ذكره. ص : 338.

4. تحليل المعلومات أو نظام التحليل التسويقي :
يتعلق هذا النظام بإستخدام الأساليب الإحصائية و النماذج الرياضية التي تمكن من إستخلاص المؤشرات و النتائج من المعلومات التي تم جمعها، فنظام التحليل هذا إذا، يختص بإختيار أنسب الوسائل و الأدوات و المقاييس التي يمكن إستخدامها لقياس و تحليل البيانات و المعلومات التسويقية المجمعة، و تقدم هذه التحليلات معلومات هامة للمدير كتلك التي ترتبط بالتكاليف، المبيعات و المخزون، كما يمكن التوصل إلى الكثير من القرارات التنبؤية مثل : تقدير حجم المبيعات، و مدى قبول السوق للسلعة و إختيار أنسب الوسائل الإعلانية، … إلخ.

من خلال عرضنا لمكونات نظام المعلومات التسويقية " SIM " الأربعة، فإنه بإمكاننا معرفة نوعية البيانات التي يقوم هذا النظام بجمعها، فالنوع الأول من البيانات التي يعتمد عليه نظام المعلومات التسويقية " SIM " في حل المشاكل التسويقية التي تعترض المؤسسة، هي تلك البيانات الثانوية، أي التي جمعت و تم الحصول عليها بشكل مسبق من جهات مختلفة داخل أو خارج المؤسسة، و يرجع ذلك لسببين مهمين هما :
 ربح الوقت؛
 ربح (ادخار) تكاليف القيام ببحوث تسويقية، بحثا عن هذه البيانات. و في حالة إنعدام توفر البيانات الجاري البحث عنها لدى نظام المعلومات التسويقية " SIM " في الوقت الحالي، فإن المؤسسة تعتمد إلى القيام ببحوث تسويقية بحثا عنها، و تدعى هذه البيانات بالأولية، أي تم جمعها لأول مرة خصيصا لمشكلة محددة أو ظاهرة معينة.

II. 3. 5. وظائف و مقومات نظام المعلومات التسويقية " SIM ":
1. وظائف نظام المعلومات التسويقية " SIM " :
تتبلور الوظائف الأساسية لـنظام المعلومات التسويقية " SIM " في الآتي :
 تجميع البيانات التسويقية المتعلقة بنشاطات المؤسسة و الموارد المستخدمة فيها و الظروف و المتغيرات المحيطة بها ذات التأثير المباشر و غير المباشر في أهدافها. و يكون التجميع من المصادر ذات العلاقة سواء أكانت من داخل المؤسسة أو من خارجها؛
 تبويب و تصنيف البيانات المتجمعة طبقا للإحتياجات المحددة أو المتوقعة؛
 تحليل البيانات لاستخلاص العلاقات بينها و إستنتاج مؤشرات تدل على إتجاهات الأنشطة و تساعد القائمين على إدارة المؤسسة في رسم الخطط و رقابة التنفيذ و تقييم الأداء؛
 حفظ البيانات و المعلومات وفق نسق و ترتيب مناسب يسمح بإسترجاعها حين الإحتياج إليها في وقت قصير و كلفة قليلة؛
 تحديث البيانات وفقا للتطورات التي تحدث في ظروف و أوضاع المؤسسة الداخلية أو الظروف البيئية المحيطة. و يكون التحديث بالتعديل أو الحذف أو الإضافة؛
 خزن المعلومات للإستفادة منها؛
 توزيع المعلومات و المؤشرات الناتجة، على مراكز إتخاذ القرارات و أقسام المؤسسة المختلفة كل حسب إحتياجه.
2. مقومات نظام المعلومات التسويقية " SIM ":
لكي يؤدي نظام المعلومات التسويقية " SIM " دوره بالشكل الصحيح، ينبغي أن تتوافر الأمور الثلاثة الآتية :
 توافر المعلومات الخاصة بالمؤسسة من حيث : أهدافها، بيئتها الداخلية و الخارجية، خططها، سياساتها، الموارد المتاحة لها … ؛
 توافر الأدوات المناسبة لتخزين المعلومات و إجراء العمليات التحليلية لها و إستراجاعها حين الحاجة إليها؛
 توافر القدرة على " إدارة المعلومات Information Management"، إذ من الواضح أن بعض المؤسسات لا تنقصها المعلومات و لا تنقصها القدرة على توفير الأدوات الخاصة بعملية التحليل و الخزن لهذه المعلومات مثل : الحاسبات الآلية، و لكن ما ينقصها هو القدرة الخلاقة على إدارة المعلومات بإعتبارها أحد الموارد الحيوية للمؤسسة و التي لا تقل في أهميتها و خطورتها عن الأفراد أو الأموال أو الآلات؛

و في النهاية علينا أن ندرك أن نظام المعلومات التسويقية " SIM " ما هو إلا وسيلة لإمداد رجل التسويق بالمعلومات التسويقية بصورة منتظمة، و لكي ينجح هذا النظام في أداء رسالته فلا بد و أن تصل هذه المعلومات إلى مدير التسويق في الوقت المناسب، و أن تكون في الشكل المناسب و الذي يمكن فهمه بسهولة، و من ثم يمكن الإعتماد عليها بالفعل في إتخاذ القرارات التسويقية، أو في رسم الإستراتيجيات التسويقية للمنظمة.
و الحقيقة أن كل من بحوث التسويق و نظام المعلومات التسويقية " SIM " يعتبرا أدوات قيمة لتحسين قدرة المسوق على إتخاذ القرارات، فالبحوث التسويقية و نظام المعلومات التسويقية " SIM " يوفران للمؤسسة تغذية عكسية عن رأي المستهلكين في المؤسسة و منتجاتها، و بدونهما لا يمكن للمؤسسة خلق المنتجات التي تشبع حاجات و رغبات المستهلك.





خلاصة الفصل الثاني :
أية مؤسسة تقوم بإتخاذ مجموعة كبيرة و متنوعة من القرارات، و عملية إتخاذ القرار هذه تعتمد بشكل أساسي على وجود معلومات، فتوفر هذه الأخيرة بالكمية و النوعية الملائمتين و الوقت المناسب يساهم بقدر كبير في نجاح القرار المتخذ، و لعلى من أهم أنواع هذه القرارات المتخذة في المؤسسة تلك المتعلقة بوظيفة التسويق.
و مما لاشك فيه أن قدرة متخذ القرار التسويقي في الوصول إلى قرارات مناسبة، تعتمد على مدى توافر المعلومات المطلوبة و التي تعتبر بمثابة أساسا لإتخاذ القرارات التسويقية، فتوفر المعلومات يحدد إلى درجة عالية قدرة المؤسسة على الردّ و الإستجابة لما يجري في السوق من أحداث و تكيفها معها، و بالتالي بقائها و إستمرارها. و هنا يأتي دور بحوث التسويق كقناة متاحة من ضمن العديد من القنوات التي تمد متخذ القرار بهذه المعلومات.
فبحوث التسويق تقوم على جمع و تسجيل و تحليل البيانات و المعلومات حول مشاكل أو ظواهر تسويقية معينة، بما يساعد على إتخاذ القرار السليم تجاه تلك المشاكل.
فبحوث التسويق إذا تسعى إلى كشف المشكلات و نقاط الضعف و تقديم العلاج المناسب لحلها، كما أنه لا يمكن إغفال دورها في الحفاظ على نقاط القوة التي تتمتع بها المؤسسة و العمل على تدعيمها بتقديم المقترحات التي تكفل للإدارة إتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.
و يمكن تقسيم بحوث التسويق على أساس كل من :* الهدف منها ،* تعمق الدراسة، * و أخيرا مصادر جمع البيانات.
فبإعتماد التقسيم على أساس الهدف من هذه البحوث، هناك نوعين أساسيين هما :
• البحوث الإستطاعية : و التي تساهم في زيادة فهم الباحث لميدان البحث، و ذلك بتحديد و توضيح و تشخيص المشكلة و كذا تكوين الفرضيات. فالبحث الإستكشافي ( الإستطاعي) يقدم فهم أولي و محدود لمشكلة البحث يمكننا من المضي في القيام بأبحاث أخرى.
• البحوث الإستنتاجية : بعدما تكون المشكلة واضحة المعالم و محددة، وتكون " الفروض" الأكثر إحتمالا للمشكلة محددة أيضا، فإن مهمة الباحث حينها القيام بتجميع البيانات و الآراء حول هذه المشكلة و فروضها بشكل منظم و تحليلها و إستخلاص النتائج النهائية منها للتوصل إلى الحلول البديلة و التوصيات التي تفيد في معالجة المشكلة و اسبابها، و يتم ذلك عن طريق ما يسمى بالبحوث الإستنتاجية.
و عليه يمكن القول بأن البحوث الاستطلاعية قد تكون ضرورية قبل البدء في البحوث الإستنتاجية إذا كانت الظاهرة محل الدراسة غير واضحة المعالم، أما إذا كانت الفروض واضحة فيمكن القيام بالبحث الإستنتاجي مباشرة.
أما التقسيم الثاني لبحوث التسويق و القائم على أساس مبدأ تعمق الدراسة، فإننا يمكن أن نجد فيه نوعين أساسين هما :
• البحوث الكيفية : و هي تلك التي تعتمد على الدراسة المتعمقة لسلوك المستهلك، و تحتوي على أسئلة متعمقة تهدف إلى إمداد الباحث بالإجابة عن الأسباب الحقيقية للتصرف في مواقف معينة.
• البحوث الكمية : تسمح هذه البحوث بقياس وجهات النظر و السلوك، و نتائج ذلك و التي تكون في شكل أرقام ( كمي) تعطي قياس للظاهرة المدروسة، فهذه البحوث إذا تسمح بتحديد كمي للظاهرة أو المواقف و السلوك التي تم إكتشافها خلال مرحلة البحوث الكيفية.


و آخر تقسيم لبحوث التسويق، ذلك الذي يعتمد على مصادر جمع البيانات، و يمكن أن نجد ضمن هذا التقسيم نوعين من البحوث هما :
• البحوث المكتبية : و تعتمد أساسا على جمع البيانات الثانوية التي تتميز بكونها موجودة قبل القيام بالبحوث، و تكون سواء متواجدة داخل المؤسسة " معلومات داخلية" في سجلات المؤسسة و كذلك في تقارير و دراسات سابقة قامت بها المؤسسة، كما يمكن أن تكون هذه المعلومات متواجدة خارج المؤسسة " معلومات خارجية"، فهي تتعلق بمختلف الأفراد المتواجدين في محيط المؤسسة كالمستهلكين، المنافسين … إلخ.
• البحوث الميدانية : بينما تعتمد البحوث المكتبية على البيانات الثانوية، فإن البحوث الميدانية تعتمد أساسا على البيانات الأولية، تلك البيانات التي يتم جمعها لأول مرة من الميدان أي تجمع من مصادرها الأولية، و تكون ضرورية في حالة عدم تمكن التحليل للبيانات الثانوية من حل المشكلة و يتم جمعها من داخل أو من خارج المؤسسة.

إن ارتباط وجود بحوث التسويق بوجود مشكلة أو فرصة تستدعي إتخاذ قرار بشأنها، تجعل من عملية جمع البيانات و المعلومات محصورة في نطاق ما يواجه من ظاهرة أو موضوع، لكن في الحقيقة فإن الباحث أو مدير التسويق يحتاج إلى العديد من المعلومات الشاملة و المتجددة عن البيئة التي يعمل فيها و المتغيرات التي تحكمها، و من ثم فإن عملية جمع المعلومات ينبغي أن تكون عملية مستمرة و فق نظام معين، هذا ما دفع بالمؤسسات إلى إنشاء نظام للمعلومات يوفر لها المعلومات اللازمة لإتخاذ القرارات التسويقية الفعالة.
فنظام المعلومات التسويقية إسم يطلق على كافة الأفراد و التجهيزات و الإجراءات و الوسائل المصممة لغرض جمع البيانات و المعلومات و تصنيفها وتوزيعها على مراكز إتخاذ القرار التسويقي التي تحتاج إليها في الوقت المناسب.
و تعتبر بحوث التسويق إحدى مكونات نظام المعلومات التسويقية إضافة إلى كل من : * السجلات الداخلية للمؤسسة، * نظام الاستخبارات التسويقية،* نظام التحليل التسويقي.

فالمؤسسة التي ليس بها نظام المعلومات التسويقية من المحتمل أن تعطي دورا أكبر لبحوث التسويق بها، أما تلك التي بها نظام المعلومات التسويقية فإن نشاط بحوث التسويق بها سيعامل كجزء واحد من هذا النظام. و عليه فالفرق الأساسي بين بحوث التسويق و نظام المعلومات التسويقية، أن بحوث التسويق تعتبر أسلوب لجمع البيانات للمساعدة في إتخاذ قرارات تسويقية معينة، أما نظام المعلومات التسويقية فهو نظام لتوفير بيانات بصفة مستمرة للمساعدة في إتخاذ القرارات التسويقية بصفة عامة.

سعيد الشيخ
08-01-2010, 14:46
الفصل الثالث : فعالية بحوث التسويق في إتخاذ القرارات التسويقية

مدخل :
يتخذ مدير التسويق الكثير من القرارات المتعلقة بالسعر، الإعلان، الترويج، التوزيع، جهود البيع، تمييز المنتجات … إلخ، كما يستطيع مدير التسويق بفضل المعلومات التسويقية أن يتنباء بالنتائج المحتملة للقرار الذي يتخذه، و أن يقيم النتائج التي يتوصل إليها و أن يتوقع الفرص المحتملة. فلا غنى له عن المعلومات سواء عند تحديد الهدف أو عند التخطيط أو التنفيذ أو مرحلة الرقابة على جميع العمليات التسويقية.
و تأتي المعلومات التسويقية من مصدرين : نظام المعلومات التسويقية و بحوث التسويق، و نقوم بهذه الأخيرة عندما نشعر بالحاجة إلى معلومات محددة لحل مشكلة معينة، إذ يتعذر وجودها لدى المؤسسة.
ففعالية جميع القرارات بصفة عامة و القرارات التسويقية بصفة خاصة تعتمد على جودة و دقة المعلومات المتاحة لدى متخذ القرار عن خصائص السوق و إتجاهات المنافسين و العملاء، و يتمثل جوهر دور بحوث التسويق في توفير هذه المعلومات و تزويد متخذ القرار بها.
و عن مساهمة بحوث التسويق و فعاليتها في إتخاذ القرارات التسويقية نبحث في هذا الفصل :
- التعريف بالمشكلة .
- تحديد البيانات المطلوبة و مصادرها و طرق تجميعها .
- تحليل البيانات و إعداد التقرير النهائي .


III. 1. التعريف بالمشكلة :
لتحقيق الأهداف التسويقية يجب على إدارة التسويق أن تتخذ القرارات اللازمة و تضعها موضع التنفيذ، فعلى مدير التسويق أن يكون قادرا على التعرف على المشاكل التي تواجهه و قادرا على إقتراح بعض الحلول البديلة لها و تقييم كل منها و إختيار الحل الأنسب.
III. 1. 1.محيط القرارات التسويقية ودور بحوث التسويق :
1. محيط القرارات التسويقية :
تستطيع إدارة التسويق أن تؤثر مباشرة في القوى الخاضعة لرقابتها " العوامل الداخلية" عن طريق القرارات التي تتخذها بشأن تخطيط السلع و العلامات التجارية، الأسعار، قنوات التوزيع، الإعلان و البيع الشخصي.
أما القوى و المتغيرات غير الخاضعة لرقابتها " العوامل الخارجية" فهي تتكون من الآتي : المنافسة، التقدم التكنولوجي، الظروف الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية و القانونية السائدة في البيئة التسويقية التي تعمل فيها المنشأة.
فالمشكلة الرئيسية التي تواجه إدارة التسويق هي كيف توازن بين القوى الخاضعة لرقابة الإدارة و القوى الخارجة عن نطاق الرقابة و التحكم.

أ* العوامل الخارجية :
من العوامل الخارجية الرئيسية التي تؤثر على إتخاذ القرارات الإدارية : المنافسة التي تواجهها المؤسسة، المحيط التكنولوجي و العوامل القانونية و الإجتماعية المختلفة، و طبيعة السوق الذي تعمل فيه المؤسسة.
1*المنافسة : تواجه المؤسسة عادة منافسة من مؤسسات أخرى تعمل في نفس الصناعة أو في صناعات أخرى تقدم سلعا أو خدمات بديلة، و لذلك فإن على المدير التسويقي أن يتفهم الكثير عن إقتصاديات هذه الصناعات.
و بالنسبة لصناعته فإن عليه أن يتعرف على هيكلها التكاليفي و سياساتها السعرية و أساليبها الترويجية و غير ذلك من النواحي التنافسية التي قد تؤثر على تخطيطه و نشاطه.
و يجب على الإدارة أن تراقب النسبة التي تحصل عليها من المبيعات الكلية في الصناعة في كل منطقة سوقية، و ترى ما إذا كان نصيبها من السوق يزداد أو ينقص، لأن ذلك يؤثر في القرارات التي تتخذها عند رسم سياستها، كما يجب على الإدارة أن تكون في يقظة مستمرة بالنسبة للتهديد المحتمل من الصناعات التي تسوق سلعا أو خدمات بديلة، فصناعة الصلب مثلا تشعر بالخطر يهددها من صناعات الألمنيوم و البلاستيك.
2*طلب السوق : إن المفهوم التسويقي َيعتبِر المؤسسة وحدة واحدة متكاملة موجهة نحو السوق و احتياجاته و المستهلك و مطالبه، و هكذا و في ظل هذا المفهوم فالمستهلك يُعتبَرُ ملكا، إذ يكون هو الذي يقرر ماذا تنتج المؤسسة، و كيف، و أين، و متى، و بكم تبيع المؤسسة سلعتها أو خدمتها. و لهذا على رجل التسويق دراسة كل الجوانب المتعلقة بالطلب السوقي سواء من الناحية الكيفية أو من الناحية الكمية.
3*القوى القانونية و الإجتماعية : أصبحت الإدارة على وعي متزايد بالأثر الهام الذي يحدثه التشريع الحكومي سواء كان على مستوى محلي أو مركزي على قراراتها، فهناك الكثير من التشريعات المتعلقة بالمنافسة و الأسعار و حماية المستهلك و الإعلان و تعليم السلع و تغليفها و العلاقات العمالية و غيرها. كما إزداد الوعي من جانب المؤسسة عامة و رجال التسويق بصفة خاصة تجاه المجتمع، ذلك أن الإدارة تقدر تماما الصورة الذهنية التي يجب أن تكون للمشروع لدى الجمهور، و هي تعرف مدى الأثر السيئ الذي يحدثه مثلا الكذب في الإعلان أو الأداء السيئ للسلعة أو نقص المعلومات عن السلعة. و بصفة عامة فإن على الإدارة عند إتخاذ قراراتها أن يكون ذلك في إطار الأساليب المقبولة من المجتمع حتى تحافظ على سمعتها و على بقائها في المدة الطويلة.
4*المحيط التكنولوجي : لا يمر يوم إلا و نشهد فيه إكتشافات تقنية جديدة، فالتكنولوجيا تتطور بسرعة مما ينجر عنه تغير في سلوكنا، فعلى المؤسسة أن تكون على دراية بالمستجدات التكنولوجية، ليس هذا فحسب بل عليها إدراج هذه التغيرات في إستراتيجياتها.

ب* العوامل الداخلية :
أما عن العوامل الداخلية و التي يمكن التحكم فيها فإنه يمكن تقسيمها إلى ثلاثة مجموعات هي : * السلعة نفسها، *العناصر الأخرى المكونة للمزيج التسويقي : نظام التسعير، البرنامج الترويجي، و بعض جوانب نظام التوزيع، * موارد المشروع في الإدارات الأخرى خلاف إدارة التسويق.
 طبيعة السلعة : قد تقرر الإدارة إضافة سلعة جديدة إلى مجموعة سلعها أو إسقاط سلعة أو إدخال التعديلات على سلعة و ذلك في محاولة لمواجهة الظروف الخارجية، كذلك قد تغير الإدارة العلامة أو الغلاف أو تصميم السلعة حتى تتكيف تبعا للقوى الخارجية، و في نفس الوقت فإن طبيعة السلعة تؤثر في القرارات الخاصة بمسالك التوزيع و الإعلان و غيرها من مجالات الأنشطة التسويقية.
 التسعير و التوزيع و الترويج : يمكن للتسعير أن يكون سلاحا قويا يساعد مدير التسويق في التكيف تبعا للبيئة المحيطة، و قد يتقرر نصيب المؤسسة من السوق إرتفاعا و إنخفاضا تبعا للقرارات التسويقية. كذلك فإن التغيير في الإعلان أو في البيع الشخصي قد يكون وسيلة لمقابلة تهديد تنافسي، و برغم أن هيكل التوزيع يعتبر عاملا خارجيا إلا أن مدير التسويق يتمتع بمرونة حركة و تصرف بالنسبة لهذا العامل، فهو يستطيع أن يختار المسالك التي يوزع سلعته عن طريقها، فإذا نجح في ذلك فإنه يقوي من مركزه السوقي، و بالعكس إذا فشل في إختيار المسالك الصحيحة فإنه يفقد القدرة على تثبيت أقدامه في السوق.
 الموارد غير التسويقية : تشكل الإمكانيات الإنتاجية و المالية قيودا بيئية داخلية على البرنامج التسويقي، فإذا قررت المؤسسة مثلا إضافة سلعة جديدة إلى مجموعة سلعها القائمة لدعم خط منتجاتها أو لإقتحام سوق جديدة فإن هذا القرار يتوقف على مدى توفر الإمكانيات الإنتاجية و المالية لدى المؤسسة.

من خلال العوامل المختلفة السابقة الذكر يتضح لنا جليا دور الإدارة التسويقية في كونها عملية لا نهائية من مقابلة مشاكل و تحليلها و إتخاذ قرارات بشأنها، و في الواقع فإن القدرة على التصرف بنجاح في هذه المواقف هو الذي يميز بين المديرين ذوي القدرة العالية و ذوي المقدرة المنخفضة، فالمشاكل التسويقية تتطلب القدرة على إتخاذ القرارات المناسبة و السريعة، و مما لاشك فيه كما سبق و أن ذكرنا أن قدرة المسوق على الوصول إلى القرارات المناسبة تعتمد على مدى توافر المعلومات المطلوبة، و التي تعتبر بمثابة أساسا لإتخاذ القرارات التسويقية.

2. بحوث التسويق كقناة إتصال بالمحيط :
يتطلب إعداد البرنامج التسويقي الفعال وجود قدر كبير من المعلومات عن السوق و القوى الرئيسية المؤثرة فيه، كما أن إعداد مثل هذا البرنامج التسويقي يحتاج إلى التعرف المستمر على أراء المستهلكين لما تطرحه المؤسسة من السلع أو الخدمات، و ردود أفعالهم إزاء كل عنصر من عناصر المزيج التسويقي ( السلعة، السعر، التوزيع، الترويج) و تفضيلاتهم و محددات إختيارهم.
و الحقيقة أن توفر المعلومات يحدد إلى درجة عالية قدرة المؤسسة على الرد و الإستجابة لما يجري في السوق من أحداث و تكيفها معها، و بالتالي بقائها و إستمرارها في دنيا الأعمال.
فإتساع الأسواق المخدومة من قبل المؤسسة و التعقيد في عملياتها أدى إلى زيادة الحاجة إلى معلومات أكثر و أفضل، كما ساعد التطور الهائل في تقنيات تحليل و معالجة المعلومات و تجهيزها إلى زيادة إمكانية الإستفادة منها، فبإستخدام أجهزة و نظم الحاسوب المتطورة إستطاعت الإدارة في تلك المؤسسات رفع مستوى جودة المعلومات، و بالتالي إنعكس ذلك على جودة ما تتخذه من قرارات.
فللمعلومات دور مهم في عملية إتخاذ القرارات التسويقية، قصد العمل بصورة سليمة في بيئة تسويقية متغيرة، و تكمن أهمية المعلومات في الآتي :
‌أ. إزالة المخاطر و السلبيات المتعلقة بالقضايا المالية و المشكل الذي قد يكون سببا في إرتفاع التكلفة و زيادة الأعباء المالية مما يكون له تأثير بالغ على المنظمة؛
‌ب. مساعدة المنظمة على تحديد سلوك المستهلك من خلال الحصول على معلومات تخص وجهات نظر المستهلك للمنتوج مما ينتج لها إعادة النظر في خططها التسويقية؛
‌ج. تساعد المنظمة على التعرف على خصائص السوق المتوقعة و جعلها قريبة من خطتها التسويقية؛
‌د. تعرف المنظمة على معلومات تخص معدلات التضخم و قلة المواد الأولية، و التشريعات الحكومية، و ما إذا كانت قد ظهرت منتجات جديدة في السوق من قبل المنافسين و معلومات أخرى تساعدها في تحديد إستراتيجيتها التسويقية؛
‌ه. تمكنها من تنسيق إستراتيجيتها و ذلك عند الشروع بطرح منتوج جديد إلى السوق مثلا : يتوجب أولا تحديد حجم و شكل الغلاف و السعر و طريقة الخزن و نوع الترويج …. و غيرها؛
‌و. يحتاج التسويق و الإدارة العليا إلى المعلومات التي تمكنهم من الحصول على الدعم في عملية اتخاذ القرارات و الدفاع عن قرار إتخذ حديثا، فعلى سبيل المثال يمكن لإدارة التسويق إقناع الإدارة العليا على تقديم منتوج جديد إذا كان إختبار السوق مؤيدا لذلك، و بعد طرح المنتوج في الأسواق فإن الإدارة العليا يمكنها تفسير ذلك لأصحاب الأسهم بعد إطلاعهم على البحوث الميدانية، التي هي مقياس النجاح في المستقبل؛
‌ز. تقييم معلومات نجاح أو فشل منتوج من خلال تحديد رد فعل المستهلك، فمثلا تساعد المعلومات على تحديد مكان عرض المنتوج، و طريقة تعبئته و تغليفه بإختيار أكثر الطرق فاعالية في جذب إنتباه المستهلك؛
‌ح. إن النجاح و الفشل يلاحظ بدقة فيما إذا كانت المنظمات تقيس معلوماتها عن الأداء من خلال قياس مستوى المبيعات وشكاوى المستهلكين معتمدين في ذلك أهداف المنظمة .

إن جودة ما يتخذه مدير التسويق من قرارات تتوقف على حصوله واستخدامه بشكل جيد للمعلومات، و التي يمكنه الحصول عليها من عدة مصادر و بعدة طرق، و تعد بحوث التسويق إحدى هذه الطرق. فنقوم بالبحوث عندما نشعر بالحاجة إلى معلومات محددة لحل مشكلة معينة، مثل : تحديد القطاع السوقي الذي يفضل السلعة الجديدة .
و حسب ما قدم من تعاريف لبحوث التسويق بأنها : " جمع و تسجيل و تحليل منظم لبيانات مرتبطة بمشاكل تسويقية لبعض السلع و الخدمات " ، نخلص إلى أن وظيفة بحوث التسويق تهدف إلى توفير البيانات و المعلومات للإدارة بشكل يمكنها من إتخاذ القرارات السليمة فيما يتعلق بالمشاكل التسويقية، سواء كان ذلك قبل أو أثناء أو بعد إنتاج و تسويق السلع أو الخدمات أو الأفكار.
و معنى ذلك أن بحوث التسويق تخدم القرارات المتعلقة بجميع عناصر المزيج التسويقي، كما تخدم القرارات التي تفيد إدارة البرنامج التسويقي برمته، كما أن الجمع و الحصول على المعلومات من خلال بحوث التسويق هي عملية منظمة و موضوعية، و من ثم فهو نشاط مخطط و يتم بطريقة منظمة، أي أن البحث التسويقي يجب أن يمر من خلال خطوات منظمة تبدأ بتحديد المشكلة و تنتهي بإستخلاص النتائج و كتابة التقرير النهائي.
هذه الخطوات التي يجب النظر إليها على أنها وحدة متكاملة، بمعنى أن كل خطوة تكمل الخطوات التي تليها، إذا أن نجاح مشروع البحث يعتمد على جميع البيانات و القيام بها على أتم وجه، باختصار فإن كل خطوة من خطوات البحث التسويقي تتطلب دراسة دقيقة على ضوء الدور الذي تقوم به و علاقتها بما قبلها و ما بعدها من الخطوات.

III .1. 2. تحديد المشكلة و وضع أهداف البحث :
يمثل البحث التسويقي وسيلة لمساعدة صانع القرار التسويقي في مواجهة المشكلات التي يمكن أن تظهر من خلال الأداء التسويقي، و لهذا فإن أصعب و أهم مهمة في البحث هي تحديد المشكلة تحديدا واضحا و دقيقا، فإذا لم يكن الباحث على دراية كاملة بالمشكلة التي تواجه متخذ القرار فإن جميع خطوات البحث سوف تتم بصورة غير صحيحة.
1.تحديد المشكلة :
عادة ما تبدأ عملية البحث بإكتشاف المشكلة و القيام بتعريفها، و الواقع أن إكتشاف المشكلة يمثل الخطوة الأولى في طريق حلها، و كلمة مشكلة لا تعني مجرد أن شيئا ما يسير بشكل خاطئ أو على غير المألوف أو أن خطأ ما قد حدث مما أثر على سير الأمور و جعلها تنحرف عن مسارها المخطط لها، و لكنها تعني أيضا تلك الفرص التي تتوافر أمام رجل التسويق مثل إمكانية التعامل مع أحد القطاعات السوقية الجديدة و غيرها.
لا بد و أن ندرك أن بداية البحث ليس تعريف المشكلة و لكن إكتشافها، فما يتوافر أمام الباحث عادة ما هو إلا مجموعة من الظواهر أو الأعراض التي تشير إلى وجود مشكلة ما، و لكن هذه المشكلة غير معروفة بالنسبة للباحث. فمثلا قد يظهر الباحث وجود إنخفاض في رقم الأعمال، و لكن الباحث لا يعرف ما الذي يؤدي إلى حدوث مثل هذا الإنخفاض ( منتجات قديمة، أسعار جد مرتفعة …)، و في مثل هذه الحالة يكون من الأفضل أن توضح المشكلة بشكل عام مع القيام ببعض البحوث الإستطلاعية و التي تستهدف وضع تعريف محدد بطبيعة و أبعاد المشكلة .
و لقد أوضح ألبرت إينشتاين Albert Einstein :" أن تحديد المشكلة يكون في الغالب أهم من حلها" . و لكن للأسف الشديد فإن كثيرا من الباحثين بدلا من التركيز على وضع السؤال الصحيح يركزون على محاولة إيجاد الإجابة الصحيحة، فلو قام الباحثون بالتسرع في جمع البيانات دون أن تتضح أمامهم أبعاد المشكلة فإن هذه البيانات لن تساعد المدير في التوصل إلى حل للمشكلة، بل تصبح جهود هؤلاء الباحثون دون فائدة.
فعلينا أن نتذكر عند القيام ببحوث التسويق الحكمة القائلة بأن المشكلة التي يتم تحديدها بطريقة جيدة و واضحة هي مشكلة نصف محلولة، هذا معناه أن التعريف الجيد للمشكلة يعطي للباحث توجها محددا نحو ما يجب عليه أن يقوم به في كل خطوات البحث التالية. فالباحث الجيد هو الذي يبدأ و أهداف البحث واضحة لديه، و المشكلة الخاصة به محددة تحديدا دقيقا.
2. تحديد أهداف البحث :
بعد الإنتهاء من تحديد المشكلة، يتعين على الباحث أن يضع أهدافا واضحة و محددة لبحثه، و هنا يمكن التفرقة بين ثلاثة أنواع من الأهداف هي :
 أهداف إستكشافية : حيث يكون الهدف من البحث هو جمع المزيد من البيانات بصورة تساعد في تحديد المشكلة بشكل واضح و بالتالي تكوين الفروض الأساسية الواجب إختيارها في البحث؛
 أهداف وصفية : و يستهدف الباحث في هذه الحالة وصف سوق محتملة لسلعة ترغب المؤسسة في طرحها، و بالتالي فإن عمل سيناريو لتلك السوق يمكن أن يساعد في تخطيط الإستراتيجية التسويقية المناسبة للدخول في تلك السوق. كذلك قد يلجأ الباحث إلى دراسة تستهدف وضع إتجاهات و تفضيلات جمهور معين من المستهلكين، و التعرف على العوامل السكانية و الاقتصادية و الاجتماعية التي تؤثر على سلوكهم الاستهلاكي؛
 أهداف سببية : تقتضي الحاجة من الباحث في بعض الأوضاع إختيار علاقة أو أكثر بين المشكلة محل البحث و بين ما يمكن أن تكون أسبابا في حدوثها، و هنا يكون على الباحث دراسة و تحليل علاقات سببية إفتراضية بين المشكلة و بين أسبابها المحتملة. فقد يواجه مدير التسويق في إحدى المؤسسات مشكلة إنخفاض الحصة السوقية لمؤسسته في السوق، فيكون عليه البحث عن الأسباب التي تكون قد أدت إلى ذلك، و لما كان إنخفاض الحصة السوقية يمكن أن يعزى إلى أكثر من سبب ( كانخفاض كفاية مندوبي البيع، أو إرتفاع أسعار المؤسسة مقارنة بالمنافسين، أو عدم القيام بأية جهود ترويجية …)، فإن تحديد مدى وجود علاقة سببية بين إنخفاض الحصة السوقية للمؤسسة، و بين أي من الأسباب السابقة أو كلها سيكون مسؤولية مدير التسويق.

III .1. 3. صياغة الفروض و وضع تصميم البحث :
1. صياغة فروض البحث :
عقب قيام الباحث بالتعرف على المشكلة محل البحث، و وضع الأهداف الأساسية لبحثه فإن الخطوة التالية تقتضي منه صياغة جملة أو عدة جمل تعبر عن المشكلة و تحددها تحديدا دقيقا، و هذه الصياغة تكون في شكل علاقات إفتراضية بين المشكلة و بين ما يمكن أن يكون أسبابا في حدوثها. و يعتمد مضمون هذه العلاقة على الأهداف التي يسعى الباحث إلى تحقيقها، فإذا كان الهدف هو تفسير حدوث المشكلة ( هدف تفسيري)، فإن الأمر يقتضي وضع مجموعة من الفروض التي تنطوي على محاولات لبناء علاقات سببية إفتراضية بين المشكلة و بين ما يفترض أن تكون أسباب لها. و بناء عليه، يمكن تعريف الفرض بأنه : " سبب محتمل للظاهرة محل الدراسة قد تثبت صحته أو خطأه" .
و قد تكون الفرضية محددة مثل : " زيادة ميزانية ترويج المبيعات بنسبة 5% يؤدي إلى زيادة حجم المبيعات بنسبة 10 % على الأقل"، أو قد تكون الفرضية عامة مثل : " زيادة ميزانية ترويج المبيعات تؤدي إلى زيادة حجم المبيعات".
و لصياغة الفرضيات صياغة دقيقة فإنه لا بد من طرح مجموعة من الأسئلة يمكن التعبير عنها من خلال جمل لفظية يمكن دراستها و تحليلها بطريقة منطقية، و يعتمد محتوى و شكل الفرضيات على عدد من العوامل منها مدى توافر دراسات سابقة عن موضوع البحث من جهة، بالإضافة إلى خبرات القائمين على البحث نفسه من جهة أخرى.و نشير في الأخير إلى أنه متى تم تكوين الفرض فإن الباحث الآن يكون مستعدا لإختباره.

2.وضع تصميم البحث :
بعد إنتهاء الباحث من الخطوة الأولى و الثانية في تخطيط البحث التسويقي التي تنطوي على تحديد المشكلة و وضع أهداف البحث ثم صياغة الفروض الأساسية التي ينبغي إختيارها، فإن الخطوة التالية هي تصميم البحث بكل ما تتضمنه من خطوات إجرائية.
فتصميم البحث ما هو إلا خطة رئيسية تحدد الطرق و الإجراءات الخاصة بعملية جمع البيانات و تحليلها، و هي تمثل ذلك الإطار العام الذي يلتزم به الباحث عند قيامه بوضع البحث موضع التنفيذ.
يقول توماس. س. كنيير و جميس آر. تايلور : " إن تصميم البحث يعتبر إطاراً يحدد نوع البيانات التي يجب جمعها، و مصادر هذا البيانات و طريقة جمعها" ، إضافة إلى الجدول الزمني لتنفيذ خطوات البحث، و التكلفة المتوقعة للقيام بالبحث. فبعد أن يقوم الباحث بإعداد خطة البحث، فإنه يعرضها على المسير الذي يقوم بدراستها، و تجدر الإشارة هنا إلى أن المسير يستقبل خطة البحث المعدة من طرف الباحث سواء من داخل المؤسسة أو من طرف مكاتب بحوث مختصة من الخارج.
فإما أن يرفض المسير العروض المقدمة ( خطط البحث) أو يطلب من الباحث بمراجعة بعض الجوانب من خطة البحث التي وقع عليها الإختيار.
و يعتمد المسير في إتخاذ قرار الإختيار على تكلفة و قيمة المعلومة المحصل عليها، فالمسير لا يقبل القيام ببحث تسويقي إلاّ إذا رأى أن قيمة المعلومات الإضافية المحصل عليها بفضل البحث أكبر من تكلفتها، و حتى يتمكن المسير من تقييم قيمة المعلومة الإضافية التي يوفرها البحث، عليه بالإجابة على الأسئلة الآتية :
 هل المسير حقيقة في حاجة إلى معلومات إضافية ؟ فإذا كان المسير عاجز عن ذكر كيفية إستعمال المعلومات الإضافية، هذا ما يعني أن هذه الأخيرة سوف تكون في معظمها غير مجدية، مما يعني أنه من الأفضل عدم القيام بمشروع البحث؛
 هل تتماشى أهداف البحث و حاجات المسير من المعلومات ( المعلومات التي يحتاجها) ؟ فعلى المسير التمييز بين المعلومات التي يجب (لزام) معرفتها عن تلك التي من المفيد فقط إقتناءها. فيمكن أن يكون بحث ما مكلف جدا كون أن التمييز السابق لم يتم؛
 هل هناك شك و غموض كبيرين ؟ إذ يجب أن تكون درجة عدم التأكد و الغموض مرتفعتان، أما إذا كانتا منخفضتين فإنه من الممكن عدم إجراء بحث للتقليل من حالة عدم التأكد؛
 هل هناك وقت كافي ؟ إذ كلما كان السوق نشيط كلما كانت المنافسة شديدة و سريعة الإستجابة، مما يقلل من القيمة الإستراتيجية للقرار الجيد في حالة التأخر في إتخاذه. فمشروع البحث يتطلب وقت و يأخر غالبا إتخاذ القرارات.
 ما هي إحتمالات و تكلفة الخطأ ؟ أهمية القرار الذي سوف يتخذ هل تبرر تكلفة مشروع البحث ؟ ما هي تكلفة الخطأ ؟ ما هو إحتمال وقوع هذا الخطأ في حالة عدم القيام بالبحث ؟؛
 هل مستوى الدقة و التأكد المستهدف ملائم ؟ على العموم، فإنه من صالح المسير أن يستهدف مستوى معقول من التأكد و الدقة، و إلا لفاقت تكلفة البحث العائد المنتظر منه؛
 هل استعملت البيانات الثانوية ؟ كونها تكلف الشيء القليل عكس البيانات الأولية، و لهذا يجب أولا إستعمال البيانات الثانوية المتوفرة ، قبل الشروع في جمع البيانات الأولية. فاللجوء إلى البيانات الثانوية من شأنه أن يساعد من التخفيض من إتساع البحث و تكلفته، و ذلك بتوفير جزء من البيانات المرغوب فيها.

III .2. تحديد البيانات المطلوبة و مصادرها و طرق تجميعها :
III .2. 1. تحديد البيانات المطلوبة و مصادرها :
إن تحديد أهداف البحث و مشكلته تسمح بتحديد نوع البيانات التي تتفق مع هدف البحث أو مشكلته بوضوح، فهذه الخطوة تشتمل على تحديد واضح لطبيعة البيانات المطلوبة، التي غالبا ما تُترِجم الأهداف الأساسية للبحث و كذا مصادر الحصول على هذه البيانات.
و تجدر الإشارة إلى أن هذه البيانات قد تكون أولية Primaire أو ثانوية Secondaire.
1. البيانات الثانوية :
عرف محي الدين الأزهري البيانات الثانوية بأنها " تلك البيانات و المعلومات و الإحصائيات المنشورة و المتوافرة و التي سبق جمعها و تسجيلها و تبويبها في سجلات المشروع و دفاتره و ملفاته، أو تم أو جارٍ نشرها بواسطة إحدى الجهات و الأجهزة أو المؤسسات الخارجية، و أيضا تلك الدراسات أو المعلومات أو الإحصائيات و النتائج التي سبق أن توصل إليها و نشرها الباحثون الآخرون أفرادا أو جماعات أو أجهزة بحوث تسويقية أو إقتصادية أو اجتماعية" .
فالبيانات الثانوية هي التي جمعت و تم الحصول عليها بشكل مسبق من قبل جهات مختلفة داخل أو خارج نطاق عمل المؤسسة، فهي تجمع عادة و أصلا لغرض غير البحث الجاري، أي أنها معلومات غير متعلقة بشكل مباشر بصلب المشكلة، و هذه المعلومات تكون منشورة و جاهزة للإطلاع.
فحل أي مشكلة تسويقية يجب أن يعتمد أولا على البحث في المصادر الثانوية، لمعرفة فيما إذا كان بالإمكان الحصول على البيانات اللازمة و المطلوبة من هذه المصادر، و السبب في ذلك هو :
• قد تكون هذه البيانات كافية للإدارة لتكون أساسا لإتخاذ القرار دون اللجوء إلى القيام ببحوث تسويقية جديدة خاصة بهذا الغرض، و هذا ما قد يوفر زمنا يكون طويلا؛
• إن التكاليف الناتجة عن إستخدام مثل هذه المصادر تكاد تكون معدومة لكون هذه البيانات جمعت لأهداف أخرى، و إن كان هناك تكاليف فهي قليلة جدا قياسا لتلك اللازمة لإجراء بحث جديد؛
• إذا لم يكن هناك إمكانية لحل المشكلة عن طريق هذه المصادر فإنه لا شك من أن هناك فوائد متعددة من خلال الحصول عليها حيث تساهم في تحديد المشكلة بدقة و تقديمها مادة للبحث التسويقي؛
• وضع خطة العمل المستقبلي الخاص بالمشكلة؛
• وضع خطوات تمهيدية أولية لكيفية البدء بالبحث المطلوب.

و لكن ينبغي التنويه أنه في حالة إستخدام هذا النوع من البيانات ينبغي على الباحث أن يجيب على ثلاثة أسئلة هامة :
 هل هذه البيانات لها علاقة بالبحث و تمد الباحث بالبيانات المطلوبة أو هل يمكن تعديلها لكي تفي بالغرض ؟
 هل هذه البيانات متقادمة ؟ فقد تكون بعض التقارير و البيانات جمعت عن فترات سابقة و لكن لا تعبر عن الظروف الحالية ؟
 هل هذه البيانات دقيقة ؟ فبعض البيانات و التقارير قد تجمع لتحقيق أغراض معينة أو لا يتوخى جامعها الدقة، و من ثم يصبح الخطر مرتفع في الإعتماد عليها.

مصادر البيانات الثانوية :
هناك نوعين من مصادر البيانات الثانوية، و هي بيانات ثانوية داخلية و التي تتوافر داخل المؤسسة، و بيانات ثانوية خارجية و هي متوفرة في مصادر خارج المؤسسة.
أ* البيانات الثانوية الداخلية :
لدى وجود مشكلة معينة في المؤسسة فالخطوة الأولى كما أسلفنا هي البحث داخل المؤسسة عن البيانات اللازمة لحل هذه المشكلة.
فكل مؤسسة تقوم بتجميع البيانات الثانوية الداخلية كجزء من عملياتها اليومية المعتادة، و يتم تسجيل يومي لبيانات تتعلق بالمبيعات و التكلفة، و تقارير المبيعات و أنشطة الترويج و الإعلان و تقارير عن حالة التصنيع و البحوث و التطوير. و تعتبر البيانات التي يتم جمعها للأغراض المحاسبيية من المصادر الجيدة بصورة خاصة للعديد من مشروعات البحث.
و من أهم المصادر الداخلية للبيانات :
أ‌. دفاتر المؤسسة و سجلاتها : تعتبر أول منبع للمصادر الداخلية التي يلجأ إليها الباحث، بحيث تعمل على توفير تلك البيانات و المعلومات اللازمة للإدارة العليا و الإدارات المختلفة، و بحيث تستطيع أن تحقق المتابعة و الرقابة السليمة البناءة على جميع الأنشطة بالمؤسسة، و المساعدة على إتخاذ القرارات الرشيدة سواء كانت إنتاجية أو تسويقية أو مالية أو غيرها.
كما يتضمن هذا المصدر البيانات و المعلومات عن النفقات و التخزين و النقل و غيره، و تقسيم تلك النفقات على أساس المنتجات و المناطق و العملاء. و يمكن الإستفادة من هذا النوع من البيانات في معالجة المسألتين الآتيتين :
• تحديد مقدار النتائج المنتظرة من كل فرع تسويقي ( سلعة، مجموعة سلع، زبون، سوق محددة … إلخ) إضافة إلى تحديد التكاليف اللازمة لكل منها؛
• بناءا على النتائج السابقة يمكن تحديد الإجراءات الخاصة بالسياسات التسويقية مستقبلا و الكفيلة بتحقيق الأهداف المخططة للمشروع.

ب. تقارير رجال و مندوبي البيع : حتى تحافظ المؤسسة على قوة مبيعاتها فإنه عليها أن تكون على دراية مستمرة بالمعلومات عن كل الأحداث الجديدة التي من شأنها أن تؤثر على نشاط المؤسسة و بالتالي مكانتها في السوق. و في حالات ليست بالقليلة يعتبر رجل البيع أقرب شخص إلى السوق و المنافسة و المستهلك مقارنة مع الأشخاص الآخرين الذين ينشطون داخل المؤسسة، فليس من الغريب أن يتم إدراج من ضمن مسؤولياته ( مهامه) عملية جمع المعلومات، ثم يقوم بعرضها في شكل تقارير، و من بين ما يمكن أن تتضمنه هذه التقارير ما يلي :
 مدى رضاء العملاء عن السلعة و آرائهم و اقتراحاتهم؛
 ملاحظات من عرضت عليه السلعة سواء قام بشرائها أو لا، و أسباب ذلك؛
 مدى رضاء من يبيع لهم من شروط البيع و أسلوب ونظام التعامل و رأيهم و اقتراحاتهم؛
 مدى رضاء من يبيع لهم من السلع المنافسة أو البديلة و شروط بيعها و رأيهم فيها إذا كانوا يستعملونها و أسباب ذلك؛
 موقف السلع البديلة و المنافسة في السوق التي يعمل بها و نواحي القوة أو الضعف فيها؛
 السلع الجديدة التي تظهر في المنظمة التي يعمل فيها و موقفها و شروط بيعها؛
 شكاوي العملاء إليه؛
 عدد الزيارات و المقابلات الناجحة و الفاشلة يوميا أو أسبوعيا؛
 عدد المبيعات بالنسبة لعدد المقابلات التي تمت؛
 ملاحظات عامة أو بيانات أخرى ….
و لكن و حتى يتسنى للمؤسسة الحصول على عمل ذو جودة من طرف رجال البيع، فإنه عليها إبلاغهم و لما لا توضيح أهدافها التي ترغب في تحقيقها، و ذلك لتفادي البحث عن معلومات غير مجدية.
ج. تقارير أو سجلات الموزعين و الوسطاء من تجار الجملة أو التجزئة : قد يلجأ المنتج في توزيع سلعته إلى منفذ أو أكثر من منافذ التوزيع، فقد يلجأ إلى تجار التجزئة مباشرة، و قد يلجأ إلى تجار الجملة أو يلجأ إلى الطريقتين معا. و قد يوزع المنتج سلعته عن طريق الوسطاء الوظيفيين الذين يقومون بدور الوساطة فقط بينه و بين تجار الجملة أو التجزئة أو المشترين الصناعيين ( دون أن تنتقل السلعة إلى ملكيتهم)، و يستطيع هذا المنتج الإتفاق مع هؤلاء الموزعين على موافاته بتقارير دورية أو كلما طلب منهم ذلك لتزويده بالعديد من البيانات و المعلومات المفيدة، كما سبق ذكره بالنسبة لتقارير مندوبي البيع.
كما قد تلجأ المؤسسة إلى سجلات هؤلاء الوسطاء أو بعضهم. كلما كان ذلك ممكنا - للوقوف على كثير من البيانات و المعلومات المفيدة، و قد يقوم بعض كبار المنتجين بمساعدة هؤلاء الوسطاء في تنظيم أعمالهم و سجلاتهم.

ب* البيانات الثانوية الخارجية :
إذا لم يتمكن الباحث من الحصول على البيانات الكافية من المؤسسة، فإنه يلجأ إلى الحصول على البيانات الثانوية من المصادر الخارجية المتوفرة من قبل المصدرين : العمومي و الخاص.
فالبيانات الثانوية الخارجية هي تلك البيانات التي لم تساهم المؤسسة بجمعها و معالجتها، و هناك مجموعة كبيرة من المصادر الخارجية التي يمكن للباحث الإستفادة منها، و من أهم هذه البيانات تلك الصادرة عن :
• المنظمات العالمية كمنظمة التجارة الدولية؛
• مؤسسات و وزارات الدولة؛
• المؤسسات الصناعية و التجارية المختلفة؛
• وكالات الإعلان و أجهزة البحوث التابعة لمحطات التليفزيون و الإذاعة؛
• المقالات و البحوث الصادرة عن الجامعات و المعاهد العلمية المختصة؛
• البيانات و المعلومات التي تنشرها مراكز البحوث المختلفة؛
• البيانات و المقالات و الدراسات المنشورة في المراجع العلمية و الدوريات أو النشرات الخاصة العامة و المجلات العلمية و المتخصصة ؛
• و غيرها من المصادر.

و الجدول (III. 1) يجمع معظم المصادر الداخلية و الخارجية للبيانات الثانوية.
الجدول (III. 1) : مصادر البيانات الثانوية
من خارج الشركة و من بيانات منشورة من داخل الشركة
 الأجهزة المركزية للإحصاء في الدول.
 غرف التجارة و الصناعة.
 الوزارات و الهيئات المختلفة للدولة.
 إتحاد الصناعات.
 الجهاز المصرفي و نشرات البنك المركزي.
 النقابات المهنية.
 الجمعيات العلمية.
 منظمات هيئة الأمم المتحدة.
 المجلات و الدوريات و النشرات العلمية.  إدارة الإحصاء و نظم المعلومات .
 النظام المحاسبي.
 إدارة البحوث و التطوير.
 إدارة التسويق.
 إدارة الإنتاج.
 إدارة التمويل.
المصدر: محمد فريد الصحن. مرجع سبق ذكره. ص : 155.

و من كل ما تقدم يتبين وفرة البيانات و المعلومات و الحقائق التي يمكن أن تمدنا بها المصادر الثانوية للبيانات - داخلية كانت أو خارجية- و سرعة و سهولة الحصول عليها نسبيا، و قلة تكلفة الحصول عليها و جمعها، حيث إن الكثير منها لا يمكن الحصول عليه بدون مقابل أو نظير قيم رمزية.
و ذلك كله بعكس الحال عندما يراد تجميع البيانات و المعلومات من المصادر الأولية، حيث يستغرق ذلك جهدا و وقتا و تكلفة مرتفعة فضلا عما يتطلبه من خبرة و دراية.

2. البيانات الأولية :
بعد أن يحدد الباحث أن البيانات المطلوبة للبحث محل الدراسة غير متاحة في المصادر الثانوية، فإن عليه أن يستخدم مصادر البيانات الأولية. و يُعرِّف جيفري سجلين Jefferey Seglin البيانات الأولية على أنها : " البيانات التي جمعت لتلبية أغراض البحث محل الدراسة" .
فالبيانات الأولية هي البيانات التي تجمع للمساهمة في حل مشكلة قيد التحري و تكون ضرورية في حالة عدم تمكن التحليل للبيانات الثانوية من حل المشكلة، و هذا النوع من البيانات يعتمد على البيانات الحديثة، التي يتم جمعها من المصادر الميدانية، الطبيعية أو الفعلية للبيانات و المعلومات.
و الباحث هنا يقوم بنفسه أو عن طريق من يستعين بهم من الباحثين بملاحظة هذه البيانات في الميدان أو جمعها من هذا الميدان، أو من مجتمع أو مجتمعات البحث، أي تلك الفئات التي تتأثر و تؤثر في الظاهرة أو المشكلة محل البحث و الدراسة.
مصادر البيانات الأولية :
يستخدم الباحث ثلاث وسائل رئيسية لتجميع البيانات من مصادرها الأولية هي :
* الاستقصاء ، * الملاحظة العلمية ، * التجربة العلمية .
و قد يقوم البحث الميداني و تجميع البيانات من مصادرها الأولية على وسيلة واحدة أو أكثر من تلك الوسائل، و قرار ذلك يتوقف على طبيعة البيانات و مدى توافر عنصر المال و الوقت و الأفراد.
1*الاستقصاء :
يعتبر الإستقصاء من الوسائل الشائعة الإستعمال في مجال بحوث التسويق، بحيث يعتبر بحق من أهم طرق أو وسائل جمع البيانات و المعلومات و الآراء و الحقائق من مصادرها الأولية.
فالمقصود من هذه الوسيلة هو إعداد قائمة من الأسئلة المرتبطة و المكملة بعضها لبعض، تدور حول المشكلة أو الظاهرة موضوع البحث و فروضها ليجيب عليها المستقصى منهم و تسجيل هذه الإجابات في الأماكن و المساحات المحددة لذلك وراء كل سؤال بالقائمة، ليتم بعد ذلك تبويبها و تحليلها و إستخلاص النتائج منها للوصول إلى الهدف من البحث.
فالإستقصاء يهدف عادة إلى التعرف على آراء و إتجاهات و نوايا و دوافع جماهير النظام التسويقي للمؤسسة مثل : المستهلكين و الموردين و الموزعين و المنافسين و المستوردين، كما قد يستخدم الإستقصاء لجمع البيانات عن حقائق تخص أيا من هذه الجماهير أو غيرها.
و يؤدي الإعداد الجيد لقائمة الأسئلة إلى الحصول على البيانات التي تتفق مع هدف البحث، أي البيانات المراد جمعها دون غيرها، و يؤدي سوء إعداد قائمة الأسئلة إلى جمع بيانات غير كاملة أو متحيزة أو لا تتفق مع هدف البحث.
إن الإستقصاء قد يكون إستقصاء للحقائق أو إستقصاء للآراء أو إستقصاء للدوافع. و إستقصاء الحقائق يهدف إلى الحصول على بيانات و معلومات مباشرة عن المستقصى منهم للتعبير عن حقائق معينة، كالسن و الجنس و الدخل و منطقة العمل، أو تلك البيانات التي تسمح بمعرفة أنواع السلع التي يستخدمها المستقصى منه و كمياتها و أصنافها و أوقات شرائها و أوقات و طرق إستخدامها، إلى غير ذلك من البيانات.
أما إستقصاء الآراء فيهدف إلى التعرف على آراء المستقصى منهم و إقتراحاتهم أو وجهات نظرهم حول موضوع معين أو تجاه فرض من فروض المشكلة المطروحة للبحث، أو حول حل من الحلول البديلة للمشكلة. فقد يتطلب البحث مثلا : معرفة رأي المستهلك في سلعة معينة أو في شكلها أو في لونها، أو معرفة رأيه في إعلان معين … إلخ.
أما إستقصاء الدوافع فيهدف إلى معرفة البواعث و المحركات أو العوامل و الدوافع الحقيقية أو الباطنة وراء تصرف أو سلوك المستقصى منه، و ما هي الأسباب و الدوافع التي تجعله يبدي رأيا أو إقتراحا معينا، أو جعلته يفضل سلعة ما أو خدمة ما دون غيرها، و ما هي دوافع المستهلك الشرائية وراء سلعة ما، إلى غير ذلك.
فقد يهدف البحث إلى إستقصاء الحقائق فقط أو الآراء فقط أو الدوافع فقط، و قد يتضمن البحث الواحد أو تتضمن قائمة الأسئلة كل هذه الأنواع الثلاثة من الإستقصاءات.
و أيا كان نوع الإستقصاء و هدفه، فإن الأمر يستلزم في كل الأحوال إعداد و تصميم " قائمة الأسئلة" التي على أساسها سيتم تجميع البيانات و المعلومات، مادامت الوسيلة التي أختيرت للبحث و التقصي هي " الاستقصاء بقائمة الأسئلة ".
و جمع البيانات و المعلومات عن طريق الإستقصاء بقائمة الأسئلة قد يكون بقائمة محددة من الأسئلة الموضوعة سلفا بحيث لا يسمح أو لا يترك المجال لتغييرها أو الإضافة و الحذف أو التغيير في ترتيبها و تسلسلها، و من ثم تحدد الأسئلة و تصاغ بحيث تكون مرتبطة و مكملة لبعضها بعضا، و مترتبة على بعضها البعض، و بهذا يضمن الباحث أن توجه الأسئلة بشكل محدد و موحد لجميع مفردات البحث. إلا أنه أحيانا و في ظل ظروف خاصة قد يرى ألا توضع الأسئلة بشكل محدد سواء من ناحية الصياغة أو الكم أو التسلسل، بل يكتفي أن يحدد المستقصى منه هدف البحث أو هدف الإستقصاء، و تحدد له البيانات و المعلومات المطلوبة و الخطوط العريضة أو النقاط المطلوب التحدث فيها و السير في إطارها. و من ثم يتوافر شيء من المرونة و حرية التصرف بما يتفق مع ظروف المستقصى منه.
هذا و إن الإستقصاء بقائمة أسئلة محددة و موحدة هو الأسلوب الأكثر إستخداما في ميدان بحوث التسويق، و هو الأسهل و الأسرع في التنفيذ، و ذلك يرجع أساسا لسهولة تبويب ثم تحليل و تفسير البيانات و المعلومات المتحصل عليها، و ذلك نتيجة تنميط الأسئلة و بالتالي تنميط نوعية الردود و البيانات.

أ. سمات الإستقصاء الجيد :
يهدف الإستقصاء إلى الكشف عن البيانات المطلوبة و التي تتفق مع هدف البحث، و يمكن إيجاز أهم صفات الإستقصاء الجيد فيما يلي :
 احتواء الاستقصاء على أسئلة تغطي البيانات التي يتم البحث عنها دون غيرها؛
 الإيجاز و البساطة و الإتفاق مع اللغة التي يفهمها المجيبين؛
 يأمن الحصول على أكبر كم من البيانات المطلوبة؛
 يتجنب البيانات التي لا تتفق مع هدف البحث أو الموضوعات الجانبية؛
 يسهل على المجيبين تقديم البيانات المتوافرة لديهم؛
 يتجنب عيوب صياغة الأسئلة، و يتفق مع وسيلة جمع البيانات الميدانية المستخدمة؛
 يتضمن أسئلة تستهدف التأكد من صحة إجابات المستقصى منهم؛
 يسهل عملية تبويب الإجابات و تحليلها.

ب. طريقة إستخدام قائمة الأسئلة :
عندما يقرر الباحث جمع البيانات الأولية بطريقة الإستقصاء فلديه ثلاث طرق أساسية توجه بها قائمة الأسئلة إلى المستقصى منهم، هذه الطرق هي :
* الاستقصاء بالبريد ، * المقابلات الشخصية ، * الهاتف.
و على الباحث أن يحدد ذلك قبل تصميم القائمة و صياغة الأسئلة حيث تؤثر طريقة توجيه قائمة الأسئلة على كيفية تصميم القائمة و صياغة أسئلتها.
و تعد طريقتي الإستقصاء بالبريد و المقابلات الشخصية من أكثر طرق الإستقصاء شيوعا.
1. المقابلات الشخصية : تعتبر هذه الطريقة الأكثر إستخداما في المجال العلمي و ذلك لسهولة القيام بها، إذ يمكن طرح الأسئلة بشكل مباشر على أكثرية العناصر الذين يمكن أن يكونوا مصدر معلومات مفيد، إضافة إلى نتائج هذه الطريقة غالبا ما تكون أكثر دقة و أغنى بالنتائج لكون الأشخاص يبدون إهتماما أكبر لكون الباحث يطرح الأسئلة بشكل مباشر و يستطيع ملاحظة الجديد و الإهتمام بشكل أفضل، بالإضافة إلى قدرة الباحث على المتابعة المباشرة للأسئلة المناسبة و هذا ما يحتاج إلى الذكاء و المرونة لدى الباحث لإتباع السبيل المناسب و طرح السؤال الأدق، و تحفيز الأشخاص إلى طرح المشكلة بشكل عميق و الحصول بالتالي على بيانات أكثر دقة و أوفر فائدة.
و للمقابلات الشخصية عيوب، كأن قد يؤثر الباحث على آراء المستقصى منه و يجعله يدلي بآراء تختلف تماما عن آرائه الشخصية، إضافة إلى أن تكاليفها باهضة من حيث الجهد و الوقت و المال، و قد لا يجد الباحث مفردات العينة في وقت زيارته لهم، أو رفض المستقصى منه الإجابة عن أسئلة لإعتقاده بأنها شخصية و خاصة.
2.الاستقصاء عن طريق البريد : تتم هذه الطريقة عن طريق إرسال قائمة الأسئلة عن طريق البريد إلى جهة معينة ( شخص، مؤسسة) و يرفق بالقائمة خطاب موجه إلى المستقصى منه لشرح موضوع البحث و فكرة قائمة الأسئلة و طريقة الإجابة عليها، و بيان الموعد الذي يرجى فيه من المستقصى منه رد هذه القائمة بريديا، و توضيح عنوان الجهة القائمة بالبحث و إسم و هاتف من يمكن الإتصال بهم عندما يستلزم الأمر إلى إستفسار، كما يتضمن هذا الخطاب ما يعمل على حث المستقصى منه على الإستجابة مع البحث و دقة و صدق الإجابات المنتظرة و مدى أهمية ذلك، ثم شكره على تعاونه.و قد يرفق مع الإستمارة ظرف آخر مطبوع عليه إسم و عنوان جهة البحث لكي يستخدمه المستقصى منه في رد الإستمارة المجابة دون أي عناء، و قد يوضع أيضا على هذا الظرف طابع بريد تسهيلا لمهمة المستقصى منه و حافزا له على عدم إهمال الرد.
و تتميز هذه الطريقة بسهولة إرسال و وصول جميع القوائم إلى جميع المفردات المطلوب إستقصاؤها و مهما بعدت أماكن إقامتهم، و كذا سرعة وصول هذه القوائم إلى المستقصى منهم و خلال مدة بسيطة نسبيا، و من ثم أيضا سرعة إسترداد هذه القوائم من المفردات التي إستجابت مع البحث.
كما أنها تتميز بإنخفاض تكلفتها عن طريقة المقابلات الشخصية، ضف إلى ذلك فإنها تتيح الفرصة للمستقصى منه لإختيار الوقت الملائم له للإجابة عن أسئلة القائمة.
إلا أنه هناك مجموعة من العيوب تطغى على هذه الطريقة تكمن في :
 صعوبة الحصول على أسماء أفراد المجتمع محل البحث و عناوينهم؛
 قلة عدد الإستجابات ( الردود)؛
 احتمال عدم تمثيل هذه الردود لمجتمع البحث.
3. الاستقصاء عن طريف الهاتف : تعتمد هذه الطريقة على الإتصال الهاتفي بالأشخاص المتوافر لديهم البيانات التي يتم البحث عنها، حيث يُوجِه إليهم المقابل ( المستقصى) مجموعة من الأسئلة المباشرة و يسجل إجاباتهم.
و من مزايا هذه الطريقة هناك :
 البساطة و السرعة و إنخفاض هذه الطريقة عن سابقتيها، إذ تعتبر أسرع الطرق للحصول على الإجابات المطلوبة، و قد بين الكاتب باين Payne أن : " تكاليف المقابلات التليفونية نادرا ما تتخطى ثلثي تكاليف المقابلات الشخصية لنفس الدراسة" ؛
 سهولة تصميم عينة إحصائية عن الأسماء المدرجة بدليل الهاتف؛
 يعتبر تزامن الإستقصاء بالهاتف مع الأحداث أهم مزايا وسيلة الهاتف، حيث يسمح الهاتف بإستقصاء الأشخاص المستهدفين حول أحد الأحداث الجارية خلال وقتا قياسيا.
كما أنه هناك مجموعة من العيوب تميز هذه الطريقة.
 تقتصر على فئة تملك أجهزة الهاتف؛
 صعوبة الاتصال بالمناطق النائية؛
 تردد المستجوب من الإدلاء ببيانات شخصية لفرد يناديه بالهاتف دون سابق معرفة.
لا يتحقق عن طريق الإتصال الهاتفي إمكان إعطاء الفرصة لملاحظة بعض المعلومات أو ملاحظة شعور المستقصى منه، و ردود فعل بعض الأسئلة عليه كما هو الحال مثلا بالنسبة لطريقة المقابلات الشخصية.
ج. خطوات تصميم الإستقصاء : قائمة الأسئلة هي الأداة الرئيسية التي يستخدمها الإستقصاء بقائمة الأسئلة لتجميع البيانات من المصادر الأولية للبيانات، و سلامة البيانات المجمعة يتوقف على سلامة قائمة الأسئلة، كما أن كيفية تصميم قائمة الأسئلة و طريقة تكوين و صياغة الأسئلة يساهم مساهمة كبيرة في نجاح أو فشل مرحلة تجميع البيانات بعد ذلك.
فعملية تصميم الإستقصاء تمر بعدة خطوات هي :
 تحديد البيانات و المعلومات المطلوب الحصول عليها، و ذلك في ضوء الموضوع أو المشكلة المطروحة للبحث، و في ضوء الفروض الموضوعة لتلك المشكلة، أي في ضوء نتائج البحث الإستكشافي الذي إنتهى إلى تحديد و توضيح المشكلة و أبعادها و كل جوانبها و إلى تكوين و تحديد الأسباب و الفروض المحتملة لهذه المشكلة. كما أن تحديد هذه البيانات و المعلومات اللازمة يتم أيضا في ضوء ما هو متوافر من معلومات لدى المؤسسة و ما هو غير متوافر أو ما هو متوفر من معلومات و لكن ينقصه الشمول، الدقة و التأكد؛
 تحديد طريقة إستخدام قائمة الأسئلة، إذا كانت مقابلة شخصية أو بالبريد أو بالهاتف، حيث أن نوع الأسئلة و طريقة توجيهها و ترتيب تسلسلها يختلف تبعا للحالات الثلاث المذكورة؛
 تكوين الأسئلة، و يحدده الإعتبارات و العوامل الآتية :
 هل السؤال ضروري ؟ يجب أن يكون لكل سؤال هدف معين مطلوب، و الأسئلة غير الضرورية تزيد من التكاليف، كما ترهق الأشخاص الموجهة إليهم الأسئلة و تقلل من تعاونهم و إستعدادهم للإدلاء بالبيانات المطلوبة؛
و لذلك وجب إستبعاد الأسئلة غير الضرورية أو المشكوك في درجة أهميتها، و من ثم على من يقوم بإعداد القائمة أن يسأل نفسه دائما و عند كل سؤال، هل هذا السؤال ضروري أم يمكن الإستغناء عنه ؟
 هل هناك حاجة إلى أكثر من سؤال للحصول على إجابة معينة ؟ فوضع سؤال واحد لأكثر من إجابة يزيد من صعوبة تفسير الإجابات، كما أنه لا داع لوجود تكرار في أسئلة تؤدي إلى إجابة واحدة؛
 هل الشخص الموجهة إليه ( المستقصى منه) الأسئلة عنده المعلومات المطلوبة ؟ فليست أية إجابة تؤدي الغرض المطلوب، بل يجب أن تكون الإجابة لها معنى و تحوي المعلومات المطلوبة، و هذا لا يتأتى إلاّ بتوجيه الأسئلة إلى الشخص الصحيح. إذا يجب أن يراعى عند تكوين السؤال أن البيانات و المعلومات اللازمة للإجابة عن هذا السؤال متوافرة لدى الأفراد الذين سيوجه إليهم، و أن هذه البيانات و المعلومات هي في حدود خبرتهم و قدراتهم؛
 هل سيقبل الشخص الإدلاء بالمعلومات ؟ فإذا كان المتوقع هو رفض الأشخاص الموجهة إليهم الأسئلة الإجابة عن أسئلة معينة، فيجب حذف هذه الأسئلة من القائمة أو محاولة الحصول على المعلومات المطلوبة بطريقة الأسئلة غير المباشرة، و نشير هنا إلى أن الرفض قد يكون صريح أو غير صريح نتيجة حساسية السؤال أو تعلقه بمعلومات سرية أو شخصية؛
 تحديد نوع الأسئلة : بعد تحديد نوع البيانات و المعلومات المطلوب الحصول عليها بدقة، فإنه يأتي دور صياغتها في شكل سؤال، لأن لكل سؤال هدف و معنى مطلوب نقله و الحصول على إجابة عليه توفر المعلومة المطلوبة من ورائه. فالمشكل الذي يظهر هنا يكمن في إختيار نوع السؤال الذي سوف يستعمل، و في هذا الشأن فإن أنواع الأسئلة قد تكون متعددة كما أن تصنيفها قد يختلف من مرجع إلى آخر، غير أنه يمكن حصرها و تصنيفها في الأنواع الآتية :
1* السؤال المفتوح ( غير المقيد) :
الأسئلة من هذا النوع هي التي لا يحتمل الإجابة عليها بكلمة أو بكلمات محدودة، بل يكون المجال فيها متعددا و مفتوحا أمام المستقصى منه و غير معروفة إحتمالاته، فالسؤال المفتوح يتميز بأنه يسمح بدرجة عالية من الحرية للمستقصى منه لكي يعبر عن رأيه، فمثلا كسؤال مستهلكي سلعة ما : ما هي الدوافع أو الأسباب التي دفعتهم لشراء السلعة ؟ أو ما هي الأغراض التي تستخدم فيها السلعة ؟ أو ما هي المشاكل التي تقابلهم عند إستخدام هذه السلعة ؟
و من عيوب هذا النوع من الأسئلة أنه يحتاج إلى جهد أكبر من قبل الباحث في تفسير السؤال لمجوعة المستقصين، حتى يتأكد المستقصى من أن المستقصى منه قد فهم السؤال و بالتالي يستطيع الإعتماد على إجابته، و من ضمن العيوب أو المشاكل التي قد تظهر مع هذا النوع من الأسئلة أيضا، هي صعوبة تفريغ و تبويب الإجابات المختلفة المجمعة من المستقصى منهم على نفس السؤال، و هذا ما يزيد من الوقت و الجهد و التكلفة اللازمة.
2* السؤال المغلق ( المقيد) :
الأسئلة من هذا النوع تكون إحتمالات الإجابة عليها محددة أو محدودة في كلمة أو كلمات قليلة، فالسؤال المغلق هو ذلك السؤال الذي يقوم الباحث بتحديد الإجابات البديلة عليه مسبقا، و على المستقصى منه إختيار إجابة أو أكثر يراها في إعتقاده الإجابة الصحيحة، و يمكن للسؤال المغلق أن يأخذ أحد الأشكال الآتية :
 سؤال مغلق أحادي الإجابة : يطلب في هذه الحالة من المستقصى منه إختيار إجابة واحدة من الإجابات المتاحة، مثل ذلك :
 هل لديك حساب جاري ؟ نعم لا .
 هل اشتريت سيارة في 12 شهرا الأخيرة ؟ نعم لا .

 كم عدد الأطفال لدى سيادتك ؟
طفل واحد.
طفلان.
ثلاثة أطفال.
أكثر من ثلاثة أطفال.
 سؤال مغلق متعدد الإجابات : و في هذه الحالة يطلب من المستقصى منه إختيار الإجابة أو الإجابات التي تناسبه، مثل ذلك :
 أي العوامل التالية تؤثر في إختيار سيادتكم للسجاد الذي تشترونه ؟
اللون.
السعر.
نوع النسيج.
اسم الجهة المصنعة.
من مزايا ما يتمتع به مثل هذا النوع " السؤال المغلق" بنوعيه، هو سرعة و سهولة فهم المستقصى منه السؤال و الإجابة عليه، و سهولة و سرعة توجيه السؤال و تلقي الإجابة و بالتالي سهولة و سرعة تسجيلها. و هذا ما ينعكس على الوقت و الجهد و التكلفة التي تبذل في هذه المعلومات.
إلا أنه و مقابل المزايا السالفة الذكر، هناك مجموعة من العيوب و المشاكل التي تقابلها الأسئلة المغلقة عامة، منها أن تركيب و صياغة مثل هذا النوع يحتاج إلى مجهود كبير من مصمم القائمة، فمثلا لو طرحنا السؤال السابق : - هل إشتريت سيارة في 12 شهر الأخير ؟ بصيغة تختلف نسبيا، كأن يكون : - هل في نيتك أن تشتري سيارة في هذا العام ؟، فوضع إجابتين بـ " نعم" أو " لا" في غير محله، لأن الإجابة يمكن أن تكون بـ : * نعم، * على الأرجح، * على الأرجح لا، * لا ، * لا أعرف .
كما أنه من ضمن عيوب هذا النوع من الأسئلة أنها تحصر تفكير المستقصى منه فقط في الإحتمالات المحدودة أمامه و الإختيار منها، و عليه يجب أن تكون هذه الإحتمالات شاملة إلى حد كبير.
و من عيوب تلك الأسئلة أيضا، توجه بعض المستقصى منهم عند النظر إلى قائمة الإحتمالات إلى إختيار الإجابة التي يراها منطقية بصرف النظر على الواقع، أو الإجابة التي تضفي عليه مظهرا أو تصرفا أفضل بصرف النظر عن الواقع الفعلي الذي يحتفظ هو به.
و لذلك و لإمكان الإستفادة من مزايا الأسئلة المغلقة فإن هناك بعض العوامل التي يجب مراعاتها لضمان إمكان نجاح هذا النوع من الأسئلة،و خاصة الذي تتعدد إحتمالات إجاباته، هذه العوامل هي :
 يجب أن تكون قائمة الإجابات المحتملة شاملة؛
 صياغة الأسئلة المتعددة الإجابات يجب أن يرتكز أساسا على دراسة كيفية وافية مسبقة أو إستطلاع مسبق كاف، حتى يتسنى حصر كل الإحتمالات الممكنة؛
 عدم تداخل إحتمالات الإجابة و عدم إقتراب تشابهها إلى درجة كبيرة، مما يدخل المستقصى منه في حيرة عند الإختيار؛
 يجب أن يتم عرض الإحتمالات الممكنة بصورة متناوبة، لأن الحل الأول المحتمل يستفيد في الغالب من أحكام مسبقة ملائمة ( إيجابية).
3* أسئلة السلم :
تهدف هذه النوعية من الأسئلة إلى التعرف على مدى قوة إتجاهات المستقصى منه نحو موضوع معين، و تكون في شكل سؤال أو في شكل عبارة لكي يحدد المستقصى منه نفسه منها على مقياس أو درجات تحدد له، مثال ذلك :
 ما هو مدى إعجابك بهذا الغلاف ؟
عالية جدا عالية متوسطة أقل من المتوسط ضعيفة

 المفهوم التسويقي يعني ترويج المبيعات، و الذي يمكن من خلاله أن تتحقق الإتصالات الشخصية و عمليات التبادل في السوق.
موافق كليا موافق دون رأي محدد لا أوافق لا أوافق كليا

 ما مدى رضائك عن الخدمة التي يقدمها المورد حاليا ؟
راض جدا راض متوسط الرضاء غير راض غير راض على الإطلاق

درجات أسئلة السلم قد تكون وصفية وقد تكون كمية، و قد تكون زوجية و قد تكون فردية حيث يفضل البعض العدد الفردي حيث تكون هناك درجة وسطى تتيح الفرصة لمن لا يعرف أو لمن لم يكوِّن رأيا أو المحايد أو المتردد، و هذه قد تكون إحدى مزايا هذا النوع من الأسئلة.


4* أسئلة الترتيب :
يطلب من المستقصى منه في هذا النوع من الأسئلة ترتيب عدة عوامل وفقا لتفضيله لها أو وفقا لأهميتها بالنسبة له، و يأخذ الترتيب شكلا تصاعديا أو تنازليا، مثال ذلك :
 رتب المنتجات التالية حسب أهميتها لك، بحيث تعطي رقم (1) إلى الأكثر أهمية و رقم (5) إلى الأقل أهمية :
- منتوج ' أ ' .
- منتوج ' ب .
- منتوج ' ج' .
- منتوج ' د' .
- منتوج ' ي' .
 من فضلك رتب العوامل التالية حسب أهميتها لسيادتكم عند إختيارك لجهاز التليفزيون الذي إشتريته، بحيث تضع دائرة على رقم (1) لأكثر العوامل أهمية ثم رقم (2) للعامل الذي يليه في الأهمية و هكذا :
5 4 3 2 1 السعر

5 4 3 2 1 الجودة

5 4 3 2 1 العلامة

5 4 3 2 1 الحجم

5 4 3 2 1 المظهر

من خلال هذا النوع من الأسئلة بإمكان الباحث أن يحدد أولويات المستقصى منه،و من ثم يمكن معرفة نسب الأهمية و التفضيل بينهما، في حين أنه من عيوب هذا النوع يكمن في عدم الدقة أو القدرة على الترتيب السليم لبعض الإجابات و من ثم يصبح الترتيب متحيزا أو غير سليم.
5*السؤال المغلق و المفتوح معا :
هو ذلك السؤال الذي تحدد له إجابات مسبقا و تترك أيضا الحرية للمستقصى منه الإضافة أي إجابات أخرى يراها، و مثال ذلك :




 في حالة وجود نية لدى سيادتك لشراء سلعة معمرة خلال العام القادم، فأي السلع تنوي الشراء ؟ :
سيارة.
فيديو.
تليفزيون.
ثلاجة.
أخرى هي …………………… .

 أي العوامل التالية تختار لتنمية مبيعات الشركة من المنتوج " س" ؟ :
الإعلان.
تخصيص السعر.
التوزيع الشامل.
أخرى هي ………………….. .
يتميز السؤال المغلق المفتوح معا بأنه يتجنب عيوب السؤال المغلق حيث إحتمال إغفال بعض الإجابات التي تهم المستقصى منه، و عيوب السؤال المفتوح من حيث صعوبة تبويب و تحليل الإجابات نظرا لتعددها.
 صياغة الأسئلة :
يجب أن يكون السؤال بالصيغة التي لا تدع مجالا للشك عند المستقصى منه بخصوص المعنى المطلوب من السؤال، و بالتالي في الإجابة التي يدلي بها.
و توجد مجموعة من الخصائص و التي يجب أن يلم بها مُعدِّي قوائم الأسئلة، حتى يمكن تجنب الصياغة الرديئة للأسئلة، و هذه الخصائص هي :
 استعمال كلمات بسيطة و متداولة؛
 تجنب الأسئلة الغامضة التي لا تفهم بسهولة و بسرعة؛
 تجنب الأسئلة التي توحي بإجابات معينة؛
 تجنب الأسئلة التي تعطي إجابات عامة و غير محددة؛
 تجنب الأسئلة التي قد يراها المستقصى منه غير مناسبة أو غير لائقة، و خاصة فيما يتعلق بالأسئلة الشخصية، و يفضل هنا طرح أسئلة غير مباشرة و يفضل إدراجها في نهاية قائمة الأسئلة و ذلك بعد إكتساب ثقة المستقصى منه؛
 يراعى عند الاعتماد على أسئلة السلم أن يكون عدد الإجابات فرديا.
 تسلسل و تتابع الأسئلة :
بعد الإنتهاء من صياغة الأسئلة يتم ترتيبها و تسلسلها في شكل منظم و منطقي، بحيث يتم الإنتقال من سؤال إلى آخر و من موضوع إلى آخر بشكل منطقي لا يؤدي إلى إرباك أو تشتيت ذهن المستقصى منه بما يؤثر على إجابته.
كما يراعى في ترتيب الأسئلة أن تبدأ بالأسئلة العامة السهلة أو التي يمكن أن تثير إهتمام المستقصى منه، ثم يتدرج منها إلى الأسئلة الصعبة أو التي تحتاج إلى مجهود ذهني أكبر؛

 التصميم الخارجي لقائمة الأسئلة :
هذه الخطوة بالرغم من بساطتها إلا أن أهميتها تنعكس على سهولة الإجابة و سرعة تسجيلها، هذا بالإضافة إلى الأثر النفسي الذي تتركه الإستمارة الجيدة الإخراج و التصميم لدى المقابلين أو لدى المستقصى منهم بما يساهم في دفعهم نحو الإستجابة مع الإستقصاء.
هناك مجموعة من الإعتبارات الشكلية التي يجب مراعاتها عند إعداد قائمة الأسئلة، و أهمها ما يلي :
 إستخدام ورق جيد في طباعة الإستقصاء لأن الورق الرديء أو الشفاف لا يشجع المستقصى منه على الإجابة؛
 أن تكون الطباعة جيدة و الكلمات مقروءة بشكل واضح؛
 أن تطبع الأسئلة على جهة واحدة من الورق المستخدم؛
 في حالة توجيه أسئلة مفتوحة فمن الضروري ترك مساحة كافية للإجابة، لأن عدم ترك مساحة كافية يعطي المستقصى منه الإحساس بعدم أهمية إجابته، أو اللجوء إلى إختصار الإجابة أو إلى تصغير الخط و الحشر في الكتابة؛
 يجب ترك مسافات كافية بين الأسئلة، حرصا على عدم تداخلها مما يؤثر على دقة إجابات المستقصى منه؛
 يجب ترقيم الأسئلة بشكل مسلسل و كذلك ترقيم الصفحات بالتسلسل؛
 الاعتناء الجيد بصفحة الغلاف و شكلها و تصميمها.
 إختيار قائمة الأسئلة قبل توجيهها على نطاق واسع :
يجب أن يقوم الباحث بإختيار مشروع قائمة الأسئلة على عينة من المستقصى منهم المستهدفين، التأكد من إستيفائها لسمات الإستقصاء الجيد، و يستحسن أن يتم في ظل ظروف مشابهة للظروف التي سيتم فيها إستخدام القائمة. و الغرض من الإختيار هو معرفة ما يحتمل وجوده من نقص أو ثغرات أو عيوب في قائمة الأسئلة، سواء في تصميمها العام أو تكوينها أو صياغاتها أو تسلسل الأسئلة فيها، كذلك قد يبين الاختيار أن الأسئلة لا توفر بشكل كاف البيانات التي يتم البحث عنها و الأمر يحتاج إلى زيادة عدد الأسئلة الخاصة بتوفير هذه البيانات؛
 إجراء أي تعديلات مطلوبة ثم إعداد القائمة النهائية.
2*الملاحظة العلمية :
إن طريقة الملاحظة تختلف عن سابقتها كونها لا تتم من خلال طرح أسئلة لإستقبال إجابات محددة، إنما تتمثل في ملاحظة ( مراقبة) ظاهرة معينة تكون موضوع البحث. فمثلا بدلا من التوجه بالسؤال إلى عينة من المستهلكين لأخذ آرائهم فيما يفضلونه من سلع معينة، يتم التعرف على آرائهم عن طريق ملاحظة تصرفاتهم عند شرائهم لهذه السلع.
فالميزة الأساسية في طريقة الملاحظة أنها تؤدي إلى تسجيل بيانات ترتبط بسلوك الأفراد دون الإعتماد على ما يذكروه بأنفسهم، فطريقة الملاحظة هي طريقة لا تتصف بالتفاعل بين الباحث و الأفراد موضع البحث، حيث يتم فيها تجميع و تسجيل البيانات دون أي مشاركة من الأفراد موضوع البحث.
و يمكن توضيح هذه الطريقة بعرض المثال الآتي : يقوم الباحثون بملاحظة عرض سلعة معينة لدى متجر كبير، حيث يقومون بدراسة عدد الأفراد الذين يمرون بجانب السلعة المعروضة و عدد الأفراد الذين توقفوا عندها لكي ينظروا و يكشفوا على السلعة، و عدد الأفراد الذين تناولوا السلعة أو أمسكوا بها، ثم عدد الأفراد الذين إشتروا السلعة.
إيجابيات و سلبيات طريقة الملاحظة :
أ. الإيجابيات :
هناك العديد من المزايا الخاصة بطريقة الملاحظة بالمقارنة مع طريقة الاستقصاء :
 عدم وجود مؤثرات خارجية تشوب نتائج هذه الطريقة ( تأثير الباحث مثلا)؛
 إن المراقب لا يمكن له أن يعطي بيانات خاطئة كونه يتصرف بشكل عفوي و لا يشعر بالمراقبة؛
 يمكن إتمام عملية المراقبة بشكل سري و غير معلن؛
 الدقة في البيانات الناتجة عن الملاحظة، كون هذه الأخيرة تقلل عنصر التحيز الذي ينتج عن المستقصى في حالة الإستقصاء، فيما يتعلق مثلا بطريقة إلقاء السؤال أو تفسيره أو نتيجة شخصية، كما أنها قد تزيل تماما تسرب عنصر التحيز من جانب المستقصى منه الذي يحدث نتيجة شعوره أنه موضوع الإستجواب. و بالتالي يمكن القول إن البيانات المتجمعة بهذه الطريقة أكثر موضوعية؛
 أن الوقائع يتم تسجيلها فور حدوثها دون الحاجة إلى الإعتماد على مدى رغبة المستهلك في التعاون و الإدلاء بمعلومات صحيحة أو مدى قدرته على إسترجاع و تذكر وقائع معينة.
ب.السلبيات :
أما بالنسبة للسلبيات الناتجة عن إستخدام طريقة الملاحظة فهي :
 غالبا ما يكون من المتعذر ملاحظة كل الأمور المفيدة و التي تكون بيانات لازمة البحث لعدم ظهورها في زمن الملاحظة؛
 الملاحظة لاتبرز الآراء الشخصية للعنصر المراقب و هذا ما يجعل من المتعذر معرفة المؤثرات و الدوافع الذاتية للسلوك؛
 كذلك لا يمكن بطريقة الملاحظة معرفة الكثير من البيانات الحيوية عن الأشخاص موضع الملاحظة، مثل : الدخل و السن و درجة التعليم و تكوين الأسرة و المركز الإجتماعي و غير ذلك من البيانات الضرورية في تحليل و تفسير المعلومات المتجمعة؛
 تعتبر طريقة الملاحظة مرتفعة التكاليف بالمقارنة مع طريقة قائمة الأسئلة، و ذلك نتيجة الوقت الكبير المحتمل ضياعه في إنتظار حدوث وقائع معينة لتسجيلها.

بعد إستعراضنا لمزايا و عيوب الملاحظة العلمية، نرى أن هذه الوسيلة بلا شك تعتبر أداة من أدوات البحث العلمية التي يمكن الإعتماد عليها في بعض البحوث التسويقية و أحيانا تكون الوسيلة الوحيدة أو الأفضل في الحصول على بعض أنواع المعلومات و البيانات الموضوعية.

تصنيف أساليب الملاحظة :
يمكن تصنيف أساليب الملاحظة إلى طرق خمس، و هي :
 الملاحظة الطبيعية مقابل الملاحظة المستنبطة :
تتضمن الملاحظة الطبيعية ملاحظة السلوك كما يحدث في البيئة الطبيعية، أما الملاحظة المستنبطة فتتضمن إعداد بيئة صناعية و ملاحظة أنماط السلوك لأفراد تم وضعهم في هذه البيئة.
و يتميز إستخدام البيئة الطبيعية بأن سلوك الملاحظ سيكون ممثلا بدرجة كبيرة لأنماط السلوك الحقيقية.
 الملاحظة الخفية مقابل الملاحظة غير الخفية ( الظاهرة) :
تشير الملاحظة الخفية إلى ما إذا كان المستقصى منهم على علم بأنهم يلاحَظون أم لا، و يجب على الملاحظ أن يقوم بالملاحظة الخفية في المواقف التي يغير فيها المستقصى منهم تصرفاتهم لو علموا بأنهم تحت الملاحظة.
وهناك طرق عديدة يمكن بها إخفاء الملاحظ مثل إستخدام مرآت ذات وجهين أو إستخدام كاميرات تصوير في أماكن خفية أو أن يلبس الملاحظون ملابس رجال البيع.

 الملاحظة الهيكلية مقابل الملاحظة غير الهيكلية :
يكون إستخدام الملاحظة الهيكلية مناسبا عندما تكون مشكلة البحث محددة بشكل واضح لأنماط السلوك المطلوب ملاحظتها و قياسها. كما أن الملاحظة غير الهيكلية تكون مناسبة في المواقف التي لم يتم فيها بعد صياغة مشكلة البحث و يكون هناك حاجة كبيرة للمرونة في الملاحظة، و ذلك بهدف تكوين الفروض التي قد تساعد في تعريف المشكلة و تحديد أنماط السلوك التي يُرى أنها مناسبة مع موقف إتخاذ القرار.
و تعتبر الملاحظة الهيكلية أكثر ملائمة عند إجراء البحوث الإستنتاجية، أما بالنسبة للملاحظة غير الهيكلية فإنها تكون أكثر ملائمة للبحوث الإستطلاعية.
 الملاحظة المباشرة مقابل الملاحظة غير المباشرة :
تشير الملاحظة المباشرة إلى ملاحظة السلوك كما يحدث فعلا، أما الملاحظة غير المبشارة فتشير إلى ملاحظة بعض السلوك الماضي المسجل من قبل، و هذا يعني أن يتم ملاحظة تأثير السلوك بدلا من ملاحظة السلوك نفسه، و تتضمن الملاحظة غير المباشرة دراسة الآثار المادية.
 الملاحظة الإنسانية مقابل الملاحظة الآلية :
في بعض المواقف يكون من المناسب إضافة أو إحلال الملاحظة الإنسانية لبعض أشكال الملاحظة الآلية، و قد يرجع السبب في ذلك إلى رغبة الباحث في زيادة درجة الدقة للبيانات التي يحصل عليها أو الرغبة في تخفيض التكلفة أو بسبب متطلبات بعض أنواع القياس.

3*التجربة العلمية :
سبق و أن تعرضنا في أنواع البحوث إلى البحوث الإستكشافية و البحوث الإستنتاجية، و قلنا أن البحوث الإستنتاجية ذو نوعان رئيسيان، و هما البحوث الوصفية و البحوث التجريبية و تم تعريف كل منهما. و التجربة العلمية وسيلة البحوث التجريبية لجمع البيانات، بمعنى أن إجراء البحث التجريبي يعتمد على تصميم " التجربة العلمية" بشكل من التصميمات التي سنتعرض لها لاحقا.
و قد سبق و أن أشرنا إلى أن التجربة العلمية : " هي تلك التدابير أو الترتيبات المحكمة و التي يتدخل فيها الباحث التسويقي عن قصد مسبق في كافة الظروف المحيطة بظاهرة أو نشاط تسويقي محدد" .
إن جوهر هذه الطريقة يكمن في أنها تتم من خلال التغيير المقصود من قبل القائم بالتجربة للعناصر المتعددة المكونة للظاهرة المدروسة و ذلك لمعرفة النتائج الحاصلة عن تغيير كل من هذه العناصر.
فالأسلوب التجريبي يعتبر من أفضل الأساليب الخاصة بجمع البيانات ذات الطبيعة التفسيرية أي إثبات العلاقة السببية بين بعض المتغيرات، فإستخدام التجارب يسمح للباحث أن يتحرى التغير الذي يحدث في أحد المتغيرات - كالمبيعات مثلا- و الذي يمكنه التحكم فيه.
و الباحث يحاول عن طريق إحكام الرقابة على جو البحث إستثناء و عزل أية متغيرات أخرى لاصلة لها بالمشكلة و ذلك لتحديد الأثر الفعلي للمتغيرات المستقلة على المتغير التابع ( المشكلة).
و خلاصة ما سبق، فإن الباحث يلجأ إلى هذا النوع من أساليب جمع البيانات عندما يكون الهدف من البحث هو الحصول على بيانات تفسير علاقة أحد المتغيرات المستقلة بالمتغير التابع ( المشكلة) محل الدراسة، و جدير بالذكر أن أسلوبي الملاحظة الشخصية و الإستقصاء يمكن إستخدامهما أثناء إجراء التجربة.
و يتم إجراء التجربة العلمية في بحوث التسويق وفق أشكال مختلفة سنتناولها فيما يلي :
1. تصميم " قبل- بعد " :
هذا التصميم يقوم على مجموعة تجريبية فقط، و ذلك على النحو التالي :
المجموعة التجريبية
نعم (س1)
نعم
نعم ( س2)  القياس " قبل * "
 إدخال العامل المتغير التجريبي ( خلال فترة التجربة)
 القياس " بعد ** "
• أثر العامل المتغير التجريبي = س2 - س1.
مثال : إذا أراد مدير أحد المحلات الكبيرة أن يختبر أثر تغيير مكان عرض سلعة معينة على مبيعات هذه السلعة فيمكنه أن يستخدم هذا التصميم كالآتي :
 يقوم بتسجيل المبيعات من السلعة خلال أسبوع معين، و يكون ذلك هو القياس " قبل"، و ليكن ' س1'.
 بعد ذلك ينقل السلعة من مكانها و يعرضها في المكان الجديد، و يكون ذلك هو خطوة إدخال العامل المتغير التجريبي.
 بعد ذلك يتم تسجيل المبيعات من السلعة خلال الأسبوع التالي، و يكون ذلك هو القياس " بعد"، و ليكن 'س2'.
• و يكون " س2 - س1" هو الأثر الذي أحدثه تغيير موقع عرض السلعة، و قد يكون هذا الأثر موجبا أو سالبا.
ليس من المؤكد في مثالنا هذا أن يكون تغيير مكان عرض السلعة هو سبب زيادة المبيعات، فقد تكون الزيادة نتيجة عوامل أخرى دون قصد من المدير، و على ذلك يمكن القول بأن " س2 - س1" هي مقياس للتغيير في المبيعات نتيجة التغير في مكان العرض بالإضافة إلى عوامل أخرى لا يمكن التحكم فيها.
لذلك فقد يكون من المرغوب فيه إستخدام تصميمات أخرى يحاول فيها قياس هذه العوامل التي لم يمكننا التحكم فيها، و لهذا الغرض نضيف مجوعة ثانية للمراقبة، كما في التصميم التالي .
2. تصميم " قبل- بعد" مع مجموعة مراقبة :
و هو أكثر الأنواع إستعمالا،و يهدف إلى قياس أثر العامل المتغير التجريبي و إستبعاد أي عوامل أخرى، و تسير التجربة على النحو الآتي :
مجموعة المراقبة المجموعة التجريبية
نعم ( س'1).
لا.
نعم (س'2). نعم (س1)
نعم
نعم (س2)  القياس " قبل"
 إدخال العامل المتغير التجريبي
 القياس " بعد"
من بين شروط هذا التصميم أن تكون المجموعتين متماثلتين، بمعنى أنه يمكن إحلال الواحدة منهما محل الأخرى لأغراض الإختيار، كما أن مجموعة المراقبة تقاس في نفس الوقت الذي تقاس فيه المجموعة التجريبية و لكن لا ندخل عليها العامل المتغير التجريبي.
و بذلك نستطيع القول إن الفرق بين (س'2 و س'1) يكون نتيجة العوامل غير المتحكم فيها، كما يكون الفرق بين (س2 و س1) هو نتيجة العامل المتغير التجريبي بالإضافة إلى نفس العوامل التي أحدثت الفرق بين (س'2 و س'1).
و على ذلك يمكننا أن نقيس أثر العامل المتغير التجريبي فقد بطرح أثر العوامل غير المتحكم فيها من نتيجة ( س2 - س1) كالآتي :
• ](س2 - س1) - (س'2 - س'1) [.

3. تصميم " بعد فقط" مع مجموعة مراقبة :
و في هذا التصميم نختار مجموعتين، إحداهما المجموعة التجريبية و الثانية مجموعة المراقبة، و لا تتم عملية القياس " قبل" بالنسبة لكلتا المجموعتين،و ذلك على النحو الآتي :
مجموعة المراقبة المجموعة التجريبية
لا
لا
نعم (س'1) لا
نعم
نعم (س1)  القياس " قبل"
 إدخال العامل المتغير التجريبي
 القياس " بعد"
• و عليه يكون أثر العامل المتغير التجريبي = س1 - س'1.
و يمتاز هذا التصميم بأنه يتفادى إحتمال وجود أثر لعملية القياس " قبل"، كما يمكن عن طريقه معرفة اثر العوامل الأخرى غير المتحكم فيها و إستبعاده من النتيجة، هذا فضلا عن سهولة تنفيذ هذا التصميم و إنخفاض تكلفته.
إلا أنه لا يمكِّن هذا التصميم من قياس و معرفة أثر التغير الذي يمكن أن يكون قد حدث بين القياس " قبل" و القياس " بعد"، عندما تكون هناك أهمية لمعرفة ذلك عند التحليل. فمثلا : إذا كانت التجربة بغرض التعرف على الميول أو الآراء عن سلعة معينة فإن القياس " قبل" يعطي فكرة عن هؤلاء الذين لهم ميول مؤيدة و الذين لهم ميول معارضة، ثم بعد إدخال العامل المتغير و إجراء القياس " بعد" يمكن التعرف على التغيير الذي طرأ على أصحاب الميول المؤيدة و على اصحاب الميول المعارضة.
و هنا يكون من الأفضل إتباع التصميم " قبل- بعد مع مجموعة مراقبة".

4. نظام المجموعات أو العينات المستمرة Panels :
و طبقا لهذا التصميم الذي يتصف بالإستمرار يتم إختيار مجموعة من المفردات تعتبر بمثابة مجموعة تجريبية دائمة أو عينة مستمرة للمؤسسة يتم الإتفاق معها على ذلك و بحيث تكون هذه المفردات ممثلة لمجتمع البحث طبقا لقواعد إختيار العينات. و بذلك يختلف نظام العينات المستمرة عن النظم الأخرى التي سبق مناقشتها في أن الأخيرة كانت العينات المختارة فيها تؤدي الغرض المطلوب منها لبحث معين ثم تنتهي مهمتها.
و هناك نوعان من العينات المستمرة : عينات مستمرة من المستهلكين و أخرى من الموزعين.
 عينات مستمرة من المستهلكين : و تسمح بقياس بصفة دورية لسلوك شراء المستهلكين، أي قياس الإستهلاك أو المبيعات من سلع معينة، أو التعرف على جمهور القراء لمجلة معينة؛
 عينات مستمرة من الموزعين : و تسمح بقياس ظروف عرض المنتجات و تصريفها في مجموعة من نقاط البيع.
و يمكن أن تتكون العينات المستمرة أيضا من تجار تجزئة بغرض الحصول على بيانات دائمة عن حركة المبيعات.
و تُجمع المعلومات من العينات المستمرة بطرق مختلفة، و من الوسائل الشائعة الإستخدام المقابلات الشخصية، فتتم المقابلة مع كل عضو في فترات معينة حيث تجمع المعلومات بطريقة نمطية مع كل أفراد العينة.
كما قد تكون طريقة جمع المعلومات من أفراد العينات المستمرة بالبريد أو الهاتف أو عن طريق الملاحظة العلمية، سواء الشخصية أو الميكانيكية.

مزايا إستخدام العينات المستمرة :
• الوقوف باستمرار و بصفة دورية على سلسلة من البيانات و المعلومات التي يؤدي تحليلها إلى معرفة ما يطرأ من تغيرات و تطورات على سلوك و تصرفات الأفراد و إتجاهاتهم و آرائهم فيما يتعلق بموضوع البحث؛
• إمكانية إدخال أي عامل متغير تجريبي في أي وقت لمعرفة أثره؛
• إن استمرار مفردات هذه العينة في الإدلاء ببيانات و معلومات معينة، يجعلهم معتادين على النظام المطلوب منهم إتباعه، و يصبح القائمون بالبحث مألوفين لديهم، فإنهم في أغلب الحالات يكونون أكثر تعاونا و إستعدادا للقيام بمقابلات طويلة و للإدلاء بمعلومات دقيقة؛
• إن قيام هذه المفردات بتسجيل البيانات و المعلومات فور حدوثها أو ظهورها أو في الأوقات المناسبة لذلك حسب طبيعة هذه البيانات يساعد كثيرا على توفير الدقة في هذه البيانات، كأن يطلب منهم تسجيل مشترياتهم من سلعة معينة و تسجيل إسم العلامة المشتراة و قيمتها و عدد الوحدات المشتراة منها و ذلك ساعة قيامهم بعملية الشراء؛
• قد تكون تكلفة هذه الطريقة منخفضة من غيرها في حالات معينة و خاصة إذا ما قيست بكمية و نوعية المعلومات و البيانات المتوافرة عن طريقها.

عيوب إستخدام العينات المستمرة :
• قد تصادف المؤسسة صعوبة الحصول على موافقة كثير من المفردات لكي يكونوا بمثابة عينة مستمرة، و بالتالي قد يكون لهذا تأثيره على صعوبة توفير تمثيل العينة. و نستخدم كثيرا من وسائل التشجيع المادية و غير المادية كمحاولة للتغلب على هذه الصعوبة، و لكن هذا الإجراء أيضا يدعوا إلى القول بأن هذه المكافآت قد تكون من نفسها عنصر تحيز، إذ ربما تسبب إجتذاب أشخاص معينين ممن تستهويهم هذه المكافآت، و على ذلك فإن عنصر التحيز موجود في نظام العينات المستمرة،و ليس هناك من وسيلة للتعرف على الأثر الذي يحدثه في المعلومات المتحصل عليه؛
• في نظام العينات المستمرة يفترض ثبات العينة من حيث عدد الأشخاص المكونين لها، حتى يقوم نفس الأشخاص في كل مرة بإعطاء المعلومات المطلوبة. و لكن الواقع غير ذلك، فكل عينة تتعرض لتغييرات في تكوينها لا يمكن تلافيها، فبعض أعضاء العينة قد يموتون، و البعض الآخر قد يغير مكان إقامته و يرحل إلى مكان آخر، كذلك قد يتوقف بعض الأعضاء عن القيام بتزويد البيانات و يطلبون إعفائهم من هذه المهمة. و يكون من المتعين في مثل هذه الحالات إحلال هؤلاء الأعضاء بآخرين يتشابهون معهم بقدر الإمكان في كل الخصائص، و لذلك يقتضي الأمر مراقبة و متابعة مفردات العينة المستمرة و متابعة تطور خصائصها و إستكمال أو تصحيح العينة في الوقت المناسب، و هذا في حد ذاته له متطلباته من الجهد و التكلفة؛
• و من عيوب نظام العينات المستمرة أيضا الأثر الذي يحدثه تكرار المقابلة، فمن المحتمل أن يسبب ذلك تغييرا في تصرفات الأفراد أثناء المقابلة أو فيما يسجلونه من بيانات، فمثلا قد يحدث أن يقوم المستهلكون الداخلون في العينة بشراء سلع لم يعتادوا شراءها من قبل لمجرد أنه مطلوب منهم إعطاء معلومات عنها. كما أن أفراد العينة و بفعل تكرار البيانات التي يقدمونها فإنهم يصبحون يتصرفون على أساس هذه العملية المتكررة الروتينية، لا على أساس حالتهم العادية الطبيعية؛
• أخيرا فإنه لا شك من أن إتباع أسلوب العينات المستمرة له متطلباته من الجهد و التكلفة، ذلك أن أعضاء العينة قد يتقاضون مكافآت نقدية نظير إستعدادهم للتعاون و إعطاء البيانات اللازمة، كذلك يحتاج الأمر إلى المحافظة على حجم العينة و خصائصها، هذا بالإضافة إلى التكاليف التي قد تتفق في الاتصال بالعينة و تزويدها بالنماذج و الأدوات اللازمة و مراقبتها و إستلام البيانات منها بإنتظام، و تجميع هذه البيانات و تبويبها و تحليلها. و عامة لا يتبع هذا النظام غير الشركات الكبيرة القادرة عليه أو جهات البحوث المتخصصة و التي تقوم ببيع هذه البيانات للشركات التي تكون في حاجة إليها.

III .2.2. تحديد نوع و حجم العينة و إختيار مفرداتها من مجتمع البحث :
يصعب عند إجراء البحوث الميدانية مقابلة جميع مفردات مجتمع البحث ( حصر شامل Recensement)، خاصة في حالة المجتمعات كبيرة العدد مثل مشتروا السلع المنزلية المعمرة أو السلع الإستهلاكية، و لهذا يتعين الإعتماد على طريقة لإختيار بعض المستقصى منهم من مجتمع البحث الكلي، و يعرف ذلك بإختيار العينة، و هي التي توفر للباحث القدرة على الحصول على أكبر قدر من المعلومات في أقل وقت ممكن و بأقل تكلفة ممكنة، و لفهم طريقة المعاينة L'échantillonnage علينا بتوضيح بعض المصطلحات :
 المجتمع Population : " و يمثل المجتمع كل الأشخاص ( المفردات) الذين يمتلكون المعلومة التي يسعى الباحث للحصول عليها، و الذين قد يكونوا محلا للبحث" .
فمثلا لو أردنا دراسة المشتري الصناعي الذي يقوم بشراء بعض المواد الأولية فإن كل من يشتري هذه المواد و يعمل في مجال الصناعة يمثل مجتمع الدراسة، و لو أردنا دراسة موزعي سلعة معينة فإن كل الموزعين الذين يتعاملون مع هذه السلعة يمثلون مجتمع الدراسة.
 العينة L'échantillon : العينة في بحوث التسويق مثلما تعني في العلوم الأخرى، هي : " جزء من مجتمع البحث و الدراسة و التي تعطي إستنتاجا عن خصائص المجتمع" ،و نقوم بدراسة هذا الجزء ثم نعمم النتائج التي نحصل عليها منه على المجتمع ككل، و الشكل (III. 1) يوضح في صورة بسيطة هذا المفهوم.
الشكل (III. 1) إختيار العينة





العينة
مجتمع البحث
المصدر : Laurent Hermel. OP-CIT. P: 56.

فمثلا لو قمنا بدراسة 50 موزعا من كل الموزعين و الذين يبلغ عددهم 1000، فإننا نكون قد تعاملنا مع عينة من المجتمع ثم نحاول تعميم نتائج العينة، أي المعلومات المستمدة من ( 50 موزعا) على كل الموزعين (1000 موزع).
إن أسلوب معاينة الجزء للحكم منه على الكل هو أسلوب مطبق بنجاح تام في الحياة العادية للأفراد و في الحياة العلمية و العملية أيضا، فالسيدة في المنزل - عند الطبخ- تكتفي بتذوق ملعقة من الماء المحلى أمامها في الوعاء لكي تحكم على مدى حلاوة الماء كله، و لا يعقل أن تشرب الوعاء كله. و الطبيب يكتفي بأخذ قدر ( أو عينة) من دم المريض و دراستها و تحليلها لكي يحكم على مكونات دم المريض و لا يعقل أن يأخذ دمه كله.
لماذا نستخدم عينة بدلا من المجتمع في جمع المعلومات عن السوق ؟
الواقع أن هناك عدة أسباب تدعوا إلى تفضيل إستخدام العينة على إستخدام المجتمع ككل، و أهمها التكلفة عند جمع المعلومات من عينة صغيرة بدلا من التعامل مع المجتمع ككل. أيضا عنصر الوقت أي الوقت اللازم لجمع المعلومات يكون أقل في حالة إستخدام العينات. و أخيرا، ففي بعض الحالات قد تتطلب عملية إختيار العناصر فنائها ( إندثارها)، و في هذه الحالة لا يمكن إستخدام عناصر المجتمع كله ( لأن المجتمع سيفنى أثناء الإختيار و لكن لا بد من إستخدام عينة من المجتمع).

مراحل المعاينة :
تمر عملية المعاينة بعدة مراحل أو خطوات أساسية، يوضحها الشكل (III. 2) :
شكل (III. 2) : مراحل إختيار العينة

















المصدر : من إعــداد الطالب.

أ* تعريف مجتمع البحث :
على الباحث تحديد مجتمع البحث الذي يعرف بأنه مجموع الفئات التي لها علاقة بموضوع البحث و فروضه و تجمعها صفة واحدة و خصائص مشتركة، و التي يمكن أن يكون لديها البيانات المطلوبة، فقد يتكون من مجموعة من الأفراد الذين يقطنون منطقة جغرافية معينة، أو الأفراد الذين لهم نفس المهنة، أو أولئك الذي يستهلكون منتوج معين.

إن التعريف الدقيق للمجتمع لا بد و أن يرتكز على عناصر أساسية أهمها :
 عناصر المجتمع؛
 وحدات المعاينة؛
 المدى؛
 الزمن.
فمثلا لو كانت الدراسة تتعلق بأسعار المنافسين الموجودين حاليا في السوق فإن المجتمع يمكن أن يعرف على أنه: " الأسعار الخاصة بكل العلامات التجارية المنافسة لنا و ذلك في المحلات التجارية التي تقوم ببيع هذه العلامات في مدينتي الجزائر العاصة و وهران، و ذلك خلال الفترة من : أول جانفي حتى آخر ديسمبر من العام الماضي".
و يلاحظ من هذا التعريف أنه يشمل العناصر الأربعة السابقة. فعناصر المجتمع : هي الأسعار الخاصة بالعلامات المنافسة لنا، و وحدات المعاينة : هي المحلات التي تقوم ببيع هذه العلامات، و المدى : هو مدينتي الجزائر العاصمة و وهران، و الزمن : هو الفترة بين أول جانفي حتر آخر ديسمبر من العام الماضي.
و الواقع أن غياب أي عنصر من هذه العناصر الأربعة في تعريف المجتمع يؤدي إلى تعريف مجتمع الدراسة تعريفا غير صحيح.
ب* تحديد إطار المعاينة :
إطار المعاينة هو وسيلة لتمثيل كل عناصر المجتمع، فمثلا قائمة بأسماء و عناوين المستهلكين تعد إطارا للمعاينة، و دليل الهاتف يعد إطارا للمعاينة، و الخرائط الخاصة بالمدن أو الأحياء تعد إطارا للمعاينة، و قائمة العاملين بالشركات تعد إطارا للمعاينة … و هكذا.
و الواقع أن إطار المعاينة السليم هو الإطار الذي يحتوي على كل عناصر المجتمع بصورة متكررة، و الذي لا يظهر بعض عناصر المجتمع هو إطارا غير سليم و يترتب على إستخدامه في إختيار مفردات العينة وجود خطاء يطلق عليه خطاء الإطار.

تحديد وحدات المعاينة :
إن وحدة المعاينة هي الوحدة الأساسية التي تحتوي على عناصر المجتمع، و التي سوف يتم إختيار العينة منها، و قد تكون وحدات المعاينة هي نفس عناصر المجتمع أو قد تكون وحدات تحوي عناصر المجتمع، فمثلا : إذا أردنا إختيار عينة من الأفراد الذين يبلغون من العمر : 20 عاما فأكثر، فإنه يمكننا إختيار العينة مباشرة من هؤلاء الأفراد، و في هذه الحالة فإن عناصر المجتمع هي وحدات المعاينة. و لكن إذا تم تقسيم المجتمع إلى عدد من الأسر ثم إخترنا عشوائيا بعض الأسر، و قمنا بجمع المعلومات من أفراد الأسرة الذين تبلغ أعمارهم : 20 عاما فأكثر، فإن الأسرة في هذه الحالة تعد وحدة المعاينة و هي التي تحوي بعض عناصر المعاينة.
و تتوقف وحدة المعاينة على إطار المعاينة المستخدم، فإذا كان إطار المعاينة يوفر قائمة بأسماء كل عناصر المجتمع فإنه يمكننا إستخدام العناصر مباشرة في إختيار مفردات العينة. أما إذا كان الإطار يوفر معلومات عن وحدات يوجد بها عناصر المجتمع فإنه لا بد من إختيار وحدات المعاينة عشوائيا أولا ثم نحصل على عناصر المجتمع داخل كل وحدة معاينة.

ج* إختيار طرق المعاينة :
على الباحث تحديد الأسلوب الذي سيسلكه في إختيار الأشخاص أو المنتجات المراد دراستها ( العينة)، حيث يلعب إختيار العينة الصحيح دوره في توفير الجهد و التقليل من التكلفة، و ليس هناك طريقة عامة نموذجية لإختيار العينات في مختلف الأحوال و الظروف، بل أمام مصمم العينة عدد من أنواع أو طرق العينات، عليه أن يختار من بينها ما يتناسب مع ظروف البحث و طبيعة مجتمع البحث.
و تنقسم أنواع أو طرق إختيار العينات إلى مجموعتين رئيسيتين من العينات هما :
1* مجموعة العينات الإحتمالية ( العشوائية) :
و هي العينات التي يكون فيها لجميع مفردات المجتمع نفس الفرصة في الإختيار في العينة، و بالتالي يكون إحتمال إختيار كل مفردة من مفردات البحث في العينة محددا و معلوم المقدار، و بالتالي يتم إختيار مفردات العينة على أسس موضوعية و التي يمكن رقابتها دون تدخل أو تحيز من الباحث، و أهم أنواع هذه العينات :
أ. العينة العشوائية البسيطة :
و هي أبسط أنواع العينات الإحتمالية، و يراعى في إختيارها إعطاء كل مفردة من مجتمع البحث فرصة متكافئة للظهور في العينة. و تعتمد هذه العينة على توافر إطار دقيق و حديث بأسماء و عناوين مفردات مجتمع البحث، " فالعينة تعتبر عشوائية طالما أنه في كل مرة تختار فيها مفردة، يكون لباقي مفردات المجتمع نفس الفرصة في الاختيار" .
فعلى سبيل المثال : عند إختيار 5 ممثلين من قسم فيه 40 طالبا، فإننا نكتب أسماء الطلبة على 40 بطاقة متشابهة و تخلط، ثم يشرع بالسحب بطريقة عشوائية، و يكتب إسم الطالب المدون عليها و لا تعاد البطاقة ثانية … و هكذا حتى خمس بطاقات.
و تتمثل مزايا الإعتماد على العينات العشوائية البسيطة فيما يلي :
 عدم تدخل المقابل ( و هو الشخص الذي يجمع البيانات من المستقصى منهم) في عملية إختيار مفردات العينة من المجتمع مما يؤدي إلى تجنب التحيز الناشئ عن ترك عملية الإختيار للمقابلين؛
 تعطي كل مفردة في المجتمع نفس الفرصة لتكون ضمن مفردات العينة.
كما تواجه العينة العشوائية البسيطة المشكلات التالية :
 صعوبة الحصول على إطار دقيق و حديث بأسماء و عناوين مفردات مجتمع البحث؛
 كثرة الأعمال المكتبية اللازمة لإختيار العينة، فضلا عن إرتفاع التكاليف المصاحبة لجمع البيانات من وحدات المعاينة المستهدفة دون غيرها، و تزداد هذه التكاليف في حالة إنتشار مفردات العينة في مناطق جغرافية متباعدة؛
 ضرورة تجانس مفردات مجتمع البحث من حيث الخصائص التي يتم دراستها و ذلك حتى تصير العينة ممثلة لمجتمع البحث.
ب. العينة الطبقية :
يقوم الباحث هنا بتقسيم المجتمع إلى طبقات وفقا لبعض الخصائص، مثل : السن، الجنس، الدخل أو درجة التعليم … إلخ، ثم يقوم الباحث بإختيار مفردات العينة بحيث تكون نسبة الطبقات في العينة متماثلة مع نسبة الطبقات في المجتمع.
فعلى سبيل المثال : لو كانت الدراسة الخاصة بالمستهلك قد أوضحت أن هناك : 10.000 رجل، 5000 سيدة في المجتمع، فإن نسبة الرجل في المجتمع 2\3 بينما نسبة السيدات تمثل 1\3. فإذا كان حجم العينة : 600 مفردة، فإن عدد الرجال في العينة لا بد و أن يساوي 400 و عدد النساء : 200، و يمكن تحديد ذلك كالآتي :
600 × 2\3 = 400 رجل.
600 × 1\3 = 200 سيدة.

و يلجأ الباحثون إلى هذه النوعية من العينات في حالة عدم تجانس مفردات المجتمع و ظهور الحاجة لتقسيمه وفقا لخصائص معينة ( السن، الدخل، الحالة الإجتماعية، نوع الصناعة أو المنطقة الجغرافية أو الوظيفية أو غير ذلك).
و سنسوق هذا المثال لتوضيح حالة عدم تجانس المجتمع، كوجود كعكة مثلا مكونة من طبقات أفقية مختلفة، أي أن هذه الطبقات الأفقية مصنوعة من خامات أو تدخل فيها خامات مختلفة، فإن الأمر يقتضي هنا لكي يمكن الحكم على هذه الكعكة و مذاقها و مواصفاتها أخذ قطاع طولي منها ثم فحصه أو تذوقه. و يتمثل الإختلاف الرئيسي بين العينة العشوائية البسيطة و العينة الطبقية في أنه يتم إختيار العينة الأولى من المجتمع الكلي نظرا لتجانسه، في حين يقسم مجتمع البحث في حالة العينة الطبقية إلى مجموعات وفقا لخصائص محددة، بحيث تتضمن كل مجموعة مفردات متجانسة فيما بينها و متباينة مع المجموعات الأخرى. و نختار العينة من كل مجموعة كما لو كانت مجتمعا قائما بذاته تسحب عينة عشوائية بسيطة منه.
و تتميز العينة الطبقية بما يلي :
 الحصول على تقديرات يمكن الإعتماد عليها من العينة؛
 انخفاض تكلفة جمع البيانات في حالة إستخدام الموقع الجغرافي كمعيار لتقسيم العينة، خاصة عند تركز المفردات جغرافيا.
تواجه العينة الطبقية المشكلات الآتية :
 صعوبة توافر إطار دقيق و حديث بأسماء و عنواين مفردات مجتمع البحث؛
 ضرورة معرفة عدد المفردات داخل كل طبقة بدقة؛
 ضرورة تحديد الخاصية التي يقسم على أساسها مجتمع البحث؛
 ترتفع التكلفة في حالة إنتشار المفردات جغرافيا داخل الطبقة الواحدة.
ج. العينة المنتظمة ( الدورية) :
هي العينة التي تسحب مفرداتها من مجتمع البحث بإستخدام مدى منتظم معين، ويتم إختيار العينة طبقا لهذه الطريقة على النحو التالي :
1. معرفة و تحديد مفردات مجتمع البحث التي ستسحب عينة منها، و ترقم هذه المفردات بأرقام مسلسلة و لتكن 120 مفرد مثلا؛
2. تحديد حجم العينة المطلوب و لتكن 20 مفردة؛
3. قسمة عدد مفردات مجتمع البحث على عدد مفردات العينة، و يكون الناتج هو ما يسمى بـ " مدى المعاينة" أو مسافة السحب أو مسافة الدورة، و في مثالنا هذا فالمدى يساوي : "6"؛
4. يتم عشوائيا إختيار رقم يقع بين : 1 و مدى المعاينة، أي في مثالنا بين : 1 و 6، و لنفرض أن هذا الرقم هو : "4"؛
5. يعتبر رقم "4" هو ترتيب أول مفردة من مفردات مجتمع البحث تدخل ضمن العينة، و يتم إبتداء منه إختيار باقي مفردات العينة من كشف مجتمع البحث، مع المحافظة على مدى المعاينة، و بالتالي في مثالنا يكون رقم مفردة العينة الثاني هو : 10، و بالتالي : 16 ثم 22 …. و هكذا إلى أن يتم إستخراج آخر مفردة في العينة و هي صاحبة الرقم : 118، و يكون حينها عدد مفردات العينة 20 مفردة بالفعل، على النحو الآتي : " 4، 10، 16، 22، 28، 34، … ، 118".
و يمكن الإعتماد على العينة المنتظمة في حالة عدم وجود إطار بأسماء و عناوين مفردات مجتمع البحث، و من أمثلة ذلك إختيار عينة منتظمة من عملاء أحد المتاجر، حيث يحدد الباحث المدى المنتظم و يختار العملاء الذي سيقوم بإستقصائهم بإضافة هذا المدى لكل مفردة يقابلها، فإذا قابل الباحث العميل رقم: 3 و كان المدى المنتظم هو : 6، فإنه سيقابل بعد ذلك العميل التاسع ثم العميل الخامس عشر 15 و هكذا.

تتميز العينة المنتظمة بما يلي :
 قلة التكلفة و السهولة و السرعة و البساطة عند إختيار مفردات العينة، و بالتالي يقل نسبيا الوقت و الجهد اللازم لها عما هو في العينة العشوائية البسيطة أو الطبقية؛
 إمكانية استخدام هذا النوع من العينات إذا لم تتوافر كشوف ببيان مفردات المجتمع في بعض الحالات.

و لعلى أهم عيب في هذه الطريقة هو عدم ضمان تمثيل العينة إذا ما جاء كشف بيان مفردات المجتمع و قد رتبت فيه المفردات دون مراعاة خصائص معينة لها علاقة بالبحث، حيث يصبح الإعتماد على الطريقة المنتظمة في إختيار العينة خطاء يقع فيه الباحث، و لتفادي ذلك يجب على الباحث فحص بيان الكشف و كيفية ترتيب مفرداته و الأسس التي بني عليها هذا الترتيب و قبولها أو إعادة ترتيبها.
د. العينة المتعددة المراحل ( العنقودية، المجموعات) :
وفقا لهذه العينة يقوم الباحث بتقسيم المجتمع إلى تقسيمات متعددة ( مجموعات) ثم يقوم الباحث بإختيار عدد من المجموعات ( التقسيمات) عشوائيا، و أخيرا يقوم بإستقصاء جميع مفردات المجموعات المختارة.
و يعتمد الباحثون على هذه النوعية من العينات في حالة عدم توافر إطار بأسماء و عناوين الباحثون مجتمع البحث، فمثلا إذا كان المجتمع المستهدف هو متاجر التجزئة التي تبيع سلعة معينة في منطقة محددة، فيمكن تقسيم المنطقة إلى عدة مجموعات و ليكن عددها خمسة '05' وفقا للمناطق الرئيسية التي تتركز بها المتاجر، ثم يختار الباحث منطقتين عشوائيا بإستخدام طريقة القصصات مثلا، و تتمثل المرحلة التالية في إستقصاء جميع المتاجر التي تبيع تلك السلعة في المنطقتين التي تم إختيارهما عشوائيا.
و يلاحظ مما سبق أن عينة المجموعات تختلف عن العينة الطبقية في أنه يتم إستقصاء جميع مفردات المجموعات المختارة من المجتمع، في حين يتم إختيار المفردات من كل طبقة عشوائيا في حالة العينة الطبقية. و الشكل (III. 3) يوضح الفرق بين العينة العنقودية و العينة الطبقية.




الشكل (III. 3) : مقارنة بين المعاينة الطبقية و العنقودية
المجتمع





عنقود ( مجموعة) طبقة







العينة الطبقية

العينة المتعددة المراحل ( العنقودية).
المصدر : Jean- Jacques Lambin. OP-CIT. P: 207

وفقا لما سبق تتميز العينة المتعددة المراحل بما يلي :
 سهولة تكوين العينة في حالة عدم توافر إطار لمجتمع البحث؛
 انخفاض تكاليف جمع البيانات نظرا لعدم تناثر مفردات كل مجموعة جغرافيا، كما هو الحال في العينة العشوائية البسيطة و المنتظمة.
و تتمثل المشكلة الرئيسية التي تواجهها عينة المجموعات، في إحتمال عدم تمثيل المجموعات لمجتمع البحث بالرغم من توافر فرصة متكافئة للإختيار لكل المجموعات، و يرجع ذلك إلى تشابه خصائص مفردات المجموعة الواحدة، و بالتالي فإن هناك إحتمال إهمال بعض المجموعات التي تختلف خصائصها عن المجموعات المختارة.

هـ. عينة المساحة :
الحقيقة أن هذه العينة تعتبر ضمن العينة السابقة ( العنقودية)، فهي نوع خاص منها ينطبق على البحوث التي تعتمد عيناتها على الخرائط المساحية،و تمر عملية سحب العينة المساحية بالإجراءات التالية :
1. تحديد مجتمع البحث جغرافيا مثل :المدن "أ، ب، ج، د" أو الأحياء "س، ص، ع، ل" أو الشوراع "1، 2، 3، 4، 5"؛
2. تسحب بعض المدن أو الأحياء أو الشوارع عشوائيا حسب مجتمع البحث و بإستخدام الخرائط المساحية؛
3. يتم استقصاء جميع مفردات الأحياء أو الشوارع المختارة.
و نظرا لتقارب خصائص المفردات في الحي أو الشارع الواحد فيمكن للباحث الإكتفاء بسحب عينة عشوائية من مفردات الحي أو الشارع الذي تم إختياره من قبل.

تعالج طريقة عينة المساحة الحالات التالية :
 عندما لا توجد قوائم بمفردات مجتمع البحث؛
 عندما تكون تكاليف المقابلات المتناثرة جغرافيا عالية جدا.
إلا أن هذه الطريقة لا تخلو من مشاكل، و من أبرزها :
 ضرورة وجود خرائط سليمة لمساحات مجتمع البحث، و هذه ربما لا تكون متوفرة دائما في جميع المجتمعات؛
 احتمال عدم توافر إطار لمجتمع البحث داخل الأحياء أو الشوارع المختارة؛
 تواجه عينة المساحة نفس مشكلة عينة المجموعات ( المتعددة المراحل) من حيث إحتمال عدم تمثيل بعض فئات مجتمع البحث في العينة بالرغم من إحتمالية الإختيار.

2* مجموعة العينات غير الإحتمالية :
تعتمد العينات الإحتمالية على مبدأ إعطاء فرصة متكافئة لإختيار المفردات من مجتمع البحث، و يختلف الأمر في حالة العينات غير الإحتمالية، حيث لا تعطى كل مفردة في مجتمع البحث نفس الفرصة في الاختيار في العينة، و يتم اختيارها بالاعتماد على رأي الباحث الشخصي و حكمه أو على أساس تحديد خصائص معينة في المفردات، و بديهي أن هذا النوع من العينات غير الاحتمالية يتعرض لتسرب عنصر التحيز من الباحث بدرجة أكبر منها في العينات الاحتمالية و أهم أنواع هذه العينات :
أ. عينة الحصص :
تعتبر عينة الحصص أكثر أنواع العينات غير الاحتمالية استخداما في بحوث التسويق، حيث تقوم على فرض أنه " إذا كانت العينة تمثل مجتمع البحث بالنسبة لعدد محدود من الخصائص التي تم اختيارها كضوابط، فإنها تكون ممثلة له أيضا بالنسبة للقيم الأخرى غير المتحكم فيها و التي تعتبر أيضا موضوع البحث" .
و يتم إختيار العينة بطريقة الحصص على أساس إختيار عدة خصائص للمجتمع بحيث ترتبط بموضوع البحث، ثم بعد ذلك يتم تقسيم مفردات مجتمع البحث إلى قطاعات حسب هذه الخصائص بنفس نسبة وجودها في المجتمع الأصلي، و يتم في الأخير إختيار مفردات العينة من كل قطاع، و هذا لا يتم على أساس عشوائي و لكن بأن يترك للباحث حرية إختيار أي مفردة مادامت تتوافر فيها الخصائص المحددة له سلفا. و هذا هو الفرق الوحيد الجوهري بين هذه الطريقة غير الاحتمالية ( طريقة الحصص)، و بين الطريقة أو العينة الطبقية، أي أن الفرق الأساسي بين الطريقتين أو العينتين هو في طريقة إختيار مفردات من كل طبقة، ففي العينة الطبقية يتم الاختيار بإحدى الطرق الاحتمالية أي العشوائية من داخل كل طبقة، الأمر غير الموجود في العينة الحصصية.
و لإيضاح عملية إختيار العينة نسوق المثال التالي :
إذا فرضنا أنه في بحث معين قد تقرر اعتبار دخل المستهلك و عمره أهم العوامل ذات العلاقة بالبيانات المطلوب جمعها لدراسة سوق معينة، و أنه أمكن للباحث الحصول على توزيع مفردات هذه السوق حسب فئات الدخل و العمر على الوجه الموضح في الجدول (3. 1)،و عليه فإن تصميم العينة يتم بحيث يتوافر في مفرداتها هذه الخصائص بنسبة وجودها في السوق.
الجدول (3. 2) توزيع مفردات السوق حسب فئات الدخل و العمر.
المجموع فئات العمر فئات الدخل
أكثر من : 30 سنة أقل من : 30 سنة السنوي ( بالدينار)
57 %
43 % 19 %
32 % 38 %
11 % أقل من : 800
800 : فأكثر
100 % 51 % 49 % المجموع
المصدر : قحطان العبدلي، بشير العلاق. مرجع سبق ذكره. ص : 311.




ينبغي أن يتوافر في العينة الحصصية بعض الشروط الأساسية :
1. أن تكون الخصائص الخاصة بالمجتمع و التي تؤثر على موضوع البحث متوافرة في العينة؛
2. أن تكون هذه الخصائص من الممكن إستخدامها في تقسيم المجتمع إلى مجموعات ( مثل : الدخل أو السن، أو المهنة أو الموقع الجغرافي … إلخ)؛
3. أن تكون هذه الخصائص مؤثرة تأثيرا ملحوظا على الموضوع محل البحث أو الدراسة؛
4. أن يكون عدد هذه الخصائص محدودا حتى لا توجد مجموعات كثيرة يصعب التعامل معها.
و من مزايا العينة الحصصية هناك :
 لا تحتاج لإطار بأسماء و عناوين مفردات المجتمع؛
 قلة التكاليف و خاصة تلك المرتبطة بعملية إختيار مفردات العينة من المجتمع؛
 سهولة إختيار المفردات حيث لا يحتاج المقابل ( الباحث) لإعادة الإتصال بنفس المستقصى منه، و إنما يبحث عن مفردة أخرى تتوافر فيها الخصائص التي تهمه، و هذا يساعد المقابل على إجراء عدد أكبر من المقابلات الكاملة.
و يعاب على عينة الحصص ما يلي :
 صعوبة توفير بيانات حديثة و دقيقة عن خصائص المجتمع المرتبطة بموضوع البحث؛
 تحيز و غش المقابل عند إختيار المفردات من المجتمع المرتبطة بموضوع البحث.

ب. عينة المسار :
تستوحي عينة المسار فكرتها من العينات الإحتمالية، حيث تحاول الإقتراب من الإختيار العشوائي للمفردات من مجتمع البحث، و وفقا لهذه العينة " يتسلم المقابل تعليمات من مدير البحث حول طريقة اختياره للمفردات التي سيقوم باستقصائها" .
و عليه فإن عينة المسار تقوم على تحديد نقطة انطلاق للباحث أو المقابل يتبعها مسار محدد مسبقا.فمثلا يحصل الباحث من مدير البحث على نقطة البداية و لتكن الشارع "س" ثم يطلب منه أن يسير على الرصيف الأيمن مثلا و يقابل الأسر وفقا لتوزيع محدد مثل المنزل رقم : 10، ثم المنزل رقم : 20 ثم المنزل رقم : 30 و هكذا أو كأن يطلب من الباحث أن يستجوب كل 10 دقائق شخص في مكان محدد.
و تتميز عينة المسار بإمكانية الاعتماد عليها في حالة عدم توافر إطار بمجتمع البحث، و بإنخفاض تكلفة جمع البيانات فضلا عن محاولتها إختيار عينة تقترب في تمثيلها من مجتمع البحث.
و يعاب على هذا النوع من العينات غير العشوائية، ترك عملية إختيار المفردات للمقابل الذي قد لا يلتزم بتعليمات الاختيار لا سيما و أنه من الصعب إحكام الرقابة عليه، يضاف لذلك صعوبة تعميم النتائج على مجتمع البحث بسبب التحيز في إختيار المفردات، فضلا عن احتمال إهمال المسار المحدد لبعض شرائح مجتمع البحث التي تهم موضوع الدراسة.
و في الأخير، فإن نطاق استخدام عينة المسار في بحوث التسويق يعتبر محدودا.
ج. العينة التحكمية :
و هي تلك العينات التي يقوم الباحث باختيارها بصورة تمثل المجتمع مع استخدامه لبعض المعايير الحكمية القائمة على خبرته الشخصية، و الواقع أن جودة هذه العينة تتوقف بدرجة كبيرة على خبرة الفرد الذي يقوم بعملية الاختيار. فكلما زادت خبرة الفرد الذي يقوم باختيار العينة كلما قلت الأخطاء الناشئة عن استخدام هذه العينة.
و يتضح من أسلوب هذه العينة اعتمادها التام على الرأي و الحكم الشخصي للباحث، و بالتالي عدم قيامها على أساس موضوعي يؤدي إلى دقة تمثيل النتائج و الاطمئنان على تعميمها، و عليه فإنه يجوز استخدامها فقط عندما يكون عدد مفردات مجتمع البحث محدودا جدا، و إن كان هذا نادرا وجوده في بحوث التسويق.
د. العينة الميسرة :
تعتمد هذه العينة على مبدأ التيسير على الباحث في إختيار المفردات، و يمكن استخدامها في حالة ضمان التجانس التام لمفردات مجتمع البحث المطلوب أخذ عينة منه، و بالتالي لا يشترط توزيعا معينا على هذه المفردات بل يمكن أخذ أي مفردات يتيسر على الباحث مقابلتها أو دراستها في مجتمع البحث المحدد، و ذلك في حدود حجم العينة المحدد.
فإذا كان البحث يجري على قراء مجلة ما، فإن الباحث يستطيع أن يحصل على مفردات العينة اللازمة له من قراء هذه المجلة بأي طريقة تتيسر له.
و عليه فإن العينة الميسرة تتميز بالسهولة و السرعة و قلة التكاليف عند إختيار العينة و جمع البيانات لاسيما و أنه يمكن الباحث إجراء عدد كبير من المقابلات خلال وقت وجيز.
و يعاب على العينة الميسرة محدودية حقل استخدامها في مجال بحوث التسويق و ذلك لضرورة توافر التجانس التام في مجتمع البحث، الأمر الذي يقل كثيرا في بحوث التسويق. كما أن هذه العينة تتصف بعدم الموضوعية لتدخل الرأي الشخصي للباحث في إختيار مفردات العينة.




الاعتبارات التي تحدد نوع المعاينة :
تتحدد نوع المعاينة التي يتم الاعتماد عليها في إجراء البحوث التسويقية بالاعتبارات التالية :
 طبيعة الخصائص التي يستهدف البحث التعرف عليها في المجتمع المستهدف من الدراسة؛
 مستوى التمثل المطلوب في العينة لجميع مفردات المجتمع المستهدف من الدراسة؛
 عدد و خصائص مفردات مجتمع البحث و المطلوب أن يدخل ضمن العينة، و التي تمثل العنصر أو الوحدة الأساسية و الفعالة لعملية تجميع و تحليل البيانات؛
 الأهداف التي تحققها المصادر الثانوية لتجميع البيانات و طبيعة و مستوى الدور الذي تقوم به المصادر الأولية للبيانات المطلوبة؛
 وحدات المعاينة، و هي تمثل الوحدات الرئيسية في مجتمع البحث و التي قد تكون متاجر أو شركات أو رجال أو غيرها، و التي يكون لها فرصة الاختيار في مرحلة معينة من عملية المعاينة؛
 إطار المعاينة، و الذي يتمثل في قائمة تتضمن كل مفردات المعاينة المتاح الاختيار منها في كل مرحلة من مراحل عملية المعاينة، حيث يتم سحب العينة من المرحلة الأخيرة لهذا الإطار. و مثال ذلك قائمة العاملين بدول الخليج، ثم قائمة العاملين بدول خليجية معينة، ثم قائمة العاملين في وظائف أو مناطق معينة داخل هذه الدول المختارة، حيث يتم إختيار العينة من القائمة بالمرحلة الثالثة ؛
 مدى التغطية الجغرافية، و يرتبط بالمجتمع المستهدف دراسته، و قد يكون جميع العملاء داخل المجتمع أو العملاء بمنطقة الإسكندرية فقط؛
 مدى التغطية الزمنية، و قد يكون تاريخ محدد أو عن فترة زمنية سابقة أو عن فترة زمنية تالية أو كلاهما معا؛
 مجتمع الدراسة، و هو يمثل مجموع العناصر أو جميع مفردات المجتمع المستهدف دراسته و الذي تسحب منه العينة.

المفاضلة بين العينات الاحتمالية و العينات غير الاحتمالية :
إن عملية الاختيار بين العينات الاحتمالية ( العشوائية) و غير العشوائية يقوم على أساس المقارنة بين تكلفة القيام بالبحث أو الدراسة و بين القيمة المستمدة من المعلومات الناتجة عن البحث أو الدراسة، فهدف القائم بالبحث هو الحصول على أكبر قيمة من المعلومات التي يتحصل عليها، و ذلك مقارنة بتكلفة الحصول على هذه المعلومات، ففعالية قرار المفاضلة بين أنواع العينات الاحتمالية و غير الاحتمالية يعتمد على قدرة متخذ القرار على تحقيق التوازن بين أعلى مستوى دقة ممكنة في المعلومات و أقل تكلفة ممكنة لتوفير هذه المعلومات،و عليه فإن عملية المفاضلة بين العينات تعتمد على مجموعة من الاعتبارات أهمها ما يتعلق بكل من :
 اعتبارات تتعلق بتكاليف البحث أو الدراسة من حيث قيمتها و أزمنة و مصادر إنفاقها؛
 اعتبارات تتعلق بالمعلومات المطلوبة من حيث نوعها و دقتها و حجمها و مصادرها؛
 اعتبارات تتعلق بدرجة الأخطاء التي يمكن أن تسمح بها وفقا لطبيعة الدراسة؛
 اعتبارات متعلقة بحجم درجة الخطأ الذي يمكن أن ينتج من استخدام العينات غير العشوائية؛
 إمكانية تحديد مجتمع الدراسة تحديدا دقيقا؛
 إمكانية إيجاد إطاراً سليما يحتوي على كل عناصر المجتمع؛
 اعتبارات تتعلق بدرجة عدم تماثل المجتمع في الخصائص التي ترغب في معرفتها و قياسها؛
 اعتبارات تتعلق بتكلفة الخطأ الناشئ عن استخدام المعلومات التي توفرها العينة المستخدمة في الدراسة.
و بصفة عامة يمكن القول أن المفاضلة بين استخدام العينات الاحتمالية و غير الاحتمالية يتم في ضوء الإطار العام الذي يوضحه الجدول (III. 3).

جدول (III. 3) الإطار العام للمفاضلة بين العينات الاحتمالية و غير الاحتمالية.
معايير المفاضلة العينة الاحتمالية العينة غير الاحتمالية
1. المعلومات المطلوبة.
2. حجم الخطأ المسموح به.
3. إطار مجتمع الدراسة.
4. درجة الخطأ الناتج عن العينة.
5. تكلفة الخطأ.
6. تماثل مفردات مجتمع الدراسة. إجماليات
محدود
متكامل و سليم و حديث
منخفض
منخفضة
عالية تفصيلات.
كبير.
غير دقيق و قديم.
مرتفع.
مرتفعة.
منخفضة.
المصدر : مصطفى محمود أبو بكر، م. فريد الصحن. مرجع سبق ذكره. ص : 165.

و عليه يمكن القول بأنه كلما كانت المعلومات المطلوبة هي التنبؤ برقم إجمالي، و حجم الخطأ المسموح به محدودا و وجود إطارا جيدا للمجتمع، و درجة الخطأ الذي ينتج من استخدام العينات غير الاحتمالية كبيرا، و وجود عدم تماثل كبير بين مفردات المجتمع، و كانت تكلفة الخطأ عالية للمؤسسة كلما كان من الأفضل استخدام العينات الاحتمالية و العكس صحيح.

د* تحديد حجم العينة :
المعروف إحصائيا أنه كلما زاد العدد الذي تتكون منه عينة الدراسة، زادت درجة الثقة في النتائج التي يمكن الحصول عليها، و بالتالي زادت إمكانيات تعميم هذه النتائج على مجتمع الدراسة التي سحبت منه تلك العينة.
فلحجم العينة دور في الدقة و التكاليف، حيث تكون العينة الكبيرة أكثر دقة و في نفس الوقت أكثر تكلفة من العينة الصغيرة. فكلما كبر حجم العينة كلما أعطت نتائج أكثر معقولية من العينة الصغيرة الحجم،و على أية حال فليس من الضروري أن يؤخذ المجتمع كعينات، أو حتى جزء كبير منه حتى تتحقق الدقة المرجوة، فأخذ حجم عينة 1 % يمكن أن يعطي نتيجة جيدة إذا إتبع في إنتقائها أسلوبا جيدا.
إلا أن تحديد حجم العينة الملائم يكتنفه العديد من الصعوبات خاصة بالنسبة للباحثين، كونه يتأثر بعوامل عديدة، فكلما كبر حجم العينة كلما إقتربت قيمة العينة من القيمة الحقيقية المتمثلة في المجتمع، و لكن في هذه الحالة سيتحمل الباحث تكاليف تتناسب طرديا مع حجم تلك العينة، و قد يمنع ذلك الباحث من زيادة حجم العينة إلى المستوى المطلوب.
و بالتالي يمكن القول أن العينة يجب أن تكون كبيرة قدر الإمكان لضمان تمثيلها لمجتمع البحث، و صغيرة قدر الإمكان لضمان تناسبها مع ميزانية البحث المتاحة.

أ.الاعتبارات التي تحدد حجم العينة :
هذه مجموعة من القيود التي تؤثر في إتجاهات الباحث عند تحديد حجم العينة في الواقع العلمي، و من هذه القيود ما يلي :
1* درجة الدقة المطلوبة في النتائج :
هناك علاقة طردية بين مستوى الدقة المطلوب في نتائج الدراسة و حجم العينة التي يتم إختيارها، فحجم العينة يتوقف بدرجة ما على النتائج المستهدفة من الدراسة و على مستوى الدقة المرغوب في هذه النتائج.
فإذا كان مثلا قراراً تسويقيا ما يحتاج إلى معلومات دقيقة و بنسبة خطأ محدودة فإن هذا يكون مبررا لزيادة حجم العينة، و متخذ القرار هنا لا يكون على إستعداد لتقبل نسبة خطأ مرتفعة في القرارات نتيجة عدم دقة البيانات، بينما إذا كانت الشركة أو متخذ القرار على إستعداد لتقبل نسبة أعلى من الخطأ في البيانات أو النتائج، فإن هذا لا يسمح بتقليل حجم العينة.

2* الميزانية المتاحة :
كلما زادت قيمة ميزانية البحث كلما سمح ذلك بزيادة حجم العينة، و لتوضيح كيفية إستخدام عامل ميزانية البحث في تحديد حجم العينة، نفرض أن الميزانية المتاحة للبحث هي : 15.000 دج، و أن تكاليف إعداد خطة البحث و مكافأة مديره و المشرفين تبلغ حوالي : 5000 دج، فإن المبلغ المتبقى لجمع البيانات من الميدان : 10.000 دج، و بإفتراض أن تكلفة جمع البيانات من المستقصى منه الواحد تبلغ : 20 دج، فإن حجم العينة يحسب بقسمة 10.000 دج على 20 دج فيصبح عدد مفرداتها 500 مفردة.
و عليه فإن متخذ القرار يجب أن يحقق التوازن بين إعتبارات الدقة و تجنب الأخطاء من ناحية و اعتبارات تكلفة الدراسة من ناحية أخرى، و بناءا على ما سبق فعلى متخذ القرار تجنب الإحتمالين التاليين :
 تجنب تقليل حجم العينة نتيجة عدم وجود مخصصات كافية دون مراعاة الإعتبارات الأخرى المحددة لنوع و حجم العينة؛
 تجنب تكبير حجم العينة نتيجة وجود مخصصات مالية كافية رغم عدم حاجة أهداف الدراسة لهذا الحجم من العينة.
3* الزمن المرتبط بالدراسة :
يلعب عنصر الزمن دورا فعالا في كافة الجوانب المتعلقة بالبحث التسويقي بصفة عامة، و في الاعتبارات المتعلقة باختيار نوع و حجم العينة بصفة خاصة.فمثلا قد يتطلب الحجم الأكبر من العينة بغرض زيادة دقة نتائج الدراسة مزيدا من الوقت لإجراء الدراسة، مما يترتب عليه إمتداد وقت الدراسة بصورة كبيرة، يحدث خلالها تغيرات إضافية أو أحداث جديدة تقلل من ملائمة مفردات العينة من حيث تمثيلها لمجتمع الدراسة.
4*حجم مجتمع البحث و توزيعه :
يرتبط حجم العينة بحجم مجتمع البحث في ظل حدود معينة، فمثلا يمكن لعينة حجمها 1000 مفردة أن تمثل مجتمع حجمه مليون مفردة في معظم الحالات، و بالتالي فإن زيادة حجم العينة قد لا يزيد من فرصة تمثيلها لمجتمع البحث بقدر ما يزيد من تكاليف جمع البيانات. و إذا كان مجتمع البحث موزعا داخل مناطق أو مجموعات صغيرة فيجب زيادة حجم العينة لتمثيل هذه المجموعات أو يقرر إهمال بعضها لأسباب موضوعية، و يمكن تخفيض حجم العينة لأقل ما يمكن في حالة توافر معلومات عن مجتمع البحث تؤكد تجانسه و هو أمر يحدث في بعض البحوث.


ب. طرق تحديد حجم العينة :
هناك مجموعة من الطرق المستخدمة في تحديد حجم العينة، أهمها ما يلي :
1* طريقة الحكم غير المدعم بأدلة أو براهين ( طريقة الحكم التقديري) :
نسمع عادة القائم بالبحث يقول أنه يرغب في عينة مقدارها 100 مفردة، إعقادا منه أن هذا الحجم مناسبا لدراسة الموضوع محل البحث، و الواقع أن هذه الطريقة العشوائية لا تعطي أي إهتمام لإحتمالات الحصول على نتائج دقيقة و محددة، أو تكلفة الحصول على هذه النتائج. و لا ينبغي إستخدام هذه الطريقة في تحديد حجم العينة.
2* طريقة كل ما نستطيع تحمله :
هنا يتم وضع ميزانية للبحث أو الدراسة ، و يتم تحديد ( تخصيص) التكلفة الخاصة بإعداد خطة البحث و إعداد قوائم الإستقصاء و تكلفة تحليل البيانات و تكلفة إعداد التقارير النهائي، أما الباقي من الميزانية فهو الذي يخصص للعينة، و يتم قسمة هذا المبلغ على تكلفة الوحدة الواحدة من مفردات العينة فيتم تحديد مفرداتها. فمثلا لو كانت ميزانية البحث هي 5000 و.ن، و كانت كل التكاليف الأخرى عدا تكلفة العينة هي : 3000 و.ن، فإن الميزانية المخصصة للعينة تصبح 2000 و.ن. فإذا كانت الوحدة من العينة تكلف 10 و.ن، فإن حجم العينة يصبح 200 مفردة ( 2000 ÷ 10). و الواقع أن هذه الطريقة ترتكز على التكلفة دون إعطاء أي إعتبار لقيمة المعلومات التي نحصل عليها من العينة.
3* الحجم المطلوب لكل خلية :
تستخدم هذه الطريقة لتحديد حجم العينة عندما يستخدم الباحث العينات الطبقية أو العينات الحصصية، و وفقا لهذه الطريقة يتم تحديد عدد الخلايا أولاً ثم تحديد الحجم المطلوب لكل خلية يضرب هذا العدد في عدد الخلايا، نحصل على حجم العينة. فمثلا لو كانت الدراسة تتعلق بالرجال و السيدات و أن كل منهما مقسم إلى ثلاث مجموعات عمرية : من 12- 18، و من 19 حتى 45، و من عمر 46 فأكثر، فإننا نحصل في هذه الحالة على 6 خلايا ( 2 × 3)، فإذا كان حجم الأفراد المطلوب في كل خلية هو : 30 مفردة، فإن حجم العينة الكلي يصبح 180 مفردة ( 6 × 30). و الواقع أن رقم 30 مفردة هو الرقم الذي يفصل بين حجم العينة الصغيرة و حجم العينة الكبير.
4* استخدام الطرق الإحصائية التقليدية :
حتى يتمكن الباحث من إستخدام طرق تحديد العينة الإحصائية فلا بد أن يتوافر لديه ثلاثة أنواع من المعلومات، و بعض هذه المعلومات تتحدد بناءا على رغبة الباحث، و هي حجم الخطأ المسموح به و درجة الثقة في أن أخطأ المعاينة سوف تكون في حدود الخطأ المسموح به، فالباحث يمكن أن يحدد هاتين المعلوماتين، و يتبقى بعد ذلك المعلومة الخاصة بدرجة الإنحراف المعياري للمجتمع، و يمكن للباحث أن يحدد هذا الإنحراف بطريقتين :
 استخدام البيانات المنشورة عن المستهلكين و التي تتعلق بالخصائص الديموغرافية للسكان أو البيانات الأخرى مثل : دخول الأفراد، و دخول المنظمات و السن … إلخ، في حساب مقدار الإنحراف المعياري للمجتمع بإستخدام المعادلة التالية :
 = ت ف ( م ف - س )2
ن
حيث :
 : هي الإنحراف المعياري للمجتمع.
ف: الفئات المنشورة عن الخصائص المرغوبة في المجتمع ( الجنس، السن، … إلخ).
ت ف : التوزيع للفئات التكرارية.
م ف: منتصف الفئة.
س : متوسط المجتمع.
ن : حجم المجتمع.
 إذا لم تتوافر بيانات منشورة عن المجتمع فإن الباحث يمكنه إختيار عينة محدودة الحجم، ويتم تقدير حجم الإنحراف المعياري للمجتمع من خلال هذه العينة، على أن يأخذ الباحث هذه العينة المحدودة الحجم مرة أخرى ضمن العينة الكبيرة التي سوف يتم تقدير حجمها بناءا على الأسلوب الإحصائي.
و بإستخدام المعلومات الثلاثة : الخطأ المسموح به، درجة الثقة و الإنحراف المعياري، و يمكن تقدير حجم العينة كالتالي :
1. حجم العينة عندما يكون من المطلوب التنبؤ بالمتوسطات :
إذا كان هدف الباحث هو التنبؤ بالمتوسطات مثل : متوسط الإستهلاك أو متوسط الإنفاق أو غيره، فبإمكانه إستخدام المعادلة التالية لتحديد حجم العينة، و ذلك بوضع الخطأ المسموح به في شكل رقم مطلق و ليس نسبة :
ن = Z2 2
ط2
حيث :
ن : هو حجم العينة
Z : حجم الخطأ المعياري و الذي يمكن الحصول عليه بناءا على درجة الثقة المطلوبة من جدول المساحات تحت منحنى التوزيع الطبيعي .
 : هي الإنحراف المعياري للمجتمع.
ط : حجم الخطأ المسموح به .
مثال : نفرض أن هناك دراسة، الهدف منها معرفة متوسط الإنفاق المحتمل على سلعة ما، و يفرض أن متوسط البيانات المنشورة عن هذا الإنفاق يساوي : 200 دج سنويا، و أن الإنحراف المعياري يبلغ : 28,9 دج حول هذا المتوسط. فإذا فرض أن الباحث قد إكتشف أن القائمين على المشروع المقترح يرغبون في تقدير هذا المتوسط مع السماح بخطاء مقداره : 8 دج، و بدرجة ثقة في نتائج العينة مقدارها : 90 %.
ن = (1,64)2 . (28,9)2 = 35
(8)2
حيث أن : 1,64 هي قيمة ( Z) المستخرجة من جدول التوزيع الطبيعي عند درجة ثقة : 90 % .
ن = 35 مفردة.
معنى ذلك أن حجم العينة المطلوب لتقدير حجم الإنفاق المتوقع على تلك السلعة هو: 35 مفردة.
2. حجم العينة عندما يهدف الباحث إلى تقدير نسب مئوية في المجتمع :
عندما يرغب الباحث في الوصول إلى بعض النسب الخاصة بالمجتمع مثل نسبة الأفراد الذين تتعدى دخولهم رقما معينا، أو نسبة الشركات التي تنفق على شراء مادة معينة نسب معينة، أو نسبة الأفراد الذين يفضلون نوعا معين من السلع … إلخ. و في هذه الحالة يمكن تحديد حجم العينة عن طريق إستخدام ثلاث معلومات أساسية أيضا و هي :
 درجة الخطأ المسموح به؛
 درجة الثقة المطلوبة في نتائج العينة؛
 تقدير النسب المطلوب حسابها و ذلك على مستوى المجتمع.
و هنا يمكن للباحث أن يستخدم البيانات المنشورة عن المجتمع لتحديد هذه النسب، أو بإستخدام عينة محددة عندما لا تتوافر هذه البيانات بصورة منشورة. بعد تحديد النسب المطلوبة في المجتمع فإنه يمكن للباحث تحديد حجم العينة المطلوب بإستخدام المعادلة التالية :
ن = (Z)2 ] د (1 - د) [
ط2
حيث :
ن : هو حجم العينة
د : هي نسبة الخاصية في المجتمع.
ط : هي نسبة الخطأ المسموح به.
Z : قيمة تستخرج من جدول التوزيع الطبيعي عند درجة الثقة المطلوبة .
مثال : نفرض أن هناك دراسة الهدف منها معرفة إتجاهات الأفراد الذين ينفقون أكثر من 50 ألف دج سنويا على السلع المعمرة. فإذا سمحنا بخطأ مقداره 0,08 و بدرجة ثقة مقدراها : 95,4 % و أن هذه النسبة في المجتمع تقدر بحوالي 20 % .
باستخدام هذه المعلومات يمكن القول بأن :
د = 0,20 و هي النسبة المقدرة في المجتمع لهؤلاء الذين ينفقون أكثر من 50 ألف دج.
ط = 0,08 و هي درجة الخطأ المسموح به.
ب= 2 و هي قيمة Z في جدول التوزيع الطبيعي، عند درجة ثقة 95,4 % و من هنا فإن حجم العينة يكون :
ن = (2)2 ] 0,02 (1 -0,02) [ = 100 مفردة
(0,08)2
بناءا على ما تقدم يمكن أن نخلص إلى ما يلي :
 إن أسلوب العينة هو أسلوب معترف به، و قائم في الحياة العادية و العلمية و العملية سواء في حالة تجانس أو عدم ضمان تجانس المجتمع؛
 العينات قد تكون أحيانا هي الوسيلة الوحيدة المتاحة لضمان الدقة و العمق في العمل، و لا يكون الحصر الشامل هو الأفضل؛
 إن نتائج العينات لا يشترط أن تكون مطابقة تماما لأوصاف المجتمع كله في جميع الحالات، كون نظام العينة يقوم أساسا على دراسة جزء من كل؛
 إن أسلوب العينات هو الوسيلة التي تمكننا من حساب الخطأ في النتائج؛
 للعينات مزايا الإقتصاد في التكلفة و الجهد و الوقت؛
 إذا ما أسيء إختيار العينات أو تحليل نتائجها فإن ذلك سوف يؤدي إلى نتائج خاطئة و مضللة.

III. 3.2. تجميع البيانات :
بعدما ينتهي الباحث من تحديد المشكلة وتكوين الفروض، و تحددت أمامه البيانات المطلوبة و مصادر تجميعها، تأتي مرحلة تجميع البيانات و التي تعتبر من المراحل الهامة و الدقيقة في البحوث، و كل ما تم قبل ذلك كان تمهيدا أو إعدادا لهذه المرحلة، و التي سيتوقف على نجاحها بعد ذلك إمكانية تحقيق البحث و بلوغ الهدف الأساسي.
و كون أن البحوث العلمية تتطلب أساسا الحصول على بيانات من مصادر ثانوية و أولية، كما تتطلب باحثين أكفاء ذوي خبرات عالية، فإنه من المفيد أن تكون لدى الباحث خبرة في مجال تدريب المستقصين * و الإشراف عليهم.
و عليه فإن عملية تجميع البيانات تتضمن العمل على الإختيار و التدريب و الإشراف على الأشخاص الذين سيقومون بتجميع البيانات و كذلك تقييم أعمالهم.
1. إختيار المقابلين :
قبل أن يبدأ الباحث في إختيار الأشخاص المطلوبين فإنه يجب عليه تحديد الصفات و المؤهلات التي يجب توفرها في المستقصين، و فيما يلي بعض هذه الصفات :
 الإستعداد الشخصي لهذه المهمة و تحمس المستقصي لها؛
 القدرة على الإقناع و كسب الثقة و التعاون؛
 القدرة على مواجهة الناس و التعامل معهم؛
 أن تكون شخصية المقابل ( المستقصي) محببة لا ينفر منها؛
 القدرة على فهم طبيعة من يقابله حتى يستطيع أن يتعامل معه حسب طبيعته؛
 القدرة على حسن التصرف و مواجهة المواقف المفاجئة؛
 سرعة الفهم و الذكاء حتى لا يرهق المستقصى منه، و حتى لا يطيل وقت المقابلة و لا يخطئ في تسجيل الإجابة؛
 أن يكون إجتماعيا بطبعه؛
 الأمانة و الأدب؛
 قوة و سرعة الملاحظة؛
 صحة البدن لتحمل مجهود العمل الميداني و كثرة و سرعة الانتقال؛
 الحِلم و الصبر؛
 حسن المظهر؛
 اللباقة و حسن الحديث.
و مما يجب الإشارة إليه أنه ليس من السهل توافر كل تلك الصفات في شخص واحد، و لكن على الباحث أن يسعى إلى تحقيقها في شخصية المقابل عند الإختيار أو مراعاتها عند وضع برامج التدريب لهؤلاء المقابلين.

2. تدريب و إعداد المقابلين :
بعد إختيار المقابلين يقوم الباحث بتدريبهم على القيام بالمهمة المطلوبة منهم، و كون أن كل بحث تختلف ظروفه و طبيعته عن الآخر إختلافا قد يكون كليا، فإن الأمر سوف يقتضي أن يلم المقابل إلماما كافيا ببعض المعلومات الرئيسية عن البحث و خطته و أسلوب العمل به و نوع العينة المختارة، و عدد المفردات التي سيقوم بمقابلتهم و كيفية إختيار هؤلاء المفردات، ثم الوقوف على نوعية و طبيعة المستقصى منهم و ظروفهم، ثم دراسة و فهم قائمة الأسئلة و كيفية توجيه و تسجيل الإجابة عليها، و الوقوف على المشاكل و أنواع الإستفسارات التي يمكن أن تثار حول كل سؤال و أيضا المشاكل العامة التي يمكن أن تعترض المقابل، و إلى غير ذلك من المعلومات التي لا يمكن إيصالها و إكتسابها إلا عن طريق التدريب.

وسائل التدريب :
إن الباحث في محاولته لتبليغ المعلومات و القواعد للمقابلين، فإنه بإمكانه إستعمال مجموعة من الوسائل التي تساعده على ذلك، منها :
 إلقاء المحاضرات و عقد اللقاءات الجماعية : و يتم ذلك عادة في مقر الشركة صاحبة البحث أو المركز القائم بالبحث، إذ يجب مراعاة تنظيم المكان المناسب المريح و إختيار الوقت المناسب، مع أهمية مراعاة تغيبهم عن حضور هذه اللقاءات و مراقبة ذلك جيدا. كما أنه من المفيد أن تتاح للمقابلين في تلك المحاضرات الفرصة لتسجيل ملاحظاتهم و مناقشة استفساراتهم بطريقة منظمة؛
 توزيع النشرات و الكتيبات المطبوعة : و ذلك سواء ما يتعلق منها بالمعلومات العامة من الشركة صاحبة البحث أو عن المركز القائم بالبحث و التي تبين نشأة و تاريخ كل منهما و تنظيمهما الداخلي و أوجه نشاطهما المختلفة و أغراضهما و الأعمال السابقة لهما و بعض المعلومات عن الحجم و عدد العاملين فيهما … إلخ؛
 لائحة التعليمات التنفيذية : و هذه اللائحة تعد خصيصا في كل بحث، و تعتبر وسيلة رئيسية و هامة في نقل عدد من المعلومات و القواعد و التعليمات الرئيسية و التنفيذية، و حتى تلك المعلومات التي سيتم التدريب عليها عمليا بعد ذلك بما يساعد على إستمرار الإطلاع عليها و تذكرها دائما و التقيد بها طوال مدة العمل.
و من بين المعلومات التي تتضمنها هذه اللائحة بشكل مركز تلك التي لها علاقة مباشرة بموضوع البحث القائم و على قائمة الأسئلة المستخدمة، و في ضوء طبيعة و ظروف العمل لهذا البحث، أي أن هذه اللائحة و ما بها من معلومات و تعليمات و قواعد يجب أن تتعلق و تتصف بالناحية التطبيقية و التنفيذية بشكل مباشر بما يساعد المقابل فعلا على أدائه لعمله بنجاح، و بما تسهل له مهمة الرجوع إليها قبل أي مقابلة عندما يحتاج ذلك، و حتى تكون أيضا واجباته و مسؤلياته واضحة و محددة.
 تمثيل مقابلات إفتعالية : و في هذا الصدد يُطلب من المقابِل إدارة مقابلة إفتعالية في وجود الشخص المدرب، و من خلال هذا يتم توجيه المقابلين و مراجعتهم و لفت نظرهم و تزويدهم بالمعلومات المفيدة. كما يتم إكتشاف أخطائهم و نقاط الضعف فيهم و العمل على معالجتها أو استبعاد المقابِل كلية.
 إجراء مقابلات فعلية : و تتم بأن يقوم المدرب بمصاحبة المقابِل إلى الميدان، حيث يقوم هذا الأخير بدوره كاملا و بطريقة عادية و ذلك بوجود المدرب و لكن دون تدخل منه، شريط أن لا يعرف المقابَل بوظيفة هذا المدرب،و بعد الإنتهاء يمكن للمدرب إعطاء التوجيهات اللازمة للمقابِل على ضوء ما قام به من ظروف واقعية و فعلية و ليست إفتعالية، و تكرر هذه المقابلات بالقدر المناسب حتى يطمأن نهائيا إلى المقابِل أو يتم الإستغناء عنه.
3. الإشراف على المقابلين :
بعد عمليتي إختيار و تدريب المقابلين، فإنه يصبح بإمكان هؤلاء أن يقوموا بعملهم الميداني، و أثناء قيامهم بمهمتهم يجب مراقبتهم و الإشراف عليهم للتأكد من أدائهم لعملهم بطريقة مرضية، و ذلك نظرا لدقة وحساسية مرحلة جمع البيانات و أثرها المباشر على نتائج البحث و تكلفته.

4. بعض المشاكل و الأخطاء المتعلقة بعملية تجميع البيانات :
 عدم التمكن من الحصول على البيانات المطلوبة : و ينتج ذلك إما عن رفض بعض الأشخاص التعاون مع موجه الأسئلة و عدم قبولهم إجراء المقابلة، أو عدم وجود الأشخاص المطلوبين للمقابلة في بيوتهم أو غير ذلك، فإذا كان عدد الأشخاص الذين لم يمكن الحصول على أي بيانات منهم كبيرا، فإن ذلك يسبب مشكلة الشك في إعتبار البيانات المجمعة تمثل حقيقة المجتمع الذي يقوم عليه البحث؛
 أخطاء في إختيار الأشخاص الواجب إجراء المقابلة معهم : من الصعب المحافظة على خصائص العينة التي سبق إختيارها للقيام بالبحث على أساسها، إذ من الملاحظ أن القائمين بتوجيه الأسئلة قد يتبعون في إختيار الأشخاص الذين ستجرى معهم المقابلة أسهل الطرق من وجهة نظرهم و لا يتقيدون بخط السير المرسوم لهم؛
 أخطاء في طريقة توجيه الأسئلة : يُزَودُ القائم بتوجيه الأسئلة عادة بتعليمات محددة يجب عليه إتباعها مثل :
 يجب توجيه السؤال بنفس الكلمات المثبتة في قائمة الأسئلة؛
 يجب عدم التعليق على المعنى المقصود من السؤال أو الإشارة بأي وسيلة إلى الإجابة المتوقعة على السؤال؛
 يجب توجيه كل سؤال في قائمة الأسئلة ما لم ينص على غير ذلك؛
 يجب توجيه الأسئلة بنفس تسلسلها في القائمة.
و يؤدي خروج القائم بتوجيه الأسئلة على أي من هذه التعليمات إلى إدخال عنصر التحيز في الإجابات المتحصل عليها.
 أخطاء في تفسير الإجابات و تسجيلها :
 الغش : يعتبر الغش الذي يلجأ إليه بعض المكلفين بتجميع البيانات من أخطر العيوب التي تقلل من نجاح البحوث التسويقية، و الغش هنا يعني التلاعب في سير الخطة و البعد بها عن الطريق المرسوم و الأهداف المتوقعة، كأن يقوم المكلف بتوجيه قائمة الأسئلة بملئ البيانات بنفسه دون أن يجري أي مقابلات فعلية.

III. 3. تحليل البيانات و إعداد التقرير النهائي :
III. 3. 1. مراجعة البيانات و تبويبها و جدولتها و تحليلها :
بعد القيام بتجميع البيانات تجري عملية مراجعتها و تدقيقها للتحقق من أنها كاملة، و مستوفاة و لا يتخلل الإجابات أي تناقض يثير الشك في صحة البيانات أو صدق من أدلى بها، و بعد هذه المراجعة يجري تقسيمها و تبويبها على الأسس المطلوبة تمهيدا لجدولتها، ثم تجري عملية التحليل بعد أن يتم تلخيص النتائج. و عليه فإن هذه الخطوة مهمة جدا، كون أن توفر قدر هائل من البيانات في شكلها الخام و رغم تنوعها فلن يفيدنا ذلك كثيرا،و هذا ما أشار إليه ميشال لاروش Michel Larouche بقوله : " للأسف، فجبال من الأرقام لا يمكنها أن تتكلم عن نفسها" ، لذلك فإنه من المهم جدا معالجة هذه البيانات للتمكن من إستخلاص معنى منها. و فيما يلي المراحل التي تمر بها هذه الخطوة :
1. المراجعة :
و نعني بالمراجعة : " التأكد من عدم إغفال الإجابة على بعض الأسئلة، و توافق الإجابات أو أن الإجابات يمكن قراءتها" ، و عليه فإن عملية مراجعة البيانات تتضمن قيام الباحث بفحص الأسئلة بغرض إستبعاد القوائم غير الكاملة، أو تلك التي قام أفراد آخرون بالإجابة عليها بدلا من الأفراد المختارون من قبل الباحث، كما تتضمن عملية المراجعة فحص درجة التوافق في إجابات الأفراد، كذلك تعالج عملية المراجعة تلك الأخطاء التي يمكن أن تكون قد حدثت أثناء عملية تجميع البيانات مثل : إجابة السؤال في غير المكان المخصص له في القائمة.
فعملية مراجعة البيانات تهدف إلى :
 إستبعاد قوائم الإستقصاء المملؤة من طرف مستقصين لا ينتمون إلى العينة المختارة، و إستبعاد الإجابات الخاطئة و الناقصة بشكل واضح؛
 مراقبة سهولة قراءة الأجوبة، و القيام بجمع الأجوبة المتقاربة المتعلقة بالأسئلة المفتوحة بغرض تفادي كل غموض قد يطرأ خلال عملية الترميز؛
 اكتشاف أخطاء المستقصى في تسجيل المعلومات أو تضاربها أو غير ذلك من الأمور، التي يستدل منها على مدى أمانة المستقصى و دقته في أداء مهمته المكلف بها؛
 التأكد من أن كل مستقص قد إستكمل حصته من المقابلات في ضوء التعليمات الموضوعية؛
 تكملة البيانات الناقصة و الغامضة، إذا كان ذلك ممكنا.
القواعد المتبعة عند المراجعة :
هناك مجموعة قواعد يفضل مراعاتها عند إجراء عملية المراجعة و هي :
 سرعة إعادة الإستمارات و مراجعتها حتى يمكن إستكمال أي نقص فيها قبل فوات الأوان؛
 تخصيص مُراجع معين لكل مقابل، حتى يعتاد على خطه و أسلوبه في تسجيل البيانات،و ذلك يجعل عملية كشف أو غش أو تحيز المقابل أسهل في حالة حدوثها؛
 يفضل ألا يزيل المراجع أي بيانات من الإستمارة، و عندما يرغب في تعديل البيانات فإنه يشطبها أو ينقلها؛
 عندما يستعين الباحث بأكثر من مُراجع، يفضل إعداد قائمة تعليمات ليستعينوا بها في أداء مهمتهم، و حتى يتم إستبعاد عنصر الحكم الشخصي أو على الأقل تقليله إلى أدنى حد ممكن.
2. الترميز :
تعني عملية الترميز ببساطة إعطاء كل إجابة من الإجابات المحتملة أو الواردة على كل سؤال رمزا ( رقما أو حرفا أو علامة) يميزها عن باقي الإجابات المحتملة على نفس السؤال، و بحيث تأخذ كل إجابة الرمز المخصص لها دائما في كل الإستمارات التي ترد بها هذه الإجابة.
و تعتبر الأرقام أكثر الرموز إستعمالا في هذا المجال، و بذلك تتحول جميع الإجابات الممكنة و الواردة بجميع القوائم إلى رموز أو أرقام تدل عليها، و عادة يكون هذا الترميز أسهل إستعمالا مع الأسئلة المغلقة مقارنة مع الأسئلة المفتوحة، هذه الأخيرة يتم ترميزها بتكوين مجموعات أو فئات لها مسميات محددة، كل واحدة منها تصلح أن تكون معبرة عن مجموعة من التغيرات أو العناصر التي يمكن أن تنتمي إليها، ثم يوضع تعريف محدد و واضح لكل فئة أو مجموعة، و بيان كل التعبيرات أو الإحتمالات التي يمكن أن تدخل تحت كل فئة و يمكن أن ترد ضمن الإجابات على هذا السؤال، ثم يتم حصر هذه الفئات و إعطاؤها مدى معينا من الأرقام المتسلسلة حسب عددها، كما يمكن تخصيص رقم أخير لما يسمى " بالإجابات الأخرى" التي يندر تكرارها.
و يجب الإشارة إلى أن عملية الترميز تزداد صعوبتها في حالة إستخدام الأسئلة المفتوحة، و المقابلات المتعمقة و أساليب الملاحظة في جميع البيانات، مما يتطلب الإستعانة بباحثين متمرسين في هذا المجال.
3. جدولة البيانات ( تفريغ و تبويب ) :
تهدف هذه العملية إلى عرض النتيجة الإجمالية على كل سؤال على حده، و وضعها في شكل جداول إذا تطلب الأمر ذلك، كما يمكن تكوين الجداول ذات العلاقات المختلفة التي تربط بين علاقتين أو ظاهرتين أو إجابتين أو أكثر، ثم إستخدام النسب المئوية للتعبير عن إجمالي هذه الإجابات و علاقتها ببعضها البعض أو تركها على حالتها العددية إذا كان ذلك لا يعرقل من فهمها.
و تتم عملية التفريغ بطريقة يدوية أو آلية، و ذلك إعتمادا على عوامل السرعة و التكلفة و حجم البحث و السهولة و الدقة.
أ*الجدولة اليدوية :
يلجأ الباحث إلى الجدولة اليدوية في حالة قلة عدد قوائم الأسئلة، و أساس هذه الطريقة هو قيام الباحث بتفريغ البيانات في كشوف خاصة ثم يرحلها (كمجاميع) إلى جداول تمهيدا لتحويلها إلى نتائج إحصائية على شكل نسب أو متوسطات، و لتوضيح هذه الطريقة نفرض أن لدينا سؤال هو :
هل تشرب عصير Rouiba ؟
أي أن إحتمالات الإجابة نعم أو لا.
و لتكن لدينا عينة متكونة من 100 مفردة، موزعة إجاباتها على إحتمالي الإجابة على السؤال السابق، فعملية التفريغ اليدوية تكون كما يلي :
أولاً فإنه يتم فرز الإستمارات واحدة تلوى الأخرى و وضع الإستمارات التي تحمل الإجابة "نعم" في ناحية و الاستمارات التي تحمل الإجابة "لا" على نفس السؤال في ناحية أخرى.
و بعد الإنتهاء من جميع الإستمارات يتم عد هذه الأخيرة في كل مجموعة و تسجيل عددها، و بالتالي يمكن أن تكون النتيجة على النحو التالي :
• 75 مفردة إجابتهم "نعم".
• 25 مفردة إجابتهم "لا".
و عليه يمكن وضع هذه النتيجة في جدول خاص على النحو الآتي :

جدول (III. 4) مدى إقبال المستقصى منهم على إستهلاك مشروب Rouiba.
النسبة عدد المفردات الإجابة
75 %
25 % 75
25 نعم
لا
100 % 100 إجمالي
المصدر : من إعداد الطلب
فطريقة الجدولة اليدوية تساعد في حصر وعد الإجابات على كل سؤال، بعد ذلك يقوم الباحث بحساب النسب المئوية لكل مجموعة أو فئة.
ب*الجدولة الآلية :
تتطلب هذه الطريقة ترميز و تمييز البيانات و الإجابات في جميع قوائم الإستقصاء، حتى يمكن أن تؤدي عملية التفريغ الآلي بسهولة و يسر و دقة.
كما أنه من الضروري في هذه الطريقة وضع برنامج حاسوب من قبل مبرمج متخصص للحصول على المعلومات المطلوبة بعد تفريغها من الجداول و قوائم الإستقصاء.
و تلجأ الجهة القائمة بالبحث إلى الجدولة الآلية عند القيام بالبحوث الكبيرة، حيث يكون عدد إستمارات الإستقصاء كبير و يصعب جدولته يدويا، كما أن عدد الجداول المطلوب إستخراجها و العلاقات المطلوب إظهارها في هذه الجداول كثيرة و متعددة، بحيث تكون الجدولة اليدوية لا تحقق السرعة و الدقة في إعداد هذه البيانات.
4. تحليل البيانات :
هذه المرحلة من أهم الإجراءات بإعتبارها تؤدي إلى وضع التقرير النهائي الذي يُرفع إلى الإدارة العليا، و الذي يتم في ضوئه إتخاذ القرارات. فإذا كان التقرير يتضمن معلومات و إستنتاجات خاطئة، فإن القرارات تكون خاطئة أيضا و العكس صحيح.
فعملية تحليل البيانات يقصد بها أعمال العقل و المنطق لفهم العلاقة بين المتغيرات و تحديد مدلولاتها، و تتعدد الأساليب المختلفة للتحليل فتتراوح بين أساليب التحليل المنطقي و أساليب التحليل الإحصائي.

أ*التحليل و الاستنتاج المنطقي :
بعدما تم تجميع البيانات حول المشكلة أو الموضوع محل الدراسة و تم جدولتها في شكل مجموعة من النتائج الإجمالية للبيانات، فإن الباحث يقوم بدراستها و تحليلها و إستخلاص النتائج النهائية منها.
و إعتمادا على هذا الأسلوب فالمحلل يعتمد على علمه و خبرته و منطقه و واقعه في التوصل إلى ما وراء البيانات المجمعة، و أثر ذلك و علاقته بالمشكلة أو الموضوع محل البحث، وصولا إلى إستنتاج أو إستخلاص النتائج النهائية المعقولة و التي يمكن أن تبنى على أساسها التوصيات النهائية.
و من المهم أن يكون الباحث موضوعيا غير متحيز لنتائج معينة أو لإتجاهات معينة تتمشى مثلا مع إتجاهاته أو آرائه أو معتقداته الشخصية، كما يجب أن يكون واقعيا و يأخذ في الحسبان ظروف المشروع و إمكانياته المادية و البشرية و البيئية المحيطة به، كما يجب أن تكون لديه القدرة على الإقناع و التعبير الجيد لما يريد قوله أو إثباته. و من ثم فإن الباحث هنا سوف يعتمد كثيرا على خبرته و قدراته و منطقه و نظرته الثاقبة و قدرته على الفهم المتعمق لنتائج البيانات المجمعة و إتجاهاتها.
ب*التحليل الإحصائي :
يكون دور الباحث الأساسي هنا هو إختيار الأسلوب الإحصائي الملائم لتحليل البيانات، و يتوقف أسلوب التحليل الذي يتم إختياره على المعلومات المطلوبة من قبل الإدارة، و على خصائص التصميم الخاص بالبحث و طبيعة البيانات التي تم جمعها. و قد يتباين التحليل الإحصائي بين مقاييس إحصاء وصفي و أساليب إحصاء إستدلالي.

مقاييس التحليل الإحصائي : و هي المقاييس و الأدوات التي تستخدم في التحليل و التي يتم الإختيار من بينها حسب طبيعة البيانات و نوعيتها و عدد المتغيرات و الهدف من التحليل، و هي :
1* مقاييس النزعة المركزية :
بعد عملية جمع البيانات فإنه يمكن إستخدامها و تفهمها بشكل أدق و اكثر دلالة، و ذلك بإستخراج منها أو تحويل بعضها إلى مقاييس و مؤشرات أو قيم عددية محددة تعبر عنها، و من بين هذه المقاييس " المتوسطات" أو ما يسمى " بمقاييس النزعة المركزية"، و أكثر هذه المقاييس شيوعا هناك :
 المنوال : " المنوال هو القيمة التي تتكرر أكثر من غيرها، أي أنه إذا وضعنا البيانات في توزيع تكراري للقيم فإن المنوال يكون تلك القيمة التي يقابلها أكبر تكرار" . فإذا كان لدينا مجموعة من المفردات لمتغير ما فإن المنوال هو قيمة المفردة الأكثر تكرارا.
 الوسط الحسابي : الوسط الحسابي لمجموعة من القيم هو عبارة عن حاصل جمع هذه القيم مقسوما على عدد المفردات، حيث :
س' = مجـ س .
ن
س' : الوسط الحسابي، س : المتغير ، ن : عدد مفردات المتغير.

 الوسط الحسابي للجداول التكرارية : إذا كانت البيانات معطاة في توزيع تكراري حيث معلوم لدينا كل قيمة و التكرار المقابل لها أو معلوم لدينا الفئات و التكرارات المقابلة لها، فالوسط الحسابي يحسب بالمعادلة التالية :
س' = مجـ ( س . ك ) .
ن
حيث : س' : الوسط الحسابي، س : المتغير ، ك : التكرار، ن : عدد مفردات المتغير.
 الوسيط : الوسيط لمجموعة من الأعداد المرتبة ترتيبا تصاعديا أو ترتيبا تنازليا هو العدد الأوسط منها، " ( س(ن+1)/2 ) "إذا كان عددها "ن" فرديا، و هو الوسط الحسابي للعددين الأوسطين " 1/2] س(ن/2) + س(ن+2)/2 [ " إذا كان عددها "ن" زوجيا. فقيمة الوسيط تتحدد بموضعه و لا تحدد على أساس إضافة القيم بعضها لبعض.

2* مقاييس التشتت :
تساعدنا مقاييس النزعة المركزية في التعبير عن متوسط البيانات و القراءات المتعددة لكن عندما يكون هناك تشتت واضح بين قيم بعض البيانات المجمعة بحيث يصبح الوسط الحسابي أو الوسيط مثلا غير معبر. و من ثم دعت الضرورة إلى نوعية أخرى من المقاييس لتوصيف أو التعبير عن تلك البيانات التي تظهر فيها درجة واضحة من التشتت أي عدم التقارب، و هي ما يسمى " بمقاييس التشتت"، فهذه المقاييس تعكس درجة تشتت أو تجمع البيانات، و تساهم في قياس التفاوت أو التشتت بين قراءات مفردات العينات عند مقارنتها، و مقاييس التشتت الأكثر إستعمالا هي :
 المدى: هو الفرق بين أكبر و أصغر قيمة في البيانات موضع الدراسة، و ذلك بالنسبة للبيانات الرقمية غير المعروضة في جدول توزيع تكراري. فإذا كان المدى صغيرا نستنتج أن البيانات محصورة في مسافة قصيرة، و إذا كان المدى كبيرا فإن البيانات تقع ضمن مسافة طويلة.
من تعريف المدى، يظهر لنا أنه لا يعتمد على جميع البيانات و لكن يعتمد على أكبر و أصغر قيمة فقط، و هذا يقلل من أهميته حيث أنه ربما يحصل أن القيمتين المتطرفتين قيمتان شاذتان، ففي هذه الحالة يكون المدى كبيرا بينما مفردات البيانات ليست متباعدة عن بعضها البعض.
لذا لا نلجأ إلى المدى كمقياس للتشتت إلا في الحالات التي تتطلب سرعة الحساب.
 التباين : و هو عبارة عن متوسط مجموع مربعات الإنحرافات عن وسطها الحسابي ( أي الوسط الحسابي للبيانات)، أي :
مجـ (س - س')2 ، و يحسب كما يلي : (س1 - س')2 + (س2 - س')2 + … (سن - س')2
ن ن
حيث : س1، س2، … سن : هي قيم البيانات و قيم القراءات.
س' : هو الوسيط الحسابي لهذه القراءات = مجـ س
ن
 الانحراف المعياري : يعد الإنحراف المعياري من أهم مقاييس التشتت، و نتوصل إليه بإيجاد الجذر التربيعي الموجب للتباين أي :
الانحراف المعياري = التباين أي : ع = مجـ ( س - س')2
ن
حيث : ع : الإنحراف المعياري.
و كلما كان الإنحراف المعياري صغيرا كلما تجمعت المشاهدات حول الوسط، أي أن الإختلاف في البيانات محدود جدا.
 نصف المدى الربيعي : من أجل التغلب على العيب الأساسي عند قياس المدى ألا و هو تأثره بالقيم المتطرفة، فإنه يمكن إستخدام " نصف المدى الربيعي"، حيث يستبعد - عند حسابه- تلك البيانات الشاذة، و من ثم إستبعاد الربع الذي يمثل القيم الصغرى من ناحية و الربع الذي يمثل القيم الكبرى من ناحية أخرى، على أساس أن القيم الشاذة- إن وجدت- سوف تقع في هذين الربعين طبعا.
و يتم حساب نصف المدى الربيعي كما يلي :
نصف المدى الربيعي = الربيع الأعلى - الربيع الأدنى
2
حيث: * الربيع الأعلى : هي القيمة صاحبة الترتيب رقم : 3 × ن .
4

* الربيع الأدنى : هي القيمة صاحبة الترتيب رقم : ن .
4
و يتميز هذا المقياس بعدم تأثره بالقيم الشاذة المتطرفة، إلا أن بعض عيوبه تكمن في كونه لا يأخذ في الحسبان جميع القيم أو القراءات بل يعتمد على قيمتين فقط.
3*الأرقام القياسية :
نستخدم الأرقام القياسية كمقاييس إحصائية تعبر بصورة دقيقة و سليمة عن مقدار التغيرات التي حدثت بالزيادة أو النقصان في عدد من المجالات العامة الرئيسية كالأسعار أو في الإنتاج أو في الإستهلاك أو العرض أو الطلب، و ذلك فيما بين فترتين زمنيتين مختلفتين أو فيما بين مكانين مختلفين.
فمثلا إذا افترضنا أن سعر مادة ما كان في 1993 هو: 10 دج ثم أصبح 20 دج في عام 2000 و 25 دج
عام 2001، فإن الرقم القياسي لهذه السلعة في عام 2000 بإعتبار أن عام 1993 هو سنة الأساس


و الرقم القياسي في عام 2001 بإعتبار 1993 سنة أساس = 25 × 100 = 250 %.
10
أي أن الأسعار زادت بمقدار 100 % في عام 2000 عنها في عام 1993 و هي سنة الأساس، و بمقدار 150 % (4/6) في عام 2001 عنها في عام 1993 و هي سنة الأساس.
يلاحظ هنا أن سنة الأساس ثابتة و هذا غالبا ما يحدث. و هذا الرقم يسمى " بالرقم القياسي البسيط ذي الأساس الثابت"، كما هناك أنواع أخرى من الأرقام القياسية : * الرقم القياسي التجميعي البسيط، * الرقم القياسي المرجح، * الرقم القياسي ذو الأساس المتحرك.

4* السلاسل الزمنية :
و هي مجموع القيم لظاهرة معينة سُجلت أو جُمعت لفترات زمنية محددة، غالبا ما تكون فترات متساوية. و قد يجمع الباحث تلك البيانات عن طريق المصادر الثانوية أو الأولية، و من ثم و عن طريق تحديد و معرفة " خط الإتجاه العام" خلال 10 سنوات سابقة مثلا ( أي معرفة الإتجاه العام الحقيقي لهذه القيم حتى السنة الآتية)، و يستطيع الباحث مد هذا الخط ليعرف أو يقدر ماذا ستكون عليه قيمة هذه الظاهرة خلال السنة القادمة، أو عند سنة مستقبلا، و ذلك عن طريق ما يسمى " بمعادلة خط الإتجاه العام".
إن إستخدام السلاسل الزمنية للتنبؤ أو لتقدير قيم الظاهرة مستقبلا أمر منطقي كمؤشر سليم، شريطة أن تكون الأرقام دقيقة و عن فترة غير قليلة نسبيا.





III. 2.3. التوصيات و إعداد التقرير النهائي :
نظرا أن بحوث التسويق تستخدم بغرض مساعدة مدير التسويق في إتخاذه للقرارات التسويقية المختلفة، أو في تحديد الإستراتيجيات التسويقية المناسبة فإن الخطوة النهائية في البحث هي محاولة الباحث الإجابة على السؤال الآتي :" ماذا تعني نتائج البحث للإدارة ؟"، و يتطلب ذلك قيام الباحث بتفسير النتائج التي توصل إليها البحث، و التوصل إلى إستنتاجات و توصيات تخص القرارات المتعلقة بموضوع البحث، ثم تقديم تقرير نهائي قادرا على توصيل نتائج البحث بصورة فعالة.

1. التوصيات :
و تشمل الإقتراحات المستقبلية لعمل المنظمة و المستندة على الدراسة السابقة، و تعتبر التوصيات خطط إصلاحية يوصي الباحث بإتباعها. و لكي يضمن الباحث أن توصياته ستكون محل دراسة و تنفيذ، فعليه الأخذ بالإعتبار حالة و وضع المنظمة و ظروف السوق، فمثلا : " التوصية بتلبية كل رغبات المستهلكين كما عبروا عنها في البحث، بإمكانه أن يؤدي إلى تحمل تكاليف جد باهضة تجعل من المنتوج غير مربح عند السعر الذي يكون عنده الناس مستعدون لدفعه، أو أن سعر المنتوج المرتفع يؤدي إلى تدهور مبيعاته" .
و عليه فالتوصيات ينبغي أن تكون :
 في صلب أهداف البحث؛
 في صلب مشكلة البحث موضوع الدراسة؛
 محددة و قابلة للتطبيق الفعلي على أرض الواقع ( أي قابلة للتنفيذ)؛
 عملية و ممكنة؛
 أن يشترك المسؤولون في المشروع في وضعها؛
 مستندة على الأدلة و البراهين ( فهذا يشجع الإدارة العليا على الأخذ بها).
و مع هذا فإن التوصيات ما هي إلا إقترحات مقدمة للشركة و عامل مساعد لها، حيث سيظل القرار النهائي بشأن التوصيات في يد الشركة، و هي التي يقع عليها العبء النهائي في الموافقة على هذه التوصية أوتعديلها أو رفضها و وضع غيرها على هدى من نتائج البيانات و التحليل الوارد في التقرير.
2. إعداد التقرير :
الواقع أن ما يعطي لبحوث التسويق قيمة ليس مجرد إجرائها بصورة سليمة من الناحية المنهجية فقط، و لكن أيضا إستخدام ما توصلت إليه من نتائج و إمكانية وضعها موضع التنفيذ الفعلي، و مما يساعد على ذلك كتابة تقرير عن النتائج المتوصل إليها من خلال البحث، بطريقة مبسطة و واضحة و مختصرة و مفهومة من قبل مدير التسويق.
و عليه يمكن تعريف التقرير النهائي للبحث على أنه عرض نتائج البحث على بعض الأفراد المهتمين بهذه النتائج، و ذلك لتحقيق هدف محدد.
و يعتبر التقرير النهائي بنتائج البحث هاما لسببين هما :
 أن هذا التقرير يعد المظهر لمشروع البحث الذي يراه كثير من المديرين التنفيذيين، ويتوقف تقويمهم لمشروع البحث ككل على مدى تأثير التقرير النهائي المقدم في شكل شفهي و مكتوب؛
 تعتبر نتائج البحث من الخدمات الرئيسية التي تقدمها نظم بحوث التسويق لمجموعة المديرين بالشركة، و تعتبر ردود أفعالهم حيال مدى الإستفادة من هذه الخدمة من المحددات الرئيسية لتكرار إستخدام هذه الخدمة مستقبلا.
لذلك كان لا بد من الإهتمام جيدا بإعداد و كتابة التقرير سواء من الناحية الموضوعية أم الشكلية أيضا، فقد تهمل نتائج أو مقترحات أو معلومات هامة يبذل في سبيلها كثير من الوقت و الجهد و الخبرة و المال بسبب عرض لا يتناسب مع أهميتها أو بسبب عرض غير سليم للتقرير و محتوياته. فالتقرير إذا هو المرآة التي تنعكس فيها كل المجهودات التي بذلت في البحث.
خصائص التقرير الفعّال :
إن التقرير الفعال هو عرض منظم و موضوعي لمعلومات و حقائق بهدف خدمة غرض إداري معين، و غالبا ما يكون الهدف هو إتخاذ قرار. و هكذا يمكننا القول أن التقرير الفعّال هو التقرير الذي يصيب الهدف الذي أُعدّ من أجله مباشرة، و لكي يكون التقرير فعالا فإن هناك سمات معينة ينبغي أن تتوافر فيه و هي :
 أن يعرض المعلومات بتسلسل منطقي؛
 أن يكون مكتوبا بأسلوب شيق و جذاب؛
 أن تكون صياغته سليمة لغويا؛
 أن يكون واضحا و مختصرا بقدر الإمكان ( لكي يوفر من وقت القارئ)؛
 يفضل أن يتضمن التقرير عددا من الرسوم البيانية و الأشكال التوضيحية؛
 ألا يتجاوز الغرض الذي أعد من أجله؛
 أن يتناسب شكله و حجمه مع نوع المستوى التنظيمي الذي يرفع إليه؛
 أن يُقدَم في الوقت المناسب؛
 أن يكون هناك إرتباطا و تكاملا بين أجزائه.
تصميم التقرير النهائي :
عادة يقسم التقرير إلى ثلاثة أقسام :
أ*مقدمة التقرير : تهدف المقدمة إلى تزويد القارئ بمعلومات تكون بمثابة خلفية ضرورية لفهم الجزء المتبقي من التقرير، فيجب أن تشرح المقدمة بوضوح طبيعة مشكلة القرار و هدف البحث، كما يجب أن تزود القارئ بمعلومات عن السلعة أو الخدمة محل الدراسة و كذلك الظروف المحيطة بالمشكلة محل الدراسة. و يجب على الباحث أن يذكر طبيعة و أهمية أي بحث أجري من قبل بخصوص المشكلة محل الدراسة.
و تحتوي مقدمة التقرير كذلك على أساليب البحث و مصادر البحث الأساسية، إذ يتم توضيح مختلف الأساليب المتاحة في دراسة أو بحث المشكلة محل التقرير، مثل : التجارب، المقابلات الشخصية، الإستقصاءات … إلخ حسب طبيعة المشكلة.
كما يتم شرح مصادر البيانات كأن تكون أولية أو ثانوية.
ب* جسم التقرير : و يحتوي هذا القسم على :
 النتائج المتحصل عليها من البحث؛
 تحليل هذه النتائج؛
 تقديم الدلائل التي بناء عليها سيقدم التقرير توصياته.
إن نتائج البحث المتوصل إليها لن يتم عرضها كلها و إنما ستقدم فقط تلك النتائج الأكثر ملائمة لغرض و هدف التقرير و المشكلة محل البحث.
كما يحتوي جسم التقرير على التحليلات المستخدمة في البحث، و المناسبة فقط لغرض و نطاق التحليل.
ج*خاتمة التقرير : في ختام التقرير يقوم الباحث بصياغة التصورات النهائية للنتائج، و تقديم التوصيات اللازمة بعد أن تكون قد فسرت في ضوء المعطيات و المؤثرات المحيطة بالمؤسسة. إذ يجب أن ترتبط نتائج البحث النهائية بشكل واضح مع إحتياجات متخذ القرارات، و بناء على هذا الإرتباط يتم صياغة التوصيات الخاصة بالحلول البديلة، حيث أن هذه التوصيات تقدم التصرفات الإدارية المحددة و الدقيقة التي تخدم متخذ القرار في حل مشاكل محددة، فهي ببساطة تقدم الحلول المقترحة بأبسط الطرق و المفاهيم دون حيرة و تعقيد و بكل التفاصيل التي يريدها متخذ القرار.
يجب أن نذكر هنا أن مسؤولية إختيار الحلول البديلة تقع على عاتق متخذ القرار،و إن توصيات الباحث إستشارية قد يؤخذ بها و قد لا ينظر لها، و من الطبيعي أن يسعى القائم بالبحث إلى إقناع الإدارة العليا ( متخذ القرار) للمشروع بوضع توصياته موضع التنفيذ حتى لا يضيع المال و الوقت و الجهود التي بذلت في سبيل القيام بالبحث دون نتيجة.
3. متابعة تنفيذ التوصيات :
لا يتوقف عمل بحوث التسويق عند الإتفاق على البديل المستخدم في إتخاذ القرار التسويقي، و إنما يمتد ذلك العمل إلى متابعة تنفيذ الحلول و تقديم النصح الخاص بالتغلب على صعوبات التنفيذ و معالجة الإنحرافات عن الحلول و العمل على تفاديها.
فالمتابعة إذا هي " عملية مواصلة الباحث لمهمته البحثية، إلى أن يرى ثمار مجهوداته و قد عادت بالنفع على المشروع و على جمهور المتعاملين مع المشروع" .

III. 3.3. صعوبات إجراء البحوث التسويقية و المواقف التي يفضل عدم إجراء البحوث فيها :
1. الصعوبات التي تحد من الإستفادة من بحوث التسويق :
إن القيام ببحث لجمع المعلومات متعلقة بمشكل إتخاذ قرار تسويقي ليس بالشيء الهين، و ذلك يعود إلى مختلف الصعوبات التي تواجهها عملية القيام ببحث تسويقي، و هذا ما يمكن أن يكون سبب إمتناع مؤسسات – خاصةً المؤسسات الصغيرة و المتوسطة- عن القيام بمثل هذه البحوث.
و يمكن إجمال أهم الصعوبات التي تحد من الإستفادة الكاملة من بحوث التسويق فيما يلي :
 سوء فهم طبيعة البحوث، إن سوء فهم قيمة و إستخدمات البحث التسويقي قد أدى إلى عدم تطور البحوث و نمو إستخدامها بالرغم من أهميتها في إتخاذ القرارات التسويقية. و ما لم تُؤمن الإدارة بقيمة الفوائد التي يمكن الحصول عليها من البحث التسويقي الجيد، ما لم تسمح لنفسها بصرف الأموال الكافية لإجراء هذه البحوث؛
إضافة لذلك فإن بعض رجال التسويق يتوقعون من البحث أكثر مما يجب، و يتصورون أن البحث التسويقي سيحل جميع مشاكلهم، في الوقت الذي لا يستطيع فيه الباحث سوى تجميع المعلومات عن المشكلة و تقديم التوصيات و الإقتراحات بشأنها .
 اعتقاد الكثيرين من رجال الإدارة أن الخبرة وحدها هي أساس إتخاذ القرارات التسويقية؛
 استغراق بحوث التسويق فترة طويلة من الوقت بالرغم من حاجة الإدارة للنتائج بسرعة، و ربما لا تظهر نتائج هذه البحوث إلا بعد مضي فترة معينة حتى بعد إنتهاء البحث هذا ما يسبب ضجر المدراء من تأخر نتائج هذه البحوث؛
 خوف عدد كبير من رجال الإدارة من كشف أخطائهم و عيوب البرامج التسويقية عند القيام بمثل هذه البحوث؛
 احتمال تحيز الباحث في إعداد قوائم الإستقصاء، و إختيار العينات و جمع البيانات و تحليلها و استخلاص النتائج منها ؛
 كثرة تكلفة إجراء البحوث الميدانية؛
 صعوبة تقييم العوائد المالية للبحث، خاصة في المدى القصير لذلك تتردد الكثير من المؤسسات في تخصيص المصاريف الكافية للبحوث، لأن نتائجها في كثير من الأحيان غير ملموسة.

2.المواقف التي يفضل عدم إجراء البحوث التسويقية فيها :
بالرغم من الأهمية التي ذُكرت للبحث التسويقي، إلا أنه هناك بعض المواقف التي يكون من الأفضل عدم إجراء هذه البحوث فيها. و من ضمن هذه المواقف ما يلي :
1*نقص الموارد :
و هناك نوعان من المواقف التي تجعل نقص الموارد عقبة في سبيل إجراء البحوث التسويقية.
 أن المنظمة لا تملك الموارد الكافية لإجراء البحوث بطريقة مرضية، كأن يتطلب بحث ما أخذ عينة من 800 مفردة، لكن ميزانية البحث تسمح فقط بإجراء 500 مقابلة، و عليه فالمعلومات المتحصل عليها تكون محل شك مما يصعب معه تعميم النتائج؛
 هناك بعض المواقف التي قد تسمح بتوفير ميزانية للبحث و إجراؤه بالدقة المطلوبة، و لكن قد يعلم مدير التسويق أن هناك صعوبة في توفير الإمكانيات المالية لتطبيق القرارات الناتجة عن تلك الدراسة.

2*عدم إمكانية الاستفادة من نتائج البحث :
هناك بعض أنواع بحوث التسويق تقيس أنماط الحياة و رغبات المستهلكين الحاليين و المرتقبين، و قد تؤدي نتائج الدراسة إلى ظهور بعض الرغبات و التي لا تتناسب مع توجهات المؤسسة أو إمكانياتها المالية لخدمة هؤلاء المستهلكين، و من ثم فإن نتائج البحث تكون غير ذات قيمة كبيرة لمستخدمها.

3*سوء التوقيت :
فلا يجب إستخدام بحوث التسويق إذا كانت فرصة الدخول إلى السوق غير ملائمة للمؤسسة، فإذ كانت سلعة ما في مرحلة متأخرة من النضج أو التدهور فإنه ليس هناك ثمة فائدة أو مبرر للقيام بدراسة لإدخال منتج جديد.

4*معلومات بحوث التسويق متاحة داخل الشركة :
هناك العديد من الشركات التي تقوم بإجراء بحوث تسويقية في أسواق معينة و لعدد من السنوات، و من خلال هذه البحوث يصل المديرون إلى تفهم كامل للسوق و متغيراته و خصائص مستهلكيه، و في هذه الحالة فإن إجراء بحوث إضافية - في حالة عدم تغير ظروف السوق- يعتبر تكرار لا مبرر له.
كما أنه من جهة أخرى و من واقع الممارسة العملية المنتظمة لأفراد إدارة التسويق، فإنه يتوافر لدى هذه الإدارة معلومات كافية و دقيقة و حديثة عن موقف السوق و إتجاهات العملاء نحو منتجات و خدمات المؤسسة، و من ثم لا يوجد مبرر واضح لإجراء بحوث تسويقية إضافية.

5*تكلفة إجراء البحوث تزيد عن العائد المتحقق منها :
بمعنى أنه يجب إجراء البحوث التسويقية إذا كان هناك إقتناع بأن القيمة المتوقعة من إجراء البحث و المعلومات المستقاة منه سوف تزيد عن تكلفة الحصول على هذه المعلومات.


خلاصة الفصل الثالث :
تواجه الإدارة التسويقية مجموعة من المشاكل أساسها تحقيق ذلك التوازن بين القوى الخاضعة لرقابة الإدارة من جهة، أي تلك المتغيرات أو العوامل الداخلية من : سلعة و نظام التسعير و البرنامج الترويجي و التوزيع و موارد المشروع في الإدارات الأخرى، و القوى غير الخاضعة لرقابة الإدارة من جهة أخرى، أي العوامل الخارجية من : منافسة و محيط تكنولوجي و عوامل قانونية و إجتماعية و طبيعة السوق الذي تعمل فيه المؤسسة.
و حتى تحقق الإدارة التسويقية أهدافها و بالتالي أهداف المؤسسة، فإنه عليها أن تتخذ القرارات اللازمة و تضعها موضع التنفيذ، أي أنه على مدير التسويق أن يكون قادرا على التعرف على المشاكل التي تحيط به و اقتراح بعض الحلول البديلة لها. و للمعلومات دور مهم في تمكين مدير التسويق و المؤسسة عموما، من معرفة أهم القوى الرئيسية المؤثرة في محيطها، و من معرفة آراء المستهلكين تجاه ما تقدم المؤسسة و لتفضيلاتهم و محددات إختيارهم. فتوفر المعلومات يحدد إلى درجة عالية قدرة المؤسسة على الرد و الاستجابة لما يجري في السوق من أحداث و تكيفها معها، و بالتالي بقائها و إستمرارها.
إن جودة ما يتخذه مدير التسويق من قرارات تتوقف على حصوله و إستخدامه بشكل جيد للمعلومات، و التي يمكنه الحصول عليها من عدة مصادر و بعدة طرق و يمثل البحث التسويقي وسيلة لمساعدة صانع القرار في مواجهة المشكلات التي يمكن أن تظهر من خلال الأداء التسويقي، و ذلك بتوفير المعلومات التي يحتاجها متخذ القرار بخصوص مشكلة معينة. و عملية جمع المعلومات من خلال البحوث التسويقية هي عملية منظمة و موضوعية، أي أن البحث التسويقي يجب أن يمر من خلال خطوات منظمة و متكاملة، و كل خطوة تكمل الخطوات التي تليها. فنجاح مشروع البحث يعتمد على جميع الخطوات و القيام بها على أتم وجه.
بإختصار فإن كل خطوة من خطوات البحث التسويقي تتطلب دراسة دقيقة على ضوء الدور الذي تقوم به و علاقتها بما قبلها و ما بعدها من الخطوات.
و أول خطوة يقوم بها الباحث هي عملية تحديد المشكلة، و المقصود بالمشكلة ليس فقط شيئا ما يسير بشكل خاطئ و إنما يمكن أن تعني الفرص التي تتوافر أمام رجل التسويق و غيرها، و تتطلب هذه الخطوة الأولى تحديد المشكلة تحديدا واضحا و دقيقا حتى يكون الباحث على دراية كاملة لما يواجه متخذ القرار، كون أن المشكلة التي يتم تحديدها بطريقة جيدة و واضحة هي مشكلة نصف محلولة.
عقب أن ينتهي الباحث من التعرف على المشكلة محل البحث و وضع الأهداف الأساسية لبحثه، فالخطوة الثانية لمشروع البحث هي صياغة فروض البحث، هذه الأخيرة التي تكون في شكل علاقات إفتراضية بين المشكلة و بين ما يمكن أن يكون سببا في حدوثها، و متى ما تم تكوين الفروض فإن الباحث يكون مستعدا لاختبارها .
و يلي هاتين الخطوتين وضع تصميم البحث، و الذي يكون عبارة عن خطة رئيسية تحدد الطرق و الإجراءات الخاصة بعملية جمع البيانات و تحليلها، أي ذلك الإطار العام الذي يلتزم به الباحث عند قيامه بالبحث.
و بعد القيام بتحديد المشكلة و صياغة الفروض و وضع تصميم البحث، يقوم الباحث بتحديد البيانات المطلوبة أي البيانات التي تتفق مع هدف البحث أو مشكلته بوضوح و مصادر الحصول على هذه البيانات.
و البيانات التي يحتاجها الباحث إما أن تكون ثانوية أو أولية، فالبيانات الثانوية هي التي جمعت و تم الحصول عليها بشكل مسبق من قبل جهات مختلفة داخل و خارج المؤسسة، فهي تجمع عادة لغرض غير البحث الجاري، و حل أي مشكلة تسويقية يجب أن يعتمد أولا على البحث في البيانات الثانوية.
أما البيانات الأولية فهي بيانات تجمع للمساهمة في حل المشكلة قيد التحري، أي جمعت لتلبية أغراض البحث محل الدراسة و ذلك يعود لكون البيانات المطلوبة للبحث غير متاحة في المصادر الثانوية. و هنا يقوم الباحث بنفسه بجمع هذه البيانات من الميدان مستخدما في ذلك إما الإستقصاء، و ذلك بإعداد قائمة من الأسئلة تدور حول المشكلة أو الظاهرة موضوع البحث ليجيب عليها المستقصى منهم إما بالهاتف أو البريد أو بمقابلتهم شخصيا. إضافة إلى الإستقصاء يمكن أن يجمع الباحث بياناته الأولية بفضل الملاحظة العلمية، و ذلك بملاحظة ظاهرة معينة تكون موضوع البحث، أي أن هذه الطريقة لا تتصف بالتفاعل بين الباحث والأفراد موضع البحث بل يتم فيها تجميع و تسجيل البيانات دون أي مشاركة من الأفراد موضوع البحث.
و أخيرا بإمكان أن يعتمد الباحث على التجربة العلمية لجمع البيانات الأولية، و هي عبارة عن تلك التدابير أو الترتيبات المحكمة و التي يتدخل فيها الباحث التسويقي عن قصد مسبق في كافة الظروف المحيطة بظاهرة أو نشاط تسويقي محدد، أي أن التجربة العلمية تقوم على عملية التغيير المقصود من قبل القائم بالتجربة للعناصر المكونة للظاهرة محل البحث، و ذلك لمعرفة النتائج الحاصلة عن تغيير كل من هذه العناصر. و يلجأ الباحث لهذا الأسلوب " التجربة العلمية" عندما يكون الهدف من البحث هو الحصول على بيانات تفسر علاقة أحد المتغيرات المستقلة بالمتغير التابع " المشكلة" محل الدراسة.
إن طبيعة البيانات الأولية تستدعي من الباحث أن يقوم بجمعها من الميدان بنفسه " لأول مرة"، لكن و لصعوبة مقابلة جميع مفردات مجتمع البحث فإن الباحث يلجأ إلى إختيار بعض المستقصى منهم من مجتمع البحث الكلي لتقصي البيانات التي يحتاجها من عندهم، و يعرف ذلك بإختيار العينة و هذه هي الخطوة الخامسة من خطوات البحث التسويقي.
و العينة هي جزء من مجتمع البحث التي تعطي إستنتاجا عن خصائص المجتمع، حيث نقوم بدراسة هذا الجزء ثم نعمم النتائج التي نحصل عليها منه على المجتمع ككل. و توفر العينة للباحث القدرة على الحصول على أكبر قدر من المعلومات في أقل وقت ممكن و بأقل تكلفة ممكنة، و هناك نوعين للعينات:
أولها مجموعة العينات الإحتمالية و هي التي يكون فيها لجميع مفردات المجتمع نفس فرصة الاختيار في العينة، و تضم هذه المجموعة الأنواع الآتية من العينات :
* العينة العشوائية البسيطة، * العينة الطبقية،* العينة المنتظمة،* العينة العنقودية، * عينة المساحة.
أما ثانيها فهي مجموعة العينات غير الإحتمالية و في هذه المجموعة لا تعطى لكل مفردة من مجتمع البحث نفس فرصة الإختيار في العينة، إذ يتم إختيارها بالإعتماد على رأي الباحث الشخصي و حكمه أو على أساس تحديد خصائص معينة في المفردات، و أهم أنواع هذه العينات هناك : * عينة الحصص، * عينة المسار،* العينة التحكمية، * العينة الميسرة.
بعد أن حددت الخطوتين الأخيرتين البيانات المطلوب جمعها و وسائل و مصادر جمعها، فإنه بإمكان الباحث إذا جمع هذه البيانات كخطوة موالية، و إضافة إلى عملية الجمع فإن هذه الخطوة تتضمن العمل على إختيار و تدريب الأشخاص الذين سيقومون بتجميع البيانات و الإشراف عليهم و كذلك تقييم أعمالهم، و ذلك بهدف القيام بعملية الجمع بطريقة فعالة و سليمة.
بعد القيام بجمع البيانات تجري عملية مراجعتها للتحقق من أنها كاملة و لا يتخلل الإجابات أي تناقض يثير الشك في صحة البيانات أو صدق من أدلى بها، و قبل أن يتم تفريغ البيانات و جدولتها يكون من الأفضل القيام بتصنيفها إلى مجموعات ذات معنى للباحث أي ترميزها، ثم تجري عملية التحليل بعد أن يتم تلخيص النتائج وصولا إلى الهدف، و تستخدم في هذا المجال المقاييس الإحصائية في وصف البيانات مثل مقاييس النزعة المركزية مثل الوسيط و المتوسط الحسابي، و مقاييس التشتت مثل : التباين و الإنحراف المعياري، و الأرقام القياسية … إلخ.
عملية إعداد التقرير النهائي و تقديم التوصيات تعتبر الخطوة ما قبل الأخيرة التي يقوم بها الباحث، و التقرير هو عرض لنتائج البحث على بعض الأفراد المهتمين بهذه النتائج، إذ هو الذي سيعكس كل المجهودات المبذولة في البحث. و يتوقف الشكل الذي يتخذه التقرير و محتوياته على نوع الجهة التي سيرفع إليها، و من الطبيعي أن يسعى القائم بالبحث إلى إقناع المؤسسة بوضع التوصيات موضع التنفيذ، حيث تشمل إقتراحات مستقبلية لعمل المؤسسة و المستندة على الدراسة السابقة، و تعتبر التوصيات خطط إصلاحية يوصي الباحث بإتباعها، و لكي يضمن الباحث أن توصياته ستكون محل دراسة و تنفيذ، فعليه الأخذ بالإعتبار حالة و وضع المؤسسة و ظروف السوق.
و كخطوة أخيرة فإن عمل الباحث لا يتوقف بمجرد الإتفاق على البديل المستخدم في إتخاذ القرار التسويقي، و إنما يمتد إلى متابعة تنفيذ الحلول و تقديم النصح و بالتالي معالجة الإنحرافات عن الحلول و العمل على تفاديها.
إن عملية القيام ببحث تسويقي يمكن أن تواجهها مجموعة من الصعوبات يمكن حصر أهمها في :
 سوء فهم قيمة و إستخدامات البحث التسويقي؛
 اعتقاد معظم رجال الإدارة أن الخبرة وحدها هي أساس اتخاذ القرار؛
 احتمال تحيز الباحث … إلخ.
و رغم كل الصعوبات و رغم تكلفة البحث و الوقت الذي يستغرقه، فإن بحوث التسويق تبقى وسيلة هامة يلجأ إليها متخذ القرار لتساعده على توفير البيانات و المعلومات اللازمة لإتخاذ القرار التسويقي المناسب.

سعيد الشيخ
08-01-2010, 14:48
الفصل الرابع : واقع بحوث التسويق في المؤسسة الجزائرية

مدخل :
تواجه المؤسسات يوميا العديد من المشاكل التي يجب عليها أن تبحث عن حلول لها و تتخذ بشأنها القرارات المناسبة ، خاصة في اقتصاد حر يتميز بالمنافسة الشديدة، فالبعض من هذه المشاكل متكرر يمكن حله عن طريق التجارب السابقة و الخبرة، كون أن المؤسسة تعودت على مثل هذا النوع من المشاكل، لكن في حين عكس ذلك و أمام مشاكل يصعب معرفة مسبباتها، فإنه لا يمكن الفصل فيها إلا بتوفير قدر كاف من المعلومات يُسهِّل تشخيص المشكلة و التخفيض من درجة عدم التأكد التي تصاحب إتخاذ القرار.
و من هنا جاءت بحوث التسويق كأداة فعالة لتزويد مسؤولي المؤسسة بالمعلومات التي يحتاجونها حول المشاكل التي تواجههم و الفرص المتاحة ومنه إمكانية استغلالها.
و من خلال هذا الفصل و الذي هو عبارة عن دراسة ميدانية، سنحاول معرفة واقع بحوث التسويق في المؤسسات الجزائرية - من خلال أخذ عينة منها - و كذا معرفة الطرق التي تتبعها هذه المؤسسات في إتخاذ قراراتها التسويقية.

IV. 1. منهجية الدراسة الميدانية :
IV. 1. 1. مجال الدراسة :
حتى نتمكن من معرفة حقيقة الوضع في المؤسسات الجزائرية،حاولنا دراسة عدد منها بدل القيام بدراسة مؤسسة واحدة فقط، و نشير هنا إلى أنه ليس من السهل على الباحث أن يجد الأبواب مفتوحة أمامه عند توجهه إلى المؤسسات الجزائرية، و هذا راجع كما لا يخفى على أحد إلى ما تتميز به علاقة مؤسساتنا مع الجامعة من حيث الانغلاق و عدم التعاون. و لتفادي هذا المشكل حاولنا إيجاد وسيلة تمكننا من الدخول إلى المؤسسات و الحصول على معلومات موثوق فيها لاستكمال خطوات البحث، كانت هذه الوسيلة تتمثل في البداية في العلاقات الخاصة التي تربطنا ببعض الإطارات في مؤسسات مختلفة، ثم كانت فرصة توجه طلبتنا الذين هم في الأطوار النهائية " سنة رابعة ليسانس فرع تسيير + سنة ثالثة فرع إعلام آلي للتسيير"، ليتوسطوا بيننا و بين المؤسسات التي يقومون بدراسة حالاتهم التطبيقية بها. فقمنا بتوزيع استمارات الأسئلة " الاستبيان" على 30 مؤسسة، و لكن للأسف الشديد لم يجب عليها ( رغم الوساطة و الإلحاح) إلا عشرون "20" فقط لمبررات و أسباب أقل ما يقال عنها أنها غير موضوعية * .
هذه المؤسسات تم اختيارها على أساس :
 انتمائها إلى نفس قطاع النشاط؛
 وجود منافسة فيما بينها؛
 تعرضها للمنافسة الأجنبية.
و لقد وجه هذا الاستبيان بشكل خاص للإطارات و الإطارات العليا لمساهمتهم في عملية إتخاذ القرارات و كذا لإطلاعهم على ما يحدث في المؤسسة.

IV. 1. 2. وسائل الدراسة :
للتمكن من الوصول لتحقيق أهداف هذه الدراسة الميدانية لجأنا إلى استعمال الوسائل الآتية :
- الاستبيان " الاستقصاء".
- المقابلات الشخصية.




أ*تقديم الاستبيان * :
يحتوي الاستبيان على مجموعة من الأسئلة المتنوعة، " المفتوحة، المغلقة، المفتوحة المغلقة و الترتيب"، سنحاول من خلالها أن نلمس مدى اهتمام المؤسسة الجزائرية بوظيفة التسويق عموما و ببحوث التسويق على وجه الخصوص، و لقد جزأنا هذه المجموعة إلى ثلاثة محاور أساسية :
1. نشاط التسويق في المؤسسة؛
2. المعلومة و أنواعها و طرق تجميعها؛
3. اتخاذ القرار و بحوث التسويق.

ب*المقابلات :
حتى نتمكن من الحصول على معلومات مكملة- غير موجودة في الاستبيان- لجأنا إلى الاستعانة ببعض المقابلات مع الإطارات المستجوبة، و هذا في محاولة لإثراء الإجابات بمعارف و اهتمامات الفرد المجيب، التي لم نوردها في قائمة الأسئلة.

IV. 1. 3. تقديم العينة :
تتكون العينة المدروسة- كما سبق و أن أشرنا- من 20 مؤسسة، و التي نحسبها معبرة عن مجتمع البحث و المتمثل في المؤسسات المختلفة النشاط و المتواجدة بولاية الجزائر العاصمة.
و هذه العينة موزعة كالآتي :
• حسب ملكية رأس المال : تحتوي العينة المدروسة على :
- مؤسسات القطاع العام : 06.
- مؤسسات القطاع الخاص : 12.
- مؤسسات مختلطة : 02.
• حسب نشاط المؤسسة : تحتوي العينة المدروسة على :
- 17 مؤسسة صناعية و تجارية.
- 03 مؤسسات خدماتية ** .


و الشكل (IV. 1) يوضح توزيع العينة على القطاعات.
شكل (IV. 1) : العينة المدروسة

IV. 2. تحليل بيانات العينة :
سنقوم في هذه الخطوة بعدما انتهينا* من مرحلة جمع البيانات الأولية، بمحاولة تحليل المعلومات لإبراز النتائج المتوصل إليها، و التعليق عليها بصورة موضوعية. و ذلك من خلال ثلاث محاور أساسية هي :
 نشاط التسويق في المؤسسة؛
 المعلومة و أنواعها و طرق تجميعها؛
 إتخاذ القرار و بحوث التسويق.

IV. 2. 1. نشاط التسويق في المؤسسات الجزائرية :
لم يعد التسويق ذلك النشاط الذي يتضمن انسياب السلع و الخدمات من مراكز الإنتاج إلى مواقع الاستهلاك فحسب، بل أصبح يمثل مختلف الجهود التي تستهدف التعرف على رغبات و احتياجات المستهلك و ترجمة هذه الاحتياجات و الرغبات إلى منتوجات أو خدمات قادرة على إشباع الحاجات، من حيث الكم و النوع و المكان و الزمان.
و عليه فإن وجود نشاط التسويق في مؤسساتنا الجزائرية أصبح مهما جدا، خاصة أن مؤسساتنا أصبحت تعيش في محيط لا يخلو من المنافسة الشديدة، سواء داخلية أو خارجية.
و بخصوص نشاط التسويق سنحاول هنا معرفة ما يجري في المؤسسات الجزائرية من خلال المعلومات المتحصل عليها.

 فعالية المؤسسة و دور النشاط التسويقي :
عندما طرحنا سؤال بخصوص : فعالية المؤسسة و دور النشاط التسويقي في بلوغ ذلك على العينة المدروسة، كانت الإجابة كما يوضحها الجدول (IV. 1).
الجدول (IV. 1) : دور النشاط التسويقي في فعالية المؤسسة.
رأي المؤسسات التكرار النسبة
نعم
لا
دون إجابة 16
02
02 80 %
10 %
10 %
المجوع 20 100 %

تُظهِر النتائج أن أغلبية مؤسسات العينة 80 %، لا تشك في ارتباط فعاليتها باللجوء إلى المفهوم التسويقي، و هذا ما يدل على إدراكها لأهمية هذا المفهوم خاصة في ظل التغيرات العالمية و الوطنية.
في حين 10 % من مؤسسات العينة ترى عكس ذلك، كأن يرون بأن فعالية مؤسساتهم مقترنة بخبرتهم و أقدميتهم في القطاع، و كلها تنتمي إلى القطاع الخاص، و الملفت للانتباه أنه من بين هذه المجموعة الثانية " إجابتهم بـ : لا " مؤسسة نستطيع القول بأنها محتكرة لسوقها * ، فهي ترى أن ما وصلت إليه كان بفضل الخبرة، فلا داعي للقيام بنشاط تسويقي و تكثيف الجهود عليه .
إن نسبة 80 % من الإجابات تبين لنا ذلك التوجه النظري الذي يعتقده مديري التسويق في مؤسساتنا، لكن هل هذا الاعتقاد مجسد في واقع مؤسساتنا ؟.

 النشاط التسويقي و الهيكل التنظيمي للمؤسسات :
إن القول بأن فعالية المؤسسة يمكن بلوغها باللجوء إلى المفهوم التسويقي لا يكفي، إذ يجب تجسيد ذلك عمليا، فالأهمية التي توليها كل مؤسسة لهذا المفهوم متفاوتة.فالمتفحص للنتائج المبينة في الجدول (IV. 2) و الشكل (IV. 2)، يَظهر له جليا أن معظم مؤسسات العينة المدروسة لديها مديرية تجارية بنسبة : 60 %، و لا وجود لمديرية التسويق، هذا ما يدل على أن مؤسساتنا لازالت تعمل وفق نمط تسييري كلاسيكي، بالرغم من الأهمية التي صارت تولى لوظيفة التسويق، إلا أن مؤسساتنا لم تصحح بعد هيكلها التنظيمي.
و الملاحظ أن هذه النسبة المرتفعة لوجود مديرية تجارية تتركز في القطاع العمومي خصوصا، عكس معظم المؤسسات الخاصة التي نجد بها مديرية التسويق، هذا ما يدل على المنحى الذي تنتهجه هذه المؤسسات.
و نشير هنا إلى أن المؤسسات التي ليست بها مديرية التسويق لا يعني عدم وجود نشاط تسويقي بها.
الجدول (IV. 2) : النشاط التسويقي و الهيكل التنظيمي للمؤسسة
البيان التكرار النسبة
مديرية التسويق
مديرية تجارية
قسم المبيعات 06
12
02 30 %
60 %
10 %
المجموع 20 100 %

الشكل (IV. 2) : النشاط التسويقي و الهيكل التنظيمي للمؤسسة
 الجهة المكلفة بالقيام بالنشاطات التسويقية في المؤسسة :

الجدول (IV. 3) : الجهة القائمة بالنشاطات التسويقية.
الجهة المعنية التكرار النسبة
المديرية العامة
مديرية تجارية
مديرية التسويق
قسم المبيعات
قسم الإعلام 01
10
06
03
01 05 %
48 %
28 %
14 %
05 %

المجموع 21 100 %


الشكل (IV. 3) : الجهة القائمة بالنشاطات التسويقية.
تبين نتائج الجدول (IV. 3) أن : 28 % من مؤسسات العينة نجد فيها مديرية التسويق هي التي تتكفل بالإشراف على مختلف النشاطات التسويقية، و هي نفسها المؤسسات التي صرحت من قبل أن لديها مديرية تسويق، أما المؤسسات التي تفتقد لمديرية تسويق فهناك 48 % من المؤسسات نجد فيها المديرية التجارية هي التي تباشر النشاطات التسويقية و هناك أيضا نسبة 14 % من هذه المؤسسات لديها قسم المبيعات هو المكلف بالقيام بالنشاطات التسويقية.

 دوافع لجوء المؤسسات للنشاط التسويقي :

الجدول (IV. 4) : عوامل لجوء المؤسسات للنشاط التسويقي.
العوامل التكرار النسبة
- نقص المبيعات
- طرح منتوج جديد
- ترقية العلامة التجارية للمؤسسة
- الوصية على المؤسسة
- أخرى :
 نشاط المؤسسات الشريكة.
 إتخاذ قرارات.
 موقع المنافسة 02
05
09
02

01
02
05 08 %
19 %
35 %
08 %

03 %
08 %
19 %
المجموع 26 100 %
إن اعتماد المؤسسات للنشاط التسويقي كان راجعا أساسا إلى عامل " ترقية العلامة التجارية للمؤسسة" بنسبة 35 %، كما يوضح ذلك الجدول (IV. 4). فهي إذا تهدف من خلال القيام بنشاط التسويق إلى تعريف المستهلك بنفسها و بمنتجاتها، خاصة إذا علمنا أن 80 % من مؤسسات العينة متواجدة على المستوى الوطني.
إضافة إلى ذلك فهي تهدف أيضا من خلال القيام بالنشاط التسويقي " طرح منتوج جديد و معرفة ما يجري لدى المنافسين" بنسبة 19 % و هذه نسبة ضئيلة، كون أن التسويق يهدف أساسا لدراسة و معرفة احتياجات المستهلكين و العمل على طرح منتوجات قادرة على إشباع هذه الحاجات، فالهدف إذا طرح منتوج يلبي حاجات و رغبات المستهلكين دون نسيان ما تقوم به المنافسة، ثم يأتي في مرحلة ثانية التعريف بهذه المنتوجات و ذلك باستعمال وسيلة الإعلان، فالهدف إذا البحث عن المنتوج الملائم ثم التعريف به، و هذا عكس ما يجري في مؤسساتنا فإنه يتم طرح المنتوجات ثم تكثف لها الحملات الإعلانية، و هذا ما تفسره نسبة 35 % من العينة التي ترى أن العامل الذي دفعها للجوء إلى النشاط التسويقي هو : "ترقية العلامة التجارية للمؤسسة"، لكن المنتوج الجيد يبيع نفسه بنفسه و يعرف بنفسه.
الملاحظ في هذا المحور الأول أنه عندما سألنا مؤسسات العينة عن نصيب ميزانية نشاط التسويق من أصل ميزانية المؤسسة، كانت نسبة : 60 % من الحالات بدون إجابة *، رغم أننا طلبنا الحصة في شكل نسبة و ليس المبلغ لتفادي سرية المعلومة، أما باقي العينة فهناك : 35 % من المؤسسات كانت تخصص ما بين :
0 و 5 % من ميزانيتها للنشاط التسويقي، و هذا ضئيل لوظيفة كالتسويق نظرا للمحيط الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي المتغير الذي تعيشه هذه المؤسسات. في حين أن هناك مؤسستين تتراوح ميزانيتها بين: 5 و 10 % و هي تمثل 10 %، و الملاحظ أن أحدها ينتمي إلى القطاع الخاص و أخرى للقطاع العام.
و الملاحظ أن في القطاع العام هي المؤسسة ** الوحيدة التي توحي أن وظيفة التسويق أعطي لها الأهمية التي يجب أن تكون عليها، و رغم هذا تبقى حصة ضعيفة إذا ما قورنت برأس مال هذه المؤسستين.






IV. 2. 2. المعلومة و أنواعها و طرق تجميعها :
ذكرنا في الفصل الأول أن عملية إتخاذ القرار على العموم و القرارات التسويقية بالخصوص تعتمد بشكل أساسي على وجود معلومات تسويقية، أي أن متخذ القرار في حاجة إلى معلومات متنوعة، و توافرها بالكمية و النوعية الملائمتين و الوقت المناسب يمثل العمود الفقري لاتخاذ القرارات التسويقية.

 مفهوم المعلومة :
الشكل (IV. 4) : مفهوم المعلومة.

نلاحظ من خلال الشكل (IV. 4)، أن أغلب مؤسسات العينة تركز على اعتبار المعلومة مجموعة بيانات و موردا إستراتيجيا، حيث تشكل نسبة تكرار كلا الإجابتين 35 %، هذه النتيجة تدفعنا إلى الاستغراب، فليس هناك أية علاقة بين اعتبار المعلومات مجموعة بيانات و أيضا موردا إستراتيجيا. في حين أن المعلومة ليست مجموعة بيانات بقدر ما هي ناتجة عن تجميع هذه البيانات و ربطها مع بعضها وفق ترتيب أو نظام معين يسمح بإنتاج معلومة مفيدة، تشكل بالنسبة للمؤسسة موردا إستراتيجيا يساعدها على التقليل من درجة عدم التأكد عند إتخاذ مختلف القرارات .
لكن رغم هذا فإننا نعتبر نظرة المؤسسة للمعلومة إيجابية، و إن كان تصور المسيرين لها قاصرا على اعتبارها فقط مجموعة بيانات.

 أنواع البيانات المستعملة :
بما أن المعلومة هي مجموعة البيانات التي تمت معالجتها بطريقة محددة، بدءا بتلقي البيانات من مصادرها المختلفة ثم تحليلها و تبويبها و تصنيفها و في الأخير تنتج معلومة مفيدة. فإنه من المهم أن نعرف أنواع البيانات التي تعتمد عليها مؤسساتنا في تكوين معلوماتها و بالتالي إتخاذ قراراتها.


الشكل (IV. 5) : ترتيب البيانات التي تعتمدها مؤسساتنا

الملاحظ من الشكل (IV. 5) أن البيانات الأكثر استعمالا هي تلك البيانات الأولية التي جمعت عن طريق الاستبيان و البيانات الثانوية الداخلية بنفس النسبة 27 % ثم تليها البيانات الأولية المجمعة بفضل التجربة بـ: 18 % ثم البيانات الثانوية الخارجية بنسبة : 13 % و أخيرا البيانات الأولية المجمعة عن طريق الملاحظة. المتفحص لهذه النتائج يرى أن هناك تساوي في استعمال البيانات الثانوية الداخلية و الأولية عن طريق الاستبيان، حقيقة أن اعتماد المؤسسات على البيانات الثانوية الداخلية كأول مصدر في محله لما فيه من امتيازات ( تكلفة أقل، سرعة الحصول)، لكن قبل اللجوء إلى البيانات الأولية فإنه هناك مصدر ثانوي كان يفترض أن يُستعمل " بيانات ثانوية خارجية".
و يمكن إرجاع ذلك، إلى كون أن المؤسسات لم تجد البيانات المطلوبة في المصادر الثانوية الخارجية، الشيء الذي جعلها تعتمد على البيانات الأولية عن طريق الاستبيان في الدرجة الثانية.









 مصادر المعلومات :
الجدول (IV. 5) : مصادر تجميع المعلومات
المصادر التكرار النسبة
- مجلات تقنية عامة .
- جرائد و منشورات عامة.
- مجلات متخصصة.
- بحوث تسويقية.
- نظام المعلومات التسويقية "SIM ".
- مكاتب دراسات.
- الديوان الوطني للإحصاء.
- مراكز بحوث.
- شبكة الإنترنت.
- أخرى.
- التغذية العكسية من السوق. 02
05
04
09
13
04
04
01
07

01 04 %
10 %
08 %
18 %
26 %
08 %
08 %
02 %
14 %

02 %
المجموع 50 100 %

لتدعيم ما سبق قوله أن مؤسساتنا تعتمد على البيانات الثانوية الداخلية أولاً و في نفس الدرجة على البيانات الثانوية المجمعة عن طريق الاستبيان، طرحنا سؤال بخصوص مختلف مصادر المعلومات التي تعتمد عليها. فكانت الإجابة كما يوضحها الجدول (IV. 5). حيث نلاحظ أن معظم المؤسسات تعتمد على نظام المعلومات التسويقية أي بيانات داخلية متواجدة في المؤسسة، " لكن مع الإشارة أن هذا المفهوم يعني " SIM " مستعمل و لكن بطريقة بعيدة عن معناه الحقيقي، سيوضح ذلك لاحقا "، و نسبة استعمال "SIM " 26 %، ثم بعد ذلك تأتي البحوث التسويقية كأداة لجمع البيانات الأولية : 18 % ثم بعد ذلك تأتي بنسب ليست متفاوتة باقي المصادر الثانوية و الأولية.
و ما يلفت للانتباه أن هناك مجموعة مؤسسات من العينة : 14 % يعتمدون على شبكة الإنترنت في جمع بعض بياناتهم، و هذا تفتح من مؤسساتنا على التطور الحاصل في طرق جمع و تحليل البيانات في عالم تكنولوجيا المعلومات.



 موضوع المعلومات المجمعة :
الجدول (IV. 6) : نسب تجميع المعلومات عن المحيط
المعلومات المجمعة التكرار النسبة
- المنافسين الحاليين .
- المنافسين المرتقبين.
- الموردين.
- التكنولوجيا.
- الزبائن الحاليين.
- الزبائن المرتقبين.
- الأوضاع السياسية.
- الأوضاع الاجتماعية.
- الأوضاع الاقتصادية.
- دولية 15
08
06
06
18
12
01
04
03
05 19 %
10 %
08 %
08 %
23 %
15 %
02 %
05 %
04 %
06 %
المجموع 78 100 %

الشكل (IV. 6) : نسب تجميع المعلومات عن المحيط

تعيش المؤسسة الجزائرية محيطا مضطربا يعرف تغيرات سياسية و اقتصادية كبيرة تحدث بين الفترة و الأخرى، مما يحتم عليها كي تتمكن من مواجهته الإلمام بعدة معلومات،فما هي مجالات اهتمام مؤسساتنا بهذه المعلومات؟ إن اهتمام مؤسساتنا الجزائرية المستجوبة فيما يخص المعلومات الخارجية موضح في الجدول (IV. 6) و الشكل (IV. 6)، أين يتضح جليا من خلالهما ذلك الاتجاه السليم الذي تنحوه مؤسساتنا بخصوص المعلومات المجمعة، فالملاحظ أنه هناك نسبة 23 % من الإجابات ترى أن المعلومات المجمعة عن المحيط تخص بالدرجة الأولى الزبائن الحاليين ثم بعد ذلك يأتي و بنسبة 19 % و15 % على التوالي دور كل من المنافسين الحاليين و الزبائن المرتقبين، ثم بدرجة أقل منهم : 10 % المنافسين المرتقبين، ثم يلي بعد ذلك بنسب متقاربة باقي العوامل المحيطة بالمؤسسات .
و نرى أن وجهة نظرة مؤسساتنا منطقية، فعلى المؤسسة أن تسعى من خلال النشاط التسويقي لمعرفة اتجاهات الزبائن و العمل على إرضائهم دون استبعاد أو نسيان ما يجري لدى المنافسين ( حصتهم و منتجاتهم)، هذا بالدرجة الأولى أي العمل على الحفاظ على الزبائن الحاليين و استبعاد خطر المنافسين الحاليين، ثم بعد ذلك تسعى المؤسسة إلى البحث عن زبائن آخرين لإثراء حصتها، و في نفس الوقت يجب الوضع في الحسبان احتمالات ظهور منافسين جدد، هذا و دون نسيان معلومات حول كل من الموردين و التطور التكنولوجي الحاصل لمسايرته و الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية … الخ.
و نضيف هنا أننا تفاجئنا بمقارنة اهتمامات المؤسسات بالمحيط الدولي و كل من المحيط السياسي و الاقتصادي، إذ أن المحيط الدولي بالنسبة لهذه المؤسسات أهم من المحيط الاقتصادي و السياسي الداخلي، خاصة و أننا نرى ما يشهده هذين المحيطين من تغير في الآونة الأخيرة، و كأن تأثيرات المحيط الدولي أهم من التأثيرات الاقتصادية و السياسية الداخليتين.
 مفهوم نظام المعلومات التسويقية :
الشكل (IV. 7) : مفهوم نظام المعلومات التسويقية
رأينا من قبل نسبة 26 % من العينة المدروسة تعتمد على الـ SIM كمصدر رئيسي لمعلوماتها، هذا ما دفعنا لمعرفة هل أن حقيقةً مؤسساتنا تدرك مفهوم الـSIM ؟ فكانت الإجابة كما يوضحها الشكل (IV. 7).
و تشير النتائج إلى أن نسبة 20 % من الحالات المستجوبة تتفق على اعتبار مفهوم الـ SIM هو: مجموعة الحواسيب ، الأفراد و المعلومات الداخلة و الخارجة من و إلى المؤسسة، هذا يعكس تصورا صحيحا لهذا النظام، لكن هذه النسبة تعتبر جد ضعيفة بالنظر: أولا إلى طبيعة الأشخاص المستجوَبين، فهم إما مديري تسويق أو مديرين تجاريين أو إطارات تسويقية، يفترض فيها الدراية بهذا المفهوم ، ثانيا بالنظر إلى تصريحاتهم بالاعتماد على الـSIM كمصدر للمعلومات، فلا يعقل أن يُعتمد على شيء و لا يُعرف معناه.
و من خلال النتائج أيضا نرى أن نسبة 34 % من العينة المدروسة ترى أن الـ SIM عبارة عن المعلومات الداخلة و الخارجة من و إلى المؤسسة، و الغريب أنهم لا يرون في الـ SIM مجموعة من الحواسيب إذ ما اعتَبرت مؤسسة ما الـSIM تلك المعلومات الداخلة و الخارجة، في حين أن الحاسوب أساس استعمال نظام المعلومات التسويقية.
و إذا جئنا لتفسير العلاقة بين قولهم بأنهم يعتمدون على SIM كمصدر المعلومات، و بين عدم رؤية أهمية للحاسوب : 8 % هو أنهم لا يعتمدون في تخزين و توزيع و تحليل معلوماتهم على الحاسوب رغم تواجد هذا الأخير في كل المديريات و الأقسام بالمؤسسات و في آخر طراز، بل بالعكس فهم يعتمدون على الأوراق و هذا يتنافى مع إرادة متخذي القرار في تخفيض التكلفة و الوقت.



















IV. 2. 3. إتخاذ القرار و بحوث التسويق :
إن عملية إتخاذ القرار تعتمد أساسا على وجود معلومات محددة في وقت مناسب حتى يكون هذا القرار فعال، و تعتبر بحوث التسويق إحدى الوسائل المساعدة على توفير هذه المعلومات لمتخذ القرار في المؤسسة، فهل يعتمد متخذي القرارات التسويقية في مؤسساتنا على هذه الوسيلة ؟ ، و هذا ما سيتم توضيحه في هذا المحور.
 أنواع القرارات المتخذة :
الجدول (IV. 7) : مختلف أنواع القرارات المتخذة .
نوع القرار المتخذ التكرار النسبة
- حل شكاوي الزبائن.
- تحفيز الموردين.
- تعديل الأسعار مقارنة بأسعار السوق.
- إصدار إعلانات.
- بخصوص المنافسة.
- بحث طرح منتوجات جديدة.
- زيادة المبيعات.
- ربح حصة في السوق.
- حسن استعمال ميزانية التسويق 05
08
16
08
10
13
05
04
03 07 %
11 %
22 %
11 %
14 %
18 %
07 %
06 %
04 %
المجموع 72 100 %

تبين نتائج الجدول (IV. 7) أن أغلب قرارات المؤسسات المدروسة تخص تعديل الأ سعار مقارنة بأسعار السوق 22 % و كذلك قرارات بحث طرح منتوجات جديدة 18 % ، أي أن هذه المؤسسات تهدف من خلال ذلك إلى الحفاظ و في نفس الوقت كسب حصص سوقية أخرى، فبالنسبة لها بإمكانها بلوغ ذلك من خلال التعديل في السعر و المنتوج، أي وضع أسعار في متناول المستهلك إضافة إلى محاولة طرح منتوجات جديدة تلبيةً لرغبات و حاجات المستهلك.
و بعد هذين النوعين من القرارات فإن هناك أنواع أخرى من القرارات ذات نسب متقاربة تقوم المؤسسات باتخاذها و منها : قرارات تحفيز الموردين، قرارات بخصوص المنافسة، قرارات إصدار إعلانات.



 نوع المعلومات التي تحتاجها القرارات المتخذة :
إن أغلب مؤسسات عينة البحث ترى أن المعلومات الواجب توافرها لاتخاذ قراراتها التسويقية المختلفة تخص أساسا المنافسين، تليها معلومات عن المستهلكين سواء احتياجاتهم أو آرائهم تجاه منتجات المؤسسة. و الإجابة هذه تعتبر دعما للسؤال الذي طرح في المحور الثاني حول موضوع المعلومات المجمعة عن محيط المؤسسة.
و تعتبر هذه المعلومات خارجية عن المؤسسة، و يجب توفرها باستمرار أي أن تكون حديثة حتى تتمكن المؤسسة من متابعة جديد المنافسين و جديد احتياجات و رغبات و توجهات المستهلكين، و مثل هذا النوع من المعلومات لا يتوفر إلا بوجود نظام معلومات تسويقية فعال أو القيام ببحوث تسويقية دورية.

 الوسائل المستعملة في إتخاذ القرارات التسويقية :
الجدول (IV. 8) : الوسائل المساعدة على إتخاذ القرارات التسويقية .
الوسائل التكرار النسبة
- نماذج إحصائية
- نظام المعلومات التسويقية SIM
- بحوث التسويق
- الخبرة 03
12
09
17 07 %
29 %
22 %
42 %
المجموع 41 100 %

الشكل (IV. 8) : الوسائل المساعدة على إتخاذ القرارات التسويقية .

هذه النتائج المبينة أعلاه توضح أن نسبة 42 % من العينة يعتمد فيها متخذي القرارات على خبرتهم في إتخاذ مختلف قراراتهم التسويقية، و يعتمد على الـSIM بعد ذلك بنسبة 29 % و تليه البحوث التسويقية بـ : 22% و أخيرا النماذج الإحصائية بنسبة : 07 %.
فحقيقةً أن الخبرة تساعد كثيرا متخذي القرارات لكن يكون ذلك ذو نفعا و مجديا في حالة القرارات الروتينية لتشابهها، لكن و اعتمادا على ما ذُكر سابقا أن نوع المعلومات التي يحتاجها متخذي القرار تكون أساسا حول المنافسين و المستهلكين و أن القرارات المتخذة اعتياديا تكون بخصوصهم ، فردود أفعال هذين العاملين لا يمكن التنبؤ بها ، أي أن خبرة المدير التسويقي ليست بالوسيلة المثلى لجمع المعلومات حول كل من المنافسين و المستهلكين.
كما أن هذه الإجابة تتناقض مع ما ذكر في المحور 2، أن أهم مصدر للمعلومات يتمثل في الـ SIM. و هذا يعتبر دعما لقولنا بأن أغلب مؤسسات العينة تذكر بأنها تستعمل الـ SIM لكنها لا تعرف مفهوم هذا النظام،و ما يدعم ذلك طرحنا سؤال بخصوص الفرق بين بحوث التسويق والـ SIM فكانت النتائج كما يوضحها الجدول (IV. 9)، و نلاحظ من خلال هذا الجدول أن : 65 % من مؤسسات العينة المدروسة لا ترى فرقا بين كل من المفهومين" بحوث التسويق و نظام المعلومات التسويقية"، و حتى أن المؤسسات التي صرحت بوجود فرق بينهما 30 % فكانت إجابتهم أساسا بأن الـ SIM يعتبر وسيلة مستعملة من طرف البحوث التسويقية ( عكس ما هو متعارف عليه بأن بحوث التسويق هي أحد أهم مكونات الـ SIM الأربعة).
و هناك حالة واحدة فقط من بين من رأوا أن هناك فرق بين بحوث التسويق و الـSIM ذكر فيها أن الفرق يكمن في أن : بحوث التسويق عبارة عن بحث عن بيانات جديدة، في حين أن نظام المعلومات التسويقية هي استغلال البيانات الموجودة أي المجمعة.
فوجود مؤسسة واحدة أو مجيب واحد أصاب في التفريق بين بحوث التسويق و الـSIM شيء قليل، نظرا لطبيعة المستجوبين و هذا ما يدعم القول بالضعف و النقص الكبير سواء في تطبيق و فهم النشاط التسويقي و فهم مصطلحاته.

الجدول (IV. 9) هل هناك فرق بين بحوث التسويق و نظام المعلومات التسويقية ؟
البيان التكرار النسبة
- نعم
- لا
- بدون إجابة 06
13
03 30 %
65 %
15 %
المجموع 20 100 %





 مفهوم بحوث التسويق :
لمعرفة رأي مؤسسات العينة حول مفهوم بحوث التسويق طرحنا هذا " السؤال المفتوح" : ما المقصود ببحوث التسويق ؟ فكانت النتائج كما يلي :
- تقنيات البيع : 10 %.
- دراسة و تحري حول السوق : 35 %.
- تحسين الأسعار و بيع منتجاتنا : 05 %.
- ضياع النقود و غير إجباري : 05 % .
- بدون إجابة : 45 % .

فأول ما يلفت للانتباه هو وجود 45 % من المؤسسات لم تجب، و هذا لا يفسره إلا شيء واحد و هو عدم إدراك مفهوم بحوث التسويق.
أما المؤسسات التي أجابت فمعظمها إتفق أن بحوث التسويق هي دراسة و تحري حول السوق، و كانت نسبة هؤلاء 35 %، و فيه من قال أن بحوث التسويق هي تقنيات البيع و آخر ذكر أنها تحسين الأسعار و بيع للمنتجات. والغريب أن يصرِح أحدهم بأن بحوث التسويق ضياع للنقود و غير إجباري، و هذا تصريح لمؤسسة خاصة * تستحوذ على نسبة 80 % من سوق نشاطها ( أو حصة سوقها).
و لتوضيح أكثر رأي المؤسسات فيما يخص بحوث التسويق أعدنا طرح السؤال السابق لكن بصيغة " مغلقة مفتوحة" و ذلك لتسهيل الإجابة على المستقصى منهم، و نتائج ذلك موضحة في الجدول (IV. 10)، و من خلال هذه النتائج نرى أن الإجابات لم تكن متفاوتة، فمعظم المؤسسات ترى أن بحوث التسويق هي أحد وسائل وظيفة التسويق، و يلي ذلك من يعتبرها أيضا وسيلة لمتخذي القرار و أيضا وسيلة لجمع البيانات، و بنفس الدرجة هناك من يراها " بحوث التسويق" بأنها وسيلة لتخفيض درجة عدم التأكد.
و لكن الملاحظ أن هناك عدد محدود جدا من المؤسسات "4" فقط أضافوا إلى كل من الخيارات السابقة خيار اعتبار " بحوث التسويق أحد مكونات الـ SIM" في حين باقي العينة لم يذكروا ذلك، رغم أن بحوث التسويق من بين أهم مكونات الـ SIM ، و لكن مع هذا فمعظم مؤسساتنا لا تجد علاقة بين بحوث التسويق و الـ SIM، إن لم نقل أنهم لا يدركون مفهوم كلا منهما، باستثناء مجموعة قليلة جدا من المؤسسات و التي من خلال إجاباتها اتضح أن مجيبيها استطاعوا تقديم إجابات سليمة بخصوص مفهوم بحوث التسويق و نظام المعلومات التسويقية و العلاقة بينهما.

الجدول (IV. 10) : مفهوم بحوث التسويق
البيان التكرار النسبة
- وسيلة لجمع البيانات.
- وسيلة لتخفيض درجة عدم التأكد.
- وسيلة لمساعدة متخذي القرار.
- أحد وسائل وظيفة التسويق.
- أحد مكونات الـSIM.
- بدون إجابة 06
07
08
08
04
02 % 17
20 %
23 %
23 %
11 %
06 %
المجموع 35 100 %

كانت هذه وجهات نظر مؤسسات العينة لبحوث التسويق من جانب نظري، فكيف يُنظر لهذه البحوث من الجانب التطبيقي؟. و لتوضيح ذلك طرح سؤال، فيما إذا قامت مؤسسات العينة ببحوث تسويقية أم لا ؟
فكانت أغلب إجابات المؤسسات أنهم أجروا بحوثا تسويقية و ذلك بنسبة 65 %، في حين هناك 30 % من العينة قالوا أنهم لم يجروا بحوثا تسويقية.
و لمعرفة نوع البحوث التي قامت بها المؤسسات التي أجابت بـ : نعم، طرحنا سؤال حول نوع البحوث التي أجريت، و الجدول (IV. 11) و الشكل (IV. 9) يلخصان الإجابات.
فالملاحظ على هذه الإجابات أن أغلب المؤسسات 25 % تقوم ببحوث سوق فقط، و الهدف من قيامها بذلك معرفة آراء مستهلكيها تجاه منتجاتها أو محاولة التعرف على احتياجاتهم. كما أنها تهدف من خلال دراسة سوقها معرفة حصتها في السوق أي موقعها بين المنافسين و ما درجة خطورة هذه المنافسة، إضافة إلى مختلف المعلومات الأخرى الخاصة بالسوق.
و توضح أيضا نتائج الجدول (IV. 11) أن هناك مجموعة أخرى من المؤسسات و هي تلك التي تقوم أساسا ببحوث المنتج " السلعة"، ليس هذا فحسب بل تضيف لها بحوث أخرى : بحوث السعر أو السوق أو الإعلان … الخ.







الجدول (IV. 11) : أنواع البحوث التي أجريت
نوع البحوث التكرار النسبة
- بحوث السعر.
- بحوث السوق.
- بحوث الإعلان.
- بحوث المنتج.
- بحوث قنوات التوزيع.
- بدون إجابة 10
14
07
11
08
06
18 %
25 %
12 %
20 %
14 %
11 %
المجموع 56 100 %

الشكل (IV. 9) : أنواع البحوث التي أجريت

و هذه النتائج تؤدي بنا إلى القول بأن المؤسسات التي أجابت بأنها تقوم ببحوث التسويق، تنقسم إلى مجموعتين: الأولى تقوم ببحوث السوق فقط و تمثل نسبة كبيرة، فهي ترى بذلك أنها تقوم ببحوث التسويق.
أما المجموعة الثانية و عدد مؤسساتها قليل، فإنها تقوم بمجموعة من البحوث حسب المشكل المواجه و ما يقتضيه، أي حسب تصريحاتهم فإنهم يقومون ببحوث السوق إضافة إلى بحوث المنتج " السلعة" أو بحوث السعر أو بحوث قنوات التوزيع أو بحوث الإعلان، نشير أنه ليس بالضرورة أن تقوم مؤسسة بكل هذه البحوث، لكن المهم أن مؤسسات هذه المجموعة لا تقوم فقط ببحوث سوق لوحدها، و هي بذلك ترى أن بحوث التسويق ليست فقط بحوث السوق و إنما القيام بمختلف البحوث التي تلائم المشاكل المطروحة.


 الجهة القائمة بالبحوث :
الجدول (IV. 12) : الجهة المسؤولة عن البحث
القائم بالبحوث التكرار النسبة
- مديرية التسويق.
- قسم التسويق.
- مديريات أخرى.
- جهة خارجية.
- أخرى :
 قسم الإعلان
 قسم المبيعات
- بدون إجابة 04
02
04
03

01
02
04
20 %
10 %
20 %
15 %

05 %
10 %
20 %
المجموع 20 100 %

الشكل (IV. 10) : الجهة المسؤولة عن البحث

تبين النتائج الموضحة أعلاه أن الإجابات تنقسم إلى مجموعتين :
المجوعة الأولى و تضم المؤسسات التي أجابت من قبل بأنها لا تملك مديرية التسويق و في نفس الوقت تقوم ببحوث تسويقية، فهذه المجموعة تقوم بالبحوث إما لدى جهة خارجية " مكاتب دراسات" أو مديريات أخرى " و المقصود "المديرية التجارية" أو في أقسام أخرى "قسم الإعلام أو قسم المبيعات".
أما المجموعة الثانية و تضم المؤسسات التي تملك مديرية التسويق، فالجهة القائمة على البحوث في هذه المؤسسات هي إما مديرية التسويق نفسها أو قسم التسويق، أو مصلحة البحوث التسويقية التابعة لمديرية التسويق.
و فيما يخص هذه المصلحة " مصلحة بحوث التسويق"، و عندما طرح سؤال حول تواجدها أو انعدامها فإن : 75 % من مؤسسات العينة أجابت بأنها لا تملك مصلحة بحوث التسويق.
و في بعض الحالات خاصة إذا تعلق الأمر بنطاق واسع للبحث، مثلا المستهلكين على المستوى الوطني، فمؤسسات المجموعة الثانية تلجأ إلى جهة خارجية " مكاتب دراسات"، إما بسبب الوقت أو التكلفة.

 هدف القيام بالبحث :
الشكل (IV. 11) : أهداف البحوث
عندما تلجأ المؤسسات للقيام ببحوث ما، فهي تختلف في الهدف الذي أدى بها إلى القيام بذلك، و من الشكل أعلاه (IV. 11) يتضح لنا أن 29 % من المؤسسات تهدف أساسا لمعرفة سوقها، و هي تقصد بذلك المستهلكين و المنافسين، و هذا دعما لما قيل من قبل بخصوص أن أكثر البحوث هي بحوث السوق.
و بنسبة أقل فإن المؤسسات تهدف من خلال بحوثها إلى دراسة وضعية تشكيلة منتجاتها، و بالتالي محاولة تطوير سلع جديدة.
أما فيما يخص الوسائل في إجراء البحوث، فإن أكثر المؤسسات : 39 % تعتمد على الاستبيان Questionnaire في جمع معلوماتها، فإذا كانت أكثر البحوث تحقيقا هي بحوث السوق، فإن أحسن طريقة تعرفنا بتوجهات المستهلكين تجاه منتجات المؤسسة أو تجاه منتجات المنافسين هي الاستبيان.
و بدرجة أقل من الاستبيان 26 % فإن المؤسسات تعتمد على البحوث الكمية في القيام ببحوثها التسويقية، كأن يتم مثلا : تحليل جدول المبيعات حسب السلع أو الزبائن أو المناطق * .





الشكل (IV. 12) : الطرق المستعملة في القيام بالبحوث التسويقية

 درجة التغيير التي أتت بها البحوث :
نلاحظ من نتائج الشكل (IV. 12) أن درجة التغيير التي أتت بها البحوث كانت متوسطة في أغلب الحالات 45 %، في حين أن 10 % من الحالات كانت فيها درجة التغيير عالية، كان هذا خاصة في مؤسسات عزمت على إعطاء وظيفة التسويق مكانتها الحقيقة و كان لها ذلك، و نذكر هنا لا على سبيل الحصر أن من بين هذه المؤسسات هناك مجمع GIPEC "المجمع الصناعي للورق" و هي مؤسسة عمومية، و التي حسب إجابة مديرها التسويقي : تحاول إعطاء وظيفة التسويق مكانتها كوظيفة رائدة و موجهة للمؤسسة، و نفس الشيء لمسناه عندما أتيحت لنا فرصة التحدث مع مكتب الدراسات * الذي يساعد هذه المؤسسة على إنشاء برامج تسويقية و تكوين إطاراتها.
و الغريب أن هناك مؤسسات كانت نتيجة التغيير بها معدومة أو بدون إجابة، و يمكن إيعاز سبب انعدام التغيير إما إلى عدم إجراء البحوث بطريقة سليمة أو إلى عدم تنفيذ نتائج البحوث كما ورد في التقرير النهائي.

 طبيعة التغيير الذي أتت به البحوث :
نلاحظ من خلال الشكل (IV. 13) أن أهم التغييرات التي حدثت جراء القيام بالبحوث، هي إتخاذ قرارات موثوقة و سريعة 30 %، إضافة إلى هذا فإن البحوث ساهمت في تخفيض درجة عدم التأكد التي كانت تعيق متخذي القرار، خاصة في ظل سوق وطني يعرف تغير كبير خاصة من جانب المنافسة ، و بالخصوص الخارجية منها.
و بدرجة أقل ساهمت البحوث في تخفيض التكاليف و ربح الوقت.




الشكل (IV. 13) : طبيعة التغيير الذي أتت به البحوث

 أسباب عدم القيام بالبحوث التسويقية :
سبق و أن طرحنا على مؤسسات العينة سؤال بخصوص قيامهم و عدم القيام بالبحوث التسويقية، فكان هناك 30 % من العينة أجابت بـ : لا، و لمعرفة أسباب عدم القيام بالبحوث طرح السؤال، فكانت الإجابة كما يوضحها الجدول : (IV. 13).
و توضح النتائج أن أغلب الإجابات كانت بأن هذه المؤسسات لا تعرف بحوث التسويق 50 %، و حتى هناك من قال بأنهم ليسوا بحاجة إليها، و هم نفسهم من أجابوا على السؤال : "المؤسسة التي تحتكر السوق ليست في حاجة إلى القيام ببحوث تسويقية" بـ : نعم، و نفس الإجابة كانت على السؤال : " مؤسسة قديمة في سوقها ليست بحاجة إلى القيام ببحوث تسويقية، لأنها تعرف زبائنها".
كما أن هناك من أجابوا بأن البحوث مكلفة جدا 25 %، و من غير المعقول أن نقول أن البحوث مكلفة في حين أن هناك نفقات تفوق تكاليف البحث و لا معنى لها في نشاط المؤسسة، و نذكر مثلا : المهمات التي يقوم بها مدراء المؤسسات إلى الخارج.
الجدول : (IV. 13) : أسباب عدم القيام بالبحوث التسويقية.
الأسباب التكرار النسبة
- لأنها مكلفة جدا.
- لأننا لا نعرفها.
- لأننا لسنا بحاجة إليها. 02
04
02
25 %
50 %
25 %
المجموع 08 100 %

خلاصة الفصل :
من خلال الدراسة الميدانية تعرفنا على واقع بحوث التسويق في المؤسسة الجزائرية ،فبعد عرض منهجية الدراسة من حيث المجال و مختلف الأدوات المستعملة لجمع المعلومات ، و المتمثلة في الاستبيان و المقابلات، تم تحليل البيانات التي تحصلنا عليها و التي جزأناها إلى ثلاثة محاور :
المحور الأول تضمن واقع نشاط أو وظيفة التسويق في المؤسسة ، حيث لاحظنا أنه رغم أهمية هذه الوظيفة إلاّ أن المؤسسات لا تعي المفهوم الحديث للتسويق ، و مديرية قائمة بهذه الوظيفة لا نجدها في معظم المؤسسات %70)5%45)، و حتى أن الكفاءات التسويقية الموجودة بالمؤسسة لا تعرف من التسويق و من تقنياته إلاّ الإعلان " الإشهار " .
و في المحور الثاني حاولنا أن نعرف نوع البيانات التي تسعى مؤسساتنا إلى جمعها و مصادرها ، و أظهرت النتائج أن أغلب هذه البيانات هي بيانات ثانوية داخلية و بيانات أولية مجمعة باستعمال الاستبيان ، و هذه البيانات حسب مؤسسات العينة تخص في الأساس الزبائن الحاليين و المنافسين الحاليين و بدرجة أقل الزبائن المرتقبين و المنافسين المرتقبين ، لكن الملاحظ في مؤسساتنا أن أغلبهم ذكروا أنهم يعتمدون على نظام المعلومات التسويقية بكثرة لجمع بياناتهم، لكن لا تستعمل هذه الوسيلة " SIM " و لا يُدركُ معناها و لا ضرورة لوجود الحاسوب سواء للتخزين أو للتحليل أو للتوزيع .
و إظافة إلى نظام المعلومات التسويقية فهناك من يعتمد على البحوث التسويقية في جمع البيانات، و يقابل هذا وسيلة أخرى و هي مكاتب الدراسات ، هذا ما جعلنا نقول بأن هناك من يقوم بالبحوث التسويقية وفق طريقة خاصة ، أي أن المؤسسة هي التي تباشر هذه العملية " عملية البحث " في حين هناك من يلجاء إلى الطريقة المهنية ، أي أن المؤسسة تقوم بعرض مشكلتها على مجموعة من مكاتب الدراسات و تقوم هذه الأخيرة بتقديم عروض يتم المفاضلة بينها، ليختار في الأخير أحسنها من حيث التكلفة و الوقت خاصة .
و القليل من المؤسسات 14%، تعتمد على شبكة الإنترنت في جمع بياناتها.
و فيما يخص البيانات المجمعة ، فأغلب هذه البيانات تخص الزبائن الحاليين و المنافسين الحاليين ، و بدرجة أقل الزبائن المرتقبين و المنافسين المرتقبين .
في حين خصص المحور الأخير من هذه الدراسة لاتخاذ القرار و بحوث التسويق، و الملاحظ من خلاله أن أغلب القرارات التسويقية المتخذة تخص بالدرجة الأولى تعديل الأسعار مقارنة بأسعار السوق و طرح منتوجات جديدة ، أي أن هذه المؤسسات تركز على السعر في الحفاظ على مستهلكيها، إضافة إلى محاولة طرح منتوجات جديدة تلبيةً لمستهلكيها .
أما فيما يخص بحوث التسويق، فقليلة هي المؤسسات التي أدركت معنى هذه الوسيلة المساعدة على اتخاذ القرار، رغم أن من بين هذه المؤسسات هناك من لا يفرق بين بحوث التسويق و بحوث السوق، و ما يؤكد ذلك نسبة المؤسسات التي ذكرت بأنها تقوم ببحوث تسويقية لكنها في الحقيقة تقوم ببحوث سوق فقط .
كما أنه من بين مؤسسات العينة هناك 75% منها ليس لديهم مصلحة قائمة ببحوث التسويق، هذا ما يعني أن وظيفة بحوث التسويق هي وظيفة حمائية أكثر منها دائمة، أي أن المؤسسات تقوم بالبحوث في وقت الحاجة إليها دونما حاجة لإنشاء مصلحة دائمة خاصة بها .
و الملاحظ في هذه المؤسسات التي تقوم ببحوث التسويق أنها تعتمد أساساً على الاستبيان في جمع بياناتها ، و هذا إيجابي لكن حقيقة الأمر أنه قليلة هي المؤسسات التي تحسن استعمال هذه الوسيلة.
أما فيما يخص المؤسسات التي لا تقوم ببحوث التسويق ، فمعظمها كان بسبب عدم المعرفة بهذه الوسيلة و بدرجة أقل يرجع ذلك إلى التكلفة المرتفعة للبحوث أو عدم الحاجة إليها .
و عليه فإنه أمام مؤسساتنا عمل كبير ينتظرها فعله ، بدءاً بترسيخ الثقافة التسويقية لدى عمالها ، و إعطاء التسويق تلك المكانة التي تجعلها تقود المؤسسة إلى البقاء و النمو ، و كذلك العمل على تفعيل دور البحوث التسويقية في ظل وجود أو انعدام نظام المعلومات التسويقية، و هذا بدون التقليص من المجهود الذي تبذله بعض مؤسساتنا من القطاعين في هذا المجال .

سعيد الشيخ
08-01-2010, 14:49
خـاتمـة عـامـة :
في خاتمة هذه الدراسة نتطرق إلى الدور الذي تساهم به بحوث التسويق في اتخاذ القرارات التسويقية ، بما توفره من معلومات عن المحيط .
و نقدم أهم النتائج التي توصلنا إليها بالرجوع إلى الفرضيات التي سبق وضعها ، بهدف تأكيد أو نفيها ، بعد ذلك نقدم بعض الاقتراحات و التوصيات التي نعتقد أنها هامة في تغيير واقع المؤسسة الجزائرية ، ثم آفاق الدراسة باقتراح مواضيع مرتبطة بجوانب لم نتعرض لها و التي قد تكون أرضية لبحوث مستقبلية .
أولاً: نتائج الدراسة النظرية :
أهم النتائج التي خلصنا إليها في الفصول الثلاثة الأولى ، التي هي عبارة عن دراسة نظرية لدور بحوث التسويق في اتخاذ القرارات التسويقية :
 عملية اتخاذ القرارات تتم بصورة مستمرة في نشاط المؤسسة و في جميع عناصر العملية الإدارية من تخطيط، تنظيم، توجيه و رقابة ؛
• عملية اتخاذ القرارات هي المفاضلة أو الاختيار بين بديلين أو أكثر ، فالقرار المتوصل إليه لا يمكن أن يصدر بصورة عفوية، و إنما هناك مجموعة من الخطوات التي يقوم بها متخذ القرار بدءاً بالتعرف بدقة على المشكلة التي من أجلها سيتخذ القرار، ثم بعد هذا تحليلها و تقييمها ثم وضع بدائل لحل المشكلة حتى يمكن في النهاية من إختيار أفضلها ؛
 تعتبر القرارات التسويقية أكثر قرارات الإدارة تعقيداً نظراً لزيادة عدد المتغيرات المؤثرة بها و تشابك العلاقات في البيئة التسويقية، فالمنافسة و تغير سلوك المستهلك و تقلب الأسعار و الدخول و التشريعات كلها تؤثر في جميع القرارات التسويقية ؛
 إن جودة ما يتخذه مدير التسويق من قرارات تتوقف على حصوله و استخدامه بشكل جيد للمعلومات ، و التي يمكنه الحصول عليها من عدة مصادر و بعدة طرق . و لا يمكن القول بأن أي مؤسسة هي مؤسسة مرتبطة بالسوق إلاّ إذا قامت بالحصول على معلومات عن السوق و منه، و استخدامها في تخطيط إستراتيجيتها التسويقية، و يمكن القول بأن المعلومات التسويقية تعد هامة للغاية في كل خطوات و مراحل النشاط التسويقي للمؤسسات ؛
 فكما أن عملية الإنتاج تتطلب مواد أولية، فإن عملية اتخاذ القرارات التسويقية تعتمد بشكل أساسي على وجود المعلومات التسويقية ، و يتوقف نجاح القرار المتوصل إليه إلى مدى صحة المعلومات و دقتها و طريقة تنظيم تأمينها ، فمن أكبر المشاكل التي تواجه صانعي القرار بإدارة التسويق هي الحصول على معلومات تسويقية يعتمد عليها ، ذات علاقة بالموضوع المعني، حديثة و دقيقة و في التوقيت المناسب.
كما أن متخذ القرار التسويقي في حاجة إلى معلومات متنوعة ، فتوافر المعلومات التسويقية بالكمية و النوعية الملائمتين و الوقت المناسب يمثل العمود الفقري لاتخاذ القرارات التسويقية ؛
 إن المعلومات التسويقية ضرورية لتقليل المخاطر و تحديد الإستراتيجية التسويقية و إثارة عامل الإبداع لدى المؤسسة ، و تساعد في تقييم نجاح أو فشل تلك الإستراتيجية و الوصول إلى قرار ما أو الدفاع عن قرار ما ؛
 إن بحوث التسويق هي الوظيفة التي يتم من خلالها ربط المستهلكين و الجمهور بصفة عامة بالمؤسسة ، من خلال المعلومات التسويقية التي يتم جمعها و المستخدمة في تحديد و تعريف الفرص التسويقية و المشاكل التي تواجه المؤسسة في تعاملها مع الأسواق و تقييم و تعديل تصرفات المؤسسة ، بما يمكن من رفع كفاءة الأداء التسويقي بصفة خاصة و الأداء الكلي بصفة عامة؛
 تلعب بحوث التسويق دورا هاما في إدارة التسويق و في عملية اتخاذ القرارات ، و ذلك بتزويد متخذي القرارات بالمعلومات الدقيقة و المفيدة ، و من ثم تقليل احتمالات الخطاء في اتخاذ القرارات التسويقية؛
 بحوث التسويق هي تلك البحوث المنظمة و الموضوعية التي تقوم بجمع و تسجيل و تشغيل و تحليل البيانات التسويقية لمتخذي القرارات في المجال التسويقي، بحيث تؤدي إلى زيادة فعالية هذه القرارات و تخفيض المخاطر المرتبطة بها ؛
 إن مفهوم نظام بحوث التسويق يشتمل على دور هام وعميق للبحوث في عملية إدارة التسويق ، و هذا يتضمن المشاركة الفعالة للبحوث في عملية اتخاذ القرار، مع تأكيد خاص على تزويدها بالمعلومات المفيدة لوظائف التخطيط و الرقابة . إن الغرض من هذه المعلومات التي تمثل مادة لاتخاذ القرارات ، هو تقليل الأخطاء في عملية اتخاذ القرارات و كذلك توسيع آفاق عملية اتخاذه ، حيث أن القرارات الجيدة تنتج بالضرورة من معلومات جيدة ؛
 إن بحوث التسويق لا تحل للإدارة مشاكلها فحسب بل تأتي بقرارات و توصيات مؤكدة ، تكون وسيلة علمية و أداة صالحة و سليمة تساعد المسؤول الإداري مساعدة إيجابية و علمية تسهل له مهمته بما تمده من معلومات و حقائق و بيانات دقيقة و شاملة و نتائج ذات قيمة، جمعت وسجلت وبوبت ثم حللت و استخلصت منها النتائج و عرضت بأسلوب و طرق علمية منظمة .
ثانياً: نتائج الدراسة الميدانية :
أبرز النتائج المتوصل إليها في الفصل الأخير في الجانب التطبيقي من هذا البحث :
 النظرة التسويقية الحديثة للمؤسسات الجزائرية تكاد تكون في بدايتها ؛
يلعب التسويق دوراً مركزياً في إدارة نشاط أية مؤسسة سواءً كانت منشأة عامة أو خاصة ، و لكن واقع مؤسساتنا بعيد عن هذا و ما يفسر ذلك عدم قدرة 60% من مؤسسات عينة البحث على إنشاء مديرية التسويق، رغم أن 80% من العينة يُؤكدون على ارتباط فعاليتهم بالنشاط التسويقي ؛
 75 % من مؤسسات العينة المدروسة تذكر أن لديها كفاءات مختصة في التسويق ، و هذه الكفاءات لا تفرق بين مفهومي بحوث التسويق و نظام المعلومات التسويقية، وتربط التسويق بالإعلان " الإشهار " ؛
 معظم المؤسسات ترى في قيامها ببحوث السوق فقط على أنها تقوم ببحوث التسويق ؛
 الشيء الإيجابي في بعض مؤسساتنا و التي تقوم ببحوث التسويق ، هو إدراكها أن أهم المعلومات الواجب جمعها من المحيط تخص بالدرجة الأولى كل من الزبائن الحاليين و المنافسين الحاليين، وتليها معلومات تخص الزبائن المرتقبين و المنافسين المرتقبين ، لكنها غير مستغلة كما يجب ؛
75 % من مؤسسات العينة ليس بها مصلحة بحوث التسويق ، في حين أن 65 % من هذه العينة يقرون القيام ببحوث تسويقية ، وهذا يفسر اعتبار وظيفة بحوث التسويق كوظيفة حمائية أكثر منها دائمة؛
 تنقسم المؤسسات التي ذَكرت أنها تقوم ببحوث التسويق إلى مجموعة تقوم بالبحوث وفق "طريقة علمية "أي تلك التي تجري البحث بمختلف مراحله بنفسها، في حين أن المجموعة الثانية تقوم بها وفق " طريقة مهنية " أي أنها تلجأ إلى مكاتب الدراسات، و تقوم هذه الأخيرة بعرض برنامج البحث و تكاليفه و توقيته الزمني ، و ما على المؤسسة إلا المفاضلة من بين هذه العروض ؛
 أهم المؤسسات التي تقوم بالبحوث 54 % من القطاع الخاص، و من بين هذه المؤسسات 90 % ذات طابع صناعي ، و بالخصوص في ميدان السلع الاستهلاكية أي الموجهة إلى فئة واسعة من المجتمع ؛
 معظم المؤسسات لا تدرك أهمية بحوث التسويق في مجال اتخاذ قراراتها التسويقية ، مع انعدام الثقافة التسويقية الحديثة لدى المؤسسات و عمالها ، و تجاهل المكانة التي أصبحت عليها وظيفة التسويق .

ثالثاً: الاقتراحات و التوصيات :
من النتائج السابقة نقدم التوصيات الآتية ، و التي نرى أنها أساسية :
 تفعيل دور وظيفة التسويق في توجيه المؤسسة نحو السوق، و هذا بإعادة النظر في الهيكل التنظيمي للمؤسسات و محاولة خلق مديرية خاصة بهذه الوظيفة ؛
 على المؤسسة الجزائرية تسخير موارد في تكوين عمالها و إطاراتها لإدراك أهمية الوظيفة التسويقية في ظل التغيرات التي يفرضها المحيط، و فهم مختلف المصطلحات التسويقية و حتى تطبيقها ، و يمكن عوض ذلك القيام بتوظيف خريجي الكليات و المعاهد المختصة في التسويق ؛
 اهتمام أكبر بعلاقة المؤسسة مع محيطها الخارجي، عن طريق رفع درجة تفتحها عليه و متابعة كل التغيرات الحادثة فيه ، للتنبؤ بها أولاً ثم التكيف معها بسهولة عند حدوثها ؛
 تحفيز العمال من أجل تجميع المعلومات عن المحيط ، عند حصولهم على معلومات ذات قيمة و أهمية للمؤسسة ؛
 يجب على المؤسسة الجزائرية أن تعطي وظيفة بحوث التسويق مكانتها ، سواءٌ بإدراجها في هيكلها التنظيمي أو بتوعية عمالها بالدور الذي يمكن أن تلعبه بحوث التسويق في مجال اتخاذ القرارات التسويقية ؛
 العمل على إنشاء نظام معلومات تسويقية في مؤسساتنا بالمعنى الحقيقي ؛
 تجديد ثقافة العمال التسويقية ، استجابةً لما يعرفه الاقتصاد العالمي من تحولات .




رابعاً: آفاق الدراسة :
إن عملنا محدودا ، تناول بعض الجوانب المهمة من الموضوع و أغفل بعضها ، و من أجل فتح آفاق جديدة للبحث في هذا المجال الواسع نقترح المواضيع الآتية :
 أهمية وجود نظام المعلومات التسويقية بالمؤسسة في ظل العولمة الاقتصادية ؛
 دور بحوث التسويق في تفعيل علاقة المؤسسة بالمحيط ؛
 المعلومة التسويقية كمادة أولية في اتخاذ القرار التسويقي و سبل جمعها ؛
 تأثير التغيرات البيئية المحيطة بالمؤسسة في تحديد إستراتيجيتها التسويقية ؛
 دور التسويق في تحقيق الجودة الشاملة بالمؤسسة .

في نهاية هذا البحث ، نكون قد عرضنا بالشكل و المنهجية ، و التي تساهم و لو بشكل بسيط في إظهار دور بحوث التسويق في اتخاذ القرارات التسويقية بالمؤسسات عامةً و المؤسسة الجزائرية على وجه الخصوص .

سعيد الشيخ
08-01-2010, 14:51
الميزة التنافسية
المقدمة:
منذ أن بدأت الخطوات الأولى للبشرية على ظهر الأرض والإنسان يتنافس مع قسوة الطبيعة من أجل استمرارية حياته وتحسينها، فأمَّن لنفسه المأكل والملبس والمسكن. ولكنَّ طموحه كان أكبر، فوَّظف نعمة العقل التي وهبها له الله وأخذ يستطلع ويستكشف كل ما حوله حتى تمَّكن من تفسير الكثير من الظواهر والإجابة على الكثير من الأسئلة، فطبَّق معارفه العلمية في حياته ومجتمعه.

وانتقل الإنسان بذلك من رقَّي إلى رقَّي صاحَبه تعقد الحياة وظهور مشاكل داخل المؤسسة وخارجها، الأمر الذي حفَّز على ظهور أفكار ومدارس عديدة للفكر التنظيمي اهتمت بإيجاد الحلول لها. ولم يتوقف التقدم ولا حتى التعقد عند هذا الحد، بل امتد في وقتنا الحالي ومع تنامي المنافسة أن مسَّ جوانب عديدة من البيئة، فأدى إلى ظهور والتغيير في الكثير من المفاهيم كبروز ظاهرة العولمة.

إن هذه البيئة وما تحمِله من تقلبات وتحولات تدفع المؤسسة إلى التحسين المستمر في أداءها، حيث يمكِّنها ذلك من احتلال موقع متميز في السوق، وأسبقية على المنافسين وبالتالي فالمؤسسة مطالبة بفهم العلاقة الموجودة بينها وبين البيئة قصد الاستفادة من الفرص التي تنتجها هذه العلاقة، ومن ثمة يكون من الضروري معرفة مكوناتها الرئيسية واتجاهاتها المستقبلية حتى يمكن التأثير فيها وتحديد أثارها السلبية.

فدراسة هذه البيئة ولا سيما البيئة التنافسية ومتغيراتها وكيفية تأثيرها على المؤسسة يعتبر المدخل الأساسي لفهم الكيفية التي تمارس بها المؤسسة نشاطها، وطريقة تفاعلها مع هذه البيئة بمختلف مكوناتها التي تتميز بصعوبة السيطرة عليها أو التحكم فيها. حيث تعمل المؤسسة على دراسة تلك البيئة وتحليل سلوكها بالطريقة التي يمكنها من التكيف والتعايش معها من خلال الفرص التي تُتيحها والتي تحاول المؤسسة الناجحة اقتناصها والتعرف على التهديدات ومحاولة تفاديها من خلال مرونتها الكافية للتصدي لمختلف الأخطار.

وأمام اندماج المؤسسة في الاقتصاد العالمي وانتشار مفهوم العولمة الاقتصادية وارتفاع حدة المنافسة المحلية والعالمية، تجد هذه المؤسسة نفسها مُجبرة على خدمة الزبون وعرض السلع والخدمات بالجودة والسعر المطلوبين وذلك لتتفوق على نظيراتها وبالتالي كسب الزبون ومن ثم كسب ميزة تنافسية تجابه بها منافسيها.
وبناءا على التطورات السابقة الذكر، تظهر لنا أهمية وضع المؤسسة لنظام يقظة استراتيجي بما فيه من يقظة تكنولوجية، تجارية ويقظة تنافسية التي هي مجال بحثنا، وهذا بغرض رصد وجلب كل ما يتعلق بشأن منافسيها بدءا بمعرفة أهم منافسيها في السوق، نقاط ضعفهم وقوتهم، أهدافهم المستقبلية، وصولا إلى استراتيجياتهم المتبعة. ولتحقيق هذا الغرض على المؤسسة القيام بتصميم نظام معلومات يكفل لها بجمع ومعالجة ونشر المعلومات عند الضرورة إلى مختلف المستويات الإدارية.

تلك المعلومات التي أصبحت موردا استراتيجيا لا يقل أهمية عن الموارد البشرية، المالية والمادية بالنسبة للمؤسسات وللعالم على حد سواء. حيث أصبحت المعلومة تتحكم في تسيير النشاطات الحيوية للمؤسسة وتمنحها قدرة أكبر وأسرع على الاستجابة لمتطلبات السوق سواء على المستوى الإنتاج أو التوزيع.

إن وجود خلية لليقظة التنافسية يعتبر من بين خصائص المؤسسة العصرية، حيث تمكِّنها من مقارنة نفسها مع منافسيها وتسمح لها بالتعرُّف على ما تكسبه من ميزات تنافسية بغية تطويرها وما عند غيرها من ميزات فتحاول أن تقتنصه لكي تتصدَّر مكانة الريادة في السوق وفي القطاع التي تنشط فيه.

ومن خلال ما سبق تتجلى لنا إشكالية موضوع البحث والتي نطرحها في التساؤلات التالية:

- إلى أي مدى تكمُن أهمية اليقظة التنافسية في تطوير الميزة التنافسية للمؤسسة ؟ وهل تملك المؤسسة الاقتصادية الجزائرية نظاما لليقظة يستطيع ولو جزئيا القيام بهذا الدور لمواجهة المنافسة المحلية على الأقل ؟

إن هذه التساؤلات تقودنا إلى طرح مجموعة من الأسئلة الفرعية التالية:

- ما هو مفهوم بيئة المؤسسة وما هو المغزى من تحليل المنافسة ؟

- إلى أي مدى تُحقق استراتيجيات التنافس ميزات تنافسية في المؤسسة ؟

- فيما يتمثل دور اليقظة التنافسية في المؤسسة عامة وفي تطوير ميزاتها التنافسية خاصة ؟
- كيف يتم تنظيم عملية اليقظة للاستفادة من المعلومات المجمعة من البيئة ؟

- هل مصطلح اليقظة التنافسية مفهوم وارد في المؤسسة الاقتصادية الجزائرية، أم هو غريب عنها؟

وللإجابة على الأسئلة المطروحة ولمعالجة الموضوع تم اعتماد الفرضيات التالية:

- إن اللجوء إلى اليقظة يُعتبر من بين خصائص المؤسسة العصرية؛

- تُحقق المؤسسة ميزة تنافسية فقط من خلال تبنيها لاستراتيجية قيادة التكلفة أو استراتيجية تمييز المنتج؛

- تزداد حاجة المؤسسة لليقظة التنافسية بازدياد المنافسة؛

- أنَّ لليقظة التنافسية هيكل تنظيمي حيث تقوم جماعة اليقظة لوحدها بعملية اليقظة؛

- ثقافة اليقظة غير موجودة في أغلب المؤسسات الجزائرية.

وتكمن أهمية هذا البحث من خلال تبيين أهمية اليقظة التنافسية في استمرارية حياة المؤسسة وفي تفوقها على منافسيها من خلال كسبها لميزات تنافسية انطلاقا من رصد بيئتها التي تُؤثر وتتأثر بها.

ولهذا البحث أهمية أيضا على المستوى التطبيقي للمؤسسات الجزائرية، إذ من خلاله نحاول إبراز ضرورة تكيُّف وتَأقلم المؤسسة مع الظروف الحالية للبيئة المتميزة بالتغير المستمر بتطبيقها لأساليب تسييرية جديدة وحديثة.

وتهدف هذه الدراسة إلى:

- توضيح ماهية اليقظة مع التعرض لمختلف مكوناتها وكيفية تنظيم عملية اليقظة؛

- تبيان أهمية التفتح على البيئة من أجل تطبيق اليقظة التنافسية وتطوير الميزة التنافسية للمؤسسة؛

- محاولة إبراز عملية تطبيق مفهوم اليقظة التنافسية بالمؤسسة الجزائرية؛

وتعود دوافع ومبررات اختيار هذا الموضوع بالدرجة الأولى دون غيره من المواضيع إلى:

- بحكم التخصص العلمي الذي درسناه، وروح الفُضول في اكتشاف خبايا وكُنه هذا الموضوع؛

- يقيننا الشخصي بأهمية هذا الموضوع، وكذا الدور الذي تلعبه اليقظة في استمرارية تنافسية المؤسسة؛

- المساهمة في إضافة شيء جديد للمعرفة وإثراء مكتبتنا بمرجع جديد وفي مجال تخصص إدارة الأعمال.

وللإجابة على إشكالية البحث، وإثبات صحة الفرضيات المتبناة من عدمها اخترنا المنهج الوصفي التحليلي الذي يهدف إلى جمع الحقائق والبيانات عن ظاهرة أو موقف معين مع محاولة تفسير هذه الحقائق وتحليلها للوصول إلى إبداء التوصيات والاقتراحات بشأن الموقف أو الظاهرة موضوع الدراسة.

ولتحقيق منهجية هذه الدراسة تم استخدام الأدوات ومصادر البيانات الآتية:

- المسح المكتبي بالإطلاع على مختلف المراجع التي لها علاقة بجوانب الموضوع؛

- الوثائق الخاصة بالمؤسسة موضوع الدراسة؛

- المقابلات والزيارات الميدانية؛

- المصادر الأخرى كمواقع الإنترنت ومختلف الوثائق الأخرى.

أما بخصوص الصعوبات التي واجهناها عند إنجاز هذا البحث فنلخصها على العموم في:

- صعوبة الوصول إلى بعض المراجع المتخصصة وذات الصلة بالموضوع، مع ندرتها باللغة العربية؛

- صعوبة إيجاد مؤسسة جزائرية خاصة للقيام بالدراسة الميدانية، مع صعوبة الحصول على بعض البيانات المتعلقة بموضوع البحث.

وقد تناولنا دراسة هذا الموضوع من خلال الفصول التالية:

- قمنا في الفصل الأول بدراسة عامة حول تطور الفكر التنظيمي، انطلاقا من رؤية المؤسسة كنظاما مغلقا لا علاقة لها بالبيئة الخارجية ووصولا إلى تبني فكرة النظام المفتوح، الذي يتأثر بالبيئة ويؤثر فيها من خلال مدخلاته ومخرجاته. مع توضيح أهمية تحليل المؤسسة لبيئتها للكشف عن تهديدات المنافسين واقتناص الفرص واستغلالها لصالحها؛

- تعرضنا إلى الاستراتيجيات العامة للتنافس مع توضيح دورها في خلق الميزة التنافسية لدى المؤسسة مع التطرق إلى مصادر وتطوير الميزة التنافسية، وكان هذا في الفصل الثاني؛

- تطرقنا في الفصل الثالث، إلى تحليل مفهوم اليقظة مع الإشارة إلى أنواعها كما تعرضنا إلى تنظيم اليقظة التنافسية. وقد أفرَدنا مبحثا خاصا للمعلومة لقناعتنا بأنها المورد الأساسي والهام في عملية اليقظة، ثم تطرقنا إلى أهمية ومزايا اليقظة التنافسية في المؤسسة؛

- أما في الفصل الرابع فقد قمنا بدراسة ميدانية كمحاولة لإسقاط الجانب النظري على واقع شركة الخطوط الجوية الجزائرية ومن ثم استخلاص بعض النتائج؛

وأخيرا ختمنا هذا البحث ككل البحوث بخاتمة عامة خلصنا فيها إلى عدة نتائج مكنتنا من إبداء بعض التوصيات في هذا الموضوع، وبغية فتح باب البحث من جديد قمنا بطرح بعض الأفاق المستقبلية في شكل عناوين تصلح لأن تكون إشكاليات مواضيع لبحوث مستقبلية.

سعيد الشيخ
08-01-2010, 14:56
الملف الخاص بالميزة التنافسية ينقصه اصلاح ترتيب

سعيد الشيخ
08-01-2010, 15:02
ادارة الجودة الشاملة:
مقدمة:
لقد عرف العالم تغيرا ساحقا في كل مظاهره،سياسيا و اجتماعيا و اقتصادا،هذه التغيرات لم تمنح للفرد الوقت الكافي للإستيعاب و التي عمقت الهوة بين الإنسان و عالمه، و جعلته يشعر بأنه يعيش في عالم متناقض،إنه الشعور الحاد بالإغتراب،هذا الإغتراب الذي يمثل الأبعاد الرئيسية للمأساة الحديثة، فيؤسس المفارقة بين الذات الإنسانية و عالمها الموضوعي،المرئي منه و المحسوس،هذه المأساة التي تبدت بدرجات متفوتة في أوجه النشاط الإنساني المعاصر كافة،فتبسط بسيادتها عبر التعبير عنها،إذ تتجذر قيمتها التداولية في مختلف أشكال الخطاب الأدبي.
و لأننا أحببنا الأدب منذ نعومة أظافرنا،أردناه أن يكون مجالا لدراستنا في زمن صارفيه الأدب مغتربا، فما لبث أن أثار فينا تساؤلات عدة أولها: تلك المآسي و الأحزان،التي توشح أعمال كل الأدباء لا سيما كتاب العصر الحديث و المعاصر و اسبابها، ومن هنا ارتأينا أن يكون عنوان بحثنا: تيمة الإغتراب و المنفى في النص الأدبي (نماذج تحليلية من الشعر و الرواية) و من الأسباب التي جعلتنا نقدم على اختيار هذا الموضوع معايشتنا الفعلية لمعناة الإغتراب،لأنك إذا كنت تعيش في عالم مليئ بالتفاهة و التناقضات فعليك أن تختار أحد عيارين: إما أن تحضر في عالم غائب حضورا أبلها، وإما أن تغيب في عالم حاضر أبله غيابا واعيا حرا
و لكي نستطيع أن نلم ببعض جوانب هذا الموضوع الواسع قسمنا بحثنا إلى فصلين:
الأول نظري اعتنينا فيه بضبط المفاهيم الأساسية التي انطلق منها البحث،كمفهوم التيمة
(le thème) و ارتباطها بالمنهج الموضوعاتي،و مفهوم الإغتراب ثم عمدنا إلى
الدوافع التي تؤدي بالفرد إلى هذا الشعور فقسمناها إلى : دوافع خارجية منها(أوضاع العالم العربي)، ودوافع داخلية منها(صدمة الحداثة)،كما ذكرنا أنواع الإغتراب فتراوحت بين النفسي و الإجتماعي.
ثم انتقلنا إلى مفهوم آخر من المفاهيم الواردة في البحث و هو المنفى و ذكرنا الأسباب التي تدفع بالإنسان إلى إبداع في منفاه.
و قد جاء استعمالنا للمصطلحين (الإغتراب و المنفي) معا في منطلق أن الإغتراب أشمل و متجدد في الزمن،أما النفي فهو حالة عابرة، إنه إغتراب قسري.
أما الفصل الثاني فتطبيقي ،إذ حاولنا من خلاله الدخول إلى عوالم الأدب و تتبع تيمة الإغتراب و المنفي في النصوص الأدبية (نثرا و شعرا) فكان المفتاح الأول،و المؤشر الأساسي لولوج هذا العالم، العنوان فجاء الأول في عنصر في الفصل، الإغتراب على مستوى العنونة،تناولنا فيه ثلاث نماذج(الحب في المنفى،صباح الخير أيها المنفى،غريب عن الخليج) ثم تلاه الإغتراب على مستوى اللغة، فركزنا على تجربة مالك حداد و أحلام مستغانمي،وأخيرا الإغتراب على مستوى الزمن،أبرزنا فيه تيمة الإغتراب عند شعراء المشرق العربي، وشعراء الجزائر في فترة السبعينات. و انتهينا إلى إسدال الستار على بحثنا بخاتمة حولنا فيها الإلمام بأهم النتائج التي أفرزتها معطيات هذا البحث.
و في كل هذا اعتمدنا على المنهج الموضوعاتي و هو أحد المناهج الحديثة في دراسة النصوص الأدبية و قد وقع اختيارنا عليه لأنه الأكثر ملاءمة لإبراز تيمة الإغتراب و المنفى.












و نحن لا ندعي أننا تقيدنا بالمنهج الموضوعاتي بحذافيره لإتساع مداركه، ولكننا استعملنا مناهج أخرى تلتقي معه إن المناهج كل متكامل.
أما المراجع فلا ننكر أنها كانت كثيرة و متنوعة التي تخص موضوع الإغتراب سيما من الجانب النفسي لكنها كانت نادرة إن لم نقل منعدمة التي تناولناه من وجهة أدبية موضوعاتية
أما عن الصعوبات،فلا نريد الإطالة فيها لأن الصعاب ثمن للتميز،فيكفينا أن نشير إلى الإنسجام الحاصل بين كثرة الدروس و توقيتها، وإعداد المذكرة، خاصة إذا كان موضوعها جادا.
كما لا ننكر خيبتنا في كثير من الكتب التي تدعي دراسة موضوع ما و لكن الحقيقة سرعان ما تتجلى من خلال المتن.
أخيرا لا يسعنا و نحن نبسط بين يدي القارئ هذا البحث المتواضع إلا أن نتقدم ثانية بخالص تشكراتنا للأستاذ "زاوي لعموري" و إكبارنا لما بذله سائلين المولى عز وجل أن يجزيه عنا خير الجزاء.



الفصل الأول: إدارة الجودة الشاملة
التعريف بالجودة ومراحل تطورها:
مفهوم الجودة: بالرغم من الاهتمام المتزايد بموضوع الجودة إلا أن الملاحظ أن هناك اختلافات في تعريف الجودة وفقا لاختلاف وجهات النظر للكتابات في هذا الموضوع, وسيظهر ذلك بوضوح من خلال مجموعة التعريفات التي سنوردها في هذا الجزء.
يرى البعض أن تعبير الجودة يشير إلى قدرة الإدارة على إنتاج سلعة أو تقديم خدمة تكون قادرة على الوفاء بحاجيات المستهلكين و العملاء, و يتفق معه في هذا التعريف إلى حد كبير ما ذكره ( ) في تعريفه للجودة " بأنها مجموعة من الخصائص و المواصفات للمتوج أو الخدمة, و له القدرة على تلبية الحاجات و تعمل على احترام و فهم رغبات الزبون, وهي تبدأ من دراسة الحاجات و تنتهي عند خدمات ما بعد البيع "
كذلك يرى كروسبي ( ) أن الجودة هي " المطابقة للمواصفات و يقول بأن الجودة هي مسؤولية الجميع, و رغبات المستهلك هي أساس التصميم أما ديمنج ( ) فيرى أن " الجودة توجه إلى احتياجات المستهلك الحالية و المستقبلية "
و يرى () أن:" الجودة هي كفاءة الاستعمال " و في تعريف آخر أورده المكتب الوطني للتنمية الإقتصادية ببريطانيا () يعرفها بأنها: " الوفاء بمتطلبات السوق من حيث التصميم و الأداء الجيد و خدمات ما بعد البيع
أما المعهد الوطني الأمريكي للمعايير ( ) يعرفها كمايلي: " الجودة هي جملة من السيمات و الخصائص للسلعة أو الخدمة التي تجعلها قادرة على الوفاء باحتياجات معينة "
و حسب المواصفات القياسية الدولية ( ) تعرف الجودة: " بأنها تكامل الملامح و الخصائص لمنتج أو خدمة ما بصورة تمكن من تلبية احتياجات و متطلبات محددة أو معروفة ضمنيا ".
فمن خلال هده التعاريف يمكن أن نستخلص وجود مجموعة من النقاط المشتركة:
1- جودة المنتج: وهده الجودة يمكن ملاحظتها من خلال علاقة الثقة بين المورد و الزبون, وأن استفاء شروط الجودة يتم من خلال هده العلاقة, و هي تتضمن معرفة رغبات و حاجيات كل من المورد و الزبون
2- التبادل المرتكز على الجودة: و ينشأ هده التبادل بمجرد وجود رغبة للزبون في مواصفات معينة و مدى قدرة المورد على تلبيتها
3- المكانة التفضيلية التي أصبح يحتلها الزبون في علاقة التبادل, فمن خلال رغباته و طلباته يتم تعريف الجودة, وبالتالي القيام بالتبادل
4- الأبعاد الثلاثة لجودة المنتوج: و التي يرتكز عليها شرح تعار يفها:
أ‌) مطابقة المنتوج: أي كيف يتوافق المنتج أو الخدمة مع توقعات المستهلك و الأداء الصحيح من أول مرة و ما له من أثر على تحسين العملية السوقية
ب‌) الصلاحية " الفترة الزمنية": و يشير هده البعد إلى مدة بقاء المنتج أو الخدمة ( مدة البقاء أو الصلاحية ممثلة في عدد الأيام, المقاومة للصدأ, مدة العمل في خلال فترة حياة المنتج )
ج) الإعتمادية: و يشير إلى الثبات في الأداء, و يجب أن يكون هناك درجة من الإعتمادية و الثقة في أداء المنتج أو الخدمة ( عدم تكرار الأعطال, و أن تكون جاهزة وفقا للطلب ) بالإضافة إلى خصائص إضافية للمنتج أو الخدمة مثل الأمان أو سهولة الاستخدام أو التكنولوجية العالية
5- الجودة لا تتعلق فقط بالمنتج النهائي أو الخدمة وإنما بالمراحل التي يمر بها: التصميم, الإنتاج, خدمات ما بعد البيع , و الصيانة

التطور التاريخي لإدارة الجودة الشاملة.
إن ظهور الجودة لم يكن في مرحلة معينة من التاريخ, فهي عنصر أساسي من سلوك الإنسان الذي يتطور حسب الضرورة.
لقد مرت الجودة بعدة مراحل منذ العصور السابقة حتى عهد الثورة الصناعية التي تميزت بالتطور التقني الذي سهل عملية الإنتاج وزيادة الطلب على المتوجات الصناعية وبذلك تغير مفهوم الجودة
و سنتطرق في هذا المبحث لإبراز مختلف المراحل التي تطورت من خلالها الجودة و هي: مرحلة الفحص تليها المراقبة الإحصائية للجودة, ثم مرحلة تأكيد الجودة أو ضمان الجودة و حتى نصل إلى مرحلة إدارة الجودة الشاملة لكننا لاننكر ظهور معنى الجودة في حياة الأقدمين قد يرجع إلى 2000 سنة قبل الميلاد إلى عهد حمو رابي ملك بابل, حيث يحتوي قانونه على أقدم قوائم عرفها الإنسان تتعلق بتكاليف ورسوم الخدمات المقدمة, وهكذا جمع بين الجودة و التكلفة و كذا في عصر الإغريق عند أبو قراط و حضارات أخرى كالرومان و الصين و العرب و الحضارة الإسلامية و سنبدأ من الحضارة الإسلامية
مرحلة الحضارة الإسلامية: نلاحظ أن هناك الكثير من الآيات الكريمة و الأحاديث الشريفة و المشاهدات العملية في الدولة الإسلامية بين لنا أن الإسلام قد أرسى الأسس الصحيحة لبناء مجتمع قوي متماسك, إن الدارس لمبادئ إدارة الجودة الشاملة التي سنقوم بتوضيحها لاحقا و سيجد أن تلك المبادئ بحد ذاتها قد تم ذكرها في الآيات الكريمة و الأحاديث النبوية الشريفة, و أن الإسلام أهتم بالجودة من خلال ترسيخ المبادئ و منها على سبيل المثال لا حصر:
- مبدأ الشورى, مبدأ الحرية للإنسان, مبدأ المساواة و تحقيق العدالة و مبدأ التفاؤل و التكافل بين أفراد المجتمع , مبدأ احترام العلم و العمل و مبدأ شمولية التوجيهات الإسلامية و العقدية لكل جوانب الحياة
فمثلا: دعا الإسلام إلى الالتزام بمبدأ الشورى و الذي يعني اتخاذ القرارات حيال المشكلات من خلال التشاور مع أفراد المجتمع, و قوله سبحانه و تعالى لرسوله موجها له في تعامله مع أصحابه و أتباعه ( فاعف عنهم و استغفر لهم و شاورهم في الأمر ) سورة ك آل عمران – الآية 159 –
كما يؤكد الإسلام على أهمية التعاون في سبيل الخير العام وروح الجماعة في كل توجيهاته, وتعليماته, يقول سبحانه تعالى: ( و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان ) سورة المائدة – الآية 2
و توجه القرآن للمسلمين إلى الحرص في إصدار الأحكام, فلا يجوز للمسلم أن يصدر حكما على أمر إلا إذا كان لديه علم كاف بالموضوع و كما أن الإسلام يحث المسلم على أن يسأل العلماء في مواضيع تهمه, وفي الوقت نفسه عندما لا يمتلك المعرفة اللازمة بهاو يقول سبحانه و تعالى: ( وتقف ما ليس لك به علم إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) سورة الإسراء الآية 36 و قوله: ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) سورة: النحل الآية 43
ويحث الإسلام العمل المسلم على إتقان عمله, و أن يكون مسؤولا عن جودته و سىمته من العيوب, كما يدعو الإسلام للتحسين و الجودة و الإتقان في العمل و جعل لمن يحسن عمله أطيب الجزاء, لقوله تعالى في سورة الكهف ( إن الذين آمنوا أو عملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) سورة النحل الآية 93 و كان رسول الله يحث أتباعه على إتقان العمل و يرغب فيه ويعده قربه من أحب القربات إلى الله سبحانه و تعالى ويقول عليه الصلاة و السلام " من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها و لا ينقص من أجورهم شيء و من سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء " رواه مسلم
إن المن القيم الإسلامية الأصيلة حب العمل الصالح في ذاته و الإتقان له حيث ذكر القرآن الكريم العمل في كثير من المواقف, و لا يكاد يرد في القرآن ذكر الإيمان إلا ويتبعه و يقترن به ذكر العمل الصالح , وبعد الله المؤمنين بقولهع سبحانه و تعالى : ( و فل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله و المؤمنون ) سورة التوبة الآية : 105 , وقوله سبحانه و تعالى : ( من عمل صاحا من ذكر أو أنثى و هو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة و لنجينهم , أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) سورة : النحل الآية : 97
إن من الركائز الأساسية لإدارة الجودة الرقابة بأنواعها , وقد ذكر المطيري أن الرقابة الإسلامية هي تلك الرقابة الشاملة سواء كانت علوية أو ذاتية أو إدارية ( رئاسية ) , أو رقابة خارجية , إن جميع هذه الأنواع من الرقابة تسعى إلى التأكيد من أن الأهداف المرسومة و الأعمال المراد تنفيذها قد تمت فعلا و فقآ للمعايير و الضوابط الشرعية الإسلامية
إن التربية الإسلامية تغرس في نفس المؤمن مبدأ الرقابة الذاتية بحيث يباشر المؤمن عمله بإخلاص و أمانه دون خوف من أحد أو طمع في منصب, و إنما فقط على أساس من تقوى الله و خشيته
إن الوازع الإيماني المتأصل في صدور المسلمين و العقيدة البينة المتمركزة.1نةزمكمكفي قلوبهم لهما الأثر الفاعل في مراقبة الله سبحانه و تعالى و الإحساس الكمال بالمسؤولية تجاه
0ثم توفى كل نفس ما كسبت و هم لا يظلمون ) سورة البقرة الآية 281 و مما يدل على الرقابة العلوية من الخالق تجاه المخلوقين قوله سبحانه و تعالى ( و ماربك بغافل عما تعملون ) سورة النمل الآية 93
و مما يدل على الرقابة الرئاسية و الإدارية قوله تعالى ( إن الله يأمركم أن تؤد والأمانات إلى أهلها و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) سورة النساء الآية 58 و مما يدل على الرقابة الخارجية قوله تعالى: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون
بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله ) سورة:آل عمران الآية 110
مرحلة الفحص والتفتيش: ظهرت هذه المرحلة بظهور الثورة الصناعية, وبرزت حالات الإنتاج الكبير, وظهور نظام الإنتاج الحرفي الذي اتسم بمحدودية السلع المنتجة, وإمكانية متابعة الفحص والتفتيش أثناء العمليات الإنتاجية, وقد كانت الضرورة القائمة حينما بدأت حالات الإنتاج الكبير, واستدعى الأمر لوجود إدارة تهتم بالفحص والتفتيش للمنتجات النهائية هذه الوظيفة جديدة أدخلها تايلور, بموجبها سحبت مسؤولية فحص جودة المنتج من طرف المشرف المباشر, وأسندت إلى مفتشين مختصين بالعمل الرقابي على الجودة, وعملية التحقق من الجودة كانت ترتكز على إجراء المطابقة بين معايير محددة بشكل مسبق مع جودة المنتوج المنجزة, للتأكد من أن مستوى الجودة المطلوب محافظ عليه باستمرار. وكانت الرقابة في هذه المرحلة تهدف إلى تحديد الانحراف أو الخطأ, والمسؤول عنه لتوقيع العقوبة المناسبة بحقه والشكل رقم 1 يبين لنا هذه الطريقة















مرحلة 1930-1950 مراقبة الجودة: يقصد بمراقبة الجودة " أنشطة وأساليب العمليات التي تستخدم لإتمام متطلبات الجودة وأنها بهذا المعنى تعتبر من المكونات الداخلية لأنشطة مدخل تأكيد الجودة.
-ولكن من ناحية أخرى فإنه لتعريفها فإن مراقبة الجودة تعتبر أيضا محدودة الرؤية نسبيا- و إن كانت أبعد كثيرا من مجموعة أنشطة الفحص التي تصمم للتأكد من أن المنتجات المعيبة لن يسمح أن تصل إلى المستهلك
إن موضوع الرقابة على الجودة ظهر مع ظهور أسلوب الإنتاج الكبير mass production عام 1930, الذي صاحبه آنذاك مفهوم تنميط وتوحيد الإنتاج, كوسيلة للإقلال من أخطاء تصنيع السلعة, حيث يمكن بواسطته تسهيل عملية الرقابة على الجودة و الإقلال من الجهود المبذولة في مجالها, ذلك لأن المنتج ذو مواصفات قياسية نمطية موحدة . هذه النمطية مكنت من إستخدام الأساليب و الأدوات الإحصائية في مجال الرقابة, وكان أشهرها نظرية الاحتمالات باستخدام أسلوب العينات الإحصائية sampling techniques في مجال فحص الجودة .فقد صمم كل من harold dodge وharryroming أسلوبا إحصائيا لفحص عينات من الإنتاج بدلا من فحصه كله, حيث في ضوء نتائج هذا الفحص يمكن قبوله أو رفضه.
هذا الأسلوب لم يعد مقبولا في عقد الثمانينات الذي اشتدت فيه المنافسة, والسبب في ذلك هو أن هذا الأسلوب لا يتصف بطابع الدقة, ففحص العينة لا يعتبر مؤشرا دقيقا على مستوى جودة الإنتاج كله وهذا يعني وجود احتمالية وصول وحدات من الإنتاج إلى السوق وفيها أخطاء, الأمر الذي يؤثر سلبا في سمعة المنظمة في السوق وفي رضا عملائها .
ويعد ايدوارد ديمنج Edward De ming رائد الجودة الأمريكية أبرز من استخدم وطبق الرقابة الإحصائية على الجودة, حيث اعتمد على جمع معلومات وفيرة عن مستوى الجودة, ومن خلال الرقابة على عملية الإنتاج أثناء تنفيذها , ثم قام بتحليلها باستخدام الأساليب الإحصائية , من أجل الوقوف على مستوى الجودة المحقق, وقد نقل ديمنج أفكاره عن الرقابة الإحصائية على الجودة إلى اليابان بعد الحرب العالمية الثانية , ولاقى الترحيب هناك والتشجيع من قبل إمبراطورها , حيث قام بتطويرها وأسس منهجا متكاملا عنها , استطاعت اليابان بعد غزو أسواق العالم بسلعها ذات الجودة المتميزة .
مرحلة 1950-1970 تأكيد أو ضمان الجودة:
بدأ التفكير بمفهوم الجودة عام 1952 إذ يهتم بتحسين جودة المنتج وفي نفس الوقت جودة الأسلوب الإنتاجي, فضلا عن العيوب و الأخطاء يتم اكتشافها في المراحل الأولى للإنتاج أين تكون تكلفتها أقل, إذا فتأكيد الجودة هو تأمين السير الحسن لنشاطات المؤسسة, و الهدف منه تقليص عدم مطابقة المنتجات ولقد تميزت هذه المرحلة بتصريف المنتجات التي تم تصنيعها و التأكد من جودتها. كما يمثل كذلك مجموعة من الوسائل: قواعد, قياسات, مراقبة وتقنيات وضعت تحت تصرف, المسيرين, العمال والموردين, وهذا للتأكد من جودة التسيير, وجودة المنتجات و الخدمات, لأن هدف تأكيد الجودة هو إعطاء الثقة للسير الحسن لوظيفة الجودة في كل أنشطة المؤسسة
أسباب الاهتمام بالجودة:
هناك عدة عوامل وأسباب التي تقود المؤسسة إلى الاهتمام بالجودة والسعي نحو تطبيقها وتتجلى ضرورة الجودة فيما يلي:
أولا: الضرورة المالية: إن العيوب والأخطاء في جودة المنتجات تؤدي بالمستهلك والمؤسسة, إلى تحمل تكاليف باهضة تتمثل أساسا في تكاليف إصلاح المنتج المعيب, وتكاليف أجور العمال..., وبناءا على تقدير الخبراء في أهم الدول الصناعية الأوروبية فإن أكثر من 10 من الناتج الخام يمثل ضياعا وتبذيرا في المواد الأولية و المنتجات المصنعة, و الطاقة, ووقت العمل, وهذا يجر القول أن أخطاء الجودة تعبر عن تبذير يؤدي إلى ارتفاع سعر التكلفة وانخفاض الأرباح والمنافسة للمؤسسة, ونادرا ما تستطيع المؤسسات تحديد تكاليف الأخطاء , والنفايات والمردودات بدقة .
ثانيا: الضرورة التجارية: تمثل المنافسة الدولية الحادة ومحاولة غزو الأسواق دافعا تجاريا هاما بالنسبة للمؤسسة, فالجودة تعتبر أساس القدرة التنافسية, خصوصا وأن الصناعة تمر بمراحل هامة، فارتفاع أسعار الطاقة و المواد الأولية زيادة على منافسة المنتجات الأجنبية و متطلبات السوق الدولية، و الحاجة الماسة لرفع الصادرات، كل هذه العوامل تجعل المؤسسة في وضعية حرجة، من هنا نستخلص أن حياة المؤسسة مرتبطة بتحسين مردو ديتها و قدرتها التنافسية
أما من وجهة المستهلك أو الزبون، هذه المنافسة تترجم عن طريق أفضل علاقة جودة/ سعر، مع احترام آجال التسليم، فعند سعر بيع مماثل يجب رفع الجودة لتحقيق أفضل إرضاء للزبون، وعند مستوى جودة مماثلة يجب خفض سعر البيع من حيث:
تخفيض تكاليف اللاجودة، عقلنة أساليب العمل و إجراءات التصنيع و تبسيط تصميم المنتج، بالإضافة إلى عامل المنافسة، فإن المحافظة على صورة المؤسسة و تحسن علامتها التجارية يعتبر عاملا من عوامل الجودة، و هذا بهدف المحافظة على ثقة الزبائن و تطوير أسواقها.
ثالثا: الضرورة التقنية
إن التطور المستمر في التقنيات يؤدي إلى خلق منتجات ذات نتائج عالية، و تحسين التقنية يسمح بجعل أعمال المنتجات أكبر من النتائج المحققة و يساهم في أفضل تبني و تحسين خصائصه المرتبطة باستعماله، فالجودة تساهم في التحكم الجيد في التقنيات و ذلك بتوحيد طرق التصنيع و تحسين الأساليب و إجراءات المراقبة.
الإطار الفكري لمدخل إدارة الجودة الشاملة:
يعتبر مدخل إدارة الجودة الشاملة من الاتجاهات الحديثة في الإدارة، وتقوم فلسفته على مجموعة من المبادئ التي يمكن أن تتبناها من أجل الوصول إلى أفضل أداء ممكن، وإدارة الجودة الشاملة تعبر عن توجه علمي يسيطر الآن على فكر و تصرفات أهل الإدارة على مختلف مستوياتهم و يحكم كثيرا من قرارات الإدارة كل مجالات عملها.
تعريف تسيير الجودة:
تعني كلمة التسيير في محتواها عدة دلالات، فهي تقتضي معرفة الأهداف و تحديد المعايير و وضعها، حيز التنفيذ، والقيام بعدها بمراجعة وتقييم النتائج المتوصل إليه. وفي حالة وجود
فرو قات وجب اتخاذ الإجراءات التصحيحية. والشكل رقم () يبين لنا هذه الحلقة المحققة.
وقد قام Deming بتقديم صورة تمثل "حلقة التسيير" تستعمل في السلع وهذه الحلقة توضح العلاقة المباشرة بالجودة , وهي تدل على مسؤولية ضمان وتأكيد الجودة , وتعمل على تحسين الجودة ةالرفع من مستواها .
حلقة ديمنج الرسم :














ولقد ساهم العديد من العلماء في تطوير مفهوم تسيير الجودة منهم:
W.E.Deming (*) "التسيير الإحصائي للجودة (S.Q.C) هو تطبيق الطرق الإحصائية في كل مراحل صنع المنتجات الأكثر استعمالا و الأكثر مطابقة للسوق وبأقل سعرا" ولقد توصل" ديمنج" إلى قاعدة مفادها أن 85 من الأخطاء التشغيلية سببها النظام المتبع من سياسات وأساليب وإجراءات وروتين وأعراف مهنية متبعة, ولا يتحمل العامل إلا نسبة 15 من الأخطاء في عمله . وسماها مبدأ (15-85) وقال أن "البحث عن الأخطاء في النظام هو الأساس وليس التركيز على أخطاء العامل لأنه محكوم بنظام ولابد من العمل على البحث في أخطاء النظام وتصحيحها "
وحسب J.Juran (**) "تسيير الجودة هو مجموعة من الوسائل الموضوعة حيز التنفيذ من أجل تحديد معايير الجودة و العمل على تحقيقها. والتسيير الإحصائي للجودة هو جزء من هذه الوسائل المرتكزة على أدوات إحصائية من أجل معرفة مواصفات الجودة وتحقيقها "



















ويعرف (*)A.V.Fengenboum
بأن "التسيير الجديد للجودة هو النظام الفعال الذي يتفاوت فيه جميع أقسام المنظمة من أجل تحقيق وتحسين الجودة, فالإحصاء مهم جدا في كل برنامج تسيير الجودة وإن الهدف الرئيسي لتسيير الجودة يجب أن ينصب على إنتاج وحدات جديدة أو بصفة رئيسية قبل أن ينصب على اكتشاف الوحدات المعيبة بعد ظهورها.
واقترح K.Ishikawa" أن تؤلف مجموعات مصغرة من العاملين تقوم بالتعرف على المشكلات المتعلقة بأعمالهم بهدف تحسين نمط الأداء, وتطويره مع مراعاة الجانب الإنساني في العمل والحرص التام على إبراز القدرات الإنسانية, وركز على ضرورة أن تكون الطرق الإحصائية معروفة من طرف الجميع في المؤسسة "
ولقد قدم W.A.Shewart بحث حول الجودة بعنوان"التطبيقات الإحصائية كمساعد في الحفاظ على الجودة للمنتجات الصناعية ", تناول فيه مفهوم خرائط مراقبة الجودة والتي أصبحت من الوسائل الأساسية التي تستخدم في الوقاية على الجودة في جميع المنظمات الصناعية "
ويرى G.Tagutshi أن "الضبط المستمر للآلات لبلوغ الجودة المناسبة للمنتج لا يعد فاعلا . وأنه بدلا من ذلك يجب تصميم المنتجات بحيث تكون قوية كاف ومحتملة لأداء شاق يرغم التباينات على خط الإنتاج أو في مواضع الأداء بشكل عام ".
من خلال هذه التعاريف نرى أن تسيير الجودة هو جزء مهم في تسيير المؤسسة وتعني استمرار البحث عن مبدأ الجودة في كل جوانب العمل بدء منا لتعرف على حاجات العميل إلى التقييم, وينطوي على ما يلي:
- التعريف بوجود سياسة للجودة.
- وجود تنظيم مطابق ومحكم.
- تدريب وتحفيز المستخدمين.
- توفير كل الشروط و الوسائل الضرورية للجودة.
- تقييم النتائج المتوصل إليها.
- القيام بالإجراءات التصحيحية في حالة عدم مطابقة النتائج المحققة مع النتائج المتوقعة.
هذه المراحل من تسيير الجودة تهدف إلى زيادة القدرة على الوفاء بحاجات الزبائن المتزايدة, وزيادة توقعاته بالتحسن الدائم والحفاظ على قدرات المنظمة التنظيمية من أجل التطور المستمر للجودة
تعريف تسيير الجودة الشاملة:
إن القرارات التي يتخذها العملاء في عملية الشراء في السواق المنافسة جعلت من الجودة تحديا مزدوجا للمؤسسة, من جهة من حيث قدرتها على رفع حصتها في السوق بفضل جودة منتجاتها, ومن جهة أخرى العمل على تقليل تكلفة تطوير الإنتاج والصيانة بفضل جودة المنظمة أو التنظيم ككل.
من هنا يمكن القيام بتخمين يرتكز على فياسين يمكن تلخيصهما بالطريقة التالية:
- إن كل مورد مرهون بجودة منتجاته, وبما أن المؤسسة هي مورد, إذا فكل مؤسسة مرهونة
بجودة منتجاتها.
- أما الثانية فهي مبنية على ما يلي: جودة المنتج مرهونة بالجودة الشاملة، و بما أن كل مؤسسة هي مرهونة بجودة المنتج، إذن كل مؤسسة هي مرهونة بمدى تطبيقها للجودة الشاملة.
لذا يرى البعض أن "إدارة الجودة الشاملة تعرف بأنها شكل تعاوني لأداء العمال، يعتمد على القدرات المشتركة لكل من الإدارة والعاملين بهدف تحسين الجودة و زيادة الإنتاجية، بصفة مستمرة من خلال فرق العمل، ويؤدي تطبيقها إلى تقليل العمليات الإدارية و المكتبية و تبسيط النماذج ، وتقليل شكاوى العملاء ، والاهتمام بقضايا أخرى بالغة الأهمية كالالتزام الإداري ، وتفادي مقاومة التغيير و بتكاليف إحداث هذا التغيير ".
و سنعرض أهم التعاريف و أشملها للوقوف منها على مفهوم إدارة الجودة الشاملة كمدخل حديث في مسيرة تطور إدارة الجودة.
يعرفها (Noori and Radford) "إدارة الجودة الشاملة " هي فلسفة ترتكز على أربعة مبادئ و هي :
1- التركيز المكثف على إرضاء المستهلك .
2- وضع مقاييس دقيقة للأنشطة.
3- تحسينات مستمرة على المنتجات و العمليات.
4- قوة التأثير و السيطرة على الأفراد.
و في تعريف آخر فإن إدارة الجودة الشاملة هي تحول جذري في الممارسات الإدارية التقليدية لمختلف أوجه المنظمة.
و في تعريف أشمل ذكر (R.Hodgetts) " يرى بأن ادارة الجودة الشاملة هي ثورة ثقافية
في الطريقة التي تعمل وتفكر بها الإدارة حول تحسين الجودة , فهي نظام لإدارة الأعمال الحديثة , يؤكد على مشاركة العنصر البشري بتحريك مواهبهم وقدراتهم يهدف إلى التحسين المستمر من أجل خدمة المستهلك وبتكلفة منخفضة " .
ويتضح من التعريفات السابقة على الرغم من عدم اتفاقها جميعا من منطوق واحد. أن إدارة الجودة الشاملة خطوة متقدمة على طريق تحسين الجودة والإنتاجية وأن لها من الخصائص ما يميزها عن إدارة الجودة التقليدية، وأنها امتدت لتغطي كل العمليات خلال المنظمة مستهدفة مقابلة احتياجات المستهلك في الوقت الحاضر و المستقبل و أنها تضم كل فرد داخل المنظمة في منظومة طويلة الأجل تسعى لتطوير العمليات التي تعمل على التوجيه بالمستهلك،في مرونة و استجابة سريعة ،و تحسين مستقر و ثابت في الجودة.

سعيد الشيخ
08-01-2010, 15:04
الفصل الثاني : المنهجية العلمية لإدارة الجودة الشاملة
رسالة المنظمة: رسالة المنظمة ( Organisation mission ) هي ( vision) المستقبلية لما تريد المنظمة الوصول إليه مستقبلا في مسيرتها, من خلال تطبيقها لمنهجية إدارة الجودة الشاملة الخاصة بها و بالتالي فرسالة المنظمة يجب أن تمثل الطموح المشترك لكل من يعمل فيها, و تحقيقها لا يكون في الأمد القصر أو المتوسط, بل يكون في الأمد الطويل الأجل.
و تتكون رسالة المنظمة في ظل إدارة الجودة الشاملة عادة من الجوانب الرئيسية التالية:
- المنظمة جزء لا يتجزأ من المجتمع الذي تعمل في ظله و تعيش في كنفه, و لولا قبوله لها لما قامت, فعلينا كمنظمة أن نقدم له كل الخير و نفع و فرضا هو غايتنا
- طموحنا المستقبلي أن تكون دائما في الطليعة, نحمل راية الريادة في الجودة, من خلال تميزنا و تفوقنا على المنافسين, المنافسة الشريفة, فالبقاء للأفضل
- نريد دائما أن نكون الأفضل في نظر عملائنا, بالمحافظة على الريادة في الجودة بشكل دائم, المحافظة عليها أصعب من الحصول عليها.
- علينا أن نسعى جاهدين لجعل الجميع يتحدث عن منظمتنا و عن إنجازاتها, وما نقدمه لعملائنا للمجتمع, لأنهم الضمان لنا في البقاء و الاستمرار لأمد طويل
إستراتجية المنظمة في ظل إدارة الجودة الشاملة: توضع الإستراتجية في خدمة رسالة المنظمة التي تتبنى إدارة الجودة الشاملة و التي تسمى للتمييزExelence و التفوق على الآخرين ( أي المنافسين ) من خلال تقديم سلعة أو خدمة للعميل تحقق له أعلى قيمة بحيث تكون هذه القيمة ( المنفعة ) التي تحصل عليها أكبر من التضحيات التي قدمها في سبيل الحصول عليها, فأكثر من المنفعة التي ورش عمل تجري فيها مناقشات, وحوار و تبادل للأداء, ذلك لان تحقيق الاهدا ف الإستراتجية هو هدف و مسؤولية الجميع
ثقافة المؤسسة: لقد ظهرت خلال فترة الثمانينات, مصطلحات جديدة متعلقة بالمؤسسة كالمرونة, الجودة الشاملة, ثقافة المؤسسة, بالرغم من صعوبة المصطلح الأخير و تعدد تعار يفه ضل ذا جاذبية خاصة لما يعتقد في قدرته تسهيل التغيير و التجديد التنظيمي.
يعرف" Taylor" الثقافة على أنها ذلك الكل المركب يضم المعرفة و العقيدة و الفن و الأخلاق و القانون و التقاليد, وجميع المقومات و العادات الأخرى, التي يكتسبها الإنسان كعضو في مجتمع معين
ويعرفها "chein" بأنها " نمط الافتراضات الأساسية المشتركة بين الجماعة,
و تتعلم من خلال الجماهير, حل المشاكل الداخلية و التكيف الخارجي, و يتم تلقينها للأعضاء الجديد باعتبارها الأسلوب السليم للإدراك و التفكير و الشعور بالتغلب على تلك المشاكل.
كما نجد "Bosemen" يعرفها على أنها " نظام يتكون من مجموعة من العناصر أو القوى, التي لها تأثير شديد على سلوك الأفراد داخل المؤسسة فثقافة المؤسسة هي المحصلة, الكلية للكيفية التي يفكر و يعمل بها الأفراد كأعضاء عاملين بالمؤسسة
إن ثقافة المؤسسة تشير إلى مجموعة القيم و الرموز و المثل العليا, و المعتقدات و الافتراضات الموجهة و المشكلة للإدراك و التقدير و السلوك, و المساعدة على التعامل في مختلف الظواهر و المتغيرات, فهي تمثل روح المؤسسة و البعد الخطي الذي يشكل الطابع المميز لشخصيتها إن ثقافة المؤسسة تمثل نظام مفتوح له مدخلات و مخرجات , كما هو موضح في الشكل
ثقافة المؤسسة
مدخلات قيم مخرجات
- ثقافة المجتمع - معتقدات - ثقافة قوية
- نظم و أنماط إدارية - افتراضات - ثقافة متوسطة
- نظم سلوكية - معايير - ثقافة ضعيفة
- حاجات و دوافع - مفاهيم
- نظم المعلومات - توقعات
و لقد أعطى جون أو كوهارت في مقال له بجريدة " وول ستريت جورنال " لوصف يعتبر من أفضل التعريفات ثقافة الشركة : " الثقافة هي التصور التراكمي للطريقة التي تعامل الشركة بها الأفراد , و الطريقة التي يتوقعها الأفراد في تعاملهم مع بعضهم البعض
تعتمد الثقافة على أفعال الإدارة المتواصلة و الثابتة و الذي يلحظها الموظفون و البائعون و العملاء بمرور الوقت
فالثقافة التنظيمية الجديدة الواعية التي تحتاجها إدارة الجودة الشاملة, هي التي تكون قادرة على إحداث التكامل الداخلي Internal Integration للأنماط السلوكية, بين الجماعات و الأفراد , أي لدى جميع العاملين في المنظمة , هذا التكامل يوحد هذه الأنماط و يوجهها نحو تحقيق رسالتها , فغياب الثقافة التنظيمية يجعل كل فرد يعمل و يتصرف حسب قيمه و قناعته الخاصة أو القديمة , أما بوجودها فالوضع يختلف لأنها توجه السلوك الإنساني داخل المنظمة و جهة واحدة مشتركة لدى الجميع ,و بوجه عام يمكن تلخيص فوائد الثقافة التنظيمية التي تخدم إدارة الجودة الشاملة كمايلي :
* جعل لغة الحديث و السلوك و العمل داخل منظمة واحدة .
* ربط الجماعات ( و الأفراد) داخل المنظمة مع بعضها في نسق ورباط واحد لتحقيق غاية مشتركة لدى الجميع و هي رسالة المنظمة.
* تنمية روابط المودة بين العاملين و ذلك من خلال اعتناق الجميع لقيم و معتقدات تنظيمية واحدة, تشمل عليها الثقافة التنظيمية .
* تسهل من عملية الاتصال داخل المؤسسة.
* تجعل عملية اتخاذ القرار أكثر كفاءة لوجود ضوابط موحدة و مشتركة لدى جميع متخذي القرارات لان الغاية مشتركة بينهم .
ويرى سيد مصطفى أن لثقافة المؤسسة, مجموعة من الوظائف التنظيمية أهمها:
- تهيئة الإحساس بالكيان و الهوية لدى العاملين.
- المساعدة على استقرار و توازن المؤسسة كنظام اجتماعي.
- تهيئة إطار مرجعي للعاملين يساعدهم على فهم اتجاهات و أنشطة المؤسسة و يرشدهم للسلوك المناسب في المواقف المختلفة.
و يرى كل من "Pederson" et" serensen" أن للثقافة أربعة وظائف و هي كالتالي:
1- تستخدم الثقافة كأداة تحليلية للباحثين حيث تساهم نماذج الثقافة في فهم التنظيمات الاجتماعية المعقدة .
2- تستخدم الثقافة كأداة للتعبير ووسيلة من وسائل عمليات التطور التنظيمي .
3- تستخدم الثقافة كأداة إدارية لتحسين المخرجات الإقتصادية للمؤسسة و أيضا لتهيئة أعضاء المؤسسة اجتماعيا لتقبل القيم التي تحددها الإدارة.
4- تستخدم الثقافة كأداة الحس لإدراكي لدى أعضاء المؤسسة عن البنية الخارجية المضطربة.
كما أن الثقافة تعكس صورة المؤسسة داخليا و خارجيا, فهي تساهم بدرجة كبيرة في تحسين صورة المؤسسة في الخارج و كما تهدف إلى تثقيف العاملين و إكسابهم ثقافة, فهي تقوم بحماية المؤسسة من السلوكيات غير اللائقة و التي تلحق الضرر بسمعة المؤسسة.
و لتفعيل دور الثقافة التنظيمية الجديدة و تحقيق النجاح لها في خدمة تطبيق إدارة الجودة الشاملة نجد من الأهمية بما كان شرحها للعاملين في المنظمة, ليكونوا ملمين بها بعمق و فهم, ومساعدتهم على تطبيقها و الالتزام بها عند لأدائها لأعمالهم , هو تبني خطة مدروسة للتنمية التنظيمية Organisation Development) )
يمكن من خلالها غرس و تعزيز الثقافة التنظيمية الجديدة بقيمها ومبادئها ومفاهيمها
وعاداتها و أنماطها السلوكية المطلوبة لدى العاملين,و هذه المسؤولية مشتركة بين جميع القيادات الإدارية في المنظمة التي عليها الإسهام في جهود هذه التنمية .
إن الثقافة التنظيمية الجديدة, تساعد كل من يعمل في المنظمة ( وخاصة المديرين ) في التعامل و التكيف مع المتغيرات البيئية الداخلية والخارجية, في سبيل جعل المنظمة قائمة و مستمرة, و المنظمة التي تود تطبيق منهجية إدارة الجودة الشاملة يتوجب عليها وضع ثقافة تنظيمية جديدة بشكل يوافق هذه المنهجية. وتوافق أيضا المتغيرات البيئية الجديدة الداخلية والخارجية أيضا بما يساعد على تحقيق رسالتها واستراتيجيتها الجديدتين, وجعلها قادرة على حل مشاكلها بفعالية في حالة حدوثها
ولخلق وتعزيز الإدراك بأهمية وقيمة الجودة لدى العاملين في المنظمات, وكذا تأصيل هذا الإدراك والعمل على ترجمته في صورة ملموسة تؤدي في نهاية الأمر إلى الارتقاء بمستويات الجودة في جميع أنواع المنظمات لابد من:
خلق الإدراك بأهمية الجودة والحفاظ عليه على المستويات الثلاث من المنظمة(االأدارة العليا الوسطى , والإدارة الدنيا) وذلك بنشر المعلومات المتعلقة بالوضع الحالي للثقافة, وتنبع أهمية هذه المعلومات من توفير الأدلة الحاسمة حول وجود مشاكل قد تكون خطيرة تتعلق بالجودة, وبالتالي فإنها توفر الدليل إلى الحاجة كما أنها تمهد الطريق نحو تقديم برنامج عمل.
وهناك قضيتين هامتين عند إبراز هذا الدليل هما: اللغة المستخدمة ومحتوى المعلومات. إن خلق الإدراك يتطلب تقديم معلومات في لغات مختلفة لكافة القطاعات داخل التنظيم الإدارة الوسطى بما أنها تعتبر همزة وصل بين الإدارة العليا والدنيا يجب ألا يقتصر فهمهم على اللغات الفرعية الخاصة بهم بل يجب إتقان لغات المستويات الأخرى( الإدارة العليا, الإدارة الدنيا, قوة العمل) على مستوى الإدارة العليا تصبح لغة المال هي أفضل وسيلة من أجل خلق الإدراك بأهمية الجودة, حيث يصبح من الضروري إلقاء الضوء على التهديدات التي تؤثر على دخل المبيعات, أو الفرص المتاحة لتقليل .ممممالمتاعب على الموردين بدل إقامة حواجز على المؤثرات المادية و السياسية على توزيع المنتوج بصفة لا تناسب كل التحولات الصناعية الغير مناسبة, خاصة في الفترة الأخيرة.مممم()
الهيكل التنظيمي: لم يعد الهيكل التنظيمي التقليدي العمودي الطويل Vertical organisation structure ذو المستويات الأدارية المتعددة يتناسب مع المنظمة المعاصرة التي تطبق منهجية إدارة الجودة الشاملة, لما يسببه من مشاكل وتعقيد وبطئ في العمل في المنظمة نذكر منها:
- يضع حواجز بين الوحدات( التقسيمات الأدارية, نظرا للمبالغة في تقسيم العمل والتخصص).
- ضعف الترابط نتيجة انحسار الاهتمامات ضمن كل وحدة إدارية على حدى.
- بعد قمة الهرم التنظيمي من قاعدته بسبب طول خطوط الاتصال, هذا ما يضعف من الروابط الاجتماعية بين الإدارة العليا وقمة الهرم التنظيمي.
- ضعف التنسيق.
- مركزية السلطة وبطئ في اتخاذ القرارات وإنجاز الأعمال.
و السؤال المطروح ما هو الهيكل التنظيمي المطلوب؟
الهيكل التنظيمي المطلوب يدعى ب:"مدخل النظام الكلي المتكاملThe wholeintegrated system" الذي ينظر للمنظمة وهيكلها التنظيمي الكلي على أنه مكون من هياكل تنظيمية( أنظمة) فرعية متكاملة مع بعضها في سبيل تحقيق هدف كلي مشترك هو هدف المنظمة فالهياكل الفرعية هي عبارة عن فرق عمل متكاملة يتحول بموجبها الهيكل التنظيمي العمودي الطويل إلى هيكل أفقي .
ومن الملاحظ أن مكانة الجودة في الهيكل التنظيمي عرفت تطورا وتغييرا عبر الزمن مع التطورات التي عرفتها مفاهيم الجودة. ففي البداية ومنذ أيام الثورة الصناعية, كانت الجودة في هذه المرحلة تستهدف إلى فصل المعيب عن المنتج النهائي, والتأكد بأن المنتجات غير الجيدة لايتم بيعها إلى المستهلكين بتطبيق الأساليب الإحصائية في ضبط الجودة, فمرحلة مراقبة الجودة توجد تحت مسؤولية رئيس الإنتاج .
شكل رقم 1: يوضح مكانة الجودة في الهيكل التنظيمي


- وفي المرحلة الثانية تم إدراج الجودة في نفس المستوى الذي توجد فيه وظيفة الإنتاج, وكلاهما توجد تحت إشراف المديرية العامة. وهنا ظهرت وظيفة جديدة هي وظيفة تأكيد الجودة. وتوازنا مع هذا فقد تم إخضاع ورشات الإنتاج إلى المراقبة الذاتية وتم إدراج وظيفة مراقبة الجودة تحت وظيفة الإنتاج. وهذا ما يوضحه الشكل التالي:












- أما في المرحلة الثالثة. ونظرا للأهمية الكبيرة التي تكتسبها وظيفة الجودة في المؤسسة وعلاقتها المتينة بكل الوظائف الأخرى في المؤسسة تم إحداث مديرية خاصة بالجودة في الهيكل التنظيمي للمؤسسة, تقع على نفس مستوى المديريات الأخرى وتكون تابعة مباشرة للإدارة العليا وهذا يوضحه الشكل الموالي:


وحسب هذا الشكل الثالث و الأخير يمكن أن نسجل تطورين هامين لوظيفة الجودة وهذا نظرا للمكانة التي أصبحت تحتلها في الهيكل التنظيمي للمؤسسة.
1-المساهمة الفعالة لوظيفة الجودة في عملية تحضير وتطبيق الإدارة بالجودة في المدى القصير
2-السهر على إدماج ثقافة الجودة في المؤسسة وفي الإستراتيجية الشاملة للمؤسسة في المدى الطويل .
إعادة تصميم العمليات: المنظمة هي في الواقع عبارة عن مجموعة من العمليات الرئيسية التي تتكامل مع بعضها في سبيل تحقيق هدفها الكلي وهو إرضاء الزبون, لذلك نجد منهجية إدارة الجودة الشاملة تؤكد على حاجة المنظمة إلى تصميم جديد يتماشى مع اتجاهات ومتطلبات تطبيق المنهجية, ولكي يحقق درجة عالية من الأداء والجودة , ولعل أسلوب الهندسة الإدارية للعمليات الذي يطلق عليه باللغة العربية"الهندرة" وهي إحدى أنواع التغيير التنظيمي الجذرية الحديثة وضعت من قبل كل من"ماكل هامر"و"جيمس تشومبي" عام 1993 والتي تعرف بأنها" الهندرة ثورة للتخلي عن كل قديم" ليست الهندرة عملية ترميم أو إصلاح للعمليات القائمة بل تجديد لها ." الهندرة ذات طابع عمومي بمعنى أنه يمكن تطبيقها في كافة أنواع العمليات و في كل أنواع المنظمات أيضا و أهداف الهندرة عديدة نذكر منها:
- التخلص من الروتين القديم و أسلوب العمل الجامد و التحول إلى الحرية و المرونة
- الجودة الكلية في الأداء.
- الخدمة السريعة و المتميزة.
الأنظمة و السياسات: يحتاج تطبيق إدارة الجودة الشاملة إلى وضع أنظمة جديدة (New System) تخدم و تحقق إستراتجية و أهداف إدارة الجودة الشاملة , لأنها تشتمل على قواعد و ضوابط عامة توجه هذا الأداء من قبل الجميع و داخل المنظمة هناك العديد من الأنظمة نذكر بعضها على سبيل المثال:
النظام الإنتاجي, النظام المالي, نظام الشراء, نظام التخزين , نظام التوزيع
أما السياسات فهي مبادئ عامة تعمل على توجيه التفكير في مجال اتخاذ القرارات , و في أداء واجبات العمل , و تميل مسؤوليته و ممارسة سلطانه , حيث يتم و ضع وتصميم السياسات بشكل تسهم في خدمة و تحقيق إستراتجية المنظمة الجديدة , إدارة الجودة الشاملة
النمط القيادي : يمثل التزام الإدارة العليا بتأييد جهود الجودة مطلبا حيويا لنجاح تلك الجهود , و الالتزام أكثر من مجرد أو رغبة , فهو يمثل فلسفة تحكم عمل المنظمة , و من ثم فإنه يجب أن يكون الالتزام مستمرا للتصميم و الإنتاج و التوزيع و الخدمة و التحسين و التطوير ولتحقيق ذلك عمليا يجب أن تتوفر قيادة الإدارة للجودة لأن إدارة الجودة الشاملة تحتاج إلى نمط قيادي يتلاءم مع فلسفة منهجيتها و على ثقافة المنظمة الجديدة , فنجاح هذه القيادة في تأدية مهامها يتوقف إلى حد كبير مع نجاح تطبيق منهجية إدارة الجودة الشاملة ,
و سنعمل فيما يلي على شرح ثلاث جوانب تتعلق بالقيادة الإدارية في ظل إدارة الجودة الشاملة و هي:
- مهام القيادة الإدارية: القائد الإداري أيا كان موقعه ومنصبه الوظيفي ضمن الهيكل التنظيمي عليه في ظل إدارة الجودة الشاملة القيام بالمهام و تحمل مسؤوليات التالية التي تعتبر بمثابة معايير يمكن من خلالها الحكم على مدى قدرته و فعالية القيادة :
* عرض مضامين إدارة الجودة الشاملة لدى مرؤوسيها بعد شرحها و تفسيرها لهم و إمكانية نجاحها بجهودهم المثمرة
* شرح و غرس الثقافة التنظيمية الجديدة للمنظمة لدى مرؤوسيها و مساعدتهم على تطبيقها و الالتزام بها
* تحفيز مرؤوسيه على خدمة العملاء و إرضائهم و ذلك بالاتصال المستمر معهم لمعرفة احتياجاتهم ورغباتهم .
* الاهتمام بالتفصيل لأنها تؤدي إلى تحقيق عمل بدون أخطاء و جودة متميزة في الأداء .
- توزيع المهام و المسؤوليات على مرؤوسيه بشكل واضح و مفهوم بحيث يعرف كل واحد منهم ماهو المطلوب منه بوضوح.
- تطوير أداء مرؤوسيه باستمرار , وجعلهم جاهزين لمواجهة التحديات الناجمة عن تطبيق منهجية إدارة الجودة الشاملة و عدم الاستسلام للمشاكل
- تفويض السلطة لمرؤوسيه و تشجيعهم و توجيههم, لاستخدامها بشكل فعال.
- جعل قنوات الاتصال مفتوحة و لاستمرار بينه وبين مرؤوسيه و إشعارهم بأنه واحد منهم يضمهم فريق عمل واحد متعاون لتحقيق أهداف مشتركة .
- تبني مبدأ الصراحة في حل المشاكل و الاحترام المتبادل و الثقة في نفوس مرؤوسيه.
البحث المستمر عن المشاكل المحتملة الحدوث من أجل التصدي لها قبل و قوعها.
- بناء نظام معلوماتي.
ولتجسيد هذه المسؤوليات أحسن تجسيد لابد من توفر مجموعة من الصفات القيادة في ظل إدارة الجودة الشاملة وهي :
* الشجاعة : النظر إلى الأمام لا للوراء , القدرة على مواجهة التحديات و المسؤولية لا للهروب منها , الاعتراف بأخطائه و الاستفادة منها مستقبلا .
* الإعتمادية : الدقة في العمل , المواظبة , الابتعاد عن الارتجالية , الالتزام اتجاه نفسه , و الآخرين.
* أخلاقيات العمل : العدالة و المساواة , القائد بأفعاله لا بأقواله , الموضوعية في تعامله مع الآخرين .
* الذكاء : لديه الأفق , مبدع , منطقي , لديه قدرة على الاستنتاج.
* المرونة : القائد الجيد هو القائد الموقفي , الذي يؤمن بأن الإدارة الحديثة , هي إدارة موقف فالمرونة تقتضي عدم الإيمان بالثبات فكل المواقف و الأمور المحيطة بنا قابلة للتغيير , لذلك يجب التماشي و التكيف معها , وهذا يتطلب من القائد تغيير مساراته باستمرار , حسب متطلبات المواقف التي يواجهها .
* التفاؤل : القائد الجيد , هو الذي يكون بعيدا عن التشاؤم و ينظر إلى للأمور و المستقبل بمنظار التفاؤل .
أسلوب القيادة في ظل منهجية إدارة الجودة الشاملة: تحتاج منهجية إدارة الجودة الشاملة لأسلوب قيادة يدعى ب" الإدارة الجوالة" ( ) أو الإدارة المرئية( ) يقوم هذا الأسلوب على فكرة أساسية مفادها : جعل الرؤساء قريبين من واقع تنفيذ العمل , أي يقضون معظم وقتهم بجانب رؤسائهم خلال تنفيذهم لمهامهم , بحيث يكونون قريبين من المشاكل الفعلية التي تصادفهم و من موقع الحدث . و السبيل إلى ذلك هو تبني الرؤساء لأسلوب الاتصال غير الرسمي الذي يجعل قنوات الاتصال مفتوحة مع المرؤوسين بشكل دائم , و هذا يستدعي من الإدارة الجوالة كسر الحواجز التنظيمية الرسمية التي يواجهها الاتصال الرسمي الجامد, و استبداله بالاتصال غير الرسمي و الرسمي المرن بآن واحد . وهذا ما أسماه المفكرون بالسيولة التنظيمية
Organisation Liquidity) ) التي تقوم على تفعيل الاتصال غير الرسمي .

أسلوب تنفيذ العمل : شعار إدارة الجودة الشاملة هو العمل الجماعي روح الفريق فمسؤولية تحقيق الجودة و التمييز مسؤولية الجميع , فلا مجال للتنافس غير الشريف , و المصلحة العامة فوق الكل . و حل المشاكل و التحسين لا يكون إلا من خلال التشاور و المشاركة ويتجسد أسلوب العمل الجماعي, التعاوني في ثلاث تشكيلات تنظيمية و هي:
فرق العمل :
من الضروري النظر إلى الهيكل التنظيمي للمنظمة على أنه مكون من فرق عمل , فالإدارات و الأقسام جميعها فرق عمل , ولتتفاعل هذه الفرق مع بعضها و تعمل بشكل متعاون ومنسق , لابد من كسر الحواجز الإدارية التي تشتمل عليها الهياكل التنظيمية التقليدية ,و هذا الكسر يتيح لفرق العمل تفصيل نشاطها التعاوني , وتعمل بحرية و مرونة ودون عوائق
عندما يعمل أفراد كثيرون معا لتحقيق هدف محدد فإن نتائج المجموعة الكبيرة سوف يفوق بشكل كبير نتائج المجموعة الصغيرة إن بناء الفرق في موقع العمل يحتاج إلى مهارة , إن الأمر ليس مجرد جمع أفراد كثيرين مع بعضهم البعض , ثم نطلق عليهم فريق
لابد أن تتوفر فيهم جملة من الشروط نذكر منها:
- المصلحة العامة فوق المصلحة الشخصية.
- أهداف الفريق توضع بمشاركة جميع أعضائه.
- المسؤولية جماعية عن تحقيق الأهداف.
- التحفيز جماعي
- لا مجال للتنافس الفردي, بل المنافسة جماعية شريفة تخدم مصلحة العمل و تحقق رضا و الزبون, فلا يوجد شيئا اسمه أنا في فريق كذا .
- الجميع يعملون اتجاه غاية واحدة مشتركة و هي إرضاء الزبون من خلال تحقيق الجودة الشاملة .
- يمنح الفريق سلطة كافية لإنجاز مهمته, و بالتالي يحق له اتخاذ قرار جماعي ضمن الهمة المحددة له.
- التعاون وروح الفريق شعار الجميع.
- توفير درجة من الاستقلالية في العمل.
- الاحترام المتبادل و التفاهم مطالب أساسي من جميع أعضاء الفريق.
- إتاحة الفرصة لأعضاء الفريق أن يؤدوا أكثر من عمل في الفريق من أجل أن يتقنوا أكثر من مهارة .

متطلبات منهجية إدارة الجودة الشاملة :
دعم الجهات العليا :
يتوقف نجاح إدارة الجودة الشاملة و تطبيق منهجيتها, على مدى قناعة و إيمان الجهات العليا في المنظمة بفوائدها و ضرورتها, من أجل تحقيق التحسين المستمر في الجودة , و إيجاد مركز تنافسي جيد للمنظمة في السوق , بهذه القناعة يجب أن تترجم على شكل دعم و مؤازرة قوية منها لها , على اعتبار منهجية إدارة الجودة الشاملة الجديدة و تطبيقها قرار استراتيجي يمس مستقبل المنظمة , ولا تملك أية جهة فيها صلاحية اتخاذه سواها , فمن المتوقع توفير متطلبات التطبيق , وتوفير الحماسة لدى جميع العاملين بمختلف فئاتهم لهذا التطبيق . بمنأى عن قناعة الجهات العليا و دعمها ومؤازرتها للنظام الجديد فهي التي تملك زمام الأمور, وتملك القدرة على تغيير الفلسفة القديمة التي تسير عليها المنظمة. ويتجسد الدعم و المؤازرة بالإعلان عن تطبيق النظام الجديد أمام جميع المستويات الإدارية, ومدى أهمية تغيير الفلسفة و النظام القديمين, وإشعار الجميع بمدى حماسها لهما و تخصيص الإمكانات المادية و البشرية اللازمة للتطبيق
يجب أن يقوم أكثر من عضو في الإدارة العليا و بدور قياسي لتحقيق الجودة. حيث أن اثنين أو أكثر من القارة يعتنقون نفس الفكرة سوف يكون لهم تأثير أكبر, و لاشك أن رئيس مجلس الإدارة هو أهم عضو, فلابد أن يؤيد بوضوح و باستمرار حركة الجودة , فلا بكلماته فقط بل أفعاله
التمهيد قبل التطبيق:
لابد قبل إدخال الجودة الشاملة, وتغيير الثقافة التنظيمية المعمول بها حاليا بثقافة جديدة( كما شرحنا سابقا ) من تهيئة الجو و التمهيد المسبق لهذا و يكون ذلك عن طريق إعداد و تهيئة من يعمل في المنظمة لقبول هذا التغيير , فإحداث القناعة به , فالقبول دون الاقتناع به لا يساعد على النجاح , ويخلق جوا مناسبا لظهور المقاومة له
فمن الطبيعي أن يقاوم الأفراد التغيير لأنهم يخافون من آثاره, بل ويفعلون أي شيء لمنعه من تغيير أسلوب حياتهم
لكن لتفادي هذه المشاكل لابد من شرح النظام الجديد و الثقافة الجديدة في ندوات و محاضرات عامة, وتوفير برامج تعليم و تدريب, لتوضيح كيف أن المنهج الجديد هو ضرورة حتمية لتساير المنظمة التطورات الحديثة
فالتطبيق الناجح لإدارة الجودة الشاملة يتطلب في كثير من الأحوال التغيرات الجوهرية في التقليد و الأداء.
تعميق فكرة أن العميل يدير المنظمة : كانت الإدارة التقليدية في السابق تتجاهل العميل و تنظر إليه على أنه لا يعرف شيئا , وهي التي يجب أن تقوده , وبعض المنظمان كانت تعتبره مصدر إزعاج لها ,أما إدارة الجودة الشاملة فتنظر إلى مسألة إرضاء الزبون على أنها الأساس
فلايمكن تجاهل خدمة الزبون العميل, فعندما تركز الشركة على جودة التصنيع و تهمل الطريقة التي تسلم بها منتجاتها, وتخدم بها العميل على نحو جيد, فإنها بذلك تتجاهل مبادئ إدارة الجودة الشاملة
لأن استراتيجية الجودة الشاملة تسعى لإدخال العميل في أمور شتى , فأداءه و مقتراحته (هذا إلى جانب حاجاته و رغباته و توقعاته ) يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار سواء في التصميم أو التنفيذ أو التسويق أو الصيانة أو خدمات ما بعد البيع تحت شعار هو : " العميل يدير المنظمة من خلال ما يريد و يرغب ويتوقع "
لأن المنافسة اليوم على أوجها في الأسواق الداخلية و العالمية, وأي خلل في مسألة رضا العميل يعني توجهه إلى منافسين آخرين , وفي هذه الحالة ستكون الخسارة أكيدة و حتمية .
و تجنبا للخسارة عملت شركة "موتورولا "على مر سنوات عديدة من العمل الدءوب على رفع الجودة , و أن توفر البلايين , و أن تفي بالثقة التي من شأنها تحقيق مستويات أداء لم يكن يتخيل الوصول إليها منذ حقبة قصيرة مضت . و قد حققت شركة" فيدارال اكسبريس" الشيء نفسه تقريبا بدرجة الثقة في الخدمات التي تقدمها و إمكانية الاعتماد عليها

و فازت كل من الشركتين" موتورولا" و" فيدرال أكسبريس" بجائزة" مالكولم بولدرج" التي يطمح إليها الكثير من الشركات على جهودهم الغير عادية التي بذات في جبهة الجودة, و النقطة التي يجب أن لا تغيب عن ذهننا هنا على أيه حال, هي أن تلك البرامج التي تؤدي في النهاية إلى الجودة الشاملة , و الخدمة الشاملة و معدل الاستجابة السريع للعملاء , ليست إستراتجية في حد ذاتها , ويعني تحويل هذه البرامج إلى برامج استرتجية تقترن هذه البرامج و تلتصق باحتياجات العملاء , ولهذا السبب تسمى" موتورولا" برنامجها باسم " الرضا التام للعملاء " لذا نجد أن منهجية إدارة الجودة الشاملة إتباع الخطوات التالية عند ما تريد تلبية ما يريدونه و يتوقعونه منها :
- تحديد العملاء المستهدفين الدين سوف تقدم المنظمة سلعتها أو خدمتها لهم .
- تحديد حاجات و رغبات و توقعات هؤلاء العملاء.
- تصميم السلعة أو الخدمة بشكل تلبي مطالب العملاء و توقعاتهم .
- تصميم العمليات الإنتاجية و غيرها بشكل يؤدي إلىانتاج سلعة أو تقديم خدمة و فق التصميم المطلوب الذي يرضي الزبون .
تنميط العمليات:
يعد تنميط العمليات ( وخاصة الإنتاجية ) مرحلة لاحقة لتصميمه , و مطلبا من مطالب تطبيق منهجية إدارة الجودة الشاملة , فهو يهدف الو توحيد الطرق و الإجراءات في كافة مجالات العمل داخل المنظمة , وجعلها تتم وفق نمط واحد مهما تغير الموظفون أو العمال , والغاية في هذا التوحيد مايلي :
- تسريح العمل .
-زيادة المهارة في الأداء.
- تقليل التكلفة.
- الإسهام في استقرار العمل و الإنتاج .
- رفع مستوى الجودة.
- تلبية رغبات و مطالب العملاء بأعلى كفاءة و تحقيق الرضا لديهم و تنميط العمليات في ظل إدارة الجودة الشاملة, يحب أن يكون عاما شاملا لجميع العمليات التي تتم في المنظمة, فالمعروف أن كل وحدة إدارية تقوم بعملية معينة , هذه العملية يجب تنميط طرق و إجراءات تنفيذها , وكذلك تنميط مستلزماتها , ولعل إدارة الإنتاج و ما تنتجه من سلع و ما تقدمه من خدمات ( في المنظمة الخدمية ) أهم وحدة إدارية في المنظمة تحتاج إلى تنميط عملياتها الإنتاجية و مستلزمات العمل فيها , الآلات و المعدات المواد .... الخ

و يعتقد البعض أن المنظمات الصناعية هي وحدها فقط التي تحتاج إلى هذا التنميط , باعتبارها تنتج سلعا , ولديها عمليات إنتاجية , إن هذا الاعتقاد خاطئ , لأن التنميط مطلب أيضا لإدارة الجودة الشاملة التي تطبق في المنشآت الخدمية , فعلى سبيل المثال عمدت شركة " ماكدونالدز " في الآونة الأخيرة إلى تنميط عمليات تقديم خدماتها إلى زبائنها , حيث قامت بتوحيد إجراءات استلام الطلبات من الزبائن , وتسليمهم لما يريدونه من مأكولات , فقد أصبح لها بروتوكول نمطي موحد تلتزم به جميع فروعها , هذا البروتوكول يحتوي على جوانب نمطية أهمها مايلي :
- تحديد مدة زمنية معيارية موحدة لقلي كل صنف من أصناف المأكولات التي تقدمها لزبائنها.
- تحديد درجة حرارة معينة واحدة لقلي أصناف المأكولات.
- وضع طرق نمطية موحدة لتحضير و تجهيز المأكولات.
- و ضع طريقة نمطية لتغليف المأكولات.
- إستخدام مواد نمطية في تحضير المأكولات و تقديمها للزبائن.
- استخدام عبوات واحدة و بنفس الأحجام لتغليف الأطعمة, ونود الإشارة أخيرا إلى نقطتين في هذا المجال هما :
* يحتاج التنميط في ظل إدارة الجودة الشاملة إلى إعادة النظر فيه بين الحين و الآخر وذلك للتكيف مع التغير الذي يحدث في حاجات و رغبات الزبائن.
* يحتاج تنميط العمليات إلى تدريب الموظفين و العمال على تطبيقه و استخدامه لجعل عملية الأداء موحدة من قبل الجميع
شمولية و استمرارية الرقابة :
يتطلب تطبيق منهجية إدارة الجودة الشاملة تبني أسلوب المتابعة و التقييم المستمرين لأداء العمل في كافة المجالات و المستويات و ذلك لتعرق المنظمة على تسيير نحو معايير الجودة التي وضعتها من أجل تحقيق رضا الزبون و تلبية توقعاته أم لا
" في اليابان التي تعرف الجودة كالتالي :Derning"تعريف لجنة جائزة
" هي مجموعة أنشطة تولد بطريقة اقتصادية سلع و خدمات تتميز بجودة مبنية علىارضاء و الاعتماد على الوسائل و التقنيات الإحصائية pfvaالزبون و ذلك بتطبيق حلقة







المربع : مذكرة ماجستير ص 47 للطالبة قندوز نوال المشرف محمد صالح طبعة 2000-2001

البرمجة أو التحضير : P
: تطبيق أو تحقيق F

: الفحص أو الملاحظة V

: التصرف أو التحصين A

والمراحل الأربعة( ) تمثل مسار المراقبة و لايمكن لأي مرحلة أن تعبر على المراقبة بل هي جملة مترابطة و مجتمعة في مسار مستمر , وقد أكد () سنة 1974 في اليابان أن احترام حلقة () يعطي نتائج أفضل و هذا ما يتطلب الآخذ بعين الاعتبار النقاط التالية :
- المرحلة الأولى: تتمثل في تحضير مخطط متقن بهدف الوصول إلى الأهداف المسطرة ويجب الإتتظار لأنه قد لا يكون المخطط فعال من أول و هلة , وإذا وجب تعديله.
- أما في المرحلة الثانية: يوضع المخطط حيز التطبيق ثم تختبر فيما بعد ما أمكن القيام به , و المهم في هذه المرحلة معرفة طبيعة النتائج التي يجب أن تقاس من أجل مراقبة فعالة , و على أساس هذه المرحلة يمكن تقرير التعديلات و التحسينات و في هذه المرحلة يمكن الإعتماد على :
الإجراءات التصحيحية ( ) و هي تصحيح مؤقت للانحراف , أي الاهتمام بالنتيجة فقط أو الاعتماد على الإجراءات الوقائية ( ) و هي البحث عن أسباب الانحراف و كيفية ظهوره و العمل على عدم تكراره مرة أخرى, و ذلك بحذف أسبابه بطريقة دائمة و عكس الإجراءات السابقة فإن الإجراءات الوقاية تهتم بالعملية ككل أما () فقد وصف مراقبة الجودة على أنها عجلة تدور باستمرار على أساس الاهتمام بالجودة و المسؤولية اتجاه جودة المنتج , فكشف المنتجات المعيبة و تصليحها جزء صغير من مراقبة الجودة لأن هذه الأخيرة تشمل على إعادة النظر في الأهداف و تحسين المواصفات و المعايير و أساليب الإنتاج بطريقة تلغي المنتجات المعيبة , فمراقبة الجودة عبارة عن عملية وقاية.
ويمكن عرض مراحل تقييم مراقبة الجودة فيما يلي:
في البداية يجب عرض المشكل بطريقة كتابية ثم استعمال الأرقام للتعبير عن أسباب المشكل و ظهور الأخطاء و ذلك لفهم الحالة جيدا, بعدها تحدد الأهداف الذي يجب الوصول إليها بحل هذا المشكل و ذلك لتحضير برنامج ( ) لتحسين الوضعية , ثم تأتي مرحلة تحليل المعطيات و البحث عن العلاقات الموجودة بين أسباب ظهور المشاكل و الأهداف المحددة لتنفيذ برنامج تحسيسي رسمي , بعد تطبيق هذا البرنامج يجب قياس و تقييم النتائج المحصل عليها و توصيفها ( ) و في الأخير يجب دراسة المشاكل لأخذ الإجراءات اللازمة مستقبلا .
و عكس حلقة ( ) سريان مراقبة الجودة يبدأ بمرحلة الفحص بدلا من مرحلة البرمجة هذا ما تبينه المرحلة الثانية لكنه يلتحق بحلقة ( ) انطلاقا من المرحلة الثالثة بعد تطبيق الإجراءات التصحيحية اللازمة مثل تحسن جمع المعطيات و يمكن اعتبار المرحلة الأخيرة بداية حلقة أخرى .




















و لكي تتحصل على نتائج ايجابية من وراء عملية المراقبة يجب إتباع بعض الجوانب الإرشادية:
- ضرورة تغيير مفهوم عملية الرقابة و التقييم من المفهوم التقليدي الذي يتمثل بتحديد الأخطاء من أجل محاسبة و معاقبة المسؤول إلى هدف يخدم أغراض إدارة الجودة الشاملة , وهو مفهوم تقديم المساعدة المناسبة لحل المشاكل و علاج الانحرافات , تحقيقا لغايات التطوير و التحسين المستمرين , وينبغي التحول من اللوم و العقاب إلى مساعدة و مد يد العون للإصلاح و التطوير و التحسين .
- يجب أن تتصف المتابعة و التقييم ( الرقابة ) بالشمولية أي أن يشملا كل شيء ذلك لأن المنظمة نظام كلي مكون من أنظمة فرعية متكاملة يتأثر أداؤها ببعضها البعض , فأي انحراف في نظام فرعي ستتأثر به باقي الأنشطة الفرعية
الأخرى و تتأثر بالتالي جودة العمل الكلية في المنظمة التي تنعكس سلبا على رضا الزبون
- يجب أن تكون عملية المتابعة و التقييم مستمرة تماشيا مع أو تحقيقا لأهداف الرقابة الوقائية ( اكتشاف الانحراف قبل وقوعه )
- تحتاج عملية التقييم إلى جمع معلومات وفيرة عن كل شيء يعمل داخل المنظمة فهذه الوفرة تعطي وضوحا و سهولة أكثر لعملية التقييم و نتائجها.
- تحتاج عملية التقييم الجيدة إلى توخي الدقة و الموضوعية فنتائجها تبني عليها قرارات تصحيحية هامة.
- تحتاج عملية التقييم الو وضع معايير مدروسة تبين و توضع لنا مدى الإنجاز الذي تم تحقيقه ونقاط الضعف التي تحتاج إلى علاج و استدراك.
ونقاط القوة للعمل على تدعيمها, ولعل أهم معيار للتقييم هو مدى رضا الزبون
-توعية العاملين و توضيح أهمية التقييم الذاتي لأدائهم و انجزاتهم و هذا يشعرهم بالمسؤولية الذاتية
تبني أسلوب تفتيت المشكلة :لا يتناسب الأسلوب التقليدي الفردي في حل المشاكل العامة مع منهجية إدارة الجودة الشاملة , لأنه يعتمد على تحويلها إلى الإدارة العليا من أجل دراستها ووضع حلول لها , فرجال هذا المستوى الإداري مشغولون دائما , ووقتهم ضيق لا يتسع لدراستها بشكل كافي , و التوصل إلى حل جيد متكامل , يشمل جميع أبعادها
إذ يعمل هذا الأسلوب على تجزئة المشكلة الرئيسية أو العامة إلى أجزاء , و تكوين فرق عمل يناط بكل منها دراسة جزء منها ووضع حل و علاج لها , ويفوض الفريق السلطة الكافية و اللازمة للقيام بذلك
و بعد أن تصل الفرق إلى حلول لأجزاء المشكلة , يشكل فريق عمل مكون من أعضاء تمثل الفرق التي وضعت الحلول الجزئية , بحيث يكون لكل منها ممثلا في هذا الفريق الذي تكون مهمته دراسة و تجميع و تنسيق الحلول الجزئية , من أجل التوصل إلى الحل الكلي للمشكلة الرئيسية التي جرى تجزئتها , وهذه الفرق لا تظهر في الهيكل التنظيمي للمنظمة , حيث بعد انتهاء الفريق من مهمته يعود الأعضاء إلى أعمالهم الأصلية .
و لتحقيق هذه الفرق النجاح في مهمتها تحتاج أن يتوفر لها مايلي :
- السلطة الكافية
- المرونة و حرية الحركة و القضاء على كل ما يعيق عملها من قيود بيروقراطية التي إذا وجدت تحولت هذه الفرق إلى لجان, و انتهت الغاية من وراء تشكيلها.
- التحفيز الجيد.
- تحديد مدة زمنية كافية من أجل دراسة جزء المشكلة و التوصل إلى حل مناسب له.
- ألا يكون عدد أعضاء الفريق الواحد كبيرا .
- أن يكون اختيار أعضاء الفريق على أساس الخبرة و المهارة.
نخلص مما تقدم أن أسلوب تفتيت المشكلة و حلها من خلال فرق عمل نتيجة المشاركة وروح العمل الجماعي التعاوني
تحقيق جودة التكاليف :
عندما نتحدث عن جودة التكاليف في ظل منهجية إدارة الجودة الشاملة, فإننا نميز بين نوعين منها هي :
تكاليف ايجابية ( ) : و هي النفقات التي تصرفها المنظمة و تحقق من ورائها عائدا أو قيمة تضاف للقيمة الكلية المحققة التي يعبر عنها بالمخرجات( )
فترتفع بذلك التكاليف بارتفاع جودة التصميم , لأن هذا الارتفاع يتطلب مواد ذات مستوى مهارة عالية , وأزمنة مراقبة أطول , كما تنخفض التكاليف بارتفاع جودة التنفيذ لأن ذلك يقلل من الخسائر الناتجة من تخزين المواد و العمالة و المواد المخصصة لإعادة تصليح المنتجات المعيبة , زيادة على الأعباء الناتجة عن زيادة طاقة الوحدة الإنتاجية بسبب وجود منتجات غير مطابقة للمواصفات , وارتفاع تكاليف المراقبة , و التفتيش إضافة إلى تكاليف البحث عن مسببات العيوب في المنتجات , و الخصم الناتج عن بيعها كمنتجات درجة ثانية

تشير تجربة "موتورولا" إلى أن العائدات على الإستثمار في الجودة كبيرة
و تكاد تجربة تكون فورية , فقد بلغت الموفورات التي تحققت في عام 1991 نتيجة تطبيق برنامج الجودة الشاملة حوالي 600 مليون دولار.
وفي الفترة بين عام 1987 و عام 1992 , صبت "موتورولا" كل مواردها بالكامل في كمبادرة لتحقيق الجودة أطلقت عليها ستة سيجما ( ) و تقدر الموفورات الكلية التي تحققت نتيجة هذه المبادرة كانت تقرب من 3.2 بليون دولار .

تكاليف سلبية : ( ) و يقصد بها النفقات التي تصرف و لا يتحقق منها عائد أو قيمة , وأيضا النفقات التي تتحملها المنظمة نتيجة الهدر و الإسراف في استخدام الموارد (المدخلات) ) و على اختلاف أنواعها , ومن أمثلة هذا النوع من التكاليف مايلي :)
- توفر مواد و مستلزمات للعمل زيادة عن حاجة المنظمة, هما يرفع من تكلفة التخزين دون مبرر
- التكاليف التي تتحملها المنظمة سببه الأخطاء التي تقع أثناء عمليات التصنيع.
- إنجاز العمليات بوقت أكثر مما هو لازم , لعدم تطبيق مبادئ و قواعد إدارة الوقت
ولقد اتفق خبراء الجودة على أن إصلاح خلل الجودة قد يتكلف من خمسة إلى سبعة أضعاف تكلفة انجاز الشيء صحيحا من أول مرة . ويعتقد "ريتشارد بيتو" , نائب رئيس موتورولا ومدير الجودة , أنه من المحتمل أن العمليات الإنتاجية في الشركات الأمريكية المتوسطة تطرد وحدات معينة بمعدل أكبر من المنافسين الذين يتربعون على القمة بمقدار من 500 إلى 2000 مثل , حتى لو كانت الشركةالمتوسطة تستخدم المعدات و التكنولوجيا نفسها , وتتعامل مع الموردين أنفسهم مثل الشركة التي تحتل القمة
و بوجه عام يمكن القول أن المنظمة التي تود تطبيق إدارة الجودة الشاملة, عليها أن تسعى إلى ضبط التكاليف عامة , وبشكل خاص تلك التي لا تحقق منها عائدا و هي التكاليف السلبية لأنها لا تسهم في تحقيق الجودة و الرضا لدى العملاء

تجربة السلعة من قبل العميل :
تجربة السلعة من قبل العميل تقديمها إليه بشكلها النهائي و للسوق, تنهي مسألة الحظ و التكهن و التخمين, فمن خلالها نرى كل شيء على أرض الواقع , واحتمالات الفشل تقل , و بالتالي فالتجربة تساعد على الارتقاء بمستوى الجودة إلى أعلى مستوياتها , وتحقيق التميز , ذلك لأن التجربة امتحان فعلي لجودة السلعة أو الخدمة
فقد تبنت عدة شركات علمية كبيرة تطبق منهجية إدارة الجودة الشاملة معناها مايلي : " قبل أن نسوق السلعة أو الخدمة لعملائنا , علينا تجربتها من قبلهم , لنكتشف الثغرات فيهما من خلال آرائهم و تقييمهم لها قد يعترض بعضهم بأن الأسلوب له تكلفة , هذا صحيح لكن هذه التكلفة لا تقارن بشيء عندما تكتشف الثغرات ويتم تفديها قبل وضع السلعة أو الخدمة في السوق , أي قبل تحويل الاختراع و التفكير و الإبداع إلى منتج نهائي , فأسلوب التجربة تضمن المنظمة , أن سلعتها أو خدمتها التي تقدمها لعملائها خالية تماما من العيوب , وتتأكد من تحقيق الرضا العالي لديهم , الذي عبرنا عنه بأنه هو استراتيجيتها المستقبلية في مجال تطبيقها لمنهجية إدارة الجودة الشاملة .
فالتجربة تساعد على تحقيق التميز, و تحفز المعنيين على التطوير و التحسين باستمرار و مما يسهم إسهاما فعالا في تنمية الابتكار و الإبداع لدى المصمم و المسوق..الخ , ذلك لأنها امتحان و دليل على أي من الأفكار نجحت و أي لم تنجح , ون أبرز الشركات التي لجأت إلى أسلوب التجربة هي شركة " ماكدونالدز " التي تعدل الخدمة و المنتج ( مأكولات ) أكثر من مرة قبل تقديمها للمستهلك بشكلها النهائي .
كما أن عملية التجربة تحتاج من إدارة المنظمة التحمل و الصبر و تقبل الأخطاء و عدم الهروب منها, فعليها أن تتوقع كل شيء من ورائها , تحت شعار هو " توقع كل شيء خلال التجربة , و إلا ستصل إلى نتائج مضللة , ويمكن القول أخيرا , بأن عملية التجربة و تحقيق غايتها يحتاج من المنظمة إلى التدخل السريع عند اكتشاف الأخطاء , وذلك من أجل إدخال التغييرات المطلوبة على السلعة أو الخدمة بعد تجربتها من قبل العملاء , لأن التأخير يعني تقدم المنافسين علينا
سياسة دمج العاملين :
أشرنا سابقا , بأن السمة الرئيسية التي تتصف بها منهجية إدارة الجودة الشاملة هي : التعاون و العمل الجماعي وروح الفريق , فبناءا عليه يمكن القول بأن شعار المنظمة التي تطبق هذه المنهجية هو تبني سياسة " دمج العاملين " , التي تؤكد على إشراكهم في كل شيء . من هذا المنطلق نجد أن إدارة الجودة الشاملة بحاجة ماسة إلى أن تنتهج مبدأ ديمقراطية الإدارة في كافة المجالات , التي تقوم على مبدأ دمج العاملين في المنظمة و على كافة المستويات , في عمليات اتخاذ القرارات , وحل المشاكل , وتصميم المنتج , واقتراح الحلول من أجل التطوير و التحسين , وتحميلهم المسؤولية , وإشعارهم بأنهم جزء من المنظمة فالمنظمة التي تريد أن تنتهج و تطبق النمط الديكتاتوري و عدم تبني سياسة دمج العاملين , من الأفضل لها أن تلغي فكرة تطبيق إدارة الجودة الشاملة , ذلك لأن الدمج جزء حيوي في الثقافة التنظيمية الجديدة للمنظمة
و حول أهمية إدماج العاملين نعرض التجربة التالية : في منتصف الثمانينات , سئل رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات – التي تضم أكثر من 100 متجر للبيع بالتجزئة و 25 ألف موظف – في أحد اجتماعات مجلس الإدارة , هذا السؤال " لماذا لانعقد الشركة اجتماعات مع مجموعات التركيز على العملاء للوصول إلى فهم أفضل لاحتياجاتهم و توقعاتهم " و قام ثلاثة من الأعضاء ليظهروا بسرعة موافقتهم على أن هذا النوع من المعلومات التي تهتم بالعميل , قد تكون ذات قيمة على أي حال , قام رئيس مجلس الإدارة , فأسكت الأعضاء الثلاثة عندما قال : " لا يوجد من العملاء من يستطيع أن يخبرني بأي شيء لا أعرفه عن عملي "




استمرت أرباح الشركة في الانخفاض خلال فترة الثمانينات , إلى أن قامت الشركة الأم ببيع هذا الفرع إلى أحد المنافسين بعد الخسائر الفادحة التي لحقت به , وهكذا افقد رئيس مجلس الإدارة و كل أعضاء المجلس إلا واحدا و مئات الموظفين و وظائفهم يوضح تعليق رئيس مجلس الإدارة في هذا الاجتماع أسلوبه في الإدارة , لقد حالت طبيعته المستجدة دون سماع الآراء المتصارعة و تجريب الحلول غير التقليدية
فنود الإشارة في هذا المجال إلى ضرورة التركيز على المنفذين (غير الرؤساء)
( ) في قاعدة الهرم التنظيمي , بشأن عملية الدمج , فهؤلاء هم الذين سينفذون العمل , وتحقيق الجودة يعتمد عليهم بشكل أساسي , و بدونهم لا يمكن تحقيقها , لذلك يجب إشراكهم في حل المشاكل و اتخاذ القرارات , وتوعيتهم , وتدريبهم , وتأهيلهم من أجل أن يشاركوا بفاعلية من أجل تطبيق منهجية إدارة الجودة الشاملة , ولابد من جعل قنوات الاتصال مفتوحة بينهم و بين المستويات الإدارية و خاصة العليا , وللدلالة على أهمية هذه الناحية و فقد اقترح" توم بيترز" " أحد رواد ادارة الجودة الشاملة" , أن يكون شكل الهرم التنظيمي مقلوبا على النحو المبين في الشكل التالي :































و لمزيد من التوضيح في مجال دمج العاملين, نعرض تجربة أخرى لمصنع أمريكي , يحتل الصدارة العالمية من حيث الإدارة , ألا وهو مصنع" بروكتر" و" جامبل" في ليما بولاية أو هايو الذي يقوم بصنع المنظفات الصناعية و و المبيضات , ومنعمات الأقمشة و من ذلك" تايد " ( ) "ودواني " ( ) حيث يعد هذا المصنع من أشهر المصانع الأمريكية في تنظيم الإدارة , حيث بدأ تطبيق نظام في المؤسسة يصنع منذ 25 سنة مضت جميع العاملين في المصنع الذي يبلغ عددهم 350 شخصا موقع القيادة , حتى أنك لاستطيع أن تعرفهم لأنهم يقومون بمسؤوليات إدارية عديدة و يقوم المصنع على فكرة مفادها " تحقيق النتائج , فعل الصواب , و العمل معا بروح الفريق " هذا ما جعله يحتل الصدارة العالمية
و خلاصة القول هي أن لتفعيل سياسة الإدماج ,لابد من اطلاع العاملين و بشكل مستمر على وضع المنظمة في السوق , و المنافسة و نتائجها الحالية , ونجاحاتها فالإطلاع يجعلهم دائما في قلب الحدث ويشعرهم بأهميتهم .

سعيد الشيخ
08-01-2010, 15:05
الخاتمة:
تم وتمت كلماته،تم بعون الله صاحب الفضل فهاكم خلاصة ألبابه، خلاصة هذه الجولة عبر دروب الأدب،التي نصل إلى محطتها النهائية، خاتمة البحث مستخلصين أهم ما وصلنا إليه، و ننوه هنا بأن هذه النتائج ما هي إلا احتمالية و جزئية بالنظر إلى جزئية النماذج المختارة، لكن هذا لا يمنع من أن نعدد أهمها و هي:
أولا: إن الاغتراب شعور بعدم الانسجام بين الذات و الآخر،هذا الآخر الذي يختلف فهمه من أديب إلى آخر، و يتوحد التعبير عنه،التعبير الخلاف بالكلمة المشحونة.
ثانيا: علاقة المنفى بالاغتراب،علاقة الجزء بالكل،فالمنفى هو اغتراب محتم مفروض قسرا و جبرا
ثالثا: اللغة هي التي تصنع ذات الإنسان و بها يعبر عن كيانه و في اغترابها اغترابه.
رابعا: يمثل العنوان واجهة النصوص الأدبية، و المفتاح الأول للولوج إلى عوالمها لتفكيك عناصرها الدالة،بحثا عن التيمة الطاغية- الإغتراب
خامسا: إن منحة الإغتراب أو التيه في الزمن، ناتجة عن اللاانسجام الحاصل بين الأديب و واقعه، و الهوة الفاصلة بينه و بين الغير.
سادسا: إن التجربة الأدبية المعاصرة باختلاف خصوصيتها و منطلاقتها،سواء منطلق ذاتي يولد الحزن و الإنعزال و السأم و اليأس، أو منطلق حضاري يولد الرفض و التدمير لأجل الخلق نقول: إن التجربة الأدبية المعاصرة تختصر في كل تحولاتها و تفاعلاتها علاقة أساسية و مهمة جدا، في علاقة الإنسان بالواقع







أخيرا فبحثنا المتواضع هذا كان عبارة عن مزيج مرتب، وقد كان مجازفة خضناها حبا ونهما ،حبا للأدب، و نهما لطلب العلم ، ولأن الأدب كلمة بلا حدود،ارتأينا أن يكون بحثنا لا حدود و لا قيود، أردناه أن يكون جامعا بين ثناياه للنشر و الشعر معا، و نحن مع ذلك لا ندعي أننا ألممنا بكل جوانب الموضوع،بل نؤكد أنه مازال يحتاج إلى الكثير من البحث و التقصي و المساءلة، ويكفي أننا اقتربنا من عالم الأديب المعاصر المليء بالقلق و الانتفاضة و الحركة، و حاولنا أن نعيش معه لحظات اليأس و الأمل و الحزن و الدهشة معا، و هذا ما ولد لدينا تساؤلات عدة و لا متناهية،فهل يمكن أن يكون الأدب غير مأساوي، هل يمكن أن يوجد خارج المجازفة و الاغتراب،هل يمكن أن يتناسى الأديب وجعه المستديم الذي يؤرق عالهم الداخلي ليكتب كتابات متفائلة. هذا التساؤل الذي لا يسعفنا الوقت للإجابة عنه و الذي نرجوا أن يكون فاتحة لبحوث أخرى تكون أكثر جدية و إلماما و إفادة.
"فاللهم اقبل العمل على قلته و الجهد على ضالته و السعي مع شوائبه عز جاهك، وجل ثناؤك، و لا إله إلا غيرك"


أ- المصادر :
1- أحلام مستغانمي:ذاكرة الجسد،منشورات أحلام مستغانمي ط17،2001
2- أدونيس،(علي احمد سعيد):الآثار الكاملة ج1، دار العودة،بيروت،ط1971
3- بدر شاكر السياب: ديوان أنشودة المطر، دار العودة .بيروت
4- بهاء الطاهر: الحب في المنفى-دار العودة بيروت ط 2001
5- صلاح الصبور: الديوان العودة بيروت ط1 1974
6- عبد الوهاب البياتي: تجربتي الشعرية،دار العودة بيروت 1971
7- علي ملاحي:1) أشواق مزمنة،المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1986
2) صفاء الأزمنة الخاقة، المؤسسة الوطنية للكتاب ،الجزائر 1989
8- مالك حداد،رصيد الزهور، ترجمة أحمد نظير نشوفي،دار الإتحاد بيروت
9- نزار قباني: أنا رجل واحد و أنت قبيلة من النساء- منشورات قباني لبنان ط2 1993
ب- المراجع:
1- ابراهيم رماني: الغموض في العشر العربي الحديث،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر 1991
2- احيان عباس: اتجاهات الشعر العربي الحديث ،دار الشروق للنشر والتوزيع ،لبنان ط2 1992
3- أحمد يوسف: يتم النص و الجينيالوجيا الضائعة، منشورات الإختلاف ،ط1 2002
4- أسعد زروق : موسوعة علم النفس،مراجعة د.عبد الله الدايم المؤسسة العمومية العربية للدراسات و النشر ط:1987






5- اعتدال عثمان : اضاءة النص (قراءات في الشعر العربي الحديث) ط2، 1998
6- إيريك فروم: الخوف من الحرية،ترجمة مجاهد عبد المنعم مجاهد المؤسسة العربية للدراسات و النشر،بيروت
7- إيريك فروم: ثورة الأمل، ترجمة دوقان قرقوط، منشورات دار الآداب ط1 فبراير 1973
8- حسن محمد حسن حماد:الإغتراب عند ايريك فروم،المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع ط1 1995
9- خير الله عصار: مبادئ علم النفس الإجتماعي ،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر 1984
10- رشيد يحياوي: الشعر العربي الحديث (دراسة في المنجز ) افريقيا الشرق،بيروت لبنان ط1 1998
11- ريشارد شاخت:الإغتراب ترجمة كامل يوسف حسين، المؤسسة العربية للدراسات و النشر،بيروت،ط1 1980
12- سيجموند فرويد: معالم التحليل النفسي:ترجمة: محمد عثمان نجاتي،ديوان المطبوعات الجامعية-الجزائر-ط5
13- سيجموند فرويد : القلق في الحضارة،ترجمة جورج طرابيشي دار الطليعة ، ط2 1979
14- سيجموند فرويد:النظرية العامة للأمراض العصابية،ترجمة جورج طرابيش،دار الطليعة ط1 1980
15- سعيد علوش: النقد الموضوعاتي،الرباط شركة بابل للطباعة و النشر ط 1989
16- طه وادي: جماليات القصيدة:المعاصرة- الشركوة العصرية للعالمين للنشرلونجمان ط1 2000
17- عبد الواحد لؤلؤة:ت.س إليوت الشاعر الناقد،المؤسسة العربية للدراسات و النشر ط5 : 1980


18- عز الدين اسماعيل: التفسير النفسي للأدب ،مكتبة الغريب ط4
19- عبد الله محمد الغذامي:المرأة و اللغة، المركز الثقافي العربي ط1 1996
20- غسان زيادة: قراءات في الأدب و الرواية. دار المنتخب العربي للدراسات و النشر و التوزيع – لبنان بيروت ط1
21- فاطمة حميد السويدي: الإغتراب في الشعر الأموي مكتبة مدبولي ط1 1997
22- كولن ولسن: اللامنتمي ،منشورات دار الآداب بيروت ط2 1979
23- محمد ابراهيم الفيرمي: ابن ماجة و فلسفة الإغتراب،دار الجيل بيروت،ط1 1988
24- محمد الكتافي: الصراع بين القديم و الجديد في الأدب العربي الحديث ج2 دار الثقافة،الدار البيضاء ط1 1982
25- محمد سبيلا و عبد السلام بن عبد العالي: اللغة(نصوص مختارة)
26- دار توبقال للنشر،الدار البيضاء ،ط2 1998
27- محمد لطفي اليوسفي : في بنية الشعر العربي المعاصر،سراس للنشر تونس 1985
28- مسعودة لعريط:المنهج الموضوعاتي بين النظرية و التطبيق دار الينابيع ط1 2000
المراجع باللغات الأجنبية:
1- La personnalité névrotique de notre temps,karen horney-traduit par jean paris l’arche éditeur paris 1953
2- sociéte aliniée et sociéte saine,traduction de janine claude le courier de livre-paris 1956







المعاجم و القواميس باللغة العربية و الأجنبية:
أ-العربية:
1- ابن منظور جمال الدين محمد ابن مكرم الأنصاري ،لسان العرب،الدار لتأليف و النشر طبعة بولاق
2- منجد اللغة و الإعلام،دار المشرق،ط21 1973
مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط ج2 مطابع أوفست الإعلانات شرقية ط3 1985
3- جان لابلاش وجب نونتاليس- معجم مصطلحات
التحليل النفسي،ترجمة د.مصطفى حجازي ،ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر ط1985
ب- الأجنبية:
1- dictionnaire quillet de la langue francaise-tome 1 libraire aristide quillet-paris
2- grand larousse de la langue française volume1 – librairée larousse-paris 1971
الرسائل الجامعية:
1- حررية بوشريخة ،زكريا تامر دراسة موضوعاتية لأعماله القصصية،رسالة الماجيستار تحت إشراف د.بوزيدة عبد القادر 2001
2- رشيد بن مالك،السميائية بين النظرية و التطبيق، أطروحة دكتورة دولة – معهد الثقافة الشعبية،جامعة تلمسان إشراف د.واسينس الأعرج و د. عبد الله بن حلي94-1995
المجلات:
1- مجلة النقد الأدبي،فصول،المجلد16،العدد3،شتاء1997
خصوصية الرواية العربية ج1،الهيئة العربية العامة للكتاب




2- مجلة النقد الأدبي،فصول،المجلد16،العدد الرابع،ربيع 1998 خصوصية الرواية العربية ج2 الهيئة العربية العامة للكتاب،القاهرة مصر
3- الإختلاف،مجلة دورية ثقافية تصدر عن رابطة كتاب الإختلاف،منشورات الإختلاف ع1 جوان 2002
4- مجلة اللغة و الأدب العربي،تصدر عن معهد اللغة و آدابها،العدد 12،ديسمبر 1997
5- مجلة العربي،مجلة تصدر عن وزارة الإتصال بدولة الكويت،عدد515 ،أكتوبر 2001
6- القصيدة،مجلة شعرية متخصصة تصدر عن التبيين العدد1992،2، المؤسسة الوطنية للإتصال والنشر و الإشهار الجزائر.
وسائل الإعلام و الإتصال:
جريدة الخبر الأسبوعي،العدد293،أكتوبر 2004
حصة قطوف دانية تذاع على أمواج الإذاعة الثقافية الجزائرية كل يوم الأحد على الساعة 19:00سا
المجلات باللغة الأجنبية:
- banial-magazine of modern arab literature n :07 spring 2000 london.

سعيد الشيخ
08-01-2010, 15:09
ادارة الموظفين:

المقدمة العامة :
إنصبّ إهتمام المنظمات في بداية القرن 20 بالوظيفة الإنتاجية أساسا بغرض زيادة الإنتاج لمواجهة زيادة الطلب على السلع و الخدمات ، ثم جاء بعد ذلك الإهتمام بوظيفة التسويق في سعي المنظمات إلى محاولة إكتشاف حاجات المستهلك تمهيدا لتقديم السلع أو الخدمات التي تشبع هذه الحاجات ، ثم جاء الدور على الوظيفة المالية التي زاد إهتمام الإدارة بالمحافظة على الموارد المالية المتاحة و حمايتها من كل إحتمالات الإسراف و الضياع ، ثم جاء التسليم المتأخر بأهمية الموارد البشرية كعنصر حيوي من عناصر الإنتاج و الذي بدونه لا يمكن أن تتم عمليات الإنتاج و التسويق و التمويل و غيرها من الأنشطة الضرورية لعمل المنظمة .
و نقصد بإدار شؤون الموظفين كل الأنشطة ذات العلاقة بأمور العاملين بالخدمة المدنية و التي تقوم بها أجهزة مركزية و إدارات متخصصة في المنظمات الحكومية و مديرون و رؤساء مباشرون .
و نظرا لقلة ما كتب عن شؤون القوى العاملة ببلادنا مع ما لها من ظروف متفرّدة ، تتعلق بضخامة مشروعات التنمية الإقتصادية و الإجتماعية التي يجري تنفيذها أو تشغيلها ، و القلة النسبية للقوى البشرية الوطنية المدّربة و ذات الخبرة لمقابلة متطلباتها الإدارية و الفنية و التنفيذية أدى بنا إلى ‘ختيار هذا الموضوع .
* أهمية الدراسة : يستمد الموضوع أهميته من خلال إهتمام إدارة الأفراد بالإنسان أهم موارد التنمية و وسيلتها و غايتها ، و كذا دورها في كفاءة إختيار و فعالية إستخدام القوى العاملة عن طريق الملاءمة بين الأشخاص و الوظائف و قيادتهم و حفزهم و تطوير مهاراتهم و حل مشكلاتهم لزيادة الإنتاجية و رفع مستوى الأداء لتحقيق الأهداف المقررة ، هذا بالإضافة إلى سد النقص الموجود بسبب قلة ما كتب من شؤون القوى العاملة ببلادنا .
* أهداف البحث : يهدف من خلال هذا البحث إلى تذليل بعض الصعوبات التي تقف عائقا أمام زيادة المعارف بالمفاهيم الحديثة و المعلومات الموجهة لأداء مهام الوظيفة و كذا محاولة وضع منهجية كفيلة برفع مستوى أداء العاملين في مجالات شؤون الموظفين – إدارة و تنفيذ- و زيادة إنتاجيتهم عن طريق الأساليب العلمية و الممارسات العملية في التخطيط و إتخاذ القرارات و حل المشكلات و أداء الأعمال اليومية النمطية .
* إشكالية البحث : أضحت العديد من المؤسسات –أجنبية كانت أو وطنية- العاملة في الجزائر تطرح بإلحاح مشكل عدم توفر كفاءات و يد عاملة في العديد من المجالات و التخصصات ، و هو ما يجبرها على التعاقد مع يد عاملة أجنبية ، أو الإستعانة بالخبرة الخاصة ، ننا يوحي الشكوك في قدرات اليد العاملة المحلية .
إضافة إلى ذلك ، إستنجاد السلطات العمومية بمكاتب الخبرة و الدراسات الأجنبية ، و الإيحاء بعدم إمكانية تجاوز اللجوء إلى الأجانب ، خاصة فيما يتعلق بالقطاعات التي يفتقد الجزائريون القدرة على التحكم في الكلفة و الوقت و في التقنيات المتطورة ، فالأمر ذاته أضحى واضحا في مجال الدراسات و فنيات تسيير العنصر البشري .
فيا ترى ما حقيقة هذه المشكلة – عدم توفر كفاءات و يد عاملة وطنية مدربة و متخصصة - ؟ هل تعود المسؤولية إلى السلطات العمومية ؟ أم إلى الفرد العامل في حد ذاته ؟ و هل بالإمكان مواكبة تطور اليد العاملة الأجنبية على الأقل في بلادنا ؟ هل التطور الحاصل في شتى الميادين أثره على هذا الإختلال ؟ و في الأخير هل من إمكانية للوصول إلأى يد عاملة وطنية مؤهلة للقيام بوظائفها الموكلة إليها دون اللجوء إلى اليد العاملة الأجنبية ؟
* الفرضيات :
- إن إختلاط المفاهيم و غموضها من شأنه تقزيم حجم المواطن و محدودية فاعليته و كفاءته .
- من جهة أخرى أضحى جليا أن مواكبة التطور الحاصل في إدارة شؤون المواطنين من نظريات و طرق تخطيط ، و تطوير و كذا توطين القوى العاملة ضرورة لتحقيق أهداف إدارة شؤون الموظفين .
- كما أن الوصول إلى تحقيق مبدأ الرضا الوظيفي من خلال ترسيخ الحقوق مقابل تحديد الواجبات ، هذا من شأنه حفز الموظف للعمل و التطور و منافسة اليد العاملة الأجنبية و بذلك تحقيق الإكتفاء و الوصول إلى ما تهدف إليه المؤسسة .
* أدوات الدراسة : من أجل إثبات صحة فرضيات الدراسة من خطتها و الوصول إلى تحقيق أهداف البحث ، نعتمد على القوانين و التشريعات الخاصة بقانون الوظيف العمومي ، و كذا تحليل المعطيات و مناقشتها ، و دراستها و بلورتها في شكل نتائج .
* مجال و حدود الدراسة : نتناول هذا البحث –إدارة شؤون الموظفين في الخدمة المدنية- من حيث المبادئ و الأسس العامة و كذا التطبيقلا بوزارة المالية .
* و قد قسمنا البحث إلى ثلاثة فصول ، يأتي في مقدمة هذه الفصول التطرق إلى إدارة شؤون الموظفين من حيث تصنيف المفاهيم و الوظائف ، إذ نتناول بالتفصيل المفاهيم و الدور ، تصنيف الوظائف و كذا ميزانية الوظائف و احداثها ، أما الفصل الثاني نتكلم فيه عن تخطيط ، توظيف و تطوير القوى العاملة ، أما الفصل الأخير فخصصناه إلى الجانب العملي و سنتناول فيه بإيجاز تقديم الوزارة و هيكلها التنظيمي ، ثم تقديم مديرية الموارد البشرية مع تحديد الوظائف و المهام الرئيسية لها ، كما سنتناول واجبات الموظف و حقوقه و عملية توظيفه و كذا الكيفية المتبعة لعملية التخطيط للقوى العاملة و أخيرا خلاصة عامة في شكل خاتمه للموضوع قيد البحث .



















































الفصل الأول : إدارة شؤون الموظفين تصنيف المفاهيم و الوظائف
إن نجاح المنظمات الحديثة في تحقيق أهدافها يتوقف إلى درجة كبيرة على المساهمات التي يقدمها أفراد القوى العاملة بها في نطاق وظائفهم ، و تكون المنظمات أكثر نجاحا عندما يتمتع العاملون بها بالرضا الوظيفي 1 و زيادة الإنتاجية ، و على النقيض من ذلك ، تكون أقل نجاحا عندما يكون العاملون أقل إشباعا و إنتاجا في أداء مهام وظائفهم . هذه حقيقة يعلمها معظم المديرين ، و لكن الأسلوب الذي يدير به كل منهم المرؤوسين لتحقيق هذه الغايات قد يختلف من منظمة لأخرى 2.
في نطاق التوجه نقسم هذا الفصل إلى : المفاهيم و الدّور ، ثم تصنيف الوظائف ، و في الأخير ميزانية الوظائف و إحداثها .



















المبحث الأول : المفاهيم و الدّور
المطلب الأول : المفاهيم الأساسية :
أجد التعاريف الكثيرة للإدارة هي أنّها تلك النشاطات المرتبطة بتجميع الموارد و تنظيمها و توظيفها لخدمة أهداف محددة ، كما يعرف بعض الكتاب عناصر الإدارة بأنها أهداف و موارد مادية و قوى عاملة 1 و إدارة شؤون الموظفين هي ذلك الجانب من الإدارة الذي يختص بالقوى العاملة بالمنظمات و على سبيل التفصيل هي تلك الأنشطة المتعلقة بإحداث الوظائف و التخطيط للقوى العاملة و توظيفها و إدارتها و تطويرها و حفزها للإستمرار في العمل لتحقيق الأهداف المطلوبة و لإدارة شؤون الموظفين مهمات عديدة : إدارة القوى العاملة ، إدارة شؤون العاملين ، إدارة الأفراد ، و إدارة الموارد البشرية ، و إذا كانت إدارة شؤون الموظفين جزءا من العملية الإدارية فهي توجد حيث توجد الإدارة ، يستوي في ذلك الإدارة العامة أو إدارة الأعمال مثلما يوضحه الشكل التالي :



الشكل 1-1 إدارة شؤون الموظفين كعامل مشترك في الإدارة العامة و إدارة الأعمال

المطلب الثاني : أهمية إدارة شؤون الموظفين :
تستمد إدارة شؤون الموظفين أهميتها من أهمية القوى العاملة و دورها المتميز بين مدخىت الإنتاج في تحقيق الأهداف ، و يصدق هذا في المقولة المعروفة ( الإنسان أثمن رأسمال ) و ذلك ليس فقط بالنظر إلى أهميته مقارنة بالموارد الأخرى من أموال و معدات و مواد خام ، إنما أيضا لأن إمكانات تطويره غير محدودة ، فالفارق بين العامل الذي يحفر في الشوارع و العالم الذي يرسل الصواريخ للفضاء الخارجي هو فارق بين الإنسان الذي تم تطوير قدراته و ذلك الذي ظل على حاله شبه الفطري ، « و إدارة شؤون الموظفين هي المسؤولة عن ذلك التطوير » يضاف إلى ذلك صعوبة التعامل مع مشكلات الإنسان ، و هي أمور تتطلب قدرات و مهارات متخصصة تتعلق بمعرفة جوانب الشخصية و أبعاد السلوك البشري الذي يصعب التنبؤ به بقدر وافر من الدقة و الموضوعية .



المطلب الثالث : الأهداف الرئيسية لإدارة شؤون الموظفين
ترمي ‘دارة شؤون الموظفين بصفة عامة إلى تحقيق ثلاث أهداف رئيسية و هي :
1- زيادة الإنتاجية و رفع كفاءة الأداء في الخدمة المدنية عن طريق تطوير قدرات و مهارات القوى العاملة و فعالية استخدامها .
2- كفالة العدالة و المساواة في المعاملة و تكافؤ الفرص ، عن طريق تطبيق مبدأ الجدارة و إيجاد وسائل للنظر في التظلمات و إتخاذ قرارات فيها .
3- تنمية روح التعاون و تماسك مجموعة العمل لتحقيق أهداف المنظمة و إشباع حاجات العاملين .

المطلب الرابع : المرتكزات الأساسية لإدارة شؤون الموظفين
تقوم إدارة شؤون الموظفين على ثلاثة مرتكزات أساسية هي : المنظمة ، و الوظيفة و كذا الموظف ، فالعلاقات التي تنشأ بين هذه الأطراف الثلاثة تشكل مهام إدارة شؤون الموظفين ، فالمنظمة تأتي في البداية ليس لأنها الأهم و لكن لأنها الجانب الذي تنطلق منه الأهداف التي توجه التوظيف الكلي للموارد ، و على الأخداف تقوم الأنشطة المتخصصة التي تنتهي بوظائف ، فالوظيفة هي الحلقة الثانية في التسلسل و هي الوحدة الأولية في التنظيم ، و تشتمل الوظيفة على واجبات و مسؤوليات محددة يجب القيام بها لكي تتحقق أهداف المنظمة ، أما الموظفون فهم الحلقة الثالثة ليس لأنهم أقل أهمية من المنظمة أو الوظائف و إنما لأن الترتيب المنطقي يأتي بهم في هذا الوضع ، فهم الذين يقومون بالمهام و المسؤوليات التي تتضمنها الوظائف و التي لا يمكن –بدون إنجازها- تحقيق أهداف المنظمة ، إذا هذه العلاقة ذات تأثير متبادل بين أبعادها الثلاثة ، و علاقاتها بعضها ببعض علاقات عضوية و تكاملية ، و تشكل أنشطة هذه العلاقة الدور الذي تلعبه إدارة شؤون الموظفين في حياة المنظمة ، و بناءا على ما تقدم ، يمكن النظر إلى العلاقة بين المنظمة و الوظيفة و الموظف على النحو الوارد في الشكل التالي :

المنظمة
الوظيفة المواطن


شكل رقم 1-2 علاقة العناصر التي تشكل مهام إدارة شؤون الموظفين



المطلب الخامس : دور إدارة شؤون الموظفين في حياة المنظمة
إن الدور الذي تلعبه إدارة شؤون الموظفين في حياة المنظمة دور أساسي لا غنى عنه لإستمرارها و تطورها ، و هو دور يستمد وجوده من الأهداف الكلية للمنظمة باعتبارات القوى العاملة هي قطب و عصب الحياة لكل الخطط و المشاريع و العمليات التي تقوم بها فالعاملون هم الذين يقومون بإعداد الخطط و تصميم المشاريع و عمليات التنفيذ و يديرونها و يشغلونها بعد أن تكتمل ، محققين بذلك غايات المنظمة و بدون القوى العاملة تظل الموارد المادية كالأموال و المعدات و المواد الخام كمّا معطّلا في الخزائن و المستودعات أو في باطن الأرض ، و القوى العاملة التي تقوم بكل ذلك ، تحتاج إلى من يقودها و يوجهها و يحفزها و يدير شؤونها و يطوّر قدراتها بإنصاف و موضوعية ، لكي تعطي أفضل ما عندها ، و هذه هي المهام التي تقوم بها إدارة شؤون الموظفين بمعناها الشامل .

المطلب السادس : أبعاد الإختصاص
يتصور بعض الدّارسين و الممارسين في الإدارة أن مهام إدارة شؤون الموظفين تقتصر على الأنشطة التي تقوم بها إدارة شؤون الموظفين في أي منظمة حكومية ، و الواقع أن الإختصاص أوسع من ذلك ، فهو يشمل كل الجهات .





















المبحث الثاني : تصنيف الوظائف
يتوقف مدى موضوعية التصنيف على معرفة القائمين عليها بنوعيات الوظائف و الفروقات فيما بينها من حيث أهميتها النسبية بالنظر إلى المنظمة ، و استعمال معايير التقويم المناسبة بالإضافة إلى شمولية و دقة المعلومات التي تجمع عن الوظائف .
المطلب الأول : مفاهيم أساسية في التصنيف
1-1- مفهوم تصنيف الوظائف : من بين التعريفات الكثيرة ، يعرف باترسون التصنيف بأنّه « عملية متعددة الأبعاد لتحليل الوظائف و دراستها و وصفها ، و إعداد نتائج التحليل التي يترتب عليها إنشاء فئات الوظائف و ترتيبها في تسلسل كأساس لتقييمها ، و إنشاء رواتب عادلة تقوم على أساس ترتيب الوظائف 1، و في نظرة أكثر دقة تعني عبارة تصنيف الوظائف : « عملية تجميع الوظائف حسب نوع العمل الذي يؤدي و نوع المهارة المطلوبة ، أو عوامل الوظيفة الأخرى ذات العلاقة »2 و يهدف التصنيف في التحليل النهائي إلى الوصول إلى أربعة أشياء أساسية عن الوظائف ، هي :
أ) معرفة أنواع الوظائف .
ب) مستوياتها من الصعوبة و المسؤولية .
ج) مطالب التأهيل العلمي و الخبرات العلمية و المهارات اللازمة لشغله .
د) الراتب المرتبط بكل مستوى .
1-2- أهمية التصنيف : عامل حيوي في ترشيد عمليات شؤون الموظفين ، و جعلها قائمة على الموضوعية و العدالة في المعاملة و تكافؤ الفرص ، كما يمكن إنجاز أهمية التصنيف فيما يلي :
أ) يؤدي طريق التوصل إلى معرفة أنواع الوظائف و مستوياتها و مطالب شغلها إلى وضع الرجل المناسب في المكان المناسب .
ب) يقود إلى إعداد أوصاف للوظائف ، و التي يتم على أساسه كثير من عمليات شؤون الموظفين .
ج) بتحديده لدوائر الإختصاصات فإنّه يساعد الرّؤساء على توزيع العمل بأسلوب موضوعي على المرؤوسين و مراقبتهم و مساءلتهم عن التقصير ، و حفزهم .
د) يساعد على تحديد رواتب عادلة مبنية على أساس أهمية الأعمال .
هـ) يؤدي إلى تسيير عملية التنظيم الإداري عن طريق ترشيد إحداث الوظيفة ، الوحدة الأولية في التنظيم .
د) يعين المسؤولين على إعداد ميزانية وظائف معبرة عن حجم و مستويات الأعمال التي تؤدي ، و الإعتمادات المالية التي ترصد في مقابلها .
1-3- مبادئ التصنيف : هناك ثلاثة مبادئ رئيسية هي :
المبدأ الأول : التصنيف للوظيفة و ليس للموظف ، و المفصود بذلك أنّ عملية التصنيف تهتم بالوظيفة من حيث نوعها و أهميتها أو مطالب شغلها .
المبدأ الثاني : الموظف للوظيفة ، و هذا المبدأ معناه أنّ الموظف يشغل الوظيفة التي يتوافر لديه مواصفات شغلها من مؤهلات عملية و خبرات عملية و مهارات و تدريب ، و هذا القول يعني أيضا أن الوظائف لا تحدث لأسباب شخصية .
المبدأ الثالث : الأجر المتساوي للعمل المتساوي ، و هذا المبدأ يعني أنه إذا تساوت الأعمال حيث مستوياتها من الواجبات و المسؤوليات ، يجب أن تتساوى الرواتب التي يتقاضاها شاغلوها أيضا ، و هو تحقيق لمبدأ العدالة في المعاملة .
المطلب الثاني : إنشاء خطة التصنيف
إن مرحلة إنشاء نظام التصنيف هي المرحلة التي تبدأ بوضع الإستراتيجية و الخطط و القواعد التي تحكم عملية التصنيف ، و تهيئة الممناخ المناسب لنجاحه ، مرورا بجمع المعلومات عن الوظائف ، و تنتهي بتويم فئات الوظائف و الحافظ بالمراتب المناسبة في سلم الرواتب .
و تقسم مرحلة إنشاء الخطة –خطة التصنيف- إلى التالي :
- وضع الإستراتيجية و الخطط .
- جمع المعلومات عن الوظائف .
- ةحليل الوظائف .
- وصف الوظائف .
- إنشاء مجموعات و فئات الوظائف .
- تقويم الوظائف ( الفئات ) .
2-1- وضع الإستراتيجية و الخطط : يسبق وضع نظام فعال لتصنيف الوظائف إعداد الإستراتيجية و الخطط و الأسس التي يسير عليها ، و منها : الأهداف التي تسعى الخطة لتحقيقها ، و المبادئ العامة التي تسترشد بها و الأسس التي تتضمنها و كذا الإطار القانوني الذي يحكمها و المدة الزمنية لتنفيذها .
2-2- جمع المعلومات : تبدأ المرحلة العملية للتصنيف بجمع المعلومات و البيانات عن الوظائف ، و تستمد هذه المرحلة أهميتها من أنها الأساس الذي ترتكز عليه عملية التصنيف ، و يتوقف على مدى صحة و دقة المعلومات التي تجمع موضوعية عمليات التصنيف المختلفة من تحليل و وصف للوظائف و تقييمها .
2-2-1- مصادر جمع المعلومات : تنقسم بصفة أساسية إلى مصادر أولية و مصادر ثانوية .
أ- مصادر أولية : منها : 1- رئيس الجهاز .
2- الموظف الذي يقوم بالعمل .
3- الرئيس المباشر للموظف .
4- مدير شؤون الموظفين .
5- أخذ عينات من العمل .
ب- مصادر ثانوية : من أهمها : 1- القوانين و اللوائح و التعاليم .
2- النماذج و الأدوات المستخدمة في أداء العمل .
3- الإجراءات و التعليمات الخاصة بأداء العمل .
4- الخرائط التنظيمية .
5- التقارير و المراشد و الأدلة .
2-2-2 – مسؤولية جمع المعلومات : تقع مسؤولية جمع المعلومات عن الوظائف ثلاثة موظفين هم :
- مدير شؤون الموظفين .
- أخصائي تصنيف الوظائف .
- أخصائي التنظيم و الإدارة .
و يتجلى من هنا دور مدير شؤون الموظفين فهو أساسي لأنه المسؤول الأول عن التأكد من صحة المعلومات و البيانات و الحقائق المتعلقة بالوظائف ، و ذلك لأن لديه ميزانية الوظائف و التشكيلات و بطاقات الوظائف و غيرها ، الأمر الذي يجعله في موقف الشخص الذي لديه التخصص و الخبرة و المعلومات .
2-2-3- طرق جمع المعلومات : يوجد عدد من الطرق أو الأساليب التي تستعمل في جمع المعلومات عن الوظائف لعل من أهمها :
أ- استبيان جمع المعلومات : عبارة عن نموذج استقصاء ، و هو يشتمل على طلب معلومات عن الوظائف يجيب عنها كل من شاغل الوظيفة و رئيسه المباشر ، و مدير شؤون الموظفين بالجهاز المختص ثم جزء أخير تعبئه الجهة المركزية للتصنيف .
ب- المقابلة الشخصية : أو الشفهية ، تعتبر وسيلة أساسية أو مكملة الإستبيان ، هذه حالة أولى ، و في الحالة الثانية تعتبر المقابلة الشخصية من الوسائل الفعالة في التأكد من صحة المعلومات و البيانات التي اشتمل عليها نموذج الإستبيان و تحري الدقة و إكمال النقائص و أوجه القصور .
و من خصائص المقابلة الشخصية أنها تعطي للمسؤولين عن التصنيف الفرصة للحصول على معلومات على الطبيعة أكثر دقة ، و تستكشف أبعادا عن الوظائف من الصعوبة الحصول عليها من مجرد الإستبيان و في المقابل فإنها قد تستنفذ وقتا أطول ، و هي أكثر تكلفة خصوصا إذا كان عدد الوظائف المراد جمع المعلومات عنها كبيرا ، و لذلك
من المناسب أن تستعمل هذه الطريقة لسد جانب القصور في الإستبيانات أو تطبيقها على عينات من الوظائف الدالة على بقية وظائف الجهاز .
ج- دراسة الوضع التنظيمي : عبارة عن تقصي المعلومات و الحقائق ذات العلاقة بالوظيفة عن طريق دراسة الخرائط التنظيمية .
د- ملاحظة العمل على الطبيعة : قد تكون هذه الطريقة وسيلة أساسية لجمع المعلومات عن الوظائف ، و هي شائعة الإستعمال في الدول المتقدمة فيما يخص الوظائف الصناعية ، و فيها يقوم أخصائي التصنيف بمقابلة شاغلي الوظائف للوقوف على الكيفية التي يؤدي بها العمل ، و يتم ذلك عن طريق ملاحظة : الحركات التي يقوم بها ، المجهود الذي يبذله ، الآلات و المعدات التي يستعين بها في أداء العمل ، المسؤولية الإشرافية و غير الإشرافية التي يمارسها و الظروف التي يؤدي فيها العمل ، ثم يقابله الرئيس المباشر لشاغل الوظيفة و مدير شؤون الموظفين للتحقق من المعلومات المتعلقة بسجلات الوظائف و تشكيلاتها و تواريخ إحداثها و ما دخل عليها من مستجدات ، و استكمالها .
و من ميزات هذه الطريقة ، أنها تعطي أخصائي التصنيف الفرصة للوقوف على حقيقة العمل ، و كيفية أدائه على الطبيعة و تسجيل ملاحظاته و معلوماته ، من واقع النشاط الذي يجري أمامه ، و بالتالي فهي من أكثر الطرق دقة ، و لكنها في الجانب الأخر قد تستنفذ وقتا أطول من طريقة المقابلة الشخصية ، و بالتالي فهي أكثر تكلفة و هي تتطلب تدريبا مكثفا و مهارات عالية من جانب المكلفين للقيام بها .
2-3- تحليل الوظائف : يقصد به تجزئة الوظائف إلى مكوناتها الأساسية من واقع المعلومات التي جمعت عنها ، و دراسة المعلومات للوقوف على طبيعة العمل و أهميته و أبعاده الأخرى ، و من أهم العناصر التي يجري دراستها و تحليلها في الوظيفة ما يلي :
- طبيعة العمل .
- واجباته و مسؤولياته و مستوى الصعوبة فيه .
- نوعية الإشراف و الرقابة الواقعين على الوظيفة .
- نوعية الرقابة و الإشراف اللذين يمارسهما شاغل الوظيفة على المرؤسين ، و المسؤولية غير الإشرافية ، إن وجدت .
- مدى و مستوى الإتصالات التي يجريها شاغل الوظيفة لأداء مهامها .
- نوعية المهارة المطلوبة لأداء العمل و الوسائل و المعدات و التجهيزات اللازمة لأدائه .
- درجة المبادأة و الإبتكار التي يتطلبها عمل الوظيفة .
- مدى حرية التصرف و إتخاذ القرارات .
- نوعية التعليمات و القواعد التي تحكم العمل .
- الظروف التي يؤدي فيها العمل و المخاطر التي تكتنفه .
- مطالب التأهيل و الخبرات و التدريب اللازمة لأداء العمل .
2-4- وصف الوظائف : تنتهي عملية تحليل الوظائف إلى إعداد نوعين من وصف الوظائف ، الوصف التحليلي للوظائف ، و وصف الوظائف .
2-4-1- الوصف التحليلي للوظائف : في نهاية عملية التحليل يعد المصنفون بطاقة وصف تحليل لكل وظيفة تشتمل على مسمى الوظيفة و مرتبتها و موقعها في التنظيم ، و وصف تحليلي لواجباتها و مسؤولياتها و أبعادها الأخرى بالإتصالات و الإشراف و درجة المبادرة و إتخاذ القرارات التي يتطلبها العمل و طبيعته و ظروفه و المؤهلات و الخبرات اللازمة لأدائه ، و المقصود من ذلك أن تعطي بطاقة الوصف التحليلي للوظائف فكرة معقولة عن أهمية الوظيفة من حيث عواملها مثل :
- المهارة و الخبرة و التعليم و المبادرة اللازمة لأدائه .
- المسؤوليات الإشرافية و غير الإشرافية في العمل .
- المجهود الذهني و العضلي الذي يتطلبه العمل .
- الظروف التي يؤدي فيها العمل و المخاطر التي قد تكتنف أداءه .
2-4-2- وصف الوظائف : و يشمل مسمى الوظيفة و مرتبتها في التنظيم و سردا لواجباتها و مسؤوليات المنتظمة و الحد الأدنى من مطالب التأهيل و الخبرات اللازمة لأدائها ، و يجب أن يكون وصف الواجبات و المسؤوليات في ألفاظ بسيطة و محددة في صيغة المضارع و أن تقدم الواجبات و المسؤوليات الأهم فالأقل أهمية مرتبة حسب النسبة المئوية من الوقت الذي يقضيه شاغل الوظيفة في أداء كل واحدة منها ، و يتضمن الوصف أيضا القدرات و المهارات و الصفات اللازمة للقيام بعمل الوظيفة .
و يستفاد من وصف الوظائف في كثير من عمليات شؤون الموظفين كالإعلان عن الوظائف و الإختيار و التعيين و الترقية و النقل و التدريب و إعداد تقارير تقويم الأداء الوظيفي ، و في تحديد دوائر الإختصاصات للموظفين و للرقابة عليهم .

2-5- إنشاء مجموعات و فئات الوظائف : بعد القيام بالوصف التحليلي للوظائف يتم تقسيمها إلى مجموعات عامة على أساس خصائص عريضة مشتركة في الأعمال أو المهن ، و في العادة تقسم وظائف الخدمة المدنية إلى ما بين خمس و عشر مجموعات عامة ، كالمجموعة العامة للوظائف التخصصية ، و المجموعة العامة للوظائف الإدارية و المالية ، و تتفرع المجموعات العامة إلى مجموعات نوعية على أساس مهن و أعمال محددة ، فالمجموعة العامة للوظائف التخصصية قد تقسم إلى : المجموعة النوعية للوظائف الطبية ، و المجموعة النوعية للوظائف الهندسية ، و المجموعة النوعية للوظائف الزراعية .
و تقسم المجموعات النوعية إلى مجموعات فئات على أساس تخصصات داخل المهنة الواحدة ، فالمجموعة النوعية للوظائف الهندسية تتفرع إلى مجموعة فئات وظائف الهندسة الكهربائية ، و الهندسة المدنية ، و هكذا .
* الفئة هي مجموعة وظائف :
- ذات طبيعة واحدة من حيث طبيعة العمل .
- في مستوى واحد من حيث درجة الصعوبة و المسؤولية .
- تتطلب مؤهلات موحدة لشغلها .
- إمكان عقد إختبارات مهنية موحدة لشاغلها .
- إمكانية إلحاق شاغليها بمراتب موحدة و إعطائهم رواتب موحدة أيضا .
و بذلك فإن مجموعة الفئات بالإضافة إلى أنها مجموعة وظائف في تخصص داخل مهنة ، أو عمل واحد ، فهي مجموعة وظائف راسية ( أو سلسلة وظيفية ) متدرجة من أدنى فئة إلأى أعلى فئة ، بحيث توفر فرصا للترقية إلى أعلى وظائف السلسلة ( الشكل رقم 1-3 ) .

شكل رقم (1-3) تقسيم الوظائف إلى مجموعات و فئات


2-6- إعداد مواصفات الفئة : مواصفات الفئة عبارة عن وصف إجمالي للفئة التي تحتوي على وظائف تتشابه في طبيعة العمل و مستوى الواجبات و المسؤوليات و مطالب التأهيل العلمي و الخبرات العلمية اللازمة فيمن يشغلها .
2-7- تقويم الوظائف –الفئات-: بعد تقسيم الوظائف إلى مجموعات عامة و مجموعات نوعية و مجموعات فئات و فئات ، و إعداد مواصفات الفئات فإن الخطوة التالية هي تقويم الوظائف .

المطلب الثالث : طرق تقويم الوظائف :
سبق لنا أن ذكرنا أن تصنيف الوظائف يسمى التوصل إلى ثلاثة مقومات أساسية عن الوظائف و هي :
- نوع العمل .
- مستوى الصعوبة و المسؤولية .
- مطالب التأهيل و الخبرات اللازمة لشغلها .
* ماذا نعني بتقويم الوظائف ؟ يعني تقويم الوظائف تحديد أهميتها النسبية فيما بينها في ضوء عناصر و مقومات هذه الوظائف من الواجبات و المسؤوليات و مطالب التأهيل اللازمة لشغلها و ينتهي تقييم الوظائف في ضوء هذه الأسس الموضوعية إلى ترتيب الوظائف وفقا لأهميتها و مستواها ، و بمعنى آخر ينتهي تقييم الوظائف إلى إيجاد علاقات إنتساب بين الوظائف المختلفة بالمشروع في ضوء واجبات و مستوى صعوبة و مسؤولية كل وظيفة كأساس لكفالة العدالة في منح الأجور و إيجاد وسيلة فعالة للرقابة عليها .
و قد أسفرت الدراسة الموضوعية للوظائف على أساس واجباتها و مسؤولياتها على أن الوظائف تتشابه أو تختلف .
مثلما سبق ذكره في خاصيتين أساسيتين هما نوع العمل و مستوى أو درجة صعوبة العمل و مسؤوليته ، و نوع العمل من السهل التعرف عليه عن طريق وصف العمل ، أما مستوى الصعوبة و المسؤولية فلا يمكن التعرف عليه عن طريق الوصف و إنما السبيل إلى ذلك هو القياس ، و عملية قياس مستوى الصعوبة و المسؤولية إنما تتم في ضوء مقاييس تحدد الأهمية أو القيم النسبية للوظائف ، و هي ما تعرف بطريقة تقييم الوظائف .
* كيف نقيّم الوظائف ؟ يمكن تصنيف الطرق الشائعة الإستخدام في تقييم الوظائف إلى مجموعتين هما :
أولا : مجموعة الطرق الوصفية ( غير الكمية )
1/ طريقة الترتيب أو المراتب .
2/ طريقة الدرجات أو التدرج .
ثانيا : مجموعة الطرق التحليلية ( كمية)
1/ طريقة النقط .
2/ طريقة مقارنة العوامل .






1- مجموعة الطرق الوصفية :
أ) طريقة الترتيب : هي أول طريقة تستعمل لتقويم الوظائف في الدول الصناعية المتقدمة ، و هي من الطرق الشائعة في بعض الدول النامية .
* خصائص الطريقة : 1
في هذه الطريقة يتم مقارنة الوظائف بعضها ببعض بصفة مباشرة و لذلك فهي تسمى أيضا طريقة المقارنة الزوجية ، و يتم ذلك على أساس التقدير الإجمالي للوظيفة ككل دون تجزئتها إلى عواملها الأساسية و تقييم كل عاكل على حدة ، و هذا كله وفق المعايير التالية :
- عوامل الوظيفة من مهارة و مسؤولية إشرافية و غير إشرافية ، و مجهود و ظروف العمل .
- تعاريف هذه العوامل ، أي إعداد تعاريف محددة لكل هذه العوامل لتجنب إختلاف المصنفين في مفهومها .
- الوصف التحليلي للوظيفة الذي أعد في بطاقة خاصة بكل وظيفة في مرحلة تحليل الوظائف .
* كيف تنفذ الطريقة ؟ بمقارنة كل وظيفة بكل وظيفة أخرى ، و إعطاء الوظيفة التي تتميز بصفة إجمالية على غيرها من الوظائف نقطا بعدد مرات تميزها ، و تكون النقط التي تجمعها الوظيفة بهذه الصفة هي قيمتها النسبية ، و بذلك يكون عدد المقارنات الزوجية يساوي عدد الوظائف مضروب في نتيجة طرح واحد من عدد الوظائف ثم بقسمة الكل على إثنين كالأتي :
عدد المقارنات الزوجية = عدد الوظائف × ( عدد الوظائف – 1 )
2
و الجدير بالذكر أن أخصائي التصنيف يقوم بتقويم و ترتيب كل مجموعة وظائف ثلاث مرات ، فإذا توصل لنفس النتيجة أعد الناتج في قوائم ، أما إذا كانت هناك إختلافات في نتائج تقييم بعض الوظائف من حيث الترتيب ، فيقوم بإعداد متوسطات للتقييمات الثلاث .
نقاط القوة في الطريقة :
1- إنها طريقة سهلة في أسسها العامة و إجراءاتها الفنية .
2- غير مكلفة و يمكن ظهور نتائجها في فترة قصيرة نسبيا .
3- أنها طريقة مفتوحة بمعنى أنها يمكن أن تستوعب وظائف تزيد في مستواها على أعلى وظيفة فيها أو تقل عن أدنى وظيفة ، لأنها تقوم على المقارنة الزوجية المطلقة بين الوظائف .
نقاط الضعف :
1- الإعتماد على تقويم الوظيفة بصفة إجمالية يقلل من دقة نتائج التقويم .
2- غياب الجانب التحليلي في معايير التقويم قد يؤدي إلى أن يؤثر المصنفون بأشخاص أو مراتب شاغلي الوظائف .
3- من الصعوبة وضع تعاريف دقيقة تعبر عن الفروقات الفعلية بين عوامل الوظيفة .
4- عندما يكون عدد الوظائف المراد تقويمها كبيرا جدا يصبح من الصعوبة تقييمها كلها بالمراقبة الزوجية ، إلا إذا تم تقييم وظائف دالة تمثل بقية الوظائف من حيث مستوياتها و أنواعهل ، و وضع دليل يتم قياس بقية الوظائف عليه .
ب- طريقة الدّرجات : تعتبر ثاني طريقة لتقويم الوظائف يتم تطبيقها من حيث ظهورها إلى حيز الوجود ، و قد طبقتها مؤسسة وستنجهاوس الكهربائية الأمريكية سنة 1940 1 ، و هي تتفق مع طريقة المراتب في أنها تعتمد عنها في الأسس الفنية ، فطريقة الترتيب تقارن كل وظيفة بكل وظيفة على سلم للقياس يعد سلفا و تحدد فيه المراتب ، و يتم تعريف كل مرتبة ثم يجري قياس الوظائف المفردة به .
* كيف تنفذ الطريقة ؟ : يقوم أساس تنفيذ هذه الطريقة على عدد من الخطوات كالتالي :
1- دراسة عوامل الوظائف و عواملها الأساسية و مستوياتها الرأسية بواسطة لجنة فنية من إخصائي التصنيف و المديرين بالمنظمة .
2- تحديد عدد المراتب التي تمثل كل المستويات الوظيفية و أنواعها .
3- وضع تعاريف محددة لكل مرتبة تشمل على طبيعة عمل الوظائف التي تدخل صنف المرتبة الواحدة ، و مستواها من حيث الصعوبة و المسؤولية و ظروف العمل ، بحيث تشتمل كل مرتبة على عدد من الوظائف و إن اختلفت في طبيعة العمل فإنها تتقارب من حيث الأهمية مما يبرر أن توضع في مرتبة واحدة .
4- مقارنة الأوصاف التحليلية للوظائف بتعاريف المراتب .
5- إلحاق كل وظيفة بالمرتبة المناسبة لها على سلم القياس .
نقاط القوة في الطريقة :
1- بساطة إجراءاتها الفنية و سهولة فهمها .
2- سرعة ظهور نتائجها و قلة تكلفة تطبيقها .
3- عدم الحاجة إلى إخصائي تصنيف ذوي خبرات طويلة لتنفيذ الطريقة ، و يمكن تنفيذها بمصنفين ذوي خبرات معقولة .
4- بعد الطريقة عن إعطاء تعريفات دقيقة للعوامل و هي من الأمور الصعبة .
نقاط الصعف :
1- الحكم الإجمالي في تحديد الأهمية النسبية للوظيفة يقلل من الموضوعية في نتائج التقويم .
2- إمكان تأثر المصنفين بمراتب أو رواتب شاغلي الوظائف أو مسمياتها الرّنانة في تحديد أهميتها النسبية .
3- الطريقة مقفلة و لا تسمح بإضافة وظائف أعلى أو أدنى من الوظائف التي اشتمل عليها مقياس التقويم .
2- مجموعة الطرق التحليلية :
أ- طريقة النقط : 2 من أكثر الطرق الكمية استعمالا في تقييم وظائف الصناعات بالدول المتقدمة ، اخترعها "HERRILL LOTT" عام 1936 3 .
و كما يدل مسماها ، فإن الفكرة تقوم على أساس تقسيم الوظيفة إلى عواملها الأساسية و إعطاء كل عوامل قيمة رقمية أو عددا من النقط ، يتناسب مع أهمية وجود العامل فيها ، و يتم بموجب هذه النقط مقارنة الأهمية النسبية للوظيفة ، و كلما كان عدد النقط كبيرا كان مستوى الوظيفة عاليا .
و تعتبر هذه الطريقة تطويرا لطريقة التدريج لأن الوظائف تقارن في كل منهما على مقياس للتقييم ، و الفارق بينهما هو أنه في طريقة التدريج تقارن الوظيفة بصفة إجمالية على مقياس المراتب ، في حين أن القياس في هذه الطريقة يتم على أساس العوامل الفرعية للوظيفة ، و يكون إجمالي النقط التي تنالها مجموعة العوامل هي قيمة الوظيفة النسبية في مجموعة الوظائف التي يجري تقييمها .
* كيف تنفذ الطريقة ؟ : يتم تنفيذ الطريقة على عدد من الخطوات :
1- إختيار الوظائف الدّالة ( أو القياسية ) ، و هي وظائف تمثل بقية الوظائف المراد تقويمها من حيث أنواعها و مستوياتها و مدى استقرارها و انتشارها في الأعمال ، ثم دراسة العناصر التي تشمل عليها مكونات هذه الوظائف .
2- إختيار العوامل الأساسية المشتركة في الوظائف ، و توجد أربعة عوامل شائعة الإستعمال ، هي المهارة ، المجهود ، المسؤولية ، و ظروف العمل . و في حالة صعوبة إختيارها مرة واحدة نظرا لكثرة الوظائف و تعدد نوعيات الأعمال ، يمكن أن يتم إختيارها على أساس كل مجموعة متشابهة من الأعمال كالوظائف التخصصية و الوظائف الإدارية و الوظائف الفنية .
3- إعداد تعاريف هذه العوامل و دراستها بواسطة لجنة التقييم و الإتفاق على أنها تمثل كافة وظائف الدولة .
4- تحديد الأهمية النسبية للعوامل الأساسية ، و ذلك بأن يعطى كل عامل نسبة وزن مئوية تعادل أهميته النسبية في مجموعة الوظائف .
5- تقسيم كل عوامل أساسي إلى عوامل فرعية ، و كل من العوامل الفرعية إلى درجات تكون في العادة ما بين أربع إلى ست درجات .
6- إعطاء تقدير كمي ( أو نقط) للأهمية النسبية للعوامل الفرعية و درجاتها ، و ذلك بأن يتم وزن العوامل و الدرجات عن طريق إعطائها نقطا تتناسب و أهميتها في الوظيفة .
7- القيام بتجربة مقاييس التقويم التي أعدت ، و يتم ذلك بتقويم الوظائف الدّالة للتأكد من دقة تحديد العوامل و درجتها و تعريفها و النقط المخصصة لها .
8- إعداد دليل تقويم الوظائف .
9- تقويم كافة الوظائف عن طريق مقارنة الأوصاف التحليلية لكل منها مع تعاريف العوامل و درجتها و النقط الملحقة بالدرجات ، و تمثل مجموعة النقاط التي تحصل عليها الوظيفة أهميتها النسبية ، و يترتب على ذلك أن تلحق فيما بعد بالمرتبة الأساسية المناسبة لهذه الأهمية .
نقاط القوة في الطريقة :
1- إنها أكثر موضوعية من الطرق الإجمالية في تقدير الأهمية النسبية للوظائف لبعدها عن التأثيرات الشخصية و إعتمادها على عوامل أكثر دقة في الوصول لقيم الوظائف .
2- اإعتماد على مقياس للتقييم يشكل عاملا للإستقرار في تقييم ما يستجد من وظائف أو متغيرات عليها في إطار المقياس .
3- إمكانية الدفاع عن نتائج التقييم لمواجهة الإدارة و العاملين على السواء .

نقاط الضعف :
1- تعقيد إجراءات الطريقة و أساسها الفنية و صعوبة تنفيذها .
2- صعوبة تحديد العوامل الأساسية و الفرعية و الدرجات و تعاريفها و نقاطها .
3- الطريقة مقفلة و لا تسمح بإضافة وظائف أدنى أو أعلى مما يتضمنه المقياس .
4- الطريقة مكلفة و تحتاج لوقت طويل نسبيا لظهور نتائجها . كما تتطلب مصنفين ذوي خبرة طويلة و مستويات فنية عالية لتنفيذها .
ب-طريقة مقارنة العوامل : 1 هي إحدى الطرق التحليلية الكمية لتقييم الوظائف ، و تقوم في تحديدها الأهمية النسبية للوظائف على أساس نقط كمية و هي تشابه طريقة التقدير بالنقط في أنه في الطريقتين تقسم الوظائف إلى عواملها الأساسية و يخصص لكل عامل قيمة رقمية تعادل وزنه في الوظيفة ، و تتكون الوظيفة في النهاية هي مجموع ما خصها من نقاط تحت عوامل التقييم مجتمعة ، و تختلف هذه الطريقة عن الطريقة الأخرى في أنها تقيم الوظيفة عن طريق قياس كل عامل من عوامل التقييم فيها على العامل المقابل له في الوظائف الأخرى مباشرة ، في حين أن طريقة التقدير بالنقط تقارن كل عامل من عوامل الوظيفة مفردا بمقياس محدد سلفا موضح به عوامل التقييم و درجات كل عامل ، و فرق آخر هو أن هذه الطريقة تقسم الوظائف إلى عوامل أساسية عريضة – من 4 إلى 7 عوامل -. في حين أن طريقة التقدير بالنقط قد تقسم العوامل الأساسية إلى عوامل فرعية و الأخيرة إلى درجات ، و هذه الطريقة شائعة الإستعمال في الوظائف الإشرافية و الإدارية .
* كيف تنفذ الطريقة ؟ : يوجد عدد من الخطوات التي يتم عن طريقها تنفيذ الطريقة :
1- إختيار عوامل التقييم التي تستخدم كمعايير لمعرفة الأهمية النسبية للوظائف المراد تقييمها ، و ذلك مثل : المهارة ، المسؤولية (الإشرافية و غير الإشرافية ) المجهود العقلي ، المجهود البدني ، ظروف العمل .
2- تعريف كل عامل بدقة .
3- إختيار عدد من الوظائف الدالة بحيث تمثل بقية الوظائف من حيث أنواعها و مستوياتها و إستقرارها ، و عدالة رواتبها .
4- يقوم كل عنصر من أعضاء لجنة التقويم منفردا بترتيب الوظائف الدالة تحت كل عامل من العوامل ، و في حالة الإختلاف بين تقييمات الأعضاء يتم التنسيق بينها باستخراج متوسطاتها .
5- يتم تقويم الوظائف الدالة على أحد أساسين : أولهما – تحديد عدد من النقط لكل عامل ، و ثانيهما – استخدام النسب المئوية للتوصل إلى أهمية العامل في الوظيفة .
* نقاط قوة الطريقة :
1- إستبدال القيم النقدية بنقاط كمية أعطى الطريقة كثيرا من الموضوعية في نتائج التقويم .
2- أن مقارنة الوظائف بعضها ببعض تحت كل عامل من عوامل التقييم تقود لنتائج أكثر دقة ، و تبعد المقيمين عن الدخول في التعريفات و المصطلحات الدقيقة غير مقفلة و يمكن إضافة أي وظائف أقل أو أعلى من مجموعة الوظائف التي يجري تقييمها ، لأن القياس مطلق -1- تتميز الطريقة بالمرونة نتيجة لإستخدام عوامل عريضة في التقييم .

* نقاط الضعف في الطريقة :
1- تعقد الطريقة و صعوبة فهم إجراءاتها و العمليات الحسابية التي تتضمنها ، و هذا فيما يتعلق بالإدارة و مجموعة العاملين .
2- إستعمال عوامل عريضة قد يؤدي إلى عدم استبعاد عوامل التقدير الشخصي في قيمتها من جانب المصنفين .
3- تنفيذ الطريقة يتطلب وقتا طويلا نسبيا و تكلفة أكثر ، كما أنها تحتاج لمصنعين ذوي خبرات طويلة مدربين .

المطلب الرابع : تنفيذ خطة التصنيف
تتضمن مرحلة تنفيذ خطة التصنيف للوظائف خطوات رئيسية ، إذ بعد الإنتهاء من تقويم الوظائف بإحدى الطرق للتقويم ، يتعين على القائمين بالعملية إعداد تعاريف موحدة للمراتب – أو درجة كما يسمى أحيانا – و يتم ذلك وفق هيكل الرواتب الذي يكون موجودا من قبل أو يعد مع عملية التصنيف حسب السياسة المقررة .
يلي المرحلة السابقة الذكر –إعداد تعاريف المراتب – إعداد دليل تصنيف الوظائف ، و هو المرجع لمعايير التصنيف و ناتج عملية التصنيف نفسها .
فهو مرشد الجهاز المركزي للتصنيف و الأجهزة الإدارية في تصنيف وظائفها الحالية و المستقبلة على أسس موحدة ، توحيد مصطلحات الوظائف و تصحيحها و وضع الأساس السليم لميزانية الوظائف الخطوة التالية لإعداد دليل التصنيف هي إلحاق الوظائف المفردة بفئاتها و مراتبها ، و يتم ذلك عن طريق إلحاق الوظائف المعتمدة في الميزانية العامة في الفئات المناسبة التي تم تقييمها حسب المعايير المقررة في خطة التصنيف و في المراتب المناسبة و التي تحمل مستوى وظيفيا و ربطا ماليا معا ، بعد إلحاق الوظائف بالمراتب المناسبة ، تأتي مرحلة تمكين الموظفين في الوظائف ، و يتم ذلك على أساس مطالب التأهيل و الخبرات اللازمة لشغلها ، بحيث يتم نقل الموظفين من الوظائف التي يشغلونها قبل التقييم إلى الوظائف التي تم تقييمها بما تحمل من مراتب .

المطلب الخامس : صيانة خطة التصنيف
إن صيانة خطة التصنيف لا تقل أهمية من وضع الخطة نفسها ، و مثله في ذلك مثل التنظيم و إعادة التنظيم ، فإن تصنيف الوظائف يحتاج إلى إعداد خطة ، كما يحتاج إلى تشغيل الخطة ، و نظرا لذلك تظهر في التشغيل مشكلات و مستجدات تؤدي الإستجابة لها إلى صيانة الخطة ، و من أهم أسباب الحاجة للصيانة إعادة التنظيم ، التغير في مهام الجهاز أو الإدارة ، التغير في أساليب العمل من خلال إدخال آلات أو معدات جديدة أو إعادة نقل واجبات من وظيفة لأخرى 1 ، يضاف إلى ذلك عملية إثراء بعض الوظائف أو تكبيرها .
المصلحية و المركزية التي تخضع الأهداف و الخطط و السياسات و الأنظمة و اللوائح و التعليمات المتعلقة بشؤون الموظفين ، أو تقوم بتنفيذها و مراقبة التطبيق بالإضافة إلى الإشراف على العاملين و توجيههم ، و يتم هذا الأمر عبر حلقات متكاملة من الإختصاصات و شبكة من العلاقات بين الجهات ذات العلاقة ، و التي تؤدي في مجموعها إلى تخقيق أهداف إدارة شؤون الموظفين .


المبحث الثالث : ميزانية الوظائف و إحداثها
المطلب الأول : الوظيفة العامة :
يتلخص المعنى الموضوعي للوظيفة العامة في تركيزه على ما تقوم به الإدارة من أعمال و مهام بواسطة موظفيها دون البحث في أحوال الموظفين و مراكزهم القانونية إلأى غير ذلك من مسائل جوهرية ، أما المعنى الشكلي فإنه يعني بالوظيفة العامة كل الأفراد الذين يقومون بالعمل في خدمة المرافق العامة ، و لهذا فإنه يركز على النظام القانوني الذي يطبق على مجموع العاملين 1 . من جهة أخرى الوظيفة العامة لا تحدث إلا لمفابلة حاجة حقيقية للعمل ، و بالتالي فهي ليست ملكا لشاغلها 2 و يستمد الإهتمام بالوظيفة وجوده من الحاجة إلأى ترشيد قواعد إحداثها و معايير شغلها لتقابل متطلبات العمل و مستجداته ، فإذا كانت الوظيفة تنشأ - في المقام الأول – لتحقيق أهداف تنظيمية محددة ، فهي تمثل – في المقام الثاني – مستقبل شاغلها . ذلك أن الشخص الذي يختار أن يربط حياته العملية بالوظيفة الحكومية من الطبيعي أن يتطلع إلى وجود فرص معقولة ، لإشباع حاجاته من خلال السعي لتحقيق أهداف العمل ، و من ذلك إعطاؤه راتبا يتكافأ مع قيمة العمل الذي يؤديه ، و توفير فرص معقولة له للتقدم الوظيفي ، و تنمية قدراته و مهاراته و تقويم مستوى أدائه و إنجازاته في موضوعية و تجرد . فمن الموضوعي أن يجد ذلك انعكاساته لدى الإدارة فيما يتعلق بإعداد ميزانية الوظائف و إحداثها و تصنيفها و تقييمها و شغلها و غير ذلك من الأمور .

المطلب الثاني : ميزانية الوظائف
الميزانية العامة للدولة هي خطة سنوية لمقادير و أوجه الإيرادات و المنصرفات ، تقوم على تنبؤات تستند إلى توقعات الإيرادات و الإنفاق لسنة مقبلة ، و ذلك بناء على متوسطات السنوات الماضية و مؤشرات الزيادة و النقص في الجانبين المشار إليهما ، و ميزانية الوظائف و إحداث الوظائف هما وجهان لعملة واحدة ، ذلك أن إحداث الوظائف لا يتم في كثير من الدول إلا من خلال مشروعات ميزانية الوظائف السنوية ، و ميزانية الوظائف هي ذلك الجانب من الإنفاق الذي يصرف على الموظفين و مخصصاتهم و امتيازاتهم ، إذ تمثل ميزانية الوظائف الباب الأول من الميزانية العامة .
2-1- أهمية ميزانية الوظائف : تبرز أهمية الباب الأول من الميزانية العامة في عد جوانب أهمها :
أ/ تمثل سياسة الدولة في مجال القوى العاملة و إتجاهات التنمية و التطوير فيها .
ب/ أداة مرحلية لخطة القوى العاملة طويلة المدى كجزء من الخطة الإقتصادية و الإجتماعية الشاملة للدولة .
ج/ تعبر عن مدى فعالية التنظيم الإداري بالمنظمات الحكومية و توزيع المهام و إجراءات العمل في ضوء معدلات الأداء و مستوياته المقررة .
د/ وعاء أساسي للدوافع و الحوافز المادية للعاملين بما يشتمل عليه من رواتب و أجور و مكافآت و حوافز .
2-2 – الأهداف : تهدف ميزانية الوظائف بصفة عامة إلى الآتي :
أ/ تحديد نسبة الإنفاق على الوظائف مقارنة بأوجه الصرف الأخرى في الميزانية العامة .
ب/ تخصيص القيمة المالية للمجهودات البشرية في مشروعات التنمية و الخدمات و التشغيل .
ج/ الحد من التضخم الوظيفي و العطالة المقنعة بالمنظمات الحكومية عن طريق ترشيد أحدث الوظائف و صيانتها .
2-3- كفاءة الميزانية و فعاليتها : نقصد بالكفاءة حسن استخدام الموارد المادية و البشرية و الفنية ، عن طريق الإقتصاد في تخصيصها كمدخلات الإنتاج و الفعالية تعني التركيز عن بلوغ الأهداف المقررة للإنتاج ، و بالتالي الإهتمام بالسبل و الوسائل التي يمكن عن طريقها تحقيق الغايات ، و من ذلك توفير الموارد و حل المشكلات التي تعترض سبيل الإنتاج 1 ، و بذلك تكون الميزانية معبرة عن أهداف المنظمة و أداة سنوية لمجموعة الخطط التي تتبناها ( الشكل 1-4) .
شكل رقم 1-4 ميزانية الوظائف كأداة لخطط المنظمة



المطلب الثالث : إحداث ميزانية الوظائف
1- تحديد إطار إعداد الميزانية : إن نقطة البداية على الطريق السليم لإعداد ميزانية موضوعة للوظائف هي وضوح و دقة التعليمات التي تشكل الإطار الحاكم لمشروع الميزانية ونعني بذالك أن يكون التعميم الدوري الذي يصدره الجهاز المختص بإعداد ميزانية الدولة .
من الدقة والوضوح والشمول بحيث يشكل في حد ذاته عاملا حاكما للتعرف الموضوعي , ويضع حدودا مقيدة للمغالات في طلب الوظائف من جانب المنظمات الحكومية , ومن الكوامل التي تسهم في تحقيق هذه المتطلبات :
- وضع حد أقصى للزيادة العادية في الوظائف المطلوبة بحيث لا تزيد عن نسبة مئوية محددة من جملة الوظائف بالميزانية للمشروعات التي يجري تنفيذها , والمشروعات الجديدة وكذلك وظائف التركيز التي تقوم على قاعدة محددة في إحداثها ترتبط بعدد الأشخاص الذين تقدم لهم الخدمات كوظائف المدرس و الممرضين و غيرهم .
- ألا تتقدم المنظمات الإدارية التي لديها نسبة مئوية معينة من جملة وظائفها شاغرة بطلبات لإحداث وظائف جديدة إلا إذا كان الطلب في حدود إجراء التغيير في المستويات أو مسميات الوظائف الموجودة ، و في حدود التكلفة المعتمدة لها .
- أن تلتزم المنظمات الحكومية التي تنال وظائف جديدة بشغلها أو شغل نسبة عالية منها على الأقل ، خلال السنة المالية التي يصادق عليها .
- أن يسبق مشروع الميزانية دراسة متكاملة و موضوعة لمعرفة الإحتياجات الحقيقية من الوظائف ، و إعطاء الأجهزة وقتا كافيا لذلك .
- الإلتزام الدقيق بقواعد و تعليمات إعداد الميزانية و التواريخ المحددة لتقديمها للجهاز المركزي للميزانية العامة ( بوزارة المالية ) .
2- إتباع الأسلوب العلمي في إعداد مشروع الميزانية :
لكي يتم تحديد الإحتياجات الوظيفية على أسس موضوعية و لكي يحدث هذا يجب أن تنطلق الدراسة أولا من أهداف الخطة العامة للمنظمة و أن تقوم ثانيا ، على مرتكزات أساسية هي متطلبات الخطة من المشروعات و التوسع في العمل و أن تبقى ثالثا ، طلبات إحداث الوظائف على معلومات وافية و أسلوب منهجي و واقعي في الجانب الأول ، مقترحات الوظائف المطلوبة يتقدم بها في المقام الأول : مدير و الإدارات الإنتاجية بالمنظمة إستجابة لحاجة المتغيرات التي تحدث على العمل ، و هذه المتغيرات ينبغي أن تكون مستمدة من الأهداف الكلية للمنظمة ، ذلك أن العمل الذي تقوده الأهداف هو عمل مخطط و يسعى لبلوغ غايات محددة ، و في غياب الأهداف يصبح العمل عشوائيا ، يسير اتجاه غير محدد و عملا يؤدي إلى النتيجة المطلوبة1
و في الجانب الثاني يجب أن تكون طلبات إحداث الوظائف قائمة على مرتكزات أساسية تنبع من متطلبات الأهداف العامة للمنظمة ،و هي قد تكون مشروعات جديدة أو عوامل إدخال التقنية الحديثة في العمل ،أو حاجات إعادة التنظيم أو الزيادة الطبيعة في العمل ،و تقود هذه النقطة إلى الجانب الثالث ،و هو أن يكون تحديد الجوانب الوظيفية مبنية على معلومات واقعية و دراسات تحليلية للتوصل إلى نتائج مقنعة بحاجة العمل للوظائف المطلوبة ،و يتطلب هذا الأمر ،أولا : أن تكون المعومات التي تجمع عن وظائفن مستوفاة و مصدر ثقة من حيث تواريخ إنشائها و تطورها و المتغيرات التي دخلت عليها من محتويات و أبعاد تعقيد و تقنية ،و ثانيا : أن تكون خطط و سياسات المنطقة واضحة و دقيقة ،و ذلك فيما يتعلق بتخطيط القوى العاملة و تصنيف الوظائف و التدريب ،و سياسات التوظيف و الترقية
و مؤشرات و تقارير تقويم الآداء الوظيفي ،و الوظائف الشاغرة و المشغولة ،و هذا شكل مبسط يوضح ما سبق :
شـكـل رقــم 1-5
عوامل دراسة الحاجة للوظائف الجديدة


و تقع عملية دراسة الإحتياجات للوظائف الجديدة في الميزانية على عاتق مدير شؤون الموظفين ،بمساعدة كل من مدير وحدة التنظيم و الإدارة و محلل الوظائف و المصنف ،و ذلك لأنه السلطة المتخصصة التي لديها الخبرة و المعلومات عن الوظائف و الموظفين من ميزانية و تشكيلات و سجلات و بطاقات و ملفات ،و هذه الدراسة التحليلية تجعل من الأسباب و المبررات المقدمة لإحداث الوظائف شيئا مقنعا بالنسبة للجان مناقشة الميزانية على المستوى المركزي .
وضع معايير محددة لتقدير الحاجة في اللجان المركزية :
إنّ المناقشات التي تجري على مستوى اللجان المركزية للميزانية (في وزارة المالية) في العادة لا تتبع أساليب دقيقة لتحديد الحاجة الفعلية من الوظائف في طلبات المنظمات الحكومية ،و في كثير من الأحيان لا يكون لديها الوقت الكافي لتمحيص الطلبات و دراسة الأسباب و المبررات بقدر كاف من الدقة و على أساس معايير محددة ،و بذلك يغلب على مناقشاتها طابع المساومة على عدد الوظائف المطلوبة و تلك التي ترى الموافقة عليها .
و للتغلب على هذه السلبيات قد تعتمد اللجان معايير ثابتة و معروفة لدى الأجهزة الإدارية لتقديم الحاجة من الوظائف الجديدة ،و نورد هنا بعضا من هذه المعايير :
- التأكد من أنّ طلبات إحداث الوظائف من جانب المنظمات الحكومية تشتمل على دراسات تحليلية مكتملة و مدعمة بالبيانات و الإحصاءات و الأسباب و المبرارت لطلب الوظائف الجديدة ،و تتضمن التنظيم و الإجراءات و القوى العامة .
- وجود قوائم بالوظائف الشاغرة و أسباب عدم شغلها .
- توافر مرتكزات إحداث الوظائف ،سواء كانت : مشروعات جديدة ،إدخال تقنية حديثة في العمل ،إعادة التنظيم أو التوسع الطبيعي في العمل ،و أن تكون مستمدة من أهداف المنظمة .
- تطبيق مبدأ عدم إحداث وظائف إلاّ لمقابلة احتياجات حقيقية للعمل .
و يساعد على تطبيق هذه القواعد ثلاثة أشياء أساسية : أولها توافر الوقت الكافي لنقاش مشروعات الميزانية ، و ثانيهما أن يقوم كل عضو بدوره كاملا في نقاش و تحليل الجانب الذي يقع في دائرة إختصاصه سواء كان تنظيميا أو تصنيفيا أو جانبا ماليا ، و ثالثها أن تكون جوانب أعضاء اللجنة متساوية ما أمكن ، و ذلك لتجنب تأثير تفاوت المستويات الوظيفية على موضوعية النقاش .
وجود جهة مركزية للمراجعة المستمرة : أن عدم وجود جهة مركزية لديها القدرة و الإمكانات الفنية لإجراء مراجعة مستمرة للوظائف خلال السنة المالية – يجعل من ميزانية الوظائف أمرا رسميا ينتهي بإنتهاء لجان الميزانية من مناقشة المشروعات المقدمة من المنظمات الحكومية . و هذا الأمر – فوق أنه لا يوفر الأعضاء اللجان الوقت الكافي لمناقشة مشروعات الميزانية و مفرداتها – لا يعطيهم الفرصة لإلقاء نظرة شاملة و فاحصة على مدى الحاجة لوجود و استمرار بقية الوظائف المعتمدة في ميزانية المنظمة .
و قد يأتي حل هذه المشكلة عن طريق تشكيل لجان دائمة من الأجهزة المركزية ذات العلاقة بالوظيفة العامة ، أن وجود مثل هذه اللجان يسهل عمل لجان الميزانية في نهاية العام المالي ، و يمكن من تتبع التطورات التي تحدث على الأعمال و أخذها في الإعتبار كصيانة منتظمة للميزانية و الإحداث ، كما أنها تضع حدا على إتجاهات بعض الأجهزة الحكومية للمعالاة في طلب إحداث وظائف لا تبررها حاجة العمل .




خاتمة الفصل الأول :
حاولنا في هذا الفصل التطرق إلى المفاهيم الأساسية لإدارة شؤون الموظفين من حيث تعريفها و أهميتها و أهدافها العامة و العوامل التي أدت إلى نشأتها و تطورها كفرع في الإدارة العامة يكتسب أهمية متزايدة لرعاية شؤون الإنسان في العمل ، و تناولنا دورها في حياة المنظمة كأحد التقسيمات التنظيمية التي تسعى مع الإدارات التنفيذية لتحقيق الأهداف الكلية للمنظمة ، كما تطرقنا إلى تصنيف الوظائف بإعتبارها علم –علم الوظيفة- و تقريب الفهم على أنه وسيلة موضوعية تمكن القائمين عليها من ترشيد إحداث الوظائف و مجالات التعامل فيها و ربطها بالإستحقاقات المالية الملائمة لأهمية العمل ، إذ تناولنا مفاهيم تقويم الوظائف و كذا صيانة خطة التصنيف ، ثم ناقشنا ميزانية إحداث الوظائف كأحد أبواب الميزانية العامة للدولة ، و قد تناولنا المفاهيم العامة لها من حيث تعريفها و أهميتها و أهدافها .

سعيد الشيخ
08-01-2010, 15:12
الفصل الثالث : إدارة شؤون الموظفين بوزارة المالية ( وثيقة عملية )

مقدمة الفصل :
إن المحيط السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي الجزائري الذي عرف عدّة تحولات جذرية في أواخر الثمانينيات و من هنا وجب على الإدارة الجزائرية أن تكيف هياكل و قواعد تسييرها مع متطلبات هذا المحيط بحيث لا يمكن التسامح مع الأخطاء المرتكبة عند تطبيق القواعد الجديدة للإدارة العصرية .
من هنا كان على الإدارة أن لا تبقى معزولة عن هذه التغيرات و أن تقوم بإصلاحات تماشيا مع المستجدات .
إن التصور الجديد لنظام تسيير الموارد البشرية في الإدارة العمومية الجزائرية أوجب حدوث قطيعة جذرية مع طريقة تسيير الموارد البشرية التي دامت أكثر من 30 سنة و هذا ما أدى إلى التفكير في مشروع نظام يأخذ بعين الإعتبار وضع خطة على مدى معين لتسيير الموارد البشرية تمكن من تنفيذها في أجل معين و تسمح لنا بمراقبة مدى تنفيذها و مدى مطابقة هذا التنفيذ مع النصوص القانونية الجارية المعمول بها .
و عليه سنتعرض في هذا الفصل إلى تخطيط القوى العاملة بوزارة المالية و النصوص القانونية التي تستند عليها في عملية التوظيف و نتناول أيضا القوانين التي تكفل حقوق الموظف العام و في المقابل واجباته .




















المبحث الأول : تخطيط القوى العاملة بوزارة المالية

المطلب الأول : تقديم الوزارة و هيكلها التنظيمي

على إثر إبرام إتفاقية إفيان في 06 أفريل 1962 أنشأ بموجب مرسوم هيئة تنفيذية مؤقتة تخضع إلى الحاكم العام ، و ضمن الهيئة كان من المقرر إنشاء مديرية الشؤون المالية الجزائرية .
في 27 ديسمبر 1962 و بموجب مرسوم رقم 01 في الجريدة الرسمية رقم 01 –الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية – تم تعيين أول وزير المالية و هو الدكتور "أحمد فرنسيس" .
في 13 أفريل 1963 أسست وزارة المالية و هو أول تنظيم يحدد المديريات الفرعية و المصالح ، بعد ذلك إنتقلت تسمية وزارة المالية إلى وزارة الإقتصاد الوطني .
في 04 ديسمبر 1963 بموجب مرسوم رقم 63-32 خلافا لما كانت عليه أصبحت الوزارة تضم : وزارة المالية ، التصنيع و الطاقة ، المديرية العامة للتخطيط و الدراسات الإقتصادية ، محافظة التكوين المهني و تكوين الإطارات .
في 02 ديسمبر 1964 على إثر إلغاء وزارة المالية و التخطيط تأسست المديرية العامة للمالية ، و قد عرفت السلطة تداول عدد من السادة الوزراء بعد السيد "أحمد فرنسيس" .
في 01 / 07 / 1970 صدر أمر يتضمن تشكيل حكومة جديدة نجم عليها تقسيم وزارة المالية و التخطيط إلى دائرتين وزاريتين :
- وزارة المالية .
- كتابة الدولة للتخطيط التي حولت في 1980 إلى وزارة التخطيط و التهيئة العمرانية .
في جوان 1990 أعيد تأسيس وزارة الإقتصاد و التي تضم ثلاث قطاعات هي :
- قطاع المالية .
- قطاع التجارة .
- قطاع المؤسسات الصغرى و المتوسطة (P.M.E) .












شكل رقم 3-1 : الهيكل التنظيمي العام لوزارة المالية .



م.م.ب : تمثيل هيكل الإستقبال .
المصدر : مديرية الموارد البشرية بوزارة المالية – الجزائر - .











جدول رقم 3-1 : المديريات المعروضة في الهيكل التنظيمي موضوعة في الجدول التالي
- المديريات المعروضة في الهيكل التنظيمي لوزارة المالية –

التسمية وصف التسمية
بالفرنسية بالعربية
DGEP م.ع.د.ت المديرية العامة للدراسات و التقدير
DGT م.ع.خ المديرية العامة للخزينة
DGB م.ع.م المديرية العامة للميزانية
DGD م.ع.ج المديرية العامة للجمارك
DGI م.ع.ض المديرية العامة للضرائب
DGDN م.ع.أ.و المديرية العامة للأملاك الوطنية
DGRFE م.ع.ع.م.خ المديرية العامة للعلاقات المالية الخارجية
DGC م.ع.مح المديرية العامة للمحاسبة
DRH م.م.ب مديرية الموارد البشرية
DMOB م.و.ع.م مديرية الوسائل و عمليات الميزانية
AJT و.ق.خ الوكالة القضائية للخزينة

تقديم الموارد البشرية :
هي هيكل مكلف بتنظيم و تسيير الموارد البشرية .
المهام ( الوظائف الرئيسية لإدارة الموارد البشرية ) :
- إنشاء نصوص لتسيير وظيفة المستخدمين ( قرارات ، عقود ، ... ) المتعلقة بالمديرية العامة للوظيف العمومي .
متابعة عمل اللجان المتساوية الأعضاء ، المتكونة من ممثلي العمال و ممثلي الإدارة مهمتهم دراسة الملفات الآتية :
( المرتبات أو الرتب ، الترقية ، التأديب ، الإنضباط ، الإدماج بالإنتقال من درجة إلى أخرى ) .
- متابعة تنفيذ برنامج التكوين و الإتقان .
-تسيير الوظائف العليا .
- تسيير الشؤون الإجتماعية و الوصاية المتعلقة بالخدمات الإجتماعية .
- تسيير العطل بمختلف أنواعها .
- ترتيب ملفات الموظفين و تقديم شعادات العمل .
- إدراك و تعريف قواعد و إجراءات تسيير الموارد البشرية .
-إدراك الإجراءات التي تسمح بتطوير و بث المعلومات المتعلقة بالموظفين لاسيما المجلات ، المطبوعات ، و التقنيات السمعية البصرية .
- السهر على الإجراءات الجديدة المتعلقة بلإصلاحات الوظيف العمومي بالتشاور مع هياكل التسيير لوزارة المالية .
- ترقية النشاط الإجتماعي و الثقافي بكل أبعاده لفائدة مستخدمي وزارة المالية .
- السهر على إعداد و تنفيذ برنامج تكوين موظفي وزارة المالية و إعادة تأهيلهم و تحسين مستواهم .
إضافة إلى ذلك :
- تمثيل وزارة المالية لدى الهيئات الوطنية المكلفة بتنفيذ السياسة الوطنية لتسيير الموارد البشرية .
- وضع حيز التنفيذ اللجان المتساوية الأعضاء و ضمان تسييرها و نشأطها و هذا على الهيئات الوطنية و النقابية .
- تمثيل وزارة المالية لدى الهيئات الوطنية المكلفة بتنفيذ السياسة الوطنية لتكوين و تحسين المستوى .

شكل 3-2 : الهيكل التنظيمي لمديرية الموارد البشرية



المصدر : مديرية الموارد البشرية بوزارة المالية – الجزائر –








المطلب الثاني : مخطط تسيير الموارد البشرية بالوزارة
* نشأته :
1) الإطار القانوني لمخطط التسيير :
إن النظام الجديد للمراقبة اللاحقة الذي كرسه المرسوم التنفيذي 95 / 126 1 ، هو من التغييرات التي شهدتها الموارد البشرية في الإدارة العمومية و الذي يهدف إلى وضع خطة تنبئية للموارد البشرية .
فمخطط التسيير هو عبارة عن وثيقة تسجل فيها كل العمليات المتعلقة بالتوظيف ، الترقية ، التكوين ، الإحالة على الإستيداع و التقاعد من خلال السنة المعينة .
إن الأساس القانوني لمخطط تسيير الموارد البشرية تكرس خلال الإعفاءات من إجراءات المراقبة المسبقة حيث نصت عليه المادة 2 من المرسوم 91 / 126 " تعفى من التأشيرة المسبقة لسلطة الوظيفة العمومية جميع القرارات التي تتعلق بالحياة المهنية و الأعوان العمومين في الدولة ..." حيث يعتبر هذا بمثابة إنطلاق في الإجراء الجديد لدخول النظام الجديد ، كما نصت عليه المادة 3 من نفس المرسوم " يتهين على كل المؤسسات و الإدارات العمومية أن تعد مخططا سنويا لتسيير الحياة المهنية تبعا للمناصب المالية المتوفرة ..." و هنا يستوجب على كل إدارة عمومية أن تعد في بداية كل سنة محططا توقعيا لمختلف النصوص التي تحكم تسيير مختلف الأسلاك و الرتب و تشترط ضبطه مع مديرية الوظيف العمومي حيث وضعت التعليمة رقم 240 المؤرخة في 27 / 05 /1995 و الصادرة عن المدير العام للوظيف العمومي ، كيفيات تطبيق أحكام المرسوم التنفيذي رقم 91 / 126 ، و بينت التعليمة الوزارية المشتركة 305 المؤرخة في 28 / 05 / 1995 التي تحدد العلاقات الوظيفية بين مصالح المديرية العامة للميزانية و الوظيف العمومي في إطار مهامهم الخاصة بالرقابة .
و قد دخل هذا الإجراء الجديد للمراقبة في 01 / 07 / 1995 ، غير أنه كانت إستثناءات لإدارة البلدية بإعتبار مشروع جديد ، و قد تم التأكيد على ذلك من خلال منشور رئيس الحكومة رقم 17 المؤرخ في 23 / 09 / 1995 المتعلق بإجراء الرقابة اللاحقة لتسيير الموارد البشرية في الوظيف العمومي ، و التي وجهت لرؤساء مفتشيات الوظيف العمومي و الذي أكد فيها على نقاط تتمثل في " ... و لا تأشير يمكن منحها من قبل الوظيف العمومي إبتداءا من تاريخ 30 / 06 / 1995 ، مهما كان السبب الإجراء الجديد للمراقبة اللاحقة سيطبق بدون مانع في 01 / 07 / 1995 على مجمل الحالات الإدارية للموظفين مهما كانت طبيعتها ، كما وضعت التعليمة رقم 1278 المؤرخة في 30 / 12 / 1995 كيفيات إعداد و آجال المصادقة على مخططات التسيير السنوية .
و نظرا للصعوبات التي تواجه أي مشروع في بدايته ، فإن التاريخ المقرر لسريان تطبيق هذا المشروع جاء في السداسي الثاني من 1995 بالرغم من المخطط طبيعته سنوية .
و قد أكد المدير العام للوظيفة العمومية على أنه الملفات التي لم تكن عملا لتأشيرة أو معادلة نهائية لأسباب مطابقة للأحكام القانونية و التنظيمية المعمول بها ، يجب أن تودع في المحضر المعد من طرف مفتشيات الوظيفة العمومية لكل مؤسسة أو إدارة عمومية معينة و ترسل نسخة منه إلى المسير المعني مع نسخة إلى المديرية العامة للوظيف العمومي ، و الغرض من هذا الإجراء هو إيجاد نسوية لهذه الوضعيات من طرف المصالح المركزية للوظيف العمومي ، و هذا المحضر هو بمثابة غلق نهائي لعمليات التأشيرة القبلية للوظيف العمومي ، للدخول في النظام الجديد للمراقبة اللاحقة .
محضر الغلق النهائي لعمليات التأشيرة القبلية للوظيف العمومي

طبقا لأحكام التعليمة رقم 240 المؤرخة في 27 / 06 / 1995 الصادرة عن المديرية العامة للوظيف العمومي و المتعلقة بالمرور من الإجراء القديم إلى إجراء المراقبة الجديدة للوظيف العمومي ، ثم إعداد محضر غلق عمليات المراقبة المسبقة للمديرية العامة للوظيف العمومي من أجل ...
بعد الدراسة لم تتم التأشيرة على الملفات المرقمة أدناه من أجل الأسباب التالية :

الاسم و اللقب الموضوع سبب الرفض الملاحظات





النتائج : بالنظر إلى الملاحظات المبدات أعلاه من جهة و إلى الأحكام الجديدة في مجال المراقبة من جهة أحرى فإن دراسة هذه الملفات ستتم في إطار الترتيبات الجديدة للمراقبة المنصوص عليها لهذا الغرض .



حرر يوم
.. / .. / ..

الإمضاء
المصدر : مديرية الموارد البشرية بوزارة المالية – الجزائر - .











من هنا كيف نحسب عدد المناصب المتوفرة للعمل ( المناصب الشاغرة ) .
- لا يتحقق ذلك إلا بتوفر معلومتين رئيسيتين عهما :
1- التعداد الحقيقي للمستخدمين إلى غاية 31/12/ن-1 .
2- المناصب المالية للسنة المعنية .
حين توفر هاتين المعلومتين نستطيع تحديد عدد المناصب الشاغرة ، و كمثال تطبيقي نسقط كل ما سبق على السنة الحالية 2005 .
1/ إعداد التعداد الحقيقي للمستخدمين إلى غاية 31/12/2004 :
نعتمد في ذلك على حصيلة الشغل لسنة 2004 حيث يمكننا تلخيص جداول هذه الوثيقة في جدول واحد موضح كالتالي :

جدول رقم 3-5 : جدول تلخيصي لتعداد المستخدمين إلى غاية 31/12/2004 .



مستوى التأهيل التعداد الحقيقي عند 31/12/04 المستخدمين إلى غاية 31/12/2004
مرسمين متعاقدين مؤقتين حالات خاصة 1 المتقاعدون الذين يزاولون عملهم
التأطير 323 322 1 0 4 2
التحكم 121 116 5 0 3 0
التنفيذ 324 177 60 87 5 1
المجموع 768 615 66 87 12 3

المصدر : مديرية الموارد البشرية بوزارة المالية "حصيلة الشغل لسنة 2004" الجزائر .

و لمعرفة تفاصيل أكثر عن تعداد الحقيقي للمستخدمين إلى غاية 31 / 12 / 04 يرجى الرجوع إلى جداول الشغل الموضوع بقسم الملاحق .
2/ المناصب المالية للسنة المعنية : أي في السنة المالية الحالية 2005 من ميزانية التسيير لسنة 2005 و طبقا للقانون رقم 04-21 مؤرخ في 17 ذي القعدة عام 1425 هـ الموافق لـ 29 ديسمبر 2004 المتضمن قانون المالية لسنة 2005 ، و من المرسوم التنفيذي رقم 05-39 مؤرخ في 16 ذي الحجة عام 1425 هـ الموافق لـ 26 يناير سنة 2005 و المتضمن توزيع الإعتمادات المخصصة لوزير المالية من ميزانية التسيير بموجب قانون المالية لسنة 2005 و الذي على أساسه يبنى المخطط السنوي لتسيير الموارد البشرية لسنة 2005 .


و عليه يوضح الجدول التالي المناصب المالية الممنوحة للسنة الحالية .

جدول رقم 3-6 : المناصب المالية الممنوحة لسنة 2005

الوظائف السامية المناصب العليا الأسلاك أو الرتب المجموع
المناصب المالية الممنوحة 303 108 529 940

ملاحظة هامة : فيما يخص الجدول التلخيصي للتعداد الحقيقي للمستخدمين عند 31 / 12 / 2004 نحيط علما أنه:
قسم التأطير = وظيفة عليا + منصب عالي + صنف من 15 فنا فوق .
قسم التحكم = صنف 11 إلى 14 .
قسم التنفيذ = صنف 10 و أقل .
و منه يكون التعداد الحقيقي للمستخدمين إلى غاية 31 / 12 / 2005 بأكثر تفصيل وفق الجدول التالي :

جدول رقم 3-7 : التعداد الحقيقي للمستخدمين إلى غاية 31 / 12 / 04

الوظائف المالية المناصب العليا الأسلاك و الرتب المجموع
التعداد الحقيقي للمستخدمين إلى غاية 31 / 12 / 2005 334 44 403 681


* بتوفير المعلومتين الرئيسيتين :
1- التعداد الحقيقي للمستخدمين إلى غاية 31 / 12 / 2004 .
2- المناصب المالية الممنوحة لسنة 2005 .
نستطيع حساب المناصب المتوفرة للعمل ( المناصب الشاغرة ) .
* لدينا العلاقة التالية توضح كيفية الحصول على المناصب الشاغرة .



بصفة عامة :
المناصب الشاغرة لسنة 2005 = المناصب المالية الممنوحة لسنة 2005 – المناصب المشغولة إلى غاية 31 / 12 / 2004


إذا المناصب الشاغرة لسنة 2005 هي 269 منصب ، لكن ضمن هذه المناصب توجد وظائف سامية ، مناصب عليا و أيضا أسلاك أو رتب .
* و نعلم أن : التوظيف الخاص بالوظائف السامية و المناصب العليا لا يخضع إلى نسب خاصة بها ، فالتوظيف يكون مباشرة بعد ناتج طرح المناصب المالية و المناصب المشغولة .
و عليه نقوم بحساب الوظائف الشاغرة لكل جزء على حدى :
أولا : الوظائف الشاغرة للوظائف المالية = 303 – 234 = 69 .
ثانيا : الوظائف الشاغرة للمناصب العليا = 108 – 44 = 64 .
ثالثا : الوظائف الشاغرة للأملاك أو الرتب = 529 – 403 = 126 .
* ما يهمنا من الوظائف الشاغرة هو الوظائف التي تخضع في حسابها إلى النسب المحددة في القوانين الأساسية الخاصة لمختلف طرق التوظيف التي صدرت في أواخر سنة 1989 1 .
أي أن الوظائف الشاغرة للأسلاك أو الرتب هي التي تطبق عليها النسب المذكورة سابقا .
و فيما يلي جدول تفصيلي للمناصب الشاغرة للأسلاك أو الرتب .

جدول رقم 3-8 : المناصب الشاغرة للأسلاك أو الرتب بعنوان سنة 2005 .
الرتبة المناصب المالية 2005 المناصب المشغولة 31/12/04 المناصب
متصرف رئيسي 05 02 03
وثائقي أمين محفوظات رئيسي 01 00 01
طبيب عام 03 02 01
مهندس معماري رئيسي 01 00 01
مهندس دولة للإعلام الآلي 05 02 03
مهندس دولة الإحصائيات 08 04 04
مهندس دولة للتجهيز 01 00 01
مهندس دولة للمخبر و الصيانة 09 03 01
مفتش رئيسي ( مالية ) 04 03 01
متصرف إداري 19 13 06
مهندس التطبيق للإعلام الآلي 01 00 01
مساعد إداري رئيسي 41 32 09
تقني سامي إعلام آلي 15 11 04
تقني سامي للمخبر و الصيانة 09 01 08
مساعد إداري 16 12 04
كاتبة مديرية 05 04 01
محاسب إداري 04 02 02
معاون تقني إعلام آلي 03 02 01
معاون إداري 16 15 01
مساعد محاسب 06 05 01
عون تقني إعلام آلي 29 24 05
عون إداري 19 15 04
عون مكتب 01 00 01
كاتب راقن 16 13 03
عون راقن 10 09 01
رئيس مجموعة الوقاية و الأمن 17 10 07
عامل مهني خارج الصنف 15 13 02
عامل مهني الصنف 1 35 30 05
عون الوقاية و الأمن (1/10) 45 32 13
عامل مهني الصنف 2 21 11 10
عون الوقاية ( 1/8 ) 34 30 04
عامل مهني الصنف 3 23 13 10
حاجب رئيسي 02 01 01
حاجب 12 11 01
المجموع 451 325 126

* هنا يتجه المسير إلى توزيع المناصب الشاغرة الـ 126 بالنسبة للتوظيف الداخلي بالنسب المحددة سابقا 1 ، و هذا بالإسقاط على كل سلك أو رتبة على حدى ، نأخذ كمثال رتبة متصرف إداري فالمناصب الشاغرة تمثل 06 مناصب تخضع للتوظيف الداخلي وفق ما يلي :
أ) الإمتحان المهني : 06 × 30 / 100 = 1.8 ≈ 2 منصب .
ب) الترقية بالإختيار : 06 × 10 / 100 = 0.6 ≈ 1 منصب .
ج) التأهيل المهني : 06 × 5 / 100 = 0.3 ( نفي هذه الرتبة غير منصوص عليها قانونا ) .
* أما باقي المناصب المالية الشاغرة هي 03 فتخصصها للتوظيف الخارجي الذي نسبته 55 % .
و هكذا تكون العملية مع الرتب الأخرى ( أنظر المخطط السنوي لتسيير الموارد البشرية لسنة 2005 المدرج ضمن الملاحق ) .
ملاحظة خاصة : بالنسبة لرتبة مساعد ‘داري رئيسي بالتوظيف الداخلي نسبته هو 25 % من المناصب الشاغرة ، و الباقي مخصص للإمتحان المهني ، و الترقية الإختيارية بالنسبة للمتصرفين الإداريين الرئيسيين هي 20 % من المناصب الشاغرة .
المبحث الثالث : واجبات و حقوق الموظف العام
المطلب الأول : واجبات الموظف العام
تقع على عاتق الموظف العام مجموعة من الإلتزامات و الواجبات المتعددة ، يمكن إجمال أهمها فيما يلي :
1 / واجب الإلتحاق بالوظيفة المخصصة للموظف 1 و تنفيذ المهام الموكلة إليه :
إذ أنه من أول الواجبات التي تقع على الموظف واجب الإلتحاق بالوظيفة المخصصة له فإذا رفض ألغي القرار الذي صدر بتعيينه ، و بعد الإلتحاق بالوظيفة و الأعمال المتصلة بها إذ عليه أداء العمل المنوط به بنفسه . و هذا إستنادا للمادة 36 من م.ق.أ.و.ع طبعا بإستثناء الحالات التي تنص عليها القوانين و التنظيمات كالتفريض و الإنابة ، و الموظف لا يؤدي العمل الذي أمر به بالقدر اللازم فحسب بل يجب عليه أن يتخذ من العمل موقفا إيجابيا فيؤديه بإخلاص و تفان و إتقان ، هذا ما نصت عليه المادتان 27 ، 28 من ق.أ.ع.ع و المادة 21 / ف2 من المرسوم 85/59 ، و فضلا عن ذلك يجب عليه أن يتعاون مع زملائه في أداء الواجبات العاجلة لتأمين سير العمل في الوحدة الإدارية – المادة 40 ، 41 من م.ق.أ.و.ع ذلك لأن التقصير في بعض الأعمال لأي سبب من الأسباب يؤدي إلى إضطراب الأعمال كلها ، و علاوة على ذلك فإنه قد نجد أعمال إستثنائية لا يختص (2) واحد بذاته من الموظفين أو تتجاوز قدرة المختص بها ، فمن الواجب أن يتعاون الموظفين مع بعضهم البعض بالقدر اللازم ليسير العمل و على الأخص إذا كانت الأعمال المستجدة لا تحتمل التأجيل .
2 / واجب المحافظة على كرامة الوظيفة :
يذهب الرأي السائد في الفقه إلى أنه و إن كان من حق الموظف أيعيش حياته الخاصة إلا أنه لا يجوز أن يقام سدا منيعا بين حياته الخاصة و حياته الوظيفية لأن حياة الإنسان الخاصة تعكس على الحياة الوظيفية و تؤثر فيها إيجابا أو سلبا .
و مجمل القول ، فإنه دفع على الموظف العام واجب عام و هو أن يملك في تصرفاته داخل العمل و خارجه مسلكا يتفق و الإحترام الواجب و المحافظة على كرامة الوظيفة حتى و لو لم ينص قانون الوظيفة العامة على ذلك ، لأن هذا الواجب مرن و يختلف من وظيفة لأخرى و من مكان إلى مكان و من وقت لآخر ، و يبدوا أن المشرع الجزائري يسير في هذا الإتجاه ، و هذا إستنادا إلى المادة 24 من ق.أ.ع.ع و المادة 22 من المرسوم 85/59 و كذا المادة 33 من م.ق.أ.و.ع .
3 / واجب المحافظة على أسرار الوظيفة و عدم إفشائها :
إن الوظيفة تتبع الموظف أن يطلع على أمور و أسرار لم يكن في إستطاعته أن يطلع عليها لولا وظيفته و منصبه ، و لهذا نص المشرع على إلزام الموظف بالمحافظة على إطلاع الغير على أي أمر أو عمل مكتوب أو خبرة يعرفه هو بنفسه أو يجوز أثناء ممارسة مهامه ، و لا يعطى الموظف من المحافظة على السر المهني إلا في الحالات التي يحيز فيها القانون صراحة أو حالة الموافقة من السلطة التي لها حق التعيين ، هذا و يظل الإلتزام بالكتمان و السرية قائما و لو بعد إنفصال الموظف عن عمله و هذا ما نصت عليه المادة 37 من ق.أ.ع.ع ، و كذا المادة 23 من المرسوم 85/59 ، و هو المعنى الذي أكدته المادتان 37 و 38 من مشروع القانون الأساسي للوظيفة العامة مع الإختلاف المتمثل في أن هاتين المادتين لن تشترط أن يكون الترخيص من السلطة التي بها صلاحية التعيين كتابيا بل إشترطت أن يكون صريحا دون أن تعين ما إذا كانت كتابيا أو شفهيا .
4 / واجب إلتزام الموظف بطاعة أوامر الرئيس :
إن مقتضى هذا الواجب أن ينفذ الموظف ما يصدر إليه من أوامر بدقة و أمانة و ذلك في حدود القوانين و الأنظمة المعمول بها ، و يتحمل كل رئيس مسؤولية الأوامر التي تصدر منه ، كما يكون مسؤولا عن حسن سير العمل في حدود إختصاصه ، و معلوم أن السلطة الرئاسية سلطة تفرضها طبيعة النظام الإداري ، حيث أن الموظف يخضع في ممارسة أعمال وظيفته لموظف آخر يعلوه درجة ، و يقابل السلطة المقررة للرؤساء مسؤولياتهم عن تصرفات الموظفين الخاضعين لسلطاتهم ، و قدنصت المادة 29 من ق.أ.ع.ع تطبيقا لما سبق بيانه ، و كذا المادة 30 من نص القانون ، إذ أن المشرع الجزائري لم يشر إلى هذا الأخير مجرد تطبيق القانون الأساسي العام للعمل الذي نص على إلتزام المرؤوس بطاعة أوامر الرئيس في المادتين 29 ، 30 ، أما فيما يخص هذا الإلتزام في مشروع القانون الأساسي للوظيفة العمومية فإنه توجد إشارة إليه بشكل خفيف ، و هذا ما نصت عليه المادة 36 منه و نص المادة 40 .
1 / واجب إلتزام الموظف بالولاء للدولة :
إن إلتزام الموظف بالولاء للدولة ينحدر مباشرة من إلتزام الدولة بتوفير العمل لمواطنيها و تفضيلهم على الأجانب في الوظائف العامة 1 ، و إلتزام الموظف بالولاء للدولة يكتسي أهمية كبيرة سواء بالنسبة للدولة و ذلك حفاظا على أسرارها و أمنها و استقرارها ... أو بالنسبة للموظف الذي يعد واحدا من رعايا الدولة التي ينتمي إليها و الذي يفترض فيه أن يكن لها الولا ، طوعا ، فإن سولت له نفسه غير ذلك ، فإنه يتعرض لأقصى العقوبات ، لذلك نجد هذا الإلتزام يحظى بعناية كبيرة في جميع دساتير و قوانين الدول على إختلاف نظمها و الجزائر كبقية الدول نصت على هذا الإلتزام في جميع دساتيرها و قوانينها المتعلقة بتنظيم الوظيفة العامة على وجه الخصوص ، ففيها يتعلق بالنصوص الدستورية ، فإنها ذات طابع عام تخاطب المواطنين كافة ، و بإعتبار الموظفين مواطنين بالدرجة الأولى قبل أن يكتسبوا صفة المواطنين ، فإنهم مخاطبون بهذه النصوص يصفتهم كمواطنين يطالعون بمهام مختلفة في جميه أجهزة الدولة ، فالمادة 62 من دستور الجزائر لسنة 1989 المعدل سنة 1996 ، تنص ذلك و كذا المادة 61 من نفس الدستور ، و أما فيما يخص النصوص القانونية المتعلقة بإلتزام الموظف بالولاء للدولة فهي تتلخص عموما في المادة 33 من القانون الأساسي العام للعمل ، و المادة 21 من المرسوم 85/59 و المادة 32 من م.ق.أ.و.ع ، إذ أن نص المادة 32 من م.ت.أ.و.ع يعبر بوضوح من التحول الذي وقع في بلادنا ، و التمثيل في ترك النظام الأسترالي و الإعتناق بالنظام الليبيرالي إلى الذي يطلب فيه النوظف بما يلي :
أ- الولاء للدولة و إحترام سلطاتها فقط ، لأن عهد الجزب الواحد قد إنتهى .
ب- السهر على تطبيق القوانين و الأنظمة المعمول بها ، تطبيقها المبدأ الشرعية لا غير .
جـ- ممارسة الوظيفة دون تجاوز أي تعسف في إستعمال السلطة و دون تغير في تقديم الخدمات العامة للموظفين مهما كانت إنتماءاتهم السياسية .





المطلب الثاني : حقوق الموظف العام
1 / الحق في المرتب :
المرتب هو المقابل المالي (النقدي) الذي يتلقاه الموظف نتيجة القيام بأعباء وظيفته 1 و يتكون من 2 :
- الأجر الأساسي .
- تعويض الضرر عندما ينطوي العمل على الأخطار .
- تعويض العمل التابع لمنصب .
- مكافأة المردود الفردي .
- تعويض الساعات الإضافية أو التعويض الجزافي من الخدمة الدائمة .
- تعويض الخبرة .
و تحدد المرتبات وفقا لمنصب العمل التي ترقم على أساس نظام منسجم 3 بعبر عنه بالأصناف و السلالم ، و لقد حدد المشرع الجزائري الأصناف و السلالم

youss
10-01-2010, 19:41
بسم الله الرحمان الرحيم
جزاك الله الف خير يا اختي في الله
و جعل كل خرف في ميزان حسناتك
و الله يا اختاه عندي طلب بسيط ان امكن
اني بصدد دراسة
18- انعكاسات انضمام الجزائر الى المنظمة العالمية للتجارة على الاقتصاد الجزائري
94- آفاق انضمام الجزائر الى المنظمة العالمية للتجارة
فهل يمكن ان تفرجي عنا كربنا غرج الله عنكي كرب الدنيا

سعيد الشيخ
10-01-2010, 23:23
بسم الله الرحمان الرحيم


كلية العلوم الإقتصادية وعلوم التسيير

الجمعية العلمية
نادي الدراسات الإقتصادية

021 47 75 15 هاتف/فاكس:
رقم الحساب البنكي: N° 16-287/60-200 badr bank
الموقع : نادي الدراسات الإقتصادية في سرنبيت (http://www.clubnada.jeeran.com)
البريد الإلكتروني: (تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)
المقر: ملحقة الخروبة الطابق الأول




















علم ـ عمل ـ إخلاص




انعكاسات انضمام الجزائر للمنظمة العالمية للتجارة على الاقتصاد الجزائري في الألفية الثالثة

مقدمة:
عرف الاقتصاد الجزائري في نهاية القرن العشرين تحولات جذرية أفرزتها أزمة اقتصادية ترجع جذورها إلى الأزمة البترولية لسنة 1986 ، هذه التحولات تزامنت مع تطورات اقتصادية عالمية أصبحت تضغط على الاقتصاد الجزائري و تدفعه إلى ضرورة التفاعل و الاندماج بصفة واسعة و مفتوحة مع مختلف الفعاليات الاقتصادية الدولية.
و بعد التصحيح الهيكلي الذي فرض على الجزائر من طرف صندوق النقد الدولي، و استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية، غدت الحاجة إلى انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية أمرا لا مفر منه بل يكاد يكون لازما.
يضاف إلى ذلك توقيع الجزائر على اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوربي يتميز بالطابع التجاري في محوره الاقتصادي، و الذي يركز على ضرورة تحرير التجارة الخارجية.
و السؤال الذي سنحاول الإجابة عنه من خلال هذه الورقة هو:
- ما هي انعكاسات انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة على الاقتصاد الجزائري في الألفية الثالثة ؟
و للإجابة على هذه الإشكالية علينا أن نتبع الخطوات المنهجية التالية:
- ما هو محتوى المفاوضات ؟
- و ماذا يعني الانضمام إلى OMC ؟
- ما هي الالتزامات و الحقوق المترتبة على الانضمام ؟
- ماذا ستستفيد الجزائر من الانضمام ؟
1. محتوى المفاوضات:
ظلت الجزائر دولة ملاحظة في GATT منذ 1964 و لم تقدم أي مبادرة للانضمام إلى الاتفاقية نظرا لطبيعة الاقتصاد الجزائري آنذاك، حيث كان يتميز بالطابع الاشتراكي الذي يجسد احتكار الدولة للتجارة الخارجية، يضاف إلى ذلك استبعاد المنتجات الطاقوية من مفاوضات إلى GATT. و بالتالي تأخر انضمام الجزائر إلى GATT سابقا و OMC حاليا.
لكن في شهر ماي 1996 قدمت الجزائر طلب الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، حيث قبل طلبها. و كان عليها إجراء مفاوضات متعددة الأطراف و كذا ثنائية الأطراف.
المفاوضات متعددة الأطراف:
1-1 المفاوضات متعددة الأطراف:
يشارك في المفاوضات المتعددة الأطراف جميع أعضاء OMC، حيث يتم خلالها معالجة نظام التجارة الخارجية و النظام الاقتصادي للدولة التي تقدمت بطلب الانضمام و البحث في مدى توافقهما مع اتفاقية المنظمة، حيث يجب على الدولة الطالبة أن تقدم مذكرة مساعدة تكون الأساس الذي ترتكز عليه مجموعة عمل تعين خصيصا لدراسة طلبها و كذا طرح أسئلة مختلفة كتابية و شفهية و على الدولة الطالبة الإجابة بكل شفافية ، حيث أن هذه الأسئلة تكون مركزة في الغالب على نظام الأسعار، ميزان المدفوعات، التعريفات الجمركية، التبادلات الخارجية، الدعم الموجه لقطاعات خاصة كقطاع الزراعة ....... الخ.
حيث اشتملت على 174 سؤالا من مختلف الدول الأعضاء في المنظمة التي كان عددها آنذاك ( 131 )، علما أن جميعها يملك الحق في الاستفسار و التوضيح، حيث طرحت الأسئلة من الدول التالية:
الاتحاد الأوربي : 123 سؤالا
سويسرا : 33 سؤالا
اليابان : 9 أسئلة
أستراليا : 8 أسئلة
إسرائيل : سؤال واحد
ثم أعقبتها مجموعة أخرى من الأسئلة و الاستفسارات كان عددها 170 سؤال، حيث كانت هذه المرة مطروحة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية و الغرض من هذه الأسئلة الأخيرة هو معرفة إمكانيات و آفاق هذا الانضمام.
حيث أجابت على هذه الأسئلة لجنة وزارية مشتركة مكلفة بتحضير ومتابعة المفاوضات يترأسها وزير التجارة و التي تتكون من 22 عضوا من الوزارات و المؤسسات التالية :
وزارة/ العدل، المالية، الصناعة و إعادة الهيكلة، الزراعة، الصيد، البريد والمواصلات، المؤسسات الصغيرة و المتوسطة، السياحة و الحرف التقليدية ، النقل و التخطيط.
مؤسسة/ بنك الجزائر، المديرية العامة للجمارك، المركز الوطني للسجل التجاري، المعهد الجزائري للتقييس و الحماية الصناعية INAPI ) (الشركة الجزائرية للتأمين الشامل (CAAT ).
ثم تلت المجموعتين الأوليتين من الأسئلة مجموعة ثالثة تتكون من 121 سؤالا، وكانت صادرة أساسا من الاتحاد الأوربي و الولايات المتحدة الأمريكية.
و لقد انعقد أولا اجتماع لمجموعة العمل المتكفلة بدراسة ملف الجزائر على مستوى OMC في 22- 23 أفريل 1998 بجنيف برئاسة الأرجنتين، حيث تم خلال ه\ا الإجتماع الإجابة عن بعض الأسئلة شفويا من طرف الوفد الجزائري و تركة أسئلة أخرى للإجابة عنها كتابيا.
1-2 المفاوضات ثنائية الأطراف:
يتم خلال المفاوضات الثنائية التفاوض حول سلسلة تنازلات تخص تحرير التجارة الخاصة بالسلع و الخدمات ، و يترجم ذلك في تقديم قوائم على شكل جداول و تتفاوض من خلالها الدولة المعنية بالانضمام مع كل عضو من المنظمة على حدى.
و تقوم الجزائر بالتحضير لهذه المفاوضات و ذلك من خلال عمل اللجنة الوزارية المشتركة المكلفة بالتحضير و متابعة المفاوضات.
علما أنه بعد انختام إجراءات الانضمام تقدم مجموعة العمل المكلفة بدراسة ملف الدولة طالبة الانضمام تقريرا نهائيا حول كل المجريات الخاصة بالمفاوضات للمؤتمر الوزاري ل OMC و تتم المصادقة عليه بأغلبية ثلاثي الأعضاء و يدخل بروتوكول الانضمام حيز التنفيذ بعد 30 يوم من قبوله من طرف الدولة المعنية بالطلب.
و بالتالي يتضح أن انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة متوقف على مجريات المفاوضات الثنائية و نتائجها، و بالتالي على قدرة المفاوضات الجزائرية و مدى التحكم في تقنيات التفاوض للحصول على حقوق و شروط انضمام متوازنة مع عدم الإفراط في تقديم التنازلات، و الالتزامات حتى لا يلحق الضرر الكبير باقتصادنا.
و تجدر الملاحظة إلى أن المفاوضات الثنائية تعتبر الأكثر تعقيدا و تعطلها يزيدها تعقيدا أيضا، حيث أن الجزائر لم تطلب الانضمام إلى المنظمة عندما كانت هذه الأخيرة تبحث عن تعزيز سلطتها و إنما انتظرت إلى أن أصبحت الـ OMC ذات قوة ناجمة عن زيادة عدد المنضمين إليها و عن تعقد العلاقات التجارية الدولية و ظهور التكتلات الاقتصادية القوية أو بصفة عامة العولمة الاقتصادية.
2. ماذا يعني إنضمام الجزائر إلى ال OMC ؟
إن انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة يعني الوفاء لمجموعة من الالتزامات و الحصول على مجموعة من الحقوق فما هي الالتزامات و ما هي الحقوق التي تكون على / و للجزائر بعد الانضمام ؟
1.2 : الإلتزامات :
- حرية المنافسة و الالتزام بعدم التمييز بين الدول أو بين المنتج الوطني أو الأجنبي أو بين الإنتاج الوطني و الأجنبي.
- التخلي عن دعم الصادرات
- تجنب سياسة الإغراق
- الإلغاء التدريجي للقيود الجمركية و الكمية.
- قبول مبدأ التقييد الكمي في أحوال استثنائية لحماية ميزان المدفوعات و تقديم معاملة تفضيلية للدول النامية.
2.2 : الحقوق :
- التزام الأطراف الأخرى أعضاء المنظمة بتطبيق القواعد العامة للسلوك التجاري عند التعامل مع الدولة العضو في كافة المجالات التي تشملها الاتفاقات، أي أن الالتزامات العامة الواردة في الاتفاق تمثل نفسها حقوقا لباقي الدول الأعضاء.
- حقوق نفاذ السلع و الخدمات الوطنية إلى أسواق الدول الأخرى، و ذلك وفقا لحدود التثبيت الجمركي الواردة في جداول باقي الأعضاء.
- تكفل عضوية OMC على السياسات التجارية للدول الأخرى، و ما تتضمن من إجراءات من شأنها التأثير على النفاذ إلى الأسواق و مدى اتساقها مع الاتفاقات الدولية، و الأهم من ذلك فإن أجهزة المنظمة تعتبر منبرا للمشاركة في المفوضات التجارية في المستقبل، بحيث يتمكن العضو من طرح المواضيع التي يهتم بها، و المشاركة في صياغة الاتفاقات الجديدة.
- تمكن الأعضاء من الدفاع عن مصالحهم و إلغاء الإجراءات التي قد يتخذها الشركاء التجاريون و المناقصة للاتفاقات التي تم التوصل إليها بما يكفل التطبيق العادل على كل الأعضاء و هذا بناء على آلية تسوية المنازعات التجارية الدولية المطورة في جولة أوروغواي.
- المشاركة في المفاوضات المستقبلية بما يكفل الدفاع عند المصالح التجارية التي تهم تلك الدول، و صياغة الاتفاقات الجديدة التي تقرها الاجتماعات الوزارية.
إذا التزمت الجزائر بمختلف الالتزامات المشروطة لقاء الانضمام إلى OMC
- فماذا ستستفيد الجزائر- اقتصادها – من هذا الانضمام ؟

AM£L
11-01-2010, 02:23
إذا ممكن الحصول على موضوعكم المطروح في الفهرس: الإقتصاد الجزائري: الإصلاح، النمو والإنعاش
أعمل على بحث: الإقتصاد الجزائري خلال الألفية الثالثة: برنامج الإنعاش 2000-2004، برنامد دعم التنمية 2005-2010
تلقيت بعص الصعوبات في العثور على مراجع مفيدة وموضوعكم قد يكون مفيد
أرجو المساعدة
شكرا وجزاكم الله خيرا على المساعدة والحهد المبذول :)

سعيد الشيخ
11-01-2010, 07:13
آفاق انضمام الجزائر الى المنظمة العالمية للتجارة
المقدمة:
لعل من أهم الظواهر التي أصبحت تميز الإقتصاد العالمي خلال العشريات الأخيرة سيادة فكرة عولمة كل المجالات الإجتماعية و الثقافية و الإقتصادية و ليس من قبيل المبالغة أن المجال الإقتصادي كان من أهم و أبرز تلك المجالات لما تم تشكيله من فظاءات اقتصادية جهوية و تدويل للعلاقات الإقتصادية المتبادلة بين الدول، ومن هنا كان انتقال العلاقات الدولية من مرحلتها العالمية إلى مرحلتها الشمولية.
ومن أجل تنظيم هذه التحولات و التغيرات في العلاقات الإقتصادية الدولية وحتى تصبح في صالح الجميع ظهرت لهذا الغرض منظمات اقتصادية دولية اهتمت بمختلف مجالات النشاط الإقتصادي الدولي، قصد إرساء قواعد دولية راسخة ومضبوطة للتعامل من أجل تسهيل سير التجارة الخارجية و تدويلها.
و تشكل المنظمة العالمية للتجارة الإطار القانوني لتسيير العلاقات التجارية الدولية من خلال جملة من الاتفاقيات و القواعد.
و الجزائر في مسعاها لتبني نظام تنموي جديد مخالف لما طبقته منذ أكثر من ثلاثين سنة يبدوا أنها في حاجة ماسة إلى تفعيل اقتصادها، بالتوجه نحو اقتصاد السوق و ما يستلزمه من تحولات جذرية مفتوحة على مختلف الفعاليات الإقتصادية الدولية.
في ظل هذه التحولات العالمية، اقتضى على الجزائر الإسراع بتقديم طلب الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، حيث شرعت الجزائر منذ عدة سنوات من الآن في إجراء إصلاحات و تحويلات على مستوى قطاعات الإقتصاد الاستراتيجية، فبات من الضروري على التشريع الجزائري أن ينتهج مسعا يكون أكثر واقعية مع الوضع الإقتصادي الحالي و ليس نهجا فاته الزمن و تجاوزه الوقت، و بعد التصحيح الهيكلي الذي فرض على الجزائر من طرف المؤسسات المالية الدولية و استقرار بعض المؤشرات الإقتصادية الكلية، غذت الحاجة إلى الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة أمرا لا بد منه بل يكاد يكون لازما و أصبح التوجه نحو اقتصاد السوق كمخرج واحد ووحيد لتغطية النقص الكبير في الإقتصاد الجزائري.
يقتضي الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة على الجزائر بالاندماج في الإقتصاد العالمي, و كذا تأهيل قدراتها الداخلية و الخارجية و جعلها أكثر تنافسية واتخاذ إجراءات تهدف إلى تحرير المبادلات التجارية على المدى القصير و الطويل، هذه الشروط وغيرها من الشروط الكثيرة و القاسية ستكون للجزائر بمثابة دافع لأن تطور تجارتها الخارجية، كما تتيح لها الفرصة و القاعدة للانطلاق في إطار اندماج وتعاون دولي جديد.
و لقد قمنا باختيار هذا الموضوع للأسباب التالية:
 لفت انتباهنا هذا الموضوع كونه متعلق بمصير الإقتصاد و الدولة الجزائرية مستقبلا.
 نقص الدراسات حول هذا الموضوع كونه مازال حيز الدراسات والمفاوضات.
 اهتمام هذا الموضوع بالاقتصاد و التجارة الخارجية الجزائرية خصوصا كونها مفتاح التنمية الإقتصادية مقارنة بالقطاعات الأخرى.
 تركز الأحداث و المستجدات المعاصرة حول فكرة انضمام دولي واسع لهذه المنظمة.
 رغبتنا في المغامرة بإثراء هذا الموضوع الواسع و المتداخل، و إفادة المطالعين ولو بقدر متواضع من المعلومات.
و نهدف من وراء تسليط الضوء على هذا الموضوع، و التطرق ولو بإيجاز إلى مختلف مراحل عمليات الانضمام ، و مختلف السياسات و التأهيلات التي تقوم بها الجزائر لتسريع عملية الانضمام، كما نخلص في النهاية إلى آفاق انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة.
و انطلاقا من هذا الطرح نخلص إلى الإشكاليتين التاليتين:
 ماهي انعكاسات الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة على الإقتصاد الجزائري؟
 ماهي آفاق انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة؟
هاتين الإشكاليتين سنحاول معالجتهما و الإجابة عليهما بشيء من التفصيل وفق خطة رأيناها كافية للإلمام بالموضوع، و التي تتناول العناصر الرئيسية التالية:
 في الفصل الأول نتناول نشوء المنظمة العالمية للتجارة، و هو تشخيص لمختلف المراحل التي مرت بها المنظمة انطلاقا من الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية وصولا إلى المنظمة العالمية للتجارة.
 الفصل الثاني نتطرق إلى أهم التغيرات التي عرفتها الساحة الدولية والاقتصاد الجزائري.
 الفصل الثالث على ضوء تحليل الفصلين السابقين نخلص إلى الإجابة على الإشكاليتين المطروحتين في المقدمة.

الفصل الاول:

المبحث الأول: الجات (GATT) النشأة و الأهداف و المبادئ و جولات المفاوضات
سيكون هذا المبحث بمثابة نافدة لنا لنطل من خلالها على سكرتارية الجات التي اهتمت بالحياة التجارية العالمية و ظلت تنشط لخمسة عقود من الزمن، و هي الفترة التي امتازت بسرعة التغير على جميع الأصعدة و بظهور العديد من التكتلات و بؤر التوتر والخلاف.
و يتضمن هذا المبحث العديد من المطالب و المتدرجة كالتالي:
المطلب الأول: نشأة الجات(GATT) و التعريف بها
1- النشأة: بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية و إثر الدمار الكبير التي خلفته على دول العالم قاطبة، ظهرت في الأفق نية عدم الخوض في حرب أخرى، ذلك من خلال البدء برسم قسمات نظام اقتصادي عالمي جديد يكون التفاوض و التحاور سمته الأساسية و خلق منظما ت عالمية تسير الأمور على المستوى العالمي و تكون ركائز له.
ليكون بذلك ميلاد أول منظمة عالمية و هي صندوق النقد الدولي في 25 ديسمبر 1945طبقا لاتفاقية " بريتون وودز" كمنظمة مسؤولة عن إدارة النظام النقدي الدولي والذي تلته سنة من بعد أي سنة 1946 منظمة عالمية أخرى هي البنك الدولي لنفس الاتفاقية أيضا كمنظمة عالمية مسؤولة عن دفع عجلة التنمية في العالم، ليبدأ التفكير في إنشاء منظمة التجارة العالمية و سميت في عام 1947 بمنظمة التجارة الدولية (ITO) وذلك كان نتاج مؤتمر لندن عام 1946 للتجارة و التوظيف، إلا أنه كان هناك تحفظ من طرف الكونغرس الأمريكي و ذلك لعدة أسباب أهمها: التخوف من أن تنقص هذه المنظمة من السيادة الأمريكية على تجارتها الخارجية و طبعا من غير الممكن قيامها دون مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية التي كان وزنها الإقتصادي آن ذاك يعادل نصف اقتصاد العالم.
و تجدر الإشارة إلى أن الرفض الأمريكي قد جاء بصورة لم تخل بتوجه الولايات المتحدة الأمريكية التي سعت إلى توقيع اتفاقية شاملة لتحرير التجارة الدولية السلعية من القروض التعريفية وغير التعريفية التي كانت تعوق تدفقها و بالتالي دعت لعقد مؤتمر جنيف عام 1947، و الذي شاركت فيه 23 دولة للتفاوض و تخفيض القيود التعريفية و تخفيض القيود الكمية في مجال التجارة الدولية و قد اكتملت المفاوضات بتوقيع الإتفاقية العامة للتعريفات و التجارة في 20 أكتوبر 1947، و التي أصبحت سارية المفعول منذ أول يناير سنة 1948.
و أصبحت الجات (GATT) سكرتارية مقرها جنيف و معنى ذلك أن الجات نشأت مع أول يناير 1948 بحوالي 23 دولة عضو. هذا عن ظروف النشأة فماذا عن التعريف بها.
2- التعريف: تعتبر اتفاقية الجات من المنظور اللفظي للمصطلح هي ناتج جمع الأحرف الإنجليزية الأولى للاتفاقية العامة للتعريفات و التجارة Général" Agreement on Tariffs And Trade(1)"
- من المنظور الإقتصادي: هي اتفاقية دولية متعددة الأطراف لتبادل المزايا التفضيلية بين الدول الأعضاء الناتجة عن تحرير التجارة الدولية من القيود الجمركية، والتي يطلق عليها القيود التعريفية و القيود الكمية، و التي يطلق عليها القيود غير التعريفية.
- من المنظور القانوني: فقد رؤى أن الجات هي معاهدة دولية تنظم التجارة الدولية بين الدول التي كانت تقبل الإنظمام إليها.
- من المنظور المؤسسي: فقد تكونت سكرتارية الجات للإشراف على جولات المفاوضات التي أقرت من الدول المتعاقدة عليها حول التعريفات الجمركية و القواعد المنظمة للتجارة الدولية، و ذلك منذ عام 1947 من خلال الدول الموقعة عليها.
إن اتفاقية الجات كانت تتكون من أربع أجزاء رئيسية هي:
- الجزء الأول: يتلخص في الالتزامات الأساسية التي تلتزم بها الأعضاء و كذلك حقوق الدول المنظمة للإتفاقية بما في ذلك من جدول التعريفات الجمركية.
- الجزء الثاني: طرق التعامل و القواعد الخاصة بالتجارة الدولية.
- الجزء الثالث: القواعد الخاصة بالإنظمام و الانسحاب من الإتفاقية.
- الجزء الرابع: يتعلق بالدول النامية حيث يرتبط بتشجيع الصادرات لمجموعة الدول النامية.
المطلب الثاني: مبادئ الجات(GATT)(1)
قامت الجات منذ نشأتها على مجموعة من المبادئ التي يجب مراعاتها و الإلتزام بها من قبل الدول الأعضاء و هذه المبادئ يمكن تلخيصها على النحو التالي:
1- مبدأ الدولة الأولى بالرعاية: و قد ورد هذا المبدأ في المادة الأولى من إتفاقية الجات، وطبقا لهذا المبدأ يجب منح كل طرف من الأطراف المتعاقدة نفس المعاملة الممنوحة من مزايا و إعفاءات يتمتع بها أي طرف و آخر في سوق الدولة دون قيد أو تمييز أو شرط، و كذا التزام كل طرف متعاقد بأن يمنح الأطراف الأخرى في الإتفاقية معاملة لا تقل عن تلك الممنوحة لباقي الأطراف الأعضاء في الإتفاقية و غير الأعضاء.
2- مبدأ التبادلية: و يعني أن كل تخفيف في القيود الجمركية و غير الجمركية لدولة ما لا بد أن يقابله تخفيف مقابل من جانب الدول الأخرى، و ما تصل إليه المفاوضات في هذا الصدد يصبح ملزما لكل الدول ولا يجوز بعد إجراء أي تعديل جديد إلا بمفاوضات جديدة.
3- مبدأ الحماية من خلال التعريفات الجمركية: و يعني هذا المبدأ أن يتم حماية الصناعات المحلية من خلال التعريفات الجمركية بهدف الجمع بين تعميق التنافسية و في نفس الوقت حماية تلك الصناعات.
4- مبدأ المعاملة التمييزية التفضيلية المتميزة للدول النامية: و طبقا لهذا المبدأ فقد حصلت الدول النامية على عدد من الإمتيازات التي تنطوي جميعها على إقرار والتزام الدول المتقدمة بضرورة أن تقدم للدول النامية معاملة تفاضلية متميزة بهدف مساعدتها في القيام ببرامج التنمية.
5- مبدأ الشفافية: و يعني الاعتماد على التعريفة الجمركية فقط كأداة للحماية وليس على العقود الكمية التي تفتقر للشفافية لعدة استثناءات مثل الاستثناء الممنوح للدول التي تواجه عجزا في ميزان المدفوعات.
6- مبدأ المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف: و يقضي هذا المبدأ بضرورة اعتماد أسلوب المفاوضات التجارية كوسيلة لدعم النظام التجاري العالمي، حيث قضت اتفاقية الجات على ضرورة تبادل الأعضاء المشورة و كذلك و ضعت الإتفاقية هيكلا للمفاوضات على أساس جماعي و ليس ثنائي فيما يعرف بالمفاوضات متعددة الأطراف.
المطلب الثالث: أهداف ووظائف الجات(GATT)
أولا: الأهداف: يمكن تلخيص أهداف الجات على النحو التالي
- يتركز الهدف الرئيسي للغات منذ البداية في سعي الأطراف المتعاقدة إلى تحرير التجارة الدولية من خلال إزالة الحواجز و القيود التعريفية أي الجمركية و غير التعريفية.
- العمل على رفع مستويات المعيشة في الدول الأعضاء من خلال الوصول إلى مستوى التوظيف الكامل واستخدام الموارد الإقتصادية المتاحة الاستخدام الأمثل.
- السعي إلى تحقيق زيادة تصاعدية ثابتة في حجم الدخل القومي العالمي، وبالتالي زيادة في متوسط دخل الفرد الحقيقي على مستوى كل الدول الأعضاء.
- تشجيع التحركات الدولية لرؤوس الأموال.
- انتهاج المفاوضات التجارية كوسيلة لحل المشكلات المتعلقة بالتجارة الدولية من خلال مبدأ أن كل شيء قابل للتفاوض في المسائل التجارية.
ثانيا: وظائف الجات(GATT): و قد تحددت وظائف الجات في ثلاث وظائف رئيسية هي على النحو التالي:
- الإشراف على تنفيذ المبادئ و القواعد و الإجراءات التي تضعها الاتفاقيات المختلفة التي تنطوي عليها الجات والتي تتعلق بتنظيم التجارة الدولية بين الأطراف المتعاقدة فيها.
- تنظيم جولات المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف من أجل إحراز مستويات أعلى لتحرير التجارة العالمية، ومن أجل جعل العلاقات الإقتصادية الدولية و العلاقات التجارية الدولية تحديدا بين الدول الأكثر شفافية و من ثم أقل إثارة للمنازعات.
- العمل على الفصل في المنازعات التي تثور بين الدول في مجال التجارة الدولية من خلال البحث و النظر في القضايا التي يرفعها طرف متعاقد في الجات ضد طرف آخر من الأطراف الأخرى المتعاقدة.
المطلب الرابع: جولات المفاوضات الجات(GATT)
عقدت سكرتارية(1) الجات منذ بدأ نشأتها سنة 1948 حتى آخر جولاتها سنة 1994 حوالي ثمانية جولات لم تكن كلها على مستوى واحد من الأهمية و كدا من النتائج المحققة للتوسع، لكنها شكلت في معالم التجارة الدولية إحداثيات منحنى خطي تصاعدي لدالة التفاوض الدولي، فكانت تسير بالتدرج من الحسن إلى الجيد و في ما ياي جدول يوضح أهم التطورات التي لحقت بالغات من خلال جولات المفاوضات و كدا خلاصة أهم النتائج المنبثقة عنها:










جدول رقم (01): يوضح "التطورات التي لحقت بالغات من خلال جولات المفاوضات"
التاريخ الجولة عدد المشاركين قيمة التجارة المحررة بالمليار دولار أمريكي الموضوعات الأساسية للجولة خفض التعريفات متوسط خفض التعريفات
1947 جنيف 23 10 تخفيض التعريفات الجمركية 63% 32%
1949 أنسي (فرنسا) 23 غير متاح تخفيض التعريفات الجمركية
1951 توركواي غير متاح تخفيض التعريفات الجمركية
1956 جنيف 2.5 تخفيض التعريفات الجمركية
1960-1961 ديلون 4.9 تخفيض التعريفات الجمركية و تنسيق إتفاق التعريفة مع الإتحاد الأوربي
1964-1967 كيندي 10 التعريفات الجمركية المضادة للإغراق 50% 35%
1973-1979 طوكيو 155 تعريفات إجرائية غير جمركية في إطار العلاقات التجارية. 33% 34%
1986
- 1993 الأورغوي 125 و عدد الدول المتوقعة 117 755 تعريفات إجرائية غير جمركية في:
الزراعة، المنتوجات و الملابس و الخدمات، حماية حقوق الملكية الفكرية و الاستثمار و قيام منظمة التجارة العالمية 40% 24%
إلى 36%
المصدر: د. عبد المطلب عبد الحميد

أهم نتائج هذه الجولات:
أكثر ما يمكننا استنباطه من الجولات الخمس الأولى للغات أنها كانت ذات نتائج متشابه منصب حول إحداث المزيد من تبادل التنازلات و التخفيضات الجمركية من الدول المشاركة لكن هذا لا يعطينا الحق في إهمال التطور الذي يحدث على مستوى الجات نفسها من جولة إلى أخرى.
لكن التطور الحقيقي لمجال نشاط الجات كان مع الجولة السادسة وهي جولة كيندي في جنيف بسويسرا في الفترة الممتدة ما بين عام (1964- 1967) و اشترك فيه 62 دولة و التي كان موضوعها الأساسي التعريفات الجمركية المضادة للإغراق و وصل خفض التعريفات إلى 50% كما تميزت هذه الجولة ببروز الخلاف بين الولايات المتحدة الأمريكية و المجموعة الأوروبية و خاصة في مجال السلع الزراعية، هذه الخلافات التي لم تحسم و استمرت حتى المرحلة الأخيرة من جولة الأورغوي.
أما بالنسبة للجولتين المتبقيتين فكان الأمر كالتالي:
- جولة طوكيو(1973- 1979): تعتبر هذه الجولة من أكبر جولات الجات، بلغ عدد المشاركين فيها 102 دولة، و لقد تمخضت عنها نتائج غير مسبوقة فقد أسفرت هذه الأخيرة إلى التوقيع على جملة من الاتفاقيات تضمنت تخفيض الرسوم الجمركية على السلع الصناعية و بعض السلع الزراعية في الدول التسع الأكثر تصنيعا في العالم في تلك الفترة و ذلك بنسبة 34% من مستوى التعريفة لعام 1948 التي كانت تساوي 40% فأصبحت 4.7% و أقرت هذه الجولة ما يعرف بـ"قاعدة التمكين"و معناها أن الأطراف المتعاقدة في الجات قد تمكن الدول النامية من استخدام إجراءات خاصة لتشجيع تجارتها وتنميتها للمشاركة الواسعة في التجارة العالمية، كما يمكن للدول النامية الحصول على مزايا تجارية من الدول المتقدمة و تضمنت الجولة النتائج التالية:
 اتفاق الدعم و الرسوم الجمركية، اتفاق العوائق أو الحواجز الفنية للتجارة، إجراءات تراخيص الاستيراد و مراجعة نظم الإغراق(1) السلعي والترتيبات الخاصة باللحوم و منتجات الألبان، و الطيران المدني تسري ابتداءا من 01/01/1981.
 تحقيق خفض جمركي متميز (300 مليون دولار)من حجم التجارة الدولية.
جولة الارجواي (2): تعتبر الجولة الأخيرة من المفاوضات في تاريخ سكرتارية الجات،بدأت هده الجولة عام 1986 بمدينة Punte Peleste بالأرجواي واختتمت أشغالها بمدينة مراكش في ديسمبر 1993م، إذ كانت تطمح إلى إنجاز هدف ثلاثي الأبعاد تضمن:
 إصلاح وتعديل قواعد التجارة الدولية وتوسيعها إلى ميادين أخرى كتجارة الخدمات وحقوق الملكية الفكرية والقضايا المتعلقة بالاستثمارات الأجنبية.
 تسهيل النفاذ إلى الأسواق التجارية عن طريق تقديم تخفيضات وتنازلات جمركية جديدة على مختلف الواردات الزراعية والملابس والمنسوجات.
 توفير مناخ يكفل للتجارة الدولية المزيد من التحرير وتعزيز النظام التجاري الدولي.
عوامل عقد جولة الاورجواي: تضافرت عدة عوامل لعقد هذه الجولة منها:
 ظهور نزاعات بين الدول الصناعية على الأسواق الدولية، وصراعات على حماية أسواقها المحلية من المنافسين.
 التجاوزات والفوضى التي عمت قواعد الجات.
 تدهور نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية الاقتصادي ورغبة منها في تحسين وضعها الاقتصادي من حلال حماية مصالح الشركات المتعددة الجنسيات.
 بادية تراجع النشاط الاقتصادي وزيادة أسعار النفط.
 ظهور تكتلات اقتصادية جديدة مثل دول جنوب شرق آسيا.
 انهيار وتدهور مكانة الكتلة الاشتراكية.
نتائج جولة أورجواي: في 15/04/1994م، أقر المؤتمر الوزاري للجات في مراكش على إصدار الوثيقة الختامية، معلنة بذلك على ميلاد مؤسسة دولية جديدة هي المنظمة العالمية للتجارة الدولية "OMC" التي تعتبر النتيجة الرئيسية لهذه الجولة.
بحضور 125 دولة أقرت كلها وبصفة رسمية تطبيق قرارات مراكش ابتداءا من 15 أفريل 1995م، ونورد فيما يلي نتائج جولة أورجواي:
 اتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية: تحل محل سكريتارية الجات المؤقتة، يتولى هذا الاتفاق الإشراف على جولة الأورجواي، ويتولى تسوية النزاعات التجارية الناشئة، وتسيير النظام التجاري الدولي.
 النفاذ إلى الأسواق: بتقديم تخفيضات جمركية جديدة على الواردات.
 اتفاق الزراعة: يتضمن تحويل القيود غير الجمركية إلى رسوم جمركية مع تخفيضها.
 اتفاقات الإجراءات الصحية والصحة النباتية: ويقضي بالاعتراف بحق الدول في اتخاذ إجراءات حقوق الإنسان والحيوان والنبات.
 اتفاق المنسوجات والملابس: يقضي بإلغاء نظام الحصص على مدى عشر سنوات، ابتداءا من سنة 1995م.
 اتفاق تجارة الخدمات: تمحور حول اتفاق عام لتجارة الخدمات (GATS).
 اتفاق الدعم: يتضمن تحديد أنواع الدعم للسلع الصناعية.
 اتفاق الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية.
 اتفاق مكافحة الإغراق.
 اتفاق حول إجراءات تقدير الرسوم الجمركية.
• سوف تكون هذه الإتفاقات والإجراءات في مجملها إلزامًا للدول.
المبحث الثاني: نشأة المنظمة العالمية للتجارة وهياكلها التنظيمية
سنتناول في هذا المبحث مجموعة من المطالب التي تكون فيما بينها باقة تعريفية عن المنظمة العالمية للتجارة، هذه المنظمة التي بزغت إلى الوجود والحياة التجارية العالمية في العشرية الأخيرة لكن جذورها ممتدة لخمسين سنة قبلها، والتي كانت الجات أثناءها بديلها المؤقت.
وهذه المطالب تتلخص على التوالي في:

المطلب الأول: نستعرض فيه تعريفا وتلخيصا عن نشأة المنظمة"OMC ".
المطلب الثاني: يتناول هذا المطلب أهداف هذه المنظمة وأهم الوظائف والمهام الملقاة على عاتقها.
المطلب الثالث: يكون هذا المطلب تمثيل للشكل الهيكلي للمنظمة واختصاصاتها وأجهزتها وآلية عمل كل منها.
المطلب الرابع: تحديد نطاق هذه المنظمة وكذلك شروط الانضمام والانسحاب منها.
المطلب الخامس: تجول في المؤتمرات الوزارية لهذه المنظمة وأهم النتائج المحققة من طرفها.
المطلب الأول: نشأة وتعريف المنظمة العالمية للتجارة
أولا- نشأة المنظمة العالمية للتجارة "OMC":
ترجع فكرة إنشاء المنظمة إلى مؤتمر "هافانا" عام 1947م، غير أنه بسبب تعنت الكونجرس الأمريكي ومحاولاته المتكررة لإجهاض هذه الفكرة، فقد تم إلغاؤها لتعوض بسكرتارية الجات.
ومرت 46 سنة لتتأتى لها الظروف المناسبة والمناخ الدولي الملائم لإنشاء هذه المنظمة، والتي كانت من أهم إنجازات جولة مفاوضات الأورجواي في اجتماع مراكش من عام 1994م، وقد وقّع عليها مفاوضون وممثلون عن الدول، وفي عام 1995م، بلغ عدد الدول الموافقة على إنشاء المنظمة 128 دولة، لتقوم بذلك المنظمة العالمية للتجارة محل سكريتارية الجات، لتبدأ عملها في أول يناير 1995م.
ويعتبر نشاط المنظمة مكملا لنشاط صندوق النقد الدولي "FMI" و كذلك البنك الدولي للإنشاء والتعمير في رسم وتوجيه السياسات الاقتصادية الدولية المؤثرة على الأطراف المختلفة في العالم بهدف تحقيق إدارة أكثر كفاءة للنظام العالمي الجديد.


ثانيًا- التعريف بالمنظمة العالمية للتجارة "OMC":
هي منظمة اقتصادية عالمية النشاط ذات شخصية قانونية مستقلة تعمل ضمن منظومة النظام الاقتصادي العالمي الجديد، وهي تقف على قدم المساواة مع صندوق النقد الدولي والبنك والدولي في رسم وتوجيه السياسات الاقتصادية الدولية المؤثرة على الأطراف المختلفة في العالم، وذلك بهدف الوصول إلى إدارة كفء للنظام الاقتصادي العالمي.
المطلب الثاني: أهداف وظائف ومهام المنظمة العالمية للتجارة "OMC"
أولاً- الأهداف: إن الهدف الرئيسي للمنظمة والذي يدور في فلكه عدة أهداف أخرى يتمثل في تحرير التجارة الدولية أي تطبيق نظام حرية التجارة العالمية.
أما الأهداف الأخرى التي تدور حوله يمكن إيجازها في نقاط أبرزها:
 خلق وضع تنافسي دولي في التجارة العالمية يعتمد على الكفاءة الاقتصادية في تخصيص الموارد.
 تعظيم الدخل القومي العالمي؛ ورفع مستويات المعيشة من خلال زيادة معدلات الدخل القومي.
 تحقيق التوظيف الكامل لموارد العالم وزيادة الإنتاج المتواصل والاتجار في السلع والخدمات مما يؤدي إلى الاستخدام الأمثل لتلك الموارد.
 توسيع وخلق أنماط جديدة لتقسيم العمل الدولي وزيادة نطاق التجارة العالمية.
 توفير الحماية المناسبة للسوق الدولي لعجلة في بيئة مناسبة وملائمة لمختلف مستويات التنمية.
 محاولة اشتراك الدول النامية والأقل نموا في التجارة الدولية بصورة أفضل.
 زيادة التبادل التجاري الدولي وتنشيط التجارة الدولية بين دول العالم على أسس وقواعد متفق عليها.
2- ثانيا المهام والوظائف:جاءت الوظائف والمهام الموكلة للمنظمة كما حددتها المادة الثالثة من اتفاقيات أورجواي وهي على النحو التالي:
 تسيير ومتابعة تنفيذ وإدارة أعمال الإتفاقية الخاصة بجولة أورجواي والموقعة في مراكش والعمل على تحقيق أهدافها، كما توفر الإطار اللازم لإدارة وتنفيذ الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف.
 تقوم المنظمة بإدارة آلية مراجعة السياسات التجارية للدول الأعضاء.
 تهيئة الأطراف الدولية للتفاوض بما يتضمنه ذلك من إدارة القواعد والقوانين والإجراءات التي تحكم وتنظم وتسوية المنازعات.
 وضع أسس ومحاور التعاون المختلفة بينها وبين كل من صندوق النقد الدولي للتوصل إلى أعلى درجة من درجات التنافس والترابط في مجال ورسم السياسات الاقتصادية العالمية وإدارة الاقتصاد العالمي على أسس أكثر كفاءة.
المطلب الثالث: الهيكل التنظيمي واختصاصات الأجهزة وآلية عملها
أولاً- الهيكل التنظيمي واختصاصات الأجهزة (1):
إن الهيكل التنظيمي للمنظمة العالمية للتجارة يعكس بشكل كبير الأهداف والوظائف والمهام التي أنشأت من اجلها ويناسب معها والرسم التخطيطي التالي ويوضح ويوجز ذلك:
" الهيكل التنظيمي للمنظمة العالمية للتجارة OMC"








1- المؤتمر الوزاري: يتألف من ممثلين عن جميع الأعضاء بمستوى وزير، ويجتمع مرة كل سنة على الأقل وهو السلطة العليا للإشراف على تنفيذ مهام المنظمة واتخاذ القرارات اللازمة في جميع المسائل التي تتعلق بالاتفاقية التجارية المتعددة الأطراف.
2- المجلس العام: يتكون من ممثلين عن جميع الأعضاء ويجتمع تسعة مرات في السنة على الأقل، كما يجتمع كلما دعت الحاجة إلى ذلك؛ ومن مهامه مراجعة السياسات التجارية للدول الأعضاء، كذلك الإطلاع على مهام المؤتمر الوزاري ليقوم بتسوية النزاعات المشار إليها في وثيقة التفاهم الناتجة عنه.
3- المجالس المتخصصة: ينشا مجلس لشؤون التجارة في السلع وآخر في الخدمات ومجلس لشؤون حماية الملكية الفردية، وتكون هذه الأخيرة مفتوحة لمن يرغب من الدول الأعضاء، وتنعقد اجتماعاتها كلما دعت الضرورة إلى ذلك وهي تعمل تحت إشراف المجلي العام.
4- اللجان الفرعية: ينشأ المؤتمر الوزاري لجنة للتجارة والتنمية وأخرى لقيود ميزان المدفوعات ولجنة كذلك للميزانية والمالية الإدارة، كما ينشأ لجان أخرى كلما دعت الحاجة لذلك، وتقوم هذه اللجان بالمهام الموكلة إليها بموجب الاتفاقات متعددة الأطراف وبما يعهد إليها المجلس العام من مهمات إضافية، وتكون العضوية في هذه اللجان مفتوحة لجميع من يرغب من الدول الأعضاء.
5- السكرتارية: يتضمن هيكل المنظمة "سكريتارية" يرأسها مدير عام يعينه المؤتمر الوزاري ويحدد له سلطته وواجباته وشروط خدمته وفترة شغل منصبه، وهو بدوره يعين موظفي السكرتارية ويحدد لهم واجباتهم وشروط خدمتهم وفقا للقواعد التي يعتمدها المركز الوزاري، ويمتاز طاقم السكرتارية هذا بالاستقلالية التامة عن أي دولة.
ثانيا- آلية عمل أجهزة المنظمة:
يتم الفصل في إتخاذ القرارات في المنظمة ومجالسها بتوافق الآراء، وهذا يعني بأن القرار قد يتخذ بدون أي اعتراض أو تدخل رسمي من الأعضاء الحاضرين في الجلسة التي يناقش فيها اتخاذ ها الأخير، وفي حالة عدم التوصل إلى قرار بتوافق الآراء في المسألة المعروضة يتم اللجوء إلى التصويت ولكل عضو في اجتماعات المؤتمر الوزاري والمجالس واللجان صوت واحد فقط، وتتخذ القرارات بأغلبية الأصوات النسبية ما لم ينفي ذلك خلاف في نصوص الاتفاقات الأخرى وفي حالة انعقاد المجلس العام بصفته مجلس فض المنازعات يشترط حصول أي اقتراح على أغلبية ثلاث أرباع عدد أصوات الحاضرين على الأقل، وكذلك في حالة اتخاذ القرارات من قبل المؤتمر الوزاري حول تفسير أي نص من نصوص الاتفاقات وفي الحالات الاستثنائية التي يقرر فيها المؤتمر الوزاري أو المجلس العام إعفاء أي عضو من التزام مقرر في الاتفاقات؛ أما إقرار التعديلات على المواد الأولى والثانية والرابعة والتاسعة فيحتاج إلى موافقة جميع الأعضاء.
المطلب الرابع: نطاق المنظمة العالمية للتجارة وشروط الانظمام
والانسحاب منها
أولا- نطاق المنظمة العالمية للتجارة:
من الملاحظ أن المنظمة العالمية للتجارة أحدثت الكثير من التغيير على المستوى العالمي لا سيما الاقتصادي منه، فهي حققت نوعا من العدالة بين الدول الأعضاء فيها من حيث الحقوق وكذا الواجبات، مع وجود بعض الاختلاف بين الدول المتقدمة والدول النامية وهذا الاختلاف يعود إلى الطبيعة والمستوى الاقتصادي لها، وهذا يكون على مستوى الالتزامات فحسب.
تشير نصوص اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للتجارة "OMC" على أنها:" مؤسسة يتم من خلالها إجراء المفاوضات التجارية بين الدول الأعضاء فيها"؛ يتعلق بالاتفاقات والوثائق القانونية التي تخضع لها وهي كذلك تنشط في العديد من مجالات التجارة الدولية في السلع والخدمات والملكية الفكرية وإجراءات الاستثمار المرتبطة بالتجارة، كما أنها تغطي الوثائق الخاصة بالإجراءات وطبيعة عمل المنظمة والإطار التنظيمي لنشاط التجارة الدولية.
فمنظمة التجارة العالمية إذن هي منظمة عالمية تحتكم على سلطة تعاقدية لوضع القواعد واتخاذ الإجراءات وصياغة الأحكام فيما يخص الأمور التبادلية على مستوى التجارة الدولية، وخاصة تلك التي تكون أرض خصبة لتعقد الخلافات التجارية بين الدول، فالمنظمة إذن شغلها الشاغل هو إدارة النظام التجاري العالمي.
ثانيًا- شروط الإنظمام والانسحاب منها: بغية كسب العضوية في الـ OMC أو الانسحاب منها تمت شروط يجب توافرها، وإجراءات يتم اعتمادها لأجل بلوغ ذلك، وهو ما سنوجزه فيما يلي (1):
1- الانضمام: إن أغلبية أعضاء المنظمة العالمية للتجارة هم في الواقع أعضاء في الجات وقعوا على الوثيقة النهائية بجولة الأورجواي وأنهوا مفاوضاتهم المتعلقة بأسواق السلع والخدمات من خلال مؤتمر مراكش.
تنص المادة (12) من اتفاقية المنظمة على ان أية دولة أو إقليم جمركي منفصل متمتعة بالاستقلال التام في تسيير علاقاتها التجارية الخارجية والإجراءات الأخرى المنصوص عليها في الاتفاقية التجارية متعددة الأطراف، يحق لها الانظمام على أساس الشروط التي يتم الإتفاق عليها مع المنظمة، ويتولى المؤتمر الوزاري النظر في طلبات الإنظمام، وعليه فإن خلال الخطوة الأولى من عملية الإنظمام تقوم الدولة الراغبة في الإنظمام بإرسال طلب العضوية إلى المدير العام في المنظمة تبدي فيه نيتها في الانظمام، يفحص الطلب من طرف المجلس العام وينظر ويقر فيه إذا كان من الواجب إعداد مجموعة عمل لمناقشة هذا الطلب.
تقوم بعد ذلك أمانة المنظمة بإعلام البلد الراغب في الانظمام بالإجراءات التي سيتبعها عند قبول طلبه والتي تتمثل في تقديم مذكرة مساعدة تتضمن نظام التجارة الخارجية، هذه الأخيرة يشترط ان تكون مفصلة تحتوى على إحصائيات دقيقة " السياسات الاقتصادية، التجارة الخارجية للسلع والخدمات، السياسات الخاصة لتجارة السلع، النظام التجاري للملكية الفكرية والنظام التجاري للخدمات".يمكن كذلك لأعضاء المنظمة تقديم طلبات كتابية إلى الحكومة صاحبة الطلب للحصول على توضيحات إضافية، ويشترط تقديم رد كتاب، وتقوم الدول الراغبة في الانظمام بحضور اجتماعات تعقدها مجموعات العمل المختصة، وأخيرا يقوم فريق العمل هذا بتقديم تقرير مصحوب بمشروع القرار واتفاق الانظمام إلى المجلس العام، وهنا يجتمع مندوبوا حكومات الأعضاء في المنظمة لتتم المصادقة على التقرير المصحوب بمشروع قرار الانظمام بإعلان تلك الدولة عضوا في المنظمة، وتتم الموافقة بتصويت أغلبية الثلثين.
2- الانسحاب: رتبت ضوابط الانسحاب المادة (15) من الاتفاقية إذ يحق لأي عضو الانسحاب من المنظمة وكافة الإجراءات التابعة لها و يصبح هذا الانسحاب جاريا بعد مضي ستة اشهر من تاريخ إيداع الطرف الراغب في الانسحاب خطاب محرر بهذا المضمون لدى المدير العام للمنظمة, ويعني بذلك تلقائيا سقوط حق و امتيازات الطرف المنسحب وكذلك المعاملة التفضيلية التي يحصل عليها بموجب التزامات الدول الأخرى الأعضاء, كما يصبح ذلك العضو في حالة حل من كافة التزاماته سواء التي تفرضها أحكام الاتفاقيات أو التي يلتزم بها من خلال جداول تنازلاته في السلع و الخدمات.
و لقد حددت الاتفاقية المهلة اللازمة لسريان مفعول الانسحاب لإتاحة الفرصة أمام الأعضاء الآخرين للتشاور مع العضو المنسحب حول مصالحهم بهدف حمايتها و التي قد تتأثر بموجب انسحابه
المطلب الخامس:المؤتمرات الوزارية للمنظمة العالمية للتجارة (OMC)
تعقد المؤتمرات الوزارية للمنظمة العالمية للتجارة (OMC) مرة كل سنتين على الأقل وتعتبر هذه المؤتمرات على سلطة في أجهزة المنظمة و تقوم باتخاذ القرارات الضرورية و الهامة و سنقوم خلال هذا المبحث باستعراض المؤتمرات التي عقدتها(OMC):
أولا: المؤتمر الوزاري الأول للمنظمة بسنغافورة 1996:(1)
هو أول مؤتمر وزاري للمنظمة ينعقد بعد إنشائها.
1- هدف مؤتمر سنغافورة:إن الهدف الرئيسي من عقد هذا المؤتمر هو إجراء مراجعة لمدى تنفيذ الدول الأعضاء في المنظمة للالتزامات المقدمة منها, في إطار المنظمة و كذلك تقييم السياسات التجارية
2-الموضوعات و القضايا التي طرحت في مؤتمر سنغافورة:هناك جملة من القضايا و المواضيع التي طرحت على هذا المؤتمر, و التي سنلخصها في نقاط أساسية هي:
التجارة والبيئة: و هي قضية مطروحة في الأساس من طرف الدول المتقدمة, والهدف الأساسي من جراء هذا الطرح هو تنظيم العلاقة بين التجارة و البيئة، وذلك من أجل وضع معايير واشتراطات بيئية معينة يجب الالتزام بها، ولكن الدول النامية رفضت مناقشة هذه القضية بسبب تخوفها من أن تكون هذه محاولة لإعادة إحياء إجراءات الحماية الأحادية الجانب، و التي تقلص من تدفق صادرات الدول النامية إلى أسواق الدول المتقدمة.
العلاقة بين التجارة و سياسات المنافسة: هذا الموضوع تبناه الإتحاد الأوروبي وتؤيده بعض الدول النامية و تعارضه وبقوة غالبية الدول النامية، و كدا عدم تحمس الو.م.أ؛ و لقد تضمن إعلان سنغافورة الخاص بالمؤتمر إنشاء مجموعة عمل لدراسة موضوع الدراسة و سياسات المنافسة.
إجراءات تسهيل التجارة: قدم كذلك هذا الموضوع من طرف الإتحاد الأوربي وكان الهدف منه هو تخفيض و تبسيط كافة الإجراءات المتعلقة و المرتبطة بالتجارة بين الدول الأعضاء في المنضمة، و هذا ما عارضته الدول النامية و لدلك فقد تم الإتفاق على إنشاء مجموعة عمل في إطار المنظمة تقوم بتحليل و دراسة هذا الموضوع ومدى تأثيره على الدول النامية.
العلاقة بين التجارة و الاستثمار: جاءت فكرة طرح هذا الموضوع من طرف الدول المتقدمة و في مقدمتها الإتحاد الأوربي، و الهدف منه هو التوصل إلى إطار دولي متعدد الأطراف حول القواعد المنظمة للاستثمار الأجنبي المباشر و قد جاوبها هذا الموضوع بالرفض من طرف الدول النامية.
التجارة و معايير العمل: هذا الاقتراح تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية و ذلك من أجل منع عمالة الأطفال، و التي تعطي ميزة تنافسية للدول النامية وضد حقوق العمالة، و لقد رفضت الدول النامية محاولة الدول المتقدمة لطرح هذا الموضوع.
الشفافية في المشتريات الحكومية: و لقد تبنت هذا الموضوع الدول المتقدمة، وكان بهدف إمكانية التوصل إلى اتفاق متعدد الأطراف يتعلق بتحديد الشفافية في المشتريات الحكومية، و الذي رفض من طرف الدول النامية كذلك.
3- إعلان مؤتمر سنغافورة:
 ضرورة العمل على استكمال المفاوضات حول بعض المسائل التي لم يتم الانتهاء منها في المفاوضات الخاصة بتحرير التجارة في الخدمات.
 استمرار قيام لجنة النجارة و البيئة في البحث عن المسائل المتعلقة بالربط بين تحرير التجارة و التنمية الإقتصادية و حماية البيئة.
 رفض استخدام معايير العمل كأداة حمائية، و تفويض منظمة العمل الدولية في بحث هذا الموضوع.
 إعطاء الأولوية للتنفيذ الجاد لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية و الالتزامات التي قدمتها الدول المختلفة للمنظمة في هذا الإطار.
 وضع عدد من الإجراءات الخاصة لتوفير معاملة تفضيلية للدول الأقل نموا نظرا لتضررها من تحرير التجارة العالمية.
 إنشاء مجموعات عمل لدراسة عدد من الموضوعات التي اقترحت من جانب الدول المتقدمة.
ثانيا: المؤتمر الوزاري الثاني بجنيف 1998 (1).
1- هدف مؤتمر جنيف: كان له عدة أهداف أهمها:
 مراجعة ما مدى التزام الدول بالوفاء بالتزاماتها التي قدمته في جولة أورغواي 1994 و كل تقييم السياسات التجارية متعددة الأطراف.
 محاولة طرح موضوعات جديدة للمناقشة و هذا ما جعل هناك مواضيع جديدة تطرح على المنظمة.
2- الموضوعات و القضايا التي طرحت في مؤتمر جنيف:
 التجارة الإلكترونية: حيث تم الإتفاق على وضع برنامج عمل حول التجارة الإلكترونية يأخذ بعين الإعتبار الاحتياجات الاقتصادية للدول النامية، وكدا تم الإتفاق على فرض رسوم جمركية على الرسائل الإلكترونية ثم نهاية دراسة برنامج العمل الخاص بهذا الموضوع، و قد أبدت الدول النامي بعض التحفظ حول هذا الموضوع الذي لقي التشجيع من طر فالدول المتقدمة.
 خفض التعريفة الجمركية على السلع الصناعية: الهدف هو المزيد من الخفض على الرسوم الجمركية على السلع الصناعية، و قد أبدت العديد بل أغلبية الدول النامية موافقتها أمام القلة التي عارضت ذلك.
 التناسق و التنسيق بين منظمة التجارة العالمية و المنظمات الدولية الأخرى: و الإطار العام لهذا الموقف يتمثل في:
- أهمية تحقيق التناسق و التنسيق بين المنظمة و المنظمات الأخرى و على وجه الخصوص البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
- زيادة التفعيل و التنسيق فيما يخص التعاون القائم بين (OMC) و صندوق النقد الدولي و البنك العالمي.
 الشفافية في عمل منظمة التجارة العالمية: وهو أهم موضوع نوقش في هذا المؤتمر، و كان الهدف من هذا الطرح هو تشجيع توافر الشفافية في أعمال المنظمة.
 اتفاقية التجارة الإقليمية: و تمثل الموقف التفاوضي للمؤتمر في ضرورة تناسق الاتفاقيات الإقليمية للتجارة مع قواعد المنظمة، و كدا إعطاء الدول النامية الفرصة لإبرام اتفاقيات إقليمية و قيام تكتلات اقتصادية.
 التجارة و التمويل: و قامت بطرحه الدول النامية و الهدف كان إنشاء مجموعة عمل في إطار المنظمة لدراسة العلاقة بين النظام التجاري العالمي متعدد الأطراف ونظام التمويل و النقد المعمول بهما.
 التجارة و المديونية: و كان مقترح من طرف الدول النامية، و يرمي إلى إنشاء مجموعة عمل في إطار منظمة التجارة العالمية لدراسة العلاقة بين التجارة و المديونية الخارجية للدول النامية، و لقد عارضته معظم الدول النامية.
 نقل التكنولوجيا: و كذلك طرح من طرف الدول النامية و يتضمن إنشاء مجموعة عمل في إطار المنظمة, خاصة بنقل التكنولوجيا لدراسة اثر تطبيق الاتفاقات الحالية في إطارها على عملية نقل التكنولوجية الحديثة إلى دولة نامية ,و بطبيعة الحال عارضته الدول المتقدمة .
3-إعلان مؤتمر جنيف1998:
 التأكيد على ضرورة الالتزام بتنفيذ الاتفاقيات التي أسفرت عنها جولة الاورجواي مع إجراء تقييم لذلك التنفيذ.
 رفض طرح موضوع معايير العمل حتى على مجموعة العمل، حيث رفضت الدول النامية طرح هذا الموضوع نهائيا.
 تكليف المجلس العام للمنظمة بتنفيذ برنامج الإعداد للاجتماع الوزاري.
ثالثًا- المؤتمر الوزاري الثالث "مؤتمر سياتل 1999م"(1):
1- هدف مؤتمر سياتل: عقد هذا المؤتمر على أمل تحقيق عدة أهداف أهمها:
 إحداث المزيد من التحسين في النظام التجاري العالمي.
 البحث عن التعامل مع مشكلات تنفيذ اتفاقيات جولة أورجواي 1994م، والتي تواجه الدول النامية المتعلقة بالنفاذ إلى الأسواق، شاملة المستويات للتعريفة الجمركية في الدول المتقدمة.
 التوصل إلى اتفاق يصدر عن المؤتمر يتضمن بدء وانطلاق دولة جديدة بداية عام 2000م.
2-الموضوعات والقضايا التي طرحت في مؤتمر سياتل:
 قطاع الزراعة واستكمال تحريره: كان من أهم الموضوعات المطروحة في هذا المؤتمر، بسبب عدم تحرير تجارة السلع الزراعية تحريرًا كاملا وكان الخلاف بين الدول المنتجة الرئيسية للسلع الزراعية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وأخرى بزعامة الاتحاد الأوروبي وقفت ضد تحقيق هذا الهدف.
 قطاع الخدمات ومراحل تحريره: وكان الخلاف بين الدول المتقدمة التي تسعى لتحقيق المزيد من الحرية في تجارة الخدمات وكان موقف الدول النامية رافضا لهذا المسعى.
 قضية المنتوجات والملابس الجاهزة: لم تشهد تجارة المنتوجات والملابس الجاهزة تطورًا في تحررها، وكان النزاع قائما بين الدول المتقدمة التي تضع العراقيل أمام صادرات الدول النامية.
 قضايا ربط التجارة بمعايير العمل والبيئة: رفضت الدول النامية هذه القضية أساسا، والتي طرحت من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، والتي كانت لها أسباب كثيرة لطرح مثل هذه القضية، لكنها كلها تنصب في إطار سياسي بحت.
 التجارة الإلكترونية: أعلنت المنظمة خلال هذا المؤتمر عن تجارة الالكترونيات والتزام الدول الأعضاء بالاستمرار في عدم فرض رسوم جمركية على هذه التجارة، وتم تشكيل مجموعة عمل تتمثل مهامها في دراسة شاملة حول الموضوعات المتعلقة بهذه التجارة.
 المسائل الخاصة بمشاكل تنفيذ نتائج جولة أورجواي: طرحت هذه القضية من طرف الدول النامية، لكن الولايات المتحدة الأمريكية رفضت إدخال أي تعديلات جديدة بالنسبة لاتفاقيات مكافحة الإغراق –الدعم- المنسوجات.
 الوصول إلى السوق: وقد شملت المناقشات الموضوعات التالية:
- نطاق وشمول المفاوضات، وهل تشمل كافة السلع الصناعية دون استثناء.
- هدف المفاوضات وحجم الخفض في الرسوم الجمركية.
- الإجراءات غير الجمركية والقواعد المنشأة للنظم والتراخيص وإجراءات الوقاية.
 قضايا دعاوى الإغراق: وكان اقتراح الدول النامية بوضع الدعوى الراهنة في منظمة التجارة العالمية واتجاه الدول الكبرى بشكل واسع واللجوء إليها لمواجهة الآخرين.
 المواضيع الجديدة والتعامل معها: وشملت:
- التجارة والاستثمار.
- التجارة وسياسة المنافسة.
- الشفافية في المشتريات الحكومية.
3- أسباب فشل مؤتمر سياتل: لم يشكل فشل مؤتمر سياتل مفاجئة لدى العالم لأنه كان منتظر وطبيعي وذلك لعدة أسباب أبرزها:
 الخلافات والصراعات بين أعضاء المنظمة والتي كانت في أوجها وخاصة بين الدول المتقدمة والدول النامية.
 رفض كل طرف تقديم التنازلات قبل الحصول على مكاسب.
 التناقض الواضح بين ضرورة وجود نظام تجاري عالمي متعدد الأطراف وبين قدرة نظام المنظمة على إدارة هذا النظام العالمي.
 صعوبة التوفيق بين مصالح المشاركين وخاصة في المسائل المتعلقة بالزراعة والعلاقة بين التجارة والعمل وقواعد مكافحة الإغراق.
 الأزمة المالية التي أصابت دول جنوب شرق آسيا سنة 1997م، وآثارها السلبية على الاقتصاد العالمي.
 دخول الدول النامية هذا المؤتمر، وهي تحمل مشاعر الإحباط نظرًا لعدم جدية الدول المتقدمة في تنفيذ ما اتفق عليه في جولة الأورغواي.
 احتجاج الدول النامية بعد استفادتها من نتائج العولمة وافرازاتها وإحساسها بالتهميش.
 تباطؤ معدلات النمو العالمي فيما يخص الناتج العالمي والتجارة الدولية.
رابعا- المؤتمر الوزاري الرابع "مؤتمر الدوحة 2001م(1)"
عقد مؤتمر الدوحة في ظروف مغايرة لما سبقته حيث جاء بعد أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى الفشل الذي منيت به المنظمة في سياتل، لذلك فقد كان التحضير له يتم على قدم وساق ورسمت له أهداف عدة ومهمة على كل الأصعدة.
1- أهداف مؤتمر الدوحة:
 توفير كل الظروف الملائمة التي من شأنها إنجاح هذا المؤتمر وعدم تكرار الفشل الذي لحق بمؤتمر سياتل.
 المحافظة على المنظمة العالمية للتجارة وتحسين آلياتها وكذا تحرير التجارة العالمية.
 فتح الطريق أمام جولات جديدة للمفاوضات من اجل تكريس معالم نظام عالمي جديد يكون أكثر عدالة.
2- أهم القضايا والموضوعات التي طرحت في مؤتمر الدوحة:
 تجارة السلع الزراعية: تمسك الاتحاد الأوروبي بموقفه الرافض لهذا الطرح وكذلك تمسكت الولايات المتحدة الأمريكية المؤيد للفكرة ولم يتم الفصل في هذه القضية خلال هذا المؤتمر.
 قضية البيئة: تم التوصل إلى حل وسط بين الدول المتقدمة الطارحة لهذه الفكرة والدول المتخلفة الرافضة لها، وهذا الحل يتمثل في إقرار حق الدول في اتخاذ ما تراه من إجراءات لحماية البيئة والصحة.
 تجارة المنسوجات: طرحت هذه الفكرة من طرف الهند التي أشارت إلى عدم التزام الدول المتقدمة باتفاقيات دولة الأورغواي فيما يخص تحرير هذه التجارة والتخلي على نظام الحصص في مدة أقصاها أول يناير2005م.
 الصحة العامة وحقوق الملكية الفكرية: تم الفصل نسبيا في هذه القضية والتي كانت مطروحة بالأساس من الدول النامية وذلك بفك القيود الصناعية على الدواء محليا، وتقديم كل الترخيصات الإجبارية لإنتاج الأدوية.
 علاقة التجارة الدولية بالاستثمار والمنافسة والمشتريات الحكومية: تم الاتفاق باستمرار على التفاوض حولها وكذا تجزئة الموضوعات محل التفاوض بهدف حصر الخلافات لكل موضوع في نطاقه حتى لا تمتد الخلافات إلى موضوعات أخرى تم الاتفاق في شأنها.
3- الإعلان الختامي لمؤتمر الدوحة:
 ضرورة البدء في برنامج عمل متوازن يضم نقاط تفاوض موسعة فيما يسمى ببرنامج العمل الموسع.
 الاتفاق على المسائل المتعلقة بالتنفيذ فيما يخص موضوعات برامج العمل الموسع، وكذا المخاوف التي أثارتها الدول النامية في هذا الخصوص وضرورة التوصل إلى حلول ملائمة.
 الالتزام بإجراء مفاوضات شاملة حول الملف الزراعي وكذا مفاوضات التجارة والخدمات وكذا المسائل المتعلقة بحركة وانتقال الأشخاص الطبيعيين.
 الموافقة على إجراء مفاوضات تقليل أو إلغاء الرسوم على منتجات التصدير ذات الأهمية للدول النامية.
 تمت الموافقة على بدء التفاوض على موضوع التداخل بين التجارة وسياسة المنافسة بعد المؤتمر الوزاري الخامس.
 تمت الموافقة على بدء المفاوضات بخصوص العلاقة بين قواعد منظمة التجارة العالمية والالتزامات التجارية المحددة التي جرى السعي عليها في الاتفاقية العالمية البيئة.
 تمت الموافقة على برنامج عمل تحت رعاية المجلس العام لبحث المسائل المتعلقة بتجارة الاقتصاديات الصغيرة.
 تمت الموافقة على بحث العلاقة بين التجارة والديون والتمويل.
 تمت الموافقة على بحث العلاقة بين التجارة والتكنولوجية.

سعيد الشيخ
11-01-2010, 07:16
الفصل الثاني:
تمهيد:
شهد العالم بعد الانتصار الذي حققته الرأسمالية وذلك بسقوط الاتحاد السوفياتي ونهاية الحرب الباردة جملة من التطورات والتغيرات وبروز مفاهيم جديدة، وذلك على جميع الأصعدة وفي مختلف المجالات وخصوصا تلك على صعيد الاقتصاد العالمي، والذي اكتسب ملامح وخصائص اقتصادية جديدة ومتميزة تجلت في وضوح في العلاقات الاقتصادية الدولية باعتبار أنها هي التي تحدد طبيعة الاقتصاد العالمي.
ولعل أهم تلك التطورات والتغيرات والمفاهيم الجديدة على الإطلاق هو ظهور مفهوم العولمة، والذي قد تكرس من خلال كيانات اقتصادية عالمية تعتبر بدورها إحدى ملامح هذا الاقتصاد العالمي الجديد وهي الشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات المالية العالمية والمنظمة العالمية للتجارة، وما زاد في تعميق هذا المفهوم هو ثورة المعلومات والتكنولوجيا والمواصلات التي ما انفكت تتطور بسرعة هائلة.
ضف إلى ذلك المتغيرات السابقة، ظهور كم هائل من اتفاقيات مناطق التجارة الحرة والاتحادات الجمركية والأسواق المشتركة والتي من المنتظر أن تفرز شكلا جديدًا لهيكل التجارة الدولية في العقود القادمة.
ومما لا ريب فيه أن أي دولة مهما كان موقعها الجغرافي أو الاقتصادي، ومهما اتفقت أو تعارضت مع دول العالم الأخرى فهي ليست بمنأى عن التأثر بهذه التغيرات وكذا خلق التأثير فيها.
والجزائر كسائر دول العالم لم تتخلف عن ركب الملتحقين والمنظمين إلى هذا الاقتصاد العالمي، وتجلى ذلك في محاولتها في الاندماج، ومن تم التكيف فيه وتحقيق أهدافها، وإن المتتبع للتغيرات الحاصلة على المستويين السياسي والاقتصادي في الجزائر من السهل عليه اكتشاف هذا الأمر انطلاقا من تلك التغيرات التي مست القطاعات الاستراتيجية فيها كقطاع الفلاحة والصناعة والخدمات، وكذا محاولتها الاندماج في الاقتصاد العالمي من خلال فتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية والتجارة الخارجية وكذا التوجه الجديد في الميدان السياسي الذي عزز وثمن هذه التغيرات بانتهاجه المسلك الديمقراطي والتغير في هياكله مؤسساته بالتوازن مع الميدان الاقتصادي في مسعاه.
وكل ما سبق الإشارة إليه سابقا من تغيرات سواء على المستوى العالمي أو في الجزائر سنتناوله في هذا الفصل بالترتيب التالي:
المبحث الأول: تطورات وملامح الاقتصاد العالمي
المطلب الأول: العولمة
إن التحدث عن العولمة هو إشارة إلى هيمنة النظام الاقتصادي الرأسمالي على المستوى العالمي، وذلك بانهيار المعسكر الاشتراكي، وإن مفهوم العولمة لا يقتصر على هيمنة دولة ما أو نمط إنتاج على نمط منافس بل تتعدى ذلك إلى التعريف بنظام دولي متبادل على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والفكري وغيرها من مجالات الحياة.
ولقد أعطيت تعاريف عديدة للعولمة، كل من وجهة نظره ومن زاوية تخصصه واهتماماته، وموقفه الإيديولوجي وانتمائه السياسي، لكنها لا تخرج عن كونها هي حقيقة تاريخية وهي تعبير عن ظواهر اقتصادية راهنة، فهي مرحلة جديدة مرحلة جديدة في الرأسمالية وتطور سيطرتها وهيمنتها.
وما يهمنا في هذه الظاهرة كمظهر عالمي وكصيغة دولية هي تلك الإفرازات الإيجابية والسلبية لها، والتي إما أن تكون مسهلا أو عائقا فغي وجه دول العالم وخصوصا تلك التي تعاني ضمورا وسط هذا المجتمع الدولي والتي لا منفذ لها سوى محاولة التكيف معه.
وفيما يلي سوف نوجز أهم السلبيات والإيجابيات المتجلية في الظرف الراهن:
أولا- الإيجابيات:
 تسهل تنقل التكنولوجيا بين الدول والمجتمعات والأفراد.
 تسرع عملية تطوير الهيئة الصناعية والإنتاجية للبلدان الفقيرة.
 تساهم في إعادة توزيع قدرات إنتاج الثروات على المستوى العالمي.
 تمكن من جعل العالم مجموعة واحدة متحدة ولا تعطي اعتبار للحدود.
 تخلق مرونة تشغيل اليد العاملة وتسهل من عملية تنقلها عبر الحدود.

ثانيًا- السلبيات:
 تؤدي إلى تقوية المناطق الأكثر قوة وتفقير المناطق الأكثر فقرًا.
 تفقد الدولة وضعيتها كمؤسسة سياسية.
 تفرض ثقافة دولية من خلال وسائل الإعلام المختلفة، وبالتالي تدخل الثقافة الوطنية في صراع البقاء للأقوى.
 إن عولمة الاقتصاد تؤدي إلى حرب بين الأقطاب الثلاثة الكبرى.
 تزيد من خطر البطالة الناتجة عن تكريس مفهوم المنافسة من أجل تخفيض التكلفة.
المطلب الثاني: الشركات متعددة الجنسيات
في ظل العولمة والإقليمية وسيادة اقتصاد السوق قد تقلص دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي وتنامى دور الشركات متعددة الجنسيات، وتعتبر الشركات متعددة الجنسيات أو متعددة القوميات أو الشركات المشتركة عبر القارات Multinationale، والكوكبية Planetary، والشمولية Globale، والعالمية World، والدولية Internationale وغيرها، فهي متعددة التسميات؛ من الظواهر البارزة في الاقتصاد العالمي فحوالي 80% من مبيعات العالم تتم من الشركات متعددة الجنسيات، وهو ما يوضح مركزها في التسويق الدولي وأن إنتاج أكبر 600 شركة متعددة الجنسيات وحدها يتراوح ما بين 1/4 إلى 1/5 من القيمة المضافة المولدة من إنتاج السلع عالميا، هذه الإحصاءات تمت سنة 1995م، ودورها ما زال يتنامى حتى الآن (1).
كما بلغ عدد الشركات متعددة الجنسيات 38000 شركة عبر العالم وهذا دليل على حجمها المتزايد (2).
أولاً- استراتيجياتها:
يتميز المحيط الداخلي والخارجي للشركات متعددة الجنسيات بالاستقرار حتى تستطيع هذه الأخيرة الصمود، ويجب أن تتمتع بالمرونة الكافية وفي الوقت نفسه يجب أن تتقمص مجموعة من الاستراتيجيات من أجل البقاء قريبة من مواردها وأسواقها وزبائنها...الخ، وأبرز هذه الاستراتيجيات ما يلي:
 استراتيجية استغلال الموارد الطبيعية في الخارج: وتسمى أيضا بالاستراتيجية التنموية.
 الاستراتيجية المالية: فالتسيير والاستعمال الأمثل للسيولة وللموارد الداخلية والخارجية يتيح ويمكن الشركات متعددة الجنسيات من تطبيق استراتيجياتها العالمية.
 الاستراتيجية الاستثمارية: نجد هذه الاستراتيجية في حالة ما إذا أرادت الشركة متعددة الجنسيات زيادة موقع تواجها الجغرافي، أي أن الشركة تقوم باستثمار مباشر أجنبي تجند لأجله مواردها المالية للحصول على أصول أجنبية.
 الاستراتيجية الصناعية: هي استراتيجية تستعملها هذه الشركات في البداية في بلدها الأصلي، والذي تسيطر فيه على السوق والتي تموله بمنتجاتها وتقوم بتصدير الفائض إلى الخارج بأسعار مرتفعة، وهذا مقارنة بأسعار نفس المنتجات التي ينتجها المنافسون في الأسواق الأجنبية، لتخفيض هذه التكاليف فيتحول جزء أو كل إنتاجها إلى بلد أخر لتعظيم أرباحها تخفيض تكاليفها وتخص هاته الاستراتيجية الشركات التي تنشط في القطاع الصناعي وهدفها هو الإنتاج بأقل تكاليف ممكنة.
 الاستراتيجية التجارية: تكمن هذه الاستراتيجية في إنشاء هذه الشركات لفروع وسيطة تنتج وتسوق المنتجات محليا أي خارج البلد الأصلي للشركات، وذلك للحصول على حصص أكبر من السوق والحفاظ عليها وتستعمل هذه الاستراتيجية أمام تهديدات المنافسة وأخطار السوق.
 الاستراتيجية المختلطة: هي عبارة عن خلط ومزج الاستراتيجية التجارية والاستراتيجية الصناعية، تطبقها هذه الشركات في آن واحد.
ثانيًا- مخاطرها: تقع أغلب مخاطر هذه الشركات على اقتصاديات الدول النامية حيث تتجلى هذه الآثار السلبية في:
 تفقد البلدان التي تنشط فيها هذه الشركات كل سيطرتها على اقتصادها وسياستها الضريبية والنقدية في سبيل استقطاب الاستثمارات الأجنبية وإغراء المستثمرين الأجانب.
 تسيطر هذه الشركات على القرارات السياسية لهذه الدول.
 تسعى إلى الربح بالدرجة الأولى ولا تعقب وراء هذا المسعى مصلحة اقتصاد هذا البلد الذي تعمل فيه.
 إن الشركات العالمية متعددة الجنسيات لم تعد تشكل فقط أحد الأطراف الفاعلة والقوية في التفاعلات الدولية، بل أكثر من ذلك أصبحت وسيلة من وسائل الاحتراف في السياسة الدولية.
المطلب الثالث: المؤسسات المالية الدولية
تزامن إنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير مع نهاية الحرب العالمية الثانية، بهدف الإشراف على النظام النقدي الدولي للأسواق، وتقديم قروض طويلة الأجل، وذلك بمقتضى اتفاقية "بريتن وودز " عام 1944م.
وتسيطر مجموعة الدول الكبرى الصناعية والمتقدمة خصوصا الدول السبع: الولايات المتحدة الأمريكية، انجلترا، فرنسا، ألمانيا، ايطاليا، كندا، اليابان، والتي تملك في مجملها نحو 60% من رأس مال البنك والصندوق، وبالتالي لها حقوق التصويت في قراراتها وفي توجيه عمله (1).
أولاً- صندوق النقد الدولي: في الحقيقة تجسدت مهمة الدول الكبرى أولا في تقديم المساعدات المالية للبلدان المحتاجة وتنظيم العلاقات النقدية والمالية الدولية؛ وتطورت وظائفها حتى شملت الرقابة والإشراف لتنسجم وتتماشى مع مبادئ منظمة التجارة العالمية، وبالتالي تحول صندوق النقد الدولي من حارس للنظام العالمي إلى شرطي مالي على البلدان النامية، وذلك بفرض سياسات التصحيح الاقتصادي –برامج تكييف، برامج تثبيت- على البلدان الغير قابلة على تسديد مديونيتها، وتهدف هذه البرامج التصحيحية إلى تحرير الأسواق الداخلية أي إلى تحرير أسعار البضائع والخدمات وإزالة القيود من سوق العمل والأسواق المالية، وتقليص دور الدولة في الحياة الاقتصادية.
بالتالي أصبح صندوق النقد الدولي يرتكز على سياسيات التصحيح الهيكلي التي تقوم فلسفتها في تشجيع ميكانيزمات السوق، عاملا مفضلا في تخصيص الموارد وتحويل الصندوق في الأخير إلى مجال مفتوح الانتشار للنظام الرأسمالي وبالتالي العولمة، حيث يسعى الصندوق إلى دعم ونشر اللبرالية الجديدة.
ثانيًا- البنك العالمي للإنشاء والتعمير:
يتكفل البنك العالمي بالعجز الدائم أو الهيكلي لاقتصاديات الدول، فهو إذن يمنح القروض طويلة الأجل لتكريس مفهوم العولمة، وهو يقوم من جهة بتقديم العون المالي الضروري لتمويل التنمية طويلة الأجل، ويتبع هذا البنك نفس خطوات صندوق النقد الدولي في عملية منح القروض طويلة الأجل للدول، فهو يلزمها بتبني مشاريع موافقة للمواصفات التي تناسبه، ويكون هذا التبني على أساس مدروس اقتصاديا وماليا ويعرض على الهيئة المختصة في البنك أين يكون موضع مناقشة بين أعضاء هذه الهيئة والدول المتبنية للمشروع إذ تحاولان معا إيجاد التدابير اللازمة لنجاح المشروع.
تدون هذه الاتفاقية في الأخير, ثم يبدأ السريان الفعلي للمشروع تحت إشراف البنك الذي يقيمه, وأخيرا تقدم آخر دفعة لإتمام المشروع.
يعمل كذلك البنك على إحلال القطاع الخاص محل القطاع العام, و ذلك بالعمل كوسيط لتدفق الأموال إلى الخارج, يتم ذلك بتقديم مساعدات مباشرة للشركات متعددة الجنسيات و الضغط لتقليص الضرائب على الاستثمارات الأجنبية و معارضة حماية المشاريع الوطنية.
إن العضوية في البنك العالمي تستوجب العضوية في صندوق النقد الدولي, و هذا ما يفسر الترابط بين هذين المؤسستين النقديتين و الماليتين.



المطلب الرابع: ثورة المعلومات والاتصالات التكنولوجية
من مميزات الاقتصاد العالمي ظهور ما يعرف بالثورة الصناعية الثالثة التي تمثل ثورة علمية في المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا كثيرة المعرفة.
والتنبؤات الحالية تشير إلى ان العالم سيشهد في تطوره الراهن تعمقا مكثفا لهذه الثورة، وتخليق الموارد أو استنباط موارد جديدة كالالكترونيات الدقيقة والإدارة الداخلية والعلمية والإنسان الآلي وتحرير الإنتاج الصناعي من الاعتماد المستمر على المواد الأولية.
كما تلعب هذه الثورة دورًا محوريًا في تشكيل الأساس المادي للاقتصاد العالمي في المرحلة الحالية، ولقد ترتب على هذه الثورة العديد من النتائج أهمها:
 بروز ثورة في الإنتاج كانت بالإيجاب في ظهور أنماط جديدة لتقسيم العمل الدولي واحتلال المعرفة والمعلومات الأهمية النسبية الأولى في عملية الإنتاج.
 نتيجة لهذه الثورة أصبح الصراع في الأسواق العالمية أمرًا حتميا لضمان الاستقرار، حيث عجزت الأسواق المحلية في استيعاب إنتاج المشروعات العملاقة مما أدى هذا الإتجاه إلى تكوين التكتلات الاقتصادية العملاقة والتحالفات الاستراتيجية.
 النمو المتزايد للتجارة الدولية وحركات رؤوس الأموال والتدفقات المالية عبر الدول، حيث ارتبط الاقتصادي العالمي بشبكة جديدة من العلاقات التجارية والمالية، وأصبح في غير مقدور أحد أن يعزل نفسه عن نطاق أي دولة من دول العالم.
 أصبحت الصدمات الاقتصادية الخارجية تؤثر في باقي أطراف العالم إذا حدثت في إحدى أطرافه الأخرى، وهذا نتيجة للنمو المتزايد في الثورة التكنولوجية.
 من الآثار الناجمة كذلك عن هذه الثورة تحول العالم إلى قرية صغيرة "Globale Village" محدودة الأبعاد ومتنافسة الأطراف، وتوجه العالم نحو العالمية أي العولمة "Globalisation ".


المطلب الخامس: التكتلات الاقتصادية والإقليمية الجديدة
ازداد الاتجاه نحو التكتل وتشكيل الترتيبات الإقليمية، بحيث أصبحت من أهم خصائص الاقتصاد العالمي المعاصر، وأكبر دليل على هذا التزايد أن أحد الدراسات التي أجراها صندوق النقد الدولي تشير إلى انه توجد في عام 1995م، على مستوى العالم حوالي 45 من أنظمة التكامل الاقتصادي – ومن تم التكتل الاقتصادي- في مختلف صورها ومراحلها تشكل 75% من دول العالم، وحوالي 80% من سكان العالم وتسيطر على 85% من التجارة العالمية(1).
أولاً- الإتحاد الأوروبي: وهو تكتل عملاق والذي يكاد يكون أكتمل مع بداية سنة 1993م، ويضم 15 دولة مع انضمام 10 دول مؤخرًا في سنة 2004م، وقد سجل هذا الاتحاد نجاحات عدة من بينها إنشاء السوق الأوروبية المشتركة والتي تم من خلالها تحرير انتقال الدول الأعضاء فيها، وهذا في إطار قانوني اعتمده الإتحاد في هذا الشأن ضف إلى ذلك إصداره لعملته الموحدة "أورو".
ولقد انتهج الاتحاد الأوروبي عدة سياسات وعلى مستويات مختلفة سواء في علاقاته الداخلية أو الخارجية، فيما يخص الداخلية فكانت كلها تسعى إلى امتصاص مشاكله الداخلية والمشتركة، وكذا الخاصة على مستوى كل دولة، وتشير العديد من المقومات الموحدة والأهداف المشتركة والتي تسعى كلها إلى كسب المزيد من القوة وعوامل النجاح للوقوف أمام التكتلات الخارجية ومراكز القوة العالمية، آما على مستوى السياسيات الخارجية فهي امتداد لتلك الداخلية والتي يسعى من ورائها إلى السيطرة وبلوغ الانفرادية في السيطرة على العالم ودحر القوى التنافسية له.
ويعد الاتحاد الأوروبي من أخطر التكتلات العالمية الأخرى، وخصوصا على الدول النامية وعلى وجه التحديد الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط والعربية منها، فهو يرمي إلى السيطرة عليها وجعلها سوق واسعة لتصريف منتجاته وكذا مورد يموله بالمواد الأولية ومصادر الطاقة وأرض خصبة لتوزيع استثماراته الخارجية وغيرها من الخيرات الاقتصادي في عملية التبادل غير المتكافئة وغير عادلة تجسد فكرة الاستعمار والتبعية بأساليب جديدة تتجسد أساس في عقود الشراكة الثنائية التي انفك يبرمها مع هذه الدول تحت شعار دفع وتيرة التنمية في هذه الدول ونقل التكنولوجيا إليها ومحاولة تطويرها بمساعدتها على اللحاق بركب التقدم والازدهار.
ثانيًا- منطقة التجارة الحرة الأمريكية "نافتا":
وتضم كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بدأت نشاطها في سنة 1989م، والتي تناولت فيه تحرير تجارة السلع وإزالة القيود أمام الخدمات المالية وسياسات الاستثمار في السلع والخدمات فهي تتبع أساليب عديدة لتحرير التجارة في إطار التكتل (1)، ويعتبر هذا التكتل أكبر تكتل تجاري ثلاثي الأطراف في العالم، حيث يضم 380 مليون نسمة وإجمالي الناتج المحلي لدولها سجل حولي 6.2 تريليون دولار أمريكي، وناتجها المحلي 4 تريلون دولار، حيث أنها تحقق مكاسب جمة لأعضائها كما أنها تثير مخاوف شركائها غير الأعضاء حول أثارها المحتملة على صعيد تحويل التجارة والاستثمار بعيدًا عنهم بالاتجاه الداخل (2).
ويتمتع أعضاء اتفاقية نافتا بالحرية في اتفاقيات مع شركاء أجانب خاصة مع الدول النامية وهذا ما يجعل الحكم على هذه الاتفاقية صعب أقله في الفترة الحالية، وذلك من حيث أثارها على الدول الأعضاء، والدول الأخرى من غير الأعضاء وخصوصا الدول النامية منها، وكذلك من حيث أثارها على تحرير وتنمية التجارة الدولية، كما ان هذه الاتفاقية تتوافق في مجملها مع أحكام منظمة التجارة العالمية التي تنظم التكتلات الاقتصادية والإقليمية.
ثالثًا- نمور آسيا: يطلق هذا الاسم على دول شرق وجنوب وشرق آسيا وهي: كوريا الجنوبية، ماليزيا، أند ونسيا، هونج كونج، تايوان، تايلنديا، وتعتبر تجربة رائدة وطفرة اقتصادية وتكنولوجية هائلة، أصبحت بموجبها من أشهر الاقتصاديات ديناميكية وأصبح لها وزن على المستوى الدولي، ورغم الأزمة الدولية التي تعرضت لها هذه الدول في أواخر عام 1997م، إلا أن اغلب التقديرات تشير إلى أن الأزمة المالية الآسيوية التي حدثت نتيجة سوء النظم المالية المطبقة فيها، تمثل عملية تصحيح للمسار ونقطة انطلاق جديدة لاقتصادياتها نحم آفاق وتطلعات النمو الاقتصادي لتشكل بذلك أحد مراكز القوة الاقتصادية في العالم.
المطلب السادس: الملامح الهيكلية الجديدة في الاقتصاد العالمي
لقد أحدثت التغيرات والتطورات السابقة الذكر، منحنيات وتحولات جذرية متلاحقة في العديد من المجالات التي مست بعمق هيكل الاقتصاد العالمي، وفيما يلي سنحاول تناول أهمها على الإطلاق:
الفرع الأول: تقسيم الدول وتصنيفها من حيث معدل النمو ومستوى التطور
حيث أصبح تقسيم الدول في الاقتصاد العالمي لا يخضع للتقسيم القديم، دول متقدمة وأخرى نامية أو غنية أو فقيرة، بل أصبحت هيكلية جديدة للاقتصاد العالمي تستوعب التقسيمات والتكوينات التالية:
 مجموعة الدول الأعلى تطورًا: وتضم كل من الولايات المتحدة وأوربا الغربية وشمال شرق آسيا (اليابان)، وتعتبر من البلدان الأعلى دخلا.
 البلاد النامية والساعية على طريق النمو: وتشمل البلاد الحديثة التصنيع في شرق آسيا والصين وبعض دول أمريكا اللاتينية، وتعتبر من بلدان الدخل المتوسط.
 البلاد المتخلفة اقتصاديا: وهي البلاد الأقل نموا وتقع ضمن الشريحة الدنيا في فئة الدخل المتوسط، والشريحة العليا في فئة الدخل المنخفض.
 البلاد المتأخرة اقتصاديا: وتقسم إلى قسمين:
- أقل البلاد نموا: وتقع في الفئة الوسطى من الفئة منخفضة الدخل.
- البلاد الأقل نموا: وتشمل الأجزاء الأشد فقرًا في العالم، كالهند وأرثيريا، إثيوبيا والصومال...الخ، وتقع في الشريحة الدنيا في الفئة منخفضة الدخل.
الفرع الثاني: التقسيم الدولي الجديد للعمل
يتمثل التقسيم الجديد للعمل الدولي، والذي يحكم المعاملات الاقتصادية في الاقتصاد العالمي في ثلاث عناصر أساسية:
 سوق عالمي وحيد تقوده مبادئ التجارة الرأسمالية.
 دول متعددة القدرات والنظم تقودها الولايات المتحدة الأمريكية.
 تقسيم ثلاثي للقوى التي تتعامل في السوق؛ المركز، شبه الضواحي، الضواحي.
وأكثر ما يهم في هذا التقسيم هو تحديد المناطق الاقتصادية والوظائف والأدوار المستندة لكل منطقة منها:
أولاً- مناطق المركز: وتشمل الدول السبع التي تملك قمة التكنولوجيا، وهي الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، اليابان، ألمانيا، إنجلترا، فرنسا، إيطاليا، وبعض الدول المرتبطة كدول الاتحاد الأوروبي، وتحتكر هذه الدول التكنولوجيا المتقدمة وتسيطر على المعلومات ووسائل النقل والاتصال، وتعتبر مناطق ومراكز رئيسية للمشروعات متعددة الجنسيات.
ثانيًا- مناطق شبه الضواحي: هي مناطق ترتب وسطا في تعاملاتها مع دول المركز ودول الضواحي، نجد من بينها جنوب أفريقيا وجنوب أوروبا، تمتع هذه المناطق بقدرات تكنولوجية تقليدية، وبضاعات حديثة ترتبط بالمجموعة الأولى، وتعتبر مواطن لفروع متعددة للمشروعات متعددة الجنسيات.
ثالثًا- مناطق الضواحي: تتميز ببعدها عن المركز وارتباطها ارتباطا وثيقا به لكونها كانت مستعمرات سابقة له، تتميز بأنها مجتمعات تقليدية ومتخلفة فنيا، منخفضة الأجور والمهارات، لا تمتع بالاستقلال التكنولوجي، تعتمد هذه المناطق على تصدير موارد استراتيجية في اقتصادها.
المبحث الثاني: التغيرات في الاقتصاد الجزائري
المطلب الأول: التغيرات الاقتصادية
الفرع الأول: التغيرات في القطاع الفلاحي
في إطار تخلي الجزائر عن الاقتصاد الموجع، فإن القطاع الفلاحي على غرار كل القطاعات الاستراتيجية شهد جملة من التغيرات في قوانينه وأحكامه أهمها: قانون (87/19) الذي يتناول فيها كيفية استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للدولة، والقانون رقم (90/25) بتاريخ 18 نوفمبر 1990م، المتعلق بالتوجه العقاري، وهو قانون أكثر شمولا، حيث يعتبر ديوان تشريعي لكل الوعاء العقاري الوطني الفلاحي وغير الفلاحي منه المبني وغير المبني، وتضمن أيضا أحكاما متعلقة بتسوية النزاعات حول الأراضي المؤمنة في إطار الثورة الزراعية عام 1971م، بحكم الأمر (71/13) المؤرخ في 8 نوفمبر 1971م، والذي ألغى بمقتضى هذا القانون المبدأ العام في هذا القانون بخصوص أراضي الدولة الفلاحية التي حازتها بموجب قانون الثورة الزراعية، وإعادتها إلى أصحابها الأصليين وتفكيك المزارع الاشتراكية (1).
والجدير بالملاحظة عن تطبيق هذا القانون هو من جهة تسهيل بعض الانحرافات في توزيع بعض الأراضي التي ذهبت إلى المستفيدين غير الفلاحين كثيرًا منهم تقاعدوا عن العمل في الغدارة ومن الأراضي ما استغل لأغراض غير زراعية أصلا، وهذا تناقض بارز مع الهدف من الإصلاحات في القطاع الفلاحي الذي هو ترقية طرق إنتاجية عبر ثلاث عمليات رئيسية هي التزاوج بين الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج والملكية العامة للأرض في تحفيز عنصر الربح في العمل كما يتناقض هذا أيضا مع هدف تشجيع الاستثمار في النشاط الزراعي، لأنه بات من الضروري السعي وراء تحقيق هذا الهدف عاجلا.
ويغطي الإنتاج الفلاحي المحلي الحاجات الوطنية للاستهلاك كالأتي:
 الإنتاج النباتي.
 الإنتاج الحيواني.
 إنتاج الخضر والفواكه.
 إنتاج والحليب.
ومعنى ذلك أن متوسط التبعية للخارج في مختلف هذه المنتجات الزراعية هي أكثر من 60%.
ومما زال في تعميق الأزمة في هذا القطاع هو غياب أو قلة السياسات الديناميكية باتجاه مجمل الفلاحين، كذلك غياب أي تمويل طويل المدى مما أدى إلى تراجع في استعمال الآلات الفلاحية واللجوء المكثف للأسمدة الكيميائية في العشرية الأخيرة، مما أدى إلى كساد في المردودية ولا سيما في الحبوب دون المستوى المطلوب، وإلى استغلال مفرط لمناطق ذات إمكانيات فلاحية ضعيفة في مستثمرات من الحجم الصغير (500 ألف مستثمرة أي 67% ) من المجموع تقل مساحتها عن 5 هكتارات (1)، أما مدا خيل الفلاحين فقد امتازت عموما بالضعف بالنسبة لجل المستثمرات، ورغم وجود محاولات الإصلاح وبعث الحيوية في هذا القطاع خصوصا بتطبيق المخطط الوطني للتنمية الريفية بداية من سبتمبر 2000م، والذي حقق بعض النتائج الإيجابية خصوصا تلك المتعلقة ببرامج الاستصلاح المطبقة لاستصلاح الغابات والمساحة الفلاحية النافعة وتطوير طاقة النمو في المساحات المزروعة والمزارع الرعوية.
إن هذا القطاع مازال يعاني التخلف وضعف الاستغلال والإنتاج مما تنتج عنه تبعية رهيبة إلى الخارج حيث تعتبر تبعية الجزائر في المواد الغذائية إلى الاستيراد من الخارج أعلى النسب في العالم.
الفرع الثاني: التغيرات في القطاع الصناعي
مواصلة للتغيرات الاقتصادية الدالة على انتهاج سبيل اقتصاد السوق في المجال الصناعي، فقد بدأ العمل عن طريق خوصصة المؤسسات الاقتصادية التي لا تظهر فيها سيادة الدولة، وكان ذلك بالتدرج وعن طريق إصدار مراسيم وقوانين خاصة بهذا الأمر والتهيئة له، فالبداية كانت سنة 1980م – 1984م، في إطار الإصلاحات الاقتصادية، حيث تناول هذا المخطط الخماسي مبدأ إعادة هيكلة المؤسسات العمومية (2)، حيث بموجب هذا المبدأ تم تقسيم الشركات الوطنية على عدة مستويات وكان الهدف هوة فصل ثلاث عمليات اقتصادية على بعضها هي: الاستثمار، الإنتاج والتسويق، وفي سنة 1988م، صدر قانون رقم (88/01) الذي حدد الشخصية المعنوية لهذه المؤسسات، حيث أصبحت المؤسسات العمومية الاقتصادية شركات مساهمة أو شركات محدودة المسؤولية برأس مال عمومي.
ورغم الجدل الذي قام بين الإتحاد العام للعمال الجزائريين والدولة،غير أن الخوصصة أخذت طريقها، ففي سنة 1996م، تم عرض 130 مؤسسة للخوصصة وأهم الوحدات المعنية بالخوصصة هي تلك التابعة لخمس مؤسسات وطنية وهي:
 المؤسسة الوطنية للعصير والمصبرات "ENAJUC".
 المؤسسة الوطنية للقطن والنسيج "ECOTEX".
 الديوان الجهوي للحوم بالشرق "ORVE".
 الديوان الوطني للإنتاج المائي"ONOPA".
 مؤسسة صيدا ل "SAIDAL".
وعلى الرغم من هذه الإحصائيات إلا أن الجزائر عدلت عن اختياراتها في شان التصنيع في إطار اقتصاد مغلق لصالح اقتصاد مفتوح، ولقد بدأت بالاستحواذ من جديد على السوق الداخلية من خلال المؤسسات الموجودة ضمن هذا السوق، إلا أن هذا الإتجاه الجديد يتطلب منها مجهودات كبيرة واهتمام فائق على الأقل في الفترة الحالة، إذ عليها العناية لخمس أسواق لأن كل من هذه الأخيرة تشكل مركز نمو هائل للتشغيل والمداخيل، وهي على التوالي:
 سوق بناء التجهيزات الكبرى.
 سوق الصناعات الغذائية.
 سوق النقل البحري.
 سوق المواصلات السلكية واللاسلكية.
 سوق تمويل المؤسسات الكبرى.
الفرع الثالث: التغيرات في القطاع الخدماتي
يشمل قطاع الخدمات نشاطات عدة أهمها خدمات البنوك وشركات التأمين والمكاتب الهندسية، الصحة، التعليم والسياحة...الخ.
إن هذا القطاع يلعب دورًا وجد هام، حيث أنه يشكل ما بين 60% إلى 70% من ناتج الاقتصاديات المتقدمة وأكثر من 50% من الاقتصاديات النامية(1)
وما يمكن قوله عن هذا القطاع داخل القطاع أنه يشهد تطور كبير انطلاقا من البنوك العاجزة عن تلبية وتقديم الخدمات إلا في نطاق ضيق نفس الشيء بالنسبة لشركات التأمين، أما قطاع السياحة فمزال يعاني رداءة خدماته وقلة إيراداته، رغم ما تتوفر عليه الجزائر من قدرات ومؤهلات ومناطق سياحية، ضف إلى هذا تردي وعجز الخدمات العمومية من صحة وتعليم على مواكبة التغيرات الحاصلة وقدم هياكلها وانعدام تغطيتها في المناطق الريفية ...الخ.
رغم تأخر الجزائر في استغلال وتنمية هذا القطاع، إلا أنه شهد تحسن شمل كل مستوياته تقريبا بدءًا من الفترة 1999م حتى 2003م، كما يلي:
 تزامنا مع تحسن الخدمات في كل من قطاع التأمين وقطاع البنوك وتزايد ضمانات الخدمات المقدمة من طرف هذين القطاعين، تزايدت موارد البنوك منذ بداية سنة 1999م، بمقدار 17% في السنة، وتم تزايد أيضا في الوعي وثقافة التأمين لدى الأفراد(1).
 تم بناء وتهيئة المرافق الضرورية في قطاع الخدمات العمومية وتعميمها في الأوساط الريفية حيث تم بناء 706 مرفق صحي و795 مؤسسة تعليمية في نهاية سنة 2003م.
 تم تحديث وبناء الهياكل القاعدية الاستراتيجية لمضاعفة إيرادات القطاع السياحي كطريق شرق غرب ، وشمال جنوب، وتجديد أصول المطارات ومضاعفة حجم الفنادق ...الخ.
بالنظر إلى تزايد حجم السكان وتزايد احتياجاتهم ونفقاتهم يعتبر كل هذا التحسن رقمي وشكلي فقط، حيث يتجلى في حقيقة الأمر أن قطاع الخدمات الجزائري مازال بعيد عن التحسن الجوهري بالرغم من استغلال امكاناته المتاحة ومضاعفة الجهد.
الفرع الرابع: الاستثمارات الأجنبية والتجارة الخارجية
أولاً- الاستثمار الأجنبي في الجزائر:
بعد توجه الجزائر نحو اقتصاد السوق ومحاولة منها تحقيق تنمية دفع وتيرة التطوير، فتحت المجال أمام الاستثمارات الأجنبية ويتضح هذا جليا من خلال جملة من الوانين التي أصدرتها من أجل تشجيع الاستثمار وجلب رأس المال الأجنبي، ومن بين هذه القوانين نذكر ما يلي:
 قانون 12/07/ 1988م، الذي جاء في عز الأزمة الاقتصادية التي مرت بها البلاد من جراء انخفاض سعر البترول، مما جعل هذا القانون يأخذ الطابع اللبرالي، وهو الشكل التالي(1):
- الموافقة أو الرخصة للقيام بأي مشروع قد ألغي.
- ديوان مراقبة الاستثمار ألغي كذلك.
- كل مستثمر يريد القيام بمشروع معين له الحرية الخاصة في مجال معين بدون بشروط تتعلق بالتجارة الخارجية.
 ثم جاء المشروع التشريعي سنة 1993م المتعلق بترقية الاستثمار حيث يحد لنا المجال الذي يطبق فيه المشروع وطنيا كان أم أجنبي يدور حول الأنشطة الاقتصادية.
بالنسبة لقانون النقد والقروض لسنة 1999م، المتعلق بالاستثمار الأجنبي والذي يسمح لأي مستثمر أجنبي أو غير مقيم في الجزائر أن يقوم بأي مشروع داخل التراب الوطني في أي قطاع ولكن لا يخضع للدولة.
إن هذه القوانين والتشريعات لخير دليل وتعبير عن رغبة الجزائر في تغيير نظامها الاقتصادي من خلال فتح الأبواب أمام المستثمرين الأجانب وذلك من أجل دفع عجلة التنمية،وهذا ما حدث حيث بدأ توافد الاستثمارات الأجنبية إلى الجزائر،غير أنه ما عانته الجزائر في العشرية السوداء من إرهاب واضطرا بات أمنية جعل المستثمرين الأجانب يغادرونها ليتراجع معهم مؤشر الاستثمار، ثم ليعود في السنوات الأخيرة نظرًا لاستقرار الأوضاع في الجزائر، وخصوصا الأمنية منها.
يعرف هذا المؤشر تحسن والدليل على ذلك ما نلمسه في معرض الجزائر الذي يقام كل سنة، ففي سنة 1995م، لم يشارك في هذا المعرض سوى 10 مؤسسات أجنبية، بينما في عام 2000م فقد شاركت 74 مؤسسة أجنبية، فمنهم من جاء ليبيع، ومنهم من جاء بحثا عن متعاون يشترك معه في الإنتاج.
وهناك حسب إحصائيات السجل التجاري الوطني لسنة 2003م، حوالي 2200 مقاول أجنبي يشتغلون في الجزائر نجد من بينهم أكثر من 800 شركة حاضرة في 09 ولايات تشيع في كل جهة من التراب الوطني بنمو قدره 15% سنويا(1).
ولكن رغم هذا فهناك قضية اقتصادية لا بد من النظر فيها، هل منح كل هذه التراخيص لدخول الاستثمار الأجنبي واستقباله بالفعل خلال هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها الاقتصاد الجزائري في صالحها أم لا؟!، وهل ستكون له تلك التأثيرات الإيجابية المنتظرة وفي نفس السياق المسطرة له؟
وهذا ما نظن أنها ستجيب عليه هذه التجرية في السنوات القليلة القادمة.
ثانيًا- التجارة الخارجية:
إن التطور التكنولوجي الذي شهدته الدول المتقدمة والذي جعلها تسيطر على تجارة المنتجات المصنعة وأدوات التجهيز مما أعطاها فرصة الهيمنة على التجارة الخارجية، هذه الهيمنة التي كانت ندير شؤم على الدول النامية خصوصا في ظل ما تعانيه من مشاكل والتي جعلتها لا تحقق أي مكسب يذكر من هذه التجارة.
والجزائر كغيرها من الدول النامية وبسبب أزمة المديونية التي تتخبط فيها وكذا أزمة 1986م، التي أحدثها انخفاض سعر البترول الذي أدى على انخفاض العائدات المتأتية من هذا المنتوج، وهذا سبب لجوء الجزائر إلى صندوق النقد الدولي الذي لم يتوانى بدوه عن وضع شروطه والتي من بينها تحرير التجارة الخارجية، والتي كان لها أثر سلبي على مسار التنمية في البلاد حيث أن المؤسسة الاقتصادية تمر بمرحلة إصلاحات هيكلية وتحاول إعادة تنظيم آلياتها الإنتاجية من أجل تحقيق التوازنات المالية وهذا ما يتعارض وبدء تحرير التجارة الخارجية، إذ من الواجب تقييد الواردات لا سيما تلك السلع المنافسة للسلع المحلية، حيث أن تدفق السلع والخدمات في السوق المحلية في هذه المرحلة يؤدي إلى تهديد السلع المحلية،كما يؤثر سلبا على القدرة الشرائية للمواطن، ومما ينتج عنه دحر محاولات النمو وإخماد المؤسسات الاقتصادية في محاولاتها الإصلاحية في المهد.
والدليل على ذلك أن شروط صندوق النقد الدولي في تحيري التجارة الخارجية والعمل على تنشيطها وتوفير المناخ الملائم لها من خلال تخفيض الرسوم الجمركية وكذا الإدارية الذي تم تطبيقه سنة 1994م، حيث تم تحرير جميع عمليات الاستيراد مما زاد في أزمة التنمية، وكذا تفاقم المديونية الخارجية وضعف معدل النمو الاقتصادي.
ومنه فإن تحرير التجارة الخارجية على المدى القصير كانت له تكلفة باهضة الثمن، وسلبيات عدة تتجلى من خلال ضعف القدرة الشرائية وتسريح العمال وتصفية بعض المؤسسات العمومية وتخفيض قيمة الدينار...الخ، من السلبيات التي تؤثر على مستوى الطلاب الكلي، أما عن المدى المتوسط فإن مجال التغيرات سيكون له تأثرات متباينة في الفرص المتاحة في تحقيق تقدم اقتصادي اجتماعي من خلال تطبيق وتنفيذ استراتيجية التنمية المستقلة.
ولكن ما يجب الاعتراف به حاليا هو ان في ظل الخصائص التي تميز الاقتصاد الوطني والتجارة الخارجية، لا يتوقع أن تجني الجزائر أية مكاسب معتبرة، غير بعض الهوامش الضعيفة والمتأتية من صادراتها الحالية من المواد الخام.
المطلب الثاني: التغيرات السياسية
يمكن التكلم عن اقتصاد السوق في ظل اتجاه سياسي واحد أو ثابت كما يمكن إحداث تغيرات اقتصادية دونما تلك السياسية منها.
واستكمال لصرح التغير على درب التغير على درب الاقتصاد الحر، فقد تبنت الجزائر فكرة الديمقراطية بداية من سنة 1989م، عن طريق الدستور الذي أصدرته والذي قد أتاح الفرصة لتعددية السياسة وفتح المجال الديمقراطي غير أنه وبسبب العشرية السوداء التي عاشتها الجزائر والافرازات السلبية الكثيرة والمتمخضة عنها، فقد تقرر توقيف المسار الانتخابي، وبفضل مراجعة الدستور سنة 1996م، والذي سمح بإنشاء مجلس الأمة تكون قد كرست توازن مؤسساتي سياسي جديد.
وضمن هذا الإطار الديمقراطي فقد شرعت الجزائر في العديد من الإصلاحات الكفيلة لتحديث مؤسساتها، وخاصة تلك التي تمس حاجيات اقتصاد السوق الحديثة، فلقد واصلت الجزائر في مضاعفة عمليات الشراكة والخوصصة واستقبال الاستثمارات الخارجية، كما شرعت أيضا في فتح القطاع المصرفي وبشكل واسع أمام المنافسة، حيث أعطت للبنوك الخاصة فرصة العمل، كما عقدت عدة اتفاقات شراكة أهمها تلك في أفريل 2002م مع الاتحاد الأوروبي.
إن معظم السياسات الاقتصادية في الفترة الحالية تتجه نحو تنويع النشاطات الاقتصادية، وذلك بهدف تنويع مصادر الثروة الوطنية، ولا يبقى قطاع المحروقات هو المصدر الوحيد للثروة الوطنية، حيث ينتج أكثر من 1/3 من الثروة الوطنية ووفر 1/2 موارد ميزانية الدولة، ويربح 97% من مداخيل صادرات البلاد(1).
والتحدي الجوهري أمام السياسات الاقتصادية التي توضع في الفترة الحالية هي تحقيق تنوع فعلي في مصادر الثروة وفي اقتصادها حتى تتفادى ولو جزئيا تقلبات السوق الدولية للنفط، والطوارئ المناخية على الإنتاج الزراعي وعدم اكتفاء فحسب بالانفتاح على الدول المتطورة، بل يجب أن تنتج أكثر وأفضل ويجب أن يكون الإنتاج متنوعا وأن تكون الشراكة مع هذه البلدان تهدف قبل كل شيء إلى التحفيز على الاستثمار المباشر، وأن تتوفر هذه الشراكة على قدرات كبيرة.
وفي ظل هذه التحديات والرهانات التي تتزامن وسرعة التغير ضمن هذه السياسات الاقتصادية، يواجهنا سؤال كبير؛ هل سنتحصل وبنفس السرعة على النتائج أو حتى بشائر بالنجاح على المدى القريب أو حتى المتوسط منه؟
فهناك من ينظر إليها بعين التفاؤل وهناك من ينتظر نتائج سلبية وجد وخيمة العواقب، والحقيقة أن هذه السياسات الاقتصادية ستبقى قفزة في الهواء وكذا مجهولة النتائج لأنها ومهما تعددت الآراء واختلفت وجهات النظر فكلها تنصب حول هذا الرأي، وستحمل نتائجها إجابات هذه الأسئلة الفترات القادمة وخصوصا منها على المدى المتوسط.
المطلب الثالث: خصائص الاقتصاد الجزائري الحالي
يتميز الاقتصاد الجزائري بمقومات عديدة وقدرات هائلة كتلك الموارد الطبيعية الزاخرة والطاقة الإنسانية الكفاءات البشرية الهامة، ناهيك عن الموارد المالية المتاحة مما جعله من أهم الاقتصاديات عالميا من حيث الثروات التي يحتكم عليها كما ونوعا، غير أن السياسات الاقتصادية غير الكفء المتبعة وغير الواضحة الاستراتيجية والخالية من أي قاعدة معيارية مدروسة بما تمخض عنها من خيارات متناقضة جعلت هذا الاقتصاد يسقط في مهب سلبيات عديدة وخطيرة، كونه بيئة غير صالحة لزرع بذور التقدم والتطور داخليا، كما أضعف كفاءته الاندماجية في الاقتصاد العالمي، وأصبح من ميزاته الأساسية على سبيل المثال والأهمية لا الحصر:
أولاً- اقتصاد مديونية:
حيث أن أغلب السياسات الاقتصادية المتعاقبة ركزت على تسيير أزمة المديونية من خلال بعض التوازنات المادية والمالية الظرفية لإنعاش الاقتصاد الجزائري دونما اللجوء إلى سياسة مواجهة الأزمة وحلها، أو على الأقل التخفيف من حدتها وتراكمها في سيرورة دائمة وبوتيرة أقل ما يمكن وصفها بالثابتة، وذلك مما يتوقف على هذه المواجهة من نمو حقيقي وفعلي.
وفي ظل هذا الوضع المتردي والذي أدى إلى الفقدان التدريجي للسيادة الاقتصادية، وتم التأثير في طبيعة القرارات الاقتصادية المتخذة، وهذا ما جعل مصاعب كثيرة تقف أمام الاستراتيجيات التأهيلية إمام الاقتصاد الوطني التي تعتمد على السيادة وحرية القرار، والجدول التالي يبين بصورة رقمية تطور المديونية الخارجية الجزائرية(1):
السنوات 90 92 94 96 98 99 00 01 02 03 04
إجمالي المديونية الخارجية (مليار$) 26.6 25.9 27.9 33.2 30.3 28.3 25.2 22.5 22.6 22 22
فيما يلي جدول يوضح تطور انخفاض المديونية الخارجية في الجزائر (1999-2003) م:
السنوات 99 00 01 02 03
مديونية (مليار$) 28.31 25.25 22.57 22.64 22
وفيما يلي منحنى يوضح تطور انخفاض المديونية الخارجية في الجزائر وفق المعطيات في الجدول أعلاه:
ثانيا- اقتصاد ريعي: يقوم على استراتيجية اسرافية للثروة البترولية والغازية إذ أن المحروقات تساهم بنسبة 35% من الناتج الداخلي الخام، وتشكل 64% من الإيرادات العامة للدولة، ويعتمد عليها بشكل كبير في دفع وتيرة التنمية فهي المحرك الأساسي لهذا الاقتصاد الخامل، وهي تحتمي به كبديل عن اتخاذ مسار استراتيجية التصنيع المتنامية لهذه الثروة مما أبقى على اقتصاد الجزائر رهين الإيرادات الريعية المحققة في الأسواق الدولية، وبالمقابل تجاهل محدودية هذه الثروة والاحتياطي فيها وكذلك ضرورة استخلافها والكفاءة في تخصيص عائداتها والعدالة في توزيع منافعه وحماية حقوق الأجيال الآتية فيها، مما رح وضع متردي صعب التحكم فيه، وكذا أدخلت سيرورة الاقتصاد الجزائري في خضم دائرة مغلقة تتراكم خلال دوراتها انعكاسات جمة نتيجة هذه السياسة الاتفاقية وتنامي آلية الريع الداخلي وأثاره السلبية.
ثالثا- اقتصاد تطورت فيه آليا الفساد:
تطورت آلية الفساد في النظام الاقتصادي الجزائري وأضحت تؤثر على حركة النشاطات الاقتصادية ومجالاته وتحد من كفاءة السياسات والمؤسسات الاقتصادية، وتعطل المنظومة القانونية التشريعية الاقتصادية وتوجيهها.
وازدادت شبكات الاقتصاد الموازي وتنامت أحجام الثروات التي تتحرك في قنواته الأمر الذي سيؤثر في السياسات الاقتصادية اللازمة لتأهيل الاقتصاد الجزائري، وبالتالي سيؤثر بدوره على حجم منافع الانضمام المتوقع للمنظمة العالمية للتجارة فكم من الجهود تبددت بسبب ضعف المؤسسات وانتشار الفساد في أجهزتها، وكم من المشاريع التي تعطلت وألغيت تماما أو جمدت؛ تحمل بذلك المجتمع من جراء ذلك تكاليف كبيرة يسببها تغيب القوانين وتجاوز الهيئات وتجاوز التعدي على الصلاحيات، هذا الوضع أضعف قدرة الدولة وزعزع عنصر الثقة فيها، وهي أمور أساسية في الإصلاح والبناء والتأهيل الاقتصادي ومواجهة تحديات الاندماج في الاقتصاد العالمي.
المبحث الثالث: وضعية الاقتصاد الجزائري الحالي
المطلب الأول: القدرات الاقتصادية
تملك الجزائر قدرات اقتصادية متنوعة وهامة تسمح لها بالخوض في أي تجربة على الصعيد العالمي، كتلك المتعلقة برغبة الجزائر في الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة والذي قطعت فيه أشواط هامة من المفاوضات، والذي ينتظر أن يكلل في نهاية المطاف بالانضمام مع نهاية سنة 2005م.
وأهم هذه القدرات وخصوصا على مستوى جهاز الإنتاج ما يلي:
أولاً- على مستوى النقل الجوي: تضمن الخطوط الجوية الجزائرية الجزء الأهم في النقل الجوي الدولي وكذلك الداخلي، وهذه الشركة تعمل حاليا على إعادة هيكلة أصولها، حيث سجلت مؤخرًا وبالتحديد في سنة 2004م، سحب أكثر من 25 طائرة، والتي تجاوز متوسط عمرها 25 سنة، كما واصلت عملية التجديد باقتناء 12 طائرة من نوع "بوينغ" و05 طائرات من نوع "بيتكراتفت"، ومستقبلا تسعى إلى الشراكة مع مؤسسة "Sogerma" الشهيرة، واقتناء كذلك 14 طائرة جديدة(1).
ورغم تواجد شركة الخطوط الجوية الجزائرية الوحيدة في سوق المنافسة إلا أنها تغطي وبجدارة مختلف الرحالات سواء كانت خارجية (دولية) أو داخلية.
فعملية إعادة الهيكلة سوف تتيح للشركة فرصة لتكون أكثر إيجابية في السوق، وخاصة بالنسبة للمنافسة الأجنبية، إذ سجل مؤخرًا عودة مكثفة لشركات نقل جوية أجنبية.
ثانيًا- إنتاج الغاز الطبيعي والبترول: يرتكز الاقتصاد الجزائري على إنتاج البترول والغاز الطبيعي الذي تستحوذ عليه شركة "سوناطراك" للتنقيب والبحث عن مصادر الطاقة، وتعتبر هذه الأخيرة أهم الشركات على المستوى الوطني، نظرًا لعائداتها المقدرة بحوالي 97% من إجمالي عائدات الدولة.
بلغ إنتاج البترول حسب تقديرات سنة 2004م، 222 مليون طن، بزيادة قدرت بحوالى 5% عن إنتاج سنة 2003م، فيما تعمل الشركة على توسيع شراكتها البالغة حاليا 30 شريك في سنة 2004م، في مجال الإنتاج والتنقيب عن البترول، وتتطلع الشركة إلى مضاعفة إنتاجها ليصل إلى 2مليون برميل يوميا في عام 2010م.
إلى جانب إنتاج البترول والتنقيب عنه نجد الغاز الطبيعي والذي يعتبر كاحتياطي ضخم في يد الجزائر، إذ تصنف هذه الأخيرة في رأس قائمة الدول من حيث احتياطي وإنتاج الغاز، فقد بلغ إنتاجه سنة 2004م، 1.6 مليار م3 ويتوقع أن تتطور هذه الزيادة لتصل إلى 4.2 مليار م3 سنة 2008م(1).
ثالثا- شبكة الاتصالات: تمتلك الجزائر وسائل اتصال هامة ومتنوعة كالهاتف الثابت والنقال وكذلك شبكة الانترنت التي أصبح لها دور كبير في تنظيم عمل المؤسسات الإدارية والمالية؛ إلى جانب هذا أن الجزائر تحوز على وسائل إعلام تتميز بالتنوع، حيث تصدر بها 30 يومية أكثر من 150 نشرية أسبوعية وشهرية.
رابعًا- شبكة الطرق البرية والسكك الحديدية: ترتب الجزائر الثانية على المستوى الإفريقي بعد جنوب أفريقيا من حيث كثافة الطرقات المعبدة والمنجزة، إذ تقدر بـ 100 ألف كلم، والسائرة في طريق الإنجاز والتي تتواصل الجهود لإتمامها، نذكر منها؛ طريق شرق غرب، وشمال جنوب، هذا بالإضافة إلى 5000 كلم، من السكك الحديدة موزعة عبر التراب الوطني استنادا لإحصائيات 2004م.
خامسًا- النقل البحري: تطل الجزائر بخط ساحلي قدره 1200 كلم، يضم أكثر من 25 ميناء أهمها: ميناء الجزائر، وهران، عنابة، وكذلك ميناء جن جن الذي أنجز مؤخرًا والذي يضم حوالي 75% من حركة الملاحة على مستوى الشرق الجزائري.
سادسًا- الطاقة الكهربائية: من أهم مصادر الطاقة نجد الطاقة الكهربائية، التي تقدر نسبة النمو فيها في نهاية سنة 2003من حوالي 4.7%، هذا وتعمل شركة "سونالغاز" الرائدة في هذا المجال على تطوير الإنتاج والاستثمار، حيث بلغت الاستثمارات في سنة 2002م، حوالي 41.528 مليار دج.
المطلب الثاني: وضعية السوق التجارية الحالية
تماشيا مع الأوضاع الاقتصادية الخارجية والداخلية ومجموع الإفرازات الناتجة عنها، ومن بينها نلك التي وضعت الجزائر أمام حتمية التخلي عن الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق، وكان الطريق إلى هذا الانتقال هو الإصلاحات الاقتصادية والتي لم تتوانى الجزائر في القيام بها بدءا بإعادة الهيكلة العضوية والمالية، ثم الانتقال مع الخوصصة إلى اقتصاد السوق.
وما تجدر الإشارة إليه أن اقتصاد السوق مبني على المنافسة وحرية النشاطات الاقتصادية والتجارية ومن خلال ما ذكر فالسؤال الذي يواجهنا هو: هل وضعية السوق الجزائرية بذلك التطور الذي يجعلها قادرة على احتضان نظام اقتصاد السوق؟ وهل بإمكانها منافسة باقي الدول وجلب المستثمرين إليها؟ وللإجابة على هذه الأسئلة يجب علينا النظر إلى هذه القضية من زاويتين، زاوية المواطن أي المستهلك داخل هذه السوق، وزاوية التاجر كطرف ثاني وأساسي.
من زاوية المواطن المستهلك فيما يهمه هو توفر المواد الاستهلاكية و كذلك مستوى الأسعار فيما يخص المواد الإستهلاكية فقد سجل في السنوات الأخيرة تحسن كبير من حيث توفرها فبفضل تطبيق نظام اقتصاد السوق فتح المجال أمام المستوردين و كذلك المستثمرين سواء الأجانب أو المحليين مما جعل السوق التجارية الجزائرية تزدهر بهذه المواد الإستهلاكية و خصوصا الأساسية منها.
وما يقال عن مستوى الأسعار حيث تعبر هذه الأخيرة عن مستوى السوق الدولي و ذلك بسب الانخراط الآلي في السوق الدولية فإن ارتفاع أو انخفاض الأسعار الذي عادة يمس هذا السوق فسوف ينعكس و بشكل آلي كذلك على السوق الوطنية.
أما من زاوية التاجر فأول ما يجب الخوض فيه هو قضية السجل التجاري، حيث أنه من الملاحظ في السوق الجزائرية كثرة المقيدين في السجل التجاري و لكن لا يملكون محلات يمارسون فيها تجارتهم، مما جعلهم يخلقون سوق موازي يتميز بالتهرب الضريبي و عدم الاحترام للإطار العام للتجارة، إذ لابد من عملية وقائية من هذه الظاهرة، ذلك أن قواعد اللعبة ضمن اقتصاد السوق تفرض علينا وجوب احترام القانون بكل صفاته- السجل التجاري، دفع الضريبة...- و ذلك حتى تتمكن من جلب أكبر قدر ممكن من المستثمرين، إلا أن المستثمر لا يستثمر أمواله داخل سوق ضعيف وبحاجة إلى تنظيمات عميقة.
و خلاصة القول بالنسبة للسوق الجزائري أنه يتجه نحو الأحسن كما أنه قابل للتحسن أكثر فأكثر.
ومالا يمكن نفيه على مستوى السوق الجزائري هو وجود مناطق تتمتع بأسواق بقدر كبير من التنظيم كما تتحكم بقدر كبير من السيولة المالية، و هذا ما يشجع على المحافظة عليها و المضي في طريق عصرنتها و تنظيمها أكثر فأكثر ستكون من بين العوامل الدافعة لعجلة التنمية و الإصلاح و التي لا يستهان بها.
المطلب الثالث: تقييم مسار التوازنات الإقتصادية الكبرى
من خلال تتبع تطور مسار التوازنات الكبرى للاقتصاد الجزائري يتجلى لنا تقييم أداء الجهاز الإقتصادي على المستوى الداخلي و الخارجي ، و كدا يمكننا الحكم على مدى التطورات الحاصلة فيه و مدى استعداد الجزائر لمواكبة التغيرات الدولية، و هل هذه التطورات كافية لتأهيل الجزائر للانضمام إلى "OMC" و سوف تقوم بتقسيم هذه التوازنات إلى توازنات داخلية و على المستوى الكلي و توازنات خارجية.
الفرع الأول : التوازنات على مستوى الإقتصاد الكلي: و تتضمن ما يلي؛
أولا- تطور رصيد الميزانية و رصيد الخزينة العمومية: عرفت خزينة الدولة في السنوات السابقة عجزا في التمويل نظرا لخدمة الدين، وكذلك الأزمة التي مرت بها الجزائر في العشرية الأخيرة مضاف إلى هذا زيادة نفقات الدولة على كل المستويات، و التي صرفت في دعم بعض القطاعات و إعادة الهيكلة لبعض الشركات؛ كل هذا أدى إلى الضغط على الخزينة و التي تستمد مواردها في قطاع الطاقة غير أنها في السنوات الأخيرة عرفت بعض التحسن، حيث أصبحت لها بعض القدرة على التمويل خصوصا بعد تقلص المديونية إلى 21.411 مليار دولار وارتفاع الاحتياطي الأجنبي من العملة الصعبة إلى أكثر من 43 مليار دولار(1)، وزيادة في أسعار موارد الطاقة وخصوصا البترول الذي يسجل حاليا أكثر من 45 دولار للبرميل (مع بداية 2005) .
وفيما يلي منحنى بياني يصف تطور رصيد الميزانية و رصيد الخزينة العمومية بملايير الدينارات(2):

ثانيا- تطور مؤشر البطالة:
في بلد مثل الجزائر الذي يحوي طاقات هائلة من الشباب 75% من التركيبة السكانية وصلت البطالة إلى ذروتها، مع بداية التسعينات و كان أهم أسبابها تراجع الاستثمار الأجنبي و فترة الإقتصاد المغلق واستنزاف جل العائدات ي تسديد الديون الخارجية وبالتالي تقلص الاستثمار الداخلي بدوره، ولكن مؤخرا ومع سياسة الانفتاح على الأسواق و ارتفاع مؤشر الاستثمار، استفاد الشباب العاطل عن العمل من 717 ألف منصب شغل في نهاية 2004 منها 450ألف منصب دائم، كذلك قامت الدولة بواسطة السلطات المعنية بالمبادرة بدعم تشغيل الشباب عن طريق تمويل مشاريعهم المصغرة و المتوسطة عن طريق فتح قروض قصيرة و متوسطة المدى، حيث أن معدل البطالة قد سجل في سنة 2000 تراجع قدر بـ 17.7% كما نشير أيظا إلى ان البطالة تراجعت بصفة قوية و قدر معدل هذا التراجع أكثر من 06 درجات ما بين 1999-2003(1).
رغم هذا التحسن الذي سجل خلال السنوات الأخيرة غير أن شبح البطالة يهدد خيرة شباب هذا البلد و خصوصا سكان المناطق الريفية و المعزولة منها، و التي لم تستفيد من مشاريع تنموية هادفة و راقية.
و فيما يلي منحنى يبين تطور معدلات البطالة خلال الفترة (1999م-2003م):

ثالثا- معدل النمو: تراجع مؤشر النمو ووصل ذروته في سنوات الانغلاق التي مرت بها الجزائر، فتقلص الاستثمار الأجنبي و تناقصت وتيرة سير الاستثمار الداخلي و اقتصار غالبية المداخيل الوطنية على قطاع المحروقات و الفلاحة؛ كل هذه الأسباب حالت دون ارتفاع مستوى هذا المعدل لكن على غرار السنوات الماضية، شهدت السنوات الأخيرة وثيرة أسرع من سابقتها حيث سجل ارتفاع معدل النمو بدرجتين أو أكثر في السنة و حسب تقديرات 2003 بلغ 6.8%. و كان أهم أسباب هذه الزيادة تنوع المداخيل إذ لم تقتصر على قطاعي المحروقات و الفلاحة كما في السابق، بل شملت قطاع الخدمات و البناء و الأشغال بنسبة نمو قدرت ب 2.6%(1).
لكن يضل هذا المستوى من النمو غير كافي بالنظر إلى الطاقات و الموارد غير المستغلة، لدى فيجب تنويع مداخيل الإقتصاد الجزائري لتفادي تقلبات الأسواق الدولية.
والمنحنى التالي يبين تطور نسب النمو في الجزائر في الفترة (1999م- 2003م):

رابعا- معدل التضخم: لعل من المشكلات التي عان منها الإقتصاد الجزائري استفحال ظاهرة التضخم التي أفرزت تراجع القدرة الشرائية في الداخل و انخفاض قيمة العملة (مقارنة مع العملات الأجنبية) في الخارج، عرف هذا المعدل مند سنة 2002 استقرار ملحوظا بلغ 2.5%هذا الأخير لم يدم طويلا بسبب ارتفاع الإنفاق العمومي، والزيادة في الأجور حيث وصلت نسبة التضخم إلى 3.6 %في سنة 2004 (2).
و رغم وضع معدل التضخم تحت الرقابة إلا انه يظل متدبدبا و غير مستقر حيث يهدد العملة الوطنية و الأسعار.

وفيما يلي محنى يبين تطور نسب التضخم في الجزائر خلال الفترة (1999م- 2003م):

خامسا- الإنفاق الداخلي الخام: تبقى النفقات في تزايد مستمر في وقت ارتفعت فيه أعباء الخزينة الحالية و المستقبلية، إذ تضاعفت النفقات مرتين تقريبا خلال خمس سنوات لتصل سنة 2004 إلى حوالي 40% من الدخل الوطني الخام ؛ ومن أجل توطيد التماسك الإجتماعي فإن الدولة ركزت نفقاتها لسنة 2004 على ما يلي(1):
 التجهيزات العمومية بنسبة 33.3%.
 رواتب الموظفين بنسبة 31.9%.
 النشاط الإجتماعي للسلطات العمومية بنسبة 26.4%.
 النشاط الإقتصادي للسلطات العمومية بنسبة 4.4%.
 وسائل المصالح للسلطات العمومية بنسبة 4%.
الفرع الثاني: التوازنات على المستوى الخارجي
أولا- الاستثمار الأجنبي: نتج عن تقلص الاستثمار الأجنبي في الجزائر تقلص معدل النمو الإقتصادي، وتحول الإقتصاد الجزائري إلى اقتصاد مغلق و كان من أهم أسباب هذا التراجع الوضع الحرج الذي مرت به الجزائر مع غياب ضمانات الاستثمار والاضطرابات الإقتصادية المتتالية، لكن مؤخرا و منذ سنة 1999 يشهد الإقتصاد الجزائري إقبالا أجنبيا حيث تطورت كمية تدفق الإستثمارات الأجنبية إليه، إذ بلغت في نهاية سنة 2003م أكثر من 1.3 مليار دولار(1).
وشملت نفس الفترة كذلك تحويل جزء من ديون بعض دول الاتحاد الأوروبي كفرنسا أسبانيا وايطاليا ...الخ، إلى استثمارات في الجزائر، ويتوقع أن ترتفع مستقبلا معدل الاستثمارات المندفعة إلى الجزائر، يكون هذا بعد التتويج بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.
وفيما يلي منحنى يبين تطور تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الجزائر خلال الفترة الممتدة ما بين (1999م- 2003م).

رغم تزكية الدولة الجزائرية بالاستثمار الأجنبي وفتح الأبواب أمام الشركات الأجنبية إلا ان هذه السياسة تشكل أثار سلبية على الاقتصاد المحلي، حيث تقف هذه الآثار عارض أمام النمو الاقتصادي الوطني، وأمام المشاريع الداخلية.
ثانيًا- التعريفة الجمركية: سلكت الجزائر في السنوات الماضية سياسة الاقتصاد المغلق، تميزت باحتكار عملية التصدير والاستيراد من بل الدولة وثقل معدل التعريفة الجمركية المفروضة على السلع الداخلية والخارجية، أدى هذا إلى تقييد الاقتصاد وانخفاض رؤوس الأموال الداخلة إلى الجزائر وارتفاع مستوى الأسعار.
سجل انسجام واستقرار في معدل التعريفة الجمركية مع مطلع سنة 2000م، التي هذا بعد المفاوضات التي دخلتها الجزائر مع الـ OMC، وبداية تطبيقها للإصلاحات التي تمليها هذه الأخيرة، بدأ بتخفيض وإزالة الحواجز الجمركية؛ طبقا لهذا تتم دخول التعريفة الجمركية الجديدة حيز التنفيذ، شملت تقليص حيز التنفيذ إلى أربع نسب: 15% ، 30.15%، للإشارة فإن هذا المستوى من النسب سوف يجعل الجزائر مقدمة الدول الأقل حماية في المنطقة المتوسطية، وما نتج عن التعريفة الجمركية الجديدة، ارتفاع مستوى التحصيل الجمركي إلى 35% ما بين سنتي 2001 و 2003م، وتقلص مستوى التهرب الجمركي، وبالتوقيع على الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية في نهاية سنة 2005م، سوف يتواصل تفكيك التعريفة الجمركية؛ حيث يتم الاتفاق في نهاية 2006م، على إلغاء الحقوق التعويضية، وتأتي كل هذه التغيرات استجابة لمتطلبات الانضمام(1).
وعلى الرغم من زيادة التحصيل لخزينة الدولة وما رافقه من جوانب إيجابية فإنه في حقيقة الأمر ما يجب علينا عدم تجاهله هو التخفيض الجمركي الكلي، إذ نتصور واقع وأبعاد الخسائر التي تكلف خزينة الدولة مستقبلا.
ثالثا- المديونية:ترتب عن العقود المبرمة مع المؤسسات المالية الدولية، خصوصا صندوق النقد الدولي مديونية مازالت تلقي بثقلها على ميزانية اليوم والغد للاقتصاد الجزائري، زادت حدتها بعد عجز الجزائر عن تسديدها.
دفعت ولازالت تدفع الجزائر الفواتير الباهضة للاتفاقية "ستاندي باي" بإعادة جدولة ديونها، حيث قدرت المديونية سنة 1996م بـ 33.3 مليار $ ترتب عن هذه الديون استنزاف احتياطي الصرف وتقييد الاقتصاد الوطني(2).
وفق شروط المدينين، على الرغم من أن شبح المديونية لا زال يهدد الاقتصاد الجزائري إلا أنه تقلص ليصل إلى 21.411 مليار$ في نهاية 2004م، كما أن هذا نتاجا لارتفاع احتياطي الصرف الذي بلغ في نفس الفترة 43 مليار $؛ واتبعت الدولة هذا التقلص في الديون بالاتفاق مع الديون المدينة حول تحويل جزء من ديونهم إلى استثمارات في الجزائر، ويرجع الاقتصاديون في ظل الارتفاع المتزايد في أسعار البترول إلى أن مؤشر المديونية في الجزائر سوف يستمر في التقلص في السنوات المقبلة.
ولكن رغم التراجع الذي سجلته المديونية في الجزائر إلا أنها مازالت تنهش أكثر من نصف العائدات الوطنية.
والسؤال الذي نود طرح؛ هل كان لزاما على الدولة أن تستدين؟ وهل كان لزاما عليها إنفاق تلك الدولارات في اقتناء مواد استهلاكية؟















خلاصة:
تعزز الاقتصاد العالمي مما سبق بسلسة من التغيرات شملت بروز فكرة العولمة، وما تمخض عنها من كيانات اقتصادية عالمية، التي تجلت في سيطرة المؤسسات المالية الدولية على الملامح الهيكلية الجديدة أو التحكم في أبعادها من التكتلات الاقتصادية الإقليمية الدولية التي فسحت المجال بدورها أمام بروز الشركات متعددة الجنسيات، التي حولت وجعلت من العالم قرية صغيرة، نتيجة تطور المعلومات وطرق الاتصال والتكنولوجيا، ومما لا شك فيه أن لهذه التغيرات والتطورات الدولية أثر كبير على اقتصاديات وسياسات الدولة النامية.
لا يمكن نفي تأثر الاقتصاد الجزائري بالتغيرات الاقتصادية الدولية وكذا مسعى تحقيق الاندماج في الاقتصاد العالمي، نتيجة لتخطي العديد من العقبات والمراحل بدءا ببداية انتقال الاقتصاد الجزائري من النموذج الموجه إلى اقتصاد السوق، هذا بالإضافة إلى تكييف المؤسسات الجزائرية مع العولمة، وتفعيل دور القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية وكذا انتهاج سياسات متعددة تخدم مصالح الاقتصاد الجزائري، كان هذا انطلاقا من الاعتماد على القدرات الاقتصادية الداخلية.
رغم التغيرات والتطورات التي مست الاقتصاد الجزائري، إلا أنه لا يمكن التستر على قلة الضمانات الكافية لمواجهة تحديات النظام الاقتصادي الدولي الجديد، هذا وإضافة إلى حجم الآثار السلبية المتوقعة التي يمكن أن يتعرض لها الاقتصاد الجزائري في حالة التسرع بالقيام بترتيبات الانضمام.
والجدير بالطرح هي هذه الأسئلة التي ستلقى إجابة على المدى القصير وهي:
- هل الذي تجنيه الجزائر من هذا التحول أكثر مما تخسره؟
- هل وضعية الاقتصاد الجزائري تسمح بمواجهة تحديات الاقتصاد العالمي؟



الفصل الثالث:
تمهيد:
سوف نتناول في هذا الفصل إشكالية انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة، وأهم التحديات التي تواجهها في ظل ما وصف في الذي سبقه، وبإسهاب عن وضعية الاقتصاد العالمي والجزائري وأهم التغيرات التي ميزتهما، حيث أعطي لنا صورة عن المناخ والظروف والعالمية والمحلية، وبالتالي توضيح وصياغة رؤية حقيقية عن هذا الانضمام بجميع جوانبه وحيثياته الإيجابية منها والسلبية والتي ستكون بدورها مادتنا الخام التي تضع بها فصلنا الآتي، فنتطرف في البداية إلى مراحل المفاوضات التي أجرتها الجزائر مع المنظمة العالمية للتجارة، ثم إلى أهم الانعكاسات التي ستجنيها الجزائر من هذا الانضمام وذلك على مختل الهياكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية منها، لنمر بعدها إلى أهم ما يمكن أن تتخذه الدولة الجزائرية في هذا الشأن من سياسات وتدابير لتأهيل اقتصادها لمواجهة مثل هذه التحديات والانعكاسات، وذلك بترويض سلبياتها والتكيف معها والاستفادة من إيجابياتها، لنخلص في النهاية إلى تطلعات الجزائر وأعمالها في فتح آفاق لها دوليا وداخليا، وهل من وجود مؤشرات لبلوغها على المدى القريب؟
ماذا نعني بانضمام الجزائر للمنظمة العالمية للتجارة؟
إن انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة يعني الوفاء بمجموعة من الالتزامات والحصول على مجموعة من الحقوق، فما هي الالتزامات وما هي الحقوق التي تكون على وللجزائر بعد الانضمام؟(1)
أولاً- الالتزامات:
 حرية المنافسة والالتزام بعدم التمييز بين الدول أو بين المنتج الوطني أو الأجنبي أو بين الإنتاج الوطني والأجنبي.
 التخلي عن دعم الصادرات.
 تجنب سياسة الإغراق.
 الإلغاء التدريجي لقيود الجمركية والكمية.
 قبول مبدأ التقييد الكمي في الأحوال الاستثنائية لحماية ميزان المدفوعات وتقديم معاملة تفضيلية للدول النامية.
ثانيا- الحقوق:
 التزام الأطراف الأخرى أعضاء المنظمة بتطبيق القواعد العامة للسلوك التجاري عند التعامل مع الدولة العضو في كافة المجالات التي تشملها الاتفاقات، أي أن الالتزامات العامة الواردة في الاتفاق تمثل نفسها حقوقا لباقي الدول الأعضاء.
 حقوق نفاذ السلع والخدمات الوطنية إلى أسواق الدول الأخرى، وذلك وفقا لحدود التثبيت الجمركي الواردة في جداول باقي الأعضاء.
 تكفل عضوية الـ OMC على السياسات التجارية للدول الأخرى، وما تتضمن من إجراءات من شانها التأثير على النفاذ إلى الأسواق ومدى اتساقها مع الاتفاقات الدولية، والاهم من ذلك فإن أجهزة المنظمة تعتبر منبرًا للمشاركة في المفاوضات التجارية في المستقبل، بحيث يتمكن العضو من طرح المواضيع التي يهتم بها والمشاركة في صياغة الاتفاقات الجديدة.
 تمكن الأعضاء من الدفاع عن مصالحهم وإلغاء الإجراءات التي قد يتخذها الشركاء التجاريون والمناقضة للاتفاقيات التي تم التوصل إليها بما يكفل التطبيق العادل على كل الأعضاء، وهذا بناء على تسوية المنازعات التجارية الدولية المطورة في جولة أوروجواي.
 المشاركة في المفاوضات المستقبلية مما يكفل الدفاع عن المصالح التجارية التي تهم تلك الدول، وصياغة الاتفاقات الجديدة التي تقرها الاجتماعات الوزارية.
إذا التزمت الجزائر بمختلف الالتزامات المشروطة لقاء الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة سوف تضمن حقوقها.




المبحث الأول: مفاوضات الجزائر مع المنظمة العالمية للتجارة(1)
كانت الجزائر دولة مراقبة في منظمة الجات، لتقدم الجزائر بعدها رسميا طلب انضمامها إلى المنظمة العالمية للتجارة في جوان 1996م، وجاء هذا الطلب في سياق تطبيق توصيات صندوق النقد الدولي، في إطار اتفاقية التمويل الموسع، وتزامنا مع مرحلة تميزت بتطبيق برنامج التصحيح الهيكلي، حيث أجاب وقتها السيد وزير التجارة "بختي بلعايب" على حوالي 340 سؤال، هذه الأسئلة تمحورت حول سياسة الخوصصة والاستثمار، الأسعار المطبقة والمنافسة، أسعار الفائدة، الرسوم الجمركية والمراقبة بالإضافة إلى الواردات والصادرات، وأن أغلبية هذه الأسئلة كانت من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي، وكانت الإجابة على هذه الأسئلة كتابية.
وقد تم توقيف المفاوضات في عام 1999م، لتستأنف بعدها عام 2000م، بصورة متقطعة، مما دفع بالجزائر إلى إعادة صياغة مذكرة الانضمام في شهر جويلية عام 2001م، ليعاد تقديمها من جديد، حيث طرحت أسئلة جديدة والتي تم الرد عليها في نهاية فيفري 2002م من طرف وزير الدولة وزير الخارجية "عبد العزيز بلخادم" آنذاك، وقد بلغ عدد الجولات الثنائية الأطراف التي قامت بها الجزائر إلى غاية 2004م حولي 7 جولات، فضلا عن أربع جولات متعددة الأطراف، واجتماعين مشتركي الأطراف بين الدول والهيئات خصصت للفلاحة، وقد تلقت الجزائر أكثر من 300 سؤال مكتوب.
أما الآن مع بداية سنة 2005م في الجزائر تخوض جولتها الثامنة وذلك عن طريق وفد برئاسة وزير التجارة "نور الدين بوكروح"، حيث يضم هذا الوفد مجموع رؤساء تنظيمات أرباب العمل إضافة إلى عضوين من الأمانة الوطنية للاتحاد العام للعمال الجزائريين حتى يشاركوا كملاحظين في المفاوضات، وتدور المناقشة خلال هذه الجولة حول المواضيع التالية: سياسة الخوصصة المتبعة من قبل السلطات العمومية، المقاييس الدولية الخاصة بالاستثمارات، فضلا عن إجراء الحماية وتخصيص بعض المواد القانونية والحفاظ على سقف من التعريفة الجمركية لبعض المواد الصناعية والزراعية.
حيث بقيت هذه المسائل محل النزاع طوال الجولات المنصرمة ذلك لأن الدول المشاركة تشدد دائما على ضرورة احترام الرزنامة التي توضع فيما يتعلق بإصلاح النصوص القانونية والتشريعية وتحديد سقف الحقوق والتعريفات الجمركية، وآليات تنظيم التجارة بما في ذلك آلية ضبط السوق الموازية ومسألة الدعم الفلاحي فضلا عن قضايا تحرير القطاعات الطاقوية بما في ذلك تحرير قطاعات الخدمات، وقد اقترحت الجزائر في عرضها المقدم بتحرير 11 قطاع في مجال الخدمات و161 قطاع فرعي للمنافسة، من بينها الاتصالات السلكية وللاسلكية والفندقة، والمياه والصحة والنقل.
والمرتقب أن يرد الطرف الجزائري عن الأسئلة التي طرحت في الجولة السابقة بالموازاة مع تسليم محضر الانضمام وينتظر أن تسمح هذه الجولة كذلك بمباشرة صياغة التقرير الخاص بالمفاوضات والذي عرف تأخرًا، ليقدم بعدها إلى المجلس العام للمنظمة العالمية للتصديق عليه، وهي الهيئة التي تضم الدول الأعضاء (148)، حيث يضل الانضمام رهين موافقة ومصادقة كل الدول، غذ تعمل المنظمة وفق نظام الإجماع، ومن المنتظر أن تنظم الجزائر قبل سنة 2005 م لهذه المنظمة.
المبحث الثاني: الآثار المتوقعة لانضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة
المطلب الأول: الآثار المتوقعة على الهيكل الاقتصادي
الفرع الأول: القطاع الفلاحي
يعد موضوع تبادل المنتوجات الفلاحية من أكثر المواضيع تعقيدا وحساسية بالنسبة للدول الأعضاء في المنظمة العالمية للتجارة، وذلك لما يترتب عليه من نتائج وأثار مختلفة الخطورة والحظوظ، وهذا ما أدى إلى تخفيض الدعم على المنتجات الفلاحية، وذلك للتوفيق بين مصالح هذه الدول.
أولا- اتفاق تخفيض الدعم على المنتجات الزراعية:
تعتبر اتفاقية تخفيض الدعم على المنتجات الزراعية من أهم نتائج جولة الأورجواي الممنوحة لمنتجي السلع الفلاحية، وأهم عناصر هذا الاتفاق ما يلي:
 تحويل كافة القيود غير الجمركية (القيود الكمية، الحصص الموسمية، حصص الاستيراد ...الخ) إلى رسوم جمركية، ويتم ربط هذه الرسوم وتخفيضها جنبا إلى جنب مع الرسوم الجمركية العادية على الواردات من السلع الزراعية.
 تخفيض قيمة الدعم الداخلي الذي يمنح لمنتجي السلع الزراعية والذي يأخذ شكل مبالغ مخصصة في الميزانية أو المبالغ التي تتنازل عنها لصالح المنتجين الزراعيين، وقد تضمن الاتفاق التزام الدول المتقدمة بتخفيض قيمة هذا الدعم.
 تخفيض قيمة دعم التصدير والذي يعتبر الدعم النقدي المباشر الذي يتم تخصيصه في الميزانية ويخصص لتصدير السلع الزراعية.
 ومن بين الاستثناءات أن الاتفاق يسمح بإعفاء الدول النامية من التزام تخفيض الدعم الداخلي، وإذا لم يتجاوز الدعم الإجمالي 10% من إجمالي قيمة السلع مقابل 5% للدول المتقدمة، كما يسمح الاتفاق للدول النامية بتقديم دعم داخلي لإنتاجها الزراعي، وهو دعم الاستثمارات التي تتاح للزراعة، كذلك تقديم دعم التصدير لمنتجاتها الزراعية غير مسموح به للدول المتقدمة، وقد يأخذ شكل دعم لتخفيض تكلفة تسويق الصادرات وتكاليف النقل الدولي، أو تحديد رسوم النقل الداخلي على شحنات التصدير بشروط أفضل، تلك المطبقة على شحنات الاستهلاك المحلي.
ثانيا- آثار تخفيض الدعم: تعرف الفلاحة الجزائرية باعتمادها الكبير على الظروف المناخية كما أن قيمة الدعم الحكومي لها لا يتجاوز 2% ، وبالتالي فإن تطبيق اتفاق رفع الدعم من شأنه أن يرتب أثار سلبية وخاصة على المدى القصير، وبالرجوع إلى نتائج نشاط التجارة الخارجية للجزائر نجد أنها تعتمد على الواردات لتغطية معظم احتياجاتها من الأغذية، وتبلغ نسبة الاكتفاء الذاتي حوالي 20% من مجموع الواردات، وتتمثل المواد الغذائية التي تستوردها الجزائر فيما يلي: الحبوب، الحليب ومشتقاته، السكر ومشتقاته، مواد أخرى كالخضر، البن والشاي، واللحوم والفواكه الطازجة...الخ؛ والملاحظ ان أكثر من 80% من واردات المواد الغذائية تمثل المواد ذات الاستهلاك الواسع، أما الصادرات من المواد الغذائية التي لا تمثل سوى 1.08 % من مجموع الصادرات الجزائرية، والتي تتمثل في التمور، المشروبات الكحولية، الأسماك، منتجات اللحوم.
وبما ان الميزان التجاري للمواد الغذائية للجزائر يسجل عجزًا يسجل عجزًا واضحا فإن كل تغير يطرأ على أسعار العرض والطلب على المواد الغذائية على المستوى العالمي وبصفة مباشرة على اقتصادنا(1).
وإن التخفيض الكمي والمالي للدعم عند التصدير يؤدي إلى انخفاض الصادرات وبالتالي يقل عرض المواد الغذائية في السوق العالمية، ومما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار العالمية للمواد الزراعية الأساسية، حيث تتفق كل الدراسات على أن المنتجات الزراعية ستشهد ارتفاعا معتبرًا جراء الالتزام بالرتيبات الجديدة للتجارة العالمية، التي تعتمد على رفع الدعم عن المنتجات الزراعية الذي تقدمه بعض الدول خاصة الأوروبية سيكون هذا الارتفاع في حدود 40% تقريبا، وبالتالي إذا كانت الجزائر تستورد مثلا 200$ في حالة الدعم الزراعي فسوف تستورد بسعر 244$ والقائمة مفتوحة للارتفاع في المنتجات الزراعية، خاصة إذا عممنا هذا الكلام على المنتجات الغذائية، ولو في مستوى يقل عن 40 %.
إن واردات الجزائر من المواد الغذائية تمثل حولي 30% من حجم الاستيراد الكلي، فإذا حدث وأن ارتفع أسعار المواد الغذائية بالقدر المتوقع فإن فاتورة الاستيراد سوف تتحمل تكلفة إضافية لمقدار 1000 مليون$، وبالتالي لا يمكن القول بأن ارتفاع الأسعار العالمية للمنتجات الغذائية سوف يخلق أثر كبير على التجارة الخارجية الجزائرية الاقتصاد الوطني، لاسيما إذا ما بقيت المواد الغذائية تشكل النسبة الحالية لحجم الاستيراد، أي أن ارتفاع الأسعار العالمية على المدى القصير من الممكن أن يكون له ضغط كبير على ميزان المدفوعات الجزائري، وبالتالي تكون نتائج وخيمة على قدرتها على تسديد الديون الخارجية.
كما أن ثقل الفاتورة الغذائية سيكون لها تأثير مباشر على المستوى المعيشي للأفراد وبالتالي الرجوع إلى مواد الغذائية السيئة النوعية نتيجة ضعف القدرة الشرائية.
أما على المدى البعيد فمن المحتمل أن يكون لتخفيض الصادرات المدعمة أثر إيجابي على حجم الإنتاج في بلادنا لأن الآثار الظرفية للصادرات المدعمة ستؤدي إلى جلب الاستثمار في القطاع الزراعي، وبالتالي يمكن الدخول إلى الأسواق الخارجية بسهولة شريطة أن تكون منتجاتها قادرة على المنافسة، مما يستلزم تحسين الإنتاج للحصول على نوعية عالية.
ومنه فإن اتفاقية دورة الأورجواي المتعلقة بالزراعية لم تترك سوى تراكمات سلبية على الجزائر، في حالة الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، وخاصة على المدى القصير، من خلال الفاتورة الغذائية التي تكون جد مكلفة.
الفرع الثاني: القطاع الصناعي
لم يعرف هذا القطاع أي اختلاف في وجهات النظر بين الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للتجارة بحيث توصلت جولة أورجواي في هذا المجال (مجال تجارة السلع الصناعية باستثناء المنسوجات والملابس) إلى النتائج التالية:
 تخفيض متوسط التعريفات الجمركية مع زيادة نسبة التعريفات المثبتة.
 زيادة واردات الدول المتقدمة الصناعية من السلع المعفاة من التعريفات الجمركية.
 إلغاء القيود الجمركية.
 تخفيض متوسط التعريفات الجمركية على منتجات الموارد الطبيعية وتخفيض متوسط التعريفات الجمركية على المنتجات الاستيرادية.
 تخفيض القيود الجمركية وغير الجمركية في الدول النامية مع زيادة نسبة التعريفات المثبتة.
إن الجزائر التي لم تنضم إلى المنظمة العالمية للتجارة بعد لا يمكنها أن تضل بعيدة عنها، وانضمامها إليها يلزمها بدعم صناعاتها الداخلية بوضع سياسة صناعية واستراتيجية واضحة للتنمية الصناعية.
إن خفض دعم الصناعات في الجزائر من دون تحقيق نجاح بارز على صعيد رفع مستوى الكفاءة والإنتاجية يضعها في منافسة غير متكافئة مع المنتجات المشابهة للدول الصناعية والحديثة التصنيع والتي بلغت مستوى عال من الجودة والقدرة على المنافسة والسعر والنوعية.
في ظل هذه الظروف ما هي الانعكاسات والآثار المحتملة على السياسة الصناعية؟ إن الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة يؤدي إلى مجموعة من الآثار على المدى القصير وأخرى على المدى المتوسط.
أولاً- على المدى القصير: إن سياسة الجزائر في حل أزمتها تبدأ بتحركها على مستوى محور انتقال مؤسساتها العمومية إلى اقتصاد سوق حقيقي مع تطهيرها وتنظيم اقتصاد اقتصادي كاف، ومما نجم عن هذه السياسة أثار سلبية عديدة على مداها القصير نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
 إمكانية تواجد غير متكافئ بين الشركات العالمية العملاقة، وشركات وطنية لا تزال تنتهج طريقها الإصلاحي.
 التفتح الاقتصادي الواسع لأسواقنا على الأسواق العالمية سوف يسمح بكساد المنتجات الوطنية نتيجة للجودة العالية والأسعار المنخفضة التي تتمتع بها المنتجات المستوردة.
 كان من آثار التصحيح الهيكلي قيام الدولة بسحب حمايتها للمؤسسات الوطنية بشمل مباغت ومفاجئ، فوجدت هذه الأخيرة نفسها في وضع تواجه فيه محيط القرارات الاقتصادية الكلية دون أن تكون مهيأة لذلك (كتحرير الأسعار، معدلات الفوائد، وتخفيض قيمة الدينار، والانفتاح الاقتصادي)، إن هدم البنية المالية للمؤسسات كان له أثاره السلبية على العمال، كذلك على العمال فقد تعرضت المؤسسات التي تعاني من الصعوبات إلى حل عدد كبير منها وكنتيجة منطقية تم تسريح عدد كبير من العمال.
ثانيًا- على المدى المتوسط: تمتاز الصناعة الجزائرية بأنها تتركز على الموارد الخام، حيث تمثل الصادرات البترولية 95% من إجمالي الصادرات، وتبقى نسبة 2% من الصادرات هي صادرات صناعية ليست لها القدرة على الوقوف في وجه المنافسة الدولية بسبب ارتفاع التكاليف، قلة الاستعمال التكنولوجي واختلال التوازنات المالية بالمؤسسات الإنتاجية ...الخ.
وبذلك فإن النتائج سوف تكون وخيمة الاقتصاد الوطني بصفة عامة، وعلى المؤسسات الصناعية على وجه الخصوص، وسيؤدي تحرير التجارة إلى:
 زوال الجهاز الإنتاجي الذي استثمرته الجزائر مبالغ هائلة فيه (خاصة الصناعات الثقيلة).
 حل الكثير من المؤسسات التي لا تقوى على المنافسة.
 استقطاب الجهاز الإنتاجي حيث سوف يتركز بقوة في المدن الكبرى وعلى الشريط الساحلي.
على ضوء ما تقدم تحضى المنتجات الصناعية بتخفيضات كبيرة في مستوى الحماية الممنوحة لها على خلاف باقي المنتجات، والسبب أن معظم السلع الصناعية في التجارة العالمية منشأها هو البلدان الصناعية المتقدمة، وتصل درجة تحرير تجارة السلع الصناعية إلى مستوى التحرير الكامل، والجزائر ملتزمة كباقي الدول بتطبيق كافة بنود ترتيبات النظم الجديدة للتجارة الدولية، وبصرف النظر عن تلك الآثار الكمية المتعلقة بارتفاع مستوى البطالة والركود وانخفاض الدخل فإن الخطر أكبر من ذلك.
إن المنافسة غير المتكافئة سوف ينجر عنها تشويه وتحطيم بنية الجهاز الصناعي الوطني بأكمله وانهيار مكتسبات التصنيع القائمة.
وفي الأخير فإن العامل الأساسي والوحيد الذي يحدد نتائج الانضمام على السياسة الصناعية هو مدى قدرة المؤسسات المحلية على المنافسة ومدى إمكانية تحسينها.
الفرع الثالث: القطاع الخدماتي(1)
يعتبر مجال التجارة في الخدمات من المجالات الهامة والجديدة، ويشمل قطاع الخدمات فروع عديدة منها: خدمات البنوك، وشركات التأمين، المكاتب الهندسية والسياحة، وأبرز وأهم النشاطات التي يشملها التحرير في الاتجار بها ما يلي:
الخدمات المتخصصة وتشمل (المحاسبة القانونية، والضريبة، والهندسة، والصحة البيطرية)، وخدمات الحاسبات الآلية وما يرتبط بها (خدمات التركيب، خدمات تنفيذ البرامج وقواعد البيانات ومعالجتها ...الخ)، وخدمات البحوث والتطوير في العلوم الطبيعية والاجتماعية والإنسانية وغيرها من التخصصات الأخرى، والخدمات العقارية وخدمات الإيجار والتأجير (السفن والطائرات وغيرها من الآلات والمعدات)، والخدمات الأعمال المرتبطة بالإعلام والتسويق والاستشارات الإدارية والفنية والعلمية والتحاليل وتلك المتصلة بالزراعية والصيد البحري والتصنيع والتعدين، والطاقة والصيانة إلى خدمات الاتصال والخدمات الإنشائية وخدمات التوزيع، والخدمات التعليمية والبيئية والخدمات المالية التي تشمل خدمات التأمين وإعادة التأمين والخدمات المصرفية والمالية وكذا الخدمات الصحية والاجتماعية، وخدمات السياحة والأسفار، وخدمات الرياضة والثقافة، وخدمات النقل، كما نلاحظ هناك خدمات استثنيت من الاتفاقية وهي الأكثر ارتباطا بالسيادة الوطنية مثل خدمات الأمن والدفاع والعدالة.
أما فيما يخص نص الاتفاقية العامة بشأن التجارة في الخدمات نجد أنها تتكون من أربعة عناصر أساسية:
 مجموعة من المفاهيم والمبادئ والقواعد العامة، التي تري في كل الحالات على التدابير التي تمس تجارة الخدمات.
 التزامات محددة بصدد المعاملة الوطنية ودخول السوق، وتسري على القطاعات الأساسية والقطاعات الفرعية للخدمات التي ترد في الجدول الخاص بكل عنصر.
 التفاهم بشأن إجراء مفاوضات دورية لتحرير التجارة في الخدمات بشكل متزايد.
 مجموعة من المرفقات تضم الملاحق التي تأخذ في الحسبان السمات الخاصة للقطاعات والقرارات وزاوية تتعلق بتنفيذ الاتفاقية.
وفيما يخص وضعية هذا القطاع في بلادنا فهو مازال يعيش في حالة جد ضعيفة سواء على المستوى التنظيمي أو على المردودية، فهو مازال بعيد عن مستوى المنافسة الدولية رغم جملة الإصلاحات التي شرعت فيها الجزائر في هذا المجال بالموازاة مع سياسة الإصلاح الهيكلي للاقتصاد الوطني ككل في ظل هذه المعطيات، ومع الخطوة والتي الجزائر بصدد القيام بها وذلك بالانضمام للمنظمة العالمية للتجارة، تواجهنا أسئلة عديدة أهمها: في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها الجزائر، هل قطاع الخدمات مهيأ لخوض غمار المنافسة مع الخدمات الأجنبية وذلك نتيجة فتح المجال أمام المنافسة الدولية، والأهم من ذلك ما هي الانعكاسات التي قد تفرز من جراء الانضمام على هذا القطاع؟!
إن الإجابة عن هذه الأسئلة تقودنا إلى تبيين انعكاسات الانضمام السلبية والإيجابية على السياسة المالية والمصرفية كفرع أول، وكذا على الخدمات الأخرى كفرع ثاني.
أولا- على السياسة المالية والمصرفية:
تختلف انعكاسات الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة من دولة إلى أخرى في مجال تحرير الخدمات المالية والمصرفية، فبالنسبة للجزائر التي تقتصر فيها أغلبية المؤسسات المصرفية على ملكية المصالح الوطنية، فإنها تجد نفسها بفتح أسواقها أمام موردي الخدمات المصرفية و المالية من الدول الأعضاء وذلك طبقا للالتزامات المدرجة في الاتفاقيات مع الـOMC، فيما يخص الخدمات المالية، كما أنها ستواجه شدة المنافسة على مستوى هذا القطاع وذلك في ظل قلة الفرص المتاحة لقلة الخدمات وبالتالي الآثار تكون مختلفة على مستوى السياسة المالية والجهاز المصرفي.
وفيما يلي سنحاول أبراز الانعكاسات السلبية والإيجابية لانضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة على هذا القطاع.
 الانعكاسات الإيجابية:
- تطور القطاع المصرفي الجزائري نتيجة انفتاح الأسواق الجزائرية بشكل فعلي على موردي الخدمات المصرفية الأجنبية الذين يتمتعون بميزة نسبية في حقل صناعة الخدمات المالية والمصرفية، وذلك بإدخال التكنولوجيا وتطوير الأجهزة المصرفية المحلية وترقيتها لبلوغ مستوى الخدمات المالية العالمية، وتوسيع نطاق خدماتها الائتمانية والاستثمارية.
- تقوية المنافسة والحد من الاحتكارات القائمة في مجال الخدمات المالية والمصرفية وذلك عن طريق تكوين الخيرات المؤهلة في إطار التعاون مع موردي الخدمات المصرفية الأجنبية وتبادل الخبرة، وذلك قصد تأهيل الخدمات المالية المحلية للتعامل مع الأسواق المالية الدولية.
- انفتاح المؤسسات المالية الوطنية للقيام بأعمال مالية شاملة بعيدة عن التخصص القطاعي الضيق وكذلك قيامها بأدوار متعددة في أسواق رأس المال خاصة في النشاطات المصرفية والوساطة المالية والاستثمارية.
- فتح المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار في مجال الخدمات المالية والمصرفية، بزوال حاجز ملكية الدولة لهذا القطاع.
- زيادة كفاءة وفعالية الأسواق المالية المحلية، وبالتالي تصبح حركة هذه الأسواق مكانا للتبادل الحر بين العرض والطلب على الخدمات المالية، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تحديد الوضع التوازني لها محليا.
- العمل على استقبال التوجيه التصديري للخدمات المصرفية الأجنبية، وذلك نتيجة لازدياد شفافية ووضوح الإطار التنظيمي للخدمات المالية في الدول المتقدمة، ومساهمتها في تحسين قنوات نفاذ خدمات الدول النامية التي من بينها الجزائر، وذلك بإنشاء تبادل المعلومات حول أسواق الخدمات المالية والمصرفية.
- استفادة المتعاملين الاقتصاديين المحليين من الخدمات الأجنبية المصرفية والمالية، وذلك من حيث السعر والجودة والوقت وكفاءة الأداء، والتنوع في تشكيلة الخدمات.
 الانعكاسات السلبية:
- في ظل التواجد الكبير للمصارف الأجنبية والمزايا الخدماتية التي تتمتع بها من الجودة والقدرة على الوفاء بالالتزامات، سوف تشهد الأسواق المحلية للخدمات المالية والمصرفية منافسة غير متوازنة وذلك في ظل رداءة الخدمات المصرفية المحلية، وعدم مطابقتها للمقاييس الخدمية والمالية الدولية.
- مواجهة مشاكل إضافية متعلقة بقيمة سعر الصرف وأثرة الكبير على خفض القدرة التنافسية للاقتصاد المحلي، ضف إلى ذلك فقدان المصارف المحلية لميزة تحديد سقف سعر الصرف.
- ببروز تكتلات مالية أجنبية ضخمة محليا، سوف تتراجع الحصص المالية للمصارف الجزائرية في أسواقها المحلية وإفلاس وعم قدرة العديد منها على مواكبة التطور الهائل في صناعية الخدمات المالية والمصرفية الأجنبية.
- تزايد المخاطر على المصارف المحلية الصغيرة التي تحت وطأة ظروف المنافسة، الأمر الذي قد يدفعها للدخول في أنشطة تتسم بالمخاطرة، مما يعرضها إلى احتمالات الفشل والخسارة.(1)
- تأثير تحرير حركة رؤوس الأموال على السياسة النقدية، حيث تؤدي تلك التدفقات عادة إلى زيادة التوسع النقدي، وبذلك انخفاض سعر الصرف الحقيقي وما قد ينتج عنه من تراجع في موقف الحساب الجاري المحلي.
- سيكون لعمليات الانفتاح والتحرير التي ستبدأ في نطاق تطبيق اتفاق الجات الخاص بالخدمات المالية أثر سلبي كبير على الوحدات المالية الجزائرية داخليا وخارجيا، فهي لن تستطيع الوقوف في وجه التكتلات المالية والمصرفية العملاقة في الأسواق الخارجية، كما أنها ستكون معرضة لخسارة جزء من حصصها في الأسواق المالية المحلية.
- .تراجع إقبال المستثمرين المحللين على الخدمات المصرفية والمالية المحلية نظرًا لترديها وقلة ضماناتها وتعرض العديد من المصارف المحلية للإفلاس سابقا، أدى هذا بالمتعاملين المحليين إلى التوجه للتعامل مع موردي الخدمات الأجانب نظرًا لما يتمتعوا به من مميزات وضمانات وكفاءات في ميدان الخدمات المالية والمصرفية.
- نقص المحصول الجبائي من جراء تخفيض نسب الحقوق الجمركية وبالتالي تقلص الموارد المالية للميزانية العامة للدولة.
وبغرض مواجهة هذه الانعكاسات السلبية يستدعي القيام باستغلال الفرص التي تتيحها الاتفاقية بشان تجارة الخدمات المصرفية، وهنا يجب فتح في خلال فترة السماح والمعاملة التفضيلية المجال أمام الاستثمار الأجنبي وإقامة عقود شراكة ثنائية ومتعددة الأطراف، وكذا العمل على استقرار قيمة العملة الوطنية للنهوض بهذا القطاع نحو الأفضل.
يمكن الإشارة هنا انه جراء تحرير اتفاقية الخدمات المالية والمصرفية فإن الدول المتقدمة ستجني مكاسب اقتصادية ضخمة نظرًا لتمتعها بميزة نسبية في عالم الخدمات المالية والمصرفية، والجزائر عكس هذه الدول سوف تتحصل على مكاسب ضئيلة، وذلك لتأخرها نسبيا في التحكم في هذا المجال.
ثانيا- الخدمات الأخرى: والمتعلقة بخدمات الأعمال والمتضمنة (خدمات البحوث والتطوير، الخدمات العقارية، خدمات الإعلان المرتبطة بالتسويق، خدمات مرتبطة بالزراعة، خدمات مرتبطة بالتصنيع، خدمات تعليمية، صحية...الخ)، وكذا بعض الخدمات التي يفترض أن ينطلق تحريرها بشكل تدريجي وهي خدمات النقل الجوي والبحري، خدمات الاتصالات الأساسية الاتصالات عن بعد، والسياحة...وغيرها.
إن انضمام الجزائر للمنظمة العالمية لتجارة يحتم عليها تحرير تجارة خدماتها الأخرى بما يتناسب مع التحديات العالمية في هذا المجال، الأمر الذي يشكل مخاطر أكيدة على الاقتصاد المحلي الذي يبقى رهين الخدمات المحدودة والمتدنية أو يندمج بشكل سلبي أو متسرع ليصبح تحت تصرف المصالح الدولية، لقد أدى تحرير الأسواق المحلية الجزائرية إلى منافسة غير عادلة في مجال الخدمات الأمر الذي أفرز حتمية توقيع الجزائر على اتفاقيات تحرير بعض الخدمات الأخرى الأساسية والتي من بينها:
 خدمات الاتصال: يقتضي الاتفاق الخاص بشأن خدمات الاتصال بالتزام الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للتجارة بمنح موردي الخدمات الأجانب الضوء الأخضر الذي يسمح لهم بممارسة أنشطتهم الخدمية داخل إقليم الدولة، وذلك باستخدام شبكات الاتصالات العالمية والاستفادة من خدماتها بشروط معقولة ودون تمييز بين المورد المحلي والمورد الأجنبي، وذلك بالنسبة للقطاعات التي تلتزم الدولة بتحريرها.
 خدمات النقل الجوي: فبخصوصها يقضي الاتفاق بإنشاء حقوق النقل الجوي التي تنظمها الاتفاقيات الثنائية من الالتزامات العامة الواردة في اتفاق الخدمات، ويقضي كذلك بتطبيق أحكام الاتفاق على خدمات النقل الجوي المعاونة والمتمثلة في خدمات صيانة ولإصلاح الطائرات وخدمات تسويق النقل الجوي، بالإضافة إلى خدمات الحجز بالكومبيوتر...الخ، وذلك مع إمكانية تطبيق أحكام الاتفاق على قطاع النقل الجوي ككل بما في ذلك حقوق النقل الجوي الأساسية خلال المفاوضات المقبلة.
 خدمات السياحة: يقضي الاتفاق الخاص بمجال السياحة بالتزام الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للتجارة بتهيئة الظروف المادية والمعنوية لاستقبال الأجانب من توفير الشروط الملائمة للراحة من أمن واستقرار في الأوضاع الاقتصادي والاجتماعية في إقليم الدولة المستضيفة.
إن الجزائر بفعل انضمامها للمنظمة العالمية للتجارة تجد نفسها مضطرة إلى تنفيذ ومراعاة كل الالتزامات المتعلقة بتجارة الخدمات والاتفاقيات السابقة وكذا تحرير تجارة الخدمات من خلال فتح أسواقها المحلية أمام موردي الخدمات الأجانب، وذلك عن طريق السماع لهم بالتواجد التجاري في إقليم الدولة، وذلك بإنشاء شركة أو فرع أو مكتب في إقليم الدولة المستوردة للخدمة كي يمثله أو عن طريق السماح للأفراد الأجانب بالعمل في مشروعات خدمية تلتزم الدولة بتحريرها وفتحها للمنافسة الأجنبية، لكن هذا مع السماح لكل دولة بوضع الشروط التي تراها مناسبة لحماية مصالحها.(1)
على ضوء كل مكسب فيمكن القول أن انعكاسات الانضمام للمنظمة العالمية للتجارة ستكون لها أثار مكلفة جدًا على قطاع الخدمات الجزائري، نظرًا لتأخره وعدم تهيئته لمسايرة المنافسة المقاييس العالمية، حيث يستدعي هذا القطاع الإسراع بالقيام بالعديد من الإصلاحات، سواء تزويده بإطارات فنية تكنولوجية حديثة والتي تسمح بإعطائه نفس جديد لمواكبة التطور الحاصل في مجاله على المستوى العالمي.
المطلب الثاني: الآثار المتوقعة على الهيكل الاجتماعي
نتيجة بداية تطبيق الجزائر للالتزامات الخاصة باتفاقيات الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، سوف يترتب على هيكلها الاجتماعي آثار سلبية وإيجابية التي نوجزها في بعض النقاط التي نراها أساسية كالتالي:
الفرع الأول: الآثار السلبية
أولاً- القدرة الشرائية: يمكن التعبير عن القدرة الشرائية بتوفر السيولة مع تدني قيمتها الحقيقية وهذا ما تعاني منه حقيقة مداخيل المجتمع الجزائري، ترتب عن اتفاقية تخفيض قيمة الدينار مقابل العملة الصعبة الدولار ارتفاع مستوى الأسعار و فقدان قيمة النقد الحقيقية حيت أصبح مبلغ كبير من النقد يلبي حاجات ضئيلة جدا للمواطنين ، ضف إلى هذا انخفاض المداخيل و عدم قدرة الطبقات المتوسطة و الفقيرة عن تلبية معظم حاجياتها الأساسية أمام السلع التي تعتبر كلها محل استيراد بالعملة الصعبة.
ثانيا- البطالة: نتيجة لتحرير الأسواق و دخول المستثمرين الأجانب و السياسات التي بدأت الجزائر في تطبيقها من إعادة هيكلة المؤسسات و الخوصصة، تبلور و برز مشكل تسريح العمال المشكل إلي أصبح أكثر تخويفا للكتلة العاملة التي يزداد عددها يوميا، حيث تعرف الجزائر تضخما للعمالة في كافة مستويات مؤسساتها العمومية و أكثر من هذا توظيف عدد يفوق ما تتطلبه المؤسسة من عمال، نتيجة انتهاج سياسة تحرير السوق المحلي سوق يعرف سوق العمالة أزمة ذلك لزيادة العرض عن الطلب، العامل الذي بفرز البطالة لعدد كبير من العامل القادرين عن العمل، و تسريح العديد منهم نتيجة طرح العديد من المؤسسات العمومية لعملية الخوصصة.
ثالثا – خروج المستثمرين الصغار من السوق : نتيجة لتحرير الأسواق الداخلية و فتحها أمام الموردين و ما ترتب من انخفاض قيمة التعريفة الجمركية عليهم ، و رفع الحماية من طرف الدولة على المستثمرين الصغار سوف تخلق منافسة غير عادلة بين المستثمرين المحليين الصغار و المستثمرين الأجانب ، نضرا لما يتمتع به هذا الأخير من خبرة وجود النوعية وقلة التكاليف هذه المنافسة الغير عادلة سوف تسرع من إفلاس و خروج العديد من المؤسسات الصغيرة و المتوسطة من سوق المنافسة و بالتالي تفقير العديد من الأسر .
رابعا - الفقر: ينتج عن تدهور القدرة الشرائية و تسريح العديد من العمال من المؤسسات و إفلاس الكثير من هذه الأخيرة ما يسمى بظاهرة الفقر التي تهدد كيان المجتمع و العائلة الجزائرية بصفة خاصة حيت تعيش معظم العائلات في مستوى ما دون الفقر عاجزة حتى على تلبية حاجياتها الضرورية من مأكل و سكن....الخ، نتيجة تدهور الأوضاع الاجتماعية و ترديها سوف تتوسع ظاهرة انتشار الآفات الاجتماعية الخطيرة في المجتمع الجزائري و هذا ما سيقف عائقا أمام عمليات التنمية.
خامسا – الطبقية: في ضل انتهاج الرأسمالية و فتح الأسواق الجزائرية على العالم سادت فكرة الغني يزداد غنى و الفقير يزداد فقرا ، سرع هذا بتلاشي الطبقة المتوسطة في المجتمع وسمح بظهور طبقتين : الطبقة رأسمالية قيادية و طبقة العمال المنقادة ن و هذا ما يلاحظ الآن في المجتمع أن هناك طبقة الأغنياء التي تتحكم في زمام الأمور الاقتصادية للبلاد ، و طبقة العمال التي تعيش في خدمة الطبقة الأولى و تحت رحمتها، سمح كل هذا بتجلي و ظهور الفروقات الاجتماعية في المجتمع الجزائري.
الفرع الثاني : الآثار الايجابية
بالرغم من كل السلبيات المترتبة على الهيكل الاجتماعي الجزائري من جراء فتح الأسواق ، تستوقفنا بعض الآثار الايجابية التي يمكن التطرق إلى بعضها :
أولا – تنمية و تطوير خبرات العمال : نتيجة لتدفق الاستثمارات المباشرة و استراتيجيات الإنتاج المطبقة في الجزائر و الدورات التكوينية للعمال و الشراكة في التسيير برزت خبرات عمالية محلية مؤهلة قادة على اتخاذ القرارات الاقتصادية الصائبة و قادرة على دفع عجلة التنمية المحلية بالطرق و المقاييس العالمية.
ثانيا- تنوع ثقافة الاستهلاك :سمح دخول المستثمرين الأجانب بتقريب سلع و خدمات بأسعار معقولة و جودة عالية للمجتمع الجزائري كالانترنيت و السلع و التكنولوجية المتطورة حيث اتسعت دائرة حاجيات الأفراد و تغيرت ثقافة استهلاكا تهم نحو الأفضل .
ثالثا - تحسن الخدمات المالية : ظهر مؤخرا في الجزائر تحسن ملحوظ في الخدمات المالية و خدمات شركات التأمين ، كان هذا نتيجة لتبني هذه المؤسسات لتقديم خدمات على المقاييس العالمية و كدا إعادة هيكلة العديد منها إضافة إلى استفادة هذا القطاع من الدعم المالي المقدم من طرف المؤسسات العالمية المالية ، و كذا تغير ذهنية المجتمع الجزائري و رغبته في التعامل مع هذه المؤسسات الخدمية.
وبصفة عامة هذه بعض الآثار التي يمكن أن تنجم عن انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة و ان لم تتخذ الرتيبات اللازمة لمواجهتها و التقليص من حدتها سوف يتأزم وضع الهيكل الاجتماعي الذي يعتبر بمثابة ركيزة الاقتصاد الجزائري ، و يمكن أن نقترح بعض العناصر التي تساعد على التخفيف من أثر صدمة الانضمام على الهيكل الاجتماعي من خلال :
 اعتماد المشاريع الكبرى التي تمتص البطالة التي تنجم على الانضمام و تلك التي نعاني منها حاليا.
 اعتماد التكوين المتخصص الذي يحتاجه سوق العمل حتى لا نستمر في تكوين البطالين .
 تفعيل دور التكوين داخل المؤسسات الاقتصادية الجزائرية على كل المستويات بما فيهم المسؤولين السامين في المؤسسة.
المطلب الثالث: الآثار المتوقعة على الهيكل السياسي
نظرا لتأثر الهيكل السياسي الجزائري بالتغيرات التي عرفها الهيكل السياسي على المستوى العالمي، يمكن إبراز عدة تأثيرات لانضمام الجزائر للمنظمة العالمية للتجارة على المستوى السياسي فيما يلي:
الفرع الأول: السيادة الاقتصادية للدولة تحت التهديد:
إن الجزائر و على غرار العديد من دول العالم الثالث و هي تسعى للتأقلم مع التحولات الكثيرة الني تحدث على المستوى العالمي فهي تتنازل عن جزء هام من سيادتها على القرار الاقتصادي المحلي ناهيك عن السيادة السياسية و يتجلى ذلك بوضوح إذا ما نضرنا إلى الاتفاق الموقع ما بين صندوق النقد الدولي حول إعادة الجدولة للديون الخارجية و الذي أرغمها على القيام بالالتزام ببرنامج التعديل الهيكلي تحت إشراف خبراء ممثلين له، إضافة إلى وضع الاقتصاد الجزائري تحت المراقبة و من جهة انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة ، فمن غير المبالغ القول أنها تقوم على الانتقاص من السيادة الوطنية.
الفرع الثاني : التخلي عن القرارات السياسية :
نتيجة تحول الجزائر إلى اقتصاد السوق و فتح أسواقها عالميا تكون قد تخلت عن دورها و فعاليتها الاقتصادية لصالح القطاع الخاص المحلي و الرأسمالي الأجنبي و الشركات معددة الجنسيات و بهذا التصور تكون الجزائر قد تخلت بصفة مباشرة عن وظيفتها الاقتصادية و الذي ينتج عنها ضعف سيطرتها على القارات السياسية هذا الذي يتيح للرأسمال العالمي و الشركات متعددة الجنسيات الأجنبية السيطرة على النسيج الاقتصادي و القرارات الاقتصادية، الأمر الذي يساعد على إلغاء العمليات الاقتصادية المحلية و يساهم في إضعاف و إلغاء دور الدولة لصالح قوى العولمة(1)
الفرع الثالث: التدخل الخارجي في اختيار استراتيجية مناسبة
تم اختبار استراتيجيات الإصلاح الاقتصادي الوطني من إعادة هيكلة المؤسسات و الخوصصة تحث ضغط الظروف الخارجية التي تمليها الاتفاقيات و المنظمات و المؤسسات النقدية العالمية على القرار الداخلي الجزائري، نضرا لارتباط و تزايد اعتماد هذا الأخير على التمويل الخارجي بالقروض و كذا الديون المترتبة عليها.
الفرع الرابع: سيطرة المستثمرين الأجانب
سيطرة المستثمرين الأجانب من شركات متعددة الجنسيات و تكتلات إقليمية على أنظمة الحكم في الجزائر من خلال الدعم المالي للحملات الانتخابية و اختيار القادة الدين يحملون في برامجهم سياسات تخدم مصالح هؤلاء الأجانب.
الفرع الخامس: التبعية للخارج في اتخاذ القرارات
يستلزم اتخاذ القرارات محليا بمراعاة الاتفاقيات و الشروط التي أمضت عليها الجزائر مع الخارج و بالتالي سوف يكون مآل العديد من القرارات السياسية والاقتصادية إلى قرارات شكلية تحوي في مضمونها التدخل الخارجي ، فاتخاذ القرارات آل و سوف يستمر بالمصادقة الخارجية عليه ، وغلا فإن الجزائر لن تستطيع القيام بأي خطو ة سياسية و اقتصادية حتى و ان كانت تخدم مصالحها.
الفرع السادس: التحكم من خلال المجال الاقتصادي
وتمظهرت هذه التبعية من خلال الأقمار الصناعية بشكل أعمق من خلال شبكات الانترنيت التي تربط بين الجزائر والعالم، حيث تم وضع رقابة لا حدود لمجالاتها ومداها على كل التغيرات التي تحدث على مستوى كل الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية والسياسية في الجزائر.
نتيجة لموصلة مسيرة المفاوضات للانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة ومحاولة التأقلم مع التحولات الكبيرة التي تحدث على المستوى العالمي، تحتم على الجزائر أن تتنازل على جزء هام من سلطتها خصوصا على القرار السياسي.
المبحث الثالث: تأهيل الدولة للاقتصاد لمواجهة تحديات الانضمام
يقتضي على الدولة لمواجهة تحديات الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة القيام بترتيبات استراتيجية داخلية وخارجية، وذلك في نطاق الاعتماد على الإمكانيات والقدرات ومحاولة ترقيتها وتأهيلها بالتركيز على مستويين هما: - التأهيل على المستوى الداخلي والتأهيل على المستوى الخارجي للاقتصاد الوطني، وسنحاول التطرق لهذين المستويين فيما يلي:
المطلب الأول: تأهيل الاقتصاد على المستوى الداخلي
إن تأهيل الاقتصاد الجزائري على المستوى المحلي من أجل مواجهة الآثار السلبية للمنافسة الخارجية غير المتوازنة يقتضي الاعتماد على الإمكانيات الذاتية أولا، وترقية قدرات الاقتصاد الوطني ثانيا ويتطلب ذلك القيام بمجموعة من الترتيبات أهمها:
الفرع الأول: إعادة هيكلة القطاع العمومي
يتميز هذا القطاع بمعدل بطالة كبيرة تقدر بـ 29% ويزداد بربع مليون كل سنة في الفئة النشطة واعتماد كلي على منتوج واحد فيما يخص الصادرات (البترول، وجهاز إنتاجي لا يعمل إلا بنسبة 50%، كما يتميز بحساسية مفرطة للتغيرات الطارئة على المستوى الدولي وغيرها...، وتعتبر هذه المميزات غير مشجعة للاقتصاد الجزائري، وبالتالي فهي تعكس ضخامة التصحيحات التي يجب القيام بها، ذلك من أجل تحقيق معدل نمو مقبول.
أولا- أهداف إعادة الهيكلة: تهدف إعادة الهيكلة في الجزائر إلى:
 تخفيض أعباء عجز القطاع العام على الدولة.
 إعادة تنظيم وتأهيل القطاعات التي يمكن أن يساهم في عملية التنمية وتقليص البطالة.
 تكثيف النسيج الصناعي، الذي يشكل القطاع الخاص والدولي المحرك الأساسي له، ومن أجل هذا تم إنشاء:
- إصدار قانون جديد للاستثمار (قانون 23-12) في 15 أكتوبر 1993م.
- إيجاد توفير وزارة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
- إنشاء وكالة لترقية الاستثمارات ودعمها ومتابعتها.
- إدماج الاقتصاد الوطني في السوق العالمي وبالتالي البحث عن تحسين الأداء والفعالية.
ثانيًا- مضمون إعادة الهيكلة:
 الخوصصة: تجسدت الخوصصة حقيقة في الواقع الحالي في الاقتصاد الجزائري، ونلمس ذلك من خلال إصدار العديد من القوانين المتعلقة بخوصصة المؤسسات والشركات العمومية، ونستنتج ذلك من خلال إصدار قانون المالية التكميلي لسنة 1994م، وإصدار القانون المتعلق بالاستثمارات وأخيرا صدور القانون 25/22 المؤرخ في 26/08/1995م، والمتعلق بخوصصة المؤسسات العمومية(1).
ويمكن الإشارة إلى مراعاة بقاء سيطرت الدولة على القطاعات والمؤسسات الحساسة والاستراتيجية في ظل تطبيقها لعمليات الخوصصة، وتطبيقا لمشروع خوصصة تم طرح أكثر من 1000 وحدة مؤسساتية للخوصصة والشراكة في التسيير.
على الرغم من تعدد أهداف الخوصصة وكثرتها إلا أنها تهدف عموما إلى تحسين الأداء الاقتصادي الوطني من خلال:
- إعادة تحديد دور الدولة عن طريق تخليها عن دورها كمنتج ومسير، هذا من شأنه إنقاص الإختلالات واستعمال أحسسن الموارد الوطنية، خاصة منها المالية.
- تحسين الإنتاجية على المستوى الوطني، والذي يمثل دافع ومحرك أساسي من أجل الدخول لاقتصاد السوق.
- خوصصة العلاقات بين الأعوان الاقتصاديين ، هذه الأخيرة التي تشكل القاعدة الأساسية في اقتصاد السوق.
لقد ضغطت جميع الدوافع المذكورة لتمر إلى الخوصصة، ويمكن تبيين اتجاهين أساسيين للخوصصة:
- اتجاه خوصصة المؤسسات العامة الاقتصادية الذي جاء في 16/14/1994م، والذي أنشئت لها وزارة خاصة وهي وزارة إعادة هيكلة المؤسسات الصناعية.
- اتجاه الانفتاح على الاستثمارات الخاصة والتي أنشئت لها الدول وزارة مكلفة بتنشيطها هي وزارة الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
 إعادة هيكلة المؤسسات العمومية: إن مفهوم إعادة هيكلة المؤسسات العمومية الاقتصادية وانسحاب الدول من الإنتاج كعون اقتصادي وجميع النشاطات ذات الطابع التنافسي لفائدة القطاع الخاص كمالك أو مسير تبقى فقط محافظة على ممارسة ثلاث أدوار أساسية هي:
- دورها كمنظم يسهر على وضع الشروط القانونية والتنظيمية التي تسمح للاقتصاد الوطني أن ينشط بانسجام مع فرص احترامها.
- دور كمحامي للمواطنين في حصولهم على السلع والخدمات بسهولة وبعدالة.
- دورها كمنشط للتنمية عبر السياسات المالية والنقدية التشريعية.
إن النظرة السياسية التي تقول أن إعادة الهيكلة هي تحرير القطاع العام وجعل آليات السوق وقوانينه هي المتحكمة في تنظيم النشاط الاقتصادي العام للبلاد، ومن أهم التدابير المعتمد في هذا المجال فيما يخص المؤسسات العمومية الاقتصادية نجد تحرير هذه المؤسسات من قيود المادة 05 من قانون 88/01 التي تجعل منها شركات مساهمة أو شركات ذات مسؤولية محدودة تملك الدولة أو جماعتها المحلية مباشرة أو غير مباشرة جميع الأسهم والحصص، وذلك طبقا لنص المادتين 24 و25 من قانون المالية التكميلي الذي يسمح لهذه المؤسسات أن تبيع بعض أصولها الثابتة أو كل الوحدة وأن تفتح رأس مالها للمشاركة الخاصة في حدود 49%.(1)
إن الاتجاه نحو إعادة هيكلة القطاع العمومي يدعو إلى تبني سياسة المحافظة على المؤسسات الاستراتيجية للدولة مع خوصصة كل المؤسسات غير القابلة للحياة أو غير القادرة على الاستمرار في الإنتاج والتطور، وكذا تصفية كل المؤسسات التي لا يرجى منها النجاح في مواصلة نشاطها الاقتصادي.
الفرع الثاني: تشجيع الصادرات خارج قطاع المحروقات
أولا- تطورات مستويات التجارة الخارجية: تم تحرير التجارة الفعلي بعد إصدار التعليمة 03 /1991، في أفريل 1991، والمتضمنة شروط وقواعد تمويل عمليات الاستيراد وتحدد مجال تدخل الدولة في استيراد الجزائريين الخواص منهم والعموميين، وفي 18/08/1992م، تم إصدار التعليمة رقم 625 التي تهدف إلى تحديد النفقات بالعملة الصعبة إلى أقل ما يمكن، وهكذا نلاحظ بأن هذه التعليمة وضعت إجراءات حمائية إلى صيانة الاقتصاد الوطني، وهذا ما يتنافى وشروط صندوق النقد الدولي وكذلك المنظمة العالمية للتجارة، ومن ناحية أخرى من خلال التعليمة السابقة تم وضع مشروع للاستثمار الأجنبي يتم من خلاله تشجيع المؤسسات الأجنبية على المساهمة في المؤسسات العمومية التي تمت خوصصتها فإن هذا القانون ألغى التمييز بين الاستثمارات الوطنية والأجنبية.
في إطار برنامج الاتفاق مع صندوق النقد الدولي تم وضع برنامج لمدة ثلاث سنوات يتم بموجبه الحصول على 01 مليار $ أمريكي، وتضمن هذا الاتفاق مبدأ تحرير التجارة الخارجية وتطبيق القانون الخاص للاستثمار وإدراج النصوص التطبيقية لهذا القانون وإصلاح نظام الصرف، كما أعطيت صلاحيات لبنك الجزائر من أجل إصلاح سياسات الصرف، وبضرورة ضمان تحديد النسبة تبعا لآليات السوق وفي هذا السياق أصبح يتعامل بقاعدة قابلية صرف الدينار لقطاع التجارة الخارجية، هذا بالإضافة إلى تحرير جميع عمليات الاستيراد باستثناء السلع الحيوية، أما في السنوات الأخيرة فإن سياسة الحكومة للتجارة الخارجية هدفت إلى تحسين الحساب الجاري في المدى المتوسط والتحرير الكامل لهذا القطاع، والسعي إلى تخفيف عبء المديونية، واستمرار انتهاج سياسة مرنه للسعر ونظام الصرف والعمل على زيادة الاحتياجات الخارجية، ويمكن إبراز خطوات التأهيل في ظل اعتماد قاعدة تشجيع الصادرات خارج المحروقات من خلال استراتيجية التصدير وكذا الاستفادة من الاستثناءات.

 استراتيجية التصدير:في الدراسة لهذه الاستراتيجية سوف نقتصر على إبراز دور المؤسسة وكذا المحيط أو البيئة المحيطة بالمؤسسة.
- من وجهة دور المؤسسة: يجب القيام بعملية تشخيص للاقتصاد الوطني وهذا للتعرف أكثر على المؤسسات القادرة على التصدير وكذلك المؤسسات القابلة لإجراء تصحيحات، هذا من أجل رفع نوعية منتجاتها لتكون قادرة على المنافسة في الميدان المؤسساتي والبشري كما يجب تحسين العوامل التي تساعد على ترقية نوعية المنتوج، ويجب الإشارة إلى أن التصدير خارج إطار المحروقات لا يجب أن يكون عملية على المدى القصير، بل يجب أن تتم وفق أهداف طويلة الأجل، ولتحقيق هذا يجب مراعاة عاملين أساسيين:
 الأمر الأول هو غرس ثقافة التصدير للمتعاملين الاقتصاديين لأن التصدير ليس مجرد أمر ظرفي لتجاوز عقبة معينة، بل هو رهان من اجل بعث التنمية الاقتصادية.
 الأمر الثاني هو تتبع التطورات الاقتصادية في العالم خاصة ما يتعلق بالتكنولوجيا ذلك أن المنتوجات المصنعة حاليا تحتوى على 20% من المواد الأولية و80% من مجهودات إنسانية عقلية.(1)
 من جهة محيط المؤسسة فإنه يجب توفير الشروط اللازمة لتطوير الصناعات والإنتاج المحلي ذلك من خلال عمل البنوك على تنظيم المبادلات وتأطير وتأمين القروض، ترتيب نظام التصدير من أجل تسهيل الإجراءات الجمركية وتخفيض تكلفة التصدير.
تهدف هذه الإجراءات في مجملها أساسا إلى جانب المنتوج الوطني قادرا على المنافسة في الأسواق الخارجية لتخفيض تكلفته عند التصدير وتحسين نوعيته.
 الاستفادة من الاستثناءات: تعتمد الجزائر في سياساتها التجارية اعتمادا كليا على الأسواق التجارية الدولية إذ وبالتمعن في هيكل وارداتها نجد في المقدمة الوسائل الصناعية الإنتاجية، وسائل التجهيز والمواد الاستهلاكية غير الغذائية، إذن سياسة تعبئة الطاقات في المرحلة القادمة تقتضي التعديل وذلك من خلال:
- تشجيع التنمية المحلية في كل المجالات: من خلال تشجيع وتقوية القدرات الإنتاجية وتأهيلها وإنعاش النشاط الإنتاجي وزيادة المدخرات والاستثمارات وتحسين إدارة الضرائب وخاصة المؤسسات الفالسة، وإعادة توطين رأس المال الهارب، وإعادة إصلاح المنظومة المصرفية وتحرير أسعار الصرف وتخصيص الموارد البشرية على استخدامها بأحسن الطرق، وضمان حقوق المستثمرين الأجانب وتحرير قطاع الخدمات وتحسين المنافسة المحلية من خلال تخفيض التكاليف وتوطين التكنولوجيا وإحداث مراكز البحث والتطوير مع الاهتمام أكثر بالعامل البشري الذي يعتبر أساس عملية التنمية ويمكن التطرق إلى بعض هذه العوامل لاحقا.
- إعادة هيكلت الأوضاع الاقتصادية الداخلية:
 عدم التسرع في الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة وذلك بترشيد القرارات المتخذة.
 تأهيل ورفع كفاءة وفعالية القطاع الخاص بزيادة مساهماته وإلغاء العراقيل التمييزية خصوصا بعد تجسيد أولوية الاستثمار الأجنبي.
 الحفاظ على سيطرة الدولة على القطاعات الاستراتيجية والعمل على إيجاد صيغ للشراكة مع القطاع الأجنبي والتكتلات الاقتصادية.
 التركيز على الفروع والأنشطة الاقتصادية التي يتميز فيها الاقتصاد الوطني بميزة طبيعية أو نسبية في القطاع الزراعي و الصناعي والخدماتي... ومحالة ترقيتها.
 ترقية الحوار الاجتماعي وتحديثه عن طريق المناقشة المتعلقة بالخيارات الأساسية الاستراتيجية.
 العمل على محاربة الرشوة وكل أنواع الفساد الذي ينخر جسد الدولة.
 إعادة النظر في بنية الجهاز التجاري عن طريق رفع مستوى صادراتها وتنويعها وتجنب التوازن الوهمي بين الصادرات والواردات وإصلاح ميزاننا التجاري.



الفرع الثالث: السياسة الزراعية والصناعية(1)
على الجزائر أن تقوم بتأهيل قطاعاتها الاقتصادية من زراعة وصناعة وخدمات وغيرها، قصد الانضمام إلة المنظمة العالمية للتجارة، فأهم هذه التأهيلات ستكون على المستوى الصناعي والمستوى الزراعي وذلك بكيفية تسمح بمراجعة ورفع الدعم الحكومي في المجال الزراعي وإعادة تنشيط قطاع النسيج الصناعي وجعله قادرًا على المنافسة الأجنبية.
أولا- الاهتمام بالقطاع الزراعي: لتفادي الانعكاسات السلبية للانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة تسعى الجزائر إلى ترقية هذا القطاع من خلال:
 وضع سياسة تقارب بيين الأوضاع السائدة في الأسواق المحلية والأوضاع السائدة في الأسواق الدولية والاستفادة من الفترات الانتقالية الخاصة بتنفيذ الدعم.
 استخدام التقنيات والوسائل الحديثة في القطاع الزراعي، والتجديد المستمر للوسائل والتجهيزات مع كل مستحدث تكنولوجي.
 تكثيف الدراسات والبحوث وتخصيص ميزانية سنوية للبحث في المجال الزراعي.
 الزيادة في الاستثمارات الزراعية لتغطية ارتفاع الأسعار وتحسن الاستجابة للعرض.
 تشجيع الاستثمار في قطاع الزراعة في الجنوب عن طريق الدعم المادي وتوفير خدمات ما بعد الاستثمار، من ري، وتخزين، ونقل...الخ.
 التشجيع على الاستثمار في القطاع الزراعي عن طريق تقديم امتيازات وتسهيلات للمستثمرين كالإعفاءات الضريبية كالتسويق والترويج للمنتجات المحصلة.
 تكوين إطارات وخبرات ذات الكفاءة العالية في هذا المجال وتوعية المستثمرين من خلال حملات التوعية والتكوين.
 العمل على توعية المجتمع خصوصا الشباب منهم بضرورة الاستثمار في القطاع الزراعي.
 وضع نظام قانوني لتطهير العقارات الفلاحية.
ثانيا- تنشيط قطاع الصناعة: في إطار اندماج الاقتصاد الجزائري في الاقتصاد العالمي والانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة سوف يستجيب على الجزائر ترشيد التسيير الصناعي لمواجهة انعكاسات الانضمام من خلال:
 توطين وإدخال التكنولوجيا على قطاع الصناعة والعمل على مواكبة كل مستحدث تكنولوجي.
 التكوين المستمر لليد العاملة المحلية عن طريق تنظيم محاضرات ملتقيات أجنبية لتبادل الخبرات، والتشجيع على الاستثمار في الصناعات الحساسة والاستراتيجية كالصناعات الالكترونية والصناعات المنتجة للصناعات ووسائل الإنتاج.
خوصصة المؤسسات الصناعية في أقرب وقت ممكن لكي تتمكن هذه الأخيرة من الانطلاق في العمل، وهذا لاستغلال الفترة الممنوحة من طرف المنظمة العالمية للتجارة.
 محاول توطيد العلاقة بين المؤسسات الصناعية والبنوك لمنحها قروض تساعدها على تسريع نموها.
 تقريب مختلف المناطق الصناعية من الإدارات الخدمية خاصة النقل الجوي والبحري قصد التصدير بأقل التكاليف والقدرة على المنافسة.
 العمل على إنشاء مؤسسات صناعية بالقرب من المناطق التي تتوفر على المواد الأولية، وتدعيمها نظرًا لكثرة التكاليف التحويلية.
 الاعتماد على التخصص في الإنتاج بإنشاء مؤسسات فرعية صغيرة تقوم بتجميع مراجل تصنيع المنتجات للمؤسسة الأم.
 الاهتمام بالصناعات الأقل تلوثا.
 الاهتمام بالمؤسسات التي تستهلك الوقود والطاقة بكثرة.
 العمل على إدماج المؤسسات الصناعية الكبرى بدلا من تقسيمها، لكي يكون لها وزن تفاوض كبير على المستوى الدولي.
إن استغلت الجزائر الطاقات في قطاعاتها الاستراتيجية والتزمت بالوفاء بوعودها وإتباع خطوات وسياسات الإصلاح المرتبة سوف تستطيع تجنب معظم الآثار السلبية المترتبة على الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة.
الفرع الرابع: الإصلاحات التنموية
تدور عملية الإصلاحات التنموية حول فكرة تمييز المصادر المحلية المتاحة التي من بينها:
أولا- تنمية المصادر البشري: إن مسيرة التنمية في الجزائر أسيرة بتحقيق معدلات نمو اقتصادية مرتفعة تفوق معدلات النمو الديمغرافي لتضييق الفجوة بينها وبين الدول المتقدمة وهذا الأمر يتطلب لتحقيقه تطوير وخلق الكفاءات والكوادر (رأس المال البشري) القادر على توليد الثقافة الأكثر ملائمة لظروف الجزائر، من خلال التركيز على عنصري التعليم والبحث العلمي والتطوير.
ثانيا – تسيير المرافق العمومية بشكل أفضل: يكمن مفتاح قيام اقتصاد سوق أكثر حيوية في الجزائر على نوعية التصرف في المؤسسات العامة وفي درجة ثقة الوكلاء الاقتصاديين المحليين والأجانب في هذا التسيير ويمكن إيجاز العوامل المؤثرة إيجابا في هذا الأداء في:
 إطار مؤسساتي قانوني يشجع تطور اقتصاد قائم على المؤسسات اكثر فعالية.
 خلق بيئة تنافسية تجعل السوق أكثر نجاعة.
 ضمان شفافية أكثر لنشاط المؤسسات الاقتصادية.
 إجراءات صارمة لمكافحة الرشوة والفساد.
ثالثا- إصلاح سياسات الأسعار: من خلال تحريرها داخليا وخارجيا، على أن تكون الأسعار العالمية هي المرجعية لهذا التحرير، مع الالتزام ببرنامج لتعديل الهيكلي الذي يوصي برفع الدعم لأسعار المنتجات الطاقوية والتخفيض التدريجي للإعانات الممنوحة لأسعار السلع والخدمات وإلغاء كل أشكال الدعم المباشر وغير المباشر، كذلك تحرير أسعار الخدمات وخاصة في مجال النقل والمواصلات والاتصالات.
يبقى انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة معلقا ومرهونا بقدرتها على الوفاء بوعودها، وقدرتها على القيام بمباشرة التأهيلات الداخلية على أرضية الواقع الملموس.
المطلب الثاني: تأهيل الاقتصاد على المستوى الخارجي(1)
في مسعى الجزائر لتحقيق اندماجا إيجابيا في الاقتصاد العالمي واقتضت الضرورة العمل على إيجاد إطار استراتيجي تجنب به الاقتصاد الوطني من الانعكاسات السلبية للعلاقات الاقتصادية الدولية وذلك من خل