المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقياس: الجغرافيا الإقتصادية للسنة الثالثة جامعية



محمد مرباح الوهراني
08-11-2009, 12:16
إعـــــــداد: محمد مرباح الوهراني الجزائري





تــعـــــــــريفهـــا :








1. المدرسة البيئيــــــة : الحتمية يتزعمها - هملت – و تأكد أن البيئة هي التي تؤثر
في نشاط الإنسان و قدراته.
2. المدرسة الاحتمالية : و من روادها و رواد هذه المدرسة من يقول أن :
- الإنسان يعد عاملا من العوامل المؤثرة في البيئة مثل : المجتمع إذا كان جاهلا يقول كل شيء .
- أن الإنسان هو أنشط هذه العوامل جميعا حيث أن سطح الأرض يتكون من قسمين رئيسيين هما : الجغرافيا الطبيعية و الجغرافيا البشرية و يصعب الفصل بينهما لأن دراسة الظروف الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية لا يمكن تفهمها بعمق إلا بمعية الظروف الطبيعية و دراسة العلاقة المتبادلة بينهما .
- تعتمد الجغرافياعلى العديد من العلوم كالعلوم الإقتصادية و السياسية و الطبيعية « كالتربة ، الصخور ، المناخ ، المسطحات المائية ».
- و وظيفتها ربط العلاقات المتبادلة بين جميع هذه العلوم و نظرا لشعب الجغرافيا الإقتصادية قسمت إلى مناهج لدراستها .

المناهج الدراسية في الجغرافيا الاقتصادية :
- المنهاج الإقليمي : و يهتم بدراسة الإقليم ، و يختص بدراسة اقتصادية لمنطقة معينة ، ا, إقليم محدد على سطح الأرض بغرض إبراز المنافع الاقتصادية و إظهار خصوصياته الاقتصادية التي تميزه عن غيره و قد يشمل هذا الإقليم مناطق شاسعة من سطح الأرض تتمثل في إقليم سيبيريا في روسيا .
- المنهاج الموضوعي : يهتم بدراسة موضوعات محددة في الجغرافيا الاقتصادية يمكن جمعها في مجموعتين أساسيتين و تقوم على دراسة الموارد الاقتصادية أو دراسة أوجه الأنشطة الاقتصادية كالموارد و مشتقاتها أي الحرف و بذلك ينقسم إلى منهجين رئيسيين هما :
1. المنهج السلعي : و يهتم بدراسة سلعة معينة من موارد الاقتصاد تتناول التوزيع الجغرافي كمناطق للإنتاج و قيمة السلعة و استخداماتها و مشتقاتها و التبادل التجاري و الاتفاقيات الدولية .
2. المنهاج الحرفي : يدرس أوجه النشاط الاقتصادي للإنسان مثل حرفة الصيد و الرعي أو الزراعة و التعدين و الصناعة و التجارة و صنفت بدورها إلى ثلاثة أنواع :
• حرفة المرتبة الأولى : « القطاع الأول » الصيد البحري و البري و البدائي و قطع الأخشاب و الزراعة و الرعي و التعدين .
• حرفة المرتبة الثانية : « القطاع الثاني » الحرف التي يستغل فيها الإنسان موارد المرتبة الأولى و يقوم بتصنيعها لإنتاج مواد جديدة عن طريق التصنيع و ذلك بتغيير شكلها « كل ما يتعلق بالصناعة » .
• حرفة المرتبة الثالثة : « القطاع الثالث » يضم حرف متطورة مثل الخدمات التي تتعلق بالنقل و المواصلات و الخدمات المالية و التجارة و الإدارة .









3. المنهاج الأصولي : و يهتم بدراسة الأسس و المبادئ و القوانين الاقتصادية و متطلبات الاستغلال الاقتصادي للسلع المختلفة ، كالقمح مثلا يتطلب المياه عن طريق الأمطار أو الري و جودة التربة و الأيدي العاملة و كذلك الصيد البحري و التعدين حيث لا بد من مراعاة الكلفة و نسبة التركيز و المواصلات و الحجم و الاحتياط ، و قلما يستعمل هذا المنهج منفصلا ، و وصفة القول أن الجغرافيا الاقتصادية من أشد العلوم حيوية و ديناميكية ، و يظهر ذلك جليا عند تغيير المظهر الاقتصادي لإقليم ما ، و لها قيمتها العملية فهي تأخذ الكثير من العلوم الأخرى و البيانات مثل الاقتصاد و المجتمع الريفي و الصناعة و التاريخ و التخطيط الإقليمي و لكنها تمد في نفس الوقت هذه العلوم بكثير من المعلومات العامة مثل إقامة المشاريع كإقامة القرى و الدن و المصانع و الموانئ و المطارات و الخزانات ، كما أن الشركات العالمية تهتم في الوقت الراهن بإجراء دراسات تتعلق بمعرفة مستوى معيشة السكان و دراسة أذواق الشعوب و عاداتهم و تقاليدهم و قدرتهم الشرائية قبل أن تقبل على إقامة أية مشاريع صناعية ، بل هناك مكاتب خاصة تجمع المعلومات و البحوث و تستجمعها للشركات لاستغلالها و دراستها .


:

• تعريفها : إن مجال الجغرافيا يتلخص في دراسة البيئة و الإنسان و تمثل البيئة الوعاء الذي يسكنه الإنسان و يعش فيه و هي التي تقدم له كل الامكانيات كالصخور و المعادن و الأنهار و البحار و البحيرات و الغلاف الجوي و مظاهره مثل : النباتات و الحيوانات ، إلا أن هذه الإمكانيات الطبيعية البيئية تبقى دون فائدة إذا لم يحسن الإنسان استغلالها .مثلا : لا تعد رواسب التربة موارد طبيعية إلا إذا قام الإنسان باستغلالها في الزراعة و تصبح عاملا في توسيع الزراعة و استغلالها في الصناعة و بذلك تصبح موارد اقتصادية و قال الأستاذ ترسون : « أن الجغرافيا الاقتصادية هي جغرافية الإنسان صانع المعيشة » و يقول الأستاذ زيمرمان : « إن الموارد الاقتصادية لا يقصد بها الموارد العينية كالأرض و التربة و المعادن و إنما هناك موارد غير مالية و في مقدمتها العلم و المعرفة و مدى التقدم التكنولوجي و هي التي تؤثر في النشاط الاقتصادي و تطوره و على ضوء ذلك تنقسم الموارد الاقتصادية إلى قسمين :
• أقسامها :
• الموارد الطبيعية : مثل الصخور و المعادن و المياه و التربة و النبات الطبيعي و
الحيوانات و تختلف أهميتها حسب مناطق وجودها و أحجامها و
احتياطها ، و هناك دول تقوم باستنزاف ثروات الآخرين و تحافظ على
احتياطها مثل الو م أ .
• الموارد البشرية : يعتبر الإنسان عاملا أساسيا و هو صانع المعيشة بل هو قمة الموارد الاقتصادية و ذلك بخبرته و معرفته و ابتكاراته و تكنولوجيته فهو القادر على تصنيعها و استغلالها . و هناك من يستغل حق الطاقة البشرية و الطاقة هي أداة المعركة و لكنها مقياس لرفاهية الشعوب لذلك تقدر رفاهية الشعوب بنسبة مدى استغلالها للطاقة .

طرق تصنيف الموارد الطبيعية : تصنف الموارد الطبيعية على أساس :
1. التوزيع الجغرافي : نجد موارد واسعة الانتشار على سطح الأرض و منها الغلاف الجوي و خاصة الأشعة الشمسية .
• موارد متوسطة الانتشار على سطح الأرض مثل الأراضي الزراعية و أحجار البناء .
• موارد محدودة الانتشار على سطح الأرض ، مثل : مادة الميكا 70 بالمائة في الو م أ و كذلك البترول في الوطن العربي حوالي 55 بالمائة من احتياط العالم .





2. التجدد و الاستمرار :
• موارد متجددة تلقائيا مثل : عناصر الغلاف الجوي و أخرى يتدخل لإنسان في إيجادها مثل الزراعة و التشجير .
• موارد غير متجددة مثل : الرعي غير لمنظم و الصيد البحري و بعض النباتات و الحيوانات و الأسماك و الطيور و بعض الخدمات المعدنية .

3. نشأتها و تكوينها :
• موارد عضوية لنشأة إما من النباتات أو من بقايا الحيوانات أو من طبقات من أصل عضوي مثل : الحجر الجيري أو الفحم أو البترول .
• موارد غير عضوية النشأة مثل : السحاب و الغلاف الجوي و البوتاسيوم و الصخور غير العضوية « أصلها ليس حيوانيا و لا نباتيا مثل الصخور النارية »
• موارد مختلطة النشأة مثل : التربة و
• الزراعة .

:

إن الموارد الطبيعية و خاصة الأراضي التي يمكن أن تستخدم في التوسع الزراعي أو الصناعي بتوفير حاجيات المستهلكين و يتم ذلك عن طريق الشركات الصناعية و يتحدد ريء الأرض « قيمة الأرض » و قيمتها وفقا لحجم الطلب أو البعد من مراكز الاستهلاك ◄4 ألسواق » و تكاليف النقل .






الموارد الاقتصادية و علاقتها المكانية و الزمانية :
كالصحاري الحارة و الصحراء الباردة « سيبيريا » و ظهرت في المدة الأخيرة موارد كثيرة من بترول و غاز و اليورانيوم « الذي يدخل في إنشاء سلاح مدمر له قيمته التكنولوجية » منذ الثلاثينات و كذلك الذهب بالنسبة لسيبيريا و كذلك إقليم داكوت الشمالي و الجنوبي في الو م أ. و أصبحت هذه المنطقة تعتبر الأولى في تصدير القمح في العالم و هناك مناطق ظهرت أهميتها بعد الكشوفات الجغرافية في مناطق أمريكا الوسطى حيث كانت تعتبر مناطق زاخرة بصيد الأسماك أومناطق الرعي .
وكذلك براري الو. م. أ ما مناطق التعدين جنوب البحيرات العظمى و يكون سبب التقدم المستمر في استخدام الموارد الطبيعية إلى استمرار اكتشافات الإنسان لموارد طبيعية جديدة و هذا يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية و هي :
1. التغير لمستمر في احتياجات الإنسان كالتنافس الاستعماري حول التوابل و السكر .
2. التغير في مصادر الإنتاج « الأعشاب البحرية التي كانت تستخدم في استخراج السماد الطبيعي كذلك الصودا و البوتاسيوم إلى أن اكتشف الإنسان المساحات الكبرى مثل : السبخات .
3. التغيير فيما يقدر الإنسان أن يجده من موارد طبيعية مثل إقليم « البومبا » في الأرجنتين الذي كان مشهورا بالجلود و حفظ اللحوم ثم ظهرت أهميته في إنتاج القمح بالإضافة إلى تطور النقل و المواصلات و التطور التكنولوجي .
استراتيجية و سياسة استغلال الموارد : المحافظة على الاحتياط « الو م أ » التي تعمل على استنزاف ثروات الآخرين مثل المحروقات و الحديد و التسويق و الاستهلاك و بالنظر إلى ظاهرة التلوث « المحافظة على المساحات الخضراء و إيجاد البدائل » .

الحرف و أنواع النشاط الاقتصادي :
منذ ظهور الإنسان على وجه الأرض و هو
يسعى إلى استغلال و ابتكار موارد توفر له
حاجاته و تعمل على إشباع رغباته و تتمثل
في أعمال بسيطة جدا من أنواع الأنشطة
الاقتصادية .
و أقدم ما زاوله الإنسان من هذه الحرف هي حرفة الجمع و الالتقاط بكل ما تمنحه له البيئة من مأكل و ملبس و مسكن و مع التقدم العلمي و التكنولوجي و الحضاري ، أصبح الإنسان يطور موارد بيئته و يبحث عن موارد جديدة ، و تطورت حرفة الجمع و الالتقاط إلى حرفة الصيد و الرعي و الزراعة ثم التعدين و الصناعة و التجارة ، و هناك مناطق لم تأخذ قسطها من التطور بسبب العزلة مثل مناطق في أستراليا و إفريقيا ، و هكذا فقد قسم العلماء الأنشطة الاقتصادية في الوقت الحاضر إلى ثلاث مجموعات هي :
1. مجموعة حرفة المرتبة الأولى « Primaire . SECTEUR
2. مجموعة حرفة المرتبة الثانية SECTEUR Secondaire
3. مجموعة حرفة المرتبة الثالثة .Tertiaire SECTEUR
و إليك نماذج مختصرة لأنواع النشاط البشري و الحرف البدائية التي تعمد بصورة مباشرة على موارد البيئة الطبيعية و تهدف أساسا إلى توفير القوت الضروري للإنسان مثل : حرفة جمع الطعام والصيد والرعي والزراعة البدائية و تنتشر هذه الحرف البدائية في المناطق الاستوائية والمدارية وشبه القطبية والقطبية في العالم و تتميز بالظروف الطبيعية القاسية و قلة السكان و ليس للملكية الفردية قيمة فهي كلها مشاع للجماعة أو القبيلة و هو ما ساد من صراع بين الإنسان و البيئة و البقاء للأقوى حيث تحل القوة و المهارات و التجربة محل الآلة الحديثة للمناطق الأخرى المتطورة .

حرفة المرتبة الأولى :
1. حرفة الجمع و الالتقاط : هي من أقدم الحرف التي مارسها الإنسان و تعكس العلاقة بينه و بين البيئة و ما يحتاج إليه من عناصرها بتوفير حاجاته من مأكل و مسكن كجمع الثمار و البحث عن الجذور و الحشائش و الديدان و عسل النحل و بعض الطيور و الزواحف ، و تنتشر هذه الحرفة في مناطق معزولة حاليا كمناطق الكونغو و الأمازون ، و لا يعاني السكان هنا فقط من قساوة الطبيعة بل أيضا كان يعاني من الاستعمار الحديث بحثا عن موارد معدنية و هذا يبعرض هذه الجماعات إلى الأمراض و الانقراض ، مثل : سكان أستراليا الأصليين كان عددهم في بداية القرن 300 ألف لم يبق منهم الآن إلا 50 ألفا .
2. حرفة الصيد البدائي : و يتضمن القنص البري La Chasse و الصيد البحري La Pêche و هو يشكل خطرا على الحيوانات من الانقراض إذا لم يحظ بالعناية كتحديد العدد و المدة و هناك نطاقان رئيسيان : - 1 – العروض العليا الباردة : عند خط عرض 5 درجة أي المناطق القطبية مثل : الرنة و الثيران الوحشية و الدببة و الثعالب و الكلاب ، و يستأنس الإنسان هنا بالكلاب القطبية و يستفيد في هذه المناطق من صيد كلاب البحر و عجولها و البط و الأوز و الأسماك ، و تعيش هناك جماعات تسمى الإسكيمو التي تكيف و تتأقلم مع الظروف القاسية. وهناك .- 2 –العروض المدارية الحارة : حيث التساقط كثير و الكساء النباتي كذلك ، و تعيش هذه المجموعة من البشر مثل أقزام في الكونغو و سكان جزر المحيط الهاد و حوض الأمازون و كانوا لا يستقرون و يعيشون في أكواخ و هم أقوياء الجسم مهرة في الصيد يمتازون بقوة السمع و حاسة البر و يستخدمون الحراب المسممة .


3. حرفة الرعي البدائي : تعد هذه الحرفة من أهم مراحل تطور النشاط الاقتصادي على سطح الأرض ، و قد عرف الإنسان حرف الرعي بعد أن نجح في استئناس الحيوان و بدأ يستفيد منها لحما و صوفا و جلودا .أما مناطق الرعي البدائي فكانت : شمال أوراسيا « أوربا و آسيا » استئناس الرنة « نوع من الغزال » و القيام بحرفة الرعي في بلدان أسكندينافية « السويد و النرويج » الشمالية و نظرا لصعوبة المناخ اعتد السكان على الرعي المتنقل و لقبت الرنة بجمل الجليد . – 3 – العروض المدارية للعالم القديم : تبعا للحشائش مثل : التتار « أصلهم من شبه جزيرة القزم في البحر الأسود » و المغول في منغوليا ، ثم عرف الإنسان مشتقات الألبان .
4. حرفة الزراعة البدائية المتنقلة : إن هذا النوع من الزراعة كان يرمي إلى تحقيق الكفاف فقط و لا يتوفر فائض للتسويق .


المقومات الطبيعية للإنتاج الاقتصادي :
1. المواد المعدنية الخام : تعد عنصرا من عناصر البيئة الطبيعية لإقليم سطح الأرض و قد تظهر على شكل رواسب متجمعة فوق سطح الأرض أو تتجمع في خزانات صخرية في باطن الأرض و يتوقف استغلالها على مدى قدرة الإنسان التكنولوجية و الفكرية و التقدم العلمي ، و نلاحظ أن بعض الدول غنية بالمواد الخام تبعا لمساحتها و تنوع صخورها و تطورها في تقنيات التعدين مثل : الو م أ – روسيا سابقا و أخرى فقيرة مثل : الدانمارك و هناك بلدان أخرى تعجز عن استغلال ثرواتها الطبيعية و تختلف هذه المواد في نسبة وجودها و تنوعها و توزيعها الجغرافي .
2. مواد الوقود المعدنية : و تساهم في إنتاج القوة الحرارية « الطاقة و الطاقة المحركة » مثل : البترول و الغاز و الفحم .
3. المواد المعدنية الفلزية :و تمثل عصب الصناعة مثل : الحديد ، البوكسيد يصنع منه الألمنيوم ، الرصاص ، الزنك ، النحاس ، القصدير ، المنغنيز ، النيكل .
4. المواد المعدنية الــلافلزية :و لها أهمية كبيرة في النشاط الاقتصادي مثل : المواد الآزوتية و البوتاس و الفوسفات .
5. المواد الكيمياوية : كالكبريت و ملح الطعام .
6. مواد البنــاء : الرمال ، الحصى ، الصلصال ، الأحجار .
7. الأحجار الكريمة : مثل الماس و الزمرد « الذهب » و أول دولة منتجة للذهب هي جنوب إفريقيا و تليها روسيا .







• المقومات البشرية للإنتاج الاقتصادي : و تعني السكان و توزيعهم الجغرافي و اختلاف كثافتهم باعتبار أن الإنسان هو الضامن الأساسي لاستغلال تلك الثروات و نلاحظ أن توزيعهم الجغرافي غير عادل لعوامل تتحكم فيها مثل المناخ و التضاريس و مدى وفرة المواد الخام و المياه و التربة و وفرة النبتات الطبيعية و الحيوانات البرية و البحرية .

التوزيع الأفقي للسكان : و نعني بهم توزيع السكان و الكثاة ، فالتوزيع الأفقي هو زيادة الأراضي الزراعية و توسيعها
التوزيع الرأســـــــــي : هو زيادة الإنتاج و عمل الإنسان و تحكمه في الآلات أي مدى نقدم السكان في توزيع الثروات مثل : التصنيع مرتفع في الو م أ بينما يقل في العالم الثالث ، كما تختلف قدرة الإنسان على استغلال الآلات و ممارسة التكنولوجيا و كلها تؤثر في توزيع السكان و كثافته إلى جانب وفرة النشاطات الاقتصادية كالزراعة و الصناعة و التجارة و الخدمات الاجتماعية كالصحة و التعليم و النقل و المواصلات لذلك يمكن تقسيم العالم إلى أربعة مناطق رئيسية :
1. مناطق تكاد تكون خالية من السكان و تشمل نصف مساحة العالم تقريبا مثل القطب الشمالي و العروض القطبية و شبه القطبية من أوراسيا « أوربا و آسيا » القسم الشمالي و شمال كندا ، و أونتارتيكيا « القسم الجنوبي القطبي » و المناطق الجبلية خاصة جبال الألب « أعلى قمة بها الجبل الأبيض ، و الصحاري مثل الصحراء الكبرى و صحراء كالاهاري جنوب غرب إفريقيا و غرب أستراليا و في المناطق الاستوائية و الأمازون .
2. مناطق قليلة الكثافة : في الأمريكيتين الشمالية و الجنوبية و المناطق الجبلية بأوربا .
3. مناطق متوسطة الكثافة : تقدر بحوالي 300 نسمة في الكلم المربع مثل او م أ و سهول شرق أوربا .
4. مناطق مرتفعة الكثافة : و تفوق 100 نسمة / كلم مربع و تتواجد في المناطق الصناعية أو في المناطق ذات التربة الخصبة أو في وسائل جلب السكان « تنوع الخدمات الصحة و المواصلات » و الإنسان يمثل الطاقة الإنتاجية للعمل لهذا لا بد من تحقيق المعادلة بين الإنتاج و الزيادة السكانية و يؤثر كل هذا في مستوى معيشة السكان ، و قد ازداد سكان المعمورة في مناطق معينة كالهند و الصين التي بلغ عدد سكانها في جانفي 2005 إلى مليار و 300 مليون نسمة و يبلغ عدد سكان المعمورة 6 ملايير و نصف ، و هناك عوامل بشرية أخرى من مقومات الإنتاج الاقتصادي تؤثر بدورها في الإنتاج الزراعي و الرعي و التعدين و الصناعة و أهمها التطور العلمي و لتكنولوجي مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى المعيشة و القدرة الشرائية و حاجاته إلى بعض الكميات التي أصبحت ضرورية إلى جانب النقل و المواصلات و التسويق التي تعتبر شرايين النشاط الاقتصادي و رأس المال السائل « النقود » و الثابت « الأراضي و الآلات ».






تلعب السياسات الدولية المتبعة في بعض الدول دورا بارزا ، إذ تعد من أهم العوامل المتحكمة بصورة مباشرة في التوزيع الأفقي أو التوزيع الرأسي و التحكم في عملية العرض و الطلب و تحديد الأسعار و غزو الأسواق الجديدة و استعمال الإعلام المبكر و الأقمار الصناعية ، و كثير من الدول تتدخل في عمليات الإرشاد الزراعي و التوجيه الاقتصادي سواء في إنتاج نوع من المحاصيل أو تحديد الأراضي الزراعية أو مساعدة المزارعين و قد تضطر دولة لشراء جزء لضمان استقرار الأسعار و خلق التوازن بين العرض و الطلب ، و يصبح هذا التدخل أمرا ملحا في عدة حالات :
• تعرض دول العالم إلى أزمات اقتصادية : تؤثر على الإنتاج الاقتصادي « الإقليم »
• تعرض المحاصيل في بعض الدول لآفات أو تغيرات مناخية ، و هكذا تسعى بعض الدول إلى تثبيت و تعويض المزارع أو تحديد الأراضي الزراعية ، إن ثلثي مساحة الأراضي المزروعة تقع في العروض العليا المعتدلة أي ما بين 30 درجة إلى 60 درجة شمالا « شمال خط الاستواء » أو جنوبا أي النصف الشمالي أو الجنوبي ، و تقع بقية الأراضي في العروض المدارية و يمكن أن تميز أربعة مناطق رئيسية زراعية في العالم .
1. النصف الشرقي من الـو م أ : حيث نجد المحاصيل التالية : مراعي الأبقار الحلوب « الحليب و مشتقاته » ، المحاصيل المدارية مثل التبغ ، القطن ، القصب السكري ، الأرز ، القمح بنوعيه و الذرة و الشعير .
2. إقليم وسط أوربا و جنوبها : حيث تزرع جميع المحاصيل من حبوب و خضر و محاصيل البحر المتوسط مثل الكروم و الزيتون و الحوامض .
3. الإقليم الغربي من الإتحاد السوفياتي سابقا روسيا الأوربية حاليا .
4. شبه القارة الهندية : الهند و باكستان و نلحق بهم شرق الصين الشعبية .

إن ثلثي الأراضي الزراعية تزرع بمحاصيل زراعية و الثلث الأخر يخصص للمراعي . و يختلف إنتاج الأرض من منطقة لأخرى تبعا لخصوبة التربة و الظروف المناخية و إتباع الأساليب العلمية .
الحبوب الغذائية :
تعد الحبوب الغذائية المورد الأساسي لغذاء الإنسان كما أن بعض المحاصيل تستخدم كمادة أولية زراعية في بعض الصناعات و تعود أهميتها إلى إمكانية زراعتها في مناطق واسعة من أنحاء العالم ذات مناخات مختلفة ، و إلى قيمتها و مرونة استخدامها و سهولة نقلها و تخزينها و من أهم مجموعاتها :
• القمح حوالي 470 مليون طن من الإنتاج العالمي .
• الأرز حوالي 370 مليون طن .
• الذرة حوالي 350 مليون طن .
• الشعير حوالي 180 مليون طن .







يعتبر القمح من أهم الحبوب الغذائية إلى جانب الأرز و الذرة و قد عرفه الإنسان منذ زمن بعيد و يرجع موطنه الأصلي إلى آسيا الصغرى « العراق ، تركيا » أو سفوح جبال القوقاز إلا أن أقدم مناطق زراعته كانت في إقليم الشرق الأوسط ، حيث كان أساس نشأة الحضارات القديمة مثل الحضارة المصرية في واد النيل ، و حضارة بابل و آشر في بلاد ما بين النهرين ثم انتقل إلى أوربا فالعالم الجديد و هما ما زاد أهميته قيمته الغذائية ، حيث يحتوي على المواد النشوية و الزيتية و الغلوتين و دخوله عالم التجارة و السياسة أي السلاح الأخضر للضغط على الشعوب .






شروط زراعة القمح الطبيعية :
1. الحرارة :
تسود زراعته في العروض المعتدلة و الدافئة و الباردة شمالا و جنوبا و تقل
زراعته بين المدارين لارتفاع درجة الحرارة .
2. المياه :
يزرع القمح في معظم الأقاليم التي تسقط فيها الأمطار و لا يزرع على مياه الري إلا في مساحات محدودة مثل : وادي النيل بمصر و وادي السند في باكستان ، و تختلف حاجيات القمح إلى كمية الأمطار حسب درجات الحرارة و نوع التربة ففي الأقاليم الدافئة حيث يزداد التبخر فإن القمح يحتاج إلى كمية تتراوح ما بين 20 و 40 بوصة « Pouce » كل 01 بوصة = 25.4 مم . مثلا 30 بوصة × 25.4 =......مم . أما الأقاليم المعتدلة الباردة حيث يقل التبخر فيحتاج القمح إل كمية تتراوح ما بين 10 إلى 30 بوصة سنويا ، و إذا ازدادت الأمطار عن 40 بوصة فالقمح حينئذ يصاب بمرض الصدأ ، و على ضوء هذا فإنه يمكن استبعاد المناطق المدارية المطرة و المناطق الموسمية حيث تسقط الأمطار صيفا .
و خلاصة القول أن احتياجات القمح المثلى تتراوح ما بين 15 و 16 بوصة أو ما يعادلها من مياه الري حوالي 400 ملم .
3. التربة :
يحتاج القمح إلى تربة خفيفة جيدة الصرف و ذلك يسمح للجذور بالنمو و
الإنتاش و تعد التربة السوداء تربة مثالية « تربة تشيرنيزيوم » حيث تحتوي على
المواد الدبالية و الأملاح المعدنية.
4. التضاريس :
يزرع في الأراضي السهلية قليلة الانحدار أما المناطق شديدة الانحدار فلا تصلح زراعته لأنها معرضة للتعرية و الانجراف .

أنـــــواع القمــــــح :
• القمح الشتوي : غلة شتوية يسود عدة مناطق في العروض الدافئة ، يزرع في الخريف و ينبت في الأرض طول الشتاء ثم ينمو في الربيع و يحصد في الصيف .
• الربيعي : محصول العروض العليا التي تتميز بشتائها البارد و لهذا يزرع هذا القمح قبيل الربيع و يحصد قبل الشتاء ، و هناك نوعان آخران من القمح – الصلب و اللين
- الصلب : يصلح خاصة للعجائن .
- اللين : فيصلح لصناعة الخبز و الحلويات إلا أن أجود القمح و أحسنه هو القمح الصلب .
إنتاج و توزيع القمح :
بلغ إنتاج القمح مؤخرا حوالي 500 مليون طن ، و أهم مناطق زراعته في:
- الإتحاد السوفياتي سابقا يزرع شرق نهر « دون » حتى جنوب غرب سيبيريا بالنسبة للقمح الربيعي أما بالنسبة للقمح الشوي فيزرع في الجهات الشرقية من وسط سيبيريا في أوكرانيا و في إقليم القوقاز و التركستان و جنوب كزاخستان و شمال أوزبكستان .
- الصين : يزرع في منشوريا.
- الو م أ : يزرع في الوسط الشرقي للو م أ ، و يزرع في دكوتا الشمالية ، أما القمح الشتوي يزرع في الجزء الجنوبي من السهول العظمى و في شمال هضبة كلومبيا .
- كما يزرع في إقليم البراري و في إقليم أمريكا الجنوبية حيث يزرع في سهل البومبا
- أوربا : يزرع القمح شمال غرب وربا في سهول الدانوب و الأراضي الجنوبية التابعة لمناخ البحر الأبيض المتوسط و تأتي فرنسا في مقدمة الدول الأوربية .
- تركيا : يزرع في إقليم أزمير و على هضبة الأناضول .
- و يزرع في الهند و باكستان و تتركز زراعته في الأقاليم الشمالية الغربية للهند و في إقليم البنجاب و وادي السند بالباكستان ، كما يزرع في استراليا .
- إفريقيا : تعد إفريقيا من القارات قليلة الإنتاج و يزرع في شمال المغرب العربي و مصر و جنوب إفريقيا .
- .... ينتج الوطن العربي حوالي 13 مليون طن و يستهلك حوالي 21 مليون طن .
الدول و كمية الإنتاج :
- الإتحاد السوفياتي سابقا : 75 مليون طن .
- الصين الشعبية : 85 مليون طن .
- الهند : 45 مليون طن .
- باكستان : 13 مليون طن
- كنــــــدا : 30 مليون طن .
- فرنسا : 30 مليون طن .
- تركيا : 20 مليون طن .
- الأرجنتين : 15.5 مليون طن.
- المملكة المتحدة : 10.5 مليون طن.






تجارة القمح الدولية :
يعتبر أكثر الحبوب في التجارة العالمية حيث كان يصدر حوالي 25 مليون طن ، و أصبحت هذه الكمية تقدر بـ: 125 مليون طن في نهاية الثمانينات . و هذه الزيادة الهائلة في كمية التصدير تعود إلى الزيادة في التوزيع الأفقي « استصلاح الأراضي و ارتفاع مستوى المعيشة .مثل :
التوسع الأفقي : تقدم وسائل النقل و استخدام صهاريج التخزين .
أهم الدول المصدرة :
- الو م أ : صدرت حوالي 32 مليون طن.
- كندا : 20.5 مليون طن .
- فرنسا : 19 مليون طن .
- أستراليا : 19.5 مليون طن .
- الأرجنتين : 5.5 مليون طن .
تسيطر على هذه التجارة أربع شركات تسمى عمالقة الحبوب و تحدد أسعاره في بوصة شيكاغو و أهم الشركات هي : Cargil – Brifis -- Ombri السويسرية و شركة Bange .

أهم الدول المستوردة :
- روسيا و كل الديمقراطيات الشعبية سابقا .
- الصين الشعبية و اليابان و البرازيل و مصر و العراق و دول من إفريقيا و آسيا و الوطن العربي ، و بعض دول أوربا الغربية و لو بكميات قليلة مثل بريطانيا العظمى و إيطاليا و هولندا .








تمهيد








أنواعــه: هناك مجموعتان رئيسيتان هما :
1- الأرز العام و الأرز الغلوتيني :
العـــــــام : يمتاز بانفصال حدته عند الطهي .
الغلوتيني : يتحول إلى عصيدة ( عجينة ) و يستخدم خاصة
في الحلويات و الفطائر.
2- أرز لمرتفا و المنخفضات :
المرتفعات ( المدرجات ) .
المنخفضات نحصل على المياه من الفيضانات خاصة عند الأمطار الموسمية .
المقومات الطبيعية :
• درجة الحرارة المرتفعة : المتوسط الشهري للحرارة 68 فهرنتية .
• وفرة مياه الري : أو المطر ، لهذا يزرع في المناطق المدارية و الموسمية و يحتاج
إلى ما بين 4 إلى 6 أشهر للنضج أما المتوسط الشهري للحرارة هو
68 درجة فهرنتية و كميات المطر 48 بوصة .
• التربة الفيضية الثقيلة غير المسامية .

المقومات البشرية :
• اليد العاملة الكثيفة : و قد يجمع بين الإثنين باستعمال الآلات و اليد العاملة إلى جانب استعمال الأسمدة و المخصبات و يزرع على طريقتين : 1- صف عرضي متساوي المسافة 2- طريقة الشتل أي التبعثر .

مناطق إنتاجـــــه :
90 % جنوب شرق آسيا و آسيا الموسمية أي شرق الصين و الهند و البنغلداش و أندونيسيا و بورما و تايلاند و كمبوديا و اليابان ، كما يزرع في الولايات المتحدة الأمريكية في جنوب كاليفورنيا خاصة على الري .

تجـــــــــــارة الأرز :
• مرونة العرض قليلا .
• الأقاليم المنتجة له كثيرة السكان أي يستهلك محليا .
• انكماش المساحة الصالحة للزراعة نتيجة لتوسع العقار .
• الانخفاض لإجهاد التربة و التوزيع الأفقي المستمر .
• 04 %من الأرز تدخل التجارة العالمية .

أهم الدول المصدرة :
• الصين تصدر جزء قليل منه.
• كمبوديا تدخل في التصدير أيضا .
• بورما.
• الولايات المتحدة الأمريكية .
• مصر .

أول منتج للذرة قليلة 220 مليون طن .
كمية الإنتاج التي تصدر 05 % من الإنتاج .









بعض المحاصيل السكرية :
يعد لسكر من المواد الغذائية الكربوهدراتية ، و هو مصدر رخيس للطاقة ، و أصبح يدخل في صناعات متعددة و يمثل سلعة استراتيجية لها مكانتها في التجارة الدولية و أصبح السكر يستخلص اليوم من مصدرين أساسيين :
• القصب السكري : يزرع في نطاق العروض المدارية
• البنجر السكري : يزرع في العروض المعتدلة .

و أصبح القصب السكري يعاني من مشكلة الفائض و كيفية تصريف المخزون العالمي من السكر إلى جانب تثبيت سعره و معالجة انخفاض ثمنه تبعا للعرض الكبير ، و معلوم أن نسبة إنتاج القصب السكري من لسكر الصافي تعادل 20 بالمائة أما نسبة البنجر السكري فتعادل حوالي 18 بالمائة .

القصب السكري :
إن زراعة قصب السكر تعتبر مرتفعة التكاليف لذلك فإن الإنسان اضطر إلى زراعة على بديلة أي البنجر السكري و له عدة مميزات منها : ارتفاع مردود الهكتار ة اليد العاملة غير المكلفة بخلاف البنجر السكري لا يحتوي على نسبة كبيرة من المواد السكرية بعد تكريره ، و قصب السكر تستخدم أليافه في صناعة الأحماض و الشمع و الورق كما يستخرج منه الكحول .

مقومات القصب السكري :
يعتبر قصب السكر من فصيلة الحشائش الطويلة ، حيث يبلغ طوله 15 قدما و تقسم الساق إلى عدة عقد ، و لكل عقدة برعم و يحتاج السكر لفترة نمو بين 12 و 24 شهرا أي و لا بد أن تتميز هذه الفترة بدرجة حرارة ،أما الأمطار كميتها السنوية بين 50 إلى 65 بوصة .
يعد الإقليم المداري الرطب أنسب المناطق لزراعته و لا بد أن تتخللها فترة جفاف لتعطي الفرصة لمادة السكريات في التركيز ، و يقطع القصب السكري خلال نهاية فصل الجفاف و قد تصلح زراعته في المناطق شبه الصحراوية إذا توفرت المياه الكافية للري « مصر » أما التربة فيشترط أن تكون سميكة لكي تحتفظ بالرطوبة ، جيدة الصرف تحتوي على نسبة عالية من الرطوبة ، و يحتاج قصب السكر إلى بعض الأسمدة و المخصبات و يستحسن أن يزرع في مناطق مستوية السطح و ذلك لسهولة عملية نقله و عندما يجمع المحصول ينقل إلى المعاصير قبل أن يفقد مادته السكرية ثم ينتقل إلى المعامل السكرية الخاصة القريبة من الإنتاج و كثيرا ما تتدخل الشركات متعددة الجنسيات في نقله من المزارع ، و في المدة الأخيرة تدخلت الآلة لتخلف اليد العاملة البشرية .

الأقاليم الرئيسية لإنتاج قصب السكر :
أمريكا اللاتينية و الشرق الأقصى و جنوب شرق آسيا و إفريقيا و أمريكا الشمالية ، و يبلغ الإنتاج العالمي حوالي 230 مليون طن ، و تأتي الهند في المرتبة الأولى متبوعة بالبرازيل ثم كوبا و الصين الشعبية و أستراليا .
البنجر السكـري :
لقد تعذرت زراعة القصب السكري في أوربا و بما أن ألمانيا لم تكن لها مستعمرات في المناطق المدارية الرطبة ، فقد شجعت الحكومة الألمانية الباحثين على الحصول على السكر من مصدر آخر غير قصب السكر ، و نجح علماء الكيمياء في ألمانيا الغربية من إنتاج البنجر السكري في أواخر القرن 18 م و كانت كمية السكر 03 بالمائة المستخرجة ثم طورت حتى وصلت إلى حوالي 20 بالمائة من وزنه الكلي ، و تتركز زراعة البنجر السكري في قارة أوربا خاصة في بلدان أوربا الغربية و غرب آسيا و غرب روسيا و تأتي قارة أمريكا الشمالية في المرتبة الثانية ، و تحتاج زراعة البنجر السكري إلى مساحات شاسعة و حسب الترتيب فإن هذه المادة يكون كالتالي :
1- قارة أوربا.
2- أمريكا الشمالية .
3- الشرق الأدنى ( العراق ) .
4- الشرق الأقصى ( الصين الشعبية ) .
5- أمريكا اللاتينية ( البرازيل ) .
6- القارة الإفريقية
لكن القارة الأوربية يفوق إنتاجها 70 بالمائة من الإنتاج العالمي .

المقومات الطبيعية لزراعة البنجر السكري :
• يزرع في لمناطق المعتدلة أي بين درجتين 65 و 70 درجة فهرنتية .
• التربة : يشترط أن تكون عميقة ، غير متماسكة ، جيدة الصرف ( مسامية ) و لها القدرة
على الاحتفاظ بنسبة عالية من الرطوبة .
• كما يحتاج البنجر السكري إلى نسبة عالية من الأسمدة العضوية .
إن البنجر السكري من المحاصيل الثقيلة الحجم و تصبح عملية نقله من مناطق زراعته إلى مصانعه عملية اقتصادية لهذا يحسن إقامة المصانع قريبة من المزارع .

السياسات الاقتصادية في إنتاج السكر :
و يعزى ذلك إلى وجود مصدرين كبيرين هما قصب السكر و بنجرالسكر اللذان يزرعان في أقاليم مناخية مناسبة و ينتج عنهما إنتاج وفير من مادة السكر الخام و المكرر .
و رغم الزيادة في السكان فإننا نجد الطلب العالمي على السكر أقل من نسبة العرض و يعود السبب إلى ارتفاع جملة المخزون و في العام 1933 وافقت الدول التي عقدت الاتفاقية على تحديد المساحة و تقليل العرض بغية تثبيت الأسعار إلا أن الدول التي تشترك في التوقيع على الاتفاقية زادت من إنتاجها و استفادت من السعر العالمي المناسب للسكر ثم اجتمعت الدول المنتجة سنة 1937 و عددها آنذاك 22 دولة من أجل تثبيت السعر العالمي إلا أنها فشلت و استمرت الزيادة الرأسية في الإنتاج لمادة السكر إلى جانب سهولة المواصلات خاصة البحرية و استخدام الأساليب العلمية الحديثة مما أدى إلى ارتفاع الإنتاج العالمي من السكر الخام و زاد العرض و انخفض الطلب و هذا مما أدى إلى زيادة المخزون العالمي و بالتالي اختلال التوازن بن العرض و الطلب .

تجارة السكر الدولية :
تعتبر مادة السكر من المواد الغذائية الرئيسية التي تدخل في التجارة الدولية و تعد كوبا و أستراليا و الفلبين من أهم الدول التي تصدر السكر خاما أي بنسبة 25 بالمائة من حجم الصادرات الدولية ما بالنسبة للسكر المكرر فتأتي كوبا على رأس الدول المصدرة أي حوالي 07 ملايين طن و تليها أستراليا ثم البرازيل و الفلبين و المكسيك و الولايات المتحدة الأمريكية من أكبر الدول استيرادا للسكر المكرر ثم المملكة المتحدة و روسيا و كندا و الصين الشعبية إلى جانب الكثير من دول العالم الثالث و في أوربا تعتبر فرنسا أكبر دولة مصدرة للبنجر السكري .






القطن من المحاصيل الصناعية النقدية حيث يكاد يستخدمه سكان العالم و يمثل نحو 70 بالمائة من حجم كل الألياف و يرجع موطنه الأصلي إلى وادي السند بالهند في عام 3000 ق م إلا أن الباحثين اكتشفوا كذلك عرائس لعب الأطفال مصنوعة من نسيج القطن من مقابر حضارة ما قبل آلنكا في البيرو بأمريكا الجنوبية و يرجع استخدامه العالمي إلى القرن 19 عندما بدأت ألياف القطن تصنع و تغزل و تنسج باستخدام الآلات « الثورة الصناعية » 1671 م بإنجلترا ثم انتشرت في أوربا و من ثم عظم استخدامه في صنع الملابس و كثر عليه الطلب و تذبذبت أسعاره حسب الظروف و منافسة ألياف أخرى جديدة « الألياف الاصطناعية ».

مـزايا القطـن :
• يمكن تصنيعه في مناطق كثيرة من العالم .
• مردود الهكتار مرتفع مقارنة مع الألياف الأخرى .
• تكلفة الإنتاج قليلة .
• يمكن تصنيع خيوط القطن بصورة متعددة مثلا : تصنع الملابس الداخلية من خيوطه اللينة أما الخيوط الصلبة فتصنع منها الملابس الخارجية .
• خيوطه تناسب جو الصيف الحار الرطب حيث لها القدرة على امتصاص الرطوبة « العرق
• يعمر نسيج القطن طويلا .
• يعد أكثر الألياف النباتية بياضا ، و يمكن صبغه بألوان متعددة
• يستخدم القطن ذو الفتيلة الطويلة في صنع الملابس ، و قصير الفتيلة في صنع السليلوز
• أما بذوره فيصنع منها الزيت و بقاياها يقدم علفا للحيوانات .
• أما أوراقه و عيدانه فتستخدم كوقود .





المقومات الطبيعية لزراعة القطن :
يحتاج القطن إلى مدة 04 إلى 05 أشهر للنمو ز درجات الحرارة ما بين 70 إلى 72 و قد صل إلى 77 درجة ، يحتاج إلى 08 بوصات من المطر و قد ينمو في مناطق تحتاج إلى 60 بوصة في المناطق الحارة أو الفصل الجاف كما يزرع في المناطق الجافة على الري « مصر » و بصفة عامة يزرع في العروض المدارية الرطبة و شبه الرطبة و الأقاليم الموسمية و الصحاري المدارية الحارة الجافة إذا توفرت مياه الري ، و تنحصر زراعته بين خطي دائرتي عرض 35 درجة شمالا و 25 درجة جنوبا .

التربة : خاصة و التي ترتفع فيها نسبة الحموضة و تحتوي على نسبة عالية من الرطوبة و جيدة الصرف ، و يحسن تحصيب التربة بالأسمدة العضوية و النترات في الأراضي مستوية السطح بسيطة الانحدار .

المقومات البشرية : يحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة و إلى اليد العاملة الوفير حتى في الولايات المتحدة الأمريكية التي تستخدم الآلات على أوسع نطاق .
مقارنة : تعالج الآلات في الولايات المتحدة الأمريكية جني 650 رطل من القطن في ساعة
واحدة أما مصر فتعالج 15 رطلا فقط في الساعة الواحدة أي 43 مرة .
أنواعه الرئيسية :
• القطن قصير الفتيلة جدا يستخدم في حشو الوسائد .
• القطن قصير الفتيلة يصلح لعمليات الغزل و النسيج ، معظم وإنتاجه الولايات المتحدة الأمريكية و أسعاره رخيصة .
• قطن طويل الفتيلة جدا و هو نوع ممتاز يوجد في مصر فقط و قليل منه في البيرو و تصنع منه الأقمشة المرتفعة الثمن « سراويل الجينز » .
المناطق الرئيسية لزراعة القطن : إن إنتاج القطن في تطور مستمر وصل إلى 15 مليون طن تبعا لتقدم الأساليب العلمية و الاهتمام بوقايته من الأمراض و الآفات و العناية بتخصيب التربة إلى جانب أهميته النقدية التجارية التي تؤثر في الدخل القومي ، تركز زراعته في الأمريكيتين و في قارة آسيا و الشرق الأقصى و الأدنى بنسبة 70 بالمائة من الإنتاج العالمي .
مناطق زراعة القطن :
• الولايات المتحدة الأمريكية : الكساس على نهر الميسيسبي .
• النطاق الغربي : كاليفورنيا خاصة على الري .
• الإتحاد السوفياتي سابقا : المناطق الجنوبية .
• آسيا الوسطى : بحر آرال و القوقاز و غرب بحر قزوين .
• الصين الشعبية : دلتا نهر اليانغستي في الجنوب الشرقي و غرب السهل الأعظم و السهول الساحلية الجنوبية ، و القسم الأوسط من حوض سشوان .
• الهند : في النصف الغربي من هضبة الدكن و في السهول العليا لحوض نهر الكونغ و خاصة المنطقة المحيطة ببومباي .
• البرازيل : الشمال الشرقي و ساوبولو .
• المكسيك : الحوض الأدنى لنهر ريوغراندي ن و غرب بحيرة مانتيري و إقليم ماكسيكاري جنوب كاليفورنيا .
• مصر 60 بالمائة من الإنتاج العالمي من القطن الجيد ، يزرع على الري حول نهر النيل و تحتل مصر المرتبة الخامسة عالميا في التصدير .

تجارة القطن :
ما بين 30 %بالمائة إلى 40 % من التدخل في التجارة العالمية و هناك30 دولة مصدرة إلا أن هناك 05 دول هي التي تسيطر على التصدير و هي الولايات المتحدة الأمريكية و المكسيك و البرازيل و مصر بحوالي 70%

أهم الدول المصـــــدرة :
1- الباكستان . 2- مصر . 3- السودان . 4- المكسيك .5-البرازيل .

أهم الدول المستوردة :
اليابان – ألمانيا - إيطاليا – المملكة المتحدة – فرنسا –
بولونيا – تشيكوسلوفاكيا – و بلدان الشمال الإفرقي إلى
جانب بلدان أخرى من العالم الثالث .

محمد مرباح الوهراني
08-11-2009, 12:23
إعـــــــداد: محمد مرباح الوهراني الجزائري



















تعريف العالم الإسلامي :
• يمتد العالم الإسلامي من خط طول 18 درجة غربا إلى 140 درجة شرقا و من دائرة عرض 10 درجة جنوب خط الاستواء إلى 55 درجة شمالا .

• تبلغ مساحته 132 مليون كلم مربع أي ما يقارب ربع مساحة اليابسة البالغة حوالي 149 مليون كلم مربع تحيط به حدود برية تقدر بحوالي 168760 يعبر عن هذا الامتداد بالقول من جبل طارق الأطلسي إلى سنغفورة جبل طارق الهادي أو من فرغانة إلى غانا أو من قبائل المروي بالمغرب إلى قبائل الموري بالفلبين ، أو من قبائل السنغال حتى قبائل التاجان بالفلبين .

• يبلغ عدد سكان العالم الإسلامي حسب إحصائيات 2000 م مليار و 400 مليون نسمة ، يشكلون 22.7 بالمائة من مجموع سكان العالم البالغ حوالي 06 مليارات ، يمثل العرب منهم نسبة 13 بالمائة فقط .

• يرتكز المسلمون كثافة في آسيا حيث يبلغ عددهم 852 مليون نسمة ثم في إفريقيا و يبلغ عددهم 438 مليون نسمة و من بين الدول الأربعين الأكثر سكانا في العالم 10 منها إسلامية و منها أندونيسيا في المرتبة الرابعة 225 مليون نسمة و الباكستان في المرتبة السابعة 142 مليون نسمة و نيجيريا في المرتبة العاشرة

• يبلغ عدد الدول الإسلامية في آسيا 27 دولة و هي
أذربجان – الأردن –أوزبكستان – البحرين – بروناي – بنغلاداش – تركيا –
تركمستان – السعودية – سوريا –كجخستان – العراق – عمان – فلسطين –
أورغستان –قطر – كزخستان –الكويت – لبنان – جزر مالديف –ماليزيا – اليمن .
• أما إفريقيا بها 26 دولة ، و هي :
أوغندا – بنين – تشاد – تونس – الجزائر – جزر القمر – جيبوتي – السودان –
سيراليون – الصومال – الطوغو – الغابون – غينيا – غينيا بيساو – الكاميرون – ليبيا
– مالي – مصر – المغرب – مريتانيا – موزنبيق – النيجر – نيجيريا –
أما أمريكا الجنوبية :
توجد دولة سورينام – غويانا 431 ألف نسمة .
أما أوربا بها دولة واحدة هي : ألبانيا.
هناك
عدة مقاييس لتحديد
ما يسمى بالدولة الإسلامية ، أهمها
المعيار العددي و المعيار التنظيمي و المعيار الدستوري

1. أما المعيار العددي الذي يؤخذ به أكثر فهو اعتبار كل دولة تزيد نسبة المسلمين فيها عن 50 بالمائة من مجموع سكانها تعتبر دولة إسلامية بصرف النظر عن كون دستورها ينص على أن الإسلام دين الدولة الرسمي أو لا ينص ، و إذا لم يصل عدد المسلمين إلى نصف عدد السكان في الدولة فيعتبر المسلمون في تلك الدولة أقلية دينية حتى و لو كان حجم هذه الأقلية المسلمة كبيرا كما هو الحال في الهند مثلا حوالي 200 مليون مسلم حسب احصائيات سنة 2000 م .
2. أما المعيار التنظيمي و هو أن تنظم الدول الإسلامية إلى منظمة المؤتمر الإسلامي و هو منظمة عالمية تكونت إثر دعوة تبناها الملك فيصل ملك السعودية و الملك الحسن ملك المغرب بعد حادث حريق المسجد الأقصى في أوغسطس 1961 م ، عقد أول مؤتمر لها في 28 سبتمبر 1969 م .

أوغندا و الغابون لا تصل نسبة عدد المسلمين فيها إلى 50 بالمائة حيث تصل في
الغابون إلى 40 بالمائة و في أوغندا 35 بالمائة لكنهما بحكم كونهما عضوين في
المنظمة يعتبران من الدول الإسلامية .
تظم منظمة المؤتمر الإسلامي 56 دولة.
3- أما المعيار الدستوري و هو أن تعلن الدولة رسميا على أنها دولة إسلامية أو أن
دينها الرسمي هو الإسلام و يشترط أن يكون رئيسها مسلم أو تنص في دسترها أن
الإسلام هو المصدر الأساسي للتشريع ، يشمل المعيار الدستوري غالبية الدول العربية
( السعودية - اليمن – الإمارات – قطر – الكويت - عمان – مصر- العراق – ليبيا –
المغرب – تونس – الجزائر – موريتانيا – الأردن – الصومال – جيبوتي – سوريا ) و
أيضا الدول غير العربية ( إيران – أفغنستان – ماليزيا – جزر القمر – البنغلاداش –

تحديات تواجه العالم الإسلامي :

الفقر :
يمثل الفقر أحد أهم التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية إذ يعيش 37 بالمائة من سكانه تحت مستوى خط الفقر أي ما يعادل 504 مليون شخص تقريبا و تبلغ نسبتهم إلى فقراء العالم 39 بالمائة و هذا يعني أكثر من ثلث سكان العالم الذين يعيشون تحت مستوى خط الفقر ، يسكنون العالم الإسلامي.

أعلى هذه النسب توجد في سيراليون 68 بالمائة و تليها غامبيا 64 بالمائة ثم أوغندا 55 بالمائة ، و يذكر أن الطبقة المتوسطة تنحصر أكثر فأكثر تحت خط الفقر .

و تساهم المشاكل الطبيعية أكثر فأكثر مثل زلزال باكستان فمات حوالي 80 ألف قتيلا و أكثر من 03 ملايين أسرة بدون مأوى .هذا على الرغم من أن العالم الإسلامي غني بالموارد الطبيعية حيث يتوفر النفط في حوالي 35 دولة إسلامية و يشكل إنتاجه 43 بالمائة من الإنتاج العالمي ، أما الغاز الطبيعي في الدول الإسلامية......................................... .............................
.................................................. .................................................. ................
و الأراضي الخصبة حيث تشكل الأراضي الزراعية فيه حوالي 11.3 بالمائة من حوالي 668 كلم مربع ، أراضي مروية تشكل نسبتها 18 بالمائة من الأراضي الصالحة للزراعة .
تصنف الأمم المتحدة سنويا دول العالم في ثلاث مستويات تنموية :
تقع 31 دولة إسلامية في مجموعة مستوى التنمية المتوسطة .
تقع 20 دولة في مجموعة مستوى التنمية المنخفض .
تقع 05 دول فقط في مستوى تنمية مرتفع و هي ( بروناي – البحرين –الإمارات – الكويت
– قطر ).
– يبلغ معدل التضخم الذي يعني انخفاض القيمة الشرائية للنقد في العالم .
– و تبلغ أعلى نسب التضخم في سورينام 70 بالمائة ، العراق 135 بالمائة ثم تركيا 65 بالمائة ثم أقلها كانت في أذربجان 6.8 بالمائة ثم السعودية 1.2 بالمائة ثم عمان 0.7 بالمائة.
– يبلغ حجم القوة العاملة حوالي 400 مليون عامل أي ما يعادل 29 بالمائة و تشير الإحصائيات أن نسبة البطالة لـ 35 دولة تتجاوز 19.2 بالمائة أعلى معدل للعمر متوقع في الأردن 87.36 سنة ، و هو معدل مقارب للمعدلات العالمية و تليه الكويت 76.08 سنة ثم ليبيا 75.45 سنة ، أما أقل الدول هي النيجر 41.27 سنة تليها سيراليون 75 سنة .
– يبلغ عدد وفيات الأطفال في دول منظمة المؤتمر الإسلامي 67.8 بالمائة أولها في أفغانستان 129.28 و أدناها في الكويت .

الفساد الإداري :
يعتبر الفساد الإداري و هو ما يعرف باستغلال الوظائف العامة لتحقيق
مكاسب شخصية أحد أهم المشاكل التي تعاني منها العديد من دول العالم الإسلامي .

و قد صنفت مؤسسة الشفافية الدولية و هي مؤسسة غير ربحية ( لا تدعم بالأموال ) ، يشرف عليها البنك الدولي 85 دولة حسب مدى انتشار الفساد في سلم تنازلي من 10 إلى 00 لأقل نزاهة و وفق هذا السلم فإن أكثر الدول الإسلامية نزاهة جاءت في الموقع المتوسط من هذا السلم ، اعتبرت ماليزيا من بينها الأكثر نزاهة و حصلت على 5.3 نقط تليها تونس 05 نقاط ثم الأردن 4.7 أما أقل الدول الإسلامية نزاهة فهي نيجيريا حصلت على 1.9 نقطة و أندونيسيا 02 و الباكستان 2.7 .

النزاعات الداخلية و البينية :
تعد هذه النزاعات من أبرز معوقات التنمية و التعاون الإسلامي إذ أنها تستنزف الدول و تفقرها ، أما النزاعات الداخلية تتمحور أسبابها في الأقليات الدينية و العنصرية و التناحر بين المذاهب و غياب الحرية و المساواة بين جميع الرعايا و وجود القهر السياسي و الاقتصادي .

أما البينية فتتمحور أسبابها في ترسيم الحدود و الخلاف حول مناطق معينة ، كحرب الخليج الأولى التي كان الخلاف فيها حول شط العرب ، و حرب الخليج الثانية محاولة العراق ضم الكويت ولاية تتبعها ، و كذلك الصراع الليبي التشادي
.................................................. .................................................. ....................
.................................................. .................................................. ....................
الباكستاني الأفغاني حول إقليم سرحد الحدودي و أسباب سياسية تكون 02 بالمائة من مجموع الخلافات من بينها ليبيا و مصر .

نلاحظ في جغرافية النزاعات أن من بين 27 دولة إسلامية في إفريقيا هناك 16 دولة مثل : الجزائر و المغرب ، هناك 22 دولة عربية يتنازع 18 منها و يتضمن عقد السبعينات أعلى معدل النزاعات إذ وصلت إلى 22 نزاعا ، يصنف العراق على أنه أكثر الدول التي دخلت في نزاعات بينية بلغت 14 نزاعا مع 06 دول كان للكويت النصيب الأكبر .
إذ بلغت نزاعاتها مع العراق 07 نزاعات .

تعتبر السعودية و أفغانستان من أقدم الدول دخولا في النزاعات مع دول إسلامية كما أن طجاكستان ، و خورحستان هما أحد الدول دخولا في الصراعات ، هذا ما جعل الدولة الإسلامية بدلا من إنفاق الأموال في التعليم حيث لا يتجاوز 04 بالمائة .تنفقه على التسلح حي أنفقت في 1997 م أكثر من 72 مليار دولار ، السعودية في المرتبة الأولى أنفقت 18 مليار دولار ثم تركيا

التحديات الخارجية :

التغريب :
يهدف إلى سيادة الحضارة الغربية على حضارات الأمم لا سيما الحضارة الإسلامية ، فهو يعمل على تغيير المفاهيم في العالم الإسلامي و الفصل بين هذه الأمة و ماضيها و قيمها و العمل على تحطيم هذه القيم بالتشكيك فيها و إثارة الشبهات حول الدين و اللغة و التاريخ و معالم الفكر و الثقافة ، فلا حضارة إلا الحضارة الأوربية .

و الحضارة بدأت من أثينا و مرت على روما ثم اختفت 1000 سنة لتظهر من جديد في حركة النهضة ، مع أن قبل أثينا كانت حضارة الفرات و قبل النهضة كانت الحضارة الإسلامية التي غذت أوربا « لقد اعتبر التغريبيون كل ما وصلت إليه أوربا ثقافة و فكرا و عادات و تقاليد أسلوب حياة و تعامل هو الأرقى .

يجب أن يتخذه جميع المسلمين حتى تقول عنهم متحضرين و إلا فهم مازالوا برابرة »

بدأ التغريب واضحا مع بداية الاستعمار الغربي للعالم الإسلامي ، و اعتبر أساسا لتأكيد الاستعمار و دعمه و من أهم مظاهره :
1. إشاعة الأجناس الآرية ( الجنس الآري معناها الجنس الألماني ) و كفاءة الرجل الأبيض القادر وحده على الاختراع دون العرب و الأجناس الأخرى .
2. خلق التخاذل الروحي و الشعور بالنقص عند العرب و المسلمين .
3. اعتبار العادات و التقاليد الإسلامية تفاهات و حياء المرأة المسلمة عقدة يجب العلاج منها ، و اعتبار الاختلاط في المدارس بين الجنسين جزء من العلاج .
4. انتقاد العرب و خاصة المصريين و اتهامهم بأنهم ظلوا عبيد اليونان و الرومان .
5. التفرقة بين العرب فشمال إفريقيا و الشام ليسوا عربا بل من سكان البحر المتوسط خضعوا للحضارة الأوربية القديمة عقلهم أوربي دائما و مر عليهم الإسلام كما مرت كل الدعوات الأخرى أما شبه الجزيرة العربية فتاريخها مظلم .
6. مهاجمة الدين الإسلامي و اعتباره سبب التخلف « فهو دين روحي بعيد على أن يكون نظام دولة و مجتمع و حياة .
7. إنكار فضل العرب و المسلمين على الحضارة الأوربية الحديثة « فليس للعرب و المسلمين حضارة حتى نأخذ منها » فأمريكا الشمالية اكتشفها كريستوف كلومبوس مع ان المسلمين وصلوا إليها من قبل « لقد احتفلت بعض الجمعيات في كندا في أكتوبر 1997 م بالذكرى الألفية لوصول المسلمين إلى القارة و عرضوا الخرائط الجغرافية المكتوبة باللغة العربية التي سار عليها البحارة العرب الذين انطلقوا من الأندلس و جزر الكناري ، بل لقد اكتشف كهف قديم بالقرب من مدينة مديسون وجدت فيه نقوش عربية ترجع إلى القرن 12 قبل كولومبوس بثلاثة قرون »

الماسونية :
تعتبر الماسونية من أخطر الجمعيات السرية في العالم و أبعدها أثرا في مجرى التاريخ تعمل في خفاء على تحقيق مصالح اليهود الكبرى ، و تمهد لقيام دولة إسرائيل الكبرى تعرف باسم البناءون الأحرار بزعمهم أنهم سيبنون هيكل سليمان و هو رمز سيطرة اليهود على مقاليد العالم « و الماسونية حركة يهودية مقنعة رموزها و تقاليدها يهودية ( كبالا ) و التي هي مزيج من الفلسفة و التعاليم و الشعوذة و السحر المتعارف عند اليهود منذ أقدم العصور »

قال عنها الحاقان وايلز :
« الماسونية مؤسسة يهودية في تاريخها و درجتها و تعاليمها و كلمة السر فيها و في إيضاحاتها يهودية من البداية حتى النهاية » تعتمد الماسونية على السرية التامة فهي لم تدون تعاليمها جميعا و أكثر أمورها تجري على النهج الشفوي و لا تكشف إلا الذين اختبرتهم زمنا طويلا ، لها أساليب إجرامية للقضاء على من يحاول كشف أسرارها أو التمرد على تعاليمها مهما كانت جنسيته ، لها رؤساء لا يعرفهم إلا القليل منهم و يتعارفون بالرموز السرية شعارهم« نجمة داوود المسدسة » و يعتبرون أنفسهم أبناء روحيين لهيكل سليمان لا يدخل فيها إلا الأغنياء و أصحاب القرارات و هي لا تهتم بالشيوخ و غايتها الشباب فمن تعاليمها « دعوا الشيوخ و الكهول جانبا و تفرغوا للشباب بل و تفرغوا للأطفال » تتلخص شعارات الماسونية في الإخاء و المساواة و الحرية .

• أما الحرية فمعناها التحرر من الدين و نشر الفساد و الفوضى .
• أما الإخاء فهدفه التخفيف من كراهية الشعوب لليهود .
• أما المساواة فهدفها الترويج للشيوعية و الاشتراكية و نشر الفوضى الاقتصادية و السياسية و أزمات الفقر و الجوع و الاغتصاب للأموال.

لقد اختلف العلماء في تحديد تاريخ نشأة الماسونية:
• فمنهم من قال بحداثتها و أنها لا ترجع إلى ما وراء القرن 18 م .
• و منهم من أوصلها إلى الحروب الصليبية .
• و آخرون تتبعوها إلى أيام اليونان في الجيل 8 ق.م .
• و منهم من قال أنها أنشأت مع هيكل سليمان .
• و يرجع الكثيرون من الباحثين تأسيسها إلى القرن الأول ميلادي حوالي 43 م ، قامت للحد من انتشار النصرانية تحت زعامة الملك اليهودي هيرودوس و سميت بالقوة الخفية .
• و مع ذلك لا يستطيع أحد أن يجزم برأيه .

ظهرت بشكل واضح عام 1917 م حيث أعاد اليهود ...............................................
.................................................. .................................................. ....................
و أطلقوا على أنفسهم اسم البنائين الأحرار و من بريطانيا انتشرت و أسست عدة محافل باشراف منه في باريس و جبل طارق و ألمانيا و البرتغال و هولندا و سويسرا و الدانمارك و بلجيكا و السويد و إيطاليا ، مصر و الشرق الأوسط و الأقصى .

بلغ
عدد المحافل في
مصر 30 محفلا و في سوريا
الكبرى ( لبنان – الأردن – فلسطين )
15 محفلا و ذلك في نهاية القرن 19 م .

لقد تنوعت الماسونية حسب أهدافها التي رسمتها إلى ثلاثة أنواع :
1. الماسونية الرمزية العامة : و هذه تتظاهر بأنها جمعية خيرية تدعو إلى الإخاء يترقى أتباعها في درجاتها و أعلى رقم 33 بعد امتحانات و مراسيم مختلفة و دقيقة و رهيبة و شعارها « مثلثة الرؤوس » ، و تسعى الماسونية الرمزية إلى أن تضم إلى عضويتها رؤساء الدول و الوزراء و كبار الشخصيات في البلاد التي تستهدفها لتحقق من خلالهم مآربهم و تسهل لهم حياتهم .
2. الماسونية الملوكية : امتداد للماسونية الرمزية إلا أنها تظهر ولائها لليهود و التوراة و تهدف مباشرة إلى العمل لقيام دولة إسرائيل و بناء هيكل سليمان في القدس ، و هي تعمل في أوساط اليهود الأصليين ( الخلص ) .
3. الماسونية الكونية : أو الحمراء و هي لا تعرف في خاصة اليهود هدفها إقامة الشيوعية الإلحادية العالمية و إثارة الفوضى و الاضطرابات في العالم تمهيدا لقيام الدولة اليهودية و هي مملكة إسرائيل و ليس لهذا النوع غير محفل واحد مقره نيويورك بأمريكا و لا يستطيع دخوله إلا نفر قليل من أقطاب اليهود إذ لا يعرفه سواهم .

أصبحت الماسونية تظهر في صور متعددة
وراء واجهات مختلفة إجتماعية
و سياسية و فكرية
و اقتصادية
و من هذه
الواجهات جمعيات و نوادي متعددة الأسماء منها :

1. جمعية بناي بارث ( أي أبناء العهد ) أسست في 1834 م بأمريكا تمارس نشاطات ظاهرية طابعها اجتماعي خيري و هو الدفاع عن اليهود و المضطهدين و الدفاع عن الضعفاء بينما هي فرع للماسونية العالمية ، تعمل على القضاء على الأخلاق و الدين و النظم .
2. نوادي ليون العالمية : يعني الأسود و هي نوادي ماسونية مركزها أمريكا ترتبط بالجمعية الأولى و لها عملاء سريين في جميع أنحاء العالم ، يبلغ عددهم 500 ألف عضو تقريبا.
3. نوادي روتاري كلوب : نوادي في ظاهرها الرحمة و في باطنها العذاب ، و قد أسست سنة 1905 م على يد المحامي بول هاريس في شيكاغو ثم امتدت إلى جميع أنحاء العالم و هي واجهة خداعة تخفي وراءها أهدافا يهودية في تدمير القوى المسيطرة على العالم ، و من ثم التحكم فيه يمليه الحقد اليهودي الأسود .


أهداف الماسونية :
1. تمكين اليهود من الاستيلاء على العالم سياسيا و اقتصاديا و أرضا و تسخيره فيما يسمى شعب الله المختار .
2. محاربة الأديان و تشويهها و خاصة الإسلام ، فقد جاء في النشرة الرسمية في محفل فرنسا 1856 م « نحن الماسونيون لا يمكننا أن نتوقف عن الحرب فيما بيننا و ما بين الأديان السماوية لأنه لا مناص من ظفرها أو ظفرنا ، لا بد من موتها أو موتنا و لا نرتاح إلا بعد إقفال المعابد جميعا » .
• و قال كلوفيل من محفل لندن « إذا سمحنا لمسيحي أو مسلم بالدخول في أحد هياكلنا فإنما ذلك مشروط بأن الداخل يتجرد من أضاليله و يلغي خرافاته و أوهامه التي خدع بها شبابه .
• و قال المندوبون في المؤتمر الماسوني 1865 م « إن الدعاية الماسونية هي تغلب الإنسان على الرب الموهوم و النفور من الآلهة .
• قال دلس مقدم الشرق الأعظم 1901 م « الإله كاذب و نحن الماسونيون يسرنا أن نشاهد سقوط الأنبياء الكذبة و الماسونية أنشأت كي نتناصف الأديان العداء و نشن عليها الحرب » .
• و في نشرة الماسونية 1903 م « لا يكف التغلب على الأديان و المعابد و القصد هو محو الأديان بعدما نفرق الدين عن الدولة نبدأ بمحاولة محو الإله.
• و جاء في نشرة 1922 م ( ستقوم الماسونية مقام الدين و المحافل مقام المعابد و تعمل الماسونية على تدعيم الإلحاد ، فلقد دعمت بولتير و روسو ونشرت الكتابات الجنسية الساخرة بالرسل ، و شجعت مبدأ الفن للفن و الأدب للأدب حينما يرتبط الأمر بالسلام ، و شجعت حرية المرأة و حقوق الإنسان و العلمانية « لا يقبل المتدينون في المحافل الماسونية لأن الذي ينخرط فيها يجب أن يكون حرا و الماسوني الحقيقي لا يكون متدينا »
3- تأسيس جمهوريات علمانية لا دينية تكون تحت حكم اليهود ليسهل القضاء عليها عندما تقوم إسرائيل الكبرى و تشجيع الإلحادية و حمايتها.
4- تحطيم الأسرة : فمن تعاليمها إن الغاية الجوهرية من استمالة الناس إليها جماعاتنا إنما هي فصل الرجل عن عائلته و إفساد أخلاقه و تجسيم متاعب المعيشة و الأسرة من أمامه و ترغيبه في المعيشة الحرة بعيدا عن مسؤوليات البيت لذلك أنشأوا محافل مختلطة لاجتذاب المرأة المسلمة بدعوى تحريرها .
5- القضاء على الأوطان و التنكر لها : فالماسونيون يدعون إلى اللاوطن و أن الماسونية انسانية شاملة فالأوطان الأصلية خيال كاذب يجب احتقار الرايات الوطنية التي يلتف حولها الجنود و يقدمون حولها التضحيات .
العلمانية :
يدعو الاتجاه العلماني إلى فصل الدين عن الدولة و ابعاد الدين إلى النكايا « و هي رباط الصوفية و ملجأ الفقراء منهم » و محاربة الدين و يقصد هذا الاتجاه الإسلام فقط إذ أنه الوحيد الذي يملك منهج حياة و تنظيم الشؤون لكل دولة ، كما يدعو في الجانب العقدي إلى الإلحاد أما الجانب الأخلاقي فإلى الفوضى و إشاعة الفاحشة و الشذوذ .

لقد نجحت العلمانية في القرن 18 م بإبعاد الكنيسة و رجالها عن التدخل في نظام الحياة و شؤون الدولة لكنه مع ذلك دخلت الأحزاب الدينية النصرانية مجالات السياسة في القرن 20 م ، لقد سربت العلمانية في بداية القرن 20 م و اعتبرت الحل الأمثل للقضاء على الإسلام و في هذا المجال يقول توين بي في محاضرة له ( الإسلام و الغرب ) « إن الإسلام يمكنه أن يتولى زعامة دول العالم الثالث مرة أخرى إذا تهيأت الظروف و من أجل ذلك يجب أن يبعد الدين عن الدولة ، و أن يهاجم في ذاته و يعد رجعية ينبغي القضاء عليها » .

لقد دعمت قوى كثيرة العلمانية في العالم الإسلامي أهمها الماسونية و الشيوعية و التنصير ، و ساعدها على ذلك وقوع الدول الإسلامية في قبضة الاستعمار و التقدم العلمي و الاقتصادي في الغرب . فضلا على وجود أقليات دينية من النصارى و اليهود.

كان مصطفى كمال أتاتورك ( أتا : معناها بالتركية أبو الأتراك ) أول من طبق العلمانية في العالم الإسلامي في تركيا مساندا من الماسون الذين أزالوا الخلافة التي رفضت اعطاء اليهود وطنا قوميا في فلسطين و هو من يهود الدومنة و المتمسلمين .
1. سن دستورا وضعيا و أعلن العلمانية و ألغى وزارة الأوقاف و المحاكم الشرعية و فرض القوانين المدنية الأوربية .
2. ألغى قوانين الميراث و الزواج و الأحوال الشخصية المستمدة من الشريعة ، و حرم الطلاق و حرم تعدد الزوجات ، حرم الطلاق حسب إنجيل متة ( من طلق زوجته فهو زان و من تزوج بمطلقة فهو زان ) و سوى بين الذكر و الأنثى في الميراث .
3. ألغى الآذان و ألزم الناس بلباس القبعة لكي تصعب عليهم الصلاة ، و أمر بإزالة حجاب المرأة ، و ألغى كل أثر للدين في واقع الحياة .
4. قتل عشرات الآلاف من المسلمين « قتل 120 إمام من أعظم الأئمة و علقهم على أبواب المساجد » و ألغى الكثير من المساجد .
5. ألغى الحروف العربية و أمر كتابة التركية باللاتينية ليفصل الأجيال الحديثة عن تراثها الإسلامي .
6. ألغى التعليم الديني و منع حفظ القرآن و الاحتفالات الدينية .
7. شجع الشباب على الحياة الغربية بما تحمله من محرمات .

لقد وقفت أمام أتاتورك حركات دينية معارضة منها :
• حركة الإخوان الدراويس .
• الحركة الطقشندية التي قادت ثورات مسلحة ، و كانت أهمها في المنطقة الجنوبية الشرقية في حوالي 1925 م .
• حركة مينامين 1930 م .
• الحركة التيجانية إلى غاية الآن .
• حركة الثور التي أقامها العلامة الشيخ بديع الزمان الثوري و تلاميذه ( طلاب رسائل الأحرار ) .

أخذ بديع الزمان يكتب عددا من الرسائل الإسلامية تحت عنوان " سلسلة رسائل الثور " التي أعادت للأجيال ثقتها و تاريخها ، فقد تمكن من استقطاب العديد من الشباب المسلمين ، جعلهم يقفون في وجه أتاتورك .

• لقد حاولت الماسونية كسب بديع الزمان ، فبعثت له رئيس محفلهم اليهودي الثري ( قورصو ) لكنه لم يستطع أن يكسبه ، بل و أنه صرح لرفاقه قائلا : « لقد كان هذا الرجل يزج بي في الإسلام بحديثه » .
• كما بعثت له الكنيسة الأنجلوكانية ستة ( 06 ) أسئلة ، أريد منها الإساءة إلى الإسلام ، على أن يجيب عليها بـ : 600 كلمة ، فكان جواب بديع الزمان أن هذه الأسئلة لا يجاب عليها لا بـ 600 كلمة و لا بـ 06 كلمات ، و لا بكلمة واحدة ، بل ببصقة واحدة على أفواه السائلين ، فحكم عليه بالإعدام ، و لكن عدل عن ذلك خوفا من الشعب .
• لقد حاول أتاتورك أن يكسبه ، فاستدعاه لمناقشته في المجلس النيابي ، لكنه لم يتمكن ، و من بين ما قاله بديع الزمان « إن أعظم حقيقة تتجلى بعد الإسلام هي الصلاة و إن الذي لا يصلي خائن ، و حكم الخائن مردود » فنفاه كمال ، ثم حاكمه بتهمة تأليف جمعية سرية و العمل على الإساءة لحكومة الثورة ، و إتهام كمال له بالدجال ثم نفاه .
• و في سنة 1947 م أدخلت الحكومة سلسلة من التسهيلات على قانون أتاتورك فيما يخص الثقافة الدينية و النشاط الديني ، و كان هذا بضغط من جماعة الثور ، فأفرج عن بديع الزمان ، لكن الحكومة أحست بخطورته فأعادته إلى منفاه سنة 1948 م ، إلأى أن مات سنة 1959 م .




مصر :
يذكر الباحث « مرويلاغر » البريطاني في كتابه – العالم العربي اليوم – أن أمريكا و بطلب من المسؤولين ، شجعت الضباط الأحرار على الإنقلاب سنة 1952 م ، و ساعدت جمال عبد الناصر للوصول إلى الحكم ، و كانت تهدف إلى علمانية النظام ، فأملت عليهم النظام الإشتراكي ، و كان هذا بعد أن أحست إسرائيل بخطورة الصحوة الإسلامية التي ظهرت في مصر و التي جعلت عناصرها تدخل حرب 1948 م ، حرصين على الموت بصحبتهم « الله أكبر ، الله أكبر و لله الحمد » .

لقد أعلن عبد الناصر :
• الاشتراكية نظاما و عقيدة .
• أعلن التأميم ، و حدد قانون ملكية الأراضي إلى 200 فدان للشخص الواحد .
• حول الأعمال الخاصة إلى القطاع العام .
• ألغى المحاكم الشرعية .
• هم بإلغاء الأزهر .
• تتبع قادة الدعوة الإسلامية ، و أنشأ سجونا للتعذيب و القتل .
• أضاف الكثير في تحرير المرأة على الطريقة الأوربية .
• قرب إليه الاشتراكيين و العلمانيين الذين نالوا كامل الحرية و التبشير ، و عبروا عن أفكارهم أحسن تعبير .

فقد كتب حسن هيكل :
« إن التقدم التكنولوجي
قد حرر أكثر من قداسة القرآن
على أوراق تحفظ في المكتـــــــــب ».

و كتب أحد الشيوعيين
بمناسبة الخبر المزعوم الذي كان
يستفيض على البلاد من جراء السد العالي :
« أن هذه الصحراء قد بقيت في يد الله ملايين السنين
قاحلة كما هي صحراء جرداء ، فلما تسلمها الإنسان حولها إلى مروج خضراء » .

و رسم صلاح جاهين
صورة هزلية في جريدة الأهرام ،
رسم رجل بدوي يرمز إلى الرسول – صلى الله عليه و سلم –
يركب حمارا في الإتجاه المقلوب ، أي رأس الحمار في إتجاه ظهر الرجل ،
و الإتجاه المضاد يرمز إلى الرجعية ، و في الأرض صورة ديك و دجاجات و عنون .....
.................................................. .................................................. ...............



كان أصدقاء جمال عبد الناصر المقربين كلهم من أعداء الإسلام و منهم :
• « الأب ماركوس » الذي يذبح المسلمين في قبرص بتأييد من الأمم المتحدة .
• تيتو اليهودي : الذي قام بذبح 750 ألف مسلم في يوغسلافيا .
• أنديراغاندي التي كانت تشرف على تذبيح المسلمين و حرقهم أحياء بتهمة أنهم الذين ينشرون الشغب في البلاد .

و في : 26 / 10 / 1954 م تعرض جمال عبد الناصر لمحاولة اغتيال و هو يلقي خطابا جماهيريا في الأسكندرية من جماعة الإخوان المسلمين ، فاعتقل أكثر من 20 ألف من شباب الإخوان المسلمين ، و أوقع عليهم ألوان العذاب الوحشي ، و كانت أدوات التعذيب بواسطة خبراء من النازيين الذين كان يستخدمهم هتلر في أعمال التعذيب في معسكرات الاعتقال الألمانية ، و اشتراهم بأغلى الأثمان خصيصا لتعذيب المسلمين .

و على الرغم من ذلك عاد النشاط الإسلامي ، فعادت المذابح مرة أخرى أهمها كان بين 1956 م- 1966 م .

قالت إحدى الصحف البريطانية في أيام العدوان الثلاثي :

« لقد أيد جمال عبد الناصر حينما قام بحركته سنة 1952 م على أساس أنه أتاتوركي جديد قوي جاء يعيد السلام في الشرق الأوسط بالصلح مع إسرائيل ، لكنه اختار الحرب على السلام ، و كانوا مستائين منه من أجل ذلك ، و لكن ينبغي ألا ننسى أنه هو الذي سحق الإخوان المسلمين » .

قالت أنديراغاندي في حديث صحفي لها مع إحدى المجلات الأمريكية سنة 1961 م :

« إننا نحب جمال عبد الناصر ، و نؤيده لأنه قضى على الإخوان المسلمين » .

قال المستشرق جيب في كتابه ( وجهة العالم الإسلامي ) :

« إن أخطر ما في هذا الدين أنه ينبعث فجأة دون أسباب ظاهرة ، و دون أن نستطيع أن نتنبأ بالمكان الذي يمكن أن ينبعث فيه ، و رغم هذا فلم تكن الصليبية تتوقع أن يكون الانبعاث على هذه الصورة » .

أسس حسن البنا حركة الإخوان المسلمين سنة 1928 م ، و دخلت الميدان السياسي سنة 1938 م ، و في سنة 1948 م حارب المتطوعون في فلسطين ، و لما عادوا حاولوا الإطاحة بالملك ، دخلت الحركة و احتجزت ممتلكاتها ، و اعتقل العديد من أعضائها و فشل حسن البنا سنة 1949 م .

و في سنة 1951 م ، سمح للإخوان باستعادة بعض ممتلكاتهم و مزاولة نشاطهم العلني و ساهموا في محاربة الإنجليز ، و لكنهم فيما بعد اهتموا بإحداث انقلاب على جمال عبد الناصر ، فأعدم منهم الكثير من بينهم ، عبد القادر عودة مؤلف كتاب التشريع الجنائي في الإسلام .
و في سنة 1965 م ، اتهموا بنفس الاتهام ، و قتل منهم الكثير من بينهم السيد قطب على كتابه ( معالم في الطريق ) ، واصلت حركة الإخوان المسلمين معارضة العلمانية في مصر ، و ساهمت في إبقاء الدين الإسلامي الصحيح بين الشباب المصري .

الرأسماليـــــــــة :

نظام اقتصادي و اجتماعي يقوم على أساس الملكية الفردية لموارد الثروة و مقومات الإنتاج ، و يطلق المجال لحرية الأفراد بالقيام بمشروعات خاصة و السعي وراء مصلحتهم بغية الحصول على أكبر دخل ممكن ، و تأمين جميع حاجياتهم ، و مزاولة النشاطات التي يختارونها على أساس أن الربح هو الحافز الأساسي للإنتاج و التقدم الاقتصادي و الاجتماعي و أن المصلحة الشخصية هي الباعث الطبيعي و المحرك الأول لكل الجهود الاقتصادية ، حيث أنه إذا انعدم هذا الحافز انعدمت الطاقة التي بثت الحياة في النشاط الاقتصادي ، و يكون هذا دون إعطاء امتياز للدين و الأخلاق و المصلحة العامة .

و الرأسمالية وثقة الصلة بالثورة الصناعية التي ظهرت أواخر القرن 18 م ، و تطورت في القرنين 19 / 20 م ، حيث أقامت مشاريع ضخمة مقام الإنتاج اليدوي و المشاريع الصغيرة مما ساعد على توطيد معالم الرأسمالية الصناعية الحديثة فتجمعت رؤوس الأموال الكثيرة في أيدي عدد من الأفراد و المؤسسات الذين أصبحوا يمتلكون جميع وسائل الإنتاج ، و يستعملون العمال بأدنى الأجور ، و يؤسسوا الأوضاع و ينتجون السلع و يبيعونها بأثمان تدر عليهم أعلى نسبة ممكنة من الأرباح و من أبرز مساوئ الرأسمالية :

1. تكدس الثروات في أيدي فئة ضئيلة تسيطر على سوق المال و تحتكره .
2. انقسام المجتمع إلى فريقين « لا تعامل بينهما و لا تكافل » فريق مترف يغدق في النعيم ، و هم القلة ، و فريق يموت من الجوع و الحرمان ، و هم الكثرة .
3. سوء توزيع الدخل ، و سيطرة المشاريع الكبرى التي تتمتع بسلطة احتكارية على مصير البلاد و المواطنين .
4. تدهور الأسعار و الأجور ، و سوء حالة العمال .
5. البحث عن أقصى حجم من الأرباح بوسيلة مشروعة و نافعة للجميع أو مضرة.
6. الاعتماد على النظام الربوي الذي أصبح من السمات الأساسية للرأسمالية .
7. ظهور أزمات اقتصادية دورية و مستمرة ، خصوصا أزمات الركود المصحوبة بالتضخم .
8. استعمال الرأسماليين أموالهم في توجيه سياسة الحكومات ، لما يخدم مصالحهم .
9. عمل الرأسماليون على احتلال الشعوب و السيطرة على ثرواتها ، و سلب خيراتها ، و جعلها سوقا لمنتوجاتهم ، لذلك يقولون : « إن الاستعمار هو قصة الرأسمالية».
10. يعمل الرأسماليون على إشعال الحروب لترويج الأسلحة ، و تحقيق الربح من وراء ذلك ، و من هنا قال جون أليون : « إن إزالة خطر الحرب يستلزم إزالة أساليبها و من أسبابها الرأسمالية المبتكرة » .
11. تعمل على إبقاء الدول المتخلفة على حالها من الضعف و التخلف حتى تبقى سوقا لترويج بضائعها ، و حتى يسهل عليهم التحكم في المواد الخام و شرائها بالسعر الذي يوافق صاحب رأس المال .

تحاول الدول الكبرى أن:

• تتدخل لحماية الطبقة العاملة بتشريعات خاصة .
• الاعتراف بالنقابات العمالية .
• العمل على تحسين ظروف العمل .
• تحديد حد أدنى من الأجور .
• إقامة نظام اجتماعي ضد البطالة و العجز و الشيخوخة.
• اللجوء إلى التخطيط الاقتصادي .


لقد أدت مساوئ
الرأسمالية إلى ظهور النزعة
الاشتراكية ، التي تنادي بإلغاء حرية
الفرد و الملكية ، و تقرير الملكية فقــــط التي
هي الغاية القصوى من المجتمع الإنساني ، و عليها
أن تمتلك جميع وسائل الإنتاج .



















سبتــــة و مليليــــــة :

تقع سبتة على الساحل المغربي الشمالي ، تطل على بوغاز جبل طارق على طرف لسان ممتد في البحر ما بين تيطوان في الجنوب الغربي . ( بوغاز أرض محصورة بين بحرين ). لا يفصلها عن ميناء جبل طارق سوى 10 أميال تتالف جغرافيا من مرتفع صخري تتخلله عدة خلجان .

أما مليلية ( معناها تمليلت البيضاء ) فتقع على ساحل البحر الأبيض و يأخذ جانبها المحادي للبحر شكل قوس نصف دائري . مساحتها 12.3 كلم مربع ، لقد كان من خطة الإسبان بعد زواج فردينارد و إيزابيلا تطوير ............................................ التي كتبها قبل وفاتها :
« ضرورة قيام الكاثوليك بغزو بلاد المغرب و تحويل المغاربة المسلمين إلى الدين المسيحي و رفع علم الصليب بدى من أعلام الهلال الأحمر » .

• لقد احتل الإسبان مليلية سنة 1496 م .
• و احتلوا سبتة سنة 1580 م بعد أن طردوا البرتغال منها .

يصور الباحث الحسن الوزان المأساة التي حلت بمليلية يوم أن احتلها الإسبان فيقول : « بعث ملك إسبانيا أسطولا بقيادة الدوق ماردينا سيدونيا لحصارها لكن السكان أخبروا به قبل وصوله فاستصرخوا ملك فاس ، إلا أنه كان مشغولا بحرب القبائل ، فلم يبعث لهم إلا فرقة خفيفة مما جعل أهل مليلية الذين كانوا على علم بضخامة الأسطول الإسباني يتوقعون العجز عن الصمود ، فأخلوا المدينة و فروا بأمتعتهم إلى بطيوة بوهران فأحرقت الفرقة المدينة ، إما عقابا للسكان و إما نكاية بالغزاة ، و وصل الأسطول الإسباني بعد الحرق و أقاموا حصنا ، و بنوا الأسوار من حوله و اتخذوا منها قاعدة حربية للهجوم على الشاطئ الإفريقي » .

لقد شكل قرب سبتة من قلعة جبل طارق الخاضع للسيطرة البريطانية منذ 1703 م أهمية خاصة ، فهي تعتبر نقطة انطلاق أسبانية لمراقبة ساحل البحر الأبيض المتوسط في أقصى الغرب و قاعدة متقدمة تشرف على شمال المغرب و معظم الجزر في المتوسط ، بينما تؤمن مليلية تغطية عسكرية لمنطقة غرب الجزائر من ناحية وهران و تشكل مع سبتة قاعدة يراقب فيها الإسبان شمال إفريقيا .

و من هنا تعتبر سبتة و مليلية قواعد عسكرية اسبانية كبيرة على درجة عالية من الأهمية الاستراتيجية بالنسبة لإسبانيا في مواجهة جبل طارق ، و لذلك لم تتوقف نشاطات السلطات الإسبانية عن تشديد الاستحكامات العسكرية في المدينتين .

تحاول المغرب منذ 1685 م استرداد الأراضي المغتصبة غير أن معاهدة لشبونة 1688 م أقرت ملكية إسبانيا لسبتة و مليلية و ملحقاتهما ( جزيرة حجر باديس و الحسيمة ، و جزيرة الجعفرية ) .

و أصبحت إسبانيا تعتبرهما أرض إسبانية خالصة في الجسم المغربي الأم قانونا و ليس استعمارا و لا حماية ، فلقد انسحبت من مناطق الريف في 1956 م و من الصحراء الغربية 1975 م ، أما سبتة و مليلية فهي جيوب دائمة لإسبانيا .

كما أنها تربط دائما هذه القضية بقضية جبل طارق ، تعمل إسبانيا على طمس الثقافة العربية الإسلامية بين السكان الأصليين ، و لا تسمح لهم بتنظيم أنفسهم في نوادي أو نقابات أو أحزاب سياسية و خوفا من أن يحدث أي تحكيم دولي يحتم إجراء استفتاء لسكان المدينتين لاختيار انتمائهم ، بدأت إسبانيا سنة 1957 م بطريقة مكثفة عمليات توطين من الجانب الإسباني ، و في المقابل تجري عملية ترحيل دائمة للسكان الأصليين حتى أصبح عددهم أقل من خمس العدد ( سكان سبتة و مليلية ) .

يعيشون في الأحياء الفقيرة و لا يخرجون منها ،بل و لا يسمح لهم بإعادة بناء منازلهم البعيدة في شكلها عن المباني الحديثة ، ممنوعة حتى من طرق الصرف المائي الحديث ، يعيشون الفقر و الجهل و البطالة الدائمة ، كما أن الحكومة تسرب و تسهل فيها الإدمان و المتاجرة بالمخدرات ، و على الرغم من كل هذه الظروف يحاول السكان الأصليين تخليص أرضهم من الإسبانيين ، كما حدث في أفريل إلى غاية أوت 1975 م ، حيث ظهر عصيان كبير في مليلية لكن الحكومة تمكنت منه و اعتقلت 400 مغربي و هجرتهم مع عائلاتهم حيث لجئوا إلى تيطوان ، و ظهر عصيان أخر في سنة 1986 م و في سنة 1987 م .

و لامتصاص هذا الغضب أصدرت الوزارة الداخلية الإسبانية في 02 سبتمبر 1986 م قرارا بتعيين الشيخ عمر محمد دودوح زعيما للجالية الإسلامية في مليلية و مستشار لوزير الداخلية الإسبانية لشؤون الأقليات .

لم ينقطع المغرب أبدا عن المطالبة السلمية باسترداد مدينتي سبتة و مليلية و الجزر المحتلة ، لكن إسبانيا تردد دائما أن لها حق امتلاك الجيوب بحجة الاستيلاء عليها غزوا أولا ، و أنها عززت هذا الواقع بمعاهدات و اتفاقيات مع المغرب ثانيا ، و من أبرز تصريحات الملك الحسن ما أعلنه في ندوة صحفية 07 مارس 1986 م « إن المغربي هو الذي يحرر بلده و إن الأرض مغربية و المغرب هو الذي يحررها ، يؤكد أننا نريد أن نسترجع سبتة و مليلية بالطرق السلمية قبل أن يتطور الأمر أكثر من ذلك » .











نظرية صدام الحضارات :

تفترض أن الحضارات تتصادم بالضرورة ، الأمر الذي يتعارض مع توجيهها نحو حضارة عالمية واحدة ، إلا إذا قضت حضارة بعينها على كل الحضارات الأخرى و أصبحت هي وحدها قائمة على سطح كوكبنا ، و تنجح دون منازع في فرض هيمنتها على العالم .

لقد كان سقوط حائط برلين سنة 1986 م ثم انهيار الإتحاد السوفياتي سنة 1991 م بداية النهاية لنظام عالمي ثنائي القطبية ، وصفه المفكر الأمريكي فرنسيس فوكوياما ( من أصل ياباني ) بنهاية التاريخ ، حيث تتغلب أمريكا و الرأسمالية على العالم إلى نهايته ، غير أن الصراعات استمرت فظهرت نظرية صراع الحضارات التي تضع الحضارة اليهودية المسيحية في طرف ، و الحضارة الإسلامية و البوذية و الكونفوسيوشية ( الكونفوسيوش : رجل عادي ظهر في القرن 04 م ) « الصين » تأكيدا على التقابل الشهير بين حضارة الغرب و الشرق ، و تكرارا لمقولة الاستعمار التقليدية ( الغرب غرب و الشرق شرق و لن يلتقيا ) .

تخص هذه النظرية الإسلام بالذات الذي أصبح العدو الأول لأمريكا و الغرب بعد سقوط الشيوعية في الإتحاد السوفياتي ، لقد كان المستشرق برنارد لويس أول من طرح فكرة صدام الحضارات في مقال معنون « بجذور الغضب الإسلامي » في سبتمبر 1990 م لكن صاموائيل هنتانغتون نشر الفكرة و جعلها نظرية بل قاعدة نشرها في مجلة الشؤون الخارجية الأمريكية في سنة 1993 م ، ثم طورها لاحقا في كتاب شهير حمل عنوان « صدام الحضارات » و ذلك في سنة 1996 م و من بين ما جاء فيه :

« إن العالم منقسم إلى قطاعين ، قطاع غربي و قطاع يضم أطراف أخرى على أن يوافق أتباع هذه الحضارات على بعض أنماط الاستهلاك الشعبي الغربي و الاقتصاد الرأسمالي ، لا يعني أن هؤلاء يحترمون القيم الغربية » و الإسلام و العالم الإسلامي يقلقان ، يقول هنتانيغتون : « عند هؤلاء يكمن الخلل ، إذ أن خصائصهم الثقافية لا تتوافق مع الأفكار الفلسفية الغربية مثل الديمقراطية و الحداثة و حقوق الإنسان ، إن هذا الإختلاف هو الذي يولد الحرب »

وفي نص آخر : « لدى المسلمين معدلات نمو سكاني مرتفعة جدا يتميزون بالإرهاب و الأصولية و الهجرة و التمرد و يملكون ثروات طبيعية هائلة و صواريخ بعيدة المدى و قادرون على التسلح النووي و الكيميائي ، و يمكن أن يصبح العالم الإسلامي منافسا خطيرا يهدد المصالح الغربية » .

و في قول آخر : « إن الصراعات تتولد عبر خطوط الصدع الثقافي أي عند الخطوط التي تتجابه عندها الثقافات المتناقضة و لذا يجب أن يعاد رسم الحدود السياسية لتتوافق مع الحدود الثقافية و العرقية و العقائدية و الحضارية ، إن الجماعات الثقافية اليوم تحل محل التكتلات ( الحرب الباردة مع أمريكا و الغرب ) ».

لقد رشح هانتانغتون العالم الإسلامي كي يكون قطبا ثانيا في مواجهة القطب الأوحد في العالم الذي تتربع عليه أمريكا التي صدقت النظرية و رأتها واقعا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 م في نيويورك و واشنطن و أصبح العالم الإسلامي عدوها الجديد الذي يجب أن يقهر و كل عربي مسلم متهم بالإرهاب الدولي أما نـقــــد النظـريـــــة فيتلخص في :

1. إن النظرية تقوم على احلال فكرة الحضارة محل فكرة الدولة ، و الحضارة غير محددة المعالم لا يمكن قياسها بدقة و ليس من السهل تفكيكها على عكس الدولة التي يمكن تحديد معالمها و قياس خواصها .
2. إن النظرية تعطي صفة الثبات و الدوام على ظواهر هي أقرب إلى الظواهر الانتقالية ، ذلك أنه لو كانت فكرة صدام الحضارات هي الأصل كان ينبغي لها أن تسود في كل العصور و ليس في عصر غير عصر آخر .
3. إن النظرية لا تميز بين دين و حضارة و ترى ضرورة الحرب و الصراعات بين الديانات المختلفة .
4. تبنى النظرية على التمييز العنصري و تميز البشر حسب اختلافاتهم الحضارية .
5. النظرية تفرض بنا العودة إلى المواجهة العدائية و الفوضى و الهمجية إلى زوال القوانين التاريخية .
6. النظرية ترسخ لنهوض أمريكا بدور الدولة المقررة لمجريات الأمور عالميا و تجعلها شرطيا على العالم .
7. تبرر استمرار الحرب إلى غير أجل و ضرورة أن تستسلم الدول الإسلامية .
8. تشجيع إسرائيل على التوسع و الحرب و تحبط العرب و المسلمين .
9. تبرر التمادي في اللاعدل و اللامساواة و الفقر و الاحتقار مما يؤدي إلى ظهور المقاومات التي يصطلح عليها بالإرهاب .
10. المؤامرة و حملات الكره و التحقير للعرب و المسلمين .
11. توصف السياسة الأمريكية على أنها أصولية مسيحية تؤمن أن سيدنا عيسى – عليه السلام – سيظهر من جديد في آخر الزمان و أن بشارة مقدمة ستكون بتجميع الشعب اليهودي من الشتات و إقامة دولة إسرائيل ، حيث سيحكم المسيح العالم لمدة 1000 عام قبل أن تقوم القيامة ، و يتم تحويل اليهود إلى المسيحية ، و هذه السياسة جعلت أمريكا تقف دائما سرا و علنا مع مصالح المسيح و اليهود على حساب المصالح الإسلامية العربية و تشن حملة كراهية ضدهم
و التي من بين مظاهرها :
• اتهام الدين الإسلامي بالإرهاب : فالقرآن يدعو نصا إلى الإرهاب و التدمير و القتل و قتل غير المسلمين
• لقد استعمل لفظ الإرهاب في القرآن 08 مرات بغير المعنى الذي تصفه به أمريكا فخمس منها بمعنى الرهبة من الله و الخوف منه و هي :
1. قوله تعالى : « و إياي فارهبون » 40 البقرة .
2. 51 النحل بنفس المعنى .
3. « و هم لربهم يرهبون » 154 الأعراف .
4. « و يدعوننا رغبا و رهبا » 90 الأنبياء .
5. « و اضمر إليك جناحك من الرهب » 32 القصص .
• و مرتان إرهاب المسلمين للعدو و هو إرهاب إيجابي و تخويف له ليس عن طريق العنف الفعلي ، بل عن طريق الإيحاء بالقوة و التلويح بها و هو جانب نفسي لإثارة الخوف فيهم و هي : قوله تعالى : « ترهبون به عدو الله و عدوكم » 60 الأنفال . و قوله أيضا : « و لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله » 13 الحشر .
• و مرة واحدة إرهاب بالقوة و هي آية خاصة تخص سحرة فرعون ، قوله تعالى : « و استرهبوهم و جاءوا بسحر عظيم » 116 الأعراف . على عكس ما جاء في العهد القديم و العهد الجديد ، ففي الإصحاح العاشر من إنجيل متا « لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض [ل سيفا ». فإني جئت لأفرق الإنسان عن أبيه و الابنة ضد أمها » ( أعداء الإنسان أهل بيتي ) .
• و جاء في سفر التثنية ( حينما تقترب من مدينة لتحاربها ادعها إلى الصلح فإن أجابتك إلى الصلح و فتحت لك ، فكل الشعب الموجود فيها يكون للتسخير و يستجيب لك ، و إن لم تسالمك و عملت معك حربا فحاصرها و إذا دفعها الرب إلى يدك ، فاضرب جميع ذكورها بحد السيف .
• و في سفر الخروج ( هاج الشعب اليهود و نفخ في المزامير و انطلق الشعب كله في المدينة كل من ناحيته و تقدموا و احتلوا المدينة و صبوا اللعنات على كل من فيها من رجال و نساء و صغار و كبار و ثيران و نعاج و حمير حتى أتوا عن كل شيء عن أخره ).

من وصايا رسول الله – صلى الله عليه و سلم –
• في الجهاد ، قال : « اغزوا في سبيل الله و في سبيل الله تقاتلون من كفر بالله و لا تغلوا و لا تغدروا و لا تمثلوا و لا تقتلوا امرأة و لا وليد » « من انتهب نهبة فليس منا » و أيضا في أمر النبي « من فرق بين والدة و ولدها فرق الله بينه و بين الجنة يوم القيامة »
من وصايا أبي بكر – رضي الله عنه –
• « لا تمثلوا و لا تقتلوا طفلا ضغيرا و لا شيخا كبيرا و لا امرأة و لا تعقروا نخلا و لا تحرقوه و لا تقطعوا شجرة مثمرة و لا تذبحوا شاة و لا بقرة و لا بعيرا إلا لمأكلة »

خص المسلمين بالأصولية و التصوف :

لا يعرف مصطلح الأصولية في الحضارة الإسلامية ( فالمعروف هو مصطلح الأصول ، مثل أصول الفقه و هو العلم بالقواعد التي يتوصل إليها الفقه ) و هو مصطلح غربي النشأة و المعروف أن هناك أصولية مسيحية تدافع عن المسيحية و الاستشراق ..........للتنوير إلى الدين و التراث المسيحي بالتنسيق مع الأصولية اليهودية لتأكيد العهد و أرض الميعاد ، و تحقيق الوعد الإلهي و الاصطفاء لبني إسرائيل و تلتقي مع الإسلام في رفض مظاهر الحداثة الغربية و مقاومة تحديد النسل و حق الإجهاض و الشذوذ الجنسي و ضرورة الإيمان و العودة إلى الدين ، أما تطرف الإرهاب فقد انتجت أوربا و غيرها العشرات من المنظمات الإرهابية كالنازية الجدد لتقدم الحزب الألماني الإشتراكي و الفاشيين الجدد و جماعات الجيش الأحمر الياباني و جماعات الباسات و المافيا الأمريكية و الإيطالية و الروسية .

سياسة الكره ضد العرب و المسلمين :

تشن الولايات المتحدة الأمريكية حملة كره ضد العرب و المسلمين ، كانت محاطات الإذاعة الأمريكية على وجه الخصوص ، الرائدة في توجيه الإهانات إلى العرب بلا انقطاع ، و لا شيء مقدس ضد الأمريكي إذ أن طوائفهم و تهكمهم عليهم تمتد من التاريخ الإسلامي لتصوير العرب مخلوقات ذات أنوف طويلة ، و مقدم البرامج الإذاعية و خصوصا الموسيقية منها ، يريدون زيادة حجم شعبيتهم على حساب الأمريكيين المنحدرين من أصل عربي ، و الغاية من هذه الحملة الإعلامية المناهضة للعرب و إقناع المواطن الأمريكي العادي أن مضايقة الأمريكيين العرب و المسلمين و تهديدهم أمر عادي لا غضاضة فيه ، و كانت النتيجة أنه ارتفعت التهديدات و المضايقات و الضرب و تلفيق التهم و خاصة بعد 11 /09 /2001 .

يقول السناتور الأمريكي جمس أكون : « العرب لا يفهمون سوى لغة القوة ، قوة السلاح و أن حياة الإنسان في العالم العربي تحظى بالأهمية نفسها التي يحظى بها العالم غير العربي ، العربي إنسان جامد متخلف عقليا ، قاس ، شهواني يقاوم التقدم و يكره الغرب بطبيعته و بالتالي فلا داعي لبقائه حرا » « و ليس في عداء العرب للغرب أنه استعمرهم ، هم الذين أعانوا الصهاينة على غزوهم ، و احتلال أرضهم ، ثم أنكر حقهم في ثرواتهم و بترولهم ، بل سبب أن الله خلق العربي كارها للغرب ، فإن طالب العرب بأراضيهم ، قيل ليس للعربي حاجة للأرض فلديهم مساحات شاسعة ، و لا أحد يذكر أنها صحراء ، و يقولون أنهم يطالبون بالأرض ليسهل عليهم شن العدوان و إن طالبوا بحقهم في البترول ، قيل أن العرب أمة شرهة ، تريد أن تحتكر الحركة المالية في العالم لمصلحتها ، و إن اتفقت العرب في الأمر ، فسر بأنه تآمر على النظام و الأمن العالميين .

يقول شكري نصر الله في جريدة الشرق الأوسط « إن العرب يتعرضون هذه الأيام لثلاث حروب ضروس ، يشنها عليهم الغرب عامدا متعمدا ، و هي الحرب الكونية في لبنان و حرب نفسية في العراق و فلسطين و حرب نصف عسكرية و نصف سامية ضد المهاجرين في أوربا و أمريكا ، و الهدف من هذه الحروب واحد لا يتغير هو أن الدول الغربية متفقة فيما بينها على إغلاق جميع الطرق المؤدية إلى وحدة العرب أو إجتماع كلمتهم بشتى الوسائل و السبل ».

يقول جون ماغي لوبان – رئيس حزب الجبهة الوطنية الفرنسية « إن عدد المسلمين في فرنسا يتراوح ما بين 07 و 08 ملايين نسمة سنة 1991 م و هو رقم ضخم لا يمكن لفرنسا أن تستوعبه ، و أن الدين الإسلامي أصبح الدين الثاني في فرنسا بعد المسيحية و الثاني من حيث الطوائف ، أيضا هناك الكاثوليك ثم الإسلام السني ثم اليهود ثم البروتيستانت ، و هذا بدوره يشكل خلل لا يمكن تجاهله في تركيبة المجتمع الفرنسي من حيث العادات و التقاليد ، كما أن العرب في فرنسا خالفوا القوانين الفرنسية ، فهم يلبسون لبناتهم غطاء الرأس حتى في المدارس ، و البعض ذبحوا الخراف يوم الأضحى في شوارع نيس كأنهم في بلدهم »

زرع و تشجيع الفتن و الحروب في العالم الإسلامي :

يقول إسماعيل الحاج موسى « أنه كان للدول الكبرى في الماضي مصلحة حقيقية في استمرار الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت 100 شهر و ذلك لاستمرار تلك البؤرة المناسبة لترويج مبيعات أسلحتها المتعددة و المتنوعة و المتطورة ، و لتهيأ الظروف المواتية لتخفيض أسعار البترول و لتتوجد السبل الملائمة لكسر شوكة دول الشرق الأوسط من خلال إبقائها تحت تهديد دائم ، بسبب التناحر و الاقتتال الذي يزعزع استقرارها و يخرب اقتصادها و يفكك مجتمعاتها ، و يصرفها عن قضاياها الأساسية في التنمية و التقدم ، و يحول دون ذلك و دون مناهضة العدو الأساسي في المنطقة و هو إسرائيل ، و لم تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية و العرب في هذه الحرب المجنونة التي كبدت موت مليون من البشر و خسارة قدرها 500 مليار دولار إلا عندما وصلت إلى الخليج بدخول العراق الكويت ، خوفا من ظهور أزمة بترولية عارمة .


العولمـــة :

تعني العولمة أو الكوكبية في جانبها السياسي ، النظر إلى كوكب الأرض كوحدة و ليس كمركب من أجزاء مستقلة ، أما من جانبها الاقتصادي فتعني حرية انسياب السلع و الخدمات و المعلومات و الأفكار دون عوائق .

و المصطلح مستحدث يطلق لا لوصف شيء بأنه عالمي لوجوده أو تحقيقه في معظم أنحاء العالم بل يعني أن فاعلا أو دولة أو شركة أرادوا جعل هذا الشرح عالميا ، أي منقاد لإرادة دولة تملك مفاتيح السيطرة على جميع القوى الاقتصادية و العسكرية و السياسية .

يجعل البعض مرادف الأمركة للعولمة ، ذلك بأن العولمة نظام جديد ذو قطبية أحادية ، أصبحت فيه الولايات المتحدة الأمريكية قوة الاستقطاب الوحيدة في العالم ، و خصما و حكما وحيدا فيه ، فلقد انفردت الولايات المتحدة الأمريكية بمركز الصدارة في العالم دون منافس ، و سيطرت على العالم في جميع الميادين ، فالعولمة إذن هي النظام الأمريكي قد وصل إلى غايته ، و تحول من نظام محلي إلى نظام عالمي .

لقد كان النظام القديم يستند إلى الثنائية القطبية ، و كان المعسكر الشيوعي قطب فعال في العلاقات الدولية ، و مثل التوازن العالمي بينه و بين المعسكر الرأسمالي ، لكن التحولات التي شهدها الإتحاد السوفياتي ، و التي انتهت بزواله نهائيا في 25 /12 / 1991 م ، و الذي سبقه تحطيم جدار برلين في 09 /11 / 1989 م و توحيد الألمانيتين في 03 /10 /1989 م ، و حل الكوميكون في 29 /06 /1991 م ، و تصفية حلف وارسو في 01 /07 /1991 م ، فأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية مباركة من حلفائها الرأسماليين بما فيهم اليابان النظام الدولي الجديد ذا القطبية الأحادية ، فقد أعلن الرئيس « جورج بوش الأب » إبان حرب الخليج قائلا « إننا على أعتاب قرن جديد فباسم أي بلد يسمى هذا القرن ... إنني أقول إنه القرن الأمريكي »

لقد أنشأت الولايات المتحدة الأمريكية في 20 /12 /1991 م مجلس التعاون للأطلس الشمالي الجامع بين الدول الأطلسية القديمة (.......) و دول أوربا الشرقية العضو السابقة في حلف وارسو ، لقد ساهما فرقين هامين في إرساء العولمة ، و جعل لأمريكا - الحكم الوحيد عالميا – دورا منافسا على حساب هيئة الأمم التي أصبحت لا تقوى على إعطاء قرارات مستقلة عن تحكم أمريكا ، و هما حرب الخليج الأولى و الثانية ، و أرخو 11 /09 /2001 م.

لقد أتاح غزو العراق للكويت فرصة ذهبية للولايات المتحدة الأمريكية لتجرب القدرات السياسية و العسكرية و الدبلوماسية الأحادية القطبية ، ففي خلال 06 أشهر من سنة 1991 م تحولت المنطقة كلها إلى مخبر مفتوح لإعادة صياغة التحالفات و تجريب الأسلحة و استخلاص المتحاربين و السيطرة الكاملة على خزانات النفط ، و بالتالي عودة الامبريالية لقواعدها .

و كان هذا الغزو يوم 02 /08 /1990 حينما قام 100 ألف جندي عراقي مدعمين بحوالي 300 دبابة ، و اجتياح الكويت ، كانت قوة الجيش الكويتي لا تتعدى 1600 رجل ، و في الساعات قليلة ، أما 11 /09 /2001 م في نيويورك و واشنطن ، فلقد مثلت فرصة خارقة للعادة غير متوقعة للولايات المتحدة الأمريكية ، فأصبح لها الحق في معاقبة كل من يريد من الدول بحجة مسؤوليتها في الأحداث و هؤلاء كانوا من المسلمين و لذلك أعلنها صراحة أنها ستكون حربا صليبية .
لقد صاحب ظهور العولمة انتشار خطاب أمريكي مبشرا بها و مروجا لها ، صورها كطوق نجاة لحل مشاكل العالم و تحقيق الرخاء الاقتصادي و التقدم التكنولوجي أو التكريس الديمقراطي و دعم الحريات السياسية و احترام حقوق الإنسان و تحقيق السلام العالمي و التعاون الدولي و غير ذلك من القيم الإنسانية النبيلة .

كقول بن كلنتون « يجب علينا أن نتابع رسالتنا التاريخية ، و أن نسعى إلى توسيع مدى الديمقراطية ، السوق ، و ترسيخ انتصار الديمقراطية و الأسواق المفتوحة ، و إن محافظة الولايات المتحدة الأمريكية على صدارتها العالمية هو من أجل خير العالم ، و دفاع عن الديمقراطية و الملكية الخاصة و السوق الحرة » .

غير أن خطاب هذا الأمريكي مراوغ يخفي المقاصد و المساوئ الحقيقة ، على كل العالم و بالأخص على الدول الإسلامية و التي تتمثل في :
1. تبنى العولمة على فرضية إلغاء الخصوصيات و استئصالها كلية ، تبشر الحداثة التي تعني العمل بنظرية التطور و قطع الصلة بالماضي ، أي الدين و اعتباره غير قادر على استيعاب ما تقرره الحياة من مظاهر ، فكل الشعوب و خاصة الإسلامية أصبحت تواجه إشكالية صعبة بين العولمة و الأصالة أي الحداثة و المحافظة على المرجعيات الأساسية من دين و خصوصيات ، فالعولمة في هذا المجال تطبيق نظرية هيكل الألماني « بأن الاندفاع الحقيق للعصرنة يلزم أن يلغي و يمحي الخصوصيات » .
2. السيطرة على المناخات الفكرية أي الإعلام و ما ينبثق عنها من شقاقات و سلوكات و أخلاقيات سياسية و اقتصادية و اجتماعية ، فهي تعمل على توجيه العالم إلى رأي عالمي وحيد يكون من صنعها ، و خص الدول الإسلامية و الإسلام بالتطرف و التشدد و الإرهاب ، و إعطاء الشرعية للتحرش على بعض الدول التي قد ترفض الانصياع لها ، كتحرشها على السودان و سوريا و إيران ، بل محاربة بعضها كالعراق و أفغانستان .
3. رفع شعار حقوق الإنسان للضغط على الدول التي لا تساير متطلباتها ، أو التي ترفض العولمة معتمدين في ذلك على ما جاء في الإعلام العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948 م من الأمم المتحدة ، فأمريكا لها الشرعية للتدخل في أية دولة تقع فيها انتهاكات حقوق الطفل .
4. تفرض العولمة نظام ديمقراطي على كل دول العالم وفق المنظور الغربي للوصول إلى الحكم و السلطة بالانتخابات الحرة .
5. تعتمد العولمة على الخصخصة التي هي جزء منها و تعرف باللبيرالية الحرة النقدية أي تحرير رؤوس الأموال أو بعبارة أخرى هي تحويل المؤسسات العامة و المنشآت و المصانع و المرافق الاقتصادية .
6. تعمل العولمة على دعم الاقتصادات المحلية ضمن الاقتصاد العالمي ، فتسمح بدمج المصارف الكبرى المحلية في أمريكا و دمج الشركات الكبرى لصناعة السيارات بين أمريكا و ألمانيا ، و هذا لجعل التصدير في كل بلد يستهدف السوق العالمي ، كما يستهدف الأسواق المحلية ، و ذلك بإزالة الحواجز و القيود و لتسهيل الانتقال ، و بالتالي تجعل الدول الضعيفة هياكل تتحرك بإرادة خارجية .
7. تعتمد العولمة سياسة السوق المفتوحة عالميا ، الذي يعني إبقاء مجتمعات الدول الضعيفة مجتمعات استهلاكية لصالح الشركات الضخمة و هو ما ينتج عنه إحكام السيطرة عليها .
8. إخضاع الدول الضعيفة لقانون العرض و الطلب الذي تتلاعب فيه الشركات العملاقة ، و اتساع الهوة بين الأغنياء و الفقراء ، و هو ما يؤدي إلى سقوط القيم الإنسانية و تبني أخلاق مكيافلي .
9. إنصياع الدول الضعيفة إلى أمريكا خوفا منها لأنها المتحكمة الفعلية لهيئة الأمم و صندوق النقد الدولي و قوات حفظ السلام الأممية ، فهي المسؤولة على العالم المشكل من 188 دولة .
10. إن العولمة نظام مادي لا أثر فيه لأية قيمة إنسانية ، ستحول العالم إلى عالم بغي ، متوحش يتحول فيه تسع أعشار ( ـــــ ) إلى محتاجين ، و تصادر إرادتهم و حياتهم .

إن عالم العولمة يكون هشا في استقراره مسبوقا بالحروب و الاضطرابات .

محمد مرباح الوهراني
08-11-2009, 12:26
إعـــــــداد: محمد مرباح الجزائري





تمهيد:
التعاقد مع الآخرين وليد الحاجة إلى التعامل. و التعامل ضرورة اجتماعية ، فالإنسان مدني بطبعه لا غنى له عن العيش المشترك مع الجماعة لتأمين حاجياته ، و لا يتم ذلك إلا بالتبادل و التعاون مع الآخرين ، و المبادلات صور متعددة تخضع لما يعرف بالعقد الذي ينظم حركة النشاط الإقتصادي ، و تضبط أصول التعامل و لا تخلوا الحياة اليومية للإنسان من إبرام عقد من العقود ، و وضع الفقهاء نظاما لكل عقد ( تعريف ، أركان ، شروط و أحكام ) .
تعريف العقد :
لغة : معناه الربط ( الإحكام و الإبرام بين أطراف الشيء ، سواء كان الربط ربطا حسيا أو معنويا ، من جانب واحد أو من جانبين ) عقد الحبل ( عقد حسي ) عقد النية ، عقد اليمين ، عقد البيع ، عقد الزواج .
و العقد عند الفقهاء له معنيان ( عام و خاص ) :
العقد العام :
هو أقرب إلى المعنى اللغوي و هو الشائع أيضا عند فقهاء الشافعية و المالكية و الحنابلة ، فهو كل عزم من المرء على فعله سواء صدر هذا العزم بإرادة منفردة كالوقف و الطلاق و اليمين أو إحتاج إلى إرادتين في إنشائه كالبيع و الإيجار و الرهن .

فهذا المعنى يتناول الإلتزام مطلقا سواء من شخص واحد أو من شخصين ، و هو يشمل ما يسمى تصرف و إلتزاما . و العقد بالمعنى العام ينظم جميع الإلتزامات الشرعية و هو بهذا المعنى يرادف كلمة الإلتزام .

العقد الخاص :
إرتباط إيجاب و قبول على وجه مشروع يثبت أثره في محله أو تعلق كلام أحد العاقدين بالآخر شرعا على وجه يظهر أثره في المحل .

الإيجاب و القبول :
هو الفعل أو القول الدال على الرضى بالتعاقد و التقييد و لكونه على وجه مشروع لإخراج الإرتباط على وجه غير مشروع كالإتفاق على قتل أو إتلاف ممتلكات أو على سرقة أو الزواج بالمحارم .






العقد قانونا :
هو توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني من إنشاء إلتزام أو نقل أو تعديل أو إنهاء .

هذ التعريف و إن كان واضحا سهلا إلا أن تعريف الفقهاء في نظر الشرعيين أدق لأن العقد ليس إتفاق بين إرادتين ، و إنما هو ارتباط يقره الشرع ، فقد يحدث الإتفاق و يكون العقد باطلا ، فالتعريف القانوني يشمل العقود الباطلة .

العقد و التصرف :
التصرف هو كل ما صدر عن الشخص بإرادته من قول أو فعل رتب عليه الشرع أثرا من الآاثر سواء أكان في صالح ذلك الشخص أم لغير صالحه ، فيشمل الأقوال الصادرة عن الشخص كالبيع و الهبة و الوقف و الإقرار بحق ، و الأفعال كالإنتفاع بالمباحات و الاستهلاك سواء أكان القول أو الفعل لصالح الشخص كالبيع و الاصطياد أو لغير صالحه كالوقف ، السرقة ، الوصية ، القتل ، و به يتبين أن التصرف نوعان ( فعلي و قولي ) .

فالفعلي :
هو الواقعة المادية الصادرة عن الشخص كالغصب و الإتلاف و قبض الدين ، و تسليم
المبيع .
أما القولي :
فهو نوعان : ( عقدي و غير عقدي )
أما العقدي : فهو إتفاق إرادتين كالشراكة و البيع
و غير العقدي : كالوقف و الطلاق .
و على هذا الأساس فإن التصرف أعم من العقد و الإلتزام ، إذ أنه يشمل الأقوال و الأفعال .

خلاصة القول :
التصرف أعم من العقد و الإلتزام ، و العقد و الألتزام مترادفان ملتزمان ، لكن الإلتزام أعم منه و العقد أخص من كلمة تصرف .





انشاء العقد و تكوينه :
يأخذ فقهاء القانون الحديث بمبدأ سلطان الإرادة العقدية أي أن الإرادة حرة في انشاء العقود و اشتراط الشروط لتحديد إلتزامات التعاقد و آثاره المترتبة عليه و لكن في حدود النظام العام و هي الحدود التي يضعها التشريع وفق مصالح الفرد و المجتمع ( سياسة ، اقتصاد ) .



فلا يصح مثلا استئجار شخص على ارتكاب جريمة أو فعل يتنافى مع الآداب العامة
أو يخل بنظام اقتصادي أو سياسي .
و يعتبر القانونيون عن حرية الاشتراط و تحديد إلتزامات التعاقد بقاعدة مشهورة
العقد شريعة المتعاقدين
أي أنه ملزم من الطرفين فيما تنص به بنوده و شروطه و هذا يعني أن السلطان المطلق في إنشاء العقد و آثاره المترتبة عليه هي إرادة المتعاقدين دون النظر إلى فكرة التعادل في الغنم أو الغرم ( الربح أو الخسارة ) .

حرية التعاقد و رضائيته :
اتفقت الاجتهادات الإسلامية على أن الرضا أساس العقد
لقوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا لا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض
منكم » .
و قوله سبحانه فيعدم استحقاق أخذ شيء من حقوق الزوجات : « فإن طبن لكم عن شيء منه
نفسا فكلوه هنيئا مريئا » .
و قال – صلى الله عليه و سلم - : « إنما البيع عن تراض » .

و بناء على هذا فإن مجرد التراضي يولد العقد و إلتزاماته لممارسة شكلية معينة إلا عقد الزواج لخطورته فإنه يخضع لشكلية الإعلان و الإشهاد .

الإرادة حرة في إبرام العقد دون خضوع لأي نوع من أنواع الإكراه سواء في المعاملات المالية أو عقود الزواج إلا ما توجبه المصلحة و العدالة ( هناك عقود يتدخل فيها الإكراه نظرا للمصلحة ) .

اختلف المجتهدون على رأيين في مبدأ حرية انشاء العقد

الظاهرية :
أتباع داوود الظاهري و ابن حزم : و هم ا لمضيقون الذين يقولون الأصل في العقود
المنع حتى يقوم دليل على إباحته أي أن كل عقد أو شرط لم يثبت جوازه بنص شرعي
أو إجماع فهو باطل .
• أن الشريعة شاملة لكل شيء : و قد تكلفت ببيان ما يحقق مصالح الأمة ومنها العقود و ليس من العدل ترك أمر الناس له في حاجة و هي العقود .
• حديث الرسول – صلى الله عليه و سلم - « كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد » .
• حديث الرسول – صلى الله عليه و سلم -« ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل و إن كان مائة شرط » .





الحنابلة و بقية الفقهاء ( الجمهور ):
و هم الموسعون ، الأصل في العقود الإباحة و ما يتصل بها من شروط ما لم يمنعها
الشرع أو تخالف نصوصه .
و دليلهم : الآيات القرآنية و الأحاديث السابقة ، فهذه النصوص لم تشترط إلا الرضا ، و كذلك آية قرآنية أخرى أوجبت الوفاء بكل عقد دون استثناء و هي قوله تعالى : « يا أيها الذين
آمنوا أوفوا بالعقود » . اشترطت العقود دون استثناء فهي عامة بشرط الوفاء .

موضع الشرط من العقد :
حرية الاشتراط و ترتيب آثار العقود :
• اتفق الفقهاء على أن العقد المستكمل لأركانه و شروطه يتمتع بالقوة الملزمة ، أي كل عقد باشره الإنسان بإرادته الحرة « دون إكراه أو تهديد » فهو ملزم بالنتائج كلها و مقيد لإرادته ، لقوله تعالى : « يا أيها الذن آمنوا أوفوا بالعقود » .
و قوله أيضا: « و أوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا » .
• اتفق الفقهاء على أن ترتيب آثار العقود هي في الأصل من عمل المشرع لا من عمل المتعاقدين ، فإرادة المتعاقدين تنشأ العقد و لكن الشريعة هي التي ترتب ما لكل عقد من حكم و آثار .

هذه ضوابط جعلها الشارع حتى لا يبغ بعض الناس على بعض بما يشترطون من شروط فإرادة الإنسان مقصورة على انشاء العقد فقط و أما ما يترتب على العقد من آثار تنقل الملكية المبيع إلى المشتري و استحقاق الثمن فمتروك للشرع .
بيان مذهب الحنفية و الحنابلة في الشروط المقترنة بالعقد :
أما مذهب الشافعية فقريب من مذهب الحنفية و مذهب المالكية قريب من مذهب الحنابلة .
مذهب الحنفية في الشرط :
قسم الحنفية الشرط إلى ثلاثة أنواع :
الشرط الصحيح ، الشرط الفاسد ، الشرط الباطل .
الشرط الصحيح :
هو ما كان موافقا لمقتضى العقد مؤكدا له أو جاء به الشرع أو جرى به العرف
مثال الشرط الذي يقتضيه العقد :
اشترط البائع تسليم الثمن أو حبس المبيع حتى أداء جميع الثمن .
اشترطت الزوجة على زوجها أن ينفق عليها .
فهذه شروط تبين مقتضى العقد لأن مضمونها واجب التحقق شرعا و لو لم يشترطها أحد المتعاقدين مثال المؤكد لمقتضاه .








الشروط الجعلية للنكاح :
الحنفية :
اشتراط أحد الزوجين شرطا ، إما أن يكون الشرط مقارنا للعقد أو أن يكون الشرط
معلقا على الشرط .
1. أن يكون الشرط مقارنا للعقد و فيه وجهان :
o أن يكون من مقتضى العقد كأن يقول لها تزوجتك على أن تكوني زوجة للغير فهو ناقد بطبيعته .
o أن لا يكون مقتضى العقد كأن يقول لها تزوجتك على أن أحلك لمطلقك فإن الشرط يلغى و يصح العقد .
2 . أن يكون العقد معلقا على الشرط : و فيه وجهان :
o أن يكون الشرط ماضيا و العقد في هذه الحالة صحيح ، ماضيا ( وقع و انتهى ، مثل تزوجتك إن التحقت بالوظيفة ).
o أن يكون مستقبلا ، و هو إما أن يكون محقق الوقوع فيصح العقد ، أو غير محقق فلا يصح .

المالكية :
الشرط عند المالكية 04 أنواع :

1. التعليق على الشرط : و هو لا يضر و إن يكن محققا لعدم اشتراطهم الفور في النكاح.
2. الشرط المقارن للعقد المفسد له : كاشتراط الخيار للزوج ، و منها أن يشترط شرطا يناقض العقد كعدم التسوية في القسم أو حرمانها من نفقة ، فإن وقع فسخ العقد قبل الدخول ، أما بعده فيثبت و يلغى الشرط .
3. شروط لا تناقض العقد : كأن يشترط ألا يتزوج عليها أو لا يخرجها من بلدها و هذه الشروط يندب الوفاء بها .
4. شروط يجب الوفاء بها : و يكون لهما بها خيار فسخ العقد كاشتراط السلامة من العيوب أو البكارة « إن وجد الزوج عكس ما كان يطلب ، فله حق فسخ العقد .

الشافعية :
و الشروط عندهم قسمين :
1. العقد المعلق على شرط و هو فاسد .
2. الشرط المقارن للعقد و فيه وجهان :
• شروط فاسدة يقتضيها العقد و هي تفسد العقد ، كأن يشترط كونها معتد و حبلى .
• شروط صحيحة لا تفسد العقد و هي كل اشتراط وصف لا يمنع صحة النكاح ( الجمال و البكارة و للزوجين بها الخيار .



الحنابلة :
الشروط عندهم ثلاثة أقسام :
1. شروط صحيحة : كأن تشترط المرأة أن لا يتزوج عليها أو أن لا يخرجها من دارها ، أو أن لا يفرق بينها و بين أولادها ( شروط لازمة يجب الوفاء بها ).
2. شروط فاسدة تفسد العقد : كأن يشترط تحليلها لمطلقها الأول ، أو أن يعلق العقد على شرط المستقبل أو التوقيت بوقت فهي فاسدة تفسد العقد .
3. شروط فاسدة لا تفسد العقد بل تبطل دونه : كأن يشترط أ، لا يعطيها مهر أو أن يميز عليها ضرتها أو شرط له الخيار ، هذه الشروط ملغاة لا قيمة لها و العقد صحيح ، و الشرط فاسد .

دراسة تطبيقية للشروط الجعلية في النكاح :

1. زواج التحليل : هو أن يتزوج المطلقة ثلاثا بعد انقضاء عدتها و يدخل بها ثم يطلقها ليحلها للزوج الأول ، هذا النكاح ينهى عنه ، قال – صلى الله عليه و سلم - : « لعن الله المحلل و المحلل له ».

حكمه :
النصوص صريحة في بطلان هذا الزواج لأن العقد لا يكون إلا على أمر غير جائز قصد التحليل قائما عند العقد ، ذهب إلى ذلك مالك و أحمد أما الشافعية فقالوا : المحلل الذي يفسد نكاحها هو حتى يتزوجها ليحلها ثم يطلقها ، أما من لم يشترط ذلك في عقد النكاح فعقده صحيح ، و يصح العقد مع الكراهة عند الحنفية لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ، و تحل للزوج الأول بعد طلاقها أو موته و انقضاء عدتها .

2. نكاح المتعة : و يسمى الزواج المؤقت و هو أن يعقد الرجل على المرأة أسبوعا أو شهرا ، و قد أجمع الفقهاء على تحريمه و خالف في ذلك الشيعة ، و اشتهر كذلك القول بجوازه ، عن ابن عباس – رضي الله عنهما - « و الحق أنه ما سلك هذا المسلك بالقول بجوازه إلا عند الحاجة و الضرورة ، و من أدلة المنع قوله – صلى الله عليه و سلم - :« يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع ألا و أن الله قد حرمها إلى يوم القيامة » .

و قد اختلف الفقهاء في إضمار الزوج نية التوقيت ، حيث قال المالكية و الحنفية
بصحة العقد و خالف في ذلك الحنابلة .

حكمه :
يفسخ هذا النكاح قبل الدخول و بعده و يجب للمرأة بعد الدخول مهر المثل .

3. نكاح الشغار : هو أن يقول زوجني ابنتك على أن أزوجك ابنتي مثلا .

• عند المالكية : الشغار عندهم ثلاثة أقسام :
• شغار صريح : و هو أن يقول له زوجني أختك مثلا على أن أزوجك أختي بحيث لا يكون لإحداهما مهر بل بضعها في نظير بضع الأخرى .
• وجه الشغار : و يسمى فيه الصداق مع اشتراط زواج إحداهما في نظير الأخرى ، و معنى ذلك أن الصداق مسمى .
• المركب منهما : و هو أن يسمى لواحدة منهما مهرا دون الأخرى مع اشتراط زواج إحداهما في نظير الأخرى ، مثال : أن يقول له زوجني ابنتك على أن أزوجك ابنتي مع الفرق 100 دج لواحدة فقط .
1. حكم الشغار الصريح : البطلان ، فيفسخ العقد قبل الدخول و بعد و لها مهر المثل بالدخول .
2. وجه الشغار : يفسخ قبل العقد لا بعده .
3. المركب منهما : فحكم المسمى لها الفسخ قبل الدخول لا بعده

العبرة بالظواهر لا بالنوايا

• عند الشافية :
قالوا إن الشغار هو أن يقول له زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك و
بضع كل منهما صداق الأخرى ، و كذلك لو سمى لكليهما صداقا ، فلو لم
يذكر البضع كأن يقول زوجتك ابنتي بـ 100 دج على أن تزوجني ابنتك بـ
100 دج صح العقد ، و نكاح الشغار عندهم فاسد يوجب مهر المثل
بالتساوي .
• الحنفية :
وافقوا الشافعية في مسمى الشغار و خالفوا في حكمه حيث يصح عندهم مع
وجوب مهر الإثنتين ، و أجابوا عن المعترضين بأن المنهي عنه حصول حقيقة
الشغار ، و هي غير نافذة لوجوب مهر المثل .
و حمل النهي على الكراهة لا الفساد
• رأي الحنابلة : في زواج الشغار
هو أن يزوج الرجل ابنته أو وليته على أن يزوج الأخر ابنته أو وليته ، و لا صداق بينهما و لا يشترط أن يقول و بضع إحداهما صداق الأخرى .








بيـــــــــع المرابــــــــــــــــــــــــــحة :

أجمع العلماء على أن بيع المرابحة صنفان : ( مساومة و مرابحة ) .
المرابحة :
هي بيع السلعة بثمنها الذي قامت به ربح بشرائط خاصة مفصلة في الذهب .
الحنفية :
قالوا يصح بيع المرابحة أي بالثمن الأول مع الربح بشرطين :
1.أن يكون المبيع عرضا ، فلا يصح بيع النقدين مرابحة .
- الثمن مثليا كالدينار و الدراهم و كذلك المكيلات و الموزونات ، فإذا اشترى ثوبا بـ 100 دج فإنه يصح أن يبيعه بثمنه مع ربح معين ، و كذلك إذا اشتراه بـ 10 كلغ من القمح ، و إذا كان الثمن غير مثلي بل قيمي أي يباع بالتقويم لا بالمكيل ، و نحوه كالحيوان أو الثوب ، فإنه يصح البيع به بالمرابحة بشرطين :
1. أن يكون ذلك الثمن نفسه الذي بيعت به السلعة أولا .
2. أن يكون الربح معلوما كأن يقول له بعتك هذا الثوب بثمن الشاة التي اشتريتها به مع ربح 10 دنانير ، أما إذا كان الربح غير معين ، لم يصح البيع ، و للبائع أن ينظر إلى أصل الثمن الكلي الذي أنفقته على السلعة مما جرت به عادة التجارة ، .............................................. سواء كان مؤثرا في عين السلعة كالخياطة و الصبغ أو غير مؤثر كأجرة الخزن و الحمل .

المالكية :
بيع المرابحة عندهم على وجهين :

- أن يساومه على أن يعطيه ربحا عند كل مائة ، عشرة ، مثلا ، و أن يبيع السلعة بربح معين على جملة الثمن ، و في كلتا الحالتين فإما أن يكون البائع قد اشترى السلعة بثمن معين و لم ينفق عليها شيئا ، زيادة على ذلك و أن يكون قد أنفق عليها .

ففي الحالة الأولى الأمر ظاهرا ، على المشتري أن يدفع الثمن مضافا إليه الربح بالحساب الذي تم الاتفاق عليه و إما أن يكون قد أنفق عليها زيادة على ثمنها الذي اشتراها به ، و تقع هذه النفقة على ثلاثة أقسام :
- قسم يحسبه في رأس المال و يجعل له حظا من الربح : و هو ما لا يؤثر في عين السلعة كالخياطة و الصبغ .
- قسم يحسب في رأس المال و لا يجعل له حظا من الربح و هو ما لا يؤثر في عين السلعة فلا يمكن للبائع أن يتولاه لنفسه ، كحمل المتاع إلى بلد و كراء المخازن .
- قسم لا يحتسب فيه الأمرين جميعا : و هو لا يؤثر في عين السلعة مما يمكن أن يتولاه صاحبها بنفسه كالطين .


و من هنا يتضح لنا أن تسمية الثمن و تسمية ما أنفق على السلعة بأقسامه الثلاث
شرط على أي حال و إلا وقع البيع فاسدا .
الشافعية :
يصح بيع المرابحة عند الشافعية و لم يشترطوا بيان الثمن و ما أنفق زيادة عليه ،
إن علمه المشتري، أما إن لم يعلمه فإنه لا يدخل شيئا من النفقات الزائدة ما لم يتم
بيانها و كذلك الثمن إذا كان عرضا و لم يعلم به المشتري ، وجب على البائع أن يبينه .

مسألة :
إذا باع شيئا مرابحة ثم ظهر كذبه في بيان الثمن ، و حكم ذلك على تفصيل :

الحنفية :
- قالوا إذا ظهر كذبه ببرهان أو إقرار و وكلوا اليمين ، فإن للمشتري الحق في إمساك المبيع بثمنه الذي أخذه به أو رده و له أن ينقص ما زيد عليه في أصل الثمن و ما يقابله في الربح . مثل : اشترى رجل ثوبا بـ 100 دج مع ربح بـ10 دج ، ثم تبين له أن الثمن الحقيقي للثوب هو 80 دج ، فله في هذه الحالة أن يرد المبيع أو يمسكه مع إنقاص ما زيد عليه في أصل الثمن ، و ما يقابله في نسبة الربح
10 1
ـــــــــ = ــــــــ
100 10
قيمة الثوب التي يدفعها المشتري = القيمة الحقيقة للثوب + نسبة الربح × القيمة الحقيقة .
1
= 80 + (ــــــــ × 80 ) = 88 دج .
10
يعيد البائع للمشتري 22 دج أي 110 ـ 88 .

المالكية :
قالوا البائع في المرابحة إن لم يكن صادقا فهو إما أن يكون كاذبا أو غاشا أو مدلسا
- أما الغاشي: فهو الذي يظهر في السلعة صفة مرغوبة ليس فيها و العكس على أن
لا ينقص ذلك من القيمة ، و للمشتري في هذه الحالة الخيار بين الرد و الإمساك .
- أما الكاذب هو الذي يخبر بخلاف الواقع فيزيد في الثمن للمشتري ، و في هذه الحالة أن يسقط ما زاده البائع عليه من الثمن و ما يقابله من الربح أن يرضى البائع فيكون مجبرا و هو مخير بين الرد و الإمساك .
- أما المدلس : فهو الذي يعلم أن بالسلعة عيب و يكتمه و المشتري في هذه الحالة مخير بين الرد و الإمساك .



الحنابلة :
إذا ظهر كذب البائع في الثمن فالمشتري له الحق في إسقاط ما زاده البائع من الثمن
و ما يقابله من الربح و لا خيار له في إمساك السلعة أو ردها .

الشافعية :
لهم قولان : تقول بالتخيير و قول باللزوم ( الحط أو الإنقاص ).


































بيـــــــــع الخيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــار:







أنواعـــــــه :

1. خيار المجلس :
و هو أن يكون لكل من العاقدين حق فسخ العقد ما دام في مجلس
العقد ، لم يتفرقا بأبدانهما أو يخير أحدهما للأخر فيختار لزوم العقد (
يكونان في مجلس العقد ).

الشافعية و الحنابلة :
المثبتون لخيار المجلس إذا انعقد العقد بتلاقي الإيجاب و القبول ، يقع العقد جائزا أي غير لازم ما دام المتعاقدين في مجلس العقد حتى يتفرقا و يحدد طبيعة التفرق ، العرف الشائع بين الناس في التعامل ، حجتهم في ذلك ، قوله – صلى الله عليه و سلم – « البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، أو يقول أحدهم لصاحبه اختر » رواه البخاري .

المالكية و الحنفية :
خالفا في ذلك و دليل الفريق :
• أن وقت التفرق غير معلوم فهو أشبه ببيوع الغرر . و قيل الحديث خبر آحاد و هو مخالف لعمل أهل المدينة و الحديث أقوى لتواتره ، و عمل الفريق الثاني الحنفية معنى التفرق على على التفرق بالأقوال أي أن للموجب الرجوع في إيجابه قبل قبول الأخر ، و للأخر الخيار ، إن شاء قبله و إن شاء رده ، و هذا تحصيل حاصل لا معنى له لأن يأتي النص بتشريعه . إلا أن الفرق بين الحنفية و المالكية في هذه المسألة أن الحنفية يثبتونه بالشرط بخلاف المالكية .

2. خيار الشرط :
هو أن يشترط البائع و المشتري أو أحدهما بالخيار إلى مدة و قد يكون
الخيار الواحد لمنهما أو لكليهما أو لأجنبي يعينه واحد منهما ، و اختلف
الفقهاء في إعطاء الخيار للأجنبي .
حيث ذهب :
• المالكية و الشافعية إلى أنه من شرط الخيار لأجنبي سقط خياره .
• الحنفية اعتبر الأجنبي شريكا للمتعاقد صاحب الحق في الخيار .
• الحنابلة أجازوا ذلك ما لم يخرج صاحب الخيار نفسه .

و دليل ثبوت هذا النوع من الخيار حديث حبان بن منقذ الذي كان يخدع في البيوع فقال له – صلى الله عليه و سلم – من بعت فقل لا خلا..... ( لا خديعة ) ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليالي » .

مدة خيار الشرط :
اتفق جمهور الفقهاء غير المالكية على أن مدة خيار الشرط ينبغي أن
تكون معلومة ، فإن كانت مطلقة أو مجهولة لم يصح العقد ، و قال
الإمام مالك ( يجوز الخيار المطلق على أن يتولى الحاكم تحديد مدة لها
كمدة خيار مثله ، و يفسد العقد عندهم باشتراط مدة تزيد على المعتاد
بكثير أو مدة مجهولة ، اختلف الفقهاء في :

مقدار مدة الخيار على 03 أقوال :

• الشافعية و الحنابلة : 03 أيام ( حديث حبان ) .
• مالك : تتفاوت بمدة المبيع ، الدار مثلا شهر .
• الحنابلة : لا يشترطوا مدة معلومة غير محددة في وقت معين .

• الشافعية و الحنفية : ذهب إلى أنها يجب ألا تزيد عن 03 أيام عملا بمقتضى الحديث المثبت لمشروعية الخيار .
• الحنابلة : قالوا بأن لا حد لها إلا أنهم اشترطوا أن تكون معلومة ، فإن كانت مجهولة صح البيع و ألغي الشرط .
• المالكية : تختلف المدة عند المالكية باختلاف المبيعات فمنها ما يحتاج إلى اليوم و اليومين كالثوب و منها ما يتطلب شهرا كالدار.

خيار العيب :
للمشتري الخيار في إلغاء عقد البيع إذا وجد في المبيع عيب و لو لم يشترط ذلك
أو إمساكه مع التعويض عن قيمة النقص و هي الفرق بين قيمة المبيع صحيحا
و قيمته منسوبا إلى ثمنه .
مثال :
اشترى رجلا سيارة بـ 40.000 دج ، قيمتها في السوق سليمة من العيب 60.000 دج
، و وجد بها عيبا ، ينقص قيمتها 10.000 دج .

قيمتها معيبة = قيمتها صحيحة ــ قيمة العيب .
لحساب قيمة النقص = 60.000 ــ 10.000 = 50.000 دج .




و للرد بالعيب شروط لا بد من مراعاتها :

• أن يكون المبيع مما تنقص به قيمة المبيع أو يفوت به على المشتري غرض صحيح .
• أن يكون العيب موجودا في المبيع و هو عند البائع سواء كان بفعل البائع نفسه أو آفة .
• أن لا يزول العيب قبل رد السلعة .
• أن يشترط البائع البراءة من العيب على تفصيل في المذاهب :

الحنفية :
• البراءة لنفسه ، لا يصح الرد بالعيب .
• البراءة للمبيع ( يصح الرد ) معناه ، قال له لا عيب في المبيع
1. خاصا ( لا يصح الرد )
2. عاما يرد المبيع بالعيب القديم .



























الانتفاع بالمرهون :

مفهوم الرهن :
الرهن في اللغة معناه الثبوت و الدوام ، يقال ماء راهن أي راكد ، و نعمة راهنة أي دائمة ، و قال بعضهم أن معناه
في اللغــة :
الحبس ، لقوله تعالى : « كل نفس بما كسبت رهينة » أي محبوسة ، بما قدمت ، و
المعنى الثاني لازم للأول لأن الحبس يستلزم الثبوت للمكان .
في الشرع :
هو جعل عين لها قيمة مالية في نظر الشرع وثيقة بدين بحيث يمكن أخذ الدين أو
أخذ بعضه من تلك العين ، و يقال لمالك العين الراهن و لصاحب الدين المرتهن .

حكمه و دليله :
الراهن جائز بالكتاب و السنة ، لقوله تعالى : « و إن كنتم على سفر و لم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة » ، و أما من السنة ، ما ثبت في الصحيحين أنه – صلى الله عليه و سلم – اشترى من يهودي طعاما و رهنه درعه .

الانتفاع بالمرهون :

ثمرة المرهون و ما ينتج عنه ، سواء كان أرضا زراعية أو دارا يمكن استغلالها أو حيوانا ، هل تكون للراهن أو المرتهن في ذلك تفصيل للمذاهب :

المالكية :
• ثمرة المرهون و ما ينتج منه من حقوق الراهن ، و لا تكون للمرتهن إلا بشروط :
1- أن يكون الدين بسبب البيع ، لا بسبب القرض ، و ذلك إذا باع شخص لآخر عقارا بثمن مؤجل ، ثم ارتهن به عينا مقابل دين .
2- أن يشترط المرتهن أن تكون المنفعة له .
3- أن تكون مدة المنفعة التي يشترطها محددة ، فإذا كانت مجهولة لم يصح ، أما إذا كان الدين بسبب القرض ، فإنه لا يصح له أن يأخذ المنفعة على أي حال ، سواء اشترطها أو لم يشترطها ، و ذلك لأنه يكون قرضا جر نفعا ، و هو عين الربا ، و لا يلزم من كون المنفعة للراهن أن يتصرف في المرهون أو يكون المرهون تحت يده ، كلا فإن الرهن يكون تحت يد المرتهن ، و يعطي منفعته للراهن .
الشافعية :
الراهن هو صاحب الحق في منفعة المرهون ، على أن المرهون يكون تحت المرتهن ، و يجوز للراهن أن ينتفع بكل ما لا ينقص العين المرهونة ، كسكنى الدار ، و ركوب الدابة بدون إذن المرتهن ، أما التصرف الذي ينقص قيمة المرهون ، فإنه لا يصح إلا بإذن المرتهن ، فلا يصح مثلا أن يؤجر الراهن المرهون مدة تزيد على مدة الرهن إلا بإذن المرتهن ، أما إذا اشترط على الراهن و قيل أن الذي يفسد هو الشرط ،و العقد صحيح ، و على كل حال لا يحل للمرتهن الانتفاع بالعين المرهونة إذا اشترطها في العقد .

الحنفية :
لا يجوز للراهن أن ينتفع بالمرهون إلا بإذن المرتهن ، فلا يصح أن يركب دابة ، أو يسكن دارا إلا بإذن المرتهن ما دامت مرهونة ، لا فرق يف ذلك بين أن يكون الانتفاع منقصا للقيمة أو لا . فسكنى الدار تجوز عندهم حتى و إن لم تكن بإذن صاحبها ، على أن منافع المرهون وثمرته الناشئة من حقوق الراهن ، أما المرتهن في جواز انتفاعه بالمرهون بإذن الراهن خلاف ، فبعضهم يقول : لا يحل الانتفاع بالمرهون ، و لو أذنه الراهن ، سواء كان بسبب الدين ، بيعا أو قرضا ، و لكن الأكثر يرى على أنه يجوز الانتفاع إذا أذنه الراهن دون أن يشترط ذلك في العقد .

الحنابلة :
إذا كان الرهن حيوان مما يحلب ، أو يركب ، جاز للمرتهن الانتفاع به نظير النفقة ، لقوله – صلى الله عليه وسلم – « لبن الدر يحلب لنفقته إذا كان مرهونا و الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا و على الذي يركب و يحلب النفقة » ، و في حال الراهن لم ينفق على الحيوان ، لا يجوز الانتفاع بها دون إذن الراهن .



علة تحريم الربا في الإسلام :

الربا في اللغة الزيادة و المقصود به هنا الزيادة على رأس المال ، قلت أو كثرت .
و الربا قسمان :
1- ربا النسيئة : و هو الزيادة التي يأخذها الدائن من المدين نظير التأجيل .
2- ربا الفضل : و هو بيع أحد الجنسين بمثله مع الزيادة دون تأخير في القضاء ، و الأصل في تحريمه سد الذرائع لأنهم إذا باعوا درهما بدرهمين ، و لا يفعل هذا عند إتحاد الجنسين إلا التفاوت الذي بين النوعين ، تدرجوا بالربح المعجل فيها إلى الربح المؤخر و قد لا يكون سبب التحريم سد الذرائع ، إنما رفع الغبن عن الناس كما في بيع كثير رديء بقليل جيد كما في ذلك من غير علم أيهم أغبن و قد ثبت من السنة نهيه – صلى الله عليه و سلم – بيع الذهب بالذهب ، و الفضة بالفضة و البر بالبر و الشعير بالشعير و التمر بالتمر ، مثلا بمثل سواء بسواء .

الحنفية :
العلة في تحريم الزيادة هي الكيل و الوزن ، و حددوا القدر الذي يتحقق فيه الربا في الطعام ، بنصف صاع أي 1350 غ ، أما ما لا يباع بالكيل و لا الوزن ، لا يدخله ربا الفضل ، و الضابط في ذلك أن المبيع إذا كان متحدا مع الثمن في الجنس ، و كان يباع بالكيل أو الوزن ، فإنه لا يصح أن يكون في أحد العوضين زيادة ، سواء كانت لأجل أو لا ، أما إذا وجد الكيل و الوزن دون إتحاد الجنسين جاز التفاضل .

المالكية :
علة تحريم الربا عندهم في الذهب و الفضة ، هي النقدية أي الثمينة ، أما في الطعام فإنها تختلف بين النسيئة و الفضل .
1- ربا النسيئة :
و العلة فيه مجرد المطعومية على وجه التداول ، سواء كان للاقتتات أو الإدخار
أو لم يوجد واحد منهما .
2- ربا الفضل :
العلة في تحريمه الاقتتات و الادخار ، معنى الاقتتات أن يقتات الإنسان غالبا ،
بحيث تقوم عليه بنيته ، و يدخل في معناه إصلاح القوت كالملح و نحوه ، أما
الادخار أن لا يفسد بتأخيره لمدة من الزمن ، و دليلهم في ذلك هو أنه لما كانت
حكمة التحريم لا يغبن بعض الناس بعضا ، و أن تحفظ أموالهم ، فيجب أن يكون
في أصول المعاش .
الشافعية :
ربا النسيئة :
العلة في الذهب و الفضة هي النقدية أو الثمينة في كونها أثمانا للأشياء ، أما العلة في الأصناف الباقية الطعمية ، و هي تشمل ما قصد للطعم و القوت ما قصد به التفكه أن يقصد به إصلاح الطعام و البدن ( و يدخل في ذلك التوابل و الأعشاب الطبية ) ، هذا في ربا النسيئة .

أما ربا الفضل :
فعلة منعه زيادة على الطعم ، إتحاد الجنس ، و دليلهم في ذلك أن الحكم إذا علق باسم مشتق دل على أن المعنى الذي اشتق منه الاسم ، هو علة الحكم كآية السرقة ، و قد جاء في الحديث « الطعام بالطعام مثلا بمثل » فثبت أن الطعم هو علة الحكم .

الحنابلة :
لهم آراء و أوجه أشهرها :
1. قالوا كمذهب الحنفية ، علة التحريم الكيل و الوزن مع إتحاد الجنس ، إلا أنهم قالوا محرم ربا الفضل في كل مكيل أو موزون بجنسه و لو كان قليلا .
2. كمذهب الشافعية علة تحريم المطعومية .
3. كمذهب الحنابلة ، العلة فيما عدا الذهب و الفضة ، كونه مطعوما إذا كان مكيلا أو موزونا








الحجــــــــــــــــــــر على السفيه :

أحكام تصرفات السفيه بالنسبة للحنفية :
• تصرفات تحتمل الفسخ و يبطلها الهزل.
1. تصرفات ضارة ضررا محضا ( باطلة ) .
2. تصرفات نافعة كأن يوهب إليه هبة (جائزة ) .
3. تصرفات دائرة بين النفع و الضرر ( موقوفة ) .
• تصرفات لا تحتمل الفسخ و لا يبطلها الهزل ( الإعتاق ، النكاح )
عند الحنفية : جائزة .
عند المالكية : فرقوا بين الذكر و الأنثى
• الذكر : السفيه الذكر ، يعرض له السفه في الصغر و قد يستمر معه حتى البلوغ ، و يكون له أب أو وصي .( هناك المرجع في تصرفاته ، الولي ) .
إذا بلغ سفيها و لم يكن له ولي أو وصي ( السفيه المهمل ) ، علة المنع هي الحجر لأن
الحكم يدور مع العلة وجودا و عدما ( من بلغ سفيها تصرفاته باطلة ) .
• الأنثى : المرأة عند المالكية في حجر أبيها و لا يفك عنها الحجر حتى تتزوج أو يرشدها أبوها .
و إذا لم يكن لها أب و لها وصي ، لا تطلق إلا بفك الحجر ( أن يقول الوصي لشاهدين
عدلين قد رفعت الحجر عنها ) .

مفهوم الحجر :
لغة : المنع ، لذلك سمي العقل حجر لأنه يحجر صاحبه و يمنعه من الفعل القبيح ، قال تعالى : « هل في ذلك قسم لذي حجر ».
شرعا : و اختلفت تعريفاته عند الفقهاء :
الحنفية :
• عرفه الحنفية أنه منع مخصوص متعلق بشخص ، عن تصرف مخصوص أو عن نفاذ ذلك التصرف .

المالكية :
• الحجر صفة حكمية ( يحكم بها الشرع ) توجب منع موصوفها من نفوذ تصرفه فيما زاد على قوته ، كما يوجب منعه من نفوذ تصرفه في تبرعه بما زاد على الثلث في ماله ، و قريب من ذلك قال الشافعية و الحنابلة أن أسباب الحجر ثلاثة : ( الصغر و الجنون و السفه ) .




تعريف السفيه :

السفيه هو المبذر لماله ، إما لإنفاقه لشهوته ، و إما لعدم معرفته لمصالحه ، و يحجر على السفيه عند الحنفية و الحنابلة بحكم الحاكم سواء كان السفه مستمرا معه قبل البلوغ و بعده ، أو عارض له بعد البلوغ بخلاف المالكية و الشافعية الذين يرون أن من عرض له السفه صغيرا ، أو استمر بعد البلوغ لم يحتج في الحجر عليه إلى حكم الحاكم ، و أضاف المالكية إلى هذه الحالة ، من بلغ رشيدا ثم عرض له السفه بعد البلوغ بزمن قليل ( أقل من عام ) .

أحكام تصرفات السفيه :

عند الحنفية :
تصرفات السفيه تقع على ضربين :
1- تصرفات تحتمل الفسخ و يبطلها الهزل و هي ثلاثة أقسام :
• تصرفات ضارة و هي لا تنعقد أصلا .
• تصرفات نافعة تنعقد و لو بإجازة الولي.
• تصرفات دائرة بين النفع و الضرر ، كالبيع و الشراء و هي موقوفة .
2- تصرفات لا تحتمل الفسخ و لا يبطلها الهزل ، كالطلاق و النكاح و العتق .

فإن تصرفات السفيه البالغ تنفذ فيها ، فإذا تزوج انعقد زواجه ، ثم إذا سمى مهرا كثيرا ، فإنه لا يلزم إلا بمهر المثل ، و يبطل ما زاد عليه ، و إن طلق ينفذ طلاقه ، و كذلك تجب عليه العبادات المالية من زكاة و حج .

و لا يصح أن يوصي السفيه من ماله بـ : الثلث إلا إذا كانت وصيته فيما لا ينفع .

المالكية:
السفيه عندهم إما أن يكون ذكرا أو أنثى .

تصرفات السفيه الذكر ، و هي تشمل أمورا :

1. أن يكون السفه قد عرض له قبل البلوغ ثم استمر بعده و له أب أو وصي ، فإن الحجر عليه ، و يكون المرجع في تصرفه لوليه .
2. أن يعرض له السفه و هو سفيه ثم يبلغ و هو سفيها ، و كان يتيما و لم يقم له قيما ( السفيه المهمل ) و حكم هذا أن تصرفه بعد البلوغ و قبل ، الحجر يكون نافذا لأن العلة في عدم نفاذ التصرف هي الحجر .
3. أن يعرض له السفه بعد الحجر : فإن تصرفه قبل الحجر نفذ تصرفه بخلاف ما إذا كان تصرفه بعد الحجر .

تصرفات السفيه الأنثى ، و تنقسم إلى ثلاثة أقسام :

1. ذات الأب : إذا بلغت ، فتبقى في حجر أبيها ؛تى تتزوج و يدخل بها زوجها و تبقى مدة بعد الدخول ، و إذا اختلف في تقديرها و قيل لا تنطلق حتى يرشدها أبوها ، و للأب أن يرشد ابنته بعد البلوغ مطلق ، سواء قبل الدخول أو بعده .
2. ذات الوصي : ( يتيمة الأب ) و هي لا تطلق من الحجر إلا بفكه ، و صورة فك الحجر ، أن يقول الوصي لعدلين أو أكثر ، اشهدوا أني فككت الحجر عن فلانة و أطلقت لها التصرف ، و ملكت لها أمرها لما قام عندي من رشدها و حفظه لمالها .
3. السفيهة المهملة : قيل أن تصرفاتها تنفذ كالسفيه المهمل ، و قال بعضهم لا تنفذ حتى تتزوج و يدخل بها زوجها أو تعنس .

و في المجمل فإن تصرفات السفيه البالغ المحجور عليه ، إما أن تكون عقود معاوضة أو ليست كذلك ، فإن كانت عقود معاوضة توقف نفاذها على إجازة الولي ، و إن لم تكن كذلك وقعت باطلة بلا خلاف .

الشافعية :
قالوا تصرفات السفيه تصرفات معاوضة كالبيع و الشراء و تأتي على ضربين :
1. .................................................. .................................................. ...........
2. .................................................. .................................................. ...........
أو هبة فإن تصرفه يقع باطلا ، و يصح طلاقه و مراجعته كما يصح خلعه ، و حكمه في العبادات المالية كالرشيد ( الزكاة و الحج ) و يصح النكاح إذا .................................................. ..
.................................................. .................................................. .................

الحنابلة :
تصرفات السفيه بعد الحجر عندهم تكون باطلة إلا أمورا ، كالطلاق و الخلع و الظهار و اللعان ، و الإقرار بالنسب و الوصية و لوليه أن يأذنه في بعض التصرفات ، كالزواج إلا إذا كان السفيه بحاجة إليه فإن له أن يباشره بنفسه دون إذن وليه ن و نجب عليه العبادات المالية .

ملاحظة :
خالف في الحجر على السفيه الإمام أبو حنيفة ، حيث ذهب إلى أن الحر العاقل متى بلغ 25 سنة ، لا حجر عليه سواء كان مبذرا أو لا .








الشفعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــة :

لغة :
مأخوذة من الشفع ، بمعنى الضم أو الزيادة و التقوية ، تقول شفعت الشيء أي ضممته ، سميت شفعة لأن الشفيع يضم ما يتملكه بهذا الحق إلى نصيبه أو ملكه ، فيزيده و يتقوى به.
و في الإصطلاح الفقهي :
عند الحنفية :
• هي تملك العقار المبيع جبرا عن المشتري بما قام عليه من ثمن و تكاليف ، لدفع ضرر الشريك الدخيل أو الجوار .

و عرفها الجمهور غير الحنفية :
بأنها حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحالي فيما ملك بعوض .

دليلها و حكم مشروعيتها :

الشفعة مشروعة بالسنة و الإجماع .
عن جابر
– رضي الله عنه - ، قال :
« قضى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بالشفعة
فيما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود ، و صرفت الطرق فلا شفعة » .

حكمتها :

• دفع ضرر الدخيل الأجنبي ، و قيل دفع ضرر مؤنة القسمة .
• استئذان الشريك في البيع ، يجب على الشريك أن يستأذتن شريكه قبل البيع ، فإن باع و لم يؤذنه فهو أحق به .

أركانها : لها أربعة أركان:
1. آخذ : و يسمى الشافع .
2. مأخوذ منه : و هو المشفوع عليه .
3. مشفوع فيه .
4. الصيغة .

بذلك قال المالكية و وافقهم الشافعية و الحنابلة إلا أنهم لم يعدوا الصيغة ركنا .


شروطها :

من شروط الشفعة ما يتعلق بالأركان ، و منها ما ليس كذلك .
الشروط المتعلقة بالشافع :

ذهب مالك و الشافعي و أحمد إلى أن لا شفعة إلا للشريك ، ما لم يقاسم .
و قال الحنفية : الشفعة مرتبة ، فأولى الناس بها الشريك الذي لم يقاسم ، ثم الشريك المقاسم ، إذا بقيت في الطرق أو الصحن ، الشركة ثم الجار الملاصق.

• عدم رضى الشفيع بالبيع :

فإن ظهر منه ما يدل على الرضى ، سقط حقه إلا أن يكون هناك تدليس أو خديعة للشفيع
لإسقاط الشفعة عن طريق المشتري أو الثمن أو قدر المبيع نفسه .

• ملك الشفيع المشفوع به وقت البيع .
• أن يدفع الشفيع للمشتري قدر الثمن الذي وقع عليه العقد ، فإن عجز عن ذلك سقطت الشفعة .
• أن يأخذ الشفيع جميع الصفقة ، و إلا بطلت الشفعة .

الشروط المتعلقة بالمشفوع فيه : ( العقار و المراد بيعه) .

قررت المذاهب الأربعة ألا شفعة في الحيوان و الثياب و العروض للحديث السابق ، قضى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بالشفعة في ضيعة أو أرض أو حائط ، بخلاف العقارات .

اشترط الجمهور غير الحنفية و في المشهور عند المالكية ، و ظاهر مذهب الحنابلة و الأصح عند الشافعية ، أن يكون العقار قابلا للقسمة استدلالا بدليل الخطاب في حديث جابر « الشفعة فيما لم يقسم » .

أما الزرع و الثمر و الشجر ، فلا شفعة فيه ، إلا إذا بيع تبعا لأصله بخلاف المالكية الذين قالوا بالشفعة في الثمار و الشجر .

شخصين يمتلكان أرضا زراعية و الثمار أثمرت .................................................. ....
.................................................. .................................................. ...................






أن يكون المشفوع فيه في الإشاعة ، لم يقسم ، و من الشروط الأخرى .

1. أن يكون العقد عقد معاوضة ( بيع ، شراء ) لا يثبت الحق في الشفعة إلا إذا خرج العقار عن ملك صاحبه بعقد معاوضة ، و هو البيع أو في ما معناه ، و اختلفوا في التمليك بعوض غير مالي ، قال الحنفية و المالكية : يشترط أن يكون عقد المعاوضة مال بمال ، و قال المالكية و الشافعية : يكفي أن يكون العقد عقد معاوضة سواء كانت مالا ، كأن تكون مهرا أو عوضا عن الخلع أو الصلح عن الدم ..
2. أن يكون العقد صحيحا .
3. خروج العقد عن ملك صاحبه خروجا باتا ، يجب أن يزول ملك البائع عن العقار المبيع عن طريق البيع البات النهائي الذي لا خيار فيه ، و اختلفوا في البيع المشتمل على خيار المشتري. قال الحنفية و الشافعية: تجب في هذه الشفعة ، و خالفهم المالكية و الحنابلة .
4. الفور : و اشترطه الحنفية و هو الراجع عن مذهب الشافعي ، و إحدى الروايات ، عن أحمد و مالك يكون الشفيع غائبا ، و قال مالك لا تجب على الفور و وقت وجوبها متسع قدر بالسنة .

تعدد الشفعاء :
• الجمهور : يأخذ كل واحد بسهمه .
• الأحناف : ترشح بعدد الرؤوس .

الشفعة بين الشفعاء :

عند الجمهور :
• إذا كانت الشفعة بين أكثر من شفيع و هم أصحاب سهام متفاوتة ، فإن كل واحد منهم يأخذ من المبيع بقدر سهمه

عند الأحناف :
• إنها على عدد الرؤوس لاستوائهم جميعا في سبب استحقاقها .

مسقطات الشفعة :
• بيع الشفيع ما يشفع به من عقار قبل أن يقضي له بالشفعة لزوال السبب الذي استحق به الشفعة
• تسليم الشفعة أو الرغبة عنها ( التنازل ) .
• الصلح عن الشفعة : إذا صالح عن حقه في الشفعة كان عمله باطلا و مسقطا لحقه في الشفعة و عليه رد العوض ، عند الشافعية و الحنفية ،و عند الإمام أحمد يجوز له ذلك ، و له أن يتملك ما بذله له المشتري .


وراثة الشفعة :
1. يرى مالك و الشافعي أن الشفعة تورث و لا تبطل بالموت .
2. و قال أحمد :" لا تورث إلا أن يكون الميت طالب بها .
3. و قال الأحناف : إن هذا الحق لا يورث ، كما أنه لا يباع ، و إن كان الميت طالب بهذا ، إلا إذا حكم له بها الحاكم قبل أن يموت .



































الإجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــارة :

الحنفية :
هي عقد تمليك منفعة معلومة مقصودة من العين المستأجرة بعوض .
المالكية :
أنها عقد يفيد تمليك منافع شيء مباح مدة معلومة بعوض غير ناشئ عن المنفعة مثل
المضاربة .
الشافعية و الحنابلة :
عرفوا تعريفا يقارب التعريفين السابقين .

أركانها :

عند الحنفية : ركن الإجارة الإيجاب و القبول .
عند الجمهور :
ثلاثة :
1. العاقدان : المؤجر و المستأجر .
2. المعقود عليه .
3. الصيغة : و هي اللفظ الذي يدل على تمليك المنفعة .

أقسامها :

عند الحنفية و الحنابلة ، قسمين :
1. قسم يرد على منافع الأعيان كاستئجار الأراضي و الدور .
2. قسم يرد على نفس العمل : على منافع الآدمي ، كاستئجار أرباب المهن على الأعمال التي يقومون بها .
المالكية :
فصلوا في الإجارة على العمل فقالوا : إنه إما أن يكون أجيرا أو صانعا أو خادما .
و الفرق بين الأجير و الصانع ، أن الأجير هو الذي يعمل دون أن يكون شيء مما يعمل في حيازته ، كالبناء ،أما الصانع فهو الذي يعمل فيما تحت يده كالخياط و الحداد .
الشافعية :
فقد قسموها إلى إجارة عين و إجارة ذمة .
إجارة عين : و هي العقد الوارد على منفعة متعلقة بشيء معين معلوم للمستأجر ، و ذلك كأن
يستأجر عقارا معينا مدة مخصوصة بأجرة معينة .
إجارة الذمة : هي عبارة عن العقد على منفعة متعلقة بشيء غير معين بل موصوف في الذمة
المنفعة فيها دين في الذمة ) ، كأن يقول شخص لآخر أجرتك سيارة صفتها كذا
لتحملك إلى بلد كذا ، و يشترط فيها تسليم الأجرة في المجلس كرأس مال السلم .
شروط الإجارة :

الحنفية : قسموها إلى 04 أقسام :
1-شروط الانعقاد : و هي العقل و رضا المتعاقدين .

• القدرة على تسليم الشيء المستأجر ،
• ألا يكون العمل المستأجر له فرضا و لا واجبا فلا تصح الإجارة في الصلاة و الحج .
• أن تكون المنفعة المستأجر عليها لها قيمة معتبرة .
• أن تكون الأجرة معلومة دفعا للتنازع .

2-شروط الصحة :

• أن لا تكون الأجرة منفعة من جنس المعقود عليه ، فلا تصح إجارة سكنى دار بسكنى دار أخرى .
• خلو العقد عن الشروط التي لا يقتضيها .
• أن تكون المنفعة معلومة علما .
• يمنع المنازعة .
• بيان محل المنفعة ، أن يحدد له المنفعة مثلا العقار أو الأرض .

3-شروط اللزوم :

• صحة العقد .
• خلو المعقود عليه من العيب.
• خلو العاقدين من الأعذار كالبلوغ و السفر.

4-تسليم المستأجر ما استأجر له:

• النفاذ : و هي الملك و الولاية ، فلا إجارة لفضولي إلا بإجازة المالك ، شريطة أن تكون الإجارة قبل انتهاء المنفعة .
• مثال : أجر شخص دار شخص آخر ، متى تصح هذه الإجارة ؟

المالكية و الشافعية :
قسموا الشروط حسب الأركان
شروط العاقدين : التمييز و التكليف
و قال الشافعية أهلية التصرف .
شروط المعقود عليه :
• الأجر : يجب أن يكون معلوما قدرا و جنسا و صفة ، مقدور على تسليمه .
• المنفعة :
 يجب أن تكون لها قيمة معتبرة شرعا .
 و أن يكون مقدورا على تسليمها حسا و شرعا .
 أن يمكن استيفاء المنفعة دون استهلاك شيء منها .
 أن يكون العمل و المنفعة معلومين .
 ألا يكون العمل المتعلق به المنفعة واجبا على الأجير على كالصلاة .

ما يفسخ به عقد الإجارة :

عند المالكية :
• تلف العين التي تتعلق بها المنفعة المطلوبة .
• زوال الحاجة إلى تلك المنفعة أو حصول ما يمنع من استيفائها كاغتصاب الدار
• المستأجرة أو حمل المرضع ، بلوغ الصبي

محمد مرباح الوهراني
08-11-2009, 12:33
إعـــــــداد: محمد مرباح الوهراني الجزائري- 0772353026






ظروف إحتلال الجزائر :
كانت الجزائر قوية مع بداية القرن 19 م ، و مع نهاية القرن 18 م كانت تعيش تراكمات مع بعض المواقف ، أصبحت كبيرة و شملت جوانب سلبية اقتصادية و اجتماعية و سياسية ، هذه الأوضاع التي ساهمت من تمكن فرنسا من احتلالها و أهم عوامل ضعف الجزائر اقتصاديا تحكم يهوديان فيه ، و كانت التجارة الخارجية الجزائرية من الغذاء و القمح تمر على يد اليهودي بكري بوجنان .

أسطول البحرية لم يتمكن من تجنيد نفسه بعد معركة نافارين .

من علامات ضعف الجزائر :

انتشار
عدد من الثورات
الشعبية الداخلية و التمردات ،
و مع نهاية القرن 18 م أصبحت ظاهرة الثورات
أحسن تنظيما و كانت أكثرها عنفا :

1. مقاومة درقاوة 1802 م تزعمها ابن الشريف شملت الحكم العثماني و كانت في وهران و تلمسان و انتهت بالفشل .
2. مقاومة 1803 م كانت في قسنطينة و انتهت في 1807 م.
3. مقاومة 1815 م كانت في بلاد القبائل
4. و شهد الجنوب الجزائري مقاومة الأغواط .

• هذه الثورات دليل على ضعف الدولة و سببا في مزيد من إضعافها و تمكن الفرنسيون من احتلال الجزائر .

1. على المستوى الدولي :
توفر الظروف لاحتلال الجزائر :
كانت بريطانيا في موقف غير عدائي اتجاه فرنسا « مع بداية القرن 19 م ، و وجود اتفاق غير معلن عنه » و ساعدها هذا الظرف تمكينها من احتلال الجزائر لعدم وجود معارضة إنجليزية .
2. داخل الجزائر : انتشار المجاعة و الفقر و الأمراض تترجم على أنها توجهات غاضبة اتجاه السلطة المركزية في الجزائر .
3. حادثة المروحة : كانت الشرارة التي استغلتها فرنسا للتخطيط للاحتلال و كذلك أدت إلى حصار الجزائر .
4. تخطيط ديفال لاحتلال الجزائر بحجة أن الداي حسين أساء إلى فرنسا و عليه الاعتذار ، و تم حصار الجزائر من 1800 م إلى 1827 م .
أهداف الحصار : المزيد من إضعاف الدولة و التأكد من ضعفها .
الشروط التي كانت تطالب بها فرنسا لحل مشكلة الجزائر :
• رفع العلم الفرنسي على المقرات الجزائرية.
• وجوب عقد اتفاقية الصلح على الأراضي الفرنسية ( كانت فرنسا تدرك أن الجزائر سترفضها و فعلا رفض الداي حسين ) .
• أكدت فرنسا أنها قادرة على تأديب الجزائر و انهاء سيطرتها على البحر المتوسط .
• وجدت فرنسا هدفها من قبل الكنيسة و التأهبل المباشر و غير المباشر من قبل الدولة الأوربية و لم يبق على فرنسا سوى تنظيم الجيش .

أسباب سقوط الجزائر العاصمة :
• الجوسسة الفرنسية على مناطق القوة و الضعف ، و هي التي خططت للمكان المناسب لنزول الأسطول الفرنسي بسيدي فرج .
الداي حسين رغم وصول أخبار له عن فرنسا إلا أنه لم يأخذ بأية وسيلة للحماية
- أول من نزل من الفرنسيين رجال الدين .
• أحد أسباب سقوط العاصمة هو أن إبراهيم آغا الذي وضعه الداي حسين كقائد لمواجهة فرنسا كان ضعيفا جدا .
• الداي حسين امتنع أو منع دخول أعداد كبيرة من الجزائريين من الشرق و الغرب الذين جاءوا لمواجهة الاحتلال و هذا لخوفه من دفع مبالغ مالية .
• الفساد داخل الطبقة السياسية التركية و العثمانية ، وصلت إلى أن الخزناجي قد تآمر مع الفرنسيين لسقوط الداي حسين ليتمكن من الحكم .
• جانب من الصراع انقلب ما بين الجزائريين العرب و ألأتراك فكان العربي يقتل التركي .

• هذه الأسباب هي التي أدت إلى سقوط مدينة الجزائر و في 04 جويلية 1830 م أمضى الداي حسين اتفاقية من خلالها ضمن خروجه و حاشيته و أملاكه لمغادرة الجزائر ، و بداية عهد جديد من تاريخ الجزائر .









المواقف الدولية للإحتلال :
• هناك تباين لم يكن يخدم قضية الجزائر .
• مباركة الدول الأوربية احتلال الجزائر و على رأسهم الكنيسة الكاثوليكية .




هو أن الأهداف الحقيقة لاحتلال
الجزائر لم تكن كما كانت تدعـي
فرنسا و إنما كانت هناك ببعديـن
ديني و اقتصادي .
البعد الديني :
• و لم تنس الكنيسة على الإطلاق بأنها تعتبر أن الجزائر قبل دخول الإسلام كانت هناك المسيحية ، و أن هذه المنطقة جزء من العالم المسيحي و الفرصة قد حانت لإعادة المنطقة إلى أصلها ، و دعمت الحملة بكل ما تستطيع ماديا و معنويا ، لكن البعد الديني لمجموع شرائح المجتمع الفرنسي لم تكن كافية
البعد الاقتصادي :
• له دور في احتلال الجزائر ، فهي تمثل بالنسبة للتجار الرأسماليين مجالا هاما من المواد الأولية لما تحتاجه الصناعة ، و المهاجرون للجزائر كانوا من جميع الدول لاستغلال خيرات الجزائر ، و الخلاف الوحيد الذي عملت فرنسا على إثباته أن الأتراك كانوا متخلفين . و جاء الفرنسيون من أجل نشر الحضارة و جاءوا بدافع مهمة حضارية و عادة لا بد من وجود الأبعاد النفسية لاقناع أن ما تقوم به شرعيا مثل : الولايات المتحدة الأمريكية جاءت لنشر الديمقراطية في العراق .

بريطانيا :
• لم تقف موقف المساند لفرنسا و هذا ليس حبا للجزائر و لكن بدافع الصراع الذي كان بين فرنسا و بريطانيا .
تونس و المغرب :
• كان موقفهما حيادي ، لكنهما في العمق كانتا واقفتين إلى جانب فرنسا و السبب أن السفير الفرنسي في تونس و المغرب اتصل بحكومة هاتين الدولتين . و طمعهما أن فرنسا لم تأت لاحتلال الجزائر و إنما لانهاء حكم الأتراك و تقسيم الجزائر على هذين البلدين .
الدولة العثمانية :
• بعدما أصبحت منكسرة ( الرجل المريض ) أرسلت رسائل إلى فرنسا مؤكدة أن الجزائر جزء من الخلافة العثمانية . لكن من الناحية العسكرية لم تستطع الخلافة العثمانية فعل أي شيء .
السياسة الإستيطانية في الجزائر :
نوع الاحتلال الذي تعرضت له الجزائر مختلف ، فالدول تختلف في توجهانها مثل بريطانيا يهمها الاقتصاد فقط لذلك فإن هيمنتها على الدولة بالدرجة الأولى تحقيق هذا الهدف مثل : مواجهة غاندي لبريطانيا بدون سلاح و تمكنه من القضاء عليها عكس الجزائر التي كانت تواجه بعديد من المقاومات .
سياسة الاحتلال :
لم تكن تهدف فقط إلى استغلال ثروات البلاد فقط ،إنما جعل الجزائر جزء من فرنسا لفرض سياستها الإستيطانية و لفرض هذا ، وضعت أساليب من أجل القضاء على الجزائر بشريا و تاريخيا ، و من أجل تحقيق هذا الهدف عملت في إطار أربع محاور :
1. المجال السياسي .
2. الهجرة ( العدد ) تغيير التركيبة البشرية للجزائر .
3. انتزاع أراضي الجزائريين و السيطرة عليها .
4. و الأخر مرتبط بعدد من المجالات المعنوية و لم تترك جانبا من حياة الجزائريين إلا و غيرته و الجزائر جزء من فرنسا .
الجانب السياسي :
مرتبط بعدد من المجالات ذات الطابع السياسي و الإداري و إلغاء شيء اسمه الجزائر من الخريطة السياسية منذ عام 1830 م و لتحقيق هذا الهدف ما بين 1830 م- 1834 م ( المدرسة الفرنسية تقول أنها سنوات شك و هذا أن فرنسا لم تخطط بعد لما تريد فعله بالجزائر .

إلحاق الجزائر سياسيا بفرنسا تم في 1834 م في هذ ه السنة أصدرت الحكومة الفرنسية 22 جويلية 1834 م أن الإحتلال أمرا واقعا و جعل الجزائر جزء من فرنسا ، و في هذا التاريخ تم إيجاد منصب الحاكم العام الذي يقوم بتسيير أمور الجزائر .

و أول حاكم عام عين لحكم الجزائر الجنرال دروي ، و قسمت الجزائر إلى 03 ولايات و قسمت إلى بلديات بنفس النمط المقسمة عليه أراضي الجزائر ، و وضعت ثلاث أنواع من البلديات :
1. بلديات ذات صلاحية شاملة شملت بلديات للتواجد الفرنسي الكبير و جعلت القيادة تحت حاكم فرنسي .
2. البلديات المختلطة : وجدت في المناطق التي يقل فيها العنصر الفرنسي تحت قيادة أحد الفرنسيين .
3. البقية مناطق عسكرية و هي المناطق التي ينعدم فيها الفرنسيون من الجنوب ، هذا التنظيم تعرض لعدد من التغييرات و كان يتم هذا التغيير على أساس التطور المحال في الجزائر .







الهجرة :
السياسة الفرنسية تنص على أن احتلال الجزائر لا يمكن أن يتحقق دون تغيير جذري للتركيبة البشرية في الجزائر و هذا شريطة أن يكون عدد الفرنسييين أكثر ، و طرد الجزائريين ، إما الجبال أو الخارج .

أغلبية المهاجرين من الخارج كانوا من قطاع الطرق و خريجي السجون ، صدر قانون كريميو سنة 1871 م سمح للكثير من اليهود بأخذ الجنسية الفرنسية مع المساواة في الحقوق و جعلهم جزء من فرنسا ، و في 1954 م أصبح عدد الفرنسيين سدس مجموع سكان الجزائر لدليل على تغيير التركيبة البشرية .

الأرض :
لها أبعاد معنوية ( رمز للإنسان ، و للشرف ) استيلاء فرنسا على هذه الأراضي كان كسر لكل الأبعاد الاجتماعية و الاقتصادية للجزائر ، استولت فرنسا على أراضي البريد و الأراضي الموقوفة على المشاريع الخيرية ، و كانت فرنسا تعتمد القوة و هذا بالقضاء على المقاومات و بالتالي الأرض ، كل أرض يغيب عنها صاحبها لمدة سنة تعتبر ملك لفرنسا .

إصدار فرنسا قوانين بأن من لم يكن له اثبات الملكية للأرض تسحب منه و ذلك لطرد السكان إلى الأراضي القاحلة ليصبحوا عمال أجراء عندها و كانت الأراضي تسلم بالمجان لفرنسا .

الجوانب المعنوية للشخصية الجزائرية :
من جانب الدين تحويل المساجد إلى كنائس ، ثم اسطبلات ثم إلى مخابر لإذلال الجزائريين و خاصة التي لها بعد تاريخي في شخصية الجزائريين ، يهدف التنصير و استغلال الوضع المزري للجزائريين و لجوئها إلى مساعدة أبناء اليتامى و فتح مراكز طبية لاصطياد الجزائريين و تنصيرهم لأن بقاء الدين الإسلامي في نفوسهم خطير عليهم خاصة في القبائل و الجنوب الجزائري .

• جعل فرنسا المسجد تابع للإدارة الفرنسية .
• تعيين الإمام .
• امتحان المفتي و أخذ أجره من فرنسا و السيطرة عليه .
• إلغاء القضاء الإسلامي و استعمال عدد من الطرق للوصول إلى الهدف و هو تغيير القضاء و منع فتح الكتاتيب .
• إنشاء المدرسة الفرنسية لتدريس قلة من الجزائريين لسلخهم من ماضيهم .
• تعليم الجزائري بالقدر الذي تحتاجه لسياستها .
• كل ماضي الجزائري ألغي .
• الماضي الوحيد الذي تعترف به فرنسا هو علاقة الجزائريين بأوربا .
في 1937 م ، يقول فرحات عباس بحث عن الجزائر و لم يجدها و كان تلميذا نجيبا. لم تفشل فرنسا في تحقيق أهدافها بل نجحت .

الوضع في الجزائر :
كان الفرنسيون يعتقدون بأن الجزائر كانت تحت الاحتلال التركي حتى أنهم قالوا في سنة 1830 م « أننا جئنا لتحرير الجزائر من الاحتلال التركي » مثلما ذهبت أمريكا لتحرير العراق من حكم صدام حسين .
احتلت الجــــــزائر ضمن
دائرة الخلافة العثمانية
في ظروف خاصة و أنها
تشبه ما وقع في الشرق .

لجأ الجزائريون إلى الإخوة بربروس لانقاذهم من الاحتلال و الهجمات الاسبانية « بعد سقوط الخلافة في الأندلس ، كانت إسبانيا تلاحق الجزائريين و تمكنت من احتلال العديد من المدن الساحلية » لم يكن موضوع سيطرة الإخوة بربروس على كامل التراب الجزائري سهلا ، و هذا انطلاقا من أن الجزائر قبل الحكم العثماني كانت تعيش في شكل وحدات سياسية و اجتماعية مستقلة الواحدة عن الأخرى ، و كل مدينة كان يتزعمها شيخ له بعض الهيمنة .

و تمكن الإخوة بربروس من بسط نفوذهم و إلحاق الجزائر بالخلافة العثمانية ، حكم العثمانيون الجزائر لمدة ثلاثة قرون ، كانت الجزائر خلالها مميزة في كل الجوانب ( سياسيا – عسكريا – اقتصاديا –اجتماعيا – ثقافيا -) .
فمن الناحية العسكرية :
كانت الجزائر سيدة البحر المتوسط حيث لم يكن هناك من يغامر بالدخول إلى البحر المتوسط دون أن يؤمن الطرق و ذلك بدفع الآتاوات إلى الجزائريين ، كانت الجزائر بالنسبة للبحر الأبيض المتوسط قوة عظمى لا تضاهيها دولة أخرى ، إذ كان أغلب اقتصاد الجزائر يأتي من البحر فكانت بذلك الجزائر غنية و غناها مربوط بقوتها العسكرية .
و من الناحية السياسية :
إلى جانب قوتها العسكرية كانت الجزائر قوية سياسيا مع أنه كان صراع بين الطبقة الحاكمة في الجزائر ( صراع بين جيشي البحر و البر ) لذلك كانت الانقلابات و الاغتيالات السياسية و تغيير نظام الحكم من حكم البايات إلى حكم الدايات في نهاية الحكم العثماني .

إلا أن الجزائريين في مواجهة الآخرين ( الأجانب )
كان يسود بينهم الثبات و التفاهم خاصة في مواجهة الأوربيين .
و من الناحية الاقتصادية :
كانت الجزائر أيضا ثابتة و قوية اقتصاديا و مكتفية ذاتيا ، و خير دليل على ذلك أن الأوربيين و فرنسا أساسا كانوا يستوردون القمح من الجزائر .
• و مع قوتها العسكرية و السياسية و الاقتصادية كانت الجزائر قوية و غنية ثقافيا حيث أن الفرنسيين بأنفسهم قالوا عندما احتلوا الجزائر « لقد بحثنا في كل المدينة لنجد و لو واحدا لا يعرف الكتابة فلم نجد » و قالوا كذلك « إن المجتمع الذي جئنا لتحضيره وجدناه أكبر تحضرا »
• الخلاصة : كل جوانب القوة في الجزائر كانت مترابطة فيما بينها ( سياسيا و عسكريا و اقتصاديا ، ثقافيا و اجتماعيا ، و هذا ما كان يقلق أوربا آنـــــــذاك .





• عاملت فرنسا المواطن الجزائري على أنه تابع لها و اعتبرته من الدرجة الثالثة .
• سمحت لعدد كبير بالتجنس بالجنسية الفرنسية بشرط التخلي عن الديانة المحمدية.
• و في 1930 م عند احتفال فرنسا بالذكرى المئوية للاحتلال سمت الجزائر ( الدولة الهادئة ) أو المنطقة الهادئة لأنه لم يوجد أي أثر للمقاومة مع وجود موافقة ، فالسياسة الفرنسية الاستيطانية خففت بعض الجوانب .

سلبية :
• من بقي من الجزائريين عاش عيشة حيوانية فاتجه إلى الأماكن قليلة الانتاج
• و أصبح الجزائري عنوانه الجوع نتيجة انعدام معاني الحضارة .
• دعاوي المدرسة الفرنسية كيفية كتابة تاريخ الجزائر حيث جعلت الاحتلال الفرنسي أمرا ضروريا ، و فيه مدرسة تاريخية تكتب في هذا الاتجاه و أن الجزائر أرض فارغة و لم تكن هناك دولة جزائرية .
• جاءت فرنسا من أجل إعمار الجزائر و سموا أنفسهم المعمرون و ما فعلته هو غير ذلك .
• ادعت هذه المدرسة أنها هي التي طورت الحياة الاقتصادية في الجزائر ( غير أنها طورت الاقتصاد فيما يخدم مصالحها ) و أصبح الجزائري خادما في هذه الأرض و عبدا لصاحب الآلة ، وأكثر من ذلك فالفرنسيون يعملون للتغيير ، إذ غيروا المنتوج الجزائري إلى منتوج يخدم مصالحها و حولوا أراضي القمح إلى انتاج الكروم لصناعة الخمر .

ففي الحرب العالمية الأولى و الثانية زادت وضعية الجزائريين المزرية ، فالجزائري في ظل 132 سنة حولته فرنسا إلى كثير من الأشياء رغم مكانته ، و هناك ظروف شكلت شخصية الجزائري حتى اندلاع الثورة في 1954 م ، و تغير نمط السياسة الفرنسية .

فبقدر ما كان احتلال مدينة الجزائر سهلا كانت هناك صعوبة في احتلال باقي التراب الجزائري و ذلك بانتشار المقاومات الشعبية فظروف الوضع الاجتماعي ساعدت المقاومة و سهلت للفرنسيين ضعف المقاومة ، و تمكنت فرنسا من بعض القبائل نتيجة تباعد المقاومات ، و أنها لم تكن موحدة .

عدم التوازن في نوعية السلاح بين الجزائر و فرنسا نتيجة تقدم الثورة الصناعية و كذلك التدريبات العسكرية – ( هذه بعض التفسيرات لفشل المقاومة )-.




فالمقاومة
لها معناها و دورها
التاريخي ، و أنها مهما كانت
ضعيفة فهي دليل على رفض الجزائري للاحتلال .

أحد الجوانب الإيجابية للمقاومة :
هو نفي كل ما تدعيه المدرسة الفرنسية و تدل على أن الاحتلال الفرنسي كان مرفوضا من قبل الجزائريين . أ حد دلا ئل أهمية المقاومة أن فرنسا لم تتمكن من إحتلال تندوف إلا بعد مرور 100 سنة 1930 م و هذا له معانيه النفسية من الناحية التاريخية فالجزائر خلال 1830 إلى 1930 م و إلى الحرب العا لمية الأ ولى شهدت عدة مقاومات شعبية إختلفت في أهميتها و أولها مقا ومة الأمير عبد القاد ر.
سبب أهميتها :
• إنتشرت في مساحة جغرافية واسعة شملت ثلاثة أرباع القطر الجزائري إلى غاية الجنوب و تمكنت من حصر التواجد الفرنسي في بعضها و لكن لم تصل إلى الجهة الشرقية التي كان يحكمها أحمد باي بسبب الخلاف الذي كان بينهم .
• ولم تتمكن من الإنتشار بقوة في المناطق التي كان بها بعض الشخصيات الذين رأوا فيه خطرا على مكانتهم في المنطقة .
• تعتبر هذه المقاومة رمز من رموز المقاومات الشعبية فالأمير عبد القادر كان نتاج أحد الطرق الصوفية القادرية و لأبيه محي الدين علا قة سيئة مع السلطات العثمانية قبل الإحتلال الفرنسي على أساس أن محي الد ين كان ممن وقفوا في وجه بعض السلوكات التي كانت تقوم بها الدولة العثمانية .
• ويعتبر أباه من وجوه المقاومة التي تمكنت من جمع الناس لمواجهة سلوكات معينة ، لذلك كان طبيعيا أن يلجأ الناس لمحي الد ين طالبين منه قياد ته لمواجهة الإحتلال الفرنسي لكنه رفض العرض و في المقابل أ شار على ولده بقيادة الجهاد ضد فرنسا وكان سنه لا يتعدى 24 سنة .
• وفي 27 نوفمبر 1832 م تمت أول بيعة لعبد القادر و ما يميز هذه البيعة :
1. أنها تتصف بمواصفات دينية عميقة و كان الأمير رغم صغر سنه حاول التأثر بالبيعة التي وقعها الرسول – صلى الله عليه و سلم – فالرجل له إحاطة بالجوانب الدينية المختلفة و له تكوين مميز فهو فارس ماهر .
2. و أول نقطة تشير إليها البيعة هو أن القبائل تم توحيدها بهدف هو الجهاد و نصت على إعادة النظام القديم ، و نصت على وجوب الطاعة للأمير ، بهذه الطريقة تمكن الأمير من توحيد القبائل في إطار مواجهة الاحتلال بداية من الغرب الجزائري .
3. في الشرق كان أحمد باي و في المدية و قسنطينة مقاومة رسمية قام بها الذين كانوا جزءا من السلطة العثمانية لذلك كانت المقاومة في الغرب أكثر شعبية و كانت أكثر انتشارا .
4. فبعد سبعين يوما من البيعة الأولى انعقدت البيعة الثانية في فيفري 1832 م الموافق لـ 13 رمضان فهي مؤكدة لمعاني البيعة الأولى و من أجل إدخال قبائل أخرى لم تشارك من قبل .
5. و أصبح الأمير عبد القادر أميرا على الجهاد ، أول عمل قام به بناء الصرح الداخلي تمثل في توحيد القبائل عن طريق تشكيل حكومة ، و هذا له معانيه بأنه أقام دولة بكل معانيها ( يعني دولة بالمعنى الحديث ) ، دولة جزائرية حديثة و وضع عددا من الوزراء ، وزير الحربية ، وزير المالية ... إلخ ، و وضع علما خاصا للجزائر و اختار أم عسكر عاصمة لهذه الدولة .
6. أقام مجلس الشورى و كونه من 11 عالما كان يلجأ إليه في اتخاذ القرارات من هذا يتبين أن الأمير عبد القادر أعطى صلاحيات لنفسه تستجيب لمتطلبات الجهاد ، له صلاحيات أكثر من العادة .

أول عمل قامت به الحكومة :
• انهاء كل المظالم التي كانت مسلطة على الشعب الجزائري ، و التي كان من أجلها يعاني أبوه و أهم هذه المعاناة الضرائب .
• المجتمع الجزائري كان مقسما إلى أتراك و جزائريين و كرغليين الذين هم خليط من أم جزائرية و أب تركي يسمون بقبائل المخزن لها القوة الاجتماعية التي تخدم مصالح الدولة مقابل اعطائها عدد من الامتيازات لذا ترى أن من بين الأعمال التي قامت بها الحكومة هو إلغاء نظام المخزن .
• إنشاء بيتا للمال و ألغى الضرائب التي كانت مفروضة على الجزائريين و أبقى الضرائب التي يوجبها الشرع ( الزكاة ، العشور ، المعونة ) و هي ضريبة أوجبها الأمير نتيجة ما يمكن أن يحتاج إليه في إطار الجهاد

و هذه الحكومة لم تستغرق وقتا طويلا لهدفين :

1. نشر القبول ضمن سكان المنطقة و عمل على إقناع الآخرين و حارب من لم يخضع لسلطة الأمير ، و عمل على المصالحة بين القبائل نتيجة النزاعات الموجودة بينها ، و في إطار بداية إنشاء الحكومة لجأ إلى نظام تأسيس جيش نظامي بكل المعاني من حقوق و واجبات و من تسليح و تدريب...إلخ .
2. و وضع قوانين تنظم الجيش ، المشاة ، الخيالة ، توزيع العطايا و اهتم بالجوانب الأخلاقية للعناصر المعنوية للجيش .



كل هذه الترتيبات وضعها الأمير في كتاب( وشاح المكاتب و زينة العسكر المحمدي الغالب) من دلائل اهتمام الأمير بالجيش أنه أنشأ لهم مستشفيات خاصة و جعل لهم من الرواتب التي تعطى لهذا الجيش رواتب تستمر حتى بعد تعرضه للعطب أو وفاته فهذا كله يدل على أنه عمل على إقامة مقاومة شعبية بل أقام دولة بكل ما تحمله من معاني .

بهذه الوضعية عرفت فرنسا بأنها في مواجهة خطر لم تحسب له حسابا من قبل ، و لا يشبه الخطر الذي تواجهه من قبل أحمد باي و لا غيره ، و لم يكن أحد يدرك الخطر بقدر ما أدركه ديميشال لذلك نجده يلجأ إلى إجراء ما يمكن أن نسميه بمعاهدة أولى بين الأمير و فرنسا و تسمى معاهدة ديميشال .

تقسم المقاومات إلى قسمين :
1. مقاومة رسمية : قادها من كانوا على رأس الحكم العثماني مثل : بومرزاق ، أحمد باي .
2. المقاومة الشعبية : قادها من لم تكن لهم سلطة سياسية فهي أكثر انتشارا و عمقا فكانت غربا و شرقا شمالا و جنوبا ، فمقاومة الأمير عبد القادر من أهم المقاومات قاد جهادا أثر في الفرنسيين أثرا كيبرا و فترته الزمنية طويلة ( 1832 -1847 م) و قد أسس دولة ، أولى أعماله بكل معاني الدولة الحديثة ، أو بمعنى آخر أعاد الدولة المنهارة من جديد ، و اضطرت فرنسا للاعتراف بهذه الدولة .

معاهدة الأمير عبد القادر مع الاحتلال الفرنسي :

معاهدة ديميشال :

لم يستطع الفرنسيون في السنوات الأولى من الاحتلال إلى الوصول إلى تطري بالمدية و المناطق الموجودة جنوب العاصمة ، في سنة 1831 م تمكنوا من احتلال وهران ( 04 /01 / 1831 م ) و سلمت للفرنسيين بدون أية مقاومة من طرف الباي حسان ، و عملوا على احضار باي تونس لحكم وهران ،الباي خير الدين . و تمكنوا من احتلال عنابة في ( 29 / 08 /1831 م ) « بونة » .

فشدة المقاومة جعلت الفرنسيين في حصار قاتل في مدينة وهران ، و لم يتمكنوا من الخروج خارج هذه المدينة مما سبب لهم نقص في المؤونة و كان ديميشال قائدا لهذه المنطقة أفريل 1833 م لجأ ديميشال للتفاوض مع الأمير عبد القادر لربح الوقت أو أن يفرج عن حاله ، و أن الفرنسيين هم الذين بادروا لعقد هذه الاتفاقية ، و بعد تردد الأمير بدأت الاتصالات ، و في 04 /02 /1834 م أرسل الأمير وزير خارجيته ميلود بن عراش ، و خليفة بن الميلود و اليهودي بوجناح إلى ديميشال لبداية الاتصالات و في 17 / 02 / 1834 م ، و انعقد الاتفاق في 26 /02 /1834 م .


و وضعت نوعين من الشروط كل طرف قدم بنود ، ثم تم الاتفاق عليها ،
فبنود فرنسا ستة ، و بنود الأمير أربعة مكتوبة بالعربية و بالفرنسية .
بنود فرنسا :
1. هو أن العداوة من هذا اليوم تبطل بين الفرنسيين و العرب « دليل على أن الفرنسيين في حالة حرجة من الناحية العسكرية ».
2. الفرنسيون يكرمون الديانة الإسلامية مع عادتهم .
3. العرب تلتزم برد الأسرى إلى فرنسا .
4. أن يكون السوق حرا مما يدل أن الجوع كاد أن يصيب الفرنسيين في مدينة وهران .
5. أن العرب تلتزم برد من يهرب من الفرنسيين إليهم .
6. من أراد السفر في الداخل من الفرنسيين يجب أن يكون له رخصة من قنصل الأمير أو الجنرال .

بنود الأمير عبد القادر :
قدمها ميلود بن عراش نيابة عن الأمير ، و كانت :
1. يكون للعرب الحرية ان يبيعوا و يشتروا كل ما له صلة بالحرب .
2. يكون متجر مراسي آرزيو تحت ولاية الأمير كما كان قبل بحيث لا يصير شحن شيء منه إلا منه و من وهران و مستغانم ، لا يرسل لهم البضائع إلا لأهلها.
3. يلتزم الجنرال بترجيع كل من يهرب إليه من العرب مقيدا مع أنه لا تكون له سلطة على المسلمين الذين يحضرون عنده برضاء رؤسائهم .
4. لا يمنع مسلم من الرجوع إلى بيته متى أراد. و قبل ديميشال هذه البنود مثلما رضي الأمير

المؤرخ الفرنسي لويس دولوكس :
« يقول ميلود بن عراش استقبل رسميا مما يدل على أنهم
كانوا في حاجة إلى هذه الاتفاقية و قدموا له كل
الاحترامــــات مما يليق بقائد كبير جاء إلى وهران .

و حقق الأمير بهذه المعاهدة ما يلي :
• اعتراف الفرنسيين بسيطرة الأمير على أغلب المناطق .
• و اعتقد الأمير أن هذه الاتفاقية مهمة لأن سلطته ما زالت ضعيفة في ضمان و ولاء القبائل .
• و أن الأمير كان يعتقد أن هزيمة عاجلة للفرنسيين لا تكون لصالحه .

« تحول الوضع إلى حرب محلية في الجزائر ، و قد استفاد الأمير في فترة الهدنة ، و عمل على تقوية صفوفه بالقضاء على المعارضات و تسوية الخلافات بين القبائل و العشائر ، لكن هذا لم يمنع من وجود معارضات في صفوف الجزائريين ، فبعد هذه المعاهدة لم تقبل قبيلة بني عامر دفع الضرائب ، و تمرد عن دولة الأمير المسمى الغماري زعيم بني أنجار ، و تمكن من الاستيلاء على المدية التي كان يحكمها بوحمار ، و قد كان الأمير دائما يعمل على تثبيت دعائم الدولة .
كان الفرنسيون يعتقدون أن هذه المعاهدة ستمكنهم
من تحقيق الضغط ، و كان واضحا
أن الفرنسيون كانت نيتهم ربح الوقت للهجوم على منطقة أخرى .
ردود الفعل :
• الصحافة الفرنسية رحبت بهذه الاتفاقية و السبب أن ديميشال أراهم البنود الأولى فقط للمعاهدة مما تبين أنها انتصار للفرنسيين و استسلام للأمير .
• ديميشال كان وفيا لبنود هذه المعاهدة لأن الكثير من القبائل سعت للجوء إلى ديميشال ضد الأمير لكنه رفض ، مثل عرض مصطفى بن اسماعيل ولائه لفرنسا لكنها رفضت ، و كذلك عرض المزاري رئيس قبيلة بني زمالة .
• فقد وجد ديميشال نفسه سجينا و كان متأكدا بأن فتح أي معركة مع الأمير فإنها خسارة له ( انهاء ) لأنه يدرك أن الأمير قادر على كل شيء .
• ثم استبدل ديميشال في 29 / 01 / 1835 م بالجنرال تريزال ، أول عمل قام به هو العمل على تغيير بنود معاهدة ديميشال و كان يقترح من هذا الإلغاء اخضاع الأمير للسلطة الفرنسية ، فقد عمل على تغيير بنود الاتفاقية عمليا .
• في : 21 /01 /1835 عقد تريزال اتفاق مع رؤساء قبيلة الدواير و الزمالة تتضمن اعتراف هؤلاء الخونة بالحكم الفرنسي و تقديم المساعدات لها مقابل تعاون هؤلاء القبائل .

تريزال
لم يكن يعرف قوة الأمير عبد القادر
لكن الأمير بذكائه كان فـــي انتظاره
و كانت نتائج هذه المعركة هزيمـــة
الجيش الفرنسي ، لعب فيها الأمــــير
و سكان المنطقة دورا هاما.

و المكافأة التي أخذها تريزال أنه عزل و عوض بـ « دارلوند » .

تقييم المعاهدة :
كان لديها الكثير من الإيجابيات :
1. ارساء دعائم الدولة .
2. الانتصار الجغرافي لدولة الأمير جنوبا بالأغواط و شرقا منطقة القبائل ، و تأكيد دعائمه في وجه المتمردين .
3. عمل على ارساء نظام إداري تقوم عليه دولة الجزائر و أنشأ 08 مقاطعات على رأس كل واحدة خليفة ( مقاطعة معسكر – مقاطعة تلمسان – مليانة – تطري ، عاصمتها المدية – مجانة و عاصمتها سطيف –زيبان « بسكرة » - مقاطعة القبائل الكبرى عاصمتها برج حمزة – مقاطعة الصحراء الغربية « الأغواط » .
4- فمن الناحية المالية : نجد أن الأمير عبد القادر نظم صك النقود و تأكيد الضرائب اللازمة على الأفراد ، و تبادل القناصل سواء مع فرنسا أو مع الدول المجاورة .


و خلاصة القول :



معاهدة التافنة :

• الذي نقض المعاهدة الأولى « ديميشال ».أي الفرنسيين
• و الذي نقض المعاهدة الثانية « التافنة » هم أيضا الفرنسيون .
• و هذا تأكيدا على صورة الاحتلال على أساس أنه نظام غير ثابت و لا يقل في همجيته مما نراه الآن « ما تفعله أمريكا في العراق » .

• 06 ديسمبر 1835 م تمكن الفرنسيون من الوصول حتى قلعة الأمير عبد القادر « أم عسكر » لكن المعسكريين خرجوا من المنطقة لأن الأمير كان يرى « أن كل شيء إذا حوصر غلب » و كان يرفض أن يحاصر.
• 08 جانفي 1836 م تمكن الاستعمار من احتلال تلمسان و بنى عددا من المرتكزات التي تؤمن الطريق إلى تلمسان و أحد هذه الطرق كان يقع جنب وادي التافنة ، و عمل الأمير عبد القادر على محاصرة هذا المكان .
• 04 جوان 1836 قامت معركة بين المقاومة بزعامة الأمير عبد القادر و الطرف الفرنسي بزعامة بيجو الذي اتبع أسلوبا عسكريا أتى بنتائج إيجابية لفرنسا منها : انهزام الأمير في التافنة و الاستيلاء على تلمسان .

و نتيجة لهذه الانتصارات رقي هذا القائد إلى رتبة الجنرال « بيجو » و حث الحكومة الفرنسية على الاستمرار في الحرب و الوسيلة المتبعة في حربه « حرق و قتل كل ما هو أمامه ، حرب إرهابية » .

عزل الماريشال .............:
تم عزله في 12 / 02 / 1837 م و عين مكانه الجنرال دارموند و ذلك استجابة للمرحلة الجديدة التي تتبعها فرنسا في حربها ضد الأمير ، و تمكن الأمير عبد القادر أيضا من تقوية جزء من قواته و أصبح يشكل خطرا و تمكن من إعادة وهران و محاصرة تلمسان ، فأدرك الفرنسيون أنهم في وضعية حرجة ، فوجدوا أنفسهم في حاجة للتقرب من الأمير عبد القادر لعقد معاهدة جديدة في 30 /05 /1837 م عرفت بمعاهدة التافنة ، و كان ذلك بعد عدد من المراسلات بين الأمير و فرنسا ، و لم يدخل الأمير في المعاهدة إلا بعد موافقة المجلس الشوري .





و تتكون هذه المعاهدة من 15 مادة :
1- أن الأمير يعترف بحكم سلطة فرنسا على إفريقيا .
3- أن الأمير يحكم في وطن بلاد وهران و المدية و نصيب من عمالة الجزائر .
5- تنص على أن العرب الساكنين في بلاد الفرنسيين يتبعون دينهم بكل حرية ، و يمكنهم
بناء المساجد .
13- الأمير يلزم نفسه أن لا يسلم شيء من مراسي البلاد لجنس من الأجناس إلا بإذن
فرنسا .
14- على أن التجارة في أقاليم الجزائر و وهران لا يكون إلا في المراسي التي بيد
الفرنسيين .

ملاحظة هامة بنود هذه الاتفاقية « المعاهدة » مكتوبة بالدارجة .
نقــد :
الوجوه التي تشكك في صحة الوثيقة كثيرة :
• تدل على أن الفرنسيين هم المستفيدون من هذه المعاهدة أكثر من الطرف الجزائري .
• اللغة التي كتبت بها هذه الوثيقة هي ركيكة و كذلك حتى الورق الذي كتبت عليه كان مبهدل و لا يقبل من طرف الأمير .
• بما أن المعاهدة مشتركة بين الطرفين كان من المفروض أن يكتب التاريخ الميلادي و الهجري ، المعروف أن المعاهدة تكتب باللغتين الفرنسية و العربية في حين أن هذه المعاهدة مكتوبة بلغة واحدة .
• لو كانت فرنسا بالقوة التي تزعمها لما قامت بهذه المعاهدة ، و عندما يلجأ المعتدي لهذه الأساليب دليل على ضعفه و الهدف الأساسي ربح للوقت أمام عنفوان الأمير و قوته.

و ظلت الاتفاقية سارية المفعول إلا أن الفرنسيين تمكنوا من احتلال مدينة قسنطينة و توجهت القوة الفرنسية التي كانت تعاني من الأمير للإلتقاء بأحمد باي و تمكنوا من القضاء عليه .

و عمل
الجنرال فالي :
الذي خلف الجنرال دارموند في 30 /11 / 1837 م
للبحث في إعادة النظر في اتفاقية التافنة المنعقدة.

• و مع صيف 1838 م أصبح مؤكدا لدى فرنسا أنها تريد بطريقة أو أخرى تغيير الاتفاقية و توسيع أماكن تواجدها على حساب ما اعترف به للأمير ، و بهذا عرف الأمير أن ما عليه إلا الاستعداد للحرب .
• و في 19 نوفمبر 1839 م أقر المجلس الشوري التابع للأمير بانهاء العمل بمعاهدة التافنة و العودة إلى ساحة المعركة و الحرب مع فرنسا .
• لقد أصبح الطريق و إلى غاية نهاية المقاومة للأمير مفتوحا على مصراعيه بأنه أعنف المعارك بين جيش الأمير و فرنسا و استعملت هذه الأخيرة أعنف الصور « الوسائل الرديئة لمواجهة الأمير » مثل ما قام به ليوروش الذي ادعى الإسلام و تقرب من الأمير للتجسس عليه ليفر في النهاية من صفوف الأمير و خداعه بعد أن سافر إلى مكة و المدينة ، و الاستعانة بعلماء المدينة باصدار فتوى تنص على جواز استسلام الأمير عبد القادر لفرنسا ، و نشرت وسط أعيان الجزائر و لعبت دورا هاما إذ أن عددا من القبائل تراجعت من صف المواجهة مع الأمير .
• و بيجو بأسلوبه المرعب و منذ 1841 م ساهم في تخويف القبائل العربية .
• لم تنته 1842 م حتى تمكن بيجو من احتلال معسكر و تلمسان و خمسة من ستة مما كان يملكه الأمير .
• و في 1842 م أيضا استسلمت قبائل ندرومة و جزء من قبيلة بني هاشم و جزء من هذه القبيلة دخلت في طاعة فرنسا و عدد من الأعيان أصبحوا يوجهون خدماتهم لفرنسا .
• و الضربة القاضية التي واجهت الأمير هي تمكن عمر بن فراح الذي وشي بوجوده في الزمالة .
• 06 ماي 1843 م العميل الخائن مصطفى بن إسماعيل بمساعدة الدوق أرليون بالهجوم على الزمالة و النتصار عليها .
• و كانت بنو عامر من القبائل التي خضعت للواقع الجديد ( استسلامها لفرنسا ) .
• و تمكن الأمير من بناء جزء من الزمالة ، و لكن لم يستطع إعادة قوته إلا داخل التراب المغربي ، لكن السلطان المغربي عبد الرحمان قرر مواجهة الأمير خاصة و أن الأمير أصبح يشكل خطرا عليه من جانب تهديد فرنسا للسلطان .
• و القبائل العربية بدأت تتحدث عم امكانية بيع الأمير .

في واد سلي وقعت معركة بين الجيش المغربي و فرنسا ( بيجو ) ، تمكن
الجيش الفرنسي 1844 م من إلحاق هزيمة للقوى المغربية ، فالسلطان المغربي
لم يجد سوى الانتقام من الأمير .

و المعاهدة التي كانت بين فرنسا و المغرب تنص على إخراج الأمير عبد القادر من المغرب ، و بقي الأمر إلى غاية 1847 م و مع هذه السنة وجد الأمير نفسه معزولا مع عدد قليل من الأتباع لا يتجاوز 5000 نسمة أصبحوا عالة على الأمير ، فجهز السلطان المغربي في هذه الظروف أعنف ما لديه من قوة لمواجهة الأمير بقيادة ابن السلطان ، أما الأمير في هذه الظروف استشار من معه و جمع ما بقي له من أشلاء و قرر وقف القتال .
الأسباب التي أدت بالأمير لهذه النتيجة :
1. أنه لم يعد بإمكانه تعبئة قوته من جديد لأن القبائل دخلت في طاعة فرنسا .
2. وحشية السلطان المغربي التي فاقت وحشية فرنسا .
3. سلم الأمير عبد القادر سلاحه في مكان يسمى « سيدي ابراهيم » و هو في كل معاني قوته و أخذوه إلى سجن « طولون » بفرنسا ثم رحل إلى سوريا .
4. و سبب أخر أدى إلى ضعفه و هو بعض القبائل التي كان يعتمد عليها دخلت في طاعة فرنسا ، و أصبحت ضده خاصة « الكراغلة » ( أم جزائرية و أب تركي ) .
5. قادة المقاومة الشعبية لم يتمكنوا من التوحيد لذلك كان طبيعيا أن تنتهي دولة الأمير .



أمثلة عن مجموعة من الثورات :
• ثورة الشيخ بوزيان : 1849 م : منطقتها بسكرة اندلعت في واحة الزعاطشة ، زعيمها بوزيان زعيم الدرقاوية .
• ثورة بوبغلة : استمرت إلى سنة 1855 م و منطقة انتشارها بجاية ، البابور ، جرجرة .
• ثورة الشريف محمد بن عبد الله : استمرت من 1842 م إلى 1845 م منطقة الجنوب الشرقي ( ورقلة – توقرت ).
• ثورة سي الصادق 1849 م- 1859 م
• ثورة محمد بن بوخنتاش : 1860 منطقة المسيلة .
• ثورة أولاد سيدي الشيخ : 1846 م- 1881 م تعد من أهم الثورات ، وصلت حتى نواحي الأغواط .
• ثورة الشيخ آمود بجنات : 1859 م- 1928 م شملت أقصى الجنوب الشرقي جنات و إليزي .
ملاحظة :









شكلت الحرب العالمية الأولى و الثانية محطة رئيسية في مسار الثورة الجزائرية و كذا الذكرى المئوية لاحتلال الجزائر و أحداث 08 ماي 1945 م ، فمن خلال التفاعلات انتقل الجزائريون من العمل المسلح إلى العمل السياسي عن طريق النقابات العمالية و إنشاء الصحف و تكوين الأحزاب لتقديم مطالب لفرنسا من أجل تغيير الأوضاع .

الحرب العالمية الأولى و أثرها على الجزائر :
شارك الجزائريون في الحرب بطريقة لا إرادية بمختلف الطرق :
• كجنود في الصفو ف الأولى لمواجهة أعداء فرنسا .
• كذلك أصبح الجزائريون كمصنع يعمل لصالح أهداف الحرب ، و هذا من شأنه ترك آثار سلبية اقتصادية و اجتماعية رغم أنهم عبروا في البداية عن عدم رضاهم في المشاركة في الحرب .
• و قبل إرهاصات الحرب العالمية الأولى بدأت فرنسا بالتجنيد الإجباري للجزائريين ، و رفضا لذلك شهدت الجزائر ثورة بني شقران سبتمبر 1914 م كما شهدت منطقة قسنطينة في نوفمبر 1916 ثورة أخرى كذلك .
• و كان للحرب العالمية الأولى بعض الآثار الإيجابية التي لم تكن مقصودة ، فالجزائريون لأول مرة عايشوا الفرنسيين و تأكد لهم كشف مناطق ضعف الفرنسييين , و أنهم ليسوا بالقوة التي كانوا يظهرونها بمعنى تحطيم جزء من الحاجز النفسي للجزائريين ( القوة المعنوية ، الحماسة من أجل الدفاع ) ، بظهور زعامات .
• الجزائريون و رغم الجوانب السلبية من عدد القتلى أو الاستخدام السلبي إلا أنهم خرجوا ببعض الفوائد تمثلت في ظهور :
الحركة الوطنية .
نجم شمال إفريقيا
حزب الشعب . أحزاب أنشأها الذين هاجروا إلى فرنسا .

































أحد أحفاد الأمير عبد القادر جسد بعد الحرب العالمية الثانية محورا يعبر عن واقع الجزائريين و عن مطالبهم في التغيير ، و ظهر الشبان المسلمون الذين ينادون بإعطاء حقوق للجزائريين بنفس الدرجة التي يتمتع بها الفرنسي و كذلك المطالبة بالإدماج الكامل للجزائريين .

برنامج الأمير خالد :

تمحور حول أفكار أساسية أهمها :
• إلغاء القوانين الاستثنائية .
• مساواة الجزائريين مع الفرنسيين في التجنيد .
• إلغاء البلديات المختلطة .
• تمكين الجزائريين من الحصول على الجنسية الفرنسية مع حفاظهم على دينهم .

لم يتمكن الأمير خالد من تحقيق شيء من مطالبه فتآمرت عليه فرنسا و طردته خارج الجزائر ، و هذه الحركة ( حركة الأمير خالد ) هي ربط ما بين ماضي كان يطالب بتغييره واقع الثورة و مستقبل سيعبر عنه بتأسيس الأحزاب السياسية ، لذلك كان الجهد الذي بذله الأمير خالد يعتبر بداية ظهور الحركة الوطنية أي الأحزاب السياسية التي عبرت عن المطالب .
الحزب اليبيرالي : تعود جذوره إلى كتلة الجزائريين ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية و كان
لها توجه مخالف لتوجه الأمير خالد فهذا الأخير كان له توجه اندماجي
مقابل عدم التخلي عن الدين .

فالشبان الجزائريون ينادون بتحقيق المساواة التامة بين الفرنسيين و الجزائريين و الاندماج مع الاستعداد عن التنازل عن مقومات الشخصية الجزائرية و يتميز هؤلاء بثقافة فرنسية و هم من خريجي الجامعات الفرنسية و تكوينهم الذي هو تفكيرا متأثرا بقوة بكل ما علمتهم به المدرسة الفرنسية إلى درجة أن أحدهم قال : « بحثت في المقابر عن شيء اسمه الجزائر و لم أجده » .

صحيفة التقدم :
ظهرت سنة 1923 م- 1931 م تحمل أفكار هؤلاء الليبيراليون و أهم مطالبهم :
1. التنفيذ النيابي في المجلس الوطني الفرنسي .
2. المساواة بين الفرنسيين و الجزائريين فيما يتعلق بالخدمة العسكرية .
3. المساواة في التعويض عن العمل .
4. إلغاء القيود المعرقلة للجزائريين من أجل الهجرة إلى فرنسا .
5. المطالبة بإلغاء قانون الأهالي و تطوير تعليم الجزائريين .
6. إعادة تنظيم قوانين الإنتخاب التي كانت تميز الفرنسيين عن الجزائريين .
في جوان 1927 م أسس الليبيراليون فدرالية تظم المنتخبين الجزائريين في مختلف المجالس المنتخبة منهم : فرحات عباس ، الدكتور الأخضاري ، الدكتور سعداني ، تزعم قيادة هذا التوجه في بداية الأمر الدكتور بن سامي الذي سبق له اتخاذ الجنسية الفرنسية و عرف بمقاومته الشرسة لفرنسا ، فهذه الفدرالية كان هدفها تحقيق الاندماج التام للجزائريين في الدولة الفرنسية و لم يكن لهم أي تفكير للمطالبة بالاستقلال .

انعقد المؤتمر التأسيسي للفدرالية في 11 سبتمبر 1927 م و حضر الاجتماع 150 منتخب انتهى الاجتماع بعدد من التمنيات أهمها :
• تمثيل الجزائر في البرلمان .
• إلغاء قانون الأهالي .... إلخ .
• مطالب الليبيراليون لم تتغير منذ الحرب العالمية الأولى مما يدل على أن نمط التفكير لديهم بقي ثابتا و أن توجهاتهم الفكرية لم تتأثر بالحربين العالميتين ، غير أنهم و مع تواضع مطالبهم و انسجامها مع بعض الأهداف الفرنسية إلا أنهم لم يحققوا شيئا منها عند ما جاءت أحداث الذكرى المئوية للاحتلال كان الفرنسيون ينظرون إليهم نظرة احتقار لذلك رفضوا الاستجابة لأي من مطالبهم ، و هذا كان سببا في انشاء توجهات سياسية أهمها الاتجاه الوطني ، الذي ناد بالادماج و ظهر داخل الوطن .

و لقد لعبت الظروف الدولية دورا أساسيا في بروز هذه المجموعة و نهاية الحرب العالمية الثانية ، ظهر الإتحاد السوفياتي و وجه الاتجاه الشيوعي وسط العمال في فرنسا على أساس المطالبة بالمطالب الاجتماعية و الاقتصادية ،الوضع الذي كان يعاني منه العمال وضع سيء و هو دائما ما عمل على مساعدة العمال الجزائريين لكي يجدوا في مطالب الأحزاب ملجأ يرتكزون عليه .

مميزات الاتجاه الوطني :
• المطالبة بالإستقلال التام .
• الرفض التام للهيمنة الأجنبية سواء سياسيا أو اقتصاديا.
• اختار قاعدته النظالية من بين العمال .
• تأطير المناظلين من أجل العمل الثورى .
• عمل على نظام و مسؤولية و خلايا تخضع لنظام طاعة دقيق جدا .

نجم شمال إفريقيا :
• جمع هؤلاء العمال ذوي التوجه الوطني بدأ التفكير فيه يوم 25 ماي 1926 م و أعلن عن قيامه يوم 02 جويلية 1926 م ، رغم أن تسميته توحي بأن اسم هذه الحركة له بعد مغاربي إلا أنه ذا تنظيم جزائري محض .
• رئيسه الأول هو الحاج علي عبد القادر و سكريتيره العام مصالي الحاج و هو بائع متجول من تلمسان ، فكلا الشخصين كانا ينتميان إلى الحزب الشيوعي الفرنسي إلى درحة أن الحزب الشيوعي الفرنسي هو الذي أوحى إليهم تأسيس الحركة لكي يكون لهم سندا .

أهم ما قامت عليه الحركة :
• السعي من أجل تقديم المساعدة للمهاجرين المغاربة المتواجدين في فرنسا بغية التحقيق في المعاملات التي يتعرض لها العمال في فرنسا .
• اعتمدت هذه الحركة في بداية الأمر على الصحافة و التجمعات و المحاضرات لتوعية المغاربة و المطالبة بحقوقهم ، فمطالبهم الإحدى عشر شملت مايلي :
1. إلغاء قانون الأهالي و كل الآثار المترتبة على هذا القانون .
2. طالبت هذه الحركة بالحق في الترشح و الانتخاب في كل المجالس تماما مثل ما هو الحال بالنسبة للمواطنين الفرنسيين .
3. إلغاء المحاكم الزجرية و الرجوع إلى القانون العام العادي .
4. إعطاء الجزائريين نفس حقوق الفرنسيين فيما يتعلق بالخدمة العسكرية و تمكين الرعايا الجزائريين من كل الرتب .
5. تطبيق قانون إجبارية و حرية التعليم على كل الرعايا .
6. حرية الصحافة و الجمعيات .
7. تطبيق الشعائر الإسلامية و قانون فصل الدين عن الدولة .
8. تطبيق القوانين الاجتماعية على العمال و الرعايا ( الضمان الاجتماعي ، التقاعد )
9. حرية سفر العمال إلى فرنسا و إلى أماكن أخرى دون تمييز .
10- تطبيق قوانين العفو على الجميع دون تمييز .

الطريقة التي كان يعمل بها
نجم إفريقيا من خلال التجمعات التي
كانت تنعقد و من الأصوات اللامعة التي نادى بها
مصالي الحاج و ظهر أيضا الحبيب بورقيبة ،
و في هذه الأثناء :
• ظهرت مجلة الأحداث باللغتين الفرنسية و العربية في 1927 م و تعرضت هذه المجلة للتوقيف .
• ظهرت مجلة الاقدام الإفريقية ثم حلت .
• ظهرت من جديد و تعرضت لكثير من المضايقات .

و في 30 جانفي 1927 م
و في وسط تجمع حضره ما لا يقل
عن 800 جزائري طالبوا و لأول مرة بإستقلال الجزائر .

و تمكن النجم من حضور مؤتمر بروكسل في 05 -10 فيفري 1927 م و قد كان منتظرا يندد بالإمبريالية ( الرأسمالية ، الإستعمار ) لذلك كان حضور النجم في هذا التجمع الذي يضم 08 ملايين عامل من الدول الفقيرة ، تمكن مصالي الحاج من الجلوس أمام نهرو سوكارنو و طالب مصالي الحاج بـ :
• استقلال الجزائر .
• سحب فرنسا جيوشها من الجزائر.
• تكوين جيش وطني .
• رجوع الدولة الجزائرية .
• انتزاع الأراضي من الكولون و الشركات الرأسمالية .
• تعميم التعليم و إنشاء مدارس للغة العربية .

بهذه المطالب انتقل نجم إفريقيا نقلة نوعية و هو يطالب
بالاستقلال عن فرنسا ، و أصبح توجه النجم معاكسا
و مخالفا للمطالب التي ناد بها الحزب الشيوعي
الفرنسي ، هذا ما جعل الشيوعيون المساندين
لنجم شمال إفريقيا يعارضون المطالب ،
فسنة 1927 م هي السنة التي عبر
فيها الجزائريون عن
مطالبهم الاستقلالية .

كل الجزائر كانت على حسب الفترات الزمنية في ثورات تكاد تكون متشابهة سواء من طرف الجزائر أو فرنسا ، و كانت دليل على رفض الجزائري الاستعمار ، و تكذيب قول أنها كانت أرض بدون صاحب ، و أن فرنسا جاءت لتعميرها مع بداية القرن 20 م .

أصبحوا يطلقون عليها المستعمرة الهادئة أي أنه تم إخماد أي تحرك مناهض للفرنسيين ، أي الجزائر جزء من فرنسا و أن الأرض تابعة لها .

جاءت الحرب العالمية الأولى تؤكد المكانة المزرية للجزائريين و تحول الجزائري من سيد إلى عامل عند سيده الفرنسي و جاءت الحرب العالمية الثانية أدت إلى دفع عدد كبير من الجزائريين إلى التجنيد الإجباري ، نجد أيضا كل اقتصاد الجزائر أصبح في خدمة الحرب ، و الفرنسيين سبق لهم أن غيروا في إنتاج الجزائري ، و من جانب التعليم عملوا على القضاء عليه ، و قضت على الأساس الذي يعتمد به في هذه المهمة ، فقد أصبح الإنسان لا يعرف تاريخه و لا دينه ، و قد استعملوا نشاط التبشير و نشر الخرافات .

1. الليبراليون :

و هي تلك التي تعلمت في المدرسة الفرنسية و آمنت و بشرت بروح هذه الثقافة ، و سعت إلى دمج الجزائري في فرنسا ، و هذه الفئة كفرت بكل ما هو جزائري ، و لم تعترف بأن للجزائر ماض لا بين الأحياء و لا بين الأموات .

2. الإتجاه الثاني

انبثق من الطبقة العمالية التي تكونت من إرهاصات تواجدها في فرنسا ، هذه الفئة وعت أنها متميزة عن الفرنسي و شكل هذا التوجه بحكم التأثيرات الواقعية كونت توجه وطني يعمل على استقلال الجزائر اسمه نجم شمال إفريقيا ( حزب الشعب ) و استطاع تفجير الثورة
3. الاتجاه الإديولوجي :(الاتجاه الشيوعي و الاتجاه الإسلامي )

الشيوعية ظهرت قبل أن يظهر الحزب الشيوعي الجزائري ، ظهر في نشاط الحزب الشيوعي الفرنسي في الجزائر ، فالفكرة الشيوعية سواء قبل تأسيسها و بعده لم تكن تؤمن بوجود الجزائر خارج فرنسا ، الشيوعية فكرة عالمية تعمل على إنشاء الدولة التي يتحكم فيها العمال بغض النظر عن جنسيته و لا تعطي الاهتمام للأبعاد الوطنية ، و لم يكونوا يؤمنون بإيجاد وطن للجزائر بل العمل على تمكين الطبقة للوصول إلى الحكم .

في أول مؤتمر للشيوعيين الفرنسيين ديسمبر 1921 م كانت هناك دعوة واضحة على وجوب تطبيق قراءات المؤتمر الثالث للأهمية الشيوعية التي كانت تدعوا إلى وجوب تحقيق قدر كبير من المساواة و العدالة بين الشعوب إلى غاية 1935 م .

لم يتمكن الشيوعيون الجزائريون من إقامة حزب مستقل بهم رغم أن عدد الشيوعيين الجزائريين كان في تزايد .

عام 1934 م أنشأ الحزب الشيوعي الفرنسي ما يسمى فدرالية الجزائر و هو عبارة عن فرع في الحزب الفرنسي و من بين الشخصيات التي برزت فيها الحاج عبد القادر . و كانت التشكيلة البشرية في الحزب الشيوعي في أغلبهم منعمال السكك الحديدية و عمال المناجم و بعض المثقفين مثل المحامي قرموح أحمد و محمد صالح سعيد الذي كان طبيبا ، غير أن الفكرة العامة من هذا الحزب لم يتمكن من الحصول على عدد كبير من المنخرطين من الجزائر مما أدى إلى تفككه و إقامة حزب شيوعي جزائري على أساس أن يكون اسمه حزب شيوعي جزائري و التنظيمات التي يقوم بها تكون مع حزب فرنسا .

و في جانفي 1936 م في المؤتمر الثامن تقرر إقامة حزب شيوعي جزائري تكفل به عمار أوزقان الذي كان يمثل الجزائريين في المؤتمر من توضيح كيفية إنشاء تنظيم خاص بالجزائريين و كيف يكون إيجابيا على الحركة الشيوعية الفرنسية و العالمية ، أدى ذلك إلى تحويل الفدرالية إلى حزب شيوعي جزائري .

انعقد المؤتمر التأسيسي للحزب ما بين 17 – 18 أكتوبر 1936 م بالجزائر العاصمة ، خلال هذا المؤتمر تم معالجة حال الجزائر بعد أكثر من 100 سنة من النهب الإمبريالي ، و عالج الأزمة الاقتصادية و وضعية الناس المزرية .و تمكن المؤتمر من اختيار عمار أوزقان و علي بوخرص و وضعهم على رأس مسؤولية الحزب الشيوعي .







التوجه الفكري للحزب :

لم يتمكن الحزب من الخروج من إيطار الفكر الإديولوجي لهذا كان هذا الحزب يركز على الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية في الجزائر و كان يهاجم الإمبريالية و ليس الاستعمار .

لقد وجد الحزب الشيوعي صعوبة في الانتشار داخل الجزائريين بسبب ذلك التوجه الإديولوجي الذي نجد أحد أبعاده عدم الإيمان بالفكرة الدينية ، و أغلب ما شكل هذا الحزب هم الأوربيين و اليهود الذين كانوا بالجزائر الجزائرية لهذا الحزب ترتبط بالإقامة و ليس بالجنسية و لم يكن غريبا أن هذا الحزب لم يتبنى المطالب الاستقلالية و كان حزبا إصلاحيا اندماجيا يسعى إلى استمرار الجزائر ضمن فرنسا إلى درجة أن أهدافه كانت تخدم مصالح الأوربيين أكثر من الجزائر .

جمعية العلماء المسلمين :

هي التشكيلة الأخيرة و الرابعة التي جسدت جزء من النخبة الجزائرية أول ما ظهر التأثير الديني و الإصلاح الديني كان 1903 م و في هذه السنة زار محمد عبده الجزائر و قسنطينة و باتصالاته ظهر نوع من الاستجابة غير أن الجمعية تأسست في : 05 /05 /1935 م و كانت تضم الإصلاحيين أي مجموع العلماء و شملت الصوفيين أصحاب الزوايا .

عين ابن باديس رئيسا للجمعية رغم أنه لم يكن حاضرا في التأسيس لأن دوره في قسنطينة كان كبيرا في التبشير بالدين و أعلنت الجمعية أن توجهها توجه ديني فلم تطرح نفسها كحزب سياسي بل كجمعية لتنقية الدين من الخرافات و الشوائب و نشر اللغة العربية و الدين الذي هو وعاء سياسي ، أعلنت الجمعية من البداية بأن التمسك بالأسس الدينية هو الوسيلة الوحيدة التي تمكن الشعب من تحقيق ذاته و لم تكن هناك مطالب سياسية .

أفكارهــــا :
جمعية العلماء كانت تصدر أفكارها في جريدة الشهاب و البصائر ، و كان ميدان عملهم في النوادي و الكشافة و خاصة بإنشاء مدارس التعليم الحر و لها جرائد باللغة الفرنسية .

تعرضت الجمعية لكثير من المضايقات فكان يمنع عليها النشاط في المساجد بدون رخصة من الاحتلال ، كما حوربت في إنشائها للمدارس الحرة و هو أهم إنتاج قامت به .

انقسم عملها إلى مرحلتين قبل و بعد الحرب العالمية الثانية :
ظهرت بمظاهر غير عنيفة بعد الحرب العالمية الثانية و بعد تجربة الجزائريين في الحرب بإيجابياتها و سلبياتها بدأ الجزائري يدرك معاني الحرية و المساواة التي يتمتع بها الفرنسي ، و الحرب العالمية الثانية أتت نتائجها على الجزائريين بمجازر 08 ماي 1945 م ، و سوف نجد أن لهذه الأحداث انطلاقة جديدة للجزائري .

الحزب الشيوعي الفرنسي و الجزائري :

بعد الحرب العالمية لم يتغير ، فالجزائري كان معتمدا على معتقدات من الصعب أن تتغير و نلاحظ أن عمار أوزقان قد أقيل من منصبه لأنه أصبحت له بعض التوجهات الوطنية و هي خروج عن مبادئ هذا الحزب .

و أكثر من ذلك أن الحزب الشيوعي الجزائري يرجع كل اللوم في الجزائريين و في حزب الشعب و أنه هو المسؤول على أحداث 08 ماي و ليس الفرنسيين .

و فرحات عباس نجده قد تطور بعد الحرب العالمية الثانية في تفكيره ليعمل على البحث على إنشاء دولة جزائرية مستقلة في إيطار فدرالي مع فرنسا على عكس ما كان يعتقده استقلال لكن مع كيان فرنسا .

بالنسبة إلى حزب الشعب نجد أن مصالي الحاج أكثر عروبة و وطنية و إسلام من السابق و أنه بدأ كشيوعي و لكن بعد الحرب العالمية الثانية أصبح لا تربطه أي رابطة معهم .













































للإجابة على هذا السؤال يدفعنا الحديث عن الظروف التي أدت إلى اندلاع هذه الثورة و هذه الأخيرة لم تكن قرارا مفاجئا ، إنما كانت نتيجة العديد من الدوافع ، و من هذه الظروف هناك عاملين : خارجي و عامل داخلي
• فالعامل الخارجي هو تلك الأحداث التي وقعت في أغلبها خارج الإيطار الضيق لتطور الأحداث
• أما الداخلي تمثل في الإرهاصات التي دخلت داخل حزب الشعب .

العوامل الخارجية :
1. العوامل الخارجية : أحداث 08 ماي 1945 م حيث أن عددا من أعضاء حزب الشعب أصبحوا يؤمنون بأن استعمال الطريقة السلمية للمطالبة بالحقوق لن يؤدي إلى النتائج المرجوة ، مثل الوعد بإعطاء الاستقلال للجزائر يين نتيجة المشاركة في الحرب العالمية الثانية ، و هذا الحدث حرك في نفوس العديد من الجزائريين وجوب التفكير للوصول إلى الأهداف ، و أدت إلى إنشاء المنظمة الخاصة .


2. الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية للجزائريين تراكمت كل السلبيات التي عاشها الجزائري لتعلن عن نفسها بعد الحرب العالمية الثانية ، و أصبح يصنف بما هو أسوأ من مكانة الحيوان ( لا تعليم ، الفقر ، المجاعة ... ) فتحول الجزائري إلى ما يشبه العبد فيما يرتبط بعلاقات العمل و بين صاحب الأرض ، و كذلك العدد القليل من الجزائريين الذين تمكنوا من الحصول على مكانة في المجتمع ، الصحة و الأمراض كانت من بين المظاهر الاجتماعية التي تنفي آدمية الإنسان ، و أصبح هذا الأخير غريب في بلده فصاحب الحق هو الفرنسي ، و الجزائري أهلي بقدر ما يزيد الضغط تزيد المشاكل و بالتالي الاندفاع نحو الثورة.
3. الجانب السياسي : و هو ما ارتبط بموضوع الانتخابات فكل هذه الأخيرة كانت توصف بالتزوير ، فحزب الشعب من الأحزاب الأكثر انتشارا و كل نتائج الانتخابات لا تعطي سوى عدد قليل من المقاعد لهذا الحزب .
فانتخابات 1948 م كانت من أجل تجديد المجلس فالأحرار الذين ينعتون بـ ( بـني وي – وي ) و الذين وضعتهم الإدارة الفرنسية حصلوا على 55 بالمائة من المقاعد بينما حزب مصالي الحاج لم يتحصل سوى على 09 مقاعد و أن فرحات عباس الأقل شعبوية رغم قربه إلى الأطروحات الفرنسية لم يتحصل إلا على 08 مقاعد ، الأحرار المنسوبين إلى الكتلة الشيوعية ( اليسارية ) تحصلوا على مقعدين فقط .

العوامل الداخلية :

تلك التي كانت في الحركة الوطنية ، بدأت مع نهاية الحرب العالمية الثانية ، فبعد مجازر 08 ماي 1945 م رأت الحركة الوطنية الانتقال إلى أساليب أخرى في العمل الوطني و رفع سقف المطالب إلى أشكال أخرى ، أصبح عامل من عوامل الانقسام داخل حركة انتصار الحريات الديمقراطية ، فالعديد من مناضلي الحزب قالوا بأن الوقت المسلح للثورة ليس في صالح العمل الوطني .

و في أكتوبر 1946 م و خلال ندوة وطنية نظمها حزب انتصار الحريات الديمقراطية المنعقدة في بوزريعة ، طلب عمر أوصديق و الطيب بلخروف بضرورة تغيير قيادة الحزب ( مصالي الحاج ) و تكوين منظمة مسلحة ، فالصراع و الخلاف الحاد داخل الحركة لم يكن خفيا ( معلن عنه ) .

و في مؤتمر الحزب أيضا في : 15 / 02 / 1947 م نجد أن آيت أحمد دعا إلى وجوب العمل في سرية ، و بداية التنظيم و التفكير في العمل المسلح و تكوين المنظمة الخاصة .

في هذه الأجواء نجد أن مصالي الحاج كان يركز على وجوب البقاء في العمل السياسي عن طريق الانتخابات و الاضرابات و لكن في الإطار القانوني ، و بعد عودته من منفاه كان يرى بأن العمل المسلح غير وارد على الإطلاق و ظهرت ثلاث إتجاهات داخل حركة انتصار الحريات الديمقراطية
الاتجاه الأول :

• من مؤيدي المنظمة الخاصة و هؤلاء يرون أن العمل المسلح حان وقته و لا يجب التأجيل فيه .

الاتجاه الثاني : ( المركزيون )

• هم الذين يؤيدون القرارات التي تتخذ في إطار اللجنة المركزية ، و يؤيدون العمل المسلح لكن وقته لم يحن بعد .

الاتجاه الثالث : ( الميصاليون )

• يؤيدون آراء مصالي الحاج حتى لو كانت مخالفة لآراء الأغلبية ، عندما انعقد مؤتمر حركة انتصار الحريات الديمقراطية في أفريل 1953 م عملوا على اقصاء أعضاء المنظمة الخاصة OS فقد طالب مصالي الحاج باعطاء سلطات عليا في تقرير سياسات الحزب و اللجنة المركزية ، والمؤيدون لها معارضين لهذه التوجهات ، جعله مؤتمر مفتوح على الخلافات و اللعب على الخلاف المكشوف أدى إلى إنشاء اللجنة الثورية للوحدة و العمل .
• أسست في مارس 1954 م و من الذين ساهموا في تأسيسها محمد بوضياف – بن بولعيد – بن رمضان ، فهذه الحركة لم تضع نفسها كحزب و إنما لجنة لإنقاذ الحزب و دعت هذه اللجنة مجموع مناضلي الحزب إلى وجوب اتخاذ مواقف حيادية و عدم المساهمة في النزاع بين المركزيين و المصاليين.
• أنشأت نشرة اخبارية و لكن مجهودها لم يؤدي إلى نتيجة بسبب أن في جويلية 1954 م انعقد مؤتمر في بلجيكا ضم المصاليون الذين هم داخل حركة انتصار الحريات الديمقراطية .
• و في أوت 1954 م انعقد مؤتمر في بلكور ضم المركزيون و انقسم إلى قسمين : المصاليون يعقدون مؤتمرهم في الخارج و المركزيون يعقدون مؤتمرهم في الداخل ، في هذه الأجواء لجأ العديد من أعضاء الحزب الـ 22 و أغلب المشاركين هم من أعضاء المنضمة الخاصة OS و دام هذا اللقاء يوما كاملا نوقش فيه وضع الجزائر ثم الإجابة على وسيلة التصدي لهذه الأوضاع و اتفقوا أن السبيل الوحيد هو الثــورة للخروج من هذه الوضعية ومنهم : محمد بوضياف ، بن بولعيد ، ديدوش مراد ، رابح بطاط .
• و للتنظيم للإعلان عن الثورة هناك أيضا ( خيثر ، بن بلة ، آيت أحمد ، كريم بلقاسم الذي كان في منطقة القبائل ) .

أصبحوا يسمون بالـ 9 التاريخيين Les 9 historiques


قسمت الجزائر إلى 06 نواحي و هي :
1. الأوراس ( بن بولعيد ) .
2. قسنطينة ( ديدوش مراد ) .
3. القبائل ( كريم بلقاسم ) .
4. الجزائر ( رابح بطاط ) .
5. وهران ( العربي بن مهيدي ) .
6. الصحراء ( بدون قائد ) .

• بوضياف وكلت له مهمة ربط العلاقة بين الأعضاء في الداخل و الخارج .
• قامت هذه اللجنةبشراء الأسلحة و وسائل الهجوم الأول و وضعت هذه اللجنة ما يلي :
1. المرحلة الأولى : مرحلة بناء الهيكل السياسي و العسكري للثورة تمثل في حزب جبهة التحرير الوطني .
2. انعدام اللاأمن عن طريق العمليات العسكرية
3. مناطق محررة تكون نواة لاستقلال الجزائر .

في 23 أكتوبر 1954 م اجتمع هؤلاء التارخيين و تقرر أن يكون :
01 /11 / 1954 م هو موعد إعلان الثورة و توزيع بيان أول نوفمبر .






















اختير يوم 01 نوفمبر 1954 م على أساس أن درجة الانتباه الأمني تكون ضئيلة ، و كذلك هو يوم القدسيين و هو يوم عطلة و أن الأحداث الأولى شملت مختلف بقاع الجزائر و كان الموعد في ساعة واحدة ، استهدف الهجوم محلات الأمن و الشرطة و الدرك .

بهذه المواصفات يمكننا قول أن أحداث 01 نوفمبر كانت مميزة و أهدافها موحدة ، مما أعطى طابع المفاجئة للفرنسيين لدرجة أنهم أصيبوا بالصدمة ، لأنهم لم يتمكنوا من كشف الأحداث قبل وقوعها ، مما يدل على أن الطابع التحضيري للثورة كان محكما و نجاح الأعمال يعود الفضل فيه للمجاهدبن الأوائل ، مثل الأمير عبد القادر.

الأحداث السياسية :

توزيع بيان 01 ، نوفمبر ، و أذيع في إذاعة صوت العرب ،
و هذا مما يعطي معنى لهذه الثورة ، و البيان يحمل معنى التجنيد
للجزائريين بأن الوسيلة هي الثورة .

المواقف من الثورة :

فرنسا :
كانت صدمة عنيفة لها ، و نجد أن التصريحات الأولى و اللاحقة هي تصريحات متشددة
وزير الداخلية الفرنسي صبيحة يوم 01 نوفمبر ، صرح بأن المفاوضة الوحيدة مع هؤلاء الخارجون عن القانون هو الحرب ( رفض أية مفاوضات دبلوماسية مع الجزائريين ) ، و نشر 56 ألف عسكري فرنسي على مختلف تراب الجزائر.

رئيس الحكومة الفرنسي ( منداس فرونس ) و هو فرنسي يهودي صرح يوم 12 نوفمبر « أننا نستطيع أن نقايض عندما عند ما يتعلق الأمر بالدفاع عن الأمن الداخلي للدولة و الوحدة الكلية للجمهورية ، إن الجزائر جزء من الجمهورية الفرنسية ، إنها فرنسية منذ زمن طويل و هكذا يجب أن تبقى » ، هذه الفكرة يجب أن تبقى في أذهان الفرنسيين إلى غاية الاستقلال .

في 05 نوفمبر حلت حركة انتصار الحريات الديمقراطية و سجن العديد من قادتها ، فرنسا اعتبرت الثوار ما هم إلا خارجون عن القانون و أنهم إرهابيون و أن أيدي أجنبية ممثلة في مصر ( جمال عبد الناصر ) هي التي تقف وراء هذه الأيدي المخربة .








مواقف الجزائريين :

تباينت هذه المواقف بين الأحزاب ، الطابع الأساسي المشترك بينهم هو أنهم جميعا تفاجئوا بهذه الثورة ، و لم يكن أحد يدري بما يجري في الخفاء . فطابع المفاجئة كان له تأثير على مواقف الأحزاب :

الحزب الشيوعي الجزائري :

له موقف معارض لهذه الثورة ففي 02 نوفمبر 1954 ، أصدر المكتب السياسي للحزب بيانا أدان فيه جبهة التحرير الوطني ، و أعلن هذا الحزب على تكوين لجنة برئاسة أحد كبار الحزب من أجل تنبيه الرفاق في منطقة الأوراس بأن هذه الثورة لا حظ لها من النجاح ، و وجوب الابتعاد عنها ، و فضلوا اللجوء إلى الحلول السلمية من أجل تحقيق مصالح الجزائريين .

• 14 نوفمبر 1954 م عقدت اللجنة المركزية للحزب مؤتمرا طارئا أصدرت فيه بيانا نشرت فيه بأم ما قامت به جبهة التحرير الوطني يمكن أن يحقق ضررا للشعب الجزائري ، و هذه الأعمال بالنسبة للحزب الشيوعي تؤدي إلى إضعافه .

• 13 جانفي 1955 م صرح الحزب الشيوعي الفرنسي استنكاره للأعمال التي تقوم بها جبهة التحرير الوطني و التي برأيه تتلاءم مع إرادة الجماهير ، و دخل الحزب الشيوعي الفرنسي في الانتخابات المحلية بقسنطينة في أفريل 1955 م رافضا بذلك التوصيات .........................
• .................................................. .................................................. ................
• لكن كعادة الفرنسيين لجأت فرنسا إلى تزوير الانتخابات و هو الشيء الذي انزعج منه الحزب الشيوعي الجزائري و دعا هذا إلى الخيبة ، و لتفادي الكارثة لجأ الحزب الشيوعي الفرنسي إلى تكوين تنظيم عسكري سمي بالمحاربون من أجل الحرية ، أسس في سبتمبر 1955 م هدفه هو منع شباب الحزب الشيوعي الفرنسي من الانضمام إلى جبهة التحرير الوطني ، و إيجاد بديل للجبهة ، و يمكن أعضاء الحزب الشيوعي الفرنسي من الانخراط في العمل العسكري كبديل عن جبهة التحرير الوطني .

• و ميادين النشاط لهذا الحزب كانت في منطقة البليدة ، و أشهر محاربيه فروج ، و يحي بريكي ، فأما محاولة اغتيال ( ماسي ) أحد قادة الجيش الفرنسي لكن الفشل كان حليف التنظيم العسكري حيث قضي عليه من طرف جبهة التحرير الوطني ، و لم يجد سوى الانضمام للجبهة ، حيث اشترطت عليه على أن يكون فردي و ليس جماعي .

• في مارس 1956 م قرر الاتحاد الشيوعي راعي الشيوعية العالمية الاعتراف بجبهة التحرير الوطني بقيادة صالح هجرس الذي لعب دورا في الأزمة البربرية في كتابه ( لومياغ كومبا ) الذي كتبه عمار أوزقان يقول :( بأن الحزب الشيوعي الجزائري لم يتمكن من توفير سوى 13 محاربا ) هذا دليل على أن عدد المحاربين الذين دخلوا جبهة التحرير الوطني قليلون ، و يقول هجرس ( أن أحد الأعضاء استطاع أن يجند 1000 جزائري ، ما يسمى المنظمة الشيوعية في حل الحزب الشيوعي نفسه و ذاب وسط الجبهة العالمية .

موقف مصالي الحاج :

وصف الثورة بأنها سلوك مجنون و أن مصيره هو الفشل ، فبهذه الموقف الأولى ، يمكننا القول أن رد مصالي الحاج كان عنيفا في رفض مواجهة الثورة لدرجة أن ( كول ) الذي كان يسيطر على العاصمة جعل من الصعب تجنيد مناضلين .

• في 08 نوفمبر صرح مصالي الحاج لوكالة الأنباء الفرنسية بأن أحداث 01 نوفمبر كانت صادرة عن اليأس و انقطاع الأمل .

• في ديسمبر 1954 تكونت الحركة الوطنية الجزائرية M.N.A و هي تنظيم مسلح ينتمي إلى مصالي الحاج .

موقف فرحات عباس :

ليس غريبا بأن يكون معارضا للثورة لأن اتجاهاته دائما ميالة للاندماج ، تصريحاته بعد الثورة ، قال : ( بأن أحداث 01 نوفمبر تدل على اليأس و الفوضى و المغامرة ).

• في العدد 46 من مجلة الحزب الجمهورية تأسف لاغتيال العلامة في طريق أريس و أكد أن أعمال القتل لم تؤد إلى تسوية الوضعية .

• في العدد 54 من المجلة التي عبر فيها عن رأي الحزب ، فرحات عباس أعاد أسطوانته القديمة للمطالب التي كان يطالب بها منذ 20 سنة .

• 29 جويلية 1955 صرح فرحات عباس لإذاعة ( أوروب ) إن الحل يكمن في جمهورية جزائرية في إطار فدرالي مع فرنسا ، تكون السياسة الخارجية و الدفاع موحدان .

• انتخابات 1955 م كان حزب فرحات عباس هو الوحيد الذي يشارك في الانتخابات رغم أن جبهة التحرير الوطني حذرت من الدخول في هذه الانتخابات .

موقف جمعية العلماء المسلمين :

فوجئت بقيام هذه الثورة لذلك نجد في مجلة البصائر الصادرة ، تعبر عن دهشة الجمعية لما وقع ، و أنها لم تتمكن من الحصول على أي تفاصيل تبين جوهر الأحداث ، و رفضت الجمعية التعليق عليها حتى تتبين خلفيات تلك الأحداث .

• في 11 نوفمبر 1954 م نشرت الجمعية مقالا طويلا وصفت به أحداث 01 نوفمبر بالأعمال العسكرية المنظمة لدرجة أن ناقل هذا المقال يذكر أن أصحاب هذه الأحداث الذين رفعوا لواء هذه الثورة .

• و في نفس العدد ردت الجمعية على وزير الداخلية الفرنسية ، و ترجع سبب الحوادث إلى الوضع الذي كان يعيشه الجزائريون سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا ، و تنفي كون هذه الأحداث هي نتيجة الأوضاع الاجتماعية ( ثورة الخبز ) لذلك أكدت الجمعية أنه يجب معالجة كل زوايا الموضوع اقتصاديا و اجتماعيا و سياسيا .

• في 15 نوفمبر 1954 م أرسل الإبراهيمي برقية على شكل نداء يحث فيه الشعب على الجهاد و الكفاح المسلح باعتباره الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها دفع العار ، و ليس غريبا أن نجد في الجمعية جناح قوي بقيادة العربي التبسي يدعو إلى الانضمام للجبهة .

و مثل هذا الموقف الواضح في جريدة البصائر ، يؤكد الكثير أنه لم تطلع سنة 1955 م إلا و انضم أعضاء الجمعية في صفوف جبهة التحرير الوطني ، و إبراهيم مزهودي الذي حضر مؤتمر الصومام برتبة رائد ، مصطفى بوغابة لعب دورا مهما إلى جانب التنظيم ضمن الولاية الثانية ، و محمد الميلي أيضا لعب دورا في مناصرة الثورة بقلمه .

موقف الأقدام السوداء ( المعمرين ) :

كان موقفهم عنيفا ضد الثورة و ضد جبهة التحرير الوطني .

في 02 نوفمبر 1954 م خرج المجلس العام لمدينة الجزائر بتوصية أكد فيها :

• يجب إعادة الأمن بسرعة و شدة .
• معاقبة هؤلاء المجرمين مهما كانوا .
• لا ينبغي قبول أي ضعف في المستقبل .

و خلاصة القول :

أن الحرب المستقبلية ستكون أعنف و أشد من ذي قبل .

أول المشادات وقعت في 29 نوفمبر 1954 م ، قائد هذه العملية العسكرية ( ديكورنو ) و ميدانها منطقة آريس ، فانتهت هذه الأخيرة بإلحاق الهزيمة بالمجاهدين ، هذه أول العمليات التي رفعت من معنويات الفرنسيين ، فمن الناحية المعنوية لها ىثار إيجابية فاستغلوها أبشع استغلال ، فأصعب الأمور دائما بدايتها ، و هذا ما واجهته الثورة من قلة تكافؤ القوى و قلة التحضير للثورة ، رابح بطاط كان في العاصمة وجد نفسه مجنونا ، و ديدوش مراد أيضا الذي توفي في جانفي .

و مع نهاية الشتاء الأول وجدت جبهة التحرير الوطني ، و قد فقدت عدد من القادة و ظهر و كأن الفرنسيين عادوا إلى حياتهم ، و كأنه لم يحدث شيئا ، و لكن أهم شيء تمكن الثورة من البقاء رغم قلة التأطير ، و كانت فرنسا في أشد هيجانها ، فسجنوا الجزائريين بسبب أو غير سبب لكل من شكت فيه ، و من حسنات الفرنسيين سجنت الكثير من أعضاء حزب الشعب حتى و إن لم يكن لهم دور في هذه الثورة .

فائدة هذا الفعل :









سياسة سوستيل :

لمواجهة الثورة عين جاك سوستيل بدلا من روجر في 25 جانفي 1955 م ، و هذا الأخير يهودي عين من طرف منداس فرانس ، فاليوم الذي نزل فيه سوستيل الجزائر أقيل منداس من منصبه كرئيس حكومة ، و لكن سوستيل أخذ منصبه في الجزائر ، عين رئيس جديد للحكومة هو ( أدقارفور ) الذي أقر سوستيل في تعيينه حاكم عام للجزائر ، و لم يمنع المعمرين من استقبال سوستيل استقبالا باردا .

و أول عمل قام به سوستيل أنه اعتمد سياسة إصلاحية لمعالجة الأوضاع في الجزائر و لمعرفة الأوضاع على حقيقتها زار الأوراس باعتبارها منطقة للثورة ، له بعض الأفكار لحل الواقع الاقتصادي و الاجتماعي لحل الأزمة و أن أسباب الثورة مادية و ليس لها أبعاد وطنية استقلالية ، و لكنه زاد من عدد الجنود في الجزائر .

في 23 فيفري 1955 م صرح في مجلس الجزائر أن فرنسا هي في دارها الجزائر ، هذا يؤكد أن الجزائر جزء من فرنسا .







اصلاحات سوستيل طمأنت المعمرين بأن الجزائر لن تخرج عن إطار فرنسا ، و أهم ما جاء به في خطته :

1. إنشاء عمالات ( ولايات ) جديدة و إعادة توزيع الجزائر توزيعا إداريا جديدا .
2. إدخال عدد من الجزائريين في مناصب هامة ( إغراء ) .
3. إلغاء نظام القائمتين ( يعني إنشاء قائمة موحدة في الانتخابات ن ( قائمتين ك بمعنى قائمة للجزائريين و قائمة للفرنسيين ) فالجزائريون يصوتون على قائمة الجزائريين و الفرنسيون يصوتون على قائمة الفرنسيين ).
4. إلغاء نظام البلديات المختلطة ، و أسس هذا النظام لكون أن رئيس البلدية ينتمي إلى الأقلية الأوربية ( و هذا نوع من الإغراء أيضا ) .
5. العربية لغة رسمية و إجبارية في المدارس .
6. مضاعفة بناء المدارس .
7. و اقترح في برنامجه بداية تطبيق نظام إصلاحي فلاحي لتمكين الجزائريين من الحصول على أراضي زراعية .
8. و خصص 05 ملايين فرنك فرنسي للقضاء على الفقر.
9. دعوته لإنشاء نظام إداري جديد يسمى ( صاص S.A.S ) ( المراكز الإدارية الخاصة ، عملت فرنسا على إنشائه في الأماكن التي يوجد فيها مراكز للشرطة ( علامات تواجد السلطة الفرنسية ) أعمالها تنتمي إلى الجانب الأمني أكثر من الجانب السياسي .

• في مقابل هذه السياسة و التي لا نفهم من خلالها سوى الفهم الساذج للثورة ، فلم تجد جبهة التحرير الوطني إلا الاستمرار في العمليات العسكرية خاصة و أن الجيش الجزائري تمكن من رفع عدد الجزائريين المنظمين إليه .

• العمليات الجهادية ظهرت بقوة في قسنطينة و عنابة و الهجمات تستهدف الشرطة و الجيش و الجزائريون العملاء لدى فرنسا من قياد و غيرهم .

• في أفريل 1955 م قتلت جبهة التحرير الوطني 88 عميل لخطورتهم على الجزائر ، و أصدرت جبهة التحرير الوطني قرارات بمنع الكحول .

• و بهذا علم ديكورنو أن الوضع ليس بالسهل و نجد أن الحكومة الفرنسية وافقت على إرسال 05 فيالق جديدة إلى الجزائر ، و ارتفع عدد الجنود من 74 ألف عسكري إلى 100 ألف عسكري ، و تمكن الفرنسيون من شراء عدد من الطائرات الأمريكية لمواجهة الثورة .

• هذا يدل على أن الوضع كان نحو الحرب الشاملة ، و لتحقيق سوستيل برنامجه السياسي ، غير بعض القادة العسكريين الموجودين في الجزائر ، و إعلان حالة الطوارئ في الأوراس ، و طبق سوستيل في الميدان العسكري سياسة المسؤولية الجماعية ( وقوع أي عمل في المنطقة ، يجعل كل سكانها مسؤولين ، و أنشأ مراكز التجميع ( سجون جماعية ، جمع السكان في مكان محدد لتضييق الخناق عليه لتسهيل عملية المراقبة و منع الإتصال بالمجاهدين .

• فكل هذه السياسات العسكرية لم تؤد إلى غيقاف الثورة و الوسائل الاجتماعية التي وضعها سوستيل لم تحقق أي هدف ، و اصبح ينظر إلى هذه السياسة نظرة شك ، و لم تمنع الثورة من زيادة قوتها .

• الجانب العسكري هو الذي شهد في عصر سوستيل مجال التنفيذ و التطبيق على حياة الجزائريين أكثر من الجوانب الاجتماعية الأخرى و أعلنت حالة الطوارئ ، و أعطى الفرنسيين حق التفتيش بالليل ، و توقيف الجزائريين .

• كل هذه السياسات أدت إلى وجود ردود أفعال في نفس مستوى هذه السياسة ، فعمد زيغود يوسف و بن طوبال على تكوين مجلس للحرب ، قتل الفرنسيين.

• في 20 أوت 1955 بدأ تطبيق فكرة الحرب الشاملة في كل من قسنطينة و القرى المجاورة لها ، و قتل من الفرنسيين 123 فرد .

و رد فعل الفرنسيين كان أكثر مما يتصور ، حيث أدى إلى مقتل 1273 جزائريا ، بعد أقل من سنة أصبحت الثورة المضحكة – على رأي الفرنسيين – حرب حقيقية .

في 02 جانفي 1956 م نظمت انتخابات برلمانية في فرنسا قبل وقتها و هذا لأسباب اتخذت في حكومة إدقارفور ( 100 مقعد ) ، و تمكن الشيوعيون من أن يصبحوا الحزب المهيمن لمدة 03 أسابيع ن و إدقارفور يحاول تكوين حكومة جديدة و هو الأمر الذي يسمح للسكرتير ( قيموني ) أن يكون حكومة يوم : 25 جانفي ، و تنال ثقة البرلمان ، و أول ما فعله هذا الأخير تعويض سوستيل بالجنرال ( كاترو ) مما يدل على أن الأوضاع في الجزائر لها تأثير على فرنسا ، و أثناء مغادرة سوستيل لمنصبه ترك 03 ملاحظات خلفه :
1. الحالة النفسية لدى الجنود الفرنسيين سيئة ، خاصة الذين يتعرضون للقتل .
2. إعلان إمكانية للحوار مع الثوار ، قد يزيدهم قوة ، خاصة في رأي الجزائريين .
3. ليس من الحكمة مناقشة حل الأزمة مع مجلس جزائري لأن المجلس يمكن أن يقع تحت تأثير الثورة و المطالبة بالإستقلال .

في 02 فيفري 1956 م كان سوستيل في طريقه للباخرة ، و كان في توديعه عشرات الآلاف من الفرنسيين الذين كانوا يطالبونه بعدم الرحيل ، و هذا مخالف لمشاعرهم الأولى أثناء المجيء ، هذا يوضح أن السياسة المطبقة من طرف سوستيل هو ما كان يطمح إليه المعمرون .

بعد رحيل سوستيل جاء قيموني ، و هي أول زيارة لرئيس الحكومة بعد 1930 م ، لذلك لجأ الفرنسيون في الجزائر إلى بداية التفكير في أخذ زمام الأمور بأيديهم و تولي الحفاظ على مصالحهم ، فقاموا بإنشاء الجمعيات و من ضمن التنظيمات :
.................................................. ................................................
.................................................. ................................................
.................................................. ................................................

معركة الجزائر :

الثورة الجزائرية من مؤتمر باندونغ إلى مؤتمر الصومام تعتبر الفترة الممتدة من 1954 م إلى 1957 م هي سنوات البطولة على أساس أن أهم الأشياء تكون في بدايتها ، و خلال هذه الفترة يمكن قول أن الثورة مرت بثلاث مراحل :

1. مرحلة الإنشاء و التأسيس و الصراع من أجل البقاء : ففي السنة الأولى من الثورة هو عنصر من البطولة إلى درجة أنم كثيرا من قادة جبهة التحرير الوطني و المجاهدين الأوائل ، سواء بعد الثورة أو أثنائها تكونت لديهم مكانة متميزة ، و يمكننا القول بمجرد تمكن جيش التحرير و الجبهة من البقاء و الاستمرار هو تجسيدا لنجاح ، يعبر عن نجاح المرحلة الأولى .
2. مرحلة التنفيذ : التأسيس لكل الجوانب المهمة لمسار الثورة من حيث الإعداد و البرامج و من حيث تمكين جبهة التحرير الوطني أن تكون المعبر الوحيد للشعب الجزائري ، و تجسيد مثل هذا البعد حينما استطاعت جبهة التحرير الوطني القضاء على المعارضين أفرادا أو جماعات ، تعمل للإدارة الفرنسية و انضمام كل الأحزاب إلى صفوف جبهة التحرير الوطني ، و تمكنت من القضاء على أهم تنظيم يواجهها في الميدان خاصة عسكريا و الوسائل المعتمدة من طرف جبهة التحرير الوطني ، و تعتمد أساسا على استعمال العنف المفرط ، لم تنضم الأحزاب و لم تتمكن جبهة التحرير الوطني من القضاء على الأحزاب إلا بالعنف و تحارب الذين يرفضون الانضمام إلى مسار الجبهة ، و لكن السياسة الفرنسية و همجيتها لمواجهة الثورة ، لعب دورا في دفع الشعب للاحتماء بجبهة التحرير الوطني .
3. مرحلة التدويل للمعركة : أحد أهداف بيان أول نوفمبر 1954 م ، ينص على جعل القضية دولية و عدم الاعتراف بالجزائر جزء من فرنسا ، و جبهة التحرير الوطني تدرك و بدون مساعدة أجنبية أن السلاح هو الوسيلة الأساسية الذي بحثت عنه جبهة التحرير الوطني ، و تعمل على الحصول عليه ، و مصدر الأسلحة هو من المتبرع من الدول الأخرى و مصر إحدى الدول المهمة لمساعدة الجزائر ، فعبد الناصر تمكن من الدعم للثورة ، و الغبن المدلل لعبد الناصر و الواسطة لتمكين الجزائر الحصول على الأسلحة هو ابن بلة ، حتى جعله القائد الوحيد للثورة ، فالسلطات الفرنسية أدركت أهمية عبد الناصر و مصر لمساعدتها للثورة .

فتعرض بن بلة لمحاولتين للاغتيال ، الأولى في القاهرة و الثانية في ليبيا عند استقلال تونس و المغرب سنة 1956 م ، كانت آثار ذلك واضحة في أهميتها للثورة الجزائرية ، رغم أن فرنسا أعطت الاستقلال لتونس لتتفرق للجزائر ، فتونس و المغرب هي القواعد الخلفية للثورة ، يفر إليها المريض من المجاهدين ، و تمرير الأسلحة إلى المجاهدين في الجزائر .




المستوى الدبلوماسي في إطار تدويل القضية :

الانتصار الأول للثورة كان سنة 1955 بفضل الدعم المصري ( عبد الناصر ) تمكنت جبهة التحرير الوطني من الحصول على دعوة لحضور مؤتمر باندونغ الذي مثل 29 دولة ، بمعنى أن الجزائر ستحصل على دعم هذه الدول دفعة واحدة ، فالجزائر ما كان بامكانها حضور المؤتمر كطرف لأنها كانت عبارة عن حركة تحررية ، و حضرت بصفة مراقب ، فهذا الحضور نصرا سياسيا و دبلوماسيا في إطار تدويل القضية .

و قد أقر هذا المؤتمر في نتائجه التنديد بالاستعمار بجميع أشكاله ، و أعلن المؤتمرون حق الجزائر في الاستقلال و طالبوا به فرنسا ، و عمل الجزائريون في الكواليس ، كان أهم ما قامت به الجزائر في إطار هذا الملتقى تمكن قادة الثورة الحاضرون من الاتصال بالدول الأخرى و الحصول على الدعم المادي و المعنوي ( التزويد بالأسلحة ) .

و في نهاية مؤتمر باندونغ شعرت الجزائر أن الطريق أمامها مفتوحا و أن قضيتها على وشك أن تطرح في الأمم المتحدة ، بعد 06 أشهر سجلت الجزائر في أعمال هيأة الأمم المتحدة ، هذا معناه تدويل القضية .

فضمن تطور القضية في هذه المرحلة يمكن القول أن الثورة الجزائرية حصلت على قيادات جديدة و سياسات جديدة ( ظروف تحضير الثورة ) ، فضم قادة جدد مسألة جدية لتطور مسار الثورة منهم :
• محمد السعيد الذي أصبح قائد الولاية الثالثة ، و هو أحد الجزائريين الذين شاركوا في الحرب العالمية الأولى و الثانية ، تجارب هامة في الحروب .
• و أيضا آيت حمودة ( عمروش ) الذي عرف بصرامته و كثرة استعماله للقوة و العنف و لتحقيق أهداف الثورة و خاصة الجزائريين المناوئين للثورة لدرجة أنه ارتكب أخطاء مثل إعدامه لمجموعة من الطلبة الذين انتسبوا للثورة و شك فيهم أنهم عملاء لفرنسا .
• عبان رمضان الذي انتسب إلى الثورة في فيفري 1955 م و كان ذكيا ، و اشتهر في صفوف الثورة بعقله المدمر ، شهرين بعد انتسابه للثورة كتب نداء مشهورا و هو نداء 01 أفريل و هو دعائي ضد فرنسا و لصالح الثورة و هو قمة في التعبير ، ففرنسا اطلعت على البيان ، أدركت أن شيئا جديدا تعيشه جبهة التحرير الوطني ، و مجهودات عبان ، صدور أول عدد لجريدة المجاهد بالفرنسية في جوان 1956 م و هو بالنسبة لعبان رمضان دور مهم للإعلان و التأكيد أن جبهة التحرير الوطني اعتمدت على العنف فهي لها أساليبها المثالية لممارسة العنف لدرجة أن استعمال العنف للامتحان الأساسي لانضمام المجاهدين الجدد للثورة .

كما ركزت جبهة التحرير الوطني على العملاء لفرنسا ، فكانت أوامرها تنص على قتلهم جميعا و الذين يدفعون الضرائب لفرنسا أو لصالحها ، و أوامرها أيضا وجوب إشعال النار في صفوف هؤلاء الجزائريين المتواجدين في الجيش الفرنسي و من يجعل نفسه بديلا عن جبهة التحرير الوطني و يحاول الفرار منها ، و همها الأساسي القضاء على عمل المعارضة ، و العنصر الأساسي الذي جعلته جبهة التحرير الوطني و هدفا لها هو الخائن ( لحول ) الذي أسس تنظيما اسمه الحركة الوطنية الجزائرية ( قائد من الداخل ) و من الخارج القائد ( مصالي الحاج ) أكبر مواجه للثورة ، فهذه الحركة باعتبارها تنظيما مسلحا ، كان يواجه جبهة التحرير الوطني ، و بمساعدة فرنسا عملت الحركة الوطنية الجزائرية على تكوين مجموعة مسلحة ، و كان في تلك أحد الوحدات المسلحة تتكون من 500 ألف فرد مسلح جيدا يقودهم ( بن لونيس ) ، ففي بداية المواجهات تمكنت جبهة التحرير الوطني من القضاء على هؤلاء الأعضاء ( الحركة الوطنية الجزائرية ) غير أن دفع قليل منهم من طرف جبهة التحرير الوطني ، و لم ينهي وجودهم .

و تمكنت فرنسا من استعمالهم في مواجهات مع جبهة التحرير الوطني لصالح الإدارة الفرنسية ، و تمكن من القضاء على أغلبهم مع صيف 1956 م ظنت جبهة التحرير الوطني أنها قضت على بن لونيس ( العميل ) أما الجيش الفرنسي فقد استمتع بمشاهدة هذا الاقتتال بأكمله ، و قامت بنشر دعايتها بمحاربة نفسية للجزائريين في وسائل الإعلام لمواجهة جبهة التحرير الوطني و إضعافها ، و ركزت أيضا على التصدي للحزب الشيوعي الجزائري ، الذي كون مجموعة مسلحة ( المحاربون من أجل الحرية ) و عملت في ضواحي البليدة .

و ظهرت هذه المجموعة فيما يشبه التنظيم العسكري المواجه لفرنسا( هونري مايو) الذي تمكن من الفرار من الجيش الفرنسي و عمل ضد فرنسا ببعض أعماله ، و تم القضاء عليه من قبل الجيش الفرنسي ، و حتى أن جبهة التحرير الوطني و جيش التحرير الوطني ، كانت تريد البقاء دون منافس ، و حتى لو كان ضد فرنسا لدرجة القول أن جبهة التحرير الوطني هي التي أخبرت عليه .

• في جويلية 1956م حلت الحركة نفسها ، و انضمت في صفوف جبهة التحرير الوطني ، و بهذا تكون الساحة قد حلت منافسا أخر كان ينافسها .
• و في نفس الوقت أصبح الإتحاد العام للعمال الجزائريين القيادة الخاصة لجبهة التحرير الوطني ، الشيوعيون الجزائريون حينما انتهى تنظيمهم العسكري لم تكن أعدادهم ....... .................. فالسكرتير ( بشير حاج علي ) ذهب إلى موسكو و لم يشارك في الثورة.
• فالجزائريون في حد ذاتهم لم يتمكنوا من الثقة في عناصر الحزب الشيوعي الجزائري ، لذلك لم يتجند الكثير في صوف جبهة التحرير الوطني ، أحد قادة للحزب ( عمار أوزقان ) أشار أن الحزب الشيوعي لم يتمكن سوى من تجنيد 13 في الجزائر ، و عدد أخر في الصحراء الخالية من المعارك .
• لم تنته سنة 1956 م فإن الإتحاد العام للطلبة المسلمين انضم إلى جبهة التحرير الوطني ، و فروا إلى الجبال في الحرب .
• أفريل 1956 م كان فرحات عباس زعيم الاندماجيين إلى جانب خيثر و بن بلة في ندوة صحفية في القاهرة يعلن فيها انتسابه إلى جبهة التحرير الوطني ، و هذه مفارقة أخرى .
• كان مصالي الحاج العدو للثورة – أصبح الذي بحث في المقابر و لم يجد شيئا – قد انضم إلى الثورة بعدما أدرك سيف الحزب ، لأنه خربه ضعف و لم يحقق شيئا سابقا ، فأخو زوجته عدم من طرف فرنسا ، فأدرك هذا الفعل ، فكان مكرها في انتسابه إلى جبهة التحرير الوطني .
• و انضم عدد كبير من القادة المركزيين إلى جبهة التحرير الوطني و منهم محمد يزيد ، محمد لمين دباغين ( البارز في حزب الشعب ) ، عبد الحميد مهري ، يوسف بن خدة .
• فقد كانت مساندة الثورة أيضا من المثقفين الفرنسيين من طرف الدكتور ( بيارشو ) و كذلك ( فرونس فانون ) طبيب في الجزائر العاصمة .

إذا كانت هذه هي انتصارات جبهة التحرير الوطني و خاصة فيما يتعلق بما كانت تواجهه ، فأهم جوانب ضعفها الصراع الداخلي في صفوفها (جبهة التحرير الوطني ) .

الصراع الداخلي في صفوف جبهة التحرير الوطني :

كان من بين القادة و أحد أصول الصراع ، تم حينما قبض على بن بولعيد 1956 م ، و استطاع أن يفر من السجن بعد مرور 09 أشهر و هو في انتظار حكم الاعتراف ، و عندما تمكن من الرجوع إلى الأوراس ، لاحظ أن أمور تسيير الولاية لم يكن على ما يرام ، و لاحظ أن بشير بن تهامي الذي خلفه في القيادة كان سيء التسيير ، و سكان المنطقة كانوا ينظرون إليه نظرة سلبية ، و أخطأ حينما تمكنت فرنسا من محاصرته و أخذ الوثائق التي هي بالضرورة كشف أوضاع الثورة لدى فرنسا ، هذه النتائج أدت إلى محاكمته ، و قاد هذه المحاكمة ، و تم حكم الإعدام عليه ، و لكن هذا الأمر بقي سريا مما جعل الحقيقة تغيب خلال غياب بن بولعيد ، هذا يدل على وجود أزمة داخل جبهة التحرير الوطني ، و في 29 جوان قتل بن بولعيد .

و أزمة أخرى بين بن بلة و عبان رمضان ، ملامح الصراع حول قيادة الوفد الخارجي ( المنافسة حول القيادة ) فجمال عبد الناصر يساند بن بلة و جعله زعيما للثورة ، و اتهام خيثر زعيم المسلمين رؤية عبد الناصر المسلمين شياطين ، و اتهم بن بلة أنه شيوعي ، و وصلت الأزمة إلى الداخل ، و من الرسائل التي بعثها عبان رمضان إلى بن بلة « إذا كنت تستطيع فعل شيء في الخارج ( جمع السلاح ) فارجع و مت معنا ، و إلا فاعتبر نفسك خائنا » و من نتائج هذا زيادة الخلاف .

و عندما رجع بن مهيدي من زيارة له في القاهرة ، نقل القيادة الداخلية عن طريق تسيير العمل للوفد في الخارج ، حيث كان الوضع سيء للغاية و إرسال أمين دباغين للقيادة في الخارج ، و كان عبان رمضان ، كريم بلقاسم من القادة الذين يقفون وراء إرسال أمين دباغين ، فلم يتقبل بن بلة هذا الوضع لأنه القائد الأول للثورة .

و في حال هذا التنازع ظهر مفهومان في صفوف قيادة الثورة :
1. الحرب داخل الجزائر : الأولوية للموجودين في الداخل ، أما الوفد الخارجي هو وفد مساعد ، و منهم عبان رمضان ، كريم بلقاسم ، دحلب ( أصحاب المفهوم ) .
2. المفهوم الدبلوماسي للثورة هو الأساس ، و هو أيضا أساس العامل التحرري ، و كان يقف وراء هذا التوجه بن بلة و آيت أحمد ، و خيثر .

• من الناحية الميدانية إتخاذ القرار في أيدي 05 أعضاء في الداخل و 03 في الخارج ، و بوضياف على أساس منسق بين الداخل و الخارج .
• و من الناحية العملية ، كانت القيادة في أيدي 09 التاريخيين ، و القرار الفعلي أيضا ، و لم يقم هؤلاء التسعة أي اجتماع بعد اندلاع الثورة بسبب وجودهم في الخارج و التباعد الموجود بين من في الداخل ، و هذا جعل القرارات تتم على مستوى كل ولاية ، و هذه تعبير على وجود أزمة قيادة في صفوف جبهة التحرير الوطني .

في اجتماع في العاصمة منتصف جوان 1956 م اجتمع كل من عبان رمضان و بن مهيدي و أوعمران و اتخذوا قرارا بضرورة قيادة القرارات داخل جبهة التحرير الوطني .
1. عقد مؤتمر في الوطن داخل القيادة .
2. التعريف بالقضية الجزائرية ( إضراب وطني ) .

قسمت
المهام و أصبح
التفكير في عقد مؤتمر
أول لجبهة التحرير الوطني ،
و هو مؤتمر الصومام ربيع 1956 م .

أصبح قادة الثورة يفكرون في وجوب عقد مؤتمر ، اقترح من طرف بن مهيدي على بنبلة و تمت الموافقة ، أختيرت منطقة الصومام ، و طلب بن بلة الانتظار في ( سان ريمو) بإيطاليا لتهريبه إلى الجزائر لحضور المؤتمر ، و لكن بن بلة عندما وصل إلى ليبيا ، علم أن المؤتمر قد عقد ( اختطاف الطائرة ) و نجح عبان رمضان في إبعاد بن بلة و أفكاره . انعقد المؤتمر ما بين 20 و 28 أوت 1956 م، و اتخذت العديد من القرارات ذات الأهمية في مسار الثورة ، و دارت خلافات كثيرة فيما يتعلق بالقيادة و دار الخلاف حول أولوية السياسي على العسكري .

و أصدرت وثيقة الصومام قراراتها :

لجنة التنسيق و التنفيذ :
مكونة من 05 أعضاء على أساس أن تبقي قيادة الثورة جماعية ضمن هؤلاء الخمسة ، و أنشأ المجلس الوطني للثورة ، و هو بمثابة برلمان مكون من 34 عضو ، و تكونت لجنة التنسيق و التنفيذ من : عبان رمضان – بن مهيدي – سعد دحلب – كريم بلقاسم –.
....................

ملاحظة :
هناك ما يشبه الانقلاب
على القادة الأوائل و على رأسهم
الوفد الخارجي و دخول عناصر جديدة لم
تكن مشاركة في ثورة 01 نوفمبر .
و أهــــم القــــــــرارات :
• أولوية الداخل على الخارج و السياسي على العسكري ، و هي عبارة عن إقصاء كبير جدا للوفد الخارجي بزعامة بن بلة ، بحيث ليست له أولوية لا في الداخل و لا في الخارج
• إعادة ترتيب النشاط العسكري من حقوق و واجبات ، و بقيت في الأساس فكرة القيادة الجماعية ، كل هذا سوف يجعل بن بلة و المناصرين له من الوقوف في وجه قرارات مؤتمر الصومام ، و تمكن بن بلة من الحصول على نتائج المؤتمر و كان عنيفا في رفضه لها ، و عبر عن ذلك بقوة ، و عرض نفسه للسجن في تونس من قبل الزعماء الآخرين ، و كادت هذه الأزمة أن تعصف بجبهة التحرير الوطني و هذا باختطاف الطائرة التي كانت تقل بن بلة و سجنه ، خدم كثيرا جبهة التحرير الوطني .

ملاحظة : بن بلة سجن من طرف فرنسا .

كانت سنة 1956 م مليئة بالأحداث في مسار الثورة الجزائرية ، بالإضافة إلى مؤتمر الصومام ، على المستوى الداخلي ، و تحصل تونس على استقلالها مما أعطى دعما في مسار الثورة ، و الفرنسيون اهتموا بترتيب أوضاعهم الداخلية ، و قد عمل المستوطنون على الاهتمام بمستقبلهم بطريقة مختلفة كما رسم لها.

و ابتداء من هذه السنة تبدأ المشاكل بين المستوطنين و الحكومة الفرنسية ، فقد كانوا يخافون من الاصلاحات ، لذلك كانت لهم تحفظات من قبل الذين يعينون من طرف الحكومة الفرنسية ، إلى أن تصل احتجاجاتهم إلى ظهور منظمات مسلحة للدفاع عن أنفسهم ، و كأداة رعب و عنف لمواجهة الجزائريين و كانت هذه السنة بداية مهمة لتأطير الثورة الجزائرية على واقع السياسة الفرنسية نفسها .

لقد كانت الثورة تحس حتى داخل الأراضي الفرنسية من جهة ،كان هناك نقل للعمليات داخل التراب الفرنسي ، و نتيجة لعودة الفرنسيين إلى باريس أصبح يظن أن الثورة واقعة في فرنسا ، و من الناحية العسكرية أن الثورة لا يمكن القضاء عليها عسكريا ، صحيح أنها تتكبد الخسائر و لكن فرنسا خسرت الكثير .

09 فيفري 1956 م عين حاكم جديد في الجزائر ( روبير لاكوست ) الذي جاء تعويضا لكاترو ، و على أساس أن المستوطنين كانوا ينظرون إليه نظرات غير مشجعة ، و سعت فرنسا إلى رفع عدد جنودها في الجزائر فقد كانت تعتقد أن الميدان الأساسي للقضاء على الثورة هو القوة ، و أهم ما يميز هذا الجانب هو الزيادة في عدد الجند ، و بقيت هذه السياسة حتى سنة 1962 م.
• قبل أن تنتهي سنة 1956 م اصبح الجنود الفرنسيين نصف مليون أغلبهم من الذين يقضون الخدمة العسكرية .
• أصبح عدد الجنود 09 مرات مما كان عليه في سنة 1954 م ، و هذا دليل على أن الثورة كانت قوية لذلك كانت فرنسا تسعى إلى زيادة العساكر في الجزائر .

لكن يمكننا القول أن سياسة المواجهة العسكرية للقضاء على الثورة كانت من الرغبات التي يلح عليها المستوطنون ، و هذا ليس دليل على القوة ، مما يدل على ضعفهم ، و كانت أحد الجوانب السلبية ، أن داخل الجنود الفرنسيين كانت أعداد المنتحرين و الفارين و قادة الجيوش ، كانوا يستقيلون و ينسحبون من الجيش ، مما يدل على قوة الثورة .

لا كوست و بالإضافة إلى اعتماده الجانب العسكري ، و أبشع أنواع العنف لجأ إلى الاعتماد على بعض الجوانب الاقتصادية و الاجتماعية ، في الجانب العسكري حاول تشديد قبضته في الجبال و حتى في المدينة مثل القصبة .

ففي يوم 27 ماي 1956 م هجم على القصبة 06 آلاف عسكري ، و إلقاء القبض على 05 آلاف جزائري ، و في 19 جوان 1956 م أعدم كلا من زبانة و فراج ، لقد كان لاكوست عنيد إلى درجة أن بعض المثقفين الفرنسيين ، من السهل مناقشة زلزال و لا يمكن مناقشة لاكوست ، لكن هذا الأخير بخبثه عمل على السعي للقضاء على الثورة ، و اعتمد الجانب الاجتماعي ، لذلك قدم برنامج إصلاحي عرف بــ :

إصلاحات لاكوست :
كان يعتقد أنه بهذا بمكن التخفيف من ثوران الجزائريين ، و
يمكن شراؤهم ، و من
أهم ما جاء في برنامجه الإصلاحي هو :
• أنه أعطى وعود على تطبيق إصلاحات 1947 م التي كانت ذات طابع سياسي ، الذي من شأنه المساواة بين الجزائريين و الفرنسيين في تكوين البلديات ، لاكوست ظن شراؤهم و قدم وعودا لتطبيقها .
• أصدر قرارا سنة 1956 م يقضي برفع الحد الأدنى من الأجور إلى 340 فرنسك فرنسي إلى 440 فرنسك فرنسي .
• و نجد اهتمامه بالريف بوضع خطة تهدف إلى توزيع 150 ألف هكتار من الأراضي على الفلاحين .
• و رفع ميزانية الجزائر إلى 80 ألف فرنك فرنسي إلى 40 % .
• كذلك عمل على جعل 50 % من المناصب الإدارية تعود للمسلمين .
• حل المجلس الجزائري و أعاد انتخابه اعتمادا على الإصلاحات الجديدة .
• ألغى البلديات المختلطة .
• ألغى القياد .
• عمل لاكوست أيضا على وضع أسس إلى إتصالات سرية بينه و بين المجاهدين أو قادة الثورة ، مساعي الإتصالات أمام اكتشاف باخرة آتوس ، كانت تنقل الذخيرة الحربية من مصر إلى الجزائر ، و في هذه الأجواء اختطفت الطائرة للقادة الخمس منهم بن بلة .



بالنسبة للفرنسيين – في إطار مواجهة الثورة – كانوا يعتقدون أن جمال عبد الناصر هو المحرك الأساسي للثورة لأنه كان يصرح أن إيقاف الثورة يمر عبر القاهرة ، فكان يؤكد أهميتهم ، لذلك كانت فرنسا تعتقد أن إنهاء الثورة يمر عبر إنهاء مصر ، لذلك شاركت فرنسا في العدوان الثلاثي على مصر ، لكن الحرب انتهت لصالح مصر و لصالح الثورة الجزائرية .

بعد عودة الفرنسيين إلى الجزائر يحملون أذيال الخيبة ، نجح الجزائريون في القضاء عليهم ، فعملت فرنسا على تجديد القيادة العسكرية بقيادة متطرفون ، يؤمنون بالجزائر فرنسية ، و لذلك و ليس غريبا في بعض المحطات عندما تسعى إلى تأسيس منظمة عسكرية ، نجد أن الأسماء التي وصفها لاكوست تلعب دورها ( المنظمة السرية الخاصة ) نجد :
• ( أولي أندري بوفر ) الذي كان يسير منطقة قسنطينة ، عمل على تطوير كل سكان المنطقة و إطلاق النار على أي شبهة مهما كانت ، و كان من العسكريين الأكثر وحشية ، فقد عاش تجربة الحرب في الهند الصينية ، و أراد الانتقام من ماضيه المهزوم في الجزائر ، فمارس أساليب التنكيل .
• نجد ( ديكورنو ) الذي كان يقود المضليين .
• نجد ( ماسي بيجار ) هذا الأخير كون فرقة خاصة من المظليين و كانت تتولى المهام الصعبة حتى أنها كانت مثلا في العنف و استعمال القوة ، بالإضافة إلى هذا التغيير ، كان هناك اللفيف الأجنبي و هو عبارة عن قوة عسكرية خاصة تتكون من أشخاص لا هم لهم إلا استعمال العنف ، و القليل منهم كان فرنسي ، و أصبحت الجزائر مجالا لممارسة العنف ، قبل سنة 1956 م كان عدد هؤلاء 20 ألف فرد ، رغم هذه التغيرات إلا أن النتيجة العسكرية لم تكن في صالح العسكري الفرنسي لأنها لم تستطع القضاء على الثورة ووحشية الفرنسيين شملت الإنسان و الحيوان و النبات ، و شملت الأطفال و النساء ، لقد كان الجيش الفرنسي في مواجهة الثورة في الحرب الشاملة ، و كانوا أينما حلوا تركوا وراءهم الخراب و الدمار ، و قد أصبحت مع نهاية 1956 م الجزائر بأكملها ميدان حرب ، في هذه الأثناء رأت قيادة الثورة التي انعقد عقدت في مؤتمر الصومام أن تغيير الاستراتيجية الحربية ، و لقد اعتقدت لجنت التنسيق و التنفيذ بنقل المعركة إلى المدينة و هذا لتحقيق الأهداف .
1. الحرب عندما تكون داخل المدينة سوف تجد مجالا واسعا للدعاية ( الصحافة ) و التلفزيون ، أما في الجبال فيصعب تغطيتها .
2. ظنت لجنة التنسيق و التنفيذ نقل المعركة إلى المدينة يكون أكثر فائدة في التأثير على الاقتصاد الفرنسي و الحكومة الفرنسية ، فعملوا على تنظيم إضراب ، و كانت بداية العمل مع ( ياسر سعدي ) في نقل جحيم المعركة إلى المدينة ( العاصمة ) ياسر سعدي ( علي لابوانت ) يعمل على قتل الفرنسيين كبيرا و صغيرا سواء كان امرأة أو رجلا .

• 21 جوان 1956 م قتل ياسر سعدي حوالي 250 من الفرنسيين .
• في 10 أوت قتلت فرنسا بدورها حوالي 70 جزائريا من بينهم أطفال .
• بن مهيدي أعطى الأمر بالهجوم الشامل ، عمل ياسر سعدي مجموعة من الجزائريين و من بينهم عدد من الجزائريات الذين عملوا على وضع القنابل في موقف السيارات كان من بينهن ( حسيبة بن بوعلي ) توجت هذه المعركة بقتل رئيس بلدية بوفاريك ( أوندري فروحي ، و قد قتله علي لابوانت .
• أرسل ماسو العنيد لمواجهة الوضعية في الجزائر ، و أصبحت العاصمة ميدانا للحرب في الجبال
• 26 فيفري 1957 م تم القبض على بن مهيدي ، و كان رائدا مهما ، و قد خضع إلى التعذيب حتى توفي ، و شهد الكثير من الجزائريين التعذيب في فرنسا ، و كان بطل التعذيب هو ماسو .

الثورة الجزائرية لم تنته بالقبض على بن مهيدي ، و معركة الجزائر لم تنته ، و أدرك الجزائريون أن المعركة في المدينة لم تكن لصالحهم ، فعملت لجنة التنفيذ التوجه إلى تونس و إعادة المعارك إلى الجبال عوض المدينة ، و نتائج معركة الجزائر كانت سلبية على الثورة و حرب التحرير ، و أدرك القادة أنه ينبغي أن تكون في الجبال ، و نتائجها كانت إيجابية أيضا .

الدعاية التي أصبحت تتمتع بها القضية الجزائرية و في الأمم المتحدة في حد ذاتها ، قيادة الثورة أدركت من خلال معركة الجزائر أنه لا يمكن أن تكون داخل الجزائر ، لكن يجبأن تكون خارجها .

خلال 1957 و 1958 م جابهت جبهة التحرير الوطني عددا من المشاكل الأخرى و أن ( سوستال أنشأ ( لصاص ) أو الفروع الإدارية الخاصة و هي عبارة عن مراكز إدارية ذات طابع عسكري ، عمل على إنشائها في أغلب الأنحاء للقضاء على الثورة .

• بداية 1957 م ارتفع عدد الموظفين الجزائريين في الإدارة الفرنسية ، هؤلاء أصبحوا يشكلون خطرا على الثورة لأن ولائهم يكون للإدارة الفرنسية .
• 1956 و 1957 م واجه الجيش مشكلة هروب الثوار من صفوفها .
• في هذه السنة أيضا أصبحت سياسة أكيدة ، إنشاء ما يسمى مراكز الإعتقال ، و هي عبارة عن محتشدات للإعتقال الجماعي ، غير أن هذه السلبيات لم تأت من قبل فرنسا فقط ، أيضا من الجزائريين .
• ماي 1957 م أحد الفصول الصعبة ، في نهاية هذا الشهر أعلنت فرنسا أنها اكتشفت مجزرة بين الجزائريين ، تم إعدام 300 رجل و 14 جريح في حوالي 14 سنة في ( ملوكة ) .
• تعرض بن لونيس للهجوم من قبل عمروش .
• في نفس الظروف وقعت مشكلة ضمن جبهة التحرير الوطني من طرف سي الشريف الذي كان يقود الكتيبة مع أحد القادة في منطقة القبائل ، الذي عرف بسوء سلوكه ، و لكي تتعدى المشكلة بين سي الشريف و القائد الآخر ، لكي تشمل قيادات أخري ، كل هذا ما كان يحدث خارج إطار سلطة جبهة التحرير الوطني .


• نجد عبان رمضان الذي كان عنصرا في الأزمة التي وقعت عندما فشلت لجنة التنسيق و التنفيذ في الجزائر و في تسييرها ، تعرضت للنقد من قبل الثوار ، و اعتبر أسلوبها فاشل ، و كان علي بن لحسن من الأصوات التي كانت تندد بما قامت به لجنة التنسيق و التنفيذ ، و اشتدت الأزمة لولا تدخل بورقيبة .
• في نفس هذه الأوقات كان قادة الولايات يعتقدون أن دورها من ناحية رسم السياسة العسكرية للثورة يكون بأيديهم ، فاجتمعوا في تونس لمدة 100 يوم ، و حاولوا معالجة الترتيبات العسكرية اللازمة للثورة ، و ظهرت نتيجة الإجتماع قوى جديدة من بينها ظهور بلقاسم بوصوف و تميز بذكائه و خططه العسكرية ، و ظهر إلى جانبه هواري بومدين الذين كانوا يحسبون على قيادة الغرب ، و ظهر بن طوبال و أوعمران و محمود شريف و محمد السعيد ، و عندما وصل عبان رمضان إلى تونس كان هؤلاء ال 10 في اجتماع مطول ، و أصبح عبان رمضان العنصر الأساسي لتهجمات القادة الجزائريين و حملوه مسؤولية فشل المعركة و نقلها إلى المدن ، و استاء عبان رمضان من هذا الموقف و وصف بوصوف و بومدين بالدكتاتوريين ، و انتقدهما لعواطفهما نحو بن بلة ، و نشاطهما يتجاوز المهام التي خولت لهما .

أصبح عبان رمضان يذكر القادة بنتائج مؤتمر الصومام ، و وصف القادة الآخرين بالجهلة ، و تصرفاتهم ميكانيكية أكثر منها ذكية ، و جعلت هذه المواجهة أصدقائه ينسحبون من حوله و منهم أوعمران ، و أصبح من العسكريين ، و في نفس الوقت نجد لجنة التنسيق و التنفيذ فشلت في تزويد الجيش بالسلاح ، مما زاد في خيبة عناصر لجنة التننسيق و التنفيذ ،و أصبح عبان رمضان معزولا إلا من حلفائه مثل بن خدة و سعد دحلب .

ما بين 20 و 23 أوت 1957 م : انعقد مجلس في القاهرة ، و هو المجلس الوطني للثورة ، و خلاله تم انتخاب لجنة تنسيق و تنفيذ جديدة مكونة من 09 أشخاص ، و أقصي كل من بن خدة و سعد دحلب ، و هما حليفان لعبان رمضان ، هؤلاء أصبح منهم 05 عسكريين لهم أعلى الرتب ( كريم بلقاسم ، أوعمران ، بن طوبال ، أحمد شريف و............ و 04 مدنيين هم ( عبد الحميد مهري ، لمين دباغين ، فرحات عباس ، عبان رمضان ) .

و أصبحت الأولوية للعسكريين على المدنيين ، و تكونت لجنة مصغرة تتكون من ال 05 العسكريين و مدني واحد هو عبان رمضان ، و أصبح المكان الذي يتمركزون فيه هو تونس ، و بهذا أصبح عبان محاصر ، لذلك كان انقلابه عنيف ، و أصبح لا يتحرج من وصف العسكريين بكل الأوصاف و هدد اللجنة باللجوء للثورة و يكشف خبايا اللجنة ، هذا التهديد حمل على الجد ، و كان عبان رمضان ذو الكلمة المسموعة في بيان بمناسبة ذكرى اندلاع الثورة نوفمبر 1957 م

أشارت مجلة المجاهد أن عبادة الشخصية ( التركيز على شخص واحد ) يجب أن ترفض ، و هي إشارة إلى عبان رمضان ، و كانت هناك إشاعات أن عبان رمضان كان يخطط إلى مسيرة من الأوراس إلى تونس على رأس فيلق للقضاء على أعضاء لجنة التنفيذ ، أما بالنسبة للعسكريين فعبان رمضان أصبح مزعجا .

29 ماي 1957 م أخرجت المجاهد عنوان عريض يقول : عبان رمضان قد توفي في لواء الشرف . و لم يذكر أين مات و لا متى ، فقد استدرج إلى المغرب و قتل هناك خنقا ، كما تذكر بعض المصادر فيما يعتبر نتيجة لخلافاته .

موت عبان رمضان بالإضافة إلى وفاة العربي بن مهيدي سابقا تركا آثارا ، و أصبحت قيادة الجبهة في أيدي 03 أشخاص هم الباءات الثلاث و هم ( كريم بلقاسم ، بن طوبال ، بوصوف ) ، و أصبح من الناحية الواقعية أولوية السياسي على العسكري أمرا واقعا ، و ذهبت المبادئ التي كانت تنص على أولوية السياسي على العسكري .

الثورة منذ نهاية 1957 م و بداية 1958 م : أصبحت الأحداث تصنع من خلال الحرب ، و الفرنسيون كانوا في الموعد و هم يعملون من أجل الاعتماد على الجانب العسكري ، و عينت قوى جديدة تعتمد على العنف بالإضافة إلى بعض الإجراءات الردعية ( الإرهابية ) للقضاء على الثورة .

فمن الناحية العسكرية بالنسبة للجزائريين ، كانوا في مستوى المواجهة ، فجهد الفرنسي لم يؤد إلى القضاء على الثورة ، و العمليات الكبرى كان يحالفهم الحظ في النيل من فرنسا ، و أصبحت الثورة أمرا معاشا دانت له الأوساط الفرنسية ، و الأزمة الداخلية لم تنته على الإطلاق ، لا في الجانب الفرنسي و لا في الجانب الجزائري ، و أصبحت الثورة هي المحك الأساسي الذي يصنع الحكومات و يؤثر في فرنسا ، و تكاليف الحرب كانت باهظة جدا .

و مع بداية صيف 1958 م كانت الثورة تكلف 01 مليون فرنك فرنسي يوميا ، و لأن الحكومات دائما تسقط عند عجزها في مواجهة الثورة ، و تؤثر عليها لدرجة أن عادة ما ينسب إلى الثورة الجزائرية سقوط الجمهورية الثالثة و قيام الجمهورية الرابعة .

و بدأت هذه مع نهاية 1957 م حينما استمرت في تشكيل الحكومة الفرنسية لمدة تفوق الشهر ، حينما كان قد حاول كل من ( موليه) ، ( بليغر.....) إقامة حكومة ، و لكنهم عجزوا عن ذلك ، إلى أن تمكن من إقامتها ( موليه ) ، غير أن هذا الأخير لم يبق كثيرا و عوض بـ :......... و استطاع أن يمرر قانونا يسمى قانون الإطار ، و هو استمرارية لقوانين سابقة لإنهاء الثورة بتطبيق إصلاحات اجتماعية و اقتصادية ، و كان هذا الأخير بالنسبة للفرنسيين هو حل الأزمة .

في بداية جانفي 1958 م تم استخراج أول كمية من البترول في صحراء الجزائر ، و هذا ما يعطي أهمية للجزائر بالنسبة لفرنسا .................................................. ..................... و نتيجة لتخوف الفرنسيين من الثورة قرر ( سالان ) أن يكون يوم 13 ماي 1958 م يوما للتظاهر ، و قامت مظاهرات كبيرة في الجزائر العاصمة ، و إحراق بعض المؤسسات الرسمية ، في ذلك اليوم ظهرت أسماء عديدة كقياديين لهذه الحركة الجديدة ، محاولة سعي المستوطنين أخذ مصيرهم بأيديهم ، و تشكيل منظمة سرية ، و من بين الأسماء التي ظهرت ( بيار لا غايا ) و هو ذو إتجاه فاشي ، و كذلك نجد ( دوأرتيز )، ( أناسيني ) هذه الأسماء التي مع بداية ماي تلعب دورا مهما ، في ذلك اليوم المشؤوم تم الهجوم على مقر الحكومة العامة ( العاصمة ) ، و أحرق كل ما كان فيها من وثائق ، و كان هؤلاء المتظاهرين يهتفون بحياة ماسي .

و في هذا الوقت كان الحاكم العام لاكوست فارا بجلده في فرنسا ، و كان هناك فراغ حكومي لاستمرار الأزمات الفرنسية ، و لم ينته ذلك اليوم إلا بإنشاء لجنة الأمن العام ، و ضمت 74 شخص منهم 03 جزائريين .

في باريس لم يتم الإعلان عن إنشاء حكومة جديدة إلا على الساعة الثالثة صباح 14 ماي 1957 م ، و كانت قيادة ( فيل ) و حل المعضلة في باريس زاد من لهيب الأوضاع في الجزائر لأن أصحاب الأقدام السوداء كانوا ينظرون نظرة ........... لرئيس الحكومة الجديد .

• في هذه الأثناء عاد سوستيل و أصبح عضوا في لجنة الأمن العام ، و الأوضاع في الجزائر لم تكن لصالح ( فيل ) لأن قائد الأركان الفرنسي استقال من منصبه ، دليل على ان الثورة وصلت إلى درجات عالية من التأثير على فرنسا .
• في 18 ماي 1958 م قرر ( قيموني ) مساعدة ( ديغول ) على أساس اعتماد ديغول رئيسا للحكومة الفرنسية .
• في 19 ماي 1958 م عقد ندوة صحفية عبر فيها استعداده مساعدة فرنسا ، و مدح دور الجيش الفرنسي في الجزائر ، و هذا التصريح كان له دور إيجابي في الجزائر ، فالفرنسيون رأوا فيه المخلص للأوضاع في الجزائر .
• 23 ماي 1958 م انتخبت لجنة أمن جديدة ، و تمكن ( ماسي ) من الاستيلاء على السلطة في أحد ثكنات الجزائر ، و أصبحت أهدافه إحداث إنقلاب داخل فرنسا و وصول فرنسا إلى حرب أهلية .، و لم يجد ( فيل ) سوى التنازل عن الحكم و تسليمه إلى ديغول تجنبا لفرنسا كوارث داخلية بسبب الثورة الجزائرية .
• 28 ماي 1958 م استقال ( فيل ) و تمكن ( ديغول ) من تشكيل حكومة جديدة ، و أصبحت فرنسا تعيش مرحلة جديدة ( المرحلة الديغولية ) .
• في 04 جوان 1958 م زار هذا الأخير الجزائر و خطب في المعمرين و استقبل استقبالا جماهيريا و قال : « لقد فهمتكم » بالنسبة للمعمرين كانت هذه الجملة السحرية دليل على أن ديغول سيتمكن من التمسك بالجزائر ، و لم يقل أن الجزائر فرنسية ، و خلال هذه الزيارة الأولى ، قام بزيارة عدد من المدن الأخرى منها مستغانم .
• في يوم 03 أكتوبر 1958 م رجع ديغول لزيارة الجزائر ، و خلال هذه الزيارة ، كانت زيارته المشهورة إلى قسنطينة ، و اعتمد برنامج إصلاحي سياسي ، إقتصادي ، اجتماعي لمدة 05 سنوات ، في هذا البرنامج أقر ديغول على إنشاء 400 ألف منصب عمل لصالح الجزائريين ، و توزيع 250 ألف هكتار من الأراضي لصالح الجزائريين . و أقر مبدأ رفع الأجور حتى تصل إلى نفس مستوى أجور الفرنسيين ، كما سجل أن نسبة 01 من 10 من المناصب الإدارية ، ينبغي أن تكون لصالح الجزائريين ، و لم ينس إقرار فتح المدارس لصالح الجزائريين . ، فالفكرة بعمومها لا يختلف عن البرامج السابقة التي ترى أن الثورة سببها اقتصادي و بالتالي إنهاء الثورة ، و في نفس هذا البرنامج الذي وضعه ديغول ، اقترح على جبهة التحرير الوطني وقف القتال على أن يكون مقابل هذا الوقف إطلاق جميع الجزائريين ، و لجأ إلى إطلاق مجموعة من المساجين و هو نوع من الإغراء للتعبير عن حسن نيته .
• مع بداية 1959 م أطلق صراح 08 آلاف جزائري و بمناسبة توليه الحكم ألغى ديغول جميع أحكام الإعدام السابقة ، و من الذين استفادوا من هذا العفو ياسف سعدي .
• ماي 1959 م أطلق صراح 05 آلاف جزائري ، و هذا كله مقدمة لما سيعلن عنه بفكرة ( سلم الشجعان ) 23 أكتوبر 1959 م . لم يكن المستوطنون على على دراية أن ديغول يصل به الأمر إلى هذا الحد و أنهم دائما يظنون أن الثورة ستهزم بالقوة ، و كان أول من أعلنوا رفضهم لمقترحات ديغول ، غير أن فرحات عباس رئيس الحكومة المؤقتة أعلن من تونس .................................................. ..................... و فشل هذا المشروع ، و استمرت الحرب ، و ديغول في إطار مساعيه لتغيير الوضعية ، غير كل القادة الفرنسيين الذين كانوا في الجزائر و نقل 1300 عسكري و منهم الذين كانوا يقودون أحداث 13 ماي 1958 م في فرنسا نفسها ، عمل ديغول على تغيير الدستور الفرنسي ، و أصبح بمقتضى هذا الدستور بإمكان لأن يصبح ديغول رئيس للدولة الفرنسية و هو ما تحقق مع بداية جانفي 1959 م ، و أصبح يتحرك على ثلاث محاور في علاقاته مع الثورة ، بتقديم إغراءات لإيقاف الثورة و إجراءات عسكرية مما يضمن له الهدوء ، و التغيير السياسي يضمن له صناعة القرار .

و بهذا قررت جبهة التحرير الوطني إنشاء الحكومة المؤقتة للثورة تعويضا للجنة التنسيق و التنفيذ ، و قد أعلن فرحات عباس رئيسا لها ، و مقرها تونس ، و ظهرت مجموعة من الأسماء السياسية و العسكرية ، غير أن صناعة القرار بدأت بأيدي العسكريين ( الباءات الثلاث ) و الحكومة المؤقتة لم تتمكن من صنع قرار حقيقي .

في الحكومة المؤقتة الأولى نجد فيها أعضاء من المركزيين ( محمد يزيد ، و بن خدة ، و من جمعية العلماء المسلمين نجد توفيق المدني ، و كذا فرحات عباس و أحمد فرنسيس ، و من المنظمة الخاصة بن طوبال ، بوصوف ، كريم بلقاسم ، و اعترف بهذه الحكومة المؤقتة 11 دولة منها عربية و اشتراكية ، هذا الاعتراف الدولي لم يغير في شيء من تأثير الباءات الثلاث في الثورة ( فيما يخص القرار ) و نجد محاولة للقبض على العسكريين من قبل بعض السياسيين و العسكريين ، قد فشلوا ليستمروا هؤلاء الباءات .

لكن استمرار الباءات ، قد استمرت و انعقد اجتماع 10 عقداء ، اجتمعوا في تونس ، و تم التشاور من إنشاء مجلس وطني للثورة جديد ، فالصراع الجهوي أصبح واضحا ضمن قادة الثورة ليتمكنوا من إنشاء مجلس وطني للثورة إلا بعد التوافق بين المدنيين و العسكريين ، و تم إنشاء حكومة مؤقتة جديدة برئاسة كريم بلقاسم ، لكن الأمر بقي بيد فرحات عباس .

المجلس الوطني للثورة انعقد ليعكس أهمية العسكري على السياسي ، و من ضمن الأعضاء أعضاء المجلس الوطني للثورة (ثلثين) .

هذا المجلس الجديد اجتمع في طرابلس في ليبيا جانفي 1960 ، و قرر جعل القيادة العسكرية للثورة واحدة و ليست موزعة على الولايات ، و بعد مفاوضات عين بومدين رئيسا لهيئة الأركان ، على أساس أنه يمثل الغرب الجزائري ، و وضع محمد السعيد وزيرا للجيش كنائب لقائد الأركان للتوازن الجهوي ، و أصبح بومدين يسعى لوضع مكانة لنفسه بوضع مسار للثورة مستقلا عن اعتماده على بوصوف .
• في ديسمبر 1960 م و بعد فشل برنامج قسنطينة ، و سلم الأبطال ( الشجعان ) رجع ديغول إلى الجزائر ، و وجد بأن استقباله على خلاف المرات السابقة ، و كانت المظاهرات هي بشائر الاستقبال ، و أدرك المستوطنون أن مسار الثورة الجزائرية لم يكن على الإطلاق .، و أدركوا أن كل السياسات المتبعة لم تزد إلا في قوة الثورة الجزائرية ، و أكثر من ذلك محادثات سرية ، في صيف 1960 م بدأت بين ممثلين من الحكومة المؤقتة و الحكومة الفرنسية .
• في 16 جانفي 1961 م أكدت الحكومة الجزائرية أنها مستعدة للتفاوض مع فرنسا من أجل الإستقلال.
• في أوت 1961 م عينت الحكومة الثالثة برئاسة يوسف بن خدة ، و ورثت موضوعين هامين هما : التفاوض مع فرنسا ، و الخلاف مع هيأة الأركان العامة التي يقودها بومدين
• في ماي 1961 م انطلقت المحادثات الفرنسية الجزائرية من جديد بما يعرف بـ :

محادثات إيفيان :
تعثرت بعض الشيء بين الجانبين و وقع خلاف بين الجزائريين في تمثيل هذه المناقشات و قيادة الأركان العامة ، طلبت أن يمثلها عضوان ضمن الوفد الجزائري المشارك ، و الخلاف لم يكن بين فرنسا و الجزائر و لكن خلاف بين الجزائريين في الأشخاص داخل الحكومة المؤقتة يوجد 03 إتجاهات العسكريون ( الباءات ) ، و إتجاه ثان له ميل إلى فرنسا منهم فرحات عباس و أحمد فرونسيس ، و القيادة الخارجية ( بن بلة و زملائه ) الذين كانوا في السجن .
• مع بداية 1962 م أصبح العائق أمام الحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية الجيش في إطار الأركان العامة ( بومدين ) و الوفد الخارجي ( بن بلة ) .
• 22 فيفري 1962 م اجتمع المجلس الوطني للثورة في طرابلس من أجل مناقشة المفاوضات ، و خلال هذا ظهرت العديد من الخلافات ما بين الجزائريون ، و خلال هذا الاجتماع تم تحديد الشروط النهائية التي لا يمكن قبول أي شيء مع فرنسا ،و هي وحدة التراب الوطني الجزائري .
• في ماي 1962 م انعقد في طرابلس – ما أصبح يعرف – بمؤتمر طرابلس ، الذي ترأس هذا الإجتماع هو بن بلة و قد كان الذي أنطلق صراحة يعمل بإتفاق مع قيادة الأركان العامة ، و هذا النقاش يبحث في الاستقلال ، من سيتولى الأمور أثناء الإستقلال و دار النقاش حول تعيين ............................................

و كان الخلاف يدور حول كل الأحوال إلى درجة القول أن مؤتمر طرابلس مؤتمر خلاف أكثر من تصالح ، و انقسمت القوى المتضاربة إلى مجموعتين :
1. ممثلة في قيادة الأركان العامة ممثلة في بن بلة .
2. أعضاء الحكومة المؤقتة و قيادات الولايات ال 03 و ال 04 .
3. .................................................. .................................................. ..

لقد كان واضحا أن المتخالفين كانوا مستعدين لاستعمال العنف من أجل إنهاء العنف لصالحهم ، و لم يجد بن خدة سبيلا سوى الفرار و هو في لباس امرأة خوفا من العسكريين .
30 جوان 1962 م ، قررت الحكومة المؤقتة قيادة الأركان ، غير أن هذه القيادة بالتحالف مع بن بلة تمكنوا من الدخول إلى الحدود الجزائرية .
.................................................. .................................................. ....................
و تم الإعلان في تلمسان عن مكتب مضاف للحكومة المؤقتة .
في 25 جويلية 1962 قام جيش الحدود الشرقية بالهجوم على قسنطينة ، و قام كل من كريم بلقاسم و بوضياف بمساندة الحكومة المؤقتة ، و تم إنشاء لجنة .
09 سبتمبر 1962 م أمر بنب بلة جماعة تلمسان باستعمال القوة من أجل الاستحواذ على السلطة و أصبح واضحا أن هناك قوتين .
.................................................. .................................................. ....................
و قد تحول صيف 1962 م ، صيف العر ، و تحول شركاء الجهاد بالأمس إلى خصوم متحاربين فيما بينهم ( آيت أحمد يقول : أن نتيجة هذه الأحداث حصدت 15 ألف جزائري ، و الحظ كان حليف القوة ، و تمكن بن بلة خلال تحالفه مع بومدين و جيش مدرب من الحصول على حكم الجزائريين ) .

























حصار فرنسا للجزائر 1827 – 1830 م

بعد ما يعرف بحادثة المروحة ( كشاشة الذباب ) أو حادثة المروحة ، و ما رأت فيه فرنسا الإهانة لها ، سادت بين أعضاء الحكومة الفرنسية فكرتان :
1. تتخلص في فرض حصارا بحريا على سواحل الجزائر .
2. تنادي بعملية إنزال للجنود على الشواطئ و احتلال مدينة الجزائر نفسها .

و لكن حوادث ( المورة ) البلقان جعلت الفرنسيين يفضلون البدء في حصار بحري إلى أن ينجلي لهم الموقف الدولي في البحر الأبيض المتوسط ، خصوصا أنهم كانوا يرغبون في المحافظة على التحالف الذي وصلوا إليه مع كل من إنجلترا و روسيا ، و أن مسألة إنزال الجنود قد تؤثر في هذا التحالف ، و على كل من موقف إنجلترا و روسيا في مسائل المضايق و البلقان و شرق المتوسط .

و في الأخير وجهت فرنسا قوة بحرية بقيادة الكابتن ( كولـله ) و حملته إنذار الداي حسين ، بوجوب تقديم ترضية رسمية عن هذه الإهانة ، و سمحت الحكومة الفرنسية لكولـله أن يختار بين ثلاثة إجراءات للاعتذار ذكرتها له بالتفصيل .
1. أن يذهب الداي حسين بنفسه إلى مقر القنصلية في زيارة رسمية و يقدم للقنصل الفرنسي اعتذارا رسميا .
2. أو أن يستقبل القنصل الفرنسي بقصره في حفل رسمي و يقدم له الاعتذار .
3. أو أن يوفد وفد رسمي برئاسة وزير الحربية و الشؤون الخارجية إلى قائد الحملة البحرية على ظهر سفينته ليقوم باسم الداي بالاعتذار العلني للقنصل .

• و بالإضافة إلى هذا ينبغي رفع العلم الفرنسي فوق قلاع المدينة و تحيته بـ : 100 طلقة مدفع بعد أن يتم الاعتذار ، و يطالب الداي بتعويض الأضرار السابقة
• و كذا معاقبة الرؤساء الذين اعتدوا على السفن الفرنسية .
• دفع ثمن البضائع التي احتجزت ، و كذا ثمن السفن البابوية .
• إعلان حكومة الجزائر أن حكومة فرنسا قد وفت بديونها المستحقة لـ ( بوشناق و بكري )

و قد أرسلت هذه المطالب إلى الداي حسين ، و لكنه رفضها لما فيها من مساس بالسيادة و الشرف الوطني ، و هذا ما دفع كولـله في 16 حزيران إلى بدء الحصار الفعلي على مدينة الجزائر ، و في خضم من هذا الحصار أجريت في فرنسا الإنتخابات و ذلك في أواخر سنة 1827 م ، و اعتلى عرش الحكومة ( مارتينياك ) و حاول وزير خارجيته ( دولافرونا ) الإتصال بالداي لإيجاد حل سلمي للمشكلة ، و هنا صدر من الداي ما يشبه الاعتذار ، حيث بين أن ما حدث بينه و بين القنصل ( دوفال ) لم يكن مقصودا بحيث لم يكن ينوي ضربه ، بل أشار إليه بالمروحية و أصابت جبينه ، فكان هذا بمثابة الاعتذار من الداي ، غير أن فرنسا لم تكتف بهذا ، بل طلبت صدور ذلك من الداي أمام القناصل الأجانب ، و يرسل ذلك إلى ملك فرنسا ، إلا أن الداي رفض ذلك ، كما قام قائد الحملة الجديد عام 1829 م ( دولابروتونيرا ) بمحاولة أخرى للتفاهم مع الداي ، و حاول إيجاد حلول مؤقتة معه مع إرسال وفد جزائري إلى باريس للتفاهم ، إلا أن الإجتماع لم ينته بنتيجة موجبة و كان جواب الداي ( لدي البارود و المدافع ) .

و مما زاد في حدة الخلاف ، تعرض سفينة القنصل و القائد الفرنسي دولابروتونيرا لقصف مدفعية البحرية الجزائرية ، و رغم اعتذار الداي و قيامه بعزل قائد الميناء و أمير البحر إلا أن فرنسا اتبرته المتسبب الأول فيه .

و بعد اعتلاء تولينياك رأس الحكومة الفرنسية ، إتجه للسلطان العثماني و طلب منه الضغط على الداي لقبول مسائل فرنسا ، و لكن هذا الأخير لم يكن يملك في ظروفه تلك ما يساعده على قبول هذا الطلب ، فاتجهت فرنسا لمصر و زينت لحاكمها محمد علي باشا فكرة التوجه للغرب و إنشاء إمبراطورية تمتد من المحيط الأطلسي ، و صرفه عن أطماعه في الشام ، و توالت الزيارات عبر المسؤولين الفرنسيين إلى مصر سنة 1829 م ، و عرضت على محمد علي فكرة مساعدات بـ : 10 ملايين فرنك و فرق من المدفعية ، و بينت له فوائد هذه العملية ، و التي في حقيقة الأمر كانت تصب في فائدة فرنسا و التي منها :
1. توفير النفقات الضخمة التي تكبدها فرنسا في هذه الحملة و التي هي بحاجة إليها .
2. تعويض خسائر محمد علي في البلقان .
3. تجنب معارضة بريطانيا .
4. تحويل نظر محمد علي عن الاستيلاء عن الشام .
5. القضاء على القرصنة الجزائرية ، و اعتراف العالم بجميل فرنسا كونها هي صاحبة الفكرة .

و لكن فرسنا عدلت عن فكرتها هذه بعد معارضة الدول الأوربية لها ، خاصة إنجلترا و كذا شبه المعارضة الداخلية ، و هكذا بقي الحصار مفروضا على الجزائر لمدة 03 سنوات من 16 يونيو 1927 م على 14 يونيو 1830 م ، و لم يكن هينا على الفرنسيين ، بل كان مملوءا بالمخاطر خصوصا في الفترة الأخيرة منه ، استطاع الجزائريون أسر بعض رجال القطع البحرية و قتلهم كون الداي كان ينظر لعملية الحصار ، إعلان حرب موجه للجزائر .











.................................................. .................................................. ...............
تاريخ الجزائر من الفتح العثماني إلى الاحتلال الفرنسي / فارس محمد خير ( ص – 158/159).
احتلال مدينة الجزائر :

واجهت السلطة الحاكمة في فرنسا أمران :
1. اختيار كيفية و أرضية الهجوم ( بحري و بري ) .
2. اختيار القائد الذي يتحمل قيادة الحملة .

فكان السؤال المطروح .
هل إنزال حملة تهاجم الجزائر من ناحية البر ، أمر ممكن ؟
و ما هي النقطة الأصلح لإجراء عملية التنزيل ؟

و بعد أن تقرر تعيين الجنرال ( بورمونت ) قائدا للحملة و القائد الأميرال ( دوبري ) قائدا أعلى للعمليات ، أكدت فرنسا الطابع العسكري لعملها على الجزائر ، و جهزت حملة بـ : 84 سفينة حربية ، و ما عدده 37 ألف جندي ، و أقلع الأسطول من طولون في 25 آيار 1830 كما تقرر اختيار منطقة سيدي فرج منطقة لإنزال القوات ، مع أخذ الإحتياطات الواجب اتخاذها لنجاح ذلك .

و بدأ إنزال الجنود في 14 جوان 1830 م في الشاطئ الغربي لسيدي فرج ، و استطاعوا السيطرة و بسهولة على المدفعية المكلفة بحماية شبه الجزيرة و الساحل ، و بدأوا بتحصين المنطقة و جعلها نقطة انطلاق باتجاه الجزائر التي كانت تبعد بـ 25 كلم ، و التي وصلوا لها بعد معارك مع القوات الجزائرية ، أهمها معركة الشتويلي ، سيدي خالف ( خالد ) ، قلعة السلطان ، و كان على رأس الجيش الجزائري إبراهيم آغا ، و الذي كان ينقصه التبصر و الكفاءة .

قال عنه أحد أعيان الجزائر سيدي حمدان بن عثمان خوجة: « ..... إنه كان يريد حرب الفرنسيين دزن قوة منظمة و دون ذخيرة ، و دون مؤن للرجال أو علف للخيول ، و دون أن يكون له الكفاءة اللازمة للقيام بالحرب ...» .

و قد كان تحت قيادته كل من أحمد باي ، باي قسنطينة و باي وهران و قوم من رجال القبائل ، إلا أن الاختلاف في العدة و العتاد ، و ما كان من اختلاف بين رجال الجيش ، جعل الكفة تميل لصالح الفرنسيين بحيث نذكر مثلا استعمال الجزائر لبنادق قديمة و سيوف ، مع استعمال الفرنسيين لأسلحة متطورة و قوية .

و بعد استيلاء الفرنسيين على معسكر الشتويلي أوصلوه بسيدي فرج ، و أصبحت كقاعدة عسكرية لهم ، و تولى في هذه المرحلة من الفرع قيادة القوات الجزائرية ، مصطفى بن مرزاق ، و قام بمهاجمة صفوف الفرنسيين ، و ألحق بهم خسائر فادحة ، إلا أن الفرنسيين واصلوا تقدمهم متجهين لقلعة السلطان ، و هي الحصن الوحيد الذي يحمي مدينة الجزائر من جهة الغرب ( و يعرف بحصن الإمبراطور ) و في 30 جوان 1830 م ، تمكن الفرنسيون من الاستيلاء عليه .



و رغم المقاومة الشديدة من طرف حراس الحصن و الجنود الموجودين بداخله ، و مما ساعدهم على ذلك تعرض مخزن الأسلحة و الذخيرة لقصف تسبب في انفجار جزء كبير منه ، و قد جعله الفرنسيين نقطة و حصن لإنطلاق أخر خطوات دخول مدينة الجزائر ، و التي أصبحت تحت عيون الجنود الفرنسيين ( و تحت رحمة مدافعهم ) و انتشرت فيها الفوضى وو ال‘شاعات ، و بدأت الهجرة الجماعية للسكان ، و قد صمم الداي حسين على مواصلة المقاومة ، و لكن أعيان المدينة رفضوا الفكرة و صمموا على الاستسلام .

استسلام الجزائر :
( عقد معاهدة الاستسلام بين الداي حسين و القائد بورمونت ) .

أرسل الداي الخوجة مصطفى أحد مقربيه لمفاوضة الفرنسيين و حمله
المقترحات التالية :

1. أن يتنازل الداي عن كل جيونه لفرنسا .
2. أن ينفذ ما يطلب منه بشأن الاعتذار عن حادث ( دوفال 9 .
3. أن يعيد للتجارة الفرنسية كل امتيازاتها السابقة .
4. أن يدفع لفرنسا جميع نفقات الحملة ، و تعويض الخسائر .

لكن الفرنسيون رفضوا تلك الوساطة ، و أرسلوا بشروطهم لاستلام المدينة ( و هي تعرف بمعاهدة الاستسلام ) و قبلها الداي يوم 05 /07 /1830 م ، و كانت شروط بورمونت التالية :

1. تسليم القلاع و الحصون و الميناء يوم 05 جويلية .
2. يضمن بورمونت للداي حسين حمايته و ممتلكاته ، و يؤكد له حمايته ما دام باقيا في الجزائر أو السماح له بمغادرة المدينة مع أسرته و حاشيته و ثروته إلى المكان الذي يرغب فيه .
3. يتمتع ألأوجاق ( الجنود النظامية و غير النظامية ) بالامتيازات نفسها التي منحت للداي.
يتعهد القائد ألأعلى بورمونت بشرفه أن يحافظ على حرية الدين الإسلامي ، و على أملاك الأهالي و تجارتهم و صناعتهم ، و يحترم نساءهم و حرماتهم .

و قد انتهى الأمر بالداي إلى قبول شروط الفرنسيين و سلم المدينة لهم ، فدخلها المحتل و عاث الجنود في الأرض فسادا و نهبوا خزانة الداي الذي ترك الجزائر متوجها إلى إيطاليا مع جميع خدمه و ثروته الشخصية .






ملاحظات :

الملاحظ أن مدينة الجزائر و تحصيناتها ، هو أن القيادة الجزائرية لم تكن تعتني بالتحصينات خارج المدينة سوى ما يعرف بحصن الإمبراطور ، و الذي يبعد بكيلومترات عن المدينة نفسها ، و الذي لم يصمد أمام ضربات المدفعية الفرنسية ، و هذا ما يعني سوء التخطيط الحربي في الجزائر حيث تذكر المصادر :

1. أن الداي حسين كان على علم بمجيء الحملة ، و بمكان نزولها ، و يذكر باي قسنطينة أحمد باي أن الداي أخبره بذلك , أنه يعرف منطقة الإنزال بواسطة رسائل جاءته من جواسيسه في مالطة ، و أنه على علم بما يجري في فرنسا و لكنه كان يقدر استحالة الهجوم من البر ، و لم يكن يبدو عليه القلق على نفسه أو على المدينة ، و لعل هذا هو السبب في عدم إسراعه لإتخاذ الاحتياطات الكافية في سيدي فرج لإحباط عملية الإنزال .
2. أما قيادة الجيوش كما أوضحنا سابقا المتمثلة في ( إبراهيم آغا ) كانت تنقصها الخبرة و الكفاءة العسكرية في مواجهة دولة كانت قد اكتسبت من حروبها في مختلف مناطق العالم الخبرة و التجربة العميقة ، هذا القائد لم تفده قوته العددية في مواجهة الإنزال ، و كذا الهجوم الأولي ، بالإضافة لإلى انفراده بمواقفه ، إذ لم يأخذ بخبرات و نصائح قادة الجيش و خاصة أحمد باي و الذي أثبتت العمليات الأولى و كذا عمليات المقاومة التي قادها ضد الفرنسيين في إقليم قسنطينة حتى عام 1848 م أنه يتحلى بموهبة ممتازة تنقص إبراهيم آغا .
3. اختلاف التركيبة البشرية للجيش الجزائري ، حيث جمع الداي ما قدره 50 ألف جندي من الحامية التركية ن و قوات باي قسنطينة حوالي 13 ألف و من وهران 16 ألف و قوات باي تيطري 08 آلاف و اشترك حوالي 12 ألف من القبائل في الحملة ، إلا أن ما كان ينقص رغم التفوق العددي هو التماسك و العمل المشترك مع وجود الخلافات الداخلية و لاسيما بين الأتراك و جنود القبائل ، و القبائل كان الداي اعتزلهم و أبقاهم بعيدا عن العاصمة بحوالي 15 كلم ، بدلا من استخدامهم في سيدي فرج ( تجنبا لدفع المال لهم لاشتراكهم في الحرب ) .
4. هذا فيما يخص الجيش أما فيما يخص القيادة العليا المتمثلة في الداي حسين ، فإنه كان غريبا عن السكان يعيش في عزلته المنيعة في القصبة ، معزولا عن المدينة و عن البلاد ، و يحكم بواسطة خاصته العسكرية ، و لم يكن بإمكانه أن يكون بطل المقاومة ، و لم يكن بإمكانه استثارة روح المقاومة ، فهو لا يعرف من البلاد سوى مدينة الجزائر ، و لا يعرف من السكان سوى الغرباء ، فلما هزم جيشه لم يفكر في الاتجاه للداخل و الالتجاء إلى السكان و مواصلة المقاومة ، فقد فضل الاستسلام و مغادرة البلاد .

و يعلق ابن أبي الضياف على موقف الداي ، بقوله : « فانظر أيها المعتبر إلى حال هذا الباشا و قد جاء إلى الجزائر جنديا من عامة الجند ، و ترقى بعصبيته إلى منصب الباشا ، و لم يكن له في البلد منزلة ورثة من أبيه و لا مقبرة لسلفه و ذويه ، و لا مقتضى حب الوطن و بنيه ، و لا سياسة يعرف بها نفسه و الحال و ما يقتضيه ، كيف لا يفكر أولا في عاقبته ، و لما ناداه المدفع اسرع إللا إجابته و كان الأمان على ماله و آماله لأنه دخل البلد صفر اليدين و خرج منها فائزا بغنيمة النقدين ن و لو كان من أبناء ترابها ما سهل عليه ذلك ، و لا استهان بطرق المهالك ....





• إن سياسة المساواة و الدمج التي مرت بها الجزائر ، كانت تعني في الواقع مساواة الجالية الأوربية بنفس حقوق فرنسي فرنسا ، أي تأمين الحصانة القانونية لهم ثم إطلاق أيديهم في حكم الجزائر ، باعتبار أن الجزائر هي أرض مفتوحة ، و أن الأهالي ليسوا أكثر من مغلوبين ، لا يستحقون أي حق من حقوق المساواة ، و قد نشطت هذه السياسة بعد انهيار الحكم العسكري عام 1870 ، و انتهاء عهد « المكاتب العربية » التي كانت و لو ظاهريا ، تسعى لحفظ حقوق الأهالي من جشع المستوطنين .
• لقد أصبح الرأي السائد خلال الفترة بين 1870 – 1898 م أنه لا لزوم لاعتبار الجزائريين كالفرنسيين ، بل بالعكس فإن سياسة الاخضاع هي التي يجب أن تفرض عليهم .
• و من هنا كان « قانون الأهالي الرهيب » ، فما هو هذا القانون ؟
• إنه في الواقع عبارة عن مجموعة من القوانين الاستثنائية التي فرضت على الشعب الجزائري منذ عام 1874 م ، بعد تحطيم مقاومته المسلحة بقيادة المقراني ، و قد ضمت هذه القوانين عام 1890 21 مخالفة ، و أخذت تزيد حتى أصبحت 27 مخالفة ، نص عليها قانون 21 ديسمبر 1897 م.
• كان الهدف من هذه القوانين هو منح المسؤولين المدنيين السلطات الزجرية الاستثنائية ، التي كانت بيد الضباط العسكريين لفرض عقوبات على القبائل الثائرة ، و تشمل أحكام الأنديجانا أربعة أصناف :
1. سلطة الحاكم العام الفرنسي في توقيع العقوبات على الأهالي دون محاكمة ،بدعوى حفظ الأمن و ذلك بالسجن و التغريم ، و قد استمر العمل بذلك حتى عام 1944 م.
2. سلطة المسؤولين الإداريين بسجن الأفراد و مصادرة ممتلكاتهم دون حكم قضائي ، و قد ألغيت هذه السلطة عام 1927 م .
3. سلطة المديريات ذات الصلاحيات المطلقة ، و سلطة قضاة الصلح ، و خول لشيةخ البلديات حق مقاضاة الأهالي في حالة عدم وجود القاضي ، بسجن الأفراد و مصادرة ممتلكاتهم ، ألغيت عام 1914 م .
4. شرع مبدأ المسؤولية الجماعية عند حصول أي حادث في أي مكان و تطبيق العقوبات الجماعية كذلك .
5. سلطة المحاكم الزجرية المختصة بالمسلمين ، التي يرأسها قاضي فرنسي و عضوية مسلم و أوربي ، انتهت عام 1931 م .












• الامتناع عن تقديم وسائل النقل ، و المؤونة ، و الماء و الدليل لأعوان السلطة الإدارية .
• الامتناع عن تنفيذ الأوامر التي تصدر لتحديد الملكية أو حراستها .
• التهاون في تسجيل المواليد ، و الوفيات و القب العائلي ن و هي ذريعة فقط لأنهم لا يرفضون ذلك ذلك ، و إنما توضع أمامهم العراقيل قصدا .
• عدم احترام القرارات الإدارية المتعلقة بتقسيم الأراضي .
• التأخر في دفع الضرائب و الغرامات ، و أموال السلطات البلدية .
• التراخي في الاستجابة لاستدعاء المراقب أو موزع الضرائب .
• محاولة إخفاء الحيوانات أو غيرها تهربا من دفع الضرائب .
• عدم إخطار السلطة بالحيوانات التائهة بعد 24 ساعة من مسكها .
• إيواء أشخاص من غير الدائرة دون رخصة التنقل .
• عدم تسجيل السلاح خلال نصف شهر من امتلاكه.
• الانتقال إلى منطقة أخرى دون رخصة .
• عدم تسجيل جواز السفر أو الرخصة المرور في المدينة التي يحل بها المعني لأكثر من 24 ساعة .
• أخذ حيوانات إلى السوق دون شهادة من البلدية بأوصافها هي و صاحبها .
• السكن في مكان منعزل بدون رخصة من البلدية .
• سب السلطات الفرنسية الاستعمارية و فرنسا أو التكلم بما لا يليق بهما .
• رفض أو عدم تنفيذ العمل السخرة للسلطات الإدارية .
• الامتناع عن تنفيذ قرار عدلي .
• إقامة حفلة في ضريح أحد الأولياء دون رخصة من إدارة الشرطة .
• إطلاق عيار ناري في حفلة أو ختان أو غيرهما دون رخصة .
• فتح مسجد أو زاوية أو مدرسة دون رخصة .
• الامتناع عن الذهاب لمقابلة ضابط البوليس العدلي بعد الاتصال باستدعاء رسمي .
• مخالفة الأوامر المتعلقة بنظام المياه و الآبار ، الأدوية و العيون و قنوات الري .
• قطع الأشجار بجون إذن .
• الامتناع عن تقديم المعلومات لأعوان السلطة الإدارية القضائية .
• تغيير و تبديل و تخريب العلامات على الطريق .
• .................................................. ..........................و غيرها .
هذه هي باختصار النقاط البارزة في قانون الأهالي ،
و قد وصفها المؤرخ ( أجيرون ) بقوله :
« إنها تمثل القوانين السابقة
التي كانت تطبق على
الأقوياء في جزر
الأنتيل » .

• و هكذا تبين لنا في الأحداث التي عرضناها بعض جوانب سياسة الدمج و الفرنسة التي كان الهدف منها ، كما يبدو ، القضاء على السمات المميزة للمجتمع العربي في الجزائر و إرضاخ هذا الشعب لخدمة مصالح المستوطنين الأوربيين ، و ستتوضح هذه الصورة أكثر عندما نتعرض فيما بعد لبحث النشاطات و المشاريع السياسية ، أما الآن فعلينا أن نعرض مرحلة هامة في تاريخ النضال الجزائري ، و هي مرحلة الحروب التحريرية ، و الثورات الوطنية التي أشبعت التاريخ الجزائري الحديث بصور البطولة و المجد ، فكانت حافزا للأحفاد الجزائريين للاستمرار في النضال بوسائل مختلفة تتلائم مع اختلاف الأوضاع السياسية و العسكرية .






























كانت الإصلاحات المعلنة بموجب القانون الصادر
بتاريخ 04 و 06 فيفري 1919 م ، خاتمة لمرحلة ،
بدأت في الواقع عام 1914 ،

و كانت تحركها عدة عوامل :

العامل الأول :

• ضغوطات الحركة الوطنية الجزائرية بأشكالها المسلحة و المطلبية ن و جدير بالذكر أن وفودا مختلفة ، قدمت ما بين سنة 1900 و 1914 قوائم من المطالب إلى السطات الفرنسية في باريس ، و أهم ما تضمنته هذه المطالب :
1. تخفيض الضرائب .
2. إلغاء قانون الأهالي و المحاكم الرادعة .
3. زيادة فعالية التمثيل النيابي .
4. ضرورة التعليم.
• و كان من بين الزعماء الفرنسيين الذين استقبلوا الوفود الجزائرية كل من « جورج كليمانصو ، و ريمون بوانكاري » .

العامل الثاني :
• وجود بعض الليبيراليين ، و الإنسانيين ، من الفرنسيين الذين كانوا يعطفون على الجزائريين ، ويرون ضرورة إدخال إصلاحات على وضعهم ، و من بين هؤلاء : ألبان روزي ، ليغ ، ميللي ، جونار ، ماريس موتي ، جول فيري ، بورد ، جوريس و فلاندان .
• كانت هناك أيضا صحف و جمعيات فرنسية نادت بالإصلاح ، و استنكرت القوانين الاستثنائية المطبقة في الجزائر ن من ذلك :جريدة « لوطان » و « المجلة الأهلية » التي كان يديرها « بول بورداري ، و « جمعية حقوق الإنسان » .

العامل الثالث :
• ضغوطات خارجية على الفرنسيين للإصلاح في الجزائر من هذه الضغوطات :
1. الدعاية الألمانية.
2. الدولة العثمانية .
3. ثورة العرب في الشرق الأدنى.
4. الثورة البولشيفية .
5. انتصار الأقليات المضطهدة في أوربا .
6. إعلان مبدأ تقرير المصير .
7. الأحوال العامة التي خلفتها الحرب .

• جميع هذه العوامل كانت دافعا للسلطة الفرنسية على إدخال تعديلات على القوانين الجائرة التي يعيش الجزائريون في ظلها ، و يبدو من تسلسل الأحداث أن السلطة كانت مرتبكة في إدخال الإصلاحات ، من ذلك أنه خلال عام 1914 ، و تحت تأثير الانتفاضات الشعبية ، و الرغبة من جهة ثانية بتهدئة الجزائر و إعدادها للمشاركة الفعالة في الحرب العالمية الأولى ، صدر قانون يوسع دائرة الهيئة الانتخابية ، و ذلك بزيادة عضوية الجزائريين في مجالس البلديات ذات الصلاحيات الكاملة ، على إلا تتجاوز الزيادة ثلث عدد الأعضاء ، و لا يزيد عددهم على 12 عضوا ، كما حدد شروطا معينة للمقترع الجزائري .

• لم يرحب الجزائريون بهذا القانون ، و وجدوا فيه خيبة أمل ن مما دفع مجلس الشيوخ الفرنسي في 18 جويلية 1914 إلى تشكيل لجنة لدراسة الإصلاحات في الجزائر من وجهة نظر سياسية و إدارية و اقتصادية ، و صوت المجلس في نفس اليوم على قانون يقضي بتعديل بعض المظاهر القاسية لقانون الأهالي ( الأنديجينا ) .

و أهم ما جاء فيه :

1. إلغاء السلطة الإدارية المعروفة « بالاحتجاز السري » ، و استبدالها بعد 05 سنوات بالمراقبة الشديدة .
2. استئناف فئة من الجزائريين ( الذين خدموا فرنسا في بعض المجالات ) من قانون الأهالي .
3. إعطاء حق المطالبة باستئناف الحكم للجزائريين الذين طبق عليهم هذا لقانون .

• يتبين من هذه التعديلات التي لم تحدث أي تغيير أساسي في قانون الأهالي مدى الحيرة الفرنسية أمام الواقع الجزائري عشية الحرب ، فالجزائريون إزاء اليأس من تحسين وضعهم ، كانوا يفرون إلى الجبال ، أو يغادرون وطنهم إلى الخارج .

• و كانت بعض الانتفاضات تستقطب الشبان الفارين من الجندية ، مما دفع السلطات الفرنسية في 24 فبراير 1915 م إلى تشكيل لجنة جديدة في مجلس الشيوخ لدراسة المشكلة الجزائرية ، و كان في عدادها بعض المتعاطفين مع الجزائريين أمثال : جونار و فلاندان ، و وعدت اللجنة بأنها ستدخل إلى الجزائر فكرة « العدالة و الحرية » .




• و في 25 نوفمبر كتب « كليمنصو » ، الذي عندئذ رئيسا للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ، و « ليغ » الذي كان رئيسا للجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب ، رسالة إلى « بريان » رئيس الوزراء ، يلحان فيها على إصلاح « الوضع المعنوي و المادي في الجزائر » بدون تأخير .

• و المثير للدهشة هو موقف كليمنصو الذي كان يستعجل الإصلاحات عام 1915 م عندما كان خارج الحكم ، ثم أهمل البحث بهذه الإصلاحات عندما ترأس الحكومة الفرنسية عام 1916 م ، و واجه انتفاضات الجزائريين بقمع شديد ، و استمر كذلك حتى عام 1918 م حين عين « جونار » حاكما عاما من جديد على الجزائر ، وعاد ليعلن وعد الشرف الذي كان قد أعطاه للجزائريين .

• و بتأثير الحكومة الفرنسية ، صوت المجلس المالي على لائحة يلغي بها « الضريبة العربية » و في نفس السنة قدمت الحكومة الفرنسية إلى المجلس الوطني مشروعا بخصوص الإصلاحات في الجزائر ، كان قد صاغه النائب « ماريوس موتي » و اسند فيه إلأى اقتراحات كليمنصو ، ليغ ، جونار ، التي تقدموا بها سنة 1915 م ، و هكذا أصبح المشروع قانون فيفري 1919 م .

فما هي أهم بنود هذا القانون ؟

أولا :
• يشترط القانون على الأهلي الجزائري ، لكي يحصل على الجنسية الفرنسية أن يتقدم بطلب يعلن فيه رغبته بالتخلي عن أحواله الشخصية الإسلامية ، و يجب أن تتوفر في صاحب الطلب ،
الشروط التالية :

1. أن يكون عمره 15 سنة .
2. أن يكون عازبا .
3. إلا يكون قد حكم عليه بجريمة ، أو جرد من حقوقه السياسية أو اتهم بعمل ما ضد فرنسا .
4. أن يكون قد أقام في منطقته « الكولون » (02 ) سنة على الأقل .

و يشترط أيضا أن توفر شرط من الشروط التالية :

1. أن يكون قد خدم في الجيش و البحرية الفرنسية و نال شهادة حسن السلوك من سلطاته العسكرية .
2. معرفة القراءة و الكتابة باللغة الفرنسية .
3. أن يكون ملاكا في إحدى القرى أو الأرياف .
4. أن يكون موظفا لدى السلطات الفرنسية أو قبض أجرة التقاعد منها .
5. أن يكون قد انتخب لشغل منصب عام .
6. أن يكون قد حصل على وسام فرنسي .
7. أن يكون عمره 21 سنة ، و مولودا لأب جزائري متجنس بالجنسية الفرنسية .

ثانيا :
• أما بشأن وضع الأهالي الجزائريين الذين يرفضون أن يصبحوا مواطنين فرنسيين ، فقد منحهم القانون التمثيل في المجالس الاستشارية في الجزائر بأعضاء منتخبين ، و نص القانون على أ، المستشارين الجزائريين في « البلديات ذات الصلاحيات الكاملة » يمكنهم المشاركة في انتخاب رؤساء المجالس البلدية و مساعديهم .
ثالثا :
• فيما يتعلق بالتمثل النيابي فقد زاد القانون عدد المقترعين ، فبعد أن كان العدد في السابق 15000 أصبح الآن 400 ألف ، و لكنه حدد شروطا معينة يجب أن تتوفر في المنتخب ، و هي :

1. الخدمة في الجيش أو البحرية الفرنسية .
2. حيازة الملكية .
3. أن يكون موظفا في الدولة ، أو العمالة أو البلدية ، أو يتقاضى راتبا تقاعديا من السلطات الفرنسية .
4. يحمل شهادة تعليمية من أحد المعاهد الفرنسية .
5. يحمل وساما فرنسيا .
6. أن يكون قد نال جائزة من الفرنسيين .
رابعا :
• نص القانون على عدم تجاوز عدد الأعضاء الجزائريين المنتخبين في المجالس العمالية ربع جملة الأعضاء في كل مجلس ( الثلاثة أرباع الباقية هي للأوربيين ) .









إن
إلقاء نظرة
سريعة على هذا القانون ،
تبين أنه يحتوي على بعض الإيجابيات ،
و على سلبيات و ثغــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرات :

الإيجابية :

• تبدو في توسيع دائرة المنتخبين ، و زيادة أعضائهم .
• استرجاع العمل بنظام « الجماعة » .
• منح الجزائريين حق المشاركة في انتخاب رؤساء البلديات ( أثار هذا الحق معارضة المستوطنين الأوربيين ، كما سنرى فيما بعد ) .

السلبية :

• تبدو في روح القانون غير الديمقراطي الذي أبقى على نظام الهيئتين الانتخابيتين : الهيئة الأولى مكونة من الناخبين الأوربيين ( الفرنسيين ) و يمثلون ثلاثة أرباع الأعضاء في المجالس المنتخبة ، و الهيئة الثانية مكونة من الناخبين الجزائريين ، و يمثلون ربع الأعضاء ، مع العلم بأن عدد الجزائريين يفوق كثيرا عدد الأوربيين .
• منطقة الجنوب لم يشملها القانون ، و بقيت خاضعة للحكم العسكري المباشر ، و المجالس التمثيلية فيها يعين أعضاؤها من قبل الحاكم العسكري .
• القانون المذكور استمر في التفريق بين الرعايا الفرنسيين ( الجزائريين ) و بين المواطنين الفرنسيين .
• من جهة أخرى ، فإن قانون 1919 م لم يضع حدا لقانون الأهالي ، و غيره من القوانين الاستثنائية .
• لم ينص على حق تمثيل الجزائريين ( الأهالي ) في المجلس الوطني الفرنسي ، بينما كان هذا الحق ممنوحا لفرنسي الجزائر ، على الرغم من أن هذا المطلب كان قد نادى به بعض الجزائريين ، و اقترحه أيضا خلال الحرب بعض الشخصيات السياسية الفرنسية مثل : كليمنصو ، ليغ ، جونار ، و غيرهم .

لم يمر قانون 1919 م دون معارضة من الجزائريين و الأوربيين على حد سواء ، فقد عارض الأمير خالد فكرة التجنيس كما عبر عنها القانون ، و رفض مبدأ الإندماج الذي كان ينادي به أعضاء النخبة و الذي أعطته الإصلاحات الجديدة بعض التسهيلات .

و أعضاء النخبة أيضا شعروا بخيبة أمل بخصوص القانون ، إذ كانوا يأملون أن يكون أكثر كرما ، و يمنح الجنسية الفرنسية لكافة الأهالي الجزائريين دون تمييز و دون الوقوف أمام عقبة الأحوال الشخصية الإسلامية .

و فرحات عباس وجه الانتقاد لهذا القانون و اعتبره « إصلاحا متواضعا و مهلهلا ... لم يقدم أي حل لقضية الجنسية » .

أما الأوربيون فكانوا قد عارضوا القانون عندما كان مشروعا ، و هددوا بأنه قد يقود إلى « حرب أهلية » بين الفرنسيين و الجزائريين .

و قد أثار النص القاضي بمشاركة الأعضاء الجزائريين في انتخاب رؤساء المجالس البلدية غضب الكولون ، و اعتقدوا أن الإصلاحات الجديدة تعني في النهاية انتصار الوطنية الجزائرية ، مما يؤدي إلى ضياع الامتيازات التي اكتسبوها ، و بذلك اعتبروا الإصلاحات الجديدة أمرا خطيرا

أما رؤساء البلديات ، و جميعهم فرنسيين ، فقد تنادوا إلى مؤتمر ، عقد في 27 ماي 1920 م ، طالبوا فيه « بالعودة إلى سياسة جزائرية أكثر عقلانية تأخذ في الاعتبار أمن السكان في الداخل » و هذا يعني حسب قولهم « ضرورة استشارة الجزائريين الفرنسيين و خاصة البلديات ، قبل اتخاذ أي إجراء يمس أمن و امتيازات العنصر الفرنسي » .

طالب رؤساء البلديات أيضا بإلغاء مفعول قانون فيفري 1919 م ، و ذلك من أجل تدعيم سلطة المسؤولين الإداريين ، و وقف حق مشاركة الجزائريين في انتخاب رؤساء البلديات و نوابهم و تخفيض عدد المستشارين الجزائريين في المجالس البلدية .

أما أعضاء المجلس المالي ، و هم في غالبيتهم من رؤساء البلديات فقد طالبوا بالعودة إلى قوانين ما قبل سنة 1914 ، خاصة تلك المتعلقة بسلطات الحكام التأديبية .

و أخيرا نجح الكولون و أنصارهم في مسعاهم ، و ذلك عندما صدر قانون جديد ، أعادت السلطات الفرنسية بموجبه العمل بقانون الأنديجينا ( الأهالي ) الذي كان قد حد من مفعوله قانون 15 جويلية 1914 م ، و استمر العمل بقانون الأهالي حتى عام 1944 م عندما ألغاه الجنرال ديغول .

محمد مرباح الوهراني
08-11-2009, 13:00
إعـــــــداد: محمد مرباح الجزائري







إرهاصات الحرب العالمية الأولى:
التحالفات الدولية : 1870-1907 م :
تميزت الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى و خصوصا في ميدان السياسة الدولية ، سلسلة من التحالفات الدولية دفع إليها جو الريبة و الخوف الذي ساد العلاقات الدولية آنذاك و من أهم هذه التحالفات :
1. التحالف الفرنسي الروسي 1893 م : رغم الاختلاف بين فرنسا بنظامها الديمقراطي الجمهوري و روسيا بنظامها القيصري الاستبدادي ، فإن المصالح المشتركة هي التي قادت تحالف الدولتين عام 1893 م ، فقد كانت فرنسا تحتاج إلى حليف يخرجها من عزلتها ، بينما كانت روسيا في حاجة إلى رؤوس الأموال الفرنسية للاستعانة بها في تدعيم مشروعاتها على الأخص شبكة مواصلاتها الحديدية ، هذا بالإضافة إلى أن روسيا نظرت للتحالف النمساوي الألماني على أنه خطر على مصالحها في البلقان ، كما أن العلاقات الروسية البريطانية لم تكن طيبة خاصة بسبب تضارب مصالح الدولتين في الشرق الأقصى و آسيا الوسطى. بهذه الأسباب كلها لم يكن غريبا أن تجد روسيا في فرنسا حليفا لها و قد كانت المفاوضات قد بدأت بين البلدين لمدة طويلة حتى أمكن في ديسمبر 1893 م التوصل إلى إتفاق يقضي بأن تقدم كل منهما مساعدة عسكرية للأخرى ، إذ تعرضت للهجوم من دولة أخرى ، و عقب هذا الإتفاق زيارات متبادلة بين رؤساء كل من البلدين .
2. التحالف الإنجليزي الياباني 1902 م : في هذه الفترة تم انقسام أوربا إلى معسكرين كبيرين روسيا و فرنسا و حلفائها من جهة و ألمانيا و حلفائها من جهة أخرى ، في هذه الأثناء شعرت بريطانيا بالعزلة وسط هذه التحالفات ، كما شعرت بخطر ظهور ألمانيا كقوة بحرية كبيرة منافسة لها ، و كانت لبريطانيا مصالح في الشرق الأقصى و كانت مضطرة للإحتفاظ بجزء كبير من أسطولها البحري للدفاع عن هذه المصالح في شرق آسيا ، و خصوصا بعد ما ظهرت اليابان كدولة قوية استطاعت أن تنهض بسرعة كبيرة و تحقيقها لإنتصارات باهرة و وقوفها في وجه أطماع روسيا التوسعية في شرق آسيا ، و هيأت الظروف لعقد تحالف بينها و نصت هذه المعاهدة على تبادل المساعدات العسكرية في حالة مهاجمة أي دولة أخرى لإحدى الدولتين ، و قد قررت هذه المعاهدة موقف اليابان من الحرب المرتقبة بينهما و بين روسيا ، كما أن هذه فرصة سحب قواتها البحرية من مياه الشرق الأقصى لمنافسة البحرية الألمانية في بحر الشمال ، و عقب هذه المعاهدة نشبت الحرب بين روسيا و اليابان بسبب تهديدها لكوريا ، و حققت اليابان في هذه الحرب انتصارات باهرة ، بينما لم تجد روسيا من حليفتها فرنسا مساعدة رغم معاهدة 1893 م بين البلدين حتى تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء الحرب بين روسيا و اليابان .

و كانت نتائج الانتصار الياباني على روسيا :
• وضوح ضعف روسيا جليا ، و قد هزت هذه الهزيمة سلطة القيصر الروسي في بلاده فاندلعت ثورات عديدة مناهضة لهذا الحكم الاستبدادي .
• اطمأنت بريطانيا على مستعمراتها في الهند و تفرغت لمواجهة الخطر الألماني.
• اتضح أن لفرنسا ضعف روسيا و عدم الجدوى في الاعتماد عليها كحليف ، اتجهت فرنسا لكسب ود بريطانيا و مهد هذا بعقد وفاق ودي بين البلدين .
3- الوفاق الودي بين فرنسا و بريطانيا 1904 م :
بعد التحالف الإنجليزي الياباني في عام 1902 م و انتصار اليابان على روسيا في حربها تهيأ الجو لتصفية المشاكل المتعددة و المعقدة بين إنجلترا و فرنسا و التي كشفت عن نفسها في العديد من المواقف.

و لكن بعد أن وضح لفرنسا ضعف روسيا أصبحت بحاجة لحليف قوي ، كما أن إنجلترا بدأت تخشى قوة ألمانيا البحرية و روح العداء التي أبدتها ألمانيا ضد إنجلترا من ذي قبل ، فرأت هي الأخرى ( إنجلترا ) أن مصلحتها تقتضي الوصول إلى إتفاق مع فرنسا عدوة ألمانيا في ذلك الوقت .

و في ظل هذا الجو من الشعور حاجة الدولتين لتصفية ما بينهما من مشاكل ، اجتمع ساسة الدولتنين و انتهى الأمر بما عرف بالوفاق الودي سنة 1904 م.

و أهم ما نص عليه هذا الوفاق أن تمتنع كل من الدولتين من إثارة المشاكل لدولة أخرى في مصر و مراكش فتترك فرنسا يد إنجلترا حرة في مصر بينما تترك إنجلترا يد فرنسا حرة في مراكش ، و كانت فرنسا تعمل جادة في ذلك الوقت لمد نفوذها في المغرب ، و هكذا كما قال أحد المؤرخين :« بودلت مصر و المغرب بين الدولتين كتبادل السلع » .

و اشترطت إنجلترا ألا تقام في المنطقة الشمالية المواجهة لجبل طارق أية خصوم تهدد سلطة إنجلترا في جبل طارق .

هذا و كان هذا الوفاق بداية التقارب الذي ساد بين الدولتين .

4- الوفاق البريطاني الروسي 1907 م :
بعد نجاح الوفاق الودي بين بريطانيا و فرنسا تهيأ الجو لتصفية المشاكل بين بريطانيا و روسيا ، كان هناك تحالف كما رأينا بين روسيا و فرنسا و لكن شعرت هذه الأخيرة بعد هزيمتها مع اليابان بحاجة للتعاون مع دولة أخرى في الشرق الأقصى و كان الخلاف بين الدولتين يرجع لتنازعهما على النفوذ في إيران و كانت إنجلترا تعلق على إيران أهمية كبيرة لقربها من مستعمراتها في الهند و كذا لتوفرها على زيت البترول في أقاليمها الجنوبية ، و حاجة إنجلترا إليه كوقود لأسطولها .

و في عام 1907 م وصلت الدولتين لإتفاق بمقتضاه تركت إنجلترا شمال إيران مفتوحا للنفوذ الروسي بينما يكون الجنوب منطقة نفوذ بريطانية .
الأزمات التي مهدت للحرب :
تميزت السنوات التي سبقت نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1914 م ببروز بعض المشاكل الدولية و كان بالإمكان حل هذه الأزمات لولا العقلية العسكرية التي كانت تسيطر على سياسة الدول الكبرى.





لقد شهدت هذه الفترة اندفاع الدول الأوربية للتسلح و حشد الجيوش خاصة بعد الدرس الذي تعلمته هذه الدول من الحرب البروسية عام 1870 م.

لقد كان انتصار بروسيا راجعا قبل كل شيء للنظام العسكري و القوة الحربية التي أعدتها لمواجهة العدو الفرنسي .

هذا بالإضافة إلى ما ذكرناه عن قيام التكتلات و الأحلاف الدولية و لذا لقد كان ساسة الدول و هم يتناولون المشكلات و الأزمات التي برزت يدركون أن وراءهم جيوشا مستعدة للقتال و تحقيق الأهداف بقوة السلاح ، كما أن معهم حلفاء تربطهم اتفاقيات و معاهدات تلزمهم لتقديم العون و المساعدة عند اللزوم .

و أبرز الأزمات التي سبقت الحرب العالمية الأولى هي :
1. أزمة مراكش 1905 م : ترجع هذه الأزمة لأطماع الفرنسيين في المغرب الأقصى بعد أن مدوا نفوذهم إلى الجزائر 1830 – 1881 م و كانت فرنسا تمهد لمد نفوذها إلى مراكش عن طريق تدخلها في شؤون هذا البلد بحجة المساهمة في بعض الإصلاحات في الجيش أو في الميادين المدنية ، و قد أطلق الوفاق الودي مع بريطانيا يد فرنسا في هذا البلد ( مراكش ) فأخذت فرنسا تعمل على تقوية نفوذها فيه . و قد أثار هذا التقارب الإنجليزي الفرنسي و بسط فرنسا لنفوذها في المغرب حفيظة الألمان ، فجاء رد الألمان في زيارة الإمبراطور وليام الثاني لميناء طنجة المغربي و إعلانه مساندة السلطان المغربي للإحتفاظ باستقلال بلاده بحيث لا تكون لأية دولة امتيازات في المغرب تهدد استقلالها أو تهدد مصالح الدول الأخرى ، و لكن سرعان ما تعقدت الأمور حينما شاع أمر الإتفاق الفرنسي الإسباني و الذي اتفقت فيه فرنسا و إسبانيا على مناطق نفوذ كل منهما في المغرب فسمحت فرنسا لإسبانيا باحتلال الجزء الشمالي من المغرب بينما احتفظت هي لنفسها بالعمل في الجنوب . و لحل هذه المشكلة اقترحت ألمانيا 1905 م عقد مؤتمر في الجزيرة الخضراء و رغم معارضة فرنسا الشديدة فقد اضطرت للرضوخ و عقد المؤتمر في 12 جانفي 1906 م.




و كانت نتائج المؤتمر غير ما توقعته ألمانيا و المغرب فقد تكتلت فرنسا و حليفتها و لم تجد ألمانيا بجانبها إلا النمسا و قد قرر المؤتمر رغم ما جاء في مقدمة قراراته من الاعتراف باستقلال المغرب و أن يعهد لفرنسا بالاشراف على البوليس و الجمارك في المناطق المطلة على المحيط . بينما عهد للبوليس الإسباني أن يمثل هذا العمل في المنطقة المطلة على البحر الأبيض المتوسط ، و هكذا حققت فرنسا ما كانت تصبو إليه .
2. أزمة البوسنة و الهرسك 1908 م : ترجع هذه الأزمة إلى أن النمسا انتهزت ضعف تركيا و انشغالها بمشاكلها الداخلية نتيجة ثورة حزب الإتحاد و التراقي ضد السلطان عبد الحميد فأعلنت عام 1908 م ضم ولايتي البوسنة و الهرسك و هما ولايتان تابعتان لتركيا و قد أثار هذا العمل الصرب فقد كان عدد كبير من الولايتين من الصرب ، و كان هدفهم معاونة روسيا و إنجلترا ضد النمسا التي كانت تساندها ألمانيا ، و خصوصا في هذا الموقف لكن روسيا لم تكن تستطيع معاونة الصرب بعد حربها مع اليابان عام 1905 م و أبت إنجلترا كذلك أن تدخل في الحرب مع النمسا ، من أجل هذه المشكلة ، و بهذا تمكنت النمسا من تحقيق أغراضها .
3. أزمة مراكش الثانية 1911 م : انتهزت فرنسا بعض الاضطرابات التي حدثت في المغرب عام 1911 م حيث أرادت فرنسا إخمادها و أعدت العدة ببسط نفوذها على المغرب ، لكن ألمانيا لم تقف مكتوفة الأيدي فأرسلت طردا حربيا إلى ميناء أغادير على المحيط الأطلسي بحجة حماية أرواح الألمان و مصالحه في هذا البلد .

و كان رد الفعل لهذه المظاهرة البحرية قويا في كل من فرنسا و إنجلترا و روسيا ، فاضطرت ألمانيا في النهاية بقبول العرض الفرنسي المتمثل في ضم جزء صغير من الكونغو الفرنسي إلى مستعمراتها في الكاميرون في المقابل عدم وضع العراقيل أمام فرنسا في المغرب .

و عقب ذلك أجبر سلطان المغرب مولاي عبد الحفيظ على التوقيع 30 مارس 1912 م على معاهدة الحماية مع فرنسا .
4- أزمة سراييفو : سبقت هذه الأزمة حروب البلقان بسبب اشتعال روح القومية بين دول البلقان و مطالبتها بالانفصال عن تركيا ، و أدت هذه الحروب التي اشتعلت في السنوات 1912 -1914 م إلى أن أصبح البلقان مستودعا للبارود قابلا للانفجار في أية لحظة نتيجة لتعارض مصالح الدول الكبرى في هذه المنطقة .





و في 28 جوان 1914 م أغتيل الأرشيدق ولي عهد النمسا و زوجته أثناء زيارة رسمية لسراييفو عاصمة البوسنة ، اغتالهما طالبان من الصرب ، و بعد مضي أربعة أسابيع على الحادث أرسلت النمسا إنذارا شديد اللهجة إلى حكومة الصرب حملت فيه الحكومة الصربية مسؤولية الجريمة . و أرسل الإمبراطور النمساوي الإمبراطور وليام الثاني ( ألمانيا ) حليفة النمسا في ذلك الوقت يخبره بما اعتزمت النمسا القيام به للقصاص من صربيا .

و كان رد الإمبراطور الألماني بأنه يؤيد النمسا في كل ما تقوم به و أنه مكنها الإعتماد على مساعدة ألمانيا و على استعداد دخول غمار الحرب مع روسيا إذا أقدمت على معاونة صربيا .

كما اقترح وزير خارجية إنجلترا إدوارد جراي الوساطة الدولية لحل المشاكل التي برزت على أن تتوقف العمليات العسكرية بإتاحة الفرصة للتوصل إلى التسوية ، لكن لم تجد اقتراحات جراي آذانا صاغية و في 28 جويلية 1914 م أعلنت النمسا و المجر رسميا الحرب على صربيا ، و بدأت الدول المختلفة تعلن الواحدة تلو الأخرى التعبئة العامة لجيوشها و بهذا أفلتت زمام الأمور من يد المعتدلين و انتقلت إلى العسكريين .

و بعد مضي أسبوع واحد على إعلان النمسا و المجر الحرب على صربيا كانت أربع دول في حالة الحرب و هي ألمانيا ، النمسا ، المجر ضد روسيا و فرنسا .

و في أوت 1914 أعلنت بريطانيا الحرب إلى جانب حليفتها فرنسا و روسيا بينما أعلنت إيطاليا و رومانيا وتركيا في البداية حيادها على أن موقف إيطاليا تحول من الحياد إلى الانضمام للحلفاء في ماي 1915 م.

كما دخلت تركيا الحرب متأخرة إلى جانب دول المحور ألمانيا و حلفائها ، أما اليابان فبمقتضى معاهدة التحالف بينها و بين إنجلترا 1902 م شاركت في المصالح البريطانية في جنوب شرق آسيا مما أتاح لبريطانيا أن تركز قواتها البحرية بإتجاه غرب أوربا لمواجهة البحرية الألمانية ، و دخلت بلغاريا عام 1915 م في صف دول المحور بينما دخلت رومانيا سنة 1916 م في صف الحلفاء
( دول المحور : ألمانيا ، النمسا ، المجر ، تركيا ، بلغاريا ) .
( دول الحلفاء : روسيا ، فرنسا ، إنجلترا ، إيطاليا ، اليابان ).

أسباب الحرب العالمية الأولى :
مسؤولية الحرب :
اختلفت الآراء حول مسؤولية الحرب :
1. منهم من يرى أن الحرب سببها الصرب و المتطرفين الذيت اغتالوا ولي عهد النمسا .
2. و يرى آخرون أن النمسا هي المسؤولة عن الحرب بردها العنيف على الثأر في اغتيال ولي عهدها.
3. و يرى البعض الآخر أن ألمانيا لها الدور الأكبر في اشعال فتيل الحرب لكونها هي المساعد الأول للنمسا من بعيد أو من قريب في الثأر ، أو الرد على الصرب ردا عنيفا و عدم القبول بطرح القضية على مستوى محكمة عالمية.
4. و يرى آخرون بأن روسيا لها دور كبير بكونها شجعت الصرب بالبقاء متمسكين برأيهم و مصيرهم على أنهم هم الذين اغتالوا ولي عهد النمسا ، مما أدى إلى سوء العلاقة بينها و بين النمسا .
5. و بالرغم من جهود وزير خارجية بريطانيا إدوارد جراي و مساعيه في سبيل السلم ، فالبعض يرى بأنه مسؤول عن الحرب ، فلو أنه أوضح بصراحة موقف بريطانيا و أنها سوف تدخل الحر ب ضد ألمانيا ربما عرفت ألمانيا أنها ستخسر الحرب و يدفعها ذلك إلى التراجع عن الحرب .

و على كل يصعب بالطبع حصر مسؤولية الحرب في دولة بعينها ، فهناك عوامل متعددة و آراء متضاربة تجعل مسؤولية الحرب تقع على معظم الدول المشاركة فيها .

أحداث الحرب العالمية الأولى 1914 -1918 م
1- الفترة الأولى 1914 -1916 م :

وضعت ألمانيا على أساس أنها تقوم بهجوم خاطف على فرنسا في الجبهة الغربية تنهي به الحرب في هذه الجهة لتتفرغ للجهة الشرقية ، و تحاشت ألمانيا الاصطدام بالتحصينات الفرنسية و فضلت اختراق بلجيكا ، و عن طريقها مهاجمة فرنسا ، لكن صمود بلجيكا لبعض الوقت أعطى للحلفاء فرصة الاستعداد للقيام بهجوم مضاد ضد ألمانيا في سبتمبر 1914 م و أدى ذلك إلى تحول الحرب في الجبهة الغربية إلى حرب الخنادق ، أما في الجبهة الشرقية فقد انتصرت ألمانيا على روسيا و بهذا النصر دخلت تركيا بجانب ألمانيا إلى الحرب في أكتوبر 1914 م حيث شدد الضغط على روسيا .

و في سنة 1915 م قام الحلفاء بحملة الدردنيل الشهيرة بقيادة تشرشل بهدف تخفيض الضغط على روسيا و منع الأتراك من الاستيلاء على قناة السويس و كذا الضغط على دول البلقان تركيا و ما جاورها ، لكن الحملة لم تنجح في بدايتها و إن كانت تركيا في هذه الحرب قد فقدت عدد كبير من رجالها .

و في عام 1916 م قامت ألمانيا بهجوم عنيف ضد فرنسا من الناحية الغربية ، لكن التحصينات الفرنسية القوية حالت دون ذلك ، و في هذه الأثناء حاول الحلفاء بهجوم مضاد على ألمانيا لكنهم تكبدوا خسائر فادحة و بعد هذا أعلنت رومانيا الحرب على دول المحور و انظمت إلى دول الحلفاء و سرعان ما انهزمت و تم احتلالها و بذلك وقعت في أيدي ألمانيا حقول البترول الغنية و انتهت الفترة الأولى للحرب لصالح ألمانيا .








2- الفترة الثانية ( 1917 م – 1918 م ) :

تحمل هذه الفترة أحداثا أهمها :
1. فرضت أساطيل الحلفاء حصارا شديدا على الشواطئ الألمانية مما أدى إلى أزمة غذائية في ألمانيا ، و دفع هذا بألمانيا إلى فرض حصار على بريطانيا بواسطة غواصاتها ، كما تعقبت المراكز التجارية للحلفاء فبادرت بريطانيا إلى إتباع نظام القوافل البرية فقلل ذلك من خسائرها .
2. اتجهت ألمانيا سنة 1917 م إلى شن حرب الغواصات ، فأغرقت العديد من مراكب الدول المحايدة التي كانت تتعامل تجاريا مع الحلفاء و قد أدى ذلك إلى استياء الكثير من الدول المحايدة و دفع ذلك إلى دخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب في مارس 1917 م .
3. دخول أمريكا الحرب كان نقطة تحول حاسمة في هذه الحرب ، فقد بدأت بريطانيا بغزو العراق و قامت ثورة العرب الكبرى في شبه الجزيرة العربية بزعامة الشريف حسين الذي أعلن استقلال الحجاز عن تركيا ، و بدأ الهجوم البريطاني من مصر على فلسطين و دخلت الجيوش البريطانية القدس في ديسمبر 1917 م.
4. قامت الثورة البلجيكية الشيوعية الاشتراكية بزعامة لنين و تروتسكي و أدى ذلك إلى إشتغال زعماء الثورة في إعادة تنظيم البلاد داخليا و أدى ذلك انسحاب روسيا من الحرب ، و عقدت معاهدة ( براست ستوفسكي ) في مارس 1918 م مع ألمانيا ، و أدى هذا الخروج من الحرب لروسيا إلى تفرغ ألمانيا للحرب في الجهة الغربية ، لكن دخول أمريكا بثقلها في الحرب إلى جانب الحلفاء عوضهم عن روسيا .
5. بدأ الألمان في مارس 1918 م هجوما فاصلا في الجهة الغربية لكن الجنرال الفرنسي ( فوش ) نجح في توحيد قوة الحلفاء في شخصه في الجبهة الغربية ، و بدأ مهاجمة الألمان فكسر من حدة هجومه على فرنسا . و بهذه الخطة توالت الهزائم على ألمانيا و تأثرت .

و في 26 / 09 /1918 م تحطمت كل التحصينات الألمانية التي استغرقوا السنوات الطوال في بنائها و تشييدها في الجهة الغربية فاضطروا للانسحاب من بلجيكا إلى داخل ألمانيا ذاتها بعد هجوم ساحق من قوات الحلفاء.

و بالمثل أصيبت دول المحور الوسطى بالعديد من الهزائم و أخذت النمسا تعاني من ثورات القوميات المتعددة و التي كانت تبسط سلطانها عليها ( التشيك – السلاف – المجر ) و في هذه الأثناء اضطرت النمسا لطلب الهدنة .

و في نوفمبر 1918 م كانت ألمانيا تقف وحدها لمواجهة الحلفاء مهزومة بعد أن استنزفت احتياطها و كانت مهددة في نفسها بالغزو ، كما كانت الجبهة الداخلية الألمانية قد انهارت و لم يبق أمامها هي الأخرى إلا طلب الهدنة و الاستسلام ، ففي 11 / 11 / 1918 م أعلنت قبول الهدنة و وقف القتال .


نتائج الحرب العالمية الأولى : ( 1914 – 1918 م )

1. أرهقت موارد ألمانيا الحربية البشرية منها و المالية بسبب طول هذه الحرب و الحصار الذي فرضته دول الحلفاء عليها .
2. انهيار الروح المعنوية للألمان و حلفائها و فقدان أي أمل في النصر نتيجة ما أصاب مواردها المتعددة من إرهاق بينما استطاع الحلفاء تجديد مواردهم البشرية و الاقتصادية خاصة بعد دخول أمريكا الحرب .
3. حركة العصيان و الثورات و انهيار الجبهة الداخلية لألمانيا نتيجة الآراء الثورية الجديدة التي عاد بها الأسرى الألمان من روسيا و خصوصا مبادئ الاشتراكية التي بدأت تنتشر في البلاد المساندة لألمانيا ، و بهذه الثورات طلب المسؤولون الألمان الهدنة و الصلح ، و في 08 / 11 / 1918 م أعلن الإمبراطور الألماني التنازل عن العرش و أعلن مستشار الدولة فريديريك قيام الجمهورية في ألمانيا و الجمهورية التي قبلت الهدنة و أوقفت الحرب في : 11 /11 /1918 .






مساعــي الصلــــح : 1919 م :

بذلت جهود متعددة
منذ اللحظات الأولى لاندلاع
الحرب العالمية الأولى بين الأطراف المتنازعة
نذكر من هذه المساعي :
• مساعي رئيس الوزراء تشرشل منذ 1914 م كان يسعى للتوصل بين المتحاربين ، لكن هذه المساعي لم تأتي بثمارها لأن كل من الطرفين ( دول المحور و الحلفاء ) كان يريد أن يحكم القوة و لم تكن الأطراف المتحاربة قد وصلت بعد إلى درجة العياء ليضطرها إلى الإصغاء لعروض الصلح .
• مساعي الكنيسة المتمثلة في البابا بانديكت الخامس عشر 1914 م لكنها لم تثمر هي الأخرى .
• في ديسمبر 1916 م تقدمت ألمانيا بمذكرة للولايات المتحدة الأمريكية تبدي رغبتها في حقن الدماء رغم أنها كانت منتصرة على دول الحلفاء حيث لم تتضمن هذه المذكرة أية شروط محدودة ، فلم ينظر إليها الحلفاء بعين الجد و اعتبرت مجرد تضليل لسير الحرب .
• و في : 08 / 12 / 1918 م تقدم رئيس الوزراء الأمريكي لمجلس الكونغرس الأمريكي بمبادئه 14 للسلام و هي :


1. علانية الاتفاقيات و المعاهدات و رفض المعاهدات السرية .
2. الحرية الكاملة للملاحة البحرية خارج المياه الإقليمية في السلم و الحرب .
3. إزالة جميع الحواجز الاقتصادية و فتح باب التجارة لجميع الدول على قدم المساواة .
4. خفض السلاح إلى الحد الذي بكفل الأمن الداخلي للدول.
5. تسوية المشاكل الاستعمارية للدول وفق المصالح و حقوق السكان المستعمرين .
6. إخلاء الأراضي الروسية جميعها و إعطائها الفرصة للتقدم و النمو .
7. الجلاء من بلجيكا و إعطاء السيادة الكاملة لها .
8. الجلاء عن جميع الأراضي الفرنسية .
9. تعديل الحدود الإيطالية بما يتفق و المطالب القومية .
10. إعطاء حق تقرير المصير لشعوب النمسا و المجر .
11. الجلاء عن رومانيا و الصرب و الجبل الأسود .
12. منح الشعوب غير التركية الخاضعة للدولة العثمانية حق تقرير المصير .
13. إقامة دولة هولندية مستقلة و منحها منفذا على البحر .
14. إنشاء عصبة الأمم تشترك فيها جميع الدول ، بتعاون الحكومات على إقرار السلام و حل المشكلات التي تطرأ بين الدول .






بدأ مؤتمر الصلح أعماله في باريس يوم : 12 / 01 / 1919 م بحضور رؤساء حكومات و وزراء خارجية الدول الأربع المنتصرة في الحرب ( الولايات المتحدة الأمريكية – فرنسا – بريطانيا – إيطاليا ) و انتخب كليمانصن رئيس وزراء فرنسا رئيسا للمؤتمر .

المشاكل التي واجهت المؤتمر :

من بين المشاكل التي واجهت مؤتمر الصلح :
• إعادة تشكيل خريطة أوربا بعد الحرب .
• مشكلة المستعمرات الخاضعة للدول المنهزمة .
• نظام الانتداب الذي اقترح لحل هذه المشكلة .
• مشكلة عصبة الأمم المقترحة لحماية السلام العالمي .
• المشكل المتعلق بتسليم ألمانيا التعويضات المطلوبة منها من خسائر الحرب و التي تسببت فيها .
• مشاكل تتعلق ببعض المناطق المتنازع عليها أو كانت دول الحلفاء تطمع بضمها و كذا الدول التي ساندت دول الحلفاء في الحرب .

معاهدات الصلح :

1. معاهدة فرساي في 28 / 06 / 1919 م اضطر الألمان التوقيع عليها بشروطها التي اتفق عليها الحلفاء رغم احتجاجهم بأن هذه الشروط لم يسبق لها مثيل في قساوتها و في فداحتها باعتبار ألمانيا مسؤولة عن الحرب .

و أهم ما اشتملت عليه هذه المعاهدة :

• تأسيس عصبة الأمم .
• رسم حدود ألمانيا مع جيرانها .
• تشكيل خريطة أوربا بعد الحرب.
• وضع المستعمرات التي كانت خاضعة لألمانيا .
• نزع سلاح ألمانيا و الضمانات التي اتخذت ضد ألمانيا في هذا السبيل .
• محاكمة الأفراد المتهمين بخرق القوانين و المعاهدات الدولية أو بارتكاب جرائم حرب .

2. و فيما يتعلق بعصبة الأمم ، ترجع فكرتها للرئيس ولسون الذي أصر على أن التسوية تتضمن إنشاء هذه المنظمة الدولية لصيانة السلام العالمي و اقترح بأن تكون هذه العصبة مشكلة من :
• مجلس العصبة : يتكون هذا المجلس من 15 عضو 03 دائمون و هم ممثلو : بريطانيا – فرنسا – روسيا و الباقون تنتخبهم الدول الأخرى بالتناوب و هذا المجلس هو الهيئة التنفيذية لعصبة الأمم .
• يجتمع 04 مرات في السنة على الأقل .
• مقرها في جنيف .
• يبحث المجلس في أي نزاع يؤدي إلى أزمة دولية .
• الجمعية العامة : تتألف من ممثلين للحكومات المشاركة في العصبة حيث لا يزيد ممثلو الحكومات عن 03 أعضاء و هي بمثابة الهيئة التشريعية ااعصبة و لا يصدر أي قانةن إلا بعد قرارها و تجتمع في جنيف في سبتمبر من كل سنة و لمدة شهر .
• السكريتاريا : ( الأمانة العامة) : و هم الموظفون الدائمون بالعصبة ، و يشرف على أعمالها السكريتير العام و مقرها جنيف بسويسرا .
• اللجان الفنية : تتشكل من فنيين متخصصين في مختلف المجالات لتقديم............................................ .....................................
• الهيأة ( الدولة ) : تتألف هذه الأخيرة من :................................................. .....................................

و ذلك للبحث عن وسائل تحسين أوضاع العمال فيما يتعلق بقوانين و ساعات العمل و الأجور و التأمينات و غيرها .

محكمة العدل الدولية :

مقرها في لاهاي ( هولندا) و هي استمرار لهيئة العدل الدولية التي أنشأت عام 1899 م و مهمتها فض النزاعات حسب القانون الدولي ، و ينتخب مجلس العصبة قضاة.

تشكيل خريطة أوربا بعد الحرب :

اعتبر الحلفاء ألمانيا مسؤولة عن الحرب فلا بد أن تدفع ثمنا باهظا ، و أعظم ثمن انتزاع أراضيها منها ، و كذا انتزاع مستعمراتها التي كانت تملكها ألمانيا ، كما فرضت عليها تعويضات و ضمانات حيث لا تعيد تسليح جيشها ، ففي الشمال ضم النرويج التي كانت ألمانيا قد انتزعتها من الدانمارك إلى الدانمارك ، كما أجريت تعديلات في الحدود لصالح بلجيكا ، أما في الغرب تم تعويض فرنسا لما أصاب مناجمها الفحمية في الشمال ، و تقرر أن تتنازل ألمانيا لفرنسا عن مناجم الفحم في إقليم السار الذي أسندت إدارته للجنة شكلتها عصبة الأمم على أن يستفتي أهل الإقليم بتقرير مصيرهم بالرجوع إلى ألمانيا أو البقاء بفرنسا ، فإن قرروا الانضمام لألمانيا ، على ألمانيا أن تشتري مناجم الفحم من فرنسا .

المستعمرات :

تقرر أن تحرم ألمانيا من جميع مستعمراتها ، و كانت مقترحات متنوعة حول هذا التقسيم ، و لكن عارض ويلسون فكرة التقسيم و اقترح فكرة الانتداب ، و قد نصت المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم على أن يكون الانتداب من 03 أنواع تبعا لدرجة تقدم السكان :

1. الانتداب من الدرجة الأولى : شمل هذا الانتداب الأقطار التي كانت جزء من الخلافة العثمانية ، و واجب على الدولة التي تتولى الانتداب أن يكون هدفها الارشاد و المساعدة حتى تبلغ تلك الأمم مرتبة النضج السياسي الكامل لكي تتمتع باستقلالها التام ، و من هذه الدول العراق ، شرقي الأردن ، فلسطين من نصيب إنجلترا ، أما سوريا و لبنان من نصيب فرنسا .
2. الانتداب من الدرجة الثانية : و شمل هذا المستعمرات الألمانية في شرق و غرب إفريقيا ، فكانت إفريقيا الشرقية ( تنزانيا ) من نصيب بريطانيا ، أما الطوغو و الكاميرون فكانت بين بريطانيا و فرنسا .
3. الانتداب من الدرجة الثالثة : و هذا النوع لا يختلف كثيرا عن النظام الاستعماري ، و قد طبق على جزر المحيط الهادي و التي كانت تابعة لألمانيا فقسمت بين اليابان و أستراليا .

نزع السلاح عن ألمانيا :

نصت معاهدة فرساي على أن لا يزيد الجيش الألماني عن 100 ألف جندي و رجال البحرية عن 1500 جندي و ألغيت الخدمة العسكرية الإجبارية في ألمانيا و أغلقت جميع المدارس و المعاهد العسكرية و حرم الاشتغال بالشؤون العسكرية ، و تقرر هدم جميع التحصينات وحددت القوة البحرية بـ 06 بوارج حربية و 06 كاسحات للألغام و 12 زورق طوربيد ، و حرمت من أن تكون لها قوات جوية ، و تألفت لجان مراقبة من الحلفاء للإشراف على تنفيذ هذه المواد بخفض السلاح .

التعويضات :

اعتبرت ألمانيا مسؤولة عن الحرب و عن الأضرار الجسيمة التي نتجت عنها و شكلت لجنة من عصبة الأمم لتقدير هذه التعويضات ، فتقرر أن تدفع ألمانيا 20 مليون مارك من الذهب لفرنسا كصفقة مبدئية سنويا و لمدة 10 سنوات ، و أن تدفع 07 ملايين طن من الفحم لمدة 10 سنوات ، و تسلم لبلجيكا 08 ملايين طن من الفحم و لمدة 10 سنوات ، و تسلم لإيطاليا 04.5 مليون طن لمدة 01 سنة .

معاهدات الصلح الأخرى :

وقع الحلفاء معاهدات صلح مع الدول الأخرى التي حاربت إلى جانب ألمانيا و هي النمسا و المجر و بلغاريا و تركيا .

1. معاهدة سان جرمان : عقدت مع النمسا في 10 /09 / 1919 م و بهذه المعاهدة انكمشت الامبراطورية النمساوية و تحولت إلى جمهورية صغيرة لا يزيد عدد سكانها عن 06 ملايين نسمة بعد أن انفصل عنها مجموعة من الأجناس المختلفة كالتشيكيين و السلاف و المجر و الصرب و الرومانيين و غيرهم ، و ترتب عن هذه المعاهدة استقلال المجر لتصبح جمهورية مستقلة ، تكونت يوغسلافيا من البوسنة و الهرسك و الصرب فتكونت تشيكوسلوفاكيا .
2. معاهدة تريانون : وقعت المعاهدة في : 04 /06 / 1920 م و ترتب عليها أن فقدت المجر نصف مساحتها ، فضم إقليم سلوفانيا إلى رومانيا و كان هذا الإقليم غني بمناجمه البحرية و كذا الغابات .
3. معاهدة نويلي : مع بلغاريا في : 28 /11 / 1919 م ، فقدت بموجبها سواحلها المطلة على بحر إيجه ، كما عدلت حدودها الغربية لصالح يوغسلافيا .
4. معاهدة سيفر و لوزان : عقدت مع تركيا في : 10 / 08 / 1920 م و فقد الأتراك بموجبها إمبراطوريتهم جميع أقاليمهم في أوربا عدا القسطنطينية ، كما فقدوا ممتلكاتهم في آسيا ، استقلت الحجاز و وضعت سوريا و فلسطين و العراق تحت الانتداب ، كما أعطى لكردستان استقلالا ذاتيا ، لكن قيام الحركة الوطنية في تركيا بقيادة مصطفى كمال أتاتورك و تجدد الحرب بين الأتراك و اليونان حالت دون تنفيذ معاهدة سيفر ، فعقدت في جوان 1923 م معاهدة لوزان و بموجبها تعدلت حدود تركيا الأوربية كما احتفظت تركيا ببعض جزر الدردنيل و تنازلت تركيا عن حقوقها في مصر و ليبيا و السودان و عن جزر بحر إيجه في إيطاليا و اليونان و عن قبرص لبريطانيا و تقررت حرية الملاحة في المضايق على أن تشرف عليها عصبة الأمم .

و بعد هذه المعاهدات انهارت نتيجة لهذه التسويات 03 إمبراطوريات هي : ألمانيا ، تركيا ، الإمبراطورية الثنائية بين النمسا و المجر ، و تكونت دول جديدة هي تشيكوسلوفاكيا ، لتوانيا ، هولندا الجديدة ، و أصبحت روسيا نتيجة للتطورات الداخلية التي تمت أثناء الحرب فدرالية من نوع جديد .

و كانت التسويات التي وضعت ، قائمة على مبدأ احترام القوميات وحق الشعوب في تقرير مصيرها ، و في هذا تختلف معاهدات الصلح التي أعقبت الحرب العالمية الأولى فيما بينها حيث انفردت معاهدة فرساي بإقامة تنظيم دولي جديد هو عصبة الأمم لتنظيم العلاقات الدولية .

لكن
السؤال الذي
يطرح نفسه ، إلى أي
مدى نجحت العصبة في تحقيق
الأهداف التي وجدت من أجلها ؟

لقد واجهت العصبة من البداية العديد من المشاكل التي ترتبت عليها تسويات الصلح و على الحرب ذاتها ، لكن منذ البداية كانت هناك نقطة ضعف رئيسية في عصبة الأمم ، إذ أن الولايات المتحدة الأمريكية التي ساندت الفكرة و تحمست لها من البداية لم تشارك فيها و ذلك بسبب عدم اقتناع الرئيس ويلسون بالرغبة الجارفة التي ظهرت عند بعض الدول المنتصرة للانتقام العنيف من أعدائهم المنهزمين ، فحرمت العصبة في البداية من مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية و كذا روسيا السوفياتية ، و نجد أن ألمانيا قد دخلت العصبة عام 1926 م و كانت سيطرة إنجلترا و فرنسا على العصبة مما كان عامل ضعف لهذه الأخيرة ، و لذا حين وصل النازيون إلى السلطة في ألمانيا و الفاشيون في إيطاليا لم يلتزموا بقرارات العصبة ، و وصل بهم الأمر إلى التحدي دون اللامبالاة .

فكان دور العصبة المهمة التي أنشأت من أجلها هو حفظ السلام العالمي ، و كذا وضع على عاتقها إدارة إقليم السار ، كما كان عليها الإشراف على تنفيذ نظام الانتداب و كذا رعاية الضمانات التي وضعت لحفظ السلام ، فهذا هو واجبها الأول و الهدف من إنشائها ، و هذا يدفعها إلى تحديد التسلح بحيث لا يتجاوز الحد اللازم لحفظ الأمن الداخلي لكل دولة ، و إذا كان هذا التحديد قد اقتصر في معاهدات الصلح على الدول المنهزمة باعتبارها الدول التي سبق أن استخدمت قوتها في إثارة هذه الحروب ، فكان من الطبيعي الحد من هذه القوات ، و لكن كان الهدف الأساسي لنشأة عصبة الأمم أن تعمل للصيانة و دوام السلام العالمي بوضع قيود على التسابق نحو التسلح ، و السهر على عدم تجاوز أية دولة لهذه الحدود سواء كانت هذه الدول منتصرة في الحرب كـ ( دول الحلفاء ) و كذا الدول المنهزمة ( دول المحور ) .

نظرة على دول العالم في فترة ما بين الحربين :
الحرب العالمية الثانية ( 1939 – 1945 م ) :

01 /09/1939
هاجمت القوات الألمانية بولندة ، فلم تجد إنجلترا و فرنسا بدا من إعلان
الحرب على ألمانيا ، و هكذا بدأت الحرب العالمية الثانية التي شملت قارات
العالم .
و يمكن تقسيم الأحداث التي وقعت في هذه الفترة إلى قسمين :
أولا :1939 إلى 1941 م
• و في هذه الفترة نجح الألمان في غزو بولندة ، كما اقتسمت ألمانيا و روسيا السيدة على دويلات ( إستونيا ، لتفيا ، لتوانيا ، فلندة ) ، و دخلت الجيوش الألمانية هولندا ، و بلجيكا ، و انتهت حرب فرنسا بدخول الألمان باريس في 16 يونيو 1940 ، و عقدت الهدنة بين فرنسا و ألمانيا ، و أعلنت إيطاليا في 10 يونيو 1940 الحرب على بريطانيا و فرنسا ، و بدأت معركة بريطانيا التي أصبحت تقاتل بمفردها ن و امتد القتال في نهاية هذه المرحلة لشمال غفريقيا و بلاد البلقان .

ثانيا :1941 إلى 1945 م
• تبدأ أحداث هذه المرحلة في يونيو 1942 بشن ألمانيا الحرب على حليفتها السابقة روسيا ن و دخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب ، و امتدت الحرب إلى الشرق الأقصى ، و توتر العلاقات بين اليابان و الولايات المتحدة الأمريكية ، و إعلان الحرب بينهم ، و في منتصف عام 1942 م بدأ الحلفاء هجومهم في مختلف الميادين ،الذي انتهى بسقوط برلين في أيديهم في 02 مايو 1945 م ، و عقد الهدنة في 07 مايو ، و انتهى الأمر باستسلام اليابان في 30 أوت 1945 م.

1- غزو بولندا :

• قامت القوات الألمانية التي تدفقت في 01 سبتمبر 1945 م على بولندا ، بحرب خاطفة ، استخدموا فيها قواتهم البرية و الجوية فلم يمض أسبوع واحد على القتال حتى كانوا قد استحوذوا على حوض سيليزيا الصناعي ، و حطموا خطوط المقاومة البولندية ، و أصبحوا على أبواب وارسو التي سقطت في أيديهم في 28 سبتمبر ، فانتهت كل مقاومة منظمة لبولندة .
• أما الروس فقد انهزموا هذه الفرصة لطعن بولندة من الخلف ، فعبرت قواتهم حدود بولندة الشرقية ، و وضعوا أيديهم على الحصة التي أتفق أن تكون من نصيب روسيا في الاتفاق الألماني – الروسي .
• و في نفس اليوم الذي سقطت فيه وارسو في يد الألمان ، وقعت في موسكو معاهدة ألمانية روسية ، حددت مناطق الاحتلال الروسي و الألماني في تلك البلاد المقهورة .
• و في 06 أكتوبر ، بعد أن انتهى الألمان و الروس من غزو بولندة ، تقدم « هتلر » و « مولوتوف » يعرضان على إنجلترا و فرنسا فتح باب المفاوضات لعقد صلح طبقا للاتفاق الروسي الألماني ، لكن قوبل هذا العرض بالرفض .
• و يؤخذ على الدولتين ( إنجلترا و فرنسا ) في هذه المرحلة عدم قيامهم بهجوم جوي أو بري يخفف عن البولنديين رغم توسلات بولندة المتكررة .
• و لعل عدم استعداد الدولتين الحربي الكافي في ذلك الوقت كان وراء هذا الموقف السلبي منهم .

2- النفوذ الروسي الألماني في دول البلطيق :

• على الرغم من معاهدة التحالف التي أبرمت بين ألمانيا و روسيا ، فقد كانت روسيا توجس خيفة من نوايا النازيين ، و تدرك أن تحالفهم معها أملته مصلحتهم ، و أنه لا يستبعد أن ينقلبوا ضدها إذا تغيرت الظروف التي أملت هذا التحالف و الاتفاق .
• لذلك عمد الروس لتعزيز مراكزهم في مناطق الحدود و في المناطق المحيطة ببحر البلطيق ، فطلبت روسيا من دويلات البلطيق منحها بعض الامتيازات الاقتصادية و الحربية ، فلم يكن في وسع هذه الدول الاستجابة لمطالب الروس .
• فوقعت ( إستونيا ) معاهدة مع روسيا ، و سمحت لها باستخدام بعض قواعدها البحرية و الجوية ن كما قدمت ( لتفيا ) و ( لتوانيا 9 لروسيا تسهيلات مماثلة .
• و لما رفضت فلندة الخضوع لمطالب الروس بالتنازل عن بعض الجزر و الموانئ ، جردت روسيا عليها قواتها الحربية ، و قاوم الفلنديون الغزو الروسي ببسالة أثارت إعجاب العالم ، و اضطرت للاستسلام في مارس 1940 م بعد 04 شهور من المقاومة ، لكن اعترف الروس في معاهدة الصلح التي عقدوها مع الفلنديين باستقلال فلندة عن بعض الأراضي على تخومها الشرعية .

3- غزو الدانمارك و النرويج :

• خيم الهدوء على ميادين القتال ، فبينما كان الفرنسيون يعبئون قواتهم خلف خط ( ماجينو ) الذي يمتد بطول الحدود الفرنسية الألمانية ، كان الألمان من جانبهم يعدون العدة خلف خط ( سيجفريد ) الذي حصن على غرار خط ( ماجينو ) .
• لكن الألمان كسروا هذا الهدوء بهجومهم المفاجئ في 09 أبريل 1940 م على الدانمارك التي كانت أبرمت معاهدة عدم اعتداء ، و في نفس اليوم على النرويج ، و يبدو أن الألمان كانوا يهدفون من ذلك إلى تأمين قاعدة العمل البحري و الجوي في بحر بلطيق و ضمان حصولهم على الحديد الخام اللازم لصناعتهم الحربية من السويد .
• و لم تفلح محاولات إنجلترا و فرنسا لنجدة النرويج ، فقد نجحت ألمانيا في سحق كل مقاومة ، و استولت على ( نارفك ) ، و لجأ ملك النرويج و بعض وزرائه إلى إنجلترا تاركين ألمانيا تسيطر على النرويج لمدة 04 سنوات كاملة .

4- غزو لكسمبورغ ، هولندا ، بلجيكا :

• لم ينقض شهر واحد على غزو النرويج حتى ضرب الألمان ضربتهم الكبرى في الغرب ، ففي 10 مايو 1940 بدءوا هجومهم على هولندا و بلجيكا و لكسمبورغ.
• و في 12 مايو اخترقوا خط الدفاع الرئيسي للجيش الهولندي ، و أمطروا المدن الهولندية بوابل من قنابل طائراتهم ، و سقطت ( روتردام ) في 14 من هذا الشهر ، و اضطر الهولنديون لإلقاء سلاحهم .
• كان الجيشان الإنجليزي و الفرنسي قد دخلا بلجيكا لنجدتها ، لكن القوات الألمانية حطمت في 14 مايو خط دفاع الحلفاء ، و عبرت نهر ( الميز ) ، و في 27 مايو سلم الجيش البلجيكي .

5- معركة فرنسا :

• في 14 مايو 1940 ، استطاع الألمان اختراق خط دفاع الحلفاء بالقرب من ( سيدان ) ن و بدأت تشق طريقها خلال غابات ( الأردن ) التي كان يظن أنه من المتعذر على أي جيش اختراقها ، و في 19 مايو استولى الألمان على ( إميان ) ، و استمروا في زحفهم قرب الموانئ الفرنسية على القنال الإنجليزي ، فوصلوا للساحل و هاجموا ( كاليه ) في 23 مايو ، و أخذت القوات الفرنسية و الإنجليزية تتقهقر دون انتظام .
• لم يكن أمام الإنجليز سوى محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، فبدأت في 27 مايو من ميناء ( دنكرك ) عملية إجلاء القوات الإنجليزية و قوات الحلفاء ، و نجحت إنجلترا في إخلاء 334 ألف من المقاتلين نقلوا لبريطانيا تاركين عتادهم كاملا .
• و في 08 جوان قررت الحكومة الفرنسية أمام الزحف الألماني الانتقال من ( باريس ) إلى ( تور ) ثم إلى ( بوردو ) .
• أعلن ( موسيليني ) في 10 جوان الحرب على بريطانيا و فرنسا ليضمن لنفسه و بلاده نصيب المنتصرين في الحرب ، و كان يطمع في أخذ ( نيس ) و ( كورسيكا ) ، و ( تونس ) من فرنسا ، لكنه كان يدرك بأنه لا يحظى من هذا إن لم يشارك في الحرب .
• و في 16 جوان 1940 م ، سقطت باريس و قدمت الحكومة الفرنسية التي يرأسها ( بول رينو ) استقالتها و تشكلت حكومة جديدة بقيادة الماريشال ( بيتان ) ، و وقعت هذه الحكومة الهدنة مع ألمانيا في 22 جوان 1940 م ، و مع إيطاليا في 24 جوان ، و اتخذت مدينة ( فيشي ) مقرا لها .
• و يقضي اتفاق الهدنة الألماني الفرنسي بما يلي :
1. يحتل الألمان الأراضي الفرنسية الواقعة شمال و غرب خط يمتد من ( جنيف ) إلى ( تور ) و جنوبا إلى حدود إسبانيا .
2. يحتلون جميع الموانئ الفرنسية على القنال الإنجليزي و المحيط الأطلنطي .
3. تقوم فرنسا بنزع سلاح قواتها المحاربة ثم تسرحها ، فيما عدا ما هو ضروري لحفظ الأمن العام في البلاد .
4. يبحر الأسطول الفرنسي إلى ثغور فرنسية حددت ، حيث يجرد من سلاحه .
5. تتحمل فرنسا جميع نفقات الاحتلال .
6. تطلق فرنسا جميع الأسرى الألمان ، بينما ستبقي ألمانيا تحت يدها جميع أسرى الحرب الفرنسيين .



و لعل عدة أسئلة تفرض نفسها في هذا الموقف منها :

1. ما هي أسباب الهزيمة السريعة للجيش الفرنسي ؟
2. لماذا تخلت فرنسا عن القتال بعد هذه الهزيمة ؟
3. ألم يكن في الإمكان متابعة القتال بعد ذلك ؟
4. هل كان الواجب يحتم على الحكومة الفرنسية أن تذهب إلى إفريقية الشمالية الخاضعة لفرنسا و متابعة القتال من هناك؟

من أسباب الهزيمة السريعة :

1. ما كان يعانيه الجيش الفرنسي من نقص في الرجال و العتاد.
2. أخطاء القيادة الفرنسية ، فقد ثبت أن الهجوم المضاد في بلجيكا تم بطريقة غير سليمة و أن منطقة ( سيدان ) تركت دون تعزيز .





أما عن انتهاء المقاومة و عدم الاستمرار في القتال
بعد هزيمة الجيش الفرنسي فترجع إلى :

1. الشك في إمكان استمرار بريطانيا في المقاومة بعد الهزائو التي مني بها الجيش الإنجليزي – الفرنسي و الخسائر الفادحة التي أصابته .
2. الخوف من استمرار ألمانيا في تعقب الحكومة الفرنسية إلى شمال إفريقيا إذا انتقل هذه الحكومة إلى هذه البلاد ، و كان المعتقد أن الجنرال ( فرانكو سيسمح في هذه الحالة بمرور الجيوش الألمانية عبر إسبانيا .
3. الخوف من أن يفتح هذا من جديد ( القضية المراكشية ) في غير مصلحة فرنسا ، و في ظروف غير ملائمة لها .
4. و من جهة انتقال ( بيتان ) لشمال إفريقيا ، فقد نصح بذلك لكنه رفض قبول هذا العرض ، بينما قبل توقيع الهدنة و بقاء حكومته الفرنسية في الأرض الفرنسية .

على أن هذا الوضع ثبت فيما بعد أهميته في إبقاء قواعد إفريقية الشمالية في يد
الحلفاء ، و هذه القواعد كان كما سنرى لها الأثر في سير الحرب فيما بعد .

6- معركة بريطانيا :

• وقفت بريطانيا بمفردها بعد هزيمة حليفتها فرنسا ، و كانت بريطانيا نفسها قد خسرت العدد الكبير من جنودها و سلاحها ، و كان السؤال الذي يفرض نفسه في هذا الموقف هو :
هل سيرسل هتلر قواته الظافرة
في أعقاب البريطانيين
فيجهز عليهم قبل أن
يستــــــــردوا
أنفاسهم
؟
• لقد صرح تشرشل نفسه و غيره من العسكريين البريطانيين فيما بعد بأن هتلر لو أقدم على ذلك ربما كان قد نجح في قهر بريطانيا ، و بالتالي السيطرة على العالم ، لكنه أخطأ خطأ فادحا كلفه كل ما حققه من نصر ، فقد شغل نفسه بإكمال فتح فرنسا و دعم فتوحاته ، فأعطى بذلك بريطانيا فسحة من الوقت ، استغلتها على أكمل وجه لإعادة تنظيم صفوفها و تدريب قواتها و تعويض ما فقدته .
• و قيضت الأقدار لإنجلترا أن يقبض على زمام الحكم في ذلك الظرف رجل حديدي الإرادة في طريق النصر غير عابئ بالكوارث ، فقد استقالت وزارة ( تشمبرلين ) في 10 ماي 1940 م ، و خلفتها الوزارة الإإتلافية برئاسة ونستن تشرشل .
• كانت القوات الجوية الألمانية تلقي بقذائفها المهلكة طوال صيف و خريف 1940 م على المدن الساحلية في الجنوب الشرقي من إنجلترا و ركزوا غاراتهم على القوافل التجارية و المطارات و مصانع الطائرات ، كما قاموا بشن غارات عنيفة على لندن ليلا و نهارا ، و اتجهوا إلى باقي المدن الهامة مثل ( سوثهمبتون ، بليموث ، ليفربول ) و غيرها و تعرضت المدن الصناعية البريطانية ( برمنجهام ، و منشيستر ن و شفيلد ) للدمار ، و بلغ عدد الضحايا لهذه الغارات خلال الأشهر الخمسة الأخيرة من عام 1940 م عدة آلاف ، لكن لم يضعف عزم البريطانيين ، و ظل الشعب البريطاني قوي العزيمة واثقا من النصر ، فواصلت بريطانيا الحرب تؤيدها مستعمراتها تأييدا قويا ، و تمدها بالرجال و العتاد ، و رد البريطانيون على الغارات الألمانية بغارات على المنشآت الصناعية الألمانية في الرهر و الموانئ ، و أحواض السفن الألمانية ، بل تعرضت برلين نفسها للغارات .
• وجه الألمان ضربات قوية للسفن البريطانية المحملة بالأغذية و المواد الخام اللازمة للمجهود الحربي و لحياة الأهالي ، و استغلوا في ذلك تقدمهم العلمي ، فاكتشفوا الألغام الممغنطة التي كانت تلقيها طائراتهم في مداخل الموانئ البريطانية .
• و يبدو أن هتلر بعد أن عجز عن طريق الهجوم الجوي عن تحقيق أهدافه المرجوة من هذه الغارات المكثفة ، و حين أيقن أن الإنجليز لن يستسلموا نتيجة الخسائر الفادحة التي أنزلها بهم الطيران الألماني ، كما أن فكرة النزول إلى بريطانيا و مهاجمة البريطانيين في عقر دارهم أصبحت غير مضمونة و صعبة التنفيذ ، رسم خططه على وسيلتين هما :
 حرب الغواصات
 الحرب في البحر المتوسط .

حرب الغواصات : وضعت ألمانيا خطتها بهدف قطع تموين إنجلترا من المواد الغذائية و المواد الأولية ، و خاصة البنزين حتى تلزم إنجلترا بالركوع على ركبتيها ، و حققت ألمانيا نتائج هامة في هذا المجال ، فتناقص الأسطول الإنجليزي ، و كانت خسائره فادحة ، لكن صمود الإنجليز كفل لهم القدرة على تعويض الخسائر و مواجهة هذا الخطر و التقليل من فاعليته .

و السؤال الذي يفرض نفسه ،
لماذا لم تلق حرب الغواصات الألمانية عام 1941
النجاح المنتظر
؟

• في الحقيقة إن الألمان كانوا في عام 1941 في وضع ملائم جدا من جهة حرب الغواصات ، إذا قورن مثلا بوضعهم في الحرب العالمية الأولى في عام 1917 م ، فقد كانت بيدهم كل شواطئ النرويج و الدانمارك و هولندا و بلجيكا و فرنسا ، و في متناولهم جميع القواعد البحرية التي يريدونها في موانئ الأطلسي بعكس الوضع في عام 1917 م ، حين كانت الغواصات الألمانية مضطرة للحرب لتستطيع الخروج من بحر الشمال .
• و لعل السبب الحقيقي هو أن ألمانيا لم يكن لديها في عام 1941 م عدد محدود من الغواصات ، و حين بدأ الاهتمام بأسطول الغواصات الألماني و تضاعف عددها في الأعوام التالية ، كان الوضع الحربي قد تغير تماما فأصبحت بريطانيا في وضع أفضل ، كما أنه تغير كلية بدخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب .

7- المعارك في إفريقيا و البلقان :

أولا :البحر الأبيض المتوسط و شرق إفريقيا :

• كان هتلر يرمي إلى الاستيلاء على المواقع الهامة التي يشغلها الإنجليز في البحر المتوسط ( جبل طارق ، مالطة ، الإسكندرية ، قبرص ) ، كما كان موسيليني عند إعلانه الحرب على بريطانيا يتطلع إلى القطر المصري ، و يسيل لعابه للاستحواذ على ثروته و استغلال موارده الطبيعية الغنية .
• و بدأ الإيطاليون الحرب في هذا الميدان فأرسلوا حملة من مستعمرتهم ( ليبيا ) عبرت في سبتمبر 1940 م الحدود المصرية ، و تقدمت حتى ( سيدي براني ) ، لكن الجنود البريطانيين هاجموا الإيطاليين في أوائل ديسمبر ، و أجلوهم عن مصر ، و استولوا في 22 يناير 1941 م على طبرق القاعدة الجوية البحرية الإيطالية الرئيسية في برقة ، و تعقبوهم حتى طردوهم من برقة ، و وقع في هذه المعارك التي خطط لها الجنرال ( ويفل ) القائد الأعلى للقوات البريطانية في الشرق الأدنى أكثر من 100 ألف أسير إيطالي .
• حقق البريطانيون انتصارات أخرى في الشرق الأوسط ، فسقطت في أيديهم في جويلية 1941 م سوريا و لبنان و كانتا خاضعتين لحكومة ( فيشي ) الفرنسية الواقعة تحت سيطرة الألمان .
• و لما كان الإيطاليون قد توغلوا من مستعمراتهم في شرق إفريقيا في أراضي كينيا و السودان ، و الصومال البريطاني مهددين بذلك خطوط الملاحة البحرية في المحيط الهندي و البحر الأحمر المتوسط ، فقد قامت القوات البريطانية بهجمات مضادة انتهت بالقضاء على النفوذ الإيطالي في شرق إفريقيا ، فأقصى الإيطاليون عن إيريتريا ، و سقطت أديس أبابا في 06 أفريل 1941 م ، و عاد الإمبراطور ( هيلاسلاسي ) إلى عاصمة ملكه بعد أن قضى 05 أعوام بعيدا عن بلاده ، و لم يفته شهر نوفمبر عام 1941 م حتى كانت القوات الإيطالية في هذه البلاد قد استسلمت دون قيد أو شرط .

ثانيا : في البلقان :

• كان الإيطاليون قد شنوا هجوما على اليونان من ألبانيا التي ضموها إليهم في عام 1939 م ، لكن هذا الهجوم الإيطالي أخفق كما حدثت حركة في يوغسلافيا ضد حكومتها الموالية لإيطاليا و ألمانيا ، و أرسلت إنجلترا بعض قواتها لمساعدة اليونانيين ، لكن ألمانيا تدخلت في حرب البلقان ، فضمن إلى جانبها رومانيا و بلغاريا ، و أرسلت طائراتها إلى بلغراد عاصمة يوغسلافيا فدمرتها ، و غزا الجنود الألمان بلاد اليونان و اضطر الجيش اليوناني التسليم في 21 أفريل ، و تدفقت القوات الإيطالية على بلاد اليونان لإي إثر قوات حليفتها .
• و لما كان البريطانيون قد نقلوا إلى كريت 400 ألف جنديا فقد هاجمها الألمان و نجحوا بواسطة جنود المظلات من طرد البريطانيين من الجزيرة .
• و هكذا سيطر الألمان على بلاد البلقان بمواردها الطبيعية ، و موقعها الاستراتيجي الهام ، و بهذا سيطروا على جنوب شرق البحر المتوسط .
• على أن الألمان اضطروا لحشر أنفسهم في البلقان لنجدة إيطاليا بعد أن أصبحت في وضع سيء ، و للحيلولة دون انتداد إنجاترا من هذه البلاد للقارة الأوربية .

ثالثا : في شمال إفريقيا :

• كذلك اتجهت ألمانيا مرة ثانية لنجدة حليفتها إيطاليا في شمال إفريقيا ، فأرسلت الجنرال ( روميل ) على رأس فرقتين ، و شن روميل هجوما ناجحا على القوات البريطانية في شمال إفريقيا ، و اضطرها للتقهقر في يونيو 1941 م حتى مرسى مطروح ، و لاح كأن مصر ستقع قريبا في قبضة يده ، لكن قدر لهذه المنطقة – كما سنرى – أن تشهد معارك أخرى غيرت مجرى الحرب تماما .
• و لعل السؤال الملح هو : لماذا لم يحاول الألمان الاستيلاء على ( جبل طارق ) و التحكم في المضيق ، فربما أدى هذا العمل إلى تغيير الوضع تماما في البحر المتوسط و إفريقيا الشمالية ؟.
• و لعل الجواب على هذا السؤال هو أن الجنرال ( فرانكو ) لم يبد استعدادا في عام 1940 م لأن يلعب دوره في هذه اللعبة ، خاصة بعد أن ظهر بوضوح أن إنجلترا مصممة على الصمود و المقاومة .
• و هناك سؤال آخر مشابه هو لماذا لم يقدم الألمان على الاستيلاء على مالطة ؟
• لقد عبر موسيليني عن خيبة أمله لذلك بعد الصعوبات التي لاقاها الإيطاليون و الألمان لتموين جيوشهم في الصحراء الغربية فذكر أنه « كان علينا اقتحام الطرادات الإنجليزية الساهرة في مالطة ، ليصبح في الإمكان مرور ناقلات البترول ، و تموين الغرق المصفحة بالبنزين و قد أغرقت قوافل برمتها في هذا المجال » .

و هكذا كان الموقف في ربيع 1941 م ، كما يلي :

1. سيطرت ألمانيا على كل أوربا تقريبا إلا الإتحاد السوفياتي .
2. وضعت يدها على موارد عظيمة في البلاد المفتوحة ، و أعلنت إرادتها في إيجاد ( نظام جديد ) في أوربا .
3. مع هذا لم تستطع غلبة بريطانيا العظمى أو إرغامها على طلب الصلح .
4. خاضت إيطاليا عدة معارك لم تنجح فيها إلا بنجدة ألمانيا ، مما دعا موسيليني لأن يخشى أن يصبح تابعا لألمانيا ، فقد كان يشكو من هتلر الذي ( يدعوه بقرع الجرس و عندما يلتقيان لا يدع له مجالا لقول كلمة ).

8- هتلر يعلن الحرب على روسيا :

• في 22 يونيو 1941 م ، أعلن هتلر الحرب على روسيا ، و أرسل بفرقته المصفحة و ملايين من مقاتليه عبر الحدود الروسية ، و قد اصطدم هذا القرار من هتلر باعتراض الزعماء العسكريين في جيشه الذين كانوا يريدون أن يصرف جميع الجهد لمواجهة إنجلترا ، و كان من الواضح أن صنع الدبابات و المدفعية اللازمة لحرب روسيا ، سيغنى الإبطاء في صنع الغواصات اللازمة لحرب إنجلترا ، كما كان واضحا أنه حتى إذا تحقق هدفه بسحق روسيا بحرب سريعة و قصيرة فإن احتلال أراضيها الواسعة سيكون عبئا ثقيلا جدا على ألمانيا .

ما
هـــــــي
الأسباب التي دعت هتلر
إلى القيام بهذه المخاطرة العجيبة
؟

يمكن أن نجمل بعض ما قيل في تبرير هذا العمل :

1. إن الإتحاد السوفياتي لم يراع المعاهدة المبرمة بين ألمانيا و روسيا في عام 1939 م ، فقد حارب فلندة ، و ابتلع بلاد البلطيق ن و احتل بسارابيا ، ( لكن هذه الحجج تبدو ضعيفة في ضوء المعاهدة السرية الألمانية السوفياتية ).
2. إن الإتحاد السوفياتي ما زال يعمل بواسطة ( الشيوعية الدولية ) ضد النازية في ألمانيا نفسها .
3. إن الإتحاد السوفياتي ، يقوم بتعبئة جيوشه استعدادا للهجوم على ألمانيا .

هذه الأسباب التي تتردد لتبرير هذا العمل ، لكن العوامل الحقيقة تتركز في أنه في خريف عام 1940 ، أدرك هتلر أن النزاع بين الجرمانية ، لا يمكنه تجنبه ، فخطوط توسع الإتحاد السوفياتي و ألمانيا تتلاقى ، فقد قامت روسيا باحتلال بلاد البلطيق و بسارابيا ، بينما دخلت الجيوش الألمانية رومانيا ، و هكذا يوشك النفوذ الألماني و النفوذ الروسي أن يلتقيا و يتصارعا .

و كانت ألمانيا قد وجهت نظر روسيا إلى أنه يجب أن تبحث عن مجال توسع لها في آسيا ، و عليها أن تعمل في هذه الجبهة ، لكن يبدو أن هتلر أدرك أن التفاهم مع روسيا على هذا النحو أمر مستحيل ، و لذا قرر أن يسبق في العمل ، و لا يترك الروس يعدون عدتهم للمواجهة .

• و كان يرى أنه يجب إنهاء المشكل الروسي أولا ، و حينئذ ستتهاوى إنجلترا نفسها لأنها تفقد عند ذلك كل أمل .
• هذا و كان هتلر يطمع بلا شك في أن يستحوذ في حرب خاطفة على قمح أوكرانيا ، و بترول القوقاز ، و الموارد الصناعية في نهر الفلجا .

و حدث الهجوم الألماني على روسيا على ثلاثة خطوط كبيرة للقتال :
1. الهجوم الأول خلال دول البلطيق إلى لننجراد .
2. الهجوم الثاني خلال روسيا البيضاء إلى سمولنسك ، و موسكو .
3. الهجوم الثالث خلال جنوب بولندة تجاه أوكرانيا .

• و قد اكتسح الألمان في الميدان الشمالي دول البلطيق في وقت قصير ، و وصلت قواتهم الزاحفة إلى مشارف لننغراد فحاصروها طوال 16 شهرا تقريبا .
• و في القطاع الأوسط على سمولنسك ، و توقفوا لإعداد هجومهم على موسكو ، لكن الروس استماتوا في الدفاع عن عاصمتهم ، و أمكنهم وقف القوات الألمانية طوال الشتاء على بعد 50 كلم من ضواحي موسكو .
• و في الجنوب اكتسحت القوات الألمانية أوكرانيا ، و شقت طريقها على طول البحر الأسود إلى أوديسيا ، فسقطت ( كييف ) في أيديهم ، و أوديسيا , خاركوف ، و اخترقوا شبه جزيرة القرم ، و استحوذوا على جميع أنحائه ، ما عدا ثغر ( سيباستبول الحصين ..
• و هكذا فقد الروس حقولهم الغنية بالحنطة في أوكرانيا ، و الجهات الصناعية في حوض ( الدنيبر ) ، و ماجم الفحم و جميع أنحاء شبه جزيرة القرم ، ما عدا ( سيباستبول ) .
• لكن حل الشتاء الروسي القرس البرد ، و الألمان على أبواب موسكو و لننغراد التي استعصى عليهم فتحها ، فوقفوا حيارى أمام هذا العدو الجبار الذي لا تنفذ موارده من الرجال و العتاد ، رغم ما حاق به من خسائر .
• و في عام 1942 ركز الألمان هجومهم في 27 يونيو ، فاستولوا على سيباستبول ن و بذلك دخلت في قبضتهم شبه جزيرة القرم بأكملها ، ثم زحفت القوات الألمانية في إتجاه حقول بترول القوقاز و مدينة ( ستالينغراد ) ذات الأهمية الصناعية الكبرى .
• لكن الروس دافعو عن ستالينغراد بضراوة منقطعة النظير ، و خسر الألمان في هجومهم على ستالينغراد ما يقرب من مليون مقاتل ، و تحول الأمر إلى ارتداد عاجل ، فأكره الألمان على الجلاء من القوقاز ، و ما جاء منتصف يناير عام 1943 م حتى كان الروس قد تمكنوا من رفع الحصار عن لننغراد ، و توالت هجمات الروس ، فتمكن الجنرال ( تيموشنكو) من مهاجمة القوات الألمانية التي كانت تحاصر موسكو ، و أرغمها على الانسحاب .
• و كانت هجمات الروس في الجبهة الروسية متفقة مع هجمات الحلفاء في شمال إفريقية ، و في إيطاليا ، و أوقف الشتاء الروسي بزمهريره الشديد القتال في جميع القطاعات ، ثم استأنفت المعارك في يوليو سنة 1943 م ، و أخذ الروس يتقدمون تقدما مطردا ، فاستردوا مدنهم الواحدة تلو الأخرى ، و أكرهوا عدوهم على الارتداد ، فطرد الألمان من أوكرانيا ، و غزوا شبه جزيرة القرم و استعادوها .
• و وصل الروس في الشمال إلى حدود أستونيا ، و في الوسط إلى القرب من حدود بولندة ، و في الجنوب تجاوزا حدود رومانيا .








9- دخول الولايات المتحدة و اليابان الحرب :

• كانت الولايات المتحدة الأمريكية تحتفظ اسميا بحيادها ، بينما كانت تقدم مساعدات اقتصادية و حربية هامة للحلفاء ، فقد كان الرأي العام الأمريكي لا زال غير راغب في الزج بأمريكا في شؤون أوربا و مشاكلها .
• و لكن بعد انهيار فرنسا في صيف 1940 ، و وقوف بريطانيا وحدها في المعركة ، بذل الرئيس ( روزفلت ) جهده ليقدم ما يمكن تقديمه من عون لإنجلترا في حربها البطولية ضد الألمان و حلفائهم .
• ففي مارس 1941 م اعتمد ارئيس روزفلت قانون الإعارة و التأجير ، و بمقتضاه وهبت الولايات المتحدة الأمريكية لبريطانيا و الصين و روسيا حينما دخلت الحرب في جانب الحلفاء مواد غذائية و حربية تقدر بملايين الدولارات ، فأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية بمثابة المصنع الأكبر لقوات الحلفاء .
• و في 14 أوت 1941 م ، اجتمع روزفلت و تشرشل بجزيرة ( نيوفوندلند ) حيث وضعا سويا ( ميثاق الأطلنطي ) و هو في مبادئه تأكيد للمبادئ التي نادى بها من قبل الرئيس ولسن .
• فهو يؤكد حق جميع الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها ، و حقها في الحكم الذاتي ، و يدعو للامتناع عن استخدام القوة كأداة لتسوية الخلافات الدولية .
• على أن السبب المباشر لدخول الولايات المتحدة الأمريكية للحرب علنا ، يرجع لتوتر العلاقات بين اليابان و الولايات المتحدة الأمريكية .
• و قد كانت اليابان تطمع في تكوين إمبراطورية شاسعة في الشرق الأقصى على حساب الصين ، و في الهند الصينية الفرنسية مستغلة ضعف حكومة ( فيشي ) لكن الولايات المتحدة الأمريكية وجدت في ذلك خطرا على مصالحها ، فوقفت في وجه أطماع اليابان ، و ساعدت الصين في صمودها ضدها .
• حدث أن الحكومة اليابانية أرسلت وفدا للولايات المتحدة الأمريكية للتفاوض في وسائل إزالة أسباب الاحتكاك بين الدولتين ، لكن و بينما المفاوضات جارية بين الطرفين ، قذفت اليابان الأسطول الأمريكي في المحيط الهادي ، الراسي بالقاعدة الأمريكية البحرية الكبيرة ( بيرل هاربر ) بالقنابل ، و اإرقته ، فلم يكن أمام الكونغرس الأمريكي إعلان الحرب على اليابان ، و بادرت ألمانيا و إيطاليا بإعلان الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية تضامنا مع حليفتها اليابان ، و هكذا دخلت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب ضد المحور بعد هذا العدوان الياباني .
• و كان موقف الحلفاء حين دخلت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب غاية في السوء ، فقد كانت جيوش هتلر مسيطرة على أوربا الغربية ، و دول البلقان و متوغلة في قلب روسيا ، و كانت الغواصات الألمانية مسيطرة على المحيط الأطلنطي ، و شمال إفريقيا خاضعا لسلطان المحور ، و روميل يهدد حدود مصر الغربية .
• و أحرزت اليابان بعد ذلك عدة انتصارات ، فاستولت قواتها على ( سيام ) و شمال شرق الملاوي ، و هونغ كونغ ، و سنغافورة ، و جزر الهند الشرقية ، و فتح الطريق أمامهم إلى أستراليا ، و دخل اليابانيون عاصمة بورما .
• و هكذا استطاع اليابانيون في أقل من 06 أشهر أن يقضوا على الإمبراطوريات الاستعمارية الخاضعة لبريطانيا و هولندا و الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأقصى .
• و شهد عام 1942 معارك بحرية ضارية بين أسطول الدولتين .











1. كانت ألمانيا ، و إيطاليا ، و اليابان و عدد من الدول الصغيرة التي سارت في فلكها تحارب في كفة ، و بريطانيا و مستعمراتها و روسيا و الولايات المتحدة الأمريكية و الصين و معظم دول أمريكا الجنوبية في الكفة الأخرى .
2. كانت ألمانيا و حلفائها قد استولت على مساحات شاسعة من أراضي أعدائها آهلة بالسكان و الموارد الطبيعية . فقد كانت تخضع لهم مزارع القمح في أوكرانيا ، و رومانيا ، و البترول في رومانيا و جزر الهند الشرقية ، و مناجم القصدير ، و مزارع المطاط في بلدان الشرق الأقصى ، بينما الحلفاء كانوا يسيطرون على موارد البترول و الحديد في نصف الكرة الغربي .
3. كانت ألمانيا تسيطر على شعوب فرنسا ، و بولندة و اليونان و يوغسلافيا ، تكن لها العداء و تتحين الفرص لتتخلص منها ، و لذلك كثرت الفتن و القلاقل و المؤامرات ضدها في هذه البلاد ، بينما حظيت دول الحلفاء بشخصيات فذة كان لها وزنها و تقديرها ، و كانت تحظى بثقة شعوبها مثل ( ونستن تشرشل ) و ( فرنكلن روزفلت ) .
4. كانت دول المحور تفتقر للسياسة الموحدة ، و لم يكن لها هيئة أركان عليا موحدة ، و بينما كانت إيطاليا عبئا على حليفتها ، و اضطرت لنجدتها في أكثر من ميدان ، فإن اليابان كانت تقاتل لتحقيق مصالحها الشخصية في الشرق الأقصى .

10- معركة العلمين :

• في يونيو 1942 م زار ونستن تشرشل واشنطن ، و اتفق مع الرئيس روزفلت في البيت الأبيض على خطة تقضي بأن تبدأ القوات البريطانية هجومها من مصر على قوات المحور ، بينما يغزو جيش أمريكي – بريطاني المستعمرات الفرنسية بشمال إفريقيا .
• و تنفيذا لهذا الاتفاق بدأ الجنرال ( منتغومري ) قائد الجيش الثامن البريطاني هجومه يوم 23 أكتوبر 1942 م ، حيث وقعت معركة ( العلمين ) الحاسمة ، فاخترق خطوط دفاع القوات الألمانية التي كان يقودها ( روميل ) ، و استعاد الجيش الثامن البريطاني ( طبرق و العقيلة ) ، و سقطت في يده طرابلس 23 يناير 1943 م .
• و في نفس الوقت كانت القوات الأمريكية و البريطانية التي جاءت من الأطلنطي قد نزلت في موانئ المغرب و الجزائر ، و أخذت تزحف من الغرب .
• و هكذا واجه روميل قوات الجيش الثامن البريطاني الزاحفة من الشرق ، و قوات الجيش الأول البريطاني تعاونه فرقة أمريكية ، و كتائب فرنسية من الغرب ، و في 07 أفريل تم اتصال جيوش الحلفاء الزاحفة من الشرق و الغرب ، و أطبق الجيشان على جيش روميل الذي اضطر للتسليم في مايو 1943 ، و تمكن روميل من الفرار جوا مع بعض معاونيه إلى ألمانيا ، لكنه لقي مصرعه بعد ذلك في صيف 1944 م.

11- سقوط إيطاليا في يد الحلفاء و نهاية موسيليني :

• في يونيو 1943 م ، اتجه الحلفاء لتطهير البحر المتوسط من قوات العدو البحرية ليتمكن لهم استخدامه من جديد في نقل جنودهم و مهماتهم ، فأنزلوا قواتهم في صقلية و استولوا عليها و كان سقوطها عظيم الأثر من الناحية العسكرية ، حتى أن مجلس الفاشست الأعلى اضطر موسيليني بعد هذا الحادث للاستقالة في 25 يوليو ، و خلفه في رئاسة الحكومة الإيطالية المارشال ( بادوليو) ، فأسرع على الفور في فتح باب المفاوضات مع الحلفاء لعقد هدنة ، و قد أمضيت الهدنة في 03 سبتمبر،

و من شروطها :

1. استسلام إيطاليا بدون شرط أو قيد .
2. تتوقف القوات الإيطالية البرية عن القتال .
3. تسليم الحلفاء جميع الموانئ و المطارات الإيطالية .

لكن ألمانيا أسرعت باحتلال روما ، و سيطر الألمان من جديد على جميع مرافق البلاد .

• اضطر الإنجليز و الأمريكان لإنزال قواتهم في جنوب إيطاليا ، و بدأت زحفها صوب الشمال ، و سقطت في أيديهم المدن الإيطالية الواحدة تلو الأخرى ، و في 29 أبريل اضطر الألمان لإيقاف القتال في إيطاليا و استولى على كل شبه الجزيرة .
• كان الألمان قد نجحوا في إرسال قوة من الجنود الفدائيين لإنقاذ موسيليني من معتقله ، لكن بعد أن أنقذه الألمان ، تمكنت إحدى كتائب المقاومة الإيطالية من القبض عليه في 28 أبريل 1945 م ، و حوكم و أعدم ، و هكذا انتهت حياته قبل أن تنتهي الحرب ، و تنتهي حياة رفيقه في القتال .

12- الجبهة الغربية :

• في عام 1943 م حدث أول اجتماع بين الزعماء الثلاثة ( روزفلت – تشرشل – ستالين ) في طهران ، و تقرر فيه قيامهم بهجوم على أوربا من ثلاث جهات ( الغرب و الجنوب و الشرق ) ، و عين الجنرال ( إيزنهاور ) قائدا عاما لقوات الغزو ، و الجنرال مونتغمري قائدا للجيوش البريطانية تحت إمرته .

13- تحرير فرنسا :

• بدأ غزو الحلفاء في 06 يونيو 1944 م في نورمانديا على الساحل الشمالي لفرنسا ، و تمكن الحلفاء بتفوقهم الجوي من تدمير مواصلات العدو ، كما مكنهم تفوقهم البحري من إرسال الرجال و المئونة لقواتهم الغازية .
• تقدمت جيوش الحلفاء ، و أخذت المدن الفرنسية تسقط الواحدة تلو الأخرى في يد قوات الغزو الأمريكية و الإنجليزية ، و اشترك جنود حركة المقاومة السرية الفرنسية بقيادة الجنرال ديغول في عمليات تحرير بلادهم ، و في 23 أوت تم تحري باريس ، و دخلها الجنرال ديغول .
• و في نفس الوقت ، كان الحلفاء ينزلون جنودهم على ساحل الريفيرا الفرنسي بين طولون ، و نيس ، فسقطت في أيديهم طولون و مرسيليا و ليون ، و لم يمض وقت طويل ، حتى كانت معظم أراضي فرنسا ، عدا مقاطعتي الألـــزاس و اللورين قد حررت

14- تحرير بلجيكا و هولندا :

• تقدمت القوات الإنجليزية ، و عبرت ( الســوم ) ، و اجتازت حدود بلجيكا ، و حررت بروكسل في 03 سبتمبر 1944 م ، و وقع جنوب هولندا في قبضة البريطانيين ، و استحوذ الأمريكيون على ( ستراسبورغ ) و بذلك وصل الحلفاء إلى حدود ألمانيا الغربية حيث عقد الألمان العزم على الوقوف في وجه عدوهم وقفتهم الأخيرة .






15- تقدم الجيوش الروسية :

• و في الجهة الشرقية تقدم اتلروس داخل الأراضي الفلندية ، و اضطروا الفلنديين للتسليم ، كما هاجم الروس دويلات البلطيق و بولندا ، فسقطت في أيديهم الواحدة تلو الأخرى ، و وصلوا إلى نهر ( الفستولا ) فصاروا على مدى 10 أميال من وارسو ، و لما ثار أهلها في وجه المحتلين الألمان ، قمعوا الثورة بعنف و هدموا مبانيها .
• بدأ الروس هجومهم في البلقان ، فأعلنت رومانيا الهدنة و دخل الروس ( بوخارست ) ، و زحفوا على الدانوب ، حيث وجدوا معاونة صادقة من قوات المقاومة اليوغسلافية ، بقيادة المارشال ( تيتـو ) ، و وقعت هنغاريا هدنة مع الروس في 20 يناير 1945 م .

16- جيوش الحلفاء تدخل الأراضي الألمانية :

• أكرهت الجيوش الألمانية من الشرق و من الجنوب و من الغرب على الارتداد بسرعة داخل الحدود الألمانية ، و بذلك دخلت الحرب في طورها الأخير .
• و في فبراير 1945 م ، قام الحلفاء بهجوم عام على طول الجبهة الغربية ، و بدأ القتال داخل الأراضي الألمانية ذاتها ، فطهر الحلفاء الشاطئ الغربي لنهر الــراين ، و في الجنوب سقطت مدن الــسار الواحدة تلو الأخرى في أيدي القوات الأمريكية و الفرنسية ، و لم ينته شهر مارس حتى كان الحلفاء قد قضوا على كل مقاومة ألمانية منظمة غرب الــراين .
• و في الشمال ، عبرت جيوش منتوغمري الــراين الأدنى ، و طوقت منطقة الرهر الغنية بمصانعها ، و مناجم الفحم و الحديد ، و أخذ الحلفاء يزحفون في قلب ألمانيا ، و تسقط في أيديهم مدنها التي حولتها قنابلهم إلى أنقاض واحدة تلو الأخرى .
• كان الروس بعد أن سقطت ( فييـنا ) في أيديهم قد وصلوا إلى مشارف برلين في أبريل 1945 م ، و تقابلت جيوش الحلفاء المطبقة على عاصمة ألمانيا من الشرق و الغرب ن و سقطت برلين في 02 مايو 1945 م ، و استسلمت باقي الجيوش الألمانية المقاتلة .
• كان هتلر قد آثر الانتحار عن الوقوع في قبضة أعدائه و وجدت جثته في المخبأ الذي شيده تحت دار المستشارية .
• و في 07 ماي 1945 م وقع الجنرال ( جودل ) رئيس هيئة أركان الحرب الألمانية ويثقة التسليم من غير قيد أو شرط في رئاسة أركان حرب الجنرال إزنهاور .

17- قتال اليابان :

• بعد سقوط حليفتها ، وقفت اليابان بمفردها ، فركزت الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا جميع مواردها و قواتها لقتالها .
• كانت القوات البريطانية قد أوقعت في أوائل 1945 م هزيمة عنيفة باليابان في بورما ، كما أن الحلفاء نجحوا في تحرير العديد من جزر المحيط الهادي ، كما أحرز الأمريكيون نصرا على اليابان في جزر الفلبين ، و دخلوا ( مانيلا ) العاصمة في 04 فبراير 1945 م
• اقترب القتال تدريجيا من الجزر اليابانية ذاتها ، فاستولى الأمريكيون على ( أوكناوا ) ، و جزر غينيا الجديدة ، و بريطانيا الجديدة و بررنيو .
• و في 26 يوليو 1945 م ، عقدت أمريكا و بريطانيا و الصين مؤتمرا في ( بتسدام ) ، وتقررتقديم إنذار نهائي إلى اليابان ، تخير فيه بين الاستسلام دون قيد أو شرط ، أو ينزل بها الحلفاء ( الخراب و الدمار التام المعجل ) .
• و لما تجاهلت اليابان الإنذار الموجه لها ، ألقت طائرات أمريكية على هيروشيما في 06 أوت 1945 م القنبلة الذرية الأولى التي استخدمت في الحرب ، فأحدثت تدميرا و تقتيلا لم تشهد البشرية مثله .
• بلغ عدد القتلى من اليابانيين نتيجة هذه القنبلة وحدها 80 ألف و الجرحى حوالي 120 ألف و بعد ثلاثة أيام ألقيت قنبلة أخرى على ناغازاكي .
• و في 10 أوت 1945 م ، طلبت اليابان الهدنة ، و في 02 سبتمبر 1945 م وقع اليابانيون وثيقة التسليم على ظهر باخرة أمريكية في خليج طوكيو .
• و هكذا انتهت الحرب العالمية الثانية ، و كان على الدول المنتصرة أن تواجه مشكلات ما بعد الحرب ، و معاهدات الصلح مع الدول المنهزمة .

محمد مرباح الوهراني
08-11-2009, 13:04
إعـــــــداد: محمد مرباح الوهراني الجزائري




المصطلحات :
1. الأستانة : هو ومصطلح تاريخي سياسي تركي عثماني معناه مقر الخلافة العثمانية الإسلامية و منه تصدر الأوامر و النواهي إلى الآيالات أو المقاطعات ، و تعتبر الأستانة المقر السياسي العام للخلافة العثمانية .
2. الصدر الأعظم : يسمى الوزير الأول أو رئيس الوزراء و أنه وكيل السلطان و حامل خاتم السلطان و له في أوقات الحرب و المعارك سلطة السلطان كما يعتبر نائب السلطان ، وو سع نفوذه في أواخر الدولة العثمانية حيث أصبح بمثابة الحاكم و الآمر و الناهي في الأستانة .
3. الباب العالي : هو السلطة التنفيذية في الخلافة العثمانية و يسمى رئاسة الوزراء أو اسم مجلس الوكلاء أو مجلس الوزراء أي أعلى قمة في السلطة بعد السلطان و يتشكل الباب العالي من شيخ الإسلام و ناظر الداخلية و ناظر الخارجية و ناظر التجارة و الأمور النافعة و ناظر المعارف و مستشار الصدر الأعظم .
4. شيخ الإسلام : هو لقب إسلامي و يعتبر في الخلافة العثمانية أساس السلطة القضائية و الدينية و رئيس الأوقاف ، مفتي الآستانة كما أن شيخ الإسلام هو مستشار السلطان في المسائل الشرعية ، كما أنه ك\لك أول من يبايع الخليفة الجديد .
5. الجيش الانكشاري : اسم أطلق على التشكيلات العسكرية في الجيش العثماني ، الأصل في الكلمة التركية يعني تشري و تعني الجند الجدد ، و يمر الجيش الإنكشاري بمرحلتين :
المرحلة الأولى :
يتم فيها تجميع الفتيان و إرسالهم لتعلم اللغة و العادات و التقاليد التركية
و مبادئ الدين الإسلامي الحنيف .
المرحلة الثانية :
يجمعون فيها في معسكر خاص يسمى عجمي لمدة 07 سنوات ، ثم
يوزعون بعدها على القصور السلطانية بحسب الحرف التي تعلموها . و
يتميز الجيش الإنكشاري بالطاعة و الالتزام و الروح العسكرية و القتالية
من أجل النصر أو الشهادة و المحافظة على الشعائر الدينية و الأمن العام .
6. الأيالة : كانت الخلافة العثمانية مقسمة إلى إيالات ، و الإيالة تشبه المحافظة أو الولاية في عصرنا الحديث و تضم تحتها مناطق كثيرة تسمى سناجق مثل الدوائر و القرى في وقتنا الحاضر فمثلا إيالة جدة كانت تضم سنجق مكة المكرمة و سنجق المدينة المنورة
7. القومية : تعبير سياسي يعني شعور الناس بالانتماء جميعا إلى أمة واحدة و يشمل هذا الشعور كذلك الإحساس بالولاء للأمة و الاعتزاز بثقافتها و تاريخها و حضارتها و دينها و الرغبة في الاستقلال الوطني ،.
8. نشأة القومية ظهرت القومية مع تطور وحدة سياسية ، تدعى الدولة القومية ( الدولة –الأمة ) فالأمة محموعة من الناس يتقاسمون ثقافة و تاريخا و لغة مشتركة ، و لهم الشعور بالوحدة القومية ، و إذا كانت للأمة و الدولة الحدود نفسها .
9. الوطنية :تعبير قومي يعني حب الشخص و إخلاصه لوطنه ، و يشمل ذلك الانتماء إلى الأرض و الناس و العادات و التقاليد و الفخر بالتاريخ و التفاني في خدمة الوطن و يوحي هذا المصطلح التاريخي بالشعور بالتوحد مع الأمة .
10. الأمة العربية : كل الشعوب التي تتخذ من اللغة العربية لغة قومية و رسمية ، و تعتبر اللغة العربية التاريخ العربي و الثقافة العربية المشتركة أساسا لهويتها و مرجعيتها ، و يبلغ تعداد الشعب العربي في العالم الآن أكثر من 260 مليون نسمة موزع على 22 دولة عربية ، و أهم مقومات الشعور القومي العربي هي : اللغة العربية ، الثقافة و التاريخ و المصير المشترك .
11. تقرير المصير : هو إحقاق الحق و حق الشعوب المظلومة المستعمرة في تقرير حقها في النظال و الحرية و الاستقلال التام بكل الوسائل المشروعة دوليا و عالميا
12. الاحتلال أو الاستعمار : مصطلح تاريخي سياسي جديد و هو اخضاع جماعة من الناس أو دولة من الدول الضعيفة لحكم أجنبي ، و يسمى سكان البلاد المستعمرين ، تسمى الأراضي الواقعة تحت الاحتلال البلاد المستعمرة ، و معظم المستعمرات مفصولة عن الدولة المستعمرة ، و غالبا ما ترسل الدولة الأجنبية المستعمرة سكانا للعيس في المستعمرات من أجل حكمها و استغلال ثرواتها الاقتصادية و الحضارية المختلفة ، و بناء مستوطنات للعيش فيها كما فعلت فرنسا في الجزائر .
13. الثورة : مصطلح تاريخي يستخدم في سياقات و معان عديدة ، إذ قد يكون إشارة إلى تغيرات جذرية و أساسية في حقل من حقول العلم أو المعرفة كالقول : الثورة الصناعية أو الاقتصادية أو الثقافية ، و قد يكون إشارة إلى تحولات رئيسية في البنى الاجتماعية و السياسية ، و غالبا ما يشير مفهوم الثورة إلى تغيرات تحدث عن طريق القوة و المقاومة و العنف و الإرهاب و الانقلاب في شكل حكومة بلد ما .
14. الحماية : نوع من أنواع الاستعمار لاحتلال دولة قوية لدولة ضعيفة من أجل استغلال ثرواتها الاقتصادية ، وطمس شخصيتها و القضاء على دينها دون الاستيطان فيها مثل حماية بريطانيا على مصر
15. الانتداب : هو نوع من أنواع الاستعمار من أجل فرض وصية دولة أجنبية قوية على دولة ضعيفة ، و التصرف في حق مصيرها دون المبالاة بتاريخها أو دينها أو شعبها كما حدث لفلسطين المغتصبة في وعد بلفور سنة 1917 م حين منحت بريطانيا فلسطين للعدو الصهيوني دون مبالاة بالدول العربية و الدول الإسلامية و دول العالم و دون إشارة الأمم المتحدة .
16. الانتفاضة : مصطلح تاريخي معناه عدم تقبل واقع سياسي أو استعماري أو اجتماعي أو اقتصادي و غيره ، و تكون الانتفاضة من أجل تغيير ذلك الواقع غير المناسب بكل الوسائل المتوفرة ، و تكون الانتفاضة داخل المدن و القرى ، و خير دليل على ذلك الانتفاضة الفلسطينية المباركة التي لم ترض بالاستعمار الصهيوني الاستيطاني .
17. المقاومة : هي تنظيم شعبي متطوع يدافع عن أرضه و دينه و عرضه و بلده ، و كما هو معلوم أن المقاومة ليس لها نظام عسكري خاص بها مثل الجيش النظامي .
18. الغزو : هو قصد القتال ، هو الزحف لقتال الكفار المحاربين في ديارهم و خير دليل شرعي على ذلك غزوات الرسول – صلى الله عليه و سلم – و لقد تغير مفهوم هذا المصطلح ( الغزو ) و أصبح له مفهوم الاحتلال و الاستعمار .
19. التبعية : وسيلة من وسائل الاستعمار و السيطرة و الاتباع من طرف دولة قوية النفوذ لدولة ضعيفة من دول العالم الثالث ، و تكون التبعية في الاقتصادج و في نظام الحكم و الثقافة و العادات و التقاليد و نظام التسيير في مجالات الحياة .
20. - الحرية : مقابل الاستعمار الحرية تؤخذ بالثورة و تؤدي إلى الاستقلال التام .








تمهيد :
في قلب العالم تقع منطقة مهمة كانت و لا تزال محط أنظار الدول الاستعمارية ألا و هي المنطقة العربية ( الوطن العربي ) ، هذه الرقعة الجغرافية التي أقل ما يقال عنها أنها أكبر مناطق العالم التي تحوي أكبر احتياطي في العالم من البترول و الغاز ، كما أنه يشغل مساحة واسعة تفوق 1400000 كلم مربع جعلت منه تنوع كبير في المحاصيل الزراعية و الأقاليم المناخية ناهيك عن كونه يعتبر مهدا للرسالات السماوية و الحضارات الإنسانية العريقة عبر التاريخ .

تعريف الوطن العربي :
هو ذلك الكيان المادي من حيث المساحة و الامتداد ، و من حيث الظروف و العوامل التي أتاحت له أن يصبح وطنا للعروبة ، كما يتضمن أيضا بيان الحدود التي تحدد هذه الأرض العربية و تضع إطارا للكيان المادي و تفصل بينه و بين الأرض غير العربية في الأوطان و الأقاليم المجاورة .

يجب علينا أن نلجأ إلى استخدام تعبير العالم العربي لأن لفظ عالم له مدلول فضفاض ، و قد يتسع لمجموعة كبيرة من الأوطان ، و أرضنا العربية ليست أكثر من وطن كبير للأمة فإن العالم يتألف من مجموعة أوطان .



الموقع الجغرافي :
إذا تحدثنا عن مساحات الأرض التي يشملها الوطن العربي تتبين لنا الأمور التالية :
• امتداد كبير.
• المساحة الواسعة و الشاسعة .
• الانتشار فيما بين جنوب غرب آسي و إفريقية .

يقع الوطن العربي في قلب العالم و يبلغ امتداده من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي على مسافة 6000 كلم و من شماله إلى جنوبه من حد السودان الجنوبي مع أوغندة إلى ساحل الجمهورية العربية المتحدة على المتوسط حوالي 400 كلم .

يحده شمالا البحر المتوسط جمهورية تركيا و جنوبا السنغال و مالي و النيجر و تشاد و أوغندا و أثيوبيا و المحيط الهندي ، شرقا الخليج العربي و جمهورية إيران و غربا المحيط الأطلسي ، يتربع الوطن العربي على مساحة هائلة تقدر بـ 1400000 كلم مربع .

دراسة اقتصادية للوطن العربي :

مما لا شك فيه أن الوطن العربي قد شهد في السنوات الأخيرة تطورات اقتصادية على جانب كبير من الأهمية تتمثل في التطور في الإنتاج الزراعي و البترولي و الصناعي في بعض الدول العربية ، و كما تميزت بزيادة العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية ، و الوطن العربي به امكانيات غير محدودة ، غير أن هذه الامكانيات غير مستغلة أو أنها مستغلة استغلالا سيئا على نطاق ضيق كما أنه لا يمكن إغفال مقومات الاقتصاد العربي و هي :

المقومات الطبيعية :
إن البيئة العربية مختلفة و متغيرة من مكان لآخر و لذلك كان تأثيرها متباينا و متغيرا في تفاصيله و لكنه متشابه إلى حد كبير في عمومياته ، لكنه بإطلالة سريعة على موقع الوطن العربي نجده يحتل موقعا استراتيجيا ممتازا في قلب العالم فكان ذلك عاملا مهما من ناحية الاتصال التجاري و أهم المقومات الطبيعية :
1. اتساع المساحة : و التي تعطي من التنوع في الإنتاج الاقتصادي لا تعطيه المساحات الصغيرة و خاصة إذا كان الاقتصاد العربي يسيطر عليه الإنتاج الزراعي الأولي من زراعة و رعي ، كما أنه و بامتداده الواسع شرقا و غربا شمالا و جنوبا يجعله متنوع و كثير الموارد الطبيعية .
2. إمكانيات طاقوية هائلة : من بترول و غاز و فوسفات و حديد و رصاص و ذهب ... و التي تعطي دفعا كبيرا.
3. المسطحات المائية : تنتشر في الوطن العربي مجموعة لا بأس بها من الأنهار و الأودية ، أعطى دفعا كبيرا لعجلة الاقتصاد ، و أهمها نهري دجلة و الفرات بالعراق ، و نهر الأردن و نهر النيل بمصر و وادي ملوية و أم الربيع بالمغرب الأقصى .

المقومات البشرية :
يتميز الاقتصاد بقلة نسبة اليد العاملة المتخصصة و المهمشة و هو ما أدى
إلى انخفاض الإنتاج .

ملامح الاقتصاد العربي :

يتميز الاقتصاد العربي بالتخلف الواضح و ذلك بالمقارنة مع مختلف دول العالم المتقدمة اقتصاديا إذ أنه يتميز بمجموعة من المظاهر التي تعطيه من المستوى المتخلف و أهمها :
1. الاعتماد على الحرف الأولية في الزراعة و الرعي و الصناعة و التعدين .
2. الاعتماد على محصول واحد من المحاصيل القليلة كالاعتبار على البترول مثلا بنسبة 90 بالمائة .
3. تخلف أساليب الإنتاج إذا نظرنا إلى الإنتاج العربي لأنه متخلف كثيرا عن باقي الدول الكبرى .
4. سوء توزيع موارد الثروة .
5. ضعف التبادل التجاري العربي .

دراسة اجتماعية و سكانية للوطن العربي :

نلاحظ من دراستنا لسكان الوطن العربي أن نموه يرتبط بعاملي الزيادة الطبيعية و الهجرة ، أما الزيادة الطبيعية فهي الفرق بين معدل المواليد و معدل الوفيات و تكثر هذه الأخيرة في الوطن العربي بشكل كبير بسبب تدني مستوى المعيشة و تزداد الرعاية الطبية و الصحية .

و يمكن القول أن سكان الوطن العربي قد ازدادوا ازديادا كبيرا في السنوات الأخيرة ، حيث يفوق عددهم أكثر من 250 مليون نسمة ، و يتأثرون في توزيعهم بعامل الظروف الطبيعية الت يتحدد إمكانية الاستقرار و النشاط الاقتصادي .

البيئة العربية و أثرها في تطور الحضارة البشرية :

ترتبط نشأة المجتمع في الوطن العربي و تطوره ارتباطا وثيقا بعوامل البيئة الجغرافية ، و لقد قامت بالوطن العربي حضارات من أقدم الحضارات العالمية و تطورت تطورا يظهر ارتباط الإنسان بالبيئة ، و خاصة بالموقع الجغرافي و أهمها :
1. وادي النيل : يعتبر وادي النيل الأدنى أقدم مراكز الحضارة البشرية على الإطلاق ، و يعتبر نهر النيل المعلم الأول للزراعة في مصر حوالي 500 ق. م .
2. أرض الرافدين : كانت بها مراكز حضارية متعددة ، تلتف حول المدن التي كانت منازعاتها من مظاهر تاريخ العراق القديم ، و أهم الحضارات التي قامت بها السومرية و الأكادية .... إلخ .
3. سوريا و فلسطين و لبنان : قامت مجموعة من المراكز الحضارية بها و التي أنشأها سكان شرق البحر الأبيض المتوسط و أهمها و أكثرها ازدهارا الحضارة العتيقة .
4. شبه الجزيرة العربية : ففي صحرائها ظهر الدين الإسلامي و على أطرافها ظهرت اليهودية و النصرانية .

دعائم الشخصية العربية في العالم العربي :

تمهيد :
لقد نشأت حضارات عربية عريقة عبر مرور العصور القديمة ، و كانت مزدهرة ازدهارا كبيرا في مجالات الحياة الحضارية منها و الاقتصادية كحضارة تدمر ، و حضارة الحيرة و حضارة غسان ، و كانت هذه الحضارات العربية القديمة تتشابه في العادات و التقاليد و نظام الحكم و أسس العمران و أساليب المعيشة .

و لكن للأسف الشديد تشتتت هذه القيم الخالدة شيئا فشيئا ، و أصبحت الحضارات العربية العتيقة بدون روح بشرية و خالية القواعد المادية ، حتى ظهر الدين الإسلامي الحنيف فوحد القبائل العربية المتناحرة على عقيدة التوحيد الخالص و الأخلاق الفاضلة و على الشريعة الإسلامية ، و أعاد القيم الحضارية السامية إلى عهدها الأول .

مبدأ الدين الإسلامي الحنيف :

ظهر الدين الإسلامي على أرض الحجاز المباركة ليوحد العرب تحت راية التوحيد ليكون أمة واحدة ، و ذلك لقوله تعالى : « كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله » .و لقد أرسى الإسلام قواعد النظام الحق و مبادئ العدل و حسن الأخلاق ، و أخرج دولة إسلامية قوية تقوم على العنصر العربي و تحت الحكم الإلهي الحق .

و بعد تواريخ مرت بها الحضارة العربية الإسلامية .
• قامت الخلافة الراشدة ( 11 ، 41 هـ / 631 ، 661 م )
• ثم بعدها الخلافة العربية الأموية ( 41 ، 132 هـ / 661 ، 749 م )
• و بعدها الخلافة العباسية الإسلامية ( 123 ، 656 هـ / 750 ، 1258 م ) .

انصهرت الأقطار العربية في دولة عربية إسلامية موحدة تحت حجم واحد و وجدان واحد في ظل نظام سياسي و اجتماعي و اقتصادي و حضاري مشترك تربطه الرابطة الدينية و توحده العقيدة الإسلامية الصحيحة .


مبدأ اللغة العربية السامية :

حافظا القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة على اللغة العربية ، و أعطاها مكانتها المرموقة عبر فترات التاريخ العربي الإسلامي المجيد ، و جعلا منها وحدة تفكير و تعبير و تواصل بيم أفراد الأمة العربية الإسلامية من الخليج العربي بآسيا إلى المحيط الأطلسي بإفريقية .

تعتبر اللغة العربية مبدأ أساسي من مبادئ الحضارة العربية الإسلامية ، و أساس النهضة العربية في العصور الغابرة ، اللغة العربية ركن الإنتاج التاريخي و الفكري و العلمي للعلماء و الأدباء و الشعراء و المفكرين و المفسرين و المؤرخين ، وحدة وصل بينهم و بين الدول و الأقطار العربية المختلفة في شبه الجزيرة العربية و الشام و العراق و شمال إفريقية و جنوب آسيا .

مبدأ التاريخ المشترك :

إلى جانب الدين الإسلامي و اللغة العربية السامية هناك التاريخ العربي الإسلامي المشترك الذي له روابط و جذور تاريخية حقيقة منذ فجر التاريخ الإسلامي ، و لم يخرج التاريخ الإسلامي للوجود و تظهر حقائقه التاريخية إلا بعد ظهور الإسلام على سيدنا محمد – صلى الله عليه و سلم – و صحابته الكرام – رضي الله عنهم - .

و ازدهرت الحضارة العربية الإسلامية في فترة الخلفاء الراشدين و العهد الأموي و العهد العباسي الأول و الثاني و الثالث ، حتى سقط الخلافة على يد التتار أو المغول سنة ( 656 هـ / 1258 م ) ، و خلال هذه الفترات التاريخية المتعاقبة تعرض العالم الإسلامي إلى حملات صليبية كثيرة ( 493 – 690 هـ) ، ( 1099 – 1291 م ) ، كان هدفها الأول القضاء على الدين الإسلامي و عقيدته الصحيحة ، و بظهور الخلافة العثمانية ( 699 – 1336 هـ/ 1300 – 1924 ) ، أحيت الخلافة العثمانية تاريخ الأمة العربية و الإسلامية إلى ما كانت عليه من ذي قبل .

أما في القرن الماضي تعرضت الأمة العربية و الإسلامية و واقعها إلى الاستعمار الأوربي ( 1798 – 1975 م ) الذي عمل على طمس الشخصية العربية و القضاء على الدين الإسلامي و لغته العربية السامية ، و محو تاريخه المشترك ، و لكن المجتمع الإسلامي حافظ على دينه و لغته و تاريخه إلى أبعد الحدود الممكنة .

مبدأ الشعور الواحد و وحدة المصير :

أوجدت الحياة الدينية و العلمية و التاريخية و الاجتماعية من العادات و التقاليد و العرف ، حياة شعورية واحدة بين أفراد المجتمع العربي الإسلامي ، و إذا نظر إلى تاريخ الأمة العربية الإسلامية نعلم أنها مرت بأحداث تاريخية متميزة منها المسرة التي تحمل معها انتصارات كبيرة ، و منها المؤلمة التي تحمل في طياتها الانهزام و الانكسار ، و بهذا جعل الأمة تعيش تحت وحدة المصير و الانتماء إلى أصل واحد .

لمحـة عــن




العثمانيون ينتمون إلى قبائل الأغوز التركية التي توحدت بزعامة ( أرطغرل ) و أقاموا دويلة في الركن الشمالي الغربي من الأناضول سنة 1231 م ، و قد قام بعدة غزوات ضد البيزنطيين ، تمكن من خلالها من توسيع دولته .
و بعد وفاة أرطغرل
• تولى الحكم ابنه عثمان الذي نسبت الدولة العثمانية إليه ، حيث استطاع أن يقضي على القبائل التركية المعارضة في الأناضول و اتخذ من مدينة ( يني شهر ) عاصمة الدولة ، و اتخذ لنفسه لقب سلطان .

• منذ سنة 1326 م نجح ابنه أورخان في الاستيلاء على بحروسة و دعم نفوذه في البلاد المفتوحة و نظمها إداريا و عسكريا و في سنة 1357 م دخل جزيرة « غاليبولي » التي أصبحت قاعدة أساسية للعثمانيين في أوربا .

• و قد تابع ابنه مراد الأول فتوحاته المجيدة في أوربا فضم منطقة البلقان و توسع في شرق أوربا حتى وصل نفوذه إلى سواحل البحر الأدرياتي .

• و في عهد بايزيد الأول جرى ضم بلاد البلقان و الصرب ، كما هزم تجمعا في معركة « نيقوبوليس » الشهيرة سنة 1390 م ، و ضم كل الأملاك البيزنطية في الأناضول ، و حول الدولة إلى سلطنة ذات نظم إسلامية .

• و في عهد السلطان محمد الأول تم ضم رومانية .

• و في عهد مراد الثاني سيطر العثمانيون على آسيا الصغرى كلية .

• أما السلطان محمد الثاني المعروف بالفاتح أتم فتح القسطنطينية سنة 1454 م و أصبحت الدولة العثمانية قوة كبرى بفضل جيشها الجديد من الإنكشارية الذين تفرغوا للجهاد و الحرب ، و أبلوا فيها بلاء حسنا .

• و في عهد السلطان سليم الأول بدأ الصراع مع الدولة الصفوية في إيران ، و قد حسم لصالح العثمانيين في معركة « جالديران » سنة 1514 م ، و على إثرها سقط العراق في حوزة آل عثمان ، توجه سليم الأول لفتح الشام و مصر ، حيث االاصطدام مع دولة المماليك في عهد السلطان الغوري ، و هزمه في معركة « مرج دابق » سنة 1516 م و بعدما سقطت حلب و دمشق في أيدي العثمانيين .

• توجه سليم الأول لفتح مصر و هزم السلطان المملوكي « طومان باي » في معركة « الريدانية » سنة 1517 م ، تحولت مصر إلى ولاية عثمانية .

• و لما ظهر الخطر البرتغالي في المحيط الهندي استعد العثمانيون لمواجهته و من أجل ذلك ضموا بلاد الحجاز سلما إلى دولتهم .

• أما اليمن فبرغم الحملات الكبرى و القوية التي وجهها العثمانيون لفتحها و لضمها خصوصا حملة سنان باشا سنة 1568 م ، لم يستطع العثمانيون لفتحها و ضمها إليها ، و ظلت اليمن دولة زيدية شيعية مستقلة .

• كما قام السلطان سليمان القانوني بقيادة حملة قوية لتثبيت الحكم في العراق سنة 1533 ، نجحت في تحقيق أهدافها ، و قسم العراق إلى أربعة ولايات هي : الموصل و شهرزور و بغداد و البصرة .

اتجه العثمانيون لفتح بلاد المغرب العربي الذي تعرض للخطر الإسباني ، و قد استعان العثمانيون بقوى بحرية إسلامية في البحر المتوسط يقودها الإخوان عروج و خير الدين برباروس لفتح الجزائر ، و تمكن عروج بالفعل من تحقيق ذلك سنة 1517 م .

و لما مات عروج استعان أخوه خير الدين بالعثمانيين ليصبح قائد قوة بحرية كبرى تابعة للعثمانيين في البحر المتوسط ، و تمكن من إخضاع تونس سنة 1541 م ، كما أصبحت طرابلس مركزا بحريا عثمانيا هاما في شرقي البحر المتوسط و بذلك خضعت بلاد المغرب لنفوذ العثمانيين باستثناء مدينة مراكش بالمغرب الأقصى الذي قامت بها إمارة الأشراف العلويين .




الدولة امتد نفوذها حتى شمل معظم بلدان العالم الإسلامي في القرن 16 م ، و لكن العثمانيين أحاطوا العالم العربي الإسلامي بسياج منيع من العزلة ، عزلوه نهائيا عن أوربا ، و ضعف المسلمون في كل مكان ، بينما كانت أوربا قد دخلت في عصر النهضة ، و تواصل السير قدما في طريق التقدم الاقتصادي و التفوق الفكري .

كان المسلمون يزدادون جهلا و تدهورا ، و نسوا ما كانوا فيه من وعي و فكر و ثقافة ، و نسوا تراثهم المجيد ، و انتشرت الخرافات و عم الجهل ، إذ كانت أوربا تزداد في جميع المجالات الاقتصادية و الفكرية و الاجتماعية ، و المسلمون يزدادون تخلفا دينيا و فقرا و ضعفا ، لذلك فالدولة العثمانية عليها مسؤولية فيما أصاب العالم الإسلامي من تخلف و هوان .

ضعفت الدولة العثمانية كقوة عسكرية منذ القرن الـ 18 م ، و اصبحت عاجزة عن حماية ممتلكاتها و تقدمت الصناعة في أوربا و قويت جيوش إنجلترا و فرنسا بصفة خاصة ، و تطلعت لغزو الشرق فغزا نابليون مصر في أواخر القرن الـ18 م و القرن الـ 19 م حدث الانقلاب في أوربا ، و تطلع الأوربيون إلى تصريف منتجاتهم و فتح أسواق جديدة و رأوا أن خير وسيلة لذلك هو الاستعمار و الاستغلال .

كانت إنجلترا و فرنسا أقوى دولتين استعماريتين ، فاستولت فرنسا على الجزائر سنة 1830 م ، و امتد نفوذها حتى شمال تونس و المغرب ، و استولت إنجلترا على مصر و السودان و العراق و احتلت إيطاليا ليبيا و دخلت فلسطين في نطاق الحكم و الانتداب البريطاني ، و سةريا و لبنان في نطاق الحكم الفرنسي ، و هذا الاحتلال تم رغم سيادة الدولة العثمانية على هذه الدول و عجزت الدولة العثمانية ( الرجل المريض ) عن ممارسة سيادته على أرضه و سقطت الدولة العثمانية بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى ، و بذلك زالت الخلافة الإسلامية نهائيا و انتهى آخر مظهر لوحدة المسلمين بينما كانت الدولة العثمانية تحتضر و تتقهقر عززت القوى الأوربية قبضتها على المنطقة العربية لتمكن لنفسها من الاستيلاء على أملاك الدولة العثمانية التركية .

و منذ الفتح الإسلامي لم تتعرض خريطة المنطقة العربية لتغيرات شاملة مثل التي حلت بها في النصف الثاني من القرن الـ20 م ، ففي سلسلة متعاقبة من المعاهدات و المؤتمرات عكف الدبلوماسيين على الخرائط يرسمون الحدود .

و كان العثمانيون يقاومون بصعوبة للمد الأوربي الذي نجح قبيل الحرب العالمية الأولى في فرض ما سمي بالحماية ، و انقسم العالم العربي الإسلامي و قوى موقف الإمبراطوريات الاستعمارية الإنجليزية و الفرنسية و الإيطالية خاصة بعد انتصارهم كحلفاء في الحرب العالمية الأولى و نجاحهم في الاستيلاء على أشلاء الدولة العثمانية و عدا المملكة العربية السعودية ، وقعت تحت الحلفاء الذين وضعوا حدودا فاصلة أدت إلى تمزق الجسد العربي الواحد .

و كان هذا هو وضع البلدان العربية قبيل الحرب العالمية الثانية أوربا و نقلت مركز النفوذ إلى الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد السوفياتي مما شجع على الإسراع في عملية الاستقلال .

الأسباب الحقيقة لانهيار الدولة العثمانية :
• زواج السلاطين بالأجنبيات و تسلط هؤلاء الأجنبيات على عواطف أزواجهن و تصريفهم في سياسة بلادهم الأصلية و تحكمهن بمقدرات الدولة ، فكم من الملوك قتلوا أولادهم أو إخوانهم بدسائس زوجاتهم و ارتكبوا أعمالا تضر بمصلحتهم إرضاء لزوجاتهم .
• تفكك روابط الأسرة السلطانية بسبب كثرة النساء حتى أصبحت عادة قتل السلطان إخوانه أو أولاده يوم يتولى العرش أمرا مألوفا و معروفا ، و كأنه يضحي بخراف احتفاء بهذا اليوم من غير أن يشعر بوخز الضمير أو لسعة ألم .
• و لذا فقد كان أفراد الأسرة السلطانية يعيشون في خوف مستمر و يتربص بعضهم بالبعض الآخر الدوائر و لا يبالون بأن يشقوا عصا الطاعة في وجه السلطان سواء أكان أخا أم ابنا أم أبا و ذلك ليس حبا بالسيطرة فقط بل لإنقاذ أعناقهم أحيانا من الغدر .
• بقاء أولياء العهد مسجونين في دور الحريم فلا يرون من الدنيا شيئا و لا يعلمون شيئا ، و كثيرا ما كانوا لا يتعلمون شيئا أيضا لأنهم لم يكونوا يدرون إلى ما سيصيرون فإما أنهم يذهبون ضحية مؤامرة قبل أن يصلوا إلى العرش و إما أنهم يصلون إلى العرش لكي يجدوا فئة من الناس تسيطر عليهم و تتحكم بهم و يسحبون عن العرش و يقتلون أو تسيرهم نساء القصر أو يسيرهم جهلهم .
• تسليم أمور الدولة إلى غير الأكفاء من الناس إذ كان طباخ القصر و بستانيه و حطابه ، و الخصي و الخادم يصلون إلى رتبة رئاسة الوزراء أو القيادة العامة للجيش فماذا ينتظر من جاهل أن يفعل .
• تبذير الملوك حتى بلغت نفقات القصور الملكية في بعض الأحيان ثلث واردات الدولة .
• غرق السلاطين و الأمراء في الترف و الملذات .
• الامتيازات التي كانت تمنح للأجانب اعتباطا بسخاء و كرم و لا مبرر لهما بل كانت تمثل التفريط بحق الوطن في أقبح صوره ، فقد منحت الدولة العثمانية و هي في أوج عظمتها و سلطانها امتيازات لدول أجنبية جعلتها شبه شريكة معها في حكم البلاد ، و لا أرى سببا لهذا الاستهتار إلا الجهل و عدم تقدير الأمور قدرها الحقيق و تقدير قوة و دهاء الدول التي منحت هذه الامتيازات ، و العاقل لا يستهين بعدوه مهما كان صغيرا و ضعيفا .
• و مما لا شك فيه أنم الأعداء الصليبيين و الأعداء اليهود ( كجماعات الدونما اليهودية و الماسونية ) لا شك أن هؤلاء جميعا كانوا عوامل إضعاف الخلافة العثمانية ، و كان أكبر عوامل نجاح اليهود و الصليبيين في ضرب الخلافة الإسلامية هو بعثهم لما يسمى بالنزعات العنصرية و القومية و العصبية و الجاهلية ( الطورانية للترك و القومية للعرب و الكرد و العنصرية للبربر ... و غيرها من القوميات .


• إدخال الدين في كل صغيرة و كبيرة و أمور الحياة و السير بعكس ما أمر به الدين باسم الدين ، حتى أصبح الدين ألعوبة في أيدي قبضة من الجهلة يحللون و يحرمون عن هواهم ، و مثال ذلك إدخال أمر تغيير اللباس في نطاق الدين ثم لما أراد أحدهم إنشاء مطبعة في اسطنبول وجد معارضة من قبل علماء الدين ، لجأ إلى السلطان و إلى حاشيته يطلب إليهم أن يقنعوا هؤلاء الجهلة بفائدة المطابع ، فأمر السلطان شيخ الإسلام بأن يفتي بأن المطبعة نعمة من نعم الله و ليست رجسا من عمل الشيطان ، كما أفتى العلماء من قبل ، فأفتى شيخ الإسلام بجواز إنشاء مطبعة شريطة ألا تطبع القرآن الكريم و لا كتب التفسير و الحديث و الفقه ، و قد أنشأت مطبعة في اسطنبول سنة 1712 م أي بعد أن كان قد مضى على اختراع المطبعة ما يزيد على قرنين و نصف القرن و بعد أن أنشأت فرنسا المطبعة الوطنية بنحو قرنين .

هذه الأسباب التي قضت على الدولة العثمانية و أنزلتها من شامخ عزها إلى حضيض المذلة و الهوان ، و إن من يدرس بإمعان نظر كل سبب من هذه الأسباب المذكورة آنفا ،و يرى مدى تأثيره الواسع في المحيط الدولي لا يعجب من انهيار هذه الدولة العظيمة تحت سياط هذه الضربات ، بل يعجب كيف استطاعت أن تعيش 600 سنة و هي تتحمل هذه الضربات القاسية التي نزلت بها و التي لو نزلت على جبل لصدعته .

و لكنها عاشت بفضل اختلاف أعدائها على تقسيمها فيما بينهم و بفضل إيمان أهلها و تمسكهم إلى حد بالإسلام ، و من المؤسف المحزن أن يهدم أبناء أولئك المؤمنين بتنكرهم للدين و بتخاذلهم مما بناه آباؤهم و أجدادهم بجدهم و جهدهم و بما قدموه من تضحيات بالدماء و الأرواح .















































من الأمور التي أراد الغرب أن يوقروها في نفوسنا هو أن العثمانيين كانوا مستعمرين ، و في كل بلد حل بها الغربيون المستعمرون أعلنوا أهلها أنهم إنما أتوا لإنقاذهم من المستعمر العثماني .
• حينما دخل الفرنسيون الجزائر أعلن قائد الحملة أنه جاء لإنقاذ الجزائر من الاستعمار و كانت النتيجة أنهم قضوا على استقلال الجزائر و استعمروها 130 سنة أسوأ استعمار .
• و لما دخل نابليون مصر أعلن أنه جاء لإنقاذ المصريين من استعمار المماليك .
• و لما استولى المستعمرون على بلاد الدولة العثمانية أخذوا يوقرون في نفوس أهل البلاد أن الدولة العثمانية كانت في بلاد العرب مستعمرة و سار الأطفال الذين تلقوا هذه الدروس عن المستعمرين و المغرضين و الحاقدين على النهج و صدقوا هذا القول و لا يزال إلى يومنا هذا يوجد أناس يسمون الحكم العثماني في بلاد العرب استعمارا .

و إذا كان العهد العثماني قد مضى و انقضى فإن واجب الإنصاف يقتضينا أن نزيل من الأذهان هذه التهمة المغرضة التي أراد أعداء الإسلام تثبيتها في نفوس الناشئة لكي يباعدوا بينهم و بين الأمة التركية المسلمة .

فالعثمانيون لم يكونوا إخوانا للعرب و مساوين لهم في الحقوق و الواجبات بل العالم كله يعرف أن تسامح الدولة العثمانية مع العناصر الغربية ، عنصرا و قومية و دينا قد بلغ حدا لم يبلغه أي قوم في العالم ، فالعثمانيون مسلمون و المسلمون لا يفرقون بين أبيض و أسود و لا بين عربي و تركي و لا بين مسلم و غير مسلم في العامة .

فإذا صح أن نقول بأن العثمانيين كانوا مستعمرين في بلاد العرب يصح أن نقول الأمويين مستعمرين في سوريا و العباسيين مستعمرين في العراق و الفاطميين مستعمرين في الشمال الإفريقي و الأيوبيين مستعمرين في مصر و سوريا و هلم جرا ، و إذا كان هذا باطلا بالبديهية ، كان القول بالاستعمار التركي باطلا أيضا .

فالأتراك كانوا مسلمين و المسلم أخو المسلم أينما كان هذا بالإضافة إلى أن العرب كانوا شركاء الأتراك في الحكم فكان منا الوزراء و منا الولاة و منا القادة و لم يكن يفرق بيننا و بين التركي ، لا بل كانت اللغة العربية هي اللغة الرسمية المستعملة في البلاد العربية في القضاء و الإدارة إلا ما كان منها ذا علاقة ببلاد الأتراك ، و إذا كان الأتراك لم يفرقوا بين تركي و بين العربي و البلغاري و الروماني و اليوناني و غيرهم و كانوا يولونهم الوزارات و الإمارات و هم على دينهم أحيانا أو بعد إسلامهم في بعض الأحيان ، فكيف يصح أن نقول بأن العثمانيين كانوا مستعمرين ؟ .



















الحملة الفرنسية على مصر 1798 م

كانت الحملة الفرنسية على مصر حلقة من حلقات الصراع الذي عم القارة الأوربية في أعقاب الثورة الفرنسية ، فقد حاولت الملكيات و الإمبراطوريات في أوربا القضاء على الثورة في مهدها لمنع انتشار أفكارها في بقية القارة ، و لكن فرنسا بفضل جيشها القوي و قائدها ( نابليون ) تمكنت من هزيمة جيوش أوربا عدا إنجلترا التي أفلتت من يد نابليون ، بسبب موقعها البحري ، و قوة أسطولها سيد البحار في ذلك الوقت ، هذا في الوقت الذي كان فيه العالم العربي يعيش حالة من الجمود و العزلة التي فرضت عليه ، و بعد صلح ( كاميو فورميو ) الذي قضى على نفوذ النمسا في البحر المتوسط و حصلت فرنسا بموجبه على بعض جزر البحر المتوسط ، أخذت فرنسا تعد العدة لغزو إنجلترا ، لكن صعوبة هذه الفكرة و خطورة تنفيذها جعلت فرنسا تفكر في ضرب إنجلترا في تجارتها في الشرق.

اختارت مصر لتكون حجز الزاوية في تكوين مستعمرة فرنسية ، و تضرب من خلالها إنجلترا في تجارتها في الشرق ، فقد أبحر نابليون من ميناء طولون في 03 ذي الحجة 1212 هـ 19 ماي 1798 م على رأس أسطول فرنسا ، و جيش تعداده نحو 36 ألف جندي ، و استولى في طريقه على جزيرة مالطة ، ثم وصل إلى الإسكندرية فاستولى عليها بعد مقاومة عنيفة ، كاد نابليون نفسه أن يقتل فيها ، ثم توجه إلى القاهرة فاستولى عليها بعد أن هزم أفول المماليك عند منطقة « إمبابة » ، و فرت بقية فلول المماليك إلى الصعيد و الشام ، و قضت الحملة الفرنسية في مصر نحو 03 أعوام ، لم ينعم الفرنسيون خلالها بالراحة و الطمأنينة ، فقد قامت ثورات كثيرة كان أخطرها و أهمها ثورتا القاهرة الأولى و الثانية .

كما كان السلطان العثماني يرسل الحملة تلو الأخرى في محاولة لإخراج الفرنسيين من مصر ، كما قامت إنجلترا بإرسال أسطولها إلى الشواطئ المصرية ، حيث قام بتحطيم الأسطول الفرنسي في معركة « أبي قير البحرية » ، و نتيجة لهذه الثورات و انقطاع الإتصالات بين فرنسا الأم و حملتها في مصر و تحطيم الأسطول الفرنسي ، عاد نابليون إلى فرنسا تاركا قيادة الحملة لخليفته « كليبر » ، الذي لم يلبث أن قتل على يد سليمان الحلبي ، أحد طلاب الأزهر الشريف ، الذي جاء إلى مصر ليتعلم في الأزهر ، فرأى مدافع فرنسا تدك الجامع الأزهر ، و خيولهم ترتع فيه ، فقرر الانتقام منهم بقتل قائدهم كليبر .

و لما تولى قيادة الحملة كانت أحوالها قد ساءت إلى حد كبير ، و رأى الإنجليز العثمانيين يحكمون قبضتهم على مصر ، ففاوضهم على الجلاء ، و غادر الإسكندرية بعد توقيع الصلح مع من تبقى من قوات الحملة الفرنسية في جمادي الثانية 1216 هـ أكتوبر 1801 م ، عائدا إلى فرنسا ، و عادت مصر ولاية عثمانية مرة أخرى و على الرغم من فشل حملة نابليون على مصر فإنها كانت ذات نتائج أدت إلى تغيير في بنية و عقلية المنطقة ، منها أنها كانت بداية للاستعمار في الشرق ، و ظهرت معها فكرة القومية العربية و الشعور القومي و فكرة الاستقلال .





الحركات الإصلاحية في العالم العربي :

و في النصف الثاني
من القرن الثامن عشر ، تعرضت
الدولة العثمانية لأخطر حركتين كادتا تعصفان بكيانها
في البلاد العربية .
1- الحركة الوهابية :

تنتمي هذه الحركة إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب المولود في نجد سنة 1108 هـ/1696 م في قرية العينية ، حيث كان جده ثم أبوه يتوليان منصب القضاء فيها ، فنشا في بيت علم نشأة دينية كان لها أثرها في شخصيته ، فقام يدعو إلى التوحيد و العقيدة الإسلامية الصحيحة و العودة إلى السلف الصالح ، عد أنه أكثر من التأمل فيما آلت إليه أحوال المسلمين في عصره ، و هاله ما رآه من البدع و الخرافات التي ألصقها البعض بالدين ، كالاستعانة بالموتى و أهل القبور و التبرك بالأشجار و الأحجار و الأضرحة و التماثيل ، و وجد أن التوحيد الذي يتميز به الدين الإسلامي على سائر الأديان ، أصبحت تحيط به مظاهر الوثنية و الشرك ، فأخذ يدعو إلى نبذ هذه البدع و الخرافات ، فثار الناس عليه و اضطهدوه ، فبدأ يكتب رسالته المشهورة « التوحيد الذي هو حق الله على العبيد » .

ابن عبد الوهاب في الدرعية :

و قد اتبعه في البداية عدد قليل من الناس و عارضه كثير منهم ، كما تنقل أكثر من مرة خوفا من القتل ، و فرارا من عدوان الناس ، حتى انتهى به المطاف في الدرعية ، حيث أيد أميرها محمد بن السعود دعوة الشيخ ، و تحالف الإثنان على العمل لنشر الدعوة الجديدة بين المسلمين .

اتساع الحركة و التوسع السعودي :

و إلى جانب النشاط الدعوي للحركة الوهابية ، بدأ نشاط عسكري ضد المخالفين للرأي ، فأخذت الدولة السعودية الجديدة تتسع ، حتى شملت معظم أنحاء « نجد » قبل وفاة محمد بن سعود سنة 1179 هـ /1765 م ، و بعد وفاته تولى الحكم بعده ابنه « عبد العزيز » ، و في عهده ازدادت الحركة الوهابية قوة و انتشارا ، فتخطت حدود نجد ، و في عهد سعود بن عبد العزيز ( 1218- 1229 هـ /1803 – 1814 م ) بلغ النفوذ السعودي أقصى اتساعه ، حيث فتح الحجاز ، فأصبحت الأماكن المقدسة تحت سيطرة آل سعود ، و وصلت غاراتهم إلى الشام و العراق .


موقف الخلافة العثمانية :

كان في استيلاء السعوديين على الجزيرة و تهديدهم للشام و العراق دوي كبير في العالم الإسلامي ، و تهديد لسمعة الدولة العثمانية التي حاولت القضاء على هذه الحركة عن طريق ولاتها في العراق ثم الشام ، و لكن هذه الغارات باءت بالفشل ، و في النهاية اضطر السلطان العثماني إلى الاستعانة بوالي مصر محمد علي باشا ، فتمكن عن طريق ثلاث حملات ، قاد إحداها بنفسه أن يستولي على الحجاز ، ثم نجد ، و دخل الدرعية ، و قضى بذلك على الدولة السعودية الأولى .

و على الرغم من هزيمة السعوديين و تشتيت ملكهم بقيت الدعوة الوهابية كامنة في النفوس ، بل لقيت قبولا لتعاليمها من خارج الجزيرة العربية ، و لقد أثبتت الدعوة الوهابية قدرتها على أن تكون دعوة يقوم حولها ملك عربي ، فقد قامت الدولة السعودية الأولى ، و انتشرت بفضل أمير الدعوة الوهابية ، ثم قامت الدولة السعودية الثانية بعد انتهاء الحكم المصري معتمدة على الدعوة الوهابية ، كما اعتمد عليها « عبد العزيز آل السعودية » في تأسيس الدولة السعودية الثانية .

ملخص عن مبادئ الحركة الوهابية :

هي إحدى الحركات الإصلاحية الرائدة التي ظهرت إبان عهود التخلف و الجمود الفكري في العالم الإسلامي ، و تنسب الوهابية إلى مؤسسها محمد بن عبد الوهاب ، و هي تدعو إلى العودة بالعقيدة الإسلامية إلى أصولها الصافية ، و تنقية مفهوم التوحيد مما علق به من مظاهر الشرك ، و قد دعت الحركة الوهابية إلى فتح باب الاجتهاد بعد أن ظل مغلقا منذ سقوط بغداد في أواسط القرن السابع الهجري ، كما أكدت ضرورة الرجوع إلى الكتاب و السنة ، باعتبارهما المصدر الأول للتشريع ، و عدم قبول أي أمر في العقيدة ما لم يستند إلى دليل واضح و مباشر منهما ، و اعتمدت منهج أهل السنة و الجماعة في فهم الدليل و البناء عليه ، و طالبت المسلمين بالعودة إلى ما كان عليه السلف الصالح في صدر الإسلام من نقاء العقيدة و سلامتها .






الحركة السنوسية :

حركة إصلاحية إسلامية تنسب إلى مؤسسها محمد بن علي السنوسي / و هي إحدى التيارات الإصلاحية التي نشطت في أنحاء متعددة من العالم الإسلامي منذ منتصف القرن الثالث عشر الهجري ، للقضاء على البدع و الخرافات التي شابت عقيدة بعض المسلمين و العودة إلى أصول الإسلام الصحيحة ، و تضمنت الدعوة السنوسية النهي عن حياة الترف ، و المبالغة في كنز الذهب ، و عن الإسراف في اقتناء الجواهر إلا من حلي النساء ، كما حرمت التدخين ، و شرب القهوة ، و حثت على إتباع قواعد الدين في أنقى صورة ، و أبسط مظاهره ، كما أنزله الله تعالى على رسوله – صلى الله عليه و سلم – و الرجوع إلى نبع الإسلام الصافي ، متمثلا في ، القرآن الكريم و السنة النبوية ، و كان للسنوسي الكبير دعاء يردده على نحو الأدعية المعروفة بين الطوائف الصوفية ، و ليس فيه ما يناقض تعاليم أئمة الفقه الإسلامي ، و لا يخرج عن إطار ما نزل به القرآن الكريم .



























جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

أسباب ظهور الجمعية :

لقد كان لظهور جمعية العلماء المسلمين أسباب عديدة داخلية و خارجية ، شجعت روادها إلى قيادة ذلك التيار الإصلاحي الذي لم يأت من منطلق الصدفة ، و إنما كان وليد ظروف مختلفة قد فهمها هؤلاء الإصلاحيون ، و انتهجوا ذلك السبيل الإصلاحي من علم و بصيرة لمحاربتها ، و استبدالها بما يعود على الأمة بالعز في دينها و دنياها .

على المستوى الداخلي :

1. فشل المقاومة الشعبية ضد فرنسا .
2. الحالة المزرية التي كان الشعب الجزائري عليها في مختلف الميادين، نتيجة سياسة فرنسا .
3. ظهور فئة و طبقة من الجزائريين الذين احتوتهم الثقافة الفرنسية ، و هم الذين دعوا إلى الاندماج الكلي في الجنسية الفرنسية .
4. ظهور الطرقية الصوفية التي صرفت الناس عن التفكير الصحيح و عن العقيدة الإسلامية الصحيحة ، و عملت على نشر التواكل و عقيدة الحلول و الاستنساخ ، و أن الاستذمار قدر مقدور من عند الله سبحانه و تعالى .

على المستوى الخارجي :

1. تأثير الحرب العالمية الأولى في الفكر القومي الذي عدل عن الكفاح المسلح إلى الكفاح السياسي و المنهج الإصلاحي .
2. ظهور الدعوات الإصلاحية كدعوة محمد بن عبد الوهاب ، و جمال الدين الأفغاني و محمد عبده .
3. تأثير مجلة المنار و كتب المصلحين الدينيين ..










تأسيس الجمعية و مبادؤها و منهجها في الإصلاح :

تعود جذور الجمعية إلى سنة 1926 م ، بعد عودة النخبة من رحلتها العلمية إلى تونس و مصر و الحجاز ، إذ أسسوا جمعية الإخاء ، إلا أن المشروع توقف لظروف مدة 07 سنوات ، و بعدها تأسست جمعية العلماء في ماي 1932 م في نادي الترقي بالعاصمة ، و اختير الشيخ الجليل عبد الحميد بن باديس قائدا لها .

و في سنة 1934 م حددت الشهاب مجلة العلماء هدف الجمعية ، فقالت إنه يتمثل في إصلاح الشعب الجزائري المسلم من الوجهة الدينية و الوطنية و الأدبية و العلمية ، و انتهجت في ذلك أسلوب التصفية و التربية بمعنى تصفية الدين من البدع و الجهل و الخرافات و الشعوذة ، و تربية الأمة و دعوتها إليه ، من خلال انتهاج منهج السلف الصالح .

مبادئ الجمعية تتلخص فيما يلي :

• الإسلام دين الإنسانية قاطبة .
• القرآن الكريم هو كتاب الإسلام .
• السنة الحقيقة أي الصحيحة هي تفسير للقرآن الكريم .
• منهج السلف هو المنهج القويم لفهم الدين .
• المصلحة هي كما يحتاجه الناس للتوفيق بين التعاليم الإسلامية و الحياة الاجتماعية .
• التوحيد و العقيدة الإسلامية الصحيحة هما أساس الدين .
• المرابطية بدعة و هي تعني استغلال الإنسان و قتل العقل .

جهود العلماء في الدفاع عن الشخصية الوطنية :






في مجال بعث التراث الوطني الإسلامي :

• أسس العلماء المدارس العربية المستقلة عن السيطرة الفرنسية .
• الاعتماد على الصحافة من أجل الإصلاح مثل : جريدة المنتقد سنة 1925 م ، التي منعتها فرنسا بعد العدد 18 ، ثم أنشأ الشهاب في نفس السنة ، بعدها جريدة الصراط ثم السنة و الشريعة ، و بعدها البصائر .
• الاعتماد على النوادي و المراكز الثقافية في نشر الوعي العربي و الإسلامي ، و كشف حقيقة الاستدمار .

في مجال تحطيم و محاربة ما يضاد الشخصية
الوطنية الإسلامية :

• محاربة الطرقية و المرابطية بشدة ، باعتبارها معارضة للدين و التقدم و التحرر و الحرية ، و أن زعمائها استغلوا الشعب و خدموا الاستعمار ، فقد قال الشيخ الإبراهيمي : « إن المرابطية هي الاستعمار في معناه الحديث المكشوف ، و هي الاستعباد في صورته الفضيعة » .
• حارب العلماء محاولة تجنس الجزائريين و سياسة الإدماج ، و اعتبروه خطة فرنسية لمحو الإسلام و عروبة الجزائريين .
• إحياء معالم الشخصية العربية الإسلامية ، و إحياء أن الجزائر ترتبط روحيا و تاريخيا بالدين الإسلامي و بالعالم العربي الإسلامي .
• أعطى العلماء للشعب الجزائري المسلم فكرة الاستمرار ، و نفخوا فيه روح الوطنية و الاعتزاز بالشخصية الإسلامية ، و نشروا فيه القيم الاجتماعية و الثقافية التي لولا رعاية الله سبحانه و تعالى ، ثم جهودهم لكانت طي النسيان .















أقوال بعض علماء
جمعية العلماء المسلمين الجزائريين :

• قال الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله تعالى : » إن هذه الأمة الجزائرية ليست فرنسا ، و لا يمكن أن تكون فرنسا ، و لا تريد أن تصير فرنسا ، و لو أردت، بل هي بعيدة عن فرنسا كل البعد في لغتها و أخلاقها ، و في عنصرها و دينها ، لا تريد أ، تندمج ، و لها وطن محدد هو الوطن الجزائري » .
• قال كذلك : « إننا نرى الأمة الجزائرية موجودة و متكونة على ما تكونت به سائر أمم الأرض ، و هي لا تزال حية ، و لم تزل ، و لهذه الأمة تاريخها اللامع و وحدتها اللغوية و الدينية ، و لها ثقافتها و تقاليدها الحسنة و القيمة كمثل سائر أمم الدنيا ، و هذه الأمة الجزائرية ليست فرنسا ، و لا تريد أن تصبح هي فرنسا ، و من المستحيل أن تصبح هي فرنسا حتى لو جنسوها ».
• و قال : « الجزائر وطننا و الإسلام ديننا و العربية لغتنا » .
• و قال :
o شعب الجزائر مسلــــم و إلى العروبة ينتسب
o من قال حاد عن أصله أو قال مات فقد كــــذب
o أو رام إدماجا لـــــــــه رام المحال من الطلـب .



















الجامعـــــة الإسلاميـــــة :

التعريف بصاحب فكرة الجامعة الإسلامية :

جمال الدين الأفغاني :

هو محمد جمال الدين الأفغاني بن السيد صفتر من بيت كبير في بلاد الأفغان ، ينمي نسبه إلى السيد على الترمذي المحدث الشهير ، و يرتقي إلى علي بن أبي طالب – أمير المؤمنين – ولد سنة 1254 هـ ن و تلقى كل العلوم المعروفة ، و برع فيها ، و كان طويل الباع في فنون الفلسفة العقلية و الجدل حتى ما ناظره أحد إلا سلم له ، هاجر من بلاده لتصدي ملكها له خوفا من تأثيره ، لأنه كان مشايعا لأخيه الذي كان متربعا في دست الملك قبله ، فجاء إلى مصر و اجتمع فيها طائفة كبيرة من طلاب العلم السوريين ، و طلبوا إليه أن يقرأ لهم شرح الإظهار فقرأ لهم بعضا منه في بيته .

و لم يمكث إلا أربعين يوما ثم سافر إل الآستانة ، فطلب إليه فيها أن يلقي خطابا في الصنائع فألقاه باللغة التركية ن و ألقاه في دار الفنون ، شبه فيه المعيشة الإنسانية ببدن حي ، و إن كل صناعة بمنزلة عضو منه ، و شبه الملك بالمخ الذي هو مركز التدبير ، ثم قال و لا حياة للجسم إلا بروح و روحه ، أما النبوة و هي هبة إلهية غير مكتسبة أو الحكمة و هي مكتسبة ممكنة .

و كان شيخ الإسلام حاضرا فأشاع أن جمال الدين قال إن النبوة صنعة و احتج بأنه ذكر النبوة في خطاب يتعلق بالصناعة ، و أوعز لخطباء المساجد بالتنويه بذلك و هاج الناس و ماجوا و انقسمت الجرائد بين منتصر له مدافع و محارب مقارع ، فألح على جمال الدين في طلب شيخ الإسلام و احتد ما شاء أن يحتد فصدر الأمر إليه بالجلاء عن الآستانة ، فجلا عنها إلى مصر في محرم سنة 1288 هـ ، فاستماله الوزير رياض باشا للإقامة بمصر و أجرى عليه من الحكومة وظيفة 1000 قرش كل شهر ، فقرأ للطلاب الكتب العالية في فنون الكلام الأعلى و الحكمة النظرية ، طبيعية و عقلية و إلهية و التصوف و أصول الفقه ، كل ذلك في بيته .

عظم بين الناس أمره و انتشر صيته و برع تلاميذته في فنون الإنشاء ، ثم شكاه بعض علماء الأزهر و قنصل إنجلترا إلى الخديوي توفيق الأول ، فصدر أمره بإخراجه من مصر سنة 1296 هـ ، و أقام بحيدر آباد الدكن ثم ذهب إلى أوربا ، ثم رجع إلى البلاد الإيرانية سنة 1302 هـ .







قال تلميذه الأول العلامة الشيخ
محمد عبده المصري في ترجمته:

« أما مذهب الرجل فحنفي ، و هو و إن لم يكن في عقيدته مقلدا لكنه لم يفارق السنة الصحيحة ، مع ميل إلى مذهب السادة الصوفية – رضي الله عنهم – و له مثابرة شديدة على أداء الفرائض في مذهبه و عرف بذلك بين معاشريه في مصر ، أيام إقامته بها و لا يأتي من الأعمال إلا ما يحل في مذهب إمامه ، فهو أشد من رأيت في المحافظة على أصول مذهبه و فروعه ، أما حميته الدينية فهي مما لا يساويه فيها أحد ، يكاد يلتهب غيرة على الدين و أهله إلى أن يقول : « أما منزلته من العلم و غزارة المعارف فليس يحدها قلم ، فليس يحدها قلمي إلا بنوع من الإشارة إليها ، فإن له سلطة على دقائق المعاني و تحديدها و إبرازها في صورها اللائقة بها ، كأن كل معنى خلق ، و له قوة في حل ما يعضل منها ، كأنه سلطان شديد البطش ، فنظرة منه تفكك عقدها .



























الجامعــــــة الإسلاميـــــة :

هي الدعوة التي نادى بها جمال الدين الأفغاني من خلال صحيفته « العروة الوثقى » التي صدرت سنة 1884 م ، و تبنى السلطان عبد الحميد المتوفي سنة 1918 م هذه الفكرة الرامية إلى وحدة المسلمين و تجمعهم حول الدولة العثمانية ، لتخليص العالم الإسلامي من السيطرة السياسية و العسكرية و الاستعمارية الأوربية ، و النهوض بالمسلمين من جمودهم الفكري و الحضاري ، و ترتكز دعوة الأفغاني إلى الجامعة الإسلامية على دعامتين هما : الحج و الخلافة ، و ضرورة التمسك بهما كنظام ديني و سياسي ، لذلك نشر الأفغاني دعوته من خلال الصحافة و رحلاته إلى البلاد الإسلامية ، و تبنى السلطان العثماني عبد الحميد الثاني هذه الفكرة من خلال دعم الخلافة و تقويتها ، و إنشاء خد حديد الحجاز .

لاقت هذه الدعوة تأييدا كبيرا في مصر و الشام و الهند و الشمال الإفريقي ، و رغم ذلك عارضها البعض و بخاصة المسيحيين ، و قد حققت الجامعة الإسلامية نجاحا تمثل في مساندة المسلمين للدولة العثمانية ، أثناء حربها ضد إيطاليا سنة 1911 م ، رغم هذا النجاح فقد تعثرت بسبب التخلف و الجمود الفكري في ديار المسلمين ، و قيام الحركة الطورانية التي تمجد العنصر التركي بالإضافة إلى عزل السلطان عبد الحميد سنة 1908 م .

عبد الحميد الثاني
و حركة الجامعة الإسلامية :

• ظهرت فكرة الجامعة الإسلامية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، و اتسع ذلك المصطلح ليشمل عدة مفاهيم فبعض المصلحين رأى فيها دعوة للرجوع بالدين إلى ما كان عليه السلف الصالح .
• و البعض فسرها بأنها دعوة لتحديث المفاهيم الإسلامية و تطويرها بشكل يساير تطور الحياة الحديثة ، و يتمشى مع المفاهيم الواردة من مدنية الغرب و ثقافته .
• و رأي ثالث ، رأى فيها دعوة إلى إحياء الخلافة العربية القرشية من جديد ، لكن من غير أن يكون لهذا الخليفة سلطة دنيوية ، بل مجرد رمز ديني لوحدة المسلمين .
• أما الرأي الأخير و الأقرب إلى الدقة فرأى فيها تلك الدعوة التي انطلقت من عاصمة الدولة العثمانية و التي استهدفت تشديد قبضة الدولة على ما تبقى من ولاياتها أمام الخطر الزاحف عليها من الغرب ، و امتداد النفوذ الأدبي للسلطان العثماني من منطلق كونه خليفة للمسلمين ، و خاصة من هم خارج حدود العالم الإسلامي ، لتتبادل معهم الدولة الدعم المادي و الأدبي لمواجهة الغزو الأوربي ، و ما أحدثته هذه الحركة من ردود فعل متباينة بين مؤيد لها و مساند و بين معارض لها و مناهض .

تولى السلطان عبد الحميد الحكم سنة 1293 هـ /1876 م ، و قد بلغت أطماع الدول الغربية في الدولة العثمانية أوجها ، و أوشكت المشاكل و الفتن الداخلية أن تقوض أركان الدولة من الداخل ، و أهمها « جماعة تركيا الفتاة » التي كانت تنادي بالأخذ بالمبادئ الأوربية الغربية في كل شيء ، و حاولوا إخضاع السلطان لنفوذهم كما فعلوا مع سابقيه ، إلا أنه رفض ، و سعى لإضعاف نفوذهم في الدولة ، و كان انتشار تلك الأفكار في الدولة العثمانية التي يدين سكانها بالإسلام ، يشكل خطرا على وحدتها السياسية .

و كان السلطان « عبد الحميد » مفهوم خاص في إدخال عناصر المدنية إلى بلاده ، فهو لا يريد حضارة الغرب بمعنى الثقافة و التراث ، لأنه كان يرى أن للشرق حضارته الإسلامية المتكاملة المتفوقة على الحضارة الغربية ، إنما كان يريد اقتباس ما لديهم من علوم حديثة و ليس مرة واحدة ، و لكن بالتدرج .

و أدرك السلطان أنه أمام أخطاء داخلية و خارجية ، و رأى أن الإسلام هو القوة الوحيدة التي تمكنه من ذلك ، و في هذا ، يقول : « إن الإسلام هو القوة الوحيدة التي تجعلنا أقوياء ، و نحن أمة حية قوية ، و لكن شرط أن نصدق في ديننا العظيم و كان يرى أن « الحروب الصليبية » ضد الدولة العثمانية دائمة و مستمرة ، فلا بد من العمل بالإسلام على توحيد عناصر الدولة المتعددة من عرب و ترك و أكراد ، و غيرهم في جبهة واحدة حتى يمكن الصمود أمام العرب ، و يرى أن جبهة المسلمين في الدولة العثمانية لا تكفي ، ولكن لا بد من امتداد تأثير الوحدة الإسلامية إلى كل مسلمي العالم في إفريقيا و آسيا و غيرها » .




الجامعـــــــة العربيـــــــة :

هي منظمة إقليمية أنشأت في أعقاب الحرب العالمية الثانية ، و تضم الدول العربية المستقلة الموقعة على ميثاق الجامعة و تهدف إلى تحقيق التعاون الاختياري بين الدول الأعضاء و احترام سيادتها ، و يقع ميثاق جامعة الدول العربية في 20 مادة و ثلاثة ملاحق ، أحدها خاص بفلسطين ، و بدأ تطبيق الميثاق في 11 مايو سنة 1945 م ، ويبلغ عدد الدول الأعضاء بالجامعة 22 عضوا ، و العضوية بها مقتصرة على الدول المستقلة .

و تتمتع الجامعة العربية بكيان قانوني دولي
لذلك كان من سلطتها إبرام المعاهدات الدولية بين أحد أعضائها و أي دولة أخرى .

و تتكون الجامعة من عدة أجهزة رئيسية ، هي:
• مجلس الجامعة الذي يعد أعلى سلطة في الجامعة .
• الأمانة العامة و مقرها القاهرة .
• يرأسها الأمين العام .
• اللجان الدائمة التي تهدف إلى تحقيق الأهداف التي أنشأت من أجلها الجامعة .
• يبلغ عدد هذه اللجان 12 لجنة ، في المجالات الثقافية و السياسية و الاقتصادية .

و لتحقيق التعاون بين أعضاء الجامعة ، قررت الدول السبع المؤسسة للجامعة ، توقيع اتفاقية الدفاع المشترك سنة 1964 م ، و كذلك السوق العربية المشتركة سنة 1950 م ،

و قد شجعت الجامعة على إنشاء المنظمات المتخصصة في المجالات المختلفة ، مثل : منظمة العمل العربية ، و إتحاد البريد العربي ن و كان للجامعة دور بارز في حل النزاعات العربية ، مثل : النزاع السوري اللبناني سنة 1949 م ، و رغم أهمية دور الجامعة العربية في تحقيق التعاون العربي ، فإن هناك بعض المعوقات تؤثر في عملها ، أهمها : تباين الآراء و المواقف ، و اختلاف تبعات القرارات على الدول الأعضاء ، و كذلك المعوقات الخاصة بالميثاق و محاولات الصهيونية العالمية عرقلة الوحدة العربية .

و قد تعرضت الجامعة لأزمة كبيرة ، بسبب نقل مقرها إلى تونس سنة 1978 م ، بعد اتفاقية كامب ديفيد ، و استمر هذا الأمر حتى عادت مرة أخرى إلى مقرها في القاهرة سنة 1990 م ، كذلك أثر الغزو العراقي للكويت في الموقف العربي ، و أدى إلى انقسام العرب .

محمد مرباح الوهراني
08-11-2009, 13:06
إعـــــــداد: محمد مرباح الجزائري







تعريف الجغرافيا السياسية
هي فرع من فروع الجغرافيا البشرية و هي بالتالي فرع يهتم بدراسة الوجود الفعلي للوحدات السياسية « الدول » و كل الصور التي تجمع بن الشعوب و الأمم و الكائنات البشرية إلى جانب اهتمامها بالمشكلات السياسية التي تظهر بين الدول .
نشأة الجغرافيا السياسية :
لقد تأخر ظهور الجغرافيا السياسية حتى القرن 17 م و ترسخت
بين قرنين و مرت بمرحلتين :
1- مرحلة الكشوف الجغرافية .
2- مرحلة التغيرات التي أحاطت بالكائنات البشرية و أدت إلى ارتفاع المستوى الفكري و الحضاري هذا من جهة و من جهة أخرى إلى ارتفاع النمو الديمغرافي و غير ذلك مما أدى إلى التباين بين البيئات و الأقاليم و الأوطان و تمخض عن ذلك تزايد حجم الإتصالات و الإحتكاكات و أفرز هذا ظهور مشكلات تعقدت مع مرور الزمن .
علاقتها بالعلوم الأخرى :
كعلم التاريخ و الإقتصاد و علم السياسة و علم الإجتماع و
الأنتروبولوجيا .
مجالاتها :
تبحث الجغرافيا السياسية في الدول من حيث مواردها و علاقاتها بغيرها ، سواء
كانت تلك الدولة تامة السيادة أو ناقصة .
تعريف الدولة :
هي الظاهرة السياسية السائدة في العالم المعاصر و هي أساس دراسة الجغرافيا السياسية و يدخل ضمن هذا النطاق القواعد الإستراتيجية و المستعمرات أو مناطق النفوذ ، و التجارة الدولية و المساحة و الموارد و أثار ذلك في علاقات الدول مع بعضها ، و يوجد في الوقت الحاضر أكثر من 200 دولة بعد أن كان عددها 124 دولة فقط سنة 1966 م .








مناهج البحث في الجغرافيا السياسية :

1-المنهج الإقليمي :
و ينطلق من عناصر البيئة ثم يحلل المشكلات السياسية على ضوئها ، و
انتقدت هذه المنهجية لأنها تكتفي بدراسة إقليم محدود .
2-المنهج التاريخي :
و يعتمد على الربط بين الدراسات التاريخية و الجغرافية و انتقدت لأنها
تبعد التغيير و تعتمد على المقاييس فقط .
3-المنهاج التحليلي :
يعتمد على دراسة الإنسان و البيئة معا و كل التغيرات و يتسم هذا
المنهاج بعدم التقيد و الجمود و هو بالتالي لقاء بين الجغرافيا السياسية و
الطبيعية عن طريق المشكلات التي استوجبت ظهور الجغرافيا السياسية .

العوامل المدعمة للوحدة السياسية :
تعتمد على العوامل الطبيعية و البشرية و هي وسائل الترابط بين المساحات و
الأقاليم و ولاء الناس ( السكان ) .
الروح القومية :
التي تدعم التماسك للكيان المادي أي للوحدة السياسية و مهما يكن من أمر فإن مجالات الجغرافيا السياسية أوسع و ي ضرورية و مفيدة في عالم اكتظ بالدول و بات النزاع بين الدول و القوميات و المذاهب الإقتصادية حقيقة تفرض القلق من جراء دوام المشكلات و كم منها أدى إلى حروب ساخنة .

الدولة تعتمد على ما يلي :
الدولة :
المساحة ، السكان ( الناس ) الموارد ، التقدم العلمي و التكنولوجي .
أركانها :
الدستور و السلطة ، الشعب ، الإقليم ، السيادة .
سياستها :
التحالف و الإرتباطات الدولية ، الأمن و الرفاهية ، المستعمرات و مناطق النفوذ و
القواعد العسكرية .
السلطة :
القضائية ، التشريعية ، التنفيذية .

و تقوم قوة الدولة على مقدار ما تتخذه من قرارات و تنفيذها داخل حدودها و خارجها كما تعتمد على مساحتها و مواردها و سكانها و تكنولوجيتها أي المستوى التقني و العلمي .


الفكرة الجغرافية للدولة و كيانها المادي و البشري :

تتضمن مسائل الحدود و الأقليات و موارد الدولة و أثر ذلك على الناحية الاستراتيجية و حالة المواصلات و مهارة السكان باستعمال موارد بيئتهم و الحالة الاجتماعية للسكان من ثقافة و تقاليد و أفكار .

علاقاتها المختلفة :
و للدولة حلفاء أو أعداء و قد تكون لها مستعمرات أو قواعد أو مناطق
نفوذ .
التجارة الدولية :
تعتبر مصدر قوة أو ضعف و قد تدخل في المناورات السياسية كالحصار
السياسي و الإقتصادي و العسكري و التجاري .
المقومات الطبيعية و البشرية :

1- توجد في الوقت الراهن أكثر من 190 دولة في العالم و يتوقع أن يزداد عددها و مع زيادتها يزداد حجم عبء الجغرافية السياسية و رغم اختلافها و تناظرها من حيث الخصائص الطبيعية و لا من حيث السمات و الخصائص البشرية و الإقتصادية إلا أنها تتفق في وجودها في المجتمع الدولي في أمرين هامين ( الكيان المادي و الكيان البشري و التفاعل بينهما ) .

و هو وثيق الصلة بالكيان المادي للوجود السياسي ( المساحة من الأرض من موقع جغرافي و ما يتوفر فيها و يحدد امتداد هذه المساحة و شكلها العام الحدود السياسية الفاصلة بينها و بين الوحدات السياسية الأخرى المجاورة لها ) .

2- و نعني به الارتباط بالناس و الكيان البشري الذي يسخر جهده و نشاطه في أشكال الموارد و تفجير منابع الثروة فيها و هو الذي يدافع عن كرامتها و عزتها .

و معناه أن الجغرافية السياسية تتكون من أرض و ناس و التفاعل أي أن الدولة ( الوحدة السياسية ) تعتمد على المقومات الطبيعية و البشرية معا ، أي التي تهتم بالكيان المادي و هو كل ما يتصل بالأرض و صفاتها .

أما الكيان البشري فهو الذي يهتم بالكيان السكاني و تركيبه و توزيعه و لا بد من الترابط بينهما بحيث أن الأرض تدرس كونها مسرحا للنشاط البشري كما أن الإنسان يدرس من حيث كونه هو الذي يكسب الوحدة السياسية فرصة تأكيد الذات و الوجود الفعلي و السيادة على الأرض .




المقومات الطبيعية للوحدة السياسية :

تقوم المقومات الطبيعية للوحدة السياسية على اعتبارين :
الموقع الجغرافي و القيمة المتغيرة .
لا بد من التمييز بين الوحدات السياسية القارية ( تشرف على البحار ) و غير القارية و على هذا يتحدد الموقع الاستراتيجي للدول و على سيادتها في مراكز القوى و مراكز الثقل في العالم و الأمثلة كثيرة :
الإتحاد السوفيتي يبحث عن المياه الدافئة.
الإمبراطورية النمساوية زرع أسرائيل في قلب الأمة العربية .

لهذا لا بد من إعادة الإهتمام داخل الموقع الجغرافي لثلاثة أشياء .
1- مركز الثقل الحضاري و الإقتصادي في العالم .
2- المسطحات المائية ( بحار و محيطات و أنهار ) ، تسمح بالحركة التجارية و الملاحة الدولية .
3- مراكز القوى الرئيسية في العالم : و مساحة الأراضي التي يمكن أن يشملها النزاع المسلح و لا نشك أن نأخذ بها لأن الأخذ بهذه الأمور متكاملة هو الذي يعطي التقييم الفعلي للموقع الجغرافي و بالتالي الوزن الحقيقي للوحدة السياسية في إطار المجتمع الدولي .

مساحة الدولة و شكلها العام :
يمكن أن نميزه على النحو التالي :

الواقع الطبيعــــــي : مثل وادي النيل تفرضه عوامل طبيعية .
الواقع القومـــــــي : تفرضه خصائص بشرية .
الواقع الاستراتيجي : يفرضه الموقع الاستراتيجي و الجغرافي و عوامل تماسك بين المجموعات
البشرية ينشد القوة و التفوق الحضاري و العلمي

العوامل المساعدة للوحدة السياسية :

• كثافة السكان و توزيعهم بالشكل المناسب
• حجم الموارد و قدرة الناس على استغلالها ( العلم و الثقافة )
• مرونة المواصلات الداخلية و الخارجية على ان الشكل الأمثل هو الذي يرتكز على صفتين :
1- الترابط و التماسك بين أطرف المساحة كباكستان و كشمير .
2- التوغل داخل بعض الأجزاء في وسط الأعداء مثل ما كان عليه في تشيكوسلوفاكيا .
3- الحدود السياسية : و يتمثل في الحد الفاصل بين الوحدة السياسية و الأخرى و هناك ثلاث أنماط للحدود ( الحدود الطبيعية و الحدود البشرية و الحدود الهندسية و الفلكية ) .
4- الحدود السياسية و تتمثل في ثلاة أنماط :
1- الحدود الطبيعية : تتمثل في صورتين :
الصورة الأولى :

• إسناد الحد السياسي إلى مسطح مائي إلا أنها ما زالت تشكل مشاكل إلى يومنا هذا ، أو ذراع في جسم يابس أو على سلاسل جبلية ( جبال الهمالايا ) و الكتل الصعبة كالهضاب و المجاري المائية أو البحيرات و المستنقعات
الصورة الثانية :
• اسناد الحد السياسي إلى الخصائص المناخية :

و الأمثلة كثيرة :
• كالبحيرات و المحيطات و الأدرع المائية و البحار و الأدرع المائية المتوغلة في اليابس ، فالتعاون التجاري كاد يفقد الحد السياسي فعاليته إلا أن القانون الدولي استدرك ذلك بحق الدولة في سيادتها الإقليمية بمساحة تقدر من 03 إلى 12 كلم كتركيا .

السلاسل الجبلية :
• كسلسلة الهمالايا ، جبال الألب و هناك مشاكل تعترضنا خاصة في أن يتبع الحد منتصف المجرى النهري و أن يتبع الحد منتصف الجزء العميق من المجرى النهري الصالح للملاحة أو أن يتبع الحد السياسي أحد شاطئي النهر لكي يدخل النهر كله في حوزة دولة و حرمان دولة أخرى و تسبب هذا في نشوب حروب و نزاعات .
الصورة الثالثة :
مشاكل حول البحيرات : مرور حد في منتصف البحيرات مثل الوم أ ، كندا
المستنقعات : و تعاني من مشاكل الركود .
الصحاري : مشاكلها تفرضها ظروف مناخية حارة أو باردة ، و وعرتها ساعدت على الفصل بين الوحدات السياسية .
الغابات : تلعب دورا عازلا و كبيرا و تكثر فيها الأوبئة و قد تدخل عليها التطورات العلمية و التكنولوجية كتطور المواصلات و زيادة حجم النشاط البشري و التجاري و تشابه المصالح على الحدود .

و خلاصة القول :









الحدود البشرية :

و هي التي ترسم لتضم شمل الناس الذين تجمعهم أواصر معينة و تشد ولائهم أي تلك الحدود التي تضع في الاعتبار الإنسان أولا و قبل كل شيء ، و تشترك في صنع الواقع الحضاري و الاقتصادي و تستجيب لمتطلبات القومية و الوطنية ، بل إن تناقض الحد السياسي و البشري قد يستجيب في قيام المشاكل مثل قبائل بني عامر في إريتيريا و السودان و سكان الألزاس و اللورين .

الحدود الهندسية أو الفلكية :

أي الحد السياسي الذي لا يخضع للواقع الطبيعي أو البشري بالاعتماد على العروض ما بين الولايات المتحدة الأمريكية و كندا ، أما بالنسبة للحد الهندسي فيتجلى من خلال الحدود الجزائرية و مالي و كذلك بين سوريا و الأردن و بين مصر و السودان ، و هو اتفاق بين دولة و أخرى و بمساعدة المواثيق الدولية و الحد الفاصل بين مجموعات لا تتعارض فيها مع مصالح الناس مثل ما هو موجود بين كندا و الولايات المتحدة الأمريكية .

المقومات البشرية للوحدة السياسية :

تتصل هذه المقومات اتصالا مباشرا و وثيقا بالكيان للوحدة السياسية أي الاهتمام بالناس الذين يجتمعون على أرض الوحدة السياسية و يدينون لها بالولاء و لا بد من كشف الغطاء عن مدى التجانس بينهم و مقدار الانسجام الذي يجعل ولائهم سندا لوجود الوحدة السياسية ، هذا من جهة و من جهة أخرى الكشف عن قدرات الناس في استغلال موارد الثروة المتاحة و هذا يدعونا إلى التعرف على الكيان البشري من زاويتين :

• الزاوية الأولى : دراسة الأنتوغرافية ، كيف تتعرف على ما يتصل من حيث السلالة و الجنس و من حيث اللعة و الدين و غيرها من الأمور التي تجعل منها أمة أو شعبا .
• الزاوية الثانية : دراسة الكيان البشري على ضوء الأسلوب الديمغرافي من حيث التقدير الفعلي للقوة العاملة ، و معنى هذا كله أن ترابط الناس من أجل وجود الكيان البشري و جمع شمله ، و إن تفاعلهم و نشاطهم و حيويتهم هو الذي يصنع المقومات البشرية للوحدة السياسية و تكتشف من خلال ذلك مدى الانسجام بين الناس و الأرض و تعلقهم بالتراب كما تكتشف أيضا مدى التناسق بين الناس و الأرض و هذا التقييم المزدوج هو الذي يقدر التقييم الأمثل للمقومات البشرية و يكشف أصولها المتينة .




ترابط الناس بالكيان البشري :

أي تلك الروابط التي يشترك فيها الناس كاللغة و الدين و الأسلوب الحضاري و نمط الحياة و كذلك كل العوامل التي جمعت الناس ببقعة الأرض ، أما إذا ضعف التجانس و الترابط تمزقت أوصال الوحدة السياسية و كمثال على ذلك هناك إمبراطورية ألكسندر المقدوني التي جمعت جموعا من الناس لا يؤلف بينهم التجانس و لا يربط بينهم روابط معينة و من ثم كان وجود هذه الإمبراطورية مرهونا بالكفاح لفئة معينة ، فإذا ما انهارت ، انهارت الإمبراطورية كلها .

و هناك من شمل الناس عامل الدين و كان رباطا بينهم إلا أنه لم يكن وحده القادر على صنع الكيان البشري المتماسك و كانت المتناقضات أقوى بكثير من ذلك الرباط و كان مصيرها التمزق و التفكك ، أما الانتماء للسلالة و الجنس فلا يمكن أن يساند الترابط بين الناس بل إن مثلها ينتهي إلى التمييز العنصري البغيض و الادعاء بالنقاوة .قد تجاوزته الأحداث لأن الاتصالات البشرية تنفي ذلك و أصبح الاختلاط بمثابة البوتقة التي انصهرت فيها معالم كثيرة من صفات السلالات مثل التجانس الواقع بين البيض و الزنوج في الولايات المتحدة الأمريكية ، و إن عدم التجانس من غير السلالات يخلق مشاكل كالدين و اللغة و من هنا تظهر المشاكل و على رأسها الأقليات .







الأقليات و مشاكلها :

أي جماعة من الناس تدخل ضمن التركيب الهيكلي للكيان البشري في الوحدة السياسية و لا تنسجم مع الأغلبية ، و هناك أنماط متباينة للأقليات و منها :

الأقلية القومية :
أي الترابط بين الناس من حيث اللغة و الأصول و التاريخ المشترك و التراث البشري و الحضاري و معلوم أن وحدة اللغة يؤدي بالضرورة إلى وحدة التفكير و إن الانتماء للأصول و التاريخ المشترك يؤدي بالضرورة إلى وحدة العواطف و الأحاسيس ، و وحدة التراب تؤدي إلى وحدة المنطلق في الطموحات و الأمثلة كثيرة مثل : الباسكيين و الوضع في جنوب السودان و غربه و الاضطهاد الذي تعاني منه دول في إرلندا الشمالية .





أنواع الكيانات البشرية للوحدة السياسية :
تمهيد :
بعد دراسة العوامل التي تصنع الروابط و التجانس بين الناس الذي يتألف منه الكيان البشري في الوحدة السياسية ، و عن العوامل التي تفقد الكيان البشري تجانسه ، ننتقل إلى دراسة البنيان البشري نفسه.

البنيلن البشري :

هناك ثلاثة أنواع للكيانات البشرية التي تتضمنها الوحدة السياسية :
1. الكيان البشري المترابط البسيط : بنيان يستطيع ضم الغرباء و العمل على انسجامهم مثل فرنسا و المغتربين .
2. الكيان البشري المركـــــــــــــب : هو عبارة عن مجموعات من الكيانات البشرية تتجمع في إطار الوحدة السياسية لما لها من مصالح ، و لكل كيان شخصيته و تراثه و لغته مثل المملكة المتحدة .
3. الكيان المتلائـــــــــــــــــــــــــم : و هذا يتجلى في أن يتخلى الإنسان في الأرض الجديدة عن شيء من عاداته و تقاليده و حتى لغته و العمل على التلاؤم و الالتحام مثل الولايات المتحدة الأمريكية .

التقدير الكمي و النوعي للكيان البشري في الوحدة السياسية :

يقوم التقدير الكمي
على أصول و قواعد مبنية على
الظاهرة الديموغرافية كالاحاطة بعــــدد
السكان و حسابات معدلات الزيادة الطبيعية .
الزيادة الطبيعية :
• نسبة الولادات .
• نسبة الوفيات .
• و فئات الأعمار .
• الكثافة .
• القوى العاملة .







و انطلاقا من تلك النتائج المحصل عليها بالإضافة
إلى المقومات الطبيعية و البشرية فإن بنيان
الدولة و كيانها المتين ، يرتكز على
قواعد و مقومات
تتمثـــــــل فـــــي ما يلــــــــــــــي :
1. المساحات المعقولة :التي تتلائم مع حجم السكان مثل فلسطين مساحتها حوالي 22 ألف كلم مربع ، يسكنها حوالي 10 ملايين ساكن .
2. الموقع الجغرافي .
3. الغنى و التنوع في موارد الثروة الطبيعية .
4. عدد السكان الذي يتلاءم مع مساحة الوحدة السياسية و مع موارد الثروة الطبيعية
5. التركيب السكاني المتجانس مع الكيان البشري .

الخلاصة :








توازن القوى في السياسة الدولية :

تمهيد :
بعد الدراسة لمقومات الدولة و الإحاطة بكثير من الضوابط الطبيعية و البشرية و التي اشتركت في نشأة الكثير من المشكلات السياسية ، أو في التأثير المباشر أو غير المباشر تتطرق إلى مشكل توازن القوى ، إذ يشكل هذا المشكل بعدا من أبعاد السياسة الدولية و يتحكم في طبيعة و حجم المنافسات على مسرح العلاقات بين الدول ، و يدخل ضمن الضوابط في التخطيط للحرب و السلم ، و كم من حرب اندلعت بسبب الخلل في موازين القوى ، و أصبح التوازن يعد سلاحا مؤثرا في السياسة الدولية و كان طبيعيا أن ينشأ كنتيجة منطقية للمنافسات بين القوى العالمية .












كانــــــــت
مصر وحدة سياسية قوية و من ثم كانت الحاجة ملحة إلى ظهور المنافسة ، فكانت قوة روما و قرطاجة إلى جانب قوة مصر ثم ظهرت منافسة أخرى بين شرق سيطر عليه فارس و غرب تسيطر عليه روما ، و بعد مرور وقت طويل و تطورت الكشوف الجغرافية ، و اتساع رقعة المعمورة ، تعود المشاكل ، و تتفطن الدول إلى معنى التوازن ما بين الدول و تمارسه .

احتدم الصراع بين الدول الإسلامية و الغرب المسيحي ، ما بين القرنين 10 م و 15 م ، لكن بعد نهاية الكشوف الجغرافية و معرفة الإنسان لمساحات كبيرة من الأرض ، تأكدت فكرة التوازن بين القوى .

ثم شهد القرن 16 و 17 م ظهور قوى جديدة بين إسبانيا و البرتغال ، و تجلت منافسة شديدة للتجارة الدولية ، أما في القرن 18 م حصلت تحولات في مراكز التجارة العالمية في كل من هولندا و بريطانيا و فرنسا و النمسا و المجر ، و بذلك ظهرت ثلاث مجموعات على مسرح المنافسة في التجارة البرية و البحرية ، أو هما معا ، و بذلك زاد حجم المنافسة لتتطور إلى الميدان الاستعماري مصحوب بالتحولات في الميدان الصناعي ( كسب الموارد و الأسواق ) .

و كان من نتائج ذلك خروج إسبانيا و البرتغال من المنافسة لأن كلا منهم كان له حنين إلى العودة إلى الوطن الأم ، و لم تكن دولتين صناعيتين ، و عادتا إلى وطنيهما الأم لمجرد تحرر المستعمرات ، و بقيت كلا من فرنسا و بريطانيا كقوتين رئيسيتين في العالم آنذاك و كان التوازن بينهم ضروريا حتى احتدم التصادم بينهم .

و في القرن 19 م فرض التوازن نفسه و لم يمنع ذلك من قيام دول جديدة ، و هما ألمانيا و روسيا ، و اتفقت الدول الأوربية للمحافظة على الدولة العثمانية ، و هذا يدخل في إطار المحافظة على التوازن لأن ضعفها يؤدي إلى التنافس على تركتها ، و هكذا تقرر الحفاظ على مبدأ توازن القوى في الحرب و السلم .









و كان من نتائج ذلك ظهور مراكز متباينة القوى الرئيسية في العالم .
• مركز تشمله مساحة الأرض الهائلة فيما بين نهر الفولغا و مشارف حدود الصين ( القوة البحرية - روسيا القيصرية ) .
• مركز على أطراف المسطحات المائية : المشرف على المحيط الشمالي الأطلسي .
• مركز يشمل مساحة الأرض في الوسط : بين المركزين القوة البرية مثل النمسا و المجر
• مركز يشرف على المحيط و البحار ، قوة برية بحرية مثل فرنسا .


و التناقض لم يمنع من
استمرار المحافظة على التوازن
حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية و قيام
دولتين متناقضتين إديولوجيا
( الإتحاد السوفياتي و الولايات المتحدة الأمريكية ) .



























القوى الرئيسية الكبرى :

تمهيد :
لم تسفر الحرب العالمية الأولى عن نتائج جوهرية ، و ربما أتاحت تلك التغيرات امتيازات لصالح فرنسا و بريطانيا العظمى ، ورثتها عن ألمانيا المنهزمة ، أو عن حليفتها تركيا المتداعية ، كما أدى تفجر الثورة البلشفية في روسيا في نهاية الحرب العالمية الأولى ( 1918 )
لم يكن سوى بداية على طريق التغيير و احتفظت القوتان ( بريطانيا و فرنسا ) بسيطرتهما .

بينما شهدت الفترة ما بين الحربين في مؤتمر فرساي 1919 ظهور قوة جديدة تحاول النمو ، ألمانيا ، اليابان ، إيطاليا ، و تفرض التغيرات لما تفرضه عليها مصالحها ، و هو يؤثر على توازن القوى ، و كان بديهيا أن يؤدي احتلال التوازن إلى نشوب الحرب العالمية الثانية و ما جلبته للعالم من متاعب ألحقت الضرر بتوازن القوى ، و أتاح لرياح التغيير الجوهري الذي شمل الاتجاهات السياسية و القوى الكبرى نفسها ( بريطانيا و فرنسا ) ، و أكدت النتائج تفوق الإتحاد السوفياتي و الولايات المتحدة الأمريكية ، مما فتح الباب على مصراعيه لتحرر المستعمرات .

الولايات المتحدة الأمريكية :

نشأت الولايات المتحدة الأمريكية مبكرا و كانت تمثل الأرض التي استقبلت أفواجا من المهاجرين الذين نزحوا من أوربا بعد حركة الكشوف الجغرافية الكبرى ، و هم عناصر من المغامرين الذين آلوا على اتخاذ هذه الأرض وطنا جديدا لهم و عجزت بريطانيا أن يحول ذلك دون استقلالها ، و كانت فكرة الاستقلال حافزا مهما ، تجمع حولها كل المهاجرين على أنه هناك فرق بين المهاجرين الإسبان و البرتغال إلى أمريكا اللاتينية لأنهم لم يتخلصوا من الحنين إلى العودة إلى الوطن الأم محملين بالذهب ، أما بالنسبة للمهاجرين إلى الولايات المتحدة الأمريكية فكانت هجرة لا عودة و التمسك بالأرض الجديدة ، و استغلال مواردها مثلما كان ذلك مدعاة للإصرار و التحرر من السيطرة البريطانية .

نموها و احتلالها قمة التكتل الرأسمالي :

كان التوسع و الانتشار السريع إلى ما وراء الأبلاش قد حقق لهم الثراء ، و لا غرر أن يتحقق لهم الثراء و لا شك أن يلتئم هذا الكيان البشري بالكيان المادي ليعصف بالاستعمار البريطاني ، و كان استقلال الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1776 م بداية الانطلاق للتوسع و اكتمال الكيان المادي في اتجاه الغرب عن طريق شراء بعض الولايات من فرنسا أو من بريطانيا و المكسيك ، و كانت الحرب قليلة لضم بعض المساحات و بذلك يكتمل الترابط من الساحل الشرقي على المحيط الأطلسي إلى الساحل الغربي على المحيط الهادي من خلال ال 60 سنة التي تلت الاستقلال .

هكذا استطاع المهاجرون الذين كان عددهم 04 ملايين قبل الاستقلال من تثبيت أقدامهم على الأرض الجديدة ، و توسيع رقعة الدولة التي صنعوها ، و فتحت لهم المجال للمزيد من جلب المهاجرين ، لأن الزيادة الطبيعية لم تكن كفيلة لسد الحاجة الملحة إلى زيادة السكان ، و هذه السياسة مدعاة للنمو السكاني لفتح مجال استغلال الموارد المتاحة و السعي إلى تحقيق الرخاء و الرفاهية .

المقومات الطبيعية للولايات المتحدة الأمريكية
و الكيان المادي :

• الإشراف على المحيطين ( من الجهتين ) الأطلسي و الهادي ، ثم فتح قناة « بنما » أي مزيد من الحركة و المرونة في التجارة ، نهر المسسيبي يربط بين الشمال و الجنوب .
• السكك الحديدية ، خط شرق غرب .
• الموقع الجغرافي الممتاز أتاح لها الاستقرار ، و هذا عامل مهم في التطور الاقتصادي ( الرخاء ) و الفائض و المساهمة في التجارة الدولية .
• المتعة الاستراتيجية ( الفصل بينها و بين العالم القديم ) .
• الاشتراك في الحرب العالمية الأولى و الثانية بدون خسارة .
• الحدود السياسية مع المكسيك و كندا ، لا تمس مصالح الناس .
• اتساع المساحة و تنوع المناخ و البيئات و تنوع الإنتاج و الثروات.
• تكامل القطاعات ، الاستعانة بالخبرات المهاجرة .
• تراكم و غزارة الإنتاج و رؤوس الأموال .

المقومات البشرية للولايات المتحدة الأمريكية :
( الكيان البشري )

الكيان البشري ملتئم يساهم في دعم اقتصاد الدولة ، أفلحت اللغة الإنجليزية في تحقيق الانسجام و هي عامل أساسي في توحيد الفكر ، كما أنها أكدت فكرة الإلتئام و الترابط للمصالح الاقتصادية ، رغم اختلاف السلالات و خاصة الزنجية أي بين الأغلبية و الأقلية .

مراحل السياسة الأمريكية :

تمهيد :
لم يكن أمر التفوق الذي تأكد في الولايات المتحدة الأمريكية وليد الضوابط الطبيعية و البشرية وحدها ، بل كانت السياسة التي تنتهجها هي التي تصنع المناخ الملائم للسير نحو التفوق ، و دعم البنيان الاقتصادي ، و أتاحت لها التحول نحو قوة عظمى تلعب دورا هاما في توازن القوى ، و قد قطعت ثلاث مراحل هامة متوالية ، أي التحول من مرحلة إلى أخرى ، لم يكن إلا من قبيل الاستجابة للواقع و الحاجة الملحة و مراعاة المصلحة الوطنية .
المرحلة الأولى :
( من 1776 م حتى أواخر القرن ال 19 م )

هي مرحلة تنبع من الاحساس
لحاجة رسم إطار محدد للسياسة
الأمريكية في الداخل و الخارج و كانت
البداية جريئة عندما تقرر الأمر فيما عرف بمبدأ « مونرو ».

مبدأ مونرو :

ظاهره مساندة القارة الأمريكية من الغزو الأجنبي تحت شعار « أمريكا للأمريكيين » ، و أما خفاياه بسط النفوذ و الهيمنة الأمريكية على دول أمريكا اللاتينية على غرار النظام الدولي الجديد ، و مبدأ مونرو ، هو نمط من أنماط العزلة و لكن ليس معناه الانطواء على النفس ، بل عزلة من المتاعب و عدم الانغماس في المشاكل الأوربية التي تستنزف الجهد الأوربي و مناهضة التدخل الأوربي في الأرض الأمريكية الأنجلوسكسونية و اللاتينية .

و الهدف الأساسي هو إبعاد النشاط الاستعماري و الحد من أي نفوذ أجنبي ، و كأنها نصبت نفسها في هذه المرحلة مدافعا و محاميا عن الأرض الأمريكية ، و لا تتدخل إلا في إبعاد التدخل الأوربي عن أمريكا اللاتينية ، و أقامت قواعد عسكرية في جزر البحر الكراييبي ، و اشترت ألاسكا من روسيا سنة 1867 م ، لكي تكتمل بها حلقات الدفاع عن الأرض الأمريكية ، و أيضا الخط السياسي ، و أخذت تساند بكل ثقلها المستعمرات و تحرضها على انتزاع استقلالها ، و حققت من وراء هذه الخطة نتيجتين :

1. نجاح مضطرد في توقيف و تجميد حجم النفوذ الأوربي ، و هي بداية الثورات التي عصفت بالاستعمار الأوربي ، و هكذا توال ظهور الدول المستقلة في القارة الأمريكية ، و لم تتقبل إسبانيا هذا الأسلوب فكانت المواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية في جزيرة كوبا ، و نجحت هذه الأخيرة في تحقيق النصر على إسبانيا سنة 1898 م ، و استولت على جزر هاواي في المحيط الهادي ، و كان لا بد من الدعم العسكري في هذه المرحلة .
2. نجاح حقيقي في فتح الطريق أمام النفوذ الأمريكي في أمريكا اللاتينية و تحركت رؤوس الأموال لدعم الاستقلال السيسي و المساهمة في استغلال الثروات ، و بذلك دخلت في مقارعة رؤوس الأموال الأوربية ، كما شجعت انفصال بنما عن كلمبيا حتى تسمح لها بحفر قناة بنما ، و دامت هذه المرحلة زهاء كل القرن ال 19 م ، و حققت نموها الاقتصادي و ابتعدت عن المشاكل الأوربية ، و انفردت برؤوس أموالها في أمريكا اللاتينية .



و هكذا كان مبدأ مونرو خطة سياسية هامة ساهمت في إعلاء صرح البنيان الاقتصادي و السياسي للولايات المتحدة الأمريكية ، ثم تفرغت لمعالجة مشاكلها الداخلية مثل مشكلة الزنزج أو المشاكل الخارجية في أمريكا اللاتينية فقط ، فكانت بحق المرحلة مرحلة تأكيد الذات و هي ضرورية لتنتقل إلى المرحلة التالية و هي متمتعة بالاستقرار و الاطمئنان في الداخل و الخارج على السواء .

المرحلة الثانية :

تعتبر هذه المرحلة امتدادا لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية في إطار العزلة السياسية التي فرضتها على نفسها ، و عدم الانغماس في المشاكل الأوربية التي كادت أن تغرق الدول الأوربية في طوفان خطير ، و هي سياسة جعلت الولايات المتحدة الأمريكية تراقب تلك المشاكل من بعيد ، و معنى هذا السلوك سياسة الحذر و التخوف ، مصحوب بحرص على علاقات دولية لا تجعلها تنزلق إلى مواقع تتضارب فيها مصالحها ، و هي سياسة رزينة ترتكز على ثلاثة أصول محددة ، تصنع الإطار العام لسياسة هذه المرحلة التي استمرت حتى سنة 1941 م و على ضوء تلك الأصول انطلقت السياسة الأمريكية في ثلاث إتجاهات :

الاتجاه الأول :
• حافظت على الخطة المتبعة .................................................. .....................
............................................... الاقتصادي و العسكري و أتاح لها هذا التسلط السياسي أن أصبحت كل دول أمريكا اللاتينية من توابع الولايات المتحدة الأمريكية ، و كان هذا مدعاة لاندحار شامل للنفوذ الأوربي و التيارات الأوربية الاستعمارية المنافسة لها ، و أصبحت تصول و تجول في تلك المناطق ، و تحتكر أسواقها و هذا معناه الاستمرار في دعم النمو الاقتصادي ، و التفوق الإنتاجي و تأكيد الرخاء و الازدهار و الوفرة بوجودها كدولة عظمى .

الاتجاه الثاني :
• حافظت فيه على أسلوب العزلة المقررة من قبل و معناه الاصرار و الابتعاد على المشاكل الأوربية و الميادين الاقتصادية و التصادم و التناطح بينها و التي زادت من التعقيد و أثرت على العلاقات الدولية ، و لكنها استمرت من جهة أخرى في المراقبة و ربما كانت تشفق على فريق من الفريقين المتنافسين ، و لكنها لا تصرح بذلك ، و كان هذا قد حدث قبل و بعد الحرب العالمية الأولى ، حيث تصادم فيه معسكر يضم فرنسا و إنجلترا ، و حلف آخر من الدول الرأسمالية الطموحة التي أرادت أن تحظى بنصيب أكبر من المستعمرات و كربما كانت تشفق على الحلفاء ، و لكنها لم تنزلق و كانت هذه العزلة كفيلة بأن تحقق لها الاستقرار ، و سخرت كل الجهود للاستغلال الاقتصادي و تنمية الإنتاج و استمرت في طريق التفوق العلمي و التكنولوجي .



الاتجاه الثالث :
• يتمثل في تغيير جوهري في شكل و طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية و العالم الحارجي ، و تمثل هذا في الخروج من العزلة الكلية التي كانت ميزة المرحلة السابقة ، و ذلك عندما دخلت الولايات المتحدة الأمريكية في علاقات مع دول القارة الآسياوية و لم تتدخل في إفريقيا حتى لا تتعارض مع مصالح الدول الاستعمارية الأوربية . و معنى هذا أنها اختارت آسيا ميدانا للتدخل و تتعاون مع الدول الأوربية ، و ركزت على منافسة اليابان للحد من احتكار المنطقة بل نزلت إلى منافسة اليابان و نزلت إلى حلبة السباق بإنتاجها الوفير.

و مهما يكن من أمر فإن التناسق بين الاتجاهات الثلاث أعطى وجها متميزا لسياسة هذه المرحلة ، و كان لها ما أرادت ، أي السيطرة على القارة الأمريكية ، و عدم الانزلاق في المشاكل إلى أن كانت حادثة الهجوم الياباني على ميناء قاعدة « بيل هاربر » سنة 1941 م ، فجاء التحول الكبير و جاء القرار الخطير و هو إعلان الحرب على اليابان و الدخول في الحرب العالمية الثانية .

















نجد :
o الإحساس بالحاجة الملحة بعد تعرض فرنسا للهزيمة الكبرى السريعة ، و تعرض بريطانيا للضرب الموجع .
o الاندفاع بلهفة على مواجهة اليابان و احتكار أسواقها في آسيا .
o الاهتمام بالموقف الصعب عند الهجوم الألماني ضد الإتحاد السوفياتي ، و وقوف دول الرأسمالية إلى جانبه على مبدأ « عدو العدو صديق » و من ثم انغمست في المشكلات التي لا تسمح لها بالتراجع ، و كان عليها أن تواجه اليابان و شركائه في أوربا ( دول المحور ) و الوقوف في صف الحلفاء الغربيين الرأسماليين و الإتحاد السوفياتي .

المرحلة الثالثة :
(من تطور الولايات المتحدة الأمريكية السياسي )
• كان على الولايات المتحدة الأمريكية أن تضع سياستها في إطار جديد بعد الخروج من العزلة مرغمة ، بعد أن انغمست بكل ثقلها في الحرب العالمية الثانية ، و إذا كان هذا الانغماس حاسما و ملحا ، فإنه تسبب في جملة من التغيرات و النتائج ،
تتجسد فيما يلي :

1. كان اشتراك الإتحاد السوفياتي في الحرب العالمية الثانية في خندق واحد مع الحلفاء و المعسكر الغربي ، نقطة تحول كبيرة ، و ليس هذا التحول هو اشتراك الإتحاد السوفياتي مع الحلفاء في الحرب العالمية الثانية و لكن كشف الإتحاد السوفياتي عن سياسته و مذهبه الشيوعي المتناقض مع الرأسمالية ، و تفشي هذا النظام في بعض الدول الأوربية .
2. تمخضت الحرب العالمية الثانية عن ضعف عام لكل من بريطانيا و فرنسا و لاسينا اقتصاديا ، كما كان ذلك الشأن بالنسبة لألمانيا ، لذلك أحست الــو م أ بالخطر ، و معناه أن النظام الرأسمالي في أوربا أصبح تحت رحمة النظام الشيوعي للإتحاد السوفياتي ، لذلك التزمت بتحمل المسؤولية و ببقاء كيان كل دولة من دول أوربا الغربية الرأسمالية صلبا في مواجهة الإتحاد السوفياتي ، و كانت تخشى في حالة عودتها إلى العزلة أن يكتسح الإتحاد السوفياتي بنظامه الجديد دول أوربا ، و يطل بذلك على المحيط الأطلسي و من ثم تكون المواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية ، لذلك أصبح لزاما عليها أن تساند الدول الغربية و حتى ألمانيا لتجعل منها قوة على خط المواجهة في أوربا ، لذلك يمكن القول أن سياسة المرحلة الثالثة ترتكز على ثلاثة اتجاهات محددة :

الاتجاه الأول :
• التوسع في منح المعونات الاقتصادية لبعض الدول التي ترغب في كسب مودتها و شدها إلى جانب المعسكر الرأسمالي حتى تدور في فلكها ، و لم يكن يهدف هذا الدعم إلى دعم الاستراتيجية الغربية فحسب ، لكنه كان يهدف أيضا إلى سلب الأسواق حتى من حلفائها في المستعمرات و غير المستعمرات ، و كان هذا الدعم بشروط تراعي فيه مصلحة الـو م أ بالدرجة الأولى .

الاتجاه الثاني :
• كان ينطلق من طبيعة التناقض الشديد بين النظام الرأسمالي و الاشتراكي ، لهذا لجأت إلى سياسة التكتل و الأحلاف و محاصرة الإتحاد السوفياتي من انتشار الشيوعية ، فصنعت حلقة صلبة من الأحلاف ( الحلف الأطلسي 1949 م – حلف بغداد 1955 م – حلف جنوب شرق آسيا 1954 م ) . و هذا هو أسلوب الـو م أ أي أن الذي لا يقف معها فهو عدوها .

الاتجاه الثالث :
• و هو الذي ينطلق من روح الاستعلاء و الاعتزاز بالقوة المتزايدة ، و تقمصت شخصية الدركي بين الدول في أطراف العالم ، و أصبحت تتيح لنفسها حق التدخل تحت غطاءات مختلفة في ظل النظام الدولي الجديد أو مظلة هيئة الأمم المتحدة .
































النظام الدولي الجديد :

هو مظلة هيئة الأمم المتحدة بعد أفول نجم الإتحاد السوفياتي ، و تقدم دوره في السياسة الدولية ، ظاهره « ـ( الديمقراطية في البلدان التي تنعدم فيها ، و تبنى الحركات الأساسية و حقوق الإنسان ) ـ » أما باطنه « ـ ( .................................................. ...........

محمد مرباح الوهراني
08-11-2009, 13:07
إعـــــــداد: محمد مرباح الجزائري











نشأة الدولة العثمانية :

عندما اجتاح المغول آسيا الوسطى واجهت إحدى قبائل الغوز التركية الصعاب والخوف من خطر المغول و اتجهت منسحبة من أرض خراسان والتمسوا الحماية من خوارزم شاه جلال الدين المنكبراتي فوجهها جلال الدين إلى المراعي القائمة في شمال غربي آرمينية .

تم عزم سليمان على العودة إلى نجاد آسيا الوسطى بعد مقتل جلال الدين ولكن سليمان قتل عند الفرات قرب حلب فارتد أحد أبنائه و هو أرطغرل بالقسم الأصغر من القبيلة ، و هم نحو 100 أسرة إلى آسيا الصغرى ، ليقوم بالعمل مع علاء الدين السلجوقي سلطان قونية ، فرحب بهم علاء الدين و أقطعهم أرضا عند الحدود البيزنطية و شجعه على التوسع في الأراضي البيزنطية ، و استقر أرطغرل بعشيرته المتكونة من نحو 100 أسرة في أراضي المستنقعات قرب الحدود البيزنطية بالفرات الغربي في وادي ( قرة صوة ) و جبلي طومانيج طاغ ، و ترك له حرية توسيع ممتلكاته في أرض بيزنطة جيرانه في الشمال .

و في عام 656 هـ / 1257 م ولد لأرطغرل ولد سماه عثمان ، و عثمان هذا نشأ بين الحروب و الغزوات و لما شب سار على قدم أبيه في محاربة البيزنطيين حتى نال شهرة عظيمة و لقب بالسلطان .

السلطان عثمان 699 هـ- 822 هـ / 1299 – 1325 م

في عام 699 هـ / 1299 م أعلن عثمان استقلاله و خطب باسمه في ( قرة حصار ) التي فتحها و أطلق عليها هذا الاسم و جعلها مقرا لحكمه .

إلتف المجاهدون الذين وفدوا من أنحاء آسيا الصغرى حول عثمان لمؤازرته في فتوحاته ضد البيزنطيين ، و كذا جماعات الصناع و التجار و عمل جميع هؤلاء في خدمة آل عثمان و مناصرتهم .

قاد عثمان جيشه الذي غذي بعناصر إسلامية من الشباب المتحمس الذي أوفدته القبائل التركية لتزيد من قوة العثمانيين ، بينما القوى الأخرى من المغول و السلاجقة منهمكين في حروبهم ، و لذلك فلم يعكروا على العثمانيين صفو حياتهم .

و في عام 800 هـ – 1300 م منح السلطان العثماني ( قرة حصار ) لابنه أورخان بينما كان هو في دور الاحتضار في سكود المقر السابق للدولة العثمانية .





السلطان أورخان 826 هـ - 864 هـ / 1325 – 1362 م :
في عام 826 هخـ / 1325 م قام أورخان باحتلال بروسة ، و تقع على سفح الأولمبوس ، و لما توفي السلطان عثمان عام 826 هـ / 1325 م قام أورخان بدفنه في كنيسة القصوة ثم حولها إلى مسجد ، و تولى الحكم في البلاد و جعل من بروسة المدينة المقدسة لآل عثمان ، ثم شرع العثمانيون في إقامة المنشآت الضخمة في المدينة ، بعدها استولى أورخان على مدينة آزمير ثم أنشأ أول جامعة عثمانية و عهد في إدارتها إلى داوود القيصري أحد العلماء الذين تلقوا العلم في مصر .

و لما حاول البيزنطيون استرداد قونية و بعثوا بجيشهم لاستعادتها خطتهم و هزمهم الجيش العثماني عام 831 هـ / 1330 م .

عظمت دولة آل عثمان بعد الفتوحات التي تمت في عهد أورخان بفضل أخيه و وزيره علاء الدين ، تم تنظيم الجيش و ضربت السكة الجديدة للعثمانيين بدلا عن سكة السلاجقة كدلالة على قيام دولة جديدة لم تكن معالمها بارزة قبل أورخان .

شجعت هذه الانتصارات جماعات الغزاة على التدفق على الإمارة الناشئة و زاد في قدراتها العسكرية و حملها على مواصلة الغزو لاشغال الغزاة .

السلطان مراد الأول :

توفي السلطان أورخان فخلفه على عرش السلطة ابنه مراد الأول الذي جعل وجهته شبه جزيرة البلقان ، فبعد أن قضى على محاولة بعض الثائرين في القرة للتخلص من الحكم العثماني ، قاد حملة عسكرية إلى البلقان تكللت بالنجاخ إذ سقطت أدرنة في يده سنة 762 هـ / 1362 م لتصبح عاصمة للدولة بعد ذلك بأربع سنوات .

هذه التوسعات حركت الكنيسة و جعلت البابا « أوربانوس » يقود حملة لاسترداد أدرنة لكنه فشل في تحقيق الهدف .

و لم يستطع التحالف بين الصرب و البلغاريين و معهم البشناق من الوقوف في وجه التوسعات العثمانية التي تواصلت في البلقان من دون توقف .






بايزيد الأول :

عرفت الدولة العثمانية بمجيء بايزيد الأول إلى الحكم نقلة نوعية إذ في عهده بدأ التفكير الجدي في إنشاء دولة مركزية لعبت شجاعته في الحروب الدور الرئيسي فيها فقد استطاع القضاء على الوجود البيزنطي في آسيا الصغرى كما أزاح عن طريقه كل الإمارات التركية المنافسة للدولة العثمانية في بلاد الأناضول و عين على رأسها ولاة خاضعين للسلطة المركزية .

ففي عام 797 هـ / 1394 م بعث السلطان بايزيد الأول إلى أمير المؤمنين بمصر أن يخلع عليه لقب سلطان الروم لكي تزداد هيبته في أنحاء العالم ، و أيد السلطان برقوق طلبه فأجيب بايزيد إلى طلبه .

و في تلك الفترة من نهاية القرن 08 هـ / الـ 14 م ظهر الخطر المغولي من جديد بقيادة تيمورلنك و أدرك بايزيد خطورة هذا التهديد على دولته فأخذ يستعد لمواجهته بإخضاع ما بقي من الإمارات في آسيا الصغرى في يد غيره من العائلات التركية .

إلتجأت هذه العائلات المغولية إلى تيمورلنك ليحتموا به من سطوة العثمانيين و حفزوه على حربهم ، فكان لهم ذلك بعدما أقدم العثمانيون على التعرض .................................................. .................................................. .................................................. ............أكبر أبناء بايزيد .

و في عام 804 هـ /1402 م بدأ المغول هجومه على أنقرة فتصدى لهم بايزيد الأول لكنه مني بالهزيمة و وقع أسيرا في يد تيمور لنك بسبب عدم تكافؤ الجيشين 300 ألف عثماني و700 ألف مغولي .

قام تيمور بعد هذا الانتصار بإعادة الأمراء الذين إلتجأوا إليه إلى إمارتهم في آسيا الصغرى و بذلك فشلت المحاولة الأولى لإنشاء دولة مركزية بقيادة بايزيد ، و لكن تيمور توجه شرقا لقيادة حملة إلى بلاد الصين كان فيها حتفه ، فاستعاد العثمانيون أنفاسهم من جديد .


مرحلة الحروب الداخلية في الدولة العثمانية :

لم يغادر تيمور الأناضول حتى أعاد التشكيلات السياسية التركمانية فيه مرة أخرى ، و أخضعها جميعا بما فيها إمارة آل عثمان لنفوذه المباشر و بذلك تمكن من السيطرة على معظم أنحاء الأناضول حيث انحصرت ضربته هذه حدود الدولة العثمانية في الأناضول إلى ما كانت عليه في أول عهد مراد الأول تقريبا ، و منذ ذلك الحين زادت أهمية منطقة الروميلي بالنسبة للدولة العثمانية إذ حافظت على وحدة الدولة نتيجة لجهود أمراء الحدود ، هناك صارت تلك المنطقة مركز الثقل للدولة خلال هذه المرحلة .

الصراع على عرش الدولة العثمانية :

استطاع الابن الأكبر لبايزيد و يدعى سليمان الاستيلاء على خزينة الدولة و أرشيفها ، متوجها صوب أدرنة التي جعلها منذ ذلك الوقت عاصمة لدولته ، و على الرغم من معرفة محمد الذي كان مستقرا في آماسيا و عيسى الموجود في بورصة بتفوق أخيهما بالمال و الرجال إلا أنهما نافساه على العرش و استطاعا أن يهزماه بمساعدة الأخ الرابع موسى ، و قضى محمدا على أخيه عيسى موطنا لحكمه على بلاد الأناضول و لم يبق له سوى موسى الذي استقر بالروميلي و إلتف حوله الغزاة بها ، لكنهم لم يستمروا على ولائهم له بل سرعان ما اتصلوا بمحمد مسقطين حكم موسى ، فاستطاع محمد بذلك أن يعيد توحيد شطري الدولة من جديد و يعقد هدنة مع دول البلقان و البيزنطيين بعدما ضم أدرنة مجددا في محاولة لإعادة بناء الدولة.

لم تدم راحة محمد جلبي طويلا إذ ظهر أخ آخر يدعى مصطفى ، هدد كيان الدولة بمحاولته الاستيلاء على الروميلي غير أن سعيه تأخر لحين وفاة محمد فاضطر وريثه مراد الثاني لمواجهة عمه و منافسته على العرش ، و رغم أنه استطاع أن يهزمه إلا أنم عرش مراد الثاني بقي مهددا بغيره بصفة مستمرة .

و قد ارتبطت قضية الصراع على العرش عند العثمانيين ارتباطا وثيقا بأعراف وسط آسيا التي نقر بحق كل واحد من أبناء الحاكم في الجلوس على العرش و أن تمكن أحدهم من الأمر إنما يرجع إلى القدرة الإلهية وحدها ، فإذا استطاع أحدهم الاستيلاء الفعلي على العرش يكون بذلك قد اكتسب الصفة الشرعية ، و كذلك كان شأن أبناء بايزيد و أبناء من حكم من بنيه .

و كثبرا ما استخدم خصوم العثمانيين و على رأسهم الأباطرة البيزنطيين مدعى السلطة من أبناء بايزيد للضغط على الدولة مما عرض الدولة لاضطرابات سياسية كادت تطيح بالعثمانيين غير مرة .

و لم يكن الخصوم وحدهم من استخدم هذه المسألة لصالحهم بل أن أمراء الحدود و قادة ( اليني جري ) ( الإنكشارية ) هم أيضا كثيرا ما تدخلوا في تغليب أحد المتنافسين أو الضغط على الأسرة الحاكمة .








محمد الفاتح و بناء الدولة الحقيقة:
( 855 – 883 هـ / 1451 – 1478 م )

يعتبر المؤرخون محمدا الثاني الذي لقب بالفاتح بعد فتحه للقسطنطينية المؤسس الحقيقي للدولة العثمانية ، فهو من أقوى الشخصيات العثمانية التي حكمت الدولة فقد رباه والده تربية ناجحة تكفل بها أفضل الشخصيات ، و كان باكورة تدريبه عندما تنازل له أبوه عن الحكم و هو في سن 12 فلاقى من عنت السياسة ما لاقى و عرف عيوب التفرد بالرأي بعدما وقع في مشاكل مع من حوله من رجال الدولة فاشتكوه إلى أبيه و دفع ذلك بالإضافة إلى ظهور خطر مسيحي إلى عودة أبيه إلى الحكم من جديد ، لكن ذلك كان درسا قيما أفاد منه محمد في ولايته الثانية كثيرا .

استفاد الفاتح من كامل تجاربه في سياسة دولته ، كما خدمته شجاعته و إقدامه الشديدين و ثقافته الواسعة في مختلف الفنون و معرفته للغات عصره كثيرا ، ما جعله محيطا بكل ما يعرض له من تقلبات الحكم و السياسة .

بادر محمد الفاتح منذ اعتلائه العرش إلى إرساء قواعد جديدة للدولة العثمانية ، فنظم إدارتها بما ضمن للدولة مواجهة الدول و قهرها بعدما تحقق لها الاستقرار الداخلي .

تفرغ الفاتح بعدما نظم شؤون الدولة الداخلية و تخصص من الشكوك في إخلاصهم لسلطانه - تفرغ – لتأمين حدود دولته و إخضاع الثورات الناشئة في أطرافها ثم عقد جملة من اتفاقيات الصلح مع جيرانه ، ثم بدأ خطته الحثيثة لفتح القسطنطينية مركزا على جميع الأصعدة كتجميع الجيوش في أدرنة و إنشاء المسابك لصناعة المدافع و غيرها من الأسلحة ، ثم أخذ في بناء حصن ( روميليا حصار ) ليكون إشرافه على المضايق تاما و بذلك أصبح العثمانيون يشرفون على جميع الطرق الشمالية المتجهة إلى القسطنطينية من دون أن يتمكن البيزنطيون من منع أي واحد من هذه الاستعدادات سواء في القسم الأوربي شمالا أو في القسم الأناضولي جنوبا .

و مما ساعد العثمانيون على تجاوز المواجهة البيزنطية هو سرعة التنفيذ و السرية التامة في الأخبار ، كما كان للإشراف الشخصي الذي قام به السلطان على تنفيذ العمليات عاملا محفزا .

و من جهة ثانية قام السلطان محمد الفاتح بمنع وصول أي مساعدات أو امدادات إلى بيزنطة بتوجيه أخويه إلى بلاد المررة محاصرا بعض مدنها لإلهاء أوربا عن الهدف الأم و هو القسطنطينية ، خاصة بعد إحكام القبضة على المضايق و منع عبور السفن خلالها .

استطاع الفاتح بعد الاستعدادات سابقة الذكر أن يفتح القسطنطينية سنة 1453 م و بعد حصار مرير يطول تفصيل يومياته و الخطط العسكرية التي أثبتت لصاحبها عبقرية في فنون الحرب ، و بفتح اسطنبول كما أصبحت تسمى ، وصل الفاتح إلى مركز أعظم سلاطين العالم الإسلامي و إمبراطورا لبلاد الروم و كإثبات على وراثته لهذه الإمبراطورية بصفة نهائية و دائمة ، قضى على كافة أفراد الأسرة الحاكمة حتى لا يتمكن أحدها ادعاء الحق في عرش بيزنطة .

استمر الفاتح بعد ذلك في فتوحاته محاولا فتح كافة أرجاء البلقان و نشر الإسلام فيها مما عرض الدولة العثمانية إلى مواجهات حامية الوطيس مع جملة من الدولة الأوربية لم يوقفها إلا إدراك الطرفين عجز أحدهما عن فهم الآخر ، بعدها انصرف إلى آسيا لمواجهة خطر جديد هدد الدولة العثمانية و ممتلكاتها فيها بقيادة أوزون حسن الذي تحالف مع البنادقة ، لكن الفاتح استطاع دحر هذا الخطر و العودة من جديد إلى أوربا لمواصلة فتوحاته و محاربة خصومه في إيطاليا ، إلى ا، وافاه الأجل في سنة 1481 م .

الدولة العثمانية في عهد خلفاء محمد الفاتح :

بعد وفاة محمد الفاتح قاما فرقة الإنكشارية بحركة عصيان رافقها تصارع والديه بايزيد الثاني و جم سلطان على العرش و لكن بايزيد الثاني استطاع استمالة فرق الجند إلى جانبه و التغلب على أخيه الذي احتجز عند أمير رودس ليعتلي عرش السلطنة دون منازع .

و قد استطاعت الاضطرابات الكبرى التي رافقت وفاة محمد الفاتح إجبار خلفه على إتباع سياسة وفاق داخلي و خلرجي ليستقر له الحكم في أرجاء الدولة ، فأعاد توزيع الأراضي التي كانت تحت سلطة الدولة و أنهى سياسة التقشف التي اعتمدها أبوه ليواجه أعباء الفتوحات المستمرة ، و رغم أن سياسة بايزيد الثاني كانت ناجحة إلى قدر ما إلا أن وقوع أخيه ( جم سلطان ) في اسر البابوية منعه من اعتماد سياسة توسعية في أوربا عقب وفاة أخيه مباشرة سنة 1495 م كان لا مناص من قيام صراع بين الدولة العثمانية و البندقية دام من سنة 1499 م إلى 1503 م ، تجلت من خلاله القدرة العسكرية البحرية للعثمانيين ، غير أن انشغال العثمانيين في أوربا ، فسح المجال لحركات الاحتجاج التي قادتها الأسر التركمانية الحاكمة في بلاد الأناضول للتوسع ، و أخذ طابع سياسي بقيادة حركات ( القيزلباش ) خاصة عندما أصبح أحد أتباعها حاكما على إيران و هو الشاه اسماعيل الصفوي سنة 1510 م .

و استطاع أحد أتباعه و هو ( شاه قولي ) أن يقود حركة احتجاج بمساعدة عسكر ( السباهية ) أو الفرسان كانت من القوة بحيث تمكنت من قتل الوزير الأعظم ( علي باشا ) الذي جاء على رأس حملة عسكرية لردع الاحتجاج ، و صادفت هذه الحركة بروز صراع عائلي جديد على السلطة قاده أبناء بايزيد الثاني الذي أعياه المرض و الشيخوخة ، و كانت الغلبة فيه ( لياروز سليم ) .

السلطان سليم الأول : 918 – 927 هـ / 1511 – 1520 م

استولى سليم على السلطة بعد الفتنة التي عضت بحكم والده و إجباره على التنازل له و اهتم منذ بداية عهده بتأمين الحدود الشرقية التي كانت تواجه احتمال الغزو بعد اعتلاء الصفويين للعرش الفارسي و ساعدته معرفته بالمنطقة كونه سبق و كان أميرا على طرابزون كما أعانه ابنه سليمان بجيوش تترية لمواجهة الخطر الشيعي الذي كان قد تفطن إليه حتى قبل اعتلائه العرش ، لذلك فقد استصدر من المفتي العام أو ( شيخ الإسلام ) حكما يجيز قتال الشيعة بل و يحتم ذلك ، و استنادا إلى هذه الفتوى قاما مذابح في وسط شيعة الأناضول رد عليها الصفويون بمذابح مماثلة في وسط السنة و تبعا لذلك قامت الحرب بين الدولتين استطاع سليم أن ينتصر فيها ، خاصة في معركة ( حاليدرات ) و يحتل على إثرها عاصمتهم ( تبريز ) في أوت سنة 1514 م ، و بذلك أمن خطرهم لمدة طويلة ، غير أنه إلتفت إلى دولة أخرى بالمنطقة و هي دولة المماليك الذين أقاموا الخلافة العباسية في مصر و حكموا باسمها شطرا من العالم الإسلامي و بذلك كان لهم حق السبق في حكام المسلمين بصفتهم حماة الخلافة .

و رغم أن العلاقات بين العثمانيين و المماليك كانت دائما جيدة إلا أن موقف السلطان المملوكي ( قونصوى الغوري ) إزاء الصراع العثماني الصفوي الذي اتسم بالسلبية ، جعل العثمانيين يعتبرونه موقفا معاديا لهم خاصة عند ما أرسل الغور الصفويين للتحالف معهم خوفا من آل عثمان على مناطق نفوذه في الحرمين الشريفين و في آسيا الصغرى ، فكان لا بد من تحارب الطرفين و بالفعل إلتقت جيوشهما في معركة ( مرج دابق ) شمال حلب سنة 1516 م مني فيها المماليك بهزيمة نكراء أمام المدفعية العثمانية و دخل سليم الأول دمشق و منها توجه إلى مصر بعدما رفض الحاكم الجديد للمماليك بها و هو ( طومانباي ) عقد الصلح مع العثمانيين مقابل الاعتراف بسيادتهم على البلاد و في يناير 1517 م هزم سليم المماليك في موقعة ( أكريدانية ) و دخل القاهرة منتصرا في دلالة على زوال دولة المماليك .


























مـر حلــة الفتــــــح :

عصر الفتح التركي : 920 – 950 هـ /1514 – 1544 م أي 30 سنة

انطلق بابا عروج في جيش من الترك و الأهالي ، فأنقذ مدينة « تنس » ثم اتخذها مركزا لهجماته على المعاقل الإسبانية ، و منها تلمسان التي وصله طلب أهلها لتخليصهم من سلطانهم ( أبو حمو الزياني ) الذي استعان بالإسبان و توصل إلى الحكم بمعونتهم ، فهاجم بابا عروج مدينة تلمسان و هزم أبو حمو الزياني و قضى على من بقي من الزيانيين ، لكن الإسبان حاولوا استعادة تلمسان و إرجاع أبي حمو إلى الحكم فأرسلوا جيشا من وهران التي كانت تحت سيطرتهم .

و أمام تأخر وصول الإمدادات إلى عروج ، اضطر إلى الخروج من تلمسان ، لكنه إلتقى بالقوات الإسبانية في الطريق فهاجمته و هزمته و استشهد في هذه المعركة التي وقعت قرب وادي المالح في سنة 1518 م .

بعد وفاة عروج حكم البلاد أخوه خير الدين الذي وجد أمامه وضعا لا يحسد عليه ، ففي نفس السنة قام الملك شارلكان ( 1500 – 1558 ) ملك إسبانيا بتجهيز حملة مكونة من 40 سفينة حربية بقيادة مونكادا للقضاء نهائيا على الوجود العثماني بالجزائر و بالفعل نزلت القوات الإسبانية بسيدي فرج غرب مدينة الجزائر و إلتحمت مع القوات الجزائرية بقيادة خير الدين فانهزم الإسبان هزيمة شنعاء كما قضت على زوبعة قامت في هذه الأثناء على سفنهم ، فانسحب الإسبان يجرون أذبال الخيبة ، و اكتسب خير الدين نصرا معنويا جعله ينصرف إلى تثبيت حكمه في الداخل فنصب أحمد بن القاضي واليا على الناحية الشرقية و جعل مركزه جبل كوكو بمنطقة القبائل ، و نصب محمد بن علي واليا على الناحية الغربية ، كما داءه ولاء حاكم تلمسان بعد وصول خبر هزيمة الإسبان .

هذا الاستقرار لم يعمر لخير الدين طويلا ، فسرعان ما استمال حكام تونس - الذين كانت تساورهم الأطماع في توسيع دولتهم و ضم قسنطينة و روابي بلاد القبائل – ابن القاضي و أهل فاس ابن علي و دعوهما للثورة على حكم الأتراك ، فثارا على خير الدين ، بل و استطاع ابن القاضي أن يحتل الجزائر و يطرد خير الدين إلى جزيرة جربة لمدة 07 سنوات ، استطاع بعدها خير الدين بمساعدة سكان مدينة الجزائر أن يعود إليها سنة 1527 م ، و تمكن هذه المرة من إخضاع كامل البلاد بين تلمسان و قسنطينة و طرد الإسبان سنة 1529 م من قلعة برج الفنار ( صخرة البنيون ) التي كانت تهدد مدينة الجزائر ، ثم ربط هذه القلعة الموجودة على جزيرة قريبة بالبر فشكل هذا اللسان الصخري الممتد ميناءا يحمي السفن الجزائرية الراسية من خطر العواصف ، لكن خير الدين سرعان ما استدعي في سنة 1533 من قبل الخليفة لتولي منصب ......................................


اندحار حملة شارلكان :

جاء الإمبراطور غازيا بنفسه الجزائر على رأس عمارة بحرية تحتوي على 65 بارجة و 451 سفينة نقل تحمل 35730 مقاتلا منها 200 فارس و 13000 نوتي بحار ، كان اتصال الحملة بالجزائر يوم الخميس 23 أكتوبر 1541 م ، فأرست العمارة بضاحية حسين داي أو الحامة شرق العاصمة و ألقت بأثقالها هنالك ، عملت على محاصرة العاصمة ، نشبت الحرب بين الطرفين طوال 12 يوما ، ثارت الزوابع البحرية و هاجت العواصف الجوية و اضطربت الأمواج فهلكت فيها 12000 من الإسبان ، كما حطمت زوبعة بحرية أزيد من 250 سفينة من أسطوله مما جعل الأوربيين يعتقدون أن مدينة الجزائر تحظى بعناية إلهية خاصة .

مد حسن آغا إثر هذا النصر سلطته إلى بسكرة و دخلت منطقة الزيبان تحت سلطته ، كما هزمت جيوشه في سنة 1543 م قوات مولاي عبد الله الزياني المدعوم بقوات إسبانية كبيرة مده بها الملك شارلكان ضد أخيه أحمد الذي حكم تحت حماية حسن آغا ، لكن الإسبان أعادوا الكرة في سنة 1544 م فاحتلوا تلمسان و نصبوا مولاي عبد الله ملكا من جديد ، إلا أن سكانها طردوه إلى وجدة حيث قتل ، و أعادوا مولاي أحمد ، و في هذه السنة توفي آغا فبعث السلطان بالفرمان مع حسن باشا بن خير الدين و لقب بالايلارباي .

عهد البايلاربايات ( 950 – 995 هـ / 1544 – 1587 م ) أي 42 سنة

يبدأ عهد البايلاربايات بإلحاق خير الدين الأيالة الجزائرية بالسلطنة العثمانية ، و إن كان عبد الرحمن الجيلالي ، يرى أن بداية عهد البايلارباي الحقيقة كانت سنة 1546 م عند تعيين حسن باشا بن خير الدين و ينتهي مع ( علج علي ) الذي توفي سنة 1587 م كما يتفقون على اعتبار هذا العصر ألمع العصور التركية في الجزائر .


و من أهم إنجازات عهد البلاربايات إلحاق مدينة تلمسان بالجزائر العثمانية بعد مسجلات يطول تفصيلها مع بقايا الزيانيين المتحالفين مع الإسبان . وبعدها ترسيم الحدود الغربية مـــــــع سلطان المغرب سنة 961 هـ / 1553 م ، وبقيت هذه الحدود واضحة المعالم منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا ولم يطرأ عليها غير تحويرات طفيفة . تمكن الأتراك في هذا العهد أيضا من فتـــــــــح قسنطينة و بجاية ووهران في ولاية صالح رايس ،وقام البايلاربايات بإنقاذ أعداد لاتحصى مــن مسلمي الأندلس الذين طاردتهم الكنيسة هناك .

و من الناحية التنظيمية فإلى هذا العهد يرجع تقسيم الجزائر إلى أربع مقاطعات ، سميت بايليكات و على رأس كل مقاطعة منها حاكم يسمى (بايـــا ).

و إذا كان أول البايلاربايات هو خير الدين بارباروس و إليه يرجع الفضل في أغلب التنظيمات الإدارية و السياسية الت يحكمت الوجود العثماني في الجزائر فإن صالح رايس الذي حكم بعد حسن آغا هو أول بايلارباي يحمل السلطة العثمانية إلى داخل البلاد بعدما اهتم سابقوه بفرضها على المناطق الحضرية في التل الجزائري فإليه يرجع الفضل في إخضاع أجزاء واسعة من الجزائر إلى السلطة العثمانية فقد كان أول أعماله هو القضاء على الثائرين من بني جلاب و بني ورجلان في الجنوب الشرقي من البلاد ، و من إنجازاته وصوله بالجيوش التركية إلى فاس مساندة الوطاسين على السعديين ، و يرجع سبب هذه المساعدة ربما لاعتقاد العثمانيين في الجزائر أن القوة الصاعدة في مملكة فاس قد تشكل خطرا أكبر من الذي تمثله قوة الوطاسين المتهالكة .

أما من ناحية الوضع الدولي للأيالة فإنه لم يخرج عن النهج العام لسياسة الأتراك إتجاه الولايات التابعة لهم و الذي يتصف بعدم التدخل في خصوصياتها و الاكتفاء بالتبعية الظاهرية خاصة في البلاد البعيدة عن السلطة المركزية مثل الجزائر ، و هو ما جعل هذه السلطة تفكر في تغيير نظام الحكم فيها بما يكفل بقائها خاضعة ..................................

عهد الباشاوات : ( 995 – 1069 هـ / 1587 – 1659 م ) أي 72 سنة

شعر الباب العالي بتحركات لدى البايلاربايات بعدما حاولوا الحد من سلطة الإنكشارية و الاستعانة عنهم بفرق جيش يشكلها جنود من بلاد القبائل ، و خاف من أن يتحول حكمهم المطلق على أيالات شمال إفريقية إلى دولة مستقلة عن الدولة العثمانية ، فقرر السلاطين العثمانيين تغيير نظام الحكم و لقب الحاكم بالجزائر ، و لذلك حددوا فترة حكم والي الجزائر بثلاث سنوات كما هو الحال في باقي أيالات الدولة العثمانية و غيروا لقبه إلى ( بــاشــا ) ، و قصروا حكمه على أيالة الجزائر دون تونس و طرابلس ، كمت كان الحال في العهد السابق .

و هؤلاء الباشاوات عادة يعينون من موظفي الدولة في اسطنبول ، الذين أصبحوا يصلون إلى هذا المنصب بالرشاوي التي يجمعونها لاحقا من موارد الدولة و لذلك شجعوا عمليات القرصنة و هي أهم مورد و أسرع وسيلة لتعويض تلك المصاريف و الحصول على ثروة شخصية كبيرة .

و قد ميز عهد هؤلاء الباشاوات ، إجلاء الأاندلسيين من شبه الجزيرة الإيبيرية سنة 1609 م بعدما أقنع متطرفوا الدولة الإسبانية ملكهم فيليب الثالث و بإيعاز من الكنيسة أن يطرد كل الأندلسيين الموريسكيين حتى الذين ارتدوا عن الإسلام و اعتنقوا المسيحية .

و قد اختلف حول عدد هؤلاء المطرودين و لكن أعدادهم لم تقل عن 300 ألف أندلسي بتصريح الإسبان ، و قد قام الباشا رضوان بكرلي باستقبالهم و توجيههم نحو المدن الجزائرية ، حيث اندمجوا في المجتمع و في دواليب الحياة الاقتصادية بسهولة .

كما بدأ في عهدهم ظهور مشكلة الكراغلة ، ففي سنة 1629 م اتحد الكراغلة مع طائفة الرياس ليزاحموا الأوجاق في الحكم و اجتمع منهم في حصن القصبة في محاولة للإطاحة بالأوجاق لكن هذه المحاولة قتلت في المهد فقد علم بها اليولداش فحاصروا الثوار قبل أن ينفذوا خطتهم و اضطروهم لتفجير أنفسهم داخل خزينة البارود مسببين مقتل ما يقارب 06 آلاف نسمة ، و بعد ذلك بقليل قام الكراغلة بمحاولة أخرى إذ اجتمع طائفة منهم في برج مولاي حسن أو برج الإمبراطور ، فعلم الأتراك بمؤامرتهم لكنهم لم يظهروا علمهم ، و احتالوا لها بمساعدة الميزابيين الذين ألبسوهم زي النساء و أرسلوهم إلى مكان تجمع الكراغلة بذلك و أذنوا لهم بالدخول و حينئذ أخرج الميزابيون سلاحهم من تحت ألبستهم و لحق بهم ........................

عهد الآغوات : 1069 -1081 هـ /1659 -1671 م أي 12 سنة

علق عبد الرحمن الجيلالي على سبب الثروة على الباشاوات و التحول إلى حكم الآغوات بدلا عنهم بأن ذلك يعود إلى تحميلهم مسؤولية الإسراف في التعدي على السفن و الشواطئ الأوربية و يتهمهم بأنهم كثيرا ما كلفوا القراصنة بأن يقوموا بحملات لحسابهم الخاص ، كما أن محاولات هؤلاء الباشاوات إخضاع الإنكشارية و الاستعانة عليهم ببعض القبائل من أهل البلاد و من الكراغلة دفع هؤلاء إلى التحرك ضد الباشاوات و البحث عن ذريعة للتخلص منهم ، فكان أن قام غبراهيم باشا بسرقة المنحة التي كان السلطان يبعثها كل عام لإعانة الأسطول الجزائري ، فاتخذوا صنيعه ذريعة ، و تبعا لهذه الحجة و لغيرها أجهز الأوجاق بقيادة الديوان على النظام السائد و غيروه و استبدلوا الباشا بالآغا الذي اسندوا إليه حكم البلاد و جعلوا مدة رئاسته بشهرين بدلا من ثلاثة سنوات التي كان يحكمها سابقه ، كما أنهم حددوا من سلطاته و قيدوها بتنفيذ مقررات الديوان و مجلس الحكومة لا غير و هو في ذلك يشبه نظام مجالس الحكم الجمهوري أو هو على غرار ما تفعله اليوم أحزاب الحكومات الاشتراكية في تعيينها لرؤسائها.

و قد أبقى الثائرون على حياة الباشا احتراما للسلطان الذي عينه و لكنهم جردوه من كل صلاحياته و سلطاته و لم يعد منصبه إلا شرفيا .

و ما يميز عهد الآغوات هو كثرة الفتن و اغتيالات الحكام نتيجة عجز هؤلاء عن توفير الأمن و الاستقرار بل عن الانسجام فيما بينهم فقد كان التنافس على من يلي .........................
.................................................. .................................................. ....................


و إذا كان ذلك حال الوضع الداخلي فعلى المستوى الخارجي يعتبر هذا العهد بداية عهد الاستقلال الكامل للدولة الجزائرية ، فقد رفع الأوجاق تقريرا حول تحول النظام في الجزائر ، و طلبوا من الباب العالي المصادقة عليه ، فكان لهم ذلك بشرط التكفل بالأعباء المالية للحكومة ، و بذلك برز كيان الجزائر كشعب و كدولة و تحدد دورها الذي ستلعبه في المعترك الدولي .

غير أن سلطة الآغوات لم تستطع مقاومة سلطة رياس البحر الذين كانت سفنهم تغير على الشواطئ و السفن الأوربية جالبة الغنائم إلى خزينة الدولة و الأسرى إلى خدمتها ، فكونوا بذلك مكانة و سمعة في الديوان و لدى العامة و بالمقابل فإن الآغوات لم يواكبوا هذا التطور لانشغالهم بالتنافس على رأس السلطة بل كانت الاتفاقيات التي عقدها الآغوات مع الدول الأجنبية تعد على أنها محاولة للحد من نشاط الرياس .

و قد أدرك الناس بعد مرور مدة قصيرة لم تتجاوز 12 سنة أن النظام الجديد الذي أحدثوه لا يختلف عن سلبقه كثيرا بل قد يفوقه من حيث كثرة الفتن و الاغتيالات ، فقد انتهى أمر كل الآغوات إلى الاغتيال في الصراعات الت يكانت تنشب بينهم و بين الأوجاق حول فكرة التغيير التي اتفقوا عليها عند الثورة على الباشاوات لكن الآغوات لم يخضعوا لها أبدا فعمد رياس البحر الذين أصبحت قوتهم أكبر إلى إزالة الإنكشارية من هرم السلطة ، و عينوا واحدا منهم بدلا عن الآغا ، و غيروا لقب الحاكم إلى الداي فقضوا بذلك على نظام الآغوات .

عهد الدايات : 1081 – 1246 هـ /1671 – 1830 أي 159 سنة.

يعتبر عهد الدايات خامس عهد و آخره للوجود العثماني بالجزائر فقد انتهى بالاستعمار الفرنسي ، كما يعتبر أطول العهود على الاطلاق إذ دام أزيد من قرن و نصف القرن و هو ما يمثل نصف مدة هذا الوجود .

و كان من أهم الدوافع إلى إحداث هذا النظام الجديد و القضاء على نظام الآغوات الذي سبقه هو ذلك الخطر الكبير الذي أصبح يحيط بمنصب الآغا ، فقد سبق الإشارة إلى أن كل الآغوات اغتيلوا كما أن الهجمات الكثيرة و المتتابعة التي واجهتها السواحل الجزائرية أحدثت هزات عنيفة على الوضع الداخلي للبلاد بل و على السلطة نفسها ، فقد خسرت الجزائر مجموعة لا بأس بها من السفن التجارية فتأثرت طائفة الرياس بشكل بليغ كونها مالكة أغلب قطع الأسطول البحري الجزائري ، الشيء الذي جعل هذه الطائفة تؤثر من خلال الديوان الذي لها الصوت المسموع داخله لإزاحة آخر الآغوات .

و أمام عزوف عدد من الآغوات عن المناصب كونه يفضي إلى نفس المصير الذي آل إليه علي آغا آخر الآغوات و تطير الناس من هذا المنصب فتحولت حادثة الاغتيال إلى انقلاب جذري فب نظام الحكم و تدخلت طائفة الرياس لدى الديوان من جديد لإلغاء نظام الآغاوية نهائيا و تعويضه بنظام جديد أكثر استقرارا يتمثل في تعيين داي من طبقة الرياس في منصب رئاسة الحكومة .

و قد حاول الرياس تجنب الأخطاء التي تسببت في تعويض النظام السابق و أهمها تحديد فترة الحكم بشهرين في عهد الآغوات و ثلاث سنوات في عهد الباشوات فأصبح الداي ينتخب لمدى الحياة و في ذلك خطأ لا يقل خطورة عن أخطاء الأنظمة السابقة ، لكن الداي إذا كان يعين في منصب الوالي مدة عمره فإنه ليس له الحق في تعيين من يخلفه بل يكون ذلك من حق مجلس الديوان .





التواجد العثماني في بلاد المغرب :

كان في البداية وجودا لمجموعة من المغامرين و ليس وجودا لدولة ، فبعد قيام حروب الاسترداد و ملاحقة الإسبان للمسلمين و تنازل بني الأحمر عن غرناطة مقابل الحفاظ على دينهم ، ثم قامت حركة محاكم التفتيش ، هي التي خيرت المسلمين بين التنصر أو القتل ، ففروا إلى المغرب العربي فلاحقهم الإسبان و البرتغال أمام ضعف تلك الدول ، فطمعت في استرداد المغرب ، فتزايد التهديد على السواحل و ذلك ما عرض المغرب أمام الغزو المسيحي ، فاستغل السلطان الحفصي – تونس – هؤلاء المغامرين منهم الإخوة بربروس برزوا في مساعدة الموركسيين في عملية الفرار ، و لما ذاع صيتهم كانت العاصمة لم تقع في يد الإسبان و كان هناك « برج الفنار » قلعة إسبانية و نصبت فيها حامية تهدد العاصمة ، فاضطر السكان إلى دفع ضريبة ، مما اضطرهم إلى الاستنجاد بآل بربروس ، فتنازلوا لهم عن الرئاسة ، و في المرة الثانية اشترطوا عليهم البقاء مقابل التبعية للسلطة العثمانية لسببين :

1. إذا ما هددوا داخليا أو خارجيا يمكن له مساعدة الدولة العثمانية لأنه واليها .
2. إصباغ صبغة دينية على سلطته فتقل الانتفاضة على سلطانه لأن الحكم كان لا يمكن أن يؤخذ إلا بوجود صبغات شرعية ، ذات استمداد ديني كالتقليد الأموي ، و أما بقية المرحلة فكانت توسعا أو لدفع التهديد الأجنبي و الإختلاف بين المشرق و المغرب :

المغرب كان مهددا بالمسيحية في كل حين ، فكان العثمانيون مجلب خير بسبب الأرباح الكثيرة مما دفع إلى تجنب دفع الضرائب بسبب الأموال المحصل عليها خارجيا من خلال غنائم البحر ، و بهذا كانت المظالم قليلة و مقبولة ، و لم تكن الإنتفاضة إلا في النهاية مع تراجع الغنائم البحرية ، فرجعت إلى نظام الضريبة الداخلية ، فواجهها رجال الطرق الصوفية بعد محاولتها منعها من الأتاوات و نزع الأراضي الأميرية منهم كثورة الدرقاوة .

التنظيم الإداري في بلاد المغرب :

• تونس و ليبيا : استمر الحكم وراثيا لأحد الأسر الحاكمة العثمانية ، و في الجزائر العكس
• الأوجاق : هي المجموعات العسكرية المحيطة بسلطة الداي و حكمه ......... ديوان صغير مثل الحكومة و كثيرا ما انتخب الداي منه ، و يضم آغا العسكر و الخزناجي و خوجة الخيل ( و هو متكفل بخيل الداي ) و بساتين الدولة .
• و الدفتر دار : و هو الكاتب و وكيل الخراج متكفل بالبحرية .
• ديوان كبير و يضم أعيان البلد .





و أما طبقات المجتمع فكانت :

• الأتراك : و تضم العسكر الوافدين على الجزائر سواء عثمانيين أو من الدول المجاورة كالصرب
• الكراغلة : من أمهات جزائريات و آباء أتراك و هي ذات امتيازات ، و ما يمنع عنها التسمية التركية خوفا من الرئاسة .
• الحضر : أي سكان المدن من أصولهم .
• البرانية : سكان الأرياف الوافدين إلى المدن و غالبا ما تكون في العواصم الكبرى .
• المسيحيون : و أغلبهم أسرى الغزوات و بعض القناصل .
• اليهود : و هم يهود جزائريون و آخرون وافدين من عدة مناطق .

و ينطبق هذا التقسيم على الريف ، و يظهر الاختلاف في وجود القبائل المتحالفة التي أقرت على العثمانيين مقابل مساعدتهم في الحروب ، و قبائل المخزن ، و قبائل الرعية التي تؤخذ منها الأتاوات و القبائل المعادية كمنطقة القبائل ، و مع نهاية العهد العثماني ظهرت ثورات بسبب الضرائب ، و قلة الموارد البحرية مثل ثورة درقاوة ، و فشلت بسبب غياب المبدأ الوطني و التنسيق الجغرافي .

الوالـــــي : الباشا و إبلاغ السلطان و الإشراف على صك النقود و تعيين شيخ البلد .
الديوان و السنجق : و مهمتهم .......... الإداري و هم غالبية من المماليك و أمراء المحافظات .
.................................................. ، على اختلاف تحديد شروط الخلافة على أن الإمامة من قريش ، فهناك من الفقهاء شرط بعينه ، و بعضهم يرى أنه لا يعني به حبسا و إنما وضعا زمنيا محددا ، فالعهد لم يكن يدين إلا لقريش ، أي العصبية لهم ، و على مدار هذا الأمر فإن من تكون لهم العصبية تاريخيا هم الحكام و الخلفاء ، و هذا يتجسد في الخلافة العثمانية ، و رأي ثالث هو نظام الولاء للنظام السياسي و بهذا فهي خلافة .، و رأي رابع ،تواجد ثلاث خلافات في عهد واحد فاختلف على أنها خلافة .
..................... بعد عجز الأسلحة القديمة ، استغنت الدولة العثمانية عنهم ، فقام الولاة باغتنام ذلك ، و قلت نفقات العسكر في باقي الإمبراطورية ، و قيام حركات العصيان .

التواجد العثماني في بلاد المغرب و المشرق :

• العراق : كان تواجدا مميزا بحسب التقسيم الجغرافي ( شمال ، وسط ، جنوب ) ، فبغداد وقعت فيها عدة احتجاجات ، و الموصل كذلك ، أما البصرة فكان التواجد مريحا و وقفت ضد الصفويين
• سوريا : الشام ، طرابلس ، حلب ، صيدا ، و هنا نظام الحكم يختلف ، فالشام و حلب نظام ( تيمار) تجنيد إجباري ، و في طرابلس و صيدا كان أقل .
• مصر: إقرار بعض المماليك في إقطاعات ، فكانوا يستغلون أية نكبة تلم بالعثمانيين في أوربا أو مركز الخلافة لتظهر فيهم حركة انقلابية مثلما حدث بعد وفاة سليم الأول ، و كانت المزايا تعطى للأسر عريقة الجذور كالمتواجدة في الصعيد ، و لكن تقيد بخطوط حمراء يجب عدم تجاوزها ، كما سلط العثمانيون على المماليك في الجباية ما أثقل كاهل المصريين .
• المغرب الإسلامي : تونس و ليبيا و الجزائر ، لقد كانت بداية التواجد في المنطقة كقراصنة و مغامرين تحولوا إلى حماة يساعدون الفارين من الأندلس .
• تونس : نظام حكم الدايات فقط .
• ليبيا : نظام حكم الدايات فقط ، كما ورثت السلطة القرمندية السلطة وراثيا في ليبيا ، و الأسرة الحسينية في تونس .
• أما في الجزائر فكان الوضع الداخلي هو الذي فرض التغيير في نظام الحكم
• نظام الباي : لم يحدد بزمن ، لكن الدولة خافت أن السلطة الواسعة للحاكم و بعد المسافة ما قد يسبب إنفصالا لهم عن الولاء ، ما أدى بالباب العالي إلى إتخاذ إجراءات تمثلت في تعيينها للحاكم من الأستانة و لمدة لا تزيد عن 03 سنوات ، ما أدى إلى أن المنصب أصبح يشترى ، و من بعد لا يستطيع التغيير في السلطة ، و لأن نظام العسكر كان قويا ، فقد استغلوا نظام الآغاوات و قبلت الدولة مكرهة ، فتنافسوا على المنصب و قتل 11 آغا خلال 12 عاما ، ثم نظام الدايات الذي تميز بديمقراطية في الإنتخاب ، و كان ديوان أصغر ( حكومة ) و ديوان أكبر ( أمناء الصنائع ).
• مصر و تونس و ليبيا : بعد هجوم نابليون و عجز صد هجومه الذي حاول الصعود إلى الشام مع أسطوله ، و استنجد بمحمد علي مع عدة قادة بحملات دفاع ساندته جزء من البحرية الإنجليزية خوفا من نفوذ الفرنسيين بالمنطقة ، فاستقل بمصر و نظم حكومتها و صناعتها و تعليمها .
• الحجاز : غالبا ما كان تابعا لمصر ، و الوضع كان بين أخذ و رد ، أما اليمن ففيها استقلال شيعي زيدي ، و جاء آل سعود مستعينين بالوهابيين و استقلوا حديثا .
• في المغرب الأقصى : كانت الحرب سجالا و أتفق على ترسيم الحدود مع السعديين ، فوضع واد ملوية الحد الفاصل بين أيالة الجزائر و مملكة السعديين .

حركات الاحتجاج في الأناضول و البلقان :

الروم :
• سكان الأناضول ( أرتودوكس ) و بقوا معروفين ككيان مستقل ، و كثيرا ما استغلت البابوية ذلك و استنجدت بهم متحالفين معه ضد العثمانيين ، و مع النمسا كذلك .
الأرمن و الصرب :
• تمتعوا بحرية دينية ، و كانوا يثورون على آل عثمان ، و كثير منهم مسلمون ، و اعتلوا مراكز عليا في الجيش ، و أحيانا حالة الصراع مع أوربا يرتدون عن دينهم ، و سمحوا لهم بأخذ ممتلكات آل عثمان في القرن ال 17 م ، كثيرا ما كان الأرتودوكس يشرفون على التبشير خاصة ضمن الإرساليات الفرنسية ، لكنهم لم يفقدوا حرية العقائد .


اليهود :
• كانوا من ( ريكيراسيستا ) ضمن محاكم التفتيش ، و فروا إلى سواحل الغرب الجزائري ، و نظرا للحرية استطاعوا النفاذ في السلطة خاصة بداية الضعف لآل عثمان في ظل الفساد .
المجر :
• شكلوا مشكلة لآل عثمان لأنهم بجوار النمسا و الصراع حول مناطق النفوذ ، فكانوا يكسرون الهدنات و الإتفاقيات ، فاستمر الصراع إلى 1699 م ، بعد الحصار الثاني لفيينا ، و التي باءت بالفشل لأن البابوية أصلحت الأمر و قامت بالحلق المقدس ضد العثمانيين و في إتفاقية ( كارلو فيجيا ) 1699 م ، تنازلت عن ممتلكاتها في المجر ما عدا قينسوار
الأفلاق و البغدان :
• ( مولدافيا – تشيكوسلوفاكيا ) يلاحظ عليها أنها كانت تابعة روحانيا إلى النمسا أو فرنسا أو روسيا ، و تابعة لآل عثمان ، فكان ذلك حرجا ، و ما ساعد على الهدوء مملكة القرم ، فتتدخل في الدفاع عنها و تبقى ولائها ، و هي ذات أهمية بحوالي 10 إلى 25 م للخزانة المركزية .
القازاق :
• جيش محارب ، استطاع آل عثمان تشكيلهم ضمن إمارة تابعة لهم ، و بهم بسطوا نفوذهم على أكرانيا ، و لكنهم لعدم إسلامهم قام قائدهم « غزوتشينكو» بتغيير ولائهم إلى الروس ، و لأهمية المنطقة قام آل عثمان بإرسال حملات متتالية لاسترجاعها .
الكردستان و الجراسكة :
• ذوي خاصة واحدة و هم أغلبية مسلمون لكنهم كانوا شيعة ، ثم انقسموا إلى الاصفويين و آل عثمان ، خاصة بعد المصاهرة بين الشاه و رأي عباس الصفوي في كردستان .
• أما الشراكسة فأسلموا و وصلوا إلأى الشم أيم المماليك و تقدموا به شمالا حتى وصلوا جنوب أكرانيا و حكموا باسم الدولة العثمانية لفترة طويلة ، و لكن بزوال منطقة ( أستراخان ) زالوا وزالت الدولة العثمانية .

زوال نظام التيمار و الزعمات :

و هذا بعد عجز الأسلحة القديمة ، هؤلاء الفرسان كان سلاحهم السيوف ، فأصبحت الدولة في غنى عن هذا النظام و زالت هذه الامتيازات التي كانت تقدم لهم ، و أصبحت تقدم للحكام ، و عجزت الدولة في الوقوف في الجبهات ضد الدولة الصفوية و غيرها لأنها تتطلب جيوش كبيرة .

أسباب السقوط :
• بعد توسع الدولة ظهرت قوى جديدة في أوربا بدأت تنافس الدولة العثمانية و أخذت مجالا من هذه الدولة ، بدأت تفكر في أنماط متعددة ( صراع فكري ينظر إلى وسائل التطوير ) مع وجود مجموعة من وجوهات النظر أسسها على أنماط معينة ، ظهور توجه جديد يدعو إلى تطور أوربا ، اختلاف وجهات النظر :

• التغيير يبدأ من الأمور الفكرية و الثقافية .
• يترك المجتمع فكريا يتطور ، الاختلاف في هذه الحالة له صداه الداخلي .
• الاختلاف في وجهات النظر هذا التغيير الطارئ نظرا لتغيير نظام الحياة الذي كان مبني على أساس ديني ، يصفون هذا التغيير بالخروج عن الدين ، و قالوا أن أسباب السقوط دخول الدين في كل صغيرة و كبيرة ، فهذا الصراع وصل إلى أشده و أن أساس التغيير ينبني على نظام مركزي في سياسة السلطان ، فكل من يعارض هذا التغيير يعارض السلطان .
• لما قام السلاطين بالعمليات الإصلاحية ، تسمي أوربا طبع كل ما هو تغييري بالطابع الأوربي و أن الإنكشارية لم تبق على سابق عهدها و بتوقف الحروب انتقل الكثير من الإنكشارية لممارسة حرف عسكرية ( سيوف و مدافع ) بعدما كان يصنع من طرف الجيش الإنكشاري ، أصبح كل شيء يأتيه من الخارج ، و لما قامت الدولة باالتغييرات مركزة الجيش إلى عملية الإصلاح إعتمادا على الدول المعتمد عليها في الإصلاح .
• أصبح مثلا الزي العسكري شبيها بالزي الفرنسي ، بمعنى انفصلت الحرف عن الجيش الإنكشارية ، مما عارض الإصلاحات لأن هذا التغيير قطع قوته . فالإصلاح أصبح محارب داخليا أكثر منه خارجيا ، و حتى إذا نجح فإنه تدفع فيه تكاليف باهضة ، فكل تغيير يتطلب وقتا يصعب على النفس قبوله

الأسباب المباشرة :
• أسباب اقتصادية ، عسكرية ، جغرافية ، بمعنى إتساع هائل للدولة العثمانية
• عدم مواكبة الدولة للتغييرات الحاصلة . مثل حركة محمد علي باشا في مصر فمنعتها الدولة العثمانية و استهدفت ........................