المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موسوعة العلوم السياسية (amina sa و spisos)



amina sa
05-05-2009, 12:05
موسوعة العلوم السياسية







تحتوي هذه الموسوعة على مواضيع
و معلومات و بحوث متنوعة
تخص علم السياسية
فمرحبا بالطلبة الكرام
و المجال مفتوح للجميع
لتدعيم الموسوعة بالمعلومات
تحيات amina sa



ملاحظة هامة

يرجى من الاعضاء عدم وضع ردود او طلبات داخل الموسوعة



وذلك من أجل المحافظة على جمالية الموسوعة
اي رد او طلب داخل الموسوعة سيحذف فورا
ولطاقم الاشراف كامل الصلاحية للقيام بذلك
تقبلو فائق تحياتنا
لنعمل معا من اجل رقي المتدى










فــــــــهرست الموسوعــــــــــــة



الصفحات الأربعة الأولى
في إنتظار فهرست باقي الصفحات








الموضوع الأول: مصطلحات لا يستغنى عنها أي طالب علوم سياسية................... ص 1
الموضوع الثاني:مصطلحات سياسية شاملة ..............................................ص 1
الموضوع الثالث: منهجية ومناهج البحث العلمي...........................................ص 1
الموضوع الرابع: تاريخ الجزائر السياسي من نوميديا إلى 2009............................ص1
الموضوع الخامس: الــــــدولة...................................... ............ص1
الموضوع السادس: الدولة الموحدة والدولة الاتحادية.......................................ص1
الموضوع السابع: وظائف ( أعمال ) الــــدولة.............................. ........ص1
الموضوع الثامن: المؤسسات الحكومية.......................................... ...........ص2
الموضوع التاسع: المفكر اليوناني أفلاطون........................................... ......ص2
الموضوع العاشر: الفكر السياسي المعاصر........................................... ....ص2
لموضوع الحادي عشر: الفكر السياسي في العصور الحديثة
1* ميكيافيلي*........................................ .....................................ص2
2* مفكرو العقد الاجتماعي......................................... ......................ص2
الموضوع الثاني عشر: الفكر السياسي........................................... ........ص2
الموضوع الثالث عشر: الفكر السياسي الروماني *المسيحي *الاسلامي.............ص2
الموضوع الرابع عشر: الفكر السياسي في العصور الوسطى............................ص2
الموضوع الخامس عشر: مقدمة لاتخاذ القرار............................................ .ص2
الموضوع السادس عشر: المداخل لنظرية المتعددة لصنع القرار........................ص2
الموضوع السابع عشر: كــــارل مــــــــاركس............ .......ص2
الموضوع الثامن عشر: بحث حول النظام الشبه الرئاسي...............................ص3
الموضوع التاسع عشر: النظام البرلماني......................................... .......ص3
الموضوع العشرون: حقوق الانسان........................................... ..........ص3
الموضوع الحادي والعشرون: صنع القرار * دراسة في سيسيولوجيا الادارة..........ص3
الموضوع الثاني والعشرون:
ظاهرة العنف السياسي في الجزائر *دراسة تحليلية مقارنة 1976-1998.............ص3
الموضوع الثالث والعشرون: التنمية البشرية في الوطن العربي.......................ص3
الموضوع الرابع والعشرون: التنمية المستدامة......................................... ص3
الموضوع الخامس والعشرون: الفرق بين النظام الرئاسي والنظام البرلماني.........ص3
الموضوع السادس والعشرون: أسئلة امتحانات السنة الأولى سداسي الثاني......ص3
الموضوع السابع والعشرون: مقاييس محاضرات السنة الثانية.........................ص3
الموضوع الثامن والعشرون: التنظيم الدولي............................................ ص4
الموضوع التاسع والعشرون: أصل نشأة الدولة..........................................ص4
الموضوع الثلاثون: النظرية السياسية المعاصرة.........................................ص 4
الموضوع الحادي والثلاثون: علم السياسة كحقل من حقول المعرفة...................ص4
الموضوع الثاني والثلاثون: السياسة الاقتصادية........................................ .ص4
الموضوع الثالث والثلاثون: الشراكة الأورو متوسطية وأثرها على الاقتصاد الجزائري..ص4
الموضوع الرابع والثلاثون: الشراكة الأورومتوسطية..................................... ص4
الموضوع الخامس والثلاثون: الشراكة من أجل تنمية افريقيا * النيباد * ...............ص4
الموضوع السادس والثلاثون: مقدمة لملتقى العلاقات الأورو مغاربية..................ص4

amina sa
06-05-2009, 21:50
http://www8.0zz0.com/2009/07/27/13/882543153.gif





السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أخوتي قرأت هذا الموضوع في أحد المنتديات ونقلته نظراً لفائدته وارجو تثبيته للاهميه






كلنا نعرف أن كل عضو يشارك في المنتدى



تسجل عدد مشاركاته إلى جانب اسمة..



وبقدر ما يرتفع عددها يعلو لقبه ويزداد لمعانا..



ولو أنه لمعان الكتروني..قد لا يمت للحقيقة بصلة



..لأنه يعد بالرقم لا بالكيف


لكن الأعضاء من حولك يعدون مشاركاتك بالكيف لا بالكم..



والملائكة من فوقك يعدون بالكم والكيف..!!



فاحذر أن تخطيء..فالكل يراك!



...ببساطه أكثر...



....اجعل من نفسك عضوا نافعاً



وحاسب نفسك قبل أن يحاسبك الناس



...فالكثيرون يظنون أن وجودهم



بأسماء مستعارة يخفي شخصيتهم من أعيننا



ولكنها لا تخفى على الخالق...



إذاً كيف أستفيد من عضويتي بالمنتــــــدى؟







لا تكن عضوا سلبيا في تعاملك مع الناس،



بل أفتح قلبك لهم وشاركهم أرائهم حتى يشاركوك



رأيك عندما تحتاجهم.



-----------


انشر الفرحة فيمن حولك ولا تجعل من نفسك مصدر إزعاج للآخرين
في أرائك وملاحظاتك.

-----------

أنت تستحق الإكبار بقدر ما تبحث للآخرين عن أعذار!
سامحهم ولا تغلظ القول عليهم،
فكن كبيراً في تصرفاتك عن كل سلوك طائش.

-----------

كن صريحا ومباشرا في قلمك،
لأن التحوير والتلميح يوقد الظنون السيئة
ويشعل الفتن.

-----------

لا تكتب مواضيع كثيرة ذات فائدة قليلة،
اكتب موضوعا واحدً وجميلاً وركز جهدك عليه
ثم تابع الردود وأقرئها ولا تنسى الرد على
أي عضو إذ أن نسيانه
قد يجعله يعتقد أنك تتعمد تجاهله...
وحاول قدر المستطاع إجابة جميع
الأعضاء الذين ساهموا في موضوعك.

-----------

فكر مرة..مرتين..وثلاث عند كتابة موضوع:
أهميته، فائدته, والأسلوب الذي ينبغي أن تكتب به..
حاول الإلمام بجميع النقاط الضرورية وراجعها مليّا.

-----------

من الطبيعي جداً أن تكون لديك فكرة شاملة ودقيقة عما تكتب،
فلا يصح أن تضع موضوعاً لا تعرف أبعاده ولا تملك خلفية وافية عنه،
حتى لا تقع في احراجات من السائلين مما يكون صورة خاطئه عنك.

-----------

اجعل أسلوبك أثناء القراءة مشوقاً واحذر الإطالة فهي
تبعد القارئين...
اختصر الكلام وابحث عن ما هو مفيد.

-----------

استخدم الابتسامات الموجودة على يمين الرد فهي
ذات تأثير قوي لدى بعض الأعضاء..
كذلك حاول من استخدام الألوان في الكتابة حتى تبعد
جو الملل من قارئ موضوعك.

-----------

المنتدى يقرأه شرائح مختلفة من البشر فيهم
أطفال ومراهقين و كبار،
معاقين ومرضى،
ديانات، جنسيات،
أعراق، مختلفة...
حاول الانتباه إلى ما تقوله وضع هذا في ذهنك
حتى لا تجرح معاق وتساهم في انحراف طفل..
وتثير فتيلة النزاع الديني أو القبلي...
راقب كلامك جيداً، وانتبه لكل ما تقوله.

-----------

الكل يتوقع منك الأفضل عند تسجيلك في المنتدى وأنت مطالب به
لوضع صورة جيدة عنك..
ونحن نرغب في رؤية إبداعاتك أينما كتبت لذا حاول بذل
قصارى جهدك في أي عمل تقوم به..
لأنه يعكس روحك بالتأكيد..والرسول المصطفى عليه أفضل
الصلاة والتسليم أوصانا قائلاً في حديثة
" من عمل منكم عملاً فليتقنه "
لذا حاول الاجتهاد قدر المستطاع في إبراز موهبتك.

-----------

غني عن القول أن طريقتك في الكتابة لفظة لفظة
تعكس دينك وتربيتك ومبادئك..
والقارئين المحترمين لا يمكنهم الحكم عليك إلا من أسلوبك..
..فالله الله فيما تكتب..
احترام الجميع وتقديرهم، والبعد عن السباب والشتيمة..
..لها دلالة واضحة على علو أخلاقك..
ونبل صفات من زرعهم فيك والعكس كذلك...

-----------

سعة صدرك وتحملك النقد أمر مطلوب..
فلا تمتعض فور رؤيتك نقد لا يعجبك...
بل على العكس..المع بأخلاقك وأرقى بأهدافك فوق
كل تصرفات طائشة..
واجعل من ردودك نموذج أعلى لشخصك..
كن واثقا من كلامك وناقش النقد بصدر رحب
وأوصل حجتك بأرق الكلمات وأعطرها حتى تؤثر في
نفوس القارئين وتحركهم نحو فكرتك..
والمولى عز وجل أوصى نبيه الكريم
بالصبر على أذى الكلام وأتباع الأسلوب لأمثل في الحجة والموعظة الحسنة.

-----------

لا تضع بينك وبين الآخرين حواجز لا وجود لها..
أو تضع تصوراً عنهم في خيالك أنت فقط...

-----------

من الخطأ الذي يقع فيه الكثيرون، الاعتقاد بعدم
أهميتهم في المنتدى،
ويدللون على ذلك، بعدم رد المشرفين
أو زملائهم عليهم أولا بأول..
وهذا خطأ فادح..!!
لأن المشرفين لديهم مسؤوليات كثيرة وتأخرهم في
الرد ليس له صلة بأهميتك..
فقد يتأخر رد الأعضاء على موضوع ما، لكنه
لا يعكس أبداً موقعك وترتيبك..
فالأعضاء مختلفوا الاهتمامات والهوايات وقد
لا يلفتهم ما تكتبه..
لذا حاول معالجة الأمر مع نفسك أولا، وابحث عن العلة في
ذاتك قبل اتهام الآخرين واكتب بأسلوب جيد واختار موضوع مناسب
ثم انظر للنتيجة.

-----------

عند كتابتك موضوع ما، اختر عنواناً يدل عليه بسرعة بحيث يستطيع
القاريء إدراكه من عنوانه، إذ أن معظم الأعضاء يبتعدون عن قراءة
المواضيع المبهمة ذات العناوين " ألحقوني يا شباب..." و " النجدة "،
كل ما عليك عملة هو وضع الفكرة الأساسية
في عنوانك الرئيسي وشرحها
بطريقة مبسطة حتى يسهل الرد عليك، وإيجاد حل لمشكلتك.

-----------

بدلاً من وضع نفسك في موقف محرج مع الأعضاء الآخرين،
لا تشترك في المواضيع ذات طابع الشد والحوار المضغوط
وأنت لا تجيد لغة الحوار في هكذا مواضيع..

-----------

عند كتابتك لموضوع معين حدد نوعه، وتحت أي منتدى ينطوي..
فلا تضع موضوع برامج في المنتدى العام أو تهنئة في
منتدى العالم المرأة..
لأن موضوعك بهذه الطريقة لن يقرأ لمن وجه إليه
بل سيكون ضائعاً تائهاً ريثما ينقل..مما يأخر عملية
الرد عليه ومناقشته..

-----------




.....تحياتي للجميع.....




http://www8.0zz0.com/2009/07/27/13/882543153.gif

spisos
25-07-2009, 21:53
كن سياسيا في أن تحاول تفادي أغلاط الأخرين
وإن لم تقدر فتصنع الحــلم
فليس كل من في المنتدى حليماً...

كن سياسياً في تبادل الإحترام بين الأعضاء ..
هذا مايجلك تغزو قلوبهم من دونما مقاومة...

كن سياسياً هادفاً في مواضيعك وطامحاً
فإجعل هدفك دائماً ما فوق القمة
لأن القمة هدف الجميع..

كن سياسيا في ردودك على مواضيع الأخرين
ربما لايعجبك قولهم
لكن كلمة شكر ...
وإبتسامة مطبوعة..
ستجعلك من مواضيعك كثيرة الردود والزوار...

كن سياسياً في أرائك لوطلب رأيك..
لاتفرض رأيك دوماً لكن كن مع الأغلبية..


كن سياسياً في مجاملاتك..
(كن أول من يمدح ** فستكون آخر من يذم)..



كن سياسياً في إنحيازك مع زملائك الأعضاء..
لاتكن عنصراً في إنحيازك للجنس الأخر مثلاُ
أو للذين يشعون فريقك المفضل..
فستخسر الطرف الثاني..
كن في صف هذا قليلاً لكن لاتنسى ذكر ذاك...


كن سياسياً في زيادة عدد مواضيعك إذا كنت تهتم لها..
فلاتكن في فوهة المدفع فتصبح هدفاً للمنافسة..
ولكن كن التالي فسيأتي دورك قريباً


كن سياسياُ في الإستفادة من المواضيع..
فإستفد منها بالأول قبل طرحها ..
كي لايذمك البعض على تناقض أفعالك..


والأخيرة..

كن كما أنت ولاتتصنع كل هذا ..

فإن لم يعجب بك أحد فأنت سيد نفسك..

فرضــا الناس غاية لاتدرك.
سلام الله عليكم

spisos
25-07-2009, 22:01
تاريخ الجزائر السياسي: من نوميديا إلى 2009:



مقدمــــــــــــــــــــــــــــــــــــة

الشعب الجزائري شعب مقاوم وأبي فقد برهن على ذلك منذ عصور ما قبل الميلاد فالفتح الإسلامي إلى الحقبة الاستعمارية الفرنسية وقد قام هذا الشعب بأعظم ثورة في القرن العشرين وقد استمدت عظمتها من قوة إيمان شعبها بحقهم في الحرية والعيش الكريم .فضحوا بأجود ما يملكون من الغالي والنفيس فلا يسعني إلى أن انقل إليكم مقولات سادتنا الشهداء. فقول الشهيد أحمد زبانة و هو أمام المقصلة" أنني مبتهج بأن أكون أوّل من يصعد الى المقصلة، فبنا أو بدوننا ستحيا الجزائر... ليس من عادتنا أن نطلب، بل من عادتنا أن ننتزع، و سننتزع منكم حريتنا ان عاجلا أو آجلا"و الشهيد سي الحواس" انني لا أخاف على الجزائر من العدوّ بقدر ما أخاف عليها من الذي يبثه العدوّ،...اننا نحارب بكل سلاح، بالمؤامرات و الدسائس و الأكاذيب و المدافع و القنابل و مع ذلك سنصمد و نمضي و ننتصر بحول الله" العربي بن مهيدي"اننا سننتصر لأنّنا نمثّل قوة المستقبل الزّاهر، و أنتم ستهزمون لأنّكم تريدون وقف عجلة التاريخ الذي سيسحقكم... لأنكم تريدون التشبث بماض استعماري متعفّن حكم عليه العصر بالزّوال، و لئن متّ فانّ هناك آلاف الجزائريين سيأتون بعدي لمواصلة الكفاح من أجل عقيدتنا".وانا في بحثي هذا-الذي لا تستطيع 20 صفحة حمل كل مراحله-فاكتفيت بأهمها.

أصـــالة الأمة الجزائرية

U] أصل البربر أوالأمازيغ: *يذهب بعض الؤرخين أن البربر أبناء عم العرب و الفنيقين .قدموا كمهاجرين من آسيا عبر مصر وليبيا .وأنهم من مازيغ بن كنعان بن حـام بن نـوح عليـه السلام. وهناك من يقول أن البربر ساميون من أنساب العرب .فقد روى الطبري أنهم من نسل نقشان أو /نفسان/بن إبراهيم عليه السلام وهناك ما يرى أنهم من ولد النعمان بن حمير بن سبأ.فهم اذن عرب .فرقة أخرى تقول أنهم حاميون وقد دلت الآثارالقديمة التي إكتشفت في بلاد الجزائر أن هذه الأرض كانت مأهولة في العصر الحجري بأقوام غير العنصر البربري .أما الذي إستوطن كامل شمال إفريقيا منذ عصور قديمة جدا لم يستطيع البحث إكتشاف مجاهلها. و الأمازيغ هم "قوم أشراف"يدعون أنفسهم " الأمازيغ" أي السادة الأحرار لا يتحملون الخضوع لسلطان ولا يرضخون إلا للقوة وعلى مضض وقد دل التحليل اللغوي أن "الأمازيغية "مثل "الجبابلية "أو" الشلحية "هي لهجات قديمة متفرعة عن كتلة لغوية واحدة .هي كتلة العروبة .فالبربرية أو الأمازيغية سواء على مستوى المفردات أو على مستوى النحو أو على مستوى تركيب الجملة هي فرع من شجرة الأم وهي اللغة العربية وحاول الكتاب الغربيون .منهم الإستعماريون أن يرجعوا أصل البربر إلى سكان ضفاف بحر إيجي لينسبوهم إلى العرق الجرماني و ليبرروا بذلك إحتلال فرنسا للجزائر .وحينما إستولى الرومان على هذه البلاد أطلقوا على سكان شمال إفريقيا لقب "البرابرة " لأنهم لا يفهمون لغتهم اللاتينية*




الجزائـر من نومـــيديا إلــى نهــــاية الاحــــتلال البزنطـــي

نوميـــــــــــــــــــــــــــديا

نوميديا هي مملكة امازيغية قديمة قامت في غرب شمال افريقيا ممتدة من غرب تونس الحلية لتشمل الجزائر الحالية وجزء من المغرب الحالي, وكانت تسكنها مجموعتين كبيرتين, احداهما تسمى: المازيليون, في الجهة الغربية من مملكة نوميديا, وهم قبيلة تميزت بمحالفة الرومان والتعاون في ما بينهم ضد قرطاج, اما القبيلة الأخرى فكانت تسمى بالمسايسوليون وهم على عكس المازيليين كانوا معادين لروما متحالفين مع قرطاج وكان موطنهم يمتد في المناطق الممتدة بين سطيف والجزائر العاصمة ووهران الحالية. وكان لكل قبيلة منهما ملك يحكمها اذ حكم ماسينيسا/ماسينيزا على القبيلة المزيلية في حين حكم سيفاكس على المسايسوليين.

تاريخ تأسيس نوميديا. لا يعرف تاريخ تأسيس مملكة نوميديا على وجه التحديد, فبعض المصادر القديمة سواء المصرية الفرعونية او اللاتينية اشارت الى وجود ملوك امازيغ في شمال افريقيا, بحيث تروي بعض الروايات الأسطورية او التأريخية ان الأميرة الفنيقية أليسا المعروفة بديدو ابتسمت باغراء لأرضاء الملك الأمازيغي النوميدي يارباس ليسمح لها بالأقامة في مملكته, وهو ما رواه المؤرخ اللاتيني يوستينيوس نقلا عن غيره. كما اشارت بعض المصادر اللاتينية ان كلا من الملكين الأمازيغيين: يارباس ويوفاس رغبا في التزوج بالأميرة الفينيقية أليسا, كما اشار الشاعر فيرخيليوس الى ان يارباس كان يفرض زواجه على أليسا كما كان يقدم القرابين لأبيه جوبيتر-آمون في معابده الباهرة ليحقق له امنيته. غير ان هذه الأساطير ليست دقيقة فالأستاذ محمد شفيق يتساءل عما اذا كان المقصودون هنا هم زعماء القبائل. وحسب الأستاذ نفسه فأنه من المحقق انه كان هناك ملوك للأراضي النوميدية, وان جل المؤرخين يعتقدون ان أيلماس هو المؤسس لمملكة نوميديا, وللأشارة فان الملك ماسينيسا الذي ينتمي الى اسرة أيلماس كان يطالب باسترداد اراضي اجداده في حربه ضد قرطاج ومملكة موريطانيا الطنجية (شمال المغرب) مدعوما بروما.

نوميديا في عهد ماسينيسا.

يعتبر ماسينيسا اشهر الملوك النوميديين, اذ تميز بقدراته العسكرية بحيث تمكن من هزم خصمه الأمازيغي سيفاكس, كما تمكن من هزم حنبعل القرطاجي اعظم الجنيرالات التاريخيين, في معركة زاما بتونس الحالية سنة 202 قبل الميلاد. ولربما لأسباب عاطفية تكمن في تزوييج القرطاجيين خطيبته : صوفونيسا لخصمه المسايسولي سيفاكس, رافعا شعاره الشهير: افريقيا للأفارقة, متحالفا مع روما, عاملا على تأسيس دولة امازيغية قادرة على مواجهة التحديات الخارجية. وفي عهده برزت نوميديا في ميادين عسكرية وثقافية متبعا التقاليد الأغريقية في ما يتعلق بالطقوس الملكية, ومتبنيا الثقافة البونيقية في الميادين الثقافية. كما جهز الأساطيل ونظم الجيش وشجع على الأستقرار وتعاطي الزراعة وشجع التجارة الشيء الذي جعله يعتبر ابرز الملوك الأمازيغ القدماء.

نوميديا بعد ماسينيسا ماسينيسا الذي بلغ من الكبر عتيا لم يأخذ بالحسبان المطلوب القوة الرومانية ، كما انه لم ينظم امور الملك, فبعد وفاته قامت صراعات بين ابنائه لحيازة العرش, فتدخل الرومان ووزعوا حكم نوميديا التي اصبحت الخطر القادم بعد انهيار قرطاج, على ثلاثة من ابائه, ونصبوا مسيبسا حاكما لنوميديا وعمل على مد جسور العلاقات الودية مع روما, في حين جعل اخوه غيلاسا قائدا للجيش, بينما جعل الأخ الثالث: ماستانابال القائد الأعلى في مملكة نوميديا, غير ان ميسيسا سينفرد بالملك بعد وفاة اخوته في وقت مبكر .

نوميديا بعد ميسيبسا.

بعد وفاة ميسيبسا سيندلع ايضا صراع بين أبنائه وهم: هيامبسل واذر بعل وابن أخيه يوغرطا الذي هو حفيد لماسينيزا, وعلى غرار التجربة الأولى عملت روما على التدخل لتوزيع مملكة نوميديا قصد إضعافها غير ان يوغرطا تميز بقوميته على غرار جده ماسينيسا حالما بإنشاء مملكة نوميدية امازيغية قوية, بعيدة عن تأثير القوة الرومانية.

نوميديا في عهد يوغرطا بعد الصراع بين ابناء ميسيبسا تمكن يوغرطا من القضاء عليهم, ومن مدينته سيرطا التي اختارها كمنطلق لحروبه ضد الرومان كبد روما خسائر كبيرة في جنودها حتى بدا وكأن الفوز سيكون لا محال من نصيب يوغرطا, غير انه وحسب الروايات المتداولة قام احد ملوك موريطانيا الأمازيغ التي وجدت في منطقة المغرب الحالي وهو بوشوس غدر به في فخ روماني, وبذلك تم القبض عليه وسجن الى تمكن منه الموت

نوميديا بعد هزيمة يوغرطا بعد هذه الهزيمة اصبحت شمال افريقيا غنيمة في يد الرومان, وبدل جعلها عمالة تابعة لروما, نصبوا ملوكا امازيغا على شرط قيامهم بمد روما بالثروات الأفريقية, وبذلك تم تقسيم مملكة نوميديا الى ثلاثة مماليك, استأثر فيها بوشوس بالجزء الغربي جزاء عمالته, في حين حصل غودا على الجزء الشرقي, اما ماستانونزوس فقد حصل على الجزء الأوسط من مملكة نوميديا الموزعة.

نوميديا في عهد يوبا الأول بعد خلفاء بوشوس الذين تميزوا باقامات علاقات ودية مع روما, ظهر ملك امازيغي نوميدي آخر, وهو حفيد ليوغرطا وكان اسمه يوبا الأول. هذا الآخير حلم على نهج اجداده يوغرطا وماسينيزا لبناء دولة امازيغية نوميدية مستقلة تكفيهم التدخلات الأجنبية. وفي سنة 48 قبل الميلاد بدت الفرصة سانحة لتحقيق هذا المأرب, ذلك ان صراعا قام بين بومبيوس وسيزر حول حكم روما. واعتقد يوبا الأول ان النصر سيكون حليفا لبوميوس وراهن على حلف بينهما غير ان النصر كان مخالفا لتوقعات يوبا الأول وتمكن سيزر من هزم خصمه بومبيوس. ففي سنة 48 قبل الميلاد تمكن الجنود الرومان وجنود كل من بوشوس الثاني وبوغود الثاني من تحقيق نصر مدمر ضد جيوش يوبا الأول وبومبيوس. وعلى الرغم من تمكن يوبا الأول من الفرار الى انه انتحر بطريقية فريدة دعا فيها احد مرافقيه من القادة الرومان الى مبارزة كان الموت فيها حليفا لكل منهما .

نوميديا كمقاطعة رومانية

بعد هزيمة يوبا الأول فقدت نوميديا استقلالها السياسي, وكانت نهايتهاعام 46 ق.م بعد مرور مائة سنة على ذكرى قرطاجةسنة 146 ق.م وبهذا دخلت نوميديا فترة جديدة وهي فترة الحكم الروماني.

سياسة روما وتعيين يوبا الثاني. يوبا الثاني هو ابن يوبا الاول.ولد عام 50 ق م .تبناه- يوليوس قيصر-وسماه يوبا إحياء لوالده أعطاه تربية رومانية ليكون في المستقبل صديقا للرومان .ولما توفي –يوليوس- وخلفه –أغسطس قيصر- اعتنى به هو الآخر ثم سلمه لآخته – اكطافية- زوجة انطونيوس- فملأت قلبه بحب الرومان فنشا رومانيا في روحه وسلوكه . تلقى العلوم والفنون في معاهد روما فنبغ في التاريخ والجغرافيا والعلوم الإنسانية...الخ. لقد اجلسه الرومان الدين ربوه على عرش آبائه بعد ان تم تزويجه من كليوباترة سيليني ) القمر( ابنة كليوباترة الملكة المصرية الشهيرة. لجعل إخلاصه للرومان متواصلا كما اتخذ من مدينة –يول - )شرشال( عاصمة له وكان يعيش في جو-هيليني- .اهمل يوبا ثاني رعيته ورماها في حماة العبودية من جهة .ومن جهة أخرى أراد ان يغرس فيها حب الرومان وثقافته لكن الثقافة تتنافى مع العبودية-, فلم يكن يدرك قيمة بلاده وقيمة رعيته ...-. لقد كان وضع البرابرة في عهد الاحتلال يرثى له مثله في دلك مثل أحفاده في الاحتلال الفرنسي .

ثورة تاكفريناس (17م-24م):

كان تاكفريناس س ضابطا في الجيش الروماني .فتحركت فيه عزة النفس بالرغم من رغد العيش وترفه الذي كان يعيشه في ظل الرومان .وهو يشاهد قومه كيف يستغلون و يستبعدون الأمر الذي د فعه إلى التمرد وإعلان الثورة على الاحتلال الروماني . انطلق من الأوراس بعد أن أعد العدة ودرب أنصاره هناك .معلنا ثورته عام 17م التي عمت تقريبا جميع بلاد المغرب من موريتانيا غربا إلى طرابلس شرقا .وقد كبد تاكفريناس الرومان عدة هزائم .هددت وجودهم في المنطقة ودفعتهم إلى تعبئة كل قوا تهم .وبينما كان تكفرينا س في شرق سور الغزلان .فجاءته قوات رومانية موريتانية .فدافع تاكفريناس دفاع الأبطال حتى سقط في ميدان القتال عام 23م.لتخمد بذلك ثورته .وتندلع ثورات أخرى للتخلص من الاحتلال الروماني.

*حكم بطليموس 23م-40م):

خلف بطليموس والده يوبا الثاني .وقد ذهب في زيارة ودية إلى روما في عهد الإمبراطور كاليقولا (37م-41م)"المعتوه الأحمق".وكان بطليموس قد ارتدى ثيابا فاخرة تفوق لباس الإمبراطور .فحقد عليه وأمر في الحال بإعدامه.عام 40م.وبموته انتهت مملكة موريتانيا .وحولت إلى ولايتين رومانيتين باسم موريتانيا القيصرية .وموريتانيا الطانجية .وبذلك سيطر الرومان على الشمال الإفريقي كله من طرابلس إلى طانجة . أما البلاد الداخلية فلم يتعدى نفوذهم إليه كثيرا واستمرت كمراكز .لانطلاق المقاومة الشعبية .حيث قامت ثورة أهالي وقبائل جبال بابور ما بين سكيكدة وقسنطينة عام 253م ولم تنته هذه الثورة في 262م .لتبدأ ثورات أخرى ببلاد القبائل الحالية من عام 269م إلى 298م.وفي عام 372م تبدأ ثورة النوميدي "ضد الرومان بجهات جرجرة لتستمر حتى عام 375م.

التدهور الروماني وانتشار الديانة المسيحية:

كان الرومان وثنيين يعبدون الأوثان ويأهلون ا لشمس وغيرها من الأصنام لقد كانوا غارقين في ظلمات الإشراك بالله سبحانه وتعالى عما يشركون .ولما جاء الدين المسيحي أصبح لهم أنصار كما أصبح لهم أعداء .فما كادت روما تعشق الديانة المسيحية وتجعلها دينا رسميا .عام 312م.حتى أخذا البربر ينفرون من ذلك الدين ويأتمرون بأمر راهب بربري يدعى دونات الغربي .أو "دوناتوس"الذي أسس مذهبا إنشق عن الكنيسة المسيحية الموالية للحكم الروماني .وقد ظهرت الحركة الدوناتية سنة 313م.وكان ظاهرها دينيا وباطنها سياسيا .ترمي إلى تحرير المغرب من ظلم الرومان وجبروتهم .كان اليونانيون قد تعرضوا إلى مطاردة الرومان الذين اعتبروهم خارجين عن القانون.فالتف حولهم جميع المعارضين للسلطة الرومانية.

*نهاية الاحتلال الروماني:

كان دونات قد ألف جندا ظاهره نصرة المذهب الدوناتي .وباطنه تحطيم السلطان الروماني .فزرع هذا الجند بذور الثورة في كل بلاد المغرب .وكان النظام الاستعماري الروماني أكبر أسباب هذا ا لهيجان . انهزم الدوناتيون في عدة مواقع أمام الجند الروماني عبارة عن قلاقل وفتن و مذابح لا نهاية لها .وكان الوالي العام الروماني يومئذ يدعى الكونت"يونيفاس"وهو متزوج من إمراة وندالية قد خشي عزله من طرف سلطة روما .فأعلن عصيانه و انفصاله عنها عام 429م .واستقدم الو ندال الجرمانين المستقرين بإسبانيا .حيث زحفوا على إفريقيا عام 429م .بعد أن اتفق مع الوندال ليتركوا له الاحتفاظ بمملكة إفريقيا مقابل التنازل لهم عن بلاد الأقصى وأرض الجزائر.وهكذا انتهى الاحتلال الروماني للبلاد الذي استمر قرابة ستة قرون .لم يستفد منها البربر سوى البؤس والشقاء والتعذيب والتقتيل والتشريد .في حين عاش الرومان عيشة البذخ والترف .

نوميديا أثناء الاحتلال الوندالي
اصل الوندال:

الوندال قبائل من أصل جرماني كانت تقطن شمال أوروبا حول بحر البلطيق.بدأت تنتشر في جنوب ألمانيا خلال القرن الخامس ميلادي ثم تقدمت إلى بلاد غالية "فرنسا"ووصلت الى اسبانيا عام 409م.عندما اشتدت المؤامرات الداخلية ضد بونيفاس عام 422 م
كان الحاكم الروماني على افريقيا في مدينة سبتة قد كانت حكومته بعزله عام 427م فعصى امرها و استنجد بالوندال الذين كانوا يحكمون اسبانيا فلبوا طلبه وعبروا مضيق جبل طارق الى افريقيا عام 429م بقيادة "جزريق"حيث كان عدد جموعهم حوالي ثمانين الفا من بينهم خمسة عشر الف جندي ونزلت على الشواطئ المغربية بنواحي الغزوات لتواصل زحفهاشرقا فأتت على الأخضرواليابس أثناء زحفها حيث قامت بقطع الأشجار وإتلاف المزروعات وتقتيل الأبرياء من النساء و الأطفال والشيوخ ورجال الدين. وفي هذه المدة كان القديس أوغستين يسعى الى الصلح بين بونيفاس و الحكومة الرومانية بروما .فطلب بونيفاس بعد ان اعادتهروما الى ولايته من الوندال الرحيل عن افريقيا فاعلنوا عليه الحرب وهزموه وحاصروه حتى اخرجوه منها سنة431م

التوسع الوندالي و الحماية الرومانية:

استولى الوندال على نوميديا وما يليها غربا واتخذوابونةعاصمة مملكتهم.ولماينست روما من استرجاع مستعمراتهاعن طريق الحرب .جنحت للسلم مع الوندال فعقدت مع جزريق صلحا يقصي بالإعتراف بحماية الرومان عليهم ووقف نفوذالوندال عند حدود نوميديا شرفا ووضع هنريك بن رهينة عندها .ولكن لم يحترموا هذا الإتفاق طويلا.بل اغتنموا فرصة انشغال الرومان بمحاربة القوط وشنوا حملة كبيرة على مدينة قرطاجنة واستولوا عليها عام 439م ونقلوا اليها عاصمتهم واسسوادولة وراثية تداول الحكم عليها ستة ملوك :جزريق (429م-477)واخرهم جليمار (531-م534م) وقد استطاع الوندال ان يستولوا على جزر البليار وسردينيا وكورسيكا وصقلية.واحتلوا روما لمدة 15يوما عام 455م ثم رحلواعنها.

الثورات الشعبية:

قامت ثورات بربرية عديدة تطالب بتحرير البلاد .في الوقت الذي نشبت فيه خلافات بين الوندال انفسهم على السلطة .حيث كثرت الدسائس والمؤمرات ضد كل حاكم. لقد تبين للبرابرة ان الوندال مثل الرومان في القسوة والوحشة والاستغلال.وشملت الثورات.جميع المناطق من موريطانياغربا الى طرابلس شرقا .
وقد حاول جليمار –دون جدوى- القضاء على تلك الثورات الأهلية .في الوقت الذي قدم فيه الروم البيزنطيون الذين يعتبرون أنفسهم الوارث الشرعي للدولة الرومانية الى حرب جليمار .حيث استولوا على قرطاجنة عام 533م وظل جليمار يجمع الوندال ويحاول التحصن بالحبال الى ان استسلم الى الروم عام534م.وباستسلامه انتهى الاحتلال الوندالي الذي استغرق بالبلاد ما يزيد عن قرن .لم يترك من ورائه سوى الهدم وسفك الدماء ليخلفه كذلك في سياسة القتل و التدمير احفادالرومان .الذي لا يذكر لهم البرابرة سوى هذه الصور المظلمة القاتمة التي تعود اليهم من جديد.
الجزاـئر في ظل الفـــــــــــــتح الإســلامي27ه(647م)-160ه(776م)

مراحل الفتح:

الفتح الأول:

لما تولى عثمان رضي الله عنه الخلافة امر اخاه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن ابي سرح العامري الذي كان ولاه واليا على مصر عام26هـ خلفا لعمرو بن العاص.
ان يتهيأ لفتح إفريقيا .وفعلا اذن له بذلك في شهر محرم من عام 27هـ(تشرين الأول)عام647م.
خرج عبدا لله بن ابي سرح من مصر الى افريقية في عشرين الفا من المجاهدين .وكان في جيشه من وجوه الصحابة اهل الشجاعة والتضحية في سبيل الله.مثل عبد الرحمان بن ابي بكر.ومروان بن الحكم.وعبد الله بن الزبيروعبدالله بن جعفروعبدالله بن عباس وعقبة بن نافع وعبد الله بن عمروابوذؤيب الهذلي. التقى المجاهدون بجرجير الذي خرج من سبيطلة بمائة وعشرين ألفا من الروم والبربردارت المعركة بين الفريقين حيث قتل جرجيرعلى يد عبدالله بن الزبير.واندفع المسلمون إلى عاصمة سبيطلة ففتحوها ثم إلى قفصة ثم إلى قصر الأجم. وعلى إثرهذا الإنتصار الكبيرطلب الأفارقة من أبي سرج الصلح مقابل دفع جزية سنوية فخرج عنهم وعاد إلى مصر بغنائم كثير.

الفـــــــتح الثــــــــانــــــي:

عندما إستشهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ووقعت الفتنة الكبرى.نفض البرابرة الصلح عام 33هـ (645م)في حين تكالب الروم على البلاد الإسلامية.فأرسل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه معاوية بن حديج الكندي لفتح إفريقيا عام 45هـ (666م) بجيش قوامه عشرة آلآف مجاهد منهم بعض الصحابة وكبار القادة مثل:عبد اللهبن عمر بن الخطاب وعبدالله بن الزبيروعبد الملك بن مروان .وتم فتح جربة قرب خليج قابس وسوسة وبيروت وغزيت صقلية ثم رحل ابن حديج إلى مصر .إثر هذه المراحل الستكشافية.تبدأ مرحلة التأسيس و الإستقرارونشر الدين الإسلامي

الفتح الثالث:

ولاية عقبة بن نافع الفهري :في عام50هـ(670م)أرسل معاوية بن أبي سفيان .عقبة بن نافع الفهري إلى إفريقية فتوسع في الفتح وقام بتأسيس مدينة القيروان التي صارت قاعدة للجيوش الإسلامية وعاصمة لإفريقية ومركز للعلم و الحضارة في العالم الإسلامي .
أثناء ذلك فصل معاوية بن أبي سفيان ولاية أفريقية عن ولاية مصر فآرق ابن حديج على مصر وولي افريقية عقبة بن نافع الفهري الذي عمل على إخضاع البربر وتثبيت الفتح و الاستقرار إلى أن تم استدعاؤه إلى المشرق عام55هـ (675م).
ولاية أبي المهاجر دينار:واصل أبو المهاجر دينار الفتح .فأسس أسوة بعقبة مدينة أخرى إلى جانب القيروان سماها "تكروان"ثم اتجه بعد ذلك إلى الجهات الغربية حبث الجزائر الحالية ومر بمدينة بسكرة ونواحيها وقاتل بعض رؤساء القبائل واتخذ مدينة ميلة مركز للعمليات العسكرية .ثم تقدم إلى تلمسان حيث حفر عددامن الآبار للشرب و السقي ما تسمى إلى اليوم "عيون أبي المهاجر".
وكان من أمراء البربر أميرا يدعى كسيلة .الذي كانمن الموالين للروم .حيث عرض عليه أبو المهاجر الإسلام فرفض الإستجابة كان كسيلة قد جمع جموعه من البربر و الروم فاصطدم جيشه بالفاتحين المسلمين بقيادة أبي المهاجر دينار.فاسفرهذا الاصطدام عن انتصار ساحق للمسلمين وهزيمة منكرة لقبيلة "أوربة"ولقائدها كسيلة الذي وقع أسيرا في يد المسلمين .بالرغم من تفوق جيش كسيلة في العدة والعدد وفي قرية من مراكز الإمداد.مما يبين بجلاء وعد الله الذي لايخلف الميعاد.قوله تعالى (إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم )).
كان كسيلة قد أضهر الإسلام.فقبل أبو مهاجر ذلك منه وكان يستصحبه في حله وترحاله.
ولاية عقبة بن نافع مرة ثانية :لما تولى يزيد بن معاوية الخلافة أعاد تولية عقبة بن نافع على ولاية أفريقية عام 62هـ(682م).قام بتجنيد بناء مدينة القيروان التي استخلف عليها زهير بن قيس البلوي.واتجه إلى المناطق الغربية لمواصلة الفتح ونشر دعوة الإسلام .وصحب معه أبا مهاجر وصديقه كسيلة مقيدين .كما يذكر بعض المؤرخين كما كان موقفه تجاههما صارما مثلما يذكر البعض الآخر.
استطاع عقبة بن نافع أن يفتح باغاية قرب خنشلة وحارب الروم في قلعة لامبيس وأخرج الروم والفرنجة من الحصون والقواعد التي كانوا يملكونها و التي كانوا يشنون منها الغارات على المسلمين لقد قام بمسح عام وواسع لمعظم مناظق المغرب الأوسط و الأقصى حتى طنجة.حيث لم يبق أمامه إلامياه المحيط الأطلسي.فقيل إنه اقتحمها بفرسه ورفع يده إلى السماء بأعلى صوته قائلا:<اللهم فأشهد أني قد بلغت ولولا هذا البحر لمضيت في البلاد أقاتل في سبيلك حتى لا يعبد أحد دونك >ولم يقف عند هذا الحد بل اخذ يتوسع في الفتح حتى اقتحم إقليم السوس الأقصى وأخضع المصادمة في جبل درن.
وبدأت الدعوة الإسلامية تنتشر.حيث بدأ الناس يقبلون عليها بصدر رحب بعدما آمنوا واقتنعوا بما جاءت به من رحمة و هداية و عدالة وأخوة ومساوات بين الناس.حيث لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى.أي أن عنصر المفاضلة في الإسلام ليس المال و الجاه أو الأصل وإنما هو التقوى.
استشهاد عقبة بن نافع ومن معه من أصحابه :لما توالت الهزائم على الروم والبربر.لجأ من بقى منهم إلى الحصون و المعاقل التي لم يتم محاصرتها .وبعد فتح طنجة .اعتزم عقبة الرجوع إلى القبروان فأمر جنده أ ن يسبقه هناك ولم يبق معه إلا حوالي ثلاثمائة من أصحابه وفيهم أبو مهاجر دينار .واتجه بهم نحو "تهودة"في بلادالزاب جنوب جبال أوراس قريبا من بسكرة كان كسيلة يضطغن على عقبة .فاحتال في مراسلة الروم لانتهاز الفرصة لقتل عقبة وأصحابه فلحق بهم جيش كثيف من الروم والبربر.فاستشهد عقبة ومن معه جميعا في أواخر سنة 63هـ(683م).
ولا شك أن خيانة كسيلة وردته أدت إلى هذه المجزرة الرهيبة التي هي في الحقيقة شهادة في سبيل الله عزوجل.إنما طبيعة المنافقين تظل هي نفسها في كل زمان ومكان كلما أتيحت لهم الفرصة خدعوا وغدروا بالمسلمين.
لقد ضحى عقبة بن نافع وأصحابه بحياتهم في سبيل إرساء قواعد الإسلام في هذه البلاد.فحق أن يعدوا في قوائم الشهداء الأبرار كشهداء بدرو أحد بيد أن كسيلة لم يجن شيئا لصالحه وإنما كان المستفيد الأول هم حلفاؤه من الروم الذين أخذوا في كسب المواقع الجديدة وتحصين مراكزهم.
في هذه الأثناء كان كسيلة قد وصل إلى القيروان عام64هـ(684م)وإستولى عليها و أخرج منها زهير بن قيس البلوى الذي تراجع إلى برقة.
ولاية زهير بن قيس البلوى :وبدون ترددعين الخليفة عبد الملك بن مروان زهير بن قيس البلوى عام69هـ(689م)وأمده بجيش كامل العدة جهزها من مصر وأختارله أمهر القادة في فن القتال
سار زهير إلى القيروان فإذا كسيلة قد جمع جيوش كثيفة من الروم والبربر الموالين له ونشبت المعركة فقتل كسيلة وإنهزمت جيوشه على كثرة عددها.وآثر زهير الرجوع إلى برقة فأغار الروم على سواحل برقة بأسطول كبير مشحون بجيوش كثيفة وأكثروا هنالك القتل و الأسر و النهب ووافق تلك الغارة وصول زهير بن قيس فدخل المعركة منجدا .ولكن الروم من الكثرة بحيث لم تكن المعركة ن\متكافئة .فاستشهد زهير وكثرون ممن كانوا معه عام69هـ (689م)وكان استشهاد زهير في الفجيعة كمقتل عقبة من قبل.
ولاية حسان بن النعمان:بدأ الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان يولي أهمية مباشرة ـــ بعد استشهاد زهير ـــ لشؤون أفريقية.فجهز جيشا ضخما بقيادة حسان بن النعمان وعين رجالا أكفاء كقادة ومسؤولين عن هذا الجيش الذي قدر عدده بأربعين ألفا دخل حسان أفريقية عام74هـ(693م)ومضى يسترد مدنها واحدة تلو الأخرى فدخل القيروان ثم إلى قرطاجة فحاصرها وقاتل الروم الذي كانوا متحصنين بها وهدم أسوارها وخربها فلم يبق أي أمل إلا الفرار منها فتم فتحها .كما أنزل بهم الهزيمة بمدينة بنزرت التونسية و كذا بباجة في حين فرت البقية إلى مدينة بونة (عنابة)الجزائرية .
كان البربر قد اجتمعوا بعد مقتل كسيلة على امرأة من بني جروة من البتر التي اتخذت مقرها بجبل الأوراس اسمها "دهيا" وتعرف بالكاهنة لادعائها معرفة الأمور الغيبية الأمر الذي يفسر ربما التفاف الناس من حولها لاحتجاب الحق عن بصرهم وخلو قلوبهم من الإيمان بالله عزوجل. ولسوء رأي المرأة.كانت قد اضطهدت الكثير من النصارى و الأفارقة.حيث خرج ضدها الكثير مستغثين بالمسلمين .ولما علمت بقدوم حسان اتجهت نحوة بلدة باغاية وعسكرت بها ثم انتقلت إلى بلدة مسكيانة.أما حسان فقد عرج على الشمال الشرقي عبر وادي مسكيانة بين العين البيضاء وتبسة وجرت معركة كبيرة انتهت بتراجع حسان وجيوشه نحو برقة .حيث كاتب الخليفة عبد الملك بما حصل فرد عليه بأن ينتظر هناك حتى تصل تعليمات أخرى جديدة وخلال هذا الانتظار قامت الكاهنة .ظنا منها أن المسلمين .إنما قدموا من أجل الأموال والغنائم .بتخريب المدن وقطع الزرع و الشجر.وتطبيق سياسة إحراق الأراضي فكان هذا العمل التخريبي قد زاد من سخط البرابرة عليها وعلى تصرفاتها الحمقاء .وغاب عن ذهنها أن الفتح الإسلامي إنما جاء استجابة للباعث الروحي بهدف نشر الدعوة الإسلامية وعمل الكاهنة لا تأثير له على هذا الباعث ((الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا)).
لقد باتت كل الأسباب مهيأة للمسلمين لتحقيق الإنتصار على الكاهنة بعد وصول المدد من الشام عام81هـ(700م).فرحب البرابرة بالفاتحين بعدما ذاقوا كل أنواع الظلم الذي مارسته الكاهنة ضدهم و كذا الروم من قبلهم .وجد حسان في مطاردة الكاهنة التي تخلى عنها أكثر قومها حيث استطاع أن يقضي عليها ومن بقى معها في جبل الأوراس في موضع عرف فيما بعد ببئر الكاهنة .وكان مقتلها عام 82هـ (701م).ثم أمن حسانالبربر فأرسى قواعد النظام الإسلامي في هذا البلد بعد أن أطلع الناس على فضائله ومبادئه القائمة على أساس الأخوة و العدالة و المساواة ولافرق بين عربي وأعجمي لا بالتقوى .ثم بعد ذلك توجه إلى العناية بالعمران فأعاد بناء القيروان وشجع الناس على البناء فاتسعت بذلك المدينة وصارت تستقطب الناس من كل النواحي.
ولاية موسى بن نصير:أوفد الوليد بن عبد الملك القائد الإسلامي موسى بن نصير .بعد أن تم استدعاء حسان عام85هـ (704م).فقام بفتح زغوان بتونس ثم فتح عاصمة الزاب "طبنة" وأخضع قبائل هوارة وزناتة وكتامة .ثم اتجه نحوالمغرب الأقصى فوصل طنجة وكان لا يزال فيها بولبان الذي كان حاكما على مدينة سبتة .حيث شجعه على فتح الأندلس لقلب الحكم هناك بهدف اعادة صهره غطيشة الملك المخلوع وازالة الملك من لذريق وحزبه .غير انه قد غاب عن ذهنه أ، الفاتحين المسلمين إنما خرجوامن بلادهم للجهاد في سبيل الله ولم يكونوا ليجعلوا من دينهم أو من أنفسهم وسيلة لتحقيق أغراض قوم آخرين "لأن الذين اشتروا الآخرة بد نياهم لا يمكن أن يبيعوا آخرتهم برد الدنيا إلى غيرهم".

نتائج الفتح الإسلامي.

يمكن تلخيص نتائج الفتح الإسلامي بشمال افريقيا في ثلاث نقاط رئيسية هي:
1-نشر الدين الإسلامي ودخول البربر طواعية لهذا الدين بفضل مبادئه السمحة ومثله السماوية العليا.
2-تحقيق الاندماج السريع بين المسلمين الفاتحين وبين سكان البلاد الأصليين فأصبح عنصر التمايز بين الجميع "التقوى "فلا فرق بين أعربي وأعجمي إلا بالتقوى .تلك هي القاعدة التي أرست مبدأ الأخوة والمحبة و العدالة بين الناس.
3- تحقيق الوحدة الإسلامية والوطنية واللغوية وإزالة الفرقة والتمزق الذي خلفه الإستعمار البيزنطي وما قبله وربط الوحدة السياسية في إطار الدين الإسلامي الجديد بالخلافة الإسلامية في المدينة المنورة أولا .ودمشق ثانيا .وبغداد ثالثا. ثم حدثت من بعد ذلك تطورات جديدة نتيجة الفتنة الكبرى وظهور الخوارج وزعامات محلية مستقلة عن الخلافة الإسلامية في الإطار الإسلامي.
وبالرغم من دور الدول الإسلامية التي ظهرت في المغرب والعمل من أجل ترسيخ العقيدة الإسلامية واللغة العربية في هذه البلاد وكذا دورها الحضاري و الدعوى الذي تجاوز الحدود الجغرافية لشمال إفريقيا.إلا أن هذه الفرقة وهذا التمزق في النهايةإلى دخول المغرب في صراعات مذهبية
وسياسية أثرت تأثيرا بالغا وحدة الأمة الإسلامية وصدق الله العظيم إذ يقول ))ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)).
الجزائر في ظل الدول الإسلامية160ه(776م)-962ه(1554م)

الدولة الرستمية:
الأصل: سلالة من الإباضيين حكمت في الجزائر بين 776-908 م.
المقر: تاهرت/تيهرت (اليوم: تيارت).
مؤسس السلالة، عبد الرحمن بن رستم (ذو أصول فارسية) كان منذ 758 م واليا على القيروان من قبل الخوارج. فر بعد عودة ولاة العباسيين إليها إلى تاهرت، تمت مبايعته إماما على الجماعة (776-784 م). أتم الرستميون السيطرة على مناطق وسط الجزائر أثناء عهد ابنه عبد الوهاب (784-823 م) ثم وضع نفسه نفسه تحت حماية الأمويين حكام الأندلس. الشيء الذي مكنه من إقامة علاقات جيدة (تجارية) مع الأندلس. توطدت الدولة و ساد الاستقرار في عهد أبو سعيد الافلح (823-868 م) ثم أبو حاتم ويسف (868-894 م) من بعده. أصبحت تاهرت عاصمة الخوارج الثقافية و الفكرية في الشمال الإفريقي. سنة 908 م قام الداعية الشيعي أبو عيبد الله الشيعي صاحب الفاطميين بالقضاء على دولتهم. تحول بقايا الإباضيين نحو الجنوب الجزائري، واستقروا في منطقة وادي ميزاب، من أهم مدنهم اليوم غرداية.

الدولة الأدريسية:

الأصل: أولى السلالات الإسلامية المستقلة في المغرب 788-974 م.
المقر: وليلى: 788-807 م، فاس: منذ 807 م.
مؤسس السلالة إدريس بن عبد الله الكامل (788-793 م) من أحفاد الرسول محمد (ص)، نجا بنفسه من مذبحة فخ، التي أقامها العباسيون للعلويين سنة 786 م. فر إلى وليلى (بالمغرب). تمت مبايعته قائدا و أميرا و إماما من طرف قبائل البربر في المنطقة. و سع حدود مملكته حتى بلغ تلمسان (789 م). قام الخليفة العباسي هارون الرشيد بتدبير اغتياله سنة 793 م. لإدريس الأول (مولاي إدريس في المغرب) مكانة كبيرة بين المغربيين. و يعتبر قبره في وليلى (مولاي إدريس اليوم) مزارا مشهورا. قام ابنه إدريس الثاني (793-828 م) - و الذي تولى الإمامة منذ 804 م- بجلب العديد من الحرفيين من الأندلس و تونس، ثم شرع في بناء فاس و جعلها عاصمة الدولة، كما قام بتدعيم وطائد الدولة.
قام ابنه محمد (828-836 م) عام 836 م بتقسيم المملكة بين إخوته الثمانية (أو أكثر). كانت لهذه الحركة تأثير سلبي على وحدة البلاد. بدأت بعدها مرحلة الحروب الداخلية بين الإخوة. منذ 932 م وقع الأدارسة تحت سلطة الأمويين حكام الأندلس والذين قاموا لمرات عدة بشن حملات في المغرب لإبعاد الأدارسة عن السلطة. بعد معارك و مفاوضات شاقة تمكنت جيوش الأمويين من القبض على آخر الأدارسة (الحسن الحجام) والذي استطاع لبعض الوقت من أن يستولى على منطقة الريف و شمال المغرب، تقبض عليه سنة 974 م، ثم اقتياده أسيرا إلى قرطبة. توفي هناك سنة 985 م.
تفرعت عن الأدارسة سلالات عديدة حكمت بلدان إسلامية عدة. أولها كان بنو حمود العلويين الذين حكموا في الجزيرة ومالقة (الأندلس). كما تولوا لبعض الوقت أمور الخلافة في قرطبة. فرع آخر من الأدارسة حكم جزءا من منطقة عسير في السعودية بين سنوات 1830-1943 م. الأمير عبد القادر الجزائري و الذي حكم في الجزائر سنوات 1834-1847 م ينحدر من هذه الأسرة أيضا. آخر فروعهم كان السنوسيين حكام ليبيا و الجبل الأخضر 1950-1969 م.

الدولة الأغلبية:

الأصل: بنو الأغلب: سلالة عربية حكمت في إفريقية( شرق الجزائر، تونس، غرب ليبيا ) مع جنوب ايطاليا و صقلية 800-909م.
المقر: القيروان.
كان مؤسس هذه السلالة واسمه الأغلب بن سالم بن عقال التميمي قائداً لجيش العباسيين، قبل أن يصبح ابنه إبراهيم ح(800-812م) والياُ على إفريقية من طرف هارون الرشيد ابتداء من سنة 787 م، ليستقل الأخير بالأمر سنة 800م بعد أن حول العباسيون اهتماههم إلى ناحية المشرق. عرفت دولة الأغالبة أثناء عهدها الأول عدة ثورات قاد أغلبها دعاة من بربر، ثم استقر أمر الدولة في عهد عبد الله بن إبراهيم (812-817 م) و زيادة الله بن إبراهيم (817-838م) و بلغت أوج قوتها. ابتداءا من سنة 827م شرع الأغالبة في غزو صقلية، ثم استولوا على مدينة باري -في إيطاليا- عام 841م، فاجتاحوا رومية (روما) ونهبوها عام 846 م -إلا أنهم انسحبوا بعد ذلك-، ثم غزوا مالطة (مالطا) عام 868 م، و بلغت سطوة الأغالبة مبلغاً كانت معه كل الدول النصرانية على ساحل إيطالية تدفع لهم الجزية. داخلياً كان الأغالبة في صراع دائم مع الثورات ذات الطابع الديني -الخوارج- أو بدوافع من العصبية - البربر-. بدأت مرحلة الأفول أثناء عهد إبراهيم بن أحمد (875-902 م) و فيها تم فقدان بعض المناطق لصالح البيزنطيين -كالابرية-، فليبيا لصالح الطولونيين، ثم تمرد بعض القبائل على الحكم الأغلبي. انتهت دولتهم على أيدي الفاطميين سنة 909 م.

الدولة الفاطمية

الأصل:الفاطميون او العبيديون: سلالة شيعية حكمت في تونس، مصر، الشام وعلى فترات في الجزائر، المغرب و الجزيرة العربية، سنوات 909-1171 م.
المقر: القيروان: 909-920 م، المهدية: 820-973 م، القاهرة: منذ 973 م.
يستمد الفاطميون لقبهم من فاطمة بنت الرسول (صلى الله عليه و سلم)، كما يدعون انتسابهم لأهل البيت عن طريق الإمام السابع إسماعيل بن جعفر الصادق، ومنه جاءت الطائفة الإسماعيلية. يرى أغلب المؤرخين اليوم أن نسبهم كان منحولاً. يفضل أغلب علماء السنة أن يطلقَ عليهم لقب "العبيديون" نسبة إلى جدهم عبيد الله.
مؤسس السلالة عبيد الله المهدي (909-934 م) اعتمد في دعوته الجديدة على أبو عبد الله الشيعي، كان يدعي أنه المهدي المنتظر. نجح صاحب دعوته في القضاء على دولة الأغالبة و حمله إلى السلطة. استولى الفاطميون على تونس، ليبيا و شرق الجزائر ثم صقلية والتي بقيت في حكمهم حتى 1061 م. سنة 969 م يستولى المعز (953-975 م) على مصر ويقرر بناء عاصمة جديدة لدولته: القاهرة. دخل الفاطميون في صراع مع العباسيين للسيطرة على الشام. كما تنازعوا السيطرة على شمال إفريقية مع الأمويين حكام الأندلس. تمكنوا من إخضاع الحجاز و الحرمين مابين سنوات 965-1070 م. ازدهرت التجارة و نما اقتصاد البلاد و نشطت حركة العمران أثناء عهد العزيز (965-996 م) ثم الحاكم (996-1021 م) والذي كان متهورا و متطرفا في أفكاره إلى أقصى حد، عرفت البلاد في عهده اضطرابات كثيرة. بعد مماته انشقت عن الإسماعيلية طائفة من الشيعة عرفت باسم الدروز. بعد حكم المستنصر (1036-1094 م) الطويل انشق الإسماعيليون مرة أخرى إلى طائفتين النزارية و المستعلية. تولى الحكم من بعده خلفاء أطفال. مع حكم الحافظ (1131-1149 م) تقلصت حدود الدولة إلى مصر فقط. آخر الخلفاء وقع تحت سيطرة القادة العسكريين الأيوبيين. قام صلاح الدين الأيوبي و الذي تولى الوزارة منذ 1169 م، بالقضاء على الدولة الفاطمية نهائيا سنة 1171 م. تحولت مصر بعدها إلى المذهب السني.

الدولتين الزيرية والحمادية:

الأصل:الحماديون، بنو حماد،الصنهاجيون: سلالة بربرية حكمت في الجزائر، مابين 1007/15-1152 م.
المقر: القلعة: 1015-1090 م، بجاية: منذ 1090 م. الحماديون فرع من الزيريين حكام إفريقية. أسس دولتهم حماد بن بلكين (1007-1028 م) تولى عمل آشير (في الجزائر) من قبل بنو أعمامه الزيريين حكام تونس. بنى مقره القلعة عام 1007 م ثم أعلن الدعوة العباسية سنة 1015 م واستقل بالحكم. إلا أنه لم يتم الاعتراف بدولته إلا بعد حروب كثيرة خاضها ابنه القايد (1028-1054 م) مع الزيريين. اعترف هؤلاء في النهاية باستقلال دولة الحماديين.
في عهد بلكين (1055-1062 م) توسعت الدولة إلى حدود المغرب (مع دخول فاس)، ثم في عهد الناصر (1062-1088 م) بلغت تونس والقيروان، كما امتدت أطراف الدولة جنوبا في الصحراء. قاد هؤلاء الأمراء حركة عمرانية كبيرة كما بلغت الدولة في عهدهما منذ سنة أوجها الثقافي. منذ 1104 م و مع دخول أعراب بنو هلال (مع سليم ورباح) المنطقة، وتزايد ضغطهم على الدولة الحمادية، انحسرت رقعة الدولة إلى المنطقة الساحلية. سقط آخر الحماديين يحيى (1121-1151 م) بعد دخول الموحدين بجاية سنة 1152 م.

الدولة الموحدية:

الأصل:سلالة بربرية حكمت في شمال إفريقية (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا) و الأندلس سنوات 1130-1269م
المقر: مراكش، إشبيلية (فترات متقطعة).
أطلق عليهم تسمية "الموحدون" لكون أتباع هذه الطريقة كانوا يدعوا إلى توحيد الله. قاد ابن تومرت (1080-1130 م)، والذي ينحدر من صلبه أمراء الموحدين، أتباع حركة دينية متشددة، وكان يدعوا إلى تنقية العقيدة من الشوائب. أطلق بن تومرت عام 1118 م الدعوة لمحاربة المرابطين واتخذ من قلعة تنملل -على جبال الأطلس - مقراً له. استطاع خليفته عبد المؤمن (30/1133-1163 م) أن يستحوذ على السلطة في المغرب (سقوط مراكش عام 1147 م) و من ثم على كامل إفريقية (حتى تونس و ليبيا عام 1160 م) و الأندلس (1146-1154 م).
بلغت الدولة أوجها في عهد أبو يعقوب يوسف (1163-1184 م) ثم أبو يوسف يعقوب المنصور (1184-1199 م) مع بناء العديد من المدن الجديدة و تشجيع الثقافة والحياة الفكرية (ابن رشد، ابن طفيل). وقعت بعد ذلك معركة الأرك عام 1195 م و التي انتصر فيها الموحدون على الملوك النصرانيين. في عهد الناصر (1199-1213 م) تم القضاء على العديد من الثورات في إفريقية، إلا أن الموحدين تلقوا هزيمة قاسية على يد النصرانيين في معركة حصن العقاب (1212 م) - لم تقم للمسلمين بعد هذه المعركة قائمة-. بعد سنة 1213 م بدأت الدولة تتهاوى بسرعة مع سقوط الأندلس في أيدي ثم النصرانيين (بعد 1228 م)، و تونس في أيدي الحفصيين و الجزائر في أيدي بنو عبد الواد -الزيانيون- (1229-1236 م). حكم بين سنوات 1224-1236 م فرعين أحدهما في المغرب و الثاني في الأندلس. منذ 1244 م تعرضوا لحملات المرينيين، ثم فقدوا السيطرة على المغرب و انتهى أمرهم سنة 1269 م وقضى عليهم المرينيون نهائياً.

الدولة الزيانة:

الأصل:الزيانيون، بنو زيَان، بنو عبد الواد: سلالة بربرية حكمت في غرب الجزائر سنوات 1236-1554 م.
المقر: تلمسان.
يرجع أصل بنو عبد الواد أو بنو زياد إلى قبيلة زناتة البربرية التي استقرت شمال الصحراء الكبرى ثم هاجرت في حدود القرن الحادي عشر إلى شمال الجزائر.
كان بنو عبد الواد من أنصار الموحدين، نقل هؤلاء إليهم إدارة مدينة تلمسان. بعد سقوط الموحدين استقل أبو يحي يغمراسن بن زيان (1236-1283 م) بالحكم تمكن بعدها من وضع قواعد لدولة قوية، في عهده ثم خلفاءه من بعده أصبحت تلمسان مركزاً لنشر الثقافة و مركزاً تجاريا أيضاًً. تأرجح بنو عبد الواد بعد ذلك بين وصاية المرينيين أصحاب المغرب تارة ثم الحفصيين أصحاب تونس تارة أخرى، والذين أجبروهم مرات عدة في القرنين الـ13 و الـ14 م على التنحي. ثم انتهى بهم الحال إلى أن وقعوا تحت سيطرة المرينيين.
أعيد إحياء سلطة الدولة و بلغت الثقافة أعلى درجاتها في عهد أبو حمو الثاني (1359-1389 م)، قبل أن يقعوا مرة أخرى تحت سيطرة الحفصيين. منذ 1510 م و بسبب التهديد الإسباني وضع بنو عبد الواد أنفسهم تحت حماية الأتراك (الذين استولوا على مدينة الجزائر عام 1516 م بأيدي عروج بربروسة). سنوات 1552-1554 م يستولي الأتراك على غرب الجزائر بعد عزل آخر سلاطين بني عبد الواد

الجــزائر في ظل الحكـــم العثمـــاني (1518م-1830)

اجتذب الصراع بين الإسلام والنصرانية (الأسبانية خصوصًا) في الحوض الغربي للبحر المتوسط في أوائل القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) عددًا كبيرًا من البحارة المغامرين، الذي نشأوا في خدمة الأسطول العثماني، ثم راحوا يكوّنون أساطيل صغيرة تعمل لحسابهم الخاص وتجاهد ضد أعداء الدين. ومن هؤلاء الأخوان عروج وخير الدين الذي عُرِف ببربروسة، أي (ذي اللحية الحمراء). فقد بدأ الأول نشاطه في غربي البحر المتوسط حوالي سنة 916هـ، 1510م، وفتح له الأمير الحفصي موانئ إفريقية. ولما سمع أهل المغرب الأوسط بغاراته الناجحة على الأسبان استقدموه إلى بلادهم، ليساعدهم على استرداد بجاية أكبر موانئ شرق الجزائر آنذاك. ثم استدعاه حاكم ميناء الجزائر، فنجح مع قوة عثمانية صغيرة في صد هجوم أسباني عن المدينة سنة 922هـ، 1517م. وحين خان بعض أهل تلمسان عروجًا اضطر للفرار فتتبعته القوات الأسبانية وقتلته وهو في طريقه إلى الجزائر. تحرّج موقف خير الدين بالجزائر، فاستعان بالسلطان العثماني سليم سنة 924هـ، 1518م. فأرسل له السلطان ألفي إنكشاري وسمح لرعاياه بالتطوع في جيش المغرب، ودخلت الجزائر ضمن الولايات العثمانية. لكن كان على خير الدين أن يجاهد في جبهتين إحداهما ضد دول أوروبا وأسبانيا بخاصة، والأخرى توحيد البلاد في قوة إسلامية تواجه خصومه في المتوسط، فنجح في صراعه مع أوروبا وإلى قدر كبير في طرد الأسبان من الموانئ التي كانوا يحتلونها على سواحل المغرب الأوسط، باستثناء وهران التي ظلت تحت السيطرة الأسبانية حتى القرن الثامن عشر. وقد واجه في سبيل ذلك مؤامرات الحفصيين بإفريقية وبني زيان وغيرهم من القوى المحلية. لكن نجاحه سنة 936هـ، 1529م في القضاء على حصن البينون الأسباني، كان بداية حقيقية لتأسيس ولاية الجزائر وتحول ميناء الجزائر إلى عاصمة للمغرب الأوسط.
وأصبحت الجزائر عاصمة للولايات العثمانية في شمالي إفريقيا، بعد انضواء كل من تونس وطرابلس الغرب تحت لواء السلطنة العثمانية. فكان ممثل الدولة فيها يحمل لقب بيلرباي أي (رئيس البايات)، لكن هذا الإشراف لم يدم طويلاً. على أن تبعية ولاية الجزائر وغيرها من ولايات لم يقف عند حد الإدارة المحلية، بل تجاوز ذلك إلى التحكم في اختيار الولاة. فقد شهدت الجزائر تغيرات عدة في نظام الحكم، بحيث يمكن تمييز أربع مراحل هي: عهد النيابة (922 ـ 977هـ، 1516 ـ 1588م) حكم فيه البيلربايات فسيطروا على جند الإنكشارية والبحرية، عهد الباشوات (997 ـ 1070هـ، 1588 ـ 1659م) أصبحت فيه الجزائر ولاية عادية، وفقد الباشوات السيطرة على الإنكشارية، فانتقلت السلطة الفعلية إليهم في عهد حكم الأوجاق وهو المجلس الأعلى للجند (1070 ـ 1082هـ، 1659 ـ 1672م)، وقد انتشرت الفوضى مما جعل رؤساء البحر يضعون حدًا لسيطرة الإنكشارية فبدأ عهد الدايات (1082 ـ 1246هـ، 1672 ـ 1830م). وقد كانت الخلافة العثمانية تصادق على جميع هذه التغييرات، وظلت مستمرة على إرسال الباشوات الذين يمثلونها في الجزائر، حتى قرر علي داي سنة 1122هـ، 1710م إخراج الباشا من البلاد، ومنذ ذلك الوقت حمل الدايات لقب الباشا مع لقب الداي.
لم يقم نظام الحكم المحلي بالجزائر العثمانية على إدارة مباشرة، فاعتمد خارج المدن على تحالفات مع القبائل. وتركت الإدارة المركزية بعض التكتلات القبلية القوية دون التدخل في شؤونها، مكتفية بتلقي إتاوة غير منتظمة من بعضها. كما اشتهرت بعض القبائل بالتخصص في الخدمة العسكرية لدى العثمانيين مثل قبيلة زواوة. وظهرت طبقة خاصة من الجند العثمانيين تُعرف بالكورغلي، ناتجة عن زواج جند الأتراك من نساء محليات، عهد لها بالمحافظة على الأمن في الأقاليم. ولما استقر نظام الدايات تكون في مدينة الجزائر ديوان شبيه بمجلس الوزراء. وكان الداي يتخذ مقره في أعلى مدينة الجزائر بضاحية تُعرف بالجنينة، إلى أن انتقل عمر باشا سنة 1815م إلى القصبة في أسفل المدينة على البحر ليكون في مأمن من الاضطرابات. وقد تجمعت لدى الدايات ثروة ضخمة من الهدايا التي كان يقدمها قناصل الدول الأجنبية، ومن نصيبهم من غنائم البحر، ومما يتلقونه من إتاوات لقاء تعيين حكام الأقاليم والنواحي. وازدهرت مدينة الجزائر وخاصة في القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين (القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين)، وبلغ سكانها حوالي مائة ألف نسمة. ولكن شأنها أخذ يتضاءل خلال القرن الثاني عشرالهجري (القرن الثامن عشر الميلادي)، حتى وصل عدد سكانها إلى ثلاثين ألفًا سنة 1246هـ، 1830م عندما احتلها الفرنسيون. كانت علاقات الجزائر مع أوروبا سيئة في معظم فترات حكم الدولة العثمانية، وذلك بسبب الروح
الصليبية التي تزعمتها أسبانيا وحركة الجهاد في البحر التي تزعمتها الجزائر، وهي ما ينعتها الأوروبيون بالقرصنة ظلمًا وقد هيأ موقع الجزائر وطول سواحلها لحكومتها تفوق بحري تجلّى خلال القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين (القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين) في امتلاكها أسطولاً ضخمًا من أحدث أساطيل العالم وأقواها، تجاوز نشاطه البحر المتوسط إلى بحار الشمال، وكان يدر أرباحًا طائلة على المساهمين فيه بسبب ما يأتي به من غنائم وأسرى، حتى عدت مسألة استرقاق الأسرى وافتدائهم من أهم المسائل التي شغلت العلاقات بين الجزائر وأوروبا. وأذل أسطول الجزائر كثيرًا من الدول الأوروبية وأجبرها على دفع إتاوات وهدايا لحكامها نظير تأمين ملاحتها في المتوسط، ولا تكاد تخرج دولة منها عن هذا الالتزام. واستمرت بعض الدول تدفع ما عليها من إتاوات بصورة منتظمة حتى تدهورت قوة الجزائر البحرية قبيل الغزو الفرنسي، أما فرنسا فقد كفت عن تقديم الهدايا منذ عهد نابليون. ورغم ما بدا على تلك القوة البحرية من علامات الضعف منذ مطلع القرن الثاني عشر الهجري (نهاية القرن السابع عشر الميلادي)، فإن الدايات لم يكفوا عن العمل من أجل تخليص البلاد من الاحتلال الأسباني. لكن ذلك لم يتحقق نهائيًا إلا على يد الداي محمد باشا (1183- 1203هـ، 1769- 1788م) الذي اشتهر بجهاده البحري ضد الأسبان، وقد تكلل جهاده بخيبة ملك أسبانيا شارل الثالث في ثلاث حملات بحرية متتالية شنها على الجزائر في عهد ذلك الداي بين سنتي 1189- 1200هـ، 1775- 1785م، وبتسليم ميناء وهران إلى حسان داي سنة 1206هـ، 1791م.

الاستعمار الفرنسي للجزائر(1830-1962)

الجزائر غداة الاحتلال

كانت الجزائر خلال العهد العثماني من أقوى الدول فى حوض البحر الأبيض المتوسط، كما كانت تحتل مكانة خاصة فى دولة الخلافة هذه إذ كانت تتمتع باستقلال كامل مكنها من ربط علاقات سياسية وتجارية مع أغلب دول العالم، بل وهي أول دولة اعترفت بحكومة الثورة الفرنسية عام 1789 م وبالثورة الامريكية بعد استقلالها عن التاج البريطاني عام 1776م. كان الإسم الحقيقي للدولة الـجـزائـريـة هو "أيـالـة الجــزائر" وأحيانا إسم " جمهورية الجزائر" أو " مملكة الجزائر"، وبهذه الأسماء أبرمت عشرات المعاهدات مع دول العالم.
كما بلغ أسطولها البحري قوة عظيمة بحيث استطاع خلال القرن الثامن عشر إحداث نظام للملاحة فى المتوسط يضمن أمن الدولة الجزائرية خاصة والدولة العثمانية عامة وبصورة أعم بالنسبة للتجارة الدولية فى هذا البحر، وهو ما جعل الدول الأوربية تعمل على إنهاء هذا النظام تحت غطاء إنهاء ما كان يسمى بـ " القرصنة " التي كانت تمارسها جموع المغامرين الأوربيين بموافقة دولهم ومؤازرتها لهم. في حين أن ذلك كان أسلوبا دفاعيا لمواجهة المد الاستعماري الذي انطلق منذ القرن الخامس عشر والذي دخلت الجزائر بمحض اختيارها من أجله ضمـــن "الخلافة العثمانية " وتحت حمايتها.
اتفقت الدول الأوربية في مؤتمر فيينا على تحطيم أيالة الجزائر
لقد بادرت فرنسا فى "مؤتمر فيينا "1814/ 1815 م بطرح موضوع " أيالة الجزائر " فاتفق المؤتمرون على تحطيم هذه الدولة فى مؤتمر " إكس لا شابيل " عام 1819 م حيث وافقت 30 دولة أوربية على فكرة القضاء على " دولة الجزائر" و أسندت المهمة إلى فرنسا وانكلترا ، و توفرت الظروف المناسبة للغزو عندما تمكنت بحرية البلدين من تدمير الأسطول الجزائري في معركة " نافران" Navarin سنة 1827م، حيث كان في نجدة الأسطول العثماني وبذلك انتهت السيطرة الجزائرية على البحر الأبيض المتوسط.


عملية الغزو

لقد كانت حادثة المروحة الذريعة التي بررت بها فرنسا عملية غزو الجزائر. فقد أدعى قنصل فرنسا أن الداي حسين ضربه بالمروحة نتيجة لاشتداد الخصام بينهما نظرا لعدم التزام فرنسا بدفع ديونها للخزينة الجزائرية التى قدمت لها على شكل قروض مالية ومواد غذائية بصفة خاصة خلال المجاعة التى اجتاحت فرنسا بعد ثورة 1789م، والتي قدرت بـ20 مليون فرنك ذهبي فى ذلك الوقت.
فقرر الملك الفرنسي شارل العاشر إرسال أسطولا بحريا مبررا عملية الغزو بالثأر لشرف فرنسا و الانتقام من الداي حسين .
إن الدوافع الحقيقية للإحتلال كانت غير ذلك، فبالإضافة إلى الصراع الديني القديم بين المسيحية و الإسلام كان يسعى الاحتلال إلى الرفع من شعبية الملك شارل العاشر المنحطة و السطو على خيرات الجزائر و التهرب من دفع الديون. وكان القرار النهائي بشن الحملة قد اتخذ يوم 30 جانفي 1830م، حيث قام الملك الفرنسي بتعيين كل من الكونت دي بورمون قائدا عاما للحملة والأميرال دوبري (Duperré) قائدا للأسطول، وفي ماي 1830م حررت الحكومة الفرنسية وثيقـتين لتبرير حملتها، الوثيقة الأولى موجهة للدول الأوربية، والثانية للشعب الجزائري، تعلن فيها أن حملتها تستهدف تأديب العثمانيين وتحرير الجزائريين من سيطرتهم.
وفي 25 ماي 1830م إنطلقت الحملة الفرنسية تجاه الشواطئ الجزائرية من ميناء طولون (Toulon)، وقد وضعت خطة الحملة وفق ما رسمه المهندس العسكري الخبير بوتان (Boutin) الذي جاء إلى الجزائر سنة 1808م للتجسس عليها بطلب من الإمبراطور نابليون بونابرت
كان تعداد الحملة حوالي 37.000 رجل موزعين على 3 فرق وعلى رأس كل واحدة منها جنرالا، تحملهم 675 سفينة عليها 112 مدفعا ووصلت الحملة إلى شاطئ سيدي فرج يوم 13 جوان 1830م وشرعت في عملية الإنزال مباشرة في اليوم الموالي.

المقاومة الجزائـريـة

بـدايـة المقاومة الجزائـريـة

قام ديوان الداي بقيادة حسين باشا بوضع خطة المواجهة على أساس أن يكون خط الدفاع الأول في قرية اسطاوالي لعرقلة عملية تقدم القوات الفرنسية نحو هذه القرية التي لم تستطع الوصول إليها إلا في 19 جوان، وفي اسطاوالي تمت أول مواجهة حقيقية بين الطرفين . و كان لأنهزام الجيش الجزائري انعكاسات سلبية وخطيرة على معنويات الجيش مما دفع بالداي حسين إلى استدعاء المفتي محمد بن العنابي ليطلب منه جمع الشعب وإقناع الناس بالجهاد دفاعا عن البلاد، ونصب باي التيطري قائدا على الجيش إلا أن كل ذلك كان بدون جدوى
الإنهزام في معركة أسطوالي فتح الباب واسعا أمام إحتلال مدينة الجزائر
فقد تمكنت القوات الفرنسية من الوصول إلى مدينة الجزائر وإرغام الداي حسين على توقيع معاهدة الاستسلام في 5 جويلية والتي تنص على تسليم مدينة الجزائر وتعهد الطرف الفرنسي بالحفاظ على حرية الدين الإسلامي وعلى أملاك الأهالي وتجارتهم وصناعتهم واحترام نسائهم وحرماتهم.
وأمام حالة شعور السلطة عقدت مجموعة من رؤساء القبائل والأعراش الجزائرية منها بني خليل والخشنة وفليسة مؤتمرا لها في "تامنفوست" يوم 23 جويلية 1830م، وقررت فيه عدم الاستسلام للفرنسيين ونتيجة لذلك ظهرت مجموعة من المقاومين الذين أبلوا البلاء الحسن مثل ابن زعمون من قبيلة فليسة والحاج سيدي سعدي من مدينة الجزائر ومحي الدين بن مبارك من القليعة.
ومع ذلك شرعت فرنسا في توجيه فرقها العسكرية للسيطرة على مناطق أخرى بل وفي توجيه حملات بحرية إلى عنابة ووهران وبجاية وغيرها وكانت شدة المقاومة سببا في انسحاب القوات الفرنسية عدة مرات من هذه المناطق. كما أن فرنسا تجاهلت تجاهلا تاما ما تم التوقيع عليه في معاهدة 5 جويلية 1830م.
المقاومة المنظمة في الغرب الجزائري بقيادة الامير عبدالقادر
يعتبر الأمير عبد القادر أحد رموز المقاومة الجزائرية للاستعمار حيث قضى 15 سنة من عمره في محاربة الاستعمار محاولا في نفس الوقت إعادة بناء الدولة جزائرية على أسس جديدة.
لقد كان لسقوط مدينة الجزائر أثر كبير مما حدا بالمواطنين إلى تفويض أمر قيادتهم في المنطقة الغربية إلى أحد زعمائهم وهو شيخ زاوية القيطنة التابعة للطريقة القادرية، وهو محي الدين بن مصطفى الهاشمي، وهذا بعد أن قامت فرنسا بتعيين باي موال لها على وهران، ولقد تمكن الشيخ محي الدين من مضايقة العدو في وهران، وهنا ظهرت قوة شخصية ابنه "عبد القادر" الذي بويع أميرا بدلا من أبيه محي الدين الذي اعتذر عن قيادة المقاومة لكبر سنه، وتمت المبايعة في 27 نوفمبر 1832م.
فشرع الأمير عبد القادر في بعث الدولة الجزائرية من جديد ولكن على أسس حديثة وعصرية ليقينه بأن تحرير البلاد يتحقق تحت راية النظام المحكم فقط، فقسم دولته إلى ثماني مناطق إدارية على أساس اللامركزية الإدارية، واضعا على رأس كل منطقة خليفة، يعملون جميعا من أجل تحقيق الوحدة الوطنية والعدالة وفق الشريعة الإسلامية، أما الجيش فقد كان متكون من جيش نظامي و متطوعين ، فيما يخصص الجيش النظامي فقد كانت الدولة تصرف عليه ، و أستفاد من خبرة المرتزقة و الفارين من الجيش الفرنسي في التنظيم و التخطيط و التسليح و التدريب و حاول الاعتماد على الذات لتسليح الجيش فبنى مصانع الأسلحة و الذخيرة . لقد أثبت الأمير عبد القادر رغم صغر سنه حنكة وكفاءة في تسيير الأمور وقيادة المعارك مما مكنه من الانتصار في العديد من المواجهات التي دارت بينه وبين قادة الجيش الفرنسي، اتبع الأمير في بداية مقاومته أسلوب الحرب النظامية ذلك أن العدو كان يتمركز في المدن فعمل الأمير على تحريرها، بل وأجبر السلطات الفرنسية في الجزائر على الاعتراف به في معاهدتين مختلفتين وذلك عندما اعترفت له بحق تعيين ممثلين عنه لدى هذه السلطات، وذلك في معاهدة دي ميشال في فيفري 1834م أولا. وفي معاهدة التافنا ثانيا. المتطوعين، ومن تلك العناصر تمكن الأمير من توسيع نفوذ دولته في العديد من مناطق الوسط، ووصلت قواته إلى غاية مليانة والمدية ووادي سباو، ومن أبرز الانتصارات التي حققها الأمير على القوات الفرنسية عندما كان ينتهج أسلوب الحرب النظامية ذلك الذي حققه في المقطع بتاريخ 28 جوان 1835م.
وبعد تمكن القوات الفرنسية من تخريب عاصمة الأمير "معسكر"واحتلال تلمسان غير الأمير أسلوبه في المقاومة إذ شرع في انتهاج أسلوب الحرب الخاطفة فحقق انتصارات كثيرة من أبرزها معركة التافنا في رشقون يوم 25 أفريل 1836م، وبمسعى من الجنرال بيجو وقع الأمير عبد القادر على معاهدة التافنا يوم 20 ماي 1837م والتي استطاع بفضلها توسيع قواعده
بعد تخريب عاصمة الأمير معسكر لجأ الأمير إلى تكوين عاصمة متنقلة سميت بالزمالة. في 1843 تسقط العاصمة المتنقلة للأمير (الزمالة) في يد الاحتلال الفرنسي. فكان لذلك وقع سلبي كبير على معنويات جيش الأمير
ومع استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد وضخامة المعارك التي خاضها الأمير عبد القادر بدأ الوهن يدب في صفوف القوات الجزائرية بحيث لم يجد مفرا من وضع حد لمقاومته، يوم 23 ديسمبر 1847م.
المقاومة المنظمة في الغرب الجزائري بقيادة أحمد باي
وإلى جانب مقاومة الأمير عبد القادر في الغرب و وسط الجزائر ، كانت هناك مقاومة أخرى متزامنة معها في الشرق بقيادة الحاج أحمد باي قسنطينة الذي كان في مدينة الجزائر عندما دخل الفرنسيون إلى سيدي فرج، وشارك في الدفاع إلى أن وصلت القوات الفرنسية إلى منطقة الحراش، واقترح على الداي حسين خطة لمواجهة العدو وتتمثل في الانسحاب إلى منطقة شرشال وترك القوات الغازية تنزل على الشواطئ وتبدأ زحفها نحو العاصمة المحصنة ثم بعد ذلك تقوم القوات الجزائرية بالهجوم عليها إلا أن الداي رفض هذه الخطة مما دفع بالباي أحمد إلى الإنسحاب ليستعد للمواجهة في الشرق ركز أحمد باي على تحصين أسوار مدينة قسنطينة الأمر الذي جعل القوات الفرنسية تقوم بعملية تطويقه ب إرسال حملتين إلى بجاية وعنابة، ولم تبدأ في مواجهة الحاج أحمد باي مباشرة إلا في شتاء 1836م حيث تحركت القوات الفرنسية نحو مدينة قسنطينة إنطلاقا من مركز الذَرعان قرب عنابة ولقد عززت هذه القوات بقوات من العاصمة لأحكام الطوق على الجيش الجزائري في مدينة قسنطينة.
قسم أحمد باي جيشه إلى قسمين أساسيين الأول يتكون من 2000 مقاتل معززين بالمدافع
الميدانية للدفاع عن المدينة تحت قيادة "قائد الدار بن عيسى"، والقسم الثاني بقيادته الشخصية خرج لمقارعة العـدو بـين عـنابـة وقسنطينة، وبفعل ذلك تمكن الجيش الجزائري من فصل مؤخرة الجيش الفرنسي عن بقية الجـيـش الـذي كان يتحرك نحو قالمة لجعلها كقاعدة لتنظيم الهجوم على قسنطينة.
وما إن بدأت المعركة أمام أسوار قسنطينة حتى صار الجيش الفرنسي في وضعية جد سيئة وازداد الوضع سوءا بخروج قوات بن عيسى من المدينة الأمر الذي وضع القوات الفرنسية بين فكي كماشة الفك الأول تشكله قوات أحمد باي والفك الثاني تشكله قوات المهاجمين مع ابن عيسى ومدفعية المدينة الأمر الذي أدى إلى فشل هذه الحملة.
على إثر ذلك شرع الفرنسيون في الإعداد لحملة عسكرية ثانية. وبالفعل تمت هذه الحملةفي شهر سبتمبر 1837م بمشاركة أكثر من ست جنرالات، لعبت فيها المدفعية دورا هاما، إذ أدرك الفرنسيون أن الدخول إلى المدينة لن يتحقق عن طريق إستسلامها وذلك بإحداث ثغرات في أسوارها والتسلل منها إلى الداخل، وبذلك سقطت مدينة قسنطينة بيد أن مقاومة أحمد باي لم تنته بسقوط المدينة بل تواصلت إلى غاية سنة 1848م بعد أن توجه إلى منطقة الأوراس، حيث ألقي عليه القبض واقـتيد إلى مدينة قسنطينة وسجن في قصره، ونقل بعد ذلك إلى العاصمة حيث توفي أسيرا في أوت 1850م

ثورات لا تنقطع

و تواصلت المقاومات الجزائرية للاحتلال الفرنسي إلى غاية الحرب العالمية الأولى، إذ كانت آخرها تلك التي نشبت في الهقار عام 1917م، وهذا بعد أن عرفت جهات مختلفة من الوطن العديد من المقاومات الشعبية التي تبرز لنا مدى الرفض الجزائري للاستعمــار الــفرنسي وسياسته.
كانت الجمعيات الدينية بصفة عامة وراء القيام بثورات كانت عادة تحت قيادة مرابط يجمع إليه القوة الروحية و
الدينية و السياسية، و كانت عادة شخصيته محترمة و كلمته قانونا لأتباعه .فالأمير عبد القادر كان على رأس إحداها، و كذلك بومعزة و بوبــغلة و بــوزيـان و غيرهم. و لكن الصراع مع العدو الفرنسي لم يكن فقط ذو بعد ديني ، فالجهاد ضد العدو المسيحي أمتزج بمحاولات لإعادة بناء الدولة الجزائرية كما رأينا ذلك مع الأمير عبد القادر.
و قد لعبت السياسة الاستعمارية المتمثلة في الاستيلاء على الأراضي و ما ترتب عنها من إفقار و تجويع و إذلال و قهر دورا في اندلاع بعض الثورات و خاصة ثورة المقراني . و ما عدا محاولة الأمير عبد القادر لتنظيم جيش مستقر و محترف فإن قوات المقاومة كانت متكونة من الفلاحين المتطوعين. وقد استطاعت الجيوش الفرنسية القضاء على هذه الثورات نظرا لتنظيم جيوشها و سياسة الأرض المحروقة و وحشية الاضطهاد الذي كان منقطع النظير . إن غياب الدولة العصرية و المنظمة، وتأخر الوعي الوطني ، و ضعف التنظيم و التسلح لدى المقاومين الجزائريين بالإضافة إلى التشتت و الصراعات الداخلية و الفكر الإقطاعي و القبلي كانت كلها عوامل حاسمة في فشل هذه الانتفاضات. محمد بوعبد الله بومعزة أحد المرابطين الذين قادوا ثورة 1845 في الشلف و الونشريس و التيطري. لعبت لالة فاطمة نسومر دورا هاما في مقاومة منطقة القبائل ضد الغزو الفرنسي قاد على إثر مجاعة 1866 المقراني ثورة عمت بلاد القبائل و الشرق الجزائري و أستمرت بعد مقتله بقيادة بومزراق و السي عزيز

بعض أبرز المقاومات الشعبية 1830-1920

مقاومة الزعاطشة(1848-1849. الجنوب الشرقي الزيبان). مقاومة منطقة القبائل الشيخ بوبغـلة ولالة فاطمة نسومر (1850-1857. منطقة القبائل الصغرى و الكبرى) مقاومة محمد بن عبد الله (1850-1861 الجنوب الشرقي) مقاومة الأوراس(1858ثم1872-1879 الأوراس) مقاومة الصادق بلحاج(1858 الزيبان بسكرة) مقاومة أولاد سيدي الشيخ(1864-1865 الجنوب الغربي – التيطري) مقاومة محمد بن تومي بوشوشة(1869-1873 ورقلة-غرداية - عين صالح) مقاومة المقراني و شيخ الحداد( 1871 منطقة القبائل و الشرق الجزائري) مقاومة الشيخ بوعمامة(1881-1904 الجنوب الغربي) مقاومة عين التركي(1901 مليانة - جبل زكار) مقاومة الاوراس(1912 باتنة – بلزمة)

السياسة الفرنسية في الجزائر و الوا قع الاستعماري
سوء التغذية و البطالة كانت قدر أغلبية الشعب الجزائري قبل 1954

ساءت أحوال الشعب الجزائري كثيرا إبان فترة الاحتلال من جراء النهب المنظم وإرهاقه بالضرائب الكثيرة والغرامات المالية المختلفة، وسلب أراضيه الصالحة للزراعة، وطرده إلى المناطق القاحلة فصارت الجزائر تعيش مجاعة دائمة بعدما كانت تعد من أكبر الدول إنتاجا للحبوب في حوض البحر الأبيض المتوسط، ومن أخطر وأكبر هذه المجاعات تلك التي عاشها الشعب الجزائري في الفترة ما بين 1866م-1869م. وحتى يزيد الاستعمار الفرنسي في تقييد واضطهادالجزائريين وتفكيك و حدتهم الاجتماعية والاقتصادية سن سلسلة من القوانين التي تحقق له ذلك نذكر منها
(المرسوم المشيخي- السيناتوس كونسولت) لسنة 1863م الذي يهدف إلى الإعتراف بالملكية الفردية للأراضي بالنسبة للجزائريين وكذلك القانون الخاص بمنح الجنسية الفرنسية للجزائريين الصادر في جويلية 1865م والذي ينص على إعتبار كل الجزائريين رعايا فرنسيين مع إحتفاظهم بأحوالهم الشخصية الإسلامية وعلى كل من يرغب في الحصول على المواطنة الفرنسية أن يتخلى عن أحواله الشخصية الإسلامية ويصبح خاضعا للقانون المدني الفرنسي. وكذلك هناك قانون الأهالي الصادر مباشرة بعد إخماد ثورة المقراني سنة 1871م. وكذلك قانون التجنيد الإجباري الصادر سنة 1912م الهادف إلى إقحام الجزائريين في حروب وسياسة فرنسا الإستعمارية مما دفع هذا بالعديد من الجزائريين إلى مغادرة وطنهم و الهجرة إلى الخارج
من بين الاضطهادات المرعبة التي تلت الثورة (ثورة 1871) ما يلي:
- مائة فرنك ضريبة حرب على كل بندقية محجوزة.
- مصادرة 5 ملايين هكتار من الأرض التي يملكها الثوار.
- وتأميم مليونين و 500 ألف هكتار أخرى .
-إصدار قانون بالمسؤولية الجماعية على كل خسارة.
-إعطاء حكام البلديات كل الصلاحيات لمواجهة الطوارىء

الحركة الوطنية

بعد أن دب الوهن في المقاومات الشعبية المسلحة وتمكنت السلطات الاستعمارية من بسط سيطرتها على الجزائر بدأت في مطلع القرن العشرين مرحلة جديدة من النضال والمقاومة عرفت بمرحلة النضال السياسي وقد اتسمت في بدايتها بظهور نوع من المقاومة التي تعتمد على اللوائح والعرائض الإحتجاجية والصحافة لتصبح فيما بعد في شكل نوادي وجمعيات ثقافية وخيرية ورياضية.
إن أهم ما يميز النضال السياسي في الجزائر منذ بدايته هو انقسام عناصره إلى تيارات متعددة و متباينة.
وإضافة إلى حركة الشبان الجزائريين فإن الأمير خالد (1875م-1936م) يعد من أبرز الشخصيات الجزائرية التي قامت بدور هام في الميدان السياسي في هذه الفترة، حيث شارك في الانتخابات البلدية وأسس صحيفة " الإقدام " ودخل في صراع حاد مع حركة الدكتور بن تامي الاندماجية والذي كان إلى جانبه في تأسيس " لجنة الدفاع عن مصالح المسلمين " وعندما تأكدت السلطات الفرنسية من أنه قد يصبح زعيما وطنيا شددت عليه الخناق ثم نفته خارج الوطن.
وأسس الدكتور بن تامي " جمعية النواب المسلمين الجزائريين " الاندماجية لكن هذه الجمعية لم تمكث طويلا حتى انقسمت على أسس جهوية:
- اتحادية النواب المسلمين العامة .
- اتحادية النواب القسنطينية .
- اتحادية النواب المسلمين بوهران .
و كان للمهاجرين الجزائريين في فرنسا دور كبير في تطور الوعي الوطني و الإجتماعي ، فقد بادروا بإنشاء حزب " نجم شمال افريقيا " سنة 1926 بباريس، وذلك بفضل الظروف التي كانوا يعيشون في ظلها والمتمثلة في وجود تنظيمات مختلفة وحياة نقابية نشيطة. إذ قام هؤلاء بالإنخراط في التـنـظيمات النقابية والسياسية التي يقترب برنامجها من طموحاتهم، وقام مصالي الحاج، بعد أن أصبح رئيسا لهذا الحزب، بعرض برنامجه في المؤتمر المناهض للإمبريالية المنعقد في بروكسل ببلجيكا في السنة نفسها وأهم محتوياته، الإستقلال الكامل للجزائر وإنشاء جيش وطني وبرلمان جزائري منتخب بواسطة الإقتراع العام. وجلاء الجيش الفرنسي من التراب الجزائري، لهذا قررت السلطات الفرنسية حل النجم سنة 1929م الأمر الذي دفعه إلى ممارسة نشاطاته في السرية تحت إسم " نجم شمال إفريقيا المجيد".
يمثل مصالي الحاج أحد أقطاب التيارالوطني الشعبي الرديكالي الذي كان يطالب بالإستقلال التام عن فرنسا. و قد بدأ نضاله في فرنسا في ظل الحركة العمالية الفرنسية و لكن سرعان ماأنفصل عن الحزب الشيوعي لإعتبارات إيديولوجية وسياسية حيث كان من المدافعين عن مقومات الشخصية الوطنية و كان يرفض الخط السياسي الذي تبنته الحركة الشيوعية العالمية و المتمثل في إعطاء الأولوية للنضال ضد الفاشية والنازية و من أجل بناء مجتمع إشتراكي على حساب النضال من أجل القضاء على الاستعمار
أسس النجم لنفسه جريدة " الأمة " سنة 1930م وقامت بنشر المذكرة التي أرسلها مصالي الحاج إلى عصبة الأمم والتي يكذب فيها الإدعاءات الفرنسية بأن الجزائر صارت فرنسية وإلى الأبد ومرة أخرى يتعرض الحزب للحل ويعاقب زعيمه بـ 6 سنوات حبسا لإعادة تشكيل منظمة محلولة ولكن الحزب واصل نشاطاته تحت إسم جديد هو "الإتحاد الوطني لمسلمي شمال إفريقيا".
لقد كان النجم حزبا يضم كافة أقطار شمال افريقيا ويعمل على تحريرها بل واهتم أيضا بمشاكل العالم العربي والدليل على ذلك تلك المظاهرة الضخمة التي نظمها في باريس يوم 14 جويلية 1936م وحضرها أكثر من 40 ألف جزائري نادوا خلالها: " حرروا شمال إفريقيا، حرروا سوريا، حرروا العالم العربي" كما شارك الحزب مشاركة فعالة في المؤتمر الإسلامي الأوربي بجنيف.
وقد تمكن نجم شمال إفريقيا من تسريب أفكاره إلى داخل الوطن بشكل واسع وكبير بعد إنعقاد المؤتمر الإسلامي الجزائري في جوان 1936م بمدينة الجزائر، وسبب إنعقاده يتمثل في أن بعض الحركات الجزائرية رأت بعد وصول الجبهة الشعبية إلى الحكم في فرنسا أن ظروفا جديدة أصبحت مواتية للمطالبة بالحقوق الوطنية خاصة عندما قدم مشروع بلوم فيوليت "Blum-Violette " الذي رفضه المعمرون بكل قوة فاضطرت الحكومة الفرنسية إلى سحبه. وقد شاركت عدة شخصيات جزائرية في هذا المؤتمر ومن بينها الدكتور محمد الصالح بن جلول والصيدلي فرحات عباس والشيخ عبد الحميد بن باديس، وقدموا في إطاره مجموعة من المطالب إلى الحكومة الفرنسية تتلخص في إلغاء جميع القوانين الاستثنائية، وإلحاق الجزائر بفرنسا إلحاقا إداريا لا قوميا مع توحيد الإدارة وفصل الدين عن الدولة وحرية تدريس اللغة العربية وحرية التعبير، والمساواة في الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية. تسارعت الأحداث بشكل كبير بعد سنة 1936م إذ قامت السلطات الفرنسية بحل نجم شمال إفريقيا مرة أخرى في 26 جانفي 1937م إلا أنه عاد إلى الظهور في 11 مارس 1937م تحت إسم جديد وهو "حزب الشعب الجزائري " كما صدم الإندماجيون الجزائريون بالتعنت الفرنسي فقام فرحات عباس بتأسيس حزب جديد أسماه " الإتحاد الشعبي الجزائري" سنة 1938م، وقام الدكتور محمد الصالح بن جلول بتأسيس "الإتحاد الفرنسي الإسلامي الجزائري " في العام نفسه. وفي 1939م إبان اندلاع الحرب العالمية الثانية تقرر السلطات الفرنسية تعليق كل الأنشطة السياسية والصحفية التي لا تعلن تأييدها لفرنسا لذلك توقفت جرائد الحركة الوطنية منها جريدة "البصائر" ومجلة "الشهاب" الناطقتان بإسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. وجريدة "البرلمان" وجريدة "الشعب" الناطقة باسم حزب الشعب الجزائري. على إثر محاولات الإستعمار الفرنسي القضاء على مقومات الشخصية الوطنية و أمام ضعف الزوايا و تشجيع الإستعمار لممارسات و عقائد دينية تعطل من عملية تقدم الشعب الجزائري لجأ إبن باديس سإلى إنشاء جمعية العملاء المسلمين هدفها الحفاظ على الهوية الجزائرية و تصحيح المفاهيم الدينية و الرفع من مستوى الوعي
ويساق الجزائريون في حرب لا تعنيهم ومرة أخرى يتساءل الوطنيون عن المخرج فيقدم فرحات عباس مذكرة للوالي العام الفرنسي يدعو السلطات الفرنسية إلى الاعتراف بالأمة الجزائرية التي يجب أن تتحرر كباقي أمم العالم. وفي 1943م تقدم عدد من الشخصيات الجزائرية ببيان فبراير 1943م وسلمت نسخا منه للحلفاء وكذلك للجنرال ديغول الذي عين الجنرال كاترو حاكما عاما للجزائر، وأهم ما جاء في هذا البيان إلغاء النظام الاستعماري فورا وإنشاء دولة جزائرية لها دستورها وبرلمانها وإشراك الجزائريين في تسيير شؤونهم وتحقيق الحريات العامة. يعتبر فرحات عباس أحد أقطاب النضال السياسي في الجزائر وقد كان يمثل النخبة المثقفة فكانت مواقفه مناهـضة للنظام الإستعماري و لكنها كانت أقل راديكالية من مواقف حزب الشعب حيث كان يطالب بإصلاحات سياسية و أقتصادية و يطمح لتكوين جمهورية جزائرية و لكن دون قطع الصلة بفرنسا

النضال بعد الحرب العالمية الثانية

عندما وضعت الحرب العالمية أوزارها أعتقد الجزائريون كباقي شعوب العالم التي كانت خاضعة لأنظمة استعمارية استبدادية أن الوقت قد حان كي تعترف فرنسا باستقلال الجزائر خاصة و أن المئات من الجزائريون شاركوا في الحرب إلى جانب الحلفاء و عانوا الكثير من ويلات الحرب .
و في اليوم الذي أعلن كتاريخ للاحتفال بنهاية الحرب أي في 8 ماي 1945 نظم كل من حزب الشعب و أحباب البيان مظاهرات سلمية فرفضت القوات الاستعمارية أن يحمل المتظاهرون لافتات تطالب بالاستقلال و تحولت المظاهرات السلمية إلى حمام من الدم و أنتفض الشعب في مناطق مختلفة من البلاد وقوبلت هذه الانتفاضة بقمع وحشي شاركت فيه قوات البوليس و ميليشيات الكولون و الجيش الفرنسي مستعملا أسلحته المختلفة. فقامت الطائرات بقصف بعض الدواوير و المشاتي كما شاركت البوارج البحرية في عمليات القمع حيث قصفت بعض المناطق في كل من بجاية و جيجل
بعد هذه الأحداث انقسمت الحركة الوطنية إلى تيارين ، فخوفا من مجازر أخرى فضل التيار الأول الأساليب السلمية و النضال السياسي و فضل التيار الثاني التحضير للمواجهة المسلحة .
فأنشأ فرحات عباس حزبا برنامجه يعتمد على البيان الذي قدم للحلفاء في 1944 و المطالب بالحق في تقرير المصير و القضاء على النظام الاستعماري و المساواة بين المواطنين و بضمان الحريات الأساسية لكل الجزائريين مع البقاء ضمن اتحاد فيدرالي فرنسي .
و كون مصالي الحاج حزبا جديدا خلفا لحزب الشعب هو حزب انتصار الحريات الديمقراطية و الذي كان يعتمد نفس البرنامج المطالب بالاستقلال التام عن فرنسا و الذي بصفة رسمية كان يعتمد أسلوب النضال السياسي .
و لكن ضمن هذا التنظيم كون الحزب منظمة سرية شبه عسكرية سميت بالمنظمة الخاصة أوكلت لها مهمة التحضير للثورة بجمع و إشتراء الأسلحة و تدريب المقاتلين على استعمالها والتجسس على حركات البوليس و كان محمد بلوزداد أول مسؤول عنها.
و قد اعتمدت فرنسا بعد مجازر سطيف قالمة وخراطة أسلوب المراوغة فأصدرت في 1947 قانونا جديدا يسير الجزائر. يعترف بالمساواة في الحقوق والواجبات بين كل سكان الجزائر و ينشأ مجلسا وطنيا جزائري لكن في نفس الوقت ينشأ هيئتين انتخابيتين هيأة خاصة بالكولون و نخبة من المسلمين و هيأة ثانية خاصة بالأهالي و تنتخب كل هيأة 60 نائبا وبذلك يتساوى صوت المعمر مع 8 أصوات من الأهالي.
ورغم هذا الإجحاف في التمثيل و السلطات المحدودة للمجلس الوطني الجزائري تفنن الكولون وعلى رأسهم الحاكم العام نجيلان في التزوير لمنع أنصار مصالي الحاج وفرحات عباس من الحصول على مقاعد في المجلس .
لقد عاشت الحركة الوطنية في بدايةالخمسينات أزمة حادة نتيجة للتردد من جهة و رفض المستعمر تقديم أية تنازلات سياسية تعطي الأمل في حل سلمي للمعضلة الجزائرية .
فبعد وفاة محمد بلوزداد و عملية السطو على بريد وهران أستطاع البوليس تفكيك المنظمة الخاصة ( و ذلك على إثر فشل عملية تأذيب مناضلين من المنظمة) و قام باعتقال عدد من مناضليها.
و ظهرت صراعات حادة داخل حزب انتصار الحريات الديمقراطية بين أنصار مصالي الحاج من جهة و أعضاء اللجنة المركزية للحزب الذين كانوا يعارضون تسلط مصالي الحاج و تسييره اللاديمقراطي للحزب.
أنتخب يوسف بن خدة أمينا عاما للحزب في 1953 و عارض مصالي قرارات المؤتمر مما خلق أزمة حادة و أنشقاقا كبيرا داخل حركة انتصار الحريات الديمقراطية في نفس الفترة تأزمت الأوضاع في تونس حيث أمام الانسداد السياسي و إلقاء القبض على بورقيبة و اغتيال فرحات حاشد حمل بعض مناضلي القضية الوطنية السلاح و لم تهدأ الأوضاع إلا في جويليا 1954 عندما قررت حكومة منداس فرانس منح الاستقلال الذاتي لتونس.
وقد سادت الاضطرابات المغرب كذلك نتيجة حمل حزب الاستقلال مطلب إلغاء الحماية الفرنسية على المغرب ، فقد منع كل من حزب الاستقلال و الحزب الشيوعي من النشاط السياسي و نفي الملك محمد الخامس في 20 أوت 1953 نتيجة لمساندته لهذا المطلب و أنتفض الشارع في مدن كثيرة من المغرب .
عرفت هذه فترة بداية الخمسينات انتشار واسع لفكرة التحرر وانحصار المد الاستعماري، فقد كان للثورة المصرية 23 جويلية 1952 وللحركات المسلحة في كل من تونس والمغرب و الفيتنام صدى كبيرا في نفوس المناضلين الجزائريين الذين تأكدوا من عدم جدوى النضال السياسي للقضاء على نظام إستعماري يحاول بكافة الوسائل إحكام قبضة الأقلية على ثروات و خيرات البلاد .

الثورةالتحريرية1954-1962م

دوافع تفجير الثورة

من خلال نداء أول نوفمبر تظهر الدوافع الحقيقية و المباشرة لتفجير الثورة . و يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
لقد اعتبرت المجموعة التي أتخذت ذلك القرار الشجاع و الحاسم أن الهدف من كل حركة وطنية أصيلة هو الوصول إلى تحرير الوطن و أن الحركة الوطنية في الجزائر بلغت مستوى من النضج يجعل الشعب الجزائري يلتف حول قضية الاستقلال الوطني و يمكن الاعتماد عليه من أجل احتضان الثورة.
لقد ظهر جليا بعد سنوات من النضال السياسي أن فرنسا لا يمكن أن تمنح الاستقلال للجزائر بطرق سلمية، فمجازر 8 ماي 1945 و التزوير في الانتخابات لمنع القوى الوطنية من إيصال مطلب الاستقلال بشكل سلمي أكد عل سوء نية السلطات الفرنسية و تشبثها الأعمى بالنظام الاستعماري في الجزائر
إن تفجير الثورة كان السبيل الوحيد لتجاوز أزمة حركة انتصار الحريات الديمقراطية، هذه الأزمة التي حولت مسار الصراع من صراع ضد المستعمر إلى صراع بين الأشخاص (مصاليين و مركزيين ) و أصبحت تهدد وحدة الشعب و الحركة الوطنية . فالثورة كانت السبيل لوضع الجميع أمام وضع سياسي جديد إما يختارون الالتحاق بها أو يظهروا كعملاء للنظام الاستعماري.
إن تطور الوضع على المستوى الخارجي، كان في آن واحد يشجع على انطلاق الثورة من جهة و يفرض التعجيل بذلك من جهة أخرى. فالنضال ضد النظام الاستعماري الفرنسي الذي أحتد في تونس و المغرب و الذي أوشك أن يصل إلى نهايته في الفياتنام أظهر هشاشة هذا النظام و فرض على الوطنيين النزهاء الانضمام إلى هذه الحركة العالمية لدعمها والاستفادة منها في آن واحد.
لقد فهمت المجموعة التي فجرت الثورة أن التماطل في العمل الثوري سيعرض الحركة الوطنية للخطر، لأن فرنسا كانت مستعدة لتحرير تونس و المغرب من أجل الحفاظ على الجزائر نظرا للعدد الكبير من الأوروبيين المتواجدين بها و للمصالح الإسترراتيجية التي كانت لفرنسا في هذا البلد. إن تطور الأحداث بعد اندلاع الثورة قد بين صحة هذا التحليل.
فعلى المستوى المغاربي كانت الحركة الوطنية منذ نشأتها تطالب بحريرالمغرب العربي و تسعى من أجل توحيد النضال ضد المستعمر الفرنسي ويعتبر تفجير الثورة في فترة كانت حاسمة بالنسبة لتونس و المغرب امتدادا للتوجه المغاربي الإستراتيجي.
لقد أعتبر قادة الحركة الثورية في نوفمبر 1954 أن التأخر في تفجير الثورة كان يمثل خطرا على عملية الاستقلال، فقد أدركت القيادة أن فرنسا ستتخلى عن مستعمراتها الأخرى آجلا أو عاجلا مع الحفاظ على علاقات متميزة معها و ستركز كل قواتها على الجزائر نظرا لعدد المعمرين بها و قوتهم السياسية و لموقع الجزائر الإستراتيجي وخيراتها.
كما تحصلت قيادات الثورة على ضمانات لدعمها من طرف بلدان العالم العربي والإسلامي بصفة خاصة من طرف مصر التي خرجت منتصرة من ثورتها ضد النظام الملكي بقيادة جمال عبد الناصر. و أخيرا الوضع العالمي الذي كان يتميز بالحرب الباردة بين المعسكر الشرقي و الغربي كان يسمح بالتحرك على المستوى الديبلوماسسي من أجل تدويل القضية.

التحضير للثورة

نتيجة لأزمة الحركة الوطنية و تصدع حزب انتصار الحريات الديمقراطية تحاول مجموعة من مناضلي المنظمة الخاصة الذين كانوا يؤمنون بضرورة اللجوء إلى الحل العسكري تجاوز الأزمة و ما ترتب عنها من تردد و شلل و ذلك بخلق تنظيم جديد هدفها إعادة توحيد الصفوف للانطلاق في العمل المسلح، ألا وهي اللجنة الثورية للوحدة والعمل" (CRUA) و ذلك يوم 6 مارس 1954 و حاولت هذه اللجنة الاتصال بالأطراف المتنازعة ولكنها فشلت في مسعاها. و على إثر ذلك أنعقد اجتماعا ضم 22 عضو في الجزائر العاصمة يوم 23 جوان 1954 لإتخاذ التدابير التي يقتضيها الوضع . وقد ترأس هذا الإجتماع التاريخي الشهيد مصطفى بن بولعيد وأنبثق عن الإجتماع بعد قليل من التردد قرار الانطلاق في الثورة و تعيين مجموعة مصغرة للقيام بالتحضيرات النهائية. و قد تكونت المجموعة من 5 أفراد هم ديدوش مراد، العربي بن مهيدي، محمد بوضياف، رابح بيطاط، و مصطفى بن بولعيد ثم أنضم إليهم كريم بلقاسم كممثل عن منطقة القبائل و كانت هذه المجموعة بأتصال مع كل من بن بلة و آيت أحمد و خيدر الذين كانوا في مصر.
اتخذت مجموعة الستة في اجتماعها ببونت بيسكاد (الرايس حميدو حاليا) قرارا بتقسيم التراب الوطني إلى خمس مناطق وتعيين مسؤوليها وهم: § المنطقة الأولى- لأوراس: مصطفى بن بولعيد.
§ المنطقة الثانية - الشمال القسنطيني: ديدوش مراد.
§ المنطقة الثالثة - القبائل: كريم بلقاسم.
§ المنطقة الرابعة - العاصمة وضواحيها: رابح بيطاط.
§ المنطقة الخامسة- وهران: محمد العربي بن مهيدي.
وفي الاجتماع الموالي أي يوم 23 أكتوبر 1954 تم الاتفاق على:
¨ إعطاء اسم جبهة التحرير الوطني للحركة الجديدة وتنظيمها العسكري جيش التحرير الوطني.
¨ تحديد يوم انطلاق العمل المسلح: بأول نوفمبر.
وفي اليوم الموالي 24 أكتوبر تمت المصادقة على محتوى وثيقة نداء أول نوفمبر 1954 الذي يؤكد على:
¨ إعادة بناء الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ضمن إطار المبادئ الإسلامية.
¨ احترام جميع الحريات الأساسية.
¨ التطهير السياسي.
¨ تجميع وتنظيم الطاقات السليمة لتصفية الاستعمار.
¨ تدويل القضية الجزائرية.
وغير ذلك من النقاط الهامة، و قد تم توزيع هذا النداء يوم أول نوفمبر 1954 غداة اندلاع الكفاح المسلح
لانطلاقة 1954م-1956م:
وقعت الحوادث الأولى للثورة في مختلف أنحاء الوطن. و بـعـدد قـلـيـل من الرجال أغلب سلاحهم يــتــمــثــل في بــنادق صـيـد وبــعض بـقــايـــا من أسلحة الحـــرب الــعالمــية الـــثانــية تم جلبها من قبل المنظمة الخاصة عن طريق وادي سوف.

ولقد كانت إستراتيجية الثورة في بدايتها تعتمد على:

§ سرعة الحركة وذلك بالاعتماد على مجموعات خفيفة تعمل في أماكن متعددة ومتباعدة.
§ العمل على ضرب المصالح الاستعمارية.
§ القيام بتجنيد وتعبئة كافة أفراد الشعب للانضمام لجبهة التحرير الوطني.
§ الوصول بالعمل العسكري و السياسي و الاجتماعي إلى القطيعة التامة مع النظام الاستعماري
وهذه الإستراتيجية تحكمت في صنعها الظروف التي كانت سائدة آنذاك والتي تمتاز بـ :
§ احتدام الصراع داخل صفوف " حركة الانتصار للحريات الديمقراطية" .
§ فشل العمل السياسي الذي أجهضته الدوائر الاستعمارية بالاختراق وتزوير الانتخابات.
§ الدعاية الفرنسية الزاعمة بأن الداعين للاستقلال ما هم إلا مجرمون. ركزت القوات الفرنسية إهتمامها منذ بداية الثورة على منطقة الأوراس التي أعتبرت معقل الثورة فالعمليات العسكرية لم تتوقف في تلك المنطقة تحملت المنطقة الأولى- لأوراس العبء الأكبر بحيث كثف العدو حصاره لها، مما جعل ذلك من الانشغالات الكبرى لقادة المنطقة الثانية التي كانت هي الأخرى تواجه ظروفا صعبة جدا، وهو ما دفع بقيادتها إلى القيام بعملية عسكرية ضخمة بهدف فك الحصار المضروب على المنطقة الأولى، ونتيجة لذلك حدثت هجومات 20 أوت 1955م على الشمال القسنطيني بقيادة زيغود يوسف.
وتعد عمليات 20 أوت أول التحام حقيقي بين جيش التحرير الوطني والشعب من أجل فك الحصار على الثورة في كل مكان وإثبات وحدة الشعب وجيش التحرير الوطني في كفاح واحد حتى الاستقلال التام.
ومن أبرز النتائج المترتبة عنها:

§ تخفيف الضغط العسكري الذي كان مسلطا على المنطقة الأولى.
§ انتشار فكرة الثورة في الأوساط الشعبية.
§ التأكيد على أن جيش التحرير الوطني مستعد لمواجهة الجيش الفرنسي في وضح النهار وفي المدن الكبرى.
§ إبراز شعبية الثورة ووطنيتها وذلك باشتراك أكبر عدد من أفراد الشعب.
§ إعطاء الدليل القاطع للأمم المتحدة على ان ما يجري في الجزائر هو ثورة وطنية وليست مجرد تمرد كما تدعي السلطات الفرنسية، خاصة وأن الأحداث جاءت عشية إنعقاد الدورة العاشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
§ إبراز وحدة النضال على المستوى المغاربي و تعاطف الثورة الجزائرية مع الشعب المغربي في الذكرى الثانية لنفي الملك المغربي محمد الخامس.
مرحلة التنظيم 1956م- 1958م:
قرر أن يجتمع قادة المناطق بعد ستة أشهر من إندلاع الثورة لكن الظروف حالت دون ذلك ومن أبرزها فرض حالة الطوارئ على مجموع التراب الوطني، إلى جانب استشهاد ديدوش مراد في 18 جانفي 1955م في معركة "بوكركر" قرب اسمندو. ولكن بعد هجومات 20 أوت تحقق الاجتماع في وادي الصومام في المكان المسمى "إيفري". وذلك يوم 20 أوت 1956م.
لقد كان مؤتمر الصومام ضروريا من أجل تقييم الوضع بعد أنطلاق الثورة و دراسة المستجدات التى حدثت فى مواقف التشكيلات السياسية الجزائرية وكذلك السلطات الفرنسية و رسم الخطوط العريضة لمواصلة الثورة و التخطيط من أجل إيجاد حل سلمي للأزمة الجزائرية و استرجاع السيادة الوطنية.
لقد كان الهدف من المؤتمر تـوضـيـح الأهداف التي جــاءت في نداء أول نــوفـمبر 1954م و تكوين قيادة وطنية موحدة للثورة و توحيد التنظيم العسكري و تحديد المبادئ السياسية و الإيديولوجية الموجهة للنضال العسكري و السياسي . كما كان فرصة للتفكير في قضايا التموين و التمويل و نقص الاتصال بين مختلف الجهات.
وقد حضر اللقاء البعض من قادة المناطق وتغيب البعض الآخر لأسباب أمنية . ومن بين الذين حضروا المؤتمر: زيغود يوسف، عبان رمضان، كريم بلقاسم، أعمر أوعمران، عميروش، العربي بن مهيدي، لخضر بن طوبال، مصطفى بن عودة.

اتخذ المؤتمر مجموعة من القرارات الهامة في عدة جوانب:

فعلى الصعيد السياسي ، تقرر إعطاء الأولوية للنضال السياسي على النضال العسكري و على المسئولين على مستوى مراكز القيادة أن يحافظوا على التوازن بين مختلف فروع الثورة . فيما يخص العلاقة بين الداخل و الخارج تقرر إعطاء الأولوية للداخل على الخارج مع مراعاة مبدأ التسيير الجماعي . كما تقرر تعزيز العمل باتجاه مختلف القوات المناهضة للاستعمار و تجنيد كافة القوى الشعبية و إدماجها ضمن الصراع مع العدو
كما تطرق المشاركون إلى تحديد مهام المحافظون السياسيون و المجالس الشعبية و صلاحياتها و أعضاء قيادة الثورة ، كيفية تشكيلها و مهامها

ففي الجانب الهيكلي: أسفر المؤتمر عن إنشاء الهيئات التالية:

§ المجلس الوطني للثورة الجزائرية وهو أعلى هيئة سياسية للثورة أوكلت له مهام الهيئة التشريعية التى تقرر الحرب والسلم، مكونة من 34 عضوا، 17 منهم دائمون و17 آخرون إضافيون.
§ لجنة التنسيق والتنفيذ مكونة من 5 الى 14 عضوا وهي الجهاز التنفيذي للثورة.

وفي الجانب الإداري:

قسمت الجزائر إلى ست ولايات وكل ولاية إلى مناطق وكل منطقة إلى نواح وقسمت كل ناحية إلى قطاعات§ الولاية الأولى : أوراس النمامشة§الولاية الثانية: الشمال القسنطيني§الولايـــة الـثالـثـة: الـقبـائـــل§الولاية الرابعة : العاصمة وضواحيها الجزائر§الولاية الخامسة: الغرب الجزائري§ الولاية السادسة: الصحراء.
وفي ميدان العمل السياسي: حددت المهام الرئيسية التالية:
§ التنظيم وتوجيه الشعب
§ الدعاية والإعلام
§ الحرب النفسية: الاتصالات بالشعب والأقلية الأوربية وأسرى الحرب.
§ التمويل والتموين.
§ الإدارة والمجالس الشعبية وتنتخب هذه المجالس الشعبية المكونة من 5 أعضاء بما فيهم الرئيس، وهي تتكفل بالأحوال المدنية والشؤون القضائية والدينية و المالية والاقتصادية والأمن. وفي ميدان التنظيم العسكري: قرر المؤتمر أن يتكون الفوج من 11 جنديا من بينهم عريف وجنديين أوليين ونصف الفوج يضم 5 جنود من بينهم جندي أول. الفرقة وتتكون من 35 جنديا (ثلاثة أفواج وقائد الفرقة ونائبه). الكتيبة وتتكون من 110 جنود (ثلاثة فرق وخمس إطارات) الفيلق ويتكون من 350 جنديا (ثلاثة كتائب وعشرين إطارا).

انعكاسات مؤتمر الصومام
مكن مؤتمر الصومام الثورة عبر التنظيم الجديد من تطوير العمل الدبلوماسي و تسهيل الاتصال بها من طرف الدول والتنظيمات الاجنبية. وهكذا بدأت الثورة من توسيع وتطوير علاقاتها مع مختلف دول العالم، الامر الذي كان له انعكاسات معتبرة على موقف الدول الصديقة لفرنسا والتى أخذت تدريجيا تراجع سياستها تجاه الاستعمار بصورة عامة والاستعمار الفرنسي بصورة خاصة. وكرد من السلطات الفرنسية على كل ذلك استعملت مختلف الوسائل لتحقيق أي إنتصار عسكري على الثورة الجزائرية

مرحلة حرب الإبادة بعد 1958م:

يبدل ديجول قصارى جهده لخنق الثورة ديبلوماسيا و عسكريا و عزلها إجتماعيا و لكنه يفشل و يرضخ للأمر الواقع فيدخل في مفاوضات مع جبهة التحرير الوطني
تعد هذه المرحلة من أصعب المراحل التي مرت بها الثورة الجزائرية إذ تواصلت العمليات العسكرية وتوسعت بشكل ضخم، وهذا بعد أن أسندت قيادة الجيش الفرنسي للجنرال شال الذي شرع في تطبيق المشروع العسكري الحامل لإسمه للقضاء على الثورة وذلك باتباع الخطوات التالية:
§ غلق الحدود الشرقية والغربية بواسطة الألغام والأسلاك الشائكة المكهربة.
§ العمل على إبادة جيش التحرير الوطني في الجبال والأرياف.
§ القيام بعمليات عسكرية جوية -برية- بحرية مكثفة لتمشيط البلاد والقضاء على المجاهدين.
§ تجنيد المزيد من العملاء والحركة.

ومن أبرز العمليات التي تضمنها مخطط شال:

§ عمليات الضباب في منطقة القبائل.
§ عمليات التاج (لكورن) على جبال الونشريس.
§ عمليات المجهر أو المنظار على جبال الشمال القسنطيني.
§ عمليات الأحجار الكريمة على جبال الشمال القسنطيني.
§ عمليات الشرارة على مناطق جبال الحضنة بقيادة الجنرال شال شخصيا.
وإلى جانب كل هذا لجأ الإستعمار إلى الأكثار من المحتشدات وتهجير السكان ليفصل بينهم وبين جيش التحرير الوطني. كما قام الجنرال ديغول بطرح مشروع قسنطينة الإقتصادي بهدف خنق الثورة على أساس أن أسبابها إقتصادية إجتماعية، فقرر الجنرال ديغول توزيع الأراضي الصالحة للزراعة على الجزائريين وإقامة مشاريع صناعية وسكنية وتعليمية. كما حاول القضاء على الثورة سياسيا بطرح فكرة "سلم الشجعان" وهو بكل بساطة العودة إلى الديار ورمي السلاح . أما بالنسبة للثورة الجزائرية فقد تواصلت بكل قوة وازداد التلاحم الشعبي بها ومن أبرز الأدلة على ذلك ماحدث في 11 ديسمبر 1960م من مظاهرات شعبية عارمة، ولقد أعلن هذا الشعب عن رفضه لمحاولات الإغراء التي أنتهجها ديجول.
ولمواجهة مشروع شال اعتمدت الثورة على أساليب عسكرية جديدة منها الإكثار من العمليات الفدائية داخل المدن والإعتماد على حرب الكمائن، ونقل العمليات الفدائية إلى قلب فرنسا نفسها بضرب المنشآت الإقتصادية والعسكرية ومما دعم ذلك وقوف المهاجرين الجزائريين في فرنسا إلى جانب الثورة و مساعدة بعض الأوساط الفرنسية .ولعل أبرز مثال على ذلك هو ما حدث يوم 17 أكتوبر 1961م.
وفي هذه الأثناء كانت الثورة تستكمل بناء تنظيماتها وهياكلها فقامت في 19 سبتمبر 1958م بالإعلان رسميا عن تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية التي ترأسها فرحات عباس في البداية ثم خلفه يوسف بن خدة سنة 1961م وهذا بسبب اقتناع قيادة الثورة بأن التمثيل أصبح ضروريا في مثل هذا المستوى لحمل الدولة الفرنسية على تغيير سياستها تجاه الجزائر و تحقيق انتصارات أخرى على الصعيد الديبلوماسي ، ولإقتناع الثورة أيضا بأن التحضير للإستقلال صار ضروريا هو الآخر.

مـرحـلـة الـتـفاوض و تقرير المصير
سلم الجنرال ديغول بعد استعمال كل الوسائل بضرورة فتح مفاوضات مع الثورة الجزائرية على أساس مبدأ تقرير المصير فطرح الموضوع على الشعب الفرنسي الذي صادق عليه في استفتاء 8 جانفي 1961م، وكان رد فعل قادة الجيش الفرنسي سريعا إذ أعلن أربعة ضباط متقاعدون التمرد على حكومتهم يوم 22 أفريل 1961م إلا أن الإنقلاب فشل في غضون أيام قليلة. ولكن قبل أن يدخل الجنرال ديغول جديا في عملية التفاوض سبق له أن دعا إلى محادثات في "مولان" في الفترة مابين 25 و29 جوان 1960م إذ أرسلت الحكومة الجزائرية مبعوثين هما محمد الصديق بن يحيى وأحمد بومنجل إلا أن اللقاء لم يكتب له النجاح بسبب المعاملة غير اللائقة التي عومل بها الوفد الجزائري في باريس.
فوض إذن الشعب الفرنسي لرئيسه أمر "تحقيق تقرير المصير " فبدأت الاتصالات الأولى بين مبعوثين فرنسيين منهما جورج بومبيدو (G.Pompidou) (الذي أصبح رئيسا خلفا لديغول) ومبعوثين جزائريين هما أحمد بومنجل والطيب بولحروف. لكن المناورات الفرنسية لم تغب عن هذه الاتصالات الأولى التى بدأت فى 30/3/1961م . في سويسرا، وفى 11/4/1961م صرح الجنرال ديغول " إن الجمهورية الجزائرية ستكون لها سيادة فى الداخل والخارج" وذلك كمحاولة لتقريب وجهات النظر وكمناورة لفرض الشروط الفرنسية فيما يتعلق بمسائل جوهرية مثل:
§مفهوم التعاون الذي يراه ديغول "شراكة ". حقوق الفرنسيين المقيمين التي يراها ديغول متميزة قد تصل الى تخصيص جزء من البلاد لهم ، من ذلك جاءت فكرة التقسيم والمشاريع العديدة الى وضعت فى هذا الشأن مثل مشروع "بيرفيت" "A.Peyrefitte ".
§ وحدة التراب الوطني التي يراها ديغول دون الصحراء التي يعتبرها فرنسية.
وأمام هذه المطالب انسحب الوفد الجزائري معتبرا الهوة شاسعة بين الطرفين ، ويتجدد اللقاء بعد شهرين فى 20/5/1961م بافــيـان ولوعران "Evian/Lugrin" فتغيرت شروط الفرنسيين بعض الشئ إذ استبدل مفهوم الشراكة بالتعاون، مع بقاء الخلاف حول الوحدة الترابية ووحدة الشعب الجزائري، وتنقطع المفاوضات مرة أخرى لتعود فى سبتمبر 1961م فى نفس المكان، وتراوغ السلطات الفرنسية إلى أن ينتهي بها الأمر إلى الاعتراف نهائيا بوحدة التراب الوطني وبوحدة الشعب الجزائري، وذلك فى آخر مرحلة من مراحل المفاوضات في بداية مارس 1962م، ولكنها كانت قد قامت بمسعى أخير لتفريق الصفوف بمحاولة كسب تأييد شعبي لمشروع فصل الصحراء عن الجزائر ولكن المشروع قوبل بالرفض من طرف الأعيان وكذلك من طرف الشعب الذي خرج فى ورقلة فى مظاهرة شعبية عارمة، فاضطرت الى تسليم موافقتها على ما اتفق عليه.
خرج الشعب في مظاهرات عارمة في ورقلة لرفض فصل الصحراء ودعما لموقف جبهة التحرير في المفاوضات
وهكذا دعي المجلس الوطني للثورة الجزائرية للمصادقة على مشروع الاتفاقيات التي وقعت فى 18/3/1962م على الساعة الخامسة والنصف بعد الظهر وعرفت بــ" اتفاقيات إفيان " وبذلك تطوى صفحة الاستعمار فى الجزائر. لكن المتربصين بالجزائر لم يتركوا لها فرصة تضميد الجراح ، فقد عمدت " منظمة الجيش السري " "OAS"إلى تطبيق سياسة الأرض المحروقة ووجهت ضرباتها إلى الطاقات الحية فى البلاد وكذلك إلى كل المنشآت التي يمكن أن يستفيد منها أبناء الشعب في ظل الاستقلال والحرية، فاغتيل الرجال وأحرقت المدارس والجامعات والمكتبات. وبعد التوقيع على الاتفاقيات أعلن عن توقيف القتال الذي دخل حيز التطبيق يوم 19/3/1962م على الساعة الثانية عشر. وشرعت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في الترتيب لاستفتاء تقريرالمصير ولإعلان الاستقلال فى 5/7/1962م أي مباشرة بعد إعلان النتائج، ووجه الجنرال ديغول فى هذا اليوم رسالة إلى السيد " عبد الرحمن فارس " رئيس الهيئة التنفيذية المؤقتة التي أشرفت على تسيير المرحلة الانتقالية، أرسل له رسالة كان نصها : "نظرا للنتائج التى أسفر عنها استفتاء تقرير المصير فإن الصلاحيات الخاصة بالمقاطعات الفرنسية السابقة فى الجزائر تحول ابتداء من اليوم الى الهيئة التنفيذية المؤقتة للدولة الجزائرية...".

حصيلة الحرب

لقد كانت تضحيات الشعب الجزائري ثقيلة جدا:
§ مليون ونصف مليون من الشهداء.
§ عشرات الالاف من الارامل واليتامى.
§ مليوني لاجئ.
§ أكثر من مليون مسجون.
§ آلاف القرى المدمرة.
§ إقتصاد مشلول.
§ خزينة عامة لا يوجد بها سنتيم واحد.
وأما الحصيلة العامة فقد استعادت الدولة الجزائرية مكانتها بين الأمم التي راحت تعترف بدولتها منذ تأسيس الحكومة المؤقتة إلى أن رفع علم الجزائر في مبنى الأمم المتحدة يوم 8 أكتوبر 1962. رؤساء الجزائر منذ الاستقلال أحمد بن بلة أحمد بن بلّة هو أول رؤساء الجزائر بعد الاستقلال، من 29 سبتمبر 1962 إلى 19 يونيو 1965. ولد في مغنية في 25 ديسمبر 1916. كان أحد مؤسسي جبهة التحرير الوطني في 1954. سجنته الحكومة الفرنسية من 1954 إلى 1962، وبعد الاستقلال أصبح رئيس الجزائر، حتى خلعه هواري بومدين.

السيرة الذاتية

ولد الرئيس أحمد بن بلة يوم 25 ديسمبر 1916 بمدينة مغنية ، واصل تعليمه الثانوي بمدينة تلمسان وقد أدى الخدمة العسكرية سنة 1937 .
تأثر بعمق بأحداث 8 مايو 1945 ، فانظم إلى الحركة الوطنية باشتراكه في ح** الشعب الجزائري وحركة انتصار الحريات الديمقراطية حيث انتخب سنة 1947 مستشارا لبلدية مغنية.
أصبح بعدها مسؤولاً على المنظمة الخاصة حيث شارك في عملية مهاجمة مكتب بريد وهران عام 1949 بمعية السيدين حسين آيت أحمد و رابح بيطاط.و ألقي عليه القبض سنة 1950 بالعاصمة و حكم عليه بعد سنتين بسبع سنوات سجن. هرب من السجن سنة 1952 ليلتحق في القاهرة بآيت أحمد و محمد خيذر حيث يكون فيما بعد الوفد الخارجي لجبهة التحرير الوطني . قبض عليه مرة أخرى سنة 1956 خلال عملية القرصنة الجوية التي نفذها الطيران العسكري الفرنسي ضد الطائرة التي كانت تنقله من المغرب نحو تونس رفقة أربع قادة آخرين لجبهة التحرير الوطني (بوضياف ،رابح بيطاط ، آيت أحمد ، لشرف).
أطلق سراحه سنة 1962 حيث شارك في مؤتمر طرابلس الذي تمخض عنه خلاف بينه و بين الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.
في 15 سبتمبر 1963 انتخب أول رئيس للجمهورية الجزائرية.
في 19 يونيو 1965 عزل من طرف مجلس الثورة. وظل معتقلا إلى غاية 1980 ، و بعد إطلاق سراحه أنشأ بفرنسا الحركة الديمقراطية بالجزائر.ثم التحق نهائيا بالجزائر بتاريخ 29 سبتمبر 1990. توجه بعد حرب الخليج الثانية 1991م إلى العراق وقابل الرئيس صدام حسين

من اقواله

لم يكن سواه رفيقي في كل الفترات التي قضيتها في السجون..انه القرآن الكريم .
هواري بومدين
محمد ابراهيم بوخروبة والمعروف بإسم هواري بومدين هو زعيم عربي ورئيس الجزائر (23 اغسطس 1932 إلى 27 ديسمبر 1978). كان رئيساً للجزائر من 19 يونيو 1965 إلى 27 ديسمبر 1978. من أبرز رجالات السياسة بالجزائر في النصف الثاني من القرن العشرين، أصبح أحد رموز حركة عدم الانحياز ولعب دورا هاما على الساحة الإفريقية والعربية وكان أول رئيس من العالم الثالث تحدث في الامم المتحدة عن نظام دولي جديد.

التسمية والمولد والنشأة

ابن فلاح بسيط من عائلة كبيرة العدد ومتواضعة ماديا ولد في مدينة قالمة الواقعة في الشرق الجزائري سنة 1932 وبالضبط في 23 أب –أوت في دوّار بني عدي مقابل جبل هوارة على بعد بضعة كيلوميترات غرب مدينة قالمة، وسجّل في سجلات الميلاد ببلدية عين أحساينية (كلوزال سابقا). دخل الكتّاب في القرية التي ولد فيها وكان عمره أنذاك 4 سنوات، وعندما بلغ سن السادسة دخل مدرسة ألمابير سنة 1938 في مدينة قالمة (وتحمل المدرسة اليوم اسم مدرسة محمد عبده)، يدرس في المدرسة الفرنسية وفي نفس الوقت يلازم الكتّاب. ختم القرآن الكريم وأصبح يدرّس أبناء قريته القرأن الكريم واللغة العربية. توجه إلى المدرسة الكتانية في مدينة قسنطينةحيث درس على يد الشيخ الطيب ابن لحنش.

رحلته إلى الأزهر

تعلم في مدارسها ثمّ التحق بمدارس قسنطينة معقل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بومدين. رفض هواري بومدين خدمة العلم الفرنسي (كانت السلطات الفرنسية تعتبر الجزائريين فرنسيين ولذلك كانت تفرض عليهم الإلتحاق بالثكنات الفرنسية لدى بلوغهم السن الثامنة عشر) وفرّ إلى تونس سنة 1949 والتحق في تلك الحقبة بجامع الزيتونة الذي كان يقصده العديد من الطلبة الجزائريين، ومن تونس انتقل إلى القاهرة سنة 1950 حيث التحق ب جامع الأزهر الشريف حيث درس هناك وتفوق في دراسته.

اندلاع الثورة الجزائرية

مع اندلاع الثورة الجزائرية في 01 تشرين الثاني –نوفمبر 1954 انضم إلى جيش التحرير الوطني في المنطقة الغربية وتطورت حياته العسكرية كالتالي:
1956 : أشرف على تدريب وتشكيل خلايا عسكرية، وقد تلقى في مصر التدريب حيت اختير هو وعددا من رفاقه لمهمة حمل الاسلحة.
1957 : أصبح منذ هذه السنة مشهورا بإسمه العسكري "هواري بومدين" تاركا اسمه الأصلي بوخروبة محمد إبراهيم كما تولى مسؤولية الولاية الخامسة.
1958 : أصبح قائد الأركان الغربية.
1960 : أشرف على تنظيم جبهة التحرير الوطني عسكريا ليصبح قائد الأركان.
1962 : وزيرا للدفاع في حكومة الاستقلال.
1963 : نائب رئيس المجلس الثوري.
وكان مسؤولا عسكريّا هذا الرصيد العلمي الذي كان له جعله يحتل موقعا متقدما في جيش التحرير الوطني وتدرجّ في رتب الجيش إلى أن أصبح قائدا للمنطقة الغرب الجزائري، وتولى قيادة وهران من سنة 1957 وإلى سنة 1960 ثمّ تولى رئاسة الأركان من 1960 والى تاريخ الإستقلال في 05 تموز –يوليو 1962، وعيّن بعد الإستقلال وزيرا للدفاع ثم نائبا لرئيس مجلس الوزراء سنة 1963 دون أن يتخلى عن منصبه كوزير للدفاع. وفي 19 حزيران –جوان 1965 قام هواري بومدين بانقلاب عسكري أطاح بالرئيس أحمد بن بلة.

حكمه

تولى محمد بوخروبة المكنى بالهواري بومدين الحكم في الجزائر بعد انقاب عسكري من 19 جوان(الشهر السادس) 1965 إلى غاية ديسمبر 1978. فتميزت فترة حكمه بالإزدهار في جميع المجالات خاصة منه الزراعي كما قام بتأميم المحروقات الجزائرية (البترول). وأقام أيضا قواعد صناعية كبرى مازالت تعمل إلى حد الساعة. وكان في أول الأمر رئيسا لمجلس التصحيح الثوري تم انتخابه رئيسا للجمهورية الجزائرية عام 1975.

سياسته الداخلية
بعد أن تمكن هواري بومدين من ترتيب البيت الداخلي، شرع في تقوية الدولة على المستوى الداخلي وكانت أمامه ثلاث تحديات وهي الزراعة والصناعة والثقافة، فعلى مستوى الزراعة قام بومدين بتوزيع آلاف الهكتارات على الفلاحين الذين كان قد وفر لهم المساكن من خلال مشروع ألف قرية سكنية للفلاحين وأجهز على معظم البيوت القصديرية والأكواخ التي كان يقطنها الفلاحون، وأمدّ الفلاحين بكل الوسائل والإمكانات التي كانوا يحتاجون اليها.
الثورة الزراعية
وقد ازدهر القطاع الزراعي في عهد هواري بومدين واسترجعت حيويتها التي كانت عليها أيام الاستعمار الفرنسي عندما كانت الجزائر المحتلة تصدّر ثمانين بالمائة من الحبوب إلى كل أوروبا. وكانت ثورة بومدين الزراعية خاضعة لإستراتيجية دقيقة بدأت بالحفاظ على الأراضي الزراعية المتوفرة وذلك بوقف التصحر وإقامة حواجز كثيفة من الأشجار الخضراء السد الأخضر بين المناطق الصحراوية والمناطق الصالحة للزراعة وقد أوكلت هذه المهمة إلى الشباب الجزائريين الذين كانوا يقومون بخدمة الوطنية.

الثورة الصناعية

وعلى صعيد الصناعات الثقيلة قام هواري بومدين بإنشاء مئات المصانع الثقيلة والتي كان خبراء من دول المحور الاشتراكي والرأسمالي يساهمون في بنائها، ومن القطاعات التي حظيت باهتمامه قطاع الطاقة، ومعروف أن فرنسا كانت تحتكر إنتاج النفط الجزائري وتسويقه إلى أن قام هواري بومدين بتأميمه الأمر الذي انتهى بتوتير العلاقات الفرنسية –الجزائرية، وقد أدى تأميم المحروقات إلى توفير سيولة نادرة للجزائر ساهمت في دعم بقية القطاعات الصناعية والزراعية. وفي سنة 1972 كان هواري بومدين يقول أن الجزائر ستخرج بشكل كامل من دائرة التخلف وستصبح يابان العالم العربي.

الإصلاح السياسي

وبالتوازي مع سياسة التنمية قام هواري بومدين بوضع ركائز الدولة الجزائرية وذلك من خلال وضع دستور وميثاق للدولة وساهمت القواعد الجماهيرية في إثراء الدستور والميثاق رغم ما يمكن أن يقال عنهما إلا أنهما ساهما في ترتيب البيت لجزائري ووضع ركائز لقيام الدولة الجزائرية الحديثة.

السياسة الخارجية

إجمالا كانت علاقة الجزائر بكل الدول وخصوصا دول المحور الاشتراكي حسنة للغاية عدا العلاقة بفرنسا وكون تأميم البترول يعد من جهة مثالا لباقي الدول المنتجة يتحدى به العالم الرأسمالي جعل من الجزائر ركن للصمود والمواجهة من الدول الصغيرة كما كانت الثورة الجزائرية درسا للشعوب المستضعفة ومن جهة أخرى وخاصة بعد مؤتمر الأفروأسيوي في يوم 3 أيلول – سبتمبر 1973 يستقبل في الجزائر العالم الثالث كزعيم وقائد واثق من نفسه و بمطالبته بنظام دولي جديد أصبح يشكل تهديدا واضحا للدول المتقدمة.

بومدين والصحراء الغربية

حضر هواري بومدين عام 1970 إلى جانب الرئيس الموريتاني المختار ولد داده وملك المغرب الحسن الثاني مؤتمر نواذيبو بموريتانيا حيث بارك بومدين تقسيم الصحراء بين المغرب وموريتانيا، وقد وضعت معالم ذلك التقسيم خلال هذا اللقاء. ومع منتصف السبعينيات تحول الموقف الجزائري من مبارك لتقسيم الصحراء بين المغرب وموريتانيا إلى مساند لجبهة البوليساريو لانتزاع استقلال الإقليم. هدد بومدين الرئيس الموريتاني ولد داده في لقائه معه بمدينة بشار الجزائرية في بداية السبعينات وطلب منه الإبتعاد عن الصحراء، كما قام بطرد جميع رعايا المغرب من الجزائر ليضغط على الحسن الثاني ويثنيه عن التورط في الصحراء. سخر بومدين الدبلوماسية الجزائرية لدعم موقف بلاده من قضية النزاع الصحراوي، ونتج عن ذلك أن اعترفت 70 دولة بالجمهورية العربية الصحراوية التي أعلنتها جبهة البوليساريو في تندوف الواقعة جنوب الجزائر، كما أرغم ذلك المغرب على الإنسحاب من منظمة الوحدة الأفريقية.

وفاته

أصيب هواري بومدين صاحب شعار "بناء دولة لاتزول بزوال الرجال" بمرض استعصى علاجه وقلّ شبيهه، وفي بداية الأمر ظن الأطباء أنّه مصاب بسرطان المثانة، غير أن التحاليل الطبية فندّت هذا الإدعّاء وذهب طبيب سويدي إلى القول أن هواري بومدين أصيب بمرض "والدن ستروم" وكان هذا الطبيب هو نفسه مكتشف المرض وجاء إلى الجزائر خصيصا لمعالجة بومدين، وتأكدّ أنّ بومدين ليس مصابا بهذا الداء وقد مات هواري بومدين في صباح الأربعاء 27 كانون الأول – ديسمبر – 1978 على الساعة الثالثة وثلاثون دقيقة فجرا. وبموت هواري بومدين كانت الجزائر تتهيأ لدخول مرحلة جديدة تختلف جملة وتفصيلا عن الحقبة البومدينية.

رابح بيطاط

رابح بيطاط (19 ديسمبر 1925 - 10 ابريل 2000) رئيس الجزائر لفترة انتقالية قصيرة. عضو مؤسس للجنة الثورية للوحدة و العمل و القيادة التاريخية ولد بعين الكرمة بولاية قسنطينة بالشرق الجزائري ، ناضل في صفوف حركة انتصار الحريات الديمقراطية وعضو في المنظمة السرية. حكم عليه غيابيا بالسجن لعشر سنوات بعد مشاركته في مهاجمة دار البريد بوهران. وهو عضو مؤسس للجنة الثورية للوحدة و العمل. كان كذلك من بين مجموعة الإثني و عشرين (22) و مجموعة التسعة (9) قادة التاريخيين الذين أعطوا إشارة انطلاق الثورة الجزائرية التحريرية. عين بعدها مسؤول عن منطقة الرابعة (الجزائر). و في 1955 اعتقل من طرف السلطات الاستعمارية بعد الحكم عليه بالسجن المؤبد ليطلق سراحة بعد وقف إطلاق النار في مارس 1962. عين في 27 سبتمبر 1962 نائبا لرئيس مجلس أول حكومة جزائرية ليستقيل بعد ذلك بسنة. في 10 يوليو 1965 عين وزيرا للدولة. بعدها في سنة 1972 عين وزيرا مكلفا بالنقل. وبمارس 1977 ترأس المجلس الشعبي الوطني . وبعد وفاة الرئيس هواري بومدين في 28 ديسمبر 1978، تقلد بالنيابة رئاسة الجمهورية لمدة 45 يوما. تولى رئاسة المجلس الشعبي الوطني لمدة أربع فترات تشريعية إلى أن قدم استقالته في 2 أكتوبر 1990. وقلد أعلى وسام في الدولة "صدر" بمناسبة الاحتفال بالذكرى السابعة و الثلاثين لعيد الاستقلال في 5 يوليو 1999. توفي يوم 10 أبريل 2000.

الشاذلي بن جديد

الشاذلي بن جديد (14 ابريل 1929 - ) ، ولد بقرية بوثلجة بولاية الطارف من أسرة متواضعة . التحق بعام 1954 بالتنظيم السياسي العسكري لجبهة التحرير الوطني. وبعام 1955 التحق بجيش التحرير الوطني. بسنة 1956 عين قائد منطقة. وسنة 1957 عين مساعد قائد ناحية. رقي إلى رتبة نقيب في مطلع سنة 1958 مع تقليده رتبة قائد منطقة. بسنة 1961 قام لفترة قصيرة بالقيادة العملية للمنطقة الشمالية. وفي 1962 بعد الاستقلال عين قائدا للناحية العسكرية الخامسة (القطاع القسنطيني برتبة رائد ) . وفي سنة 1964 عين على رأس الناحية العسكرية الثانية (القطاع الوهراني). في شهر يونيو 1965 كان من بين أعضاء مجلس الثورة المؤسس في 19 يونيو. ورقي إلى رتبة عقيد سنة 1969 . وفي سنة 1978 تولى تنسيق شؤون الدفاع الوطني. وعند انعقاد المؤتمر الرابع لح** جبهة التحرير الوطني في يناير 1979 تم طرح اسمه كي يقوم بمهام أمين عام للح** ثم رشح لرئاسة الجمهورية. و في 7 فبراير 1979 إنتخب رئيسا للجمهورية و أعيد انتخابه مرتين في 1984 و 1989. غداة حوادث أكتوبر 1988 نادى بالإصلاحات السياسية التي أدت إلى المصادقة على دستور فبراير 1989 و إقرار التعددية السياسية . ومع الإنتخابات التشريعية التعددية الأولى التي جرت يوم 26 ديسمبر 1991 إستقال من مهامه ، وترك السلطه في 11 يناير 1992.

محمد بوضياف

محمد بوضياف (23 يونيو 1919 - 29 يونيو 1992) ، أحد رموز الثورة الجزائرية، ورئيس سابق للجزائر، اغتيل في 29 يونيو عام 1992 ونفذ الإغتيال مبارك بومعرافي، وهو ملازم في القوات الخاصة الجزائرية. ولد بأولاد ماضي بولاية المسيلة ، في سنة 1942 اشتغل بمصالح تحصيل الضرائب بجيجل ، انضم إلى صفوف ح** الشعب وبعدها اصبح عضوا في المنظمة السرية . في 1950 حوكم غيابيا إذ التحق بفرنسا في 1953 حيث اصبح عضوا في حركة انتصار الحريات الديمقراطية. بعد عودته إلى الجزائر، ساهم في تنظيم اللجنة الثورية للوحدة و العمل وكان من بين أعضاء مجموعة الإثني و العشرين (22) المفجرة للثورة الجزائرية. اعتقل في حادثة اختطاف الطائرة في 22 أكتوبر 1956 من طرف السلطات الاستعمارية التي كانت تقله و رفقائه من المغرب إلى تونس. في سبتمبر 1962 أسس ح** الثورة الاشتراكية. وفي يونيو 1963 تم توقيفه و سجنه في الجنوب الجزائري لمدة ثلاثة أشهر، لينتقل بعدها للمغرب. ومن عام 1972 عاش متنقلا بين فرنسا والمغرب في إطار نشاطه السياسي إضافة إلى تنشيط مجلة الجريدة. في سنة 1979 وبعد وفاة الرئيس هواري بومدين، قام بحل ح** الثورة الاشتراكية و تفرغ لأعماله الصناعية إذ كان يدير مصنعا للآجر بالقنيطرة في المملكة المغربية. في يناير 1992 بعد استقالة الرئيس الشادلي بن جديد، استدعته الجزائر لينصب رئيسا لها ، وفي 29 يونيو من نفس السنة اغتيل الرئيس في مدينة عنابة

علي كافي

علي كافي (1928 - ) ولد بالحروش بولاية سكيكدة . بدأ دراسته بالمدرسة الكتانية في قسنطينة وكان معه بالمدرسة هواري بومدين. كان عضوا في ح** الشعب وساهم بالنضال فيه حتى أصبح مسؤول خلية ومن بعدها مسئول مجموعة. بعام 1953 عين مدرسا من طرف ح**ه في مدرسة حرة بسكيكدة. ساهم بالثورة الجزائرية منذ اتصالة بديدوش مراد في نوفمبر 1954وكانت بداية مشاركته على مستوى مدينة سكيكدة وبعدها إلتحق بجبال الشمال القسنطيني. وشارك في معارك أغسطس 1955 تحت قيادة زيغود يوسف. وفي أغسطس 1956 شارك في مؤتمر الصومام حيث كان عضوا مندوبا عن المنطقة الثانية. وقام بقيادة المنطقة الثانية بين أعوام 1957 و 1959. وفي مايو 1959 التحق بتونس حيث دخل في عداد الشخصيات العشر التي قامت بتنظيم الهيئتين المسيرتين للثورة (الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية و المجلس الوطني للثورة الجزائرية). بعد الاستقلال عين سفيرا للجزائر في تونس ثم مصر وبعدها سوريا و لبنان و العراق و إيطاليا. في يناير 1992 ، عين عضوا في المجلس الأعلى للدولة ثم رئيسا له في 2 يوليو وذلك بعد إغتيال محمد بوضياف.

اليمين زروال

اليمين زروال (3 يوليو 1941 - ) رئيس الجزائر الأسبق ، ولد بمدينة باتنة عاصمة الأوراس التي شهدت اندلاع ثورة التحرير، التحق بجيش التحرير الوطني وعمره لا يتجاوز 16 سنة، حيث شارك في حرب التحرير بين 1957 - 1962. بعد الاستقلال تلقى تكوينا عسكريا في الاتحاد السوفيتي ثم في المدرسة الحربية الفرنسية سنة 1974. ما أتاح له تقلد عدة مسؤوليات على مستوى الجيش الوطني الشعبي. إذ أنه اختير قائدا للمدرسة العسكرية بـباتنة فالأكاديمية العسكرية بـشرشال ثم تولى قيادة النواحي العسكرية السادسة، الثالثة والخامسة. وعين بعدها قائدا للقوات البرية بقيادة أركان الجيش الوطني الشعبي.
بسبب خلافات له مع الرئيس الشاذلي بن جديد حول مخطط لتحديث الجيش في سنة 1989 قدم استقالته،عين على أثر ذلك سفيرا في رومانيا سنة 1990، غير أنه قدم استقالته عام 1991. لكنه عين لاحقا وزيرا للدفاع الوطني في 10 يوليو 1993. ثم عين رئيسا للدولة لتسيير شؤون البلاد طوال المرحلة الإنقالية في 30 يناير 1994.
يعد أول رئيس للجمهورية انتخب بطريقة ديمقراطية في 16 نوفمبر 1995 والتي تقول المعارضة انها انتخابات مزورة، في 11 سبتمبر 1998 أعلن الرئيس زروال إجراء انتخابات رئاسية مسبقة وبها أنهى عهده بتاريخ 27 ابريل 1999.

زروال السياسي

شخصية الرئيس زروال بسيطة ومنضبطة، وقد أعطت رزانته ثمارها في إدارة أخطر أزمة شهدتها الجزائر في تاريخها.
يعرف زروال أيضا بأنه مفاوض قوي، وذو هيبة حيث رفض لقاء الرئيس الفرنسي شيراك في ظل شروط مهينة وضعها هذا الأخير، كما رفض الرضوخ للكثير من مطالب صندوق النقد الدولي مما حفظ حدا مقبولا لمستويات العيش، وقد رفض أيضا الاستمرار في الحكم وقام بتقصير عهدته عندما أصبحت بعض أطراف السلطة تتفاوض سرا ،
لقد حكم الرئيس زروال البلاد في أصعب الظروف ويعاب عليه عدم قدرته على التحكم في تناقضات المشهد السياسي للجزائر وعدم مرونته في التعامل مع القضايا المشتابكة للساحة الجزائرية، لكن مناصريه يعتبرون أنه كان شجاعا عندما تحمل مسؤولية الرئاسة في ظروف صعبة، كما أنه الأكثر نزاهة وتواضعا من بين كل رؤساء الجزائر، حيث عاد بعد نهاية عهدته إلى منزله المتواضع في مسقط رأسه باتنة وهو تقليد لا نجده إلا في الديمقراطيات العريقة.

عبد العزيز بوتفليقة

ولد عبد العزيز بوتفليقة بتاريخ 2 مارس 1937 بمدينة وجدة المغربية و دخل مبكرا الخضم النضالي من أجل القضية الوطنية. ثم التحق، في نهاية دراسته الثانوية، بصفوف جيش التحرير الوطني (بعد تهديدات الجبهة بذبح كل من يتخلف) و هو في التاسعة عشرة من عمره في 1956

كفاحه

و كان له أن أنيط بمهمتين، بصفة مراقب عام للولاية الخامسة، أولاهما سنة 1959، و الثانية سنة 1960، وبعدئذ مارس مأمورياته، ضابطا في المنطقتين الرابعة و السابعة بالولاية الخامسة، ألحق، على التوالي، بهيئة قيادة العمليات العسكرية بالغرب، و بعدها، بهيئة قيادة الأركان بالغرب ثم لدى هيئة قيادة الأركان العامة، و ذلك قبل أن يوفد، عام 1960، إلى حدود البلاد الجنوبية لقيادة ( جبهة المالي). من هنا، بدأت (أسطورة السي عبد القادر المالي). و جاء إنشاء هذه الجبهة لإحباط مساعي النظام الاستعماري الذي كان مرامه أن يسوم البلاد بالتقسيم.
و في عام 1961، انتقل عبد العزيز بوتفليقة سريا إلى فرنسا ، و ذلك في إطار مهمة الإتصال بالزعماء التارخيين المعتقلين بمدينة (أولنوا).

بعد الاستقلال

في 1962، و بعد الاستقلال، تقلد العضوية في أول مجلس تأسيسي وطني، ثم ولي، وهو في الخامسة و العشرين من عمره، وزيرا للشباب و السياحة. وفي سنة 1963، عين وزيرا للخارجية.
في عام 1964، انتخب عبد العزيز بوتفليقة من طرف مؤتمر ح** جبهة التحرير الوطني ، عضوا للجنة المركزية و المكتب السياسي. شارك بصفة فعالة في التصحيح الثوري حيث كان عضوا لمجلس الثورة تحت رئاسة هواري بومدين.
باسلوبه المتميز، جعل من هذا منصب وزير الخارجية ، إلى غاية 1979، منبرا للدفاع عن المصالح المشروعة للبلاد، و مناصرة القضايا العادلة بإفريقيا و آسيا و أمريكا اللاتنية.
و قد اضطلع السيد بوتفليقة، بكل ما أوتي من قوة فكرية و عزيمة، بعمل دبلوماسي مرموق رفع به سمعة الجزائر عاليا حيث:
عمل على الاعتراف الدولي للحدود الجزائرية و تنمية علاقة حسن الجوار مع البلدان المجاورة.
عمل على النداء للوحدة العربية بمناسبة قمة الخرطوم سنة 1967 ثم تزامنا مع حرب أكتوبر 1973.
عمل على إفشال الحصار ضد الجزائر بمناسبة تأميم المحروقات.
نادى لتقوية تأثير منظمات العالم الثالث و العمل لتوحيد عملهم خاصة بمناسبة انعقاد قمتي منظمة الـ77 و منظمة الوحدة الإفريقية المنعقدتين بالجزائر و كذا بمناسبة الأعمال التحضيرية لقمة البلدان الغير المنحازة.
نادى لمساعدة الحركات التحررية في إفريقيا بصفة خاصة و العالم بصفة عامة.
نادى للاعتراف بالجزائر كناطق باسم بلدان العالم في مناداته بنظام دولي جديد.
انتخب عبد العزيز بوتفليقة بالإجماع رئيسا للدورة التاسعة و العشرون لجمعية الأمم المتحدة و كذا بالنسبة للدورة الاستثنائية السادسة المخصصة للطاقة و المواد الأولية التي كانت الجزائر أحد البلدان المنادين لانعقادها.
طوال الفترة التي قضاها في الحكومة، شارك في تحديد الإتجاهات الكبرى للسياسة الجزائرية في جميع المجالات مناديا ، داخل الهيئات السياسية، لنظام أكثر مرونة.
بعد وفاة الرئيس هواري بومدين، و بحكم العلاقة الوطيدة التي كانت تربطه به ، ألقى كلمة الوداع التي ترجمت إحساس و تأثر قلوب كل الجزائريين بهذا المصاب.
بعد 1978، مثل بوتفليقة الهدف الرئيسي لسياسة "محو آثار" الرئيس هواري بومدين حيث أرغم على الابتعاد عن الجزائر لمدة ستة سنوات.
عاد بوتفليقة إلى الجزائر سنة 1987 حيث كان من موقعي "وثيقة الـ18" التي تلت وقائع 05 أكتوبر 1988، شارك في مؤتمر ح** جبهة التحرير الوطني في 1989 حيث ينتخب عضوا للجنة المركزية.
أقترح لشغل منصب وزير-مستشار لدى المجلس الأعلى للدولة فممثل دائم للجزائر بالأمم المتحدة حيث قابل الاقتراحين بالرفض. كما رفض منصب رئيس الدولة نظرا لخلافه حول ميكانزمات تسيير المرحلة الانتقالية.

رئاسة الجمهورية

تواجد بوتفليقة خارج الجزائر لم يكن واضحا، إلا أنه أخذ الخليج كمستقر مؤقت. عاد بعدها بطلب من دوائر السلطة للإنتخابات الرئاسية. معلنا نية دخول المنافسة الرئاسية في ديسمبر 1998 كمرشح حر.
أثناء هذه الإنتخابات، انسحب جميع المرشحين المنافسين الآخرين (آيت أحمد، مولود حمروش، مقداد سيفي، طالب الإبراهيمي) بحجة دعم الجيش لبوتفليقة و نية التزوير الواضحة، ليبقى بوتفليقة معزولا في انتخابات مشلولة كوميدية.
نجاح الرئيس بوتفليقة لم يكن بارزا، كما وصفته الأوساط السياسية بالرئيس المستورد (مثل الرئيس بوضياف) كاشفا الخلل العميق في السلطة، ورغم "فوزه" في أفريل 1999 بالرئاسة، إلا أن شعبيته لم تكن عالية وسط جيل الشباب الذي لم يعرفه قبلا.

السياسة الداخلية:

شهدت فترة الرئيس مشاكل سياسية، قانونية، أخلاقية أيضا. مشاكل مع الصحافة و خرق حريّاتها (تدخلت فيها الولايات المتحدة لصالح الصحفيين و الحقوقيين الجزائريين)، فضائح المال العام مع بنك الخليفة و سياسة المحابات في الحقائب الوزارية (كان طاقم الجكومة من ولايته) و الصفقات الدولية المشبوهة (تلاعب في المناقصات من أجل الهواتف المحمولة)
وصفت الأوساط السياسية نهج الرئيس بوتفليقة بكونه عقلية شيخ قبيلة، و الديموقراطية الفلكلورية.
قرر رئيس الجمهورية (متأخرا) خلال عهدته الاولى ( بعد أحداث القبائلالمأساوية) ترسيم الأمازيغية لغة وطنية.
و لما اخذ الأمن يستتب تدريجيا، تأتى للرئيس بوتفليقة الشروع، على المستوى الداخلي، في برنامج واسع لتعزيز دعائم الدولة الجزائرية من خلال إصلاح كل من هياكل الدولة و مهامها، و المنظومة القضائية و المنظومة التربوية، واتخاذ جملة من الإجراءات الاقتصادية الجريئة شملت، على وجه الخصوص، إصلاح المنظومة المصرفية قصد تحسين أداء الاقتصاد الجزائري ؛ مما مكن الجزائر من دخول اقتصاد السوق و استعادة النمو و رفع نسبة النمو الاقتصادي .
جدد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، حال توليه مهامه، تأكيد عزمه على إخماد نار الفتنة و إعادة الآمن و السلم و الاستقرار. و باشر في سبيل ذلك مسارا تشريعيا للوئام المدني حرص على تكريسه و تزكيته عن طريق استفتاء شعبي نال فيه مشروع الوئام أزيد من 98 % من الأصوات.

السياسة الخارجية:

و موازاة لذلك، لم يدخر الرئيس بوتفليقة جهدا من أجل مواصلة بناء اتحاد المغرب العربي.
و على المستوى المتوسطي، أبرمت الجزائر اتفاق شراكة مع الإتحاد الاوروبي في 22 افريل 2001 . كما تشارك الجزائر التي أصبحت شريكا مرموقا لدى مجموعة الثمانية، في قمم هذه المجموعة منذ سنة 2000.
على الصعيد الدولي، استعادت الجزائر تحت إشراف الرئيس بوتفليقة و بدفع منه دورها القيادي، حيث يشهد على ذلك دورها الفعال الذي ما انفك يتعاظم على الساحة القارية في إطارالإتحادالإفريقي و لشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا (نيباد) التي كان الرئيس الجزائري أحد المبادرين بها.

العهدة الثانية:

في 22 فبراير 2004، أعلن عبد العزيز بوتفليقة عن ترشحه لعهدة ثانية. فقاد حملته الانتخابية مشجعا بالنتائج الايجابية التي حققتها عهدته الأولى و مدافعا عن الأفكار و الآراء الكامنة في مشروع المجتمع الذي يؤمن به و لاسيما المصالحة الوطنية، و مراجعة قانون الأسرة ، و محاربة الفساد، و مواصلة الإصلاحات. أعيد انتخاب الرئيس بوتفليقة يوم 8 ابريل 2004 بما يقارب 85 % من الأصوات

مرض الرئيس:

دخل الرئيس في غيبوبة، 26 نوفمبر 2005، و نقل لمستشفى فرنسي. بدون وجود نائب رئيس وقعت البلاد في فوضى، و كان أن سمع الجزائريون (الذين يحبون بوتفليقة) الأخبار شبه الرسمية عن صحة حاكمهم من أحد مغني الراي. خرج بعدها من المستشفى في 31 ديسمبر.
طبيعة المرض الرسمية تقول بأنها قرحة معدية، و اتهمت التلفزة الرسمية اوساطا أجنبية!! بإثارة الشائعات. الصحف الفرنسية نسبت لمرافقة الرئيس ساركوزي، قول بوتفليقة نفسه، بخطر واضح كاد يؤدي بحياته في ساعات.
التحالف الرئاسي لثلاثة أحزاب يدفع من أجل عهدة ثالثة و تغيير الدستور، رغم عمر الرئيس، أكثر من 70 سنة. ما يحتاجه منصب الرئاسة و خطر مرضه، أهم من هذا، عدم وجود نائب للرئيس.

محاولة الإغتيال:

في 6 سبتمبر 2007، تعرض الرئيس لمحاولة إغتيال بباتنة (400 كم عن العاصمة) 40 دقيقة قبل وصوله للمنصة الشرفية، خلال جولاته شرق البلاد، مخلفة 15 قتيلا، و 71 جريح.
الإسلامي، حاملا كيسا معه، أثار ريبة رجال الشرطة الذين لاحظوا انفعاليته الشديدة، مدركا أنه أكتشف، قام برمي القنبلة وسط الحشد. كان هذا، الأيام الأولى من رمضان، شهر التفجيرات المرتقب.
الرئيس المنزعج، زار مباشرة ضحايا الإعتداء، و أطل على الشاشة، قائلا أن لا بديل عن سياسة المصالحة.

أقواله المأثورة

1. ما لازمش تشكيونا للماريكان (لا داعي لشكوتنا أمام الأمريكان) (بعد مشاكل حرية التعبير)
2. أرفع راسك يا با (ارفع رأسك يا أبي) (والد الرئيس بوتفليقة متوفي)

خاتمــــــــــــــة

لقد حاولت في هذا البحث المتواضع إبراز تاريخ هذه الأمة والوقوف عند اللحظات الحاسمة التي مرت بها والتي عرفت في أبنائها المجاهدين كيف تنجو وتمر بسلام من أكثر المؤامرات والدسائس مكرا.والجزائر التي تركها أجدادنا أمانة في أعناقنا فكان منهم تحريرها والإرساء بها إلى شاطئ الأمان و كان علينا حمايتها والتصدي لكل شر محدق بها وحمل الشعلة وإكمال طريق البناء والتشييد والانتقال بها من دائرة التخلف الى مسايرة الركب الحضاري.وإذا أردنا تحقيق هذه الأهداف وجب علينا العمل المتواصل والتعاون البناء ونبذ كل أشكال العنف والإرهاب .

amina sa
25-07-2009, 22:27
[CENTER]مصطلحات لا يستغني عنها أي طالب علوم سياسية CENTER]/]


________________________________________


مـصـطـلـحــات سـيـاسـيـة



( أ )


الائـــــــتــــــــلافCoalition

الائتـلاف الفائـز بأقـل المقـاعـدMinimal-Winning Coalition

الائــتـــلاف الـمـفــتــوحOpen Coalition

الاتـحـاد، الـدولـة الاتـحـاديـةFederation

الاتــحــاد الـكـونـفـدرالـيConfederation

اتــــــــفـــــــــاقAgreement

اتــــــفـــــــاق الآراءConsensus

الاثـــــنـــــيــــــةEthnic

الاجـــتـــمـــاعــــاتAssociation

اجـتـمـاعــات عـــامـــةPublic Eating's

أجـر أساسـي- راتـب أسـاسـيBasic Wage

أحـــكـــام عــرفــيـــةMartial Law

إدارةAdministration
إدارة الأعــــــمــــــالBusiness ministration

الإرهــــــــــــــاب:Violence and Terrorism

الاســـــتـــــبـــــدادDepotism

الاســـتـــخـــبــــاراتIntelligence

الاسـتـفـتـاء الـدســتــوريConstitution Referendum

اسـتـفـتــاء رأي عــــــامPublic Opinion Poll

الاسـتــقــلال الـــذاتـــيAutonomy

إضـــــــــــــــرابStrike

الإعــــــــــــــــلامInformation

الاقــتـــراع الــشــامــلExhaustive Ballot

الاقــتـــراع الـغـيــابــيAbsentee Voting

الأقـــــلـــــيــــــةMinority

الاكــتــفــاء الـــذاتـــيAutarky / Self – Sufficiency

الأكـثـريــة، أو الأغـلـبـيــةMajority،(Plurality)

الامتـنـاع عـــن التـصـويـتAbstain from voting

الامــــتـــــيـــــازاتPrerogative

الأمــــــن الــعــربــيArab Security

انتخابـات الرئاسـيـة الأمريكـيـةAmerican Presidential election

الانـتـخـابـات الـحـاسـمــةCritical Election

الانتـخـاب غـيــر المـبـاشـرIndirect Election

الانـــــشـــــقـــــاقCleavage
انـــــضـــــمــــــامAccession

الأوتـــوقـــراطـــيــــةAutocracy

الأيــديــولـــوجـــيـــةIdeolgy





( ب )


البراغماتـيـةPragmatism
البيروقراطيـةBureaucracy




( ت )


تـأمــيــن اجـتـمــاعــيSocial Insurance
تـــــحـــــالـــــفAlliance

تـحـالـفــات انـتـخـابـيـةCoat-tails effect
تــحــالــف دفـــاعـــيDefensive Alliance

الـتـحـالــف الـمـغــلــقClosed Coalition

تحـقـيـق بـرلـمــا نــــيParliamentary Investigation

الـتـحـكـيـم الـــدولـــيInternational Arbitratain

التخطـيـط قصـيـر الـمــدىShort Rang Planning

الـــتـــصــــويــــتVote

تــصــويــت بـالـثــقــةVote of Confidence

الـتـصـويـت الـتـراكـمــيCumulative Law

الـتـصـويـت التـكـتـيـكـيTactical Voting

تـصــويــت الـكـتــلــةBlock Vote

الـــتـــطـــهـــيـــرPurge

الـــتــــعــــدديــــةPluralism

الــــتــــعــــهــــدEngagement

تـعــديــل الــدســتــورConstitutional Modification

الـتـكــنــوقــراطــيــةTechnocrcy

التـمـثـيـل الـدبـلـومـاسـيDiplomaticS RepresentationS

الـتـمـثـيـل الـنـســبــيProportional Representation

تــوازن الـقــوى الـدولـيـةBalance of Power

تـوصــيــات "أمـنــيــات"Voeux





( ث )


ثـــقــــة وزاريـــــــةMinisterial Vote of Confidence

ثــنــائــي الـمــجــلــسBicameral





( ج )


جدول الأعمـالAgenda
جماعات الضغطLobby





( ح )


حـصـانــة بـرلـمـانـيـةParliamentary Immunity
الـحـصــة الانتـخـابـيـةElectoral Quota
حــق الاعتـراض"الـرفـض"Veto
حـــــق الـتـصـويــتFranchise
الـحــكــم الـمـطـلــقAbsolutism
الـحــقــوق الـمـدنـيــةCivil Rights
حــكـــم الــقــانــونRule of Law
حـكــومــة ائـتـلافـيــةCoalition Government
الـحـكـومـة البرلـمـانـيـةParialmentary Government
حـــــــلـــــــف:Alliance
الـحـمـايـة الـقـانـونـيـةDue Process
حـــــــمـــــــلاتcampaign





( خ )


الخصـخـصـةPrivatization
الخدمات العامـةPublic Services





( د )


الـدائــرة الانتـخـابـيـةConstituency
الـدبـلــومــاســيــةDiplomacy
الـــدســــتــــورConstitution
دســتــور مــؤقــتProvisional Constitution
الــــدعــــايــــةPropagand
الــدكــتــاتــوريــةDictatorship
دورة بـرلـمــانــيــةparliamentary Cession
الـدولــة الإتـحـاديــةFederation
الـديـمــغــرافــيــاDemography
الـديـمـقــراطــيــةDemocracy





( ذ )


الــذرائــعــيــةInstrumental
ذمــــة مـالـيــةFinancial disclosure





( ر )


راتــب أسـاســيBasic Wag
الراديكالية أو الراديكاليRadicalism
الـــرأي الــعــامPublic Opinion
رأي مخالف أو معارضAdverse opinion
الــــرفــــض:Veto




( س )


السلطة التنفيذيـةExecutive
السلطة القضائيةJudiciary
السوق السـوداءBlack Market
الـسـيـاســةPolitics
السيـاسـيـونpoliticians
السياسة الضريبيةTax Policy





( ش )


الـشـرعــيــةLegitimacy
الـشـوفـيـنـيـةChaurinism
شعـارات سياسيـةPolitical Slogans






( ص )


صــنـــدوق الـضــمــانSaving Fund
صـنـدوق الـنـقـد الـدولــيInternational Monetary Fund





( ض )


ضرائب الرواتبPayroll Taxes
ضريبة المبيعاتSales Tax

amina sa
25-07-2009, 22:39
منهجية و مناهج البحث العلمي و تطبيقها في القانون

خطة الدراسة

الباب الأول : مسألة المعرفة العلمية و البحث العلمي
الفصل الأول : مسألة المعرفة العلمية
المطلب 2 : مفهوم المنهجية
المبحث 1 ـ معنى المنهجية
المبحث 2 ـ تكوين المنهجية
المبحث 3 ـ علاقة المنهجية بالفلسفة
المطلب 3ـ المنهج العلمي و البحث العلمي
الفصل الثاني : تصنيف المناهج و أنواعها
المطلب 1 ـ المناهج الفلسفية العامة
المبحث 1 ـ المنهج الميتافيزيقي
المبحث 2 ـ المنهج الجدلي
المطلب 2 ـ المنطق و المناهج المنطقية
المبحث 1 ـ تعريف المنطق
المبحث 2 ـ المنطق الشكلي
المبحث 3 ـ المنطق الجدلي
الفصل الثالث : الإستدلال
المبحث 1 ـ الإستنباط
المبحث 2 ـ الإستقراء
الفصل الرابع : مناهج العلوم الإجتماعية و القانونية
المبحث 1 ـ مناهج العلوم الإجتماعية
المبحث 2 ـ المناهج القانونية
المناهج الجزئية الخاصة المستخدمة في القانون
المبحث 1 ـ مناهج القانون كعلم أو المعرفة العلمية للظواهر القانونية
مطلب 1 ـ منهج المقارن
مطلب2ـ المنهج الحقوقي الشكلي 2
مطلب 3 ـ المنهج الجدلي
المبحث 2ـ طرق التفسير و التكييف في العلوم القانونية
إنّ الأمر يتعلق هنا بمناهج و طرق الإستدلال القانوني أي ما هي الإجراءات الذهنية التي توصل القاضي من خلالها إلى حل القضية المعروضة عليه و كيف يمر من الوقعة أو الوقائع إلى تكييفها قانونيا و يطبق عليها القاعدة القانونية الملائمة ؟ إذا ما هو الإجراء المنطقي المتبع من طرف القاضي للفصل في القضية المروحة عليه ؟ يجب
أولا أن نذكر فيما يتمثل دور القاضي في المجتمع المحصور في تطبيق القانون ثمّ المناهج المستخدمة في تفسير و تطبيق الأحكام القانونية
1 ـ المنهج الشكلي
2 ـ المنهج المقارن
الفصل الخامس : متطلبات البحث العلمي
المبحث 1 ـ الملاحظة
المبحث 2 ـ الفرضية
المبحث 3 ـ التحقيق
البحث العلمي في العلوم الإجتماعية
البحث العلمي في القانون
القانون كفن ( طرق تأويل القواعد القانونية مناهج العلوم القانونية)
الباب الثاني : منهجية إعداد البحث العلمي
الفصل الأول : المشكل المنهجي
المبحث 1 ـ الإجراء العام
المطلب 1 ـ الفوضي البداية
الشغف الكبير عن الحصول على المراجع
عدم التقييد بأشكالية
إستعمال العبارات المبهمة
المطلب 2 ـ الأعمال الثلاثة لإجراء
القطيعة
البناء
الإثبات
المطلب 3 ـ المراحل السبعة للإجراء
الفصل الثاني : القطيعة
م/1 ـ سؤال الإنطلاق
م/2 ـ الإستكشاف ( القطيعة)
م/3 ـ الإشكالية
الفصل الثالث : البنية البناء
م/4 ـ بناء النموذج التحليلي
الفصل الرابع : الإثبات
م/5 ـ الملاحظة الإثبات
م/6ـ تحليل المعطيات
م/7 ـ الخلاصة


الببليوغرافيا المعتمدة


1 ـ عوابدي عمار : 3 مناهج البحث العلمي وتطبيقاتها في ميدان ـ العلوم القانونية و الإدارية " ديوان المطبوعات
الجامعيةالجزائر 1992 تحت إشراف دليلو فيصل : " دراسات في المنهجية " إعداد جماعي
2 - ديوان المطبوعات الجامعية 1995" محاضرات في فلسفة القانون
3 OPU " - إبراهيم أبو النجاء : ALGER 1982
4- GRAWITZ M Methodes des sciences sociales " Précis dalloz paris 1981
5- Miaille M "Introduction critique au droit " ed.F.Maspéro Paris 1978
6- De bruyene et al." Dynamique de la recherche en sciences sociales PUF Paris 1974
7- Brimo A. " les grands courants de la philosophie du droit et de l'Etat ed. Pédone Paris
1978 .
8- DURKHEIM E. " Les régle de la méthode en sociologie " traduit en arabe dans la
collection EL ANIS Alger 1990
9- QUIVY R.CAMPENHOUDT L.C " Manuel de recherche en sciences sociales "
Ed.Dunod Paris 1988
10- Fragniére j.P " Comment réussir un mémoire " Ed. Dunod Paris 1988.





مقدمة البحث العلمي " في برامج إنّ إقرار إدماج مادة " فلسفة و منها معاهد العلوم الفزيائيةو الإدارية قد جاء على أساس قناعة قوية و إرادة صريحة في إرسال و بعث الفك العلمي في الجزائر إنّ هذه المادة تهدف إلى تمكن الطلبة منذ السنة الأولى من طرق و مناهج البحث العلمي و ترسيخ قدراتهم على الفهم و التفسيير ثمّ إكتساب كيفية تنظيم دراستهم و إعدادهم للقيام بمهامهم في حياتهم الطلابية و المهنية على أحسن وجه و إنّ المادة تطرح أساسا مسألة المعرفة العلمية - العلم البحث ( العلمي - و شروط إكتسابها و إنتاجها - علم المناهج ، مناهج البحث -(1)
كيفية إنجاز بحث علمي (2) و أخيرا عرض نقذي لاهم المذاهب الفقهية حول (2)
طبيعة القانون و أصله و غاياته (3) يتكون البرنامج من قسمين كبيرين الباب الأول يركز على الأبعاد النظرية لمسألة المنهج و المنهجية أمّا الباب الثاني على الأبعاد الإجرائية الخاصة بإعداد بحث علمي و أنّ الباب الثالث يخصص لعرض المذهب الفقهية في مجال القانون.




الباب الأول : مدخل لمسألة المنهج و منهجية البحث العلمي

إنّ من أهم المشاكل التي تعاني منها العلوم : ملاحظة تدني المستوى الإنسانية ... هو التدريب على البحث العلمي بشقه النظري و التطبيقي و الذي يتوج في مرحاة الأولى بمذكرة تخرج ... التي كثر الحديث عن قيمتها العلمية و البيداغوجية خاصة بعدما لوحظ من تدني مستوى الإعداد
فحين يعتبر " البحث العلمي من ضروريات هذا العصر ، فهو المحرك لكل تقدم في كافة المجالات ... و لم تصل الدول الصناعية إلى ما وصلت إليه الأفضل تشجيعها و سهرها الدائم على تطوير البحث العلمي ، و إذا كانت هذه هي مكانة البحث العلمي في تقدم العلوم و المعرفة ، فإنّ " المنهجية تعتبر محرك البحث العلمي ذاته "
السؤال : كيف ندخل الطلبة لمنهجية البحث العلمي ؟ ما أهمية المنهجية و علاقتها مع المعرفة العلمية ؟ .



الفصل الأول : مشكل المعرفة العلمية

إنّ المشكل الأساسي في هذا الموضوع هو مشكل المعرفة العلمية و شروط إنتاجه عامة و هو يتطلب تغطية الجانب الخاص بفلسفة البحث أي الفكر السائد و المتبع في شتى الأبحاث العلمية ، و هذا ما يمثل الموضوع الأساسي للمنهجية أو علم المناهج أو علم العلوم ، وكما كانت تدعى في القديم " نظرية المعرفة " و هي من إختصاص الفلسفة المنطقيين بينما تسمية الإيبستمولجية تطلق على تفكير العلماء الباحثين على مناهج و نتائج أبحاثهم .
المبحث الأول : تعريف فلسفة العلوم و الإبستومولوجيا
في البداية قد كان هذان المصطلحين متداخلين ، إذا أنّ موضوع المعرفة و دراسة تطور العلوم كان هذان المصطلحين متداخلين ، إذن موضوع المعرفة و دراسة تطور العلوم كان من إختصاص الفلاسفة أمّا في بعد مع إنفصال العلوم عن الفلسفة ، أدى هذا الإنفصال إلى بعض الغموض الذي أصبح يكتنف هذه المصطلحات ، ما هو المعنى الجديد لكل واحد منهما ؟.


المطلب الأول : النظرية العامة للمعرفة

إنّ هذه الأخيرة تهتم بدراسة عامة لمشكل المعرفة العلمية و le sujet et l'objet de la recherche- العلاقة التي تربط بين الباحث و موضوع بحثه و هذا بطريقة مجردة و عامة ، و قد ظلت قائمة على التساؤل recherche
لمن تعود الأولوية للشخص العارف - الفكر الروح - و قد إنتهى إلى ترويج المنهج الصوري أمّا المذهب المادي فركز على الشيء ـ و المادة ـ و طور المنهج الجدلي ، أمّا فلسفة العلوم فتهدف إلى تفكير شامل يتضمن كل العلوم و تطورها و كون أنّ العلماء الباحثين أصبحوا هم بذات يتسألون عن مناهجهم و مساعيهم العلمية - فبذلك فهم يطراحون مشاكل فلسفية و يستعملون مصطلحات فلسفية ، و إنه هذا هو الوقع الذي يعبر عليه مصطلح الإيببستمولوجيا .




المطلب الثاني : اللإيبستمولوجيا و أهمية التفكير الإيبستمولوجي

1 ـ تعريف الإيبستمولوجيا :
إنّ مصطلح الإيبستمولوجيا أكثر دقة لأنها لا تهتم بالمبادىء العامة و تطور العلوم بالدراسة النقدية للمادي و الفرضيات و نتائج العلوم المختلفة من حيث تهدف إلى تحديد صحت المنطق المستعمل و مداها الموضوعي
نفس المرجع ص 5.

إذا فالإبستمولوجيا هي دراسة نقدية تأتي فيما بعد تكوين النظريات وتتساءل عن صحة العلوم معتبررة أياها كواقع قابل للملاحظة و الوصف و التحليل و لهذا لما نريد أن نبحث عن فلسفة أو منهجية علم معين فنستعمل كلمة إيبستمولوجيا ذلك العلم ، و بالتالي و في مجال الحقوق أو القانون سنفصل إستعمال عبارة إيبستمولوجية القانون بدل فلسفة المعرفة العلمية للقانون لأنّ الأولى تهتم بالمناهج العلمية المستخدمة في علم القانون، أمّا الثانية فهي تهتم بعرض التيارات و المذاهب الفلسفية الواردة في مجال القانون ما فائدة و أهمية التفكير الإيبستمولوجي ؟ .

2 ـ لمعرفة أهمية و ضرورة التفكير الإبستمولوجي يجب أن نتطرق للمشكل من أساسه ، أي نلاحظ في حياتنا اليومية أنّ هناك إنتاج نظري متعدد و متنوع من طرف البشر و الذي يتبلور في خطب كثيرة تهدف إلى فهم و تفسير الظواهر التي تحيط به و تجعل الإتصالات الإجتماعية ممكنة و لذلك يجب علينا أن ندرك ماهية هذه الخطب
إنّ كل خطاب يبدو كأنه مجموعة متماسكة من الإثباتات تفرض وجود منطق و نظام و إمكانيات إعادة إنتاجه و تطوره حسب قوانين خاصة به، ومن ميزات الخطاب : أنه مجرد و يقدم في شكل مفاهيم و تصوراتناتجة عن طرف الإستدلال كلها مبنية على التجريد ، وخاصة الفكر المجرد أنه لإخضاع لجاذبية الملموس ، و يرتقي إلى مستوى يسمح للبشر أن يسيطر على الأقل ذهنيا على الأحداث و الظواهر التي تحيط بهم ، و أنه ينفرد به الإنسان دون سواه كونه يعيش في مجتمع و هو إنتاج متعدد و غزير و متداخل و المثال على ذلك هناك خطاب ديني خطاب فلسفي ، خطاب إقتصادي ، أخلاقي ... إلى غير ذلك ، و إذا أعتبرنا أنّ كل خطاب من هذه الخطب خاص بقطاع معين من الحياة الإجتماعية فإننا نقع في خطأ فادحالأنّ هذه الخطب متداخلة في بعضها البعض و لكل وحد منها نوايا للسيطرة و الهيمنة على الخطب الأخرى كونه يقدم تصورا و تفسيرا شاملا للحياة الإجتماعية و الظواهر ، أنّ هذه الملاحظة تبدو أساسية بالنسبة لبقية الحديث الذي يهمنا أمام هذه الخطب ، أين و كيف نستطيع أن نكشف بأنه حقيقيا علمي أو يتصف بميزات لإنتاج العلمي أي أنه قابل للتحقيق و البهان ؟ و يمكن أن يصيغ هذا السؤال بالكيفية التالية : ما هي صفات الخطاب العلمي و ما هي ميزات المسعى العلمي ؟

3 ـ صفات المسعى و الخطاب العلمي :
إنّ المسعى العلمي يعتبر بأنه بالدرجة الأولى مسعى نقدي قائم على منهجية علمية لأنّ كل تفسير علمي لظاهرة ما يقوم على المبدأ التالي و هو أن فهم و تفسير الظواهر غير معطى أو تلقائي و ناتج عن الملاحظة البسيطة و أنّ المعرفة الحقيقية أو إكتشاف الواقع تفرض تحريات تذهب إلى ما وراء الظواهر كونها تهدف إلى معرفة ماهية الشيء و لذا لا يمكن لأي علم أن يقوم إلاّ إذا تخلى عن الملاحظة الحية البسيطة التي يقوم بها أحد لأنّ التفسير الذي يأتي تلقائيا ـ طبيعيا ـ ليس بعلم و أنّ المعرفة العلمية تكون دائما معرفة مبنية بالعقل أي قائمة على تصورات نظرية التي تحدد و توجه الملاحظة و تفرض طريقة أو طرق التحقيق و الإثبات
و لذا لمّا نجد مثلا في الدراسات القانونية نفس التفسيرات التي نجدها عند الإنسان العادي من حقنا أن نشك في صحة هذه التفسيرات التي تتنافى مع المسعى العلمي الذي يفرض إقتراب نقدي للظواهر و تصورها في حركيتها و تداخلها و تفاعلها.

أ ـ الفكر النقدي :
فهو الفكر الذي يتطلع إلى الوصول إلى حقيقة الأشياء و الظواهر أي إلى وجهها المخفي و إستخراج كل ما تخفيه هذه الأشياء و الظواهر لأنّ المعرفة العلمية لا تهدف أساسا لوصف ما هو ظاهر بل هي عملية إظهار ما هو مخفي و إجاد التركيب الباطني للشيء أو الموضوع أو الظاهر و أنّ الموقف العلمي النقدي يفرض علينا عدم تقبل ( كل ما تسوقها إلينا الإيديولوجيات و التخلي عن كل الأفكار المسبقة التي تؤثر على طريقتنا لفهم الأشياء و الظواهر لأنّ في مجال البحث العلمي لا يوجد مسعى ثاني إلاّ هذا المسعى كونه يسمح بالوصول إلى تصور الواقع تصورا مختلفا كل الإختلاف عن التصورات العامة التي تقوم على الحس العام.

ب ـ إقتراب الواقع في تصور حركي و جدلي :
إنّ ضرورة التصور الجدلي يعود إلى وعي العلماء بأنّ المعرفة العلمية تتغير و تتحول بدون هوادة كون نظام المعرفة مرتبط بالتاريخ فهو غير محدود و في تطور مستمر ، و العلم يبدو كلغز متجدد لأنّ كل حل جديد يأتي بمشكل جديد فإن شأنّ العلم شأن كل إنتاج بشري فهو غير مكتمل و خاضع لمبادىء التطور الجدلي ، و هذا يعني أنّ كل إثبات أو نظرية علمية قابل مبدئيا للمراجعة و التعديل ، لا يوجد حكم علمي الذي يمكن أن نفول عنه بأنه لن يصحح يوما ما .
إنّ المسعى العلمي هو مسعى حواري ناتج عن عملية ذهاب و إياب دائم بين الملموس و المجرد ، بين الموضوع و الفكر ليس هناك مقولة ذهنية لا تمس بشيء للتجربة و ليس هناك حس غير منبثق من التجربة .
ففي البداية سنحاول أن نعرف ما هو القانون و DROIT ART بعد ذلك التطرق إلى مسألة التمييز بين القانون كفن و المناهج الخاصة بكل واحد منهما ، المطلب DROIT SCIENCE القانون كعلم .

الأول : تعريف القانون
إ نّ لمصطلح القانون معاني كثيرة فهو تارة مجموع القواعد الضابطة للسلوك و العلاقات بين البشر في المجتمع و التي تؤدي مخلفاتها إلى تسليط الجزء أو فرض إحترامها بالقوة عند الحاجة ، و تارة أخرى علم من العلوم التي تلقن في كليات الحقوق ، و في نفس الوقت فهو يدل على معرفة هذه القواعد و هو أخيرا يحمل معنى فلسفي و هو الحق و هو العدل و الأهم يكمن في رأينا هل يمكن لنا أن نعتبر القانون أو معرفتنا للقانون كمعرفة علمية ؟
القانون يمثل في أنين واحد علم و فن فهو علم أي فرع من فروع علم الإجتماع كونه محاولة تهدف إستنتاج من ملاحظة الواقائع الإجتماعية الحاجات القانونية للفرد و المجتمع فهو فن يتجسد في تطبيقات معارف علمية مكتسبة مسبقا من أجل إعداد قوانين ملائمة.
هذا هو دور المشرع ـ من جهة و من جهة ثانية تطبيق القواعد القانونية في الحياة الإجتماعية ـ و هذا هو دور القاضي ـ و الفقه الذي يعلق عليها القانون كعام يغترض اللّجوء إلى المناهج البحث العلمي أمّا القانون كفن في حاجة لمناهج التفسير و التؤيل .


الفصل الثاني : تعريف المنهجية و مناهج البحث العلمي

المطلب الأول : تعريف المنهجية

إنّ كلمة أو علم المناهج أستخدمت لأول مرة على يد الفيلسوف كانت عندما قسم المنطق إلى قسمين و هما مذهب المبادىء و هو الذي يبحث في الشروط و الطرق الصحيحة للحصول على المعرفة
و علم المناهج الذي يهتم بتحديد الشكل العام لكل علم و بتحديد الطريقة التي يتشكل و يتكون بها أي علم من العلوم فعلم المناهج هو إذا العلم الذي يبحث في مناهج البحث العلمي و الطرق العلمية التي يكتشفها و يستخدمها العلماء و الباحثون من أجل الوصول إلى الحقيقة .
المنهجية فرع من فروع الإيبستمولوجيا ( علم المعرفة ) تختص بدراسة المناهج أو الطرق التي تسمح بالوصول إلى معرفة علمية للأشياء و الظواهر أمّا المنهج فهو مجمل الإجراءات و العمليات الذهنية التي يقوم بها الباحث لإظهار حقيقة الأشياء أو الظواهر التي يدرسها و يمكن أيضا أن نعتبر بأنّ المنهج هو موقف أمام الموضوع و نتحدث في هذه الحالة مثلا على المنهج التجريبي و المنهج الطبي ، و إنّ كلمة المنهج تعني أيضا اللّجوء إلى أنماط تحليلية خاصة بفروع علمية مميزة .

تعريف المناهج و أنواعها :
يتكون علم المنهجية من عناصر كثيرة ومن بينها
ـ المناهج الفلسفية العامة : المنهج الميتافيزيقي و المنهج الجدلي
ـ المناهج المنطقية المشتركة : مثل منهج الإستنباط و الإستقراء




_________________________________________________ ______________________
راجع المؤلفات المخصصة للمدخل للعلوم القانونية و النظرية العامة للقانون 3
عبد الرحمان المشار إليه من طرف عوابدي ص 147 .
ـ المناهج العلمية المشتركة : المنهج المقارنة التجريبي
ـ المناهج العلمية الجزئية الخلصة و هي تختلف من علم لآخر ففي علم القانون مثلا هناك منهج المقارن و المنهج الشكلي و المنهج الوضعي و الجدلي ... إلى غير ذلك .



المطلب الثاني : منهجية البحث العلمي

إنّ الفيلسوف الفرنسي " قاستون باشلار " قد عرف البحث العلمي بصفة وجيزة جدا منتزع من الأحكام " منتزع و مبني و محقق "
كمايلي : " إنّ الواقع العلمي المسبقة و الشائعة ، ومبني بالعقل أي نظري و محقق أي أنه مؤكد بالبرهان و الدليل و بهذه الكيفية فهو يعرف ماهية و غاية العلم و الخصائص و الإجراءات الوجب إتباعها في البحث العلمي و أخيرا التطرق غلى مفهوم البحث العلمي .

1ـ مطلب : مفهوم العلم و المعرفة.
العلم هو المعرفة المنهجية لقانون الطبيعة و كل علم يمثل معرفة لجملة خاصة من هذه القوانين الخاصة بعدد محدد من الظواهر و قد عرف أيضا بأنه " المعرفة المنسقة التي تنشأ عن الملاحظة و الدراسة و التجريب ... و التي تقوم بفرض تحديد طبيعة و أسس و أصول ما تمّ دراسته
العلم هو فرع من فروع المعرفة خصوصا ذلك المتعلق بتنسيق ترسيخ الحقائق و المبادىء
" المناهج بواسطة التجارب و الفروض إنّ أغلب المحاولات الهادفة إلى تحديد معنى العلم تدور حول الفكرة " : إنّ العلم جزء من المعرفة يتضمن الحقائق والمبادىء و القوانين و النظريات و المعلومات الثابتة و المنسقة و الطرق و المناهج العلمية الموثوق بها لمعرفة و إكتشاف الحقيقة " بصورة قاطعة و يقينية .

المطلب 2 ـ العلم و المعرفة
إنّ مجال المعرفة أأوسع من العلم ذلك إنّ المعرفة تشمل كل الرصيد الواسع من المعارف و العلوم التي إستطاع الإنسان ككائن مفكر أن يجمعه عبر تاريخ الإنسانية : وهناك ثلاثة أنواع أساسية للمعرفة .
1ـ المعرفة الحسية : وهي مجموعة المعارف و المعلومات التي تعرف عليها الإنسان حسيا فقط بواسطة الملاحظات البسيطة و المباشرة و العفوية عن طريق حواسه ... و من أمثلة المعرفة الحسية معرفة تعاقب
2ـ المعرفة الفلسفية التأملية : و هي مجموع المعارف و المعلومات التي يتحصل عليها الإنسان بواسطة أساليب التفكير و التأمل الفلسفي لمعرفة الأسباب ـ الحتميات البعيدة للظواهر و الأشياء و الأمور ، مثل التفكير و التأمل في أسباب الحياة و الموت و خلق الوجود و الكون المعرفة العلمية

- 3و التجريبية : و هي المعرفة التي تتحقق على أساس الملاحظات العلمية المنظمة و المقصودة للظواهر و الأشياء و الأمور ووضع الفروض و إستخراج و إكتشاف النظريات العامة و القوانين العلمية الثابتة و المنسقة القادرةعلى تفسير الظواهر و الأشياء " ... و الأمورعلميا و التنبؤ بما يحدث و التحكم في الظواهر و الأشياء في خلاصة القول نستخلص يأنّ المعرفة أشمل و أوسع من العلم و العلم جزء و فرع من المعرفة حيث ينطبق مصطلح العلم على المعرفة العلمية التجريبية فقط ، ولا ينطوي على المعرفة الحسية و المعرفة الفلسفية التأملية .

المطلب الثالث : وظائف و أهداف العلم .

إنّ هدف العلم و وظيفة العلم الأساسية و الأصلية هي إكتشاف النظام السائد في هذا الكون و فهم قوانين الطبيعة و الحصول على الطرق اللازمة للسيطرة على قوى الطبيعة و التحكم فيها ، و ذلك عن طريق زيادة قدرة الإنسان على تفسير الأحداث و الظواهر و التنبؤ بها و ضبطها و يمكن أن نستخلص من هذه الغاية الأصلية و الأساسية للعلم وظائف ثلاث.

أولا : ـ غاية و وظيفة الإكتشاف و التفسير :
إنّ الغاية و الوظيفة الأولى للعلم تتمثل في إكتشاف القوانين العلمية العامة و الشاملة للظواهر و الأحداث المتشابهة و المترابطة و المتناسقة و ذلك عن طريق تصنيف و تحليل الظواهر و الأحداث بواسطة مختلف الفرضيات العلمية ، والقيام بتجارب علمية تمكننا من الوصول إلى مختلف القوانين العلمية الموضوعية عامة كانت و شاملة لتفسير هذه الظواهر و الوقائع و الأحداث .

ثانيا : غاية و وظيفة الضبط و التحكم
إنّ من أهم وظائف العلم الضبط و التحكم العلمي في الظواهر و الأحداث من أجل السيطرة عليها و توجيهها و إستغلال النتائج لخدمة الإنسانية

ثالثا : غاية و وظيفة التنبؤ
و تتعلق هذه الغاية بالتعرف على طرق و سير الأحداث و الظواهر الطبيعية و الإجتماعية بهدف التأثير عليها أو تجنب إثارها على الإنسانية و الأمثلة على ذلك تتمثل في التنبىء بمواعد الخسوف و الكسوف ، تطور الأحوال الجوية ، معرفة تقلب الرىء العام سياسيا و إجتماعيا و غير ذلك من الأمور التي يمكن التوقع و التنبىء العلمي بحتميتها و ذلك لأخذ الإحتياطات و الإجراءات العلمية لتفادي الأثار الإجابية .

المبحث الثاني : مفهوم البحث العلمي

إنّ البحث العلمي " هو وسيلة للإستعلام و الإستقصاء المنظم و الدقيق الذي يقوم به الباحث بفرض إكتشاف معلومات أو علاقات جديدة بالإضافة إلى تطوير أو تصحيح أو تحقيق المعلومات الموجودة فعلا على أن يتبع في هذا الفحص و الإستعلام الدقيق ، خطوات لمنهج العلمي ... " .
و إختيار الطريقة و الأدوات اللازمة للبحث و جمع البيانات .



الفصل الثاني : مفهوم المنهج و علم المناهج

المبحث 1 ـ مفهوم المنهج

المطلب 1ـ تعريف المنهج :

المنهج في اللّغة العربية هو الطريق و هو مشتق من فعل نهج أي سلك و ينطوي أيضا على معنى إصطلاحي يدل على التتابع أمّا في اليونانية فكان في البداية يعني الدراسة ، البحث النظر المعرفة ، كما يعني الطريق ... و لا يتحدد معناه الإصطلاحي ، إلاّ في بداية القرن السابع عشر حيث أصبح يدل على " طائفة من القواعد العامة المصوغة من أجل الوصول إلى الحقيقة في العلم " .
و قد وردت تعريفات عديدة بشأنه و فيما يلي البعض منهاز
نفس المرجع ص 18ـ10



الباب الثاني : " منهجية البحث العلمي "

يجب علينا في البداية أن نحدد معنى منهجية البحث العلمي كصيرورة الإستقراء و تفسير الواقع أي كعملية أو نشاط فكري يختلف عن مسألة المناهج المنطقية ثمّ ماذا يجب علينا أن نفهم من مصطلح البحث العلمي في العلوم الإجتماعية عموما و الحقوقيت خاصة . ثمذ بعد ذلك تحديد مضمون المنهجية كأسلوب تنظيم و تصوير شامل لأجزاء البحث العلمي و الإلتزام بتنفيذها مرحلة تلو الأخرى .
إنّ المنهجية بمفهومها الواسع ممكن الأن تفهم كفلسفة البحث العلمي أو الفكر السائد و المتبع في الأبحاث العلمية ، و الغاية من تعريف الطالب بالمنهجية كأسلوب عام تهدف إلى تجنبه من الوقوع في الأخطاء " التي يقع فيها عادة " الباحث المبتدىء و بهذا المعنى المنهجية العامة للبحث العلمي تقوم على ثلاثة مبادىء أساسية هي :

1ـ مبدأ القطيعة مع الأحكام ( الأفكار ) المسبقة .
2ـ مبدأ بناء أو إختيار إطار نظري يهيكل البحث .
3ـ مبدأ التحقيق .

و إنّ هذه المبادىء تتجسد في سبع مراحل :

1 ـ مرحلة تحديد القضية أو سؤال الإنطلاق
2 ـ مرحلة القراءة و المقابلات الإستقرائية
3 ـ مرحلة وضع أو تحديد إشكالية البحث
4 ـ مرحلة بناء أو إدراج البحث في إطار نموذج تحليلي معروف
5 ـ مرحلة جمع و تصنيف المعلومات
6 ـ تحليل المعلومات ووضع خطة الصياغة النهائية
7 ـ الخلاصة .


الفصل الأول : منهجية البحث و البحث العلمي

المبحث الأول :

تعريف منهجية البحث : إنّ عملية إنجاز أو إعداد بحث علمي تشبه إلى حدّ كبير عملية البحث أو التنقيب عن النفط فالحفر أو في أي أرض كانت بل نجاح برنامج العثور على النفط التنقيب لا يتم ، يتوقف على إتباع خطة أو مسعى معين ( دراسة نوعية الحقول تحد سد تقنيات البحث ثمّ يأتي في الأخير التنقيب ) و إنّ هذه العملية تفترض مساهمة كفاءات شتى ( مهندسون في علم الأرض ، مهندسون في تقنيات ( الحفر ، وتقنيين منفذين للخطة أو العمل و لا يحق لنا أن ننتظر من رئيس المشروع أن يكون متمكنا من كل التقنيات المستعملة و إنما دوره الحقيقي يتوقف على مدى قدرته في تصور المشروع في التنقيب عن النفط ، فعلى الباحث أن يكون له تصور واضح لما يبحث فيه ( تحديد موضوع البحث ، وضع خطة منهجية عمل و هذه الأخيرة لا تتمثل في التقنيات الممكن إتباعها بل ألية ذهنية لإستظهار و لإستقراء الواقع أو الموضوع كتصور شامل لأبعاد البحث و لهذا فإنّ الباحث لما يتلقى صعوبات كبيرة التي تكاد أن تجهض مشروع بحثه فالسبب لا يعود لعدم نجاعة التقنيات المستعملة بل لعدم تمكينه من تحديد و إتباع منهجية تشمل كل أجزاء البحث و الغريب في الأمر أن هناك مؤلفات كثيرة تزعم تلقن منهجية بمفهومها الواسع أي كتصور شامل لمتطلبات البحث كونها تكتفي في غالب الحالات بعرض أو سرد التقنيات و المناهج بمنعزل عن أي تفكير نظري في التحكم في صيرورة و تصور البحث .
و إنّ هذه المحاولة منا تهدف إلى تقديم هذه المنهجية العامة أو خطوات المسعى العلمي أي كطريقة إعداد البحث العلمي لكل من يطمح إلى أدنى تكوين ممكن في مجال البحث و القيام بعمل أو إنجاز مذكرة بأكثر حظ ممكن للتوفيق أو النجاح و إنّ قضية التكوين في مجال البحث تهدف إلى تنمية قدرات الطالب في وضع و تحديد تصور شامل لبحثه ثمّ القيام بتنفيذ هذه الخطة مرحلة بمرحلة .
المبحث الثاني : المشكل المنهجي في البحث .
إنّ الإنطلاق في البحث أو أي عمل آخر بتعريض دائما لنفسر المشكل أي أنّ موضوع البحث يظل غامضا بحيث ندرك ماذا نريد أن نبحث فيه و لا نعلم كيف نبدأ البحث .
إننا نأمل أن نعمل كيف نبدأ البحث إننا نأمل أن العمل يكون مفيدا و ينتهي بتقديم إقتراحات ملموسة مع الشعور في نفس الوقت بالياس أو الخيبة قبل البداية فيه . وهكذا عموما تنطلق جل الأعمال الطلبة و حتى الباحثين في مجال العلوم الإجتماعية ، ومع ذلك لا يجب أن تقلقنا هذه الفوضى البدائية ، بالعكس فإنها تدل على أن الفكر السليم لا يتقبل أن يتغدى بالبديهيات و الأحكام المسبقة من أجل ذلك يجب أن نتفادى الوقوع فيما يسمى بالروب إلى الأمام و الذي يأخذ إشكالا عديدة و من بينها الأشكال التالية :

ـ الشغف الشديد لقراءة الكتب و المراجع .
ـ عدم الإهتمام بوضع الفرضيات .
ـ اللجوء إلى إستعمال المصطلحات المعقدة و المضللة .

و هذا ما سنوضحه كمايلي :

1 ـ فيما يخص الشغف الشديد لقراءة الكتب :
إنّ هذه الصيغة من صيغ الهروب إلى الأمام تمثل في عملية حشو الدماغ أو الذاكرة بمعلومات و معطيات عديدة مع أمل الوصول أو العثور على الفكرة أمل الوصول أو العثور على الفكرة نيرة التي تسمح لنا بتحديد موضوع البحث الذي نحن بصدد البحث فيه و إنّ هذا المقف يؤدي لا محالة إلى اليأس لأنّ كثرة المعلومات الغير المرتبة تضلل التفكير و لهذا يجب علينا أن نعود قليلا إلى الوراء و نركز على عملية التفكير الصحيح و الجاد في القضية ، بدل الحشو المفرط للذاكرة و إنّ القيام بالقراءة المتأنية للنصوص قليلة و مختارة بعناية أكثر فائدة وتجنب الباحث في الوقوع في هذا النوع من صيغ الهروب إلى الأمام بحيث أنّ أغلبية الطلبة أو الباحثين يتخلوا عن أبحاثهم بسبب عدم إنطلاقهم الحسن و تجدر بنا الإشارة هنا أن نؤكد بأنّ قانون بذل أقل جهد ممكن قاعدة أساسية حتى في مجال البحث العلمي و هو ( هذا القانون يفرض تتبع أقصر سبيل ممكن للوصول إلى أحسن نتيجة ، وهذا يلزمنا أن لا نقوم بعمل مهم بدون أن نفكر أو نحدد بدقة ما نحن بصدد البحث عنه و الطريقة التي يجب إتباعها .
و في الخلاصة أن على الطالب أن يتنجب عملية الحشو التي تعيق العمل الحسن للفكر مع ترتيب المعلومات حتى يعمل هذا الأخير بطريقة منظمة و مبدعة ، و الغاية من هذا أن لا ينشغل الطالب بتكديس المعلومات بل أن يلقي كل إهتمامه على تحديد التصور الشامل لعمله .

2 ـ عدم الإهتمام بوضع الفرضيات :
إنّ عدم الإهتمام بوضع أو تحديد الفرضية أو الفرضيات ( أي كإجابة مؤقتة للسؤال ) يمثل السبب الرئيسي في فشل البحث بدون أن نعلم ماذا نحن بصدد البحث فيه و طبيعة المعلومات التي نريد جمعها .
و هذا يفرض علينا أن نهتم بتحديد مشروع البحث بدقة .

3ـ إستعمال المصطلحات المعقدة و المضللة :
إنّ الباحثين المبتدئين يتميزون بهذا الميل أو الظاهرة كونهم مندهشين أو متأثرين بمركزهم كجامعيين جدد و ما يعتقدونه فيما تخص مفهوم البحث العلمي و هذا لإخفاء ضعفهم ، الشيء الذي يفسر لجوئهم لإستعمال العبارات المعقدة و غير المفهومة ، عاملين بالفكرة بأنذ كل ما هو معقد فهو علم .
و هناك خاصيتان تميز مشاريعهم أي طموح كبير و غموض تام ، فهم يختارون مواضيع ضخمة صعبة المنال . وإنّ هذه المشاريع تقدم في شكل خطاب غامض و رنان يدل على عدم وجود مشروع بحث واضح و مفيد أسلوب البساطة و المطلوب من هؤولاء الباحثين إعتماد الوضوح مع تعريف ككل العبارات المستعملة و شرح كل الجمل التي تعبر عن مشروع بحثهم .
و إنّ الوعي بهذه المشكلة يسمح للباحث أن يدرك بأنّ البحث ليس إلاّ محاولة للكشف عن الحقيقة ، ليس كحقيقة بمعناها المطلق و إنما كحقيقة نسبية قابلة للتعميق مع مداومة التساؤل فيها.
و بعد تقديم هذه الصيغ للهروب إلى الأمام سنحاول أن نتعرض إلى كيفية الإنطلاق الحسن لكل بحث و المراحل التي يجب إتباعها .



الفصل 2 ـ مراحل إعداد البحث العلمي .

إنّ مشكل المعرفة العلمية يطرح نفسه بنفس الكيفية بالنسبة للظواهر الإجتماعية أو الطبيعية في كلتا الحالتين الفرضيات .
تتحقق من خلال المعطيات الناتجة عن الملاحظة أو التجربة إذن يجب على كل بحث ( باحث ) أن يتمثل إلى بعض المبادىء المشتركة ، و أنّ تقديم تسلسل المسعى العلمي يقوم على إحترام مبادىء أساسية و هي القطيعة و البناء ، و التحقيق تتمثل في و بهذا المفهوم أن المسعى العلمي طريقة للتقدم نحو هدف و أنّ عرض المسعى العلمي يتمثل في وصف المبادىء الأساسية الواجب إستعمالها في أي عمل علمي ، و في هذا الإطار يجب أن نؤكد على أن المناهج الخاصة لا تمثل إلاّ وسائل أو طرق جزئية في خدمة المسعى العلمي في تصوره الشامل و يجب أن تتلاءم هذه التقنيات الخاصة مع مجالات البحث ، و أنّ هذه الملاءمة لا تمنع الباحث أن يظل وفيا للمبادىء الأساسية للمسعى العلمي .
و إذ نركزهنا بصفة خاصة على المسعى و ليس على المناهج الخاصة فهذا يعود إلى إعتقادنا بأنه يمكن لنا أن ننتهج هذه الطريقةللقيام بأي بحث علمي ، و بهذا الصدد يجب أن نتساءل عن ماهية المبادىء العامة التي يجب مراعاتها في أي بحث .
إنّ الفيلسوف الفرنسي جاستون باشلار قد عرف البحث العلمي بصفة وجيزة جدّا كمايلي " إنّ الواقع العلمي منتزع و مبني و محقق " أي منتزع من الأحكام المسبقة ، ومبني على الفكر أو العقل ، و محقق في الواقع و هكذا يظهر المسعى العلمي كأنه مسار قائم على ثلاثة أعمال معرفية متسلسلة و المتمثلة في القطيعة و البنية و التحقيق .

المطلب 3 : الأعمال الثلاثة للمسعى العلمي :

لفهم التماثل الموجود بين مراحل البحث و الأعمال المعرفية الثلاثة ، يجب علينا أن نفسر المبادىء المتضمنة في هذه الأعمال الثلاثة و المنطق الذي يربط بينهما .

ـ مبدأ القطيعة : تجدلر الإشارة بنا هنا إلى أنّ المعارف التي نحملها مفخخة لأنّ أفكارنا مشحونة بالمظاهر التلقائية و الأحكام المسبقة مع الميل إلى تفضيل بعض التصورات على التصورات الأخرى و إذا إعتقدنا بأنه يمكن لنا أن نبني على الرمل أي على أفكار غير مؤكدة فهذا خطأ ، و لهذا نفهم ضرورة إدخال القطيعة مع هذا النوع من المعلومات ، وهذه الأخيرة تفرض علينا التخلي عن الأحكام المسبقة و البديهات الخاطئة و التي تعيق معرفة الحقيقة و إنّ القطيعة تعتبر كاول عمل مؤسس للمسعى العلمي أ, المعرفة العلمية .
مبدأ البنية : لا يمكن لنا أن نقوم بإدخال القطيعة إلاّ من خلال تصور نظري مسبق الذي يعبر عن المنطق الذي يعتقد الباحث بأنه هو الذي يتحكم في الظاهرة . وبفضل هذه البنية الذهنية فيمكن للباحث أن يحدد الإجراءات التي يجب القيام بها و النتائج التي يتوقع الوصول إليها من خلال الملاحظة لأنّ بدون البنية النظرية لا يمكن أن يكون التحقيق ممكنا.

مبدأ التحقيق :
إنّ كل إقتراح لا يمكن له أن يتميز بالصفة العلمية إلاّ إذا كان قابل للتحقيق و إنّ هذا المبدأ يتطلب المواجهة مع الواقع و هذه تتمثل بالتجربة أو التحقيق .
المراحل السبعة للمسعى العلمي :
إنه لا يمكن الفصل بين الأعمال الثلاثة للمسعى العلمي فهي متتالية و تفرض بعضها البعض ، فالقطيعة مثلا لا تحقق فقط في بداية البحث بل تكتمل في البنية و أن هذه الأخيرة لا يمكن أن تكون هي الأخرى إلاّ بعد القيام بتنفيذ المراحل الخاصة بالقطيعة بينما التحقيق لا يمكن إلاّ بنجاعة البنية .
و إنّ هذه الأعمال الثلاثة للمسعى العلمي تتجسد من خلال تسلسل إجراءات مختلفة طيلة إنجاز البحث و المتمثلة في سبع مراحل و بالرغم من أنّ المخطط التالي يفصل هذه المراحل ، و لكن في الواقع فهي مترابطة و متداخلة و تفرض بعضها البعض .

المرحلة 1 : تحديد القضية القطيعة
المرحلة 2 : الإستكثاف
الإشكالية 3 : المرحلة
المرحلة 4 : البنية النظرية المرجعية البنية
المرحلة 5 : الملاحظة التحقيق
المرحلة 6 : تحليل المعطيات
المرحلة 7 : تقديم النتائج


المبحث الأول : مرحلة إختيار الموضوع

إنّ المشكل الأول الذي يعيشه الباحث يتمثل بكل بساطة في معرفة الكيفية الحسنة لإنطلاق عمله لأنه ليس من السهل أن يتوصل المرء تلقائيا إلى ترجمة ما هو إهتمام أو إنشغال غامض بقضية ما أو موضوع ما في شكل مشروع بحث عملي دقيق ، و الخشية من الإنطلاق السيء تجعل أن الباحث يظل يدور في حلقة مفرغة أو يلجأ إلى صيغة من صيغ الهروب إلى الأمام التي تحدثنا عنها سابقا ، أو التخلي نهائيا عن مشروعه .
و سنحاول طيلة هذه المرحلة أن نعرف الطالب بأنّ هناك حل آخر للخروج من هذه المشكلة .
إنّ الصعوبة في الإنطلاق ناتجة في غالب الأحيان من الشغف الشديد و التسرع بالإلمام بكل جوانب الموضوع و تقديمه في شكل مشروع بحث مرضي .
و هنا يمكن أن نذكر بأنّ البحث هو شيء يبحث فيه و يبحث عن نفسه فهو صيرورة نحو معرفة أحسن أو أكمل و يجب أن يقبل هكذا مع كل ما يتضمن من تردد و شكوك و عدم التأكد.
و هناك من يعيش هذا الواقع في شكل قلق مشل ، وهناك من يعتبره كظاهرة عادية و محفزة ، و لذا يجب على الباحث أن يختار بسرعة أولي يكون قدر المستطاع واضحا حتى ينطلق العمل بدون خيط هادىء أو دال تردد في وضع أو إختيار الخيط الدال الأولي حتى و لو بدى له بأنه بسيط أو ناتج عن تفكير غير كاف و حتى لو يغير الإتجاه طيلة البحث أو الطريق و المهم أن يعتبر هذا الإنطلاق ما هو إلاّ مؤقت يمكن أن يصحح أو يعمق حتى الوصول إلى النتيجة النهائية .
و السؤال القائم يكمن فيما يتمثل هذا الخيط الهادىء ، وما هي المعايير التي يجب الإمتثال لها حتى يؤدي الوظيفة المنتظرة منه ، فهو يأتي في شكل مشروع سؤال إنطلاقي الذي يجب أن يراعي بعض الشروط .

المطلب الثاني : مشروع سؤال الإنطلاق

إنّ أفضل طريقة لمعالجة موضوع ما تتمثل في صيغته التالية و التي أعطت ثمارها مع التجربة ، والتي تفرض على الباحث أن يحاول أن يعبر عن مشروع بحثه في شكل سؤال إنطلاقي ، و الذي يحاول من خلاله أن يحدد بأكثر دقة ممكنة فيما يبحث فيه ، أو كاف ، أن يوضحه أو يستوعبه و لكي تؤدي هذه العملية وظيفتها بأحسن صورة فهي تستوجب مراعاة بعض القواعد أو المعايير التي سنحددها شيئا . و لفهم الطبيعة و مداها الحقيقي لهذه العملية يجب أن نشير هنا أنّ أشهر المؤلفين أو الباحثين لا يترددون في التعبير عن مشاريعهم في شكل أسئلة بسيطة وواضحة حتى لو كانت هذه الأخيرة مبنية على تفكير نظري عميق .
و المثال على ذلك السؤال التالي " ما الذي يجعل بعض الناس يترددون في زياراتهم للمتاحف عكس الأغلبية التي لا تفعل ذلك ؟ " .

1ـ صفات السؤال الحسن:
إنّ تقديم مشروع بحث في شكل سؤال الإنطلاق لا يمكن أن يكون مفيدا إلاّ إذا كان هنا السؤال مصاغ بطريقة حسنة ، و هذا ليس بالأمر السهل ، لأنه يجب أن يراعي هذا السؤال بعض الشروط التي سنوضحها من خلال تقديم بعض الأمثلة مع الذكر بأنّ الهدف الأساسي للسؤال هوانه يرغم الباحث لكي يوضح نواياه و حدود و آفاق بحثه و بهذا المعنى تتضح لنا الفكرة التي ترى بانّ وضع السؤال يمثل الأداة الأولى لإدخال ما يسمى بالقطيعة مع الأحكام المسبقة و الإعتقادات الشائعة و غير المؤكدة و يمكن أن نحصر الصفات المنتظرة من السؤال في ثلاثة عبارات
هي : الوضوح ، الواقعية ، النجاعة

.1 ـ صفات الوضوح :
تمثل صفة الوضوح في التحديد و الدقة ، و أن لا يكون مبهما و أن يكون عملي . وسنقدم مثال عن سؤال غير واضح : ما هي آثار الإصلاحات على حياة المواطن الجزائري ؟ فهذا السؤال يبدو غامضا وواسعا جدّا في الحقيقة عن أي آثار نتحدث هل هي آثار إقتصادية أو إجتماعية أو سياسية أو ثقافية أو غير ذلك ، و عن حياة المواطن هل هي حياته المهنية أو العائلية أو الثقافية أو غير ذلك و يمكن لنا أن نمد قائمة التأويلات الممكنة لهذا السؤال الذي لا يوضح لنا النوايا الحقيقية لصاحبه و لذا نفهم ضرورة صياغة السؤال بكيفية دقيقة و محددة بحيث لا يكون معناه غامض ، ومنه فمن الضروري تحديد و حتى تعريف العبارات الواردة في صياغته .
و هناك وسيلة بسيطة للتأكد من أنّ السؤال واضح ، و ذلك بعرضه على بعض الأشخاص مع الإمتناع عن أي تعليق أو تقديم المعنى ، حتى يفصح كل شخص عن فهمه الخاص للسؤال . فيصبح هذا الأخير واضحا و محدد إذا كانت كل التفسيرات تصب في إتجاه واحد و مطابقته لنية صاحبه و أنّ تركيزنا هذا عن ضرورة دقة ووضوح السؤال لا يعني بأنه يجب أن يكون ضيقا أو محدود المجال ، بل يمكن أن يكون واسعا و مفتوحا لأنّ السؤال الغامض المبهم .( فهو السؤال الذي يدل بصدق عن ماذا نبحث فيه و نحاول توصيله ) للآخرين ، أي أنّ قدرتنا لمعالجته تتوقف على وضوحه.
صفة الواقعية :إنّ صفة الواقعية تتعلق بإمكانية الأداء أو القيام بإنجاز البحث مع الأخذ بعين الإعتبار القدرات و الموارد التي تتوفر للباحث في معالجة موضوعه ، و سنأخذ مثال عن سؤال صعب المعالجة : هل للقادة الغرب تصور و موقف موحد أمام قضية الغزو الثقافي الغربي و الياباني ؟ فإنّ معالجة سؤال مثل هذا يتطلب بدون شك سنين طويلة و ميزانية معتبرة و مراسلين أكفاء ، فإذا لم تتوفر للباحث هذه الإمكانيات فيستحسن أن يتخلى عنه و لذا يجب على الباحث قبل أن يصيغ سؤاله أن يتأكد من معارفه و موارده الزمنية و المالية و المرجعية الضرورية لمعالجة السؤال أو الموضوع .
و في الأخير فنقول بأنه يجب على السؤال أن يكون موضوعيا أي واقعيا بمعنى أن يكون متناسبا مع الموارد المتوفرة عند الباحث .

صفة النجاعة :
إنّ صفة النجاعة تدل أولا و قبل كل شيء على أهداف و نوايا الباحث أي ( فهم ما هو موجود بغية توضيحه إستخلاص بعض القواعد العامة التي تتحكم في الظاهرة ، أو دراسة تنبؤته فلا يصح للباحث العلمي أن يكون ذو طلبع أخلاقي أو فلسفي أو إيديولوجي أي أنه مبني على حكم كسبق و أفكار شائعة
1 ـ _أ_مثلة : مبدا العدالة الإجتماعية ؟ يبدو أن هدف صاحب هذا السؤال لا يتمثل في دراسته و تحليل .

1 ـ المناهج الحقوقية
2 ـ المنهج الحقوقي الشكلي
3 ـ المنهج الجدلي
4 ـ المنهج الوضعي
5 ـ المنهج الوضعي
6 ـ المنهج المقارن

1- مــنـهـــج المــقــارنة

تعريف : إنّ لكلمة المقارنة تعني لغويّا المقايسة بين ظاهرتين أو أكثر بهدف تقرير أوجه الشبه و الإختلاف فيما بينها .أمّا إصطلاحيّا فالمقارنة هي أحد الأساليب المنطقية الأساسية لمعرفة الواقع الموضوعي . وينبغي تمييز المقارنة لمنهج منطقي عن التحليل المقارن الذي هو أحد المناهج الفرعية المستخدمة في البحث العلمي و هو أسلوب للتعميم النظري و يعتبر منهجا جزئيا عند تطبيقه على ميدان محدد في العلوم مثل التحليل الإقتصادي المقارن و القانون المقارن أو التشريع المقارن .
تبدأ معرفة أي موضوع بتميزه عن الموضوعات الأخرى و بتجديد أوجه الشبه و الإختلاف بينه و بين الموضوعات الأخرى و التي هي من طراز واحد و يمكن القول بأنّ عملية المعرفة في جانب مهم من جوانبها هي عملية يقع فيها التشابه و الإختلاف في وحدة وثيقة مثال نحن نعرف ماذا يعني إلقاءا مقارنة بالأخلاق و ذلك على أساس تبيان أوجه الشبه و الإختلاف فيما بينهما .
إنّ مغزى المنهج المقارن يصبح أكثر و ضوحا إذا أخذنا بعين الإعتبار أن المقارنة تستخدم من قبل النّاس في جميع أوجه نشاط النّاس .

أنواع المقارنة : تنقسم المقارنة إلى نوعين :

1 ـ مقارنة إعتياديّة : و هي مقايسة بين ظاهرتين أو أكثر من جنس واحد تكون كقاعدة أوجه الشبه بينهما أكثر من أوجه الإختلاف ، و غالبا ما تكون أوجه الشبه تدور حول الظاهرتين المقارنتين . أمّا الإختلاف فغالبا ما يدور حول شكل الظاهرتين المقارنتين : مثل مقارنة الأنظمة السياسية البرجوازيّة بعضها بالبعض الآخر.

2 ـ مقارنة مغايرة : و هي مقارنة بين ظاهرتين أو أكثر من جنس واحد تكون أوجه التشابه بينهما أقل من أوجه الإختلاف ، فغالبا ما نمس جوهر الظاهرتين المقارنتين مثال :

مقارنة النظام السياسي USA بالنظام السياسي URSS مثل هذه المقارنة تعتبر مقارنة مغايرة و أنّ التشابه بينهما يمس الإختلاف الجوهر .

قواعد وشروط : إنّ الحصول على إستنتاجات صحيحة بإستخدام منهج المقارنة يشترط الإلتزام بعدد من الضوابط و القواعد أهمها :
1 ـ أن تقارن يعني أن تتبع فقط أثر المفاهيم من الخط الواحد أي ليس تعكس موضوعات و ظواهر و أشياء من صنف واحد للواقع الموضوعي و لا يجوز مطلقا مقارنة ما يقارن مثلا : مقارنة حركة الميكانيكة مع حركة الأحياء ، أو القانون مع الحجر .
إنّ طرق هذه القاعدة للمقارنة في المحاجية أو البحث العلمي يؤدي إلى نتائج غير دقيقة و بالتالي خاطئة .
2 ـ أن تقارن يعني أن تلاحظ أو تجد شيئا مشتركا بين الظواهر و الموضوعات المقارنة إنّ المنهج المقارن يستلزم هذا الشيء المشترك بين الموضوعات المقارنة و هذا الشيء ممكن أن يكون علامة أو خاصية أو رابطة ما .
إنّ طرق هذه القاعدة ينفي المقارنة و يشوش الفكر ، ولكن ينبغي ملاحظة أنّ هذه القاعدة تبدوا واضحة أكثر بالنسبة للمقارنة الإعتيّادية .
أمّا المقارنة المغايرة فتستلزم أن تلاحظ أن تفتش عن الشيء المختلف جوهريا بين الموضوعات المقارنة .
3 ـ أن تقارن يعني أن تقارن و تميز الموضوعات بتلك العلائم التي تنطوي على مغزى جوهر هام مثلا عن مقارنة القوانين يجب التركيز على جوهرها أولا ثمّ أشكالها ثانيا .
4 ـ أن تقارن يعني أن تعتمد دائما المبدأ التاريخي فلا يجوز مثلا مقارنة USA المعاصرة مع دولة الفراعنة على الرغم من أنهما معا يشكلان ظاهرة واحدة و هي ظاهرة الدولة .
5 ـ أن تقارن ينبغي أن تحدد غرض المقارنة أي ما الذي تستهدفه من المقارنة و إلى ماذا تريد أن تصل مثال : تقارن نظرية معينة أو لغرض تفضيل نظام على آخر أو لغرض توحيد القانون عن نطاق إقليمي مثلا .


6 ـ أن تقارن ينبغي أن تستخدم مقولات و مصطلحات الموضوع بطريقة سلمية و توظيفها صحيحا . ففي إطار القانون مثلا : لا تستطيع أن تبحث مما لم تعرف بصورة دقيقة مصطلحات و مقولات القانون مثلا : نظام القانون فرع القانون مؤسسة - الأهلية - الإلتزامات.

7 ـ عندما نقارن يجب أن تكون معلوماتنا حول موضوعات المقارنة واسعة و عميقة . مثال : لايستطيع الباحث أن يقارن بين النظام القانون أنجلوسكسوني و نظام القانون الجرماني الإيطالي دون أن يكون قد درس دراسة شاملة و إطلع بصورة عميقة و هكذا بالنسبة للنظم و الموضوعات الأخرى .

دور المقارنة في عملية المعرفة و البحث العلمي :

إنّ المعرفة و إقامة البرهان و تقرير المفاهيم تعتمد إعتمادا كبيرا على المقارنة و لمّا كانت عملية المعرفة أي معرفة الإنسان فإنّ المقارنة لعبت إذن دورا هاما بغض النظر عن أنّ الإنسان أدرك ذلك بوعي ، ولم يدركه كما هو الأمر مثلا بالنسبة للإكتشاف الإنسان للهواء دون أن يعرف شيئا عن تركيبه الكميائي الذي عرف في وقت لاحق.
* للطبيعة و المجتمع جرت معا في الوقت الذي ظهر فيه الإنسان.
كذلك المقارنة كانت معروفة منذ القدم و لكنها فقدت أهميتها في القرون الوسطى و لم تبعث من جديد في أوربا إلاّ في القرن 18-19 و ذلك باللإرتباط مع تقدم العلوم و منها علم المناهج علما بأنّ البحث العلمي و عملية المعرفة هي من عمليات المقارنة أي المقارنة تساعد البحث العلمي و كثيرا ما يقتصر البحث على تبيان أوجه الشبه و الإختلاف بين الظواهر المدروسة.

1 ـ المنهج الحقوقي الشكلي :

إنّ المنهج الحقوقي الشكلي في حقيقة الأمر خلاصة عامّة لمميزات مشتركة بين عدد من المناهج الحقوقية الفرعيّة و أهمها :
1 ـ منهج الشرح على المئون
2 ـ منهج الحقوقي الوضعي
3 ـ منهج الحقوقي المعياري
4 ـ منهج الحقوقي الصرف.
و المنهج الحقوقي الشكلي يفهم القانون فهما ذو غمائيا و ينطلق من منهجيّة لعلم القانون تقف مبدئيا على الضدّ من المنهج الحقوقي الماركسي و اهم خصائصه هي :

1 ـ الخاصيّة الأولى : إنّ الخاصيّة الأساسية لهذا المنهج هي تفسير القانون كمحرك أول للمجتمع و لهذا فالباحث الحقوقي الشكلاني يفترض أن بالإمكان تعجيل تقدم المجتمع بالأساليب فوقيّة أي بمساعدة القانون و أنّ الحياة الإجتماعية تفسيرها مشروط بالقانون .

2 ـ الخاصية الثانية : هي القائلة بإمكانيّة دراسة الظواهر القانونيّة بحدّ ذاتها معزولة عن الظواهر الإقتصادية و الإجتماعية و القانون حسب هذا المنهج نظام مغلق مكتف ذاتيا معنى ذلك أنّ أساس في دراسة القانون ، ليس البحث عن الرابطة السببيّة بين القاعدة و البناء الفوقي أي بين الإقتصاد و القانون و بالتالي هي رابطة خاصّة و هي القاعدة المعياريّة .

3 ـ الخاصية الثالثة : ينظر إلى القانون كواقع وضعي لا يحتاج إلى أي تبريرات أكسيولوجيا ( أخلاقية ) بمعنى لا يجوز دراسة القانون بإعتباره عادلا أو غير عادلا جيدّ أو سيىء لأنّ مثل هذه الدلراسة هي من ميادين علم الأخلاق الصحيح في دراسة القانون هو كما هو أو كواقع لا شك فيه.


4 ـ الخاصية الرابعة : هو وضع القانون على الضدّ من إيديولوجيّة إعتقادا منهم أنّ ربط البحث الحقوقي بالإيديولوجيّة أمر لا يطيق بالبحث الحقوقي العلمي و لأنّ الإيديولوجيّة ذائيّة و ليست إنعكاسا للواقع كما هو الحال في العلوم المتخصصة .

5 ـ الخاصية الخامسة : هي نفيّ هذا المنهج لإمكانية معرفة جوهر الدول و القانون عند بحثها علميّا . ولهذا ينبغي أن ندرسها كظواهر لا أكثر و لا أقل و نحن لا نستطيع أن نعرف ما وراء هذه الظواهر ما هي أسبابها ، ماهو أصلها و منشأها- و هي موضوعات لا يمكن أن تكون معروفة من قبل علم الحقوق
القانون هو أفكار تجريديّة لا علاقة لها بالظواهر .

6 ـ الخاصية السادسة : هي فصل القانون من حيث الشكل عم مضمونه بعيارة أخرى أن شكلا نيّة هي عقيدة المنهج الحقوقي الشكلي لأنّ القانون عندهم هو لا أكثر من مفهوم شكلي صرف و بالتالي فإنّ الفقه عندهم هو عبارة عن نظام من أنظمة المنطق " علم الكلام " القانون فيه هو عبارة عن مقدمة كبرى و المادة الواقعيذة مقدمة صغرى ، و الإستنتاج هو القرار أو مقدمة البحث.

7 ـ الخاصية السابعة : إنّ المنهج الحقوقي الشكلي هو منهج وصفي بعبارة أخرى يركز في الدراسة على الجوانب الخارجية للظاهرة و لا يهتم بأية جوانب أخرى.

8 ـ الخاصية الثامنة : إنذ المنهج الحقوقي الشكلي يدرس علاقات التباين بين الدولة و القانون دراسة موحدة الجانب و لا يكشف عن روابطها الحقيقية المتبادلة و القانون حسب هذا المنهج هو عبارة عن أوامر الدولة و الدولة تعتبر ليست خالقا و لا مصدرا للقانون فقط و أنها هي تسبق القانون تاريخيا و منطقيا ومن هذه الخاصية ينبغي تفسير قواعد القانون بإعتبارها نتاج إعتبار إعتباطي لإرادة الدولة.

9 ـ الخاصية التاسعة : يفترض هذا المنهج أنّ قواعد القانون الدولي الشرائع الدينية ليست قانونا لسبب قانونا لأنّ القانون هو أمر الدولة لمواطنيها . و القانون الدستوري لا يعتبر قانونا بسبب من أنّ صاحب السيادة لا يمكن أن يكون مسؤولا أمام القانون الذي هو من صغة و هو بطبيعته متحررا من الإلتزامات القانونية .و من غير المعقول أن يكون صاحب السيادة منظما لقواعد القانون و خاضعا لها.

10 ـ الخاصية العاشرة : إنّ هذا المنهج يضفي شكل التصميم على الدولة ، وهي حسب هذا المنهج هي ظاهرة حقوقيّة أو هي شكل حقوقي لحاصل جمع الناس في حين أننّا نعرف أنّ الدولة ظاهرة متعددة الجوانب لها حقوق.
نقد المنهج الحقوقي الشكلي :
1 ـ إنّ نقطة الضعف الأولى في هذا المنهج هي دراسته للظواهر القانونيّة دراسة وحيدة الجوانب لا تكشف عن روابطها و إشتراطها المبدئي بالعلاقات الإقتصادية و الإجتماعية و من هنا ينشأ تفسير ذاتي لهذه الظواهر لا يطابق الواقع.الموضوعي.
2 ـ نقطة الضعف الثانيّة فيه هي رفضه للمعايير الأخلاقية الأمر الذي يتعذر معه على سبيل المثال تقييم تشريعات العنصريّة أو الفاشية .
3 ـ إنه يضع القانون على الضدّ من الإيديولوجيّة و نفيّ هذا الرباط بينهما هو من قبيل رؤية الواقع من خلال الرغبات الذاتيّة.
4 ـ إنّ خطأ هذا المنهج لا يمكن في التشديد على أهميّة إستخدام المنطق الشكلّي في ميدان الحقوق .فإنّ مثل هذا الإستخدام صحيح و إنما يكمن في تضخيم دور المنطق الشكلّي و بالتالي تحويله إلى منهج عقيم معزول عن الحياة الواقعية.
5 ـ يعتبر هذا المنهج منهجا بدائيا لأنه يجعل البحث الحقوقي مقتصرا على وصف الروابط الخارجيّة للظواهر من دون الوقوف على القوانين الكامنة .
6 ـ إنّ هذا المنهج حرف الطابع الفعليّ للقانون الدولي و الدستوريّ و الشرائع الدينيّة و التي هي قوانين فعليّة تضبط ميادين كاملة في العلاقات الإجتماعية.

7 ـ إنّ هذا المنهج عندما ينظر إلى القانون بإعتباره تعبيرا عن إرادة الدولة إستخراج نتائج إيجابية مفيدة أهمها تثبيت مبدأ علوية القانون و خضوع القاضي للقانون و مبدأ الشرعيّة .
8 ـ إنّ هذا المنهج عاجز عن دراسة القانون من حيث الروابط النسبيّة و الوظيفيةو المنظومة و غيرها.
9 ـ إنّ المبدأ التاريخي و الجدلي غريب عن هذا المنهج و لذلك لا يستطيع و غير مقتدر أن يصوّر القانون كظاهرة معقدة و متعددة الجوانب.
10 ـ إنّ الشكلذاتية و الإبتعاد عن مضمون القانون و جوهره أدت بأصحابه إلى الخطأ المنطقي عند تحديدهم للمفاهيم ينحصر هذا الخطأ في إستبدال التعريف بتكرار الكلمة و معناها الأمر الذي لا يعطي تعريفا للشيء ، بقولهم القانون هو القانون و الحق هو الحقّ.
ومعنى هذا التعريف أنّ المنهج هو طريقة و ليس نظرية

تعريف هيجل للمنهج : - المنهج هو عبارة عن أداة تقف إلى جانب الشخص وسيلة يستطيع من خلالها الشخص أن يرتبط بالموضوع.
و أنّ التعريف يعني أن هيجل يختلف عن ديكارت بتأكده عن الجانب النوعي للمنهج أي أنّ المنهج عنده لا يشمل الطريقة فقط بل ينطوي على نظرية و مضمون معين أي مضمون فلسفي.

المبحث الثاني : تصنيف المناهج و أنواعها

يتكون علم المنهجية من عناصر كثيرة و من أهمها :
1 ـ من المناهج الفلسفية العامة : المنهج الميتافيزيقي و المنهج الجدلي.
2 ـ من المناهج المنطقية المشتركة : مثل منهج الإستنباط و الإستقرار و الإستدلال .
3 ـ من المناهج العلمية المشتركة : المنهج الرياضي المنهج التجريبي ، منهج الملاحظة إلخ.
4 ـ من المناهج العلمية الجزئية ( الخاصة ) : و هي تختلف من علم لأخر ، ففي علم الحقوق مثلا فهناك المنهج المقارن و المنهج الشكلي و المنهج الوضعي و الجدلي ... إلخ .

المبحث 3- 1.1) المناهج الفلسفية العامة .

المطلب 2.1- المنهج الميتافيزيقي :

الميتافيزيقا كلمة يونانية الأصل و معناها اللّغوي ماوراء الطبيعة أو ما وراء الوجود الطبيعي.
أمــّا المعنى الإصطلاحي فقد تغير من فترة لأخرى من تاريخ الفلسفة و مع ذلك يمكن لنا أن ندركها بالحواس أو بالتجريب ، و إنما بالإعتماد على التأمل و الإفتراض .
- أمّا في الفلسفة المثالية القديمة ، الميتافيزيقا تعبر عن علم فلسفي حول المبادىء الروحية للوجود و حول المواضيع أو الأحياء التي لا يمكن لنا لأن ندركها بالحواس أو بالتجريب ، و إنما بالإعتماد على التأمل و الإفتراض.
- أمّا في الفلسفة المعاصرة الميتافيزيقا تعني البحث في الوجود و عن الروح .
- و تعني الميتافيزيقية بأنها المنهج الذي يفرض دراسة و بحث الظواهر ليس في تطورها ( في حركيها ) و إنمّا في حالتها الساكنة ، و غالبا ما يقتصر هذا المنهج على تحليل الظواهر و تصنيفها منفصلة عن محيطها أو عن الأشياء التي تتفاعل معها.
- ويرى بعض الفلاسفة أن علم ماراء الوجود الفيزيائي تسمية للروح الأول أو وجود كائن أول لا يمكن أن تدركه الحواس و يتحكم في الأشياء و الكون يعلمنا القوانين التي تحكم الطبيعة ، و بالتأمل فقط يمكن لنا أن نتوصل إلى معرفة هذه القوانين .
وإنّ الفيلسوف الميتافيزيقي يتجاهل حقيقة الحركية و التغيير و في حالة الإعتراف بهما فهو يردها إلى إرادة أو قدرة الكائن.



الخارق للعادة وهو تأخذها دائما في حالة الكسون و الثبات و يعتمد على أشكال و قوانين المنطق الشكلي أو الصوري .
المنطق الشكلي ( الصوري ) و قوانين :
لا بد أولا أن نعرف المنطق ثمّ تحديد المبادىء أو القوانين التي تحكمه.

تعريف المنطق الصوري ( الشكلي ) : -المنطق كلمة أغريقية تعني لغويا فكر أو عقل أو قانون.
و المنطق بالمعنى الإصطلاحي هو علم أشكال و قوانين التفكير الصحيح.
و سمي بهذا الإسم أي المنطق الصوري لأنّ الإهتمام الأساسي فيه موجه إلى الشكل بمعزل عن المضمون ، ومعنى ذلك أنه يهتم بالشكل الصحيح أثناء المناقشة أو البحث العلمي و لا يهتم بالمضمون أي أنه يرتكز على الأساليب الصحيحة الشكلية في الحوار و في البحث و هو يشبه في ذلك قواعد النحو في اللّغة الذي يهتم كما نعلم بدراسة الشكل أو تركيب الكلمات أو الجمل و لا يهتم بمحتواها اللّغوي و هو يشبه أيضا الرياضيات التي تنظر للعلاقات و الأشكال بمعزل عن الأشياء المادية الملموسة ، و مع ذلك يظل المنطق الشكلي مفيد و ضروري في الإستدلال .

قوانين المنطق الصوري ( الشكلي ) : -يقصد بقوانين المنطق الترابط الداخلي بين الأفكار أي المبادىء التي يتحرك و فقها العقل في طلبه للمعرفة و قد عبر عن هذه المبادىء لا ينبنيتز أنّ هذه المبادىء هي روح وعصبه و أساس روابطه و هي ضرورية له كضرورة العضلات و الأوتار العصبية للمشي.
و هناك ثلاثة مبادىء هي :

أ - مبدأ الهوية ( التطابق ، التماثل ) : -الذي يقول أنّكل ما هو موجود هو موجود و الشيء هو الشيء و بصفة رمزية أ هي أ أي إذا كان الشيء مفهوم فلا مغايرة بين الشيء و ذاته بل هما أمر واحد ، و هذا المبدأ يقرر أنّ كل شيء هو مطابق لذاته.
ومن هذا القانون مطلبات ( مبد_أن ) وهما :

ب - مبدأ عدم التناقض : - الذي يرى بأنه لا يمكن لنا أن نعتبر أن ما هو متطابق غير متطابق أي عدم التناقض بين الشيء و ذاته.

ج - مبدأ الثالث المرفوع : - أي أنه ليس هناك وضع ثالث ممكن بين الموجود أو العدم أي لا يكون الشيء في نفس الوقت و لا يكون فكل حالة ثالثة بينهما مرفوعة أي أنه لا يوجد أمر ثالث بين الأمرين ، فمثلا أمّا أن يكون أسود أو أبيض و لا توجد حالة ثالثة.

المطلب 3- المنهج الجدلي :
- فالمنهج الجدلي تيار فلسفي مضاد للتيار الميتافيزيقية فهو يقوم على تصور مختلف الأشياء و الأفكار و الكون ويلجأ إلى منطق خاص و هو المنطق الجدلي .

تعريف الجدل :- الجدل كلمة إغريقية تعني لغويا المحادثة أو الحوار ، و أمّا من الناحية الإصطلاحية فقد تغير هذا المعنى عبر الزمان .
- في البداية و في وقت الإغريق كان الجدل يعني فن إدارة الحوار و المناقشة و الإستدلال على الحقيقة من خلال التناقضات الموجودة في حديث الخصم ، والجدل أيضا طريقة للأسئلة و الأجوبة و إستدلال الحقائق من خلال هذه الأسئلة و الأجوبة .
- أمّا في الوقت الحالي فإنّ الجدلية تعتبر كعلم فلسفي حول القوانين الأكثر عمومية التي تعتبربمثابة أسس التفكير و الدراسة العلمية للظواهر الطبيعية و الإجتماعية و الفكرية ، و الجدل هو منهج المعرفة العالمية و على عكس المنهج الميتافيزيقي فهو يدرس الأشياء و الظواهر في تناقضها و تفاعلها و تذاخلها المتبادل و يؤكد على مبدأ التطور الذاتي للأشياء.



- و الجدل يعني كل عملية تطور أو ضرورة تطور أي شيء من بدايته و مراحل تطوره و يرى أنّ العامل مادي أي لا يوجد أي شيء خارج الوجود الفيزيائي و لا يوجد أي شيء خارج المادة ويرى أنّ الطبيعة والمجتمع والأفكارفي تطور مستمر وأنّ أسباب هذا التطور ناتجة ، فى حركيتها الذاتية وليس بفعل أي قوة خارقة خارجة عن قوة الطبيعة، وأن المنهج الجدلى يعتبر الطبيعة كعبارة عن الواقع الموضوعى الموجود المستقل عن وعينا البشرى وأن الوجود ليس له بداية ولا نهاية وهو يتطور بتطور المادة من الأشكال الدنيا إلى الأشكال العليا .
فهو يفسر الظواهر و يرجع أسبابها دائما إلى عوامل مادية و يعتبر أنّ الأشياء و الظواهر بأنها ليست تامة الصنع بل تتغير بإستمرار و تتأثر بأسباب التغير.
و المنطق فهو يدرس الظواهر و الأشياء من زوايا الصلة و الترابط الموجودة بينهما ويرى بأنّ جميع الظواهر و الأشياء من زوايا الصلة و الترابط الموجود بينهما ويرى بأنّ جميع الظواهر و الأشياء متناقضة داخليا ( ذاتيا ) و أنّ التناقض وليد العوامل الخارجية وهو يحدد تطور الأشياء و الظواهر .

المطلب4 ـ مبادىء المنطق الجدلي :

أـ تعريف المنطق الجدلي : هو علم الأشكال و القوانين التي يمكن من معرفة الحقائق عن طريق الأفكار الناتجة عن تطور الواقع في الفكر الإنساني ، و المنطق الجدلي لا يعارض المنطق الشكلي بل يرى بأنّ اللّجوء إلى هذا الأخير ضروري مع الإعتبار بأنه منطق غير ، متكامل لأنه يهتم بالشكل فقط ، و يهمل المضمون و يعتبر بالمنطق الجدلي منطقا متكاملا لأنه يهتم بالشكل فقط ، و لهذا يمكن تسميته بالمنطق الجوهري وسبب هذا المنطق هو عندما ندرس الظواهر نجدها في حركية و تغيير مستمر لكونها تخضع إلى مبدأ التطور و لهذا يجب أن يكون التفكير و البحث العلمي في الأشياء و الظواهر أخذا بعين الإعتبار هذا المبدأ أي ينبغي أن ندرس الأشياء ليس في وضعها الساكن أو الثابت بل في حركاتها.

ب - أهمية هذا المنطق : أهمية هذا المنطق ، أنّ المنطق الجدلي يعتبر كأساس منهجي لكل العلوم بحيث يمكن الباحث من معرفة الترابط و التذاخل بين الظواهر و تطورها المتناقض ويمكن الباحث أن يجعل أفكاره ملائمة مع الواقع أو الموضوع المدروس و يمكنها أيضا من الوصول إلى نتائج جديدة و الحقائق .

و أنّ المنطق الجدلي يقدم صورة عامة للتطور الواقع ككل و كيفية تطوره ( تغيره ) .
2 ـ قوانين المنطق الجدلي : -يمكن القول بأنّ الجدل هو منطق التطور و الترابط بين الظواهر و هو يتكون من ثلاثة قوانين أساسية تمكننا من الوصول إلى إستنتاجات عن :
1 ـ نشوء التطور
2 ـ مصدر التطور
3 ـ إتجاه التطور

1 ـ قانون تحول التغيرات الكمية إلى تغيرات كيفية :
يشير هذا القانون إلى أنّ أي ظاهرة ندرسها نلاحظ فيها تغيرات ذات جانب كمي و يقصد به ما يتعلق بزيادة أو نقصان أساسا و التي لا يتغير من طبيعة الظاهرة المعنية و لكن في التغير الكمي لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية فعند نقطة محددة يتحول التغيير الكمي إلى تغير كيفي أو نوعي و هذه النقطة المحدودة تسمى بالطفرة أو القفزة النوعية و يحدث التغيير الكيفي دائما بشكل مفاجيء نسبيا أي أنّ الشيء يأخذ صورة مفاجئة و ينشأ شيء جديد و أنّ التغيير الكيفي يحدث دائما بعد تغير كمي و هكذا في التغيرات الكمية و الكيفية مرتبطة فيما بينها و تؤثر بعضها على بعض و هذا القانون يجيب على السؤال المتعلق بنشأة التطور أي كيف يحدث التطور.

2 ـ قانون وحدة صراع الأضداد :
يشير هذا القانون إلى أنّ جميع الظواهر مهما كانت متناقضة في حد ذاتها أي توجد فيها جوانب و إتجاهات متضات بعضها مع الأخر و لكن الجوانب المتناقضة في الشيء تفرض بعضها على البعض الأخر، و لا يمكن تصور أحداها دون الأخر ، لأنها تقع في ترابط عضوي و في وحدة لا إنفصال بينهما و هي وحدة الأضداد.

إنّ صراع الأضداد حسب هذا المنطق يفسر مصدر التطور وهو الصراع في الظواهر ، أي صراع مطلق ، و هو يوجد في الظاهرة ذاتها ، و يعين أنّ وحدة الأضداد هي شرط من شروط الصراع ، وبتطور يأتي نتيجة تغلب أحد الأطراف في الصراع.

3 ـ قانون نفي النفي :
يشير هذا القانون إلى أنه لا يصح أن نفهم التطور الجديد و هذا يعني أنّ التطور يحدث خلال نفي الجديد للقديم و لكن نفيه للقديم لا يعني القضاء عليه كليا بل تظهر السمات الإيجابية للقديم في الجديد بشكل أرفع و أسمى أي أنّ التطور يتضمن معنى الرجوع إلى نقطة الإنطلاق و لكن على أساس جديد و أرقى و أنّ التطور يكتب دائما في النهاية طابعا متصاعدا .
و النفي ليس عنصرا أذخل في الظاهرة من الخارج بل هو إنتاج التطور الذاتي الداخلي للشيء أو الظاهرة و هذا القانون يجيب عن إتجاه التطور .
لا يمكن أن يجرى في أي ميدان من ميادين الحياة تطور لا ينفي وجود أشكاله السابقة و لا يقوم على أساس أي درجة من درجات التطور تنفي الدرجة السابقة و ترفعها في الوقت نفسه إلى درجة جديدة محافظة على كل ما هو إيجابي في القديم مثال عن ذلك : الطبيعة : الثمرة ، البرعم ، الزهرة .
المجتمع حلول تشكيلات إجتماعية و إقتصادية بدل التشكيلات القديمة : العبودية ، الإقطاعية ، الرأسمالية و الفكر تطور المعرفة : نظريات جديدة أرقى من سابقتها.
2 ـ يحدد مسار و إتجاه التطور العام الذي يكتسب في النهاية خطأ منعرجا صاعدا
3 ـ يعبر عن تكرار لبعض صفات المرحلة الأولى لمرحلة أعلى من هذا التطور .
4 ـ يبرهن على الطابع التقدمي للتطور .
- وبالإضافة إلى هذه القوانين الأساسية توجد قوانين غير أساسية في المنطق الجدلي و يطلق عليها إسم المقولات و المقولة هي مفهوم أوسع من المفاهيم الإعتيادية ذات طاقة إستيعابية أكبر و المقولات كثيرة في المنطق الجدلي أهمها الشكل و المضمون ، المظهر و الجوهر ، العلة و المعلول ، العام والخاص و المنفرد، الضرورة و الدقة البنية و الوظيفة.


الفصل 2: المناهج المنطقية المشتركة

إنّ المجموعة الثانية من المناهج هي المناهج المنطقية المشتركة و هي مثل المناهج الفلسفية العامة تستخدم من قبل جميع العلوم و لكنها تختلف عن المناهج الفلسفية العامة في كونها تستخدم في مرحلة أو مراحل محددة من عملية البحث العلمي ثمّ هي لا تنطوي على مضمون فلسفي تقتصر على الجوانب الفنية المتعلقة بأسلوب التفكير الصحيح المجرد وهذه المناهج كثيرة أهمها : الإستدلال الإستنباط ، الإستقراء التحليل و التركيب ...

المبحث 1.1- منهج الإستدلال :

يكتسب الإنسان من عملية إدراك الواقع معارف جديدة و يحصل على البعض منها عن طريق التأمل الحي وبنتيجة تأثير الأشياء وموضوعات العالم الخارجي على الحواس غير أنّ قسما كبيرا من المعارف يحصل عليها الإنسان عن طريق التفكير المجرد عن طريق الإستدلال العقلي أي بطريقة إستنتاج معارف جديدة من المعارف المتواجدة و السائدة بين الناس وهذه المعارف التي يتم الحصول عليها بهذه الطريقة نطلق عليها إسم الإستنتاجات و هذه الإستنتاجات يتم التوصل إليها عن طريق الإستدلال .

* تعريف الإستدلال : هو شكل من أشكال الفكر نستنتج بواسطته من حكم واحد أو عدة أحكام معارف جديدة و أنّ أي إستدلال يتكون من مقدمات و نتيجة .

* تعريف مقدمات الإستدلال : هي الأحكام المنطق منها المعروفة و الشائعة نستنتج منها أحكام جديدة .

* تعريف النتيجة : حكم جديد نحصل عليه بطريقة منطقية من المقدمات

* تعريف الإستنتاج : عملية الإنتقال الفكري من المقدمات إلى االنتيجة مثال : القاضي لا يستطيع المشاركة في القضية إذا كان هو المجنى عليه.
- القاضي هو المجنى عليه.
- القاضي لا يستطيع المشاركة في النظر في القضية
نلاحظ أنّ الحكمين الأولين هما المقدمات و أنّ الأول هو مقدمة كبرى والثاني مقدمة صغرى و الحكم الثالث هو نتيجة و من الأحسن في الإستدلال كتابة مقدمات و النتيجة على الإنفراد أي وضعها أفقيا بعضها عن البعض الآخر و النتيجة تكتب عادة تحت خط أفقي يفصلها عن مقدمتها و تعيين الخاتمة المنطقية أمّا كلمة إذا أو ما يقاربها من معنى فهي تلفظ و لا تكتب و طبقا لهذه القاعدة فالمثال المذكور أعلاه.

إنّ صلة التناسب المنطقية بين المقدمات تفترض رابطة بالمضمون أي ينبغي أن تكون المقدمة الصغرى تمتد لصلة مع المقدمة الكبرى و ذلك من حيث المحتوى .
مثال : القاضي لا يستطيع المشاركة في القضية لأنه هو المجني عليه.
المتهم يملك حق الدفاع و هنا لا نستطيع الإستنتاج لأنّ الأحكام الواردة في المقدمتين الأولى و الصغرى لا تملك مضمون مشترك في القضية و هذا يعني منطقيا أنهما غير مشتركين و غير مرتبطين ببعضهما أنه للحصول على المعارف الجديدة حقيقية في مجرى عملية الإستدلال لا يمكن أن يتم إلاّ إذا توفرت الشروط التالية :
1 ـ وجود مضمون مشترك في المقدمتين الكبرى و الصغرى و هذا المضمون المشترك هو ما نسميه بالرابطة المنطقية .
2 ـ ينبغي أن تكون الأحكام المنطقية حقيقية أي يجب أن تكون المقدمات صادقة تماما و مطابقة للواقع.
3 ـ ينبغي في مجرى الإستدلال أنّ نلتزم بقواعد الإستنتاج التي تشترط جوابا شكليا في الإستدلال أي مراعاة الدقة في شكل و صورة الإستدلال .

المبحث 2- أنواع الإستدلال :
ينقسم الإستدلال إلى أنواع مختلفة و ذلك طبقا لمعايير مختلفة من بينها تقسيم الإستدلال حسب معيار و إتجاه النتيجة المنطقية أي حسب طابع الروابط بين المعارف على درجات مختلفة من التشارك المجسد و المستغرق أي الوجود في المقدمات و النتائج و حسب هذا المعيار ينقسم الإستدلال إلى:

1 - منهج الإستدلال الإستنباطي : يعتبر هذا المنهج أحد أساليب الإستدلال و الإستنباط يشير إلى أي إستنتاج أو إستدلال بوجه عام ، أمّا بالمعنى الإصطلاحي فهو عبارة عن دليل يتخد فيه التفكير طريقه من العام إلى الخاص من المبدأ العام إلى التطبيقات الجزئية
(INDUCTION) .

إنّ المنهج الإستنباطي يبدأ البحث بالإعتماد على كلية عقلية عامة و هي ما تسمى بالمقدمات و هي قد تكون فكرة مبرهن عليها أو بديهية أو غيرهما تم نستنبط منها النتائج الجزئية الخاصة و ذلك وفق المنطق الشكلي .
إنّ النتائج هي عبارة عن أفكار تنبثق منطقيا من ما يسبقها معنى ذلك أنّ نتائج الإستنباط مستنبطة من المقدمات أي زلها طابعا مخفيا و ينبغي إستخلاصها من المقدمات بطريقة التحليل المنطقي و أهم طريقة يستخدمها المنطق الشكلي في الإستنباط ما يسمى بالقياس و هي الصورة النموذجية للدليل الإستنباطي ( الإستنباط = القياس )
القياس كقاعدة يتألف من ثلاثة أجزاء مقدمتان كبرى و صغرى و نتيجة
مثال : كل البشر معرضون للخطر 1 ـ كل إنسان فاني
الأستادة بشر 2 ـ محمد إنسان
الأستادة معرضون للخطر 3 ـ محمد فاني

2 ـ الإستقراء : يعتبر الإستقراء أحد طرق الإستدلال و الإستقراء لغة هو الإتباع و يشير إلى الوجه الآخر من الإستدلال بوجه عام ، أمّا المعنى الإصطلاحي فهو عبارة عن دليل منطقي فيه الفكر طريقة من الخاص إلى العام و من الفرد إلى الكل .




للإستقراء مكانا هاما في الحصول على معارف جديدة على شكل الفهم للتجربة البشرية بطريقة إستخلاص القواعد العامة من القواعد الجزئية أنّ المعرفة الصحيحة في أي ميدان من ميادين العلم و الممارسة تبدأ من المعرفة التجريبية أي تحليل الخواص و الكيفيات اللازمة للظواهر التي يركز الباحث العلمي عليه إنتباهه أثناء عملية المعرفة و يشاهد ما يتكرر من خواص في ظروف وشروط متشابهة الأمر الذي يساعد الباحث على التوصل إلى فكرة مفادها أنّ التكرار ليس صفة فردية بل صفة عامة ملازمة لجميع الظواهر التي هي من صنف واحد ممّا يساعد على إثبات الحكم للكل و الأساس يكمن الإنتقال المنطقي من المقدمات إلى النتائج حيث نجد الروابط السببية و الخواص الضرورية للظواهر من خلال عموميتها و تكرارها و من خلال تأكيدها بالتجربة ، أنّ الوظيفة الرئيسية للإستقراء هي التعميم أي الحصول على أحكام عامة و التعميمات من حيث مضمونها تنطوي على طابع متنوع أي ممكن أن تكون التعميمات بسيطة مأخودة من الممارسة العلمية و ممكن أن تكون تجريبية في علم من العلوم كما يمكن تكون أحكام منطقية عامة.

*ـ أسس الإستقراء : يقصد بالأسس المستلزمات التي من دونها لا يمكن الحديث عن الإستقراء و الإستقراء يقوم على ثلاثة أسس رئيسية هي :
الملاحظة ، التجربة و صنع الفروض و رابعا البرهان عليها بإستخلاص قوانين عامة و الإستقراء بإعتباره إنتقال الفكر من الجزء إلى العام يجب أن يعتمد على الملاحظات .

ـ أنواع الإستقراء : ينقسم إلى قسمين رئيسيين :

1 ـ الإستقراء التام : إستقراء يقيني يعطي نتيجة صحيحة تماما لأنه يقوم على إستقراء كل جزئيات موضوع البحث و فحص عناصره و إستنتاج قضية عامة على ضوء ذلك ، و ذلك الإستقراء بعناصر ظاهرة معينة و لكن هذا النوع في الإستقراء يوجه له إنتقال أساسي و هو لكونه محدودا لأنه لا ينطبق إلاّ على ظواهر من صنف واحد يمكن ملاحظة كل أفرادها أو عناصرها و مثل هذا النوع من الظواهر هي ظواهر بسيطة .
مثال : هذا مثلث متساوي الأضلاع ، هذا مختلف الأضلاع و هذا مثلث متساوي الساقين .
إستنتاج : كل مثلث لابد أن يكون إمّا متساوي أو مختلف أو متساوي الساقين .

هذا النوع من الإستقراء هو إستقراء بسيط يستخدم في الحياة اليومية و هو يقين وأكيد لأنه قائم على معرفة خواص جميع الظاهرة و لكن الظواهر في الطبيعة و المجتمع ليست جميعا بهذه البساطة و لهذا يلجؤون إلى نوع آخر من الإستقراء و هوالإستقراء الناقص.

2 ـ الإستقراء الناقص : إستقراء غير يقيني أي يعطي النتيجة ليست بالضرورة صحيحة مطلق الصحة لأنه يقوم على إستقراء بعض جزئيات موضوع البحث و تدقيق بعض عناصر الظاهرة و ليس كلّها.

إنّ الإنتقال المنطقي من الإستقراء الناقص في بعض عناصر صنف معين من الظواهر إلى جميع عناصر هذا الصنف لا يعتبر إعتباطيا أي من دون أساس و إنما هو مبرر و مؤسس على أساس تجريبية ثابتة تؤكدها الممارسة في آلاف السنين و تعكس رابطة شمولية أي قانون و مع ذلك ينتقد هذا النوع من الإستقراء لأنّ النتيجة المستخلصة منه ضعيفة و إحتمالية و غير متوثق منها تماما و تبقى بمثابة إشكالية أو فرضية تحتاج إلى البرهنة و إحتمالية التعميم في إستنتاجات الإستقراء ناقص هي نتيجة لنقص التجربة الأمر الذي يتطلب إستكمال التجربة للوصول إلى نتائج يقينية مؤكدة و لكن إستكمال التجربة ليس دائما أمرا سهلا .
مثال : الإنسان يحرك فكه الأسفل عند الأكل
الأسد نفس الشيء .........
القط ............
= كل حيوان يحرك فكه عند الأكل .
يعتبر هذا الإستقراء ناقصا لأنه لم يجر فحص على كل الحيوانات و هذا لا ينفي أنه ليس له قيمة علمية بل بالعكس في ذلك أنه مرحلة هامة من مراحل البحث العلمي يساعد على وضع الفرضية و إستكمال البحث.

نقد منهج الإستقراء :
1 ـ يساعد على إتقان الأدلة بفنها و الحجج المنطقية .
2 ـ يخرج الإستقراء من دائرة المنطق الشكلي لأنه يشترط أن تكون المقدمات معبرة تعبيرا صادقا عن الوقائع كما هي في الواقع.
3 ـ المغزى الكبير للإستقراء ينحصر في أنّه يركز الإنتباه على دراسة و كذا ملاحظة الوقائع و الظواهر المنفردة و من ثمة تأسيس التعميم على دراسات المفردات و هو أنّ التعميم ممكن فقط لنتيجة حركة الفكر من الخاص إلى العام و هذه الحركة تعتبر مبدأ القانون من مراحل البحث العلمي الصحيح و كل تجاهل له يؤدي كقاعدة إلى الخطاء.
4 ـ نتائج الإستقراء قد تكون غير إحتمالية صادقة عندما التعميم يشمل كل جزئيات الظاهرة من الصنف الواحد و هذا هو الإستقراء التام أمّا في الإستقراء الناقص الناتج على الأغلب إحتمالية لأنّ المعرفة تواجه ظواهر غير محدودة العناصر الأمر الذي يتعذر معه شمول دراستها.

5 ـ إنّ التعميم الإستقرائي الذي يستند على ملاحظة بعض الوقائع الأكثر منها و ليس كلها ممكن أن يؤدي إلى إستنتاجات خاطئة و لهذا لا يجوز إعتبار الإستقراء هو المنهج الوحيد و إنما الصحيح هو الإعتراف بأهميته الكبرى و إعتباره واحدا من المناهج التي تؤدي إلى التعميم العلمي الصحيح و الأفضل و إستخدام هذا المنهج دائما مع منهج الإستنباط كذلك عن عملية البحث.
6 ـ إنّ إضفاء صفة الإطلاق على الإستقراء كمنهج منطقي وحيد لتعميم المعرفة الإستنتاجات يؤدي إلى الوقوع في الخطأ تجريبي أي مجرد تكديس الوقائع و الخوف من التعميمات بحجة أنّ جميع الوقائع و الظواهر التي على أساسها و بعد دراستها يتم الإستنتاج العام و لا يمكن تعدادها بحكم كونها في أغلب الحالات غير معقولة .
7ـ من نواقص هذا المنهج أنه غير منفردا أن ينظر إلى الظواهر المتطورة بسبب أنّ المفاهيم و هي متطورة على الدوام و لهذا لا يستطيع الإستقراء أن يتابع التطور و التغيير في الدراسة و لهذا بواسطته نحصل على إستنتاجات فقط و ما هو عام فالظواهر من خواص فالظواهر ممكن تذخل بها خواص جديدة غير واضحة للعيان و بالتالي لا نستطيع أن نضمنها في مفهوم الصنف المعين.
8 ـ إنّ الإستقراء يعمم فقط ماهو متشابه في الشياء و لا يستطيع ملاحظة التناقضات و الإختلافات الذاخلية التي تعتبر مصدر تطور الأشياء و لهذا فالإستقراء وحده يمكن أن يؤدي إلى الخطأ خصوصا بالنسبة لدراسة الأشياء التي يلعب فيها مبدأ التطور دورا هاما و عندئد ينبغي الأخذ بنظر الإعتبار الظروف التاريخية للظاهرة.
مقارنة بين منهجي الإستقراء و الإستنباط :

*ـ نقاط التشابه :
- كلاهما منهجين مشتركين يستخدم في جميع العلوم .
- كلاهما منهج منطقي يستخدم في مراحل معينة من البحث العلمي .
- كلاهما لا ينطوي على مضمون فلسفي معتقدي و إنما يقتصر على الجوانب الفنية المتعلقة بالأسلوب الصحيح المجرد .

- كلاهما يساعد على إتقان فن الأدلة و الحجج المنطقية.
- كلاهما يظهر في درجة واحدة مع نظيره الآخر و ينبغي إعتبارهما لا منهجين كليين مكتفيين ذاتيا بل جانبين من المعرفة الصحيحة بالواقع مترابطان على نحو لا يقبل الإنفصال و يكمل كل بعضهما الآخر و لا يجوز المبالغة أحادية الجانب في الإستنباط كما يفعل العقليون أو في الإستقراء كما يفعل التجريبيون .

*ـ نقاط الإختلاف :
إنّ إحدى مقدمتي الإستنباط على الأقل يجب أن تكون كلية و لكن نتيجة الإستنباط قد تكون جزئية أو كلية .
بينما الإستقراء دائما مقدماته جزئية و نتائجه كلية مثال الإستنباط :


مثال : نتيجة جزئية : كل إنسان يموت
زيد إنسان
زيد يموت.
هنا إستخرجنا بطريقة إستنباطية أنّ زيد يموت و هذه النتيجة أصغر من مقدمتها أي أنها جزئية لأنها تخص زيد من النّاس بينما المقدمة الكبرى كل إنسان يموت هي مقدمة كلية لأنها تشمل جميع النّاس بهذا المعنى يقال بأنّ التفكير في الإستنباط يأخذ طريقة من العام إلى الخاص لكن أحيانا يحدث شدود في هذه القاعدة و هي في المثال الآتي :
قياس نتيجة كلية و نتيجة كلية : الحيوان إمّا صامت أوناطق.
الصامت يموت و الناطق يموت.
إذن : الحيوان يموت.
هنا إستنتجنا بطريقة إسنباطية أنّ الحيوان يموت و هذه النتيجة مساهمة للمقدمة التي ساهمت في تكوين الدليل عليها و هي مقدمة كلية ، الصامت يموت و الناطق يموت لأنّ الصامت و الناطق هم كل الحيوان ، بموجب المقدمة الأخرى الحيوان إمّا صامت أو ناطق.
تهتم بالشكل و الصورة و المقدمات دون أن يهتم بصدقها بينما يهتم بالإستقراء و إنما بمطابقة مقدماته للواقع بالإضافة إلى إهتمامه بالشكل المنطقي و لهذا فهو يعتبر منهج علمي .

نتيجة الإستنباط صادقة صدقا مطلقا من الناحية الشكلية أمّا النتيجة الإستقراء و لا سيما الإستقراء الناقص فهي دائما إحتمالية و ذلك من حيث مطابقتها للواقع و لا من حيث شكلها و لا يكون لها اليقين المطلق إلاّ في الحالات الإستقرائية البسيطة و سبب إحتماليتها لأننا نصل في النتيجة الإستقرائية إلى قانون عام يخص ظاهرة معينة مع أننا لم نستقرأ إلا مجموعة محددة من أصناف الظاهرة ثمّ نفهم الحكم في النتيجة على غير ما إستقراء في الأصناف و هذا التعميم يتناول ظواهر أو قد مستقبلا و لا نلاحظها و لهذا يعتبر الحكم إحتمالي .
- يركز الإستنتاج على النتيجة في الإستنباطات دائما من المقدمات و دائما على أساس القانون عدم التناقض بعبارة أخرى أن النتيجة دائما موجودة أو متضمنة في المقدمات النتيجة أمّا أن تكون أصغر من مقدمتها أو مساوية لها أمّا في الدليل الإستقرائي فلا يكفي لتبريره قانون عدم التناقض و لهذا قد تعترضه تغرة في تكوينه المنطقي.
- تحتوي النتيجة الإستقرائية دائما معرفة جديدة تختلف عما هو مقدم في المقدمات بينما في الإستنباط لا تجد معرفة جديدة في النتيجة لأنّ نتيجته هي دائما في المقدمات و كل ما في الأمر ننشرها و نبسطها أو تضمنها في الجزئيات.

ـ منهج التحليل
يعتبر منهجا منطقيا مشتركا تستخدمه جميع العلوم و التحليل لغة يعني التفكيك أو التجزئة أمّا في المعنى الإصطلاحي فالتحليل هو عبارة عن منهج منطقي يستخدم في البحث العلمي و ينحصر معناه في أنّ الموضوع المدروس فكريا أو عمليا يجرى إلى عناصره المكونة
( الأجزاء ، العلائم ، الخصائص ، العلاقات... ) و هذه الخصائص تدرس على إنفراد كأجزاء من كل مؤيد بغرض معرفة جوهر الظاهرة المدروسة و أساسا المولد أي الذي يحدد ملامحها الأخرى و يتحكم في قوامها و التحليل يوضح على الضد من التركيب كاسلوب منطقي من أساليب .

المرحلة السادسة : تحليل المعطيات
إن تحليل و دراسة المعطيات تمثل المرحلة الخاصة بمعالجة المعلومات المتحصل عليها من خلال الملاحظة و تهدف إلى تقديمها بكيفية تسمح بالمراجعة و المقارنة بين النتائج الملحوظ و النتائج المنتظرة من البحث عندما يطرح فرضياته ، و إن هذه المرحلة تتضمن ثلاثة عمليات .
أ ـ أن العملية الأولى تهدف إلى وصف و تصنيف و تقديمها بشكل منظم يسمح بالتحليل .
و هذا يعني أن المعطيات تقدم في شكل يتماشى و الأبعاد و مؤشرات المفاهيم ( سؤال أمام كل مؤشر و الإجابة عليها ، و أمام كل بعد من الأبعاد عدد مؤشرات ) .
ب ـ أما العملية الثانية تهدف إلى تحديد و إستنتاج العلاقة و الترابط بين المفاهيم ، و بين المفاهيم و الواقع الملحوظ ( ما هي المتغيرة المسببة و المتغيرة التابعة ، ( سبب ، آثار ) .
مع إمكانية إدراج متغيرة ثالثة لإختيار العلاقة بين الفرضية الأولى .
ج ـ أما العملية الثالثة فهي تهدف إلى المقارنة بين العلاقة السببية الناجمة على الفرضية و العلاقة الناتجة من الملاحظة ( تطابق ، أو إختلاف ) .
إذا كان هذا الإختلاف أو الفارق ضئيل ، يمكن بأن الفرضية قد حققت ميدانا ، إذا كان الأمر غير كذلك ، يجب عنالباحث أن يعد العمل من الأقل ، و إن يتخلى عن الفرضية الأصلية .
المرحلة السابعة : الخلاصة
إن الخلاصة تمثل أهم إجراء للبحث يتسارع القارىء للإطلاع عليه بحيث تكون لها فكرة على الموضوع و أهميتها بدون ما يطلع كل الكتاب مما يستعجب على الباحث أن يصيغ الخلاصة بعناية فائقة مع إبراز المعطيات التي تقيّد و تشدّ القارىء و الخلاصة تتضمن غالبا ثلاثة إجراءات .
ـ فالإجراء الأوّل يهدف إلى عرض الخطوط العريضة للمسعى المتبع من طرف الباحث، فالإجراء الثاني يخصصّ لإبراز المعارف الجديدة التي توصله إلى الباحث و الإجراء الأخير خاص بتقديم الإقتراحات العملية .
1 ـ عرض الخطوط الأساسية المسعى :
إن هذا العرض بمثابة ذكر النقاط التالية :
ـ تقديم سؤال الإنطلاق في الأخير صياغة له .
ـ عرض الخصائص و المكونات للنموذج التحليلي .
ـ عرض للعينة ، و تقنيات الملاحظة المستعملة .
ـ عرض و مقارنة النتائج المقترحة و النتائج المتحصل عليها ميدانيّا .

2 ـ إبراز المعارف الجديدة
إنّ البحث العلمي ينتهي غالبا إلى تقديم معارف جديدة خاصّة بموضوع البحث ، و بالتصوير النظري
أ ـ المعارف الخاصة بالموضوع المدروس :
إنّ هذه المعارف خاصّة بالظاهرة بحد ذاتها ، يجب إذن إبراز فيها البحث يحسن معرفتنا للموضوع و يمكن حصرها في الإجابة على الأسئلة الثلاثة .
ـ ما هي المعارف الجديدة أو المضافة في معرفة الموضوع؟
ـ ما هو الشيء الآخر الذي يوصل إلى معرفته من خلال دراسة الموضوع ؟ .
ملاحظة أن كل مساهمة في تقدم المعرفة و خاصة في العلوم الإنسانية و هي مصححة كون أن للمعارف السابقة مواضيع المعرفة في العلوم الإجتماعية لا تمثل الإجراء للمحيط الذي تضلّ معرفنا له عامّة و تلقائيّة ، و هكذا يفهم أن كلما إبتعد أو تخلى الباحث عن الأحكام المسبقة و الشائعة و كل ما أنشعل بتجديد شكلياتها فيمكن له أن يقدم معارف جديدة تصحح المعارف الأولى .
ب ـ معارف نظرية جديدة :
مثل ما هو معلوم أنّ الباحث يعدّ لإشكالية و نموذج تحليل مكون من فرضيات و مفاهيم لتحسين معرفته و دراسة موضوعا ما .
و مع تقدّم عمله أن مجال بحته يتضح أكثر فأكثر و معه نجاعة و صحة إشكالية و نموذج التحليل المتبني من طرفه ، إذن يجب القول بأنّ أي بحث يسمح في آن واحد بتقديم الإشكالية و النموذج النظري المتبني لتحسين الأعمال أو الأبحاث اللاحقة حول نفس الموضوع .
إنّ المعارف النظرية هي تلك المعارف التي تخصّ الإشكاليات و نماذج التحليل ، فهي لا تتعلق بأصل الموضوع في حدّ ذاته بل على الطرق المتبعة في دراساته .
و إنّ هذا التقييم يخصّ أساسا صحّة الإشكالية أي هل هي في الأخير سمحت للباحث أن يبرز أوجه خفية للموضوع أو هي سمحت بالوصول إلى معارف جديدة أو تكرس معارف بديهية .
و أخيرا فيما يتعلق بلأطر النظرية المستعملة هل هي مفيدة و عملية أو غير مفيدة في معالجة الموضوع محل البحث و إنطلاقا من هذا التقييم يمكن تحديد آفاق نظرية جديدة .
3 ـ الإقتراحات العملية :
إن أمنية كل باحث أن يساهم عمله في تقديم عمله في قضية معيّنة و مع ذلك إنّ المشكل القائم يضل أن الإقتراحات المقدمة من طرف الباحث لا تجد مجاللتطبيق و هذا راجع لأسباب عديدة لذا فعلى الباحث أن يتفطن إلى تحديد العلاقة بين إمكانية تطبيق النتائج المتوصل إليها من جرّاء البحث .
هناك من المسؤلين الإداريين و الباحثين الذين ينتظرون الكثير من البحوث و هذا الأمر يتعلق أكثر بالدراسات التقنية الدقيقة ، أمّا فيما فيما يتعلق بالأبحاث الخاصة بالعلوم الخاصة بالعلوم الإجتماعية بمفهومها الواسع فإنّ العلاقة بين البحث و التطبيق علاقة غير مباشرة و تفيد أكثر في فهم الأوضاع و حركيته تطوّرها إذن إنّ نجاعة العمل العمليّ ترتبط أساسا بنوعية المعارف النظرية المتحصل عليها و إنّ هذه المعارف تثري النقاشات و تسمح بتصحيح التصورات و الرؤية و تؤثر على إختيارات المسؤولين و السياسات المتبعة لحلّ القضايا المطروحة و هكذا يمكن القول بأنّ الباحث الذي يهدف إلى التأثير و المساهمة في تغيير المساهمات الإجتماعية يجب أن يفرض على نفسه عملا دؤوبا و تكوين نظري معمق حتى يكون في المستوى المطلوب .

amina sa
25-07-2009, 23:20
مصطلحات سياسية شاملة


بسم الله الرحمن الرحيم


؛¤ّ,¸¸,ّ¤؛°`°؛¤ ¤؛°`°؛¤ّ,¸¸,ّ¤؛


السياسة :
اشتقت كلمة سياسية من اليونانية من كلمة بولس و تعني الدولة المدنية و يقصد بها "القلعة في قلب المدينة" و ترمز للمدينة ساكنوا الضواحي الذين يشاركون في تلك المدينة و أعمالها ، و السياسة هي جزء من محاولة الإنسان المستمرة لفهم نفسه ومحيطه ، و علاقاته مع الآخرين الذين يتعامل معهم . و السياسية هي دراسة الدولة و مؤسساتها و أجهزتها و المهام التي تقوم بها هذه المؤسسات و الأجهزة و الغايات التي أنشئت من اجلها ، و السياسة هي البحث عن العدالة و هي مفهوم القوة و النفوذ و السلطة .. هي نشاط الدولة.


الدولة :
إنها كيان سياسي و قانوني منظم يتمثل من مجموعة من الأفراد الذين يقيمون على ارض محددة و يخضعون لتنظيم سياسي و قانوني و اجتماعي تفرضه سلطة عليها تتمتع بحق استخدام القوة *الدعاية : محاولة منظمة للتأثير على عواطف وسلوك جماعة معينة تحقيقا لهدف عام معين ، فهي نشاط كلامي توجه الى شعوب الدول الاخرى لا الى حكوماتها ، سميت بأسماء مختلفة بالحرب السياسية و الحرب الثقافية و بالحرب النفسية

الأرستقراطية :
تعني باللغة اليونانية سُلطة خواص الناس، وسياسياً تعني طبقة اجتماعية ذات منـزلة عليا تتميز بكونها موضع اعتبار المجتمع ، وتتكون من الأعيان الذين وصلوا إلى مراتبهم ودورهم في المجتمع عن طريق الوراثة ،واستقرت هذه المراتب على أدوار الطبقات الاجتماعية الأخرى، وكانت طبقة الارستقراطية تتمثل في الأشراف الذين كانوا ضد الملكية في القرون الوسطى ،وعندما ثبتت سلطة الملوك بإقامة الدولة الحديثة تقلصت صلاحية هذه الطبقة السياسية واحتفظت بالامتيازات المنفعية، وتتعارض الارستقراطية مع الديمقراطية.


الأيديولوجية:
هي ناتج عملية تكوين نسق فكري عام يفسر الطبيعة والمجتمع والفرد، ويحدد موقف فكري معين يربط الأفكار في مختلف الميادين الفكرية والسياسية والأخلاقية والفلسفية.
و هي العقيدة السياسية لحزب او حكومة و هي مجموعة المبادئ السياسة و الاقتصادية و الاجتماعية و القيم الأخلاقية التي ينتهجها حزب او حكومة حتى يستعان لتحقيقها و تنفيذها بالترغيب و الإكراه و السير على هداها في الحاضر و المستقبل و تتميز بطابعها العلماني .


الأوتوقراطية :
مصطلح يطلق على الحكومة التي يرأسها شخص واحد، أو جماعة، أو حزب، لا يتقيد بدستور أو قانون، ويتمثل هذا الحكم في الاستبداد في إطلاق سلطات الفرد أو الحزب، وتوجد الأوتوقراطية في الأحزاب الفاشية أو الشبيهة بها، وتعني الكلمة باللاتينية الحكم الإلهي، أي أن وصول الشخص للحكم تم بموافقة إلهية، والاوتوقراطي هو الذي يحكم حكمًا مطلقًا ويقرر السياسة دون أية مساهمة من الجماعة، وتختلف الاوتوقراطية عن الديكتاتورية من حيث أن السلطة في الأوتوقراطية تخضع لولاء الرعية، بينما في الدكتاتورية فإن المحكومين يخضعون للسلطة بدافع الخوف وحده.

براغماتية (ذرائعية)
براغماتية اسم مشتق من اللفظ اليوناني " براغما " ومعناه العمل، وهي مذهب فلسفي – سياسي يعتبر نجاح العمل المعيار الوحيد للحقيقة؛ فالسياسي البراغماتي يدعّي دائماً بأنه يتصرف ويعمل من خلال النظر إلى النتائج العملية المثمرة التي قد يؤدي إليها قراره، وهو لا يتخذ قراره بوحي من فكرة مسبقة أو أيديولوجية سياسية محددة ، وإنما من خلال النتيجة المتوقعة لعمل . والبراغماتيون لا يعترفون بوجود أنظمة ديمقراطية مثالية إلا أنهم في الواقع ينادون بأيديولوجية مثالية مستترة قائمة على الحرية المطلقة ، ومعاداة كل النظريات الشمولية وأولها الماركسية.


بروليتاريا :
مصطلح سياسي يُطلق على طبقة العمال الأجراء الذين يشتغلون في الإنتاج الصناعي ومصدر دخلهم هو بيع ما يملكون من قوة العمل، وبهذا فهم يبيعون أنفسهم كأي سلعة تجارية. وهذه الطبقة تعاني من الفقر نتيجة الاستغلال الرأسمالي لها، ولأنها هي التي تتأثر من غيرها بحالات الكساد والأزمات الدورية، وتتحمل هذه الطبقة جميع أعباء المجتمع دون التمتع بمميزات متكافئة لجهودها. وحسب المفهوم الماركسي فإن هذه الطبقة تجد نفسها مضطرة لتوحيد مواقفها ليصبح لها دور أكبر في المجتمع.


بيروقراطية :
البيروقراطية تعني نظام الحكم القائم في دولة ما يُشرف عليها ويوجهها ويديرها طبقة من كبار الموظفين الحريصين على استمرار وبقاء نظام الحكم لارتباطه بمصالحهم الشخصية ؛ حتى يصبحوا جزءً منه ويصبح النظام جزءً منهم، ويرافق البيروقراطية جملة من قواعد السلوك ونمط معين من التدابير تتصف في الغالب بالتقيد الحرفي بالقانون والتمسك الشكلي بظواهر التشريعات، فينتج عن ذلك " الروتين " ؛ وبهذا فهي تعتبر نقيضاً للثورية، حيث تنتهي معها روح المبادرة والإبداع وتتلاشى فاعلية الاجتهاد المنتجة ، ويسير كل شيء في عجلة البيروقراطية وفق قوالب جاهزة، تفتقر إلى الحيوية. والعدو الخطير للثورات هي البيروقراطية التي قد تكون نهاية معظم الثورات، كما أن المعنى الحرفي لكلمة بيروقراطية يعني حكم المكاتب.


تكنوقراطية :
مصطلح سياسي نشأ مع اتساع الثورة الصناعية والتقدم التكنولوجي، وهو يعني (حكم التكنولوجية) أو حكم العلماء والتقنيين، وقد تزايدت قوة التكنوقراطيين نظراً لازدياد أهمية العلم ودخوله جميع المجالات وخاصة الاقتصادية والعسكرية منها، كما أن لهم السلطة في قرار تخصيص صرف الموارد والتخطيط الاستراتيجي والاقتصادي في الدول التكنوقراطية، وقد بدأت حركة التكنوقراطيين عام 1932 في الولايات المتحدة الأمريكية ،حيث كانت تتكون من المهندسين والعلماء والتي نشأت نتيجة طبيعة التقدم التكنولوجي. أما المصطلح فقد استحدث عام 1919 على يد وليام هنري سميث الذي طالب بتولي الاختصاصيين العلميين مهام الحكم في المجتمع الفاضل.


ثيوقراطية :
نظام يستند إلى أفكار دينية مسيحية ويهودية ، وتعني الحكم بموجب الحق الإلهي ! ، وقد ظهر هذا النظام في العصور الوسطى في أوروبا على هيئة الدول الدينية التي تميزت بالتعصب الديني وكبت الحريات السياسية والاجتماعية ، ونتج عن ذلك مجتمعات متخلفة مستبدة سميت بالعصور المظلمة.

دكتاتورية :
كلمة ذات أصل يوناني رافقت المجتمعات البشرية منذ تأسيسها ، تدل في معناها السياسي حالياً على سياسة تصبح فيها جميع السلطات بيد شخص واحد يمارسها حسب إرادته، دون اشتراط موافقة الشعب على القرارات التي يتخذها.


ديماغوجية :
كلمة يونانية مشتقة من كلمة (ديموس)، وتعني الشعب، و(غوجية) وتعني العمل، أما معناها السياسي فيعني مجموعة الأساليب التي يتبعها السياسيون لخداع الشعب وإغراءه ظاهرياً للوصول للسلطة وخدمة مصالحهم.


الديمقراطية :
مصطلح يوناني مؤلف من لفظين الأول (ديموس) ومعناه الشعب، والآخر (كراتوس) ومعناه سيادة، فمعنى المصطلح إذاً سيادة الشعب أو حكم الشعب . والديمقراطية نظام سياسي اجتماعي تكون فيه السيادة لجميع المواطنين ويوفر لهم المشاركة الحرة في صنع التشريعات التي تنظم الحياة العامة، والديمقراطية كنظام سياسي تقوم على حكم الشعب لنفسه مباشرة، أو بواسطة ممثلين منتخبين بحرية كاملة ( كما يُزعم ! ) ، وأما أن تكون الديمقراطية اجتماعية أي أنها أسلوب حياة يقوم على المساواة وحرية الرأي والتفكير، وأما أن تكون اقتصادية تنظم الإنتاج وتصون حقوق العمال، وتحقق العدالة الاجتماعية.
إن تشعب مقومات المعنى العام للديمقراطية وتعدد النظريات بشأنها، علاوة على تميز أنواعها وتعدد أنظمتها، والاختلاف حول غاياتها ، ومحاولة تطبيقها في مجتمعات ذات قيم وتكوينات اجتماعية وتاريخية مختلفة، يجعل مسألة تحديد نمط ديمقراطي دقيق وثابت مسألة غير واردة عملياً، إلا أن للنظام الديمقراطي ثلاثة أركان أساسية:

أ‌- حكم الشعب .

ب-المساواة .

ج‌- الحرية الفكرية .

ومعلوم استغلال الدول لهذا الشعار البراق الذي لم يجد تطبيقًا حقيقيًا له على أرض الواقع ؛ حتى في أعرق الدول ديمقراطية – كما يقال - . ومعلوم أيضًا تعارض بعض مكونات هذا الشعار البراق الذي افتُتن به البعض مع أحكام الإسلام .


راديكالية (جذرية)
الراديكالية لغة نسبة إلى كلمة راديكال الفرنسية وتعني الجذر، واصطلاحاً تعني نهج الأحزاب والحركات السياسية الذي يتوجه إلى إحداث إصلاح شامل وعميق في بنية المجتمع، والراديكالية هي على تقاطع مع الليبرالية الإصلاحية التي يكتفي نهجها بالعمل على تحقيق بعض الإصلاحات في واقع المجتمع، والراديكالية نزعة تقدمية تنظر إلى مشاكل المجتمع ومعضلاته ومعوقاته نظرة شاملة تتناول مختلف ميادينه السياسية والدستورية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية، بقصد إحداث تغير جذري في بنيته، لنقله من واقع التخلف والجمود إلى واقع التقدم والتطور. ومصطلح الراديكالية يطلق الآن على الجماعات المتطرفة والمتشددة في مبادئها.


رأسمالية :
الرأسمالية نظام اجتماعي اقتصادي تُطلق فيه حرية الفرد في المجتمع السياسي، للبحث وراء مصالحه الاقتصادية والمالية بهدف تحقيق أكبر ربح شخصي ممكن، وبوسائل مختلفة تتعارض في الغالب مع مصلحة الغالبية الساحقة في المجتمع... وبمعنى آخر : إن الفرد في ظل النظام الرأسمالي يتمتع بقدر وافر من الحرية في اختيار ما يراه مناسباً من الأعمال الاقتصادية الاستثمارية وبالطريقة التي يحددها من أجل تأمين رغباته وإرضاء جشعه، لهذا ارتبط النظام الرأسمالي بالحرية الاقتصادية أو ما يعرف بالنظام الاقتصادي الحر، وأحياناً يخلي الميدان نهائياً لتنافس الأفراد وتكالبهم على جمع الثروات عن طريق سوء استعمال الحرية التي أباحها النظام الرأسمالي.


الحرب الباردة :
تعني النزاع و الصراع الذي ينشأ دولتين او كتلتين في المجتمع الدولي بدون ان تلجأ اي من تلك الدول الى الاستخدام الفعلي للقوات المسلحة ، عادة ما يكون صراعا سياسيا أيديولوجيا تستخدم فيه كافة إمكانيات الدولة باستثناء العسكري ، في حالة الاستخدام العسكري فإن الباردة تتحول الى حرب ساخنة .


الحرب :
تعني صراع عنيف بين القوات المسلحة من قبل أمتين او دولتين او حاكمين او حزبين من نفس الأمة او الدولة او استخدام القوة العسكرية ضد قوة أجنبية او حزب معاد في نفس الدولة

حرب خاطفة :
حرب ما تكون ذات طابع هجومي حيث توجه الدولة ضربة خاطفة لمراكز تجميع الجيوش المعادية عن طريق استخدام أسلحتها السريعة و المتحركة وتتميز بقصر مدتها الزمنية و بتحديد الهدف المنشود
حرب استنزاف :
حرب تتميز بطول المدة ، و اختلاف نوعية الأسلحة المستخدمة و تكتيكات القتال وتوفير ظروف طبيعية ملائمة و قدرة البلاد على الصمود السياسي و الاقتصادي و العسكري لفترة من الزمن .

حرب وقائية :
تعني تدمير قوة الخصم و القضاء عليها قبل أن تنمو في كامل أبعادها .

حرب إحباط :
تعني الحرب التي تشنها الدولة حينما يثبت لها ان خصمها يوشك ان يشن هجوما ضدها ، و تعتمد على المقدرة في تفسير نوايا الخصم ، او انه يمارس نوعا من سياسة الردع و استعراض العضلات او على أساس ان أمنها في خطر ، او للحفاظ على أمنها القومي .


القوات المسلحة :
تعتبر القوات المسلحة إحدى الوسائل الأساسية لتنفيذ السياسة الخارجية و إحدى المقومات الأساسية لنجاح الدبلوماسية و الاستخدام الفعلي وقت الحرب للدفاع او الهجوم و أيضا وقت السلم و الردع . *الرأي العام : مجموعة الآراء التي تحملها أعداد كبيرة من المواطنين حول موضوع يشغل الاهتمام العام و قد يقوم بدور المناهض لسياسة الحكومة او بدور داعم لسياسة الحكومة الخارجية.


الإعلام :
هي أداة مساهمة في صنع السياسة الخارجية و تأثيرها على كل من صناع القرار و الرأي العام و هي الملاحظ الأول للأحداث الدولية و هي مصدر أساسي لتنفيذها .

جماعات المصالح :
أنها جماعة منظمة و غير منظمة من الأفراد الذين تجمعهم مصلحة او رابطة موحدة يهتمون بتنمية مصالحهم و حمايتها بواسطة التأثير على الرأي العام و ممارسة الضغط على صانعي القرارات الحكومة للتأثير عليهم دون محاولة الوصول للسلطة .


جماعات الضغط :
تعرف بجماعات الضغط لأنها تستخدم الضغط كوسيلة لحمل رجال السياسة على اتخاذ قرارات لصالحها كعامل هام و مؤثر في كل من السياسة الداخلية و الخارجية للدولة ، كجماعات المصالح الدينية و جماعات المصالح الاقتصادية و جماعات المصالح العرقية و القومية .


الأحزاب السياسية :
تعتبر الأحزاب وسيلة فعالة لتنظيم مشاركة الأفراد السياسة في الحكم بواسطة الانضمام إليها و تلعب الأحزاب دورا هاما في تمثيل الاقليات و حمايتها من الطغيان و تعمل على زيادة و تماسك و تلاحم المجتمعات غير المتجانسة و تعمل على تنمية الشعور القومي و نشر الوعي السياسي و قيادة حركات التحرير ضد التسلط الخارجي و الداخلي .


السلطة التشريعية :
تتلخص في اتخاذ و تعديل و إلغاء القوانين المنظمة لشؤون الدولة و حياة الفرد وظائفها التشريع و التمثيل و المداولة والإشراف و المراقبة و التحقيق وتعديل الدستور .


السلطة التنفيذية :
تتولى الهيئة التنفيذية مسؤولية تنفيذ القوانين التي تتخذها التشريعية و هي سلطة تنفيذية تستمد قوتها من ثقة الأفراد بها ، و ان رئيس السلطة التنفيذية و هو حاكم و المهيمن على سياستها العامة و ممثلها في الخارج و تأتي سيطرتها على الأجهزة العسكرية و الدبلوماسية و الأمنية و المالية وظائفها تنفيذ القانون و فرض النظام و إدارة الشؤون العسكرية.


السلطة القضائية :
هي الفصل في منازعات الأفراد وتطبيق القانون و حماية حرية الفرد و حقوقه من استبداد الحكومة والقيام بالمراجعة القضائية و الحكم على دستورية القوانين و الأنظمة .


مجلس الأمن القومي :
يقوم بدور استشاري و المخطط و المنسق للسياسة الخارجية للدولة وبالذات السياسة الأمنية و يحدد الإطار العام للقرار الخارجي و يساهم في صنع السياسة الخارجية و تقديم النصيحة لرئيس الدولة ذات الصلة بالأمن القومي .


الاستخبارات :
تختص بجمع المعلومات السرية ذات الصلة بالأمن القومي و تعمل على تنفيذ سياسات الحكومة التي لا تتفق مع القواعد الدبلوماسية المألوفة ، و تتميز عن وزارة الخارجية بسرية نشاطاتها نظرا لعدم قانونية و شرعية ممارستها ، و أبرزها "الكي.جي.بي" C.i.a

الرأي :
هو نظرة محددة ينظر بها الفرد لظاهرة او مسألة معينة ،و هو مرتبط بالعقل الإنساني وملازم له ، و ليس بالضرورة ناتج عن التفكير فالرأي قد يتكون بتأثير العاطفة و ليس من عمل التفكير . *الرأي العام الإقليمي : يتعلق بمسألة إقليمية مثل رأي المواطن الخليجي بحرب الخليج او رأي المواطن العربي في مواقف الجامعة العربية . *الرأي العام العالمي : يتعلق بموضوع ذات أهمية عالمية و ينتشر في أنحاء العالم مثل الرأي العالمي بالتسلح الذري او الرأي العالمي بالإرهاب.


نظرية الوفاق :
بأنه عملية يتم من خلالها إحلال التعاون العام بين دولتين او اكثر حمل المواجهة المستمرة بينهما او تقليل التوتر بين دولتين.


نظرية الاحتواء :
هدف سياسة الاحتواء هو التوسع العسكري و ليس النفوذ الأيديولوجي و التزام أمريكي لمقاومة النفوذ الشيوعي في كل مكان .


الإمبريالية :
ظاهرة ممارسة نفوذ دولة كبرى على دولة صغرى بأنها علاقة اقتصادية سياسية عسكرية و معقدة من خلالها تخضع أقطار متخلفة اقتصاديا لأقطار متقدمة من الناحية الاقتصادية و هي وصف لعلاقة دولية بين دولة قوية و دولة ضعيفة .


القومية :
تعني مجتمع طبيعي من البشر يرتبط ببعضه البعض بوحدة الأرض و الأصل و العادات و اللغة من جراء الاشتراك في الحياة و في الشعور الاجتماعي و جغرافية مشتركة و مصير مشترك و مصلحة اقتصادية مادية مشتركة و ثقافة مشتركة نفسية مشتركة .

الوطنية :
تعني حب الوطن ، و الشعور بارتباط باطني نحوه فهو حب الأمة للوطن هو قطعة معينة من الأرض يرتبط بها الفرد و تتعلق بها عواطفه و أحاسيسه .


الأمة :
جماعة من البشر تتوفر فيها عناصر القومية ، التاريخ – اللغة – العادات – الثقافة- الدين – الجغرافية ، و الأمة ترمز إلى النواحي الثقافية و الحضارية للمجموعة الإنسانية


المنتظم الدولي :
و هو مجموعة من الوحدات السياسة المستقلة ، دولة المدينة الدولة القومية و الإمبراطورية ، التي تتفاعل عن عملية منظمة بمقتضى التوافق الاعتماد المتبادل بينهما و أهمية المنتظم هو البيئة التي تعمل فيها الوحدات السياسية الدولية لرسم و تنفيذ السياسة الخارجية لأية دولة و لمعرفة طبيعة التفاعل بين الدولة.


الانتخابات :
هي وسيلة عملية يتم بواسطتها اختيار الأشخاص الذين سيعهد إليهم باتخاذ القرارات ورسم السياسة العامة في الدولة بأسلوب الديمقراطية الحديثة المنظم لعملية اختيار الحكام من قبل الشعب.


الدستور :
هو القانون الأساسي للدولة الذي يشتمل على مجموع القواعد الأساسية التي تبين نظام الحكم و تنظيم السلطات العامة و ارتباطها ببعضها البعض و اختصاص كل منها و تقرير ما للأفراد من حريات عامة و حقوق قبل الدولة ، و هي كلمة فارسية دست تعني قاعدة و لا تعني صاحب دولة


الاتحاد الكونفدرالي :
ينشا الاتحاد الكونفدرالي نتيجة معاهدة تبرم بين دولة كاملة السيادة و تتفق على تنظيم علاقاتها الاقتصادية و الثقافية و العسكرية بعلاقاتها تربطها مع بعضها البعض ، و تنشأ علاقة اتحادية بين مجموعة من الدول تحتفظ بموجبها كل دولة بسيادتها و استقلالها و حكامها و حكومتها بنظامها السياسي و تحافظ على جنسية مواطنيها ، و تمتلك حق الانسحاب من الاتحاد و يعتبر دخولها في نزاع إحدى الدول نزاعا دوليا و ينتهي الاتحاد الكونفدرالي إما بالانفصال الدول الأعضاء و انحلال الاتحاد او زيادة تماسكها و ترابطها و دخولها في اتحاد فدرالي عوضا عن الاتحاد الكونفدرالي .

الاتحاد الفدرالي :
تندمج الدول او وحدات الاتحاد في دولة واحدة ، بموجب دستور توافق عليه كل الدول الأعضاء ، و يصبح بمثابة القانون الأعلى او النظام الأساسي للدولة الجديدة المنبثقة عن الاتحاد و تفقد الدولة المنظمة للاتحاد شخصيتها الدولية و سيادتها الخارجية ، و جزء من سيادتها الداخلية ، و يصبح كيان واحد و علم واحد ، و رمز وطني واحد و جنسية واحدة، يحملها كل أفراد كل الدول الأعضاء ، و تتولى حكومة الاتحاد إدارة الشؤون الخارجية و شؤون الدفاع مثل إبرام المعاهدات و تبادل التمثيل الدبلوماسي و الحكومة الفدرالية التي يقيمها الدستور تشتمل على سلطة تنفيذية و تشريعية و قضائية .

السيادة :
تشمل السيادة على سلطة الدولة المطلقة في الداخل و استقلالها في الخارج ، و تمتلك الدولة سلطة الهيمنة فوق أقليتها و أفرادها و أنها مستقلة من اي سيطرة خارجية و السيادة أعلى درجات السلطة . *الحكومة : الحكومة هي السلطة التي تمارس السيادة في الدولة لحفظ النظام و تنظيم الأمور داخليا و خارجيا و الحكومة كبنية هي أجهزة و مؤسسات الحكم في الدولة التي تقوم بوضع القواعد القانونية و تنفيذها و تفصل في نزاعات الأفراد مشتملة على أعمال التشريع و التنفيذ و القضاء .

الإقليم :
هي الرقعة الجغرافية التي يستقر عليها شعب الدولة بصورة دائمة و هو عنصر أساسي لأنه تعبير عن شخصيتها و طمأنينة لسكانها و جمال لتطبيق سيادتها و ملكية لها.


الإقطاعية :
هي تجمع اقتصادي و سياسي تتداخل فيه الملكية الخاصة مع السيطرة العامة اي ان القوى الاقتصادية و العسكرية و السياسية هي واحدة عملت على تنمية الزراعة المحلية و ساعدت الكنيسة في تحصيل الضرائب و عملت على حفظ النظام و تقديم الخدمات و توفير الحماية العسكرية من الاعتداءات الخارجية و الحماية الأمنية من الجرائم او الحيوانات المفترسة ، و كانت مجرد تجميع لأفراد او دعاية يعطون ولائهم لسيد إقطاعي واحد ترسل له دفعات مالية و مساعدات عسكرية و يحصل على أراضي و خدمات يتمتع بحماية الإقطاعية الأكبر.


الخلافة :
تعني حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية و الدنيوية الراجعة لها فهي خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين و سياسة الدنيا .


الشورى :

تعني تقليب الآراء المختلفة و وجهات النظر المطروحة و اختبارها من أصحاب العقول و الإفهام حتى يتم التعرف و الوصول الى أصوبها و أحسنها للعمل به لتحقيق افضل النتائج و قد اعتبر مبدأ الشورى كأساس للحكومة الصالحة ودعامة تتلاقى عندها سائر الرغبات و الأماني لأن الشورى في ابسط أحكامها خير من رأي الفرد لأنها تعبر عن الرأي الجماعي .

المساواة :
ينظر الإسلام الى البشرية على أنها شعب واحد ، على أساس ان جميع الناس خلقوا من اصل واحد ، متساوون أمام القانون و متساوون في الحقوق و الواجبات .


العدالة :
تشكل العدالة معنى الحياد التام و عدم التحيز ويقوم على إعطاء كل ذي حق حقه و عدم الاعتداء على الآخرين .


القومية العربية :
هي مجموعة الصفات والمميزات والخصائص والإرادات التي الفت ما بين العرب وكونت منهم أمة كوحدة الموطن واللغة والثقافة والتاريخ والمطامح و الآلام والجهاد المستمر والمصلحة المادية والمعنوية المشتركة .


البلاد العربية :
البلاد العربية هي جميع الأراضي التي تتكلم او يتكلم سكانها اللغة العربية في آسيا و إفريقيا اي هذه الأراضي الواقعة من الشمال جبال فودروس و البحر المتوسط من الغرب الى المحيط الأطلسي من الجنوب يمر العرب و جبال الحبشة و صعيد السودان و الصحراء الكبرى ومن الشرق جبال بشتكوه والبخيتارية وخليج البصرة .


السياسة الخارجية :
بأنها القرارات التي تحدد أهداف الدولة الخارجية و الأعمال التي تتخذ لتنفيذ تلك القرارات ، ان سياسة الدولة ليست من صنع الدولة ذاتها و إنما هي من صنع أفراد رسميين يمثلون الدولة و يعرفون بصناع القرار .


الحظر الاقتصادي :
الحظر يعني عدم تصدير سلعة معينة الى دولة او دول محددة لأسباب سياسية او اقتصادية و يستخدم الدول الحظر الاقتصادي كأداة للسياسة الخارجية و قد يكون الحظر كليا اي منعا شاملا لتصدير السلعة اي منع تصدير السلعة بنسبة معينة


الحكومة الرئاسية :
يتم تداخل الهيئة التنفيذية مع التشريعية من خلال صلاحيات رئيس الجمهورية المنتخب من الأفراد بواسطة ممارسة حق الفيتو ، المتمثل في الاعتراض على قوانين السلطة التشريعية .


العلاقات الدولية :
تشير الى كافة أشكال التفاعل بين أعضاء المجتمع الدولي سواء كان الأعضاء دولا أم لا بالتفاعل بين الدول القومية تشمل الى جانب الدول عوامل أخرى مثل الاتحادات النقابية المنظمات الدولية – او الشركات العالمية ، والتجارة العالمية ، والقيم والمفاهيم والأخلاقيات


السياسة الدولية :
هي أفعال و ردود أفعال و تفاعلات بين وحدات تعرف بالدول القومية .

الفكر السياسي :
يعرف الفكر السياسي بأنه ذلك البنيان الفكري المجرد المرتبط بتصوير و تفسير الوجود السياسي و بذلك تكون الأفكار السياسية عبارة عن تصور عقلاني للظاهرة السياسية ، و تمثل صورة الظاهرة السياسية كما يتخيلها الإنسان في مختلف الأزمنة و الأمكنة ، و أنها تقوم على التأمل سواء كان فرديا أم جماعيا و تختلف عن كونها واقع قائم.

spisos
26-07-2009, 18:58
المفكر اليوناني "أفلاطون"

ولد أفلاطون من عائله ارستقراطيه في أثينا ، وتثقف كأحسن ما يتثقف به أبناء الطبقة الراقية ، وأظهر ميلاً نحو الرياضيات وأخذ الحكمة عن فيثاغورث, ثم تأثر أفلاطون بفكر أستاذه سقراط وفلسفته إلى درجة يصعب معها الفصل بين أفكار أفلاطون و أفكار أستاذه سقراط.

نشأه الدولة عند أفلاطون :

يرى أفلاطون أن الدولة قد نشأت نتيجة لتباين حاجات الناس ورغباتهم, وعجز الفرد عن سد حاجاته بنفسه , مما يستوجب تعاون الأفراد فيما بينهم لإشباع هذه الحاجات، ونتيجة لهذا التعاون تنشأ الدولة لإشباع حاجات الناس الاقتصادية وتنظيم تبادل الخدمات فيما بينهم, وبذلك يكون أفلاطون قد استبعد فكره السلطة والقوه في نشوء الدولة.

تقسيم العمل عند أفلاطون :

تبنى أفلاطون مبدأ تقسيم العمل وذلك لتفاوت قدرات البشر ومواهبهم , وأن إنتاج الفرد يكون أكثر جودة حين يعمل عملاً يتفق مع استعداده الطبيعي.


وحاول أفلاطون تقسيم النفس البشرية وقدرات البشر إلي فئات اعتمادا على أسس فلسفية وأخلاقية , وتوصل إلى تقسيم الأنفس إلى ثلاثة أنواع هي :

1- النفس العاقلة ومركزها العقل وتختص بفضيلة الحكمة.
2- النفس الغضبية ومركزها الصدر والقلب وتختص بفضيلة الشجاعة.
3- النفس الشهوانية ومركزها أسفل البطن وتختص بفضيلة العفة.

أما الفضيلة الرابعة وهي العدالة فتتحقق بتقسيم هذه الأنفس التقسيم الصحيح وضمان التوازن بينها وعدم تدخل طبقه في شؤون الطبقة الأخرى.

وتوصل أفلاطون إلى تحديد ثلاث وظائف هامه للدولة يجب تأديتها هي :

1- حكم الدولة.
2- حماية الدولة.
3- إشباع الحاجات وتبادل الخدمات.


وحاول أفلاطون الربط بين وظائف الدولة وطبقات المجتمع فقسم المجتمع إلى ثلاث طبقات هي :

1- الطبقة الأولى :
طبقة الحكام الفلاسفة وتوكل لهم مهمة إدارة الحكم لأنهم يتمتعون بالحكمة .

2- الطبقة الثانية :
طبقة المحاربين ،ومهمتهم حماية الدولة و الدفاع عنها .

3- الطبقة الثالثة :
طبقة أصحاب الحِرف ( الصناع و التجار والزراع ) .

فكرة العدالة عند أفلاطون :

وهي تعني أن يجد كل فرد الدور الذي يؤديه وفقاً لاستعداده الطبيعي ، وتتحقق فكرة العدالة عنده من خلال التزام كل فرد حدود الطبقة التي ينتمي إليها تبعاً لطبيعته وتكوينه .

نظام التعليم :

تنطلق نظرية أفلاطون في التعليم من فكرة أن " الفضيلة هي المعرفة " , ويرى أن التعليم هو الوسيلة الإيجابية التي يستطيع الحاكم بواسطتها تكييف الطبيعة البشرية وتوجيهها نحو تحقيق مصلحة الفرد والمجتمع وتحقيق الدولة المتجانسة .

النظام الإجتماعي :

اقترح أفلاطون فكرتين في النظام الاجتماعي لاستبعاد تأثير العوامل المحيطة على سمو العقل وأداء الطبقة الحاكمة لمهامها ، وهما :
1- تحريم الملكية الخاصة على الحكام , لكي لا ينشغلوا بملكيتهم عن أداء وظيفتهم .
2- إلغاء الزواج الفردي الدائم .
ولم يمانع في احتفاظ الطبقة الثالثة (الزراع والصناع) بأسرهم وعائلاتهم .


نظام الحكم عند أفلاطون:

1- كتاب الجمهورية :تدور هذه التأملات حول فكرة الجمهورية الفاضلة ، وتوصل أفلاطون في نظرته المثالية تلك إلى ضرورة إخضاع كل شي في الدولة لشخص الحاكم الفيلسوف .


2- في كتابه السياسي :

توصل إلى أن فكرة الحاكم الفيلسوف التي طرحها في كتابه الجمهورية صعبة المنال إن لم تكن مستحيلة , وسار نحو التمييز بين الحاكم المثالي الفيلسوف وبين رجل الدولة السياسي وتوصل إلى ضرورة وجود القوانين لمساعدة السياسي في الحكم .

3- في كتابه القوانين :

تراجع أفلاطون عن بعض آرائه السابقة في الجمهورية بخصوص حكم الفلاسفة وشيوعية النساء والملكية , وقال : بأنه من المستحيل وجود نظام حكم مثالي لأفراد ليسوا مثاليين , ولذلك اقترح نظاماً يقوم على القانون لمجابهة الحياة الواقعية . وتوصل أفلاطون في كتابه هذا إلى فكرة الدولة المختلطة التي تقوم على التوازن بين طبقات المجتمع ، وتستند علي أساس دستوري قانوني وذلك شريطة أن تضع أحكام هذا الدستور جمهرة من الفلاسفة .


المفكر اليوناني " أرسطو"

ولد أرسطو في مدينة ( ستاجيرا المقدونية) وهاجر إلى أثينا ليدرس الفلسفة على يد أفلاطون وقد تأثر بفلسفته ، وشغل عدة مناصب ، كان أهمها هو قيامه بتعليم الاسكندر المقدوني (الاسكندر الأكبر) ، و بعدها افتتح مدرسة خاصة به في أثينا , ولكنه اضطر لترك أثينا بعد موت الاسكندر الأكبر نتيجة النقمة على المقدونيين .

منهجه:

انتقل أرسطو من أسلوب المحاورات المعروفة لدى أفلاطون إلى أسلوب المحاضرات المعروفة بدقتها وشكلها الأدبي, وقد اتسم منهج أرسطو في البحث بالواقعية و معالجة العلوم الإنسانية من خلال الاعتماد علي الملاحظة العملية الدقيقة و استخلاص النتائج ، وهو ما يعني أنه قد أتجه إلي الواقع .

نظرته للمجتمع واصل الدولة:

تمثل العائلة في نظر أرسطو الخلية الأولى في بناء المجتمع ، وأنها وجدت لإشبــاع حاجات الإنسان الجنسية ورغبته في حفظ النوع , وتكونت الدولة من العائلة التي تجمعت لتشكل القرية ,ومن تجمع عده قرى أنشئت المدينة,والتي من تجمعها وجدت الدولة.

الطبقــات الاجتمــاعية:

اعتبر أرسطو أن وجود الثروة والملكية شرطاً أساسياً للحياة الاجتماعية والسياسية , ورفض نظرية أفلاطون في شيوعية الملكية, ولذلك فهو يدعو إلى الاعتدال في توزيع الثروة ويطالب بتحقيق العدل الاجتماعي.

وقد حاول أرسطو تقسيم الطبقات في المجتمع ,وقال بأن طبقة المواطنين التي هي تمتاز بالتشريف السياسي وهي القادرة على الحكم وتقبل حكم غيرها, أما الطبقة العاملة والحرفية فهي غير مؤهلــة للاشتراك في الحكم وان الطبيعة قد أهلتها لتلقي الأوامر والطاعة فقط.

وظائف الدولة:
يرى أرسطو بأن الهدف الحقيقي للدولة يجب هو الارتقــاء بمواطنيهــا , وتعتبر الدولة في رأي أرسطو أسمى من الفرد والعائلة والمدينة لأنها تمثل الكل ،والكل أسمى من الجزء لأنه إذا فسد الكل لا يبقى الجزء.




تقسيمه للحكومات:

ميز أرسطو الدولة التي هي في نظره تتكون من مجموع المواطنين وبين الحكومة التي تتكون ممن يتولون سلطة إصدار الأوامر في الدولة,وقسم أرسطو الحكومة إلى ثلاث سلطات رئيسيه هي: التشريعية ، التنفيذية ، و القضائية.

وقد اعتمد أرسطو على معيارين أساسيين في تقسيمه لأنواع الحكومات وهما:
1- معيار العدد.
2- معيار الهدف.

وبناء على هذين المعيارين ميز أرسطو بين ستة أنواع من الحكومات:

1- الحكومة الملكية : وهي حكومة فرد يسعى لتحقيق المصلحة العامة.
2- حكومة الطغيــان(الاستبدادية) : يحكمها فرد وتسعى لتحقيق مصلحة خاصة.
3- الحكومة الارستقراطية : وتكون السلطة بيد أقلية خيرة تهدف لمصلحة عامة.
4- الحكومة الأوليجاركية : تكون السلطة لأقلية تهتم بمصالحها الخاصة وتكون المنفعة للأغنياء.
5- الحكومة الجمهورية( الديموقراطية): تحكم الأكثرية للمصلحة العامة.
6- الحكومة الديماغوجية: تكون السلطة العامة للفقراء (الأكثرية ) ، ويسعون لتحقيق مصالحهم .


الحكومة والدولة الفاضلة:

توصل أرسطو الى أن هذه الحكومة يجب أن تكون مناسبة للظروف التي تعيش فيها, وأن الحكومة التي تنجح في ظروف معينة قد لا تصادف نفس النجاح في ظروف مغايرة.
وقد فضل أرسطو الحكومة الدستورية لأنها تتميز بمجموعة من الصفات التي تجعلها أفضل من غيرها من الحكومات ، نوجزها فيما يلي :
1- أنها حكومة تستهدف الصالح العام.
2- أنها حكومة قامت لهدف أخلاقي.
3- أنها تعتمد على القواعد القانونية العامة التي تتناسب مع العادات.
4- أنها تقوم على مبدأ الاكتفاء الذاتي وتعاون جميع الأفراد.
5- أنها تقوم على اقتناع الأفراد بها وموافقتهم عليها.
الاستقرار السياسي والثورة:
آمن أرسطو بأن توزيع الثروة العادل في المجتمع من الأمور الأساسية لضمان الاستقرار السياسي وذلك من خلال وجود طبقة وسطى كبيرة.

خصائص الفكر السياسي اليوناني:

1- تميز الفكر السياسي اليوناني بأنه كان باستمرار تابعاً للفلسفة.
2- يجعل الفكر السياسي اليوناني غايته الوحيدة بناء المدينة الفاضلة.
3- مال الفكر السياسي اليوناني في معظم حالاته إلى الاتجاه الخيالي والابتعاد عن الواقعية.

spisos
26-07-2009, 19:07
الدولة الموحدة والدولة الاتحادية1ـ الدولــة الموحـــدة (البسيطة) :تتميز الدولة الموحدة بوحدة السلطة ووحدة القوانين ووحدة الإقليم ، فهناك حكومة واحدة تمارس السيادة الخارجية وتفرض كامل سلطتها وسيادتها على مناطق الدولةورعاياها دون أيّ شريك أو منازع ، وبالتالي فإنّ مواطني الدولة الموحدة يخضعون لنفس القوانين والأنظمة واللوائح ، و معظم دول العالم في الوقت الرّاهن هي دول موحدة ومن الأمثلة على ذلك : ( المملكة العربية السعودية ) .
2ـ الدولــة الاتحادية (المُرَكَّبة ، الفيدرالية) :تتألف الدولة الاتحادية من اتحاد دولتين فأكثر ، ويختلف شكلها تبعا لاختلاف نوع الاتحاد الذي أوجدها ، فالاختلافات في طبيعة وجوهر الاتحادات الدولية قد سبب في وجود أشكال متعددة للدولة الاتحادية تختلف بالختلاف مدى العلاقة والتداخل بين دول أو وحدات الاتحاد ، ولقد نشأت الدولة الاتحادية أو المركبة في الماضي في ظلّ ثلاثة نماذج تاريخية للاتحادات الدولية وهي الاتحاد الشخصي والاتحاد الفعلي والاتحاد الكونفدرالي ، أمّــا في الوقت الحاضر فالنموذج الوحيد للدولة الاتحادية يتمثل في الدولة الفدرالية التي تنشأ بموجب الاتحاد الفدرالي .
* النماذج التاريخية للاتحادات الدولية :
أـ نماذج تاريخية للاتحادات الدولية السابقة : إنّ أنواع الاتحادات التاريخية التي ليس لها وجود في الوقت الحالي ( دون أن يكون هناك ما يمنع ظهورها ثانية في المستقبل ) تتمثّل فيما يلي :
(1) الاتحاد الشخصي : قــام الاتحاد الشخصي من اتحاد دولتين أو أكثر تحت عرش واحد تجسد في شخص العاهل الذي كان يصبح ملكاً للدولتين مع احتفاظ كل منهما باستقلالها وسيادتها الخارجية والداخلية ، أي أنّ التوحيد كان يقتصر على شخصية الحاكم ولا يمتد ليشمل الاجهزة الحكومية وممارسة السلطة فيها ، حيث بقيت الحكومات مستقلة عن بعضها البعض تمــامـاً .
(2) الاتحاد الفعلي أو الحقيقي : اختلفت طبيعة الاتحاد الفعلي أو الحقيقي عن الاتحاد الشخصي في أنّ عملية التوحيد في ظلّ الاتحاد الفعلي كانت تتجاوز شخصية العاهل وتتناول توحيد السياسات العامة وضم الكثير من المؤسسات الحكومية مع ابقاء بعض الأجهزة منفصلة ، أي أنّ الاتحاد الفعلي لم يكن اتحاداً كلياً حيث أن التوحيد كان يتقرر فيما له علاقة بالعلاقات الخارجية كما يمكن أن يتحقق أيضاً بالنسبة إلى الدفاع الوطني والمالية ولكن الحكومات تبقى منفصلة في الفروع الأخرى وبالأخصّ فيما يتعلق بــالــتــشــريـــع .
(3) الاتحاد التعاهدي (الكونفدرالي) : ينشأ الاتحاد الكونفدرالي نتيجة معاهدة تبرم بين دول كاملة السيادة وتتفق فيما بينها على تنظيم علاقاتها الاقتصادية والثقافية والعسكرية وغير ذلك من العلاقات التي تربطها ببعضها البعض ، والاتفاقية التعاهدية أو ما يسمى بصكّ الاتحاد لا توجد دولة جديدة وإنّمــا تنشىء علاقة اتحادية بين مجموعة من الدول نحتفظ بموجبها كل دولة بسيادتها واستقلالها وحاكمها وحكومتها وبنظامها السياسي وتمتلك حـــقّ الانسحاب من الاتحاد ، ويوجد بموجب معاهدة التحالف أو صكّ الاتحاد مؤتمر أو جمعية عمومية لرعاية وتنظيم شؤون الاتحاد تتألف من مندوبين عن حكومات الدول الأعضاء الذين يمثلون دولهم في اجتماعات الجمعية ، وينتهي الاتحاد الكونفدرالي إمّــا بانفصال الدول الأعضاء وانحلال الاتحاد ، أو زيادة تماسكها وترابطها ودخولها في اتحاد فدرالي عوضاً عن الاتحاد الكونفدرالي ، ومثالاً على ذلك : ( مجلس تعاون دول الخليج ) .
ب ـ الاتحاد المركزي (الفدرالي) أوالدولة الفدرالية : في ظلّ الاتحاد الفدرالي تندمج الدول أو وحدات الاتحاد في دولة واحدة بموجب دســـتـــــــــور توافق عليه كل الدول الأعضاء ويصبح بمثابة القانون الأعلى أو النظام الأساسي للدولة الجديدة المنبثقة من الاتحاد ، وتفقد الدول المنضمة للاتحاد شخصيتها الدولية وسيادتها الخارجية وجزء من سيادتها الداخلية ، فمن حيث المجال الخارجي تصبح هناك شخصية دولية واحدة وسيادة خارجية واحدة تتجسد في دولة الاتحاد التي يصبح لها كيان واحد وعلم واحد ورمز وطني واحد وجنسية واحدة يحملها أفراد كل الدول الأعضاء ، فالحكومة الفدرالية التي يقيمها الدستور تشمل على سلطة تنفيذية وتشريعية وقضائية ، وكذلك فإنّ الحكومة المحلية في كل ولاية أو إمارة أو وحدة من وحدات الاتحاد تحتفظ بدستورها الخاص وتحوي أيضاً على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية التي تعمل في نطاقها المحلي ، وغالبــاً ما تحتفظ الحكومات المحلية لنفسها بالقوانين المدنية وخاصةً تشريعات الأحوال الشخصية ( الزواج والطلاق والميراث وقوانين الأسرة ) .

جـ ـ نظرة مقارنة بين الاتحاد التعاهدي (الكونفدرالي) والدولة الفدرالية :
1ـ ينشأ الاتحاد الكونفدرالي بمقتضى معاهدة دولية أو ميثاق تحالف ، بينما تنشأ الدولة الفدرالية بموجب دستور تتفق عليه الوحدات المنضمة في الاتحاد .
2ـ بموجب المعاهدة الكونفدرالية تحتفظ دول الاتحاد الكونفدرالي باستقلالها وكافة مميزات شخصيتها الدولية وتمارس كافة مظاهر السيادة الخارجية بكلّ حرية ، أمّــا وحدات الاتحاد الفدرالي فتفقد بموجب الدستور الفدرالي شخصيتها الدولية ، وتظهر عوضاً عنها جميعاً الشخصية الدولية الجديدة المتمثلة بالدولة الفدرالية التي تتمتع بكافة مميزات الشخصية الدولية وتقوم بممارسة مظاهر السيادة الخارجية .
3ـ تشرف على الاتحاد الكونفدرالي وتمثله جمعية عامة تتألف من ممثلين عن الدول الأعضاء وقراراتها ليست ملزمة للدول الأعضاء وإنّما تتوقف على موافقة هذه الدول عليها ، بينمــــا تشرف على الاتحاد الفدرالي وتعبر عنه حكومة مركزية تتمتع بسلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية واسعة وتكون القرارات التي تتخذها في مجال اختصاصاتها ملزمة لجميع وحدات الاتحاد إلاّ إذا خالفت نصوص الدستور الفدرالي .
4ـ يجوز لدولة الاتحاد الكونفدرالي أن تنسحب من الاتحاد من جانبها إذا أرادت ذلك ، بينما لا تتمكن وحدة الاتحاد الفدرالي أن تنفصل ، ويمكن استخدام القوة من قبل الحكومة الفدرالية للقضاء على أيّة حركة انفصالية .
5ـ أن الحرب إذا نشبت بين دولتين أو أكثر من دول الاتحاد الكونفدرالي تعتبر حرباً دولية وتخضع لقواعد القانون الدولي العام ، أمّـــا الحرب بين وحدات الاتحاد الفدرالي فتعتبر حرباً أهلية ويكون أمر معالجتها والتصدي لها من اختصاص الحكومة الفدرالية.

3ـ نظرة مقارنة بين الدولة الموحدة (إدارة محلية) والدولة الفدرالية (حكومة محلية) :
1ـ تتميز الدولة الموحدة بوحدة الدستور والسلطة والقوانين والإقليم ، أمّـــا الدولة الفدرالية فتتميز أولاً بازدواج السلطة ، وتتميز ثانياً بازدواج الدساتير ، وتتميز ثالثاً بازدواج القوانين .
2ـ الفرق بين الحكومة المحلية في الدولة الفدرالية والإدارة أو الهيئة المحلية في الدولة الموحدة ، نوجزها فيما يلي :
أ) أنّ الحكومة المحلية في الدولة الفدرالية هي شخصية قانونية مستقلة عن شخصية الحكومة الفدرالية ، أمــا الإدارة المحلية في الدول الموحدة فلا تتمتع بشخصية قانونية مستقلة .
ب) أنّ سلطة الحكومة المحلية في الدول الفدرالية هي سلطة أصلية مستمدة من الدستور الفدرالي ، أمــا سلطة الهيئة المحلية في الدولة الموحدة فهي سلطة فرعية ممنوحة أو محوّلة من الحكومة المركزية .
جـ) الحكومة المحلية في الدولة الفدرالية ليست تابعة للحكومة المركزية فهي تتمتع باستقلال تام في جميع سلطاتها ، في حين أنّ الإدارة المحلية في الدولة الموحدة هي تابعة لحكومتها المركزية وتطبق قوانينها وتنظيماتها وإجراءاتها وتعليماتها المباشرة .

د) تتمتع الحكومة المحلية في الدولة الفدرالية باستقلالية مالية ، أمــا الهيئة المحلية في الدولة الموحدة فهي إمّا أن تكون معدومة الاستقلالية المالية بحيث تأتي كل مصادرها من الحكومة المركزية أو يسمح لها بفرض بعض الرسوم والضرائب المحدودة التي تأذن لها الحكومة المركزية بفرضها وتخولها سلطة جبايتها .
3ـ وفيما يتعلق بمزايا وعيوب كل من الدولة الموحدة والدولة الفدرالية فيمكن القول أنّ وحدة السلطة في الدولة الموحدة المتبلورة في وحدة القوانين والضرائب ومركزية تقديم الخدمات ، تعتبر ميزة إذا ما قورنت بمشاكل ازدواجية السلطة في الدولة الفدرالية ، وبالمقابل فإنّ المركزية الشديدة في الدولة الموحدة تعتبر من عيوب الدولة الموحدة إذا ما قورنت بمزايا الحكم المحلي في الدولة الفدرالية .

spisos
26-07-2009, 19:11
الدولـــة
مفهوم الدولة : هي المجتمع المنظم سياسياً وقانونياً .
* أوضح المفكر السياسي موريس دوفرجيه أنّ الدولة تعتمد على خاصيتين جوهريتين ، هما :
1ـ أنها رابطة قوية للتضامن .
2ـ وأنها تنظيم سياسي وقانوني متكامل .

الإطار النظري للدولة (النظريات التي فسّرت وجود الدولة) :
هناك خمس نظريات اساسية تبحث في أصل الدولة ، وهي :
1ـ النظرية الدينية : تعيد هذه النظرية القديمة اصل الدولة وأصل السلطة الى أسس دينية إلهية ، وفيها كانت سلطة الحكام قد اعتبرت مقدسة ، كما أن طاعتهم المطلقة كانت واجبا دينيا .
2ـ النظرية الطبيعية ( نظرية التطور الطبيعي ) : وتشير إلى تطور حياة الانسان من الاسرة الى القبيلة فالقرية ومن ثم المدينة إلي الدولة ، وهو تسلسل طبيعي ينسجم مع التطور الانساني الذي يهدف الى تحقيق الحياة السعيدة .
3ـ نظرية العقد الاجتماعي : بعكس النظرية الدينية التي ترد نشأة الدولة إلى الرغبة والإرادة الإلهية ، ويرى مفكروا العقد الاجتماعي بأن الدولة هي من صنع الانسان وقد نشأت نتيجة لارادة الافراد التعاقدية الرضائية .
4ـ نظرية القوة : ويرى اصحاب هذه النظرية ان الدولة قد تكونت بواسطة القهر والقوة، والقوة بالنسبة لميكافيللي وهيجل ونتشه هي خاصية طبيعية من خصائص الدولة ويجب التمسك بها ، وبالمقابل يرى الكثير من المفكرين ان القوة وحدها لا تستطيع ان تبرر الاصل التاريخي للدولة ، ولكن القوة مع الحق اساس دائم للدولة .
5ـ النظرية الماركسية : يميز ماركس بين المجتمع المدني والدولة ، فالدولة بما فيها من مؤسسات هي وسيلة الطبقة الحاكمة التي اوجدتها لتستخدمها في فرض سيطرتها على بقية افراد المجتمع .

العناصر الأساسية في الدولة

1- الشعب ( الأمة ) : التجمع البشري الكبير يعطي الدولة أهمية دولية خاصة .وبخصوص تحديد روابط الأمة تجدر الإشارة إلى نظريتين أحداهما ألمانية والثانية فرنسية ويقتصر العنصر الألماني على عنصر العرق أو السلالة الذي يضيف إلية البعض عنصري اللغة والدين .
2ـ الإقليم .
3ـ الحكومة .
4ـ السيادة .

spisos
26-07-2009, 19:12
وظــائف ( أعمــال ) الدولــة

1ـ الوظائف أو الأعمال الأساسية في الدولة : ( الأمــن والدفــاع والعدالــة ) .

2ـ وظائف أو أعمال الخدمات : هناك تعريف مبسّط لوظائف الخدمات بـأنّها : تلك الوظائف التي يقوم الأفراد بتأديتها دون الاعتماد على مؤسسات الدولة ، ومن بين أعمال الخدمات والتي يقسمها البعض إلى أعمال خدمات بحتة وأعمال خدمات ذات صفة تجارية ، ويمكن أن نذكر أعمال الصحة والتعليم والضمان الاجتماعي وبناء الطرق والجسور ... إلخ .

spisos
26-07-2009, 19:16
المؤسسات الحكومية

ـ تمييز مفهوم الحكومة عن مفاهيم الدولة والسلطة والنظام :

فمفهوم الدولة : هي الجماعة المنظمة سياسياً وقانونياً والتي يقيم أفرادها إقامة مستقرة على إقليم محدد ويخضعون لسلطة عليا تمارس السيادة .
والحكومة : هي الأداة التي تمارس مظاهر السلطة داخل نطاق الدولة وتفرض سيادتها على الأفراد والإقليم .
والسلطة : هي الحقّ الشرعي في التصرف وإصدار الأوامر في الدولة ، وهي ظاهرة اجتماعية وجدت قبل وجود الدولة بفترة طويلة ، فهي ليست خاصة بالدولة وحدها بل تمارس كافة أنواع المؤسسات الحكومية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية .
أمّــا النظام السياسي : فهو نموذج الحكم الذي يحدد شكل الحكومة وطريقة انتقال السلطة وممارستها ووظائفها .
ـ تصنيف الحكومات إلى أنواع مختلفة :يتم تصنيف بين الحكومات على النحو التالي :
1) الناحية العددية : تمّ التمييز بين حكومة الفرد وحكومة الأقلية وحكومة الأكثرية .
2) الناحية المعيارية (الجوهرية) : قسّمت الحكومات إلى حكومات قانونية تتقيد بالقانون وتعمل على تحقيق المصلحة العامة ، وحكومات استبدادية لا تتقيد بالقانون وتعمل على تحقيق مصالحها الخاصة .
أمّــا من حيث الشكل فلقد صنفت الحكومات إلى حكومات ملكية وحكومات جمهورية.
* يجب التنويه إلى أنّ كل التصنيفات العامة الموجودة لا تعطينا صورة واضحة لكل أنواع الحكومات القائمة في العالم ، وأنّ أفضل تصنيف هو الذي يحوي على أنواع تماثل في عددها لعدد الحكومات الموجودة في العالم .
ـ الدستور : الدستور بصفة عامة هو القانون الأساسي للدولة الذي يشمل مجموعة من القواعد الأساسية ، وينقسم الدستور إلى نوعين ، هما :
1) الدستور المكتوب : الذي تدون نصوصه في وثيقة دستورية .
2) الدستور غير المكتوب (التقليدي ، العرفي) : والذي يعتمد على العرف السائد في الدولة .
* يتم التمييز بين الدساتير على أساس مرونة تعديلها :
1) الدستور المرن : وهو الذي يتم تعديله بسهولة دون الخضوع لإجراءات تعديله إلى قيود كثيرة .
2) الدستور الجامد : فهو الذي تخضع إجراءات تعديله إلى قيود كثيرة .
* الجدير بالذكر أنّ دساتير الدول الفدرالية هي أكثر جموداً من دساتير الدول الموحدة وذلك نظراً للطبيعة الاتحادية للدولة الفدرالية .


خصائص الحكومة البرلمانية

(فصل مرن بين سلطتي التنفيذ والتشريع)

توجد الحكومة البرلمانية في ظل نظام ملكي مثل إنجلترا أو في ظل نظام جمهوري كما هو الحال في الكثير من الأنظمة البرلمانية الأخرى ، وغالباً القوة تتركز في يد رئيس الوزارة وهو بذلك يكون رئيس حزب الأغلبية الفائز بانتخابات السلطة التشريعية ، فانتخابات السلطة التشريعية هي التي تحدد من يرأس الوزارة ، وفي معظم الأنظمة البرلمانية يختار رئيس الوزارة أعضاء وزارته من ضمن البرلمان وبذلك يكون رئيس أعضاء الوزارة هم أيضاً أعضاء في السلطة التشريعية ، ويكون بذلك اختصاص الرئيس في البرلمان شرفي ، وتحتاج الوزارة إلى كسب ثقة البرلمان لكي تحظي بشرعية وجودها الدستوري ، وعادةً ما تبقى الوزارة في الحكم طيلة مدتها الرسمية إلاّ إذا سحبت منها الثقة من قبل البرلمان قبل انقضاء المدة مما قد يؤدي إلى حل الوزارة والبرلمان وإجراء انتخابات جديدة للسلطة التشريعية وتشكيل وزارة جديدة ، ولكنه من غير الطبيعي كما يرى البعض أن تقوم الحكومة البرلمانية بحل البرلمان لمجرد سحب الثقة منها ، وتتمكن الوزارة من حل البرلمان قبل انقضاء مدته إذا طلبت تقديم موعد الانتخابات ، وهذا يعني على الأقل أنّ كلاً من الوزارة والبرلمان يملكان القدرة على مواجهة بعضهما البعض والتسبب في إقامة انتخابات جديدة تأتي ببرلمان جديد ووزارة جديدة ، وبذلك يكون النظام قائم على التعاون بين الوزارة والبرلمان وتبادل التأثير والتّأثر والتداخل فيما بينهما .




خصائص الحكومة الرئاسية

(فصل مطلق بين سلطتيّ التشريع والتنفيذ)

تتميز الحكومة الرئاسية بانفصال الهيئة التنفيذية عن الهيئة التشريعية مثل (الولايات المتحدة الأمريكية) ، فبخلاف الوضع في الحكومة البرلمانية فهي تقوم على الاستقلالية بين سلطات الدولة ، ولا يوجد مجلس وزراء في الحكومة الرئاسية ولكن الرئيس يختار مساعدين له ويعهد إليهم برئاسة مرافق وأجهزة الدولة المختلفة ، ورئيس الجمهورية لا يحتاج إلى كسب الثقة من السلطة التشريعية ، ولكن الأفراد الذين يعينهم الرئيس لتولي المناصب الحكومية الكبيرة يحتاجون إلى إقرار السلطة التشريعية لتعييناتهم ، والسلطة التشريعية في النظام الرئاسي هي الهيئة الأساسية المسئولة عن إصدار قوانين الدولة ، ولكن رئيس الدولة يمكن أن يتدخل معها في قضايا التشريع .

spisos
26-07-2009, 19:19
الفكر السياسي المعاصر

من أهم نظريات الفكر السياسي المعاصر :

1ـ النظرية الرأسمالية (الفردية) :

* مضمون الاتجاه الفردي : يقوم الاساس العلمي للنظرية الفردية على مجموعة من المبادىء الاساسية وهي :
أ) الايمان بفكرة القانون الطبيعي .
ب) أنّ المصلحة الشخصية هي الباعث الأقوى لنشاط الانسان وهي التي تحقق النمو والازدهار للمجتمع .
جـ) أنّ المصلحة هي الامتحان الذي يفرز العناصر الجيدة ويضمن سيادتها .
* وظيفة الدولة في النظرية الرأسمالية : تقتصر وظيفة الدولة على ثلاث وظائف :
1ـ الأمــن 2ـ الدفــاع 3ـ العدالــة
* سلبيات النظرية الرأسمالية :
1ـ بنى أنصار النظرية الفردية نظريتهم على اساس وجود حقوق طبيعية للفرد منذ نشأته ، وهذا قول يخالف الطبيعة والواقع السياسي .
2ـ تجاهل أنصار النظرية الفردية التعارض المحتمل بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة .
3ـ افتراض سيادة المنافسة على الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، مثال على ذلك في المجال الاقتصادي (الاحتكار) .
4ـ يؤخذ على انصار هذه النظرية اسرافهم الحاد في تحديد وظيفة الدولة ونشاطها .

2ـ النظرية الماركسية :

* أهم الأسس والنظريات التي تقوم عليها الماركسية :
1) المادية الجدلية (الديالكتيك) .2) المادية التاريخية .3) نظريات صراع الطبقات .
4) نظرية الثورة الاجتماعية .
* تقوم النظرية الماركسية على الصراع بين الطبقات.
* وترى هذه النظرية أنّ الدولة ظاهرة عارضة تختفي عند اختفاء الطبقات فينتج عنها اختفاء السلطة والدولة .

spisos
26-07-2009, 19:30
الفكر السياسي في العصور الحديثة


أولاً : مكيافيللي

ولد مكيافيللي سنة 1469 م في مدينة فلورنسا الإيطالية بدأ مكيافيللي حياته العامة موظفاً عادياً في حكومة مدينة فلورنسا الملكية ولكن حين اجتاحت الجيوش الفرنسية هذه المدينة وأطاحت بحكومة لورينزو ميدتشي المطلقة لم يتردد مكيافيللي في تأييد النظام الجمهوري الجديد وتمكن مكيافيللي خلال هذه الفترة من التنقل في وظائف حكومية عليا كان آخرها السكرتير الأول لحكومة فلورنسا وفي سنة 1512م حين عادت حكومة الميدتشي للحكم بمساعدة البابا قبض على ميكافيللي وعذب وطرد ليعيش في عزلة في مزرعته قرب فلورنسا وفي هذه الأثناء ألف مكيافيللي :.


1- كتاب الأمير سنة 1513م شارحاً فيه مجموعة من النصائح للحاكم راجياً أن ينال رضا الحاكم الجديد لكنه فشل في ذلك .

2- في سنة 1521م ألف كتابه الثاني (( مقالات في الكتب العشرة الأولى ليتيوس ليفيوس)) والذي سمى فيما بعد بالمطارحات.


منهجه:.

من المتفق عليه لدى معظم الدارسين لكتابات مكيافيللي بأنه كان يحاول أن يخط لنفسه طريقة جديدة في البحث والتفكير.

ويمكن إيجاز أسلوب مكيافيللي في البحث في مجموعة من النقاط:.

3- أنه استعان بالتاريخ لاستقصاء الأحداث ومعرفة نتائجها وارتباطات وإمكانيات تكرارها .
2- محاولة وضع تعميمات في حالة تكرار الحوادث للوصول إلى قواعد عامة توضع أمام الحكام لتساعدهم على تبني مواقفهم .
3- البحث عن إمكانيات التدخل في الأحداث مستقبلاً بعد معرفة أسبابها ومحاولة تحديد السلوك الواجب إتباعه لمواجهة الأحداث .



مفهوم الفضيلة لدى مكيافيللي :.

يعرف مكيافيللي الفضيلة بأنها كل ما يوصل الإنسان لتحقيق أغراضه التي هي في الغالب تحقيق القوة والسلطة والنجاح وإن الرجل الفاضل في رأيه هو الذي يستطيع تحقيق أهدافه كما أنه أبدى كراهية للبابا والقيم الدينية السائدة وطالب الأمير التخلص من فضائل الأمير وأخلاقه كانسان أي أن مكيافيللي كان من أوائل المفكرين الذين نادوا بفصل السياسة عن الأخلاق والدين .

الغاية تبرر الوسيلة:.

كان يرى بأن الشهرة والنجاح هي الغاية التي على الأمير السعي لتحقيقها وهو لا يهتم بمدى أخلاقيات الوسيلة التي يتبعها الحاكم لتحقيق أهدافه .


نظرته للمجتمع والدولة :.

آمن مكيافيللي بأن الناس أشرار بطبيعتهم وأنهم لايفعلون الخير إلا للضرورة ويقر بأن الخطيئة أصيلة في الإنسان وسهولة أفساد الناس انطلاقا من نظرة مكيافللي المتشائمة للطبيعة البشرية اعتبر العامل الأمني هو العامل الأساس لتكوين الدول فهو يرى بأن الدافع الأساسي لنشوء الدول والمجتمعات البشرية هو رغبة الجماعات في التخلص من الأخطار وأهوال الحروب وقد نظر مكيافيللي للدولة كغاية في ذاتها.

نظام الحكم:.

رفض مكيافيللي التقسيمات السابقة المتعارف عليها لأنظمة الحكم وقال بأن أشكال الحكومات وفق تلك التقسيمات غير مستقرة وأنها تتغير وتتبدل ومن السهل أفسادها والتحول إلى معكوساتها وكان يرى بان
هناك نوعان من الحكم صالحان ويتمتعان بالاستقرار هما:.

1- النظام الملكي
2- النظام الجمهوري

وهو يرى بأن أي من النظامين – الملكي أو الجمهوري قد يصلح في حالة معينة ولا يكون صالحاً في حالة أخرى نظراً للظروف التي تمر بها الدولة وطبيعة الشعب المحكوم

( راجع نصائح مكيافيللي التي قدمها في كتاب الأمير)

ثانياً : مفكرو العقد الاجتماعي

مقارنة بين مفكري العقد الاجتماعي

حالة الطبيعة:

1/ هوبز: حالة صراع وحرب الكل ضد الكل وسيادة قانون الغاب، وذلك ناتج عن طبيعية الإنسان الميالة للشر وغلبة الأنانية على سلوك الأفراد في سعيهم الدائم للمحافظة على النفس.

2/لوك: تبادل منافع وتمتع بالحقوق والحريات في ظل سيادة القانون الطبيعي الذي يضمن حق الحياة والحرية والملكية.

3/روسو: حياة مثالية تسودها الفضيلة والسعادة لدى كافة الأفراد وأن المدينة أسدت هذه الحياة.

أطراف العقد:

1/هوبز: الأفراد وحدهم، والحاكم لم يكن طرفاً في العقد.

2/لوك: بين الأفراد والسلطة الحاكمة.

3/ روسو: بين الأفراد والإرادة العامة المعبرة عن المجموع.

جوهر العقد:

1/هوبز: تنازل الأفراد كلياً ونهائياً عن حقوقهم وحرياتهم للشخص الحاكم الذي يتولى المحافظة على المجتمع.

2/ لوك: تنازل الأفراد عن جزء من حقوقهم لحماية الجزء الأخر للسلطة الحاكمة دون أن يفقدوا حرياتهم.

3/ روسو: تنازل الأفراد عن حقوقهم وحرياتهم للجماعة لإنشاء الإرادة العامة ومن ثم تنشأ الدولة التي تعبر عن الإرادة العامة.

إلتزامات العقد:

1/هوبز: على الأفراد إطاعة الحاكم ما دام قادراً على توفير الأمن لهم والحاكم غير ملزم بنصوص العقد لأنه لم يكن طرفاً فيه.

2/ لوك: على الحاكم الالتزام بنصوص العقد واحترام حقوق وحريات الأفراد ويجوز الثورة عليه إذا خالفها.

3/ روسو: وجوب خضوع الأفراد والحاكم للإرادة العامة.

صاحب السيادة:

1/ هوبز: السيادة قد تكون لفرد أو مجموعة والشعب تنازل عنها ولا يمكن استرجاعها.

2/ لوك: الشعب أو الأغلبية هم أصحاب السيادة وهو يستطيعون استعمالها متى أرادوا وهي تتمثل في السلطة التشريعية.

3/ روسو: الإرادة العامة صاحبة السيادة وتمارسها بصورة مباشرة من خلال الاجتماعات العامة وسيادتها هذه دائمة ومستمرة.

طبيعة السلطة:

1/ هوبز: السلطة هي التي تخلق المجتمع وتوحد الحقوق

2/ لوك: للشعب حق اختيار السلطة التي تحكمه وله الحق في تغييرها.

3/ روسو: السلطة الحاكمة هي وكيل عن الشعب لتنفيذ رغبات الإرادة العامة.

نظام الحكم:

1/ هوبز: نظام الحكم استبدادي والسلطة فيه مطلقة للحاكم.

2/ لوك: نظام الحكم تمثيلي ديمقراطي والسلطة فيه مقيدة برأي الأغلبية.

3/روسو: نظام الحكم ديمقراطي مباشر والسلطة فيه مطلقة للإرادة العامة.

spisos
26-07-2009, 19:34
الفكر السياسي

يتناول الفكر السياسي تاريخ الأفكار التي قدمت لمعالجة الظواهر السياسية.

الفكر السياسي القديم لدى اليونانيين
تأثر الفكر اليوناني بالبيئة التي ظهر فيها سواء كانت اجتماعية أو جغرافية أو سياسية. و لم يقتصر الفكر اليوناني على الأفكار السياسية فقط بل قدم العديد من الإسهامات في الرياضيات والفلسفة وغيرها.

دولة المدينة :كانت المدن اليونانية تتناثر على الجبال مما أتاح لهذه المدن الفرصة في الاستقلال والسعي للاكتفاء الذاتي ، ومن أشهر هذه المدن أثينا واسبارطة.

الحياة الاجتماعية في دولة المدينة :

كانوا يعيشون حياة قبلية ممزقة ، وكان يرأس كل قبيلة زعيم ويطلق عليه لقب ملك لأن نظامه كان وراثياً . ومن هذه القبائل نشأت دولة المدينة وتعني مجموعة المباني العامة والمساكن الخاصة التي تكون المدينة ، وقد امتد هذا المفهوم ليصبح مفهوماً سياسياً يشمل أراضي واسعة خاضعة للمدينة. وأهم ما يميز حضارة هذه المدن تلك الثقافة المشتركة التي كانت تجمع بين اليونانيين ، وكذلك تماسكهم وشعورهم بالتفوق وتمايزهم عن غيرهم.

النظام الطبقي :

يقسم هذا النظام المجتمع إلى ثلاث طبقات رئيسية متميزة عن بعضها من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، و كانت في صورة هرم قاعدته طبقة الأرقاء وفي وسطه طبقة الأجانب وعلى رأسه طبقة المواطنين.


طبقة المواطنين:

هم أعضاء المدينة من اليونانيين ، ولهم حق المشاركة السياسية إلي جانب الحقوق الإنسانية .
طبقة الأجانب:

من لا ينتمي إلى أب أو أم يونانيين ، وهؤلاء يحرمون من ممارسة النشاط السياسي رغم كونهم أحراراً .
طبقة الأرقاء:

هذه الطبقة لها وزنها في دولة المدينة ، حيث تمثل الأغلبية في المجتمع وهي محرومة من ممارسة أي دور سياسي ، ومن الحقوق الإنسانية أيضاً.

النظام السياسي :

يتكون من ثلاث مؤسسات رئيسية :

1- الجمعية : تتكون من جميع المواطنين الذين تبلغ أعمارهم عشرين عاماً ، وقد اختصت بوظائف عديدة منها الوظيفة التشريعية والتصويت علي وظائف الحكم ومراقبة مجلس الخمسمائة.
2- مجلس الخمسمائة : يتكون من خمسمائة عضو ويجب أن يكون عمر العضو ثلاثين عاماً ، ويتولى هذا المجلس السلطة التشريعية والتنفيذية .
3- المحاكم : تمثل السلطة القضائية وعدد أعضائها حوالي 6000 عضو ينتخبون لمدة عام .

spisos
26-07-2009, 19:39
الفكر السياسي الروماني

لمحة تاريخيه:.

ظهرت روما في بداية عهدها كدولة مدينة مكونه من عدة قبائل تسكن التلال المحيطة بها ، وكانت لها حكومة ملكية ولها مجلس شيوخ استشاري وجمعية عامة مكلفة باختيار الملك. وهي بذلك كانت تشبه نظام دولة المدينة القائم في المدن اليونانية وأخذت روما في التوسع لتقيم إمبراطورية واسعة تعتمد على الحكم الديكتاتوري ، ومع تزايد الولايات والشعوب كان لابد من إرساء قواعد النظام القانوني الذي يساعد في إدارة هذه الإمبراطورية فظهر (( قانون الشعوب)) الذي استمد قواعده من المبادئ العامة والمثل القانونية السائدة ، و بموجب هذا القانون أعطي سكان الولايات التي تخضع للإمبراطورية صفة المواطنين ، وفي ظل هذه الأوضاع ظهرت الفلسفة الرواقية .


الفلسفة الرواقية:.

تـأسست المدرسة الرواقية سنة 300 قبل الميلاد ومؤسسها زينون من أهالي فينيقيا وقد عاش لفترة في أثينا ..
تنظر الفلسفة الرواقية إلى أن كل الأشياء هي في الأصل أجزاء من نسق واحد تطلق عليه ((الطبيعة)) ، وتهتم هذه الفلسفة بالقوة العقلية وتعتبرها أشرف صفات البشر ، وقد قدمت هذه الفلسفة فكرة الدولة العالمية باعتبارها الدولة المثالية التي يتساوى فيها جميع الناس ولهم حقوق المواطنة ، وأن التمييز فيها لن يكون إلا على أساس العمل الصالح ، ولهذا فهي تدعو إلى الشعور بالإنسانية وتطالب بإلغاء الرق كما تدعو إلى المساواة بين الرجل والمرأة وتدعو إلى طهارة الأسرة والإحسان للآخرين .





الفكر السياسي في العصور الوسطى

الفكر المسيحي في العصور الوسطى

لمحة تاريخية:.

بدأت الديانة المسيحية في الانتشار في وقت ازدهار الإمبراطورية الرومانية ، وقد كانت بداية انتشار المسيحية بين صفوف الطبقات الدنيا في المجتمع التي آمنت بها كنتيجة منطقية لمناداة هذه الديانة بمبدأ المساواة بين كل الناس ، ولكن مع مرور الوقت وحين بدأت الإمبراطورية في الضعف والانهيار تدريجيا أخذت المسيحية في الانتشار بين كافة الطبقات ولكن بعيدا عن الحياة السياسية نتيجة لإيمان آباء الكنيسة الأوائل بضرورة طاعة الحاكم تنفيذا لوصية السيد المسيح عليه السلام (( دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله)) ، وبقي الوضع كذلك إلى أن اعترف الإمبراطور قسطنطين بالمسيحية كديانة رسمية للإمبراطورية، وتزايد دور الكنيسة مع ضعف الإمبراطورية وتناقصت سلطة الأباطرة بحيث أصبحت سلطة الكنيسة موازية لسلطة الإمبراطورية .

أزدواج السلطة (( ونظرية السيفين)):.

ظهرت المسيحية كحركة دينيه لها نظامها المستقل عن الدولة وكانت هي المسئولة عن النواحي الروحية وتسعى لتخليص الإنسان من الخطيئة ، وكانت تنظر للدولة كمؤسسة مستقلة تستمد سلطتها من الله مما يستوجب خضوع الكنيسة لسلطتها . ولكن مع تعاظم دور الكنيسة وتمتعها بسلطة منافسة لسلطة الإمبراطور طرحت الكنيسة فكرة ((الولاء المزدوج)) والتي تدور حول وجوب خضوع المسيحي لنوع من الولاء المزدوج انطلاقا من ازدواج طبيعته فالإنسان يتكون من روح وجسد والروح تتوجه بالولاء نحو خالقها والذي تظهر سلطته في الأرض من خلال الكنيسة أما الجسد فيتوجه بولائه إلى السلطة الدنيوية ممثله في الحكومة الإمبراطورية ، وهكذا خرجت إلى الوجود((نظرية السيفين أو ازدواج السلطة )) على أساس وجود نوعين من الوظائف في المجتمع :.
1- وظائف خاصة بالقيم الروحية والأخلاقية وتتولاها الكنيسة وتراقبها .
2- وظائف تتعلق بالمحافظة على الأمن والنظام وتحقيق العدالة وتتولاها الحكومة.

الفكر السياسي الإسلامي

اتسم الإسلام بمسحة شمولية تغطي جوانب الحياة المختلفة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لا لمجتمع معين ولكن للمجتمعات الإنسانية كافة ، ومع هذا فان القرآن الكريم المصدر الأصلي والأساسي للإسلام والسنة النبوية الكريمة لم يتعرضا إلي تفاصيل الدولة الإسلامية وأساليب الحكم فيها ، وإنما اقتصرا علي تحديد الأسس الثابتة والمبادئ العامة في هذا المجال .
وبعد توسع الدولة الإسلامية وتعانقها مع الحضارات الأخرى وضحت الحاجة لوجود مفكرين وفقهاء مسلمين لمعالجة الأوضاع السياسية التي استجدت فظهرت فئة من الفقهاء وعلماء الدين الذين أولوا سياسة الحكم الإسلامي نصيباً من آرائهم واجتهاداتهم وفتاواهم مثل أبن حزم الأندلسي والماوردي في كتابه (( الأحكام السلطانية)) و أبو حنيفة (كأحد الفقهاء الذين تعرضوا لظاهرة السلطة بالتحليل والانتقاد) و الفارابي في كتاب (( آراء أهل المدينة الفاضلة)) وابن رشد وإخوان الصفا وابن خلدون في كتابه المقدمة ، هذا بالإضافة إلى مجموعة من الأدباء والكتاب الذين تعرضوا لظاهرة السلطة في كتاباتهم الأدبية .


التراث السياسي الإسلامي:.

تشير كلمة السياسة في تقاليد الحضارة الإسلامية إلي عدة معاني ، ومن هذه المعاني التي تعارف عليها المفكرون المسلمون:.

1- السياسة بمعنى الرئاسة أو القيادة والتوجيه.
2- السياسة بمعنى التعاليم أو قواعد الحركة.
3- السياسة بمعنى أداة أو أسلوب معين من أساليب الحكم يقوم على قواعد معينة تميزه عن الأساليب الأخرى.

تطور النظام السياسي الإسلامي:.

مر النظام السياسي الإسلامي بمراحل متعددة منها:.

1- مرحلة المدينة الدولة وتمتد منذ سنة 622م حتى سنة 632 والتي كان الحكم فيها للرسول وكان المصدر الإلهي أساس القواعد السياسية .
2- مرحلة الدولة الإمبراطورية وتمتد حتى سنة 750 م .
3- مرحلة الدولة العالمية.

أمـا المراحل الأخرى اللاحقة فقد مثلت نوعاً من اللامركزية.



موضوعات الفكر السياسي الإسلامي

(1) نشأة الدولة ووظيفتها :.

هناك ثلاث نظريات لنشوء الدولة :.
1- النظرية العقدية ويقدمها الفارابي .
2- نظرية التطور القبلي ويقدمها الغزالي.
3- نظرية العصبية ويقدمها ابن خلدون.



(2) نظام الحكم :

لم تتعرض المصادر الأساسية في الإسلام كالقرآن والسنة النبوية لم تتعرض لتفاصيل نظام الحكم وسياسته ، وإنما اقتصر دورها على تحديد بعض المبادئ العامة والأسس الثابتة التي يجب أن يقوم عليها النظام السياسي الإسلامي ، ومن هذه الأسس :

1- السيادة أو الحاكمية لله :

تعنى صاحب السلطة العليا في المجتمع والدولة , وفي الدولة الإسلامية هناك إجماع على أن السيادة لله وحده . و يتبع عملية الاعتراف بالسيادة والحاكمية لله وحده ضرورة التقيد بشرعه وتعليماته التي يحددها الدستور الإسلامي في مصدرين أساسين وهما القرآن والسنة النبوية حيث يقول تعالى " فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله ورسوله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر " ، هذا بالإضافة إلى مجموعه من المصادر الثانوية أو الوضعية مثل الإجماع والاجتهاد والقياس ونهج الصحابة الأوائل .

2- العدالة :

تشكل العدالة بمعنى الحياد وعدم التحيز المبدأ الأصيل الذي يقوم عليه النظام السياسي. ويقوم هذا المبدأ على إعطاء كل ذي حق حقه ، وأخذ مفهوم العدالة من قوله تعالى " وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " ، وقد اعتبرت العدالة شرطاً ضرورياً من شروط الإمام .
3- الشورى :

وتعنى تقليب الآراء المختلفة ووجهات النظر المطروحة واختبارها من أصحاب العقول والأفهام حتى يتم التعرف والوصول إلى أصوبها وأحسنها للعمل به , والشورى واجبة على الحاكم وليست اختيارية .تطبيقاً لقوله " وشاورهم في الأمر " ولكن يجب أن يفهم بان وجوبيه الشورى تتعلق بالأمور التي لم يرد فيها نص .
4- المساواة:

ينظر الإسلام إلى البشرية على إنها شعب واحد . ويقرر الإسلام مبدأ المساواة بصوره مطلقه بغض النظر عن اللون أو الجنس أو اللغة أو الحالة الاجتماعية والاقتصادية , وتقوم المساواة في النظام السياسي الإسلامي على أساس أن الناس متساوون أمام القانون وأن المساواة تكون في الحقوق والواجبات .

(3) الخلافة :

كانت الخلافة الإسلامية من أهم القضايا التي شغل بها الفكر السياسي الإسلامي وثار حولها جدل طويل وصراعات مريرة ، و يدور هذا الصراع حول جملة من الموضوعات نذكر منها:
أ‌- معنى الخلافة :

أخذ مصطلح الخلافة عده مفاهيم منها منها ما أورده المارودي في كتابة " الأحكام السلطانية " ، وعرفت الخلافة بأنها حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية .. فهي خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا .



ب‌- وجوب الخلافة :

اتفق العلماء المسلمون على ضرورة السلطة ووجوبها سواء من اعتبر وجوبها شرعا أم وجوبها كحتمية اجتماعية ، ويدلل على ضرورة وجود السلطة في المجتمع قول الرسول (ص) " إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا احدهم " .
ج‌- أسلوب تولى الخليفة وشروطه :

أن يكون مسلماً بالغاً يتمتع بالحرية وسلامه الحواس والأعضاء وهذا بالإضافة إلى بعض الشروط الخاصة منها :
1- العلم 2- العدل 3- الكفاية
واختلف الفقهاء المسلمون في تحديد شرط آخر وهو النسب القرشي .
سلطات الخليفة :يلاحظ المراقب لسلطات الخليفة في الدولة الإسلامية بأنها سلطات شمولية تمتد بنشاطها ونفوذها إلى جميع مجالات الحياة ذات الطابع العام المتصل بمجموع الأفراد وجماعتهم سواء كانت هذه المجالات فكرية أم اقتصادية أم اجتماعية .
(4) العلاقة بين الحاكم والمحكوم :

يقر الإسلام بواجب الطاعة والولاء من قبل المحكومين للحكام . وان طاعة الحاكم فرض من فروض الإسلام وهي طاعة مقيدة وليست مطلقة ، أي ما دام ملتزما بتطبيق الشريعة الإسلامية وقائما على العدل بين الناس , كما يطلب الإسلام أيضا من الحاكم أن يخضع لإرادة الشعب وأخذ رأيه في المشورة وأن هناك شبه إجماع على إمكانية مقاومة الحاكم المستبد الخارج عن شريعة الله إن لم تؤد هذه المقاومة إلى فتنة .

المفكر الإسلامي "ابن خلدون"

منهجه وطريقة بحثه :

كان جل اهتمامه بالتاريخ وفلسفته ويصنف ابن خلدون كأول مؤرخ حاول أن يضع أسس علمية للحوادث التاريخية واستخرج القوانين الطبيعية لقيام الدول وزاولها وكان يرى أن مهمة المؤرخ ليس سرد الوقائع فحسب بل عليه البحث عن الأسباب والعلل التي تنشئ هذه الأحداث .
ويمكن تحديد خصائص المنهج العلمي الذي اتبعه ابن خلدون :
1- اعتماد الملاحظة المستندة إلى الخبرة الشخصية .
2- هدف ابن خلدون في دراساته إلى الوصول لقوانين وقواعد عامه بمعنى علاقات ارتباطيه بين الظواهر ونتائجها .

نظرته للمجتمع ونشأة الدولة :

يتفق ابن خلدون مع النظرة اليونانية في أحد جوانبها في تبرير نشؤ الدولة . أي أن ابن خلدون يري بأن الإنسان اجتماعي بطبعه ولا يستطيع أن يعيش منفردا ولابد له من الاحتكاك بغيره من الناس سواء في شكل أفراد أسرته أو أفراد قبيلته , ولكن نتيجة طبيعية الإنسان الفردية والأنانية والميل للعدوان في نفسه احتاج الإنسان لوجود سلطه أو جهاز حاكم يقوم بتنظيم المجتمع الذي يطلق علية اسم الدولة .
ويخضع ابن خلدون الدولة في تطورها إلى خمس مراحل وهي :
1- طور النصر والاستيلاء .
2- طور الفراغ والدعة .
3- طور الاستبداد والانفراد بالسلطة والتنكر لأهل العصبية .
4- طور القناعة و المسالمة .
5- طور انقراض الدولة و زوالها نتيجة الإسراف والتبذير .

العصبية ونظام الحكم :

أهم ما يميز نظرة ابن خلدون لنظام الحكم وتطور شكل السلطة ذلك الربط أو العلاقة بين السلطة وفكرته عن العصبية , وتعني كلمة العصبية : " تلك العلاقة التي تتحدد على أساس النسب والأصل بحيث تخلق نوعا معينا من التضامن العائلي الذي يوجد مجموعه من الحقوق ويفرض طائفة معينة من الالتزامات ".

أنواع الحكومات عند ابن خلدون :

1- الحكومة الطبيعية : " حمل الكافة على مقتضى الغرض والشهوة "
2- حكومة الملك : وهي التي تقوم " حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع الضار "
3- الحكومة الدينية وهي " حما الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية ... وهي في الحقيقة "خلافة صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسية الدنيا ".

amina sa
26-07-2009, 21:00
الفكر السياسي في العصور الوسطى

مقــدمة




أظهر تطور الفكر والتفكير في الميدان السياسي مدى تقدم الإنسان والمجتمعات البشرية ومدى تأثير التراكمات المعرفية الكمية والنوعية في هذا التطور ، كما دل على أهمية التجارب التي يمر بها البشر في صنع الحضارة وتأمين الأفضل لحياة الإنسان والمجتمعات ، و أظهر أهمية دور إبداعات المفكرين في هذا التطور.
إذ أن العلاقة الجدلية ما بين التراكمات المعرفية والظروف الخاصة للمجتمع وإبداع المفكرين هو الأساس الذي قامت وتقوم عليه التطورات المتلاحقة في الفكر وفي الفعل الحضاري ،فقد كان تقدم الفكر السياسي كما الفكر الإنساني بشكل عام,نتاجا لتلك التراكمات المعرفية الكبيرة وللتجارب التي مرت بها كل الأمم، كل واحد ة حسب ظروفها الخاصة، حيث كانت الحضارة تلو الأخرى تشارك بدورها في صنع الأفضل للإنسان، وذلك من خلال إبداعات المفكرين في الحضارات المختلفة.
وإذا كان الإنسان يتعلم من التجارب المتلاحقة ويتطور في فهمه وإدراكه ، فإن الفكر الإنساني ، ومنه الفكر السياسي مازال حتى الآن ينمو ويتطور مستندا دوما إلى التراكمات المعرفية المتلاحقة التي تصنعها الشعوب المختلفة ويبتدعها المفكرون ، والتي تشكل دوما أرضية إنطلاق لأفكار جديدة أيا تكن مجالاتها وميادين أبحاثها،وقد تبين بشكل واضح أن الفكر السياسي بدأ خطواته الفكرية ورؤاه الفلسفية الأولى في الإجابة عن التساؤلات المختلفة بأفكار أسطورية غيبية،وصولا إلى الأساطير المختلفة والمتعددة بالإجابات حول كل القضايا بما فيها السياسية، وهو ما كان موضوع دراستنا : "الفكر السياسي الروماني " فكانت كل حضارة تغتني بأفكار وتجارب تقدم منها، وفق بنيتها الذهنية أجوبتها الخاصة عن التساؤلات المتعددة حول الكون والمجتمع والإنسان ومنها التساؤلات السياسية كذلك (*)
ويمكن القول أن الحضارة اليونانية ساهمت بشكل بارز في تطوير ونهضة الفكر السياسي البشري، بحيث تمثلت القضية المحورية التي إنشغل بها الإغريق في طبيعة العدالة وماهية النظام السياسي الفاضل، ثم من بعدها الحضارة الرومانية صحيح أن هذه الأخيرة لم تتمكن من التوصل إلى مستوى الإبداع الفكري الذي بلغته الحضارة الإغريقية
من قبلها، غير أن إبداعها تجلى بإمتياز واضح في المجالات العملية ، سواء من الناحية الفكرية على صعيد القانون والإدارة ، أم من ناحية
الإبداعات الفنية والمعمارية التي لازالت أثارها ماثلة للعيان حتى يومنا هذا في أماكن متعددة من المناطق الواقعةعلى المتوسط ولاشك بأن الحضارة الرومانية قد مثلث محطة هامة جدا في تاريخ الحضارة البشرية.
فالرومان نبغوا في القانون بحيث أصبحوا في هذا الميدان قدوة لغيرهم على مر الأجيال ولا تزال أثار قوانينهم قائمة في العصر الحديث،فإنهم على عكس ذلك من الناحية الفلسفية إذ لم تكن للرومان فلسفة سياسية أصيلة نابعة من بيئتهم وثمار فكرهم الحر وإنما اعتمدوا في هذا المجال على الفلسفة اليونانية ونهلوا من مواردها ونسجوا على منوالها وتأثروا بكثير من مبادئها. فالحضارة الرومانية تأثرت بالحضارة اليونانية ونقلت عنها وأفادت منها كما نقلت عن الحضارة الشرقية القديمة مثل الحضارة المصرية البطليموسية والحضارة الفارسية ، فالرومان لم يخلقوا ولم يخترعوا كل نظمهم وإنما أخذوا من الحضارات القديمة والمعاصرة لهم والسابقة عليهم ما يتفق مع ظروفهم وأوضاع بلادهم وصبغوا ما تلقوه عن الغير بصبغتهم الخاصة وهي صبغة عملية.
وقد قطعت الحضارة الرومانية في تاريخها السياسي عدة مراحل حتى تمكنت من الوصول إلى تأسيس إمبراطورية ضخمة ذات سلطان خطير على المستوى الداخلي والخارجي وقد عرفت في تطورها هذا أشكالا مختلفة للحكم وأوضاعا دستورية متباينة، ولكي نوضح ذلك نشير بإيجاز إلى مختلف المراحل التي قطعتها الحضارة الرومانية في نظامها السياسي ثم إلى أبرز المفكرين السياسيين في روما القديمة وهما بوليبيوس وشيشرون.




 المبحث الأول : النظام السياسي الروماني


مرت الحضارة الرومانية في تاريخها السياسي الطويل بمراحل عدة ، حتى وصلت إلى تأسيس إمبراطورية مترامية الأطراف ذات سلطان ضخم وخطر في الداخل والخارج ، وقد عرفت روما في تاريخها أشكالا للحكم مختلفة وأوضاعا دستورية متباينة فقام فيها النظام الملكي والنظام الجمهوري وفي ظل هذين النظامين وجدت حكومات فردية ، وحكومات أقلية (أرستقراطية و أوليغارشية ) ثم حكومات ديمقراطية ، لكن فكرة الديمقراطية هذه لم تستطيع أن تثبت جذورها في روما لأسباب ترجع إلى طبيعة الرومان وتعلقهم الشديد بالتقاليد الموروثة وعدم تحمسهم للمبادئ الخلابة ( كانوا عكس اليونانيين ) ولم يكن الرومانيون يحفلون بالنظريات والمذاهب السياسية والأفكار المثالية، التي شغل اليونانيون أنفسهم بها وإنما اهتموا بالنواحي العلمية والواقع الملموس ، ولما انهارت طبقة المزارعين التي هي عماد الديمقراطية المستقرة لم يثبت في روما نظام ديمقراطي سليم (1) .
وينقسم تاريخ الدولة الرومانية ، منذ تأسيسها في القرن 8 ق.م إلى ثلاث فترات متتالية وهي كالتالي:



المطلب الأول: فترة الحكم الملكي

بدأت هذه الفترة مع تأسيس مدينة روما في عام 753 ق.م على يد الملك رومولوس (romolus) حسب رواية الأساطير الرومانية ، (2) فلم تكن الملكية في عصورها الأولى وراثية ،بل إن الملك كان يختار قيد حياته من يخلفه في تدبير شؤون المملكة ، وإن مات الملك دون أن يقوم بتعيين خلفه يتم الرجوع إلى مجلس الشيوخ الذي يختار من يتولى سلطة الحكم وكانت سلطات الملك مطلقة وشاملة لكافة الاختصاصات مع وجوب إحترامه للعرف (3) .
أما مجلس الشيوخ فقد كان مكونا من رؤساء القبائل كما أن سلطات هذا المجلس كانت تتمثل في المصادقة على قرارات المجلس الشعبي ، وكان مجلس الشيوخ إضافة إلى ذلك بمثابة مجلس استشاري للملك ، دون أن يكون هذا الأخير ملزما بالأخذ برأي هذا المجلس .
أما الهيئة الثانية فهي مجلس الشعب فقد كان المجلس يضم الرجال الأحرار ويذهب البعض إلى إضافة صفة القدرة على حمل السلاح إلى هؤلاء الرجال فهم وحدهم المواطنون، أما صلاحية هذه الهيئة فكانت في الواقع تختلف من عهد إلى آخر إلا انه يمكن القول بأن من وظائفها إقتراح القوانين وتقرير السلم والحرب وكذلك عقد المعاهدات(4).
وتقسم فترة الحكم الملكي إلى مرحلتين :


المرحلة الأولى : حكم ملوك الرومان الأصليين وتقول الرواية التي تناقلها المؤرخون القدامى أن روميلوسromulus وأخاه ريموس remos أسسا مدينة روما ، وعندما قُتـِلَ هذا الأخير على يد
أخيه، حكم روميلوس بمفرده وتعاقب بعده ثلاثة ملوك من أصل روماني حتى الغزو الإتروسكي لإيطاليا (5) .

المرحلة الثانية : حكم الملوك الإتروسكيين الذين وفدوا من آسيا الصغرى وأحكموا السيطرة على روما ، وهناك بعض الروايات تقول إنهم من مؤسسيها أيضا ، الذين نقلوا حضارتهم إليها وكان آخر ملوكهم يدعى تاركان العظيم الذي حكم حكما ديكتاتوريا على كافة الشعب الأمر الذي أثار قلق الأشراف الذين ثاروا عليه بمساندة اليونان ،والذين تمكنوا من السيطرة على البلاد في العهد الجمهوري اللاحق (6) .


المطلب الثاني : فترة الحكم الجمهوري.

على إثر تمرد الرومانيين على هيمنة الاتروسك عام 509 ق.م ، تخلوا عن النظام الملكي واستبدلوه بنظام جمهوري وذلك بإحلال حاكمين على رأس السلطة التنفيذية محل الملك ، ويسميان "بالقنصلين" ويتم انتخابهم سنويا من لدن المجالس الشعبية ، ويتناوبان على الحكم شهرا لكل واحد منهم (7).
وقد شهدت فترة الجمهورية هذه صراعا مريرا بين طبقة الأشراف و الطبقة الشعبية لمدة طويلة تجاوزت القرنين من الزمن ، وإستطاعت هذه الأخيرة ( الطبقة الشعبية )أن تحقق بعض الإمتيازات التي إنتزعتها من طبقة الأشراف عام 494 ق.م مما أرغم مجلس الشيوخ على المصادقة على إلغاء الديون التي تراكمت على العامة ، وفي أواسط ق 15 تمكنت كذلك من تحقيق إنتصار آخر وهو فرض إيجاد قوانين مكتوبة وواضحة ومعلومة من الجميع بدلا من القانون العرفي الذي كان موضوعا تحت هيمنة الأشراف والكهنة الذين كان لهم وحدهم الحق في تفسيره وتأويله (8) .
إن تغيير نظام الحكم من الملكية إلى الجمهورية أدى إلى إنتقال سلطة الملك إلى هيئة جديدة تقوم بتدبير شؤون الجمهورية . ولو قارنا سلطات القنصل بسلطات الملك يتبين 1لنا بأنها تضاءلت إلى حد كبير ،فبعدما كانت السلطة الدينية مثلا من اختصاص الملك إبان فترة الحكم الملكي ، نجدها أصبحت من إختصاص الكهنة في فترة الحكم الجمهوري هذا إضافة إلى أن فترة حكم القنصل تعد أقل من الفترة التي كانت للملك أبدية ، ثم إن مركز القنصل يعد أضعف بكثير من المركز الذي كان يشغله الملك.


المطلب الثالث : فترة الحكم الإمبراطوري.

ظهر هذا النظام مع توسيع روما وضمها لأراضي شاسعة وشعوب متعددة ولم يعد بمقدور النظام الروماني إدارة هذه الإمبراطورية الضخمة.وكانت الإرهاصات الأولى لبداية النظام الإمبراطوري مع" يوليوس قيصر 101 – 44 ق.م "الذي إستولى بحد السيف على السلطة ، تم جاء بعده إبنه بالتبني أوغستAUGUST 27 ق.م الذي أصبح إمبراطورا وإتسم نمط الحكم هذا بإحلال إمبراطور ذي سلطات مطلقة محل القنصلين ، وكان ينظر له وكأنه إلاه أو ابن للإله قبل ظهور المسيحية ، وهوالذي كان يشرف على الشؤون الخارجية وعلى الجيش وله صلاحيات قضائية واسعة ، وكان يستعين في عمله هذا بمجلس إستشاري يعين أفراده بنفسه من أقربائه وكبار موظفيه ومن أصحاب الخبرة والاختصاص(9).
وهناك من يميز بين عصرين من الإمبراطورية .

 عصر الإمبراطورية العليا :
أعلن قيامها أكتافيوس بعد انتصاره على خصمه أنطونيوس وحليفته كليوباترة وكان ذلك في سنة 27 ق.م وإنتهت بذلك الحروب الداخلية الأهلية كما توقفت فتوحات روما الخارجية ، وأصبح ذلك العصر عهد سلم ، وتغير نظام الحكم من جمهوري إلى حكم فردي مطلق من حيث الواقع :لأن الإمبراطور رئيس الدولة استأثر بكل مظاهر السلطة تقريبا وجمعها في يده .
وعلى إثر ذلك تم تقليص سلطات مجلس الشيوخ وسلبت منه اختصاصاته وبالرغم من استمرار قيام المجالس الشعبية إلا أنها أخذت تفقد سلطاتها التشريعية بالتدريج حتى أندثرت تلك السلطة في نهاية ق الأول م (10).



 عصر الإمبراطورية السفلى ( العصر البيزنطي ).
قامت هذه الإمبراطورية على يد الإمبراطور" دوقلديانوس "، سنة 284 م بعد أن سادت الفوضى العسكرية وتدهورت الحالة الإقتصادية في أواخر عهد الإمبراطورية العليا.وقد تأكد في ذلك العصر نظام الحكم الفردي المطلق الإستبدادي إذ تركزت السلطة
السياسية في يد الإمبراطور وإندثرت تماما إختصاصات الحكام الآخرين ومجلس الشيوخ و المجالس الشعبية وثم فصل المدينة عن السلطة العسكرية ،وساد نظام الإدارة المركزية لكن الإمبراطور دوقلديانوس أحدث تعديلا جوهريا في النظام الإداري للإمبراطورية إذ لاحظ إتساع رقعتها وكثرة ولايتها وظهور تيارات ونزعات إنفصالية في أقاليم الدولة ، فقام بتقسيم الإمبراطورية إلى أربعة أقسام إدارية كبرى يرأس كل إقليم إداري حاكم إداري عام يحمل لقب أوغسطس أو قيصر وبهذه الوسيلة أصبح حكام الإمبراطورية أربعة أشخاص يحمل اثنان منهم لقب أوغسطس والإثنان الآخران يحملان لقب قيصر ويعتبران أقل درجة من الأولين ويحلان محلهما في حالة العجز عن العمل (11)


 المبحث الثاني : أسس الفكر السياسي الروماني .


إذا كان اليونانيون يفكرون بطريقة فلسفية وأخلاقية، فالرومانيون يفكرون بطريقة حقوقية وقانونية ، وإذا كان اليونانيون يفتخرون بفلاسفتهم وفلسفتهم فالرومانيون يفتخرون بقانونهم وقوانينهم هذه الصبغة القانونية التي إندمجت مع فكرهم السياسي ، ترجع لإعتبارات عملية تتعلق بالمشاكل والتحديات المترتبة على التعامل مع دولة ذات أعراف متعددة ومترامية الأطراف ، فكان لابد من بحث دقيق عن توازن يحفظ للدولة إستمراريتها وإستقرارها ، ولن يتأتى ذلك إلا عن طريق القانون الدقيق والمنظم.
وقد تأثر القانون الروماني منذ نشأته وتطوره بالواقع الاجتماعي والفكري حيث كان في بدايته يختلط بالدين والسحر والعادات... فالقانون كان في البداية جزءا من الديانة وقانون المدينة هو شعائرها وفرائضها الدينية ، فكانت شخصية رجل الدين تختلط بشخص الحاكم أو القاضي ، وأحيانا تتجسد في شخص واحد وقد عرف الفقيه أوليبانوس القانون بأنه:" المعرفة بالأمور الإلهية والأمور الإنسانية والعلم بما هو عدل وما هو ظلم " .
لكن مع تطور الحياة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية تطور القانون الروماني حيث تم التمييز بين الدين والقانون ،فأصبحت القواعد القانونية من صنع البشر وتهتم بتنظيم الروابط بين أرباب الأسر والعشائر داخل المدينة، أما القواعد الدينية فهي أوامر صادرة من الآلهة لتنظيم الصلة بين الإنسان وربه(12) .
أما مصادر القانون الروماني فكان البعض منها مستمد من رجال القانون الرومانيين ، والآخر مستمد من أفكار الرواقية إلا أن التحول العام في المنحى الفكري القانوني والسياسي يعود الفضل فيه إلى أفكار المدرسة الرواقية فقد أعطت المدرسة الرواقية لروما الإيديولوجية التي تنقصها وتنتظرها ، أي جاءت الفلسفة الرواقية ودعوتها إلى العالمية والقانون الطبيعي الإلهي لتضفي صبغة شرعية على الهيمنة الرومانية على الشعوب الأخرى ، والفضل يعود تحديدا إلى Panituis170-110 ق.م الذي خلق نوعا من المصالحة بين الفكر الرواقي والفكر الروماني
الأرستقراطي العلمي ، وكان للعلاقة التي أقامها الرواقيان بنائيتوس وبوليبيوس مع الطبقة الرومانية دورا في تسرب الفكر إلى الطبقة الرواقية الحاكمة بروما، وكانت أهم تأثيراتها تتجسد في القانون الطبيعي وفكرة الدولة العالمية وهما ما ظهرا في أفكار كل من بوليبيوس وشيشرون (13).


المطلب الأول : الفكر السياسي عند بوليبيوس

جاء بوليبيوس بتبرير التاريخ ، وذلك حين جيء به إلى روما كرهينة في سنة 168 ق.م فعومل كصديق وأطلق صراحه سنه 146 ق.م وعاش صديقا لأدباء ومفكرين رومان ، وجعل من نفسه أول منظر للدستور الروماني في كتابه " التواريخ " وفيه حلل الدولة الرومانية وبذات الوقت يعرف أفضل حكومة (14) .
حاول كتابة التاريخ الروماني والفتوحات بشكل منهجي وعالج النظام السياسي الروماني في مجده ، وربط في روما بين النظام السياسي والعسكري ،إستوحى أكثر أعماله من أعمال أرسطو الذي إستعار منه التصنيف السداسي للدساتير، وجعل أهداف السياسة الحقيقية :الفضيلة والحكمة في الحياة الخاصة والعدالة في الحياة العامة .ولقد بحث في كتابه " تواريخ histoires "عن تفسير لأسباب رفعة روما التي أخضعت في نصف قرن تقريبا كل الأرض المسكونة ، وقد وجده في دستورها الذي جعل منه النقطة المركزية في مؤلفه ، فكتب :" إن الأشكال الثلاثة للحكم كانت ممزوجة في الدستور الروماني وحصة كل منها كانت محسوبة بدقة ، فكل شيء كان ممزوجا فيه بإنصاف ، بحيث أن أي شخص ، حتى من بين الرومانيين ، لم يكن يستطيع القول إن كان الدستور أرستقراطيا ، أو ديمقراطيا أو ملكيا فلدى تفحص سلطات القناصل يقال عنها نظام ملكي ،وإذا حكم عليه من خلال سلطان مجلس الشيوخ كان بالعكس أرستقراطيا ، وإذا أخذت بالاعتبار حقوق الشعب كان يبدو بوضوح أنه ديمقراطي ".
هذا المديح للدستور المختلط عبر عنه بوليب كما أرسطو بوجود ثلاثة أشكال
أساسية من الأنظمة التي هي : الملكية ، الأرستقراطية والديمقراطية ،وهذه الأنظمة هي نماذج ولكن ليست الوحيدة ،والشكل الأمثل بالنسبة له هو الشكل الذي يجمع بين عناصر هذه الأنظمة الثلاث .
وروما التي إعتمدت هذا النظام يفسر مجدها وعظمتها في تنظيمها الداخلي كما في تنظيمها للفتوحات، هذا التحليل لبوليب ليس موضوعيا إذا إنه يحاول تمجيد عظمة روما وشرح قوتها بعرض الوقائع التي استعملها واستعارها ليثبت برهنته لذلك، لأن العنصر الديمقراطي الذي
تطرق إليه غير موجود، لأن السلطة الفعلية بيد مجلس الشيوخ هي التعبير الأمثل عن الارستقراطية .يؤمن بوليب بأن الحياة السياسية تمر بمراحل أو بطريقة دورية وهي في حركة دائمة، فالتطور يبدأ مع الملكية : حكم الفرد الواحد ، لأن الناس البدائيين وضعوا ثقتهم بشخص واحد لإشباع المصلحة العامة ومبدأ هذا النظام هو المساواة والخير أكثر منه القوة والطغيان ، ولكن مع تطور الحياة تفسد الملكية ، ويستلم الملوك لإغراءات السلطة وينجرون وراء نزواتهم .
وتتحول بالتالي الملكية إلى طغيان، فتثور طبقة النبلاء – القيادة الأفضل بنظر الرعايا – وتتسلم السلطة برضا الناس، لكن هذه الارستقراطية أيضا تفسد عندما يفقد النبلاء الحس العام والمصلحة العامة ويستغلون الشعب فتحل الأوليغارشية محل الارستقراطية،لكن الشغب يثور ضد الأوليغارشيين لأن الأوليغارشية تتطابق مع الطغيان،ويقيم الشعب حكم الديمقراطية التي تفسد وتسيء ، لأن الشعب يبعد الأغنياء ويأخذ مالهم وغناهم ، فيبدأ الصراع الاجتماعي والأزمات والكوارث جراء عدم التوازن والفوضى والغوغائية التي تسود المجتمع ، وبعد كل هذه التجارب يعود الشعب ويسلم نفسه إلى ملك وهكذا تتم الدورة بكاملها : (ولادة- نمو- ذروة ورشد- إنحدار فموت).
من هذا التصنيف نستخلص ثلاثة أنظمة صالحة هي : الملكية المعتدلة ، الأرستقراطية والديموقراطية.يقابلها ثلاثة أنظمة فاسدة هي :الطغيان، الأوليغارشية والديماغوجية.وهذا التقسيم يذكرنا بتقسيم أرسطو .ويعتبر بوليب أن كل نظام يتضمن في داخله عوامل فساده وإنحلاله وكل واحد منها لا يصلح بحد ذاته ليكون نظاما للدولة الصالحة لذلك لا بد من المزج بين هذه الأنظمة والحفاظ على التوازن بينها بواسطة القوى المضادة وهنا يظهر أثر أرسطو وأفلاطون .(15).


 المطلب الثاني : الفكر السياسي عنذ شيشرون 106 – 43 ق.م.

يعد شيشرون أول مفكر روماني ، حاول الإستفادة من التراث الفلسفي اليوناني وتوظيفه في معالجة الإشكالات السياسية التي طرحت خلال المرحلة الأخيرة للنظام الجمهوري ،فشيشرون الذي بدأ مشواره كرجل دولة سنة 76 .ق.م ،نهل من المصادر الأصلية للفكر اليوناني ، كما أن بلاغته المشهود بها كمحام ، جعلته يتبوأ منصب قنصل للجمهورية سنة 63 ق.م قبل أن يعدم بسبب إنخراطه في الصراعات الدامية التي أفضت إلى قيام الإمبراطورية(16) .ومن أهم المؤلفات التي تركها شيشرون والتي تعكس إرادته في تطبيق المبادئ الرواقية على المستوىالسياسي ، نلقى كتابه" في الجمهورية " و " في القوانين " و " الواجب " فضمن هذه المصادر الثلاثة ، يمكن استجلاء تصوره للقانون الطبيعي ، ومدلول تمييزه بين المنفعة المشتركة والشيء العام، وكذلك تأويله المتميز لنظرية الدستور المختلط التي عرفت انتشارا واسعا لدى الأوساط اليونانية المهتمة بإكتشاف سر عظمة روما وأسباب تفوق نظامها السياسي.


ويشكل مؤلف " في الجمهورية " الذي كتبه شيشرون سنة 51 ق.م منعطفا هاما في تاريخ الفكر السياسي الروماني ،فلئن كان مطمح صاحبه هو إعادة كتابة أفلاطون ،وتحيين القضايا والإشكالات التي طرحها هذا الفيلسوف اليوناني – كما يدل على ذلك إختيار عنوان المؤلف- فإن المقاربة التي إنتهجها شيشرون ، كانت تحكمها عقلانية خاصة بفعل تمايز الواقع السياسي في روما ،والمسألة الأولى التي تتصدر مؤلف شيشرون تتعلق بالنظام السياسي الأصلح بالنسبة للدولة الرومانية ، بإعتبار أن شكل الحكم يعد عاملا حاسما لتفسير نجاح أو فشل دولة من الدول .ولقد سبق لبوليبيوس ، هذا المؤرخ اليوناني الذي أصبح رومانيا (عام 201- 120 ق.م )،أن حلل في مؤلفه "تواريخ" دستور روما واعتبره سببا لقوة هذه المدينة ومدى العظمة التي أدركتها .فبوليبيوس الذي أراد فهم وتفسير ضوابط السياسة الرومانية ،إعتمادا على التراث اليوناني ،نوه بفضائل الدستور المختلط وأشاد بمزاياه المختلفة بالنسبة لسير عمل المؤسسات السياسية في روما خلال القرن الثاني قبل الميلاد فالسمة الأساسية للدستور المعمول به ، تتمثل في توزيعه للسلطات داخل الدولة على أساس قاعدة الإنصاف ، بحيث لا تطغى إختصاصات مجلس الشيوخ على الإمتيازات التي يتمتع بها الشعب، كما أن مجالات تدخل القناصلة ، رغم أهميتها ، محددة بكيفية صارمة .
وهذا ما يجعل من الصعب وصف الدستور الروماني ، بالدستور الارستقراطي أو الديمقراطي أو الملكي.وتبرز أهمية هذا الاستنتاج إذا ما انتبهنا إلى أن بوليبيوس لا يعتمد مقاربة قانونية صرفة لإبراز فعالية النظام السياسي الروماني وأفضلية القواعد التي يرتكز عليها ، فلقد كان هدفه هو القيام بمحاولة تركيبية تتألف بفضلها عناصر المنهجية التاريخية والسياسية مع وجهة نظر الفقيه الدستوري .
إنه لا يرشدنا فقط إلى الاختصاصات المعترف بها لمختلف الهيئات السياسية الفاعلة، ولكنه يبرز لنا ما يمكن لهذه الهيئات أن تقوم به فعليا وبكيفية ملموسة ، بحكم العلاقات التي تحكمها موازين القوى التي تحدد مركزها الواقعي .
ولقد اعتمد شيشرون على الخلاصات التي توصل إليها بوليبيوس ، لتطويرنظريته الخاصة حول الدستور المختلط ،بيد أنه إذا كان بوليبيوس قد ألح كثيرا على أهمية وسائل الضغط المتبادلة التي تتوفر عليها الأجهزة المختلفة،فان شيشرون سيركز على ما أسماه بالمداولة العقلانية أو تحولهم إلى مجرد عبيد للسلطة أو ناقمين عليها .
فبإسم واجب السهر على المصلحة العامة ، لم يتردد في قمع كل المحاولات الرامية لخلق الشقاق داخل الدولة ، أو نسف مرتكزاتها الإيديولوجية وهذا ما يفسر موقفه المعادي للمسيحية ،بل ونتقاده حتى لطريقة موت المؤمنين بها فاستشهاد هؤلاء ، لم يكن بالنسبة إليه نتيجة الإقتناع بعقيدتهم الدينية،وإنما هو تعبير عن عناد في معارضة السلطة ورغبة مخالفة للمألوف ،ولقد أدرك جيدا بأن العناية الإلهية التي جعلته يتبوأ منصب إمبراطور روماني هي التي تفرض عليه الإحتراس من الخطر الذي تشكله الدعوة المسيحية ، بحكم تهديدها لإستقرار وأمن الدولة .
فوظيفته كحارس للإمبراطورية ،تضطره للإستئناس مع مختلف مظاهر الرذيلة ، والتعود على الأمور التي لا يحبها ،دون أن ينتابه اليأس أو الإنقباض من البشر فالإنسان الضال " إذا أخطأ ، علمه بين له سبب زلته، وإذا كنت غير قادر على ذلك ،فما عليك إلا أن تعاقب نفسك – ونفسك فقط (17).




الهوامش:
(*) د: عمر عبد الحي : الفكر السياسي في العصور القديمة الإغريقي –الهلنسيتي –الروماني ص. 5 وما بعدها.
1: محمد كامل ليلة : النظم السياسية ( الدولة . الحكومة ) دار النهضة العربية بيروت لبنان ص 381
2 : د. عمر عبد الحي : الفكر السياسي في العصور القديمة : الإغريقي – الهلنيستي- الروماني الطبعة الأولى 2001 ص 305 .
3: د.إبراهيم أبراش : تاريخ الفكر السياسي من حكم الملوك الآلهة حتى نهاية عصر النهضة الجزء الأول ص 108 – 109
(4) د محمد كريم : تاريخ الفكر السياسي في العصور القديمة والوسطى ص 110
(5) د. عادل خليفة : الفكر السياسي في العصور القديمة والوسطى الجزء الأول ص 157 .
(6) د. عادل خليفة : نفس المرجع ص 157 .
(7) د. إبراهيم أبراش : نفس المرجع السابق ص 109 .
(8) د.عمر عبد الحي : مرجع سابق ص 306

(9) د. ابراهيم أبراش : نفس المرجع السابق ص 111 .
(10)د. محمد كامل ليلة : نفس المرجع السابق ص.387.

(11) د. محمد كامل ليلة : نفس المرجع السابق ص 388

(12)د إبراهيم أبراش مرجع سابق ص 113 .
(13)إبراهيم أبر اش : نفس المرجع السابق ص 114
(14) جان توشار : تاريخ الفكر السياسي ص 59 .

(15): الدكتور عادل خليفة الفكر السياسي في العصور القديمة والوسطى.الجزء الأول ص 161 وما بعدها.
(16) وذلك بعد انتصار Octavien على Antoine الذي تحالف مع كليوباترة ملكة مصر وذلك في المعركة المشهورة باسم Actium التي جرت بتاريخ 2 شتنبر 31 ق.م

(17)د يوسف الفاسي الفهري : تاريخ الفكر السياسي 1 العصور القديمة والوسطى ص 87 وما بعدها.

امير الصحراء
26-07-2009, 21:32
مقدمة لـ: اتخاذ القرار

يعتبر موضوع صنع القرار واتخاذه من الموضوعات ذات الأهمية الكبرى التي شغلت بال العلماء الاجتماعيين وبخاصة المضطلعين منهم بعلم الاجتماع أو الادارة أو النفس أو السياسة. وتنطلق الأهمية من أمرين أساسيين: أمر أكاديمي وأمر مجتمعي ويتمثل الأمر (الأكاديمي) في افتقار الدراسات الاجتماعية بصفة عامة الى دراسات معمقة ومفصلة عن مثل هذا الموضوع، كما يتمثل الأمر المجتمعي في أهمية هذا اللون من المجتمعات بالنسبة للقائمين على أمر المجتمعات مخططين أو منفذين مع تسابق المجتمعات خاصة النامية منها في الدخول في مضمار التنمية والتحديث وثمة فرق بين كل من صنع القرار Decision Making واتخاذ القرار Decision Taking.
و السؤال المطروح هو: ماذا نعني في البداية بكلمة قرار؟!
تعني كلمة قرار البت النهائي والإرادة المحددة لصانع القرار بشأن ما يجب وما لا يجب فعله للوصول لوضع معين والى نتيجة محددة ونهائية. على أن هناك بعداً آخر يمكن أن يضاف الى مفهوم القرار فأفعال كل منا يمكن أن تنقسم قسمين رئيسيين: قسم ينتج من تزاوج التمعن والحساب والتفكير، وقسم آخر لا شعوري تلقائي ايحائي.

وينتج عن القسم الأول ما يسمى قرارات، أما القسم الثاني فينتهي الى أفعال آنية. وحينما يكون هناك محل لقرار فانة بالتداعي لابد وأن تكون هناك نتيجة ينبغي انجازها ووسائل ومسارات للوصول الى هذه النتيجة.

ومن ثم يمكن تعريف القرار بأنه (مسار فعل يختاره المقرر باعتباره أنسب وسيلة متاحة أمامه لانجاز الهدف أو الأهداف التي يبتغيها أي لحل المشكلة التي تشغله).
ويرى البعض أن القرار في أبسط حالاته وسيلة تنشط استجابة سبق تشكيلها وهي في وضع استعداد لدى ظهور موقف يتطلب تلك الاستجابة كذلك فإنه في أقصى حالات التعقيد يصبح القرار وسيلة لتحديد معالم استجابة تلقى قبولاً عاماً حيث لا استجابة قائمة من قبل -ومن وجهة نظر "لاندبرج" يعتبر القرار الاداري العملية المتضمنة التي بها وصل شخص واحد الى ان يقوم بالاختيار الذي يؤثر في سلوك الآخرين بالمنظمة في مساهمتهم لتحقيق أهدافها.
ومن وجهة نظرنا فان صنع القرار هو (سلسلة الاستجابات الفردية أو الجماعية التي تنتهي باختيار البديل الأنسب في مواجهة موقف معين).
إن مفهوم صنع القرار لا يعني اتخاذ القرار فحسب وانما هو عملية معقدة للغاية تتداخل فيها عوامل متعددة: نفسية، سياسية، اقتصادية واجتماعية وتتضمن عناصر عديدة.
ويرى "طومسون" و "تودين" أن (وان كان الاختيار بين البدائل يبدو نهاية المطاف في (صنع القرارات) الا أن مفهوم القرار ليس قاصراً على الاختيار النهائي بل أنه يشير كذلك الى تلك الأنشطة التي تؤدي الى ذلك الاختيار).
وعلى ذلك يجب التفرقة بين مفهومي صنع القرار واتخاذ القرار فالأخير يمثل مرحلة من الأول بمعنى أن اتخاذ القرار يمثل آخر مرحلة في عملية صنع القرارات.
"ويمكننا تعريف مهمة اتخاذ القرار بأنها عملية أو أسلوب الاختيار الرشيد بين البدائل المتاحة لتحقيق هدف معين. ومن ذلك التعريف يمكن استنتاج النقاط التالية:
1. أن اتخاذ القرار يتم من خلال اتباع عدة خطوات متتابعة تشكل أسلوباً منطقياً في الوصول الى حل أمثل.
2. أن لأي موقف أو مشكلة عامة حلولاً بديلة يجب تحديدها و تحليلها و مقارنتها على هدى قواعد أو مقاييس محددة.
3. أن طريقة اكتشاف البدائل و تحديد قواعد الاختيار و اختيار الحل الأمثل تعتمد كلية على هدف أو مجموعة أهداف يمكن تحقيقها، و المعيار الرئيسي لقياس مدى فعالية القرار.
و تدور عملية اتخاذ القرار في إطار معين يشمل ستة عناصر هي:
1. الموقف (أو المشكلة).
2. متخذ القرار.
3. الهدف.
4. البدائل.
5. قواعد الاختيار.
6. عملية اختيار الحل الأمثل بين البدائل.

بعض العوامل المؤثرة في اتخاذ القرار
هناك عدة عوامل تؤثر في اتخاذ القرار نذكر منها ما يلي:
1. أهداف المنظمة:
مما لا شك فيه أن أي قرار يتخذ و ينفذ لابد و أن يؤدي في النهاية الى تحقيق أهداف المنظمة أو الهيئة أو المجتمع المتخذ فيه القرار، فأهداف المنظمة أو الهيئة مثلاً هو محور التوجيه الأساسي لكل العمليات بها، لذلك فان بؤرة الاهتمام في اتخاذ القرار هي اختيار أنسب الوسائل التي يبدو أنها سوف تحقق أهداف المنظمة التكتيكية أو الاستراتيجية.
2. الثقافة السائدة في المجتمع:
تعتبر ثقافة المجتمع و على الأخص نسق القيم من الأمور الهامة التي تتصل بعملية اتخاذ القرار، فالمنظمة لا تقوم في فراغ وانما تباشر نشاطها في المجتمع وللمجتمع. ومن ثم فلا بد من مراعاة الأطر الاجتماعية والثقافية للمجتمع عند اتخاذ القرار.
3. الواقع ومكنوناته من الحقائق والمعلومات المتاحة:
لا يكفي المحتوى القيمي أو المحتوى الأخلاقي كما يسميه البعض بل يجب أن يؤخذ في الاعتبار الحقيقة والواقع وما ترجحه من وسيلة أو بديل على بديل.وفي رأي "سيمون" أن القرارات هي شيء أكبر من مجرد افتراضات تصف الواقع لأنها بكل تأكيد تصف حالة مستقبله هناك تفضيل لها على حالة أخرى وتوجه السلوك نحو البديل المختار، ومعنى هذا باختصار أن لها محتوى أخلاقي بالاضافة الى محتواها الواقعي.
4. العوامل السلوكية:
يمكن تحديد الاطار السلوكي لمتخذ القرار في ثلاثة جوانب هي:
الجانب الأول: ويتعلق بالبواعث النفسية لدى الفرد ومدى معقوليتها والتي يمكن من خلالها تفسير السلوك النفسي للفرد في اتخاذ قراره.
الجانب الثاني: ويتصل بالبيئة النفسية للفرد حيث تعتبر المصدر الأساسي الذي يوجه الشخص الى اختيار القرار من بين البدائل التي أمامه، ومن ثم كان اتخاذه له.
الجانب الثالث: دور التنظيم ذانه في خلق البيئة التفسية للفرد من خلال:
1 تحديد الأهداف له.
2 اتاحة الفرص للممارسة الادارية واكتساب الخبرة داخل التنظيم.
3 مده بالمعلومات والبيانات والتدائل.
4 اسناد المسؤوليات له مع منحه القدر اللازم من السلطة.

من خلال ما سبق عرضه يتضح بأن عملية صنع اتخاذ القرار تشمل على عدة تعقيدات، و ليست مجرد عملية بسيطة بل تشتمل على مجموعة من العناصر و المراحل الضرورية للوصول إلى قرار يستوفي الغرض المنشود منه.
عناصر اتخاذ القرار
مراحل صنع القرار:
تعددت النماذج التحليلية لعملية صنع القرار، ورغم ما يبدو من اختلاف بين الباحثين في هذا الموضوع الا أن هناك عناصر اتفاق بينهم كذلك فيتفق كل الباحثين في أن صنع القرار يمر بمجموعة مراحل الا أنهم يختلفون في عدد هذه المراحل وترتيبها.

وعلى أية حال نجد أن هناك نماذج تحليلية لصنع القرار يتراوح ما تحتويه من خطوات ما بين أرتع وتسع خطوات أساسية يجب أن تنم في ترتيب محدد. فمثلاً نجد أن "جريفث" يحدد هذه المراحل في:
1 تحديد وحصر المشكلة.
2 تحليل وتقويم المشكلة.
3 وضع المعايير أو المقاييس التي بها سوف يتم تقويم الحل أو وزنه كحل مقبول وكاف للحاجة.
4 جمع المعلومات.
5 صياعة واختيار الحل (أو الحلول) المفضل واختباره مقدماً.
6 وضع الحل المفضل موضع التنفيذ.
أما "لتشفيلد" فيضع صورة أخرى على النحو التالي:
1 تعريف القضية.
2 تحليل الموقف القائم.
3 حساب وتحديد البدائل.
4 المداولة.
5 الاختيار.
لكن تبقى الإشكالية المطروحة هي المتعلقة بـ: هـل بمجرد توفر هذه الشروط و المراحل التي حسب المفكرين السالف ذكرهم ضرورية بهذا التسلسل المنطـقي كافيـة و كفيلة للوصول إلى ما يعرف بالقرار الرشيد أو العقلاني؟ و هل كل قرار يوصف بالعقلانية هو كذلك فعلا أم أن هناك عوامل أخرى محددة في تقييم القرار بالعقلانية؟
و إذا كان القرارات العقلانية – الصادرة عن بعض الدول العظمى (غزو العراق)- عقلانية فعلا فالنتائج فـوق أرض الواقـع تثـير الشــكوك حـول صحـة هـذا التصـور.
إنطلاقا من هذه الإشكالية صيغت الفرضية على الشكل التالي:
العامل المحدد في عقلانية قـرار مـا ترتبط بمرحلة التنفيذ باعتباره الحد الفاصل بين نجاح أو فشل القرار و بالتالي عقلانية القرار أو لا عقلانيته من خلال طبيعة نتائجه الإيجابية أو السلبية وانعكاسها على صاحب القرار.

مبررات الفرضية:
التنفيذ هو أحد وجوه صنع القرار. وفي حين أنه ما كل قرار يقتضي التنفيذ – مثلاً، القرار بعدم عمل أي شيء – فإن كل عمل تنفيذي يفترض قراراً سابقاً. فعندما قررت الولايات المتحدة في اكتوبر 1962 فرض حجر خلال أزمة الصواريخ الكوبية، فإن هذا القرار كان بحاجة إلى تنفيذه من قبل القوات العسكرية. يمكن اعتبار التنفيذ على أنه مجموعة من الأفعال المنفصلة أو أنه عملية. وفي أي الحالتين فإنه ينطوي على قيام فاعل معين بتنفيذ بعض أنواع السلوك بناء على طلب صانعي القرار أنفسهم. وبالطبع في بعض الحالات قد يقوم صانعو القرار بتنفيذ قراراتهم التي اتخذوها. وهذا أكثر احتمالاً في حالات السياسة العليا حيث تكون قيم صميمية وأهداف بعيدة المدى مرهونة بنتيجة سياسة معينة. وفي مثال أزمة الصواريخ الكوبية كان الزعماء الأمريكيون والسوفيات يتصل بعضهم ببعض مباشرة بغية إدارة الأزمة بنجاح.
فمن الناحية التحليلية، إذاً، يعد التنفيذ تلك المرحلة من صنع السياسة التي تأتي بعد الصياغة. ثم إن نتائج عملية التنفيذ ستشكل التغذية الرجعية feedback في نظام القرار. ويجب أن يتمكن صنّاع القرار من خلال ذلك من أن يقرروا ما إذا كان من المحتمل أن تحقق سياستهم الأهداف التي وضعوها حين تمت الصياغة الأولى. ولكي ينجح نظام القرار بهذه الطريقة لابد من حصول ما يسميه هالبرين (Halperin) (1974) "التنفيذ الأمين". ونادراً ما يكون التنفيذ مسألة "ضربة واحدة". فهو يحتاج عادة إلى التنسيق بين عدد من دوائر الحكومة وإلى التعاون بين عدد من الحكومات، والأطراف الفاعلين من غير الدول، إذا كان له أن ينجح كما كان القصد منه.
لقد كان قرار حكومة المملكة المتحدة الدخول في مفاوضات بغية الانضمام إلى الجماعة الأوروبية عام 1961 قراراً شديد التعقيد في التنفيذ، لأنه كان ينطوي على مصالح الدوائر الحكومية ضمن الحكومة فضلاً عن مصالح خارجية عديدة – بما في ذلك الكومنولث – في الوقت نفسه. فقد أوقف الفيتو الفرنسي عملية تنفيذ تبين أن تحقيقها في غاية الصعوبة بالطريقة التي كان صناع القرار يريدونها.
في المنظمات الكبيرة – مثل تلك المنخرطة في تنفيذ قرارات السياسة الخارجية – تعامل العملية بوصفها إجراءً تشغيلياً نموذجياً قد يكون شديد المقاومة للتغيير لأنه يمثل روتين المنظمة. وقد يؤدي إلى نوع من التصلب مما يؤدي إلى احتمال عدم انتقال صياغة السياسة بشكل كامل إلى تنفيذ السياسة كما كان يرغب صناع القرار. ويعلق هالبرين بأن هذه المرونة تعني أن المنظمات الكبيرة تجد صعوبة في استحداث خطط جديدة بسرعة أو في تنفيذ خطط تم استحداثها في سياق مختلف.
و بالتالي فالمراحل التي تسبق مرحلة التنفيذ إذا لم يتم تحقيقها فوق أرض الواقع من خلال "التنفيذ الأمين" الذي يفرز عن تغذية رجعية إيجابية لصالح المقرر لا تحتوي على قيمة عملية. فمخططات الحرب الأمريكية على العراق بالرغم من الميزانية الضخمة المسخرة لذلك على كافة الأصعدة العلمية العسكرية غير أن نتائج تنفيذ مخطط الحرب فوق أرض الواقع أسفرت عن ردود فعل غير مناسبة من طرف قادة في السلطة الأمريكية نفسها عن سلبية النتائج و تعارضها مما كان متوقعا و مخططا له خلال عملية صنع القرار و بالتالي يمكن القول و التأكيد على أن مرحلة التنفيذ تلعب دور العامل المحدد في صنع و اتخاذ و عقلانية القرار. و نذكر أيضا في السياق موقف كينيث والتز مثلا- رواد الواقعية الجديدة- من الحرب على الفتنام أو على العراق حاليا و وصفها بالقرار اللاعقلاني.
الهدف من دراسة اتخاذ القرار:
تعتبر دراسة مجال صنع و اتخاذ القرار ميدان خصب للدراسة بالنسبة لطلبة و باحثي العلاقات الدولية، نظرا للأهمية البالغة التي يكتسبها هذا المجال من الدراسة، باعتباره أداة و أساس لتحليل و دراسة نشاطات الدول، ومن ثم كأساس لفهم و تحليل نشاطات عالم السياسة الدولية. و نجد في هذا الصدد العديد من النماذج التي تعنى بتحليل عالم السياسة الدولي من ثنايا سلوك صناع القرار الخارجي للدول. فليس مما يتسنى تجاهله ذلك الدور الهام الذي يقوم به صناع القرار الخارجي (القادة السياسيون) في مجتمعاتهم.
"إن السياسات الخارجية للدولة- كبرامج و قرارات- هي من عمل رجال الدولة، بل و في كثير من الأحيان من عمل رجل واحد أو زعيم قد تتأثر سياسته الخارجية بطباعه الشخصية كأن يكون معقدا أو مصابا بجنون العظمة فيسعى بدولته إلى التوسع الإمبريالي بمبررات أمنية دفاعية (بوش) ، أو ما تمثله السياسات التوسعية لهتلر كاستجابة لتطلعاته الذاتية. بدأ من الأفكار الألمانية الشائعة في مجتمعه من قبله مضمونا للمصلحة القومية الألمانية يتمثل في "المجال الحيوي".فسلوك الدولة هنا ارتبط حسب المحللين بقرار راجع إلى شخص أو مجموعة من الأفراد.
المرجع
محاضرات السنة الجامعية 2007/2008
جامعة ورقلة

امير الصحراء
26-07-2009, 21:42
أولا: المداخل النظرية المتعددة لصنع القرار
1- المدخل العقلاني

يعمد هذا المدخل إلى النظر إلى عملية صنع القرار من مدخل اقتصادي عقلاني، بحيث تحتل الأهداف فيه مكان الصدارة، وينظر في عدد من البدائل التي تساعد على تحقيق تلك الأهداف. كما تطرح نتائج كل واحدة من هذه البدائل، وتداعياتها، ويصار إلى حساب ميزان المغانم والمغارم المتأتية من تبني كل خيار، أو سياسة معينة دون غيرها. ويعد جراهام أليسون، في دراسته الشهيرة الخاصة بأزمة الصواريخ الكوبية، واحدا من أوائل أساتذة العلوم السياسية الذين قدموا هذا النموذج كمعيار متميز لقياس عقلانية القرار، ومدى نجاح البدائل والوسائط المتعددة في تحقيق مثل هذا القرار[1].

وقد استخدم هذا النموذج في دارسة عدد من القرارات الإدارية وكذلك في تحليل القرارات السياسية. ولا شك أن أهم تطبيق له هو في مجال دراسة الحرب، حيث يتيح هذا المدخل وسيلة منطقية لدراسة كل قرار بناء على معطياته وبدائله وأيسر السبل لتنفيذه. وفي جميع هذه التحليلات ينصب اهتمام الباحث على البحث عن المنفعة الحدية لصاحب القرار، وكيف يمكن تعظيم تلك المنفعة.

غير أن أحد مكامن ضعف هذا المدخل يكمن في افتراضه عدم تأثير العوامل غير الموضوعية الأخرى، مثل قناعات الأفراد وتصوراتهم الذاتية، وإدراكهم للمعلومات المتاحة، أو فهمهم لطبيعة المشكلة الماثلة أمامهم، وبالتالي مدى قدرتهم على اختيار قرارات، أو بدائل معينة، دون أخرى.

وممن درس هذا المنهج وطبقه على حرب 1967م في العالم العربي الأستاذ مصطفى علوي سيف في أطروحته للدكتوراه[2].



2- المدخل الإداري

يهدف هذا المدخل إلى دراسة القرارات الحاسمة فيها، وغير الحاسمة من منظور إداري بحت. ويرى أن أي قرار سياسي هو قرار يأتي نتيجة عملية طويلة من التداول بين فئات مختلفة، يمثل كل فرد منهم إدارة أو هيئة حكومية معينة تسعى إلى أن يناط بها تنفيذ مثل ذلك القرار[3]. فوزير الدفاع يمثل وزارته، ويسعى إلى أن يتخذ قرارا عسكريا حاسما، ويناط بقواته المسلحة مهمة القيام بتنفيذ مثل هذا القرار. وربما أصبح هناك تنافس بين أفرع القوات المسلحة نفسها في أيهم يستطيع أن يقوم بتنفيذ المهام العسكرية المناطة به، بأقل التكاليف البشرية والمادية، للوصول إلى حل عسكري وجذري للمشكلة وبأقصر وقت ممكن.

وفي مثل هذا الوضع لا يكون القرار المتخذ ذا طابع عقلاني بحت، بل يأتي نتيجة مفاوضات مطولة بين الوزارات المعنية والمناط بها مناقشة مواضيع الأمن الوطني، مثل وزارة الدفاع، والاستخبارات، ووزارة الخارجية، وغيرها من الإدارات والوزارات الحكومية. وربما سعى الزعيم السياسي أو قائد الفريق الذي يناقش هذه القرارات إلى العمل على التوفيق بين متطلبات كل فريق أو جناح من أجنحة الفريق الذي يصنع القرار. كما يمكن أن لا تكون القرارات في هذه الحالة قرارات حاسمة، بل يميل صناع القرار فيها إلى تأجيل، أو إرجاء حل المشكلة. وربما تدخلت الأحزاب السياسية، أو الهيئة التشريعية، أو الصحافة، أو الرأي العام في التأثير على مثل هذه القرارات. وبالرغم من أن بعض الباحثين يذهب إلى دراسة كل واحد من هذه العوامل وتأثيره على صانع القرار (خاصة في المجتمعات والدول الديمقراطية، أو المنفتحة)، بشكل مستقل، إلا أن النموذج أو المدخل الإداري، يسمح بالنظر إلى معظم هذه العوامل، بما في ذلك جماعات الضغط كجزء من العناصر العرضية المؤثرة على اتخاذ القرار.

وينبغي هنا التنبه إلى ضرورة التفريق بين عملية صنع القرارات الحاسمة، وتلك القرارات غير الحاسمة.

ففي الحالة الأولى يمكن النظر إلى القرارات الإدارية في مجالات ذات قيمة سياسية متدنية، ولا تصل إلى درجة الحرب فقرار تجميد العلاقات الدبلوماسية بين الدول، أو ضخ أموال من الميزانية لصالح أحد أفرع القوات المسلحة، أو الإيعاز لأجهزة الإعلام بشن حملات إعلامية ضد بلد معين، وعلى أهميتها، وأنها من الظواهر المبدئية لتدهور العلاقات السياسية في منطقة أو إقليم معين، أنها قرارات يمكن لموظفي وزارة الخارجية، أو وزارة الإعلام القيام بها، وتبنيها. وبالتالي لا تحتاج مثل هذه القرارات إلى تدخل القيادة العليا في الدولة أو رئيس الوزراء لاتخاذ مثل هذه القرارات.

كما أن طبيعة هذه القرارات تجعلها أقرب من تطبيق وضع أو سيناريو محتمل وجاهز لدى الجهات المعنية في الدولة للتعامل مع مثل هذه التطورات. وطالما لم تتطور أو تتدهور العلاقة وظلت في أطرها المحدودة شبه المرسومة لها فإن صانع القرار، وفي هذه الحالة، موظف إداري رفيع، يمكن له التعامل مع مثل هذه الأحوال (أو الأزمات) من واقع الكتاب الخاص بوزارته، والذي يحدد بدقة صيغ العمل المناسبة للتفاعل مع هذه التطورات، أو الأزمات واحتوائها بقرار معين طالما لم تتطور أو تتدهور تلك الأزمة.

أما في حال تدهورها، فإن هناك حاجة إلى رفع الموضوع إلى هيئة أعلى في الدولة (مجموعة القرار)، والتي يمكن أن تكون ممثلة في وزارة مصغرة، أو مجموعة عمل من الوزراء المعنيين، أو في مجلس الأمن القومي للدولة. وذلك كله بناء على التركيب الإداري والنمط الهرمي الخاص بمناقشة مسائل الأمن القومي للدولة.

ولعل واحدا من أهم من درسوا الأزمات والحروب من خلال هذه المنظور الأستاذ ريتشارد سنايدر وجيمس ولسون وهيربرت سايمون وغيرهم[4]. وفي العالم العربي كتب المرحوم حامد ربيع كتابا مهما عن عملية صنع القرار وعلاقته بعملية التفاعل السلوكي [5].

ومن الدارسات المهمة التي درست قرار تأميم قناة السويس في مصر عام 1956م، والتي قادت إلى العدوان الثلاثي، الدكتور محمد السيد سليم، الذي قدم دراسة مميزة لذلك القرار والتي يسميها اتخاذ القرار، وليس صنعه، وقد أخذ بعدة نماذج لصنع القرار في دارسته، ومنها المنهج الإداري، إلا أنه رأى أن الرئيـس عبدالناصر قد تبنى ما يسميه (سيد سليم) نموذج الاختيار الرئاسي، والذي يتخذ فيه الرئيس موضوعات المناقشة، وتحديد مجموعة البدائل المطروحة أمام الفريق الإداري الذي يدرس الأزمة من جوانبها المتعددة، قبل الوصول إلى القرار، والتأكد من حماية تنفيذه [6].



3- المدخل العرفي

يهتم هذه المدخل بدارسة النسق العقائدي لصانع القرار، ومدى قدرته أو إدراكه للمعلومات المتاحة له، وكذلك تقديره للحوافز والمتغيرات البيئية المحيطة به، واستيعاب هذه المعلومات والمتغيرات من خلال النظام الإداركي الشامل لهذا الزعيم. وقد أثبتت دراسات نفسية متعددة أن القناعات والأيدولوجية الخاصة بالزعيم السياسي تسمح له بقبول بعض المعلومات، وإدراك العوامل البيئية التي تتسق مع نمطه العقيدي، ورفض المعلومات أو العوامل التي لا تتسق مع نمطه العقيدي[7].

كما أن قدرة المجموعات المحيطة بصانع القرار من المستشارين المقربين منه في تحليل الأزمات بشكل منطقي كامل تتأثر بشكل مباشر بالنمط العقيدي لصانع القرار. وبالتالي فإن مثل هذا النمط لا يمنع فقط صاحب القرار من رؤية الشجرة في وسط الغابة، بل يمنع بشكل مباشر مرؤوسيه ومستشاريه من إسداء النصائح الضرورية لاتخاذ قرارات مصيرية، خاصة بالحرب والسلام.

وتضرب الأستاذة مارجريت هرمان، في دراسة حديثة لها خاصة بالزعماء السياسيين، مثلا على ذلك بالرئيس الأمريكي السابق (جونسون). وكيف أن المجموعة المحيطة به (مجموعة عمل غداء الثلاثاء)، لم تكن تجرؤ على إسدائه النصائح الضرورية الخاصة بوقف الحرب في فيتنام. كما أن نفس المجموعة حاولت حجب الرئيس عن تطورات سلبية مهمة كانت تحدث في الرأي العام المحلي ضد سير الحرب، وتكاليفها، وحتى وقت متأخر من فترة رئاسته [8].

وكذلك فإن الزعماء السياسيين ليسوا فقط أسرى لنسقهم العقيدي، ولحدود مداركهم السياسية والمعرفية، بل قد يكونون أسرى لثقافة سياسية مسيطرة على أفراد الشعب الذي يقودونه، ويديرون دفة سفينه. فخلال أزمة التهديدات العراقية باحتلال دولة الكويت عام 1990م، كان معظم الزعماء والعامة في العالم العربي تحت ثقافة سياسية تقول بأنه لا يمكن لزعيم سياسي عربي أن يقوم بغزو دولة جارة له، بل إن الحرب العربية لم تكن إلا حروبا حدودية في الغالب. لذا فقد جاءت الحرب كهزة عميقة مفاجئة لمعتقدات قومية راسخة في أذهان العرب.

وهكذا فمثل هذا المدخل يميل إلى محاولة تحليل الهياكل المعرفية والإدراكية لصانع القرار. وأول من أثار اهتمام الباحثين إلى أهمية الأخذ بالمسائل الإدراكية هو الأستاذ روبرت جيرفيس، وتبعه آخرون مثل جون فاسكويز، ويوين فونج خونج، ومارجريت هرمان وشالز كيجلي وغيرهم [9].



4- مدخل المنفعة الحدية للحرب عند دومسكيتا

اهتم الأستاذ (بروس بوينو دومسكيتا) بدراسة قرارات الحرب من مدخل عقلاني بحت سماه مدخل المنفعة الحدية للحرب. وقد استثمر دومسكيتا وطلابه جزءا كبيرا من حياتهم الأكاديمية والعملية لدراسة الحرب من خلال هذا المنظور[10].

وبالرغم من التشابه الكبير بين مدخل دومسكيتا والمدخل الأول الموسوم بالمدخل العقلاني في الحرب، إلا أن دومسكيتا قد بدأ جهده العملي في دراسة التحالفات السياسية والعسكرية وأثرها على قرار اتخاذ الحرب. وفي دراستنا لحرب تحرير الكويت، نجد أن البعد التحالفي في الحرب يلعب الدور الأسمى في تحديد نشوب الحرب من عدمها.

وفي كتاباته اللاحقة، خاصة في كتابه (الانخداع بالحرب) طور (دومسكيتا) نظرية صنع القرار في الحرب لتأخذ سمة نظرية جزئية للمنفعة تأخذ طابع ما يسميه المنفعة المتوقعة لصاحب قرار الحرب، وتعتمد على معادلة ذات أطراف ثلاثة هي:

المنفعة المتوقعة من قرار زعيم دولة (أ) لبدء الحرب =

المنفعة الآنية لـ (أ) × (درجة احتمال نجاح أ) + المنفعة الآنية

لـ (ب) × (درجة احتمال نجاح ب) + ثابت [11].

وقد طور دومسكيتا من نظريته وفرضياته وجعل منها نظرية جزئية في ضوء الانتقادات المتعددة التي تعرضت له هذه النظرية. وقد حاول هذا الباحث أن يقترح بعض التعديلات على نظرية دومسكيتا في اتخاذ قرار الحرب، ويربط معادلته لمعامل البعد الإدراكي للمخاطر لدى كلا الزعيمين، وبحيث يتناسب هذا البعد الإداركي سلبيا مع كل من المنفعة الآنية واحتمال نشوب الحرب، لدى كلا الزعيمين. كما طبق هذا الباحث نموذج دومسكيتا بنجاح على حالة نشوب الحرب بين العراق وإيران عام 1980م [12].

ثانيا: صنع القرار واتخاذه
يطرح كل من محمد سيد سليم في دراسته القيمة عن قرار تأميم قناة السويس، وكذلك وليد خدوري في دراسته عن اتخاذ قرار وقف الصادرات النفطية العربية عن الولايات المتحدة عام 1973م، ضرورة النظر إلى مسألة صنع القرار في الوطن العربي على أنها عملية "اتخاذ" للقرار، أكثر من صنع لذلك القرار[13].

ومن هنا فإن الدور المحوري الذي يلعبه زعيم الدولة هو دور قيادي لا يمكن أن يوازي بأي حال الدور الذي يعلبه أي سياسي آخر داخل دولته. ومع هذا فإن الزعيم يتشاور مع مجموعة اتخاذ القرار، وهو يكلف الجهات العسكرية والسياسية والإدارية، والقانونية بجمع المعلومات المطلوب دراستها، وتحاليل الاحتمالات المتعددة، وعواقبها وتأثيراتها. ومع أن قرارات الزعيم السياسي تحكمها قواعد وحدود معينة داخلية وخارجية، إلا أنه الشخص الوحيد الذي يأخذ على عاتقه اتخاذ القرارات المصيرية ومنها قرار الحرب، بصفته المسؤول الأول عن حماية دولته وسلامته الداخلية والخارجية.

وهكذا فإن الإهمال التقليدي لدور الزعيم السياسي، حتى في البلدان الديمقراطية، والنظر إليه كجزء من آلة سياسية ضخمة تدير الدولة وتتخذ القرارات المصيرية منها وغير المصيرية، قد أصبح اليوم بحاجة إلى تعديل جوهري، يأخذ بالنمط الإدراكي والمعرفي والعقلاني للزعيم السياسي كمسؤول أول، ولو في الأقل في مجال السياسة الخارجية لبلده.

كما يبدو لهذا المحلل أن قرارات الحرب، خاصة الدفاعية منها، يجب النظر إليها من مدخلين متوازيين في آن واحد، الأول مدخل إدارة الأزمات، والثاني مدخل دراسة الحرب. ومع إدراكنا أن هناك إرهاصات سلوكية معينة تسبق انفجار الأزمات، ونشوب الحروب، إلا أن هناك جزءا يسيرا من عدم اليقين الذي يشوب اليوم الأول لحال حدوث حرب، أو عدوان ، مثلما حدث في حال هجوم القوات العراقية على الكويت في الثاني من أغسطس عام 1990م.

ويمكننا والحال كذلك أن نرسم مسارا لرد فعل الدولة التي تتعرض للعدوان. ففي اليوم الأول وربما اليوم الثاني يسيطر على صانع القرار في الدولة الذهول وعدم اليقين من هول هذه الصدمة. ولقد شهدت حالات صدمة مماثلة لما حدث في أعقاب هجوم العراق على الكويت. فبعد هجوم القوات الألمانية واختراقها لخطوط القوات الروسية عام 1941م، وجدنا هناك نوعا من الصدمة، ولجأ الزعيم السوفييتي ستالين إلى عزل نفسه لعدة أيام بعيدا عن أقرب وزرائه ومستشاريه.

وفي عام 1980م، حينما اجتازت القوات العراقية لحدود بلادها مع إيران، لجأ الإمام الخميني إلى خلوه لمدة يومين ليتأمل مصير الأحداث بعيدا عن أقرب أعوانه ومستشاريه. ومثل هذه الصدمة يتبعها مرحلة التعامل الآني والمباشر مع الأزمة (في هذه الحالة الهجوم العسكري لقوات معادية). ويحاول الزعيم السياسي تقييم حجم الخطر المحيق بدولته وقواته العسكرية. ويحاول تبني عدد من البدائل الخاصة بإدارة الأزمة والبحث عن حلفاء عسكريين مساندين، واحتواء الملمة بطرق دبلوماسية، في محاولة قوية لوضع الأزمة أو الهجوم في مجال محدود يمكن حصره ومكافحته من قبل القوات المسلحة للدولة المتعرضة للغزو، أو لقوات حليفة أخرى. وليتبعه في مراحل أخرى قرارات التحرير، وبعدئذ لا يصبح هناك أي خيار آخر أما الزعيم السياسي سوى التحرير، متى ما تضافرت القوة العسكرية المطلوبة لتحقيق ذلك.



خاتمـة
حاول هذا البحث تقصي البعد النظري لقرار التحرير أو الحرب، ومن بين عدد من النظريات والنماذج المطروحة لدراسة قرارات الحرب ، تطرق الكاتب لأربعة مداخل رئيسية هي المدخل العقلاني والمدخل الإداري والمدخل العرفي، وكذلك مدخل (بروس بوينو دومسكيتا) لدراسة المنفعة المتوقعة من الحرب، وحاول تقصي أهم منظريها وبعض التعديلات التي طرأت على بعض منها، والحالات التطبيقية في العالم العربي، التي طبقت فيها هذه النماذج النظرية.

كما تعرض البحث للفرق بين عملية صنع القرار، وعملية اتخاذ القرار وأشار إلى ميل عدد من الباحثين العرب للأخذ بالمصطلح الثاني. كما أشار الباحث إلى ضرورة النظر، وبشكل متواز، إلى نظريتين متداخلتين في تحليلنا للأزمات والحروب المفاجئة، خاصة من قبل الدول المستهدفة في الهجوم، وفي المراحل الأولى من تعرضها للغزو، وهاتان النظريتان هما نظرية إدارة الأزمات ونظرية صنع القرار.


المرجع:
قرار تحرير الكويت: البعد النظري

أ.د. صالح بن عبد الرحمن المانع
أستاذ، قسم العلوم السياسية، كلية العلوم الإدارية، جامعة الملك سعود

amina sa
26-07-2009, 22:06
كارل ماركس



المبحث الأول : السيرة الذاتية لكارل ماركس و إنتاجه الفكري


المطلب الأول : مــولــده و نشــأتــه

ولد كارل ماركس في (05 ماي 1818م ) في " تريف بألمانيا" من عائلة بورجوازية ، وهو الثالث بين تسعة أبناء كان والده محاميا ذو مكانة مرموقة ،ولد يهوديا ثم اعتنق الديانة البروتستانتية،ثم درس الحقوق فيما بعد بجامعة " بون" و الفلسفة في جامعة " برلين" و أكمل دراسته فيما بعد حيث نال شهادة الدكتوراه من خلال أطروحته في الفلسفة المادية للمدرسة الأبيقورية وذاك سنة( 1841 م) وعمره حوالي ثلاثة و عشرون سنة .

وفي سنة (1842م) أصبح رئيس تحرير صحيفة "راينتيخ تسايتونغ"، ولكن هذه الصحيفة لم تعمر طويلا بحيث ألغيت سنة (1843م) على إثر قرار القاضي بإيقاف جميع الصحف اليسارية.

ومن خلال دراسته للفلسفة، تأثر ماركس "بهيجل"(*) الذي أعتبر الخلافات هي المحرك الأساسي للتاريخ، كما أعجب بفكرته القائلة بان الدولة شخص حقيقي لها الحق المطلق في اتخاذ الإجراءات الضرورية لإسعاد أبناء المجتمع، وبالتالي فهي تحتل مكانة عالية تسود فيها السيادة الوطنية وليست في مجموع الأفراد.(1)

ونظرا لأفكار ماركس فلقد رفض طلبه في التدريس في الجامعات الألمانية خشية من إثارة الفوضى في المجتمع نظرا لمكانة الجامعة و روادها. و في هذه الأثناء يرحل إلى فرنسا التي كانت معقل الاشتراكين الأوربيين وأقام بها، وكان يريد معرفة نوعية الاشتراكية الفرنسية لكنه شعر بخيبة أمل المفكرين الفرنسيين الذين كانوا يتكلمون عن الاشتراكية النظرية و فقط ،ليأتي ماركس بفكرته الجديدة التي مفادها أن النظرية و التطبيق يجب أن يلتقيا في العمل السياسي و يقصد طبعا النظرية الاشتراكية و التطبيق الاشتراكي و أفضل مكان لهما هو الشارع .(2)

ومنذ سنة (1847م) توطدت العلاقة بينه و بين زميله "انجليز"(**) و بطلب من منظمة يسارية ألمانية تدعى "رابطة الشباب الشيوعيين" حرر البيان الشيوعي في مدة شهرين خلال ثورة( 1848م) بباريس و خلاصة البيان أن الاشتراكية لا تتحقق إلا باستعمال القوة. ولقد توفي ماركس عام (1883م)عن عمر يناهز الخامسة و ستون سنة.(3)




المطلب الثانـي : إنتاجــه الفكـري

يعد ماركس مؤرخا و فيلسوفا و عالم مجتمعات بشرية كما يعد عالم اقتصاد، و المعروف انه غزير من حيث الإنتاج الفكري ،فبين عام (1842- 1848م) تاريخ تحرير البيان كما قد كتب و نشر العديد من المؤلفات الكاملة و غير الكاملة التي تتغذى منها جوهر النظرية الماركسية .

ماركس فيلسوف ثوري واقتصادي،أما نشاطه الثوري فبدأ بتاريخ (1846م) عندما أسس مع زميله "إنجليز" لجنة دعائية شيوعية "ببروكسل"،وعند إقامته بباريس عام (1844م) درس الاقتصاديين الإنجليزي و الفرنسي و ألف مخطوطا في الاقتصاد السياسي و الفلسفي .وفي عام (1847م) ألف كتابا ضخم بعنوان بؤس الفلسفة و جواب على فلسفة البؤس لبردون.

أما في الميدان السياسي فقد حرر عدة مقالات ما بين عام (1842م) و( 1848م) في الصحيفة التي تولى إدارتها بحيث تعتبر هذه الفترة حاسمة عند كارل ماركس في رسم مساره الفكري و بالتالي كيفية تكوين الفكر الماركسي . وفي عام (1848م) عاد إلى "ألمانيا" نتيجة الثورة في "فرنسا" و لكنه عاد إلى المنفى عام (1849م).(1)

أما في عام (1850م) ركز مثله مثل زميله إنجليز على المقتضيات النظرية و التطبيقية للحركة الثورية البروليتارية(*) حيث وضعا المؤلف الهام "رأس المال" الذي ظهر منه الكتاب الأول في حياة ماركس عام (1867م) و الكتاب الثاني نشره إنجليز عام (1884م) ،و الكتاب الثالث عام (1894م) و تكمن أهمية هذا الكتاب في المنهج الجدلي العلمي عند الاشتراكيين بصفة عامة و الشيوعيين بصفة خاصة ،و من مؤلفاته كذلك "الصراعات الطبقية في فرنسا" عام (1850م) و الحرب الأهلية في فرنسا عام (1871م) و نقد الاقتصاد السياسي عام (1859م)
و غيرها.

المطلب الثالث: المؤثرات التي أثرت على فكره



هناك ثلاثة تيارات أثرت في أفكار ماركس وهي كتالي :
1 - الفلسفة الألمانية : حيث تأثر بمناهج هيجل في التحليل وان كان تأثره بموقف دولته "ألمانيا" بعد هزيمتها من فرنسا عدوتها قد أثر في رغبته في التغير الجدري وليس الإصلاح .
2 - الثورة الفرنسية : وقد ناثر علي وجه الخصوص بالاشتراكية الفرنسية إذ تأثر بأفكار العديد من المفكرين خاصة "بابيف و سان سيمون".
3 - الاتجاهات الاقتصادية الانجليزية : حيث تأثر بأفكار الاقتصاديين الانجليز خاصة أن العالم تحكمه قوانين اقتصادية محددة(2).
كما قد تأثر ماركس أيضا بالظروف في "انجلترا" الدولة التي عاش فيها ، بعد نفيه من "ألمانيا" حيث اعتقد أن الأوضاع فيها في ظل الرأسمالي في التصنيع تعتبر أكثر تدنيا مما ساد في "ألمانيا" مما جعله يعمم تحليله ليس فقط من واقع "ألمانيا" ولكن أيضا من الضر وف السائدة في وقته وتعتبر أفكار ماركس متكاملة وتكون أساس ما يعرف بالاشتراكية الثورية التي درج علي تسميتها "الشيوعية ". والتي تختلف عن غيرها من الاشتراكيات في إنها اشتراكية علمية كما أطلق عليها ماركس علي خلاف الاشتراكيات المثالية حيث تختلف عن الاشتراكيات الديمقراطية (1).



المبحث الثاني : الجوانب السياسية في أفكار ماركس


المطلب الأول : الصراع الطبقي و ثورة البروليتاريا

لقد نظر ماركس للصراع علي انه المفتاح الرئيسي للوضع الاجتماعي،كما عبر عنه و إنجليز في "المانيفسيو الشيوع "(*) " إن تاريخ كل مجتمع بشري إلى يومنا هو تاريخ الصراع بين الطبقات " (2) ،كما يقول ماركس إن الصراع الطبقي قد و جد منذ انهيار تنظيم المجتمع القبلي، و أن البشرية في الواقع قد تطورت إلى مراحل أعلى من التطور عن طريق الصراعات الطبقية. فكل نظام من نظم الإنتاج قد انشأ طبقتين رئيسيتين إلا أنهما تتبادلان العداء،وهما الملاك و الكادحون. و إن الطبقة التي تقدر السيطرة على وسائل الإنتاج و التوزيع في كل مجتمع سوف تحكم ذلك المجتمع و إنما بالضرورة الاقتصادية لا بد و أن تحكم بأسلوب اضطهادي و تستغل الطبقات الأخرى.

و لن تستطيع الطبقات التي تقع تحت نير الاستغلال أن تعيش ما لم تقاوم الاضطهاد و الاستغلال. فخلال التاريخ البشري، قام الصراع الطبقي بين المستغلين و المستغلين، أي بين الرقيق ضد الأحرار ،و العامة ضد النبلاء، و الأتباع ضد الأشراف و العاملين ضد النقابيين،البرجوازيين ضد أرستقراطي الأرض،و البروليتاريا ضد الرأسماليين.(3) أي أن الصراع كان هو أساس و جوهر المجتمعات على مر العصور، و لكنه اعتبر البرجوازية الحديثة قد أسهمت في ظل النظام الرأسمالي في تبسيط الصراع بين الطبقات حيث تطور الوضع الى وجود طبقتين تواجه كل منهما الأخرى،وتعارضها في مصالحها و هي الطبقة البرجوازية "Bourgeoisie" و طبقة البروليتاريا "Poretariat"(4)

أما الطبقات الأخرى غير الرأسمالية مثل صاحب المصنع الصغير، صاحب المتجر، و الصانع الفني و المزارع فهي طبقات محافظة إذا ما قورنت بالبروليتاريا التي تعد الطبقة الثورية الوحيدة.(5) .

كما يرى ماركس أيضا أن النظام الرأسمالي حوى في طياته بذور فبائه حيث قام بتجميع البروليتاريا في المدن و عن طريق إحباطها وذلك نتيجة عدم تمتعها بما يوازي عملها مما خلق الشعور بالاضطهاد و عدم الرضا بالوضع القائم .

و النظام الرأسمالي بتبلوره يبلور تناقضات داخلية بفعل القوانين التي اعتبرها ماركس حتمية.
و هذه القوانين تتمثل في تراكم رأس المال أي زيادة الغنى في جانب البرجوازية مما يعرقل المنافسة (1)


المطلب الثاني : ديكتاتورية البروليتاريا

لقد وضع ماركس مع انجليز برنامجا للعمل في مرحلة وصول البروليتاريا للسلطة و قيامها كطبقة حاكمة أي بعد حصولها على الدولة و يتلخص هذا البرنامج في عشر نقاط هي :

1- نزع الملكية العقارية و تخصيص الريع العقاري لتغطية نفقات الدولة
2- فرض ضرائب متصاعدة جدا
3- إلغاء الوراثة
4- مصادرة أملاك جميع المهاجرين و العصاة المتمردين
5- مركزة و التسليف كله في أيدي الدولة بواسطة مصرف وطني رأسماله للدولة و يتمتع باحتكار تام مطلق
6- مركزة جميع وسائل النقل في أيدي الدولة
7- تكثير المصانع التابعة للدولة و أدوات الإنتاج و إصلاح الأراضي البور و تحسين الأراضي المزروعة حسب منهاج عام
8- جعل العمل إجباريا للجميع على السواء و تنظيم جيوش صناعية و ذلك لأجل الزراعة على الخصوص
9- الجمع بين العمل الزراعي و الصناعي و اتخاذ التدابير المؤدية تدريجيا الى محو الفرق بين المدينة و الريف
10- جعل التربية عامة و مجانية لجميع الأولاد و منع تشغيل الاحداث في المصانع كما يجري اليوم، و التوفيق بين التربية و بين الإنتاج المادي ،الخ .

و لكن الجدير بالملاحظة أن ماركس لم يتناول الجوانب التنظيمية أو التأسيسية لتحقيق هذا البرنامج في مرحلة ديكتاتورية البروليتاريا. (2)



المطلب الثالث : الوصول إلى الشيوعية

قد رأى ماركس كما سبق توضيحه أن السلطة السياسية ما هي إلا سلطة منظمة من طبقة واحدة لقهر و استغلال طبقة أخرى و لكن بعد ثورة البروليتاريا و الوصول للحكم يتطلب الحال القضاء على البرجوازية نهائيا ووجود طبقة واحدة في المجتمع هي البروليتاريا .

وعندما يتم القضاء على البرجوازية و تناقضات المجتمع يتم زوال الدولة. و قد ناشد ماركس الشيوعيين في كل مكان تأييد كل حركة ثورية تقوم ضد الأوضاع السياسية و الاجتماعية،أي أن التكتيك الذي رآه ماركس للشيوعية هو التحالف مع العناصر الدولية الثورية في الدول المختلفة حتى يمكن الوصول للهدف الأسمى من ثورة البروليتاريا وهو الوصول إلى الشيوعية بعد مرحلة ديكتاتورية البروليتاريا.

و باختصار، لقد رأى ماركس أن ثورة البروليتاريا الناتجة عن تناقضات النظام الرأسمالي حتمية
و أن القضاء على النظام الحتمي أيضا و أن ثورة البروليتاريا تؤدي إلى مرحلة انتقالية من الناحية السياسية تتمثل في ديكتاتورية البروليتاريا التي تطور نفسها إلى طبقة حاكمة تهدم بالعنف و شدة علاقات الإنتاج القديم.

كما تهدم كل رابطة من الأفكار والآراء التقليدية بما فيها الدين و الأخلاق و العائلة وكذلك القومية حيث نظر إليها جميعا على أنها مفاهيم بورجوازية، وتعمل على القضاء - خلال هذه المرحلة
الانتقالية - على تناقضات المجتمع و ذلك عن طريق برنامج العمل الموضح وفتح الطريق إلى المرحلة النهائية المنشودة و هي الشيوعية حيث تختفي الطبقات بما فيها البروليتاريا و بالتالي يختفي الصراع و لا تجدو هناك حاجة للحكومة كأداة للاستغلال ومن ثم تتلاشى الدولة أو تزول و تصبح هناك إدارة للأشياء و يصبح الإنتاج متمركزا في أيدي جمعية واحدة تشمل الأمة بأسرها.

أما من الناحية الاقتصادية فان المرحلة الانتقالية أو "ديكتاتورية البروليتاريا" تتمثل في الاشتراكية و أساسها "لكل حسب عمله" أما في المرحلة النهائية "الشيوعية" فهي تقوم على "لكل حسب حاجته" أي أن هذه المرحلة يتم فيها الانتقال من" كل حسب عمله إلى الكل حسب حاجته " الأمر الذي يتطلب وجود فائض في المجتمع و هو يدخل في عداد التنبؤات حيث لم يتحقق بأكمله.(1)



المبحث الثالث : المذهب الماركسي


المطلب الأول : تعريف و مميزات المذهب الماركسي


أ ـ التعريف:

الماركسية مذهب اقتصادي سياسي اجتماعي، وضع أسسه الفيلسوف كارل ماركس وزميله فريدريك إنجلز والذي لخصاه في "البيان الشيوعي" ثم توسعا في شرحه بعد ذلك، ليكون الإيديولوجيا العامة التي استندت إليها كثير من أنظمة الحكم في مبادئها ونظرياتها في العالم "كالإتحاد السوفيتي سابقا،الصين الشعبية، تشيكوسلوفاكيا، ألمانية الشرقية، رومانيا،المجر ،ألبانيا و بلغاريا". (1) قبيل التحولات الواسعة في نظامها السياسية و الاقتصادية،مع بداية العقد العاشر من القرن العشرين و انهيار الشيوعية .

و يطلق على "المذهب الماركسي" الاشتراكية العلمية الثورية. فالماركسية مذهب اشتراكي لأنه يهدف إلى القضاء على النظام الرأسمالي،ونظام الطبقات، بتملك الدولة لوسائل الإنتاج قبل كل شيئ. فتاريخ المجتمعات ـ كما يصفه ماركس ـ قائم على الصراع بين الطبقات،و التي تسعى كل منها إلى استغلال الأخرى،فينشا الصراع فيما بينها إلى أن تنهار الطبقة المستغلة تسود الطبقة الأخرى .و يستمر هذا الصراع إلى أن يظهر المجتمع اللاطبقي .

و الماركسية اشتراكية علمية، لأنها جاءت نتيجة لدراسة استقرائية للنظم الاجتماعية، الاقتصادية، و السياسية، التي كانت سائدة آنذاك. و بالتالي فهي مميزة عن الاشتراكية المثالية الخيالية التي سبقتها.
كما يشير ماركس إلى أن النظام الإقطاعي كان يقوم على استغلال السادة الإقطاعيين لا تباعهم . و في عصر الصناعة الآلية، تكونت طبقة البرجوازيين من أصحاب رؤوس الأموال في مجالي الصناعة و التجارة، و تمكنت من القضاء على الطبقة الإقطاعية.و بدأت الطبقة الرأسمالية الجديدة في استغلال طبقة العمال الكادحة عن طريق استيلائها على فائض القيمة ، الأمر الذي يؤدي إلى تفجير الصراع بين الطبقتين، الطبقة الغنية قليلة العدد ، و الطبقة الفقيرة كثيرة العدد.

و النتيجة في نظر ماركس محتومة،ذلك أن السير الطبقي للرأسمالية يؤدي إلى تركيز الأموال، و بدأت الإنتاج لدى عدد من الأفراد يتناقص باستمرار، في حين يتزايد عدد أفراد الطبقة الكادحة.و يمعن الرأسماليون القلائل في الاستغلال، و يزداد الجانب الثاني بؤسا وشقاء.إلى أن تتمكن الطبقة الكادحة من القضاء على البرجوازييين و الرأسماليين.و سبيل ذلك هو اتخاد العمال و العمل الثوري العنيف الذي يؤدي إلى نتائج مؤكدة و سريعة. فالماركسية إذن تتشكل بناء فلسفيا شاملا،ذا جوانب متعددة أهمها الجانب الاقتصادي و الجانب السياسي.(2)



ب ـ مميزات المذهب الماركسي :

تتمثل مميزات المذهب الماركسي فيما يلي :

1- مذهب ماركس اشتراكي علمي: لقد وصف كارل ماركس مذهبه بأنه علمية للاشتراكية تختلف عن دراسات سابقة لهذه الفكرة ذلك أن الدراسات السابقة تعرضت للاشتراكية قبل ماركس خلت من المنطق و التحليل العلمي و كانت تستند إلى العاطفة و تغرق في الخيال و الأوهام أما أفكار ماركس فكانت علمية واقعية بناها على بحث الأوضاع الاجتماعية و كذلك الاقتصادية عبر التاريخ.

2- مذهب ماركس اقتصادي : لقد ركز ماركس على الناحية الاقتصادية و تحليله في هذا المجال ينصب على بيان كيفية سير القوى الاقتصادية الكامنة في النظام الرأسمالي نحو القضاء عليه و إفساح المجال لقيام الاشتراكية،

3- مذهب ماركس مادي : يتجه ماركس في تفكيره إلى إخضاع الروح للمادة، و ينكر وجود الروح المجردة و يهاجم الدين و يرى و جوب نبذ العقائد الدينية و طرحها جانبا للوصول إلى تحرير الطبقة العمالية و الإنسانية جمعاء و يعتقد أن الدين أفيون الشعوب كما يصفه ، يعرقل الوصول إلى هذه الغاية لأنه يخفف من تأثير البؤس الواقعي الذي يعيش فيه الإنسان و يحس به، ذلك عن طريق الوعد بالسعادة في العالم الأخر و هذا الوضع يحمل الأفراد رغم الظلم الواقع عليهم – على الهدوء و يصرفهم عن الثورة.(1)


المطلب الثاني : الديمقراطية و الدولة في المذهب الماركسي

أ ـ الديمقراطية :

جرت الماركسية على وصف الديمقراطية الغربية بديمقراطية الطبقة،أو بديمقراطية الأغنياء فقط،وذلك على ضوء حتمية انتصارهم في كفاحهم مع الآراء و الاتجاهات الأخرى بسبب التفوق الاقتصادي الذي الذي تتمتع به الطبقة و الذي يمكنها من الانتصار و السيطرة على مؤسسات الدولة و استخدامها للحفاظ على مكاسبها.(2)

صحيح أن الديمقراطية التقليدية تعترف بالمعارضة و الرأي الأخر ،ولكن هذا الاعتراف ما هو إلا دليل حي على الصراع الطبقي في المجتمع الرأسمالي ،الذي لا ينتهي إلا بانتصار الطبقة الكادحة و سيطرتها على كل وسائل الإنتاج و لضمان إلغاء التفرقة بين الطبقة التي تملك و التي لا تملك و لهذا إذا كان الرأي يعبر عن الطبقة، فغن إلغاء الطبقة يحتم وحدة الرأي و التالي فلا و جود للمعارضة سواء كانت فردية أم جماعية.(3)
ومن هنا إذا كانت الديمقراطية التقليدية تذهب إلى الاهتمام ببيان حق الفرد و حرية و تقرير المبادئ التي تضمن ذلك كمبدأ الفصل بين السلطات، و التشكيل البرلمانات من مجلس أو مجلسين، وتطبيق مبدأ الشرعية و سيادة القانون ،فإن الماركسية لا تسلم بهذه المبادئ و لا تثق في صلاحيتها لتحقيق الغرض الذي و ضعت من أجلة ،إن لم تعتبرها غير لازمة .

وبناء على ذلك يذهب الفكر الماركسي إلى إنكار مبدأ الفصل بين السلطات اتساقا مع أخذه بوحدة السلطة، و تجاهله للرأي المعارض مع أخذه بفكرة الاجتماع ،أما تفويض السلطة من الشعب للبرلمان إلى السلطة التنفيذية فلا يعتبر انتقاصا من وحدة السلطة ،أو فضلا لها بقدر ما هو تسهيل لرقابة الشعب.(1)

ب ـ الدولة :

إن الدولة عند ماركس لا تقوم على تنمية رفاهية الشعب، وليس على حقها في إلا لتزم السياسي و الطاعة. وإنما تقوم على إكراهها وذلك إكراه طبقي جاء نتيجة لانقسام الجماعة إلى طبقات متصارعة واحتكار البعض منها ملكية الإنتاج والتي استطاعت بواسطتها استغلال سائر طبقات المجتمع وتسخيرها لخدمتها.(2) لذا فالدولة عند كارل ماركس لا تعدو أن تكون ظاهرة ثانوية تمثل انعكاسا لتكون الطبقات و سيطرة أحدها على المجتمع الذي تحكمه هذه الدولة.(3)

وعلى ذلك فإن ظهور الدولة ووجودها مرتبط بظاهرة الصراع الطبقي،لما تمثله من سيطرة إحدى الطبقات في المجتمع على غيرها من الطبقات الأخرى. مستمدة قوتها و سيطرتها مما تملكه من أدوات الإنتاج و سيطرتها على الجانب الاقتصادي ،الذي يتبعه سيطرة حتمية على الجانب السياسي مما يعلي التنظيمات الاقتصادية على التنظيمات السياسية ،على أساس أن الأخيرة ليست إلا انعكاسا للأولى.(4)

إذن ينظر ماركس للدولة التي يسدوها النظام الاقتصادي الرأسمالي على أنها سلاح في يد الطبقة الرأسمالية تستخدمه لإخضاع الطبقات الأخرى لها و السيطرة عليها وخصوصا طبقة العمال ، و يوم يزول النظام الرأسمالي و تحل محله الاشتراكية و تتطور حتى تصل إلى الشيوعية حيث تتحقق في ظلها المساواة في أقصى حدودها ففي هذه المرحلة المتطورة جدا لا تكون هنالك حاجة لوجود الدولة و من ثم فإنها تزول و تختفي في هذه الحالة.

إلا أن ماركس يقرر أن الانتقال من الرأسمالية إلى الشيوعية "حيث تفقد الدولة قيمتها و تزول " لا يكون أمرا فجائيا و إنما يخضع لتطور و مرور بمراحل وذلك لإعداد النفوس للقبول بالنظام الشيوعي الذي لا حاجة له بالدولة .أي أنه لابد من وجود فترة انتقال تمهد السبيل نحو الوصول إلى قمة التطور أي الشيوعية و في هذه الفترة تبقى الدولة علي أن تسيطر على زمام الأمور فيها طبقة العمال التي حلت محل الطبقة الرأسمالية .(5)
ويطلق على نظام الحكم في هذه الفترة الانتقالية " ديكتاتورية البروليتاريا" ذلك أن مقاليد الأمور كلها تكون بيد الطبقة العمالية و هذه الطبقة تاجا إلى استخدام الأساليب العنيفة بقصد الهدم و البناء مع السرعة لتحقيق الغاية المنشودة.(1) ومجمل القول أن ماركس يقرن نشوء الدولة بنشوء الطبقات و تعددها .


المطلب الثالث : الانتقادات التي وجهت للمذهب الماركسي

بالرغم مما يراه أنصار المذهب الماركسي من قدرته على إقامة مجتمع مثالي تسوده العدالة و المساواة و تطبق فيه الأسس العلمية التي تضمن توزيع الإنتاج بعد تملك الدولة لوسائله فتمنع استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، و تقدم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد،إلا أن هذا المذهب تعرض إلى عدة انتقادات منها ما يلي :

1- فكرة حتمية التاريخ التي تعتبر صلب المذهب غير سليمة فالأفراد وان كانوا محكومين لدرجة كبيرة بماضيهم و بالضر وف الحاضرة التي تحيط بهم فإنهم رغم ذلك يستطيعون بإراداتهم أن يشكلوا و يوجهوا و يختارون الطريق الذي يرونه ملائما لهم.

2- التفسير المادي للتاريخ و الطريقة الجدلية هي عبارة عن أفكار فلسفية تحتمل الصواب والخطأ .

3- رأي ماركس المتعلق بالصراع بين الطبقات غير صحيح حيث يقسم ماركس المجتمع إلى طبقتين "الطبقة الرأسمالية و طبقة البروليتاريا" و أساس هذا الجانب الاقتصادي فالطبقة العليا تملك و الأخرى مستغلة من طرف الأولى أن تقسم المجتمع لا يتفق مع الحقيقة إذا توجد الطبقة الوسطى.

4- يقرر المذهب الماركسي أن المرحلة الاشتراكية لا تأتي إلا بعد أن يكون الاقتصاد قد مر بمرحلة النظام الرأسمالي الصناعي حيث تتصارع بداخله عوامل الهدم الكانة و تستمر فيه حتى تصل بالنظام إلى نقطة يختفي فيها،ويفتح المجال بعد ذلك للاشتراكية محل النظام الذي انهار و هذا غير صحيح فمثلا لم يتحقق حتى الأن تفسر ماركس في الدول الرأسمالية مثل "ألمانيا و انجيلترا" بحيث لم تطبق فيها الاشتراكية في حين أن لدولتين "الاتحاد السوفياتي و الصين" عند ظهور الاشتراكية لم تمر بمرحلة النظام الرأسمالي.

5- ينادي ماركس في مذهبه بالثورة و استخدام العنف لبناء المجتمع الاشتراكي ،كما قد جعل الثورة مبدأ من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها مذهبه في حين أن مسألة الثورة لا تحتمل صفة المبدأ و إنما تؤخذ الثورة على أنها أمر عارض تقتضيه الضرورة و هو إجراء مؤقت لتغير الوضع غير السليم و مادام هو وضعاها فلا يمكن أن يترتب عليها مبدأ ثابت لا يتغير.(2)






الخاتمة

لم يكن ماركس مجرد مفكر سياسي ولكنه كان داعية للثورة و التغير، بل وسعى لترجمتها إلى الواقع . و أفكار ماركس قد ألهمت إيديولوجيات الملاين من البشر في كافة أنحاء العالم نظرا لمنطقيتها و الطابع الإنساني الغالب عليها و مناداتها بتحرير الإنسان من الاستغلال و الاضطهاد .

إلا أنها من الناحية الواقعية لم تطبق بأكملها ،و ما طبق منها لم يطبق على النحو الذي رآه ماركس. فلم يتم انهيار النظام الرأسمالي كما تصور و لم يزدد العال بؤسا و إنما اكتسبوا قوة بوسائل سلمية بدل من الثورة، إذا على الرغم من التسلسل المنطقي لأفكار ماركس من الناحية النضرية إلا انها من الناحية التطبيقية العملية لم تطبق و فقا لما جاء به ماركس و لكن طبقت بطريقة مخالفة.

فافكار ماركس جاءت في شكل تنبؤات لم يتحقق معظمها الى حد كبير و ان كانت قد قبلت بشكلها الكلي من جانب المؤمنين بأفكاره كعقيدة مغلقة غير قابلة للنقاش و الجدل .

فأفكار ماركس جاءت في شكل تنبوءات لم تتحقق معظمها إلي حد كبير وان كانت قد تقبلت بشكلها الكلي من جانب المؤمنين بأفكار كعقيدة معلقة فلم يتصور ماركس دور النقابات العمالية العالمية كجماعات ضغط قوية على الحكومات ،كما لم يتوقع أيضا أن يصبح العمال أصحاب مصلحة في استمرار النظام الرأسمالي نفسه وأن يصبح ركيزة المجتمع طبقة وسطى قوية .




الهوامش:

David Mclellan,the Thought of Karl Marx, 2 nd edition, Lordon:Macmillan,1980,pp: 3-12 (1)
(*) هيجل (1770 -1831م) فيلسوف ألماني كلاسيكي و مفكر مثالي
(**) أنجليز (1820-1895م) فيلسوف ومفكر شيوعي ألماني،دعم مذهب ماركس و كاب يهدف معه لإبراز تقدمية للفلسفة السائدة خاصة عند هيجل
(2) حورية توفيق مجاهد،الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده ،مصر،،مكتبة لأنجلو المصرية،1986:ص475
David Mclellan,the Thought of Karl Marx,pp:16 (3)
(1) حورية توفيق مجاهد،الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده، المرجع نفسه،ص :476
(*) البروليتاريا كلمة لاتينية تعني العمال الكادحين الذين يعتمدون على سواعدهم لكسب عيشتهم، و لا يملكون أرضا و لا مال.
(2) حورية توفيق مجاهد، الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده،المرجع نفسه،ص :477
(1) حورية توفيق مجاهد، الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده ، المرجع نفسه،ص:477
(*) وقد جاع كنتاج لتكليف من " عصبة الشيوعيين"- وهي جمعية عمال أممية سرية وذلك في مؤتمرها المنعقد في لندن في نوفمبر 1847-لكارل ماركس و انجلز بوضع "برنامج مفصل للحزب،نظري و تطبيقي،لينشر بالغات الانجليزية، و الفرنسية، و الألمانية ، و الايطالية و الفلمنكية و الدانمركية. كما صدرت بالغة الروسية منه في ديسمبر 1847.
Marx &Engels The Communiste Manifest,op,cit,pp,9 (2)
(3) عبد الحميد متولي، الوجيز في النظريات و الأنظمة السياسية ،القاهرة:دار المعارف،1959،ص:365
(4) حورية توفيق مجاهد، الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده، المرجع السابق،ص :486
(5) محمد عبد المعز،النظريات و النظم السياسية ،بيروت:دار النهضة العربية للطباعة و النشر،1981م،ص:720
(1) محمد عبد المعز،النظريات و النضم السياسية،المرجع نفسه ،ص:726
(2) حورية توفيق مجاهد، الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده ، المرجع السابق،ص :488
(1) حورية توفيق مجاهد، الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده، المرجع السابق،ص :488
(1) محمد عبد المعز،النضم و النظريات،المرجع السابق ،ص:730
(2) عبد الحميد متولي، الوجيز في النظريات و الأنظمة السياسية ،المرجع السابق،ص:368
(1) عبد الحميد متولي، الوجيز في النظريات و الأنظمة السياسية ،المرجع نفسه ،ص:367
(2) يحي الجمال،الأنظمة السياسية المعاصرة،بيروت:دار النهضة العربية للطباعة و النشر ،1996،ص:774
(3) محمد عبد المعزنصر،النظريات و النضم السياسية، المرجع السابق ،ص:739
(1) يحي الجمال،الأنظمة السياسية المعاصرة ،المراجع السابق،ص:775
(2) محمد كمال ليلة، النظم السياسية(الدولة و الحكومة)،لبنان : دار النهضة العربية للطباعة و النشر 1969ص:215
(3) محمد عبد المعز،النظريات و النضم السياسية ،المرجع السابق ،ص:744
(4) سعيد بو الشعير، القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة، الجزائر:ديوان المطبوعات الجامعية،2005،ج2 ،ط7 ،ص:111
(5) محمد كامل ليلة،النظم السياسية ،المرجع السابق،ص:216
(1) سعيد بو الشعير، القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة، المرجع السابق،ص :
(2) يحي الجمال،الأنظمة السياسية المعاصرة ،المراجع السابق،ص:7

amina sa
27-07-2009, 13:59
بحث حول النظام شبه الرئاسي



الخطة المعتمدة:
مقدمة
الفصل الاول
المبحث الاول: مفهوم النظام الشبه الرئاسي
المبحث الثاني : موقف وموقع الرئيس الفعلي من البرلمان
المبحث الثالث : خصائص النظام شبه رئاسي
الفصل الثاني
المبحث الأول : أسباب ظهور النظام شبه الرئاسي في فرنسا
المبحث الثاني: مؤسسات النظام شبه الرئاسي في فرنسا/ المؤسسات الحكومية - المؤسسات غير الحكومية/
المبحث الثالث : تقييم النظام شبه الرئاسي الفرنسي
خاتمة


************************************************** ****************************


مقـدمة


خلال ما قدم من بحوث سابقة ،عرفنا أن المجتمع الدولي قائم على عدة أنظمة تختلف باختلاف طبيعة كل مجتمع فقاعدة أي دولة تبنى على أساس نظام معين وهذا الأخير اختلف في تعريفه عدة فقهاء ، فعرفه الأستاذ ستراوس قائلا : (( إن النظام هو عبارة عن بناء يقوم على عناصر مترابطة بحيث أن أي تغيير في إحداها أو في موضوعها يؤدي حتما إلى تغيير الكل )) ومضمون هذه الفكرة أن النظام بتعدد صوره تتعدد أفكاره وهياكله كما هو الحال بالنسبة للنظامين البرلماني والرئاسي باعتبار انه يوجد نوع آخر من الأنظمة ألا وهو النظام شبه الرئاسي وعادة ما يؤخذ دستور الجمهورية الخامسة لسنة 1958 كنموذج لهذا النظام.


وفي ظل أهمية هذا النظام نصوغ الإشكالية التالية:

لماذا اعتمدت فرنسا النظام شبه الرئاسي وما هي مرتكزات هذا النظام؟

لذا وضعنا عدة تساؤلات لتسهيل فهم الموضوع

ماذا نعني بنظام شبه رئاسي؟ وما هي خصائصه؟
وما أسباب ولادة دستور 1958؟ وما هي مؤسسات النظام شبه رئاسي وتقييماته؟

الفرضيات : وضعنا فرضيات الآتية :

نظام شبه رئاسي : هو نظام يجمع بين نظام برلماني ونظام رئاسي ( أي ايجابيات النظامين )
خصائصه :وجود رئيس ووزير أول ، مسؤولية الحكومة أمام البرلمان.
أسباب : ظهور الثورة في الجزائر سنة 1954 وعدم القدرة في مواجهتها ، صعود ديغول لسلطة الحكم.
مؤسسات : نعلم انه يوجد مؤسسات حكومية تتمثل في السلطات الثلاث ومؤسسات غير حكومية تتمثل في الجماعات (أي النخب ).
ومن خلال جمعنا للمعلومات قسمنا البحث في فصلين مع اعتمادنا منهج دراسة الحالة والمنهج الوصفي للمؤسسات الحكم في فرنسا.




الفصل الأول :


المبحث الأول : مفهوم النظام الشبه الرئاسي


1- لا يوجد من الناحية النظرية نظام شبه رئاسي لهذه التسمية إنما المقصود به نوع من النظام البرلماني أدخلت عليه تعديلات قوت جانب السلطة التنفيذية لاسيما توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية باختصاصات أوسع مقارنة بما يتمتع به رئيس الدولة في النظام البرلماني التقليدي .

2- النظام شبه الرئاسي ، هو الذي يهيمن فيه رئيس الدولة على السلطة التنفيذية تشاركه في ممارستها الوزارة وغالبا ما تكون مسؤولة أمام البرلمان لاعتماد النظام مبادئ النظام البرلماني

3- النظام شبه الرئاسي يعتبر من الأنظمة التي تقوم على دستور يشمل قواعد يتميز بها النظام البرلماني وقواعد سائدة في المجتمع فهي نظم قرر في دساتيرها انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع العام ويتمتع بسلطات خاصة ووجود وزير أول يسير الحكومة التي يستطيع البرلمان إسقاطها
وهو بتلك يجمع بين النظامين الرئاسي و البرلماني والمثل على هذه الأنظمة النظام الفرنسي، البرتغالي، الأيسلندي،الفنلندي والايرلندي، غير أن هذا النظام يختلف فيما بينهما مع موقع الرئيس الفعلي بحسب تمتعه بالأغلبية البرلمانية الأمر الذي يقوي مكانته آو عدم تمتعه بها ، لا يملك الرئيس حيزا من المبادرة.

كما يعرف النظام شبه الرئاسي بالنظام المختلط أي هو خليط بين تقنيات النظام البرلماني وتقنيات النظام الرئاسي وتتجلى مظاهر الخلط كالتالي

- رئيس الجمهورية ينتخب مباشرة من طرف الشعب.
- يتولى رئيس الجمهورية رئاسة مجلس الوزراء مما يجعله عضوا أساسيا في ممارسة السلطة التنفيذية ، بل له ميادين خاصة به منها السياسة الخارجية وشؤون الأمن والجيش.
- يعين الوزير الأول وله حرية كبيرة في ذلك.
- يعين الوزراء ويقيلهم بناءا على اقتراح رئيس الحكومة.
- يعين كبار الموظفين.
- يتمتع بالسلطة التنظيمية وخاصة إصدار القرارات المستقلة بحكم ان المجال التشريعي محدد.
- يعين بعض أعضاء المجلس الدستوري.
مظاهر النظام البرلماني :
- ثنائية السلطة التنفيذية إذ يوجد رئيس الحكومة إلى جانب رئيس الجمهورية.
- يقوم البرلمان بمراقبة تشمل الحكومة بعدة وسائل والحكومة مسؤولة أمام البرلمان عن برنامجها ويمكنه سحب الثقة منها.
- يمكن للسلطة التنفيذية حل البرلمان .
- تشارك السلطة التنفيذية ومناقشتها داخل البرلمان.


المبحث الثاني : موقف وموقع الرئيس الفعلي من البرلمان :

1-الرئيس يتمتع بأغلبية برلمانية

*إذا كان الرئيس يتمتع بالأغلبية البرلمانية ، فان دور الأقلية يكون ضعيفا .
*إذا كانت الأغلبية تؤيد الرئيس فإننا نغدو أمام أغلبية برلمانية ورئاسية ، وهناك تكون الأغلبية مساندة للحكومة والرئيس *الذي يكتسب بذلك قوة كبيرة تتجاوز أحيانا سلطة الرئيس في النظام الرئاسي ، ويمكن للرئيس الذي يتمتع بالأغلبية أن يعزل الوزير الأول مع أن الدستور لا ينص بذلك.

2- الرئيس لا يتمتع بأغلبية برلمانية:

إذا كان الرئيس لا يتمتع بأغلبية برلمانية فان الحكومة هنا لا تملك وسيلة المبادرة مما يؤدي على استقرارها ، فضمن هذه الأنظمة قد نجد حزبا يملك الأغلبية رغم تعدد الأحزاب مثل ايسلندا (الحزب الاستقلالي) والبعض الأخر لا يملكها مثل فنلندا والبرتغال ففي الحالة الأولى يستطيع الرئيس ترك المبادرة للحكومة أما في الحالة الثانية فان هذه المبادرة تكون للرئيس نتيجة الانقسامات الحزبية مثل فنلندا الذي نجد رئيسه مجبرا على استعمال كل السلطات المخولة لدفع الأحزاب إلى تكوين ائتلاف يسمح للوزير الأول ومساعديه بتسيير شؤون الدولة.
ففي ايرلندا وايسلندا يكون الرؤساء من الضعف بحيث يتركون الحكومة تواجه البرلمانات وتسيير سياسة الدولة ، فهم يشبهون الرؤساء في الأنظمة البرلمانية بحيث تقتصر مهمتهم على تعيين رئيس وزراء قادر على جمع أغلبية برلمانية مع الاحتفاظ لنفسه بدور المحافظ على النظام وإذا كان يمارس سلطة معنوية واسعة.


المبحث الثالث : خصائص النظام شبه رئاسي :

يمكن تلخيص عناصر وخصائص النظام شبه رئاسي في عنصرين
هيمنة رئيس الدولة بسبب انتخابه ومسؤولية الحكومة أمام البرلمان.
ويتميز هذا النظام بثنائية السلطة التنفيذية حيث يكون رئيس الحكومة وحكومته مسؤولة سياسيا أمام البرلمان وهذه المسالة حتمية بظل التعددية الحزبية لذا تؤدي هذه الثنائية إلى عدة نتائج:

1- السلطة السياسية في النظام شبه الرئاسي تحتاج أن تكون قوية وبالتالي تحتاج إلى التعامل مع البرلمان والتحكم فيه إلى جانب ذلك فان الرئيس في هذا النظام كثيرا ما يتقاسم الوظيفة التشريعية مع البرلمان عن طريق الأوامر والمراسيم ، وإصدار المراسيم خارج البرلمان ، وله الحق في حل البرلمان لتجاوز أزمات معينة ويتولى سلطات واسعة في الحالات الاستثنائية.

2- التعددية الحزبية تستلزم إشراك القوى الفاعلة المنافسة على السلطة من خلال الأحزاب في هذه السلطة حسب تأثيرها وأهميتها وأحسن مكان لذلك هو البرلمان ، إذ أن الحكومة مسؤولة أمامه وهذا ما يؤدي إلى مناقشته السياسات والبرامج المطبقة في البلاد ويكون ذلك حكومة مسؤولة أمام البرلمان.

3- كما تعد المسؤولية الوزارية عنصرا جوهريا في النظام باعتبارها تمثل الجانب البرلماني فيه والتي تستدعي ثنائية السلطة التنفيذية .

4- أما المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية فهناك مسؤولية أمام الهيئة الناخبة.





الفصل الثاني



المبحث الأول : أسباب ظهور النظام شبه الرئاسي في فرنسا


من أسباب ظهور النظام شبه الرئاسي في فرنسا سببين هما :
أزمة سياسية ظرفية مرتبطة بالقضية الجزائرية وأزمة بنيوية ناتجة عن عجز المؤسسات الدستورية الفرنسية عن مواكبة حركة التطور التقني .

أ-أزمة الجزائر :

لقد أدت أزمة الجزائر وعدم قدرة الحكومات المتعاقبة منذ 1954 على إيجاد حل لمشكلة الاستعمار الفرنسي في الجزائر وخاصة انقلاب وتمرد الجنرالات الجيش الفرنسي في الجزائر إلى سقوط الجمهورية الرابعة التي شهدت طيلة حياتها أزمات حكومية متعاقبة ، وتصلب القيادة العسكرية الفرنسية في الجزائر في تعقيد الأمور ونشوب أزمة سياسية وزارية حادة تخللها محاولة انقلاب عسكري في كورسيكا وفي 15 ماي 1958 قطع الجنرال ديغول الصمت الذي فرضه على نفسه منذ انسحابه من الساحة السياسية ونخليه عن رئاسة الوزراء في 20 يناير 1946 نتيجة معارضته لتقيد سلطات الحكومة ليعلن أنه مستعد لتحمل سلطات الجمهورية ، وفي29 ماي كلف رئيس الجمهورية ريني كوتي الجنرال ديغول تأليف حكومة جديدة نالت الثقة بأكثرية وفي 3من جوان أصدر البرلمان قانوناً دستورياً يحدد الأسس والمبادئ التي تتعهد الحكومة باحترامها في الدستور الجديد : الانتخاب ، الفصل بن السلطات ، مسؤولية الحكومة أمام البرلمان .
وفي 28 سبتمبر عرض مشروع الدستور على الاستفتاء الشعبي فنال أكثرية ساحقة (80% من الناخبين) وفي 4 أكتوبر 1958 صدر الدستور ،وعلى أساسه جرت الانتخابات العامة لاختيار أعضاء الجمعية العامة الوطنية ومجلس الشيوخ (الذي حل محل مجلس الجمهورية) وفي 21 ديسمبر 1958 انتخب الجنرال ديغول بأكثرية ساحقة رئيساً للجمهورية وفي 8 يناير 1959 تسلم سلطاته رسمياً ، واختيار الوزير الأول والوزراء وفي 15 منه نالت الحكومة الثقة .





المبحث الثاني: مؤسسات النظام شبه الرئاسي في فرنسا .

تنصع فرنسا سياساتها عادة من المؤسسات الحكومية والمؤسسات غير الحكومية .

أولاً : المؤسسات الحكومية .

أ-السلطة التنفيذية :

هي التي تجمع بين رئيس الجمهورية والحكومة أو هي التي تقوم على مبدأ الثنائية المستوحاة من النظام البرلماني بوجود رئيس الجمهورية من جهة والوزارة من جهة أخرى مع تقوية دور رئيس الجمهورية الذي خصه دستور 1958 بسلطات واسعة مستوحاة من فلسفة النظام الرئاسي خلافاً للنظام البرلماني التقليدي الذي يجعل دور رئيس الدولة مجرد دور شرفي .

1 -رئيس الجمهورية :
كان ينتخب رئيس الجمهورية قبل التعديل الدستوري لعام 1962 من قبل أعضاء البرلمان ومجالس المحافظات والممثلون عن البلديات وأعضاء المجالس ما وراء البحار ، ومدة ولايته سبع سنوات قابلة للتجديد دون تحديد ، إلا أنه بموجب التعديل الدستوري الذي تم في 7 نوفمبر 1962 الذي قرر أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع العام السري المباشر في دورين إذا لم يتحصل على لأغلبية المطلقة في الجولة الأولى .
-اختصاصات رئيس الجمهورية : يتولى رئيس الجمهورية ممارسة أربع أنواع من الاختصاصات في الظروف العادية هي:

*اختصاصات تنفيذية :
- تعيين الوزير الأول: إن رئيس الجمهورية هو الذي يتولى تعيين الوزير الأول وله السلطة التقديرية في ذلك أخذ الظروف المحيطة بعين الاعتبار لكونه عامل استقرار
- تعيين الوزراء : يتولى رئيس الجمهورية تعيين الوزراء باقتراح من الوزر الأول، غير أن ذلك لا يعني أن الرئيس مقيد بالموافقة على القائمة المتضمنة لتشكيل الحكومة بل له أن يعترض على أي شخص ، إلا أنه بعد الموافقة يكون عزل الوزير باتفاق بين الرئيس والوزير الأول أو بطلب من هذا الأخير .
- تعيين بعض الموظفين الكبار المدنيين والعسكريين ، وله الحق في تفويض هذا الاختصاص ، مع الإشارة إلى أن هناك بعض الوظائف التي يتم تعيين أصحابها في مجلس الوزراء .
- أما في مجال الدفاع الوطني فإن الدستور ينص على أنه قائد الجيوش ويرأس المجالس واللجان العليا للدفاع الوطني ، وقد نصت المادة21 من الدستور :" تقضي بأن الوزير الأول مسؤول عن الدفاع الوطني مما يجعله مشاركاً للرئيس في هذا المجال" .
- كما له اختصاصات دولية حيث يتولى تمثيل فرنسا في الاجتماعات الهامة مع رؤساء الدول العظمى ويبرم المعاهدات والاتفاقيات وقبول تعيين السفراء .

* اختصاصات تشريعية :
- إصدار القوانين خلال 15 يوم من إرسالها للحكومة بعد إقرارها من البرلمان وإمضاء الأوامر والمراسيم التي يصادق عليها مجلس الوزراء ومراسيم تنظيمية أخرى تتخذ خارج مجلس الوزراء [5
- حق الاعتراض الكلي أو الجزئي على القوانين التي يقررها خلال 15 يوماً، ويمكنه أن يطلب مداولة ثانية للقانون ككل أو بعض مواده غير أن الدستور لم يخول له رفض القانون بعد المداولة الثانية .
- حق المخاطبة : يعني حق الرئيس في توجيه رسائل إلى البرلمان حول ما يرتئيه من أمور وقضايا يرى من الضروري إطلاع البرلمان عليها .
- له الحق في حل البرلمان بعد استشارة الوزير الأول ورئيس المجلسين [7] .

* اختصاصات قضائية :
يمكن التمييز بين ثلاث أنواع من الصلاحيات التي يمارسها رئيس الجمهورية منفرداً :

1-بالنسبة للمجلس الدستوري:
يختص المجلس الدستوري بالفصل في صحة الانتخابات التشريعية والرئاسية ، وفي النظر في دستورية القوانين ، ويتألف المجلس من رؤساء الجمهورية السابقين ومن تسعة أعضاء آخرين ، يعين رئيس الجمهورية ثلاث منهم ، كما يعين رئيس المجلس الدستوري ، ويحيل القوانين إليه.

2-بالنسبة للقضاة :
تعتبر المادة 64 من الدستور رئيس الجمهورية الضامن لاستقلال القضاء ويعين كل أعضاء مجلس القضاء الأعلى ويضمن استقلالهم .

3-حق العفو الخاص :
لرئيس الجمهورية حق العفة الخاص ، أما حق العفو العام فهو من اختصاص السلطة التشريعية ، وحق العفو الخاص وبخلاف العام ، لا يلغي الجريمة بل ينهي العقوبة فقط أو يخفضها ويمارس الرئيس حق العفو الخاص بعد استشارة مجلس القضاء الأعلى ،دون أن يكون ملزماً في التقيد برأيه ، وموافقة كل من الوزير الأول ووزير العدل .

*اختصاصات سياسية :
أي بوصف رئيس الجمهورية حكماً بين المؤسسات، ويملك الرئيس في ذلك من أجل مزاولة هذه الصلاحيات الأدوات التالية :
-حق اللجوء إلى الاستفتاء :
لرئيس الجمهورية الحق في استفتاء الشعب ، إلا أن ممارسة هذا الحق يخضع لبعض القيود من ناحية الشكل بحيث لا يمكن لرئيس الجمهورية استفتاء الشعب إلا باقتراح من الحكومة أو البرلمان ، غير أنه من الناحية العملية يعتبر حق الحكومة في اقتراح الاستفتاء حقاً شكلياً تقرره عندما يطلب منها رئيس الجمهورية ذلك واقتراح ******** لا يعتبر قانونياً إلا إذا تم في أدوار انعقاد البرلمان.
أما من حيث الموضوع فالمادة 11 من الدستور تعطي رئيس الجمهورية الحق في اللجوء إلى الاستفتاء في حالات ثلاث:

1-إعادة تنظيم السلطات العامة .
2-الموافقة على اتفاق يتعلق بالجامعة الفرنسية (لم تعد موجودة) .
3-التصديق على معاهدة دولية ذات تأثير على سير المؤسسات ولقد استخدم الجنرال ديغول مضمون المادة 11ليطرح بصورة غير مباشرة في عامي 1962-1969 تعديل الدستور عن طريق الاستفتاء الشعبي متذرعاً بأن موضوع الاستفتاء يتعلق بإعادة تنظيم سلطات العامة ( طريقة انتخاب رئيس الجمهورية عام 1962 ، وإعادة تنظيم مجلس الشيوخ عام 1969).

-حل الجمعية الوطنية :
منح الدستور لرئيس الجمهورية حق حل الجمعية الوطنية دون اشتراط موافقة جهة أخرى ، غير أنه من ناحية العملية يجب على الرئيس مشاورة الوزير الأول ورئيس الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ دون أن يكون ملزماً رأيهم ، إلا أنه تجنباً لتحويل السلطة إلى وسيلة للحكم باستحواذ لذا فبموجب المادة 12 فقرة 02 فإن الرئيس يقوم ما بين 20 أو 40 يوماً عن حل الجمعية بتنظيم انتخابات جديدة وتجتمع بقوة القانون في أول خميس يلي انتخابها .

-اللجوء إلى المجلس الدستوري :
بموجب المادتين 54 و61 من الدستور يحق لرئيس الجمهورية اللجوء إلى المجلس الدستوري لإبداء رأيه فيما يتعلق بدستورية أو عدم دستورية المعاهدات والقوانين .
-تعديل الدستور
منح الدستور للرئيس الحق في اقتراح تعديل الدستور بما يقضي على الأزمات التي تتخبط فيها مؤسسات الدولة واحتمال قيامها مستقبلاً مما يفضي عليه صفة الحكم بينها .

-حق توجيه الخطاب :
إن هذا الحق مقرر للرئيس دون اشتراط إمضائه من قبل الوزير الأول ويسمح الخطاب للرئيس بمخاطبة المؤسسات دون أن كون محل مناقشة ويعتبر بمثابة التماس لإعارة المواضيع التي يتناولها الاهتمام الذي يليق بها .

*اختصاصات رئيس الجمهورية في الظروف غير العادية :
منحت المادة 16 من دستور 4 أكتوبر 1958 اختصاصات استثنائية في ظل الظروف غير العادية بعد استشارة الوزير الأول ورئيسي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ دوت أن يكون ملزماً بآرائهم ثم يوجه خطاباً للشعب الفرنسي يخاطبه باللجوء إلى السلطات الاستثنائية وقيدت ذلك بتوفر شرطين [
-أن يكون تهديد خطير وفوري لمؤسسات الجمهورية أو استقلال الأمة او سلامة أراضيها أو تنفيذ الالتزامات الدولية ، معرضة لخطر جسيم وداهم.
- توقف السلطات العامة عن عملها المنتظم أي السير العادي وعلى الرغم من الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس الجمهورية في نطاق المادة 16 تبقى خاضعة لقيدين :
الأول: هو حرمان الرئيس من حق حل الجمعية الوطنية خلال ممارسة صلاحياتها المنبثقة من تطبيق تلك المادة.
الثاني : إلزام رئيس باتخاذ تدابير نابعة من إدارة تأمين الوسائل للسلطات العامة الدستورية لكي تتمكن من أداء رسالتها.

خلاصة القول :
بالرغم من الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها رئيس الدولة فإنه غير مسؤول سياسياً إلا في حالة الخيانة العظمى ، والخيانة العظمى ] هي جريمة سياسية وليست قانونية وهي غير محددة حيث ترك الدستور أمر تقديرها إلى اجتهاد مجلس الشيوخ الذي يعتبر الهيئة العليا المختصة بمحاكمة رئيس الجمهورية ، كما أن المسؤولية السياسية تقع على عاتق الحكومة [13

2- الحكومة :

الحكومة هي المؤسسة التي تدير شؤون الدولة ، وفيها يمارس الوزراء صلاحيات إدارية باعتبارهم رأس الهرم الإداري في الوزارات فإن رسم السياسة العامة من اختصاص مجلس الوزراء. وأعضاء الحكومة الفرنسية لا يمكنهم الجمع بين منصب الوزير والعضوية في البرلمان فالمادة 23 من الدستور أوجبت اعتبار النائب الذي يعين في الحكومة مستقبلاً من نيابته بعد مرور شهر واحد على دخوله في الوزارة وهذا ما نادى به الرئيس ديغول في محاولة تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات.

تشكيل الحكومة :

نميز بين تشكيلتين :
1-مجلس الوزراء : هو اجتماع جميع أعضاء الحكومة تحت رئاسة رئيس الدولة ويجوز للوزير الأول بصورة استثنائية أن يخلف رئيس الجمهورية في رئاسة مجلس الوزراء وبناء على تفويض صريح من الرئيس وذلك حسب المادة 21 بموجب تفويض خاص ومعين من قبل الرئيس .

2-مجلس الحكومة : هو اجتماع الحكومة برئاسة الوزير الأول ويختص بالتحضير لأعمال الحكومة .
اختصاصات الوزير الأول:
للوزير الأول في النظام الفرنسي وفقاً للمادة 21 من الدستور يتولى تنسيق العمل الحكومي وهو مسؤول عن الدفاع ، ويتولى ضمان تنفيذ القوانين مع مراعاة أحكام المادة 18، كما يمارس السلطة التنظيمية ويقوم بالتعيين للوظائف المدنية والعسكرية ويساعد رئيس الجمهورية في رئاسة المجلس واللجان المحددة في المادة 15 وفي رئاسة أحد اجتماعات بتفويض صريح منه ، كما يستعين الوزير الأول بصلاحيات للقيام بعمله:

أ-اللجان الحكومية :
هي التي تضم عدداً قليلاً من الوزراء لمدارسة وضع السياسة الحكومية قيد التنفيذوهي على نوعين دائمة ومؤقتة ومنظمة بموجب مراسيم ومنها اللجنة الوزارية الخاصة بالتعاون الاقتصادي الأوربي .

ب-ديوان الوزير الأول :
يضم أقرب مساعديه المباشرين ، وهناك الأمانة العامة للحكومة التي تتولى المهام الإدارية دون السياسية.

ج- اللجان المختصة :
كالأمانة العامة للدفاع الوطني والأمانة العامة للجنة الوزارية للتعاون الاقتصادي الأوربي وغيرها من الأجهزة التي هي أجهزة ووسائل في يد الوزير الأول تساعده في أداء مهامه المختلفة .
اختصاصات الحكومة : هناك اختصاصات عادية واختصاصات استثنائية .

1-اختصاصات عادية :
-المساهمة في اقتراح ومناقشة مشاريع القوانين والبرامج السياسية العامة التي يتقدم بها الوزير الأول إلى الجمعية الوطنية.
- كما تستطيع الحكومة أن تقترح على رئيس الجمهورية أن يستعمل إجراء الاستفتاء ،فقط خلال انعقاد دورة المجلسين.
- كما تنص الفقرة 02 من المادة 21:" تتصرف الحكومة بالإدارة وبالقوة العسكرية" ، فالجيش يربى على النظام والطاعة ومن الطبيعي أن تتصرف الحكومة به

2- الاختصاصات الاستثنائية :
يمكن للحكومة اتخاذ صلاحيات استثنائية منها :
-إعلان التعبئة العامة إذا تطلب ذلك الوضع الدولي ولكنها لا تستطيع إعلان الحرب.
- يمكن للحكومة أيضاً إعلان حالة الحذاري أي الطوارئ كما تستطيع اتخاذ قرار إعلان الحصار لمدة لا تتجاوز 12 يوماً وتستطيع إصدار قرارات تنظيمية بموافقة البرلمان.


ب- السلطة التشريعية (البرلمان)

وهو مكون من مجلسي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ.
والمواطنون البالغون 18 من العمر هم الذي ينتخبون النواب ف الجمعية الوطنية ، ومدة ولايته 05سنوات ويشترط ألا يقل عمره عن 23 سنة ، ويجري انتخابه بالاقتراع الأكثري وعلى دورتين وعلى أساس الدائرة الفردية ، فإن نال الأكثرية المطلقة من الأصوات في الدورة الأولى أعتبر فائزاً ، وإلا اضطر إلى خوض معترك الدورة الثانية لنيل الأكثرية النسبية من الأصوات وقد طرأ على عدد النواب تغيير وعددهم 577 نائباً هذه انتخابات العام 1986 أما مجلس الشيوخ فيجري انتخابه على درجتين ، وهو يمثل المناطق والأقاليم في الجمهورية وولايته تسع سنوات ويجدد ثلث أعضاؤه كل ثلاث سنوات وعدد أعضائه اليوم 322 شيخاً ويشترط ألا يقل سن الشيخ عن 35 سنة .
ويجتمع البرلمان بغرفتيه كل في إطاره في دورتين الخريفية وتبدأ في 02 أكتوبر وتستمر 80 يوماً والربيعية وتبدأ في 02 أفريل وتستغرق 90 يوماً ، كما يجتمع وجوباً في دورات استثنائية بناءًا على طلب من الوزير الأول أو أغلبية نواب الجمعية وفي حالة الطوارئ أو الانتخابات الموالية للحل وكذا الاستماع لخطاب رئيس الجمهورية.
صلاحيات البرلمان : يتمتع البرلمان باختصاصات فعلية واسعة في المجالين التشريعي والمالي وفي مجال الرقابة-

الاختصاصات التشريعية :

بالرغم من تحديده لنطاق التشريع الذي يختص به البرلمان والذي عدّ تقييداً للبرلمان واعتداء على سيادته إذ فسح المجال بأن يقوم بهذه المهمة أيضاً الشعب عن طريق الاستفتاء والحكومة بناءًا على تفويض فإن دستور 1958 حدد مجالات واسعة سردتها المادة 34 وتتعلق خاصة بالحقوق المدنية والسياسية وضماناتها والجنسية ونظام الأسرة والمواريث وتحديد الجرائم والجنح والعقوبات والإجراءات وتأسيس الأنظمة ومجال تحصيل الضرائب وطبيعتها والنقود والقواعد المتعلقة بالانتخابات والهيئات المحلية وإنشاء المؤسسات العمومية والضمانات الأساسية للموظفين المدنين والعسكريين للدولة وقواعد تأميم المؤسسات وتحويل ملكية مؤسسات القطاع العام إلى القطاع الخاص ، كما يختص البرلمان الفرنسي بالتشريع بوضع المبادئ التي تحكم الدفاع الوطني إجراءات إدارة الهيئات المحلية واختصاصاتها ومصادرها المالية والمبادئ المتعلقة بالتعليم وتنظيم الملكية والحقوق والالتزامات المدنية التجارية وحق العمل والنقابة والأمن الاجتماعي كما يتولى البرلمان مناقشة الميزانية والمصادقة عليها وسن القواعد التي تحدد أهداف التدخل الاقتصادي والاجتماعي للدولة .
ولإعداد قانون ما يقتضي إتباع إجراءات معينة تكون عادية وأحياناً خاصة تتعلق بنص دستوري أو أساسي أو مالي ، يمكن تلخيصها فيما يلي:

1-الإجراءات العادية:
أ-المرحلة الأولى : وتتعلق بالمبادرة ، بالرجوع إلى الدستور نجد المادة 39 منه تقضي بأن المبادرة تكون إما للوزير الأول أو أعضاء الحكومة .
ففي الحالة الأولى يسمى مشروع قانون يصادق عليه مجلس الوزراء بعد إبداء مجلس الدولة رأيه فيه ثم يسجل لدى مكتب إحدى الغرفتين وبالتالي دراسته من احديهما ويحق للحكومة سحبه قبل أن يتم المصادقة عليه .أما في الحالة الثانية فيسمى اقتراح قانون يوضع لدى مكتب المجلس على أن لا يخالف أحكام المادة 40 التي تقضي برفض كل اقتراح يؤدي إلى تخفيض المصادر المالية العمومية أو إنشائها أو مضاعفة الأعباء العامة ويحق للنواب سحب مقترحهم قبل الموافقة عليه في القراءة الأولى .

ب- المرحلة الثانية : تعد اللجنة المختصة تقريراً يعرض على الجمعية الوطنية للتصويت عليه بالقبول أو الرفض ، ويمكن لأعضاء الحكومة والنواب تقديم مشاريع واقتراحات لتعديل الموضوع قيد الدراسة ، كما منح الدستور إلى الحكومة الحق في طلب رفض الاقتراحات والتعديلات المقترحة من النواب ولرئيس الجمعية أن يقبل الاعتراض أو يحيله للمجلس الدستوري .

ج- المرحلة الثالثة : يشرع فيها مناقشة المشروع المقدم من طرف الحكومة مرفوقاً بتقرير اللجنة المختصة إذا رغب في ذلك ، وبالتالي تتوقف المناقشات إلى غاية انتهاء اللجنة من عملها وإما أن يستمر النقاش مادة مادة مع التعديل إن وجد والتصويت على المواد والتعديلات واحدة واحدة ، ثم يتبعه التصويت على المشروع أو الاقتراح ككل ، دون أن يلجأ إلى إجراءات مختصرة كطلب التصويت دون مناقشة على نص من قبل الحكومة أو اللجنة المختصة أو مناقشة محدودة تقتصر على تدخل الحكومة أو الرئيس أو المقرر أو مقترحي التعديل أو يطلب بالتصويت المغلق على النص وما قدمته الحكومة من مشاريع أو اقتراحات تعديل ، وللإشارة فإن المشاريع تعرض على الغرفتين للتصويت وفي حالة الخلاف تنشأ لجنة مختلطة بين الغرفتين تناط بها إيجاد صيغة توفيقية حول الموضوع كما يحق للحكومة طرحه للمداولة ثانية أمام المجلسين ثم أمام الجمعية الوطنية للبث فيه وفي حالة عدم القيام بأي من الإجراءين فإن الموضوع يعاد فتحه بعد 15 يوماً يفتح بين المجلسين إلى أني تم الاتفاق النهائي بينهما.

2- الإجراءات غير العادية :

تتعلق بمواضيع معينة كالقوانين الأساسية والمالية إذ تنظر الجهة التي تتلقى الاقتراح أو المشروع المتعلقة بالقوانين الأساسية 15 يوماً لعرضها للمناقشة والتصويت ولا يتم إصدارها إلا بعد إعلان المجلس الدستوري انطباق أحكامه مع أحكام الدستور ، وأما بالنسبة للقوانين المالية فإن عدم موافقة الجمعية الوطنية عليها يمنح الحق اللجوء إلى مجلس الشيوخ خلال 15 يوماً وفي حالة عدم اتخاذ أي موقف من البرلمان خلال 70 يوماً فإن الحكومة وفقاً للمادة 45 من الدستور تبدأ في تنفيذ المشروع بموجب أمر .
انعقاد البرلمان باللجوء إلى الشعب أو تفويض الحكومة :
إذا كان البرلمان مختص في مجال التشريع حسب المادة 34 من الدستور فإنه يمكن اعتماد المادتين 11و38 بأن يقوم بتلك المهمة الشعب أو تفويض الحكومة .

أ-التشريع عن طريق الاستفتاء الشعبي :
ويتم بناء على طلب من رئيس الجمهورية باقتراح من الحكومة وقت انعقاد البرلمان الذي يشعر بمضمونه دون أن يكون له الحق في المناقشة أو التصويت كما يمكن أن يتم بناء على لائحة ممضاة من 01 إلى 10 نواب الغرفتين ، غير مرفوقة بشروط أو تحفظ ثم ترفع من قبل رئيس المجلس إلى رئيس الجمهورية لنشرها في الجريدة الرسمية وتقدير المصلحة في طرحها أو عدم طرحها للاستفتاء .

ب-التشريع بواسطة تفويض الحكومة :
ويتم عند طلب الحكومة من البرلمان منحها ترخيص بالتشريع عن طريق أوامر لمدة محددة في مواضيع قانونية تتخذ في مجلس الوزراء بعد أخذ رأي مجلس الدولة وتصبح نافذة بمجرد صدورها في الجريدة الرسمية على أن يصادق عليها البرلمان لاحقاً قبل إنهاء مدة التفويض حتى تصبح قانوناً .
وبالإضافة إلى هذه الصلاحيات فالبرلمان يتمتع بسلطات أخرى تتمثل فيما يلي :

*صلاحيات دبلوماسية :
1-صلاحية الإجازة للحكومة في التصديق على المعاهدات:
وهذه الصلاحيات ليست مطلقة ، بل محصورة بالمعاهدات الدولية (المعاهدات التي لها نتائج على مالية الدولية ، المعاهدات التجارية ...إلخ) وصلاحية البرلمان خاضعة لرقابة المجلس الدستوري كما أن المعاهدات التي تمس كيان وسيادة الدولة تخضع للموافقة الشعبية عن طرق الاستفتاء.

2- الترخيص للحكومة بإعلان الحرب :
تعطي المادة 35 من الدستور البرلمان الحق في ترخيص للحكومة بإعلان الحرب إلا أن ظروف الحرب الحديثة قد تضطر إلا إعلان الحرب قبل الحصول على ترخيص من البرلمان.

*صلاحيات قضائية :
-حق العفو العام : وهو يختلف عن حق العفو الخاص الذي يمارسه رئيس الجمهورية كونه تدبير عام يشمل فئة من المحكومين وينتج عنه محو أثار الجريمة فيما يتعلق بممارسة المسجونين المشمولين بالعفو لحقوقهم الشخصية .
- سلطة البرلمان فيما يتعلق بمحكمة العدل العليا : هي المنتخبة من عدد متساوٍ من النواب والشيوخ والبرلمان بمجلسيه هو الذي يقرر بالأغلبية المطلقة إحالة رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة إلى المحاكمة في حالة تآمرهم ضد الدولة .
- إعلان حالة الطوارئ : لقد رأينا أن الدستور الفرنسي يوعز للحكومة إعلان حالة الطوارئ لمدة لا تتجاوز اثني عشر (12) يوماً وللبرلمان وحده حق تمديد حالة الطوارئ أكثر من ذلك.
- الاختصاصات الرقابية :
ويمارسها البرلمان بعدة وسائل أهمها :
1-العرائض المقدمة من طرف المواطنين إلى رئيس الغرفتين أو تلك التي يرسلها النواب إلى اللجنة المختصة التي تقوم بترتيبها أو إرسالها إلى لجنة أخرى أو إلى الوزير المختص الذي يلزم بالإجابة عليها خلال 03 أشهر وإلا عرض على البرلمان.
2- الأسئلة التي يوجهها النواب بقصد الاستعلام وتكون إما شفهية أو دون الاستغراق في المناقشة حيث يعرض السائل الموضوع في 10 دقائق على الوزير الذي يجيب وللسائل الرد أيضاً في 05 دقائق يتبعه رد الوزير مرة ثانية وعندها يتوقف النقاش ، وهناك أسئلة شفهية متبوعة بنقاش يعطى السائل بين 10و20 دقيقة لطرحها ويرد عليها الوزير ثم يتبع ذلك النواب المسجلين حسب القائمة ، ويحق لصاحب السؤال أن يتدخل ثانية لمدة 05 دقائق ويمكن للوزير أن يطلب توقيف المناقشة في المجلس وتتولى الحكومة بعدها تقديم تصريح يكون محل للمناقشة ، ويخصص لهذا النوع من الأسئلة يوم في الأسبوع خلال دورات البرلمان وهناك نوع آخر من أسئلة الساعة توجه إلى الحكومة تودع لدى رئاسة أحد المجلسين ويقرر اجتماع رؤساء اللجان وتسجيلها ولا يعلم بها الوزراء إلا قبل الاجتماع بقليل تمنح الأغلبية والمعارضة نصف ساعة يتولى الوزير الأول أو من يمثله الإجابة عنها .

الأسئلة المكتوبة :
تتعلق بمواضيع شخصية تنشر في الجريدة الرسمية وعلى الوزير المعني أن يجيب وجوابه ينشر أيضاً في الجريدة الرسمية ، كما يمكنه أن يمتنع إذا تعلق الأمر بأسرار الدولة كما يمكنه أن يطلب مهلة إضافية لاستجماع عناصر الموضوع وفي حالة عدم رد الوزير يطلب رئيس المجلس من السائل تحويل سؤاله إلى سؤال شفهي أو يمنح للوزير مهلة شهر إضافية وإلا أدرج السؤال ثانية في الجريدة الرسمية مع ما يترتب على ذلك من آثار على سمعة الوزير اتجاه الرأي العام.

الإعلان عن طريقة اللجان :
المخولة بجمع المعلومات من أي وجهه والاستماع لأي شخص لتتمكن من دراسة مختلف المواضيع المتعلقة بالتشريع ويلجا أحيانا إلى إنشاء لجان للمراقبة والتحقيق ويملك البرلمان وسائل أخرى للمراقبة تتمثل فيما يلي :
الموافقة على النفقات والإيرادات والموافقة على بعض المعاهدات والاتفاقيات الدولية قبل التصديق عليها من طرف رئيس الجمهورية وإعلان الحرب إذا تعلق الأمر بهجوم فرنسي وليس باعتداء على فرنسا وإعلان حالة الطوارئ التي تعلن بناء على قانون كما تشترط مصادقة البرلمان في حالة الحصار بعد انتهاء المدة المحددة لها 12 يوما بعد اتخاذ القرار داخل مجلس الوزراء وأخيرا مسؤولية الحكومة أمام البرلمان عن طريق رفض منح الثقة بعد طلب الحكومة لها من خلال عرض برنامجها او بيان السياسة العامة آو التصويت على نص كما يمكن للبرلمان من خلال تقدم عشرة نواب من احد المجلسين بلائحة سحب الثقة أن يطيح بالحكومة.

3 السلطة القضائية أو الهيئات القضائية والاستشارية .
أ- المجلس الدستوري:
يختص المجلس الدستوري في النظم على دستورية القوانين وفي الفصل في صحة الطعون الانتخابية والبرلمانية والرئاسية ولذلك فهو أشبه بالقضاء السياسي .
تأليفه : يتألف المجلس الدستوري من نوعين :
-أعضاء حكوميون ( رؤساء الجمهورية السابقون ).
-أعضاء معينون لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد ، يعود لكل من رئيس الجمهورية ورئيسي المجلسين بتعيين ثلاثة أعضاء على أن يسمي رئيس الجمهورية رئيس المجلس الدستوري.
صلاحياته :
-الرقابة الدستورية على القوانين : إلغاء كل قانون يعتبر مخالفاً للدستور .
- الرقابة على صحة اقتراحات القوانين .
- الرقابة على ممارسة الحكومة السلطة التنظيمية .
- الإشراف على الانتخابات الرئاسية وتأكد من صحتها وإعلان النتائج .
- الإشراف على الاستفتاء والتأكد من قانونيته وإعلان النتيجة والنظر في الطعون .
- الرقابة على صحة المعاهدات والاتفاقيات الدولية.

ب- المجلس الاقتصادي الاجتماعي :
هي هيئة استشارية تمثل مختلف الفئات المهنية وخاصة النقابات .
تأليفه : يتألف من أعضاء منتخبين من المنظمات المهنية 70% وآخرين معينين من قبل الحكومة 30% ويبلغ مجموع الأعضاء 200عضو .
صلاحياته :
1-تقديم النصح والإرشادات للحكومة والبرلمان في المسائل الاقتصادية و الاجتماعية .
2- تشجيع التعاون بين مختلف الفئات المهينة وتأمين مشاركة هذه الفئات في رسم سياسة الحكومة الاقتصادية والاجتماعية.
ج- محكمة العدل العليا :
هي عبارة عن هيئة قضائية لا تجتمع إلا في الحالات الاستثنائية .
تأليفه :
تتألف الحكومة من 24 قاضياً و12 احتياطياً جميعهم من النواب والشيوخ وهي مكونة من أعضاء ينتخبهم بالتساوي مجلسا البرلمان .
صلاحياتها:
1- محاكمة رئيس الجمهورية في حال ارتكاب الخيانة العظمى .
2- محاكمة أعضاء الحكومة عن الأعمال التي يقومون بها خلال ممارسة وظائفهم .
3- محاكمة كل شخص اشترك معهم في التآمر على سلامة الدولة .


ثانياً : المؤسسات غير الحكومية


أ-الأحزاب السياسية :
ففي فرنسا نظام التعددية الحزبية وهي تختلف على النظامين البرلماني " بريطاني " والرئاسي " الولايات المتحدة الأمريكية" أما في فرنسا فإن نظام تعدد الأحزاب والائتلاف بين تلك الأحزاب وتنوعها إلى أحزاب يمينية ويسارية والمتطرفة وكذلك أحزاب الوسط ، وظهور ظاهرة التطرف في العديد من الأحزاب الفرنسية .
وللأحزاب السياسية في فرنسا دور معقد ويخلق مشاكل كثيرة لكثرة عقائدها واتجاهاتها ، الأمر الذي يصعب التوفيق بينهم في القضايا المختلفة خاصة السياسية منها لذلك نجد أن الكثير من الأحزاب السياسية الفرنسية تتحاشى أثناء العملية الانتخابية التطرق إلى مواضيع مهمة كالسياسة الخارجية أو بعض المواضيع الفرعية عن السياسة الداخلية.

ب- جماعات المصالح الخاصة – الضغط:
كانت هذه الجماعات في السابق تركز نشاطها على السياسة الداخلية الفرنسية دون النظر إلى السياسة الخارجية ، وما تمارسه الدولة في الأحداث الدولية ولكن أهمية الأحداث التي مرت بها فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية قد فرضت على جماعات الضغط أن تهتم بهذه القضايا بالإضافة إلى اهتمامات السياسية الخارجية ، فنقابات العمال وجدت مصلحتها في الالتحام مع الأحزاب السياسية لتحقيق أهدافها من خلال تلك الأحزاب بالمقابل فقد وجدت الأحزاب تلك النقابات ضالتها في مناصرتها وتأييدها في سياستها لاتساع حجمها وأهميتها على الساحة الفرنسية .
وكان أول من تعامل معها الحزب الاشتراكي والحزب الشيوعي الفرنسي خاصة مواقف تلك الجماعات من الحلف الأطلسي والتعريفات الجمركية ، ثم جماعا أرباب العمل والمستثمرين الزراعيين التي تحاول الضغط على الحكومة لاتخاذ إجراءات اقتصادية داخلية وخارجية تنسجم ومصالحها ، ولا ننسى جماعات الضغط الصهيوني في السياسة الفرنسية ، التي تتميز بقوة تنظيمها وفاعليتها وتماسكها وارتباطها بالتنظيم العالي للحركة الصهيونية ، التي تهدف إلى تحقيق أهدافها السياسية في دعم إسرائيل في كافة الميادين السياسية والاقتصادية والعسكرية ومن أهم ميزات هذه الجماعات سرعة تغلغلها في المنظمات والأحزاب خاصة التي تحمل طابع ثقافياً أو تربوياً أو غير ذلك .

ج-الرأي العام ووسائل الإعلام :
كل الدلائل والمؤشرات تقول بان الشعب الفرنسي يهتم بشؤونه الداخلية والمكاسب التي تتحقق له من خلال السياسة الفرنسية ، نتيجة طغيان المذهب المادي على المجتمع الفرنسي ولهذا نجد أن القلة القليلة من الشعب الفرنسي هي الفئة التي تؤثر في اتجاهات الرأي العام وتؤثر على السياسة الخارجية كما أن هذه الفئة هي التي تلعب الدور الرئيسي في سياسة فرنسا الخارجية والتي لا تخلو من المفكرين والكتاب الذين يتابعون تطورات الأحداث الداخلية والخارجية ، ويعبرون عن وجهات نظرهم نحوها وهم لا يشكلون إلا نسبة ضئيلة بالنسبة للأحزاب والكتل والجماعات الأخرى التي لها دورها وتأثيرها على الرأي العام والسياسة في فرنسا.
المبحث الثالث : تقييم النظام شبه الرئاسي الفرنسي :

أ/- إيجابيته :
1/- ثنائية السلطة التنفيذية أي الجمع بين رئيس الجمهورية والوزير الأول.
2/- مسؤولية الحكومة أمام البرلمان أي إعطاء الثقة أو سحبها.
3/- وجود تعددية حزبية إذ تلعب الأحزاب السياسية دورا رئيسيا في الانتخابات على مختلف مستوياتها ( بلدية، برلمانية، رئاسية ).
4/- الجمع بين خصائص الديمقراطية التمثيلية '' انتخاب النواب '' ، والديمقراطية المباشرة '' انتخاب رئيس الجمهورية ''، والديمقراطية شبه المباشرة '' الاستفتاء ''.
5/- يعتبر النظام الفرنسي نظام ديمقراطي يرتكز على مبدأ السيادة الشعبية التي يعبر عنها بواسطة الانتخاب.
ب/- سلبياته :
1/- هيمنة رئيس الجمهورية إذ يعتبر في المركز المتفوق والوزارة أقرب إلى سكريتاريا.
2/- عدم مسؤولية رئيس الجمهورية إلا في حالة الخيانة العظمى.
3/- تصادم مصالح رئيس الجمهورية مع مصالح رئيس مجلس الوزراء الذي يمثل مصالح البرلمان .
4/- إساءة استخدام قانون الطوارئ وحقه في الاستفتاء من قبل الرئيس.
5/- صعوبة الائتلاف الحكومي بين الأحزاب .




خاتـــــــــمة


بعد تناولنا هذا البحث والتحدث على أهم ما يخص به هذا النظام أي النظام شبه الرئاسي على أنه نظام مختلط وتعتبر فرنسا أهم نموذج واقعي لتطبيق هذا النظام فإن النظام السياسي الفرنسي الذي عاش حقبة طويلة في ظل النظام البرلماني التقليدي أدخل تكييفات جديدة في بنية السلطة من خلال تقوية صلاحيات السلطة التنفيذية مقابل البرلمان ووسع من صلاحيات رئيس الجمهورية مقابل الحكومة مع بقائه بعيداً عن تحمل المسؤولية السياسية ولذا يمكن القول أن النظام الفرنسي تغلب عليه عناصر النظام الرئاسي من ناحية الموضوعية ويحتفظ بعناصر النظام البرلماني من الناحية الشكلية لذا استحق أن يطلق عليه تسمية النظام شبه رئاسي .
وقد تم اعتماد هذا النظام لأن ديغول أراد بذلك بناء مجد فرنسا وإعطائها مكانتها في الساحة الدولية .

amina sa
27-07-2009, 14:35
النظام البرلماني




يقوم النظام البرلماني على مبدأ الفصل النسبي ما بين السلطات مع التوازن و التعاون بين السلطتين التشريعية و التنفيذية وقد كان هذا النظام وليد ظروف تاريخية و سوابق عرفية نشأت و تطوّرت في بريطانيا.


أركان النظام البرلماني:


يرتكز النظام البرلماني على :

أ‌- ثنائية السلطة التنفيذية
ب‌- عنصر التعاون و الرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية و التنفيذية.


أ‌- ثنائية السلطة التنفيذية:

تتكوّن السلطة التنفيذية من طرفين الرئيس و الحكومة.

1- رئيس الدولة :
قد يكون رئيس الدولة ملكا يتلقى السلطة عن طريق الوراثة أو رئيسا منتخبا من الشعب أو من البرلمان، و الرئيس غير مسؤول سياسيا لكنه مسؤول جنائيا بخلاف ما إذا كان ملكا فهوغير مسؤول لا سياسيا و لا جنائيا و سبب عدم تحميل رئيس الدولة المسؤولية السياسية لأنه كقاعدة عامة لايتمتع بسلطة تنفيذية حقيقية، فدوره في ممارسة السلطة لا يتعدى مجرد توجيه النصح و الإرشاد إلى سلطات الدولة و إن الصلاحيات المحددة له دستوريا لا يباشرها إلاّ من خلال الوزراء المعينين، و إذا كان لهم إختصاص ممنوح لرئيسا لدولة هو تعيين رئيس الوزراء فإنه مقيّد في ذلك بنتيجة الإنتخابات و مهما كان الدور الممنوح للرئيس إلاّ أنه يبقى الحكم الأعلى بين سلطات الدولة.

2- الوزارة (الحكومة(
وهي تتشكل من رئيس الحكومة الذي يعيّن من بين الأغلبية في البرلمان و يقوم بإختيار أعضاء حكومته و تمارس الحكومة مهام السلطة التنفيذية في النظام البرلماني فهي صاحبة السلطة الفعلية و لذا فإنها تتحمل المسؤولية أمام البرلمان سواء كانت مسؤولية فردية أم نظامية و تتخذ القرارات في مجلس الوزراء بأغلبية الأصوات و يمكن لرئيس الدولة حضور إجتماعات الحكومة لكنه لا يحق له تصويت.


ب- عنصر التعاون و الرقابة المتبادلة :

نظهر تعاون السلطتين في الآتي :
• أعمال تقوم بها السلطة التنفيذية لتتعاون مع السلطة التشريعية و إجراء الرقابة اتجاهها :
1- تقوم السلطة التنفيذية بالأعمال الخاصة بتكوين البرلمان مثل الإعداد و الإشراف على عملية الإنتخاب.
2- استدعاء الهيئة التشريعية لإنعقاد و لإنهاء دورته.
3- لها حق إقتراح القوانين و الإعتراض عليها و إصدارها.
4- كما يسمح بالجمع بين ضوية البرلمان و الوزارة.
5- و أخطر عمل تقوم به هو حقها في حل البرلمان .

• الأعمال التي تقوم بها السلطة التشريعية للتعاون مع السلطة التنفيذية و إجراء الرقابة عليها:
1- توجيه السؤال بحق النواب في طلب استفسار من أحد الوزراء بخصوص مسألة معيّنة و السؤال يبقى مجرد علاقة بين النائب و الوزير.
2- حقا لإيستجواب و هو محاسبة الوزراء (الحكومة) أو أحد أعضائها على تصرّف معيّنو هو يتضمن إتهاما أو نقدا للسلطة التنفيذية، و يشترك في النقاش أعضاء البرلمان و يمكن أن يتنهي بسحب الثقة.
3- هوالمسؤولية الوزارية و يجوز للبرلمان أن يسحب ثقته من الوزير فتكون مسؤولية فردية أو من الوزارة ككل فتكون مسؤولية تضامنية و بالتالي على الحكومة تقديم إستقالتها.
4- حق إجراء تحقيق إما عن طريق لجنة برلمانية أو إنشاء لجنة تحقيق مؤقتة.
5- تولي رئيس الدولة منصبه عن طريق البرلمان فبعض الدساتير تخوّل البرلمان إنتخاب رئيس الدولة.
6- الإتهام الجنائي و المحاكمة: بعض الدساتير تعطي البرلمان حق توجيه الإتهام الجنائي للرئيس أو لأحد الوزراء بسبب قيامهم بجرائم أثناء تأدية لمهامه، كما تقرر إشتراك بعض النواب في عضوية الهيئة الخاصة بمحاكمة هؤلاء.
النظام البرلماني التقليدي "بريطانيا"


أوّلا : مميزات النظام الدستوري البريطاني :
1- دستور غير مدوّن
2- ملكية تملك و لا تحكم
3- الثنائية الحزبية

1- دستور غير مدوّن :
رغم أن القواعد الدستورية البريطانية نشأت عن طريق العرف إلاّ أن هذا الدستور يتضمن بعض الوثائق المكتوبة.

أ‌- وثيقة العهد الأعظم الصادرة في 1211 : ملكـــــــــية مقيّدة
وتحتوي على 63 مادة تضمنت أحكاما تصون حقوق الكنيسة و طبقة الأشراف والنبلاء في مواجهة سلطات الملك و حققت ضمانات حول فرض الضرائب و كفالة حرية القضاء و الكثير من الحريات الفردية و الملاحظة الهامة أن الوثيقة جاءت عقب ثورة طبقة النبلاء و الكنيسة و لهذا لم تكن موجهة لعامة الشعب.

ب- وثيقتا الحقوق الصادرتين 1628 و 1689:ثنــــــائية البرلمان
تضمنتا مبادئ دعمت إختصاصات البرلمان في مواجهة سلطة الملك حين قيّد حق الملك فيفرض الضرائب و مست نفقات القصر الملكي و أصبح البرلمان يتولّى الرقابة المالية من خلال ميزنية الدولة السنوية فكذلك تعيد حق الملك في فرض الضرائب و مست نفقات القصر الملكي و أصبح البرلمان يتولّى الرقابة المالية من خلال ميزانية الدولة السنوية فكذلك تعيد حق الملك في إصدار اللوائح العامة حين أصبح نطاق اللاّئحة خاص بتنفيذ القانون دون تعديله و حرم على الملك تجنيد المواطنين إجباريا في وقت السلم.

2- ملكية تملك و لا تحكم :
نظام الحكم الملكي يتم إعتلاء العرش بالتوارث سواء بين الذكور أو الإناث والملك غير مسؤول لا جنائيا و لا سياسيا تطبيقا لقاعدة أن الملك لا يمكن أن يقوم بعمل ضار (لا يخطئ).
نظريا يتمتع الملك بصلاحيات واسعة في المجال التشريعي و التنفيذي كحق المصادقة على القوانين أو رفضها و كذلك تعيين رئيس الوزراء، لكنه مقيّد بقواعد اللعبة البرلمانية التي تقضي بتعيين زعيم الأغلبية، و له أيضا إختصاص تعيين كبار الموظفين و منح الألقاب و الأوسمة مثل لقب اللورد و دعوة البرلمان إلىالإنعقاد أو حله و له حق العفو كما أم كل هذه الإختصاصات يملكها الملك نظريا فقط فالتي يتولاها عمليا هي الوزارة.
و هناك أسباب تاريخية عملت على إبعاد التاج عن الممارسة الحقيقية للسلطة و تركها للوزارة و هذا منذ 1719.
3- الثنائية الحزبية : (بعد تقرير مبدأ الإقتراع العام و إصلاح النظام الانتخابي)
هناك حزبان كبيران يتداولان السلطة في بريطانيا هو حزب المحافظة و حزب العمال، بالإضافة إلى أحزاب صغيرة ليس لها تأثير على الحياة السياسية و الحزب الذي يحوز على أغلبية أصوات الناخبين يمارس السلطة التنفيذية و التشريعية و هذا ما يقرره النظام من قيام التعاون بين السلطتين.


ثانيا : المؤسسات السياسية البريطانية:
تتمثل أهم المؤسسات في : التاج، الوزارة و البرلمان.
1-التاج :و قد تطرقنا إلى موضوع التاج في الفقرة السابقة.
2-الوزارة:التاج + الوزارة = السلطة التنفيذية
وهي الوارث الحقيقي لسلطة الملك و يعود أصل نشأتها إلى مجلس الملك الخاص،الذي كان يتكوّن من كبار موظفي المملكة كهيئة إستشارية، و في إطار هذا المجلس كانت هناك لجنة تدعى لجنة الدولة يعتمد عليها الملك في إتخاذ أهم القرارات ثم تطوّرت و أصبحت تشكل أساس الوزارة.
وقد نشأت الوزارة بعدما تقررت مسؤوليتها أمام البرلمان ففي البداية كانأعضاء المجلس أشخاص غير مسؤولين إزاء البرلمان باعتبار تعيينهم من الملك كمستشارين له ثم تطوّرت الأمور فأصبح بإمكان البرلمان توجيه الإتهام الجنائي لهم.
و باعتبار أن الملك له حق العفو بعد صدور حكم المجلس ضد أحد المستشارين أو بإسراعه إلى حل مجلس العموم قبل إصدار الإتهام.
وتطوّرت المسؤولية الجنائية إلى مسؤولية سياسية إما فردية أو تضامنية وقيّدت سلطة الملك بإلغاء حق العفو الملكي عند استعمال وسيلة الإتهام و عدم جواز حل مجلس العموم بسبب قيامه بهذا الإتهام و عدم جواز حل مجلس العموم بسبب قيامه بهذا الإتهام.
و بعدما كان الملك هو الذي يرأس المجلس الخاص فلأسباب معيّنة تخلّى الملك عن ترؤسا لإجتماعات و بهذا استقلت الوزارة عن الملك و أصبح لها رئيس خاص.
وتشكيل الوزارة حاليا يتم من خلال التعيين، رغم قرب الأغلبية في البرلمان ونظرا للسلكات الهامة المخوّلة لرئيس الوزراء (زعيم الحزب) فالبعض يلقبه بالملك المؤقت، فالوزارة تتولى مهام السلطة التنفيذية كتحديد السياسة العامة للدولة و تسير و تراقب الجهاز الإداري و تقترح مشاريع القوانين وتشرّع عن طريق التفويض.
و يعود المصدر الحقيقي لسلطة الوزارة إلى الشعب الذي يمنحها الثقة من خلال عملية الإنتخاب.

3- البرلمان: السلطة التشريعية
يتكوّن البرلمان البريطاني من مجلسين : مجلس اللوردات و مجلس العموم
أما الملك فقد ابتعد عن المجال التشريعي و لم يبق دوره إلاّ إسميا فقط. و يعود النشاط التاريخي للبرلمان إلى فترة ما بعد إصدار وثيقتا العهد الأعظم حيث تكوّنت هيئة تسمى المجلس الكبير، الذي يتكوّن من الأشراف والنبلاء ثم في مرحلة لاحقة أضيف رجال الدين إليهم و رئيس كل مقاطعة وممثلين عن كل مدينة ثم حدث انقسام داخل المجلس الكبير بظهور تجانس طبقيبين النبلاء و الأشراف من جهة و ممثلي المقاطعات و المدن من جهة أخرى وبذلك أصبح البرلمان متشكل من مجلسين :

أ‌- مجلس اللوردات : House of Lords
يمثل هذا المجلس الطبقة الأرستقراطية البريطانية و هو يتكوّن من حوالي 1000عضو، 500 عضو بالوراثة و الباقي بعضهم معيّن من طرف الملك و البعض الآخر منتحب من طرف زملائهم، فقد كانت مهام هذا المجلس هي نفس مهام مجلس العموم إذ لابد من موافقة المجلسين على مشاريع القوانين لكن بعد صدور قانوني 1911و 1944 تضاءلت مهام هذا المجلس و أصبح اختصاصه منحصر في الاعتراض التوفيقي للقوانين.

ب‌- مجلس العموم : House of comons
يتكوّن مجلس العموم من 630 نائبا يتم إنتخابهم لمدة 5 سنوات علما بأن الأخذ بنظاما لإقتراع العام لم يطبق في بريطانيا إلاّ إبتداءا من 1918 و بالنسبة للنساء منحت حق الإنتخاب إبتداءا من 1928.
ينتخب المجلس رئيسا له دون الأخذ بالإعتبارات الحزبية، و يقسم مجموعة من اللجان التقنية تساعده في عمله، و يتمثل إختصاص المجلس في التشريع و إعتماد الميزانية و إقرار الضرائب و مراقبة و توجيه الحكومة. (السلطة الرقابية عن طريق الأسئلة أو إنشاء لجان تحقيق أو سحب الثقة).

spisos
27-07-2009, 20:01
حقوق الإنسان
أسئلة وإجابات


تمهيد

أكدت الدول المشاركة في تأسيس الأمم المتحدة عام 1945 على إيمانها بالحقوق الأساسية للإنسان وفي الحفاظ على كرامته ومنزلته وفي ضمان حقوق متساوية للنساء والرجال على حد السواء. كما عبروا عن عزمهم على خلق عالم يحترم حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً دون تمييز بين جنس أو عرق أو دين أو لغة.
يجسد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد عام 1948 عزم الدول على تحقيق هذا العالم، حيث شهد التاريخ لأول مرة الاتفاق على مجموعة من الحريات والحقوق الأساسية على المستوى الدولي، وتم الاعتراف بنصوص الإعلان كمقياس عام لإنجازات جميع الشعوب والدول في مجال الحفاظ على حقوق الإنسان.
أصبح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي ترجم إلى ما يزيد عن 300 لغة، مصدر إلهام للعديد من الدول عند وضع قوانينها ودساتيرها، وأحد أكثر الأدوات انتشاراً في حماية ونشر هذه الحقوق.
ولقد تم شرح الحقوق المذكورة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عند تبني العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عام 1966، حيث أصبحت هذه الحقوق مقياساً ملزماً على المستوى العالمي. ولقد وسعت اتفاقيات أخرى مثل الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، والاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم نطاق قانون حقوق الإنسان، ووضعت معايير جديدة في هذا المجال. ولقد ساهمت جميع هذه الاتفاقيات في خلق آليات لمراقبة مدى تقيد الدول بالتزاماتها في هذا المجال، من ضمنها تقديم تقارير منتظمة عن الإجراءات التي تتخذها الدولة لتطبيق نصوص هذه المعاهدات. كما يحق للأفراد في بعض الحالات أن يتقدموا بشكوى ضد الدولة إذا شعروا بأن حقوقهم منتهكة، وقد تم تبني العديد من الأدوات الإقليمية والدولية لنشر وحماية حقوق الإنسان كالمواثيق والقرارات والتوصيات.
وتعمل العديد من الهيئات والبرامج والوكالات المختصة داخل الأمم المتحدة على تطوير حقوق الإنسان، حيث تتولى كل من هذه الجهات دوراً ومسؤولية معينة تحت إشراف وتنسيق المفوض الأعلى لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة. فمثلاً يدافع صندوق الأمم المتحدة للأطفال (اليونيسيف) عن حقوق الطفل، بينما تحمي منظمة العمل الدولية حقوق العمال. وتساهم منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) في تحقيق الأمن والسلام عن طريق نشر مفهوم التعاون بين الشعوب من خلال التربية والثقافة والعلوم، وزيادة احترام العدل، وحكم القانون، وحقوق الإنسان، والحريات الأساسية في العالم. وتعمل اليونسكو بشكل أساسي على نشر الحق في التعليم، والحق في حرية الرأي والتعبير، والمشاركة في الحياة الثقافية، وأيضاً حق الاستفادة من التطور العلمي وتطبيقاته. ولقد تبنت اليونسكو في تشرين أول 2003 إستراتيجية خاصة بحقوق الإنسان وإستراتيجية مدمجة لمكافحة التمييز والعنصرية والتعصب والعداء اتجاه الغرباء. وتؤكد هذه الاستراتيجيات المرتبطة على كون حقوق الإنسان من صلب نظامها الداخلي لدى اليونسكو. كما أنها تهدف إلى تعزيز مساهمة المنظمة في الدفاع عن حقوق الإنسان والصراع ضد أشكال التمييز القديمة والحديثة. وتتحقق أهداف الإستراتيجيتين أعلاه عن طريق البحث ونشر المعلومات.
وتنشط أيضاً العديد من المؤسسات الدولية المتعددة الجنسيات في مجال حقوق الإنسان، ومن الأمثلة على هذه المؤسسات: المجلس الأوروبي، والاتحاد الإفريقي، ومنظمة الولايات المتحدة الأمريكية، ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبية. كما تنشط العديد من المنظمات الغير حكومية في هذا المجال، حيث تعمل كمراقب يرصد أي تجاهل أو عدم تطبيق لأدوات حقوق الإنسان وكعامل محفز للتنمية المتقدمة لقوانين حقوق الإنسان.
ولقد تقدم مفهوم الدفاع عن حقوق الإنسان بشكل ملحوظ في العقود الأخيرة بفضل جهود المجتمع الدولي والناشطين في هذا مجال. وغدا احترام كرامة الإنسان وعدم التمييز، والذي يعني بدوره فرصاً متساوية للجميع، من المبادئ الأساسية المحفورة في أذهان الناس. وأصبحت حقوق الإنسان جزءً لا يتجزأ من الأجندة السياسية القومية والدولية، كما ترسخت القناعة بأن انتهاكات حقوق الإنسان التي لا زالت تحصل في مناطق مختلفة من العالم يجب ألا تمر من غير عقاب.
ولكن لا يزال الوضع الحالي لحقوق الإنسان بعيداً عن الوضع النموذجي الذي نص عليه الإعلان العالمي للحقوق. فلا يزال العديد من الأطفال غير قادرين على الذهاب إلى المدارس، ولا تمتلك العديد من العائلات مكاناً لائقاً للعيش، ويعاني آخرون من الجوع والحرمان من المرافق الصحية. ولا زلنا نشهد العديد من مظاهر التمييز والاضطهاد على أساس القناعات والمعتقدات.
ظهرت مؤخراً العديد من التحديات التي تهدد التطبيق الكامل لحقوق الإنسان، حيث تتسبب العمليات الإرهابية في خسائر فادحة في الأرواح والمعاناة الإنسانية، وتهدد السلام والاستقرار في مناطق عديدة من العالم. إلا أن العديد من الإجراءات المتخذة لمواجهة هذه الممارسات تتعارض في بعض الحالات مع الحريات الأساسية. وتبرز عدم إمكانية الحصول على مياه صالحة للشرب كمشكلة ملحة في العديد من الدول والمناطق، خاصة وأنها مسألة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحق في الحياة والصحة والغذاء. كما تشمل هذه التحديات الأمراض الوبائية وتدهور البيئة التي تهديداً كبيراً للجنس البشري. بالإضافة إلى ظاهرة العولمة التي حققت ثروة غير مسبوقة للبعض، إلا أنها كانت مصحوبة بازدياد في نسبة الفقر وعدم المساواة والاستبعاد للعديد من الدول والمجموعات والأفراد. ولا يمكن التغاضي عن حقيقة أن ثلث سكان الأرض في عالم يزدهر اليوم أكثر من أي وقت مضى، محكوم عليهم العيش في ظروف لا تحقق كرامة الإنسان.
اعترفت الدول في قمة الألفية (الأمم المتحدة، نيويورك، 6-8 أيلول 2000) بحقوق الإنسان كأساس لا يمكن استثناؤه لإيجاد عالم يسوده السلام والازدهار والعدل، وأكدوا على مسؤوليتهم المشتركة في دعم حقوق الإنسان على المستوى العالمي. كما ألزموا أنفسهم بخلق مستقبل مشترك لجميع شعوب الأرض بناء على وحدة الإنسانية بجميع اختلافاتها. ولقد تبنى إعلان الأمم المتحدة للألفية أهدافاً راسخة لإرشاد وتشجيع الحكومات على توظيف جهودها في إيجاد وجه إنساني للعولمة.
وبينما تحتفظ الحكومات ومنظماتها بالمسؤولية الرئيسية في تثبيت معايير حقوق الإنسان والتأكد من تنفيذها، تلعب جهات أخرى دوراً مؤثراً في نشر وحماية هذه الحقوق. حيث يجب أن يعمل المجتمع الأكاديمي ومجتمع الأعمال والإعلام بالتعاون مع الحكومات ومؤسسات الدولة والمنظمات الدولية المتعددة الجنسيات والمنظمات الغير حكومية على تحقيق الأهداف التي أعلنت قبل ستين عاماً في ميثاق الأمم المتحدة، ودستور اليونسكو، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
تتطلب التحديات والعوائق التي تقف في وجه تنفيذ حقوق الإنسان تحليلا مستفيضاً، كما تتوجب زيادة الوعي لدى جميع الأطراف لإيجاد حلول جذرية للمشاكل الموجودة حالياً وتلك الآخذة في الظهور. يعتبر التعليم في مجال حقوق الإنسان من الوسائل المهمة التي تعمل على زيادة حساسية المجتمعات بشكل عام اتجاه القضايا المتعلقة بهذه الحقوق، كما يلعب التعليم دوراً مهماً في خلق بيئة تساعد على تطبيق حقوق الإنسان ومنع انتهاكاتها. حيث لا يستطيع البشر التمتع بحقوق الإنسان والمحاربة من أجل تطبيقها إلا إذا كان لديهم المعرفة الكافية بمضمونها والإجراءات المتخذة لحمايتها. ويفترض أن يكون للتعليم في مجال حقوق الإنسان دور في نشر المبادئ الأساسية مثل الأهمية المتساوية لكافة حقوق الإنسان سواء كانت المدنية أو الثقافية أو الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية، وضرورتها للحفاظ على كرامة وتحقيق الرفاهة للجميع. ولا يقتصر التعليم في مجال حقوق الإنسان على التدريب ونشر المعلومات، حيث يمتد الهدف منه لبناء ثقافة عالمية تشمل المعرفة والمهارات، بالإضافة إلى الأنماط السلوكية المبنية على مبادئ العدل العالمية وحكم القانون وعدم التمييز.

***

حقوق الإنسان: أسئلة وإجابات إصدار يعمل على الإجابة على الاهتمام المتزايد في قضايا حقوق الإنسان، حيث يوفر هذا الكتاب من تأليف لي ليفين، مختصة بريطانية بحقوق الإنسان، بطريقة تعريفية واضحة، معلومات مستفيضة عن حقوق الإنسان. لقد أثبتت الطبعات السابقة (التي ظهر أولها عام 1981) أن المواد المدرجة في الكتاب هي مواد تعليمية قيمة، تمت ترجمتها إلى أكثر من ثلاثين لغة. وتتميز هذه النسخة التي حافظت على التكوين الأصلي بأنها منقحة ومثراة بمعلومات جديدة. يعطي الجزء الأول من الكتاب مقدمة عن مضمون قانون حقوق الإنسان ومجال تطبيقه، والإجراءات المتبعة لمراقبة تنفيذها، والمنظمات والمؤسسات العاملة في هذا المجال، والأحداث العالمية، بالإضافة إلى التحديات والتطورات الجديدة. أما الجزء الثاني فهو يوضح معنى البنود المختلفة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. قام بلاتو وهو رسام كاريكاتير سياسي فرنسي معروف وناشط كبير في مجال حقوق الإنسان بتقديم الرسومات لكل طبعات الكتاب، واضعاً قوة الصورة المرئية في خدمة حقوق الإنسان.
نود هنا أن نشكر المؤلفة والفنان، وزملائنا الذين ساهموا في تحضير هذه الإصدار من داخل وخارج المنظمة.

حقوق الإنسان: أسئلة وإجابات صدر في نهاية عقد الأمم المتحدة للتثقيف في مجال حقوق الإنسان (1995-2004) والذي لعبت فيه اليونسكو دوراً فاعلاً. تم تحضير هذا الكتاب بأمل أن يسهم في المحاولات المجتمعة لجعل هذا العالم مكاناً أفضل وأكثر أمناً لجميع الشعوب دون تمييز.

فلاديمير فولدن
يفون دونرز
كونستاتينوي تاراراس
قسم تنمية حقوق الإنسان
قسم حقوق الإنسان ومكافحة التمييز
اليونسكو

المحتويات


الجزء الأول
قانون حقوق الإنسان الدولي: أسئلة وإجابات

حقوق الإنسان: مقدمة عامة
وثيقة حقوق الإنسان الدولية
الاتفاقيات الدولية الخاصة بقضايا حقوق الإنسان
الاتفاقيات الدولية الخاصة بقضايا مجموعات معينة
إجراءات نشر وحماية حقوق الإنسان
الدفاع عن حقوق الإنسان في أوقات النزاعات المسلحة،
وردة الفعل اتجاه الانتهاكات المنظمة لحقوق الإنسان
مؤسسات الأمم المتحدة، البرامج والوكالات المختصة بحقوق الإنسان
الاتفاقيات والإجراءات الإقليمية الخاصة بقضايا حقوق الإنسان
الدور الذي يلعبه المجتمع المدني والقطاع الخاص بقضايا حقوق الإنسان
التعليم في مجال حقوق الإنسان
التحديات المعاصرة

الجزء الثاني
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: ماذا تعني كل من بنوده

الهوامش
الاختصارات



المؤلفة والرسام

ليا ليفين: مختصة معروفة في مجال حقوق الإنسان، ألفت العديد من المقالات عن عمالة الأطفال وحقوق الإنسان، وعضو فاعل في العديد من المنظمات الغير الحكومية العاملة في هذا المجال على المستوى القومي والدولي.
عملت لسنوات عديدة كمستشارة للجنة حقوق الإنسان في جمعية الأمم المتحدة – المملكة المتحدة، والمؤسسة الدولية ضد العبودية، ومنظمة العمل الدولية، وجامعة إسكس. عملت كمديرة لمؤسسة عدالة (JUSTICE)، وهي الفرع البريطاني من اللجنة الدولية للمحلفين، ما بين عامي 1982 - 1992. حالياً هي عضو في المجلس التحريري للمجلة الدولية لحقوق الإنسان، وعضو شرفي في مجلس عدالة.
نالت ليفين عام 1992 درجة الدكتوراه، كما نالت وسام الإمبراطورية البريطانية في كانون أول عام 2002 لخدماتها في مجال حقوق الإنسان.
يعود تاريخ تعاون ليفين مع اليونسكو إلى عام 1970. حيث شاركت ما بين عامي 1975 وعام 1985 في برامج اليونسكو التثقيفية في مجال حقوق الإنسان، وساهمت ما بين عامي 1980 و1985 في إنجازات اليونسكو بصفتها عضواً في لجنة المملكة المتحدة الوطنية لليونسكو. يعتبر كتاب حقوق الإنسان: أسئلة وإجابات الذي أصدر للمرة الأولى عام 1981 المثال الأكبر على ثمرة هذا التعاون.

بلانتو: رسام كاريكاتير سياسي فرنسي معروف بحساسيته اتجاه حقوق الإنسان، وهي قضية وضع فنه في خدمتها. عمل بلانتو في العديد من الصحف بما فيها لوموند واللوموند دبلوماتيك والفوسفور، وجريدة لاكسبرس الأسبوعية. بدأ عمله في صحيفة اللوموند في الأول من تشرين الأول عام 1972 برسم استهدف الحرب في فيتنام، وأخذت رسوماته منذ عام 1985 بالظهور على الصفحة الأولى من الصحيفة اليومية. احتفل بلانتو عام 2002 بثلاثين عاماً من العمل مع اللوموند ونشر أكثر من 15000 رسم كاريكاتيري.
تم عرض أعمال بلانتو في عدة معارض في فرنسا والعديد من الدول العالم بما فيها الأرجنتين والبرازيل وإيران وساحل العاج وبولندا وسريلانكا وتركيا. ولقد افتتح المعرض الأخير لرسوماته ومنحوتاته في الجمعية الوطنية في باريس، فرنسا (شباط 2004) والمعرض الذي جرى في مكتبة الإسكندرية في مصر (شباط 2004).
حصل بلانتو على العديد من الجوائز تكريماً على أعماله، بما فيها جائزة مَم (Mumm) على عمله "Gordji chez le juge " عام 1988، وجائزة الكوميديا السوداء عام 1989، والجائزة الدولية لرسوم الكاريكاتير عام 1996.
بالإضافة إلى الرسومات الظاهرة في كتاب حقوق الإنسان: أسئلة وإجابات (الذي ظهرت النسخة الأولى منه عام 1981)، وضع بلانتو الرسومات للعديد من إصدارات اليونسكو الأخرى مثل مقدمة للديمقراطية: 80 سؤالاً وجواباً لديفيد بيثام وكيفين بويل، ولقد تمت ترجمة الكتابين إلى أكثر من عشرين لغة.


شكر وتقدير

يهدف كتاب حقوق الإنسان: أسئلة وإجابات إلى سد الحاجة لإيجاد مواد تعليمية في مجال حقوق الإنسان للطلاب والعامة، بالإضافة إلى المنظمات غير الحكومية والناشطين في مجال حقوق الإنسان.
نشأت الفكرة من مؤتمر اليونسكو الدولي لتعليم حقوق الإنسان، الذي عقد في فيينا في أيلول عام 1978، والذي أوصى بوضع مشاريع تنموية مرتبطة بالتثقيف في مجال حقوق الإنسان.
أنجز هذا الإصدار بجهود مشتركة، حيث شارك في إعداده عدد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان بما فيهم المرحوم مارتن إنالز، والمرحوم بول سيجهارت، نيجل رودلي، بريان وروبل. لقد عملت مع جميع هؤلاء الأشخاص وتلقيت دعماً وإرشاداً كبيراً منهم ومن اليونسكو وخاصة من ستيفن ماركس، الذي وظف بلانتو، الذي أضافت رسوماته قوة الصورة للنص. ولم يكن إنجاز هذا الكتاب ممكناً لولا تشجيع وحماسة المشاركين.
تم تحديث هذا الكتاب وفقاً لأحدث المستجدات في مجال حقوق الإنسان عبر نسختين صدرتا عام 1989 و1996 بالتوالي، وقد ظهر هذا الكتاب حتى الآن في 31 لغة.
أود أن أشكر بمناسبة إنجاز الإصدار الرابع رالف بنش الذي أثبت جدارته في مجال البحث، والذي قدم لي الكثير من المساعدة في المراحل الأولى من الكتابة. كما أود أن أشكر باساك كالي، الذي كان لفهمها وحكمها في مجال حقوق الإنسان الأثر الأكبر في إنجاز هذا الكتاب، هذا بالإضافة إلى مساعدتها التقنية. كما أود أن أوجه شكري لميغنا إبراهيم لمساعدتها في جمع المواد الجديدة الواردة في هذا الإصدار.
وأود أن أتوجه بجزيل الشكر لمكتب المفوض الأعلى لشؤون حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، حيث أعطوني الصلاحية للإطلاع على أقسام الخبرات المختلفة في مكتب المفوضية، حيث ساهمت المساعدة القيمة التي تلقيتها في ضمان دقة النصوص المدرجة هنا. وأتقدم بالشكر أيضاً لوكالات ومنظمات الأمم المتحدة التي زودتني بالمواد اللازمة وأسهمت في إعداد هذه المخطوطة.
لن أتمكن هنا من ذكر جميع الأشخاص الذين ساعدوني في هذا المشروع أو جزء منه، ولكن أود أن أخص بالذكر كيفين بويل من مركز حقوق الإنسان، جامعة إسكس، ولي سويبستون من منظمة العمل الدولية وجون باكر.
وفي الختام، أود أن أشكر اليونسكو على الدعم والثقة التي منحوني إياها، وبالذات فلاديمير فولدن الذي عملت معه على تحضير الإصدارين الأخيرين، وإيفون دونرز، كونستاتينوس تاراراس وآنيك جيوثيالاس، وقسم تنمية حقوق الإنسان، وشعبة حقوق الإنسان ومكافحة التمييز الذين أسهموا في إضافة أفكار جديدة لمضمون هذه المخطوطة وتنظيم المواد.


ليا ليفين


الجزء الأول


قانون حقوق الإنسان الدولي: أسئلة وإجابات


حقوق الإنسان: مقدمة عامة

1. ما المقصود بحقوق الإنسان

يولد الناس متساوين في الحقوق والمنزلة، وهي مطالب أخلاقية مكفولة لجميع الأفراد بموجب إنسانيتهم بحد ذاتها. وتفصّل هذه الحقوق وتتشكل فيما يعرف اليوم بحقوق الإنسان والتي ترجمت على شكل حقوق قانونية وضعت وفقا لعمليات صنع القوانين في المجتمعات الدولية والقومية. وتعتمد هذه الحقوق القانونية على قبول المحكومين أي قبول المستهدفين بهذه الحقوق.

2. هل حقوق الإنسان مقبولة على المستوى العالمي؟

توجد قيم المساواة والكرامة لجميع أفراد العرق الإنساني كغيرها من المبادئ الأساسية التي تشكل ما ندعوه اليوم بحقوق الإنسان في جميع الثقافات والحضارات والأديان والفلسفات المختلفة. وتعود فكرة القوانين المعروفة لدى جميع الناس إلى عدة قرون مضت، حيث لا تنكر أي من الأعراف وجود الرفاهة الأساسي للإنسان والازدهار الذي يتطلب احترام الاحتياجات المهمة. ولكن يجادل البعض بالمعنى الفعلي لهذه الاحتياجات على الصعيد العملي. تبقى حقوق الإنسان طريقة لوضع الحد الأدنى من فهم ما يعنيه رفاه الإنسان، وبالتالي وضع الحد الذي يجب أن لا يتخطاه الجدال في هذا المجال. فليس لأي جدال أن يبرر خسارة الأرواح البريئة، أو أن يجعل الاغتصاب أمر مقبول أو يسمح للحكومات بأن تجوع شعوبها. كما ليس لأي خلاف أن يبرر اختفاء أولئك الذين لا نتفق معهم.

3. كيف تطورت فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان؟

تحولت فكرة شرح حقوق الإنسان والدفاع عنها تدريجياً إلى مبادئ مكتوبة، وقد أنارت العديد من الإنجازات الطريق أمام هذه الخطوة. ففي المملكة المتحدة كانت هناك الماغنا كارتا (وهي وثيقة تشرع الحقوق الأساسية وضعها الملك جون لضمان الحريات السياسية والمدنية في المملكة المتحدة) 1215، وعريضة الحقوق عام 1628، ووثيقة الحقوق عام 1689. في القرن الثامن عشر تطورت الأفكار الأولى للقانون الطبيعي حتى تم قبول الحقوق الطبيعية كحقوق قانونية تم تدوينها للمرة الأولى في دساتير الدول. مما عكس العلاقة التعاقدية بين الدول والأفراد، الأمر الذي يبين قوة الدولة المستمدة من قبول الفرد الحر. كما اعتمد الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن عام 1789 والوثيقة الأمريكية للحقوق عام 1791 على هذا الافتراض. تم تبني هذا المبدأ من قبل عدد من الدول المستقلة في القرن التاسع عشر، كما بدأ الاعتراف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وبالرغم من اعتراف دساتير الدول بحقوق الإنسان، إلا أن هذه الحقوق كثيراً ما كانت تستبعد أو تلغى عن طريق التشريعات أو وسائل التحكيم، أو من الممكن أن نقول بشكل عام أنها كانت تستبعد عبر آليات اجتماعية غير رسمية. وبالإضافة إلى ذلك فإن حقوق الإنسان بالرغم من كونها حقوقاً قانونية إلا أنها كثيراً ما كانت تنتهك من قبل الدولة نفسها.

4. ما هي الخطوات الأولى التي اتخذت للدفاع عن حقوق الإنسان على المستوى الدولي؟

ارتبطت المعاهدات الدولية الأولى المتعلقة بحقوق الإنسان بقبول حرية الدين (مثل معاهدة ويستفاليا عام 1648) وإلغاء العبودية. حيث شجب الكونغرس في فيينا العبودية عام 1815، و ظهرت العديد من المعاهدات الدولية التي تناولت موضوع العبودية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر (معاهدة واشنطن عام 1862 ووثائق مؤتمر بروكسل عام 1876 و1890، ووثائق مؤتمر برلين عام 1885). كما تناول شكل آخر من أشكال التعاون الدولي تطوير القوانين المتعلقة بشن الحروب (إعلان باريس عام 1856، مؤتمر جنيف الأول عام 1864 والثاني عام 1906، ومؤتمر لاهاي عام 1899 وعام 1907). كما أسهم إيجاد اللجنة الدولية للصليب الأحمر عام 1864 في هذه التطورات إلى حد كبير . أصبح هناك إيمان بعد نهاية الحرب العالمية الأولى بان الحكومات لن تكون قادرة لوحدها على الدفاع عن حقوق الإنسان، وأنه لا بد من إيجاد ضمانات دولية لتحقيق ذلك. ومع أن تفويض عصبة الأمم، وهي أول منظمة دولية متعددة الجنسيات تأسست بعد الحرب العالمية الأولى، لم تذكر حقوق الإنسان، حاولت العصبة الدفاع عن هذه الحقوق عبر الوسائل الدولية. إلا أن جهودها انحصرت في وضع ظروف معينة للدفاع عن الأقليات في بعض الدول.
وقد أصبحت المعايير التي تحدد ظروف العمال الصناعيين التي وضعت في بداية القرن العشرين موضوع العديد من الاتفاقات الدولية التي فسرتها منظمة العمل الدولية التي أنشأت عام 1919. ولقد كانت اتفاقية العبودية الدولية الموقعة في 25 أيلول عام 1926 تتويجاً لجهود حثيثة هدفت إلى القضاء على العبودية. كما تم توقيع العديد من الاتفاقيات المماثلة بشأن اللاجئين في عامي 1933 و1938. إلا أنه بالرغم من هذه التطورات لم تبرز حقوق الإنسان بين الحربين العالميتين الأولى والثانية.
ولقد انتهكت الأنظمة الاستبدادية التي نشأت في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي حقوق الإنسان داخل حدودها وفي المناطق التي احتلتها خلال الحرب العالمية الثانية، حيث قامت هذه الأنظمة بإجراءات تعسفية طالت الأرواح والكرامة البشرية، وشملت القضاء على مجموعات بشرية كاملة بسبب العرق والدين والقومية. وقد أدت تجربة الحرب إلى ترسيخ القناعة بكون الدفاع الدولي الفاعل عن حقوق الإنسان أحد الشروط الأساسية لتحقيق التقدم والسلام العالمي.

5. كيف تنعكس فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان الدولية في ميثاق الأمم المتحدة؟

يعكس ميثاق الأمم المتحدة الذي تم توقيعه في 26 حزيران 1945 أهمية حقوق الإنسان كما يعمل على تعزيزها. حيث يحدد الميثاق أهدافه الأساسية بأنها: "حماية الأجيال القادمة من عذابات الحرب" و"ترسيخ الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية، وكرامة وقيمة النفس البشرية، والحقوق المتساوية للرجال والنساء".
يبين البند الأول من ميثاق الأمم المتحدة أن تحقيق التعاون الدولي في مجال نشر ودعم "احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية جميعها دون التمييز بين عرق أو دين أو جنس أو لغة" وبالتاي تقديس مبدأ عدم التمييز هو من أحد أهداف الأمم المتحدة. ويعبر البند 55 عن هدف مشابه، بينما يلزم الأعضاء أنفسهم في البند 56 "باتخاذ إجراءات مشتركة ومنفردة بالتعاون مع المنظمة لتحقيق الغايات المدرجة في البند 55 ". وتمتلك جميع نصوص الميثاق السلطة القانونية على المستوى الدولي كون الميثاق عبارة عن معاهده وبالتالي فهو ملزم من الناحية القانونية. ويتوجب على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تقوم بحسن نية على التقيد بجميع التزاماتها بموجب الميثاق، ويتضمن هذا التزامها بنشر احترام حقوق الإنسان والتعاون مع الأمم المتحدة والشعوب الأخرى لتحقيق هذا الهدف. ولكن لا يحدد الميثاق حقوق الإنسان ولا يحدد الآليات اللازمة لتنفيذها من قبل الدول الأعضاء.

6. هل يشكل التفحص الدولي لحقوق الإنسان ضمن سجل أي دولة تدخلاً في الشؤون الداخلية لتلك الدولة؟

تعتبر الدولة الحامي والكفيل لحقوق الإنسان بحسب العرف الذي يحكم العلاقات بين الدول. ولا تمتلك الحكومات من حيث المبدأ الحق في التدخل بشؤون الدول الأخرى. تستند بعض الدول إلى البند 2 (7) من ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على أن المنظمة ليس لديها الحق في التدخل في "الشؤون التي تنضوي تحت التشريع المحلي للدولة"، حيث تظهر هذه الدول حساسية عالية لتفحص سجلات حقوق الإنسان الخاصة بها، وتتخذ موقفاً دفاعياً تجاه هذه الإجراءات. وأصبح من المعروف أن هذا السلوك هو محاولة لعدم تنفيذ التزامات معينة ينص عليها القانون الدولي، ولكنه لم يمنع مناقشة قضايا حقوق الإنسان في نظام الأمم المتحدة. كما يقر ميثاق الأمم المتحدة بارتباط الاستقرار والسلام بالاعتراف بحقوق الإنسان واحترامها، ويطمح لتثبيت ظروف تضمن تحقيق السلام وحقوق الإنسان بما فيها الحق في التقدم الاقتصادي والاجتماعي لجميع الشعوب.
أعلن مجلس الأمن الدولي عام 1992 بالإجماع أنه "لن يسمح بوقف تقدم الحقوق الأساسية عند أي حدود دولية". كما أقر إعلان وبرنامج عمل فيينا عام 1993، الذي تبناه المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، بأن "الدفاع عن حقوق الإنسان ونشرها هو هم شرعي من هموم المجتمع الدولي" (البند الرابع). وفي نفس السياق، يؤكد قرار الجمعية العامة رقم 48/125 الذي اتخذ في 20 كانون الأول عام 1993 على أن "دعم ونشر حقوق الإنسان والحريات الأساسية هو الغرض من وجود الأمم المتحدة ومهمة جميع الدول الأعضاء، بالإضافة إلى وجوب أخذ الحذر من انتهاكات حقوق الإنسان أينما تحدث في العالم". ويؤكد القرار أيضاً على أن "التحقيق الكامل لكافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية هو هم شرعي من هموم المجتمع الدولي، يجب أن يكون محكوماً بالحيادية وعدم الانحياز والانتقائية".

الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان

7. ما هي الأدوات التي تتشكل منها الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان؟

كلفت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي أنشأت عام 1945 بوضع وثيقة دولية لحقوق الإنسان تعرف الحقوق والحريات المشار إليها في الميثاق. تتفرع المفوضية عن المجلس الاقتصادي الاجتماعي، أحد أهم أعضاء الأمم المتحدة، والهيئة المسئولة عن تنسيق النشاطات الاقتصادية والاجتماعية داخل نظام الأمم المتحدة. اعتبر تبني الجمعية العامة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 كانون الأول 1948 "كوسيلة لقياس تحقيق إنجازات الشعوب" خطوة هامة في طريق وضع الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان.
ولقد شكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الجزء الأول من هذه الوثيقة، بينما أخذ استكمال بقية الأجزاء التي صممت لتفسر مضمون نصوص هذا الإعلان عدة سنوات. في 16 كانون الأول 1966 تبنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بالإضافة إلى بروتوكول اختياري خاص بالعهد الثاني، يسمح للأفراد بالتظلم في حالة انتهكت حقوقهم المنصوص عليها في العهد. وبتبني هذه الوثائق يكون المجتمع الدولي قد أجمع على الحقوق المنصوص عليها في الإعلان وآليات تنفيذها. في كانون الأول عام 1989، تبنت الجمعية العمومية بروتوكولاً اختيارياً آخر، ملحق بالعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يهدف إلى القضاء على عقوبة الإعدام.
تبني هذان العهدان صادق على قرار الجمعية العمومية الصادر عام 1950 والذي ينص على أن "التمتع بالحقوق المدنية والسياسية والتمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هما أمران مترابطان ويعتمد أحدهما على الآخر".

8. هل لدى جميع حقوق الإنسان نفس الأهمية؟

تشمل حقوق الإنسان الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا يميز الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بين هذه الحقوق على أساس أهميتها ولا يصنفها بترتيب هرمي. ولكن في واقع الحال جرت العادة في العقود الماضية على اعتبار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أنها طموحات تضع بعض الالتزامات القانونية على الدولة بعكس الحقوق المدنية والسياسية. ولقد عززت التقسيمات الأيديولوجية في الحرب الباردة هذه الازدواجية في المعايير، التي تجلت بتبني عهدين دوليين منفصلين أحدهما يختص بالحقوق المدنية والسياسية، والآخر بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وفي ذات الوقت أكد بيان المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان في طهران عام 1968 على عدم إمكانية تجزيء حقوق الإنسان والحريات الأساسية. ولقد فتحت التغيرات السياسية الكبيرة التي استجدت على الساحة الدولية بانتهاء الحرب الباردة الطريق أمام نشر حقوق الإنسان والدفاع عنها بنفس القوة وعلى نفس المستوى. كما أكد إعلان وخطة عمل فيينا عام 1993 الذي تبناه المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، والذي استرجع الإعلان العالمي للحقوق على مبدأ ارتباط وعدم تجزيء واعتماد حقوق الإنسان على بعضها البعض. ووفقاً لهذا المبدأ تكون جميع حقوق الإنسان متساوية ومرتبطة ببعضها البعض وضرورية لتنمية الإنسان وتحقيق الرفاهة له. ولذا فإنه من غير الممكن أن يكون هناك تنفيذ فاعل للحقوق المدنية والسياسية بغياب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

9. ما هي الحقوق التي طالب بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟

من الممكن أن تقسم حقوق الإنسان إلى مجموعتين، تشير الأولى إلى الحقوق المدنية والسياسية التي تشمل الحق في الحياة، والحرية، والأمن، والتحرر من العبودية والتعذيب، والمساواة أمام القضاء، والحماية من الاعتقال التعسفي والإبعاد أو الاحتجاز، والحق في محاكمة عادلة. هذا بالإضافة إلى الحق في التملك والمشاركة السياسية والزواج، كما تضم المجموعة الأولى الحريات الأساسية وهي حرية التفكير، والوجدان والاعتقاد الديني، والتعبير عن الرأي، وحرية التجمع لأغراض سلمية، حق المشاركة في الحكومة بشكل مباشر عبر ممثلين مختارين بحرية. تشير المجموعة الثانية إلى الحقوق الاجتماعية والثقافية والتي من ضمن أمور من ضمن حقوق أخرى تشمل الحق في العمل، الحق في تساوي الأجور لدى تساوي قيمة العمل، الحق في الانضمام إلى النقابات العمالية، الحق في حياة كريمة، الحق في التعليم، والحق في المشاركة في الحياة الثقافية بحرية.
يتناول البند الأول من الإعلان عالمية هذه الحقوق، حيث أنها ترتكز على مبدأ تساوي جميع البشر في المنزلة والحقوق وتقر بحريتهم ً عند الولادة. أما البند الثاني فهو يتناول استحقاق البشر لهذه الحقوق دون أي نوع من التمييز. تظهر مقدمة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المبدأ الرئيسي الذي تستند عليه هذه الحقوق، حيث تقر بالمنزلة الضمنية والحقوق المتساوية لجميع أفراد العائلة البشرية، وتشدد على عدم جواز سلب هذه الحقوق أو نزعها. ويفسر الجزء الثاني من هذا الإصدار المعنى المقصود من جميع البنود الموجودة في الإعلان.

10. هل تعتبر الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة عند توقيع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ملزمة به قانونياً؟

اكتسبت المبادئ الرئيسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مع مرور الزمن منزلة العرف في القانون الدولي، مما يوجب احترام الدول لها، مع أن الإعلان في الواقع لا يعتبر معاهدة ملزمة قانونياً. لم يكن عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عند اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يتجاوز ثمانية وخمسين دولة، وقد تضاعف هذا العدد ثلاث مرات منذ ذلك الوقت إلا أن الاستخدام والتأثير المستمر للإعلان أكسبه قبولاً عالمياً، وجعل منه مرجعاً عاماً لكافة الشعوب في مجال حقوق الإنسان.
شكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، مرجعاً ومصدر إلهام للعديد من الشعوب التي كانت ترزح تحت الاحتلال في كفاحها للحصول على حقها في تقرير المصير، وقد أدخلت العديد من هذه الشعوب نصوص الإعلان في دساتير بلادها. ومع توجه العالم نحو الديمقراطية وتفكك الاتحاد السوفيتي والجمهورية اليوغسلافية سابقاً خلال عقد التسعينات، نشأت دول جديدة أكدت على مبادئ إعلان الحقوق في دساتيرها.
أجمع المجتمع الدولي عام 1968 في المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان الذي عقد في طهران على أن الإعلان العالمي للحقوق "يضع مفهوماً مشتركاً لجميع شعوب الأرض فيما يخص حقوق الإنسان لجميع أفراد العائلة البشرية، ويشدد على عدم جواز سلب هذه الحقوق أو انتهاكها، كما يفرض الإعلان التزامات معينة على أفراد المجتمع الدولي". وبعد خمسة وعشرين عاماً، أكدت 171 دولة في المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في فيينا (النمسا بين 14-15 حزيران) عام 1993 على أن الإعلان العالمي للحقوق يشكل مقياساً موحداً لإنجازات الشعوب، وأن "من واجب الدول بغض النظر عن نظامها السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي أن تعمل على نشر وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية).
يطالب إعلان الأمم المتحدة بشأن الألفية الذي اعتمدته الجمعية العامة في 8 أيلول 2000 (أنظر سؤال 110) في البند الخامس لحقوق الإنسان والديمقراطية والحاكمية الدول " بالتقيد بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان واحترامه".


11. كيف تختلف العهود الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عن الإعلان العالمي؟

بعكس الإعلان العالمي، تعتبر العهود اتفاقيات ملزمة قانونياًَ للدول المنضمة إليها. وبالتالي تلتزم هذه الدول باحترام إجراءات تنفيذها، بما في ذلك تقديم تقارير دورية تبين مدى إيفائها بالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية. دخل العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حيز التنفيذ عام 1976، ومنذ ذلك الحين انضمت إليهما أكثر من 140 دولة. ودخل البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حيز التنفيذ عام 1976، وبحلول منتصف عام 2003 كانت قد صادقت عليه 104 دول. أما البروتوكول الثاني الاختياري الملحق بنفس العهد فقد دخل حيز التنفيذ عام 1991، وتمت المصادقة عليه من قبل 49 دولة.

12. ما هي الحقوق التي يحميها العهد الخاص بالحقوق السياسية والمدنية؟

يفصل هذا العهد الحقوق المدنية والسياسية المعرفة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وهي تشمل الحق في الحياة، والخصوصية، والحق في محاكمة عادلة، وحرية التفكير، وحرية الوجدان الاعتقاد الديني، والتحرر من التعذيب، وتحريم العبودية بجميع أشكالها، وحقوق الأقليات العرقية والدينية واللغوية. تمنح هذه الحقوق تلقائياً من الدولة بحسب البند الثاني من العهد، حيث يجب أن تمر هذه الحقوق بالخطوات الرسمية في مجال التشريع والسياسات الاجتماعية لتحقيق ذلك.

13. هل يحق للدول الانتقاص من التزاماتها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية؟

من الممكن أن تقيّد بعض هذه الحقوق في "أوقات الطوارئ التي تهدد حياة الشعوب"، على أن لا يتضمن هذا التقييد التمييز على أساس العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الأصل الاجتماعي.
ولقد أكدت لجنة حقوق الإنسان (أنظر الأسئلة 14-18) في تعليقها العام رقم 29 على شرطين أساسيين يجب أن يسبقا أي تقييد للحقوق: ينص الأول على أن حالة الطوارئ يجب أن تكون حالة عامة تهدد حياة الأمة، أما الثاني فيوجب أن تكون حالة الطوارئ معلنة بشكل رسمي من الدولة المعنية. كما يوجب هذا الشرط أن تكون إجراءات التقييد محدودة بالقدر الذي تتطلبه الحالة من حيث الفترة الزمنية والمساحة الجغرافية والنطاق المادي. ويجب على الدولة إذا قررت اعتماد الخيار الثاني هنا، أن تعلم الأمين العام للأمم المتحدة على الفور. وللأسف فإن حالات الطوارئ كثيراً ما تخلق الظروف التي تتسبب في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ولا يسمح العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية تحت أي ظرف من الظروف، سواء بفترات الحرب أو السلم بتقييد أو انتقاص الحقوق الأساسية، وهي: الحق في الحياة، والحق في تساوي الحماية أمام القانون، والتحرر من التعذيب والعبودية، وحرية التفكير، وحرية الوجدان والاعتقاد الديني، والحق في عدم التعرض للسجن فقط بسبب عدم المقدرة على الإيفاء بالتزام تعاقدي، والحق في عدم التعرض للإدانة بسبب جرم ارتكب في وقت لم يكن يعتبر فيه الفعل جرماً حينها.

14. ما هي آليات مراقبة تطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية؟

ينص البند 28 من العهد على إنشاء لجنة لحقوق الإنسان تتألف من ثمانية عشر خبيراً مستقلاً، ترشحهم الدول الأعضاء في العهد، ويعمل هؤلاء الأعضاء بصفتهم الشخصية أي أنهم لا يمثلون الدول التي رشحتهم.
تراقب اللجنة التي تعقد ثلاث اجتماعات منتظمة كل سنة تنفيذ العهد بعدة طرق. فهي تقوم بدراسة التقارير الدورية التي تقدمها الدول الأعضاء عن مدى التزامها بالعهد (البند 40). ويجب أن تقدم الدولة هذا التقرير خلال عام من تاريخ انضمامها للعهد، ومن ثم في أي وقت تتطلبه اللجنة. تقوم اللجنة بدراسة التقرير في جلسة عامة وبحضور ممثلين عن الدولة تجري دعوتهم في حال كانت هناك حاجة لتقديم معلومات إضافية. تقوم اللجنة بعد ذلك بوضع ملاحظاتها النهائية في جلسة مغلقة، وتعكس هذه الملاحظات الأمور التي كانت موضع نقاش والاقتراحات والتوصيات بشأن إمكانية تطبيق العهد بشكل أفضل.
قامت اللجنة بوضع إجراءات جديدة لزيادة فاعلية آلية تدارس تقارير الدول وآليات المتابعة. حيث أصبح يحق للجنة منذ عام 2001 أن تحدد أولويات معينة تستدعي الاهتمام وتتطلب تفسيراً من الدولة المعنية، التي عليها بدورها أن ترد عليها خلال عام. كما يحق للجنة أن تلجأ إلى مصادر أخرى في تجميع التقرير في حالة امتنعت الدولة عن تقديم تقريرها. ولا يشارك أعضاء اللجنة في دراسة تقارير الدولة التي يحملون جنسيتها، أو في وضع الملاحظات الختامية الخاصة بها. يحق للمنظمات غير الحكومية أن تشارك في اجتماعات مجموعات العمل التي تعقدها اللجنة قبل كل جلسة، بهدف تحضير الأسئلة التي تساعد على توجيه دراسة التقرير. كما يحق لهذه المنظمات أن تقدم تعليقات ومعلومات إضافية عن التقرير قبل أن يجري تدارسه في اللجنة.
تقوم اللجنة يهدف إرشاد الدول في تحضيرها للتقرير وإيفائها بالتزاماتها المنصوص عليها في العقد، إلى تأويل معنى ومضمون بعض البنود في العهد.
يحق للجنة أن تنظر في شكوى دولة ضد أخرى، على أن تكون الدولتان وافقتا عانياً على أن تقوم اللجنة بهذا الدور، بموجب الفقرة 41. ولم يحصل حتى هذا التاريخ أن تلقت اللجنة شكاوى من هذا النوع.
تقدم اللجنة تقريراً سنوياً عن عملها للجمعية العامة في الأمم المتحدة عن طريق المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

15. ما مدى فاعلية عملية رفع التقارير في العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية؟

نظراً لأن لجنة حقوق الإنسان لا تمتلك الصلاحية لاتخاذ أية إجراءات رسمية أخرى بعد إعطاء ملاحظاتها، تعتمد سلطتها في الدفاع عن حقوق الإنسان على التزام الدول بما جاء في العهد. ولكن تبقى هناك القيمة الإقناعية لدراسة التقارير في جلسة عامة، حيث أن الدول عادة ما تكون حساسة تجاه كشف أدائها في مجال حقوق الإنسان. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هدف اللجنة الأساسي هو تحسين الحوار البناء مع الدول، وبالتالي نشر التزام الدول بنصوص العهد.
تتجاوب العديد من الدول مع ملاحظات وتوصيات اللجنة، فقد أبطلت سويسرا قراراً فدرالياً خاص بالخطابات السياسية، كان يحد من حرية الأجانب الذين لا يملكون إقامة دائمة في التعبير. كما عدلت نيوزلندا بعض القوانين المتعلقة بالأراضي المحلية والحق في المصادر، ووفرت الأموال العاملة لتحقيق هذه الغاية، وبالتالي فإنها قامت بالدفاع عن حقوق شعب الماوري بحسب العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية. وجرى في المملكة المتحدة باتخاذ عدة خطوات لمكافحة أي نوع من أنواع التمييز القائم على أساس الجنس والعرق في العديد من المناطق الغير مستقلة، كما قامت باتخاذ إجراءات تهدف إلى إلغاء الفروق بين حقوق الأطفال المولودين داخل وخارج مؤسسة الزواج. وستعمل التعديلات الجديدة التي جرت على التشريعات في السويد على ضمان توفر التعليم الابتدائي والإعدادي والحضانة والخدمات الصحية للأطفال الذين يطلبون اللجوء، بحيث تتساوى حقوقهم مع الأطفال الذين يقيمون في السويد.
ويجري تشجيع الدول المقدمة للتقارير على نشر نص العهد، وترجمته إلى اللغة المحلية وتعريف السلطات الإدارية والقضائية به.

16. هل تستطيع لجنة حقوق الإنسان أن تنظر في الشكاوى المقدمة من الأفراد؟

تستطيع لجنة حقوق الإنسان بحسب نصوص البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أن تتلقى الشكاوى المعروفة "بالمراسلات" من الأفراد الذين يزعمون أن هناك انتهاكاً لحقوقهم التي ينص عليها العهد، على أن تكون الدولة المعنية قد صادقت على هذا البروتوكول. تقدم الشكاوى عن طريق تقديم مراسلات مكتوبة للجنة. كما يمكن أن يقدم ممثل عن الضحية عرضاً يشرح فيه الحالة إذا لم يكن الشخص المعني قادراً على مناشدة اللجنة.
تقوم اللجنة بدراسة القضية على أساس إمكانية قبولها ومن ثم خصائصها في جلسات مغلقة، لا يحضرها إلا أعضاء اللجنة. وحتى يتم قبول القضية، يجب أن لا تكون مقدمة من مجهول، وأن لا تنتهك أياً من الإجراءات، وأن لا تكون محل نظر في أي من الهيئات الدولية الأخرى، وأن تكون قد طرقت جميع وسائل الحلول المحلية.
تتمتع اللجنة بصلاحية لفت نظر الدولة المعنية إلى الشكوى المقدمة، بعد أن تقوم بدراستها بشكل سري. وتتعهد الدولة بدورها بتزويد اللجنة خلال ستة أشهر بتفسير كتابي للمسألة وطريقة حلها إن وجدت. وتأخذ الدولة في عين الاعتبار جميع المعلومات الكتابية المقدمة من الشخص المتقدم بالشكوى، والضحية المزعومة، والدولة المعنية، ومن ثم تتبنى آراءً معينة بشأن خصائص هذه القضية وترسلها إلى المتقدم بالشكوى والدولة المعنية. تعلن اللجنة قراراتها وآرائها على الملأ، وتتوقع من الدول أن تتصرف بموجبها.

17. إلى أي مدى تلتزم الدول بآراء لجنة حقوق الإنسان؟

تعبر لجنة حقوق الإنسان عن آرائها بشكل قرارات قانونية، ولكنها في نفس الوقت لا تمتلك آليات قانونية لفرض تنفيذ هذه القرارات، أي أن مسؤولية تنفيذ هذه القرارات تقع على عاتق الدولة نفسها. وتلتزم الدول بهذه القرارات لعدة أسباب منها رغبتها الحقيقية في استيفاء جميع التزاماتها بموجب العهد، ورغبتها في تحسين صورتها الدولية. وفي حالة عدم تنفيذ قرار اللجنة، تبدي الدول في كثير من الأحيان تردداً في عدم تنفيذه أو يكون عدم تنفيذها له جزئياًً.
ففي قضية رفعت ضد هولندا، رأت اللجنة فيها أن هناك انتهاكاً لحقوق الإنسان، قامت هولندا ومن منطلق "احترام اللجنة" بدفع تعويض للمشتكي بالتراضي، مع أنها لم توافقها اللجنة الرأي.
كما أن هناك العديد من الحالات التي التزمت فيها الدول بآراء اللجنة. فقد قامت فنلندا بمراجعة قانون الأجانب لتصبح النصوص الحاكمة لاعتقالهم متوافقة مع العهد وآراء اللجنة، كما قامت بدفع التعويضات للضحية.
كذلك قامت موريشيوس بتغيير قانونها استجابة لآراء اللجنة التي نظرت في شكوى مقدمة من النساء هناك، زعمن فيها أن الدولة تتدخل بشكل استبدادي في الحياة العائلية وتقوم بالتمييز على أساس الجنس. أما لاتفيا فقد غيرت تشريعاتها التي تميز ضد الأقلية الروسية، والسماح لأفراد هذه الأقلية بالوصول إلى الحكومة. وهناك أيضاً العديد من الأمثلة على الدول التي استجابت لآراء اللجنة من كندا وكولومبيا والأكوادور وبيرو وترينيداد وتوباغو.
قامت اللجنة بتعيين مقرر في نظامها الداخلي، ليقوم بطلب معلومات كتابية من الدول الأعضاء عن أية إجراءات تتخذ لتنفيذ آراء اللجنة، وذلك بهدف تعزيز الالتزام بآراء اللجنة.

18. ما هي الحقوق التي يحميها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟

تشمل الحقوق التي يضمنها هذا العهد الحق في العمل، والذي يتضمن العمل في ظروف جيدة، والمساواة في الأجر عندما تتساوى قيمة العمل، الحق في تشكيل النقابات تجارية، وتوفر الضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى الحق في مستوى معيشي مقبول يشمل توفر القدر الكافي من الطعام واللباس والسكن. كما يشمل العهد حق توفير الحماية للعائلة، وأعلى مستوى ممكن من الصحة الجسدية والعقلية والحق في التعليم وحق المشاركة في الحياة الثقافية وحق الاستفادة من التقدم العلمي وحق حماية مصالح الكاتب المادية والأخلاقية المتعلقة بإنتاج علمي أو أدبي أو فني.
تقوم الدول بموجب البند رقم 2 من العهد باتخاذ الخطوات اللازمة ضمن أقصى الإمكانيات المتوفرة لديها لتحقيق جميع الحقوق التي يقر بها هذا العهد.

19. ما هي الآليات المتبعة في تطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟

تمثل لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي أنشأها المجلس الاقتصادي الاجتماعي عام 1985 الهيئة المخولة بمراقبة تطبيق العهد. تتألف اللجنة من ثمانية عشر خبيراً مستقلاً، يرشحهم وينتخبهم المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ويقومون بدورهم في اللجنة بصفتهم الشخصية. تقدم اللجنة تقريرها السنوي الذي يخص نشاطاتها ودراستها لتقارير الدول إلى المجلس الاقتصادي الاجتماعي.
تقتصر آليات المراقبة بحسب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الوقت الحالي على التقارير الدورية التي تقدمها الدول. حيث تقوم اللجنة بدراسة تقارير الدول، التي تعكس الإجراءات المتبعة، ومدى التقدم الحاصل، والمشاكل والتحديات التي تواجهها الدولة في جلسة عامة. ويحق للممثلين عن الدولة المعنية أن يحضروا الجلسة وأن يشاركوا في نقاش بناء، وقد يطلب منهم أن يقدموا بعض المعلومات الإضافية. كما تأخذ اللجنة في عين الاعتبار المعلومات المتعلقة المقدمة من هيئات الأمم المتحدة الأخرى المختصة في مجالات أو خبرات معينة، وتقوم اللجنة بدعوة المنظمات غير الحكومية لتقديم تقارير خطية أو شفهية.

20. ما الإجراءات الخاصة التي طورتها لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للتعامل مع تقارير الدول؟

قامت اللجنة بمراجعة إجراءات رفع التقارير لمساعدة الدول الأعضاء في العهد على تنفيذ بنوده. ففي حالة كانت المعلومات المقدمة من الدولة غير كافية للّجنة، وكانت الحالة تستدعي الاهتمام الفوري، تقوم اللجنة بطلب الإذن بإرسال بعثة لجمع المعلومات إلى الدولة المعنية. ويبقى تقرير هذه البعثة، التي تبني اللجنة عدة ملاحظات على أساسه سرياً.
ولتشجيع الدول على تقديم تقاريرها في الوقت المحدد، تقوم اللجنة بوضع اجتماعات لدراسة حالة الحقوق المذكورة بالعهد في الدول المعينة، حتى في غياب تقرير الدولة. وتعتمد اللجنة في هذه الحالة على المعلومات المقدمة من مصادر مختلفة، كالمنظمات الدولية والإقليمية، والمنظمات غير الدولية. ويحق للمنظمات الدولية أن تقدم معلومات شفوية أو خطية فيما يختص بتمتع مواطني الدول الأعضاء بالحقوق المنصوص عليها في العهد. وقد مكّن هذا اللجنة من التقدم بعدة طلبات للدول تطلب فيها تفسيراً لما جاء في عدة تقارير قدمت من جهات أخرى بشأن أمور محددة تستدعي الاهتمام المباشر.

21. كيف تساعد لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الدول الأعضاء على تطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟

تنظم اللجنة يوماً لمناقشة الجوانب المتعلقة بحق معين من الحقوق المنصوص عليها في العهد في كل جلسة من جلساتها. ومن أهم المواضيع التي تمت مناقشتها الحق في الغذاء والصحة والتعليم ودور المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية، وحقوق كبار السن والعجزة، وحق المشاركة في الحياة الثقافية، وتأثير العولمة على التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتعتبر هذه النقاشات مرحلة تحضيرية لوضع "تعليقات عامة"، يجري تلخيصها في تقرير اللجنة السنوي المقدم إلى المجلس الاقتصادي الاجتماعي، وتقدم اللجنة من خلال هذه "التعليقات" تأويلات معيارية للحقوق المنصوص عليها في العهد والقضايا المتعلقة بهذه الحقوق. تهدف هذه التعليقات لمساعدة الدول الأعضاء في استكمال التزاماتهم فيما يخص رفع التقارير، وإلى معاونتها في نشر ودعم الإنجاز التدريجي للحقوق المنصوص عليها في العهد. وضحت اللجنة في "تعليقاتها العامة" رقم (3) نصان واردان في العهد يجب على الدول الأعضاء أن تتخذ بشأنهما إجراءات مباشرة، هي النصوص التي تتعلق بعدم التمييز، وتلك التي تتعلق بضرورة الالتزام باتخاذ خطوات جدية ومحسوبة وراسخة تهدف إلى تحقيق الالتزامات المنصوص عليها في العهد. وتشير اللجنة في هذه التعليقات إلى أن على جميع الدول الأعضاء أن تؤمّن، على أقل تقدير، المستوى الأدنى من الحقوق المنصوص عليها في العهد، إلا إذا كانت الدولة قادرة على أن تبين أن الشح في الموارد يجعل تنفيذ ذلك مستحيلاً.
وقد ركزت "تعليقات عامة" أخرى على قضايا مثل السكن المقبول، والحق في التعليم الابتدائي، والحق في الحصول على الغذاء الكافي، والحق في الحصول على أعلى مستوى ممكن من الخدمات الصحية، والحق في المياه. اعتمدت الجنة عام 1990 دليلاً محدثاً عن عملية تقديم التقارير، تبين الكيفية التي يجب أن ينجز فيها التقرير.


22. كيف شرحت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية طبيعة الالتزامات التي تفرض على الدولة بموجب العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟

قامت اللجنة في عدد من "التعليقات العامة" بشرح طبيعة الالتزامات التي تفرض على الدولة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. حيث تستخدم اللجنة تصنيفاً خاصاً للحفاظ على نصوص العهد وحمايتها واستكمالها.
التزام احترام العهد يلزم الدول بالامتناع عن القيام بأي أعمال تتناقض مع نصوص العهد. فمثلاً يطالب البند رقم (14) من "التعليقات العامة" الدول باحترام الحق في الصحة عن طريق توفير الإمكانية المتساوية للجميع في الحصول على الخدمات الصحية وعدم إعاقة حصول الأفراد أو المجموعات على هذه الخدمات، والامتناع عن القيام بأي أعمال قد تؤخر الحالة الصحية للشعب (مثلاً: المستويات العالية من التلوث). ويطالب البند رقم (7) من "التعليقات" الدول باحترام الحق بالسكن عن طريق الامتناع عن إخراج الأشخاص قصريا من أماكن سكنهم تحت أي ظرف من الظروف.
التزام الحماية هو التزام الدول بحماية الأفراد من أي انتهاكات لحقوقهم الإنسانية يقوم بها طرف ثالث. ففيما يخص الحق بالصحة، يجب على الدولة أن تتخذ جميع الإجراءات التشريعية والإجراءات اللازمة لضمان عدم التمييز وتساوي الإمكانية في الحصول على الخدمات الصحية التي يقدمها القطاع الخاص. كما على الدولة أن تتأكد من أن المجموعات الخاصة لا تؤثر على صحة الآخرين. ووفقاً للبند الرابع من "التعليقات العامة" التي تتناول الحق في السكن، يجب على الدولة أن تحمي الأفراد من أي اضطهاد ممكن أن تقوم به أي جهات غير حكومية، حيث يجب على الدولة أن تتحرك عند حدوث أي انتهاك للتأكد من عدم حصول أي تجريد للحقوق. ولذا فإن عليها تنفيذ إجراءات فعالة لتحمي الأفراد من التحرش أو التمييز أو الحرمان من الخدمات بالإضافة إلى العديد من الأمور الأخرى.
الالتزام استكمال بنود العهد يفرض على الدولة أن توفر وتسهل خدمات معينة لتطبيق حق معين. فمثلاً يجب على الدولة في مجال الحق في الصحة تبني سياسة قومية للصحة والعمل على تخصيص التمويل اللازم لها، كما عليها أن تعمل على نشر الإجراءات الضرورية لتوفير الظروف اللازمة للصحة. أما فيما يخص الحق في السكن، تستكمل الدول التزاماتها بوضع موضوع السكن في عين الاعتبار عند وضع أنظمة الحكومية والإنفاق والدعم الحكومي وعدد من الأمور المتعلقة الأخرى.
وقد تمنع الأحوال الاقتصادية وبعض القضايا الأخرى من التنفيذ الفوري لبعض الحقوق المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولذلك يقر العهد بمفهوم الإنجاز التدريجي لها. ويعدد العهد وسائلاً مختلفة يجب إتباعها من قبل الدول "لتحقيق جميع الحقوق المنصوص عليها بالعهد بشكل تدريجي وكامل". ولقد صرحت اللجنة في "التعليقات العامة" رقم (3) بوجوب وجود "الحد الأدنى من الالتزام لدى الدول لضمان تحقيق أدنى مستوى ممكن على الأقل من الحقوق المنصوص عليها في العهد". ولقد عرفت اللجنة الحد الأدنى من الالتزام الذي يهدف إلى تحقيق العناصر الأساسية من كل حق، والتي يفقد العهد من دونها معناه والسبب من وراءه في تعليقات عامة أخرى. فمثلاً، تقر اللجنة فيما يخص الحق في الصحة في البند (14) من "التعليقات العامة"، بأن هذه الحق يجب أن ينجز بشكل تدريجي، ولكنها تضع عتبة في الأسفل يجب على الدول أن لا تتخطاها. فمن الواجب على الدولة أن تقدم الخدمات الصحية الأساسية، بما فيها الرعاية الصحية للأم والطفل، والتي تشمل: التطعيم، والعلاج من الأمراض والإصابات المنتشرة، والأدوية الأساسية، والظروف اللازمة للصحة؛ مثل: التثقيف الصحي، والمعرفة بأسس التغذية، والعادات الصحية الأساسية (بما فيها المياه الصالحة). وبالإضافة إلى ذلك يجب على الدولة أن تعمل على زيادة توفير الغذاء إذا لزم ذلك.

23. ما هي الإجراءات الخاصة التي وضعت لحماية نشر الحقوق الواردة في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟

تم اتخاذ إجراءات خاصة لتحقيق هذه الغاية (أنظر سؤال 62) كان من أهمها تعيين عدد من المقررين.
حيث عينت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عام 1998 مقرراً خاصاً للحق في التعليم، تضم مهامه من ضمن أشياء أخرى رفع التقارير عن حالة العمل الجاري لتحقيق الحق في التعليم بشكل تدريجي في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك توفير التعليم الابتدائي، والصعوبات التي تواجه تطبيقه. كما يجب على المقرر أن يقدم المساعدة للحكومات، إذا رأى ذلك مناسباً، في وضع وتبني خطط الطوارئ للعمل من أجل تحقيق مبدأ التعليم الابتدائي الإلزامي والمجاني للجميع بشكل تدريجي وضمن إطار زمني محدد.
كما قامت المفوضية بتعيين خبير مستقل بحقوق الإنسان والفقر المدقع عام 1998. ولقد ركز تقرير الخبير الذي تمت مناقشته في جلسة المفوضية الثامنة والخمسين عام 2002 على أساليب راسخة وقابلة للتنفيذ فيما يخص مكافحة الفقر المتغلغل على جميع المستويات في الشعوب الفقيرة. ولقد أكدت المفوضية في قرارات أخرى غلى وجود صلة بين حقوق الإنسان والفقر المدقع، الذي يشكل انتهاكاً للكرامة الإنسانية ويجعل من مفاهيم الديمقراطية والمشاركة الشعبية مفاهيما هشة وصعبة التحقيق.
وفي عام 2000 عينت المفوضية مقرراً خاصاً للحق في الغذاء، الذي درس تقريره الثاني المقدم للمفوضية عام 2002 مدى عدالة هذا الحق مع التركيز على القوانين التي تحكم المساعدات الإنسانية. كما ناقش التقرير موضوع التجارة الدولية وحقوق الإنسان، بما في ذلك تأثير الدورة الجديدة لمحادثات التجارة المقرر عقدها في مؤتمر منظمة التجارة العالمية الوزاري الرابع، في تشرين ثاني 2001. ولقد أشار المقرر في الخاتمة إلى أن 815 مليون شخص لا زالوا يعانون من الجوع وسوء التغذية، بينما يموت 36مليون شخص سنوياً جراء أمراض متعلقة بالجوع. ولقد ركزت التوصيات على أن عدالة الحق في الغذاء يجب أن ترسخ بشكل أكبر، والاعتراف بأهمية مبدأ حيادية وموضوعية الدوافع الإنسانية في توزيع المساعدات، وعدم تعارض المسائل التجارية مع حقوق الإنسان.
كما عينت المفوضية عام 2000 مقرراً خاصاً للسكن المقبول كمكون أساسي للحق في حياة كريمة (وهو الحق الوارد في البند 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى عدة اتفاقيات دولية أخرى). ولقد أدخل المقرر في التقرير الذي قدمه للجلسة الثامنة والخمسين لمفوضية حقوق الإنسان عام 2002 مفاهيم التمييز والفصل العنصري كجزء من مضمون المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية وأثر العولمة. ولقد راجع المقرر الجانب المتعلق بالسكن من إعلان وبرنامج عمل دوربان، وركز على الحاجة لوضع الأمور المتعلقة بالتمييز في السكن ضمن إطار حقوق الإنسان بشكل راسخ. ولا تتعلق هذه الأمور بالعرق والجنس والمكانة الاجتماعية فقط، ولكنها تتعداها لتشمل الفقر والتهميش الاقتصادي.
وفي عام 2002 عينت المفوضية مقرراً خاصاً عن حق الجميع بالتمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة الجسدية والعقلية، والذي يوجب تحقيقه التعاون مع "برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز يداً بيد" بالإضافة إلى برامج أخرى.


24. ما هي الوثائق الأخرى التي تستخدمها الأمم المتحدة لتطبيق حقوق الإنسان إلى جانب الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان؟

هناك العديد من المواثيق والتوصيات الذي تعتمدها الجمعية العامة للأمم المتحدة ومؤسساتها الأخرى التي تشرح بتفصيل أكثر الحقوق المدرجة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدات الدولية، كما تشمل أيضاً حقوقاً غير مذكورة في الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان. وتنطبق هذه المواثيق والتوصيات على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ولكنها لا تملك السلطة القانونية التي تتمتع بها المعاهدات الملزمة الأخرى للدول الأعضاء في هذه المعاهدات.
ويجري تشجيع الدول على احترام المعايير الدولية، وعلى المصادقة على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والانضمام إليها وإدماجها في تشريعاتها القومية.
وتتعلق بعض هذه الوثائق الدولية بالحق في الحياة، ومنع التمييز، وحق الإنسان في الانتماء إلى الأقليات، وحقوق السكان المحليين واللاجئين، وحماية حقوق الإنسان في أوقات الحرب (أنظر السؤال 65)، ومن المعايير الأخرى ذات الصلة ميثاق مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة (أنظر الأسئلة 26-29 والجزء الثاني، البند 5)؛ ميثاق حقوق الطفل (أنظر الأسئلة 41-44)؛ الميثاق المتعلق بوضع اللاجئين والبروتوكولات المتعلقة بها (أنظر الأسئلة 52-56)؛ الميثاق الدولي للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (أنظر الأسئلة 30-34)؛ والميثاق الدولي للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (أنظر الأسئلة 35-40). ستجري لاحقا مناقشة جميع هذه الوثائق في هذا الكتاب.

الوثائق الخاصة بقضايا محددة في مجال حقوق الإنسان

25. ما هي الوثائق المستخدمة لمنع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية؟

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الثاني عام 1948 ميثاق منع وعقاب جريمة الإبادة الجماعية، حيث دخل هذا الميثاق حيز التنفيذ عام 1951، وصادق عليه منذ ذلك الوقت وحتى منتصف عام 2003 أكثر من 134 دولة. وتعرّف الإبادة الجماعية بحسب البند 2 من الميثاق بأنها "ارتكاب أي من الأفعال التالية بهدف تدمير مجموعة دينية أو عرقية أو قومية بشكل كلي أو جزئي: (أ) قتل أفراد المجموعة؛ (ب) التسبب في أذى جسدي أو عقلي حقيقي لأفراد المجموعة؛ (ج) فرض ظروف معيشية تؤدي إلى الدمار الجسدي، سواء كان ذلك بشكل كلي أو جزئي؛ (د) فرض إجراءات من شأنها منع الولادات داخل المجموعة؛ (ه)؛ نقل أطفال المجموعة إلى مجموعة أخرى بالقوة". هذا و تعتبر الإبادة الجماعية جريمة بحكم القانون الدولي، سواء ارتكبت في أوقات الحرب أو السلم، وتعرف على أنها جريمة ضد الإنسانية".
تجري محاكمة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية، بحكم البند 6 من ميثاق منع وعقاب جريمة الإبادة الجماعية، من قبل محكمة مؤهلة في الدولة التي ارتكبت فيها الجريمة، أو من قبل محكمة جزائية دولية مؤهلة من قبل الدول الأعضاء في الميثاق. وبالإضافة إلى ذلك، تملك جميع الدول سلطة قضائية فيما يخص الإبادة الجماعية، بحسب ما هو متعارف عليه.
تحتوي تشريعات جميع المحاكم الجنائية الدولية تشريعات بشأن جريمة الإبادة الجماعية، ومن هذه المحاكم: المحكمة الجنائية الدولية (أنظر سؤال 67)، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، والمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة (أنظر سؤال 66)، والمحكمة الخاصة بسيراليون (أنظر سؤال 66).

26. ما هي الأدوات والإجراءات التي جرى تطويرها لمنع ومعاقبة التعذيب؟

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول عام 1984 ميثاق مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة، والذي دخل حيز التنفيذ في 26 حزيران عام 1987. وبحلول 30 أيار 2003، هذا و قد صادقت على هذا الميثاق 130 دولة.
يدعو هذا الميثاق الدول الأعضاء لاتخاذ إجراءات تشريعية وإدارية وقضائية لمنع التعذيب وجعله جريمة خاضعة للعقاب. ويعرف التعذيب على أنه أي عمل يسبب الألم أو الأذى الجسدي أو العقلي العميق يوقع بإنسان بقصد الحصول منه على اعترافات أو معلومات بشأن طرف ثالث. أو معاقبة الشخص لعمل دفع لاقترافه، أو اتهم باقترافه، أو اقترفه طرف ثالث، بالإضافة إلى إكراهه أو تهديده لأي سبب مبني على التمييز من أي نوع، ويقوم بإيقاع هذا العمل سلطة رسمية أو بموافقة ومعرفة السلطات الرسمية. ولا يشمل التعريف أي ألم يقع بسبب عمل كامن أو عرضي في الجزاءات القانونية (البند 1).
ولا يسمح الميثاق بأي تهاون في منع التعذيب، حيث لا تبرر أي ظروف استثنائية، سواء كانت حالة حرب أو تهديداً بالحرب، أو عدم استقرار في الحالة السياسية الداخلية، أو أي حالة طارئة عامة أخرى ممارسة التعذيب (البند 2).
وبالإضافة إلى ذلك، تلتزم كل دولة عضو بموجب البند الخامس بفرض سلطتها فيما يخص هذه الجرائم في الحالات التي يتواجد فيها مرتكب الجريمة في المناطق الواقعة تحت سلطتها، ولا تقوم بتسليمه لدولة أخرى. كما يجب على الدول الأعضاء أن تضمن وجود النصوص القانونية التي تكفل حق ضحايا التعذيب بتعويض كاف وعادل، بما في ذلك وسائل إعادة التأهيل والإصلاح (أنظر أيضاً الجزء الثاني، بند 5).

27. ما هي الآليات التي تكفل تطبيق ميثاق مناهضة للتعذيب؟

ينص الميثاق على إنشاء لجنة لمناهضة التعذيب، تتألف من عشرة خبراء يعملون بصفتهم الشخصية. وتنتخب الدول الأعضاء اللجنة من ضمن لائحة من المرشحين الذين تسميهم الدول عن طريق الاقتراع السري.
وتتمتع اللجنة بالأهلية لمراقبة تنفيذ الاتفاقية بالطرق التالية: دراسة التقارير المقدمة من الدول الأعضاء عن الإجراءات المتخذة لتفعيل الميثاق، استلام والأخذ بعين الاعتبار مراسلات الأفراد (المقدمة بالنيابة عن أفراد يدعون أنهم تعرضوا للانتهاك للاتفاقية) والشكاوى التي ترفعها الدول ضد بعضها البعض، على أن تكون الدول المعنية قد أقرت بأهلية اللجنة في استلام ودراسة هذه المراسلات. وكانت أربعون دولة قد أقرت بالأمرين حتى منتصف عام 2003. وتتمتع اللجنة بالسلطة للقيام بتحقيقات سرية بالتعاون مع الدولة المعنية في حالة زعم وجود ممارسة منظمة للتعذيب. تنقل نتائج الاستجواب إلى الدولة المعنية، ويرفق ملخص عنها بعد التباحث مع الدولة ذات الصلة بالتقرير السنوي الذي تقدمه اللجنة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
تبنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في اجتماعها الثامن والخمسين عام 2002 بموجب قرار 33/2002 مسودة لبروتوكول اختياري ملحق بالميثاق. يضع هذا البروتوكول آليات وقائية مبنية على زيارات منتظمة يقوم بها مختصون إلى أماكن الاعتقال في المناطق التابعة للدول الأعضاء. ويعتبر هذا البروتوكول ثمرة عشرين عاما من العمل الجاد.
تم فتح الباب للتوقيع والمصادقة والانضمام إلى البروتوكول بعد اعتماده من الجمعية العامة للأمم المتحدة (قرار 57/199 ل 18 كانون أول 2002) في الأول من كانون الثاني 2003. و يحتاج البروتوكول إلى 20 دولة للمصادقة عليه حتى يدخل حيز التنفيذ.

28. ما هي الإجراءات الأخرى التي اتخذتها الأمم المتحدة لمنع التعذيب؟

يلتزم المقرر الخاص للجنة شؤون التعذيب، الذي عينته مفوضية حقوق الإنسان عام 1985، وتقوم على تجديد تعيينه كل ثلاث سنوات، بدراسة جميع المسائل المتعلقة بالتعذيب حول العالم. ويحق للمقرر أن يبحث ويستلم معلومات صحيحة و موثوقة وأن يتخذ إجراء بشأنها دون تأخير. وتسمح الإجراءات الطارئة باتخاذ إجراء فوري في حالة وجود خطر واضح للتعذيب. وفي الحالات التي تنوه فيها المعلومات إلى إمكانية وجود ممارسة للتعذيب على أسس ثابتة، يحق للمقرر أن يشكل بعثة لتقصي الحقائق إلى بلد محددة. و يعتمد هذا على دعوة توجهها الدولة ذات العلاقة.
يحق لأي فرد، أو مجموعة، أو منظمة غير حكومية، أو منظمة متعددة الجنسيات، أو حكومة تعلم بحدوث أي شكل من أشكال التعذيب أو سوء المعاملة أن ترفع المعلومات التي لديها إلى المقرر الخاص، دون اللجوء إلى الطرق المحلية لحل المسألة، أو التقيد بأي نوع من الشكليات.
يتم تقديم تقرير شامل إلى المفوضية العليا لحقوق الإنسان كل سنة، ومنذ عام 1999 أصبحت التقارير السنوية المرحلية تقدم للجمعية العامة للأمم المتحدة. ولقد بين المقرر الخاص في تقريره للعام 1993 أن مسألة إلغاء التعذيب هي مسألة إرادة سياسية، واستمرار ممارسته حتى الآن هو شهادة على فشل الإرادة السياسية. كما أوصى المقرر الخاص في تقريره المقدم للمفوضية عام 2002 على أن على السلطات العليا شجب التعذيب على الملأ. كما اقترحت التوصيات إلغاء أماكن الاعتقال السرية بحكم القانون، وعقد الاستجوابات في المراكز الرسمية. كما عليها أن تمنع قانونياً الاعتقالات التعسفية، وأن توفر التدريب والأدلة اللازمة للشرطة وعناصر الأمن.


29. هل هناك أية اتفاقيات إقليمية لمنع التعذيب؟

دخل الميثاق الأوروبي لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة غير الإنسانية أو المهينة (1987) حيز التنفيذ في الأول من شباط 1989. هذا و قد أسس هذه الميثاق "لجنة منع التعذيب" التي تتألف من ستة خبراء مستقلين. ويجب على الدول الأعضاء أن تسمح للّجنة بالدخول غير المشروط وحرية الحركة الكاملة في أماكن الاعتقال داخل أراضيها. يقدم الخبراء تقريراً بنتائج استطلاعات اللجنة، تشكل فيه المعلومات المقدمة من المنظمات الغير حكومية مصدراً إضافيا مهماً للمعلومات. ترسل التقارير إلى الدولة ذات الصلة وتبقى سرية إلا إذا أخفقت الدولة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحل المسألة، حيث تستطيع اللجنة في هذه الحالة أن تعلن عن تلك الأمور المقلقة على الملأ.
دخل بروتوكولان جديدان ملحقان بالميثاق حيز التنفيذ في 3 آذار 2002. حيث فتح الأول الاتفاقية لتضم الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي (بشرط موافقة اللجنة الوزارية)، وطرح الثاني تغييرات فنية تضم تجديد العضوية في لجنة منع التعذيب كل عامين.
دخل ميثاق الولايات الأمريكية لمنع التعذيب والمعاقبة عليه الذي تبنته منظمة الولايات الأمريكية عام 1985 حيز التنفيذ عام 1987. وبموجب هذا الميثاق تخول اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان بتحليل أي حالة تخص القضاء على التعذيب ومنعه في المنطقة، و تقدم تقريراً سنوياً بهذا الشأن (أنظر سؤال 95).

30. ما هي الاتفاقيات المتبعة للقضاء على التمييز العنصري ومنعه؟

يحمي البند الأول من ميثاق الأمم المتحدة المبدأ الأساسي لعدم التمييز (أنظر سؤال 5)، كما ينعكس هذا المبدأ في الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان وجميع الاتفاقيات الرئيسية الأخرى المتعلقة بهذه الحقوق. حيث أن هناك وثيقتان أساسيتان في هذا المجال تتعلق الأولى بالتمييز العنصري والثانية بالتمييز ضد النساء.
دخلت الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري حيز التنفيذ في 1969، وبحلول منتصف عام 2003 كان قد صادق عليها ما يزيد عن 160 دولة. وهي تعتبر الوثيقة الأكثر شمولاً من بين وثائق الأمم المتحدة فيما يخص التمييز، حيث أنها تشمل التمييز، والإقصاء، والتقييد، والتفضيل على أساس العرق، أو اللون، أو النسب، أو القومية. هذا و تتعهد الدول الأعضاء بموجب الاتفاقية باعتماد سياسة القضاء على التمييز العنصري بجميع أشكاله، وتتكفل بحماية مجموعات عرقية معينة، كما تضمن تمتع جميع أفرادها بحقوق الإنسان والحريات الأساسية.
يعتبر إعلان اليونسكو بشأن العرق والتحيز العرقي، والذي تبناه المؤتمر العام لليونسكو عام 1978 بأغلبية التصويت، وقرار تطبيق هذا الإعلان من الوثائق المهمة في هذا المجال. يحث هذا القرار الدول الأعضاء على تقديم تقارير لمدير المؤتمر العام توضح الخطوات التي اتخذتها لتفعيل مبادئ الإعلان، وتدعو المنظمات غير الحكومية للتعاون في تطبيق هذه المبادئ.

31. كيف يتم تطبيق الميثاق الدولي للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري؟

تم بموجب البند الثامن من الميثاق تشكيل لجنة للقضاء على التمييز العنصري مؤلفة من ثمانية عشر خبيراً مستقلاً لمراقبة التزام الحكومات ببنود الاتفاقية. تتولى اللجنة عدة مهام من أهمها دراسة التقارير الدورية التي تقدمها الدول الأعضاء بشأن الإجراءات التي اتخذتها لتطبيق الميثاق. يحضر ممثلون عن الحكومات عند دراسة التقارير المتعلقة ببلادهم، وتتبع اللجنة إستراتيجية الحوار الغير رسمي لتشجع الحكومات على الوفاء بالتزاماتها. تقدم اللجنة ملاحظاتها بشأن هذه التقارير في تقريرها النهائي، وتقدم فيه اقتراحاتها وتوصياتها لتطبيق الميثاق بشكل أكثر فاعلية. ولقد أخذت بعض هذه الدول توصيات اللجنة وملاحظاتها بعين الاعتبار، حيث عدلت دساتيرها وقوانينها المحلية لتجعل التمييز العنصري جريمة يعاقب عليها القانون، كما أنشأت العديد من المؤسسات ووضعت برامج تعليمية لتعالج مشكلة التمييز العنصري.
هذا وتقوم اللجنة أيضا بتطوير إجراءات تهدف إلى منع التمييز العنصري، وهي تضم إجراءات "التحذير المبكر" التي تهدف إلى منع المشاكل الموجودة من التفاقم إلى صراع علني، ووضع المبادرات لبناء الثقة وتعزيز التسامح والتعايش السلمي. كما تقوم اللجنة باتخاذ إجراءات وقائية في حال استجدت ظروف خطيرة نتيجة حصول انتهاكات جسيمة لبنود الميثاق. وفي هذا السياق بادرت اللجنة بالقيام "بزيارات مفاجئة" تقوم بها البعثات للمناطق التي تكمن فيها مشاكل معينة.
تتبنى اللجنة "توصيات عامة" تعمل على تأويل مضمون نصوص الميثاق ومساعدة الدول في تطبيق التزاماتها. فمثلا، توضح التوصيات العامة رقم 29 التي تخص الفقرة الأولى من البند الأول للميثاق مفهوم "النسب". حيث قررت اللجنة أن هذا المفهوم لا يتعلق بالعرق فقط ولكن يتعداه إلى مناطق محظورة أخرى من التمييز، بما فيها "التمييز المبني على المطابقة الاجتماعية مثل أنظمة الطبقات الاجتماعية والمثلية المبنية على المكانة الاجتماعية المتوارثة"، مما يؤثر بشكل سلبي على التمتع المتساوي بحقوق الإنسان. كما تتضمن التوصيات إجراءات عملية شاملة تتبناها الدول بحسب ما تراه مناسباً.
تقدم اللجنة تقريرها السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، وتعتمد على الجمعية في إضفاء السلطة على اقتراحاتها وتوصياتها العامة. كما تقوم اللجنة بتطبيق الإجراءات التي تسمح لها بالتعامل مع الاتهامات الموجهة من داخل الدولة (لم تطلب أي دولة حتى الآن المساعدة في هذا المجال).

32. هل يستطيع الأفراد تقديم الشكاوى بشأن انتهاكات بنود الميثاق للجنة القضاء على التمييز العنصري؟

يسمح البند الرابع عشر من الميثاق للجنة أن تنظر في الشكاوى المقدمة من الأفراد أو مجموعات الأفراد ضد الدول في جلسة مغلقة، على أن تكون الدولة ذات الصلة قد أقرت بحق الفرد في الالتماس. تم تفعيل هذه الإجراءات في كانون الأول من عام 1982، وبحلول منتصف عام 2003 كانت تسع وثلاثون دولة قد اعترفت بهذا الحق. ولقد قامت اللجنة بدراسة عدد من القضايا ونشرت رأيها فيها.

33. ما هي المبادرات التي تبنتها الأمم المتحدة لمحاربة العنصرية والتمييز العنصري؟

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن العقود الثلاثة الواقعة ما بين عامي 1973 و2003 هي عقود لمحاربة العنصرية والتمييز العنصري. وبالرغم من الجهود التي بذلها المجتمع الدولي إلا أن هذه العقود لم تتمكن من تحقيق الأهداف المرجوة منها. حيث بقيت الأسباب المتأصلة والثانوية لمأسسة العنصرية والتمييز العنصري وعدم التسامح ظاهرة بأشكالها المختلفة في معظم المجتمعات. حيث لا تعترف هذه الممارسات بأية حدود قومية أو ثقافية، وكثيراً ما تتسبب بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، تتراوح من ممارسات التمييز إلى صراعات عنيفة. ولقد دفع القلق الدولي المتنامي تجاه هذه المسألة الجمعية العامة عام 1997 إلى عقد المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب والتعصب (دوربان، جنوب إفريقيا، 31 آب-8 أيلول 2001). وكان من أهم أهداف المؤتمر "إعادة تقويم العوائق التي تقف في وجه التقدم في هذا المجال، ووضع طرق للتغلب عليها"، وأيضا هدف المؤتمر إلى "الخروج بتوصيات راسخة لاتخاذ إجراءات عملية على المستوى القومي والإقليمي والدولي في سبيل تحقيق هذه الغاية".
انعكست نتائج المؤتمر العالمي في إعلان وبرنامج عمل دوربان، حيث ضم الإعلان المبادئ الأساسية التي يجب أن توضع في عين الاعتبار، واحتوت خطة العمل إطاراً لإجراءات راسخة تهدف لمحاربة العنصرية، والتمييز العنصري، وكراهية الأجانب والتعصب. ومن الواجب على الدول، والمنظمات الإقليمية، ومؤسسات التنمية، ومنظمات الأمم المتحدة المتخصصة، والمنظمات الغير حكومية الدولية والقومية، وقطاعات المجتمع الدولي الأخرى، بالإضافة إلى المنظمات متعددة الجنسيات والإعلام وشبكة الإنترنت، والسياسيين والأحزاب السياسية في مناطق تمثيلها أن تأخذ هذه الإجراءات بعين الاعتبار وتعمل على تطبيقها.
أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الحادي والعشرين من آذار "اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري".

34. ما هي الأعمال التي تتخذ لمتابعة المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية، والتمييز العنصري، وكراهية الأجانب، والتعصب (2001)؟

تم إنشاء صندوق تطوعي خاص لدعم تنفيذ إعلان وخطة عمل دوربان ضمن أمور أخرى واتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة النصوص الواردة فيه. ويقوم مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بقيادة عملية تطبيق أجندة دوربان، حيث يقدم مفوض الأمم المتحدة الأعلى لحقوق الإنسان تقريرا سنويا للجمعية العامة للأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان، يبين فيه مدى التقدم الحاصل في تطبيق نصوص الإعلان بالمشاورة مع فريق شكل خصيصاً لخدمة هذه الغاية من خمسة خبراء مستقلين مخضرمين.
كما تم تشكيل وحدة لمكافحة العنصرية في مفوضية حقوق الإنسان، والتي تتضمن مهامها، ضمن أشياء أخرى، وضع قاعدة بيانات للموارد و"الممارسات الجيدة" فيما يختص بمحاربة العنصرية.
ويدعو برنامج عمل دوربان الدول للحوار مع المنظمات الغير حكومية لتطوير سياسات قومية مبنية عل الفعل وبرامج عمل محلية ومتعددة الأطراف لنشر "التعددية، وتساوي الفرص، والتسامح، والعدالة الاجتماعية، والإنصاف"، كما يدعوها إلى تقديم معلومات عن هذه الأعمال إلى المفوضية العليا لحقوق الإنسان.
وتتعلق توصيات لجنة القضاء على التمييز العنصري العامة رقم 28 بمتابعة المستجدات الناتجة عن المؤتمر العالمي، حيث أقر إعلان وبرنامج عمل دوربان بدور اللجنة كجهة أساسية في محاربة العنصرية، وتضع التوصيات العامة إطاراً للإجراءات التي يجب أن تتخذها الدول لتعزز تطبيق الاتفاقية. هذا وقامت المفوضية العليا لحقوق الإنسان عام 1993 بتفويض مقرر اللجنة الخاص بجميع الأشكال المعاصرة من العنصرية، والتمييز العنصري، وكراهية الأجانب والتعصب.
كذلك تشمل المبادرات التي أطلقت في هذا المجال إنشاء فريق عمل من الخبراء في الشعوب المنحدرة من أصل إفريقي، والذي أنشأته المفوضية العليا لحقوق الإنسان عام 2002. يتكون الفريق من خمسة خبراء يعملون لوضع اقتراحات مفصلة للقضاء على العنصرية والتمييز العنصري ضد الشعوب المنحدرة من أصل إفريقي.

الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية مجموعات معينة

35. ما هي الاتفاقيات التي تحارب التمييز ضد المرأة وكيف يجري تطبيقها؟

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة ميثاق القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في 18 كانون الأول 1979. ودخل الميثاق حيز التنفيذ في 2 أيلول 1981، ولقد انضمت حتى الآن 160 دولة لهذا الميثاق. يهدف الميثاق إلى نشر مفهوم المساواة بين الرجال والنساء ومنع التمييز ضد المرأة. وتحديد أشكال هذا التمييز، مثل الزواج القسري، والعنف الأسري، وعدم توفر التعليم والرعاية الصحية وإمكانية المشاركة في الحياة العامة، بالإضافة إلى التمييز ضد المرأة في العمل.
تم تعريف هذه القضايا في مرحلة مبكرة من قبل مفوضية شؤون المرأة (وهي هيئة مؤلفة من ممثلين حكوميين)، والتي تم إنشاؤها عام 1946 للعمل على التقدم بمفهوم المساواة بين الجنسين ووضع مسودة للميثاق. كما عنيت المفوضية بوضع إجراءات عملية لضمان تطبيق حقوق النساء، حيث يحق للمفوضية أن تستلم الشكاوى (المراسلات) المتعلقة بوضع النساء، وتقوم المفوضية بوضع توصياتها على أساس هذه الشكاوى والتفسيرات التي تقدمها الدول وتقديم توصياتها إلى المجلس الاقتصادي الاجتماعي فيما يخص الإجراءات التي يجب أن تتخذ ضد أي أنماط جديدة من الظلم أو التمييز ضد النساء.
أنشأت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة بموجب البند 17 من الميثاق، وهي هيئة مكونة من 23 خبيراً مستقلاً، لمراقبة تطبيق بنود الميثاق. تقوم اللجنة بدراسة التقارير الدورية المقدمة من الدول الأعضاء فيما يخص التزامهم بنصوص الميثاق. كما تقوم اللجنة بوضع توصيات عامة بشأن بنود معينة من الميثاق أو أمور تتعلق بها. أصدرت اللجنة عام 1992 التوصيات العامة رقم 19 فيما يخص العنف ضد النساء، ومع أن هذه القضية لم تذكر بشكل محدد في الميثاق، إلا أن اللجنة اعتبرتها أحد أشكال التمييز ضد المرأة، وبالتالي انتهاكاً للبنود 1 و 4 من الميثاق، بالإضافة إلى بنود أخرى. وتقترح هذه التوصيات إجراءات محددة على الدول أتباعها لحماية النساء من العنف.
دخل البروتوكول الاختياري الملحق بالميثاق حيز التنفيذ في كانون الأول عام 2000، والذي يسمح للجنة باستلام المراسلات التي تقدمها المجموعات أو الأفراد التي تزعم أنها ضحية لانتهاك أحد الحقوق المنصوص عليها في الميثاق، على أن تكون الدولة المعنية عضواً فيه. هذا و تقدم اللجنة تقريراً سنوياً للجمعية العامة يحتوي على سجل لتقارير الدول والملاحظات والتوصيات العامة بشأنها.

36. ما هي الاستراتيجيات المتبعة لضمان مساواة النوع الاجتماعي؟

تعرف مساواة النوع الاجتماعي على أنها "الوضوح في تساوي تمكين ومشاركة الجنسين في جميع مجالات الحياة العامة والخاصة. والمساواة في النوع الاجتماعي هي عكس عدم المساواة بينهما وليست عكس الفرق بينهما. تهدف إلى نشر المشاركة الكاملة للنساء والرجال في المجتمع."
تهدف الاستراتيجيات المتعلقة بمساواة النوع الاجتماعي على إدخال حقوق الإنسان المتعلقة بالمرأة في جميع نشاطات الأمم المتحدة، وخلق آليات للتعامل مع انتهاكات هذه الحقوق. وقد عقدت الأمم المتحدة عدة مؤتمرات عالمية بهدف تعزيز حقوق المرأة، عقدت هذه المؤتمرات في عدة دول منها: مكسيكو سيتي، المكسيك (1975)، كوبنهاجن، الدنمارك (1980)، نيروبي، كينيا (1985). ولقد اعتمد الاجتماع الأخير "استراتيجيات مؤتمر نيروبي للنهوض بالمرأة حتى عام 2000" التي تهدف إلى تحقيق المساواة الحقيقية للنساء في جميع المجالات والقضاء على جميع أشكال ومظاهر التمييز ضدهن.
ولقد أكد المؤتمر العالمي الرابع للنساء الذي عقد في بكين، الصين في 4-15 أيلول 1995 على أهمية العمل لضمان النهوض بالمرأة. وطالب إعلان بكين وبرنامج العمل الذي تم تبنيه في نهاية المؤتمر بالإدماج الكامل لهذا العمل في عملية التنمية، وتحسين مكانة المرأة في المجتمع، وتقديم فرص أكبر لهن في مجال التعليم. بالإضافة إلى ذلك، ألزمت الدول نفسها بإضافة بعد فاعل للمساواة بين الجنسين إلى سياساتها ومؤسساتها.
ونادى إعلان فيينا وبرنامج العمل الذي تم تبنيه في المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان عام 1993 بإدماج حقوق النساء بشكل أكبر في نظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وصادق على الحاجة للاعتراف بحقوق المرأة كجزء أساسي من حقوق الإنسان، والاعتراف بالاحتياجات الخاصة للمرأة وضرورة مشاركتها المتساوية في جميع مجالات الحياة. كما أكد الإعلان على ضرورة تطبيق ميثاق القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بشكل أكثر فاعلية.

37. ما هو التقدم الذي طرأ منذ انعقاد المؤتمر العالمي للمرأة في بكين (1995)؟

تم عقد جلس خاصة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في حزيران 2000 تحت عنوان " بكين + 5 (نساء 2000: المساواة بين الجنسين، والتنمية والسلام للقرن الواحد والعشرين)". هدفت هذه الجلسة إلى مراجعة تطبيق برنامج العمل الذي تبناه مؤتمر بكين، ودراسة مبادرات إضافية لتحسين تطبيقه.
وطلب من الحكومات أن تقدم تقريراً عن الإجراءات التي اتخذتها لتطبيق برنامج العمل في اثني عشر ميداناً ذات أهمية حساسة جرى تعريفهم في الميثاق. وكانت نسبة الاستجابة التي بلغت أكثر من 80% بحد ذاتها مؤشراً على قوة الالتزام العالمي بهدف مساواة النوع الاجتماعي. ولقد عكست مراجعة التقارير القومية التغيرات التي استجدت على مكانة ودور المرأة منذ بداية "عقد الأمم المتحدة للمرأة" عام 1976. فتبين أن مشاركة النساء بالقوة العاملة زادت بطريقة غير مسبوقة، مما زاد من قدرتهن على المشاركة في عملية اتخاذ القرار على مختلف المستويات في مجال الاقتصاد، ابتداء من مستوى الأسرة. كما أصبحت المرأة على المستوى الفردي والجماعي عنصراً فاعلاً في المجتمع المدني في جميع أنحاء العالم، مما حفز زيادة الوعي بجميع أبعاد المساواة بين الجنسين في جميع القضايا، وزاد من المطالبة بدور فاعل للمرأة في عملية اتخاذ القرار على المستوى القومي والعالمي.
تم الإقرار بدور المنظمات غير الحكومية، وخاصة المنظمات النسائية في وضع هموم المرأة ومساواة النوع الاجتماعي على الأجندة القومية والدولية. ولكن بالرغم من التطور الحاصل في مختلف المجالات، إلا أنه تم الاعتراف بضرورة تجديد ومواصلة الجهود لتطبيق الأهداف التي ينص عليها برنامج عمل بكين. ولقد انعكس هذا في "وثيقة النتائج" التي أصدرتها الجلسة، حيث أشارت الوثيقة إلى اثنا عشر ميداناً يجب العمل على اتخاذ إجراءات بشأنها. حيث يبقى ميدانا العنف والفقر عائقان أساسيان في طريق تحقيق مساواة النوع الاجتماعي على المستوى العالمي. كما استحدثت العولمة أبعاداً إضافية لهذا المجالان، وخلقت تحديات جديدة لتطبيق خطة العمل. تتضمن هذه التحديات الاتجار غير المشروع بالنساء والفتيات، والتغير في طبيعة الصراعات المسلحة، والفجوة الآخذة بالنمو بين القوميات، وابتعاد سياسات الاقتصاد الكلي عن قضايا حماية المجتمع. ويؤكد الإعلان السياسي ووثيقة النتائج بشدة على أن خطة عمل بكين تبقى نقطة مرجعية لالتزام الحكومات بالنهوض بالمرأة وتحقيق مساواة النوع الاجتماعي.

38. ما المقصود بدمج البعد الجنسي ضمن الاتجاه السائد؟

نادت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في قرارها رقم 50/2002 بضرورة تكثيف الجهود على المستوى الدولي لدمج المساواة في مكانة المرأة وحقوقها ضمن الاتجاه السائد لنظام الأمم المتحدة ونشاطاتها الواسعة بهدف تحقيق مساواة النوع الاجتماعي.
وتستدعي فكرة دمج البعد الجنسي ضمن الاتجاه السائد تقييم تأثير هذا على الرجال والنساء في جميع الأعمال المقترحة فيما يتعلق بالسياسة أو البرامج أو التشريع. والهدف من وراء ذلك ضمان تفاعل تجارب وهموم الجنسين وانعكاسها في جميع جوانب تنمية السياسات والبرامج وتطبيقها في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي تنمية المساواة بين الرجال والنساء. ويصف القرار بالتفصيل كيفية تحقيق هذا، فمثلاً يعتبر دمج البعد الجنسي إلى تشريع روما 1998 الخاص بالمحكمة الدولية الجنائية من أحد الأمثلة على تحقيق دمج هذا البعد ضمن الاتجاه السائد للوثائق الملزمة قانونياً.
ومن النقاط المثيرة للاهتمام في هذا الشأن القرار المتعلق "بالنساء والسلام والأمن" الذي تبناه قرار مجلس الأمن 1325 (2000)، الذي يدعو، بالإضافة إلى أشياء أخرى، إلى تبني بعد الجنس الاجتماعي في مفاوضات تطبيق اتفاقيات السلام.

39. ما هي المعايير والإجراءات الدولية التي تم اتخاذها لمحاربة العنف ضد النساء؟

يعرف تشريع روما للمحكمة الدولية الجنائية كلاً من الاغتصاب، والاستعباد الجنسي، والدعارة القسرية، والحمل والتعقيم الجبريين، وأي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي ذات الخطورة المشابهة على أنها جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية (أنظر سؤال 67).
أقرت لجنة القضاء على أشكال التميز ضد المرأة في توصياتها العامة رقم 19 (29 كانون الثاني 1992) التي حملت عنوان "العنف ضد النساء"، أن العنف القائم على أساس الجنس هو نوع من أنواع التمييز الذي يكبل قدرة المرأة على التمتع بالحقوق والحريات على أساس المساواة مع الرجال، وتحدد التوصيات نوع الإجراءات التي يجب أن تتخذها الدولة للقضاء على العنف داخل المنازل.
تعلن توصيات اللجنة بأن العنف ضد النساء يفسد ويبطل تمتعهن بالعديد من حقوق الإنسان بما فيها: الحق في الحياة، الحق في عدم التعرض للتعذيب أو الوحشية، أو التعرض للعقاب أو المعاملة أللإنسانية والمهينة، الحق في الحماية المتساوية بحسب المبادئ الإنسانية في أوقات الصراعات المسلحة الدولية والداخلية، الحق في الحرية والأمن الشخصي، الحق في الحصول على أعلى مستوى ممكن من الصحة العقلية والجسدية، والحق في العمل ضمن ظروف مواتية وعادلة. وبهذا تكون التوصيات قد قدمت تقريراً كاملاً بجميع ما يشمل عليه العنف المبني على أساس الجنس وبالتالي تم تحريمه.
يطالب إعلان القضاء على العنف ضد المرأة، الذي تبنته الجمعية العامة عام 1993، الدول باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعاقبة ومنع العنف ضد المرأة. كما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في جلستها 55 (2000) ثلاث قرارات تتعلق بالقضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة: القرار 55/66 "العمل للقضاء على الجرائم المرتكبة ضد النساء باسم الشرف "، قرار 55/ 68 "القضاء على جميع أنواع العنف، بما في ذلك الجرائم المرتكبة ضد المرأة"، قرار رقم 55/78 "الطفلة".

40. هل هناك إجراءات خاصة للتعامل مع العنف ضد المرأة؟

وضعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في آذار 1994 نظاماً يجدد تلقائياً كل ثلاث سنوات لتعيين مقرر خاص بقضية العنف ضد النساء. تكون مهمة هذا المقرر دراسة أسباب ونتائج العنف ضد المرأة والخروج بتوصيات في هذا المجال. ركز التقرير الذي قدمه المقرر في الجلسة 57 للمفوضية العليا لحقوق الإنسان على "العنف الذي ترتكبه الدولة ضد المرأة في أوقات الحرب (1997-2000)".
تم توثيق العديد من الحالات المأخوذة من 13 دولة في هذا التقرير، الذي قام بالإضافة إلى استرجاع حالات العنف المستمر والغير منقطع ضد المرأة بتسجيل جهود المحاكم الدولية الجنائية ليوغسلافية السابقة ورواندا في تسهيل أجراء التحقيقات والمقاضاة في هذه الجرائم (أنظر سؤال 66)، كما تعرض التقرير إلى جهود المحاكم الدولية الجنائية التي تعّرف تشريعاتها الاغتصاب والعنف المبني على أساس الجنس كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وركز التقرير التالي لمقرر اللجنة الخاص المقدم للجلسة 58 للمفوضية العليا لحقوق الإنسان على العنف ضد النساء الناتج عن الممارسات الثقافية داخل العائلة. حيث أن هذه الحالات لا تتلقى الاهتمام الكافي على المستوى الدولي والقومي، لأنها كثيراً ما تعتبر ممارسات ثقافية تستحق الاحترام والتفهم. ومن أكثر هذه الممارسات إثارة للقلق جرائم الشرف، رهن الفتيات مقابل تسوية اقتصادية أو ثقافية، التمييز أو الإساءة المنبثقة من ممارسات نظام الطوائف الاجتماعية، الزواج القسري في سن مبكرة، والممارسات التي تؤثر على حق المرأة في الإنجاب. ويحدد التقرير الدول والمناطق التي تتم فيها هذه الممارسات، كما يعرّف الأيدلوجيات التي تبررها.

41. هل يحمي القانون الدولي لحقوق الإنسان حقوق الطفل؟

دخلت اتفاقية حقوق الطفل حيز التنفيذ في 2 أيلول 1990، بعد أقل من عام من تاريخ اعتمادها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 تشرين الثاني عام 1989. ولقد حقق عدد الدول التي صادقت على المعاهدة حتى الآن رقماً قياسياً حيث بلغ عددها 190 دولة.
توافق الدول الأعضاء بموجب الاتفاقية على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتنفيذ جميع الحقوق التي تعترف بها الوثيقة. وتكون بهذا قد وافقت على أن تكون مصلحة الطفل مبدأً أساسياً وأن تعطى كل اعتبار. تغطي نصوص الاتفاقية مجالات واسعة منها الاعتراف بأهمية الحياة العائلية للطفل، وهي تضع معايير الحد الأدنى للرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات المدنية والاجتماعية والقانونية.
تبنت منظمة العمل الدولية عدة مواثيق بشأن عمل الأطفال منها: الميثاق رقم 138 الخاصة بالعمر الأدنى للتوظيف، والميثاق رقم 182 بشأن منع واتخاذ إجراءات فورية للقضاء على أسوء أشكال عمل الأطفال (1999).

42. كيف تطبق نصوص اتفاقية حقوق الطفل؟

تقوم لجنة حقوق الطفل، التي أنشأت بموجب اتفاقية حقوق الطفل، والمؤلفة من عشرة خبراء مستقلين، بدراسة التقارير الدورية المقدمة من الدول الأعضاء بشأن تطبيق الاتفاقية. وتتبنى اللجنة ملاحظات نهائية بشأن التقارير وتتضمن اقتراحاتها وتوصياتها. تنقل هذه الملاحظات إلى الدولة المعنية، وتعمد اللجنة إلى نشرها لتكون أساساً للنقاش الدولي حول كيفية تحسين تطبيق نصوص الاتفاقية. يتم فحص التقارير المقدمة من الدول في جلسة علنية، يدعى إليها ممثلون عن هيئات منظمة الأمم المتحدة لتقديم معلومات أو نصائح من وحي خبراتهم، حيث تشكل اليونيسف مثلاً، والتي تلعب دورا هاما في نشر الاتفاقية، عنصراً مهماً في هذه الإجراءات، كما يحق للجنة أن تطلب الإرشادات والمساعدة الفنية من الهيئات المختصة.
وقد توصي اللجنة الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقيام بدراسة عدد من القضايا المتعلقة بحقوق الطفل والتي يجب أن يتعهد بها الأمين العام (أنظر الجزء 2، بند 4)

43. ما هي الاتفاقيات والإجراءات الخاصة بحماية الأطفال من الاستغلال الجنسي؟

بدأ المقرر الخاص للمفوضية العليا لحقوق الإنسان بشأن بيع ودعارة الأطفال، واستخدامهم في العروض الإباحية عمله عام 1991. ويسهم عمل المقرر في تفسير البروتوكول الاختياري الملحق بشأن بيع ودعارة الأطفال، واستخدامهم في العروض الإباحية الملحق باتفاقية حقوق الطفل. و تبنت الجمعية العامة البروتوكول في 25 أيار 2000، ودخل حيز التنفيذ في كانون الثاني عام 2002. يدعو البروتوكول الدول لوضع تشريعات محلية تمنع الاتجار بالأطفال، أو استخدامهم في الدعارة والعروض الإباحية، سواء ارتكبت هذه الجنح على النطاق المحلي أو خارج حدود الدولة، أو قام بارتكابها منظمات أو أفراد.
هناك عدد من الاتفاقيات لمحاربة الاتجار بالأطفال واستعبادهم جنسياً:
• يعرف تشريع روما للمحكمة الدولية الجنائية (تم تبنيه عام 1998، ودخل حيز التنفيذ عام 2002) العبودية والاستعباد الجنسي على أنها جرائم ضد الإنسانية.
• تمنع اتفاقية منظمة العمل الدولية 182 (تم تبنيها عام 1999، ودخلت حيز التنفيذ عام 2000) استخدام أو جلب أو عرض الأطفال للدعارة أو لإنتاج العروض الإباحية. كما تمنع النشاطات الغير قانونية وبالذات إنتاج المخدرات والاتجار بها، وأي عمل تضر طبيعته بصحة وأخلاق الأطفال.
• يمنع الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاه الطفل (الذي تم تبنيه عام 1990، ودخل حيز التنفيذ منذ عام 1999) الاستغلال الجنسي للأطفال وبيعهم وخطفهم والاتجار بهم.
• ينص البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية (تم تبنيها عام 2001، ودخت حيز التنفيذ منذ عام 2003) على منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال.

44. كيف تتم حماية حقوق الطفل في حالات الصراع المسلح؟

تم تعيين ممثل خاص للأمين العام في مجال استخدام الأطفال في الصراعات المسلحة في أيلول عام 1997، حيث يعمل على نشر وحماية حقوق الأطفال ورفاههم في جميع المراحل التي تمر بها الصراعات المسلحة. و دخل البروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة الملحق باتفاقية حقوق الطفل حيز التنفيذ في 12 شباط 2002، وهو يمنع أية أطراف دولية وغير دولية من استخدام الأطفال (ممن هم تحت سن 18 سنة) في الصراعات المسلحة. لكنه لا يمنع الانخراط التطوعي لمن تزيد أعمارهم عن خمسة عشر سنة في القوات المسلحة، وإنما يمنع إجبارهم على الالتحاق أو استخدامهم في الحرب قبل أن يصلوا سن الثامنة عشر.
تحمي أيضاً تشريعات روما للمحكمة الدولية الجنائية (1998) الأطفال في أوقات النزاعات، حيث أنها تعرّف (أ) التجنيد الإلزامي للأطفال تحت سن الخامسة عشر وإلحاقهم بالجيش واستخدامهم في الاعتداءات من قبل القوات المسلحة الوطنية أو المجموعات المسلحة بأنها جرائم حرب؛ (ب) النقل الإجباري للأطفال الذين ينتمون إلى مجموعة عرقية، أو إثنية، أو دينية مهددة إلى مجموعة أخرى بأنها إبادة جماعية؛ (ج) اغتصاب الأطفال واستعبادهم جنسياً وإجبارهم على ممارسة الدعارة بأنها جرائم حرب.
تمنع اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 والخاصة بالقضاء على أسوء أشكال عمالة الأطفال التجنيد الإجباري لمن هم تحت سن الثامنة عشرة في النزاعات المسلحة.
كما يمنع الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاه الأطفال تجنيد الأطفال ممن تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عاماً في الاعتداءات، أو مشاركتهم في أي نزاعات داخلية.
عقد المؤتمر الدولي المعني بالأطفال المتضررين من الحرب في أيلول 2000، وينيبيج، كندا، وشارك فيه العديد من ممثلي الحكومات، والخبراء، والأكاديميون، والمنظمات غير الحكومية، والشباب. تبنى المؤتمر خطة عمل نادت إلى تبني آليات دولية أوسع، والتزام أكبر في سبيل زيادة المصداقية وإنهاء حصانة الأفراد المتورطين في استخدام الأطفال في النزاعات المسلحة؛ وإطلاق صراح الأطفال المخطوفين؛ وزيادة المساعدات الإنسانية المقدمة من المجتمع الدولي للتعامل مع حالات الأطفال في النزاعات المسلحة؛ وزيادة الإجراءات الوقائية، بالإضافة إلى عدة أمور أخرى.
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 تشرين الثاني 2001 قراراً يعلن العقد الواقع ما بين عام 2001-2010 عقدا عالميا لثقافة السلام واللاعنف لأطفال العالم.
كما تم اعتماد قرار في 20 تشرين الثاني 2001 خلال نقاش مفتوح في مجلس الأمن يؤكد على ضرورة تحميل الأفراد، والكيانات، والشركات التي لها علاقات تجارية مع أحد أطراف النزاع المسؤولية في حال قيامهم بالمساهمة في انتهاك حقوق الأطفال من قبل أطراف النزاع. تمت مناقشة جميع هذه القضايا وغيرها في جلسة خاصة عن الأطفال للجمعية العامة للأمم المتحدة في أيار 2002.

45. هل يحمي القانون الدولي الأشخاص الذين ينتمون إلى الأقليات؟

يبين البند 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبند 30 من اتفاقية حقوق الطفل أنه لا يجوز أن يفقد الأشخاص الذين ينتمون إلى الأقليات حقهم بالتمتع بثقافتهم، وممارسة طقوسهم الدينية، واستخدام لغتهم الخاصة. استلمت لجنة حقوق الإنسان، وهي اللجنة التي شكلها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة (أنظر الأسئلة 12-17)، عدة شكاوىٍ مقدمة من أفراد بشأن انتهاكات للبند 27 من العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. يتطرق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إلى الأصول القومية أو العرقية تحت تعريف "التمييز العنصري"، وهو يمنع التمييز على هذه الأسس، كما يمنع التمييز على أساس العرق أو اللون أو النسب.
يعتبر إعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات عرقية أو دينية أو لغوية، الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع عام 1992، الوثيقة الأكثر شمولاً من وثائق الأمم المتحدة الخاصة بموضوع حقوق الأقليات. تبين مقدمة الإعلان أن إدراك وتعزيز حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات هو "جزء لا يتجزأ من عملية تنمية المجتمع... ضمن إطار ديمقراطي مبني على حكم القانون...". يطالب البند الأول من الإعلان الدول بالاعتراف بهوية هذه الأقليات في المجتمع مع أفراد المجموعة الأخرى والعمل على نشر هذه الهوية. ويبين البند الثاني بشكل واضح وصريح حق الأشخاص المنتمين إلى الأقليات بالتمتع بثقافتهم، وممارسة طقوسهم الدينية، واستخدام لغتهم الخاصة، دون تدخل من أحد أو التعرض لأي شكل من أشكال التمييز. ولقد طالبت الجمعية العامة الدول "باتخاذ جميع الإجراءات التشريعية والإجراءات اللازمة لتعزيز وتفعيل المبادئ المذكورة في الإعلان".
تنص اتفاقية مناهضة التمييز في التعليم (1960) التي تبناها المؤتمر العام لليونسكو على حق الأقليات بالقيام بنشاطاتها التعليمية (البند 5)، وتمنع التمييز ضد أي مجموعة من الأشخاص (البند 1).


46. كيف تعالج اللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان موضوع الأقليات؟

تعود مشكلة الأقليات إلى زمن بعيد، وهي أحد أسباب تأسيس اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات عام 1947، وهي تعتبر أحد فروع لجنة حقوق الإنسان (أصبح اسمها اليوم اللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان). كانت حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات عرقية أو دينية أو لغوية موضوع عدد من الدراسات، كما تم إتباع العديد من المقاربات الجديدة من أجل تطبيق الحماية الدولية للأقليات بشكل فعال. شكلت اللجنة الفرعية عام 1995 فريقاً للعمل يجتمع بشكل سنوي، ويقدم تقريره للجنة حقوق الإنسان. يلتزم فريق العمل بدراسة جميع الحالات الممكنة التي قد تواجه فيها الأقليات المشاكل، ومن ثم تطوير الاستراتيجيات لحماية حقوقهم.
قدم فريق العمل تقريره إلى المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية (أنظر الأسئلة 33-34)، وركز فيه على العلاقة بين القضاء على التمييز العنصري وحماية الأقليات.

47. لماذا اكتسب موضوع حماية الأقليات أهمية أكبر مما كان عليه في السابق؟

تحول موضوع حقوق الأقليات خلال العقدين الماضيين إلى قضية اهتمام عالمي بسبب تزايد الصراعات الداخلية العنيفة، وما يتأتى عليها من معاناة إنسانية جسيمة، وتشريد، ودمار اقتصادي واجتماعي. حيث زاد على الصراعات الداخلية الشديدة في آسيا وأمريكا اللاتينية صراعات جديدة نبعت من تفكك الاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا السابقة، مع الأخذ بعين الاعتبار عملية التطهير العرقي البغيضة التي صاحبت تفكك يوغسلافيا.
تعود جذور العديد من هذه الصراعات إلى الضيم الذي يحيط بالتمييز ضد الأقليات، حيث يعبر عن الرغبة في التأكيد على الهوية بالمطالبة بحق تقرير المصير، وهو كثيراً ما يساء استخدامه سياسياً. ولذا فإن رفض هذه المطالب وغياب آليات التعامل معها كثيرا ما يتسبب في نشوء النزاعات العنيفة وأحياناً الحروب الأهلية.
أشار الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي في كتابه أجندة للسلام إلى أنه "بالرغم من التعاون المتنامي بين الدول على مستوى الأقاليم والقارات، تستمر ظاهرة التأكيد على القومية والسيادة بالظهور، ويهدد الصراع العرقي والديني والثقافي واللغوي التحام الدول". كما يبين أن "المتطلب الوحيد لحل هذه المشاكل يكمن في الالتزام بحقوق الإنسان مع إبداء حساسية عالية اتجاه هذه الأقليات، سواء العرقية أو الدينية، أو الاجتماعية، أو اللغوية".

48. ما هي الإجراءات التي تم اتخاذها على المستوى الدولي لحماية الأشخاص المنتمين إلى أقليات؟

عين مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا (المعروف اليوم بمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا: أنظر الأسئلة 98-99) مفوضاً سامياً للأقليات القومية في كانون الأول عام 1992، كآلية وقائية ضد الصراعات. تتركز مهمة المفوض السامي في إعطاء إنذارات مبكرة واتخاذ إجراءات سريعة بشأن التوترات المتعلقة بقضايا الأقليات القومية. يتمتع المفوض السامي بحق مطلق في الدخول إلى مناطق الدول الأعضاء، وله أن يتلقى المعلومات مباشرة من مصادر مختلفة بما فيها المنظمات غير الحكومية. ومن المتأمل أن الوجود الحيادي للمفوض سيشجع النقاش والحوار بين الأطراف المتنازعة ويساعد في حل الخلافات.
أما على المستوى الشبه إقليمي، فقد قامت العديد من المنظمات الشبه إقليمية بالسعي لتحقيق تطورات فيما يخص حقوق الأقليات، ومن هذه المنظمات: مجلس دول البلطيق، والمبادرة الأوروبية المركزية، وكمونويلث الدول المستقلة، والجامعة العربية.
تبنى المجلس الأوروبي في تشرين الثاني 1997 إطار اتفاقية حماية الأقليات القومية، وتعتبر هذه الوثيقة الملزمة قانونياً، أول وثيقة متعددة الأطراف تهتم حصراً بحماية الأقليات القومية. وتغطي الاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ في 1 شباط 1998 العديد من المجالات مثل الحق في الحرية اللغوية، والتعليم، والمشاركة في الحياة العامة.
وبالإضافة إلى ذلك، وضع الميثاق الأوروبي للأقليات الإقليمية واللغوية، الذي دخل حيز التنفيذ في 1 آذار 1998، سلسلة من الإجراءات التعليمية، والإدارية، والقضائية، المبنية على الاعتراف بأن حق الأقليات في استخدام لغتها على المستوى العام والخاص غير قابل للنزع أو التجريد.
ومن النشاطات الأخرى التي قام بها المجلس الأوروبي للمساواة العنصرية نشاطات تختص بمجموعات معينة تعالج قضايا مثل العنصرية والتعصب في الدول الأعضاء.

49. ما هي الوثائق الدولية التي تم تفصيلها لضمان حقوق الشعوب الأصلية؟

هناك ما يقارب 370 مليون شخص ينتمون إلى الشعوب الأصلية في حوالي سبعين دولة، في مختلف مناطق العالم. تجمع هذه الشعوب في مختلف بقاع العالم تجربة مشتركة هي أن جزءاً كبيراً منهم يعيش تحت خط الفقر، كما توصف هذه الفئة بقصر فترة حياتهم الافتراضية، وارتفاع نسبة الوفيات لدى الأطفال منهم، وانخفاض نسبة تخرج أبنائهم من المدارس، وارتفاع نسبة البطالة. يعيش معظم هؤلاء في أماكن مزدحمة وفقيرة ويعانون من انتشار المشاكل الصحية والبيئية.
تعتبر اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 169 الخاصة بالشعوب الأصلية والقبلية في الدول المستقلة الوثيقة الدولية الوحيدة الموجودة لحماية حقوق السكان المحليين. تم تبني هذه الاتفاقية في حزيران عام 1989، ودخلت حيز التنفيذ في أيلول عام 1991. وتؤكد الاتفاقية على أنه لا يحق للدول أو الفئات الاجتماعية أن تحرم السكان المحليين من هويتهم، وتتحمل الدول مسؤولية ضمان مشاركة السكان المحليين في المجتمع وضمان حقوقهم وكرامتهم.

50. ما هي الإجراءات الأخرى التي تم اتخاذها لتعزيز حقوق الشعوب الأصلية؟

يعتبر فريق عمل الأمم المتحدة للشعوب الأصلية الذي تشكل عام 1982 من قبل اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان مركز النشاطات الخاصة بالشعوب الأصلية في نظام الأمم المتحدة. فهو يعمل كملتقى يحضره سنوياً ما يقارب 500-600 ممثل عن الشعوب الأصلية لتبادل الآراء بأسلوب ديمقراطي مع الحكومات، والمنظمات غير الحكومية، ومنظمات الأمم المتحدة والأطراف المهتمة الأخرى. يقدم الفريق تقريره السنوي للجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، ولجنة حقوق الإنسان. تقوم اللجنة بدورين أساسيين هما: مراجعة التطورات المتعلقة بحقوق الشعوب الأصلية ووضع المعايير الخاصة بهذه الحقوق. يضع الفريق فكرة رئيسية لكل سنة (مثل التعليم، والصحة، والتنمية المستدامة)، ويجتمع في جنيف في الأسبوع الأخير من شهر تموز من كل عام.
كما أسس مجلس الأمم المتحدة الاقتصادي الاجتماعي حديثا ملتقى دائماً لمناقشة القضايا المتعلقة بشؤون الشعوب الأصلية. يتألف الملتقى الدائم من ستة عشر عضواً، ثمانية منهم خبراء في شؤون الشعوب الأصلية. ينص النظام الداخلي للملتقى على معالجة قضايا الشعوب الأصلية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والثقافة، والبيئة، والتعليم، والصحة، وحقوق الإنسان. وهذا يشمل توفير توصيات الخبراء ونصائحهم بشأن قضايا الشعوب الأصلية للمجلس الاقتصادي الاجتماعي وتعزيز تنسيق وإدخال النشاطات الخاصة في هذا المجال ضمن نظام الأمم المتحدة. عقد الملتقى الدائم جلسته الأولى في الفترة الواقعة ما بين 13-24 أيار 2002 في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
تقوم مفوضية حقوق الإنسان في الوقت الحالي بتحضير مسودة لإعلان حقوق الشعوب الأصلية، يشمل هذا الإعلان حق هذه الشعوب في تقرير المصير، والتحكم بأراضيهم ومواردهم، والتحدث بلغتها الخاصة.
عينت مفوضية الأمم المتحدة عام 2001 مقرراً خاصاً بشأن حقوق الإنسان والحريات الأساسية للشعوب الأصلية، لفترة ثلاثة سنوات. تضم مهام المقرر وضع توصيات ومقترحات بشأن الإجراءات والأعمال المناسبة التي يجب اتخاذها لمنع انتهاك حقوق الشعوب الأصلية وحرياتهم الأساسية. كما يعمل المقرر الخاص لتحقيق تعاون بناء مع فريق عمل الأمم المتحدة للسكان المحليين والملتقى الدائم لقضايا الشعوب الأصلية، حديث التأسيس. كما يجب أن يعمل المفوض على صياغة علاقة عمل وثيقة مع أولئك الذين يحملون تفويضاً من مفوضية حقوق الإنسان بشأن الإجراءات خاصة.
عرّف التقرير الأول الذي قدمه المقرر الخاص إلى المفوضية القضايا الأساسية التي تؤثر على الشعوب الأصلية من مفهوم حقوق الإنسان، وهي: الحق في الأرض، والوطن والمناطق، التعليم والثقافة، والفقر، والمنظمات الاجتماعية والأنظمة القانونية المتعارف عليها، والتمثيل السياسي، والاستقلال وحق تقرير المصير.
كما قامت المؤسسات المرتبطة بالاتفاقية بدراسة حقوق الشعوب الأصلية، حيث قامت لجنة القضاء على التمييز العنصري (أنظر الأسئلة 30-32) بدراسة حالة الشعوب الأصلية وعلاقتها بالتمييز العنصري. أما لجنة حقوق الإنسان (أنظر الأسئلة 14-16) فقد درست قضايا مرفوعة من الشعوب الأصلية تزعم وجود انتهاك لحقوقها بموجب البند 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسة والمدنية، وهو يعزز الحقوق الثقافية للأشخاص الذين ينتمون إلى أقليات عرقية أو دينية أو لغوية.
أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة العقد الذي يبدأ بكانون أول 2004 "عقد الأمم المتحدة للشعوب الأصلية في العالم". يهدف هذا العقد إلى تعزيز التعاون الدولي في سبيل إيجاد حل للمشاكل التي يعاني منها الشعوب الأصلية، وخلق احترام أكبر للاختلاف الثقافي.

51. ما هي الوثائق الدولية والإجراءات التي تم اتخاذها لحماية العمال المهاجرين؟

تشكل الزيادة الملحوظة في حركة الهجرة مصدر قلق للمجتمع الدولي. تقدر منظمة العمل الدولية أن هناك 100 مليون عامل مهاجر بما في ذلك عائلاتهم. ومما يثير القلق ضعف وضع المهاجرين في الكثير من الحالات، وخاصة في ضوء مظاهر التمييز والعنصرية وكراهية الأجانب المتزايدة ضدهم.
توجد العديد من المبادئ والمعايير التي توفر الحماية للعمال المهاجرين في نظام منظمة العمل الدولية، وتشمل هذه المبادئ: اتفاقية العمال المهاجرين (رقم 97)، اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 143 المتعلقة بالهجرة في أوضاع مؤذية وتعزيز تكافؤ الفرص والمعاملة للعمال المهاجرين، وتوصية العمال المهاجرين (رقم 86)، وتوصية العمال المهاجرين (رقم 151).
تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول عام 1990 اتفاقية حماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم، ودخلت هذه الوثيقة الدولية الشاملة حيز التنفيذ في 1 تموز 2003.
تم تشكيل لجنة لمراقبة تطبيق بنود الاتفاقية واستلام شكاوى الأفراد التي تزعم وجود انتهاكات لبنود الاتفاقية.
تطبق بنود هذه الاتفاقية على العمال غير الشرعيين في الدول الأعضاء، وليس على الذين يحملون تصريحً بالعمل فقط. تتطرق الاتفاقية إلى أنواع مختلفة من العمال منهم: العمال الموسميين، والعمال المتجولون، والعمال الذين يعملون لحسابهم الشخصي، ولكنها لا تشمل الأشخاص الذين يعملون في المنظمات الدولية التابعة للحكومات الأجنبية، أو الطلاب، أو المتدربين، أو اللاجئين، أو الأشخاص الذين لا يحملون جنسية.
قام المقرر الخاص بحقوق المهاجرين، الذي عينته مفوضية حقوق الإنسان عام 1990، بلفت نظر المفوضية إلى الإساءة التي يعاني منها المهاجرون وعبر عن قلقه حيال التفسخ الأسري والمتاجرة بالأشخاص، حيث كثيراً ما نتقل هذه الحالة إلى أطفال المهاجرين، الذين يفقدون بدورهم جنسيتهم.

52. كيف يحمي القانون الدولي المهاجرين؟

كثيراً ما تجبر النزاعات والصراعات الدولية والداخلية الناس إلى مغادرة ديارهم في محاولة لإنقاذ حياتهم والهرب من الانتهاكات الجسيمة التي تمس حقوقهم الإنسانية. يطلق على أولئك الذين يتركون بلدهم تسمية اللاجئين، بينما يطلق على الذين يبقون داخل حدود الدولة بالمشردين الداخليين.
يقتصر تعريف الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين (1951) والبروتوكول الملحق بها (1966) للاجئين هي أنهم أولئك الذين تركوا بلادهم خوفاً من التعرض للاضطهاد بسبب العرق، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء إلى فئة اجتماعية أو حزب سياسي، على أن يكون هناك أسس حقيقية لهذا الخوف، وأن يكونوا غير قادرين أو غير راغبين بسبب هذا الخوف بالعودة إلى ديارهم (بند 1 من الاتفاقية). ويعتمد أمن اللاجئين على توفير مأوى لهم وعلى احترام مبدأ عدم العودة الإجبارية، والذي يعني عدم إعادة اللاجئين قسراً في حالة وجودهم داخل دولة أخرى أو على حدودها إلى دولة تهدد فيها حياتهم وحرياتهم لأحد الأسباب التي ذكرت سابقاً. تنص الاتفاقية على وجوب تمتع اللاجئين بنفس الحقوق التي يتمتع بها المواطنون أو على الأقل تلك التي يتمتع بها الأجانب. وتؤكد اتفاقية مناهضة التعذيب (أنظر الأسئلة 26-27) على مبدأ عدم إرجاع اللاجئين الإجباري في حالة كان الأشخاص المعنيون معرضين للتعذيب (بند 3). لم يتم تصنيف حق اللجوء السياسي في القوانين الدولية بعد، إلا أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يعترف بحق الفرد في طلب اللجوء السياسي والتمتع به (بند 14). وتعتبر الاتفاقيات التي تعتمدها منظمة البلدان الأمريكية الوثيقة الإقليمية الوحيدة الموجودة حالياً بهذا الخصوص (أنظر الأسئلة 95-96 والجزء الثاني، بند 14).

53. ما هي مسؤوليات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؟

يقع الإشراف على النصوص الدولية لحماية اللاجئين والبحث عن حلول متينة عن طريق مساعدة الحكومات في إعادة اللاجئين الطوعية إلى ديارهم أو/و إدماجهم في مجتمعات قومية جديدة من صلب مسؤوليات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
بلغ عدد اللاجئين عام 1951، وهو العام الذي تأسست فيه المفوضية مليون لاجئ، وفي تشرين الثاني من عام 2002 ازداد عدد اللاجئين ليبلغ 19.8 مليون لاجئ منتشرين في القارات الخمس، وهم يشكلون مصدر قلق للمفوضية. يشمل هؤلاء اللاجئين الذين عادوا إلى أوطانهم ولكنهم بحاجة إلى المساعدة لإعادة بناء حياتهم، والمجتمعات المدنية المحلية التي تأثرت من حركة اللاجئين والمشردين الداخليين، حيث قدمت المفوضية المساعدة لجميع هذه الفئات. وبالرغم من أن القانون الدولي لا يحمي المشردين الداخليين ولا يخولهم لتلقي العديد من أشكال المساعدة، إلا أن عدد الأشخاص الذين تلقوا مساعدة من المفوضية من هذه الفئة يقدر 5.3 مليون شخص بموجب نصوص قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني، وعلى أساس عملي يهدف لتحقيق غرض معين. وتشبه هذه الحماية، الحماية المقدمة للاجئين. يزداد اهتمام مفوضية الأمم المتحدة بحقوق الإنسان بالأسباب الجذرية للصراعات الحاصلة، والحاجة إلى إيجاد "تحذيرات مبكرة" و"استراتيجيات وقائية لتفادي وحل مشكلة تدفق اللاجئين والمشردين الداخليين". وبحسب المفوضية فإن هذه الاستراتيجيات الوقائية تحتاج إلى توجه شامل يتضمن مساعدة تنموية، وإجراءات إنسانية، بالإضافة إلى حماية حقوق الإنسان.
ولقد تسببت التغيرات السياسية الكبيرة وأنماط الصراع الجديدة التي ظهرت خلال العقد الأخير بظهور تحديات جديدة في هذا المضمار. مما دعا مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إطلاق مبادرة "الاستشارات العالمية لتحقيق الحماية الدولية" عام 2001 لمواجهة التغيرات الديناميكية في البيئة. بنيت هذه المبادرة على أساس الإعلان الذي تبنته الدول الأعضاء في اتفاقية عام 1951 و/أو البروتوكول الملحق بها عام 1976 بمناسبة الذكرى الخمسين لعقد الاتفاقية، وتركز الأجندة على النشاطات التي تهدف إلى توفير الحماية للاجئين وطالبي اللجوء السياسي.

54. ما هو دور المنظمات الغير حكومية في حماية اللاجئين؟

عملت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منذ إنشائها مع عدد كبير من المنظمات الغير حكومية الدولية والإقليمية. وتتضمن نشاطاتها أعمال الإغاثة الطارئة، والتنمية بعيدة المدى، ومراقبة حقوق الإنسان والدفاع عنها. وتنص تشريعات المفوضية بشكل صريح على أن المساعدة التي تقدمها المفوضية للاجئين يجب أن تتم من خلال المؤسسات العامة والخاصة. توسع نطاق تعاون مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مع المنظمات غير الحكومية ليعرف باسم "شراكة لأجل العمل"، كما قامت المفوضية عام 1999 بتوفير 295 مليون دولار أمريكي للمشاريع الخاصة باللاجئين عن طريق شركائها من المنظمات الغير حكومية، وينفذ 50% من برامج المفوضية اليوم من خلال المنظمات غير الحكومية.

55. ما هي الوثائق الإقليمية التي تم اعتمادها لحماية اللاجئين؟

تعتبر الاتفاقية الحاكمة لجوانب معينة من مشكلة اللاجئين في إفريقيا، التي تبنتها منظمة الوحدة الإفريقية (أنظر الأسئلة 91-94) والتي دخلت حيز التنفيذ عام 1974 الوثيقة الإقليمية الأكثر شمولاً في هذا المضمار. توسع هذه الوثيقة تعريف مصطلح "لاجئ" مقارنة مع اتفاقية عام 1951. ويطبق التعريف الموسع على جميع الأشخاص الذين يسعون إلى اللجوء خارج بلدهم الأصلي، أو البلد التي يحملون جنسيتها، لأسباب تشمل الاعتداء الخارجي، أو الاحتلال، أو الاضطرابات المدنية الداخلية.
كما يطبق هذا التفويض الموسع على إعلان كارتاجينا للاجئين الذي تبنته الولايات الأمريكية الوسطى مع المكسيك وباناما، كما ينطبق على النص المنقح لمبادئ بانكوك لوضع ومعاملة اللاجئين التي تم تبنيها في الأصل عام 1966، ومن ثم تبنتها الاستشارية الآسيوية الإفريقية القانونية عام 2001.

56. كيف تتم معالجة مشكلة النازحين الداخليين؟

أصبحت مشكلة النازحين داخليا أكثر إلحاحاً خلال عقد التسعينات، ويعود ذلك جزئياً إلى مستوى النزوح الحاصل نتيجة النزاعات الداخلية التي حصلت خلال ذلك العقد. وتقدر أعداد الناس التي تأثرت بحالات النزوح الداخلي بحوالي 20 إلى 25 مليون شخص في ما لا يقل عن 40 دولة.
قامت الأمانة العامة للأمم المتحدة عام 1992، وبناء على طلب مفوضية حقوق الإنسان بتعيين ممثل خاص للأمين العام يعنى بالنازحين الداخليين، ليعمل على تحليل أسباب النزوح الداخلي، وتحديد حاجات النازحين وتقديم اقتراحات لحمايتهم والعمل على إيجاد حلول لهذه المشكلة.
ولقد وضع الممثل مجموعة من المعايير التي تعرف "بالمبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي"، وهي ترتكز على قانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الإنساني وقانون اللاجئين المطبق على النازحين الداخليين. تقر هذه المبادئ بأن الحكومات هي الفاعل الأساسي في حماية النازحين الداخليين. وتضع هذه المبادئ توجيهات تنص على: التقليل من الحالات التي تؤدي إلى النزوح الداخلي، وضمان العودة السالمة والكريمة من أجل إعادة التوطين وإعادة الإدماج. ولقد قام المقرر الخاص بلفت النظر إلى الوضع الحرج للنازحين الداخليين في المناطق التي لا تقع نحن سيطرة حكومة معينة، حيث أنهم يصبحون تحت رحمة أطراف غير حكومية في أمكنة لا تصلها المساعدات الإنسانية. ولقد وضعت "المبادئ " المجموعة الأولى من المعايير لتوضح ما يجب أن تعنيه الحماية للنازحين الداخليين. ومع أن "المبادئ التوجيهية" ليست وثيقة ملزمة إلا أنه يجري حث الحكومات ومنظمات الأمم المتحدة على تطبيق هذه المبادئ.


57. هل هناك مجموعة قوانين دولية للتعامل مع الأشخاص المحرومين من حريتهم؟

تبنى مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمكافحة الجريمة ومعاملة المجرمين الذي عقد عام 1955 القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وقد جرى تعديل هذه القواعد واعتمادها من قبل المجلس الاقتصادي الاجتماعي في عامي 1957 و 1977. ولا تهدف هذه القواعد إلى وصف نموذج تفصيلي للنظام التكفيري، بل إلى وضع قواعد ومعايير لمعاملة السجناء. تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1979 مجموعة من القوانين بشأن سلوك موظفي الحكومة في فرض القانون، وتبنت في عام 1988 مجموعة من المبادئ لحماية المعتقلين والسجناء. كما تبنت الجمعية العامة أحد عشر مبدأ أساسياً لحماية المعتقلين والسجناء بموجب القرار 45/11 عام 1990، بهدف تعزيز وضمان التطبيق الكامل لحقوق السجناء. وعليه، يحق للسجناء التمتع بحقوق الإنسان المنصوص عليها في الإعلان العالمي للحقوق والعهود الدولية، باستثناء تلك القيود التي تستدعيها حالة السَجن. ويحق للسجناء تحديداً المشاركة في النشاطات الثقافية والتمتع بحق التعليم، وأن تتوفر لهم الرعاية الصحية الكاملة دون أي تمييز مبني على وضعهم القانوني.
كذلك تبنت الجمعية العامة مجموعة من القوانين الخاصة بحماية الأحداث المحرومين من حريتهم بموجب القرار 11/45 في 14 كانون أول 1990، وحماية الأشخاص الذين يعانون من أمراض عقلية بموجب القرار 46/111 في 17 كانون الأول 1991.
وتعتبر هذه الوثائق دليلاً يوضح للدول كيفية التعامل مع الأشخاص المحرومين من حريتهم، بالرغم من أنها ليست وثائق ملزمة قانونياً.

58. ما هي الوثائق والإجراءات التي تحمي المدافعين عن حقوق الإنسان؟

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 كانون أول عام 1998 بموجب القرار 53/144 الإعلان الخاص بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وعناصر المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالمياً (والذي يعرف عادة "بالإعلان الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان"). يؤكد الإعلان ويعزز ويوضح النماذج القانونية المتعلقة بعمل المدافعين عن حقوق الإنسان ويعترف بدورهم في تعزيز وحماية حقوق الإنسان. يوفر الإعلان أيضاً نموذجاً أساسياً لتطبيق معايير حماية حقوق الإنسان بشكل فعال. ويحق للمدافعين عن حقوق الإنسان أن يجمعوا الأموال لخدمة هذا الهدف، والحق في انتقاد أي انتهاك لحقوق الإنسان والاحتجاج عليه. كما يدعو الإعلان الدول لتعمل على تعزيز وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان بشكل فاعل عن طريق التشريعات بالإضافة إلى إجراءات أخرى.
نوهت مفوضية حقوق الإنسان في قرارها رقم 61/2000 بأن "هناك العديد من البلدان والأشخاص والمنظمات العاملة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي تتعرض للتهديد والتحرش وانعدام الأمن والاعتقال التعسفي، والإجراءات القضائية الخارجة عن اختصاص المحكمة". وطالب القرار الأمين العام بتعيين مقرر خاص معني بشؤون المدافعين عن حقوق الإنسان في جميع مناطق العالم والوسائل الممكنة لتحسين حمايتهم بما يتوافق مع الإعلان. ويحق للمقرر الذي عين لمدة ثلاث سنوات بشكل مبدأي، أن يبحث ويستلم ويدرس المعلومات المتوفرة عن حالة أي شخص يعمل في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، حتى يتمكن من التحاور مع الحكومات والجهات الأخرى من أجل تعزيز تطبيق بنود الإعلان، والتوصية باستراتيجيات فاعلة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان بشكل أفضل. ولقد عكس التقرير الذي قدمه المقرر الخاص لجلسة مفوضية حقوق الإنسان الثامنة والخمسين (2002) المراسلات العديدة التي تلقاها خلال العام الماضي، بشأن وجود انتهاكات جسيمة لحقوق المدافعين عن حقوق الإنسان. وتؤكد هذه المراسلات على الحاجة المستمرة لتعزيز وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان بشكل فعال".


إجراءات تعزيز وحماية حقوق الإنسان

59. هل يستطيع الشخص تقديم التماس إلى الأمم المتحدة إذا أحس أنه تعرض لانتهاك لحقوق الإنسان؟

تلقت الأمم المتحدة مئات ألآلاف من الشكاوى التي تزعم وجود انتهاكات لحقوق الإنسان من قبل الأفراد والمنظمات. ولقد ازداد عدد هذه الشكاوى بشكل ملحوظ منذ أن وضعت إجراءات خاصة لتنظيم هذه المسألة (أنظر سؤال 64). حيث تم تطوير العديد من الإجراءات لتنظيم تعامل مفوضية حقوق الإنسان مع الشكاوى المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لهذه الحقوق. كما أن هناك الإجراءات المرتكزة على المعاهدات، والتي تسمح بدراسة الحالات الفردية في لجنة حقوق الإنسان (أنظر سؤال 16)، ولجنة مناهضة التمييز العنصري (أنظر سؤال 31)، ولجنة مكافحة التعذيب (أنظر سؤال 27)، ولجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (أنظر سؤال 35)، ولجنة حماية العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم. كما وضعت اليونسكو ومنظمة العمل الدولية إجراءات خاصة بالشكاوى المقدمة من الأفراد فيما يخص انتهاكات متعلقة بمجال عملهم (أنظر الأسئلة 72-75 بالتوالي).

60. ما هي الإجراءات التي تم تطويرها لتقديم الشكاوى الخاصة بانتهاك حقوق الإنسان إلى المفوضية العليا؟

تعتبر المفوضية العليا لحقوق الإنسان الجهة المسئولة بشكل رئيسي عن قضايا حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، بما في ذلك الشكاوى التي تزعم وجود انتهاك لحقوق الإنسان.
لم تكن هناك عند تأسيس المفوضية، أي نصوص توضح آلية يستطيع الأفراد من خلالها تسوية أي انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان. ثم قام المجلس الاقتصادي الاجتماعي بموجب قرار 728 عام 1959 بتطوير إجراءات تسمح بوضع مسودة لقائمتين من الاتصالات التي تحمل الشكاوى: القائمة الأولى هي قائمة غير سرية تحتوي القضايا العامة المتعلقة بحماية وتعزيز حقوق الإنسان، أما الثانية فهي قائمة سرية تحوي الشكاوى المقدمة ضد الدول.
شكل تبني المجلس الاقتصادي الاجتماعي لقرار 1235 الذي يخول مفوضية حقوق الإنسان "بالقيام بدراسة (على أساس المعلومات التي تستلمها) عن الحالات التي تكشف عن نمط ثابت من انتهاك حقوق الإنسان، والمتمثلة في سياسة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا (الأبرثايد)" عام 1967، نقطة تحول فيما يخص القائمة الغير سرية. تقوم المفوضية بعد ذلك برفع الحقائق، المجلس الاقتصادي الاجتماعي وتقديم التوصيات فيه. ولقد تم إجراء دراسة لإيجاد الحقائق ، وتشكيل فريق عمل من الخبراء في جنوب إفريقيا عام 1967. جرى بعد ذلك تشكيل مجموعة تقوم بالنظر في حالات انتهاك حقوق الإنسان المزعومة في الدول العربية، وفريق عمل خاص بتشيلي، شكل لتحقيق غرض معين، وتم إلغاؤه عام 1979. ولقد مكنت الإرادة السياسية والاتفاق بشأن هذه الحالات، المفوضية من استكمال تفويضها، ودراسة الحالات العامة المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان والحريات الأساسية في أي ناحية من أنحاء العالم
وتم تحويل الإجراءات المتعلقة بالقضايا السرية إلى إجراءات رسمية عام 1970 بموجب قرار المجلس الاقتصادي الاجتماعي رقم 1503، بحيث يصبح من الممكن "دراسة الأنماط الثابتة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يمكن إثباتها" في أي منطقة من مناطق العالم. وأصبح من الممكن لأول مرة تقديم الاتصالات من قبل أي فرد أو منظمة غير حكومية أو مجموعة تملك معلومات يمكن الاعتماد عليها عن وجود انتهاكات، وليس من قبل ضحايا هذه الانتهاكات فقط. ولقد قام المجلس الاقتصادي الاجتماعي بمراجعة الإجراءات الخاصة بالقضايا السرية من خلال القرار 2000/3. وبموجب الإجراءات المنقحة، تتم دراسة المراسلات والتفسيرات المقدمة من الحكومات، في جلسة أولى، من قبل فريق العمل الخاص بالاتصالات المتعلقة باللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان. ويقرر الفريق فيما إذا كان من اللازم تمرير القضية إلى المرحلة التالية من الإجراءات؛ وهي فريق العمل الخاص بالحالات الخاصة بمفوضية شؤون الإنسان. يحق لفريق العمل أن يحول الحالة إلى المفوضية التي تضع في معظم الحالات توصيات محددة للعمل. ويحق للجنة أن تقرر إلغاء النظر في حالة معينة، أو إبقاءها قيد المراجعة وتعيين خبير مستقل بشأنها، أو إلغاء النظر في القضية ضمن إجراءات الحالات السرية ودراستها ضمن إجراءات الحالات العلنية التي وضعها المجلس الاقتصادي الاجتماعي بموجب القرار 1235. تبقى جميع المواد المقدمة من الأفراد والحكومات، بالإضافة إلى القرارات التي اتخذت في مراحل الإجراءات المختلفة سرية ولا تعلن للعامة. وبعكس إجراءات أخرى مشابهة، لا يوجد نص في هذه الحالة يوجب اتخاذ إجراءات طارئة لتوفير الحماية.
وتعلن سياسة المفوضية أسماء البلاد التي تمت دراستها بموجب إجراءات قرار1503 في جلستها السنوية، وتلك التي تم إسقاطها من الإجراءات. تعتمد فاعلية هذه الإجراءات على بشكل كبير على تعاون الدول التطوعي.
تمتلك هذه الإجراءات دوراً في احتضان جميع الحقوق المعترف بها في العهد العالمي لحقوق الإنسان والعهود الدولية، وتطبق على الدول الأعضاء في هذه الاتفاقيات فقط.

61. ما هي المبادرات التي اعتمدتها المفوضية العليا لحقوق الإنسان للتعامل مع انتهاكات هذه الحقوق؟

تم تطوير العديد من الآليات الإرشادية بشكل تدريجي منذ عام 1979، بهدف تحقيق أغراض معينة. لا تستمد هذه الآليات شرعيتها من وثائق حقوق الإنسان الدولية، وتملك كل منها تفويضاً خاصاً بها. تم وضع هذه الآليات من خلال قرار مفوضية، ووافق عليه المجلس الاقتصادي الاجتماعي. وتهدف هذه الآليات والإجراءات الخاصة إلى تعزيز التزام الدول بمعايير حقوق الإنسان. تعرف هذه الآليات مجتمعة "بالإجراءات الخاصة" لمفوضية حقوق الإنسان. تنقسم هذه الإجراءات إلى مجموعتين: تعالج الأولى قضايا حقوق الإنسان من منطلق فكرتها الأساسية على أساس عالمي، أما الثانية فهي تركز على حقوق الإنسان بشكل عام في دولة محددة.
تحمل هذه الآليات أسماء مختلفة منها المقرر الخاص، والممثل الخاص، والخبير المستقل، وفريق العمل. ويعتبر أفراد فرق العمل والأفراد الذين يعينون في منصب مقرر أو ممثل خاص خبراء مستقلين، وليسوا ممثلين لدولة معينة، ولذا فهم لا يحصلون على أي تعويضات. وبالإضافة إلى ما سبق يطلب أحياناً من الأمين العام للأمم المتحدة تحضير التقارير التي ترتكز على فكرة أساسية معينة أو دولة معينة.

62. ما هي "الإجراءات الخاصة" للمفوضية العليا لحقوق الإنسان؟

تم وضع المجموعة الأولى من الإرشادات التي تحمل فكرة محددة عام 1980، وأطلق عليها اسم فريق العمل الخاص بالاختفاء القسري أو الإجباري. ويتمثل الدور الأساسي لهذا الفريق في العمل كوسيط بين عائلات المفقودين والحكومات التي تهدف إلى توضيح مكان الأشخاص المختفين. وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، يعمل الفريق على تحليل حالات الاختفاء، واستلام المعلومات من المصادر الحكومية وغير الحكومية، ونقل القضايا إلى الحكومات ذات الصلة، وطلب إجراء تحقيق في هذا الشأن وتوفير الإجابات لعائلة الأشخاص المفقودين. كما يقوم فريق العمل بفحص الادعاءات ذات الطبيعة العامة التي تخص دولاً محددة، وتتدخل عند الحكومات في حالة تعّرض أقارب المفقودين أو الأشخاص الذين تعاونوا مع الفريق إلى أي تهديدات أو محاولات انتقام نتيجة لهذا التعاون. اعتبرت الحصانة أحد أهم أسباب الاختفاء، مؤكدة بذلك على ضرورة محاسبة مرتكبي الجرائم عل أفعالهم. يقدم فريق العمل خلاصات وتوصيات مفصلة في تقريره المقدم إلى المفوضية العليا لحقوق الإنسان.
أسس فريق العمل الخاص بالاعتقال التعسفي عام 1991، ليقوم بمهمة التحري عن حالات الاعتقال التعسفية أو تلك التي لا تنسجم مع المعايير الدولية ذات الصلة، والتي أقرتها الدول المعنية. تم توسيع تفويض فريق العمل عام 1997 ليشمل الأمور الإدارية الخاصة برعاية المهاجرين وطالبي اللجوء السياسي. يستلم فريق العمل القضايا ويدرسها ضمن إطار "آلية الشكاوى"، ومن ثم يتبنى الفريق "آراءً" خاصة بالحالات الفردية وينقلها إلى الحكومات المعنية. عند الحكم على حالة اعتقال بأنها حالة اعتقال تعسفي، يطلب فريق العمل من الحكومة المعنية اتخاذ الإجراءات اللازمة لإصلاح الوضع (أنظر الجزء 2، بند 9).
تم تأسيس مكتب المقرر الخاص المعني بالأحكام التعسفية (أنظر الجزء 2، بند3) عام 1982 ، ومكتب المقرر الخاص المعني بالتعذيب عام 1985 (أنظر سؤال 28). تمتلك الآليات الأربعة السابقة خطة عمل للطوارئ تستطيع من خلالها أخذ إجراءات سريعة بشأن أي مشكلة عن طريق طلب تحرك فوري من الحكومات لتوضيح أو حل القضية.
وتتضمن "الإجراءات الخاصة" الأخرى الممثلين المعنيين بالمشردين الداخليين (أنظر سؤال 56)، بيع ودعارة الأطفال واستخدامهم في العروض الإباحية (أنظر سؤال 43)، الأطفال في النزاعات المسلحة (أنظر سؤال 44)، استقلال و نزاهة القضاء والمحلفين والمستشارين واستقلال المحامين (أنظر الجزء 2، بند 10)، القضاء على العنف ضد النساء (أنظر سؤال 40)، الأشكال المعاصرة من العنصرية، والتمييز العنصري، وكراهية الأجانب، والتعصب (أنظر الأسئلة 33 و34 والجزء 2، بند 2)، التعصب الديني (أنظر الجزء 2، بند18)، الحرية في الرأي والتعبير (جزء 2، بند 19)، حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان (أنظر سؤال 58)، والسكان الأصليين (أنظر سؤال 49-50).
وتحمل التفويضات أفكاراً رئيسية تتعلق بالاقتصاد والحقوق الاجتماعية والثقافية بما فيها الحق في التعليم، والإسكان، والغذاء، والتحرر من الفقر المدقع، بالإضافة إلى أمور أخرى كالحق في التنمية (أنظر الأسئلة 111-112)، والتعديلات البنيوية والدين الأجنبي، وفي كل حالة يتم التعامل مع الفكرتين الأخيرتين بآلية ثنائية تتألف من خبير مستقل وفريق عمل متعدد الجنسيات مفتوح لجميع الدول والمراقبين من المنظمات غير الحكومية.
في عام 2002 تم بموجب تفويض الدول فحص أحد عشر دولة من قبل المقررين الذين يرفعون تقريرهم إلى الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة والمفوضية العليا للأمم المتحدة. وبالإضافة إلى ذلك قام المقررون بدراسة الحالة في بعض الدول، ورفعوا تقريرهم بها إلى المفوضية العليا لحقوق الإنسان.

63. ما هي أساليب العمل المتعلقة "بالإجراءات الخاصة "؟

يفرض على جميع المكلفين بإجراءات خاصة أن يقوموا بدراسة القضية محط الاهتمام، من منطلق التطبيق الفعال لمعايير حقوق الإنسان الدولية. ومن أجل ضمان ذلك يحق لهم أن يتلقوا المعلومات ويبحثون عنها من المصادر الحكومية وغير الحكومية، بما في ذلك ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وطلب تعليق الحكومة على المعلومات الواردة بخصوص قضية معينة. كما عليهم أن يقوموا بزيارات ميدانية بموافقة الدولة المعنية لضمان دراسة مستفيضة لقضية معينة أو للحالة بشكل عام. ويهدف هؤلاء في عملهم إلى بدء حوار بناء مع الحكومات، وتقديم توصيات لهم بشأن كيفية الدفاع عن حقوق الإنسان. وبالإضافة إلى ذلك تطلب بعض أنواع التفويض من حامليها التعامل مع أطراف أخرى غير الدول، وخاصة في الحالات التي يمزقها الصراع. ويتعامل عدد متزايد من أنواع التفويض الآن مع المؤسسات الدولية بهدف دراسة تأثير سياساتهم على حقوق الإنسان. ويكون تفويض العديد من المقررين وفرق العمل في كثير من الحالات قابلاً للتجديد بما لا يزيد عن ست سنوات. ويضّمن المقررون وفرق العمل في تقاريرهم المفصلة المرفوعة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان خلاصات تدل على طبيعة وخطورة حقوق الإنسان في الحالات التي يغطيها التفويض، كما تتضمن التقارير توصيات بشأن العمل المستقبلي. وقد يستخدم المسئولون الميدانيون مع بعض أنواع التفويض.

64. ما هي أهمية "الإجراءات الخاصة" في تعزيز وحماية حقوق الإنسان؟

تكمن الأهمية الكلية للإجراءات الخاصة في أنها تعكس التطور في نشاطات حقوق الإنسان، ابتداء بالمرحلة الأولى من التركيز على وضع المعايير وحتى مرحلة تطبيق المعايير الموضوعة والالتزام بها. ولذا فقد تم وضع إطار يضم إجراءات وآليات حماية حقوق الإنسان وتحقيقها. أن تكون الدولة محل تركيز أحد الإجراءات الخاصة هو مؤشر على وجود انتهاك خطير لحقوق الإنسان، ولذا تقوم الدول بالضغط المستمر لتجنب الانكشاف أمام العامة وتفادي استنكارهم. حيث من الممكن أن يكون تفحص العامة لممارسات الدولة وسوء معاملتها لمواطنيها بحد ذاته إجراء وقائياً، يمنع من إساءات أخرى وينقذ الأرواح، كما قد تعيق إجراءات الطوارئ انتهاكات أخرى. أي أن الإبقاء على الضغط والاستنكار دولي قد يؤدي إلى تحسين حالة حقوق الإنسان في كثير من الدول.
ويعتمد النجاح في هذا المجال بشكل مطلق على تجاوب الدول وحساسيتهم لتفحص العامة وإلى البقاء على الأجندة العامة لمفوضية حقوق الإنسان والجمعية العامة.

الدفاع عن حقوق الإنسان في أوقات الصراع المسلح وردود الفعل تجاه الانتهاكات الجسيمة والمنظمة لحقوق الإنسان

65. كيف يحمي القانون الدولي حقوق الإنسان في أوقات الصراعات المسلحة؟

يبقى ضمان حماية حقوق الإنسان الأساسية للمدنيين والمقاتلين أمراً ذا أهمية كبرى حتى في أوقات الصراعات المسلحة، وهذا الأمر هو جوهر القانون الإنساني الدولي.
ويرتبط تاريخ القانون الإنساني الدولي بشكل وثيق مع تاريخ الصليب الأحمر. حيث انبثق الصليب الأحمر الذي يعرف اليوم باللجنة الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، عن عمل هنري دونانت، وهو ناشط سويسري في مجال حقوق الإنسان عمل في معركة سولفرينو عام 1859 على تنظيم خدمات الإسعاف الطارئة.
ألزمت اتفاقية جنيف (عام 1864)، وهي الاتفاقية الأولى المتعددة الأطراف المتعلقة بالقانون الإنساني، الدول بالعناية بجرحى الحرب، سواء كانوا أصدقاء أو أعداء. ولقد تم توسيع هذه الاتفاقية بموجب اتفاقية لاهاي عام 1899 و1907، واتفاقيات جنيف لعام 1906 و1929.
كما تم توسيع النصوص التي كانت موجودة آنذاك وإضافة مجموعة أخرى من القوانين لها بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، التي شهدت إساءات ضخمة لمبادئ القانون الإنساني. تتألف الحماية القانونية للمقاتلين وغير المقاتلين من القوانين التي تحكم العمليات العسكرية، والمذكورة بشكل أساسي في اتفاقيات جنيف عام 1949، التي انضمت إليها معظم دول العالم. وأصبح التفريق اليوم بين قانون جنيف وقانون لاهاي أمراً مفتعلاً، حيث أن البروتوكولان الإضافيان اللذان ألحقا باتفاقية جنيف عام 1977 يحويان قوانين من كلا النوعين.
يتعلق البروتوكول الإضافي الأول بحماية المدنيين وممتلكاتهم خلال الصراعات الدولية المسلحة، أما البروتوكول الإضافي الثاني فهو يتعلق بحماية المدنيين وممتلكاتهم في الصراعات القومية المسلحة.
يعتبر مبدأ النسبية من أهم مبادئ القانون الإنساني الدولي، فمثلاً لا يجوز استخدام الأسلحة في للتسبب في المعاناة المفرطة والغير ضرورية، أو استخدام الأسلحة في الخالات التي لا يمكن فيها ضمان إصابة الهدف العسكري.
تمنع اتفاقية جنيف دون أي تمييز القتل الغير قانوني، والتعذيب، والمحاكمة الغير عادلة، والعمل القسري خلال الصراعات القومية والدولية. كما تقضي الاتفاقية بضرورة احترام الجرحى والمرضى والناجين من المركبات المحطمة من أفراد القوات المسلحة وأسرى الحرب في أوقات الصراع الدولي المسلح. تتعلق اتفاقية جنيف الرابعة بحماية المدنيين في أوقات الحرب، وتوسع البروتوكولات الإضافية هذه الحماية لتشمل جميع الأشخاص الذين يتأثرون بالصراعات المسلحة، وتمنع الهجوم على السكان المدنيين أو الأهداف المدنية والأهداف المدنية من قبل مقاتلي الأطراف الصراع.
طالب المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان (1993) جميع الدول التي لم تنضم بعد لاتفاقيات جنيف (12 آب 1949) والبروتوكولات الملحقة بها أن تقوم بذلك، كما طالبها باتخاذ جميع الإجراءات القومية اللازمة، بما فيها الإجراءات التشريعية لتطبيق هذه الاتفاقيات بشكل كامل.
تعمد اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بصفتها وسيطاً حيادياً في الصراعات والاضطرابات المسلحة، بتوفير الحماية والمساعدة لضحايا الصراع المسلح الدولي والقومي، إما بمبادرة منها أو بالاعتماد على مؤتمر جنيف.

66. ما هي وظيفة المحاكم التي تأسست لمعالجة الانتهاكات الجسيمة والضخمة للقانون الإنساني؟

تم تأسيس محكمة دولية بموجب قرار الجمعية العامة رقم 808 و827 (1993) لمحاكمة الأشخاص المسئولين "عن انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي داخل مناطق يوغسلافيا السابقة منذ عام 1991". تملك المحكمة الدولية الجنائية ليوغسلافيا السابقة السلطة بموجب تشريعها لمحاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب خروقات خطيرة لاتفاقيات جنيف 1494 (بند 2)، وانتهاك لقوانين وأعراف الحرب (بند 3)، الإبادة الجماعية (بند 4) بحسب تعريف اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية (أنظر أيضاً سؤال 25)، الجرائم ضد الإنسانية والتي تشمل العديد من الأفعال أللإنسانية مثل (القتل، والإفناء، والاستعباد، والترحيل، والحبس، والتعذيب، والاغتصاب، والمقاضاة على أسس سياسية أو عرقية أو دينية) خلال الصراعات الدولية والقومية المسلحة، وعند تستهدف هذه الأفعال السكان المدنيين (بند 5). تهدف المحكمة الجنائية الدولية الموجودة اليوم في لاهاي، هولندا إلى محاكمة ومعاقبة جميع الأشخاص المسئولين عن هذه الانتهاكات.
تتألف المحكمة من أحد عشر قاضياً مستقلاً، ونائب عام مستقل يكون مسئولا عن التحقيقات والادعاءات. يملك النائب العام الحق في توجيه الأسئلة للمتهمين والضحايا والشهود بهدف جمع الأدلة والقيام بتحقيقات في الموقع، كما يحق له أن يجمع المعلومات ويتلقاها من أي مصدر كان. تلتزم جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتعاون الكامل مع المحكمة، في مرحلة التحضير للقضية؛ بما في ذلك تسليم المتهمين، وإرسال المعلومات، ومرحلة تطبيق قرارات المحكمة. يتمتع المتهم بجميع ضمانات المحكمة العادلة. ويكون السجن هو العقوبة التي تفرضها المحكمة الدولية الجنائية في حالة ثبتت تهمة انتهاك القانون الإنساني الدولي على المتهم. وينفذ الحكم على أراضي أحد الدول الموافقة على الحكم. ولا تسمح تشريعات المحكمة الدولية الجنائية باستخدام حكم الإعدام، وتجيز النصوص إجراءات الاستئناف. تقدم المحكمة تقريراً سنوياً عن نشاطاتها إلى مجلس الأمن والجمعية العامة.
تبنى مجلس الأمن الدولي تعبيراً "عن قلقه إزاء التقارير التي تشير إلى وجود إبادة جماعية وانتشار انتهاكات فظيعة منظمة للقانون الدولي الإنساني في رواندا" القرار 955 في 8 تشرين الثاني عام 1994 الذي يؤسس المحكمة الدولية الجنائية لرواندا (المخصص لتحقيق غرض معين). وتمتد السلطة القانونية لهذه المحكمة لتشمل الأشخاص المسئولين عن الإبادة الجماعية وارتكاب انتهاكات أخرى بحق شعب رواندا على أراضيها وأراضي الدول المجاورة أيضاً.
وتضم الأفعال المحرمة: الإبادة الجماعية (بند 2)، الجرائم ضد الإنسانية (بند3) وانتهاك البند 3 من اتفاقية جنيف والبروتوكول الإضافي الثاني الملحق بها. وتنحصر السلطة القضائية المطلقة للمحكمة على الأفعال التي ارتكبي ما بين 1 كانون الثاني 1994 وكانون الأول 1994 . تتألف المحكمة من أحد عشر قاضياً مستقلا ونائب عام، ويقع مقرها في أروشة، تانزانيا.
في حزيران 2000، طلبت حكومة سيراليون المساعدة من الأمم المتحدة في تأسيس محكمة تختص بالأشخاص الذين ارتكبوا أعمالاً وحشية خلال الحرب الأهلية في سيراليون، ابتداء من 30 تشرين الثاني عام 1996. تم توقيع التشريع الخاص بمحكمة سيراليون في الأمم المتحدة وسيراليون في 16 كانون الثاني 2002. أما المحكمة فقد تأسست فعلياً وتم تشغيلها بعد أن تم تأسيس تشريع المحكمة الخاصة في القانون المحلي لسيراليون في قانون (سيراليون) لاتفاقية المحكمة الخاصة (مصادقة) في 7 آذار 2002.
وتختلف المحكمة الخاصة سيراليون عن المحكمة الجنائية الدولية المذكورة في الأعلى بأنها تمتلك السلطة القضائية لمحاكمة الجرائم بموجب القانون المحلي والدولي. فهي تملك سلطة قضائية متزامنة مع المحاكم القومية وستعمل على محاكمة انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني، بالإضافة إلى جرائم أخرى ارتكبت تحت القانون المحلي تتعلق بإيذاء الفتيات والتدمير الجائر للممتلكات. ولكن لا تستطيع المحكمة أن تنظر في أي قضية ارتكبت تحت القانون المحلي بعد 7 تموز 1999 بحسب اتفاقية لوم للسلام، التي أعطت عفواً عاماً لجميع المحاربين، باستثناء أولئك الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني. وسيتحمل كل من يقف أمام المحكمة المسؤولية الفردية للأعمال التي قام بها.
تتألف المحكمة الخاصة من حجرات خاصة بالمحاكمة، وأخرى خاصة بالاستئناف، ومكتب النائب العام المستقل والسجل، ويعمل فيها موظفون دوليون ومحليون من سيراليون.

67. ما هي مسؤوليات المحكمة الدولية الجنائية؟

تم عقد مؤتمر دولي في روما في 17 تموز 1998 يضم 160 دولة. تبنى هذا المؤتمر تشريعات روما للمحكمة الجنائية الدولية التي وضعت الإطار القانوني لمحكمة العالم الأولى لمعالجة الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني، والجرائم بحق الإنسانية، والإبادة الجماعية، وجريمة الاعتداء. تم تأسيس المحكمة في 1 تموز 2002 بعد أن صادقت ستون دولة على الاتفاقية في 11 نيسان 2002.
تنظر المحكمة الدولية الجنائية في قضايا يرفعها أشخاص تبدأ أعمارهم من 18 سنة فأكثر متهمين بارتكاب أفظع الجرائم: الإبادة الجماعية، جرائم بحق البشرية، وجرائم حرب والاعتداء. يعرف التشريع الجرائم الثلاث الأولى بشكل واضح، بينما تبقى هناك حاجة للتوصل إلى اتفاق في مجلس الدول الأعضاء بشأن تعريف الاعتداء قبل أن تستطيع المحكمة أن تنظر في قضايا من هذا النوع. تغطي "الإبادة الجماعية" لائحة من الأفعال التي ترتكب بقصد تدمير مجموعة قومية أو دينية أو عرقية بشكل كامل أو بشكل جزئي. وتغطي "الجرائم بحق الإنسانية" أيضاً أفعالاً محددة يمنعها القانون (مثل: القتل، الإفناء، الاغتصاب، الاستعباد الجنسي، والتعذيب) ترتكب ضمن هجمة منظمة موجهة ضد مجموعة سكانية مدنية. أما "جرائم الحرب" تغطي الأفعال التي تتسبب في خرق اتفاقية جنيف عام 1949، بالإضافة إلى الأفعال التي تمثل انتهاكات لقوانين الحرب، والتي ترتكب على نطاق واسع خلال الصراعات المسلحة الداخلية والدولية. حدد الحد الأعلى للعقوبة التي تستطيع أن تفرضها المحكمة الدولية بثلاثين عاماً، ولها أن تحكم بدفع التعويضات للضحايا.
تطرح القضايا على المحكمة الدولية لتحقق فيها أو تجري المحاكمة بعد أن تكون الدولة قد قدمتها للنائب العام المستقل، ويستطيع النائب العام أن يبدأ بالتحقيق في قضية ما بعد الحصول على تخويل من حجرة ما قبل المحاكمة، أو إذا تم تحويل القضية عن طريق مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وتمتلك المحكمة سلطة قضائية في الحالات التي يكون فيها المتهم مواطناً في أحد الدول التي صادقت على أو انضمت إلى المعاهدة، أو إذا ارتكبت الجريمة على أراضيها. وتستطيع الدول غير الأعضاء أن تقبل السلطة القضائية للمحكمة على أساس الإيفاء بغرض معين. وتنحصر السلطة القضائية للمحكمة الدولية في الجرائم التي ارتكبت بعد أن دخل التشريع حيز التنفيذ في 1 تموز 2002، ولا تملك المحكمة أي سلطة على الانتهاكات التي ارتكبت قبل هذا التاريخ. كذلك لا تستطيع المحكمة أن تنظر في أي قضية أو أن تصدر حكماً فيها إلا إذا كانت الدولة المعنية غير راغبة أو غير قادرة على أن تفعل ذلك بنفسها، حيث تفقد المحكمة سلطتها القضائية في أي قضية إذا كانت الدولة المعنية قد قدمت تحقيقاً عادلاً ومجانياً ونظرت في أمر القضية في المحكمة بغض النظر عن نتائجها.
تتألف المحكمة من الرئاسة، والحجرات (الاستئناف، المحاكمة، وما قبل المحاكمة)، و مكتب النائب العام والمسجل. يعمل في المحكمة ثمانية عشر قاضياً، يخدمون لفترة لا تقل عن تسع سنوات، ويعملون في ثلاث حجرات مختلفة بحسب خبراتهم. ينتخب ثلاثة من القضاة من أجل الرئاسة (رئيس، ونائب رئيس أول، ونائب رئيس ثاني) وهم مسئولون عن الإدارة القضائية الصحيحة للمحكمة، ولا يشمل هذا مكتب النائب العام الذي يجب أن يبقى مستقلاً. تعد المحكمة مسئولة أمام مجلس الدول الأعضاء، تشرف هذه الدول على عمل المحكمة، وتوفر الإشراف الإداري فيما يخص الرئيس والنائب العام والمسجل؛ وتتخذ القرارات فيما يخص الميزانية، كما تقرر فيما إذا كان هناك ضرورة لتغيير عدد القضاة، والنظر في أي أسئلة تتعلق في عدم التعاون بين الدول والمحكمة.


برامج وهيئات ووكالات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان

68. ما هو دور المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؟

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع وبناء على أحد توصيات اتفاقية وخطة عمل فيينا (1993) قرار 48/141 في 20 كانون أول 1993، الذي وضعت بموجبه منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان، وقد استلم المفوض السامي الأول مهامه في 5 نيسان 1994، ويعتبر المفوض السامي لحقوق الإنسان مسئول الأمم المتحدة الرئيسي فيما يخص حقوق الإنسان، وهو يتبع للأمين العام للأمم المتحدة.
يجب على المفوض السامي الذي يجري تعيينه لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة فقط، أن يعمل ضمن إطار ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والوثائق الأخرى المتعلقة في هذا المجال لتعزيز الاحترام العالمي لحقوق الإنسان. كما عليه أن يهتدي بالاعتراف بأن جميع حقوق الإنسان – المدنية، والثقافية، والاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية – هي حقوق عالمية مرتبطة ومعتمدة على بعضها البعض وغير قابلة للتجزيء، وأن تعزيزها وحمايتها هي هموم شرعية للمجتمع الدولي.
وتتضمن مسؤوليات المفوض السامي: حماية وتعزيز تمتع البشر الفاعل بحقوقهم، تنسيق تعزيز وحماية حقوق الإنسان في نظام الأمم المتحدة، تقديم المشورة للأمين العام للأمم المتحدة فيما يخص سياسات المنطقة في مجال حقوق الإنسان. ينخرط المفوض السامي من خلال مهامه في حوار مع جميع الحكومات من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان.
وتشمل مسؤولياته في مجالات معينة: تعزيز وحماية الحق في التنمية، التنسيق بين برامج الأمم المتحدة العاملة في بالتعليم والمعلومات العامة في مجال حقوق الإنسان، والعمل على عقلنة وتكييف وتعزيز آليات الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان لتحسين تأثيرها وفاعليتها. يتولى المفوض السامي لشؤون حقوق الإنسان أيضاً مسؤولية مراقبة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، التي تقد خدمات استشارية ومساعدات مالية وفنية لدعم البرامج والأعمال في مجال حقوق الإنسان.

69. ما هي مهمة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان؟

تكمن المهمة الأساسية لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في توفير "أعلى مستوى ممكن من الخدمات للنظام الدولي لحقوق الإنسان الذي تطور ليعزز ويحمي حقوق الجميع."
يخدم مكتب المفوض السامي كنقطة مركزية لنشاطات الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، حيث يقوم بدعم حقوق الإنسان في نظام الأمم المتحدة الذي يتألف بشكل عام من مفوضية حقوق الإنسان، ولجنتها الفرعية وآلياتها، بالإضافة إلى صندوق حقوق الإنسان، وهيئة نظام الاتفاقية. تتكون الأخيرة من سبع هيئات لحقوق الإنسان تقوم بمراقبة تطبيق الوثائق التالية على المستوى القومي: العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، اتفاقية حقوق الطفل، اتفاقية مناهضة التعذيب، اتفاقية حماية جميع حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (أنظر سؤال 51). كما يعمل المكتب على خدمة الصناديق الأربعة لحقوق الإنسان التي تعمل على توفير المساعدة لضحايا التعذيب، ودعم العمل في موضوع الأشكال المعاصرة للعبودية، وتقديم المساعدة في مجال حقوق السكان الأصليين.
وتتضمن الأعمال الكثيرة التي يقوم بها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان تقديم المساعدة في إيجاد مؤسسات قومية مستقلة لحقوق الإنسان؛ قيادة حملة عالمية لمكافحة العنصرية، وكراهية الأجانب، والتعصب (أنظر سؤال 33-34)؛ تقديم الدعم المستمر للملتقى الدائم لقضايا السكان الأصليين (أنظر سؤال 50)؛ المساعدة في تعريف احتياجات الأقاليم المختلفة في مجال حقوق الإنسان والاستراتيجيات اللازمة لمعالجة هذه الاحتياجات، مثل دعم الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا في مجال حقوق الإنسان؛ مساعدة الدول من أجل المصادقة على الوثائق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ومتابعة تطبيق بنود هذه الوثائق، ومساعدة المجتمعات في أوقات الصراع. بالإضافة إلى ذلك، يعمل مكتب المفوض السامي على إدخال جانب النوع الاجتماعي في جميع نشاطاته.
يقوم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بتحضير البحوث والدراسات في مجال حقوق الإنسان، وتحضير التقارير حول كيفية تطبيق هذه الدراسات. كما يقوم بتنسيق الارتباط مع المنظمات غير الحكومية والمنظمات الناشطة في مجال حقوق الإنسان ووسائل الإعلام.
بالإضافة إلى ذلك، يعمل مكتب المفوض على نشر المعلومات وتحضير النشرات المتعلقة بحقوق الإنسان وتعزيز التثقيف في مجال حقوق الإنسان حول العالم. ويحمل المكتب مسؤولية تنسيق لنشاطات داخل إطار عقد الأمم المتحدة للتثقيف في مجال حقوق الإنسان (1995-2004)، (أنظر الأسئلة 104-106).
أكد عدد من القرارات التي اتخذتها الجمعية العامة للأمم المتحدة على أهمية نشاطات المكتب وضرورة ضمان الموارد الإنسانية والمالية الكافية لاستمرار عمله. يتلقى مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ثلث ميزانيته من ميزانية الأمم المتحدة العادية (26.3 مليون دولار أمريكي لعام 2003) والثلثان الآخران من تبرعات الدول (62.5 مليون دولار أمريكي هي الميزانية المستهدفة لعام 2003).

70. ما هو هدف برنامج التنسيق الفني لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان؟

يظهر الجانب الأكثر عملية من جهود مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان من خلال برامج التنسيق الفني الشامل. يدعم هذا البرنامج جهود الدول في بناء أنظمة حماية قومية. حيث يقوم مكتب المفوض السامي بالاعتماد على تقدير الاحتياجات المحلية بوضع برنامج مفصل للمساعدة الفنية، بهدف وضع أطار قانوني ممأسس لتعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية والحفاظ عليها تحت حكم القانون. ويعمل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان أيضاً مع هيئات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الإقليمية. ولقد عين المكتب ممثلين إقليميين في الأقاليم المختلفة للمساعدة في عمل التنسيق الفني.
وتقدم المساعدة في هذا السياق لإدخال معايير لحقوق الإنسان في القوانين والسياسات والممارسات القومية، وفي بناء قدرات مستدامة لتطبيق هذه القوانين. وتقدم هذه المساعدة أيضاً على المستوى الإقليمي.
تشمل نشاطات الدعم توفير النصح فيما يخص آليات تأمين النظام الديمقراطي، مثل المساعدة في الانتخابات وتدريب القضاة، وموظفي فرض القانون، وموظفي الحكومة والقوات المسلحة، مع التركيز على المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
كما يحتوي البرنامج على العناصر التالية: التثقيف في مجال حقوق الإنسان، تعزيز دور الإعلام في نشر حقوق الإنسان، دعم نشاطات حقوق الإنسان لصنع السلام، بناء السلام والحفاظ عليه. ويركز الأخير على منع النزاعات وآليات الحل السلمي. يتضمن هذا تدريب العاملين في مجال الحفاظ على السلام في الأمم المتحدة وتزويدهم بالتفويض اللازم لحمايتهم وتأسيس مكاتب ميدانية.
يعترف البرنامج بالدور الرئيسي الذي تلعبه المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان والفئات المجتمعية الأخرى في بناء المجتمع المدني، وتوفير الدعم المباشر لمشاريعه.

71. ما هي مساهمة اليونسكو في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية؟

تأسست اليونسكو وهي أحد الهيئات المتخصصة في نظام الأمم المتحدة عام 1945، وتضم في أعضائها 189 دولة و6 أعضاء شركاء. والهيئات التي تحكم المنظمة هي المؤتمر العام والمجلس التنفيذي.
يجب على اليونسكو بموجب دستورها أن "تساهم في إحلال السلام والأمن عن طريق تعزيز التعاون بين الشعوب عن طريق التعليم والعلوم والثقافة لزيادة الاحترام العالمي للعدل، وحكم القانون، وحقوق الإنسان والحريات الأساسية المكفولة لجميع شعوب الأرض دون تمييز بالعرق أو الجنس أو اللغة أو الدين، بحسب ميثاق الأمم المتحدة ".
تتحمل اليونسكو مسؤولية بعض الجوانب بشكل خاص، وبالذات: الحق في التعليم، والحق في المشاركة في الحياة الثقافية، وحرية الرأي والتعبير، بما فيها الحق في إعطاء وتلقي المعلومات والبحث عنها، والحق في التمتع بفوائد التقدم العلمي وتطبيقاته. كما يشمل عمل اليونسكو لتعزيز حقوق الإنسان العديد من النشاطات لإرساء المعايير، وإجراء الأبحاث، ونشر المعرفة بما يتعلق بحقوق الإنسان (أنظر سؤال 106).
تنص اتفاقية عام 1960 لمناهضة التمييز في التعليم على القضاء على جميع أشكال التمييز في التعليم (بند 3)، كما تنص على تبني إجراءات لتعزيز المساواة في الفرص والمعاملة (بند 4). ولقد كانت الحرب ضد العنصرية والتمييز العنصري من أولويات المنظمة. حيث عملت اليونسكو منذ تأسيسها، عبر البحث والتعليم والإعلام على إثبات الحقيقة الخاطئة لنظرية التفوق العرقي، ولنشر روح التسامح والحوار بين الحضارات. ولقد توازت هذه الجهود مع الوثائق التي عملت على إرساء المعايير مثل إعلان العرق والتعصب العرقي (1978) وإعلان المبادئ حول التسامح (1995).
قامت اليونسكو بعدة مشاريع لتطوير حق المشاركة في الحياة الثقافية وتعزيز التعدد الثقافي. يؤكد إعلان المبادئ حول التعاون الثقافي الدولي (1966) على "لكل ثقافة هويتها وقيمها التي يجب أن تحترم وتحفظ"، وأن "لجميع الناس الحق، بل من واجبهم العمل على تنمية ثقافتهم" (بند 1).
تعرف التوصية بشأن مشاركة الناس في الحياة الثقافية والمساهمة فيها (1976) القدرة على الوصول إلى الحياة الثقافية كفرص متوفرة للجميع للحصول على المعلومات والتدريب والمعرفة، وللتمتع بالقيم الثقافية، وخاصة عن طريق إيجاد الظروف الاجتماعية الاقتصادية المناسبة.
تبنى المؤتمر العام لليونسكو عام 2001 الإعلان العالمي للتعدد الثقافي، مما يؤكد على أن التعدد الثقافي هو الموروث الإنساني، وينادي الإعلان باحترام تعدد الثقافات بصفته أحد جذور التنمية وأحد أهم عوامل السلام والاستقرار العالمي.
بالإضافة إلى ذلك تركز اليونسكو على تطبيق جميع حقوق الإنسان، خاصة الحقوق الثقافية التي تعتبر متطلباً أساسياً لتعزيز التعددية الثقافية.
تم تبني عدد من الوثائق لحماية الأشخاص الذين يلعبون دوراً مهماً في تبني الحياة الثقافية والعلمية. حيث انشغلت اليونسكو منذ عام 1989 في تشجيع الدول الأعضاء ومساعدتهم على تخطيط وتكييف الإعلام وقوانين الاتصالات والمعلومات لتتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان ومعايير الديمقراطية المعترف فيها عالمياً.
تعتبر الأبحاث المتعلقة بالانضباط الداخلي التي تهدف إلى دراسة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الناتجة عن عملية العولمة والنموذج الجديد من التنمية، من أهم مجالات عمل اليونسكو في حقل العلوم الإنسانية. حيث كانت مواضيع الهجرة وحقوق المهاجرين، وتقليل الفقر، وحقوق الإنسان موضع العديد من المشاريع والأنشطة البحثية.
كما تبنت اليونسكو الإعلان العالمي للجينات البشرية وحقوق الإنسان (1997)، كاستجابة للتحديات الجديدة الناتجة عن التقدم في البحث في حقل المعلومات الجينية البشرية وتطبيقاتها. يحقق الإعلان توازناً بين الحفاظ على احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والحاجة إلى ضمان حرية البحث. ويصرح الإعلان بأن البحث والمعالجة ستستمر بوجود احترام كامل للكرامة الإنسانية، وأن أحداً لن يتعرض للتمييز على أساس الخصائص الجينية.




72. ما هي آليات المراقبة الموجودة ضمن نطاق منظمة اليونسكو؟

يشار جزئياً إلى الإجراءات التي تستطيع من خلالها منظمة اليونسكو القيام بعملها في مجال تعزيز وضمان تطبيق حقوق الإنسان في المواثيق والتوصيات التي أقرتها المنظمة، والطريقة المستخدمة هي إعداد التقارير ونظام الشكاوى.
ودخل ميثاق منظمة اليونسكو ضد التمييز في التعليم حيز التنفيذ في عام 1962 والآن أكثر من 90 دولة أصبحت من أطرف هذا الميثاق. ويلزم هذا الميثاق الدول الأعضاء بالسياسة الوطنية التي تعزز مبدأ التساوي في الفرص والمعاملة في الأمور المتعلقة بالتعليم. وتتعهد الدول الأعضاء، وإذا نصت التشريعات على ذلك، بعدم وجود تمييز في قبول الطلبة في معاهد التعليم، أو أي تمييز في معاملة الطلبة. كما يضمن الرعايا الأجانب الحصول على نفس المستوى من التعليم. وتستند إجراءات التنفيذ على نظام من التقارير تقدمها الدول المشاركة، وتدققها لجنة المواثيق والتوصيات. ثم تقدم التقارير وملاحظات اللجنة إلى المؤتمر العام لمنظمة اليونسكو. ويبقى الإجراء المتخذ الوحيد على شكل قرارات يمررها المؤتمر العام على أساس القضايا المطروحة.
ومن أجل تكميل وتقوية هذا النظام، تم تشكيل لجنة المصالحة والمساعي الحميدة بموجب بروتوكول لهذا الميثاق للتعامل مع الشكاوى المقدمة من الدول التي تدعي بأن دولة أخرى من الدول الأعضاء لا تطبق أحكام وشروط الميثاق. وتتركز صلاحية اللجنة في التوصل إلى حلول مرضية أو، في حال فشل ذلك، تقديم التوصيات التي يمكن أن تشتمل على طلب إلى محكمة العدل الدولية بإبراء الرأي (غير أن الإجراء الثاني لم يتم تطبيقه إلى الآن).
ومن الإجراءات الأخرى الموجودة لتطبيق وتنفيذ ما يرد في مواثيق منظمة اليونسكو والمتعلقة بمسائل مثل وضع المدرسين. ولقد أنشئت لجنة خبراء منظمة العمل الدولية/اليونسكو حول تطبيق توصيات تتعلق بوضع المدرسين (1966) في عام 1968 بقرار من المجلس التنفيذي لليونسكو ومجلس إدارة منظمة العمل الدولية. وتتشكل اللجنة من 12 خبيراً مستقلاً، نصفهم تقوم منظمة العمل الدولية باختيارهم وتقوم منظمة اليونسكو باختيار النصف الثاني. والنقاشات جارية حالياً حول مدى الحاجة إلى تحديث التوصيات وإدراج بعض النواحي الموجودة في هذه التوصيات من خلال ميثاق أو معاهدة معينة حول وضع المدرسين. وإذا ما سلمنا بحقيقة أن هذه الهيئة تراقب تطبيق ما يرد في كلا الميثاقين المعياريين، فقد قرر المجلس التنفيذي أن يتغير اسم اللجنة المشتركة إلى لجنة الخبراء المشتركة لمنظمة العمل الدولية ومنظمة اليونسكو لتطبيق التوصيات المتعلقة بالمدرسين (CEART)، حسب مقترح من اللجنة المشتركة وذلك بهدف توسيع صلاحية اللجنة كما صدر القرار على أرض الواقع .
كما تولت منظمة اليونسكو القيام بجهود لحماية الملكية الثقافية على اعتبار أن مثل هذا المجال مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحقوق الثقافية. وهنالك ثلاثة مواثيق لمنظمة اليونسكو تعالج قضية الملكية الثقافية وهي: ميثاق حماية الملكية الثقافية في حالة حدوث نزاع مسلح (معاهدة لاهاي)، بالإضافة إلى قوانين تنفيذ الميثاق، وبروتوكول الميثاق وقرارات المؤتمر (1954)، ميثاق سبل حظر ومنع الاستيراد والتصدير غير القانونين ونقل الملكية الثقافية (1970)، والميثاق المتعلق بحماية التراث الطبيعي والثقافي العالمي (1972).
وقد تمت دراسة تحسين مدى فعالية هذه الآليات في عدة جلسات للمجلس التنفيذي. وقد قام كل من المجلس التنفيذي والمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) بتأسيس مجموعة الخبراء المشتركة لمراقبة الحق في الحصول على التعليم. وقد كلفت هذه المجموعة بدراسة احتمالية تقليص عبء إعداد التقارير في الدول واحتمالية رفع فعالية الإجراءات القائمة، وقد طلب المؤتمر العام في دورته الثانية والثلاثين في تشرين الأول من عام 2003 بتنظيم تقارير الدول حسب الموضوع، وذلك فيما يتعلق بالمواثيق والتوصيات، وينبغي أخذ المعلومات التي تجمعها هيئات المعاهدة التابعة للأمم المتحدة بعين الاعتبار.

73. هل تستطيع منظمة اليونسكو تلقي الشكاوى المتعلقة بمخالفات مزعومة لحقوق الإنسان؟

تتبع منظمة اليونسكو إجراءً محدداً للتعامل مع الشكاوى المقدمة من ضحية أو شخص معين أو مجموعة من الأشخاص أو منظمة وطنية أو دولية غير حكومية، ممن لديهم معلومات موثوقة حول انتهاك مزعوم لحقوق الإنسان في مجالات اختصاص المنظمة، أي التعليم والعلوم والثقافة والاتصال. وإذا ما تمت موافقة مقدم الشكوى على نشر اسمه، يتم إعلام الحكومة المعنية والطلب منها تقديم أية ملاحظات خطية لديها بخصوص الشكوى، ويشار إلى هذه الملاحظات بأنها "معلومات". يتم دراسة هذه المعلومات والردود ذات العلاقة إن وجدت، والمقدمة من الحكومة, في حجرة مغلقة من قبل لجنة المجلس التنفيذي للمواثيق والتوصيات، ويمكن لممثلي حكوماتهم أن يحضروا اجتماعات اللجنة لتقديم معلومات إضافية أو لإجابة أسئلة معينة يطرحها أعضاء اللجنة. وتقوم اللجنة أولاً بدراسة إمكانية قبول أية معلومة، وبعد أن يتم إعلان قبول هذه المعلومة وإنها تحتاج إلى المزيد من الإجراءات، تحرص اللجنة أن تساعد هذه المعلومة في التوصل إلى حل مناسب للتقدم في تعزيز حقوق الإنسان ضمن مجالات اختصاص منظمة اليونسكو. وأما الخطوة الثانية للجنة فهي تقديم تقرير سري للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو والذي يقوم باتخاذ أي إجراء يراه مناسباً.
ولا يتعلق هذا الإجراء بالأفراد أو الحالات الخاصة من انتهاكات حقوق الإنسان فحسب، بل وبالقضايا المتعلقة بالانتهاكات الكبيرة والمنهجية والصارخة. وتعتبر القضية موجودة عندما تتراكم حالات فردية لتشكل نمطاً ثابتاً من الانتهاكات الإجمالية لحقوق الإنسان أو من سياسة مناقضة لحقوق الإنسان المطبقة وفقاً للقانون أو للواقع الفعلي الموجود في الدولة. ويمكن النظر في المعلومات المتعلقة بقضايا انتهاكات حقوق الإنسان أثناء اجتماعات للمجلس التنفيذي أو للمؤتمر العام. وإلى الآن لم يتم تطبيق هذا الإجراء بعد.
وتخضع إجراءات منظمة اليونسكو في بعض النواحي إلى شروط مسبقة أقل تشديداً من بعض الإجراءات الدولية والإقليمية في التعامل مع ادعاءات بوجود انتهاكات لحقوق الإنسان. فعلى سبيل المثال، لا تحتاج هذه الإجراءات إلى استنفاذ كافة الحلول الداخلية. كل ما يحتاج إليه هو دليل على وجود محاولة لاستنفاذ هذه الحلول. كما أن حقيقة أن تدرس حالة معينة من قبل منظمة دولية أخرى لا يمنع دراسة هذه الحالة وفقاً لإجراءات منظمة اليونسكو.
وبحلول نهاية عام 2002، كانت اللجنة قد تعاملت مع 495 شكوى من بينها 310 شكاوى كانت قد حلت بشكل مرض، أي عن طريق الحوار بين اللجنة الدولية والدولة المعنية.

74. ما هو دور منظمة العمل الدولية في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية؟

منظمة العمل الدولية، والتي تأسست عام 1919 وأصبحت وكالة متخصصة من وكالات الأمم المتحدة عام 1946، تعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال نشاطاتها في المجالات الاجتماعية ومجالات العمل. ويعرف هذا الهدف بالحصول على "العمل اللائق". وإن أساس عمل منظمة العمل الدولية لخدمة حقوق الإنسان هو إنشاء معايير دولية للعمل والإشراف على تطبيق هذه المعايير من قبل الدول الأعضاء في المنظمة، وكذلك تقديم المساعدة الفنية للدول الأعضاء وغيرها من أجل تفعيل هذه المعايير والمبادئ.
وتعتبر منظمة العمل الدولية منظمة ثلاثية الأطراف، مما يعني أن كافة الهيئات المشرعة في المنظمة تتألف من ممثلين للحكومات وأصحاب العمل والعمال، والذين يشاركون بالتساوي في اتخاذ القرارات ومراقبة مسار إجراءات المنظمة.
وتتبنى معايير العمل الدولية هذه هيئة رئيسية في المنظمة وهي مؤتمر العمل الدولي، والذي يأخذ طابع الاتفاقيات والتوصيات. وتتعلق هذه الاتفاقيات بحقوق الإنسان الأساسية ضمن مجالات اختصاص منظمة العمل الدولية، ومن ذلك اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم وإلغاء العمل القسري والتحرر من التمييز في الاستخدام والمهنة وعمالة الأطفال... الخ. كما أن هذه الاتفاقيات تحدد المعايير في مجالات كشروط العمل والسلامة والصحة المهنية والضمان الاجتماعي والعلاقات الصناعية وسياسة التوظيف والإرشاد المهني، وتقديم الحماية للمجموعات الخاصة كالنساء والمهاجرين والشعوب الأصلية والقبلية.

75. ما هي إجراءات المراقبة في منظمة العمل الدولية؟

هنالك عدة إجراءات للمراقبة والإشراف على تنفيذ معايير منظمة العمل الدولية. عندما تصادق الدولة على الاتفاقيات، فإنها أيضاً تتعهد بتقديم تقارير دورية حول الإجراءات المتبعة لتفعيل أحكام وشروط هذه الاتفاقيات. ويجب إرسال هذه التقارير من قبل الحكومات بشكل دائم إلى منظمات العمال وأصحاب العمل في كل دولة، والتي قد تقدم ملاحظات وتعليقات بهذا الشأن. ثم تقوم لجنة مؤلفة من عشرين عضواً من الخبراء في تطبيق الاتفاقيات والتوصيات بدراسة هذه التقارير والملاحظات المتعلقة بمدى التزام الحكومات بها. وفي تقييمها لهذه التقارير تسمح اللجنة ببعض المرونة في تنفيذ الاتفاقيات، غير أن الاختلافات في الأنظمة السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية لا يغير من التزامات الحكومات وخصوصاً فيما يتعلق بحقوق الإنسان الأساسية، وتقدم اللجنة تقريراً إلى مؤتمر العمل الدولي، والذي تقوم لجنة المؤتمر المختصة بتطبيق الاتفاقيات والتوصيات بدراسته. وهذه اللجنة ثلاثية الأطراف وتتألف من ممثلين للحكومات والعمال وأصحاب العمل. وعلى مر السنوات، كان لوضع المعايير والنشاطات الإشرافية التي تقوم بها منظمة العمل الدولية الأثر الأكبر في تغيير التشريعات الاجتماعية وقوانين العمل لدى الدول الأعضاء، كما ساعدت في تحسين ظروف معيشة العمال.
وأينما تظهر صعوبات في الالتزام بهذه الاتفاقيات، تقدم منظمة العمل الدولية المساعدة إلى الدول المعنية لكي تجد الحلول المناسبة. ويتم ذلك من خلال شبكة من المستشارين الفنيين من جميع أرجاء العالم، ومن خلال مجموعة متنوعة من الوسائل الأخرى. وتستند المساعدة الفنية من منظمة العمل الدولية في كافة المجالات على معايير المنظمة. كما يطلب من الدول الأعضاء إعداد تقارير بالعوائق التي تقف أمام المصادقة على اتفاقيات منظمة العمل الدولية.

76. هل يمكن لمنظمة العمل الدولية تلقي شكاوى حول ادعاءات بانتهاكات لحقوق الإنسان؟

إلى جانب الوظيفة الإشرافية الاعتيادية لمنظمة العمل الدولية، واستناداً إلى تقارير تقدمها الحكومات فإن هنالك إجراءان للشكاوى يندرجان في دستور منظمة العمل الدولية لتنفيذ معايير العمل. الإجراء الأول يسمح لأية منظمة عمال أو أصحاب عمل بتقديم إثبات لوقائع محددة تبين أن إحدى الدول الأعضاء أخفقت في الوفاء بالالتزامات المتعلقة بالميثاق الذي وقعت وصادقت عليه. وتقوم لجنة ثلاثية خاصة من مجلس إدارة منظمة العمل الدولية بدراسة هذه القضية لتحديد مدى الالتزام بتطبيق الاتفاقية المعنية.
أما الإجراء الثاني فيسمح لإحدى الدول الأعضاء بتقديم شكوى ضد دولة أخرى من الدول الأعضاء إذا رأت أن هذه الدولة لا تضمن الالتزام الفاعل بتطبيق أي ميثاق قامت كلتا الدولتين بالمصادقة عليه. كما يمكن لمجلس الإدارة أن يقدم شكوى، سواء بمبادرة منه أو بتلقيه لشكوى من وفد معين إلى مؤتمر العمل الدولي السنوي. ويمكن لمجلس الإدارة أن يشكل لجنة تحقيق. وإذا لم تقبل الحكومة المعنية بنتائج اللجنة فإن لها أن تحيل القضية إلى محكمة العدل الدولية. ولم يحصل ذلك إلى الآن، لأن نتائج لجنة التحقيق عموماً كانت قد قبلتها الحكومات المعنية. وحديثاً قامت منظمة العمل الدولية بالاستناد إلى مادة من دستورها تسمح للمنظمة باتخاذ إجراءات أخرى تضمن متابعة الشكوى بالشكل الملائم، مستعينة بمنظمات وحكومات أخرى في العالم. ولم يتم تقديم سوى عدد محدود نسبياً من إثباتات الوقائع والشكاوى، لكن هذا العدد كان متعلقا بقضايا هامة، خصوصاً تلك المرتبطة بحقوق نقابات العمال والتمييز والعمل القسري.

77. ما هو الإجراء القائم لمنظمة العمل الدولية لحماية حقوق نقابات العمال؟

قامت منظمة العمل الدولية في عام 1950 بإعداد إجراء خاص لدراسة شكاوى انتهاكات حقوق نقابات العمال وحقوق منظمات أصحاب العمل، وهو إجراء يكمل الإجراءات الإشرافية العامة للاتفاقيات. ويجوز لمنظمات العمال أو أصحاب العمل أو الحكومات أن تقدم هذه الشكاوى. وعلى أرض الواقع، يتم تقديم معظم الشكاوى من قبل نقابات العمال الوطنية أو الدولية، وقد تتعلق هذه الشكاوى بجميع حقوق نقابات العمال، بما في ذلك الحقوق غير المدرجة في الاتفاقيتين الأساسيتين: الاتفاقية رقم 78 حول الحرية النقابية وحماية حق التنظيم (1948)، والاتفاقية رقم 98 حول تطبيق مبادئ حق التنظيم والمفاوضات الجماعية (1949). ويمكن تقديم الشكاوى ضد أية حكومة، سواء صادقت على الاتفاقيات أم لا. وتقوم اللجنة الثلاثية للحرية النقابية في مجلس الإدارة بدراسة كافة هذه الادعاءات وقد تحيلها لمزيد من الدراسة إلى لجنة تقصي الحقائق والصلح للحرية النقابية. من الناحية العملية، قامت اللجنة ذاتها بدراسة معظم الشكاوى التي تلقتها. وقد حفزت توصيات اللجنة القيام بالإجراءات، والتي تتراوح بين إلغاء أو تعديل تشريع ما وإعادة العمال المطرودين إلى عملهم، وإطلاق سراح النقابيين المسجونين. وفي بعض الحالات، تم تخفيف عقوبات الإعدام الواقعة على أعضاء نقابات العمال.

78. ما هي المعايير التي اعتمدتها منظمة العمل الدولية بخصوص آثار العولمة على مفهوم حقوق العمل؟

أقرت منظمة العمل الدولية في حزيران عام 1998 "إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومتابعته". ويعترف الإعلان بالتحديات الجديدة التي أوجدتها العولمة وتحرير التجارة في الصراع لضمان حقوق العمال. وغالباً ما تؤدي إزالة حواجز التجارة إلى معايير محلية أقل شدة تعدها الحكومات، وذلك كوسيلة لضمان منافسة أكبر في المشاريع والصناعات المحلية. فكان من الضروري إعادة تأكيد السياسات الاجتماعية. ويهدف الإعلان إلى ضمان التقدم الاجتماعي جنباً إلى جنب مع التنمية الاقتصادية.
وفي سبيل هذه الغاية يعيد الإعلان التأكيد على التزام المجتمع الدولي وجميع الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية "باحترام" وتعزيز والإدراك بحسن نية لأربعة مبادئ معترف بها في الاتفاقيات الأساسية الثمانية لمنظمة العمل الدولية. وهذه المبادئ الأربعة هي: حق العمال وأصحاب العمل في الحرية النقابية والاعتراف الفاعل بحق المفاوضات الجماعية (الاتفاقيتان رقم 87 و98)، وإلغاء كافة أشكال العمل القسري والإجباري (الاتفاقيتان رقم 29 و105)، والإلغاء الفاعل لعمالة الأطفال (الاتفاقيتان رقم 138 و182)، وإلغاء التمييز في الاستخدام والمهنة (الاتفاقيتان رقم 100 و111). ويمنع الإعلان استخدام معايير العمل لأغراض الحماية التجارية، ويؤكد ي الوقت ذاته أن الفائدة التنافسية لأي دولة في إنتاج البضائع والخدمات يجب أن لا تتأثر بالإعلان ومتابعته.
وتلتزم الدول الأعضاء بمراعاة هذه المبادئ في تشريعاتها المحلية وعلى أرض الواقع، غير أن الإعلان يقر بالتزام منظمة العمل الدولية بمساعدة الدول الأعضاء في تحقيق هذه الأهداف من خلال الاستغلال الكامل للمصادر الدستورية والتشغيلية والميزانية لتعزيز الاتفاقيات الأساسية ولخلق بيئة مناسبة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويحدد الإعلان مجموعة من المتابعة التعزيزية لتنفيذ هذه الأهداف، والتي تركز على أداتين من الأدوات التعزيزية في إعداد التقارير في منظمة العمل الدولية: المراجعة السنوية والتقرير العالمي. وهنالك برنامج ضخم للمساعدة الفنية في سبيل تنفيذ هذه الحقوق، وهو برنامج مكمل للبرنامج الدولي للقضاء على عمالة الأطفال (IPEC).
أما المراجعة السنوية فتتألف من تقارير تقدمها الحكومات لوصف الجهود المبذولة للالتزام بالمبادئ والحقوق المتعلقة بجميع الاتفاقيات الأساسية غير المصدق عليها لمنظمة العمل الدولية، وكذلك لدراسة الملاحظات المقدمة من منظمات العمال وأصحاب العمل. وتقدم هذه التقارير خطاً أساسياً تقيس من خلاله الدول مدى تقدمها. أما التقرير العالمي، والذي يقدمه المدير العام لمنظمة العمل الدورية إلى مؤتمر العمل الدولي، فهو يتناول أحد فئات المبادئ والحقوق الأربعة كأساس لتحديد الأولويات المستقبلية حتى تتمكن منظمة العمل الدولية، من خلال نشاطات التعاون الدولي الفني، مساعدة أعضائها في تنفيذ المبادئ والحقوق الأساسية. وفي الوثيقة النهائية للقمة الدولية للتنمية الاجتماعية في حزيران عام 2000، التزمت الدول الأعضاء بتحسين نوعية العمل في إطار العولمة، بما في ذلك تعزيز ونشر مبادرات منظمة العمل الدولية وغيرها من المبادرات. كما تشارك منظمة العمل الدولية في عدد من المبادرات الأخرى التي تستند بشكل قوي على معاييرها ومبادئها. ومن ذلك الاتفاق الدولي للأمم المتحدة (أربعة من أصل تسعة مبادئ تعكس حقوق العمل)، وأسلوب إعداد وثائق حول إستراتجية خفض مستوى الفقر.


79. ما هي المبادرات الأخرى التي تبنتها منظمة العمل الدولية للتعامل مع البعد الاجتماعي للعولمة؟

قامت منظمة العمل الدولية بتشكيل لجنة دولية حول البعد الاجتماعي للعولمة وذلك لغرض دراسة العواقب الاجتماعية للعولمة. ويرأس هذه اللجنة، التي عقدت أول اجتماع لها في آذار عام 2002 وسوف تختتم عملها عام 2003، رئيسا دولة، ويكون أعضاؤها من جميع مناطق العالم. والهدف الأسمى لهذه اللجنة هو إيجاد وسائل تساهم من خلالها العولمة في خفض مستويات الفقر والبطالة، وفي تعزيز النمو والتنمية المستدامة. كما تهدف هذه اللجنة إلى صياغة أعمال مادية وملموسة لتوجيه وتشكيل عملية العولمة في سبيل تعزيز المشاركة العادلة والمنصفة في فوائدها.

80. ما هو دور منظمة الغذاء والزراعة (الفاو) في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية؟

تعتبر منظمة الغذاء والزراعة (الفاو) أكبر وكالة متخصصة تحت نظام الأمم المتحدة. وقد تأسست هذه المنظمة عام 1945 بهدف رفع مستويات التغذية وتحسين الإنتاجية الزراعية وتحسين ظروف سكان الريف، كما وتسعى هذه المنظمة إلى تخفيف حدة الفقر والمجاعة بتعزيز التنمية الزراعية والتغذية المحسنة والأمن الغذائي. وهدفها الأساسي هو تلبية حاجات الأجيال الحاضرة والمستقبلية من خلال ترسيخ التنمية التي لا تؤثر سلباً في البيئة والمناسبة من الناحية الفنية والمجدية اقتصادياً والمقبولة اجتماعيا. وإن مجلس إدارة منظمة الغذاء والزراعة هو عبارة عن مؤتمر الدول الأعضاء والذي ينعقد كل سنتين لدراسة العمل المنجز من قبل المنظمة والإقرار برنامج العمل والموازنة للسنتين المقبلتين. ويرتكز دور منظمة الغذاء والزراعة في مجال حقوق الإنسان أساساً على قمة الغذاء الدولية والتي نظمت عام 1996، ووفقاً للهدف رقم (7,4) من خطة عمل القمة، يشمل إطار عمل الفاو الأساسي للسنوات 2000-2015 على أسلوب الأمن الغذائي المستند إلى مبادئ حقوق الإنسان وكذلك فقد استضافت منظمة الفاو "قمة الغذاء العالمية: بعد خمس سنوات"، التي تبنت إعلاناً يؤكد على حق كل فرد في الحصول على طعام صحي ومغذي.

81. ما هو دول منظمة الصحة العالمية (WHO) في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية؟

تأسست منظمة الصحة العالمية، وهي الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمتخصصة في مجال الصحة، في السابع من نيسان لعام 1948، وهدف هذه المنظمة هو حصول جميع الناس على أعلى مستوى من مستويات الصحة. ووفقا لدستور منظمة الصحة العلمية، يتم التأكيد على الصحة كحق أساس تم إقراره عام 1998. أما مجلس إدارة منظمة الصحة العالمية فهو جمعية الصحة العالمية والتي تتألف من ممثلين 192 دولة من الدول الأعضاء وتكمن المهمة الأساسية لجمعية الصحة العالمية في إقرار برنامج منظمة الصحة العالمية وميزانيتها لكل سنتين، بالإضافة إلى البت في قضايا رئيسية متعلقة بسياسة المنظمة. وتعمل هذه المنظمة بصفتها السلطة الموجهة والمنسقة لنشاطات الصحة العالمية. وتقوم المنظمة بنشر قرارات سياستها بخصوص قضايا الصحة الدولية، وتشجيع عقد الاتفاقات الدولية حول سياسات العمل في مجال الصحة، وتحفيز ترشيد وتعبئة الموارد لخدمة الصحة وتدعم الدول النامية من خلال تحديد احتياجاتهم من الموارد الخارجية. وقد أقرت جمعية الصحة العالمية قوانين متعددة أعدت لمنع الانتشار الدولي للأمراض، بالإضافة إلى عدة قرارات حول مواضيع متعلقة بتأمين الحقوق المدرجة في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ومن ذلك حق التغذية وصحة العائلة والبحث الطبي، وقد تم تنظيم عدد من نشاطات البحث والتدريب حول الصحة وحقوق الإنسان، بما في ذلك إعداد مخطوطات تشتمل على حواشي، وقاعدة بيانات للمؤسسات، وخطوط عريضة حول منهجية حقوق الإنسان في التعامل مع داء السل، وكذلك تدريب الموظفين.

82. ما هو دور منظمة اليونيسيف في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية؟

تكلف منظمة اليونيسيف بتولي حماية حقوق الأطفال والمساعدة في تلبية الحاجات الأساسية وزيادة فرص الأطفال في إفراز كامل طاقاتهم وقدراتهم.
ويتحدد مسار منظمة اليونيسيف بالأحكام والمبادئ المقرة في ميثاق حقوق الطفل والبروتوكولين الاختياريين التابعين لهذا الميثاق. وكما أن منظمة اليونيسيف مكلفة بنشر وتعزيز المساواة في حقوق النساء والفتيات. ولذلك يعتبر ميثاق القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة مركزيا في عمل المنظمة. ومن بين المعايير الدولية الأخرى لحقوق الإنسان التي توجه مسار العمل الفعلي لمنظمة اليونيسيف هي اتفاقيات رقم 138 ورقم 182 لمنظمة العمل الدولية وميثاق لاهاي حول التبني بين الدول. وتعمل مكاتب منظمة اليونيسيف مع شركاء محليين لتحديد المناهج المستندة إلى حقوق الإنسان في معالجة المشكلات المعقدة التي تقف أمام تأمين حقوق الإنسان مثل: وفيات الحوامل، الإيدز، عمالة الأطفال، سوء التغذية، العنف ضد الأطفال وحصول البنات على التعليم، وبهدف المساهمة في خلق بيئة ملائمة للأطفال، تؤكد منظمة اليونيسيف على العلاقة الوثيقة بين تعزيز حقوق الأطفال والمرأة والإنجاز المستمر والمستدام لأهداف التنمية البشرية.

83. ما هو دور برامج الأمم المتحدة الإنمائي(UNDP)

تأسس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 1965 وتهدف إلى تحفيز التطور الفني والاقتصادي في الدول النامية. وتتبنى المنظمة حماية حقوق الإنسان في مجالات الحكم الديمقراطي وتقليص معدلات الفقر ومنع حدوث الأزمات، والانتعاش، والطاقة، والبيئة وتقنية المعلومات والاتصال، والإيدز، ويعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع 174 حكومة من خلال شبكة مؤلفة من 132 مكتب في جميع أرجاء العالم. وتتحدد البرامج الرئيسية وقرارات سياسة المنظمة من خلال مجلس تنفيذي مكون من 36 عضواً ويضم ممثلين لكل من الدول النامية والمتطورة.
ويرتكز عمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على مساعدة الدول ومشاركة الحلول من خلال إنشاء شبكة عالمية، وبهذا النوع من التنسيق وضمان الاستخدام الأكثر فاعلية لعمل الأمم المتحدة وموارد المساعدات الدولية. وفي كل سنه منذ عام 1950 وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يصدر تقريراً للتنمية البشرية، والذي يهدف إلى وضع الناس في مركز العملية التنموية من حيث النقاشات الاقتصادية وسياسة العمل والدعم والخروج من نطاق دخل الأفراد لتقييم مستوى رفاهية الشعوب على المدى الطويل.
ومنذ إعداد التقرير الأول، تم تطوير أربعة مؤشرات متطورة للتنمية البشرية – مؤشر التنمية البشرية، مؤشر التنمية المتعلقة بالنوع الاجتماعي، مقياس تمكين النوع الاجتماعي (نوع الجنس)، ومؤشر الفقر البشري، ويركز على تقرير على موضوع محدد في نقاش التنمية الحالي، بحيث يتم تقديم تحليل مثمر وتوصيات مفيدة بخصوص سياسة العمل.
أما رسائل التقرير وأدوات تطبيق هذه الرسائل فقد تبناها عدد من الأفراد حول العالم كما تظهر نشرة التقارير الوطنية للتنمية البشرية على مستوى الدولة في أكثر من 120 دولة. وتقرير التنمية البشرية هو تقرير مستقل، فهو نتاج فرق مختارة من العلماء البارزين وخبراء في التنمية وأعضاء في مكتب تقرير التنمية البشرية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وتتم ترجمة التقرير إلى أكثر من ست لغات ويتوفر في أكثر من 100 دولة سنوياً.

84. ما هي طبعة العلاقات بين نشاطات كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية بحقوق الإنسان؟

اتهم كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بعدم تطوير سياسة متماسكة لحقوق الإنسان وأجندة مترابطة لعملها، فأصبح البنك الدولي أكثر وضوحاً في السنوات الأخيرة في تحديد سياسة الإقراض حول مجالات حقوق الإنسان والأمور ذات الصلة كالحد من مستويات الفقر. ولا يزال الجدل قائماً عن دور البنك الدولي كمصلح سياسي أو أخلاقي، وكيفية أداءه لتكيفه القانوني بمعالجة اعتبارات حقوق الإنسان بدلاً من تناول المسائل الاقتصادية الصرفة، ومدى ارتباط انخراط البنك الدولي في قضايا حقوق الإنسان. وهنالك جدل مماثل فيما يتعلق بصندوق النقد الدولي. ففي حالة صندوق النقد الدولي فإن سياسات الشرطية (والتي تتطلب الاقتصاد في إنفاق الحكومة والقطاع العام) تثير جدلاً متواصلاً. وقد اعتبرت العديد من قطاعات المجتمع المدني أن هذه السياسات أدت إلى خفض الإنفاق على المسائل الاجتماعية الحساسة كالتعليم والصحة وجعلت موقف فقراء الريف على وجه الخصوص أكثر خطورة.
وأما منظمة التجارة العالمية فكانت موضع العديد من النقاشات الحادة حول حقوق الإنسان والتنمية البشرية وقد ركز أحد هذه النقاشات على إدراج مادة لها علاقة بالناحية الاجتماعية، والتي تجمع حقوق الإنسان ومعايير العمل ضمن الاتفاقية العامة حول التعرفة والتجارة في عام 1994. وفي مؤتمر الدوحة الوزاري وفي المؤتمر الوزاري السابق الذي عقد في سنغافورة، أكد الوزراء أن منظمة العمل الدولية هي الهيئة المخولة والقادرة على التعامل مع معايير العمل الأساسية والمعترف بها دولياً وتمركز هذا الجدل على قضية القيود التجارية وفيما إذا يجب فرضها على البضائع المخالفة للمعايير الأساسية للعمل وحقوق الإنسان. وقد اختلفت الآراء حول هذه القضية بشكل كبير. وما زال الجدل قائماً بتحول التركيز من إدراج مادة واضحة إلى إعادة تفسير الاتفاقية من أجل إدراج اعتبارات معايير العمل وحقوق الإنسان تحت نظام فض نزاعات منظمة التجارة الدولية.
ومن مواضيع الجدل أيضاً المشاكل التي تواجه الدول النامية في تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وخصوصاً فيما يتعلق بالزراعة (الأمن الغذائي) والملكية الفكرية (الحصول على الدواء والتنوع البيولوجي). وقد اتفق الوزراء في مؤتمر الدوحة الوزاري على اعتماد خمسين قراراً موضحين التزامات الدول النامية حول عدد القضايا وبرنامج العمل المستقبلي لعلاج اهتمامات أخرى لم يتم تسويتها في المؤتمر.


أدوات وإجراءات إقليمية لحماية حقوق الإنسان

85. كيف يحمي مجلس أوروبا الحقوق المدنية والسياسية؟

قام مجلس أوروبا، الذي أنشئ في عام 1949 ومقره في ستراسبورغ، بإعداد آلات لحماية حقوق الإنسان عام 1950 وذلك بموجب الميثاق الأوروبي لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (والمعروف بميثاق أوروبا لحقوق الإنسان). وأصبح الميثاق ساري المفعول في 3 أيلول من عام 1953. ويتناول الميثاق بشكل أساس الحقوق المدنية والسياسية وينص في التمهيد أن حكومات الدول الأوروبية مصممون على أخذ الأولوية للتطبيق الجماعي لبعض الحقوق المذكورة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتضمن الدول الأعضاء الحقوق المدنية والسياسية الأساسية لمواطنيهم ولكل الأفراد ضمن سلطتهم.
وقد توسع عدد أعضاء مجلس أوروبا ليصبح 45 عضوا. ويلزم كافة الدول الأعضاء في مجلس أوروبا أن يصادقوا على الميثاق وقبول حق الاعتراض الفردي وسلطة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
والأجهزة المعدة لضمان تطبيق الحقوق المحمية بموجب الميثاق الأوروبي تتألف حالياً من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وتقوم لجنة وزراء مجلس أوروبا بالإشراف على تنفيذ قرارات المحكمة. وتمتد صلاحية واختصاص هذه المؤسسات إلى القضايا بين الدول والطلبات الفردية والتي تشتمل تلك المقدمة من مجموعة من الأفراد أو منظمات غير حكومية.
وتعتبر قرارات المحكمة ملزمة قانونيا وبالتالي تلتزم الدول الأعضاء بنتائج هذه المحكمة، وعادة ما يؤدي ذلك إلى إعداد بعض الدول وإقرارهم لتشريعات أو إجراء تعديلات أخرى ذات طابع (وعادة من أجل منع تكرار المخالفات) وذلك تجاوباً مع قرارات المحكمة حول قضايا محددة. وكأمثلة على ذلك، قامت كل من النمسا وألمانيا وتركيا بتعديل قوانينها المتعلقة بالاحتجاز قبل المحاكمة، كما قامت المحكمة المتحدة بتغيير قوانين السجن للالتزام بالقرار المتعلق بحق الوصول إلى المحكمة، وأدخلت هولندا تعديلات جديدة بخصوص قانون الانضباط العسكري، وقامت بلغاريا بإجراء إصلاح جوهري في الإجراءات الجنائية لديها، وغيرت فرنسا إجراءاتها التأديبية ضد جهات مهنية محددة بحيث أصبحت العقوبات تطبق تحت نظر العامة. كما تطلب المحكمة من الدول دفع التكاليف وتعويض الشخص أو الأشخاص الذين انتهكت حقوقهم.
ويقدم مجلس أوروبا برنامجاً مكثفاً من المساعدة العملية في مجال حقوق الإنسان، وهو برنامج يهدف إلى تعزيز الانتقال إلى الديمقراطية لدى الدول الأعضاء الجديدة وكذلك إلى تسهيل اندماج هذه الدول في مجلس أوروبا.

86. كيف يقوم مجلس أوروبا بحماية الحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية؟

هذه الحقوق معترف بها في ميثاق أوروبا الاجتماعي (1961)، والذي تم تنقيحه في عام 1996. ودخل ميثاق أوروبا الاجتماعي المنقح حيز التنفيذ في عام 1999. واتفق الأعضاء المتعاقدون على ضمان الحقوق في الإسكان والصحة والتوظيف والحماية الجماعية وحرية الحركة بدون تمييز على أساس العرق، الجنس، العمر، اللون، اللغة، الدين، الآراء، الأصول القومية، الخلفية الاجتماعية، الحالة الصحية أو الالتحاق بأقلية قومية. كما يشكل الميثاق اللجنة الأوروبية للحقوق الاجتماعية، والتي تعمل على مراقبة تنفيذ ما يرد في الميثاق. ويتعين على كل طرف متعاقد تقديم تقرير سنوي إلى اللجنة يشير إلى كيفية تطبيق أحكام الميثاق قانوناً وعلى أرض الواقع، وتقوم اللجنة بدراسة التقارير ونشر نتائج سنوية حول أداء الدول الأعضاء.
وبموجب البروتوكول الذي أصبح ساري المفعول عام 1998، يمكن تقديم الشكاوى الجماعية حول انتهاكات أحكام وشروط الميثاق إلى اللجنة الأوروبية للحقوق الاجتماعية، والتي يمكن أن تقدمها منظمات العمال وأصحاب العمل، أو الاتحاد الأوروبي لنقابات العمال (ETUC)، أو اتحاد النقابات وأصحاب العمل في أوروبا (UNICE)، أو المنظمة العالمية لأصحاب العمل (IOE) أو المنظمات غير الحكومية الأوروبية التي تقوم بمشاورات مع مجلس أوروبا ومنظمات أصحاب العمل الوطنية، ونقابات العمال والمنظمات غير الحكومية الوطنية، وذلك إذا أعلنت الدولة المعنية تفويض هذه المنظمات للقيام بذلك.
والهدف من إجراء الشكاوى الجماعية هو زيادة مشاركة العمال وأصحاب العمل والمنظمات غير الحكومية. وهو مثال على العديد من الإجراءات المعدة لتحسين ضمان الحقوق الاجتماعية التي يضمنها الميثاق. وفي أول شكوى جماعية مقدمة من قبل اللجنة الدولية للقانونيين ضد البرتغال حول الحماية الخاصة للأطفال ضد المخاطر الجسدية والأخلاقية (المادة 7)، تبين للجنة أن البرتغال قد خرقت التزاماتها بموجب هذا الميثاق.

87. ما هي المعايير والآليات والنشاطات الأخرى التي أعدها مجلس أوروبا؟

ينص الميثاق الأوروبي لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة المهينة وغير الإنسانية على أن تقوم الأجهزة الوقائية غير القضائية بحماية الأفراد المحرومين من حريتهم. ويعتمد ذلك على المراقبة الدائمة وزيارات بهدف التقصي من قبل خبرات مستقلين يتبعون إلى لجنة منع التعذيب (CPT) (راجع سؤال رقم 29).
وتقدم اللجنة توصياتها (والتي قد تقوم في النهاية بإصدار بيان عام بهذا الصدد) وتقدم تقارير سنوية إلى لجنة الوزراء.
كما يولي مجلس أوروبا أهمية كبيرة لقضية المساواة بين الرجال والنساء وقضية مكافحة التمييز العنصري وعدم التعايش. وقامت اللجنة التوجيهية للمساواة بين الرجل والمرأة باتخاذ قرارات حول قضايا مثل العنف ضد المرأة والبغاء، وكما صاغت مقترحات مادية وملموسة يعد تحليل ودراسة معمقة وعقد عدد من المؤتمرات، وفي عام 1994، تم إطلاق مفهوم ديمقراطية النظراء بهدف مشاركة الرجل والمرأة في عملية اتخاذ القرار على أساس من المساواة والمناصفة. وتهدف اللجنة الأوروبية ضد العنصرية وعدم التسامح (ECRI) والتي تأسست عام 1994، إلى تقييم كفاءة المقاييس الوطنية والدولية في مكافحة العنصرية وعدم التعايش. وتنظر هذه اللجنة في حالات الفشل في تنفيذ وجمع ونشر المثال الطيب والعمل مع المنظمات غير الحكومية الوطنية والمحلية منها في جلسات لنشر الوعي بحيث يتم تطبيق ذلك على كل دولة على حدة.
كما يكون لمجلس أوروبا ارتباط بمجال الإعلام، وذلك من أجل تقوية ودعم حرية التعبير والمعلومات والحق في البحث عن المعلومات وتلقيها ونقلها كذلك.
وفي حقبة التسعينات تبنى مجلس أوروبا وثيقتين في مجال حماية حقوق الأقليات، وهما الميثاق الأوروبي حول اللغات الإقليمية ولغات الأقليات (1992) وميثاق إطار العمل لحماية الأقليات الوطنية (1995) (راجع سؤال رقم 48).

88. هل تعزيز وحماية حقوق الإنسان مدرجة في معاهدات الاتحاد الأوروبي؟

تأسس الاتحاد الأوروبي في 1 تشرين الثاني من عام 1993 وذلك بعد تفعيل معاهدة الاتحاد الأوروبي (معاهدة ماستريخت). ويعتبر المجتمع الأوروبي، والمعروف سابقاً بالمجتمع الاقتصادي الأوروبي، والذي أنشئ بموجب معاهدة روما عام 1975، ومن تاريخ توقيع معاهدة ماستريخت، أكبر بنية في الاتحاد الأوروبي. ويعتبر سقف أعمدة ثلاثة أولها هو المجتمع الأوروبي وثانيها السياسة الأجنبية والأمنية المشتركة وثالثها التعاون القضائي والشؤون الداخلية.
ولم تشر المعاهدة التي أسست المجتمع الأوروبي (TEC) بشكل صريح إلى حقوق الإنسان والحريات الأساسية. إلا أن السياسات التي تبنتها مؤسسات هذا المجتمع ورؤساء الدول الأعضاء قد عكست مبادئ الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وهي مشتركة بين كافة الدول الأعضاء. وقد قامت محكمة عدل الاتحاد الأوروبي بشكل خاص بالإقرار بهذه المبادئ كجزء من قانون المجتمع لتضمن بالتالي الاعتبار الكامل لحقوق الإنسان في إدارة القضاء وتحقيق العدالة.
في عام 1987، تم إدراج حقوق الإنسان في المعاهدات لأول مرة في التمهيد إلى القانون الأوروبي المنفرد (SEA). وقد ضمت معاهدة ماستريخت (التي أقرت عام 1992) هذه المبادئ إلى الشروط المذكورة في نص المعاهدة وتعتبر المعاهدة أن أحد الشروط المذكورة في نص المعاهدة وتعتبر المعاهدة أن أحد أهداف السياسة الأجنبية والأمنية المشتركة للإتحاد الأوروبي هو تطوير وتعزيز الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية (المادة 11، معاهدة الاتحاد الأوروبي). وفي الوقت ذات أدرجت اتفاقية جديدة حول التعاون التنموي إشارة مباشرة ثانية إلى حقوق الإنسان وتعتبر الديمقراطية نصت بأن تسهم السياسة في الهدف العام لتطوير وتعزيز الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، (مادة 177، المجتمع الأوروبي).
وتؤكد معاهدة أمستردام والتي أصبحت سارية المفعول في 1 أيار من عام 1999، وفي المادة 6، أن الاتحاد الأوروبي يستند إلى مبادئ الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وسيادة القانون، وهي مبادئ مشتركة عند جميع الدول الأعضاء. وتؤكد المادة 49 من المعاهدة بأن احترام هذه المبادئ مطلوب من الدول التي تتقدم لعضوية الاتحاد الأوروبي. وتنص المادة 7 في المعاهدة على ضرورة وجود آلية معينة لفرض عقوبات على الخروقات الخطيرة والمستمرة لحقوق الإنسان من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وقد تثبت هذا الشرط من خلال معاهدة نيس في 1 كانون الأول من عام 2000.
وتشمل معاهدة أمستردام على فقرة عامة حول مكافحة التمييز وشروط إجراءات اللجوء السياسي، واللاجئين والهجرة واختصاصات معينة في مجال التوظيف وظروف العمل والحماية الاجتماعية.


89. ما هي المكونات الأساسية لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية حول لحقوق الإنسان؟

تتألف مبادرات الاتحاد الأوروبي الأساسية في مجال حقوق الإنسان فيما يتعلق دول العالم الثالث من إجراءات تقوم بها مؤسسة المجتمع الأوروبي، وهي العامود الأول من ناحية، السياسة الأجنبية والأمنية المشتركة، وهي العامود الثاني من ناحية أخرى. ومنذ عام 1992 أدرج المجتمع الأوروبي، والذي يشكل أحد أهم أعمدة الاتحاد الأوروبي، في اتفاقيتها الثنائية للتجارة والتعاون مع دول العالم الثالث ما يسمى بفقرة حقوق الإنسان. تنص هذه الفقرة على أن احترام حقوق الإنسان والديمقراطية عنصراً أساسياً من الاتفاقيات. وفي حال وجود أي خرق يمكن إيقاف العمل بهذه الاتفاقية. غير أن التركيز يقع على تعزيز الحوار والإجراءات الإيجابية بدلاً من إيقاع العقوبات. ومن أمثلة الاتفاقيات التي تدرج هذا الشرط اتفاقيات الاتحاد الأورومتوسطي واتفاقية (كوتونو) (ميثاق إكس لومي) والموقعة مع إفريقيا ودول الكاريبي والباسيفيك في حزيران عام 2000.
وتحت عنوان للميزانية (المبادرة الأوروبية للديمقراطية وحقوق الإنسان)، توضع مخصصات مالية لدعم الإجراءات في مجال حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية ومنع النزاع.
وتستهدف هذه المبادرة بشكل خاص المنظمات غير الحكومية، وذلك اعترافاً بدورها الهام بتعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية، كما تعتبر هذه المبادرة مكملاً لبرامج المساعدة الخارجية التابعة للمجتمع الأوروبي والتي تنفذها حكومات لأنه يمكن تنفيذها مع شركاء متعددين خصوصاً المنظمات الغير الحكومية والمنظمات الدولية من دون موافقة الحكومة المضيفة.
وتعتبر الاستراتيجيات والمواقف والإجراءات المشتركة هي الأدوات القانونية أو الرئيسية في السياسة الأجنبية والأمنية المشتركة للإتحاد الأوروبي. ويركز عدد كبير من هذه الأدوات على حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية أو يحتوي على عناصر جوهرية لحقوق الإنسان. ويقدم التقرير السنوي لحقوق الإنسان من الاتحاد الأوروبي سياسات عملية لحقوق الإنسان ومواقف الاتحاد الأوروبي. ويعتبر هذا التقرير أساساً لإعداد سياسة الاتحاد الأوروبي حول حقوق الإنسان ويجعلها أكثر فاعلية وثباتاً. كما يعطي نظرة شاملة لكافة الاستراتيجيات المشتركة المتعلقة بحقوق الإنسان، بالإضافة إلى المواقف والإجراءات المشتركة. كما تبنى الاتحاد الأوروبي خطوطاً عرضية لأشكال الحوار المتعلق بحقوق الإنسان في كانون الأول لعام 2001م، حيث يتعهد الاتحاد الأوروبي بطرح قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون في كافة اجتماعاته مع الدول على العالم الثالث، بالإضافة إلى وضع شروط لسلوك حوارات محددة حول حقوق الإنسان.
إضافة إلى ذلك يتم التعبير عن الاحتجاج لسلطات العالم الثالث بشكل سري ويستخدم للتعبير عن قضايا تخص حقوق الإنسان. ويمكن للإتحاد الأوروبي إعداد إعلانات عامة يطالب فيها حكومة أو أطراف أخرى باحترام حقوق الإنسان أو الترحيب بالتطورات الإيجابية.

90. ما هدف ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي؟

استناداً إلى الطلب الذي قدمته مجالس أوروبا لرؤساء الدول والحكومات في كولونيا وتامبير في حزيران وتشرين الأول من عام 1999، تم إعداد ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي وإعلانه بشكل رسمي في مجلس أوروبا في نيس في تشرين الأول عام 2000. ويهدف الميثاق إلى توجيه عمل مؤسسات الاتحاد الأوروبي في مجال حقوق الإنسان، حتى تكون هذه الحقوق أكثر وضوحاً ومن أجل تعزيز وعي المواطنين فيما يتعلق بحقوقهم، ويتحدد نطاق الميثاق في المادة 51(1). وهي ’موجهة إلى مؤسسات وهيئات الاتحاد مع مراعاة مبدأ التبعية وكذلك مراعاة وضع الدول الأعضاء عندما يقومون بتطبيق قانون الاتحاد الأوروبي‘. ولا يلزم الميثاق الدول الأعضاء في مجالات ضمن صلاحيتهم أو اختصاصاتهم الوطنية.
ويتناسب الميثاق إلى حد كبير مع شروط وأحكام الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان والذي يحتوي على سبعة فصول. أما الفصل الأول (الكرامة) فيشمل على الحقوق المتعلقة بحياة واستقامة الأشخاص، ومن ذلك منع أساليب التعذيب. والفصل الثاني (الحريات) فيشمل على حق احترام الحياة الخاصة، وحق حرية التعبير والدين والانضمام إلى الاتحادات، والحق في التعليم والملكية وحق اللجوء السياسي. أما الفصل الثالث (المساواة) فيشمل على أحكام عدم التمييز، والتنوع الثقافي والمساواة بين الرجال والنساء وحقوق الأطفال والكبار في السن وذوي الاحتياجات الخاصة. ويتناول الفصل الرابع (التضامن) حق الحصول على المعلومات وحقوق العمل المختلفة والأحكام المتعلقة بالعناية الصحية وحماية البيئة. ويشمل الفصل الخامس (حقوق المواطن) على حقوق الانتخاب والحقوق الإدارية. أما الفصل السادس (العدالة) فيشمل على الحق في الحصول على محاكمة عادلة والتعويض القانوني الفاعل. وأخيرا، يتضمن الفصل السابع الأحكام العامة بخصوص حالة ونطاق عمل الميثاق.
ويحل الميثاق في الوقت الحالي في وضعية "إعلان"، وهذا يعني أن الميثاق لا يحتوي على قوة ملزمة قانونياً، ولكن يبدو من إعلان الميثاق أنه مؤثر في قرارات محكمة العدل الأوروبية، بالإضافة إلى سياسات مؤسسة الاتحاد الأوروبي. وسيتحدد مستقبل الميثاق من خلال الميثاق الأوروبي، وهو هيئة تأسست في عام 2001 للعمل على إبرام معاهدة دستورية مستقبلية للإتحاد الأوروبي، التيمن المقرر تبنيها في عام 2004. وبشكل عام، هنالك دعم ومساندة لعملية دمج وإدراج الميثاق في المعاهدة الدستورية والذي يعطيها بذلك القوة الملزمة قانونياً.

91. ما هي وثائق حقوق الإنسان التي أقرتها منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي)؟

أقرت جمعية رؤساء الدول وحكومات منظمة الوحدة الإفريقية الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب في 26 حزيران من عام 1981. وقد أصبح الميثاق فاعلاً في تشرين الأول من عام 1986. وفي منتصف عام 2003، تمت المصادقة على الميثاق بموافقة 52 من أصل 53 من الدول الأعضاء لمنظمة الوحدة الإفريقية. ومن وثائق حقوق الإنسان التي أقرتها منظمة الوحدة الإفريقية هي الميثاق الذي يحكم نواحي محددة من مشاكل اللاجئين في إفريقيا، والذي تم إقراره في عام 1969 وأصبح فاعلاً منذ عام 1974، والميثاق الإفريقي حول حقوق ورفاهية الأطفال، والذي أقر في عام 1990 وأصبح فاعلاً منذ عام 1999. وفي شهر تموز من عام 2003، أقر الاتحاد الإفريقي بروتوكولاً لحقوق المرأة في إفريقيا. والبروتوكول هو خطوة هامة في الجهود الرامية إلى تعزيز احترام حقوق المرأة. فهو يدعو، من بين أمور أخرى، إلى القضاء على كافة أشكال العنف ضد المرأة في إفريقيا، وتعزيز المساواة بين الرجل والمرأة. وفي اجتماع لرؤساء 53 دولة إفريقية وفي 11 تموز من عام 2000، تم الاتفاق على القانون الدستوري للاتحاد الإفريقي، وهو الذي جاء بالاتحاد الإفريقي بدلاً من منظمة الوحدة الإفريقية وأصبح فاعلاً في تموز من عام 2002.

92. ما هي الحقوق التي يحميها الميثاق الإفريقي حول حقوق الإنسان والشعوب؟

يشمل هذا الميثاق، والذي استوحى أفكاره من ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، على عدة عناصر تميزه عن غيره من وثائق حقوق الإنسان الدولية والإقليمية. فالميثاق ينفرد بتغطيته للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالإضافة إلى الحقوق المدنية والسياسة مؤكداً على أن حقوق الإنسان كحقوق غير قابلة للتجزئة وتكمل بعضها بعضاً. كما يعزز الميثاق حقوق الشعوب، أي الحقوق الجماعية للناس كمجموعة واحدة وفيما يتعلق بمبدأ حقوق الشعوب هو الاعتقاد بأن الإنسان يمكنه إدراك كامل طاقاته كعضو في المجتمع. وهكذا لا يكون للبشر حقوقاً فحسب بل ومسؤوليات تجاه مجتمعاتهم، كالواجب تجاه العائلة والمجتمع والدولة والمجتمع الدولي. ويوكل هذا الميثاق الدول الأعضاء بواجب ضمان ممارسة الحق في التنمية.

93. ما هي الآليات التي تم إعدادها لتنفيذ الميثاق الإفريقي؟

تم تشكيل مفوضية إفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في عام 1987 بموجب الميثاق وذلك بهدف تعزيز حقوق الإنسان والشعوب وضمان حمايتها في إفريقيا. تتكون هذه المفوضية التي تتخذ مقرها في بانجول، من أحد عشر عضواً، يتم اختيارهم على أساس النزاهة والكفاءة ويعملون بصفتهم الشخصية وليس كممثلين لحكوماتهم. ولهذه المفوضية عدد من الوظائف بما في ذلك حماية الحقوق التي ينص عليها الميثاق وتعزيز النقاش وتطوير هذه الحقوق.
وتقوم المفوضية الإفريقية بدراسة تقرير دوري من الدول الأعضاء حول مدى التزامهم بشروط الميثاق، كما تقوم هذه المفوضية بإقامة حوار مع ممثلي الدول بهدف تشجيع الدول على تنفيذ التزامات حقوق الإنسان المترتبة عليها.
ويتولى الزيارات على نحو فردي مفوضون إلى الدول الأعضاء بهدف تعزيز حقوق الإنسان. كما تصدر المفوضية بيانات تفسيرية حول شروط محددة للميثاق تهدف إلى حل المشاكل القانونية المتعلقة بالإنسان والشعوب والحريات الأساسية التي قد تستند الحكومات الإفريقية إليها في إقرار التشريعات. وقد صدرت بيانات حول قضايا مثل الحق في الحصول على محاكمة عادلة واحترام القانون الإنساني. وتعقد الجلستان السنويتان للمفوضية، ليس في المقر الرئيسي فحسب، بل في دول إفريقية أخرى حتى يصبح عمل المفوضية معروفاً بشكل أوسع.
وقد عينت المفوضية مقررين خاصين حول حالات الإعدام (العرفي) أو خارج نطاق المحكمة، وظروف السجون ومراكز الاعتقال وحقوق المرأة، كل بتكليف خاص فيه. كما أرسلت بعثات تحقيق أو مراقبة إلى الدول الأعضاء التي يكون فيها وضع حقوق الإنسان خطيراً للغاية.
ويستشرف بروتوكول أقرته منظمة الوحدة الإفريقية في حزيران عام 1998 بإنشاء محكمة إفريقية لحقوق الإنسان والشعوب. وعندما تصبح هذه المحكمة فاعلة فإنها ستكمل الحماية التي تقدمها المفوضية.

94. هل يمكن للدول أو الأفراد تقديم شكاوى إلى المفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان؟

ينفرد هذا الميثاق بأن جميع الدول الأعضاء يتعين عليهم التسليم تلقائياً بكفاءة المفوضية في استقبال الشكاوى حول الانتهاكات المزعومة للحقوق بموجب الميثاق. ويمكن تقديم هذه الشكاوى من قبل الدول الأعضاء والأفراد والمنظمات غير الحكومية شريطة أن يكون المخالف المزعوم قد صادق على الميثاق. وتكون العملية بأكملها سرية، ولكن يتم نشر ملخص بالقضايا التي تم النظر فيها وذلك في تقرير المفوضية السنوي. وتعد المفوضية تقريراً حول حقائقها ونتائجها وتوصياتها. ويرسل هذا التقرير إلى الدول المعنية وجمعية رؤساء الدول وحكومات الاتحاد الإفريقي. وقد تقرر هذه الجمعية إعلان هذه النتائج.
ويقدم هذا الإجراء أيضاً إجراءات مؤقتة (كحالات الاستئناف العاجل) ليتم توجيهه إلى الدولة المعنية. وتهدف هذه الإجراءات إلى منع الأضرار غير القابلة للتعويض والتي يكون سببها انتهاكات الميثاق بانتظار اعتبارات ورأي المفوضية في تفاصيل الشكوى.
95. ما هي وثائق حقوق الإنسان التي تم إعدادها من قبل منظمة الولايات الأمريكية؟

تعتبر منظمة الولايات الأمريكية، التي تأسست عام 1948، أقدم منظمة إقليمية في العالم وتتألف من 53 دولة عضو وخصوصاً كافة الدول المستقلة في النصف الغربي من الكرة الأرضية من كندا إلى التشيلي. وفي عام 1948، تم إقرار الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان. وعلى الرغم من أن هذا الإعلان غير ملزم قانونياً بالمقارنة مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فقد أصبحت معظم الأحكام والشروط ملزمة كقانون عُرف دولي. ورغم أن ميثاق منظمة الولايات الأمريكية والإعلان الأمريكي قد استشرفا تشكيل أو تأسيس مفوضية لحقوق الإنسان بين ولايات أمريكا، إلا أن هذه المفوضية لم تر النور قبل عام 1959 ’لتعزيز احترام حقوق الإنسان والدفاع عنها‘. في البداية، لم يسمح للمفوضية النظر في الشكاوى الفردية. ولكن في عام 1965 تم توسيع نطاق عمل المفوضية وصلاحيتها لتشمل الشكاوى الفردية.
وفي عام 1969، تم إقرار الميثاق الأمريكي لحقوق الإنسان. ودخل حيز التنفيذ في تموز من عام 1978. وقد حدد الميثاق الأمريكي جهتين للإشراف: المفوضية البين-أمريكية القائمة لحقوق الإنسان والمحكمة البين-أمريكية لحقوق الإنسان. وبما أن المفوضية البين-أمريكية قد تأسست وفقاً لميثاق منظمة الولايات الأمريكية، فيجوز للمفوضية النظر في الشكاوى المتعلقة بالدول غير الأعضاء في الميثاق حول الانتهاكات المزعومة للحقوق المنصوص عليها في الإعلان الأمريكي.
كما تم إقرار اثنين من البروتوكولات المضافة إلى الميثاق الأمريكي لحقوق الإنسان، أحدهما في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمعروف ببروتوكول سان سلفادور، أما البروتوكول الثاني فيتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام واللذان دخلا حيز التنفيذ في 16 تشرين الثاني لعام 1999 و 28 آب لعام 1991 على التوالي. ومن بين معاهدات حقوق الإنسان المقرة من قبل الدولة الأعضاء لمنظمة الولايات الأمريكية الميثاق البين-أمريكي لمنع التعذيب ومعاقبة من يقوم به، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 شباط 1987، والميثاق البين-أمريكي للاختفاء القسري للأشخاص، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 آذار 1996، والميثاق البين-أمريكي لمنع العنف ضد المرأة والقضاء عليه وإيقاع العقوبة بمن يمارسه، والذي يعرف بميثاق "بيليم دو بورا" على اسم المدينة البرازيلية حيث تم إقراره في 9 حزيران 1994. وكانت هاتان المعاهدتان الأخيرتان أول معاهدتين دوليتين لحقوق الإنسان تتناولان هذه القضايا.

96. ما هي صلاحيات المفوضية البين-أمريكية لحقوق الإنسان؟

تتألف المفوضية، التي تأسست بموجب ميثاق منظمة الولايات الأمريكية، من سبعة أعضاء وتقع في مقر منظمة الولايات الأمريكية في واشنطن العاصمة. تقوم هذه المفوضية بمهمتين: 1) النظر واتخاذ قرارات في الالتماسات التي تزعم وجود انتهاكات لحقوق الإنسان من قبل الدول الأعضاء، وهي الدول الأعضاء في المعاهدة الأمريكية لحقوق الإنسان، وبموجب الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان فيما يخص الدول الأعضاء التي لم توقع على المعاهدة الأمريكية لحقوق الإنسان، و2) القيام بزيارات ميدانية للدول الأعضاء عندما ترى أنه من المناسب القيام بذلك وإعداد تقارير حول تلك الزيارات.
ونظرا للتغيرات السياسية في المنطقة، تركز طبيعة القضايا التي تقدم للمفوضية على عدم كفاية أنظمة الدول الأعضاء أكثر من التركيز على الانتهاكات الصارخة أو المنهجية التي سادت في الماضي. ويهيمن على جدول الأعمال الحالي مسائل الإجراءات القانونية وحق الوصول إلى المحاكم وحرية التعبير والإخفاق في التحقيق والمحاكمة والعقاب. بالتالي، للتعامل مع مسائل تعتبرها المفوضية جديرة بأخذها بعين الاعتبار، قامت بتشكيل فريق من المقررين، خاصة المتفرغين، حول حرية التعبير. بالإضافة إلى أن أعضاء المفوضية يعملون كمقررين لمسائل أخرى مهمة مثل حقوق المرأة والأطفال والشعوب الأصلية والعمال المهاجرين والمهجرين داخلياً والمساجين. ويحضر المقررون مؤتمرات ويقومون بزيارات ميدانية ويرفعون تقارير للجلسة العامة حول الموضوع المختصين فيه. وتم تشكيل وحدة مدافعين عن حقوق الإنسان في مقر المفوضية. إذا لم تلتزم أي دولة بقرارها، فإن المفوضية تحيل القضية إلى المحكمة البين-أمريكية لحقوق الإنسان، ما لم يصوت أغلبية أعضاء المفوضية ضد هذا. في تلك الحالة، تقوم المفوضية بتمثيل المدعي. ونتيجة لقيامها بتقديم تقارير متواصلة لهيئات منظمة الولايات الأمريكية حول انتهاكات حقوق الإنسان من قبل حكومات غير ديمقراطية، فقد لعبت المفوضية دوراً حاسماً في قيام الدول الأعضاء بإدانة هذه الممارسات.

97. ما هو دور المحكمة البين-أمريكية لحقوق الإنسان؟

تم تأسيس المحكمة البين-أمريكية لحقوق الإنسان، المؤلفة من سبعة أعضاء، كنتيجة لدخول الميثاق الأمريكي حيز التنفيذ. وكان لهذه المحكمة مقعداً في سان خوزيه، كوستاريكا. وفي منتصف 2003، كانت هنالك 25 من الدول الأعضاء في الميثاق، أقرت 21 منها بالصلاحية الإلزامية للمحكمة.
وقد شكلت المفوضية والمحكمة في السنوات الأخيرة تشريعاً مهماً يتعلق بعدم تناسب قوانين "العفو" مع التزامات الدول بموجب الميثاق. وقد تبنت العديد من الدول في الأمريكيتين قوانين العفو هذه بهدف منع مقاضاة أفراد القوى الأمنية أو أفراد الحكومات بسبب الانتهاكات المرتكبة ضد حقوق الإنسان خلال فترات الدكتاتورية العسكرية. وقد نتج عن الأساليب المضادة لحالات التمرد التي اتبعها أفراد قوى الأمن خلال حقبة السبعينات والثمانينات، حالات اختفاء أو تعذيب أو الاعتقال تعسفي لآلاف الأشخاص. وقد استخدمت المحاكم في الأرجنتين على سبيل المثال نموذج نظام التشريع في الأمريكيتين في إلغاء قوانين العفو الخاصة بالأرجنتين.
كما أصدرت المفوضية والمحكمة قرارات هامة بخصوص حق جماعات الشعوب الأصلية في نيكاراغوا في الملكية الجماعية، وحق "أطفال شوارع" غواتيمالا في الحياة، وحق المدنيين في البيرو بعدم محاكمتهم في محاكم عسكرية، وكذلك حق المشتبه فيهم بالإرهاب في الحصول على محاكمات تقدم لهم جميع الضمانات المطلوبة للإجراءات القانونية. كما أقرت المحكمة حق تقديم التعويضات لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، ولا يشمل هذا الحق على التعويضات النقدية مقابل الأضرار المادية والمعنوية والتكاليف والنفقات فحسب، وإنما أيضاً الحق في إجراء الدولة للتحقيق والحكم وإيقاع العقوبات على المسئولين عن انتهاكات هذه الحقوق.

98. كيف لا تسهم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE) في تعزيز وحماية حقوق الإنسان؟

بدأت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا نشاطاتها في حقبة السبعينات تحت اسم مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا بصفة منتدى متعدد الأطراف لإجراء الحوار والمفاوضات بين الشرق والغرب. وأعيد تسمية المؤتمر عام 1995. وفي القانون النهائي لهلسنكي، الذي وقع في عام 1975، اتفقت الدول المشاركة . على المبادئ الأساسية للسلوك بين الدول والحكومات تجاه مواطنيها. كما اتفقت الدول الأعضاء على المزيد من التطوير لعمل مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا في ثلاثة مجالات رئيسية: المسائل المتعلقة بالأمن في أوروبا، والتعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والبيئة، والتعاون في المجالات الإنسانية ومجالات أخرى. وخلال اجتماعات متعاقبة للمتابعة التزمت الدول الأعضاء بالمقاييس والأعراف المتبعة في مجال حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والتي تتراوح بين التعامل مع الأقليات إلى منع التعذيب وقضايا النوع الاجتماعي وحماية حرية التعبير وإلغاء عقوبة الإعدام.
كما ذكر في الوثيقة النهائية لمؤتمر موسكو لعام 1991 حول البعد الإنساني لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا بأن الالتزامات الواقعة بموجب البعد الإنساني لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا هي مسائل ذات اهتمام مباشر ومشروع لكافة الدول المشاركة ولا تخص بشكل حصري المسائل الداخلية للدول المعنية. وقد تم التأكيد على هذا الالتزام في التعهدات اللاحقة. وتتخذ القرارات ضمن منظمة الأمن والتعاون على أساس الإجماع في الآراء (وباستثناء واضح في حالات الانتهاك الواضحة والصارخة لالتزامات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وذلك فيما يتعلق بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومن ذلك استبعاد يوغوسلافيا من مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا لعام 1992). وتتمتع كافة الدول المشاركة بوضع متساو وتكون القرارات ملزمة سياسياً.
وتقدم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الدعم النشيط عند الحاجة إلى ذلك لتعزيز الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان في منطقة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وتقوم المنظمة بنشاطات مكثفة في كافة مراحل النزاع، وفي مجالات أخرى تقع ضمن صلاحيتها.

99. ما هي نشاطات حقوق الإنسان التي تتولاها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا؟

تتعامل المفوضية العليا للأقليات الوطنية، التي أسستها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، في المراحل الأولى مع التوترات العرقية التي يمكن أن تتطور إلى صراع ضمن الإقليم التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وتكمن مهمة المفوضية العليا في محاولة حصر وتقليل مثل هذا التوتر ولإشعار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بذلك. وتعمل المفوضية بشكل مستقل على حفظ الحيادية والسرية في كافة الأوقات. ويشكل هذا العمل مشاركة أساسية في السياسة الوقائية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لضمان الأمن والاستقرار في أوروبا.
كما يعمل مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان على تعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون من خلال إعداد منتدى يتناول سبل تنفيذ الدول الأعضاء لالتزاماتها المتعلقة بحقوق الإنسان. ويقدم مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان إطاراً لتبادل المعلومات حول بناء مؤسسات ديمقراطية ولتنسيق مراقبة الانتخابات وتقديم النصيحة والمساعدة في هذا المجال. وقد يقوم رئيس المكتب، المسئول عن العمل التنفيذي في منظمة الأمن والتعاون، بإرسال ممثلين شخصيين للتحقيق في بعض قضايا حقوق الإنسان.
وفي عام 1998 تم تعيين ممثل لحرية وسائل الإعلام بهدف مساعدة الدول المشاركة في تحقيق إعلام أكثر حرية واستقلال وتعددية.
ويعكس مجال عمل هذه المنظمة نواح هامة في عمل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في محاولة حل القضايا في حالات النزاع أو النزاع المحتمل وإعادة التأهيل بعد النزاع. وتتباين درجة الصلاحية والتركيبة وحجم عمليات البعثات والأنشطة الميدانية الأخرى، بينما تبقى المهمة المركزية لكافة البعثات هي قضايا البعد الإنساني والديمقراطية وبناء سيادة القانون. وفي الوقت الحالي تتركز البعثات الأساسية في كوسوفو والبوسنة والهرسك وكرواتيا وألبانيا. وتتواجد البعثات التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا والأنشطة الميدانية الأخرى في عدد من المناطق كأوروبا الشرقية ودول البلطيق وآسيا الوسطى والقوقاز.

100. هل تم اتخاذ أية مبادرات أخرى لإعداد أنظمة إقليمية أخرى في مجال حقوق الإنسان؟

تتصدر قضية الهيئات الإقليمية المناسبة لحقوق الإنسان القضايا المطروحة على أجندة الاجتماع الوزاري لاتحاد أمم جنوب شرق آسيا (ASEAN) منذ عام 1993. وموازاة مع ذلك كان هنالك مجموعة عمل تابعة لآلية ضمان حقوق الإنسان في هذا الاتحاد، أسسها عدد من ممثلي المجتمع المدني، تعمل بهدف تعزيز هذه الآلية وقدمت مشروع اتفاقية كورقة عمل إلى وزراء خارجية اتحاد أمم جنوب شرق آسيا في عام 2000.
وقد اعتمدت جامعة الدول العربية الميثاق العربي لحقوق الإنسان بتاريخ 15 أيلول لعام 1994. وبما أنه لم يتم التصديق على نص الميثاق فإنه يبقى خارج حيز التنفيذ. وقد بدأ مجلس جامعة الدول العربية مؤخراً بمراجعة نص الميثاق.
وكما أقرت منظمة المؤتمر الإسلامي إعلان القاهرة لحقوق الإنسان بتاريخ 5 آب 1990.


دور المجتمع المدني والقطاع الخاص في مجال حقوق الإنسان

101. ما هو دور المنظمات غير الحكومية في تعزيز حقوق الإنسان؟

لقد بات دور المنظمات غير الحكومية في تعزيز حقوق الإنسان على الصعيد الدولي والإقليمي والوطني معترف به في المجتمع الدولي على نطاق واسع. وتساهم المنظمات غير الحكومية بشكل كبير في برنامج الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، كما أنها تشارك بفعالية في مؤتمرات هامة في مجال حقوق الإنسان. فهي تشكل مصدراً فريداً للمعلومات، وتساعد في تحديد وصياغة مقاييس دولية جديدة، وتسعى للحصول على تعويضات لضحايا انتهاك حقوق الإنسان كما تلعب دوراً هاماً في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان وخصوصاً غير الرسمية منها.
وهنالك العديد من المنظمات غير الحكومية، الدولية منها والوطنية، التي تعتبر نشيطة جداً في مجال حقوق الإنسان. ويحق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة أن يتشاور مع المنظمات غير الحكومية التي تتعامل في مجال اختصاصه. وهنالك في الوقت الحالي أكثر من 1500 منظمة غير حكومية منحت حق التشاور مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي. وتملك أكثر من 300 منظمة حكومية الحق في التشاور مع منظمة اليونسكو، بينما تملك 200 من هذه المنظمات الحق في التشاور مع منظمة العمل الدولية.
وقد اعترف المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان (1993) بأهمية دور المنظمات غير الحكومية في تعزيز جميع حقوق الإنسان والنشاطات الإنسانية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. وقد عبر المؤتمر بشكل خاص عن تقديره لمساهمة المنظمات غير الحكومية في زيادة الوعي العام حول قضايا حقوق الإنسان والحق في التعليم والتدريب والبحث في هذا المجال وعملية إعداد وتحديد المقاييس. كما أشار المؤتمر كذلك إلى أن نشاطات المنظمات غير الحكومية يجب ألا تتناقض مع أهداف الأمم المتحدة. وللمنظمات غير الحكومية الحق في القيام بنشاطات حقوق الإنسان بدون أي تدخل من طرف آخر شريطة القيام بذلك ضمن إطار القانون الوطني ووفق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وقد اعترف مكتب المفوضية العليا بالمساهمات الفاعلة في مجال تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها من قبل المنظمات غير الحكومية. كما أكد المكتب بأن دعاة حقوق الإنسان "هم شركاء مهمون في تطبيق جدول أعمال حقوق الإنسان العالمية".

102. ما هو الدور الذي تلعبه مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية في تعزيز حقوق الإنسان؟

كان لإنشاء مؤسسات وطنية لحقوق الإنسان, وما زال, الأولوية المتزايدة على ضوء المساهمة الهامة في التطبيق الفاعل للمقاييس الدولية لحقوق الإنسان. وقد تأكد دور هذه المؤسسات الهام والبناء في إعلان فينا وبرنامج العمل الذي أقره المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان عام 1993.
وقد قدمت ورشة عمل أقيمت في باريس في تشرين الأول من عام 1991 مجموعة من المقترحات حول دور وتركيبة ووضع ووظائف المؤسسات الوطنية، والمعروفة بمبادئ باريس. وقد تم إقرار مبادئ باريس بعد ذلك من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة (ملحق قرار رقم 48/134 بتاريخ 20 كانون الأول لعام 1993)، وقد أصبحت هذه المبادئ مرجع إنشاء أو عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
ووفقاً لتلك المبادئ، تكون صلاحية المؤسسة الوطنية، سواء المشكلة من خلال الدستور أو النص التشريعي, واسعة بالقدر الممكن، بل ويجب أن تمتد من بين أمور أخرى، إلى القيام بالمسؤوليات التالية: تقديم الآراء والتوصيات والمقترحات والتقارير إلى الحكومات أو البرلمانات أو أية جهة مختصة من أجل تعزيز التوافق بين التشريعات والقوانين والممارسات الوطنية ضمن قانون حقوق الإنسان الدولي وذلك لمساهمته في إعداد تقارير عن الدول الأعضاء إلى هيئات ومنظمات الأمم المتحدة، ومن أجل نشر المعلومات المتعلقة بحقوق الإنسان والإسهام في ثقافة حقوق الإنسان. كما يمكن تخويل مثل هذه المؤسسة للاستماع إلى الشكاوى والنظر فيها وفي الاستدعاءات المقدمة بخصوص المؤسسات الفردية. وهنالك اهتمام خاص بتعددية واستقلال المؤسسات الوطنية والمرتبطة ارتباطاً وثيقاً باختيار أعضائها واستقرار مدى الصلاحية وطرق العمل وسلطات التحقيق الكافية والبنية التحتية والموارد المتوفرة لهذه المؤسسات.
ويمكن لأغلبية المؤسسات الوطنية الحالية أن تصنف في فئتين واسعتين: مفوضيات حقوق الإنسان وديوان المظالم. وهنالك تصنيف أقل شيوعاً ولكن ليس أقل أهمية، يشمل المؤسسات الوطنية المتخصصة التي تقوم بحماية حقوق مجموعة محددة عرضة للانتهاك كالأقليات العرقية واللغوية والسكان الأصليين والأطفال واللاجئين والنساء.
وتلعب هيئة الأمم المتحدة وخصوصاً مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان دوراً نشيطاً في مساعدة الدول الأعضاء في إنشاء المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وتقديم المساعدة في عمل هذه المؤسسات.
وفي عام 2000 تم إنشاء هيئة دولية تسمى اللجنة التنسيقية الدولية للمؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، وذلك بغرض دعم خلق وتقوية المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بما يتوافق مع مبادئ باريس، وتعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف المؤسسات الوطنية والتنسيق مع مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وهيئات ووكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة.

103. هل يترتب على المؤسسات التزامات حقوق إنسان ؟

تقليدياً كان القانون الدولي لحقوق الإنسان معنياً بمسؤولية الدول الأعضاء في حماية وتعزيز حقوق الإنسان. كما أدت العولمة والبحث عن مزايا تنافسية إلى تقوية دور وسلطة بعض المؤسسات عبر الدول بالمقارنة مع الدول. وينبغي ألا تتم ممارسة سلطة المؤسسات عبر الدول على حساب التمتع بحقوق الإنسان.
وقد طرحت هذه القضايا في منتديات دولية, حيث أكد كل من إعلان ريو وإعلان كوبنهاجن مسؤوليات المؤسسات عبر الدول بخصوص التنمية وحماية البيئة. وقد بات أكثر وضوحاً أن هذه المؤسسات لها دور مهم في تعزيز وحماية حقوق الإنسان. ولا تعتبر مبادرة الاتفاقية الدولية التي اقترحها الأمين العام للأمم المتحدة في كانون الثاني لعام 1999 وثيقة نظامية أو قواعد سلوك، ولكن برنامجاً يعتمد على القيم وهو معد لتعزيز ونشر الممارسات الحميدة التي تستند إلى المبادئ العالمية.
وتشتمل الاتفاقية على تسع مبادئ مأخوذة من الوثائق الدولية, بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمبادئ الأساسية في منظمة العمل الدولية حول الحقوق في العمل، ومبادئ ريو حول البيئة والتنمية. وتشجع هذه المبادئ الدول على تعزيز واحترام حماية حقوق الإنسان الدولية ضمن نطاق نفوذهم، كما تضمن هذه المبادئ عدم تورط مؤسسات هذه الدولة في انتهاكات لحقوق الإنسان، وتسمح بالحرية النقابية والاعتراف الفاعل بحق المفاوضة الجماعية، والقضاء على كافة أشكال العمل القسري، وتضمن الإلغاء الفاعل لعمالة الأطفال، وتلغي التمييز في الاستخدام والمهنة، وتدعم النهج الاحترازي في تحديات البيئة، وتتخذ مبادرات لتعزيز مسؤولية أكبر تجاه مشاكل البيئة، كما تشجع تطوير ونشر تقنيات التعاون بين القطاع الخاص وهيئات الأمم المتحدة لإحداث أثر ملموس للتمتع بحقوق الإنسان. كما أن الشركات (كتلك المتخصصة بصناعة الملابس) تعتمد بشكل متزايد قواعد السلوك أو تدخل في شراكات مع منظمات غير حكومية ومجموعات أخرى لتطوير قواعد السلوك ومبادئ مراقبة وتتناول قضايا حقوق الإنسان وحقوق العمل والقضايا البيئية (راجع سؤال رقم 103).

ثقافة حقوق الإنسان

104. ما هو دور ثقافة حقوق الإنسان في تعزيز وحماية حقوق الإنسان؟

إن وعي وإدراك الشخص لحقوقه الشخصية وحقوق الآخرين شرط أساسي ولا يمكن الاستغناء عنه في التنفيذ الفعال لحقوق الإنسان. كما أن معرفة مقاييس وآليات حماية حقوق الإنسان تمكن الأشخاص من المطالبة والتأكيد على حقوقهم وحقوق الآخرين.
وأهمية التثقيف بهدف تعزيز احترام حقوق الإنسان وترسيخ السلام أمران تأكدا في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث نص هذا الإعلان أن يتم توجيه التثقيف للتنمية الكاملة لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، (المادة 26). ووفقاً لهذا الشرط وشروط أخرى في وثائق دولية لحقوق الإنسان التي تناقش ثقافة حقوق الإنسان، عرفت خطة عمل عقد هيئة الأمم المتحدة لثقافة الإنسان (1995-2004) ثقافة حقوق الإنسان "بالتدريب لنشر المعلومات التي تهدف إلى بناء ثقافة عالية لحقوق الإنسان من خلال التعبير عن المعرفة والمهارة وقولبة السلوكيات وتوجيهها في سبيل: أ- تقوية وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. ب-التطوير الكامل لشخصية الإنسان والشعور بالكرامة ج- تعزيز التفاهم والتسامح والتساوي بين الجنسين والصداقة بين كافة الشعوب والسكان الأصليين والمجموعات العرقية والوطنية والدينية واللغوية المختلفة د- تمكين الأشخاص من المشاركة الفاعلة في مجتمع حر هـ- زيـادة النشاطات التي تقوم بها هيئة الأمم المتحدة للحفاظ على السلام .
كما يتعين أن تكون ثقافة حقوق الإنسان متوافقة مع مبدأ عدم التقسيم والتجزئة والاعتماد المتبادل والارتباط المتبادل والأهمية المتساوية لجميع حقوق الإنسان المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

105. ما الإجراءات التي قامت بها هيئة الأمم المتحدة لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان؟

اعترافاً بأهمية تحسين المعرفة العامة في مجال حقوق الإنسان، قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 كانون الأول لعام 1988 بإطلاق حملة دولية للمعلومات العامة لحقوق الإنسان (قرار رقم 43/128). وكان هدف هذه الحملة تطوير برامج التعليم والتعلم والمعلومات في مجال حقوق الإنسان بشكل عملي وعلى المستوى الدولي. ومن أهداف الحملة إنتاج ونشر مواد مطبوعة عن حقوق الإنسان، تتناسب مع المتطلبات الإقليمية والوطنية، وتنظيم ورشات عمل ومنتديات وتقديم منح دراسية وبناء مؤسسات وطنية لحقوق الإنسان. وتم إبداء اهتمام خاص لوسائل الإعلام لزيادة الوعي العام حول حقوق الإنسان.
وبتبني خطة العمل الدولية حول ثقافة حقوق الإنسان والديمقراطية ، فإن إعلان فينا وبرنامج العمل (1993) يشجع الدولة على السعي من أجل القضاء على الأمية ولإدراج حقوق الإنسان والقانون الإنساني والديمقراطي وسيادة القانون في مناهج التعليم الرسمية وغير الرسمية، وكذلك من أجل تطوير برامج لضمان نشر المعلومات العامة، كما يتوقع من هذه الدول الأعضاء مراعاة حاجات حقوق الإنسان بالنسبة للنساء والأطفال والأفراد الذين ينتمون إلى أقليات معينة والسكان الأصليين والمهاجرين والكبار في السن. والتثقيف في حقوق الإنسان جزء لا يتجزأ من بعض عمليات إحلال السلام التي تقوم بها هيئة الأمم المتحدة، كما هو الحال في السلفادور وكمبوديا.
واستناداً إلى قرار رقم 49/184 والذي تم اعتماده في 21 كانون الأول لعام 1994، أعلنت الجمعية العامة مدة العشر سنوات (العقد) ابتداءً من 1 كانون الثاني لعام 1995 كعقد الأمم المتحدة لثقافة حقوق الإنسان (1995-2004).
وقد ذكرت أهداف هذا العقد في خطة العمل التي أقرتها الجمعية العامة (فقرة 10) ومن هذه الأهداف ما يلي:
أ‌. تقييم الحاجات وصياغة الاستراتيجيات الفعالة لتطوير ثقافة حقوق الإنسان في كافة مراحل الدراسة وفي التدريب المهني والتعلم الرسمي وغير الرسمي.
ب‌. بناء وتقوية برامج وقدرات ثقافة حقوق الإنسان على المستويات الدولية والإقليمية والوطنية والمحلية.
ت‌. التطوير المنسق لمواد التثقيف حول حقوق الإنسان.
ث‌. تعزيز دور وقدرة وسائل الإعلام في تحسين ثقافة حقوق الإنسان.
ج‌. النشر الدولي للإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأكبر عدد ممكن من اللغات وأشكال مناسبة أخرى لعدة مستويات في القراءة والكتابة ولذوي الاحتياجات الخاصة.
وقد ناشدت الجمعية العامة كافة الحكومات ’للمساهمة في تطبيق خطة العمل وتكثيف جهودها للقضاء على الأمية وتوجيه الثقافة بهدف التطوير الكامل لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية‘. كما حثت الوكالات التربوية الحكومية وغير الحكومية على تكثيف جهودها لإعداد وتطبيق برامج تثقيفية حول حقوق الإنسان وخصوصاً بإعداد وتنفيذ خطط وطنية في هذا المجال.
كما طلب من المفوضية العليا لحقوق الإنسان والتابعة للأمم المتحدة تنسيق عملية تنفيذ خطة العمل التي تدعمها مفوضية حقوق الإنسان وبالتعاون مع الدول الأعضاء والهيئات المراقبة لتنفيذ معاهدات حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية المختصة. وقد طلب من الهيئات المختصة التابعة للأمم المتحدة، وخصوصاً منظمة اليونسكو، أن تتعاون مع بعضها البعض بشكل مكثف ومع مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وأن تساهم، ضمن اختصاصاتها المعنية، في تطبيق خطة العمل.
ودعت الجمعية العامة المنظمات غير الحكومية الدولية والإقليمية والوطنية، وخصوصاً تلك المعنية بالنساء والعمل والتنمية والبيئة ومجموعات العدالة الاجتماعية كافة، ودعاة حقوق الإنسان والتربويين والمنظمات الدينية ووسائل الإعلام, إلى زيادة المشاركة في التثقيف الرسمي وغير الرسمي حول حقوق الإنسان. ويقدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً إلى الجمعية العامة حول تطبيق خطة العمل.
وتمثل الزخم الهام جداً في هذا العقد في الاحتفال بالذكرى الخمسين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان (10 كانون الأول لعام 1998). وبهذه المناسبة دعا كل من مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمدير العام لمنظمة اليونسكو في رسالة مشتركة الدول الأعضاء إلى مضاعفة جهودهم في تحقيق أهداف "العقد". وفي عام 2000، قام مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالاشتراك مع منظمة اليونسكو بإجراء تقييم دولي نصف فصلي للعقد. وقد قدمت هذه الدراسة نظرة عامة حول التقدم المحرز إلى الآن وساعدت في تحديد العوائق والتحديات أمام تطبيق خط عمل "العقد".

106. ما المبادرات التي اتخذتها منظمة اليونسكو في مجال ثقافة حقوق الإنسان؟

تتمتع منظمة اليونسكو بخبرة طويلة في مجال التثقيف حول حقوق الإنسان، وهي منظمة نشيطة في هذا المجال منذ نشوئها في عام 1945. وقد تناول الميثاق المناهض للتمييز في التعليم (المادة 5) موضوع ثقافة حقوق الإنسان في عام 1960 وأصبح هذا الموضوع محور التوصية المتعلقة بالتثقيف للحصول على التفاهم الدولي إجمالاً والتعاون والسلام والثقافة المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية (1987). وتؤسس هذه التوصية مبادئ لتوجيه سياسات التربية والتثقيف الوطني. وكما تناقش النواحي الثقافية والعرقية والمدنية للتعلم والتدريب وتعد المقترحات المادية الملموسة للعمل على تعزيز ثقافة حقوق الإنسان. ومن الوثائق الهامة الأخرى التي تكمل الإطار المعياري لثقافة حقوق الإنسان هي خطة العمل الدولية لثقافة حقوق الإنسان والديمقراطية التي أقرها المؤتمر العالمي للتثقيف حول حقوق الإنسان والإعلان (1994) والإطار المتكامل للعمل للتثقيف حول السلام وحقوق الإنسان والديمقراطية (1995). وتقوم الدول الأعضاء لمنظمة اليونسكو بتقديم تقارير دورية حول مدى تطبيق هذه الوثائق.
ومنذ عام 1995، كانت نشاطات اليونسكو في مجال حقوق الإنسان قد وضعت ضمان ضمن إطار عقد الأمم المتحدة لثقافة حقوق الإنسان (1995-2004) وخطة العمل المعنية. وفي واقع الأمر فقد نالت المنظمة بحكم خبرتها وتجاربها اعترافا بها كممثل مركزي في هذا المجال. ويوكل إلى منظمة اليونسكو التي تعمل جنباً إلى جنب مع مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مهمة تنسيق نشاطات "العقد" وذلك لتحقيق الأهداف المعلن عنها في خطة العمل (راجع سؤال رقم 105). وعلى وجه الخصوص، فقد عقدت المنظمة, بالتعاون مع مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة, خمس مؤتمرات حول ثقافة حقوق الإنسان . وكان هدف هذه المؤتمرات إعطاء قوة دافعة لنشاطات ثقافة حقوق الإنسان في كل منطقة من خلال تعزيز الملكية الإقليمية لإستراتيجية ثقافة حقوق الإنسان.
وتشجع منظمة اليونسكو المنهج الشمولي في ثقافة حقوق الإنسان. وفي هذا السياق، يتم تطبيق حقوق الإنسان في كافة المستويات من النظام التثقيفي ويتم تدريس هذه الحقوق من خلال المناهج والخبرات. ولا يشمل هذا النظام على محتوى المنهاج فحسب بل والعمليات التربوية والتثقيفية والبيئية التي يجري التعليم من خلالها, بما في ذلك إدارة المدرسة. وهكذا يجب أن تشتمل ثقافة حقوق الإنسان ضمن هذا النهج الشمولي أساس العمل الديمقراطي للأنظمة التربوية في سياق الإصلاحات التربوية الوطنية مع النظر إلى التكامل في تعلم وممارسة حقوق الإنسان.
وتطبق منظمة اليونسكو مشاريع تجريبية وطنية وشبه إقليمية في عدد من المناطق مع اعتبار دمج ثقافة حقوق الإنسان ضمن النظام التربوي. وتركز هذه المشاريع بشكل أساسي على مراجعة مناهج الكتب، وتدريب المدربين والتربويين والطاقم في النظام التربوي، وإنتاج المواد التربوية لتدريب الطلبة والمدرسين. وفي مجال التثقيف غير الرسمي، كانت الأساليب الإبداعية لتربية حقوق الإنسان تخضع لاختبارات من خلال سلسلة من مشاريع التعبئة الاجتماعية وتكامل حقوق الإنسان مع التنمية المحلية. كما أعدت منظمة اليونسكو عدة وثائق وأدلة ونشرات متعلقة بحقوق الإنسان وكذلك تلك المتعلقة بثقافة حقوق الإنسان.
كما تنادي منظمة اليونسكو بأهمية ثقافة حقوق الإنسان من خلال المؤتمرات الدولية الإقليمية وتنظيم المنتديات وورش العمل الوطنية. ولمنظمة اليونسكو أيضاً عدد من الشبكات في مجال ثقافة حقوق الإنسان كشبكة مشروع المدارس المتحدة وشبكة وظائف منظمة اليونسكو وشبكة البحث والتدريب والشبكة الإلكترونية لثقافة حقوق الإنسان في أمريكا اللاتينية وبرنامج اليونسكو التربوي لثقافة الحقوق المدنية وحقوق الإنسان في جنوب شرق أوروبا.

التحديات المعاصرة

107. ما هي تحديات العولمة في تطبيق حقوق الإنسان؟

في الوقت الذي خلقت العولمة فيه الثروة والرفاهية غير المسبوقتين فقد صاحب ذلك المزيد من الفقر وعدم المساواة والاستثناء في العديد من الدول والمجموعات والأفراد على حد سواء. وعلى حد قول الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، " يجب أن يولد السعي من أجل التطور والاشتراك في العولمة وإدارة التغيير ضمانا لحقوق الإنسان بدلاً من العكس" . وقد سببت العولمة توسعاً في النهج التقليدي لحقوق الإنسان بعدد من الطرق.
أولاً: ينظر إلى التنمية والفقر بشكل متزايد من وجهة نظر دولية لحقوق الإنسان. ولذلك أصبحت قضايا مثل المساعدة الخارجية والدين وأثر النظام الاقتصادي الدولي على السياسات الاجتماعية المحلية موضع نقاش من زاوية حقوق الإنسان. ويتضمن منهج حقوق الإنسان هذا الالتزام والمساءلة بالنسبة للدول المانحة.
ثانياً: يتوسع التركيز على قانون حقوق الإنسان من المفاهيم التقليدية لمسؤولية دولية بحد ذاتها ليشمل التزامات ومسؤوليات ممثلي غير الدول (كالمؤسسات المالية الدولية والشركات) في تعزيز وحماية حقوق الإنسان.
ونتيجة لذلك، لا يمكن الاستغناء عن الفهم الأساسي لدور المؤسسات الدولية المختلفة ذات العلاقة. والمؤسسات الرئيسية الثلاثة التي يجب النظر فيها في هذا الصدد هي: البنك الدولي، وهي منظمة بين-حكومية وأكبر مصدر للمساعدة التنموية في العالم, وصندوق النقد الدولي الذي يقوم بمراقبة سياسات أسعار الصرف لأعضائها من خلال تقييم السياسات الاقتصادية والمالية لكل دولة، كما يقوم هذا الصندوق بربط متطلبات محددة للسياسة كشروط لمنح القرض لدولة من الدول، ومنظمة التجارة العالمية وهي منظمة دولية بين-حكومية تتعامل مع قواعد التجارة بين الدول.

108. كيف يتم تناول مسألة العولمة وحقوق الإنسان ضمن نظام هيئة الأمم المتحدة؟

ظهرت في السنوات الأخيرة دعوات ملحة من الجمعية العامة ومفوضية حقوق الإنسان والمفوضية الفرعية لحقوق الإنسان من أجل استكشاف أبعاد العولمة فيما يتعلق بحقوق الإنسان. وفي عام 1999، أقرت مفوضية حقوق الإنسان أن العولمة ليست عملية اقتصادية وحسب بل وتشمل الأبعاد الاجتماعية والسياسية والبيئية والثقافية والقانونية التي تؤثر في حقوق الإنسان والتي قد تختلف من دولة إلى دولة. واستناداً إلى ذلك، قامت المفوضية الفرعية بتعيين مقررين خاصين للقيام بدراسة حول مسألة العولمة وأثرها في التمتع الكامل بحقوق الإنسان. وقد تم تقديم تقرير برلماني يطالب بإعادة تأطير مفهوم سياسات ووثائق التجارة الدولية والاستثمار والتمويل.
وقد أقامت المفوضية الفرعية لحقوق الإنسان قبل انعقاد جلستها منتدى حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في تموز لعام 2002, المعروف باسم "المنتدى الاجتماعي". وكان الهدف من المنتدى الاجتماعي مناقشة معظم القضايا الهامة التي تؤثر في تنمية العالم المعاصر, وخصوصا تلك المتعلقة بالعولمة وأثرها على الناس, والفقر والتنمية والتعاون والتمتع الكامل بالحقوق الفردية.
وقد ناقشت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أثر العولمة على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في 11 أيار 1998 في يوم مناقشة عامة تحت عنوان "العولمة وأثرها في التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية". وخلصت اللجنة إلى أن العولمة قد أدت إلى تغييرات أساسية في المجتمعات, ورغم أنها لست متناقضة مع الحقوق لاقتصادية والاجتماعية والثقافية, فيجب أن تكملها من خلال تقاليد حقوق الإنسان لضمان عدم إغفال أهمية هذه الحقوق.
وبتاريخ 17 كانون الأول لعام 1998, قررت الجمعية العامة عقد قمة الألفية للأمم المتحدة وطلبت من الأمين العام تقديم تقرير حول العولمة وأثرها في التمتع الكامل بكافة بحقوق الإنسان. ويعد هذا التقرير المقدم في الجلسة الخامسة والخمسين (آب 2000) للجمعية العامة عبارة عن دراسة شاملة لأثر العولمة. وتخلص الدراسة إلى أنه بينما تقدم العولمة إمكانية تعزيز وحماية حقوق الإنسان من خلال التنمية الاقتصادية والثروة المتزايدة والتفاعل الأكبر بين الشعوب والثقافات, والفرص الجديدة للتنمية, فإن التمتع بهذه الحقوق لا يتم بشكل متساو. كما تذكر الدراسة أنه في الوقت الذي تصاغ فيه الأهداف والبرامج للتعامل بشكل مناسب مع المشكلة, فإن إستراتيجية تحقيق هذه الأهداف تكمن في الاعتراف بأن مبادئ ومعايير حقوق الإنسان ينبغي تبنيها كإطار للعولمة لا يمكن الاستغناء عنه.

109. ما هي الأهداف الرئيسية لإعلان الألفية للأمم المتحدة؟

في نهاية قمة ألفية الأمم المتحدة التي عقدت من السادس إلى الثامن من أيلول لعام 2000, تبنت الجمعية العامة إعلان ألفية الأمم المتحدة, الذي أقره أكبر تجمع لقادة العالم. ويؤكد الإعلان دور الأمم المتحدة في تعزيز السلام وحقوق الإنسان, كما يحدد نظام العولمة كجزء لا يتجزأ من تلك العملية. ويذكر الإعلان أن تحديات العصر المركزية تكمن في ضمان جعل العولمة قوة ايجابية لكافة شعوب العالم. وليتحقق ذلك يحدد الإعلان القيم الأساسية الضرورية لعالم جديد معولم. وهذه القيم هي الحرية والمساواة والتسامح والتضامن واحترام الطبيعة والمسؤوليات المشتركة. ويعطي الإعلان أهمية لمجالات الأهداف الرئيسية حيث تُترجم هذه القيم الأساسية: السلام والأمن, التنمية واستئصال الفقر, الديمقراطية والإدارة الرشيدة (الحكومة الرشيدة), حماية الفئات المستضعفة, وتلبية الحاجات الخاصة لإفريقيا, وتقوية دور الأمم المتحدة. ويقرر هذا الإعلان دمج هذه المسائل في كافة أشكال عمل الأمم المتحدة. كما أن تنفيذ هذه الأهداف ضمن إطار حقوق الإنسان يضمن أن تشمل هذه الأهداف معظم الفئات المستضعفة من المجتمعات. وسيقدم ذلك أيضا فرصة هامة للنشر المفيد لحقوق الإنسان.
كما تعهد رؤساء الدول والحكومات بتحقيق ما يسمى بأهداف الألفية الإنمائية. وتعكس هذه الأهداف الجهات المستهدفة للحد من الفقر وتحسين معيشة الناس. وتشمل أهدافاً للعام 2015, مثل تقليص نسب الفقر المدقع والجوع إلى النصف, وتأمين الحصول على التعليم الأساسي عالميا وخلق شراكات عالمية للتنمية, وكذلك هنالك أهداف متعلقة بالمساعدة والتجارة والإعفاء من الديون.

110. ما المقصود بالحق في التنمية؟

تم الاعتراف بالحق في التنمية لأول مرة من قبل مفوضية حقوق الإنسان في عام 1977, وبعد ذلك أعطي تعريفا آخر في عام 1986 عندما اعتمدت الجمعية العامة "إعلان الحق في التنمية." وينص الإعلان بأن هذا الحق "لا يمكن التخلي عنه والذي يحق بموجبه لكل إنسان وكافة الشعوب المشاركة والمساهمة والتمتع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, التي يمكن من خلالها تحقيق جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية." كما يشتمل هذا الحق على السيادة الكاملة على الموارد الطبيعية, تقرير المصير, والمشاركة الشعبية في التنمية وتساوي الفرص. ويشدد الإعلان على المسؤولية الأساسية الواقع على الدولة الواحدة ويؤكد في الوقت نفسه على المسؤولية الجماعية للدول الأعضاء لخلق بيئة دولية ملائمة لضمان الحقوق ونشر نظام دولي جديد يستند إلى الاعتماد المتبادل والمصالح المشتركة.
وقد قدم اقتراح مفاده الحق في التنمية يتطلب تقديم المساعدة للدول النامية وإلغاء أعباء الديون القاهرة, والتي تعيق ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولا يزال هذا موضع جدل ونقاش.
وأعاد المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان, الذي عقد في فينا 1993 ,التأكيد على الطبيعة العالمية والثابتة للحق في التنمية, كما أقر المؤتمر أن الديمقراطية والتنمية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية مترابطة وتعزز بعضها بعضاً. أما إعلان ريو للبيئة والتنمية (1992) فقد وضع "الإنسان البشري في مركز اهتمام التنمية المستدامة," وربط القضايا البيئية بعملية التنمية. أما القمم الدولية للتنمية الاجتماعية (في كوبنهاجن,1995, وجوهانسبورغ, 2002) فقد دعمت وقوت هذه الروابط بشكل أكبر (راجع الجزء الثاني, المادة 28).


111. ما هي النشاطات الرئيسية لنظام هيئة الأمم المتحدة بخصوص الحق في التطوير والتنمية المستدامة؟

في عام 1998, تم إعداد آلية مزدوجة من قبل مفوضية حقوق الإنسان, التي كلفت بقرار رقم 269 من المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة, بهدف الاستكشاف الأعمق لطرق تطبيق الحق في التنمية. ولهذا الغرض تم تأسيس مجموعة عمل مختصة بالحق في التنمية, كما تم تعيين خبير مستقل لمتابعة الحق في التنمية. ويعتبر مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان مسئولا عن تعزيز الحق في التنمية وزيادة الدعم المقدم من الجهات المعنية التابعة لهيئة الأمم المتحدة لهذا الغرض.
وفي جدول أعماله الخاص بإصلاح هيئة الأمم المتحدة، اعتبر الأمين العام حقوق الإنسان قضية محورية, ويجب إدراجها في كافة نواحي النشاطات التي تقوم بها الأمم المتحدة. ووفقا لهذه الأجندة فقد كلف مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان بإدراج قضايا حقوق الإنسان في برامج التنمية فقام المكتب بتبني عدد من المبادرات لهذه الغاية.
وكذلك وضع القادة أهداف الألفية الإنمائية. وقد وقف المؤتمر الدولي لتمويل المشاريع التنموية, الذي عقد في مونتيري بالمكسيك عام 2002, أمام تحديات تمويل التنمية. واتفق رؤساء الدول على حشد الموارد المالية وتوفير الظروف الوطنية والدولية المطلوبة لتحقيق الأهداف المتفق عليها دوليا, بما في ذلك تلك المدرجة في إعلان الألفية. كما اتفق الرؤساء على تمتين عمل هيئة الأمم المتحدة بصفتها المنظمة الرئيسية لإعادة بناء النظام المالي الدولي بالعمل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية.
وفي القمة الدولية للتنمية المستدامة والتي عقدت في جوهانسبورغ عام 2002, اتفقت الحكومات على إعادة التأكيد على عدد كبير من الالتزامات وأهداف العمل المؤثرة والملموسة لتحقيق المزيد من التنفيذ الفعال لأهداف التنمية المستدامة. وكان لآراء ممثلي المجتمعات المدنية أهمية بارزة في القمة, وذلك اعترافا بدور المجتمع المدني في تنفيذ النتائج وتعزيز مبادرات الشراكة.
وبعد ذلك قامت الجمعية العامة بإقرار إعلان جوهانسبورغ لتنمية المستدامة وخط التنفيذ (كانون الأول, 2002). وقد أقرت التنمية المستدامة كعنصر أساسي لتوسيع نطاق نشاطات الأمم المتحدة, خصوصا تلك المعنية بتحقيق أهداف التنمية المتفق عليها دوليا كإعلان ألفية الأمم المتحدة.

112. كيف يقوم مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتعزيز الحق في التنمية؟

يقوم مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بدعم الجهود والممارسات الرامية إلى ضمان الحق في التنمية ودراسة هذا الحق وسبل تطبيق هذا الحق.
وفي إطار إدراج قضايا حقوق الإنسان في نظام هيئة الأمم المتحدة, فإن المكتب يعمل مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على بناء قدرات حقوق الإنسان لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أطار أعمال التنمية على أرض الواقع وفي العديد من الدول. وقد كان المكتب سباقا في تقديم الخطوط العريضة حول تنمية حقوق الإنسان من أجل إعداد استراتيجيات للحد من الفقر. ويعمل المكتب على تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في سياق التنمية.
ويقوم مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتقديم المساندة للخبير الذي تقوم مفوضية الأمم المتحدة بتعيينه لدراسة الحق في التنمية وتقديم دعم أمانة السر إلى مجموعة العمل السنوية للمفوضية حول الحق في التنمية, وذلك قبل انعقاد جلسات هذه المجموعة. كما عمل المكتب مع منظمة الغذاء والزراعة وطور خطوطا عريضة لحقوق الإنسان فيما يتعلق بمكافحة الإيدز, وذلك من خلال عقد شراكة مع برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز.

113. ماذا يقتضي قانون حقوق الإنسان للرد على الإرهاب؟

قبل هجمات 11 أيلول 2001 الإرهابية بوقت طويل, كان هنالك إقرار بالحاجة إلى التعاون من أجل القضاء على الممارسات الإرهابية. وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة ميثاق منع الجرائم والمعاقبة عليها ضد الأفراد الذين يتمتعون بحماية دولية, بما في ذلك العملاء الدبلوماسيين (1973), وكذلك الميثاق الدولي ضد احتجاز رهائن (1979), والميثاق الدولي لقمع التفجيرات الإرهابية (1997), والميثاق الدولي لمنع تمويل الإرهاب (1999).
كما تم إعداد وثائق متعددة ضد الإرهاب وعلى المستوى الإقليمي. كما قامت منظمة الولايات الأمريكية بإقرار الميثاق الذي يمنع ويعاقب على أعمال الإرهاب التي تأخذ أشكال الجرائم ضد الأشخاص وجرائم الابتزاز ذات العلاقة, وهي جميعها جرائم تتمتع بأهمية دولية. كما أقرت منظمة الولايات الأمريكية ميثاق الأمريكيتين ضد الإرهاب, وذلك في عام 1971 و 2002 على التوالي, بالإضافة إلى الميثاق الأوروبي لقمع الإرهاب الذي أقره مجلس أوروبا في عام 1977. كما أقرت جامعة الدول العربية الميثاق العربي لقمع الإرهاب (1998). أما منظمة المؤتمر الإسلامي فقد أقرت ميثاق مكافحة الإرهاب الدولي (1999). بينما أقر الاتحاد الإفريقي ميثاق منع ومكافحة الإرهاب (1999).
والقاسم المشترك بين المواثيق المذكورة أعلاه هو غياب تعريف عام وشامل للإرهاب. فهذه المواثيق مقتصرة على حظر عدد من الأعمال الإجرامية التي لم يسبب إدراجها تحت مفهوم الإرهاب أي اعتراض وقت إقرار واعتماد هذه المواثيق. وتخلق أحكام وشروط هذه المواثيق التزامات بالنسبة للدول الأعضاء فقط. ولذلك لا تتقيد الجهات من غير الدول بما في ذلك الجماعات المسلحة بهذه الالتزامات. إلا أنه يمكن لأية دولة أن تقاضي أي فرد بغض النظر عن انتمائه التنظيمي إذا كان مسئولا عن أعمال إرهابية, حيث تشكل هذه الأعمال جرائم حربا ضد الإنسانية وذلك بموجب مبدأ الصلاحية العالمية.
أقرها المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان (فينا, 1993) الارتباط المباشر بين الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان. ويؤكد إعلان فينا وبرنامج عمله أن "أعمال ووسائل وممارسات الإرهاب بكافة أشكاله وارتباطه في بعض الدول بتهريب المخدرات هي نشاطات تهدف إلى تدمير حقوق الإنسان والحريات الأساسية والديمقراطية, وتهدد روح النزاهة في المنطقة وأمن الدول وزعزعة استقرار الحكومات الدستورية الشرعية." وخلص الإعلان إلى أن "على المجتمع الدولي اتخاذ الخطوات اللازمة لتعزيز التعاون لمنع ومكافحة الإرهاب."
وقد أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بشكل متكرر في عدد من القرارات (48/122, 49/185, 50/186, 52/133, 54/164) عن إدانتها الواضحة لأعمال الإرهاب.
وقد وضعت هجمات 11 أيلول 2001 الإرهابية مسألة منع الإرهاب والقضاء عليه على رأس أولويات المجتمع الدولي. وقد اعتمد مجلس الأمن بالإجماع القرارات رقم 1368 (2001) و1373 (2001) التي تدين الإرهاب. وبناء على القرار الثاني, تم تشكيل لجنة مكافحة الإرهاب والمؤلفة من جميع أعضاء مجلس الأمن, وذلك لمراقبة تطبيق شروط القرار. وقد عقد مجلس الأمن جلسة خاصة عام 2001 وأقر بالإجماع القرار رقم 56/1. وفي كافة القرارات التي تلت بعد ذلك, والتي أصدرها مجلس الأمن والجمعية العامة, كان التأكيد على الحاجة إلى المشاركة في الالتزام الدولي وذلك لتوصل إلى رد مناسب ومتعدد الأطراف لمشكلة الإرهاب. كما ذكرت الجمعية العامة أن الإدراك المتزايد في المجتمع الدولي للآثار السلبية للإرهاب على التمتع بحقوق الإنسان وإرساء سيادة القانون والحريات الديمقراطية.
وفي تشرين الأول لعام 2001, قام الأمين العام للأمم المتحدة بتشكيل مجموعة عمل سياسة حول الأمم المتحدة والإرهاب. وقد كلفت هذه المجموعة بتحديد المضامين طويلة الأجل والأبعاد السياسية العريضة لهيئة الأمم المتحدة تجاه الإرهاب. كما كلفت المجموعة بصياغة التوصيات حول الخطوات التي يتعين على هيئة الأم المتحدة أن تتخذها لمعالجة هذه القضية. وفي تقريرها المقدم إلى الجمعية العامة في عام 2002 (وثيقة رقم أ/57/273-إس/2002/875), أكدت مجموعة العمل أن الإرهاب يقوض ويهدد المبادئ والأهداف الأساسية من ميثاق الأمم المتحدة، كما أكدت على ضرورة تكثيف الجهود لمكافحة انتهاكات حقوق الإنسان, حيث أن الإرهابيين غالبا ما ينتهكون حقوق الإنسان للحصول على دعم لعملياتهم. وأكدت هذه المجموعة أن الإرهاب اعتداء على الحقوق الأساسية. إلا أن المجموعة أكدت في الوقت نفسه على ضرورة مراعاة الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان عند شن الحرب على الإرهاب. وفي القرار رقم 57/219 أكدت الجمعية العامة, مستندة إلى أحكام المادة رقم 4 من الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية, ووفقا له تكون بعض الحقوق مسلم بها ولا يمكن انتهاكها في أي حال من الأحوال, أن على الدول الأعضاء ضمان اتفاق أي إجراء متخذ لمكافحة الإرهاب مع الالتزامات المحددة بموجب القانون, وعلى وجه الخصوص حقوق الإنسان الدولية وقانون اللاجئين والقانون الإنساني. وكما أكد الأمين العام للأمم المتحدة, فلا يمكن أن تكون هنالك أية مقايضة بين العمل الفعال ضد الإرهاب وبين حماية حقوق الإنسان. وقد دعا عدد من المنظمات الدولية الدول الأعضاء في ضمان الموازنة في اتخاذ أي إجراء يقيد من حقوق الإنسان بين اهتمامات الأمن الوطني المشروعة وبين الحريات الأساسية, والانصياع لالتزامات القانون الدولي بثبات.
تولي هيئة الأمم المتحدة والمنظمات العاملة بين الحكومات المختلفة والمؤسسات العامة في مجال حقوق الإنسان اهتماما متزايدا بالقضايا المرتبطة بالصراع ضد الإرهاب. وقد أقرت مفوضية حقوق الإنسان, والمفوضية الفرعية لمنع التمييز ولحماية الأقليات, عدة قرارات حول حقوق الإنسان والإرهاب. وهنالك مقرر خاص في المفوضية الفرعية يجري دراسة حول قضية الإرهاب وحقوق الإنسان.

الجزء الثاني

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

معنى كل مادة من مواد الإعلان


تنسجم أول 21 مادة من مواد الإعلان في معظمها مع ما يسمى بالحقوق المدنية والسياسية وما يتعلق بالحرية والأمن الشخصي للأفراد.

المادة (1)
يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق. وحيث أنهم منحوا العقل والضمير, فيجب أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء.


هل يعني ذلك أن جميع الناس متساوين؟

أن يولد الناس "أحرارا" يعني جميع الشعوب يتمتعون بحقوق متساوية في الحرية, ولكننا نعلم أن الشعوب يتأثرون في حياتهم بقيود اقتصادية واجتماعية ومدنية وسياسية كذلك. والحرية ليست ولا يمكن أن تكون مطلقة ولا يجوز أن تكون حرية الفرد على حساب حرية الآخرين. لذلك كله, لا يمكن مساواة الحرية بالفوضى.
فكلمة "متساوين" لا تعني بأن الأفراد متماثلون في القدرات الجسدية أو الذهنية والمواهب والخصائص الذاتية. في الواقع إن كل فرد يختلف عن الفرد الآخر. و قد تكون الاختلافات بين الأفراد ضمن أي مجموعة, سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية, اختلافات أكبر من تلك التي تبرز بين الأفراد المجموعات الثقافية أو الاجتماعية المختلفة. ولا يوجد ما يبرر على الإطلاق تصنيف المجموعات بشكل هرمي على أساس الإمكانيات الفكرية والخصائص الوراثية. ولا يوجد أي أساس علمي للتمييز ومنع الحقوق على أساس "العرق" أو المعتقدات الاجتماعية التي تمنع عدم المساواة الفطرية بين المجموعات العرقية أو الاجتماعية المختلفة. وإن حرمان الأشخاص, على أساس المجموعة التي ينتمون إليها, من إمكانية تطوير قدراتهم الكاملة كأفراد هو نوع من الظلم المجحف ونفي لحقهم في المساواة والكرامة.
كما تستذكر هذه المادة واجب كل فرد في معاملة الآخرين "بروح الإخاء". أي كرفاق متساوين في الحقوق والكرامة.
إن ممارسة التسامح هي الأساس الذي يمكن الشعوب من التعايش مع بعضهم بعضاً بسلام "وبروح الإخاء". ولتعزيز هذا المبدأ, أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1995 كعام التسامح للأمم المتحدة. وبينت الجمعية العامة أن "التسامح" – الاعتراف بالآخرين وتقديرهم, والقدرة على التعايش معهم والاستماع إليهم - هو الأساس السليم لأي مجتمع مدني وللسلام. وقد دعيت منظمة اليونسكو, التي كان إعلان عام التسامح بمبادرة منها, لتولي قيادة المنظمة. وقد قامت وثيقة منظمة اليونسكو, "إعلان مبادئ التسامح (1995)" بتعزيز هذا لمبدأ.


المادة (2)
لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المنصوص عليها في الإعلان دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب حيث العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسياً وغير سياسي أو الأصل الوطني أو الاجتماعي, أو الثروة أو المولد أو أية حالة أخرى. وفضلاً عن ذلك لا يجوز التمييز على أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص, سواء كان مستقلاً أم موضوعاً تحت الوصاية أم غير متمتع بالحكم الذاتي أم خاضعاً لأي قيد آخر على سيادته.

المادة (7)
الناس جميعاً سواء أمام القانون وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الإعلان ومن أي تحريض على مثل هذا التمييز.

تعبر هاتين المادتين عن المبدأ الأساسي في الإعلان وكافة مواثيق حقوق الإنسان التابعة بشأن عدم التمييز. وهو يشكل مبدأ هاما لحماية حقوق الإنسان. وتعنى المادة 2 بعدم التمييز في تطبيق أحكام وشروط الإعلان, قي حين تضمن المادة 7 عدم التمييز في تطبيق القانون بشكل عام, وبشكل أساسي القوانين الوطنية. وتنص المادة 7 على أن تضمن كافة الدول عدم التمييز من أي نوع في أنظمتها القانونية من حيث المعايير التي تضعها المادة 2. كما أن الحماية المتساوية أمام القانون تلزم مسؤولو تطبيق القانون كموظفي القضاء أو أعضاء الشرطة, ويتطلب ذلك نظاما يتمتع بموجبه كل فرد بحق الدفاع القانوني. كما يجب على الدول حماية الأقليات من أي شكل من أشكال التمييز. وهذا يعني أن من المخالف للقانون "التحريض" على التمييز, أي تشجيع الآخرين على ممارسة التمييز.
وقد أشارت لجنة حقوق الإنسان (راجع الجزء الأول, الأسئلة 14-18), في تفسيرها لمادة الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية, أن التمتع المتساوي بالحقوق والحريات لا يعني المعاملة المماثلة في كل حالة. فعلى سبيل المثال يتعين فصل المجرمين القصر عن البالغين. كما أشارت اللجنة إلى أن الدول الأعضاء مطلوب منها توظيف العمل الايجابي لإلغاء وإزالة الظروف التي تسبب أو تساعد في استمرار التمييز الذي يحظره الميثاق (الملاحظة العامة رقم 18).
ويعرف الميثاق الدولي للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري (راجع الجزء الأول, الأسئلة 30-32) التمييز العنصري بأنه "أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل الوطني أو العرقي والذي من شأنه أن يلغي أو يضر بقيمة الشخص وتمتعه أو ممارسته بالتساوي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في المجالات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو أي منحى من مناحي الحياة العامة" (المادة 1).
وتنبع ممارسة العنصرية والتمييز العنصري بشكل أساسي من مفهومي الفوقية والدونية للمجموعات العرقية, وهي مفاهيم تستخدم في تبرير امتهان البشر "الأقل" أو حتى القضاء عليهم. ووفق إعلان منظمة اليونسكو حول محاباة العرق والمحاباة العنصرية, التي أقرتها المنظمة عام 1978, فإن مثل هذه النظرية "لا تملك أي أساس علمي وتنافي المبادئ الأخلاقية للإنسانية." (المادة 2, الفقرة 1).


ما مدى استمرارية ممارسة العنصرية والتمييز العنصري؟

ما يزال التمييز على أساس الأصول العنصرية أو العرقية مشكلة كبرى في وقتنا الحاضر ويتجلى في عدد من الأشكال. ففي النصف الأول من القرن الماضي, شهدت البشرية آثار النظريات العنصرية المعادية للسامية, والتي توجت بمحاولة النازية إبادة اليهود, بالإضافة إلى الجرائم الأخرى التي ترتكبها الأنظمة الإقطاعية ضد الإنسانية.
عند نهاية القرن الماضي شهدت البشرية "التطهير العرقي" في يوغوسلافيا السابقة, والقتل الجماعي المستمر في رواندا. وهذان مثالان من بين العديد من حالات الوحشية التي ترتكب في النزاعات العرقية أو العنصرية في جميع قارات العالم.
في القرون القديمة, وكجزء من التوسع الاستعماري والإمبريالي, مارست العديد من الدول القوية السياسات الضارة للفوقية العنصرية والتمييز ضد الشعوب التابعة. وتتكرر هذه المشاعر في مظاهر جديدة العنصرية والخوف من الأجانب في دول أوروبا. ويعاني الملايين من العمال المهاجرين واللاجئين والمهجرين والأجانب والأشخاص الذين ينتمون إلى أقليات قومية أو عرقية أو دينية أو لغوية تعيش في أوروبا أو في دول أخرى من أنماط السلوك التمييزي والعنف الضار والاستغلال. وأعداد المتطرفون اليمينيون في ارتفاع , وهم ينشرون مبادئ العنصرية العسكرية والقومية المتطرفة.
وفي الدول الاستعمارية السابقة استفحلت العديد من الممارسات والعادات الماضية التمييزية وساعدت في ديمومة السيطرة على البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وحتى الضحايا السابقون للممارسات العنصرية كانوا يسمحون للتعاليم العنصرية أن تشوه بحثهم الأساسي عن الحرية.
وتمثل جنوب إفريقيا مثالا فريدا على تفكيك نظام التمييز العنصري والانتقال اللاحق للسلطة السياسية بدون سفك الدماء. فقد دام نظام التمييز العنصري، الذي يقضي بفصل مؤسسي للأعراق كشكل خاص من العنصرية والتمييز العنصري, في جنوب إفريقيا لمدة 15 سنة تقريبا. وقد كانت أول خطوة على طريق الديمقراطية في شباط لعام 1990 عندما أعلن الرئيس دي كلارك رفع الحظر على الأحزاب السياسية المنوعة, وتبع ذلك إطلاق سراح نيلسون مانديلا بعد 27 سنة من الحبس, وإلغاء تشريعات التمييز العنصري. وفي عام 1991 عقد منتدى يمثل 18 تنظيم سياسي, بما في ذلك حكومة جنوب إفريقيا في ذلك الوقت, من أجل إعداد خطة سياسية للدولة لما بعد فترة التمييز العنصري. وفي السنة التالية اتفق استفتاء شعبي للبيض فقط على إلغاء التمييز العنصري وبالتالي الموافقة على المشاركة السياسية المتساوية لأهل جنوب أفريقيا في العملية الديمقراطية. وفي نيسان لعام 1994 حصلت انتخابات متعددة الأحزاب ومستندة إلى الحق العالمي في الانتخاب. ونتج عن هذه الانتخابات تشكيل حكومة ائتلاف وطني مدتها خمس سنوات, وكان رئيسها نيلسون مانديلا الذي تنحى عام 1998. وقد لعبت المنظمات العالمية وخصوصا هيئة الأمم المتحدة دورا رئيسيا في القضاء على التمييز العنصري.

المادة (3)
لكل فرد حق في الحياة والحرية والأمان على شخصه.



هل هي مسؤولية الدولة أن تضمن هذه الحقوق؟

رغم أن حماية هذه الحقوق تقع ضمن مسؤوليات الدولة, فإن بعض الحكومات في العديد من دول العالم تنتهك هذه الحقوق بشكل مستمر. وهنالك أدلة واضحة على مر السنوات على حالات موت في المعتقلات وحالات اختفاء غير مفسرة للأشخاص.
وتعد هيئة الأمم المتحدة حاليا تقارير منتظمة حول حالات الاختفاء القسرية أو غير الطوعية, وكذلك عن حالات الإعدام العرفي أو بدون محاكمة في العديد من دول العالم (راجع الجزء الأول, سؤال 62). وليس هنالك دليل على أن العدد الإجمالي لضحايا هذه الظاهرة في تزايد. وبالإضافة إلى التعذيب فإن هذه الممارسات تشكل انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان, مما يتطلب الانتباه الدائم من قبل المجتمع الدولي.
وفي بعض الحالات يتعدى انتهاك الحق في الحياة إلى درجة القتل أو الإيذاء الجسدي أو المعنوي بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لمجموعة قومية أو عرقية أو دينية. وتسمى مثل هذه الممارسات بالإبادة الجماعية وتعتبر جريمة دولية كما ينص الميثاق الدولي لمنع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها. (راجع الجزء الأول, سؤال رقم 25).

ماذا لو سمحت قوانين الدولة بإزهاق الأرواح من خلال عقوبة الإعدام؟

تطبق عقوبة الإعدام في العديد من الدول وذلك استنادا إلى الاعتقاد الشائع أن عقوبة الإعدام هي عقوبة عادلة للقتل وأنها تردع الآخرين عن ارتكاب جرائم مماثلة. ولكن ليس هنالك دليل قاطع على أن للإعدام أثر رادع. فإذا ما وقعت عقوبة الإعدام وأظهرت النتائج وجود تجاوزات في تطبيق العدالة, عندها يكون قد فات الأوان. وهنالك العديد من الأمثلة على أشخاص بريئين أعدموا حتى بعد إجراء محاكمات في غاية النزاهة.
ويتباين الرأي العام بين مؤيد ومعارض لعقوبة الإعدام حسب الظروف الراهنة. فقد يعارض الناس عقوبة الإعدام أحيانا عندما يموت الأبرياء, أو بعد سوء تطبيق العدالة أو كنتيجة لتجاوزات في النظام التعسفي, بينما يمكن أن يتغير الرأي العام إلى الرأي المضاد في حالة ارتكاب جريمة بشعة أو ظهور جرائم "جديدة" كاختطاف الطائرات أو الإرهاب لدوافع سياسية أو اختطاف الأشخاص. فالآراء حول عقوبة الإعدام تتأثر بشكل كبير بالعوامل العاطفية. كما تسن الدول القوانين التي تلبي حاجاتها المؤقتة. وغالبا ما تشتمل "حالات الطوارئ" و "حالات الحصار" بإقامة حد عقوبة الإعدام استنادا إلى قرارات المحاكم العسكرية أو استنادا إلى نظام الحكومة. وقد قامت مفوضية حقوق الإنسان بإجراء دراسة حول مخاطر مثل هذه التشريعات على حقوق الإنسان. (راجع الجزء الأول, الأسئلة 59-64).
وتستخدم عقوبة الإعدام, ولا زالت مستخدمة في أغلب الأحيان, من قبل الأنظمة التعسفية كأداة لقمع أي اعتراض وكوسيلة لاستمرارية الظلم الاجتماعي والسياسات العنصرية.

هل هنالك مواثيق دولية تهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام؟
القضية عبارة عن مسألة تتعلق بحقوق الإنسان الدولية. وقد أعدت العديد من المواثيق الدولية والإقليمية لإلغاء عقوبة الإعدام. وهذه المواثيق هي: البروتوكول الاختياري الثاني للميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية (1989), بروتوكول الميثاق الأمريكي لحقوق الإنسان الذي أقرته منظمة الولايات الأمريكية (1990) وبروتوكول رقم 6 للميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان والذي أقره مجلس أوروبا عام 1993 والذي دخل حيز التنفيذ عام 1985. وتنطبق هذه المواثيق على جميع الدول التي صادقت عليها.

المادة (4)
لا يجوز استرقاق أحد أو استعباده, ويحظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع صورهما.

ما المقصود بالعبودية في الوقت الحاضر؟

العبودية في الوقت الحاضر ليست بالممارسة الوحشية المرتبطة بإلقاء القبض على الأفراد وتربيطهم بالسلاسل وبيعهم في أسواق علنية. لقد انتهى هذا النوع من الاتجار بالعبيد منذ وقت طويل وممارسة العبودية غير قانونية في كل دول العالم, على الرغم من أننا نلاحظ أحيانا بقايا لظاهرة الرق المنقول. ومع هذا هنالك الملايين ممن لا يزالوا يعيشون حالة من الاسترقاق, ليعكسوا بشكل جوهري نفس ظاهرة استغلال الشخص لغيره من الأشخاص في كثير من دول العالم. وتبقى العبودية الحديثة اعتداء قاس على حقوق وكرامة الإنسان. ويعتبر كل من الفقر والتمييز والإهمال والتقاليد والجشع ممارسات من الصعب جدا التخلص منها لأنها متأصلة جدا في البنية الاقتصادية والاجتماعية.
ومثل هذه المؤسسات والممارسات, التي تشبه العبودية لكنها تختلف في مسمياتها, تشكل خطرا وتؤثر في الطبقة الأضعف والأشد حرمانا في المجتمع. ويعرف الميثاق التكميلي لإلغاء العبودية والاتجار بالعبيد والمؤسسات والممارسات المشابهة للعبودية (1956) مثل هذه المؤسسات والممارسات بأنها تتمثل في الدين (بتشديد وفتح الدال) والرق واستغلال عمالة الأطفال وطرق الزواج المهينة. فالدين هو الظرف الذي ينشأ عن تقديم خدمة شخصية مقابل قيمة الدين, وبالتالي الوفاء بالدين بعد ذلك. ويأخذ الدين أشكالا عديدة وغالبا ما يتم بطرق معينة تخفي في طياتها الطبيعة الاستغلالية لهذه العلاقة. والدين (بتشديد وفتح الدال) ظاهرة موجودة في أجزاء كبيرة من هذا العالم, وهو مرتبط بشكل أساسي بالزراعة والعمالة الوافدة. وهو يأخذ الطابع المؤسسي في العديد من الحالات, وبالتالي يضمن قوى عاملة ممتهنو ومستسلمة. وفي أسوأ أشكاله, في حال عدم تسديد الدين, قد ينتج عنه استعباد دائم قد يرثه الأبناء من الآباء. وفي بعض الحالات التي يحاول المزارعون فيها التمرد على هذه الممارسة, يتم قمعهم بالأساليب العنيفة. وفي الواقع فإن أصل المشكلة يكمن في الحاجة إلى الإصلاح الزراعي. غير أنه في بعض الدول التي يتم فيها إقرار التشريعات وإصلاحات الأراضي, والذي يفترض أن تلغي تلك الممارسات, تتردد الحكومات في ضمان تطبيق هذه التشريعات والإجراءات.

إن استغلال عمالة الأطفال هي مشكلة عالمية. فظروف العمل غالبا ما تكون خطرة والأجور زهيدة أو تكاد تكون معدومة القيمة. وملايين الأطفال، في معظمهم، محرومون من التعليم ويكونون عرضة لظروف ضارة بسلامتهم الجسدية والذهنية.
وتبين منظمة العمل الدولية أسوأ أشكال عمالة الأطفال التي تتمثل في 180 طفل في العالم. من بين هؤلاء 160 مليون منخرطون في أعمال خطيرة و ما يزيد عن 8 ملايين منهم هم تحت أسوأ أشكال عمالة الأطفال، التي تعرّف بالعبودية والتهريب والديون والتجنيد الإجباري للمشاركة في النزاعات المسلحة, والصور الإباحية والنشاطات غير المشروعة. وقد تناولت هذه الأمور اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 (1999), التي تدعو إلى العمل العاجل من أجل مكافحة هذه الأشكال من عمالة الأطفال, بالإضافة إلى إجراءات لإزالة هذه الظاهرة ومنعها على المدى البعيد. وتقدم اتفاقية سابقة لمنظمة العمل الدولية رقم 38 (1973) إطارا شاملا من حيث الحد الأدنى للسن في الاستخدام. ويؤكد استنتاج لبند يطالب بالإزالة الفاعلة لعمالة الأطفال في إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومتابعته (راجع الجزء الأول, سؤال رقم 78) الإجماع على جدية هذه المسألة.
ويمكن أن نجد الإجراءات التي تعالج القضايا الأخرى المتعلقة باستغلال عمالة الأطفال في بروتوكولي ميثاق حقوق الطفل. (راجع الجزء الأول, الأسئلة رقم 41-42).
النساء أيضا من بين تلك الفئات التي تتأثر بمثل هذه الممارسات. حالات الزواج المهينة تنتج عن مواقف يتم تبادل النساء فيها مقابل مبالغ من المال أو الممتلكات العينية, وليس للمرأة الحق في الرفض, أو عندما يقوم الزوج أو العائلة بإعطائها لشخص آخر مقابل مبلغ من المال, أو أن يتم توارث الزوجة "عند موت زوجها" إلى شخص آخر. ومن الممارسات الأخرى المشابهة للعبودية, وخصوصا المتعلقة بالأطفال والمرأة, هي تهريب الأشخاص. ويتناول هذه القضية ميثاق منع تهريب الأشخاص واستغلال بغاء الآخرين (1949). وفي منتصف عام 2003, تمت المصادقة على هذا الميثاق من قبل 70 دولة فقط.
ما الذي يمكن عمله للقضاء على العبودية بجميع أشكالها؟

تشكل العبودية والممارسات الشبيهة بالعبودية مشكلة معقدة جدا, والتي تزداد تعقيدا لأن العديد ينكر وجودها. وتتلقى هيئة الأمم المتحدة معلومات مدعومة بأدلة عن مثل هذه الحالات والمقدمة إلى مجموعة العمل المختصة بمسألة العبودية. كما تتلقى معومات عن ميثاق منع تهريب الأشخاص واستغلال بغاء الآخرين. وقد تأسست مجموعة العمل هذه عن طريق المفوضية الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان, وهي هيئة تابعة لمفوضية حقوق الإنسان, والتي تقدم التقارير إليها. وقد صادقت أكثر من 110 دول على الميثاق التكميلي لإلغاء العبودية. ويعتمد الالتزام في نهاية المطاف على التطبيق على المستوى الوطني. إلا أنه لا توجد آلية دولية محددة لمراقبة وتفعيل التزامات الدولة بالقضاء على العبودية والممارسات ذات العلاقة. ويعتمد التقدم الملحوظ نحو القضاء على هذه الممارسات على الإرادة السياسية والثقافة واسعة الانتشار والإصلاح الاجتماعي والتنمية الاقتصادية.

المادة (5)
لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو الحاطة بالكرامة.
ماذا يقصد بالتعذيب؟
بالنسبة للميثاق المناهض لتعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو المهينة أو اللا إنسانية,الذي أقرته بالإجماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 كانون الأول لعام 1984 (راجع الجزء الأول, الأسئلة رقم 26-27), فإنه يعرف التعذيب بأنه "أي عمل يتسبب في ألم شديد أو معاناة, سواء جسدية أو ذهنية, بشكل مقصود لشخص ما لأغراض مثل الحصول على معلومات أو اعتراف من هذا الشخص أو من طرف ثالث, أو معاقبته لعمل قام به هو أو طرف ثالث أو مشتبه بالقيام به, أو تهديده أو إجباره أو إجبار طرف ثالث, أو لأي سبب مستند إلى تمييز من أي نوع, وذلك عندما يتسبب في هذا الألم أو هذه المعاناة, أو يحرض عليها أو أن تتم بموافقة أو قبول مسئول عام أو شخص يمثل صفة رسمية. ولا يشمل ذلك الألم أو المعاناة التي تنشأ من, سواء وراثة أو نتيجة لعقوبة قانونية (المادة 1). ويؤكد إعلان وبرنامج عمل فينا (1993) أن التعذيب هو "أحد أكثر الانتهاكات دموية لكرامة الإنسان, حيث ينتج عنه تدمير للكرامة وإضرار بقدرة الشخص على مواصلة حياته ونشاطاته الاعتيادية" (فقرة 55).
ما المقصود بالمعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المحطة للكرامة ؟
أكثر التفسيرات قبولا لهذه المصطلحات موجودة في المادة 6 من "نص مبادئ حماية جميع الأفراد تحت أي شكل من إشكال الاعتقال أو الحبس" (راجع الجزء الأول, السؤال رقم 57). وتعنى هذه المادة "بتقديم أكبر حماية ممكنة ضد الإساءات, سواء الجسدية أو الذهنية, بما في ذلك وضع الشخص المعتقل أو السجين تحت ظروف يحرم فيها, بشكل مؤقت أو دائم, من استعمال أي من الحواس كالرؤية أو السمع أو إدراكه للمكان أو لمرور الوقت."
أين يتم التعذيب ولماذا؟ ومن هم مرتكبو التعذيب؟
لا يعرف التعذيب حدودا جغرافية, ولا يمكن أن يعزى إلى أيديولوجية سياسية واحدة أو نظاما اقتصاديا واحدا. وقد أثبتت العديد من المنظمات غير الحكومية آلاف قضايا التعذيب الموثقة من جميع أنحاء العالم.
التعذيب في الوقت الحاضر ليس مجرد هفوات عابرة في القيود القانونية وفي بعض الحالات الفردية القليلة, بل إنه خيار واع من قبل أكبر المسئولين الحكوميين لإزالة القيود القانونية التي تمنع تجاوزات تلك السلطة. وتستخدم بعض الحكومات (بل وبعض حركات التمرد) التعذيب كوسيلة للحصول على المعلومات واستخراج الاعترافات وإرهاب عامة الشعب. وعندما يوضع الشخص في الحجز الانفرادي, أي دون الوصول إلى المحامي أو العائلة أو الأقارب أو المجموعات التي تنتمي إلى المجتمع المدني, فإن التعذيب يحصل عندها بشكل متكرر.

هل يمكن تبرير التعذيب؟
لا يمكن تبرير التعذيب, سواء الأخلاقي أو القانوني. ومعظم الأنظمة القانونية والقانون الدولي تمنع صراحة اللجوء إلى التعذيب. ويتعين على جميع الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة احترام المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, الذي يحظر التعذيب. والبعض يقول بتبرير التعذيب في ظل ظروف استثنائية. وقد يطرحون سؤال: ألا يفترض في الدولة أن تستخدم جميع السبل الممكنة للحصول على المعلومات من الإرهابي الذي عرض حياة الأبرياء للخطر؟ ولو وضعنا المبادئ الأخلاقية والقانونية التي تحظر التعذيب قطعيا, فإن الرأي الذي يتفق مع التعذيب رأي موجه بشكل خاطئ لعدة أسباب. أولا, يمكن أن يفرز التعذيب اعترافات مزيفة ومعلومات خاطئة. ثانيا, يتعارض التعذيب مع مبدأ العقاب العادل. ثالثا, اللجوء إلى التعذيب في حالة فردية قد يشكل سابقة لاستخدامه عل مستوى أكبر بكثير وبمحض إرادة الدولة.

ما الذي يمكن القيام به لوقف ممارسات التعذيب؟

إن منح كامل الحقوق القانونية للمعتقل هو الطريقة الواضحة لمنع التعذيب. ووجود هيئة قضائية مستقلة أو السماح للمعتقل بالاتصال الكافي مع المستشار القانوني أو الطبي بمحض إرادته أمر ضروري. وعلى المستوى الدولي يمكن لنشر قضية التعذيب والتدخلات من قبل الحكومات والمنظمات العاملة بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية بالنيابة عن الأفراد المعرضين لخطر التعذيب أن يساعد في ضمان تقديم النظام القضائي الوطني الحماية الكافية لشخص ما. وقد سنت قواعد الأخلاق والسلوك لتوجيه وحماية الموظفين المسئولين عن تطبيق القانون والمحامين والطاقم الطبي الذي غالبا ما يتصل بضحايا التعذيب والذي يعتمد على شجاعته للكشف عن قضايا التعذيب.

المادة (6)
لكل إنسان، في كل مكان، الحق بأن يعترف له بالشخصية القانونية.

المادة (7)
ينظر في هذه المادة مع المادة (2) أعلاه.

المادة (8)
لكل فرد حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون.

تعتبر المادة 6 واحدة من عدة مواد تتناول حقوق الإنسان الأكثر "قانونية.” فعبارة "الشخصية القانونية" تشير إلى الإقرار بأن على الدولة أن تمنح الحق لجميع الأفراد ليقوموا على سبيل المثال بإبرام اتفاقيات أو عقود من خلال المحاكم, وإقامة الإجراءات القانونية أمام المحاكم لضمان تطبيق حقوقهم القانونية.
ومن الأجزاء المهمة في هذه المواد هي كلمة "كل فرد" فهذه الكلمة تشير إلى عدم قيام الدولة بأي تفريق أو تمييز بين أي من مواطنيها, أو الأجانب أو من لا دولة لهم في تطبيق جميع الحقوق التي يمتلكها "الشخص أمام القانون."

ما الذي يستطيع الشخص فعله عندما تنتهك حقوقه الدستورية أو القانونية؟

لهدف من المادة 8 هو منح حق اللجوء إلى محكمة محلية للفرد الذي يشعر بأن حقوقه الدستورية أو القانونية قد انتهكت. ولا يتعلق ذلك بالحقوق المدرجة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, لكن ذلك يتعلق بالحقوق التي كفلها الدستور أو قوانين الدولة نفسها.
وهذا يعني عدم جواز ظهور أية حالة يبقى فيها الشخص بلا إنصاف بينما تنتهك حقوقه القانونية. كما أن حقيقة ذكر "كل فرد" على وجه التحديد يعني أن الحق في الإنصاف (كالحق في المقاضاة) قد لا يقتصر على مجموعة من الناس. وأما كلمة "مختصة" فتشير إلى المحاكم المكلفة بمهام محددة (فالشخص الذي يدعي أن حقوقه الصناعية مثلا قد انتهكت يتعين عليه أن يلجأ إلى المحكمة المختصة بهذا المجال وليس إلى محكمة تتعامل مع القوانين العائلية على سبيل المثال).

المادة (9)
لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً.


هل يمكن تبرير مثل هذه المعاملة على الإطلاق؟

هذه المادة هي الأولى من بين ثلاثة مواد تتناول الضمانات القانونية الأساسية بأن على جميع الأنظمة القانونية أن تؤمن للفرد: التحرر من الاعتقال التعسفي والحق في محاكمة عادلة وسريعة وافتراض براءة هذا الفرد. ومعنى المادة 9 واضح جدا، ربما باستثناء كلمة "تعسفي." وعادة ما يتكرر نوعان من التفسيرات لهذه الكلمة: الأول هو أنه يمكن اعتقال أو حبس أو نفي الأفراد وفقا للإجراءات القانونية فقط, والتفسير الثاني هو أنه لا يجوز اعتقال أو حبس أو نفي أي شخص بشكل عشوائي أو وفق أهواء معينة, حيث لا توجد هنالك احتمالية ارتكابه لجريمة ما.
ويبدو أن التفسير الأول غير كاف, وذلك لأن القوانين غالبا ما تسمح بممارسة السلطات المطلقة في الاعتقال ولأن الإجراءات القانونية نفسها قد تكون تعسفية أو قد يساء استخدامها. وبالتالي فإن الحماية المقدمة من هذا التفسير غير كافية لمواجهة التهديدات التي تقع على كرامة الإنسان. وهكذا فإن التفسير الثاني هو التفسير الملائم وذلك لأن الاعتقال التعسفي, ولو كان قانونيا من حيث الإجراءات, غالبا ما يتبعه المعاملة السيئة أو تعذيب المعتقل (راجع الجزء الأول, الأسئلة رقم 26-29).

المادة (10)
لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظراً منصفاً وعلنياً، للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أية تهمة جزائية توجه إليه.

تشير المادة 10 إلى حق أساسي في المحاكمة العادلة. وهي لا تشير إلى القضايا الجزائية فحسب بل وإلى النزاعات المدنية التي يقاضي فيها الفرد غيره. والهدف من المادة هو ضمان الاستماع العادل من قبل هيئة محاكمة مستقلة وحيادية إلى كل من يمثل أمام المحكمة.
وعلى الرغم من أن البعض يقول أن مفاهيم مثل "عادلة" و"مستقلة", و"حيادية" تختلف من دولة إلى أخرى, إلا أن من الواضح أنه يجب أن يحصل كل فرد على الفرصة العادلة ليعرض قضيته ويشرحها. كما يتوقع من الدولة أن تأخذ بعين الاعتبار المبادئ الأساسية لاستقلال القضاء.

المادة (11)
1. كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً في محاكمة علنية، تكون قد وفرت له جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه.
2. لا يُدان أي شخص بجريمة بسبب أي عمل أو امتناع عن عمل لم يكن في حينه يشكل جرماً بمقتضى القانون الوطني أو الدولي، كما لا توقع عليه أية عقوبة أشد من تلك التي كانت سارية في الوقت الذي ارتكب فيه الفعل الجرمي.

تشمل المادة (11) أربعة مبادئ أساسية هي:
افتراض البراءة: هذا مفهوم بسيط لكنه مهم. وهو يعني عدم معاملة أي شخص متهم بجريمة ما كشخص متهم حتى تثبت إدانته. وفي بعض الدول يعتبر هذا المفهوم أساس الحق في الحصول على الكفالة, وهذا يعني أن للشخص المتهم الحق أن يبقى طليقا بانتظار محاكمته.
الحق في الدفاع عن النفس: كلمة "ضمانات" في المادة (11) تشمل على سبيل المثال التزام الدولة في أن تضمن للشخص المتهم كلا من التمثيل القانوني والاحتمالات المناسبة لإثبات براءته, بما في ذلك الحق في استدعاء الشهود.
الحق في جلسة استماع عامة: نجد هنا أن المبدأ الضمني هو: "لا يجب للعدالة أن تتحقق فحسب بل يجب رؤية تحقيق العدالة أيضا". لضمان الثقة في القانون, من الضروري إعطاء الشعب الفرصة ليرى أن القانون يطبق بشكل علني, وليشهد كيفية تطبيق آليات عمل القانون على أرض الواقع. وإذا أجريت المحاكمة بشكل سري فليس هنالك أية ضمانة لاحترام الحقوق الأساسية. ويفرض هذا الجزء من المادة (11) واجبا على الدولة أن تظهر بأن القانون يتم تطبيقه بشكل عادل وملائم.
لا أثرا رجعيا في تطبيق القانون: تشتمل هذه العبارة الفضفاضة على فكرة بسيطة جدا. حيث يجب عدم معاقبة الشخص على الأعمال التي كانت قانونية عندما تم القيام بها. كما أن هذه العبارة تعني أنه إذا كان العمل يستحق العقاب بشكل ما في الوقت الذي ارتكب فيه, فإنه لا يجوز زيادة العقوبة المقررة.
إن ذكر "القانون الدولي" في الفقرة الثانية من هذه المادة هو إشارة بشكل خاص إلى محاكمات نوريمبيرغ وطوكيو لكبار مجرمي الحرب التي وقعت في نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد تمت محاكمة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية أمام هيئة محاكمة دولية واستنادا إلى القوانين المطبقة دوليا (القانون الدولي) بدلا من القوانين الخاصة بالدولة.

المادة (12)
لا يجوز تعريض أحد للتدخل التعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمسّ شرفه وسمعته. ولكل شخص حق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الهجمات.

تتباين القوانين المحلية كما تتباين العادات والثقافات. أما التفسيرات والمحددات القانونية المفروضة من قبل الحكومات أو القوانين المحلية والتقاليد فإنها تتباين بشكل متساوي عندما يتعلق الأمر بأمور مثل " الخصوصية" و "الأسرة" و "الوطن" و "الشرف" و "السمعة." ولذلك فإن تطبيق مثل هذا الحق يكون في نهاية المطاف مسؤولية التشريع الوطني. وتظهر مشاكل محددة كنتيجة للتقنيات الإلكترونية الحديثة, ومن ذلك الحصول على معلومات سرية من بنوك المعلومات أو من خلال "التصنت" إلى المكالمات الهاتفية الخاصة. والإساءات هي من أصعب الأمور التي يمكن تعقبها وإثباتها.
غير أنه في عدد من الدول يكون الهدف من التشريعات حماية هذه الحريات الأساسية, كما تتخذ المنظمات غير الحكومية والإعلام إجراءات محددة ضد مخالفة هذه الحريات.


المادة (13)
1. لكل فرد الحق في حرية التنقل وفي اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة.
2. لكل فرد الحق في مغادرة أي بلد, بما في ذلك بلده, وفي العودة إلى بلده.

المادة (12) من الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية تفصل أكثر حول هذا الحق وتضيف أن القيود المحتملة الوحيدة هي تلك "التي ينص عليها القانون, والضرورية لحماية الأمن العام والنظام العام والصحة العامة أو الأخلاق العامة أو حقوق وحريات الآخرين. وتكون هذه القيود منسجمة مع الحقوق الأخرى المقرة في الميثاق الحالي". استنادا إلى المادة 4 من نفس الميثاق, يمكن إيقاف تطبيق هذه الحقوق "في أوقات الطوارئ العامة التي تهدد حياة الأمة والتي يتم الإعلان عنها بشكل رسمي" (راجع الجزء الأول, سؤال رقم 13). وتكو هذه الاستثناءات مؤقتة وتستند إلى الحاجة المشروعة إلى ضمان أمن الآخرين. فالكوارث الطبيعية أو الأوبئة أو الحروب تحتم فرض قيود معينة على تطبيق هذا الحق. وقد تفرض قيود أخرى لمنع شخص متهم وفقا للقوانين المحلية من مغادرة بلده, وكما يمنع من مغادرة البلد كذلك السجناء الذين يتعين أن يقضوا مدة الحكم في السجن ولم يطلق سراحهم بعد. ولا يتضمن أي من هذه الاستثناءات قبول أي شكل من أشكال القيود التعسفية أو الدائمة المفروضة على تطبيق هذا الحق.

ما هي الأشكال التي يتم فيها تقييد حرية التنقل؟

هنالك عدة أشكال تقوم من خلالها الحكومات بتقييد حرية التنقل, سواء ضمن حدود الدولة أو عبر الدول. فبعض الحكومات, ولأسباب سياسية, تقيد الحركة الداخلية لمواطنيها وللأجانب. ولا تزال ممارسة الحبس التعسفي ( راجع المادة 6 أعلاه) موجودة, كما لا تزال مخيمات العمل وسيلة لتقييد المواطنين بسبب معارضتهم ورفضهم لسياسة الدولة. وتعتبر هذه الممارسات مخفية عندما تعلن الحكومة أسبابا مشروعة مختلقة لتبرير هذه الممارسات غير المشروعة.
وفي أوقات الصراعات الداخلية أو النزاع المسلح, تحصل حالات واسعة النطاق من التشريد الداخلي والنزوح الجماعي, وكلها أشكال قسرية من الحركة أو التنقل عموما, ولا تضمن حق الأفراد في العودة إلى أوطانهم, وبالتالي فهي مخالفة لمبدأ حرية التنقل. ومن المؤسف أن هنالك العديد من الأمثلة على هذه الظاهرة, والتي تنبع في الأساس من مجمل المخالفات ضد حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

المادة (14)
1. لكل فرد حق التماس ملجأ في بلدان أخرى والتمتع به خلاصاً من الاضطهاد.
2. لا يمكن التذرع بهذا الحق إذا كانت هناك ملاحقة ناشئة بالفعل عن جريمة غير سياسية أو عن أعمال تناقض مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.

ما المقصود باللجوء؟

يتضمن اللجوء تأمين المأوى والحماية للأشخاص الذين يغادرون بلدهم خوفا من الاضطهاد (راجع الجزء الأول, سؤال رقم 52).
وينص ميثاق الأمم المتحدة للاجئين لعام 1951 على تقديم الحماية من الاضطهاد. إلا أنه لا يوجد تعريف لكل من الاضطهاد أو صفات مرتكب الاضطهاد. وترى المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أن الميثاق ينطبق على أي فرد تساوره مخاوف حقيقية من الاضطهاد بغض النظر عن هوية مرتكب الاضطهاد. وبينما تشترك أغلبية الدول الأعضاء في هذا الرأي, فإن بعض الدول لا تعترف بـ"الخوف من الاضطهاد" عندما يعزى إلى هيئات أو جهات من غير الدول. وفي الواقع فإن الاضطهاد ينبع من مصادر أوسع بكثير من نطاق الدول أو حتى من نطاق الجماعات المسلحة غير الرسمية. وقد تكون العادات التقليدية أو القبائل أو الطوائف أو العائلات هي أساس الاضطهاد. وهكذا فإن الحماية التي يقدمها هذا الميثاق قد تمتد لتشمل النساء اللواتي يكن عرضة للخطر, بسبب تجاوز الأعراف الاجتماعية, واللواتي لا تستطيع الدولة توفير الحماية لهن في مثل هذه الحالات. بالنسبة لهؤلاء النساء فإن اللجوء هو الطريقة الوحيدة للهرب. وفي الدول الصناعية يكون الحفاظ على الحق في اللجوء السياسي قضية كبيرة. فالشروط القانونية التي تحكم وتحدد اللجوء السياسي تبنى على أساس الحد من الهجرة غير المنظمة, ومن ذلك تدفق الأشخاص من المناطق التي مزقتها الحروب والظاهرة المتزايدة لتهريب الأشخاص عبر الحدود. فأدى ذلك إلى قيود أكثر تشديدا وإلى إذابة الفرق بين اللاجئين والمهاجرين لعمل.
ورغم أن منح اللجوء السياسي خيار تمارسه الدولة بمحض إرادتها, فإن معظم الدول الأعضاء ملتزمة بالاحتفاظ بحق اللجوء السياسي وقبول التحدي بضمان احترام مبادئ حقوق الإنسان في ممارستها لهذا الخيار.

المادة (15)
1. لكل فرد الحق في التمتع بجنسية ما.
2. لا يجوز، تعسفاً، حرمان أي شخص من جنسيته ولا من حقه في تغيير جنسيته.

لماذا يحتاج الناس إلى جنسية؟
تعتبر الجنسية أحد العناصر الضرورية للرفاهة المادي والمعنوي لأفراد المجتمع. فالجنسية تقدم للفرد الهوية. ومن الناحية المادية, ترتبط هذه الهوية بالموقع الجغرافي والحق الضمني في الحماية المقدمة من القوانين الفاعلة ضمن صلاحية الدولة. كما تقع على الدولة أيضا مسؤولية حماية رعاياها الموجودين في دول أخرى. وفيما يتعلق بالهوية, فالجنسية تقدم للفرد شعورا بالانتماء وإحساسا بقيمة الذات. والمادة 24 من الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية تشير صراحة إلى حق كل طفل في الحصول على الجنسية, بينما تطالب المادة 8 من ميثاق حقوق الطفل الدولة بأن "تحترم حق الطفل في الاحتفاظ بهويته, بما في ذلك الجنسية (...) من دون أي تدخل غير قانوني."

ما هي طبيعة الحماية المقدمة للأشخاص المحرومين من جنسياتهم؟

إن مسألة الجنسية ككل غالبا ما يحيطها الجدل والنزاعات السياسية. مؤخراً, كانت القومية العرقية عاملا هاما في العديد من النزاعات العنيفة. وكان ظهور دول جديدة يتزامن في بعض الأحيان مع حالات الاضطهاد والنفي وزيادة ظاهرة وجود من لا دولة له. كما يتأثر بذلك بشكل خاص الأقليات, والتي تشكل فئة كبيرة من اللاجئين في الوقت الحاضر.
ويسعى ميثاق الحد من حالات لا دولة (1961) إلى إلزام الدولة بمنح الجنسية لكل فرد يولد على أرضها, والذي لولا ذلك لاعتبر بلا دولة, كما يلزم الميثاق هذه الدولة بمنع سحب هذه الجنسية من الفرد الذي يصبح بعد ذلك بلا دولة. ولا يجوز تحت أي ظرف من الظروف حرمان الشخص من جنسيته لأسباب عرقية أو دينية أو سياسية.

المادة (16)
1. للرجل والمرأة، متى أدركا سن البلوغ، حق التزوج وتأسيس أسرة، دون أي قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين. وهما يتساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله.
2. لا يعقد الزواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاءً كاملاً لا إكراه فيه.
3. الأسرة هي الخلية الطبيعية والأساسية في المجتمع، ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.

تختلف المواقف تجاه الزواج كما أن قوانين الأسرة غالبا ما تستند إلى الأنماط الدينية والثقافية والاجتماعية. ومفهوم "الرضاء الكامل الذي لا إكراه فيه" يثير مشاكل خاصة حيث عرضت بعض الثقافات والقواعد المتعلقة بهذا الشأن بتفصيل أكبر في ميثاق الأمم المتحدة للموافقة على الزواج, والعمر الأدنى للزواج وتسجيل الزواج (1962) والتوصيات المتعلقة بنفس الموضوع التي اعتمدتها الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في عام 1965.
ويختلف مفهوم الأسرة بشكل كبير عن "الأسرة النواة", وعن الأسرة المكونة من أحد الأبوين فقط وعن العائلة الممتدة في الأجزاء الأخرى من العالم. ومع ذلك فإن الأسرة تشكل عنصرا أساسيا في أي مجتمع, وتكون الدول الأعضاء ملزمة بحمايتها, وذلك كما ورد في المادة 10 من الميثاق الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, والمادة 23 من الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

المادة (17)
1. لكل فرد حق التملك، بمفرده أو بالاشتراك مع غيره.
2. لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً.

لقد وضعت الحرية في مصاف الحرية والأمن والمقاومة ضد الظلم في الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن (1789). وبعد ما يزيد عن مائتي سنة من التاريخ الاقتصادي والاجتماعي, تطور مفهوم الملكية فيما يتعلق بحقوق الإنسان, ولا يزال هذا المفهوم مسألة معقدة وموضع جدل. ونظرا للفوارق الأيديولوجية التي شاعت في وقت إقرار المعاهدات والمواثيق الدولية, فإن حق الملكية هو الحق الوحيد المذكور في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي لم يدرج ضمن المواثيق والمعاهدات. إلا أن أي تمييز يتعلق بالحق في حيازة الأملاك وكذلك في حماية الملكية الفكرية يقع بشكل واضح ضمن القانون الدولي لحقوق الإنسان.

المادة (18)
لكل فرد الحق في حرية الفكر والضمير والدين, ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده, وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة.

تعتبر حرية الفكر والضمير والدين والاعتقاد من الحريات الأساسية, والتي لا يمكن مصادرتها, حتى في حالات الطوارئ. وينبغي أن يتوفر نفس القدر من الحماية للمؤمنين وغير المؤمنين. ولا يجوز التمييز ضد أي شخص على أساس دينه أو اعتقاده, كما لا يجوز إجباره على اعتناق دين آخر أو اعتقاد آخر. وتشتمل هذه الحرية في ممارسة الدين أو الاعتقاد (سواء بشكل منفرد أو بالاشتراك مع الآخرين) نطاقا واسعا من النشاطات والتقاليد (كالاحتفالات الخاصة وأنظمة الحمية واللباس المميز وحرية تأسيس مدارس دينية وجوازات علمية ونشر نصوص ومنشورات دينية, بالإضافة إلى الحق في دور خاصة للعبادة).
قد تتعرض هذه الحرية للخطر من قبل الدول التي يختلف موقفها من الدين اختلافا كبيرا. ويتفاوت هذا الموقف بين تشجيع الجميع على اعتناق الديانة الرسمية وبين إحباط ممارسة اعتقاد ديني معين. كما يجب أن تشمل الحماية حرية الفكر كحق فردي بغض النظر عن معتقدات الأغلبية السائدة أو أنماط السلوك الرسمية. ورغم الأشكال الجدلية لفهم هذه الحرية, تتمثل اهتمامات المجتمع الدولي حول التمييز وعدم التسامح في هذه المجالات من خلال اعتماد إعلان إلغاء كافة أشكال التمييز وعدم التسامح على أساس الدين أو الاعتقاد (قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 36/55 بتاريخ 25 تشرين الثاني لعام 1981).
ولتشجيع تطبيق هذا الإعلان, قامت المفوضية العليا لحقوق الإنسان بتعيين مقرر خاص حول التسامح الديني في عام 1986. وفي تقريره لعام 2002 الذي قدمه للمفوضية العليا لحقوق الإنسان, عبر المقرر عن قلقه الشديد من استمرار وتصعيد مظاهر التمييز وعدم التسامح الديني في مناطق عديدة في العالم. وقد شدد المقرر على أن التطرف الديني واستغلال الدين يهدد التمتع بحقوق الإنسان بشكل عام والحق في التمتع بالسلام بشكل خاص.
وقد أقرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان الاعتراض الواعي على الخدمة العسكرية كممارسة مشروعة لحق حرية الفكر والضمير والدين (قرار رقم 19993/84). ويحث القرار الدول الأعضاء التي تكون الخدمة العسكرية فيها إلزامية على استحداث أشكال بديلة من الخدمة العامة لمن يقدم اعتراضا واعيا على الالتحاق في الخدمة العسكرية.

المادة (19):
لكل فرد حق التمتع بحرية الرأي والتعبير. ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة, وفي التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود.

تعتبر حماية وممارسة هذه الحقوق عناصر أساسية للمجتمع الديمقراطي (راجع المادة 21). وإن حرية "التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة" يدعو الإعلام إلى أن يكون حرا ومستقلا, كما ينتقد الحكومات ويحث على نقاش سياستها.
إن الدافع الأساسي من وراء اضطهاد حرية الرأي والتعبير هو الخوف: الخوف من التحدي الذي تقدمه الآراء الأخرى البديلة, والخوف الذي ينبع من معرفة أن حرية الرأي والتعبير هي أداة أساسية لضمان الحريات الأساسية الأخرى. ففي الوقت الذي تنجح فيه الحكومات في تقييد هذه الحريات ضمن صلاحياتها, فإنها لا تستطيع بأي حال من الأحوال أن تمنع في نهاية المطاف حرية الفكر والرأي والتعبير. فحظر الكتب لا يمحوها على الإطلاق, ومنع نشرها لا يمنع نشرها في أماكن أخرى, أو من نشرها بأشكال أخرى. فالتقنية الحديثة عامل هام جدا في تعزيز تدفق المعلومات والوصول إليها.

هل هنالك أية ضمانات دولية لحرية الإعلام والمعلومات؟

إن عمل الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة يدعم بشكل أساسي الهيئات المهنية والمنظمات غير الحكومية التي تعمل بنشاط للدفاع عن حرية التعبير وحرية الإعلام.
وقد أقرت منظمة اليونسكو إستراتيجية الاتصال الجديدة "لتشجيع التدفق الحر للمعلومات على المستويين الدولي والمحلي ولتشجيع نشرها الواسع والأكثر اتزانا من دون أية عقبة أمام حرية التعبير". وبموجب هذه الإستراتيجية, قامت منظمة اليونسكو بتنظيم عدد من الندوات لمهنيي الإعلام في أوروبا الشرقية وأوروبا الوسطى (باريس, 1989 و1990) وإفريقيا (ويندهويك, 1991) وآسيا (ألماتي, 1992) وأمريكا اللاتينية وجزر الكاريبي (سانتييغو دي تشيلي, 1994) وفي الدول العربية (1996). وفي الدول التي تشهد انتقالا إلى الحياة الديمقراطية, تقوم منظمة اليونسكو بتقديم المساعدة الفاعلة حول الاستشارات المتعلقة بالتشريعات الإعلامية. وبالنسبة للدول المتنازعة, تقوم منظمة اليونسكو بدعم الإعلام المستقل لتشجيع تقديم التقارير الإعلامية المحايدة وبالتالي الإسهام في خلق الجو المناسب للحوار والسلام.
وفي عام 1993, قامت المفوضية العليا لحقوق الإنسان بتعيين مقرر خاص لحماية وتعزيز الحق في حرية الرأي والتعبير, وذلك لتقديم توصيات عملية وتطبيقية حول الطريقة التي يمكن من خلالها تأمين حماية أفضل لهذه الحقوق.
وقد تم تناول قضايا حرية التعبير والمعلومات في عدد من المناسبات من قبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان. وفد قدمت قرارات المحكمتين لتطوير المحاكم النظامية في هذا المجال.

هل تعتبر هذه الحريات مطلقة؟

ينص الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية أن ممارسة حرية الرأي والتعبير "تحمل في طياتها واجبات ومسؤوليات خاصة," فتكون بذلك "عرضة لقيود محددة. غير أن هذه القيود تتم وفقا لما نص عليه القانون وهي ضرورية لاحترام الحقوق وسمعة الآخرين ولحماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة والأخلاق العامة" (المادة 19). كما يمنع الميثاق "أي ترويج للحرب" أو "أي تشجيع للكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية والتي تتضمن التحريض على التمييز أو العداء أو العنف" (المادة 20). وبالتالي فإن حرية التعبير ليست مطلقة, ولكن بالمعنى العام يجب أن يتطابق أي تقييد مع معايير الشرعية والقانونية والتناسب والضرورة الديمقراطية. وينبغي أن تحمي القواعد الواضحة سمعة وخصوصية الفرد فيما يتعلق بالإعلام.

المادة (20)
1. لكل فرد الحق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية.
2. لا يجوز إرغام أحد على الانتماء إلى جمعية ما.

تعتبر الحرية في التجمعات الطريقة الوحيدة التي يمكن للشعب أن يعبر عن أهدافه بشكل جماعي وأن يمارس الضغط كمجموعة وأن يحمي من خلالها مصالحه أو مصالح الآخرين. ولا يطلب من الحكومة القيام بأي إجراء لضمان هذه الحرية. ومن ناحية أخرى فإنه يمكن للحكومة فرض القيود على هذه الحرية. وعلى الرغم من توفر الأسباب المشروعة لسبب احتمالية القيام بذلك في ظروف محددة, فإن هذه القيود تمارس بشكل متكرر جدا كوسيلة قمع تستخدمها الدولة في أجزاء كبيرة من العالم.
وقد تبنت منظمة العمل الدولية عدة اتفاقيات حول حق العمال في الحرية النقابية وحماية حق التنظيم. وقد صادق عدد كبير من الدول على هذه الاتفاقيات. والحق في الحرية النقابية وحماية حق التنظيم (اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87) تعكس واحدا من المبادئ الأساسية في حقوق العمال (راجع الجزء الأول, سؤال رقم 78).

المادة (21)
1. لكل فرد الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده, إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون بحرية.
2. لكل فرد، بالتساوي مع الآخرين، حق تقلد الوظائف العامة في بلده.
3. إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم, ويجب أن تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجري دورياً بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرية التصويت.

تؤكد هذه المادة على مبادئ الحكومة الديمقراطية من حيث أن "إرادة الشعب هي أساس سلطة الحكومة." ويتحقق ذلك من خلال "الانتخابات الحقيقية", أي الانتخابات الحرة والنزيهة المستندة إلى الحق العالمي في الانتخاب والتصويت. وفي الوقت الذي تكون فيه هذه الانتخابات عنصرا أساسيا في نشر العملية الديمقراطية, تشكل حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون متطلبات أساسية أخرى. فخطة عمل مونتريال, التي تؤكد "على ضرورة القيم الديمقراطية للتمتع بحقوق الإنسان," كانت أول وثيقة مقبولة دوليا أقرت بالتثقيف حول الديمقراطية كجزء أساسي من ثقافة حقوق الإنسان. كما أن إعلان وبرنامج عمل فينا (1993), الذي يعكس الإجماع العالمي, كان قد أكد على أن العلاقة بين حقوق الإنسان والحريات الأساسية والديمقراطية من ناحية, وبين التنمية من ناحية أخرى, هي علاقة "اعتماد وتعزيز متبادلين" (المادة 8). كما دعا الإعلان المجتمع الدولي إلى "دعم وتقوية وتعزيز الديمقراطية" وذلك لأن حماية وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية وسيادة القانون يتحقق بأفضل أشكاله في كافة الدول من خلا تطبيق مبادئ الديمقراطية.
وبإصدار قرارها حول الديمقراطية التمثيلية (1991) التزمت منظمة الولايات الأمريكية بعقد اجتماع سياسي عالي المستوى خلال عشرة أيام من انقطاع العملية الديمقراطية في أي من الدول الأعضاء. ويؤكد هذا القرار على اعتراف منظمة الولايات الأمريكية بالعلاقة الوثيقة بين حقوق الإنسان والديمقراطية.

المادة (22)
لكل فرد, بوصفه عضواً في المجتمع, الحق في الضمان الاجتماعي, ومن حقه أن توفر له من خلال المجهود القومي والتعاون الدولي، وبما يتفق مع هيكل كل دولة ومواردها، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا غنى عنها لكرامته ولتنامي شخصيته بحرية.

تتناول هذه المادة بالإضافة إلى المواد 23-27 الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, والتي تهدف إلى تحقيق الحاجات الإنسانية المادية وغير المادية لضمان التنمية الكاملة للطاقات البشرية. ويتطلب تطبيق هذه الحقوق العمل الإيجابي من قبل الدولة والمجتمع الدولي لضمان تحول هذه الحقوق إلى واقع للجميع. وينص الميثاق الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (راجع الجزء الأول, الأسئلة رقم 18-23) على أن لكل فرد الحق في الحصول على الضمان الاجتماعي (المادة 9).
يعاني خمس سكان العالم من الفقر والجوع. وأما المرض والأمية وغياب الضمان الاجتماعي عبارة عن ظواهر آخذة في الازدياد. وإن الحرمان الهائل للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية يقابله سخط من جانب المجتمع الدولي بالقدر الذي تمنع فيه الحقوق المدنية والسياسية.
بالإضافة إلى ذلك لا يمكن أن يكون كل من الديمقراطية والاستقرار والسلام صحيا ما لم يكن هنالك اعتراف كامل بالاعتماد المتبادل والترابط بين كل من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والمدنية. ورغم ضرورة النمو الاقتصادي فهو بحد ذاته غير كاف لضمان رخاء الشعوب. إذ أن مزاياه لا تشمل كافة شرائح المجتمع. وبالتالي يجب أن تعنى الجهود الوطنية والتعاون الدولي لتعزيز التقدم الاقتصادي والاجتماعي بإيجاد ظروف أكثر نزاهة لضمان التوسيع والممارسة المتساوية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي السعي إلى ضمان هذه الحقوق تأخذ الدولة بعين الاعتبار مواردها وأولوياتها الخاصة بها وتقوم بكافة الجهود لتحقيق المعايير الموضوعة.
كما أن الحق في الضمان الاجتماعي يعني أن المجتمع مسئول عن توفير الضمان الذي يحمي الأفراد المستضعفين والأقل حظا حتى لا يغرقوا في المزيد من الحرمان.

المادة (23)
1. لكل شخص حق في العمل، وفي حرية اختيار عمله، وفي شروط عمل عادلة ومرضية، وفي الحماية من البطالة.
2. لجميع الأفراد، دون أي تمييز، الحق في أجر متساوٍ على العمل المتساوي.
3. لكل فرد يعمل حق في مكافأة عادلة ومرضية تكفل له ولأسرته عيشة لائقة بالكرامة البشرية، وتستكمل، عند الاقتضاء، بوسائل أخرى للحماية الاجتماعية.
4. لكل شخص حق إنشاء النقابات مع آخرين والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه.

ما هي الأحكام الدولية التي تضمن ظروف العمل وتحفظ حقوق العمال؟
وضعت المزيد من القوانين حول هذه الشروط المشار إليها(المواد 6 و7 و8) من خلال الميثاق الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (راجع الجزء الأول, الأسئلة رقم 18-23), كما تتم متابعة هذه الشروط من قبل لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتقع على عاتق منظمة العمل الدولية (راجع الجزء الأول, الأسئلة رقم 74-79) مسؤولية خاصة تتمثل في حماية العمال. وتقوم الهيئات الإشرافية التابعة للمنظمة بنشر تقارير سنوية حول مدى احترام مواثيق منظمة العمل الدولية. كما تقدم المنظمة المساعدة العملية لتعزيز وتنفيذ هذه الحقوق.
ويعتبر العمال المهاجرون من الفئات المستضعفة من العمال, ذلك لأنهم لا يتمتعون بكافة حقوق المواطنين (راجع الجزء الأول, سؤال رقم 51).

المادة (24)
لكل فرد الحق في الراحة وأوقات الفراغ, بما في ذلك الحدود المعقولة لساعات العمل وفي إجازات دورية مدفوعة الأجر.

على الرغم من أن العمل المنظم قد حصل باستمرار على الاعتراف بحدود ساعات العمل وظروف العمل, لا يزال الملايين من العمال في العالم لا يحظون بحماية كافية لحقوق الإنسان. ومن خلال جهود منظمة العمل الدولية, حصل تحديد ساعات العمل الأسبوعية على إقرار دولي. وظهرت شكوك حول الراحة ووقت الفراغ كحقين من حقوق الإنسان, غير أن هذه المادة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, وكذلك الأمر بالنسبة للمادة 7 من الميثاق الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, قد أوضحت بأن هذين الحقين مدرجان من ضمن حقوق الإنسان المعترف بها دوليا.

المادة (25)
1. لكل فرد الحق في مستوى معيشة كاف لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته, بما في ذلك تأمين المأكل والملبس والمسكن والرعاية الطبية والخدمات الاجتماعية الضرورية. كم له الحق في الضمان في حالة البطالة أو المرض أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه.
2. للأمومة والطفولة الحق في عناية ومساعدة خاصتين. ولجميع الأطفال حق التمتع بذات الحماية الاجتماعية, سواء ولدوا في إطار الزواج أو خارج هذا الإطار.

ما المقصود بالحق في مستوى معيشة كاف؟

قد يجيب الناس عن هذا السؤال بإجابات مختلفة. ولكن لا يستطيع أحد أن ينكر أن أقل ما يعنيه ذلك هو أن لكل فرد الحق في تحقيق الحاجات الأساسية من المأكل والمأوى والملبس والمتطلبات المنزلية وخدمات المجتمع من ماء ونظافة وصحة وتعليم. كما يعني ذلك أن لكل فرد الحق في العمل لتحقيق مستوى معيشة كريمة, وضرورة توفير الضمان الاجتماعي لمن لا يستطيع تحقيق ذلك المستوى.
أما ذووا الحاجة الماسة فتكون لهم اعتبارات مسبقة وتعطي أهداف التنمية الأولوية للأفراد الأكثر فقرا والأقل حظا والذين يعانون من الحرمان بسبب التمييز.
ونجد المزيد من التفصيل حول الحق في المستوى المعيشي الكافي في المادة 11 من ميثاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, الذي ينص بشكل محدد على الحق الأساسي لكل فرد في التحرر من الجوع, ويشير إلى الإجراءات الواجب اتخاذها بشكل فردي أو من خلال التعاون الدولي في سبيل ضمان هذا الحق.

المادة (26)
1. لكل فرد الحق في الحصول على التعليم. ويجب أن يوفر التعليم مجاناً, على الأقل في المرحلتين الابتدائية والأساسية. ويكون التعليم الابتدائي إلزاميا. ويكون التعليم المهني والفني متاحاً للعموم, ويكون التعليم العالي متاحاً للجميع بالتساوي تبعاً لكفاءتهم.
2. يجب أن يستهدف التعليم التنمية الكاملة لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. كما ينبغي أن يعزز التعليم مبادئ التفاهم والتسامح والصداقة بين كافة الأمم والفئات العرقية أو الدينية, وأن يؤيد الأنشطة التي تضطلع بها الأمم المتحدة لحفظ السلام.
3. للآباء، على سبيل الأولوية، حق اختيار نوع التعليم الذي يقدم لأبنائهم.

تتباين أولويات مختلف الدول في مجال التعليم بشكل كبير. ففي الوقت الذي يكون فيه التعليم الإلزامي مطبق في العديد من الدول, لم يتم تحقيق محو عالمي للأمية في العديد من أرجاء دول العالم. فلا تزال هنالك نسبة كبيرة من سكان العالم البالغين من الأميين. والحق في التعليم مهضوم بسبب الحرمان من الحصول على التعليم بشكل متساو, والذي يكون السبب الرئيسي له هو الحرمان والفقر والاستثناء والتمييز.
يجب أن تكون خيارات التعليم مرتبطة باحتياجات مجتمع معين, ولا يزال الحد الأدنى من متطلبات التعليم الابتدائي المجاني هدفا بعيد المنال بالنسبة للعديد من الأفراد. وحتى عندما يكون التعليم الابتدائي والثانوي مجانيا وإلزاميا, فإن خيارات التعليم والفرص المتساوية للتعليم قد تتأثر بموقع المدارس وعدم التوازن في التمويل والمكتبات والمعدات أو معايير تأهيل المدرسين. لذلك قامت مفوضية حقوق الإنسان بتعيين مقرر خاص للتعليم في عام 1998 (راجع الجزء الأول, سؤال رقم 23), يقدم تقارير حول فهم هذا الحق في جميع أرجاء العالم ويقدم توصيات لهذا الغرض.
أما الحصول على التعليم عالي المستوى والتعليم الجامعي في معظم الدول فهو غير مجاني. وتقديم المنح والدروس غير منهجية ودورات تعليمية للبالغين والتدريب في موقع العمل عبارة عن إجراءات تشجع على المزيد من التعليم.

كيف يتم تعزيز حقوق الإنسان من خلال التعليم؟

إن هدف التعليم الأوسع عالميا والأكثر ملاءمة هو تحقيق التنمية الكاملة لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وتدعو ديباجة (توطئة) الإعلان العالمي لحقوق الإنسان "كل فرد وكل عضو في المجتمع... أن يسعى من خلال التعليم والتربية إلى تعزيز احترام هذه الحقوق والحريات..." ووفقا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان, يجب أن يكون الهدف من التعليم بناء ثقافة عالمية لحقوق الإنسان من خلال نشر المعرفة والمهارات وتشكيل أنماط السلوك الموجهة بهدف:
أ‌. تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
ب‌. التنمية الكاملة لشخصية الإنسان وإحساسه بالكرامة.
ت‌. تعزيز التفاهم والتسامح والمساواة بين الجنسين والصداقة بين الأمم والشعوب الأصلية والجماعات العرقية والقومية والدينية واللغوية.
ث‌. تمكين كافة الأفراد من المشاركة الفاعلة في مجتمع حر.
ج‌. توسيع نطاق نشاطات الأمم المتحدة في حفظ السلام.

يجب تعزيز جميع هذه الأهداف على مختلف المستويات من التعليم الرسمي والتعلم غير الرسمي, بما في ذلك مرحلة الروضة والتعليم الابتدائي والثانوي والعالي والمدارس المهنية وتدريب المسئولين العامين والمعلومات العامة. وقد تبنت وكالات الأمم المتحدة هذا المنهج في كافة النشاطات المتعلق بالتعليم والتدريب.
قامت منظمة اليونسكو، بشكل خاص، بتطوير هذه الأفكار في توصيات التعليم للفهم العالمي والتعاون والسلام والتثقيف حول حقوق الإنسان والحريات الأساسية (1974). واستنادا إلى هذه التوصيات تم توسيع خطة منظمة اليونسكو لتطوير تعليم حقوق الإنسان في عام 1979, وتمت متابعة هذه الخطة بإشكال عدة منذ ذلك الحين.

المادة (27)
1. لكل فرد الحق في المشاركة الحرة في الحياة الثقافية للمجتمع، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي والفوائد التي تنجم عنه.
2. لكل فرد الحق في حماية المصالح المادية والمعنوية المترتبة على أي إنتاج علمي أو أدبي أو فني من صنعه.

قامت منظمة اليونسكو بتفصيل أحكام محددة متعلقة بهذه المادة في التوصيات المرتبطة بمشاركة الشعوب بشكل عام في الحياة الثقافية وإسهامهم فيها (1976), والتوصيات المتعلقة بوضع الباحثين العلميين (1974) وعدة مواثيق حول حقوق الطبع.
وتشمل الحقوق الثقافية الحق في معرفة الفرد لثقافته والتراث الثقافي للآخرين. والمشاركة ناحية مهمة في الحق في الثقافة, والتي تشمل الثقافة الشعبية كالمسرح والموسيقى والرقص أو المهرجانات التقليدية. كما يشمل الحق في الثقافة على الحق في الاستفادة من التقدم العلمي والتقني. وبشكل عام فإن هذا الحق يشمل الحق في التعليم.

والحقوق الثقافية لا تزال غير مؤطرة جيدا في قوانين كم اهو الحال في الفئات الأخرى من حقوق الإنسان, وغالبا ما يطلق على هذا الحق بالنوع "غير المتطور" من فئات حقوق الإنسان.

المادة (28)
لكل فرد حق التمتع بنظام اجتماعي ودولي يمكن أن تتحقق في ظله كافة الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققاً تاماً.

لا تتوفر المتطلبات الأساسية لحياة كريمة والحد الأدنى من الرخاء لنسبة كبيرة من البشرية تعيش في ظروف من الحرمان الشديد والفقر والجوع والمرض وغياب الأمان (راجع المادة 22). بالنسبة لهؤلاء الأشخاص العدالة الاجتماعية عبارة عن وهم لأنهم محرومون من الظروف التي يمكن فيها تطبيق الحقوق وتحقيق الحريات.

الطريق إلى الأمام؟

على الرغم من مرور عقود عدة من العمل الدولي المكرس للتنمية, لا تزال الفجوة كبيرة بين الأغنياء والفقراء على الصعيدين الوطني والدولي. وهذا يدل على أن سوء التوزيع في موارد دول العالم تعززه السياسات والمؤسسات القائمة. ولا ينبغي أن يكون النمو الاقتصادي هدفا بحد ذاته ولكن وسيلة لتحقيق تنمية ذات فائدة ورفاه للمجتمع الإنساني.

تجد الدول النامية أنفسها محاصرة بالاعتماد الاقتصادي وتقر بأنه في سبيل إزالة الفروق يتعين بناء هيكلية جديدة للحياة الاقتصادية الدولية, كما تبرز الحاجة كذلك إلى الإعفاء من أعباء الديون الخارجية. وتعاني الدول النامية من بطء في فهم أن مصالحها بعيدة الأمد من حيث السلام والأمن والإنسانية تكمن في إحداث التغيير على النظام الاقتصادي القائم من خلال الإرادات السياسية.

وقد أكد إعلان وخطة عمل فينا (1993) الحق في التنمية كما هو مبين في إعلان الحق في التنمية (راجع الجزء الأول, سؤال رقم 111), كما طالب هذا الإعلان بـ "سياسات التنمية الفعالة على المستوى الوطني وكذلك بإنشاء علاقات اقتصادية متكافئة وبيئة اقتصادية ملائمة على المستوى الدولي." وقامت القمة الدولية للتنمية الاجتماعية بتأكيد النتائج والتوسع بشكل أكبر (كوبنهاجن, 6-12 آذار, 1995).

وقد أكد المؤتمر مرة ثانية مبدأ العالمية, وعدم القابلية للتجزئة, والترابط والاعتماد المتبادل لجميع حقوق الإنسان. وقد التزمت الدول المشاركة بخلق بيئة اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية وقانونية تمكن الشعوب من تحقيق التنمية الاجتماعية. كما التزمت هذه الدول بالعمل على تحقيق هدف القضاء على الفقر في العالم من خلال العمل الوطني الحازم والتعاون الدولي, كما أكدت الدول على ضرورة تعزيز احترام الديمقراطية وسيادة القانون والتعددية والتنوع والتسامح والمسؤولية والتضامن والبعد عن العنف.
وفي عام 1992, اعتمدت قمة الأرض التي عقدت في ريو دي جانيرو أجندة رقم 21, وهي عبارة عن خطة عمل عالمية تهدف إلى التنمية المستدامة جمعت بين القضايا البيئية والاقتصادية والاجتماعية في إطار واحد.
وفي كانون الأول لعام 2000 طالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بعقد قمة دولية لإعادة التأكيد وبمستوى سياسي أكبر على الالتزام الدولي بالتنمية المستدامة . كما طالبت بعقد شراكة بين الشمال والجنوب وبالإسراع في تفعيل أجندة رقم 21 التي أقرت في ريو دي جانيرو.
وعقدت القمة الدولية للتنمية المستدامة في جوهانسبورغ في جنوب إفريقيا من 26 آب إلى 4 أيلول من عام 2002 حيث تم إقرار إعلان جوهانسبورغ للتنمية المستدامة وخطة جوهانسبورغ للتنفيذ.
وقد أعادت القمة التأكيد على التنمية المستدامة كعنصر أساسي من الأجندة الدولية وأعطى قوة دافعة جديدة للعمل الدولي لمحاربة الفقر وحماية البيئة. كما تم الحصول على الدعم من أجل تأسيس صندوق للتضامن الدولي وللقضاء على الفقر. كما تم الاتفاق على مفهوم الشراكة بين الحكومات والمشاريع والمجتمع المدني. كما أقرت القمة بالدور المحوري للمجتمع المدني في تنفيذ النتائج وتعزيز مبادرات الشراكة. أما مشروع القرار التالي , الذي تم تقديمه للجمعية العامة, فقد أكد على الحاجة إلى ضمان التوازن بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية وحماية البيئة "كأعمدة مترابطة ومشتركة في تعزيز التنمية المستدامة", وأقر كذلك بأن الإدارة (الحكومة) الرشيدة في داخل كل دولة وعلى المستوى الدولي أمر ضروري لتحقيق هذه الغاية.


المادة (29)
1. على كل فرد واجبات إزاء الجماعة التي فيها وحدها يمكن أن تنمو شخصيته النمو الحر الكامل.
2. لا يخضع أي فرد، في ممارسة حقوقه وحرياته، إلا للقيود التي يفرضها القانون مستهدفاً منها، حصراً، ضمان الاعتراف الواجب بحقوق وحريات الآخرين واحترامها، والوفاء بكافة المتطلبات العادلة للفضيلة والنظام العام ورفاه الجميع في مجتمع ديمقراطي.
3. لا يجوز في أي حال من الأحوال ممارسة هذه الحقوق والحريات على نحو يخالف مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.


هل يمكن تبرير فرض القيود على حرية التعبير السياسي والتنظيم من أجل التركيز على التقدم في تطبيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في مناطق الحرمان الشديد؟

تقول العديد من الحكومات أنها تواجه تضارباً في الأولويات فيما يتعلق بحقوق الإنسان المدرجة في الإعلان العالمي. وليس هنالك جواب بسيط لذلك. فبينما لا يمكن تشكيل علاقة سببية واضحة المعالم بين الحقوق, هنالك اعتماد متبادل بين الحقوق السياسية والمدنية وبين الحقوق الاجتماعية والثقافية. وإن تطبيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ضروري جدا لأي شكل من أشكال العدالة الاجتماعية.
وقد أكد الإعلان العالمي أن تحرر الإنسانية جمعاء من الخوف والحاجة يمكن أن يتحقق إذا ما توفرت الظروف التي يمكن فيها أن يتمتع الجميع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالإضافة إلى الحقوق المدنية والسياسية.
أما خصائص العالمية وعدم القابلية للتجزئة والاعتماد المتبادل والتداخل بين جميع هذه الحقوق فقد تم التأكيد عليها في إعلان وخطة عمل فينا (1993). ويضيف الإعلان قائلا: "على المجتمع الدولي أن يتعامل مع حقوق الإنسان بشكل عالمي بطريقة عادلة ومتساوية وبنفس الدرجة من التأكيد" (المادة 5). والاعتراف بتساوي أهمية كافة حقوق الإنسان لضمان كرامة وحرية الإنسانية يضع حدا للنقاشات الطويلة والعقيمة حول أولوية أحد هذه الحقوق على حقوق أخرى.

ما هو نوع الواجبات المترتبة على الفرد؟

يؤكد الإعلان أن الفرد لا يستطيع أن يطور شخصيته بحرية كاملة إلا ضمن إطار المجتمع. وبالتالي فإن من واجب جميع أفراد هذا المجتمع أن يراعوا ويحافظوا على الحقوق والحريات وأن يحترموا حقوق وحريات الآخرين من أجل خلق ظروف داخل هذا المجتمع تجعل من الممكن التمتع بكامل الحقوق والحريات. وفي الإشارة إلى مصطلح "كل فرد" اعتراف ضمني بمدى تميز كل فرد, وهذا هو أساس مفهوم حقوق الإنسان.

وتشكل الفقرة الثانية من المادة 29 قاعدة عامة بخصوص القيود التي قد تفرضها الدولة على ممارسة حقوق الإنسان للصالح العام. لا شيء يمكنه أن يبرر فرض الدولة لقيود غير مستحقة على ممارسة الحقوق المذكورة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. كما يجب على قوانين المجتمع الديمقراطي أن تقدم إطارا يمكن من خلاله ممارسة الحقوق والحريات. كما أنها مسؤولية المحاكم واهتمام مشروع للجميع أن تضمن أن أية قيود يفرضها القانون على ممارسة هذه الحقوق والحريات تستخدم فقط لأغراض مناسبة ومعترف بها وعادلة.

ما هو نوع الحماية المقدمة للأفراد والجماعات التي تعمل على ضمان تعزيز واحترام حقوق الإنسان؟

لقد أدى الاعتراف بإمكانية تعرض هؤلاء الأفراد والجماعات في بعض المجتمعات للخطر إلى إقرار الجمعية العامة سنة 1998 "لإعلان حقوق ومسؤوليات الأفراد والجماعات وأعضاء المجتمع وذلك لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا."
بشكل أساسي، فإن المقصود من الإعلان أن يمثل خطة لحماية من يدافع عن حقوق الإنسان, الذين يقومون في العديد من أجزاء العالم, معرضين أنفسهم للخطر, بالعمل على تعزيز وحماية معايير حقوق الإنسان المعترف بها عالميا (راجع الجزء الأول, سؤال رقم 58).

المادة (30)
ليس في هذا الإعلان أي نص يجوز تأويله على نحو يفيد انطوائه على تخويل أية دولة أو جماعة، أو أي فرد، أي حق في القيام بأي نشاط أو بأي فعل يهدف إلى هدم أي من الحقوق والحريات المنصوص عليها فيه.

هذا يعني وجوب تطبيق شروط وأحكام الإعلان بنية حسنة حتى لا يضعف الهدف الأساسي من الإعلان. ولا يجوز استخدام الإعلان تحت أي ظرف من الظروف كذريعة لانتهاك حقوق الإنسان. ولا تنطبق هذه القاعدة على الدول فحسب, بل وعلى المجموعات والأفراد كذلك. وهكذا لا يحق لأي فرد تجريد أية مادة من مواد الإعلان من النص وتطبيقها بالشكل الذي تنتهك فيه مواد أخرى. وتتطلب هذه المادة الختامية, كما هو الحال في الإعلان ككل, الحذر الدائم والجرأة الكافية ليدافع الفرد عن حقوقه وحقوق الآخرين. إذ أن هذا الحذر وهذه الجرأة هما الثمن الذي يجب أن ندفعه جميعنا حتى يتم تطبيق حقوق الإنسان يوما ما على جميع أعضاء العائلة الإنسانية من الناحية العملية كما هو الحال من الناحية النظرية.


التهميش:

1/ إصداران مهمان يبحثان في مساهمات التيارات الفكرية المختلفة في مجال حقوق الإنسان: حقوق الإنسان، ملاحظات وتأويلات، اليونسكو، لندن/ نيويورك، آلبان وينجات، 1948؛ وحق الإنسان لدى الولادة، جان هيرش، باريس، يونسكو، 1969.

2/ هنري دونانت (1828-1910، سويسرا)، مؤسس الصليب الأحمر مع فريدريك باسي (فرنسا)، الحاصلان على جائزة نوبل الأولى للسلام عام (1901).
3/ اعتمد الإعلان بموافقة 48 صوت وامتناع ثمانية، ولم يصوّت أحد ضد القرار.
4/ أصبحت تيمور الشرقية الدولة 191 العضو في هيئة الأمم بتاريخ 10 أيار 2002.
5/ إعلان طهران، تم تبنيه في المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان في 13 أيار 1968، الفقرة 2.
6/ إعلان فينا وبرنامج العمل، تم تبنيه في 25 حزيران 1993 من قبل المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، المقدمة، الفقرة 8.
7/ المرجع السابق، الجزء الفاعل، الفقرة الخامسة.
Res/55/2
8/ قامت 143 دولة منذ أيار 2003، بالمصادقة على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وقامت 149 بالمصادقة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فقط. للحصول على أسماء هذه الدول راجع الأدوات الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني، منذ أيار 31، 2003 (www.unesco.org/human_rights/ أو www.unhchr.ch)
9/ صادقت 104 دول على البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية منذ حزيران عام 2003، الوضع القانوني، (www.unesco.org/human_rights/ أو www.unhchr.ch)
10/ صادقت 49 دولة منذ حزيران عام 2003، على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
11/ انضمت 134 دولة إلى اتفاقية منع وعقاب جريمة الإبادة الجماعية، للحصول على أسماء الدول الأعضاء راجع الوثائق الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني، منذ أيار 31، 2003، متوفر في:
(or www.unhchr.ch www.unesco.org/human_rights/ ).
12/ انضمت 133 دولة إلى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة بحلول حزيران 2003. لمزيد من المعلومات راجع نيجل رودلي "معاملة السجناء تحت القانون الدولي"، باريس/ أوكسفورد. يونسكو/ مطبعة جامعة أوكسفورد، 1987. كما تجدر الإشارة إلى أن صندوق الأمم المتحدة التطوعي لضحايا الحرب تأسس عام 1981. ، للحصول على أسماء الدول الأعضاء راجع الوثائق الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني، منذ أيار 31، 2003 ( or www.unhchr.chwww.unesco.org/human_rights/ ).
13/ اعترفت 47 دولة بالإعلانين بحلول أيار 2003، واعترفت بأهلية لجنة مناهضة التعذيب المشكلة بموجب البندين 21 و 22 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة. للحصول على أسماء الدول الأعضاء راجع الوثائق الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني، منذ أيار 31، 2003 متوفر على:
( or www.unhchr.chwww.unesco.org/human_rights/ ).

14/حلول أيار 2003، كانت 44 دولة قد أصبحت عضواً في الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة غير الإنسانية أو المهينة. ، للحصول على أسماء الدول الأعضاء راجع الوثائق الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني، منذ أيار 31، 2003 ( or www.unhchr.chwww.unesco.org/human_rights/ ).
بحلول أيار 2003، كانت 16 دولة قد أصبحت عضواً في الاتفاقية الأمريكية لمنع التعذيب والمعاقبة عليه. ، للحصول على أسماء الدول الأعضاء راجع الوثائق الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني، منذ أيار 31، 2003 متوفر على:
( or www.unhchr.chwww.unesco.org/human_rights/ ).
15/ بحلول أيار 2003، كانت 168 دولة قد أصبحت عضواً في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. ، للحصول على أسماء الدول الأعضاء راجع الوثائق الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني، منذ أيار 31، 2003 ( or www.unhchr.chwww.unesco.org/human_rights/ ).
16/ في تشرين الثاني 1993، قامت بعثة مشابهة بزيارة الجمهورية الفدرالية اليوغسلافية (صربيا و مونتينجيرو) لمحاولة نشر الحوار بشأن حل سلمي لمشاكل حقوق الإنسان المتعلقة التمييز العنصري بين الألبانيين وحكومة كوسوفو. كما أرسلت اللجنة أحد أعضائها إلى كرواتيا ضمن برنامج مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان للخدمات الاستشارية والمساعدة الفنية لمساعدة الحكومة في تطبيق الاتفاقية.
17/بحلول منتصف 2003، كانت 39 دولة قد أصدرت إعلانها بشأن البند 14 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. للحصول على أسماء الدول الأعضاء راجع الوثائق الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني، منذ أيار 31، 2003 ( or www.unhchr.chwww.unesco.org/human_rights/ ).
18/بحلول أيار 2003، كانت 173 دولة قد أصبحت عضواً في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. للحصول على أسماء الدول الأعضاء راجع الوثائق الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني، منذ أيار 31، 2003 على موقع: ( or www.unhchr.chwww.unesco.org/human_rights/ ).
19/ بحلول أيار 2003، كانت 53 دولة قد أصبحت عضواً في البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. ، للحصول على أسماء الدول الأعضاء راجع الوثائق الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني، منذ أيار 31، 2003 ( or www.unhchr.chwww.unesco.org/human_rights/ ).
20/ المجلس الأوربي، إدماج قضايا النوع الاجتماعي ضمن التيار الرئيسي للتنمية، 1998.
21/ كان هذا المؤتمر النقطة الرئيسية في عام المرأة الدولي.
22/ نظم في منتصف عقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلام (1976-1985).
23/ اعتمدته بموجب قرار 48/104 في 20 كانون أول 1993.
24/ E.CN.2001/73
25/E/CN.4.2002/83
27/ بحلول أيار 2003، كانت 193 دولة قد أصبحت عضواً في اتفاقية حقوق الطفل. للحصول على أسماء الدول الأعضاء راجع الوثائق الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني، منذ أيار 31، 2003. متوفرة على موقع:
( or www.unhchr.chwww.unesco.org/human_rights/ ).
28/ نالت اليونيسف جائزة نوبل للسلام عام 1965
29/ بحلول أيار 2003، كانت 52 دولة قد أصبحت عضواً في البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل الخاصة بالاتجار بالأطفال ودعارة الأطفال وصور الأطفال الإباحية. للحصول على أسماء الدول الأعضاء راجع الوثائق الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني، منذ أيار 31، 2003 ( or www.unhchr.chwww.unesco.org/human_rights/ ).
30/ بحلول أيار 2003، تمت مصادقة 31 دولة على الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاه الأطفال. للحصول على أسماء الدول الأعضاء راجع الوثائق الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني، منذ أيار 31، 2003. متوفرة على موقع:
( or www.unhchr.chwww.unesco.org/human_rights/ )
31/بحلول أيار 2003، انضمت 52 دولة إلى البروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة الملحق باتفاقية حقوق الطفل. للحصول على أسماء الدول الأعضاء راجع الوثائق الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني، منذ أيار 31، 2003 ( or www.unhchr.chwww.unesco.org/human_rights/ ).
A/Res/56/5
SC/1379/2001
32/ أحد هذه القضايا (لفليس ضد كندا)، قدمت امرأة أمريكية من السكان المحليين شكوى إلى اللجنة، فحواها أنها تمنع بموجب القانون المحلي من العودة إلى المحمية الهندية، بعد إبطال زواجها من شخص غير هندي. قررت اللجنة أن هذا انتهاك للبند 27، وعليه غيرت كندا قانونها المحلي ليتناسب مع القانون الدولي.
33/ تم تبني الإعلان بموجب القرار 47/135 ب 18 كانون أول 1992.
34/ قرار الجمعية العامة 48/138 في 20 كانون الأول عام 1993.
35/ دراسة حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات عرقية ودينية ولغوية، أعده فرانسسكو كابوتورتي، المقرر الخاص المعين من اللجنة الفرعية في جلستها رقم 24، عام 1971. التقارير عن الأساليب والوسائل الممكنة لتسهيل الحل السلمي والبناء لمشكلات المتعلقة الأقليات، إعداد أي. عيد 1991-93.
36/تم إعداد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة قبل تبني تصريح اجتماع قمة مجلس الأمن في 31 كانون الثاني 1992، وتم تقديمه في حزيران 1992.
37/ تحولت في كانون الأول عام 1994 إلى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وهي تضم ما يزيد عن 50 دولة.
38/ بحلول منتصف 2003، كانت 17 دولة قد انضمت إلى اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 169 بشأن الشعوب الأصلية والقبلية في الدول المستقلة. للحصول على أسماء الدول الأعضاء راجع الوثائق الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني، منذ أيار 31، 2003 ( or www.unhchr.chwww.unesco.org/human_rights/ ).
39/ قرار مجلس الأمن الاقتصادي الاجتماعي 2000/22.
40/ قرار 2001/57.
41/قرار 48/163 في 21 كانون الأول 1993.
42/ بحلول أيار 2003، كانت 136 دولة قد صادقت على الاتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئين (دخلت حيز التنفيذ عام 1954)، والبروتوكول الملحق بها (دخل حيز التنفيذ عام 1967). للحصول على أسماء الدول الأعضاء راجع الوثائق الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني، منذ أيار 31، 2003. متوزفرة على موقع:
( or www.unhchr.chwww.unesco.org/human_rights/ ). الدول التي صادقت على الاتفاقية فقط هي: مدغشقر، موناكو، ناميبيا، سانت كيتس ونيفس، سانت فنسنت والغرينادينز، وتيمور ليست. الدول التي صادقت على البروتوكول فقط هي: كاب فردي، الولايات المتحدة الأمريكية وفنزويلا.
43/ اتفاقية منظمة الدول الأمريكية بشأن اللجوء (1928)، اتفاقية منظمة الدول الأمريكية بشأن اللجوء السياسي (1933)، اتفاقية منظمة الدول الأمريكية بشأن اللجوء الدبلوماسي (1954)، اتفاقية منظمة الدول الأمريكية بشأن لجوء المناطق (1954).
44/قدمت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مساعدات مشابهة لأذربيجان، البوسنة، هيرتزوجفينا، سريلانكا، طاجيكستان، كولومبيا، كوسوفو، والقوقاز.
45/ تصريح السيدة أوجاتا، مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، في 5 آذار 1993 في مفوضية حقوق الإنسان.
46/ بحلول أيار 2003، كانت 45 دولة قد انضمت إلى الاتفاقية الحاكمة لجوانب محددة من مشكلة اللاجئين في إفريقيا. للحصول على أسماء الدول الأعضاء راجع الوثائق الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني، منذ أيار 31، 2003.
( or www.unhchr.chwww.unesco.org/human_rights/ ).
47/ تقرير ممثل الأمين العام بشأن المشردين الداخليين المقدم للجمعية العامة (A/56/168).
48/ بحلول عام 2003 كان هناك ما لا يقل عن 84 دولة تحت الدراسة. للحصول على أسماء الدول أنظر www.unhchr.ch/html/ menu2/8/1503.htm
49/ بحلول عام 2003 كان هناك 27 تفويضاً يحمل فكرة رئيسية و11 تفويضاً بشأن دولة أو حالة. للحصول على أسماء الدول أنظر www.unhchr.ch/html/ menu2/8/1503.htm
50/عام 2000/2001 نقل فريق العمل 487 قضية جديدة عن قضية اختفاء من 29 دولة، وأرسل 95 التماسا لاتخاذ إجراء طارئ. وتمكن من توضيح 4419 قضية اختفاء جبري عام 2001.
51/ أفغانستان، بوسنيا، هيرتزوجفينا، جمهورية يوغسلافيا الفدرالية، بوروندي، كمبوديا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، هاييتي، العراق، ميانمار، المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، الصومال، والسودان.
52/ كانت هذه الحالات: غينيا الاستوائية، الأراضي العربية المحتلة بما فيها فلسطين وزائير. ولقد تمت دراسة حالات أخرى من قبل فريق العمل المعني بإفريقيا الجنوبية، اللجنة الخاصة بالتحري عن الممارسات الإسرائيلية التي تؤثر على حقوق الإنسان لسكان المناطق العربية المحتلة ولجنة ممارسة الحقوق الغير قابلة للتحويل للشعب الفلسطيني.
53/ مثلاً: كان هناك ستة مسئولين في زغرب، كرواتيا عام 1994 يعملون في خدمة المقرر الخاص المعني بشؤون يوغسلافيا السابقة.
54/ 1. اتفاقية تحسين ظروف الجرحى والمرضى في مجال القوات المسلحة؛ 2. اتفاقية تحسين ظروف الجرحى والمرضى والناجين من حطام السفن من أفراد القوات المسلحة في البحر؛ 3. الاتفاقية المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب؛ 4. الاتفاقية المتعلقة بحماية المدنيين في أوقات الحرب. تم تبني جميع هذه الاتفاقيات في 12 آب عام 1949، ودخلت حيز التنفيذ في 21 تشرين أول عام 1950.
55/ دخل البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقية جنيف حيز التنفيذ في 7 كانون الأول 1978، وبحلول منتصف 2003 كانت قد انضمت 162 دولة إلى لبروتوكول. للحصول على أسماء الدول الأعضاء راجع الوثائق الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني، منذ أيار 31، 2003 ( or www.unhchr.chwww.unesco.org/human_rights/ ).
56/ دخل البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية جنيف حيز التنفيذ في 7 كانون الأول 1978، وبحلول منتصف 2003 كانت قد انضمت 162 دولة إلى لبروتوكول. للحصول على أسماء الدول الأعضاء راجع الوثائق الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني، منذ أيار 31، 2003 ( or www.unhchr.chwww.unesco.org/human_rights/ ).
57/بعض الخبراء يعتبر اتفاقية اليونسكو لحماية الملكية الثقافية في حالة النزاعات المسلحة، وأنظمة تنفيذ الاتفاقية، والبروتوكول الملحق بالاتفاقية وقرارات المؤتمر (1954) جزءاً من عناصر القانون الإنساني.
58/ شكلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تأسست عام 1863 مع اتحاد جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الوطنية حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدولية، التي حصلت على جائزة نوبل للسلام عام 1917، 1944، 1963.
59/ الاسم الكامل هو المحكمة الدولية لمحاكمة الأشخاص المسئولين عن انتهاكات خطيرة لحقوق للقانون الإنساني الدولي.
60/ قرار مجلس الأمن 1350، آب 2000.
61/ إعلان وخطة عمل فيينا، الفقرة 18.
62/ التقرير السنوي لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان 2001.
63/ تأسست مثل هذه المكاتب في كمبوديا، كولومبيا، كرواتيا، بوسنيا وهيرزيجوفينا، جمهورية الكونجو الديمقراطية، وجمهورية يوغسلافيا الفدرالية.
64/ التوصية المتعلقة بوضع الفنان (1980)، اتفاقية حقوق المؤلف العالمية (1952، تمت مراجعتها في 1972)، التوصية الخاصة بوضع الباحثين في مجال العلوم (1974).
65/بحلول منتصف عام 2003, انضمت 90 دولة إلى اتفاقية منظمة اليونسكو ضد التمييز في التعليم. للحصول على أسماء هذه الدول الأعضاء, راجع المواثيق الدولية الرئيسية, ووضع المواثيق على حاله منذ 31 أيار لعام 2003 (على الموقع التالي: www.unesco.org/human_rights/ أو www.unhchr.ch)
66/بروتوكول منظمة اليونسكو الذي يشكل هيئة للمصالحة والمساعي الحميدة والتي تكون مسئولة عن فض النزاعات التي تنشأ بين الدول الأعضاء في الاتفاقية المناهضة للتمييز في التعليم. وتم اعتماد هذا البروتوكول في عام 1962 ودخل حيز التنفيذ في عام 1968. وبحلول منتصف عام 2003 أصبح هنالك 33 عضوا في هذا البروتوكول.
67/ قرار المجلس التنفيذي رقم 3-2-2 في جلسته الثانية والستين
68/ قرار المجلس التنفيذي رقم 6- 3 في جلسته السابعة والخمسين
69/نالت منظمة العمل الدولية جائزة نوبل للسلام لعام 1969.
70/ ألبانيا، أندورا، أرمينيا، النمسا، أذربيجان، بلجيكا، البوسنة والهرسك، بلغاريا، كرواتيا، قبرص، جمهورية التشيك، الدانمرك، استونيا، فنلندا، فرنسا، جورجيا، ألمانيا، اليونان، المجر، أيسلندا، أيرلندا، إيطاليا، لاتفيا، لخنشتاين، لتوانيا، لوكسمبورغ، مالطا، هولندا، النرويج، هولندا، البرتغال، جمهورية مولدافيا، رومانيا، الاتحاد الروسي، سان مارينو، صربيا، ومونيتغرو، جمهورية سلوفاكيا، سلوفينيا، إسبانيا، السويد، سويسرا، الجمهورية اليوغسلافية السابقة لمقدونيا، تركيا، أوكرانيا، المملكة المتحدة.
71/ في منتصف 2003 انضمت 26 دولة إلى الميثاق أوروبا الاجتماعي، و 15 عشر دولة أخرى في ميثاق أوربا الاجتماعي المعدل. وللحصول على أسماء هذه الدول الأعضاء راجع المواثيق الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان، بتاريخ 31/ أيار/2003 (موجودة على الموقع التالي: www.nuesco.org/human_rights / www.unhchr.ch)

72/ بحلول منتصف عام 2003, صودق على القانون الدستوري للإتحاد الأفريقي.
73/ للمزيد من المعلومات راجع الموقع التالي: www.achpr.org
74/ لقد تتم ذلك في حالة واحدة فقط في عام 1994 عندما تبين ارتكاب مخالفة ضد مالاوي.
75/ تأسست منظمة الولايات الأمريكية عام 1890 تحت اسم اتحاد الجماهير الأمريكية ومن ثم تغير اسمها ليصبح منظمة الولايات الأمريكية في عام 1948.
76/بحلول منتصف عام 2003 صادق 25 دولة من الدول الأعضاء على الميثاق الأمريكي لحقوق الإنسان. وللحصول على أسماء الدول الأعضاء, راجع المواثيق الدولية الرئيسية, ووضع المواثيق على حاله منذ 31 أيار لعام 2003 (على الموقع التالي: www.unesco.org/human_rights/ أو www.unhchr.ch)
77/ للحصول على أسماء الدول الأعضاء, راجع المواثيق الدولية الرئيسية, ووضع المواثيق على حاله منذ 31 أيار لعام 2003 (على الموقع التالي: www.unesco.org/human_rights/ أو www.unhchr.ch)
78/في عام 1975 كان هنالك 35 دولة من الدول المشاركة. وفي عام 2003 ازداد هذا العدد إلى 55.
79/ الدول الأعضاء الإثنين والعشرين في جامعة الدول العربية هي: الأردن والإمارات العربية المتحدة والبحرين وتونس والجزائر وجيبوتي والمملكة العربية السعودية والسودان والجمهورية العربية السورية وصوماليا والعراق وعمان وفلسطين وقطر وجزر القمر والكويت ولبنان والجماهيرية العربية الليبية ومصر والمغرب وموريتانيا واليمن.
80/ راجع إعلان وخطة عمل فينا (الفقرة 38).
81/ إعلان المبادئ, ومؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية في ريو دي جانيرو بتاريخ 3-14 حزيران لعام 1992, وإعلان وخطة عمل كوبنهاجن للتنمية الاجتماعية, آذار 1995.
82/ إعلان المبادئ, ومؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية في ريو دي جانيرو بتاريخ 3-14 حزيران لعام 1992.
83/ الوثيقة رقم أ/51/506/إضافة. 1 كانون الأول 1996, الفقرة الثانية.
84/ المعتمد لدى المؤتمر الدولي حول ثقافة حقوق الإنسان والديمقراطية. وقد عقد المؤتمر في مونتريال بكندا من 8 إلى 11 آذار لعام 1993 من قبل كل من منظمة اليونسكو و مركز حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة, وبالتعاون مع الهيئة الكندية لمنظمة اليونسكو.
85/ اعتمد الإعلان في الجلسة الرابعة والأربعين من المؤتمر الدولي للتعليم الذي عقد في جينيف بسويسرا عام 1994. كما تم اعتماد الإطار المتكامل في الجلسة الثامن والعشرين من مؤتمر اليونسكو العام الذي عقد في باريس بفرنسا عام 1995.
86/أوروبا (توركو, فنلندا, 1997), إفريقيا (داكار, السنغال, 1998), آسيا ومنطقة الباسيفيك (بوني, الهند, 1999), والدول العربية (الرباط, المغرب, 1999), أمريكا اللاتينية وجزر الكاريبي (مكسيكو سيتي, المكسيك, 2001).
87/ وثيقة الأمم المتحدة رقم أ/54/1 (1999), الفقرة 275.
88/قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم أ/قرار/53/202, 1998.
89/ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم أ/قرار/55/2/ أو أ/55/السطر الثاني, 2000.
90/ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لتاريخ 4 كانون الأول لعام 1986, أ/قرار/41/28.
91/ تقرير الأمين العام, "تجديد الأمم المتحدة: برنامج الإصلاح," أ/51/950/ 1997.
92/البيان المشترك للمفوضية العليا للأمم المتحدة للحقوق الإنسان, الأمين العام لمجلس أوروبا ومدير مكتب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا للمؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان, 29 تشرين الثاني 2001.
93/ قرار جمعية الأمم المتحدة رقم 48/126 بتاريخ 20 كانون الثاني لعام 1993.
94/ لم يدخل البروتوكول حيز التنفيذ بعد, وتمت المصادقة عليه بحلول منتصف عام 2003 من قبل ثماني دول: البرازيل وكوستاريكا والإكوادور ونيكاراغوا وباناما ولباراغواي ولأوروغواي وفنزويلا.
95/ بحلول منتصف عام 2003 أصبح هنالك 41 عضوا في بروتوكول رقم 6 للميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان. وللحصول على أسماء الدول الأعضاء, راجع المواثيق الدولية الرئيسية, ووضع المواثيق على حاله منذ 31 أيار لعام 2003 (على الموقع التالي: www.unesco.org/human_rights/ أو www.unhchr.ch)
96/ دخل الميثاق التكميلي للقضاء على العبودية والاتجار بالعبيد والمؤسسات والممارسات المشبهة للعبودية إلى حيز التنفيذ في 30 نيسان لعام 1957, وبحلول منتصف عام 2003 أصبح هنالك 119 عضوا في الميثاق. وللحصول على أسماء الدول الأعضاء, راجع المواثيق الدولية الرئيسية, ووضع المواثيق على حاله منذ 31 أيار لعام 2003(على الموقع التالي: www.unesco.org/human_rights/ أو www.unhchr.ch)
97/دخل ميثاق منع تهريب الأشخاص واستغلال بغاء الآخرين حيز التنفيذ في عام 1951, وبحلول منتصف عام 2003 أصبح هنالك 75 دولة أطرافا في الميثاق. وللحصول على أسماء الدول الأعضاء, راجع المواثيق الدولية الرئيسية, ووضع المواثيق على حاله منذ 31 أيار لعام 2003(على الموقع التالي: www.unesco.org/human_rights/ أو www.unhchr.ch)
98/ تم اعتماد المبادئ الأساسية في المؤتمر السابع للأمم المتحدة حول منع الجريمة ومعاملة مرتكبي الجرائم (ميلان, إيطاليا, 26 آب إلى 6 أيلول من عام 1985).
دخل ميثاق الحد من حالة لا دولة حيز التنفيذ عام 1975, وبحلول منتصف عام 2003 أصبح هنالك 26 دولة عضوا في الميثاق. وللحصول على أسماء الدول الأعضاء, راجع المواثيق الدولية الرئيسية, ووضع المواثيق على حاله منذ 31 أيار لعام 2003 (على الموقع التالي: www.unesco.org/human_rights/ أو www.unhchr.ch)
99/ دخل ميثاق الموافقة على الزواج, الحد الأدنى لعمر الزواج وتسجيل الزواج إلى حيز التنفيذ في عام 1964. وبحلول منتصف عام 2003 حيث دخلت 50 دولة في هذا الميثاق. وللحصول على أسماء الدول الأعضاء, راجع المواثيق الدولية الرئيسية, ووضع المواثيق على حاله منذ 31 أيار لعام 2003(على الموقع التالي: www.unesco.org/human_rights/ أو www.unhchr.ch)
100/ على سبيل المثال قامت 142 دولة بالمصادقة على ميثاق متظمة العمل الدولية رقم 87 حول حرية الانضمام الى الاتحادات وحماية الحق في تشكيل المنظمات (تم اعتماده عام 1948 ودخل حيز التنفيذ في عام 1950) بحلول منتصف عام 2003 . في حين أن ميثاق حماية الحق في تشكيل المنظمات واجراءات تحديد ظروف التوظيف في القطاع العام (الذي تم اعتماده عام 1978 ودخل حيز التنفيذ عام 1981) كان قد دخل فيه 41 دولة فقط. أما ميثاق منظمة العمل الدولية بخصوص تطبيق مبادئ الحق في تشكيل المنظمات والمفوضة الجماعية (الذي اعتمد عام 1949 ودخل حيز التنفيذ عام 1951) فقد دخل فيه أكبرعدد من الدول --152 دولة—بحلول منتصف عام 2003. . وللحصول على أسماء الدول الأعضاء, راجع المواثيق الدولية الرئيسية, ووضع المواثيق على حاله منذ 31 أيار لعام 2003(على الموقع التالي: www.unesco.org/human_rights/ أو www.unhchr.ch)
101/ قرار الجمعية العامة رقم 55/199 بتاريخ 20 كانون الأول لعام 2000.
102/وثيقة رقم أ/ج.2/سطر 83.

امير الصحراء
27-07-2009, 20:58
[صنع القرار
دراسة في سيسيولوجيا الادارة
يعتبر موضوع صنع القرار واتخاذه من الموضوعات ذات الأهمية الكبرى التي شغلت بال العلماء في حقل العلوم الاجتماعية وبخاصة المضطلعين منهم بعلم الاجتماع أو الادارة أو النفس أو السياسة . و تبرز أهمية هذا النوع من الدراسات على مستوى الدراسات السياسية ،وتنطلق الأهمية من أمرين أساسيين: أمر أكاديمي يتمثل في محاولة صياغة و الوصول إلى نظرية عامة قادرة عل وضع أسس تفسيرية و متكاملة لفهم و دراسة عملية اتخاذ القرارات وأمر واقعي ممارساتي يتمثل في أهمية هذا النوع من الدراسات و مدى تأثيره على صناع القرار في مستوى حيوي حساس كالسياسة الخارجية و ما لهذا النوع من القرارات من خطورة باعتبارها تعبر عن مواقف و علاقات بين الدول بوزنها السياسي.
لكن في ظل الميزة الرئيسية للعلوم الاجتماعية عموما و المتعلقة بقضية النسبية على مستوى المناهج المتبعة في هذا الحقل من العلوم مما أثر على مستوى النتائج المتوصل إليها، وباعتبار العلاقات الدولية جزء من هذا النوع من العلوم فقد كانت هي الأخرى معرضة للنسبية على مستوى مناهج الدراسة أو النتائج المتوصل إليها، و يعبر عن هذا بغياب نظرية عامة ذات قدرة تفسيرية و تنبؤية متكاملة شاملة لكل أبعاد و جوانب الظاهرة المدروسة في العلاقات الدولية، و ينطبق الوصف على مستوى دراسة موضوع ملتقانا " استراتيجيات اتخاذ القرار" باعتباره جزء من الكل، فغياب تنظيم متفق عليه للمعلومات باعتبار الظاهرة الاجتماعية نسبية و في حركية مستمرة، فمحاولة الجمع بين ميزة النسبية و الحركية قد تجعل من دراسة اتخاذ القرار تغيب عنه نظرية عامة في مستوى دراسة استراتيجيات اتخاذ القرار، فكان هناك تنوع و اختلاف بين الدراسة المتخصصة في هذا المجال بل و حتى التناقض أحيانا كثيرة، مما أثر على الوصول إلى وضع و تحديد و ضبط مناهج دراسة متفق عليها.
و تدور إشكالية موضوعنا في هذا الملتقى حول هذا الإطار و النسبية في مستوى الدراسة.
إشكالية الملتقى:
إذا و في ظل غياب نظرية عامة عن دراسة العلاقات الدولية ككل، و عن اتخاذ القرار كجزء، و الاختلاف من مستوى تحليل لآخر، كيف يمكن دراسة استراتيجيات اتخاذ القرار، وما هي المداخل النظرية التي تمتلك أدوات الدراسة القادرة على تفسير و فهم ظاهرة اتخاذ القرار على مستوى السياسة الخارجية من كافة جوانبها؟

والسؤال المطروح هو: ماذا نعني في البداية بكلمة قرار؟!
تعني كلمة قرار البت النهائي والارادة المحددة لصانع القرار بشأن ما يجب وما لا يجب فعله للوصول لوضع معين والى نتيجة محددة ونهائية. على أن هناك بعداً آخر يمكن أن يضاف الى مفهوم القرار فأفعال كل منا يمكن أن تنقسم قسمين رئيسيين: قسم ينتج من تزاوج التمعن والحساب والتفكير، وقسم آخر لا شعوري تلقائي ايحائي.

وينتج عن القسم الأول ما يسمى قرارات، أما القسم الثاني فينتهي الى أفعال آنية. وحينما يكون هناك محل لقرار فانة بالتداعي لابد وأن تكون هناك نتيجة ينبغي انجازها ووسائل ومسارات للوصول الى هذه النتيجة.

ومن ثم يمكن تعريف القرار بأنه (مسار فعل يختاره المقرر باعتباره أنسب وسيلة متاحة أمامه لانجاز الهدف أو الأهداف التي يبتغيها أي لحل المشكلة التي تشغله).

ويرى البعض أن القرار في أبسط حالاته وسيلة تنشط استجابة سبق تشكيلها وهي في وضع استعداد لدى ظهور موقف يتطلب تلك الاستجابة كذلك فإنه في أقصى حالات التعقيد يصبح القرار وسيلة لتحديد معالم استجابة تلقى قبولاً عاماً حيث لا استجابة قائمة من قبل -ومن وجهة نظر "لاندبرج" يعتبر القرار الاداري العملية المتضمنة التي بها وصل شخص واحد الى ان يقوم بالاختيار الذي يؤثر في سلوك الآخرين بالمنظمة في مساهمتهم لتحقيق أهدافها.

ومن وجهة نظرنا فان صنع القرار هو (سلسلة الاستجابات الفردية أو الجماعية التي تنتهي باختيار البديل الأنسب في مواجهة موقف معين).

إن مفهوم صنع القرار لا يعني اتخاذ القرار فحسب وانما هو عملية معقدة للغاية تتداخل فيها عوامل متعددة: نفسية، سياسية، اقتصادية واجتماعية وتتضمن عناصر عديدة.

ويرى "طومسون" و "تودين" أن (وان كان الاختيار بين البدائل يبدو نهاية المطاف في (صنع القرارات) الا أن مفهوم القرار ليس قاصراً على الاختيار النهائي بل أنه يشير كذلك الى تلك الأنشطة التي تؤدي الى ذلك الاختيار).

وعلى ذلك يجب التفرقة بين مفهومي صنع القرار واتخاذ القرار فالأخير يمثل مرحلة من الأول بمعنى أن اتخاذ القرار يمثل آخر مرحلة في عملية صنع القرارات.

ويمكننا تعريف مهمة اتخاذ القرار بأنها عملية أو أسلوب الاختيار الرشيد بين البدائل المتاحة لتحقيق هدف معين. ومن ذلك التعريف يمكن استنتاج النقاط التالية:

1. أن اتخاذ القرار يتم من خلال اتباع عدة خطوات متتابعة تشكل أسلوباً منطقياً في الوصول الى حل أمثل.
2. أن لأي موقف أو مشكلة عامة حلولاً بديلة يجب تحديدها و تحليلها و مقارنتها على هدى قواعد أو مقاييس محددة.
3. أن طريقة اكتشاف البدائل و تحديد قواعد الاختيار و اختيار الحل الأمثل تعتمد كلية على هدف أو مجموعة أهداف يمكن تحقيقها، و المعيار الرئيسي لقياس مدى فعالية القرار.


و تدور عملية اتخاذ القرار في إطار معين يشمل ستة عناصر هي:
1. الموقف (أو المشكلة).
2. متخذ القرار.
3. الهدف.
4. البدائل.
5. قواعد الاختيار.
6. عملية اختيار الحل الأمثل بين البدائل.

عناصر اتخاذ القرار

مراحل صنع القرار:
تعددت النماذج التحليلية لعملية صنع القرار، ورغم ما يبدو من اختلاف بين الباحثين في هذا الموضوع الا أن هناك عناصر اتفاق بينهم كذلك فيتفق كل الباحثين في أن صنع القرار يمر بمجموعة مراحل الا أنهم يختلفون في عدد هذه المراحل وترتيبها.

وعلى أية حال نجد أن هناك نماذج تحليلية لصنع القرار يتراوح ما تحتويه من خطوات ما بين أرتع وتسع خطوات أساسية يجب أن تنم في ترتيب محدد. فمثلاً نجد أن "جريفث" يحدد هذه المراحل في:
1 تحديد وحصر المشكلة.
2 تحليل وتقويم المشكلة.
3 وضع المعايير أو المقاييس التي بها سوف يتم تقويم الحل أو وزنه كحل مقبول وكاف للحاجة.
4 جمع المعلومات.
5 صياعة واختيار الحل (أو الحلول) المفضل واختباره مقدماً.
6 وضع الحل المفضل موضع التنفيذ.

أما "لتشفيلد" فيضع صورة أخرى على النحو التالي:
1 تعريف القضية.
2 تحليل الموقف القائم.
3 حساب وتحديد البدائل.
4 المداولة.
5 الاختيار.

و يرى "سيمون" أن صنع القرار يشمل على ثلاث مراحل رئيسية هي:
1 اكتشاف المناسبات لصنع القرار.
2 اكتشاف سبل العمل الممكنة.
3 الاختيار بين سبل العمل.

وقد تكون عملية اتخاذ القرارات رشيدة منطقية هادفة بصيرة العواقب اذا استخدم فيها التمييز وحسن التقدير. وقد تكون على خلاف ذلك، على أنها تتخذ الشكل التالي في صورتها الأولى (القرارات الرشيدة):
1 تحديد المشكلة أو الموضوع مثار البحث.
2 تحليل الموقف.
3 تحديد البدائل والتدبر فيها.
4 التفكير في النتائج التي ستترتب على الأخذ بكل من هذه البدائل ودراسة هذه النتائج.
5 الاختيار بين هذه البدائل.
ان هذا التسلسل يفترض توفر عنصري الرشد و حسن التقدير و التمييز كما يفترض الفرصة للتأمل و التفكّر وامكان الاختيار بين البدائل علماً بأن العوامل التي تحد من الرشد في مجال الادارة تشتمل القيم المتعلقة بالعواطف والاحساسات وميزان القوى وديناميكية الجماعة علاوة على عوامل الشخصية.

بعض العوامل المؤثرة في اتخاذ القرار
هناك عدة عوامل تؤثر في اتخاذ القرار نذكر منها ما يلي:
1. أهداف المنظمة:
مما لا شك فيه أن أي قرار يتخذ و ينفذ لابد و أن يؤدي في النهاية الى تحقيق أهداف المنظمة أو الهيئة أو المجتمع المتخذ فيه القرار، فأهداف المنظمة أو الهيئة مثلاً هو محور التوجيه الأساسي لكل العمليات بها، لذلك فان بؤرة الاهتمام في اتخاذ القرار هي اختيار أنسب الوسائل التي يبدو أنها سوف تحقق أهداف المنظمة التكتيكية أو الاستراتيجية.
2. الثقافة السائدة في المجتمع:
تعتبر ثقافة المجتمع و على الأخص نسق القيم من الأمور الهامة التي تتصل بعملية اتخاذ القرار، فالمنظمة لا تقوم في فراغ وانما تباشر نشاطها في المجتمع وللمجتمع. ومن ثم فلا بد من مراعاة الأطر الاجتماعية والثقافية للمجتمع عند اتخاذ القرار.
3. الواقع ومكنوناته من الحقائق والمعلومات المتاحة:
لا يكفي المحتوى القيمي أو المحتوى الأخلاقي كما يسميه البعض بل يجب أن يؤخذ في الاعتبار الحقيقة والواقع وما ترجحه من وسيلة أو بديل على بديل.
وفي رأي "سيمون" أن القرارات هي شيء أكبر من مجرد افتراضات تصف الواقع لأنها بكل تأكيد تصف حالة مستقبله هناك تفضيل لها على حالة أخرى وتوجه السلوك نحو البديل المختار، ومعنى هذا باختصار أن لها محتوى أخلاقي بالاضافة الى محتواها الواقعي.
4. العوامل السلوكية:
يمكن تحديد الاطار السلوكي لمتخذ القرار في ثلاثة جوانب هي:
الجانب الأول: ويتعلق بالبواعث النفسية لدى الفرد ومدى معقوليتها والتي يمكن من خلالها تفسير السلوك النفسي للفرد في اتخاذ قراره.
الجانب الثاني: ويتصل بالبيئة النفسية للفرد حيث تعتبر المصدر الأساسي الذي يوجه الشخص الى اختيار القرار من بين البدائل التي أمامه، ومن ثم كان اتخاذه له.
الجانب الثالث: دور التنظيم ذانه في خلق البيئة التفسية للفرد من خلال:
1 تحديد الأهداف له.
2 اتاحة الفرص للممارسة الادارية واكتساب الخبرة داخل التنظيم.
3 مده بالمعلومات والبيانات والتدائل.
4 اسناد المسؤوليات له مع منحه القدر اللازم من السلطة.

المشاركة في صنع القرار وأهميتها
وجدت الادارة في المنظمات الحديثة أن هناك ضرورة الى الأخذ بمبدأ المشاركة في صنع القرار مع توسيع دائرة المشاركين كلما أمكن وعدم تركيز القرار في يد فرد واحد. وقد ظهر هذا الاتجاه وتأكدت نتيجة لعوامل من أهمها:
1 نمو المنظمات و تضخم حجمها.
2 الحقيقة المنطقية التي تؤكد بأن الفرد مهما توافرت له من قدرات ذاتية فإنه يعجز عن الإحاطة بكل الظروف في كل الأوقات.
3 ما لمسه الخبراء ووضح من أهمية الشورى (الأسلوب الديمقراطي) في القيادة الادارية الذي يتجسّد أساساً في توسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار خاصة فيما يتعلق بتلك القرارات التي تؤثر في المشاركين أو في أعمالهم وما يحققه ذلك من مزايا عديدة مثل ضمان تعاونهم والتزامهم.
4 ان توسيع نطاق المشاركة قد يؤدي الى إثراء القرارات لأنها تصبح متأثرة بمعلومات وخبرات متنوعة، كما أن الاجراءات المتخذة تكون أكثر ملاءمة لمتطلبات الموقف الذي يتفاعل معه المشاركون فضلا عن أ، كل مشارك يصبح أكثر اهتماماً بالموقف طالما أن القرارات والاجراءات المتخذة تتأثر به وهذا يكسبه خبرات أكثر تزيد من كفاءته ونضجه.
هذا و قد يكون اشتراك المرؤوسين على عدة درجات تبدأ من السماح بتقديم اقتراحات في امور بسيطة الى الاشتراك التام في القرارات الكبيرة و ذلك حسب المتدرج التالي:
صفر - عدم اشتراك المرؤوسين اطلاقاً.
- السماح بقبول اقتراحات صغيرة في أمور بسيطة.
- استشارة المرؤوسين أحيانا في موضوعات مهمة نسبياً.
- استشارة المرؤوسين في قرارات هامة.
100% - اشتراك المرؤوسين اشتراكاً تاماً في عملية اتخاذ القرار.

ويقول "لاندبرج" بينما يمكن أن يشار الى شخص واحد بصانع القرار نيابة عن المنظمة الا أنه يمكن بسهولة ادراك أن آخرين قد ساهموا في تمييز المشكلات وفي تحديد وتقويم البدائل، وبالتوصل للخيار النهائي حيث يمكن ارجاع (عناصر القرار) بواسطة قنوات الاتصال الرسمية وغير الرسمية الى أشخاص عديدين، وعلى ذلك يجب التظر الى أن عملية صنع القرارات (في المنظمات) تعني في ذاتها جهداً مشتركاً لأكثر من فرد وليست بأية صورة جهداً فردياً لشخص معين مهما كان موقعه في الهيكل الاداري للتنظيم حتى ولو كان القرار في صورته النهائية قد صدر من قبل هذا الفرد.

ولكي تؤتي المشاركة في اتخاذ القرارات ثمارها المرجوة فانه ينبغي على الادارة مراعاة عدة اعتبارات منها:

الوقت المتاح:
قد يكون الوقت المتاح للمديرين والرؤساء لاتخاذ قرارات معينة قصيراً أو محدوداً كما في حالة القرارات ذات الصفة العاجلة الملحة في هذه الحالات فإن الفوائد التي تترتب على المشاركة قد تؤدي في نفس الوقت الى تعطيل بعض الأهداف الاخرى التي قد تكون أكثر أهمية. وعلى المديرين والرؤساء أن يوازنوا بين هذا وذاك على وجه السرعة.

العامل الاقتصادي:
المشاركة في اتخاذ القرارات داخل المنظمات عملية مكلفة اقتصادياً من حيث الوقت والجهد والاعداد اللازم لها، وعلى المديرين والرؤساء أن يراعوا ألا تكون التكلفة عالية حتى لا تغطي على قيمة المزايا التي تترتب على المشاركة في اتخاذ القرارات.

المسافة بين الرؤساء والمرؤوسين:
ينبغي ألا يكون اعطاء الفرصة للمرؤوسين للمشاركة في عملية اتخاذ القرارات مع الرؤساء مصيدة لايقاع المرؤوسين في أخطاء تؤثر عليهم أو على مستقبلهم الوظيفي بالمنظمة، ومن ناحية أخرى ينبغي ألا تكون تلك المشاركة على حساب سلطة الرؤساء ومكانتهم داخل المنظمة.




سريّة القرارات:
كثيراً ما يتطلب العمل في بعض المنظمات عدم تسرب المعلومات منها الى الخارج وفي مثل هذه الحالات ينبغي ألا يؤدي اعطاء فرصة المشاركة في صنع واتخاذ القرارات الى تسرب المعلومات عن طريق المرؤوسين الذي ساهموا في صنع القرارات.

انواع القرارات
هناك تصنيفات للقرارات وانواعها و فيما يلي عرض لأهم هذه التصنيفات:
1. تقسيم بحسب درجة أهميتها وعموم شمولها:
فعلى طرف هذا التقسيم توجد القرارات الاستراتيجية التي تمس مبرر وجودها وكيانها وأهدافها السيايسة وسيايتها الرئيسية وعلى الطرف الآخر توجد القرارات الادارية محددة الأجل والتي تتعلق بالاجراءات وغيرها من المسائل التكتيكية.
2. تقسيم وفق معيار طبيعتها:
فهناك قرارات نظامية وقرارات شخصية فعندما يتصرف المدير في اطار دوره كمسؤول رسمي فانه يتصرف في اطار قواعد النظام الرسمي المعلن والمعروف للمجتمع. وهذا النوع من القرارات يمكن التفويض فيه للمستويات الادارية التالية والتي تأخذ قراراتها في حدود أحكام النظام المقرر. أما القرارات الشخصية فانها القرارات التي يتخذها المدير في اطار تقديره كفرد ومن ثم فهي لصيقة بشخصه وتقديره وقيمه الذاتية. وهذا النوع من القرارات عادة لا يفوض فيه.

3. تقسيم بحسب درجة امكان جدولتها:
هناك قرارات روتينية متكررة ومن ثم فانها ليست حالات معينة أو مميزة أو فريدة في نوعها. وهناك القرارات التي لا يمكن جدولتها وفقاً لروتين معين لكونها تتميز بأن موضوعاتها ليست متشابهة أو متماسكة، وتلك تستلزم النظر في كل حالة على حدة وفق ظروفها وموضوعها. وتتطلب عملية صنع جديدة يتم بعدها اتخاذ القرار وفق الموقف المعين.

4. تقسيم بحسب محتواها من درجات التأكد:
فبالنسبة لبعض القرارات تكون البيانات المؤسسة عليها متاحة ودقيقة وكاملة، والنتائج المتوقعة منها مضمونة ومؤكدة، وبعض القرارات الأخرى يتوافر عنها بيانات اجتماعية ومن ثم فان نتائجها ليست مؤكدة، وتؤخذ قراراتها في اطار من المخاطرة بإمكان الحصول على النتائج المرجوة او عدم الحصول عليها.
على ان مثل هذه القرارات يمكن جدولتها في اطار أنسب من الاحتمالات أن هذا التقسيم في الحقيقة يقسم بمدلول نوعية البيانات المتاحة عن الموقف موضوع القرار والذي أصبح يدرس الآن تحت ما يعرف ب "نظرية القرار" والتي تدور أساسا حول المنطق الرياضي للاختيار تحت ظروف عدم التأكد.

5. تقسيم بحسب الموضوع محل القرار:
فهي قد تكون قرارات أجندة أي القرارات التي تحدد المشاكل ووضع أولويات لبحثها. وقد تكون قرارات تفضي للاجراءات والأساليب المناسبة للوصول الى حلول المشاكل مقررة، وقد تكون قرارات تخصيصية كما قد تكون تنفيذية متعلقة بتحديد من يقوم بماذا ومتى وأين وكيف. وقد تكون قرارات تقويمية متعلقة بقياس الانجازات المحققة ومقارنتها بالاستهدافات المتوقعة.

6. تقسيم بحسب درجة التغيير المطلوبة:
و تفهمنا لطبيعة الموقف محل القرار و الآثار المترتبة عليه. و يمكن تفهم هذا النوع من التقسيم في اطار امتداد لتعدين متقاطعين هما:
البعد الأفقي: ويبين درجة التأثير التي يحدثها القرار ومن ثم فانه يقع على امتداده قرارات يتدانى ماتحدثه من تغيير الى درجة جدية.
البعد الرأسي: ويبين درجة تفهم طبيعة الموقف موضوع القرار والنتائج المترتبة على اتخاذه، ومن ثم فانه يقع على امتداده قرارات يتعاظم فهمنا لمتابعتها.

amina sa
27-07-2009, 22:41
بسم الله الرحمن الرحيم




ظاهرة العنف السياسي في الجزائر:


دراسة تحليلية مقارنة 1976ـ 1998م



مقدمة:

يقدم هذا البحث دراسة تحليلية لظاهرة العنف السياسي في الجزائر خلال الفترة الواقعة بين 1976 و 1998م ، وذلك من خلال مقارنة النظام السياسي الجزائري في عهد الرئيس هواري بومدين وعهد الرئيس الشاذلي بن جديد وعهد الرئيس الأمين زروال. وذلك بهدف تحديد الفترات الزمنية التي تزايدت فيها عمليات العنف السياسي، وأشكال العنف السياسي الأكثر انتشارا في الجزائر، مع إلقاء الضوء على القوى السياسية في المجتمع الجزائري التي مارست العنف السياسي في كل عهد من العهود الثلاثة وأسباب ظاهرة العنف السياسي في تلك المراحل الزمنية. كذلك تستعرض هذه الدراسة عهدي محمد بوضياف وعلي كافي استعراضاً عابراً لأسباب منها: [1] الحيز الزمني القصير لسلطة كل منهما. [2] أن كل منهما لم يتول السلطة كرئيس للجمهورية، بل تولى رئاسة المجلس الأعلى للدولة، وهو مجلس يتكون من مجموعة من الأعضاء تسيطر عليه المؤسسة العسكرية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة تشمل العنف بشقيه: العنف الرسمي (وهو العنف الذي تمارسه الدولة ضد العناصر التي تعتقد أنها خارجة على القانون) والعنف الشعبي (وهو العنف الذي تمارسه الجماعات والأفراد ضد الدولة ومنسوبيها ومؤيديها).
إن منطلق التعريف الإجرائي (Operational Definition) لظاهرة العنف أنه "ذلك العنف الموظف لفرض وضع سياسي معين، أو للحصول على مكاسب سياسية بما في ذلك تغيير أو قلب حكم قائم. وبهذا المعنى فإن العنف السياسي يشير إلى نوعين من النشاط من حيث المصدر. فهناك عنف السلطة أو الدولة والذي يشتمل على عدد كبير من الأفعال التي تلجأ إليها السلطة الرسمية لفرض نظام معين، والمحافظة على النظام. وقد تفننت السلطة الرسمية في توظيف أساليب العنف لإخماد جميع أنواع الرأي المخالف خصوصا في المجتمعات التي تعاني الديموقراطية فيها أزمة خانقة، ثم هناك أفعال العنف التي توظفها الجماعات التي تعارض السلطة الرسمية" (التير، 1993: 44-45)
إن ظاهرة العنف السياسي بهذا المعنى تبقى ليست ظاهرة عرضية أو وليدة الصدفة، وليست كذلك حادثة غريبة ودخيلة على المجتمعات البشرية. إنها أكثر تعقيداً وابعد عمقاً من المفاهيم السطحية التي يتداولها الناس، وهي لا تختص بأمة دون أخرى إنها ظاهرة عالمية، متعددة الخصائص، متباينة الأشكال، بل وتعتبر من أهم مظاهر السلوك البشري التي عرفها الإنسان خلال مسيرة تطوره الزمني. ومع أن ظاهرة العنف السياسي هي ظاهرة غير مقبولة وممقوتة بل ومرفوضة على كافة المستويات منذ ظهورها في التاريخ البشري، إلا أنها ليست على الدوام سلبية. فقد يكون لها إيجابيات، بل وقد تكون ضرورة تاريخية في حياة الأمم والجماعات البشرية. فقد تكون ظاهرة العنف السياسي ضرورة في حالة رفض الهيمنة الخارجية والحفاظ ومن ثم الدفاع عن الحقوق المشروعة.
وقد تزامن ظهور العنف السياسي في بعض الدول العربية منذ بداية الثمانينات مع المتغيرات الكبرى في هيكل الصراع العربي ـ الإسرائيلي. فقد بدأت ظاهرة العنف بأشكاله المختلف (الرسمي والشعبي) تنتشر في بعض الدول وعلى وجه التحديد في جمهورية مصر العربية والجزائر. ويعزو المسؤولون في تلك الدول إنتشار ظاهرة العنف إلى الجماعات الإسلامية التي ظهرت في كلا الدولتين. وحيث أن المتابع لما يجري في الجزائر قد ينظر للأوضاع هناك من منظور أكاديمي ويقدم على هذا الأساس تصوراً علمياً يختلف عن جميع الأطروحات التي لا تمت إلى المنهج العلمي بأية صلة. ولذلك فالغاية العلمية والتفسير العلمي لما يحدث هناك هو أهم الحوافز وراء القيام بهذه الدراسة.



طبيعة المشكلة:


انتشرت ظاهرة العنف السياسي في الجزائر بأشكاله المختلفة. سواء ما يطلق عليه العنف السياسي الشعبي (الذي يمارسه المواطنون أفراداً أو جماعات ضد الأنظمة السياسية المتعاقبة)، أو ما يطلق عليه العنف السياسي المؤسـسي (الرسمي) والذي تمارسه الدولة من خلال أجهزتها المختلفة ضد المواطنين أفراداً أو جماعات، أو عناصر معينة منهم. وحيث أن هذه الظاهرة يكتنفها الكثير من الغموض في جوانبها المختلفة، فإن هناك حاجة ماسة إلى مزيد من البحث والتحليل في جذور ومسببات العنف السياسي في الجزائر.
وعليه يمكن صياغة المشكلة على النحو التالي:
هل العنف السياسي في الجزائر هو نتيجة لتناقضات في مواقف وتصورات القوى السياسية الموجودة على المسرح السياسي، أم أن هناك عدد من المتغيرات المختلفة التي أسهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في انتشار ظاهرة العنف السياسي في الجزائر. من هنا تركز هذه الدراسة على إبراز العوامل المختلفة التي أدت إلى إنتشار العنف السياسي ظاهرة وسلوكاً في الجزائر وكذلك البحث في أساسيات المشكلة والتي وصلت إلى مرحلة أصبحت تهدد ليس المجتمع العربي في الجزائر بل جميع الدول العربية نظراً للترابط الكبير بين المجتمعات العربية.


أهداف البحث:

تهدف هذه الدراسة إلى إبراز معالم ظاهرة العنف السياسي في الجزائر وبيان أسبابه المختلفة، ولكن ينبغي أولاً تحديد موضوع العنف السياسي من حيث المضمون النظري والعلمي من خلال الملاحظات التالية:

أولاً: يجب أن نستثني بعض مجالات العنف من دراستنا هذه، وهي المجالات المتعلقة باللصوصية والإجرام على الرغم من أن استعمال كلمة (عنف Violence ) عند العامة بل وفي مختلف وسائل الإعلام تشمل جميع أشكال العنف. فلو افترضنا أن العنف هو (الاستخدام الفعلي للقوة أو التهديد باستخدامها لإلحاق الأذى والضرر بالأشخاص، والإتلاف للممتلكات)، لأصبح حتماً علينا أن نقيس بمقياس واحد أعمال العنف التي تمارسها الحكومات والجماعات والأفراد والمجرمون. لكن يجب أن نميز بين العنف السياسي (الذي تمارسه الدول والجماعات والأفراد، والذي يهدف إلى تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمصالح الجماعة والمجتمع)، والعنف الفردي (اللاسياسي) والذي يمارسه الأفراد إنطلاقاً من دوافع فردية ذاتية للكسب الشخصي أو للانتقام، والذي يعتبر عنفاً إجرامياً ليس له علاقة بالعنف السياسي.

ثانياً: إن هذا البحث هو بحث نظري يقوم على التحليل السياسي للوقائع التاريخية المتعلقة بالعنف السياسي في الجزائر ومحاولة تفسير أسبابها ومبرراتها ودوافعها والبحث في العلاقة بين تلك الوقائع والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمع الجزائري الذي ظهرت فيه تلك الأحداث. وانطلاقاً من المقدمة السابقة فإن الأهداف الأساسية لهذه الدراسة تنحصر في:
[1] معرفة المسببات التي أدت إلى انتشار العنف السياسي في الجزائر.
[2] تحديد دور العوامل الخارجية في خلق وتصعيد العنف السياسي.
[3] العلاقة بين الجماعات الإسلامية وانتشار العنف السياسي في الجزائر.
[4] مقارنة أعمال العنف في الفترات الزمنية في الجزائر

فرضيات الدراسة:

على ضوء تحديد طبيعة المشكلة التي ذكرناها آنفاً هناك مجموعة من الفروض وهي:
[1] أن ظاهرة العنف السياسي هي ظاهرة عالمية لا تختص بها جماعة معينة ولا دولة بعينها.
[2] أن ظاهرة العنف السياسي في الجزائر هي إفراز لمجموعة من التناقضات والاختلافات داخل المجتمع الجزائري.
[3] أن ظاهرة العنف السياسي في الجزائر تعود إلى مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية والتي وجدت بيئة مناسبة لنمو العنف الشعبي والرسمي.
[4] أن ربط ظاهرة العنف السياسي بالجماعات الإسلامية هو وسيلة لابعاد تلك الجماعات عن السلطة السياسية.

الإطار النظري:

حظيت ظاهرة العنف السياسي باهتمام العديد من علماء السياسة والباحثين وهناك العديد من المفكرين الذين تناولوا هذا الموضوع بهدف فهم ودراسة كيفية ظهور وانتشار العنف السياسي في الدول. ومن هذا المنطلق تستأنس هذه الدراسة بنظريات العنف التي يؤكد أصحابها على أن العنف السياسي هو نتاج تفاعلات داخلية وخارجية، الأمر الذي قد ينتج عنه خلخلة وتحول في البناء الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للدول. يتجاذب مفهوم العنف السياسي أربعة إتجاهات رئيسـة، تتمثل فيما يلي (الفالح، 1991)
(1) العوامل السيكولوجية والنفسية Psychological Factors

ويرجع أصحاب هذا الاتجاه إلى أن العنف السياسي مرتبط بالحالات الانفعالية الساخطة والملازمة للغضب والقلق والمتمثلة في توقعات واحباطات الناس. في محاولته لتحديد أسباب العنف السياسي(1) طور T ed Gurr (1970) مفهوم الحرمان النسبي (Relative Deprivation) وربط بينه وبين ظاهرة العنف السياسي. فالحرمان النسبي كما يؤكد Gurr يتركز حول التفاوت المدرك بين توقعات الناس القيمية التي يعتقدون بأنهم يستحقونها على نحو مشروع وبين قدراتهم القيمية التي يعتقدون بأنهم قادرون على تحصيلها أو الاحتفاظ بها. وهذا التفاوت يؤدي إلى فجوة بين التوقعات والواقع [بين ما يتوقع المرء أن يحصل عليه وبين ما يحصل عليه فعلاً] الأمر الذي يؤدي بلا شك إلى حالة إحباط لدى أعداد كبيرة من الناس نتيجة لفشلها من تحقيق أهدافها وطموحاتها.
وفي نفس الاتجاه السيكولوجي يضيف James C. Davis(1962:6) أن العنف السياسي مرتبط ببعض المتغيرات الاقتصادية التي تحدث في المجتمعات. فالعنف السياسي، كما يقول ، يقع بعد حدوث فترة طويلة من الازدهار الاقتصادي ثم يعقبها فترة قصيرة من الانتكاس الحاد. وقد استخدم نظرية الإحباط ـ العنف والتي تنتج عن التناقض بين التوقعات والآمال من ناحية وبين ما يحصلون عليه فعلياً من ناحية ثانية. فإذا شعر الناس بأن هناك فجوة بين هذين المفهومين زادت احتمالات ظهور العنف السياسي

في نفس الاتجاه طور كل من Ivo K. and Rosalind L. Feierabend (1972) مفهوم [الإحباط النسقي] كعامل أساسي لبروز العنف السياسي، وذلك اعتماداً على نظرية (الإحباط ـ العدوان Frustration-Aggression) والتي تتضمن أن هناك متطلبات وحاجات اجتماعية متعددة تحتاج إلى إشباع. بمعنى أنه كلما كانت الحاجات الاجتماعية تفوق ما يتوفر لإشباعها كلما أدى ذلك إلى إحباط نسقي والذي تصل حدته إلى ظهور العنف السياسي. إذن يركز هذا الاتجاه على مفهوم الإحباط النسقي لتفسير العلاقة بين إشباع الحاجة الاجتماعية وتشكل الحاجة الاجتماعية، وهذا يتبين من شكل المعادلة التالية:
إشباع الحاجات الاجتماعية
ــــــــــــــ = الإحباط النسقي
تشكل الحاجات الاجتماعية
(2) العوامل السيسيولوجية (الاجتماعية) Sociological factors

ويركز هذا الاتجاه على حالة اختلال في النسق الاجتماعي والسياسي الأمر الذي يحد من قدرة النظام السياسي على الاستجابة للضغوط والمطالب التي تفرضها عليه بيئته الداخلية والخارجية. حيث أن حالة (عدم توازن النسق) تؤدي بالضرورة إلى فشل النظام السياسي في مواجهة التغير وعدم قدرته في إعادة التوازن الأمر الذي يؤدي إلى حدوث العنف السياسي نتيجة لاختلال هذا التوازن. إذن طبقاً لهذا الاتجاه، فإن عدم التناسق بين القيم والبيئة في المجتمع تكون النتيجة هي فشل النسق الاجتماعي مما يؤدي إلى ظهور أزمات اجتماعية، وهنا يصبح النظام السياسي فاقداً للسلطة وغير قادر على امتلاك القوة في إعادة التوازن الاجتماعي إلى وضعه الطبيعي الأمر الذي يؤدي إلى ظهور مؤشرات العنف السياسي في المجتمع.(Johnson, 1976 )

(3) عوامل الصراع السياسي: Political Struggle Factors

يرى هذا الاتجاه أن العنف السياسي هو نتاج للصراع الذي يحدث بين السلطة السياسية والجماعات المنظمة التي تنافس السلطة السياسية المحتكرة لوسائل الإكراه (القوة) في المجتمع. ففي هذا الإطار يؤكد (Charles Tilly, 1976) أن ظهور الصراع السياسي في المجتمع يؤدي بالضرورة إلى ظهور مفهوم [السلطة متعددة السيادة]، ويقصد بذلك توافر قوى متنافسة في المجتمع مما يؤدي إلى إضعاف دور الحكومة وبروز تكتلات القوى والتي تخلق تحدياً للسلطة القائمة والذي بدوره يؤدي إلى تفكك السلطة السياسية المحتكرة للقوة. باختصار يرى هذا الاتجاه أن طبيعة التنظيم الجماعي والتفاعل القائم بين الأنظمة السياسية والقوى المنافسة لها يحدد مدى العنف السياسي في المجتمع.

(4) عوامل الصراع الطبقي: Class Struggle Factors

ينطلق هذا الاتجاه في تفسير ظاهرة العنف السياسي من منطلقات ماركسية، حيث يركز على أنماط الإنتاج وعلاقات الإنتاج والصراع بين الطبقات. يؤكد كارل ماركس (117-116 :1978) هذه الحالة من الصراع، فيقول: "… إن نمط الإنتاج للحياة المادية يحدد بشكل عام عملية الحياة الفكرية والسياسية والاجتماعية. … إن قوى المجتمع الإنتاجية المادية، عند مرحلة محددة من تطورها، تصبح في حالة صراع مع علاقات الإنتاج القائمة"، والتي بدورها تتحول إلى قيود للقوى الإنتاجية، وعند هذه الحالة تبدأ مرحلة العنف في المجتمع والذي يأخذ شكل صراع بين الطبقات في المجتمع. حيث يقول كوهان (1979:67-68) "… البناء الاقتصادي يسبب نمو علاقات اجتماعية معينة، عن هذه الأسباب تنبع تنظيمات طبقية خاصة، وفي كل مجتمع ثمة طبقتان رئيسيتان: طبقة حاكمة مستغِلة وأخرى محكومة مستغَلة، وأفراد هذه الطبقة الأخيرة يغتربون عن القيم السائدة وطريقة إنتاج الأشياء، وهم يشكلون أخيراً جماعة ضخمة، يجمعهم معاً الوعي الطبقي المشترك، … وإذا قويت هذه الطبقة المستغَلة بما يكفي أطاحت بالطبقة الحاكمة."




العنف السياسي وأسبابه في عهد بومدين

إن ما تشهده الجزائر من عنف سياسي لم يكن وليد الساعة، بل ترجع جذوره إلى بداية السبعينات من هذا القرن إن لم يكن قبل ذلك. فالشعب الجزائري كان يرزح تحت الاستعمار الفرنسي أكثر من 132 عاما، ولم يحصل على استقلاله إلا بعد تضحيات كبيرة، وبعد استخدام كافة الوسائل المتعددة من الطرق السلمية إلى استخدام القوة والعنف بشتى صوره. ولذلك فشعب كان يعاني من التقتيل والتشريد والحصار والهيمنة الخارجية أصبحت لديه المناعة الكافية لاستيعاب وتحمل أية أزمة كانت. وباستطاعته أن يضحي في سبيل استقلاله وتحقيق أهدافه الدينية والسياسية والاقتصادية. ولم تحجم قدرته وتطلعاته أي محاولات سواء من الداخل أو الخارج. إلا أنه ومن منطلق أهداف هذه الدراسة فإننا سوف نتحدث عن حالة ظهور العنف المنظم في عهد الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين. لم تكن مرحلة الرئيس هواري بومدين مرحلة بناء واستقرار وتنمية فحسب بل كانت تشوبها بعض الصراعات السياسية والفكرية، إلا أنها لم تصل في حدتها وقوتها وخروجها على القانون مثل ما حدث في المراحل اللاحقة.
إن المتتبع لجذور العنف السياسي في الجزائر ليجد جذوره الأولى في الأساس البنائي والهيكلي لدولة الجزائر الحديثة والذي نتج عن التغيير السياسي في شكل السلطة الجزائرية بعد الاستقلال والمتمثل في الحركة الانقلابية التي قادها الرئيس هواري بومدين في 19 من شهر يوليو لعام 1965م والتي أطاحت بالرئيس أحمد بن بيلا وانتهت بتعديل هيكلية النظام السياسي والتركيز على إعادة بناء الحزب الحاكم ومن ثم إنفراده المطلق بالسلطة مع استيعابه لبعض عناصر المعارضة من خلال طرح برامجه السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أجلت المواجهة بين النظام السياسي وعناصر المعارضة. ولذلك نجد أنه في بداية مرحلة الرئيس هواري بومدين أكد النظام السياسي على سياسة تأكيد الهوية العربية والإسلامية للدولة وكان هناك شبه إجماع على تجذير أيديولوجية الدولة الجديدة. الأيديولوجية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والدينية، وكان النظام السياسي في تلك المرحلة يجيد التعامل مع مختلف القوى في الدولة، بل أن مرجعية هذه القوى قد تم تحديدها في جبهة التحرير الوطني والتي بدورها استخدمت الإسلام كأداة لتمرير سياساتها وأيديولوجيتها ولذلك نجد أنه "في كل مرة يؤكد ساسة الجزائر انتماءهم إلى الحضارة العربية الإسلامية، وبقي الإسلام الملاذ الثقافي للمشروع الاشتراكي." (. قواص، 1998:24) وقد لعب الإسلام دوراً صاهراً لوحدة وهوية وشخصية الجزائر استمر في إسباغ شرعية على الجزائر المستقلة.
فقد ساهمت الهوية الإسلامية للدولة في منح وتأكيد الشرعية للنظام السياسي، بل وحشدت كافة الكتل الشعبية خلف مشروع بناء الوحدة الوطنية، الأمر الذي أبعد -ولو مؤقتاً- شبح المواجهة بين النظام السياسي وقوى المعارضة. وفي مقابل ذلك حرص النظام السياسي على عدم إثارة الجماهير الشعبية، بل وقام بقبول بعض المطالب الشعبية التي تتعارض مع برامجه المختلفة. من ذلك عدلت الدولة عن "تطبيق سياسة تحديد النسل التي كانت تنادي بها، وذلك رغبة في اجتناب المعارضة الشديدة التي لقيتها هذه السياسة في أغلبية الأوساط الشعبية، وعدلت أيضاً عن التحويرات (التعديلات) الأساسية التي كانت تعتزم إدخالها في قانون الأحوال الشخصية خاصة فيما يهم حقوق المرأة." (بلعيد، 1998:79)
لقد استطاع النظام السياسي في عهد بومدين أن يضع توازناً سياسياً هشاً بين جميع أطراف المعارضة في الجزائر، حيث نجده، أولاً: يؤكد على سياسة التعريب الأمر الذي أدى إلى كسب تأييد ودعم التيار الإسلامي والعروبي في الجزائر وخارجها. وثانياً: بدأ في عام 1972م بإطلاق ما يعرف بـ (الثورة الزراعية) والتي أحدثت نقلة نوعية في الجزائر من حيث أنها بدأت تروج للنظام الاشتراكي في الجزائر، خاصة بعد الاستعانة بخبراء من الاتحاد السوفييتي السابق لترسيخ هذا البرامج الزراعي، الذي لم يؤت بنتائج كما كان يتوقع النظام السياسي. ثالثاً: بدأ النظام السياسي يطرح برامج اقتصادية وثقافية متعددة لرفاهية المجتمع، إلا أن هذه الإجراءات كان يقصد بها توفير سند اجتماعي واقتصادي للنظام السياسي، كعوامل ضرورية لاستقراره والحفاظ على شرعيته، غير أن فشل هذه البرامج أدى إلى كشف عدم قدرة النظام وعجزه عن تطبيق برامجه المتعددة، بل إن هذا العجز عكس عقماً داخلياً في عدم قدرة النظام على إنتاج بدائل تطرح رؤية اقتصادية وسياسية عصرية تعبر عن رغبات ومتطلبات كافة شرائح وفئات المجتمع الجزائري. ولهذا أوجد النظام السياسي عداوة جميع أطراف المعارضة، مما أدى إلى بداية المواجهة الفعلية في عام 1975م والذي تمحور حول إقرار (الميثاق الوطني الجديد) والذي تم إقراره في عام 1976م بعد تنازلات وتحالفات بين مختلف أطراف الصراع في الدولة. ومع أن الميثاق الجديد قد "أفرز معادلات جديدة في السياسة الجزائرية، لكن الشرخ كان قد بدأ بالاتساع بين دعاة التعريب، ودعاة الإصلاح الزراعي" (مركز الدراسات والأبحاث، 1992:141). ولذلك بدأ النظام السياسي محاولاته بضبط وإضعاف مراكز القوى المتصارعة والتي تهدد كلا المشروعين (التعريب والثورة الزراعية)، لكن النظام وجد نفسه في مواجهة مع هذه القوى. وجد النظام السياسي نفسه في مواجهة مباشرة مع القوى الإسلامية وخاصة القوى التي رفضت الميثاق الوطني لعام 1976م، حيث انتقلت هذه المعارضة ولأول مرة في تاريخ الجزائر من المعارضة السلمية إلى استخدام العنف المسلح.(2) والمتتبع لجذور العنف السياسي في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، يستطيع أن يحصر ذلك في ستة أمور أساسية: (قواص،1998، حيدوسي، 1997، مركز الدراسات والأبحاث، 1992).

أولاً: فشل الثورة الزراعية وعدم تحقيق أهدافها التي نادت بها ، وما ترتب على ذلك الفشل من تغيير في التركيبة السكانية حيث نزح الكثير من سكان الريف إلى المدن الأمر الذي أدى إلى نوع من الخلل في التوازن الديموغرافي. وهذا بدوره أدى إلى ضغوط على النظام السياسي لتوفير الحاجات الأساسية للمجتمع، ونتيجة لهذا الفشل، يكتشف المجتمع الجزائري أن الثورة الزراعية لم تنتج سوى الحرمان والإحباط، الأمر الذي أدى إلى اهتزاز قاعدة النظام السياسي.

ثانياً: تعثر سياسة "التعريب" في الجزائر والتي استجابت لكثير من الضغوط الداخلية والخارجية، الأمر الذي أدى إلى نوع من الفوضى في هذه السياسة.

ثالثاً: فشل النظام السياسي في السيطرة على قطاع المساجد والذي اصبح ينمو بشكل كبير حيث انتشرت المساجد التي يتم إنشاؤها من قبل الشعب والجماعات الإسلامية وبذلك أصبحت مراكز توجيه وتنظيم وتخطيط للجماعات والتنظيمات الإسلامية.

رابعاً: في عام 1971م سمحت الدولة بإقامة الجمعيات التي تحولت إلى منابر يعبر من خلالها الجزائريون عن توجهاتهم الفكرية واطروحاتهم السياسية ومنتظماتهم الاجتماعية وكان تأسيس هذه الجمعيات عبارة عن نقلة نوعية تنظيمية مهمة في الحياة السياسية للأفراد والجماعات في المجتمع الجزائري، وقد أدى ذلك إلى تقوية نفوذ ومكانة تلك الجمعيات والتهيئة إلى الانتقال إلى مرحلة تالية أكثر مواجهة مع النظام السياسي.

خامساً: في عام 1976م فرض الرئيس بومدين تبني دستور جديد (الميثاق الوطني) وهو عبارة عن "دستور منسوخ عن النماذج الستالينية.... (حيث) جرى استبدال ديكتاتورية البروليتاريا بديكتاتورية الجهاز العسكري" (حيدوسي، 51:1997) وهذا الدستور الجديد بعيد كل البعد عن التعبير عن حقيقة التوازنات السياسية. وكردة فعل لمثل هذه السياسة، بدأت الجماعات والتنظيمات الإسلامية برفض هذا الدستور، ولذلك بدأ النظام السياسي بقمع الجماعات المعارضة للدستور، وخاصة الجماعات الإسلامية مما أدى إلى نموها وقوتها واثبات وجودها في المجتمع، وتوسيع قاعدتها الشعبية في مواجهة التيارات الأيديولوجية المتعددة، بل وفي مواجهة النظام السياسي.

سادساً: فشل السياسة التصنيعية التي اعتمدها النظام السياسي، والتي تهدف إلى تشييد قاعدة اقتصادية متحررة عن تأثيرات وضغوط السياسة الاقتصادية الرأسمالية المهيمنة. ولتحقيق ذلك فقد تبنت النخبة الحاكمة "نموذجاً تنموياً يستند إلى مجموعة من الأفكار والإجراءات، مثل التأميمات وبناء قطاع عام واسع، واعتماد المخططات التنموية الهادفة إلى إقامة اقتصاد [متمركز حول الذات] وكذلك فكرة التصنيع الكثيف المستند على ما أطلق عليه اسم [الصناعات التصنيعية]" (قواص، 50:1998) وهذه السياسة أوقعت البلاد ضحية البرنامج الاقتصادي الغير متكافئ وإمكانات الدولة، حيث اعتبر الرئيس هواري بومدين أن "لا استقلال سياسياً دون سياسة تصنيعية مستقلة . غير أن تلك السياسة أدت إلى حرمان النظام من تأمين الاكتفاء الذاتي الغذائي للبلاد" (قواص، 50:1998)
من خلال قراءة وتحليل العناصر السابقة يمكن القول بأن حجم العنف السياسي [بشقيه الشعبي والرسمي] في الجزائر خلال فترة الرئيس هواري بومدين لم يصل إلى درجة المواجهة المسلحة بين أطراف المعارضة، وبقي الوضع في إطار المعارضة السلمية باستثناء حالات محدودة، ولذلك نستطيع القول أن مرحلة هواري بومدين لم تشهد عنفاً سياسياً بالمعنى المتعارف عليه، إلا أن أواخر مرحلة الرئيس هواري بومدين، ونتيجة لبعض السياسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تم اتخاذها في تلك المرحلة بلورت أسس العنف السياسي المعاصر في الجزائر. ولذلك فإن هذه المرحلة من عهد الرئيس هواري بومدين قد يفسرها الاتجاه الذي يؤكد على حالة اختلال في النسق الاجتماعي والسياسي مما يؤدي إلى عدم قدرة النظام السياسي على التكيف مع البيئة الداخلية والخارجية، وكذلك عدم قدرته على الاستجابة للضغوط والمطالب الشعبية، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث العنف السياسي.


العنف السياسي وأسبابه في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد.


عقب وفاة الرئيس هواري بومدين أصبح هناك فراغ سياسي لم تستطع القيادة السياسية الجزائرية في حينه من التغلب على المؤثرات الخارجية والداخلية في ترتيب انتقال الحكم بطريقة تبعد تلك المؤثرات عن التدخل في السلطة، ولذلك نجد أن المؤسسة العسكرية تدخلت وبشكل مباشر في فرض من تعتقد أنه يحقق أهدافها ومن خلاله تستطيع أن تحكم الدولة. وكانت النتيجة أن تم اختيار الشاذلي بن جديد أحد عناصر جبهة التحرير الوطني لرئاسة الدولة، وهكذا تمكن الجيش من تكريس دوره في المراقبة وملاحظة كل ما يجري في الدولة وليصبح المحرك الأساسي لسياسة الدولة.(3) من هنا بدأت التنظيمات المختلفة في الجزائر تزداد نشاطاً ورفضاً للنهج (السياسي- العسكري) الذي فرضه الجيش على المجتمع الجزائري. وبما أن الرئيس بن جديد لم يفرض نفسه على منافسيه -كما فعل بومدين- بل تم اختياره بالتوافق بين بعض التيارات التي تمثل النخب المشاركة في السلطة بالإضافة إلى النخب المسلحة، ولذلك أصبح بن جديد مديناً لهذه النخب ملتزماً باطروحاتها وتوجهاتها السياسية والاقتصادية والأيديولوجية. ففي سبيل ذلك أكد نظام بن جديد على محورين مهمين شعبياً: هما المحور الاقتصادي والمحور السياسي.

المحور الاقتصادي:

لقد تبنى النظام السياسي منهجاً مغايراً لمنهج النظام السابق في سبيل تثبيت شرعيته. وبدأ يطرح سياسة اقتصادية تمثلت في إلغاء النظام الاشتراكي وتشجيع الخصخصة للأملاك العامة، والتشجيع على الاستهلاك عبر الاستيراد المكثف مقترناً بالدعم الحكومي للأسعار، وقد ساعد على ذلك زيادة دخل الدولة من موارد البترول، ومن هنا بدأ واضحاً استقرار العلاقة بين السلطة والمجتمع طيلة العقد الأول من فترة رئاسة الشاذلي بن جديد (1978-1988)، وكانت هذه السياسة هي الرابطة التي تمحورت حولها علاقة السلطة بالمجتمع، إلا أن خللاً خطيراً أصاب هذه العلاقة
"عندما تقلصت الموارد المالية، في مقابل تزايد مستوى الإنفاق العام، نظراً إلى نمط الحياة الاستهلاكي غير الرشيد الذي برز مع بداية الثمانينات. فالانخفاض المؤلم في العايدات النفطية أدى ... إلى تهديد الركائز التي شيٌد عليها النظام نموذجه التنموي وإلى ضرب "المعادلة" السياسية-الاجتماعية التي أعتاد اعتمادها. ولم تنتج سياسة "الانفتاح" إلا ارتفاعاً جديداً في عدد المتضررين، طالت هذه المرة، تلك الشرائح التي كانت تستظل بالاقتصاد الموجه." (قواص، 1998: 53-54)
لذلك ظهر الشرخ واضحاً في المجتمع الجزائري، فقد ظهرت شريحة "الأغنياء الجدد" وهي طبقة غير منتجة "تعيش وفق النموذج والسلوك الغربيين، تتمتع بوفرة استهلاكية عالية، وتستند إلى علاقات وطيدة مع أجهزة الدولة." (قواص، 56:1998) ومع أن القطاع الخاص كان يعول عليه أن يكون رمزاً للصعود والارتقاء الاجتماعي والمساهمة في دفع عملية التنمية، إلا أن انتشار الفساد داخل شركات القطاع العام وبعض الدوائر المرتبطة بالسلطة لم تكن تنوي السماح للقطاع الخاص بالاستناد إلى عقلنة اقتصادية قاعدتها الربح والجدوى، فمن شأن تلك الأسس أن تضرب شرعية النظام السياسية والاقتصادية والاجتماعية المرتكزة على سياسة التحكم بالتوزيع لمصلحة عناصر النظام السياسي.
لقد برزت مظاهر الفشل الاقتصادي وتجسدت في ضعف الأداء والمرد ودية الاقتصادية للمنشآت والتجهيزات التي كلفت الدولة ثروات ضخمة. وكان من نتائج ذلك الفشل، "تعميق عملية التشوه والتبعية التي تعرضت لها البنية الاقتصادية بسبب الاعتماد شبه المطلق على مداخيل الريع النفطي." (عنصر، 1995:84) وعندما انهارت أسعار النفط في السوق الدولية، وفقدت قسماً كبيراً من عائداتها، وتفاقم الوضع الاقتصادي، وسيطرت البيروقراطية العسكرية على أوضاع الاقتصاد، لم تعد الدولة مع ذلك كله قادرة على الوفاء بوعودها لاصلاح الوضع الاقتصادي واضطرت إلى التخلي عن دعمها للأسعار الاستهلاكية، فارتفع معدل التضخم إلى حد أصبح يثير القلق على مستقبل الوضع الاقتصادي، وارتفع معدل البطالة حتى تجاوز 25% من القوى العاملة، وانخفضت قيمة العملة بنسبة 50% ، وجمدت الأجور، وتراكمت الديون حتى بلغت في بداية التسعينات حوالي 26 مليار دولار. (عنصر، 1995: 84-85) ونتج عن هذه الأوضاع المتردية انتقال شرائح كبيرة من المجتمع إلى التهميش بما في ذلك الطبقات الوسطى وخريجي الجامعات من أطباء ومهندسين، وبدأت هذه الشرائح تطالب بحصتها من الاستهلاك وإصلاح الوضع الاقتصادي المتدهور الأمر الذي ولد لدى هذه الشرائح "إحساساً عاماً بالظلم والحرمان، وأشعل نار التململ الاجتماعي المطالب بتوزيع أكثر عدالة للثروة الوطنية." (قواص، 59:1998) بل إن هذا الوضع الاقتصادي المتردي بدأ يضغط على الشرائح الاجتماعية، وبالذات الشابة منها، مما أدى إلى فقدان الثقة بالسلطة ورموزها، ولذلك وجدت هذه الشرائح خلاصها بالالتحاق بالحركة الدينية السياسية وتبنت بالمقابل ثقافة عنف تعبر من خلالها عن حالة ا ليأس والحرمان والقنوط التي تعتريها.(4)

المحور السياسي:

لقد أدرك الرئيس بن جديد أن الأوضاع الدولية والإقليمية والمحلية تفرض عليه ضرورة التغيير السياسي ليتماشى وهذه المتغيرات. فعلى المستوى الدولي رأى الرئيس الشاذلي بن جديد أن دول العالم بدأت تعصف بها رياح التغيير، وبدأت غالبية دول العالم تعيد حساباتها من هذه التغييرات. فقد بدأت الدول تتحول نحو التعددية السياسية. وأن نظام الحزب الواحد أصبح غير ذي فاعلية، بل إن الدول أحادية الحزب في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي (السابق) بدأت تنهار ، وأن التحول إلى نظام التعدد الحزبي هو التطور الحتمي الذي يجب على الأنظمة أن تتبناه في سبيل تجنب انتشار المعارضة والعنف.
أما على المستوى السياسي المحلي: فقد كان حزب جبهة التحرير هو الحزب المسيطر والمحتكر للسلطة السياسية، وأدى هذا الاحتكار إلى خنق الحريات الفردية والعامة، بل ومصادرتها في بعض الأحيان ومن ثم التعسف في استعمال السلطة، وهذا بدوره أدى إلى فشل الجهاز البيروقراطي في أداء مهماته كوسيلة للاتصال وأداة لتنفيذ البرامج والمخططات، كل ذلك أدى إلى خلق فجوة بين النظام السياسي والمجتمع، بل وأوجد مواجهة بينهما، ونتج عن ذلك فقدان النظام السياسي لمصداقيته وشرعيته لدى شرائح المجتمع المختلفة، بل أدى إلى ظهور وضع متفجر يصل إلى استخدام العنف أحياناً لفك الحصار المضروب على القوى السياسية والاجتماعية في المجتمع. (نصر،:1995:88) ظهرت الخلافات والاختلافات في المؤسسات السياسية والعسكرية حول إدارة الأزمة، وظهرت حركات معارضة ذات قاعدة شعبية كبيرة: مثل الحركة الإسلامية، والتي نشأت حول المساجد والخطباء وتشبعت باطروحات قادة الحركة الإسلامية السياسية والتي جاءت كردة فعل لانتشار الفساد الإداري والمالي والسياسي في الدولة. وقد تشكل إطارها النضالي من الجامعيين والموظفين في القطاع العام في الدولة، وغالبيتهم من الشبان الذين وجدوا فيها اعترافاً اجتماعياً بوضعهم. كذلك برزت حركات معارضة -هي الأخرى فقدت الثقة في الدولة- تطالب بالتغيير السياسي والمؤسسي: مثل الحركة الثقافية البربرية، وأخرى ذات نزعة أيديولوجية تمثلت في المنظمات اليسارية. فجميع هذه التنظيمات على اختلاف توجهاتها واهدافها تتفق جميعاً على أمر أساسي وهو معارضة النظام السياسي ومعارضة الممارسات التي تقوم بها العناصر المتنفذة في السلطة. كانت مطالب المعارضة واضحة ومنسقة: تتمثل في وضع برنامج منهجي للإصلاحات المؤسسية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية. أدرك النظام السياسي أنه أمام متغيرات يصعب ضبطها ولذلك ظهرت على رموز النظام علامات الإرباك والانقسام تجاه مطالب المعارضة، ومع ذلك أخذ النظام السياسي يراوغ ويناور ويرفض التنازل عن المكتسبات السياسية التي حققها، هذه السياسة أدت إلى انفجار الأوضاع في الدولة في أكتوبر عام 1988م، حيث ظهرت التظاهرات والحوادث وتدخل الجيش وأعلن حالة الطوارئ وبدأ الجيش يقمع التظاهرات. (حيدوسي، 89-1987:84)
أدرك الرئيس بن جديد خطورة الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في الدولة وأن الجزائر دخلت عصراً جديداً لابد فيه من تغيير لغة الخطاب السياسي، وأن المواجهة مع المعارضة حتمية مالم يتخذ النظام السياسي إصلاحات سياسية جذرية، ولذلك اعتمد الرئيس ما يعرف بسياسة "الانفتاح السياسي" والحوار والتغيير إلى الأفضل، لأن ذلك -كما يرى الرئيس- هو الوسيلة الوحيدة لجمع الحكم والمعارضة في محاولة لإبعاد شبح العنف المسلح عن الدولة، فأصدر قانون (5 يونيو 1989م) والذي يقضي بإلغاء نظام الحزب الواحد والسماح بنظام التعددية الحزبية ووعد بإجراء الانتخابات على المستويات المختلفة، ابتداءً من الانتخابات البلدية، مروراً بالانتخابات النيابية ووصولاً إلى الانتخابات الرئاسية. (أبو عامود،1993:119) ولتحقيق التغيير والانفتاح وتطبيق الديموقراطية، أعلن الرئيس عن إجراء الانتخابات النيابية في 26 ديسمبر 1991م، لم يتوقع النظام السياسي (ومؤسساته السياسية والعسكرية) عند طرح برنامج الانفتاح السياسي والتعدد الحزبي أن القوى السياسية الإسلامية تمتلك قاعدة شعبية عريضة تؤهلها للفوز بالانتخابات.(5) وجرت الانتخابات في موعدها وجاءت المفاجأة بحصول جبهة الإنقاذ على 188 مقعداً نيابياً من أصل 430 في الدورة الأولى، حيث حصلت على نسبة 44% من أصوات المقترعين، وكانت التوقعات تؤكد أن جبهة الإنقاذ ستحصل في الدورة الثانية على أغلبية الثلثين. (غانم، 1992:66) كانت رغبة الرئيس بن جديد هي التعايش مع جبهة الإنقاذ خاصة بعد ظهور المؤشرات التي تبين مدى شعبية الجبهة في الشارع الجزائري، وقد كانت استراتيجية ابن جديد هي محاولة لإرساء توازنات للقوى على الخريطة الجزائرية. توازنات بين السلطة السياسية من جهة والجبهة ذات التأثير الشعبي الكبير والقوى السياسية الأخرى من جهة أخرى.
هذا التوجه للرئيس ابن جديد وكذلك الفوز الذي حققته الجبهة الإسلامية للإنقاذ لم يلق الرضى والقبول من قبل المؤسسة العسكرية، ولذلك بدأ الجيش يمسك بزمام السلطة لإبعاد الجبهة الإسلامية للإنقاذ من الوصول إلى السلطة، فأجبر الجيش الرئيس بن جديد على اتخاذ إجراءات تتعارض ومنهجه السياسي، ومنها: إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية التي فازت بها جبهة الإنقاذ، حل المجلس الشعبي الوطني (البرلمان)، تعليق العملية الانتخابية، وأخيراً أجبر الرئيس الشاذلي بن جديد على تقديم استقالته.(6) بعد تلك الإجراءات توالت الأحداث التي عصفت بالوضع المتفجر في الجزائر، مما جعل الجيش يتخذ بعض الإجراءات ومنها: حل الجبهة الإسلامية للإنقاذ ومنع وسائلها الإعلامية عن الصدور، بدء حملة الاعتقالات الواسعة في صفوف الحركة الإسلامية، خاصة بين قيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ، مع رفض إجراء أي حوار مع القوى السياسية.
إنطلاقاً من هذه الإجراءات أصبح للمؤسسة العسكرية وزناً سياسياً كبيراً في نطاق المعادلة السياسية الجزائرية، وأخذت الأزمة الجزائرية منعطفاً خطيراً، فقد لعب الجيش دوراً أساسياً في انفجار الأوضاع وبداية المواجهة بين السلطة وقوى الإسلام السياسي. هذه الإجراءات دفعت أحزاب المعارضة "إلى العمل السري والاعتقاد بشرعية استخدام العنف في مواجهة السلطة السياسية التي لم تحترم إرادة الشعب التي عبر عنها في صناديق الانتخابات." (أبو عامود، 1993:120) بعد نجاح المؤسسة العسكرية في الضغط على النظام السياسي لاتخاذ إجراءات ضد سياسة الانفتاح السياسي والاقتصادي، بدأ يتبلور دور الجيش كحارس للنظام السياسي وهذا جعله في مواجهة مباشرة مع القوى والتيارات السياسية التي بدأت تطرح نفسها كبديل للنظام السياسي القائم، ومن هنا اتجهت المؤسسة العسكرية إلى استخدام العنف ضد القوى المعارضة لتقليص وتحجيم دور هذه القوى. كما أن تركز السلطة في المؤسسة العسكرية تعزل من تشاء وتعين من تشاء(في رئاسة الدولة) على حساب إرادة ورغبات الشعب وتضييق الخناق على الجماعات والتنظيمات المعارضة، الأمر الذي أفقدها فاعليتها كقنوات اتصال بين الشعب والسلطة الحاكمة. كل ذلك أوجد بيئة مناسبة لممارسة أعمال العنف، فعندما تنعدم أو تضيق القنوات الرسمية للمشاركة والتعبير عن الرأي ينفتح الباب أمام العمل تحت الأرض، أضف إلى ذلك حالة الفشل والإحباط التي عمت الجماهير الجزائرية (وخاصة الشابة والمثقفة) نتيجة لسوء الأوضاع الاقتصادية وانتشار البطالة بين الناس والتي عبر عنها الشعب الجزائري في شكل تظاهرات عارمة خلال عامي 1988 و1991م. وهذه المرحلة من مراحل العنف السياسي في الجزائر يفسرها العامل السيكولوجي الذي يؤكد على أن المجتمعات عندما تمر بمرحلة ازدهار اقتصادي يعقبها فترة انتكاس حاد فإن ذلك يؤدي إلى نوع من الإحباط نتيجة لبروز فجوة بين التوقعات والآمال من ناحية وما يحصل عليه الناس من ناحية أخرى، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة احتمال ظهور العنف السياسي، وهذا ما حدث في الجزائر في أواخر عهد الرئيس الشاذلي بن جديد.

سمات العنف السياسي في الجزائر في عهد كل من بوضياف وعلي كافي:


شهد عهد الرئيس الأمين زروال أشد أعمال العنف السياسي في الجزائر. غير أنه لايمكن الحديث عن أسباب العنف السياسي في عهد الرئيس الأمين زروال دون الأخذ في الاعتبار التراكمات السياسية والعنفية التي خلفتها الأنظمة السياسية السابقة، بدءأً بأواخر عهد الرئيس بن جديد ومروراً بعهد محمد بوضياف وانتهاءً بعهد علي كافي. تلك الأنظمة الثلاثة وما خلفته من تركة سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة كانت بمثابة أسس العنف السياسي في عهد الأمين زروال. إن التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي شهدتها الجزائر في ظل دستور سنة 1989 والذي نص على التعددية السياسية، وجرت على أساسه الانتخابات المحلية في يونيو سنة 1990 ثم الانتخابات البرلمانية في ديسمبر 1991م، هذه التحولات من نظام الحزب الواحد [حزب جبهة التحرير الوطني] إلى النظام الديموقراطي القائم على تعدد الأحزاب السياسية، والمنافسة الحرة، والتداول السلمي للسلطة، وتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي، والسماح للقطاع الخاص بممارسة دور أكبر في قطاعات الإنتاج والتصنيع والتجارة الداخلية والخارجية، تأثراً بالتحولات الجذرية التي شهدتها دول أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي السابق، كل هذه التحولات لم تعكس تحولاً أساسياً في طبيعة هيمنة المؤسـسة العسكرية، بل إن هذه التجربة تم إحاطتها بسياج من القوانين والإجراءات التي أفرغتها من مضمونها الحقيقي، بل وأجهضتها قبل أن تتشكل وتؤتي ثمارها. إن المؤسسات التي تمتلك وسائل الإكراه (الجيش، الشرطة، أجهزة الاستخبارات) لم تكن قادرة على استيعاب القوى المختلفة والمتنوعة بطريقة سلمية وبدون اللجوء إلى العنف، وكذلك لم تستوعب المؤسسة العسكرية إعطاء الشعب دور في تحديد اختياره بطريقة مشروعة فهو وحده مصدر السلطات في الدولة والذي عبر عن هذا الدور من خلال صناديق الانتخابات في المرحلة الأولى في ديسمبر 1991م وأسفر ذلك عن فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بأغلبية تصل إلى 44% من إجمالي عدد مقاعد المجلس الشعبي ( البرلمان) إلا أن المؤسسة العسكرية حاولت جر المنظمات والأحزاب الإسلامية للانخراط في العنف الأمر الذي برر لهذه المؤسسات ممارسة العنف السياسي وذلك بهدف ضمان استمرار النظام السياسي، والحفاظ على الوضع القائم، وتقليص حجم ودور القوى المعارضة للنظام، خاصة التنظيمات الإسلامية، ومن ثم إقناع النظام السياسي بعدم وجود مخرج إلا بالعودة إلى النظام السابق، والتخلي عن الإصلاحات السياسية.
المؤسسة العسكرية في الجزائر ـ كغيرها من المؤسسات العسكرية في دول العالم الثالث ـ قد تكون وسيلة للاستقرار إذا استطاعت القيادة السياسية أن تروضها وتوجهها للقيام بوظيفتها الأساسية، وقد تنخرط المؤسسة العسكرية في المعترك السياسي وتفقد وظيفتها الأساسية وذلك يؤدي إلى الفوضى والعنف وعدم الاستقرار، وهذا يحدث في حالة سيطرة المؤسسة العسكرية على القيادة السياسية. وقد مرت الجزائر بالحالتين السابقتين: الأولى في عهد الرئيس هواري بومدين، حيث كان يتمتع بقوة الشخصية والقيادة الكاريزمية. لقد حيد الرئيس بومدين المؤسسة العسكرية من الانخراط في الحياة السياسية الجزائرية، ولذلك انفرد بالحكم فارضاً قوة الحزب (جبهة التحرير الوطني) في إدارة شؤون الدولة، وقد أدى ذلك إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي. أما الحالة الثانية فقد بدأت منذ وفاة الرئيس بومدين واستمرت إلى الوقت الراهن، حيث اتسمت هذه المرحلة بتدخل الجيش في السلطة السياسية وأصبح يعين ويقيل القيادات السياسية في الدولة.
بعد استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد حرصت المؤسسة العسكرية على الاحتماء بالشرعية التاريخية الثورية،(7) فقد بحثت المؤسسة العسكرية الحاكمة عن وجه مدني جديد، يمكن استخدامه واجهة للسلطة العسكرية وعلى أن يكون من القادة التاريخيين لحرب التحرير، فلم تجد المؤسسة العسكرية أفضل من محمد بوضياف وأحد صانعي الاستقلال،(8) حيث هو الشخصية التي تتوفر لديها صفات خاصة مؤهلة لرئاسة المجلس المؤقت (المجلس الأعلى للدولة)(9) ويعطيه الثقل الشرعي. تولى محمد بوضياف رئاسة "المجلس الأعلى للدولة" وطرح برنامجه السياسي والمتمثل في "أن مجلس الرئاسة هو وضع انتقالي نحو نظام ديموقراطي يحتكم إلى الدستور الذي تضعه جمعية تأسيسية منتخبه تلتزم بمبادئ الثورة الجزائرية، حول وحدة التراب الوطني والتنمية الاقتصادية الشاملة في خدمة المواطن." (أبو عامود، 1993:115)
عندما استلم الرئيس بوضياف الحكم في الجزائر وجد أن السلطة السياسية لا تتمتع بالقاعدة الشعبية التي تستند عليها والتي تؤهلها لفرض النظام، وتوفر الدعم اللازم لمشروعها الاقتصادي والاجتماعي، وتشكل قوة سياسية لدعم برامجها المختلفة، أضف إلى ذلك اهتزاز صورة المؤسسة العسكرية لدى الشعب الجزائري خاصة بعد اشتراكه في مواجهات دامية ضد الجماهير الشعبية، وتجاوزه الدور الذي حدده له الدستور الجزائري وتدخله في اللعبة السياسية.(ميتكيس، 1993:44) لذلك طرح الرئيس بوضياف فكرة إنشاء تجمع وحدوي وطني يتكون من مجموعة من القوى السياسية والأحزاب والمنظمات المهنية والنقابية في تجمع وطني كأحد أشكال الحزب الواحد، أطلق عليه "حزب التجمع الوطني الديموقراطي" وذلك لسد الفراغ السياسي الناتج عن حل جبهة الإنقاذ الإسلامية وتجميد حزب التحرير الوطني.(أبو عامود، 1993:116) ثم بدأ الرئيس يعطي أهمية كبيرة لقضية الفساد المالي والإداري والتجاوزات التي ظهرت في مرحلة الرئيس بن جديد، وكان يبدو من طرح بوضياف السياسي أنه أصبح يهدد، ليس الوجود السياسي لتنظيمات المعارضة فحسب، بل كذلك أصبح يهدد مصالح النخب السياسية والعسكرية في الدولة، حيث كان يستعد لإقالة مجموعة من كبار الموظفين والمسؤولين في المؤسسة العسكرية. ومع أن الجيش لعب دوراً هاماً في تولي بوضياف السلطة، إلا أن بوضياف حاول أن يقلص من دور المؤسسة العسكرية في العمل السياسي وإيضاح أنه ليس واجهة للسلطة العسكرية، وكذلك أراد أن ينهج أسلوب مواجهة مع القوى التي يعتقد بأنها خلف هذا الفساد. وقد سبب ذلك مواجهة بين بوضياف من ناحية والمسؤولين السياسيين والعسكريين من ناحية أخرى، أضف إلى ذلك مواجهة بوضياف للقوى السياسية الإسلامية، حيث بدأت السلطة باعتقالات واسعة شملت القيادات البارزة في الأحزاب الإسلامية. ومن هنا وجد بوضياف أنه أصبح في صراع مع جبهتين، جبهة القوى الرسمية من مدنية وعسكرية وجبهة المعارضة، ونظراً إلى أن هذه المواجهة بين بوضياف والأطراف الأخرى هي مواجهة غير متكافئة، فقد دفع بوضياف حياته ثمناً لمواقفه تلك.(10)
بعد اغتيال بوضياف بدأ الصراع على السلطة في الجزائر، ورغبة المؤسسة العسكرية البقاء في الظل على الأقل في مرحلة عدم الاستقرار السياسي التي تعصف بالجزائر. ونتيجة لذلك حرصت المؤسسة العسكرية مرة أخرى على الاحتماء بالشرعية التاريخية الثورية، وتم اختيار علي حسين كافي الذي يعد رمزاً من رموز الشرعية الثورية، رئيساً للمجلس الأعلى للدولة وذلك لما يتمتع به من نفوذ قوي حيث تُوج هذا النفوذ برئاسته لمنظمة قدماء المجاهدين.
عندما جاء علي كافي إلى السلطة رغب في تجسير الفجوة بين النظام السياسي والمعارضة بشتى أطيافها، أو تفتيت قوة المعارضة بما يخدم مصلحة النظام السياسي، فلجأ إلى أسلوب فتح الحوار والمصالحة وتهدئة الأوضاع السياسية بالإضافة إلى المناورة السياسية آخذاً بمنهج الاعتدال في التعامل مع المعارضة في محاولة لتحقيق الحد الأدنى من التوافق السياسي مع المنظمات والأحزاب المعارضة للنظام السياسي ومن ثم البحث عن صيغة توفيقية تكون مقبولة من كافة الأطراف. ففي سبيل تحقيق ذلك بدأ النظام السياسي باتخاذ جملة من الأساليب المختلفة مثلميتكيس، 51-52 1993)

أولا: محاولة استقطاب بعض القيادات الإسلامية لجبهة الإنقاذ سواء القيادات الرئيسية لعقد اتفاقات تصالحية معها، أو بعض القيادات المنشقة عن جبهة الإنقاذ ودعمها في سبيل الضغط على الجبهة أو محاولة تفتيت وحدتها.

ثانياً: بدأ النظام السياسي في تكوين بديل لجبهة الإنقاذ من التنظيمات الإسلامية الهامشية في الحركة الإسلامية الجزائرية لتمثل الواجهة الشرعية للحركة الإسلامية، الأمر الذي قد يضعف الدور السياسي والمكانة الشعبية لجبهة الإنقاذ في الجزائر.

ثالثاً: حرص النظام السياسي على مد حيز المصالحة لتشمل بقية أطراف المعادلة السياسية في الجزائر، خاصة الأحزاب السياسية العلمانية وذلك لتكوين توازن سياسي في الدولة بين الحكومة ومختلف التيارات السياسية الفاعلة في إطار مصالحة وطنية. إلا أن هذه الاستراتيجية لم تنجح ولم يحدث تغيير جوهري في الأوضاع السياسية والاقتصادية في الجزائر، بل لقد شهدت الجزائر في تلك المرحلة أعمال عنف واسعة النطاق شاركت فيها كافة قوات الحكومة والمعارضة باستخدام أساليب عنف أكثر شدة من أي وقت مضى.
تجليات العنف السياسي في عهد الأمين زروال.

في ضوء مسار الأحداث المعقدة هذه، وحدة تصاعد مواقف العنف، تم اختيار الأمين زروال ليرأس المجلس الأعلى للدولة. ولذلك فقد ورث نظام الرئيس زروال هذه التركة من الكم الهائل من تراكمات الصراع السياسي والعسكري بين النظام السياسي وقوى المعارضة في الجزائر. إذن فالعنف السياسي في عهد الأمين زروال ما هو إلا امتداد طبيعي لأسباب العنف في العهدين السياسيين السابقين لعهد زروال، ومع ذلك فقد اتسم عهد الأمين زروال بمجموعة من السمات التي لازمت النظام السياسي طوال فترته وأدت إلى ترسيخ واستمرارية العنف السياسي حتى أصبحت من سمات ذلك النظام. وتتمثل هذه السمات في الأبعاد التالية:

أولاً: تورط جميع القوى السياسية (الرسمية والشعبية) وبكثافة شديدة في دوامة العنف السياسي الأمر الذي أدى إلى تشعب مصادر العنف السياسي في الدولة. إن إيقاف المسار الانتخابي في عام 1992 من قبل المجلس الأعلى للدولة والذي هيمنت عليه المؤسسة العسكرية قد فجر الأزمة بين سلطة النظام السياسي والقوى السياسية المعارضة، خاصة جبهة الإنقاذ الإسلامية التي حصلت في تلك الانتخابات على أغلبية مقاعد المجلس الوطني (البرلمان). تلك الأزمة التي جرفت جميع القوى الفاعلة على الخريطة السياسية الجزائرية في تكتلات سياسية وعسكرية في مواجهة بعضها البعض مما سبب حالة من الفوضى والتشتت وعدم الاستقرار في الدولة. فمنذ تسلم الأمين زروال السلطة في الدولة لم يستطع أن يغير من الوضع القائم بل لقد زادت أعمال العنف مما أدى إلى أزمة مجتمعية شاملة كان من نتيجتها ظهور المزيد من بؤر التوتر والانفجار في المجتمع، وبرز العديد من التنظيمات الفرعية المسلحة التي لم تعد تأتمر بأوامر وتوجيهات القيادة السياسية لجبهة الإنقاذ الإسلامية وانخرط المجتمع في دوامة من العنف يصعب على الرئيس، أو حتى المؤسسة العسكرية، التحكم فيه أو تحديد العناصر الفاعلة فيه.

ثانياً: هيمنة المؤسسة العسكرية على القرار السياسي في الدولة، وبروزها كطرف رئيسي في العنف السياسي. وهذه السمة لا تقتصر على عهد زروال بقدر ما كانت سمة من سمات العهود السابقة وخاصة عهدي محمد بوضياف وعلي كافي. اكتسبت المؤسسة العسكرية الجزائرية هيبتها واحترامها من تاريخها الطويل في الكفاح حتى تحقق استقلال الجزائر ثم استمرت كمركز قوة داعمة للنظام السياسي في برامجه الإصلاحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولم تتورط المؤسسة العسكرية بشكل مباشر في صنع السياسة الجزائرية الخارجية والداخلية في مرحلة بناء الدولة الجزائرية وهي المرحلة التي استمرت من تاريخ الاستقلال عام 1962 حتى وفاة الرئيس الراحل هواري بومدين عام 1978م، إلا أن المؤسسة العسكرية برزت مع بداية عهد الشاذلي بن جديد كأقوى طرف في الصراع الدائر على السلطة في الجزائر، حيث نجحت في المشاركة والتحكم في كل الخيارات السياسية وتعدد تدخلها لضبط توازنات القوى في الجزائر. فبقدر ما لعبت المؤسسة العسكرية في الجزائر دوراً محورياً في حماية النظام السياسي، استطاعت أن تقوم بدور هام في الحياة السياسية خاصة فيما يتعلق باختيار قيادات النظام السياسي ابتداءً بالرئيس الشاذلي بن جديد وانتهاءً بالرئيس الأمين زروال. فمنذ تولي الرئيس الشاذلي بن جديد الرئاسة ارتبطت المؤسسة العسكرية، ممثلة في القيادات العسكرية، بشبكة واسعة من العلاقات مع النخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الدولة الأمر الذي ضمنت من خلاله الارتباط بمراكز اتخاذ القرار السياسي في الدولة، وهذا يبين الدور الاستراتيجي للمؤسسة العسكرية في النظام السياسي وقدرتها على المشاركة والتحكم عن قرب في توجيه وضبط إيقاع مؤسسة الرئاسة ومسارها السياسي.
هذه الهيمنة العسكرية على أدوات صنع القرار والمشاركة الفعلية في رسم السياسة الخارجية والداخلية للجزائر شكلت عائقاً أساسياً في حركة النظام السياسي، الأمر الذي دفع القيادات السياسية إلى التخفيف من تلك الهيمنة ومن ثم تقنين دور المؤسسة العسكرية، وكان ذلك من خلال دستور 1989م والذي تضمن إشارة واضحة إلى حظر العمل على الجيش في المجال السياسي ومحاولة تحجيم دوره بإبعاده عن مصدر اتخاذ القرار السياسي، إلا أن المؤسسة العسكرية استطاعت الإمساك بزمام الأمور وتخلصت من جميع الرؤساء الذين حاولوا تجريد المؤسسة العسكرية من المكاسب السياسية التي تحققت لها منذ تولي الشاذلي بن جديد.(11)

ثالثاً: انتفاء الشرعية التاريخية الثورية عن نظام الأمين زروال وضعف سلطته أمام المؤسسة العسكرية. ظلت الأنظمة السابقة لنظام الرئيس زروال تستمد شرعيتها من الشرعية التاريخية الثورية التي تحققت من خلال المقاومة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي، واستمرت هذه الشرعية في الدفاع عن أولوياتها في مواجهة أية قوة سياسية تحاول منافستها، إلا أن تراجع هذه الشرعية بعد حكم علي كافي سبب أزمة سياسية للنظام السياسي أدت إلى إضعاف الرئيس زروال. فالشرعية التاريخية للنظام السياسي - على مدى المراحل التاريخية السابقة- تمثلت في التداخل بين السلطة السياسية وجبهة التحرير الوطني التي قادت الجهاد ضد فرنسا، إلا أن فك الارتباط بين السلطة السياسية وجبهة التحرير الوطني أدى إلى تراجع شرعية النظام السياسي تجاه الجماهير، وفرض ضرورة البحث عن بديل شرعي آخر للنظام السياسي تمثل ذلك في نظام الإصلاحات السياسية من خلال بناء المؤسسات السياسية والتعدد الحزبي التي تحققت في أواخر عهد الرئيس الشاذلي بن جديد من تحول في شرعية النظام من الشرعية التاريخية إلى شرعية التعددية الحزبية.
إن تدخل الجيش في السلطة أوقف الإصلاحات السياسية وحاول إعادة الاعتماد على الشرعية التاريخية الثورية من خلال اختيار كل من محمد بوضياف وعلي كافي كرمزين لهذه الشرعية وأصبحت المؤسسة العسكرية تتحكم في مجريات أمور الدولة من خلال تحكمها في مؤسسة الرئاسة والهيمنة على مفاتيح السلطة، حيث أصبحت تختار من تشاء على رأس الدولة وتقيل من تشاء. ومن وراء ستار الشرعية التاريخية قامت المؤسسة العسكرية بأعمال ومواجهات دامية ضد أطراف المعارضة السياسية والجماهير الجزائرية. ومن هذا المنطلق تم اختيار الرئيس الأمين زروال لرئاسة الدولة، وكان اختياره عبارة عن أول حالة خروج على الشرعية التاريخية، حيث لم يكن زروال من القيادات ذات الوزن التاريخي في النظام السياسي الجزائري. لذلك كان اختياره عبارة عن تأكيد هيمنة ووصاية المؤسسة العسكرية على مؤسسة الرئاسة، ومؤشراً واضحاً على خضوع الرئيس للجيش وعدم استقلاليته في اتخاذ القرار السياسي وتداخلت المسؤوليات بين المؤسستين، وفقدت مؤسسة الرئاسة مصداقيتها لدى شرائح عريضة من المجتمع الجزائري مما سبب توسيع الفجوة بين الحاكم والمحكوم. من هنا برز ضعف الرئيس زروال وكان ذلك واضحاً من جانبين:

(1) أن المؤسسة العسكرية هي التي أتت به إلى مؤسسة الرئاسة، ولذلك لابد للرئيس أن ينصاع وينفذ ما يرسم له من قيادة المؤسسة العسكرية، وانطلاقاً من خلفيته العسكرية فقد أعطى المؤسسة العسكرية دوراً كبيراً تمثل في هيمنتها على مركز القرار السياسي.

(2) يتعلق هذا الجانب بشرعية نظام زروال، فقد انتفت الشرعية التاريخية وكذلك الشرعية القانونية ونتيجة لذلك تحولت مؤسسة الرئاسة إلى مجرد هيئة استشارية مشكلة لأداء وظائف إدارية. من هنا فقدت مؤسسة الرئاسة ثقة الشعب والقوى السياسية في الجزائر، وأصبحت المؤسسة العسكرية تقوم بعملية الإقصاء لقوى سياسية واجتماعية ذات توجهات سياسية مغايرة مستخدمة في ذلك العنف والتصفية الجسدية لفرض الهيمنة، الأمر الذي أدى إلى ظهور ردود أفعال مماثلة لمقاومة الهيمنة والاستبداد الفئوي بالسلطة، حيث ظهر ذلك في المقاومة السلبية أولاً ثم الاحتجاج والعنف ثانياً. (عنصر، 88:1995) وعلى الرغم من هذا الوضع المتأزم بين السلطة السياسية والمؤسسة العسكرية من ناحية والمعارضة السياسية من ناحية أخرى، فقد حدث تغير جوهري في شرعية النظام السياسي كان من المفروض أن يستثمره الرئيس زروال للخروج من الطوق الذي ضرب حوله وحد من سلطته. هذا التغير تمثل في الانتخابات الرئاسية التعددية التي جرت في نوفمبر عام 1995، والتي فاز فيها الرئيس زروال بأكثر من 60% من الأصوات وأكتسب من خلالها الرئيس زروال شرعية قانونية فعلية، ألغت الحق التاريخي للشرعية الأولى.
ففوز الرئيس زروال في تلك الانتخابات أتاح له فرصة كبيرة في التحرر من هيمنة المؤسسة العسكرية وفي فرض حل سياسي للأزمة وإعادة التوازنات للقوى السياسية في الدولة إنطلاقاً من أنه يستند إلى قاعدة شعبية، لكن الرئيس زروال لم يستثمر هذه الفرصة التي أتاحها له الشعب الجزائري من خلال صناديق الاقتراع.(المديني، 97-96 :1998) كذلك من ضمن المآخذ على حكومة زروال الأمور التالية: (أ) أن حكومة زروال لم تغير شيئاً بشأن إنتشار أعمال العنف والاضطرابات والصراع بين مختلف القوى السياسية من ناحية والحكومة والمؤسسة العسكرية من ناحية ثانية. (ب) كذلك لم تنجح في إدارة الأزمة السياسية في الجزائر. (ج) لم تنجح في الاستجابة للمطالب الشعبية والمتغيرات المتلاحقة على الساحة الجزائرية. (د) لم تستطع السيطرة على أعمال العنف في الدولة. (هـ) لم تنجح في معالجة وتحسين الظروف الاقتصادية المتردية في الجزائر. (و) لم تحقق الحوار مع القوى السياسية الفاعلة في الدولة وقد كان هذا الشعار أحد سمات برنامج الرئيس زروال عند انتخابه.
أخيراً اكتشف الرئيس زروال أنه لم يكن إلا وسيلة من وسائل المؤسسة العسكرية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، ولذلك فاجأ الرئيس زروال الأحزاب السياسية والرأي العام الجزائري بقراره الانسحاب من الحياة السياسية قبل نهاية ولايته وسط عدم اقتناع عام بالأسباب التي أوردها، وهذا اعتراف منه بعدم قدرته على مواجهة المؤسسة العسكرية، وداعياً إلى انتخابات رئاسية، والتي تمت في شهر فبراير 1999، وفاز فيها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقه.
أثر العامل الخارجي على العنف السياسي في الجزائر.

إن للأزمة الجزائرية أبعاداً مختلفة، لم تقتصر أبعادها على العوامل الداخلية والإقليمية، بل أن هناك أبعاداً دولية للأزمة أثرت على مسارها وطبيعتها من حيث عناصر الصراع واستمراريته. والأزمة الجزائرية تعكس جزءاً من الصراع الدولي على الجزائر بين الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، وكل منهما له امتدادات داخل الجزائر. ويأتي اهتمام الدولتين بالأوضاع السياسية في الجزائر إلى أن التحول إلى التعددية في الجزائر يبين التأثر بالنموذج الغربي. "فالنموذج الجزائري يعكس بوضوح جدلية العالمية والخصوصية التي يثيرها مفهوم الديموقراطية، حيث ترتبط عالمية المفهوم، بممارسة الديموقراطية الليبرالية وما تعرضه من تعددية حزبية، كأحد أبعادها." (ميتكيس، 1993:25).
ومع أن الدولتين قد تختلفان في الرؤى حول حل هذه الأزمة، إلا أن هناك اتفاقا بينهما حول بعض الأمور الجوهرية ذات العلاقة بالأزمة الجزائرية. فالدولتان -ومعهما كافة الدول الغربية- تعتبران أن تطور الأحداث في الجزائر ما هو إلا بوادر "صعود للإسلام الراديكالي أو الأصولي" العدو المحتمل استراتيجياً وثقافياً والمنافس الرئيسي للديموقراطية الغربية، وهذا الصعود يعتبر تهديداً خطيراً ويجب القضاء عليه أو وأده قبل أن ينتشر خطره أو على الأقل ترويضه ليتكيف مع المفاهيم الديموقراطية الغربية. (العمار، 1996:84) وقد أكد أكثر من مفكر ورجل دولة في الدولتين، وفي أكثر من مناسبة، هذا التصور والمتمثل في الحؤول دون وصول الأحزاب الإسلامية إلى السلطة في الجزائر أو في غيرها من الدول الإسلامية. فقد أكد بلاتنر "أن الإسلام الأصولي حتى الآن يعد أكبر منافس للديموقراطية أو هو البديل الأكثر حيوية لها في أي مكان من العالم." (العمار، 1996:84) كذلك أكد هذه الاستراتيجية وزير الخارجية الفرنسي السابق (آلان جوبيه) في عام 1993 حيث أوضح "رغبة الحكومة الفرنسية في مساعدة الجزائر للكفاح ضد الإرهاب والأصولية." (العمار، 1996:84)
كما أكد هذا التوجه الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون في كتابه [الفرصة السانحة]، عندما طلب من صناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية "أن يأخذوا حذرهم من خطر الإسلام، وأن تتفرغ أمريكا له بعد أن فرغت من العدو الشيوعي." (1996، 85) كذلك ترى فرنسا أن التحولات في الجزائر وما تبعه من تصاعد تأثير التيار الإسلامي ووصوله إلى السلطة وما يحمله ذلك التيار من نظرة معادية لفرنسا وتطلعاتها ومصالحها في منطقة تعتبرها منطقة ثقافية فرانكفونية، ويجب عليها السعي إلى التدخل لضبط تصاعد الأحداث والوقوف أمام أي محاولات لتقليص النفوذ الفرنسي في المنطقة. (العمار، 1996:85)
فالدولتان إذن متفقتان حول منع الأحزاب السياسية الإسلامية من الانفراد بالسلطة في الجزائر. والدولتان تقف خلف النظام السياسي في الجزائر بمؤسستيه: مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية، لكن هناك تباين في موقف الدولتين حيال كيفية إنهاء الأزمة الجزائرية. هذا التباين في موقف الدولتين انعكست آثاره على مختلف أطراف الصراع في الجزائر، فقد برز هذا التباين داخلياً بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية، حيث تقف خلف كل واحدة منهما دولة. ترى فرنسا أن الجزائر هي مجال حيوي لها ولا يمكن السماح لدول أخرى بمنافستها، إنطلاقاً من النفوذ الفرنسي التاريخي في منطقة شمال أفريقيا وبشكل خاص في الجزائر، وكذلك إنطلاقاً من الروابط التاريخية والثقافية والإرث التاريخي الاستعماري. ولتأكيد هذا الموقف تدعم فرنسا المؤسسة العسكرية إدراكاً منها بأن المؤسسة العسكرية هي القوة الشرعية التي تستطيع كبح جماح التيار الإسلامي وتعزيز النظام العلماني في الجزائر وعدم السماح للاتجاهات الدينية في المشاركة في المسار الديموقراطي. كذلك تعول فرنسا على المؤسسة العسكرية في استمرار النظام السياسي ودعم التيار الاستئصالي (الفرانكفوني)(12) فيها للقضاء نهائياً وبالوسائل العسكرية على المقاومة المسلحة التي تشنها الجماعات الإسلامية المختلفة، (مهابة، ب 1994 :128) ولذا ترى فرنسا أن الاستقرار في الجزائر لن يتحقق إلا إذا تولى الجيش حراسة السلطة في البلاد، وقد طالب وزير خارجية فرنسا السابق (كلود شيسون) الجيش الجزائري بتحمل مسؤولياته كاملة، وأنه "لا يعتقد في أية إمكانية لسلطة بديلة غير الجيش إذا أريد للبلاد أن تستعيد استقرارها السياسي ونموها الاقتصادي،" (مهابة، أ 1994 :177) ولذلك تعتقد فرنسا أن انهيار النظام السياسي ووصول جبهة الإنقاذ الإسلامية إلى السلطة ينذر بالقضاء على أي نفوذ فرنسي ليس في الجزائر فحسب ولكن في جميع دول المغرب العربي، كما أكد ذلك وزير الخارجية الفرنسي الأسبق (رولان دوما) في عام 1992 عندما اعتبر أن انتصار الإسلام في الجزائر "فرضية خطيرة ليس على الجزائر فحسب بل على فرنسا أيضاً." (قواص، 1998، :207)
إن تركيز فرنسا على دعم المؤسسة العسكرية والبحث في إيجاد آليات للتنسيق مع دول المغرب العربي، أوجد مخاوف كثيرة عند مؤسسة الرئاسة والجزائريين، ويعود هذا التخوف إلى الخبرة التاريخية السلبية في التعامل مع فرنسا خلال فترة الاحتلال الفرنسي. وأن تدخلها في الجزائر هو محاولة لإبقاء الجزائر في وضع غير مستقر كي تبقى بحاجة إلى المساعدة الفرنسية، الأمر الذي يتيح لفرنسا نوعاً من السيطرة والتحكم في الشؤون الداخلية للجزائر. كذلك احتضان فرنسا للتيارات البربرية في الجزائر تحت ستار "إحياء الثقافة البربرية" أو "تجسيد الشخصية البربرية" والتي يراها الجزائريون أنها محاولة لزعزعة الوحدة الوطنية للشعب الجزائر. (العمار، 1996 : 57) وقد عبر عن سياسة فرنسا هذه ورفضها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقه، عندما أكد "أن على فرنسا أن تفهم منذ الآن أن لهجة [الأبوة] والوصاية السياسية التي تعودت أن تتعامل بها مع الجزائر، لن تكون مقبولة في عهدي أبداً." (المجلة، 1999 :26)
أما الولايات المتحدة الأمريكية فإن تواجدها في الجزائر لم يكن وليد الأزمة الجزائرية الراهنة، بل لقد سبق ذلك بفترة طويلة. فقد تمكنت الشركات الأمريكية من السيطرة على قطاع النفط والغاز والتجارة الخارجية منذ منتصف الستينيات من هذا القرن. أكد ذلك أحد المسؤولين الرسميين الأمريكيين عندما قال: "إن الوجود الأمريكي في الجزائر هو أهم وأضخم وجود اقتصادي في القارة الأفريقية رغم عدم وجود علاقات سياسية بين البلدين منذ عام 1967 حين قامت الحرب بين العرب وإسرائيل." (مهابة،أ 1994 :123) ولذلك فإن رؤية الولايات المتحدة الأمريكية للأزمة الجزائرية وطريقة حلها تختلف عن تلك الفرنسية. فالموقع الاستراتيجي المؤثر، والثروة البترولية الهائلة، والديموقراطية عوامل أساسية تحدد موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الأزمة الجزائرية. فالولايات المتحدة الأمريكية تضع مصالحها الاقتصادية والسياسية في مقدمة أولوياتها في التعامل مع الجزائر، بحكم موقعها الاستراتيجي الذي يؤثر على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهي منطقة تعتبر مجال حيوي للولايات المتحدة الأمريكية. ويهمها كذلك الاستقرار السياسي في الجزائر خاصة وهي تمتلك ثروات طبيعية هائلة من النفط والغاز، وتهتم كذلك بتحرير الاقتصاد العالمي. وقد حققت الشركات الأمريكية إنجازات كبيرة في حصولها على عقود ضخمة في مجال التنقيب عن النفط والغاز وكذلك في مجال الإعمار. (قواص، 1998 :210)
أما موقف الولايات المتحدة من الديموقراطية فقد كان مغايراً للنهج الفرنسي. حيث أدانت تعليق العملية الانتخابية في يناير من عام 1992. ومع أن الولايات المتحدة الأمريكية تدعم مؤسسة الرئاسة، إلا أنها أخذت تضغط عليها لاتخاذ إجراءات لتوسيع قاعدتها السياسية من خلال الدخول في حوار مع عناصر تمتلك صفة تمثيلية في المجتمع الجزائري. ويقصد بذلك الجبهة الإسلامية للإنقاذ. (مهابة،أ 1994 :126) ولذلك فقد حافظت الولايات المتحدة على علاقات متوازنة مع الحكومة والمعارضة، حيث طورت علاقاتها مع النظام السياسي دون أن تقطع اتصالاتها مع المعارضة، الأمر الذي جعلها تجمع أحزاب المعارضة في روما ، والذي نتج عنه برنامج يدعو إلى التعددية الحزبية والانتخابات الحرة. (مهابة،أ 1994 :126)
هذا التناقض في أسلوب كل من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا حول الأزمة الجزائرية، وكذلك التنافس للهيمنة والسيطرة على مصادر اتخاذ القرار السياسي في الجزائر جعل الجزائر تسبح في بحر من الغموض وعدم الإدراك للقرار الرشيد حول السيطرة على أعمال العنف السياسي في الجزائر. خاصة والأزمة الجزائرية ذات أبعاد ثلاثة: مؤسسة الرئاسة، والمؤسسة العسكرية، وأحزاب المعارضة، ولكل من هذه الأبعاد إمداداته الداخلية والخارجية الأمر الذي أدى إلى استمرارية أعمال العنف السياسي في الجزائر. ويعبر عن العنف السياسي في هذه المرحلة الاتجاه الذي يؤكد على أن هذا النوع من العنف السياسي هو نتاج للصراع الذي يحدث بين السلطة السياسية والقوى السياسية في المجتمع، والتي أصبحت تنافس السلطة السياسية وتحاول إضعاف دورها الأمر الذي أدى إلى اختلال وتفكك في التركيبة السياسية للسلطة، وهذا فرض على المؤسسة العسكرية الاستجابة لمثل هذا التحدي والذي عبرت عنه من خلال إجراءات سياسية وعسكرية تمثلت في فرض ضغوطاً على الرئيس الأمين زروال لاختزال فترة رئاسته والدعوة إلى انتخابات رئاسية.


القوى السياسية المؤثرة والفاعلة ودورها في العنف السياسي

إن الحديث عن القوى السياسية الفاعلة والمؤثرة في الجزائر خلال العهود الثلاثة يفرض علينا دراسة هياكل وبرامج القوى السياسية الفاعلة المعارضة في الجزائر لكي نتوصل من خلال هذه الدراسة إلى مواقفها من النظام، وعلى هذا الأساس نستطيع أن نحدد دور هذه القوى في ممارسة العنف السياسي. ومع أن الساحة الجزائرية تزخر بما يربو على الخمسين حزباً سياسياً، إلا أن هذه الأحزاب ليست على نفس الدرجة من القوة والتأثير والتواجد والانتشار السياسي داخل الدولة، ولذلك سوف نعرض لأهم تلك القوى على الساحة السياسية الجزائرية. ولهدف هذه الدراسة سنعتمد تقسيم هذه القوى إلى ثلاث فئات: (أ) القوى السياسية ذات الاتجاه الإسلامي. (ب) القوى السياسية الأخرى. (ج) المؤسسة العسكرية ودورها في العنف السياسي.
(أ) القوى السياسية ذات الاتجاه الإسلامي.

ليس من السهولة تحديد جذور وأسس تنظيمات القوى السياسية ذات الاتجاه الإسلامي، ولكن قد تكون هذه الجذور قد نمت في مرحلة مقاومة الاستعمار الفرنسي ومحاولة العلماء تقوية الموقف الشعبي وتعبئة الرأي العام الجزائري لمقاومة الآثار الحضارية والثقافية والفكرية للوجود الفرنسي في الجزائر، إلا أن هذه القوى السياسية لم تبرز في شكل هياكل منظمة إلا في أواخر عقد الثمانينات. وتتشكل القوى السياسية ذات الاتجاه الإسلامي من مجموعة من التنظيمات الرئيسية والهامشية، ويمثل تطبيق الشريعة الإسلامية المنطلق الأساسي لفكر هذه التنظيمات الإسلامية. وسنركز في دراستنا هذه على التنظيمات السياسية الإسلامية ذات التأثير في المسار السياسي الجزائري وهذه التنظيمات تتكون من:

(1) الجبهة الإسلامية للإنقاذ: وتعتبر عماد التنظيمات الإسلامية في الجزائر حيث أنها تأتي في مقدمة القوى التي تشكل في الوقت الراهن خريطة الحركة الإسلامية الجزائرية من حيث أنها الأوسع انتشاراً والأكثر عدداً وأنصاراً. وقد تشكلت الجبهة كحزب سياسي في مارس 1989، ولها خبرة في العمل السياسي والتنظيم المحكم وأسلوب تعبئة الجماهير حتى أنها أصبحت أكثر القوى السياسية اتساعا وتنظيماً ونتيجة لذلك فقد سيطرت على الشارع الجزائري في فترة الانتخابات البلدية في يونيو من عام 1990 والانتخابات التشريعية في ديسمبر 1991، وتعتمد الجبهة مبدأ الشورى والقيادة الجماعية في تصريف الأمور. يعكس التشكيل التنظيمي للجبهة منطلقات فكرية لتيارات متعددة يكون التأثير لكل منها بحسب وزن كل تيار وتأثيره وفاعليته داخل الجبهة، إلا أنه من الصعب تقدير الأوزان النسبية لكل تيار داخل الجبهة. وتتدرج هذه التيارات من التشدد مروراً بالاعتدال مع التدرج وانتهاءاً بتيار "الجزأرة" وهو التيار الذي يحصر نشاطه في نطاق الجزائر مؤكداً على خصوصية البيئة الجزائرية واختلافها عن غيرها من الدول الإسلامية. ومع ذلك تؤكد بعض المؤشرات أن التيار السلفي الذي يقوده على بلحاج والتيار الجهادي الذي يقوده الدكتور عباسي مدني يشكلان أغلبية كبيرة داخل الجبهة. إذن نستطيع أن نتعرف على ثلاث تيارات داخل جبهة الإنقاذ وهي: [1] التيار المتشدد ويمثله علي بلحاج. [2] التيار الإصلاحي وهو بزعامة عباسي مدني. [3] تيار الجزأرة الذي كان يقوده محمد سعيد. ويعتبر التيار الأول هو صاحب الصوت العالي والمؤثر الأقوى على بقية التيارات والذي استطاع منذ ظهور الأزمة الجزائرية أن يحرك الشارع الجزائري حاجباً بقية التيارات، (ميتكيس 1993 :35-36 ، العمار 1996 : 68-69) ومستفيداً من المتغيرات الداخلية والخارجية "حيث النكوص الذي أصاب الأيديولوجية التعبوية الاشتراكية وتهيكل أركان جبهة التحرير واستعار الصراعات الداخلية فيها،" (العمار، 1996 : 67) مستثمراً اضطراب النظام السياسي، وتغير الأجواء السياسية المحيطة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية للدولة، وارتفاع نسبة البطالة، والصراع بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية الذي أدى في النهاية إلى فرض الاستقالة على الرئيس الشاذلي بن جديد، وإلغاء نتائج الانتخابات التشريعية في دورتها الأولى عام 1991، وقرار حل جبهة الإنقاذ في 19 من شهر مارس عام 1992، مما أدى إلى تراجع المكانة القانونية للجبهة على خريطة القوى السياسية، بل وفقدان تنظيمها المشروعية، واعتقال قياداتها وسيطرة المؤسسة العسكرية على النظام السياسي، كل هذه المتغيرات وظفتها الجبهة في إعادة توزيع الأدوار داخلها حيث تحول تنظيم الجبهة إلى جناحين: [1] الجناح السياسي: وهو الجناح الذي كان يحاول الحفاظ على سمعته وموقفه الشعبي، وكان يتحرك في إطار اللعبة السياسية. [2] الجناح العسكري: ويتكون من تنظيمين هما: الجيش الإسلامي للإنقاذ، ويعتبر الذراع العسكري للجبهة، والجماعة الإسلامية المسلحة والتي خرجت من تحت عباءة الجبهة وانشقت عليها، ورفضت وصاية الجبهة واتهمتها بمداهنة النظام حين قبلت المشاركة في الانتخابات، ونهجت منهجاً أكثر تشدداً وعنفاً كردة فعل لما تقوم به المؤسسة العسكرية من قمع لهذه التنظيمات. وكل من هذين التنظيمين أخذ على عاتقه تصعيد المواجهة مع المؤسسة العسكرية الجزائرية ووجها ضربات قوية وموجعة للنظام السياسي وللمصالح الغربية في الجزائر وبشكل خاص المصالح الفرنسية، وأظهرا الدولة بأنها غير قادرة على إقرار الأمن والاستقرار.
من هذا المنطلق نستنتج أن الاختلاف في الخطاب السياسي على المستوى القيادي للجبهة وكذلك عدم التجانس الفكري بين تيارات الجبهة والتباين في الأسس التربوية والرؤى السياسية ومناهج التغيير التي يؤمن بها كل تيار، أدى إلى نوع من التضارب والارتباك في حركة الجبهة وأدى كذلك إلى عدم الحسم في تحديد المواقف تجاه النظام السياسي. جميع هذه العوامل أدت إلى عدم تنسيق وتحديد أهداف الجبهة ومن ثم عدم قدرة الجناح السياسي للجبهة من السيطرة على مسار الأحداث والخروج من أعمال العنف السياسي. ( غانم، 1992 :28-32)

(2) حركة المجتمع الإسلامي [حماس] نشأ هذا التنظيم كحزب سياسي عام 1990 (وتم الاعتراف به كحزب رسمي في فبراير 1991) بزعامة الشيخ محفوظ نحناح الذي يدعو إلى الإصلاح الإسلامي وفتح الحوار وتجنب الصدام مع السلطة بالإضافة إلى التنسيق مع كافة القوى والفعاليات الإسلامية، وتعتبر الحركة ثاني أكبر القوى الإسلامية في الجزائر بعد جبهة الإنقاذ وكانت الحركة من أوائل التنظيمات السياسية الإسلامية في الجزائر حيث تستند إلى تراث سياسي طويل في الجزائر، فقد بدأت الحركة العمل السري منذ عام 1963 وأصبحت تمتلك قدراً من الفاعلية أدى بها إلى الصدام مع النظام الحاكم في عام 1976، وذلك لمعارضتها لقانون الثورة الزراعية والتعديلات التي أدخلت على الميثاق الوطني (الدستور) ، ونتيجة لتلك المعارضة كانت أول عملية عنف سياسي في الجزائر تنفذها عناصر من الحركة، وأسفر ذلك عن اعتقال الشيخ نحناح مؤسس الحركة وحكم عليه بالسجن لمدة خمسة عشر عاما.(13) ثم بدأت الحركة تعمل تحت اسم "جمعية الإرشاد والإصلاح" إلى أن تمت الموافقة على تأسيس الحزب في فبراير 1991. أما المنطلقات الفكرية لحركة المجتمع الإسلامي فإنها تختلف عن منطلقات جبهة الإنقاذ، فهي تؤكد على التغيير المرحلي والتدرجي وتميل إلى تجسير العلاقات مع السلطة السياسية وفتح الحوار معها وعدم المواجهة العنفية مع النظام السياسي، وتحرص على فتح الحوار مع كافة القوى والفعاليات السياسية في الدولة، بما فيها الفعاليات الإسلامية.
وتعتبر "حماس" حركة نخبوية، وليست جماهيرية. أي أن القاعدة الاجتماعية للحركة تتركز في الأوساط المثقفة من جامعات ومعاهد عليا، ولذلك فإن الخطاب السياسي والمنهج الفكري للحركة يختلف عن القوى الإسلامية الأخرى، فهي تتسم بالاعتدال والوسطية والتجديد والتدرج في عملية الإصلاح والتغيير. (غانم 1992 :38-40)
أما موقف حركة المجتمع الإسلامي من أعمال العنف السياسي فإنها ترفض العنف السياسي كمنهج للتغيير حيث تنكر ذلك على جبهة الإنقاذ ولذلك فقد كان موقف حماس هو تأييد تدخل الجيش ضد جبهة الإنقاذ، كما عبر عن هذا الموقف الشيخ نحناح، معللاً ذلك "بأن الجبهة لا تزال تعمل بفكر وعقلية السرية ولا بد أن تتطور بشكل إيجابي وفقاً للتطورات ولا تحاول فرض أية وصاية على المجتمع باسم الدين." (أدهم 1992 : 221) ومؤكداً أن تدخل الجيش كان لحفظ الأمن والاستقرار وهو بذلك يؤكد "إن تدخل الجيش كان حكيماً ... ونحن نؤمن اليوم بالقانون والدستور الجزائري ولا بد أن يحترمهما الجميع...." (العمار 1996 : 72) بل إن الشيخ محفوظ نحناح أعلن ولأول مرة تأييده لقرار المؤسسة العسكرية بإلغاء الانتخابات التي جرت في نهاية عام 1991، حيث قال "لو لم يتم إلغاء هذه الانتخابات لعرفت الجزائر المصير ذاته الذي عرفته أفغانستان وبورندي ولانهارت الدولة الجزائرية" (أبو النصر 1997 : 36) وباستثناء أعمال العنف المحدودة جداً في السبعينات التي قامت بها عناصر من الحركة، فإن الحركة كانت في تحالف مع النظام السياسي وشاركت في الحكم في عهود ما بعد الشاذلي بن جديد.

(3) حركة النهضة الإسلامية. تأسست الحركة كحزب سياسي معترف به رسمياً في ديسمبر 1990 تحت قيادة الشيخ عبدالله جاب الله الذي يعتبر أحد العناصر النشطة على الساحة الجزائرية حيث تعرض للاعتقال والسجن مرات عديدة. والبرنامج السياسي لحركة النهضة يتمحور حول اتخاذ الشورى منهجاً وأسلوباً في الحكم، وتحتل قضية الاستقلال أهمية كبرى في رؤية الحركة. والاستقلال في مفهوم الحركة هو الاستقلال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. ترى الحركة أن الحوار هو السبيل إلى تحقيق الاستقرار وإنهاء العنف السياسي في الجزائر. وهي تنتمي إلى التيار المعتدل، ولا تتطلع إلى الحكم، وتؤكد على تعاون جميع القوى السياسية في الدولة لتحقيق الاستقرار والأمن في الدولة. (أدهم 1992 : 221) لم يثبت عن الحركة تورطها في العنف السياسي بالرغم من وجودها في المعارضة، بل لقد هاجمت القوى التي تمارس العنف السياسي، حيث هاجمت جبهة الإنقاذ والنظام السياسي لممارستهما العنف السياسي.


(ب) القوى السياسية الأخرى.

تتشكل القوى السياسية الموازية لقوى الإسلام السياسي من مجموعة من الأحزاب والتنظيمات السياسية التي ازداد عددها بإفراط منذ تبني نظام التعددية الحزبية في عام 1989، إلا أننا سنركز في دراستنا هذه على أهم القوى السياسية التي كان لها أهم الأثر في التفاعلات السياسية في الجزائر وهي:

(1) جبهة التحرير الوطني.

وهي التنظيم السياسي الأوحد الذي قاد الجزائر إلى الاستقلال، وهي صاحبة الشرعية التاريخية استناداً إلى ما قامت به من دور في الحركة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي. وظلت الجبهة تلعب دوراً سياسياً تعبوياً في الداخل في إطار تبنيها نظام الحزب الواحد، معارضةً أي إجراء سياسي لنشوء قوى سياسية جديدة. وقد تعرضت الجبهة لأزمات متعددة شككت في مصداقيتها، وأبرزت قوى منافسة على الخريطة السياسية فرضت إعادة تشكيل التوازنات السياسية في الدولة، الأمر الذي أضعف دور جبهة التحرير وأظهرها بعدم القدرة على استيعاب المتغيرات الداخلية والدولية وخاصة بعد أحداث أكتوبر 1988 والتي هزت كيانها وأجبرتها على التراجع إلى الصفوف الخلفية. ولذلك تبدو أطراف المعادلة السياسية في الجزائر منذ عام 1992 تتمحور حول المؤسسة العسكرية وجبهة الإنقاذ، باعتبارهما أكثر المؤسسات قدرة على التأثير في الواقع السياسي الجزائري. (ميتكيس 1993 :30)
ومع أن جبهة التحرير حاولت التغيير وانتهاج أساليب سياسية جديدة إلا أنها فشلت في إعادة هيكلة الحزب وكوادره في إطار توجهات جديدة ومتوازنة تسمح لها بالانتقال التدريجي في الأداء السياسي. (ميتكيس 1993 :28) بعد أحداث أكتوبر 1988 بدأ الرئيس الشاذلي بن جديد بتنفيذ إصلاحات سياسية جذرية صدرت في دستور عام 1989، لم يعط الدستور الجديد أي دور لجبهة التحرير الوطني في الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية أو التشريعية كما كان ذلك سابقاً. كما أكد الدستور كذلك على قيام الجبهة بدور حزبي فقط وليس دوراً إشرافياً ورقابياً. وبدأت عملية التحول نحو التعدد الحزبي، الأمر الذي أفقد جبهة التحرير مكانتها التاريخية السياسية، وقد حولت تلك الإجراءات جبهة التحرير من حزب حاكم إلى حزب معارض، شاركت على أساسه مع أحزاب المعارضة الأخرى في التوقيع على "العقد الوطني" في روما عام 1994. (شكري 1989 :155-156) فمن الظاهر أن غالبية التنظيمات السياسية التي فقدت مميزات أو مكانة سياسية في الدولة قد تكون لعبت دوراً مهماً في العنف السياسي.

(2) جبهة القوى الاشتراكية.

تأسس حزب جبهة القوى الاشتراكية تحت قيادة حسين آيت أحمد وهو أحد القادة التاريخيين للثورة الجزائرية، حيث استهدف تعبئة القوى العلمانية والاشتراكية تحت مظلة الحزب، على أن تكون ركيزته وقاعدته الجماهيرية تستند على العرقية البربرية، فقد دافع عن الثقافة البربرية وعارض سياسة التعريب التي تبنتها جبهة التحرير الوطني عندما كانت في السلطة وكذلك عارض الخطاب السياسي للجبهة الإسلامية للإنقاذ حول إقامة الدولة الإسلامية. وترجع قوة الحزب إلى اعتماده على ركيزتين تشكلان في الوقت نفسه أهم عوامل ضعفه: الركيزة الأولى هي استناده إلى قبائل البربر الذين تصل نسبتهم إلى حوالي ثلث عدد السكان، وقد يكون في ذلك ضعف للدور السياسي للحزب انطلاقا من غياب المشروع الوطني وهذا أفقده الكثير من المتعاطفين الجزائريين، ثم التأكيد على المصالح العرقية والقبلية. (العمار 1996 :75-76) أما الركيزة الثانية فتتمثل في اعتماد الحزب على قوى خارجية مثل فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية. فالخطاب السياسي العلماني للحزب الذي يدافع عن حقوق البربر في مواجهة العنصر العربي لاقى قبولاً في الأوساط الغربية في إطار اهتمام الغرب بالأقليات الأثنية والقومية والدينية ليس في الجزائر فحسب ولكن في جميع الدول العربية. وقد أضعف هذا التوجه من شعبية الحزب على أساس أنه امتداد لسياسات الغرب في الجزائر حتى أن الحزب يعرف في الأوساط السياسية في الجزائر بأنه "حزب فرنسا." (عبدالفتاح 1992 :197)
عندما نتحدث عن دور جبهة القوى الاشتراكية في العنف السياسي في الجزائر فإن الحديث ينطلق من أبعاد ثلاثة:

البعد الأول: أن الجبهة اتخذت موقفاً معارضاً لجميع القوى السياسية الإسلامية وبشكل خاص جبهة الإنقاذ الإسلامية، برغم أن جبهة القوى الاشتراكية تؤكد على العودة إلى المسار الديموقراطي، ورفع حالة الطوارئ، وإلغاء المحاكم الخاصة، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، إلا أن الجبهة رفضت الاعتراف بالفوز الذي حققته جبهة الإنقاذ في الانتخابات التشريعية، كما عارضت فكرة تسلم جبهة الإنقاذ الحكم إنطلاقاً من الصورة التي تشكلت عند قيادات جبهة القوى الاشتراكية بأن الحل الإسلامي ليس هو الحل المطلوب، وقد أكد هذا الموقف زعيم الجبهة عندما قال "نحن لسنا مع أي حكم إسلامي." (العمار 1996 :75) إذن قد تكون الجبهة أحد أطراف العنف السياسي في محاولة لإبعاد الجبهة الإسلامية للإنقاذ عن السلطة.

البعد الثاني: يتمحور حول موقف الجبهة من النظام السياسي. فقد اتهمت الجبهة النظام السياسي بالاستبدادية، وضرب الأمن الجماعي، بل لقد وقفت الجبهة موقفاً معارضاً من أسلوب المؤسسة العسكرية في التعامل مع الأزمة حيث وصفت المؤسسة العسكرية بأنها "عنصر مهم من عناصر فساد الحياة السياسية في الجزائر." (العمار 1996 :75) وهذا الموقف الذي تبنته الجبهة وضعها في الطرف المعارض لسياسة الحكومة الجزائرية الأمر الذي قد يجعلها هدفاً من أهدافها العنفية.

البعد الثالث: أن العنف لم يستثني مناطق القبائل، القاعدة الرئيسية لجبهة القوى الاشتراكية، والذي تجسد في الإعلان عن ميلاد "الحركة المسلحة البربرية" الجناح العسكري للجبهة التي توعدت بسلوك طريق العنف للدفاع عن حقوق البربر الثقافية والسياسية، وحذرت كذلك بأنها ستستخدم العنف ضد من يحاول تطبيق قانون التعريب. والجبهة تصارع على جبهتين: ضد السلطة السياسية لتحقيق مكاسب سياسية وثقافية للبربر، وضد الجماعات الإسلامية المسلحة لكبح جماحها وإجهاض مشروعها السياسي.

(3) حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية.

أنشق حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية عن جبهة القوى الاشتراكية في عام 1989. فقد تشكل الحزب الجديد تحت قيادة سعيد سعدي واتخذ موقفاً مغايراً للحزب الأم فقد دعا الجيش للقيام بانقلاب عسكري لمنع الجبهة الإسلامية للإنقاذ من الوصول إلى الحكم، داعياً جميع "الأحزاب الديموقراطية" في الجزائر إلى حشد قواها لإيقاف اللعبة الديموقراطية بعد فوز جبهة الإنقاذ في الانتخابات في دورتها الأولى. وهذا الموقف وضع حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية في مواجهة مباشرة مع جبهة الإنقاذ الأمر الذي يبين أن الحزب قد انخرط في العنف السياسي أو أصبح هدفاً للعنف السياسي نتيجة لمواقفه المعارضة لجبهة الإنقاذ والمؤيدة للمؤسسة العسكرية.

(4) مجموعة أخرى من التنظيمات الحزبية:

بالإضافة إلى الأحزاب السياسية السابقة هناك مجموعة من التنظيمات السياسية التي ظل دورها محدوداً في العملية السياسية على الرغم من الخط السياسي الذي تعبر من خلاله عن مطامحها وبرامجها السياسية. ولعل من أهمها وأكثرها فاعلية من حيث النطاق الحركي: حزب الحركة من أجل الديموقراطية بزعامة الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بيلا، الذي يحاول العودة إلى السلطة من خلال توحيد جميع القوى السياسية الموجودة على الساحة الجزائرية، وكذلك حزب الطليعة الاشتراكية: وقد نشأ هذا الحزب على أنقاض الحزب الشيوعي، إلا أن دوره بقي هامشياً في اللعبة الديموقراطية. ويجمع هذه التنظيمات معارضتها للنظام السياسي ونهجه القمعي لأحزاب المعارضة ومصادرة حق الشعب في ممارسة الديموقراطية التي أقرها الدستور الجزائري. ومع أن احتمال ممارسة العنف من قبل هذه الأحزاب السياسية قائم نتيجة لوجودها في المعارضة السياسية وكذلك نتيجة للاختلافات السياسية والأيديولوجية مع مختلف الأحزاب الأخرى الأمر الذي قد يؤدي إلى أن تصبح هذه الأحزاب هدفاً لعمليات العنف السياسي، إلا أن احتمال ممارسة العنف السياسي من قبل هذه الأحزاب ضعيف ولم تشر الدراسات المختلفة عن تورطها في العنف السياسي.


المؤسسة العسكرية ودورها في العنف السياسي.

منذ عام 1985 تبلور اتجاه لدى الرئيس الشاذلي بن جديد في سرعة التحول الديموقراطي. هذا التوجه الذي بدأه الرئيس بن جديد أدى بلا شك إلى تغييرات جوهرية في مراكز القوى السياسية في الدولة وأهمها: تقليص هيمنة المؤسسة العسكرية وإضعاف دورها السياسي وابعادها عن السلطة، حيث أن المؤسسة العسكرية هي صاحبة القوة والمهيمنة منذ الستينات، ولم تكن هناك قوة تنافسها على مكانتها، إلا أن هذا التوجه سيفقد المؤسسة العسكرية مكانتها السياسية. ثم جاءت أزمة أكتوبر عام 1988 وتداعياتها السياسية التي أفرزت قوى سياسية جديدة في المجتمع الجزائري أصبحت تزاحم المؤسسة العسكرية، وتطالب بمشاركة أكثر توازناً في القرار السياسي والتوزيع الاقتصادي. هذه الأزمة أعطت الرئيس بن جديد فرصة ذهبية في القيام بتنفيذ إصلاحاته السياسية والتي تمثلت في التحول نحو التعددية الحزبية والتعامل مع الشعب الجزائري مباشرة، وما ترتب على ذلك من انتخابات برلمانية وفوز جبهة الإنقاذ الإسلامية في الدورة الأولى من الانتخابات الأمر الذي بدأت معه تداعيات أزمة الشرعية داخل النظام السياسي، وكذلك عدم وجود صيغة للتعايش وغياب التنسيق السياسي بين أركان الحكم الجزائري -المؤسسة العسكرية ومؤسسة الرئاسة- بل وكشفت عن عمق الخلافات بين أطراف الصراع في الحكم مما أدى إلى تفاقم الأزمة السياسية والدستورية في الدولة. (شكري 1989 :78، أبو عامود 1993 :119، قواص 1992 :78)
كشفت التطورات التي حدثت في الجزائر منذ أحداث العنف التي شهدتها الدولة في أكتوبر 1988 أن المؤسسة العسكرية هي المحور الأساسي للحكم في الجزائر، بل إن تلك الأحداث كانت بمثابة نقطة بداية المواجهة بين المؤسسة العسكرية وقوى الإسلام السياسي. باعتبارها القوة الأساسية في الدولة والعمود الفقري للنظام فقد لعبت المؤسسة العسكرية دوراً محورياً في انتشار العنف السياسي في الجزائر، وكان ذلك واضحاً من خلال بعض الممارسات العنفية التي قامت بها المؤسسة العسكرية. فالقيادة العسكرية هي التي تقبض على مفاتيح السلطة فهي تعين الرئيس وتقيله.(14) ولذلك يتوجب على الرئيس الذي تختاره القيادة العسكرية أن يتحمل النظام ويخضع له، وإذا سعى الرئيس لتحقيق نوع من الاستقلالية النسبية عن المؤسسة العسكرية فإن مصيره سيكون الإبعاد.(15)
إن هيمنة المؤسسة العسكرية جعلها مركز قوة النظام ومحور التوازن السياسي في الدولة، لذلك فإن القرار السياسي رهين بموافقة المؤسسة العسكرية، بل إن اختيار رئيس الدولة لايمكن أن يتم إلا من خلال موافقتها. ومع أن المؤسسات العسكرية في دول العالم الثالث تفتقر إلى رؤية سياسية تسمح لها بتجاوز الرؤية المستندة إلى قوة الردع العسكري كأداة أخيرة لحسم الأزمات السياسية، فإن المؤسسة العسكرية في الجزائر لاختلف عن ذلك، حيث ساهمت في زعزعة الثقة والهيبة في مصداقية الحكم، ولم يستطع الجيش تقديم أية رؤية سياسية للخروج من الأزمة السياسية والدستورية سوى التخلص من الرؤساء ، والسيطرة على السلطة، وتطويق جبهة الإنقاذ من الوصول إلى الحكم. فقد واجهت المؤسسة العسكرية هذه الأحداث بعنف مضاد، وبما أن المؤسسة العسكرية هي قوة ذات ثقل كبير على الخريطة السياسية الجزائرية، فإن كم العنف المتوقع منها هو كم كبير، كما أن الهدف الذي يتوجه إليه هذا العنف يتركز أساساً على جبهة الإنقاذ. فمنذ الإطاحة بالرئيس الشاذلي بن جديد اتخذت المؤسسة العسكرية سياسة اليد الحديدية تجاه جبهة الإنقاذ، حيث لجأت إلى حملات الاعتقال لقادتها ورموزها السياسية وذلك بهدف إحداث فجوة بين القيادة وبين القاعدة الأمر الذي يؤدي إلى اضطراب وشلل ورعونة الفعل السياسي العنيف للجبهة وبالتالي تصفية وتحطيم هياكل الجبهة. (عبدالفتاح 1992 :200-201) ولتحقيق هذه الاستراتيجية اتخذت المؤسسة العسكرية إجراءات منها: (أ) إلغاء نتيجة الانتخابات البرلمانية التي عقدت في ديسمبر 1991. (ب) إلغاء المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها في يناير 1992. (ج) فرض قانون الطوارئ على البلاد والذي يعتبر بحد ذاته أسلوب من أساليب العنف السياسي ضد حقوق الشعب. (د) حل الجبهة الإسلامية للإنقاذ وإلغاء تصريح الحزب وإيقاف منشورات الجبهة. (هـ) رفض إجراء أي حوار مع القيادة السياسية للجبهة الإسلامية. (و) وأخيراً السماح لعناصر عسكرية فرنسية للمشاركة في حملات العنف ضد الجماعات الإسلامية. (مهابة أ 1994 :127) ولم تتوقف عند هذا الحد بل قامت المؤسسة العسكرية بممارسة عدة مناهج عنفية في مواجهة التنظيمات التي تمارس العنف:
[1] قامت المؤسسة العسكرية بممارسة العنف من خلال مجاراتها للتنظيمات التي تمارس العنف، حيث استخدمت العنف ضد عناصر وقوى ومراكز الجبهة الإسلامية للإنقاذ وذلك في محاولة لضرب القاعدة أو البنية الأساسية لهذه التنظيمات. فقد شكلت الحكومة الجزائرية فرق اغتيالات يطلق عليها [الوطنيون الجزائريون] تقوم بقتل عناصر الجبهة، بالإضافة إلى الأسلوب العنفي الذي اتخذته المؤسسة العسكرية في قمع وإخماد المظاهرات التي اندلعت عام 1988 احتجاجاً على المعاناة اليومية التي يتعرض لها الشعب الجزائري. (مهابة أ1994 :125)
[2] استخدمت المؤسسة العسكرية العنف ضد المدنيين ومراكز مختلفة وإلقاء المسؤولية على التنظيمات الإسلامية في محاولة لإحراجها وإظهارها بالمظهر الإرهابي والدلائل على ذلك كثيرة. فقد أكد مدير الاستخبارات العسكرية السابق في الجزائر "محمد بتشين" أن المؤسسة العسكرية قد كونت "فرق الموت" وهي "فرق شكلت من بعض الأجنحة العسكرية للقيام بالاغتيالات وبعض المجازر التي نسبت لاحقاً للجماعات الإسلامية المسلحة." (المديني 1998 :99)
[3] محاولة إحداث انشقاقات بين فصائل الجبهة وكذلك ضرب التنظيمات الإسلامية بعضها ببعض في محاولة لشق الإجماع بين هذه التنظيمات. فقد نجحت المؤسسة العسكرية في التحالف مع أو تحييد بعض التنظيمات الإسلامية [حركة المجتمع الإسلامي وحركة النهضة] بل لقد نجحت المؤسسة العسكرية أيضاً في انفراط تنظيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ حيث ظهر الانشقاق في البناء "الإنقاذي" عبر عدد من المؤسسين الأوائل، الأمر الذي أدى إلى انقسامها إلى أجنحة وتيارات متعددة،(16) حيث لا توجد قيادة واحدة توجه الأجنحة العسكرية المسلحة للجبهة، فأصبح هؤلاء يتحركون بلا أهداف واضحة سوى ممارسة أعمال العنف، بل إن بعض أجنحة الجماعة الإسلامية المسلحة تحركها أجهزة الأمن الجزائرية لاستدراجها للعنف لكي تتوفر الحجة والمبرر للقضاء عليها. (أبو عامود 1993 :122)
[4] قام بعض ضباط المؤسسة العسكرية باستغلال الفوضى وسياسة العنف في الدولة وبدأوا بتصفية خصومهم واتهام الإسلاميين بقتلهم. (هويدي 1998)
هذه الإجراءات جعلت خيار العنف هو الخيار المتاح أمام جبهة الإنقاذ أكثر من غيره من الخيارات الأخرى في إدارة الصراع مع النظام السياسي.

القوى التي مارست العنف السياسي وكيفية استجابة النظام السياسي خلال العهود الثلاث.

من خلال الاستعراض السابق للقوى التي مارست العنف السياسي في الجزائر نستنتج أن القوى التي مارست العنف تختلف نسبياً من عهد إلى عهد آخر على النحو التالي:

(1) في عهد الرئيس هواري بومدين لم تسجل حالة ممارسة للعنف في الدولة ضد النظام حتى عام 1975. ويرجع ذلك إلى الأسباب التالية: [أ] أن النظام السياسي مارس سياسة تعبئة الجماهير لتكون بمثابة مصدر شرعيته، وقد تميزت هذه السياسة بالتوفيق بين مختلف القوى السياسية والتيارات المختلفة، وقد نجح نظام هواري بومدين في تطبيق سياسة التعايش هذه والجمع بين المتناقضات، ونجح كذلك في استقطاب الجماهير باستغلال مشاعرها وطموحاتها، خصوصاً في وضعية مثل التي عرفها المجتمع الجزائري الذي عاش فترات طويلة تحت القهر الأجنبي من سلب للهوية وإهدار للحقوق والثروات. [ب] في هذه المرحلة كانت جميع القوى الرسمية والشعبية في توجه نحو بناء الدولة وبناء المؤسسات السياسية. [ج] مع أن كافة التيارات السياسية الإسلامية وغير الإسلامية لم تكن غائبة في ذلك الوقت، إلا أنها لم تكن لها اليد الطولى في التأثير على السياسة الجزائرية. [د] أنه منذ الاستقلال كان هناك تزاوج بين "جبهة التحرير" وبين "المؤسسة العسكرية"، حيث فرضت هذا التزاوج ظروف الثورة وهدف بناء دولة جزائرية ذات سيادة ديموقراطية واجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية. فالجبهة كانت هي الحزب الحاكم الأوحد وصاحب السلطة الشرعية الوحيدة، والمؤسسة العسكرية كانت المحرك الأساسي لجبهة التحرير والدرع الواقي والحامي لسلطة الجبهة. [هـ] أن الجزائريين لم يقعوا في الفصام بين هويتهم الإسلامية والعربية والبربرية. [و] أن النظام السياسي وظف التوجه الإسلامي توظيفاً سياسياً منذ الحرب ضد الاحتلال الفرنسي ثم بعد الاستقلال بسطت الدولة نفوذها على التوجه الإسلامي وتحكمت فيه وأدارته لحسابها الأمر الذي مهد لنشوء تيار إسلامي رسمي يعمل تحت مظلة الدولة وبرعاية منها مما جعل هذا التيار سنداً للسلطة يمنحها الشرعية الدينية والشعبية. [ز] لا تمتلك جميع القوى السياسية في الدولة –بما فيها التيار الإسلامي- آنذاك رؤية مخالفة لرؤية النظام السياسي. [ح] خضوع النظام السياسي لنظام التسيير الممركز في ظل ديكتاتورية الحزب الواحد والمؤسسة العسكرية. (عبدالله 1989 :190، قواص 1998 :75)
منذ عام 1976 ظهر الفشل على البرامج الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تبنتها الدولة ولم ينتج عن تلك السياسة سوى الحرمان والإحباط واهتزاز قاعدة النظام، فقد فشلت في تحقيق أهداف المجتمع في الرفاهية والعدالة الاجتماعية، ولذلك بدأت مسيرة جديدة في السياسة الجزائرية هي: [مسيرة العودة إلى التنظيم المؤسسي.] هذا التغير أعطى الفرصة لقوى المعارضة السياسية -وخاصة التيار الإسلامي- لاستقطاب التأييد الشعبي وبسط نفوذه على الساحة الشعبية. أضف إلى ذلك تبني الدولة دستوراً جديداً في عام 1976 يتعارض مع ما يعرف بميثاق 1954 الذي قامت على أساسه الثورة الجزائرية. تبنى الدستور الجديد إلغاء التعليم الديني وتعليق عملية التعريب، ثم فرضت السلطة السياسية قيادةً إكراهية دون الاهتمام بضرورات التواصل مع مختلف التنظيمات السياسية ودورها التاريخي في تحرير الجزائر. (قواص 1998 :75) هذا التغير في السياسة الجزائرية أدى إلى ظهور احتجاجات ومعارضة لتلك السياسة الأمر الذي أدى إلى أول عملية عنف نفذتها الجماعات الإسلامية في عام 1976 ضد النظام السياسي. (مركز الدراسات والأبحاث 1992 :140-141) ومع ذلك فإن التنظيمات الإسلامية لم تمارس عنفاً مكثفاً ملموساً ضد النظام في عهد الرئيس هواري بومدين كما هو الحال بالنسبة لعهد الرئيسين "الشاذلي بن جديد والأمين زروال"، كذلك لم يحدث أن مارست المؤسسة العسكرية عنفاً ضد الجماعات الإسلامية في تلك المرحلة، ولذلك فإن حجم العنف الرسمي والشعبي كان عند أدنى المستويات.

(2) أما القوى التي مارست العنف السياسي خلال عهد الرئيس الشاذلي بن جديد ، وبصفة خاصة خلال النصف الثاني من فترة رئاسته الثانية، فهي غالبية القوى السياسية، ولكن بدرجات مختلفة وإن كانت التنظيمات الإسلامية وخاصة الأجنحة العسكرية (الجيش الإسلامي للإنقاذ والجماعة الإسلامية المسلحة) للجبهة الإسلامية للإنقاذ تأتي في مقدمة هذه التنظيمات. وقد تمثلت بداية أعمال العنف السياسي في الجزائر في عهد الرئيس بن جديد في المظاهرات التي قادها طلبة "جامعة تيزي" (مناطق القبائل) في عام 1980 حيث تمحورت حول المطالب الثقافية للبربر. وخلال أحداث أكتوبر 1988 كانت المظاهرات الشعبية تعبر عن الموقف الشعبي ضد سياسة الدولة، وهو ما يسمى "بالعنف الجماهيري" الذي أخذ شكل مظاهرات وإضرابات وحركات احتجاج شعبية وأحداث شغب، ولقد وظفت الجبهة الإسلامية هذا العنف الجماهيري في تدعيم دورها السياسي ومن ثم أخذت تمارس عنفاً منظما أخذ أشكالاً متعددة بما فيها الاغتيالات. كذلك ساهمت المؤسسة العسكرية في أزمة العنف السياسي، حيث اتخذت أساليب متعددة مباشرة وغير مباشرة في ممارسة العنف السياسي، وكان الهدف من ذلك هو تأكيد الوجود والدور السياسي للمؤسسة العسكرية. فقد قام الجيش بقمع وإخماد المظاهرات التي قام بها الشعب الجزائري عام 1988، مستخدماً في ذلك العنف المسلح. وألغى نتيجة الانتخابات التشريعية في دورتها الأولى عام 1991. وسمح لعناصر عسكرية فرنسية للمشاركة في حملات العنف المسلح ضد الجماعات الإسلامية، ثم التدخل المباشر في أعمال العنف ضد التنظيمات الإسلامية. ومع ذلك فإن حجم العنف الرسمي الذي وجهته المؤسسة العسكرية للقوى المعارضة كالجبهة الإسلامية للإنقاذ، في تلك المرحلة، يفوق حجم العنف الذي وجهته الجبهة الإسلامية للإنقاذ للمؤسسة العسكرية. ويمكن معرفة ذلك في ضوء شكل النظام السياسي الذي تشكل بعد استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد، حيث تم حل المؤسسات الدستورية كالمجلس الوطني الشعبي (البرلمان) والمجلس الدستوري، وتم تكوين "المجلس الأعلى للدولة" الذي كانت توجهه المؤسسة العسكرية وتختار لرئاسته من تريد. وقد انعكست هذه التحولات على طبيعة النظام السياسي الذي تبلور بعد تشكيل المجلس الأعلى للدولة، حيث اتسم بمركزية السلطة العسكرية وهيمنتها على مؤسسة الرئاسة، ولذلك لم تتردد المؤسسة العسكرية في المواجهة العنيفة والحادة لجميع القوى والتيارات السياسية المعارضة في الدولة.

(3) أما في عهد الرئيس الأمين زروال فإن القوى الرسمية والشعبية قد انخرطت وبكثافة شديدة في العنف السياسي، واتخذ العنف أشكالاً مختلفة من العنف المسلح إلى الإضرابات والمظاهرات وأعمال الشغب. ومع أن بعض قوى المعارضة قد اتجهت إلى المعارضة السلمية للنظام السياسي، وذلك بانتقاد سياساته وممارسته على المستويين الداخلي والخارجي، بل إن بعض هذه القوى قد خاضت الانتخابات التشريعية والمحلية لعام 1997 والتي حقق فيها حزب "التجمع الوطني الديموقراطي" الموالي للرئيس زروال الغالبية المطلقة في البرلمان، إلا أن تلك القوى لم تفلح في دخول البرلمان، الأمر الذي أثار العديد من التساؤلات حول دور المؤسسة العسكرية في مصادرة حق أحزاب المعارضة الانتخابي وإبعادها عن الدخول في البرلمان الجزائري.
في عهد الرئيس زروال بدأت مرحلة جديدة ومعقدة من مراحل العنف والمواجهة بين النظام السياسي والمؤسسة العسكرية من ناحية وقوى الإسلام السياسي من ناحية ثانية. هذه المواجهة أخذت تزداد وتتعقد حتى إعلان الرئيس زروال عن رغبته في التنحي عن السلطة في سبتمبر 1998. فعلى المستوى الرسمي نجد أن الجيش كان يشكل مصدراً للعنف السياسي، ولعل الاتهامات المتبادلة بين جنرالات الجيش كشف الكثير من الحقائق والأسرار عن دور المؤسسة العسكرية في التعذيب والقتل والتصفية الجسدية منذ أحداث أكتوبر 1988. فقد أكد أحد أهم رموز المؤسسة العسكرية آنذاك "أن السلطة الجزائرية قامت في بداية التسعينات بتشكيل [كتائب الموت] التي ذاع صيتها وغطت بشاعتها كامل التراب الجزائري وعرفت باقترافها المجازر التي أبادت قرى بأكملها، كما أنها تميزت باختطاف العشرات من المواطنين الذين لا يزالون ضمن المفقودين،" (هويدي 1998) ثم نسبت هذه الأعمال العنفية إلى التنظيمات الإسلامية، كما تقف دائماً أمام اتصالات مؤسسة الرئاسة مع جبهة الإنقاذ وأجنحتها العسكرية، خوفاً من أن يؤدي أي تقارب بين التيار الوطني الموالي للرئيس زروال والمتمثل في "التجمع الوطني الديموقراطي" والتيار الإسلامي بجميع أحزابه وتنظيماته وعلى رأسها "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" أن يكتسب الرئيس زروال قاعدة شعبية حقيقية تسمح له بتحجيم الدور السياسي للمؤسسة العسكرية ومن ثم تخفيف أو توقف أعمال العنف المسلح في الجزائر. وعندما تم الاتصال بين مؤسسة الرئاسة ممثلة في الجنرال محمد بتشين مستشار الرئيس زروال للشؤون الأمنية، وبعض قادة جبهة الإنقاذ أثارت المؤسسة العسكرية ضده اتهامات بالفساد والتسلط، الأمر الذي أجبره على الاستقالة. (عواد 1998 :12) بالمثل أسهمت جبهة الانقاذ في تأجيج العنف الشعبي بحيث لم يقتصر هذا الوضع على المؤسسة العسكرية، بل ساهمت جبهة الإنقاذ في تأجيج العنف السياسي في الجزائر، فقد عبر عن ذلك مرزاق مدني الذي نصب أميراً لجيش الإنقاذ حيث أصدر بياناً عبر من خلاله عن "أسفه للأعمال التي قامت بها بعض الجماعات المسلحة ضد الشعب، ودعا تلك الجماعات للبقاء [جيش مبادئ لا جيش مرتزقة] مناشداً مدني وبلحاج بتزويد الحركة الإسلامية بتوجيهات سلوكية تحدد المبادئ والخطط التي لا يجوز تجاوزها في النضال." (قواص 1998 :159) وفي ذلك دلالة واضحة على تورط الأجنحة العسكرية للجبهة في العنف المسلح. فقد اتهم النظام السياسي القوى الإسلامية بالتحريض على أعمال العنف السياسي، ومن هنا كثرت حملات الاعتقال التي استهدفت قيادات التيار الإسلامي، وكثيراً ما اتخذ الإعلان عن اكتشاف خلايا تنظيمية للجبهة كذرائع لضرب وتحجيم القوى والعناصر الإسلامية في الجزائر. ولكن يبقى القول بأن الأجنحة العسكرية للجهة الإسلامية ساهمت إلى جانب قوى أخرى في بعض أعمال العنف السياسي. أما بقية قوى المعارضة فقد مارست أعمال العنف بشكل تدرجي حيث بدأ من الحد الأدنى: كالمظاهرات والإضرابات والاحتجاجات الشعبية، إلى الحد الأعلى: المتمثل في العنف المسلح. ففي منطقة القبائل (البربر) تشكلت "الحركة المسلحة البربرية"، باعتبارها الجناح العسكري لجبهة القوى الاشتراكية التي هددت بسلوك طريق العنف ضد النظام السياسي للدفاع عن حقوق البربر الثقافية والسياسية، وضد الجماعات الإسلامية المسلحة المنادية بتطبيق قانون التعريب. (أبو زكريا 1998 :101-102)

الجزائر ومستقبل العنف السياسي

في برنامجه الانتخابي تحدث بوتفليقه عن أولويات ثلاث: (1) إحلال السلام. (2) الوئام الوطني. (3) إعادة الاعتبار للجزائر عربياً وأفريقياً ودولياً، وانطلاقاً من هذا البرنامج، هناك من يعتقد أن أزمة العنف السياسي في الجزائر قد وصلت إلى حدودها القصوى، وأن تغيير القيادة السياسية واختيار الرئيس عبد العزيز بوتفليقه وتطبيق برنامجه السياسي المتمثل في قانون (الوئام الوطني) كفيل بإنهاء الأزمة الجزائرية. إن مفتاح تحليل مستقبل العنف السياسي في الجزائر لا يمكن معرفته من خلال البرامج السياسية التي يطرحها النظام السياسي الحالي، كالوئام الوطني وغيرها، وهذا يرجع إلى تجذر وتراكم الانحرافات المختلفة في الدولة. فأزمة العنف السياسي في الجزائر مرتبطة بديناميكية مجتمعية معقدة، فهي موجودة في الهياكل الداخلية للمجتمع والنظام السياسي على حد سواء.
العنف في الجزائر مرتبط بحركة اجتماعية شاملة يصعب السيطرة عليها أو التفاوض معها. فقد تجذر العنف حتى وصل إلى مرحلة لم يستطع النظام السياسي أو حتى القوى السياسية المختلفة السيطرة عليها، فهي حركة سياسية-دينية-أخلاقية في أشكالها التعبيرية، ويصعب تحديد فضاءات نشأتها، فهي موجودة في الحي الشعبي وضواحي المدن الكبرى، كما توجد في أماكن الإنتاج، تحركها العناصر الشابة العاطلة عن العمل، ولذلك فهي حركة تمردية أكثر من كونها حركة تفاوضية، الأمر الذي جعل الدولة عاجزة عن معرفة مصدر العنف والتعامل مع محركاته.(الكنز وجابي، 1996:214).
كثير من المعطيات توضح أن الرئيس بوتفليقه سيكون كسابقيه في سياق عدم القدرة على التعامل مع أزمة العنف في الجزائر، الأمر الذي قد يطيل مرحلة الأزمة، لأسباب منها:

[1] فشل الجهاز البيروقراطي في أداء مهماته كوسيلة لتنفيذ البرامج والمخططات الإصلاحية التي يطرحها نظام بوتفليقه، الأمر الذي يؤدي إلى تجذر العنف وتوسيع الفجوة بين البرامج المطروحة لحل الأزمة والواقع المعاش، مما أفقد مختلف الشرائح المجتمعية الثقة في النظام السياسي، وبالتالي فقدت مؤسسات الدولة مصداقيتها لدى المجتمع.
[2] أن النظام السياسي للرئيس بوتفليقه يعاني ـ نسبياً ـ من أزمة الشرعية فقد أتى إلى الحكم في انتخابات جرى التشكيك بشكل واسع فيها بعد انسحاب جميع المرشحين الستة احتجاجاً على الإجراءات الانتخابية، ولذلك لم يستطع الرئيس بوتفليقة أن يكسب دعم وتأييد الشارع الجزائري لأطروحاته السياسية.
[3] لم يستطع الرئيس بوتفليقه كسب دعم وتأييد القوى السياسية المختلفة، فقد أوضح الشيخ محفوظ نحناح زعيم حركة مجتمع السلم، الشريك في الائتلاف الحكومي أن "خطر تمزيق الجزائر بالإرهاب ما زال قائماً … والبلاد ربما كانت على مشارف مرحلة أصعب بكثير، إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه." (غسان، 2000:8). هذه النزعة التشاؤمية هي القاسم المشترك بين مختلف القوى السياسية في الجزائر، بل هي أكثر شدة عند من غلب عليه التفاؤل بعد انتخاب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.
من هذا المنطلق نستطيع القول أن مرحلة الرئيس بوتفليقة لا تختلف عن غيرها من المراحل السابقة، وأنه لم يستطع إحداث تغيير إيجابي يخفف من الأزمة ويحقق "الوئام الوطني" الأمر الذي قد يقود الجزائر إلى " حرب أهلية "



خاتمة:

يجب أن نعترف أن العنف السياسي في الجزائر هو عنف لا حدود له، ولا ضوابط له، ولا قواعد له، وضمن هذا المنطلق يصعب تحديد مصدر العنف أو أهدافه أو أطرافه. إن ظاهرة العنف السياسي في الجزائر خلال العهود الثلاثة ارتبطت بظروف الأزمة المجتمعية التي أخفق النظام السياسي في التعامل معها بفاعلية وكفاءة، الأمر الذي أفرز مجموعة من التناقضات والاحباطات أدت إلى ردود فعل عنيفة. فالمسألة ليست أعمال إرهابية فردية كما يؤكد على ذلك النظام السياسي، بل هي أزمة سياسية اقتصادية مجتمعية لها أبعادها الداخلية والخارجية، وليس من السهولة السيطرة عليها. إن ظاهرة العنف السياسي في الجزائر ليست سمة بعهد سياسي دون غيره وليست حكراً على تيار سياسي دون غيره -وإن كانت حدتها وأحداثها تزداد من عهد إلى آخر، ومن تنظيم سياسي إلى آخر- ولكنها ظاهرة معقدة لها أسبابها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فمن خلال النظرة الشاملة للعهود الثلاثة ودورها في نشوء وممارسة العنف السياسي في الجزائر يمكن التأكيد على عدة أمور:
أولاً/ أن أزمة العنف السياسي في الجزائر تخضع لأبعاد متعددة: البعد السياسي والبعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي. وليس من السهولة بمكان فصل أي من هذه الأبعاد عن بعضها البعض نتيجة للترابط الوثيق بين هذه الأبعاد. البعد السياسي يشتمل على عوامل عدة منها على سبيل المثال: احتكار السلطة من قبل حزب واحد: جبهة التحرير الوطني. هيمنة المؤسسة العسكرية وإلغاء دور الرئيس. مصادرة الحريات الخاصة والعامة. التأخر في بناء المؤسسات السياسية في الدولة. إقصاء وتهميش النظام السياسي للقوى السياسية والاجتماعية في المجتمع، ومصادرة حقها في التعبير عن مصالحها بطريقة منظمة وضمن إطار الشرعية المؤسساتية. بروز الإسلام السياسي كقوة لها مؤيدوها. الصراع بين عناصر النظام السياسي ودخوله إلى دائرة الأزمة الأمر الذي أدى إلى اهتزاز شرعية النظام وضعف هيبة الدولة. محاولة تحديد هوية الدولة: هل هي عربية إسلامية أم فرانكفونية. كل هذه العوامل أدت إلى الاحتجاج السلمي ثم المقاومة العنفية، الأمر الذي جعل المؤسسات السياسية تعجز عن احتواء آثار أعمال العنف هذه. أما البعد الاقتصادي للأزمة باعتباره أحد أهم مقوماتها فيرجع إلى فشل البرامج الاقتصادية التي تبناها النظام السياسي منذ الاستقلال، وهي البرامج التي استندت إلى بناء اقتصاد "متمركز حول الذات". والمتمثل في بناء تنمية مركزية ذاتية قاعدتها الصناعات التصنيعية وبناء قطاع عمومي واسع بعيداً عن تأثيرات وضغط الاقتصاد العالمي، لكن تفاقم الفشل الاقتصادي منذ عام 1986 نتيجة انهيار أسعار النفط في السوق العالمية أدى إلى تراجع الموارد المالية للدولة وزيادة مستوى الإنفاق العام والعجز الإنتاجي وارتفاع معدلات البطالة وانخفاض الدخل الوطني وارتفاع معدل التضخم وتفاقم الديون الخارجية والدخول في اتفاقيات مع صندوق النقد الدولي، الأمر الذي أدى إلى تخفيض قيمة العملة، وتحديد الأسعار وتجميد الأجور، كل ذلك هدد الكثير من الشرائح الاجتماعية الجزائرية التي كانت تستظل بالاقتصاد الموجه. أما البعد الاجتماعي للأزمة فكان له أهميته في إنتشار واستمرارية العنف السياسي في الجزائر. فالمتغيرات الاجتماعية التي غطت غالبية دول العالم المعاصر لم تحقق نقلة نوعية نحو تحديث البنى المجتمعية في الجزائر. فالبرامج الاجتماعية والاقتصادية عجزت عن تحقيق تغير جذري في تحول البنى الاجتماعية التقليدية القائمة والمسيطرة على السلطة إلى بنى متنوعة ومتجددة ذات حراك اجتماعي تؤدي إلى تداول السلطة ودوران النخب السياسية وأسس توزيع القوة في المجتمع. كما يتجسد البعد الاجتماعي في تحول النظام السياسي إلى شبه إقطاعيات ومراكز نفوذ لشرائح محددة في المجتمع، خاصة عندما انفردت المؤسسة العسكرية بالحكم محاولة إخضاع بقية الشرائح الاجتماعية مما أدى إلى ظهور ردود أفعال عنفية لمقاومة استحواذ المؤسسة العسكرية بالسلطة، الأمر الذي أدى إلى حالة اضطراب قصوى وعدم توازن في البناء المجتمعي، واتساع الفجوة بين الشرائح الاجتماعية المختلفة مما أوجد الاحتجاجات والمعارضة من قبل الغالبية العظمى والفاعلة في المجتمع الجزائري والتي تشعر بالظلم واللامساواة وعدم تكافؤ الفرص. كل ذلك أدى إلى تعميق الأزمة الجزائرية ومن ثم اللجوء إلى استخدام أساليب العنف للتخلص من ظاهرة التفاوت الاجتماعي مما جعل البعد الاجتماعي للازمة ينتقل إلى درجة الانفجار.
ثانيا/ أن التنظيمات السياسية الإسلامية كانت عنصراً أساسياً في أحداث العنف خلال العهود الثلاثة، وبصفة خاصة خلال الفترة 1976-1998. فخلال تلك الفترة شكلت الجماعات الإسلامية العصب الأساس للمعارضة السياسية في الجزائر. فقد عبرت التنظيمات الإسلامية عن مطالب مجتمعية عامة كتطبيق الشريعة الإسلامية، والاحتجاج على بعض الإجراءات والسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي اتخذها النظام السياسي مثل الثورة الزراعية، والتعديل الدستوري لعام 1976، وضعف الأداء الوظيفي والبطالة والفساد الإداري والمالي ونظام الحزب الواحد وهيمنة المؤسسة العسكرية على النظام السياسي. ويمكن فهم وتفسير دور المنظمات الإسلامية في أحداث العنف المسلح، وفي إطار تفاقم الأزمة الاقتصادية والمجتمعية في الجزائر منذ منتصف الثمانينات.
ثالثاً/ أن دور المؤسسة العسكرية في أحداث العنف برز بشكل كبير منذ أحداث 1988 في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد ثم تطور هذا الدور بعد استقالة الرئيس بن جديد وترسخ هذا الدور في عهد الرئيس الأمين زروال حتى أصبح الرئيس لا يستطيع أن يسيطر على مجريات الأحداث، بل أصبحت المؤسسة العسكرية عاملاً أساسياً في ممارسة العنف ضد الجماعات الإسلامية.
رابعاً/ أن التيارات العلمانية لم تنخرط بشكل مباشر في أعمال العنف السياسي ضد النظام السياسي خلال العهود الثلاثة، وإن كانت بعض الأحزاب والتيارات لم تؤيد سياسة الدولة حول إيقاف العمل الديموقراطي. ولذلك اتخذ النظام السياسي، وخاصة في عهد الرئيس زروال، سياسة استيعاب الأحزاب العلمانية وبعض التنظيمات الإسلامية في محاولة عزل هذه القوى السياسية المهادنة للنظام السياسي عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ.
خامساً/ من خلال دراستنا هذه نستنتج أن أعمال العنف المسلح التي نفذتها الجبهة الإسلامية للإنقاذ في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد كان الهدف منها الضغط على الرئيس لتحقيق أهداف سياسية، بينما أعمال العنف المسلح في عهد الرئيس زروال كان الهدف منها تدمير السلطة والاستيلاء عليها، ولذلك زادت أعمال العنف المنظم منذ تدخل الجيش في السلطة في عام 1991، واعتقال القيادات السياسية التاريخية للجبهة، الأمر الذي فتح المجال أمام صعود قيادات شابة إلى المراكز القيادية في الجبهة تفتقر إلى الخبرة والدراية باللعبة السياسية.
سادساً/ عدم قدرة النظام السياسي في التكيف مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العصرية، بل وفشله في لعبة توازن القوى بين التيارات السياسية والاجتماعية في الدولة، والتي كانت تتمثل في التيار الإسلامي العروبي والتيار الفرانكفوني والتيار البربري.
سابعاً/ انخرطت بعض العناصر الهامشية في أحداث العنف الجماهيري كالتظاهرات وأحداث الشغب، وهي عناصر غير مندمجة في العملية الإنتاجية، وتعيش على الهامش الاجتماعي للمجتمع، وتعاني الفقر المدقع، لذلك تكون مستعدة للانخراط في أعمال العنف السياسي والاجتماعي المناهضة للنظام. وانخراط هذه العناصر في العنف كان في الغالب عبارة عن ردات فعل انتقامية دون أي محتوى سياسي أو ديني، ولكن نتيجة لأن الدولة أحياناً تمارس مختلف أنواع العنف ضد مناطق معينة، فتتحول هذه المناطق إلى بؤر أكثر عداءً للدولة.
جميع العوامل السابقة أدت إلى زيادة موجة الإحباط لدى الكثير من الأفراد والجماعات وكانت هذه الجماعات أكثر قدرة على رد الفعل إزاء المحبطات المجتمعية، لذلك انخرطت في أعمال العنف السياسي ضد ممارسات النظام السياسي وسياساته.


الهوامش:

يعرف Gurr العنف السياسي بأنه [كل الهجمات داخل المجموعة السياسية والموجهة ضد النظام السياسي، وفوا عله – بما في ذلك الجماعات السياسية المتنافسة بالإضافة إلى أصحاب المناصب – أو سياساته ].

(2) كانت أول عملية عنف قد سجلت في مدينة [بليداء] مسقط رأس الشيخ محفوظ نحناح رئيس حركة المجتمع الإسلامي (حماس) قام بها أنصار الشيخ نحناح فاتحين بذلك الطريق لتغيير شكل المعارضة وأسلوبها من الأسلوب السلمي إلى أسلوب العنف

(3) بعد وفاة الرئيس هواري بومدين كانت التوقعات ترشح كل من صالح اليحياوي وعبدالعزيز بوتفليقة لخلافته في الحكم، إلا أن المؤسسة العسكرية تدخلت وفرضت عنصراً أضعف لكي تتمكن من فرض هيمنتها وسيطرتها على السلطة السياسية في الدولة، وقد ورد ذلك في خطاب استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد، حيث بين أنه خضع لإرادة قادة القوات المسلحة في استلام السلطة

(4) كانت أول عملية عسكرية كبيرة قامت بها إحدى الجماعات المتضررة من الأوضاع الاقتصادية ضد الجيش الجزائري في قمار بالجنوب الجزائري تشتمل على طبيب عاطل عن العمل.

(5) كانت القوى الإسلامية البارزة آنذاك هي: الجبهة الإسلامية للإنقاذ ويرأسها د. عباسي مدني، وحركة المجتمع الإسلامي ويرأسها الشيخ محفوظ نحناح، وحركة النهضة الإسلامية والتي أسسها ويرأسها الشيخ عبدالله جاب الله.

(6) تقول المصادر المقربة من الرئاسة أن الجيش قد أجبر الرئيس على الاستقالة، حيث اجتمع حوالي 180 ضابطاً من القوات المسلحة وبتواطئ مع الوزير الأول سيد احمد غزالي وأجبروا الرئيس على الاستقالة. (انظر حول هذا الأمر، (قواص 1998:123)، ( حيدوسي، 1997:173)

(7) يقصد بالشرعية التاريخية الثورية، شرعية النظام السياسي الذي جاهد وحارب الاستعمار الفرنسي حتى حصلت الجزائر على الاستقلال، وبذلك اكتسب النظام السياسي وعناصره شرعية الحكم.

(8) ) محمد بوضياف أحد رجالات الثورة التاريخيين، يمتلك شرعية تاريخية لكونه كان واحداً من "مجموعة الـ 22" التي أطلقت انتفاضة الأول من نوفمبر 1954م. نفي إلى فرنسا بعد أزمة صيف 1922م، ثم حكم عليه بالإعدام في عام 1962 في عهد الرئيس احمد بن بيلا، وانتقل بعد ذلك إلى المغرب. ولذلك فإن اختياره من قبل المؤسسة العسكرية كرئيس لمجلس الرئاسة، هو إعطاء المجلس الذي كونته المؤسسة العسكرية الشرعية الضرورية لحكم البلاد.

(9) بعد استقالة ابن جديد تم استحداث المجلس الأعلى للدولة تحت مبرر دستوري هو استكمال مدة الرئيس السابق الشاذلي بن جديد التي كان قد تبقى منها سنتان، ويضم المجلس بالإضافة إلى بوضياف كل من:
(1) خالد نزار: وزير الدفاع (2) تيجاني هدام: شخصية إسلامية (3) علي هارون: دكتور في الحقوق ووزير دولة سابق لحقوق الإنسان (4) علي كافي: من قادة جبهة التحرير الوطني الأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين.

(10) بالرغم من أن المدة الزمنية التي حكم فيها بوضياف الجزائر كانت فترة قصيرة جداً إلا أن النظام السياسي قد مارس في تلك المدة أشد أعمال العنف، حيث أن الجزائر لم تشهد قط قمعاً بلغ هذا العنف أو انتهاكاً صريحاً لحقوق الإنسان كما حدث أثناء حكم بوضياف. فقد شهدت هذه الفترة اعتقال ما بين 5 إلى 6 آلاف من أنصار جبهة الإنقاذ (أنظر ميتكيس، 1993:49).

(11 فرضت المؤسسة العسكرية الاستقالة على الرئيس الشاذلي بن جديد. أما محمد بوضياف فقد تمت تصفيته في ظروف مازالت غامضة. الرئيس الأمين زروال تمت مضايقته وفرض الضغوط عليه حتى أعلن استقالته ولم تنته بعد مدة رئاسته

(12) التيار الاستئصالي في المؤسسة العسكري هي عناصر قيادية في المؤسسة العسكرية الجزائرية تعتبر الامتداد الاستراتيجي لسياسة فرنسا في الجزائر.

(13) أمضى منها الشيخ نحناح خمسة أعوام في السجن وأفرج عنه في سنة 1981 في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد.

(14) نقصد بالقيادة العسكرية كبار الضباط في المؤسسة العسكرية. ففي الأزمات التي تواجه النظام يجتمع كبار الضباط في المؤسسة لاتخاذ موقف موحد ضد من يهدد الامتيازات السياسية والاجتماعية التي حققتها المؤسسة العسكرية، ويكون هذا الاجتماع مقصوراً على: رئيس هيئة الأركان، رؤساء الأجهزة المركزية في وزارة الدفاع، رؤساء المناطق العسكرية، رئيس الدرك، ورئيس جهاز الأمن العسكري.

(15) وكان ذلك واضحاً من خلال سلوك المؤسسة العسكرية، حيث نجد أنها أقالت الرئيس الشاذلي بن جديد، وهي متهمة بتصفية الرئيس محمد بوضياف، وأخيراً من خلال مجموعة من الضغوط أجبرت الرئيس الأمين زروال على الاستقالة قبل نهاية ولايته. ( المديني. 1998 : 96)

(16) مثل الجناح السياسي للجبهة، الجيش الإسلامي للإنقاذ، والجماعة الإسلامية المسلحة.



مراجع البحث
المراجع العربية:
I. س كوهان
1979 مقدمة في نظريات الثورة. (ترجمة فاروق عبد القادر) بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
إبراهيم البيومي غانم
1992) الحركة الإسلامية في الجزائر وأزمة الديموقراطية القاهرة: أمة برس للإعلام والنشر.
أحمد مهابة
(أ) (1994) "الجزائر تحت المجهر الأمريكي-الفرنسي." السياسية الدولية (118):112-30
أحمد مهابة
(ب) (1994) "الجزائر بين مأزق العنف والحوار." السياسة الدولية، 116 :173-178
توفيق المديني
1998 "الجزائر: صراع العسكر والرئاسة." شـؤون الأوسط. 76 :95-100
ثناء فؤاد عبد الله
1989 "أبعاد التغيير السياسي والاقتصادي في الجزائر." السياسة الدولية 95 :186-193
حسـن عواد
1998 "استقال زروال أم أقالوه؟" الوسـط 347 (21 أغسطس) :10-12
خليفة أدهم
1992 "خريطة حركات الإسلام السياسي في الجزائر." السياسة الدولية 107 :218-222
عبد الكريم أبو النصر
1997 "سقوط الرهان الكبير: لماذا فشلت الحركة الإسلامية في إقامة جمهوريتها في الجزائر." الوطن العربي 1066 (أغسطس)
عز الدين شكري
1989 "الجزائر: عملية التحول لتعدد الأحزاب." السياسة الدولية 98 :153-157
العياشي عنصر
1995 "سوسيولوجيا الأزمة الراهنة في الجزائر." المستقبل العربي 191 : 83-94
علي الكنز وعبدالناصر جابي
1996 "الجزائرفي البحث عن كتلة اجتماعية جديدة." في الأزمة الجزائرية: الخلفيات السياسية والاجتماعية والاقتصاديةوالثقافية. مركز دراسات الوحدة العربية.
غازي حيدوسي
1997 الجزائر التحرير الناقص. بيروت: دار الطليعة.
فهمي هويدي
1998 الشرق الأوسط. 7272 (26 أكتوبر)
متروك هايس الفالح
1991 "نظريات العنف والثورة: دراسة تحليلية تقويمية." القاهرة: جامعة القاهرة، مركز البحوث والدراسات السياسية. سلسلة بحوث سياسية.
محمد سعد أبو عامود
1993 "الإسلاميون والعنف المسلح في الجزائر." السياسة الدولية 113 : 113-125
محمد قواص
1998 غزوة الإنقاذ: معركة الإسلام السياسي في الجزائر. بيروت: دار الجديد.
مركز الدراسات والأبحاث
1992 الجزائر إلى أين؟ 1830-1992 الرياض، دار الشواف للنشر.
مكحل غسـان
2000 "هل تتجه الجزائر لانتخابات رئاسية مبكرة؟ جريدة السفير. لبنان.
مصطفى عمر التير
1993 "العدوان والعنف والتطرف." المجلة العربية للدراسات الأمنية الرياض.:39-57
منعم العمار
1996 "الجزائر والتعددية المكلفة. (الفصل الثاني) في سليمان الرياشي [محرر]. الأزمة الجزائرية: الخلفيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
نبيل عبد الفتاح
1992 "الأزمة السياسية في الجزائر: المكونات والصراعات والمسارات." السياسة الدولية 108 :188-204
هدى ميتكيس
1993 "توازنات القوى وإشكاليات الصراع في الجزائر." المستقبل العربي 172 :24-55
يحي أبو زكريا
1998 "صعود التيار البربري في الجزائر." شؤون الأوسـط 76 :95-103




المراجع الأجنبيـة:
Davis, James C.
1962 “Toward a Theory of Revolution.” American Sociological Review 27 (1)

Feierabent, Ivo K. and Rosalind
1972 “Systemic-Conditions of political Assassin: An Application of Frustration-Aggression Theory” In I. K., R. L. Feierabend and Ted Gurr (eds) Anger, Violence and politics. Englewood Cliffs, N.J.: Prentice Hall, Inc.

Gurr, Ted
1970 Why Men Rebel. Princeton: Princeton University Press.

Johnson, Chalmers
1976 Revolutionary Change. (Boston: Little, Brown & Company.

Marx, Karl
1978 “A contribution to the Critique of Political Economy.” In Marx and Engels. The Socialist Revolution. Moscow: Progress Publishers.

Tilly, Charles
1975 “Revolution and Collective Violence”, In Fred I. Greenstein and Nelson w. Polspy (eds) Handbook of Political science: Macro-Political Theory (3) Reading Mass.: Addison-Wesley Publishing Company.

spisos
28-07-2009, 19:09
النمو الاقتصادي : هو زيادة في حجم الناتج الحقيقي
الناتج الإجمالي الحقيقي : هو قيمة السلع والخدمات لسنه واحدة من العناصر الوطنية والأجانب
الناتج الإجمالي القومي: هو قيمة السلع والخدمات لسنه واحدة من العناصر الوطنية
التنمية : هي الزيادة السريعة في مستوي الدخل الفردي ولكن ليست فقط بالجانب المادي وانما جوانب أخرى (سياسية – اجتماعيه – ثقافية- الخ)
الفرق بين التنمية والنمو ؟
النمو : هو زيادة التلقائية في الناتج ونمو مالي فقط
التنمية : تعتبر هيكلي مقصور ونمو مالي وسياسي وثقافي واجتماعي
سمات التخلف ؟1- سمات متعلقة بالبناء الاقتصادي (* انخفاض مستوي الدخل * تخلف طرق الإنتاج * زيادة البطالة * التبعية الاقتصادية للخارج )
2- سمات تتعلق بالبناء الاجتماعي (* ارتفاع معدل النمو السكاني * التفا وق بين الريف والحضر * التفاوت طبقي كبير * ارتفاع نسبة الأمية )
3- سمات تتعلق بالبناء السياسي (* عدم الاستقرار السياسي * أبعاد الناس عن المشاركة السياسية * سيطرة حزب واحد * لا دور للسلطة القضائية )
التنمية المستدامة : هو سد احتياجات الأجيال الحالية دون إهدار حق الأجيال القادمة
أهداف التنمية الشاملة ؟1- أهداف اقتصادية : * تحقيق النمو الاقتصادي * الكفاءة في استخدام الموارد المتاحة (النفط)
2- أهداف بيئية : * بيئية صحية للبشر (محاربة الأمراض) * استخدام عقلاني للموارد المتاحة * المحافظة على الموارد الغير متجددة
3- الأهداف الاجتماعية : * محاربة البطالة (حق العمل) * العدالة الاجتماعية (حق التعليم –حق الصحة)
الثقافة السياسية : هي مجموعه القيم والمعايير السلوكية المتعلقة بالأفراد في علاقاتهم مع السلطة السياسية .
مجتمع المعرفة : هي المعلومات التي تأتى عن طريقها التكنولوجيا والجامعات والمدارس والمباني الثقافية وغيرها.
نقاط إحصائية
* يشكل العرب 4.5% من سكان العالم.
* يشكل العرب 10% من مساحة العالم.
* صادرات الدول العربية تشكل 3.9% من صادرات العالم.* واردات الدول العربية تشكل 2.6% من واردات العالم.
ماهي المبادئ التي يجب عليها ان تخلق ثقافة عربية مبدعة ؟
* استلهام التراث* نيل الحرية الضامنة
* استثمار المشروع الثقافي الغربي بشكل خلاق لا تقليد فيه* عدم اعتبار الثقافة العربية الذاتية المنشودة مجرد اكتشاف ثقافة طمستها عصور التخلف


التنمية البشرية في الوطن العربي

التنمية في جوهرها هي عملية تحرير ونهضة شاملة تقتضي التحرر من شبكة علاقات السيطرة والتبعية وتستلزم العمل على إقامة بنيان اقتصادي وسياسي واجتماعي وثقافي جديد ومتوازن وكفء والدخول في علاقات التعاون الدولي بندية واستقلال حيث يجب تعبئة وتوظيف جميع الطاقات الذاتية بهدف إشباع الحاجات الأساسية مادية ومعنوية ثم رفع مستوى الرفاه لأفراد الشعب بشكل مطرد
إن معرفة الذات هي الخطوة الأولى في طريق التنمية الطويل فبلدان الوطن العربي في مجملها لا تزال في خطواتها الأولى على طريق التنمية بل إن هناك فريقا من المفكرين الغربيين شكك في قدرة العرب العقلية والذهنية على تحقيق التنمية والخروج من دائرة التخلف.

مؤشرات التنمية

ارتبطت المؤشرات المستخدمة لقياس التنمية ارتباطا وثيقا بالتطور الحادث في مفهوم التنمية
فالتنمية الاقتصادية لا تتحقق بالصورة المطلوبة إذا اقتصر التغيير على الوسائل الاقتصادية وتم إهمال الجوانب الاجتماعية ومع ظهور التنمية الاجتماعية ظهرت جملة من المؤشرات لقياس التنمية في مختلف دول العالم سميت بالمؤشرات المركبة وهناك قضيتان أضافتا أبعاد جديدة للمفهوم هما الاهتمام بالبيئة وإعلاء قيمة العنصر البشري التنمية المستدامة هي الحاجة إلى المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية وحماية حقوق الأجيال القادمة.وهناك العديد من المؤشرات التي تم تطويرها لقياس التنمية البيئية مثل معدل استنزاف إنتاج الثروات الطبيعية ونسب التلوث كما ظهر مفهوم التنمية الإنسانية أو البشرية فالبشر هم هدف التنمية ووسيلتها وللتنمية البشرية مؤشرات تتعلق بالعلم والتعليم والبحث والتكنولوجيا والصحة والأوضاع السياسية.

أهمية مؤشرات التنمية

لا يمكن أن تستغني عن الإحصاءات إذ هي ضرورية من اجل القيام بعملية تخطيط واتخاذ قرارات سليمة ويستخدم الساسة لغة الأرقام بصفة مستمرة للتدليل على دقة ما يقولون وما أنجزوه والمواطنون أنفسهم يحتاجون للأرقام والمؤشرات لمساءلة حكوماتهم والمؤشرات توضح نتائج ما تم بذله من جهود تنموية إيجابا أو سلبا مما يساعد على تحديد الخطوات المستقبلية الواجب اتخاذها لضمان السير في الطريق الصحيح

مقياس درفنوفسكي لمستوى المعيشة:

يحتوي على ثلاث عناصر يتم قياس كل منها بمؤشرات معينة والعناصر هي:
1- الحاجات الضرورية المادية من تغذية ومأوى وصحة حيث يقاس بمؤشر حجم ونوعية الخدمات السكنية وكثافة الأشغال ومدى الاستقلالية في استخدام السكن.2- الحاجات الأساسية المعنوية وهي التعليم والتمتع بوقت الفراغ والأمن3- الحاجات الأعلى وهي فائض الدخل الذي يتبقى بعد إشباع الحاجات الأساسية
المقياس المادي للتقدم في نوعية الحياة:
في هذا المقياس تم دمج ثلاث مؤشرات للتنمية:1- معدل وفيات الرضع 2- توقع الحياة عند الميلاد 3- نسبة السكان المتعلمين

: المقياس الاقتصادي التقليدي للتنمية (مقياس الناتج القومي الإجمالي)

يرتكز هذا الأسلوب على الناتج القومي الإجمالي ويشتق منه مؤشرات للتنمية منها: متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي، معدل النمو السنوي في الناتج القومي الإجمالي، معدل النمو السنوي في نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي.

ولقد انتقدت هذه المقاييس من عدة زوايا:

1- الدخل والرفاهية: حيث رفاهية الفرد لا تتحدد بدخله فحسب بل تتحدد بطريقة استخدام ذلك الدخل.2- النمو ومصادره
3- الدخل والمقارنات الدولية: يصعب إجراء مقارنات بين الدول باستخدام متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي بسبب أسعار صرف العملات لا تعبر عن القوة الشرائية النسبية.4- النمو والتوزيع: لا يمدنا هذا المؤشر بأي معلومات حول نصيب القطاعات المختلفة وتأثيرات الإنتاج والاستهلاك على البيئة.

المؤشر العام للتنمية:

يتكون هذا المقياس من18 مؤشرا تم اختيار المؤشرات ذات معاملات الارتباط العالية فيما بينها أي المؤشرات التي بينها علاقات أقوى ومنها:1- توقع الحياة عند الميلاد
2- نسبة الملتحقين بالتعليم الفني والمهني
3- متوسط عدد الأفراد لكل غرفة
4- متوسط الاستهلاك اليومي من البروتين الحيواني
المؤشر المركب للتنمية البشرية
إن مفهوم التنمية البشرية كما تبناه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عرف على انه عملية توسيع الخيارات المتاحة أمام الناس
أهم الخيارات التي يعبر عنها التقرير هي:

1- الحياة الطويلة الخالية من الأمراض والعلل وهي تعتمد بشدة على التغذية والصحة الجيدة والماء النقي والهواء الغير ملوث وعلى حجم الإنفاق الحكومي أو المجتمعي على قطاع الصحة وما يرتبط به من خدمات
2- حيازة المعرفة تقاس بنسبة الملمين بالقراءة والكتابة من15 سنة فأكبر ونسبة القيد في التعليم الابتدائي والثانوي والعالي معا
3- التمتع بحياة كريمة وتقاس باستخدام متوسط الدخل الفردي الحقيقي المعدل والذي يتم حسابه من خلال اخذ تعادل القوة الشرائية في الاعتبار
أصدر البرنامج الإنمائي عدة تقارير منها "نحو إقامة مجتمع للمعرفة والصادر عام 2003 وقد تناول الوضع في الوطن العربي من خلال المؤشرات التالية:
1- مؤشرات الحرية والحكم الصالح
2- مؤشرات التمثيل والمساءلة
3- مؤشر الانطباع عن الفساد في معاملات الأعمال4- مؤشر نشاط المجتمع المدني بجميع أشكاله ومنظماته5- مؤشر نهوض المر أه حيث نصت الدساتير العربية على إعطاء النساء حقهم السياسي6- المؤشرات الخاصة بالمعرفة مثل:
* ارتفاع سعر المعرفة مع انخفاض الدخل
* الأمية وانتشارها في الدول العربية
* قوة وسائل الإعلام العربي
* متوسط سنوات التعليم للفرد


أكد التقرير أن هناك خمس أركان لمجتمع المعرفة في الدول العربية هي:

1- إطلاق حريات الرأي والتعبير والتنظيم
2- النشر الكامل للتعليم الراقي النوعية
3- توطين العلم وبناء قدرة ذاتية في البحث والتطوير في جميع النشاطات المجتمعية
4- التحول الحثيث نحو نمط إنتاج المعرفة في البنية الاقتصادية والاجتماعية العربية
5- تأسيس نموذج معرفي عربي أصيل منفتح ومستنير
تصنيف الدول العربية على أساس الدخل:
صنف البنك الدولي في عام 1999 دول العالم المختلفة طبقا لمتوسط نصيب الفرد من الناتج القومي الجمال إلى ثلاث مجموعات:
1- دول ذات دخل مرتفع (كويت وقطر وإمارات)2- دول ذات دخل متوسط (غالبية الدول العربية)3- دول ذات دخل منخفض (موريتانيا وسودان ويمن وجزر القمر)
لكن هناك أمرين: 1- هو عدم ثبات أساس التصنيف بمعنى الناتج القومي الإجمالي ليس ثابتا 2- معيار الدخل منفردا لا يعد مؤشرا كافيا للحكم على مستويات التنمية في بلد ما.
تصنيف الدول العربية على أساس التخلف:
بقا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لا تقع أية دولة عربية ضمن مجموعة الدول المتخلفة بينما توصف بالدول النامية وتقع خمس دول عربية هي السودان وجيبوتي وجزر القمر واليمن وموريتانيا في مجموعة الأقل نموا.
تصنيف البلدان العربية طبقا لمقياس التنمية البشرية:
صنف تقرير التنمية البشرية إلى ثلاث مجموعات:
1- الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة أو العالية هي البحرين والكويت والإمارات وقطر
2- الدول العربية ذات التنمية البشرية المتوسطة وهي ليبيا ولبنان وسعودية وعمان وأردن وتونس وسوريا وجزائر ومصر ومغرب وجزر القمر
3- الدول العربية ذات التنمية البشرية المنخفضة وهي يمن وجيبوتي وسودان وموريتانيا

توقع الحياة عند الميلاد:

يمكن تصنيف الدول العربية لست مجموعات وهي:1- مجموعة يزيد توقع الحياة عند الميلاد على 75 عاما وهي الكويت حيث يبلغ المعدل بها 76 عاما2- مجموعة توقع الحياة عند الميلاد بين 70 و75 عاما وتضم إمارات وبحرين ولبنان وسعودية وسوريا وعمان وليبيا وأردن3- مجموعة توقع الحياة عند الميلاد بين 65 لأقل من70 عاما وتضم تونس ومصر وجزائر وقطر ومغرب4- مجموعة توقع الحياة عند الميلاد فيها بين 60 لأقل من 65 عاما وتضم يمن5- مجموعة توقع الحياة عند الميلاد بين 50 لأقل من 60 عاما وتضم جزر القمر وسودان موريتانيا6- مجموعة توقع الحياة عند الميلاد فيها تقل عن 50 عاما وتضم جيبوتي حيث يصل بها المعدل 44 عاما


عناصر التنمية البشرية ومكوناتها ؟

*التعليم : هو استثمار للفقراء – وسيلة للحراك الاجتماعي ونعني (بالحراك الاجتماعي) هو تحريك هذه الطبقة من السفلة آلي الطبقة الوسطية ، جودة التعليم واستمرار يته ، حفظ التراث للامة
*الصحة : - الإنسان السليم يكون قادر على العمل - يحي الإنسان حياه مديدة خاليه من الأمراض - وبيانات صحية هامة يتم جمعها لقياس المستوي الصحي
*مستوي دخل الفرد : - تحسين المعيشة برفع مستوي الدخل – تنوع مصادر الإنتاج
ما هي الآثار المترتبة على معدلات التنمية بالنسبة للتعليم؟
*يساعد المرآة على تنظيم النسل
*يساعد المرآة على اكتساب أساليب صحية حديثة
*يساعد المرآة على إدارة شؤون بيتها
*يدعم السلوك الاقتصادي للأفراد
اذكر خصائص المجتمع العربي على حركة التعليم ودورة التنموي ؟
*تجزئة الوطن العربي
*تبعيه الوطن العربي من جميع النواحي
*الاعتماد على الجغرافيا الطبيعية اكثر من الجغرافيا البشرية
*المركزية الشديدة في الأدارة وضعف المشاركة الاجتماعية
أهداف التنمية البشرية في الألفية الثالثة
*استئصال الفقر والجوع الشديدين
*تحقيق التعليم الابتدائي الشامل
*الحفز على المساواة بين الجنسين (المرأة والرجل) وتمكين النساء
*تخفيض نسبة وفيات الأطفال
تحسين الصحة الاموميه
*ضمان الاستدامة البيئية
ما هي الجهود التي تبذلها المؤسسات والمنظمات الدولية في مجال التنمية البشرية
*تبني استراتيجيات تنموية طويلة الأجل
*الاهتمام في السياسات العالمية بالبلدان التي تواجه اصعب تحديات التنمية
*تيسير المساعدات والمنح الخاصة لمكافحة الفقر والأمراض والجوع
*زيادة الجهود الدولية المبذولة لنشر التعليم الابتدائي
*تشجيع المواطنين في الدول النامية على المشاركة في تخطيط وتشغيل أداره ومشروعات التنمية
أهم المبادئ التي أكد عليها تقرير التنمية البشرية عام 2002 في موضوع التنمية السياسية ؟
*تعزيز التنمية البشرية يتطلب حكما ديمقراطيا شكلا وموضوعا
*العلاقة بين الديمقراطية والتنمية ليست تلقائية
*فرض سيطرة ديمقراطية على قوات الآمن
*الجهود الدولية الرامية آلي أحداث تغيير

مفهوم الثقافة :

هي جميع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية التي تميز مجتمعا بعينة أو فئة اجتماعية بعينها وهي تشمل طرائق الحياة والتقاليد والمعتقدات والفنون والآداب ويندمج في الوقت ذاته في نطاقها القيام بالحقوق الأساسية للإنسان.
خصائص المميزة للثقافة العربية؟

1- العراقة : فقد عرفت الأرض العربية ثقافات كثيرة وحضارات عريقة كالحضارة الآشورية والبابلية والفرعونية وغيرها ولكنها انصهرت جميعها في الحضارة العربية الإسلامية.
2- تتمتع بسمات إنسانية رفيعة بسبب تأكيدها على مبادئ وقيم وأفكار أخلاقية هامة مثل الحق والخير والعدل..........
3- الشمول والتكامل والتوازن بين الجوانب المادية والجوانب الروحية.
4- قدرتها على استيعاب الثقافات الأخرى دون أن تفقد خصائصها وخصوصيتها .
5- نظامها الروحي العظيم فعلى أرضها ظهرت اليهودية والمسيحية والإسلام،بل أعتبر الإسلام مجمع التأمل الروحي ولقب محمد بخاتم الأنبياء وأعطى الإسلام اللغة العربية ديمومة وانتشار.
6- قدرتها على التكيف مع مقتضيات التطور بفضل ما تميز به الإسلام من نظرة وسطية غير مغالية وسمة الوسطية التي تحميها من التطرف والشطط نحو تيار المادي أو الجمود أمام الروح.
7- التمتع بالدينامية والحركة مع قابلية التطور والتجدد من خلال الأنماط المختلفة للإبداع فنا ولغة ونحتا ورسما وعمارة فهي لم تنغلق ولم تتوقع ولهذا عشت ونمت وتطورت.
8- القدرة على مواجهة محاولات الغزو والاستيلاب والتشويه الثقافي ورفضها لكل محاولات طمس الهوية العربية .

ظاهرة صراع الثقافات

وجود قوة ثقافية مسيطرة أمام ضعف بنية ثقافية أخرى واستسلامها فليس هناك أخذ وعطاء بقدر ما يكون من تبعية واستسلام وتآكل في نسيج الثقافة المواطنة والسير في طريق الفناء والموت.

ظاهرة حوار الثقافات

هي الظاهرة التي تعكس أخذا وعطاء حيث تتلاقح عناصر ثقافة ذاتية مع عناصر ثقافة أخرى غيرية ليتوالد من ذلك تأليف جديد وإبداع حركة إلى المستقبل ، ويمكن وقوع هذا النوع من التفاعل في ظروف وشروط نفسية واجتماعية بالنسبة للأخذ بصفة خاصة بحيث لا يشعر بالإحباط والدونية وأن تكون له إرادة حضارية على تجاوز وضعة وإمكاناته وبالتالي يكون في هذا الحوار ندية ولا تنتج عنة بالضرورة تبعية.
وهذا النوع من التفاعل في حوار الثقافات مهم وضرورة لتطوير عناصر الثقافة الذاتية وترسيخها وتأكيد هويتها من ناحية ومن ناحية أخرى تمكنها العناصر الثقافية الجديدة والمكتسبة والمنبثقة مع جذورها من المشاركة في بناء ما يعرف بنظام ثقافي عالمي جديد

القضايا والمشكلات الكلية في الثقافة العربية؟

*التجزئة والتبعية بسبب التعرض لموجات التبعية من الاستعمار الأجنبي.
*عدم التكافؤ بين البلدان العربية من حيث الموارد المالية والبشرية معا مما أدى عدم تكامل جهود التنمية.
*عدم الاكتفاء الذاتي رغم وفرة الموارد وضعف الإنتاج واتجاه أفكار جديدة بل تنصرف إلى تثبيت القائم .
*اعتماد الثقافة على السلطة لتنميتها ونشرها جعلها لا تولد أفكارا جديدة بل تنصرف إلى تثبيت القائم.
ضعف المحتوى السياسي والمضمون العلمي في الثقافة العربية وله انعكاساته السلبية على أحداث تطور حقيقي للمجتمع فالثقافة
*السياسية هامة لتدريب الفرد على سلوكيات الديمقراطية والثقافة العلمية هامة لتدريبه على استخدام التفكير والأسلوب العلمي في حل المشكلات.
*ثقافة مولعة بإثارة الاتجاهات الانتقادية خاصة في تفكير النصوص مما يجعلها ثقافة جدلية تحتاج إلى نظرة تعادلية توفيقية.
*ثقافة تهمل جماهيرها العريضة وهم الأميون (أكثر من نصف المجتمع العربي) وثقافة الأمية فيها تبعية وفيها إحباط وفيها انسحاب فوسائط الثقافة تكاد تجعل الثقافة ملكا للأقلية المتعلقة مما يزيد من فجوة المعرفة بين أفراد المجتمع.
*تأثر الفكر الفقهي بالمنطق القياسي والاستقراء وهو الحكم على الشاهد استنادا إلى الغائب يجعل مساحات الاجتهاد ضيقة وتقل القدرة على الصمود لأن الرأي لا يصدر عن تجربة ومعاناة.
واقترح حميد مولانا أربع استراتيجيات لزيادة فعالية وجدوى التفاعل والاتصال بين الثقافات:
*منع الحروب وترسيخ السلام.
*احترام القيم والثقافة والتقاليد .
*دعم حقوق الإنسان وكرامته.
*الحفاظ على الأسرة والوطن والأمة والجماعة والبشرية.
أذكر الآليات التي استخدمت لفرض تبعية المجتمع العربي للثقافة الغربية ؟
*إحكام تبعية الاقتصاد العربي للنظام الرأسمالي وتحديد شروط تطوره الداخلي.
*تركيز استثمارات الدول الرأسمالية في العالم العربي لإنتاج السلع الأولية وفي الصناعات الاستراتيجية ثم التحويلية بنسبة محدودة .
*الاستخدام الموسع للمعونات والقروض المالية تحقيقا للتبعية المالية والاقتصادية وفرض شروط سياسية واجتماعية لقبول هذه القروض.
*التحكم في السياسات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية للمؤسسات الدولية مثل (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ) لخدمة مصالح النظام الرأسمالي.


ما هي الآليات التي استخدمت لتسهيل هيمنة الثقافة الغربية ومحاصرة الثقافات الأخرى ومنها العربية؟
*احتكار التقنية معرفة وتشغيلا والسعي لزرع بعض أنماط مفروضة منها على الوطن العربي
*توجيه الفكر والعلم الاجتماعين ومعهما الفكر التنموي لتأكيد تفوق الحضارة الغربية وأنها النموذج الأعلى .اهتمام الدول الرأسمالية بإقامة مؤسسات في الأقطار العربية تؤثر مباشرة في الثقافة العربية ومقوماتها وفي الوقت نفسه تسعى لنشر الثقافة الغربية وعرض بعض ممارساتها الأكثر*جذبا واتخذت هذه المؤسسات أسماء مراكز ثقافية (البريطاني والأمريكي.. الخ *إقامة مؤسسات تعليمية تشمل على الكثير من المراحل التعليم كالمدارس والجامعات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والأمريكية.*إقامة مؤسسات هدفها ترجمة نماذج مختارة من الفكر والتاريخ وطرائق الحياة الغربية ونشرها بأسعار رخيصة لتسهم في تشكيل العقول على الطرائق العربية وتربط بعض المثقفين بمصالح هذه المراكز مثل مؤسسة فرانكلين للترجمة والطباعة.
*الاهتمام بالبعثات الإرسالية والإرساليات التبشيرية لنشر الثقافة الغربية وتشويه التراث العربي الروحي والفكري والاجتماعي.
*التوظيف المتنامي والمضطرد لوسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية خاصة البرامج والمواد التليفزيونية والأفلام السينمائية لتشكيل الوعي الثقافي والاجتماعي للمواطن العربي واللعب بغرائز المشاهدين وإرضاء رغبات بعض المحتاجين في اتجاه لدعم تغلغل الحضارة الغربية، فطغت ثقافة الفيديو كلب وسيطرت الأفلام الكارتون التي تحمل في مضامينها الكثير المظاهر المنافية لقيم الثقافة العربية.
*احتكار التقنية المستخدمة في مجال الإعلام والمعلومات ،فاحتكرت الشركات معظم المنتج من الحواسيب والبرمجيات
وكذلك الوكالات الناقلة للأخبار العلمية بتوجيه محطات إذاعية وتليفزيونية باللغة العربية إلى الوطن العربي مما يساعد على تحقيق أهداف الهيمنة الإعلامية الغربية وتشويه صورة العرب لدى الغرب ونشر أخبار تهدف إلى النيل من القيم والتراث العربي والإسلامي.
*اعتماد التلفزيونات العربية على استيراد ما متوسطة 42% من البرامج والمواد العلمية من الغرب وأن هذه النسبة ترتفع في حالة بعض الأقطار إلى أكثر من 75%.
التأثير السلبي على التنشئة الاجتماعية للأطفال من خلال تقديم مواد إعلامية ثقافية متناقضة مع القيم العربية مثل العنف واللامبالاة والخروج عن قواد التربية الأسرية والتوحد

الآليات والاستراتيجيات التي تستخدمها الثقافة الغربية لتعميم ثقافتها الاستهلاكية؟
*الاهتمام بالخطاب الإعلامي وإعداده فائقا مستندا إلى العلم والتقنية والفنون والآداب بحيث يدفع الناس دفعا إلى الاستهلاك بحيث يصبح هدفا بذاته ورمزا للمتعة والتمايز الاجتماعي.
*ربط تسويق المنتجات بشخصيات فنية ورياضية وكرتونية من ثقافة الغرب يتعلق بها الأطفال والمراهقون فيندفعون إلى تقليد شخصياتهم المثالية فيما يأكلون ويلبسون... .
*تشجيع هجرة العقول والأدمغة واستقطابها في الدول الغربية وهذا يؤدي من ناحية تبني الثقافة الاستهلاكية السائدة في المجتمعات الغربية التي هاجروا إليها.
*فرض الهيمنة الاقتصادية من خلال قواعد التجارة الخارجية.
*تشجيع الاستثمارات العربية في المشروعات التجارية والمالية والتوكيلات الأجنبية والخدمات الاستهلاكية كالمطاعم والفنادق وانحسار الاستثمار في المجالات الإنتاجية.
*بسبب انحسار الصناعات التحويلية أصبح المجتمع العربي يعتمد في غذائه 80% على الأقل على الخارج وأصبحت القرية بعد ان كانت منتجة لغذائها مستهلكة.
*زيادة الاستثمار في الأعمال العقارية والإسكان الفاخر الذي يعكس محاكاة واضحة لفلسفة وتقنية البناء الغربي والذي يصاحبه التأثيث والتجهيز الغربي.
*ظهور ملامح الثقافة الاستهلاكية والتبعية الثقافية للثقافة الغربية على ملامح الحياة اليومية وعلى خطاب الناس واهتماماتهم خاصة الطبقة البرجوازية من المجتمع صاحبة الدخول المرتفعة .

amina sa
28-07-2009, 22:10
التنمية المستدامة


تميز العقد الماضي من العمل البيئي على مستوى العالم بسيادة مفهوم التنمية المستدامة والذي تمت صياغته للمرة الأولى من خلال تقرير " مستقبلنا المشترك" الذي صدر عام 1987 عن اللجنة العالمية للتنمية والبيئة برئاسة رئيسة وزراء النرويج السابقة جرو هارلم برونتلاند والتي تحمل حاليا منصب رئيسة منظمة الصحة العالمية. وقد كان مفهوم التنمية المستدامة مفهوما جديدا وثوريا في الفكر التنموي إذ أنه وللمرة الأولى دمج ما بين الاحتياحات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في تعريف واحد.



وحسب تعريف لجنة برونتلاند الذي أصبح علامة فارقة في السياسات البيئية والتنموية منذ التسعينات من القرن الماضي فإن التنمية المستدامة هي " التنمية التي تأخذ بعين الاعتبار حاجات المجتمع الراهنة بدون المساس بحقوق الأجيال القادمة في الوفاء باحتياجاتهم". وفي قمة الأرض 1992 والتي عقدت في ريو دي جانيرو كانت " التنمية المستدامة" هي المفهوم الرئيسي للمؤتمر، الذي صدرت عنه وثيقة " الأجندة 21" والتي تحدد المعايير الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لكيفية تحقيق التنمية المستدامة كبديل تنموي للبشرية لمواجهة احتياجات وتحديات القرن الحادي والعشرين. كما أن قمة الأرض الثانية التي عقدت في أيلول 2002 في جوهانسبرج عقدت تحت شعار "القمة العالمية للتنمية المستدامة.
وبالتالي فإن الاستدامة حسب تعريف ومنهجية لجنة برونتلاند تدعو إلى عدم استمرارية الأنماط الاستهلاكية الحالية سواء في الشمال أو في الجنوب والاستعاضة عنها بأنماط استهلاكية وإنتاجية مستدامة، وبدون تحقيق مثل هذه التطورات فلا مجال لتطبيق حقيقي لمفاهيم التنمية المستدامة الشاملة. ويؤكد تقرير برونتلاند أيضا على الارتباط المتبادل الوثيق ما بين التنمية البيئية والاقتصادية والاجتماعية وأنه لا يمكن إعداد أو تطبيق أية استراتيجية أو سياسة مستدامة بدون دمج هذه المكونات معا. ويحتاج تحقيق التنمية المستدامة إلى تغيرات جوهرية في الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية على الأخص، ولكن مثل هذا التغيير لا يمكن أن يتم من خلال "أمر من الأعلى" أي من السلطة الحاكمة بل من خلال التنظيم الشعبي والاجتماعي الذاتي، والتعاون ما بين القطاعات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة، وممارسة الديمقراطية الاقتصادية من خلال عملية تشاورية تشاركية تتضمن كل قطاعات المجتمع.
أبعاد التنمية المستدامة : أهم الخصائص التي جاء بها مفهوم التنمية المستدامة، هو الربط العضوي التام ما بين الاقتصاد والبيئة والمجتمع، بحيث لا يمكن النظر إلى أي من هذه المكونات الثلاثة بشكل منفصل، فلا بد من أن تكون النظرة التحليلية إليهم متكاملة معا.

اقتصاديا :

النظام المستدام اقتصاديا هو النظام الذي يتمكن من إنتاج السلع والخدمات بشكل مستمر وأن يحافظ على مستوى معين قابل للإدارة من التوازن الاقتصادي ما بين الناتج العام والدين، وأن يمنع حدوث اختلالات اجتماعية ناتجة عن السياسات الاقتصادية. بيئيا : النظام المستدام بيئيا يجب أن يحافظ على قاعدة ثابتة من الموارد الطبيعية، ويتجنب الاستنزاف الزائد للموارد المتجددة وغير المتجددة، ويتضمن ذلك حماية التنوع الحيوي والاتزان الجوي وإنتاجية التربة والأنظمة البيئية الطبيعية الأخرى التي لا تصنف عادة كموارد اقتصادية.


اجتماعيا :

يكون النظام مستداما اجتماعيا في حال حقق العدالة في التوزيع، وأيصال الخدمات الاجتماعية كالصحة والتعليم إلى محتاجيها والمساواة في النوع الاجتماعي والمحاسبة السياسية والمشاركة الشعبية.
أن هذه الأبعاد المتشابكة ، تعني أن النظر إلى التنمية المستدامة يختلف حسب زاوية المقاربة أو منهجية وخلفية التحليل، فالاقتصاديون سوف يركزون على الأهداف الاقتصادية أكثر من غيرها كما يؤكد البيئيون على أهمية حماية الطبيعة ويشدد الاجتماعيون على مبادئ العدالة الاجتماعية وتحسين نوعية الحياة. ولهذا تختلف تعريفات الاستدامة من اختلاف المنظور

1-المنظور الاقتصادي للتنمية المستدامة :

من المنظور الاقتصادي الكلاسيكي البحت، تعني الاستدامة استمرارية وتعظيم الرفاه الاقتصادي لأطول فترة ممكنة، أما قياس هذا الرفاه فيكون عادة بمعدلات الدخل والاستهلاك ويتضمن ذلك الكثير من مقومات الرفاه الإنساني مثل الطعام والمسكن والنقل والملبس والصحة والتعليم وهي تعني الأكثر والأفضل نوعية من كل هذه المكونات. أما بعض الاقتصاديين المثقفين من الناحية البيئية فهم يهتمون بما يسمى "الرأسمال الطبيعي" والذي يعني بعض الموارد الطبيعية ذات القيمة الاقتصادية والتي هي أساس النظام الاقتصادي فعليا مثل النباتات والتربة والحيوانات والأسماك وخدمات النظام البيئي الطبيعية مثل تنظيف الهواء وتنقية المياه.


2- المنظور البيئي للتنمية الاقتصادية :

يركز البيئيون في مقاربتهم للتنمية المستدامة على مفهوم " الحدود البيئية" والتي تعني أن لكل نظام بيئي طبيعي حدودا معينة لا يمكن تجاوزها من الاستهلاك والاستنزاف وإن أي تجاوز لهذه القدرة الطبيعية يعني تدهور النظام البيئي بلا رجعة. وبالتالي فإن الاستدامة من المنظور البيئي تعني دائما وضع الحدود أمام الاستهلاك والنمو السكاني والتلوث وأنماط الإنتاج السيئة واستنزاف المياه وقطع الغابات وانجراف التربة.


3- المنظور الاجتماعي للتنمية المستدامة :

يركز البعد الاجتماعي للتنمية المستدامة على أن الإنسان هو جوهر التنمية وهدفها النهائي، ويهتم بالعدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر وتوزيع الموارد وتقديم الخدمات الاجتماعية الرئيسية إلى كل المحتاجين لها بالإضافة إلى أهمية مشاركة الشعوب في اتخاذ القرار والحصول على المعلومات التي تؤثر على حياتهم بشفافية ودقة.
كيف يمكن قياس التنمية المستدامة؟ : بالرغم من إنتشار مفهوم التنمية المستدامة إلا أن المعضلة الرئيسية فيه بقيت الحاجة الماسة إلى تحديد مؤشرات Indicators يمكن قياس مدى التقدم نحو التنمية المستدامة من خلالها. وتساهم مؤشرات التنمية المستدامة في تقييم مدى تقدم الدول والمؤسات في مجالات تحقيق التنمية المستدامة بشكل فعلي وهذا ما يترتب عليه اتخاذ العديد من القرارات الوطنية والدولية حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية. المؤشرات الأكثر دقة وشمولية وقدرة على عكس حقيقة التطور في مجال التنمية المستدامة طورتها لجنة التنمية المستدامة في الأمم المتحدة وتسمى عادة بمؤشرات " الضغط والحالة والاستجابة" Pressure- state-response Indicators لأنها تميز ما بين مؤشرات الضغط البيئية مثل النشاطات الإنسانية، التلوث، انبعاثات الكربون ومؤشرات تقييم الحالة الراهنة مثل نوعية الهواء والمياه والتربة ومؤشرات الاستجابة مثل المساعدات التنموية. وتنقسم مؤشرات التنمية المستدامة عادة إلى أربع فئات رئيسية بناء على تعريف التنمية المستدامة نفسه، حيث تنقسم إلى مؤشرات اقتصادية واجتماعية وبيئية وكذلك مؤشرات مؤسسية Institutional والتي توفر تقييما لمدى تطور الإدارة البيئية. ويتم استنباط هذه المؤشرات لتدل على وضع معظم القضايا البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تعالجها التنمية المستدامة والتي تضمنتها الفصول الأربعون من وثيقة الأجندة 21 التي أقرت في العام 1992 وتمثل خطة عمل الحكومات والمنظمات الأهلية تجاه التنمية المستدامة في كل العالم.
أن هذه المؤشرات تعكس مدى نجاح الدول في تحقيق التنمية المستدامة وهي تقيم بشكل رئيسي حالة الدول من خلال معايير رقمية يمكن حسابها ومقارنتها مع دول أخرى كما يمكن متابعة التغيرات والتوجهات Trends في مدى التقدم أو التراجع في قيمة هذه المؤشرات مما يدل على سياسات الدول في مجالات التنمية المستدامة فيما إذا كانت تسير في الطريق الصحيح نحو تحقيق التنمية المستدامة أم أنها لا زالت متباطئة ومترددة، كما هي معظم دول العالم. ووجود مثل هذه المؤشرات الرقمية بشكل دائم ومتجدد يساهم في إعطاء صورة واضحة عن حالة التنمية المستدامة في الدولة، وبالتالي يقدم المعلومات الدقيقة اللازمة لمتخذي القرارات في الوصول إلى القرار الأكثر صوابا ودقة لما فيه المصلحة العامة والابتعاد عن القرارات العشوائية والتي غالبا ما تكون مبنية على معلومات خاطئة أو ميالة إلى المجاملة والانتقائية. وتتمحور مؤشرات التنمية المستدامة حول القضايا الرئيسية التي تضمنتها توصيات الأجندة 21 وهي التي تشكل إطار العمل البيئي في العالم والتي حددتها لجنة التنمية المستدامة في الأمم المتحدة بالقضايا التالية : المساواة الاجتماعية، الصحة العامة، التعليم، النوع الاجتماعي، أنماط الإنتاج والاستهلاك، السكن، الأمن، السكان، الغلاف الجوي، الأراضي، البحار والمحيطات والمناطق الساحلية، المياه العذبة، التنوع الحيوي، النقل، الطاقة، النفايات الصلبة والخطرة، الزراعة، التكنولوجيا الحيوية، التصحر والجفاف، الغابات، السياحة البيئية، التجارة، القوانين والتشريعات والأطر المؤسسية. وتاليا شرح مفصل لكل هذه القضايا والمؤشرات المرتبطة بها.
القضايا والمؤشرات الاجتماعية :

1- المساواة الاجتماعية :

تعتبر المساواة أحد أهم القضايا الاجتماعية في التنمية المستدامة، إذ تعكس إلى درجة كبيرة نوعية الحياة والمشاركة العامة والحصول على فرص الحياة. وترتبط المساواة مع درجة العدالة والشمولية في توزيع الموارد واتاحة الفرص واتخاذ القرارات. وتتضمن فرص الحصول على العمل والخدمات العامة ومنها الصحة والتعليم والعدالة. والمساواة يمكن أن تكون مجالا للمقارنة والتقييم داخل الدولة نفسها وكذلك بين الدول المختلفة. ومن القضايا الهامة المرتبطة بتحقيق المساواة الاجتماعية تبرز قضايا مكافحة الفقر، العمل وتوزيع الدخل، النوع الاجتماعي، تمكين الأقليات العرقية والدينية، الوصول إلى الموارد المالية والطبيعية، وعدالة الفرص ما بين الأجيال. وقد عالجت الأجندة 21 موضوع المساواة الاجتماعية في الفصول الخاصة بالفقر وأنماط الإنتاج والاستهلاك والمرأة والأطفال والشباب وكذلك المجتمعات المحلية. وبالرغم من التزام معظم الدول في العالم باتفاقيات ومعاهدات تتضمن مبادئ العدالة والمساواة الاجتماعية فإن غالبية هذه الدول لم تحقق نجاحا حقيقيا في مواجهة سوء توزيع الموارد ومكافحة الفقر في مجتمعاتها، وتبقى المساواة الاجتماعية من أكثر قضايا التنمية المستدامة صعوبة في التحقق. وقد تم اختيار مؤشرين رئيسيين لقياس المساواة الاجتماعية وهما :

الفقر : ويقاس عن طريق نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر، ونسبة السكان العاطلين عن العمل من السكان في سن العمل.
المساواة في النوع الاجتماعي : ويمكن قياسها من خلال حساب مقارنة معدل أجر المرأة مقارنة بمعدل أجر الرجل.

2- الصحة العامة :

هناك ارتباط وثيق ما بين الصحة والتنمية المستدامة، فالحصول على مياه شرب نظيفة وغذاء صحي ورعاية صحية دقيقة هو من أهم مبادئ التنمية المستدامة. وبالعكس، فأن الفقر وتزايد التهميش السكاني وتلوث البيئة المحيطة وغلاء المعيشة كل ذلك يؤدي إلى تدهور الأوضاع الصحية وبالتالي فشل تحقيق التنمية المستدامة. وفي معظم دول العالم النامي، فإن الخدمات الصحية والبيئية العامة لم تتطور بشكل يوازي تطور السوق والاقتصاد وغلاء المعيشة. وقد وضعت الأجندة 21 بعض الأهداف الخاصة بالصحة وأهمها تحقيق احتياجات الرعاية الصحية الأولية وخاصة في المناطق الريفية، والسيطرة على الأمراض المعدية، وحماية المجموعات الهشة (مثل الأطفال وكبار السن) وتقليص الأخطار الصحية الناجمة عن التلوث البيئي. أما المؤشرات الرئيسية للصحة فهي :

حالة التغذية : وتقاس بالحالات الصحية للأطفال.
الوفاة : وتقاس بمعدل وفيات الأطفال تحت خمس سنوات، والعمر المتوقع عند الولادة.
الإصحاح : ويقاس بنسبة السكان الذين يحصلون على مياه شرب صحية ومربوطين بمرافق تنقية المياه.
الرعاية الصحية : وتقاس بنسبة السكان القادرين على الوصول إلى المرافق الصحية، ونسبة التطعيم ضد الأمراض المعدية لدى الأطفال ونسبة استخدام موانع الحمل.

3- التعليم :

يعتبر التعليم، وهو عملية مستمرة طوال العمر متطلبا رئيسيا لتحقيق التنمية المستدامة. وقد تم التركيز على التعليم في كل فصول وثيقة الأجندة 21 حيث أن التعليم أهم الموارد التي يمكن أن يحصل عليها الناس لتحقيق النجاح في الحياة. وهناك ارتباط حسابي مباشر ما بين مستوى التعليم في دولة ما ومدى تقدمها الاجتماعي والاقتصادي. وفي وثيقة الأجندة 21 فإن التعليم يتمحور حول ثلاثة أهداف هي إعادة توجيه التعليم نحو التنمية المستدامة، وزيادة فرص التدريب وزيادة التوعية العامة. وقد حققت الكثير من دول العالم نجاحا ملموسا في التعليم وفي تدريب سكانها على المعلومات الحديثة ولكن لا يزال هناك الكثير من الجهد الذي ينبغي بذله. أما مؤشرات التعليم فهي :

مستوى التعليم : ويقاس بنسبة الأطفال الذين يصلون إلى الصف الخامس من التعليم الإبتدائي.

محو الأمية : ويقاس بنسبة الكبار المتعلمين في المجتمع.

amina sa
29-07-2009, 12:06
الفرق بين النظام الرئاسي والنظام البرلماني


________________________________________



1/ النظام البرلماني:


النظام البرلماني هو نوع من انواع الحكومات النيابية ويقوم على وجود مجلس منتخب يستمد سلطته من سلطة الشعب الذي انتخبه ويقوم النظام البرلماني على مبدأ الفصل بين السلطات على أساس التوازن والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وتتكون السلطة التنفيذية في هذا النظام من طرفين هما رئيس الدولة ومجلس الوزراء ويلاحظ عدم مسؤولية رئيس الدولة أمام البرلمان أما مجلس الوزراء أو الحكومة فتكون مسؤولة أمام البرلمان أو السلطة التشريعية ومسؤولية الوزراء اما أن تكون مسؤولية فردية أو مسؤولية جماعية بالنسبة لأعمالهم.
يؤخذ بهذا النظام في الدول الجمهورية أو الملكية لأن رئيس الدولة في النظام البرلماني لا يمارس اختصاصاته بنفسه بل بواسطة وزرائه.
ومع أن السلطة التشريعية لها وظيفة التشريع فإن للسلطة التنفيذية الحق في اقتراح القوانين والاشتراك في مناقشتها أمام البرلمان كذلك فيما يتعلق بوضع السياسات العامة من حق السلطة التنفيذية لكنها تمتلك الحق في نقاش السياسات وابداء الرأي فيها كما تمتلك السلطة التشريعية الحق في مراقبة اعمال السلطة التنفيذية والتصديق على ما تعقده من اتفاقيات.
لذلك فمعظم العلاقة بين السلطتين مبنية على التوازن والتعاون أما ما يتعلق برئيس الدولة في النظام البرلماني فقد اختلف الفقهاء حول دوره في النظام البرلماني ويكون معظم دوره سلبياً ويكون مركزه مركز شرفي ومن ثم ليس له ان يتدخل في شؤون الادارة الفعلية للحكم وكل ما يملكه في هذا الخصوص هو مجرد توجيه النصح والارشاد الى سلطات الدولة لذلك قيل ان رئيس الدولة في هذا النظام لا يملك من السلطة الا جانبها الاسمي اما الجانب الفعلي فيها فيكون للوزراء.
لذلك فرئيس الدولة يترك للوزراء الادارة الفعلية في شؤون الحكم وهو لا يملك وحده حرية التصرف في أمر من الأمور الهامة في الشؤون العامة أو حتى المساس بها وهذا هو المتبع في بريطانيا وهي موطن النظام البرلماني حتى صار من المبادئ المقررة ان (الملك يسود ولا يحكم).
فالنظام البرلماني المولود في بريطانيا انتقل الى القارة الاوروبية في القرن التاسع عشر ارسيت قواعده في فرنسا بين عامي (1814-1840م) أي تحت الملكية واعتمدته بلجيكا عام (1831م) وهولندا في نهاية القرن التاسع عشر وكذلك النرويج والدنمارك والسويد بين عامي (1900م-1914م) وكانت فرنسا في عام 1875م الدولة الاولى في العالم التي ارست جمهورية برلمانية.
أي أن الوظيفة الفخرية لرئيس الدولة والمجردة من السلطات الفعلية ساعدت في الإبقاء على ظاهر ملكي لنظام هو في الحقيقة نظام ديمقراطي، وبعد حرب 1914م انتشر النظام البرلماني في دول أوروبا الوسطى والجديدة التي انشاتها معاهدة فرساي.
ويختلف الفقهاء حول الاختصاصات لرئيس الدولة، وذلك لتكليف البرلمان الاختصاصات الرئيسية للوزراء، ونستدل على بعض الآراء لهذه المهام في النظام البرلماني.
الوزارة هي السلطة الفعلية في النظام البرلماني والمسؤولة عن شؤون الحكم أما رئيس الدولة فانه غير مسؤول سياسياً بوجه عام فلا يحق له مباشرة السلطة الفعلية في الحكم طبقاً لقاعدة (حيث تكون المسؤولية تكون السلطة) وفي رأي اخر ان اشراك رئيس الدولة- ملكاً أو رئيساً للجمهورية- مع الوزارة في إدارة شؤون السلطة لا يتعارض مع النظام البرلماني بشرط وجود وزارة تتحمل مسؤولية تدخله في شؤون الحكم.
لذلك نرى من خلال الجانب العملي فإن الوزارة في النظام البرلماني هي المحور الرئيسي الفعال في ميدان السلطة التنفيذية حيث تتولى العبء الاساسي في هذا الميدان وتتحمل المسؤولية دون سلب رئيس الدولة حق ممارسة بعض الاختصاصات التي قررتها أو تقررها بعض الدساتير البرلمانية في الميدان التشريعي أو التنفيذي ولكن شريطة أن يتم ذلك بواسطة وزارته الامر الذي يوجب توقيع الوزراء المعنيين الى جانب رئيس الدولة على كافة القرارات المتصلة بشؤون الحكم الى جانب صلاحية حضور رئيس الدولة اثناء اجتماعات مجلس الوزراء ولكن بشرط عدم احتساب صوته ضمن الاصوات.
لذلك يفرق الوضع الدستوري في بعض الدول بين مجلس الوزراء والمجلس الوزاري حيث يسمى المجلس بمجلس الوزراء اذا ما انعقد برئاسة رئيس الدولة ويسمى بالمجلس الوزاري اذا ما انعقد برئاسة رئيس الوزراء.
ورئيس الدولة هو الذي يعين رئيس الوزراء والوزراء ويقيلهم ولكن حقه مقيد بضرورة اختيارهم من حزب الأغلبية في البرلمان- ولو لم يكن رئيس الدولة راضياً- فالبرلمان هو الذي يمنح الثقة للحكومة وتختلف الحكومات في النظام البرلماني بقوة اعضائها والاحزاب المشتركة في الائتلاف حيث تسود الثنائية الحزبية عند وجود التكتلات المتوازنة في البرلمان.
وفي النظام البرلماني رئيس الدولة هو الذي يدعو لإجراء الانتخابات النيابية وتأتي بعد حل المجلس النيابي قبل انتهاء فترته أو عند انتهاء الفترة القانونية الى جانب أن بعض الدساتير تمنح لرئيس الدولة الحق في التعيين في المجلس النيابي أومجلس الشورى أو حل البرلمان.



2/ النظام الرئاسي:



إن مبدأ الفصل بين السلطات قد اتخذ المعيار لتمييز صور الأنظمة السياسية الديمقراطية النيابية المعاصرة ويتضح النظام الرئاسي في شدته وتطبيقه بأقصى حد ممكن في دستور الولايات المتحدة الامريكية من حيث حصر السلطة التنفيذية في يد رئيس الجمهورية المنتخب من الشعب والفصل الشديد بين السلطات فرئيس الجمهورية في النظام الرئاسي منوط به السلطة التنفيذية وهذا ما نصت عليه الفقرة الاولى من المادة الثانية من دستور الولايات المتحدة الامريكية حيث جاء فيها (تناط السلطة التنفيذية برئيس الولايات المتحدة الامريكية) وهو الذي يشغل هذا المنصب لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد بانتخاب جديد ولا يجوز بعدها تجديد هذه الولاية بأية صورة من الصور.
لذلك يصبح رئيس الدولة هو صاحب السلطة التنفيذية بشكل كامل لانه لا يوجد مجلس وزراء في النظام الرئاسي كما هو كائن في النظام البرلماني او في النظام النصف رئاسي ولا توجد قرارات تخرج عن ارادة غير ارادته مثل ذلك عندما دعا الرئيس الامريكي (لنكولن) مساعديه (الوزراء) الى اجتماع وكان عددهم سبعة اشخاص حيث اجتمعوا على رأي مخالف لرأيه فما كان منه إلا ان رد عليهم بقوله المشهور (سبعة «لا» واحد «نعم» ونعم هي التي تغلب) لذلك نرى ان رئيس الدولة الامريكية هو صاحب السلطة الفعلية والقانونية للسلطة التنفيذية على المستوى الوطني والمستوى الدولي. فعلى المستوى الوطني يناط بالرئيس حماية الدستور وتطبيق القوانين واقتراح مشروعات القوانين ودعوة الكونجرس الى عقد دورات استثنائية وتوجيه رسائل شفوية للكونجرس وتعيين كبار القضاة وتعيين المساعدين (الوزراء) وكبار الموظفين. اما على المستوى الدولي فرئيس الدولة هو المسؤول بصورة اساسية عن علاقات الولايات المتحدة الامريكية بالدول الاجنبية وهو الذي يعين السفراء والقناصل وهو الذي يستقبل السفراء الاجانب ويجري الاتصالات الرسمية بحكوماتهم ولذلك قيل بان رئيس الولايات المتحدة الامريكية هو الدبلوماسي الاول. لذلك اصبح من المهم جداً في الانظمة الجمهورية التقيد دستورياً في النظام الرئاسي ان يتولى الشعب انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع العام سواء كان مباشراً او غير مباشر ومن هنا تأتي مكانة وقوة رئيس الدولة الذي يتساوى فيها مع البرلمان شرعيته الديمقراطية والشعبية.
ولكن وبالرغم من القاعدة الشعبية التي تستند اليها مشروعية اختيار رئيس الدولة إلا ان نجاحه في مهامه وصلاحياته يتوقف على حكمته وكياسته في القيادة بل وقدرته على كسب المؤيدين في الكونجرس فهو يعتمد بشكل كبير على انصاره حزبياً في البرلمان والسعي الى تكوين اغلبية برلمانية تدعمه في سياساته وقراراته.
الانظمة النصف رئاسية
ان النظام الذي ارساه الاصلاح الدستوري في فرنسا في عام 1961م باقرار انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع الشامل دون الغاء الاطار البرلماني وانظمة برلمانية اخرى مارست او تمارس هذا الشكل من الانتخاب الرئاسي مثل المانيا والنمسا عبر هذه التجارب يبرز نموذج متميز من العلاقات بين الحكومة والبرلمان يمكن تسميتها بالنصف رئاسي ويحدد الكاتب (موريس دوزجيه) هذا المفهوم للنظام النصف رئاسي (يبدو ان النظام النصف رئاسي اقرب الى النظام البرلماني منه الى النظام الرئاسي) وبالفعل فأننا نجد في هذا النظام العناصر الجوهرية للبرلمانية السلطة التنفيذية منقسمة بين رئيس دولة ووزارة يرأسها رئيس حكومة الوزارة هي مسؤولة سياسياً امام البرلمان اي ان هذا الاخير يسوغ له ان يرغم -عبر التصويت على حجب الثقة- رئيس الحكومة على الاستقالة مع مجموع وزارته وللسلطة التنفيذية الحق في حل البرلمان مما يزيد من نفوذها على الاخير. الفارق الاساسي يتعلق باختيار رئيس الدولة فعوضاً عن ان يكون منتخباً من قبل البرلمانيين او عدد قليل من الوجهاء يكون هو رئيساً منتخباً بالاقتراع الشامل كما في الولايات المتحدة الامريكية انها حالة فرنسا والنمسا هذا ما كانت عليه الحالة في جمهورية ويمار وتعرف فنلندا منظومة مختلفة بعض الشيء اقرب الى البرلمانية ينتخب فيها رئيس الجمهورية باقتراع غير مباشر من ناخبين رئاسيين معينين خصوصاً لهذا الهدف من قبل المواطنين لكن هؤلاء الناخبين هم منتخبون بالتمثيل النسبي ويجتمعون في جمعية الانتخاب الرئيس مما يجعل منهم وسطاء حقيقيين.
نظرية النظام النصف رئاسي
سبعة بلدان في الغرب عاشت تجربة دستور تنص احكامه على انتخاب رئيس بالاقتراع الشامل ومنحه صلاحيات خاصة كما في النظام الرئاسي وعلى رئيس الحكومة ان يقود حكومة يمكن للنواب عزلها كما في النظام البرلماني في هذه البلدان لم يستمر ويثبت هذا النظام طويلاً في المانيا وويمار ازاحها الاعصار الهتلري في البرلمان طبق فيها منذ ثمانية عشر شهراً بعد نصف قرن من الدكتاتورية في امكنة اخرى عمل بهذا النظام دون اهتزازات منذ عشرين عاماً في فرنسا وثلاثين عاماً في فنلندا.
الصلاحيات الدستورية للرئيس في الدساتير السبعة نصف رئاسية منها في فرنسا فرئيس الدولة هو منظم اكثر منه حاكم يمكنه اعادة القوانين امام البرلمان لدراستها من جديد ويمكنه حل الجمعية الوطنية وحتى اللجوء الى الاستفتاء ويمكنه ان يختار رئيس الوزراء الذي يبدو أنه قادر على الحصول على دعم الأغلبية البرلمانية لكنه لا يشارك بنفسه في التشريع والحكم الا في حالتين عبر تعيين كبار الموظفين وفي حالة الظروف الاستثنائية.
وفي ايرلندا سلطات الرئيس من الضعف بحيث نتردد في وصفه بالمنظم فلا يمكنه أن يقرر وحده دون موافقة رئيس الوزراء إلا عندما يطلب من المحكمة العليا التحقق من دستورية قانون صوت عليه البرلمان أو عندما يدعو أحد المجلسين أو كليهما للانعقاد في جلسة غير اعتيادية أو لتوجيه رسالة للنواب واعضاء مجلس الشيوخ ويملك صلاحية الإعاقة لرفض الحل الذي يطالبه به رئيس الوزراء واللجوء الى استفتاء تطلبه اغلبية مجلس الشيوخ وثلث مجلس النواب وهذه السلطات لا تعطي نفوذاً سياسياً لكنها تتجاوز وضعيته كرئيس دولة رمزي بحت.
غير أن النظام الفرنسي يبقى برلمانياً فرئيس الوزراء والوزراء يشكلون وزارة مسؤولة أمام البرلمان الذي يستطيع ارغامها على الاستقالة بحجب الثقة عنها ولا تستطيع الحكومة أن تحكم اذا لم تحصل على أغلبية أصوات الجمعية الوطنية إن أهمية الأغلبية الديجولية منذ عام 1962م اخفت هذه المشكلة واذا ما غابت من جديد هذه الأغلبية التي ميزت الجمهوريتين السابقتين فسوف يعمل النظام نصف الرئاسي على نحو مختلف جداً عنه اليوم. يتميز النظام السياسي الفرنسي بالميزة الثانية وهي ميزة الاغلبية البرلمانية والتوجه السياسي لهذه الأغلبية البرلمانية ومنظمة في الجمعية الوطنية منذ عام 1962م ايضاً ميزة التطابق بين التوجه السياسي لهذه الأغلبية البرلمانية والتوجه السياسي لرئيس الدولة الذي يقيم وحده وثيقة بين السلطة التشريعية والتنفيذية والميزة الأخرى أن الرئيس هو زعيم الأغلبية ورئيس الوزراء نفسه الأركان للرئيس.
إن أعجب ما في هذه الميزات يتعلق بتحول منظومة الأحزاب حتى عام 1955م عرفت احزباً متعددة ضعيفة قليلة التنظيم تتجمع ضمن تحالفات هشة ومؤقتة وبصورة عامة موجهة نحو الوسط ومنذ عام 1962م تجمعت الاحزاب ضمن تحالفين كبيرين منظمين أحدهما يميني والآخر يساري وهذا يسمى (ثنائية الأقطاب) وهذا ما يشكل جوهر الأغلبية البرلمانية.ا

amina sa
29-07-2009, 13:16
إلى السنة أولى علوم سياسية



اليكم أسئلة عام 2008 السداسي الثاني itfc المجموعة "ب"

مقياس المنهجية أستاذ شلبي
س1 ما المقصود بالتغذية الاسترجاعية؟وماهي أهدافها؟
س2 ما الفرق بين النظرية والفرضية؟
س3 ضع العلاقات الممكنة من المتغرين التاليين: (التحول،الأزمة) وأذكر نوعها.
س4 ما المقصود بالعينة التجريبية؟



مقياس الاقتصاد السياسي أستاذ روابحية
شكلت القضية الغذائية او بالاحرى الأزمة الغذائية الاهتمام الرئيس للمجموعة الدولية التي وجدت نفسها معظلة محدودة الوسائل الانتخابية وتطور بنى التجارة العالمية القائمة على تطور سيرورة العولمة هنا راح البعض ينادي بحتمية تعيق البحث والتركيز على وجوبية العنصر البشري،الثروة الوحيدة التي لا تزول، وهكذا بدأ اقتصاد المعرفة والخبرة يبرز كبديل لاقتصاد البضاعة والمال والرأسمال. حلل هذه المقولة معتمدا على وضعية الجزائر.

مقياس مدخل للعلوم القانونية أستاذ بوفرورة.
أذكر أساس مبدأ عدم جواز الإعتذار بجهل القانون. مع ذكر الإستثناءات.


مقياس مدخل لعلم السياسة أستاذ برقوق سالم
تشكل المشاركة السياسية أحد محددات الأساسية العرفة والمصنفة للأنظمة السياسية. حلل وناقش مستدلا بأمثلة.


مقياس تاريخ السياسي للجزائر أستاذ معروفي
س1 أجب في حدود سطرين على مدلول كلمة الجبهة الشعبية في الفكر السياسي الفرنسي.
س2 أوجز شرحا لمنهجية النضال الوطني عند جمعية العلماء المسلمين.
س3 أذكر مجموعة المؤثرات الداخلية المساهمة في ظهور المقاومة السياسية المنظمة.


مقياس تاريخ الفكر السياسي أستاذ حاروش
اشرح باختصار نوع الدولة التي تكلم عنها القديس أوغسطين والتي بامكانها تحقيق العدالة. مع التركيز على نوع العدالة التي يقصدها.


مقياس مدخل إلى علم الاجتماع أستاذ سباعي
س1 أذكر التعريف الشامل للبناء الاجتماعي.
س2 حدد أهم خصائص البناء الاجتماعي.
س3 ماالمقصود بالتغير الاج.
س4 قارن بين كل من الجماعة الأولية والثانوية مبينا أوجه التباين بينهما.



((مع تمنياتي لكم بالنجاح ))

amina sa
29-07-2009, 13:29
إلى السنة الثانية علوم سياسية إليكم مقاييس وبرامج السنة الثانية محاضرات للمجموعة ب




1/ مقياس العلوم الإدارية
المحور الأول المفاهيم الأساسية لعلم افدارة
المحور الثاني طبيعة الإدارة العامة
المحور الثالث علاقة الإدارة العامة بالعلوم الأخرى
المحور الرابع مراحل تطور الإدارة العامة (مدارس الفكر)
المحور الخامس المداخل المنهجية لعلم اإدارة العامة

2/ مقياس نظم سياسية مقارنة
المحور الأول السياسة المقارنة الجديدة مقابل النظم السياسية المقارنة
المحور الثاني تطور مجال السياسة المقارنة
المحور الثالث السياسة المقارنة دراسة مفاهيمية
المحور الرابع السياسة المقارنة دراسة المقاربات المنهجية الأساسية
المحور الخامس السياسة المقارنة دراسة في المناهج التفسيرية
المحور السادس السياسة المقارنة وعلم الإنتقال الديمقراطي
المحور السابع الهندسة السياسية
المحور الثامن المسائل الكبرى في السياسة المقارنة الجديدة
المحور التاسع السياسة المقارنة الجديدة ودراسة الأنظمة العربية

3/ مقياس نطرية الدولة

4/ مقياس تاريخ الفكر السياسي
المحور الأول المنظمات الحضارية والتاريخية للفكر السياسي الحديث والمعاصر
المحور الثاني الفكر السياسي من النهضة إلى التنوير
المحور الثالث الفكر السياسي من الليبرالية إلى الماركسية
المحور الرابع الفكر السياسي العربي الإسلامي
المحور الخامس قضايا الفكر السياسي المعاصرة
بعض المراجع
* إدوارد سعيد،الإستشراق:المعرفة،السلطة الإنشاء،ترجمة كمال أبو ديب،(بيروت،مؤسسة الأبحاث العربية،1984).
* عبد الله ابراهيم،المركزية الغربية:إشكالية التكون والتمركز حول الذات،(الدار البيضاء،المركز الثقافي العربي،1999).

5/ مقياس تاريخ الجزائر المعاصر

6/ مقياس نظريات سياسة التنمية

7/ مقياس مدخل للعلاقات الدولية

8/ مقياس الحضارة العربية الإسلامية (سداسي).



اما فيما يخص الأعمال الموجهة

* مقياس النظم السياسية المقارنة
البحث الأول النظام السياسي وكيفية تحليله
البحث 2 المشروعية والشرعية السياسية
البحث 3 المجتمع المدني
البحث 4 المشاركة السياسية وأشكالها
البحث 5 الفعالية السياسية
البحث 6 النظم الحزبية
البحث 7 الأنساق الانتجابية
البحث 8 الأنظمة الرئاسية( النظام الرئاسي الأمريكي)
البحث 9 النظام الشبه الرئاسي الفرنسي
البحث 10 النظام البرلماني البريطاني
البجث 11 النظام السياسي الجزائري في ظل التعددية
البحث 12 النظام الدكتاتوري (الإتحاد السوفياتي)
البحث 13 أشكال الدول
البحث 14 التحول الديمقراطي في الوطن العربي (مصرر،تونس،سوريا)
البحث 15 الحكم الراشد في افريقيا ومستقيل الأنظمة السياسية فيها.

* مقياس سياسة التنمية
البحث الأول مفاهيم عامة حول النمو والتنمية
البحث الثاني نظرية النمو ونظرية التنمية عند آدم سميث ودافيد ريكاردو
البحث 3 نظرية التنمية عند كل من مالتيس وجون باتيست ساي
البحث 4 النظرية الكينزية
البحث 5 التصور الماركسي في النمو
البحث 6 مراحل النمو عند روستو
البحث 7 نظرية الحلقة المفرغة ونظرية النمو المتوازن والغير المتوازن
البحث 9 مدرسة التبعية
البحث 10 آثار العولمة على تنمية الدول النامية
البحث 11 التجربة التنموية في الجزائر
البحث 12 التجربة التنموية في كوريا الجنوبية
البحث 13 السياسات التنموية في ماليزيا
البحث 14 التجربة التنمرية في الصين
البحث 15 التجربة التنموية في اليابان
البحث 16 التجربة التنموية في البرازيل.
البحث 17 الشركات الأورو متوسطية
البحث 18 الشراكة الجديدة من أحل تنمية افريقيا ( النيباد).

* مقياس اللغة الإنجليزية

* مقياس تاريخ الفكر السياسي
المحور الأول الفكر السياسي في عصر النهضة
البحث 1 فكرة الدولة عند ميكيافيلي
البحث 2 افصلاح البوتستانتي (لورثر، كافلين)
البحث 3 الدولة والسيادة عند جون بوذان
المحور الثاني الفكر السياسي في العصر الحديث
البحث 1 الفكر السياسي في أوروبا( من بوذان إلى هوبز)
البحث 2 // // عند هويز
البحث 3 الحكم المطلق في فرنسا
البحث 4 الفكر السياسي عند جون لوك
البحث 5 // // // روسو
البحث 6 // // // مونتسكيو
البحث 7 عصر التنوير ( ديدرو وفولتير)
البحث 8 الثورة الفرنسية
البحث 9 الثورة الأمريكية

* مقياس تقنيات البحث ( سداسي)
البحث الأول تقديم شكلي للبحث
البحث 2 مصادر التوثيق
البحث 3 المقابلة
البحث 4 تحليل المضمون
البحث 5 سبر الأراء
البحث 6 المنهج الكمي و الإحصائي

amina sa
29-07-2009, 13:57
التنظيم الدولي:



المنظمة الدولية:

يقصد بها وفقاً للاتجاه السائد الآن في فقه القانون الدولي كل تجمع لعدد من الدول في كيان متميز ودائم بتمتع بالإرادة الذاتية وبالشخصية القانونية الدولية ، تتفق هذه الدول على إنشائه ، كوسيلة من وسائل التعاون الاختياري بينها في مجال أو مجالات معينة يحددها الاتفاق المنشئ للمنظمة.
العناصر الأساسية للمنظمة الدولية:

تنحصر في رأينا في أربعة عناصر فقط

أ- عنصر الكيان المتميز الدائم :
لا يمكن القول بوجود المنظمة الدولية ما لم يتوافر لها كيان متميز ، دائم ومستقر ، يستمر ظل الاتفاق المنشيء لها ساري المفعول. ولا يقصد الدوام بداهة أن تظل المنظمة قائمة أبد الدهر ، وإنما المقصود إلا يكون وجودها عرضياً كما هو الشأن في المؤتمرات الدولية. المقصود بدوام المنظمة إذن هو استقلالها في وجودها ، وفي ممارستها لنشاطها ، عن الدول المكونة لها. ولا يشترك أن يكون نشاط المنظمة مستمراً بالمعنى الحرفي لكلمة الاستمرار ، فلا يؤثر في دوام المنظمة أن تستعمل بأحد أجهزتها جهازاً جديداً أو أن توقف لسبب أو لآخر جهازاً أو أكثر من أجهزتها عن العمل لفترة مؤقتة.

ب- الإرادة الذاتية:
يقتضي الوجود المتميز للمنظمة الدولية أن تكون لها إرادتها الذاتية المتميزة تماماً عن إرادة الدول المكونة لها ، وهذا من مقتضى تمتع المنظمة بالإرادة الذاتية أن تتميز بصدد ما تجريه من تصرفات عن الدول المكونة لها فلا تنصرف آثار هذه التصرفات إلى هذه الدول كل على حدة بل إلى المنظمة نفسها باعتبارها شخصاً قانونياً دولياً يستقل في حياته القانونية عن الدول التي أنشأته لتحقق من وراء إسهامها في عضويته هدفاُ أو أهدافاً معينة.
ومن الجدير بالذكر أن توافر هذا العنصر يعد في طليعة الاعتبارات الأساسية التي يرجع إليها للتمييز بين المنظمة الدولية والمؤتمر الدولي. إذ بينها تتمتع الأولى بالإرادة الذاتية والشخصية القانونية الدولية ، لا يتمتع المؤتمر الدولي بأية إرادة ذاتية ، ولا يعتبر شخصاً من أشخاص القانون الدولي العام.

جـ- الاستناد إلى اتفاق دولي:
يستند وجود المنظمة الدولية ضرورة إلى اتفاق دولي ينشئ المنظمة ، ويحدد نظامها القانوني. إذا كانت العادة قد جرت على أن يأخذ مثل هذا الاتفاق الدولي صورة المعاهدة الدولية فمن المتصور قانوناً أن يتم إنشاء المنظمة الدولية باتفاق تنفيذي بل وبمجرد الاتفاق شفاهة بين الدول المعينة. وهذا ولما كانت الاتفاقات الدولية لا تعقد إلا بين الدول فيترتب على ذلك أن المنظمة الدولية لا تضم أساساً غير الدول ومن ثم يخرج عن نطاقها الهيئات الغير حكومية ذات النشاط الدولي المعروف عادة باسم المنظمات الدولية الغير حكومية مثل الاتحادات العلمية الدولية ومنظمة الصليب الأحمر الدولي.

د- المنظمة الدولية
وسيلة للتعاون الاختياري بين مجموعة معينة من الدول في مجال أو مجالات محددة يتفق عليها سلفاً: لا يزال مبدأ سيادة الدولة مبدأ رئيسياً في التنظيم الدولي المعاصر ، ومن ثم لا ينبغي اعتبار المنظمة الدولية سلطة عليا فوق الدول تنتقص من سيادتها. وإنما هي مجرد وسيلة منظمة للتعاون الاختياري القائم على المساواة بين مجموعة من الدول في مجال أو مجالات تحدد سلفاً في الاتفاق المنشئ للمنظمة. هذا ويلاحظ أنه بينما لا ينتقص انضمام الدولة إلى عضوية المنظمة الدولية من سيادتها. وإن قيدت المعاهدة المنشئة للمنظمة من حريتها في ممارسة هذه السيادة ، فأن انضمامها إلى أية صورة من صور الاتحاد بين الدول يفترض حتماً تنازلها عن قدر من مضمون سيادتها إلى السلطة الاتحادية التي تعلو بداهة فوق كل الدول المكونة للاتحاد. وفي هذا الفارق القانوني الواضح الدقيق يمكن معيار التفرقة بين المنظمة الدولية واتحادات الدول على كافة أنواعها.
أنواع المنظمات الدولية


أولا :تقسيم المنظمات الدولية من حيث الطبيعة الموضوعية لأهدافها إلى منظمات عامة وأخرى متخصصة
معيار هذا التقسيم هو مدى ضيق أو اتساع مجال نشاط المنظمة. ومن أمثلة المنظمات العامة
1- عصبة الأمم 2- الأمم المتحدة 3- منظمة الدول الأمريكية 4- جامعة الدول العربية
5- الاتحاد الإفريقي

أما المنظمات الدولية المتخصصة فكثيرة وأهمها :

أ- المنظمات الدولية الاقتصادية :
وتشمل كل منظمة تهدف إلى تحقيق التعاون بين أعضائها في مجال ذي طبيعة اقتصادية ، مثل صندوق النقد الدولي ، ومنظمة التجارة العالمية.
ب- منظمات دولية علمية:مثل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية .
جـ- منظمات دولية اجتماعية:
مثل منظمة العمل الدولية ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة " اليونسكو"

ثانياً:تقسيم المنظمات الدولية بالنظر إلى نطاق العضوية فيها إلى منظمات دولية إقليمية وأخرى ذات اتجاه عالمي
يقصد بالمنظمة الدولية ذات الاتجاه العالمي تلك التي تقتضي طبيعة أهدافها تحديد شروط العضوية فيها على أساس عالمي يسمح بانضمام أية دولة من الدول إليها متى توافرت فيها الشروط التي يتطلبها ميثاق المنظمة ، والتي ترمي في العادة إلى التحقق من أن الدولة طالبة الانضمام راغبة حقاً وقادرة فعلاً على تنفيذ الالتزامات التي ينص عليها ميثاق المنظمة. ومثال هذا النوع من المنظمات الأمم المتحدة.
يقصد بالمنظمة الإقليمية كل منظمة دولية لا تتجه بالضبط أهدافها نحو العالمية ، وإنما يقتضي تحقيق الهدف من إنشائها قصر عضويتها على طائفة معينة من الدول ترتبط فيما بينها برباط خاص. ويتنازع تعريف الإقليمية ثلاثة اتجاهات أساسية.

أ- المفهوم الجغرافي للإقليمية:

يشترط أصحاب هذا الاتجاه قيام رابطة جغرافية واضحة تربط بين الدول الأعضاء فيها ، ثم يختلفون توافر رابطة الجوار الجغرافي بين الدول أعضاء المنظمة ، بينما يكتفي البعض الآخر بأن تحدد الدول أعضاء المنظمة النطاق المكاني لتعاونها في سبيل تحقيق أهداف المنظمة بإقليم جغرافي معين ولو لم تقم رابطة الجوار الجغرافي بين هذه الدول ، بل ولو تنتم جميعها إلى هذا الإقليم جغرافياً.

ب- المفهوم الحضاري للإقليمية:

يشترط أصحاب هذا الاتجاه القول بثبوت الإقليمية علاوة على الجوار الجغرافي توافر روابط أخرى ذات طابع حضاري مثل وحدة أو تقارب اللغة والثقافة والتاريخ والعنصر فصلاً عن المصالح الاقتصادية والسياسية المشتركة.

جـ- المفهوم الفني للإقليمية:

يشترط أصحاب هذا الاتجاه بالإقليمية كل منظمة دولية لا تتجه بطبيعتها نحو العالمية ، إذا تقتضي طبيعة أهدافها قصر نطاق العضوية فيها على فئة معينة من الدول ترتبط فيما بينها برباط خاص أيا كانت طبيعة هذا الرباط جغرافياً كان أو حضارياً أو سياسياً أو اقتصادياً أو ثقافياً دائماً كان الرباط أو موقوتاً ومن ثم يدخل في عموم المنظمة الإقليمية عند أصحاب هذا الاتجاه

أ- المنظمات الإقليمية عامة الأهداف القائمة على أساس من الجوار الجغرافي أو الارتباط الحضاري بين أعضائها مثل جامعة الدول العربية.
ب- المنظمات الإقليمية المتخصصة المنشأة من أجل التعاون بين مجموعة معينة من الدول في سبيل تحقيق مصلحة مشتركة معينة. ومن أمثلة هذه الطائفة من المنظمات الإقليمية منظمة الدول المصدرة للبترول.
جـ- الأحلاف العسكرية القائمة على أساس من المصلحة السياسية والعسكرية المشتركة الموقوتة بظروف معينة (منظمة معاهدة شمال الأطلسي)

هذا وإذا كان لكل من الآراء السابق الإشارة إليها وجهته فأن أرجحها هو الرأي الثالث لما يمتاز به من وضوح وانضباط يفتقدهما الرأي الثاني ، ولما يمتاز به من مرونة في التطبيق يفتقدها المفهوم الجغرافي الضيق لفكرة الإقليمية. والواقع أن تطبيق أحد المعيارين الأول أو الثاني من شأنه استبعاد منظمة مثل منظمة الدول المصدرة للبترول من عداد المنظمات الإقليمية بالرغم من أنها بلا شك ليست بالمنظمة العالمية أو المتجهة نحو العالمية ، الأمر الذي يتضح معه عقم هذين المعيارين ومرونة المعيار الثالث الذي يشمل في الواقع من المنظمات كل ما لا يدخل في عداد تلك المتجهة نحو العالمية.

ثالثاً:تقسيم المنظمات الدولية من حيث الطبيعة القانونية لنشاطها إلى منظمات دولية قضائية وأخرى إدارية وثالثة ذات نشاط تشريعي أو شبيه بالتشريعي

ويقصد بالنوع الأول المنظمات الدولية التي ينحصر اختصاصها أساساً في الفصل في المنازعات الدولية أو إصدار الفتاوى القانونية (المحكمة الدائمة للعدل الدولي) ، ويقصد بالنوع الثاني تلك المنظمات التي ينصرف نشاطها إلى إدارة مرفق عام دولي معين (اتحاد البريد العالمي) ، أما النوع الثالث فتنحصر مهمته في السعي إلى توحيد القواعد القانونية المتبعة بشان علاقة دولية معينة (منظمة العمل الدولية)
وبالرغم من طرافة هذا التقسيم إلا أنه من الصعب عملاً تطبيقه واقعياً إذا تجمع أغلب المنظمات بين اثنين أو أكثر من هذه الاختصاصات.
الشخصية القانونية للمنظمة الدولية

أولاً : الخلاف الفقهي حول مدى تمتع المنظمة الدولية بالشخصية القانونية الدولية

يقصد الشخصية القانونية الدولية القدرة على اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات ، والقيام بالتصرفات القانونية ، ورفع الدعاوى أمام القضاء. وقد كان من المتفق عليه عموماً أن الشخصية الدولية بهذا المعنى لا تثبت إلا للدول ، وللدول وحدها ، ثم بدأ هذا المفهوم يهتز نتيجة ظهور المنظمات الدولية. غير أن الجدل لم يحتدم في الفقه حول هذا الموضوع إلا بمناسبة انقضاء عصبة الأمم ثم ما لبث أن تجدد بعد إنشاء الأمم المتحدة وقد انتهى هذا الجدل الفقهي برأي استشاري شهير أصدرته محكمة العدل الدولية في عام 1949م اعترفت فيه بالشخصية القانونية للأمم المتحدة ، مؤكدة أن الدول ليست وحدها أشخاص القانون الدولي العام ، وان المنظمات الدولية يمكن اعتبارها أشخاصاً قانونية من طبيعة خاصة متميزة عن طبيعة الدول تتمتع بأهلية قانونية تتناسب مع الأهداف التي أنشئت المنظمة من أجل تحقيقها.
وترجع ظروف هذه الفتوى إلى ما حدث خلال عامي 1947 ، 1948م من إصابة بعض العاملين بالأمم المتحدة بأضرار متفاوتة الخطر خلال قيامهم بخدمتها ، وكان أهم هذه الأحداث مقتل الكونت برنادوت وسيط الأمم المتحدة لتسوية الحرب الفلسطينية خلال زيارة قام بها لإسرائيل.
ونتيجة لهذه الحوادث ثار البحث في الأمم المتحدة عما إذا كان من حقها رفع دعوى المسئولية الدولية ضد الدول المسئولة عن هذه الأضرار. ويعرض الأمر على محكمة العدل الدولية التي انتهت إلى أن الأشخاص في نظام قانوني معين ليسوا بالضرورة متماثلين في الطبيعة وفي نطاق الحقوق ، بل تتوقف طبيعة كل منهم على ظروف المجتمع الدولي الذي نشأ فيه وعلى متطلباته كما انتهت إلى أن الدول ليست وحدها أشخاص القانون الدولي العام. والمنظمة لا تتمتع بالشخصية القانونية الدولية إلا بالقدر اللازم لتحقيق أهدافها.
وعلى ضوء هذا التحليل انتهت المحكمة بأن الأمم المتحدة شخص من أشخاص القانون الدولي العام ، وبأن طبيعة أهدافها ووظائفها تقتضي ضرورة الاعتراف لها بالحق في تحريك دعوى المسئولية الدولية في حالة إصابة أحد العاملين بها بالضرر بسبب قيامه بخدمتها.
وقد استخلص جمهور فقهاء القانون الدولي العام من هذا الرأي الاستشاري نتيجة هامة مقتضاها ضرورة الاعتراف للمنظمات الدولية عموماً بتوافر الشخصية القانونية الدولية ، وذلك كلما اتضح أن الوصول إلى الأهداف وممارسة الوظائف لا يتأتى إلا بالاعتراف للمنظمة بالشخصية القانونية الدولية.

ثانيا: الطابع الوظيفي للشخصية القانونية المعترف للمنظمة الدولية بها

إذا كانت محكمة العدل الدولية قد اعترفت بتمتع الأمم المتحدة بالشخصية القانونية الدولية فقد حرصت على بيان الفارق بين هذه الشخصية وبين الشخصية القانونية التي تتمتع بها الدول مؤكدة أن الاعتراف بالشخصية القانونية الدولية لمنظمة ما لا يعني إطلاقاً اعتبارها بمثابة للدولة فيما لها من حقوق وفيما تلتزم به من واجبات ، وإن كل ما يعنيه مثل هذا الاعتراف هو إمكان اكتساب المنظمة للحقوق وتحملها بالالتزامات بالقدر اللازم لممارستها لوظائفها على النحو الذي استهدفته الدول الأعضاء من وراء إنشائها.
وعلى ضوء هذه التفرقة يمكننا القول أن الشخصية القانونية الدولية التي تتمتع بها المنظمة الدولية شخصية قانونية من طبيعية خاصة ووظيفية وأنها محدودة المجال بالضرورة. وتتوقف أساساً على مقدار وطبيعة الوظائف المنوط بالمنظمة بها إلا لتؤدي من خلال وظائفها ، ومن ثم لا يتصور منطقاً أن تزيد في اتساعها عن القدر المتلائم وهذه الوظائف.
وإذا كان لنا أن نستعير تفرقة فقهاء القانون الداخلي بين الشخصية الطبيعية والشخصية الاعتبارية لأمكننا القول بأن الدولة هي الشخص الطبيعي للقانون الدولي العام القادر على التمتع بكافة الحقوق والالتزامات ، وأن المنظمات الدولية هي أشخاصه الاعتبارية ذات المجال الوظيفي المحدد ضرورة.
الطبيعة القانونية لشخصية المنظمة الدولية
هذا ولا يجوز الاحتجاج بالشخصية القانونية للمنظمة الدولية في مواجهة الدول الغير الأعضاء أو المنظمات الدولية الأخرى ما لم تعترف هذه الدول أو المنظمات بثبوت الشخصية الدولية للمنظمة اعترافاً صريحاً أو ضمنياً ، ذلك أن الشخصية الدولية للمنظمة إنما تثبت لها كنتيجة ضرورية للمعاهدة التي أنشأتها ولا يجوز الاحتجاج بهذه المعاهدة في مواجهة الدول التي لم تشترك في إبرامها تطبيقاً لقاعدة نسبية آثار المعاهدات. وإذا كانت محكمة العدل الدولية قد خرجت على هذا المبدأ في رأيها الاستشاري السابق الإشارة إليه ، إذا اعترفت للأمم المتحدة بشخصية دولية موضوعية يجوز الاحتجاج بها في مواجهة كافة الدول حتى ما لم يكن منها مشتركاً في عضويتها.

ثالثاً " الشروط الواجب توافرها للاعتراف للمنظمة بالشخصية الدولية

لا يشترط لاتصاف المنظمة بالشخصية الدولية أية شروط خاصة سوى توافر أركانها الأساسية ويستوي أن تنصرف إرادة الدول المؤسسة صراحة إلى منحها هذه الشخصية بالنص عليها في المعاهدة المنشئة للمنظمة ، أو أن يفهم ذلك ضمناً من مجرد اجتماع الأركان الأربعة.
نطاق الشخصية الوظيفية الثابتة للمنظمة الدولية (النتائج المترتبة على الاعتراف للمنظمة الدولية بالشخصية القانونية)
القاعدة هي ارتباط نطاق الشخصية القانونية الثابتة للمنظمة ضيقاً واتساعاً بالوظائف المعهود إليها بممارستها من اجل تحقيق الأهداف التي رمت إليها الدول المؤسسة للمنظمة من وراء تأسيسها.

أ- مجال العلاقات الدولية الخاضعة للقانون الدولي العام

يترتب على الاعتراف للمنظمة الدولية بالشخصية القانونية الوظيفية أن تثبت لها حقوق عدة أساسية من أهمها

1- حق إبرام الاتفاقات الدولية في الحدود اللازمة لتحقيق أهدافها. ومن أهم الأمثلة للمعاهدات التي يحق للمنظمات الدولية إبرامها مع الدول الأعضاء فيها. واتفاقيات المقر التي قد تبرمها المنظمة مع الدولة الكائن في إقليمها مقر المنظمة إذا كانت هذه الدولة عضواً فيها.
أما المعاهدات التي تبرمها المنظمة الدولية مع دول غير أعضاء فيها فمن أهم أمثلتها اتفاقية المقر التي قد تبرمها المنظمة الدولية مع الدولة الكائن بإقليمها مقرها متى كانت غير عضو فيها ، مثل الاتفاقية المبرمة في 14 ديسمبر 1946م بين الأمم المتحدة وسويسرا. ومن أهم الأمثلة للمعاهدات التي قد تبرمها منظمة دولية معينة مع منظمات دولية أخرى والاتفاقيات المبرمة بين الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة والمشار إليها في المادتين 57 ، 63 من ميثاق الأمم المتحدة.
2- حق المشاركة في خلق قواعد القانون الدولي العام عن طريق إسهامها في تكوين العرف أو عن طريق ما قد تصدره من قرارات ذات طابع تشريعي.
3- حق تحريك دعوى المسئولية الدولية للمطالبة بالتعويض عما قد يصيب المنظمة نفسها من ضرر أو لتوفير الحماية الوظيفية للعاملين بها في حالة ما إذا ترتب على قيامها بنشاطها في المجال الدولي أن أصيب بعضهم بالضرر أثناء قيامهم بخدمتها.
4- حق التقاضي أمام محاكم التحكيم ومختلف المحاكم الدولية باستثناء تلك التي ينص بصراحة في نظامها على عدم اختصاصها بنظر الدعاوي المرفوعة من غير الدول (محكمة العدل الدولية).
5- حق التمتع بالبعض من الحصانات والامتيازات في مواجهة الدول الأعضاء ودول المقر. وإذا كانت الحقوق سالفة هي أهم ما يثبت للمنظمة نتيجة تمتعها بالشخصية الدولية فقد أوردناها على سبيل المثال لا الحصر.

ب- مجال علاقات القانون الداخلي لدولة معينة

يترتب على ثبوت الشخصية الدولية الوظيفية للمنظمة أن تتمتع كذلك بالشخصية القانونية في النظم الداخلية لكافة الدول الأعضاء فيها ، وفي النظم الداخلية للدول الغير أعضاء المعترف بالمنظمة المعينة.
ومن أهم الأمثلة لهذا الوضع ما نصت عليه المادة 104 من ميثاق الأمم المتحدة من تمتع المنظمة في بلاد كل عضو من أعضائها بالأهلية القانونية التي يتطلبها قيامها بأعباء وظائفها وتحقيق مقاصدها.
ويترتب على ثبوت هذه الشخصية ، في القانون الداخلي لكل من الدول الأعضاء والدول غير الأعضاء المعترفة بالمنظمة نتائج عديدة أهمها:-

1- ثبوت حق المنظمة في التعاقد ومن ثم يحق لها التعاقد لشراء ما يلزمها من أدوات ومهمات لاستئجار المباني والعقارات التي يشغلها موظفوها أو لنقل منقولاتها أو موظيفها.
2- ثبوت حق المنظمة في التملك ، ومن ثم يحق لها تملك الأموال منقولة كانت أو عقارية في الحدود اللازمة لممارستها الوظائف المعهود بها إليها.
3- ثبوت حق المنظمة في التقاضي.

جـ- مجال القانون الداخلي للمنظمة نفسها

أدت نشأة المنظمات الدولية ، ثم ازدهارها السريع للطرد إلى ظهور مجموعة جديدة من النظم القانونية هي النظم الداخلية للمنظمات الدولية وكما تبدو الشخصية القانونية للمنظمة جلية واضحة في مجال القانون الدولي العام وفي مجال القوانين الداخلية للدول الأعضاء والدول الغير الأعضاء المعترفة بالمنظمة تبدو كذلك ساطعة في مجال قانونها الداخلي إذا يحق لها على سبيل التعاقد وفقاً لأحكامه مع من تحتاج إلى خدماتهم من عاملين. ويحق لها إنشاء الأجهزة الفرعية اللازمة للقيام بوظائفها.

أجهزة المنظمة بين الوحدة والتعدد


يتضح لنا أن المنظمات الدولية الأسبق في النشأة كانت تقوم على جهاز واحد تشترك في عضويته كافة الدول الأعضاء. وكان هذا الجهاز يختص بممارسة كافة وظائف المنظمة. وبدأت المنظمات الدولية تتجه تدريجياً نحو الأخذ بمبدأ تعدد الأجهزة مراعاة لاعتبارين جوهرين

أ- ضرورة التخصص وتقسيم العمل بعد أن اتسعت دائرة نشاط المنظمات الدولية على نحو أصبح معه من المستحيل أن يقوم جهاز واحد بكل ما ينبغي على المنظمة ممارسته من وظائف متشعبة.

ب- ضرورة مراعاة الأهمية النسبية لكل دولة عضو. فعن طريق تعدد الأجهزة وإعطاء بعض الدول ذات الأهمية الخاصة وضعاً متميزاً داخل بعضها دون البعض الآخر ، يمكن الوصول إلى وضع من التوازن الهيكلي داخل إطار المنظمة بتجاوب مع وضع التوازن الواقعي القائم فعلاً بين الدول المشتركة في عضويتها دون ما إهدار لجوهر مبدأ المساواة في السيادة.
وفي مقدمة المنظمات التي أخذت بمبدأ تعدد الأجهزة مراعاة لهذا الاعتبار الأمم المتحدة التي وزع ميثاقها اختصاصاتها الأساسية ذات الطابع السياسي بين جهازين أساسين تشترك في أحدهما (الجمعية العامة) كافة الدول الأعضاء على قدم المساواة ، وتتمتع في الآخر (مجلس الأمن) الخمس دول العظمى بوضع خاص روعيت فيه أهميتها السياسية ، تبلور عملاً في منحها العضوية الدائمة والحق في الاعتراض.
وقد روعيت أيضاً اعتبارات الأهمية الفعلية للبعض من الدول الأعضاء وضرورة إعطائها وضعاً خاصاً داخل أجهزة المنظمة يناسب وزنها الخاص ، في الكثير من المعاهدات المنشئة للوكالات المتخصصة. ومثال ذلك ما نصت عليه المادة الخمسون من المعاهدة المنشئة لمنظمة الطيران المدني الدولية من ضرورة مراعاة الأهمية النسبية في ميدان الملاحة الجوية عند اختيار الجمعية المكونة من الدول الأعضاء لأعضاء المجلس المكون من بعض الدول فحسب.

فقد أصبح من المبادئ المسلم أن لأي من هذه الأجهزة الرئيسية الحق في أن ينشئ بقرار يصدره ما يرى مناسبة استحداثه من أجهزة فرعية ، وأن يعهد إليها بممارسة بعض ما يدخل في نطاق اختصاصه من وظائف يرى ملائمة تخصيص جهاز متميز لها.
تمثيل الدول الأعضاء في أجهزة المنظمة


تحكم تمثيل الدول الأعضاء في أجهزة المنظمة قاعدتان جوهريتان تخلص
أولاهما في أن من حق الحكومة وحدها اختيار ممثلي الدولة في أجهزة المنظمة.
والثانية في أن للحكومة حرية كاملة ومطلقة في اختيار الممثلين دون التقيد بأوصاف أو شروط معينة.
وإذا كان تطبيق هاتين القاعدتين هو الأصل ، إلا أن الأمر لا يخلو من استثناءات خاصة. ولعل أهم الاستثناءات الواردة على القاعدة الأولى هو ما نص عليه في المادة الثالثة من دستور منظمة العدل الدولية من أن يتم تمثيل كل دولة في المؤتمر العام للمنظمة بأربعة ممثلين يمثل حكومتها منهم اثنان ، ويمثل الثالث أصحاب الأعمال ويمثل الرابع العمال. ومن الواضح أن هذا الخروج على القاعدة العامة إنما يستهدف تمثيل قوى غير حكومية لا تقل أهميتها في مجال علاقات العمل عن أهمية الحكومة نفسها.
وإذا كان الخروج على القاعدة الأولى أمر نادر ، فأن أمثلة الخروج على القاعدة الثانية ليست في الواقع بالنادرة ، ما تشترطه المادة 14 من المعاهدة المنشئة لمجلس أوروبا من ضرورة أن يكون ممثل الدولة في أحد أجهزتها (اللجنة) هو وزير خارجيتها أو أحد أعضاء الحكومة الآخرين إذا ما تعذر حضور وزير الخارجية بنفسه.
أحكام التصويت
كان التصويت في المنظمات الدولية يقوم على مبدأين أساسين هما اشتراط الإجماع كقاعدة عامة لا ينبغي الخروج عليها إلا بالنسبة لأقل المسائل وكمجرد استثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع فيه ، وضرورة المساواة بين الدول فيما يتعلق بعدد الأصوات الممنوحة لكل منها بحيث لا تتمتع الدولة إلا بصوت واحد فقط أيا كان وزنها الحقيقي وأهميتها الفعلية تستوي في ذلك أكبر الدول وأقواها مع أصغرها شأناَ
وقد اتجه التطور بعد ذلك نحو التحرر من هاتين القاعدتين

أ- ففيما يتعلق بالقاعدة الأولى وهي قاعدة الإجماع ، يلاحظ أن الأغلبية الساحقة من المنظمات الدولية المعاصرة لا تشترط الإجماع كأصل عام ، وإنما تكتفي بأغلبية قد تكون بسيطة عادية أو خاصة موصوفة إذا ما تعلق بالأمر بمسألة على جانب كبير من الأهمية. وقد بدأ هذا الاتجاه أو الأمر في الظهور بالنسبة للمنظمات ذات الطابع الفني المتخصص البعيدة أساساً عن السياسة ، ثم ما لبث أن شمل المنظمات السياسية أيضاً وفي مقدمتها الأمم المتحدة.

ب- أما الاتجاه الثاني الرامي إلى التحرر من قاعدة لكل دولة صوت واحد ، فاتجاه حديث نسبياً لا يزال حتى الآن محدود المجال والتطبيقات.
ويقوم نظام وزن الأصوات هنا على فكرة بسيطة مقتضاها ضرورة إعطاء كل دولة عضو في المنظمة عدداً من الأصوات يتناسب مع أهميتها داخل المنظمة. إلا أن تطبيق هذه الفكرة يصطدم عملاً بمشكلة قوامها صعوبة الاتفاق على معيار عادل ومنضبط تتحدد على أساسه الأهمية النسبية لكل دولة عضو. ولهذا السبب لم يؤخذ نظام وزن الأصوات إلا في البعض من المنظمات ذات الطالع الاقتصادي أو المالي حيث يسهل الوزن بالنظر إلى مقدار ما تنتجه الدولة أو ما تصدره أو ما تستورده من سلعة معينة ، أو بالنظر إلى عدد ما تمتلكه من اسهم في رأس مال المنظمة نفسها.
ومن أهم الأمثلة لوزن الأصوات وما نصت عليه المادة 12/5 من المعاهدة المنشئة لصندوق النقد الدولي ، من إعطاء كل دولة عضو مائتين وخمسين من الأصوات ، يضاف إليها صوت واحد عن كل سهم تملكه الدولة في رأس مال البنك أو الصندوق بحسب الأحوال.



ما المقصود بالعامل الدولي وما هو النظام القانوني لهم


العامل الدولي

هو كل شخص طبيعي يعمل لحساب المنظمة بأجر أو بدون أجر بصفة مؤقتة أو مستمرة ولا مجال للخلط بين العامل الدولي وبين ممثلي الأعضاء لدي أجهزة المنظمة. فبينما تنحصر وظيفة ممثلي الدول في الإسهام في اتخاذ المنظمة لقراراتها من خلال تمثيلهم لدولهم في أجهزة المنظمة متقيدين في ذلك بتعليمات حكوماتهم المختصة وحدها بتعيينهم ومسائلتهم وتنحصر مهمة هؤلاء العاملين أساساً في القيام على تنفيذ هذه القرارات المنسوبة بعد صدورها إلى المنظمة المختصة وحدها بتعيينهم وحمايتهم ومحاسبتهم على كل ما يصدر عنهم من تصرفات أو ما يرتكبونه من أخطاء.

النظام القانوني العاملين الدوليين

يخضع العاملون الدوليون فيما يتعلق بنظامهم القانوني للمبادئ العامة في قانون المنظمات الدولية ، ولأحكام العقود التي يبرمونها مع المنظمة الدولية ، ولما قد يوجد في المعاهدة المنشئة لها من نصوص تعالج وضعهم ، ولما قد يصدر عن أجهزة المنظمة المختصة من قرارات تتعلق بوضع العاملين بهال وتسيطر على وضعهم القانوني ثلاثة مبادئ أساسية

أ- الاستقلال عن دولة الجنسية. فلا يجوز للعامل الدولي تلقي أية تعليمات أو توجيهات من حكومة الدولة التي ينتمي إليها بجنسيته أو مراعاة مصالحها السياسية أو الاقتصادية أو الأدبية بأي وجوه من الوجوه ، وإنما يلتزم بأداء مهمته في استقلال كامل عن دولة الجنسية. ولا يعني هذا الالتزام انقطاع الصلة بين العامل الدولي وبين دولة جنسيته فالصلة موجودة وقائمة حتى خلال الفترة التي يكرس فيها العامل نشاطه لخدمة المنظمة ولكن تقوم الصلة في الحدود غير المخلة بولاء للعامل للمنظمة.

ب-الحياد بين الدول أعضاء المنظمة فلا يجوز للعامل الدولي تفضيل إحداها على الأخرى أو التمييز بينها في المعاملة.

جـ- الولاء للمنظمة وفقاً لما يصدر له من تعليمات من أجهزتها المختصة أو من رؤسائه من العاملين الآخرين ، ويلتزم كذلك بتغليب مصلحتها على المصالح الفردية لسائر الدول بما في ذلك دولة جنسية ذاتها.
المقصود بالموظف الدولي :

وقد درج الفقه على تسمية هذه الطائفة بالموظفين الدوليين تمييزا لهم عن العاملين بالمنظمة عرضاً أو لمهمة بعينها ممن لا يخضعون بالنظر لطبيعة أعمالهم المتنوعة والمؤقتة المتعذر وقتها وتنظيمها سلفاً لهذا النظام القانوني الخاص. ومن ثم يمكننا تعريف الموظف الدولي بأنه كل من يعمل في خدمة إحدى المنظمات الدولية لأداء وظيفة دائمة ، خاضعاً في كل ما يتعلق بعلاقته بها للنظام القانوني المفضل الذي تضعه المنظمة لتنظيم مركزه ومركز زملائه ، لا لقانون وطني معين وواضح من هذا التعريف ، أنه لا بد لاعتبار العامل في خدمة إحدى المنظمات الدولية موظفاُ دولياً بالمعنى الصحيح من أن يتوافر في شانه أمران الأول زمني ينحصر في كون الوظيفة التي يشغلها الموظف الدولي وظيفة دائمة ومستمرة ، الثاني في علاقته بالمنظمة للنظام القانوني الذي تضعه هي لتنظيم هذه العلاقة والعلاقات المماثلة لها ، لا للنظام القانوني لدولة معينة.


ب- النظام القانوني للموظفين الدوليين

ويمكن القول بأن اختيار المنظمة الدولية لموظفيها يحكمه في العادة اعتباران أساسيان هما من ناحية محاولة الحصول على أحسن الكفايات المتاحة ومن ناحية أخرى محاولة إيجاد نوع من التوازن بين مواطني الدول المختلفة الأعضاء فيها. هذا وقد تلجأ المنظمة الدولية إلى الدول الأعضاء فيها طالبة إليها ترشيح من تأنس فيه الصلاحية للعمل بها من مواطنيها ولا يمس هذا الترشيح من حيث المبدأ حرية المنظمة في تعيين من يشاء واعتباره معيناً من قبل المنظمة خاضعاُ لها وحدها ، ولو تم تعيينه بناء على ترشيح من دولته. ومن الملاحظ أن الدول الأعضاء قد تلجأ إلى استخدام نفوذها للضغط على الأمين العام للمنظمة لتعيين من ترشحهم من رعاياها ، ولاستبعاد من لا ترضى عنهم من هؤلاء الرعايا بسبب معتقداتهم السياسية أو الدينية المتعارضة ومعتقدات حكومة الدولة التابعين لها بجنسيتهم. ففصل الموظف أمر غير مشروع قطعاً ما لم تؤثر هذه المعتقدات في أسلوب قيام الموظف الدولي بواجبات وظيفته على نحو يتعارض مع واجب الولاء للمنظمة وحدها والالتزام بالحياد في العلاقة مع الدول الأعضاء فيها.
الموارد المالية للمنظمات الدولية ونفقاتها (هام)

موارد المنظمة

المورد الأساسي للمنظمات الدولية هو ما يدفعه أعضائها من اشتراكات مالية يسهمون من خلال التزامهم بدفعها في تحقيق الغاية التي من أجلها ارتضوا الارتباط بالاتفاق المنشئ للمنظمة. ويثور البحث حول اختيار أعدل المعايير لتوزيع الأعباء المالية بين الدول الأعضاء. ولعل أقرب المعايير إلى العدالة هو معيار المقدرة على الدفع. وهو معيار مركب يقوم على المقارنة بين الدخول القومية المختلفة للدول الأعضاء مع مراعاة متوسط دخل الفرد وحصيلة الدولة من العملات الصعبة وما قد تتعرض له بعض الدول من أزمات اقتصادية وفي رأينا أن هذا المعيار أقرب إلى العدالة بكثير من المعيار المزدوج الذي كانت تأخذ به عصبة الأمم والقائم على المقارنة بين إيرادات الميزانية للدول الأعضاء في عام 1913م ومجموع عدد سكانها في عام 1919م.
ويحدد الاتفاق المنشئ للمنظمة الدولية العقوبات الجائز الالتجاء إليها لمواجهة تخلف الدول الأعضاء عن الوفاء بالتزاماتها المالية ومن قبيل ذلك ما نصت عليه المادة 19 من ميثاق الأمم المتحدة من أنه " لا يكون لعضو الأمم المتحدة الذي يتأخر عن تسديد اشتراكاته المالية في الهيئة حق التصويت في الجمعية العامة ، إذا كان المتأخر عليه مساوياً لقيمة الاشتراكات المستحقة في السنتين الكاملتين السابقتين أو زائداً عنهما.
ومن الجدير بالذكر أن للمنظمات تحرص على وضع حد أعلى لا يجوز لمساهمة أي من الدول الأعضاء في نفقات المنظمة تجاوزه وذلك حتى لا تكتسب مثل هذه الدولة نفوذاً استثنائياً على جهاز المنظمة نتيجة اعتماد المنظمة المالي على ما تدفعه من اشتراك.
وإذا كانت اشتراكات الدول الأعضاء هي المورد الأساسي للمنظمة في الوضع العادي للأمور فليست بالضرورة المورد الوحيد. هذا ومن أحدث وأطرف الموارد التي قد تلجأ إليها المنظمة الدولية لتمويل نفقاتها ، ما قد تستتبعه الطبيعة الخاصة لبعض المنظمات من منحها حق فرض الضرائب أو ما يشبه الضرائب على مواطني الدول الأعضاء في حدود معينة وهو ما نصت عليه الاتفاقيات المنشئة للجماعات الأوروبية التي تطورت تدريجياً لتصبح الآن ما يعرف باسم الاتحاد الأوروبي.


نفقات المنظمة

يقصد بنفقات المنظمة الدولية كافة المبالغ النقدية المرتبط انفاقتها بممارسة المنظمة لنشاطها. هذا وقد ذهبت بعض الدول بمناسبة رفضها الإسهام في تمويل قوات الطوارئ الدولية والتي أنشأتها الأمم المتحدة لمواجهة أزمة الشرق الأوسط عام 1956م ثم أزمة الكونغو عام 1960م إلى وجوب التمييز بين النفقات العالية أو الإدارية وهي النفقات التي لا مفر من قيام المنظمة بها لمواجهة نشاطها اليومي المعتاد كمرتبات الموظفين وثمن الأدوات المكتبية أو نفقات المهمات والعمليات مثلاًُ بالتدخل المسلح في منطقة معينة من العالم إقراراً للأمن والسلام. ورتبت هذه الدول على هذه التفرقة بين النفقات العادية والنفقات الاستثنائية ، القول بعدم التزامها قانوناً بالإسهام في مواجهة للنوع الثاني من النفقات.
وليس لهذه التفرقة أية قيمة قانونية خاصة ما لم تستند إلى نص صريح في الاتفاق المنشئ للمنظمة أو في اللوائح المنظمة لنشاطها المالي
.
المقصود بالقانون الداخلي للمنظمة الدولية

ينصرف اصطلاح القانون الداخلي للمنظمة الدولية إلى مجموعة القواعد القانونية المتمتعة بوصف السريان الفعلي داخل الإطار القانوني لمنظمة دولية بعينها والمرتبطة بهذه المنظمة كنظام قانوني متميز. ولا يشمل هذا الاصطلاح ما قد يطبق داخل إطار المنظمة من قواعد القانون الدولي العام. ولا يرجع تمتعها بوصف السريان الفعلي داخل إطار منظمة بعينها إلى ارتباطها العضوي بهذا النظام ، وإنما إلى وحدة كافة القوانين مع تميز القانون الدولي العام بالعلو على كافة القوانين الأخرى الأمر الذي يمنحه خاصية السريان الفعلي في كافة المجتمعات البشرية متفرقاً في سريانه هذا على كافة القوانين الداخلية للدول والمنظمات.

مصادر القانون الداخلي للمنظمة الدولية

من المسلم به أن المصدر الرئيسي والأساسي للقانون الداخلي للمنظمة الدولية هو المعاهدة المنشئة لهذه المنظمة ومن ثم يجب الرجوع إليها لتحديد نطاق اختصاص المنظمة وكيفية توزيع هذا الاختصاص بين أجهزتها المختلفة والعلاقة بين هذه الأجهزة. ليست المعاهدة المنشئة المصدر الوحيد ، إذا توجد إلى جوارها مصادر أخرى ثلاثة تتفاوت في أهميتها العملية بحسب طبيعة وظروف المنظمة موضوع البحث. فكما تنشأ القاعدة عن المعاهدة المنشئة للمنظمة ، فقد تجدها مصدرها في العرف أو المبادئ العامة للقانون أو ما قد تصدره أجهزة المنظمة نفسها من قرارات كل في حدود اختصاصه.
ويقصد بالعرف في هذا المجال عرف المنظمة الدولية نفسها أي القواعد غير المكتوبة التي يطرد العمل بها داخل إطار المنظمة على وجه الإلزام. ومن أهم الأمثلة للقواعد القانونية التي يستند وجودها إلى هذا المصدر ، ما استقر عليه عرف مجلس الأمن بصدد امتناع أحد الأعضاء الدائمين فيه عن التصويت فبالرغم من أن المادة 27/3 من ميثاق الأمم المتحدة كانت تشترط لصدور قراراته في المسائل غير الإجرائية موافقة "أصوات سبعة من أعضائه يكون من بينها أصوات الأعضاء الدائمين متفقة" إلا أن المجلس استقر منذ إنشائه على التفرقة بين اعتراض العضو الدائم صراحة وبين مجرد امتناعه عن التصويت ، ولم ير في مجرد الامتناع ما يحول دون صدور القرار إذا ما وافق عليه سبعة من الأعضاء من المتصور ألا يكون بينهم غير عضو واحد دائم في حالة ما إذا امتنع أربعة من الأعضاء الدائمين عن التصويت على قرار يوافق عليه بقية أعضاء المجلس.
ويقصد بالمبادئ العامة للقانون مبادئ القانون الداخلي المتفق عليها في القوانين الداخلية لكافة الدول أعضاء المنظمة وتبدو أهمية هذا المصدر بصدد الشئون الداخلية للمنظمة وبصفة خاصة فيما يتعلق بعلاقة المنظمة بموظفيها إذا كثيراً ما تطبق المبادئ العامة المتفق عليها في القوانين الإدارية الداخلية للدول الأعضاء في حالة سكوت للوائح الداخلية للمنظمة.


جماعات الضغط الدولية

إذا كان من المسلم به أن الدول والمنظمات الدولية هي وحدها القوى الدولية المتمتعة بالشخصية القانونية الدولية ، فثمة قوى أخرى لا تتمتع بهذه الشخصية ولكن لها مع ذلك دوراً في مجال العلاقات الدولية.
جماعات الضغط الدولية ذات الطابع السياسي أو الحزبي

يقترن ظهور مثل هذه الجماعات الضاغطة السياسية أو الحزبية ذات الطابع الدولي ضرورة بازدهار مذاهب سياسية تتعارض في طبيعتها والانزواء داخل الحدود الإقليمية لدولة بعينها لارتباطها بأهداف عالمية أو قومية يقتضي تحقيق العمل السياسي للنظم على مستوى دول العالم بأسرها أو البعض منها. وقد شهدت المنطقة العربية في فترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية مولد حركتين حزبيتين تمتد أهدافها إلى المنطقة العربية بأسرها لا إلى دولة عربية بعينها فحسب هما حزب البعث العربي الاشتراكي ، حركة الإخوان المسلمون التي أسسها حسن البنا في مدينة الإسماعيلية في عام 1926م. ومن المعروف أن لكل هاتين الحركتين تنظيماتها على المستويين القومي والقطري على حد سواء.


جماعات الضغط الدولية ذات الطابع المالي أو الاقتصادي

من المسلم به أن ثمة مشروعات مالية أو اقتصادية يتجاوز نشاطها حدود الدولة الواحدة ، وان هذه المشروعات كثيراًَ ما تتمتع بإمكانيات اقتصادية ومالية تجاوز إمكانيات الكثير من الدول الأمر الذي يتيح لها الكثير من الأحيان ممارسة ضغط حقيقي على البعض من دول العالم في سبيل حماية مصالحها الخاصة أو تحقيق المزيد من الربح.
هذا وكثيراً ما تمارس إحدى هذه القوى الاقتصادية نوعاً من الاحتكار القانوني أو الفعلي لاستخراج أو إنتاج ثم تسويق المحصول الرئيسي لواحدة أو أكثر من الدول المتخلفة ، الأمر الذي يحصل بها عملاً في النهاية إلى السيطرة شبه الكاملة على مقدرات هذه الدولة. ومن أشهر الأمثلة التاريخية لهذا النوع من العلاقات ليبريا بالشركة الأمريكية المستغلة لحقول المطاط وهو مصدر ثروتها الأساسي.


جماعات الضغط الدولية ذات الطبيعة النقابية

وقد تم تأسيس أول حركة نقابية عالمية في عام 1913م وهي الاتحاد النقابي الدولي ، ثم تلى ذلك تأسيس حركتين أخريتين إحداهما ذات اتجاه شيوعي صرف والأخرى ذات اتجاه مسيحي. هذا وإذا كان الاتحاد العالمي للنقابات المسيحية قد استمر كما هو بعد الحرب العالمية الثانية ، فقد شهدت الفترة التالية مباشرة لانتهاء هذه الحرب محاولات جادة لتوحيد الحركات النقابية الأخرى في جماعة دولية واحدة. وقد أدت هذه المحاولات بالفعل إلى إنشاء الاتحاد النقابي العالمي في عام 1945م ولكن الخلاف دب بين العناصر الشيوعية والعناصر الغير شيوعية داخل هذا الاتحاد أدت إلى انفصال العناصر غير الشيوعية عنه في عام 1947م وتأسيسها في عام 1949م لحركة نقابية دولية مستقلة تعرف باسم الاتحاد الدولي للنقابات الحرة.
جماعات الضغط الدولية ذات الطبيعة الدينية

من المعروف أن للبعض من الأديان أهدافها تتجاوز حدود الدولة الواحدة ، ومن ثم فقد كان من المنطقي أن تقوم بدور دولي. وفي طليعة المؤسسات الدينية ذات النشاط الدولي تأتي الكنيسة الكاثوليكية العالمية ومقرها مدينة روما. ولا يفوتنا أن نشير كذلك إلى أن اليهودية العالمية دوراً بالغ الأهمية في مجال العلاقات الدولية ومن المعروف أن الحركة الصهيونية العالمية قد نجحت في إقامة دولة إسرائيل عام 1948م وفي دعم هذه الدولة من إنشائها.
جماعات الضغط الدولية ذات الطابع الإنساني
وحسبنا أن نشير إلى أن في طليعتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجمعية السلام الأخضر ولا يفوتنا أن نشير إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر في حقيقتها جمعية خاصة سويسرية الجنسية لا تضم في عضويتها سوى الأشخاص المتمتعين بالجنسية السويسرية.
أهداف منظمة الأمم المتحدة

يمكن حصرها في :

أولاً : حفظ السلم والأمن الدوليين : يعتبر هذا الهدف دون شك أهم أهداف الأمم المتحدة. فقد رأينا أن عصبة الأمم قد نشأت لحفظ السلم والأمن الدوليين ثم من بعدها نشأت الأمم المتحدة لتكملة المسيرة في هذا المجال. ويلاحظ أن الميثاق على حق في ربطه بين السلم والأمن الدوليين ، فلا بد من تحقيقهما معاً ، فلا يجوز إدراك أحدهما دون الآخر. أضف إلى ذلك فأنه يجب أن يمتنع أعضاء المنظمة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على وجه آخر لا يتفق ومقاصدها. وتطبق هذه الوسائل قبل وقوع الإخلال بالسلم والأمن الدوليين وهو ما يطلق عليه الجانب الوقائي لحفظ السلم والأمن الدوليين. أما إذا وقع هذا الإخلال بالفعل فأنه يجب على منظمة الأمم المتحدة أن تتخذ كافة التدابير لقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم.

ثانياً : تنمية العلاقات الودية بين الدول : يقصد بهذا الهدف إزالة الأسباب التي قد تؤدي إلى المنازعات بين الدول مما تؤثر بدورها على السلم والأمن الدوليين. وقد نصت الفقرة الثانية من المادة الأولى على مبدأين جوهريين يساعدان دون شك على تنمية العلاقات الودية بين الدول وهما مبدأ المساواة في الحقوق بين الشعوب وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

ثالثاً: تحقيق التعاون الدولي: وهو من الأهداف الجوهرية لمنظمة الأمم المتحدة وعليه فأن الأمم المتحدة يجب عليها أولاً أن تتخذ التدابير الفعالة التي تدعم التعاون في المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإنساني. ويجب على الأمم المتحدة ثانياً أن تعمل على تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تميز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء. أضف إلى ذلك أن ومن وظائف مجلس الوصاية إشاعة احترام حقوق الإنسان والحريات الإنسانية ومراعاتها.كذلك من أهداف نظام الوصاية التشجيع على احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع بلا تميز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء.


رابعاً: الإدارة والتوجيه للعلاقات الدولية: نصت الفقرة الرابعة من المادة الأولى من الميثاق على جعل الأمم المتحدة مرجعاً أو أداة لتنسيق أعمال الدول وتنظيم العلاقات فيما بينها. والحق يقال أن منح الأمم المتحدة هذا الدور يعمل دون شك على توجيه العلاقات الدولية نحو المركزية. ولكن ينبغي أن يلاحظ أن هذا يتوقف بطبيعة الحال على سلوك الدول. فإذا تعاونت هذه الأخيرة مع الأمم ، فلا شك أن هذا يؤثر بالإيجاب على هذا الهدف ، ويتأثر السلب إذا اختلفت الدول وهذا هو المألوف في علاقاتها الدولية.
شروط الانضمام لعضوية الأمم المتحدة

أولا : الشروط الموضوعية:-

تتمثل هذه الشروط في أنه يلزم في طالب العضوية أن يكون
- دولة محبة السلام.
- وأن يكون قادراً على تنفيذ الالتزامات التي ينص عليها الميثاق وأن يكون راغباً في ذلك.
أولاً : وعلى ذلك يشترط في عضو الأمم المتحدة أن يكون دولة مكتملة الأركان من شعب وإقليم وسيادة وعليه فالكيانات التي لا تتوافر لها كل أو بعض هذه الأركان لا تعتبر دولاً ولا تستطيع إذن الحصول على عضوية الأمم المتحدة. ولكن استقر العمل في هذه المنظمة على تفسير مصطلح الدولة تفسيراً واسعاً مراعاة لبعض الاعتبارات الأساسية ، وعليه فقد قبلت في عضويتها الأصلية مثل الهند التي لم تكن قد استقلت عن المملكة المتحدة والفلبين التي لم تكن كذلك مستقلة عن الولايات المتحدة الأمريكية.
ومن الجدير بالذكر أن شكل حكومة الدولة المتقدمة للحصول على هذه العضوية لا يعتبر شرطاً من شروط العضوية. إضافة إلى أن طالب العضوية يجب أن يكون دولة في مفهوم القانون الدولي كما سبق البيان ، فأن هذه الدولة يجب أن تكون دولة محبة للسلام. وغني عن البيان أن هذا الشرط ليس له أي مدلول قانوني وأن كان قد أدرج في نص المادة الرابعة الاعتبارات الأساسية. هذه الاعتبارات هي التي جعلت اللجنة الفنية في مؤتمر سان فرانسيسكو أن تدخل في أعمالها تصريحاً يقضي بأن لا يقبل في عضوية الأمم المتحدة الدول التي قامت حكوماتها على مساعدات عسكرية مقدمة من دول أثارت الحرب ضد الأمم المتحدة طالما أن هذا النظام ما زال قائماً فيها ، وكان يقصد بهذا التصريح أسبانيا تحت حكم فرانكو.
ويثير هذا الشرط ضرورة التساؤل عن وضع إسرائيل في الأمم المتحدة هل توافر في شأنها أنها دولة محبة للسلام؟ للإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نعرض لمواقف الدول المختلفة عندما تقدمت إسرائيل بطلب الانضمام إلى الأمم المتحدة. فقد تشككت بعض الدول وعلى رأسها الدول العربية في أن إسرائيل لم تكتسب بعد صفة الدولة ، باعتبار أن حدودها محل نزاع ، وعليه يجب على الأمم المتحدة أن ترفض طلب العضوية لإسرائيل ، في حين أن فئة أخرى من الدول ادعت أن قرار الجمعية العامة الصادر سنة 1947م قد قام بتحديد حدود إسرائيل ، ورغم اختلاف مواقف هذه الدول إلا أن الأمم المتحدة قد انتهت إلى قبول إسرائيل عضواً فيها.
ومن الجدير بالذكر أنه عندما عرض طلب عضوية إسرائيل على مجلس الأمن ، وافق عليه بأغلبية تسعة أصوات ضد واحد هي مصر وامتنعت بريطانيا عن التصويت ، وانتهى المجلس إلى إصدار توصية للجمعية العامة بمنح إسرائيل العضوية في الأمم المتحدة ، وفي 11 مايو 1949م وافقت الجمعية العامة على توصية مجلس الأمن وتم قبول إسرائيل في عضوية الأمم المتحدة.
إضافة إلى أن طالب العضوية يجب أن يأخذ على نفسه بالالتزامات التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة ، وأن تكون قادرة على تنفيذ هذه الالتزامات وأن تكون راغبة في ذلك. والواقع أن هذا الشرط كان يثير مشكلة قبول كل من الدول المحايدة والدول بالغة الصغر في عضوية الأمم المتحدة فالنسبة للدولة المحايدة كسويسرا فأن قبولها في عضوية الأمم المتحدة يثير مشكلة التوفيق بين التزاماتها بموجب الميثاق خاصة ما يتعلق بحفظ السلم والأمن الدوليين ، وبين الالتزامات الناتجة عن وجودها في حالة حياد دائم والتي تلزمها بعدم الاشتراك في أي نزاع دولي قائم بين غيرها من الدول. ومن هنا فالدولة المحايدة يجب أن تلتزم بهذه الأحكام إذا رغبت في الانضمام للأمم المتحدة.
وبالنسبة للدول بالغة الصغر يثور التساؤل حول مدى انطباق شرط العضوية الذي نحن بصدده وهو القدرة على تنفيذ أحكام الميثاق. فمن المسلم به أن هذه الدول ليس لديها الإمكانيات اللازمة لمشاركة الأمم المتحدة في تنفيذ أهدافها، ومن ثم فأن انضمامها إلى الأمم المتحدة يترتب عليه أنا ستتمتع بامتيازات العضوية دون أن تتحمل بكل الالتزامات التي تفرض على بقية الأعضاء في المنظمة.
ولهذا السبب كانت الولايات المتحدة على رأس المعارضين لفكرة منح العضوية لهذه الدول ، علاوة على أن الأغلبية في الجمعية العامة للأمم المتحدة ستكون في غير صالح الولايات المتحدة وغيرها من الدول الكبرى. ولها اضطر مجلس الأمن أن يتصدى لهذه المسألة وذلك بإنشاء لجنة دراسة وفحص مسألة عضوية الدول بالغة الصغر في الأمم المتحدة ، ولكن هذه اللجنة لم تصل إلى حل عملي في هذا الشأن وانتهى الأمر إلى أن الأمم المتحدة قد قبلت في عضويتها منذ التسعينيات عدداً كبيراً من الدول بالغة الصغر

ثانيا : الشروط الشكلية :-

يشترط من الناحية الإجرائية لقبول أي دولة في عضوية الأمم المتحدة صدور قرار من الجمعية العامة بناء على توصية من مجلس الأمن ، وذلك كما نصت الفقرة الثانية من المادة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة. وتبدأ إجراءات القبول في العضوية بتقديم الدولة المعنية طلب بذلك إلى الأمين العام الذي يحوله فوراً إلى مجلس الأمن فيحول رئيس المجلس بدوره هذا الطلب إلى لجنة قبول الدول الأعضاء الجدد تفحصه ودراسته وتقديم تقرير بشأنه ، ويستطيع المجلس أن يستبقي طلب العضوية لدراسته بنفسه باعتباره صاحب السلطة الأصلية في هذا الشأن.
وبعد الإطلاع على تقرير اللجنة يقرر مجلس الأمن ما إذا كانت الدولة طالبة العضوية يتحقق في شأنها شروط العضوية كما ذكرتها المادة الرابعة من الميثاق. وبعد هذا يقرر المجلس ما إذا كان من المناسب أن يصدر توصية إيجابية للجمعية العامة بقبول الدولة مقدمة الطلب في عضوية الأمم المتحدة.
ومن الجدير بالذكر أن مسألة قبول الدول الأعضاء يعد من قبيل المسائل الموضوعية التي يشترط لصدور قرار بشأنها من مجلس الأمن أن توافق عليه تسعة من أعضائه بما فيهم الدول الخمس دائمة العضوية مجتمعة أو على الأقل عدم اعتراضهم الصريح ، وعليه تستطيع إحدى هذه الدول أن تحول دون صدور توصية من مجلس الأمن بشان عضوية إحدى الدول استخدمت حقها في الاعتراض (الفيتو) وهذا ما حدث بالفعل أثناء الحرب الباردة خاصة في الفترة ما بين 1946-1955م فقد استخدم المعسكر الغربي حقه في الاعتراض على قبول أية دولة تعتنق الشيوعية مثل ألبانيا ومنغوليا وبالمثل فقد مارس الاتحاد السوفيتي حقه في الاعتراض على قبول بعض الدول طالبة الانضمام ذات الميول الغربية مثل إيرلندا والأردن والبرتغال.
وبالرغم من أن كل معسكر كان يبرر رفضه بأسباب قانونية إلا أنه في الواقع كانت الاعتبارات السياسية.
ولذلك فأن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد طلبت في هذا الشأن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية ، وكان سؤال الجمعية العامة للمحكمة هو هل يجوز قانوناً لأحد أعضاء الأمم المتحدة أن يعلق موافقته على قبول عضو جديد في الأمم المتحدة على شروط أخرى لم ينص عليها صراحة في الفقرة الأولى من المادة الرابعة ، كتعليق موافقته على قبول دولة أخرى في عضوية الأمم المتحدة؟ وأجابت المحكمة على هذا السؤال بقولها أن شروط العضوية المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة قد وردت على سبيل الحصر ، ومن ثم لا يجوز تعليق قبول الدول طالبة الانضمام على شروط أخرى غير منصوص عليها في النص المذكور.
وبالرغم من أن هذا الرأي الاستشاري الذي لم تقتنع به الدول الكبرى ، فأن مجلس الأمن قد فشل في التوصل إلى حل لمواجهة التعسف في استعمال حق الاعتراض من جانب هذه الدول خاصة الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية بخصوص مسألة قبول الأعضاء الجدد. ولذا فأن الجمعية العامة قد طلبت مرة أخرى رأياً استشارياً من محكمة العدل الدولية لبحث ما إذا كانت الجمعية العامة تستطيع أن تنفرد وحدها بإصدار قرار بالأغلبية بقبول الدولة طالبة العضوية؟ وأجابت المحكمة على ذلك بقولها أن موافقة مجلس الأمن تعد شرطاً ضرورياً لصدور قرار الجمعية العامة بالانضمام ، والقول بأن الجمعية العامة لها أن تقرر بمفردها قبول دولة عضو في المنظمة رغم عدم صدور توصية بذلك من مجلس الأمن مؤداه حرمان المجلس من سلطة هامة يعهد إليها الميثاق وإلغاء دوره في ممارسة وظيفة رئيسية من وظائف المنظمة. وعليه لا يجوز للجمعية العامة أن تنفرد وحدها بقرار منها بقبول الدولة طالبة الانضمام إلى أن الأمم المتحدة بل لا بد أن يسبق هذا القرار صدور توصية من مجلس الأمن بهذا الشأن ، فهذه التوصية تعتبر شرطاً إجرائياً أولياً لا بد من استيفائه أولاً قبل عرض مسألة العضوية على الجمعية العامة لإصدار قرار بِشأنها ورغم أهمية هذه التوصية كما نرى فأن الجمعية العامة لها سلطة تقديرية في الأخذ أو عدم الأخذ بها ، فأن رفضت الامتثال لها ، تستطيع رفض طلب العضوية.
وبالرغم من صدور هذين الرأيين الاستشاريين من محكمة العدل الدولية ، إلا أن مشكلة قبول الدول المنتمية إلى كل من المعسكرين الغربي والشرقي في عضوية الأمم المتحدة تم حلها بشكل سياسي بعد التوصل إلى حل توفيقي لإرضاء كل من المعسكرين ، وعلى أثر ذلك الحل تم قبول عدد كبير من الدول الجديدة المنتمية لهذين المعسكرين.
عوارض العضوية في الأمم المتحدة

العضوية تستمر ما لم يعترض استمرارها عارض معين يؤدي إلى إيقافها أو إنهائها. وإيقاف العضوية قد يكون جزئياُ وقد يكون كلياً ، أما انتهاء العضوية قد يرجع إلى جزاء توقعه الأمم المتحدة على الدولة العضو بالفصل منها ، وقد يعود إلى إرادة الدولة وذلك بالانسحاب منها


أولا : الحرمان من حق التصويت في الجمعية العامة

يتضح من نص المادة 19 من ميثاق الأمم المتحدة أن الدولة العضو التي تتخلف عن سداد اشتراكاتها لمدة سنتين متتاليتين أو زائداً عنهما تحرم بقوة القانون من حق التصويت في الجمعية العامة دون باقي أجهزة منظمة الأمم المتحدة ودون باقي حقوق العضوية ويشترط أن يكون التأخر في السداد راجع إلى إرادة الدولة العضو ، لأنه إذا كان هذا التأخير راجع إلى أسباب قهرية لا قبل لهذه الدولة بها ، فان الجمعية العامة تستطيع أن توقف العمل بهذا الجزاء وتسمح لها بممارسة حق التصويت. وغني عن البيان أن المقصود بعبارة الاشتراكات المالية التي ذكرها النص السابق هي كافة النفقات العادية والاستثنائية كنفقات قوات الطوارئ الدولية.


ثانيا : إيقاف العضوية :-

يتضح من نص المادة الخامسة أنه في حالة الدولة العضو التي تخل بالسلم والأمن الدوليين ويتخذ مجلس الأمن حيالها تدابير عقابية طبقاً للفصل السابع من الميثاق ، يجوز للجمعية العامة بقرار منها بأغلبية الثلثين أن توقف الدولة عن ممارسة حقوق العضوية والتمتع بمزاياها ، وذلك بعد صدور توصية من مجلس الأمن بأغلبية تسعة من أعضائه بشرط أن يكون من بينهم الدول الخمس الدائمة في مجلس الأمن أو على الأقل عدم اعتراضهم صراحة. وتبعاً من المستحيل تطبيق هذا الجزاء على أي دولة من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ، وذلك بسبب امتلاكه لحق الاعتراض أو الفيتو.
وإذا كان تطبيق جزاء الوقف على هذا النحو يتطلب هذا الإجراء المركب عبارة عن توصية من مجلس الأمن وقرار من الجمعية العامة ، فأن رفع هذا الجزاء منوط بمجلس الأمن وحده. ومن الجدير بالذكر أن مجلس الأمن يتمتع في هذا الشأن بسلطة تقديرية ، بمعنى أنه غير ملزم برفع هذا الجزاء وإعادة حقوق العضوية فور انتهاء أعمال القمع المتخذة حيال العضو المخالف.


ثالثا : الفصل من الأمم المتحدة :-

تنص المادة السادسة من الميثاق على أنه إذا أمعن عضو من أعضاء الأمم المتحدة في انتهاك مبادئ الميثاق جاز للجمعية العامة أن تفصله من الهيئة بناءاً على توصية مجلس الأمن. نلاحظ من هذا النص أن المخالفة التي ترتكبها الدولة العضو لا بد أن تكون على قدر كبير من الجسامة بحيث تتناسب مع جزاء الفصل أو الطرد من الأمم المتحدة.
ويصدر قرار الفصل من الجمعية العامة بأغلبية الثلثين باعتبارها مسألة هامة ، وذلك يعد صدور توصية من مجلس الأمن بأغلبية تسعة من أعضائه بشرط أن يكون من بينهم الدول الخمس الدائمة في مجلس الأمن أو على الأقل عدم اعتراض أحدها صراحة.


رابعاً : الانسحاب من الأمم المتحدة :-

يثور التساؤل بالنسبة للأمم المتحدة حول ما إذا كان لأعضائها أن ينسحبوا منها؟ غني عن البيان قبل معالجة هذه المسألة أن عهد عصبة الأمم في مادته 3/1 كان يبيح لأعضاء العصبة أن ينسحبوا ولذا سكت ميثاق الأمم المتحدة عن إيراد مثل هذا الحكم حتى لا يشجع الدول على الانسحاب ولكي لا تتأثر بالتالي عضوية الأمم المتحدة مما يضعف من هذه الأخيرة ويفقدها طابعها العالمي. وإزاء هذا الصمت ، لا بد من الرجوع إلى القواعد العامة في النظرية العامة للمنظمات الدولية لمعرفة مدى حق الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في الانسحاب.
فطبقاً لهذه القواعد فأن الانسحاب من المنظمة هو تصرف قانوني صادر عن الإرادة المنفردة للدولة العضو تستهدف من ورائه إنهاء صلتها بهذه المنظمة. فأن أي دولة عضو تستطيع أن تمارس حقها في الانسحاب سواء تضمن الميثاق المنشئ للمنظمة الدولية نصاً يجيز ممارسة هذا الحق أم التزم الصمت كميثاق الأمم المتحدة بشأن هذه المسألة. وتبعاُ يمكن لهذه الدولة أن تستمر في المنظمة أو تزهد في عضويتها وذلك بالانسحاب منها.
أضف إلى ذلك أن الأصل في الدولة أنها غير عضو في أي منظمة ، وأن رغبت في اكتساب عضوية أي منظمة فهذا يعتبر خلافاُ لهذا الأصل ، ومن ثم فإن قررت الانسحاب منها فيعد هذا رجوعاً إلى الأصل وعود بالدولة إلى طبيعتها الأصلية. ونود أن نؤكد مرة أخرى حق الدولة في الانسحاب في حالة صمت ميثاق المنظمة عن إيراد نص ينظم هذه المسألة. فالفقه الذي لا يجيز الانسحاب في هذه الحالة يبنى قوله على القواعد العامة في قانون المعاهدات على اعتبار أن ميثاق المنظمة معاهدة دولية " والقاعدة العامة هي أنه لا يجوز للدولة أن تنهي المعاهدة بإرادة منفردة إلا إذا كان قصد الطرفين قد انصرف إلى ذلك أو وجد في المعاهدة نص ولذا على هذا الاتجاه الفقهي ملاحظتين
الأولى : أنه اعتبر ميثاق المنظمة معاهدة دولية رغم ما تثيره مسألة الطبيعة القانونية لهذا الميثاق من خلاف بين الفقهاء. والثانية أنه نسى أو تناسى أن القواعد العامة في المعاهدات تقضي أيضاً أن الدولة ذات السيادة لا تلتزم إلا في حدود ما قبلته صراحة ، وكل ما لم ينص عليه في المعاهدات يدخل ضمن النطاق التقديري للدولة.
الثالثة : مستقاة من القاعدة الأصولية الشهيرة أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد المنع أو الخطر. وانطلاقاً من هذه القاعدة فأنه طالما لم يرد نص في الميثاق ينظم مسألة الانسحاب ، تستطيع الدولة أن تمارس حقها في الانسحاب دون معقب عليها في ذلك.
الرابعة : مستوحاة من سكوت أو صمت الميثاق عن تنظيم حق الانسحاب. فالدول الأعضاء في منظمة دولية كانت لديهم الفرصة أن يضيفوا نصوصاً لتنظيم هذا الحق أما وإن سكتوا عن هذا فإن سكوتهم لا يدل إلا على انصراف نيتهم على ترك الحرية الكاملة للدولة العضو في أن تنسحب في الوقت والظروف التي تقدرها دون معقب عليها في هذا الشأن.
ولكن نود أن نلفت النظر إلى أنه بالرغم من أن الدولة العضو تستطيع أن تنسحب في أي وقت في هذه الحالة إلا أن مبدأ حسن النية يحد من إطلاق حريتها في هذا الشأن. فينبغي على هذه الدولة أن عزمت على الانسحاب أن تخطر الأمم المتحدة بذلك بمدة معقولة حتى تستطيع المنظمة أن تصفي حساباتها معها خاصة مدى وفائها بالتزاماتها المالية. فليس معنى أننا ندعم حق الدولة في الانسحاب أن يكون ذلك وسيلة لها في أن نتهرب من الوفاء بالتزاماتها تجاه المنظمة.
الخامسة: ففي عامي 1949-1950م أخطرت دول أوروبا الشرقية المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بانسحابها من المنظمة ، ولكن هذا المدير العام لم يقبل هذا الانسحاب على أساس أن ميثاق المنظمة لم يتضمن نصاً يسمح بالانسحاب ، ولكن المنظمة اضطرت أن تسلم بهذا الانسحاب في نهاية الأمر.




آثار العضوية في الأمم المتحدة

1- آثار العضوية في مواجهة الدول الأعضاء (الالتزامات المترتبة على وصف العضوية)

يترتب على ثبوت وصف العضوية مجموعة من الالتزامات التي يجب على الدول الأعضاء أن تفي بها وإلا تكون مخالفة لمبادئ وأحكام الميثاق. ولا شك أن أول التزام يقع على عاتق الدولة العضو في الأمم المتحدة هو التزامها بالامتثال لمبادئ وأحكام الميثاق. ونعرض فيما يلي لأهم تلك الامتيازات

أ- الالتزام بمبدأ حسن النية : لا شك أن التزام الدول الأعضاء بتنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في هذا الميثاق بحسن نية يعتبر أهم الالتزامات على الإطلاق ، حيث أنه يرسم الطريقة التي ينبغي على الدول الأعضاء أن يتبعوها في تنفيذ التزاماتهم هذا من جهة. ومن جهة أخرى ، فأن الالتزام بمبدأ حسن النية يعتبر من الالتزامات الرئيسية والجوهرية التي يقوم عليها بنيان النظام القانوني الدولي بأكمله.

ب- الالتزام بتسوية المنازعات الدولية بالطرق السلمية : وقد خصص الميثاق الفصل السادس منه لبيان الأحكام التي تضع هذا الالتزام موضع التنفيذ ، وذلك بالنص على الوسائل والطرق التي ينبغي على الدول الأعضاء أن يلتزموا بها للوصول إلى حل سلمي لمنازعاتهم.

جـ- الالتزام بالامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية : لا شك أن التزام يعد من أهم الالتزامات التي جاء بها ميثاق الأمم المتحدة فمن المسلم به إنشاء الأمم المتحدة ، كان في استخدام القوة في العلاقات الدولية هو القاعدة العامة وحظرها هو الاستثناء ، ولكن ميثاق الأمم المتحدة قلب هذه القاعدة ، فجعل الأصل العام هو حظر استخدام القوة أو التهديد باستخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية ، وأورد على هذا الأصل العام ثلاثة استثناءات

أولها : منصوص عليه في المادة 51 من الميثاق الذي يتعلق بحق الدول في ممارسة الدفاع الشرعي عن نفسها ، فطبقاً لهذا النص فأنه ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقص الحق الطبيعي للدول. فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء " الأمم المتحدة " وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي ، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فوراً ، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال لحفظ السلام والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابهم.

ثانيها: اتخاذ التدابير من قبل مجلس الأمن ضد الدولة المعتدية على السلم والأمن الدوليين ، ومن الجدير بالذكر أن هذه التدابير قد تصل إلى حد استخدام القوة المسلحة في هذه الحالة إذا لم تستطع التدابير غير العسكرية ردع المعتدي.
ثالثها : مؤقت بطبيعته حيث نصت المادة 107 من الميثاق "بأنه لا يمنع أي عمل إزاء دولة كانت في أثناء الحرب العالمية الثانية....إذا كان هذا العمل قد اتخذ أو رخص به نتيجة لتلك الحرب من قبل الحكومات المسئولة عن القيام بهذا العمل"

د- الالتزام بتقديم المساعدة للأمم المتحدة وبتنفيذ قراراتها : يجب على الدول الأعضاء تقديم العون إلى هيئة الأمم المتحدة سواء قامت بالعمل بنفسها أو عهدت به إلى هيئة أو دولة أخرى ، ويعتبر هذا التزام إيجابي يقع على عاتق هذه الدول. وهناك التزام سلبي مقتضاه أن هذه الدول يجب أن تمتنع عن مساعدة أية دولة تتخذ الأمم المتحدة إزاءها عملاً من أعمال المنع. ويندرج تحت هذه الالتزامات تنفيذ قرارات مجلس الأمن. وهذا ما نصت عليه المادة 25 من الميثاق.

هـ - الالتزامات المالية : نصت المادة 17/2 على أنه يتحمل الأعضاء نفقات الهيئة حسب الأنصبة التي تقررها الجمعية العامة. كما نصت المادة 19 على أنه لا يكون لعضو الأمم الذي يتأخر عن تسديد اشتراكاته المالية في الهيئة حق التصويت في الجمعية إذا كان المتأخر عليه مساوياُ لقيمة الاشتراكات المستحقة عليه في السنتين الكاملتين السابقتين أو زائداً عنها وللجمعية العامة مع ذلك أن تسمح لهذا العضو بالتصويت إذا اقتنعت بأن عدم الدفع ناشئ عن أسباب لا قبل للعضو بها".



2- آثار العضوية في مواجهة الدول غير الأعضاء " التزامات الدول الأعضاء" .

من المسلم به أنه طبقاً للقواعد العامة في القانون الدولي أن المعاهدة لا تلزم غير أطرافها ، ولكن ميثاق الأمم المتحدة خرج على القاعدة ورتب التزامات على عاتق الدول غير الأطراف فيه . ومن الجدير بالذكر أن خروج الميثاق على قاعدة نسبية آثار المعاهدات في هذا الشأن له ما يبرره ، حيث أن هذا الميثاق نص على مجموعة من الأهداف من الصعب إن لم يكن من المستحيل تحقيقها إلا بتعاون جميع دول العالم ، الأعضاء منهم وغير الأعضاء في الأمم المتحدة ، وأهم هذه الأهداف هو هدف حفظ حقيقي للسلم والأمن الدوليين ، ولن تنجح الأمم المتحدة في تحقيق هذا الهدف إلا إذا التزمت الدول غير الأعضاء كالدول الأعضاء بالمبادئ التي نص عليها الميثاق.
ولهذا نصت المادة 2/6 م الميثاق على أنه " تعمل الهيئة على أن تسير الدول غير الأعضاء فيها على هذه المبادئ بقدر ما تقتضيه ضرورة حفظ السلم والأمن الدوليين. وبما أن نصوص الميثاق تعتبر سواء بطريق مباشر أم غير مباشر ، وسائل وقواعد لحفظ السلم والأمن الدوليين الأمر الذي يجعلنا نقول أن الدول غير الأعضاء تلتزم في نظر الهيئة بأن تسير على النهج الذي رسمه الميثاق في كافة مواده لتحقيق حفظ السلم والأمن الدوليين.


3- آثار العضوية في مواجهة الأمم المتحدة

فالميثاق قد نص في مادته 2/1 من ناحية على ضرورة أن تقوم الأمم المتحدة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها. وهذا يشكل دون شك التزام على عاتق الأمم المتحدة وقد نص من ناحية أخرى على أن تلتزم الأمم المتحدة بأن لا تدخل في الشئون الداخلية للدول الأعضاء.

أ- الالتزام الأمم المتحدة بتحقيق مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها : ومبدأ المساواة يعني أن جميع الدول متساوية أمام القانون الدولي. حيث حرص ميثاق الأمم المتحدة على أن يرتب مبدأ المساواة في السيادة بعض النتائج منها المساواة في التمثيل ، وأن لكل دولة صوتاً واحداً في الجمعية العامة ، ولكن يلاحظ أن واضعي الميثاق حرصوا على أن لا تتعارض هذه النتائج مع المصالح الجوهرية للدول الخمس الكبرى ، وهذا ما يبرر وضعهم المتميز في مجلس الأمن. أن هذا الواقع يدفعنا إلى القول بان الإقرار لجماعة من الدول بوضع يميزها عن غيرها سمة من السمات الجوهرية في التنظيم الدولي. ولا جدال في ان المحكمة الدائمة للعدل الدولي كانت واقعية عندما اعترفت سنة 1923م للدول الكبرى بسلطة اتخاذ قرارات في بعض الأمور السياسية دون أن تلقى بالاً إلى تبرير ذلك على أساس قانوني مقنع لقد كانت هناك ردود فعل ضد الوضع الممتاز الذي تشغله الدول الكبرى ولكن رغم هذه الاحتجاجات قد أذعنت الدول الصغرى بمرور الوقت للوضع الممتاز الذي تتمتع به الدول الكبرى.

ب- الالتزام الأمم المتحدة بعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأعضاء: حيث أن الدول حريصة دائماً على المحافظة على سيادتها ، ولذا فأن هذه الدول تلجأ إلى الوسائل القانونية المناسبة التي تحقق لها هذه الغاية ، ومنها وضع القيود على اختصاص المنظمة ، حرصاً منها على عدم التدخل في شئونها الداخلية. وأخذت بهذا منظمة الأمم المتحدة حيث تلقي الفقرة السابعة من المادة الثانية على هذا الالتزام بأنه لا تدخل في الشئون التي تكون من صمي السلطان الداخلي لدولة ما ، وعلى ذلك فأن هذا القيد تستفيد منه أي دولة حتى ولو لم تكن من أعضاء الأمم المتحدة.

amina sa
29-07-2009, 18:48
أصـــــل نشـــأة الدولـــة


من الحقائق الأولية بالنسبة للإنسان أنه كائن اجتماعي أي لا يتصور له حياة إلا داخل جماعة يعيش في ظلها ويتبادل مع أفرادها المنافع والخبرات. ومن واقع هذه الحقيقة تولد قول بعض الفلاسفة بأن الإنسان حيوان اجتماعي أو أنه مدني بالطبع أي أنه لا يستطيع أن يشبع بنفسه لنفسه حاجاته الاساسية ولذلك يعيش دائماً ضمن جماعات . ومن هنا أيضاً لم يعترف أكثر الفلاسفة بصفة الإنسان لذلك الكائن الذي يقال إنه كان يشبه الإنسان في تكوينه الجسدي وأنه عاش قديماً يهيم على وجهه في الاحراش والمستنقعات دون أية علاقات أجتماعية.
وقد أنقسم العلماء والمفكرون والفلاسفة في تحديد طبيعة التجمعات البشرية الأولى بين فريقين يرى أولهما أن الأسرة كانت أول شكل للتجمعات البشرية ويري الأخرون أن التجمع البشري أتخذ شكل القطيع .
وسواء كان هذا الشكل أو ذاك فقد كان الأفراد كبار السن هم الأكثر خبرة وألماماً بظروف البيئة ومشاكل الجماعة وطرق الحياة وبالتالي ما يجب الاقدام عليه وما يجب اجتنابه من أعمال، وأخذوا في توجيه الجماعة باتجاه ما لديهم من خبرات ودراية تفوق من هم دونهم سناً وخبرة . ومع مرور الوقت تنامي أحساس الجماعة بضرورة الخضوع لتوجيهات هؤلاء الافراد كبار السن وتعود الصغار على طاعة الكبار وسؤالهم النصيحة والأمر، فبدأت تتكون بذلك أول ملامح لمفهوم السلطة كضرورة في كل مجتمع بشري ، وأصبحنا بإزاء ما يمكن أعتباره مجتمعاً سياسياً بدائياً لم يلبث أن تنامي بتعقد حياه الجماعة مما أوجب نمو العديد من القواعد التي تبيح أفعالاً معينة وتحرم أفعالاً اخرى ثم أزداد نمو هذه القواعد وتأصلها بزيادة حجم العلاقات بين أفراد الجماعة وتشعبها ثم تنامي علاقات أخري موازية بين كل جماعة والجماعة أو الجماعات المحيطة بها أو القريبة منها ، وفي كل الأحوال كان بعض أعضاء الجماعة يمارس سلطة الأمر والنهي على الأخرين .
وقد وصل البعض، وتدل على ذلك بعض الأبحاث، الى أنه قبل أن يعرف الإنسان نظام الاسرة ، كان يعيش في جماعات تشكل قطيعاً لا يعرفون ذلك النمط من العلاقات الخاصة التي تربط الرجل بزوجته. فكان الرجال والنساء يعيشون مشاعاً على السواء وكانت الأم هو واسطة القرابة التي تربط العلاقات داخل الجماعة باعتبارها الصلة الوحيدة المعروفة داخلها في ظل حياة المشاع هذه . ثم تطور هذا الوضع البدائي عندما بدأ الإنسان بترك حياته الأولى في الصيد وجمع الثمار ويشتغل بالرعي ثم بالزراعة بما تنطوي عليه من قدر من الاستقرار في حياة الرعي ثم قدر كبير من الاستقرار مع اكتشاف الزارعة. وحينذاك بدأت حياة المشاع تنحصر بأتجاه أختصاص الرجل بزوجة أو زوجات متعددات ليبدأ بذلك نظام الاسرة بأعتبارها الجماعة الاساسية للمجتمعات البشرية في ذلك الطور من حياتها والذي كان مفتاحاً لسائر تطورات المجتمع البشري وصولاً إلي وقتنا الراهن. على أن ما تقدم جميعه هي أجتهادات لا تفسر كافة حالات نشأة المجتمع البشري ولاسائر تطورات هذه المنشأة .
وقد عرفت بعض التجمعات البشرية المشار إليها سابقاً نوعاً من حياة الاستقرار مع أكتشاف الزراعة غير أنها كانت تضطر إلى التنقل الدائم كلما ضعفت خصوبة الارض إلى أن أحدثت فيضانات بعض الانهار خصوصاً على ضفاف النيل وبلاد ما بين الرافدين تجديداً دائماً في خصوبة الارض ساعد الجماعات شبة المستقرة حول ضفاف هذه الانهار إلى التحول إلى حياه الاستقرار الدائم الذي أدى - في رأي بعض مؤرخي وعلماء السياسة - إلى ظهور نمط جديد من التنظيم السياسي أطلقوا عليه أسم المدينة المعبد ، وتمثلت نماذجه الأولى في معبد من الحجر والطين تؤدي فيه الطقوس الدينية وحوله عدد من الاكواخ التي يسكنها الكهان حيث يجئ سكان المنطقة المحيطة في بعض الاوقات أو المناسبات لاداء المناسك الدينية وتقديم القرابين ، ونشأت إلى جوار هذه المعابد بعض الاسواق الصغيرة لتلبية حاجات الكهنة أو المتنسكين ولتبادل السلع . ويرى أصحاب هذا الرأي أنه كان من الطبيعي أن تتركز السلطة في هذه المدينة المعبد في أيدي الكهنة باعتبارهم الواسطة بين البشر والالهة وأن يكون كبير الكهان هو الملك الكاهن المتصف بالقداسة باعتباره ألهاً أو سبيلاً للالهة .
وقد أدى الاستقرار حول الانهار وسهولة الانتقال خلالها إلى تكون وحدات سياسية أوسع نطاقاً شملت عدداً من مدن المعبد هذه وخضعت لنظام مركزي موحد وبدأت تتكون في هذه الوحدات طبقة من المحاربين المحترفين شكلت أرستقراطية سياسية وعسكرية كانت كثيراً ما تنتزع الحكم لنفسها من الملك الكاهن بقوة السلاح، ثم بدأ الصراع بين هذه الوحدات السياسية الكبيرة فظهرت الامبراطوريات الكبري مثل الفراعنة والهكسوس والحيثيين والبابليين والفرس، وكانت هذه الامبراطوريات ذات طابع عسكري يقوم على القوة والغزو . وكانت فلسفة حكمها دينية في الاساس .
هذا الشكل من أشكال المدينة - المعبد في الشرق تطور في الغرب عند الاغريق ثم الرومان في القرنين السادس والخامس قبل الميلاد إلى شكل المدينة الدولة أو الدولة المدينة حيث بدأت تتبلور أول مفاهيم لعلم السياسة والتنظيم السياسي بعد ان استفادت من التراث البشري المتراكم عبر التاريخ السابق عليها في الحضارات الشرقية القديمة. وكان أبرز ما ميز هذا التطور الجديد في الدولة المدينة هو نمو قواعد مدنية جديدة مما أدى إلى أنحصار الاساس الديني البحت والقوة السافرة التي مثلت اساس الامبراطوريات الشرقية الافلة . كما بدأ الاهتمام بالفرد بوصفه أحد العناصر التي يتحدد بها هدف التنظيم السياسي، وكان الفرد في الامبراطوريات السابقة يذوب داخل الجماعة . ثم تطور نظام الدولة المدينة في ذات الاتجاه الامبراطوري الذي تطور إليه نظام المدينة المعبد السابق وبدأ ذلك بالامبراطورية المقدونية التي أسسها الاسكندر الأكبر والامبراطورية الرومانية من بعده والتي كانت امبراطوريات توسعيه تضم عن طريق القوة والغزو بلاداً متعددة وأجناساً مختلفة من الناس. وقد ظل هذا الشكل هو الشكل السائد من اشكال الدولة حتى مطلع العصر الحديث .
وقد مزجت الامبراطوريات الجديدة بين الاساس الديني لأمبراطوريات الشرق القديمة وما يضفيه من تقديس على الحكام خصوصاً الحاكم الأعلى وبين ما ورثته من أفكار سياسية عن الأغريق . وقد تحولت الامبراطورية الرومانية إلى حكم عسكري كامل يقوم على القوة والغزو وتنعقد سائر أموره بيد الامبراطور . ثم إنه مع ضعف الامبراطورية الرومانية بعد القرن الرابع الميلادي بدأت تتعرض للغزوات المتتالية من القبائل التي بسببها تقطعت إلى عدد كبير من الاقطاعيات فدخلت أوربا حينذاك إلى العصر الاقطاعي ثم ما لبثت كل مجموعة من الاقطاعيات أن تجمعت وكونت ممالك تنتخب ملكاً من بين رؤساء القبائل ويخضع الجميع للأعراف والتقاليد السائدة . ومن هذه الممالك نشأت الدول الأوربية بشكلها الحديث الذي يطلق عليه الدولة القومية والذي تميز عن جميع اشكال التنظيمات السياسية القديمة بمقوماته التي سبق شرحها في الفصل الأول من هذه الدراسة .
وهذا التحليل كان هو المدخل الذي حاولت على أساسه العلوم الفلسفية والقانونية تقديم نظرياتها المفسرة لأصل نشأة الدولة. وتنقسم هذه النظريات إلى أتجاهين اساسيين أولهما يقول بالأساس الديني والآخر بالأساس المدني .


أولاً : الأساس الديني لنشأة الدولة (نظرية الحق الألهي)

عاش أنسان ما قبل التاريخ أفراداً وجماعات في مواجهه قوى الطبيعة الشرسة من عواصف ورمال ، ورياح وأمطار ، كما أنه عاش بين الجبال العالية والوديان المنخفضة والأراضي السهلة ، في الغابات والأحراش ، والبرك والمستنقعات ، بين الحيوانات البرية المفترسة والحشرات السامة القاتلة … الخ وهو يعيش على ما تطاله يداه من جني الثمار أو الصيد . فكانت حياته رهن قوته أو قوة الجماعة التي يعيش معها وقدرتها على مواجهه قوى الطبيعة ودرء أخطارها . وكانت هذه الأخطار المحيطة بالإنسان من كل جانب تهدد حياته في كل وقت وقد تتسبب في هلاكه وفنائه أو على الأقل هجرته وتركه للمكان بحثاً عن مكان جديد أكثر أمناً وهكذا دواليك .
وكان من الطبيعي أن يؤمن الإنسان بوجود قوى ألهية مطلقة القدرة والأرادة هي التي تتحكم في قوي الطبيعة هذه وتوجه سلوكها وتحركها في عنف أو تقيد حركتها . و كان من الطبيعي أيضاً أن يلحظ الإنسان البدائي أن قوي الطبيعة هذه ليست من شكل واحد ولا طبيعة واحدة وأن قدراتها على تدمير حياته وأهلاك ثروته هي قدرة تختلف بين كل عنصر وأخر من عناصر الطبيعة. فما تحدثه الرياح غير ما تحدثه الأمطار ، وما ينتج عن الفيضان هو غير ما تخلفه الزلازل والبراكين ، وكل هذا يختلف عن أفتراس الأسد أو لثغة الثعبان أو العقرب … الخ .
كما كان من الطبيعي أن يلحظ هذا الإنسان البدائي أن القدرة التي يمتلكها تختلف من فرد لأخر فليس القوي الشديد كالضعيف الواهن ، وليس الذي يتقن حرفة الصيد كالذي يملك القدرة على الجري من أمام السباع المهاجمة وليس هذا وذاك كالذي يسقط بين أنياب الوحوش هلعاً . وقد أنتقلت هذه المشاعر والخبرات جميعاً مع الإنسان حين بدأت ملامح تطوره الأجتماعي مع حياة الأستقرار بعد أن أنتقل من طور الصيد وجمع الثمار إلى حياة الرعي ثم حياة الزراعة. فلما بدأ أنقسام البشر إلى حكام ومحكومين بفعل تطور حياة الجماعات البشرية وتشابك وتعقد مصالحها كان من الطبيعي أن يلحظ الإنسان من واقع خبراته السابقة أن الحكام يختلفون في طبائعهم وقدراتهم عن المحكومين . وأن للحكام أراده حرة تجعلهم يتصرفون كما يشاؤون وينفذون ما يرونه صالحاً، أما المحكومون فهم بلا حيله وليس عليهم إلا الخضوع للحكام وتنفيذ اوامرهم .
ولم يجد الإنسان من واقع خبراته في ذلك الوقت إلا تفسيراً واحداً هو أن الحكام والمحكومين ليسوا من طبيعة بشرية واحدة ، وكما أن القوة التي تحرك الطبيعة المحيطة بالإنسان وتخضعها لأرادتها هي قوة ألهية مطلقة الإرادة والحرية فلابد أن تكون هذه القوة هي التي تحرك البشر أيضاً وتخضعهم لأرادتها لحكم البشر وذلك من خلال الأفراد اللذين تصطفيهم للحكم . ومن هنا ظهرت نظريات الحق الألهي لتفسير نشأة الدولة والسلطة السياسية ، حيث أن السلطة مصدرها الله الذي يختار لممارستها من يشاء . ولما كان الحاكم يستمد سلطته من الله فإنه لابد أن يسمو على الطبيعة البشرية وتكون طبيعته علوية ألهية تسمو فوق إرادة المحكومين .
وقد شهدت هذه النظرية عدة تطورات. ففي البداية أعتبر الحاكم من طبيعة ألهية بل هو الأله نفسه أو أبن الأله في بعض المعتقدات ومع ظهور المسيحية تم الفصل بين الأله والحاكم وأصبح الحاكم أنساناً يصطفيه الله للسلطة والحكم ولا يستمد سلطته من أي مصدر أخر فهو يحكم بمقتضي الحق الألهي المباشر .
وتصبح الدولة بالتالي في رأي هذا الفريق من خلق الله تعالي وهو الذي يختار الملوك مباشرة لحكم الشعوب لأنه خالق كل شئ ولأن ارادة تعلو كل أرداه لأنه خالق كل أراده وهو يصطفي بعض البشر ويلقي فيهم روحاً من عنده ويوجب على باقي البشر طاعتهم والانصياع لهم باعتبار ذلك من طاعته وبالتالي فلا يسئل هؤلاء الملوك عن أفعالهم إلا أمام الله وحده وقد ظلت هذه النظرية سائدة لوقت طويل ولكنها فكرة الحق الألهى المباشر.
ولما وقع الصراع بين الكنيسة والملوك في أوروبا في العصور الوسطى بدأت تظهر فكرة جديدة للفصل بين السلطة والحكام اللذين يمارسون هذه السلطة . فالسلطة هي من عند الله ولكن الحاكم الذي يمارسها لا يكون من أختيار الله مباشرة بل إنه تعالى يوجه الأمور وإرادات البشر نحو أختيار هذا الحاكم بالذات. وبالتالي فإن الحاكم يتولى السلطة بواسطة الشعب ولكن من خلال الأرادة الألهية وقد عرفت هذه الفكرة الجديدة بنظرية الحق الألهي غير المباشر .
وهو الحق الناتج من العناية الالهية التي توجه الأمور والاحداث وارادات الافراد بأتجاه معين يسير على مقتضي العناية الالهية لأختيار فرد معين أو أسرة معينة لتولي الحكم. فإذا كانت السلطة نفسها من عند الله إلا أنه لا يتدخل مباشرة في أختيار الحاكم ولكنه يرشد الافراد لاختياره ، فالحاكم طبقاً لهذه النظرية يختاره الشعب بتوجيه الارادة الالهية .
وهي نظرية مخففة من النظرية الأولى التي تعرضت لهجوم شديد. لكن النظريتين كليتهما لا يمكن نسبتهما إلى الدين بحال بل كانتا من اختراع بعض رجال الدين بالتواطؤ مع بعض الحكام لتبرير الاستبداد بالحكم وعدم مسئولية الحاكم مطلقاً عن أفعاله أمام الناس . ومنذ بدايات عصر الثورة الفرنسية وحتى اليوم تطورت الأمور بأتجاه هجر هذه النظرية بشقيها المباشر وغير المباشر لصالح الاتجاه الثاني في تفسير نشأة الدولة وهو الذي يمكن تسميته بالتفسير المدني .

ثانياً: الاساس المدني لنشأة الدولة

لقد تطور الإنسان وتطورت الحياة البشرية على أمتداد التاريخ وغادر الإنسان حياة القبائل الرحل القديمة وعرف الأستقرار مع أكتشاف الزراعة ثم عرف البشر دورات حضارية متجددة في العصر القديم مع الفراعنة والبابليين والأشوريين والفنيقيين والفرس في الشرق ثم مع الأغريق والأمبراطورية الرومانية في الشرق والغرب معاً، وظهرت الرسالات السماوية وعرف الإنسان أفكاراً وطرقاً جديدة للحياة والعمل ومواجهه الطبيعة . ولم يعد ذلك الإنسان العاجز في مواجهه قوي الطبيعة ،كما لم يعد هو نفسه الإنسان الذي يجهل كل شئ عن حركة الطبيعة ، ويمكن في هذا الأطار رصد أربعة معالم أساسية نرى أنها مثلت خبرة وخلفية تاريخية كبرى في تطور البشر .

1- أن الإنسان تطور نوعيا من خلال تقدم العلوم والأكتشافات وخصوصاً بعد الثورة الصناعية الأولى أعتباراً من القرن السابع عشر الميلادي في أوروبا . واصبح الإنسان بذلك كله أكثر قدرة على تقييم الأراء ومواجهة الحكام كما أصبح معتزاً بذاته وقدراته الهائلة .

2- أن الإنسان مع امتداد تاريخه الطويل قد خبر ظهور الأمبراطوريات ، وزوالها ، وأنتصاراتها وهزائمها ، وعرف أنواعاً متعددة من الحكام فيهم الحاكم البصير القادر ، وفيهم الحاكم الضعيف العاجز ، وفيهم الحاكم العادي الذي لا يترك حكمه أثراً ، وفيهم القائد الفذ الذي يقيم الدنيا ويقعدها ولا ينتهي ذكره بوفاته. ومن خلال هذه الخبرة أدرك الإنسان أن الحاكم هو أيضاً بشر وأن الدول هي ظواهر بشرية وأن الحكام والدول يجوز عليهم ما يجوز على البشر من أحوال الضعف والقوة ، الشباب والشيخوخة ، الحياة والموت. وبالتالي فليس ثمة طبيعة ألهية لأي بشر ولو كان حاكماً، كما أنه ليس ثمة مصدر إلهي لقيام دولة أو تنصيب حاكم لأن ذلك كله من فعل البشر.

3- أن الإنسان وقد أحتفظ بأيمانه المتوارث القديم بوجود اله قوي قادر هو رب كل شئ وخالق كل شئ ومقدر كل شئ إلا أن ظهور الأديان السماوية كان منعطفاً حاسماً في تطور فكر الإنسان في هذا الاتجاه باتجاه الفصل الكامل بين الله والبشر وبين الحكام والسلطة. وجاء ظهور الإسلام تحديداً لينهي تماماً نظريات الحق الألهي فاذا كانت الدولة في الإسلام تقوم علي أساس الدين إلا أنها هي نفسها دولة مدنية يفترض أن السلطة فيها لأبنائها الإسلام يكون لهم حق أختيار الحكام وعزلهم ، بل وقد أشترط علماء الإسلام في الحكام شروطاً متعددة يعني أشتراطها أن الأمة هي مصدر الحكم لأنه ما دامت ثمة شروط معينة لابد أن تتوافر في شخص من يتولى الحكم فلابد أن يكون هناك جهة ما أو هيئة تتولى تحقيق هذه الشروط . وسواء كانت هذه الهيئة هي أهل الحل والعقد كما يقرر بعض الفقهاء أو كانت الأمة كلها فما دام هناك شروط يجب توافرها ويجب التحقق منها فإن لازم ذلك ألا يكون هناك حق ألهي أو حاكم من طبيعة الهية أختاره الله بنفسه أو وجه الأحداث والبشر لأختياره .
ومع ظهور الرسالات السماوية خصوصاً الإسلام أيقن الإنسان أن نظريات الحق الألهي لا تمت للدين بصلة وإنما هي من أختراع الحكام المستبدين وأتباعهم من رجال الدين حتى يتاح لهم جميعاً الأستبداد بالسلطة المطلقة والتمتع بمزاياها ومغانمها .

4- أن الإنسان قد خبر خلال هذه الفترة الطويلة من حياته القديمة والجديدة مظالم الحكام المستبدين الإسلام زعموا أنهم ممثلو الله في الأرض وخلفاؤه عليها وأنهم غير مسئوولين إلا أمامه وحده وأنه لا مسئولية عليهم في مواجهه المحكومين .
ولقد كانت أوروبا أعتباراً من القرن السابع عشر الميلادي ثم مع الثورة الفرنسية ومن بعدها الثورة الأمريكية هي الميدان الأبرز لتفاعل هذه الأفكار والخبرات التي اكتسبها الإنسان على مدى تاريخه الذي أصبح طويلاً ممتداً يصل لألوف السنين .
وهكذا بدأ الفكر الأوروبي يقود الفكر في كافة أنحاء العالم إلى نظريات جديدة وأفكار جديدة لتفسير نشأة الدولة والسلطة السياسية بعيداً عن نظريات الحق الألهي وبأتجاه الأساس المدني الذي يعتبر الدولة والسلطة ظواهر بشرية من صنع البشر .
وقد تعددت النظريات في هذا الاتجاه بحيث يمكن رصد أربع نظريات أساسية هي نظرية العقد الاجتماعي ونظرية تطور الاسرة ونظرية القوة ونظرية التطور التاريخي .

1 - نظرية العقد الاجتماعي :

قال بها العديد من الفلاسفة ورجال الفكر والدين وكان لها تأثير كبير في قيام الثورة الفرنسية. ومع أختلاف في التفاصيل لا داعي للخوض فيه، فهي تقوم على فكرة أساسية مقتضاها أن الاساس في نشأه الدولة يرجع إلي الارادة المشتركة لافراد الجماعة الإسلام اجتمعوا واتفقوا على انشاء مجتمع سياسي يخضع لسلطة عليا ، أي أنهم اتفقوا على أنشاء دولة بارادتهم المشتركة . فالدولة إذن هي نتيجة الاتفاق النابع من إرادة الجماعة.
ومن بين الفلاسفة الذين قالوا بهذه النظرية من يرى أن حالة الإنسان في حياته البدائية الأولى قبل وجود الدولة كانت بؤساً وشقاء وحروباً مستمرة مبعثها الانانية والشرور المتأصلة في النفس البشرية وكانت الغلبة فيها للاقوياء والهزيمة والهوان للضعفاء، فكان الحق ينبع من القوة ويخضع لها. ولما كانت هذه الحياة غير محتملة فقد توافق افراد الجماعة على تعيين شخص منهم يكون رئيساً عليهم وتكون مهمته التوفيق بين مصالحهم المختلفة وحماية الضعفاء من العدوان والعمل على تحسين حال الجماعة واسعادها. وقد تنازل الافراد عن كامل حقوقهم لهذا الرئيس بلا قيد ولا شرط كما أن هذا الرئيس لا يكون طرفاً في العقد الاجتماعي وبالتالي فهو ليس مسؤولاً أمامهم وتعتبر سلطته مطلقة ويكون عليهم الخضوع والطاعة .
أما الفريق الآخر من الفلاسفة الذين قالوا بنظرية العقد الاجتماعي فهم يرون أن حاله الإنسان البدائي قبل نشأة الدولة لم تكن كما صورها الفريق السابق من البؤس والشقاء ، بل كانت حياه طبيعية فطرية يتمتع فيها كل فرد بحريته المطلقة ومع ذلك فإن الافراد رغبوا في الخروج من هذه الحالة نظراً لتشابك العلاقات بينهم وتعقدها وتعارضها وغموض أحكام القانون الطبيعي وعدم وجود القاضي المنصف الذي يعطي لكل ذي حق حقه . وهكذا ترك الافراد حياتهم الحرة هذه إلى حياه اخرى تكفل التعاون فيما بينهم والخضوع لحاكم عادل فأجتمعوا فيما بينهم وتعاقدوا على أختيار أحدهم لتولي أمورهم وقد تنازلوا له عن جزء فقط من حقوقهم وأحتفظوا بالباقي بحيث لا يكون هذا الحاكم قادراً على المساس به .
كما أن الحاكم يعتبر طرفاً في العقد. فإذا أخل بشروطه كان للجماعة أن تقوم بعزله وأبرام عقد جديد لحاكم جديد أو العودة إلى حياتهم الطبيعية الأولى .
وذهب فريق ثالث الى أن الافراد لم يتنازلوا عن جزء من، بل تنازلوا عن جميع حرياتهم الطبيعية السابقة على العقد ، لكنهم استبدلوها بمجموعة أخرى من الحريات المدنية يضمن لهم المجتمع حمايتها و كفالة المساواة بينهم فيما يتعلق بها ، وأنه تتولد عن العقد إرادة عامة هي إرادة مجموع المتعاقدين أو إرادة الأمة صاحبة السلطة على الافراد جميعاً والذي لا يكون الحاكم بالنسبة لها إلا وكيلاً عن الجماعة يحكم وفق أرادتها فلا يكون طرفاً في العقد ويكون للجماعة أن تعزله متي شاءت. كما أن إرادة الامة هذه تكون مستقله عن إرادة كل فرد فيها وتكون مظهراً لسيادة المجتمع ولا يجوز التنازل عنها أو التصرف فيها .
وقد أنتقدت هذه النظرية بشدة على أساس أنها نظرية خيالية لا يوجد أي برهان عليها على إمتداد التاريخ، كما أنها تقوم على أساس أن الفرد كان يعيش في عزله عن غيرة قبل إبرام العقد الاجتماعي مع أن الإنسان كائن اجتماعي لا يمكن أن يعيش إلا في جماعة كما أن الإنسان في حياته الطبيعية الأولى التي تقررها هذه النظرية لم يكن له من القدرات الفكرية والذهنية والخبرات في التعامل البشري ما يقرب إلى ذهنه فكرة قانونية متقدمة مثل فكرة التعاقد ، كما أن قدراته التنظيمية حتى ذلك الوقت لم تكن تسمح له بابتكار الطرق والوسائل التي تؤدي إلى أجتماع ناجح للجماعة والحصول على رضا افرادها جميعاً على العقد وهو رضا ترى النظرية أنه ركن اساسي في العقد . كما لاحظ البعض تناقضاً شكلياً في منطق هذه النظرية لأن المفروض أن الجماعة لم تنشأ إلا بعد العقد فمن هو الذي تعاقد.
ورغم هذا النقد فقد كانت هذه النظرية من أكبر النظريات التي ساهمت في تفسير أهم تحولات التاريخ الإنساني بأتجاه تقرير سيادة الامة وأعتبار الحكام مجرد وكلاء عنها يعملون وفق أرادتها ولها حق عزلهم وأستبدالهم ، وهي الافكار التي مثلت بداية انتقال العالم من نظريات الحكم الالهي والاستبداد المطلق إلى عصور الديمقراطية التي تطورت إلى شكلها الحديث اليوم.

2- نظرية القوة أو التغلب :

وهي تقوم على أن الدولة لم تنشأ إلا على أساس القوة والتغلب سواء منذ البداية حيث كانت نظاما أجتماعيا معينا فرضه فرد أو مجموعة من الافراد على الأخرين بالقوة والاكراه أو في مراحلها الامبراطورية التالية التي قامت على الغزو والتوسع. وقد رأى البعض أن التاريخ والوقائع تنتصران - في أغلب الاحوال - لهذه النظرية وإن كانت ثمة وقائع أخرى لنشأة وقيام دول بغير طريق القوة والعنف. كما أنه لم يفت هؤلاء أن يلاحظوا أنه إذا صح قيام أغلب الدول على القوة والغلبة على أمتداد مسيرة التاريخ فإنه يندر أن تستمر أي دولة وتدوم على هذا الاساس وحده دون أن يلقى رضا وقبول الجماعة حتى وإن كان رضا سلبياً يقوم في حدوده الدنيا على الخضوع لسلطة الدولة دون مقاومة أو أحتجاج.

3- نظرية تطور الأسرة:

يرجع أصحاب هذه النظرية نشأة الدولة إلى الاسرة وتطورها لما بينهما من تشابه. فالروح العامة التي تجمع بين أفراد الاسرة وحرصهم عليها هي ذات الروح التي تجمع بين أفراد الدولة كما أن سلطة الأب في الأسرة تشبه سلطة الحاكم في الدولة ، والدولة ما هي إلا نتاج تطور الأسرة التي ما إن تكاثرت وتنامت حتى أصبحت قبيلة وتحولت سلطة الأب إلى شيخ القبيلة ثم أنقسمت القبائل بعد نموها وتكاثرها إلى عشائر لكل عشيرة رئيس خاص بها. ولم تلبث العشائر بدورها أن تكاثرت وتنامت وأستقرت كل واحدة أو كل مجموعة منها على قطعة من الأرض فقامت الدولة، أو أن الأسرة قد تنشأ وتستقر في مكان معين فإذا تنامت وتكاثرت تحولت إلى قرية لم تلبث أيضاً أن تتكاثر وتنمو وتتزايد حتى تصبح مدينة سياسية ومن هذه المدينة تنشأ الدولة .
ورأى بعض الفلاسفة إن الدولة نظام طبيعي ينشأ ويتطور طبقاً لسنة التطور والارتقاء، وأن الأسرة هي المصدر الصحيح لكل دولة .
وقد وجهت لهذه النظرية إنتقادات كبيرة تقوم على أوجه التمايز الواضحة بين طبيعة الأسرة وطبيعة الدولة حيث الدولة سلطة دائمة على أفرادها و لا ترتبط بشخص حاكمها ولا تزول بزواله وتتسع أهدافها كثيراً بما لا يقارن بأهداف الأسرة وعبر أجيال عديدة متتابعة من أبنائها على عكس الأسرة التي تزول حين يكبر أبناؤها ويتركونها لتكوين أسر جديدة. كما أن السلطة فيها أبوية طبيعية لا يد للأسرة فيها وهي سلطة ترتبط بالأب وتزول بوفاته . غير أن أنصار هذه النظرية يدافعون عنها ويرون أنه لا يدحض الفكرة في جوهرها حيث أن الأسرة أيضاً كفكرة - وليس كأسرة محددة بالذات - هي فكرة مستمرة بما تخلقه من علاقات وأرتباطات بين افرادها تشبه تلك العلاقات بين أفراد الدولة الواحدة. كما أن وجود حالات لنشأة الدول بعيداً عن فكرة تطور الأسرة لا يدحض في صحتها بأعتبار هذه الحالات حالات استثنائية لا تمثل القاعدة التي يعول عليها في تفسير نشأة الدولة .

4- نظرية التطور التاريخي:

ويرى أصحابها أن نشأة الدولة لا يمكن تفسيرها بأي من النظريات السابقة وحدها وإنما الدولة نشأت كحصيلة لتطور أجتماعي وسياسي وتاريخي طويل وممتد أسهمت فيه عوامل متعددة من داخل وخارج الجماعة واختلفت درجة التفاعل بين هذه العوامل ونصيب كل منها في نشأة كل دولة على حدة عن غيرها من الدول .
ولعل ما مر أمام أعيينا في النصف الثاني من القرن العشرين وحده بل في السنوات الخمس عشر الأخيرة فقط منه ما يؤيد أنه ليس ثمة إمكانية لأعتماد نظرية واحدة لنشأة الدولة وأن ظروفاً تاريخية متعددة تسهم في قيام الدول وأختفائها أو أنقسامها إلى دول متعددة على النحو الذي شاهدناه في تحلل دولة الاتحاد السوفيتي ودولة يوغسلافيا السابقتين إلى عدة دول جديدة مستقلة وتوحد دولة ألمانيا وقد كانت دولتين ، وعودة أجزاء من دولة الصين إليها وبدء تكون دولة فلسطينية مستقله … الخ .
ويلاحظ أن هذه النظريات جميعاً قد عنيت في الحقيقة بأصل نشأة السلطة السياسية وهو أحد عناصر الدولة وليست كل عناصر الدولة ، وبالتالي فإن هذه النظريات قد أقامت أفكارها على أساس الهدف الذي رغبت في تحقيقه بالنسبة للسلطة السياسية القائمة في المجتمع ، فالإسلام أيدوا هذه السلطة ورغبوا في أستمرارها والتمتع بمزايا استبدادها وأنفرادها بالحكم ابتدعوا النظريات التي تخدم هذا الهدف على عكس أولئك الذين رغبوا في تقييد السلطة وأعتبارها نابعة من أراده الجماعة ومسئولة أمامها فهؤلاء ايضاً ابتدعوا النظريات التي تحقق هدفهم.


5 - نشأة الدول العربية المعاصرة:

في ضوء الشرح السابق لأسباب نشأة الدول يمكن القول بأن نشأة الدول العربية في العصر الحديث ترجع إلى تطورات ثلاثة وقعت خلال القرنين التاسع عشر والنصف الثاني من القرن العشرين وهذه التطورات هي:

أ - زوال دولة الخلافة العثمانية وأنفراط عقد الأمم والشعوب والأقاليم التي كانت تدخل تحت لوائها .

ب- خضوع الأقاليم العربية للاستعمار الغربي بعد تجزأتها بين الدول الأستعمارية المختلفة على النحو الذي قررته معاهدة سايكسبيكو بين أنجلترا وفرنسا عام 1904 وبمقتضى هذه المعاهدة توزعت معظم أجزاء الوطن العربي بين الدولتين .

ج - ظهور حركات التحرر الوطني ضد الأستعمار في كل قطر عربي على حدة وعدم نشوء حركة تحرر وطني واحدة في كل الوطن العربي تستهدف تحرير جميع أجزائه ، وقد ترتب على ذلك أن كل قطر عربي قد حصل على أستقلاله بشكل منفرد وفي عام يختلف عن الأعوام التي حصلت فيها بقية الأقطار على أستقلالها تباعاً وقد أدى هذا إلى نشوء الدول العربية بشكلها وحدودها الحالية .
وهي نشأة خاصة يمكن التعويل عليها كنموذج عملي في نقد نظريات نشأة الدولة على أساس نظريات الحق الألهي أو العقد الأجتماعي أو تطور الأسرة . إذ أن هذه النشأة الحديثة للدول العربية لم تتولد مباشرة من حياة الطبيعة البدائية الأولي حيث كان الإنسان يعيش حياته البدائية متمتعاً بحرياته الطبيعية. ولم يجتمع أبناء أي أقليم عربي ويتفقوا فيما بينهم على التنازل عن جزء من حرياتهم لحاكم أختاروه بأنفسهم ليتولى تنظيم حقوقهم ومحو التعارض بينها على النحو الذي تقرره نظرية العقد الأجتماعي. كما أن هذه النشأة لا يمكن أن تعود إلى نظرية تطور الأسرة أو العائلة أو القبيلة أو القرية بحيث تصبح دولة معبد أو دولة مدينة .
كما أنه بالطبع لا يمكن تحليل الأمور على أساس الأرادة الألهية التي حركت الأمور بشكل مباشر أو غير مباشر بأتجاه نشأة الدول العربية بشكلها الحالي .
والحق أن نشأة الدول العربية في شكلها الحديث وكنتيجة للتطورات الثلاثة التي ذكرناها سابقاً إنما ينتصر لنظريات التطور التاريخي في قيام الدول، حيث كان قيام الدول العربية في هذا الشكل الحديث نتيجة تطورات تاريخية محددة نبعت من ظروف الأمة العربية مجتمعة من ناحية ثم من التطورات الخاصة بكل قطر عربي على حدة من ناحية أخرى .
كذلك يمكن ملاحظة قيام عنصر الغلبة والقوة في نشأة الدول العربية الحديثة فقد خضعت الأقاليم العربية التابعة لدولة الخلافة الإسلامية تباعاً لسلطان أهل عثمان الذين تغلبوا بالقوة علي سائر البلدان الإسلامية وتولوا بسبب هذه الغلبة موقع الخلافة الإسلامية وأنشأوا الأمبراطورية العثمانية التي امتدت لأنحاء كثيرة من العالم وخضعت لها شعوب وأجناس وأقاليم متعددة .
ومع بدايات القرن التاسع عشر ما لبث الوهن أن لحق بدولة الخلافة العثمانية وقامت الحروب بين أجزائها المختلفة في وقت بدأ فيه صعود الشعوب الأوربية ونهضتها من جديد ، حيث شهد القرن التاسع عشر غلبة الشعوب الأوربية بالتدريج على دولة الخلافة العثمانية ، بل وأنتزاع أقاليم كثيرة منها وأخضاعها للأستعمار الأوروبي ثم بلغت هذه الغلبة الأوربية على الدولة العثمانية منتهاها منذ بداية القرن العشرين حين أحتلت الدول الأوربية معظم أجزاء الأمبراطورية العثمانية واستعمرتها ثم أنهت وجود الأمبراطورية العثمانية نفسها بعد الحرب العالمية الأولى . وهكذا ومن خلال عنصر القوة والتغلب خضعت أقاليم الوطن العربي للأستعمار الأوربي وتوزعت بين دول أوروبا الأستعمارية .
كما يمكن القول إن قيام حركات التحرر في كل قطر عربي قد تضمن نوعاً من القوة التي لم تلبث أن تغلبت على الدول الأستعمارية في كل قطر عربي على حده فتحقق أستقلال الدول العربية وقيامها في شكلها الحديث . على أنه أياً كانت اسباب نشأة فكرة الدولة ونشأة الدول فأنها تتعدد في أشكالها ونظم حكمها .

spisos
29-07-2009, 19:54
النظرية السياسية المعاصرة

الديمقراطية والليبرالية

بداية المحاضرة مع الملاحظات التالية :
أود في بداية المحاضرة الإشارة إلى نقطة تتعلق بهذه المحاضرة و المحاضرات اللاحقة ضمن هذه المادة:
في الواقع و بعد الاستماع إلى محاضرات الدكتور "حسني الشياب" في مادة النظرية السياسية المعاصرة، وهي محاضرات في غاية الأهمية من ناحية تحليل النظرية والنظرية السياسية، ثم حديثه عن مناهج البحث، و أيضا بعد ذلك الإطلاع على كتاب "الأكاديمية" الذي يحمل عنوان "النظرية السياسية المعاصرة" للدكتور قحطان أحمد الحمداني" والذي يتحدث أيضا بعمق عن مناهج البحث في النظرية السياسية في التعريف والمفاهيم. نرى أنه ومن باب الحفاظ على الوقت و الاستفادة منه بشكل كبير، نرى أن الدخول إلى عمق بعض النظريات وتفصيلها هو في غاية الأهمية ، حتى لا نقع في مشكلة التكرار لمحاضرات سابقة. ولذلك ستكون النظريات السياسية الديمقراطية والليبرالية هي موضوع لمحاضراتنا في النظرية السياسية المعاصرة. طبعا سنأخذ أمثلة متعددة من العالم أو أمثلة على النظريات السياسية. ( إنكلترا، الولايات المتحدة،فرنسا..الخ)


السياق التاريخي

في مواجهة صعود الاستبداد ضمن سياق الحروب الدينية، بدأت مع نهايات القرن السادس عشر و بداية السابع عشر تتشكل ما يمكن أن نسميها "المذاهب الديمقراطية"، وهي نظريات وأفكار تدعو لاقتسام السلطة داخل الدولة بين الملك و مجالس أخرى، و مذاهب "ليبرالية" تدعو لوضع حدود لسلطة الدولة. تم بناء الأفكار على أسس فكرية قديمة أهمها: القانون الروماني،الأفكار التي كانت سائدة في المدارس الفلسفية وأهمها أفكار أرسطو، الفكر الجمهوري الإيطالي،الإنسانية، ونضيف لها الأفكار الإصلاحية المسيحية.

أولا ـ جون لوك و نظرية سيادة القانون.

جون لوك هو المنظر الرئيسي لما يمكن أن نسميه "الثورة المجيدة" في انكلترا 1688، هذه الثورة التي شيدت الملكية الدستورية و الليبرالية الاقتصادية. ولد جون لوك في عام 1632.درس الأدب والطب في أكسفورد. أم أهم مؤلفاته فهي ( محاولة حول التسامح، الاختلاف بين السلطة الدينية والسلطة المدنية،رسالة حول التسامح،نصوص حول المسيحية و العقل).
انتقد جون لوك في الجزء الأول من كتابه "تحليل الحكومة المدنية"، الطروحات الملكية لمعاصره "روبيرت فيلمر" التي تقول بأن السلطة السياسية لا يمكن أن تكون إلا ملكية و أن "السلطة الأبوية" للملوك أسست في نفس الوقت بالطبيعية و من خلال الثورة. يقول لوك أن هذه النظرية خاطئة ولابد من اكتشاف واحدة أخرى تتعلق بالحكم. ومن أجل هذا لابد من العودة للحالة الطبيعية عند الإنسان. فما هي هذه الحالة الطبيعية ؟

ـ الحالة الطبيعية:

هي حالة من الحرية و المساواة، حيث لا يوجد تبعية أو طاعة بين البشر، والذين هم من فضاء واحد ونظام واحد، لقد ولدوا من غير اختلاف ولديهم نفس المؤهلات. طبعا هذا الطرح كان قد سبق عصر جون لوك وخاصة في المدارس الفلسفية التي اعتمدت النهج الأرسطي، ثم تم أعادة تشكيله تحت عناوين مختلفة أثناء الثورة الإنكليزية.

الحرية الطبيعية ليست من غير حدود عند لوك. إنها محددة بما سماه "قانون الطبيعة" نفسه، هذا القانون يمتزج مع العقل والذي يعلم جميع الناس أن البشر جميعهم متساوون ومستقلين ،يجب ألا يضر أحد أحدا آخر، لا في حياته ولا صحته ولا حريته. نفس المنطق في الحق الطبيعي يتطلب أن يكون لدي القدر على محاسبة الذي يشكل أذى لي أو يضرني، هذا الذي يغتصب القانون الطبيعي. والجميع في حالة الطبيعة يمتلكون هذا الحق الذي يتكون من جانبين أساسيين : إعاقة ضرر الآخرين، و الحصول على الحق في محاول وقوع هذا الضرر. هذا الحق في الدفاع عن النفس وفي العقوبة هو أيضا له حدود، حيث لا نستطيع أن نفعل ما نريد مع شخص مذنب.

في الواقع من العبث القول أن الإنسان سيطبق القانون في غير مصلحته، لأن "حب الذات" كما يقوا لوك يجعل من البشر متحيزين لمصالحهم و لمصالح أصدقائهم. بالتأكيد، ولهذا السبب سنرى أن الإنسان يسعى للخروج من الحالة الطبيعية إلى حالة أخرى نتحدث عنها لاحقا.

نرى جون لوك أنه مازال يصطف خلف التقاليد القديمة الموروثة من (أرسطو،سان توماس،و غروتيوس)، حيث أن حالة الطبيعة هي منذ البداية حالة اجتماعية، البشر مجبرون للقيان بأشياء تجاه بعضهم البعض، حتى ولو لم توجد حالة مدنية أو حالة سياسية.
ـ الانتقال من الحالة الطبيعية إلى الحالة السياسية.
ترافق الحالة الطبيعية العديد من الصعوبات. حيث ملكية الفرد أو الإنسان في هذه الحالة معرضة لضعف وهشاشة كبيرة. يقول جون لوك هنا :" إذا كان الإنسان حرا في حالة الطبيعة وسيدا مطلقا على شخصيته وأملاكه، إلا أنه ليس الوحيد الذي يمتلك ويعيش نفس الحرية، فالجميع لديهم نفس المميزات والقسم الأكبر منهم لا يحترم المساواة ولا العدالة، وهذا يعرض الملكية للخطر وعدم الثبات. ضمن هذه المشكلة لابد من البحث عن علاج.

ولكن السؤال هنا: هل نترك الحالة الطبيعية للبحث عن حالة أكثر سوءا منها ؟
حالة الطبيعة حتى ولو كانت عابرة وغير ثابتة إلا أنها عند جون لوك تختلف عن ما جاء به "هوبز". هوبز يرى أن الحالة الطبيعية هي قاتلة، فمن أجل حماية الحياة نحن جاهزون لكل شيء،وخاصة للتضحية بالحرية. بينما عند لوك لا نصل للحديث عن فقدان الحياة بل عن الازدهار ، لذلك لا يمكننا الانتقال للحالة السياسية إذا كنا سنفقد ميزات الحالة الطبيعية. ولن نغير حالتنا الطبيعية إذا لم نحصل في الحالة الجديدة على ميزات أكثر من الحالة الماضية.

من أجل وضع حد أو نهاية لضعف وهشاشة الحياة في الحالة الطبيعية، لابد من أن نجتمع أو ننتقل إلى الجماعية. حيث يتخذ الإنسان قرارا بالاتصال بالإنسان الآخر، من أجل حماية بالتبادل لحياتهم،لحريتهم ولأملاكهم. وحتى يصيح هذا ممكنا، يجب و يكفي أن كل فرد من بين الجماعة يمتلك و يمارس حقه الطبيعي ، وهنا لن يكون لديه القدر على الحصول على حقه أو يثأر للضرر الواقع عليه لأنه أصبح يعيش في جماعة وليس لوحده. إذا الجماعة هنا عليها أن تمتلك القوانين والتي من خلالها تتم المحاسبة ثم تنفيذ الأحكام، في هذه الحالة الحق الطبيعي في العقوبة سيكون مضمونا من قبل الجماعة بدل من أن يقوم كل فرد وبنفسه بتحصيل أو تطبيق الأحكام.

نستنتج هنا الصفات الثلاث الجوهرية للاجتماع السياسي. هذا الاجتماع سيكون لديه :
1ـ قوانين، معروفة وواضحة ومجربة.
2ـ قاض يطبق القوانين بشكل موضوعي، وهذا ممكن لأنه لا يطبق قوانينه الشخصية بل قوانين الجماعة أو المجتمع السياسي.
3ـ سلطة تستطيع تنفيذ الأحكام ، وهذا ممكن أيضا لأن من سيملك السلطة هي قوة مشتركة مكونة من كل الجسم الاجتماعي.

من يريد مميزات قيام الدولة عليه القبول و احترام هذه القوانين التي تكفل الحرية التي كفلتها القوانين الطبيعية. و بالتالي يتم التخلي عن الحق الطبيعي في العقوبة لصالح السلطة ( إلا في حالات الدفاع عن النفس حيث الضرورة والحالة الطارئة لا تسمح للسلطة بالتدخل الفوري).

هنا ننتقل لما نسميه "العقد الاجتماعي"،هذا العقد الذي لن يجعلنا نخسر أو نفقد حقوقنا في تبادلها مع الآخرين لأن:
ـ العقد الاجتماعي سيحمي الملكية، أو جوهر الحقوق الطبيعية.
ـ يتم التخلي عن الحقوق التي ليست من الأولويات، لأن الدولة ستنوب عن الفرد في ممارستها، وسيكون هذا لصالح المجموع.

إذا يمكننا في النهاية أن نختصر نظرية العقد الاجتماعي عن جون لوك بما يلي : حقوق انتقلت إلى الدولة حيث كانت في حالة الطبيعة : وفيها (الحق في تفسير القانون الطبيعي ،الحق في الحكم،الحق في العقوبة). وأصبحت في المجتمع السياسي:( سلطة تشريعية، سلطة قضائية، سلطة تنفيذية). أما بالنسبة للحقوق المتعلق بالفرد ، انتقلت من حق الملكية الطبيعي إلى حق الملكية القانوني.
ـ الاجتماع السياسي و حماية الملكية.
الخروج من الحالة الطبيعية ليس لديه معنى إلا إذا أوصلنا لحماية أفضل للملكية التي يملكها الإنسان في الحالة الطبيعية . فالدولة ليس لوجدها سبب إذا لم تكن تستطيع حماية الملكية. وهنا يقول جون لوك :"النهاية الرئيسية و الجوهرية، لوضع يكون فيه الناس مجتمعين أو خاضعين لجمهوريات أو حكومات، هي حماية و الحفاظ على ممتلكاتهم". وهنا الدولة يجب ألا تستخدم قوة المجتمع ،في الداخل، إلا من أجل ضمان تطبيق القوانين، وفي الخارج، من أجل حماية الدولة من الاعتداءات الخارجية، ووضع المجتمع في حماية من الغزو أو الاجتياح.

ـ حدود السيادة.

من الوظيفة الأساسية للمجتمع السياسي في حماية "المجال الخاص" سيكون لدينا وظيفة أخرى كبرى: وهي حدود السلطة السياسية. يقول جون لوك في هذا الصدد:" بما أن المواطنين ليس لديهم اهتمام آخر إلا القدرة على الحفاظ على شخصياتهم،حريتهم، ملكياتهم، فإن سلطة المجتمع و السلطة التشريعية المقامة من خلالهم لا تستطيع الافتراض أن من واجبها الامتداد بشكل أوسع و أبعد من حماية الخير العام. هذه السلطة يجب أن تضع في مأمن وتحافظ على المجالات الخاصة لكل إنسان.

إذا السلطة التشريعية، إذا كانت عليا ( أعلى مصدر تشريعي في الدولة)، فهي ليست مطلقة، إنها محددة كالدولة نفسها، من خلال القوانين الطبيعية. ويقول جون لوك في هذا الشأن:" إنها سلطة ليس لها غاية سوى الحفاظ على الحقوق، فليس من حقها التدخل في تحديد أي موضوع. قانون الطبيعة يستمر دائما كقاعدة أبدية بالنسبة لكل البشر، عند المشرعين وعند غيرهم، وقوانين المشرع يجب أن تنطبق مع القوانين الطبيعية".

جون لوك يشكل هنا في نظريته ما سيصبح قلب أو مركز مذهب حقوق الإنسان، و الذي كل الديمقراطيات الليبرالية الحديثة تعترف به كمؤسس لها، حيث هذه الديمقراطيات جعلت من مبادئ جون لوك مبادئ عليا لها.


ـ شروط قيام و تجديد العقد الاجتماعي.

إن المفهوم الذي قدمه جون لوك "للعقد الاجتماعي" ليس مفهوما طوباويا لا يمكن تحقيقه. إنه لا يتخيل أن الناس يجتمعون في يوم جميل و يخلقون الدول بواسطة اقتراع شكلي. إنه يفهم العقد الاجتماعي أن بإمكانه أن يكون بشكل متعاقب متتالي و ضمني. لقد دفع لوك هذه الموضوع و التفكير فيه بشكل كبير نحو الأمام. حتى أكثر مما قدم جان جاك روسو في "العقد الاجتماعي". أما الشروط التي تحدث عنها جون لوك فهي :
1ـ ضرورة الانتساب الطوعي:

الإرادة الطوعية في الانضمام على العقد الاجتماعي، وفي كل الظروف، هي مطلوبة حتى يكون العقد سليما وصالحا. بحيث لا أحد يمكن أن يسحب الحالة الطبيعية ويخضع للسلطة السياسية للآخرين من غير إرادته الخاصة.

2ـ تاريخية "العقد الاجتماعي"، أي حصوله تاريخيا:

فيما يتعلق بالعقد الاجتماعي الطوعي يمكن أن نقدم اعتراضين على هذا المفهوم : الأول، عدم وجود مثال تاريخي لمجتمع سياسي بدأ بعقد اجتماعي. ثانيا، وهذا من جهة أخرى مستحيل، حيث كل إنسان ولد في دولة ومن هنا حريته هي منذ البداية متنازل عنها، فهو ليس حرا برفض العلاقة التي أخذها وربطته مع الآخر في مكان وجوده أو في مكان آخر.

فيما يتعلق بغياب المثال التاريخي، جون لوك يعترف بالعقبة. فالانتقال من مرحلة الطبيعة إلى المرحلة الاجتماعية ضاع غياهب الماضي. رغم ذلك، يعتقد لوك أن الحكومات الملكية البدائية أنها كانت ثمرة لعقد اجتماعي. باختصار، الدول هي في الحقيقة تشكلت بواسطة عقد اجتماعي طوعي، حتى ولو كان هذا العقد في الغالب ضمنيا و نتيجة لتتابع أو توال في الانضمام الفردي إليه.

ـ مذهب الحرية برعاية القانون أو " دور القانون".

رأينا أنه في عملية الارتباط أو التجمع السياسي، القوانين الناتجة عن الطبيعة تتجسد في القوانين المدنية. وعلى هذه القوانين تستند الأحكام والقضاء. "دولة لوك" هي حكومة من القوانين وليس من البشر، هي حالة من حكم القانون. من هذا المفهوم و الذي كان قد خضع للتداول في إنكلترا قبل جون لوك، يستنتج جون لوك أو يعطي تحليلا خاصا واضحا وعميقا. إنه يبين أن "دور القانون" و الحرية لا يمكن فصلهما وكل منهما يشترط الآخر. هذا المذهب سيشكل جوهر الليبرالية الحديثة.

أولاـ جوهر الحرية.

لا بد في البداية من الإشارة أن الحرية لا تعني القدرة على فعل كل شيء. إنها شيء آخر، إنها عدم الخضوع لسلطة تعسفية للآخر. " الحرية الطبيعية للإنسان هي عدم خضوعه لسلطة تهيمن على إرادته، الحرية ترتكز على أن تكون غير معيقة أو تشكل عنفا ما ضد الآخرين". بمعنى آخر الحرية ليست سلطة بل هي علاقة اجتماعية، وعكس الحرية ليس الضرورة بل التعسف و القهر.

ثانياـ جوهر القانون.

يتطرق لوك لهذا الموضوع بعناية ودقة. إنه يبين أن ، إذا القانون استطاع أن يلعب هذا الدور، هذا يعني أن له قيمة معرفية إدراكية: إنه قبل كل شيء معرفة ما يتوجب علينا فعله وما يجب ألا نفعله. إذا إنه يعطينا الوسيلة الفكرية لتجنب كل خلاف معه و يعطي للآخرين نفس الوسيلة بالنسبة لنا.


ثالثاـ العلاقة بين القانون والحرية.

القانون عندما يدرك ويتم فهمه فإنه يجعل الحرية ممكنة. فحيث لا يوجد قانون لا توجد حرية. في حكم القانون و سلطته، قدرتنا على التصرف محدودة، حيث لا يمكننا معارضة القانون في التعدي على أملاك الآخرين أو على حريتهم. بالمقابل حريتنا غير محددة، في أشياء أو أسباب جيدة، أي عندما نتصرف وفق القانون. أما قوة الدولة في "حكومة من القوانين وليس الأشخاص" لا يمكنها التدخل غلا وفق القانون، القاضي لا يستطيع أن يقضي إلا وفق القانون. لذلك التعسف والقهر ضد الفرد لا ينتج من سلطة ناتجة عن إرادة هذا الفرد.

وفي دولة جون لوك، الناتجة عن عقد اجتماعي، التعسف الدولاتي تم تقليصه على أبعد حد، ذاك الحد الذي سيكون ضروريا لحماية الحرية.

ـ صفات القانون.

حتى يستطيع القانون أن يلعب الدور الذي يريده له جون لوك، لابد أن يكون مؤكدا وواضحا في الموضوع الذي يتناوله. لأن أي غموض في القانون سيؤدي للإضعاف من قيمته المعرفية. يحدد جزن لوك صفات القانون بما يلي :
ـ الوضوح : أي الابتعاد عن الغموض في صياغته. ونحن نعرف من ايام الرومان أن كل تقدم في القانون هدف للبحث عن أدوات معرفية فكرية تسمح بتقليل الغموض في القوانين.
ـ العمومية: ينتج تعميم القانون من خلال مفهومه. على القانون ألا يصدر عن شخص أو يستهدف شخصا،فالقانون المدني يجب أن يكون عاما كما هي قوانين الطبيعة.
ـ نشر القانون والإعلان عنه: القانون ليس المطلوب فقط معرفته، بل يجب أن ينشر أمام الجميع.بمعنى الجميع يعرفون بأن الجميع قد علموا وعرفوا بهذا القانون. و بالتالي هناك واجبات من قبل الجميع تجاه هذا القانون. أيضا القانون يشكل وسيطا بين جميع المواطنين يساعدهم على الاتصال فيما بينهم ويشكل تصرفاتهم تجاه قضايا معينة.
ـ ألا يكون للقانون مفعول رجعي: هذه صفة ملازمة للصفة الماضية أو ناتجة عنها. إذا كان القانون ذا مفعول رجعي، فهذا يعني أنه وجد زمن خلاله هذا القانون لم يكن منشورا أو معلنا عنه، وخلال هذا الزمن لا يوجد أي مواطن كان يعرف أن هذا القانون ساريا.
ـ الاستقرار: منذ لحظة الإعلان عن القانون، هذا يعني بعدم تطوير التشريع إلا ببطء كبير. فالتشريع الذي يتغير باستمرار لن يكون لديه الوقت لكي يصبح عاما ويعرف الجميع،و بالتالي لن يشكل قاعدة من أجل تعاون المواطنين فيما بينهم، ولا من أجل الحفاظ على حرياتهم في مواجهة السلطة.
ـ المساواة: فكرة المساواة أمام القانون هي فكرة قديمة، لكن نظرية لوك السياسية و حول القانون تضيف الجديد على الفكرة. السبب الذي من أجله يجب أن يكون القانون مساويا للجميع هو سبب إدراكي معرفي وليس سببا أخلاقي. إذا من الواجب أن تكون القوانين مساوية للجميع، هذا لأنها الوسيلة الوحيدة حتى يعرف كل واحد بماذا هو مرتبط ومتمسك ، ومهما كان الشخص الذي يندمج أو يعيش معه. و إذا الآخر ليس لديه نفس الحقوق التي أملكها، لا استطيع أو لا أعرف كيف سأتفاعل معه، حيث أنني في حالة عدم المساواة، سأجهل الواجبات القانونية التي يخضع إليها الآخر بالنسبة لي، و ما هي واجباتي القانونية تجاهه.
لقد أكد جون لوك في نظريته السياسية على الصفات المتعددة للقانون ، حتى يكون بإمكانه إدانة جميع السياسات التي تستخدم القوانين الطارئة، التعسفية والقمعية تجاه الإنسان. ثم إدانة القوانين التي تشرعها الأكثرية و لا تأخذ بظروف الأقلية وحاجاتها. إذا حصل هذا من تجاوزات للقوانين وعدم اكتمال صفاتها المذكورة فإنه من الأفضل كما يقول لوك العودة إلى حالة الطبيعة.



إن جون لوك يؤسس بنظريته السياسية و القانونية، نظرية كاملة للثورة في بلاده، مبررا الثورة التي قامت في عام 1688 أو ثورة " ويغ" Whig ، ولكنه أيضا وضع أسسا للثورات المستقبلية في الولايات المتحدة وفرنسا. لقد تفرد جون لوك في نظريته من خلال طرحه لمبدأ المقاومة ضد الأنظمة السياسية الطاغية، و إدخال هذا الحق في رفض الاضطهاد كمبدأ من المبادئ الدستورية، هذا المبدأ الذي أصبح عضويا في كل دستور ولا يمكن فصله عنه.


النظرية السياسية المعاصرة

الأكاديمية العربية الحرة
التطرية السياسية عند جون راوولز

نظرية " جون راوولز" في العدالة

ولد جون راوولز في الولايات المتحدة عام 1921، وهو فيلسوف و بروفسور في جامعة هارفارد. في عام 1971 جمع فكره في كتاب ضخم، سماه "نظرية العدالة". وفي عام 1993 كان له كتاب آخر تحت عنوان" الليبرالية السياسية".بالرغم أن كتاب "نظرية العدالة" صنف وكأنه"ميثاق للحركة الاجتماعية الديمقراطية الحديثة"، إلا أنه أيضا يمكن الملاحظة أن "راوولز" يبرر سياسات إعادة توزيع الضرائب في دولة "الرفاهية/العناية" وفق قواعد سياسية صنفها "الديمقراطيون الاجتماعيون الكلاسيكيون" على أنها لم تكن على قطيعة كاملة مع تراث الفلسفة الماركسية، وخاصة الصراع الطبقي.

ـ في الواقع، مقابل " التمامية أو الكلية" Holisme في الماركسية ( وهي نظرية أو مقولة تتحدث عن نظام معقد يشكل خلية واحدة، وهذا النظام العضوي الكلي أكبر و أعظم من أي جزء من أجزائه من الناحية الوظيفية)، راوولز يقبل بأن " تعددية الأفراد، التي لها أنظمة تنتهي لغايات منفصلة، هي طابع وصفة جوهرية للمجتمعات الإنسانية". بمعنى آخر يؤكد راوولز على حصانة وحرمة حرية الفرد. ثم يعلن قائلا:" سأصنف مبدأ الحرية يعادل كل شيء وهو قبل مبدأ الذي يتحدث عن اللامساوة الاقتصادية والاجتماعية".

ـ و مقابل نظرية الصراع الطبقي، يقول بان الاقتصاد هو ذلك الذي إنتاجه بشكل يرتفع عندما المشاريع الفردية يكون لديها حرية المبادرة. وليس الاقتصاد بإنتاج ثابت لا يتغير. فاللامساواة الاجتماعية بهذه الحالة ليست نتيجة الملكية لطبقة و الناتجة عن عمل تقوم به طبقة أخرى.

إن النظرية السياسية عند راوولز نستطيع تصنيفها ضمن ما يمكن أن نسميه "التقليد الديمقراطي و الليبرالي". ولكن في جوانب أخرى سنرى أنه يبتعد عن أسس هذه التطرية.

أولا ـ ما هي أهداف نظرية للعدالة ؟

يقول راوولز:" إن العدالة هي الفضيلة الأولى للمؤسسات الاجتماعية، كما الحقيقية هي أنظمة وطرق في التفكير، القوانين و المؤسسات يجب أن تكون عادلة".

1ـ ضرورة مبادئ العدالة؛ صفاتها العامة؛ وبنية قواعد المجتمع.

العدالة، بالنسبة لراوولز، تتطلب في البداية " حصانة" للشخص : لا يوجد أي مجتمع يمكن أن يكون عادلا إذا ارتكز على التضحية بالعديد من أفراده، أو حتى الأقليات فيه.من جهة أخرى، بما أن" المجتمع هو ارتباط، أكثر أو أقل رضا لأفراده، من الأشخاص الذين يعترفون بالعديد من القواعد الإجبارية لسيره،و الذين لديهم في نفس الوقت "صراع" من أجل المصالح و" هوية" للمصالح، فالمشكلة بالنسبة لهم ستكون التفاهم على مجموعة من المبادئ التي تحدد "توزيعا" صحيحا أو "عادلا" للامتيازات و المميزات و للأعباء".

راوولز يقترح إقامة "مبادئ للعدالة" و التي سترضي أو تلبي هاذين المطلبين. اقتراحاته ستشكل أو تؤسس"نظرية العدالة بمعنى الإنصاف و الحق" ، أي justice as fairnesse. مبادئ العدالة يجب أن تكون عامة، بمعنى ليس فقط أن توجد و توضع في التنفيذ، بل أن تكون معروفة من قبل الجميع، كل واحد يعرف أن الآخرين يعرفون هده المبادئ مثله، كما يجب أن يكون هناك وجهة نظر مشتركة حول هذه المبادئ أو حول مبدأ العدالة، وبذلك يؤسسون "الميثاق الأساسي بمجتمع منظم بشكل جيد.بالتأكيد لن يكون لدى الجميع نفس الفكرة حول العدالة؛ ولكن وفق راوولز، على الأقل يظن أنه الجميع يستطيعون أن يحصلوا على نفس المفهوم حول ما يجب أن تكون عليه العدالة بشكل جوهري و أساسي. بالإضافة لذلك، نظام قواعد العدالة سيكون عليه السماح بالتنظيم،الفعالية و الاستقرار للحياة الاجتماعية.

أما "بنية قاعدية " للمجتمع ستنتج من معرفة و الاعتراف بمبادئ العدالة. إنها ستضم تأسيسا سياسيا،و المبادئ والعناصر لنظام اجتماعي/اقتصادي، في داخلها سيكون للفرد دورا مميزا ووضعا أولويا.

في الواقع، عندما قرر راوولز دراسة "البنية الوحيدة القاعدية" للمجتمع، استبعد بشكل واع دراسة قواعد العدالة "للمجموعات الخاصة" داخل المجتمع. أيضا من جهة أخرى، دراسة العدالة يمكن أن تنقسم إلى نظرية "الخضوع الصارم" لقواعد العدالة أو " عدالة مثالية"، و نظرية "الخضوع الجزئي"، ولكن راوولز لا يهتم إلا بالنظرية الأولى. فنظرية "الخضوع الجزئي" هي دراسة " المبادئ التي تقود مسيرتنا أو سلوكنا ضد الظلم" ، و تضم نظرية العقوبات، تبرير الأشكال المختلفة لمعارضة الأنظمة الظالمة،التمرد،الثورات، اللاخضوع للحياة المدنية،الخ. مهما كانت أهمية هذه الدراسات، فإن راوولز يعتبر أن تعريف الظروف والشروط المثالية للعدالة هي لها الأولوية. و في النهاية، إنه يؤكد أن نظرية العدالة ليست هي نفسها سوى جزء من دراسة للمجتمع و لتعريف " لحالة اجتماعية مثالية". إن جون راوولز سيؤسس هذه النظرية على قواعد جديدة، ستتجاوز في نفس الوقت "النظرية النفعية" utilitarisme و ما يسميه " الحدسية" intuitionnisme ( مذهب فلسفي يعتمد على الحدس قبل البرهان).

2ـ نقد النفعية.

إن نظريات النفعيون في الأخلاق وفي القانون سيطرت في العالم الأنكلوـ سكسوني، لكنها اصطدمت بتناقضات كان أهمها، أنها لا تتطابق إلا مع المشاعر الأخلاقية تلك التي نحصل عليها بالحدس المباشر. خطأ "النفعية" يتكون من أنها أرادت تطبيق على المجموعة الاجتماعية نفس المنطق الذي تطبقه على الفرد. فالفرد هو جاهز للتضحية بالعديد من رغباته، أو أن يصيبه العديد من العقوبات، من أجل الحصول في النهاية على أفضل شكل من الرضا الشخصي. النفعية رأت أن المجتمع يمكن أن يقوم بنفس المنطق. ولكن المجتمع في الواقع ليس لديه الحق بالتضحية بالعديد من الأفراد أو بحريتهم في سبيل سعادة الجميع. فالنفعية هنا كانت خاطئة من حيث أنها لم تأخذ على محمل الجد التعددية و الطابع الذي يميز و يفرق بين الأفراد. فالنفعية إذا ليست فردية.

نظرية العدالة كحق و إنصاف ستختلف عن النفعية، من حيث أنها لن تبحث نهائيا ولا في أي شكل من الأشكال عن الوصل بحالة التضحية بالفرد إلى أقصاها. أيضا بالإضافة لذلك، في النظرية النفعية هناك بحث للوصل إلى أقصى حد من الرضا، مهما كانت نوعيته، فالعدالة فيها ترتكز على الحصول على الأشياء التي تعرفها هذه النظرية بأنها جميعها جيدة. بينما في نظرية العدالة عند "جون راوولز"، على العكس، " مفهوم العدل هو أدنى من مفهوم الخير، بمعنى تحقيق العدالة من خلال الخير".

ثانيا ـ فكرة العقد الاجتماعي عن جون راوولز.

يقول "جون راوولز"، هدفي هو تقديم مفهوم للعدالة و الذي يعمم ويحمل إلى أعلى مستوى من التجريد النظرية المعروفة للعقد الاجتماعي، والتي نجدها عند "لوك"، "روسو" و " كانط". ومن أجل هذا،علينا ألا نفكر بأن العقد الأصلي هو مدرك أو مفهوم حتى يلزمنا أن ندخل في مجتمع خاص أو من أجل إقامة شكل خاص من الحكم. الفكرة التي سترشدنا هي قبل كل شيء مبادئ العدالة المقبولة من أجل البنية القاعدية للمجتمع وهذه المبادئ هي موضوع الاتفاق الأصلي في المجتمع.
إنها المبادئ نفسها التي، الأشخاص الأحرار والعقلانيون، الراغبون في تحويل رغباتهم و مصالحهم الخاصة ووضعها في موقع من المساواة، سيقبلونها، والتي وفقها، سيعرفون المصطلحات الأساسية التي ستربط فيما بينهم. هذه المبادئ عليها خدمة القاعدة التي هي أساس الاتفاقات، فالأشخاص يميزون أشكال التعاون الاجتماعي و الذي بداخله يمكن أن نلتزم، و أشكال الحكم التي يمكن أن تقوم أو تشيد. ضمن هذا الشكل من رؤية مبادئ العدالة، يمكن أن نسمي ذلك بنظرية العدالة كحق و إنصاف".

نعتقد إذا أن عقدا اجتماعيا يمكن القيام به انطلاقا من حالته الأصلية، هو الذي يعادل أو يساوي ،وفق راوولز، " حالة الطبيعة" التي تحدث عنها الكتاب الكلاسيكيون. المبادئ التي ستقام أثناء قيام العقد الاجتماعي هي ثمرة للتوافق بين الحدس والتفكير. الحدس الأول يجعنا نطرح العديد من المبادئ، تتوافق مع معتقداتنا الكبيرة حول العدالة، ولكن فيما بعد، عندما يتدخل التفكير، سيستطيع هذا التفكير، إما أن يؤكد قناعاتنا الأولى، أو يقودنا إلى تحسينها و إصلاحها. بمعنى في حال قيام العقد، فإن المبادئ التي يقام عليها سيتكون قد خضعت لتوازن مفكر فيه. وفي هذه الحالة، العقد الاجتماعي لن ينتج عن حقيقة بسيطة، ولا عن بناء مصطنع و مجرد للعقل، ولكن عن اختلاط بين الحدس و التفكير.

ثالثاـ الخيارات الكبرى للعدالة.

في الوقت الذي فيه يختارون مبادئ العدالة و البنية القاعدية للمجتمع، الناس من المفترض أنهم متساوون في المنافع،في طلب العدالة وفي الإرادة الخيرة. من جهة أخرى من المفترض أنهم يجهلون ماذا ستكون مواقفهم الخاصة في المجتمع. وبالتالي في هذه الحالة هم ينتقلون إلى العقد الاجتماعي تحت حجاب من الجهل. إذا عليهم التفكير حول المبادئ التي من شأنها الوصول إلى الحالة الأفضل لكل فرد سيعيش في هذا المجتمع. في هذا الحالة كيف تفرض مشكلة العدالة ؟

جون راوولز ينقل المشكلة إلى موضع آخر، ليطرح مجموعة من الخيارات أو ( مبادئ العدالة) و التي نوجزها بالتالي :
1ـ مبدآن للعدالة وفق التعبير القاموسي أو المعجمي ( نتكلم عنها في مراحل لاحقة) وهما :
ـ مبدأ الحرية الأكبر و الذي يساوي بين الجميع.
ـ مبدأ العدل من خلال تكافؤ الفرص، و مبدأ الاختلاف.

2ـ مفاهيم مختلطة. وفيها ثلاثة مبادئ أساسية :
ـ مبدأ المنفعة المتوسطة.
ـ مبدأ المنفعة المتوسطة، ولكنه خاضع لإجبار معين، هذا الإجبار إما أن يكون ضمان الحد الأدنى اجتماعيا، أو أن التوزيع الشامل و العام للمنافع في المجامع يجب ألا يكون فيه فوارق كبيرة.
ـ مبدأ المنفعة المتوسطة ويكون خاضعا لواحد من الإجبارين السابقين، مع إضافة التكافؤ في الفرص.

3ـ مفاهيم غائية كلاسيكية.( الغائية هي نظرية تقول بأن كل شيء في الطبيعة موجه لغاية محددة).
ـ المبدأ الكلاسيكي للمنفعة.
ـ مبدأ المنفعة المتوسطة.
ـ مبدأ الكمال.

4ـ مفاهيم حدسية. وتضم:
ـ التوازن للمنفعة الشاملة و مبدأ التوزيع العادل.
ـ التوازن للمنفعة المتوسطة ومبدأ التوزيع.
ـ التوازن بين قائمة من المبادئ المقبولة من النظرة الأولى.

5ـ مفاهيم أنانية. وتضم:
ـ استبدادية وديكتاتورية "الأنا": حيث على كل واحد أن يخدم مصالحي ومنافعي.
ـ كل واحد أو فرد عليه التصرف وفق العدالة ويخضع لها، إلا أنا، حيث أقرر ما أريد فعله.
ـ بشكل عام: كل واحد لديه الحق بمتابعة مصالحه كما يراها.

إن جون راوولز يبعد مبدئيا كل المبادئ بعد توجيه انتقادات لها، باستثناء المبدأ الأول المتعلق بالمفهوم المعجمي للعدالة.

1ـ النفعية الكلاسيكية،النفعية المتوسطة، والكمالية.

ـ النفعية الكلاسيكية: تعتبر المجتمع كفرد واحد. هنا جون راوولز يذكر نظرية "آدم سميث" حول (المشاهد أو المتفرج الحيادي أو النزيه)، و التي تقيم المنافع و المصالح وغير المنافع أيضا ، لمختلف الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية بأنها ممكنة. حيث وضع"سميث" نفسه في أماكن العديد من الموجدين في المجتمع، وشاهده من خلال رغباتهم ثم قارن فيما بينهم، بعد ذلك وقف لجانب النظام الذي يزود المجتمع أو الجماعة بأفضل المنافع. لكن راوولز ينتقد ذلك، حيث يقول أن هذا ينكر أن الرغبات عند الأفراد هي منفصلة وغير متشابهة ولا يمكن مقارنتها وفق مقياس واحد. بمعنى آخر، نظرية النفعية الكلاسيكية، لا تعتبر عذاب وألم الأفراد أنه ظلما، إذا استطعنا اعتباره ضروري للوصل للإرضاء العام في أقصاه.

ـ أما النفعية المتوسطة: و التي تسعى إلى الوصول إلى الرضا في أقصاها لأكبر عدد من أعضاء المجتمع، فهي امتداد وتشجيع للنفعية الكلاسيكية في العديد من النقاط.

ـ أخيرا، مبدأ الكمال، والذي يدعيه راوولز، بالمبدأ المعنوي ووفقه مجتمع يكون مفضل على آخر إذا سمح بظهور وتفتح الكمال عند الإنسان، وهذا يكون غير موجود في مجتمع آخر. ولكن في الواقع هذه المسألة نسبية. فالمجتمع الذي أعطى ( ليوناردو دافنشي، موزار، بيتهوفن، أو أي بطل رياضي ما) يمكن تقييمه بأنهم المفضل على مجتمعات أخرى، حتى ولو كان فيه الكثير من الفقر أو العبودية أو الظلم الاجتماعي. بشكل مقلوب، أصحاب النظرية الكمالية، سيقيمون بالمجتمع، حيث يحكم العدل الاجتماعي، ولكن فيه الناس هم بحالة رديئة. راوولز يرفض هذا المبدأ، لأنه في الحالة الأصلية أو الطبيعية للإنسان أي ما قبل العقد الاجتماعي لا يوجد أحد لديه أي ضمان بأنه سيكون من بين من يحصلون على الرضا الكامل بعد قيام العقد.
أما الحلول"الذاتية الأنانية" هي مبعدة لأنها متناقضة مع فرضيات القاعدة الأصلية. ولأن هذا المبدأ لا يمكنه أن يحدث اتفاقا بالإجماع، حيث هذا الاتفاق هو ضروري لإقامة العقد الاجتماعي. وإذا كل فرد تابع مصالحه بالطريقة التي يردها، فإننا نصل إلى مجتمع الأقوى هو الذي يحكم. وبما أنني تحت حجاب الجهل لا أستطيع معرفة ما هو وضعي بعد العقد الاجتماعي،هل سأكون ضعيفا أم قويا، فإنه من الخطورة القبول بهذا المبدأ.

ما هما مبدآ العدالة الذي تحدث عنهما جون راوولز ؟

المبدأ الأول :
كل شخص يجب أن يكون له حق متساو في النظام العام للحريات المتساوية للجميع.
ضمن هذا المبدأ،الحريات الأساسية لا يمكن الحد منها إلا باسم الحرية نفسها، وهنا يوجد حالتين: أولا، تقليص للحرية يجب أن يدعم النظام العام للحريات الموزعة بين الجميع؛ثانيا، عدم المساواة في الحريات يجب أن يكون مقبولا من قبل أولئك الذين لديهم حرية أقل.
المبدأ الثاني:
عدم المساواة الاقتصادية و الاجتماعية يجب أن تكون محدودة، ولكن ضمن مجتمع مفتوح أمام الجميع و يؤمن بتكافؤ الفرص.
هذا المبدأ عمليا موجود في مبدأ الفعالية والوصول إلى أقصى حد من المنافع؛ و بالنسبة للمساواة في تكافؤ الفرص هي موجودة في داخل مبدأ الاختلاف. وهنا أيضا لدينا حالتين : الأولى، عدم المساواة في الفرص يجب أن تحسن فرص الذين لديهم فرصا أقل؛ ثانيا، معدل مرتفع من الادخار يجب أن يخفف التكاليف و الأعباء عن الذين لا يستطيعون تحملها.

المبدأ الأول :
الحريات الأساسية للمواطنين هي بشكل عام، الحرية السياسية ( حق الاقتراع أو حق الوصول إلى أي مركز عام في الدولة و المجتمع)، حرية التعبير،الاجتماع، حرية التفكير و الاعتقاد؛ الحرية الشخصية والتي تضم الحماية من أي تعسف أو ممارسة للتعذيب، وتضم أيضا حق الملكية، الحماية من التوقيف و السجن التعسفي. وجميع المواطنين في دولة قائمة على العقد الاجتماعي يجب أن يحصلوا على هذه الحقوق بشكل متساو. نلاحظ هنا أن الحريات التي لا تظهر على هذه القائمة من الحريات الأساسية هي ليست محمية بالمبدأ الأول. يقصد هنا "حق تملك العديد من الأملاك الضخمة، مثل وسائلا لإنتاج مثلا. وعندما يقول جون راوولز أن الحريات لا يمكن الحد منها إلا باسم الحريات، فهذا يعني أن الحد من واحدة من الحريات، أو الحد منها عند العديد من المواطنين، هذا مشروط بزيادة الحريات عند الجميع أو الآخرين.

المبدأ الثاني:
يطبق على توزيع الدخل والثروة، وعلى بناء منظمات تستخدم سلطات مختلفة ومسؤوليات مختلفة ومتعددة. كل فرد يستطيع الانتماء إلى نظام اقتصادي أو اجتماعي الذي يحسن الفرص للجميع. لا بد من التذكير هنا أن مبدأ الاختلاف يرتكز على الفكر الليبرالية حيث الاقتصاد هو تعاون يحسن بشكل قاطع الإنتاج العام. فعندما عدد من الفاعلين يربحون أكثر من الآخرين، فهذا يمكن أن يشارك في تحسن الإنتاج العام.

رابعا ـ المساواة الديمقراطية

لقد ترك راوولز بشكل مقصود بعض التعابير الغامضة ضمن هذا المجال، وأهمهما تعبيران أساسيان هما " المنفعة للجميع" و " مفتوح للجميع". الأول يمكن أن يمتد إلى معنى آخر إما أن يكون "مبدأ الثبات والفعالية"، أو " مبدأ الاختلاف، أما الثاني، إما "طريق مفتوح أمام المواهب والإبداعات" أو" العدالة في الفرص".إذا افترضنا أن المبدأ الأول ليس غامضا،سيكون لدينا إجمالا وفي هذه المرحلة، أربع تفسيرات ممكنة للمبدأين والتي يسميها راوولز كما يلي : 1ـ نظام الحريات الطبيعية.2ـ المساواة الليبرالية.3 ـ الارستقراطية الطبيعية.4ـالمساواة الديمقراطية. راوولز سيبعد الثلاثة الأولى لصالح "المساواة الديمقراطية". لذلك نتناول هنا التفسير الثالث عند راوولز.

من بين الأنظمة الاجتماعية المختلفة والممكنة، راوولز يدين تلك الأنظمة التي تضم بشكل كلي أو جزئي الملاحظات التالية :
ـ "نظام الحرية الطبيعية"، الذي يعرّف من خلال ،الحرية، الطريق المفتوح أمام المواهب و من خلال الفعالية، بمعنى لآخر الليبرالية المحضة من غير وجود "دولة العناية أو الدولة الفاضلة"، هو بشكل مضاعف نظام ظالم ويرفضه راوولز.

ـ مجتمع" المساواة الليبرالية"، و الذي يعرّف من خلال الحرية، مبدأ الفعالية و تكافؤ الفرص، بمعنى آخر مجتمع ليبرالي مع نظام ضريبي مفروض، كذلك نظام للتعليم، خاص أو عام، ممهد أمام كل الطبقات،هو مجتمع مفضل على السابق، حيث أنه يبحث عن تقليص التأثير الاصطدام الاجتماعي و من الصدفة الطبيعية لتوزيع الثروة. مع ذلك، راوولز يتهمه بأنه لا يصارع إلا في جزء منه من أجل المساواة وتكافؤ الفرص.
ـ "الأرستقراطية الطبيعية"، ستكون النظام الاجتماعي الذي سيحترم الحرية، مبدأ الاختلاف والطريق المفتوح أمام المواهب. وهذا يعني مجتمع منظم، والمراكز القيادية فيه تعود فقط لمن يستحقها أو لأصحاب القدرات، من في أن نقلق من الظروف التي يمكن أن تغير من ذلك.

لكن راوولز يرفض أيضا هذا النظام، حيث أنه لا يفعل شيئا من أجل تصحيح اللامساوة الاجتماعية أو الطبيعية في الفرص. يبقى إذا "المساواة الديمقراطية"، بمعنى آخر المجتمع الذي يعترف بمبدأي العدالة. راوولز يصف هذا النظام كما سيأتي.

مؤسسات "دولة العناية أو الفاضلة".

1ـ المؤسسات التي تتطابق مع المبدأ الأول.
المجتمع يجب أن يكون "ديمقراطية ليبرالية"، إذا نفهم من خلال استخدام هذا المصطلح، أنه يحترم حقوق الإنسان و الحريات الفردية و أنه ديمقراطي على الصعيد السياسي، ويرتكز على مبدأ "دور وحكم القانون، وعلى دولة الحق، حيث القانون معمم على الجميع ويعرفه الجميع وهو مرتكز الجميع. يضيف جون راوولز، إذا الحرية لا يمكن أن تكون محدودة من خلال النظرة أو البحث عن أفضل توزيع للمنافع الاجتماعية والاقتصادية، إلا أنها يمكن أن تكون كذلك باسم الحرية نفسها.

راوولز يميز بين الحالة المثالية التي تكون لدينا بشكل فعلي بعد العقد الاجتماعي، الذي يؤسس مجتمعا عادلا، و الحالة غير المثالية، حيث نتفق على ما يمكن أن يكون في مجتمع عادل، ولكن نحن نعرف أن المجتمع الحالي هو غير عادل ولا بد من تبديله.وفي الحالة الأخيرة، راوولز يعلن: أننا نستطيع أن نقيد حريات أولئك، على الأقل الحريات السياسية، الذي يعارضون هذه التغييرات.

2ـ مؤسسات تطابق المبدأ الثاني.
المبدأ الثاني هو بدوره دليل من أجل تحديد البنية القاعدية للمجتمع. إنه أولى مقارنة بالمبدأ النفعي القائل بالوصول إلى أقصى حد من المنتج الاقتصادي. هذه العناصر التالية لنظام راوولز تقترب من سياسات"الاجتماعية ـ الديمقراطية" التقليدية.
يؤكد راوولز أنه سيبين العديد من الأفكار حول البنية الاجتماعية/الاقتصادية من أجل تبيين خصوصيته حول العدالة. إن مسألة البنى الجيدة الاجتماعية الاقتصادية تبين أو تعطي علوما اجتماعية واقتصادية.فنظرية العدالة لا تهتم سوى بالمبادئ. كذلك، بشكل خاص، راوولز يؤكد أن نظريته لا تسمح بأن نفضل أو نؤثر شيئا مع أو ضد الليبرالية أو الاشتراكية. فالنظامان يمكن أن يرضيان أو العكس، أهداف العدالة. فمسألة الاختيار بين اقتصاد متمركز على الملكية الخاصة أو العامة، هي متروكة أو مفتوحة على طول و أثناء عملية التنمية. ولكن هناك فكرة سابقة تقييمية تتعلق بالنظام الليبرالي ولصالحه وهي أنه يحترم الحريات.
إن راوولز سيصف ليس فقط بنية قاعدية مثالية،يبحث عن تأسيسها أو خلقها،ولكن بشكل عام، يبحث عن "دولة العناية/الرفاهية" والتي هي موجودة من قبل، والذي يبحث عنه هنا "هو رؤية كيفية تنظيمها يتفق مع مبدأي العدالة". الهدف هو،فلنتذكره كما أوردناه سابقا، ثلاثي:الحفاظ على الحريات،زيادة أو الرفع من أوضاع الأقل حصولا على المنافع، ثم بناء عملية تكافؤ الفرص.

amina sa
29-07-2009, 22:15
علم السياسة كحقل من حقول المعرفة


_ عملية المعرفة : تستهدف الوصول إلي حقيقة الشياء المحيطة بنا في الطبيعة والمجتمع ، من خلل مجموعة من الجراءات
الذهنية التي تدور بين العقل النساني والظاهرة محل الدراسة )أي المادة التي نريد أن نتعرف على حقيقتها(. إذن طرفا عملية
المعرفة هما : ) 1( العقل النساني ) 2( الظاهرة محل الدراسة.
- المعارف نوعان :

أ-معارف) أي علوم( طبيعية
ب- معارف اجتماعية :
_ علم السياسة هو علم اجتماعي ينصب اهتمامه على دراسة النشاطات السياسية للنسان مثل عمليات الحكم والتصويت والضغط
السياسي وتكوين التنظيمات السياسية كالحزاب وجماعات المصالح وغيرها.
تطور علم السياسة :
_ كانت العلوم السياسية تقليدياً تعنى بمجموعة العلوم التي تعالج الجوانب السياسية في العلوم الجتماعية المختلفة
_ اكتسب علم السياسة شخصية متميزة عن غيره من العلوم
ان علماء السياسه المجتمعون في باريس أربعة قطاعات لعلم السياسة هي:
1_النظرية السياسية:
2_النظم السياسية :
-3 الحياة السياسية :
-4 العلقات الدولية:
هناك تعريفات عديدة لعلم السياسة منها:
هناك عدة تعاريف لعلم السياسية ومنها:
أول:تعريف جامعة كولومبيا:
هي علم لدراسة الحكومات والمؤسسات والسلوك والممارسة السياسية.
ثانيا: تعريف المعاجم الفرنسية:
هو علم دراسة حكم المجتمعات النسانية )أي علم حكم الدول(
. ثالثا: تعريف ديفيد أستون)عالم سياسة أمريكي( :
هو العلم الذي يهتم بدراسة التوزيع السلطوي اللزامي للقيم في المجتمع.
مناهج البحث في علم السياسة
_ منهج البحث هو شكل عملية المعرفة ، أو أسلوب الباحث في الوصول إلي حقائق الشياء المحيطة به في الطبيعة والمجتمع من
خلل مجموعة من الجراءات الذهنية والواقعية التي يستخدمها لهذا الغرض.
_ هناك مناهج عديدة تستخدم في دراسة عالم السياسة منها :
1( المنهج الفلسفي المثالي : (
2( المنهج التاريخي : (
3( المنهج الوصفي )الختباري الصرف( : (
4( المنهج العلمي التجريبي : (
يهدف الى تفسير وتعميم والتوقع فهو:
-1 ملحظه.
-2 تجريب.
-3 تفسير.
-4 تعميم.
-5 توقع.
إذا ماذا نعني بدراسة الظواهر السياسية ؟؟ أي كل ما يتعلق بعالم السياسة سواء تلك النشاطات السياسية التي تأتي من أسفل إلى أعلى
أو تلك التي تأتي من أعلى إلى أسفل.
5( المنهج المؤسسي : (
6( المنهج السلوكي : (
7( المنهج المقارن : (
علقة علم السياسة بغيره من العلوم الجتماعية
أول:علم السياسة وعلم القتصاد
ثانيا: علم السياسة وعلم الجتماع
ثالثا:علم السياسة والنثربولوجيا
رابعا العلقة بين علم السياسة والتاريخ
خامسا العلقة بين علم السياسة والقانون
ثمة روابط عديدة بين علم السياسة والقانون منها:
_ وجود فرع رئيسي من فروع علم السياسة يعتمد في دراسته على المنهج القانوني وهو)النظم السياسية(
_ القانون الدولي كذلك يعتبر فرعا مشتركا بين المعارف السياسية والقانونية
_ موضوع نظرية الدولة هو أيضا من الموضوعات المشتركة التي يهتم بها علماء السياسة وفقهاء القانون
_ كذلك هناك موضوع على قدر كبير من الهمية يركز عليه كل من علم السياسة والقانون أل وهو موضوع )شرعية السلطة( والتي
تعني مدى دستورية السلطة ، أي مدى التزامها بالقانون فهي شرعية طالما التزمت بالقانون والعكس صحيح.
سادسا: علم السياسة وعلم النفس
الفكر السياسي
الفكر العشوائي
الفكر منهجي
الفكر السياسي اليوناني
بيئه الفكر السياسي اليوناني )الغريقي(
البناء الجتماعي : 1- المواطنون 2- الجانب 3- الرقاء
*كثير من المصطلحات ذات اصل يوناني
البناء السياسي لدوله المدينه الغرقيه
من ثلثه عناصر
-1 الجمعيه 2- مجلس الخمسمائه 3- المحاكم
• الديمقراطيه المباشره كانت في الغريق
أفلطون
اول رائد للمنهج للمنهج الفلسفي
حياته و الصدمتان التي تعرض لهما
منهجه السياسي
فلسفته)لحقيقه في العالم المادي المحسوس(
مديننه الفاظله تقسيه للحكم علم على جسم النسان وقياسها عليه.
أكادميته
المحاور )الكتب الي ألفها على هيئه سؤال وجواب(
*الحتراف العسكري
*أمثل أشكال الحكومات حكومه الفلسفه
.................................................. .................................................. .................................................. ...
المعرفة :-مجموعة من الجراءت الذهنية التي تدور بين طرفين العقل النساني والمادة الظاهرة او الشي المستهدف بالدراسة
المعرفة نوعان:-
1_معرفة طبيعية
2_معرفة اجتماعية
-تطور علم السياسة تحقق في هذا العام البوتسكووفراوفي ياربسلو حدد شخصية علم السياسة قبل عام 1941 يمكن القولن علم
السياسه علم على العلوم الخرى كانت تعني مجموعة من العلوم إنما تدرس الجوانب السياسية في العلوم الخرى
مناهج البحث في علم السياسة:-
1_المنهج التاريخي واهمية بالنسبة لعلم السياسة 00000
منهج يقوم على تسجيل الحداث ولوقائع السياسية متسلسه تسلسل تريخيا دون تفسير أو تأويل والوقائع السياسي يمكن لعالم السياسه
-ومن هذه المناهج :-
1_المنهج المؤسسي )هو المنهج دراسة النظم السياسه(
2_المنهج السلوكي )هو العلقة التفاعلية بين الظواهر السياسه والظواهر الخرى الجتماعية ولقتصادية(
3_المنهج المقارن)المقارنة بين واقعين سياسين أو أكثر (
-وهناك علقة طردية)كلما زادت نسبة الفقراء داخل المجتمع كلما نعرض الستقرار الساسيه للهتزاز
التشبيه السياسي للفرد)هو موضوع مشترك بين علم السياسه وعلم الجتماع علم الجتماع السياسي يهتم في الوضاع السياسي
ولوضاع الجتماعي وبدراسة التأثير المتبادل بينهما
-الحالة المزاجية للنسان لشك أنها تؤثر في سلوكه
الفكر السياسي )هو كل مايصدر عن العقل النساني من افكار أراء نظريات تتقلص بعالم السياسة
الفكر السياسي نوعان:-
1_الذي ليلتزم صاحبه بمنهج من مناهج العرفه )فكر السياسي عشوائي (
2_الذي يلتزم صاحبه بمنهج معين من مناهج المعرفة)فكر سياسي منهجي(
البناء السياسي في مدينه الغريقية )الجمعية(:-تتكون من جميع المواطنين وكان لها دور في كل مايتعلق في الوظيفة الشرعية
والتنفيذية
-افلكون لغير مؤسسي الفكر المنهجي المثالي ولد في اتينا 427 قبل الميلد وتوفي 347 قبل الميلد
.................................................. .................................................. .................................................. ...

amina sa
30-07-2009, 12:58
السياسة الإقتصادية:



- خطة البحث -

الفصل الأول : الدولة و السياسات الاقتصادية
المبحث الأول : السيلسة الاقتصادية
المطلب الأول : مفهوم السياسة الاقتصادية
المطلب الثاني : أنواع السياسة الاقتصادية
المطلب الثالث : أدوات السياسة الاقتصادية
المبحث الثاني : السلطات الاقتصادية
المطلب الأول : السلطة النقدية
المطلب الثاني : السلطة المالية
الفصل الثاني : العولمة والسياسات الاقتصادية
المبحث الأول : العولمة الاقتصادية و تداعياتها
المطلب الأول : مفهوم العولمة الاقتصادية
المطلب الثاني : العولمة و التنمية الاقتصادية
المبحث الثاني : مظاهر العولمة
المطلب الأول : ظهور المعلوماتية
المطلب الثاني : تزايد دور المنظمات الدولية
المطلب الثالث : تزايد التكتلات الاقتصادية
الفصل الثالث : تأثير العولمة على السياسات الاقتصادية
المبحث الأول : التأثير على السياسة النقدية
المبحث الثاني : التأثير على سياسة الميزانية
المبحث الثالث : التأثير على سعر الصرف
الخاتمة


.الفصل الأول : الدولة و السياسة الاقتصادية


المبحث الأول : السياسة الاقتصادية


المطلب الأول : مفهوم السياسة الاقتصادية

إن مفهوم السياسة الاقتصادية تعني المنهج المتبع لدى بلد معين في التعامل داخل مجال نشاط السلع و الخدمات, وفي هذا الصدد إما تعتمد الدولة سياسة أو نظام الأنشطة الحرة أي سياسة السوق المفتوح ،
وإما تعتمد نظام أو سياسة الاقتصاد الموجه

أ – نظام النشاط الحر الاقتصاد المفتوح )
وهو النظام الذي ترفع فيه الدولة القيود على بعض السلع و الخدمات ضمن دائرة التعامل بين الأفراد أو المؤسسات داخل البلد الواحد و خارج الحدود

ب – نظام النشاط الموجه :
وهو النظام الاقتصادي الذي تكون فيه سلطة الدولة هي المسيطرة و الموجهة لسياسة النشاط الاقتصادي في سوق السلع و الخدمات , بحيث تحدد الأسعار للسلع وتدعم الأسعار في حالة وجود فارق بين السعر الحقيقي للسلعة و السعر المعروض في الشوق مع وجود تدني لدخول الأفراد


المطلب الثاني : أنواع السياسات الاقتصادية

تتمثل أنواع السياسات الاقتصادية في سعر الصرف و السياسة النقدية , وهما نوعان أساسيان في التعامل

أ – سياسة سعر الصرف :
إن الدولة في سياستها الاقتصادية المتبعة تتحكم في نشاط معين للحد منه أو تشجيعه فتستخدم سياسة سعر الصرف حيث يمكنها أن تقوم بتخفيض في قيمة العملة للحد من تسرب العملة للخارج, و قد تلجأ إلى هذه الطريقة إذا أرادت أن تشجع الاستثمار بالأموال في مشاريع داخلية , و المحافظة على كمية النقود داخل الحدود

ب – السياسة النقدية :
إن سياسة النقود عملية تلجأ إليها الدولة في عدة حالات منها :
- الحد من إصدار النقود 0
- التحكم في الكتلة النقدية بضمان ثبات معدل الدوران للمخزون النقدي0
ومن خلال ذلك يمكن للدولة أن تقلل من نسبة القروض و التسهيلات المصرفية الممنوحة للقطاعات, لأن من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى ضعف الأسواق الأولية و غرق الشركات عن طرح أسهمها للاكتتاب العام هو محدودبة الوعي المالي لدى المستثمرين


المطلب الثالث : أدوات السياسة الاقتصادية

إن الهدف من دراسة أي سياسة اقتصادية هو تحقيق التوازن بين المداخيل و المنتجات لسوق السلع و الخدمات و الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة و الحد من الفقر 0
و من بين الأدوات الممكن استغلالها لتحقيق هذا الهدف , و تتخذها الدولة كإصلاحات هيكلية تتمثل فيما يلي:
- تحرير الرقابة على الأسعار و إلغاء بعض احتكارات القطاع العام0
- خوصصة العديد من المؤسسات الحكومية 0
- إلغاء الحواجز غير الجمركية و خفض رسوم الإستيراد0
و هناك من الدول من يلجأ إلى أبعد من ذلك و هو تحرير أسعار الصرف و إلغاء الرقابة المباشرة على الائتمان المصرفي



المبحث الثاني : السلطات الاقتصادية

إن السلطة الاقتصادية تشمل جانبين : جانب السلطة المالية ، و جانب السلطة النقدية


المطلب الأول : السلطة النقدية

إن الجانب النقدي له أهمية و أثر كبير في السياسة الاقتصادية داخل النشاط الاقتصادي 0
و لهذا فإنه قبل الشروع في أي سياسة اقتصادية يجب التفكير و التأكد من قدرات السلطات النقدية أو المؤسسات المصرفية و النقدية للبلد ومدى تحملها لمواكبة النظام الاقتصادي المزعوم انتهاجه من قبل الدولة مع مراعاة أسعار الصرف لأي نظام سعر. الصرف المتغير يتحدد من خلال القوة الشرائية لكمية النقود إضافة إلى عوامل أخرى منها العرض و الطلب و معدلات الفوائد , و التضخم و التطور الاقتصادي و القوة الاقتصادية


المطلب الثاني : السلطة المالية

إن عملية التمويل عنصر أساسي في تمرير السياسة الاقتصادية , و على هذا الأساس يجب توفر أدواته و المتمثلة في التمويل الذاتي , تمويل طويل الأجل الأقراض , تسهيل الإيداع 0
و هذه العناصر أساسها البنوك المحلية للبلد المعني و مدى قدرتها على توفير الأموال لإدارة المشاريع , و يساهم في ذلك أيضا إلى جانب البنوك المحلية البنوك الخارجية في ظل نظام الشراكة. حيث تساهم هذه البنوك أو المؤسسات المصرفية بإعطاء قروض لأجل أو قروض في شكل مساهمات في رأس المال 0



الفصل الثاني : العولمة و السياسات الاقتصادية الدولية


المبحث الأول : العولمة الاقتصادية و تداعياتها


المطلب الأول : مفهوم العولمة الاقتصادية

العولمة هي ظاهرة متعددة الأوجه , و تتضمن عدة جوانب منها جوانب سياسية , اقتصادية و ثقافية و بيئية 0 ولذا يمكن القول أن العولمة الاقتصادية هي نظام يشير إلى إزالة العوائق الوطنية الاقتصادية و نشر التكنولوجيا و التجارة و أنشطة الإنتاج و زيادة قوة الشركات عابرة الحدود الوطنية و المؤسسات المالية الدولية و تحرير الأسواق , و إلغاء القيود عليها و خصخصة الأصول و زيادة التعاملات في النقد الأجنبي , و تكامل أسواق رأس المال , و استحداث أدوات مالية جديدة , وينتج عن ذلك زيادة اعتماد الأسواق



المطلب الثاني : العولمة و التنمية الاقتصادية

إن من أبرز العناصر المساهمة في التنمية الاقتصادية في ظل العولمة هي منظمة التعاون و التنمية الاقتصادية (OCDE) الشبكة الممثل دورها للدولة الغنية حيث أطلق عليها تسمية نادي الأقوياء إقتصاديا
ينمثل دورها في كونها تعتمد على البحث و الدراسات و متابعة التطورات الاقتصادية , في كل دولة عضو
في هذه المنظمة و مقابلة كل هذا بما يجري في بقية دول العالم لمدة 25 سنة القادمة , ومن ثم نقترح الحلول المناسبة إذ أنها لا تصدر قرارات و لا تتبنى إجراءات عملية0
و من أهم نشاطات المنظمة أنها أعد ت مشروع بحث سنة 1995 بعنوان INTERFUTURS قصد تصور نمو اقتصاديات أعضاؤها و علاقة هذا النمو بما يحدث في الدول النامية حتى نهاية القرن0
و في نفس السنة أجرت دراسة أخرى تمتد إلى سنة 2020 اسمها INTERDEPNCE أو الاعتماد المتبادل
ومن خلال هذه الدراسات خرجت بفرضية أولى تتمثل في أن نمو إقتصاد أعضاء المنظمة بمعدل ثابت
3 %سنويا طول هذه الفترة, و معدل نمو الدول غير الأعضاء يبلغ 6.7% على أساس نجاح الإصلاحات الاقتصادية و السياسية التي توفر الحرية الكاملة لحركة المبادلات و الاستثمار بين الدول0
أما الفرضية الثانية فتقوم على أساس أن معدل نمو 3 % في دول المنظمة و 4.8 % في الدول الأخرى على أساس تأخر عدد من الدول عن إجراء التحرير الكامل للتجارة الدولية و الاستثمار الدولي 0
و توصلت الدراسة إلى خمس دول كبرى جديدة ( روسيا , الصين , أندونيسيا , الهند و البرازيل ) التي ستأخذ نصيبا وفر من مجموع الناتج المحلي الإجمالي لدول العالم و حجم التجارة الدولية 0



المبحث الثاني :مظاهر العولمة


المطلب الأول : التدويل

إن ظاهرة التدويل تعبر في حقيقة وقعنا المعاش عن تدويل القوى المنتجة على المستوى العالمي , ويقصد بالقوى المنتجة جميع الوسائل والقدرات التي هي في متناول المجتمع البشري لأجل الإنتاج0
وقوى الإنتاج تتضمن وسائل الإنتاج و قوى العمل التي تستخدمها هذه المجتمعات البشرية و بالتالي فهي تتضمن أساليب الإنتاج و تنظيم هذا الإنتاج وكذا مستوى العلوم و التكنولوجيا


المطلب الثاني : الثورة العلمية والتكنولوجية

لقد شاهد العالم ثورة في عدد من القطاعات المرتبطة أساسا بلإلكترونيك و الإعلام الآلي و الاتصال
و الكيمياء و البيولوجيا , الشيء الذي جعل البعض يتحدث عن رأسمالية إلكترونية .
هذه الثورة سوف تغير ترتيب القطاعات الاقتصادية أين تصبح قطاع الخدمات المرتبطة بهذه القطاعات تحتل نصيبا أكبر في النشاط الاقتصادي و الإنساني ككل, كما تغير هذه الثورة من أنماط الإنتاج و التشغيل و كذا طرق التسيير0
لقد عرف العالم في نهاية القرن الثامن عشر الثورة الصناعية التي نظمت التقسيم التقني و الاجتماعي للعمل حيث أصبحت الصناعة هي القطاع المحرك لكل النشاط الاقتصادي , هذا التقسيم كان قائما على أساس علاقة تبعية بين الإنسان و الآلة و كذا الفصل بين العمل اليدوي و الذهني , وبين التصميم و الإدارة و التنفيذ0
ولقد تميزت الثورة العلمية و التكنولوجيا بمجموعة من الخصائص يمكن أن نذكر منها النقاط التالية :

أ‌- أعطى مكانة للعلم والبحث العلمي لم يشهدها العالم من قبل
ب‌- إلزامية قيام علاقة جديدة بين الإنسان و الآلة و فالعامل الإنساني يصبح أولى من العالم التقني , لهذا سوف تعطى الثورة التكنولوجية مكانة أكبر للإنسان الحامل للعلم , فهذا الأخير هو كائن اجتماعي و ليس عاملا من عوامل الإنتاج الأخرى مما يستلزم قيام أساليب عمل و تنظيم جديد0
ج- ظهور إنقلابا جذريا و نوعيا في الإنتاج أساسه الإلكترونيك و الإعلام الآلي و الإتصال وهذا مما يؤدي إلى نمو سريع في للقوى المنتجة0
د – التطور المذهل والسريع لقطاع المعلومات و الاتصال وانعكاسه على مختلف جوانب النشاط الإنساني , و هذا ما سيحدث انقلابا في عدة مجالات من النشاط الاقتصادي أولها مجال الإنتاج و أساسا أنماط العمل و التشغيل , حيث سينشر تشغيل اليد العاملة الماهرة و الرخيصة عن بعد و كذا إدارة الأعمال عبر الإعلام الآلي 0

التحولات على مستوى البنية الفوقية العالمية :
عندما لاحت بوادر فوز الحلفاء , و بعد تلك الحرب العالمية الثانية و بعد الفوضى السياسية و الاقتصادية التي عرفها العالم , سعت مجموعة من الدول لوضع مؤسسات دولية و جهوية لإعادة تنظيم شؤون العالم الاقتصادية و الاجتماعية و توفير شروط الإنطلاقة الاقتصادية و الاجتماعية و إزالة كل العقاب التي تعيق عملية تمركز الإنتاج و الرأسمال على المستوى العالمي و خلق شروط اقتصادية و سياسية جديدة لإعادة اقتسام مناطق النفوذ0
ومن خلال ما سبق يمكن أن نلاحظ الآن تغيرات هامة على مستوى الخريطة الاقتصادية و السياسية للعالم خاصة مع انهيار البلدان الإشتراكية سابقا و و تراجع حركات التحرر الوطني في البلدان النامية , حيث شاهد ميلاد قطبي اقتصادي وسياسي أحادي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية


الفصل الثالث : تأثير العولمة على السياسات الاقتصادية


المبحث الأول : التأثير على السياسة النقدية

بالنسبة لهذا الجانب نلاحظ أن البنك العالمي هو ثاني مؤسسة ذات اعتبار كوني بعد صندوق النقد الدولي , حيث يقوم بمنح قروض طويلة الأجل همها قروض التكيف الهيكلي بهدف دفع تيار العولمة و دوره يتكامل مع دور صندوق النقد الدولي الذي حد دته لهما اتفاقيات " بريتون وودز" , التي كلفت الصندوق بالسهر على ضمان قواعد الاستقرار النقدي الدولي , و تنمية العلاقات النقدية المتعددة الأطراف و البنك العالمي يقوم بتقديم العون المالي الضروري لتمويل التنمية طويلة الأجل , و إزداد هذا التكامل مع إستفحال المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية في البلدان النامية و إظطراب العلاقات النقدية و تدهور العلاقات التجارية و المالية بين مختلف الدول , بحيث كيف الصندوق و البنك شيئا فشيئا سياستهما و برامجهما لإعانة الدول النامية و سعيها للقضاء أو الحد من إشكاليتها النقدية و المالية و الهيكلية , و تتضح لنا الرؤية أكثر إذا علمنا أن العضوية في البنك العالمي مشروطة بالعضوية في الصندوق 0
و في ظل النظام الجديد يعتبر البنك العالمي هو أقوى وكالات التنمية و التمويل الدولية , حيث يستعمل أمواله لأغراض شتى أهمها :
- تمويل المشاريع للبنية الأساسية
- تشجيع رأس المال الدوالي الخاص 0
- تسريع وتيرة الخوصصة 0




المبحث الثاني : التأثير على سياسة الميزانية


إن تحقق المنافع المحتملة في ظل النظام العالمي بتوفير البنية الأساسية تحقيقا كاملا من عدمه مسألة تعتمد على الكيفية التي تقوم الحكومة بتوزيع المخاطر , فيمكن للحكومة أن تزيد المنافع بواسطة تحمل المخاطر التي تستطيع السيطرة عليها , و لكن ينبغي لها أن تتجنب تحمل المخاطر الأخرى 0
و بهذه الطريقة يواجه المستثمرون بخواطر قوية لإختيار المشاريع بعناية و إدارتها بكفاءة , فهي تستطيع أن تقلل المخاطر التي يتعرض لها المستثمرون بواسطة إتباع سياسات إقتصادية كلية وطيدة , و الإفصاح عن المعلومات , و تنفيذ قوانين و لوائح تنظيمية جيدة , و تدعيم سلطتها القضائية و و تستطيع أن تقيس بها الضمانات التي تقدمها وتوازنها و تحسبها , بحيث تكون التكاليف و المخاطر واضحة وقت إصدار الضمانات و ليس فبما بعد عندما يتعين على الحكومة أن تسدد ، لأن من المعلوم في إطار توازن الميزانية أن الدولة عليها تكافأ بين إلتزاماتها و إيراداتها لتقييم الضمانات و الإلتزامات المحتملة كما يمكنها إستخدام قيمة الضمانات لحساب خسارة متوقعة 0
و عندما تقيم الضمانات , يكون من الأكثر إحتمالا أن تتخذ القرارات على أساس التكاليف و المنافع الحقيقية و ليس الظاهرة 0
و من وجهة النظر الاقتصادية فإن التمييز بين الخسائر المحتملة وغير المحتملة ليس مفيدا على الدوام ,
إن وجود فرصة بنسبة 10 % بخسارة 10 ملايين من الدولارات أسوأ من وجود فرصة بنسبة 90 %
لخسارة مليون دولار , و الأفيد من ذلك هو تقدير القيمة الحالية للخسارة المتوقعة الناجمة عن إلتزام محتمل
و من شأن وجود نظام مثالي للمحاسبة و الموازنة أن يسجل القيمة الحالية المتوقعة لجميع العقود التي تبرمها الحكومة 0



المبحث الثالث : التأثير على سعر الصرف

نظرا لأن الكثير من استثمارات البنية الأساسية تمول بواسطة قروض مقومة بالنقد الأجنبي و تعقد بأسعار فائدة معومة , فإن الأرباح تكون حساسة بشكل مرتفع للتغيرات في أسعار الصرف و أسعار الفائدة .
و يتبين أنه للوهلة الأولى أنه ينبغي للحكومة أن تتحمل بتعبئة المخاطر المرتبطة بهذا الخطر , لأن لها بعض السيطرة على أسعار الصرف و الفائدة , و سيكون لديها إذا ما تحملت هذه المخاطر حافز لإتباع سياسات اقتصادية كلية مستقرة.
و في ظل نظام العولمة ثمة عدد من الأسباب تجعل من الضروري للمستثمرين أن يتحملوا بمخاطر سعر الصرف و الفائدة :
- فأولا يمكن أن تشجع الضمانات الحكومية للمستثمرين على التعرض لحدود كبيرة من مخاطر أسعار الصرف , و عندئذ يستطيعون إذا ما حدث إنخفاض قيمة العملة أن يلقوا باللوم على الحكومة لما تعرضوا عنه من خسائر بدلا من الإعتراف بخطر الإفراط في الإقتراض بعملات أجنبية 0
- ثانيا : يمكن أن يكون لضمانات سعر الصرف تأثير معاكس على سلوك الحكومة , وعلى سبيل المثال فقد تغري الحكومة بدم إجراء التخفيض الذي يكون مطلوبا في قيمة العملة المحلية في أعقاب صدمة في معدلات التبادل التجاري 0
- ثالثا : قد تكون الكثير من الحكومات قد إننكشفت بالفعل هي و دافعو الضرائب الذين يدعمونها للمخاطر المرتبطة بصدمات سعر الصرف والفائدة .
وقد تفضي صدمة معدل تبادل تجاري معاكس مثلا : تخفيض في قيمة العملة و إنخفاض في الدخول على حد سواء , مما يجبر الحكومة على تعيض المستثمرين في نفس الوقت التي تتقلص فيها قاعدتها الضريبية .
إى أنه قد يكون لدى القطاع الخاص في حالة عدم وجود ضمان حكومي , حوافز أكبر على إدارة مخاطر سعر الصرف .




المراجع :

1 – أحمد فريد مصطفى - سمير محمد السيد حسن ،السياسات النقدية و البعد الدولي للأورو
مؤسسة شهاب الجامعية - الإسكندرية –

2 – مروان عطوان ،الأسواق النقدية و المالية،ديوان م – ج

3 – باشوندة رفيق - رسالة ماجيستر - عوامل التحكم في المردودية المالية 96 .1997/

4 – التمويل و التنمية -مجلة تصدر كل ثلاثة أشهر عن صندوق النقد الدولي و البنك الدولي للإنشاء-المجلد 39 , العدد 01 - مارس 1999 –

5 – العولمة و إدارة الاقتصادات الوطنية - وقائع الندوة المنعقدة في 18 و 19 نوفمبر 2000 .

amina sa
31-07-2009, 11:51
الشراكة الأورو متوسطية وأثرها على الاقتصاد الجزائري





http://www.img1000.com/images/520_29_.gif (http://www.img1000.com)



تحميل الملف من هنا (http://up4.m5zn.com/download-2009-7-31-04-ksyu131m7.pdf)

amina sa
31-07-2009, 18:45
الشراكة الأورو متوسطية


خطة البحث

مقـدمـة
الفصل الأول: مدخل للشراكة و الشراكة الإستراتيجية
المبحث الأول: مـا هي الشراكـة الإستراتيجيـة
المبحث الثاني:الأسس التاريخيـة لإستراتيجيـة الشراكـة
المبحث الثالث: الإطـار النظري لإستراتيجيـة الشراكــة
المبحث الرابع: مميـزات الشراكـة
المبحث الخامس: أسباب اللجـوء إلى الشراكـة
المبحث السادس: الآثـار المترتبة عـن الشراكـة
الفصل الثاني: الشراكة الأورو متوسطية وانعكاساتها
المبحث الأول: أسباب ظهور موضوع الشراكة
المبحث الثاني: الدوافع وراء إقامة الشراكة
المبحث الثالث: آثر الشراكة الأورو متوسطية
المبحث الرابع: الأهداف الحقيقية وراء إقامة الشراكة الأورو متوسطية



مقـدمـة:


نظرا للتطورات التي يشهدها المحيط الاقتصادي على المستوى الدولي الذي آثر بدوره على إستراتيجيات التسيير خاصة بالمؤسسات الاقتصادية التي وجدت نفسها مجبرة على مسايرة هذه التحديات الجديدة و بالنظر الى الفوارق الاقتصادية التي تميز دولة عن أخرى و المؤسسات عن بعضها البعض، وفي ظل اقتصاد السوق و توسع الاستثمارات و تطور المنافسة الاقتصادية بين المؤسسات لجأت العديد من المؤسسات الإقتصادية إلى السياسة الاحتكارية باتحاد مؤسستين أو اكثر في ميدان معين (FUSION, ABSORPTION ( في مواجهة ظاهرة المنافسة العالمية إلا أن سياسة الإحتكار ما لبثت أن تحولت الى استراتيجية في التعاون بين المؤسسات الإقتصادية أو بين الدول أي سياسة استراتيجية الشراكة.
ولقد أدخل الإتحاد الأوروبي مفهوم الشراكة في علاقته مع الدول المتوسطة وهذا بسبب الأهمية الإستراتيجية للمتوسط، التي تستند الى بعد حضاري، وتكتل بشري، وموارد طبيعية مهمة، عادت به الى الإهتمام الدولي،هذه العودة تجسدت في تطوير الإتحاد الأوروبي لسياسته المتوسطية سنة 1989 حيث أصدرت اللجنة الأوروبية في نفس العام وثيقة بعنــوان إعـادة توجيه السياسة المتوسطية بصفة أساسية ، هذه السياسة تمثلت في الشراكـة الأورومتـوسطية PARTENARIAT EURO -MEDITERRANEEN التي تاتي حسب بيان برشلونة الذي يحث على التعاون الشامل و المتضامن.
وقبل التطرق الى الإتحاد الأوروبي و أبعاد مشاريعه المتوسطية يجب أولا معرفة مفهوم الشراكة
و الشراكة الإستراتيجية، و قواعدها و أشكالها و مميزاتها و أسباب اللجوء إليها و انعكاساتها.....



الفصل الأول: مدخل للشراكة و الشراكة الإستراتيجية:


المبحث الاْول: مـاهي الشراكـة الإستراتيجيـة:


قبل الخوض في تحديد معنى الشراكة الإستراتيجية، لا بد من توضيح معنى الإستراتيجية والتي أصبحت كثيرة الاستعمال في ميادين عديدة خاصة الإقتصادية بعدما كانت منحصرة على المجال العسكري.


1-مفهوم الاستراتيجية: هي الطريقة المنهجية التي تتبعها المؤسسة في صياغة أهدافها التنموية مع التغييرات التي يفرضها المحيط الذي تعيش حوله ووفقا للوسائل و الإمكانيات التي تمتلكها لتحقيق فعالية دائمة في ديناميكية المؤسسة على مختلف نشاطاتها.


2- مفهوم الشراكـة: يختلف مفهوم الشراكة بإختلاف القطاعات التي يمكن أن تكون محلا للتعاون بين المؤسسات و باختلاف الأهداف التي تسعى إليها الشراكة.
وفي هذا الشان فإنه في حالة إشراك طرف آخر أو اكثر مع طرف محلي أو وطني للقيام بإنتاج سلعة جديدة أو تنمية السوق أو أي نشاط إنتاجي أو خدمي آخر سواء كانت المشاركة في رأس المال أو بالتكنولوجيا فإن هذا يعتبر استثمارا مشتركا وهذا النوع من الإستثمار يعتبر اكثر تمييزا من اتفاقيات أو تراخيص الإنتاج حيث يتيح للطرف الأجنبي المشاركة في إدارة المشروع.
يمكن القول إذا أن الشراكة هي شكل من أشكال التعاون و التقارب بين المؤسسات الإقتصادية بإختلاف جنسياتها قصد القيام بمشروع معين حيث يحفظ لكلا الطرفين مصلحتهما في ذلك.


3-الشراكـة الإستراتيجيـة: تعتبر الشراكة الإستراتيجية الطريقة المتبعة من طرف المؤسسات في التعاون مع بعضها البعض للقيام بمشروع معين ذو اختصاص (Spécialisation ( وهذا بتوفير وتكثيف الجهود والكفاءات علاوة على الوسائل والإمكانيات الضرورية المساعدة على البدء في تنفيذ المشروع أو النشاط مع تحمل جميع الأعباء والمخاطر التي تنجم عن هذه الشراكة بصفة متعادلة بين الشركاء.



المبحث الثاني:الأسس التاريخيـة لإستراتيجيـة الشراكـة:

إن فكرة التعاون ليست وليدة اليوم أو ظاهرة غريبة على المجتمع الإقتصادي الدولي بل هي متأصلة نظرا لإعتمادها على مبدأ المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول إلا أن مبدأ الشراكة بين المؤسسات الإقتصادية كإستراتيجية للتطور والتنمية لم تحظ بالإهتمام إلا في السنوات الأخيرة حيث أصبحت تشكل عاملا أساسيا في تطور المؤسسة الإقتصادية، خاصة بالنظر الى التطور السريع للمحيط العام للإقتصاد الدولي الذي تعيش فيه المؤسسة الإقتصادية ويمكن ذكر التسلسل التاريخي لإستراتيجيات المؤسسة الإقتصادية من خلال ما يلي:


أ‌-الإستراتيجيـات الكـلاسيكيـة Les stratégies classiques :
في بداية الثمانينات كانت إستراتيجيات المؤسسة الإقتصادية مبنية على ثلاثة مبادئ اساسية لمواجهة المنافسة الإقتصادية.

1- نظام الهيمنة عن طريق التكلفةDomination par les coûts :
و يعتمد هذا النظام على مدى قدرة المؤسسة الإستثمارية وعقلانيتها في إستخدام مواردها والتقليص من تكاليفها الإنتاجية.
2- نظـام المفاضلـة أو التميـز Les différenciation :
ويرتكز هذا النظام الى تقديم كل ما هو افضل بالنظر الى سوق المنافسة ومبدأ الأفضلية يعتمد على المعايير التالية:
- الأفكار و الآراء الجديدة - الصور الحسنة ذات العلامة المميزة للمنتوج - المستوى التكنولوجي- المظاهر الخارجية
- نوعية الخدمات - فعالية الشبكات التوزيعية.

3- نظـام التركيــز La concentration:
إن تركيز النشاط يعتمد أساسا على البحث عن ثغرة بواسطتها تستطيع المؤسسة الحصول على مكانة إستراتيجية في سوق المنافسة فقد يتعلق الأمر بمجموعة من الزبائن أو بمنتوج أو سوق جديدة بها خصائص إيجابية مميزة.


ب: التحـول نحـو إستراتيجيـة الشراكـة:
كما قلنا إن سياسة الإحتكار ما لبثت أن تحولت الى استراتيجية في التعاون بين المؤسسات نظرا لتغير المعطيات الإقتصادية الدولية و التي تتجلى في :
- رغبة المؤسسات الإقتصادية في توسيع استثماراتها خارج الحدود الموجودة فيها حسب الإمتيازات الموجودة في هذه الدول.
- التحولات السياسية التي طرأت على الساحة العالمية و التي أثرت بدورها على الجانب الإقتصادي لهذه الدول التي تحولت نحو نظام اقتصاد السوق والإنفتاح الإقتصادي و تشجيع الإستثمارات الوطنية والأجنبية، كل هذه العوامل ساعدت في ترسيخ الشراكة في العديد من الدول.
المبحث الثالث: الإطـار النظري لإستراتيجيـة الشراكــة:
لقد اهتم الفكر الإقتصادي باستراتيجية الشراكة و صاغ لها نظريات عديدة قصد تنميتها والعمل بها من بين هذه النظريات نجد:

1- نظرية تبعية المورد:
تعد هذه النظرية الأولى من نوعها والتي ساهمت في تحليل أهداف الشراكة فالمؤسسة التي ليس بإمكانها استغلال ومراقبة كل عوامل الإنتاج تلجأ الى اتخاذ سبيل الشراكة مع مؤسسات إقتصادية أخرى للعمل في مجال نشاطاتها.فمثلا الشركات البترولية العالمية غير المنتجة للمحروقات تسعى لإستغلال إمكاناتها و طاقاتها التكنولوجية والتقنية المتطورة وهذا بإستيراد المواد البترولية الخام وإعادة تحويلها وتصنيعها ثم تقوم بتصديرها على شكل مواد تامة الصنع مع الإشارة الى فارق السعر بين شراء المواد الخام واعادة بيعها في شكل آخر مع العلم أن عمليات التحويل و التصنيع للنفط الخام يمكن القيام بها في البلد الأصلي ( المنتج) ولتدارك هذا الموقف غير العادل فإن الدول الأصلية ( المنتجة ) قصد استغلال إمكاناتها بصفة شاملة، عمدت الى منح تسهيلات جبائية للشركات ذات الإختصاص في تحويل المواد البترولية قصد القيام بمثل هذه النشاطات محليا .

2- نظريـة تكـاليف الصفقــات:
إن المؤسسة الاقتصادية وحفاظا على توازنها واستغلال الأمثل لمواردها الإقتصادية يجب أن تعمل على الحفاظ العقلاني للموارد التي تمتلكها وهذا بتقليص التكاليف في الإنتاج واستغلال كل التقنيات التي تساهم في تطوير الإنتاج كما و نوعا.

3- نظريـة المجمـوعــات:
حيث أن هناك مجموعات احتكار السوق من قبل الأقلية. وهذه النظرية تعتمد على توطيد التعاون بين المؤسسات الإقتصادية في شكل إحتكاري وضرورة الإهتمام بجميع المجالات الحساسة في الإقتصاد العالمي والتي تعد مركز قوة وعامل في تماسك المؤسسات الإقتصادية و نجاحها والتي نجد منها نشاطات البحث والتطوير والتي تعد عاملا حساسا في تطور المؤسسات الإقتصادية وتجاوبها مع التطورات التكنولوجية.

4- نظريـة الإنتاج الدولي و استراتيجية العـلاقـات:
وفقا لهذه النظرية فإن الشراكة بين المؤسسات تتجلى في طريقتين.
1- أولهما تتمثل في كون الشراكة هي طريقة لتفادي المنافسة مما يؤدي الى تكوين استراتيجية علاقات وترابط بين الشركاء.
2- تتمثل في كون الشراكة وسيلة لتوطيد إمتياز تنافسي للمؤسسة بشكل يجعلها تقاوم المنافسين لها.
المبحث الرابع: مميـزات الشراكـة:
إن الشراكة تعد الوسيلة المفضلة للدخول والإستفادة من.
- التكنولوجيا الجديدة- عامل التحكم في التسيير الفعال - أسواق جديدة راقية.
- التطور و لمراقبة والوصول الى الدرجة التنافسية.
- تسمح بدولية النشاطات التي تقوم بها المؤسسة وتدفع بها الى الدخول في الإقتصاد العالمي.
- عامل لتنشيط ودفع الإستثمار الأجنبي. - وسيلة للدخول لنظام المعلومات الإقتصادية.
- استغلال الفرص الجديدة للسوق مع الشركاء.


المبحث الخامس: أسباب اللجـوء إلى الشراكـة:

تلعب الشراكة دورا هاما وأساسيا بالنسبة للمؤسسة وهذا راجع للأسباب الرئيسية التالية :

أ-دولية الأسواق: Internationalisation des marches
شهدت تكاليف النقل و الاتصال انخفاضا وتقلصا بارزا نتيجة وسائل الإعلام الآلي وأجهزة المواصلات خاصة مع ظهور شبكة الانترنيت ، والذي يعد قفزة في عالم الاتصال ووسيلة لتسهيل مهام المبادلات التجارية والتقنية بين الدول في إطار التعامل الدولي ، علاوة على الدور الذي تلعبه في إحاطة المؤسسة الاقتصادية بكل المستجدات العالمية التي قد تؤثر فيها او تتاثربها .
إن نظام دولية الأسواق في ظل هذا التطور اللامحدود للتكنولوجيا يفرض على المؤسسة من جهة الاهتمام الدائم بهذا التطور ومحاولة التجاوب معه، ومن جهة ثانية انفتاحا اكبر على جميع الأسواق بغرض تسويق منتجاتها وترويجها، و تطوير كفاءاتها بكل ما أتيت من إمكانات .
إن المشكلة الدولية المعاصرة تؤثر بدون أدنى شك على الأولويات الاستراتيجية المختلفة للمؤسسات الاقتصادية، لذلك فمن الواجب إيجاد وسيلة فعالة للمراقبة الدقيقة للتكاليف الخاصة بالإنتاج،و هذا يخلق محيطا مشجعا و دافعا للاستثمار على المدى الطويل لذلك فان الشراكة تعد وسيلة للرد على هذه المتطلبات المتطورة لهذا المحيط المعقد والتنافسي، وهذا كله يرجع للمؤسسة الاقتصادية التي تبادر بسرعة لا برام عقود الشراكة ضمانا لنجاحها، وفي هذا الإطار لكي يتم إنعاش المؤسسة الاقتصادية فانه يلزم تحقيق تنظيم تسييري استراتيجي وضروري للوصول للأهداف المسطرة و التي يمكن اجمالــها فيما يأتي :
- معرفة السوق او إدماج نشاطات جديدة في السوق ووضع الكفاءات والمصادر الضرورية المؤهلة للاستغلال الأمثل.
- الحصول على التكنولوجيا الخارجية و ممارسة النشاطات التجارية بكل فعالية .
- الاستثمار في نشاطات جديدة و التحكم في استثمارات المؤسسة الخارجية.
- العمل على ضمان وجود شبكة توزيع منظمة و مستقرة بغرض استغلال جميع المتوجات على المستوى العالمي.
- وضع برامج استراتيجية دائمة لتقليص التكاليف الإنتاجية و الحصول على مكانة استراتيجية تنافسية.
- تطوير الإمكانيات الإعلامية.

ب- التطـور التكنولـوجـي L’évolution de la technologie:
إن التطور التكنولوجي عاملا أساسيا في تطور المؤسسة الإقتصادية وفي رواج متوجاتها و تفتحها على الأسواق الخارجية، ونظرا لكون التطور التكنولوجي عامل مستمر يوما بعد يوم فمن الصعب على المؤسسة الإقتصادية أن تواكبه دوما نظرا لتكاليفه التي قد تشكل عائقا أمام المؤسسة مما يستدعي اللجوء الى سياسة الشراكة الإستراتيجية لتقليص تكاليف الأبحاث التكنولوجية.

ج- التغييرات المتواترة للمحيط او نمط التغيير:
إن أنماط التغيير تشهد تطورا كبيرا نتيجة للتغييرات المستجدة على المستويين الدولي و المحلي، ونظرا لكون الوقت عاملا أساسيا في سير المؤسسة وفي ديناميكيتها فإن هذا الأمر يستدعي أن تعمل المؤسسة ما في وسعها لتدارك النقص او العجز الذي تعاني منه، إن الثلاثية المتكونة من الولايات المتحدة الأمريكية و المجموعة الأوربية واليابان تشكل ليس فقط نصف السوق العالمية للمواد المصنعة بل تشكل كذلك نصف نشاطات البحث والتطوير خاصة في إطار التكنولوجيا و البحث العلمي.
فالتغييرات المتواترة للمحيط الدولي على كافة المستويات تستدعي اهتماما بالغا من المؤسسات الإقتصادية وحافزا للدخول في مجال الشراكة والتعاون مع المؤسسات الأخرى لتفادي كل ما من شانه أن يؤثر سلبا على مستقبل المؤسسة الإقتصادية.

د- المنافسة بين المؤسسات الإقتصادية:
إن نظام السوق يدفع المؤسسات الإقتصادية الى استخدام كل طاقاتها في مواجهة المنافسة محليا ودوليا والشراكة باعتبارها وسيلة للتعاون والاتحاد بين المؤسسات الإقتصادية بإمكانها مواجهة ظاهرة المنافسة بإستغلال المؤسسة لإمكانياتها و التي تشكل ثقلا لا باس به، ومن أهم هذه الإمكانيـــات نجـــد:
- التقدم و الإبتكارات التكنولوجية.- اقتحام السوق.- السيطرة او التحكم بواسطة التكاليف.


المبحث السادس: الآثـار المترتبة عـن الشراكـة:


1-من أهم الآثار الناجمة عن الشراكة:
- رفع مستوى دخول المؤسسات الإقتصادية الى المنافسة في ضل اقتصاد السوق والعولمة.
- وضع حد للتبعية الإقتصادية.- تشجيع المستثمرين ( وطنينا أو أجانب ) ما بين الدول.
- تطوير الطاقات الكامنة وغير المستغلة. - إعادة تطوير الموارد و المواد الأولية المحلية.
- تطوير إمكانيات الصيانة.- تطوير الصادرات خارج المحروقات.
- خلق مناصب شغل.- سياسة توازن جهوية بين مختلف القطاعات.
- تحويل التكنولوجيا والدراية المتطورة وتقنيات التسيير.
و هذا كله متوقف على مدى مرونة الدولة وفعاليتها في تطوير هذه الاستراتيجية عن طريق .
- تخفيف القواعد التنظيمية DEREGLEMENTATION.
- تخفيف عامل الجباية DEFISCALISATION.
- تسهيل المعاملة البيروقراطيةDEBUREAUCRATISATION .

2-آثار الشراكة على المؤسسة الاقتصادية:
- تطوير مستمر و دائم لنوعية المنتوجات والخدمات عن طريق التحولات التكنولوجية.
- توسيع قطاع المنتوجات كما ونوعا.- الدخول الى أسواق جديدة .
- تعلم التقنيات الجديدة في التسويق والتجارة الخارجية.- تطور االامكانيات الإنتاجية.
- ضمان فعالية اكثرعن طريق تحسين الإنتاجية. - التقليص والتحكم في التكاليف الإنتاجية.
- الصرامة في تسيير الموارد البشرية وتكوينها. - التعايش بواسطة التخصص في ميادين نوعية او في منتوجات معينة.
أشكال الشراكة: هناك أشكال عديدة للشراكة منها:
- الشراكة الصناعية. - الشراكة التجارية .- الشراكة التقنية أو التكنولوجية.
- الشراكة المالية. - الشراكة في المناطق الحرة.



الفصل الثاني: الشراكة الأورو متوسطية و انعكاساتها:


المبحث الأول: أسباب ظهور موضوع الشراكة:

لقد استقطب موضوع الشراكة اهتمام الساسة والخبراء والباحثين، لما لها من أهمية يمكن أن تؤثر على توجهات مستقبل عدد كبير من الدول المتوسطية. فهو يمثل تطورا هاما على نمط علاقات وتفاعلات المنطقة العربية المتوسطية وغير المتوسطية ومستقبلها كدول وكيان.
وان موضوع الشراكة هذه هو مشروع أوربي ظهر نتيجة :
- تعثر المشروع العربي وتجميده منذ مطلع الثمانينات فالكل يعرف انه ثمة فراغ إقليمي في المنطقة إما أن يملأه العرب او أن يملأه غيرهم والعرب أنفسهم يعرفون ذلك.
- تفاقم شراسة النظام الرأسمالي العالمي وخاصة بعد تفكك الإتحاد السوفياتي والإعتقاد بان موجه المستقبل هي الرأسمالية ( الحرية الإقتصادية ).
- إصرار إسرائيل على تعديل معادلة الأرض مقابل السلام، لتصبح المعادلة تخلي إسرائيل من جزء من الأرض العربية المحتلة مقابل التعاون و التكامل الاقتصادي معها من قبل بعض الأقطار العربية او اغلبها. ولقد عقد مؤتمر برشلونة سنة 1994 الذي جسد المبادئ العامة او الرئيسية التي تقوم عليها الشراكة الأورومتوسطية ثم تبعه مؤتمر مالطة سنة 1996 و 1997 رغم أن المشروع بدأ منذ السبعينات بمراحل متتالية .


إعلان برشلونة:
يعتبر هذا الإعلان إطار للتعاون الأورومتوسطي لأنه حدد الأهداف العامة للتعاون و هي:
- الإسراع بعجلة النمو الإقتصادي والاجتماعي الدائم وتحسين ظروف الحياة للسكان والتقليل من فوارق النمو في المنطقة.
- تشجيع التعاون والتكامل الإقليمي بإقامة مشاركة اقتصادية ومالية ولقد أعطى إعلان برشلونة أهمية ملحوظة كدوره الكبير في الترجمة العملية للإعلان و لدعم دور المجتمع المدني ولتحقيق التقارب بين الثقافات والحضارات، في هذا الصدد إتفق الشركاء على تحسين مستوى التربية في كل المنطقة.
- تضمن كذلك مبادئ التزام الإتحاد الأوروبي للوقوف مع دول جنوب المتوسط لحل مشاكلها وإزالة التوترات منها وخاصة في مجال تحقيق التسوية السلمية للنزاع العربي الإسرائيلي.


مؤتمر مالطا:
لم يكن خلال مسار هذا الإجتماع التوصل الى نتائج تحضى بإجماع المؤتمرين وقد كان هناك نقاط خلاف بارزة وشملت مواضيع حقوق الإنسان و شرعية السلام والأمن وإجراءات الثقة و التعاون مع المنظمات غير الحكومية .
إما في الموضوع المتعلق بالشراكة الإقتصادية و المالية الهادفة الى انشاء منطقة ازدهار مشتركة فقد أكد المشاركون على أهمية تخصيص مبلغ 4675 مليون ايكو من اموال موازنة المجموعة كاملا لهذا الهدف وزيادة قروض البنك الأوربي للإستثمارات.
كما اشار المشاركون الى أهمية العمل بأسرع ما يمكن للبحث عن إجراءات تخفيف من وقع النتائج الاجتماعية السلبية التي قد تنجم عن تكيف البنية الإقتصادية والاجتماعية وتحديدها والقيام بتنفيذها لتلك الإجراءات.
كذلك خصص مبلغ 200 مليون إيكو لدعم نشاط القطاع الخاص والنشاط الصناعي في البلدان المتوسطية الشركاء.
وكذلك الإسراع بعملية السلام الشامل والعادل والدائم في الشرق الأوسط .
وقد تم إنشاء المنبر الأوربي المتوسطي للطاقة.


المبحث الثاني: الدوافع وراء إقامة الشراكة:

اْ- الدوافع السياسية والاِجتماعية:
- دوافع سياسية وامنية منها قضية السلام في الشرق الوسط.
- دوافع اجتماعية وثقافية وإنسانية. ومنها دوافع الحد من التدفق المتتالي لموجات الهجرة غير القانونية من دول الجنوب الى دول شمال البحر الأبيض المتوسط واحتمالات تفاقمها حتى أصبحت من أهم موضوعات الساعة التي تثير العديد من ردود الأفعال والتصرفات المختلفة لذا أرادت أوربا وضع برامج محلية للتدريب المهني .
- أيجاد فرص عمل محلية. - تشجيع المشاركة الفعالة للتجمعات السكنية للسكان.
- احترام الحقوق الاجتماعية الأساسية. - منح الحق في التنمية وتنشيط المجتمع المدني.
- التعاون لتخفيف وطأة الهجرة عن طريق برامج تأهيل واتخاذ تدابير لإعادة قبول المواطنين الذين هم في وضعية غير قانونية.
- تنفيذ سياسة مستديمة للبرامج التربوية وتسهيل اللقاءات الإنسانية.
- تنمية الموارد البشرية عن طريق التعليم والتأهيل وتشجيع التبادل الثقافي واحترام حقوق الإنسان.
- حوار الثقافات والأديان والتفاهم بينهما.

ب- الدوافع الإقتصادية:
- تقديم معونات للبنى التحية خلال الخمس سنوات التالية وتشجيع الإستثمار
- تطوير وسائل الربط بين الجانبين دعما لحركة التصدير والإستاد .
- إقامة منطقة للتجارة الحرة بين أوربا والدول المتوسطية ابتداء من سنة 2010 .

ج- الأهداف الحقيقية وراءاقامةالشراكة الأورو متوسطية:
- انشاء منطقة حرة.
- جلب راس المال الأجنبي الذي يتطلب الشروط التالية:
1- استقرار الإقتصاد الكلي.
2- تقليل الاعتماد على الضرائب التجارية.
3- تخفيف عبء الدين الخارجي.
4- درجة عالية من الإنفتاح.


المبحث الثالث: آثر الشراكة الأورو متوسطية:

1- الآثار على الإستثمار:

- لوحظ تحويل الاستثمار الأوربي المباشر الى شرق أوربا بدلا من دول الشراكة الأورو متوسطية.
- كما أخفقت الدول العربية في اجتذاب الإستثمار الخاص من الإتحاد الأوروبي.
- حتى العون هو مشروط في الدول العربية بقضايا التصحيح الهيكلي والتعاون المالي والتجاري وحقوق الإنسان. بينما في إسرائيل يتم في تمويل البحث العلمي والتكنولوجي وتطوير الصناعات المتقدمة.

2 – الآثار التجارية الناتجة عن التحرير:
إن الهيكلة المطروحة في الإعلان تقضي بإقامة منطقة تجارة حرة خلال مدة محدودة لا تتعدى 2010 للمنتجات الصناعية، و بالرغم من أهمية ما ينطوي عليه فتح الأسواق من تحفيز للإستثمار والإنماء الإقتصادي وإطلاق مبادرة القطاع الخاص، إلا أن هناك آثارا هامة يمكن إبرازها فيما يلي:

أ‌- إن إزالة التعريفات الجمركية بشكل متسرع، قد يؤدي إلى مواجهة الشركات العربية لمنافسة جديدة من الشركات الأوربية لا قدرة لها على التكافؤ معها، مما سيؤدي إلى إفلاس عدد كبير من الشركات العربية مما سيضاعف فتح أسواق أمام المصنوعات الأوربية من إختلالات الموازين التجارية للبلاد العربية، و إذا تم إغفال مصلحة أحد طرفي الشراكة لن تكون منطقة التجارة الحرة سوى توسيع السوق الأوربية نحو الجنوب .
ب‌- إزالة التعريفات الجمركية تؤدي إلى إضعاف إيرادات الموازنات العامة للدول العربية، مما سيفوق مقدرة الإنفاق على مشاريع التنمية وعلى إتخاذ سياسات صناعية واجتماعية تعويضية للتخفيف من الأزمات الناجمة عن إزالة التعريفات الجمركية.
ج‌- ستبقى الأسواق الأوربية مغلقة أمام المنتجات الزراعية للدول العربية التي ستخضع إلى نظام صارم، ولن تفتح إلا ضمن الحدود المسموح بها في نطاق السياسة الزراعية للإتحاد الأوربي، وبعد تهميش الزراعة، والثغرة الرئيسية والمحورية في هذا المشروع هو أن الإتحاد الأوربي يطلب من الدول العربية المعنية أن تزيل القيود الجمركية عن الصادرات العربية الضئيلة من المنتجات الزراعية ومن جهة أخرى لا يزال الدعم يشكل المحور الرئيسي للسياسة الزراعية الأوربية. والمزارع الأوربي يمنح مزايا تنافسية لا مجال إلى مقارنتها مع أوضاع المزارع العربي، ولو كانت الصادرات العربية من المنتجات الزراعية من الحجم ما يؤدي فعلا إلى المنافسة في الأسواق الدولية لربما كان للموقف المتصلب الذي يتخذه الإتحاد الأوربي ما يبرره، لكن هذه الصادرات لا تشكل سوى 5% من إجمالي الصادرات العربية.
و من خلال ما سبق ذكره فإن تحرير التبادل التجاري بين الأطراف يجب أن يكون منسقا كما ونوعا، ومشروطا مع الهدف الأساسي الذي من المفروض أن تبنى عليه خطة الشراكة، ألا وهي التنمية المؤزرة والسليمة والسريعة لكل الأطراف و خاصة الأقطار النامية منها.

3 - آثار الشراكة على التكامل العربي:
إن الهدف الإستراتيجي والثابت للمشروع المتوسطي، هو تفكيك الوطن العربي كوحدة متماسكة من خلال إدخال بلدان غير عربية، مثل تركيا في هذا المشروع وعدم إدماج بلدان عربية رغم انتمائها للمتوسط مثل ليبيا، وإضافة دول غير متوسطية كالأردن وهذا لتحقيق هدفها وهو الوصول الى تجزئة الوطن العربي هذا من جهة، ومن جهة اخرى فان التعاون الإقتصادي الذي سيفرزه المشروع المتوسطي هو خلق جماعات عربية مع الكيان الصهيوني بمصالح إقتصادية يجعلها موالية له مما يجعلها تشكل جماعات ضغط داخل الأقطار العربية لتوجه سياسات دولها بما يتناسب ومصالحها النفعية بعيدا عن المصلحة العربية .
إن الشراكة الأورو متوسطية تقوم على الانتقاء وعدم التكافؤ، فهي تتميز بين حرية التبادل وحرية انتقال الأشخاص، فتزيل الحواجز أمام الأول وتضعها أمام الثانية تخوفا من المهاجرين و سوف تعكس الشراكة الأورو متوسطية منافع واضحة للدول الصناعية في أوربا منها :

- إتاحة فرص جديدة للتسويق.- إنقاص تدفقات هجرة العمال من دول جنوب المتوسط الى أسواق أوربا.
- المصلحة الإستراتيجية هي دعم التنمية الإقتصادية من خلال الإستقرار السياسي و تهدئة نقاط الألتهاب في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا .
- التخفيف من أعباء التطورات الداخلية والتي تشكل لا محال خطر على الأمن الأوروبي.


المبحث الرابع: الأهداف الحقيقية وراء إقامة الشراكة الأورو متوسطية:

ان انشاء منطقة حرة للتبادل بين الإتحاد الأوربي ومنطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط هو جوهر استراتيجية الإتحاد الأوربي لمنطقة البحر الأبيض المتوسط كما أن هناك جوهر آخر لا يقل أهمية عن سابقه وهو ضمان الموارد الأساسية من الطاقة، وخاصة الغاز الذي يعتبر أهم المصادر التي تحتاجها الصناعات الأوربية. وفي المقابل تهدف دول جنوب المتوسط الى جلب رؤوس اموال من الضفة الشمالية من اجل إنعاش اقتصادياتها .


1-انشاء منطقة حرة:

إن منطقة التجارة الحرة هي تجمع اقتصادي بين مجموعة من الدول يتم بموجبها تحرير التجارة فيما بين هذه الدول من كافة الحواجز الجمركية و القيود الأخرى على التجارة، مع احتفاظ كل دولة بتعريفتها الجمركية إزاء دول خارج المنطقة، وذلك بهدف تحقيق منافع اقتصادية تتمثل في تعظيم الإنتاج وحجم التجارة بين دول المنطقة.

2-مقومات نجاح مشروع المنطقة الحرة:
انطلاقا من التجارب و الدراسات التي تعرفها مختلف البلدان في مجال انشاء المناطق الحرة، فإن ثمرة التحاليل و البحوث التي أجريت على المعطيات و النتائج المحققة سمحت بإدراج بعض الشروط و مقومات برزت مساهمتها في زيادة حظوظ النجاح لهذه المناطق في كثير من الحالات.


و فيما يلي نستعرض أهم العوامل التي يجب توفرها من اجل إنجاح مشروع المنطقة الحرة.

1- الاستقرار السياسي و الإقتصادي:

أ‌- الاستقرار السياسي:
ونعني به عدم وجود اضطرابات ومنازعات سياسية، وكذا استقرار الأوضاع الأمنية، إذ انه من غير المعقول أن يتوجه المستثمرون الى دولة تحرف ثورات وانقلابات عسكرية وصراع دائم على السلطة، حيث انه في اغلب الأحيان لا يلتزم الحكام الجدد بما منحه الحكام السابقون للمستثمرين من تعهدات وضمانات.
إن تدفق الإستثمارات الأجنبية يتطلب وجود نظام قانوني وقضائي فعال ومستقر يحمي رجال الأعمال من أي إجراءات تعسفية ويمكنهم من استرداد حقوقهم بسهولة وسرعة.

ب‌- الاستقرار الاقتصادي:
يقصد بالاستقرار الإقتصادي استقرار القوانين والقرارات المنظمة للنشاط الإقتصادي والإطار العام للسياسة الإقتصادية للدولية، و كذا وضع تشريعات واضحة تنظم نشاط القطاع الخاص والإستثمارات الأجنبية، بالإضافة الى ذلك فإن الإستقرار الإقتصادي ينطوي على وجود فرص استثمارية مجزية ونظام مصرفي كفء وسياسات اقتصادية واضحة و نظام ضريبي واقعي، فضلا عن تامين المستثمرين الأجانب ضد مخاطر مختلفة مثل المصادرة، مع تمكينهم من تحويل الأرباح و راس المال الى الخارج في حالة التصفية.

2- الحوافـز الماديـة:

أ – الموقـع المناسب:
يكتسي الموقع الجغرافي للمنطقة الحرة أهمية قصوى ضمن جملة العوامل المساعدة على تهيئة المناخ المناسب لنجاح مشروع المنطقة الحرة، بدليل أن جل التعاريف المقترحة ركزت على ضرورة وجود المنطقة بمحاذات او بداخل الموانئ الجوية او البحرية، بالإضافة الى وقوعها على شبكة الطرق ذات كفاءة عالية من الخدمة لاستعاب حركة النقل الواردة اليها و الصادرة منها ، زيادة على قرب المنطقة من مراكز التجمعات العمالية خصوصا العمالة الرخيصة.
إن أهمية الموقع الجغرافي تكمن في تسهيل التعامل مع العلم الخارجي، هذه الأهمية تمنح أفضلية لبعض المناطق على الأخرى في مجال استقطاب الاستثمارات االاجنبية، ومن ثم تجعل من الموقع الجغرافي عاملا أساسيا يساهم في إنجاح مشروع المنطقة الحرة.

ب- ارتفاع مستوى البنية التحتية :
إن جميع الأنشطة الاقتصادية في حاجة الى خدمات اساسية لكي تبدا نشاطها، وهذه الخدمات العامة المتاحة لاستخدام الجميع هي ما يسمى بالبنية التحتية، إذ أن الاستمارات الأجنبية تتدفق على المناطق الحرة التي تتميز ببنية تحتية جيدة المستوى، تتمثل البنية التحتية في الطرق والمواصلات السلكية واللاسلكية، الصرف الصحي ومحطات القوة الكهربائية، خطوط الطيران، المطارات، الموانئ، وشبكة الإتصالات التي تخدم النقل السريع للبضائع والأفراد لا سيما بالنسبة للمنتجات عالية التقنية التي تحتاج الى عناية خاصة أثناء نقلها من المنطقة الحرة الى أماكن التصدير، كما ينبغي توفير وتهيئة أراضي جيدة ذات مساحات كبيرة ومنفصلة عن المناطق السكنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمناطق الحرة للتصدير.
إن عدم توفير هياكل قاعدية فعالة قد يؤدي الى فشل مشروع المنطقة الحرة.

ج- توفـر المدخـلات الأولية للعملية الإنتاجية ( العمالـة ):
تعتبر العمالة أحد الأعمدة الثلاثة الرئيسية التي يرتكز عليها النشاط الإنتاجي، زيادة على العاملين الآخرين المتمثلين في راس المال والتنظيم، لذلك فإنها تعتبر من بين المقاييس التي يختار على أساسها مكان تموقع المنطقة الحرة، و ذلك بالقرب من التجمعات السكانية حتى يسهل اختيار الأيدي العاملة المناسبة، لأن المؤسسات الصناعية قليلا ما تقوم بتدريب العمالة، بل تفضل إختيار الدول التي بها عمالة ماهرة و مدربة، واصحاب رؤوس الأموال يبحثون عن المواقع التي تتوفر بها يد عاملة بالمستوى الفني المطلوب، وفي نفس الوقت تكون منخفضة الأجر. وكما هو معلوم فإن أجور العمالة في الدول النامية بصفة عامة اقل من أجور العمالة بالدول المتقدمة.
إن اجر العامل الى جانب ثقافته و مهارته و انضباطه، وتفانيه في العمل و قدرته على الاستعاب تعتبر من أهم العوامل المساعدة على نجاح المنطقة الحرة و جلب الإستثمارات الأجنبية اليها .

3- التحفيزات الجبائية والمالية:
إذا كانت نوعية و فعالية المحيط المادي هي عناصر هامة وضرورية لنجاح المنطقة الحرة، فإن مجموع التحفيزات الجبائية والمالية هي أيضا جد مهمة،لأنه من وظائف الجباية استعمالها كوسيلة للتوجيه والتنظيم الإقتصادي، وفي حالة المناطق الحرة فإن جملة التحفيزات الجبائية والمالية تعتبر من العوامل المساعدة على نجاح المنطقة الحرة، إلا انه ثبت وأنها لا ترق الى الدور الذي تلعبه التحفيزات المادية وكذا الإستقرار السياسي والإقتصادي.

أ‌- التحفيزات الجبائية:
تختلف التحفيزات الجبائية من دولة الى اخرى، وتأخذ شكل إعفاء جبائي مرتبط عموما بفترات متفاوتة، وكذلك التخفيض في حالة إعادة استثمار الأرباح، ويمكن تلخيص الإعفاءات الجبائية في مايلي :
- إعفاء من الحقوق الجمركية، الرسوم والضرائب المختلفة والمتعلقة باستيراد المواد الأولية وتجهيزات الإنتاج، هذه الإستثناءات المطبقة على المواد الأولية وعلى التركيبات المستوردة والمعادة للتصدير تكون غالبا مرتبطة بسلسلة الإنتاج المستعملة من طرف المؤسسة خلال عملية الإنتاج.
- إعفاء ضريبي على مدا خيل المؤسسات لمدة تمتد بصفة عامة من 05 الى 10 سنوات و قد تصل أحيانا الى 15 سنة. إلا أن المؤسسات المتواجدة بالمنطقة تنجح أحيانا في تمديد هذه المدة عن طريق تهديدات بالرحيل عن المنطقة، لأنها تستفيد من انتقالها الى منطقة أخرى بمدة إعفاء جديدة.
هناك بعض الدول تمنح إعفاءات ضريبية قد تصل الى مدة حياة المشروع، غير أن هذه الإعفاءات لا تكون مصدر اهتمام من قبل المؤسسات الكبرى.أما المؤسسات التي تولي هذه الإعفاءات أهمية هي المؤسسات فليلة الفعلية، وذلك لتعويض نقص الفعالية بالحصول على هذه الإعفاءات.

ب- التحفيزات المالية:
من اجل تهيئة المناخ الملائم لإنجاح مشروع المنطقة الحرة تلجأ بعض البلدان الى تقديم تحفيزات مالية مغرية جدا تتمثل في :
- إمكانية الحصول على قروض بمعدل فائدة متواضع لأجل إنجاز المخطط الإستثماري.
- معدلات تفضيلية خاصة بالنسبة للمواقع المستأجرة للمستثمرين.
- تقديم مساهمات مالية لتكوين اليد العاملة اللازمة لعملية الإنتاج.
إن هذه التحفيزات تختلف من منطقة الى اخرى،نظرا لتفاوت مستوى العوامل المادية، كالهياكل القاعدية...الخ، لذلك فإن المناطق التي لا تلق إقبالا كبيرا من الشركات الأجنبية تغطي هذا النقص في الحوافز المادية، عن طريق منح حوافز مالية مغرية و جذابة للاستثمارات الأجنبية داخل المنطقة.
و قد يحصل وان تقوم الدولة بتمويل بناء المباني الصناعية، او قد تأخذ على عاتقها التمويل الجزئي لهذه المباني في بعض الحالات النادرة.

4- جلب رأس المـال الأجنبـي:
إن من أهم أهداف الشراكة الأورو- متوسطية بالنسبة للضفة الجنوبية هي جلب رؤوس الأموال من اجل إنعاش الإقتصاديات الوطنية، وتطوير الإستثمارات المحلية، ومن أجل دخول رؤوس الأموال الأجنبية لا بد من توفر الشروط التالية:
1- استقرار الإقتصاد الكلي.
2- تقليل الإعتماد على الضرائب التجارية.
3- تخفيف عبء الدين الخارجي.
4- درجة عالية من الإنفتاح.





الخــــــاتمة:
إن المشروع الأورومتوسطي يعكس عدم التكافؤ الكبير في علاقات القوة بين الإتحاد الأوربي من جهة والدول العربية المتوسطة، من جهة أخرى فالإتحاد الأوربي يفاوض ككتلة قوية عسكريا وسياسيا وإقتصاديا بينما تفاوض الدول العربية، بصورة متفرقة مما سيؤدي لا محالة إلى القضاء على إمكانية قيام وحدة إقتصادية عربية تدريجية.
كما أن هذا المشروع ينادي بإقامةالمنطقة الحرة التي سيكون لها آثار سلبية عديدة أو لها على الصناعات العربية التحويلية القائمة، إما القضاء على أغلبها أو التأثير فيها سلبيا، نظرا إلى تقدم الصناعات التحويلية في الإتحاد الأوربي لأنها تستفيد من إقتصاديات الإنتاج على نطاق واسع بسبب ضخامة سوق الإتحاد و بسبب أن عددا مهما من شركاتها هي من نوع شركات متعددة الجنسيات وأيضا فربما الخطر الأهم لمنطقة التجارة الحرة هو الحيلولة في المستقبل دون تطوير صناعات تحويلية عربية غير قائمة حاليا أو قائمة على نطاق محدود، فإنفتاح الأسواق العربية المتوسطية ومن دون حماية على إستيراد سلع مصنعة متطورة وذات تقنية عالية كصناعات الكمبيوتر والصناعات الطبية سيشكل عقبة في طريق العمل على إقامتها في الأ قطار العربية المتوسطية ممـا سيـؤدي إلى إستفحـال البطالة في هذه البلدان.

spisos
31-07-2009, 18:59
الشراكة الأورومتوسطية



المتوسطية: سياقات التبلور

تحاول هذه الورقة الابتعاد قدر الإمكان عن اجترار المعلومات التاريخية, والتفصيلات العملية, وأن تتقدم نحو تقدير للموقف بالمعنى الاستراتيجي فيما يتعلق بالعلاقات العربية الأوربية, مع التركيز على عملية الشراكة في أكثر أبعادها عمومية.

ولايمكن بالطبع فصل الراهن في هذه العملية عن العمق التاريخي لها ممثلا في تاريخ حافل من التجارة والتفاعل الثقافي والحروب بين شمال البحر المتوسط من ناحية وجنوبه وشرقه من ناحية أخرى.
ويلقي هذا التاريخ بظلاله القوية على قضايا متعددة في هذه العلاقات, فضلا عن كونه أسهم بقوة في تشكيل الحقائق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الوطن العربي, وفي رؤية كل طرف للآخر (الجمال 2002 أ).
وتبقي العناصر التاريخية قابعة بقوة في الذاكرة الجمعية للشعوب العربية, وبما يعوق إرساء الثقة في طريق إقامة شراكة أوربية-عربية أو متوسطية فعالة. فمن أوربا جاءت الحملات الصليبية, والاستعمار الأوربي القديم هو الذي وقف ضد عمليات التحديث الوطني في البلدان العربية وأجهضها, وهو الذي خلف تاريخا حافلا بالعدوان والقمع والاستيطان واستنزاف الموارد والطمس الثقافي. وأوربا الاستعمارية هي التي فتحت باب الهجرة ليهودها إلى قلب الوطن العربي بهدف فصل مشرقه عن مغربه. كما كان الوطن العربي مسرحا لصراعات القوى الإمبريالية الأوربية .
وليس المقصود من الإشارة السابقة القيام بأي نوع من المساجلة الدعائية, وإنما التأكيد على أن هذه الحقائق التاريخية كانت تستوجب من الطرف الأوربي في عملية الشراكة مراعاة الكثير من المحاذير وتوخي الإنصاف حتى تكتسب الشراكة المصداقية التي تتمناها أطرافها.
أما على مستوى اللحظة التاريخية الراهنة, فقد كان التساؤل مشروعا في الأوساط الثقافية والسياسية العربية عن عودة الاهتمام الأوربي المكثف بالبحر المتوسط في التسعينيات؟ (نافعة 2004 : 392-3).
وقدمت إجابات عدة أهمها سقوط الاتحاد السوفيتي ومحاولة أوربا استعادة منطقة نفوذها في حوض المتوسط بعدما كان ساحة للصدام المباشر بين الإرادتين الأمريكية والسوفيتية, وكذلك تعاظم الآمال في التسوية السياسية للصراع العربي-الإسرائيلي بعد حرب الخليج الثانية ومؤتمر مدريد, بل وحتى حاجة بعض دول الجنوب الأوربي إلى موازنة الوحدة الألمانية وتعاظم نفوذها في شرق ووسط أوربا. وذهب البعض (أمين وياشير 1988 : 20) إلى أن مركز أوربا الهيكلي والظرفي في المنافسة الدولية يدفعها إلى تغطية العجز في علاقاتها مع الولايات المتحدة واليابان بفائض مبادلاتها مع العالم الثالث وبلدان شرق أوربا.
ولم تكن مصادفة تامة أن يتواكب طرح المشروع المتوسطي إلى جوار المشروع الشرق أوسطي المطروح أساسا من جانب إسرائيل والولايات المتحدة. وقد حدث التباس كبير في هذا الشأن نظرا لتعدد جوانب التنافس والتداخل في آن بين المشروعين.
ومالت الدوائر الثقافية والسياسية العربية إلى تفضيل المشروع المتوسطي (عبد الفضيل 1996) لأن المشروع الشرق أوسطي ينطلق منذ البداية من ترتيبات مؤسسية فوقية لنظام إقليمي يطمس الهوية العربية ويعطي لإسرائيل دورا قياديا وناظما للتحولات الاقتصادية في المنطقة, خاصة وأن "شيمون بيريز" هو الأب الروحي لهذا المشروع. كما تم النظر إلى المشروع المتوسطي كمشروع فضفاض وأكثر مرونة, على غرار منتدى "آبيك".
ورأى البعض في المشروع المتوسطي فرصة لبناء مركز تفاوضي قوي في عصر التكتلات الاقتصلدية الكبرى (انظر: أبوعامود 1996) والاستفادة من حجم ونوعية التطور الاقتصادي والتكنولوجي لدول الشمال, وتحقيق التوازن مع دول الجوار الجغرافي, وحل المشكلات الأمنية العويصة للعالم العربي, وبخاصة إيجاد رادع لإسرائيل النووية, ناهيك عن تعامل المشروع معها كدولة عادية لا تتمتع بأي استثناء.
ولكن الاتجاهات القومية وبعض الاتجاهات اليسارية العربية رأت في المشروع المتوسطي تشابها كبيرا مع نظيره الأوسطي من حيث قطع الطريق نهائيا على تطوير النظام الإقليمي العربي, وتكريس التخلف العربي من خلال شراكة غير متكافئة, وإغلاق للمصانع وتعميم للبطالة, وإدارة شئون الاقتصادات العربية من خارجها, واختراق المجتمعات العربية عن طريق فئات من المثقفين ورجال الأعمال وحتى العمال تعمل على تحقيق أهداف هي بالتأكيد غير الأهداف الوطنية والقومية (انظر: الحمش 2004 : 299-300).
ورأى البعض الآخر أنه لايمكن تجاهل فرص الاستفادة من تعميق التعاون مع أوربا كهامش للمناورة – على الأقل – في مواجهة الضغوط والهيمنة الأمريكية- الإسرائيلية, أما تحويل هذا إلى شراكة حقيقية بين ضفتي المتوسط فإنه يتطلب توافر العديد من الشروط على المستويين الوطني والقومي, وبخاصة التعامل مع المشروعين المطروحين على قاعدة تدعيم النظام الإقليمي العربي وليس تفكيكه أو تهميشه.
غير أن البعض الآخر رد على هذا بأن النزوع نحو المتوسطية لا يعني تجاهل الدوائر الأخرى المتاحة, كما رأوا أن البديل المتوسطي قابل للتطوير وإضفاء مدخلات عربية على أسسه أكثر من المشروع الشرق أوسطي, فضلا عن الإشارة إلى المواقف الأوربية المتميزة في بعض قضايا العرب الكبرى بغض النظر عن المنتوج العملي لهذه المواقف لأنه يتوقف على عوامل أخرى عديدة.
ويبدو من المنظور الأوربي أنه يقسم الوطن العربي إلى ثلاث مناطق : الخليج العربي والمغرب العربي والدائرة التي تمثل إسرائيل وجيرانها. وقد جاء مؤتمر برشلونه ليكمل مابدأه مؤتمر مدريد للسلام, حيث استهدف عدم ترك المنطقتين الأخيرتين للنفوذ الأمريكي الصرف. أما المنطقة الأولى فهناك اعتراف بالمصلحة الاستراتيجية الأمريكية هناك, وكل المرتجى أوربيا هو ضمان استمرار إمدادات النفط (حتى 1996).
وفي الحقيقة أن المشروع المتوسطي يأتي أيضا في ظل تفاعل عمليتين تاريخيتين كبيرتين هما: العولمة والأقلمة. ورغم أن كلا منهما ليست ظاهرة جديدة بالكلية, إلا أنه يلاحظ أن العولمة قد جلبت معها تشكل أعداد كبيرة من التجمعات الإقليمية وعبر الإقليمية. ولايجوز اختزال الأمر بقول أن الظاهرتين جناحان لطائر واحد, مثلما لاينبغي اعتبارهما متناقضتين على طول الخط.
فمن الواضح أن العولمة- كظاهرة غير متسقة- تتخذ صورا بعضها مؤقلم وبعضها غير مؤقلم. كما يلاحظ أن معظم دول الجنوب تنضم إلى عدة تجمعات إقليمية في ذات الوقت, وهو مايعكس نوعا من الحيرة والسيولة إلى جانب البحث عن تعظيم المنافع الاقتصادية في كل الاتجاهات.
غير أنه تجب ملاحظة أن التجمعات الإقليمية وعبر الإقليمية في عصر العولمة تتسم بالميل أكثر نحو الجغرافيا الاقتصادية, وليس الجغرافيا السياسية, مع استهدافها بالطبع لتحقيق غايات سياسية من خلال نسج التشابكات الاقتصادية.
وهنا يتجلى فهمنا لما تسمى الأقلمة, حيث يقصد بها تلك الصياغات الإقليمية المفروضة من جانب مركز أو أكثر من المراكز الكبرى للعولمة, والتي تهدف إلى تحقيق الاندماج في العولمة النيوليبرالية وليس مقاومتها, وإرساء المصالح المشتركة بين فئات وشرائح اجتماعية مستفيدة من مجريات العولمة (انظر: الجمال 2002 ب).
وعلى الرغم من التباس التنافس بالتكامل بين المشروعين الأوسطي والمتوسطي, يأتي المشروع الأخير في إطار عملية إعادة هيكلة عميقة للاقتصادات العربية في حدود مفاهيم الصندوق والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية ومصالح الشركات متعدية القوميات, وإن كان بأسلوب أقل فظاظة مما اتبع مع البلدان الأفريقية جنوب الصحراء (الكنز 2002: 255-6).
ورغم الضآلة النسبية للسوق العربية بالنسبة لأوربا (3- 4%) زادت أهمية البلدان العربية لأوربا بسبب التهديدات المرتبطة بالصراع العربي-الإسرائيلي, ومشكلة الهجرة بكل أبعادها, بالإضافة إلى هاجس الطاقة بالطبع. أي أن العرب أصبحوا أقرب إلى أن يكونوا "شركاء إجباريين لأوربا" (المرجع السابق).
ويأتي هذا كله في سياق يتسم بالإدارة الأمريكية العليا لمجمل عملية العولمة, والتي ترمي إلى إرساء انتصار "نهائي وأخير" للنموذج النيوليبرالي والتحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة ، من خلال أربع آليات رئيسية :-
(1) تعظيم الهيمنة الاقنصادية من خلال البنك والصندوق الدوليين ومنظمة التجارة العالمية والشركات متعدية القوميات.
(2) استخدام كافة الوسائل بما فيها القوة العسكرية الماحقة لدحر الدول المارقة ومصادر التهديد الجديدة (الإرهاب- الأصولية...).
(3) استغلال وتطويع المؤسسات الدولية القائمة (بما فيها الأمم المتحدة) أو حتى تجاوزها كلية لتمرير عمليات التدخل والعدوان على السيادات القومية وقمع حركات التحرر الوطني والاجتماعي ...
(4) الهيمنة الإعلامية للسيطرة على العقول وتمجيد نمط ثقافي أحادي, أي النمط الليبرالي محذوفا منه البعد الاجتماعي, وربما البعد الديمقراطي مستقبلا وحسب الأحوال.
هكذا يجب النظر إلى تجاور المشروعين الأوسطي والمتوسطي في ضوء تفاوت وتنافس الأدوار في عملية العولمة, ليظل الأمر كله رهينا بقدرة المنظومة الرأسمالية العالمية على إيجاد آليات مناسبة ومبتكرة لتسوية التناقضات بين مراكزها, في ضوء الخطر الاستراتيجي المتمثل في احتمال تبلور تكتل "أوروآسيوي", أو اندلاع حالة من الفوضى الاجتماعية والثقافية بفعل آليات الليبرالية الجديدة , وتصاعد اتجاهات قومية أو دينية متعصبة حتى في المراكز الرأسمالية نفسها.

المتوسطية : هياكل وبرامج ضخمة, ونتائج ضعيفة

كان إعلان برشلونه بمثابة نقلة نوعية في العلاقات العربية الأوربية (نافعة 2004: 494) حيث تم التحول من علاقات التعاون إلى علاقات الشراكة أو المشاركة. ويفترض أن الطرف العربي في إطار علاقات التعاون كان يحتل موقع المتلقي للمساعدات والذي لايملك في العادة تغيير قواعد منحها, على عكس الشراكة التي تجري في إطار تعاقدي وآلية تفاوض. كما جاء إعلان برشلونه بإطار قانوني ومؤسسي عام يحكم عملية الشراكة, وحولها من علاقة اقتصادية إلى علاقة شاملة تتضمن أيضا السياسة والأمن والثقافة والاجتماع (المرجع السابق).
ولعل هذا من أسباب ذلك البناء المؤسساتي الطموح والمعقد , الذي أرجعه البعض إلى "النهم المرضي" لدى البيروقراطية الأوربية العريقة في إقامة المؤسسات إلى الحد الذي جعله أقرب إلى "الكاريكاتورية" في حالتنا (الكنز 2002: 24 ومابعدها). وإن يتم تبرير هذا بالرغبة في دعم الحوار في كل القضايا على مستوى الحكومات والمشرعين والخبراء والمنظمات غير الحكومية.
وهناك أيضا تفسير يرى عملية برشلونه على أنها "بناء أيديولوجي معقد صممه واضعوه ليواكب مشروعهم النيوليبرالي, وهو يعتمد على الحوار وإقناع النخبة ومن ورائها الطبقات المتوسطة في جنوب المتوسط, ومحاولة جرهم بشكل أكبر في تنفيذ العملية حتى يضمن ألا تتوقف أو تعود القهقري" (المصدر السابق : 33).
ويرى آخرون أن هناك في الحقيقة اختلافات عميقة بين دول الاتحاد الأوربي حول مغزى الشراكة الأورومتوسطية (انظر: بيبرس 2004) حيث يرى فيها البعض تعبيرا عن المسئولية الإنسانية أو الدور التنموي لأوربا إزاء جيرانها جنوب المتوسط. ويركز آخرون على تحقيق الأمن الجماعي في منطقة البحر المتوسط. بينما يأخذها آخرون من زاوية مناطق النفوذ والتنافس الجيوبولوتيكي مع الولايات المتحدة. ومن المؤكد أن العناصر الثلاثة سالفة الذكر تتواجد معا في رؤية كل دولة أوربية على حدة وإن بأوزان مختلفة.
لكن يمكن تلخيص جوهر الشراكة في معادلة دقيقة تتضمن استعداد الاتحاد الأوربي لتقديم معونة مالية كبيرة لدول جنوب المتوسط مقابل التزام هذه الأخيرة بأربعة أمور رئيسية : إعادة هيكلةالبنى الاقتصادية والاجتماعية بما يتواءم مع آليات السوق, تحرير التجارة وفتح الأسواق, مكافحة الأصولية الإسلامية, والحد من الهجرة غير الشرعية (نافعة 2004: 496).
عموما شهدت عمليات الشراكة حتى الآن على الصعيد الثنائي دخول أربع اتفاقيات مع بلدان عربية حيز النفاذ, والتوقيع مع عدد آخر من البلدان العربية. كما تعقد مؤتمرات دورية لوزراء الخارجية , وللوزراء القطاعيين, وعلى مستوى الخبراء الحكوميين والبرلمانيين والمجتمع المدني. ويجري تنفيذ عدد كبير من الأنشطة والبرامج في كل مجال من مجالات التعاون على الصعيد الأمني والسياسي, الاقتصادي والمالي, والاجتماعي والثقافي والإنساني.
ورغم أن الكثير من الأهداف التي توختها الشراكة تستعصي على القياس الكمي لتبين مدى التقدم المحرز, فإن هناك انطباعا عاما بعدم الرضى وسط معظم الدوائر في العالم العربي.
ودون الدخول في تفصيلات كثيرة (انظر مثلا: نافعة 2004, جاد 2003, النواوي 2000) فإن المقاربة أحادية الجانب في عملية الشراكة, بسبب الخلل الجسيم في موازين القوى بين شمال المتوسط وجنوبه, تكاد تكون السبب الرئيسي في كل ماتعانيه الشراكة. بل إن الانتقال نفسه إلى الشراكة كان قرارا أوربيا, كما أن أوربا هي التي تختار شركاءها من الجنوب, وهي التي تكيف كل العمليات لتحقيق رؤية أوربية ضيقة ( غير ديمقراطية ؟).
فالاتحاد الأوربي ابتغى أساسا من عملية برشلونه حماية مصالحه وأمنه وتقليل المخاطر المنبثقة من جنوب المتوسط, أي أن الاتحاد الأوربي يريد درء المخاطر أكثر من رغبته في إنضاج التعاون الثنائي أو عبر الإقليمي.
وفي الوقت الذي لايمكن إنكار الأهداف السياسية والأمنية وراء كل مبادرات الشراكة, يلاحظ أن تدفق المساعدات في اتجاه واحد يتوخى بالدرجة الأولى مساعدة البلدان العربية جنوب المتوسط على إدارة الأزمات واحتواء مضاعفاتها وعدم السماح بتصديرها إلى شمال المتوسط.
ويرتبط بهذا أيضا حرص الاتحاد الأوربي على حصر الشراكة الأورومتوسطية في استراتيجية منع الصراعات أكثر من الإسهام في حل الصراعات الحالية. ولاشك أن استمرار الصراع العربي- الإسرائيلي دون حل عادل, وعجز الاتحاد الأوربي عن القيام بدور فعال فيه, يستحيل معهما تصور نجاح أية برامج أو آليات أخرى لتحاشي وقوع المزيد من الصراعات.
ولقد أصبح ثابتا لدى الجميع وجود قيود كثيرة على اطراد التدخل الأوربي في العمليات السياسية الاستراتيجية بالوطن العربي, حتى ليبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل هما اللتان تحددان الدور المسموح به للاتحاد الأوربي. وإن يشار في هذا الصدد إلى عدم وجود إطار للتعاون أصلا يكون موضع احترام من البلدان العربية جنوب المتوسط.ومع ذلك فإن المنظور الأوربي للمناطق الثلاث في الوطن العربي قد لعب دوره في المساعدة في تقويض أسس العمل المشترك بين البلدان العربية.
يضاف إلى هذا أن الاتحاد الأوربي لا يملك سياسة خارجية موحدة, بسبب صعوبة الاتفاق على المسائل من هذا القبيل في المؤسسات الأوربية, كما أدى توسع الاتحاد الأوربي إلى التهديد بمزيد من عدم التجانس في السياسات الأوربية الخارجية, فضلا عن استمرار اعتماد أوربا عسكريا على الولايات المتحدة في إطار حلف الناتو الذي تم توسيعه هو الآخر.
كذلك من أهم أسباب إخفاق الشراكة الأورومتوسطية حتى الآن : تمتع الاتحاد الأوربي بوضعية المهيمن عليها, فهو طرف واحد متحد, ولكنه يحرص على التعامل مع البلدان العربية فرادى.
ونظرا لكون الطرف الأوربي هو الأقوى والأغنى والأكثرتطورا, فإنه ينطلق من هذه الحقيقة ليديم تدفق أفكار ورؤى الشراكة في اتجاه واحد من الشمال إلى الجنوب, بل يأخذ الأمر أحيانا صورة الوصاية والإملاء, وخاصة فيما يتعلق بالتعامل مع مؤسسات المجتمع المدني جنوب المتوسط, وفي هذا مفارقة كبيرة لأن العكس كان هو المتصور. أي أنه رغم انتقال العلاقات الأوربية- المتوسطية إلى مرحلة الشراكة, لاتزال الدول والمجتمعات جنوب المتوسط في وضعية المتلقي, ويحرص الاتحاد الأوربي على تعميق هذا وليس تخفيفه (انظر: الكنز 2002).
وبسبب غياب الدور الإقليمي الفعال للجامعة العربية في عملية الشراكة, أصبحت القدرة على استثمار الفرص الي تتيحها الشراكة, وتجنب الخسائر الناجمة عنها رهينة بإرادة وكفاءة النظم السياسية العربية في كل بلد على حدة.
فعلى مستوى الخبرة التفاوضية في الجوانب الاقتصادية يلاحظ بشكل عام تشدد الاتحاد الأوربي في فرض شروطه والتعسف في تعظيم مكاسبه, من خلال إصراره على نظم الحماية والحصص, واستثناء صناعة المنسوجات, وتقييد تحرير تجارة المنتجات الزراعية...(انظر: بيبرس 2004).
وفي أحوال كثيرة ارتبطت المساعدات والمبادرات بفرض النمط النيوليبرالي علي الدول العربية, من حيث فتح الأسواق والخصخصة وإلغاء الكثير من الحقوق الاجتماعية والرعائية, ناهيك عن أن القروض الأوربية تساعد هي الأخرى في تفاقم أزمة الديون للدول العربية.
أما على المستوى الثقافي فالوثائق الأوربية تتحدث كثيرا عن غياب التسامح الديني والعرقي في البلدان العربية, ولكن أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة قد جلبت معها موجة معاكسة ضد الأقليات العربية والمسلمة في البلدان الأوربية ذاتها اتخذت أبعادا واضحة على المستويات القانونية والحية اليومية. كما أصبحت وسائل الإعلام الأوربية حافلة بالتحريض لصالح تلك النزعات.

آفاق الشراكة

يتوقف مستقبل الشراكة القريب على عوامل متعددة (انظر: جاد 2003) في مقدمتها نتائج توسع الاتحاد الأوربي من زاوية اتجاه الاستثمارات الأوربية إلى بلدان وسط وشرق أوربا , والمزايا التي ستحصل عليها منتجات هذه البلدان وقواها العاملة الأعلى في التدريب المهني من العمالة العربية.
كما أن معظم الدول المنضمة حديثا إلى الاتحاد الأوربي تتمتع بعلاقات خاصة مع الولايات المتحدة, وهومايزيد من صعوبة توصل الاتحاد الأوربي إلى صياغة سياسة خارجية موحدة.
كذلك سيتأثر مستوى الشراكة بالتطورات المنتظرة جنوب المتوسط من حيث تطور العمليات الديمقراطية وارتباط هذا بصعود التيارات الأصولية, وأيضا بنتائج تطبيق السياسات الاقتصادية النيوليبرالية من قلاقل اجتماعية وفقدان الدولة- الوطنية لمصادر قوتها, وماقد يصحب هذا من تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية بدرجة غير متصورة الآن.
وهناك مؤثر ثالث بالغ الأهمية ويتعلق بمستقبل الصراع العربي الإسرائيلي, واحتمالات اندلاع صراعات عربية بينية, خاصة في حالة امتداد السياسة الأمريكية المطبقة في العراق إلي مناطق أخرى على التخوم الجنوبية لأوربا.
كماسيتأثر مستقبل الشراكة باحتمالات تحقيق نجاحات في المبادرات المحققة حاليا, وهوفي الواقع أمل ضعيف. اللهم إلا إذا نجحت البلدان العربيةفي إحداث انقلاب ثوري بعنى الكلمة في النهج الحالي للشراكة, ويمكن أن نعدد أهم عناصر هذا الانقلاب فيما يلي:-
أولا: إقناع الشريك الأوربي بلعب دور أكبر في حل الصراع العربي-الإسرائيلي, على أن يضمن العرب له ألا يكون نصيبه الخذلان مثلما حدث للمواقف التى اتخذتها فرنسا وألمانيا من الحرب الأمريكية على العراق. ومن المنطقي أن هذا التطور يتطلب توافر شروط عديدة , ولكن يمكن البدء بالمطالبة بضمانات أوربية لحماية الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة, وهي بداية يمكن بناء الكثير عليها.
كما يجب انتزاع موقف أكثر إيجابية من الاتحاد الأوربي إزاء الترسانة النووية الإسرائيلية التي يمكن تفهم خطورتها على أوربا نفسها, وذلك حتى يمكن إضفاء المصداقية على الموقف الأوربي من أسلحة التدمير الشامل المزعومة في البلدان العربية وإيران.
ثانيا: ضرورة إقناع الشريك الأوربي بأن من الخطورة بمكان فرض المعايير الثقافية الغربية على المجتمعات العربية لأن هذا لايؤتي سوى نتائج معاكسة, وكذلك خطورة التدخل في شئون الأقليات الدينية والعرقية بأساليب غير مقبولة مع نقص دراية بهذه القضايا شديدة الحساسية, خصوصا وأن حل هذه المشكلات وثيق الصلة أيضا بنجاح التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتوازنة, ناهيك بالطبع عن التحول الديمقراطي.
ثالثا: فك الارتباط التعسفي بين الشراكة والسياسات النيوليبرالية ذات الآثار الاقتصادية والاجتماعية الكارثية, واحترام الخيارات الخاصة بالبلدان العربية في هذا الشأن.
كمايمكن المضي قدما في إقامة مشروعات نموذجية قابلة للتكرار تتم فيها المزاوجة بين رؤوس أمال عربية وأوربية وتكنولوجيا غربية وتقام في بلدان عربية كثيفة السكان وذات موارد طبيعية وبشرية مؤهلة.
رابعا: مطالبة الشريك الأوربي باتخاذ سياسات ناجزة في مواجهة موجات العداء للمسلمين والعرب, أسوة بالتصدي لموجة مايسمى العداء للسامية. ويجب بالدرجة الأولى إنهاء كل صور التمييز ضد الجاليات العربية والمسلمة هناك, والملاحقات غير الكريمة للعمالة العربية المهاجرة وكفالة حقوقها القانونية.
خامسا: إقناع الشريك الأوربي بالتراجع عن منهج التعامل مع البلدان العربية فرادى, وأن يحترم جدارة النظام الإقليمي وعدم الافتئات عليه. غير أن هذا لن يتسنى بالطبع دون أن تكون الدول العربية نفسها قد قامت بالخطوات المناسبة في هذا الاتجاه.
سادسا: العمل على تقليص الهيكل البيروقراطي الثقيل لمؤسسات الشراكة, وخاصة في القطاع الخاص بمؤسسات المجتمع المدني حيث يتنافى هذا مع ذاك تماما. كما أنه يعمل على تحويل الكوادر النشطة في المجتمع المدني إلى كوادر احترافية غيرتطوعية , فضلا عن شيوع العمل الشكلي والورقي والانضواء في نخبة غربية دولية على حساب الانخراط المفروض وسط القواعد الاجتماعية.
********
كلمة أخيرة .... إذا كانت إقامة تكتل إقليمي عربي شامل لاتزال هدفا متباعدا يوما وراء الآخر, فمن المهم على الأقل إنجاح التكتلات الإقليمية الفرعية العربية, ولايشترط بالضرورة أن تكون بلدانها متجاورة جغرافيا , وإنما يشترط أن تعمل كأساس مناسب لعمل عربي أشمل, ويشترط أيضا ألا يقع تنافس غير صحي بين هذه التكتلات الفرعية. ومن نافلة القول تكرار الحديث عن تفعيل الجامعة العربية!
ومن المهم أيضا رفع مستويات التعاون مع دول الجوار الجغرافي على أساس إرساء السلم واحترام السيادة وتبادل المصالح وبما يكفل عدم مناهضة هذه البلدن للمصالح والحقوق العربية.
ويمكن الحديث أيضا عن أهمية الانخراط الجاد مع حركات ومنظمات بلدان الجنوب مع الحفاظ على التحرك العربي موحدا قدر الإمكان .
إذا تمكننا من تحقيق هذا سنكون قادرين على خوض المناورة الناجحة بين المشروعين اللدودين الأوسطي والمتوسطي.

مصادر:

أبوعامود, محمد سعد، 1996 ,التوجه المتوسطي في الفكر السياسي المصري, السياسة الدولية، عدد 124, أبريل, ص 71- 86.
------------, 2004, العلاقات الأوربية العربية: رؤية مستقبلية, السياسة الدولية, عدد 157, يوليو, ص 120- 125.
أمين ،سمير و ياشير, فيصل, 1988,البحر المتوسط في العالم المعاصر, بيروت, مركز دراسات الوحدة العربية.
بيبرس, سامية, 2004, الشراكة الأوربية المتوسطية وحوار الثقافات, السياسة الدولية, عدد 155, يناير, ص 158- 161.
Gad, Emad,2003, "The EU and the Middle East: An Egyptian view", Perceptions, June- Augst, vol.3 n.2.
الجمال, مصطفى مجدي, 2002, تقرير عن ندوة العلاقات العربية الأوربية, في: أمين, سمير وآخرين, العلاقات العربية الأوربية (قراءة عربية نقدية) , مركز البحوث العربية ومنتدى العالم الثالث والمنتدى العالمي للبدائل, القاهرة, دار الأمين, ص 133- 155.
-------------, 2002, "الأمن القومي العربي في ضوء التفاعلات الدولية : سياقات وآفاق, في: أيوب, مدحت, الأمن القومي العربي في عالم متغير, مركز البحوث العربية ومركز البحوث والدراسات الاستراتيجية بجامعة دمشق, القاهرةو مكتبة مدبولي, ص 117- 128.
حتى, ناصيف, 1996, "تأثير التسوية على النظام السياسي الإقليمي", في: أحمد, أحمد يوسف, التسوية السلمية للصراع العربي الإسرائيلي وتأثيراتها على الوطن العربي, القاهرة، معهد البحوث والدراسات العربية.
الحمش, منير, 2001, مسيرة الاقتصاد العالمي في القرن العشرين, دمشق, الأهالي.
--------, 2004, تصحيح مسار التنمية في عالم متغير, دمشق, الأهالي.
خشيم, مصطفى عبد الله أبو القاسم, 2002, التنسيق والتعاون العربي تجاه الشراكة الأوربية المتوسطية, السياسة الدولية, عدد148, أبريل, ص 8- 19.
سليم, محمد السيد, السياسة المصرية تجاه التعاون في البحر المتوسط, كراسات استراتيجية, عدد 27, مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام.
--------- , 1995, 2000, المشاركة الأوربية- المتوسطية: رؤية عربية لميثاق السلم والاستقرار, كراسات استراتيجية, عدد 87 , مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام.
شوقي, ممدوح, 1996, "الشرق أوسطية بين الجغرافيا السياسية والجغرافيا الاقتصادية", السياسة الدولية, عدد 125, يوليو, ص 125- 129.
عبد الفضيل, محمود,1996," مصر والعرب والخيار المتوسطي: الفرص والمحاذير", السياسة الدولية, عدد 124, ص 119- 124.
عبد الناصر, وليد, 1996, " التعاون المتوسطي بين مطرقة الهجرة وسندان التطرف", المصدر السابق, ص 111- 118.
علي, مغاوري شلبي, 2003, اتفاقيات التجارة الحرة وأثرها على الصادرات المصرية, كتاب الأهرام الاقتصادي, عدد 188.
كحيلة, عبادة (تحرير), 2003, التقاء الحضارات في عالم متغير, مطبوعات مركز البحوث والدراسات الاجتماعية بكلية الآداب , جامعة القاهرة.
الكنز, علي, 2002, المشروع الأورومتوسطي بين الواقع والخيال, في أمين, سمير وآخرين، مصدر سبق ذكره، ص 7- 94.
نافعة, حسن, 2004, الاتحاد الأوربي والدروس المستفادة عربيا,بيروت , مركز دراسات الوحدة العربية.
النواوي, نرمين, 2000, الاتحاد الأوربي والشرق الأوسط, السياسة الدولية, عدد 142, أكتوبر, ص 105- 114.

amina sa
31-07-2009, 21:16
الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا (النيباد):.


الهدف الأساسي للنيباد:


هو جلب الإستثمارات للقارة الإفريقية ، و لجلب هذه الإستثمارات هناك شروط: سياسية ، أمنية ، إقتصادية.
-كذلك جعل إفريقيا خالية من النزاعات و فيها إستقرار سياسي و فيها إحترام لمبادئ القانون الدولي العام.
-الأمن لا يكفي بل يجب توفر هياكل قاعدية (الطرق، الميناء، وسائل النقل، الكهرباء، الغاز، وسائل إتصال، أنترنت، يد عاملة مؤهلة و متخصصة)
-كل هذه النقاط موجودة في وثيقة النيباد.

* مبادرة النيباد انطلقت بغرض أن تكون مبادرة أفريقية بحيث يتولي مسئولية تنفيذها وإعداد برامجها أبناء القارة السمراء فما هو تعليقكم علي ذلك وما هي أهداف هذه المبادرة والإطار الذي تتحرك فيه؟
مبادرة النيباد وهو مفهوم يجب التأكيد عليه هي ليست منظمة أو مؤسسة مستقلة بذاتها وإنما هي بشكل عام برنامج عمل للاتحاد الأفريقي يعرض لاستراتيجية أفريقيا للتعامل مع قضايا ومشاكل القارة السمراء وتحقيق التنمية الشاملة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا لأبنائها وبالتالي فإن برنامج عمل النيباد هو بمثابة 'الذراع التنموية' للاتحاد الأفريقي.
ومنذ اعتماد هذا البرنامج من جانب الدول الخمس المؤسسة تحقق الكثير من التحرك والتقدم لتنفيذه وترجمته إلي برامج ومشروعات تنموية وأول أهداف هذا التحرك هو تعميق الملكية الأفريقية للبرنامج بمعني أن يكون هناك إدراك أن المبادرة أفريقية خالصة تعكس رؤية أفريقية وبالتالي فإن القارة وشعوبها في إطار من المشاركة هي المسئولة عن تنفيذ هذا البرنامج.
ولكن هذا لا يعني ألا يكون هناك تعاون مع المؤسسات والمنظمات الدولية المعنية ومع شركاء التنمية من الدول المهتمة بتنفيذ هذا البرنامج ولكن في إطار مفهوم جديد يقوم علي المشاركة بين الدول الأفريقية وشركاء التنمية من الدول المتقدمة والمنظمات الدولية المعنية وهذا المفهوم يختلف عن مفهوم المانح والمتلقي لأن مفهوم المشاركة يعني أن المسئولية متبادلة وهناك محاسبة متبادلة.
ونحن كدول أفريقية ندرك مسئولياتنا ونأمل في أن تقوم الدول المتقدمة بمسئولياتها في هذا الإطار وأن تفي بتعهداتها سواء فيما يتعلق بتصحيح النظام التجاري الدولي بما يسمح بنفاذ المنتجات والصادرات الأفريقية للأسواق العالمية والوفاء بنسبة مساعدات التنمية إلي 0.7 % أو العمل علي تخفيف عبء المديونية التي تثقل كاهل الدول الأفريقية والتي تعوق تنفيذ خطط وأهداف التنمية بها.


*‏ كيف تم إنشاء الآلية الإفريقية؟ وما هي أهدافها؟
‏*‏ إفريقيا هي المسئولة عن عمليات المراجعة في إطار مفهوم المشاركة والتعاون ما بين الدول الإفريقية وبعضها بعضا بحيث ـ وهذه نقطة مهمة ـ تسعي الدول الإفريقية إلي الارتقاء وتعميق مفاهيم الديمقراطية والحكم السياسي والاقتصادي الرشيد‏,‏ والارتقاء بمستوي الإدارة‏,‏ والقضاء علي أية سلبيات علي المستوي الاقتصادي وعلي الأداء بشكل عام لتحقيق مستوي أفضل يسهم في تحقيق التنمية‏.‏
‏ كيف تتعامل النيباد مع المجالات الأخري المتمثلة في تكنولوجيا المعلومات والأمن والسلام وبناء القدرات والبيئة والبحث العلمي؟
‏*‏ بالنسبة لبناء القدرات فقد أبدي العديد من الدول والمؤسسات المانحة اهتماما عاليا بدعم البرامج الخاصة بقطاع التنمية البشرية‏,‏ الذي تتولي الجزائر مسئوليته‏,‏ في ضوء الطبيعة الجاذبة لهذا القطاع‏,‏ حيث يري شركاء التنمية حاجة ملحة لإيجاد كوادر وطنية قادرة علي نهوض الدول الإفريقية بمسئولياتها في تحقيق التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالقارة‏.‏ ويلفت مستشار وزير الخارجية إلي أن النيباد تولي اهتماما خاصا بدعم الأمن والسلام في القارة‏,‏ ووضع حد للمنازعات القائمة فيها‏,‏ باعتباره ضرورة لازمة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة‏,‏ ويبدي شركاء التنمية تجاوبا ملحوظا مع الجهود الإفريقية في هذا المجال‏,‏ التي يقودها الاتحاد الإفريقي‏.‏ أما في مجال تكنولوجيا المعلومات فإن اللجنة الإلكترونية لإفريقيا تقوم بالدور الرئيسي في صياغة برامج المبادرة في هذا القطاع وحشد التمويل اللازم لتنفيذها‏,‏ وتتمثل أهم المشروعات المطروحة في المدرسة الإلكترونية والكابل البحري لشرق إفريقيا‏.‏

ويؤكد أن هناك تقدما كبيرا حدث في مجالات الزراعة والبنية الأساسية وتكنولوجيا المعلومات‏.‏


1- الطريق إلي نيباد :

اقر القادة الأفارقة في مؤتمر القمة الأفريقية والذي أنعقد في لوكسا في يوليو 2001 ، وثيقة وخطة شاملة لتحقيق التنمية الاقتصادية والقضاء علي الفقر وسد الفجوة بين أفريقيا والعالم المتقدم وقد أطلق علي هذه الوثيقة اسم :
"A new African Initiative: Merger of the Millennium Partnership for African Recovery and the Omega Plan (N A I )"

وتستند هذه المبادرة علي وثيقتين منفصلتين هما :

المبادرة الأولي ، وهي تعبر عن رؤية الرئيس تابو مبيكي بحسابها جزاء من مشروعه الخاص بتحقيق النهضة الأفريقية . وقد أطلق علي هذه الوثيقة بعد تطويرها : "برنامج المشاركة الألفية لإنعاش أفريقيا" (ماب) .. The Millennium Partnership for Africa's Recovery(MAP)" ، وقد كشف النقاب عنها لأول مرة في عرض قدمه الرئيس مبيكي أمام المنتدي الاقتصادي العالمي في دافوس (سويسرا) ، في يناير 2001 . ثم قدمت في صورتها النهائية إلي مؤتمر القمة غير العادية لمنظمة الوحدة الأفريقية في سرت (ليبيا) في مارس 2001 .

أما المبادرة الثانية ، فقد أعدها في نفس الوقت تقريباً الرئيس السنغالي عبد الله وادي ، وأطلق عليها "خطة أوميجا" OMEGA Plan)) وأظهرها لأول مرة أمام مؤتمر القمة الفرنسية / الأفريقية في ياوندي في يناير 2001 أيضاً . وقد أخذت هذه المبادرة طريقها إلي قمة سرت غير العادية حيث عرضها الرئيس وادي أمام المؤتمر.
وقد طالب القادة الأفارقة بضرورة دمج الوثيقتين في مبادرة موحدة ، تتقدم بها أفريقيا إلي شركائها الدوليين ، وتعبر عن موقف أفريقي موحد وواضح تجاه قضايا القارة الملحة .
وشكل المؤتمر لجنة لتنفيذ المبادرة من رؤساء 15 دولة أفريقية، لكي تتولي إدارة جميع الأمور المتعلقة بتنفيذ المبادرة . وفي أول اجتماعات هذه اللجنة في ابوجا (نيجيريا) في 23 أكتوبر 2001 ، تم إعلان الصيغة النهائية للمبادرة ، مع تغيير اسمها إلي "المشاركة الجديدة لتنمية أفريقيا (نيباد) New partnership for Africa De- velopment( NEPAD)


2 – برنامج العمل
تطرح النيباد برنامج عمل من أجل تحقيق التنمية المستدامة في أفريقيا في القرن الحادي والعشرين . حيث يهدف علي المدى البعيد إلي تحقيق الأهداف الآتية.
- القضاء علي الفقر ، ووضع الدول الأفريقية علي طريق النمو المطرد والتنمية المستديمة ، ووضع نهاية لتهميش افريقيا في عملية العولمة.
- تعزيز دور المرأة في جميع الأنشطة .

أما الأهداف المحددة بإطار زمني فإنها تشمل :
- تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 7 % سنوياً علي الأقل لمدة 15 سنة قادمة .
- ضمان تحقيق القارة "لأهداف التنمية العالمية " المتفق عليها من قبل الأمم المتحدة ، والمتعلقة بتخفيف الفقر ، والتعليم والصحة والبيئة وغيرها ، ومن ذلك :
- خفض نسبة السكان الذين يعيشون في حالة فقر مدقع إلي النصف خلال الفترة من 1990 – 2015
- إلحاق جميع الأطفال في سن الدراسة بالتعليم الابتدائي مع حلول عام 2015 .
- تحقيق تقدم ملموس صوب المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة من خلال القضاء علي كل مظاهر التمييز بين الجنسين في التعليم الابتدائي والثانوي وذلك بحلول عام 2005 .
- تقليل معدلات الوفيات بين الأطفال إلي ثلثي النسبة الحالية وذلك خلال الفترة من 1990 – 2015 .
أما شروط التنمية المستدامة – وهي الشروط الأساسية التي يتوقف عليها نجاح النيباد في تحقيق أهدافها – فقد طرحتها الوثيقة في شكل عدد من المبادرات التي يلتزم القادة الأفارقة فرادي ومجتمعين بالعمل علي تنفيذها ن وهي :

• مبادرة السلام والأمن .
• مبادرة الديمقراطية والحكم السياسي الرشيد .
وفيما يتعلق بالأولويات القطاعية قدمت النيباد برامج للعمل في مختلف القطاعات ذات الأولوية ، وتغطي البرامج المجالات الآتية :
(1) البنية الأساسية : وبصفة خاصة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، والطاقة ، والنقل والمياه والصرف الصحي.
(2) تنمية الموارد البشرية : وتشمل تخفيف الفقر ، والتعليم والصحة وتحويل اتجاه هجرة العقول الأفريقية .
(3) الزراعة
(4) مبادرة البيئة
(5) الثقافة
(6) العلم والتكنولوجيا
وفي كل من هذه المجالات ، حددت النيباد الأهداف الرئيسية المطلوب تحقيقها وعدداً من الإجراءات والسياسات المقترح اتخاذها لتحقيق تلك الأهداف .
تعبئة الموارد :-
تحتوي نيباد علي مبادرتين بشأن تعبئة الموارد اللازمة لوضع برامجها موضوع التنفيذ :
مبادرة تدفقات رأس المال : وقد تضمنت تقديراً للموارد المالية المطلوبة لتمويل برامج النيباد ، حيث قدرتها الوثيقة بنحو 64 مليار دولار أمريكي سنوياً (لمدة 15 سنة تقريباً) وذكرت الوثيقة أن سد هذه الفجوة يستلزم زيادة كبيرة في المدخرات المحلية ، غير أنها أكدت أن "معظم الموارد المطلوبة ينبغي أن يأتي من خارج القارة" ولذلك فإن النيباد أولت اهتماماً كبيراً للأهداف والإجراءات المتعلقة بتعبئة الموارد الخارجية ، مركزة علي ثلاثة محاور رئيسية:
(أ‌) ترتيبات جديدة يتم التفاوض بشأنها بهدف تخفيف الديون الخارجية .
(ب‌) إصلاحات واسعة (ومبتكرة) في إدارة المساعدات الإنمائية الخارجية وربطها بشروط والتزامات متبادلة بين أفريقيا والمانحين بغرض زيادة حجم المساعدات وتحسين كفاءتها .
(ت‌) تشجيع انسياب رأس المال الخاص الأجنبي ، حيث تعلق عليه نيباد أهمية كبيرة في سد فجوة الموارد .
مبادرة النفاذ إلي الأسواق : تعتبر نيباد تحسين قدرة الصادرات الأفريقية علي الوصول إلي الأسواق العالمية ، جانباً رئيساً لعملية تعبئة الموارد . وتلخص المبادرة السبيل إلي ذلك في مبدأ واحد تنويع الإنتاج . ويأتي هذا التنويع من حسن استغلال قاعدة الموارد الطبيعية لأفريقيا عن طريق إجراءات وإصلاحات في كل من قطاعات الزراعة والصناعة التحويلية والتعدين والسياحة والخدمات ز وكذلك النهوض بالقطاع الخاص فضلاً عن اتخاذ إجراءات لتشجيع الصادرات الأفريقية علي الصعيدين الأفريقي والعالمي ، وإزالة الحواجز غير الجمركية التي تواجهها في أسواق البلدان الصناعية .


3 - : الشراكة العالمية :
دعت النيباد إلي قيام "شراكة عالمية جديدة" بين أفريقيا وشركائها في التنمية ، تقوم علي أساس تقاسم المسئولية في تصحيح المظالم وأوضاع عدم المساواة التي شهدتها القرون الطويلة الماضية ، وتعبئة الجهود كافة للارتفاع بنوعية الحياة للشعوب الأفريقية في أسرع وقت ممكن . وهنا تعدد نيباد المنافع التي سوف يجنبها العالم من تلك الشراكة الجديدة مع أفريقيا ، وكيف أنها سوف تصب في النهاية في تحقيق الاستفادة الكاملة من منجزات الثورة التكنولوجية العالمية ، وتدعيم قواعد الأمن والسلم العالميين .
وبالنسبة لمضمون "الشراكة العالمية الجديدة" التي تطرحها نيباد فهو ينطوي علي جانبين :

أولها: الحفاظ علي المشاركات المتعددة القائمة حالياً بين أفريقيا وشركاء التنمية ، وترشيدها ، وتعظيم الاستفادة منها .
ثانيها: التفاوض حول علاقة جديدة مع البلدان المتقدمة والمنظمات متعددة الأطراف . وتنطوي هذه العلاقات الجديدة علي أهداف ومعايير للأداء متفق عليها بين الطرفين ، وعلي مسئوليات والتزامات متبادلة . فتحمل النيباد الدول المتقدمة والمنظمات المتعددة الأطراف بمسئوليات والتزامات في مجالات معيته ، عددت منها الوثيقة اثني عشر مجالاً وتضمها الفقرة (185) من الوثيقة . وفي مقابل هذه المسئوليات من الالتزامات ، فإن القادة الأفارقة يتعهدون من جانبهم بتنفيذ الإجراءات التي وردت في الفصل الثالث من النيباد (فقرة 49) . علي أنه يلاحظ هنا أن نيباد سكتت تماماً عن الجانب الخاص بالمشاركة بين الجنوب والجنوب .


4- آليات التنفيذ :
تنفيذ الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا ، يمثل مضمون الفصل السابع والأخير من الوثيقة حيث أشار إلى بعض الأسس والمبادئ المتعلقة بالتنفيذ وذلك على النحو التالى :
إعداد مجموعة من البرامج العاجلة لكي يتم وضعها موضع التنفيذ على وجه السرعة بالتعاون مع شركاء التنمية . وهى البرامج الخاصة بالمجالات الأربع التالية : الإمراض المعدية - تكنولوجيا المعلومات والاتصالات – تخفيض الديون – سبل الوصول إلى الأسواق
اقتراح عدد من المشروعات ذات الأهمية الحيوية للتنمية التكاملية على المستوى الإقليمي وقد وضعت قائمة تفصيلية لهذه البرامج على موقع النبياد على شبكة الانترنت
إنشاء جهاز لإدارة شئون نيباد ، وفى هذا الخصوص نصت الوثيقة علي أنشاء لجنة تنفيذ من رؤساء الدول الأفريقية تتكون من رؤساء عشرة دول بواقع دولتين عن كل إقليم من الأقاليم الخمسة فى أفريقيا بالإضافة إلى الدول الخمسة المؤسسة لنيباد : ، الجزائر، جنوب أفريقيا ،نيجيريا ، السنغال ، مصر.

أجهزة الرئيسية لنيباد ، الهيكل التنظيمي :
- لجنة التنفيذ الرئاسية وهى السلطة العليا الموجهة لشئون نيباد وتضم رؤساء الدول الخمسة أصحاب المبادرة إلى جانب رؤساء 15دولة أخرى يمثلون فى مجموعهم مناطق القارة الجغرافية الخمسة ، بواقع أربع دول عن كل منطقة .
- لجنة التسيير : وتتشكل من ممثلي رؤساء الدول أعضاء لجنة التنفيذ ، وتتولي إعداد الخطط التفصيلية لبرنامج العمل والتحرك لتنفيذ المبادرة كما تقوم بالإشراف علي أعمال السكرتارية .



الآلية الإفريقية لمراجعة النظراء :
African peer Review Forum

وهي تستند في إنشائها علي بيان قمة الاتحاد الأفريقي في ديربان عام 2002 والخاص بالديمقراطية والحكم الرشيد . وتعني هذه آلية اختيار وتقويم أداء الدولة من قبل دول أخري والغاية الاسمي للآلية هي مساعدة الدولة التي تخضع لعملية المراجعة علي تحسين أدائها التنموي في عملية صنع القرارات واختيار أفضل الوسائل مع الالتزامات بالمعايير والمبادئ المتعارف عليها . وتتكون من رؤساء الدول والحكومات الأعضاء بالآلية ، وقد انضمت مصر للآلية في مارس 2004 .

السكرتارية : مقرها بيريتوريا ، وتعمل كجهاز فني لمساعدة لجنتي التنفيذ والتسيير في أداء مهامها ، ولمصر ممثل فيها يتولي متابعة قطاعي الزراعة والنفاذ للأسواق ، اللذين تختص مصر بتنسيق ملفيهما .
مع شعوب العالم

نيباد (NEPAD) – الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا
وفاء لعهد قطعناه مع حلقة مناقشات الميدان بثانويات العاصمة في عدد نوفمبر 2003 – الميدان وسيلة للتثقيف السياسي وزيادة المعرفة – ومطالبتهم بالتركيز على المشهد الأفريقي، نخصص هذه الصفحة لاستعراض رؤية النيباد الاستراتيجية. (هيئة التحرير)
اعتمدت وثيقة النيباد الإستراتيجية الإطارية في القمة 37 لمنظمة الوحدة الأفريقية المنعقدة في زامبيا في يوليو 2001، كإطار متكامل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأفريقيا أوكل اعداده لقادة الجزائر وجنوب أفريقيا السنغال ومصر ونيجيريا لمعالجة التحديات الأساسية التي تواجه قارة أفريقيا من فقر وتخلف وتهميش.

*الأهداف الأساسية للبناء هي إزالة الفقر، ووضع الدول الأفريقية في مسار نمو وتطور مستقر ومستدام، وتعزيز مشاركة القارة واستفادتها من العولمة والاقتصاد العالمي، وتسريع الارتقاء بنساء القارة، ولتحقيق هذه الأهداف تستهدي النيباد بالمبادئ الآتية:

- الحكم الرشيد كمطلب أساسي للأمن والسلام والتطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
- الملكة والزعامة الأفريقية مع المشاركة الواسعة لكل قطاعات المجتمع.
- اعتماد التنمية على موارد أفريقيا وشعوبها والشراكة فيما بينها.
- مسارعة التكامل الإقليمي والقاري، وبناء قدرات وميزات تنافسية للقارة.
- قيام الشراكة مع بقية دول العالم على أسس عادلة.

* أولويات النيباد هي:
1- تحقيق الشروط اللازمة للتنمية المستدامة وهي السلام والأمن، والديمقراطية وصلاح وكفاءة الحكم والاقتصاد والسياسة والتعاون والتكامل الإقليمي وبناء القدرات.
2- إصلاح السياسات وزيادة الاستثمار في قطاعات: الزراعة، التنمية البشرية وخصوصاً الصحة والتعليم والعلوم والتكنولوجيا وتنمية المهارات، بناء وتحسين البنى التحتية وخصوصاً تقنية المعلومات والاتصالات والطاقة والنقل والمياه والصرف الصحي، تنويع قطاعات الانتاج والصادرات مثل التصليح الزراعي والتعدين والسياحة، زيادة وتائر التبادل التجاري بين دول القارة وفتح أسواق الدول المتقدمة، والبيئة.
3- تعبئة الموارد بزيادة الادخار والاستثمار المحليين، وتحسين إدارة الدخل والمنصرفات العامين، وزيادة حصة التجارة والتجارة العالمية، واستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة تدفق رأس المال بتخفيض الدين وزيادة مساعدات التنمية الدولية.

*استراتيجية النيباد تعمل لتحقيق النتائج الآتية في المدى القريب:
- زيادة كفاءة القارة في منع الصراعات قبل وقوعها ونشر السلام المستقر في ربوعها.
- اعتماد وتطبيق مبادئ الديمقراطية والإدارة السياسية والاقتصادية الحكيمة، وتعميق مبادئ حماية حقوق الإنسان في دول القارة.
- ابتداع وتطبيق برامج فعالة لإزالة الفقر والتنمية لاسيما التنمية البشرية وعكس نزيف الأدمغة والكفاءات.
- زيادة مستويات الادخار والاستثمار المحلي والأجنبي.
- استقطاب المزيد من مساعدات التنمية الخارجية واستعمالها بكفاءة.
- رفع قدرات تطوير السياسات والتعاون والتفاوض في المسرح الدولي لمزيد من المشاركة الفعالة في الاقتصاد العالمي خصوصاً في مجالات التجارة وفتح الأسواق.
- تسريع وتائر التكامل الإقليمى والوصول لمستويات أعلى من النمو الاقتصادي المستدام.
- إقامة شراكة حقيقية بين أفريقيا والدول المتقدمة مبينة على الاحترام المتبادل والمسؤولية.

* هيكل تطبيق النيباد:
أعلى سلطة لإنفاذ استراتيجية النيباد هي قمة رؤساء وحكومات دول الاتحاد الأفريقي وريث منظمة الوحدة الأفريقية.
ثم هناك لجنة رؤساء الدول والحكومات التنفيذية التي تتكون من 20 دولة هي 3 ممثلين لكل منطقة جغرافية في أفريقيا (5 مناطق) إضافة للخمس دول صاحبة المبادرة ويرأسها الرئيس النيجيري أوبسانقو. وهناك لجنة تسييرية مكونة من ممثلين شخصيين للقادة أعضاء اللجنة التنفيذية وأخيراً هناك سكرتارية النيباد ومقرها مدينة مدراند بجنوب أفريقيا.
وثيقة النيباد الأساسية عرضت أوضاع أفريقيا القارة ومؤشراتها التنموية والبشرية والاقتصادية، واستعرضت أسباب تخلف أفريقيا وتناولت دور الاستعمار وهجرة الكفاءات وفساد أنظمة الحكم والإدارة ومظالم العولمة وتهميش الاقتصاد العالمي الجديد للقارة، وناقشت الوثيقة أيضاً الملامح الرئيسية لعكس تلك الأوضاع والارتقاء بالقارة وبإنسانها إلى حيث مكانه الطبيعي بين الأمم وكونه منشئ حضارات عريقة ساهمت في تطور البشرية بل كون أفريقيا هي أرض ميلاد الإنسان الأول. كما تحدثت بوضوح – رغم اعتمادها آلية السوق منهاجاً – عن أن مؤشرات النمو الاقتصادي وحدها لا تكفي للقضاء على الفقر وتحقيق التنمية البشرية للإنسان الأفريقي، وما ستتبعه ذلك من الاهتمام بالآثار الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والبيئة بشكل متكامل لعمليات التغيير المتوقعة.
مبادرة أفريقية
والنيباد هي اختصار لعبارة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا وتهدف إلي إنشاء مشروع ضخم لأفريقيا بمبادرة أفريقية وبالتعاون مع شركاء آخرين في النواحي الاقتصادية وهي أساس المبادرة كذلك في الأمور السياسية مثل الحكم الرشيد ودعم مساهمة المجتمع المدني واحترام حقوق الإنسان والأقليات وهو ما جعل البعض يعتقد أن أهداف مبادرة النيباد هي أجندة غربية مفروضة علي أفريقيا إلا أن ما تعاني منه أفريقيا حالياً من صراعات وحروب واستنزاف لطاقاتها البشرية ولمواردها الطبيعية دون فائدة فرض علي القادة إعطاء أولويات لموضوعات الاستقرار والأمن وفض النزاعات باعتبار ذلك أمراً حتمياً لتحقيق التقدم والتنمية لأبناء أفريقيا.
وتعد "النيباد" منهجاً مطوراً محلياً لتناول التحديات العديدة للتنمية في أفريقيا وهو ما يمثل أمل زعماء أفريقيا وتصميمهم الجماعي لوضع بلادهم علي طريق التنمية المستدامة والتي تعتمد علي الذات. ورؤية الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا والنيباد تدرك في المرتبة الأولي أن الدور الرئيسي يمكن أن تلعبه زيادة الإنتاجية الزراعية في الحد من الفقر في أفريقيا. وقد رحب المؤتمر الدولي للتنمية المستدامة الذي عقد في جوهانسبرج بجنوب أفريقيا عام 2000 بالنيباد وتعهد بدعمها لتنفيذ أهدافها.
تم اعتماد وثيقة النيباد الاستراتيجية في القمة ال 37 لمنظمة الوحدة الأفريقية الاتحاد الأفريقي حالياً وكان ذلك في زامبيا في شهر يوليو 2001 كإطار متكامل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأفريقيا.
وضعت النيباد منذ إطلاقها عدة مباديء تستهدي بها وهي: الحكم الرشيد كمطلب أساسي للأمن والسلام والتطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي لدول القارة والزعامة الأفريقية مع المشاركة الواسعة لكل قطاعات المجتمع واعتماد التنمية علي موارد أفريقيا وشعوبها والشراكة فيما بينها ومسارعة التكامل الإقليمي وبناء قدرات وميزات تنافسية لأفريقيا وأخيراً قيام الشركة بين دول القارة مع دول العالم علي أسس عادلة.
أولويات النيباد
وتولي النيباد الأهمية الأولي لتحقيق الشروط اللازمة للتنمية المستدامة وهي السلام والأمن والديمقراطية وكفاءة الحكم والاقتصاد والسياسة والتعاون والتكامل الإقليمي وبناء القدرات.
ومن الأولويات أيضاً إصلاح السياسات وزيادة الاستثمار في قطاعات الزراعة والتنمية البشرية وخصوصاً في مجالات الصحة والتعليم والعلوم والتكنولوجيا وتنمية المهارات وبناء وتحسين البني التحتية وخصوصاً تقنية المعلومات والاتصالات والطاقة والنقل والمياه والصرف الصحي وتنويع قطاعات الإنتاج والصادرات مثل التعدين والسياحة والبيئة وكذلك تعبئة الموارد بزيادة الادخار والاستثمار المحليين وتحسين إدارة الدخل والمنصرفات العاميين وزيادة حصة التجارة العالمية واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية والعمل علي زيادة تدفق رأس المال بتخفيض الدين وزيادة مساعدات التنمية الدولية.
أما الأهداف التي تعمل النيباد علي تحقيقها من خلال الاستراتيجية التي تعمل بها فهي منع الصراعات في القارة قبل وقوعها ونشر السلام بين دولها واعتماد مباديء الديمقراطية والإدارة السياسية والاقتصادية الحكيمة وتحقيق وترسيخ مباديء حماية حقوق الإنسان في دول القارة وتطبيق برامج فعالة لإزالة الفقر وزيادة التنمية خاصة البشرية ووقف نزيف الكفاءات خارج القارة وزيادة نسب الادخار والاستثمار المحلي والأجنبي وإيجاد الوسائل التي تكفل استقطاب المزيد من مساعدات التنمية الخارجية وحسن استخدامها ورفع قدرات تطوير السياسات والتعاون والتفاوض مع العالم لمزيد من المشاركة الفعالة في الاقتصاد العالمي خاصة في مجالات التجارة وفتح الأسواق والإسراع بتنفيذ التكامل الإقليمي والوصول لمستويات أعلي من النمو الاقتصادي المستدام وإقامة شراكة حقيقية بين أفريقيا والدول المتقدمة أساسها الاحترام المتبادل والمسئولية.
.
2 الاستراتيجية

تنطوي الاستراتيجية التي تقوم عليها المبادرة على الهيكل التالي:
● الشروط الأساسية المسبقة للتنمية
- السلم، والأمن والديمقراطية والحكم السياسي السليم
- الإدارة السليمة للاقتصاد والشركات مع التركيز على إدارة المالية العامة
- التعاون والتكامل الإقليميان
● القطاعات ذات الأولوية
- البنية التحتية
- تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
- التنمية البشرية، مع التركيز على الصحة والتعليم وتنمية المهارات
- الزراعة
- النهوض بتنويع الإنتاج والصادرات، مع التركيز على تيسير سبل وصول الصادرات الإفريقية إلى الأسواق في البلدان الصناعية.
● تعبئة الموارد
- زيادة المدخرات وتدفقات رؤوس الأموال من خلال المزيد من تخفيف عبء الدين، وزيادة تدفقات المعونة الإنمائية الرسمية ورؤوس الأموال الخاصة، علاوة على الإدارة الأفضل للإيرادات والمصروفات العامة.
3 المواضيع الرئيسية

يناقش النص التالي بشكل عمومي بعض العناصر الآنفة، التي تؤثر فيها رسالة الاتحاد الدولي للاتصالات، ورسالة مكتب تنمية الاتصالات على وجه الخصوص، بدرجة كبيرة.


1.3 التكامل الاقتصادي

معظم البلدان الإفريقية صغيرة، من حيث عدد السكان وحصة الفرد من الدخل على حد سواء. ونتيجة لكون أسواقها محدودة، فإنها لا تقدم عوائد جذابة للمستثمرين المحتملين، بينما يتأخر التقدم الممكن تحقيقه في تنويع الإنتاج والصادرات. ويعمل ذلك على الحد من الاستثمار في البنية التحتية الضرورية التي تعتمد في جدواها العملية على وفورات الحجم.
وتبين هذه الظروف الاقتصادية الحاجة إلى قيام البلدان الإفريقية بتجميع مواردها وزيادة التعاون الإقليمي والتكامل الاقتصادي في القارة بغية تحسين قدرتها التنافسية الدولية. ولا بد من تقوية التجمعات الاقتصادية الإقليمية الخمسة: غرب إفريقيا وشمال إفريقيا ووسط إفريقيا وشرق إفريقيا والجنوب الإفريقي.
وتركز المبادرة الإفريقية على توفير السلع العامة الإقليمية الأساسية ( مثل النقل، والطاقة، والمياه، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، واستئصال الأمراض، وصون البيئة، وتوفير قدرة البحث الإقليمية)، علاوة على النهوض بالتجارة والاستثمارات البينية الإفريقية. وسيتم التركيز على ترشيد الإطار المؤسسي للتكامل الاقتصادي بواسطة تحديد المشاريع المشتركة المتوافقة مع البرامج الإنمائية القطرية والإقليمية المتكاملة، وعلى تجانس السياسات والممارسات الاقتصادية والاستثمارية. وثمة حاجة إلى تنسيق السياسات القطاعية الوطنية والرصد الفعال للقرارات الإقليمية.
وستعطي المبادرة الإفريقية أولوية لبناء القدرة على تعزيز فعالية الهياكل الإقليمية القائمة وترشيد المنظمات الإقليمية القائمة. ولا بد من أن يقوم بنك التنمية الإفريقي بدور قيادي في تمويل الدراسات والبرامج والمشاريع الإقليمية.
وينبغي الاعتراف في جهود التكامل بالظروف الخاصة للبلدان الجزرية الصغيرة في إفريقيا.

2.3 الفجوات في البنية التحتية

تعتبر البنية التحتية أحد المؤشرات الرئيسية للنمو الاقتصادي، وينبغي البحث عن حلول تسمح لإفريقيا بأن ترتفع إلى مستوى البلدان المتقدمة من حيث تراكم رأس المال المادي ورأس المال البشري.
ولو كانت إفريقيا تملك نفس البنية التحتية الأساسية التي تملكها البلدان المتقدمة، لكانت في وضع مؤات جداً بحيث تركز على الإنتاج وتحسين الإنتاجية من أجل المنافسة الدولية. وتشكل الفجوة الهيكلية في البنية التحتية معوقاً جسيماً جداً للنمو الاقتصادي والحد من الفقر. فالبنية التحتية المحسنة، بما في ذلك تكلفة الخدمات وإمكانية التعويل عليها، تعود بالفائدة على إفريقيا وعلى المجتمع الدولي الذي سيستطيع أن يحصل على السلع والخدمات الإفريقية بشكل أرخص جداً.
لقد بنى المستعمرون في الكثير من البلدان الإفريقية البنية التحتية المطلوبة لتصدير المواد الخام الإفريقية واستيراد سلعهم الصناعية إلى إفريقيا.
وإذا ما كان للبنية التحتية أن تتحسن في إفريقيا، فإن التمويل الأجنبي الخاص يعتبر لازماً لاستكمال طريقتي التمويل التقليديتين، ألا وهما الائتمان والمعونة.


3.3 التنمية البشرية: الصحة والتعليم

تدور التنمية البشرية حول توسيع خيارات الناس وتمكينهم من التمتع بحياة صحية وخلاقة طويلة. ويتبنى البرنامج استراتيجيات استئصال الفقر المتعددة الاتجاهات المدعومة من قبل عدد من الوكالات الإنمائية والجهات المانحة المتعددة الأطراف. ويدعو البرنامج إلى قيام الحكومات الإفريقية ومجتمع المانحين بزيادة الاستثمار في الخدمات الصحية.
وتتمثل المشاكل الرئيسية في التعليم في إفريقيا في سوء المرافق وعدم ملاءمة الأنظمة التي تحصل الغالبية العظمى من الأفارقة على التدريب بواسطتها. وقد أظهر الأفارقة الذين أتيحت لهم الفرصة لتلقي التدريب في أماكن أخرى من العالم قدرتهم على المنافسة بنجاح.
وتؤيد الخطة القيام بتقوية النظام الجامعي في كافة أنحاء إفريقيا فوراً، بما في ذلك إنشاء جامعات متخصصة حيثما تطلبت الحاجة، والاستفادة من هيئات التدريس الإفريقية المتاحة. وتم التشديد بوجه خاص على الحاجة إلى تعزيز وجود معاهد التكنولوجيا.
والعنصر الهام الثاني في التعليم هو بناء المدارس الابتدائية في جميع القرى، والمدارس الثانوية في جميع الأقاليم.


4.3 الزراعة

تعيش غالبية الشعوب في إفريقيا في المناطق الريفية. بيد أن الأنظمة الزراعية ضعيفة بوجه عام وغير مثمرة. وحيث يقترن ذلك بالنكسات الخارجية، مثل عدم التيقن من المناخ، والتحيزات في السياسة الاقتصادية والتغيرات في الأسعار العالمية، فقد عملت هذه الأنظمة على تثبيط المعروض الزراعي والدخل في المناطق الريفية، مما أفضى إلى انتشار الفقر.
وتتطلب الحاجة الملحة لتحقيق الأمن الغذائي في البلدان الإفريقية أن تتم معالجة الأنظمة الزراعية غير الملائمة بحيث يمكن زيادة إنتاج الأغذية ورفع مستويات التغذية.
وإدخال تحسينات في الأداء الزراعي يعد شرطاً أساسياً مسبقاً للتنمية الاقتصادية في القارة. كما أن من شأن الزيادة الناجمة عن ذلك في القوة الشرائية لأهالي الريف أن تفضي إلى طلب فعلي أعلى على السلع الصناعية الإفريقية. وستشكل الديناميكيات المستحثة مصدراً هاماً للنمو الاقتصادي.
وتتوقف التحسينات الإنتاجية في الزراعة على إلغاء عدد من القيود الهيكلية التي تؤثر على القطاع. وأحد القيود الرئيسية عدم التيقن من المناخ، وهو ما يوجد عامل مخاطر في وجه الزراعة الكثيفة المستندة إلى تدفق الاستثمارات الخاصة بشكل بارز. وبالتالي، لا بد للحكومات من أن تدعم توفير الري وتعمير الأراضي القابلة للري عندما لا تبدي العناصر الخاصة استعداداً للقيام بذلك. كما أن تحسين البني التحتية الريفية الأخرى ( الطرق، وإدخال الكهرباء في الريف، إلى آخره) ضروري.
ولم تول الجهات المانحة الثنائية والمؤسسات المتعددة الأطراف سوى اهتمام قليل جداً في الآونة الأخيرة بقطاع الزراعة والمناطق الريفية التي تضم 70 في المائة من الفقراء في إفريقيا. فمثلاً، كان الائتمان المقدم للزراعة في حافظة مشاريع البنك الدولي يبلغ 39 في المائة في عام 1978، ولكنه انخفض إلى 12 في المائة في عام 1996، بل وانخفض بأكثر من ذلك ليصل إلى 7 في المائة في عام 2000. ولا بد لمجتمع المانحين بأكمله أن يعكس هذا الاتجاه السلبي.


4 تكنولوجيا المعلومات والاتصالات


1.4 الوضع

أسفر سوء البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في إفريقيا، مجتمعاً مع ضعف السياسات والأطر التنظيمية ومع الموارد البشرية المحدودة، عن عدم كفاية سبل الحصول على ما هو ميسور من الهواتف والإذاعة والحواسيب والإنترنت. ولا تزال الكثافة الهاتفية الإفريقية دون خط واحد لكل 100 شخص. كما أن تكاليف الخدمة مرتفعة جدا: فيبلغ متوسط تكلفة التوصيل في إفريقيا 20 بالمائة من حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، بالمقارنة مع المتوسط العالمي الذي يبلغ 9 بالمائة، والذي يبلغ في بلدان الدخل المرتفع واحداً بالمائة. وقد عجزت إفريقيا عن اغتنام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأداة لتعزيز سبل الرزق وخلق فرص جديدة لنشاط الأعمال، وتعرضت إقامة الصلات عابرة الحدود داخل القارة ومع الأسواق العالمية للتعويق. ورغم أن الكثير من البلدان في إفريقيا بدأت في إصلاح سياسات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فإن انتشار الخدمة أو نوعيتها أو تعريفتها لم تتحسن بعد.
وتتمثل الأولوية الاستراتيجية في تحسين النفاذ بالنسبة للأسر المعيشية والشركات، على أن يكون الهدف القصير الأجل مضاعفة الكثافة الهاتفية إلى خطين لكل 100 شخص بحلول عام 2005، مع إيجاد مستوى نفاذ ملائم. ولابد أيضاً من معالجة مسألة التيسر: فمن شأن توفير تكلفة أقل وتحسين إمكانية التعويل على الخدمة بالنسبة للشركات أن يخفض تكاليف الإنتاج والمعاملات في كافة أجزاء الاقتصاد وأن يعزز النمو. وتحتاج مضاعفة الكثافة الهاتفية بحلول عام 2005 إلى استثمار تقريبي يزيد على 8 مليارات من الدولارات في البنية التحتية الأساسية وحدها. ولا تملك جهات تشغيل الاتصالات في إفريقيا ( العامة والخاصة) موارد كافية.
ويتطلب اجتذاب مستثمري القطاع الخاص إلى استراتيجية شاملة ومتكاملة وحسنة التنسيق تنطوي على إصلاح للسياسات والقواعد التنظيمية، وخلق قاعدة موارد بشرية للقطاع، بما في ذلك المهارات الهندسية والبرمجية، والتركيز على التطبيقات والمحتويات التي تضيف قيمة إلى الشبكات، واستحداث آليات تمويل فعالة، بما في ذلك الشراكات ما بين القطاعين العام والخاص.


2.4 الأهداف

● مضاعفة الكثافة الهاتفية إلى خطين لكل 100 شخص بحلول عام 2005، مع إيجاد مستوى نفاذ ملائم للأسر المعيشية؛
● تخفيض تكلفة الخدمة وتحسين إمكانية التعويل عليها؛
● تحقيق الاستعداد الإلكتروني بالنسبة لجميع البلدان في إفريقيا؛
● استحداث وتحقيق مجمعة من الشباب والطلاب المتمرسين على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي يمكن لإفريقيا أن تستمد منها حاجتها من المهندسين والمبرمجين ومصممي البرمجيات المدربين على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛
● استحداث برمجيات ذات محتوى محلي تستند بوجه خاص إلى التراث الثقافي لإفريقيا.

3.4 الإجراءات

● التعاون مع الوكالات الإقليمية مثل الاتحاد الإفريقي للاتصالات ومنظمة "توصيل إفريقيا" (Africa Connection) لوضع سياسات وتشريعات نموذجية لإصلاح الاتصالات، وبروتوكولات ومقاييس لتقدير الاستعداد الإلكتروني؛
● التعاون مع الوكالات الإقليمية لبناء القدرات التنظيمية؛
● إنشاء شبكة من المؤسسات التدريبية والبحثية لبناء قوة عاملة مرتفعة المستوى؛
● تشجيع وتسريع المشاريع القائمة لوصل المدارس ومراكز الشباب؛
● التعاون مع مؤسسات تمويل التنمية في إفريقيا والمبادرات المتعددة الأطراف (فريق المهام المعني بالفرص الرقمية لمجموعة البلدان الثمانية وفريق المهام التابع للأمم المتحدة) والجهات المانحة الثنائية، لإنشاء آليات تمويل لتخفيف حدة المخاطر التي يتعرض لها القطاع وتقليلها.


5 موجز

تدرك إفريقيا ما وقع من مظالم تاريخية طويلة الأمد والحاجة إلى تصحيحها. بيد أن الفرضية الرئيسية للشراكة الجديدة تتمثل في بذل جهود مشتركة لتحسين نوعية حياة شعوب إفريقيا بأسرع ما يمكن. وفي هذا الصدد، ثمة مسؤولية مشتركة ومنافع متبادلة فيما بين إفريقيا وشركائها.
وسيتم المحافظة على شتى الشراكات القائمة بين إفريقيا والبلدان الصناعية من ناحية، وبينها وبين المؤسسات المتعددة الأطراف من ناحية أخرى. وتشمل الشراكات المقصودة، من جملة أمور، برنامج الأمم المتحدة الجديد للتنمية في إفريقيا في التسعينات؛ وخطة عمل القاهرة الصادرة عن مؤتمر قمة إفريقيا-أوروبا؛ والشراكة الاستراتيجية مع إفريقيا التي يتصدرها البنك الدولي؛ وأوراق استراتيجية الحد من الفقر التي يتصدرها صندوق النقد الدولي؛ وبرنامج عمل طوكيو الذي تتصدره اليابان؛ وقانون نمو وفرصة إفريقيا الصادر في الولايات المتحدة الأمريكية؛ واللجنة الاقتصادية المعنية بالاتفاق العالمي مع إفريقيا. ويتمثل الهدف من ذلك في ترشيد هذه الشراكات وكفالة إدرارها لفوائد حقيقية لإفريقيا.


6 قـرار

تم إعداد مشروع قرار بشأن إشراك الاتحاد الدولي للاتصالات في مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا، ومرفق مع هذه الورقة كملحق لتقديمه إلى المؤتمر.
ثانياً مشروع قرار بشأن إشراك الاتحاد الدولي للاتصالات في مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا
إن المؤتمر العالمي لتنمية الاتصالات (إسطنبول، 2002)،
إذ يأخذ في اعتباره
أحكام دستور الاتحاد الدولي للاتصالات بشأن قطاع تنمية الاتصالات، على النحو الوارد في الفصل الرابع منه، ولاسيما، من جملة أمور، ما يتعلق بوظائف القطاع في بناء الوعي بتأثير الاتصالات على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودوره كعامل حافز في النهوض بتنمية خدمات وشبكات الاتصالات وتوسيعها وتشغيلها، وبخاصة في البلدان النامية، والحاجة إلى المحافظة على التعاون مع منظمات الاتصالات الإقليمية وغير الإقليمية، والارتقاء به،
وإذ يأخذ في اعتباره كذلك
أن القرار 31 لمؤتمر المندوبين المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات (كيوتو، 1994) بشأن البنية التحتية للاتصالات والتنمية الاجتماعية-الاقتصادية يبرز:
أ ) أن الاتصالات شرط مسبق للتنمية،
ب) تأثيرها على الزراعة، والصحة، والتعليم، والنقل، والمستوطنات البشرية إلى آخره؛
ج ) الانخفاض المستمر في الموارد الإنمائية المتاحة للبلدان النامية؛

وإذ يلاحظ،
أ ) أن المؤتمر العالمي لتنمية الاتصالات (فاليتا، 1998) أعاد التأكيد في إعلانه وقراراته على الالتزام بزيادة توسيع وتنمية خدمات الاتصالات في البلدان النامية وتسخير الطاقات لتطبيق الخدمات الجديدة والمبتكرة،
ب) اعتماد خطة عمل فاليتا التي تحتوي على فصول رئيسية عن تنمية البنية التحتية العالمية للمعلومات والبرنامج الخاص بأقل البلدان نمواً،
وإذ يعـي
أن مجلس الاتحاد الدولي للاتصالات قد حث المؤتمر في قراره 1184 بشأن المؤتمر العالمي لتنمية الاتصالات - 2002 على أن يركز تركيزاً خاصاً على "مشكلة سد الفجوة الرقمية"،
وإذ يحيط علماً
أ ) باعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها A/RES/56/37 باعتماد جمعية رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الإفريقية في دورتها العادية السابعة والثلاثين المنعقدة في لوساكا في يوليو 2001 للشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا،
ب) والإعلان الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بشأن دور منظومة الأمم المتحدة في دعم جهود البلدان الإفريقية لإنجاز التنمية المستدامة؛

امير الصحراء
01-08-2009, 22:46
مقدمة لملتقى العلاقات الأورومغاربية

في أوائل ومنتصفات القرن التاسع عشر كانت تسود العلاقات المغاربية الأوروبية نوع من علاقات استعمارية،حيث جنا منها الجنوب الإفريقي الويلات تلوى الويلات وكذالك الخراب،بينما كانت هذه العلاقات بالنسبة لأوروبا بمثابة المستودع أو المورد الأساسي الذي يمدها بكل مصادر القوة،ويكسبها مكانة سياسية دولية هامة،وفي نهاية الحملة الاستعمارية القديمة تحولت العلاقات بين هاذين الطرفين إلى علاقة يشوبها نوع من الغموض والريب عن طبيعتها وكذلك مكانتها في النظام الدولي من جهة وفي الحدود الإقليمية من جهة أخرى،وذلك نظرا لاختلال الميزان الاقتصادي بين الطرفين بالإضافة على أن دول الشمال الإفريقي حديثة عهد بالاستقلال،ونظرا لهذه التعقيدات في الخلفية التاريخية كيف يمكن لنا أن ندرس هذه العلاقات ؟ولمـاذا ؟.
إشكالية:هي تحديد الإطار النظـــري للدراسـة.
لقد رست الدراسات العلمية في مجال العلاقات الدولية إلى تقاليــد ثلاثــــة:
1- لزاوية الفكرية الأولى المدخل النظري كأداة للتحليل:
لقد رست الدراسات العلمية في مجال العلاقات الدولية إلى تقاليد ثلاثة:
1- المجتمع الدولي: (هي فواعل تتفاعل فيما بينها، دراسة بتكييف قانوني ).
2- النظام الدولي:( وحدات متشابكة المصالح والقيم من الدول وغيرها من الوحدات).
3- المدرسة الواقعية:(تشمل كل الأفكار التي مهدت لنظرية علمية في العلاقات الدولية ).
2 – الزاوية الفكرية الثانية دراسة العلاقات الأوروبية المغاربية:
يمكن فهمها من خلال مراحل:
المرحلة الأولى:تعرف بالحوار شمال جنوب (الحوار العربي الأوروبي).
المرحلة الثانية:تعرف بمرحلة التعاون (التعاون الأورومتوسطي اتفاقية روما1975).
المرحلة الثالثة:تعرف بالشراكة (الشراكة الأورومتوسطية إعلان برشلونة 1995).
3 – الزاوية الفكرية الثالثة الشراكة الأورومغاربية كنموذج للدراسة:
في ظل دراستنا للعلاقات الأوروبية المغاربية سنحاول وضع وتحديد إطار نظري للدراسة فالإشكالية تكمن في البحث عن إطار نظري يمكن من خلاله إعطاء عضوية للتحليل (ربط علمي ومنطقي وواقعي).وبالتالي السؤال الذي يطرح كيف سندرس هذه العلاقات الأورومغاربية؟
الدراسة النظامية:(النظم الفرعية).إن المجتمع المدني الدولي يتكون من مجموعة الدول المتفاوتة القوى والنفوذ والسلطة وينتج عن ذلك أن الدول الصغيرة تجد نفسها مضطرة للرد عل تصرفات الدول الكبرى التي تريد الهيمنة ولكن لايمكن نفي وجود مجالات الارتباط والتبادل لايمكن تفسيرها في إطار فرضية القوة في العلاقات الدولية،أما من منظور أن الدول في حاجة إلى التعاون لأنه إذا كان القصد من النفوذ والقوة هو ضمان الحاجات والخدمات الضرورية للبقاء والاستمرار فإن التعاون يؤدي بالضرورة إلى نفس النتيجة لكن بطرق مختلفة سليمة تؤدي إلى الاعتماد التبادل بين الدول مهما كانت قوتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية فهي لايمكن لها توفير كل حاجات ومقومات وجودها واستمرارها، إن الدارسات العلمية للعلاقات الدولية شهدت عدت منظورات ساد كل منها في مرحلة معينة من مراحل تطور هذه الدراسة و تبلورت الاختلافات بين هذه المنظورات المتعاقبة فإذا كانت سياسة القوى الكبرى قدعكست خبرة النصف الأول من القرن 20 وحتى العقد السابع،فإن خبرة الربع الأخير من هذا القرن قد أبرزت تغيرات هيكلية في ا