المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحوث متنوعة



الصفحات : 1 2 [3] 4 5 6 7 8 9 10

taar
13-05-2009, 23:56
السلام عليكم
شكرا اخي علي كل شئ واتمني ان يكونوا من الجزائر وجزكم الله الف خير

hadino
14-05-2009, 09:12
قراءة معاصرة لمفهوم الأمن الجماعي
عبدالجليل زيد المرهون

ويكتسب مفهوم الشفافية مضموناً مختلفاً عند ربطه بمعاهدة الأمن الجماعي وبالمجال العسكري، حيث يشير إلى الحق في الحصول على المعلومات وتوافر الآليات التي تسمح بذلك


استخدم مفهوم الأمن الجماعي على المستوى الدولي منذ إنشاء عصبة الأمم في العام 1921، وهو يقوم على فكرة محورية قوامها عدم السماح بالإخلال بالوضع القائم بطريقة غير مشروعة، من خلال تكوين قوى دولية متفوقة تتمكن من إحباط العدوان أو ردعه. ويقوم هذا الترتيب الأمني على مجموعة من الافتراضات، أبرزها لزومية تبلور اتفاق دولي، لتحديد الطرف المعتدي في حال نشوب صراع مسلح، حتى يتسنى تصفية العدوان قبل أن يتسع نطاقه، ويصبح من المتعذر احتواؤه، وإلغاء آثاره الدولية. وأن يجمع كل الدول هدف واحد وهو مقاومة العدوان أياً كان مصدره، حيث تغدو تلك المقاومة واجباً محتماً على كل الدول، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى. وأن تتمتع كل دولة بذات القدر من الحرية والمرونة، لتشارك في التدابير الدولية الجماعية التي تنفذ في مواجهة المعتدي. وأن تتاح الإمكانات الجماعية للدول التي تشارك في تحمل مسؤولية تنفيذ هذه التدابير المشتركة، وأن تكون من الضخامة إلى الحد الذي يجعلها قادرة على رد العدوان وإحباطه. وأن إدراك الدولة المعتدية أنها لن تستطيع أن تقاوم قوةً أكبر منها، سيجعلها ترتدع عن تنفيذ مغامرات، تعلم مقدماً أنها لن تعود عليها إلا بهزيمة مؤكدة.

ورغم ما يرتبط بهذا الترتيب الأمني من إيجابيات متعلقة بضعف احتمال اللجوء إلى العنف، إلاّ أنّ محاولات تطبيقه على المستوى الدولي، كما يشير إليها ميثاقا العصبة والأمم المتحدة، قد باءت بالفشل، إما لضعف إجراءاتها وعدم توافر ما يُلزم الدول بها، أو بسبب بنية هيكل النظام الدولي، وهذا ما تكشف عنه خبرة الحرب الباردة، أو لغموض بعض مفاهيمه المحورية كمفهوم العدوان.

ومع تزايد الاهتمام بأمن النظم الإقليمية والإقليمية الفرعية، خاصة تلك التي تمثل بؤرة توتر، أخذ يتبلور بين الدارسين شبه اتفاق يمكن أن يتعزز بمزيد من الدراسة على أمثلية الأمن الجماعي، كترتيب أمني، من شأنه أن يعزز الأمن والسلم الدوليين. وبتكييف هذا النوع من الترتيبات الأمنية مع المستوى دون الدولي، يمكن القول أنه يفترض ابتداءً، وجود مستويين من مستويات الإدراك. الأول، خاص بالإدراك المشترك بين وحدات النظام للخطر الذي يتهدد الأمن والسلم الإقليمي من ناحية، وهذا ما تغذيه الروابط المعنوية والمادية بينها، ويؤمنه غياب الصراعات والنزاعات، والتداخل والتشابك بين المصالح القومية لكل منها من ناحية أخرى. والثاني، خاص بإدراك أهمية تكاتف جهودها، لإحباط ذلك التهديد والذي يرتكز على اتفاقيات ملزمة يتم إبرامها فيما بينها، كما يفترض اعتماد الأساليب السلمية لإدارة التفاعلات الإقليمية السلبية والأساليب الجماعية للتعاطي مع التهديدات الخارجية. بعبارة أخرى يفترض هذا الترتيب الأمني دون الدولي، الآتي: أن يتسع مفهوم الأمن الجماعي ليشمل إلى جانب الحماية الإقليمية في مواجهة الخطر الخارجي، التعاون الإقليمي المحلي. وأن تكون هناك علاقة ولاء بين وحدات النظام الإقليمي تسمح بنوع من التضامن فيما بينها، على نحوِ يعطي الأولوية لإدارة التفاعلات بالطرق السلمية، وضمان نوع التعايش السلمي. كما يتطلب هذا الترتيب وجود نظام قانوني محدد، لفض المنازعات بشكل جدي دون اللجوء للقوة. والمقصود بهذا النظام، ليس مجرد النص في الاتفاقيات ذات الصلة على مبدأ التوفيق والتحكيم، وإنما تحديد الإجراءات التي يمكن أن يلجأ إليها أي طرف من الأطراف مباشرة، بحيث يصل من خلالها إلى توضيح موقف الطرف الآخر لتمييز شرعية سلوكه من عدمها.

ويرتبط بالعقيدة العسكرية المتبناة من قبل الدول الأطراف في معاهدة الأمن الجماعي عاملان أساسيان، الأول خاص بحجم الإنفاق العسكري، والثاني بمستوى التسلح. فحجم الإنفاق العسكري يحدد ما تخصصه الدول من ناتجها القومي الإجمالي لمجال الدفاع والأمن، سواء لاستيراد الأسلحة من الخارج، أو تصنيعها محلياً، كذلك وللتطوير والبحث العلمي من أجل الارتقاء بالتكنولوجيا العسكرية، كما أنه يحدد مدى إدراكها لوجود تهديد خارجي لأمنها القومي وما تتكبده من تكلفة مالية على نشاطها العسكري، وهذه التكلفة هي بمثابة مدخلات للقطاع العسكري. ولذا فإنها لا تفيد بمفردها في تقدير القوة الأمنية أو العسكرية، والتي هي مخرجات لذلك القطاع. فتلك القوة بشقيها، تتوقف على التوازن بين فئات الإنفاق المختلفة ضمن ميزانية الدفاع، التكلفة، مستوى التكنولوجيا والتدريب، وعلى العقيدة العسكرية، ولذلك فإنّ ميزانية الدفاع الإجمالية قد تؤدي إلى مستويات مختلفة من الأمن أو التهديد تبعاً لكيفية الإنفاق.وفي إطار معاهدة الأمن الجماعي المتعارف عليها، يتعين وجود قدر من الالتزام المحدد بحجم الإنفاق العسكري وكيفية توزيعه على القطاعات الفرعية للقطاع العسكري. فلا يتم مثلاً الإنفاق من خارج ما هو مخصص للأغراض العسكرية، أو نقل التكاليف إلى الأمام في الزمن من خلال الائتمانات.

وفيما يتعلق بمستوى التسلح، فانه يتم الاتفاق إما على ضبط التسلح، أي الحد من سباق التسلح وتقليل احتمالات الحرب، أو تحديد نطاقها وتحجيم العنف المسلح قدر الإمكان، أو نزع السلاح الذي يشير إلى الخفض الجزئي لبعض الأسلحة التقليدية أو غير التقليدية. ويتطلب ذلك إبرام اتفاقات فرعية تحدد إجراءات التفتيش والرقابة، ومنها الرقابة على التجارب التي تجريها الدول على أسلحتها الجديدة، سبل استخدام الفضاء الخارجي والأجرام السماوية، حقيقة الأنشطة التي تدور داخل المصانع والمختبرات ومحطات القوى. وعادةً ما يواجه هذا النوع من الاتفاقيات، عدد من العراقيل من قبيل تعذر الاتفاق حول معدلات مقبولة لنزع السلاح أو تخفيضه بحيث لا تترك طرفاً في وضع أسوأ من طرف آخر. ولذلك تتردد في مفاوضات هذا النوع من الاتفاقيات مفاهيم مثل الخفض المتوازن للأسلحة، مشكلات الأمن القومي ذات الطبيعة المتجددة، والتي في الغالب تجعل الدول متشككة فيما إذا كان المجتمع الدولي سيهبّ لنجدتها في حال تعرضها لتهديد، بصرف النظر عن أية ترتيبات أمنية تكون طرفاً فيها، إطار المشاركة الدولية في ترتيبات نزع السلاح، ارتفاع معدل التغيير في نظم إنتاج الأسلحة والتي تؤثر في مستقبل أية اتفاقيات دولية لنزع السلاح أو الرقابة عليه، العقبات السياسية كتحفظ الدول على إخضاع نظمها العسكرية للتفتيش والرقابة، وذلك إلى جانب الجوانب الفنية المعقدة لإجراءات الرقابة على تنفيذ تلك الاتفاقيات.

ولذلك تبلورت عدد من النظريات لتحديد مدى نزع السلاح أو ضبطه، ومنها نظرية النزع المتوازن التي تبنى في أساسها على فكرة التوازن والاستقرار، وتفترض أنه بالإمكان تجاوز الحرب إذا تحقق مستوى متعادل للتسلح للأطراف الداخلة في هذه العملية. فهذا التكافؤ يلغي الحافز على إثارة الحرب، ليتيقن كل طرف من أنه لا يمتلك ميزة التفوق التي تتيح له بلوغ أهدافه بأسلوب المواجهة العسكرية.

وهناك نظرية الحظر المحدودة التي لا تعتقد في إمكان تجنب الحروب بما فيها الحروب النووية أو القضاء عليها، فأقصى ما يمكن التوصل إليه هو الحيلولة دون تحوّل الحرب إلى حرب دمار شامل، حتى لو استُخدمت فيها الأسلحة النووية. فهذه النظرية تهتم بكيفية تجنب النتائج التي لا يرغب فيها أطرافها، خاصة تلك التي قد تنجم عن حروب الانتحار المتبادل والحرب التي تقع بطريق الخطأ. وهناك النظرية التدريجية التي تفضل نزع السلاح على مرحلتين، تبدأ بنزع السلاح التقليدي وتنتهي بالنووي، وتتضمن كل من هاتين المرحلتين عدداً من الخطوات، منها: إغلاق القواعد العسكرية، خفض حجم المؤسسات العسكرية، وتدمير بعض أنواع الأسلحة. ويحكم الانتقال إلى المرحلة الثانية مدى النجاح الذي تحقق في المرحلة الأولى.

وذلك إلى جانب نظرية النزع المنفرد للسلاح، التي تعتقد في جدوى نزع السلاح من جانب واحد دون انتظار مبادلة هذا الإجراء بإجراء مماثل من الطرف الآخر، باعتباره يقلل من الأخطار الرهيبة التي ينطوي عليها سباق التسلح. ويرى أنصار هذه النظرية، أنه لا يمكن تطبيق النزع المتبادل في وقت واحد وبالشروط التي تنص عليها الاتفاقيات الثنائية بشأن الرقابة على الأسلحة، نظراً لاقترانه بشكوك من قبل الطرفين، مما يعرقل إنجاز تلك العملية.

وعادةً ما ينتج عن ضبط التسلح أو نزع السلاح، تعزيز الثقة بين الدول الأطراف. وهذا على سبيل المثال، ما أفضت إليه معاهدة الحد من القوات المسلحة التقليدية في أوروبا، رغم عدم الامتثال الكامل من قبل روسيا الاتحادية، فقد حددت هذه المعاهدة سقوفاً متساوية ضمن منطقة تطبيقها، من الأطلسي إلى الأورال، للفئات الرئيسية من الأسلحة والمعدات الثقيلة للدول الأطراف الثلاثين. وقد نُفذ التقليص الرئيسي لما هو زائد من تجهيزات محدودة، بموجب معاهدة التجهيزات المحددة على ثلاثة مراحل طوال الفترة الممتدة من العام 1993 إلى العام 1995، وتلا ذلك مزيد من إجراءات إزالة الأسلحة الثقيلة من ترسانات الدول الأطراف. وقد أنشأت الدول الأطراف، المجموعة الاستشارية المشتركة لمراقبة التنفيذ، ولحل القضايا المرتبطة به، ولدرس إجراءات تعزيز فاعلية نظام هذه المعاهدة ومدى قابليته للتطبيق. وبحلول الأول من كانون الثاني يناير من العام 2003، كانت 63,500 قطعة من الأسلحة والمعدات التقليدية داخل منطقة الأطلسي إلى الأورال وخارجها قد تم التخلص منها، أو أحَالتها الدول الأطراف إلى الاستخدام المدني مع قيام أطراف كثيرة بتقليص ما لديها من أسلحة ومعدات، إلى مستويات أدنى من المطلوب.

كما تم تطبيق الحد من الأسلحة على المستوى دون الإقليمي في منطقة البلقان، بموجب اتفاقية فلورنسا (اتفاقية المادة الرابعة)، التي وقعت عليها البوسنة والهرسك، كرواتيا، وجمهورية يوغسلافيا الاتحادية في العام 1996، وما يميز هذه الاتفاقية أن مدى وفاء الدول الأطراف بها مراقب ومؤازر من قبل المجتمع الدولي، وأنها تبني الأمن العسكري لشبه إقليم البلقان على توازن القوى بين الوحدات المحلية. وكان تنفيذ هذه الاتفاقية ناجحاً في سنة 2002، ولا تزال نوعية تبادل المعلومات السنوية وأعمال التفتيش في تحسن ثابت، كما لا يزال مجالان من مجالات المعدات المستثناة من المعاهدة دون حل، وهما أسلحة في حيازة قوات الأمن الداخلي، وأخرى محتفظ بها لأغراض البحث والتطوير.

ويشير مفهوم الشفافية، إلى تقاسم المعلومات والتصرف بطريقة مكشوفة، فهي تتيح لمن لهم مصلحة في شأن ما، أن يجمعوا معلومات حول هذا الشأن، قد يكون لها دور حاسم في الكشف عن المساوئ، وفي حماية مصالحهم. وتمتلك الأنظمة ذات الشفافية إجراءات واضحة لكيفية صنع القرارعلى الصعيد العام، كما تمتلك قنوات اتصال مفتوحة بين أصحاب المصلحة والمسؤولين، وتضع سلسلة واسعة من المعلومات في متناول الجمهور.

ويكتسب مفهوم الشفافية مضموناً مختلفاً عند ربطه بمعاهدة الأمن الجماعي وبالمجال العسكري، حيث يشير إلى الحق في الحصول على المعلومات وتوافر الآليات التي تسمح بذلك. ومن الناحية الإجرائية، يعني التبادل السنوي للمعلومات العسكرية الخاصة بحجم الإنفاق العسكري، برامج تنمية وتطوير القدرات العسكرية واجتماعات المراجعة السنوية واجتماعات الخبراء بشأن مستوى التسلح من الناحية الكمية والكيفية. ويتم ربط هذه الإجراءات بأجهزة ترقيم وطنية، إجراءات وطنية لمراقبة صناعة الأسلحة، تشريع وطني لسياسة التصدير القائمة من حيث الممارسة والإجراءات والتوثيق، إجراءات السيطرة على سمسرة الأسلحة الدولية وتقنيات وإجراءات التدمير. وقد نصت وثيقة الأمن والتعاون في أوروبا حول الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة على هذه الإجراءات، إلى جانب الإنذار المبكر، تجنب الصراع، إدارة الأزمات وإعادة التأهيل بعد الصراع وموجهات الممارسة الفضلى، كما أولت لمنتدى التعاون الأمني مسؤولية التنسيق بين هذه الأنشطة ومراجعة التطبيق الوطني، وكلفت كذلك مركز تجنب الصراع بمسؤولية عمل مسح عام لتبادل المعلومات حول تنفيذها، قدمت نتائجه في كانون الثاني يناير من العام 2002.

كما تم الاتفاق في فيينا في 25 نيسان أبريل2002 على إعلان وثيقة مشتركة بشأن إجراءات بناء الثقة والأمن البحرية في البحر الأسود بين الدول الخمس المطلة عليه، وهي جورجيا، رومانيا، أوكرانيا، تركيا وبلغاريا. وشملت هذه الوثيقة خمسة مجالات للتعاون، هي: المجال البحري، الاتصالات، الدعوات لزيارة القواعد البحرية أو القواعد البحرية الاحتياطية، تبادل المعلومات بشأن مجمل أعداد سفن السطح القتالية ذات الإزاحات، البالغة وهي بكامل حمولتها 400 طن أو أكثر، والغواصات ذات الإزاحات، البالغة وهي غاطسة 50 طناً وأكثر، والسفن البرمائية، وقوة الجنود البحريين المسموح بها في زمن السلم في منطقة التطبيق، ومجال مناورات الثقة البحرية السنوية التي تعقد على أساس التناوب لمدة ستة أيام، وتطلق عليها كل دولة «مناورة الثقة البحرية السنوية».

ويعتبر إقليم أمريكا اللاتينية مثالاً آخر على إجراءات بناء الثقة، فقد تم إنشاء مركز مشترك للتدريب على حفظ السلام في الأرجنتين، حيث تتدرب قوات مسلحة تابعة لدول في أمريكا الوسطى والجنوبية. وبدأت الأرجنتين وتشيلي منهجية عمل مشتركة لقياس نفقات الدفاع منذ العام 1998، كما اتفقت الأخيرة والبيرو على العمل معاً لتحديد السبيل الأفضل لقياس نفقات الدفاع في العام 2002 بهدف خفض الإنفاق، كما وقعت المعاهدة بين الدول الأمريكية بشأن الشفافية الخاصة بمقتنيات الأسلحة التقليدية في 1999 في إطار منظمة الدول الأمريكية، وتشبه منطقة أمريكا اللاتينية كثيرا منطقة الخليج العربي، حيث توجد ثلاث قوى متنافسة، هي: البرازيل وتشيلي والبيرو، تفتقر إلى توازن حقيقي بينها، مع حضور قوي للولايات المتحدة في الترتيبات الأمنية والعسكرية التي تجمعها مع غيرها من دول المنطقة، مع اختلاف طبيعة الدور الأمريكي في أمريكا الجنوبية والخليج والفجوة بين القوى الإقليمية.

ومما سبق يتضح أنّ النظم الإقليمية الملتزمة بمعاهدات معينة للأمن الجماعي قادرة على ضمان حد أدنى من الاستقرار الذي تغيب فيه التفجرات والانفلاتات الأمنية المفاجئة، مما يخلق مناخاً صالحاً للتعاون الاقتصادي والسياسي والتنمية الإقليمية والوطنية.

hadino
14-05-2009, 09:37
السلام عليكم اخي الكريم
انا بحاجة الى بحث حول الامن الجماعي و كل ما يتعلق به
وفقك الله و شكرا

مـقدمة
أدت نهاية الحرب الباردة، وبشكل ملحوظ، إلى نشوء نظام عالمي جديد، فخلال الحرب الباردة برزت القوتان العظميان، الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وأثرتا في مسار العلاقات الدولية لأزيد عن أربعين عاما. وقد كان الهدف الاستراتيجي لكليهما حماية أقاليمها من أي تهديد نووي، إلا أن نهاية الحرب الباردة أجبرتهما على إدخال تغييرات في تصوراتهما الأمنية والاستراتيجية.

نهاية الحرب الباردة، بالنسبة لـ "فرانسيس فوكوياما"، كانت بمثابة انتصار للديمقراطية والرأسمالية، وهي بذلك تعبر عن نهاية التاريخ. بمعنى أن التاريخ دخل مرحلته النهائية كنتيجة لانتصار الولايات المتحدة وحلفائها وسقوط الاتحاد السوفييتي والدول الشيوعية الأخرى. وطالما أن الأمن العالمي على المحك، فإنه كان على العالم أن يتعامل مع وضع شبيه ببداية التاريخ. وباختصار، فقد تتوجب على باحثي العلاقات الدولية أن يعيدوا النظر في تصوراتهم النظرية حول الأمن. ما حدى بـ "ستيفن وولت" إلى وسم هذه المرحلة بمرحلة "النهضة للدراسات الأمنية"، في إشارة منه إلى ما تمثله من تطور في حقل العلاقات الدولية. ومن خلال النقاشات التي أثيرت حول مفهوم الأمن، يمكن الخلوص إلى أن المقاربة النقدية يمكنها التعامل مع أي تهديد في العلاقات الدولية.

وسوف يتم عرض بعض محاور التصور النقدي للأمن، ولكن سيتم في المقام الأول استعراض التصور الواقعي الذي هيمن على هذا الحقل المعرفي، ليتبع بتصور الأمن الجماعي ونظرية السلام الديمقراطي، وأخيرا سيتم تحديد مقتضيات الأمن النقدي في الوقت الحالي.



الواقعية في العلاقات الدولية

سيتم استعراض التصور الواقعي وفحص نظرته للأمن في العلاقات الدولية. الواقعية هي الطريقة التي يتم وفقها النظر إلى العلاقات الدولية كعلاقات قوة. ويتعين علينا الرجوع إلى اليونان القديمة والصين إذا أردنا تتبع جذور هذه النظرية. إذ أسسّ" توسيديدس" للواقعية ولعلاقات القوة التي تقوم عليها عبر تأريخه للحرب التي دارت رحاها بين أثينا وإسبرطا، والتي عرفت بـ"الحرب البيلونيزية"، وقد قال في هذا الصدد أن: "إرساء معايير العدالة يعتمد على نوع القوة التي تسندها، وفي الواقع، فإن القوي يفعل ما تمكنه قوته من فعله، أما الضعيف فليس عليه سوى تقبل ما لا يستطيع رفضه". وبدوره أسدى "سان تسو"، الاستراتيجي الصيني الذي عاش في زمن "مو تي"، النصح للحاكم وكيفية صيانة بقائه، واستعمال القوة لتعزيز مصالحه خلال زمن الحرب، وهذا لأول مرة في التاريخ. وبعدها بقرون، في إيطاليا عصر النهضة، كتب الفيلسوف الإيطالي "نيكولا ميكيافيلي" حول القوة وصيانة الدول لوجودها وهذا في معرض استشاراته للأمير الذي كان يعيش وضعا مماثلا لوضع الصين القديمة زمن سان تسو، وفي كتابه "الأمير" نصح ميكيافيلي الحاكم بجعل القوة والحالة الأمنية فوق كل اعتبار، ونحن اليوم نستعمل مصطلح الميكيافيلية لوسم استخدامات القوة بشكل مفرط بهدف التحكم في الأمور. وفي عام 1700، أوجد الفيلسوف السياسي الإنجليزي "توماس هوبز" تصور "حالة الفطرة" و"الليفياتان" وأظهر أن الحروب والنزاعات بين الدول شيء لا يمكن تجنبه. ويعني "الليفياتان" ما نحتاجه لـ "إقرار النظام وإنهاء الفوضى المميزة لحالة الفطرة"، ويمكن أن يلعب هذا الدور "حاكم أعلى" أو "سلطة الدولة"، ويرتئي هوبز أن الإنسان الذي يعيش "حالة الفطرة"، إنما يعيش وضعا يقاتل فيه الكل بعضهم بعضا.

هذه الرؤية أثرت في التصور الواقعي للعلاقات الدولية، وهذه الصورة حول الفرد تنطبق على العلاقات بين الدول، لأنه لا وجود لـ "الليفياتان" أو القوة الفوقية. وبهذا فإن النظام العالمي الذي تتفاعل فيه الدولة دون سلطة فوقية يمكن أن يصبح فوضويا تتصارع فيه الدول من أجل القوة وفق منطق "الكل ضد بعضهم البعض". إذن، وبحسب هوبز، فإن الدول، كفاعلين في العلاقات الدولية، تبدوا في حالة صراع دائم فيما بينها من أجل القوة. وهذا ما يجعل من الفاعلين من غير الدول كالأمم المتحدة، والاتحاد الأوربي، والمنظمات غير الحكومية وغيرها لا تعتبر فاعلين من المنظور الواقعي. ونسمي هذه الحالة بالافتراض دولاتي–التمركز (أي متمحور حول الدولة). إن دور الدولة في هذه الوضعية يتمثل في حماية نفسها من الدول الأخرى، وذلك مرادف للأمن "القومي"، الذي يتمحور حول امتلاك القوة الكفيلة بحماية مصالح دولة معينة من أعدائها. وهذا ما جعل من الواقعية صراعا حول القوة في العلاقات الدولية. إذ أن النزاعات الدولية، من وجهة النظر هذه، رافقت التاريخ البشري، فعندما تحاول الدول الصراع من أجل القوة لحماية نفسها ومصالحها المحددة بزيادة مستويات القوة لديها، فهي بحاجة في ذلك إلى قرارات عقلانية حول الأمن، والهدف من ذلك هو سعيها الدائم لتعزيز مصالحها، فالدول كفاعل في العلاقات الدول يجب أن تكون عقلانية، ويمكن اختصار كل ذلك في خمس نقاط:

1- استقيت الرؤى الواقعية من الكتابات القديمة لمفكرين مثل: سان تسو، ثوسيديديس، وهوبز.

2- الواقعية صراع من أجل القوة في العلاقات الدولية لأنه لا وجود لقوة فوقية.

3- تعتبر الدول، من المنظور الواقعي، أهم الفاعلين على الإطلاق.

4- تحتاج الدول للأمن (القومي) لحماية مصالحها الوطنية ويدخل ضمن هذا الإطار سعيها لاكتساب القوة.

5- الدول فواعل عقلانيون يسعون لتعظيم الفوائد وتقليص التكاليف المتلازمة مع سعيها لتحقيق أهدافها.



الأمن الجماعي والسلام الديمقراطي

الليبرالية هي من المنظورات التي تمتلك تصورا أمنيا مخالفا للواقعية. هذا الاتجاه يعتبر الأمن القومي والتحالفات نتاجا لتطبيق المنظور الواقعي. لكن الليبيراليين يمتلكون تصورا بديلا يتمثل في الأمن الجماعي وهو، وفقا لـ قولدستين، يتمثل في "تشكيل تحالف موسع يضم أغلب الفاعلين الأساسيين في النظام الدولي بقصد مواجهة أي فاعل آخر". وقد وضع الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط أسس هذا التصور قبل قرنين من الزمن، عندما اقترح إنشاء فديرالية تضم دول العالم، حيث تتكتل غالبية الدول الأعضاء لمعاقبة أية دولة تعتدي على دولة أخرى. وهذا يعني أن الدول الأعضاء في منظومة الأمن الجماعي ستتعاون مع بعضها البعض ضد أية دولة تسعى لتحقيق مصالح ضيقة. وهي الفكرة التي استند إليها الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون في تصوره لعالم يسوده السلام. وهو الذي قرر بعد نهاية الحرب العالمية الأولى إنشاء عصبة الأمم لتعزيز السلام في العالم في ظل الصور المروعة لضحايا الحرب. وقد صرح في جانفي 1918 بضرورة أن تقوم هذه العصبة على 14 ركيزة ستقود إلى نظام عالمي مستقر لما بعد الحرب، بما فيها ضمان حق الاستقلال للبلدان الصغيرة التي كانت ضحية لنظام توازن القوى، وإضافة إلى إنشاء منظمة دولية تسهر على إقرار الأمن كبديل لنظام توازن القوى.

لكن ولسوء الحظ، فقد أدت الفاشية في كل من ألمانيا واليابان إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية. ومنذ ذلك الحين لم يتمكن نظام الأمن الجماعي من فرض نفسه تاركا المجال للأمن القومي والتحالفات التي ميزت العالم خلال فترة الحرب الباردة. على أن العديد من البلدان عملت في هذه الفترة على إنشاء منظمات للأمن الجماعي في مواجهة منظور الأمن القومي، وهذا ليس بهدف تعزيز أمنها العسكري فحسب بل الاقتصادي والثقافي أيضا، ومن بينها الجامعة العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية وغيرها. بل إن الأمم المتحدة في حد ذاتها أنشأت في المقام الأول للعب دور منظمة أمن جماعي وذلك على الرغم من هيمنة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن. ومما سبق فإن الأمن الجماعي يؤدي نظريا أربعة وظائف:

1- الرد على أي عدوان أو أية محاولة لفرض الهيمنة- ولا يتعلق الأمر فقط بالأفعال التي تستهدف بلدانا بعينها.

2- يتم إشراك كل الدول الأعضاء وليس ما يكفي من الأعضاء لصد المعتدي.

3- تنظيم رد عسكري – ولا يترك للدول منفردة تحديد ما تراه إجراءات مناسبة تخصها وحدها.

ورغم وجود الكثير من العقبات في وجه تجسيد الأمن الجماعي، إلا أن هذا التصور الكانطي لا يزال قائما، وقد ثارت العديد من النقاشات حول هذه المسألة، والتي تصاعدت حدتها مع "نظرية السلام الديمقراطي" و"المجموعة الأمنية التعددية"، فضلا عن "نظام العصور الوسطى الجديد" الذي أبرزته سياسات ما بعد الحرب الباردة. لكن ومهما اختلفت التسميات إلا أن هذه التصورات تشترك في نقطة واحدة وهي أن البلدان الديمقراطية لا تلجأ إلى الحرب ضد بعضها البعض.

مع نهاية الحرب الباردة انساقت الدولة–الأمة تدريجيا بعيدا عن تبني الصيغة القديمة للأمن القومي ساعية إلى إيجاد صيغ أخرى للأمن، لأنه أصبح يتعين على هذا المفهوم أن يكون مجهزا للتعامل مع الأزمات الإقليمية، وأزمة الغذاء، وأزمة الطاقة، وأزمة التلوث البيئي وغيرها. هذه الأزمات الأربعة تعتبر حساسة جدا للحياة الإنسانية.

التصور النقدي للأمن
احتدام النقاش بين التصورين الواقعي والليبرالي للأمن والتحولات الحديثة أثارت الحاجة إلى إعادة النظر في مفهوم الأمن في إطار الأمن النقدي. هذا المفهوم يجد جذوره في النظرية النقدية التي وضع أسسها منظرو مدرسة فرانكفورت من أمثال "ماكس هوركهاير"، و"تيودور أدورنو" و"يورقن هابرماس". وتقدم المقاربات النقدية نفسها على أنها أكثر اهتماما بعرض أزمة استعراض الظواهر في الفكر الغربي (التنويري) وبالخصوص القضايا المتعلقة بالأسس، والنهايات، والاختلاف، وسلم المعرفة والرأي، والروايات الكبرى وغيرها، كما تدعي أن لديها الأدوات التحليلية الكفيلة بتوضيح المسار الذي أخذه النقاش حول مفهوم الأمن ليأخذ شكله النهائي من خلال الأمن النقدي.

وفي هذا الصدد يقول "كين بوث" إن: "طريقتي في التعامل مع هذا النقاش النقدي هو أنني أرحب بأية مقاربة تمكننا من مواجهة المعايير المشؤومة للدراسات الاستراتيجية للحرب الباردة، للوصول في نهاية الأمر إلى إعادة النظر في مفهوم الأمن، طالما أن هناك التزاما بـ"الانعتاق" (مقابل ترك موازين القوة كما هي). وفي هذا الاتجاه، فإن بوث يرى أن الأمن يعني "الانعتاق". وهكذا فإن التصور المحوري حول أمن العهد الجديد مرادف للانعتاق، والذي يعني، حسب كين بوث، "تحرير الشعوب من القيود التي تعيق مسعاها للمضي قدما في اتجاه تجسيد خياراتها، ومن بين هذه القيود: الحرب، والفقر، والاضطهاد ونقص التعليم وغيرها كثير". وبالنتيجة فإن الأمن النقدي يمكنه أن يتعامل مع أي من التهديدات التي لم تؤخذ بعين الاعتبار، مثل الكوارث الطبيعية والفقر، وذلك لأن النقاش الأمني القائم، وبالأخص الواقعية وفكرها الدولاتي–التمركز، لا يمكنها من التعامل مع أي تهديد آخر عدا النزاع بين الدول.



خلاصة

إذن، وبناء على ما سبق، فإن تصور الأمن ارتبط بالواقعية، والذي يقوم على افتراض أن الأمن يتحقق بواسطة الدولة–الأمة، وبأن ذلك يحول دون نشوب النزاعات بين الدول. لكن بعد الحرب الباردة، أثارت القضايا الجديدة إشكاليات عديدة بالنسبة لمفهوم الأمن كالكوارث الطبيعية والفقر. ونحن الآن بحاجة إلى تصور الأمن النقدي لإقرار مصادر مشكلاتنا، ولتحديد حلول لها، ثم حلها بهدف تعزيز رفاهيتنا.

hadino
14-05-2009, 10:28
اريد بحثا عن السياسات المالية و المصرفية

عندما تعتمد اي شركة قرارا بالاقتراض، ترتفع مخاطرها المالية وتكون عائدات المساهمين اعلى. غير ان ارتفاع مستويات الديون يزيد من احتمال وقوع محنة مالية، مما قد يعرض الشركة للخطر. فمثلما تكافئ الاسواق الشركات على نجاحها، فأنها تعاقبها ايضا على مجازفتها المفرطة. وبالفعل، يحفل تاريخ اخفاقات الشركات بوقائع عن مساهمين خسروا كل استثماراتهم. لكن قواعد تحمل المخاطر قد لا تنطبق على القطاع المصرفي، اذ لا يسمح لبعض المصارف بأن تفشل فلا يعاقب تاليا المساهمون فيها على السلوك غير المسؤول. فما الذي يميز المصارف عن غيرها من الشركات وهل تبرر خصوصياتها تطبيق سياسة "اكبر من ان تخفق" Too – Big – To – Fail policy, TBTF؟
<!--[if !supportLineBreakNewLine]-->
<!--[endif]-->
تشكل ودائع الزبائن، السواد الاعظم من تمويل المصارف، مما يرتب عليها نسبة عالية من المديونية مقارنة برأس المال. وبحكم التعريف، فان نسبة دين مرتفعة مقارنة بالموجودات تعرض المصرف الى اخطار مالية كبيرة، مما قد يثير في المبدأ مخاوف من قدرتها على تلبية التزاماتها. غير ان للمصارف خصوصيات تفرض ضرورة تنظيم عملها ومراقبته. فهي تؤدي دورا اساسيا في تنفيذ المدفوعات payments settlements وضخ السيولة خدمة للاقتصاد، كما وان صانعي السياسات المالية معنيون بتأمين الامان لاموال المودعين. لهذه الاسباب، وحفاظا على سلامة النظام المالي ومتانته، تخضع المصارف لتنظيمات وقواعد صارمة مقارنة بالشركات غير المالية الاخرى. الا انه في بعض الحالات، يفشل التنظيم في كبح مجازفة المصارف، مما قد يرغم الحكومات على منح ضمانات للمصارف الكبيرة والمترابطة فيما بينها large and inter – connected banks والتي تدخل في نطاق سياسة الـ TBTF، محاولة لوقف الافلاس قبل حصوله. وهذه السياسة تحمي ضمنيا اموال المودعين غير المؤمنة من الخسائر التي قد تتعرض لها اذا افلس المصرف. وهكذا، قد لا يعاقب مساهمي بعض المصارف لافراطهم في المجازفة، عكس ما هي الحال في سائر الشركات غير المالية.
لماذا يمنح المنظمون regulators هذا الامتياز لبعض المصارف؟ ثمة خطوط عريضة تحدد ما اذا كان المصرف الكبير يعتبر TBTF. اذا كانت لمصرف ما حصة كبيرة في السوق مقارنة بالمصارف الاخرى، او اذا كان لديه عدد كبير من الزبائن، او اذا كان يؤدي دورا مهما في تمويل الاقتصاد، او اذا كان يدير كمية كبيرة من المدفوعات وعمليات مقاصة الاوراق المالية، فعندئذ يمكن ان يشل اخفاقه مؤسسات ومصارف اخرى مرتبطة به وفي ما بينها. وتجدر الاشارة الى ان احد اكبر الاخفاقات المصرفية قبل اندلاع الازمة المالية هو افلاس سابع اكبر مصرف في الولايات المتحدة Continental illinois National Bank and Trust Company عام 1984. فرغم انه كان معلوما ان المصرف يقوم بمجازفات مفرطة، الا ان اداءه لم يكن قد تأثر بوجه خطير بالشبهات. وجاء افلاسه ليرغم المنظمين على الاقرار بأن المصارف الكبيرة جدا يمكن ان تتعثر، وانه يتعين عليهم ان يبتدعوا الاساليب المرضية للتعامل مع هذه الاخفاقات. واثارت التغطية الشاملة لكل الودائع في المصرف المذكور جدالا كبيرا حول ما اذا كان يجب معاملة المصارف الكبرى بطريقة مختلفة عن زميلاتها الاصغر. غير انه بعد وقوع الافلاس، والتدقيق في الدفاتر المالية لهذا المصرف، لم يتبين للمحللين وجود خطر حقيقي بانتقال العدوى الى مؤسسات مالية اخرى.
ان الضمانات التي توفرها سياسة TBTF لها العديد من التأثيرات غير المرغوبة، واخطر ما فيها انها تشجع على المجازفة المفرطة وتزيد من حدة المخاطر الادبية moral hazard، خصوصا في ما يتعلق بتغيير سلوك كل من المودعين والمصارف. علما ان للمخاطر الادبية مفهوما اساسيا في العلوم المالية، فعلى سيل المثال: اذا تحمل الغير تكاليف حوادث السير التي تتعرض لها، فستبذل مجهودا اقل لتفادي هذه الحوادث.
- في ما يتعلق بتغيير سلوك المودعين، في حال عدم وجود ضمانات بموجب سياسة TBTF، يميل المودعون الى طلب عائدات اعلى قبل ايداع اموالهم لدى المصارف، حتى وانهم قد يعيدون النظر في عملية الايداع بمجملها. وينتج من تلك الاشارات ان بعض المصارف قد تستثني استثمارات وقروض محفوفة بالاخطار من محفظتها المالية والتي كانت لتعتبر مربحة لولا ذلك.
- اما بالنسبة الى تغيير سلوك المصارف، فان الضمانات الحكومية الشاملة غير المعلنة توفر حوافز اصطناعية كي تنمو المصارف، بغية ان تصنف في خانة الـ TBTF. واذ تدرك هذه المصارف انها لن تتحمل العبء الكامل لسلوكها، فتفرط في المجازفة وقد تتصرف بمسؤولية اقل مما كانت لتفعل لو ان الحكومة لا تنقذها ماليا في حال اخفقت.
ومن التأثيرات غير المرغوبة فيها لسياسة الـ TBTF انها تؤدي الى وجود قواعد تعامل غير متوازنة ما بين المصارف الكبرى والصغرى منها، لان هذه الاخيرة ليس في امكانها الحصول على ضمانات حكومية ضمنية. ولا ننسى ما لهذه السياسة من اعباء مالية على المكلفين الحاليين وعلى الاجيال المقبلة ايضا. خلاصة القول، ان الضمانات التي توفرها سياسة الـ TBTF تشوه الحوافز وتشجع الممارسات غير الحذرة في القطاع المصرفي، مما يؤدي الى سوء تخصيص للموارد misal******** of resources. وتبقى المشكلة المتجادل فيها عن الآلية التي يجب اعتمادها للحد من الحوافز التي تشجع الشركات المالية على ان تصبح TBTF.
لقد برهنت الازمة المالية ان التهديدات المالية فاعلة بما يكفي لتقويض الاقتصاد الفعلي. فمن وجهة نظر المنظمين الماليين، ان التداعيات الناجمة عن اخفاق مصرف كبير ومترابط مع مصارف اخرى يحث على اتخاذ القرار لانقاذ اموال جميع المودعين وتوفير الضمانات الضرورية بموجب سياسة TBTF. بناء عليه، فان الحد من خطر تفشي العدوى يؤدي الى الغاء او حصر ضمانات الـ TBTF الشاملة، مما يخفض ايضا المخاطر الادبية ويعزز الاستقرار.
من المهم ان يتولى المنظمون الماليون، الاشراف الشامل على الشركات المصرفية المهمة systemically important banks لمنع الافراط في المجازفة وتحسين قدرة القطاع المالي على الصمود في وجه الازمات. ويتمتع المنظمون الى حد ما بموقع نموذجي يخولهم تحديد المصارف المرشحة للتصنيف في خانة الـ TBTF، ويجدر بهم ان يفرضوا عليها معايير عالية حيال رأس المال والسيولة. ثمة العديد من الاقتراحات الجدية لتغيير التنظيمات المصرفية من اجل توفير رسملة افضل عموما. ومن هذه الاقتراحات، توصية البعض بأن تعمد المصارف الى تكوين احتياط من الرساميل معاكس للدورة الاقتصادية – في زيادة الرساميل خلال مراحل التوسع الائتماني على ان يجري الاستعانة بها لاحقا خلال فترات الانكماش الاقتصادي. ومن التوصيات الاخرى ايضا، الطلب من المصارف بأن تحتفظ بمزيد من الرساميل في مقابل دفاترها التجارية. لكن من المهم ايضا، ان يراقب المشرفون الماليون، المؤسسات المالية الكبيرة والمترابطة عبر التأكد من انها تدير مخاطرها في التوقيت المناسب وفي كل المستويات في المصرف. كذلك يتوجب اجراء اختبارات للاجهاد stress tests من اجل تقويم مساعي وجهود ادارة المخاطر، وتحديد افضل الممارسات، وتبيان مكامن الخلل التي يمكن ان تعوق الاداء.
لا يمكن، وربما لا يجب، الغاء احتمال تعرض مصرف للافلاس. غير ان المنظمين والمشرفين الماليين يجب ان يعملوا على الحد من خطر التأثير السلبي الذي يمكن ان تمارسه المؤسسات المنهارة على الاقتصاد الفعلي. عندئذ، يمكن كبح الحوافز التي توفرها سياسة الـ TBTF وارساء الاستقرار المالي مجددا.

delahk-1984
14-05-2009, 15:05
بحث حول حقوق المرآة باللغة الفرنسية
و شكرا

delahk-1984
14-05-2009, 15:07
[بحث حول حقوق المرآة باللغة الفرنسية
و شكرا

hadino
14-05-2009, 17:44
بحث حول حقوق المرآة باللغة الفرنسية
و شكرا
سااقدم لك هده المعلومات .ارجوا ان تفيدك انشاء الله
في البداية تكلمت لك عن حقوق المراة في العالم ثم انتقلت الى حقوق المراة في الجزائر وفي الاخير قدمت لك المراة في الاسلام
بالتوفيق انشاء الله
C'est en 1945 que l'égalité des femmes et des hommes a été admise en tant que principe fondamental de la personne à travers l'adoption générale de la charte des Nations Unies. En 1979, la communauté internationale décidait de remettre en question et d'éliminer la discrimination sexuelle qui s'exerçait contre les femmes en adoptant la CEDEF (Convention pour l'Elimination de toutes formes de Discrimination à l'Egard des Femmes) ou CEDAW. Le 17 octobre 2000, à New York, la marche mondiale pour les femmes, due à l'initiative d'un groupe de femmes québécoises en 1998, a pris fin. Une pétition de plusieurs millions de signatures, récoltées de tous les pays qui ont participé à cette action, sera remise aux Nations Unies…

Derrière ces actions et ces avancées timides se cachent, à l'évidence pour les femmes, des années de luttes et d'acharnement pour faire valoir leurs droits et le respect de leur personne. Des années où la communauté mondiale dirigeante, à grande majorité masculine, a pris lentement conscience de la condition de la femme dans le monde et a instauré des mesures, parfois volontaires, souvent sous la pression des ONG et sans conviction, qui ont permis, cependant, de dresser la liste des causes et des effets qui ont conduit directement à une discrimination dont les femmes sont les victimes génériques depuis des millénaires. Un "état des lieux" nécessaire dans le but de placer chacun devant ses responsabilités : pays, gouvernements, individus au regard de leurs spécificités et de leurs traditions et pour amorcer un réel changement.

En outre, d'autres dates importantes sont venues marquer les étapes successives de cette accession à la liberté et au droit à la vie. Depuis 1975, les soins de santé aux femmes et aux fillettes, en plus de leur éducation (scolarisation), sont une préoccupation majeure pour la plupart des gouvernements de la planète. La majorité des pays, même si elle n'est pas écrasante, reconnaît enfin à la femme une "sexospécificité" due à leurs cycles et leurs grossesses ainsi qu'un besoin de soins de santé plus important que celui des hommes. De son côté, la convention des droits de l'enfant, adoptée en 1989, a permis de recommander des lois déterminantes concernant les Mutilations Génitales Féminines (MGF) chez les fillettes (en 1997) et les mariages précoces (notamment au Koweït, en 1998). Des liens évidents ont été reconnus entre la pauvreté et la discrimination à l'égard des femmes, notamment lorsqu'elle réduit l'accès à ces soins. Les observateurs ont également remarqué que plus les filles sont scolarisées, plus elles peuvent prendre connaissance de leurs droits et plus elles peuvent les faire valoir. De même, plus les femmes participent à la vie publique, plus leur sort s'améliore et celui de la société dans laquelle elles vivent également, aussi bien en matière de santé publique que de régulation de la croissance démographique ou, encore, de renforcement de la croissance économique. A l'heure actuelle, beaucoup de pays ont adopté des mesures pour protéger la sécurité individuelle des femmes ainsi que leurs droits familiaux et sociaux.

C'est l'afflux de statistiques, la mise à jour de ce fléau, caché et ignoré, démontrant le niveau alarmant de discrimination dont les femmes et les fillettes étaient victimes, qui a poussé les différents comités de protection et de valorisation de la condition des femmes dans le monde à établir des recommandations spécifiques afin d'attirer l'attention sur les facteurs qui accentuent l'inégalité. Ainsi, le 10 décembre 1999, journée des Droits de l'Homme, un protocole facultatif se rapportant à la CEDEF, a été proposé à la signature, à la ratification et à l'adhésion. Au 28 mars 2000, 33 pays avaient signé ce protocole et certains avaient engagé les procédures parlementaires requises avant la ratification. Ce protocole facultatif est d'une grande importance pour les femmes : il permettra à celles qui auront été victimes de discrimination sexuelle de déposer une plainte directement auprès du comité de la CEDEF.

La multiplication de ces actions a conduit certains pays à réviser leur constitution. Ainsi, plus des deux tiers des pays du monde, dont presque tous les pays d'Amérique Latine, ont modifié leur législation de manière à améliorer l'accès des femmes aux ressources, à favoriser leur accès à l'éducation, aux services sanitaires et à accroître leur rôle dans la cellule familiale. En Equateur, par exemple, l'assemblée nationale constituante a envisagé d'inscrire dans la Constitution les droits en matière de reproduction et de sexualité. Au Venezuela, le Réseau de la population a permis l'inscription dans la constitution, en décembre 1999, des droits en matière de reproduction et d'égalité entre les sexes. Certains pays ont adopté et autorisé l'utilisation de contraceptifs avec suivi et soins médicaux spécifiques. Il s'agit notamment du Pérou, du Brésil, de la Thaïlande, du Paraguay, du Japon et du Cambodge…

L'amélioration de la condition de la femme a touché d'autres pays comme l'Albanie, le Burkina Faso, l'ةquateur, Fidji, Madagascar, la Pologne et le Soudan qui ont adopté ou révisé leur Constitution de manière à interdire la discrimination fondée sur le sexe. La France, de son côté, a amendé sa Constitution de manière à promouvoir l'accès égal des femmes et des hommes aux charges électives. Le Luxembourg a criminalisé la discrimination fondée sur le sexe dans la plupart des aspects de la vie sociale. Le Cap-Vert et la République tchèque ont instauré un nouveau code de la famille qui garantit l'égalité des droits et des devoirs dans le mariage. L'Afrique du sud a prescrit l'égalité de statut des époux dans les mariages coutumiers. Même le Pakistan, reconnu comme un des pays les plus discriminatoires, voire meurtrier, à l'égard des femmes, a décidé, par l'intermédiaire de la Haute Cour de Lahore que le mariage ne pouvait être valide sans le consentement des deux futurs époux et qu'un tuteur n'avait plus le droit de donner son consentement au nom de la femme sans son approbation. Certains ont également augmenté leurs al********s budgétaires en faveur de programmes destinés à promouvoir la condition des femmes.

A son niveau, la Cour Pénale Internationale, lors d'une conférence en 1998, a ajouté à sa définition de crime de guerre un statut relatif à la justice contre les auteurs de crimes sexuels, aux termes duquel le viol, l'esclavage sexuel, la prostitution forcée, la grossesse forcée, la stérilisation forcée et d'autres formes de violence sexuelle constituent de "graves violations" des Conventions de Genève contre les crimes de guerre.

Bien entendu, les différentes ONG impliquées dans les Droits de l'Homme et en particulier ceux des femmes ont largement contribué, par leurs actions sur le terrain, à faire évoluer les esprits et rééquilibrer les priorités au niveau des programmes des gouvernements. Leur participation à éveiller les consciences concernant la violence, sous toutes ses formes, exercée à l'égard des femmes a été, et continue d'être, la plus significative.

Chose étonnante, malgré toutes ces démarches planétaires, il apparaît clairement que les avancées efficaces en matière de droits des femmes ne s'effectuent pas à l'échelle nationale ou même internationale mais sont le résultat d'actions isolées menées à l'échelle locale des régions, villes et villages. C'est le cas de plusieurs petits villages d'Afrique qui ont vu, grâce à une initiative de la Croix Rouge et d'autres ONG, leur vie changer à partir du moment où les femmes ont commencé à être plus indépendantes, à la fois intellectuellement et financièrement.

Par ailleurs, certaines campagnes d'ONG ont eu un succès inespéré grâce à l'apport informatif et communicatif de l'Internet. En effet, en Inde, lorsque des membres d'un mouvement militant contre l'exploitation sexuelle, le viol, les meurtres liés à la dot, ont été mis en prison, une *****e lancée sur Internet a contribué à faire suspendre leur procès. De même, en Croatie, un groupe de pression actif a utilisé le média pour faire prendre conscience de l'expérience de la violence que les femmes ont vécue pendant la guerre et pour faire adopter une nouvelle loi en faveur des femmes victimes de viols conjugaux. Plusieurs campagnes ont vu le jour sur Internet, notamment en ce qui concerne la journée de la femme, mondialement connue, et qui a déjà attiré l'attention du monde entier sur les conditions de vie des femmes afghanes, pakistanaises et africaines. L'Internet apparaît comme un moyen puissant pour faire pression sur les gouvernements velléitaires en matière de respect des droits fondamentaux des femmes.

Car, il faut bien le dire, malgré les efforts incessants de milliers de personnes investies dans cette action en faveur des femmes, malgré de nouvelles lois qui ont pour objectif de les propulser sur le devant de la scène sociale, économique et politique, les chiffres qui reflètent la réalité de leur vie recèlent un caractère inquiétant ! Une évaluation des progrès réalisés due au Fonds de développement des Nations-Unies pour la femme (UNIFEM) donne à réfléchir : "Jusqu'à présent, six pays seulement réunissent les caractéristiques suivantes : égalité à peu près complète entre les sexes dans la scolarisation secondaire, occupation par les femmes de 30 % au moins des sièges de parlement ou législature, exercice par les femmes de près de 50 % des emplois rétribués dans les activités autres qu'agricoles".

Pourquoi alors avec tant de démarches, d'énergie déployée pour revendiquer le droit à la vie, de réformes qui surviennent parfois dans les pays pour lesquels nous nous y attendions le moins, les effets restent-ils si peu probants ?

La réponse est simple pourtant, si évidente qu'elle pourrait nous faire rougir de ne pas y avoir pensé plus tôt : quelles que soient les lois adoptées, l'évolution des droits des femmes est entièrement dépendante du comportement privé et surtout de celui des hommes, en fonction du niveau qu'atteint la culture patriarcale dans leur pays. Cela n'implique pas pour autant, dans les pays qui sont moins patriarcaux, l'élimination radicale de certaines formes de discriminations qui se manifestent encore sous des aspects rendus "plus acceptables" socialement, même si les autres, plus directes, plus grossières, ont été condamnées.

En tout état de cause, il apparaît clairement que l'émancipation des femmes et l'accession à l'égalité face aux hommes, constituent un objectif crucial pour le respect des droits de la personne qui fait partie intégrante du développement humain et économique. Afin que ce développement puisse s'assurer un réel avenir, le travail d'information et de sensibilisation consistera à reconnaître les coûts de la discrimination sexuelle et les avantages de l'égalité.Car, en effet, l'inégalité et la discrimination ont une répercussion importante sur la vie sociale et économique des foyers qui pénalise autant les femmes que les hommes.

En fin de compte, c'est un travail de rééducation au niveau des individus qu'il faut commencer, un par un s'il le faut, car le préjudice psychique et physique causé aux femmes est tellement grand qu'il demandera sans doute d'aller parler au cœur de chaque être…

A l'heure actuelle, dans le monde entier, des études ont montré que ce sont toujours les mêmes types de situations qui sont à l'origine d'actes de violence à leur égard : le fait de désobéir au mari, répondre à ses observations, refuser les rapports sexuels, ne pas servir à manger au moment où il le désire, négliger les soins portés aux enfants, négliger les travaux domestiques, se déplacer sans sa permission, soupçons. Cette attitude extrêmement discriminatoire est aussi conditionnée par l'image attendue de ce que doit être un "vrai homme" qui subsiste dans certaines sociétés : un être qui affirme ses désirs, qui ne doit donner aucun signe de faiblesse, qui ne doit pas pleurer, qui a le devoir de rester fort devant toutes les situations, qui pourvoit aux besoins du ménage mais ne doit rendre aucun compte de ses dépenses (contrairement aux femmes).

Pourtant, force est de constater que, dans bon nombre de pays, ces stéréotypes ne correspondent plus à la réalité. Voilà près de trois générations que le rôle de l'homme, en tant que maître du foyer, a changé et a évolué vers plus de partage des tâches et des responsabilités. La configuration des interactions hommes/femmes s'est quelque peu transformée dans les pays industrialisés qui portent un intérêt aux affaires sociales.

En fait, la cause véritable de cette domination masculine générale sur les femmes résulte d'un douloureux manque réciproque de communication. Les chiffres sont encore là pour le prouver : les foyers où hommes et femmes communiquent entre eux ont un taux de violence conjugale cinq fois moins important que ceux où il n'existe aucune communication. Le constat est alors déroutant : les hommes et les femmes ne se connaissent pas et c'est là où se trouve l'origine principale de leur dysharmonie qui peut prendre des proportions alarmantes selon les pays et les traditions. La prise de conscience des hommes sur le rôle et la responsabilité qu'ils ont sur la santé physique et psychique des femmes jettera un faisceau de lumière sur cette ombre encore épaisse qui stagne au-dessus de leur tête et de leur cœur.

Communiquer pour comprendre, pour se comprendre et ainsi construire l'humanité de demain avec des êtres adultes qui exprimeront le désir de connaître l'Autre, cet Autre grâce auquel nous nous connaissons nous-mêmes, grâce auquel nous sommes vivants !

La Femme en Algérie [


Le conflit politique endémique qui secoue l'Algérie depuis presque dix ans, a plongé tout le pays dans un climat de violence sans précédent à travers lequel les différents groupes armés perpétuent massacres et violations en toute impunité. Après ces années de ce que certains révèlent aujourd'hui être "une guerre de manipulation politique", l'Algérie dévoile peu à peu son véritable visage à travers le profil de ses dirigeants et des groupes armés opposés au régime en place.

Les élections d'avril 1999 avaient nommé Abdelaziz Bouteflika à la présidence de la république algérienne dans l'espoir de faire cesser dans un premier temps les tueries et, en second lieu, de donner un nouveau souffle réconciliateur au paysage politique, social et économique du pays. Du reste, les mois qui suivirent les élections ont tenu quelque peu leurs promesses concernant la réduction des homicides perpétrés sur le territoire. Mais ne nous y trompons pas, celui qui bâtit sa maison sur une fosse commune la verra bientôt hantée par les démons de la mort ! Le coup d'état militaire de 1992 qui était à l'origine de cette guerre intestine de pouvoir et qui avait évincé de la scène politique le parti politique du FIS, jugé trop intégriste, ne pouvait qu'engendrer des "enfants" miliciens. Ce que le FIS n'avait pu obtenir démocratiquement, l'AIS (Armée Islamique du Salut) allait essayer de s'en emparer par la force. De même, ce que les gouvernements corrompus successifs n'avaient pu établir en se jouant de la démocratie, ils allaient l'imposer également par la répression militaire. Ainsi, la récession apparente de la violence post-élective ne pouvait que préparer d'autres abus tous aussi meurtriers compte tenu du manque de transparence qu'affichait le gouvernement du nouveau président en matière de justice et de pouvoir.

Dans cette conjoncture militaro-démocratique où les violations se multiplient, les femmes organisent régulièrement des manifestations dans les rues d'Alger ou de Tizi-Ouzou afin de faire entendre leurs voix et leurs idéaux, réclamant une nouvelle vie, de nouveaux droits. Depuis cinq ans environ, des mesures sont proposées aux différents gouvernements dans le but d'améliorer la condition des femmes au regard des lois et des coutumes cimentées par "le code de la famille" inspiré de la Charia. Diverses ONG se sont engagées dans l'élaboration de projets d'amendement relatifs à ce Code qui est reconnu comme fondamentalement discriminatoire à l'égard des femmes. Des réunions et des campagnes de sensibilisation de l'opinion publique ont amené quelques assouplissements à des niveaux divers de la vie sociale et économique des femmes. Ainsi, parmi les améliorations qu'il faut relever, il y a la suppression du vote par procuration qui autorisait le mari à voter à la place de sa femme. Mais aussi, le remaniement de l'ensemble de la magistrature, en novembre 1999, qui a garanti, depuis, une participation significative des femmes dans ce domaine de la vie judiciaire. De même, les avances spécifiques en matière d'accès à l'éducation et d'accès aux soins de santé sont devenues prioritaires dans les programmes sanitaires du pays.

Malheureusement, et faut-il le rappeler, la situation dramatique de l'Algérie annihile considérablement les initiatives positives entreprises par ailleurs. Des aspects partiaux de la constitution perpétuent une subordination de la femme en regard de son environnement familial et public. Des réserves sont toujours en vigueur en ce qui concerne certaines dispositions de la Convention pour l'Elimination de toutes formes de Discrimination à l'Egard des Femmes (CEDEF). Ainsi, la femme n'a pas de droits égaux à ceux de l'homme en matière de transmission de la nationalité attribuée à leurs enfants. L'état ne reconnaît pas à la femme le droit de circuler librement et de choisir son domicile. Il lui retire le droit, également, de contracter un mariage, de choisir son époux par son plein consentement, de décider des orientations de la vie familiale incluant celle des enfants, de gérer, d'administrer les biens familiaux et d'en disposer à égalité avec les hommes. Il n'existe, d'autre part, aucun texte législatif qui protège les femmes victimes de violence domestique, incluant le viol marital. Celles qui sont battues doivent faire établir un certificat médical spécifiant la nature de leurs blessures pour que leur plainte puisse être recevable par la police ou par la justice. La pression sociale est telle que les poursuites devant les tribunaux pour cause de mauvais traitements sont souvent abandonnées par les femmes qui en ont été victimes.

La situation de guerre civile aggrave cette propension naturelle à la discrimination et à la violence perpétrée contre les femmes. De milliers de cas d'enlèvements, suivis de viols et de servitude sexuelle ont été rapportés durant toutes ces années sombres où les massacres se sont succédés, faisant des milliers de martyres parmi la population. Les enjeux politiques nationaux et internationaux qui ont servi de détonateur à cette avalanche de cruauté sont encore flous. Nul doute que ceux-ci paraissaient suffisamment prioritaires aux yeux des dirigeants, face au respect de ces milliers de vies humaines, qu'ils n'ont pas hésité à sacrifier au nom du sacro-saint "pouvoir sans partage".

Tout dans le système politique algérien est belliqueux. La préoccupation de la condition des femmes, les maigres avancées en matière de lutte contre la discrimination traditionnelle, non concrétisées pour beaucoup, semblent n'être que des écrans de fumée destinés à masquer difficilement la maladie profonde d'un peuple qui perd jour après jour son identité. Si bien que dans quelques années, si le drame algérien continue de se jouer à huis clos avec l'aval d'une communauté internationale devenue trop complaisante, lorsque l'on demandera à une fille qui aura pu échapper à la désolation le nom de son pays, elle répondra dans un sanglot : l'Algésie !

La femme en Islam






1. Aspect spirituel

Le Coran énonce clairement que les hommes et les femmes sont de même nature spirituelle et humaine. Les deux ont reçu le “souffle divin” qui leur a donné de la dignité et a fait d’eux les gérants de Dieu sur la terre. La femme n’est pas blâmée pour la “chute de l’homme”. La grossesse et l’accouchement sont donnés comme des raisons supplémentaires pour aimer et apprécier les femmes et non comme punition pour “avoir mangé de l’arbre interdit”. L’homme et la femme ont des devoirs et des responsabilités comparables et les deux font face aux conséquences pour leurs décisions et de leurs actions morales. Nulle part le Coran ne mentionne que les “hommes sont supérieurs aux femmes”, à moins que le texte du Coran n’ait été pauvrement traduit en français. Le Coran indique clairement que la seule base de supériorité est la piété et la droiture, non le genre, la race, la couleur ou la richesse.

2. Aspect économique

La loi islamique sauvegarde les droits des femmes avant et après le mariage. En fait, la femme reçoit une plus grande sécurité financière que l’homme. Elle a droit au plein montant de son cadeau de mariage. Elle a le droit de garder toutes les propriétés présentes ou futures et un revenu pour sa propre sécurité. Pendant ce temps, elle a droit à toute l’aide financière avant, pendant et après le mariage, sans égard à sa richesse personnelle. Les droits additionnels incluent l’aide pendant la “période d’attente” en cas de divorce et l’aide pour l’enfant. Cette aide garantie à toutes les étapes de sa vie, constitue des avantages financiers sur les hommes, équilibrés partiellement par la moindre part d’héritage qui lui revient.
La femme dispose seule de l’usufruit de son travail éventuel, tandis que l’homme a le devoir d’entretenir et subvenir aux multiples besoins de sa famille.

3. Aspect social

1. En tant que fille: Le Coran blâme l’attitude de certains parents qui tendent à favoriser leurs fils. Il prescrit le devoir d’aider et de montrer de la gentillesse et de la justice envers les filles.
L’éducation des filles n’est pas seulement un droit mais un devoir pour tous les musulmans, hommes et femmes.
Une fille a le droit d’accepter ou de rejeter des propositions de mariage. Le mariage forcé sans le consentement mutuel est invalide selon les enseignements du Prophète Mohammad (Paix et Bénédiction sur lui) .


2. En tant qu’épouse: L’opinion de l’Islam sur le mariage est exprimée dans le verset suivant du Coran: “Et parmi Ses signes Il a créé de vous, pour vous, des épouses pour que vous viviez en tranquillité avec elles et Il a mis entre vous de l’affection et de la bonté. Il y a en cela des preuves pour des gens qui réfléchissent” (Sourate 30, verset 21)


La norme du mariage dans l’Islam est la monogamie. Cependant, comme plusieurs peuples et religions incluant les prophètes de la Bible, l’Islam a permis la polygamie, déjà existante (polygynie), mais il la règule et la restreint. Elle n’est ni exigée ni encouragée. L’esprit de la loi est de prendre des mesures concernant les événements imprévus des personnes et de la collectivité (par exemple, les déséquilibres créés par les guerres) et de fournir une solution morale, pratique et humaine aux veuves et aux orphelins. Ceci peut expliquer pourquoi le verset qui règle la polygamie a été révélé après la guerre d’Ohod, dans laquelle des douzaines de musulmans furent tués, laissant derrière eux des veuves et des orphelins dans le besoin. Tous les intéressés impliqués dans un mariage polygame ont des options. Une femme ne peut être forcée à devenir une seconde épouse. La première femme qui n’accepte pas une situation de polygamie a le droit de demander le divorce.

La responsabilité du mari sur l’entretien, la protection et la direction de la famille, en général, dans l’esprit de la consultation et de la gentillesse, est la signification du terme coranique “Qawwamoune”(Sourate 4 v.34). Ce terme est souvent mal traduit par “qui a de l’autorité sur les femmes”. De la même façon Dieu a doté les hommes et les femmes de qualités physiologiques et autres, différentes et complémentaires mais également importantes. Ceci mène à certains rôles et devoirs différents mais complémentaires à l’intérieur de la cellule familiale. C’est ce à quoi le Coran réfère par le terme “(fad’)darâdja” (Sourate 2 v.228), souvent mal traduit comme “parce que Dieu l’a fait supérieur à l’autre”. Cette différenciation se retrouve strictement dans les rôles, non dans le statut ou l’honneur.
Dans le cas d’une dispute familiale, le Coran exhorte le mari à traiter sa femme gentiment et à ne pas négliger ses côtés positifs. Si le problème est relié au comportement de la femme, son mari peut la rappeler à la raison. Dans la plupart des cas, cette mesure suffit. Dans les cas où le problème continue, le mari peut exprimer son mé*******ement d’une autre façon pacifique, soit en dormant dans un lit séparé du sien. Cependant, il y a des cas où la femme persiste à maltraiter de façon délibérée son mari et néglige ses obligations conjugales. Au lieu du divorce, le mari peut avoir recours à une autre mesure qui peut sauver son mariage, du moins dans certains cas. Cette mesure est décrite plus précisément comme étant une petite tape sur le corps, mais jamais sur le visage, ce qui est plus une mesure symbolique que punitive. La loi islamique a bien précisé qu’avoir recours à cette mesure extrême et exceptionnelle considérée comme le moindre de deux maux (l’autre étant le divorce), est sujet à des restrictions explicites. Elle ne doit pas être sévère au point de causer des blessures ou même de laisser une marque sur le corps. Les lois américaines ou européennes contemporaines ne considèrent pas une tape légère qui ne laisse aucune marque sur le corps comme un abus physique.
C’est la même définition qu’ont donnée les juristes musulmans il y a plus de 1400 ans. Dans plusieurs paroles, le Prophète a découragé son utilisation, aussi légère soit-elle. “Ne frappez jamais les servantes de Dieu (les femmes)” a dit le Prophète, qui a démontré cette noblesse dans sa propre vie conjugale.

Il s’ensuit que lorsque cette question est ramenée dans son contexte, elle n’a rien à voir au fait de sanctionner “l’abus” ou “la violence conjugale” qui est, malheureusement, répandu dans un pays tel que les &Eacute;tats-Unis où toutes les 10 secondes une femme est battue et chaque jour quatre femmes sont tuées par leurs conjoints, ce qui fait de la violence conjugale la cause du tiers environ des meurtres commis sur les femmes aux &Eacute;tats-Unis (1993).

Dans tous les cas, les musulmans qui passent outre les enseignements de leur foi et commettent des excès doivent être condamnés; comme tous les autres transgresseurs, sans distinction de religions.
L’affirmation erronée que les excès commis par certains musulmans peuvent être mentionnés dans un des versets parmi les 114 sourates du Coran n’est pas plus vraie que d’affirmer que la violence qui sévit contre les femmes aux &Eacute;tats-Unis peut être retrouvée dans la Bible.

En répétant l’exhortation coranique sur le bon traitement envers les femmes, le Prophète Mohammad (Paix et Bénédiction sur lui) a clairement énoncé que “les meilleurs d’entre vous sont les meilleurs (dans leur conduite) envers leur famille et je suis le meilleur d’entre vous (dans ma conduite) envers ma famille”. C’est l’exemple à suivre pour le croyant sincère qui veut dépasser les paroles, et le simple habit extérieur de piété, pour puiser directement ses vertus dans le Coran et la Sounnah (habitudes du prophète).

Les formes de dissolution du mariage incluent forcément un accord mutuel entre le mari et la femme, si l’on se réfère à la sourate “Talâk” (divorce) du Coran (S.65:1-7 ou S.2:226/30, qui spécifient les différentes étapes d’un divorce); de même dans les hadiths. Le divorce est à l’initiative du mari, en général, mais peut-être l’initiative de la femme dans certains cas, voire, la décision d’un conseil sur l’initiative de la femme. Il est notable que malgré cette facilité apparente, les taux de divorces dans les sociétés musulmanes sont très inférieurs à ceux du monde occidental, car il faut situer cette “facilité” dans la perspective de la cohérence de l’ensemble du message coranique.

La garde des enfants après le divorce, selon la loi islamique, est le droit de la mère jusqu’à ce que l’enfant soit âgé d’environ sept ans, moment où l’enfant peut choisir le parent avec lequel il veut vivre. Toutefois, le principe directeur qui prévaut réside dans le bien-être de l’enfant et le droit des deux parents à avoir accès à leurs enfants.

3. En tant que mère: Le Coran prescrit la gentillesse envers les parents, particulièrement les mères. Les musulmans apprennent que “le Paradis se trouve aux pieds des mères”.

4. En tant que soeur dans la foi: Le Prophète a recommandé la gentillesse, l’attention et le respect des femmes en général car elles sont les soeurs des hommes.

5. Au sujet de la modestie et des interactions sociales: Il y a aujourd’hui un large fossé entre l’idéal (loi islamique) et la réalité (pratiques culturelles). L’extrémisme, dans un sens ou dans un autre, est étranger à l’esprit de la loi islamique et peut refléter de simples pratiques culturelles.
Les musulmans croient en une ligne directrice d’essence divine pour la modestie et la vertu se traduisant dans l’habillement et le comportement des hommes et des femmes. Le retrait de la femme dans certaines cultures est étranger à la pratique du Prophète. Des interprétations excessivement strictes faites par des savants dans certaines cultures minoritaires conservatrices (par exemple, les restrictions quant à l’interdiction pour les femmes de conduire) sont le reflet de l’influence de ces cultures conservatrices et non une compréhension généralement acceptée de la grande majorité des savants musulmans à travers le monde.
L’Islam n’interdit pas la mixité sous deux conditions principales: a) observation d’un devoir de réserve et de pudeur mutuel; b) ils ne doivent pas être seuls (tête à tête).
L’Islam n’interdit pas la liberté, mais le libertinage, et ce, à l’homme et à la femme. Si la femme a le devoir de pudeur devant l’homme, ainsi de même, l’homme a la même obligation face à la femme. Point de discrimination.

4. Aspect légal et politique

Les hommes et les femmes sont égaux devant la loi et les tribunaux. Les changements dans le nombre de témoins, hommes et femmes, dans les tribunaux ne figurent dans le Coran que dans le contexte des contrats financiers. Le but est d’établir l’exactitude du témoignage, dans un cadre donné et auquel les femmes peuvent ne pas avoir été exposées ou être expérimentées en matières commerciales. Le juge peut cependant décider d’assurer la justice sans égard au sexe des témoins.

CONCLUSION

L’Islam a été la première culture à admettre la totale indépendance financière de la femme, à lui accorder des droits codifiés, que même certaines parties de l’Europe d’aujourd’hui leur refuse (le vote par ex.).
Les musulmanes constituent en gros la moitié de la Oummah.
Dieu, dans sa Sagesse, n’a pas attendu que d’autres dessinent pour elles les plans de leur libération.
En Islam, chacun est responsable de ses actes et devra en répondre devant Dieu.
Les musulmans font acte d’Islam non par foi aveugle, mais par acceptation de la cohérence de l’ensemble des principes de Dieu dans le Coran, et l’exemple du prophète, car il faut restituer le problème dans ce cadre et nul autre.

“Le plus parfait des croyants est celui qui a la meilleure conduite . Les meilleurs d’entre vous sont ceux qui sont les meilleurs avec leurs femmes“ Hadith (Tirmizi)

Ainsi parla le prophète de Dieu, Mohammad (Paix et Bénédiction Sur Lui) .

spisos
14-05-2009, 18:56
السلام عليكم
شكرا اخي علي كل شيء اتمني ان يكون من دولة الجزائرية
وجزاكم الله الف خير


بارك الله فيك أختي السياسية:D:D:D
أتمنى أن تستفيدي معنا
و أتمنى لك النجاح

spisos
14-05-2009, 19:03
الأخ hadino
شكرا على المعلومات المقدمة
أتمنى أن تواصل عملك القيم
شكرا

spisos
14-05-2009, 19:18
السلام عليك اخي
العنوان: كيفية انجاز بحث علمي أو خطوات الانجاز
مقياس : منهجية
و شكرا

قم بزيارة الرابط التالي:

http://www.al-nukhba.net/vb/showthread.php?p=15531

hadino
14-05-2009, 19:21
لاشكر على واجب اخي spisos فانا اسعى للمشاركة في رقي هدا المنتدى لانني اعرف بان الطلبة قدلايجدون سوى 50 بالمئة في الجامعة اظافة الى قلة المراجع . ونحن بدورنا يجب ان نؤمن لهم ال50 بالمئة في هدا المنتدى الرااااااااااااااااااااااائع
بالتوفيق لكل الطلبة

spisos
14-05-2009, 19:32
لاشكر على واجب اخي spisos فانا اسعى للمشاركة في رقي هدا المنتدى لانني اعرف بان الطلبة قدلايجدون سوى 50 بالمئة في الجامعة اظافة الى قلة المراجع . ونحن بدورنا يجب ان نؤمن لهم ال50 بالمئة في هدا المنتدى الرااااااااااااااااااااااائع
بالتوفيق لكل الطلبة


معك حق
دمت وفيا للمنتدى
تحياتي

amine-mco
14-05-2009, 21:32
أريد من فضلك بحث عن المبادئ العامة للضريبة و الاساس القانوني للضريبة

amina sa
14-05-2009, 21:42
-رد إلى الأخ سبيسوس

اعضاء او عضوات تعجبك كتاباتهم
وقولوا رايكم فيهم سواء
ايجابية ام سلبية
شبيهة القمر/رغم غيابها عنا إلا أنها كانت مثالية
hadino/لنشاطه
سهام الأمل/كتابات مفقودة..ترفيهية
oranaise/تحترم الجميع
amina sa/لخفة دمها
l/للصورة الشخصية..أتخيله دائما أنه هو...و الرد بشكرا
aminesp/ لإحساسه بالظلم
جمال نزار/مبدع
الكل مميز..يعجبني الجميع..

شكرا لك أخي سبيسوس لأنك تذكرتني ضمن المعجب بهم في المنتدى صراحة أنا أيضا أردت أن أذكر اسمك في الإجابة ولكنني خفت أن أقصر في أي حق آخرين لذلك فضلت الأجابة المجملة....

hadino
14-05-2009, 23:03
أريد من فضلك بحث عن المبادئ العامة للضريبة و الاساس القانوني للضريبة

تعرضنا في الفصل السابق إلى تحديد حجم النفقات العامة، وتطور هذه النفقات وآثارها، وتتطلب النفقات العامة إلى إيرادات عامة لتغطيتها حتى تتمكن الدولة من القيام بوظيفتها في إشباع الحاجات العامة، وتعمل الجولة على تدبير الموارد اللازمة لتغطية نفقاتها العامة، بإتباع سياسة مالية معينة تأخذ بعين الاعتبار حقيقة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تسودها في فترة معينة من مراحل تطورها، وبالتالي تصبح هي وسيلة الدولة في أداء دورها في التدخل لحقيق الإشباع العام.
الإيرادات الاقتصادية
أولا: إيرادات أملاك الدولة (الدومين):
يطلق لفظ الدومين domaine على ممتلكات الدولة أيا كانت طبيعتها، عقارية أو منقولة، و مهما كان نوع ملكية الدولة لها عامة أم خاصة، و تنقسم ممتلكات الدولة إلى قسمين: ممتلكات أو دومين عام و ممتلكات أو دومين خاص
الدومين العام: و يقصد به ما تملكه الدولة و يكون معد للاستعمال العام، و لخدمة المرافق العامة كالطرق و المطارات و الموانئ و أبنية الوزارات والمصالح العامة والمتاحف و الحدائق العامة والملاعب و الأنهار.
و يتميز الدومين العام بمميزات عدة منها أن ملكية الدولة له هي ملكية عامة تخضع لأحكام القانون الإداري، و بالتالي فهو يجوز بيعه أو التصرف فيه بما أنه مخصص للمنفعة العامة، كما لا يجوز تملكه بالتقادم، و الغاية منه هو تقديم الخدمات العامة و ليس الحصول على أموال للخزانة العامة.
الدومين الخاص: ويقصد به الأموال التي تمتلكها الدولة ملكية خاصة، والتي تخضع بوجه عام لقواعد القانون الخاص، فيمكن التصرف فيه بالبيع وغيره، كما يحوز للأفراد تملك بالتقادم طويل الأجل، ويدر الدومين الخاص على عكس الدومين العام إيرادات للخزانة العامة، وهو وحده الذي يعينه علماء المالية العامة عند الكلام على دخل الدولة من أملاكها، أي الدومين الخاص كمصدر من مصادر الإيرادات العامة.ويشير البحث في إيرادات الدومين الخاص التعريض لمختلف أنواع الإيرادات الناتجة من ملكية الدولة التي تتخذ إحدى صور ثلاث: الدومين العقاري، الدومين الصناعي والتجاري والدومين المالي.
2-1- الدومين العقاري: ويشمل ممتلكات الدولة من الأراضي الزراعية والغابات والمناجم والمحاجر وأضيفت إليه في العصر الحديث الأبنية السكنية. ولقد كان النشاط الزراعي المتعلق باستغلال الأراضي من أهم أنواع الدومين الخاص في العصور الوسطى، ويأتي دخل هذا النوع من الدومين من ثمن بيع المنتجات الزراعية، ومن الأجرة التي يدفعها المستأجرون.كما تعتمد الدولة على أبنية سكنية تملكها لتحقيق جزء من إيراداتها العامة ولاشك أن تدخل الدولة في العصر الحديث تدخلا مباشرا للعمل على تقديم الخدمات الإسكانية قد ساهم في حل أزمة السكن الناشئة عن الميل إلى التركز في المدن والمراكز الصناعية من جهة وإلى زيادة عدد السكان من جهة أخرى.
2-2- إيرادات الدولة من الدومين الصناعي والتجاري:
ويضم هذا الدومين مختلف المشرعات الصناعية والتجارية التي تقدم بها الدولة مثلها في ذلك مثل الأفراد، وتدر أغلبية هذه المشروعات بإيرادات مالية تعتبر مصدرا من مصادر الإيرادات العامة.وقد ازدادت أهمية الدومين الصناعي والتجاري في الدول الرأسمالية تحت تأثير المذهب التدخلي، الذي انتشر بعد الحرب العالمية الأولى (وخاصة بعد أزمة النشاط الرأسمالي في الثلاثينات من القرن الماضي)، والذي اقتضى تدخل الدولة في حياة المجتمع الاقتصادية والاجتماعية بعد أن كانت تحجم عن ذلك من قبل تحت تأثير المذهب الحر. ويرجع اتساع تدخل الدولة أساسا إلى الإيديولوجية السائدة فيها ومدى تحبيذها للنشاط الاقتصادي الفردي، كما يرجع إلى المقارنة بين مزايا الاستغلال الفردي مع فرض الضرائب على أرباحه وبين مزايا الاستغلال الحكومي والحصول على كل أرباحه، مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الأخرى بطبيعة الحال.
2-3- إيرادات الدولة من الدومين المالي: وهو أحدث أنواع الدومين الخاص ظهورا، ويقصد بالدومين المالي محفظة الدولة من الأوراق المالية كالأسهم والسندات المملوكة لها والتي تحصل منها على أرباح وفوائد تمثل إيرادا ماليا يدخل ضمن دخل أملاك الدولة، ولقد ازدادت أهمية الدومين المالي في الوقت الحاضر بالإضافة إلى حدوث تطور في مضمونه، فلم يعد قاصرا على الإيرادات الناتجة عن حق الدولة في إصدار النقود، بل أصبح يتضمن أساسا الأسهم التي تمثل مساهمة الدولة في المشروعات ذات الاقتصاد المختلف ( التي تجمع بين الملكية العامة والملكية الخاصة)، كما تسيطر الدولة على بعض المشروعات ذات النفع العام حتى تتمكن من توجيهها إلى ما يحقق الصالح العام.
ثانيا: الثمن العام: يطلق مصطلح الثمن العام على ثمن السلع و الخدمات التي تنتجها و تبيعها المشروعات العامة الصناعية و التجارية، و بذلك يمثل الثمن العام المقابل الذي تحصل عليه الدول نتيجة قيامها بنشاط صناعي أو تجاري و يعد أحد الوسائل التي تمكنها، من تحقيق إيراد عام يتمثل في مقدار الأرباح التي تحققها من ممارسة بيع السلع أو الخدمات للأفراد، سواء في ظل قوانين المنافسة الكاملة أو في ظل الاحتكار الذي تمارسه الدولة بالنسبة لبعض أنواع السلع قصد الاستقلال في تحديد ثمنها بما يمكنها من الحصول على أكبر قدر من الإيرادات للخزانة العامة. والاستقلال في تحديد ثمن السلع أو الخدمات التي تحتكرها، والغرض من احتكار الدولة قد يكون لأحد أمرين: الأول: يتمثل في رغبة الدولة تقديم أنواع معينة من السلم للأفراد على سبيل الاحتكار، باعتبارها ضرورية للاستهلاك، خشية من أن تلجئا المشروعات الخاصة إلى رفع أثمانها واستغلال مدى ضرورتها لاستهلاك الأفراد. الثاني: قد تهدف الدولة من احتكار النشاط الصناعي أو التجاري إلى تحقيق الإيراد المالي، ويطلق على هذه الحالة اصطلاح الاحتكار المالي، إذ عادة ما تحتار الدولة لاحتكارها المالي سلعا واسعة الانتشار ويكون الطلب عليها غير مرن، حتى لا يترتب على ارتفاع ثمنها بنسبة معينة نقص في طلبها الكلي بنسبة أكبر ومن ثم نقص في الإيرادات الكلية وفي الأرباح المحققة، ومن أهم أمثلة الاحتكار المالي هو احتكار الدولة لمنتجات التبغ (الدخان) وتحديد أثمانها بما يحقق لها إيراد مالي ضخم. رأي ثالث يرى أن الدولة لا تلجأ إلى الاحتكار المالي إلا للحصول على مصدر للإيرادات، ومن ثم فإن الزيادة في الثمن، المحدد في هذه الحالة ينفقه إنتاج وحدات السلعة المحتكرة متضمنة ما يمكن اعتباره ربحا عاديا للمشروع، وهذه الزيادة في الواقع هي ضريبة غير مباشرة على استهلك السلعة.
الإيرادات السيادية
الإيرادات السيادية هي تلك الإيرادات التي تحصل عليها الدولة جيرا من الأفراد بما لها من حق السيادة وتشمل الضرائب، والرسوم ومقابل التحسين (الأثاوة) والغرامات المالية، والتعويضات، والقرض الإجباري وسوف نقتصر على دراسة النوعين الأول والثاني:
أولا: الرسوم:تعتبر الرسوم من التي تدخل خزانة الدولة بصفة تكاد تكون دورية ومنتظمة، والتي تستخدم حصيلتها في تمويل النشاط المالي وتحقيق المنافع العامة، وتحصل الدولة على إيراداتها من الرسوم كمقابل للخدمات التي تؤديها مرافقها العامة للأفراد من خلال النشاط العام الذي خلف المرفق العام أصلا من أجل القيام به.
I-تعريف الرسم:الرسم هو عبارة عن مبلغ من النقود يدفعه الفرد جبرا إلى الدولة مقابل انتفاعه بخدمة معينة تؤديها له يترتب عليها نفع خاص له إلى جانب نفع عام.يتضح من هذا التعريف أن الرسم يتميز بأربع خصائص هامة وهي:
- الرسم مبلغ نقدي يدفعه الفرد مقابل الحصول على خدمة خاصة من نشاط إحدى إدارات أو مرافق الدولة، واشتراط الصورة النقدية للرسم جاء ليساير التطور الحديث في مالية الدولة من حيث اتخاذ نفقاتها وإيراداتها الصورة النقدية.
- الرسم يدفع جبرا من الأفراد للدولة: فالرسم يدفع جبرا بواسطة الفرد مقابل الحصول على الخدمة الخاصة التي يتلقاها من جانب إحدى الإدارات والمرافق العامة، وتفرض الرسوم بقواعد قانونية لها صفة الإلزام تجبر الفرد على دفعها.
- عنصر المقابل في دفع الرسم: فالرسم يدفعه الفرد مقابل خدمة خاصة يحصل عليها من جانب الدولة، وقد تكون هذه الخدمة عمل تتولاه إحدى الهيئات العامة لصالح الفرد كالفصل في المنازعات (الرسوم القضائية)أو توثيق العقود وشهرها (رسوم التوثيق)، أو استعمال الفرد لبعض المرافق العامة استعمالا يترتب عليه في الغالب تيسير مباشرة مهنته كاستعمال الموانئ والمطارات (رسوم الموانئ) و بعض الطرق العامة البرية والنهرية (رسوم الطرق).
- تحقيق النفع الخاص إلى جانب النفع العام: ويعني ذلك أن الفرد الذي يدفع الرسم إنما يحصل على نفع خاص به لا يشاركه فيه غيره من الأفراد يتمثل في الخدمة المعينة التي تؤديها له الهيئات العامة في الدولة، كما أنه يعني أن هذه الخدمة تمثل إلى جانب النفع الخاص نفعا عاما يعود على المجتمع ككل أو على الاقتصاد القومي في مجموعه.
II- تقدير الرسم: يمكن إجمال القواعد الرئيسية في ثلاثة قواعد أساسية:
القاعدة الأولى: تأخذ بعين الاعتبار التناسب بين نفقة الخدمة المؤداة وبين الرسم المقابل لها، ولا يستلزم أن يتحقق هذا التناسب بالنسبة إلى كل فرد يستفيد من الخدمة على حدة، بل يكفي أن تتناسب تكاليف المرفق القائم بالخدمة مع حصيلة الرسوم المفروضة على الانتفاع بها.
والقاعدة الثانية: هي جعل مبلغ الرسم أقل من نفقة إنتاج الخدمة المقابلة له وذلك بالنسبة إلى خدمات معينة كالتعليم العام والجامعي والخدمات الصحية، وتستند هذه القاعدة إما إلى أن مثل هذه الخدمات يترتب عليها نفع عام يعود على المجتمع إلى جانب النفع الخاص الذي يعود على دافع الرسم ومن ثم فإن قواعد العدالة تقضي توزيع نفقات المرافق القائمة بأداء هذه الخدمات بين الأفراد المنتفعين بها عن طريق دفع الرسوم وبين المجتمع ككل عن طريق فرض الضرائب بأنواعها المختلفة، وإما الرغبة في تشجيع الأفراد على طلب مثل هذه الخدمات لضرورتها أو لنفعها وذلك عن طريق عدم تحصيل مبالغ كبيرة في صورة رسوم قد تقف عقبة في سبيل طلب الأفراد لها كما هي الحال بالنسبة إلى بعض الخدمات الصحية، وفي بعض الحالات تقرر السلطة العامة عدم تحصيل الرسوم إطلاقا عن الخدمة المؤذاة كما هي الحال بالنسبة إلى التطعيم ضد بعض الأمراض.
و القاعدة الثالثة: و هي التي يكون مبلغ الرسم أكبر من نفقة الخدمة المقابلة له و ذلك بالنسبة إلى خدمات محددة (بعينها)، و تستند هذه القاعدة إما إلى الرغبة في التقليل من إقبال الأفراد على طلب الخدمة موضوع الرسم كما هو الحال بالنسبة إلى رسوم الاستحمام في بعض الشواطئ المعينة، و إما إلى الرغبة في الحصول على إيرادات للخزانة العامة كرسوم التوثيق و الشهر إذا زادت عن نفقة المرفق القائم بأداء هذه الخدمة زيادة ملموسة.
III – أساس فرض الرسم:
يترتب على الطابع الإجباري للرسوم ضرورة وضع أساس تستمد منه الدولة سلطتها في تقرير الرسوم ضمانا لسلامة مالية الدولة والمواطنين، و قد استتبع هذا في الدول ذات الدساتير الديمقراطية وجوب موافقة السلطة التشريعية (البرلمان أو غيره من المجالس النيابية) على فرض الرسوم، ونظرا لتعدد أنواع الرسوم و تنوع القواعد التي تتبع في تقديريها، فإن السلطة التنفيذية تكون هي الأقدر على إجراء هذا التقدير، و من ثم تكفي القرارات الإدراية في فرض الرسوم، لكن يتعين دائما أن تستند هذه القرارات إلى قوانين تخول لها هذا الفرض، وذلك ضمانا لعدم إساءة استعمال الحق والحيلولة دون مغالاة الإدارة، و إلا كانت القرارات باطلة من الناحية الدستورية. و غالبا ما يتضمن القانون الصادر يقرض الرسوم أو بإجازة فرضها بواسطة السلطة التنفيذية إعفاء طوائف معينة من المواطنين، من ذوي الدخول المنخفضة، من دفع هذه الرسوم أو تخفيضها بالنسبة إليهم، و في هذه الحالة يحدد القانون الشروط الواجب توافرها في الشخص حتى يتسع بهذه الميزة.
IV – التفرقة بين الرسم و بعض الأخرى:
الرسم و الثمن العام: يتشابه الرسم مع الثمن العام في أن كلا منهما يدفع في سبيل حصول الفرد على نفع خاص له يتمثل في الخدمة التي يقدمها المرفق العام في حالة الرسم و في الحصول على سلعة أو خدمة معينة من منتجات المشروعات العامة الصناعية و التجارية، كما يتشابهان في أن كلا منهما قد يكون مساويا لتكاليف الخدمة المستهلكة أو أكبر أو أقل منها و أن الاعتبارات التي تدعو الدولة إلى جعل الرسم أكبر أو أقل من نفقة الخدمة المؤذاة هي ذاتها التي تدفعها إلى جعل ثمن منتجات الدومين الصناعي و التجاري أكبر أو أقل من نفقة إنتاجها. و يتشابه الرسم مع الثمن العام أخيرا في أن كلا منهما يتضمن ضريبة مستترة أو مقنعة في حالة زيادة كبيرة عن تكلفة الخدمة أو السلعة المقابلة. أما أوجه الاختلاف بين الثمن العام و الرسم: هنا أوجه متعددة نذكر منها: طبيعة المقابل: فالثمن العام يدفع مقابل النفع الخاص الذي يحصل عليه الفرد من السلعة التي تبيعها له المشروعات العامة الصناعية و التجارية، بينما يدفع الرسم مقابل نفع خاص مقترن بالنفع العام الذي يؤديه المرفق للمجتمع ككل. يتحدد الرسم بناء على القانون أو القرار الإداري، و بالتالي فإن السلطة العامة هي التي تستقل بتحديد قيمة دون تدخل من جانب الأفراد، أما الثمن العام فإنه يتحدد وفقا لقوانين العرض والطلب في ظل قيام المنافسة الكاملة بين مشروعات الدولة و مشروعات الأفراد الصناعية و التجارية، أو طبقا لقوانين الاحتكارات و قواعدها إذا ما تعلق الأمر بوجود حالة من حالات الاحتكار المالي للدولة. يدفع الرسم جبرا عن الأفراد عن الأفراد، بينما يدفع الثمن العام اختيارا بواسطة مشتري السلعة التي ينتجها المشروع الصناعي أو يتجر فيها المشروع التجاري و لا تتمتع الدولة في سبيل اقتضائه بحق امتياز على أموال المشتري تناقص أهمية الرسوم كمصدر للإيرادات العامة، و العكس بالنسبة للثمن العام الذي تتزايد أهميته نظرا للاتجاه الحديث في الدول المختلفة إلى التدخل في الحياة الاقتصادية و إنشاء الكثير من المشروعات الصناعية و التجارية التي كانت من قبل وفقا على النشاط الخاص.
الرسم و مقابل التحسين أو الإتاوة: تعرف الأتاوة بأنها عبارة عن مبلغ من المال تفرضه الدولة جبرا على ملاك العقارات بنسبة المنفعة العامة التي عادت عليهم من وراء قيامها ببعض الأشغال العامة، و من أمثلة هذه الأعمال: شق الطرق و تعبيدها، و توصيل الكهرباء، أو حفر القنوات و المصارف المسهلة لري وصرف الأراضي الزراعية تتشابه الأتاوة إلى حد كبير مع الرسم مما أدى بالبعض إلى النظر إليها على أنها نوع من الرسوم، و مع ذلك فإن الأوجه التي يختلفان فيها كثيرة و على جانب كبير من الأهمية، فدرجة الإجبار تختلف في الأتاوة عنها في الرسم، فقي حالة الإثارة نجد أنه لا مفر للمالك العقاري من دفعها طالما أن عقاره قد استفاد من أشغال عامة، أما في الرسم فإنه يمكن عدم دفع المقابل النقدي فيه بالامتناع عن الاستفادة من الخدمة التي قرر هذا الرسم في مقابلها في الحالات التي لا يتحقق فيها الإكراه القانوني. ومن جهة أخرى فإن الأثاروة تقوم يدفعها فئة معينة من الأشخاص، وهم الملاك العقاريون لعقارات زادت قيمتها نتيجة لأعمال عامة، أما الرسم يدفع مقابلة أي شخص أراد الانتفاع من خدمات معينة. ويقصد بالأثاوة عادة تغطية بعض نفقات المشروعات المترتبة على الأعمال العامة أو ما يتبقى من هذه النفقات، أما صيانة تلك المشروعات وما تحتاجه من نفقات دورية فإنها تغطى من حصيلة الضرائب، ويرجع هذا إلى أن الملاك العقاريين ليسوا المنتفعين بهذه المشروعات السابقة وحدهم . والأثاوة لا تدفع إلا مرة واحدة، أما الرسم فيدفعه المستفيد في كل مرة يحصل فيها على الخدمة.
V- دور الرسوم في المالية العامة الحديثة: كان للرسوم فيما مضى وخاصة في القرون الوسطى والعصور التي تلتها دور كبير في المالية العامة جهلها أكثر موارد الدولة بعد الدومين الناتج أساسا من ريم أملاك الدولة الخاصة وذلك لكون الرسوم وبأنواعها لم تكن تتطلب موافقة النواب المكلفين بها (ممثلي الشعب) كما في الضرائب مما جعل الدول تفضل اللجوء إليها، غير أن التطور أدى إلى تغير مفهوم قيام الدولة بالتدخل لتحقيق الصالح العام، فأصبحت تؤدي دورها بناء على مسؤوليتها عن إشباع الحاجات العامة في مختلف المجالات دون أن يقترن هذا الدور بفرض الرسوم على خدمات الدولة وتمول هذه الخدمات العامة من الميزانية العامة.وكنتيجة لما سبق، فقد تضاءلت أهمية الرسوم كمورد مالي في مالية الدول الحديثة، مما أدى إلى اتجاه معظم البلدان إلى الحد منها بإلغائها أو تحويلها إلى ضرائب يرفع سعرها ويرجع ذلك إلى انتشار فكرة مجانية الخدمات التي تقدم بها الدولة وهو ما أدى إلى اللجوء لسد تكاليفها إلى الاستعانة بالضرائب التي احتكت المقام الأول بين موارد الدولة. بالإضافة إلى أ، المبدأ الحديث الذي يقضي بضرورة موافقة البرلمان على فرض الرسوم قد سلب من الرسم ما كان له من ميزة في سهولة الالتجاء إلية عن الضريبة.
ثانيا: الضرائب: تمثل الضرائب في العصر الحديث أهم أنواع التي تعتمد عليها الدولة لتغطية نفقاتها العامة، وتجبر الدولة الأفراد بالمساهمة في إعيائها العامة عن طريق فرض الضرائب عليهم وفقا لنظام فني معين يقوم على مجموعة من القواعد والمبادئ التي تحكم سلوك الدولة والتزام الأفراد بأداء الضريبة، وترجع أهمية الضرائب إلى الدور الذي تلعبه في تحقيق أهداف السياسة المالية، ولما تثيره من مشكلات فنية واقتصادية، وما ينتج عنها من آثار اقتصادية واجتماعية. لذلك فإن دراسة الضرائب تتناول جوانب متعددة ومتشعبة ينبغي الإلمام بها جميعا لاكتمال الإحاطة بهذا الفرع من المعرفة، غير أن ذلك يجاوز آفاق هذه الدروس المحدودة والمقتصرة على بعض الموضوعات الجوهرية دون غيرها.
1- ماهية الضريبة وخصائصها:
- تعريف الضريبة: هي عبارة عن فريضة نقدية يدفعها الفرد جبرا إلى الدولة أو لإحدى الهيئات العامة المحلية بصفة نهائية منه في تحمل التكاليف والأعباء العامة دون أن يعود عليه نفع خاص مقابل دفع الضريبة.
خصائص الضريبة: ومن التعريف أعلاه يتضح أن الضريبة تتميز بالخصائص التالية:
1)- الضريبة فريضة نقدية: تدفع الضريبة في العصر الحديث في صورة نقود تمشيا مع مقتضيات النظام الاقتصادي ككل، لكون أن المعاملات كلها أصبحت تقوم على استخدام النقود، سواء في القطاعات العامة أو الخاصة، وبما أن النفقات العامة تتم في صورة نقدية، فإن الإيرادات بما في ذلك الضرائب لابد وأن تحصل كذلك بالنقود.
2)- الضريبة تدفع جبرا: ويعني ذلك أن الفرد ليس حرا في دفع الضريبة بل هو مجبر على دفعها إلى الدولة، والجبر هنا قانون لا معنوي، بالنظر إلى أن قانون الضريبة هو تعبير عن القوة الإلزامية للقاعدة القانونية التي تفرض على الممول النزول أو الخضوع لها من كافة زواياها، ويبدو عنصر الإكراه في الضريبة واضحا من استقلال الدولة بوضع نظامها القانوني من حيث تحديد وعائها وسعرها وكيفية تحصيلها، دون أن ترجع في ذلك إلى الأفراد المكلفين يدفعها.
3)- الضريبة تدفع بصفة نهائية: ويقصد بهذه الخاصية أن الفرد الذي يلتزم يدفع الضريبة، إنما يدفعها للدولة بصفة نهائية، فلا تلتزم الدولة يرد قيمتها إليه بعد ذلك.
4)- الضريبة تدفع بدون مقابل: وتعني هذه الخصية أن الممول دافع هذه الضريبة لا يتمتع بمقابل مباشرا وبمنفعة خاصة من جانب الدولة حين دفعه لها، وأن كان هذا لا ينفي أن الفرد قد يستفيد من الخدمات التي تقدمها الدولة بواسطة المرافق العامة المختلفة باعتباره فردا في الجماعة، وليس باعتباره ممولا للضرائب.
5)- الضريبة تمكن الدولة من تحقيق نفع عام: أن الدولة لا تلزم بتقديم خدمة معينة أو نفع خاص إلى المكلف بدفع الضريبة، بل أنها تحصل على حصيلة الضرائب لتمويل نفقاتها العامة في مختلف القطاعات: كالصحة، التعليم، الأمن، القضاء، السياسة، الاقتصاد، الاجتماع..... الخ محققة بذلك منافع عامة للمجتمع، بالإضافة إلى ذلك فقد أصبحت الضريبة تستخدم لتحقيق أغراض اقتصادية واجتماعية، مثل استخدام الضريبة التصاعدية كوسيلة لإعادة توزيع الدخل والحد من التفاوت بين الطبقات، كما تفرض الضريبة الجمركية على الواردات لحماية الصناعية الوطنية، وقد تفرض الضرائب للحد من الاستهلاك وتشجيع الادخار لتعبئة الفائض لإغراض التنمية الاقتصادية.
2- مقارنة بين الضريبة والرسم:
- أوجه الشبه: يتشابه الرسم والضريبة في أن كلا منهما:
1- مبلغ من النقود يدفع الفرد جبرا.2- كلا منهما يدفع للدولة بصفة نهائية، وتستعين بحصيلتها لتغطية النفقات العامة.
3- تتمتع الدولة في سبيل إقتصائهما بامتياز على أموال المدين، ولا يد من صدور أداة تشريعية يفرض كل منهما.
- ورغم وجوه التشابه هذه فإنه توجد اختلافات كبيرة بين الرسم والضريبة نذكر منها:
1)- تدفع الضريبة دون مقابل خدمة معينة خاصة يدافعها، بينما الرسم يدفع في مقابل حصول الفرد على خدمة معينة.
2)- تفرض الضريبة لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية شتى إلى جانب الغرض المالي، أما الرسم فهدفه الأساسي حصول الدولة على إيراد مالي للخزانة العامة.
3)- تفرض الضريبة ويحدد سعرها بقانون خاص، لكن الرسم يفرض بقانون ويترك للسلطة التنفيذية تحديد سعره.
4)- تفرض الضريبة على أساس الطاقة المالية للفرد ومدى قدرته على تحمل الأعباء العامة، أما الرسم يفرض على أساس تغطيته نفقات المرفق الذي يقدم النفع الخاص إلى دافع الرسم.
5)- تزايد أهمية الضرائب كمورد للإيرادات العامة في العصر الحديث وتضاؤل أهمية الرسوم كمورد مالي.
3- أساس الضريبة: ( المصدر الذي تستمد منه الدولة سلطتها في فرض وجباية الضرائب) ما هو الأساس القانوني الذي تستند إليه الدولة في فرض الضريبة ؟
أن معرفة الأساس القانوني لفرض الضريبة يعتبر من الأهمية بمكان لكونه يترتب عنه نتائج بالغة الأهمية فيما يتعلق بنظرتنا للضريبة كأداة مالية، ولقد سادت في القرنية الثامن عشر والتاسع عشر مجموعة من النظريات في تأسيس حق الدولة في فرض الضرائب تختلف عن تلك السائدة في العصر الحديث.
وتنظر المجموعة الأولى من النظريات – المعروفة بنظريات المنفعة والعقد_ إلى الضريبة يوصفها عقد مالي بين الفرد والدولة وتستند في ذلك على نظرية العقد الاجتماعي، ونظرية أخرى تنظر إلى الضريبة كأداة من أدوات ممارسة الدولة لسيادتها وتستند إلى فكرة التضامن الاجتماعي (أو القومي).
1)- نظريات المنفعة والعقد: يعتمد أنصار هذه النظريات أن الفرد يدفع الضريبة إلى الدولة في مقابل المنفعة التي تعود عليه من خدمات المرافق العامة المختلفة، وأنه لولا انتفاعه بهذه الخدمات لما أصبح هناك سند لدفع الضريبة، ويؤيد هؤلاء المفكرون وجهة نظرهم بالقول أن الفرد يرتبط مع الدولة بعقد ضمني ذي طبيعة مالية مؤداه التزامه يدفع الضريبة نظير قيام الدولة بخدمات يترتب عليها نفع خاص له.
- وقد اختلف أنصار هذا الاتجاه في طبيعة العقد، فاعتبره البعض كآدم سميت عقد بيع خدمات، فالدولة تبيع خدماتها للأفراد مقابل التزامهم كمشترين يدفع ثمن هذه الخدمات في صورة ضرائب.
- وصور البعض الآخر مثل تيير Thiers العقد الضمني على أنه عقد شركة، فالدولة شركة إنتاج كبرى تتكون من شركاء، لكل منهم عمل معين يقوم به، ويتحمل في سبيل هذا نفقات خاصة، وإلى جانب هذه النفقات الخاصة نفقات عامة يقوم بها مجلس إدارة هذه الشركة، أي الحكومة، تعود منفعتها على جميع الشركاء، كالدفاع، وإنشاء الطرق، وإقامة المستشفيات......الخ، ومن ثم يتعين على الشركاء المساهمة في تمويلها، وتتمثل هذه المساهمة في الضرائب التي تفرضها الدولة عليهم. - وأخيرا فقد تصور آخرون مثل مونتسكيو وجود عقد تأمين تقوم الدولة بمقتضاه بتأمين المواطنين عن مختلف الأخطار التي يتعرضون لها، مقابل سدادهم للضريبة باعتبارها قسط بأمين.
- ولقد تعرضت هذه الآراء القائمة على فكرة وجود عقد بين الدولة ومواطنيها للعديد من أوجه النقد: مثل صعوبة تقدير المنفعة التي تعود كل كل دافع ضرائب من خدمات الدولة خاصة الخدمات غير القابلة للتجزئة كالأمن الخارجي والأمن الداخلي والتمثيل السياسي...... الخ، إلى جانب كون الدولة لا تمثل مجموعة مشتركة من المصالح المادية بل تمثل المصالح المعنوية أيضا، ثم إن وظيفة الدولة لا تقتصر على حفظ الأمن فقط فهذا غير صحيح خاصة في العصر الحديث حيث تدخلت الدولة في مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ومنه فإن التزام الدولة بتقديم خدماتها للأفراد ليس من طبيعة الالتزامات المبنية على العقد. ومن جهة أخرى فإن الواقع إن نظريات المنفعة والعقد المستندة على فكرة العقد، فضلا عن كون الفرد يلتزم بدفع الضريبة حتى لو لم يقم بأي دور في الموافقة على فرضها.
2)- نظرية التضامن الاجتماعي(أو القومي): اتجه الفكر الحديث إلى تأسيس حق الدولة في فرض وجباية الضرائب على فكرة التضامن الاجتماعي الموجود بين كافة المواطنين في الدولة والتي تقضي بوجوب تضافر الأفراد جميعهم كل بحسب طاقته في مواجهة أعباء التكاليف العامة حتى تتمكن الدولة، باعتبارها ضرورة اجتماعية أعباء التكاليف العامة حتى تتمكن الدولة، باعتبارها ضرورة اجتماعية، عن القيام بوظائفها الكبرى في حماية المجتمع ككل، وفي توفير أنواع من الخدمات العامة لكافة المواطنين بدون استثناء وبعض النظر عن مدى مساهمتهم الفردية في تحمل هذه الأعباء العامة، وبما أنه من غير الممكن ترك الأمر إلى الأفراد لتقرير مقدار مساهمتهم في تحمل التكاليف العامة، فإن الدولة بمالها من سيادة قانونية على المواطنين تقوم بإلزام أو إجبار كل منهم بدفع نصيب بحسب درجة مقدرته المالية,
ويترتب على هذه النظرية عدة نتائج أساسية منها:-إن الضريبة فكرة سيادية وأداة من أدوات ممارسة الدولة لسيادتها. - تفرض الضريبة على كافة المواطنين ويتحقق بذلك مبدأ عمومية الضريبة.- تفرض الضريبة على الأفراد بعض النظر عن النفع الذي يعود عليهم وإنما تبعا لمقدرة الفرد المالية.- التضامن بين الأجيال المتعاقبة كأن تتحمل أجيال معينة بأعباء قروض عامة أنفقت لتحقيق منافع لأجيال سابقة عليها.- التضامن بين الأجيال المتعاقبة كأن تتحمل أجيال معينة بأعباء قروض عامة أنفقت لتحقيق منافع لأجيال سابقة عليها.
4-قواعد الضريبة:يقصد بقواعد الضريبة: المبادئ التي يتعين على المشروع المالي أن يستر شد بها وهو بصدد تقرير النظام الضريبي في الدولة، وتهدف هذه القواعد إلى التوفيق بين مصلحة الممول ومصلحة الخزانة العامة، ويعتبر الاقتصادي آدم سميت أول من صاغ مجموعة متماسكة من القواعد الضريبية وهي: العدالة، اليقين، الملاءة والاقتصاد في النفقات، ولا تزال إلى الآن كمبادئ عامة صحيحة يحسن الاسترشاد بها في هذا المجال.
1)- قاعدة العدالة:(أو المساواة):وتعني هذه القاعدة أنه يجب عند فرض الضرائب على المواطنين مراعاة تحقيق العدالة في توزيع الأعباء العامة بين الأفراد.وقد خضع مضمون هذه القاعدة في الواقع إلى تطور كبير تبعا للتطور الاقتصادي والاجتماعي الذي حدث منذ أواخر القرن الثامن عشر.وذهب علماء المالية العامة أول الأمر إلى تصور العدالة على أنها وجوب الأخذ بنسبة الضريبة، أي أن تكون النسبة المقتطعة من المادة الخاضعة للضريبة (دخلا أو ثروة)واحدة وذلك مهما بلغ مقدار هذه المادة. أما في العصر الحديث فقد اتجه علماء المالية العامة إلى فكرة أخرى وهي: تصاعدية الضريبة رغبة في تحقيق عدالة أكثر بالتمييز بين الأفراد بحسب مقدرتهم التكليفية.
2)-قاعدة اليقين: ويقصد بها أن تكون الضريبة معلومة وواضحة بالنسبة للممول بشكل يقيني لا غموض فيه ولا تحكم، وذلك في كل ما يتعلق بها من أحكام كالسعر وطريقة تحديد الوعاء، وميعاد الوفاء وطريقة الدفع، وتؤدي مراعاة هذه القاعدة إلى علم الممول بالضبط بالتزامات قبل الدولة، ومن ثم يستطيع الدفاع عن حقوقه ضد أي تعسف أو سوء استعمال للسلطة من جانبها، وتستمد قاعدة اليمين أهميتها من قاعدة العدالة.
3)- قاعدة الملائمة في الدفع: وتعني هذه القاعدة أن تكون مواعيد جباية الضريبة وطريقة تحصيلها ملائمة لظروف الممول تفاديا لثقل عبء الضريبة عليه.
4)- قاعدة الاقتصاد في التحصيل: تقضي هذه القاعدة بأنه يجب على الدولة أن تختار طريقة الجباية التي تكلفها أقل النفقات، حتى يكون الفرق بين ما يدفع الممول وبين ما يدخل خزانة الدولة أقل ما يمكن، أي أن مراعاة مبدأ الاقتصاد في نفقات التحصيل هو الذي يضمن للضرائب فعاليتها كمورد هام تعتمد عليه الدولة دون أن تضيع جزءا كبيرا منه في سبيل الحصول عليه.
5)- أهداف الضريبة: فقي ظل الدولة الحارسة (التقليدية) اقتصر هدف الضريبة في الحصول على الأموال اللازمة لتمويل النفقات العامة، دون أن يكون لهذه الأموال غرض معين كتوجيه الاقتصاد أو الاستثمار مثلا بمعنى أن المالية العامة حيادية، ولتحقيق الغرض المالي يجب توافر عدة شروط تتلخص في: الإنتاجية- الثبات-المرونة والحياد. الإنتاجية: هي أن تأتي الضريبة بأكبر حصيلة صافية (أي بعد خصم نفقات التحصيل من الإيرادات).
الضريبة الثانية: التي لا تتأثر حصيلتها بالتغيرات التي تحدث في مستوى النشاط الاقتصادي خاصة في فترات الكساد.
والضريبة المرنة: هي التي لا يؤدي زيادة سعرها إلى انكماش وعائها، فتزيد حصيلتها نتيجة لزيادة سعرها.
الحياد: هو أن يكون غرض الضريبة مقتصرا على الغرض المالي البحث دون أن تؤثر على الأفراد أو الممولين ودون التدخل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
عند المحدثين: الضريبة الوظيفية:أصبحت الدولة في العصر الحديث تتدخل في الحياة الاقتصادية وبالتالي أصبح للضريبة إلى جانب الغرض المالي، أغراضا اجتماعية واقتصادية وسياسية.
*ومن الأغراض الاجتماعية للضريبة ما يلي:- تشجيع النسل أو الحد منه، إعادة توزيع الدخل والثروة بهدف تقليل الفوارق بين الطبقات الاجتماعية، تشجيع استهلاك السلم المرغوب فيها اجتماعيا، أو محاربة استهلاك بعض السلم الضارة...... الخ. *أما الأغراض الاقتصادية التي يمكن للدولة تحقيقها باستخدام الضرائب منها:
- تشجيع أو محاربة بعض أشكال المشروعات عن طريق التمييز في المعاملة الضريبية، تشجيع الادخار والتكوين الرأسمالي عن طريق تقرير بعض الإعفاءات تبعا لنوع السلعة، حماية الإنتاج الوطني ومعالجة العجز في ميزان المدفوعات، التخفيف من حدة التقلبات الاقتصادية عن طريق السياسة الضريبية........ الخ.
أما أغراض الضريبية في البلدان النامية فتتحدد، يشكل رئيسي في تعبئة الموارد الاقتصادية وتوجيهها لخدمة أهداف التنمية الاقتصادية.كما تستخدم الضرائب لتحقيق أهداف سياسية لحساب طبقة على حساب طبقة أخرى، أو لتسهيل التجارة مع بعض البلدان أو للحد منها بواسطة رفع أو خفض الضرائب الجمركية على الواردات.
6- التنظيم الفني للضرائب:يقصد بالتنظيم الفني للضرائب الإجراءات الفنية المتعلقة بفرض الضرائب وتحصيلها، وبالتالي فهو ينصرف إلى تحديد العناصر الخاضعة للضريبة والتي تشكل وعاءها، وتقدير قيمة هذه العناصر أي تحديد الوعاء إلى ربط الضريبة وتحصيلها.
6-1) وعاء الضريبة: ويقصد بوعاء الضريبة المادة الخاضعة للضريبة أو الموضوع الذي تفرض عليه الضريبة، وعند تحديد الوعاء يجب التمييز بين:
أ-الضرائب على الأشخاص والضرائب على الأموال: ويقصد بالضرائب على الأشخاص، تلك الضرائب التي تتخذ من الوجود الآدمي أو الإنساني للفرد داخل الدولة محلا لفرض الضريبة، وقد عرض التاريخ المالي للعديد من المجتمعات أنواعا كثيرة من هذه الضرائب، ومن الأمثلة على ذلك، الضرائب الغردة أو ضريبة الرؤوس وهي تنقسم إلى نوعين أساسيين: الأولى: ضرائب الفرده البسيطة أو الموحدة وهي التي كانت تفرض بسعر واحد (مبلغ معين) على جميع الأشخاص دون النظر إلى الثروات التي يملكونها أو الدخول التي يحققونها، والثانية ضرائب الغردة المدرجة وهي تفرض بأسعا

tnhinan
14-05-2009, 23:25
من فضلكم اريد بحث حول النظام المصرفي الاسلامي

miha
15-05-2009, 10:22
اريد بحث حول قمة شرم الشيخ

hadino
15-05-2009, 11:22
[QUOTE=miha;101380]اريد بحث حول قمة شرم الشيخ[/Q
السلام عليكم اخي..اريد ان اعرف على اي قمة تتحدث لان قمم شرم الشيخ كثيرة
ادا كان بوسعك ان تحدد لي الفترة الزمنية حتى استطيع ان اساعدك انشاء الله

hadino
15-05-2009, 12:16
اريد بحث حول قمة شرم الشيخ هدا كل ما وجدت لك اخي لانك لم تعطني الفترة الزمنية لقمة شرم الشيخ
مقدمة
لا أدري لماذا تعتريني حالة من التشاؤم والقلق تجاه كل اجتماع يتم عقده في شرم الشيخ سواء أكان ذلك الاجتماع مؤتمراً أو قمة أو ندوة، وهل تلك الحالة ناتجة عن أن هذا المكان البديع منتجع سياحي للراحة والاستجمام وليس مكاناً لتدارس هموم الأمة والبحث عن حلول حقيقية لإشكالاتها المتصاعدة وقضاياها المزمنة؟ أم لأن هذا المنتجع قريب من الكيان الصهيوني وعلى مرمى حجر من تحصيناته، وكأن تلك الاجتماعات تتم في حمايته وبموافقته ولتحقيق الأهداف التي تخدمه، ولذلك كله فإنه ليس المكان المناسب على الإطلاق للخروج بأي حلول من شأنها أن تخدم القضايا العربية الصغيرة فضلاً عن القضية التي كانت ولا تزال توصف بالمركزية.

ولا أدري كذلك - وقد سبق لي أن تساءلت عن هذا مراراً - لماذا تتجاهل الدولة المصرية القاهرة، وتسعى إلى تهميش عاصمتها الكبرى لكي تجعل من هذه القرية الصغيرة “شرم الشيخ” مكاناً تتجه إليه الأنظار وتتداول اسمه إذاعات العالم وفضائياته وصحافته؟ وهل ذلك نوع من الدعاية السياحية لهذا المكان أم أنه احتقار للقضايا التي يتم طرحها في المؤتمرات واللقاءات السياسية والاقتصادية التي تنعقد فيه وقد تكاثرت ولم تعد تعرف التوقف، ولا ننسى أن البعض يشير إلى أن هذا المنتجع أكثر أمناً من العاصمة المصرية، وهي إشارة لا صحة لما تذهب إليه، فقد تعرض هذا المنتجع لمجازر هي الأبشع في تاريخ مصر وستبقى القاهرة بملايينها أكثر أماناً من أي مكان على أرض مصر العربية.

إن المتشائمين أمثالي يرون أن الزمن الجميل للقاهرة قد انتهى، بعد أن كانت ملتقى كونياً للمؤتمرات العربية والإفريقية والآسيوية والعالمية، وأن هذا تم بعد انحدار المواقف السياسية، ولعل هذا هو الأمر الذي دفع بصانعي القرار في أرض الكنانة إلى حماية اسم القاهرة من أن تصدر باسمها أو فيها القرارات الميتة والتافهة التي يتم إصدارها في هذا الشرم السياحي، انطلاقاً من اعتقاد راسخ بأن الاجتماعات المتلاحقة في هذا المنتجع لا تخرج بشيء يستحق أن ينسب إلى مصر أو إلى عاصمتها العظيمة. ومن هنا فإن القادمين إلى شرم الشيخ يكون همهم الأول والأخير هو الفوز بإجازة سياحية والاستمتاع بالبحر ونسيان القضايا الرئيسية أو المرور بها مرور غير الكرام.

إن قمة الأربعة التي انعقدت في الأيام القليلة الماضية لم تنجح سوى في أنها اكتفت بإطلاق التأييد المطلق للسيد أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية التي لا وجود لها إلا على الورق من جهة، وإحكام الحصار على غزة بعد أن أصبحت رسمياً في قبضة حماس بعد أن كانت كذلك شعبياً منذ عقدين من الزمن من جهة ثانية. ورحم الله الشهداء الذين قدموا أرواحهم بسخاء نادر في سبيل تحرير فلسطين واسترجاع الحقوق المغتصبة وليس من أجل سلطة مجالس بلدية فارغة من أي معنى ومحتوى


لا عجب ولا خجل يشوب الحاله العربيه الراهنه حين يعقد وكلاء امريكا في العالم العربي مؤتمرات يطلقون عليها تسمية قمم عربيه في الوقت اللتي تدعو فيه كونداليزا رايس عربها بعدم المشاركه في قمة دمشق , وسرعان ما ينصاع عُربان رايس ويمتنعون عن المشاركه الشخصيه في قمة منتهيه صلاحيتها قبل ان تبدأ اصلا!, وسرعان ما تعلن رايس نفسها عن فشل القمه العربيه في دمشق مع علمنا وعلمكُم جميعا مسبقا بان القمه من المفروض ان تكون عربيه وليست امريكيه ومن المفروض ان يعلن العرب انفسهم عن فشلها او نجاحها!!,, ولكن في زمن وكر شرم الشيخ وحسني مبارك وال سعود ضاعت معالم الطنجره العربيه بين انحطاط وسفالة انظمه عربيه تابعه وبين جباروت واستبداد كونداليزا رايس التي تتدخل في كل شارده ووارده وتتحكم بشكل مطلق في مصير ومستقبل العالم العربي الى حد ان رايس بامكانها ان تُوقف محركات طائرات رؤساء المحميات الامريكيه وتحول دون توجهم الى دمشق او الى اي مكان اخر لاترغب رايس بوجودهم فيه!!... رايس ترسل صغارها من المشرق والخليج العربي الى دمشق وتمنع كبار العُملاء العرب من التوجه الى دمشق!,, ومن ثم تحل الشيخه رايس نفسها ضيفه معززه ومكرمه على المحميات قبل ان يجف حبر بيان قُميمةَ دمشق تتحدث عن السلام الشارد والضائع بين اسرائيل وامريكا و مبادرات عرب المحميات الامريكيه...سلام الاف الحواجز والسجون الذي يقبع فيها الشعب الفلسطيني في حين يتمترس خائن اخر من عربان رايس وراء سلام القتل والذبح:: ان شاء الله اخر هذا العام سيبرم عباس رايس اتفاقية سلام مع اسرائيل على حد زعم محمود عباس!!.. ومن ثم يطل علينا المدعو نبيل عمرو مستشار رئيس الجمهوريه الدانكشوتيه الفلسطينيه و يبشر بالبشرى الكبرى!!., بأن اخيه رئيس الجمهوريه الفلسطينيه السرابيه سيحج قريبا الى واشنطن متسلحا بالدعم العربي حتى يفاوض رايس على سلام بوش ورايس التي اعلنت من القدس المحتله مكرمة اسرائيل وامريكا بازالة بعض الحواجز الاسرائيليه من مجموع الاف الحواجز التي حوَّلت الضفه الفلسطينيه الى اكبر سجن في العالم ناهيك عن حصار غزه وسجنها في زمن سلام عُربان رايس!!.. لاحظوا معنا كيف تسير امور وجدول اعمال عملاء امريكا, وما ان انفضت وانتهت قُميمة دمشق حتى عاد وكر شرم الشيخ والرياض ورام الله الى العمل هذه المره من القاهره العظيمه اللتي التهمت دورها محمية وكر شرم الشيخ والخبر كما تناقلته وسائل الاعلام حرفيا جاء كالتالي : بحث الرئيس المصري حسني مبارك الاربعاء[2.4.08] في القاهرة مع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس في سبل احراز تقدم في عملية السلام وفي نتائج القمة العربية التي عقدت بدمشق والوضع في لبنان.وقال وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الاردني صلاح البشير عقب القمة الثلاثية ان المباحثات تطرقت الي نتائج القمة العربية التي عقدت بدمشق والمسألة اللبنانية والمبادرة العربية المعنية بلبنان والوضع في العراق .وكان مبارك التقي علي حدة الرئيس الفلسطيني ومن ثم العاهل الاردني قبل اللقاء الثلاثي.وردا علي سؤال حول ما اذا كانت هناك مقترحات جديدة تم طرحها لحل الازمة اللبنانية، قال ابو الغيط ان المبادرة العربية بهذا الشأن هي المبادرة الوحيدة المطروحة حاليا وتم اقرارها مرة اخري في قرارات قمة دمشق .واكد ان قادة مصر والاردن وفلسطين والقادة العرب عموما يتمسكون بهذه المبادرة العربية .وحول ما اذا كانت هناك افكار لعقد قمم عربية مصغرة لبحث الازمة اللبنانية ودفع التسوية بين الفلسطينيين واسرائيل، قال وزير الخارجية المصري ان فكرة القمم التشاورية المصغرة ما زالت مطروحة واذا كانت هناك حاجة لعقدها علي مستوي عدد محدود ,,.. و الى من خانته الذاكره نقول له ان حسني مبارك من المستحيل ان يبحث مع اعضاء وكر شرم الشيخ والرياض اي شئ دون اوامر امريكيه,, ومبارك هذا تجاوز مع رايس منذ فترة مقولته هو نفسه السلام مقابل الارض,, وانتقل الى محطة عملية السلام وعلكة المبادره العربيه,, ومبارك هذا هو نفسه من قاطع قمة دمشق باوامر امريكيه, ومبارك نفسه وشلة وكر شرم الشيخ هم من ساهموا في احتلال العراق ومباركة تدمير اسرائيل للبنان عام 2006,, والعجيب ان الخبر اعلاه يوحي بان حسني مبارك حليف امريكا يبحث في امور كان وما زال هو نفسه مساهما فيها مساهمه فتاكه :: حصار الشعب الفلسطيني واكذوبة السلام,,,, واحتلال العراق,,,, وازمة لبنان!!! ولكن اللافت للنظر ان وزير خارجية نظام كامب ديفيد يؤكد على امكانية انعقاد قمم عربيه تشاوريه في الوقت الذي يتغيب فيه نظام كامب ديفيد واعضاء وكر شرم الشيخ عن قمه عربيه دوريه في دمشق بناءا على اوامر من كونداليزا رايس!!,, والواضح ان نظام مبارك سيعقد عما قريب قمه شرم شيخيه جديد بناء على طلب الشيخه رايس لتمرير مشروع امريكي صهيوني جديد في المنطقه العربيه:: اما لضرب ايران وسوريا وحزب الله في لبنان,, او لتمرير سلام يبرر حصار وذبح الشعب الفلسطيني في قطاع غزه!!... وقبل ان تفوتني هذه ا الفضيحه العربيه والمفارقه لابد ان اذكركم بها:: الرئيس اليمني عبدالله صالح طلب قبل عدة سنوات معابر وحدود محاذيه حتى يحارب اسرائيل؟ ,, وهو نفسه اللذي قدم المبادره اليمنيه لرأب الصدع بين حماس وفتح,,,,, وهو نفسه الاول الذي ينصاع لكونداليزا رايس و يُقاطع قمة دمشق اللتي دعمت المبادره اليمنيه...!!..حال عربان رايس!!

من هنا وكما هو واضح ان حسني مبارك ومن اجل ان تبارك امريكا توريثه الحكم لابنه جمال مبارك,, سيسير في الركب الامريكي الصهيوني الى مالا نهايه,, وكذلك الحال هو حال النظام السعودي المحمي امريكيا ويعتبر حجر اساسي في مشيخة عُربان رايس, وبالتالي وكما يبدو جاءت را يس الى المنطقه لتهيأ لزيارة بوش ومشاركته اسرائيل في ذكرى تأسيسها ال60 اللتي هو تاريخ تشريد ونكبة الشعب الفلسطيني,, ويبدو ان بوش اللاهوتي الصهيوني سيأتي الى اسرائيل وفي جعبته حُلم قديم جديد وهو اعلانه واعترافه بالقدس كل القدس كعاصمه ابديه لاسرائيل!, ومن يلاحظ الهجمه الاستيطانيه الصهيونيه المكثفه الجاريه في القدس يستشف ببساطه اهداف اسرائيل وامريكا, وكذب حسني مبارك وال سعود وعُربان رايس وحديثهُم عن السلام والمبادره السعوديه[[ المبادره العربيه] في وقت يلتهم فيه الاستيطان الصهيوني ليست اراضي الضفه وغزه فحسب لابل كامل الاراضي الفلسطينيه على طول وعرض فلسطين التاريخيه,, وما تدمير اخر حارات وبيوت في مدينة يافا الفلسطينيه العربيه الا دليل قاطع على ان حرب عام 1948 لم تنتهي بعد والحرب الصهيونيه على الوجود الفلسطيني ما زالت مستمره في القدس كما هي يافا وحيفا والضفه ةالقطاع والنقب والجليل وكامل الوطن الفلسطيني اللتي تحاول اسرائيل تهويده الى اقصى حد بدعم امريكي مباشر وبدعم من عرب رايس الذين يلهون بمبادرات السلام كمصدر ربح ورزق يرتزقون به من خلال قبض دولارات واشنطن والقبض على كراسي الحكم في المحميات الامريكيه!!... لاحظوا معنا كيف يلهو عربان رايس بسلامهُم في حين تطلق اسرائيل مناورات هي الأكبر واستيطاناً مكثفا هو الأخطر منذ نشأة الكيان الغاصب...اسرائيل تهيّئ وتعد نفسها للحرب والعرب يستجدون السلام ومبادرات السلام ويتوسلون في زمن حسني مبارك وال سعود ومحمود عباس على ابواب واشنطن وتل ابيب لابل يتسولون ويستجدون الذل والنذاله في ثوب مبادرة سلام وهميه في حين تخطو اسرائيل خطوات متسارعه باتجاه الاستعداد لحرب محتملة في المنطقة بإعلانها إجراء أكبر تدريبات في تاريخها مرفقة بتوزيع الأقنعة المضادة للغازات، وبإعلان ألفي وحدة استيطانية جديدة في مستعمرات الضفة، وذلك في الوقت نفسه الذي كان فيه عربان رايس يجتمعون في مصر يبحثون مبادرة السلام على حد زعمهم!,,, لابل ان مستشار جمهورية الوهم الفلسطينيه يصرح بان محمود عباسيم وبعد ان تسلح بدعم اخوانه حسني مباركيم وال سعوديم سيذهب الى زيارة واشنطن لبحث عملية سلام الوهم في حين تموت فيه غزة هاشم جراء حرب اباده حقيقيه... لاحظوا مفارقات عربان رايس::: السلام والاباده يسيران على قدم وساق امريكي وصهيوني, وعربان رايس يطبلون ويزمرون ويباركون السلام والاباده في ان واحد!!!

واخيرا وليس اخرا لن اطول عليكم في هذه المره كعادتي ولن اعيد الاسهاب في شرح وسرد جرائم عربان رايس بحق الامه العربيه وبحق فلسطين والعراق ولبنان وكامل الوطن العربي, ولكن ما يجب التأكيد عليه هو ان عربان رايس وبعد ان دمروا العالم العربي واذلوه الى اعلى واسفل مراحل الاذلال الوطني والتاريخي,, يلهون اليوم بمبادرات سلام كذب مبنيه بالاساس على التوسل والتسول والاستجداء في زمن يلتهم فيه الاستيطان الصهيوني كامل الارض الفلسطينيه وتحتل الاساطيل والطائرات والدبابات الامريكيه كامل الوطن العربي وليست العراق فقط,, وهاهي اسرائيل وامريكا تعدان العده لعدوان جديد على العرب,,, والواضح ان عرب رايس وبعد ان شبعوا تسول واستجداء قد دخلو في مرحلة الاستسقاء ودعاء الاستسقاء الى حين يهطل غيث السلام المزعوم والمقلوب... هطول الموت والخراب الجاري في فلسطين والعراق والحبل ما زال على الجرار!!


افتتح الرئيس المصري حسني مبارك يوم الاحد المصادف الثامن عشر من كانون الثاني / يناير 2009 مؤتمرا دوليا في منتجع شرم الشيخ حول الوضع في غزة
وفي كلمته في افتتاح القمة التي تعقد بحضور زعماء ست دول أوروبية دعا مبارك إلى "دفع عملية السلام على نحو عاجل وجاد". وأشاد بالدور الذي يقوم به الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لوقف القتال في قطاع غزة.

وطالب مبارك بـ" تعبئة الموارد اللازمة لاعمارغزة خلال المؤتمر العالمي الذي ستدعو إليه مصر وتستضيفه".

وتابع الرئيس مبارك "إننى أتطلع لمساندتكم لتحرك مصر إزاء كل هذه المسائل الهامة ولدعمكم لجهودنا لتحقيق المصالحة الفلسطينية بين السلطة الوطنية والفصائل في غزة، بما لذلك من أهمية بالغة لتحقيق الاستقرار وإعادة الأعمار في هذا القطاع.

وأضاف :" فضلا عن كل ذلك، فإن أمامنا هدفا رئيسيا وجوهريا وهو دفع عملية السلام إلى الأمام على نحو عاجل وجاد".

وأضاف مبارك بالقول "أعرب لكم عن تقديري وامتناني وأتطلع لآرائكم ومقترحاتكم"

ومن جانبه شدد الرئيس الفرنسي على ضرورة "سحب القوات الاسرائيلية من غزة حتى يكون هناك سلام".

ويشارك في أعمال القمة كل من العاهل الاردنى الملك عبدالله الثاني والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزى ، والرئيس التركي عبدالله جول ، والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل ، ورئيس الوزراء الأيطالي سيليفيو بيرلسكونى ، ورئيس الوزراء البريطانى جوردن براون ، ورئيس الوزراء الأسباني خوزيه ثابا تيرو ، والرئيس الفلسطيني محمود عباس ابو مازن ، وامين عام الامم المتحدة بان كى مون ، وعمرو موسى امين عام جامعة الدول العربية ، وميريك توبولانيك رئيس وزراء جمهورية التشيك الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي.

ومن جانبه شدد الرئيس الفرنسي على ضرورة "سحب القوات الإسرائيلية من غزة حتى يكون هناك سلام".

وأضاف ساركوزي: "إن مصر تلعب دورا رئيسيا لوقف هذه الحرب التي لن تزيد إلا من المعاناة والتدمير ولن تأتى بالأمان لأي جهة، ومصر الدولة التي تحملت مسئوليتها من خلال الرئيس مبارك لتقريب المواقف.

وتابع بالقول: "إن مصر قامت بكافة الجهود.. وأعتقد أن السبب الرئيسي لهذه القمة هو دعم كافة الجهود المصرية.. ولن يكون هناك أي شيء في الإمكان دون الالتزام من جهة الرئيس مبارك والتزام مصر".

وقال الرئيس الفرنسي: "آمل أن يتبع وقف إطلاق النار من جانب إسرائيل تصريحات أخرى لاحقة، ولكن كخطوة أولى ومع الزملاء الأوروبيين سنستطيع أن نوجه الكلمة للإسرائيليين لنقول لهم إنه لا يجب البقاء في غزة، وإن الأمور واضحة تماما.. لا يمكن أن يظلوا في غزة، فهذا لن يؤدي إلى شيء بالنسبة لأمن إسرائيل وسيعطى ذريعة لكل المتطرفين في المنطقة لزعزعة استقرار السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس الذي ندعمه تماما لأنه رجل يدعو إلى السلام".

وأضاف ساركوزى أنه "بدلا من تشجيع التصعيد يجب أن نقوم على التهدئة.. إننا ننتظر من الطرف الآخر أن يقوم بالتهدئة، فيجب على حماس أن تتوقف عن إطلاق الصواريخ.. وإسرائيل تقول إنه إذا كانت هناك التهدئة فسيغادرون".

وتابع الرئيس الفرنسي: "أقول لإسرائيل لن يكون هناك مستقبل في المنطقة إلا من خلال إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية تعيش في سلام، وطالما أن الجيش الإسرائيلي سيظل في غزة فلن يكون هناك سلام في المنطقة".

وأكد الرئيس الفرنسي في ختام كلمته دعمه الشخصي التام للمبادرة المصرية التي أطلقها الرئيس حسني مبارك.

و عقب انتهاء القمة أعرب الرئيس المصري حسنى مبارك عن تطلعه لمواصلة المساندة الدولية لجهود مصر لتثبيت وقف إطلاق النار وضمان سحب إسرائيل قواتها خارج قطاع غزة، والتوصل إلى استعادة التهدئة.

وقال الرئيس مبارك: "أرحب بكم في شرم الشيخ، وأعرب لكم عن تقديري لما أجريناه من مشاورات اليوم حول وقف إطلاق النار في غزة.. إن المشاورات لم تنقطع فيما بيننا منذ اندلاع الأزمة.. وأستدعى إلى الذاكرة الآن أنني والرئيس ساركوزي عقدنا هنا في شرم الشيخ جولتين للمشاورات في أقل من 24 ساعة.. وإنني أغتنم هذه الفرصة كي أعرب عن مشاعر التقدير لدوره وجهوده واتصالاته.. دعما لتحرك مصر ومبادرتها لاحتواء الموقف".

وأضاف الرئيس المصري: "أننا نشهد اليوم بوادر الخروج من هذه الأزمة.. وإنني أتوجه بمشاعر تقدير مماثلة لكم ولكل من ساند جهود مصر وتحركها كي نصل إلى هذه اللحظة، ولكي نضع نهاية للوضع المأساوي الراهن".

وأعرب مبارك عن تطلعه "لمواصلة هذه المساندة في جهودنا لتثبيت وقف إطلاق النار وجهودنا في المرحلة التي تليها لضمان سحب إسرائيل قواتها خارج القطاع، والتوصل إلى استعادة التهدئة وفتح المعابر ورفع الحصار".

من جانبه، شكر رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون للرئيس حسنى مبارك "قيادته الشجاعة خلال الأيام القليلة الماضية"، وقال إن "من واجب أوروبا أن تبنى على ما وضعه الرئيس مبارك، وأن تأخذ خطوات شجاعة نحو وجود تسوية سلمية سريعة".

وطالب براون بسرعة توصيل المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في قطاع غزة، كما طالب بالعمل لدعم وقف إطلاق النار، وقال "هذه الكارثة يجب أن يعقبها خطوة رئيسية وجادة للوصول إلى تسوية سلمية، على أساس المبادرة العربية للسلام".

من جانبها، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل: "جئنا نحن وزملاؤنا الأوروبيون والولايات المتحدة لنؤكد أننا نسعى لإيجاد الطريق الصحيح لتحقيق السلام".

وأضافت أنه "بعد الإعلان الأحادي الجانب لوقف إطلاق النار من جانب إسرائيل، فقد أعلنت حماس أيضا وقف إطلاق النار"، داعية إلى ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية، مبدية استعداد بلادها لذلك.

وطالبت بأن يدوم وقف إطلاق النار، وقطع الطريق على عمليات تهريب الأسلحة، مشيرة إلى أنه من الضروري الوصول إلى استمرار جهود السلام نحو إقامة الدولة الفلسطينية.

واعتبرت ميركل أن إقامة دولتين هو الحل الوحيد الذي يمكن من التعايش، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي وألمانيا سيسهمان بدورهما في هذا الصدد.

من جانبه، أبدى الرئيس التركي عبدالله جول حزنه الشديد للمآسي التي تعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة وقال "لقد تألمنا جميعا لكل هذه المآسي التي حدثت في الأيام الأخيرة، وتابعنا بحزن عميق ما حدث لإخواننا في غزة".

وأكد جول أن الوفاق الفلسطيني مشكلة تتطلب حلولا عاجلة وجهودا من جانب الفصائل الفلسطينية والرئيس محمود عباس لتحقيق المصالحة.

وأعرب الرئيس التركي عن أمله فب أن تكون الإدارة الأمريكية الجديدة مهتمة بعملية السلام، قائلا "أنا واثق من أنها (الإدارة الأمريكية) ستبذل ما في وسعها لاستكمال جميع الوسائل التي تقود إلى حل السلام الدائم".

وأضاف أنه "إذا تعايشت دولتا إسرائيل وفلسطين بسلام فسيعم الأمن والاستقرار المنطقة، مؤكدا أن هذا الموضوع غير قابل للتأجيل".

وبدوره، أعرب رئيس الوزراء الأسباني خوسيه لويس رودريجيز ثاباتيرو عن حزنه العميق لما عاشته غزة خلال ال22 يوما الماضية، مبديا شكره لجهود المنظمات الدولية والأمم المتحدة والصليب الأحمر في غزة.

وأكد سعادته بوقف إطلاق النار، وقال إنه يأمل أن يكون دائما، وأن تكون الخطوة التالية هي إرسال المساعدات لكل الجرحى، وأن يؤدى وقف إطلاق النار إلى إعادة بناء قطاع غزة بمساعدة البلاد الأوروبية.

من جهته، أشاد رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني بالمبادرة التي قدمها الرئيس مبارك ، مشيرا إلى أن الرئيس المصري قدم مبادرة حاسمة ومحورية للخروج من هذه الأزمة التي وصفها "بالبشعة"، مؤكدا أن بلاده ملتزمة مع الآخرين في كافة الأنشطة التي يمكنها أن تؤدى إلى تحسن الوضع الحالي.

وأوضح أن وزير الخارجية الإيطالي سيزور غزة على رأس قافلة جهود المساعدات، وقال "لدينا أيضا مبادرات لعلاج العديد من الأطفال في المستشفيات التي يديرها أطباء إيطاليون"، داعيا المجتمع الدولي للاضطلاع بدوره لحل هذه المشكلة.

كما طالب برلسكوني الإدارة الأمريكية الجديدة بأن تبذل جهدا حثيثا للتوصل إلى حل ملموس، مشددا على أن بلاده ستكون مستعدة مع الآخرين للقيام بواجبها في هذا الصدد.

من جانبه وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة ألقاها خلال المؤتمر الصحفي في ختام القمة، ما حدث في غزة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بأنه "كارثة إنسانية ووطنية"، مؤكدا أن ما عرضته وسائل الإعلام خلال أيام العدوان أقل بكثير مما حدث في القطاع.

وأعرب عباس عن أمله في استمرار وقف إطلاق النار، وأن يعقبه التوصل إلى تهدئة، وأن تبدأ المساعدات الإنسانية فورا في الوصول إلى الشعب الفلسطيني.

وقال الرئيس الفلسطيني "ثم تأتى لاحقا الأمور الخاصة بعقد مؤتمر لإعادة البناء، ومؤتمر وطني للوحدة الفلسطينية".

وبدوره، أعرب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني عن تقديره للدور المصري الرائد في تحقيق وقف إطلاق النار في غزة وجهودها لوقف استمرار الأزمة والكارثة الإنسانية هناك.

وتمنى أن تقوم الدول الغربية خاصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية في الأيام القليلة القادمة بدورها لدفع مفاوضات السلام مرة أخرى، قائلا "إنه مع قدوم الإدارة الأمريكية الجديدة ستكون الفرصة طيبة للجميع لنعيد هذه المفاوضات مرة أخرى على مسارها وأن نجد حلا للصراع الإسرائيلي الفلسطيني فورا".

وأكد العاهل الأدرني أنه من المهم الحفاظ على "المبادرة الإسلامية العربية. وفى مقابل ذلك فإن 57 دولة ستعترف بإسرائيل، وهى ثلث الدول في الأمم المتحدة"، معربا عن اعتقاده أن هذا سيؤدى إلى حدوث تقدم في عملية السلام.

من جانبه، أعرب بان كى مون الأمين العام للأمم المتحدة عن شكره للرئيس مبارك وتقديره للدور الذي قام به لتحقيق وقف إطلاق النار، مثنيا على الجهود التي قام بها الرؤساء والقادة المجتمعين في شرم الشيخ.

وقال إن إعلان إسرائيل الوقف الأحادي لإطلاق النار في غزة يجب أن يتحول إلى وقف مستمر ودائم مع الدعم الكامل لجميع الأطراف المعنية، مؤكدا أن على حماس أيضا أن توقف إطلاق الصواريخ، وأنه يتعين على إسرائيل أن تتحكم في ردود أفعالها وتحافظ على استمرار وقف إطلاق النار.

وأضاف أنه باعتباره أمينا عاما للأمم المتحدة فإنه سيقوم بإرسال فريق في وقت لاحق من هذا الأسبوع يضم الدول المانحة ووكالة الغوث لتقييم الاحتياجات الخاصة بالفلسطينيين من قبل الأمم المتحدة، وسيتلقى تقريرا من الوفد حول احتياجات الشعب الفلسطيني، منوها بأن التقرير سيتضمن الاصلاحات المطلوبة لإعادة إعمار غزة.

وتابع قائلا "إننا بحاجة عاجلة إلى استئناف المحادثات الخاصة بعملية السلام حتى لا يتكرر ما حدث في غزة عام 2006 وما يحدث الآن"، مشيرا إلى أن ما يحدث نتيجة لفشل الإرادة السياسية على مستوى الشعوب والقيادة أيضا.

وأكد بان كي مون ضرورة أن يضطلع المجتمع الدولي خاصة الدول العربية بدوره في دعم عملية السلام بصورة كاملة، والعودة إلى مسارها الصحيح، مشددا على ضرورة وحدة الصف الفلسطيني، وحث الفلسطينيين على المصالحة الوطنية وحل جميع المشاكل العالقة.

وقال إن "هناك إشارات إلى انقسام عربي، داعيا القادة العرب إلى التوحد وحل الخلافات فيما بينهم".

وأوضح المسئول الدولي أنه من خلال الوحدة العربية والفلسطينية سيتم التوصل إلى الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط.

وفي سياق تعليقه على كلمة الأمين العام للأمم المتحدة والتي طالب فيها العرب والفلسطينيين بالتوحد، قال الرئيس مبارك "أن يطالب العرب بالتوحد فهذا المطلب، وأن يطالب الفلسطينيون بالتوحد فهذا مطلب رئيسي آخر، وإلا فلن يكون هناك سلام في المنطقة".

وأكد الرئيس الفرنسي في ختام كلمته دعمه الشخصي التام للمبادرة المصرية التي أطلقها الرئيس حسني مبارك

khaled2300
15-05-2009, 16:52
بحث الشرعية والمشروعي

hadino
15-05-2009, 18:05
بحث الشرعية والمشروعي

السلام عليك اخي هدا كل ما وجدت عن الشرعية والمشروعية
مفاهيم حول الشرعية والمشروعية
الشرعية تعني في المصطلح السياسي مدى الرضا المتبادَل بين السلطة والحاكم والشعب ويقاس ذلك بمدى انحياز السلطة الحاكمة لأحلام ومطامح الشعب، ويمثل الشعب المجلس المنتخب انتخابًا حرًّا ديمقراطيًّا.



ويتمثل عدم رضا الشعب عن السلطة في حجم الأزمات التي تحدُث داخل البرلمان أثناء تشريع القوانين، فدائمًا الحكومة تنحاز إلى القوانين "التقييدية" مثل قانون الطوارئ وحبس الصحفيين والحبس الاحتياطي والوقوف أمام الرغبة الجامحة من الشعب في استقلال القضاة، وأيضًا أثناء الرقابة، فحجم الشفافية في الإعلان عن الميزانيات في بعض المؤسسات غير متوفر ويسوده الضبابية والغموض.



والمشروعية تعني مدى التزام المؤسسات والحكومة بالقانون والدستور، فمن خرج عن القانون والدستور صار محظورًا ومن وافق القانون صار مشروعًا



يميّز الفقه بين فكرة الشرعية و المشروعية على النحو الآتي :
ذهب بعض الفقهاء إلى القول بأنه لا يوجد فرق بين مصطلحي الشرعية و المشروعية و أنهما يدلان على معنى : <ضرورة إحترام القواعد القانونية بأن تكون جميع تصرفات السلطات العامة في الدولة متفقة و أحكام القانون بمدلوله العام>.
لكن أغلبية الفقه يميّز بين المفهومين كالآتي :
الشرعية : légalité يقصد بها السلطة أو الحكومة التي تستند في وجودها إلى القواعد المحددة في الدستور أو في النظام القانوني، فإذا وجدت سلطة أو حكومة دون أن تعتمد على السند الدستوري أو القانوني فإنها تسمى سلطة أو حكومة فعلية أو واقعية، و بالتالي فهي لا تتمتع بصفة الشرعية.
و نشير إلى أنه ليس هناك ترابط بين صفة الشرعية و الواقعية أو الفعلية للحكومة و بين مضمون نشاطها و أهدافها التي تسعى إلى تحقيقها و إنما العبرة من إستنادها في وجودها إلى سند قانوني لممارسة السلطة فإذا وجد هذا السند القانوني كانت حكومة أو سلطة شرعية أو قانونية أما إذا إنعدم السند القانوني فإنها تكون حكومة فعلية.

المشروعية : رغم صعوبة وجود معيار موضوعي واحد لتعريفها غير أنه في الغالب يقصد بالسلطة أو الحكومة التي تتمتع بصفة المشروعية تارة تلك السلطة التي تتفق تصرفاتها و نشاطاتها مع مقتضيات تحقيق العدالة، و تارة أخرى يقصد بها السلطة التي تستند إلى رضا الشعب، و من ثم يمكن القول أن سلطة الحاكم المطلق أو المستبد غير مشروعة و إن إستندت إلى نص الدستور القائم أي حتى و لو كانت سلطة قانونية، و على العكس تكون سلطة الحكومة الثورية مشروعة و لو قامت على أنقاض حكومة قانونية كانت تستند إلى أحكام الدستور.
و مثال التفرقة بين الحكومة أو السلطة التي تأتي عقب ثورة شعبية فهي تكون حكومة غير شرعية لكنها تتصف بالمشروعية لأن عملها يتقبله الشعب أما السلطة الإنقلابية فهي غير شرعية لأنها لم لم تستند في وجودها إلى سند قانوني و كذلك فإنها غير مشروعة لأن عملها لا يرضى به الشعب.
إذا لا يمكن القول بأن هناك :
* سلطة تتمتع بالشرعية و المشروعية، و * سلطة شرعية لكنها لا تتمتع بالمشروعية و هناك * سلطة غير شرعية و لكنها تتمتع بالمشروعية (السلطة الثورية) و هناك * سلطة غير شرعية و لا تتمتع بالمشروعية في نفس الوقت (الحكومات الإنقلابية



الشرعية والمشروعية ــ والاستثناءات التي تتعلل بها السلطة التنفيذية ــ وسيادة الدستور

بات من المسلمات الان، ان لايكفي لحماية حقوق الافراد وحرياتهم العامة، ان تتأكد سيادة القانون في شأن علاقتهم بعضهم مع البعض الاخر، بل اصبح يلزم لتوكيد هذه الحماية ان يسود القانون علاقتهم مع الدولة، وما يتفرع عنها من هيئات عامة. “1”
ومن البديهي ان القواعد القانونية تفقد قيمتها، إن هي فقدت سيادتها. فالقواعد القانونية وجدت لتحكم علاقات اجتماعية بهدف توجيهها وجهة تحقق الغرض الذي وجدت من اجله. فان اختلف الاتجاه الذي تسكله العلاقات الاجتماعية عن الاصول المفروضة في القواعد القانونية، دون ان يمكن تقويمها.. فقدت هذه القواعد مبرر وجودها، وبالتالي تقوضت سيادتها. فحين تتغاير الاتجاهات المتكونة في القواعد القانونية مع خطوط سير المصالح الاجتماعية التي تحوز الحماية القانونية .



نكون ازاء وضع تتخبط فيه سيادة القانون بين الواقع والتطبيق، وبين الاقوال المجردة وتبعا لدرجة التغاير التي تحوزها القواعد القانونية ومثيلتها التي تصب فيها روافد العلاقات الاجتماعية، والاقتصادية والسيادسية، “2” مما يتطلب الحل الصحيح، وباجراءات مشروعة وقانونية.
وتوجد فكرة عامة وشائعة ومسلم بها من قبل الاكثرية، حول من يمارس السلطة، وكيفية ممارسة هذه السلطة، ومدى خضوع الدولة للقانون.
وتعددت النظريات والاسس التي ساقها المفكرون الليبراليون، في تبرير وتفسير، وجوب خضوع الدولة للقانون، وان القواعد القانونية وخطابها تشمل السلطة ومؤسساتها، بهدف الوصول الى نوع من تقييد نشاط الدولة وعدم السماح لها بالتدخل في مجالات النشاط الاقتصادي، ولتبقى تلك المجالات حكرا للنشاط الفردي. ولما كانت العملية التشريعية تتم في صورة المجالس او البرلمانات، او ماشابه ذلك، فان اي تدخل من قبل الدولة في اي مجال، يمكن ردعه مقدما عن طريق عدم الموافقة عليه، بالصورة القانونية عبر التشريع من منطلق هيمنة الطبقة البرجوازية على تلك الاجهزة التشريعية ووفقا للمبادئ والافكار السائدة ووفقا لمصالحها.
ومن خلال ذلك، اي من خلال اخضاع الدولة للقانون. تحت شعار (مبدأ سيادة القانون) تكون النشاطات الاقتصادية وغيرها بمنأى عن اي تدخل محتمل من قبل الدولة حسب الفكر الليبرالي السائد.
ويلخص الاستاذ (محمد طه بدوي) الاتجاهات التي يعتمدها الفقه الليبرالي في هذا الشأن في معرض بحثه عن خاصية التعميم والتجريد في القاعدة القانونية في كتابه “الثورة بين الشرعية والحتمية” قائلا. “3”
“ان خاصية التعميم في القاعدة القانونية ليست معناها تعميم سريان القاعدة القانونية، ففي ظل النظم الحديثة لاتدع ايا كان، في داخل نطاق الجامعة السياسية ــ الدولة ــ يفلت من الامتثال لها، او يتمكن من الاخلال بها، وذلك دون تمييز بين حاكم او محكوم، او بين هيئة خاصة او عامة. وجملة القول، ان التعميم في القاعدة القانونية من شأنه إخضاع المحكومين والهيئة الحاكمة على السواء، للقاعدة. فليس للاخيرة ان تسمح لنفسها بالخروج على احكام القاعدة القانونية، بحجة انها موجهة الى المحكومين فحسب. ان السيادة في النظم الحديثة ــ للقانون ــ انه يتسلط على كل تصرف او اجراء يصدر عن اية سلطة داخل الدولة، مهما علا شأنها. ان السلطات العامة، تخضع في كل مايبدو منها من نشاط وما تتخذه من اجراء، للقواعد القانونية القائمة، فلا يفلت اي اجراء يصدر عنها من سريان القواعد القانونية التي تقدمته ــ انه نظام ــ المشروعية.
ان السلطة تعد في هذا النظام جائرة، اذا جاءت تصرفاتها مخالفة لقاعدة عامة مجردة معمول بها وقت وقوع التصرف، وان السلطة لاتكون عادلة الا اذا التزمت فيما تتخذه من قرارات او اجراءات، القواعد القانونية القائمة وباسم القانون.
فنظام الشرعية هذا يعلي القانون، على كل اعتبار اخر، وحتى على السلطة العامة. ان هذه السلطة لاتقوم ولاتسود في ظل نظام الشرعية الا عن طريق القانون.
ان القانون هو الذي يسود السلطة العامة، فمنه تستمد وجودها وسيادتها، فهي تحكم باسمه وعليها ان تستلزم حدوده فيما تتخذه من قرارات او اجراءات، او فيما تصدره من اوامر. ولقد سجل دستور 1791 الفرنسي الثوري هذا النظام، إذ نص، على انه ليس ثمة سلطة في فرنسا، أسمى من سلطان القانون، إن الملك لايحكم الا بمقتضاه وبأسمه. “4”
ومن الجلي ان الدستور عبارة عن تجسيم للفكرة القانونية السائدة، والتي هي اساس شرعية كل تصرف في هذا المجتمع السياسي. فالدولة عند وضعها القوانين، إنما تتبع قواعد معينة بالدستور، تحدد اختصاصها، وتبين ميادين نشاطها. فهي اذن مقيدة، بحدود مرسومة لها، لايجوز لها ان تتعداها، وهذا هو فيصل التفرقة بين الدولة الخاضعة للقانون، وبين انواع اخرى، من الدول التي لاتتقيد بحكم القانون.
فهناك في الدولة التي تخضع للقانون، قواعد قانونية مختلفة الدرجة من حيث الالزم، يخضع بعضها لبعض. ويترتب على هذا التدرج، ان القواعد التنظيمية يجب ان تعمل في الحدود التي ترسمها القواعد التي تسمو عليها. فالمرسوم يخضع للقانون والاخير يخضع للحدود الواردة في الدستور. ويتضح من ذلك، ان الدولة لايمكن ان تكون شرعية الا اذا كانت تصرفاتها في حدود القانون. وبغير ذلك تسقط عن الدولة صفتها القانونية. اما اذا كانت السلطات تستطيع التصرف خارج حدود القانون، فعندها لايمكن ان تتصف الا بالاستبداد، حتى وان اختار النظام السياسي، شكل ناظم ديمقراطي ويلبسه لبوسا معسولا بينما يطبق من حيث الواقع نظاما استبداديا تعسفيا استند فيه على الطائفية والعنصرية وسياسة الحزب الواحد، وبعيدا عن حرية الرأي، وسياسة الرأي والرأي الاخر، ولم يتقيد بكل قيد قانوني يفرضه الدستور الواجب احترامه من قبل الجميع.
لذلك نقول لابد للدولة الخاضعة للقانون بين التقيد في الحدود الواردة في دستورها، طالما ان الدستور ممثل للفكرة القانونية السائدة، او بعبارة اخرى ــ لابد ان تخضع السلطات جميعا ــ رئيس الجمهورية ــ رئيس الوزراء والوزراء والبرلمان لمبدأ شرعية تصرفاتهم. ويترتب على ذلك ضرورة الرقابة على تصرفات تلك السلطات ومنها السلطة التشريعية عند ممارسة نشاطها في سن القوانين. حيث عليها ان تحترم الحدود والقيود الواردة في سلطاتها وان تلتزم بها. والقضاء العادي او المتخصص هو المطبق لتلك القوانين. ويكون حارسا لهذا الاحترام وضامنا لهذا الالتزام، ويكون ذلك عن طريق تقرير حقه في مراقبة دستورية القوانين استنادا الى مبدأ شرعية تصرفات المسؤولين (الحكام) في الدولة التي تخضع للقانون. “5”
ان كل تصرف في نطاق العلاقات الاجتماعية، يتطلب نوعا من القيود، او بالاحرى القواعد، التي تقتضي، ليكون ذلك التصرف صحيحا، وان يتم بالاستناد الى تلك القواعد، وقد لاتكون تلك القواعد قانونية، بل قد تكون اخلاقية او اجتماعية، متعددة الطابع والطبيعة، وبالتالي يدور التساؤل حول علاقة هذه المطابقة التي تجري مع المبادئ الاجتماعية المتعددة بتلك التي تقع مع القواعد القانونية السائدة؟.
ان الفكرة القريبة من مبدأ “المشروعية” والتي نقصدها من “عمليات المطابقة التي تجري مع المبادئ الاجتماعية المتعددة او مع غير القواعد القانونية هي فكرة الشرعية، والمحل الذي تدور فكرة الشرعية حوله بصورة خاصة هو “السلطة” وبتعبير ادق حول مصدر السلطة في المجتمع وحول طريقة ممارستها”. “6”
ففي كل وقت يقول الدكتور الشاوي، ولاقول للاستاذ “سمير خيري ــ في رسالته للماجستير ــ في مبدأ سيادة القانون” “توجد فكرة عامة وشائعة ومسلم بها من قبل الاكثرية حول من يمارس السلطة وكيفية ممارسة هذه السلطة وانتقالها، وعليه فالسلطة تكون شرعية، اذا كان من يمارسها وطريقة ممارسته لها تتفق والرأي السائدة في المجتمع حول هذه الامور”. “7”
ففي كل مجتمع بشري كبيرا كان او صغيرا، نرى افرادا او مجموعة افراد، يقبضون على قوة إرغام يفرضونها على الاخرين، وهنا يجب ان نسلم بوجود سلطة اي “دولة”.
ونستطيع القول ان معادلة السلطة تتضمن طرفين ــ الحكام والمحكومين ــ وان طبيعة العلاقة بين الحكام والمحكومين تقوم اساسا على فكرة الامر والطاعة. لكنهم ادركوا عبر التأريخ، ان سلطة الحكام ستكون اكثر احتراما، اذا سلم المحكومون من ذاتهم بهذه السلطة، وآمن المحكومون بسلطة الحكام اي بشرعيتها. ولكن المسألة الاساسية هي:
ــ وفق اي مبادئ وتصورات تكون السلطة شرعية، ويكون التمييز بين الحكام والمحكومين مقبولا؟ لذلك فان مسألة شرعية سلطة الحكام هي اساس وجوهر كل بناء وتنظيم سياسي وقانوني.
ففي عملية وضع القاعدة القانونية او صحتها، ومن قبل الحكام يجب الاخذ بنظر الاعتبار دور السلطة ــ اي الهيئة ــ التي تضع القاعدة، وبالتالي إيجاد المحل المناسب لها في السلسلة او الهرم القانونية في الدولة بين القاعدة العليا التي تنفذها والقاعدة الدنيا التي تضعها.
فالقاعدة القانونية تكون وضعية وصحيحة وكاملة لمجرد انها تصدر عن سلطة مؤهلة، وتستقي هذا التأهيل من سلطة ناجعة، والسلطة الناجعة هي السلطة المطاعة والسلطة المطاعة هي السلطة الشرعية. كما ان القاعدة القانونية لابد ان تكون عامة مجردة، وان تتضمن امرا بعمل او إمتناع عنه.. وسوف نوضح ذلك لاحقا في بحث مستقل.
واخيرا فالشرعية هي اولا وقبل كل شيء معتقد او ايمان غالبية اعضاء المجتمع ايمانا حقيقيا، بان السلطة وقبل كل شيء يجب ان تمارس بطريقة قانونية والا فقدت مبرر طاعتها.
على ان الجزاء جزء من القاعدة القانونية، بل لاوجود للقاعدة من الناحية القانونية اذا لم تقترن بجزاء، فانها عندئذ ستكون أشبه بالوصايا والاقوال السياسية غير الملزمة قانونا.
ويرى البعض ان السلطة السياسية ضرورة ولانها ضرورة فهي دائما شرعية.. فذاك مانفرد له بحثا خاصا نشير فيه الى الاتجاه السلطوي الذي قد يصنع الاستبداد. ويمكن القول اخيرا ان الحياة الاجتماعية تقوم على اساسين هما المشروعية والشرعية، وعلى ادراك العلاقة والانسجام بينهما تقوم الحضارة. “8”


قيل غالباً بأن الانظمة تحتاج الى شرعية وأن فكرة خلق شرعية إصطناعية ترد بصورة طبيعية الى أذهان أغلب القادة، إن لم يكن جميعهم. إن العملية التي تتم بها محاولة هندسة شرعية اصطناعية تعرف بكونها مشروعية legitimation)).

إن الطريقة الخام او البدائية التي تتم بها تنشئة مشروعية هي عبر الدعاية. ومع تطور الاعلام الجماهيري، ففي التفكير الاولي، أن بإمكان الدعاية أن تنجح في تغيير أذهان السكان. إن وجهات النظر هذه كان يجب أن يتم التخلي عنها تدريجياً. إذ أن الانظمة التي تقوم على الدعاية قد سقطت، وأن كثيراً من المجهود الدعائي بدا بأنه لا ثمرة فيه ولا طائل. لقد بدا الآن واضحاً بأن لا أحد بإمكانه إن يسبغ مشروعية على الانظمة عن طريق الدعاية وحدها.

لقد تمت محاولة صناعة مشروعية عبر طرق أخرى. فمع تطور آليات استطلاع الرأي العام على نطاق واسع، فإن الحكومات منخرطة الى حد كبير في عملية المشروعية بصورة شبه يومية، أولاً للحكومة نفسها، وثانياً في حالات عديدة على الاقل للنظام السياسي أيضاً. في الماضي، كان على القادة الاتكال على القمع، وغالباً التشويه، حول الدعم الذي يحظون به: إنهم يزرعون جواسيس يتولون إدارة عمليات استطلاع خاصة من أجل اكتشاف الدعم الشعبي. وقد فعلوها. إن فكرة زيادة دعمهم تظل في أذهانهم بإستمرار، وأن أعمالهم موجّهة غالباً عن طريق هذه الفكرة.

وبحسب رؤية هذا الطريق، فإن مسألة الدعم تصبح على هذا النحو: الدعم يبقى لأن المجتمع يقنع الافراد ويستحثهم على تقديم الدعم. إن المشروعية تصبح جزءا من عملية الاجتماع والشراكية، ويصبح الافراد بمعنى ما التعبير عن القوى الاجتماعية: والنتيجة تبدو مبالغة، ولكن التناظر حولها يظل قائماً ومتصلاً.



مفهوم الشرعية في الفكر الإسلامي (3)

وعلى صعيد آخر، فإن مفهوم الشرعية في اللغة العربية يختلف - إلى حد ما - عن المفهوم في الفكر الغربي كنتاج لاختلاف البيئتين. في اللغة العربية: الشرع والشرعية والشريعة والتشريع والمشروع والشرعة كلها من جذر لغوي واحد "شرع"، والشرع لغة: البيان والإظهار، ويقال شرع الله كذا أي: جعله طريقًا ومذهبًا، والشرع مرادف للشريعة، وهي ما شرع الله لعبادة من الأحكام، والشرعي هو المنسوب إلى الشرع. وفي هذا السياق فلقد استخدمت الشرعية كصفة للأفعال المطابقة للقانون أو المقيدة به، ويقصد بالقانون الأحكام المستندة للشريعة الإسلامية.

ويلاحظ أن مفهوم الشرعية قد حُرِّف عن أصله اللغوي وسياقه الفكري في اللغة العربية بدعوى تطور المفهوم، وتحولت معاني المفهوم مع تزايد معدلات العلمنة؛ بحيث أصبح يعني القانون الوضعي والشرعية الوضعية. ولقد تحدثت بعض الموسوعات الحديثة، مثل موسوعة معن زيادة ، عن تعدد التعريفات لمفهوم الشرعية - طبقًا للرؤى الغربية- وكذلك عن أشكال النظام "الشرعي"، مما يضفي على مفهوم الشرعية عدم الثبات(4) .

وفي الواقع، فإن مفهوم الشرعية يشكل مركزًا لرؤية متكاملة في الفكر الإسلامي، وترتكز هذه الرؤية على المحاور التالية(5) :

&Oslash; مفهوم الشرعية مفهوم متكامل الجوانب: باعتبار أن الدين الإسلامي هو دين له بُعد سياسي،والسياسية الإسلامية هي سياسية دينية، والشرعية لا بد أن تكون دينية، وهي بهذا المعنى واحدة ومطلقة - كلية وشاملة، تمتلك العديد من العناصر والتطبيقات؛ أخلاقية واجتماعية وأيضًا قانونية وسياسية. -

&Oslash; السياسة الشرعية سياسة عادلة: ترتبط الشرعية الدينية في الإسلام بالجوانب السياسية، وذلك يعتبر ربطًا بين الفكر والتنظير في قواعد التأسيس في الشريعة الإسلامية، فالشريعة لها جوانب حركية متمثلة في السياسة أي القيام بالأمر وتدبيره بما يصلحه وفق النسق القيمي الإسلامي. ويلاحظ أن السياسة الإسلامية متصفة بالعدل باعتباره فريضة تتواءم مع روح الشريعة. -

&Oslash; الشرعية بين الحاكمية والعلمانية: يعتبر الحديث عن سياسة الدنيا في الإسلام جزءًا لا يتجزأ من الدين، طالما كان قانون الدولة الذي يحكمها "الشريعة"، وبهذا يعد الدين مفهومًا توحيديًا بين ما هو ديني وبين وما هو سياسي. ولا تنطبق هذه المقولة على الخبرة الغربية، التي يُستبعد فيها أي تأثير أو توجيه ديني على تنظيم المجتمع والعلاقات الإنسانية داخل المجتمع والقيم التي تحتويها هذه العلاقات فيما يعرف بـ "العلمانية". -

&Oslash; الشرعية: الطاعة والرضا والولاء والتغلب والخروج: ترتبط الشرعية بشبكة من المفاهيم المتعلقة بممارسة المحكومين لعلاقتهم بالسلطة السياسية. وترتكز الشرعية على أساس من الطاعة لأولي الأمر الذين يتحقق تجاههم الرضا الشعبي، والذين يتعلقون بأداء الأمانات إلى أهلها، والحكم بين الناس بالشريعة العادلة. وقياسًا على ذلك فإن "إمامة التغلب" - أي الاستيلاء على الحكم قهرًا- تفتقد أهم عناصر الرضا والاختيار في عقد الإمامة- أي افتقاد الشرعية ذاتها، وكذلك لا يمنع الخروج على السلطة غير المؤدية لمهامها. -

وترتكز الدولة الشرعية في الرؤية الإسلامية على العقيدة باعتبارها مؤسسة لقيم الممارسة السياسية الشرعية، وتجمع بين الحق - أي ما يحدده الشرع - والقوة - في حدود الحق المنزل. والأمة هي قاعدة الدولة الشرعية باعتبارها الجماعة السياسية المنوط بها: حاكمية الشرع والعقيدة، وإنجاز الأمانة ، وتحقيق الخلافة. وتستند شرعية الحاكم في الدولة الإسلامية إلى عقد البيعة - أي مبايعة الرعية للحاكم بحيث تصير شرعية القيادة بالموافقة والرضا.


تأسيس السلطة السياسية

بين واقع تنازع المشروعيات ومتطلبات تحديد قواعد الشرعية في الدول العربية





يحتل غياب الديموقراطية وضرورة تفعيلها موقعا لا يستهان به في جل الدراسات التي تتولى تحليل بنية الأنظمة السياسية العربية. بيد أن الإشكال الذي تثيره هذه الدراسات هو تركيزها علي مظاهر هذا الغياب دون النفاذ إلى تحديد أسبابه للوقوف عند عمق الإشكاليات التي يطرحها. من هنا تبدو أهمية التعامل مع هذا الغياب من منطلق آخر تتحكم فيه ضرورة الانتقال من تنازع المشروعيات إلى تحديد قواعد الشرعية، هذا الانتقال الذي يتم عبر الانخراط في مسلسل تأسيس السلطة السياسة لجعلها متوافقة مع متطلبات الديموقراطية ودولة القانون. إن هذا التعامل يقتضي أولا وضع تلك العناصر في قلب إشكالية التحول الديموقراطي التي يعد تأسيس السلطة السياسية من متطلباتها، وثانيا تحديد مضامين تأسيس السلطة السياسية المتمثلة في الدمقرطة والتقنين، وثالثا رصد أبعاد تأسيس السلطة السياسية التي ترتبط بإعادة هيكلة السلطة السياسية وتحديد إمكانية تداولها. من هنا الفكرة الأساسية المتمثلة في تأسيس السلطة السياسية بين واقع تنازع المشروعيات ومتطلبات تحديد قواعد الشرعية، والأفق هو من أجل الارتقاء بالممارسة السياسية إلى متطلبات تأسيس السلطة.

I – إشكالية الانتقال الديموقراطي ومتطلبات تأسيس السلطة السياسية:

بالفعل لا أحد يجادل في أن غياب الديموقراطية يشكل الآفة التي تتجاذب –وبصفة متفاوتة- الأقطار العربية مما يطرح ضرورة تفعيلها بإلحاح. إن مظاهر هذا الغياب متعددة : غياب تعددية حزبية فعلية، غياب الانتخابات الحرة والنزيهة الخ. إن رصد هذه المظاهر من الأهمية بمكان، ولكنه يطغى على تحديد الأسباب بالشكل الذي يجعلنا أمام النتيجة لا أمام السبب، بمعنى أن هذه المظاهر على الرغم من أهميتها فهي لا تفسر لماذا تعد الديموقراطية غائبةK ولذلك يتعين البحث في اتجاه تحديد الأسباب.

إن تلك المظاهر تمثل بالنسبة لنا تجليات إشكالية لازالت معلقة، وهي إشكالية الانتقال الديموقراطي بحيث يتعين البحث لا في اتجاه تحديد تجلياتها فقط، بل أيضا –وأساسا في اتجاه تحديد أسبابها. هنا أنتقل إلى صلب الممارسة السياسية اليومية- التي يتداخل فيها الخطاب السياسي لتحديد طبيعة الصراعات السياسية المهيمنة، لأقول بأن هذه الصراعات السياسية لازالت تتحكم فيها ممارسة سياسية لم ترتق بعد إلى مرحلة تأسيس السلطة السياسية بالطريقة التي تجعلها متوافقة مع متطلبات الديموقراطية ودولة القانون. إن التنازع بين المشروعيات لازال يهيمن بدرجات متفاوتة، وبصفة صريحة أو ضمنية، على الصراعات السياسية ولم يتراجع إلى حد أن يستقر في إطار تحديد وتمتين قواعد الشرعي، الدستورية والديمقراطية، في آن واحد، أي قواعد اللعبة السياسية، التي تعد بمثابة الضوابط الموضوعية للحياة السياسية، في جانبيها السياسي والقانوني. إن تنازع المشروعيات بقدر ما يتمحور حول السلطة السياسية للمحافظة عليها أو الاستيلاء عليها، بقدر ما يتركز التنازع حول تحديد قواعد الشرعية في إطار إعادة هيكلة السلطة السياسية.

إن تحديد طبيعة الصراعات السياسية بالنظر إلى مجال الشرعية والمشروعية، أي بالتساؤل فيما إذا كنا أمام تنازع حول المشروعية أو الشرعية، لم يتم بمفهوم القطيعة بينهما، وإنما تم بدافع تحديد المجال المهيمن في دائرة الصراعات السياسية والممارسة السياسية. فالمجال المهيمن في الصراعات السياسية هو الذي يوجه الحياة السياسية ويمكن من تحديد المسافة التي تفصلنا عن الارتقاء إلى مرحلة تأسيس السلطة السياسية بالمفهوم الذي ذكرناه، أو من الوقوف عند التعثرات التي تعترض هذا الارتقاء. فبقدر ما يتركز التنازع حول المشروعية بقدر ما نبتعد عن تأسيس السلطة أو نخل به ويكون الالتفاف حول قواعد الشرعية الديموقراطية والدستورية –عندما لا يتم رفضها- تاكتيكيا خاضعا لمتطلبات الظرفية السياسية ولميزان القوى السياسية. وبقدر ما يصب التنازع في اتجاه تحديد قواعد الشرعية بقدر ما تصب بالممارسة السياسية في تأسيس السلطة السياسية بدعم قواعد اللعبة السياسية في أفق تأسيس ضوابط للحياة السياسية بالشكل الذي يجعلها، مهما كانت تغيراتها، لا تتنافى وسلطة المؤسسات واستقلاليتها لتندرج في إطار سيادة وسمو الدستور. هذا على أنه بقدر ما يحتل الصراع دائرة المشروعية بقدر ما يؤثر ذلك سلبا على كل الأطراف السياسية الفاعلة في النظام السياسي، وبقدر ما يتركز في دائرة الشرعية بقدر ما يستتبع ذلك تقوية كل الأطراف السياسية الفاعلة في النظام السياسي بما فيها قدرة هذا الأخيرة على الاحتواء.

عندما نحدد بأن هيمنة التنازع حول المشروعيات على الصراعات السياسية، هذا التنازع الذي قد يكون علنيا أو ضمينا، فذلك بالمعنى الذي يفيد بأن التعبير عن هذه الهيمنة يتم على مستوى الممارسة السياسية بأساليب مختلفة. إن هذه الأساليب تتراوح بين رفض مشروعية السلطة القائمة الذي يستتبع رفضا لقواعد الشرعية الديموقراطية والدستورية وبين خضوع الانخراط في قواعد الشرعية إما إلى رواسب ممارسة سياسية سابقة هيمن عليها رفض مشروعية السلطة القائمة، وإما إلى غياب تراكم في الممارسة السياسية بالشكل الذي يعبر عن تطورها الكيفي للارتقاء بها إلى مرحلة التأسيس، أو إلى هذين العاملين معا. إن هذا يستدعي التريث في الحكم على الأشكال الظاهرية التي اتخذها –في تجربة دولة كالمغرب- انخراط القوى التقدمية في قواعد اللعبة السياسية وذلك بالنفاذ إلى باطن الممارسة السياسية دون الاكتفاء بظاهرها. إن باطن الممارسة السياسية يهيمن عليه البحث عن أقصر الطرق للوصول إلى السلطة أو عن أنجع السبل للمحافظة عليها ولا يستبعد الانخراط في سياسة التوافقات للبحث عن الحلول السياسية. إن بحثا كهذا لا يستبعد تمرد كافة القوى السياسية على قواعد الشرعية الدستورية بإخضاع سيادة الدستور إلى اعتبارات تاكتيكية وظرفية، والاحتكام إلى سلطة الأشخاص بدل سلطة المؤسسات وإلى ما هو ضمني بدل ما هو صريح. وبدلا من أن تصب الممارسة السياسية في اتجاه الانخراط في مسلسل تأسيس السلطة السياسية وإنجاز متطلبات التحول الديموقراطي فإنها تبتعد بها عن هذا الارتقاء لتزج بها في متاهات التحول الديمقراطي التي يتحكم فيها الصراع حول السلطة السياسية. هنا نسقط في التنازع حول المشروعيات الذي يحمل في ثناياه ممارسة سياسية معبرة عن التنازع حول السلطة السياسية بدلا من الاتجاه إلى تأسيسها أو بالأحرى إلى الانخراط في مسلسل تأسيسها.

II – مضمون تأسيس السلطة السياسية: الدمقرطة والتقنين:

عندما نتحدث عن تأسيس السلطة السياسية الذي يوجد في صلب متطلبات الانتقال الديموقراطي وذلك إما بالارتقاء إليها كمرحلة أو بتجاوز التعثرات التي يعرفها، فإننا لا نختزل التأسيس في كونه الطفرة النوعية، أو القفزة النوعية. إننا نقصد به مسلسلا يتطلب الانخراط الواعي لكافة الفعاليات السياسية وتتجاوز حدوده تفعيل الديموقراطية لدرء غيابها. إنه مسلسل يرتبط به تأسيس الثقافة الديموقراطية من جهة والثقافة القانونية من جهة أخرى، مما يفضي إلى تأسيس ثقافة المعارضة الديموقراطية وتقويم الممارسة السياسية. إن هذا المسلسل تتحكم فيه ممارسة سياسية تنطلق من استقرار التنازع في مجال تحديد قواعد الشرعية وتصب في اتجاه التقاطع بين البعد القانوني والبعد الديموقراطي، حيث التأسيس كطفرة نوعية يتحقق بالتقاطع بين هذين البعدين. هذا على أن تأسيس السلطة كمسلسل لا يخضع في مضمونه لتعاقب المراحل: التقنين الذي تليه الدمقرطة، وإنما تتداخل فيه العمليتان وتتكاملان في آن واحد لتتمثل بداياته في الدفع بالممارسة السياسية في اتجاه التقاطع بينهما.

أوضح بأننا عندما نقول بأن تأسيس السلطة السياسية له بعدان: بعد سياسي يتمثل في دمقرطة السلطة، وبعد قانوني يتمثل في تقنين السلطة، فإننا لا نتكلم عن البعد القانوني كنتيجة للبعد السياسي أو كتابع له. قد نقول بأن هناك تداخلا بينهما، ولكن هذا التداخل ليس بمفهوم استيعاب أحدهما للآخر، أو بالضبط باكتساح البعد السياسي (الديموقراطي) للبعد القانوني. إنني أتحدث عن البعد القانوني كمجال مستقل يمكنه أن يتطور إلى أن يصبح البعد السياسي من مكوناته ولكن دون أن يحد هذا التطور من استقلاليته. وعندما أقول بأن عدم الالتزام بالقانون يطرح غياب ثقافة قانونية فأنا لا أعني بأن الالتزام به يستوجب أولا أن يكون القانون ديموقراطيا. فوق هذا الاعتبار نجد أن مسألة الحكم عن ديموقراطية قانون ما أو عدمها هي مسألة نسبية تتحكم فيها اعتبارات متعددة. وحتى لو افترضنا أن الالتزام بالقانون هو ثقافة وممارسة فإن هذا لا يمكن أن يتأسس بين عشية وضحاها بدمقرطته. وحتى ولو كان القانون ديموقراطيا حسب مقاييس خيالية فإن الانخراط في متاهة الحلول السياسية لا يستبعد تجاوز القوانين التي وضعت لتأسيس الامتيازات. إن ممارسة سياسة كهاته تدفع للقول بأن خرق القانون كيفما كان محتواه هو مسألة منافية للديموقراطية. لأية ديموقراطية ستؤسس على إمكانية تجاوز القانون حسب متطلبات الظرفية السياسية؟ إن الإشكالية التي تطرحها العلاقة بين القانون والديموقراطية يتعين حلها في إطار عملية تأسيس السلطة السياسية ولن تتم خارجها.

بالفعل لقد تم الحديث عن عدم الالتزام بالقانون وذلك بعدم تطبيقه. ولكن عدم الالتزام هذا ورد وكأنه نتيجة لغياب الديمقراطية. بيد أن تفعيل الديموقراطية لا يترتب عنه حتما تفعيل العمل بالقانون، خصوصا وأن الممارسة السياسية تفيد بأن تجاوز القانون يمكن أن يتخذ أشكالا أخرى يتعين ضبطها. فهناك الحالات التي تتعايش فيها القوانين الضمنية (لا أقصد العرفية) مع القوانين الصريحة، الدساتير الضمنية مع الدساتير الصريحة، ويتجاوز الأمر أحيانا التعايش ليصبح الضمني هو المتحكم في سير الحياة السياسية، وتفضي بنا هذه الحالات إلى أخرى لها علاقة وثيقة بها تعد معبرة عن اختلال العلاقة بين المرجعية التأويلية والمرجعية المكتوبة بحيث يطغى ما هو مؤول على ما هو مكتوب ويتعذر الاحتكام إلى سلطة القانون والمؤسسات.

إن هيمنة الدستور الضمني في مراحل حاسمة من الحياة السياسية كالانتخابات أو الإصلاحات الدستورية، تبلغ ذروتها عندما تتدعم بإجماع كافة القوى السياسية حولها لاعتبارات ظرفية وتكتيكية يتحكم فيها هاجس الصراع حول السلطة بدلا من تأسيسها، وتفسح المجال إما بتعليق العمل بالقانون أو تطبيق قانون بدلا من آخر أو الاتجاه إلى ممارسة تشكل خرقا سافرا للدستور الصريح. هنا نكون أمام تمرد كافة القوى السياسية على قواعد الشرعية الدستورية تحت ستار الإجماع والتوافق. في هذه الحالة نقول بأن الإجماع، كيفما كانت درجته، لا يمكن في أي من الأحوال أن يبرر خرق القانون أو تهميشه. في حالات كهاته كم تبدو المطالبة بدعم دولة القانون دون معنى، وكم يبدو الاتجاه إلى دمقرطة الحياة السياسية بالانخراط في عمليات انتخابية أو حتى بإشراك قوى تقدمية في مؤسسة حكومية أو بتعديل الدستور في ظل ممارسة تخرق الدستور القائم واهيا متنافرا مع دعم سلطة المؤسسات، وكم يبدو "الإجماع" مهزوزا ومختلا عندما لا يتم في إطار سيادة الدستور الصريح. إننا هنا أمام خلل في الممارسة السياسية يستوجب تداركه تقويم الأسس التي تقوم عليها. إن رصد خلل كهذا يفسر كيف أن تفعيل الديموقراطية يظل مبتورا إذا تم بمعزل عن دعم سلطة المؤسسات واستقلاليتها، وإن التفكير في المسافة التي تفصلنا عن الديموقراطية يتطلب التفكير في المسافة التي تفصلنا عن دولة القانون. هنا تطرح ضرورة الانخراط في عملية تأسيس السلطة السياسية التي تعد بمثابة تأسيس الضوابط القانونية والسياسية للحياة الدستورية والسياسية وتتجلى انعكاساتها على مستوى هيكلة السلطة، بمعنى أن هذه العملية دون أن يوجهها التنازع حول السلطة من أجل الاحتفاظ بها أو الاستيلاء عليها، فإنها لا تستبعد إمكانية انتقالها وتداولها.

III – أبعاد تأسيس السلطة السياسية: إعادة هيكلة السلطة وإمكانية التداول

إن تأسيس السلطة السياسية يبتعد بنا عن جعل التحولات الديموقراطية خاضعة لطرح يقوم على اعتبار أن انتقال السلطة أولوية وعلى أن التداول مسألة حتمية ناتجة عن تفعيل الديموقراطية. إن رهن التحولات الديموقراطية لا بتأسيس السلطة وإنما بانتقالها هو طرح يبدو من خلال التعامل مع التداول تارة على أساس أنه بند من البنود المعطلة، الأمر الذي يتطلب وضعه موضع التطبيق، وأخرى على أساس أنه مبدأ. هنا أعرج أولا على النصوص القانونية والدستورية التي عندما تنظم وتضبط مسألة انتقال السلطة بإخضاع مؤسسة معينة للتجديد فإنها لا تضبط بالضرورة مسألة التداول وإنما تفسح المجال بصفة ضمنية لإمكانية التداول الذي تتحكم فيه عوامل، كالحزبية مثلا، لم تضبطها النصوص الدستورية خصوصا إذا كان الأمر يتجاوز الأشخاص إلى الأحزاب، والمؤسسة الرئاسية إلى المؤسسة الحكومية والتشريعية. هنا أعود إلى التداول لأقول بأنه سواء تم تناوله كبند أو كمبدأ ففي كلتا الحالتين يتم التعامل معه كما لو كان من قبيل الحتميات لا من قبيل الإمكانيات. إن اعتباره كأولوية تفسح المجال لانتقال السلطة لا يترتب عنه بالضرورة –وفي العمق تحول في الممارسة السياسية أو في طبيعتها، وذلك عن طريق إعادة هيكلتها، وكأننا، بفعل طرح كهذا، أمام مرجعية هيمنت لمدة طويلة ولا زالت رواسبها قائمة، تتمثل في البحث عن أقصر الطرق للوصول أو للاستيلاء على السلطة السياسية كبديل للعجز عن الوصول إليها بواسطة العنف. من هنا كان توظيف التناوب بالطريقة التي يبدو أنها لم تستوعب بعد متطلبات التأسيس التي لا بد لها من مقدمات ومراحل تنخرط بفعلها جميع القوى السياسية في عملية التحول الديموقراطي وتعمل على مد الجسور بين مفاهيم الثورة والإصلاح، بدل الانزواء في طروحات وممارسات تعبر عن أن الالتفاف حول الديموقراطية وحقوق الإنسان والتداول لم يتحول إلى قناعة توجه الممارسة السياسية.

هل يعني هذا أن تأسيس السلطة السياسية يتنافى مع انتقال السلطة ومع التداول؟ إننا عندما نقول بأن تأسيس السلطة يتداخل فيه بعدان: بعد سياسي يتمثل في دمقرطة السلطة وبعد قانوني يتمثل في تقنين السلطة، بحيث يبدو التأسيس القاعدة الصلبة للديموقراطية، فإن أبعاده لا تتجلى في انتقال السلطة وإنما في إعادة هيكلة السلطة، كما لا تقتصر على الاحتكام إلى الديموقراطية فقط بل تمتد إلى الاحتكام إلى دولة القانون. إن القوى السياسية الفاعلة فيه لا تقتصر على هرم السلطة بل تتطلب انخراط كافة القوى السياسية الفاعلة في النظام السياسي. إن التفكير هنا لا ينصب على أقصر السبل للوصول إلى السلطة عن طريق انتقالها وإنما على أقصر الطرق لتحقيق الانتقال الديموقراطي الذي يعد تأسيس السلطة السياسية –كمسلسل طويل النفس- الوجه الآخر له. إنه مسلسل لا يتضمن بالضرورة عملية انتقال السلطة كما لا يشكل بالضرورة إرجاء لها. فهي يمكن أن تتخلل إحدى مراحله دون أن تشكل نهاية المطاف وذلك باعتبارها حلقة لا تعوق استكمال عملية التحول الديموقراطي التي تتأتى بالانخراط الواعي لكافة الفعالية السياسية فيها. هكذا يكون تأسيس السلطة السياسية بمثابة تأسيس شروط التناوب – الإمكانية التي يتداخل فيها البعد القانوني والبعد السياسي. بهذا يكون الانخراط في عملية تأسيس السلطة السياسية، بالمفهوم الذي ذكرناه، باعتبارها الوجه الآخر لعملية الانتقال الديموقراطي متضمنا لعناصر تحويل الصراع السياسي والممارسة السياسية من تنازع حول المشروعيات إلى تنازع حول قواعد الشرعية الديموقراطية. إنه بعبارة أخرى الارتقاء بالممارسة السياسية إلى متطلبات تأسيس السلطة السياسية.

hadino
15-05-2009, 21:19
من فضلكم اريد بحث حول النظام المصرفي الاسلامي

السلام عليكم ..هده بعض المعلومات عن المصارف الاسلامية


[ المصارف الأسلامية
المصرف او البنك هو مؤسسة مالية, هدفها المعلن هو تسهيل المعاملات المالية للعملاء وحفظ الأموال وتشغيلها . نشأت وتطورت المصارف في أوروبا على أمتداد 400 عام ولكن عند أنتقالها إلى المجتمعات الأسلامية واجهت رفضاً من المسلمين المتدينين لان طبيعة عملها مخالفة لقواعد التعامل الاسلامي من عدة نواحي, أهمها التعامل بالربا (الفوائد), اضافة إلى نواحي تفصيلية اخرى كثيرة.


[ ظهرت المصارف الأسلامية بعدة طرق:
أولها:

إنشاء المصارف على الأساس الأسلامي مثل بنك فيصل الإسلامي و البنك الأسلامي الأردني وبنك فلسطين الإسلامي وبنك أبوظبي الإسلامي و بنك دبي الإسلامي .

ثانيها:

توفير الخدمة المصرفية الإسلامية من مصارف عاملة على النظام التقليدي بسبب وجود طلب على الخدمات الإسلامية وذلك بطريقتين:

أ- أفتتاح بنوك أسلامية تتبع البنوك الأصلية في الأدارة والملكية و منفصلة عنها حسابياً وقد تحمل أسماء مختلفة عن البنك الأصلى مثل البنك العربي الأسلامي الدولى الذي يتبع البنك العربي المحدود وبنك القاهرة عمان الأسلامي الذي يتبع بنك القاهرة عمان.

ب- تقديم خدمات المعاملات الإسلامية من خلال البنك الأعتيادي حيث تكون تحت رقابة شرعية غالباً رجل دين أسلامي أو مجمع فقهي وهو الأكثر أتنشاراً في البنوك الغربية مثل بنك HSBC الذي يوفر حساب مسمى أمانة يخضع لرقابة من قبل هيئة أسلامية ويتم تسويق الحساب إلى الأقلية الأسلامية في المملكة المتحدة بريطانيا.


[ الخدمات المصرفية في المصارف الإسلامية
يقدم البنك الأسلامي نفس الخدمات التى يقدمها البنك العادي بأستثناء الخدمات التى تحتوى على الفائدة التى تعتبر ربا محرم في الشريعة الأسلامية.

ويمكن تقسيم الخدمات التى تقدمها المصارف الأسلامية إلى قسمين رئيسين:

خدمات مصرفية لعمليات إئتمانية
خدمات مصرفية لا تشمل عمليات إئتمانية.

[ خدمات مصرفية أئتمانية
يتم تنفيذها كعمليات استثمارية وهي بديلة للخدمات الأتمانية المحسوبة بالفائدة في البنوك العادية وهي:


[ المرابحة
نوع من أنواع البيوع وهي بيع بضاعة بنفس السعر التى أشتراها بها البائع مع أضافة ربح معلوم بنسة من سعر الشراء أو مبلغ أضافي محدد مسبقاً بناء على وعد بالشراء من العميل وهي تسمى المرابحة المصرفية وهي أن يوقع عقد بين من يريد شراء بضاعة و المؤسسة المصرفية الأسلامية حيث تقوم المؤسسة المصرفية بشراء البضاعة ومن ثم تضيف على الثمن الأصلى مبلغ أضافي كمصاريف أضافية ومن ثم تبيعها لمن يريد شراء البضاعة(العميل)عن طريق أقساط يدفعها العميل وهذا ما يبرر عدم شرائه للبضاعة مباشرة من مالكها الأول.


الإجارة
وهو شراء العقارات السكنية أو التجارية بقصد تأجيرها لمستأجر لفتره معلومة متفق عليها ، وحسب التعريف الشرعي هي إجارة أعيان بعقد يراد به تمليك منفعة مشروعة معلومة لمدة معلومة بعوض مشروع معلوم .


[ الإجارة المنتهية بالتمليك
وهو أن يقوم البنك بشراء عقار ومن ثم توقيع عقد أجارة منتهي بالتمليك مع مستأجر لمدة محددة عند أنتهاء هذة المدة يقوم المصرف بنقل ملكية العقار إلى المستأجر مع أعطاء خيار للمستأجر أن يمتلك العقار قبل أنتهاء المدة بأن يدفع مبالغ محدد كيفية حسابها عند توقيع العقد.


] الإجارة الموصوفة بالذمة
وهذا النوع شبية بالنوع السابق لكنة ليس في عقار و أنما أجار المنفعة لمنقولات مثل سيارة أو يخت موصوفة وصف دقيق يمنع الجهالة والأختلاف بين المصرف الأسلامي و العميل .


[] بيع السلم
'السلم' لغة: هو السلف و زناً و معنىً ، و يطلق على الاستسلام كما يطلق على شجر العضاة واحده سلمه .1

اصطلاحاً: في الاصطلاح الفقهي السلم هو (بيع آجل بعاجل) أو (دين بعين) أو هو (بيع يتقدم فيه رأس المال _أي الثمن_ و يتأخر فيه المثمن _أي المبيع_ لأجل مسمى) أو هو (بيع موصوف بالذمة) أو هو (أن يسلف عوضاً حاضراً في عوض موصوف في الذمة إلى أجل). و هذه التعاريف كلها بمعنى واحد و لا خلاف بينها إلا من حيث اللفظ و هو غير مؤثر


[ الاستصناع
عقد الأستصناع هو عقد يبرم مع جهة مصنعة بحيث تتعهد بموجبه بصنع سلعة ما وفقا لشروط معينة يفرضها المصرف "البنك الاسلامي" وعند حلول الأجل يقدم الصانع منتوجه "يقبلها المصرف في حالة وافت الشروط المطلوبة" بعد ذلك يبيعها البنك على أنها سلعة خاصة "مصنعة محليا" ، وفائدة البنك هو المبلغ الزائد عن التكلفة الكلية للسلعة والتي يحددها المصرف ذاته. والسلعة"المصنوع" تتعد حسب الطلب : مبان أو آلات أو أجهزة أو سلعاً استهلاكية أوإنتاجية....وهكذا.


[ المضاربة
أن يقدم المال طرف، ويكون العمل والاستثمار والإدارة له من طرف آخر، ويكون الربح بينهما حسب النسبة التي يتفقان عليها و تقع نسبة المخاطرة في الخسارة على الطرفين بحيث يخاطر مقدم المال بخسارة رأس المال فقط و أى مخاطر إضافية (من ديون و خلافه) تقع على المستثمر.


المشاركة
أن يقدم كل الأطراف المال ويكون العمل من قبل طرف أو طرفان و تقسم نسبة المخاطرة علي الطرفان.


[ القرض الحسن
هو قرض يدفعة المصرف وفق شروط معينة متفق عليها ولا يقاضى المصرف أي زيادة عند سداد المبلغ من قبل المقترض .


خدمات مصرفية لا تشمل عمليات إئتمانية
هي الخدمات المصرفية التي لا تتضمن عمليات إئتمانية فيتم تنفيذها كخدمة مصرفية يتم أخذ عمولة أجر مقابل تقديم الخدمة ، وهي نفس الخدمات المؤداة في المصارف العادية و تختلف معها في بعض النقاط سنحاول توضيحها .

وهي على شكل المثال لا الحصر :


] الحسابات

[ الحسابات الجارية
وهي خدمة توفرها المصارف الأسلامية كما هي في المصارف العادية وهى قبول والأحتفاظ كأمانة بأموال يودعها العملاء لاتضاف عليها أي فائدة ولا تتحمل أي مخاطر ويمكن للمصرف ان يضيف عليها جوائز غير مسبقة التحديد ، و تسمح بعض المصارف الأسلامية بالسحب على المكشوف لبعض العملاء لا تتقاضى عليها فوائد أنما يكون كقرض حسن يخضع لشروط محددة متفق عليها .


الودائع لأجل
وهى تختلف أختلاف جذري عن مثيلاتها في البنوك العادية التى تضمن أصل الوديعة والفائدة عليها ، حيث أن المصارف الأسلامية لاتضمن الأصل ولا نسبة محددة تضاف عليها. وانما يكون دور المصرف كوكيل للمودع في مواجهة المستخدميين لهذاالمال .

وهذه الوكالة على نوعين:


[ وكالة فيها تفويض من المودعين باستثمار الودائع في أي مشروع
وهو ما يسمى بالودائع العامة حيث تقوم المصارف الأسلامية يتقديم الخدمات الأتمانية السابقة الذكر حيث يتم أنشاء وعاء بتم وضع الأرباح فية وتوزيعها على المودعين بنظام النمر (أي المبلغ مضروباً في المدة) بعد استقطاع حصة المصرف مقابل الوكالة أو الإشراف .


] وكالة فيها تقييد من المودعين باستثمار ودائعهم في مشروعات محددة
يقومون بدراستها والموافقة عليها وتحمل مخاطرها وتعود إليهم أرباحها بعد استقطاع حصة البنك مقابل الوكالة والإشراف، وهذا ما يسمى في مصطلح المصارف الإسلامية بالودائع المخصصة.

قد يظهر أن هذا النوع يشكل زيادة في نسبة المخاطرة في الوديعة حيث أن البنك ممكن ان يقوم بأستثمار المال في مشاريع خاسرة و يوجد حلول شرعية حيث يمن ان يحتوى عقد الوديعة على عقد تأمين يؤمن على رأس المال وهو النظام المتبع في النظام المصرفي الأيراني .

ويوجد حل أخر هو أيجاد طرف ثالث يكفل رأس المال المودع ويكون هذا الطرف مرتبط بالمصرف الأسلامي بشكل ما .


[ الاعتمادات المستندية
ويعرف الإعتماد المستندي بأنه طلب يتقدم به المتعامل من أجل سداد ثمن مشتريات بضائع من الخارج . جيث تعد من أهم الخدمات المصرفية التي تقدمها المصارف ، حيث تعد أساس الحركة التجارية (الإستيراد - التصدير ) في كافة أنحاء العالم والتي تنفذ من خلال شبكة المراسلين للمصارف حول العالم.

المصارف الأسلامية تؤدي هذة الخدمة بأسلوبين :

الأسلوب الأول : أن يسدد العميل كامل المبلغ للبنك ويتولى البنك فتح الأعتماد وتسديد المبلغ قيمة الأعتماد بالعملة المطلوبة وهنا يتقاضى المصرف الأسلامي رسوم خدمة.

الأسلوب الثاني : وهو تنفيذ الإعتماد المستندي كإئتمان مصرفي يتم بتسديد المتعامل جزء فقط من قيمة الإعتماد ويقوم المصرف الأسلامي بإستكمال سداد قيمة الإعتماد كعملية إئتمانية أسلامية بأحد الأشكال سابقة الذكر .


] خطابات الضمان
يعرف خطاب الضمان بأنه { تعهد كتابي يصدر من المصرف بناء على طلب المتعامل بدفع مبلغ نقدي معين أو قابل للتعيين بمجرد أن يطلب المستفيد ذلك من المصرف خلال مدة محددة ويجوز إمتداد الضمان لمدة أخرى وذلك قبل إنتهاء المدة الأولى }. وهي لها أهمية كبيرة في التعاقدات والمقاولات والعطائات . وتوجد أنواع متعددة لخطابات الضمان منها :خطاب ضمان إبتدائي ، خطاب ضمان نهائي ، خطاب ضمان دفعة مقدمة . وينظر إلى خطابات الضمان من رؤيتين: الأولى إذا سدد العميل كامل المبلغ ولا يوجد عملية أئتمانية يصدر المصرف خطاب الضمان . الثانية إذا لم يسدد العميل كامل المبلغ يجب أن تتم المعاملة بأحد العمليات الأستثمارية الإسلامية سابقة الذكر.


] الأوراق المالية
وهي الأسهم والسندات ، والأسهم هي نصيب في شركات مساهمة عامة على شكل وحدات كل وحدة أسمها سهم مثلاً شركة رأس مالها 1000,000 دينار أردني مقسمة على شكل أسهم عددها 1000,000 سهم قيمة كل سهم دينار أردني.

والخدمات التي تقدمها المصارف الأسلامية بما يرتبط بالأسهم :

الإكتتاب:وهي عملية استقبال طلبات الحصول على أسهم عند طرحها للإكتتاب للشركات الجديدة ويقاضى المصرف الأسلامي أجرا عن ذلك .
حفظ الأسهم:يقوم المصرف الاسلامي بحفظ الأسهم للمتعامل ويتقاضي اجرا .
بيع وشراء الأسهم: يقوم المصرف الاسلامي بييع وشراء الأسهم كوكيل عن العميل مقابل أجر.
- صرف أرباح الأسهم: يقوم المصرف بصرف أرباح الأسهم نيابة عن الشركات كوكيل مقابل أجر عن الخدمة .
يشترط عدم تعامل هذة الشركات بالخمور و منتجات الخنزير والقمار وكل ما حرمة الشرع. أما السندات هي أوراق مالية يحصل حاملها على عائد معروف محدد مسبقاً لذلك المصارف الأسلامية لا تتعامل بها. و – الصرف الأجنبي : وهو بيع وشراء العملات ويتقاضى المصرف عليها أجراً.


[ الحوالات
وهي عملية تحويل أموال من منطقة إلى منطقة أخرى ويتم تأديتها كخدمة يتقاضى عليها أجراً .

ويجب أن نشير في النهاية أن الخدمات التى تأديها المصارف الأسلامية تتطور وتتغير مع تطور الأراء والفتوى الشرعية .



المصارف الاسلامية والازمة المالية العالمية


بدأت آثار الأزمة المالية العالمية تظهر جلية في بعض أسواق المال العربية، حيث تكبدت خسائر كبيرة جراء هذه الأزمة. وفي ضوء هذه التداعيات عقد مؤخرا في جاكارتا المنتدى الاقتصادي العالمي الإسلامي، وذلك بغية إيجاد سبل للخروج من هذه الأزمة. بيتر فيليب يوضح فيما إذا كان نظام البنوك الإسلامية يشكل حلا لهذه القضية.




المضاربات المالية وبيع سندات الديون والتسليف بالفوائد مثلما حدث في القروض العقارية التي أدَّت إلى الأزمة في الولايات المتَّحدة الأمريكية - كلّ هذا محرَّم في النظام المالي الإسلامي
في ضوء الأزمة المالية العالمية التي انعكست آثارها بشكل كبير على الأسواق الخليجية على وجه الخصوص والعربية بشكل عام عمدت الأسرة السعودية المالكة إلى إطلاق برنامج مساعدات مالية؛ إذ قدَّم قبل فترة قصيرة الملك عبد الله نحو خمسة مليارات يورو للأسر السعودية الضعيفة اقتصاديًا. وتؤدِّي حالة الفزع التي انتشرت أو على الأقلّ الخوف من تكبّد خسائر مالية كبيرة إلى جعل الكثيرين من العرب وكذلك الإيرانيين والمسلمين في مناطق أخرى يتذكَّرون أنَّه ربَّما كان من الممكن منع بعض ما حدث لو أنَّهم اتَّبعوا تعاليم الدين.

فعلى كلِّ حال يوجد في العالم الإسلامي نظام مصرفي يعتمد على تعاليم الدين، وهو النظام المصرفي الإسلامي أو النظام المالي الإسلامي. غير أنَّ هذا النظام لا يُعتمد في أي مكان باعتباره النظام المصرفي الوحيد، ولكن على الرغم من ذلك تزداد شعبيَّته خاصة لدى المواطنين. حيث يدور الحديث عن نمو تبلغ نسبته نحو سبعة وعشرين في المائة.

حلم أم حل؟

وإذا اعتقد المرء بأنَّه كان من الممكن منع حدوث الأزمة المالية من خلال النظام المصرفي الإسلامي - فهل يعتبر ذلك حلمًا؟ "ليس تمامًا"، مثلما يقول ميشائيل صالح غاسّنير Michael Saleh Gassner، الخبير في شؤون النظام المصرفي الإسلامي؛ إذ يتم حسب قواعد النظام المالي الإسلامي تحريم الربا - أي جني الربح من تسليف الأموال؛ كما أنَّ هذا الربح - حسب تعبير ميشائيل غاسّنير - أدَّى في آخر المطاف إلى حدوث الأزمة المالية.

وبالإضافة إلى ذلك تقول الشريعة الإسلامية إنَّ كلَّ تمويل يجب أن يُربط بمعاملة تجارية حقيقية، على حدّ قول ميشائيل غاسّنير: "يجب على المرء النظر بإمعان إلى الأساس الذي تقوم عليه المعاملة التجارية بجزئيَّاتها. وعندما يريد أحد ما شراء بيت، فهل يمكن تمويل عملية الشراء بالتقسيط؟ وفي البدء تبدو هذه المعاملة مثل عملية تسليف، ولكن في النهاية يضمن ذلك للمرء التحقّق مما يتم فعله ضمن هذه المعاملة المالية"، حسب قول ميشائيل غاسّنير.

التحقَّق من قدرة المستدينين على تسديد الديون

وهكذا لم يكن من الممكن طبقًا لقواعد النظام المالي الإسلامي حدوث أزمة القروض العقارية في الولايات المتَّحدة الأمريكية - والتي شكَّلت السبب في حدوث الأزمة المالية. فلو أنَّ المرء تحقَّق أكثر لكان سيتَّضح له أنَّ المستدينين لم يكونوا في كثير من الحالات قادرين على تسديد مثل هذه القروض العقارية على الإطلاق.

وكذلك كان من الممكن على هذا الأساس منع تمويل "المتاجر الفارغة" التي لم تكن تتم فيها المتاجرة بسلع أو القيام بخدمات وتحقيق أرباح. ولكن بدلاً عن ذلك يتم في "المتاجر الفارغة" ومن خلال المعاملات المالية الماهرة تحقيق أرباح - أو أيضًا تسجيل خسائر.

تحريم فرض الفوائد على القروض



تتباين آثار الأزمة المالية في منطقة الخليج العربي؛ ففي حين يجب على دبي مواجهة التراجع الحاد في الاستثمارات تكاد تكون آثار الأزمة المالية غير ملموسة في سلطنة عمان
والإسلام يحرِّم فرض الفوائد على القروض المالية، أي "تشغيل الأموال وجني الربا". وكذلك تعتبر قواعد التسليف صارمة في المجالات الأخرى؛ فهكذا لا يجوز تمويل أعمال تجارية لا تتوافق مع تعاليم الشريعة الإسلامية. فبطبيعة الحال تحرِّم الشريعة الإسلامية التجارة بلحم الخنزير وكذلك بالأفلام أو المطبوعات الجنسية (البورنوغرافيا) أو العمل بالمقامرة.

غير أنَّ العمل بالمقامرة لا يعني فقط كازينوهات القمار، بل يعني كذلك ومن دون شكّ جني الأرباح في الأسواق المالية العالمية؛ حيث لم يعد المرء حسب القواعد الاقتصادية المعمول بها يتاجر، بل حيث كان يتم فجأة تحويل "المنتجات المالية" في تداول مالي لم يعد الكثيرون ممن كانوا يزاولون التجارة بها يفهمون تركيبتها ويسبرون أغوارها. وهنا يرى ميشائيل غاسّنير مشكلة كبيرة، إذ يقول منتقدًا: "ينقصنا في الاقتصاد بشكل أساسي مسارًا أكثر أخلاقية".

المصارف الدينية

وميشائيل غاسّنير يعرف أيضًا أنَّ "نظام المصارف الإسلامية" لا يشكِّل في العالم العربي بالذات النظام المصرفي الوحيد. ويتم العمل هناك أيضًا بالنظام المصرفي الغربي - مع القروض والفوائد التي يتم فرضها على القروض. ويقول ميشائيل غيسّنير إنَّ النظام المصرفي ما يزال في هذه البلدان غير متطوِّر إلى درجة اتِّخاذه طابعًا - إسلاميًا - خاصًا.

ويضف غيسّنير أنَّ الكثيرين من المواطنين يعرفون من دون ريب تعاليم القرآن فيما يتعلَّق بأعمال التمويل، كما أنَّهم يطالبون البنوك بتقديم عروض تتناسب مع تعاليم الدين. وعلى أي حال تصل في بعض البلدان العربية وخاصة في دول الخليج العربي نسبة البنوك الإسلامية، حسب قول ميشائيل غيسّنير، إلى خمسين في المائة.

ومن الممكن عرض كيفية عمل البنوك التي تعمل طبقًا لقواعد الشريعة الإسلامية بشكل موضوعي من خلال مثال جرى في ألمانيا؛ فقد قرَّرت مقاطعة ساكسن أنهالت الألمانية في عام 2004 بيع مباني حكومية لمؤسسة إسلامية في هولندا، وقامت هذه المؤسسة من ناحية أخرى بتأجير هذه المباني إلى حكومة هذه المقاطعة، كما أنَّها باعت حصصًا من هذا الملك لمساهمين في العالم العربي.

التمويل الإسلامي

وحتى الآن تم تأسيس آلاف من البنوك الإسلامية في العالم، وذلك منذ افتتاح أوَّل بنوك إسلامية في فترة السبعينيات. وكذلك بدأت بعض البنوك الغربية في اكتشاف "نظام التمويل الإسلامي"؛ وذلك من أجل العمل بشكل أفضل في العالم الإسلامي ومن أجل تقديم نظام مصرفي مقبول لدى لمواطنين المسلمين.

ولكن نجاح هذه البنوك يتوقَّف على مدى سرعة تحوّل العالم الإسلامي إلى النظام المصرفي الإسلامي. وميشائيل غاسّنير غير متفائل كثيرًا، فهو يقول: "ثمة اعتراض على أنَّ كلَّ شيء في النظام المصرفي سوف يصبح إسلاميًا"، ويضيف: "من دون شكّ سوف يستغرق ذلك وقتًا طويلاً جدًا، ففي آخر المطاف لا يوجد في العالم العربي مسلمون ملتزمون فقط".


التحديات والحلول أمام النظام المصرفي الإسلامي



وإذ إن هناك بعض التحديات التي تحول دون ذلك نشير إليها بإيجاز ونذكر ما نقترحه في هذا الصدد لتذليل العقبات التي تعترض مسيرته التكاملية والتي يمكن تجاوزها بما يأتي:

التحدي الأول

عدم تبني حكومات الدول الإسلامية واعتمادها رسميا للنظام المصرفي الإسلامي، على رغم اشتراك أكثر الحكومات الإسلامية في تأسيس البنك الإسلامي للتنمية سنة 1975 في جدة وانكفائها على النظام التقليدي الربوي، يمثل العقبة الكبرى أمام اعتماد النظام المالي المصرفي الإسلامي واتساع أنشطته في مثل تلك الدول.
وعلى رغم مضي أكثر من نصف قرن على التوجه العام لإنشاء المؤسسات والبنوك الإسلامية فإننا لا نجد من بين الدول الإسلامية سوى ثلاث دول هي: السودان وايران وباكستان كيف اصبحت جميع الوحدات المصرفية لديها تعمل وفقا للشريعة الإسلامية.
كما نجد في مملكة البحرين توجها لمؤسسة النقد جدير بالإشارة والإشادة إذ حدت بجدية لأسلمة النظام المالي وتأسيس لجنة رقابة شرعية خاصة بها لمواءمة عملياتها وسن قوانينها بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية.
وقامت بإنشاء هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ووضع المعايير التي تبتني عليها، واصدار الصكوك الإسلامية، وأسلمة نظام بنك الإسكان، ونظام التقاعد "الذي كنت أحد أعضاء لجنة صوغه"، واحتضان انعقاد أول اجتماع للوكالة الدولية الإسلامية للتصنيف.
لقد تأسس أول بنك ربوي في العالم في لندن في سنة 1694م وكان اسمه بنك أوف اينجلاند، ثم انتشرت في العالم بما فيها دول العالم الإسلامي في الفترة ما بين سنة 1850م وسنة 1950م ولكنها أغرقت معها المجتمعات الإسلامية في مستنقع المحرمات التي شددت الشريعة الإسلامية على النهي عن التعامل بها.
وكانت أحد مخلفات الاستعمار ومؤسساته التي دخلت معه إلى العالم الإسلامي وأحكمت جذورها فيه على رغم زوال وجوده العسكري وانزياحه بفضل تحررها واستقلالها إلا أن التحرر من جميع أنظمته التي فرضتها عليهم أبان تلك الحقبة لم تتسن له الفرصة بعد إلى يومنا هذا.
نعم لقد تحول الإستعمار العسكري الى استعمار اقتصادي لإدارة أكثر إن لم نقل جميع الموارد الطبيعية والثروات والاستثمارات والنظام المالي للمسلمين عبر مؤسساته المالية التي مازالت قائمة وتحتل الصدارة في توجيه دفة الاقتصاد الداخلي وإخضاعه لتبعيته والدوران في فلكه.

التحدي الثاني

تدني مستوى الثقافة الإسلامية والوعي الفردي والمجتمعي في المجتمعات الإسلامية عن النظام المالي المصرفي الإسلامي يمثل أكبر تحد لتوسع أنشطته وازدياد مؤسساته لجثوم المؤسسات التقليدية الربوية على رقاب المسلمين على رغم تعارضها مع عقيدتهم ومبادئ الشريعة الإسلامية التي يؤمنون بها.
وإني على ثقة تامة بأنه لو تم تنبيه الرأي العام وتوعيته وإعلامه بحقيقة ما تضمنه قوله تعالى فقط:
"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم" "البقرة: ،275 276".... "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله" "البقرة: ،278 279".
وما فيه من إنذار وتحذير وتهديد ووعيد شديد وسوء عاقبة في الدنيا والآخرة وأن المنكر لحرمة الربا المتعامل به على حد الكفر بما أمره الله تعالى به ونهى عنه.
وأنه لا يوجد إثم ومعصية وجريمة بعد الكفر بالله تعالى أشد وأعظم منه إذ لم يرد حيالها ما ورد من مثل قوله تبارك وتعالى: "فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله".
نعم لو وعى المسلمون وفهموا حقيقة ذلك الأمر لأغلقت غالبية المصارف التقليدية الربوية وكذلك المؤسسات المالية الأخرى أبوابها في دول العالم الإسلامي بفعل مقاطعة أكثر المسلمين لها وترك تعاملهم معها والتوظيف فيها أو ترغم على الدخول في منظومة النظام المصرفي الإسلامي والعمل بأحكامه ومبادئه رغما عنها.
فالتوعية والإرشاد والتنبيه تعد في الحياة المعاصرة من أهم عوامل توسيع دائرة النظام المصرفي الإسلامي وإقراره وتطبيقه على أرض الواقع وفي الحياة العامة للمسلمين من خلال إيجاد صحوة حقيقية ينشأ عنها تحول جذري ومنعطف تاريخي في الحياة الاقتصادية يعود على إثرها حاكمية النظام المصرفي الإسلامي بقوة وواقعية وصدقية حقيقية.
ولن يطول الأمر في سرعة تنامي وانتشار التعامل بالنظام المصرفي الإسلامي لأنه جزء من مبادئ ثابتة في عقيدة المسلم وشريعة الإسلام التي يجب عليه أن يلتزم بها ويتعامل وفق ما تقتضيه.
وسيكون ذلك على عكس النظام المصرفي الربوي الذي يرتكز على أحكام محرمة ومبادئ مرفوضة وغريبة عن واقع المسلمين وأخلاقياتهم مضافا الى إسهامه في اشاعة الفقر وتوسيع الفجوة الطبقية بين الفقراء والأغنياء واغراق الشعوب الفقيرة فضلا عن الأفراد في الديون واستنزاف ثرواتها بالأرباح الخيالية التي تتقاضاها منها.
وما نقترحه في هذا الصدد هو الدعوة إلى تخصيص اسبوع في السنة لتوعية الناس بمفاهيم وأدلة ومباني وأدوات وآليات ومنتجات القطاع المصرفي والنظام المالي الإسلامي تتكاتف فيه جهود جميع المؤسسات المالية من مصارف وشركات تكافل وبالاستفادة من جميع وسائل الإعلام والإعلان المرئي والمسموع والمقروء.

التحدي الثالث

إن وجود مظاهر الثراء الفاحش والفقر المدقع في المجتمعات الإسلامية واتساع الهوة بين طبقة الأثرياء والطبقة الفقيرة يدل دلالة قاطعة على وجود خلل كبير في التطبيق الأمثل حتى في النظام المصرفي الإسلامي إن وجد وذلك لعدم إسهام مؤسساته المالية والمصرفية في القضاء على تلك الثغرات وإعادة جدولة نظام تقاسم الثروة وتوزيعها بما يحقق مبادئ وقيم العدالة والسعادة لكل أفراد وفئات المجتمع.
ولذلك فمن الضروري التركيز على أهمية تكامل منظومة النظام المصرفي الإسلامي باعتبارها وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة، واستكمال سلسلة مؤسساته المالية لتستوعب كل الحلول لمظاهر الفقر والتمايز الطبقي في حياة المسلمين لا الاقتصار على الجانب الربحي والاكتفاء به عبر المؤسسات المالية الاستثمارية والمصرفية والخدمية وعد ذلك الهدف الأسمى والمقصد الأسنى.
نعم إن النظام المالي الإسلامي يرتكز على سلسلة مصرفية متكاملة ومنظومة مالية عادلة ففي الوقت الذي تحصد فيه الفوائد وتجنى فيه الأرباح هناك حق مشروع ومستحق في مثل تلك الفوائد والأرباح للطبقة المعدمة والفقيرة "في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم" "المعارج: 24". ومن أهم المشروعات والجهود والخطط التي يمكن أن تتصدر برامج النظام المالي الموجهة لعلاج تنامي ظاهرة الفقر والإسهام في توفير العيش الكريم للطبقة الفقيرة المعدمة وضمان تحقق أمرين رئيسيين هما:
1- الأمن الاجتماعي.
2- الأمن الاقتصادي.
وبالتالي المساهمة والمشاركة بفعالية في القضاء على تفشي مظاهر الجريمة ومظاهر العنف والإرهاب التي يلعب الفقر المادي والفقر الثقافي أهم عامل فيها، ويمكن اختزالها في ثلاثة مشروعات مهمة هي:
الأول: مشروع بنك الوقف: ويعني باستثمار موجودات وعوائد الأوقاف وخصوصا الأوقاف الخيرية التي مصرفها عام لتغطية جميع الفعاليات الخيرية ومواساة الفقراء، وبناء مراكز التثقيف الديني من أجل تقويم الفرد المسلم وبناء شخصيته على الفضيلة والاستقامة ومراكز البحث العلمي لضمان انطلاقته في الحياة.
الثاني: مشروع بنك المقاصد الخيرية ويعنى بتسلم التبرعات النقدية لصالح الأعمال الخيرية واستثمار أموال الصناديق الخيرية والتركيز على إنشاء المشروعات الاستثمارية التي تسند وتردف المشروعات الخيرية ذات النفع العام من أجل ضمان استمرارية عطائها وخدماتها الإنسانية والسعي لبناء مدنية فاضلة في ربوع العالم الإسلامي من خلال التصدي لعلاج جملة من الأمور المهمة في المجتمع مثل:
1- تزويج العزاب.
2- توفير السكن المؤقت لهم ولغيرهم عند الضرورة.
3- تأثيث سكنهم.
4- إنشاء مدارس محو الأمية.
5- تأمين تكاليف الدراسات الجامعية.
6- إنشاء دور الأيتام.
7- إنشاء دور العجزة.
8- كفالة المطلقات والأرامل.
9- تشييد المستوصفات الطبية لتوفير الخدمات المجانية للفقراء.
10- تأمين نفقات علاج الأمراض المستعصية والمزمنة.
الثالث: مشروع بنك الزكاة أو ما يصح أن نطلق عليه بـ "بنك الفقراء" بتعبير ثان ويمكن إنشاؤه بتوظيف رأس مال من قبل الحكومات لإدارة انطلاقة مثل هذا النوع من المصارف لتخفيف عبء حل مشكلات الطبقة الفقيرة المعدمة عن كاهل الحكومات مضافا لتسلم زكاة الأفراد والمؤسسات المالية من مصارف وغيرها واستثمارها وتنميتها وتوزيع أرباحها على الطبقة الفقيرة على شكل إعانات مالية شهرية ودعم المشروعات الحرفية الصغيرة والمشاغل الجماعية وتحويل الأسر الفقيرة الى أسر منتجة وتسويق منتجاتها ونحو ذلك.

التحدي الرابع

نلاحظ أن المؤسسات المالية الربوية التقليدية تستعين في أنشطتها ومعاملاتها وخدماتها بتوظيف أكبر قدر من الأجهزة التكنولوجية المتطورة كأجهزة الصراف الآلي وبطاقات الائتمان وشبكات الإنترنت والخدمات الهاتفية من فاكس وغيره، ما جعل الناس تعتقد أن النظام الربوي التقليدي هو الذي تنحصر في متناوله هذه التكنولوجيا وهذه الأجهزة وأنها حكر عليه.
وأن النظام المصرفي الإسلامي يعني التخلف عن ركبها والحرمان من الاستفادة منها والانقطاع عما توفره شبكاتها المالية المصرفية عبر العالم، متناسين أنه لا دخل لهم فيها وإنما هي من ابتكار وتصنيع شركات الإلكترونيات العالمية وتوظيفها للتكنولوجيا المتطورة لتسهيل وتيسير التعامل المالي المصرفي والإسهام بتحويل العالم الى قرية مالية مصغرة على رغم اتساع رقعته بين دول العالم.
كما أن أجهزتها مبذولة ومتوافرة لكل من يحتاج الى التعامل بها لكون أكثرها يعنى بالجانب الخدمي، ولذلك نجد كيف أن المصارف الإسلامية تمكنت من تطويعها كافة من دون حرج وتعارض مع ما ترتكز عليه من مبادئ وقيم شأنها في ذلك شأن المصارف التقليدية.
لذلك فإنه يمكن فضلا عن الاستفادة من مثل هذه الأدوات التكنولوجية الدخول في عالم المنافسة والسعي إلى ابتكار وسائل جديدة أكثر فاعلية.

التحدي الخامس

نعلم أن جميع المؤسسات المالية التي تدير القطاع المصرفي العالمي هي مؤسسات تدعو الى اعتماد النظام الربوي التقليدي، وكذلك الجامعات والكليات والمعاهد التي تتولى مهمة تعليم وتثقيف علم الاقتصاد طبقا لمرئيات ذلك النظام، بل هي الأساس التي تبتني عليه وتدعمه وتساعد على انتشاره واستمراره.
لذلك نجد أنه من الضروري في المقابل أن تتوجه حكومات العالم الإسلامي لإنشاء جامعات متخصصة تعنى بتعريف الاقتصاد الإسلامي ومراكز للأبحاث والدراسات المصرفية الإسلامية تعكف على ابتكار أساليب وأدوات ومنتجات حديثة للتمويل والاستثمار تواكب المعايير الدولية وتتفق مع مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية.
إن بعض التقارير الصادرة في سنة 2001م تفيد أن عدد المصارف الإسلامية بلغ نحو 267 مصرفا بحجم أصول بلغت 262 مليار دولار وبمعدل نمو 23 في المئة. وأنها في سنة 2004م أي هذا العام قد زادت عن ذلك بكثير وبحجم أصول تزيد على الخمسمئة مليار دولار تدفع لبذل المزيد من الجهود الجادة في هذا الصدد.

التحدي السادس

الكثير من موظفي المؤسسات الإسلامية إن لم نقل جميعهم هم خريجو المعاهد والكليات والجامعات التي تنتهج النظام المالي السائد في الدول الغربية ويتعذر عليهم فهم المفاهيم والمصطلحات والأحكام والمبادئ التي يقوم عليها النظام المصرفي الإسلامي إلا بجهود فردية أو دورات مختصرة وهو بلا شك أمر يسبب ارباكا في سير عمليات تلك المؤسسات وأنشطتها ومشروعاتها.
ولا يوجد حل لمثل هذه المعضلة إلا بتأهيل وإعداد الكوادر البشرية المتخصصة والمقتدرة على إدارة المصارف الإسلامية الموجودة بعد إنشاء معاهد متخصصة تحتضنهم وتقوم بتدريسهم الأنظمة المالية الإسلامية الضرورية المهمة ضمن برامج متخصصة مكثفة، واعتماد الحصول على شهادة منها كأحد الاشتراطات للتوظيف والعمل فيها.

التحدي السابع

أسواق الأسهم العالمية مليئة بالتعامل في أسهم شركات ومؤسسات ومصانع ومشروعات عقارية عالمية لا يخلو فيها وجه التعامل في المحرمات بشكل مباشر أو غير مباشر ولو بنسب ضئيلة لكونها في دول لا تتبنى العقيدة التي تحول دون الدخول في مثل تلك الشركات.
كما أن توظيف رؤوس أموال الاستثمارات الإسلامية في التعامل في أسهمها يساعد على استمرار اتساع الفجوة في المستوى العلمي والتقني والصناعي والإنتاجي بين الدول الإسلامية والدول الصناعية الكبرى وتكرس مظاهر تخلف الدول الإسلامية على اللحاق بركب الحضارة التكنولوجية والصناعية في الوقت الذي تزخر فيه دول العالم الإسلامي بكل مقومات الصناعات والموارد الطبيعية والبشرية والسوق الاستهلاكية التي يزيد عدد أفرادها على مليار ونصف مليار نسمة وأضخم احتياطيات مصادر الطاقة من نفط وغاز وغيرهما في العالم.
وبإمكان الدول الإسلامية أن تملك زمام العالم الاقتصادي لو قدر لها مثل هذا التوجه.
لذلك فإن التفكير بجدية في تأسيس سوق أسهم إسلامية عالمية لدعم إنشاء شركات اسلامية عالمية منافسة في تقنية المعلومات ومصانع في جميع الصناعات المتطورة والمشروعات التي لا يوجد فيها صور التعامل في الأمور المحرمة أمر ضروري وحياتي ومهم، وذلك طبقا لما هو المعروف من الاشتراطات والمعايير الشرعية.
كما أن مفهوم الأسهم والمتاجرة بها لابد أن يأخذ منحى شرعيا واضحا غير مبهم كأسهم مضاربة يدخل صاحب السهم في شراكة في رأس المال وشراكة في موجودات الشركة لا الاقتصار على كونها سندات الالتزام بمال فتباع وتشترى.

التحدي الثامن

الاختلاف في بعض الموارد المهمة في مجال الصيرفة الإسلامية يكتنف بعضها عدم الوضوح أو الحسم ويربك سير عمل المؤسسات المالية الإسلامية ويشوش ويثير البلبلة لدى الرأي العام في الشارع الإسلامي.
ويكمن الحل بلا شك في إنشاء مجلس أعلى عالمي يضم رؤساء جميع الهيئات الشرعية في جميع المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في دول العالم الإسلامي وغيره لمناقشة وحسم أمثال تلك الأمور وتنظيم منتديات تخصصية وتبادل الرأي والمشورة والخبرات لما فيه المصلحة العامة تحت مسمى: "المجلس الأعلى لرؤساء هيئات الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية" ونحوه.

التحدي التاسع

اختلاف عملات جميع الدول الإسلامية وتفاوت سعر صرف كل واحد منها يعوق الكثير من عمليات التبادل التجاري وسن القوانين التجارية والمصرفية الموحدة وانفتاح أسواق المال للدول الإسلامية على بعضها ويحول دون تنامي مشروعاتها الاستثمارية التجارية المالية المشتركة.
لذلك يتصدر مقترح اصدار عملة موحدة للدول الإسلامية بسعر صرف واحد على غرار العملة الأوروبية "اليورو" وأنه المخرج الذي سيحل أكثر المشكلات البينية العالقة فعلا.

التحدي العاشر

هناك عدة مظاهر استحكمت جذورها في دول عالمنا الإسلامي من أهمها:
1- التبعية في تأمين متطلبات المعيشة الضرورية وعدم السعي إلى الإنتاج بمقدار ما يلبي حاجات الاستهلاك المحلي في جميع المجالات.
2- التقليد الأعمى لكل مسميات برامج التنمية والتنمية المستدامة وعدم امتلاك الرؤية الواضحة حيالها واستيراد الخبراء من الدول الاستعمارية الكبرى لتكريس خطط تلك الحال البغبغائية الشكلية والدوران في حلقات مفرغة.
3- الاتكالية والتقاعس وعدم التفكير في الاستثمار المباشر المستقل.
4- الاستعباد والرضا عن قناعة بالبقاء ضمن إطار ما يسمى بدول العالم الثالث.
5- التخلف عن ركب الحضارة المادية وسباق التكنولوجيا والاكتفاء بالصناعات التجميعية وإعادة التصنيع والتحويل.
ونجد أن صندوق النقد الدولي الذي تأسس سنة 1945م تحت مظلة الأمم المتحدة والذي يضم في عضويته 184 دولة هم أعضاء في منظمة الأمم المتحدة ومقره واشنطن لا يمكن التعويل عليه في ظل وجود الكم الكثير من الأعضاء، كما أنه لم يفعل الكثير لعالمنا الإسلامي بقدر ما فعل لغيرهم، لذلك فإنه لابد لتجاوز سلبيات تلك المظاهر من تأسيس مجلس نقد إسلامي دولي يختص بالدول الإسلامية، ويحتضمن جملة من التنظيمات التي تأسست أخيرا، مثل:
1- المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية.
2- السوق المالية الإسلامية الدولية.
3- مجلس الخدمات المالية الإسلامية.
4- الوكالة الدولية الإسلامية للتصنيف.
ويعنى بتقديم خدمات مباشرة وخصوصا في مجال الإقراض من دون أرباح وفوائد ومنح قروض للبلدان الإسلامية الفقيرة للنهوض بمستواها الاقتصادي وتجاوز الأزمات التي قد تجتاحها وتؤثر على استقرارها الاقتصادي ومستواها المعيشي، ويقوم على خدمة الأعضاء المؤسسين ويراعي خصوصيات المسلمين ويعمل على استقرار صرف العملة الإسلامية الموحدة أمام العملات العالمية نظير الدولار الأميركي واليورو الأوروبي.

khadou
15-05-2009, 21:22
بحث عن اهمية نظم المعلومات في رسم و تحليل السياسة العامة

hadino
15-05-2009, 21:57
[QUOTE=khadou;101577]بحث عن اهمية نظم المعلومات في رسم و تحليل السياسة اعامةQUO

السلام عليكم اخي هده بعض المعلومات في ما يخص بحثك ارجوا ان تفيدك

اولا مفهوم السياسة العامة

مفهوم السياسة العامة :

تمثل السياسة العامة نتاج التطور الحاصل في ميدان العلوم الاجتماعية(6)، ودراسة السياسة العامة كغيرها من الدراسات شكلت جدلاً كبيراً بين الباحثين حول ما هيتها والموضوعات التي تتناولها، لذلك تعددت التعريفات حول فهم السياسة العامة والإحاطة بجوانبها المتعددة في كونها تمثل الجانب الأدائي للحكومة والفعل السياسي أو أنها ترتبط بكافه جوانب النظام السياسي ولا تقتصر على دور الحكومة، لذلك أختلف الباحثون في تعريفاتها والتي بلغت أكثر من أربعين تعريفا(7) .

من هنا تكون مهمة ألا حاطه بالسياسة العامة وإعطاءها مفهوم محدد مهمة صعبه، نوعا ما، ذلك لتعدد وظائف الأنظمة السياسية والمتغيرات المؤثرة بتلك الوظائف، والدور المتنامي للمجتمع مما جعل من السياسة العامة ليست مهمة النظام السياسي فقط وإنما إبراز تأثير المجتمع في عملية رسم وتنفيذ السياسة العامة ومراقبة الأداء الحكومي.

ومن اجل ألا حاطه بمفهوم السياسة العامة يمكن تناول هذا المفهوم من خلال التركيز على التعريفات التي أسبغت على السياسة العامة الجانب التشريعي والتي وصفت السياسة العامة على أنها (قرار أو مجموعة قرارات سياسية)، والجانب التطبيقي والتنفيذي الذي ينظر للسياسة العامة كونها (خطط وبرامج عمل تنفيذية) .

وبالنسبة للسياسة العامة في إطار التشريع فقد عرفت بأنها(مجموعة قرارات يتخذها فاعلون معروفون بهدف تحقيق غرض عام) (8) .

هنا تبدو الإشارة إلى الفاعلين المعروفين بدلاله المؤسسات التي تكون مهمتها اتخاذ القرارات هذه المسالة ترتبط بالأجهزة العليا في النظام السياسي التي تكون مهمتها الأساسية هي سن التشريعات واتخاذ القرارات، كالسلطة التشريعية.

كذلك عرفت السياسة العامة وفق هذا المنطلق بأنها (قرار دائم يتميز بثبات السلوك الذي يترتب عليه كما انه يمثل وجهات نظر أولئك الذين اتخذوا القرار والذين يلتزمون به) (9).

وهذا يظهر في النظم الديمقراطية، وكون السياسة العامة ترتبط بعملية اتخاذ القرار، فمن الضروري تحديد أبعاد العلاقة بين السياسة العامة وصنع القرار (فالقرار اختيار أحد البدائل المطروحة لمواجهة موقف معين.. وعملية الحكم تقتضي اتخاذ العديد من القرارات.. ولضمان الحد الأدنى من التنسيق، (بين القرارات)، عملت الدول على وضع نظام هرمي بمقتضاه تكون القرارات فردية تابعة لمجاميع قرارية أسمى وأكثر تجريدا تسمى السياسات، فكأن السياسة هي بمثابة مرشد للقرارات الخاصة بمشكله أو ميدان معين) (10) .

وكون السياسة العامة تعبر عن قرار أو مجموعة من القرارات فلها خصائص معينه منها:

1) أنها قرار تتخذه الحكومة، بمعنى أنها تختار من بين أساليب بديله أسلوبا معينا لتحقيق الأهداف المنشودة.

2) أن القرار يتميز بالثبات أي الدوام أو عدم التغير النسبي، ما دامت السياسة العامة لم تتغير.

3) أن تطبيق السياسة العامة عام وشامل وبنفس الأسلوب على كل أفراد المجتمع الذين تخدمهم هذه السياسة .

4) أن السياسة العامة تتخذ بالتشاور بين كافه المسؤولين الحكوميين وغير الحكوميين، أو على الأقل أنها تعبر عن وجهات نظرهم جميعا .

5) أن السياسة العامة عمليه ديناميكية مستمرة دائمة التطور والتغير(11) .

ومن الناحية التنفيذية والتطبيقية عرفت السياسة العامة على أساس الأداء الحكومي وتنفيذ القرارات، لذلك عرفت بأنها (برنامج عمل هادف يوجه ويرشد الفاعلين المتعاملين مع مشكله أو قضيه تثير الاهتمام)(12).

أيضا عرفت بأنها (خطط أو برنامج أو أهداف عامة أو كل هذه معا يظهر منها اتجاه العمل الحكومة لفترة زمنية مستقبله وبحيث يكون لها مبررتها، وهذا يعني أن السياسة العامة هي تعبير عن التوجه السلطوي أو القهري لموارد الدولة والمسؤول عن التوجيه الحكومي) (13) .

أذن تصاغ السياسة العامة لتحقيق أهداف، أو تأسيس قيم، أو إشباع حاجات، وهي تشير إلى إطار عام للفعل، هذا الفعل يقوم على، تحديد أو تعريف المشكلة التي تواجه المجتمع وصياغة الحلول لها واتخاذ القرار وتطبيق البرنامج وتقيم نتائج والفعل أو الأداء الحكومي(14).

وخطوات عمل السياسة العامة منذ بداية اتخاذ القرار مرورا بعمليه أعداد الخطط والموازنات والرسم والتنفيذ لأتكون بمنأى عن البيئة المحيطة بالسياسة العامة الداخلية والخارجية، لان إهمال تلك البيئة بما تحتويه من عوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية يودي إلى فشل السياسة العامة في الوصول إلى تحقيق مصلحة المجتمع

ثانيا..
نظم المعلومات وعلاقتها بالسياسة العامة

تتبع عملية نظم المعلومات أسلوبا علميا يتكون من مراحل متتابعة . وحتى يتحقق النجاح في عملية بناء نظم المعلومات فلا يصح تجاوز أي من هذه المراحل لأن كل مرحلة تعتمد بدرجة كبيرة على نتائج المراحل التي تسبقها. وكما هو موضح في الشكل ، فإن نظم المعلومات يمر بثلاث مراحل رئيسية ، وتتكون كل مرحلة رئيسية من عدة مراحل متتابعة كما يلي :
أولا – التخطيط ووضع السياسات . وتتكون من مرحلتين :
1. التخطيط الاستراتيجي لنظم المعلومات .
2. تحديد سياسات وخطط نظم المعلومات.
ثانيا – تطوير النظم . وتتكون من ست مراحل متتابعة :
1. تعريف وتحديد المشكلة .
2. دراسة الجدوى.
3. تحليل النظام.
4. التصميم العام وتقويمه
5. التصميم التفصيلي للنظام .
6. بناء وتنفيذ النظام .
ثالثا – تشغيل وصيانة وإدارة النظام .
وتشمل هذه المرحلة عمليات تركيب الأجهزة ومد التوصيلات ، وتشغيل الأجهزة وفحصها ، وتشغيل البرامج والنظم ، وصيانة الأجهزة والبرامج ، ووضع المعايير والأساليب اللازمة لإدارة النظام وضمان تحقيق الأهداف التي طور من أجلها. وتتزامن مع جميع مراحل بناء نظم المعلومات عمليتان مهمتان هما المتابعة والتقويم . وتهدف هاتان العمليتان إلى ضمان أن المشروع يتم وفق الخطط المعتمدة له وأنه سيحقق الأهداف الموضوعة له .

3- التخطيط ووضع السياسات
مما لاشك فيه أن تطوير وبناء نظم جيدة للمعلومات له علاقة مباشرة بنمو وتطوير العمل بالمنشأة ، حيث أن الحاجة إلى إنتاج المعلومات أصبحت من المتطلبات الأولية والأساسية للبقاء والاستمرار ، وليس فقط هدفا لتحسين الكفاءة . هذا وقد أصبحت تقنية الحواسيب عصب نظم المعلومات في أي منشأة لما تقدمه من دعم كبير في إجراء وتنفيذ العمليات المختلفة ومساعدة المستويات الإدارية في كافة الأنشطة والقرارات التي يتطلبها العمل . ويمكن من خلال إدخال تقنيات الحاسوب ونظم المعلومات في أعمال أي منشأة تحقيق ما يلي :
صحة وتكامل المعلومات . سرعة الحصول على المعلومات.
زيادة كفاءة العاملين . تحسين الخدمات المقدمة.
تقليل الهدر المادي . تحسين الخدمات المقدمة.
تحسين الاتصالات الإدارية
. توفير المعلومات اللازمة لمتخذي القرار بكفاءة وسرعة مناسبة.
تحسين وتطوير الأداء
. تطوير أساليب أكثر فاعلية في الأداة والتنظيم.
دعم الخطط الاستراتيجية
ومن أجل إدخال تقنيات الحاسوب وتطوير نظم المعلومات لأي منشأة ، فإنه يلزم توفر خطة إستراتيجية بعيدة المدى للمعلوماتية تتسق مع الخطة الاستراتيجية العامة للمنشأة وبما يحقق أهداف وغايات المنشأة . وفي العادة تضع المنشأة لنفسها عدد من الخطط الاستراتيجية التي تهدف في مجملها إلى تطوير العمل والأداء مثل : خطة إستراتيجية لتنمية القوى البشرية ، خطة استراتيجية للتدرب ، خطة استراتيجية للتطوير الإداري ، وغيرها من الخطط الاستراتيجية. ويبين الشكل رقم (2) علاقة الخطة الاستراتيجية المعلوماتية بالخطة الاستراتيجية العامة للمنشأة . وكما يتضح من الشكل فإن الخطة الاستراتيجية المعلوماتية هي جزء من عدد من الخطط الاستراتيجية المتكاملة التي تهدف في مجملها إلى تطوير العمل والأداء بما يحقق أهداف وغايات المنشأة . وقد سبق أن رأينا في الشكل رقم (1) أن مرحلة التخطيط والسياسات المتعلقة ببناء نظم المعلومات تتضمن قضيتين رئيسيتين هما :

1- التخطيط الاستراتيجي لنظم المعلومات.
2- تحديد السياسة العامة لنظم المعلومات.

4- التخطيط الاستراتيجي لنظم المعلومات

تهدف هذه المرحلة إلى وضع خطة استراتيجية لتطوير نظم المعلومات تحقق تكامل النظم وتزامن تطويرها بما يحقق أهداف المنشأة . ومن المهم في هذه المرحلة تحديد أهداف نظم المعلومات وربطها بأهداف المنشأة ، فالهدف من بناء نظم المعلومات هو مساعدة المنشأة على تحقيق أهدافها . وبدون التخطيط البعيد المدى فإن تطوير النظم لن يكتب له النجاح بالصورة المأمولة له.
إن عملية بناء نظم المعلومات تشبه عملية بناء منزل . فبدون التخطيط الجيد لحاجة السكان وعدد الغرف المطلوبة ومساحة كل غرفة وتوزيع الغرف وارتباطها ببعض البعض ، قد يكتشف المرء بعد بناء المنزل أنه بحاجة لغرف إضافية ، أو أن مساحة الغرف ليست كما هو مطلوب ، أو أن توزيع الغرف لا يحقق راحة السكان . وإجراء التعديلات اللاحقة على تصميم المنزل ، وبناء الملاحق والغرف الإضافية ، أو هدم الجدران لتوسيع الغرف سيزيد من تكلفة بناء المنزل ، وسيؤدي إلى زيادة فترة البناء ، وتأخر سكنى الساكنين في المنزل أو إزعاجهم .
نفس المشكلات يمكن أن تحدث إذا شرع في تطوير نظم المعلومات وبنائها دون التخطيط المسبق لها . فالأنظمة سيتم تطويرها دون تنسيق ، وسيكتشف فيما بعد أنها لا تلبي حاجة المستخدمين أو أن أداءها دون مستوى الأداء المطلوب . والتعديلات التي تتم فيما بعد لتحسين هذه النظم ستؤدي الى زيادة كبيرة في تكلفتها والى تأخر تشغيلها واستخدامها .
إن مفهوم التخطيط الاستراتيجي للمعلومات مفهوم حديث نسبياً ، ولا يتضح للكثيرين أهميته وتأثيره الإيجابي الكبير على الأداء في المنشأة . ولكن وضع خطة استراتيجية معلوماتية واتباع منهج علمي سليم في تطوير نظم المعلومات سيحقق بإذن الله تعالى المتطلبات التي سبق ذكرها في الفصل السابق .
وتطوير خطة استراتيجية للمعلوماتية وتطوير نظم المعلومات اللازمة لها يتطلب العديد من الدراسات والمراحل . وبصفة عامة تتضمن تطوير الخطة المعلوماتية الإستراتيجية لأي منشأة الدراسات التالية :

دراسة الهيكل التنظيمي للمنشأة ومهام الإدارات والأقسام المختلفة .

دراسة الاستراتيجية العامة للمنشأة وخطط التطوير المختلفة (مثل خطة التطوير الإداري ، خطة تنمية القوى البشرية ، خطة تنمية الموارد المالية ،
تحديد نظم المعلومات المطلوبة للمنشأة
تحديد أولويات النظم
دراسة خيارات وبدائل التقنية المختلفة
دراسة متطلبات القوى البشرية وخطة التوظيف والتدريب
دراسة الوضع الحالي لنظم المعلومات وتقنيات الحاسوب في المنشأة

من الدراسات السابقة يتم تطوير الخطة الاستراتيجية للمعلوماتية للمنشأة والتي تشمل ما يلي كما هو موضح في الشكل
1. تحديد أهداف وغايات المعلومات في المنشأة.
2. تحديد وتوصيف لنظم المعلومات المطلوبة لتحقيق هذه الأهداف والغايات.
3. تحديد خطة لتطوير نظم المعلومات المطلوبة شاملة:
تحليل النظم ----------------------تصميم النظم
تنفيذ النظم -----------------تشغيل وصيانة النظم

وتتضمن الخطة مخطط تطوير النظم وتحديد الأولويات والجداول الزمنية للتنفيذ.
تحديد وتوصيف الاحتياجات والموارد اللازمة لأتمته نظم المعلومات المقترحة شاملة:
تقنيات الحاسوب --------------------البرمجيات والنظم
تقنيات الاتصالات -----------------------القوى البشرية
التدريب

i. وضع مواصفات متكاملة للأجهزة والبرامج والنظم
ii. وضع خطة متكاملة لاقتناء الأجهزة والموارد اللازمة والتكلفة اللازمة لها
iii. وضع خطة واضحة للتوظيف والتدريب
iv. وضع معايير وأساليب ملائمة لتنفيذ الخطة الاستراتيجية وصيانتها وتحديثها
v. وضع خطط متكاملة لاتصالات وأمن وسلامة المعلومات
vi. تحديد وتوصيف للتعديلات المتوقعة في هيكل المنشأة واللازمة لتطوير وتنفيذ وادارة خطة المعلوماتية المقترحة.
وبصفة عامة يحتوي مستند الخطة المعلوماتية الاستراتيجية على التفاصيل الأساسية التالية :
1- المقدمة :
- تحديد هدف الخطة المعلوماتية الاستراتيجية.
2 – تعريف بالمنشأة ومسؤولياتها:
نطاق مسؤوليات المنشأة -------------الخدمات التي تقدمها المنشأة
الهياكل التنظيمية والتسلسل الإداري --------------القوى العاملة بالمنشأة
الميزانيات والخطط المستقبلية
3- وصف للوضع الحالي لنظم المعلومات في المنشأة
الوضع الحالي لأتمته النظم --------------التجهيزات الموجودة
البرمجيات التطبيقية ومستوى الاستخدام -------أجهزة الاتصالات
4- استراتيجيات أتمته نظم المعلومات في المنشأة
الخصائص العامة لنظم المعلومات في المنشأة
دراسة تحليلية عن نظم المعلومات في المنشأة
المشاكل والاهتمامات ----------النماذج الهيكلية للنظام
معايير اختيار الأجهزة والشبكة والاتصالات
برامج التشغيل والتطوير والبرامج التطبيقية
خطة تطوير القوى العاملة ---------استراتيجية التنفيذ
دراسة الاعتبارات الخاصة في المنشأة
5 – الخطة التنفيذية :
مخطط تطوير النظم
تحديد الأولويات للتنفيذ
خطة تصميم نظم المعلومات
وضع مواصفات الأجهزة والبرمجيات
طرح المواصفات للمنافسة وتحليل العروض والترسية
خطة التنفيذ وبناء مركز معالجة المعلومات
خطة التشغيل والصيانة والتدريب
التعديلات المتوقعة في هيكل المنشأة واللازمة لتطوير وتنفيذ وإدارة خطة المعلوماتية المقترحة

5- سياسات وخطط نظم المعلومات

يتحدد في هذه المرحلة دور الإدارة العليا والتزامها تجاه تطوير نظم المعلومات في المنشأة . وفي هذه المرحلة يجب أن تتبنى الإدارة العليا نظم المعلومات وتتعامل معها كمورد أساسي من موارد المنشأة مثلها مثل الموارد المالية والبشرية . كذلك يجب أن يتفهم جميع الموظفين والعاملين في المنشأة مدى التزام الإدارة العليا نحو نظم المعلومات ، وان تعاونهم وتجاوبهم مطلب أساسي في جميع مراحل تطوير هذه النظم .
ويجب في هذه المرحلة تحديد السياسات والخطط والبرامج التي تضمن تنفيذ الخطة المعلوماتية الاستراتيجية ، ويشمل ذلك :
1- وضع السياسات العامة على مستوى الأنظمة الجزئية والتي يختص كل منها بأداء وظائف معينة مثل :
السياسة العامة لتطوير نظم المعلومات .
السياسة العامة لتدبير الاحتياجات والموارد .
السياسة العامة للتدريب والتوظيف .
السياسة العامة لبناء مركز معالجة البيانات .
2- إعداد خطط وبرامج تفصيلية على مستوى الأنظمة الجزئية مثل:
خطط وبرامج تطوير نظم المعلومات.
خطط وبرامج تدبير الاحتياجات والموارد .
خطط وبرامج التدريب والتوظيف .
خطط وبرامج بناء مركز معالجة البيانات .

ويبين الشكل (5) سياسات وخطط نظم المعلومات وارتباطها مع الخط المعلوماتية الاستراتيجية . وكما يتضح من الشكل فان عملية تطوير الخطط والسياسات عملية ديناميكية . وينبغي التركيز هنا على أهمية تقويم الخطط والسياسات وقياس نتائجها بصورة مستمرة –خاصة وإننا نتعامل مع تقنيات الحاسب وتقنيات المعلومات – وهذه التقنيات تمتاز بأنها سريعة التطور والتغير .

6- تعريف وتحديد المشكلة

تبدأ مرحلة تطوير النظم بخطوة أساسية مهمة هي (تعريف وتحديد المشكلة) . ويعتبر الهدف الرئيسي لهذه المرحلة هو تحديد المشكلة ومجال الدراسة الخاص بها ، وتحديد أهميتها وطبيعتها من حيث :
1. مشكلة عاجلة أو غير عاجلة .
2. مشكلة رئيسية أم ثانوية.
3. مشكلة حقيقية أم تخيلية.

وبصفة عامة يمكن لمحلل النظم أن يعرف ويحدد المشكلة من خلال مناقشة المسؤولين عن عمل ودراسة مجموعة من التقارير الخاصة بالعمل والتي يمكن الحصول عليها سواء من :
1. مصادر خارجية عن المنشأة .
2. مصدر داخل المنشأة.

وعادة تنشأ المشكلة المطلوب إيجاد حلها للأسباب التالية :
1. حدوث تغييرات في سياسة المنشأة .
2. حدوث تغييرات في نظام العمل .
3. تنفيذ وتشغيل نظم جديدة .
4. إدخال منتجات جديدة ، أو تغيير نوعيات بعض المنتجات الحالية.
5. حدوث تغييرات في الأفراد القائمين على راس العمل.
6. رغبة المنشأة في التغيير.

ويجب على محلل النظم في هذه المرحلة إعداد تقرير يتضمن ما يلي :
1- موضوع المشكلة مع تحديد دقيق لها .
2- مدى ومجال المشكلة. ويكون محددا بالموارد المالية أو الحدود التنظيمية أو الوقت .
3- الهدف من دراسة المشكلة . وهي الأشياء التي يتوقع تحقيقها من خلال الدراسة ويجب أن تكون متناسقة مع موضوع ومدى ومجال الدراسة .

spisos
16-05-2009, 18:43
جزاك الله خيرا
أخي hadino

hadino
16-05-2009, 18:55
اااااااااااااامممممممممممممممييييييييين اخي spisos
شكرا على الدعاء

b.meriem
16-05-2009, 19:15
ابحث عن بحث في ايرادات املاك الدولة

احمدالشمري
16-05-2009, 19:37
السلام عليكم جزاكم الله خير على هذا المنتدى النافع القيم ارجو ان ترسلو للي بحوث حول افريقا رجاء .والقومية العربية والساسات القطرية للدول العربية وغيرها

hadino
16-05-2009, 23:14
ابحث عن بحث في ايرادات املاك الدولة

السلام عليكم اخي ...لقد وجدت لك هده المعلومات قد تساعدك في بحثك انشاء الله


الإيرادات العامة Public Revenues هي مجموع الأموال التي تجبيها الدولة من مختلف المصادر والجهات لتمويل النفقات العامة والإيفاء بالحاجات العامة.

وكان مفهوم الإيرادات العامة غير معروف لدى الجماعات البدائية الأولى، إذ كان القيام بواجب الحراسة والدفاع عن الجماعة هو الوجه الوحيد للحياة المشتركة بين أفراد القبيلة الواحدة. فلم تكن ثمة حاجة إلى الإيرادات العامة ولو لتمويل الحروب. ولكن هذا الوضع تطور نتيجة تمركز السلطة بيد حاكم قوي.

وفي الأصل كان الحاكم مسؤولاً عن إيجاد الإيرادات اللازمة لتلبية رغباته وقيامه بواجباته. ذلك لأنه السيد المطلق التصرف بالأموال الموجودة ضمن حدود بلاده، يمنحها حيناً للمقربين والحاشية، ويحتفظ بها عموماً للاستفادة من ريعها وإيراداتها. وكان، نتيجة لذلك، كل إيراد يأتي من هذه الملكية إنما هو إيراد التاج، ينفقه على تصريف أمور الدولة وتلبية حاجاتها. فلم تعرف الممالك والحضارات القديمة المؤسسات القانونية والسياسية التي تفرق بين شخصية الحاكم وشخصية الدولة. فكانت الملكية العامة، ملكية أميرية تعود لشخص الأمير. وكان مال الحاكم هو مال الدولة وخزينة الدولة هي خزينة الحاكم الخاصة. ولم تساعد هذه النظرة في إيجاد مفهوم للإيرادات العامة يختلف عن إيرادات الحاكم الخاصة.

فكانت النظرية الغالبة حين انتشر نظام الإقطاع [ر] في القرون الوسطى، «أنّ الأرض لله عز وجل يستخلف عليها أولياء الأمر فتكون لهم ويوزعون أقاليمها بين أمراء الأجناد عندهم، ويوزع الأمير إقليمه بين تابعيه، والتابع يوزع مقاطعته بين مختاريه، والمختار يوزع كورته بين جماعته وهكذا تجري السلسلة نزولاً حتى تنتهي بالزراع. فيدعى الأعلى متبوعاً والأدنى تابعاً. وحقوق المتبوع على التابع أن يلبي دعوته للحرب بعدد معين من الجند المجهز، ويفديه بماله وروحه عند الحاجة، ويدفع لخزينته مبالغ معينة من الأموال...».

ومع ضعف عهد الإقطاع توحدت المقاطعات، وعقد اللواء للملك صاحب السلطان المطلق. لكن هذا التطور لم يغير النظرة إلى مفهوم الإيرادات العامة، حتى إن بعض الملوك كانوا يدّعون أن أراضي الدولة جميعها ملك لهم يتصرفون بها وفق رغباتهم. وبقيت الإيرادات العامة تعتمد أساساً على الأملاك العامة، أو ما كان يعرف بأملاك الحاكم الخاصة أو الأملاك. وجد العرب المسلمون في الكتاب والسنة قواعد أساسية تحدد أنواع الإيرادات العامة ومصادرها، كما اقتبسوا ما كان معمولاً به في البلاد المفتوحة، حتى توصلوا إلى تنظيم ديوان الخراج في عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب.

ولما تطور مفهوم الدولة وعظمت وظائفها وازدادت نفقاتها، لم تعد إيرادات أملاك الحاكم تكفي لتلبية الحاجات العامة المتزايدة. فكان يتوجه إلى الرعية يطلب العون والمساعدة. وكان ذلك في صورة تبرعات اختيارية حين تلمّ بالبلاد نائبة أو حين يتعلق الأمر بالدفاع عن الأمة والذود عن كيانها. ولم تلبث هذه التبرعات الاختيارية الاستثنائية أن صارت فرائض إجبارية ودائمة نتيجة تناقص الإيرادات الإقطاعية من جهة، وعدم استجابة الرعايا لطلبات الحاكم المتزايدة بالتبرع من جهة أخرى، فظهر مفهوم الاقتطاعات العامة مورداً أساسياً للدولة تغطي به نفقاتها وتحقق المنافع العامة. وكان لابد من أن يقابل ذلك تبدل في مفهوم الإيرادات، فلم تعد تلك الإيرادات تأتي من أملاك خاصة للحاكم، وإنما صارت إيرادات مصدرها الرعية توضع تحت تصرف جهة عامة تستخدم امتيازاتها القانونية في إدارتها، فهي بالتالي إيرادات عامة. ويتم توزيع العبء الناجم عنها بين المكلفين توزيعاً عادلاً ووفق مبدأ المساواة. فظهر مفهوم المال العام الذي يختلف عن مال الحاكم الخاص. ونشأت مجموعة من القواعد القانونية تنظم العلاقة المالية للدولة مع الآخرين، على أساس من السلطة والسيادة. فكان لزاماً، نتيجة هذا التطور، أن تصبح الإيرادات العامة وسيلة مالية أساسية تستخدمها الدولة لتوفير المال اللازم لتغطية النفقات العامة، وأداة للتأثير في الحياة الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق أهداف الدولة العامة.

تتعدد أنواع الإيرادات العامة وتتشعب، فقسم منها يأتي من الفرائض المالية كالضريبة[ر]، والرسم، وشبه الضريبة[ر]. وقسم آخر من الدين العام[ر]، وقسم ثالث من إيرادات أملاك الدولة[ر]، وهي تشمل في معناها الضيق جميع الموارد التي تدخل الخزينة العامة من إدارة أموال الدولة المنقولة وغير المنقولة واستثمارها. وتدل في معناها الواسع، إضافة إلى الموارد السابقة، على كل ما يدخل خزينة الدولة جراء استثمار المؤسسات الصناعية والتجارية والمالية. وظهرت أهمية هذا النوع من الإيرادات العامة في القرن العشرين، حين تدخلت الدولة في الأمور الاقتصادية والاجتماعية، واتسعت ملكيتها الخاصة إمّا تبعاً لعقيدة اقتصادية وسياسية كما في الدول الاشتراكية، وإما لأحوال خاصة كما في الدول غير الاشتراكية التي اتسع فيها القطاع العام لأسباب وظيفية تتعلق بطبيعة الخدمات العامة. فأخذت هذه الدول على عاتقها القيام بأعباء المشروعات التي تؤدي في الأصل خدمة عامة، ويحتاج سير العمل فيها إلى سلطة خاصة، وتدرّ في الوقت نفسه إيراداً عاماً يغذي الخزانة العامة بالمال.

ونتيجة لذلك، تظهر إيرادات أملاك الدولة في صورة إيرادات عقارية، وصناعية، وتجارية ومالية. والإيرادات العقارية تأتي من ملكية الدولة للأراضي والمباني والثروات الطبيعية، وتعد ملكية الدولة للأرض أقدم أشكال الملكية وأنواعها. وبعد أن تخلت الدولة عن هذا النوع من الملكية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر خاصة، عادت من جديد في العصر الحاضر إلى تملك الأراضي تحت تأثير المبادئ الاشتراكية وبقصد القضاء على الملكيات الكبيرة وتحرير الفلاح من السيطرة والاستغلال. وتحقق الدولة إيرادات كبيرة جراء توزيع هذه الأراضي على الفلاحين، أو نتيجة استغلالها مباشرة مزارعَ نموذجية، أو تأجيرها للغير لقاء جعالة محددة. كما تملكت بعض الدول عقارات مبنية على أثر الثورات التي أدت إلى إلغاء الملكية الفردية، أو نتيجة عدّ الدولة وارثَ مَنْ لا وارث له، أو عن طريق الهبة والوصية. وتقوم الدولة باستثمار الأبنية التي تمتلكها فتحصل على ريع يدخل ضمن إيرادات أملاكها العقارية. ولعلّ أهم الممتلكات العقارية تلك التي وهبتها الطبيعة للإنسان والتي تتحول بفضل الجهد البشري إلى موارد اقتصادية ذات قيمة كبيرة كالثروات الموجودة في باطن الأرض والحراج ومجاري المياه.

أمّا الإيرادات الصناعية، فتأتي من تملك الدولة للمؤسسات الصناعية ووسائل الإنتاج. ويتحقق ذلك نتيجة انتشار المذاهب الاشتراكية فتؤمم الدولة الصناعات القائمة، وتقيم المؤسسات المختلفة التي من شأنها استغلال الموارد وزيادة الإنتاجية والمردود. كما يتحقق ذلك ضمن الاقتصاد الرأسمالي نتيجة الأزمات الاقتصادية والاحتكارات الرأسمالية التي أجبرت الدولة على تطوير عقيدتها والتدخل في القطاع الاقتصادي والإشراف عليه، بل تملّك بعض القطاعات الاقتصادية وتنفيذ المشروعات العامة. وتتبنى الدول النامية عادة خططاً اقتصادية طموحة لزيادة الناتج القومي [ر] ورفع سوية المواطنين المعاشية، وتعتمد في سبيل ذلك على إقامة المشروعات الصناعية وامتلاكها وتدر هذه الملكية الصناعية أرباحاً تؤلف إيرادات عامة تختلف أهميتها من دولة إلى أخرى.

وكانت الإيرادات العامة التجارية والمالية شبه معدومة في الماضي، لأن «الأصل في الدولة أن تكون راعية لا تاجرة». لكن الدولة تدخلت في العمليات التجارية والمالية بفعل النظام الاقتصادي الاشتراكي. أمّا الدول ذات الاقتصاد الحر فكان تدخلها في هذه الفعاليات تارة لأن ذلك يتعلق بسيادة الدولة كإصدار الأوراق النقدية وسك النقود، وتارة أخرى لتأثير العمليات التجارية في الاقتصاد القومي كالتأمين والمصارف، وطوراً لطبيعة المادة المتاجر بها كالمواد الغذائية الأساسية التي توفرها الدولة للمواطن بأسعار معقولة وثابتة أو كأن تكون المادة شائعة الاستهلاك تبغي الدولة احتكار المتاجرة بها تحقيقاً للربح. إن ممارسة الدولة للعمليات التجارية والمالية توفر أرباحاً تدخل في عداد إيراداتها العامة.

ويختلف اعتماد الدولة على كل من هذه الموارد تبعاً للنظام الاقتصادي الغالب. فالاقتطاعات العامة تهيمن على موارد الدول غير الاشتراكية، في حين تعتمد الدول الاشتراكية على إيرادات استثماراتها وأملاكها الخاصة، وتأخذ فئة ثالثة من الدول بأسلوب وسط يختلف من دولة إلى أخرى تبعاً لحجم القطاع العام وفعاليته.

وتشهد الإيرادات العامة تطوراً في الأهمية، فكانت تقتصر أهميتها في ظل الدولة الحارسة، على تزويد الخزينة العامة بالأموال اللازمة لها. ولما كانت وظائف الدولة محددة، ونفقاتها محددة، كانت إيراداتها محددة الحجم والأهمية. بل كانت أهمية الإيرادات العامة قاصرة على جباية المال فحسب. وتماشت هذه النظرية للإيرادات العامة مع عقيدة الدولة السياسية والاقتصادية في ذلك الحين. إذ كان النشاط الاقتصادي يعتمد على المبادرة الفردية، وتضعف المبادرة الفردية كلما ازدادت الإيرادات العامة. فكانت الدولة ذات الاقتصاد الحر تسعى إلى تنشيط المبادرة الفردية بجعل الإيرادات العامة في الحد الأدنى الممكن لها. وذلك بتحديد الاقتطاعات العامة والمحافظة على رأس المال الخاص. ومع ذلك اهتم علماء المالية الأوائل بدراسة الإيرادات العامة ووضع الإطار النظري لها والأصول العلمية لتنظيمها، لأن الأموال اللازمة لتغطية النفقات العامة وتسيير المصالح الإدارية للدولة، تتوقف أساساً على جباية الإيرادات العامة. بل كان الغرض الأصلي لعلم المالية[ر] توفير الإيرادات اللازمة لتغطية النفقات العامة.

وازدادت أهمية الإيرادات العامة في الدولة الراعية المتدخلة لسببين رئيسيين:أولهما أن النظرة إلى الإيرادات العامة لم تعد تقتصر على كونها أداة لجمع المال، بل هي بالإضافة إلى ذلك أداة للتأثير في الحياة العامة، فتسعى لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية إلى جانب غرضها المالي. والسبب الثاني أن وظائف الدولة ازدادت، فتطور حجم النفقات العامة، وكان لابد بالمقابل من العمل على زيادة الإيرادات العامة والعناية بدراستها دراسة واسعة. فبعد أن كانت أهمية الإيرادات العامة تقتصر على الحجم والكم في ظل الدولة الحارسة، أصبحت في ظل الدولة الراعية تتعدى ذلك إلى النوع والكيف أيضاً.


ارادات املاك الدولة الجزائرية

ان الايرادات العامة للدولة تقسم من حيث المصدر الى :
- ايرادات اصلية < املاك الدولة>.
- ايرادات مشتقة تحصل عليها الدولة عن طريق اقتطاعها لجزء من اموال الافراد < الضريبة> فما المقصود بهذه الاخيرة؟
*تعريف الضريبة:هي اقتطاع مالي تاخذه الدولة جبرا من الافراد دون مقابل بهدف تحقيق مصلحة عامة.
1- اقتطاع مالي. ويعني ذلك ان قيمتها تنتقل انتقالا نهائيا الى الدولة وقد كانت قديما تجبى عينا اما في شكل سخرة اوتسليم اشياء او جزءا من محصول ثم حلت محلها الضرائب النقدية حين عرفت النقود حيث اصبح نظام الضرائب العينية لا يتلاءم و الاحتياجات الاقتصادية الضخمة للدولة الحديثة.
2-الضريبة تفرض جبرا: تتولى السلطة العامة وضع النظام القانوني للضريبة من حيث فرضها وجبايتها فهي التي تضع طرق تحصيلها وميعادها دون اتفاق مع الممول ولا يخل هذا بعنصر الديمقراطية حيث يتولى ممثلي الشعب مهمة مناقشة مسالة فرض الضريبةويجب الحصول على موافقتهم ومن مظاهر السلطة العامة قيام الدولة بتحصيل الضريبة بالطرق الجبرية في حالة امتناع الممول عن تسديد الضريبة والا تعرض لعقوبات.
3-دون مقابل: تدفع الضريبة بدون مقابل او منفعة خاصة فالمكلف يقوم بادائها على اساس مساهمته في المجتمعوباعتباره عضوا في الجماعة وليس باعتباره ممولا للضرائب وعلى هذا فانه يبدو منطقيا ان يساهم في تغطية اعباء الدولة التي تحمي الجماعة وتشرف عليهم.
4- تحقيق النفع العام:
اذا كانت الضريبة لا تفرضها الدولة مقابل نفع خاص لدافعها فان الدولة تلتزم باستخدامها لتحقيق منفعة عامة
* القواعد الاساسية للضريبة:
الضريبة من اهم الايرادات التي تعتمد عليها الدولة لتمويل نفقاتها العامة وهي في نفس الوقت من الاعباء التي تقع على عاتق الافرادمما يقتضي اقامة توازن بين مصلحة الدولة ومصلحة الافراد ولقد وضع ادم سميث وعلماء المالية مجموعة من المبادىءلتحقيق التوازن وهي:
1- قاعدة العدالة < المساواة> :
ومعناها ان يساهم جميع الافراد في اداء الضريبة وتستند القاعدة في الفكر المالي التقليدي على تحمل الممول عبء الضريبة تبعا لمقدرته النسبية < الضريبة النسبية>
اما الفكر المالي الحديث فيقيمها على اساس المقدرة التكليفية < الضريبة التصاعدية>
2- قاعدة اليقين:
يقصد بها ان تكون الضريبة واضحة المعالم من مختلف الجوانب القيمية الوعاء ميعاد الدفع الجهة الادارية المختصة بالتحصيل وطرق الطعن الاداري و القضائي ويؤدي احترام هذه القاعدة وضوح التزامات الممول تجاه الخزينة العامة من جهة وقيام الجهة الادارية المختصة بالتقيد بالقانون وعدم التعسف في استعمال السلطة.
3- قاعدة الملاءمة في الدفع :
وتهدف الى اقامة نظام جبائي يستند الى اقامة علاقة تنافرية بين الدولة ودافع الضريبة وذلك من خلال تحديد ميعاد الدفع مما يتلاءم ويتناسب مع القدرة المالية للمكلف كان تكون مباشرة بعد جني المحصول او عند المصدر بالنسبة للضريبة على الدخل او اعتماد نظام التقسيط في الدفع.
4-قاعدة الاقتصاد: يراد بهذه القاعدة ان ما يصرف من نفقات وتكاليف من اجل تحصيل الضريبة يجب ان تكون ضئيلة ومتدنية الى اقصى حد ممكن وهكذا فان اقامة اجهزة ادارية ضخمة وتوظيف عدد كبير من الموظفين الباة مخالف لقاعدة الاقتصاد اذ لا خير في ضريبة تكلف جزاءا كبيرا من حصيلتها.

miram
17-05-2009, 16:38
أريد بحثا حول أهمية التخطيط في عملية التدقيقمن يجد يرسل على هدا الاميل:(تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)

hadino
17-05-2009, 21:51
أريد بحثا حول أهمية التخطيط في عملية التدقيقمن يجد يرسل على هدا الاميل:(تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)

التخطيط الاستراتيجي

تعددت تعريفات التخطيط الاستراتيجي سواء في ميدان الإدارة بصفة عامة أو في ميدان الإدارة التعليمية بصفة خاصة، فهناك من ينظر إليه باعتباره عملية إدارية تهدف إلى تغيير وتحويل نظام العمل في المؤسسات بطريقة تحقق الكفاية والفاعلية، وهناك من يعتبر التخطيط الاستراتيجي مجرد فلسفة تحدد طريقة ومنهاج حل المشكلات الإدارية في النظم المختلفة.
يعرف ستينر (Steiner 1979) التخطيط الاستراتيجي من خلال أربعة مرتكزات تمثل الإطار الذي يتحرك داخله ذلك المصطلح وهي:
1- مستقبلية القرارات:
حيث يتجه التخطيط الاستراتيجي إلى تحديد مواطن القوة والضعف التي ينطوي عليها المستقبل، والإفادة من الفرص المتاحة وتحاشي المخاطر، وبالتالي فإن التخطيط الاستراتيجي هنا يعني تصميماً أو نموذجا للمستقبل المرغوب وتحديدا للوسائل المؤدية إليه.
2- التخطيط كعملية:
التخطيط الاستراتيجي عبارة عن عملية تبدأ بصياغة الأهداف فالاستراتيجيات والسياسات ثم الخطط لا سيما التفصيلية أو الإجرائية المؤدية إلى تنفيذ الاستراتيجية وبصورة يتحقق من خلالها الأهداف المرسومة. وبالتالي فإنه يمثل عملية يتبلور من خلالها وبتحديد مسبق نوع الجهد التخطيطي المطلوب وزمنه وآلية تنفيذه والجهة المنفذة وكيفية معالجة النتائج، مما يعني أنها عملية تسير على أسس واضحة، وفي نفس الوقت تتصف بالاستمرارية للسيطرة على التغيرات التي تطرأ في البيئة.
3- التخطيط كفلسفة:
يمثل التخطيط الاستراتيجي اتجاهاً وأسلوباً للحياة، من خلال التركيز على الأداء المستند إلى الدراسة والتنبؤ بالمستقبل، وكذلك على استمرارية عملية التخطيط وعدم استنادها فقط على مجموعة من الإجراءات والأساليب.
4- التخطيط كبناء:
يسعى التخطيط الاستراتيجي إلى محاولة الربط بين أربعة أنواع رئيسية من المكونات هي: الخطط الاستراتيجية، والبرامج متوسطة المدى، والميزانيات قصيرة المدى، والخطط الإجرائية بغية انصهار التكامل بينها في صورة قرارات آنية.

وهكذا نجد أن التخطيط الاستراتيجي هو جهد منظم يهدف إلى اتخاذ قرارات أساسية وإجراءات تحدد ماهية المؤسسة، وماذا تفعل؟ ولماذا تفعل ذلك ؟ من خلال التركيز نحو المستقبل. والتخطيط الاستراتيجي هو عملية استراتيجية لأنه يتضمن التهيؤ لأفضل الطرق استجابة للظروف البيئية المحيطة بالمؤسسة، بغض النظر عن معرفة أو عدم معرفة هذه الظروف مسبقاً، وأن تكون استراتيجياً يعنى أن تكون أهداف المؤسسة واضحة وكذلك مصادرها، وأن تكون واعياً للبيئة الديناميكية. فالتخطيط الاستراتيجي يتضمن تحديداً متعمداً للأهداف ( اختيار المستقبل المرغوب) وتطوير أسلوب لتحقيق هذه الأهداف.
كما يعد التخطيط الاستراتيجي عملية منظمة لأنه يتضمن ترتيب محدد ونمط يتم التركيز عليه وعلى فاعليته، فالعملية تثير مجموعة من الأسئلة المتتابعة تساعد المخططين على اختيار الفرضيات وجمع ودمج المعلومات حول المستقبل والتنبؤ بالبيئة المستقبلية التي ستعمل فيها المؤسسة. وبالتالي فإن العملية عبارة عن مجموعة من القرارات حول ماذا ستفعل؟ لماذا نفعل ذلك؟ وكيف نفعل ذلك؟
وحيث إننا لا يمكن أن نفعل كل شئ نريده، فالتخطيط الاستراتيجي يتضمن أن بعض القرارات والإجراءات أكثر أهمية من الأخرى وجانب كبير من الاستراتيجية يقع في إطار صنع القرارات حول ما هي القرارات والإجراءات الأكثر أهمية لنجاح المؤسسة في تحقيق أهدافها

والتخطيط الاستراتيجي هو جهد عقلي منظم يهدف إلي استثمار كل الطرق والأساليب والموارد المتاحة من أجل تحقيق الأهداف المرجوة. ويتضمن التخطيط الاستراتيجي تحديد أهداف أو غايات المؤسسة، وبناء الاستراتيجية اللازمة لتحقيق هذه الأهداف والغايات، وتطوير مجموعة من الخطط الشاملة لدمج وتنسيق الأنشطة. إنه يهتم بالنواتج (ما الذي يجب فعله ؟) والوسائل (كيف يمكن فعله ؟).

التخطيط الاستراتيجي والتخطيط بعيد المدى:
بالرغم من استخدام المصطلحين بنفس المعنى، إلا أنهما يختلفان في تأكيدها على البيئة "المفترضة". فالتخطيط بعيد المدى يعنى بتطوير خطة لتحقيق مجموعة من الأهداف على مدى عدة سنوات مع افتراض أن المعرفة (المعلومات) الحالية حول ظروف المستقبل ثابتة بما فيه الكفاية لتأكيد ثبات الخطة خلال تنفيذها. فعلى سبيل المثال في أواخر الخمسينات وبداية الستينات كان الاقتصاد الأمريكي ثابتاً نسبياً وبالتالي يمكن التنبؤ به، لذلك كان التخطيط بعيد المدى مفيداً.
أما التخطيط الاستراتيجي فإنه يفترض بأن المؤسسة يجب أن تستجيب للبيئة الديناميكية المتغيرة (وليس البيئة الأكثر ثباتاً المفترضة للتخطيط بعيد المدى). وبالتالي فان التخطيط الاستراتيجي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات التي تؤكد قدرة المؤسسة على الاستجابة الناجحة للتغيرات في البيئة التي تعمل فيها المؤسسة.

التفكير الاستراتيجي والإدارة الاستراتيجية :
يكون التفكير الاستراتيجي مفيداً فقط عندما يدعم التفكير الاستراتيجي ويقود إلى الإدارة الاستراتيجية " الأساس للمؤسسة الفعالة". ويعنى التفكير الاستراتيجي بالسؤال:" هل نفعل الشئ الصحيح؟" وهو يستلزم المتغيرات الثلاثة التالية: غرض محدد، وفهم للبيئة خاصة القوى التي تؤثر أو تدعم تحقيق ذلك الغرض وكذلك الإبداع في تطوير استجابات فعالة لتلك القوى والمعوقات. أما الإدارة الاستراتيجية فهي تطبيق التفكير الاستراتيجي في قيادة المؤسسة، وهي تركز على المستقبل خلال سياق من التغيرات ولكن في بيئة يمكن التنبؤ بها نسبياً.

تطوير الاستراتيجيات والأهداف الكبرى والأهداف الخاصة:
بعدما يتم الاتفاق على رسالة المؤسسة ورؤيتها ويتم تحديد القضايا الرئيسية فان الوقت يكون قد حان لتحديد ماذا يمكن أن نفعل بكل ذلك. أي تحديد الأساليب التي يمكن أن تتخذ (الاستراتيجيات) والنتاجات العامة والخاصة التي يجب تحديدها ( الأهداف الكبرى والأهداف الخاصة).
إن ذلك قد يأتي من خلال إلهامات فردية ومناقشات جماعية، وأساليب محددة لاتخاذ القرارات الرسمية وغيرها. ولكن في النهاية يجب على قيادة المؤسسة الموافقة على كيفية معالجة القضايا المهمة.
إن ذلك يمكن أن يأخذ وقتاً ويستلزم مرونة كبيرة، فالمناقشات في هذه المرحلة دائماً تستلزم معلومات إضافية أو إعادة تقييم للاستنتاجات التي يتم التوصل إليها من خلال تقييم الواقع. المهم هنا عدم الخوف من العودة إلى خطوات أولية للاستفادة من المعلومات المتاحة لبناء أفضل خطة ممكنة

hadino
17-05-2009, 21:59
السلام عليكم .....الله غالب هدا ما وجدت بخصوص بحثك يا اخ miram

سحنون حورية
18-05-2009, 15:45
بحث عن ادام سميث

hadino
18-05-2009, 16:45
بحث عن ادام سميث

السلام عليكم هدا ما وجد اختي في ما يخص بحثك

آدم سميث(5 يونيو 1723- 17 يوليو 1790) فيلسوف وباحث اقتصادي أسكتلندي، اشتهر بكونه من منظري العلم الاقتصادي المعاصر ويبقى كتابه الشهير ثروة الأمم واحدا من أسس الليبرالية الاقتصادية المعاصرة. عمل سميث أستاذا لمادة الفلسفة الأخلاقية بجامعة جلاسجو بأسكتلندا، وكرس عشر سنين من حياته في التحضير لكتابه والذي سيكون مصدر إلهام لأكبر الاقتصاديين من بعده والذين سيعرفون فيما بعد بالكلاسيكيين حيث سيعملون على وضع أهم مبادئ الليبرالية الاقتصادية.

[ طفولته وشبابه
ولد آدم سميث يوم 5 يونيو 1723 بكيركالدي بأسكتلندا، وكان يتيم الأب إذ توفي هذا الأخير، والذي كان يعمل كمراقب جمركي، قبل شهرين من ولادته.

انتقل سميث في سن الرابعة عشرة لمتابعة دراسته بجامعة جلاسجو ما بين سنتي 1737 و 1740 حيث تأثر كثيرا بأستاذه في الفلسفة الأخلاقية فرانسيس هاتشسون ليواصل دراسته فيما بعد بجامعة أوكسفورد والتي كانت وقتذاك جامعة رديئة المستوى التعليمي لدرجة أن آدم سميث كان يختار بنفسه الكتب التي يريد قراءتها دون رقابة من الجامعة، وكاد أن يطرد من جامعة أوكسفورد عندما اكتشفوا في غرفته كتاب في الطبيعة الإنسانية للفيلسوف ديفيد هيوم والذي كانت كتبه تعتبر غير ملائمة في ذلك الوقت.


[ تدريسه للمنطق والأخلاق
اختار آدم سميث مواصلة مساره الجامعي بجامعة جلاسجو ليصير وهو في سن السابعة والعشرين أستاذا في علم المنطق وفيما بعد أستاذا في الفلسفة الأخلاقية. وقد كانت جامعة جلاسجو أكثر صرامة وجدية من جامعة أوكسفورد وكانت الهيئة التعليمية تنظر بتوجس للأستاذ الشاب الذي كان قارئا وفيا للفيلسوف ديفيد هيوم بل صار أحد أصدقائه. كل ذلك لم يوقف صعود نجمه حيث كان سميث يشارك في عدة دورات ثقافية بجلاسكو إضافة إلى كونه محبوبا من طرف تلامذته.

شهرة آدم سميث ترجع أيضا لكتاباته ومنها كتابه الفلسفي نظرية العواطف الأخلاقية الذي صدر سنة 1759. كما ألف العديد من الكتب خلال فترة تدريسه لعلم المنطق والتي لن تنشر إلا بعد وفاته.

تبقى المعتقدات الدينية لآدم سميث غير معروفة بدقة، فلطالما اعتُبر ربوبيا، شأنه في ذلك شأن فولتير، غير أن الاقتصادي البريطاني رونالد كوس يرى عكس ذلك إذ قال بأنه وإن كان سميث قد تحدث بإسهاب في كتاباته عن « خالق الكون » وعن « الطبيعة » و « اليد الخفية »، فإنه نادرا ما تحدث عن الله، فقد كان سميث يرى بأن عجائب الطبيعة تزيد من فضول وأسئلة الإنسان الذي يجد في المعتقدات الخرافية أجوبة سريعة وآنية لأسئلته، لكن وعلى المدى الطويل فإن الإنسان ما يفتأ يبحث عن أجوبة ملموسة ومقنعة وبالتالي لا يصل هذا الأخير إلى درجة من التأمل تسمح له بتبيان أن الله هو الخالق.


أفكاره
رغم أن سميث لم يضف في كتابه ثروة الأمم أفكارا ونظريات اقتصادية جديدة، إلا أن الأخير يبقى واحدا من أهم المؤلفات في الاقتصاد الحديث لكونه أول كتاب جامع وملخص لأهم الأفكار الاقتصادية للفلاسفة والاقتصاديين الذين سبقوه أمثال فرنسوا كيناي و جون لوك و ديفيد هيوم.

ويعرف أيضا بنظرية اقتصادية تحمل اسمه، تقوم هذه النظرية على اعتبار أن كل أمة أو شعب يملك القدرة على إنتاج سلعة أو مادة خام بكلفة أقل بكثير من باقي الدول الأخرى، فإذا ما تبادلت الدول هذه السلع عم الرخاء بين الجميع، تقوم اتفاقية التجارة العالمية على كسر الحواجز أمام انتقال السلع لكي تعم العالم، لكن انتقال هذه السلع يتفاوت من حيث الإنتاج والاستهلاك بين دولة وأخرى وبالتالي هناك دول مستفيدة اقتصاديا أكثر بكثير من غيرها.

وأوضح آدم سميث ان جميع الدول ملزمة بالتبادل الحر وأكد على أن الدولة يجب أن لا تتردد في الشراء من الخارج كل سلعة يمكن ان ينتجها المنتج الاجنبي بكلفة أقل من المنتج المحلي، فالدولة التي تبيع سلعا بكلفة أقل من الدول الأخرى تملك امتيازا مطلقا لهده السلع. و بهذا فكل دولة يجب أن تختص في إنتاج السلعة التي تمتلك فيها امتيازا مطلقا وتشتري السلع الاخرى.

وبتحليله هذا فقد استثنى آدم سميث الدول التي لا تمتلك امتيازا مطلقا من التبادل التجاري العالمي وهذا ما جعل دافيد ريكاردو من وضع نظرية أكثر تفاؤلا من آدم سميث والتي أسماها نظرية الامتياز النسبي والتي لا تستثني أي دولة من التبادل الحر.


الوفاة


جاءت وفاة سميث في 17 يوليو 1790 عن عمر يناهز 67 عام بإيدنبرج سكوتلندا.





[ مؤلفاته
ثروة الأمم (بحث في طبيعة ثروة الأمم وأسبابها).
العمل والتجارة.
التجارة الحرة.
المجتمع والمنفعة الفردية.
تقسيم العمل.
النظام البسيط للحرية الطبيعية.


آدم ســميث وكتابــه ثــروة الأمــم




وفي النظام الطبيعي الذي رسم صورته، يلعب العمل الدور الأساسي في خلق الثروة ، سواء أكان عملاً صناعياً أو زراعياً أو تجارياً، وهو في هذا الصدد قد تقدم كثيراً على الفيزيوكراتيين الذين كانوا يرون أن العمل الزراعي هو العمل المنتج الوحيد . ولكن (آدم سميث) لم يستطع التحرر تماماً من فكرة عدم إنتاجية بعض صور النشاط الإنساني ، بل ظل يقسم الأعمال إلى أعمال منتجة وأعمال غير منتجة . فالأعمال المنتجة هي الأعمال التي تزيد من قيمة المواد التي تتركز عليها، أما الأعمال غير المنتجة فهي الأعمال التي قد تكون نافعة ولكنها لا تزيد من تلك القيمة. وهذه الأعمال – كما يقول آدم سميث- :” تستهلك في نفس لحظة أدائها مثل عمل الخادم ويلحق به أعمالاً أساسية مثل عمل رئيس الدولة والقسيس وراقص الأوبرا ...ألخ ، فالخدمات عنده لا تدخل في باب الأعمال المنتجة. وإذا كان (آدم سميث) قد أدخل – في نطاق الأعمال المنتجة إلى جانب العمل الزراعي- العمل الصناعي والتجاري فإنه برغم ذلك قد رتب أهمية أوجه النشاط على التقدم وفقاً لما أسماه (السيرالطبيعي للأمور) وأعطى المرتبة الأولى للنشاط الزراعي بأعتباره أكثر صور النشاط توظيفاً للعمال ، ثم أعطى المرتبة الثانية للنشاط الصناعي ، والثالث للنشاط التجاري ، مقسماً هذا النوع الأخير إلى درجات متفاوتة من الأهمية. وتزداد إنتاجية العامل تبعاً لمدى تقسيم العمل وبالتالي تزداد ثروة الأمم كلما أنتشر فيها تقسيم العمل ، ذلك لأن تقسيم العمل يؤدي إلى زيادة مهارة العمال وإلى وفير الوقت اللازم للإنتاج ، كما أن التخصص الذي يترتب على تقسيم العمل يؤدي للوصول إلى أفضل الطرق لأداء العمل وإلى أختراع الأدوات التي تساعد العامل على زيادة الإنتاج ، وقد ضرب لذلك المثال المشهور في زيادة إنتاج الدبابيس تبعاً لتقسيم العمل. وقد وضع شروطاً لا يمكن بدونها لتقسيم العمل أن يتحقق ، كما وضع حدوداً لإمكانيات التقدم. أما تلك الشروط فتنحصر في تجمع رؤوس الأموال اللازمة لإمكان تقسيم العمل ، وأن الإدخار شرط ضروري لتجمع رأس المال فيقول:” إن كل زيادة أو نقص في رأس المال يؤدي بطبيعته إلى زيادة أو نقص كمية الصناعة وعدد الأيدي المنتجة ويؤدي بالتالي الى زيادة أو نقص قيمة المبادلة الناتج السنوي لأرض البلد وعمل عماله – أي للثروة الحقيقية ودخل كل السكان”. ويرى أنه إذا بدأ التقدم نتيجة لتقسيم العمل فإنه يأخذ في التزايد المستمر بفضل الإدخار وتكوين رؤوس الأموال وذلك لأن تقسيم العمل وما ينطوي عليه من تخصص يؤدي إلى إدخال تحسينات مستمرة على عملية الإنتاج وتؤدي التحسينات بدورها إلى الزيادة المستمرة للإنتاج . وقد أشار في كتابه – عندما تعرض لأثر زيادة التحسينات على الثمن الحقيقي للمنتجات – إلى أن زيادة حجم صناعة ما قد تجذب إليها عدداً أكبر من القوى التي تعمل في هذه الصناعة ، وأشار أيضاً إلى أن نمو وسائل النقل في منطقة ما قد تؤدي إلى تخفيض النفقات بالنسبة للصناعات التي تستخدم وسائل النقل . وقد أحس بما يترتب على التقدم في جانب من جوانب الأقتصاد الوطني من تحقيق (وفورات خارجية) بالنسبة لجوانب أخرى ، وأدرك بالتالي تماسك أجزاء الأقتصاد الوطني وترابطها، وأوضح أن الحدود التي رأى إنها تقصر التقدم توقفه عند وضع معين ، فتقسيم العمل يحده الطلب على المنتجات ويحده بالتالي نطاق السوق ، فإذا كان السوق ضيقاً كان أحتمال تقسيم العمل محدوداً وكانت أحتمالات زيادة الثروة او ما نسميه الآن أحتمالات التقدم الأقتصادي محدودة أيضاَ. ولكن ثمة حد آخر هو بلوغ البلد حالة السكون وهي حالة تمثل في نظره “أعلى درجات الغنى التي تسمح بها ثروة أرضها ومناخها وتسمح بها علاقاتها بالبلاد الأخرى”. فالنظام الطبيعي – عند آدم سميث- نظام يتضمن عوامل متحركة تؤدي به إلى التطور والنمو المستمر ولكنه لا يتصور نظاماً لانهائي النمو. ويرى أن حالة التطور والنمو تفيد الطبقة العاملة بعكس حالة السكون.
ويصف تطور الأجور والربح في حالتي السكون والنمو متمثلاً بمنطقة بها موارد طبيعية غنية ، ففي أول الأمر يكون رأس المال المستخدم في الإنتاج بالنسبة للموارد الطبيعية قليلاً فيكون معدل الربح مرتفعاً وتكون الأجور عند مستواها الطبيعي، ولكن عندما يزداد معدل تكوين رأس المال تصبح ثمة منافسة بين أصحاب رؤوس الأموال في البحث عن العمال لتشغيلهم في المشروعات . ولما كان الأجر(الجاري) يتحدد – في رأي آدم سميث- على أساس المنافسة بين العمال وأصحاب رؤوس الأموال فإن الفترة التي يزداد فيها معدل تكوين رأس المال ، كما يحدث عند التوسع في أستغلال موارد طبيعية جديدة ، يرتفع فيها الأجرعن مستواه الطبيعي بسبب زيادة الطلب على العمال – والمستوى الطبيعي عند آدم سميث هو الحد الأدنى لمعيشة العامل وعائلته – ويستمر الأجر في مستوى مرتفع طالما أستمر معدل تكوين رأس المال مرتفعاً. ولكن تزايد كمية رؤوس الأموال التي تؤدي إلى زيادة الأجور تؤدي –في راي آدم سميث- إلى أنخفاض الربح بسبب المنافسة بين رؤوس الأموال. ويعتمد – آدم سميث – في تبرير نظريته في تغير الربح على الفكرة التالية :” إذا أتجه رأس مال عدد من التجار الأغنياء إلى تجارة ما فإن المنافسة بينهم يؤدي إلى خفض الربح ، واذا زاد رأس المال في كل أنواع النشاط في جماعة ما ، فإن نفس المنافسة يتحتم أن تنتج نفس النتيجة فيها جميعاً”. وفي نظر (آدم سميث) أن تكوين رأس المال لا يستمر في التزايد غير النهائي ، إذ لا يلبث البلد أن يصل إلى أعلى درجات غناه فيقف التقدم عند هذا المستوى ، فيقل معدل تكوين رأس المال ويكون سعر الفائدة منخفضاً والربح منخفضاً ويميل الأجر إلى الأنخفاض حتى مستواه الطبيعي. هذا ويلاحظ أن نظرية –آدم سميث- في السكان وفي الأجر تقضي بأنه إذا زاد الأجر عن مستواه الطبيعي نتيجة زيادة الطلب على العمال فإن أستمرار هذه الزيادة تؤدي إلى زيادة نسل الطبقة العاملة وتؤدي زيادة الأيدي العاملة بالتالي إلى أنخفاض الأجر إلى مستواه الطبيعي آنف الذكر. وفيما يتعلق بالريع فإن كل ما كتبه –آدم سميث- في هذا الشأن يتصف بالغموض ، فهو يعتبره احياناً ( ثمن الأحتكار) وينظر إليه أحياناً أخرى نظرة الفيزيوكراتيين ويعتبره ثمرة لكرم الطبيعة. أما عن تطور الريع في حالتي النمو والسكون فقد قرر أن الريع يكون أكبر ما يمكن عندما يصل البلد إلى حالة السكون ولكنه لم يبين سبب تزايد الريع مع تطور المجتمع. ويؤكد علماء الأقتصاد أن هذه النظرية قد تبدو غير كاملة لتفسير النمو الأقتصادي ، قد تضمنت أفكاراً سليمة لأنها قد أكدت أهمية الأدخار وأهمية تكوين رأس المال في تحقيق التقدم المنشود ، وأشارت إلى المشاكل التي يثيرها التقدم من ناحية أثره في توزيع الدخل القومي وطريقة إنفاقه وما قد يترتب على ذلك من آثار من ناحية التطور النسبي لأسعار السلع. كما أن إيضاح أهمية السوق الداخلية والخارجية كحد على التقدم وإيضاح ترابط الأقتصاد الوطني وبيان الأثر المتزايد لحركة التقدم لمما يحتفظ لكلام –آدم سميث- الكثير من الأهمية في الوقت الحاضر. لقد نال (آدم سميث) من التكريم والنجاح في حياته وبعد مماته ما لم ينله إلا عدد نادر من الكتاب في العلوم الإجتماعية، وقد ذهب بعض المؤرخين الأقتصاديين إلى أعتباره أباً لعلم الأقتصاد السياسي ومؤسساً لمبادئه، بينما ينكر عليه البعض صفات الإبداع ويضعونه في مصاف الناقلين عن الفيزيوكراتيين أو عمن سبقه من الأقتصاديين الإنكليز أو ممن تقدمه من الفلاسفة ، لكن في كل من الرأيين مبالغة ، فالمسائل الأقتصادية قد شغلت تفكير الفلاسفة ورجال السياسة منذ أقدم العصور ، وكان للقدماء وللمحدثين ممن سبقوا - آدم سميث- آراء يختلط بعضها بما قاله. فالبحوث الأقتصادية أقدم بكثير من (آدم سميث) ، كما أن التوافق بين ما جاء في (ثروة الأمم) وما كتبه سابقوه لا يضع (آدم سميث) في مركز الناقل غير المجدد. ومما لا شك فيه أن (علم الأقتصاد) قد جمع وتبلور في كتاب (ثروة الأمم) على نحو لم نشهده في كتاب سابق عليه. والمعالم الأساسية لفلسفة (آدم سميث) الأقتصادية قد قدمت للعالم في الربع الأخير من القرن التاسع عشر تفسيراً معقولاً للظواهر الأقتصادية ووضعت أساساً منطقياً لسياسة أقتصادية تتماشى مع ظروف تلك الحقبة وأحتياجاتها ، بيد أن هذا وحده ما كان ليكفي إلى إيصال – آدم سميث- إلى قمة المجد التي بلغها ، لو لم تكن كتاباته وبحوثه قد أمتدت إلى جذور الكثيرة المشاكل الأقتصادية والإجتماعية ، فقد تعرض (آدم سميث) إلى تحليل ظاهرة تقسيم العمل وبيان العوامل المؤثرة فيه ، كما ناقش نظرية النقود وتعرض لمشكلة القيمة ولموضوع قيمة المقايضة ولطريقة تحديد الثمن في السوق ، وللثمن الطبيعي أو الحقيقي الذي يدور حوله سعر المقايضة. وأدلى في هذا الصدد بنظرية قيمة العمل التي كانت اساسًاً للمذهب الأشتر اكي الذي قال به (ماركس) فيما بعد. كما أدلى أيضاً بنظرية نفقة الإنتاج وبنظريات في الأجور واسكان ، وتعرض بالنقد لمذهب التجاريين وبين أسس التجارة الدولية ومزايا حرية التجارة ، وعلى الجملة فقد تعرض بطريقته الخاصة لمختلف المشاكل الأقتصادية وحاول أن يربط بين الظواهر الأقتصادية بتفسير نظري متماسك وبين الصفة التلقائية للظواهر الأقتصادية ، وفتح بذلك السبيل إلى التركيز على دراسة القوانين الأقتصادية . ومما ساعد على تعميق أثر (آدم سميث) أن من سبقه من الكتاب في فرنسا وبريطانيا كانوا قد مهدوا له الطريق إلى النجاح. هذا إلى أن قيام ثورة الأستقلال الأمريكية ونجاحها وما ثبت نتيجتها وبسبب زيادة المبادلات وأزدهارها بين بريطانيا ومستعمراتها الأمريكية القديمة بعد تحرر هذه المستعمرات من أن التنظيم التحكمي بين الدول المستعَمرة وبين البلد المستعِمر قد لا يكون أفضل تنظيم بالنسبة للدولة الكبرى. وأن إقامة العلاقات بين هذين البلدين على أساس من الحرية قد يأتى بنتيجة أفضل وأكثر ربحاً بالنسبة للدولة التي فقدت سيطرتها الأستعمارية. كل ذلك قد أوجد حجة عملية كبيرة تسند فلسفة النظام الطبيعي القائم على الحرية. وكذلك فإن قيام الثورة الفرنسية وقضائها على النظام القديم في فرنسا بما كان يتضمنه من تنظيمات قديمة للنشاط الأقتصادي. كل ذلك قد دفع فلسفة الحرية بكل صورها إلى مصاف العقائد الثابتة في نهاية القرن الثامن عشر ومكن لهذه العقيدة من أن تحكم الفلسفة والسياسة الأقتصادية قرابة قرن من الزمن ومكن بالتالي(آدم سميث) أكبر بمبادئها في النطاق الأقصادي أن يجد سبيله إلى مكان الصدارة بين الطلائع الموجهة للفكرالأنساني،وكذلك أدت الثورة الصناعية إلى إيجاد توافق تام بين مصالح الرسماليين وأصحاب الصناعات وبين فكرة الحرية الأقتصادية طوال القرن التاسع عشر مما دعم أثر(آدم سميث) ومد ظله على هذا القرن كله . وقد كان قصور(آدم سميث) في معالجة بعض المسائل – وخاصة مشكلة توزيع الثروة- واضحاً ، كما أن التقدم الذي أصابه التحليل الأقتصادي على يد المدرسة التقليدية من خلفاء (آدم سميث) ولى يد المدرسة التقليدية المحدثة من الأقتصاديين والرياضيين قد أظهر ضعف الأسس الفنية التي بنى عليها (آدم سميث) الكثير من نظرياته الأخرى. هذا فضلاً عن أن أنتشار مذهب الحرية الأقتصادية وتحوله إلى سياسة عملية تكاد أن تكون عالمية – طوال القرن التاسع عشر- وخلال الربع الأول من القرن العشرين ، قد مكن لبعض المصالح من أن تتحكم تحكماً كان (آدم سميث) نفسه يتوقعه وإن لم يستطع تقدير حقيقة خطره أو بيان وسيلة أتقاء شره. وقد ترتب على التطور المادي والفكري المتعدد الجنبات منذ –آدم سميث- وعلى تحكم المصالح الخاصة آنفة الذكر أن أنطلق تيار يكاد يكون دولياً عاماً ضد أصالة فكرة التوافق بين الصالح الخاص والصالح الإنساني ، فأصبح هذا التيار لا يكتفي بإهداء هذه الفكرة وحدها بل يرى في التنظيم العلمي للحياة الأقتصادية – على المستوى الوطني والدولي – الوسيلة المثلى لمجابهة مشاكل العصر الحاضر. وبالرغم من هذا التطورالبعيد المدى في ميادين الفكر والسياسة فما زال الباحث في كتاب ( ثروة الأمم) تهزه البساطة والإحاطة وعمق النظرة الإنسانية

boudjelbana
18-05-2009, 22:05
اريد بحثا عاجلا عن الازدواج الضريبي اجوووووووووووووووووووووووووووووووك

hadino
18-05-2009, 23:05
اريد بحثا عاجلا عن الازدواج الضريبي اجوووووووووووووووووووووووووووووووك

السلام عليكم هده بعض المعلومات حول الازدواج الضريبي

لغة: الازدواج من الزوج: خلاف الفرد يقال: زوج أو فرد كما يقال: خساً أو زكا أو شفع أو وتر وقال تعالى: {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [ق: 7] وكل واحد منها أيضاً يسمى زوجاً وقال ابن سيده: الزوج الفرد الذى له قرين .
المعني الشرعي
اصطلاحاً: الازدواج الضريبى هو خضوع نفس وعاء الضريبة إلى أكثر من ضريبة ويحدث ذلك فى أغلب الأحيان بالنسبة لأرباح الأموال المستثمرة فى الخارج إذ هى تخضع للضريبة التى تفرضها الدولة المستوردة لرأس المال Capital Importing Country وتخضع أيضاً للضريبة التى تفرضها الدولة المصدرة لرأس المال Capital expirting Country وقد عرضت هذه المشكلة الضريبية على بساط البحث أمام المنظمات الدولية ويرى الخبراء أنه من الضرورى أن تنظر حكومات الدول المصدرة لرؤس الأموال بعين الاهتمام إلى سن التشريعات المناسبة التى تقضى بإعفاء الأرباح المكتسبة فى الخارج من هذا الازدواج الضريبى .
شرح المصطلح
والازدواج الضريبي حدث نتيجة للتخبط الشديد الذي حدث بسبب البعد عن المنهج التشريعي الإلهي وتطبيقه في مجال المعاملات فالحضارة الإسلامية عندما وصلت إلى أعلى درجاتها في أيام عمر بن عبد العزيز حيث كثرت إيرادات بيت مال المسلمين فلم يوجد في هذه الفترة أي فقير أو محتاج ويرجع ذلك إلى السياسة المالية الإسلامية وعدم حدوث خلل في تطبيقها .



الازدواج الضريبي

الازدواج الضريبي هو فرض ضريبتين من نوع واحد على المطرح نفسه في مدة زمنية واحدة، واقتطاعها من مال مكلف واحد. ومما لاشك فيه أن الازدواج الضريبي عموماً ينتج عنه بعض الآثار السيئة من النواحي الاجتماعية والمالية والاقتصادية. فمن الناحية الاجتماعية ينال الازدواج الضريبي من العدالة الضريبية بتحميل المكلف أكثر من طاقته، ويجعل المساواة في التضحية حبراً على ورق. ومن الناحية المالية يؤدي هذا الازدواج إلى التهرب من الضريبة ومن ثمّ القضاء على حصيلتها. ومن الناحية الاقتصادية يدفع الازدواج الضريبي إلى تهريب رؤوس الأموال الوطنية، وعدم الإقدام على تأسيس مشروعات اقتصادية جديدة، ويحد من انتقال رؤوس الأموال، ويعرقل المبادلات التجارية.

لذلك يحرص المشرعون ـ ما أمكنهم ذلك ـ على وضع التشريع الضريبي وصوغ نصوصه بطريقة دقيقة من جهة وواضحة من جهة أخرى. تجنباً لحالات الازدواج الضريبي قدر الإمكان.

والازدواج الضريبي على نوعين:

الازدواج الضريبي الداخلي: ويقع عندما تتوافر عناصره داخل الحدود الإقليمية للدولة، سواء أكانت دولة بسيطة، أم دولة مركبة.

والازدواج الضريبي الدولي: ويقع عندما تتوافر عناصره في نطاق أكثر من دولة واحدة، ويكون ذلك عندما يحقق المكلف أرباحاً في غير وطنه الأصلي فتحسب في عداد دخله، ويدفع عنها ضريبة في وطنه، وتخضع هذه الأرباح في الوقت نفسه للضريبة في الدولة التي حقق فيها هذا الشخص أرباحه.

والملاحظ هنا أن الازدواج الدولي يتفق مع الازدواج الداخلي في العناصر والمفهوم، ففي كليهما يتم فرض ضريبتين من نوع واحد على المطرح نفسه، في مدة زمنية واحدة، واقتطاعهما من مال مكلف واحد. إلا أنهما يختلفان في الأسباب، فأسباب الازدواج الضريبي الداخلي هي عدم توزيع صلاحيات فرض الضريبة بدقة بين مختلف السلطات، أو بتعبير آخر، تعدد السلطات التي تفرض الضريبة. أما أسباب الازدواج الضريبي الدولي فتتعلق بسلطة كل دولة وسيادتها على إقليمها مما يجعلها صاحبة صلاحية مطلقة في فرض الضرائب. فعندما تمارس أكثر من دولة هذا الحق يؤدي الأمر إلى الازدواج الضريبي، بل إلى تعدد الضرائب في كثير من الأحيان.

ويمكن تفادي حالة الازدواج الضريبي الداخلي بتحديد نوع الضرائب التي يعود لكل سلطة حق فرضها. فإذا لم تنجح هذه الطريقة بسبب عدم وجود معيار حاسم للتفريق بين الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة، أو نتيجة عدم تطبيق معايير الفصل بين الداخل ورأس المال[ر] بصورة دقيقة فلا بد حينئذ من اتباع واحد من الحلول الثلاثة التالية:

الأول: تخفيض المطرح الخاضع للتكليف في الضريبة الأولى من مطرح الضريبة الثانية، أو العكس وهو ما يطلق عليه تعبير «حسم إيراد من إيراد».

الثاني: حسم مقدار ما ترتب على المكلف من جراء فرض الضريبة الثانية. مما كان قد دفعه إلى الإدارة الضريبية من جراء فرض الضريبة الأولى أو العكس، وهو ما يطلق عليه تعبير «حسم ضريبة من ضريبة» وذلك شريطة أن يكون معدل الضريبتين واحداً بطبيعة الحال.

الثالث: حسم مقدار الضريبة الأولى المدفوعة إلى الإدارة الضريبية من إجمالي المطرح الخاضع للضريبة الثانية، وهو ما يطلق عليه تعبير «حسم ضريبة من إيراد». والحقيقة إن هذا الحل الأخير لا يتفادى الازدواج الضريبي بصورة كلية، بل يُعد عاملاً للتخفيف من حدته.

أما حالة الازدواج الضريبي الدولي فيمكن تفاديها بأحد أسلوبين اثنين:

الأول: حيث يقضي القانون بصورة صريحة مثلاً، بإعفاء المكلف من الضريبة، إذا أثبت أنه قد دفعها إلى خزينة دولة أخرى. أو قد يتبع المشرع أحد الأساليب الثلاثة التي سبق ذكرها لتفادي الازدواج الداخلي.

وإذا كان الأمر يؤدي إلى حرمان الدولة من إيرادات كبيرة، إلا أنه يُعدُّ في الوقت نفسه عاملاً لاستقطاب رؤوس الأموال وتوظيفها في مشاريع التنمية، مما يعوض الخسارة في الإيرادات. وهذا ما تلجأ إليه الدول النامية بسبب حاجتها إلى رؤوس الأموال.

الثاني: حيث تبرمه اتفاقيات بين الدول تبين بصورة واضحة اختصاص كل دولة في فرض الضرائب، فتحدد الأسس الكفيلة بمنع الازدواج الضريبي عن المواطنين في الدولتين المتعاقدتين. وتعد هذه الاتفاقيات مادة التشريع الضريبي الدولي. وهذه الاتفاقيات بوجه عام معقدة وصعبة التطبيق. لذلك قامت المعاهد العلمية والمؤسسات الدولية بإجراء دراسات، وتأليف لجان لإرشاد الدول إلى الأسلوب الأفضل لتفادي الازدواج الضريبي. كما تم وضع نماذج مختلفة من هذه الاتفاقيات، روعي في بعضها مصالح الدول المتخلفة اقتصادياً.

وقد أوجد ذلك كله مبادئ عامة أصبحت ثابتة دولياً بقوة العرف لتفادي حالة الازدواج الضريبي الدولي أهمها:

ـ الضريبة على العقار تكون من حق الدولة التي يقع العقار ضمن أراضيها.

ـ الضريبة على أرباح الشركات والمؤسسات تكون من حق الدولة التي يقع المركز الرئيسي لهذه الشركات أو المؤسسات ضمن أراضيها فإذا كانت هناك فروع دائمة ومستقلة في الخارج، فلكل دولة حق فرض الضريبة على أرباح الفرع الموجود على أراضيها.

ـ الضريبة على الدخل الناجم عن العمل تكون من حق الدولة التي يمارس فيها المكلَّف عمله.

ـ الضريبة على رأس المال المنقول تكون من حق الدولة التي يقيم فيها المكلف.

ـ الضريبة على الدخل الناجم عن إيراد الأموال المنقولة تكون من حق الدولة التي يتحقق فيها إيراد رأس المال المنقول.

saif
18-05-2009, 23:16
بحث حول: تقديرات مبيعات المؤسسة

saif
19-05-2009, 12:44
هل من جديد في بحثي : تقديرات مبيعات المؤسسة

billel19861
19-05-2009, 23:15
أريد بحث الأمن الغذائي من فضلكم و جازاكم الله خيرا.......

yes_no
20-05-2009, 01:35
http://file14.9q9q.net/Download/36385531/-------.doc.html
بحث حول التخطيط في الإدارة العامة

malakmanar60
20-05-2009, 09:08
من فضلك اريد بحث حول الرسم على القيمة المضافة

malakmanar60
20-05-2009, 09:09
اريد بحث حول الرسم على القيمة المضافة (آخر التعديلات و التصريحات )

hadino
20-05-2009, 10:42
اريد بحث حول الرسم على القيمة المضافة (آخر التعديلات و التصريحات )

السلام عليكم هده بعض المعلومات في ما يخص الرسم على القيمة المضافة

ضريبة على القيمة المضافة هي ضربية مركبة تفرض على فارق سعر التكلفة و سعر المبيع للسلع، فهي ضيبة تفرض على تكلفة الانتاج، و يمكن القول الضريبة على القيمة المضافة هي ضريبة غير مباشرة ظهرت للمرة الاولى سنة 1954 في فرنسا بفضل الاستاذ موريس لوريه الذي وضع قواعدها الرئيسية سنة 1953، فكان معدل الضريبة العادي 20% مع زيادات لغاية 23% و 25% كما كانت تتضمن معدلات منخفضة بحدود 6 و 10 %.


[عدل] ماهية الضريبة على القيمة المضافة
ان جميع الضرائب مهما كانت تقسيمها متشابهة من حيث الاهداف و النتائج . و تستمد معظم الضرائب تسميتها من الوعاء الضريبي الذي تفرض عليه فضريبة الدخل مثلا هي الضريبة المفروضة على المداخيل كالأرباح و الرواتب. أما الضريبة على القيمة فهي تستهدف القيمة المضافة عن كل عملية تجارية، لذلك لا بد من تعريف القيمة المضافة للقيمة المضافة معان عدة تختلف باختلاف الموضوع ، و في مجال علم الاقتصاد معناها استبدال الشي باشياء اخرى، اي منفعة الشيء، و القيمة هي النوع و الثمن الذي يقوم مقام المتاع (السلعة أو المنتج)، لقد تبنى الفكر الاشتراكي نظرية العمل كأساس لتحديد القيمة المضافة و أهمل عناصر الانتاج الاخرى، و لكن بالمقابل اتجه بعض الاقتصاديين أمثال جان ميل إلى اعتبار التكاليف اساساً لتحديد القيمة،

و لذلك تعرف القيمة المضافة في كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية بانها الفرق بين قيمة السلع المنتجة و قيمة المواد التي ادخلت في انتاجها و هو ما يعرف بالاستهلاك الوسيط في عملية الانتاج: القيمة المضافة - قيمة الانتاج - الاستهلاك الوسيط.

أما الاستهلاك الوسيط فهو استهلاك المواد التي دخلت في انتاج السلع اضافة إلى الخدمات المشتراة من الغير على الصعيد الوطني، تجمع القيم المضافة لكل القطاعات و المؤسسات لتكون القيمة المضلفة الاجمالية وهي ما يعرف بالناتج المحلي، وهي تعبر في الواقع عن مفدار او مساهمة المؤسسة في تكوين الثروة الوطنية. اذا فالقيمة المضافة كناية عن الثروة التي يضيفها الفرد او المؤسسة على سلعة او خدمة جراء مزاولة نشاط اقتصادي معين بحيث تصبح قيمة السلعة او الخدمة الجديدة مختلف عن سابقتها .

اما من ناحية الضريبة ، فالقيمة المضافة تمثل الفرق بين ثمن بيع السلعة او بدل الخدمة و ثمن شراء المواد و الخدمات الداخلية في انتاجها و تسويقها :

القيمة المضافة = ثمن البيع - ثمن الشراء او كلفة الانتاج
و هذه المعادلة تسمح بتطبيق الية الضريبة على القيمة المضافة القائمة على الاداء المجزأ وفقا لنطق قانون الضريبة على القيمة المضافة، على ان تخضع لهذه الضريبة عمليات تسليم الأموال و تقديم الخدمات لقاء عوض و التي تتم من قبل شخص خاضع للضريبة كما تخضع لها عمليات الاستيراد مهما كان من يقوم بها.


ما هي الضريبة على القيمة المضافة بالمعنى الاقتصادي؟

الضريبة على القيمة المضافة هي الضريبة التي تفرض على القيمة المضافة للسلع، أي على كل زيادة في قيمة السلع (البضاعة)، وعلى كل عملية انتقال للبضاعة أو للسلعة المفروض عليها الضريبة من مرحلة إلى مرحلة.. مثلاً في سلعة كالقطن (مادة خام).. أول عملية فرض ضريبة عليها لتكون مثلاً عند بيعها من الفلاح على سبيل المثال، ولنفترض أن معدل الضريبة حينها 5 %، وحين يقوم المعمل بحلج القطن، عندئذ يرتفع سعر الكيلو غرام بنسبة محددة، هذه النسبة هي التي تُفرض عليها الضريبة على القيمة المضافة ( إلا أن هذه القيمة لا تشكل بالضرورة القيمة المضافة من وجهة نظر اقتصادية).. ومعدل هذه الضريبة يختلف من دولة لأخرى حسب أنواع الضرائب الموجودة والسّلّم الضريبي الموجود والمستوى الاقتصادي للدولة. وتصل إلى 20 % في بعض دول الاتحاد الأوروبي.. أما من يتحمل العبء الحقيقي لهذه الضريبة فهو المستهلك بكل تأكيد ، لأنها تضاف إلى القيمة النهائية للسلعة!!.. بينما يخرج المنتج أو التاجر من هذه الحلقة ليكون مورداً لهذه الضريبة إلى الدوائر المالية فهو يجمعها من زبائنه فقط ومن ثم يوردها إلى الجهات المختصة (المالية).


الضريبة على القيمة المضافة: هي من الضرائب المركبة (الضرائب على الانفاق العام للاستهلاك و هي تلك الرسوم المفروضة على رقم الاعمال) وهي ضريبة تفرض على جميع الأموال و الخدمات المستهلكة محلية الصنع كانت أم مستوردة.

ويتم استيفاء هذه الضريبة في كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية ( الانتاج ، التوزيع ، الاستهلاك ) و كذلك تفرض عند الاستيراد ( حيث تفرض على القيمة الجمركية مضاف اليها الرسوم الجمركية و الرسوم الاخرى الموجبة اصلا) و هكذا حتى وصولها إلى المستهلك النهائي حيث يقع عبئها عليه ضمن سعر المال او الخدمة المسلمة اليه.

و الضريبة على القيمة المضافة او مما يعرف بالفرنسية (بالفرنسية: valeur ajoute la taxe surla) أو (TVA)و بالانكليزية (بالإنجليزية: value added tax) هي ضريبة حديثة العهد و هي ثمرة تطور التقنيات الضريبية على مدى نصف قرن منذ نشاتها على يد العالم الاقتصادي الفرنسي موريس لوريه، و جرى تطبيقها بأشكال في بلدان عدة طبقا للمقتضيات الاقتصادية الخاصة بكل منها، و تنتمي هذه الضريبة إلى الضرائب الغير مباشرة التي تتميز بخاصة ممنوحة السلطة العامة اذ تدفع من قبل اشخاص يعلمون جيدا بانهم لا يتحملونها بل يتحملها اشخاص لا يدلون بها.


[عدل] نشوء فكرة ضريبة القيمة المضافة
لقد احتلت الضرائب بشكل عام ، مركزا مميزا في الدراسات المالية فالضريبة كانت و لم تزل الوسيلة الرئيسية و المهمة التي تحقق اهداف الدولة. ليس فقط على اعتبارها احدى المصادر الرئيسية للتمويل . وانما ايضا وسيلة فاعلة تمكن الدولة من التدخل في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية.

و نظرا لاهمية الضرائب فقد سعت الدول إلى تطويرها بما يتلاءم مع التطورات الاقتصادية العالمية و التي تفرض الاندماج في المركب الاقتصادي وما يسبقه من تحديث الهيكليات الضريبية في طريق ملاءمة التشريعات و الانظمة المالية و الضريبية لتصبح أكثر مواكبة و اندماجاً مع النظام العالمي الجديد.

ظهرت الضريبة على القيمة المضافة للمرة الاولى سنة 1954 في فرنسا باقتراح من الاستاذ موريس لوريه الذي وضع قواعدها الرئيسية سنة 1953، و كان ظهور نظام الضريبة على القيمة المضافة ولا يزال مثيرا لاهتمام أهل السياسة و أصحاب القرار و لقد انصب اهتمامهم ودارت حواراتهم و أحيانا مساجلاتهم حول آثار هذه الضريبة، يعتقد كثيرون أنها أفضل من قوانين ضريبة المبيعات الثابتة المنتشرة، إلا أنها محط نزاع مع كثير من الحركات الشعبية و المنظمات الحقوقية لكونها عبئاً على صغار المنتجين و الكسبة و طريقة لحصر أرباحهم و إنقاصها و مساعدة لكبريات الشركات ذات كميات الانتاج الضخمة.


[عدل] خصائص الضريبة على القيمة المضافة
ضريبة عامة واحدة: إذ تشمل جميع النشاطات و العمليات ( ما عدا المعفاة منها) من عمليات تسليم الأموال و تأدية الخدمات و الاستيراد.
غير مباشرة : الTVA هي ضريبة غير مباشرة فمع انها لا تجبي مباشرة من المستهلك الا ان عباها يتحمله وحده. حيث يلعب البائع دور الجابي الذي يدفع الضريبة للدولة ثم يسترجعها من المستهلك ضمن سعر السلعة او الخدمة المسلمة اليه
ضريبة غير تراكمية تدفع مجزأة عند كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية : و هذه من أهم ميزات هذه الضريبة إذ تحصل و تدفع مجزاة عند كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية، و هي غير تراكمية اذ ان الضريبة على القيمة المضافة تحتسب على سعر المبيع مجردا من قيمة الضريبة المدفوعة ، و ذلك حتى اخر مرحلة عند استهلاك السلعة. و لكن تبقى هذه الضريبة في بعض الحالات تراكمية، في ظل وجود فئات من الاشخاص غير خاضعة للضريبة و في ظل ازدواجية الضريبة عند الاستيراد.
ضريبة حيادية ليس فيها إزدواجية: المبدا الأساسي لهذه الضريبة هو إعفاء عملية التصدير من الضريبة على القيمة المضافة واخضاع عمليات الستيراد لها، و انطلاقاً من هذا المبدأ نجد أنه من المستحيل ان تخضع سلعة مصدرة إلى الخارج لضريبة داخل البلد المصدر و لضريبة أخرى لبلد المستورد و ذلك نتيجة لاعفاء عمليات التصدير من هذه الضريبة. (ملاحظة: في أول مرحلة تطبيق لهذه الضريبة، سيكون هناك ازدواجية ضريبية لفترة مؤقتة، فيما يتعلق بعمليات الاستيراد، و ستخلق هذه الازدواجية تراكمية ضريبية و اضحة؛ إذ ستكون هذه العمليات خاضعة وفقاً للسلع المستوردة لرسم جمركي متوجب لضريبة على القيمة المضافة. ( في حال خضوعها لها )
تراكمية لان الرسم الجمركي المدفوع على البضائع المستوردة فضلا عن غيره من الضرائب و الرسوم . سيدخل في الوعاء الخاضع للضريبة على القيمة المضافة ، و 10% ستطال " الوعاء بكامله" و من ضمنه قيمة الرسم الجمركي الذي دفع مع غيره من الضرائب و الرسوم : في حال كانت السلعة المستوردة خاضعة للرسم الجمركي و للضريبة على القيمة المضافة سيكون هناك تراكمية في قيمة الضريبة.)

شاملة : فرض قانون الضريبة بنسبة موحدة و بمعدل واحد في كامل الدولة و (إان كانت بعض الدول تطبق نسبا متعددة)
تعتمد في إطار الدولة : ( مبدا اقليمية الضريبة ): إن الضريبة على القيمة المضافة تطبق اقليميا داخل حدود. فان عملية الاستيراد فضلا عن كل عملية تسليم اموال او تقديم خدمة خاضة تتم داخل الاراضي اللبنانية, اما عمليات التصدير خارج اطار حدود الدولة فهي معفاة من الضريبة.
تؤمن إيرادا ضريبيا وفيراً و منتظماً: إنما تؤمن إيراداً ضريبيا وفيرا و منتظماً إذ أنها تؤدى عدة مرات في السنة ( مبدا فصلية تادية الضريبة على القيمة المضافة ) و تؤمن ايرادات وفيرة للخزينة
تعتمد على التنسيق بين إدارة الجمارك و وزارة المالية و تقوم على مبدا تخفيض تدريجي للرسوم الجمركية.
ضريبة تدخلية لأن الدولة تتدخل بواسطتها في إطار سياستها المالية لتحفيز الاستثمار و جذب رؤوس الاموال.
تشكل حافزا مهماً للاستثمار نتيجة حسم الضريبة فحيث انها على الانفاق الاستهلاكي و ليس الاستثماري. و لآلية الحسم اثران ايجابيان : الاول عائد إلى عدم زيادة كِلف الاستثمار بفضل امكانية استرجاع المبالغ المدفوعة ضريبة و الاثر الثاني متعلق بزيادة سيولة المستثمر الناتجة من المحافظة على الاموال المحصلة تاديتها.

[عدل] سلبيات الضريبة على القيمة المضافة
كون هذه الضريبة يتحملها المستهلك بشكل كامل و تعفي المنتج من حصة ضريبة يتوجب عليه دفعها.
تحميل مختلف طبقات الشعب الإجتماعية قيماً متساوية من الضربية تنيجة تحميل الضريبة على سلع أساسية.
إمكانية حصول الإزدواج الضريبي.


ما الفرق بين الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على المبيعات؟

ربما يحسب الشخص العادي أنه لا فرق، بينما الفرق كبير، الضريبة على المبيعات تفرض على كل عملية بيع.. على سعر السلعة (البضاعة) بالكامل.. في هذه الحالة الضريبة تفرض على الضريبة نفسها في المرحلة الثانية. مثلاً: الكيلو غرام من القطن كان بـ100 دينار فرضنا عليه 5 % أصبح بـ 105 زائد قيمة مضافة في مرحلة لاحقة بمعدل 20 % يصبح السعر 125 ( 100 د.ج قطن + 5 ضريبة من مرحلة سابقة + 20 % قيمة مضافة) تأتي الضريبة على المبيعات لتفرض على الـ125 مجتمعة. بينما الضريبة على القيمة المضافة تفرض الضريبة فقط على الـ20 % الزائدة (القيمة المضافة). ويمكننا القول إن الضريبة على القيمة المضافة هي تطور عن ضريبة المبيعات توجد بعض الدول تطبق الضريبة على المبيعات مع حق الخصم وهذه تعد تطوراً لضريبة المبيعات وبمكان وسط بينها وبين الضريبة على القيمة المضافة.

• ما مبررات هذه الضريبة، وكيف يمكن ضبطها؟.

هذه الضريبة مرغوبة عالمياً لعدة أسباب منها أنها ذات حصيلة عالية لأنها تفرض على عمليات البيع بالكامل، وعلى كل عملية استهلاك بالنسبة للسلع الخاضعة للضريبة وهي ملتصقة بالسعر فهي في بعض الأحيان تندمج مع السعر وتتماهى معه.. كما أنها سريعة التوريد، لتواترها السريع.. فخلال فترة شهر أو شهرين يتم توريدها إلى الخزينة.. أما الضرائب المباشرة فهي تورّد مرة في السنة ( تورد في السنة اللاحقة عموماً)، وهذا له منعكسات كبيرة على سياسات الإنفاق وتمويل الخزينة العامة.. أما آلية ضبطها، فهي تحتاج إلى تقنية عالية جداً، وإلى جهاز ضريبي متطور وتقنيات عالية، كما تحتاج بشكل أساسي لتطبيق تداول الفواتير في السوق الاقتصادية وعلى كل المستويات، فإذا لم تكن هناك فاتورة كيف ستفرض الضريبة.. فرض الضريبة دون وجود فاتورة معناه أن الضريبة لن تذهب إلى الخزينة لأنها لن تكون قادرة على كشفها..


الرسم على القيمة المضافة في الجزائر



إبتداءا من سنة 1970 قامت الدولة بإدخال بعض الإصطلاحات الغربية ، وتتمثل في فرض رسم على الأرباح الهدف منه تدعيم الأسعار .واستمر العمل به حتى نهاية 1977 حينما صدرت قوانين جبائية تشكل في مجموعها النظام الجبائي الجزائري . حيث فرضت الضرائب غير المباشرة بموجب الأمر رقم 104-76 المؤرخ في 1976/12/09 على أن يسري نفاذه مع مطلع جانفي 1977 وقانون التسجيل والطابع الذي صدر بشأنه الأمر رقم 105-76 المؤرخ في 1976/12/09 ويسري نفاذه في 1977 .وقانون الرسم على رقم الأعمال بموجب الأمر 102-76 المؤرخ في 1976/12/09 والذي كان يشتمل : ـ

1 / ـ على الرسم الوحيد الإجمالي على الإنتاج ( T.U.G.P )

2 / ـ على الرسم الوحيد الإجمالي على تقديم الخدمات ( T.U.G.P.S )

وجدير بالذكر أن هذين الرسمين قد ألغيا وعوضا بالرسم على القيمة المضافة ( T.V.A ) التي هي نظام جبائي عالمي ، أنشئ في الجزائر بموجب قانون 36-90 المؤرخ في 1990/12/31 المتضمن قانون المالية لسنة 1991 ، و ذلك في مادته 65 و هذا القانون طرح القواعد العامة المتعلقة بالرسم المذكور ( T.V.A ) ، إلاّ أنّ المواد من 72 إلى 99 من القانون رقم 25-91 المؤرخ في 1991-12-18 المتضمن قانون المالية لسنة 1990 فصّلت و حدّدت كيفيات تطبيق الرسم على القيمة المضافة ، و لم تدخل حيز التطبيق إلاّ إبتداءا من 1992-04-01 ، و ذلك لتأخر المصادقة عليها من جهة و إعطاء فرصة إستيعاب أحكامها لأعوان الإدارة الضريبية ، و كذا الخاضعين لها من جهة أخرى.

و الرسم على القيمة المضافة ( T.V.A ) هي ضريبة غير مباشرة تفرض على الإستهلاك ( 1 )

ابو عمرة
20-05-2009, 11:00
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته اما بعد
اتوجه لك بجزيل الشكر على مد يد العون و كذا الخدمة الجليلة التي تقوم بها
و وفق الله الجميع الى ما فيه الخير اتمنى ان الا يتخذ البعض عونك ذريعة للتهرب من التزاماتهم الدراسية ارجو ان توجه لهم النصح بضرورة الاتكال على النفس .
















ما رأيك بدعاء اذا دعوتة تمضي سنة ولا تستطيع الملائكه الانتهاء من كتابة


حسناتك؟؟؟

قال رجل من السلف:لا اله الا الله
عدد ما كان, وعدد ما يكون, وعدد الحركات والسكون

وبعد مرور سنة كاملة قالها مرة اخرى
فقالت الملائكه اننا لم ننتهي من كتابة حسنات السنة الماضية

اخي : ما اسهل ترديدها وما اعظم اجرها

تخيل لو قمت بنشرها ورددها العشرات من الناس بسببك

بقول : اذا ضاقت بك الدنيا فلا تقل : يارب عندي هم كبير ...... ولكن قل: يا هم لي رب كبير
قل اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم وبارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد

وارسل هذه الرسالة ل 10 اشخاص خلال ساعة تكون كسبت 10 ملايين صلاة على الحبيب في صحيفتك بإذن الله

' ملحوظه هامة '

لا يلعب الشيطان في راسك وتقرأها وتقفلها وتقول بعدين ارسلها..
أقول: تخيل إنك واقف يوم القيامة وتحاسب ولست ضامن دخول الجنة وفجأه تأتيك جبال من الحسنات لا تدري من أين؟؟؟؟
من الاستمرار بقول: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ولتضاعف هذه الجبال قم بإرسال هذه الرسالة الى كل شخص موجود عندك في القائمة البريدية..

وفقكم الله إلى عمل كل خير





--------------------------------------------------------------------------------

hadino
20-05-2009, 11:01
أريد بحث الأمن الغذائي من فضلكم و جازاكم الله خيرا.......






الأمن الغذائي

مقدمة

كثيراً ما تطالعنا في هذه الأيام أخبار حول الأزمة الغذائية في العالم، حيث يتهدد الجوع ملايين البشر، لأسباب طبيعية تتعلق بالمناخ، وأخرى يسببها الإنسان من خلال تصرفات غير مسؤولة، او تجاهله للقوانين الطبيعية التي خلقها الله عز وجل، ولأن الغذاء يشكل أهم عوامل الأمن القومي بالنسبة لأي بلد في العالم ، فإن الكثير من الدول ولا سيما الزراعية تسعى باستمرار لاستخدام ثرواتها الزراعية بالشكل الأمثل ، وتطوير مشاريعها الزراعية أملا في اكتفاء ذاتي يقيها غائلة الجوع، ويحفظ أمنها الغذائي، ولعل هذا مفهوم ومهم ايضا بالنسبة للدول الزراعية التي يساعدها مناخها على تحقيق النجاحات في المجال الزراعي، لكنه بالنسبة للدول التي يعتبر مناخها صحراوياً، ومعظم اراضيها غير صالحة للزراعة يعد تحدياً حقيقياً يجدر التوقف عندها باهتمام،


مفهومه : هو الإشباع بالإنتاج المحلي، وأن يكون متطورا كما وكيفا لسد الحاجات ، أو هو قدرة الدولة على إنتاج غذائها بصورة دائمة

مظاهره : أ- على المستوى العالمي : يوجد في العالم حوالي 500 مليون نسمة تهددهم المجاعة، ويزيد نموهم بنسبة 2,5 % سنويا ، وإنتاج حبوبهم بنسبة 1% ، فارتفعت المساعدات إلى 7,6 مليون طن من الغذاء سنة 1979 ، وبلغت هذه المساعدات سنة 1990 إلى 21 مليون طن

ب- على المستوى العربي : يبلغ سكان العرب أكثر من 5% من سكان العالم، واكتفاؤه الغذائي في مستوى أقل ، حيث يستورد 45 % من الغذاء ، وينفق 19 مليار$ سنويا من أجل استيراد الغذاء

ج- على مستوى الجزائر : كانت الجزائر - في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر- تمول أوروبا المتوسطية؛ فرنسا بالحبوب .

لكنها بدأت تعاني من العجز الغذائي بسبب الاحتلال الفرنسي سنة 1830 الذي دام 132 سنة، وبعد الاستقلال ارتفع هذا العجز من 41 % سنة 1968 إلى 1983 لذا عملت على الاستيراد فحسب 8 أشهر كاملة

أسباب انعدام الأمن الغذائي : 1-الاختلال في التوازن بين السكان والإنتاج

2-تصحر وجفاف الطبيعة ، و كثرة البشر وانعدام المادة .

3-الاهتمام بالزراعة قولا وليس فعلا ، وهذا ما يوضحه فشل الخطط

4-إعطاء الأولوية للقطاعات غير المنتجة منها قطاع التجارة والخدمات والإدارة

5-الاعتماد على أموال البترول التي استعملت في الاستيراد وعدم العمل الإنتاجي كسلا

6-تدعيم الأسعار بدل دعم الإنتاج

7-سيطرة الدول المتطورة على الغذاء واحتكارها الأسعار والسيطرة على الكم الغذائي حيث تحتكر 1/2 من فائض الغذاء العالمي، فمثلا كل من USA وكندا واستراليا والأرجنتين وفرنسا تحتكر 70% من القمح

8-الاعتماد على الهبات و المساعدات التي يقدمها الشمال مما يؤدي إلى التبعية بدلا من العصرنة والتحديث .

9-سوء التوزيع الغذائي ، حيث إن الغذاء الصناعي لكلاب دول الشمال سنة 1967 يستطيع تغطية الحاجات الاستهلاكية لدولة الهند ، كما أن الفضلات وبقايا الغذاء التي يرميها الأمريكيون خلال سنة واحدة تغذي شعبا كاملا لمدة شهر واحد ، أضف إلى ذلك أن حيوانات العالم المتقدم تستهلك حوالي 1/4 من الإنتاج الغذائي العالمي

* مقارنة : في الفترة الممتدة من سنة 1968 إلى غاية 1971 أنتجت دول الشمال من القمح231 مليون طن واستهلكت 204 مليون طن أي أن الفائض بلغ 27 مليون طن، أما دول الجنوب فأنتجت في الفترة نفسها حوالي 98 مليون طن واستهلكت 127 مليون طن أي بعجز بلغ 29 مليون طن !!

نتائج انعدام الأمن الغذائي : قال وزير الفلاحة الأمريكي سابقا : ” على الدول المستوردة للقمح الأمريكي أن تؤيد مواقف الولايات المتحدة الأمريكية أو تسكت”

وجاء في أثر السلف الصالح : “ويح لأمة تأكل مما لا تنتج وتلبس مما لا تنسج” . والنتيجة إذن من انعدام الأمن الغذائي تتمثل في النقاط الآتية :- التأثير على حرية القرار السياسي للدولة . - الضغط على الدولة من أجل انتهاج إصلاحات معينة، وفتح المجال لمصالح أجنبية . - تفاقم التبعية الغذائية - ارتفاع حجم المديونية ، والتقليل منها بدفع الأموال التي تمنح لتوفير الغذاء مم أدى إلى حدوث أزمات اجتماعية وسياسية



الأمن الغذائي مشكلة جوهرية تأخذ ابعادها بشكل خاص في الدول النامية حيث الزراعة البدائية وانخفاض انتاجيتها والتلكؤ في التنمية الاقتصادية والبشرية وقلة المياه والمساحات الشاسعة من الصحارى وعدم الاستقرار والحروب الاهلية والفساد المستشري في معظم تلك البلدان.




وعلى الرغم من المساعدات الدولية في مجال الغذاء في العالم فان مشكلة الامن الغذائي تتصعب، وتبذل المنظمات الدولية والاقليمية المتخصصة بالغذاء جهودا كبيرة في تحقيق جزء ولو يسير من الامن الغذائي، ولفهم ابعاد هذه المسألة لابد من التعريف ببعض المصطلحات التي يبنى عليها الامن الغذائي.
مفاهيم أساسية
أ- مفهوم الاكتفاء الذاتي الغذائي
الاكتفاء الذاتي الغذائي يعني القدرة على تحقيق الاعتماد الكامل على النفس وعلى الموارد والإمكانات الذاتية في إنتاج كل احتياجات المجتمع الغذائية محليا. "
يعرف الاكتفاء الذاتي الغذائي "بقدرة المجتمع على تحقيق الاعتماد الكامل على النفس وعلى الموارد والإمكانات الذاتية في إنتاج كل احتياجاته الغذائية محليا". إلا أن هذا المفهوم أثيرت حوله مجموعة من التحفظات أهمها:
الطابع الأيديولوجي لهذا المفهوم. نسبية مفهوم الاكتفاء الذاتي الغذائي. إمكانية تحقيق هذا الهدف عمليا. مدى العقلانية الاقتصادية لهذا المفهوم.
فمفهوم الاكتفاء الغذائي الكامل يعتبر مفهوما عاما وغير واضح إذا لم يوضع في إطار جغرافي وتاريخي محدد، كما أنه في بعض الأحيان يحمل شحنة أيديولوجية.
ويتعلق التحفظ الثاني بنسبية مفهوم الاكتفاء الذاتي الغذائي، هل هو عند الحد الأدنى في توفير الاحتياجات الغذائية أو الحد المتوسط أو الحد الأعلى؟ فلابد من ربط هذا بالمستوى الاقتصادي والمعيشي للمجتمعات أو المجتمع موضع الدراسة.
كما يعتبر التحفظ الثالث أن الاكتفاء الذاتي الغذائي الكامل قد يكون هدفا قوميا نبيلا، إلا أن تحقيقه مرتبط بالدرجة الأولى بالموارد المتاحة وقدرتها على الوفاء بالاحتياجات. وقد يقرر أحد الأقطار المضي في تحقيق هذا الهدف، إلا أن ذلك يكلفه تضحيات اقتصادية واجتماعية باهظة إذا ما قورنت بحلول أكثر وسطية.
أما التحفظ الأخير فيتعلق بمدى العقلانية في القرار الاقتصادي القاضي بسياسة الاكتفاء الذاتي الغذائي الكامل، إذ الموارد الزراعية محدودة وقطاع الزراعة هش لأنه يرتبط بصورة مباشرة بالتغيرات المناخية مما يجعل التعويل عليه بصورة مطلقة قرارا اقتصاديا غير رشيد. كما أنه في ظل العولمة الاقتصادية وما رافقها من تحرير التبادل التجاري في إطار المنظمة العالمية للتجارة، فإن معيار الاختيار الرشيد يميل إلى اعتبار التكلفة الأفضل بغض النظر أو دون تمييز بين إنتاج محلي أو إنتاج خارجي. وهناك اعتبار ثالث يتعلق بارتفاع مستويات المعيشة وتعدد متطلبات وأذواق المستهلكين لدرجة يصعب معها أن تنتج كلها محليا.
ورغم وجاهة التحفظات حول مفهوم الاكتفاء الغذائي الذاتي الكامل فإن اعتماد سياسة الاكتفاء الذاتي الكامل أو الجزئي من السلع الاستهلاكية يعتبر خيارا إستراتيجيا يجب على الدول العربية عدم التنازل عنه مهما كلف من ثمن. ونجد على المستوى العالمي أمثلة حية في التضحية الاقتصادية في سبيل تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض السلع الأساسية، .
وعلى العموم فإن الباحثين الاقتصاديين يعتبرون أنه في ظل التحولات الاقتصادية العالمية وما رافقها من تحرير التبادل التجاري فإن مفهوم الاكتفاء الغذائي الذاتي الكامل مفهوم طوباوي بل مرفوضاً لأنه يؤدي إلى إيقاف جميع العلاقات التجارية الخاصة بالمواد الغذائية مع الدول الأخرى. لذا فإن معظم الدارسين يميلون إلى استخدام مفهوم الأمن الغذائي بدل الاكتفاء الغذائي الكامل لخلوه من أية شحنة دلالية أيديولوجية.
ب ـ مفهوم الأمن الغذائي
الأمن الغذائي المطلق يعني إنتاج الغذاء داخل الدولة الواحدة بما يعادل أو يفوق الطلب المحلي. أما الأمن الغذائي النسبي فيعني قدرة دولة ما أو مجموعة من الدول على توفير السلع والمواد الغذائية كليا أو جزئيا. "
ويمكن التمييز بين مستويين للأمن الغذائي: مطلق ونسبي. فالأمن الغذائي المطلق يعني إنتاج الغذاء داخل الدولة الواحدة بما يعادل أو يفوق الطلب المحلي، وهذا المستوى مرادف للاكتفاء الذاتي الكامل ويعرف أيضا بالأمن الغذائي الذاتي. ومن الواضح أن مثل هذا التحديد المطلق الواسع للأمن الغذائي توجه له انتقادات كثيرة إضافة إلى أنه غير واقعي، كما أنه يفوت على الدولة أو القطر المعني إمكانية الاستفادة من التجارة الدولية القائمة على التخصص وتقسيم العمل واستغلال المزايا النسبية.
أما الأمن الغذائي النسبي فيعني قدرة دولة ما أو مجموعة من الدول على توفير السلع والمواد الغذائية كليا أو جزئيا. ويعرّف أيضا بأنه قدرة قطر ما أو مجموعة أقطار على توفير احتياجات مجتمعهم أو مجتمعاتهم من السلع الغذائية الأساسية كليا أو جزئيا وضمان الحد الأدنى من تلك الاحتياجات بانتظام.
وبناء على هذا التعريف السابق فإن مفهوم الأمن الغذائي النسبي لا يعني بالضرورة إنتاج كل الاحتياجات الغذائية الأساسية, بل يقصد به أساسا توفير المواد اللازمة لتوفير هذه الاحتياجات من خلال منتجات أخرى يتمتع فيها القطر المعني أو الأقطار المعنية بميزة نسبية على الأقطار الأخرى. وبالتالي فإن المفهوم النسبي للأمن الغذائي يعني تأمين الغذاء بالتعاون مع الآخرين.
وتجدر الإشارة إلى أن مفهوم الأمن الغذائي ينبغي أن يؤسس على ثلاثة مرتكزات:
وفرة السلع الغذائية. وجود السلع الغذائية في السوق بشكل دائم. أن تكون أسعار السلع في متناول المواطنين.
ج- أمان الغذاء
عرف العالم ابتداء من منتصف الثمانينيات أمنا غذائيا نسبيا بسبب -بشكل رئيس- تزايد استخدام الكيمياويات في الزراعة الحديثة. إلا أن تزايد الإنتاجية الزراعية بهذه الطريقة جلب مخاوف كثيرة للمستهلكين، وبدأ الحديث عن طريقة جديدة لزيادة الإنتاجية أكثر أمانا لصحة الإنسان كالزراعة البديلة أو الزراعة العضوية. فما هو أمان الغذاء إذاً؟
إن مفهوم منظمة الصحة العالمية للأمان الغذائي يعني كل الظروف والمعايير الضرورية اللازمة -خلال عمليات إنتاج وتصنيع وتخزين وتوزيع وإعداد الغذاء- لضمان أن يكون الغذاء آمنا وموثوقا به وصحيا وملائما للاستهلاك الآدمي. فأمان الغذاء متعلق بكل المراحل من مرحلة الإنتاج الزراعي وحتى لحظة الاستهلاك من طرف المستهلك الأخير.
ويذكرنا علم التسويق "Marketing" في مجال السلع الغذائية أن الاهتمام في المرحلة الأولى كان منصبا على توفير السلع الغذائية، أي أن الاهتمام كان منصبا على الكم لأن الطلب يفوق العرض. ثم بدأت بعد ذلك مرحلة الاهتمام بالجودة والنوعية أو الموازنة بين الكم والكيف في السلع الغذائية. وحاليا في المرحلة الأخيرة بدأ التركيز على الأبعاد الصحية للسلع الغذائية أو ما يعرف بأمان الغذاء، وزاد هذا الاهتمام أكثر بعد ظهور مرض جنون البقر والحمى القلاعية وما أحدثاه من تخوف عالمي.
د- الزراعة العضوية
الزراعة العضوية هي نظام إنتاجي يتحاشى أو يستبعد المخصبات المركبة صناعيا والمبيدات الحشرية ومنظمات النمو وإضافات العلف الحيواني. "
تعرف الزراعة العضوية بأنها نظام إنتاجي يتحاشى -أو يستبعد إلى حد كبير- المخصبات المركبة صناعيا والمبيدات الحشرية ومنظمات النمو وإضافات العلف الحيواني. وتعتمد نظم الزراعة العضوية إلى أقصى حد ممكن على نظام الدورات الزراعية (تعاقب المحاصيل) ومخلفات المحاصيل والسماد الحيواني والبقول والأسمدة الخضراء والمخلفات العضوية للمزرعة والأساليب البايولوجية -كمكافحة الآفات- للمحافظة على إنتاجية التربة الزراعية وطبيعتها وتوفير العناصر الغذائية للنبات ومكافحة الحشرات والآفات الأخرى.
ويؤخذ من هذا التعريف أن على المزارع الالتزام بما يلي:
الكف عن استخدام المخصبات والكيمياويات المركبة صناعيا. اتباع نهج المحاصيل المتعاقبة أو الدورات الزراعية. اعتبار التربة الزراعية نظاما حيا يجب المحافظة عليه وتنميته.
غير أنه تجب الإشارة إلى أن الكف عن استخدام الكيمياويات ليس على إطلاقه بل يعني تحاشي الاستخدام المباشر والروتيني للكيمياويات الجاهزة,. وعندما يكون استخدام هذه المركبات والمواد ضروريا فإنه يلزم استخدام أقل المعدلات إخلالا بالبيئة. كما يجب الانتباه إلى أن تقييم الزراعة البديلة أو الزراعة العضوية يجب أن يكون على أساس تأثير هذه الزراعة على الإنتاجية وعلى المنتًج الغذائي وعلى البيئة.
فعلى مستوى الإنتاجية تبين بعض الدراسات أن الإنتاجية الزراعية تتراجع بنسبة 24% عند استخدام الزراعة العضوية بدل الزراعة التقليدية المعتمدة بالأساس على المخصبات المركبة صناعيا. أما فيما يتعلق بالمنتَج الغذائي فإن الزراعة العضوية تعتبر أقل احتواء على المبيدات الحيوية والنترات من الزراعة التقليدية، كما تعتبر أغنى بالبروتينات والفيتامينات والسكريات والحديد والبوتاسيوم والكالسيوم والفوسفور.
هـ- التكثيف الزراعي
يعرف التكثيف الزراعي بأنه تكثيف العائد من استخدام الموارد. ومن المعروف أن محددات التوسع الزراعي هي الأرض والماء، لذا فإن التكثيف الزراعي يتم عن طريق تعظيم الإنتاج لوحدة المساحة من الأرض أو وحدة المتر المكعب من الماء أو كليهما. إلا أنه في بعض الحالات يعتبر تكثيف إنتاجية عنصر العمل ورأس المال من عوامل التكثيف الزراعي.
ويتم التكثيف الزراعي من خلال عدة آليات:
الأولى- زيادة إنتاجية المحاصيل النباتية والحيوانية لوحدة المساحة من الأرض والمتر المكعب من الماء. وترتكز الجهود المبذولة لزيادة إنتاجية المحاصيل النباتية والحيوانية على تربية أصناف نباتية جديدة أو تربية سلالات حيوانية جديدة ثم إدخال هذه الأصناف والسلالات الزراعية في ظروف إنتاج أفضل تمكنها من تحقيق ما تتيحه لها طاقاتها الوراثية.
الثانية- زيادة المحاصيل المزروعة في نفس مساحة الأرض في نفس السنة، أو ما يعرف بتكثيف المحصول. إلا أن هذا التكثيف لا يمكن أن يتم إلا بعد توافر مجموعة من العوامل مثل الظروف المناخية الملائمة ومياه ري كافية وكفاءات بشرية وخصوبة الأرض وشروط متعلقة بطبيعة المحاصيل.
الثالثة- التحول من زراعات أقل قيمة نقدية إلى أخرى أعلى قيمة.
الرابعة- صناعة الزراعة، وهي درجة عالية من التكثيف الزراعي، وتتم عن طريق زراعة العديد من المحاصيل في بيوت ضخمة وظروف خاضعة للتحكم فيها من الحرارة والرطوبة والإضاءة ومكافحة الأمراض.

خارطة الأمن الغذائي
يشكل الأمن الغذائي في العالم احد أهم اهداف منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة وتعمل هذه المنظمة على حفظ اعداد الجوعى في العالم الى النصف بحلول عام 2010 إذ تقدر هذه المنظمة (الفاو) عددهم بـ (852) مليون شخص يعانون من انعدام الامن الغذائي ويروج البرامج الخاصة للامن الغذائي، للحلول الفعالة والملموسة لاستئصال الجوع ونقص التغذية والفقر ويعزز البرنامج بقوة تعظيم تأثير ما يقوم به من اعمال الملكية الوطنية والتمكين المحلي في البلدان التي يعمل فيها فمنذ عام 1995 استثمر ما مجموعة (770) مليون دولار من الجهات المتبرعة وتساعد مبادرة البرنامج الخاص في البلدان في برنامج الامن الغذائي من تصميم المنظمة من خلال مساعدة حكومات البلدان على ادارة برامج وطنية لتحقيق الامن الغذائي بطريقتين:
أ- اقليمية: من خلال العمل بصورة وثيقة مع المنظمات الاقتصادية الاقليمية لوضع برامج مركزة للامن الغذائي.
ب- البرنامج الشامل لتنمية بعض المجالات مثل السياسات التجارية على النهوض بالاحوال الاقليمية لتحقيق الامن الغذائي في الزراعة (آلتي افريقيا) التابع للشراكة الجديدة من اجل التنمية.
توقعات الأمن الغذائي
2006-2010
وفي تقرير مشترك بعنوان توقعات الزراعة للفترة 2006- 2015م أصدرته منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة / فاو / ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن انتاج واستهلاك المنتجات الحقلية يتوسع بوتيرة أسرع في البلدان النامية مما هو عليه الحال في البلدان المتقدمة غير أن نمو الانتاجية في البلدان الاشد فقرا لا يتماشى مع الاحتياجات الغذائية لسكان هذه البلدان الذين تتزايد أعدادهم باستمرار.
واضاف البيان ان البلدان النامية الاشد فقراً ستظل معتمدة بشكل متزايد على الاسواق العالمية من أجل أمنها الغذائى الامر الذي سيزيد من عدد المهددين بالمخاطر ازاء تذبذبات الاسعار فى الاسواق العالمية.. ولغرض تحسين امكانيات الانتاج المحلي في هذه البلدان فان الامر يتطلب استثمارات أكبر فى مجال التربية والتعليم والتدريب وتطوير البنية التحتية.
وقال التقرير ان بلدانا مثل البرازيل والهند والصين تتعاظم أهميتها في تحديد مستقبل التجارة الزراعية في العالم .. ففى البلدان النامية بشكل عام تسهم المداخيل المرتفعة والاقبال المتزايد باتجاه المدن في تغيير النظام الغذائي للسكان الامر الذي أدى الى ارتفاع حجم الطلب والواردات من اللحوم والاغذية المصنعة على نحو خاص بالاضافة الى حاجة تلك البلدان الى العلف الحيواني وانتاجه. وجاء في التقرير أيضا أن تعاظم فرص الاسواق في عدد معين من البلدان النامية قد صاحبه تحول في الانتاج وفي تصدير السلع الزراعية خارج البلدان الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فضلا عن التوجه بدرجة أكبر نحو الاقتصاديات النامية الاخرى. ومن المتوقع أن يزداد ذلك فى غضون السنوات العشر المقبلة ونتيجة لذلك ستكون المنافسة العالمية ما بين المصدرين أكثر حدة.
ويتوقع أن تحافظ البلدان التقليدية المصدرة الرئيسة مثل الارجنتين واستراليا وكندا والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الاميركية على مواقعها المهيمنة غير أن حجم الانتاج في كل من أوكرانيا وكازاخستان يثير تنافسا متزايدا. ومن المتوقع أن تبقى الولايات المتحدة أكبر مصدر للقمح خلال السنوات المقبلة غير أن نصيبها من السوق قد ينهار علما بأن اتجاهات مماثلة تسود في أسواق السلع الاخرى مع تزايد الصادرات من بلدان أميركا اللاتينية على وجه الخصوص.
واشار الى انه وحسب التقديرات فان معدل الغلة من القمح والحبوب الخشنة مثل الذرة لابد أن يرتفع بحدود 0.1 بالمائة سنويا على الصعيد العالمي في الفترة بين عام 2006م وعام 2015م ، ومن المتوقع أن يرتفع حجم الانتاج من القمح بحلول عام 2015 بنسبة 13 في المائة مقارنة بالعام الماضي 2005 ويقدر أن يرتفع انتاج الحبوب الخشنة بنسبة 18 في المائة فى غضون الفترة ذاتها.
واوضح انه وفي سياق أسعار الطاقة القوية المفترضة فأنه يتوقع أن يتنامى انتاج الطاقة البايولوجية من الحبوب الخشنة والحبوب الاخرى والبذور الزيتية والسكر الامر الذى سيفضي الى خلق طلب اضافي على مثل هذه السلع. وسيكون الجزء الاعظم من نمو الطلب على الحبوب الخشنة لانتاج الديزل البايولوجي لاستخدامه كبديل عن الوقود الحجري القائم على النفط.
وقال من المتوقع أن يتواصل النمو فى أسواق اللحوم العالمية في المدى المتوسط غير أن تلك الاسواق ستبقى معرضة لموجات الامراض الحيوانية حيث أن انفلونزا الطيور ستتحدى الاسواق وتؤثر فى أنماط التجارة مما يستدعي الاهتمام والتعاون الدولي.
ويتوقع أيضا أن يؤدي استمرار نمو الانتاجية وزيادة التنافس فى التجارة الدولية الى عكس الطلبات المتزايدة كما يتوقع في الغالب أن يتواصل هبوط أسعار السلع الزراعية العالمية في المدى البعيد ولو ببطء بحلول عام 2015م وبما يواكب ظاهرة التضخم.

المصادر
1- محمد ولد عبد الدايم. مفاهيم تتعلق بالأمن الغذائي. شبكة المعلومات العالمية.
2- منظمة الاغذية للامم المتحدة
(فاو). توقعات الزراعة 2006- 2010.

جمال ميلانو 31
20-05-2009, 23:21
السلام عليكم.انا عضو جديد معكم.اريد بخث حول المدرسة السلوكية في علم السياسة.svp

yes_no
21-05-2009, 00:20
المدرسة السلوكية في العلاقات الدولية ، ويوم السبت إن شاء الله يمكن أن أقدم لك معلومات أكثر
نشأت المدرسة السلوكية في منتصف الخمسينات وتبلورت بشكل أساسي في الستينات. وهدفت السلوكية إلى إيجاد نظرية تعليلية تفسيرية و تنبؤيه".

استعمل السلوكيون مناهج علمية وخاصة كمية في أبحاثهم واهتموا في تقديم واختيار فرضيات بشكل مقارن وقاموا ببناء نماذج و نظريات تقوم"على فرضيات ومفاهيم محددة بدقة ومترابطة منطقيا"ً.

اهتم السلوكيون "بالأنماط المتكررة وليس بالحالات الفردية كمحور للبحث. . . [حيث] يقوم بناء النظرية حسب السلوكيون على القدرة على التعميم وإطلاق الأحكام العامة. ويقوم هذا بدورة على إثبات الفرضيات".

"وظهر التحول مع السلوكية نحو المناهج "العلمية" القائمة على الإحصائيات وساهم في ذلك كله استعمال الحاسب الالكتروني والرياضيات".

"اعتمدت المدرسة السلوكية في كثير من المجالات على النتائج التي توصل إليها علماء الاجتماع وعلماء النفس وعلماء الانثروبولوجيا الذين درسوا سلوكيات الأفراد والجماعات الاجتماعية. واستفادت المدرسة السلوكية من ذلك في بناء نظريات جزئية أو متوسطة في العلاقات الدولية، وذلك انطلاقاً من أن سلوكيات الدول هي أساساً سلوكيات الأفراد والجماعات الرسمية وغير الرسمية في تلك الدول".

الشرط الضروري عند السلوكيون "لتحويل الوقائع والأحداث إلى معلومات وبيانات يتمثل في وجود إجراءات وقواعد تصنيف وترتيب واضحة يمكن تكرارها .بذلك تدعو السلوكية إلى استعمال قواعد ومناهج علمية تقوم بمجملها على القياس الكمي للمتغيرات

yes_no
21-05-2009, 00:30
ظهر المذهب السلوكي Behavioral Approach كواحد من أهم المناهج الفاعلة التي أخذت على عاتقها مهمة تحويل هذا الحقل إلى علم متحرر من القيم Value Free مركزاً على السلوك الفعلي للظاهرة السياسية برمتها انطلاقاً من حقيقة أن الفرد هو وحدة التحليل الأساسية.
تعرف السلوكية بأنها " البحث المنظم عن تعميمات أو قوانين عامة عن طريق صياغة النظريات التجريبية والتحليل التقني وإثباتها من أجل تحقيق ذلك الغرض " لذا فإن هذا المذهب يرتكز على قاعدتين متلازمتين هما صياغة المفاهيم والفرضيات بطريقة منظمة وما يسمى بطرق البحث الامبريقية (التجريبية) (9).
يرجع السبب الرئيسي في ظهور المذهب السلوكي إلى مجموعة من العلماء ذو الاتجاه الكمي الذين استرعت مفاهيم العلوم الاجتماعية انتباههم فانضموا إلى جامعة شيكاغو الأمريكية بهدف تأمين تمويل حكومي لأبحاثهم ذات الاتجاه الاجتماعي. لقد انطلقت دراسات أولئك الباحثين من فرضية أن دراسة الظاهرة السياسية يجب أن تصبح محررة من تأثير القيم الاجتماعية Value Free وذلك لارتباطها بتحليل مفاهيم القوة والتعدد والتأثير، وبالتالي فإن إدخال أي نوع من الأحكام القيمية في التحليل السياسي يؤدي إلى إعاقة الموضوعية العلمية المنشودة (10).
من الممكن تقسيم المراحل الزمنية لظهور الموهب السلوكي إلى ثلاث مراحل رئيسية على الرغم من التداخل الواضح فيما بينها.
فخلال المرحلة الأولى والممتدة من نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى بداية الخمسينيات لم تكن اتجاهات الباحثين واضحة المعالم على الرغم من وجود بعض المؤشرات على حدوث التغيير. منها على سبيل المثال قيام لجنة السلوك السياسي Committee on Political Behavior والمتفرعة من مجلس بحوث العلوم الاجتماعية الأمريكية Social science Research Council بإصدار سلسلة من الدراسات التطبيقية التي كانت تهدف إلى تشجيع الدراسات السياسية ذات الاتجاه أو المنهج السلوكي، وفي الوقت ذاته شهدت تلك الفترة ظهور عدد من المؤلفات التي شكلت نقلة نوعية واضحة في هذا الاتجاه منها كتاب هيربرت سايمون Herbret Simon الشهير عن الذي عالج فيه السلوك الإداري Administrative Behavior وتداخله مع السياسيات بصفة عامة، ثم كتاب هانز موقانثو Hans Morgenthau في تخصص العلاقات الدولية عن الرجل العلمي في مواجهة سياسيات القوة Scientific Man Vs Power Polities والذي ركز من خلاله على قضية التفاعل بين السياسات العلمية مرجعاً نتائجها إلى تأثير التفكير الأمريكي عن العلاقات الدولية والسياسة الخارجية، وكتابي كل من سي. هيرمان عن " محكمة روزفلت " C. Herman Aitchetl : Roosevelt Court (1948)، و في. أو. كي عن سياسات الجنوب في الولاية والدولة V.O. Key Southern Politics in State and Nation (1949) واللذان تبنيا المنهج السلوكي كطريقة بحث، وفي الوقت ذاته بدأت نشرة أخبار وتعليقات News & Notes التي تشكل جزءاً من مجلة العلوم السياسية Political Science Review بنشر فقرات عن المساعدات العلمية المالية التي قدمت لبرامج سياسية ذات منهج سلوكي، وفي سنة 1948م بدأ مركز أبحاث الدراسات الميدانية Research Center Survey في عقد فصله السنوي الصيفي للتدريب على الطرق العلمية للدراسات الميدانية.
إضافة إلى ذلك، فقد كان لنتائج الحرب العالمية الثانية وما تبعها من قيام الحكومة الأمريكية بتقديم برامج مساعدات تكنولوجية واقتصادية لدول العالم الثالث دور هام في تدعيم الاتجاه نحو الدراسات السلوكية.
فلقد اكتشف القائمون على أمر هذه البرامج والتي كانت تعتبر جزءاً من برامج التنمية الاقتصادية المقدمة لحكومات دول العالم الثالث بأن الجهود المبذولة لتصدير حقول الإدارة والعلوم السياسية طبقاً للمدرسة الأمريكية قد اصطدمت بعدة عقبات لعل من أهمها عدم قابلية تلك المفاهيم للتطبيق في تلك الدول. هذا الانطباع ـ أو الحقيقة ـ كانت العامل القوي والأهم للاتجاه نحو دراسات عبر الحضارات Cross Cutural Studies والتي أصبحت أحد السمات الأساسية للمذهب السلوكي.
وفي الوقت ذاته، فقد كان لانتشار مراكز قياس الرأي العام وطرق الاستبان دور هام جداً أدى بدوره إلى إيجاد كم كبير من المعلومات مما انعكس بالتالي على استخدام المعادلات الرياضية لمعالجة هذه المعلومات ثم استخدام الكمبيوتر لسهولة التحليل عنه بالطرق اليدوية.
إضافة إلى كل ما سبق، فقد كان لعدم قناعة القائمين على برامج المساعدات المخصصة لدعم البحث العلمي كمؤسسة فورد للأبحاث Ford Foundation عن الحالة الوصفية التي وصل إليها علم السياسة، وعدم قدرته من خلال منهجه التقليدي على التنبؤ بقيام حركات الفاشية الاشتراكية و الشيوعية، أو توضيح أسباب استمرارها في الحكم، وكذلك تلك الفجوة التي كانت قائمة بين الحكمة المقبولة في العمل والحقيقة في الممارسة الحكومية والتي كان مرجعها الأساسي ذلك الاختلاف الواضح بين المهارات والقدرات النظرية لعلماء السياسة من جهة وبين طبيعة الممارسة الفعلية من خلال الأداء الحكومية من جهة أخرى، قد أدت بدورها إلى تشجيع الاتجاه نحو المنهج السلوكي، وأخيراً ظهور طرق بحث علمية جديدة للعلوم الاجتماعية الأخرى والخوف من تخلف علم السياسة في اللحاق بركب هذه العلوم.
المرحلة الثانية للمذهب السلوكي بدأت من عام 1950 إلى منتصف الخمسينات وتسمى هذه الفترة بمرحلة الاختلاف العظيم أو الفترة الحرجة لبزوغ المذهب السلوك. فقبل هذه الفترة كان المذهب السلوكي لا يعدو إلا أن يكون ميولا ولكن منذ ذلك القوت أصبح الاتجاه السلوكي أشبه ما يكون بالعاصفة التي تهدد كيان العلم ككل. فلقد صدر خلال تلك الفترة كتابان مهمان هما كتاب لاسويل وكابلن عن " البيروقراطية في النظام الديمقراطي، والأخر كتاب سايمون وتمسون عن الإدارة العامة. فبينما كان الكتاب الأول هو دراسة للسلوك السياسي استخدم المذهب السلوكي منهجا للبحث، يمثل الثاني ـ كما ذكر مؤلفوه دراسة واقعية ووصف سلوكي للعملية الإدارية ومنهما بدأت الدعوة للتركيز على الدراسات السلوكية في العلم.
أما المرحلة الثالثة فقد امتدت منذ منتصف الخمسينات وحتى الوقت الحاضر وقد تميزت هذه المرحلة بظهور الكثير من الكتب التي اتخذت من المنهج السلوكي طريقة للبحث العلمي في علم السياسة، ولعل كتابات جبرائيل الموند، وكارل دويتش، وروبرت ايكر في النظرية السياسية، وجلندون وكامبل وهوفت دول وواكي في الحكومات المقارنة، وكتابات كابلن في العلاقات الدولية هي مجموعة من أهم الأمثلة في هذا الصدد (11).

2.1 الأسس العامة للمذهب السلوكي:

مما سبق نستطيع حصر الأسس العامة للمذهب السلوكي في مجموعة من النقاط يمكن تلخيصها فيما يلي:
أولاً: إمكانية قدرة علم السياسة إلى التحول إلى علم قادر على التنبؤ والتفسير. إن طبيعة هذا العلم. بحسب رأي السلوكيين يقترب كثيراً من علم الإنسان Biology منه إلى الفيزياء والكيمياء. وبإعطائه هذه الإمكانية فإن علم السياسة يجب أن يتعمق في دراسة الانتظام للسلوك السياسي مع التركيز على المتغيرات المسببة لهذا الانتظام وتتماشى في الوقت ذاته مع الطبيعة الوصفية للعلم بهدف الوصول إلى المعالجة التحليلية، العلمية الجوهرية لتطور المعرفة السياسية.
ثانياً: يجب أن يقتصر علم السياسة على دراسة الظواهر السياسية التي من الممكن ملاحظتها (ما عمل أو قيل) سواء على مستوى السلوك الفردي أو المستوى الجماعي Aggregates ولذلك ينتقد أنصار هذا المذهب المؤسس وذلك بسبب استحالة دراسة سلوك المؤسسة ككل إلا كما ترد من خلال أفعال وأقوال الأشخاص الذين يقومون بوظائف هذه المؤسسة.
ثالثاً: المعلومات يجب أن تكون كمية والنتائج يجب أن تكون مبنية على المعلومات الكمية. أن المعالجة الكمية هي السبيل الوحيد لاكتشاف العلاقات والانتظام، وعليه فإن المعالجة الرياضية هي السبيل الوحيد لبلوغ الهدف الأسمى.
رابعاً: البحث العلمي في علم السياسة يجب أن يكون منطلقاً من خلال إطار نظري صيغ بوضوح تام، وفرضيات من الممكن دراستها باستخدام المعلومات الكمية. وحيث أن النظريات يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الطبيعة والمجال وتعدد الظواهر السياسية ممكنة البحث، فإن أنصار هذا المذهب يتحدثون عن ثلاث مستويات تحليلية من أنواع النظريات الدنيا والمتوسطة والعليا (العامة) بهدف الوصول في النهاية إلى ما يسمى بالنظرية الشاملة Macro-Theory القادرة على تقديم تفسير علمي لجميع الظواهر السياسية والتي تشكل الطموح للباحثين في مجال العلوم الاجتماعية عموماً.
خامساً:أن النظر إلى علم السياسة كفن كما حددها ماكيفر Macivar في تساؤلاته عن الأهداف التي تسعى الدول إلى تحقيقها والشكل الذي يجب أن تتخذه لكي تستطيع تحقيق هذه الأهداف، ثم كيفية ارتباط أنشطتها بالأنشطة الأخرى التي توجد في المجتمع والذي يعتبر تركيزاً على الجانب الأخلاقي كمعايير يجب الاحتكام إليها عند تقييم النظم السياسية، إضافة إلى النظر إلى قيم الديمقراطية والعدالة والحرية وغيرها من المفاهيم التي يركز عليها الاتجاه التقليدي لدراسة علم السياسة هي قيم من الصعوبة قياسها علمياً، ولذلك فهي خارج نطاق البحث الشرعي مما يتبعه بالضرورة أن علم السياسة يجب أن يتحاشى الخوض في دارسة ما يسمى بالقضايا العظيمة Great Issues فيما عدا الحالات التي يكون فيها السلوك مرتبط بهذه القيم وإمكانية المعالجة كحوادث تجريبية مثل أسباب الاعتقاد بالديمقراطية والطريقة التي يؤثر بها هذا الاعتقاد على سلوك أفراد في التصويت. وخلاصة القول فإن القضايا الأخلاقية والعقائدية من منظور سلوكي هي قضايا صعبة البرهنة والإثبات علمياً.
سادساً: علم السياسة يجب أن يكون علماً متداخلاً مع العلوم الأخرى. فالسلوك السياسي هو فقط شكل واحد من أشكال السلوك الاجتماعي ولذلك فإن إمكانية استفادة العلم من مهارات، ومفاهيم، وتقنية العلوم الاجتماعية الأخرى ضرورية جدا إلى الدرجة التي حدت ببعض السلوكيين إنكار كون علم السياسة علماً مستقلاً بذاته.
سابعاً: علم السياسة يجب أن يكون علماً حذراً ومنتقداً لطرق ومناهج بحته. ولذلك فإن المهتمين بهذا العلم يجب أن يكون لديهم إلمام تام واستفادة من النماذج الرياضية. والأهم هو أنه يجب عليهم تحاشي تأثير قيمهم الخاصة على مجرى العملية البحثية.

3.1 معارضي المذهب السلوكي:

لقد وجهت للدعوة إلى تبني المذهب السلوكي في دراسة العلوم السياسية عدداً من الانتقادات الجوهرية المهمة والتي تنصب في مجموعها إلى رفض مقولة إمكانية تحول علم السياسة إلى " علم " بالمفهوم الأكاديمي لهذا المصطلح وذلك لمجموعة من الأسباب يمكن إيجاز بعضاً منها فيما يلي:
أولاً: أن الظواهر التي يدرسها علم السياسة لا يمكن لها أن تقود إلى نتائج علمية واضحة تماماً، وذلك للصعوبة إن لم يكن استحالة دراسة السلوك الإنساني سواء أكان فردياً أو جماعياً بالنزاهة العلمية المجردة، مما يجعل الاتجاه نحو الدراسة التجريدية للعلوم الاجتماعية عموماً بما في ذلك دراسة الظواهر السياسية أمراً يكاد يكون مستحيلاً.
ثانياً: أن هناك الكثير من الأسباب والمتغيرات التي تحد من محاولة الوصول إلى قوانين عامة عن الانتظام السياسي، لذلك فالقوانين التي تحاول تقديم تفسير للسلوك السياسي إنما هي محاولات محكوم عليها بالفشل مسبقاً. فاستخدام الفرضيات السلوكية قد تشكل عائقاً لا يمكن الاستهانة بنتائجه في تطور مسيرة علم السياسة عموماً مما يجعل الطريقة الوصفية في بعض الأحيان تكاد تكون هي الأسلوب الأمثل إن لم تكن الأوحد لدراسة الظاهرة السياسية.
ثالثاً: أن التركيز على دراسة السلوك السياسي فقط لا يغطي سوى جزء بسيط من مجموع القضايا الأساسية لهذا العلم، فالسلوك الإنساني قد يأخذ نمطاً واحداً ولكن لأسباب وأهداف مختلفة، لذا فإن معرفة هذه الأهداف والأسباب تتطلب أكثر من مجرد الملاحظة المجردة لهذه التصرفات. إضافة إلى ذلك فإن أنماط السلوك الإنساني إنما يأخذ شكلاً أو آخر نتيجة لاختلاف التراكيب والصيغ والقواعد الاجتماعية التي يعيش الفرد من خلالها مما يجعل من أمر معرفة هذه الصيغ والقواعد والتراكيب أمراً جوهرياً لفهم وتفسير هذه الأنماط السلوكية. وعليه فإن معارضي المذهب السلوكي يرون أن الجزء الأكبر من الحياة السياسية محكومة بأنماط السلوك والتصرف الإنساني وبالتالي فمن الصعوبة بمكان الإحاطة بجميع أسبابه وأهدافه.
رابعاً: على الرغم من مزايا النظريات الكمية فإن الإحاطة بها ومن ثم تطبيقها على علم السياسة يعتبر هدفاً صعب الحصول. فالأسلوب الكمي يتطلب وجود مفاهيم محددة يمكن قياسها وصياغتها كمياً، وفي الوقت ذاته فإن علم السياسة يحوي الكثير من المفاهيم التي من الصعوبة إخضاعها للقياس الكمي.
خامساً: أن البحث التطبيقي والاهتمام بالقضايا المتعلقة بالسياسة العامة سواء من حيث الأرضية الفلسفية أو التاريخية هو أمر مراد ومشجع عليه. وعليه فإنه يقع على كاهل علم السياسة واجب أخلاقي مهم يتمثل في ضرورة إعطاء الأهمية المطلوبة بالاهتمام بالأمور المدنية. وكما أن البحوث المجردة من الممكن أن تتوصل إلى نتائج معينة وقيم تطبيقية، فإن البحث التطبيقي والمبرمج من الممكن أن يساهم في عملية الفهم الجيد للسلوك السياسي والاجتماعي.
سادساً: أن القضايا السياسية المهمة تتوسط غالباً مجموعة من القضايا ذات الطابع الأخلاقي والعرقي وعليه فإن على علم السياسة واجب الارتباط بقضايا " الصح والخطأ " حتى وإن كانت هذه القضايا صعبة الدراسة تجريبياً. وبالتالي فإن تجاهل أو عدم الاهتمام بهذه القضايا يقود إلى سؤال مهم هو شرعية وأهمية ووجود هذا العلم.
سابعاً: على الرغم من حتمية ارتباط علم السياسة بالعلوم الإنسانية الأخرى إلا أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار ضرورة المحافظة على ذاتية وشخصية واستقلال علم السياسة.
وخلاصة القول هو أن الثورة السلوكية كمنهج لدراسة الظاهرة السياسة تكاد تكون أهم تحول فلسفي ومنهجي شهده هذا العلم في العصر الحاضر. فلقد ركزت هذه الثورة على محاولة تحويل هذا الحقل إلى " علم " من خلال دراسة ظاهرة السلوك السياسي في إطار المحتوى الاجتماعي الشامل من خلال استخدام تقنيات البحث العلمي منطلقة من فرضية أن هناك إمكانية لاكتشاف ثوابت في السلوك، وبالتالي الوصول من خلالها إلى تعميمات تسمح للباحث بعملية التنبؤ العلمي.(12)، وكذلك فقد استطاع السلوكيون جعل هذا الفرع من فروع المعرفة واع لذاته يمارس نقداً ذاتياً، وبالتالي فقد ذهب الكثير من الجهد إلى عملية التقييم الذاتي للمسار السلوكي ككل وإن كان بعضه قد أتى متأخراً بعض الشيء، وفي الوقت ذاته، فلقد صاحب ظهور هذا المذهب ظهور الكثير من المصطلحات التي أصبحت تمثل جزءاً أساسياً من هذا الحقل من حقول المعرفة وأوجبت حتمية التداخل فيما بينه وبين العلوم الاجتماعية الأخرى.
إن تطرف المدرسة السلوكية في اتجاهاتها للفصل بين الواقع والقيم العامة للمجتمع، والتي تزامنت في الوقت ذاته مع غياب النظرية السياسية العلمية الشاملة قد أدى إلى ظهور عدد من الأطر المرجعية المتصارعة (13) التي وإن كانت في واقع الأمر محاولات جادة لطرح مفاهيم ومصطلحات تعبر عن حقيقة الظاهرة السياسية من خلال محاولة تجزئة الواقع السياسي بهدف الوصول إلى فهم أوضح لمكوناته، إلا أن هذه المحاولات كانت تعاني من صعوبات منهجية ومضمونية واضحة إضافة إلى هذا النقص الواضح في شموليتها، قد مهد الطريق لظهور المنهج ما بعد السلوكي
Post Behavioral Approach الذي كان من أهم أهدافه ربط التحليل العلمي بمجموعة الأهداف الاجتماعية العامة، مع اهتمام واضح بالبعد النظري للظاهرة السياسية برمتها.
وعلى صعيد بناء النظرية اتجهت الجهود إلى محاولة بناء نظرية سياسية شاملة Macro theory تهدف في مجملها إلى الوصول إلى قوانين عامة تلخص الحركة الفعلية للنشاط السياسي وظواهره ككل وهو ما يشكل الأمل الذي يسعى جل الباحثين في علم السياسة للوصول إليه في الوقت الحاضر.
منقول من موضوع خاص بالعضو spisos
رابط الموضوعhttp://etudiantdz.com/vb/t15985.html

profiler22
21-05-2009, 09:49
السلام على الجميع....
الرجاء المساعدة .... أبحث عن مواضيع او بحوث تخص "المراسلة أو التحرير الإداري مدعم بتمارين تطبيقية"
جزاكم الله خيرا

ALINADIRJAWED
21-05-2009, 12:23
أريد بحث في الاستشراف

ALINADIRJAWED
21-05-2009, 14:16
أريد من فضلك بحث في الجماعات الضاغظة

saif
21-05-2009, 14:47
بحث تقديرات مبيعات المؤسسة ....مستعجل به ....

saif
21-05-2009, 14:49
من فضلك : بحث تقديرات مبيعات المؤسسة ....مستعجل ......

hadino
21-05-2009, 14:55
أريد من فضلك بحث في الجماعات الضاغظة

السلام عليكم هده بعض المعلومات حول موضوعك كتبها اخي في المنتدىN.DEVIL لاحد الطلبة وقمت ب ارسالها اليك


خطة البحث
المقدمة
الفصل الأول: ماهية الجماعات الضاغطة.
المبحث الأول: تعريف الجماعات الضاغطة
المبحث الثاني: تصنيف الجماعات الضاغطة
1)- المنظمات المهنية
2)- التجمعات ذات النزعة الإيديولوجية
المبحث الثالث: أنواع التجمعات الضاغطة
المبحث الرابع: شروط فعالية الجماعات الضاغطة
الفصل الأول: الوسائل التي تعتمد عليها الجماعات الضاغطة
المبحث الأول: دور الجماعات الضاغطة
المبحث الثاني: و سائل ممارسة الجماعة الضاغطة
المبحث الثالث: الفرق بين الأحزاب السياسية و الجماعة الضاغطة
الخاتمة
المراجع
الفهرس

المقدمة
يعرف جون مينو في كتابه الجماعات الضاغطة بقوله " لا توجد جماعات للمصلحة بشكل تنظيم الضغط إلا ابتدءا من اللحظة التي يبدأ فيها المسئولون استخدام التأثير على الجهاز الحكومي، و ذلك من اجل تحقيق مطامحها و مصالحها"، و من هذا التعريف نتطرق إلى دراسة الجماعات الضاغطة من حيث الأنواع و التصنيف و دورها و الوسائل التي تعتمد عليها للتأثير على السلطة.






الفصل الأول
ماهية الجماعات الضاغطة
المبحث الأول: تعريف الجماعات الضاغطة:
هي مجموعة من الأفراد التابعة لقطاع من الأنشطة، و قد توحد جماعات المصلحة في الشكل تنظيم للضغط التأثير على الجهاز الحكومي، كما تتكون هذه الجماعات كجماعات مصالح مشتركة، و تدافع عن هذه المصالح بكافة الوسائل المتوفرة في نطاق القانون و تتمثل القوى الضاغطة في مطالب ترفع إلى دوي الشأن و في احتجاجات و اضطرا بات و أخطارها العمال في سبيل التحسين الأسعار و التوفيق بين أرباب العمل العمال، كما يشاء ضمن النظام السياسي في الدولة مجلس اقتصادي أو لجنة مختصة للتوفيق بين الأسعار و الأجور حتى لا يؤدي إلى اتساع الهوة إلى موجة من التذمر و إلى تهديد النظام السياسي و لن مصالح القوى الضاغطة قد تطغى على العدالة و النظام القائم، و يتطلب الوضع اتخاذ إجراء حاسم في حالة فقدان التوازن بين السلطتين التشريعية التنفيذية بتأثير هذه القوى، فقد تزعج القوى الضاغطة السلطة التنفيذية فتسارع بإرضائها و تغيير التشريع بإجراء سريع غير سليم، كما قد تهدد الإ اضطرا بات السلطة التشريعية مما يترتب عليه مبادرتها بطلب تنحي السلطة التنفيذية عن الحكم تبعا لعجزها عن معالجة المشكلة مما يزيد في اتساع الهوة بين أدوات الحكم و القوة الضاغطة جماعة أساسها الحركة، وقد يصحبها انفعال و شدة وهي من أهم التحركات السياسية في الجماعات و من أقوى التجمعات للأجرين و الفنيين للمطالبة بالمزيد من الحقوق و هي منابر داخل الجماعة السياسية و تخرج منها نداءات مدوية جماعة من الجماعات الضغط اختصاص وكل منها يمثل مجموعة تأشير عملا أو مهنة و لها فرصتها في استخدام القوى الضاغطة لمطالبة المسئولين لتحقيق رغباتهم و الاستجابة إلى شكاواها احتجاجاتها، و بينما تسعى الأحزاب إلى امتلاك السلطة تبقى جماعات الضغط خارج السلطة.
أن يكون الضغط جماعي يباشر في خطوط معينة لفترة تبدي الجماعة احتجاجها و اعتراضها من السلوك المتبع في رعاية مصالحها و سرعان ما تعود إلى حياتها العادية انتظارا للاستجابة إلى مطالبها، مثال ذلك الأحزاب أو المسيرة السلمية المنتظمة كمسيرة مئات الآلاف من السود من قراهم و مدنهم في الولايات المتحدة الأمريكية إلى واشنطن و غيرها للاحتجاج على سياسة التفرقة العنصرية و كذلك اضطراب عمال الموانئ و شحن السفن و المواصلات و غيرها، للمطالبة بزيادة الأجور و يرمز بعلامة "لوبي" إلى المفازات و غرف الانتظار و المداخل و يعني بها أيضا الأشخاص الذين يرتدون على المجالس التشريعية للتأثير في أعضائها لمصلحتهم و هم ينشدون من رجال الحكومة و ممثلهم في المجالس النيابية أن يستجيبوا إلى مطالبهم، و أن يؤذوا القوانين التي تخلع عليهم المزيد من الحقوق و هذا الممر أو غرفة الانتظار بمثابة المأوى لحقوق الجماعة، و منها يتوجهوا تفسير مطالبهم الدفاع عن حقوق و تتمثل فيها ما يشبه المنابر لتأييد حقوق ضمن الإطار العام للنظام القوى السياسية الدائمة للحركة التي يتعين المحافظة باستمرار على توازنها و وقايتها من الاضطراب و الفوضى و القوى الضاغطة، لها أهميتها و نشاطاتها في البلدان الديمقراطية خاصة فهي المعبر القوي عن مطالب الجماعات في ميادين الاقتصاد و التجارة الاجتماع المهن و العمل(1).
المبحث الثاني: تصنيف الجماعات الضاغطة
قسمها "مينو" إلى فئتين كبرتين ذلك حسب طبيعة كل واحدة منها ووفقا لأهدافها:
1)- المنظمات المهنية: و من أهدافها الأساسية الكفاح من اجل الحصول على المنافع المادية لأعضائها أو حمية المكاسب المحصل عليها كالاتحاديات العمالية و نقابات أرباب العمل.
2)- التجمعات ذات النزعة الإيديولوجية: و هي تهدف إلى حماية و دعم المصلحة من خلال مواقف فكرية أو أخلاقية، و في هذه الفئة نجد التجمعات الدينية و اللا دينية و الجماعات الأخلاقية و التحررية و الجماعات الوطنية و القومية و العالمية، كذلك دعاة حمية البيئة و التبشير و حقوق الإنسان....الخ.
المبحث الثالث: أنواع الجماعات الضاغطة
1)- الجماعات الضاغطة السياسية: و تنحصر مصلحتها في الأنشطة السياسية فقط و يطلق عليها اسم " اللوبي ".
(1) محمد فايز عيد السعيد: قضايا علم السياسة العام، دار الطليعة للطباعة و النشر، بيروت، ص 094.
2)- الجماعات الضاغطة الشبه السياسية: تتمثل في النقابات العمالية أو اتحاد أصحاب الأعمال إذ هي لا تستطيع تحقيق أهدافها بدون ممارستها للنشاط السياسي.
3)- الجماعات الضاغطة الإنسانية: و هي تمارس النشاط السياسي في حالات ناذرة.
4)- الجماعات الضاغطة ذات الهدف: وهي جماعات تختلف وفقا لاختلاف أهدافها و هناك جماعات المبادئ و جماعات البرامج، وهي تسعى إلى تحقيق أهدافها قومية أو محلية.
5)- الجماعات الضاغطة المهمة بالدفاع على المصالح الدول الأجنبية داخل الدولة.
المبحث الرابع: شروط فعالية الجماعات الضاغطة
1)- التنظيم.
2)- عدد الأعضاء.
3)- الكفاءة المالية.
4)- المركز المكانة الاجتماعية.
الفصل الثاني
المبحث الأول: دور الجماعة الضاغطة:
عموما فان الجماعات الضاغطة دورا هاما في السياسة التشريعية و قد و صفها العلامة "جبرائيل الموند " بأنها البنى المتخصصة للتعبير عن الصالح الذاتية و يجب أن نشير هنا أن القوى الضاغطة باستخدامها مطامع جماعة معينة دون أن تعطي اعتبار للصالح الوطني تمثل خطرا على اقتصاديات البلاد و ميزانيتها و رؤؤس أموال الشركات و أرباحها النظام الاجتماعي و إذا زادت مكاسبها عما يمكن للشعب كمجموع أن يتحمله من أعباء أدى ذلك إلى اختلا التوازن السياسي و الاقتصادي و زيادة التضخم و اشتداد الغلاء، فينتشر التذمر في مختلف الفئات، و كل يطلب المزيد دون مراعاة الصالح العام في أن مقابل كل كسب يجب أن يقوم المواطن بتضحية في سبيل البلاد و دفع أداة الحكم و دولاب العمل إلى الأمام، كما لاحظ المتخصصون أن القوى الضاغطة و هي تمثل هيئات مختلفة تتباين في حاجاتها انه كلما اشتد ضغطها ابتعدت عن طريق الحق و العدالة و ما تطالب به الجماعات و يترتب على ذلك أن تصبح كابوسا خطيرا يهدد الديمقراطية بدلا بان تكون قوة معبرة عنها.
و يختلف مدى نشاط جماعات الضغط في النظام الرئاسي عنه بالنظام البرلماني فهو أقوى و ابعد أثرا في النظام الرئاسي، خاصة في أمريكا للأسباب الآتية:
- مبدأ الفصل في السلطات الذي تأخذ به النظم الرئاسية و خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية و يحتم الاتفاق التام بين السلطة التنفيذية السلطة التشريعية قبل إقرار القوانين المختلفة و لا يتم هذا الاتفاق إلا عن طريق الضغط على كل من الرئيس و المجلس فالنظام الرئاسي إذا مرتع خصب لنشاط جماعات الضغط.
- عاصمة الولايات المتحدة واشنطن تختلف عن عواصم العالم من حيث أنها اقل من هذه العواصم كثافة في السكان و معظمهم يعتمدون على الحكومة في كسب معيشتهم فهي بهذا الوضع منفصلة ماديا على المراكز الصناعية و التجارية الاجتماعية في الدولة على حين أن مقر حكومات الدول الأخرى في المدن الكبرى تعتبر المركز الرئيسي لجميع أوجه النشاط للدولة ففي الولايات المتحدة الأمريكية أذى انفصال اجتماعي بين أعضاء الحكومة و أعضاء المجلس من جهة و بين أرباب الصناعة و الزراعة و التجارة من جهة أخرى مما استلزم قيام "اللوبي" لعرض الوجهات نظرا لاحتجاجات الجماعة الضاغطة المختلفة التي يتكون منها الشعب الأمريكي، وهو ما لا لزوم له في الدول الأخرى على هذا النحو نظرا لان الاتصال وثيق بين السلطة الحاكمة و بين مراكز النشاط المختلفة لاجتماع الفريقين في منطقة العاصمة كذلك الولايات المتحدة الأمريكية تختلف على الدول الأوروبية من ناحية الحجم.
و تنوع وجه النشاط، بحيث لا يمكن لأي مدينة أمريكية، حتى مدينة نيويورك نفسها أن تدعى أنها مركز الحياة في الدولة، فكبر حجم الدولة و تنوع النشاط الإقليمي يحتمان على الحكومة المركزية أن تبني سيادتها على أساس التوفيق بين المصالح الإقليمية، و الواقع النظام الفدرالي قام أساس لحماية طبائع و العالم الخاصة لكل و لأية من الولايات لا القضاء عليها، أما في البلاد ذات النظام البرلماني و خاصة المملكة المتحدة، فان وظيفة جماعات الضغط تختلف على ذلك فمصدر النشاط السياسي هناك هو الحكومة و حدها و من ثم لا تمارس جماعات الضغط عملها إلا في نطاق الحكومة، فبينما تأثر التشريع في الولايات المتحدة الأمريكية إلى حد كبير بمساري جماعات الضغط، نرى حكومة المملكة المتحدة لا تفرط في حقها في و ضع السياسة الرئيسية للدولة و في اقتراح التشريعات اللازمة لتطبيق هذه السياسة، و جماعات الضغط ها و ضع معترف به في النظام السياسي الإنجليزي على أساس أن المصلحة القومية ما هي إلا مجموع مصالح الأفراد ثم يفسر مصالح الأفراد بأنها ليست مصالحهم وهم يعيشون حياة انعزالية بل مصالحهم، وهم يعيشون حياة اجتماعية أي جماعات و لا تشك السياسة الإنجليزية في ذمة أعضاء البرلمان الذين يحصلون على مساعدات مالية من جماعات الضغط أو أي منظمة أخرى، و تتضح ذلك من ملاحظة رئيس الحكومة السابق "نستو ن تشرشل" حيث قال: نحن لا نفترض أنفسنا أننا نؤلف مجلس من سادة لا مصلحة على الإطلاق أن هذا الهراء فربما يحدث دلك في السماء ولكنه لحسن الحظ لا يحدث هنا ادن فالحكومة الإنجليزية تنظر لجماعة الضغط نظرة واقعية وهي دائما تشاور هذه الجماعات قبل التقدم بمشروعات قوانينها للمجلس أما جماعات الضغط في فرنسا فيبدوا أنها تميل إلى تفضيل مصالحها الخاصة على المصالح القومية و يعود السبب في ذلك إلى أن نظام الحكم في فرنسا كان دائما يزود مجلس النواب بقوة اكبر من القوة التي تزود بها الحكومة، مما جعل اللجان البرلمانية المختلفة وزن كبير، وجماعات الضغط كانت متمثلة تمثيلا قويا في هذه اللجان، بل أن مشروعات القوانين لم تلن تتم الموافقة عليها في هذه اللجان إلا بعد التوفيق و التراضي بين جماعات الضغط الممثلة بها أما جماعات الضغط في الدول الشيوعية فإنها غير واضحة المعالم، خاصة و أن الأحزاب الشيوعية لا تترك مجالات لاكتشاف هذه الحقيقة و مع ذلك فهناك نفوذ لهذه الجماعات مثل النقابات و الجمعيات التعاونية و المزارع الجماعية

المبحث الثاني: الوسائل التي تعتمد عليها الجماعات الضاغطة
1)- قوة الاقتناع: و هذا عن طريق استعمال الإعلام.
2)- التهديدات: كالإضراب، الاغتيال....
3)- توفر المال.
4)- عرقلة أعمال الحكومة: كرفض دفع الضرائب، أو مقاطعة عدد من المشروعات الحكومية.
5)- العمل المباشر: كاستخدام القوة، و الإضرابات، و المظاهرات.

المبحث الثالث: وسائل ممارسات جماعات الضغط
تقوم جماعات الضغط بمختلف أنواعها بالاتصال بصانعي القرارات الحكومية فتحاول التأثير عليها بواسطة الإقناع و ممارسة الضغط معا و ذلك فيما يتعلق بالقرارات التي تأثر بمجالات اهتماماتها كما تحاول هذه الجماعة التأثير على الرأي العام مستخدمة الوسائل الإعلامية المختلفة لكسب دعمه في إقناع الحكومة باتخاذ القرارات التي تحقق مصالحها، و لقد رأينا أن بعض جماعات المصالح هي أكثر تفرغا و أكثر خبرة في ممارسة الضغط على الحكومة من الجماعات الأخرى، و هناك من الجماعات التي تتفرغ لرعية مصالح أعضائها و تندر ممارستها للضغط مثل إحدى جمعيات السيارات Automobile association و التي تقوم بتقديم التسهيلات المختلفة لادعائها مثل إصدار بوليصات التامين وتقديم المعلومات و إصلاح السيارة و تقديم الخدمات الروتينية للسيارة و غير ذلك من الخدمات الخاصة و بوسيلة النقل، و مثل هذه الجماعة قد تلجا إلى ممارسة الضغط و لكن في حالات محدودة مثل إذا وجدت أن مجلس المدينة ويقوم بوضع بعض العراقيل أمام نشاطاتها أو شعرت انه ينوي زيادة نسبة الضريبة المفروضة على نشاطاتها، و بما أن جماعات المصالح المتصفة بكثرة ممارسة الضغط تقوم بالاتصال المباشر و الغير مباشر بصانعي القرارات، لهذا في تحتاج إلى معرفة خفايا و مؤثرات صنع القرارات في الحكومة و مراكز القوة و الضغط فيها و في الولايات المتحدة الأمريكية تركز جماعات المصالح على "الكونغرس" في حين أن نشاطاتها في بريطانيا تتركز حول البيروقراطية و القياديات الحزبية.
تتمثل النشاطات الروتينية للجماعات الضاغطة في إقامة الاتصالات و إنشاء العلاقات و تتبع الأخبار و الأحداث بالقرب من مناطق صناعة القرار، أما الممارسة الفعلية للضغط فتتمثل في التأثير على صانعي القرارات للحصول على القرار الذي يكون فيه منفعة لها، أو لمنع اتخاذ قرار من شانه أن يضرب مصالحها إذا صدر(1).
المبحث الرابع: الفرق بين الأحزاب السياسية و الجماعة الضاغطة
تعتبر الأحزاب السياسية و جماعات الضغط من أهم المؤسسات السياسية في النظام السياسي بصفة عامة و في النظام الغير حكومي بصفة خاصة، و تتناول بإيجاز الفرق بين الأحزاب السياسية و جماعة الضغط، تعتبر الأحزاب السياسية و جماعة الضغط حلقات الوصل بين النخبة الحاكمة من ناحية أو المحكومين من ناحية الثانية ذلك يمكن التمييز في النظام السياسي بين النظام الحكومي الذي يشمل السلطات الثلاث: التنفيذية و التشريعية و القضائية، و النظام الغير الحكومي الذي يشمل الأحزاب و جماعات المصالح و الرأي العام و المهم في هذا الخصوص هو الإشارة إلى أن الأحزاب السياسية و جماعات المصالح تعتبر حلقة الوصل بين النظام الحكومي أو النخبة الحاكمة من ناحية و الشعب أو مواطنيه من ناحية أخرى، فمن خلال الأحزاب السياسية و جماعات الضغط يمكن أن يتفاعل الشعب مع الحكومة كما يمكن أن تتجه الحكومة إلى الشعب.
و جماعة الضغط هي مجموعة من الأفراد لهم مصالح معينة و قد يكن لهم تنظيم معين وقد لا يكون انه لا يهدفون الوصول إلى السلطة و لكن يهدفون التأثير أو الضغط على السلطة الحاكمة لتحقيق بعض أو كل مصالحهم، أو بعبارة أخرى إن المعيار الأساسي للتمييز بين الأحزاب السياسية و جماعة المصالح هو أن الأحزاب السياسية هدفها المباشر هو الفوز بالسلطة أو المشاركة في ممارستها فهي تسعى للحصول على مقاعد في الانتخابات أن يكون لا نواب في المجالس الشعبية وزراء على مقاعد و أن تستلم الحكم أما الجماعات الضاغطة في لا تهدف إلى
استلام الحكم بنفسها و لا على المشاركة في ممارستها و إنما هي تتجه إلى التأثير في أولئك الذين يفيضون إلى ناصية السلطة و إلى الضغط عليهم و من تمت جاء اسمها، و المثال على الأحزاب
(1) محمد نصر مهنا: علوم سياسية، دراسة في الأصول و النظريات، دار الفكر العربي، ص 95-96.
السياسية في النظام السياسي المصري الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم و حزب الأحرار الاشتراكيين و هي الأحزاب المعارضة للحزب الحاكم و هدفها هو إما مشاركة الحزب الحاكم في السلطة أو أن يحكم أي منها منفردا إضافتا إلى أحزاب أخرى منها حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي و حزب العمل الاشتراكي أما المثال على جماعات الضغط أو المصالح في المجتمع المصري الاتحاديات الطلابية التي تضغط على النظام الحكومي لتحقيق مصالح الطلاب خاصة في الجماعات المصرية و يكون ذلك بطريقة مباشرة و غير مباشرة و مثال آخر النقابات العمالية و التي تضغط على النظام الحكومي لتحقيق مصالح جمهور العمال التي تتمثل رفع مستوى المعيشة و تحسين ظروف العمل و المثال الثالث هو جماعة رجال المصريين و خصوص اتحاد المصريين و المستوردين و الذي تتمثل مصالحهم في إتاحة الحركة التجارية لهم، ون يعتبرون من أقوى جماعات المصالح الضغط في المجتمع المصري منذ بداية سياسية الانفتاح الاقتصادي فهم لا يهدفون إلى الوصول إلى السلطة أو المشاركة فيها و لكن هدفهم هو تحقيق مصالحهم و عدم الأضرار بها.
أما الحزب السياسي فهو مجموعة من الأفراد لهم إطار فكري معين أو إيديولوجي، و ينظم هؤلاء الأفراد أنفسهم في إطار تنظيمي معين في داخل الدولة و الهدف الأساسي للحزب أو لهؤلاء الأفراد هو الوصول إلى السلطة لتنفيذ إطارهم الفكري ووضعه موضع التطبيق و ذلك إما بالاشتراك مع حزب آخر أو بالفرد بالسلطة إذا أمكنهم ذلك(1).



الفرق بين الجماعات الضاغطة والأحزاب السياسية :
تختلف الجماعات الضاغطة عن الأحزاب في أهدافها ووسائل تكوينها، فهي في أهدافها تسعى لتحقيق مصالح مرتبطة بتكويناتها الاجتماعية والطبقية فإذا كانت جماعات مصلحة اقتصادية كنقابات العمال فإنها تدافع عن الأجور ودعم صناديق الاكتتاب بوسائل مختلفة كإضراب عن العمل واحتلال المصانع، بينما تهدف الأحزاب بالأساس إلى الوصول إلى السلطة وتكون وسائلها كسب التأييد الشعبي والنجاح في الانتخابات، واستخدام الوسائل الأجدر للترويج لمبادئها .
والأحزاب السياسية حين تفشل في الانتخابات، تتحول إلى معارضة سياسية، بينما تبقى الجماعات والقوى الضاغطة ساعية لتحقيق مكاسب لأعضائها سواء نجحت في ذلك أو فشلت، ولعل الجماعات والقوى الضاغطة هي أكثر نشطا من بعض الأحزاب سيما أحزاب الأطر التي لا تنشط إلا في أوقات الانتخابات ، وقد تلتقي الجماعات والقوى الضاغطة مع الأحزاب السياسية في التنظيم والعضوية والتمويل، وربما يكون التأثير الضاغط على الحكومات لدى هذه الجماعات أقوى من تأثير الأحزاب إذا كانت مرتبطة مع بعضها ، و هناك أحزاب سياسية لها جماعات وقوى ضاغطة متحالفة معها لتحقيق بعض الأهداف المعينة.
وقد تتحول بعض الجماعات والقوى الضاغطة إلى أحزاب سياسية كنقابة التضامن البولندية التي كان لها دور كبير في زعزعة النظام الاشتراكي الماركسي في بولندا قبل انهيار الاتحاد السوفياتي، ثم تحولت إلى حزب سياسي فاز في أول انتخابات بعد انهيار الحكم السابق ووصل إلى الحكم بزعامة (فاليسا).
بالإضافة إلى أن وسائل الجماعات والقوى الضاغطة التي تستخدمها قد لا تكون علنية أو شرعية، بينما الأحزاب تستخدم أساليب معلنة ومشروعة، ومن الناحبة التنظيمية فإن الجماعات الضاغطة قد لا تكون منظمة عكس الأحزاب السياسية التي لها هياكل تنظيمية ، ولا تخضع هذه الجماعات للرقابة الشعبية بينما تخضع الأحزاب السياسية لها .
3- خصائصها :
من خلال تحديد مفهوم الجماعات الضاغطة وكذلك تمييزه عن الأحزاب السياسية يمكننا الخروج بمجموعة من الخصائص التي تتميز بها هذه الجماعات وهي على الشكل التالي :
- أنها تعبر عن جماعة من الأشخاص.
- هناك مصالح مشتركة تربط بين هؤلاء الأشخاص وبعضهم ، بغض النظر عن ارتباطاتهم الإيديولوجية، حيث يحتمل أن تكون مختلفة وقد تكون متجانسة.
- إنها لا تستهدف الوصول إلى مراكز السلطة والاستيلاء عليها، وكل ما تستهدفه التأثير في قرارات السلطة وسياساتها لتوجهها في اتجاه أو آخر بما ينسجم مع مصالحها.
- قد تتنوع الجماعت حسب التنوع العام في اهتماماتها، فقد تكون جماعات عامة، حيث يمثل أفرادها قطاعا جماهريا عاما في المجتمع, مثالها النقابات أو الجمعيات الاجتماعية المختلفة، وقد تكون جماعات خاصة حيث يمثل أفرادها مجموعة من الأشخاص الذين تربطهم مصالح شخصية خاصة، وقد تكون جماعات اجتماعية تتحدد أهدافها في الدفاع عن بعض المصالح الاجتماعية، وقد تكون جماعات سياسية تتحدد مصالحها في الدفاع عن مصالح سياسية معينة (الجماعات الصهيونية في أمريكا) وقد تكون جماعات اقتصادية أو إدارية... وتتحدد أهدافها بالدفاع عن مصالح خاصة اقتصادية أو إدارية أو غيرها كل حسب اهتمامها الرئيسي.
- تعتمد الجماعات في ممارستها لوظائفها و في اتصالاتها بالسلطة بهدف التأثير فيها، على عدد من الأساليب المختلفة وغالبا ما تكون هذه الأساليب متميزة بالسرية والاتصالات الشخصية في إطار ما يسمى " الاتصالات ما وراء الكواليس".
ومن خلال هذه المعطيات يمكن القول بأن الجماعات والقوى الضاغطة تعتبرتنظيمات حديثة تقريبا وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص والمجتمعات الأوربية الغربية بشكل عام الحقل الأساسي الذي تنبت فيه والميدان الواسع لنشاطها. أما ظاهرة الجماعات بشكل عام . فهي قديمة قدم وجود الجماعة البشرية الأولى، حتى أن بروز هذه الجماعات كقوى تلعب دورا سياسيا قديم جدا أيضا، وربما يعود إلى إلى بداية التكوين النظامي للدولة والمجتمع السياسي، ولكن بصورة تختلف عن الصورة الحديثة لها، حيث كانت جماعات خاصة غالب، ولا تتعدى مصالحها مصالح اقتصادية و مالية ، ولا يتعدى نطاقها المصالح الأسرية أو العائلية في كثير من الحالات ، وفي هذا الصدد يشير " رولان موسنيه" وهو يبحث تاريخ الحضارات العام في القرنين السادس والسابع عشر، إلى أهمية الدور الذي لعبه رجال المال الكبار في إيطاليا وألمانيا وغيرها من الدول الأوربية، ويضرب لذلك مثال أسرة" فوجر" في "أكسبورج" حيث تمكنت بفضل السلطات المالية التي تمتعت بها، و أغدقتها على الأسر والملوك الحاكمين، و كدالك من خلال مصاهرة الأسر المالكة في هنغاريا سنة 1515 ، و هكدا استطاعت أن تملي انتخاب شارل الخامس امبراطورا سنة 1519. كما دعمت الكرسي الرسولي ماليا فأعطاها حق بجباية الرسوم البابوية في العديد من الدول الأوربية ، كما عهد لهم الإمبراطور مكسميليان في إيطاليا باستثمار مناجم الفضة والنحاس التابعة له، وجباية ريع التاج في إسبانيا، وهذا يوضح التأثير الذي كانت تمارسه هذه الأسرة في أوربا بصفة عامة ، وهذا المثال يوضح أن الجماعات والقوى الضاغطة ليست نوع واحد بل تختلف في وجودها واستمرارها وأهدافها ووسائلها تبعا لطبقتها وتركيبتها الاجتماعية وتمثيلها للمصالح المختلفة، إذن فما هي الأشكال التي تتخذها؟
4- أنواعها:
إذا انطلقنا من التصنيف الذي أورده "جبريل ألموند" للجماعات والقوى الضاغطة فنجد أنه صنفها إلى أربعة تصنيفات هي على الشكل التالي :
- جماعات المصلحة الترابطية : وهي التي تعبر عن مصالح أعضائها في الأساس وهي النمط الشائع .
- جماعات المصلحة غير الترابطية : والتي تكون على أساس جغرافي أو طبقي أو ديني أو لغوي أو فكري أو مهني.
- جماعات المصلحة المؤسسة ، وتغلب عليها الطابع الحكومي الرسمي، كالبيروقراطية المدنية والعسكرية، لكن العاملين فيها يصبحون جماعة مصلحة حينما يعمدون للتأثير في صانعي القرار لتحقيق منافع خاصة بهم.
- جماعة المصلحة الفوضوية : وهي التي تعول على المظاهرات والإضرابات وأعمال الشغب وليس لها هيكل تنظيمي، ويغلب على نشاطها التلقائية والعنف.
أما إذا تجاوزنا تصنيف "جابريل ألموند" وحاولنا تصنيفها من حيث طبيعتها فسوف نجد أنها تنقسم إلى التصنيفات التالية :
- جماعات المصالح السياسية : وهي التي لها مصالح سياسية بحتة ، ويطلق عليها (اللوبي) كاللوبي الصهيوني.
- جماعات المصالح شبه السياسية وهي التي لها أهداف سياسية واقتصادية في آن واحد كنقابات العمال واتحادات أصحاب الأعمال.
- جماعات المصالح الإنسانية أو الخيرية وهي التي تمارس نشاطات متعلقة بحقوق الإنسان ورعاية الطفولة وجمعيات الرفق بالحيوان.
- جمعيات المصالح المهنية: وهي التي تهتم بالدرجة الأولى بتحقيق أهداف أصحاب المهنة الواحدة.
5- وسائلها :
يمكن تحديد أهم الوسائل التي تستخدمها الجماعات والقوى الضاغطة على الشكل التالي :
أ‌- الإقناع :
وهو أهم الوسائل التي تسعى جماعات المصلحة من خلاله لكسب الأتباع وإقناع الحكومات بأهدافها، عبر اللقاءات والاجتماعات الخاصة والعامة، وعبر وسائل الإعلام بمختلف جوانبها، ويتمتع رجال الأعمال بميزة القدرة على الإقناع، مستخدمين إمكانياتهم المادية وخبراتهم العلمية وبذل الجهود للوصول إلى الهدف المطلوب.
وتستعين هذه الجماعات بأصحاب الخبرة من العناصر الناجحة في توليها المناصب المختلفة كالقضاة والمشرعين النزيهين بعد التقاعد أو الوزراء السابقين/ أو كبار الموظفين مستغلة سمعتهم الجيدة للإقناع.
كما أن هذه الجماعات تؤثر على أعضاء الحكومة والبرلمان والمشرعين عبر تقديم معلومات وبحوث ودراسات مستندة إلى الأرقام وإن كانت غير صحيحة وتستخدم السفرات والدعوات لغرض الالتقاء والتباحث والإقناع.
ب‌- التهديد :
وهو من المسائل المهمة للضغط على السلطات الرسمية والتشريعية والقضائية ، كارسال الرسائل والبرقيات، ومقابلة الأشخاص المطلوب التأثير عليهم، ويأخذ التهديد أشكالا متعددة منها التهديد بسحب الثقة من أعضاء البرلمان، وعدم تأييد العضو الرافض في المستقبل، وقد يشمل التهديد شكل العقوبات والقتل، وما إلى ذلك من أعمال العنف أو خلق أزمات مالية واقتصادية للحكومات، كالتحريض على عدم دفع الضرائب أو التهديد باستخدام القوة المتمثلة بالإضرابات عن العمل.
ج- الضغط على السلطات الحكومية :
نظرا لأهمية السلطات الحكومية في إصدار القرارات سيما في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية فضلا عن السياسة والتي تخص مختلف شرائح المجتمع فإن جماعات المصلحة تسعى للاتصال المباشر بالمعنيين في الجهاز التنفيذي والإداري بدءا من رئاسة الدولة والوزراء إلى المسؤولين الكبار، فقد تعمد إلى وقف تنفيذ قانون ما، فتطلب من رئيس السلطة التنفيذية ذلك عبر الرسائل والبرقيات بعدم التصديق عليه، أو التوجه بحذف بعض مواده أو إضافة أخرى.
وبالإضافة إلى هذه الوسائل ، فهناك وسائل أخرى توظفها الجماعات والقوى الضاغطة من أجل الوصول إلى غاياتها مثل التمويل، والمقاضاة، وتعبئة الرأي العام لصالحها، وكذلك التأثير في أعضاء البرلمان، حيث تشكل هذه أهم الوسائل التي توظفها في الضغط اتجاه استصدار قوانين وقرارات تخدم مصالحها ، إلا أن السؤال الذي لا زال يطرح نفسه في هذا الإطار هو ما هي وظيفتها على المستوى السياسي و ما هي حدود هذه الوظيفة؟



- ثانيا : وظيفتها وحدودها على المستوى الحقل السياسي :


1- وظيفتها :
تمثل الجماعات الضاغطة أحد مستويات التفاعل وربما الصراع التي تؤثر على الحياة السياسية ،مثلها مثل الأحزاب السياسية، رغم أنها تختلف عنها من حيث أهدافها وأساليبها (كما سبقت الإشارة لذلك) إلا أن هذا الاختلاف لا يبعدها عن بعضها البعض بقدر ما يجعلهما كما يقول (Macridis) بمثابة قناتين أساسيتين في عملية التمثيل الشعبي ، حيث تشكل الأحزاب قناة التمثيل السياسي بينما تمثل الجماعات وخاصة العامة منها قناة التمثيل الوظيفي.
وهذا يعني أن وظيفتها الأساسية لا تكمن في تقديم القيادات السياسية الممثلة للجمهور، كما الحال بالنسبة للأحزاب بل ترتكز وظيفتها بالدرجة الأولى في تجميع اهتمامات ومطالب الفئات التي تمثلها وتقوم بتقديمها للسلطة والعمل من أجل تحقيقها .
كما أنها تقوم بتحضير قطاعات الشعب صاحبة المصلحة بذلك ليقوموا بتأييد ودعم السلطة حين تستجيب لذلك، أو لمعارضتها ومجابهتها حين تكون استجابة السلطة سلبية .
وهذا بالطبع لا يلغي دورها في تقديم القيادات السياسية وتوصيلها للسلطة، إلا أنها تبقى وظيفة ثانوية وغير مباشرة وذلك بقيامها بدعم حزب معين ماليا وإعلاميا من أجل نصرته في الحصول على الأصوات اللازمة لنجاحه أو مواجهته لبرامج الأحزاب الأخرى التي تتناقض مع مصالحها.
2- حدودها :
وهناك مجموعة من العوامل الاساسية التي تحدد طبيعة أدوار الجماعات ودرجة قوتها أو ضعفها وأهمها :
-أ- البيئة السياسية : وتمثل أهم هذه العوامل ، وتتحدد البيئة السياسية عادة بطبيعة النظام السياسي ، هل هو ليبرالي أم شمولي ، ديمقراطي أو ديكتاتوري ؟
فالنظم الليبرالية تعتبر المرتع الخصب اللازم لنمو هذه الجماعات، وبالذات الجماعات الخاصة ،وذلك نظرا لعدم الممانعة من قبل الإيديولوجية العامة للنظام، حيث تقوم على حرية عمل مثل هذه الجماعات وغيرها.
أما النظام الديكتاتوري، فإنه لا يسمح بنمو هذه الجماعات وغالبا ما نجدها حيث يوجد محدودة وضعيفة، وخاصة الجماعات العامة، بينما قد تكون للجماعات الخاصة فرصة كبيرة، وخاصة الجماعات الاقتصادية حيث ليس من السهل تقييد حريتها ببساطة، وخاصة أنها تعمل بالطرق الخفية عادة.
كذلك الأمر بالنسبة للنظم الشمولية، وإن كانت هذه النظم تقاوم بشدة وجود الجماعات الخاصة، مع تسامحها بعض الشيء فيما يتعلق بالجماعات العامة، شريطة أن تظل مستوعبة داخل أجهزة السلطة، أما أن تبرز هذه الجماعات بصفة مستقلة عن أجهزة السلطة فغالبا ما يكون ذلك أمرا مرفوضا.
وبالطبع فإن ظاهرة الجماعات تظل موجودة في أي مجتمع وخاصة الجماعات الخاصة، وكما يقول (DJORDJEVIC) إنها ظاهرة حتمية لا يستطيع أي نظام تجنبها، وأن الجماعات تملك أساليب متنوعة للتعبير عن نفسها مما يمكنها من البروز بطرق مختلفة، يساعدها على ذلك تضخم المجتمعات المعاصرة، وتعقيد علاقاتها .
-ب-التنظيم أو التشكيل الرسمي للسلطة: ويتضمن هذا العامل عنصرين رئيسين لهما قوتهما في التأثير على الجماعات الضاغطة من حيث قدرتها وقوتها وهما :
- مدى الأخذ بأسلوب اللامركزية أو المركزية في النظام فمعظم النظم التي تطبق أسلوب السلطة المركزية الواحدة والقوية، تتميز بعدم وجود جماعات الضغط الضاغطة أو القادرة على عقد صفقات مع السلطة ، وتأثير هده الجماعات لا يمكنها من فرض مطالب محددة ولا يتعدى في أحسن الأحوال تقديم التماسات أو تظلمات أو آراء.
أما في النظم ذات التوجه اللامركزي، فإن فرصه نمو وتغلغل هذه القوى، تكون مضاعفة كثيرا بالقياس مع الحالة الأولى، وذلك لأن تعدد مراكز السلطة عبر المستويات التنظيمية المختلفة تزيد عدد القوى التي قد تلجأ إليها هذه الجماعات فيما لو فشلت على المستوى المركزي أو على بعض المستويات اللامركزية الأخرى.
- مدى الفصل بين السلطات : فتطبيق مبدأ الفصل بين السلطات يخلق ويضاعف الفرصة الحقيقية لتمارس هذه الجماعات نشاطها وفعاليتها، فإذا فشلت في الضغط على إحدى السلطات تتحول للسلطات الأخرى.
-ج-وضع الأحزاب السياسية : ان متابعة طبيعة العلاقة بين أوضاع الأحزاب السياسية ودرجة قوتهما، وبين أوضاع الجماعات الضاغطة وفعاليتها تولد، استنتاجا يبرز غالبا كقاعدة عامة، مفادها أن قوة وفعالية الجماعة الضاغطة تتناسب طرديا مع ضعف الأحزاب السياسية وعكسيا مع قوتها.
ومؤداه ، أن العلاقة بين هذين القناتين قد تبرز ضمن إحدى الصورتين التاليتين :
- علاقة تكامل وظيفي وهذه العلاقة واقعية فعلا، حيث أن كل طرف منهما يحاول أن يملأ الفراغ الذي لم يستطع الآخر أن يملأه .
- علاقة إحلالية أو استبدالية بحيث يبرز أحد هذين الطرفين كبديل للطرف الآخر وربما على أنقاضه، ومتابعة الظروف المختلفة في النظم السياسية تؤكد هذه النتيجة.
وخلاصة القول، فان الجماعات الضاغطة تتمتع بدور هام على صعيد الحياة العامة، إلا أن هذا الدور يفترض ضرورة التحرز إزاءه، لبروزه كسيف ذو حدين، فقد يبرز من زاوية معبرة عن إحساسات وطموحات عامة، كما قد يبرز من زاوية معبرة عن اهتمامات ومصالح ضيقة.

Irich ,Marian D and Brother James w, the politics of American Democracy, prentice Hall me.j.1665/
Pter H . Merkel , political continuily and change , A haper international Editional, 1967.
Macridis, Ray C, and Brown Bernard , comparative politics, the dorsy pers 3ed 1968/

عبد المعطي محمد عساف، مقدمة إلى علم السياسة، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان الأردن .ط 2 ، 1981.
قحطان أحمد سليمان القحطاني، الأساس في العلوم السياسية، عمان دار مجدلاوي للنشر ، 2004
(1) محمد نصر مهنا: في الأصول و النظريات، ملتزم الطبع و النشر، دار الفكر العربي، ص206.
الخاتمة
و مما سلف ذكره نستخلص من ان للجماعات الضاغطة دور فعال على الجهاز الحكومي و خاصة الطبقة الحاكمة- صانعي القرارات- من خلال نشاطاتها الروتينية و النفود الذي تبسطه هذه الجماعة و الغاية منها هو تحقيق المصالح الخاصة و التفنن في وظائفها السياسية في السلطة .
المراجع
• محمد فايز عيد السعيد: قضايا علم السياسة العام، دار الطليعة للطباعة و النشر، بيروت، ص 094.
• محمد نصر مهنا: علوم سياسية، دراسة في الأصول و النظريات، دار الفكر العربي، ص 95-96.
• محمد نصر مهنا: في الأصول و النظريات، ملتزم الطبع و النشر، دار الفكر العربي، ص206

جمال ميلانو 31
21-05-2009, 23:18
احبابنا العزاء من قضلكم اريد مقالي في مادة منهجية العلوم الاجتماعية حول ظاهرة الحرقة .يوم الجمعة ان شاء الله............

الند نملي
21-05-2009, 23:39
ارجو مساعدتي بالحصول على معلومات عن ملخص تطور السياسة الدولية لي د.محمد السيد سليم او ماشابه‌ ذلك
ولك جزيل الشکر والتقدير

خ خ خ خ
23-05-2009, 19:20
بحت علي العولمه

خ خ خ خ
23-05-2009, 19:24
بحت علي العولمه

بحت علي العولمة

hadino
23-05-2009, 19:42
بحت علي العولمة

هده بعض المعلومات عن العولمة



لقد شاع مؤخرا استخدام مصطلح العولمة إلا أن الكثير يتسأل عن هذا المصطلح، وماذا يعني ويسرني أن أضع بين يدي القارئ الكريم هذا المبحث المتوضع للتعريف بالعولمة ، ونشأتها والله أسئل ان ينفع به الجميع.
العولمة Globalization
تعني العولمة تزايد الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين بلدان العالم بوسائل منها زيادة حجم وتنوع معاملات السلع والخدمات عبر الحدود والتدفقات الرأسمالية الدولية. وكذلك من خلال سرعة ومدى انتشار التكنولوجيا. وتتيح العولمة أيضا فرصا وتحديات جديدة أمام الاقتصادات وصانعي السياسات. وعلى وجه العموم، فإن مزايا العولمة تشبه إلى حد كبير مزايا التخصص وتوسيع نطاق الأسواق عن طريق التجارة، وهو ما يشدد عليه الاقتصاديون الكلاسيكيون. فعن طريق زيادة التقسيم الدولي
للعمل وزيادة كفاءة تخصيص المدخرات، تؤدي العولمة إلى رفع
الإنتاجية ومستويات المعيشة، في حين تتيح زيادة الحصول على المنتجات الأجنبية الفرصة لكي يتمتع المستهلكون بمجموعة كبيرة من السلع والخدمات بتكلفة أقل. ومن الممكن أن تتيح العولمة مزايا أخرى، إذ تسمح مثلا لبلد ما بزيادة المدخرات المالية وزيادة المنافسة بين الشركات.
وكما هو الحال بالنسبة للتقدم التكنولوجي، فإن التجارة والمنافسة الدولية، ومن ثم العولمة ، تعد مصادر أساسية لا لنمو الاقتصادي فحسب بل وللتغير الهيكلي في الاقتصادات ، ذلك أن اقتصادات السوق هي نظم ديناميكية مشاركة بصفة مستمرة في عملية التغيير الهيكلي. ويتحقق التقدم الاقتصادي في أغلبه نتيجة لعمليات التأقلم والتكيف الناجح مع التغيير. ولا ينطوي التقدم الاقتصادي على نمو الإنتاج الكلي فحسب إنما يشمل أيضا التغيير المستمر للأحجام النسبية لقطاعات النظام الاقتصادي وهيكل العمالة، وكذلك التغيرات في توزيع الدخل. وعلى الرغم من استفادة المجتمع ككل من عملية التنمية الاقتصادية، إلا أنه ليس من المحتمل أن يتم توزيع المكاسب بدرجات متساوية، فقد تحقق بعض المجموعات مكاسب كبيرة في البداية بينما قد تستفيد مجموعات أخرى بشكل تدريجي أو قد تعاني من النكسات. ومن الأسئلة التي أثيرت حول التوجه العالمي للاقتصاد ما إذا كان هذا التوجه يؤثر سلبا على قطاعات كبيرة من المجتمع.
وبهذه الطريقة أدت زيادة تكامل البلدان النامية وبلدان التحول الاقتصادي في الاقتصاد العالمي إلى إثارة المخاوف من أن المنافسة من جانب الاقتصادات ذات الأجور المنخفضة ستؤدي إلى انتقال العمال من وظائف الخدمات المنخفضة الأجر، وبذلك تنخفض مستويات المعيشة في البلدان المتقدمة. ومن بين المخاوف في هذا الصدد أن العولمة ستقلل الطلب على العمالة الأقل مهارة في الاقتصادات المتقدمة، مما سيؤثر سلبا على توزيع الدخل عن طريق توسيع الفجوة بين أجور العمال الأقل مهارة والعمال الأكثر مهارة. ومن الآثار الأخرى المتصورة وغير المرغوبة للعولمة، خاصة في المجال المالي ، أن العولمة قد تضعف قدرات السلطة الوطنية على إدارة النشاط الاقتصادي وتحد من اختيارات الحكومة فيما يتعلق بالمعدلات والنظم الضريبية.
سمات العولمة الحديثة:
إن التكامل الاقتصادي بين الأمم ليس ظاهرة جديدة. ففي واقع الأمر يمكن النظر إلى زيادة تكامل الاقتصاد العالمي في العقود الأخيرة من زوايا متعددة باعتباره استئنافا لعملية التكامل المكثف التي بدأت في منتصف القرن التاسع عشر وانتهت بالحرب العالمية الأولى. ففي خلال تلك الفترة كان هناك القليل من الحواجز المصطنعة أمام التبادل الاقتصادي بين القليل من الحواجز المصطنعة أمام التبادل الاقتصادي بين البلدان، مما أدى إلى تدفقات كبيرة في السلع ورأس المال عبر الدول. إضافة إلى تدفقات المهاجرين بأعداد كبيرة. كذلك اتسمت تلك الفترة المبكرة بتقارب اقتصادي كبير في معدلات الدخل الفردي فيما يعرف بالبلدان الصناعية.
إلا أن عملية التكامل العالمي في الآونة الأخيرة تشهد في بعض الجوانب اختلافا نوعيا عن التكامل في الفترة السابقة، إذ تزايدت رقعة المساهمة فيها على نطاق عالمي كما تزايد عدد البلدان المستقلة المشتركة فيها. كما أدت التكنولوجيا إلى الجديدة إلى انخفاض شديد في تكاليف النقل والاتصالات السلكية واللاسلكية وعمليات المحاسبة، وهو ما أدى إلى تسهيل التكامل بين الأسواق الوطنية على المستوى العالمي. وتضاءل تأثير البعد المكاني على النظم الاقتصادية وتوارت مشكلات التنسيق بحيث أصبحت أساليب التنظيم الصناعي الفعالة تتضمن في حالات كثيرة قيام الشركات باختيار أماكن مختلفة من العالم كمواقع للمراحل المختلفة للإنتاج. وبالتدريج أصبح هيكل التجارة الخارجية قائما على العلاقة بين الصناعات وبين الشركات، حيث يمثل الاستثمار الأجنبي المباشر إحدى الوسائل الهامة للعولمة. وبمرور الوقت يتزايد اعتماد البلدان على بعضها في نقل التكنولوجيا وتبادل المعرفة للإلمام بالأساليب الفنية الأخرى للتصنيع وأنماط التنظيم، والتسويق وتصميم المنتجات. وهكذا يعد انتقال أثر البحوث والتطوير عاملا آخر معززا للروابط الاقتصادية بين البلدان. وفضلا عن ذلك، أصبحت العناصر المختلفة للعولمة، وهي التجارة، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ونقل التكنولوجيا، أكثر ارتباطا ببعضها البعض.
وقد لعبت مجموعتان من العوامل دورا هاما في زيادة تكامل الاقتصاد العالمي. وتضم المجموعة الأولى التقدم التكنولوجي لا سيما في مجالي المعلومات والاتصالات، الذي يتيح للشركات تنسيق الأنشطة الإنتاجية في مواقع مختلفة بطرق تتسم بفعالية التكاليف، كما تتيح انتشار الأساليب التكنولوجية الجديدة أو المعرفة الفنية بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، يؤدي بصفة عامة إلى تقليل المنازعات التجارية العالمية. وقد ظهر أثر التقدم التكنولوجي واضحا في الأسواق المالية حيث التغلب على الحواجز الطبيعية المكانية والزمنية، التي تفصل بين الأسواق الوطنية. كذلك لعبت السياسات دورا في تكامل الاقتصادات الوطنية. فقد قامت البلدان بخفض الحواجز المصطنعة أمام حركة السلع والخدمات ورأس المال. واضطلعت منظمتا – منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومنظمة التجارة العالمية- في إطار تحرير التجارة المتعددة الأطراف، بأدوار أساسية في تشجيع عدد كبير من البلدان على اعتماد نظم اقتصادية مفتوحة قائمة على آليات السوق. ومن المؤشرات الدالة على زيادة اتجاه البلدان نحو النظم القائمة على الانفتاح الاقتصادي ما يتبين من زيادة عدد الدول التي قبلت التقيد بالتزامات المادة الثامنة من مواد اتفاقية صندوق النقد الدولي المتعلقة بقابلية تحويل العملات لأغراض معاملات الحساب الجاري. إذ ارتفع عدد تلك الدول من 35 دولة في 1970م إلى 137 دولة عام 1997م.
العولمة من منظور تاريخي:
قد ينظر لظاهرة العولمة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية –ونعني بها التكامل العالمي الوثيق للأسواق ورأس المال- وذلك في جوانب كثيرة منها بوصفها استئنافا للاتجاه السائد في الاقتصاد العالمي منذ قرن مضى. ففي ضوء بعض المقاييس، زاد تكامل الاقتصاد العالمي في الخمسين سنة التي سبقت الحرب العالمية الأولى بنفس القدر تقريبا الذي زاد به في العقود الأخيرة بالغا بذلك مستويات قياسية. وكان التكامل آنذاك، كما هو الحال الآن. مدفوعا في جانب كبير منه بانتشار الأسواق والتغيرات التكنولوجية السريعة. إلا أن هذه العملية قد تم تعطيلها وتغيير اتجاهها في الفترة من 1914م إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية.
إلا أنه من الصعب أن يطلق على العملية التي كانت تجري قبل 1914م اسم العولمة، نظرا لأن أجزاء كبيرة من العالم لم تشارك فيها وأيضا لأن سرعة النقل والمواصلات كانت قدرتها من الناحية العملية أقل بكثير مما هي عليه الآن من حيث تنظيم الأسواق أو إدارة الشركات على المستوى العالمي. علاوة على أن الأسواق المالية العالمية اليوم تتسم بتدفقات إجمالية أكبر بكثير بالإضافة إلى أتساع نطاق تنوع الأدوات المالية التي يتم تداولها في البلدان المختلفة. أختكم جامايكا

بين المواجهة والقبول
د. عبد الرسول عبد جاسم
تمهيد:
شهد القرن الماضي استحداث مصطلح العولمة كظاهرة مركبة لها أبعاد إيجابية وسلبية في ردود
فعلها على نطاق أقطار العالم ولسيما البلدان السائرة في طريق النمو .
ففي الوقت الذي تمنح فيه العولمة التطور والنفتاح على السواق وازدهار استخدام التقنيات والمعلومات
والتصالت، إل أننا نشاهد في الجانب الخر تفاقم مشاكل الفقر والفاقة والوبئة وتراكم الديون التي
بوجه الستفادة من الجوانب < أصبحت عنصر تهديد يوجه إلى الدول السائرة في طريق النمو، وتقف عائقا
اليجابية ، حيث يتطلب المر المساندة من قبل الدول الصناعية المتقدمة عن طريق قيامها في العمل على
ث الدول السائرة في طريق النمو والفقيرة على المشاركة في اتخاذ ? إصلح النظام القتصادي الدولي وح
القرارات لتفادي الزمات والصعوبات المالية وفسح المجال لها للمساهمة الفعالة في المنتديات الفكرية
والتخصصية في شؤون التخطيط والتنمية مما يجدر بتلك الدول أي الدول السائرة في طريق النمو من
الجانب الخر وضع واستنباط الساليب الكفيلة لصياغة مناهج وأساليب وطرق جديدة للتعامل مع الدول
المتقدمة والمؤسسات المالية بما فيها المم المتحدة ومنظماتها، لمعالجة تلك المشكلت وعلى رأسها حرية
التجارة لضمان فتح السواق وجذب رؤوس الموال والستثمارات إليها بالضافة إلى التعاون في استخدام
الليات والمناهج لمواجهة الفات، وذلك باعتبار كون العولمة أمر واقع يجدر بنا التعامل معه بشكل متوازن
وموجه بإتباع ستراتيجية تعتمد التعامل التدريجي والمنطقي لتجنب السلبيات والستفادة من اليجابيات.
ولتحليل المنطلقات قمنا بدراسة وبحث الموضوع ضمن المحاور التية :
أول: العولمة ومقتضيات المواجهة.
ثانيا: سبل المعالجة والستراتيجيات.
ا: المنهاج والليات. < ثالث
: الستنتاجات والتوصيات. < رابعا
ل: العولمة ومقتضيات المواجهة: < أو
لقد أدت التطورات القتصادية السريعة والمتلحقة التي يشهدها عالمنا المعاصر إلى ولدة نظام اقتصادي
، وبروز منظومة من العلقات والمصالح القتصادية المتشابكة تستلزم ترتيب الولويات < جديد أكثر تعقيدا
واليديولوجيات القتصادية للدول إزاء التحولت الكبيرة، ولسيما في مجال تطورات النتاج وتوزيع
الثروات حتى أضحى 20 % من دول العالم تستحوذ على:-
85% - من الناتج العالمي الجمالي.
84% - من التجارة الدولية.
85% - من مجموع الدخارات.
المر الذي يستلزم التوجه نحو تقاسم أفضل الفرص الدولية من أجل تحقيق النمو ضمن نطاق الخصم من
ما زالت فيه حصة الفرد من الدخل أقل مما كانت < الثروات وحالت عدم تكافؤ، حيث إن هناك ) 80 ( بلدا
علية قبل أكثر من عقدين من الزمن ، وذلك نتيجة الحتكارات في النشطة التجارية والصناعية
والمعلوماتية والعلمية ذات القدرة المفزعة والتي تحركها آلية سوق المنافسة وما تحمله من تحركات في
السعار في ميادين النتاج السلعي والخدمي وما يتبعها من ارتباطات بنمط النتاج وشروط تقسيم العمل
الدولي وتوزيع الموارد وتخصيصاتها إلى جانب التطور الهائل في الدارة وشؤون المبيعات والعلن
والدعاية ، المر الذي فسح المجال إلى القوى الكبرى والشركات العملقة التي ل ترتبط حتى بما يعرف
بدولة المقر، من الهيمنة على العالم سواء أكان ذلك من خلل أنشطتها الذاتية الواسعة أو عن طريق
المنظمات العالمية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية ونادي باريس، كل
هذه المور وما رافقها من التداخل ما بين الثقافات والفراد والمجموعات والشعوب، والعلم والتصالت
وعدم التقيد بنطاق الوطنية جعلت مفاهيم القرن الماضي بنظرية كينز الشتراكية، والشيوعية، والعالم
الثالث غير ملئمة لمسيرة الوضع الراهن، في حين برزت مفاهيم
ا، عنوانها الرفاه، والحرية، وآلية السوق، < ومفردات جديدة تعبر عن مقومات إيديولوجية مختلفة تمام
وإحلل الميزة التنافسية )الحديثة( محل الميزة النسبية )التي كانت سائدة لكثر من قرن من الزمن( حتى
ومنظمة حقوق )ISO( أصبحت الميزة التنافسية هذه خاضعة لقواعد محددة من قبل مؤسسات دولية مثل
بعملية توسع < ومنظمة التجارة الدولية ومن هنا لم يعد النمو القتصادي محصورا )WIPO( الملكية الفردية
أو استبدال موقع سوقي في اقتصاديات متقدمة ، ولكن بإدخال تكنولوجيات حديثة )وخدمات علمية( تخلق
جديدة من خلل نشاطات تتسم بكفاءة أعلى للمنتوجات الخاضعة للتسويق حتى أصبح مقياس التقدم < أسواقا
:) لي بلد هو تحقيق أمرين) 1
الول: مدى العتماد على المعرفة التي تتميز بها المرحلة من ازدهار العلم والمعرفة والتقنية 
الحديثة، في مبادئ الكومبيوتر والتصالت ونظم المعلومات وما رافقها من تسارع لوتيرة التطور .
الثاني: زيادة حصة الصناعة والتأكيد على دورها في الناتج المحلي الجمالي وتصاعد اتجاهات 
حركة رؤوس الموال والشركات عبر الوطنية كتوجه جديد للتنظيم القتصادي والجتماعي .
المر الذي أدى إلى تسريع فاعلية العولمة والتي أصبحت بدورها تعكس التفاعل ما بين الدول
والقتصادات والبشر، بسبب ظهور أسواق وقواعد وأدوات جديدة أدت إلى حصول تحولت جادة في
السياسات القتصادية نتيجة العتماد على اقتصاد السوق ، تقتضي تكييف التجاهات والقناعات وأنماط
التفكير على وفق طرائق التفكير التي تفرضها ظروف اللحاق بالحركة العالمية ، فقد أضحت العولمة عنوانا
يرفعه المنظرون للنعتاق من محددات النظرية القتصادية، وحتى السياسية من خلل منظور < وشعارا < بارزا
جديد للقتصاد العالمي، هذا إلى جانب ظواهر أخرى أدت إلى شيوعها وظهورها على مسرح المصطلحات
السياسية والقتصادية، نذكر منها:
والتوجه نحو محاولت جديدة في مجال السياسة )Briton Woods( " • انهيار نظام "بريتن ودز
النقدية والمالية منها اليورو، والدولر النفطي، وأنظمة التسديد كالثعبان، وحقوق السحب الخاصة وسلة
العملت لدرجة أنها خلقت اضطرابات وتحولت سريعة في اقتصادات الدول الصناعية الكبرى.
• انتعاش التعامل ما بين المؤسسات المالية وكبار الصناعيين والتعويض عن الخسائر والضغوط
التضخمية والبحث عن منافذ الستثمارات والسواق والتجارة الخارجية.
• تدويل أسواق المال وإلغاء الضوابط على أنظمة الصرف.
• نمو البطالة الطويلة المد.
• تعاظم دور قوى دولية جديدة ، مثل اليابان والصين وألمانيا.
• نمو الشركات متعددة الجنسية.
• انهيار كتلة الدول الشتراكية وقيام التكتلت القليمية ، مما خلق حالة من عدم التوازن حتى
أصبحت العولمة حقيقة واقعة .
إزاء هذا الوضع المعقد ، وعلى اعتبار العولمة أحد الظواهر الحضارية في المرحلة الراهنة ، لبد من
اتخاذ موقف محدد من ذلك ليتسنى وضع السياسات الكفيلة لتجنب سلبياتها والستفادة من إيجابياتها
المتمثلة في النفتاح على الشعوب وتبادل الخبرات والتكامل القتصادي والمتابعة الفكرية والثقافية،
وباعتماد مبدأ كون العولمة هدف إنساني مثله كمثل الظواهر السياسية والقتصادية والجتماعية التي مرت
بها البشرية )حيث تتحمل درجة معينة من السلبيات واليجابيات( ول طريق لنا إل بالنتماء إليها.
طالما أننا تناولنا الجوانب التي تعمل على تقديم الخدمات وتهدف للرتقاء بالمستويات النسانية
للمجتمعات وتحقيق الرفاه بكافة أوجهه ، فلبد إذن من الدخول في حوار لوضع أسس التكيف ضمن تلك
الوضاع عن طريق التفاهم والتقارب، حيث أن النسان هو واحد وله نفس الحتياجات والعواطف
فكريا < والمشاعر، مهما كانت الختلفات والصراعات ما بين التيارات والمذاهب ، حيث يتطلب المر وعيا
للدور الفاعل الذي < لتجاوز السلبيات وبما يحقق المزيد من التوحيد على الصعيد القتصادي ، نظرا < وعلميا
تحتله المتغيرات القتصادية في التأثير على عاملي التحديث والتعاون، إذ يعتبران من العوامل الساسية
للستفادة من إيجابيات العولمة لسيما وإن من أهم مميزات هذه المرحلة بروز ظاهرتين :
الولى: ظاهرة العلم والمعرفة والتقنية الحديثة فائقة التطور في ميادين الحاسبات والتصالت 
ونظم المعلومات، وبناء التصال وما رافقها من تسارع لوتيرة التطور.
الثانية: تصاعد اتجاهات وحركة رؤوس الموال والشركات عبر الوطنية كتوجه جديد للتنظيم 
القتصادي والجتماعي ومنهجها المعروف بتقليل تكاليف النتاج والعمل ولكون المنافسة هي اللية التي
تحكم تلك المعطيات، فقد نتج عن ذلك احتكارات واسعة في أنشطة التجارة والصناعة بما فيها الدارة
والتسويق والمعلوماتية ذات القدرة الكبيرة في
مجالت النتاج السلعي والخدمي، وما يتبعها من ارتباطات بنمط النتاج وشروط تقسيم العمل الدولي
وتوزيع الموارد، ومن ثم فسح المجال أمام القوى والشركات الكبرى من الهيمنة على اقتصاد العالم، ومن
ثم ولدة مفاهيم جديدة تعبر عن مقومات إيديولوجية مختلفة وسياسات اقتصادية تعتمد التكييف الهيكلي
لتهيئة متطلبات تحرير السواق على الصعيد العالمي، وعليه فمن أجل اللحاق بالحركة العالمية ل بد من
العمل على اكتساب المهارات والمؤهلت، إلى جانب تكييف التجاهات والقناعات وأنماط التفكير على وفق
تفاعلت ظاهرة العولمة في عالمنا الجديد.
: سبل المعالجة والستراتيجيات: < ثانيا
لقد كان للتطورات التكنولوجية الهائلة في القرن الماضي الثر الفاعل في تسريع فاعلية ظاهرة العولمة،
بحيث أدت إلى ظهور أسواق وقواعد وأدوات جديدة وخاصة في مجال السياسات القتصادية ومن أبرزها
العتماد على اقتصاد السوق** فمن أجل وضع الحلول المناسبة ضمن نطاق المعطيات ل بد من تحديد
الطر التي تحكم ظاهرة العولمة المتمثلة بما يأتي:-
1. التصالت والرتباطات فيما بين السواق لسيما في مجال البورصات والنشطة القتصادية.
2. التطور التقني في مجال التصالت والمعلومات، ومن ثم محاولة مناقشة وجهات النظر.
3. التنسيق فيما بين مصالح الفراد والجماعات عن طريق تعميم استخدام الشبكات الدولية والعمل
على خلق حالة من التحالفات وتبادل المنافع.
ضمن الخطط والبرامج < معدا < ومنهجا < وهكذا فإن وضع السبل الكفيلة للتعامل مع العولمة يتطلب تنسيقا
النتاجية)على الصعيد الكلي والجزئي للبيئة القتصادية( على اعتبار أن العولمة هي نمط حياة وليس اختيار
حل للمرء أن يقبله أو يرفضه) 2(، وعليه فإن درجة قوة أو ضعف كل أثر من الثار التي تحدثها العولمة
يختلف من منطقة لخرى وبحسب التجربة التأريخية لكل منها وظروفها القتصادية ومواردها وحاجتها
لرؤوس الموال الجنبية وبحسب قوة الدولة وصفتها وأصالة ثقافتها وأسسها الحضارية ولذلك يجدر أن
تكون نقطة البدء في التعامل مع ظاهرة العولمة من خلل التطورات التكنولوجية والثقافية لبناء نموذج
يحفظ الخصوصية لكل
بلد، فالمقصود بالستراتيجيات المطلوبة ضمن هذا التوجه هي تلك التي يمكن تطبيقها في ضوء القدرات
المتاحة، مع إمكانية صياغة مشروع طويل المد للتعامل، لذا ينبغي أن تكون نقطة البدء في التعامل عن
طريق التطورات التكنولوجية والثقافية وبما يساعد على بناء نموذج للتنمية يتناسب ومعطيات البلد
والمتغيرات التي تحكمه سواء أكان ذلك على الصعيد القتصادي أو الجتماعي وحتى السياسي .
ومن هنا يمكن بلورة التوجه الستراتيجي للتعامل مع العولمة على الشكل التي:-
1. العتماد على الذات وفتح أبواب التعاون القليمي والجغرافي وذلك بالتركيز على تنمية الموارد
الذاتية لكل دولة ، مع تطوير أشكال التعاون القليمي بين الدول السلمية والعربية .
2. التعامل مع العولمة على أساس تكلفة الفرصة البديلة ، إذا كان لبد من قبول الشروط ولسيما في
حالة تقنيات المعلومات والتصالت والعمل للحصول على أعلى المكاسب وتحجيم الخسائر المتوقعة ، هذا
إذا ما علمنا بأن العولمة ظاهرة عالمية من الصعوبة بمكان تجنبها على الرغم من التحفظ على بعض
طروحاتها.
3. إتباع ستراتيجيات متعددة المستويات لتحسين الشروط والعمل من الجانب الخر على تحقيق
التكامل القليمي مع دول المنطقة أو غيرها لتقوية المركز التفاوضي وأحسن مثال على ذلك هو "ماليزيا"
التي تبنت مجموعة من السياسات التكنولوجية والقتصادية التي أدت بدورها إلى الستفادة من العولمة عند
. معالجة أزمتها المالية في عام 1997
وعليه فإن وضع الستراتيجيات على وفق المكانيات المتاحة ل ينفي ذلك إمكانية صياغة مشروع عام
طويل المد لمواجهة العولمة والتي تعتمد بالساس على الخبراء والمفكرين ، كإنشاء)سوق إسلمي أو
تأخذ مكانتها من حيث قدرة الدول على بناء قاعدة صناعية قوية وبالتالي الدخول في مشاريع < إقليمي( مثل
عن اعتماد النظرة الشاملة من خلل تحليل المتغيرات ومدى تأثرها ببعضها البعض من دون < مشتركة، فضل
التقيد بفكرة أو إيديولوجية.
ا: المناهج والليات < ثالث
إن إقامة مشاريع وطنية في كل دولة يمثل السبيل المهم للتواصل وتحقيق المسار الصحيح مع ظاهرة
العولمة وذلك من خلل رفع كفاءة المؤسسات التعليمية والبحثية والعلمية، وإدخال
ثقافة الحاسوب اللي ونظم المعلومات إلى جانب القيام بوضع برنامج للتنمية الصناعية يبدأ بنظام لنقل
التكنولوجيا وتطويعها وينتهي بإنتاجها.
وعليه فإن تحقيق مثل تلك التوجهات يقضي بضرورة رسم خطة للنمو تتضمن إصلحات اقتصادية،
وخاصة ما يتعلق بالسعار وإعادة هيكلة المؤسسات المالية والمصرفية ولسيما منها الموجهة إلى السوق
إلى سياسة لعادة توزيع الدخل وخلق المزيد من فرص < بالتركيز على الجانبين الصناعي والزراعي وصول
العمل والرتقاء بمستويات النمو القتصادي على أن يتم ذلك من خلل وضع منهج) 3( استراتيجي وآلية
منسقة للتعامل مع العولمة وتجاوز أوجه الشك والضعف التي تنطوي عليها العولمة ضمن الطر التية:-
الطار الول:
تعزيز القدرة التنافسية والسعرية وخاصة في مجال الصناعات التمويلية بالبتعاد عن سياسات الحماية
التقليدية وإتباع سياسة هجومية تتمثل في السعي للحصول على نصيب أكبر ومتزايد من السواق.
الطار الثاني:
بما أن حركة رؤوس الموال الجنبية تعتبر المحور القتصادي والساسي في ظاهرة العولمة، فلبد من
العمل على اجتذاب رؤوس الموال بشرط أن تتمتع بمكون تكنولوجي مفيد وفرص عمل كبيرة وضمان
التأهيل أو التعليم سواء أكان ذلك عن طريق المشاركة في ملكية وإدارة المشاريع لضمان تحقيق الفقرات
التكنولوجية، ولسيما تلك المتعلقة بآليات النقل الحقيقي للتكنولوجيا.
الطار الثالث:
وضع استراتيجيات نمو وتطوير وتنمية الموارد البشرية لتحقيق نمو مستويات التعليم والصحة والتدريب
وتنظيم قوة العمل ورفع مهاراتها وذلك لتحفيز أنشطة البحث والتطوير التكنولوجي.
الطار الرابع:
التوجه نحو إقامة التكتلت التجارية القتصادية حيث تعتبر الساس في تطبيق استراتيجية الحفاظ على
المصالح القتصادية.
كل ذلك يتطلب تركيز الجهود ما بين المؤسسات والدولة عن طريق فريق عمل أو لجان أو هيئات تأخذ
عن الخبرة والفهم والمعرفة < لبرنامج يمنح لها حق الظهور والنفوذ والمرونة، فضل < على عاتقها وفقا
ا ما تعاني منها الدول السائرة في طريق النمو. < لمعالجة تعقيدات العولمة التي غالب
الستنتاجات والتوصيات
يتضح مما تقدم أنه من أجل المعايشة والتكيف في سبيل مواجهة ظاهرة العولمة والستفادة من إيجابياتها
وبما يضمن تحقيق مستلزمات التطورات القتصادية والجتماعية والسياسية للضطلع بمهمة التطور
والنمو في خضم الظروف الراهنة نوصي بما يلي:-
تقديم استراتيجيات فعالة لتحسين إدارة الحتياجات، إذ إن عمق اندماج القتصادات في النظام 
العالمي تزيد الحاجة إلى تقارب السياسات.
الستفادة من الفرص العالمية في مجالت التجارة والتمويل والعمالة عن طريق تطبيق صيغ جديدة 
في مجالت الستثمار والنتاج والتبادل بما في ذلك ترويج وإعادة توطين رؤوس الموال الجنبية.
إقامة أسواق إقليمية عربية وإسلمية )سوق مالية للوراق المالية وسندات البورصة ولمختلف 
المنتجات( إلى جانب تشجيع المناطق الحرة والعمل على تطويرها والعمل على تحرير التجارة وتقديم حوافز
للنتاج الموجه إلى التصدير.
اشتراط اعتماد عملة احتياط عالمية للنظام النقدي الدولي تكون الواسطة الوحيدة لتنظيم 
المدفوعات وتثبيت أسعار الصرف، على أن ل يكون لتلك العملة أي علقة مع العملت الخرى والقيام
بمراقبة الشركات عبر الوطنية وتأمين حماية التدفقات النقدية العائدة لها.
إقامة أو وضع رابطة متكافئة بين أسعار صادرات البلدان السائرة في طريق النمو، وأسعار 
استيراداتها من البلدان الصناعية الكبرى من السلع المصنعة والتكنولوجيا والمواد الغذائية.
تسهيل الحصول على التكنولوجيا المتطورة من دون قيود لفتح المكانيات للحاق بمستويات 
25 % كما جاءت فيها المؤتمرات الدولية في ليما(. < التصنيع في الدول المتقدمة وإلى الحدود الممكنة )مثل
أن يتم إعداد قواعد عادلة ذات طابع دولي لمعالجة أزمة الديون والتخفيف من حدة خدمة الديون 
التي تعاني منها الدول السائرة في طريق النمو.
وهكذا يمكن تعزيز قدرة البلد بفعالية ونشاط على الصعيد العالمي من أجل النهوض والتقدم. 
الهوامش والمصادر
لقد عرف صندوق النقد الدولي العولمة على أنها تزايد العتماد القتصادي بين العالم بوسائل منها زيادة 
حجم وتنوع التدفقات الرأسمالية الدولية ومعاملت السلع والخدمات عن طريق سرعة ومدى انتشار
أي الكونية، وعرفتها النكتاد منظمة )Globalization( التكنولوجيا، ويطلق على العولمة بمصطلح
التجارة العالمية على أنها المرحلة الثالثة من مراحل التدويل، حيث تمثل المرحلة الولى: بالتجارة
الدولية، والمرحلة الثانية: بالندماج المالي الدولي، وكان هذا في بداية السبعينيات، أما المرحلة الثالثة:
فظهرت في بداية الثمانينيات وهي العولمة التي أصبحت سائدة في العصر الحالي… بينما يرى صادق جلل
العظم بأن العولمة هي وصول نمط النتاج الرأسمالي عند منتصف القرن الماضي إلى نقطة النتقال من
عالمية حلقة التبادل والتوزيع والسوق والتجارة والتداول إلى دائرة النتاج وإعادة النتاج وهي تعني
"برسملة العالم".
** فعلى سبيل المثال ل الحصر بلغت قيمة الستثمارات الجنبية ما يعادل سبع مرات ما كانت عليه في
سبعينيات القرن الماضي، وكذا الحال بالنسبة لحركة التداول اليومية في أسواق الصرف الجنبية وحركة
الستثمارات والصادرات ما بين دول العالم والتي كانت أهم صفاتها إتباع منهج التجارة المفتوحة في غالبية
الدول السائرة في طريق النمو، حتى أصبحت رؤوس الموال تنتقل بدون أي قيود.
1. د. محمود المسافر: العولمة القتصادية، هيمنة الشمال والتداعيات على
2. د. هوشيار معروف: استراتيجية نشر التكنولوجيا في البلدان النامية، مجلة الحكمة، بغداد، يونيو
.83- 1999 ، ص 81
Dpreze and Hayry, Foundation of industrial Economics, London 1999 - .3
.pp: 1999
.

spisos
23-05-2009, 19:47
أريد بحث في الاستشراف


أخي ..فيما يخص بحثك عن الإستشراف
أرجو ان توضح ماهية بحثك..إن كنت تقصد
الإستشراف :

فهناك رحلة كبرى في مجال تقنية المعلومات قد بدأت لتوها، وسوف تستغرق تطوراتها عدة عقود قادمة. وسيدفعها إلى الإمام التطوير المستمر في اجهزة الحاسب و برمجياته بالاضافة الى التحسن الحاصل في ادوات الاتصال، وان هذه الثورة في مجال تقنية المعلومات سوف ستؤثر في حياة أعداد كبيرة من الناس.
اذا فالتغيرات الرئيسية القادمة تتمثل في الطريقة التي سيتصل بها الناس بعضهم ببعض، والسرعة التي ستنتقل بها المعلومات من مكان لاخر. كما ان الحاسب الشخصي - بمكوناته المادية، المتواصلة التطور بالنسبة لسرعة المعالجات و سعة التخزين، وتطبيقاته في عالم التجارة والأعمال، وبنظم خدمة الاتصال المباشر، و وصلات الإنترنت، والبريد الإلكتروني، و الوسائط المتعددة، والألعاب - سيكون هو الأساس والركيزة للثورة المقبلة.
كما انه سيترتب على التطور الحاصل في مجال تقنية المعلومات ظهور طرائق جديدة للتعلم مثل الواقع الافتراضي، والتعلم عن بعد والتعلم التعاوني ،وتفريد التعليم . وسيكون بالإمكان توفير مقررات دراسية عالية الجودة مجانا. وفضلا عن ذلك سوف تجعل تقنية المعلومات التعليم المنزلي أكثر سهولة، كما ان التعلم باستخدام الحاسب سيكون نقطة الانطلاق نحو التعلم المستمر.
ونظرا لان عملية ادخال تقنية المعلومات الى الفصول الدراسية لا تحدث تغييرا في حد ذاتها، لان التقنية لا تغير الاشياء، وانما الذي يحدث التغيير هو الطريقة التي يتم من خلالها استخدام التقنية، فقد اقترح الباحثون خطة للكيفية التي يمكن من خلالها للتعليم التعامل مع وتيرة التغير الحاصل في مجال تقنية المعلومات.


أخي الكريم لا أدري إن كنت تقصد هذا الإستشراف..
فإن كنت تقصد إستشرافا بمفهوم آخر ..أرجوا ان توضح طلبك أكثر

spisos
23-05-2009, 19:57
بحت علي العولمه



مفهوم العولمة


انتشر استخدام مصطلح العولمة في كتابات سياسية واقتصادية عديدة (بعيدة عن الإنتاج الفكري العلمي الأكاديمي في البداية) في العقد الأخير، وذلك قبل أن يكتسب المصطلح دلالات استراتيجية وثقافية مهمة من خلال تطورات واقعية عديدة في العالم منذ أوائل التسعينات.
يُستخدم مفهوم العولمة لوصف كل العمليات التي بها تكتسب العلاقات الاجتماعية نوعًا من عدم الفصل (سقوط الحدود) وتلاشي المسافة؛ حيث تجري الحياة في العالم كمكان واحد -قرية واحدة صغيرة- ومن ثم فالعلاقات الاجتماعية التي لا تحصى عددًا أصبحت أكثر اتصالاً وأكثر تنظيمًا على أساس تزايد سرعة ومعدل تفاعل البشر وتأثرهم ببعضهم البعض. وفي الواقع يعبر مصطلح العولمة عن تطورين هامين هما: التحديث Modernity، والاعتماد المتبادلInter-dependence ، ويرتكز مفهوم العولمة على التقدم الهائل في التكنولوجيا والمعلوماتية، بالإضافة إلى الروابط المتزايدة على كافة الأصعدة على الساحة الدولية المعاصرة. وبناء على ذلك، فالمفهوم يحتوي على مساحة من التناقض بين وجهة النظر الليبرالية الداعية للاحتفال بالاعتماد المتبادل بين الدول، مقابل وجهة النظر الراديكالية التي لا ترى في ذلك إلا مزيدًا من السيطرة العالمية للرأسمالية والنظام الاقتصادي المرتكز على حرية السوق.
وتاريخيًا، فإن مفهوم العولمة لا يتجزأ عن التطور العام للنظام الرأسمالي، حيث تعد العولمة حلقة من حلقات تطوره التي بدأت مع ظهور الدولة القومية في القرن الثامن عشر، وهيمنة القوى الأوروبية على أنحاء كثيرة من العالم مع المد الاستعماري.
بين رأس المال والتكنولوجيا والثقافة:

ومؤخرًا، ساهمت ثلاثة عوامل في الاهتمام بمفهوم العولمة في الفكر والنظرية، وفي الخطاب السياسي الدولي:
1 - عولمة رأس المال أي تزايد الترابط والاتصال بين الأسواق المختلفة حتى وصلت إلى حالة أقرب إلى السوق العالمي الكبير، خاصة مع نمو البورصات العالمية.
2 - التطور الهائل في تكنولوجيا الاتصال والانتقال والذي قلل -إلى حد كبير- من أثر المسافة، وانتشار أدوات جديدة للتواصل بين أعداد أكبر من الناس كما في شبكة الإنترنت.
3 - عولمة الثقافة وتزايد الصلات غير الحكومية والتنسيق بين المصالح المختلفة للأفراد والجماعات، فيما يسمى الشبكات الدولية Networking حيث برز التعاون استنادًا للمصالح المشتركة بين الجماعات عبر القومية، مما أفرز تحالفات بين القوى الاجتماعية على المستوى الدولي، خاصة في المجالات النافعة مثل: الحفاظ على البيئة، أو في المجالات غير القانونية كتنظيف الأموال والمافيا الدولية للسلاح.
وفي الواقع، فإنه على الرغم من ترحيب دعاة العولمة بزوال الحدود القومية ودعوتهم لإنهاء الدولة القومية، والحد من الإغراق في الخصوصية الثقافية والمحلية، لكن الواقع الحالي يثبت وجود قوتين متعارضتين: التوحد والتجزؤ.
التوحد والتجزؤ:

فبينما يتجه الاقتصاد لمزيد من الوحدة على الصعيد الدولي، تخطو السياسة نحو المزيد من التفتت مع نمو الوعي العرقي والنزاعات الإثنية، في حين تتراوح الثقافة بين انتشار الثقافات الغربية في الحياة اليومية وبين إحياء الثقافات والتراث في أنحاء المعمورة.
وعلى الرغم من عولمة رأس المال فإن الهوية تتجه نحو المحلية. على سبيل المثال: فإن اختفاء الحدود بين شطري ألمانيا ونشأة كيانات موحدة والسير نحو الوحدة الأوروبية الغربية واكبه تفتت يوجوسلافيا وإحياء الروح الانفصالية في أفريقيا وآسيا.
وعلى صعيد عمليات الاتصال بين أرجاء المعمورة، فإن تكنولوجيا الاتصال قد قللت إلى حد كبير من تأثير المسافات بين الدول، وازدياد التفاعل بين الأشخاص والثقافات - بعبارة أخرى: حوار الحضارات، مما قاد إلى تكوين ثقافة عالمية جديدة يستغربها الذين اعتادوا على ثنائية "الذات والآخر"، فهناك دعوة للاندماج تبرز في مدارس الفن والفلسفة، وحوارات على كافة الأصعدة الحضارية والدينية. ويركز المتوجسون من العولمة على الروح الاستهلاكية العالية التي تواكب هذه المرحلة، والتي تتضح فيما يُسمى ثورة التطلعات، وانتشار النمط الاستهلاكي الترفي بين الأغنياء، أو الحلم به وتمنيه بين الفقراء.
وتنطوي العولمة على درجة عالية من العلمنة -أي تغليب المادية والحياة العاجلة على أية قيم مطلقة، واختزال الإنسان في بعده المادي الاستهلاكي، وأحيانًا الشهواني، فعلى سبيل المثال: تتعامل ثقافة الإعلام في ظل العولمة مع المرأة طبقًا لرؤية نفعية، يكون فيها جسد المرأة أداة لتعظيم المنفعة المادية، فمن ناحية تعتبر المرأة سلعة يمكن تسويقها - من خلال العروض التلفزيونية والإعلانات - عالميًا، ومن ناحية أخرى تعتبر هدفًا لتسويق سلع استهلاكية كمستحضرات التجميل والأزياء - وتتجلى هذه الرؤية في أشكال شتى منها مسابقات ملكات الجمال.
وعلى الرغم من انتشار مفهوم العولمة، فإن العالم يفتقر إلى وجود وعي عالمي أي إدراك الأفراد لهويتهم الكونية أكثر من الهويات المحلية. فواقعيًا، لا زالت الهويات المحلية تتصارع مع تلك الهوية العالمية التي تهيمن عليها القوى الكبرى اقتصاديًّا ونموذجًا حياتيًّا (الأمركة)، فعلى سبيل المثال بينما تتحد الدول في وحدات إقليمية كبيرة فإن التواصل بينها مفتقد، وبينما تتسارع العولمة الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية سعيًا وراء تقليل فوارق المسافة، تخلق السياسة العديد من الفجوات بين الدول. وتعبر هذه السلوكيات عن جدلية إدراك الإنسان لدوره ككائن اجتماعي من ناحية، وكفرد يتصارع عالميًا سعيًا وراء مكانة خاصة.
ويرى بعض الباحثين أن الإشكالية في العلاقة بين العالمي والمحلي تتفاقم حين تحاول القوى العالمية الكبرى مثل: الولايات المتحدة أن تُعطي الطابع العالمي لما هو محلي لديها من أجل تحقيق مصالحها الخاصة. ويرجع انتشار هذا النموذج الأمريكي إلى امتلاك الولايات المتحدة لمنافذ إعلامية عديدة وعالمية.
ويطلق الباحثون على تلك العملية، "عولمة المصالح المحلية"، ومن المهم إدراك أن مفهوم "العولمة" يرتكز على عملية ثنائية الأبعاد: كونية الارتباط - ومحلية التركيز، وهذا التضاد هو طبيعة كل واقع جديد، لذلك يصح أن نطلق عليها لفظ "العولمة المحلية" Globalization and localization .
الإسلام والعولمة:

ويلاحظ أن الإسلام وإن كانت دعوته عالمية الهدف والغاية والوسيلة، ويرتكز الخطاب القرآني على توجيه رسالة عالمية للناس جميعًا، ووصف الخالق - عز وجل- نفسه بأنه "رب العالمين" ، وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم مقترنًا بالناس والبشر جميعًا. فإن حضارة الإسلام قامت على القاسم المشترك بين حضارات العالم، فقبلت الآخر وتفاعلت معه أخذًا وعطاءً، بل إن حضارة الإسلام تعاملت مع الاختلاف بين البشر باعتباره من حقائق الكون. لذلك دعا الخطاب القرآني إلى اعتبار فوارق الجنس والدين واللغة من عوامل التعارف بين البشر. اتساقًا مع نفس المبادئ، يوحد الإسلام بين البشر جميعًا رجالاً ونساءً، في جزئيات محددة: أصل الخلق والنشأة، والكرامة الإنسانية والحقوق الإنسانية العامة، ووحدة الألوهية، وحرية الاختيار وعدم الإكراه، ووحدة القيم والمثل الإنسانية العليا.
وتبدو الاختلافات جلية بين عالمية الإسلام ومفهوم "العولمة" المعاصر، فبينما تقوم الأولى على رد العالمية لعالمية الجنس البشري والقيم المطلقة، وتحترم خصوصيته وتفرد الشعوب والثقافات المحلية، ترتكز الثانية: على عملية "نفي" و "استبعاد" لثقافات الأمم والشعوب ومحاولة فرض ثقافة واحدة لدول تمتلك القوة المادية وتهدف عبر العولمة لتحقيق مكاسب السوق لا منافع البشر.
ورغم هذه السيطرة الغربية على العولمة ومسارها إلا أن القوى المختلفة الداعية إلى حق الاختلاف والخصوصية الدينية والثقافية يمكنها توظيف أدوات العولمة ذاتها لمواجهتها، ففي قمة "سياتل" التي انعقدت في الولايات المتحدة الأمريكية ديسمبر 1999 نظم ونسق المعارضون لاتفاقية الجات جهودهم عبر شبكة الإنترنت، مما يدل على أن الإنسان يستطيع توظيف كل جديد في الدفاع عن هويته وذاته... وإنسانيته

spisos
23-05-2009, 20:00
العولمة:




مقدمة :

شهد العالم فى الحقب الأخيرة من القرن الماضى تشكلاً لنظام عالمى جديد اتضحت معالمه وآلياته تدريجياً حتى وصلت فى تجلياتها العليا إلى ما يطلق عليه العولمة، التى أصبحت الإطار الذى يفترض أن تتحرك فيه وتتأثر به كل الظواهر المجتمعية على المستوى المحلى والاقليمى والدولى، كما اعتبرت آلياتها هى الحاكمة لكل ما سبقها من إنجازات المجتمع الدولى الاقتصادية والسياسية والثقافية بحيث أصبحت هذه الإنجازات مسخرة إلى حد كبير لخدمة أهداف العولمة سلبية كانت أو إيجابية .

وقد تم تبلور ظاهرة العولمة ومأسستها وتقنينها على مدى الحقبتين الماضيتين من خلال عدد من السياسات التى من شأنها أن تؤدى إلى تحقيق الهدف الاستراتيجى لها، وهو إعادة تشكيل النظام الاقتصادى لجميع الدول وتحويلها إلى اقتصاد السوق بهدف إدماجها جميعاً فى إطار السوق العالمى، ولتحقيق هذا الهدف الاقتصادى، تشمل العولمة تجليات وآليات ذات أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية وعسكرية, تنعكس على الشعوب العربية نساء ورجالا من خلال تبنى الحكومات لسياسات وبرامج العولمة وتحويلها إلى سياسات عامة وطنية يؤثر تطبيقها على حياة المواطنين نساء ورجالا، سلبا وإيجابا .
وعلى الرغم من نجاح هذه الظاهرة فى السيطرة على تشكيل وصياغة معظم المجتمعات على مستوى العالم، إلا أنها مازالت ظاهرة خلافية يتصاعد الجدل والصراع بين معضديها ومعارضيها يوما بعد يوم كما أن هناك كثير من التباين فى الرؤى فى داخل كل من المعسكرين .
ويرتبط الخلاف إلى حد كبير بتحديد ماهية وآليات الظاهرة، ومن ثم الخطاب الأيديولوجى المساند لها، والذى يؤدى إلى إيجاد استراتيجيات مختلفة للتعامل مع العولمة.
أدى الاختلاف الفكرى والسياسى حول ظاهرة العولمة إلى وجود العديد من التعريفات التى سنحاول، من أجل الوضوح الفكرى، اختزالها فى تعريفين أساسيين يرتبطان بمقاربتين منهجيتين ويشملا الخطوط العريضة لكل التعريفات الأخرىوهما، التعريف الوظيفى والتعريف البنيوى للعولمة .

أما التعريف الوظيفى, فيركز على وصف تجليات ومظاهر وإنجازات العولمة مثل ، التقدم التكنولوجى غير المسبوق، وثورة المعلومات والاتصالات، وقوة وحركية الشركات العابرة للقوميات، والتحولات اللازمة لإيجاد سوق عالمية واحدة تضمن فيها حرية الحركة لرأس المال، والسلع والخدمات، وقوى العمل البشرية،
شهيدة الباز ص6( تجليات العولمة فى الوطن العربى ) دراسة منشورة فى المراة والعولمة –نشرة غير دورية –دار نشر نور لبحوث المراة القاهرة 2004



ويتجلى الخطاب الثقافى الأيديولوجى لهذا التعريف فى اعتبار العولمة تعبيراً عن انتصار الحضارة الغربية الرأسمالية ومن ثم فهى نهاية التاريخ ، وهى ظاهرة لا مفر منها، من شأنها تحويل العالم إلى قرية كونية، وعلى المجتمعات التى تود الإستمرار فى الحياة فى هذا العالم Survival أن تعيد هيكلة واقعها لتتكيف مع متطلبات الاندماج فى السوق العالمى، وهو الهدف الاستراتيجى للعولمة .*2

وقد تمثلت روشتة تحقيق هذا الإندماج فى سياسات التكيف الهيكلى والتثبيت المالى التى صاغها البنك وصندوق النقد الدوليين، والتى اضطرت معظم دول العالم الثالث إلى تبنيها للخروج من أزمة الديون التى خنقتها فى الثمانينات من القرن الماضى .

ويلاحظ أن المدافعين عن هذه الرؤية يركزون على مطلب الحريات الاقتصادية والسياسية وتفعيل الديمقراطية الليبرالية وتعزيز دور المجتمع المدنى واستقلاليته عن الدولة، التى يجب أن يتقلص دورها إلى الدور التقليدى للدولة الحارسة، كما يرحبون بالاندماج فى القرية الكونية والاستفادة بكل ما تقدمه العولمة على أنهم من ناحية أخرى لا يهتمون بقضايا مثل تناقض المصالح وعدم التكافؤ فى علاقات القوى الاقتصادية والسياسية بين الأجزاء المختلفة من العالم، والنابع من عدم التكافؤ هيكلياً وتنموياً بين هذه الأجزاء والتى يمكن أن تعطل المشاركة الحقيقية فى العولمة، كما أنهم لا يهتمون باحتمالات تهميش، أو حتى القضاء على بعض هذه المجتمعات نتيجة للصراعات الدينية والعرقية والقبلية التى تغذيها العولمة والتى تحسم فى النهاية لصالح الدول الكبرى فى إطار سيادة فلسفة الداروينية الاجتماعية " أى البقاء للأقوى " .

على أنه من المهم الإشارة هنا إلى أنه قد ظهر فى إطار التعريف الوظيفى للعولمة توجيه أكثر انسانية، نادت به منظمات الأمم المتحدة، يؤمن بحتمية العولمة ولكنه ينادى بتطبيقها بشكل إنسانى Globalization with a Human Face ونتيجة لذلك بدأ اهتمام المنظمات الدولية بمواجهة الآثار الاجتماعية السلبية للعولمة على المجتمعات وعلى القوى الاجتماعية المهمشة فى داخل المجتمع الوحد. ويبرز هنا تبنى استراتيجيات الفقر تقليل وتمكين الفقراء من الحصول على دخل .

أما التعريف البنيوى للعولمة فهو بالإضافة إلى تناوله تجليات العولمة ومظاهرها وإنجازاتها، فهو يتخطى ذلك إلى تحليل بنيتها ومعرفة آليتها ومنطق تطورها بنيوياً فى السياق التاريخى الحالى .


وفى هذا الإطار ينظر التعريف البنيوى إلى ظاهرة العولمة باعتبارها عملية تاريخية جدلية تمثل مرحلة متقدمة من مراحل التاريخ الإنسانى، المتطور دائماً، من حيث تراكم المعرفة العلمية والتكنولوجية، ولذلك فالعولمة فى إطار هذا التعريف ليست نهاية التاريخ، كما يؤكد هذا التعريف على أن العولمة تمثل أيضاً مرحلة متقدمة فى نمو الرأسمالية تتخطى الحدود القومية من خلال الفاعل الرئيسى فى هذه المرحلة وهو الشركات متعدية الجنسية، ولذلك فإن العولمة تقوم بطبيعتها وبنيتها الرأسمالية على أساس التمايز وعدم التكافؤ فى مستويات تطور ونمو المجتمعات على المستوى الدولى، وفى تطور ونمو القوى الاجتماعية فى داخل المجتمع الوطنى الواحد، وفى هذا الإطار تنشىء العولمة تقسيماً عالمياً جديداً للعمل يتسم بعلاقات قوى غير متكافئة اقتصاداياً وسياسياً وعسكرياً، ويؤكد أصحاب هذا التوجه على أن العولمة بهذا المعنى ذات أثر استقطابى يتمثل فى حدوث عمليتى إدماج واستبعاد فى نفس الوقت على المستوى المحلى والعالمى، وأن منطق التوسع الرأسمالى لابد وأن يزيد من عدم المساواة بين أعضاء هذا النظام بشكل مستمر، ولذلك لا يمكن للبلدان النامية فى هذا العالم اللحاق بالدول المسيطرة على آليات العولمة إلا بفك الارتباط والخروج من إسار التبعية للقوى المسيطرة ، لن يمكن تحقيق ذلك إلا بإخضاع علاقات الدول النامية بالسوق العالمى لمتطلبات التنمية الوطنية النابعة من مجتمعاتها، لا لسياسات مفروضة عليها من الخارج *3

ويرى هذا التوجه أن فك الارتباط بهذا المعنى لا يعنى الانعزالية أو رفض العولمة بكل أشكالها، ولكنه يعنى النضال من أجل أن تصبح الدول النامية فاعلاً إيجابياً فى عمليات العولمة التى يجب أن تتكيف هى الأخرى تبعاً لاحتياجات تنمية هذه البلدان، كما يرى أن "التكيف" من طرف واحد، الذى يفرض الآن على الدول النامية فى إطار العولمة، من شأنه أن يؤدى بالضرورة إلى تهميش الأطراف الضعيفة فى النظام العالمى، وربما القضاء عليها، ويتخطى أصحاب هذا التوجه استراتيجية تقليل الفقر إلى استراتيجية القضاء على الفقر ومواجهته هيكلياً .

وقد أتجه مشروع الأمم المتحدة للألفية " 2005 " الاستثمار فى التنمية ـ إتجاهاً واضحاً وجريئاً نحو القضاء على معوقات وتحديات التنمية فى دول العالم الثالث، مستخدماً صيغاً قاطعة (القضاء على الفقر المدقع والجوع) غاية (1)، ومتحالفاً بصورة واضحة مع التعريف البنيوى للعولمة، ، وقد عكست استراتيجية المشروع توجهاً نحو القضاء على الفقر مشيرة فى التوصية الأولى من التوصيات العشر إلى أن " تصبح لدى جميع البلدان استراتيجيات إنمائية بحلول 2006،



وحيثما كانت هناك أوراق استراتيجية للحد من الفقر فعلاً، ينبغى تعديل تلك الأوراق بحسب الغايات الإنمائية للألفية "فى تعاصر مع تصاعد ظاهرة العولمة، تزايد الاهتمام دولياً ومحلياً بعدد من القضايا المتشابكة، ومن أهمها التنمية البشرية كمنطلق أكثر فاعلية لتنمية المجتمعات النامية، وفى هذا الإطار تزايد الوعى بضرورة تفعيل دور الشباب فى كل عمليات التنمية باعتباره العمود الفقرى للمجتمعات العربية، وقد أدى هذا الوعى إلى صحوة نظرية وعملية، كان من نتيجتها ظهور سلسلة من البرامج والمشروعات الدولية والإقليمية وحتى المحلية التى تهدف إلى تمكين الشباب، وفى هذا الإطار نهض مشروع الأمم المتحدة للألفية 2005 MDG., داعياً إلى الكفاح العالمى ضد الفقر المدقع، ساعياً إلى تمكين المجتمعات النامية من تفعيل مواردها البشرية البناءة وعلى رأسها الشباب .

ونود الإشارة إلى أن تداعيات العولمة ومجالات تأثيرها على المجتمعات العربية تعمل كعناصر متفاعلة باعتبارها متغيرات متكاملة ومتفاعلة جدلياً فى إطار كل (وهو ظاهرة العولمة)، كما أن ناتج العولمة لا يتحقق بشكل كامل إلا من خلال هذا التكامل والتفاعل الجدلى بين كل هذه المتغيرات .

spisos
23-05-2009, 20:06
العولمة:



العناصر:

1- كيف أتت العولمة وماهي ؟
2- النتائج المتوقع.
3- كيف يمكن التكيف مع العولمة ؟


ساهمت العولمة الاقتصادية في زيادة حدة المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية فى أنحاء العالم. وأدت الحواجز التجارية الجديدة، وتكرر الأزمات الاقتصادية والمالية، واتساع الفجوة بين الشمال والجنوب، إلى وضع الدول الآسيوية والإفريقية في موقف صعب مخافة التهميش.
العولمة:
تطور الفكر الاقتصادي في الحقبة الأخيرة من الزمان تطورا كبيراً، ليصل في نهاية القرن العشرين –بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ونهاية النظم الاشتراكية– إلى سيطرة فكر اقتصادي واحد على العالم ألا وهو الفكر الرأسمالي، فالعولمة باختصار هي تعميم النظام الرأسمالي على كل أرجاء المعمورة.
يقول الدكتور حسن حنفي -أستاذ الفلسفة في جامعة القاهرة-: "العولمة هي ليست فقط تغريب العالم، بمعنى أن ينتشر الغرب من المركز إلى المحيط، إلى الأطراف، وليست فقط أمركة، لأن أمريكا هي التي تتصدر العالم الآن باعتبارها القطب الوحيد الموجود، ولكنها أخطر من ذلك، فهي سيطرة اتجاه واحد، رأي واحد، فكر واحد، قانون واحد".
ويؤدي هذا الفكر إلى أنه لا سبيل إلى النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي إلا عبر تدويل الأعمال (أو العولمة ), وأنه لا مفر من ترك الأموال والمنتجات والأعمال والناس لتتحرك بحرية من دولة إلى أخرى دون قيود. وبناء على هذا الفكر تمت الموافقة على الاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة (GATT) وهي ما يطلق عليها (الجات)، وبمقتضى هذه الاتفاقية تمنح الحرية لتدفق السلع ورؤوس الأموال والأعمال بين الدول، وعلى الدول أن تخفض الرسوم الجمركية والضرائب والقيود على الأعمال والتجارة ورؤوس الأموال.
ولذا يعرِّف الدكتور إسماعيل صبري عبد الله العولمة فيقول أنها: (التداخل الواضح لأمور الاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة والسلوك دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة أو انتماء إلى وطن محدد أو لدولة معينة ودون حاجة إلى إجراءات حكومية) (1).
النتائج المتوقعة للعولمة:

وبعد هذه المقدمة السريعة عن العولمة، نستطيع أن نتوقع مجموعة من النتائج التي ستأخذ مكانها في الواقع نتيجة لانتشار هذا الفكر الجديد وأبرز هذه النتائج هي:
1- اندماج أسواق العالم في حقول التجارة العالمية والاستثمارات المباشرة، وانهيار الحواجز السياسية والجغرافية أمام حركة التجارة العالمية، وخضوع جميع دول العالم لقوى السوق العالمية.
2- تبادل شامل بين مختلف أطراف الكون يتحول العالم بموجبه إلى محطة تفاعلية موحدة للإنسانية بأكملها (نموذج القرية الكونية التي تربط بين الناس والأماكن ملغية للمسافات ومقدمة للمعلومات بشكل شامل بلا قيود).
3- لن يكون هناك مستهلك محلي، بل سيقبل الناس على شراء سلع تم تصميمها في مكان، وتحصيل خاماتها من مكان آخر وتصنيعها في مكان ثالث، وتجميعها في مكان رابع، حتى تصل إلى المستهلك بشكل أرخص وأجود في مكان خامس.
4- الانخفاض الحاد في تكاليف النقل والاتصالات السلكية واللاسلكية.
5- تزايد دور التجارة الإلكترونية ونسبتها إلي إجمالي التجارة العالمية.
6- الدول النامية وشركاتها ستتلقى صدمات قوية من الدول والشركات المتقدمة، وهذه الأخيرة لديها الإمكانات الأفضل لإنتاج أرخص وأجود، وهي تزيح من طريقها الشركات الأقل كفاءة وهذا يقودنا إلى النقطة التالية وهي:
7- النمو غير المتكافئ والتركز في الثروة وازدياد التفاوت في توزيع الدخل:
سواء كان ذلك على مستوى الدول حيث ستزداد الدول الغنية غنى وستزداد الدول الفقيرة فقراً، أو كان على مستوى الأفراد داخل الدولة الواحدة، حيث ستتركز الأموال والثروات في أيدي فئة قليلة وتتآكل الطبقات الوسطى لحساب الطبقات الفقيرة.
8- تدخل الدول الأقوى في شئون الدول الأخرى, وهذا التدخل لن يتم من خلال وزارات الخارجية والدفاع ولكن من خلال وزارات الاقتصاد والتجارة.
9- سيطرة الشركات متعددة الجنسيات على التجارة العالمية ولن تستطيع الحكومات حماية شركاتها الوطنية.
كيف يمكن التكيف مع العولمة ؟

بعد هذه الآثار الخطيرة للعولمة، علينا نحن كعرب وكمسلمين أن نحسن التكيف مع التغيرات الواقعة في العالم.
وأول واجب على المنظمات العربية والإسلامية التي تود أن تعمل في ظل العولمة أن تتقبل فكرة المنافسة، وأن تعلم أن منظمات وشركات عالمية ستأتي في عقر دارها لمنافستها، وعليها أن تعلم أيضاً أن السوق المحلية سينفتح، أي أنها ستكون في منافسة مع كل شركات العالم.
وبالتالي فأهم واجب على أي منظمة هو بناء ميزة تنافسية تتميز بها على غيرها من المنظمات وتؤهلها للبقاء في السوق التنافسي والنجاح محلياً وعالمياً.
وعلى المنظمات أن تنفتح على الممارسات الفعالة في الإدارة وأن تكون مستعدة لاستخدام هذه الممارسات الحديثة لتتمكن من بناء ميزة تنافسية، ولذا يجب أن يكون المدير العالمي الجديد شديد التميز في امتلاك الصفات التالية:
1- النفاذ في عمق الرؤية المستقبلية والتخطيط الاستراتيجي والقدرة على اكتشاف نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات لتحديد التوجه الاستراتيجي الصحيح.
2- القدرة على الابتكار وتوليد الأفكار الجديدة.
3- القدرة على إدارة التغيير بكفاءة.
4- القدرة على التعامل مع المعلومات والتكنولوجيا الحديثة والتطوير الدائم.
5- القدرة على الاهتمام بالجودة الشاملة.
فإذا اتصف المدير بهذه الصفات صار مؤهلاً لسمة العالمية ونأمل له نجاحاً باهراً في ظل المنافسة العالمية الشديدة التي تزداد حدتها يوماً بعد يوم، فابدأ من اليوم بتزويد نفسك بالعلم والمهارة اللذان يؤهلانك للعالمية، وضع دائماً نصب عينيك قول الله تعالى "وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب"، وستصل بإذن الله إلى غايتك وإلى المشاركة في صناعة نهضة شاملة لأمتنا العربية والإسلامية.
وإلى أن نراك وأنت تحقق حلمك وحلم أمتك, لك منا أطيب التحية, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الهوامش:

(1) إسماعيل صبري عبد الله، الكوكبة الرأسمالية العالمية في مرحلة ما بعد الإمبريالية، مجلة الطريق العدد 4 تموز/ آب 1997 ص 47

nabil86
25-05-2009, 18:59
أريد بحث أو ورقة بحثية حول مراحل صنع السياسة العامة
و شكرا

يوسف مادي
26-05-2009, 17:28
ابحث عن القروض المصرفية

sasm62
26-05-2009, 19:09
السلام عليكم
شكرا يا اخ جزاك الله خيرا

spisos
26-05-2009, 19:37
ا
لإئتمان المصرفي و القروض
دراسة سوريا كمثال

 الملخّص 

يعتبر الائتمان المصرفي فعالية مصرفية غاية في الأهمية، حيث إن العائد المتولد عنه يمثل المحور الرئيسي لإيرادات أي مصرف مهما تعددت وتنوعت مصادر الإيراد الأخرى، وبدونه يفقد المصرف وظيفته الرئيسية كوسيط مالي في الاقتصاد. ولكنه في ذات الوقت استثمار تحيط به المخاطر، بسبب القروض والتسهيلات المتعثرة.
وقد أصبح موضوع " التحليل الائتماني " من الموضوعات الشاغلة للنشاط المصرفي وللعاملين فيه بشكل عام، وكذلك لطلبة الدراسات المالية والمصرفية بشكل خاص، وذلك باعتباره أداة هامة للوصول إلى دقة في اتخاذ القرارات الائتمانية وبالتالي تخفيض الخسائر التي قد تتعرض لها المصارف. وانطلاقاً من أهمية الموضوع فقد تناولنا بالدراسة عملية منح الائتمان والدراسة التي تُُجرى على طلبات التسهيلات الائتمانية في المصرف الصناعي مقارنةً مع الركائز الأساسية للتحليل الائتماني، وذلك للتعرف على الجوانب الإيجابية وتعزيزيها، وكذلك على جوانب القصور وتقديم المقترحات والتوصيات للعمل على تلافيها وبما يسهم في ترشيد عمليات الإقراض المصرفي.

كلمات مفتاحية: الائتمان المصرفي، التحليل الائتماني، التسهيلات، القروض.




مقدمة:

تواجه المصارف اليوم تحديات المنافسة التي أصبحت تتخذ طابعاً عالمياً والتي نتجت عن مجموعة من المتغيرات على الساحة الدولية كالاتجاه نحو تحرير التجارة الدولية في الخدمات المالية، الاتجاه الكامل نحو تكنولوجيا المعلومات، والاتجاه نحو اقتصاد السوق وإن سياسة الانفتاح والتحرر الاقتصادي التي تنتجها سورية في الوقت الحاضر وما يرافق ذلك من إزالة القيود أمام الاستثمار، وشروع المصارف الخاصة بعملها، ألزمت المصارف المحلية بضرورة مواكبة التطورات، وإعداد نفسها على جميع الأصعدة وذلك بالعمل دائماً على تدريب الكوادر البشرية، ونظم الإدارة الحديثة وتطوير الأنظمة المحاسبية، وبصفة خاصة البنية التكنولوجية والبحث عن الوسائل الممكنة لتخفيض تكاليف الخدمات المصرفية وتحقيق عوائد مرتفعة للمصرف، وهذا يؤدي إلى ضرورة الاهتمام بالوظيفة الائتمانية للمصرف على اعتبار أن المركز المالي لأيّ مصرف يتأثر بمتغيرات وعناصر كثيرة إلا أن محفظة القروض بشكل خاص تحتل موقعاً هاماً ضمن بنود المركز المالي، فسلامة محفظة القروض يؤدي إلى تحقيق عوائد مرتفعة للمصرف عند أقل مستويات ممكنة من المخاطر المصاحبة لقرارات منح الائتمان.
أهمية البحث والهدف منه:
تتزايد أهمية التحليل الائتماني في الوقت الراهن وذلك باعتباره أداة هامة لتخفيض الخسائر التي تتحملها المصارف بسبب القروض والتسهيلات المتعثرة. فالقروض المتعثرة مشكلة خطيرة تواجه المصارف في أعمالها حيث تؤدي إلى تجميد جزء هام من أموال المصرف نتيجة عدم قدرة العملاء الحاصلين عليها على سداد أقساطها وفوائدها، وتعرض المصرف المانح لها لخسائر تتجاوز عائد الفرصة البديلة للاستثمار إلى خسارة حقيقية مادية تتمثل في هلاك الدين وفوائده خاصةً إذا لم تكن هناك ضمانات مادية كافية يمكن تسييلها بالبيع والحصول على ثمنها لسداد القرض الممنوح من المصرف للعميل المتعثر في السداد فضلاً عما يسببه الدين المتعثر من تقليل معدل دوران الأموال لدى المصرف، ومن ثم تخفيض القدرة التشغيلية لموارده وإنقاص أرباحه وزيادة خسائره.
ومن هنا فإنه من الأهمية بمكان إجراء دراسة تهدف إلى شرح مفهوم الائتمان وأسسه ومعاييره وكذلك التعرف على العناصر الأساسية للتحليل الائتماني وتبيان أهمية تحليل البيانات المالية لطالب الاقتراض في الكشف والتحقق من سلامة مركزه المالي وجدارته الائتمانية وقدرته على سداد التزاماته بعد الحصول على الائتمان المطلوب، وكذلك يهدف إلى إبراز أهمية متابعة الائتمان للتحقق من استمرار العميل في وضع يمكنه من تسديد الأقساط المستحقة، وذلك للوقاية من أخطار الديون المتعثرة وحماية حقوق المصرف من الضياع.

مشكلة البحث:

تكمن مشكلة البحث في أن التحليل الائتماني لا يحظى بالاهتمام الكافي حتى الآن، حيث إن الإجراءات والدراسات التي تجريها المصارف المحلية والتي تسبق عملية منح الائتمان غير كافية، ولا بد من التعرف على أوجه القصور التي تؤدي إلى ظهور مشكلة الديون والتسهيلات الائتمانية المتعثرة وتقديم بعض المقترحات التي تسهم قدر الإمكان في تطوير عمليات الإقراض المصرفي بناءً على أسس سليمة وذلك للوقاية من أخطار الديون المتعثرة.

فروض البحث:

1. قرار الائتمان يجب أن يتم في ضوء حسابات دقيقة وحساسية مرتفعة - نظراً للتأثيرات المتشابكة والمتبادلة سواء بالنسبة للعميل أو المصرف ذاته أو المتصلة بالتسهيل الائتماني الممنوح – وهذا يؤدي إلى تكوين محفظة قروض ذات جودة عالية.
2. إن عدم قيام المصرف بالتحليل الائتماني والدراسات الكافية التي يجب أن تسبق عملية منح الائتمان، تؤدي إلى تفاقم أزمة الديون والتسهيلات الائتمانية المتعثرة.
3. الاعتماد على نموذج لتصنيف مخاطر الائتمان، وكذلك وجود مراكز متخصصة لجمع البيانات عن الشركات والمنشآت يؤدي إلى قياس المخاطر الائتمانية بعيداً عن التحيز الشخصي والحكمية.

منهج البحث:

سيتم الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي وذلك من خلال دراسة القوانين والتعليمات والمراجع والمصادر المحاسبية والأبحاث السابقة والتي لها علاقة بموضوع البحث، وكذلك جمع الملاحظات والبيانات وتحليلها بالأسلوب المناسب لتقديم الاقتراحات والتوصيات اللازمة.

أولاً: الائتمان المصرفي ( مفهومه، أسسه ومعاييره، والعوامل المؤثرة في قرار منحه ):

1- مفهوم الائتمان المصرفي ونشأته:

إن أصل معنى الائتمان في الاقتصاد هو القدرة على الإقراض، واصطلاحاً: هو التزام جهة لجهة أخرى بالإقراض أو المداينة، ويراد به في الاقتصاد الحديث: أن يقوم الدائن بمنح المدين مهلة من الوقت يلتزم المدين عند انتهائها بدفع قيمة الدين، فهو صيغة تمويلية استثمارية تعتمدها المصارف بأنواعها.
ويعرّف الائتمان بأنه: " الثقة التي يوليها المصرف لشخص ما سواء أكان طبيعياً أم معنوياً، بأن يمنحه مبلغاً من المال لاستخدامه في غرض محدد، خلال فترة زمنية متفق عليها وبشروط معينة لقاء عائد مادي متفق عليه وبضمانات تمكّن المصرف من استرداد قرضه في حال توقف العميل عن السداد " [1].
وتعرّف القروض المصرفية بأنها تلك الخدمات المقدمة للعملاء التي يتم بمقتضاها تزويد الأفراد والمؤسسات والمنشآت في المجتمع بالأموال اللازمة على أن يتعهد المدين بسداد تلك الأموال وفوائدها والعمولات المستحقة عليها والمصاريف دفعة واحدة، أو على أقساط في تواريخ محددة. ويتم تدعيم هذه العلاقة بتقديم مجموعة من الضمانات التي تكفل للمصرف استرداد أمواله في حال توقف العميل عن السداد بدون أية خسائر. وينطوي هذا المعنى على ما يسمى بالتسهيلات الائتمانية ويحتوي على مفهوم الائتمان والسلفيات، حتى إنه يمكن أن يكتفى بأحد تلك المعاني للدلالة على إحداها [2].
إن أول أشكال العمل المصرفي كان قبول الودائع التي لم تكن تعطي أصحابها في البداية أي حق بالفائدة، لا بل إنه كان يترتب عليهم في بعض الأحيان دفع جزء منها لمن أودعت لديه هذه الممتلكات لقاء حراستها والمحافظة عليها. ومن ثم أخذت مؤسسات الإيداع هذه بممارسة عمليات الإقراض لقاء فوائد وضمانات تختلف باختلاف طبيعة العمليات والمواد المقرضة، وكانت عمليات الإقراض هذه تتم من ممتلكات المقرض نفسه [3]. بعد ذلك ومع تطور العمل المصرفي وتراكم الودائع لدى المؤسسات التي تمارس العمليات المصرفية، لاحظت هذه المؤسسات أن قسماً من المودعين يتركون ودائعهم فترة طويلة دون استخدامها ففكروا باستخدام جزء من هذه الودائع، وتسليفها للمحتاجين مقابل فائدة، وبعد أن كان يدفع المودع عمولة إيداع أصبح يتلقى فائدة على ودائعه، وبعد أن ازدادت هذه العمليات لاحظ الصيارفة أن باستطاعتهم منح قروض دون ودائع فعلية مقابلة لما لديهم [4]. وهكذا من مهمة قبول الودائع في البداية انتقل العمل المصرفي إلى ممارسة عمليات الإقراض والتسليف، ليصبح الركن الأساسي لأعمال المصارف الحديثة هو قبول الودائع والمدخرات من جهة وتقديم التسهيلات الائتمانية والخدمات المصرفية المتعددة الأشكال من جهة أخرى.

2 – أسس منح الائتمان:

الائتمان المصرفي يجب أن يتم استناداً إلى قواعد وأسس مستقرة ومتعارف عليها، وهي:
أ‌- توفر الأمان لأموال المصرف: وذلك يعني اطمئنان المصرف إلى أن المنشأة التي تحصل على الائتمان سوف تتمكن من سداد القروض الممنوحة لها مع فوائدها في المواعيد المحددة لذلك.
ب‌- تحقيق الربح: والمقصود بذلك حصول المصرف على فوائد من القروض التي يمنحها تمكنه من دفع الفوائد على الودائع ومواجهة مصاريفه المختلفة، وتحقيق عائد على رأس المال المستثمر على شكل أرباح صافية.
ت‌- السيولة: يعني احتفاظ المصرف بمركز مالي يتصف بالسيولة، أي توفر قدر كافٍ من الأموال السائلة لدى المصرف - النقدية والأصول التي يمكن تحويلها إلى نقدية إما بالبيع أو بالاقتراض بضمانها من المصرف المركزي- لمقابلة طلبات السحب دون أي تأخير، وهدف السيولة دقـيق لأنه يستلزم الموازنة بين توفير قدر مناسب من السيولة للمصرف وهو أمر قد يتعارض مع هدف تحقيق الربحية، ويبقى على إدارة المصرف الناجحة مهمة المواءمة بين هدفي الربحية والسيولة.
ويقوم كل مصرف بوضع سياسته الائتمانية بعد مراعاة الأسس أعلاه وطبقاً لحاجة السوق، وهي عبارة عن: " إطار يتضمن مجموعة المعايير والشروط الإرشادية – تزود بها إدارة منح الائتمان المختصة – لضمان المعالجة الموحدة للموضوع الواحد، وتوفير عامل الثقة لدى العاملين بالإدارة بما يمكنهم من العمل دون خوف من الوقوع في الخطأ، وتوفير المرونة الكافية، أي سرعة التصرف بدون الرجوع إلى المستويات العليا، ووفقاً للموقف، طالما أن ذلك داخل نطاق السلطة المفوضة إليهم "[5].

3 – معايير منح الائتمان:

ويعتبر نموذج المعايير الائتمانية المعروفة بـ 5C'S [6] أبرز منظومة ائتمانية لدى محللي ومانحي الائتمان على مستوى العالم عند منح القروض، والتي طبقاً لها يقوم المصرف كمانح ائتمان بدراسة تلك الجوانب لدى عميله المقترح كمقترض أو كعميل ائتمان. وفيما يلي استعراض لهذه المعايير:
أ) الشخصية Character: تعد شخصية العميل الركيزة الأساسية الأولى في القرار الائتماني وهي الركيزة الأكثر تأثيراً في المخاطر التي تتعرض لها المصارف، وبالتالي فإن أهم مسعى عند إجراء التحليل الائتماني هو تحديد شخصية العميل بدقة. فكلما كان العميل يتمتع بشخصية أمينة ونزيهة وسمعة طيبة في الأوساط المالية، وملتزماً بكافة تعهداته وحريصاً على الوفاء بالتزاماته كان أقدر على إقناع المصرف بمنحه الائتمان المطلوب
والحصول على دعم المصرف له. وقياس عامل معنوي كعامل الأمانة والنزاهة بدرجة دقيقة أمر تكتنفه بعض الصعوبات من الناحية العملية، ويتم التغلب على هذه الصعوبات من خلال الاستعلام الجيد وجمع البيانات والمعلومات عن العميل من المحيطين العملي والعائلي له، لمعرفة المستوى المعيشي وموارده المالية والمشاكل المالية التي يعانيها، ومستواه الاجتماعي وسجل أعماله التي قام بها وماضيه مع المصرف ومع الغير وسابق تصرفاته مع المصارف الأخرى. ويتم ذلك عن طريق الاتصال بالمنشأة والعاملين بها، وبمورديها والمصارف التي سبق للعميل المقترح التعامل معها.
ب) القدرة Capacity: وتعني باختصار قدرة العميل على تحقيق الدخل وبالتالي قدرته على سداد القرض والالتزام بدفع الفوائد والمصروفات والعمولات. ... ومعيار القدرة أحد أهم المعايير التي تؤثر في مقدار المخاطر التي يتعرض لها المصرف عند منح الائتمان. وعليه لابد للمصرف عند دراسة هذا المعيار من التعرف على الخبرة الماضية للعميل المقترض وتفاصيل مركزه المالي، وتعاملاته المصرفية السابقة سواء مع نفس المصرف أو أية مصارف أخرى. ويمكن الوقوف على الكثير من التفاصيل التي تساعد متخذ القرار الائتماني من خلال استقراء العديد من المؤشرات التي تعكسها القوائم المالية الخاصة بالمقترض. فكلما كانت نتائج دراسة هذا الجانب إيجابية زاد اطمئنان متخذ القرار إلى قدرة المقترض محل الدراسة على سداد القرض المطلوب وفق الشروط المقترحة للقرض وفي مواعيد السداد التي سيتم الاتفاق عليها.
جـ) رأس المال Capital: يعتبر رأس مال العميل أحد أهم أسس القرار الائتماني، وعنصراً أساسياً من عناصر تقليل المخاطر الائتمانية باعتباره يمثل ملاءة العميل المقترض وقدرة حقوق ملكيته على تغطية القرض الممنوح له، فهو بمثابة الضمان الإضافي في حال فشل العميل في التسديد. هذا وتشير الدراسات المتخصصة في التحليل الائتماني إلى أن قدرة العميل على سداد التزاماته بشكل عام تعتمد في الجزء الأكبر منها على قيمة رأس المال الذي يملكه، إذ كلما كان رأس المال كبيراً انخفضت المخاطر الائتمانية والعكس صحيح في ذلك، فرأس مال العميل يمثل قوته المالية. ويرتبط هذا العنصر بمصادر التمويل الذاتية أو الداخلية للمنشأة والتي تشمل كل من رأس المال المستثمر والاحتياطيات المكونة والأرباح المحتجزة. حيث إنه لابد أن يكون هناك تناسب بين مصادر التمويل للعميل المقترح الذاتية وبين الاعتماد على مصادر التمويل الخارجية.
د) الضمانCollateral : يقصد بالضمان مجموعة الأصول التي يضعها العميل تحت تصرف المصرف كضمان مقابل الحصول على القرض، ولا يجوز للعميل التصرف في الأصل المرهون، فهذا الأصل سيصبح من حق المصرف في حال عدم قدرة العميل على السداد. وقد يكون الضمان شخصاً ذا كفاءة مالية وسمعة مؤهلة لكي تعتمد عليه إدارة الائتمان في ضمان تسديد الائتمان. كما يمكن أن يكون الضمان مملوكاً لشخص آخر وافق أن يكون ضامناً للعميل [6]. وعموماً فإن هناك العديد من الآراء تتفق على أن الضمان لا يمثل الأسبقية الأولى في اتخاذ القرار الائتماني، أي عدم جواز منح القروض بمجرد توفر ضمانات يرى المصرف المقترض أنها كافية. إنما الضمان بصفة عامة تفرضه مبررات موضوعية ومنطقية تعكسها دراسة طلب القرض، مثلاً كأن يرى متخذ القرار الائتماني أنه يمكن اتخاذ قرار بمنح الائتمان إنما هناك بعض الثغرات القائمة أو المتوقعة التي يمكن تلافيها بتقديم ضمان عيني أو شخصي، أي الضمان هنا يقلل من مساحة المخاطر الائتمانية المصاحبة لقرار منح الائتمان ومن ثم يُطلب من المقترض المقترح تقديم ضمانات بعينها.
هـ) الظروف المحيطة conditions:يجب على الباحث الائتماني أن يدرس مدى تأثير الظروف العامة والخاصة المحيطة بالعميل طالب الائتمان على النشاط أو المشروع المطلوب تمويله. ويقصد هنا بالظروف العامة المناخ الاقتصادي العام في المجتمع، وكذلك الإطار التشريعي والقانوني الذي تعمل المنشأة في إطاره خاصة ما يتصل بالتشريعات النقدية والجمركية والتشريعات الخاصة بتنظيم أنشطة التجارة الخارجية استيراداً أو تصديراً، حيث تؤثر هذه الظروف العامة على مختلف قطاعات النشاط الاقتصادي. أما الظروف الخاصة فهي ترتبط بالنشاط الخاص الذي يمارسه العميل، مثل الحصة السوقية لمنتجات المشروع أو خدماته التي يقدمها، شكل المنافسة، دورة حياة المنتج أو الخدمة التي يقدمها العميل، موقع المشروع من دورة حياته بمعنى هل هو في مرحلة التقديم أو الولادة، أوفي مرحلة النمو، أوفي مرحلة الاستقرار، أوفي مرحلة الانحدار. ..
ونخلص إلى أن الدراسة المتعمقة لهذه المعايير مجتمعة يمكن أن تقدم صورة واضحة عن وضع العميل طالب القرض أو الائتمان ومركزه الائتماني، إلا أن هذه المعايير تتفاوت في أهميتها النسبية فهناك بعض المراجع تميل إلى التركيز على المعايير الثلاثة الأولى كما ينظر إلى الضمان على أنه أقل هذه المعايير أهمية. كما أنه من الطبيعي ألا تستوفي جميع المعايير الخمسة أعلاه الحد الأمثل لها فالضعف في أحد المعايير يمكن أن يعوض بقوة المعيار الآخر على أن تكون الدراسة التي أجريت لهذه المعايير الخمسة بشكل كامل ومتوازن.

4 - العوامل المؤثرة في اتخاذ القرار الائتماني:

هناك مجموعة عوامل مترابطة ومتكاملة تؤثر في اتخاذ القرار الائتماني في أي مصرف، وهي:
أ.العوامل الخاصة بالعميل: بالنسبة للعميل تقوم عوامل: الشخصية، رأس المال، وقدرته على إدارة نشاطه وتسديد التزاماته، والضمانات المقدمة، والظروف العامة والخاصة التي تحيط بالنشاط الذي يمارسه العميل، تقوم جميعها بدورها في تقييم مدى صلاحية العميل للحصول على الائتمان المطلوب، وتحديد مقدار المخاطر الائتمانية ونوعها والتي يمكن أن يتعرض لها المصرف عند منح الائتمان، فعملية تحليل المعلومات والبيانات عن حالة العميل المحتمل سوف تخلق القدرة لدى إدارة الائتمان على اتخاذ قرار ائتماني سليم.

ب.العوامل الخاصة بالمصرف: وتشمل هذه العوامل:
أ‌- درجة السيولة التي يتمتع بها المصرف حالياً وقدرته على توظيفها، ومفهوم السيولة يعني قدرة المصرف على مواجهة التزاماته، والتي تتمثل بصفة أساسية في عنصرين هما: تلبية طلبات المودعين للسحب من الودائع، وأيضاً تلبية طلبات الائتمان، أي القروض والسلفيات لتلبية احتياجات المجتمع.
ب‌- نوع الاستراتيجية التي يتبناها المصرف في اتخاذ قراراته الائتمانية ويعمل في إطارها، أي في استعداده لمنح ائتمان معين أو عدم منح هذا الائتمان.
ت‌- الهدف العام الذي يسعى المصرف إلى تحقيقه خلال المرحلة القادمة.
ث‌- القدرات التي يمتلكها المصرف وخاصةً الكوادر البشرية المؤهلة والمدربة على القيام بوظيفة الائتمان المصرفي، وأيضاً التكنولوجيا المطبقة وما يمتلكه المصرف من تجهيزات الكترونية حديثة.


ج. العوامل الخاصة بالتسهيل الائتماني: ويمكن حصر هذه العوامل بما يلي:

1. الغرض من التسهيل.
2. المدة الزمنية التي يستغرقها القرض أو التسهيل، أي المدة التي يرغب العميل بالحصول على التسهيل خلالها، ومتى سيقوم بالسداد وهل تتناسب فعلاً مع إمكانيات العميل.
3. مصدر السداد الذي سيقوم العميل المقترض بسداد المبلغ منه.
4. طريقة السداد المتبعة، أي هل سيتم سداد القرض أو التسهيل دفعة واحدة في نهاية المدة، أم سوف يتم سداده على أقساط دورية، وذلك بما يتناسب مع طبيعة نشاط العميل ومع إيراداته وموارده الذاتية وتدفقاته الداخلة.
5. نوع التسهيل المطلوب وهل يتوافق مع السياسة العامة للإقراض في المصرف أم يتعارض معها.
6. ثم مبلغ هذا القرض أو التسهيل ولذلك أهمية خاصة، حيث إنه كلما زاد المبلغ عن حد معين كان المصرف أحرص في الدراسات التي يجريها خاصةً أن نتائج عدم سداد قرض بمبلغ ضخم تكون صعبة وقد تؤثر على سلامة المركز المالي للمصرف.
ويمكن أن نضيف إلى هذه العوامل ضرورة الالتزام بالقيود القانونية حيث تحدد التشريعات القانونية التي يصدرها المصرف المركزي، إمكانية التوسع في الائتمان أو تقليصه والحد الأقصى للقروض ومجالات النشاط المسموح بتمويلها بحيث لا يحدث أي تعارض بين سياسة المصرف الائتمانية والتشريعات المنظمة للعمل المصرفي[1].
وأخيراً نؤكد أن الحالة التي تتخذ فيها القرارات الائتمانية هي حالة الخطر، فمتخذ القرار الائتماني في المصرف لا يستطيع أن يتنبأ بنتائج قراره بدقة كاملة، ولكنه يستطيع عن طريق تحليل المخاطر المصاحبة لعمليات الائتمان أن يصل إلى تقدير احتمالات موضوعية محددة للقرار الذي سوف يتخذه، فالقرار السليم هو القرار الذي تشعر فيه الإدارة بأن العائد الذي سوف يتولد عنه يوازي أو يزيد على درجة المخاطر التي تحيط به. ويمكن لمحلل الائتمان من أجل تحليل المخاطر الائتمانية أن ينطلق من تطبيق نماذج المعايير الائتمانية المعروفة [7]- وقد عرضنا للنموذج 5C'S -.

ثانياً: التحليل الائتماني وعملية منح الائتمان في المصرف الصناعي السوري:

1- تأسيس المصرف الصناعي:

تزايد اهتمام الدولة بالنشاط الصناعي في نهاية الخمسينات فتم إحداث وزارة الصناعة بالمرسوم 212 لعام 1958 لكي توجه وتراقب وتشجع الإنتاج الصناعي بأشكاله وأنواعه كافةً [8]. وفي نفس العام تم إحداث المصرف الصناعي بموجب القرار رقم 177 لسنة 1958 والذي تم تعديله بالقرار رقم 31 لسنة 1959 وتضمن ما يلي: تحدث مؤسسة مصرفية بشكل شركة مساهمة تدعى المصرف الصناعي تتمتع بضمانة الدولة وتعمل تحت إشراف ومراقبة وزارة الصناعة، ويحدد رأسمال المصرف باثني عشر مليوناً وخمسمائة ألف ليرة سورية، تكتتب الدولة بـ (25%) من رأسمال المصرف بصورة إلزامية وتأخذ على عاتقها تغطية الأسهم غير المكتتب بها ضمن الاعتمادات المحددة ويكتتب مصرف سورية المركزي بنسبة لا تقل عن (8% ) من رأسمال المصرف [9]. وبموجب المرسوم رقم 1648 لعام 1977 أصبح المصرف الصناعي مؤسسة عامة ذات شخصية اعتبارية وحُدد رأسماله بموجب هذا المرسوم بمائة مليون ليرة سورية.
يعتمد المصرف على مصادر عدة لتمويل نشاطاته من أهمها رأس المال ويعتمد على مصادر أخرى مثل الإيداعات المصرفية للصناعيين والقروض التي يحصل عليها من المصرف المركزي والقروض من المؤسسة العامة السورية للتأمين والمصارف الأخرى وهناك في بعض الأحيان قروض خارجية يحصل عليها مثل القرض الكويتي بمبلغ ( 205 ) مليون ليرة سورية في عام 1992 [8].

2- غايات ومهام المصرف:

1ً. التسهيلات المصرفية: يمنح المصرف الصناعي المتعاملين معه من القطاع الصناعي التسهيلات المصرفية التي تشمل ما يلي:
• القروض القصيرة الأجل لمدة لا تتجاوز السنة أو السنتين لتمويل رأس المال العامل.
• القروض المتوسطة الأجل لمدة لا تتجاوز الخمس سنوات والقروض الطويلة الأجل لمدة لا تتجاوز العشر سنوات لغايات إحداث صناعات جديدة أو توسيع الصناعات القائمة.
• يمنح المصرف الحسابات الجارية المدينة للمتعاملين معه لتأمين احتياجاتهم الضرورية إلى الأموال النقدية وضمن حدود ضيقة ويتم العمل بها حسب التعليمات التي يصدرها مجلس الإدارة.
• حسم السندات التجارية والصناعية.
• شراء الشيكات والسحوبات للاطلاع بالاستناد إلى حاجات المتعاملين ووضعهم المالي وسمعتهم الأدبية.
• السلف على عقود التصدير الجارية بين المتعاملين وبين المستوردين في الخارج بالاستناد إلى حاجة المتعامل ووضعه المالي.
• السلف لقاء وثائق الشحن للتصدير، حيث يمنح المصرف هذه السلف بالاستناد إلى حاجة المتعامل ووضعه المالي وسمعته الأدبية.
• إصدار الكفالات والقبولات.

ً2. الخدمات المصرفية: يقدم المصرف الخدمات المصرفية للمتعاملين وللمراسلين كما يلي:
• قبول الودائع وفتح الحسابات الجارية الدائنة وتكون الودائع تحت الطلب أو ودائع لأجل أو ودائع توفير.
• إصدار الشيكات وإجراء الحوالات وتصديق الشيكات المسحوبة على المصرف: حيث يقوم المصرف بناءً على طلب خطي من المتعامل بإصدار الشيكات وإجراء جميع الحوالات البرقية والهاتفية والعادية وتصديق الشيكات المسحوبة على المصرف وتقييد القيمة المعادلة لهذه الحوالات والشيكات مع العمولات المترتبة عليها والمقررة أصولاً والنفقات الأخرى على الحساب وفي حدود المؤونة الموجودة فيه أو لقاء دفع المبلغ نقداً حسب الحال.
• يقوم المصرف بتحصيل السندات والسحوبات والشيكات المحررة بالليرات السورية التي تقدم إليه وفقاً للشروط التي يحددها مجلس الإدارة وبعد تظهيرها لأمر الصرف.
• يقدم المصرف للمتعاملين معه ولمراسليه بناءً على طلبهم المشورة والمعلومات وفق التعليمات الخاصة بذلك ولا يتحمل أية مسؤولية من جراء تقديم هذه المشورات والمعلومات.


2- خطوات الحصول على التسهيل الائتماني في المصرف الصناعي: 

كخطوة أولى للحصول على القرض أو التسهيل الائتماني يجب على العميل طالب الائتمان أن يقدم الأوراق الثبوتية اللازمة مع طلب الاعتماد الصناعي إلى دائرة التسليف حيث تحول إلى شعبة الاستعلامات وهنا يجب القيام بما يلي:
• بعد التأكد من سلامة الأوراق المطلوبة يتم الخروج لإجراء الكشف على المنشأة وذلك للتأكد من:
- هل المنشأة موجودة أو وهمية ؟ هل لها مكان ثابت ولوحة باسمها ؟ هل البناء مناسب للآلات. .......؟.
• بعد ذلك يتم فحص الآلات: - هل هي جديدة أم قديمة ؟ تحديد وتقييم أسعارها، ويتم ذلك من قبل لجنة تتضمن مهندساً مختصاً وخبيراً بالمهنة.
• يُسأل عن الشخص طالب القرض من الجوار وأصحاب المهنة وذلك لمعرفة: هل سمعته حسنة أم سيئة ؟ وأيضاً يتم تحديد سمعة العميل من تقديمه براءات الذمة من المصارف الأخرى، وكذلك يُرجع إلى سجلات المصرف لتبيان: هل هو متعامل سابق، وفي حال كونه كذلك هل كان يسدد في الوقت المحدد، أم يتأخر ويسدد في آخر الفترة المسموح له بها، أم أنه امتنع عن التسديد وأحيل للقضاء ؟. وبناءً على ذلك يتم تحديد سمعة العميل وتصنيفه في فئات:
 فئة أولى وفئة ثانية: السمعة ممتازة.
 فئة ثالثة: يصنف ضمنها العميل للمرة الأولى فيما إذا كان وضعه المالي جيداً وسمعته جيدة، وكذلك العميل السابق جيد التعامل مع المصرف.
 فئة رابعة: يصنف ضمنها العميل السابق متأخر السداد ولكن ضمن المدة القانونية.
 فئة خامسة: يصنف ضمنها العميل السابق المحال للقضاء، وعندها يجب الحذر ويجري التركيزفي هذه الحالة على الضمانات بحيث تغطي على سبيل المثال 150% من القرض.
 تنظيم المذكرة التسليفية لدراسة المنشأة وتقدير الموجودات الثابتة والمتداولة، وذلك بهدف تحديد الإمكانيات المالية الصافية للعميل والتي على أساسها يحسب الحد الأقصى للتسهيلات التي يمكن منحها للعميل. إذن باختصار تقوم شعبة الاستعلامات بتنظيم: بطاقة استعلامات للعميل، مذكرة تسليفية، جدول موجودات ومطاليب.
أ‌- وأيضاً من أعمال شعبة الاستعلامات دراسة الكفلاء، حيث تجري عليهم دراسة مماثلة للدراسة التي أجريت على العميل طالب التسهيل.
بعد ذلك تحوَل الإضبارة إلى شعبة الدراسات حيث تتم دراسة البيانات، وذلك لتقييم الوضع المالي لطالب الاعتماد وتحديد مبلغ القرض الواجب منحه، وسنعطي فيما يلي حالة عملية توضح ذلك:
وتتضمن هذه الحالة مثالين: مثالاً على منح قرض قصير الأجل ومثالاً آخر على منح اعتماد حسم سندات. فلو فرضنا أن المطلوب: قرض قصير الأجل بقيمة /500000/ ل.س واعتماد حسم سندات بقيمة /1500000 / ل.س وذلك بهدف شراء المواد الأولية وتأمين السيولة النقدية. والدراسة تكون على الشكل التالي:
1. يتم إعطاء موجز عن المنشأة صاحبة الطلب وتعاملها السابق مع المصرف.
2. بعد ذلك يتم بيان الضمانات المقدمة.
3. تقرير موجودات والتزامات المنشأة صاحبة الطلب ( البيانات يُحصل عليها من جدول الموجودات والمطاليب الذي تم تحديده من قبل الاستعلامات تقديرياً من خلال الكشف الميداني ):


4. تكلفة الإنتاج اليومي الفعلي
قيمة المبيعات اليومية الفعلية
الأرباح المقدرة سنوياً 32000 ل.س( يتم تقديرها من قبل لجنة الاستعلامات)
36000 ل.س
1200000 ل.س
5. حاجة المنشأة للاعتمادات المطلوبة:

أ – بالنسبة للقرض قصير الأجل: تكلفة الإنتاج اليومي الفعلي: 32000 ل.س، مدة الدورة المالية بالأيام:75
يوماً، وبالتالي:
جدول(2) يبين كيفية حساب العجز الإجمالي للمنشأة طالبة الائتمان
البيان المبالغ
كلي جزئي
رأس المال العامل اللازم للإنتاج في دورة واحدة
(-) رأس المال العامل المتوفر 2400000
(1065000)
العجز في رأس المال العامل ( العجز الجزئي )
العجز في المخزون (1000000× 30% ) 1335000
300000
العجز الإجمالي 1635000
ب – بالنسبة لحسم السندات:
قيمة المبيعات اليومية36000 ل.س، قيمة المبيعات السنوية 10800000 ل.س  منها 45% بسندات، وبالتالي:
قيمة المبيعات بسندات 4860000 ل.س
متوسط استحقاق السند /10/ أشهر، وبالتالي:


الحاجة إلى اعتماد حسم السندات = 4860000 ×
10
= 4050000 ل.س
12
6.الحد الأقصى للتمويل = 4645000 × 75% = 3483750 ل.س، حيث إن:

/ 4645000 ل.س / تمثل الإمكانيات الصافية ( الملاءة ) للمنشأة في عام2005 م.
7.إذن فمجموع التسهيلات المطلوبة ضمن الحد الأقصى للتمويل، وضمن حدود احتياجات المنشأة، وعليه يتم الموافقة على منح العميل التسهيلات المطلوبة: قرض قصير الأجل بقيمة 500000 ل.س لمدة عام، اعتماد حسم سندات بقيمة 1500000 ل.س لمدة عام.
وبعد إجراء الدراسة تحَول الإضبارة إلى رئيس دائرة التسليف الذي يقوم بمراجعة الإضبارة واقتراح المبلغ الممكن منحه ثم يرفعها لمدير الفرع. بعد توقيع المدير بالموافقة تحوّل إلى شعبة تنفيذ القروض حيث يتم إعطاء الدراسة رقماً وتعطى رقم قرار، ومن ثم يتم تنظيم العقد ليتم توقيعه من قبل العميل طالب التسهيل ومن قبل الكفلاء ومن ثم توقيع مدير الفرع أو نائبه. بعد ذلك توزع نسخ من قرار منح التسهيل وقائمة الصرف كما يلي: ( نسخة من القرار وقائمة الصرف للخزينة ليتم صرف القرض الممنوح، نسخة من القرار وقائمة الصرف لشعبة مراقبة تنفيذ القروض، نسخة من القرار وقائمة الصرف والعقد للإدارة، نسخة من قائمة الصرف للمحاسبة). يتم ترحيل مواعيد الاستحقاقات على البطاقات وتحوَل نسخة للخزينة لمعرفة مواعيد الاستحقاق. توضع النسخة الأصلية من عقد التسهيل الممنوح في إضبارة خاصة لذلك وتأخذ رقماً متسلسلاً وتصنف في المكان المخصص.

3- المقارنة بين الدراسة التي يجريها المصرف والعناصر الأساسية للتحليل الائتماني:

بمقارنة الدراسة التي تُجرى في المصرف الصناعي مع ما يجب أن يُراعى عند إجراء التحليل الائتماني من عناصر أساسية ولكي تتوفر المعطيات اللازمة لاتخاذ القرار الصحيح بخصوص منح التسهيل الائتماني من عدمه، نصل إلى ما يلي:
1ً. وصف واضح للقرض أو التسهيلات: وهذا العنصر متوفر في دراسة المصرف سواء من حيث المعلومات الشخصية عن العميل أومن حيث نوع القرض أو التسهيل المطلوب والغرض أو المجال الذي سيستخدم فيه، بمعنى هل سيستخدم لتوفير النقدية وتمويل رأس المال العامل أم لغرض التوسع الصناعي وشراء الآلات. ... ؟، وكذلك بالنسبة لتوقيت التسديد إذ يتم تحديد جدول بمواعيد استحقاق الأقساط.
2ً. تحليل مخاطر الائتمان: وتعتبر هذه الخطوة من أهم الخطوات اللازمة لاتخاذ قرار الائتمان من أجل تحديد فئة القرض التي في ضوئها سيتحدد مصير القرض بالموافقة أو الرفض، ومن خلال الدراسة وجدنا أنه يتم تصنيف العملاء في المصرف الصناعي إلى خمس فئات وذلك حسب السمعة وحسب التعامل السابق مع المصرف، وفيما يخص سمعة العميل ومعرفة فيما إذا كانت حسنة أم سيئة ؟ يعتمد في ذلك على سؤال الجوار وأصحاب المشاريع المماثلة، إلا أن هذا لا يكفي ولكن يجب الاعتماد على معايير أكثر موضوعية وتبتعد عن الشخصية والحكمية، مثل: الدوائر المالية ومؤسسات الـتأمينات الاجتماعية وكذلك الغرف التجارية والصناعية، الدوريات المهتمة بالشؤون المالية والتجارية، العملاء الذين يقومون بشراء منتجات أو خدمات طالب القرض، الموردون الذين يحصل منهم على المنتجات والخامات التي يتعامل بها، وأيضاً عن طريق وضع الشركة في سوق الأوراق المالية وارتفاع مؤشرات الأسهم لديها أي إننا بحاجة إلى توسيع المنشآت والشركات والانتقال من شركات الأشخاص إلى شركات الأموال ووجود سوق أوراق مالية والاعتماد على نظرية السوق الكفء في اتخاذ القرارات. ولكن إذا عدنا إلى الأسس والطرق العلمية المستخدمة في تقييم مخاطر الائتمان نجد أنَّ:
أ. النظام الوصفي ( النوعي ) لتصنيف مخاطر الائتمان [7]: يأخذ بعين الاعتبار ستة عناصر. وكل عنصر من هذه العناصر أعطي وزن نسبي وذلك كما يلي: الصناعة التي تعمل فيها الشركة 10 %، المركز التنافسي 15%، الأداء التشغيلي 20%، التدفق النقدي25%، الوضع المالي15 %، الإدارة 15%. أي أن هذا النظام يأخذ مجموعة من العناصر ويقوم بدراستها ولا يعتمد فقط على عنصر واحد وهو سمعة العميل وتعامله السابق.
ب. النظام الكمي: يقوم على ( 6 ) نسب مالية رئيسية لكل منها وزن نسبي، ولتوضيح كيفية استخدام النظام في الواقع العملي سنقوم بتطبيقه على بيانات الحالة التي لدينا:

جدول يبين تصنيف القروض حسب درجة المخاطرة
مسلسل فئة القرض مؤشر المخاطرة (الجودة )
1 فئة أولى ( قروض ممتازة عديمة المخاطرة ) Z 25<
2 فئة ثانية ( قروض قليلة المخاطرة) 25 Z < 20 <
3 فئة ثالثة ( قروض متوسطة المخاطرة ) 20 Z< < 5
4 فئة رابعة ( قروض مرتفعة المخاطرة ) 5- < Z < 5
5 فئة خامسة ( قروض خطرة جداً ) 5- > Z

وعليه نجد أن مؤشر الجودة ( 25 Z ) ووفق النموذج يكون القرض من الفئة الأولى ( القروض الممتازة ) – ونذكر هنا أن الموظف المسؤول ذكر أن الفئة الأولى في التصنيف لا تعطى لأحد – ومن ثم يستطيع مدير الائتمان أن يعدل مؤشر الجودة بعد أخذ مجموعة من العوامل ذات الطبيعة غير الكمية بالاعتبار مثل: نوعية إدارة الشركة، مدى استمرارية ربحية الشركة، المركز التنافسي للشركة في السوق الذي تعمل فيه، أداء الشركة بالمقارنة مع الشركات المنافسة، ولكن حسب ما رأينا أن هذه العوامل لا يتم أخذها بالاعتبار عند دراسة طلبات القرض، فمثلاً: بالنسبة لمدى استمرارية ربحية الشركة - وهذا العامل يتم التأكد منه عن طريق سلسلة من قوائم الدخل
( لسنتين على الأقل ) – نجد أن قائمة الدخل غير مطلوبة أصلاً من العميل طالب الائتمان.
ً3. مصادر المعلومات المالية: إن المعلومات المالية التي يطلب من العميل تقديمها مرفقة بطلب التسهيلات تشكل ركناً أساسياً في اتخاذ قرار منح الائتمان حيث إنها القاعدة التي يستند إليها عند إجراء التحليل المالي وتحليل مخاطر الائتمان فالاستفادة من التحليل المالي تتوقف على مدى دقة وجودة القوائم المالية موضوع التحليل. أما فيما يتعلق بدراسة الميزانية فيجب ألا يتوقف محلل الائتمان عند مجرد اشتقاق النسب المالية التي تستخدم في تقييم أداء طالب الائتمان وتقييم مركزه المالي، وإنما يجب الدراية بالأساليب المتبعة في تقييم الموجودات والمطلوبات وكذلك تأثير التغيير في السياسات المحاسبية المتبعة على قيم بنود الميزانية. فمثلاً للتحقق من أن القيمة المدرجة في الميزانية للمخزون من البضاعة معقولة أو غير معقولة، يجب البحث عن الطريقة التي يتبعها العميل في تقييم هذا المخزون ومن ثم إن كانت الشركة قد أجرت تغييراً غير مبرر في هذه الطريقة وينطبق الكلام نفسه على طرق الاستهلاك. وعند دراسة المطاليب يجب على المحلل حصر القروض والتسهيلات الممنوحة للعميل مسبقاً، وآجال تلك القروض وفيما إذا كانت تتعارض مع أجل القرض المطلوب. ويتوجب على محلل الائتمان أن يولي اهتماماً خاصاً لدراسة الالتزامات المشروطة، ودراسة الأحداث اللاحقة لتاريخ الميزانية . وبصفة عامة هناك عدد من المؤشرات المستخرجة من الميزانية العمومية والتي يستدل بها على أن العميل يواجه خللاً، وإن هناك احتمالاً لتعثره وأهم هذه المؤشرات ما يلي:
 المؤشر الأول: تزايد اعتماد المشروع على المصادر الخارجية للتمويل وتوسعه في الاقتراض، وتراجع نصيب الموارد الذاتية بدرجة ملحوظة، في الوقت الذي ترتفع فيه تكلفة الاقتراض مقارنة بمعدل الربحية الذي يحققه المشروع مما يعني أنه سيصاب بتعثر قريب إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه.
 المؤشر الثاني: عدم اتجاه المشروع إلى زيادة رأسماله أو احتجاز احتياطيات من أرباحه وإجراء توزيعات أرباح بنسب ومعدلات مغالى فيها لا تتناسب مع الأرباح المحققة مما يشير إلى رغبة أصحاب المشروع والقائمين عليه على سرعة استرداد أموالهم المستثمرة وترك المشروع للدائنين يفعلون به ما يشاؤون.
 المؤشر الثالث: تناقص رأس المال العامل وصافي رأس المال العامل بدرجة كبيرة نتيجة زيادة كمية وحجم الخصوم المتداولة مع تناقص الأصول المتداولة والأرصدة النقدية بصورة ملحوظة.
 المؤشر الرابع: تآكل الاحتياطيات المحتجزة وتراجع معدلات الربحية أو تحول الشركة إلى تسجيل خسائر أو عدم تحقيقها أرباح لسنوات متتالية.
وقائمة الدخل تظهر للمحلل المالي مدى سلامة كل من عناصر الإيرادات، ومدى ارتباطها بالنشاط الرئيسي للمشروع ومدى دوامها واستمرارها، ومدى مساهمة البنود الاستثنائية والبنود غير العادية في صافي الربح، ويجب على المحلل الائتماني عند دراسته لإيرادات العميل ألا يبني حكمه على الأداء التشغيلي للعميل من خلال رقم المبيعات فقط، وإنما يجب الأخذ بعين الاعتبار كلاً من معايير الاعتراف بالإيراد، شروط البيع والائتمان، مسموحات ومردودات المبيعات والخصومات الممنوحة، والمركز التنافسي للعميل في السوق. كما يتوجب دراسة أثر الطريقة المتبعة في تقييم المخزون على تكلفة المبيعات ومن ثم على مجمل الربح. وكذلك من الأمور التي يجب مراعاتها في تحليل ربحية العميل تحليل نوعية الأرباح، هل تعكس الأداء الفعلي للمشروع أم أنها مجرد أرقام صورية جاءت نتيجة استغلال مزايا السياسات والإجراءات المحاسبية البديلة مع تغييرات غير مبررة تجريها الإدارة على تلك السياسات.
ومن خلال الدراسة العملية للأوراق المطلوبة تبين أن القوائم المالية الأساسية( الميزانية، قائمة الدخل ) غير مطلوبة وإنما قسم الاستعلامات هو الذي يقوم عن طريق اللجان بتقدير قيم الموجودات والمطاليب وذلك عن طريق الخبرة غالباً، وكذلك الأمر بالنسبة لتقدير صافي المبيعات وتكلفة الإنتاج فتُقدر تقديراً أيضاً عن طريق سؤال خبراء بالمهنة ومعرفة أسعار المواد الأولية الداخلة في المنتج. ...
4. المعلومات الاستراتيجية: حيث يتم جمع معلومات عن نشاط الشركة بما فيه من نقاط قوة ومواطن ضعف، وكذلك احتمالات النمو والفشل في المستقبل، من خلال دراسة الظروف المحيطة بالشركة وبالصناعة التي تعمل فيها وعوامل السوق والمنافسة وكذلك متغيرات الاقتصاد الكلي، وهذا ما يسمى بـ "التحليل الاستراتيجي "[7]. بخصوص هذا العنصر نجد أنه يتم الأخذ بعين الاعتبار عند دراسة طلب الاعتماد في المصرف الصناعي حصر مجموعة من العناصر الإيجابية الخاصة بالمنشأة طالبة الاقتراض ومن هذه العناصر نذكر: (أن المنشأة تؤمن عمل عدد من العمال ( تشغيل البطالة )، قرب المواد الأولية من مكان التصنيع، القرب من سوق التصريف ). ونذكر هنا أن هذا أمر جيد ولكن يجب أخذ معلومات أخرى بعين الاعتبار مثل الظروف البيئية المحيطة بالمنشأة وبالصناعة التي تعمل فيها وكذلك عوامل السوق والمنافسة ومتغيرات الاقتصاد الكلي.
5. تحليل المعلومات المالية وتفسيرها: وقد تطرقنا إلى الدراسة التي يجريها المصرف الصناعي والتي على أساسها يتم منح القرض أو التسهيل المطلوب وسنقوم فيما يلي باحتساب مجموعة النسب المالية التي تخدم أغراض التحليل الائتماني انطلاقاً من المعلومات المالية أعلاه:
أ. نسب السيولة: نسبة التداول ( السيولة العادية ) = الأصول المتداولة/ الخصوم المتداولة
= 2315000 /1250000 = 1.85مرة.
نسبة التداول السريعة = ( أصول متداولة – المخزون ) / خصوم متداولة
= (2315000 -1000000)/ =1250000 1.05 مرة.
ونلاحظ أن نسبة التداول أقل من 2: 1 وهي النسبة المقبولة من إدارة الائتمان، وهذا يعني أن منح القرض يحمل درجات مخاطرة، إلا أنه بالرجوع إلى نسبة التداول السريعة نجد أنها تفوق 1: 1 وهذا يمثل ضمان بأن العميل قادر على تسديد التزاماته قصيرة الأجل حيث إن هذه النسبة تعتبر مقياساً أكثر تشدداً في تقييم السيولة من نسبة التداول العادية، على اعتبار أنه يتم استبعاد المخزون السلعي من مكونات الموجودات المتداولة ليس لعدم أهميته ولكن بسبب بطئ تحويله إلى نقدية أو بسبب عدم التأكد من بيعه .
ب. نسب الربحية: هامش الربح قبل الضرائب = صافي الربح قبل الضرائب / صافي المبيعات
= 1200000/ 10800000 = 11.11%
وهذا يشير إلى قدرة العميل وكفاءته على توليد الأرباح.
معدل العائد على حقوق الملكية = صافي الربح / حقوق الملكية
= 1200000/ 4645000= 25.8%
وهو معدل مقبول ويمثل كفاءة الإدارة على تحقيق عائد مناسب على الأموال الخاصة.
معدل العائد على الاستثمار = صافي الربح / جملة الموجودات
= 20.35= 5895000/ 1200000 %
ونذكر هنا أنه في النسبتين أعلاه يجب أخذ صافي الربح بعد الضرائب ولكن المتوفر لدينا رقم صافي الربح قبل الضرائب. ويجب أن نلاحظ أن الصورة عن المنشأة لا تكتمل ما لم تتم مقارنة النسب المحتسبة مع النسب المعيارية في الصناعة نفسها. ومن الأفضل مقارنة النسبة لسنتين على الأقل بدلاً من التركيز على الملاحظات المفردة. إلا أنه بشكل عام يظهر في هذه الحالة وذلك من خلال نتائج تحليل الربحية أن العميل يتمتع بقوة أدائية جيدة سوف تبعده عن احتمالات العسر المالي، وبالتالي فإن هذه المجموعة من المؤشرات سوف تعزز نسب السيولة وبالتالي تجعل من قرار منح العميل الائتمان يتسم بدرجة من الدقة.
ج. نسب الملاءة: نسبة المديونية ( معدل التمويل بالديون ) = مجموع الديون / مجموع الموجودات
= 21.2 = 5895000 / 1250000 %
أي أن 21.2 % من الموجودات ممول بالديون، ونذكر هنا أنه بشكل عام كلما ارتفعت هذه النسبة زادت المخاطر التي تتعرض لها إدارة الائتمان.
نسبة الديون إلى حقوق الملكية = مجموع الديون / حقوق الملكية
= 26.91 = 4645000 / 1250000 %
وأيضاً ارتفاع هذه النسبة يعني زيادة المخاطر الائتمانية بسبب انخفاض مساهمة الملاك مقابل زيادة الالتزامات، أي انخفاض مدى الضمان الموفر للمصرف – الدائنين بشكل عام – من جهة حقوق الملكية.
ويبدو من خلال نتائج نسب المديونية أعلاه أن العميل طالب الائتمان يتمتع بوضع مالي جيد ولا يوجد تحفظ معين على مديونية العميل.
د. نسب النشاط: معدل دوران الحسابات المدينة= صافي المبيعات الآجلة السنوية / رصيد الحسابات المدينة
= 3.76 = 1290000 / 4860000 مرة.
متوسط فترة التحصيل = 79.78 = 3.76 /300 يوم.
وهنا لا نستطيع أن نجزم بأن معدل دوران المدينين منخفض ومتوسط فترة التحصيل مرتفع ما لم نقارن بالمعدل المعياري، ولكن بالمقارنة مع عدد أيام دورة الإنتاج وهو(75 ) يوم يمكن القول إن متوسط فترة التحصيل مرتفع نسبياً. وتعكس هاتان النسبتان مدى ملاءمة سياسة البيع بالأجل وسياسة التحصيل عند العميل، فالسياسة المتساهلة تضعف قدرة العميل في تحصيل مستحقاته، وبالتالي التعرض إلى احتمالات العسر المالي مما يضعف قدرته في إقناع إدارة الائتمان على منحه القرض المطلوب.
معدل دوران الموجودات = صافي المبيعات / إجمالي الموجودات
= 1.8 = 5895000 / 10800000 مرة.
ونذكر هنا أنه كلما زاد هذا المعدل دل على مدى كفاءة العميل في استغلال موارده وكان مؤشراً جيداً لإدارة الائتمان.
نلاحظ من النسب المالية المحتسبة أعلاه أن وضع العميل المقترح جيد، ويمكن أن تقدم له المشورة الفنية فيما يتعلق بسياسة البيع الآجل وسياسة التحصيل عنده.
هذه هي النسب التي استطعنا احتسابها انطلاقاً من المعلومات المالية المتوفرة لدينا، كما أنَّ هناك مجموعة أخرى من النسب - سواء من ضمن المجموعات الأربعة التي تعرضنا إلى بعض نسبها أومن نسب التدفقات النقدية التي تشتق من قائمة التدفقات النقدية - لها دور كبير في خدمة قرار الائتمان ومن الأفضل أن تؤخذ بعين الاعتبار فيما إذا أراد محلل الائتمان في المصرف أن يبني قراره على أسس علمية صحيحة.
مما سبق نستنتج أن متخذ القرار الائتماني يجب أن يستند على نوع المعلومات والبيانات التي يتم الوصول إليها من الملف الائتماني والاستعلام المصرفي لطالب الائتمان أولاً، ومن خلال التحليل المالي ثانياً من أجل الوصول إلى قرار سليم يتسم بدرجة من الدقة والموثوقية.
- فيما يخص متابعة التسهيلات الائتمانية بعد منحها وجدنا أن ذلك يتم عن طريق الكشوف الميدانية ولا يتم طلب أي بيانات دورية من العميل، وفي هذا الصدد نقول إنه لا يتوقف عمل التحليل الائتماني عند اتخاذ القرار بمنح العميل للائتمان المطلوب من قبله وإنما يجب متابعة الائتمان وتحليله بعد منحه واستخدامه من قبل العميل للتأكد من قدرته على التسديد عندما يحين موعد الاستحقاق والتنبؤ بأي حالة تعثر قد يتعرض لها. ولأهمية الموضوع فقد ظهرت جهود كثيرة لتطوير نماذج تنبؤية تستند على نتائج التحليل المالي عند العميل، وقد تباينت هذه النماذج في شكل مضمونها، فبعضها يعتمد على معايير مالية والبعض الآخر على تقييمات وصفية – وقد تعرضنا لها في الفصل الثاني –ونموذج Altman يعتبر من أكثر النماذج التي يعتمدها المحلل الائتماني للتنبؤ بالفشل المالي وتعثر العملاء، يعتمد النموذج على ( 5 ) نسب مالية اعتبرت الأفضل في التمييز بين المنشآت المفلسة والمنشآت غير المفلسة أي أفضل النسب المالية المميزة للأداء والتي يمكن من خلالها التنبؤ بالفشل أو التعثر، وهذه النسب هي:
- نسبة صافي رأس المال العامل إلى مجموع الموجودات.
- نسبة الأرباح المحتجزة إلى مجموع الموجودات.
- نسبة صافي الربح قبل الفائدة والضريبة إلى مجموع الموجودات.
- نسبة القيمة السوقية للأسهم إلى القيمة الدفترية لإجمالي الديون.
- نسبة صافي المبيعات إلى مجموع الموجودات.
وتأخذ معادلة الارتباط التي تعبر عن هذا النموذج الشكل التالي:
Z = 0.012 X1 + 0.014 X2 + 0.033 X3 + 0.006 X4 + 0.010 X5
حيث إن Z هي القيمة التمييزية ( Z. score ) وهي معيار التفريق بين الشركات المفلسة وغير المفلسة. أما X1, X2, X3, X4, X5 هي النسب المالية المذكورة أعلاه وبنفس الترتيب.
ونلاحظ أن النسب التي اعتمدها هذا النموذج تتناول أهم الأبعاد المالية التي يجب دراستها في المنشأة وهي السيولة، الربحية، الرفع المالي، والنشاط. وبموجب هذا النموذج تصنف الشركات محل الدراسة في ثلاث فئات وفقاً لقدرتها على الاستمرار وهذه الفئات هي:
الفئة الأولى: فئة الشركات الناجحة أو القادرة على الاستمرار وذلك إذا كانت قيمة Z فيها 2.99 وأكبر.
الفئة الثانية: فئة الشركات الفاشلة والتي يحتمل إفلاسها وذلك إذا كانت قيمةZ فيها أقل من 1.81.
الفئة الثالثة: فئة الشركات التي يصعب إعطاء قرار حاسم بشأنها وبالتالي تحتاج إلى دراسة تفصيلية، وذلك عندما تكون قيمة Z أكبر من 1.81، وأقل من 2.99.
- أما فيما يتعلق بالإجراءات المتخذة بشأن القروض والديون المتعثرة من قبل المصرف فهي إجراءات سليمة، حيث يقوم بالملاحقة القضائية للعملاء المتأخرين وفي حال قبلوا بالتسوية تُعاد جدولة الأقساط بفائدة تأخيرية، وهذا يعتبر بديلاً أفضل من تصفية موجودات العميل والتي قد لا تفي بسد كل التزامات العميل تجاه المصرف وبذلك يتم الحفاظ على حقوق المصرف بالكامل. ولكن فإنه من الأفضل إتباع استراتيجية أخرى في التعامل مع القروض المتعثرة وذلك كما يلي: إذا ما تعثر أحد العملاء في الوفاء بالتزاماته فيجب دراسة كل الجوانب المتعلقة بالعميل وتحليل حسابات المالية لغرض التعرف على الأسباب التي أخرته عن التسديد، وإذا ما لوحظ بأن حالة العسر المالي يمر بها العميل هي حالة مؤقتة أو ظرفية وليست دائمة، ففي مثل هذه الحالات فإن المصرف يساعد العميل ويقدم له المشورة أملاً في تجنبه حالة العسر، ويتم ذلك من خلال تأجيل سداد قرضه أو منحه قرض جديد بشروط ميسرة أو يقترح عليه تعديل خططه التشغيلية. أما في الحالة التي تجد فيها إدارة الائتمان أن حالة العميل صعبة وأن الائتمان الممنوح له قد تحوّل إلى قرض متعثر وبشكل نهائي فإنها تلجأ إلى الإجراءات القانونية وتصفية موجودات العميل وإعلان إفلاسه وذلك حفاظاً على حقوق المصرف. كذلك يجب على المصرف المطالبة الفورية بإشهار إفلاس العميل إذا ما لاحظ أن العميل المتعثر قد أخفى الكثير من المعلومات أو أنه لم يكن صادقاً في معلومات أخرى، أو أن العميل المتعثر استخدم الائتمان في غير الغرض الذي قُدم من أجله، مما أدى إلى تعرض المصرف للمخاطرة وتعثر القرض.

الاستنتاجات:

1. المصرف الصناعي هو المصرف المعني بتطوير الصناعة المحلية وزيادة حجم الإقراض وتقديم المزيد من التسهيلات، إلا أن تطلعاته لا تتناسب البتة مع إمكانياته وصلاحياته أو رأسماله أو حتى حجم إيداعاته فهو يعاني من نقص الودائع لأنه قليل الانتشار بالمحافظات.
2. يعاني المصرفي الصناعي من حجم كبير من الديون التي تتخللها إشكالات وتقصير، والتقصير الحاصل في إدارة هذه الأزمة يرجعونه إلى كادر المصرف بموضوع الملاحقات والمتابعة القانونية في كل فرع من الفروع، وتقصير إدارات الفروع، ومحامي المصرف الذين يتابعون القضايا.
3. عدم اعتماد المصرف على نظام موضوعي وفعِِِِّال لتصنيف مخاطر الائتمان بقصد تقليص آثار الشخصية والحكمية. وبهدف تحديد الفئة التي يقع ضمنها القرض وبالتالي مستوى المخاطر المصاحبة له.
4. نلاحظ أن المصرف الصناعي يركز على الضمانات، إلا أن الضمانات لا تصلح أساساً كافياً لمنح الائتمان من عدمه، فالضمان يأتي بمثابة تعزيز للقرار الائتماني، أو حماية من مخاطر معينة يتعرض لها المصرف عندما يتخذ القرار بمنح الائتمان.
5. عدم طلب المصرف الصناعي من مقدمي طلبات الاقتراض إرفاقها بقوائم مالية ( ميزانية عمومية، قائمة دخل، قائمة تدفق نقدي ) خاضعة للتدقيق من قبل مدقق حسابات وعلى مدار عدة فترات محاسبية.
6. المصرف الصناعي يعتمد على أسلوب الكشف الذي تقوم به اللجان المختصة لتقدير إمكانيات العميل المحتمل، وهذا أمر صحيح في حال ارتفاع الأسعار والتضخم، إلا أن هذا لا يلغي ضرورة طلب القوائم المالية من العميل، وذلك لأهميتها في استخراج العديد من المؤشرات والدلالات التي تساهم في تكوين صورة متكاملة عن العميل وتحديد إمكانية التعامل معه.
7. يقوم المصرف فيما يخص متابعة القروض بكشوف ميدانية على المنشأة، ولكن لا يتم طلب أي بيانات ومعلومات دورية عن العميل وذلك على الرغم من أهميتها للتأكد من استمرار قدرة العميل على التسديد، والتنبؤ بأي حالة تعثر قد يتعرض لها.
8. لا يقوم المصرف بإجراء أي نوع من أنواع التحليل المالي سواء في مرحلة دراسة طلب الاقتراض أوفي مرحلة متابعة القرض، وذلك للوقوف على المركز المالي للعميل أو للتنبؤ باحتمالات تعثره.
9. إجراءات التعامل مع العملاء المتأخرين عن السداد والديون المتعثرة إجراءات سليمة، حيث يقوم المصرف بالملاحقة القضائية للعملاء المتأخرين، وفي حال قام العملاء بالتسوية تعاد جدولة الأقساط وبفائدة تأخيرية.
10. يقوم الفرع بتنظيم بيان بالسيولة بشكل يومي، يُرسل إلى الإدارة العامة. ويُعد هذا الإجراء ضرورياً وذلك حتى يتم التأكد من أن المصرف يحتفظ بمركز مالي يتصف بالسيولة قادر على تلبية طلبات السحب دون أي تأخير.

التوصيات:

1. أن يطلب المصرف من العميل فرداً كان أم شركة أن يُرفق طلبه للقرض أو التسهيلات بسلسلة متصلة من القوائم المالية وعلى مدار عدة فترات محاسبية سابقة، وإخضاع تلك القوائم للدراسة والتحليل من قبل محلل الائتمان، وذلك للتعرف على عوامل السيولة والجدارة الائتمانية والكفاءة والربحية للمنشآت التي تقدمت بطلب للحصول على الائتمان.
2. وضع استراتيجية يتم من خلالها مراقبة محفظة الائتمان ومتابعة الائتمان بعد منحه للعملاء، وبغض النظر إذا كانوا في حالة يسر أوقد تعرضوا إلى حالة من العسر المالي، وأيضاً انتقاء النموذج التحليلي الذي من خلاله تستطيع إدارة الائتمان أن تستقرئ حالة العميل، ورصد احتمالات الفشل لديه أملاً في اتخاذ قرارات تصحيحية مناسبة لغرض تجنب أو الحد من المخاطر التي سوف تتعرض لها.
3. الاستمرار في متابعة الديون المتعثرة لأن إهمالها يؤدي إلى خسارة المصرف خسارة كبيرة وبالتالي إضعاف مركزه المالي، ومع محاولة التمييز بين العميل الذي يعاني من حالة عسر مالي مؤقتة وليست دائمة ومحاولة تقديم المشورة الفنية له والمساعدة عن طريق الاتفاق على تسوية ما أملاً في تجنبه حالة العسر، وبين العميل الذي تحول قرضه إلى قرض متعثر وبشكل نهائي وعندها يجب اللجوء إلى الملاحقات القانونية حماية لحقوق المصرف.
4. العمل على إنشاء مؤسسات ومراكز متخصصة ممتهنة عملية الحصول على المعلومات وتجميع البيانات عن الشركات وتحليلها ونشرها، وذلك لمساعدة المقرضين والمستثمرين أيضاً في الحصول على معلومات موضوعية تفيد في تقييم سمعة الشركة وبالتالي اتخاذ قرارات رشيدة.
5. يتوجب على إدارة المصرف انتقاء العاملين الجيدين، والعمل على تدريبهم وإعدادهم وإكسابهم الخبرة والمعارف التي تمكنهم من تحليل المعلومات الوصفية والكمية واستخلاص النتائج واتخاذ قرارات ائتمانية سليمة وذلك للوقاية من مخاطر الديون المتعثرة.
6. التأكيد على المطلب الملح والضروري، وهو الإسراع في تحديث الأجهزة المصرفية وأتمتتها وزيادة التدريب والوعي المصرفي، وإصدار نظام عمليات مصرفي جديد يواكب التطورات الهائلة في مجال العمل المصرفي.
7. الانتقال من المصارف المتخصصة الصغيرة إلى المصارف الشاملة ذات القدرة المالية لتمويل التصدير والتجارة الخارجية وعلى منح الخدمات المصرفية المتنوعة والمتطورة لكافة العملاء، وعلى اعتبار أنه كلما زاد حجم المصرف ازدادت إمكانياته وأصبح ضمانة للاقتصاد الوطني.
8. زيادة الوعي المصرفي في المجتمع عبر التسويق المصرفي عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، خصوصاً بعد مباشرة المصارف الخاصة – ذات الخبرة فبي هذا المجال – لأعمالها.
9. السماح للمصرف الصناعي بالتعامل بالعملات الأجنبية، وذلك تلبيةً لاحتياجات العملاء الذين يتعاملون مع الخارج وجذبهم للتعامل معه.
المراجع:


1 – خطيب، منال. تكلفة الائتمان المصرفي وقياس مخاطره بالتطبيق على أحد المصارف التجارية السورية، رسالة ماجستير، جامعة حلب، 2004، ص4.
2– عبد الحميد، عبد الطيف. البنوك الشاملة عملياتها وإدارتها، الدار الجامعية، الإسكندرية، مصر، 2000، ص103.
3 - حمزة، محمود. الاعتمادات المستندية والكفلات المصرفية في المصرف التجاري السوري ودورهما في الاقتصاد الوطني، رسالة ماجستير، جامعة دمشق، 2004، ص 2.
4 - فلوح، صافي. محاسبة المنشآت المالية، منشورات جامعة دمشق، الطبعة الثامنة، 1999، ص13.
5 –عبد الغفار حنفي، عبد السلام أبو قحف. الإدارة الحديثة في البنوك التجارية، الدار الجامعية، بيروت، 1991، ص 140 .
6 – الزبيدي، حمزة محمود. إدارة الائتمان المصرفي والتحليل الائتماني، الوراق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2002، ص 148.
7– مطر، محمد. الاتجاهات الحديثة في التحليل المالي والائتماني، دار وائل للنشر، الأردن، 2003، ص 353، 397.
8- كنعان، علي. النظام النقدي والمصرفي السوري " مشكلاته واتجاهات إصلاحه "، دار الرضا للنشر، دمشق، سورية، 2000، ص70، 86.
8- قانون إحداث المصرف الصناعي وتعديلاته، منشورات الإدارة العامة، دمشق، ص6.

الند نملي
26-05-2009, 23:36
[ارجو مساعدتي بالحصول على معلومات عن بحث او ملخص تطور السياسة الدولية لي ولك جزيل الشکر والتقدير[

saif
27-05-2009, 21:56
من فضلك بحث حول مؤشرات التنمية البشرية

saif
27-05-2009, 23:02
ارد مساعدة لديا بحث مستعجل و هو: مؤشرات التنمية البشرية

غرور الاردني
28-05-2009, 16:49
ارجو المساعدة بدي منك كتب وابحاث منشورة في مجلات عالمية ومقالات تتعلق بالمبادرة العربية للسلام ارجو المساعدة ليس مهم اللغة العربية الانجليزية او الفرنسية اتمنى ان تخبرني عن اسماء كتب تحدثت عن المبادرة العربية؟ وشكرا لك يا اخي الكريم بس لا تتاخر علي

amina sa
28-05-2009, 23:02
ارد مساعدة لديا بحث مستعجل و هو: مؤشرات التنمية البشرية

التنمية : مفهومها ، مقارباتها ، التقسيمات الكبرى للعالم .

مقدمة : تهم التنمية جميع دول العالم سواء منها دول الشمال أو دول الجنوب .
فما هو مفهوم التنمية ؟ و ما استراتيجياتها و مقارباتها ؟ و ما التقسيمات الكبرى للعالم وفق خريطة التنمية ؟ و ما هي النظريات و العوامل المفسرة لتباين مستويات التنمية البشرية ؟
التنمية : مفهومها و استرتيجياتها ، و مقارباتها
1 – مفهوم التنمية :
*التنمية هي التحسين المستدام لشروط حياة السكان على جميع المستويات .
* انطلاقا من ذلك ، وضع مؤشر التنمية البشرية الذي يتألف من ثلاثة معايير هي :
- مستوى الرعاية الصحية : و يشمل أمد الحياة و نسبة وفيات الأطفال .
- المستوى الثقافي و التعليمي : و يحدد على أساس نسبتي التمدرس والأمية .
- مستوى الدخل الفردي : الذي يساوي حاصل قسمة الناتج الوطني الخام على عدد السكان .
* يصنف مؤشر التنمية البشرية إلى 3 أنواع : ضعيف ( 0- 0.49 ) ، و متوسط ( 0.5 – 0.79 ) ، مرتفع ( 0.8 – 1) .
* إذا كان النمو يقتصر على المؤشرات الاقتصادية مثل الناتج الوطني الخام ( القيم المضافة للثروات و الخدمات ) ، فإن التنمية تتخذ أبعادا متعددة : اقتصادية و اجتماعية و سياسية و بيئية .
2 – استراتيجيات التنمية في العالم الثالث:
* يمكن التمييز بين تجربتين تنمويتين هما :
- اقتصاد ممركز على الذات متأثر بالنظام الاشتراكي سابقا ، يركز على السوق الداخلية .
- اقتصاد منفتح على السوق الخارجية ، و يقوم تطوير الصادرات الصناعية .
3 – بعض المقاربات المستعملة في دراسة التنمية :
- مقاربة اقتصادية : و تعتمد مؤشرات اقتصادية مثل الناتج الداخلي الخام و الدخل الفردي و نوع وبنية الاقتصاد .
- مقاربة اجتماعية : و تقوم على مؤشرات اجتماعية منها نسبة الفقر و الأمية و الـتأطير الطبي .
- مقاربة ديمغرافية : و تتمثل في استعمال عدة مؤشرات منها نسبة الولادات و الوفيات و التكاثر الطبيعي .
- مقاربة سياسية : مستوى الديمقراطية و حقوق الانسان في البلدان النامية ( التنمية السياسية )
- مقاربة بيئية : التنمية المستدامة القائمة على مراعاة البعد البيئي في مخططات التنمية .
التقسيمات الكبرى للعالم وفق خريطة التنمية ، و عوامل تباين مستويات التنمية البشرية :
1- تجليات التقسيمات الكبرى للعالم من خلال خريطة التنمية البشربة :
* مؤشر التنمية البشرية مرتفع في بلدان الشمال( الدول المتقدمة أو الصناعية) التي تصنف إلى ثلاث مجموعات هي :
- دول قوية اقتصاديا و ذات مستوى مرتفع لمؤشر التنمية البشرية ، كما هو الشأن بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية و دول أوربا الغربية و اليابان وأستراليا .
- دول أوربا الشرقية التي انتقلت من النظام الاشتراكي إلى النظام الرأسمالي .
- الدول الصناعية الجديدة بشرق آسيا التي عرفت نموا اقتصاديا سريعا خلال العقود الأخيرة.( دول التنينات : كوريا الجنوبية ، طايوان، هونغ كونغ ، سنغافورة )
* مؤشر التنمية البشرية متوسط أو ضعيف في بلدان الجنوب ( النامية أو العالم الثالث )التي تتدرج على النحو الآتي :
- القوى الاقتصادية الصاعدة مثل الصين و البرازيل و الهند .
- البلدان المصدرة للبترول ذات الاقتصاد الريعي كدول الخليج العربي .
- البلدان السائرة في طريق النمو كالمغرب و تونس .
- البلدان الأكثر تخلفا في العالم و تتمثل خاصة في بلدان إفريقيا السوداء .
2 – نظريات عامة مفسرة لتباين مستويات التنمية البشرية :
- تفسير ذو أساس طبيعي : يعتبر المناخ المسؤول عن تقدم أو تخلف الدول ( مناخ معتدل – مناخ حار )
- تفسير ليبرالي : يؤكد على ضرورة المرور بمراحل النمو ، و يربط التخلف بأسباب داخلية ( عقليات قديمة ، ضعف الاستثمار)
- تفسير ماركسي : يربط التخلف بعوامل خارجية منها الاستعمار والتبادل اللامتكافئ الموروث عنه .
- تفسير جغرافي : يرجع التخلف إلى عوامل داخلية و خارجية .
3 – تفسير خاص بمستوى التنمية البشرية في دول الجنوب ( مثال العالم العربي ) :
- التطور السكاني السريع ، و فتوة هرم الأعمار .
- بطء وتيرة النمو الاقتصادي ، و بالتالي استفحال المشاكل الاجتماعية .
- ضعف مؤشرات الحكم الصالح أمام انتشار الفساد ، و ضعف كفاءة الحكومة ، و عدم تطبيق القانون ، و عدم الاستقرار السياسي ، و تضييق الحريات العامة .
خاتمة : يوجد فرق شاسع بين دول الشمال و دول الجنوب في مجال التنمية البشرية .

ahmed t
29-05-2009, 09:50
اخي راني حاصل في ازمة التعليم في الجزائر ........ الواقع التعليمي و التربية و التعليم و التعليم العالي و مشاكل النشر و ازمة التعليم الديني....... جزاك الله خيرا...........

hamouza
29-05-2009, 16:59
اريد بحث يتعلق بالتحول الديمقراطي بعدسقوط التحاد السوفياتي

غرور الاردني
29-05-2009, 21:04
شو وين البحث ؟؟
طلبت معلومات عن كتب وابحاث محكمة في مجلات عالمية ومقالات عن المباردة العربية للسلام

saif
30-05-2009, 20:33
اريد ملخص بحث : التنمية الاقتصاديةوالنمو الاقتصادي .وشكرااااااااااااااااااااا

amina sa
30-05-2009, 20:46
اريد ملخص بحث : التنمية الاقتصاديةوالنمو الاقتصادي .وشكرااااااااااااااااااااا


لا شـــــــــكر علــــــــــــــــــــــــــى واجـــــــــــــــــــــــــب:D

khaled2300
31-05-2009, 08:55
أبحث عن بحث الجماعات الضاغطة

hadino
31-05-2009, 11:15
أبحث عن بحث الجماعات الضاغطة

هده بعض المعلومات حول الجماعات الضاغطة







عناصر التقرير
• المقدمة
• ما المقصود بجماعات الضغط
• تأثيرها على الرأي العام
• دور الجماعات الاقتصادية في التأثير على السياسات العامة
• سلبيات وايجابيات جماعات الضغط
• الأتصال واحدة من اليات تحقيق اهداف جماعات الضغط
• تكتيكات جماعات الضغط من أجل تحقيق أهدافها
• نشأة جماعات الضغط (اللوبي ) في امريكا
• كيف تكون جماعات الضغط فاعلة
• حقائق وأرقام
• الخاتمة

• المقدمة
ُتقسم الأدوار حسب التخصصات وتوزع على اساس ان تكمل بعضها البعض لأجل ضمان الحصول على اقل نسب من الأخطاء في الأداء لأجل الارتقاء نحو الأفضل، وهذا ينطبق على الية تسيير الدولة وسياساتها الداخلية، فالحزب الحاكم مهما كان مبدئياً ستكون الحكومة افضل في حال وجود ضغط مدروس ومعارضة سليمة.
بالإطلاع على عدد من تعريفات جماعات الضغط نجد ان لا اختلافات كبيرة بينها وبين تعريف الحزب السياسي، إذ نستطيع التوصل إلى انها تعني ايضاً وجود مجموعة من الأفراد مجتمعين في تنظيمٍ معين على اساس مبادئ وقد تكون مصالح مشتركة لأجل تحقيق اهداف مشتركة في إطار قانوني، في هذا التعريف يُلاحظ ان لا فرق بين جماعات الضغط والحزب السياسي سوى من ناحية سعي الحزب إلى السلطة وعدم سعي الجماعة لها، بدلاً عن ذلك تسعى الجماعة للضغط على السلطة التي وصلها الحزب، وبتعبير ادق تسعى للضغط على الحكومة. علماً ان بعض البلدان تحوي جماعات اكثر تأثيراً من الأحزاب السياسية وخاصة جماعات الأقتصاد القوي.
• ما المقصود بجماعة الضغط
"جماعة من الاشخاص تربطهم علاقات اجتماعية خاصة ذات صفة دائمة او مؤقتة بحيث تفرض على اعضائها نمطاً معينا في السلوك الجماعي، وقد يجتمعوا على اساس وجود هدف مشترك او مصلحة مشتركة بينهم يدافعون عنها بالوسائل المتيسرة لديهم" قد تكون لهم مصالح يدافعون عنها وقد تكون اهداف يسعون إلى تحقيقها، والغالبية الفعالة المؤثرة من هذه الجماعات هي تلك التي تتشكل من افراد لديهم اهداف مشتركة يسعون إلى تحقيقها كالمنظمات الغير حكومية وتجمع الشركات التجارية (شركات الضغط)
يعتبر اللوبي اليهودي في امريكا من اكبر جماعات الضغط في العالم، يعرفها جيمس برايس "على انها إغراء البرلمان للتصويت مع او ضد مشروع قانون ما" اما ادكار لاني فيقول "هم افراد يعملون في سبيل التأثير على قرارات الحكومة".
نفهم من هذين التعريفين ان اللوبي هي جماعة تعمل على التأثير على مصدر القرارات التي تتوزع على السلطتين التشريعية والتنفيذية الحاكمة في البلاد والتي تحدد صلاحياتهما من قبل دساتيرهما .
• تاثيرها على الراي العام
اخطر صورة تظهر فيها جماعات الضغط هي تلك الصورة المضللة التي تكون فيها مواقفها اوسع من اهدافها. بذلك هي تضلل الراي العام وتستغل المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة. من اشهر جماعات الضغط والمصالح هي جماعة اللوبي اليهودي في امريكا وجماعات الفلاحين والجماعة الكاثوليكية وجماعة رجال الاْعمال والجماعات العمالية ولاريب في ان الوسائل التي تستخدمها جماعات الضغط في عملها لغرض التاثير على السلطة من التعدد والتنوع بحيث يصعب بيان تفاصليها جميعا، فهي مختلفة باختلاف ظروف المجتمعات والنظم السياسية فضلا عن اختلاف جماعات الضغط ذاتها.

وان هناك في كثيرة يكون التركيز على الجماعات الإجتماعية المهمشة من افضل الوسائل لأجل الضغط على السلطة، وخاصة الضغط على المستوى الطويل الأمد.
• دور الجماعات الإقتصادية في التأثير على السياسات العامة
السياسات العامة تعني كل ما يصدر من قرارات من السلطة التنفيذية والتشريعات الصادرة عن البرلمان.
لأجل ان تحقق الجماعات اهدافها عليها التأثير على هذه القرارات والتشريعات مايتناسب ومصالحها التي سنحاول ان نلخص كيفية عملهم في النقاط ادناه:
1. التكاليف الضخمة للحملات الانتخابية تتيح لرجال الأعمال فرصًا أفضل من غيرهم للإنفاق على الدعاية والمؤتمرات الجماهيرية وغيرها بذلك يلجأ الى دعمهم اغلب المرشحين مقابل اتفاقيات مسبقة تنص على خدمات يقدمها المرشح الحاصل على مقعد في البرلمان من خلال موقعه البرلماني.
2. قدرتهم الأقتصادية تتيح لهم شراء اصوات الناخبين ذوي المستويات المعاشية المتدنية.
3. استغلال هذه الفئة للحصانة والمزايا التي تمنحهم اياها عضويتهم في البرلمان لأجل تيسير انشطتهم الأقتصادية.
4. زيادة نسبة رجال الأعمال داخل المجالس النيابية والأحزاب الحاكمة يتيح لهم فرصًا لتوجيه النظام السياسي الوجهة التي تحقق مصالحهم، من خلال السيطرة على هيكل صنع القرار السياسي، بذلك يكون الجمع بين السيطرتين الاقتصادية والسياسية.
5. العديد من أبناء المسئولين السياسيين وأقاربهم قد أصبحوا من كبار رجال الأعمال اعتمادًا على نفوذ آبائهم وأقاربهم وأصبح بعضهم أقرب إلى رجال الأعمال منه إلى السياسة، اي أصبح بعضهم مدافعًا بقوة عن مصالح رجال الأعمال التي تتفق ومص
• سلبيات وإيجابيات جماعات الضغط
أهم السلبيات
1. تقوم على اساس تحقيق مصالح فئوية، مما يتعارض والمصلحة العامة.
2. غالباً ما تفرض على اعضائها الولاء لها، وهذا ينافي مع ولاء العضو للجماعة الكبرى وهي الدولة.
3. تتبع معظم جماعات الضغط اساليب ملتوية في سبيل تحقيق اغراضها.
أهم الايجابيات
1. إن جماعة المصلحين الذين ينددون بمساوئ جماعات الضغط هم انفسهم في حاجة الى ان ينظموا في جماعات كي يمكنهم التغلب على هذه المساوئ.
2. نمو الجهاز الحكومي وازدياد عدد موظفيه يهدد بالقضاء على حريات الافراد، مالم ينظم هؤلاء الافراد في جماعات قوية تستطيع ان تكون ندا لهذا الجهاز عند الضرورة، وان تحمي حرياتهم من استفحال نموه.
3. تقوم جماعات الضغط بالتاثير في الحكومة طوال الفترات بين الانتخابات العامة، بينما يكون الفرد في هذه الفترات عاجزا عن احداث اي تاثير يقابله.
4. تملك هذه الجماعات بحكم تخصصها وتمارسها بمهامها وسائل الوقوف على البيانات والاتصال بالجهات الموثوق بها واهل الخبرة في مختلف الوان المعرفة، من ثم يسهل على الحكومة دراسة مشروعات القوانين المقترحة واحسن الطرق لتنفيذها يضاف الى ذلك ان الجماعات اكثر تاثرا بالقرارات الحكومية من الافراد واقدر منهم على استثارة المعارضة السريعة الفعالة تجاه القرارات الحكومية المجحفة بحقوق الافراد والضارة بالمصلحة العامة.
• الإتصال واحدة من اليات تحقيق اهداف جماعات الضغط
تتصل جماعات الضغط بالجبهات الرسمية وغير الرسمية بطرق مختلفة منها:
• الاْتصال بالوسائل المباشرة
• الأتصال عن طريق الصحف التي تؤثر عليها هذه الجماعات، او التي تملكها بشكل غير رسمي والتاْثير على وسائل الاْعلام الاْخرى التي تمتلكها شركات اهلية وتخضع للاْغراءات المادية عادة، وهذا يقودنا إلى الحديث عن تكتيكات تحقيق الأهداف لدى جماعات الضغط والذي بدوره يرتبط بمدى فاعلية الجماعة التي ترتبط بشكلٍ او بأخر بإمكانياتها المادية.
• تعمل جماعات الضغط على التاْثير بوسائل مختلفة على سياسة الدولة، من بينها السياسة الخارجية. فقد تتصل اتصالا شخصيا عن طريق رؤسائها بالمسؤلين لتنفيذ ارائها وتدافع عن مصالحها، وقد تتصل عن طريق الرسائل الخاصة مهددة او واعدة او مغرية.
• تكتيكات جماعات الضغط لأجل تحقيق اهدافها
1. المساواة المستترة
2. الدعاية والمعلومات
توجه الجماعات حملات دعائية إلى الجماهير على اعتبار ان اقناعها او اثارة اهتمامها بفكرة سوف يدفعها الى التأثير على جهاز صنع القرار.
3.المساندة الإنتخابية
مساعدة مرشح على الفوز بعد ان تم إبرام اتفاق مسبق معه سيتم تنفيذه بعد فوز المرشح على حساب اخر.
4.نخلق علاقات خاصة مع الأحزاب السياسية.
5.العنف
تستخدم بعض الجماعات العنف لتحقيق اهدافها بعد ان تفشل في تحقيقها من خلال القنوات الشرعية.
6.التمثيل المباشر
يكون من خلال التمثيل المباشر في البرلمان.
• نشاة جماعات الضغط( اللوبي) في امريكا
في عام 1887 قامت أول جماعة ضغط (لوبي) صهيونية في الولايات المتحدة ، أسسها رجل دين بروتستانتي هو بلاكستون لصالح إقامة دولة يهودية في فلسطين ، وتزايد النفوذ اليهودي بقوة وسرعة في الولايات المتحدة ، إلا أن هذا النفوذ الكبير وقوة تنظيم المنظمات الصهيونية اليهودية وجماعات الضغط الإسرائيلية؛ لا يفسر وحده شدة التزام الولايات المتحدة الأمريكية رسميا وشعبياً بدعم (إسرائيل) معنوياً ومادياً، بل تلعب الاتجاهات المسيحية بأسسها اللاهوتية الحضارية دوراً رئيسياً في توفير المناخ الملائم للالتزام والانحياز لـ(إسرائيل) لدى السياسة الأمريكية والرأي العام الأمريكي، وتوجيه السياسة الأمريكية نحو نزعة عامة متميزة تجاه الصراع العربي ـ الإسرائيلي
• كيف تكون جماعات الضغط فاعلة
نلاحظ من هذه التكتيكات ان الجماعة لتكون فاعلة، اي تملك القدرة على تحقيق اهدافها عليها ان تملك اقتصاداً فاعلاً، حتى في الفقرة السادسة في التمثيل المباشر في البرلمان، التي تعتبر من بين إحدى المآخذ على الديمقراطية التي لا تعتبر في احيان كثيرة مساواة في الوصول إلى السلطة بين عامة الشعب بقدر ماهي مساواة بين مالكي الإقتصاد بسبب كلفة الحملة الأنتخابية والتعبيئة الجماهيرية، وفقرة الدعاية والإعلان تعطي الأفضلية لمن يمول اكثر. بذلك فاستمرارية غالبية جماعات الضغط بفاعلية تعتمد على قوة الجماعة الإقتصادية.
• حقائق وأرقام
1. ميزانية جماعات الضغط في امريكا ضعف ميزانية الحملات الانتخابية.
2. توجد علاقات غير واضحة بين المسوؤلين الحكوميين وجماعات الضغط في امريكا.
3. تجني الشركات الضاغطة اكبر نسبة ارباح على مستوى العالم.
•.


الرأي العام و الجماعات الضاغطة :
تمثل دراسات الرأي العام في الوقت الحالي موضوعا هاما في الأنظمة السياسية المعاصرة . فالرأي العام هو رأي جماهير بكافة فئاته و طبقاته و التي تعد عنصرا أساسيا من عناصر تكوين الدولة . و لا يخفي على احد الدور الهام الذي يلعبه الرأي العام في صياغة سياسة الحكومة و التأثير في اتجاهاتها . ومن تم تحاول الدول المختلفة التعرف على اتجاهاته عن طريق أجهزتها الحكومية و أحزابها . و أيضا بواسطة مراكز البحث في جامعاتها أو مراكز قياس الرأي العام و غير ذلك من الأجهزة المختلة . وتحاول الأنظمة الحكومية دائما الحصول على تأييد الرأي العام حتى يكون دعما لها في شرعيتها ، وبدون هذا التأييد يفقد النظام شرعيته و يحكم عليه بالعزلة التي تكون سببا في انهياره و اختفائه مهما استعان بوسائل القهر و الجبر لفرض وجدوه خلال أي فترة من الزمن .
و الرأي العام قد يكون دوليا بحيث يشمل رأي جماهير دول متعددة في بعض المشاكل العالمية مثل مشكلة الحرب و السلام و حقوق الإنسان ، وفد يكون داخليا داخل نطاق دولة معينة و يهتم بمصالحها.
عوامل الاهتمام بدراسة الرأي العام :
توجد مجموعة من العوامل التي أدت إلى زيادة الاهتمام بدراسة الرأي العام منها :
 نمو و انتشار التعليم .
 تطور وسائل الإعلام و الاتصال.
 ازدياد الرغبة في الحصول على تأييد الرأي العام .
 زيادة ارتباط الرأي العام بالسياسة الخارجية، خاصة في أوقات الأزمات و الحروب.
تقسيمات الرأي العام :
هناك تقسيمات كثيرة للرأي العام ، فيذهب بعض الباحثين إلى تقسيمه من حيث :
 حسب ارتباطه بالاتجاهات و إثارتها أو عدم إثارتها : و يشمل هذا التقسيم الرأي العام الفعلي و الرأي العام الكامن . و الرأي العام الفعلي هو أن تثار قضية و أن يكون هناك رد فعل من الرأي العام تجاه هذه القضية . أما الرأي العام الكامن فيعني وجود رأي عام لم يتبلور بعد تجاه قضية معينة .
 حسب مدى إستمراريته : و يقسم في هذا المجال إلى ثلاثة أنواع :
أ‌- الرأي العام الدائم : و هو الذي يرتكز على قاعدة تاريخية و ثقافية و دينية و يشترك فيه كل أفراد الجماعة ، ويمتاز بالثبات و الاستقرار على مدى الأجيال ، ولا تؤثر فيه الحوادث الجارية أو الظروف الطارئة إلا ناذرا .
ب‌- الرأي العام المؤقت : و تمثله الأحزاب السياسية و الهيئات ذات الأهداف و البرامج المحددة و ينتهي هذا النوع بانتهاء تلك الأحزاب أو الهيئات.

ت‌- الرأي العام اليومي : و يمثل الفكرة اليومية التي يعتنقها معظم أفراد الجماعة نتيجة لحادث مفاجئ أو كارثة حلت بالجماعة أو حدث سياسي خطير . و هذا النوع من الرأي العام يتغير من لأخر و تغذية بشكل خاص الأحداث السياسية الجارية و المناقشات البرلمانية و الأعمال الحكومية .
 حسب نشاطه و مشاركته في السياسة العامة : و يقسم في هذا المجال إلى رأي عام ايجابي و رأي عام سلبي . و يمثل هذا الأخير جانب كبير من الجمهور ، وهو الجانب الذي لا يكون لرأيه أهمية خاصة في السياسة العامة ، إذ يقتصر دوره على الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة كما يتلقى وجهات النظر المتعلقة بالأمور العامة دون أن يساهم في إيجادها آو السعي إليها . أما الرأي العام الإيجابي فهو ذالك النوع من الناس الذي يشغل نفسه بالقضايا العامة و يرى في نفسه الطموح و المقدرة و القيادة . و هؤلاء الأفراد يشعرون بأن لهم رأيا في الأحداث العامة الجارية ولهم فكر معين يصدرون بناءًَََ عليه أرائهم كما أن لديهم دافع اكبر نحو الوصول بالجماعة إلى هدف معين .
 حساب مدى تأثره بوسائل الدعاية : و يتمثل في الصور التالية :
 الرأي العام القائد : و يمثل قادة الرأي في الأمة ، و هم مجموعة تستطيع فهم حقائق الأمور و تفسيرها للناس ، لا تتأثر هذه المجموعة بوسائل الإعلام المختلفة بل هي التي تأثر في تلك الوسائل بآرائها و أفكارها .
 الرأي العام المثقف : و هي جماعة في مركز وسط بين قادة الرأي العام و الأكثرية الساحقة التي تصدق كل ما تذكره وسائل الإعلام . فالرأي العام المثقف يتأثر بوسائل الإعلام و قد يؤثر فيها بقدر محدود. وتتفاوت نسبة هذا النوع من الرأي العام في كل أمة تبعا لدرجة حضارتها .
 الرأي العام التابع : و يمثل غالبية الناس في معظم الدول وهذا النوع من الرأي لا يهتم بالمسائل العامة إلا عند دعوته للانتخاب . ويصدق كل ما يقال في وسائل الإعلام المختلفة، و يتأثر بكل ما ينشر دون أن يحاول من جانبه تفسير أو تعليل الأحداث.

الرأي العام الوطني :
يختلف الدور الذي يقوم به الرأي العام في وضع السياسة العامة و توجيهها باختلاف النظم السياسي القائم و ما إذا كان ديمقراطيا أو استبداديا .
ففي النظم الديمقراطية تقوم السلطة السياسية على وجود مجموعة من الهيئات النيابية التي ترتكز علة حكم الأغلبية و على حق المعارضة السياسية . كما يتم في ظل المفاوضات الديمقراطية بمساهمة الأحزاب السياسية في المفاوضات الدبلوماسية الهامة ، و على الأخص المحادثات التي تمثل مصلحة هامة للدولة . حيث تهتم الحكومة بالاستفادة من مساندة الرأي العام في مجموعة و ذلك عن طريق مساهمة ممثليه المفاوضات و المناقشات حول المسائل التي تمسه أو تشغل باله .
كما تحاول الحكومات معرفة اتجاهات الرأي العام عن طريق الأحزاب السياسية و المؤسسات الصحافية لأنها تكون في النهاية مسئولة أمامها . و قد تلجأ إلى الاستسقاء الشعبي عند اتخاذ القرارات السياسية الهامة.
و يعتبر الرأي العام في النظم الديمقراطية مصدرا للدساتير و القوانين التي تعبر عن مصالحه و حاجاته و بالتالي يمكن أن يطالب بتعديلها أو إلغائها . يضاف إلى ذلك أن الديمقراطية تتحقق دائما بوجود رأي عام واع يحرص على التمسك بالدستور و ضمانات الحرية .
أما في النظام الاستبدادي فإن حرية غير موجودة على الإطلاق و إذا وجدت فإنها تكون محدودة جدا . ومع ذلك فغن الحرية لا تعني أبدا حرية الأخبار أو الأنباء ، فالحكومة تمارس رقابة شديد على وسائل الإعلام الوطنية المختلفة. وإذا كانت هذه الرقابة لا تحول دون معرفة الأخبار مع التطور التكنولوجي في هذا المجال . وتهتم تلك الأنظمة بصفة طبيعية بتنظيم تدعيم الرأي العام الوطني حيث يقوم بدور هام في السياسية الخارجية سواء كان هذا الدور ايجابي أو سلبي . وتعتمد كذلك على مساندته في المشروعات السياسية الوطنية الهامة . و تحاول دائما استقطابه بقصد تحويل اتجاهاته و صرف اهتمامه عن المطالبة بتطبيق النظام الديمقراطي باستخدام الشعارات المضللة و المبادئ الرنانة . و في كثير من الأحيان تحاول تلك الأنظمة التي لا تتمتع بتأييد الرأي العام الوطني إيهامه بوجود خطر خارجي يهدد وحدة الأمة و سلامتها و استقلالها مما يستدعي تناسي الخلافات الوطنية و التضحية و التوحد لمواجهة ذالك الخطر . وبهذه الطريقة تستطيع صرف أنظار الرأي العام المنتقد لسياستها.
و لا تسمح تلك الأنظمة بتشكيل تنظيمات سياسية أو وسائل الرأي العام إلا في الحالات التي ترضى عنها و تخدم أغراضها و تكون تحت تصرفها . و يقتصر دور المواطنين على ما تحدده لهم الطبقة الحاكمة.
و خلاصة ما تقدم هي أن الرأي العام في الأنظمة الديمقراطية هو مصدر القوانين ، أما في الأنظمة الاستبدادية فإنها تفرض عليه القوانين التي تراها ملائمة له و التي تضمن لهذه السلطة البقاء و الاستمرار.
الرأي العام العالمي :
و هو الرأي الذي يتخطى الحدود الوطنية ليوحد بين الأفراد في الدول المختلفة في شبه اتفاق عام حول بعض القضايا الأساسية. و نظرا لأن الرأي العام العالمي لا يمتلك أدوات التعبير عن اتجاهاته مثل الأحزاب السياسية أو الصحافة ، فإنه يعبر عن نفسه على شكل رد فعل تلقائي عالمي ، دون اعتبار للارتباطات الوطنية.
و يتجه الرأي العام العالمي إلى إيجاد اتفاق عام بين الأفراد من مختلف الأمم حول بعض القضايا الدولية و التعاون الدولي و التقدم الاقتصادي و الاجتماعي و رفع مستوى المعيشة لكل الشعوب مهما كان مستوى تطورها أو موقعها الجغرافي .
و يترتب على دلك أن الرأي العام العالمي يمارس تأثيرا هاما ، و يعمل لصالح المشروعات التي تلاءم مصلحة كل شعب ، و في نفس الوقت تلاءم المصلحة العامة للإنسانية .
شروط تحقق الرأي العام العالمي :
 توافر البيانات و المعلومات الأساسية عن السياسة الدولية لجميع الناس أو غالبيتهم و أن يكونوا مهتمين بالسياسة الدولية .
 إمكانية التأكد من مضمون الرأي العام العالمي و التمييز بينه و بين أراء الأقلية التي يمكن لها أن تؤثر في اتجاهات الرأي و دفعه نحو وجهة معينة .
 أن يعبر هذا الرأي عن شبه اتفاق حول القضايا الحيوية و أن تتخطى الأمم اختلافاتها عندما توجه المواقف الواضحة التي تثير ردود فعل واحدة و متماثلة عندهم جميعا .
 أن يكون للرأي العام العالمي في السياسة الخارجية نفس قوة التأثير التي يمارسها الرأي العام الوطني في السياسة الداخلية .
إذا توفرت هذه الشروط فإنه يمكن أن يتحقق رأي عام عالمي يستطيع أن يساهم بدوره في تحقيق التقدم في مختلف المجالات التي تهم الإنسانية جمعاء.
الجماعات الضاغطة :
تضم الجماعات الضاغطة فئات من الشعب لها مصالح متقاربة تدافع عنها و تحل مشاكلها لجماعات و كأفراد . فالجماعات الضاغطة تضم مجموعة من الأفراد تجمعهم صفات متعددة و تربطهم مصالح معينة ، و لكنهم لا يهدفون إلى تحقيق ربح تجاري . و هذه الجمعيات قد تكون دينية أو اجتماعية كجمعيات حقوق الإنسان و حماية الطفولة و الأمومة ، و قد تكون سياسية . و تسعى هذه الجماعات إلى الضغط على السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية في سبيل تحقيق أغراضها .
و ترجع هذه التسمية إلى تأثير تلك الجماعات أو الضغط الذي تمارسه على الرأي العام و على السياسة العامة. و تمارس بعض هذه الجماعات ضغطها بصفة مستمرة بينما يمارس البعض الآخر بصورة متقطعة أو حسب ظروف معينة .
أنواع الجماعات الضاغطة: يمكن التمييز بين نوعين رئيسين :
أ‌- جماعات المصالح : و هي التي تضم جماعات تدافع عن مصالحهم رغم اختلاف سياستهم و مواقفهم الحزبية و تشمل جماعات الغرف التجارية و أصحاب الأعمال و اتحادات العمال و الزراعة و الدين و الجماعات التي تسيطر على وسائل التمويل أو التأمين أو البنوك .و يدخل ضمن هذه الجماعات الشركات الكبرى و النقابات المهنية الطبية و الهندسية و المحامين و المعلمين...
ب‌- جماعات الأفكار : و هم الذين يشكلون جماعة للدفاع عن أفكار أو مبادئ معنية مثل جماعة المحافظة على البيئة أو تحريم الخمور....
وظائف جماعات الضغط :
يختلف التأثير الذي تمارسه جماعات الضغط من بلد لآخر ، و مع ذلك يتمتع الأفراد الذين يضمهم تنظيم معين ببعض المزايا ، و تحقيق الأهداف و المصلح التي يسعى إليها هذا التنظيم فيلا مواجهة جماعات آخري يمكن أن تهدج هذه المصالح أو وجود هذه الجماعة .
و يعتمد وجود هذه الجماعات على طبيعة النظام السياسي و الدستوري في كل بلد ، كما يعتمد تأثير هذه الجماعات على مواردها المالية و عدد أعضاءها و صلتها بالسلطات الحكومية و تعتبر هذه الجماعات حلقة الوصل بين الحكومات و المواطنين فتقوم بمساعدة الحكومات في تحقيق وظائفها و في نفس الوقت تعبر عن مصالح المواطنين و تعمل على تحقيق رغباتهم و احتياجاتهم .
و تؤدي الجماعات الضاغطة وظائف متعددة حيث تقوم بالدفاع عن مصالح أعضاءها حتى و لو ترتب الأمر على ذلك محاولتها القضاء على جماعات أخرى على جماعات أخرى . و قد يتعدى نشاطها المجال الوطني للدفاع عن مصالح دولة أخرى . كما تقدم هذه الجماعات للحكومة أو الأحزاب السياسية استشارات في بعض المسائل الفنية.
أساليب عمل الجماعات الضاغطة :
تتبع الجماعات الضاغطة أربعة أساليب في تحقيق أهدافها
1- التنظيم: يقتضي دلك قيام الجماعة بإنشاء مكاتب متعددة تضم الأعضاء و تعمل على تحقيق الترابط و التفاهم بينهم لكسب ولائهم و تأييدهم.
2- المناقشة : تحاول الجماعات الضاغطة التأثير على الأفكار الجماهير عن طريق المناقشة لتبرير أعمالها و شرح أهدافها . وقد تستعين في ذلك بإصدار الكتب و النشرات و التقرير التي تدعم وجهة نظرها .
3- الاستمالة : تقترن عملية المناقشة عادة بعملية الاستمالة و الإقناع . ومن الصعب وضع معيار للتفرقة بين الوسيلتين ن و تتمثل الاستمالة في عوامل المؤثرات العاطفية مثل الخوف و الكراهية و الحب و الأمل و غيرها من العوامل العاطفية و المؤثرات التي تترجم إلى أصوات انتخابية أو أي عمل أخر يتفق و أهداف الجماعة .
4- النشر و الترويج : و يتحقق ذلك عن طريق استخدام وسائل الإعلام المختلفة .
الانتقادات الموجهة لجماعات الضغط :
على الرغم من الخدمات التي تقوم بها جماعات الضغط لأعضائها و مساعدة الحكومات في تحيق وظائفها إلا انه يمكن توجيه الانتقادات التالية إليها :
1- لا تقوم الجماعات الضاغطة على أساس ديمقراطي حيث سيطير قائد الجماعي على أعمالها و قراراتها .
2- تستخدم الجماعات الضاغطة وسائل غير مقبولة لتحقيق أغراضها مثل الخديعة أو الكذب أو الرشوة وقد تلجأ إلى وسائل الكراهية و التشكيك أو وسائل الضعف .
3- تعتبر مصالحها الخاصة هي مصالح وطنية و تحاول تقسيم طوائف الأمة إلى فئات متصارعة ، كما أن وسائل الضغط التي تمارسها على كبار موظفي الدولة تجعلهم غير قادرين على القيام بأعمالهم بأمانة و كفاءة .
و للتخفيف من الانتقادات الموجهة إليها فقد اقترح البعض عدة توصيات لإيجاد توازن بين نشاط الجماعات الضاغطة و بين الصالح العام من ذلك :
- العمل على إصدار التشريعات و القوانين التي تحرم استخدام الرشوة و التشهير و القذف .
- السماح لكافة الفئات بالتعبير عن مطالبها و وجهة نظرها مما يضعف من تأثير هذه الجماعات و عدم تأثر الحكومات بالضغوط التي تمارسها عليها .
- توعية الرأي العام بمصالحة و محاولة تعرف على أرائه و رغباته كإجراء مضاد لدفاع جماعات الضاغطة عن مصالحها الخاصة .
- مساهم الجماعات الضاغطة في النشاط الحكومي عن طريق تمثيل المهن و الجماعات و المجالس النيابية بدلا من تمثيل الشعب على أساس جغرافي فقط .





او ذوي الشأن باتخاذ هذا القرار لكننا نفاجأ ان كثيراً من القرارات يتخذها اشخاص ليس لهم اية علاقة بالمحفل السياسي والاداري والاجتماعي والاقتصادي اللهم الا بعلائقهم وتأثيراتهم الشخصية بشخوص صنع القرار، ومختبرات صنع القرار التي احاطت نفسها ابان صنع القرار بالسرية والكتمان حتى اصبح القرار يافعاً شب وكبر فأعطى بمراحل تطوره صوراً متعددة للمجتمع والحياة وبعد ان هرم وبلغ من الكبر عتياً انفتحت صناديق مختبرات صنع القرار لتبرز كوثائق تاريخية تنبئنا بان اصحاب الجلالة او السادة المحترمين في مفصل هذا القطاع او الهرم من مفاصل الحكومة لم يتخذوا هذه القرارات وانما كانت قرارات غيرهم ولا يمكن للقرار ان يشير اليهم الا من خلال التوقيع فقط.

فثمة عوامل واشخاص هم اصحاب القرار بالفعل ومن ضمن هذه الجهات التي تصنع القرار هي ما يعرف بتمسيته (الجماعات الضاغطة) والجماعات الضاغطة تتمثل في تلك الفئة من المجتمع التي تسعى الى التاثير في الطبقة الحاكمة والتي تتشكل على اساس المنفعة الخاصة وجمع الثروات واكتساب وسائل النفوذ بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي القائم، وتكون قريبة جداً من مواقع السلطة وبشكل يجعلها تؤثر في مجرى الامور واتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية بشكل مباشر ولكن غير رسمي وغير معلن حيث يرتبط افراد هذه الجماعات مع المسؤولين في اعلى المستويات بروابط الصداقة المصلحية وتبادل المنافع الخاصة واحيانا يكون تأثيرها اقوى من واجبات المهام الرسمية في توجيه الامور وبخاصة حين ترتبط بعلاقات ومصالح خاصة ببلدان اخرى، وتسمى هذه الجماعات ايضاً بجماعات التأثير حيث تقوم هذه الجماعات بوظائف سياسية مهمة في معظم المجتمعات الحديثة وهذه المصالح قد تكون نافعة للمجتمع او ضارة به وقياسها يتبع مدى انسجام الضرر والنفع بمصالح ومنافع هذه الجماعات فهي قد تكون عاملاً مساعداً في استقرار النظام السياسي للدولة فاذا كان النظام السياسي للدولة مستقراً فهي تعمل على زيادة الصلة بين الحكومة والرأي العام من خلال التعبير عن رغباتها واستبياناتها التي تعطي للادارة الحصول على بيانات مهمة لاتجاه الافراد وتطلعاتهم وقد تكون ضارة ففي بلد تكون فيه السلطة السياسية ضعيفة فيه يكون تأثير هذه الجماعة اقوى وبلا شك فانها تهدد الوظائف العامة الحكومية كلما تقاطعت مع مصالحها وبالتالي تؤثر في اوضاع بقية افراد المجتمع كما حدث في فرنسا بعد الحرب العالمية الاولى والجماعات الضاغطة يتمتع افرادها بالذكاء والقدرة على التحرك في كل مكان وكل مناسبة وذلك عن طريق ربط علاقات صداقاتها وامكانياتها المادية واستخدام التأثير بالمال ولما لها من تأثير في الرأي العام لذلك تعتبر الجماعات الضاغطة خطراً يهدد المصلحة العامة لانها تضع نصب اعينها مصلحتها الخاصة على حساب المصلحة العامة اضافة لفقدانها الاسلوب الديمقراطي في تعاملها مع الاخرين فهي قد تلجأ الى التهديد واستخدام القوة للحصول على منافعها الخاصة.
وقد حظيت هذه الجماعات باهتمام الباحثين حيث افرد لها الباحث الفرنسي (جان مينو) جزءاً كبيراً من ابحاثه ومؤلفاته حيث استطاع هذا الباحث من تجذير اصول الجماعات الضاغطة فاعتبرها في الاسرة كجذر اولي اصلي تتأتى منه الجماعات الضاغطة والجذر الاخر العرضي او مايسميه الهامشي كما يظهر في التنظيمات المهنية والنقابية، وهذه الجماعات تضم فئات متقاربة من فئات المجتمع لها مصالح متقاربة تدافع عنها وتحل مشاكلها وهذه الجماعات قريبة من النشاط الحكومي، وهناك جماعات بعيدة عن النشاط الحكومي كالجماعات الدينية وجماعات حقوق الانسان، وهناك جماعات متصلة اتصالاً مباشراً بالنشاطات الساسية كما هو الحال في الجمعيات المهنية لصغار الحرفيين وجمعيات التجار. وترجع تسمية الجماعات الضاغطة اوجماعات التأثير الى تاثيرها والضغط الذي تمارسه على الراي العام والسياسة العامة وتختلف هذه الجماعات في الضغط والتاثير على النشاط الحكومي فبعضها يكون تأثيره مستمراً وبعضها يكون تأثيره متقطعاً او في ظروف طارئة.
ويشير (جان مينو) الى ان هذه الجماعات التي يسميها جماعات المصلحة لا تمارس ضغطها على الجهاز الحكومي الا من اللحظة التي يبدأ فيها المسؤولون باستخدام التاثير على الجهاز الحكومي لتحقيق مصالحهم ويقسم الجماعات الضاغطة طبقاً لاهدافها على :-
1- منظمات مهنية وتضم الجماعات المهنية التي تهتم بمدى الحصول على منافع مادية لاعضائها او مجموعة من المكاسب المهمة التي تدعم رفاهية هذه الجماعة كما انها تتعرض الى الجانب التنظيمي لهذه الجماعة كانتخابات الاتحادات المهنية.
2- الجماعات ذات النزعة الايديولوجية:- وهذه الجماعات تسعى الى تحقيق المصالح المعنوية او دعم وحماية هذه المصالح التي تكون بمجملها مصالح فكرية واخلاقية كالجماعات الدينية، حماية البيئة وجماعات حقوق الانسان. والجماعات الضاغطة لها انواع من حيث التأثير هي:
1- جماعات الضغط السياسي: ويقترن نشاط هذه الجماعات بالتاثير السياسي داخل الدولة وتسمى (اللوبي ) مثاله اللوبي الصهيوني داخل الولايات المتحدة الاميركية.
2-جماعات الضغط شبه السياسي: وهذه الجماعات مثالها التنظيمات النقابية العمالية او الاتحادات العمالية وهذه الجماعات لا تقترن بالجانب السياسي لكنها لا تستطيع تحقيق اهدافها احياناً الا بواسطة الضغط السياسي.
3- الجماعات ذات الهدف الواحد: وهذه الجماعات تسعى لتحقيق اهداف قومية كتحقيق الوحدة وتنقسم الى جماعتين جماعة المبادىء وجماعة البرامج.
4- الجماعات الضاغطة المدافعة عن حقوق ومصالح الدول الاجنبية داخل البلد: وهذه الجماعات تمثلها جماعات ترى ان سياسات الدولة نتيجة تأثير بعض السياسيين والجماعات الى حرمانها من حقوقها وحريتها طبقاً لتجذراتها الاولية مثل جماعات الاميركيين ذوي الاصول الافريقية او المسلمين في الولايات المتحدة الاميركية.
اما اساليب الجماعات الضاغطة في تحقيق اهدافها فهي:
1- اتصالات مباشرة مع السلطة التنفيذية المتمثلة بالحكومة لاصدار قرار لمصلحتها او الغاء او تعديل قرار صدر ضد مصالحها.
2- الاتصالات المباشرة بالسلطة التشريعية لاصدار قانون يحقق اهدافها او الغاء وتعديل قانون صدر ضد هذه الاهداف وذلك يتم عن طريق اقامة المآدب والسهرات وتقديم الهدايا.
3- التنسيق مع جماعات قريبة الى اهدافها حتى تستطيع معها وبواسطتها التأثير في السلطات التنفيذية والتشريعية في تحقيق اهدافهما المشتركة بواسطة تعبئة الرأي العام واستخدام وسائل الضغط الجماهيري.
والجماعات الضاغطة تنقسم الى جماعات ضغط المصالح وجماعات ضغط الافكار واحيانا تتداخل هذه الجماعات فيما بينها ولا يمكن التمييز بين جماعات الافكار وجماعات المصالح، والجماعات الضاغطة ليست احزاباً سياسية فالاحزاب السياسية تهتم بالحكم وتظهر في المجتمعات الاكثر تقدما بشكل تنظيم يسعى للحصول على السلطة والوظائف السياسية في حين ان الجماعات الضاغطة تتمثل في تلك الفئة من المجتمع التي تسعى الى التاثير في الطبقة الحاكمة وتحاول التقريب بين الاشخاص الذين يتولون المراكز الاستراتيجية والاشخاص ذوي التاثير في المجتمع وقد يتعدى دور الجماعات الضاغطة الى المستوى الدولي كدعم دول او جهات او جمعيات معينة، كما ان الجماعات الضاغطة ليست شركات تجارية فالشركات التجارية تهدف الى تحقيق ارباح مادية كما هو المتعارف في التجارة وتسعى الى السيطرة على السوق في حين ان الجماعات الضاغطة تدافع اساساً عن مصالح وصفات معنوية وان كانت ترتبط معها في مصالح مادية ايضاً وتكون الجماعات الضاغطة قوية اذا اشتملت على عدة عوامل مهمة منها:- القيادة القوية المتمثلة بالتنظيم المحكم والمركز الاجتماعي المرموق يضاف اليه القدرة المالية التي كثيراً ما تعتمد على اشتراكات الاعضاء كما ان عدد الاعضاء من حيث نوع العضو وتأثيره فكثيراً ما تختزل الجماعة بعضو ذي تاثير قوي وضغط يحقق اهدافها ومصالحها كما ان وسائل اساليب الضغط لدى هذه الجماعات المتمثلة بفاعلية الاعلام واثره في تعبئة الرأي العام وتأثيره في الجهاز الحكومي يقترن بالقدرة المالية للجماعة مما يتيح لهذه الجماعات التهديد باستخدام القوة احيانا لتحطيم محاولات الاطراف الاخرى التي تعمل ضد مصالحها.
ولعل اهم ما يعنينا هو دور الجماعات الضاغطة في التاثير على الرأي العام لما لها من امكانيات تسهل استخدام وسائل الاعلام بطرح قضاياها في كل وقت وبالتالي تحصل على تعاطف الرأي العام فضلا عن امكانية حصولها على بعض اسرار الدولة التي تستخدمها كسلاح ضغط على الحكومة مما يجعل الحكومة تنساق الى رأيها.
ان الجماعات الضاغطة هي مفصل حيوي كان لها التأثير الواضح في صنع القرارات التي وان كانت تخدم مصالحها واهدافها الا انها بلا شك قرارات لها تاثير واضح في تنظيم حركة المجتمع
ونحن في العراق وامام بناء الدولة الديمقراطية الجديدة وما يتبعها من تحولات اقتصادية واجتماعية لابد لنا ان نحاط علماً بماهية هذه الجماعات التي بدأت تتشكل بشكل كبير في مجتمعنا وتبرز بصماتها الواضحة في معظم القرارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ناهيك عن حركة الجماعات الضاغطة ضمن الاتجاه المعنوي والاخلاقي المتمثلة بالجمعيات الدينية وجماعات حقوق الانسان والديمقراطية.

الخاتمة
يعتمد مدى صلاح او فساد الجماعة على عدة عوامل من اهمها الثقافة المولودة منها الجماعة وثقافة المجتمع الذي تعمل فيه، فقد يحدث ان تعمل جماعة في غير مسقط رأسها. وعوامل أخرى كخلفيات افراد الجماعة والهدف الذي يبتغون، مهما تنوعت العوامل وتعددت، فجماعات الضغط في محيطنا الشرق اوسطي تعتبر إما مهنةً لمن لا مهنة لهم فمصدراً للعيش والثراء او هي اذرع للأحزاب الحاكمة وفي احسن الأحوال بوق دعاية لبعض الشخصيات المتنفذة في بلدانها، إلا ماندر وهي لازالت دون التسمية والتعريف، في اول رحلتها نحو الألف ميل التي يفترض ان تنتهي بمجتمعٍ فيه الجميع متممين للجميع

noussa_24
31-05-2009, 17:47
اريد مذكرة حول مخطط الإنتاج ارجوكم ساعدوني

spisos
31-05-2009, 19:28
ارد مساعدة لديا بحث مستعجل و هو: مؤشرات التنمية البشرية



تجديد الإنتاج

تجديد الإنتاج أو إعادة الإنتاج reproduction تكرار مستمر لعملية الإنتاج. ويؤلف تجديد الإنتاج ضرورة موضوعية لوجود المجتمع البشري وتطوره بصرف النظر عن الطبيعة الاجتماعية لعملية الإنتاج. ويتحدد جوهر تجديد الإنتاج بحسب طبيعة أسلوب الإنتاج السائد في المجتمع الذي يبرز وحدة مكونات الإنتاج الاجتماعي أي القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج. ولا تختلف طبيعة الإنتاج في مكوناتها وعناصرها عن طبيعة تجديد الإنتاج. ففي عملية الإنتاج لا يتحقق فقط إنتاج المنتجات، وإنما يتم فيها، في الوقت نفسه، استهلاك منتجات أخرى (وسائل الإنتاج) لأنها الشروط المادية لعملية الإنتاج. ثم إن تجديد الإنتاج يشترط تعويض وسائل الإنتاج المستهلكة وتعويض وسائل المعيشة والبقاء المستهلكة في تجديد إنتاج قوة العمل والحفاظ على العنصر البشري. إن تعويض وسائل الإنتاج المستهلكة ووسائل معيشة الفرد لا يمكن تحقيقه إلا باستمرار عملية الإنتاج. ولا تقتصر عملية تجديد الإنتاج على تجديد إنتاج العناصر المادية، ومنها الوسائل الضرورية لتجديد قوة العمل، وإنما تشمل هذه العملية أيضاً تجديداً لإنتاج العلاقات الاجتماعية أي علاقات الإنتاج السائدة في المجتمع، وبالدرجة الأولى تجديد علاقات الملكية وعلاقات التوزيع وأنماط التنظيم لعملية الإنتاج. وعلى هذا الأساس فإن تجديد الإنتاج هو في الوقت نفسه تجديد اجتماعي. ففي النظام الإقطاعي، يرافق عملية تجديد الإنتاج تجديد علاقات الإنتاج الإقطاعية. إذ يكون الإقطاعيون باستمرار مالكين لوسائل الإنتاج الأساسية ومستحوذين على الريع، في حين يظهر الفلاحون مالكين لبعض أدوات العمل البسيطة إلى جانب استخدام قوة عملهم في مقابل الحصول على جزء محدد من الناتج العيني أو النقدي. ففي عملية الإنتاج يتم إذن تجديد الشروط المادية وتجديد قوة العمل والعلاقات الاجتماعية وهذه العملية تؤلف وحدة متكاملة ومترابطة لهذه الجوانب الثلاثة.
لقيت المسائل المتعلقة بتجديد الإنتاج الاجتماعي اهتماماً خاصاً من بعض علماء الاقتصاد السياسي. فقد قام الاقتصادي الفرنسي كيسنيQuesnay (1694- 1774م)، وهو من أبرز ممثلي النظرية الفيزيوقراطية، بأول محاولة لتحليل عملية تجديد الإنتاج الاجتماعي، عندما انطلق في تحليله من أن عملية الإنتاج الاجتماعي تتصف بالتكرار والدورية. وقد تناول في البحث الشروط الخاصة والضرورية لعملية تجديد الإنتاج الاجتماعي الرأسمالي، وركز خاصةً على ضرورة توافر التبادل السلعي بوصفه مرحلة أساسية في عملية تجديد الإنتاج. وبذلك تعتمد دراسة كيسني على الشكل السلعي لتجديد رأس المال الاجتماعي، فتناول بالدراسة والبحث الناتج الاجتماعي الكلي من حيث أهميته في عملية تجديد الإنتاج الاجتماعي. وبحسب رأيه يمكن تقسيم الناتج الاجتماعي الكلي وفقاً لشكله المادي الطبيعي إلى قسمين: هما الناتج الصناعي والناتج الزراعي. ويكون كيسني قد اقتصر في دراسته للناتج القومي الإجمالي على الشكل المادي أو القيمة الاستعمالية لهذا الناتج، وأهمل في التحليل أهمية القيمة التبادلية للناتج القومي ودورها في عملية تجديد الإنتاج الاجتماعي. وقام آدم سميث (1723 -1790)، أحد أبرز ممثلي المدرسة الكلاسيكية في علم الاقتصاد السياسي البرجوازي، بمحاولة أخرى لتحليل عملية تجديد الإنتاج الاجتماعي والناتج الاجتماعي الكلي بصفته يمثل قيمة العمل المبذول إبان السنة، وخلافاً للمدرسة التجارية (الميركانتيلية) التي اقتصرت على تحليل علاقات التداول، فإن المدرسة الكلاسيكية عالجت علاقات الإنتاج الرأسمالي وقوانين الإنتاج وتجديد الإنتاج على مستوى الاقتصاد الوطني. ومع أن هذه المعالجة لم تكن تؤلف سوى بدايات أولية لتوضيح مفهوم تجديد الإنتاج، فإن المدرسة الكلاسيكية عامة أصبحت فيما بعد أحد المصادر العلمية الأساسية للنظرية الماركسية.
أولى كارل ماركس (1818 - 1883) في المجلد الأول من كتابه «رأس المال» اهتماماً خاصاً بالكشف عن قانون التطور الاقتصادي في المجتمع الحديث بتحليله عملية إنتاج رأس المال. في حين خصص المجلد الثاني من الكتاب لتحليل دورة رأس المال الفردي، وتجديد إنتاج رأس المال الاجتماعي، وأوضح مراحل حركة رأس المال المستمرة. ففي تحليله لعملية إنتاج رأس المال الاجتماعي تجاوز الأخطاء التي وردت في تحليل آدم سميث حين أوضح أجزاء القيمة المكونة للناتج الكلي الاجتماعي وتركيبه المادي الطبيعي المكون من وسائل الإنتاج ووسائل الاستهلاك، وأبرز في هذا التحليل خصائص وشروط كل من عملية تجديد الإنتاج البسيط وتجديد الإنتاج الموسع وأسباب الأزمات الاقتصادية.
كوّن ظهور «الكينزية» في الأربعينات من القرن العشرين بدايات نشوء نظرية التحليل الاقتصادي الكلي وجاءت هذه النظرية تعبيراً عن الأزمة الاقتصادية العالمية للأعوام 1929ـ 1932م، بعد أن انهارت معها مفهومات التحليل الاقتصادي الجزئي التي كانت ترى أن التوازنات الاقتصادية الجزئية تؤدي بالضرورة إلى التوازن الاقتصادي الكلي. لقد نقض كينز هذه المفهومات وطرح على بساط البحث الشروط الوظيفية الكلية لتحقيق توازن النظام الاقتصادي الكلي. إلا أن كينز ركز أساساً على دور السياسة المالية والنقدية، ولاسيما دور الفائدة في ضبط عملية تجديد الإنتاج الرأسمالي، وتحاشي الأزمات الاقتصادية. وكان تأثير الكينزية كبيراً في علم الاقتصاد البرجوازي الحديث. إذ إن النظريات الحديثة كنظرية النمو وتحليل المدخلات والمخرجات والحسابات القومية وغيرها تنطلق من المفهومات والمقولات الأساسية للنظرية الكينزية في التحليل الاقتصادي الكلي.
تجديد الإنتاج البسيط والإنتاج الموسع

قبل التعرض لمفهوم تجديد الإنتاج البسيط وتجديد الإنتاج الموسع لابد من الإشارة إلى العلاقة بين الناتج الكلي الاجتماعي وتجديد الإنتاج عامة. إن الناتج السنوي للمجتمع (الناتج الكلي الاجتماعي) يجب أن يوفر كل الوسائل التي يتيح استهلاكها تعويض مستلزمات الإنتاج المادية إبان السنة. وإن تجديد الإنتاج هو قبل كل شيء تجديد للناتج الكلي الاجتماعي وفق تركيب مادي استعمالي معين أو ما يدعى تجديد إنتاج القيمة الاستعمالية. ويشترط تجديد الإنتاج تجديد القوى العاملة وفق تركيب معين وتأهيل مناسب وملائم للاستمرار في عملية الإنتاج. إن التركيب المادي الاستعمالي للناتج الكلي الاجتماعي يتكون في العادة في جانب منه من وسائل الإنتاج، وفي الجانب الآخر من وسائل الاستهلاك، إذ يتم إنتاج وسائل الإنتاج في الفرع الأول من عملية الإنتاج الاجتماعي الخاص بإنتاج وسائل الإنتاج، في حين يتم إنتاج وسائل الاستهلاك في الفرع الثاني من عملية الإنتاج الاجتماعي والخاص بإنتاج وسائل الاستهلاك.
وفي حالات الإنتاج البضاعي إذ تتحقق في عملية الإنتاج القيمة الاستعمالية والقيمة التبادلية، حالات يظهر الناتج سلعةً لها قيمة استعمالية وقيمة تبادلية، فإن تجديد الإنتاج لا يشترط فقط توافر القيمة الاستعمالية، وإنما يشترط كذلك تحقيق القيمة في عملية التبادل في السوق. إلا أنه يلاحظ وجود اختلاف بين تجديد القيمة الاستعمالية وتجديد القيمة التبادلية، إذ إن تجديد القيمة الاستعمالية للناتج الكلي الاجتماعي يشترط وجود تقسيم في العمل الاجتماعي بين إنتاج وسائل الإنتاج (الفرع الأول من عملية الإنتاج الاجتماعي) و إنتاج وسائل الاستهلاك (الفرع الثاني من عملية الإنتاج الاجتماعي)، في حين يشترط تجديد الإنتاج من حيث القيمة تحقيق القيمة التبادلية لكل سلعة بمفردها من السلع المكونة بمجموعها الناتج الكلي الاجتماعي.
تتكون القيمة التبادلية من ثلاثة أجزاء: الجزء الأول يشمل قيمة وسائل الإنتاج المستهلكة في عملية الإنتاج، أي قيمة استهلاك الآلات والموجودات الثابتة الأخرى وقيمة المواد الأولية والمواد المساعدة، في حين يمثل الجزء الثاني من القيمة التبادلية قيمة قوة العمل (الأجر)، وأما الجزء الثالث فيمثل قيمة الناتج الفائض. وبعد تحقيق القيمة التبادلية يستخدم الجزء الأول منها في عملية تجديد الإنتاج لتعويض قيمة استهلاك وسائل الإنتاج، والجزء الثاني لتعويض قيمة قوة العمل. في حين تستخدم قيمة الناتج الفائض إما في عملية الاستهلاك الفردي لمالكي وسائل الإنتاج، أو في توسيع عملية الإنتاج. إن الطريقة التي يتم بها استخدام قيمة الناتج الفائض هي التي تحدد طبيعة تجديد الإنتاج. وفي هذا الصدد يجب التفريق بين تجديد الإنتاج البسيط وتجديد الإنتاج الموسع.
فتجديد الإنتاج البسيط تكرار لعملية الإنتاج بالمستوى السابق نفسه، من دون أي تغيير في كمية عناصر الإنتاج، ويبقى كل من مستوى القوى المنتجة والناتج المتحقق ثابتين. وفي تجديد الإنتاج البسيط يتم استهلاك قيمة الناتج الفائض المتحقق من النشاطات المنتجة في أغراض غير إنتاجية، من دون استخدام أي جزء منه في توسيع الإنتاج، ففي تجديد الإنتاج الرأسمالي البسيط تستخدم قيمة الناتج الفائض في عملية إشباع الحاجات الشخصية لصاحب رأس المال. أما حجم وسائل الإنتاج في الناتج الكلي الاجتماعي فيكون في حالة تجديد الإنتاج البسيط مساوياً على الدوام لوسائل الإنتاج المستهلكة في عملية الإنتاج السابقة، ويكون الدخل القومي مساوياً لقيمة وسائل الاستهلاك من الناتج الكلي الاجتماعي. وفي الحياة الاقتصادية تبدو عملية تجديد الإنتاج البسيط غير ممكنة، لأن هذا النمط من تجديد الإنتاج لا يتيح أي إمكان لحدوث أي تطور في القوى المنتجة أو أي تطور اجتماعي في ظل الركود الاقتصادي.
أما تجديد الإنتاج الموسع فهو تكرار لعملية الإنتاج بمستوى أعلى من السابق، إذ تستخدم قيمة الناتج الفائض أو جزء منها في توسيع عملية الإنتاج سواء تم ذلك في المستوى التقني السابق نفسه، أو في مستوى تقني أفضل لوسائل الإنتاج (التراكم). ويتكون الدخل القومي في هذه الحالة، في جزء منه، من وسائل الإنتاج، والجزء الآخر من وسائل الاستهلاك. وحتى يمكن تحقيق هذا التراكم يشترط أن تكون قيمة الناتج الكلي في الفرع الأول أكبر من قيمة وسائل الإنتاج المستهلكة في عملية الإنتاج السابقة. إن تجديد الإنتاج البسيط يؤلف نقطة البداية لأي عملية إنتاج موسع. إلا أنه خلافاً لتجديد الإنتاج البسيط فإن تجديد الإنتاج الموسع يتميز بارتفاع مستوى القوى المنتجة وزيادة في عناصر الإنتاج وفعاليتها وفي كمية الناتج المتحقق ونوعيته.
يتم تجديد الإنتاج الموسع وفق شكلين مترابطين في غالب الأحيان، ففي الشكل الأفقي لتجديد الإنتاج الموسع يحدث توسيع في مجال الإنتاج عن طريق إحداث تغيرات كمّية في عناصر الإنتاج مع بقاء المستوى التقني ثابتاً. في حين يتميز الشكل العمودي لتجديد الإنتاج الموسع بإدخال تغيرات كمية ونوعية في المستوى التقني لعملية الإنتاج مع فعالية متزايدة لعناصر الإنتاج.
إن الثورة العلمية - التقنية تؤدي في المجتمعات الحديثة إلى الانتقال باستمرار من الشكل الأفقي إلى الشكل العمودي في تجديد الإنتاج الموسع. وفي الشكل العمودي تكتسب التغيرات النوعية أهمية تتزايد في عملية تجديد الإنتاج، وتشمل هذه التغيرات العمليات التقنية الحديثة، والأنواع المستحدثة من مواد التشغيل، ونوعية المنتجات، والمستوى المهني والعلمي للقوى العاملة. وفي الشكل العمودي لعملية تجديد الإنتاج الموسع تكون عناصر الإنتاج أكثر تعقيداً منها في الشكل الأفقي. لذا فإن التركيب الأمثل لعناصر الإنتاج، مع مراعاة عوامل ترابطها وتشابكها، يكتسب أهمية خاصة في تحقيق فعالية مجمل عملية تجديد الإنتاج الموسع، لأن المحتوى الأساسي لتكثيف عملية تجديد الإنتاج الموسع العمودي يكمن في الربط المحكم العلمي والتقني بين جميع جوانب هذه العملية ومراحلها وعملياتها الجزئية المختلفة.
وعلى العموم فإن عملية تجديد الإنتاج تشمل أربع مراحل:

ـ إنتاج المنتجات والخدمات المادية.
ـ توزيع المنتجات وفقاً لعلاقات التوزيع السائدة في المجتمع وقوانينه.
ـ التبادل وفقاً لمبدأ الحاجات الفردية.
ـ الاستهلاك سواء كان وسيطاً بمعنى استهلاك وسائل الإنتاج في عملية الإنتاج، أو استهلاكاً نهائياً عن طريق استهلاك وسائل الاستهلاك لإشباع الحاجات الفردية والاجتماعية لأفراد المجتمع.
إن لكل مرحلة من مراحل تجديد الإنتاج أهمية مستقلة نسبياً. إلا أن مراعاة التداخل المستمر من غير انقطاع بين هذه المراحل وتناسب العمليات الجزئية، يكتسبان أهمية خاصة فيما يتصل بفعالية الاقتصاد الوطني. إن المرحلة الحاسمة والأساسية في تجديد الإنتاج هي مرحلة الإنتاج. إذ إن حجم المنتجات المادية المتحققة في عملية الإنتاج وتركيبها لهما تأثير حاسم في حجم عمليات التوزيع والتبادل والاستهلاك ونوعيتها.
ولما كانت عملية تجديد الإنتاج تؤلف ضرورة موضوعية وحتمية لكل المجتمعات، بصرف النظر عن الطبيعة الاجتماعية لعملية الإنتاج، فإن هذه العملية تكتسب خصائص محددة وتتخذ شكل القانون الخاص في كل تشكيلة اقتصادية - اجتماعية. ويؤلف تجديد الإنتاج الموسع سمة مشتركة لكل من اقتصاد السوق والاقتصاد المخطط. إلا أن لكل منهما طبيعة خاصة ومتميزة تتفق مع أسلوب الإنتاج السائد.
إن تجديد الإنتاج الرأسمالي يهيئ الشروط المادية والاجتماعية لتجديد إنتاج رأس المال بصفته علاقة مادية واجتماعية. ففي كل عملية تجديد إنتاج رأسمالي يبرز صاحب رأس المال مالكاً لوسائل الإنتاج وللناتج المتحقق في عملية الإنتاج، في حين لا يملك العامل المأجور سوى قوة العمل. وإذا افترضت حالة تجديد الإنتاج الرأسمالي البسيط فإن صاحب رأس المال يستهلك كامل فائض القيمة لإشباع حاجاته الشخصية، أما في تجديد الإنتاج الرأسمالي الموسع فإنه يخصص جزءاً من هذا الفائض لزيادة أرصدته الإنتاجية. وفي الحالتين يستهلك العامل قوة عمله في عملية الإنتاج في مقابل الحصول على أجر نقدي يتمكن به من توفير وسائل المعيشة اللازمة لتجديد قوة العمل. ثم إن عملية تجديد الإنتاج الرأسمالي في علاقتها المترابطة لا تنتج «السلعة» وفائض القيمة فحسب، وإنما تعيد في الوقت نفسه إنتاج رأس المال علاقةً اجتماعية بين رأس المال والعمل المأجور. ولما كان تجديد قوة العمل يتم خارج وقت العمل فإن كامل وقت العامل يتحول إلى وقت خاص لخدمة رأس المال. وبالتالي يرتبط وجود رأس المال واستمراره بوجود قوة العمل واستمرارها.
تجديد الإنتاج والأزمات الاقتصادية

إن تجديد الإنتاج الرأسمالي الموسع عن طريق التراكم يؤدي إلى توسيع الشروط المادية والعلاقات الاجتماعية المحيطة بعملية الإنتاج. وفي شروط التطور العلمي - التقني يغلب الطابع العمودي على تجديد الإنتاج الموسع. وهذا يعني من وجهة نظر القوى المنتجة زيادة مستمرة في إنتاجية العمل، ومن الناحية الاجتماعية تحقيق قانون التناقض الأساسي بين رأس المال والعمل. ويتجلى ذلك في القانون العام للتراكم الرأسمالي.
وكما هي الحال في تجديد الإنتاج عامةً يجب أن تراعى في تجديد الإنتاج الرأسمالي علاقات التناسب بين فرعي عملية الإنتاج الاجتماعي (الفرع الخاص بإنتاج وسائل الإنتاج والفرع الخاص بإنتاج وسائل الاستهلاك) على أن يتم التبادل بين الفرعين عن طريق الدورة النقدية. وفي رأسمالية المنافسة يتم تحقيق العلاقة بين الفروع الاقتصادية عفوياً. في حين يصبح بإمكان رأسمالية الدولة الاحتكارية تحقيق نوع من التحكم في التناسب عن طريق البرمجة.
تتصف عملية تجديد الإنتاج في الاقتصاد المخطط بالتخطيط الشامل لتحقيق التوسع الأمثل في شروط الإنتاج المادية والاجتماعية. وفي مرحلة التصنيع وبناء القاعدة المادية التقنية يكتسب الطابع الأفقي لعملية تجديد الإنتاج أهمية خاصة. ويتحقق النمو الاقتصادي عن طريق إحداث مؤسسات وفروع اقتصادية جديدة، وزيادة القوى العاملة في العملية الإنتاجية. وفي مرحلة الثورة العلمية التقنية يسود الطابع العمودي تدريجياً في عملية تجديد الإنتاج، ويتحقق النمو الاقتصادي عن طريق زيادة الطاقة الإنتاجية للجهاز الإنتاجي. ويشمل التخطيط جميع مراحل عملية تجديد الإنتاج الموسع على أساس الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج والقوانين الموضوعية للتطور الاقتصادي. وبالتخطيط يمكن تحقيق وتيرة متسارعة في النمو الاقتصادي، وتحقيق التركيب المتناسب الكمي والنوعي في الناتج الكلي الاجتماعي. وبذلك يمكن توجيه وسائل التراكم واستخدامها لتحقيق أقصى فعالية ممكنة في الاقتصاد الوطني، وتحقيق الحجم الأمثل للدخل القومي الذي يؤلف الأساس المادي لرفع مستوى حياة الأفراد وتوسيع عملية الإنتاج. ومن ناحية أخرى فإن تجديد الإنتاج الموسع يتطلب أيضاً التجديد الموسع للقوى العاملة وتأهيلها بما يلائم مستوى تطور القوى المنتجة. وبتجديد الإنتاج الموسع يجب أن تُدعّم علاقات العمل الجماعي وعلاقات الملكية والتوزيع الاشتراكية لكي تتضاءل تدريجياً الفوارق بين الفئات الاجتماعية وبين الريف والمدينة وبين العمل الذهني والعمل العضلي.
أما في الاقتصاد الرأسمالي فتؤلف الأزمة الاقتصادية مرحلة معينة في دورة تجديد الإنتاج الاجتماعي، وتبرز مظاهر الأزمة الدورية في عدم تصريف السلع وتوقف الحركة السلعية. ويرجع السبب في ذلك إلى نقص الطلب أو إلى عدم التوازن في بنية الناتج الاجتماعي. وتقتضي عملية تجديد الإنتاج الموسع بالضرورة أن تكون قيمة الإنتاج الاجتماعي في الفرع الأول المنتج لوسائل الإنتاج أكبر من مجموع قيمة وسائل الإنتاج المستهلكة في فرعي الإنتاج ( إنتاج وسائل الإنتاج وإنتاج أموال الاستهلاك) لكي يمكن إيجاد كميات إضافية من وسائل الإنتاج لإدخالها إلى مجال الإنتاج وتوسيع عملية تجديد الإنتاج الاجتماعي. وتجديد الإنتاج الموسع يقود بالضرورة إلى زيادة إنتاج السلع الاستهلاكية التي إذا لم يتوافر الطلب الفعال عليها، أي الطلب الذي تقابله قدرة شرائية، فلا يمكن تصريفها، وبذلك تحدث الأزمة. وبمعنى آخر فإن عملية تجديد الإنتاج الموسع تقتضي تحقيق تناسب محدد بين فرعي إنتاج وسائل الإنتاج وأموال الاستهلاك من جهة، وتناسب في توزيع الناتج بين الاستهلاك والادخار، وتوزيعه أيضاً بين الأجور والأرباح. لأن أي اختلال في هذه التناسبات يقود بالضرورة إلى حدوث الأزمة الاقتصادية التي تعرقل النمو المطرد للاقتصاد الوطني. وبسبب توزيع الإنتاج في الاقتصاد الرأسمالي بين عدد من المنتجين المتنافسين، وبسبب نزوع الرأسماليين إلى زيادة أرباحهم عن طريق زيادة الإنتاج، فإن تحقيق كل هذه التوازنات في الاقتصاد تحقيقاً دائماً يصبح غير ممكن. وتصبح الأزمات الاقتصادية ملازمة لاقتصاد السوق، سواء كانت مظاهرها كساداً في الأسواق أو تدنياً في مستوى الانتفاع من الطاقات الإنتاجية المتوافرة.

saif
31-05-2009, 21:08
اريد ارسال بحث مؤشرات التنمية البشريسة الى المنتدى

ghouti
01-06-2009, 09:46
بحث في الوكلة المقياس القانون المدني

ghouti
01-06-2009, 09:48
بحث في الوكالة المقياس القانون التجاري

saif
02-06-2009, 13:36
ايد بحث تقديرات مبيعات المؤسسة

spisos
02-06-2009, 19:47
اريد ارسال بحث مؤشرات التنمية البشريسة الى المنتدى


مرحبا أخي
إن كنت تقصد وضعك لبحث
فلا بأس ..دونه هنا
و إن كنت تبحث أنت على بحث فأرجوا
أن توضح طلبك أخي
بارك الله فيك

SMAIL22
02-06-2009, 22:37
[:(أريد مذكرة أو بحص حول المراجعة أو التدقيق الداخلي[/SIZE][/SIZE]

hadino
03-06-2009, 10:17
[:(أريد مذكرة أو بحص حول المراجعة أو التدقيق الداخلي[/SIZE][/SIZE]

السلام عليكم هذه بعض المعلومات لعلها تفيدك انشاء الله


هدف البحث


تهدف هذه الورقة البحثية إلى إيضاح أسس حوكمة الشركات ودور المراجعة الداخلية حيالها باعتبارها إحدى عناصرها الرئيسية .


خطة البحث


· نتناول في هذه الورقة البحثية إيضاح مفهوم المراجعة الداخلية موضحين عوامل تطورها وإطارها الفكري ووظائفها , وشروط فعاليتها ودور لجنة المراجعة .
· وكذا حوكمة الشركات موضحين مفهومها ومبادئها وأهميتها ومسئوليات مجلس الإدارة حيالها وكذا اختصاصات لجان المراجعة الداخلية .
· ومختتمين ذلك بنتائج وتوصيات الدراسة .
تطور المراجعة الداخلية ( * )
تعتبر المراجعة الداخلية إحدى فروع الرقابة الداخلية , وتتمتع باحترام وثقة كل من إدارة المنشأة والجهات الحكومية لما تقدمه من فحص شامل وتقييم موضوعي للأنشطة .


وقد ساعدت العوامل التالية على تطورها :-


1. الحاجة إلى وسائل لاكتشاف الأخطاء والغش
حيث ترغب الإدارة في التأكد من عدم وجود أخطاء أو غش في العمليات والدفاتر كما ترغب في حالة وقوعهما / اكتشافهما مبكراً .
2. ظهور المنشآت ذات الفروع المنتشرة جغرافياً
حيث استدعى هذا إرسال مندوب ملم بجميع سياسات المركز ليرى أن الفروع تقوم بعملها وفقاً للسياسات المرسومة وذلك بدقة وأمانة كافية وكان المراجع الداخلي وقت ذاك يسمى المراجع الداخلي المتنقل , ولم تكن مهمته قاصرة على البحث عن الأخطاء والغش ولكن كانت تتضمن ما يلي :
‌أ . التأكد من أن أسس الضبط سليمة مع اقتراح اللازم لتحسينها
‌ب . تقديم الاستشارات المختلفة للفروع
‌ج . التأكد من سلامة عمليات الائتمان والتحصيل وحركة البضاعة
‌د . التأكد من عدم وجود عوامل لنقصان الأرباح
وبذلك أصبح من واجباته أن يطمئن الإدارة على أن سياستها مطبقة في الفروع البعيدة .
3. الحاجة إلى كشوف دورية دقيقة حسابياً وموضوعياً
حيث صاحب توسع حجم المنشأة ظهور فجوة كبيرة بين الإدارة العليا والإدارة التنفيذية فكان لزاماً على الإدارة أن تعتمد على بيانات وملخصات وإحصائيات في إدارة المشروع وتوجيهه وهنا ظهرت حاجة الإدارة إلى المراجع الداخلي الذي عليه أن يرى مدى تطبيق سياسة الإدارة العليا بمعرفة الموظفين المنفذين كما يتحقق من مدى صحة البيانات والإحصائيات التي تقدم للإدارة .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ


(*) د. متولي محمد الجمل – أصول المراجعة – كلية التجارة – جامعة القاهرة 1964


4. ظهور البنوك وشركات التأمين
هذا النوع من الشركات له اتصال دائم ومستمر بالغير الأمر الذي أصبح يتطلب عدم انتظار المراجع الخارجي للتحقق من الدقة الحسابية فهنا ظهرت الحاجة إلى إدارة مراجعة داخلية تقوم بمراجعة العمليات أولاً بأول وبصفة مستمرة
وبدء التطور السريع في المراجعة الداخلية منذ سنة 1940 وتأسس في الولايات المتحدة الأمريكية معهد مستقل لتدريس المراجعة الداخلية
وانتشرت المراجعة الداخلية في المشروعات الكبيرة والمتوسطة أما في المشروعات الصغيرة فلا داع لوجود إدارة للمراجعة الداخلية لأن صاحب المشروع عادة ما يكون ملماً بجميع نواحيه المختلفة في إدارته.


ماهية المراجعة الداخلية وطبيعتها :


طبقاً لتعريف مجمع المراجعين الداخليين الصادر في عام 1999 فإن المراجعة الداخلية هي " نشاط محايد موضوعي استشاري ومطمئن يهدف إلى زيادة قيمة عمليات المنشأة وتحسينها وتساعد المراجعة الداخلية في تحقيق أهداف المنشأة عن طريق أسلوب منتظم ومنضبط لتقييم وتحسين فعالية إجراءات إدارة المخاطر والرقابة والحوكمة " .


ويتضح من التعريف أن خدمات المراجعة الداخلية يمكن وصفها بأنها خدمات وقائية وإنشائية للإدارة فهي وقائية لأنها تحمي أموال المنشأة وتحمي الخطط الإدارية ضد الانحراف وإنشائية لأنها تضمن دقة البيانات التي تستخدمها الإدارة في توجيه السياسات العامة للمنشأة ولأنها تدخل التحسينات على الطرق الإدارية والرقابية لتلاحق التطورات الجارية .


المراجعة الداخلية تعتبر جزءاً من نظام الرقابة الداخلية ككل فمن غير الممكن وجود نظام سليم للرقابة الداخلية بدون وجود نظام للمراجعة الداخلية .


الإطار الفكري للمراجعة الداخلية : (*)


ويقصد بالإطار الفكري ذلك النظام المتكامل من الأهداف والسياسات التي ترتبط بها والتي يمكن أن تؤدي إلى معايير متسقة ويصف هذا النظام المتكامل طبيعة ووظيفة وحدود المراجعة الداخلية .


وترجع أهمية وجود هذا الإطار الفكري إلى ضرورة وجود معايير تحكم الممارسة العملية للمراجعة الداخلية ولكي تكون هذه المعايير مفيدة وتحقق الغرض منها فيجب أن تبنى على هيكل واضح من الأهداف والمبادئ.


ويتمثل الهدف الأساسي للمراجعة الداخلية في توفير تقييم للجوانب الرقابية في التنظيم بما يساعد الإدارة في أداء وظائفها , وتعتبر المخاطرة النسبية للأنشطة المختلفة هي العامل الأساسي الذي يؤثر في توجيه وظيفة المراجعة الداخلية .


ويوفر الاستقلال النسبي للمراجعة الداخلية عن الوظائف الأخرى داخل التنظيم الموضوعية والحياد .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ


(*) د. محمد سمير الصبان – الرقابة والمراجعة الداخلية – كلية التجارة – جامعة دمنهور 1996




وظائف المراجعة الداخلية : (*)
يمكن إيضاح أهم وظائف المراجعة الداخلية فيما يلي :


1. تقييم نظم الضبط الداخلي والحسابي , وذلك بهدف :
‌أ . التأكد من أن النظام المحاسبي ونظم الضبط الداخلي سليم .
‌ب . التأكد من أن هذه النظم هي الأنسب للمنشأة .
‌ج . اقتراح التحسينات لهذه النظم أولاً بأول .


2. تقييم الخطط والإجراءات :
حيث أن هدف هذه الوظيفة هو العمل على اكتشاف نقاط الضعف أو النقص في النظم والإجراءات التي تستخدمها الشركة يقصد اقتراح التعديلات والتحسينات اللازمة ولا يقتصر الفحص على فحص أنظمة المحاسبة أو نظم الرقابة الداخلية بل يجب أن تعطي المراجع الداخلي السلطة اللازمة لفحص جميع أوجه نشاط المنشأة .


3. مراعاة التزام الموظفين للسياسات والإجراءات المرسومة :
حيث أن المراجع الداخلي يقوم بمراقبة تنفيذ السياسات والإجراءات وتوضيح هذه السياسات للموظفين في حالة الاعتراض عليها .


4. حماية أموال المنشأة :
حيث أن وضع وتنفيذ النظم السليمة للمراقبة الداخلية يكفل للمنشأة حماية أصولها وأموالها ضد ما قد يرتكبه الموظفون من تلاعب أو اختلاس , وحماية أموال المنشأة لا تقتصر فقط على اكتشاف الغش أو تعقبه ولكن تتمثل أيضاً في تفادي الخسائر الناشئة عن الإهمال أو إساءة الاستعمال مثل خسائر التخزين غير السليم .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ


(*) د. محمد محمد السيد الجزار – أصول المراجعة – كلية التجارة – جامعة عين شمس 1964



وتشمل الحماية أيضاً إجراء التأمين اللازم على الأصول بالقيمة الكافية لتعويض الخسائر التي قد تنشأ عن الحوادث التي تتعرض لها وإجراء التأمين ضد خيانة الأمانة على الموظفين الذين يتداولون الأصول النقدية أو شبه النقدية .


5. تحقيق صحة البيانات المحاسبية والإحصائية :
حيث تعتمد المستويات الإدارية المختلفة على البيانات والتقارير المحاسبية والإحصائية التي تقدم لها في اتخاذ القرارات اللازمة لتيسير أعمال المنشأة وفي رسم سياساتها المستقبلية .
والمراجع الداخلي يقوم بتحقيق واستيفاء هذه البيانات وملائمتها للأغراض التي ستستخدم فيها وبذلك يتم توجيه المنشأة بواسطة الإدارة في الاتجاه والطريق الصحيح .


وظائف أخرى للمراجعة الداخلية


فإدارة المراجعة الداخلية يمكن أن تخدم المنشأة في :
1. تدريب الموظفين الجدد أو الموظفين القدامى المنقولين إلى وظائف لم يكتسبوا فيها التدريب الكافي وذلك لأن إدارة المراجعة الداخلية تكون على علم تام بالنظم والإجراءات الخاصة بجميع وظائف المنشأة .
2. وجود إدارة للمراجعة الداخلية وقيامها بواجباتها المطلوبة منها في الفحص والتحقيق يدعو في ذاته إلى قيام جميع موظفي المنشأة بواجباتهم بكل دقة وعناية ويدعو أيضاً إلى منع فرص ارتكاب الغش أو تقليلها إلى الحد الأدنى , وذلك لخوف باقي الموظفين من كشف أي تلاعب لهم .
3. المراجع الداخلي يساعد المراقب الخارجي مما يطمئن المراقب إلى سلامة أعمال ودقة حسابات المنشأة .
4. قيام المراجع الداخلي بالاستقصاءات أو بحوث خاصة تطلبها الإدارة مثل تحليل أرصدة المصروفات المختلفة .
5. الاتصال دورياً بالعملاء والتصديق على حساباتهم وإبداء ملاحظاتهم وفحص الحسابات المتأخرة وحث إدارة التحصيل على القيام بواجباتهم .
6. فحص طرق الشراء واستلام البضاعة والتأكد من تنفيذ الأوامر .
7. فحص طرق البيع والسياسة البيعية وتحديد الائتمان وتكلفة المبيعات وتتبع المردودات .
8. مراقبة ودراسة عمليات المنشآت الصناعية وتحليل حسابات التكاليف والربط بينها وبين الحسابات المالية .


ومما سبق يتضح أن إدارة المراجعة الداخلية تعمل لصالح الإدارة وتعتبر ساعدها الأيمن إذ عن طريقها تطمئن الإدارة على أن كل شخص يقوم بالعمل المناط به وفي حدود اختصاصاته , الأوامر المعطاة له كما تقوم المراجعة الداخلية أيضاً بالتنسيق بين الإدارات المختلفة , وذلك بحكم اتصالها بكل إدارة من إدارات المشروع .


اختصاصات ومسئوليات إدارة المراجعة الداخلية


يقوم بالمراجعة الداخلية موظفون تابعون لإدارة مستقلة في المنشأة تسمى " إدارة المراجعة الداخلية " ولكي تقوم بعملها يجب مراعاة ما يلي : -
1. أن تعمل إدارة المراجعة الداخلية في استقلال تام عن باقي الإدارات بمعنى أنه لا ينبغي أن تكون تابعة لأية إدارة بالمنشأة وهذا الاستقلال الوظيفي هو أحد أركان قوتها ومصدر كفايتها .
وغالباً ما تكون إدارة المراجعة الداخلية مسئولة مباشرةً أمام الإدارة العليا وهذه الطريقة تكفل تطبيق توصيات إدارة المراجعة الداخلية بسرعة مما يقوي مركزها في المنشأة .
2. تعمل إدارة المراجعة الداخلية بناءاً على سلطات صريحة وتكون جميع الإدارات على علم بحقوقها وسلطاتها المطبقة في مراجعة جميع العمليات والدفاتر والسجلات .
3. تعتبر المراجعة الداخلية جزءاً من الرقابة الداخلية ومن ثم لا ينبغي الخلط بينها وبين الضبط الداخلي فالمراجعة الداخلية تتم بعد إتمام العمليات والقيود أما الضبط الداخلي فيتم بطريقة تلقائية في الوقت الذي تم فيه العملية أو قيدها في الدفاتر .
4. المراجعة الداخلية ليس من واجباتها مراقبة المديرين أو وضع سياسات للإدارات ولا إعطاء أي أوامر.
5. لا تتدخل إدارة المراجعة الداخلية بطريقة مباشرة في شئون الموظفين وينبغي أن تكون العلاقة بين موظفي إدارة المراجعة الداخلية وباقي الموظفين أساسها التعاون لغرض الوصول إلى هدف مشترك وهو رفع شأن المنشأة .
6. لكي تقوم إدارة المراجعة الداخلية بعملها المنوط به ينبغي أن يكون موظفيها مؤهلين مهنياً ومدربين في أعمال المحاسبة والمراجعة والإدارة .



الشروط الواجب توافرها لوجود نظام فعال للمراجعة الداخلية : ( *)1
1. التأهيل العلمي والعملي المناسب لأفراد المراجعة الداخلية .
2. تخطيط تنفيذ برامج المراجعة الداخلية بكفاءة وفاعلية واستمرارية خلال العام وبالتنسيق مع دورة نشاط المنشأة حتى لا تؤدي إلى تعطيل أعمال المنشأة .
3. تقارير المراجعين الداخليين يجب أن تكون واضحة وحاسمة والانتقادات والملاحظات التي تحتوي عليها هذه التقارير يجب أن يعقبها اتخاذ الإجراءات اللازمة فوراً من جانب الإدارة لتصحيح الأوضاع .
4. تقارير المراجعين الداخلين يجب أن ترفع إلى الإدارة العليا / ( لجنة المراجعة ) ويجب أن تحظى هذه التقارير عموماً بتأييد الإدارة .
5. أن يؤدي المراجع الداخلي مسئوليته بما يتمشى مع المعايير المهنية وقواعد السلوك المهني المتعارف عليه فإذا توافرت هذه الشروط فإن المراجع الخارجي يستطيع عندئذ فقط الاعتماد على نظام المراجعة الداخلية في تقليل نطاق الفحص الذي يقوم به .



لجنة المراجعة : ( *)21


هناك اتجاه متزايد في كثير من الشركات نحو إنشاء ما يطلق عليه لجنة المراجعة وتتكون لجنة المراجعة من أعضاء مجلس الإدارة غير المتفرغين وذلك بغرض الإشراف على وظيفة المراجعة الداخلية مما يزيد من استقلالية إدارة المراجعة الداخلية وكلما زادت العلاقة بين لجنة المراجعة وإدارة المراجعة الداخلية كلما زاد احتمال توافر الاستقلالية والموضوعية في الفحص والتقرير .


ويتم اعتماد جميع السياسات والمعايير والإجراءات الخاصة بالمراجعة الداخلية عن طريق لجنة المراجعة.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ


(*)1 د. مصطفى عيسى خضير –المراجعة ( المفاهيم والمعايير والإجراءات ) – كلية العلوم الإدارية – جامعة الملك سعود


(*)2 د. اسماعيل إبراهيم جمعة –الرقابة والمراجعة الداخلية – كلية التجارة – جامعة الاسكندرية 1996



وتشارك لجنة المراجعة في المساءلة الإدارية لإدارة المراجعة الداخلية مع الإدارة العليا وذلك باعتماد وتوظيف وفصل المشرفين على إدارة المراجعة الداخلية وباعتماد جداول عمل هذه الإدارة وكذلك خططه التوظيفية وموازنة مصروفاته ومراجعة أداء المراجعين الداخليين بالمشاركة في الإدارة العليا .


مفهوم حوكمة الشركات : (*)


يشير مصطلح حوكمة الشركات إلى مجموعة القوانين والقواعد والمعايير التي تحدد العلاقة بين إدارة الشركة من ناحية والملاك وأصحاب المصالح من ناحية أخرى .


وبشكل أكثر تحديداً يقدم هذا المفهوم إجابات لعدة تساؤلات من أهمها :-
· كيف يضمن المستثمرون إلا تسيء الإدارة استغلال أموالهم ؟
· كيف يتأكد المستثمرون من أن الإدارة تسعى إلى تعظيم ربحية وقيمة أسهم الشركة فى الأجل الطويل ؟
· كيف يتمكن المستثمرون من رقابة الإدارة بشكل فعال ؟


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ


(*) د. سميحة فوزي – حوكمة الشركات والنمو الاقتصادي مع التطبيق على مصر ندوة جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية يوم 7/4/2004 عدا دور المحاسب في الحوكمة




مبادىء حوكمة الشركات:


توضح منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية ( Oecd 1999 ) مبادىء حوكمة الشركات فيما يلى :-
1. حقوق المساهمين
كحق تسجيل ونقل ملكية الأسهم والمشاركة الفعالة والتصويت فى الجمعية العامة واختيار مجلس الإدارة والحصول على عائد فى الإرباح والحصول على كافة المعلومات عن الشركة ومعاملات أعضاء مجلس الإدارة بشكل منتظم وفى التوقيت المناسب.
2. المعاملة المتساوية للمساهمين
وتعنى المساواة بين جميع المساهمين داخل كل فئة فى الحقوق السابق عرضها وكذا حمايتهم من أى عمليات استحواذ أو دمج مشكوك فيها أو من الاتجار فى المعلومات الداخلية.
3. دور الأطراف ذات المصالح المرتبطة بالشركة
وهم حملة السندات والعمال والبنوك والموردين والعملاء وتتضمن احترام حقوقهم القانونية وتوفير آليات مشاركتهم فى الرقابة على أنشطة الشركة.
4. الإفصاح والشفافية:
وتشمل الإفصاح بشكل كامل عن المعلومات المرتبطة بالقوائم المالية وأداء الشركة وهيكل الملكية وفقا لمعايير المحاسبة والمراجعة الدولية أو المحلية المطبقة .
5. مسئوليات مجلس الإدارة:
وتشمل تحديد هيكل مجلس الإدارة ومهامه الأساسية ودوره الإشرافي على الإدارة التنفيذية وحماية حقوق المساهمين أصحاب المصالح والمعاملة المتساوية لهم والتأكد من تطبيق القوانين والقواعد .
أهمية حوكمة الشركات بالنسبة للاقتصاد القومى:
يساعد التطبيق السليم لمبادىء حوكمة الشركات على تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة وتتسم بالعدالة لأنه يؤدى إلى :-
· تعميق سوق المال وتعبئة المدخرات ورفع معدلات الاستثمار .
· زيادة قدرة الشركات على الحصول على التمويل ومن ثم إمكانية زيادة فرص العمل وتشغيل العمالة داخل مجتمعنا العربي .
· تشجيع نمو القطاع الخاص ودعم قدرته التنافسية .
· حماية حقوق الأقلية .
· زيادة الثقة فى الاقتصاد القومي .
مسئوليات مجلس الإدارة حيال الحوكمة :


يلتزم مجلس إدارة اى منشاة لتحقيق مبادىء الحوكمة بما يلى :-
· توفير بيئة رقابة فعالة .
· أعداد نظام رقابة داخلية فعال .
· مشاركة فعالة للأعضاء غير التنفيذيين .
· تشكيل لجنة المراجعة من الأعضاء غير التنفيذيين .
· الامتناع عن المعاملات التى يشوبها تعارض المصالح .


وتختص لجنة المراجعة بما يلى :-
· فحص ومراجعة إجراءات الرقابة الداخلية والتأكد من فاعليتها .
· تقييم الإجراءات الإدارية للتأكد من الالتزام بالقواعد والقوانين .
· فحص ومراجعة السياسات المحاسبية المطبقة والإجراءات التى تتبع فى إعداد القوائم المالية الفعلية التقديرية .
· فحص وتقييم ومتابعة أعمال إدارة المراجعة الداخلية .
· تقديم تقارير عن أعمالها ومقترحاتها وتوصياتها .


ويتضح مما سبق الدور الهام والرئيسى للمراجعة الداخلية فى مجال حوكمة الشركات . حيث أنها عنصر اساسى فى أعمال لجنة المراجعة المشكلة من أعضاء مجلس الإدارة المسئول أساسا عن سلامة تطبيق مبادىء الحوكمة .


ولذلك يجب أن يتفهم المراجعين الداخليين مبادىء الحوكمة ودورهم الاساسى حيال ضمان الالتزام بها
وذلك بتأهيلهم المناسب علمياً وعملياً لذلك.



النتائج والتوصيات:


يتضح مما تم عرضه أهمية المراجعة الداخلية ( التدقيق الداخلي ) كعنصر رئيسى لعمل لجنة المراجعة داخل المنشات المختلفة والتى تتشكل بدورها أساساً من أعضاء مجلس الإدارة غير المتفرغين وعليه يجب
ما يلى:-
1. تعريف أعضاء المراجعة الداخلية بمباديء حوكمة الشركات
2. إدراج مراجعة التزام الشركة بمبادىء الحوكمة ضمن برامج المراجعة الداخلية.
3. تعيين عناصر فنية داخل إدارات المراجعة الداخلية بما يضمن حسن أدائها لعملها مالياً وفنيا.
4. إعادة التأهيل العلمى والعملي لأعضاء إدارات المراجعة الداخلية بما يستوعب أسس ومبادىء وسياسات حوكمة الشركات والتطورات المنشودة منها.
5. عمل التنظيمات المهنية المختلفة على تنمية الوعي بأهمية مبادىء حوكمة الشركات وأهمية دور المراجعة الداخلية حيالها.


المراجع


د/ مصطفى عيسى خضير " المراجعة – المفاهيم والمعايير والإجراءات " كلية العلوم الإدارية – جامعة الملك سعود سنة 1997
د/ متولي محمد الجمل – كلية التجارة – جامعة القاهرة + د/ محمد محمد السيد الجزار – كلية التجارة – جامعة عين شمس
" أصول المراجعة" سنة 1964
د/ محمد سمير الصبان- كلية التجارة – جامعة دمنهور " الرقابة وال
مراجعة الداخلية " الناشر الدار الجامعية – سنة 1996 +
د/ اسماعيل إبراهيم جمعة ك . ت الاسكندية , د/ فتحي رزق السوافيري مدرس المحاسبة والمراجعة
ندوة عن دور المحاسب فى الحوكمة - د. سمحة فوزي مجلة المحاسب الصادرة عن جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية-


العدد (22) – يونيه 2004
ندوة عن دور المحاسب فى الحوكمة : مجلة المحاسب – الصادرة عن جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية – العدد (22)
- يونية 2004

الند نملي
06-06-2009, 10:30
قد طلبت عدة مرات مسعدتي في الحصول على معلومات عن بحث او ملخص تطور السياسة الدولية فارجوکم ساعدوني ولكم جزيل الشکر والتقدير

bmph1
06-06-2009, 18:38
السلام عليكم .ارجو منكم افادتي كل ما يتعلق بالجماعات الضاغطة
و جزاكم الله خيرا .عاجل ارجوكم.

hadino
06-06-2009, 21:55
السلام عليكم .ارجو منكم افادتي كل ما يتعلق بالجماعات الضاغطة
و جزاكم الله خيرا .عاجل ارجوكم.

• عناصر التقرير
• المقدمة
• ما المقصود بجماعات الضغط
• تأثيرها على الرأي العام
• دور الجماعات الاقتصادية في التأثير على السياسات العامة
• سلبيات وايجابيات جماعات الضغط
• الأتصال واحدة من اليات تحقيق اهداف جماعات الضغط
• تكتيكات جماعات الضغط من أجل تحقيق أهدافها
• نشأة جماعات الضغط (اللوبي ) في امريكا
• كيف تكون جماعات الضغط فاعلة
• حقائق وأرقام
• الخاتمة

• المقدمة
ُتقسم الأدوار حسب التخصصات وتوزع على اساس ان تكمل بعضها البعض لأجل ضمان الحصول على اقل نسب من الأخطاء في الأداء لأجل الارتقاء نحو الأفضل، وهذا ينطبق على الية تسيير الدولة وسياساتها الداخلية، فالحزب الحاكم مهما كان مبدئياً ستكون الحكومة افضل في حال وجود ضغط مدروس ومعارضة سليمة.
بالإطلاع على عدد من تعريفات جماعات الضغط نجد ان لا اختلافات كبيرة بينها وبين تعريف الحزب السياسي، إذ نستطيع التوصل إلى انها تعني ايضاً وجود مجموعة من الأفراد مجتمعين في تنظيمٍ معين على اساس مبادئ وقد تكون مصالح مشتركة لأجل تحقيق اهداف مشتركة في إطار قانوني، في هذا التعريف يُلاحظ ان لا فرق بين جماعات الضغط والحزب السياسي سوى من ناحية سعي الحزب إلى السلطة وعدم سعي الجماعة لها، بدلاً عن ذلك تسعى الجماعة للضغط على السلطة التي وصلها الحزب، وبتعبير ادق تسعى للضغط على الحكومة. علماً ان بعض البلدان تحوي جماعات اكثر تأثيراً من الأحزاب السياسية وخاصة جماعات الأقتصاد القوي.
• ما المقصود بجماعة الضغط
"جماعة من الاشخاص تربطهم علاقات اجتماعية خاصة ذات صفة دائمة او مؤقتة بحيث تفرض على اعضائها نمطاً معينا في السلوك الجماعي، وقد يجتمعوا على اساس وجود هدف مشترك او مصلحة مشتركة بينهم يدافعون عنها بالوسائل المتيسرة لديهم" قد تكون لهم مصالح يدافعون عنها وقد تكون اهداف يسعون إلى تحقيقها، والغالبية الفعالة المؤثرة من هذه الجماعات هي تلك التي تتشكل من افراد لديهم اهداف مشتركة يسعون إلى تحقيقها كالمنظمات الغير حكومية وتجمع الشركات التجارية (شركات الضغط)
يعتبر اللوبي اليهودي في امريكا من اكبر جماعات الضغط في العالم، يعرفها جيمس برايس "على انها إغراء البرلمان للتصويت مع او ضد مشروع قانون ما" اما ادكار لاني فيقول "هم افراد يعملون في سبيل التأثير على قرارات الحكومة".
نفهم من هذين التعريفين ان اللوبي هي جماعة تعمل على التأثير على مصدر القرارات التي تتوزع على السلطتين التشريعية والتنفيذية الحاكمة في البلاد والتي تحدد صلاحياتهما من قبل دساتيرهما .
• تاثيرها على الراي العام
اخطر صورة تظهر فيها جماعات الضغط هي تلك الصورة المضللة التي تكون فيها مواقفها اوسع من اهدافها. بذلك هي تضلل الراي العام وتستغل المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة. من اشهر جماعات الضغط والمصالح هي جماعة اللوبي اليهودي في امريكا وجماعات الفلاحين والجماعة الكاثوليكية وجماعة رجال الاْعمال والجماعات العمالية ولاريب في ان الوسائل التي تستخدمها جماعات الضغط في عملها لغرض التاثير على السلطة من التعدد والتنوع بحيث يصعب بيان تفاصليها جميعا، فهي مختلفة باختلاف ظروف المجتمعات والنظم السياسية فضلا عن اختلاف جماعات الضغط ذاتها.

وان هناك في كثيرة يكون التركيز على الجماعات الإجتماعية المهمشة من افضل الوسائل لأجل الضغط على السلطة، وخاصة الضغط على المستوى الطويل الأمد.
• دور الجماعات الإقتصادية في التأثير على السياسات العامة
السياسات العامة تعني كل ما يصدر من قرارات من السلطة التنفيذية والتشريعات الصادرة عن البرلمان.
لأجل ان تحقق الجماعات اهدافها عليها التأثير على هذه القرارات والتشريعات مايتناسب ومصالحها التي سنحاول ان نلخص كيفية عملهم في النقاط ادناه:
1. التكاليف الضخمة للحملات الانتخابية تتيح لرجال الأعمال فرصًا أفضل من غيرهم للإنفاق على الدعاية والمؤتمرات الجماهيرية وغيرها بذلك يلجأ الى دعمهم اغلب المرشحين مقابل اتفاقيات مسبقة تنص على خدمات يقدمها المرشح الحاصل على مقعد في البرلمان من خلال موقعه البرلماني.
2. قدرتهم الأقتصادية تتيح لهم شراء اصوات الناخبين ذوي المستويات المعاشية المتدنية.
3. استغلال هذه الفئة للحصانة والمزايا التي تمنحهم اياها عضويتهم في البرلمان لأجل تيسير انشطتهم الأقتصادية.
4. زيادة نسبة رجال الأعمال داخل المجالس النيابية والأحزاب الحاكمة يتيح لهم فرصًا لتوجيه النظام السياسي الوجهة التي تحقق مصالحهم، من خلال السيطرة على هيكل صنع القرار السياسي، بذلك يكون الجمع بين السيطرتين الاقتصادية والسياسية.
5. العديد من أبناء المسئولين السياسيين وأقاربهم قد أصبحوا من كبار رجال الأعمال اعتمادًا على نفوذ آبائهم وأقاربهم وأصبح بعضهم أقرب إلى رجال الأعمال منه إلى السياسة، اي أصبح بعضهم مدافعًا بقوة عن مصالح رجال الأعمال التي تتفق ومص
• سلبيات وإيجابيات جماعات الضغط
أهم السلبيات
1. تقوم على اساس تحقيق مصالح فئوية، مما يتعارض والمصلحة العامة.
2. غالباً ما تفرض على اعضائها الولاء لها، وهذا ينافي مع ولاء العضو للجماعة الكبرى وهي الدولة.
3. تتبع معظم جماعات الضغط اساليب ملتوية في سبيل تحقيق اغراضها.
أهم الايجابيات
1. إن جماعة المصلحين الذين ينددون بمساوئ جماعات الضغط هم انفسهم في حاجة الى ان ينظموا في جماعات كي يمكنهم التغلب على هذه المساوئ.
2. نمو الجهاز الحكومي وازدياد عدد موظفيه يهدد بالقضاء على حريات الافراد، مالم ينظم هؤلاء الافراد في جماعات قوية تستطيع ان تكون ندا لهذا الجهاز عند الضرورة، وان تحمي حرياتهم من استفحال نموه.
3. تقوم جماعات الضغط بالتاثير في الحكومة طوال الفترات بين الانتخابات العامة، بينما يكون الفرد في هذه الفترات عاجزا عن احداث اي تاثير يقابله.
4. تملك هذه الجماعات بحكم تخصصها وتمارسها بمهامها وسائل الوقوف على البيانات والاتصال بالجهات الموثوق بها واهل الخبرة في مختلف الوان المعرفة، من ثم يسهل على الحكومة دراسة مشروعات القوانين المقترحة واحسن الطرق لتنفيذها يضاف الى ذلك ان الجماعات اكثر تاثرا بالقرارات الحكومية من الافراد واقدر منهم على استثارة المعارضة السريعة الفعالة تجاه القرارات الحكومية المجحفة بحقوق الافراد والضارة بالمصلحة العامة.
• الإتصال واحدة من اليات تحقيق اهداف جماعات الضغط
تتصل جماعات الضغط بالجبهات الرسمية وغير الرسمية بطرق مختلفة منها:
• الاْتصال بالوسائل المباشرة
• الأتصال عن طريق الصحف التي تؤثر عليها هذه الجماعات، او التي تملكها بشكل غير رسمي والتاْثير على وسائل الاْعلام الاْخرى التي تمتلكها شركات اهلية وتخضع للاْغراءات المادية عادة، وهذا يقودنا إلى الحديث عن تكتيكات تحقيق الأهداف لدى جماعات الضغط والذي بدوره يرتبط بمدى فاعلية الجماعة التي ترتبط بشكلٍ او بأخر بإمكانياتها المادية.
• تعمل جماعات الضغط على التاْثير بوسائل مختلفة على سياسة الدولة، من بينها السياسة الخارجية. فقد تتصل اتصالا شخصيا عن طريق رؤسائها بالمسؤلين لتنفيذ ارائها وتدافع عن مصالحها، وقد تتصل عن طريق الرسائل الخاصة مهددة او واعدة او مغرية.
• تكتيكات جماعات الضغط لأجل تحقيق اهدافها
1. المساواة المستترة
2. الدعاية والمعلومات
توجه الجماعات حملات دعائية إلى الجماهير على اعتبار ان اقناعها او اثارة اهتمامها بفكرة سوف يدفعها الى التأثير على جهاز صنع القرار.
3.المساندة الإنتخابية
مساعدة مرشح على الفوز بعد ان تم إبرام اتفاق مسبق معه سيتم تنفيذه بعد فوز المرشح على حساب اخر.
4.نخلق علاقات خاصة مع الأحزاب السياسية.
5.العنف
تستخدم بعض الجماعات العنف لتحقيق اهدافها بعد ان تفشل في تحقيقها من خلال القنوات الشرعية.
6.التمثيل المباشر
يكون من خلال التمثيل المباشر في البرلمان.
• نشاة جماعات الضغط( اللوبي) في امريكا
في عام 1887 قامت أول جماعة ضغط (لوبي) صهيونية في الولايات المتحدة ، أسسها رجل دين بروتستانتي هو بلاكستون لصالح إقامة دولة يهودية في فلسطين ، وتزايد النفوذ اليهودي بقوة وسرعة في الولايات المتحدة ، إلا أن هذا النفوذ الكبير وقوة تنظيم المنظمات الصهيونية اليهودية وجماعات الضغط الإسرائيلية؛ لا يفسر وحده شدة التزام الولايات المتحدة الأمريكية رسميا وشعبياً بدعم (إسرائيل) معنوياً ومادياً، بل تلعب الاتجاهات المسيحية بأسسها اللاهوتية الحضارية دوراً رئيسياً في توفير المناخ الملائم للالتزام والانحياز لـ(إسرائيل) لدى السياسة الأمريكية والرأي العام الأمريكي، وتوجيه السياسة الأمريكية نحو نزعة عامة متميزة تجاه الصراع العربي ـ الإسرائيلي
• كيف تكون جماعات الضغط فاعلة
نلاحظ من هذه التكتيكات ان الجماعة لتكون فاعلة، اي تملك القدرة على تحقيق اهدافها عليها ان تملك اقتصاداً فاعلاً، حتى في الفقرة السادسة في التمثيل المباشر في البرلمان، التي تعتبر من بين إحدى المآخذ على الديمقراطية التي لا تعتبر في احيان كثيرة مساواة في الوصول إلى السلطة بين عامة الشعب بقدر ماهي مساواة بين مالكي الإقتصاد بسبب كلفة الحملة الأنتخابية والتعبيئة الجماهيرية، وفقرة الدعاية والإعلان تعطي الأفضلية لمن يمول اكثر. بذلك فاستمرارية غالبية جماعات الضغط بفاعلية تعتمد على قوة الجماعة الإقتصادية.
• حقائق وأرقام
1. ميزانية جماعات الضغط في امريكا ضعف ميزانية الحملات الانتخابية.
2. توجد علاقات غير واضحة بين المسوؤلين الحكوميين وجماعات الضغط في امريكا.
3. تجني الشركات الضاغطة اكبر نسبة ارباح على مستوى العالم.
• الخاتمة
يعتمد مدى صلاح او فساد الجماعة على عدة عوامل من اهمها الثقافة المولودة منها الجماعة وثقافة المجتمع الذي تعمل فيه، فقد يحدث ان تعمل جماعة في غير مسقط رأسها. وعوامل أخرى كخلفيات افراد الجماعة والهدف الذي يبتغون، مهما تنوعت العوامل وتعددت، فجماعات الضغط في محيطنا الشرق اوسطي تعتبر إما مهنةً لمن لا مهنة لهم فمصدراً للعيش والثراء او هي اذرع للأحزاب الحاكمة وفي احسن الأحوال بوق دعاية لبعض الشخصيات المتنفذة في بلدانها، إلا ماندر وهي لازالت دون التسمية والتعريف، في اول رحلتها نحو الألف ميل التي يفترض ان تنتهي بمجتمعٍ فيه الجميع متممين للجميع .

الجماعات والقوى الضاغطة ماهيتها وحدود وظيفتها في الحقل السياسي


يونس زكور
mailto:(تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)?subject=الحوار المتمدن -الجماعات والقوى الضاغطة ماهيتها وحدود وظيفتها في الحقل السياسي&body=Comments about your article http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=91386
الحوار المتمدن - العدد: 1857 - 2007 / 3 / 17


تسعى هذه الدراسة إلى مقاربة موضوع، ذي أهمية بالغة، وحساسية شديدة، داخل الحقل السياسي لأي دولة، ويتعلق الأمر بالجماعات والقوى الضاغطة، وذلك من خلال محاولة ملامسة الأسس والمكنزمات التي تقوم عليها هذه الجماعات، عبر رصد وكشف مضمونها، وهذا لن يتأتى إلا من خلال استجلاء ماهيتها، وتبيان وظيفتها وحدودها على مستوى الحقل السياسي، وبعبارة أخرى فإن الأسئلة المرجعية التي تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة عنها هي كالتالي : ما المقصود تحديدا بالجماعات والقوى الضاغطة؟ ما الفرق بينها وبين الأحزاب السياسية ؟ ما هي الخصائص المميزة لها؟ ماهي أنواعها؟ ما هي الوسائل التي تعتمدها؟ ما هي الوظيفة التي تقوم بها على مستوى الحقل السياسي؟ وما هي العوامل التي تحدد وتقيد وظيفتها ومدى فعاليتها ؟
أولا : ماهيتها : يمكن تحديد ما هية الجماعات والقوى الضاغطة من خلال النقط التالية :
1- تعريفها :
يمكن الجزم إلى حد ما، على أنه لا يوجد خلاف كبير حول تعريف مفهوم الجماعات والقوى الضاغطة، فكل التعاريف تقريبا تجمع على اعتبارها مجموعة من جماعات المصالح التي تسعى إلى تحقيق أهداف معينة مرتبطة بمصالح السلطة السياسية، ولا تندرج ضمن أهدافها الوصول إلى السلطة، وقد سميت بجماعات الضغط من منطلق الضغوطات التي تمارسها على السلطات لتحقيق أهدافها، وقد وصفها البعض بأنها جماعات غير سياسية (يتعلق الأمر بحافظ علوان حمادي الدليمي في كتابه : المدخل إلى علم السياسة) وهذا أمر يجانب الصواب، فهي تجمعات تشمل كل جوانب الحياة الإنسانية من اقتصادية واجتماعية وثقافية ومهنية، وهي أيضا جماعات سياسية لأنها تستهدف في بعض الأحيان تحقيق غايات سياسية كاللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة فهو لوبي سياسي اقتصادي واجتماعي. و يصفها البعض أيضا بأنها تجمعات غير رسمية (انظر قحطان أحمد سليمان القحطاني، الأساس في العلوم السياسية ، ص 335) وهذا أيضا أمر يجانب الصواب. فقد تكون القوى الضاغطة رسمية مجازة من السلطات الرسمية، كجمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان، أو نقابات العمال، وقد تكون حكومية تشكل لتحقيق هدف معين، كجمعيات الصداقة بين الشعوب، كما في النظم الاشتراكية الزائلة في الاتحاد السفياتي السابق وأوربا الشرقية أو البيروقراطية العسكرية المرتبطة بالسلطة. إذن فما الفرق بينها وبين الأحزاب السياسية؟
2- الفرق بين الجماعات الضاغطة والأحزاب السياسية :
تختلف الجماعات الضاغطة عن الأحزاب في أهدافها ووسائل تكوينها، فهي في أهدافها تسعى لتحقيق مصالح مرتبطة بتكويناتها الاجتماعية والطبقية فإذا كانت جماعات مصلحة اقتصادية كنقابات العمال فإنها تدافع عن الأجور ودعم صناديق الاكتتاب بوسائل مختلفة كإضراب عن العمل واحتلال المصانع، بينما تهدف الأحزاب بالأساس إلى الوصول إلى السلطة وتكون وسائلها كسب التأييد الشعبي والنجاح في الانتخابات، واستخدام الوسائل الأجدر للترويج لمبادئها .
والأحزاب السياسية حين تفشل في الانتخابات، تتحول إلى معارضة سياسية، بينما تبقى الجماعات والقوى الضاغطة ساعية لتحقيق مكاسب لأعضائها سواء نجحت في ذلك أو فشلت، ولعل الجماعات والقوى الضاغطة هي أكثر نشطا من بعض الأحزاب سيما أحزاب الأطر التي لا تنشط إلا في أوقات الانتخابات ، وقد تلتقي الجماعات والقوى الضاغطة مع الأحزاب السياسية في التنظيم والعضوية والتمويل، وربما يكون التأثير الضاغط على الحكومات لدى هذه الجماعات أقوى من تأثير الأحزاب إذا كانت مرتبطة مع بعضها ، و هناك أحزاب سياسية لها جماعات وقوى ضاغطة متحالفة معها لتحقيق بعض الأهداف المعينة.
وقد تتحول بعض الجماعات والقوى الضاغطة إلى أحزاب سياسية كنقابة التضامن البولندية التي كان لها دور كبير في زعزعة النظام الاشتراكي الماركسي في بولندا قبل انهيار الاتحاد السوفياتي، ثم تحولت إلى حزب سياسي فاز في أول انتخابات بعد انهيار الحكم السابق ووصل إلى الحكم بزعامة (فاليسا).
بالإضافة إلى أن وسائل الجماعات والقوى الضاغطة التي تستخدمها قد لا تكون علنية أو شرعية، بينما الأحزاب تستخدم أساليب معلنة ومشروعة، ومن الناحبة التنظيمية فإن الجماعات الضاغطة قد لا تكون منظمة عكس الأحزاب السياسية التي لها هياكل تنظيمية ، ولا تخضع هذه الجماعات للرقابة الشعبية بينما تخضع الأحزاب السياسية لها .
3- خصائصها :
من خلال تحديد مفهوم الجماعات الضاغطة وكذلك تمييزه عن الأحزاب السياسية يمكننا الخروج بمجموعة من الخصائص التي تتميز بها هذه الجماعات وهي على الشكل التالي :
- أنها تعبر عن جماعة من الأشخاص.
- هناك مصالح مشتركة تربط بين هؤلاء الأشخاص وبعضهم ، بغض النظر عن ارتباطاتهم الإيديولوجية، حيث يحتمل أن تكون مختلفة وقد تكون متجانسة.
- إنها لا تستهدف الوصول إلى مراكز السلطة والاستيلاء عليها، وكل ما تستهدفه التأثير في قرارات السلطة وسياساتها لتوجهها في اتجاه أو آخر بما ينسجم مع مصالحها.
- قد تتنوع الجماعت حسب التنوع العام في اهتماماتها، فقد تكون جماعات عامة، حيث يمثل أفرادها قطاعا جماهريا عاما في المجتمع, مثالها النقابات أو الجمعيات الاجتماعية المختلفة، وقد تكون جماعات خاصة حيث يمثل أفرادها مجموعة من الأشخاص الذين تربطهم مصالح شخصية خاصة، وقد تكون جماعات اجتماعية تتحدد أهدافها في الدفاع عن بعض المصالح الاجتماعية، وقد تكون جماعات سياسية تتحدد مصالحها في الدفاع عن مصالح سياسية معينة (الجماعات الصهيونية في أمريكا) وقد تكون جماعات اقتصادية أو إدارية... وتتحدد أهدافها بالدفاع عن مصالح خاصة اقتصادية أو إدارية أو غيرها كل حسب اهتمامها الرئيسي.
- تعتمد الجماعات في ممارستها لوظائفها و في اتصالاتها بالسلطة بهدف التأثير فيها، على عدد من الأساليب المختلفة وغالبا ما تكون هذه الأساليب متميزة بالسرية والاتصالات الشخصية في إطار ما يسمى " الاتصالات ما وراء الكواليس".
ومن خلال هذه المعطيات يمكن القول بأن الجماعات والقوى الضاغطة تعتبرتنظيمات حديثة تقريبا وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص والمجتمعات الأوربية الغربية بشكل عام الحقل الأساسي الذي تنبت فيه والميدان الواسع لنشاطها. أما ظاهرة الجماعات بشكل عام . فهي قديمة قدم وجود الجماعة البشرية الأولى، حتى أن بروز هذه الجماعات كقوى تلعب دورا سياسيا قديم جدا أيضا، وربما يعود إلى إلى بداية التكوين النظامي للدولة والمجتمع السياسي، ولكن بصورة تختلف عن الصورة الحديثة لها، حيث كانت جماعات خاصة غالب، ولا تتعدى مصالحها مصالح اقتصادية و مالية ، ولا يتعدى نطاقها المصالح الأسرية أو العائلية في كثير من الحالات ، وفي هذا الصدد يشير " رولان موسنيه" وهو يبحث تاريخ الحضارات العام في القرنين السادس والسابع عشر، إلى أهمية الدور الذي لعبه رجال المال الكبار في إيطاليا وألمانيا وغيرها من الدول الأوربية، ويضرب لذلك مثال أسرة" فوجر" في "أكسبورج" حيث تمكنت بفضل السلطات المالية التي تمتعت بها، و أغدقتها على الأسر والملوك الحاكمين، و كدالك من خلال مصاهرة الأسر المالكة في هنغاريا سنة 1515 ، و هكدا استطاعت أن تملي انتخاب شارل الخامس امبراطورا سنة 1519. كما دعمت الكرسي الرسولي ماليا فأعطاها حق بجباية الرسوم البابوية في العديد من الدول الأوربية ، كما عهد لهم الإمبراطور مكسميليان في إيطاليا باستثمار مناجم الفضة والنحاس التابعة له، وجباية ريع التاج في إسبانيا، وهذا يوضح التأثير الذي كانت تمارسه هذه الأسرة في أوربا بصفة عامة ، وهذا المثال يوضح أن الجماعات والقوى الضاغطة ليست نوع واحد بل تختلف في وجودها واستمرارها وأهدافها ووسائلها تبعا لطبقتها وتركيبتها الاجتماعية وتمثيلها للمصالح المختلفة، إذن فما هي الأشكال التي تتخذها؟
4- أنواعها:
إذا انطلقنا من التصنيف الذي أورده "جبريل ألموند" للجماعات والقوى الضاغطة فنجد أنه صنفها إلى أربعة تصنيفات هي على الشكل التالي :
- جماعات المصلحة الترابطية : وهي التي تعبر عن مصالح أعضائها في الأساس وهي النمط الشائع .
- جماعات المصلحة غير الترابطية : والتي تكون على أساس جغرافي أو طبقي أو ديني أو لغوي أو فكري أو مهني.
- جماعات المصلحة المؤسسة ، وتغلب عليها الطابع الحكومي الرسمي، كالبيروقراطية المدنية والعسكرية، لكن العاملين فيها يصبحون جماعة مصلحة حينما يعمدون للتأثير في صانعي القرار لتحقيق منافع خاصة بهم.
- جماعة المصلحة الفوضوية : وهي التي تعول على المظاهرات والإضرابات وأعمال الشغب وليس لها هيكل تنظيمي، ويغلب على نشاطها التلقائية والعنف.
أما إذا تجاوزنا تصنيف "جابريل ألموند" وحاولنا تصنيفها من حيث طبيعتها فسوف نجد أنها تنقسم إلى التصنيفات التالية :
- جماعات المصالح السياسية : وهي التي لها مصالح سياسية بحتة ، ويطلق عليها (اللوبي) كاللوبي الصهيوني.
- جماعات المصالح شبه السياسية وهي التي لها أهداف سياسية واقتصادية في آن واحد كنقابات العمال واتحادات أصحاب الأعمال.
- جماعات المصالح الإنسانية أو الخيرية وهي التي تمارس نشاطات متعلقة بحقوق الإنسان ورعاية الطفولة وجمعيات الرفق بالحيوان.
- جمعيات المصالح المهنية: وهي التي تهتم بالدرجة الأولى بتحقيق أهداف أصحاب المهنة الواحدة.
5- وسائلها :
يمكن تحديد أهم الوسائل التي تستخدمها الجماعات والقوى الضاغطة على الشكل التالي :
أ‌- الإقناع :
وهو أهم الوسائل التي تسعى جماعات المصلحة من خلاله لكسب الأتباع وإقناع الحكومات بأهدافها، عبر اللقاءات والاجتماعات الخاصة والعامة، وعبر وسائل الإعلام بمختلف جوانبها، ويتمتع رجال الأعمال بميزة القدرة على الإقناع، مستخدمين إمكانياتهم المادية وخبراتهم العلمية وبذل الجهود للوصول إلى الهدف المطلوب.
وتستعين هذه الجماعات بأصحاب الخبرة من العناصر الناجحة في توليها المناصب المختلفة كالقضاة والمشرعين النزيهين بعد التقاعد أو الوزراء السابقين/ أو كبار الموظفين مستغلة سمعتهم الجيدة للإقناع.
كما أن هذه الجماعات تؤثر على أعضاء الحكومة والبرلمان والمشرعين عبر تقديم معلومات وبحوث ودراسات مستندة إلى الأرقام وإن كانت غير صحيحة وتستخدم السفرات والدعوات لغرض الالتقاء والتباحث والإقناع.
ب‌- التهديد :
وهو من المسائل المهمة للضغط على السلطات الرسمية والتشريعية والقضائية ، كارسال الرسائل والبرقيات، ومقابلة الأشخاص المطلوب التأثير عليهم، ويأخذ التهديد أشكالا متعددة منها التهديد بسحب الثقة من أعضاء البرلمان، وعدم تأييد العضو الرافض في المستقبل، وقد يشمل التهديد شكل العقوبات والقتل، وما إلى ذلك من أعمال العنف أو خلق أزمات مالية واقتصادية للحكومات، كالتحريض على عدم دفع الضرائب أو التهديد باستخدام القوة المتمثلة بالإضرابات عن العمل.
ج- الضغط على السلطات الحكومية :
نظرا لأهمية السلطات الحكومية في إصدار القرارات سيما في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية فضلا عن السياسة والتي تخص مختلف شرائح المجتمع فإن جماعات المصلحة تسعى للاتصال المباشر بالمعنيين في الجهاز التنفيذي والإداري بدءا من رئاسة الدولة والوزراء إلى المسؤولين الكبار، فقد تعمد إلى وقف تنفيذ قانون ما، فتطلب من رئيس السلطة التنفيذية ذلك عبر الرسائل والبرقيات بعدم التصديق عليه، أو التوجه بحذف بعض مواده أو إضافة أخرى.
وبالإضافة إلى هذه الوسائل ، فهناك وسائل أخرى توظفها الجماعات والقوى الضاغطة من أجل الوصول إلى غاياتها مثل التمويل، والمقاضاة، وتعبئة الرأي العام لصالحها، وكذلك التأثير في أعضاء البرلمان، حيث تشكل هذه أهم الوسائل التي توظفها في الضغط اتجاه استصدار قوانين وقرارات تخدم مصالحها ، إلا أن السؤال الذي لا زال يطرح نفسه في هذا الإطار هو ما هي وظيفتها على المستوى السياسي و ما هي حدود هذه الوظيفة؟



- ثانيا : وظيفتها وحدودها على المستوى الحقل السياسي :


1- وظيفتها :
تمثل الجماعات الضاغطة أحد مستويات التفاعل وربما الصراع التي تؤثر على الحياة السياسية ،مثلها مثل الأحزاب السياسية، رغم أنها تختلف عنها من حيث أهدافها وأساليبها (كما سبقت الإشارة لذلك) إلا أن هذا الاختلاف لا يبعدها عن بعضها البعض بقدر ما يجعلهما كما يقول (Macridis) بمثابة قناتين أساسيتين في عملية التمثيل الشعبي ، حيث تشكل الأحزاب قناة التمثيل السياسي بينما تمثل الجماعات وخاصة العامة منها قناة التمثيل الوظيفي.
وهذا يعني أن وظيفتها الأساسية لا تكمن في تقديم القيادات السياسية الممثلة للجمهور، كما الحال بالنسبة للأحزاب بل ترتكز وظيفتها بالدرجة الأولى في تجميع اهتمامات ومطالب الفئات التي تمثلها وتقوم بتقديمها للسلطة والعمل من أجل تحقيقها .
كما أنها تقوم بتحضير قطاعات الشعب صاحبة المصلحة بذلك ليقوموا بتأييد ودعم السلطة حين تستجيب لذلك، أو لمعارضتها ومجابهتها حين تكون استجابة السلطة سلبية .
وهذا بالطبع لا يلغي دورها في تقديم القيادات السياسية وتوصيلها للسلطة، إلا أنها تبقى وظيفة ثانوية وغير مباشرة وذلك بقيامها بدعم حزب معين ماليا وإعلاميا من أجل نصرته في الحصول على الأصوات اللازمة لنجاحه أو مواجهته لبرامج الأحزاب الأخرى التي تتناقض مع مصالحها.
2- حدودها :
وهناك مجموعة من العوامل الاساسية التي تحدد طبيعة أدوار الجماعات ودرجة قوتها أو ضعفها وأهمها :
-أ- البيئة السياسية : وتمثل أهم هذه العوامل ، وتتحدد البيئة السياسية عادة بطبيعة النظام السياسي ، هل هو ليبرالي أم شمولي ، ديمقراطي أو ديكتاتوري ؟
فالنظم الليبرالية تعتبر المرتع الخصب اللازم لنمو هذه الجماعات، وبالذات الجماعات الخاصة ،وذلك نظرا لعدم الممانعة من قبل الإيديولوجية العامة للنظام، حيث تقوم على حرية عمل مثل هذه الجماعات وغيرها.
أما النظام الديكتاتوري، فإنه لا يسمح بنمو هذه الجماعات وغالبا ما نجدها حيث يوجد محدودة وضعيفة، وخاصة الجماعات العامة، بينما قد تكون للجماعات الخاصة فرصة كبيرة، وخاصة الجماعات الاقتصادية حيث ليس من السهل تقييد حريتها ببساطة، وخاصة أنها تعمل بالطرق الخفية عادة.
كذلك الأمر بالنسبة للنظم الشمولية، وإن كانت هذه النظم تقاوم بشدة وجود الجماعات الخاصة، مع تسامحها بعض الشيء فيما يتعلق بالجماعات العامة، شريطة أن تظل مستوعبة داخل أجهزة السلطة، أما أن تبرز هذه الجماعات بصفة مستقلة عن أجهزة السلطة فغالبا ما يكون ذلك أمرا مرفوضا.
وبالطبع فإن ظاهرة الجماعات تظل موجودة في أي مجتمع وخاصة الجماعات الخاصة، وكما يقول (DJORDJEVIC) إنها ظاهرة حتمية لا يستطيع أي نظام تجنبها، وأن الجماعات تملك أساليب متنوعة للتعبير عن نفسها مما يمكنها من البروز بطرق مختلفة، يساعدها على ذلك تضخم المجتمعات المعاصرة، وتعقيد علاقاتها .
-ب-التنظيم أو التشكيل الرسمي للسلطة: ويتضمن هذا العامل عنصرين رئيسين لهما قوتهما في التأثير على الجماعات الضاغطة من حيث قدرتها وقوتها وهما :
- مدى الأخذ بأسلوب اللامركزية أو المركزية في النظام فمعظم النظم التي تطبق أسلوب السلطة المركزية الواحدة والقوية، تتميز بعدم وجود جماعات الضغط الضاغطة أو القادرة على عقد صفقات مع السلطة ، وتأثير هده الجماعات لا يمكنها من فرض مطالب محددة ولا يتعدى في أحسن الأحوال تقديم التماسات أو تظلمات أو آراء.
أما في النظم ذات التوجه اللامركزي، فإن فرصه نمو وتغلغل هذه القوى، تكون مضاعفة كثيرا بالقياس مع الحالة الأولى، وذلك لأن تعدد مراكز السلطة عبر المستويات التنظيمية المختلفة تزيد عدد القوى التي قد تلجأ إليها هذه الجماعات فيما لو فشلت على المستوى المركزي أو على بعض المستويات اللامركزية الأخرى.
- مدى الفصل بين السلطات : فتطبيق مبدأ الفصل بين السلطات يخلق ويضاعف الفرصة الحقيقية لتمارس هذه الجماعات نشاطها وفعاليتها، فإذا فشلت في الضغط على إحدى السلطات تتحول للسلطات الأخرى.
-ج-وضع الأحزاب السياسية : ان متابعة طبيعة العلاقة بين أوضاع الأحزاب السياسية ودرجة قوتهما، وبين أوضاع الجماعات الضاغطة وفعاليتها تولد، استنتاجا يبرز غالبا كقاعدة عامة، مفادها أن قوة وفعالية الجماعة الضاغطة تتناسب طرديا مع ضعف الأحزاب السياسية وعكسيا مع قوتها.
ومؤداه ، أن العلاقة بين هذين القناتين قد تبرز ضمن إحدى الصورتين التاليتين :
- علاقة تكامل وظيفي وهذه العلاقة واقعية فعلا، حيث أن كل طرف منهما يحاول أن يملأ الفراغ الذي لم يستطع الآخر أن يملأه .
- علاقة إحلالية أو استبدالية بحيث يبرز أحد هذين الطرفين كبديل للطرف الآخر وربما على أنقاضه، ومتابعة الظروف المختلفة في النظم السياسية تؤكد هذه النتيجة.
وخلاصة القول، فان الجماعات الضاغطة تتمتع بدور هام على صعيد الحياة العامة، إلا أن هذا الدور يفترض ضرورة التحرز إزاءه، لبروزه كسيف ذو حدين، فقد يبرز من زاوية معبرة عن إحساسات وطموحات عامة، كما قد يبرز من زاوية معبرة عن اهتمامات ومصالح ضيقة.

Irich ,Marian D and Brother James w, the politics of American Democracy, prentice Hall me.j.1665/
Pter H . Merkel , political continuily and change , A haper international Editional, 1967.
Macridis, Ray C, and Brown Bernard , comparative politics, the dorsy pers 3ed 1968/

عبد المعطي محمد عساف، مقدمة إلى علم السياسة، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان الأردن .ط 2 ، 1981.
قحطان أحمد سليمان القحطاني، الأساس في العلوم السياسية، عمان دار مجدلاوي للنشر ، 2004

bmph1
07-06-2009, 16:32
السلام عليكم
الرجاء منكم إفادتي بكل المعلومات المتعلقة بالجماعات الضاغطة و لكم جزيل الشكر

jabo_libya
08-06-2009, 00:08
عاجل جدا
مطلوب بحث عن حرب القوقاز (الحدود الجغرافية والمساحة والكثافة السكانيو والمناخ واي معلومات لها علاقة بالجغرافيا السياسية ولكم جزيل الشكر
جبو من كلية الاقتصاد قسم العلوم السياسية جامعة قاريونس ليبيا
ننتظر الرد في اقرب وقت ممكن
ســــــــــــــــــــــلام

boumouni
09-06-2009, 12:11
الإجراءات التأديبية للموظف العام في الجزائر

احمدالشمري
09-06-2009, 17:50
السلام عليكم اخي جزاك الله خير على هذا المجهود. ارجاء اريد بحث عن اوضاع العراق بعد 2003 غير منشور اوجديد

ماسة
11-06-2009, 20:01
اريد نماذ ج عن اسئلة في مادة التسويق

ماسة
11-06-2009, 20:04
اين اجد الرد من فضلكم

lamniai
11-06-2009, 22:28
الوسط العائلي,المسار المهني وشبكة العلاقات لدى الشخص قبل ان يصبح مقاولا

kikito
15-06-2009, 21:54
الاسلام عليكم اخي الكريم اريد دروس مادة الاقتصاد و شكرا لك

kikito
15-06-2009, 21:55
للسنة الاولى في علم الاجتماع وعفوا

أحمد66
16-06-2009, 19:46
أكثر البحوث المحتمل إدراجها غي مسابقات الماجيستير العلوم السياسية والعلاقات الدولية

peace20
17-06-2009, 12:57
بحث في الوكالة المقياس القانون التجاري

تفضل

http://www.4shared.com/file/112408748/a97694ae/_-_online.html

أرجو الاستفادة

yes_no
19-06-2009, 15:29
أكثر البحوث المحتمل إدراجها غي مسابقات الماجيستير العلوم السياسية والعلاقات الدولية

تتمثل أهم الاختصاصات الواجب الاهتمام بها في ماجستير العلاقات الدولية:
الدبلوماسية والتفاوض
العلاقات الأورومغاربية
النزاعات الدولية
الاستراتيجية واتخاذ القرار

جميلة 100
25-06-2009, 09:53
اريد بحث حول مواد البناء في الجزائر: 1* النشأة 2* التطور 3* أثرها على الاقتصاد الجزائري.

spisos
25-06-2009, 17:15
اريد بحث حول مواد البناء في الجزائر: 1* النشأة 2* التطور 3* أثرها على الاقتصاد الجزائري.


أختي الكريمة و الله بحثك لا يتوافق
مع هذا المنتدى..إلا انه أطلب منك
التوضيح أكثر حول بحثك..لربما أعنتك
فيه..لم أفهم طبيعة بحثك..أرجو التوضيح
شكرا

spisos
25-06-2009, 17:22
اريد بحث حول مواد البناء في الجزائر: 1* النشأة 2* التطور 3* أثرها على الاقتصاد الجزائري.


أختي الكريمة و الله بحثك لا يتوافق
مع هذا المنتدى..إلا انه أطلب منك
التوضيح أكثر حول بحثك..لربما أعنتك
فيه..لم أفهم طبيعة بحثك..أرجو التوضيح
شكرا

جميلة 100
26-06-2009, 19:05
السلام عليكم
مواد البناء في الجزائر
1 - النشأة 2- التطور 3- علاقتها بالإقتصاد الجزائري .

peace20
26-06-2009, 19:13
السلام عليكم
مواد البناء في الجزائر
1 - النشأة 2- التطور 3- علاقتها بالإقتصاد الجزائري .

أعتقد أن هذا الموضوع لا دخل له في العلوم السياسية و العلاقات الدولية أرجو التوضيح أكثر

spisos
26-06-2009, 19:34
السلام عليكم
مواد البناء في الجزائر
1 - النشأة 2- التطور 3- علاقتها بالإقتصاد الجزائري .


زميلتي هدهد على حق
فهل تقصدين بكلمة مواد
المواد القانونية...أم مواد البناء المادية؟؟؟
أرجو التوضيح أكثر

rachedi laid
29-06-2009, 12:10
من فضلكم اريد كافة المواضيع في مقياس النظم السياسية المقارنة
شكرا

rachedi laid
29-06-2009, 12:15
فيما يخص انخب العسكرية في افريقيا هاهو
أولا: بنية وخصائص المؤسسة العسكرية الجزائرية.
إن الأصول التاريخية للمؤسسة العسكرية الجزائرية تعود إلى الحرب التحريرية حيث شكل جيش التحرير الوطني النواة الأولى التي أسست لنشأة الجيش الوطني الشعبي سنة 1963، ولعل وصف الجيش الوطني الشعبي بأنه "سليل" جيش التحرير الوطني وصف له دلالات أعمق من الدلالة الرمزية والتاريخية، فالجيش الجزائري الحديث ورث في الحقيقة معظم خصائص وميزات جيش التحرير. لذلك من الضروري التذكير بأن نشأة هذا الأخير جاءت نتاج قناعة تشكلت لدى العسكريين من قدماء المنظمة الخاصة (التابعة لحزب الشعب) بضرورة تجاوز خلافات السياسين وإعلان الثورة المسلحة ضد الإحتلال الفرنسي. وهو الأمر الذي أرسى أول مبدأ يحكم علاقة العسكري بالسياسي في الجزائر: "حين يختلف الساسة ويعجزون عن المبادرة على العسكريين أن يأخذوا زمام الأمور ويتخذوا القرارات الحاسمة".
ولم تكن الأزمات المختلفة التي عرفتها الثورة التحريرية إلا فرصة لترسيخ مبدأ أفضلية وأولوية القادة العسكريين العاملين في الميدان على القادة السياسيين البعيدين عن ساحة المعركة، أما مبدأ أولوية السياسي على العسكري الذي أقره مؤتمر الصومام سنة 1956 فكانت نتائجه عكسية حيث زاد إصرار قادة الجيش على تجاوز قرارات القيادة السياسية.
وحين نتحدث عن خصائص المؤسسة العسكرية الجزائرية فإنه يجب التفريق بين الخصائص العامة التي تميز الجيش عن غيره من البنى الأخرى المكونة للدولة وهي خصائص مشتركة بين كل الجيوش، وتعتبر بالنسبة للكاتب "مجدي حماد" أحد الأسباب المفسرة لظاهرة تدخل الجيش في الحياة السياسية، والخصائص المميزة للجيش الجزائري والتي ينفرد بها دون سواه من الجيوش الأخرى في العالم. فالأولى مرتبطة بالمؤسسة العسكرية كفئة وكتنظيم وهي بالأساس عوامل بنائية (structural factors)[3]، أما الثانية فهي مرتبطة بنشأة وتاريخ الجيش الجزائري وممارساته السلطوية، وهي مدخل أساسي لفهم علاقته بمسار التحول الديمقراطي.
لن نقف بالتفصيل عن المجموعة الأولى من الخصائص التي يمكن حصرها في : إحتكار العنف الشرعي داخل المجتمع، التنظيم الهرمي والإضباط والطاعة التامة للأوامر، التفوق التكنولوجي وامتلاك المعلومات، وهي خصائص وردت في الأدبيات المختلفة التي اهتمت بالظاهرة العسكرية كعوامل تحفز ميل المؤسسة العسكرية إلى التدخل في الشأن السياسي وتسهل عملية التدخل.
أما الخصائص المرتبطة بالجيش الجزائري فيمكن حصرها في الآتي:
1- المشروعية الثورية: من بين المفارقات التي ينفرد بها الجيش الجزائر أنه من حيث النشأة سابق عن وجود الدولة الجزائرية، يقول رشيد تلمساني في هذا الصدد "الجيش هو الذي أنشأ الدولة في الجزائر، بينما من المفروض أن الدولة هي التي تنشئ الجيش"[4] لذلك كان من المنطقي في ظل نظام سياسي (إلى غاية 1988) قائم على المشروعية التاريخية أن تكون للجيش الوطني الشعبي كلمة الفصل في اختيار القيادات السياسية (اختيار بن بلة سنة 1962، اختيار خليفة بومدين سنة 1979) والقدرة على تنحية هذه القيادات إذا أراد ذلك (انقلاب 19 جوان 1965). وفي انتظار تحقيق الانتقال الفعلي إلى الشرعية الدستورية، فإن الجيش حامل المشروعية الثورية يبقى على استعداد للقيام بمهام استثنائية، قد لا تدخل بالضرورة في نطاق مهامه الدستورية لكنها تنبع من تقدير وفهم قيادته لواقع الأمور وتفسيرها الخاص لحدود دورها في الدولة.
2- التركيبة البشرية: إن المؤسسة العسكرية الجزائرية من حيث تركيبتها البشرية تكاد تكون فريدة من نوعها فهي ليست على شاكلة الجيوش الإفريقية التي كونتها السلطات الاستعمارية غداة نهاية الاحتلال، التي كان جنودها أعضاء في الجيوش الاستعمارية و درب قادتها في دفعات خاصة داخل المدارس العسكرية الغربية، كما أنها ليست جيشا وطنيا تشكل عقب استرجاع السيادة والوطنية من مجندين وضباط آثروا حياة الجندية. بل هي -كما رأينا- امتداد لجيش التحرير الوطني الذي تشكل في أغلبيته من الفلاحين وبعض المناضلين السياسيين الذين لبوا نداء الكفاح.
وإن كنا هنا لن نتعرض لتطوره التاريخي، فإننا سنقف على تركيبته البشرية عشية وقف المسار الانتخابي وطيلة سنوات التسعينات، وسنركز على القيادة لأنها مصدر القرار، ولا يعتبر باقي الجيش المشكل في أغلبيته من المجندين في إطار الخدمة الوطنية، ذا تأثير في صنع القرار داخل مؤسسة الجيش.
فالقيادة العسكرية تخترقها ثلاثة فئات أساسية: الأولى تعرف بضباط جيش التحرير الوطني، هم المجاهدون الذين واكبوا مسيرة الثورة التحريرية، ومنهم من تحصل على تكوين أثناءها في إحدى الكليات الحربية العربية أو السوفيتية، وقد اختاروا عقب الاستقلال الاستمرار في الحياة العسكرية وشغلوا مراكز هامة في قيادة المؤسسة العسكرية[5] وكان هذا الجيل إلى بداية الثمانينات ممسكا بمراكز القرار في المؤسسة العسكرية وما يعاب على هذه الفئة هو اهتمامها المفرط بالشؤون السياسية، و ذلك راجع إلى كونها التحقت بجيش التحرير بهدف تحرير البلاد، لا بهدف امتهان الحياة العسكرية. الفئة الثانية وتضم ما يسمى بضباط الجيش الفرنسي وهم الضباط الذين تكونوا في المدارس العسكرية الفرنسية خلال الخمسينيات والتحقوا بالثورة بين 1958و1961 و قدر عددهم عشية الاستقلال ب200 ضابط[6]، دافع وزير الدفاع هواري بومدين عن وجودهم في الجيش خلال مؤتمر الحزب سنة 1964 بحجة افتقاد الجيش لإطارات بمستواهم، وأكد أن مهمة هؤلاء الضباط تقنية بالدرجة الأولى، لكن "هذه المجموعة بحكم تكوينها الخاص وخلفياتها الثقافية المتميزة تشكل توجها خاصا داخل الجيش".[7] أما الفئة الثالثة فيمثلها الجيل الشاب من الضباط الذين تكونوا في المدارس الجزائرية بعد الاستقلال وهم لم يشاركوا في الثورة بسبب صغر سنهم، و"أهم ما يمز هذا الجيل هو أنه لم يعتمد في ترقيته على شرف الشرعية الثورية، وإنما يعتمد على كفاءته المهنية ومدى استيعابه للعلوم العسكرية وتفوقه فيها"[8]، وهو بعيد إلى حد ما عن الصراعات السياسية.
إن هذه التركيبة المتباينة لقيادة المؤسسة العسكرية لا يمكن أن تنفي عنها صفة الانسجام والوحدة على مستوى صناعة القرار، لاسيما القرارات المصيرية التي يساهم في صناعتها مجموعة كبيرة من الضباط، وصل عددهم إلى 180 ضابطا حين قرروا وقف المسار الانتخابي[9].
وما ينبغي الإشارة إليه هنا بخصوص قيادة الجيش الجزائري، هو أنها كانت بداية التسعينات مشكلة في أغلبيتها من الضباط السابقين للجيش الفرنسي، الذين سمحت لهم سياسيات الشاذلي بن جديد بالارتقاء إلى أعلى هرم القيادة العسكرية[10].
ولعله ليس من الصدف أن الجيش الفرنسي الذي كانوا أعضاء فيه سابقا، قد قام بتجربة مشابهة في فرنسا سنة 1958 حين تمرد ضد النظام ونصب "دوغول" رئيسا للدولة، على الرغم من أن التجربة الديمقراطية في ذلك الوقت كانت قد قطعت أشواطا مهمة في فرنسا[11]. واستمرت سيطرة هؤلاء الضباط على قيادة المؤسسة العسكرية طيلة الفترة بين 1992-1999.
3- المساهمة في التنمية: من المميزات الأساسية للجيش الجزائري مساهمته الفعالة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد طيلة العقدين الأولين للاستقلال، حيث ساهم أفراد الجيش بصفة مباشرة في انجاز المشاريع الاقتصادية، لاسيما تلك المتعلقة بانجاز البنى التحتية من طرق و جسور وسدود، فالجيش الجزائري وبفضل المجندين في إطار الخدمة الوطنية التي أقرت سنة 1968 ساهم في إنجاز:مشروع السد الأخضر، طريق الوحدة الإفريقية، القرى الاشتراكية، بناء المطارات والمرافق الصحية....[12].
ولعل المساهمات الكبيرة للجيش في عمليات تحديث المجتمع تمنحه مزيدا من المشروعية، وتجعله قادرا أيضا على أداء مهام أخرى استثنائية، ليست من اختصاصاته التقليدية.
4- الماضي السياسي: وهو من بين العناصر الأساسية مكونة لاستعداد الجيش للتدخل في الشأن السياسي، فالجيش الجزائري الذي شكل - إلى غاية مارس 1989 تاريخ انسحابه من الحزب- طرفا أساسيا في السلطة الحاكمة في الجزائر، كان منذ نشأته "يعتبر الوظيفة السياسية أصيلة في تكوينه، ومهمة أساسية من مهامه"[13]، وأصبح بعد الاستقلال المحتكر لحق تعيين الرئيس أو تنحيته طيلة ثلاثة عقود من الاستقلال.
لذلك ليس من المستبعد أن يتدخل مجدد في الحياة السياسية ويؤثر في مسار التحول السياسي الذي عاشته البلاد في بداية التسعينات من القرن الماضي، إن كان هذا المسار - في نظره- سينتهي بالقضاء على التجربة الديمقراطية التي هو قيد التكوين، لاسيما وأن رئيس الجمهورية الذي قاد الإصلاحات السياسية كان قد وصل إلى الحكم بقرار من القيادة العسكرية سنة 1979. لذلك فإن هذه الأخيرة على استعداد للتدخل إذا ما رأت أنه قد أخل بالاتفاق الذي على أساسه قررت الانسحاب من الساحة السياسية. و هناك من يرى بأن الماضي السياسي للجيش لا يرتبط فقط بفترة الاستقلال ولا بالممارسات السياسية لجيش التحرير أثناء الثورة، بل إنه يستمد جذوره من إرث الدولة العثمانية التي كان من تقاليدها "فتح الباب أمام النخب العسكرية للتدخل في الشؤون السياسية وممارسة السلطة"[14].
هذه تقريبا معظم الخصائص التي تتميز بها المؤسسة العسكرية الجزائرية والتي ساهمت بشكل أساسي في تشكيل استعداد التدخل لديها، وتكوين وعي القيادة العسكرية بضرورة التدخل في الحياة السياسية بأشكال وأوجه مختلفة نحاول في المحور الآتي تحديدها.
ثانيا: أنماط وأشكال تدخل المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية.
عقب إقرار دستور فبراير 1989 الذي يعد الإطار القانوني و التأسيسي لمسار التحول الديمقراطي عبرت قيادة المؤسسة العسكرية عن دعمها لمسار الإصلاحات السياسية "إن الجيش الوطني الشعبي يحيي في هذه المرحلة من التطور السياسي الإرادة التي عبر عنها المواطنون في 23 فبراير 1989"[15] وجسدت استعدادها لمتطلبات لمرحلة المقبلة بصدور تعليمة رئيس أركان الجيش رقم 51/89/ق.أ/ج.و.ش بتاريخ 04/04/1989 التي أشارت إلى الإلتزامات الجديدة لمؤسسة الجيش التي تفرض حياد أفرادها إزاء العمل السياسي.
لكن من الواضح أن هذا الحياد لم يصمد عند أول امتحان حقيقي، حيث عادت مؤسسة الجيش لتمارس دور الوصاية والتدخل في الشأن السياسي بتوقيف المسار الانتخابي في جانفي 1992 وهو الوضع الذي استمر إلى غاية أفريل 2004 ولكن بصور مختلفة يمكن حصرها في شكلين بارزين:
1- استعمال حق الإعتراض أو النقد (veto) : هذا النمط من تدخل الجيش في الحياة السياسية يسود عموما في حالات عدم الاستقرار السياسي، إذ يتحول الجيش إلى دور المحافظ والحامي للنظام القائم ، ويحدث ذلك في حالات اتساع المشاركة السياسية في مجتمع يفتقر إلى المؤسسات الكفيلة باستيعاب الأعداد الهالة من الجماهير الراغبة في الإنخراط في العمل السياسي "وتدخل الجيش بهذه الصفة يكون في حالتين :الأولى هي انتصار حزب أو حركة سياسية لا ترغب فيها المؤسسة العسكرية، والثانية اتباع السلطة القائمة لسياسات راديكالية أو إذا حاولت السلطة استقطاب جماعات سياسية لا ترغب فيها المؤسسة العسكرية"[16]. هذا النمط من التدخل يتم أيضا حين يحدث ما تراه المؤسسة العسكرية فوضى وأزمة خطيرة تهدد البلاد فتتدخل لإعادة الاستقرار وتهيئة الظروف لإقامة حكومة شرعية، لكن الوعود بالعودة إلى الحياة المدنية قد تتحقق وقد يستمر الجيش في الإحتفاظ بالسلطة، فإما أن ينتهي هذا التدخل بعودة الجيش إلى الثكنات أو بانتقاله إلى نمط آخر هو نمط "الحاكم".
ولعل تدخل الجيش الجزائري لوقف المسار الإنتخابي في جانفي 1992 يعد تجسيدا واضحا لهذا الشكل من أشكال التدخل، حيث أن قيادة المؤسسة العسكرية رأت في قرب حصول حزب سياسي معين على الأغلبية المطلقة لمقاعد البرلمان في أول إنتخابات تشريعية تعددية تهديدا للطابع الجمهوري للدولة والتجربة الديمقراطية الحديثة، فالجيش في نظر أحد قادته خلال تلك الفترة اللواء محمد تواتي "لايمكنه أن يبقى مكتوف الأيدي أمام التهديدات الخطيرة للدولة، فمن واجب الجيش أن يدافع عن مؤسسات الجمهورية في المراحل الانتقالية الخطيرة".[17]
ومن هذا المنطلق تدخلت القيادة العسكرية لتعترض على نتائج الانتخابات وتوقف المسار الذي رأت فيه انحرافا لعملية التحول الديمقراطي عن إتجاهها السليم.
2- اختيار أو تزكية القيادات السياسية : بما أن النمط الأول لتدخل الجيش في الحياة السياسية هو نمط انتقالي، إما أن ينتهي بعودة الجيش إلى الثكنات واستأناف الحياة المدنية في ظل الشرعية، أو استمرار الجيش في التأثير على مسار الأحداث واختيار القيادات. فإن النخبة العسكرية في الجزائر قد اختارت الحل الثاني وهو الاستمرار في ممارسة الوصاية من خلال اختيار وتزكية القيادات السياسية للبلاد، وهو الوضع الذي تجسد من خلال فوز "مرشح الجيش" المتمثل في شخص وزير الدفاع ورئيس الدولة بأول انتخابات رئاسية تعددية في نوفمبر 1995 بدعم وتأييد واضح من الجيش، فهذه الانتخابات حسب "نور الدين زمام" أعطت العسكريين لأول مرة شرعية تمكنهم من قيادة وتسيير المجتمع، أما "نور الدين بوكروح" أحد المرشحين لتلك الانتخابات فيعتقد أن السلطة قد حلت من خلال هذا الاقتراع مشكلا يستحيل حله وهو "تغطية الذهنية الانكشارية بالثوب الديمقراطي، فالكل كان يعرف بأن الجيش جمهوري، لكن الآن لا يمكن جهل أو نفي أن الجمهورية أصبحت جد عسكرية"[18].
أما انتخابات أفريل 1999 المسبقة التي انتهت بوصول أول شخصية مدنية إلى الحكم في الجزائر، وإن اختلفت عن سابقتها من حيث طبيعة وانتماء الوافد الجديد إلى السلطة، فإنها من ناحية أخرى شكلت استمرارية لفلسفة التدخل والوصاية. ففي رأي الباحث "عدي هواري" يعبر تعيين بوتفليقة كمرشح للجيش في انتخابات أفريل 1999 عن رغبة العسكرين في التغيير، فاختيار مدني يعبر عن إرادة في نفي الطابع العسكري للنظام[19].
إذن تدخل الجيش في الحياة السياسية خلال عقد التسعينات وإن اختلفت أشكاله وأنماطه، يبقى معطى أساسي وعامل مؤثر في عملية التحول الديمقراطي، من خلال انعكاساته ونتائجه المختلفة على الواقع السياسي ومسار التحول الديمقراطي.

rachedi laid
30-06-2009, 23:37
من فضلكم من لدية محاضرات في النظم السياسية المقارنة فليساعدنا

علي سيف الدين
12-07-2009, 18:37
نتائج قسم علم النفس السنة 2 لجامعة سعد دحلب البليدة

rachedi laid
12-07-2009, 21:06
من فضلكم اريد محاظرات في النظم السياسية المقارنة

قاصم الخائنين
13-07-2009, 11:19
هذه فكرة ممتازة بوركت

هيشام بن الجزائر
14-07-2009, 10:15
السلام عليكم اجوا رواد هذا المنتدي وعلي راسهم المشرف spisoos مساعدتي كون انني اباشر هذه الايام اعدادمذكرة تخرج (ليسانس :حول السياسة العامة :دراسة حالة السياسة المالية في الجزائر) ارجوا تزويدي باهم المراجع /الكتب والمذكرات حول هذا الموضوع ...

نعنوب
18-07-2009, 06:33
تحية تملا الارض والسماء وبعد:
افيدونا باي معلومات عن مسابقة الماجستير للموسم 2009/2010 فرع العلاقات الدولية

amina sa
18-07-2009, 11:01
من فضلكم اريد محاظرات في النظم السياسية المقارنة


السلام عليكم
من فضلك أخي أن توضح لنا لأي سنة تريد؟

سارودي
18-07-2009, 11:41
السلام عليكم
من يريد
عن الصفوة العسكرية في افريقيا فعندي كتاب جد قيم
الرجاء الاتصال بي كما عندي كتاب عن النظم السياسية المقارنة جد قيم المهم الاتصالبي

عمر b
03-08-2009, 16:34
الدراسات الأورومتوسطية

صابرة
03-08-2009, 19:17
مساء الخير
أود الحصول على كل ماتعلق بالهجرةغير الشرعية/السرية خاصة البحوث والدراسات الاكاديمية.

علي دي
05-08-2009, 17:21
المخططات الاقتصادية
في الجزائر

spisos
05-08-2009, 19:39
مساء الخير
أود الحصول على كل ماتعلق بالهجرةغير الشرعية/السرية خاصة البحوث والدراسات الاكاديمية.


طريق الهجرة في شرق إفريقيا: تعزيز التعاون وتقاسم المعلومات واتخاذ المبادرات العملية المشتركة بين بلدان المنشأ والمرور والوجهة.

لمحة تاريخية

يمكن أن تشكل الهجرة قوة اجتماعية واقتصادية بناءة. غير أن الهجرة غير الشرعية لها تأثيرات سلبية كبيرة على كافة البلدان المعنية. وتتطلب الهجرات العابرة للحدود التعاون الوثيق بين بلدان المنشأ والمرور والوجهة، بهدف تحديد وتنفيذ مناهج فعالة لخفض تدفقات الهجرة غير الشرعية بصورة مشتركة. غير أن النظم الخاصة بإدارة الحدود والهجرات في شرق إفريقيا تعاني من الضعف وتتميز بحدود مسامية وبعاملين يعانون من سوء التدريب وقلة التجهيزات وضعف التعاون الفني الإقليمي.

يتمثل الهدف العام لهذا البرنامج في تنفيذ سلسلة من المبادرات للاستجابة لاحتياجات وطلبات الدول الإفريقية المستهدفة في مجال المساعدات. ومن المتوقع أن يمثل المشروع جزءا أساسيا من الحوار بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا وبالتالي، فإنه موجه لسلطات دول شرق إفريقيا لاسيما الدول الأعضاء في منظمة الإيجاد، المكلفة بمراقبة الحدود ومكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر وذلك بهدف تعزيز قدراتها الإدارية والتنظيمية الخاصة بإدارة الهجرات وكذلك قدراتها في مجال جمع وتحليل المعلومات وصولا إلى تحديد العوامل المسهلة ووضع حد لأعمال التهريب والأنشطة ذات الصلة.

من جهة أخرى، فإن المشروع يعمل بصورة خاصة على مواءمة ومعالجة مصالح واحتياجات دول شرق إفريقيا. وقد عمل الاتحاد الإفريقي جاهدا على وضع أساس مناسب لتعزيز قدرات الهجرات الدائمة في المنطقة. وتنص الوثيقة الاستراتيجية الإطارية للاتحاد الإفريقي المعتمدة في بانجول في يوليو 2006 على ضرورة وضع نُهج متوازنة وشاملة للهجرة. كما شدد الاتحاد الإفريقي على ضرورة توفير قدرات أوسع في مجال إدارة الهجرات وحث الدول الأعضاء على القيام بهذه الأنشطة. و بالتالي، فإن المشروع جاء ردا مباشرا لطلبات الاتحاد الإفريقي وحكومات دول شرق إفريقيا. إن الأهمية الكبيرة التي توليها الدول لإدارة القدرات عن طريق الحوار والمساعدة الفنية المتبادلة، كانت محل التوافق خلال المشاورات الأخيرة بين المنظمة الدولية للهجرة ومديرية الشئون الاجتماعية للاتحاد الإفريقي ومنظمة الإيجاد في أديس أبابا.




الملخص

مدة العمل 12 شهرا
أهداف العمل الأهداف العامة: تحسين التعاون فيما بين الدول والأقاليم في منطقة شرق إفريقيا وفيما بين هذه الدول والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حول إدارة المسائل المتعلقة بالهجرة بشكل عام وفي مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية بشكل خاص؛ معالجة السياسات والتحديات العملية المتعلقة بالهجرات في شرق إفريقيا بهدف تعزيز قدرات الدول الإفريقية المستهدفة وأمانة منظمة الإيجاد لإدارة الهجرات.
الأهداف الخاصة: (أ) إنشاء مركز وثائقي حول الهجرات وشبكة اتصالات بين الموظفين ومنتدى دائم وإطلاق عملية استشارية إقليمية لتبادل المعلومات وأفضل الممارسات حول إدارة الهجرات (ب) تعزيز قدرات الدول الإفريقية المستهدفة وأمانة الإيجاد والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لجمع وتحليل المعلومات الخاصة بالهجرات غير الشرعية بهدف تحديد العوامل المسهلة ووضع حد لأنشطتها (ج) تنظيم ورشتي عمل فنيتين حول مسائل الهجرة الأساسية (د) سد الثغرات الهامة في الهياكل المعنية بإدارة الهجرات والحدود (هـ) تقديم التدريب لموظفي دول شرق إفريقيا حول الموضوعات الفنية والسياسية الخاصة بإدارة الهجرات (و) توعية المهاجرين غير الشرعيين المحتملين عبر حملات دعائية محددة الأهداف بشأن مخاطر الهجرة غير الشرعية (ز) تقييم جدوى تنفيذ عملية مشتركة في بلد إفريقي لوقف الهجرة غير الشرعية.
الشركاء الاتحاد الإفريقي، ومنظمة الإيجاد، والمنظمة الدولية للهجرة، والاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، وإيطاليا، ومالطا، وهولندا.
المجموعات المستهدفة حكومات تشاد وجيبوتي ومصر وإريتريا وإثيوبيا وكينيا وليبيا والنيجر والصومال والسودان وتونس وأوغندا واليمن.
المستفيدون النهائيون الإيجاد، حكومات ومواطنو تشاد وجيبوتي ومصر وإريتريا وإثيوبيا وكينيا وليبيا والنيجر والصومال والسودان وتونس وأوغندا واليمن. حكومات ومواطنو الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، التي تعاني في الوقت الراهن من الهجرة غير الشرعية انطلاقا من شرق إفريقيا.
النتائج المتوقعة (1) وضع أسس مستدامة لإدارة الهجرات على المستوى الإقليمي عن طريق إنشاء مركز وثائقي حول الهجرات تابع للإيجاد.
(2) تحسين التعاون بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والدول المستهدفة في مجال الهجرة
(3) حصول البلدان المستهدفة على مزيد من القدرات والكفاءات لإدارة وتحليل تدفقات الهجرة
(4) حصول الموظفين على تدريب أفضل ومستويات كفاءة أعلى حول المسائل المتعلقة بإدارة الهجرات.
(5) خفض تدفقات المهاجرين غير الشرعيين في شرق إفريقيا.
(6) تقييم ومعالجة أوجه النقص في إدارة الحدود.
(7) وضع عملية استشارية إقليمية
(8) تقييم جدوى القيام بعمليات مشتركة في بلد إفريقي لإيقاف الهجرة غير الشرعية.
الأنشطة الرئيسية 1. مركز الإيجاد الوثائقي حول الهجرات. إنشاء مركز وثائقي حول الهجرات على مستوى أمانة الإيجاد، يكون بمثابة مكتب مركزي معني بتعزيز ومواءمة عمليات إدارة الهجرات فضلا عن مركز لشبكة مراكز اتصال في شرق إفريقيا، مكلف بضمان التنسيق مع وحدة التحليل المشتركة للاتحاد الأوروبي.
2. وحدة التحليل المشتركة. إنشاء وحدة خاصة لتحليل تقارير الاتحاد الأوروبي في أماكن خاصة على طرق الهجرة في شرق إفريقيا وذلك لتحليل الوثائق والتقارير وتدريب موظفي دول أخرى على تحليل التقارير والمعلومات.
3. ورش عمل فنية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا. تنظيم ورشتي عمل فنيتين حول المسائل المتعلقة بإدارة الهجرات، بما في ذلك (أ) التعاون فيما بين الدول والأقاليم حول إدارة الهجرات (ب) إدارة الحدود والهجرة غير الشرعية.
4. التقييم الفني والتدريب المهني. إجراء أعمال تقييم فني تمهيدية للحدود البرية التي يتم اختيارها على أساس استراتيجي وعمليات الهجرة ورفع توصيات محددة الأهداف لسد الثغرات الأساسية في الهياكل المعنية بإدارة الهجرات والحدود في المنطقة، بما في ذلك التدريب المهني.
5. حملات إعلامية. وضع وتنفيذ حملات دعائية مخصصة للمهاجرين غير الشرعيين المحتملين لإطلاعهم على مخاطر الهجرة غير الشرعية والحلول الشرعية.
6. دراسة الجدوى. إجراء دراسة لتحديد جدوى تنفيذ عملية مشتركة في بلد إفريقي لإيقاف الهجرة غير الشرعية.



ورش العمل الفنية

يشمل أحد العناصر المبدئية للمشروع تنظيم "ورشتي عمل فنيتين بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا"، على أن تستخدم الورشتان أدوات التدريب الجديدة التي وضعها المجتمع الدولي حول الهجرة غير الشرعية. وتتمثل هذه الأدوات في البرنامج التدريبي الجديد للمنظمة الدولية للهجرة، ومتطلبات إدارة الهجرات والبرنامج الدولي لإدارة الهجرات فضلا عن دليل مرجعي غير ملزم تتم الاستعانة به من قبل الدول في صياغة سياسية شاملة للهجرة. ستشمل الورشتان الدول الأعضاء في الإيجاد والدول المتاخمة لحدود شرق إفريقيا (مصر وليبيا والنيجر واليمن وتشاد وتونس).

سيتم خلال الورشتين توعية موظفي الهجرة وغيرهم من الأطراف المعنية في المنطقة عبر بيانات يلقيها خبراء وأنشطة هيكلية بشأن أفضل الممارسات العالمية حول إدارة الهجرات. وستسهم الورشتان أيضا في التحضير لما يتعين القيام به أساسا لإطلاق عملية استشارية إقليمية في المنطقة وإنشاء منتدى لوضع سياسة دائمة ومواءمة المشاكل وتسويتها. ستمكن العملية الاستشارية الإقليمية الأطراف المعنية من دراسة تحديات وآفاق الهجرات على أساس عادل وتبادل أفضل الممارسات والتجارب في إدارة الهجرات في منطقة شرق إفريقيا، وتحديد وسد الثغرات الأساسية في الأطر القانونية والعملية حول الهجرة في الدول الأعضاء في منظمة الإيجاد، ذات الصلة بعمليات إدارة المطارات والحدود البرية وإجراءات السفر والأطر القانونية.

ستتناول كل ورشة مسألة هامة حول إدارة الهجرات: (ا) التعاون فيما بين الدول والأقاليم حول إدارة الهجرات (2) إدارة الحدود والهجرة غير الشرعة.

ورشة العمل رقم 1: التعاون فيما بين الدول والأقاليم حول إدارة الهجرات

سيتم عقد الورشة الأولى في أديس أبابا حيث يوجد مقر الاتحاد الإفريقي وحيث يمتلك معظم الدول الأعضاء في الإيجاد ومنتدى شركاء الإيجاد والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ممثلين دبلوماسيين. وتهدف هذه الورشة الاستشارية الفنية إلى توفير منتدى مناسب لإجراء حوار شامل بين الدول الأعضاء في الإيجاد والاتحاد الأوروبي ومنتدى شركاء الإيجاد وغيرها من دول المنطقة حول ديناميكيات الهجرة الدولية والتحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية المترتبة على الهجرة الإقليمية والدولية داخل المنطقة.

تشمل المجموعة الرئيسية المستهدفة موظفين من وزارات الخارجية والعدل والشئون الدستورية والعمل والشئون الاجتماعية والتكامل الإقليمي والداخلية والهجرة. وسيشارك في الورشة موظفون من الدول الأعضاء في الإيجاد ودول المرور المستهدفة بما في ذلك تشاد وليبيا والنيجر وتونس واليمن. الجزء الأول من متطلبات إدارة الهجرات: ستوفر أسس إدارة الهجرات، عبر البيانات التي سيقدمها الخبراء والمجموعات المصغرة حول التطورات الدولية الحالية ودور العملية الاستشارية الإقليمية في تحسين إدارة الهجرات الدولية، الإطار لهذه الورشة الأولى.

يتمثل الهدف الخاص من الورشة في تقييم مصالح الدول في التحضير للعمل الأساسي الذي يجب القيام به من أجل وضع عملية استشارية إقليمية لمنطقة الإيجاد على أن تهدف إلى تحديث المسائل والمجالات الإشكالية الرئيسية للدول الأعضاء وضمان قبول العملية ووضع خطة لمرحلة التدريب المهني.

تشمل العناصر الرئيسية التي ستسترشد بها ورشة العمل الموضوعات التالية: الخطوات الرامية إلى وضع نهج شامل لإدارة الهجرة في إفريقيا، بما في ذلك بحث المقررات الرئيسية للاتحاد الإفريقي حول الهجرة؛ المصطلحات الخاصة بالهجرة، سلطة ومسئولية الدولة، حقوق وواجبات المهاجرين؛ القانون الدولي للهجرة وتطور القوانين الوطنية حول الهجرة؛ الإطار الإداري والتعاون الدولي؛ الاتجار بالبشر؛ الهجرة والتنمية؛ الهجرة المتنوعة وغيرها من التحديات السياسية والعملية للهجرة الدولية.

ورشة العمل رقم (2): إدارة الحدود والهجرة غير الشرعية

سيتم عقد ورشة العمل الثانية في نيروبي (كينيا) وذلك نظرا إلى الدور المركزي لهذا البلد وخبرته وممارساته الجيدة في مجال إدارة الحدود. سيشمل المشاركون المستهدفون وزارات الخارجية والداخلية والهجرة وغيرها من الأجهزة القمعية فضلا عن الأجهزة الاستخباراتية والأمنية. ستسهم ورش العمل الفنية وكذلك أعمال التقييم الفنية لإدارة الهجرات والحدود في تحسين العملية السياسية للاتحاد الإفريقي والإيجاد بهدف تشجيع النقاش السياسي وضمان تفعيل السياسات.

يتم توفير الإطار النظري من خلال الجزء الثالث من متطلبات إدارة الهجرات: إدارة الهجرات (وتشمل مسائل من قبيل نظم التأشيرات والدخول والإقامة)، والجنسية، والقبول، والمهاجرين الموقوفين، والاتجار بالمهاجرين، والاتجار بالبشر، والاحتجاز، والترحيل، والهجرات والأنظمة الأمنية والاستخباراتية، فضلا عن التشريعات والسياسات الدولية حول الهجرات، التي تؤثر على إدارة الهجرة غير الشرعية.

التقييم الفني والتدريب المهني

يهدف هذا النشاط إلى تعزيز القدرات المؤسسية والبشرية لأمانة الإيجاد والدول الأعضاء فيها وغيرها من الدول الإفريقية في مجال إدارة الهجرات وذلك عن طريق إجراء أعمال تقييم خاصة عبر الحدود وتوفير التدريب الفني العملي. وسيركز النشاط بصورة خاصة على ما يلي: (1) تعزيز القدرات العملية لموظفي الهجرة في دول شرق إفريقيا لمنع ومكافحة الهجرات غير الشرعية (2) إعطاء فكرة حول الاحتياجات الفنية الرئيسية للدول فيما يتعلق بتعزيز القدرات في مجال إدارة الهجرات غير الشرعية.

ستقوم فرق مكونة من خبراء بأعمال تقييم فنية على مستوى نقاط المرور على الحدود البرية التي يتم اختيارها على أساس استراتيجي في منطقة شرق إفريقيا ورفع توصيات محددة الأهداف لسد الثغرات الرئيسية في قدرات المنطقة في مجال إدارة الحدود. كما سيقدم أعضاء هذا الفرق تدريبا مهنيا متخصصا لموظفي الهجرة وغيرهم من الموظفين المعنيين بالحدود والعاملين على مستوى النقاط الحدودية الرئيسية، حول مسائل مثل التعرف على الوثائق المزيفة وغيرها من المسائل المتعلقة بالحدود والأمن، بما في ذلك نظم التأشيرات والدخول والإقامة والجنسية والقبول والمهاجرين الموقوفين والاتجار بالهاجرين والاتجار بالبشر والاحتجاز والترحيل والهجرة والأنظمة الأمنية والاستخباراتية. سيتم أيضا طرح القوانين والسياسات الدولية حول الهجرة، التي لها تأثير على إدارة الهجرة غير الشرعية وحقوق وحماية المهاجرين في البلدان المضيفة، للبحث والنقاش .

إن التدريب المهني في مجال التعرف على الوثائق المزيفة وإدارة الحدود لن يكون فقط في مصلحة الدول الأعضاء وأمانة الإيجاد، بل سيعود بالنفع أيضا على حياة وممتلكات الهاجرين والضحايا أو الضحايا المحتملين للاتجار وعلى دول المرور والوجهة، التي تعاني من تدفقات المهاجرين غير الشرعيين القادمين من منطقة الإيجاد. سيعتمد النشاط على المنهج الذي وضعه برنامج بناء القدرات لإدارة الهجرة التابع للمنظمة الدولية للهجرة لشرق إفريقيا وبرنامج تعزيز القدرات لإثيوبيا الذي يشمل النقاط التالية:

 التعرف على الوثائق المزيفة.
 رسم صورة نموذجية للأشخاص المعرضين للخطر.
 الهجرة والأمن.
 الهجرة غير الشرعية، وحقوق المهاجرين، والمعاملة الأخلاقية والحماية في البلدان المضفية
 سلطة ومسئولية الدولة: (نظم التأشيرات والدخول والإقامة ـ الجنسية، والقبول والإقامة والمهاجرين الموقوفين والاحتجاز والترحيل، إلخ)


بناء على التقييم الفني والدروس المستخلصة من التدريبات، يفترض أن يؤدي المشروع في المستقبل إلى وضع منهج للتدريب الخاص واقتراح آلية وتوفير الوسائل القانونية المناسبة وغيرها من الأدوات التي تكمِّل التدريب.

عبدو الزين
06-08-2009, 12:30
أريد بحوث السنة 3 علاقات دولية

صافيناز
06-08-2009, 13:11
السلام عليكم وبارك الله فيك
انا بحثي بسيط جدااااا جبت به مختلف المنتديات ولم القى رد
وهو البرنامج السنوي للاقتصاد الدولي سنة 2 علوم اقتصادية
وجزاك الله كل خير

spisos
06-08-2009, 18:34
السلام عليكم وبارك الله فيك
انا بحثي بسيط جدااااا جبت به مختلف المنتديات ولم القى رد
وهو البرنامج السنوي للاقتصاد الدولي سنة 2 علوم اقتصادية
وجزاك الله كل خير





التجارة الدولية ( 351قصد)
التكتلات الاقتصادية


1. مناطق التجارة الحرة
2. الاتحادات الجمركية
3. الأسواق المشتركة
4. الوحدة النقدية
5. الوحدة الاقتصادية


أولا: مناطق التجارة الحرة

ظهرت منطقة التجارة الحرة كصورة من صور التكامل بعد أن تحول النظام الاقتصادي العالمي نحو الكيانات الاقتصادية الكبرى وبعد أن أصبحت القوة التفاوضية هي الأساس في تحقيقي المصالح التجارية عالميا.

تعرف منطقة التجارة الحرة بأنها صورة من صور التكتل بين دولتين أو أكثر، وتهدف إلى إزالة كافة القيود الجمركية وغير الجمركية على التجارة في السلع والخدمات فيما بينها؛ لزيادة حجم التبادل التجاري ورفع معدلات النمو الاقتصادي.
والمنطقة التجارة الحرة خطوة أساسية لتحقيق التكامل الاقتصادي ولذا فهو لا يتم دون أفق تعميق درجة التكامل الاقتصادي بين إطرافه والاستفادة من حرية التجارة واتساع الأسواق واثر ذلك علي اقتصاديات الحجم ووفورات الإنتاج الكبير.

وعادة ما يتم تحديد فترة زمنية لتنفيذ منطقة التجارة، يتم خلالها إزالة العقبات كما هو الحال في منطقة التجارة الأوروبية الحرة، وقد تمتد الفترة لتبلغ الخمس عشر عاما عامًا كما هو الحال في المنطقة الحرة لأمريكا الشمالية "النافتا" NAFTA.

وقد تزيد عدد التكتلات خلالا النصف الثاني من القرن الماضي مثل الاتحاد الأوروبيEC والآسيان ASIANوالنافتا والأبيكAPEC، ومن ثم فإن الدولة التي لا تنضم إلي اتفاقيات التكامل الاقتصادي ولو في أبسط أشكالها وهي منطقة التجارة الحرة تفقد الكثير في عالم التكتلات العملاقة الحالي.

وقد أوضحت الدراسات القياسية زيادة ملموسة في إنتاجية عناصر الإنتاج وحجم الاستثمار وحجم التجارة البينية فضلاً عن تنوع النشاط الاقتصادي وزيادة معدل نمو الدخل القومي في هذه المناطق

تختلف منطقة التجارة الحرة عن الاتحاد الجمركي، فمنطقة التجارة الحرة تتوحد فيها المعاملة الجمركية بين الدول الأعضاء فقط ومثال ذلك منطقة التجارة الحرة لدول مجلس التعاون الخليجي, أما الاتحاد الجمركي فتتوحد فيه المعاملة للدول الأعضاء عند تعاملها مع الدول الأخرى غير الأعضاء، وتختلف كذلك منطقة التجارة الحرة عن المنطقة الحرة (Free Zone) التي تقوم بوظائف التخزين والتصنيع والتجهيز والتصدير وإعادة التصدير وغيرها من الأنشطة التي تزيد الاستثمار والصادرات وتجلب التكنولوجيا المتقدمة وعندما تأخذ المنطقة الحرة شكل إقامة مشروعات مشتركة متعددة الأغراض ويشترك في إقامتها عدة دول فإنها تسمى في هذه الحالة بمنطقة حرة إقليمية. وهناك بعض مناطق التجارة الحرة الأحادية التي تقتصر على نوع معين من السلع كالسلع الزراعية بحيث يسرى عليها الإعفاء أو التخفيض الجمركي دون غيرها من السلع والخدمات، وعادة ما يطلق عليها اتفاقيات تنمية وتيسير التبادل التجاري، وخير مثال على ذلك الاتفاقية الموقعة بين الدول العربية عام 1981، والتي تضمنت التحرير الفوري والمباشر لتبادل المنتجات الزراعية والحيوانية.

ويرى الخبراء والاقتصاديون ضرورة توافر عدد من المقومات الأساسية لإنشاء مناطق التجارة الحرة من أهمها حرية انتقال السلع والخدمات والملكية الفكرية وتحريرها من كافة القيود الجمركية والإجرائية، وتنوع اقتصاديات الدول الأعضاء؛ وذلك عن طريق بناء قدرات ذاتية تكنولوجية في إطار تصور إقليمي يقوم على اعتبار أن الإنتاج هو محرك التجارة .

ومن بين المقومات أيضًا تعادل مستوى النمو الاقتصادي للأقاليم المختلفة التي يتكون منها الاتحاد فوجود إقليم اقل تقدما يترتب عليه أثار خطيرة علي مستقبل الاتحاد ككل. والتجربة الأوربية خير شاهد علي ذلك حيث استحدثت برامج لتنمية أيرلندا والبرتغال وجنوب إيطاليا وأسبانيا واليونان قبل انضمامهم للاتحاد. هذا بالإضافة إلي تحرير التنقل وتطوير المواني والمطارات؛ لتسهيل حركة السلع والخدمات ووجود آلية للتمويل والمقاصة وتسوية المدفوعات وخلق برنامج تمويل التجارة البينية ، وكذلك ترشيد العلاقات السياسية بين الدول الأعضاء، بحيث يعتمد القرار السياسي علي المصالح الاقتصادية، وأن تكون التجارة البينية بعيدة عن الصراعات السياسية وتقلب أنظمة الحكم وأخيرًا توافر قواعد بيانات وشبكة معلومات إقليمية تجمع وتخزن وتوفر المعلومات التجارية للدول الأعضاء.

أهم مناطق التجارة الحرة في العالم الإفتا, ومنطقة التجارة الحرة لدول جنوب شرق آسيا "أفتا" AFTA وتضم هذه المنطقة كلًا من إندونيسيا وماليزيا وتايلاند والفلبين وسنغافورة وبر وناي، ومنطقة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية "نافتا" والتي تضم كلًا من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا و المكسيك.

ثانيا: الاتحاد الجمركي

يختلف الاتحاد الجمركي ومنطقة التجارة الحرة من ناحية حدود التنسيق الجمركي. ففي حالة الاتحاد الجمركي فان اتفاقية التكامل التجاري تضع سياسات تجارية موحدة، بينما فى حالة اتفاقية منطقة التجارة الحرة فان كل دولة لها الحق فى وضع سياستها التجارية تجاه العالم الخارجي. وغالبا ما تتحول مناطق التجارة الحرة إلي الاتحادات الجمركية, بسبب ما يواجه منطقة التجارة الحرة من انحراف تجارى (أي تحول مسار الواردات من الدول منخفضة التعريفة إلي الدول مرتفعة التعريفة الجمركية بالاتحاد). وغالبا ما حلت هذه المشكلة عن طريق شهادة المنشأ - فالسلع التى لها الحق فى التجارة الحرة لابد أن تكون قد انتجت فى دولة عضو بالمنطقة، وليست عابره عن طريقها. الا ان شهادة المنشأ تطلب تكلفة عالية وتعقيدات وبخاصة في حالة تجارة المواد الخام والتى يصعب التفاوض حولها.

الاتحاد الجمركي يتطلب الاتفاق حول وضع آلية لتوزيع الإيرادات من التعريفة الجمركية بين الدول الأعضاء، وإيجاد مؤسسات جديدة لتحديد نوعية السياسات التجارية. وفى كثير من الحالات التفاوضية شكلت قضية الإعفاءات من الاستيراد مشكلة رئيسية حالت دون الوصول الى اتفاق على تعريفة جمركية مشتركه.

يمنح الاتحاد الجمركي الدول الأعضاء قوة تفاوضية لا تتوفر لكل منهم على حده. وغالبا ذلك هو السبب لقيام الاتحادات الجمركية بين الدول المتجاورة من نفس المنطقة الجغرافية. علاوة على ذلك، هنالك سهولة فى اجراء المفاوضات مقارنة بمنطقة التجارة ألحره وفى تخطى تكاليف العوائق الحدودية المتعلقة بتنفيذ قوانين شهادة المنشأ.




ثالثا: الأسواق المشتركة

مرحلة أكثر عمقا وتطورا من الاتحاد الجمركي نظرا لاشتمالها علي حرية حركة عناصر الإنتاج وبخاصة عنصر العمل وهو ما يتطلب تنسيق عدد من التشريعات الاقتصادية ذات الصلة.

وتعد السوق الأوروبية المشتركة من انجح الأمثلة علي ذلك, فقد أنشأت السوق طبقا لاتفاقية روما 1957, الا ان تاريخ الاتحاد الاوروبي اقدم من ذلك:
o تم في سنة 1947 توقيع اتفاقية تأسيس الاتحاد الاقتصادي(الجمركي) لدول البينولكس,وكان يشمل ثلاث دول أوروبية هي:هولندا ,بلجيكا ولكسمبورغ
o وفي عام 1949 تم تكوين المنظمة الأوروبية للتعاون الاقتصادي والتي تكونت من 16دولة تعهدت بموجبها ممارسة تعاون وثيق في علاقاتها الاقتصادية المتبادلة.وقد تناول هذا الالتزام بشكل أساسي تنمية الإنتاج الوطني و الاستقرار المالي وحرية التبادل بين الدول الأوروبية .
o انشات فرنسا وألمانيا وايطاليا ودول البنوليكس (المجموعة الأوروبية للفحم والصلب) بهدف التوصل إلى سوق أروبية مشتركة في هاتين السلعتين الإستراتجيتين.
o معاهدة روما : تم توقيعها في روما وذالك في مارس 1957 بين الدول الستة المذكورة سابقا ,والتي تعتبر الوثيقة المؤسسة للمجموعة الاقتصادية الأوروبية والهادفة الى:
o إلغاء الرسوم الجمركية على التجارة الداخلية بين الدول الأعضاء ووضع تعريفة جمركية موحدة اتجاه دول العالم الأخرى.
o إزالة الحواجز القائمة في وجه انتقال رؤوس الأموال وللأشخاص والخدمات بين الدول الأعضاء .
o تنسيق السياسات الاقتصادية بين الدول الأعضاء.
o وفي نفس السنة (1957) وقعت نفس الدول اتفاقية تأسيس المجموعة النووية الأوروبية ,وقد كونت المجموعات الثلاثة السالفة الذكر ما يسمى بالمجموعة الأوروبية وقد تم التوقيع في بروكسل في عام 1967 على اتفاق التوحيد الذي بموجبه يصبح للمجموعة الأوروبية الهيئات التالية :
 مجلس وزراء مشترك و مفوضية مشتركة .
 جمعية برلمانية ومحكمة أوروبية.

رابعا: الطريق نحو الوحدة النقدية:

لم تتوقف محاولات التعاون النقدي بين الدول الأوروبية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بدءا بإنشاء اتحاد المدفوعات الأوروبي عام 1950 وبعد تكوين السوق الأوروبية المشتركة بموجب معاهدة روما سنة 1957 هذه السوق عرفت فيما بعد باسم الجماعة الاقتصادية الأوروبية ,تركزت جهود التعاون النقدي من اجل مواجهة أزمات اقتصادية مختلفة ,مثل اختلال موازين المدفوعات, زيادة مستويات,التضخم, الركود الاقتصادي, زيادة نسب البطالة, تدهور وضع الدولار كعملة الاحتياط الدولية ثم وقف تحويله إلى ذهب .
وقد تطورت محاولات التعاون النقدي من مجرد كونها ترتيبات لمواجهة الأزمات المختلفة التي تتعرض لها دول الجماعة الأوروبية لكي تصبح هدف في حد ذاته وهو تحقيق الوحدة الاقتصادية والنقدية الأوروبية الهدف الذي حققته معاهدة ماستريخت في 7/02/1992 التي بموجبها أنشئ الاتحاد الأوربي والذي يجسد التعاون الاقتصادي والنقدي الأوربي.

ان فكرة تكوين وحدة نقدية واقتصادية فكرة قديمة ظهرت منذ الخمسينات من القرن الماضي, ولكنها لم تلق النور بسبب وجود نظام( بريتون وودز) العالمي لتثبيت أسعار الصرف, الشيء الذي أعاق إقامة نظام نقدي منفصل داخل أوربا, وبعد انهيار هذا النظام وازدياد معدلات العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي وانخفاض الدولار بنسبة 10% في فبراير 1971 ظهرت الحاجة لإصدار وحدة نقدية أوربية مستقلة.
مراحل تطور النظام النقدي الأوربي:
1- نظام التعبان النقدي:
قام الاتحاد الأوروبي عام 1972 طبقا لما سمي بنظام الثعبان داخل النفق " Snake in the Tunnel " بتحديد هوامش تذبذب العملات الخاصة بالدول الأعضاء بالنسبة للعملات الأجنبية وكانت مرتبطة هذه العملات بالدولار الأمريكي مع السماح بتذبذبها في حدود2,25% حول سعر الدولار .
2- النظام النقدي الأوروبي :
نظرا لفشل نظام ( الثعبان النقدي) تم تطوير النظام النقدي الأوروبي ودخل حيز التطبيق في منتصف مارس 1989 وفقا بهذا النظام يكون لكل عملة من العملات التي تنتمي إلى التحالف سعرين أحدهما مركزي وهو الذي يحدد علاقة كل عملة بوحدة النقد الأوروبية ويسمح للعملات بالتذبذب في حدود 2,25% صعودا وهبوطا من هذا السعر، باستثناء الليرة الإيطالية حيث سمح لها بتذبذب في حدود 6 %صعودا وهبوطا حتى يناير 1990 حيث أخذت بالهوامش الضيقة . أما السعر المحوري فهو الذي يحدد العلاقة بين كل عملة والعملات الأخرى الداخلة في التحالف.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن " وحدة النقد الأوروبية " هي عبارة عن سلة من الأوزان النسبية لعملات الدول الأعضاء في الجماعة ويتم تغيير الأوزان النسبية للعملات دوريا كل خمس سنوات، أو في حالة حدوث تغيير في قيمة أي عملة بنحو 25 % أو أكثر .




ويقابل إصدار وحدة النقد الأوروبية قيام البنوك المركزية للدول الأعضاء، بإيداع نسبة قدرها 20 % من احتياطياتها من الذهب، وكذلك 20 % من أرصدتها من الدولار لدى صندوق التعاون النقدي الأوروبي.
3- معاهدة ماستريخت في 7/02/1992 التي بموجبها أنشئ الاتحاد الأوربي.
الآثار الاقتصادية للتكتلات
المدخل التقليدي
1. خلق التجارة: نمو التبادل بين الدول داخل التكتل, و يعرف بالأثر الموجب للتكتلات الاقتصادية
2. تحويل التجارة: تحول التجارة من الدولة الأكثر كفاءة خارج التكتل إلي الدولة الأقل كفاءة داخل التكتل, وهذا يمثل الأثر السالب للتكتل.

المدخل الحديث

النظر إلي التكتل "كسلعة عامة بحتة"،



إعلان منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى
قرار المجلس الاقتصادى والاجتماعى رقم 1317 د.ع 59 بتاريخ 19/2/1997

اتخذ المجلس الاقتصادى والاجتماعى فى دورته التاسعة والخمسين المنعقدة بمقر الأمانة العامة للجامعة بالقاهرة قراره رقم 1317 بشن الإعلان عن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والموافقة على برنامجها التنفيذى ونص القرار كما يلى:

"البرنامج التنفيذى لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية بهدف الوصول إلى إقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى".
اطلع المجلس على تقرير اللجنة الوزارية السداسية المكلفة بدراسة البرنامج التنفيذى لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وإذ يثمن ما بذلته من جهود من أجل إنجاز مهمتها بصياغة برنامج تنفيذى لتفعيل اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية وصولاً إلى إقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى تتماشى مع أوضاع واحتياجات الدول العربية جميعها، كما تماشى وأحكام منظمة التجارة العالمية، وتحافظ على المصالح الاقتصادية للدول العربية، وبعضها البعض وتنمية علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع العالم الخارجى وتكون خطوة عملية أولى نحو بناء تكتل اقتصادى عربى تكون له مكانته على الساحة الاقتصادية العالمية.

واستمع المجلس إلى العرض القيم الذى تقدم به معالى المهندس على أبو الراغب وزير الصناعة والتجارة فى المملكة الأردنية الهامشية رئيس اللجنة الوزارية السداسية.
وإلى بيان معالى الأمين العام لجامعة الدول العربية حول أبعاد إقامة منطقة تجارة حرة عربية ودقة المرحلة التاريخية التى تجتازها الأمة العربية، وإلى الإيضاحات التى قدمها سيادة الأستاذ عبد الرحمن السحيبانى الأمين العام المساعد للشئون الاقتصادية فى هذا الشأن.
وبعد المناقشة،
يقرر

1- الإعلان عن قيام منطقة تجارة حرة عربية كبرى خلال عشر سنوات ابتداء من 1/1/1998
2- الموافقة على البرنامج التنفيذي لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في صيغته المرفقة.

3- تكليف الأمانة العامة باتخاذ الإجراءات الملائمة وتطوير عمل ومهام الإدارة العامة للشئون الاقتصادية بما يتواءم وتحقيق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
4- تدعى اللجان المكلفة والمنصوص عليها فى البرنامج إلى مباشرة مهامها وتضع برامجها التنفيذية والزمنية من أجل تحقيق هدف إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى فى موعدها المقرر، وتعرض تقاريرها أولاً بأول على المجلس الاقتصادى والاجتماعى.

-5تكليف المنظمات العربية المتخصصة والمؤسسات المالية العربية المشتركة والاتحادات العربية كل فى مجال اختصاصه فى متابعة تنفيذ هذا القرار والعمل على تطوير نظمها ومهامها بما يتواءم وتحقيق إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

6- تكليف الأمانة العامة بترتيب إعداد دراسة وافية عن المناطق الحرة القائمة فى الدول العربية وعرضها على المجلس الاقتصادى الاجتماعى قبل نهاية عام 1988 لاتخاذ قرار بشأن معاملة منتجاتها فى إطار البرنامج التنفيذى.
7- دعوة اللجنة السداسية الوزارية لمواصلة أعمالها خلال المراحل الأولى من تطبيق البرنامج التنفيذى لمعالجة أية عقبات تعترض تطبيقه مع انضمام الجمهورية التونسية لعضوية اللجنة.

8- يكون موضوع تنفيذ التجارة الحرة العربية الكبرى محوراً لأعمال المجلس فى دوراته القادمة إلى أن يتم استكمال بنائها.
"ق 1317 - د.ع 59-ج2 - 9/2/1997
البرنامج التنفيذى لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية لإقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى.
انطلاقا من أهداف اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية لتحرير التبادل التجارى بينها والتى تمت الموافقة عليها بموجب قرار المجلس الاقتصادى والاجتماعى رقم 848 - د - 30 بتاريخ 27/2/1982
.
وحرصا من الدول العربية على الإسراع بتفعيل أحكام اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية بما يعزز مسيرة العمل الاقتصادى العربى المشترك لإقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى.

وإشارة لقرارى المجلس الاقتصادى والاجتماعى رقم 1248 د56 بتاريخ 13/9/1995 ورقم 1271 - د57 بتاريخ 6 مارس 1996 بالدعوة إلى تفعيل اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية بهدف تحقيق إقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى تضم كافة الدول العربية وتتماشى هذه المنطقة مع أوضاع واحتياجات الدول العربية جميعاً ومع أحكام التجارة العالمية.

وتحقيقاً لرغبة الدول العربية فى إقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى تعزز المكاسب الاقتصادية المشتركة للدول العربية وتستفيد من التغيرات فى التجارة العالمية وإقامة التكتلات الاقتصادية الدولية والإقليمية.

وتنفيذا لقرار القمة العربية المنعقدة فى القاهرة خلال الفترة 21-23 يونيو 1996 بتكليف المجلس الاقتصادى والاجتماعى باتخاذ ما يلزم نحو الإسراع فى إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وفقا لبرنامج عمل وجدول زمنى يتم الاتفاق عليهما.

أقر المجلس الاقتصادى والاجتماعى بموجب قراره رقم 1317 د.59 بتاريخ 19/2/1997م هذا البرنامج التنفيذى وجدوله الزمنى لإقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى وفقا لأحكام اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية وتتماشى هذه المنطقة مع أحكام منظمة التجارة العالمية وقواعدها العامة المنظمة للتجارة الدولية.

أولاً - القواعد والأسس:

1- يعتبر هذا البرنامج إطاراً لتفعيل اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية لإقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى.
2- تلتزم الدول العربية الأطراف فى اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية باستكمال إنشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى خلال عشر سنوات اعتباراً من 1/1/1998
3- تتم مراجعة نصف سنوية لتطبيق هذا البرنامج من قبل المجلس الاقتصادى والاجتماعى.
4- تعامل السلع العربية التى تدخل التبادل وفقاً لهذا البرنامج، معاملة السلع الوطنية فى الدول الأطراف فيما يتعلق بقواعد المنشأ والمواصفات والمقاييس واشتراطات الوقاية الصحية والأمنية، والرسوم والضرائب المحلية.
5- مراعاة الأحكام والقواعد الدولية فيما يتعلق بالأسس الفنية لإجراءات الوقاية ومواجهة حالات الدعم وإجراءات ومعالجة خلل ميزان المدفوعات الناجم عن تطبيق هذا البرنامج.
5- تتبع فى تعريف ومعالجة حالات الإغراق الأسس الفنية دولياً فيما يخص مكافحة الإغراق.
6- الرسوم الجمركية والضرائب ذات الأثر المماثل التى سوف يطبق عليها الإعفاء التدريجى هى الرسوم الجمركية والضرائب ذات الأثر المماثل السارية فى كل دولة طرف بتاريخ 1/1/1998 (اليوم الأول من شهر يناير سنة ألف وتسمعائة وثمانية وتسعين ميلادية)، وتكون هذه الرسوم قاعدة الاحتساب للتخفيضات الجمركية لأغراض تطبيق هذا البرنامج.
7- إذا تم تخفيض الرسوم الجمركية أو الرسوم والضرائب الأخرى ذات الأثر المماثل بعد تاريخ 1/1/1998 فإن الرسوم المخفضة سوف تحل محل الرسوم المنصوص عليها فى الفقرة (7) أعلاه.
8- بموجب أحكام المادتين الثالثة والسابعة من اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى فيما بين الدول العربية يجوز لأى بلدين عربيين أو أكثر من أطراف الاتفاقية الاتفاق فيما بينها على تبادل الإعفاءات بما يسبق الجدول الزمنى للبرنامج.

ثانياً - تحرير التبادل التجارى بين الدول الأطراف:

1- يتم تحرير كافة السلع العربية المتبادلة بين الدول الأطراف وفقاً لمبدأ التحرير التدريجى الذى يطبق بدءاً من تاريخ 1/1/1998 (اليوم الأول من شهر يناير سنة ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين ميلادية) وذلك بتخفيض الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل بنسب سنوية متساوية على أن يتم إنجاز التحرير الكامل لكافة السلع العربية مع نهاية الفترة المحددة لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بتاريخ 31/12/2007، ويمكن باتفاق الدول الأطراف أثناء تنفيذ البرنامج وضع أى سلع تحت التحرير الفورى. كما ينطبق التحرير المتدرج على قوائم السلع العربية التالية:
أ-السلع العربية الزراعية والحيوانية والمواد الخام المعدنية وغير المعدنية وفقاً لأحكام الفقرتين 1 ، 2 من المادة السادسة من أحكام اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية.
ب-السلع العربية التى أقر إعفاءها المجلس الاقتصادى والاجتماعى قبل تاريخ نفاذ البرنامج.
2- تحدد مواسم الإنتاج "الرزنامة الزراعية" لعدد من السلع الزراعية التى لا تتمتع فيها هذه السلع بالإعفاءات والتخفيضات من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل. وينتهى العمل بهذا التحديد فى موعد أقصاه تاريخ الانتهاء من تنفيذ البرنامج.
3- تحدد الدول العربية السلع الزراعية التى ترغب فى إدراجها ضمن الرزنامة الزراعية المشار إليها فى الفقرة (2) أعلاه. وترفع إلى المجلس الاقتصادى والاجتماعى للإطلاع عليها.
4- لا تسرى أحكام هذا البرنامج على المنتجات والمواد المحظور استيرادها أو تداولها أو استخدامها فى أى من الدول لأسباب دينية أو صحية أو أمنية أو بيئية أو لقواعد الحجر الزراعى البيطرى، وتلتزم الدول الأطراف بتقديم بيان بهذه المنتجات وكذلك أية تعديلات تطرأ عليه.
5- تتبع الدول الأطراف النظام المنسق (HS) فى تصنيف السلع الواردة فى البرنامج.
ثالثاً - القيود غير الجمركية:
تعرف القيود غير الجمركية على النحو الذى عرفته المادة الأولى "فقرة 6" من اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية وهى:
"التدابير والإجراءات التى قد تتخذها الدولة الطرف للتحكم فى الواردات لغير الأغراض التنظيمية أو الإحصائية، وتشمل هذه القيود على وجه الخصوص القيود الكمية والنقدية والإدارية التى تفرض على الاستيراد وتعامل على النحو التالى:
لا تخضع السلع العربية التى يتم تبادلها فى إطار هذا البرنامج التنفيذى إلى أية قيود غير جمركية تحت أى مسمى كان، وتتولى لجنة المفاوضات التجارية التى أنشأها المجلس الاقتصادى والاجتماعى بموجب قراره رقم 1037 - د43 بتاريخ 3/1987 متابعة تطبيق ذلك فى الدول الأطراف.

رابعاً - قواعد المنشأ:

يشترط لاعتبار السلعة عربية لأغراض تطبيق هذا البرنامج أن تتوفر فيها قواعد المنشأ التى يقرها المجلس الاقتصادى والاجتماعى وتنفيذاً لذلك فإن كافة السلع التى تدخل التبادل الحر أو التحرير المتدرج، والتى منشؤها إحدى الدول العربية الأطراف، تخضع لقواعد منشأ تضعها لجنة قواعد المنشأ التى أنشأها المجلس الاقتصادى والاجتماعى بموجب قراره رقم 1249 - د 56 بتاريخ 13/9/1996 ولحين إقرار ما تتوصل إليه اللجنة يتم العمل بقواعد المنشأ التى أقرها المجلس الاقتصادى والاجتماعى بموجب قراراه رقم 1269 المتخذ فى دورته السابعة والخمسين.

خامساً - تبادل المعلومات والبيانات:

تتعهد الدول الأطراف بتطبيق مبدأ الشفافية وإخطار المجلس الاقتصادى والاجتماعى بالمعلومات والبيانات والاجراءات واللوائح الخاصة بالتبادل التجارى بما يكفل حسن تنفيذ اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية والبرنامج التنفيذى لها.

سادساً - تسوية المنازعات:

تمشياً مع المادة الثالثة عشرة من اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارة بين الدول العربية، يتم تشكيل لجنة لتسوية المنازعات فى كافة القضايا المرتبطة بتطبيق اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية. وكذلك أى خلاف حول تطبيق هذا البرنامج.
سابعاً - المعاملة الخاصة للدول العربية الأقل نمواً:
تطبيقاً لمبدأ المعاملة الخاصة للدول العربية الأقل نمواً الوارد فى أحكام اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية يتم منح معاملة تفضيلية لهذه الدول فى إطار هذا البرنامج، على أن تتقدم هذه الدول بطلب يتضمن طبيعة المعاملة التفضيلية المطلوبة والفترة الزمنية وموافقة المجلس عليها.
والدول العربية الأقل نمواً هى الدول المحددة وفق تصنيف الأمم المتحدة وتعامل دولة فلسطين معاملتها.
ثامناً - نظراً لارتباط تحرير التجارة وتأثره بعدد من النشاطات الاقتصادية الأخرى يتم التشاور بين الأطراف حول:
-الخدمات وبالذات المرتبطة بالتجارة.
-التعاون التكنولوجى والبحث العلمى.
-تنسيق النظم والتشريعات والسياسات التجارية.
-حماية حقوق الملكية الفكرية.
تاسعاً - آلية المتابعة والتنفيذ وفض المنازعات:
المجلس الاقتصادي والاجتماعى هو جهة الإشراف على تطبيق البرنامج وللمجلس:
1- إجراء مراجعة نصف سنوية لمدى التقدم فى تطبيق البرنامج التنفيذى.
2- اتخاذ القرارات الملائمة لمواجهة أى عقبات تعترض تطبيق البرنامج التنفيذى.
3- فض المنازعات الناشئة عن تطبيق البرنامج التنفيذى.
4- تشكيل اللجان الفنية والتنفيذية التى يفوضها المجلس بعض اختصاصاته وصلاحياته فى المتابعة والتنفيذ وفض المنازعات الناشئة عن تطبيق البرنامج.

ويساعد المجلس فى أداء مهامه الأجهزة واللجان التنفيذية التالية:
1- لجنة التنفيذ والمتابعة:
تتكون لجنة التنفيذ والمتابعة من ممثلى الدول العربية، كما يمكن للجنة دعوة جهات غير حكومية ذات العلاقة بصفة مراقب إذا ارتأت ذلك.
وتكون بمثابة اللجنة التنفيذية للبرنامج ولها صلاحيات المجلس فيما تتخذه من قرارات متعلقة بتطبيقه، كما تتولى دراسة القوانين والإجراءات الجمركية اللازمة لتطبيق التخفيضات الجمركية داخل كل دولة عربية مشاركة فى البرنامج.
وتولى اللجنة مهمة تنفيذ البرنامج التنفيذى على النحو التالى:
(1)دراسة التقارير التى تقدمها الدول الأعضاء كل ثلاثة أشهر والمتضمنة:
-مدى التقدم فى تطبيق البرنامج
-العقبات والمشاكل التى تواجهها فى التطبيق
-الحلول المقترحة لمواجهة تلك المشاكل والعقبات
-الأساليب التى تقترحها لتطوير العمل بالبرنامج
(2)تعقد اللجان أربعة اجتماعات سنوية لدراسة التقارير المشار إليها آنفاً وذلك على النحو التالى:
الاجتماع الأول: الأسبوع الأخير من يناير
الاجتماع الثانى: الأسبوع الأخير من ابريل
الاجتماع الثالث: الأسبوع الأخير من يوليو
الاجتماع الرابع: الأسبوع الأخير من أكتوبر
كما يمكنها عقد اجتماعات أخرى حسبما يتطلب الوضع بين مجموعات من الشركاء الرئيسيين فى التجارة.
(3) تقوم اللجنة بتقديم تقارير دورية حول مدى التقدم المحرز فى تطبيق البرنامج إلى كل دورة من دورات المجلس الاقتصادى والاجتماعى.
(4) تتولى اللجنة مهمة فض المنازعات الناشئة عن تطبيق البرنامج ويمكنها الاستعانة بخبراء عرب فى شئون التجارة الدولية أو تشكيل لجان تحكيم مؤقتة مكونة من عدد لا يتجاوز خمسة خبراء أو قضاة أو محكمين للنظر فى القضايا. وفى هذه الحالة تقوم لجنة التحكيم برفع توصياتها إلى اللجنة للبت فيها.
(5)تتخذ اللجنة قراراتها بأغلبية ثلثى الدول الأعضاء وفى حالة عدم الوصول إلى قرار يرفع الموضوع إلى المجلس الاقتصادى والاجتماعى مع توضيح أسباب الخلاف.
2- لجنة المفاوضات التجارية:
تتولى اللجنة مهمة تصفية القيود غير الجمركية المفروضة على السلع العربية ومتابعة تنفيذ ذلك فى الدول العربية الأعضاء فى البرنامج. بما فى ذلك تحديد قوائم السلع الممنوع استيرادها وأسلوب معالجتها فى إطار تطبيق البرنامج.
3- لجنة قواعد المنشأ العربية:
تتولى وضع قواعد منشأ للسلع العربية لأغراض تطبيق اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية، وتطبيق البرنامج التنفيذى.
4- الأمانة الفنية:
تتولى الإدارة العامة للشئون الاقتصادية مهام الأمانة الفنية لأجهزة الإشراف والتنفيذ للبرنامج التنفيذى وتقوم بـ:
(1)إعداد مشاريع جداول الأعمال للجان المنبثقة عن البرنامج
(2)إعداد تقرير سنوى عن سير التجارة بين الدول الأعضاء فى البرنامج، ومدى أثر تطبيق البرنامج على هذه التجارة؛ من حيث اتجاهاتها ومعدلات نموها كما وكيفا، واقتراح الحلول واستقراء التطورات فى التجارة العربية والدولية.
(3)التعاون مع الاتحادات العربية من القطاع الخاص فى إعداد التقرير السنوى، وفى إدراج القضايا التى يواجهها عند تطبيق البرنامج على جداول أعمال لجنة التنفيذ والمتابعة واللجان الفنية الأخرى، والمشاركة فى اجتماعاتها.
(4) التعاون مع المنظمات والمؤسسات المالية العربية وتطوير أنشطتها لتحقيق البرنامج.
(5)تطوير تبادل البيانات والمعلومات بين الدول العربية باستخدام شبكات الاتصال العربية والدولية. وتكوين قواعد للمعلومات تشمل البيانات الاقتصادية والإحصائية عن الدول العربية، النظم التجارية، البيانات الجمركية، التعرفة الجمركية، الرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل، قواعد المنشأ العربية، بيانات إنتاج واستيراد وتصدير السلع العربية.
بيانات الأسواق الدولية، بيانات منظمات التجارة الدولية، معدلات التخفيض الجمركية للدول العربية المشاركة فى البرنامج.
(6) تستعين الأمانة الفنية بالمنظمات العربية المتخصصة فى مجال قواعد المنشأ العربية، المواصفات والمقاييس، الرزنامة الزراعية وغيرها من المجالات التى يغطيها البرنامج.

هيفاء
11-08-2009, 22:24
اريد موضوع: علاقة الديمقراطية بالشورى في الاسلام. والله يعاونك ويكون معاك....

ابو عمرة
11-08-2009, 22:25
السلام عليكم احي انا بصدد اجتياز مسابقة المتصرقين الاداريين و هذه اول مشاركة لي الرجاء تزويدي ببعض مواضيع المسابقات في القانون الاداري ـ القانون الدستوري ـ اللغات انجليزية و فرنسية و جزاك الله عنا كل خير و لا تنسونا بالدعاء .

Angel16
18-08-2009, 00:10
jj
Formation Informatique à Distance - Formation-Cours.com (http://googleads.g.doubleclick.net/aclk?sa=l&ai=BMN3KY76JStiMMsGYsgaqpby3B4LD2nbu19j1DMCNtwGw6g EQARgEIIe5xBAoBTgAULH4q7sCYA2yARFzZXJpZWZyLmppbWRv LmNvbboBCjE2MHg2MDBfYXPIAQHaARlodHRwOi8vc2VyaWVmci 5qaW1kby5jb20v4AEEqQLgd1Mi3FOuPqgDAcgDB-gD5gLoAyToA70C9QMAAAAE&num=4&sig=AGiWqtxOoQX_KsvauiKeaytDQHDAADoDFA&client=ca-pub-5481787246479806&adurl=http://www.formation-cours.com/formation-informatique-a-distance.html&nm=4)

peace20
18-08-2009, 21:42
الدراسات الأورومتوسطية


دراسة تحليلية وتقييمية لإتفاقيات الشراكة

العربية الأوروـ متوسطية

للتحميل


ملتقى البحث العلمي - مكتبة البحوث - إتفاقيات الشراكة الأورو متوسطية (http://www.rsscrs.info/vb/downloads.php?do=file&id=2648)

spisos
19-08-2009, 21:37
اريد موضوع: علاقة الديمقراطية بالشورى في الاسلام. والله يعاونك ويكون معاك....


عذرا على التأخير أهدي لك هذا الكتاب
هذا هو الرابط
http://etudiantdz.com/vb/uploaded/25271_11250714140.doc

DAAWA
20-08-2009, 09:17
السلام عليكم من فضلك أخي أريد بحث حول منهجية ابن منظور في كتابه لسان العرب وبحث حول النظرية الكنزية من وجهة نظر الاقتصاد الاسلامي وجزاك الله خير الجزاء

جامعة باتنة
20-08-2009, 10:57
it connection between TCP/IP

نعمان منذر
20-08-2009, 21:25
نظام مقترح للادارة المحلية

spisos
20-08-2009, 21:41
السلام عليكم من فضلك أخي أريد بحث حول منهجية ابن منظور في كتابه لسان العرب وبحث حول النظرية الكنزية من وجهة نظر الاقتصاد الاسلامي وجزاك الله خير الجزاء

بالنسبة لبحثك الأول بحث حول منهجية إبن منظور في كتابه لسان العرب
لدي الكتاب ، بينما ليس لدي ملخص فيه إستخراج للمنهجية فقط
إن أرت أخي أن أعطيك الكتاب الإلكتروني فيمكنني ذلك



نظرية التنمية عند كينز:



تمــــهيد
يعتبر جون مينارد كينز مؤسس المدرسة الكينزية.
انطلق كينز في بناء نظريته في ظروف مغايرة لتلك الظروف التي بنيت فيها النظريات السابقة.
أهم ظرف أزمة الكساد الكبير التي أصابت العالم الغربي سنة 1929، والتي من مظاهرها:
- حدوث كساد في السلع والخدمات (العرض يفوق الطلب).
- توقف العملية الإنتاجية وبالتالي عملية النمو الاقتصادي.
- ارتفاع مستويات البطالة.
- انخفاض مستويات الأسعار.
أولاً: نقد النظرية الكلاسيكية والفرضيات التي قامت عليها.
- عدم صحة فكرة التشغيل الكامل.
- عدم صحة فرضية التوازن التلقائي.
- عدم واقعية فرضيه حيادية الدولة.
- عدم صحة فرضية مرونة الأجور والأسعار، خصوصاٌ الأجور في اتجاهها التنازلي.
- عدم صحة قانون ساي للأسواق وفكرة العرض يخلق الطلب.

ثانياً: فرضيات كينز.
- يمكن أن يتوازن الاقتصاد عند حالة عدم التشغيل الكامل، ويستمر ذلك لفترة طويلة.
- لايمكن للاقتصاد أن يتوازن تلقائياً، وإن حدث فسيكون ذلك في المدى البعيد وبتكلفة اجتماعية باهظة.
- وجوب تدخل الدولة لإعادة التوازن الاقتصادي او للحفاظ عليه.
- الطلب هو الذي يوجد العرض المناسب له وليس العكس.
ثالثاً: بناء النظرية الكينزية.
اعتبر كينز أن أزمة الكساد الكبير هي أزمة قصور في الطلب وليس أزمة فائض في العرض.
وهو يرى أن حلها يتطلب تحريك الطلب وذلك ليتحرك العرض وبالتالي استعادة عملية النمو لسيرورتها.
وعليه فإن الأمر يتطلب –حسب كينز- تحديد محددات الطلب الكلي (القومي)، وذلك لمعرفة السياسات المناسبة.
وقد قدم كينز المخطط التالي الذي يوضح ذلك.


----- محددات الطلب الكلي عند ”كينز“-----

http://etudiantdz.com/vb/uploaded/25271_11250800661.png (http://etudiantdz.com/vb)




تحريك الطلب الكلي يكون إما:
- بتحريك الطلب الاستهلاكي الخاص وذلك برفع الدخل.
- أو بتحريك الطلب الاستثماري الخاص وذلك بتخفيض سعر الفائدة.
- أو بتحريكهما معاً.
لكن المشكل هو:
- استحالة تحريك الطلب الاستهلاكي عن طريق الدخل بسبب ظروف الكساد.
- استحالة تحريك الطلب الاستثماري عن طريق تخفيض الفائدة لانعدام الكفاية الحدية لرأس المال.
- أي استحالة تحريك الطلب عن طريق القطاع الخاص في ظل أزمة مثل أزمة الكساد 1929.
الحل الذي اقترحه هو:
- تدخل الحكومة عن طريق زيادة الإنفاق الحكومي وذلك لتحريك الطلب الكلي.
- فالإنفاق الحكومي من شأنه أن يحرك الطلب الاستهلاكي (لأنه يرفع دخل المستهلكين).
- كما أنه يحرك الطلب الاستثماري الخاص (بسبب زيادة الطلب الاستهلاكي الخاص، الطلب الاستثماري العام )
شروط الإنفاق: يجب أن يخصص هذا الإنفاق:
- إما في الاستهلاك العام (زيادة دخول الوظيف العمومي، زيادة الإنفاق على تحسين الإدارة العمومية، تقديم إعانات للعاجزين...).
- أو أن يخصص في الاستثمارات العمومية غير المنتجة ( بناء الطرقات والموانئ، المستشفيات، المدارس...). وذلك لتفادي تأزم ظاهرة الكساد.
ومنه تتحرك عملية الاستثمار والإنتاج، وبالتالي تعود عملية النمو والتنمية للسير من جديد.

النقد:

سياسة الزيادة في الإنفاق الحكومي قد تكون إيجابية في بعض الظروف (ظروف الكساد)، لكن غير ذلك في ظروف أخرى (مثل أزمة الركود التضخمي).

سياسة قليلة الفعالية في الدول النامية وذلك بسبب:

- عدم رشادة الإنفاق الحكومي.
- عدم مرونة الاستثمار لتغيرات أسعار الفائدة.
- عدم كمال الاسواق.

تتطلب سياسة كينز في تحفيز عملية النمو تدخلات حكومية كبيرة، مما يستدعي أموال كبيرة، وهذا الأمر غير متوفر للدول المتخلفة.



النظرية الكينزية
لم تتعرض نظية كينز لتحليل مشاكل الدول النامية و لكنها اهتمت بالدول المتقدمة فقط ويري كينز أن الدخل الكلي يعتبر دالة في مستوي التشغيل في أي دولة فكلما زاد حجم التشغيل زاد حجم الدخل الكلي و الأدوات الكينزية و الاقتصاديات النامية هي
1.الطلب الفعال: وفقا لكينز فإن البطالة تحدث بسبب نقص الطلب الفعالي و للتخلص منها يقترح كينز حدوث زيادة في الانفاق سواء على الاستهلاك أو الاستثمار.
2.الكفاية الحدية لرأس المال: يرى كينز أن الكفاية الحدية لرأس المال تمثل أحد المحددات الرئيسية لنعدل الإستثمار وتوجد علاقة عكسية بين الاستثمار و الكفاية الحدية لرأس المال.
3.سعر الفائدة:يمثل سعر الفائدة العنصر الثاني المحدد للإستثمار بجانب الكفاية الحدية لرأس المال في النموذج الكينزي. ويتحدد سعر الفائدة بدوره بتفضيل السيولة وعرض النقود.
4.المضاعف: فالمضاغف الكينزي يقوم على أربعة فروض كما يلي: ‌أ-وجود بطالة لا إرادية. ‌ب-اقتصاد صناعى. ‌ج-وجود فائض في الطاقة الانتاجية للسلع الاستهلاكية. ‌د-يتسم العرض بدرجة مرونة مناسبة و توفير سلع رأس المال اللازمة للزيادة في الانتاج.
5.السياسات الاقتصادية: هناك مجالات أخرى لا تتوافق فيها الظروف السائدة بالدول النامية مع متطلبات عمل السياسات الكينزية.



تقييم نظرية كينز للدخل حول مضاعف التجارة الخارجية:

من أهم الماخذعلى نظرية كينز انه اعتبر آلية الدخل آلية ذاتية لتكييف ميزان المدفوعات بتجاهله لتأثيرات ظاهرة
اختلال الاقتصادي الخارجي على كمية النقود المتداولة وما تمارسه التغيرات فيها من تغيرات مناظرة على مستويات الدخل:
-تغيرات مستوى الأسعار المحلية مقارنة مع الأسعار الخارجية
-تغيرات مستوى الأسعار للفائدة المحلية مقارنة بالمستويات العالمية لها
-مقدار الأرصدة النقدية التي يحتفظ بها الأفراد.
كما تجعل هذه النظرية العلاقة بين تغير الإنفاق وتغير الدخل دورا أساسيا في إحداث التوازن وتتجاهل العوامل الأخرى حيث من بين أهم الانتقادات لها كذلك:
-لا يوجد ضمان لتحقيق التوازن تلقائيا بسبب تغيرات الدخل الوطني إذ يمكن ان يمتص الادخار جزءا من الزيادة التي حدثت في الدخل.
-إمكانية وجود تناقض بين تحقيق مستوى تشغيل كامل وتحقيق توازن ميزان المدفوعات.
- تعتمد على التحليل الساكن إذ تغض النظر عن زيادة الطاقة الإنتاجية وتكتفي بالطاقة العاطلة التي افترض كينز بوجودها.

انصاف
29-08-2009, 14:02
الاعلامو التوعية الاسرية

hadino
29-08-2009, 16:53
الاعلامو التوعية الاسرية

بسم الله الرحمـان الرحيم

أضع بين أيديكم مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في علم الاجتماع العائلي بعنوان

"الاعلام والتوعية الأسرية في المجتمع الجزائري"
دراسة ميدانية للأسر المقيمة في ولاية باتنة

من اعداد الطالب
اليمين شعبان

تحت اشراف الدكتور
أحمد بوذراع

للتحميل من هنا



http://www.4shared.com/file/12288737...f03/_____.html


ارجوا ان تفيدك هده المعلومات انشاء الله بالتوفيق

boutrigui
31-08-2009, 13:07
السلام عليكم أتوجه بطلبي هذا إلى جميع طلبة القانون و أساتذة العلوم القانونية بهدف الحصول على محاضرات في المنهجية و تطبيقاتها في القانون و شكرا أخوكم حسن من وجدة المغرب

spisos
31-08-2009, 18:19
السلام عليكم أتوجه بطلبي هذا إلى جميع طلبة القانون و أساتذة العلوم القانونية بهدف الحصول على محاضرات في المنهجية و تطبيقاتها في القانون و شكرا أخوكم حسن من وجدة المغرب


مرحبا أخي
للأسف أخي هذا المنتدى
هو منتدى العلوم السياسية
وليس العلوم القانونية
لذا أنصحك بزيارة منتدى العلوم
القانونية ..لربما تجد طلبك هناك
تحياتي

spisos
31-08-2009, 18:38
it connection between TCP/IP


أنصحك بزيارة الرابط التالي:

Introduction to TCP/IP (http://www.yale.edu/pclt/COMM/TCPIP.HTM)

و لك هذه المعلومات:


المقدمة =
يمثل TCP/IP من الناحية العلمية مجموعة من الوسائل التي تمكن الحواسيب المشبكة
من الاتصال فيما بينها ، بصرف النظر عما اذا كانت تنتمي الي الشبكة ذاتها او إلي شبكات منفصلة ، وما اذا كانت من نوع واحد او من انواع مختلفة ، ويمثل TCP/IP مجموعة من المعايير القياسية، المستقلة عن منصات العتاد التي يؤمن الاتصال فيما بينها، وهو يجسر الفجوة بين الحواسيب ونظم التشغيل والشبكات المختلفة، و TCP/IP كذلك البروتوكول الذي يحرك شبكة الانترنت العالمة التي يعود اليهاا الفضل الأساسي في شهرته الواسعة ... تقوم بروتوكولات TCP/IP علي تقنية Packet Switching تبديل الرزم ... وتبديل الرزم تعني تقسيم البيانات الي رزم Packet منفصلة وحيدة الهوية التي تشكل بعد جمعها البيانات كليا ..

= نظرة علي TCP/IP =في السبعينيات قامت وكالة مشروع الأبحاث المتطورة ARPA بتطوير تقنية تبديل الرزم وتم ربطها بـ Network Control Protocol NCP بروتوكول التحكم في الشبكة ..
ولم تكن TCP بروتوكول التحكم في النقل نشرت بعد في وثائق RFC (اقرا الشرح حول RFC وهي وثائق تشرح وتحدد قياسيات انترنت ) ... الا سنة 1981 ( راجع الوثيقة رقم 793 و 791 ) ...
وطور بروتوكول TCP/IP نتيجة لأبحاث مولتها وكالة مشروع الأبحاث المتطورة ARPA التابعة للحكومة الأمريكية في مطلع السبعينيات ، وبفضل بروتوكول TCP/IP أضبح بإمكان شبكات البحوث العلمية حول العالم أن تتصل، لتشكل فيما بينها شبكة افتراضية يشار إليها باسم InternetWork ، وتعتبر هذه الشبكة الافتراضية النموذج الاول لشبكة انترنمت بعد أن تحول الخليط الذي كان قائما من الشبكات والذي عرف باسم ARPAnet إلي العمل وفقا لبروتوكول TCP/IP ، وأصبحت الشبكة الناتجة العمود الفقري لشبكة إنترنت التي نعرفها اليوم.

= أساسيات TCP/IP =
يمثل الاختصار TCP/IP العبارة Transmission Control Protocol/Internet Protocol أي بروتوكول التحكم بالنقل / بروتوكول انترنت . ويعرف البروتوكول في مصطلحات الشبكات بأنه طريقة قياسية متفق عليها ، تتيح لحاسوبين تبادل البيانات، ويتألف TCP/IP من بروتوكولات عديدة تربو علي المائة ، ولذلك كثيرا ما يشار اليها بعبارة مجموعة TCP/IP ، حيث يشكل TCP و IP البروتوكولين الأساسين في المجموعة .
تمثل برمجيات TCP/IP التي تركبها علي حاسوبك، تجسيدا محددا لهذا البروتوكول ملائما خصيصا لمنصة العتاد التي تستخدمها، وتتضمن هذه البرمجيات عادة برامج تطبيقية عالية المستوي مثل FTP ( بروتوكول نقل الملفات ) والذي يسمح للمستخدمين بإنجاز نقل الملفات عبر الشبكة، من خلال سطر الأوامر المستخدم لنظام التشغيل المستخدم في أجهزتهم ..


===== البروتوكول ======

Protocol بروتوكول
هو اللغة التي تتخاطب بها أجهزة الكمبيوتر المتصلة عبر الشبكة، بهدف تبادل المعلومات. وإذا أردنا تعريف البروتوكول بلغة تقنية، نقول أنه وصف رسمي لهيئات الرسائل والقواعد التي يجب على كمبيوترين اتباعها لتبادل تلك الرسائل. تستطيع البروتوكول وصف تفاصيل البنية التحتية للواجهة البينية بين كمبيوترين اتباعها لتبادل تلك الرسائل. تستطيع البروتوكولات وصف تفاصيل البنية التحتية للواجهة البينية بين كمبيوترين ( مثل ترتيب البتات والبايتات المرسلة عبر الأسلاك ). وتستطيع أيضاً، وصف عمليات التبادل التي تجري بين البرامج على مستوى البنية الفوقية ( مثل الطريقة التي يتبادل بها برنامجان، الملفات عبر إنترنت )
===

السبب الذي يجعل من TCP/IP مهما للغاية هذه الأيام هو أنه يسمح للشبكات المستقلة بالاتصال مع إنترنت، أو الاتصال مع بعضها لشتكل شبكات إنترانت خاصة، تتصل الشبكات المكونة لإنترانت فيزيئيا بواسطة أجهزة تسمي الموجهات Router أو موجهات IP . والموجه هو حاسوب قوم بنقل رزم من البيانات من حاسوب لآخر.
تنتقل المعلومات ضمن شبكة إنترانت العاملة وفق بروتوكول TCP/IP في وحدات منفصلة تسمي رزم IP (IP PACKET ) أو جزئيات بيانات IP (IP Datagrams)
وتؤمن برمجيات TCP/IP الاتصال بين أي حاسوبين متصلين الي شبكة تعمل وفقا لهذا البروتوكول . ويخفي بروتوكول TCP/IP عمليا الموجهات ومعمارية الشبكة ويجعل كل شيء يبدو كشبكة كبيرة واحدة . وكما أن الصلة إلي شبكة Ethernet تعرف بواسطة هوية Ethernt ID بطول 48 بت، وكذلك فإن الوصل إلي انترانت يعرف بواسطة عنوان IP
بطول 32 بت، ويعبر عن هذا العنوان بواسطة أعداد عشرؤية منقطة مثل 128.2.3.44
وعند إسناذ عنوان IP لحاسوب بعيد يممكن لحاسوب مرتبط إلي إنترانت او إنترنت أن يرسل البيانات إلي ذلك الكمبيوتر تماما كما لو أن الحاسوبين بين جزء من الشبكة الفيزيائية نفسها ...

يقدم TCP/IP حلا لمسئلة إمكانية تبادل البيانات بين حاسوبين متصلين إلي الانترانت ذاته ، ولكنها ينتميان إلي شبكات فيزيائية مختلفة، وياتي حل هذه المسئلة في أجزاء متعددة بحيث يؤدي كل عضو من عائلة TCP/IP نصيبه في حل جزء من المسئلة
يرسل بروتوكول IP وهو البروتوكول الأهم في طاقم TCP/IP رزم بيانات IP عبر الانترانت، ويتطلب ذلك القيام بعملية هامة للغاية تسمي التوجيه Routing أي اختيار الممر الذي ستسلكه رزم البيانات عبر الشبكة للوصول من A إلي B .
ويمثل TCP بروتوكول المستوي الأعلي الذي يسمح لتطبيقات منفذة علي حواسيب مضيفة مختلفة بتبادل تيارات Streams من البيانات ، ويقسم بروتوكول TCP تيارات البيانات إلي كتل تسمي مقاطع TCP Segments ويقوم بنقل هذه المقاطع مستخدما بروتوكول IP .
وفي معظم الحال ترسل كل قطعة TCP بواسطة رزمة البيانات IP وحيدة، ولكن عند الضرورة يقوم بروتوكول TCP بتقسيم المقطع إلي عدة رزم بيانات IP ، بحيث تصبح متوافقة مع إطارات البيانات الفيزيائية التي تحمل البينات والبايتات بين الحاوسيب المضيفة علي الشبكة , بما أن بروتوكول IP لا يضمن وصول رزم البيانات بالترتيب ذاته الذي ارسل به، يقوم بروتوكول TCP بتجيمع مقاطع TCP في الطرف الآخر ليشكل منها تيار بيانات متصلا، يعتبر كل من FTP و telnet مثالا مألوفا لتطبيقات TCP/IP المعتمدة علي TCP ويمثل بروتوكول UDP عضوا آخر مهما في مجموعة TCP/IP وهو بروتوكول رزم بيانات المستخدم، وهو مشابه لبروتوكول TCP لكنه أكثر بدائية، يعتبر TCP بروتوكولات موثوقا لأنه يقوم بالتحري عن الاخطاء المحتملة Error Checking وإجراءات المصافحة handshaking اللازمة للتأكد من ان البيانات تصل سليمة إلي هدفها ..
ولا يعتبر بروتوكول UPD موثوقا لأنه لا يضمن وصول رزم البيانات بالترتيب الذي أرسلت به أو يضمن حتي مجرد وصولها، وإذا كانت الموثوقية مطلوبة فإن تحقيقها يقع علي عاتق التطبيق المعني . ومع ذلك يبقي لبروتوكول UDP مكانه في عالم TCP/IP وثمة عدد من التطبيقات التي تستخدمه . ويعد بروتوكول إدارة الشبكة البسيطة SNMP المتوفر مع معظم أدوات TCP/IP أحد تطبيقاتا بروتوكول UDP

تلعب بروتوكولات أخري أدوارا ها أقل بروزا لكنها لا تقل أهمية عن غيرها في تشغيل شبكات TCP/IP . فمثلا يترجم حل شيفرة العنوان ARP عنوان IP إلي عنوان شبكة فيزيائي ، مثل عناوين إيثرنت، وهناك بروتوكول حل شيرة العنوان العكسي RARP وهو يؤدي الوظيفة المعاكسة أي أنه يحول العنوان الفيزيائي إلي عنوان IP . أما بروتوكول رسائل التحكم بإنترنت ICMP فهو بروتوكول داعم يستخدم IP لإيصال معلومات التحكم، وتلك المتعلقة بحصول خطأ أثناء نقل رزم IP ، إذا لم يكن الموجه قادرا مثلا علي إرسال رزم بيانات IP يقوم باستعمال ICMP لإعلام المرسل بوجود مشكلة .

تنقسم البروتوكولات بشكل عام الى قسمين:
1- Connection-Oriented.
2- Connectionless.

يقوم البروتوكول من النوع الأول Connection-Oriented بإعداد اتصال مباشر يسمى دائرة ظاهرية أو افتراضية Virtual Circuit بين الأجهزة المتصلة في الشبكة.
و يحقق هذا الإتصال المباشر موثوقية عالية لتسليم البيانات و لكنه قد يؤدي الى بطئ في عمل و أداء الشبكة.
يعتبر بروتوكول Transmission Control Protocol(TCP) مثالا واضحا على البروتوكولات محددة وجهة الإتصال Connection-Oriented.
بينما البروتوكولات من النوع الثاني Connectionless فإنها لا توفر اتصالا مباشرا مع الكمبيوتر المستقبل قبل إرسال البيانات، مما يعني أن البيانات تنتقل بسرعة أكبر مما يحسن من أداء الشبكة، و لكن هذه الطريقة ليست تامة الموثوقية نظرا لأنه لا سبيل لمعرفة فيما إذا حدثت أخطاء أثناء الإرسال أم لم تحدث.
يعتبر بروتوكول UDP مثالا واضحا على البروتوكولات عديمة الإتصال Connectionless.


= معمارية الطبقاتTCP/IP و ISO/OSI =

عند مناقشة معماريات الشبكة، غالبا ما يستخدم مصمموا الشبكات نموذج ISO/OSI
منظمة المقاييس العالمية / وصل الانظمة المفتوحة Open System Interconnection ذا الطبقات السبع، حيث تمثل كل طبقة في النموذج مستوي من فعاليات الشبكة، ونجد في القعر الطبقة الفيزيائية Physical Layer والتي تمثل الوسط الفيزيائي الذي تنتقل المعلومات من خلاله أي كابلات التشبيك، وتتوضع فوق تلك الطبقة طبقة توصيل البيانات Data-Link Layer والتي توفر خدماتها بواسطة بطاقات الشبكة، الطبقة الأعلي هي طبقة التطبيقات Application Layer التي تنفذ فيها برامج التطبيقات العاملة في بيئة الشبكة.

العملية الكاملة لنقل البيانات على الشبكة تمر بمجموعة من الخطوات، و في كل خطوة معينة تنفذ مهام محددة لا يمكن تنفيذها في خظوة أخرى، و لكل خطوة بروتوكول محدد أو مجموعة بروتوكولات في طبقة محددة تحدد كيفية تنفيذ المهام المتعلقة بهذه الخطوة، كما أن هذه الخطوات تكون متشابهة لكل جهاز على الشبكة، كما يجب ملاحظة أن الجهاز المرسل يقوم باتباع هذه الخطوات من الأعلى الى الأسفل بينما يقوم الجهاز المستقبل باتباع هذه الخطوات بشكل معكوس من الأسفل الى الأعلى ..

يوضح الشكل الرسمي مخطط TCP/IP مع نموذج ISO/OSI
عذراَ.. الصور والروابط متاحة للأعضاء المسجلين فقط
للتسجيل في المنتدى

ويوضح الشكل كذلك البنية الطبقية لبروتوكول TCP/IP ويظهر العلاقة بين نواة البروتوكولين . عند نزول مطقع بيانات من شبكة التطبيقات إلي بطاقة التشبيك، فإنها تنتقل عبر واحدات TCP/IP المتتالية ويتم رزمها بالمعلومات التي تتطلبها وحدة TCP/IP المناظرة في الطرف الآخر، في كل خطوة من المسار وتكون عند وصول البيانات إلي بطاقة التشبيك وعلي شكل إطار Frame ايثرنت قياسي
وتقوم برمجيات TCP/IP في الجهة المستقبلة بإعادة تشكيل البيانات الاصلية للتطبيق المستقبل وذلك بالتقاط أطر ايثرنت وتمريرها عبر مكدس TCP/IP ، وتتمثل أفضل الطرق لفهم TCP/IP من الداخل باستخدام برامج من نوع Sniffer ( مقتفي الأثر ) للنظر داخل الإطارات التي تجول حول الشبكة . وملاحظة المعلومات المضافة من قبل وحدات TCP/IP المتعددة .

لتصوير الدور الذي يلعبه TCP/IP في العالم الحقيقي للشبكات لننظر إلي ما يحدث عند قيام برنامج تصفح الشبكى Web الذي يستخدم بروتوكول نقل النص المتشعب HTTP باسترجاع صفحة البيانات بهيئة HTML من مزود شبكة Web في انترنت .
يستخدم مصفح الشبكة تجريدا برمجيا عالي المستوي، يسمي المقبس Socket لتشكل وصلة افتراضية إلي المزود ولاسترجاع صحفة Web يرسل المتصفح الشبكة امر GET بلغة HTTP إحضار إلي المزود ، وذلك بكتابة الامر الي المقبس فتقوم برمجيات المقبس بدورها باستخدام بروتوكول TCP لإرسال البتات والبايتات المشكلة لامر GET إلي مزود Web ويقسم TCP البيانات ويمرر المقاطع المنفردة إلي وحدة IP التي ترسلها بدورها علي شكل رزم بيانات إلي مزود Web إذا كان متصفح الشبكة والمزود متصلين بشبكات فيزيائية مختلفة ( كما هي الحال عادة ) فعندها تذهب رزم البيانات من شبكة إلي أخري ، إلي حين وصولها إلي الشبكة التي يتصل بها المزود فيزيائيا وتسلم رزم البيانات بالنتيجة إلي المستقبل ويعاد تشكيلها بحيث تدور بالنسبة لمزود Web الذي يقرأ كتل البيانات بتنفيذ عملية القراءة من المقبس كتيار مستمر من البيانات ويبدو ظهور البيانات المكتوبة الي المقبس في احدي النهايات، عند النهاية الأخري بالنسبة للمزود ولمتصفح الشبكة، وكأنه يتم بفعل سحري، لكن في الأعماق تحثل كل أصناف التفاعلات المعقدة،، لخلق الانطباع بحصول تدفق متصل للبيانات عبر الشبكة .
ومجمل ما يقوم به TCP هو تحويل عدد كبير من الشبكات الصغيرة إلي شبكة كبيرة وتقديم كافة الخدمات والتطبيقات اللازمة للاتصال بين هذه الشبكات ، عبر شركة إنترنت الناتجة عن هذا الوصل .



= ISO/OSI نموذج =
وبروتوكولات TCP/IP في الحقيقة تحتوي علي بروتوكولات عدة تتوضع في نموذج مكدس Protocol Stack ( Stack هي مجموعة من البروتوكولات المتكاملة في عملها معا، و كل طبقة في هذه المجموعة تحتوي على بروتوكول مختلف يقوم بوظيفة مختلفة)
علي شكل طبقات Layers يجب أن ينظم عمل البروتوكولات المختلفة حتى لا يحدث أي تعارض أو نقص في عملها.
يطلق على تنظيم المهام بين البروتوكولات المختلفة اسم Layering
ويطلق مصطلح Binding على الطريقة التي يتم بها ربط البروتوكولات و ترتيبها معا لتكوين Protocol Stack .

الطبقة السابعة - التطبيقات Application
الطبقة السادسة – التمثيل Representation
الطبقة الخامسة – الجلسة Session
الطبقة الرابعة – النقل Transport
الطبقة الثالثة الشبكة Network
الطبقةا لثانية - وصل البيانات Data Link ( تحتوي علي طبقتين فرعييتن MAC و LLC )
الطبقة الاولي - الطبقة الفيزيائية Physical


كيف يعمل الطبقات ؟
كل طبقة من طبقات مكدس OSI مسئولة عن وظيفة معينة او مجموعة وظائف . الطبقة الثلاث الأعلي( طبقة التطبيقات حتي الجلسة ) عادة تدار من قبل التطبيق نفسها، وبذلك المستخدم لديه بعضا من التحكم . اما باقي 4 طبقات عادة تدار من قبل الحاسوب نفسها .
من الصعب جدا اكتشاف مالذي يفعله المكدس من في الطبقات السفلي ، ولكن هناك منطقة داكنة بين الطبقات العليا والسفلي ولكن كل طبقة تؤثر في غيرها ..
....


تبادل البيانات
يحدث في كل طبقات نموذج OSI تبادل للمعلومات فيما بين الطبقات.. معلومات عن الطبقة الحالية تضاف إلي ترويسة أو ذيل الرزمة قبل تسليمها الي الطبقة التالية،
والطبقة التالية بدورها تضيف معلومات بنفس الشكل هكذا دواليك ....
واضافة معلومات الي الرزمة تسمي تغليف Encapsulation ، والطبقة الوحيدة التي لا تقوم بإضافة معلومات إلي الرزمة هي الطبقة الفيزيائية . عندما يستقبل الجهاز المرسل اليه رزمة، تقوم بجرد معلومات كل طبقة في نفس الطبقة ( طبقة الجلسة تقوم بجرد معلومات المضافة من قبل طبقة الجلسة في الجهاز المرسل ) وتمرر الباقي الي الطبقة التالية ... حتي تصل إلي طبقة التمثيل والطبقة تمرر الرزمة علي شكل البيانات الاصلية ( بدون المعلومات الترويسية ) ....

طبقة التطبيقات
طبقة التطبيقات الطبقة الوحيدة التي يتفاعل معها المستخدم ، وهي تقدم الخدمات مباشرة إلي التطبيقات . طبقة التبيطقات يمكنها فحص الموارد المتبقية، تزامن الاتصال، وتعريف اطراف الاتصال .. وتطبيقات TCP/IP العاملة في هذه الطبقة .. FTP، Telnet، SMTP ، POP3 ..

طبقة التمثيل ..طبقة التمثيل الطبقة الوحيدة التي يمكنها تغيير البيانات في الرزمة .وهي تهتم بتفاصيل التشفير والتحويل والتأكد من أن البيانات المرسلة إلي الطرف الآخر صالح للتعامل والقراءة في الطرف الآخر .. وانواع البيانات في هذه الطبقة تشمل JPEG,GIFF,TIFF,DOC,MPEG,MP3 ..
عملية ضغط وتشفير البيانات قبل ارسال الرزمة تتم في هذه الطبقة ...


طبقةالجلسة ...
هذه الطبقة تتولي انشاء الاتصال وقطعها بين طبقة التمثيل
والخدمات التي تقوم بالطلبيات والاجابة علي الطلبيات تتم ادارتها بواسطة البروتوكولات الموجودة في هذه الطبقة وهي تشمل بروتوكول معلومات المطقة Zone Information Protocol/ZIP, بروتوكول التحكم في الجلسة Session Control Protocol/SCP و خدمة ******alk التي تدير خدمة ربط الأسماء ...

طبقة النقل :
طبقة النقل مسئولة عن توفير نقل موثوق للمعلومات عبر الشبكات ...
وهي تكسب موثوقية الاتصالات بطرق الآتية :
1 - التحكم في التدقف dataflow control : وذلك حتي تكون سرعة ارسال البيانات من المرسل اسرع من سرعة معالجة المستقبل لها .....
2 – المزج Multiplexing،، لتمكين البيانات القادمة من تطبيقات مختلفة ان تتوضع في وصلة وحيدة .
3 - انشاء دوائر ظاهرية Virtual Cuirctبين المضيفات المتصلة، حيث يتم انشاءها وفصلها من قبل هذه الطبقة ..
4 : فحص الأخطاء Error checkingمن أجل الاخطاء الواقعة أثناء النقل ..
5 : طلب ارسال البيانات التالفة ...
والبروتوكول الأساسي في مجموعة TCP/IP والقابعة في هذه الطبقة هي بروتوكول TCP نفسها ... والفرق بين TCP و UDP التي تعتبر من بروتوكولات هذه الطبقة، الفرق بينهما فخص الأخطاء وتصحيحها .... ولذلك تعتبر TCP بروتوكولا موثوقا، اما UDP فبروتوكول غير موثوق...

منطقيا كل مضيف ( حاسوب ) يمكنه التعامل مع 65,536 منفذ (Port (2^16 من أجل TCPو UDP . وكل منفذ يمكن الوصول اليه من قبل برنامج واحد في وقت واحد. فمثلا مزود telnet يعمل مع منفذ TCP رقم 23، واذا كان المنفذ مشغول من طرف Telnet فلا يستطيع استخدامها برامج اخري . وبعض المنافذ من الممكن أن تكون مستعملا لأكثر من برامج مثل منفذ 53 الذي يستعمله مزود DNS وحصان طروادة الشهيرة Back Orifice، يراقب منفذ معيا من اجل وصول البيانات او طلب التعامل من جهات اخري . والبرامج مثل PcAnyWhere يعمل في هذا النمط .
ولكن اذا أراد مدير الشبكة قيد استخدام Telnet من الممكن ربطه بمنفذ آخر غير المنفذ القياسي 23 .
بعض المنافذ العامة
منافذ TCP
21 - FTP
23 - Telnet
25 - SMTP
53 - DNS

منافذ UDP
53 - DNS
69 - TFTP
161 - SNMP
520 - RIP


طبقة الشبكات Network Layerطبقة الشبكات يسمح بدمج وصلات معلومات متعددة في وصلة واحدة ...
عادة بروتوكول هذه الطبقة تعتبر بروتوكولات التوجيه Routing ومع ذلك هناك بروتوكولات اخري في هذه الطبقة . من بروتوكولات التوجيه :
Internet Protocol/IP و Border Gateway Protocol/BGP،Open Shortest Path First/OSPF، Routing Information Protocol/RIP, Automatic Route discovery subsets of the IP Protocol


العناوين المنطقية Logical Addressesالعنوان المنطقي عنوان تعطي لبطاقة واجهة الشبكة، وبذلك يتمكن مدير الشبكة من معرف الشبكة التي ينتمي اليها حاسوب ما.
ويسمح أيضا بتوفير مضيف متعدد العناوين( التي تملك عنوان بروتوكول طبقة الشبكة ) التي بامكانه العمل بجسر للشبكة .

طبقة ربط البيانات : Data Link Layer وظيفة هذه الطبقة تقديم سبيل موثوق من اجل نقل البيانات في الشبكة، ويستخدم عنونة فيزيائية من ترحيل البيانات الي العالم الخارجي. وهذا الطبقة ايضا تستيطع تعريف طوبولوجيا الشبكة.
في الحقيقة هذه الطبقة تتكون من طبقتين فرعييتن

الطبقة الفرعية The LLC Sublayerطبقة التحكم في الربط المنطقي LLC تدير اكثر من اتصالات في وصلة شبكة وحيدة. والمواصفات تم تحديدها في IEEE 802.2 والمواصفات تدعم الاتصال connectionless and connection oriented services.

الطبقة الفرعية The MAC Sublayer
طبقة التحكم في الوصول تدير في وصول البروتوكول الي وسيط فيزيائي ( العتاد) مثل كبل ايثرنت . مواصفات IEEE MAC تعرف عناوين MAC التي تعرف بالعنوان الفيزيائي والتي تمكن اكثر من جهاز في هذه الطبقة ؟.

العناوين الفيزيائية Physical Addressesالعنوان الفيزيائي هو عنوان موجود في بطاقات مثل بطاقة ايثرنت، ويشبه الرقم التسلسلي .وهو بطول 6 بتات ويمثل بالستعشري . واول ثلاث بايتات تستخدم للتعريف علي منتج البطاقة . وهذه البايتات الثلاث تدمج مع البايتات الباقية وتنتج منها رقم معرف فريد للبطاقة . واذا نظرت في بطاقة واجهة الشبكة NIC سوف تري رقما مثل هذه 1A 4F 33 FF A3 B0 . واذا كان هذا الميزة غير موجودة في البطاقة، فالطريقة الوحيدة من اجل توجيه البيانات عبر الشبكات هو اعطاء كل جهاز عنوانا TCP/IP او IPX/SPX فريدة .

الطبقة الفيزيائية The Physical Layer
هذه الطبقة مسئولة عن الحصول علي تدفق البتات ووضعها في الطريق في العتاد الشبكي .

والطبقات الفيزيائية Physical، ربط المعلومات Data-Link، والشبكة NetWorking كل هذه الطبقة ليست خاصة بالشبكة من نوع LAN بل توجد في الشبكات واسعة النطاق WAN ايضا.


= مجموعة TCP/IP وطبقاتها =
تكلمنا عن طبقات ISO/OSI وأقسامها ( تشمل كل مكونات الشبكة وليست البروتوكولات فقط ) ، والآن نتكلم عن الطبقات الخاصة بعائلة TCP/IP اي طبقات البروتوكولات ....
مجموعة بروتوكولات TCP/IP بحد ذاتها تم تطويرها في شكل طبقات كل طبقة مسؤولة عن جزء معين في عملية الاتصال ككل.. وكل طبقة تضم المزيج من البروكولات في هذه المجموعة .. وهي اربع طبقات كما يلي

Application Layer Telnet, FTP, e-mail, LPD SNMP TFTP SNMP X****** etc.
Host to Host/Transport Layer TCP, UDP
Internet Layer IP RFC791, ICMP RFC792, IGMP, ARP,RARP
Network Access Layer device driver and interface card, RFC894 – Ethernet/ Fast Ethernet, Token Ring,FDDI



DoD-TCP/IP Suit Model OSI Reference Model

طبقة التطبيقات
طبقة المعالجة والتطبيقات طبقة التمثيل
طبقة الجلسة

المضيف - المضيف طبقة النقل

الانترنت طبقة الشبكة

الوصول الي الشبكة طبقة وصل البيانات
الطبقة الفيزيائية

نلاحظ ان OSI تضم طبقات زائدة لا تدخل في ضمن البروتوكولات ...

يمكننا تقسيم البروتوكولات حسب وظيفتها الى ثلاث أقسام ( وليست الطبقات ( &amp;#61514;:
1 - بروتوكولات تطبيقات Application Protocols.
2 - بروتوكولات نقل Transport Protocols.
3 - بروتوكولات شبكة Network Protocols.

تعمل بروتوكولات التطبيقات في الطبقات العليا من Protocol Stack و تتلخص مهمتها في تبادل البيانات و تحقيق التفاعل بين التطبيقات و من أمثلتها:
Server Message Block (SMB)
Novell's NetWare Core Protocols (NCPs)
File Transfer Access and Management Protocol (FTAMP)

و من بروتوكولات التطبيقات الخاصة بالإنترنت :
File Transfer Protocol (FTP)
Telnet

أما بروتوكولات النقل فتستخدم لتوفير جلسات الإتصال بين الكمبيوترات على الشبكة و هي مسئولة عن صيانة جودة و دقة المعلومات المنقولة بين الأجهزة، و من أمثلتها:
الجزء الناقل من بروتوكول ميكروسوفت NWLink.
الجزء الناقل من بروتوكول NetBEUI
Sequenced Packet Exchange (SPX)
Transmission Control Protocol(TCP)

بينما تقدم بروتوكولات الشبكة خدمات ربط Link Services و تتلخص مهامها بما يلي:
1- عنونة و توجيه المعلومات Adressing/Routing.
2- البحث عن إخطاء في عملية الإرسال Error checking.
3- التعامل مع طلبات إعادة الإرسال .
4- تحديد قوانين الإتصال في بيئات محددة من الشبكات مثل إثرنت و Token Ring.
من الأمثلة على هذه البروتوكولاتما يلي:
Internet Protocol (IP)
Internetwork Packet Exchange (IPX)

وكل طبقة لديها عمل معين
1 - طبقة الوصل واحيانا تدعي طبقة ربط البيانات Dara-Link Layer او طبقة واجهة الشبكات Network Interface Layer تشمل عادة المشغل device driver في نظام التشغيل وتقابل بطاقة واجهة الشبكة في الحاسوب. والاثنين معا تعالج كل ما تتطلب التعامل مع العتاد والوسائط ( الاسلاك الخ ) ...

2 - طبقة الشبكات تدعي احيانا Internet layer تعالج حركة الرزمة مسيرتها في الشبكة مثل توجيه الرزم، وبروتوكولات مثل
IP/Internet Protocol, ICMP/Internet Message Control Protocol,
IGMP/Internet Group Management Protocol تخدم في هذه الطبقة مثلا ...

3 - طبقة النقل تقوم بمعالجة سير البيانات Flow of data بين الطرفين وتقدمها لطبقة التطبيقات التي فوقها .. وفي الحقيقة هناك نوعان من بروتوكول النقل TCP و UDP .

4 - طبقة التطبيقات تقوم بمعالجة تفاصيل البرامج ... مثل telnet,ftp,smtp الخ

**imane**
05-09-2009, 14:14
السلام عليكم
اخترت كعنوان لمذكرتي "مبادئ الاصلاح الاجتماعي عند مفكري الجزائر في العصر الحديث " و انا في حيرة من ناحية خطة البحث فحسب المشرف علي اولا ان اذكر مبادئ الاصلاح ااجتماعي عند جمعية العلماء المسلمين في الفصل الاول و في الفصل الثاني أتطرق الاصلاح الاجتماعي عند مالك بن نبي
و هنا اريد ان اسأل ماهو العدد من الفصول المسموح به للمذكرة
و لذلك اريد ان تساعدني في الخطة
وجدت تلاتة كتب حول ذلك و لكن لا ادري ان كانت دقيقة كتاب مالك بن نبي القضايا الكبرى
و كتاب مالك بن نبي رجل الحضارة للدكتور مولود عويمر
و كتاب فقه التغيير في فكر مالك بن نبي من تاليف عبد اللطيف عبادة
و شكرا

hadino
05-09-2009, 15:39
السلام عليكم
اخترت كعنوان لمذكرتي "مبادئ الاصلاح الاجتماعي عند مفكري الجزائر في العصر الحديث " و انا في حيرة من ناحية خطة البحث فحسب المشرف علي اولا ان اذكر مبادئ الاصلاح ااجتماعي عند جمعية العلماء المسلمين في الفصل الاول و في الفصل الثاني أتطرق الاصلاح الاجتماعي عند مالك بن نبي
و هنا اريد ان اسأل ماهو العدد من الفصول المسموح به للمذكرة
و لذلك اريد ان تساعدني في الخطة
وجدت تلاتة كتب حول ذلك و لكن لا ادري ان كانت دقيقة كتاب مالك بن نبي القضايا الكبرى
و كتاب مالك بن نبي رجل الحضارة للدكتور مولود عويمر
و كتاب فقه التغيير في فكر مالك بن نبي من تاليف عبد اللطيف عبادة
و شكرا

السلام عليكم .في ما يخص مذكرتك فليس لدي اي معلومات حولها ولكن باستطاعتي ان اساعدك انشاء الله وذلك سادلك على استاذة في جامعة سيدي بلعباس بالضبط في القطب الجامعي compus تسمى الاستاذة * بدروني* قد تجدين عندها معلومات حول المفكر مالك بن نابي وقد تزودك بكتب قد تحتاجها في ما يخص هدا المفكر
وبالتوفيق انشاء الله

**imane**
05-09-2009, 16:41
شكرا لكي بالفعل هذه استادتي و لكنها انتقلت لتدرس طلاب lmd

hadino
05-09-2009, 17:11
هذا لا يهم ان كانت تدرس ل م د او النظام الكلاسيكي حاولي الاتصال بها فربما تقدم لكي يد المساعدة ...والله اعلم
بالتوفيق انشاء الله

الند نملي
09-09-2009, 21:08
السلام عليکم والسلام على من اتبع الهدى
اعزائي الکرام ،اني طالب دراسة الماجستير في العلوم السياسية ارجوا مساعدتي في اجاد موضوع واسم لرسالة ماجستيری
في العلوم السياسية.والحصول على بعض رسائل الماجستير فی نفس الاختصاص للاستفاده‌ منه‌
ولکم جزيل الشکر والتقدير وجزاکم الله‌ کل خير ا وبرکى

حميدة90
10-09-2009, 12:54
انا تحصلت على شهادة الباكالوريا 2008 وسجلت بها في جامعة بسكرة ليسانس فرنسية LMD ، وكانت اختياراتي 9 الاولى

المدرسة العليا بقسنطينة والاختيار 10فرنسية ، المعدل 12.95 واريد ان اقوم بتحويل الى المدرسة العليا للاساتذة في قسم

الفرنسية او الانكليزية ، ولهذا من فضلكم هل يقبل طلبي للتحويل اذا قمت بذلك ؟ - زودوني بالرقم الهاتف للمدرسة للاستشارة .

بسرعة من فضلكم الرد على البريد الالكتروني

ريبوح
18-09-2009, 16:16
شكرا لك اختي

spisos
19-09-2009, 15:48
انا تحصلت على شهادة الباكالوريا 2008 وسجلت بها في جامعة بسكرة ليسانس فرنسية LMD ، وكانت اختياراتي 9 الاولى

المدرسة العليا بقسنطينة والاختيار 10فرنسية ، المعدل 12.95 واريد ان اقوم بتحويل الى المدرسة العليا للاساتذة في قسم

الفرنسية او الانكليزية ، ولهذا من فضلكم هل يقبل طلبي للتحويل اذا قمت بذلك ؟ - زودوني بالرقم الهاتف للمدرسة للاستشارة .

بسرعة من فضلكم الرد على البريد الالكتروني


أختي الكريمة
إتصلي بالمدرسة العليا للأساتذة
بقسنطينة
عن طريق:

adresse : Plateau du Mansourah -Constantine-



Direction

Tél :031 62 87 06
Fax : 031 61 43 60



Secrétariat de Direction

Tél :031 61 43 60

S/Direction de la Pédagogie

Tél :031 63 00 75
Fax : 031 63 00 75



S/Direction de la formation a distance

Tél :031 62 48 60
Fax : 031 62 48 60



S/Direction de la poste du graduation

Tél :031 63 00 75
Fax : 031 63 00 75


S/Direction de l'Administration Générale

Tél :031 61 22 40
Fax : 031 61 22 40

Service informatique

Tél :031 62 31 00



Standard

Tél :031 61 21 53 / 031 61 21 71

spisos
19-09-2009, 16:01
شكرا لك اختي


لا شكر على واجب
مرحبا بكم في أي وقت

domino
19-09-2009, 17:24
دور الاممية في الثورة التحريرية

menasriay
19-09-2009, 17:48
الأحداث الجارية
في ميدان
المحاسبة أرجو المساعدة واجركم على الله

هبة الاقصى
25-09-2009, 11:49
ارجوك اخي الكريم
موضوع بحثي عن دور الصليب الاحمر والهلال الاحمر والبنك الدولي والتحالف الدولي في حماية الاطفال
ارجو الرد وجزاك الله خيرا

spisos
26-09-2009, 17:58
ارجوك اخي الكريم
موضوع بحثي عن دور الصليب الاحمر والهلال الاحمر والبنك الدولي والتحالف الدولي في حماية الاطفال
ارجو الرد وجزاك الله خيرا


أختي الكريمة
جاري البحث عما تطلبين
إقتبسي بعض المعلومات من هنا
ريثما يتوفر بحثك


حماية الطفل في القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان

إنّ للطفل دوراً هاماً في مستقبل الأمم والمجتمعات الإنسانية، فالأمم لا ترقى إلاّ برقي مجتمعاتها التي تتكوّن من أسر، وهذه الأسر تتكوّن من أفراد، وإن أساس العدالة والسلم في العالم منبثق عن رقي المجتمعات الإنسانية، ولتحقيق ذلك لابدّ من الإيمان بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدرته، والاعتراف بالكرامة المتأصّلة لجميع أفراد الأسرة وبحقوقهم المتساوية، وأنّ لكلّ إنسان سواء كان رجلاً أو امرأة أو طفلاً حقّ التمتّع بجميع الحقوق والحريات الواردة في صكوك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان دون أي نوع من أنواع التمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر، واتفقت على أن للطفولة الحق في رعاية ومساعدة خاصتين، وبما أن الأسرة هي الوحدة الأساسية للمجتمع والبيئة الطبيعية لتنشئة هؤلاء الأطفال وتوجيههم، فيجب أن تكون هذه البيئة العائلية سليمة تتمتع بجو من السعادة والمحبة والتفاهم والتسامح والمساواة والحفاظ على الكرامة وعزّة النفس والقيم والمبادئ الأخلاقية السامية لكي تنمو شخصية الطفل نمواً كاملاً ومتناسقاً.
وعلى هذه المفاهيم والأسس صيغت الاتفاقيات والمعاهدات التي تُعنى بحقوق الإنسان والنظم الأساسية والصكوك ذات الصلة للوكالات المتخصصة والمنظمات الدولية التي تهتم بخير الطفل، وقد جاء في إعلان حقوق الإنسان (أن الطفل بسبب عدم نضجه البدني والعقلي يحتاج إلى إجراءات وقاية ورعاية خاصة، بما في ذلك حماية قانونية مناسبة قبل الولادة وبعدها). وبناءً على ذلك فالطفل يحتاج لرعاية خاصة أكّدها القانون الإنساني الدولي، فقد ورد في اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 في الفقرة الأولى من المادة /24/ أنه (على أطراف النزاع أن تتخذ التدابير الضرورية لضمان عدم إهمال الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر الذين تيتّموا أو افترقوا عن عائلاتهم بسبب الحرب، وتيسير إعالتهم، وممارسة دينهم، وتعليمهم في جميع الأحوال، ويُعهد بأمر تعليمهم إذا أمكن إلى أشخاص ينتمون إلى التقاليد الثقافية ذاتها).
هذا النص من الاتفاقية يؤكد على ضرورة تأمين الأسرة المناسبة للطفل دينياً واجتماعياً وثقافياً في حال فقده لأسرته الأصلية أثناء النزاع المسلح. وهي من أهم الأسس التي من الواجب مراعاتها في تنشئة الطفل بشكل سليم ومعافى نفسياً وفكرياً. لاسيّما أنه في جميع بلدان العالم هناك أطفال يعيشون في ظروف صعبة للغاية، وهؤلاء يحتاجون إلى رعاية خاصة وبيئة أسرية جيدة. ولتحسين ظروف معيشة هؤلاء الأطفال نحتاج إلى التعاون الدولي.
وبناء على هذه المفاهيم والمنطلقات صيغت اتفاقية حقوق الطفل رقم /260/ لعام 1990 وقد نصّت المادة الأولى منها: (لأغراض هذه الاتفاقية يعني الطفل كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه). وجاء في المادة الثانية منها:
(1- تحترم الدول الأطراف الحقوق الموضحة في هذه الاتفاقية وتضمنها لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم أو رأيهم السياسي أو غيره أو أصلهم القومي أو الأثني والاجتماعي أو ثروتهم أو عجزهم أو مولدهم أو أي وضع آخر.
2- تتّخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتكفل للطفل الحماية من جميع أشكال التمييز أو العقاب القائمة على أساس مركز والديّ الطفل أو الأوصياء القانونيين عليه أو أعضاء الأسرة، أو أنشطتهم أو آرائهم المعبّر عنها
أو معتقداتهم).
وفي جميع الحالات الهدف الأول والأهم هو حماية مصالح الطفل الفضلى، ولتحقيق ذلك تتخذ الدول الأطراف التدابير التشريعية والإدارية الملائمة لتطبيق الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية، وأهمها حقه في الحياة وحقه في أن يكون له اسم وجنسية، وحقه في معرفة والديه إذا كانوا مجهولين أو مفقودين وحقه في التعبير عن رأيه بحرية فيما يمس شخصه ومصلحته، وهذا قليل من كثير مما نصت عليه الاتفاقية وكلها في نطاق حماية الطفل وتأمين البيئة الملائمة لنموه وترعرعه وتنميته نفسياً وفكرياً وجسدياً تنمية صحيحة تجعل منه إنسان المستقبل الذي ينهض بمجتمعه إلى أعلى المستويات والقيم الإنسانية.
ولتحقيق ذلك تقوم الدول الأطراف بتشجيع وسائل الإعلام على نشر المعلومات والمواد ذات المنفعة الاجتماعية والثقافية للطفل، كما تشجع التعاون الدولي في إنتاج وتبادل ونشر هذه المعلومات والمواد من شتى المصادر الثقافية والوطنية والدولية، كما وتشجع على إنتاج كتب الأطفال ونشرها، وتسعى جاهدة في وضع مبادئ توجيهية ملائمة لوقاية الطفل من المعلومات التي تضرّ بصالحه. ولتحقيق ذلك على الدول الأطراف أن تقدم المساعدات الملائمة للوالدين وللأوصياء القانونيين في الإلمام بمسؤوليات تربية الطفل، وذلك بأن تكفل تطوير مؤسسات ومرافق وخدمات رعاية الأطفال.
كما وتسعى الدول الأطراف لوضع برامج اجتماعية لتوفير الدعم اللازم للطفل ولأولئك الذين يتعهدون الطفل برعايتهم وذلك لحماية الطفل من أي إساءة نفسية أو جسدية أو إهمال. كما وتبذل الدول الأطراف قصارى جهدها لتضمن ألاّ يحرم أي طفل من حقه في الحصول على خدمات الرعاية الصحية ليتمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه.
وإنّ الدول الأطراف تعترف بحق الطفل في التعليم بجعل التعليم الابتدائي إلزامياً ومجانياً للجميع، وتهتم بالتعليم الثانوي العام والمهني وتقوم بتشجيعه من خلال تقديم بعض المساعدات على أساس القدرات.
كما وتعمل على تنمية احترام البيئة الطبيعية، وتحافظ على حقّ الطفل في الراحة ووقت الفراغ بممارسة بعض الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية.
وتؤكد الدول الأطراف في هذه الاتفاقية على حماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيراً أو أن يمثّل إعاقة لتعليمه، أو أن يكون ضاراً بحته أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي، وتتّخذ الدول الأطراف التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية مع مراعاة أحكام الصكوك الدولية فتعمل على تحديد عمر أدنى للالتحاق بعمل ووضع نظام مناسب لساعات العمل وظروفه.
وقد تعهّدت الدول الأطراف في المادة الثامنة والثلاثين من اتفاقية حقوق الطفل باحترام قواعد القانون الإنساني الدولي المنطبقة عليها في المنازعات المسلحة وذات الصلة بالطفل وأن تضمن احترام هذه القواعد، بأن تتّخذ جميع التدابير الممكنة عملياً لضمان عدم إشراك الأشخاص الذين لم يبلغ سنهم خمس عشرة سنة اشتراكاً مباشراً في الحرب، أو في قواتها المسلحة.
كما وتتخذ الدول الأطراف وفقاً لالتزاماتها بمقتضى القانون الإنساني الدولي بحماية السكان المدنيين في المنازعات المسلحة، جميع التدابير الممكنة عملياً لكي تضمن حماية ورعاية الأطفال المتأثّرين بهذه الأوضاع.
أما بالنسبة للطفل الذي يقع ضحية لأي شكل من أشكال الإهمال أو الاستغلال أو الإساءة أو التعذيب أو أي شكل آخر من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو المنازعات المسلحة، يجري العمل على تأهيله وإعادة اندماجه في بيئة تعزّز صحة الطفل واحترامه لذاته بما يتّفق مع رفع درجة إحساسه بكرامته وقدره لإعادة ثقته بنفسه وقيامه بدور بنّاء في المجتمع.
ونأمل أن تطبّق الدول الأطراف، والدول ذات الصلة، عملياً وعلى أرض الواقع بنود القانون الإنساني الدولي ومعاهدات حقوق الإنسان ليعمّ الأمن والسلام العالم أجمع، ويعيش الأطفال في البيئة الأسرية السليمة ليكونوا أسس حضارة المجتمعات القادمة.

هبة الاقصى
26-09-2009, 20:01
شكرا لك اخي الكريم

spisos
28-09-2009, 19:45
أعتذر على التأخير
أختي هبة الأقصى
كانت عندي إنشغالات بالعمل
حاولي أن تستفيدي من الوثيقة التالية:




رقم الوثيقة: IOR 80/001/2003 14 يناير/كانون الثاني 2003
رقم الوثيقة : IOR 80/001/2003(وثيقة عامة)

بيان صحفي رقم : 007
14 يناير/كانون الثاني 2003


المنظمات غير الحكومية تحث مجلس الأمن الدولي
على اتخاذ إجراءات فورية لحماية الأطفال في مناطق الحرب


نيويورك - تقف اليوم عدة منظمات غير حكومية صفاً واحداً في توجيه دعوة إلى مجلس الأمن الدولي في نقاشه المفتوح حول الأطفال والنـزاعات المسلحة لاتخاذ إجراءات فورية لحماية أمن الأطفال وحقوقهم في النـزاعات المسلحة الدائرة في مختلف أنحاء العالم.

إن أرواح ملايين الأطفال ومستقبلهم يتعرضان للخطر كل يوم في 35 نزاعاً مسلحاً محتدماً في شتى أنحاء العالم. والتحدي الرئيسي الذي يواجهه المجلس هو ضمان احترام القانون الدولي والالتزام بحماية الأطفال في أوضاع معينة.

وأوصت منظمة واتشليست (قائمة الرصد) المعنية بالأطفال والنـزاعات المسلحة والائتلاف الخاص بالكف عن استخدام الجنود الأطفال، وهما شبكتان غير حكوميتين، أوصتا مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات أقوى لحماية الأطفال في النـزاعات المسلحة. وتتضمن الإجراءات العملية التي يمكن لمجلس الأمن اتخاذها لتحسين معيشة الأطفال بشكل ملموس :

# الكشف الصريح عن أسماء جميع الأطراف التي تواصل تجنيد الجنود الأطفال أو استخدامهم وإجراء مباحثات معها. وإزاء عدم إحراز أي تقدم في وضع حد لاستغلال الأطراف المتحاربة للأطفال، ينبغي على المجلس أن يتحرك لوقف تدفق الأسلحة إلى مناطق النـزاع تلك والنظر في فرض عقوبات يمكن أن تساعد على وقف تجنيد الجنود الأطراف واستخدامهم.
# التأكد من أن جميع قرارات المجلس المتعلقة بنـزاعات محددة تتناول تحديداً الأطفال والنـزاع المسلح، لضمان اعتبار حماية الأطفال أولوية قصوى في جميع أجزاء نظام الأمم المتحدة.
# وضع بروتوكولات في نظام الأمم المتحدة لضمان تنفيذ إجراءات الحماية الخاصة المحددة في قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن الأطفال في النـزاعات المسلحة وذلك خلال الحالات الطارئة، وبخاصة حصولهم على المعونة الإنسانية من دون أية عراقيل.
# التأكد من أنه، عندما يتعلق الأمر بمشاركة الفتيان والفتيات في النـزاعات المسلحة، يجب شمل جميع الأطفال في كافة عمليات نزع الأسلحة والتسريح وإعادة الانخراط في المجتمع بعد انتهاء القتال.
# إنشاء مجموعة عاملة غير رسمية منبثقة عن المجلس لإعداد إجراءات عامة تهدف إلى تحسين مستوى تنسيق مبادرات الأمم المتحدة وفعاليتها بالتعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية الأخرى التي تُعنى بالأطفال الذين يتأثرون بالنـزاعات المسلحة.

وقال كايسي كلسو، منسق التحالف المعني بالجنود الأطفال في معرض توضيحه للحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات أقوى لحماية الأطفال في نزاعات مسلحة محددة : "رغم إحراز بعض التقدم في السنوات الأخيرة لحماية الأطفال في النـزاعات المسلحة، إلا أنه ما زالت هناك تحديات ملموسة في تنفيذ الالتزامات الدولية، مثل البروتوكول الاختياري لوضع حد لتجنيد الأطفال واستخدامهم كجنود. وقال "هذه فرصة تاريخية متاحة أمام المجلس لاتخاذ خطوة كبرى نحو حماية الأطفال".

وقالت جوليا فريدسون منسقة منظمة واتشليست "إننا نأمل أن يكون النقاش المفتوح في المجلس مؤشراً على وجود استعداد دولي لاتخاذ إجراءات أقوى لحماية الأطفال". وتابعت تقول إن "المنظمات غير الحكومية تعتقد أنه ينبغي على المجلس اعتماد قرار قوي يحدد سبيلاً واضحاً لحماية الأطفال. ويجب على المجلس أن ينفذ التزاماته السابقة عن طريق خطة عمل واضحة لوضع حد للانتهاكات ومساءلة مرتكبيها."

وقدَّم ممثلون عن الائتلاف الخاص بالكف عن استخدام الجنود الأطفال ومنظمة إنقاذ الأطفال ومنظمة واتشليست المعنية بالأطفال والنـزاعات المسلحة واللجنة النسائية للاجئين من النساء والأطفال، توصيات إلى مجلس الأمن الدولي أمس خلال جلسة غير رسمية مغلقة عقدوها مع أعضاء مجلس الأمن الدولي. وتحدثوا عن إيصال المساعدة الإنسانية والحاجة لتحسين المراقبة والإبلاغ لجهة الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال واستخدام الجنود الأطفال في النـزاعات ومخاطر إصابة الصغار بفيروس نقص المناعة المكتسب/مرض الإيدز في النـزاعات المسلحة.

وستعقد المنظمات غير الحكومية مؤتمراً صحفياً حول المحادثات التي أجرتها مع أعضاء مجلس الأمن الدولي غداً في 14 يناير/كانون الثاني 2003 في تمام الساعة الثانية بعد الظهر في قاعة الصحافة بالأمم المتحدة (الكائنة في الدور الثاني).

وللمزيد من المعلومات وللاطلاع على المزيد من التوصيات التي قدمتها المنظمات غير الحكومية إلى مجلس الأمن الدولي، انظر المطبوعات التالية :
# حماية الأطفال : تنفيذ القرار 1379، Watchlist on Children and Armed Conflict (http://www.watchlist.org)
# الائتلاف المعني بالجنود الأطفال تقرير حول القرار 1379، Home [Coalition to stop the use of Child Soldiers] (http://www.child-soldiers.org)
# الأطفال والنـزاعات المسلحة : ندوة حول تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1379، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2002، Watchlist on Children and Armed Conflict (http://www.watchlist.org) وHome [Coalition to stop the use of Child Soldiers] (http://www.child-soldiers.org).

خلفية

أُسس الائتلاف المعني بالكف عن استخدام الجنود الأطفال في مايو/أيار 1998 من جانب منظمات غير حكومية بارزة للسعي إلى وضع حد للتجنيد العسكري لجميع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً ومشاركتهم في النـزاعات المسلحة. وتضم لجنته التوجيهية في عضويتها حالياً منظمة العفو الدولية والمنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال ومرصد حقوق الإنسان وخدمة اللاجئين اليسوعية ومكتب منظمة كويكر لدى الأمم المتحدة – في جنيف ومنظمة رادا بارنن للتحالف الدولي لإنقاذ الأطفال ومنظمة أرض الإنسان والمنظمة الدولية للرؤيا العالمية وعدة منظمات غير حكومية إقليمية من أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.

انتهى

spisos
28-09-2009, 19:50
هذا الرابط يهمك أختي
هبة الأقصى
دور المنظمات الدولية في حماية الطفولة

UNICEF - ط¥طھظپط§ظ‚ظٹط© ط*ظ‚ظˆظ‚ ط§ظ„ط·ظپظ„ - ط±ظˆط§ط¨ط· ط°ط§طھ طµظ„ط© (http://www.unicef.org/arabic/crc/34726_34859.html)

ريتاج1
01-10-2009, 11:10
السلام عليكم اريد اي معلومات عن التحول الديموقراطي بعد الحرب الباردة

spisos
01-10-2009, 20:03
السلام عليكم اريد اي معلومات عن التحول الديموقراطي بعد الحرب الباردة


يشرفني أن أوافيك رفقة هذا الإرسال
ببحث حول التحول الديمقراطي في إفريقيا
وهو طبعا بعد الحرب الباردة
فهو يخص بحثك



إشكالية الديموقراطية غير المباشرة في أفريقيا

مقدمة:

إن موضوع الديمقراطية غير المباشرة هو من أكثر المواضيع تعقيداً سواء ماحدث بشأنها في الماضي أو ما يحدث في الوقت الراهن، وهو الأمر الذي يفرض الحاجة إلى تناول هذا الموضوع من عدة جوانب ومداخل، على أن لا تطلق الأحكام المسبقة قبل الدخول في التناول، طالما أنها قضية أو مسألة علمية يتم إخضاعها للبحث والدراسة والتحليل. وسيتم الاعتماد في هذا الشأن على التناول لهذا الموضوع من زوايا علمية متنوعة في محاولة لربطه بالحاضر والواقع المعاش في الوقت الراهن، ومقارنته بما يتم تطبيقه من تجارب ديمقراطية، وخصوصا التجربة الليبية حيث أنها تمثل التجسيد المعاصر لمضمون الديموقراطية المباشرة. وعلى اعتبار أن الأساس والجوهر في التناول والتعامل مع أي أمر يتعلق بالديمقراطية هو الطبيعة والمكونات والسمات والغايات الكامنة فيها والمباشرة لها، وليس التحايل والتباعد عن ذلك والاستبدال والاحلال لما يسمى بالديمقراطية غير المباشرة، وما يقترن بها من أهداف وأدوات وأساليب عمل وممارسات، لما يترتب على ذلك من تفريغ كامل للتجربة وللعملية الديمقراطية برمتها من مضامينها.
لقد شهد النصف الأول من التسعينيات صخباً سياسياً واسعاً عبر أرجاء القارة الأفريقية , بدأ بتصاعد المناشدات والاحتجاجات السياسية سواء من داخل الدول الأفريقية أو خارجها للمطالبة بضرورة إحداث تحولات ( سياسية واقتصادية واجتماعية) بعيداً عن النظم السلطوية ونظم الحزب الواحد والنظم العسكرية وذلك على أسس الأخذ بالإصلاحات الليبرالية سواء في صورة الليبرالية السياسية بما تتضمنه من تعددية سياسية، وتبنى انتخابات تنافسية، وإقرار مبدأ تداول السلطة وبهدف استجلاب نماذج جديدة وجيدة للحكم، وأيضا بالتركيز على تبني الليبرالية الاقتصادية في صورة الرأسمالية بما يعنيه ذلك من حرية التجارة وحرية انتقال عوامل الانتاج وتخفيض سيطرة الدول عليها، وتجيع القطاع الخاص (الخصخصة) والأسواق المفتوحة، وغيرها.

وفى حين لم يكن انتشار مثل تلك الموجة في بدايته على نسق واحد وبنفس درجة الاتساع في كل مكان داخل أفريقيا, فإن هذه الضغوط والتحركات والإجراءات المؤسسية الوطنية والدولية، ذات الصلة بذلك وقوة الدفع المصاحبة لها لم تلبث أن عمت معظم الدول الأفريقية, وهو الأمر الذي ظنت معه تلك الدول أنه يتماثل نسبياً مع تلك الموجة التي بدأت مع أوائل ستينيات القرن الماضي من أجل الاستقلال السياسي. بمعنى أنه يمكن قد يكون محاولة جديدة للاستقلال الديمقراطي عن النظم الفردية التسلطية والعسكرية. وعلى الرغم من الآمال والطموحات المعقودة على عملية التحول الديمقراطي في أفريقيا، إلا أن هناك العديد من التساؤلات التي تبقى بمثابة علامات استفهام تثير القلق والمخاوف من الإسراف في مثل تلك التطلعات ومن تلك التساؤلات ما يلي:
ـ إلى أي مدى سيظل النظام القبلي / الإثني يمثل أداة ضغط على عملية التحول الديمقراطي؟
ـ إلى أى مدى ستؤثر ظاهرة عدم الاستقرار السياسى على عملية التحول الديمقراطى؟
ـ إلى أى مدى سيمكن الاستفادة من عملية التحول الديمقراطى فى البناء وإعادة البناء الاقتصادى؟
ـ ما هى الأسباب والدوافع الحقيقية الكامنة وراء هذا التحول الديمقراطى وما هى أبعاده وشروطه وآلياته؟
ـ ما هى النتائج والتأثيرات الناجمة عن هذا التحول الديمقراطى؟ وما هي آفاقه المستقبلية؟ وما هى طبيعة النظم الديمقراطية الناشئة عنه؟

وفى إطار هذا البحث سيتم تناول بعض الجوانب ذات الصلة بهذا الموضوع من خلال التركيز على ما يلي:-
- أسباب التحول الديمقراطى فى إفريقيا
- شروط وأبعاد التحول الديمقراطى فى أفريقيا
- سمات وآليات التحول الديمقراطى فى أفريقيا
- آفاق التحول الديمقراطى فى أفريقيا

المبحث الأول

أسباب التحول الديمقراطي في أفريقيا

إذا كانت فترة أوائل التسعينيات قد شهدت اتساع نطاق حركة التحول الديمقراطي في أفريقيا باعتباره هدفا شعبيا، فان الدوافع لذلك التحول يمكن إرجاعها لأسباب عديدة منها:

أولاً. الأسباب الداخلية:
أ. مساوئ النظم السلطوية:

إن شيوع سيطرة نظم الحكم الاستبدادية والسلطوية في دول القارة الأفريقية ، والتي استولت علي السلطة واحتكرتها لسنوات طويلة، وحرصت علي الإبقاء والاستمرار علي هذا الوضع دون منازع، مما جعل الصراع على السلطة يأخذ في بعض الأحيان الطابع العنيف كالانقلابات العسكرية والاغتيالات السياسية والحروب الأهلية. ولما كانت الصراعات والحروب التي تصاعدت في تلك الدول قد تأثرت بها تلك النظم السلطوية ، في ظل أزمة الشرعية السياسية التي تعاني منها ومن تناميها، لذا فقد أصبح أحد الحلول المناسبة لتسوية الصراع علي السلطة أن يتم من خلال تداولها بين القوي السياسية المختلفة بطريقة سلمية تتمثل في الأخذ بالديموقراطية، وعن طريق الانتخابات التنافسية.

ب. عدم الفعالية الدستورية والمؤسسية:

لقد خضعت الدول الأفريقية إلى تجريب دساتير لا تتصل بالواقع الفعلي الذي تعايشه تلك الدول، ولا تلبي المتطلبات الحقيقية للنظم السياسية الرشيدة ولا المتطلبات الإنسانية للشعوب الأفريقية، وحتى وإن كانت كذلك في بعض الأحيان، فإنه تكون هناك فجوة كبيرة بين النصوص الدستورية كما هو منصوص عليها وبين الممارسات الواقعية، ومع تعاظم المشكلات السياسية لتلك الدول بات من المؤكد أن أي تحرك جاد نحو الإصلاح ، ينبغي أن يتم من خلال المراجعة أو التعديل أو إعادة البناء الدستوري, مع وجوب مراعاة التوافق بين النصوص الدستورية الأفريقية والبيئات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، بالإضافة إلى المؤسسات التي يتم من خلالها وضع نصوص الدساتير موضع التنفيذ الفعلي.
وفي ظل المناشدات بالتغيير من جانب القوي الوطنية في الداخل ، أخذت الدول المانحة أيضا في ممارسة ضغوطها في هذا الشأن ، مما أسفر عن تسابق الدول الأفريقية في إجراء التعديلات التي تتناسب مع المشروطية السياسية للدول المانحة ومن أجل ضمان حصولها علي المعونات من جهة أخري.
ج. تنامي أزمة الشرعية:
يمكن التعامل مع أزمة الشرعية علي مستويين رئيسيين يعبران عن جوهر تلك المشكلة يرتبط أولهما بما يعرف بأزمة الشرعية السياسية، والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بكثير من القضايا المتعلقة ببناء الدولة في أفريقيا كمشكلات التحول الاجتماعي والتطور الاقتصادي وقضايا الديموقراطية وغيرها، وقد أشار إلى ذلك من قبل ماكس فيبر بإقراره أن النظام الحاكم يكتسب شرعيته من شعور المحكومين بأحقيته وجدارته في الحكم ، وأنه دون الشرعية يصعب علي أي نظام حاكم أن يملك القدرة الضرورية علي إدارة الصراع بالدرجة اللازمة في المدى البعيد، ومن ثم يبقي جوهر الشرعية متمثلاً في ضرورة رضا وقبول المحكومين وليس إذعانهم لفرد أو نخبة في أن يمارسوا السلطة عليهم.
إن جوهر الشرعية هذا لا يمكن الاستعاضة عنه بأشكال السطوة والرهبة حتى لو تسترت خلف القوانين المكتوبة وأحاطت نفسها بالدساتير المعلنة، ومن هذا المنطلق فإن الأنظمة غير الشرعية ، أو التي انتفت شرعيتها نتيجة لممارسات غير قانونية تسارع عادة إلي تعليق الدساتير وتلجأ إلي العمل بالأحكام العرفية ، وهو اعتراف صريح من جانب تلك الأنظمة بأن قانونيتها مع ما هي عليه من شكلية لم تعد مبررا كافيا لممارسة السلطة. كما لم يعد مبررا أيضا أن يتم في إطار ممارسة السلطة أن يظل مبدأ تفضيل أهل الثقة والولاء للنظام الحاكم في مواجهة الإصلاحيين وأهل الخبرة هو الأساس الذي يتم وفقا له ممارسة السلطة وتكريسها لصالح فرد ما أو نخبة ما، وفي مقابل ذلك يكون لهؤلاء مصلحة في بقاء واستمرار الطغمة الحاكمة رغم انتفاء الشرعية عنها، وهو ما يدفعهم إلي المشاركة و الدفاع عن سياسات وممارسات الترهيب وقمع الجماهير ، كما أنها تتولى الترويج والتضخيم لمنجزات النظام الحاكم وافتعال الأزمات الداخلية والخارجية لتبرير التقاعس والفشل، بمعني أنهم يقومون بالدور الأساسي في تبرير وتلفيق وفرض وسائل شرعيتها من خلال مؤسسات الدولة المتعددة كأجهزة الإعلام والأمن وغيرها.
ومن الواضح أن الأنظمة الحاكمة السلطوية في أفريقية ظلت تعاني من فقدان الشرعية السياسية بدرجات متفاوتة تصل في بعضها إلي مستوي الأزمة الحقيقية، وتتجسد في فقدان الثقة بين المواطنين الأفريقيين وتلك الأنظمة وانعدام الثقة والمصداقية في قدرتها علي إيجاد الحلول المناسبة للمشكلات الأساسية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كما لم تتيح تلك الأنظمة لهؤلاء المواطنون الفرصة للتعبير السلمي عن المظالم التي يتعرضون لها ولا تلبية رغباتهم في تغيير القيادات الفاسدة وغير المقبولة شعبيا.
وعلي المستوي الثاني يلاحظ أن أزمة الشرعية السياسيةPolitical Legitimacy Crisis علي النحو السابق توضيحه قد تلازمت فيما بعد مع ما يعرف بأزمة الشرعية الدولية International Legitimacy Crisis والتي تعني قبول ورضا المجتمع الدولي عن دولة أفريقية ما، لقد أسهم في تنامي تلك الأزمة انتهاء الحرب الباردة وانهيار القطبية الثنائية، حيث دأبت الدول المانحة الأوروبية والأمريكية وعلي رأسها الولايات المتحدة ـ في إطار سعيها لتكريس هيمنتها العالميةـ علي التدخل السافر في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، سواء بشكل مباشر كما هو الحال في كل من الصومال وليبيا والسودان في محاولة من جانبها لترويج ولتشويه صورتها أمام المجتمع الدولي وإظهارها في وضع الدول الخارجة عن المجتمع الدولي وحرصت في ذات الوقت علي دفع مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات عليها ، أو قيام الولايات المتحدة بأعمال عدوانية علي تلك الدول متذرعة بذرائع مختلقة وواهية ومنها أنها تدعم الإرهاب ، أو أنها نظم غير ديموقراطية وغير ذلك من الذرائع التي تتستر وراءها لإضفاء المشروعية علي سياساتها وممارساتها العدوانية تجاه العديد من الدول, وفي إطار استراتيجيتها العالمية للهيمنة والسيطرة. ومن ثم فإن الضغوط التي تمارسها ـ هي وحلفائها ـ علي الدول تحت غطاء الشرعية الدولية، ومن أجل إحداث التحولات السياسية والاقتصادية، وإن كان في ظاهره الإصلاح ، إلا أن الواقع يشير إلي أن الهدف الأساسي من وراء ذلك ، هو إيجاد لغة تخاطب وآلية سياسية واقتصادية واحدة بينها وبين تلك الدول بحيث تتيح لها فرصة وحرية التدخل وإحكام سيطرتها علي قدراتها ومواردها.
د. عدم الاستقرار السياسي:
لقد عانت الدول الإفريقية من تدهور حالة النظام والقانون، وخصوصا مع تعاظم المشكلات الأمنية وتنوعها سواء كانت تمس كيان وسيادة الدولة مثل مشكلات الانقلابات العسكرية أو الصراعات والحروب الأهلية، أو مشكلات انتهاك حقوق الإنسان أو التدهور المؤسسي وفشل سياسات الاندماج الوطني وتنامي صراع السلطة بين النخب المتنافسة وغيرها من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والمشكلات مع العالم الخارجي علي المستويين الإقليمي والدولي والتي يترتب عليها التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية للبلاد والتي غالبا ما يترتب عليها شيوع حالة من الفوضى وعدم الاستقرار داخل البلاد
ومما تقدم يتضح أن حالة عدم الاستقرار في الدول الأفريقية ، يمكن تفهمها على ضوء ما يلي:(1)
1. أن عدم الاستقرار السياسي يؤدى إلى زعزعة الأمن داخل الدول ويعد مصدر تهديد مباشر للنظام الحاكم ويعد أيضا مؤشرا على التدهور السياسي ويلاحظ أن الحركات الوطنية في ظل الحكم الاستعماري لم تضع الأسس الكافية من أجل الدول الإفريقية لفترة ما بعد الاستقلال أو أن أنظمة الحكم لفترة ما بعد الاستقلال تولت الإلغاء للإجراءات الجنينية الموضوعة قبل الاستقلال وخصوصا فيما يتعلق بعمليات بناء الأمة, الشرعية , تحقيق الذات, النفوذ, المشاركة, التوزيع, الاندماج وغيرها
2 . أن تغييرات الحكم وحالة عدم الاستقرار تعكس حالة من الانحراف السياسي من مسار ما قبل الاستقلال الذي كان يركز على إنهاء الاستعمار وترسيخ الاستقلال والاهتمام بالأمور المتعلقة بالتنمية الشاملة والانشغال بتركيز السلطة والتشبث برموزها وبمصالح النخبة الحاكمة.
3 .ادعاءات الثورة غير المنتهية Unfinished African Revaluation فقد اتسمت النظم الإفريقية بالطابع الراديكالي ومحاولة إيهام الشعوب الإفريقية بمفاهيم الأزمة الدائمة والعدو الخارجي والاستعمار الجديد وهو الأمر الذي اسهم في اعتلال النظم السياسية الإفريقية نتيجة الإسراف والاستنزاف للموارد في استيراد الأسلحة وتكديسها والدخول في مغامرات عسكرية داخلية أو مع الدول المجاورة وهو الأمر الذي ساعد أيضا على حالة عدم الاستقرار السياسي والتشجيع لتدخل العسكريين في الحياة السياسية وتزعمهم للانقلابات العسكرية.
ومن ثم فقد بات مستقرا في أذهان المواطنين من ناحية ، والحكام من ناحية أخري في أفريقيا أن المخرج من حالة عدم الاستقرار والعنف المتفشية في دولها لن يكون سوي بإعادة النظر في السياسات والممارسات المتعلقة بالديموقراطية وضرورة المشاركة السياسية لجميع القوي داخل تلك الدول.
هـ. الفشل الاقتصادي:
استمر الفشل الاقتصادي على مستوى الدول الإفريقية في ظل أنظمة الحزب الواحد والأنظمة العسكرية ليمثل أحد الظواهر التي تميز تلك الدول, وإذا كان العقدين الأولين بعد الاستقلال قد شهدا معدلات نمو تتراوح بين 6%إلى 8% , فقد تدهور الوضع الاقتصادي بعد منتصف التسعينيات ليصل المعدل إلى 2.3% و استمر ذلك التدهور ليصل إلى الصفر أو بالسالب مع بداية ثمانينات القرن الماضي، وهو الأمر الذي أضفى بعدا خطيرا وحيويا على حالة البؤس والمعاناة الإنسانية للشعوب الإفريقية وكرس حالة الفراغ والوهم السياسي لدى حكام تلك الشعوب.
ونتيجة لما تقدم فقد برزت قضية الديمقراطية باعتبارها محور أزمة التطور السياسي في إفريقيا منذ الاستقلال بعد أن فشلت استراتيجيات التنمية التي تبنتها الحكومات التسلطية في تحقيق المهام السياسية التي حددتها , وبدلا من الوصول بالمجتمع الأفريقي إلى حالة من الوحدة والتجانس دفعت به إلى حالة الانقسام والتمايز العرقي, وبدلا من تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية, عملت على نشر الفساد وعدم المساواة في المجتمع, وبدلا من تحقيق التنمية الاقتصادية عززت الكساد المادي والانحراف وبدلا من تأسيس أنظمة سياسية فعاله خلقت توجهات انفصالية وانقلابات عسكرية وحروب أهلية بما أدى إلى بقاء المجتمعات والشعوب الأفريقية رهينة الأزمة الدائمة, والتي يعزى السبب في تكوينها والإبقاء عليها إلى غياب الديمقراطية, ذلك أن التحول الديمقراطي في إفريقيا لا يعكس فقط الجوانب النظرية والأخلاقية التي تقف وراء البحث عن بديل للمأزق السلطوي القائم وإنما يعكس كذلك المطالب الشعبية الملحة من أجل التعيير.
ويقترن أيضا بحالة التردى الاقتصادى للدول الإفريقية تلك استمرار معدلات نمو السكان بمعدلات عالية بلغت حوالى إلى 2.6%.(2) , بالإضافة إلى ارتفاع معدل ديونها الخارجية وفوائدها من 176 مليار دولار عام 1982 إلى 296 مليار دولار عام 1992.(2) وهو الأمر الذى زاد من أعباء ومعوقات التنمية الاقتصادية واسهم فى إحداث الفشل الاقتصادى حيث باتت مطالب السكان متعاظمة ولم يواكب ذلك تحسن فى مستوى المصادر والمدخلات وهو الأمر الذى يعطى بعدا جديدا للأزمة فى القارة الأفريقية وقد أدى هذا الوضع أيضا إلى إعطاء الفرصة للدول و المؤسسات النقدية المانحة إلى وضع الشروط للحصول على الأموال والمساعدات ومنها ضرورة التحول الديمقراطى وتبنى سياسات رأسمالية ، كبرامج التكيف الهيكلى .


و. أزمة الاندماج الوطني:
وتتمثل أزمة الاندماج الوطنى فى أفريقيا فى عجز النظم السياسية الأفريقية عن التعامل مع الواقع التعددى للمجتمع (بالاغراء ، أو الاكراه) ، بشكل أدى إلى علو الولاءات دون الوطنية على الولاء الوطنى ، الأمر الذى أفسح المجال أمام الصراع بين الجماعات المختلفة بعضها البعض ، أو بين هذه الجماعات والنظام السياسى ، على نحو حال دون خلق ولاء وطنى عريض يؤدى إلى التماسك الوطنى .. وبعبارة أخرى فإن أزمة الاندماج الوطنى تبدو واضحة حين يظهر النظام السياسى عجزا عن بناء الدولة الوطنية ، وحيث تخبو الرغبة فى العيش معا لدى الجماعات المشكلة للمجتمع كشركاء متساوين ، بشكل يجعل من الصعوبة بمكان اطلاق مصطلح "شعب" على تلك الجماعات التى تعيش على إقليم هذا المجتمع ، بل ويجعل من الصعوبة حتى اطلاق مصطلح "دولة" على ذلك الكيان.
لقد عجزت النظم الأفريقية عن إدارة هذه الأزمة، إما لفساد هذه النظم وتحيزاتها لجماعة الإثنية على حساب أخرى مما أضعف قدرتها التوزيعية على الوفاء-ولو بالحد الأدنى- بمطالب مختلف الجماعات الإثنية ، إما لاتساع مساحة أقاليم العديد من الدول ، وسيادة الطابع الصحراوى والغابى عليها ، وهو ما أقعد هذه النظم عن تحقيق السيطرة على كامل الإقليم ولو كرها ، وذلك لتخلف طرق ووسائل النقل فيها ، وإما نتيجة لتداخل الجماعات الأثنية عبر الحدود مع الدول المجاورة بشكل حال دون إمكانية تحقيق السيطرة على كامل الشعب ، وإما نتيجة لتدخلات قوى إقليمية ودولية رأت من مصلحتها تقويض الاستقرار فى هذه الدولة أو تلك لاعبة على أوتار الاختلافات الأثنية ، وتعرض هذه الجماعة أو تلك للاضطهاد على يد الجماعة الحاكمة.
ثانياً. الأسباب الخارجية ( الضغوط الدولية):
كان للتحولات الأساسية التي حدثت في العالم منذ أواخر الثمانينيات ومنها نهاية الحرب الباردة وانهيار الكتلة الشرقية وخصوصا الاتحاد السوفيتي (سابقا) والتحولات التي حدثت في تلك الدول بالإضافة إلى تبنى القوى الغربية لقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان بالإضافة إلى المنظمات النقدية العالمية – دور ملموس في دفع الدول الإفريقية إلى القيام بتلك التحولات الديمقراطية خصوصا وأنها اشترطت على تلك الدول لضمان استمرار مساعداتها وقروضها أن تلتزم بالديمقراطية .
إذن فمنذ انتهاء الحرب الباردة من ناحية ، وتعاظم العولمة من ناحية أخرى، فإن الغرب قد سعى لفرض أيديولوجيته الرأسمالية (الليبرالية السياسية / آليات السوق) فرضاً على الدول الأفريقية فيما بات بعرف بالحكم الصالح ، والتكيف الهيكلى متجاهلاً الحقائق الموضوعية التالية :
1. أن التجربة الديمقراطية الليبرالية من الصعب أن تنجح فى أفريقيا ، ذلك أن غالبية الدول الأفريقية قد أخذت بالتعددية الحزبية عقب الاستقلال، غير أن هذه التجربة سرعان ما انهارت منذ النصف الثانى من ستينيات القرن الماضى تحت ضربات الانقلابات العسكرية والحروب الأهلية، أو نتيجة لتحول العديد من الدول الأفريقية للأخذ بنظام الحزب الوحيد، وقد حدث هذا الفشل رغم أن ظروف الدول الأفريقية عقب الاستقلال كانت أفضل بكثير من وضعها الراهن، حيث لم تكن توجد أزمة ديون، ولا فجوة غذائية، وكان الجهاز الأدارى على محدوديته على درجة عالية من الكفاءة، ولم يعتريه الفساد على نحو ما هو مشاهد حالياً، وكان الشعور الوطنى عالياً بدرجة حالت دون تفجر الصراعات الإثنية فى القارة. فما الذى يجعل خيار الديمقراطية الليبرالية ممكناً فى ظل الظروف الراهنة ؟ .
2. أن إصرار الغرب على أخذ النظم الأفريقية بالاصلاح السياسى (الديمقراطية الليبرالية) وبالاصلاح الاقتصادى (الرأسمالية / التكيف الهيكلى) فى آن واحد ينطوى على تناقض موضوعى، ذلك أن الديمقراطية الليبرالية إنما تنصرف بالأساس إلى تكريس وتعظيم حقوق النخبة، إذ تركز على الحقوق السياسية فحسب من حق التعبير، وحق التجمع، وحق التصويت والترشيح في الانتخابات، وعدم الاعتقال دون محاكمة ...الخ. فى حين أن التكيف الهيكلى ينصرف إلى انتزاع الحقوق الاقتصادية / الاجتماعية للغالبية من حق العمل، والتعليم المجانى، والرعاية الصحية، والاسكان ..الخ، وليس من شك فى أن وضعاً كهذا إنما يهدف إلى تمكين نخبة من رجال الأعمال من تحقيق تراكم رأسمالى على حساب الغالبية من المواطنين بحيث تسهل لهم مهمة السيطرة على السلطة السياسية من جهة، وتجعل منهم رافداً تابعاً للرأسمالية العالمية من جهة ثانية، ثم إن ذلك سيؤدى فى المحصلة إلى سيادة حالة من عدم الاستقرار الداخلى من جهة ثالثة.
3. أن إصرار الغرب على حتمية التزام النظم الأفريقية بالديمقراطية الليبرالية، وبالتكيف الهيكلى معا ينطوى على مغالطة تاريخية من جهة، ثم إنه يفوق قدرات النظم الأفريقية من جهة أخرى، ويمكن توضيح ذلك كالتالي:
ـ أن الخبرة التاريخية الغربية ذاتها تشير إلى أن الظاهرة الديمقراطية لم تبرز فى أوروبا الا عقب الثورة الصناعية (التنمية أولا) بما استتبعها من تحضر وتعليم حديث ، وجهاز إدارى حديث ، أسفر عن "نتائج اجتماعية" تمثلت فى تفاعل مختلف جماعات المجتمع ، بشكل أدى إلى ظهور " ولاء وطنى " مشترك تخطى الولاءات الأثنية والدينية والإقليمية والثقافية .
ـ ثم إن بروز الظاهرة الديمقراطية فى أوروبا قد تواكب مع ظواهر ثلاث أخرى هى : الثورة الصناعية ، وقيام الدول القومية ، وانطلاق العملية الاستعمارية من عقالها ، ولم يكن بالامكان للظاهرة الديمقراطية ولا للثورة الصناعية الاستقرار ولا الاستمرار بدون العملية الاستعمارية الذى قادتها الدولة القومية ، ذلك أن الثورة الصناعية كانت فى حاجة أسواق خارجية ، وإلى مواد خام ، وهكذا فلكى تستقر النظم السياسية فى أوروبا ، والتى اعتمدت الديمقراطية أسلوبا للحكم ، كان لابد لها أن تزيد من قدرتها الاستخراجية (نهب ثروات الشعوب الأفريقية) حتى تزيد قدرتها التوزيعية (فترضى ولو الحد الأدنى من مطالب مختلف الجماعات فى المجتمعات الأوروبية) ، وبدون ذلك ما استقرت الظاهرة الديمقراطية ولا استمرت ، ودليلنا على ذلك أن كلا من ألمانيا وإيطاليا اللتان تحققت الوحدة القومية لكل منهما أواخر القرن التاسع عشر ، وبالتالى دخلتا العملية الاستعمارية متأخرتين عن الدول الاستعمارية الأخرى (فرنسا-بريطانيا) فلم تجدا مستعمرات ذات بال من حيث إمكانية تراكم ثروات – وقد أدى ذلك إلى سقوط التجربة الديمقراطية فى كليهما بصعود النازية والفاشية . بل إن دولا استعمارية قديمة كأسبانيا والبرتغال -ونتيجة لفقر مستعمراتهما- ظلتا تحكمان بأساليب شمولية حتى سبعينيات القرن الماضى ، وفضلا عما تقدم فإنه لم يكن بالإمكان الحفاظ على أوروبا الغربية ، واعادة بنائها الديمقراطى عقب الحرب العالمية الثانية الا بمشروع مارشال الذى ضخ مليارات الدولارات لجعل النظم فى أوروبا الغربية قادرة على تحقيق الحد الأدنى من مطالب مختلف الجماعات فى الدول الأوروبية، أضف إلى ما تقدم فإن تجربة النمور الآسيوية تشير إلى أن عملية التنمية فيها بدأت فى ظل مشروعات وطنية تقودها نظم شمولية بدرجة أساسية .
ـ ولعل ما سبق يشير إلى أن الظاهرة الديمقراطية لا تنمو ولا تستمر إلا عقب التنمية اقتصادية التى تؤدى إلى تماسك اجتماعى يخلق ولاء وطنيا يعلو فوق الولاءات دون الوطنية.
فهل النظم الأفريقية قادرة فى ظروف تخلفها الاقتصادى ، وتفككها الاجتماعى على القيام بهذه المهمة : الديمقراطية ، والتنمية فى آن واحد ؟؟ وما هو شكل الاصلاح السياسى الذى يتعين الأخذ به إزاء فشل الديمقراطية الليبرالية فى أفريقيا؟ وإزاء التناقضات التى تحملها الديمقراطية الليبرالية فى طياتها فإنها تهدد بشيوع حالة عدم الاستقرار فى القارة.


المبحث الثاني
شروط وأبعاد التحول الديمقراطي في أفريقيا
أولاً. شروط التحول الديمقراطي في أفريقيا
إذا كان التحول الديمقراطي في أفريقيا قد أصبح أحد التحديات الرئيسية التي تواجه دوله فإن إمكانية نجاح هذا التحول متوقف على مجموعة من الشروط ومنها:
أ. الشرط الاقتصادي:
بمعنى ضرورة وجود قاعدة اقتصادية / صناعية، حتى يمكن الحديث عن الظاهرة الديمقراطية في المجتمعات الإفريقية. و ينبغي التركيز في هذا الشأن على ضرورة وأهمية العلاقات المتداخلة والمشتركة بين المجالات الاقتصادية والتعددية السياسية والتجارب الديمقراطية فالمساواة على سبيل المثال ليست فقط بين الجماعات الإثنية والطائفية ولكن أيضا فيما بين الطبقات الاجتماعية ، كما أن التكاليف السياسية للفشل الاقتصادي تكون كبيرة وقد تؤدى إلى انهيار أنظمة سياسية بكاملها وهو ما يمكن ملاحظته في أنحاء عديدة في أفريقيا .
وينبغي الإشارة إلى أن المسألة الأيديولوجية في أفريقيا تشير إلى فشل كل من التوجهات الاشتراكية والرأسمالية فى القارة الأفريقية ، حيث لا توجد طبقة عمالية وطنية (بروليتاريا) يمكن أن تشكل قاعدة للتحول الاشتراكى ، كما لا توجد طبقة رأسمالية وطنية يمكن أن تشكل قاعدة للتحول الرأسمالى، ويرجع ذلك إلى تخلف البنية الاقتصادية / الاجتماعية فى الدول الأفريقية ، وتغلب الاختلافات الأثنية (غير الوطنية) والدينية والإقليمية على الحياة السياسية الأفريقية.
وقد أدى هذا وذاك إلى انهيار سياسة المحاور التى كانت قائمة فى الدول الأفريقية على أساس أبديولوجى لتتبنى كافة الدول الأفريقية رغبا أو كرها الأخذ بآليات السوق والاصلاح السياسى ، وليس من شك فى أن هذا الوضع يمكن أن يسهل من عملية التكامل الاقليمى فى أفريقيا ، ويدفع بعملية التنمية الاقتصادية فى القارة قدما فى إطار شراكة فى العالم الخارجى (نيباد) حيث لا تملك القارة وحدها الموارد المالية والتقنية ، وليس من شك فى أن الغرب مطالب اليوم بتمويل خطة النيباد لتعويض القارة عن قرون النهب الاستعمارى ، إذا ما أريد حل مشكلات القارة ودفع عملية الاصلاح السياسى والاقتصادى.
وبالتالي فإن الدرس الحقيقى الذى يجب أن تستفيد منه تجربة التحول الديمقراطى فى أفريقيا ويعد أحد الشروط الأساسية لاتجاهها هو أن النظام السياسي يقاس ليس بالتوسع فى وضع المبادئ المستخلصة عن الديمقراطية أو التطبيق لنماذج مؤسسية مستوردة من الخارج وإنما الأمر يتعلق بالدرجة الأساسية بحرص النظام السياسى على تمثيله لمصالح الجماعات المختلفة بداخله والقدرة على إحداث التوازن بين المطالب والمصادر والتطوير لحياة الجماهير على أسس المساواة والعدالة الاجتماعية والتوزيعية .
ب. الشرط الاجتماعي:
ويتمثل في ضرورة الحد من الولاءات التحتية ( قبلية ، اثنيه ، ...الخ ) لصالح الولاء الوطني والهدف المبدئي في هذا السياق هو اندماج جميع الجماعات المهمشة ( إثنية – قبلية – دينية ...) داخل نظام الدولة وفى إطار ما يمكن تسميته بالديمقراطية الاجتماعيةSocial Democracy .
إن من الأسباب الرئيسية التي يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على أية مساعي أوجهود تبذل بصدد محاولة إحداث تحول ديمقراطي فعال في أفريقيا يتمثل في التفسخ الاجتماعي والمجتمعي، أو مايمكن تسميته بشيوع أزمة الهوية أو أزمة الاندماج الوطني، ومن ثم فإن هذه الأزمة هى السبب فى العديد من الأزمات التى تواجهها النظم الأفريقية ابتداء من أزمة الشرعية، ومرورا بأزمة المشاركة السياسية، وانتهاء بأزمة المواطنة، بل أن هذه الأزمة هى السبب فى فشل تجارب الحزب الوحيد، والتعدد الحزبى، طالما كان الحزب الوحيد يشكل أداة الجماعة (الإثنية) الحاكمة فى الهيمنة على بقية الجماعات،؟ وطالما أن نظم التعدد الحزبى هى الأخرى قد أسفرت عن نقل الاختلافات الإثنية والدينية والإقليمية إلى ساحة الصراع السياسى، ذلك أن تجارب التعدد الحزبى فى القارة الأفريقية فى الماضى والحاضر قد أسفرت عن ظهور أحزاب طائفية (الأمة والاتحادى فى السودان) أو أحزاب دينية (كاثوليك وبروتستانت فى أوغندا) أو أحزاب إقليمية (شمال وشرق وغرب نيجيريا).
يضاف إلى ما تقدم إن أزمة الاندماج الوطنى هى السبب الرئيسى فى ظاهرة الانقلابات العسكرية فى أفريقيا (أكثر من 80 انقلابا عسكريا منذ ستينيات القرن الماضى) وفى ظاهرة الحروب الأهلية (التى ضربت نحو 18دولة أفريقية طوال نفس الفترة) وما ترتب عليها من مشكلات فرعية أخرى أكثر حدة من حروب إبادة (رواندا) ، وما يثار من تطهير عرقى (دارفور) ، فضلا عما تشكله تلك الظاهرة من احتمالات انتقال الحروب الأهلية إليها بمنطق العددى، إضافة إلى انهيار دول (الصومال-ليبيريا-سيراليون-غينيا بيساو-ساحل العاج-الكنغو الديمقراطية ... الخ) .
ج. الشرط الأيديولوجي:
بمعنى وجود إجماع وطني على الأيديولوجية الرأسمالية وعلى المفاهيم الأيديولوجية للديمقراطية وبهدف انتهاج آداب السلوك الديمقراطي السليم و ينبغي في هذا الشأن أن تكون القيادات داخل الدولة في مقدمة المطبقين لآداب ذلك السلوك وهو الأمر الذي يمكن أن يساعد المجتمع على الالتزام بقواعد السلوك العام والتطبيق المتنامي للمواثيق والقوانين .
ووفقا لما تقدم فقد كان الأمل معقوداً على أنه يمكن لعملية التحول الديمقراطى فى أفريقيا أن تتم على مرحلتين هما:
1. التحول الليبرالي :
ويعنى بالتحول الليبرالي أن يتم التأكيد على قدر مناسب من الحقوق والحريات التي يتمتع بها الأفراد والجماعات في مواجهة السلطة الحاكمة، أو بعبارة أخرى ضمان عدم تعسف السلطة وانتهاكها للشرعية السياسية . لقد ظهرت الأفكار الليبرالية في عصر التنوير و حتى الثورة الصناعية(1750 – 1850 )، و هي تشكل منارة مضيئة و عظيمة في تاريخ تطور البشرية. فالليبرالية متناقضة جذريا مع الإيديولوجيا الإقطاعية، أي أنها ضد فكرة الماوراء حين أكدت على موضوعية الطبيعة و المادة. و هي ضد الوحي و الميتافيزياء حين أكدت على العقلانية و العلم. و هي ضد الاستبداد حين أكدت على الحرية و هي ضد سحق الفرد و امتصاصه في المجموع، حين أكدت على أولوية الفرد. فقد جاءت الليبرالية كانتصار باهر على النظام الاقطاعي الذي ساد في العصور الوسطى، و هو النظام الذي كان يستند على الاستبداد و العبودية و قهر حرية الفرد و حقوقه و شكل حينذاك بمؤسساته وقيمه و علاقاته عائقا أمام تطور الرأسمالية في ظهورها. و هكذا فإن الأفكار الليبرالية هذه شكلت منظومة للإيديولوجية متكاملة لليبرالية، التي عبرت عن مرحلة تاريخية محددة، هي مرحلة الرأسمالية الوليدة والصاعدة، و عن اتساق متطلبات تقدم البشرية مع متطلبات صعود الطبقة البرجوازية. و لم يكن من الممكن انتشار الأفكار الليبرالية في مختلف دول القارة الأوروبية، و في الولايات المتحدة الأمريكية لو لم تكن متفقة إلى أبعد الحدود مع حرية الفرد التي قادته إلى محاربة الاستبداد على الصعيد السياسي، وإلى العقلانية على الصعيد المعرفي، وإلى العلمانية، وتحرير المرأة، والديمقراطية التي تشكل التخطي الديالكتيكي لهذه الليبرالية. وقد ارتدت المبادئ الليبرالية هذه طابع فتوح دائمة للبشرية، رست في أساس المجتمعات الحديثة (حتى إذا تجاوزت الليبرالية ), إلا أن حرية المشروع الاقتصادي التي بدت في ظل المجتمع التقليدي، بمنزلة مبدأ عقلاني، يحرر ولا يضطهد, و يطلق قوى الأنتاج، أصبحت فيما بعد تظاهرة لا عقلانية، و أداة للاستغلال و لمزيد من التفاوت الاجتماعي.
ولكن الليبرالية الجديدة، فقد جاءت بمنهاج جديد لإدارة الرأسمالية في زمن العولمة. و قد كشفت عن عدد من الحقائق أهمها:
ـ تتسم العولمة الرأسمالية المتوحشة الحالية باستقطاب الرساميل والتدفقات الاستثمارية، و بالتالي بتركيز الثروة و الرأسمال في البلدان الرأسمالية الصناعية المتقدمة، خاصة في الولايات المتحدة .
ـ يزداد إفقار العالم الثالث و تهميشه و تتخذ عمليات نهبه السافرة والمقنعة طابعا همجيا.
ـ تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بدور رئيسي في صياغة هياكل القوة الاقتصادية من خلال قوتها السياسية و العسكرية .و منذ فرضت الولايات المتحدة الأمريكية هيمنتها المطلقة على النظام الدولي الجديد في ظل القطبية الأحادية، حاولت أن تصيغ العالم على شاكلتها ومثالها, ونشر سلطتها فيما تسميه بالعالم الفوضوي (أو الدول الفاشلة، أو محاور الشر). والولايات المتحدة لاتثق بالقانون الدولي ولا بالمواثيق الدولية, و هي تنظر الى تحقيق الأمن, كما الدفاع عن الليبرالية الجديدة, عبر حيازة القوة العسكرية واستخدامها.وهي تزداد ميلا الى العمل العسكري في شكل أحادي الجانب, وترفض المبادرات أو القرارات التي تتخذ تحت راية مؤسسات دولية على غرار الأمم المتحدة مثلا, وتشك في القانون الدولي وتؤثر العمل خارج نطاقه حين ترى ذلك ضروريا - كماهو الحال في حربها على العراق، وما تسمية حربها على الإرهاب سواء في أفغانسيان أو في منطقة القرن الأفريقي ـ أو حتى مفيدا لمصالحها فحسب.
2. التحول الديمقراطي :
بمعنى أن يتم الانتقال نحو الليبرالية السياسية من خلال عملية تدريجية تفضي في النهاية إلى إقامة نظام ديمقراطي .
ويمكن الإشارة إلى أن معظم الدول الأفريقية اتخذت إجراءات دستورية وقانونية لتعزيز عملية التحول الليبرالي – الديمقراطي ومنها:
ـ ضمان حق تكوين الأحزاب السياسية
ـ حرية الانضمام للأحزاب السياسية
ـ حرية مساهمة الأحزاب فى تشكيل الوعى السياسى للمواطنين
ـ إجراء انتخابات على أساس تعددى
ـ إعطاء الأحزاب فرص متساوية لعرض برامجها من خلال وسائل الإعلام المختلفة .
إلا أن التحركات الأيديولوجية المتثاقلة للعديد من الدول الأفريقية فيما يتعلق بتبني الليبرالية السياسية من أجل إحداث التحولات السياسية، يبدو أنها كانت صعبة وعسيرة على تلك الدول، وهو نتاج طبيعى لمحاولات استساخ تلك الأيديولوجيا الغربية في البيئة الأفريقية، ومن ثم فإن التجربة الديمقراطية الليبرالية قد فشلت فى أفريقيا، ذلك أن غالبية الدول الأفريقية قد أخذت بالتعددية الحزبية عقب الاستقلال ، غير أن هذه التجربة سرعان ما انهارت منذ النصف الثانى من ستينيات القرن الماضى تحت ضربات الانقلابات العسكرية والحروب الأهلية ، أو نتيجة لتحول العديد من الدول الأفريقية للأخذ بنظام الحزب الوحيد ، وقد حدث هذا الفشل رغم أن ظروف الدول الأفريقية عقب الاستقلال كانت أفضل بكثير من وضعها الراهن ، حيث لم تكن توجد أزمة ديون ، ولا فجوة غذائية ، وكان الجهاز الأدارى على محدوديته على درجة عالية من الكفاءة ، ولم يعتريه الفساد على نحو ما هو مشاهدا حاليا ، وكان الشعور الوطنى عاليا بدرجة حالت دون تفجر الصراعات الأثنية فى القارة . فما الذى يجعل خبار الديمقراطية الليبرالية ممكنا فى ظل الظروف الراهنة ؟ .
وهو يعني حدوث نهضة صناعية تؤدي إلي تنمية اقتصادية بكل ما يستتبعه ذلك من تحضر Urbanization وتعليم حديث، وجهاز إداري حديث، وتفاعل بين مختلف جماعات المجتمع.
د. الشرط الوطني:
وهذا الشرط يبني علي الشرط الاجتماعي حيث ينمو ولاء وطنيا عريضا يسفر عن إجماع وطني علي توجه أيديولوجي، يضفي علي النظام الحاكم مشروعيته وتجعل من الانتماء الوطني أمرا حتميا. ذلك ما أسفرت عنه الخبرة التاريخية للمجتمعات الأوروبية، والتي كانت منقسمة في داخلها علي أسس دينية ولغوية وثقافية، فجاءت الثورة الصناعية لتحدث هذا التحول، في هذه المجتمعات، والذي أسفر عن بزوغ الدولة القومية، وظهور وترسيخ الظاهرة الديموقراطية، وبدون توافر هذه الشروط فليس ثمة إمكانية لبزوغ الظاهرة الديموقراطية واستقرارها، ناهيك عن إمكانية الحديث عن فرضها، وهاهي الخبرة التاريخية، تثبت ومنذ الاستقلال صدق هذه المقولة، فقد انهارت التجارب الديموقراطية في العديد من الدول الأفريقية، ولا ينتظر لهذه الظاهرة أن تستقر في الدول التي أخذت بالتحول الديموقراطي منذ انتهاء الحرب الباردة، نتيجة لانتفاء الظروف الموضوعية لظهورها، فنيجيريا علي سبيل المثال أخذت بالليبرالية السياسية والاقتصادية منذ استقلالها في ظل وجود دولة فيدرالية ، ونظام حكم برلماني، وتعدد حزبي، وانهارت التجربة عام 1966، ثم عادت لتأخذ بنظام الحكم الرئاسي منذ عام1979 وانهارت التجربة أيضا، فحاولت الأخذ بنظام الحزبين وفشلت التجربة كذلك، وأسفر الأمر عن استمرار خضوعها للحكم العسكري معظم فترات تاريخها، ورغم العودة للأخذ بالديموقراطية، إلا أن التجربة مازالت غير مستقرة، والصراعات الاثنية والدينية آخذة في التصاعد، ذلك هو الحال في دول أفريقية عديدة كأوغندا ورواندا وبوروندي والسودان...الخ. بل إن فرض عملية التحول الديموقراطي علي العديد من الدول الأفريقية منذ انتهاء الحرب الباردة قد أدي إلي دخول العديد من الدول الأفريقية في حروب أهلية بشكل غير مسبوق ، وكانت نتائجها كارثية، حيث انهارت دول كالصومال وليبيريا و غينيا بيساو، وحدثت إبادة جنس في رواندا ، وانتشرت موجات اللاجئين في القارة الأفريقية، الذين زاد عددهم عن ثلث عدد اللاجئين في العالم.
ثانيا. أبعاد التحول الديمقراطي في أفريقيا:
مثلت عمليات الدمقرطة أو التحول الديمقراطي الظاهرة العالمية الأهم خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين. قبل ذلك، كان هناك عدد قليل من النظم الديمقراطية في أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط. بدلا من ذلك، كانت الساحة السياسية مليئة بأشكال مختلفة من نظم الحكم غير الديمقراطية التي تشمل نظماً عسكرية ونظم الحزب الواحد ونظم الدكتاتوريات الفردية الشخصية. في منتصف سبعينيات القرن العشرين شهد العالم ما أصبح يعرف بالموجة الثالثة للديمقراطية التي بدأت في البرتغال وأسبانيا واليونان منذ 1974، ثم انتشرت إلى أمريكا اللاتينية وبعض أجزاء آسيا خلال ثمانينيات القرن العشرين، وامتدت إلى أوربا الشرقية والاتحاد السوفييتي وبعض أجزاء أفريقيا في أوخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي. الملفت للنظر أن منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة، والمنطقة العربية خصوصا، كانت الأقل تأثراً بهذه الموجة.
تتسم عملية التحول الديمقراطى فى أفريقيا بالعديد من الأبعاد والتى يمكن التركيز عليها ومنها :
أولاً. البعد الوطني (الداخلي):
أ. البعد المؤسسي:
يفترض أنه داخل نطاق هذا الإطار المؤسسي تتم عمليات التغير التاريخي الطويلة المدى. كما يفترض أن تتم عمليات التحول الديمقراطي من خلال دور وفعل النخب السياسية التي يقع على كاهلها بالدرجة الأساسية الالتزام والمسئولية عن حسن إدارة تلك العملية، وعلى اعتبار أنه توجد في جميع المجتمعات العديد من بنى السلطة والقوة تعمل على تقييد سلوك الأفراد والنخب في المجتمع وتشكل تفكيرهم. وتوجد بنى السلطة والقوة بصورة مستقلة عن الفرد، تقيد نشاطاته وتتيح له بعض الفرص في الوقت نفسه. من ناحية أخرى، فإن الفرد جزء من تلك البنى الموروثة من الماضي ويساهم، مع الآخرين، في استمراريتها. كما يفترض أيضاً أن التفاعلات المتغيرة تدريجياً لبنى السلطة والقوة - اقتصادية، اجتماعية، سياسية- تضع قيوداً وتوفر فرصاً تدفع النخب السياسية وغيرهم، في بعض الحالات، في مسار تاريخي يقود إلى الديمقراطية الليبرالية، بينما في بعض الحالات الأخرى، قد تقود علاقات وتفاعلات بنى السلطة والقوة إلى مسارات سياسية أخرى. وبالتالي فإن بنى السلطة والقوة والتي غالبا ما تتغير تدريجياً عبر فترات تاريخية طويلة، فإن هذا يقود إلى أن عملية التحول الديمقراطي تكون طويلة الأمد. حيث أن المسار التاريخي لأي بلد نحو الديمقراطية الليبرالية أو نحو أي شكل سياسي أخر يتشكل ويتحدد، أساساً وجوهرياً، بالبنى المتغيرة للطبقة والدولة والقوى الدولية وعبر القومية والمتأثرة بنمط التنمية الرأسمالية، وليس عن طريق مبادرات وخيارات النخب. فعلى الرغم أن النخب السياسية تقوم بمبادرات وخيارات معينة، إلا إن هذه المبادرات والخيارات لا يمكن تفسيرها إلا عبر الإشارة إلى القيود والفرص البنيوية المحيطة بها.
ويعني ماتقدم أن هناك ضرورة لترجمة القيم والمفاهيم إلى حقائق مؤسسية وبنائية ومرافق عامة، إدا ما كانت هناك رغبة وإرادة حقيقية للتغيير وللتحول السياسي داخل الدول الأفريقية، وأن يتم ذلك في إطار نوع من الاتفاق حول قواعد الممارسة السياسية، ومثال ذلك وجود برلمان منتخب من الشعب، وغيرها من المؤسسات السياسية القوية والمستقلة سواء ذات الطابع الرسمي، وتلك ذات الطابع غير الرسمي ومنها وجود الأحزاب السياسية الوطنية ذات برامج متنوعة ووجود كذلك وجود منظمات للمجتمع المدني نشطة ومنظمة.
ب. البعد الأدائى ( الإجرائي ):
يقوم هذا البعد على أساس وجود علاقة بين التنمية الاجتماعية والاقتصادية وبين الديمقراطية، على اعتبار أن هذا يدخل ضمن العوامل التي تؤدي إلى استمرارية وترسيخ الديمقراطية، وفي إطار ما يمكن تسميته بالشروط والمتطلبات الوظيفية للديمقراطية. فضلاً عن ضرورة وجود مساراً عاما تتبعه البلدان الراغبة في التحول الديمقراطي، ويتكون هذا المسار من أربعة مراحل أساسية:
1. مرحلة تحقيق الوحدة الوطنية: والتي تشكل خلفية الأوضاع Background Condition، أو أساس عملية التحول، ويرى البعض أنه فيما يتعلق بتحقيق الوحدة الوطنية لا يتوجب توافر الاجماع والاتفاق العام، بل مجرد بدء تشكل هوية سياسية مشتركة لدى الغالبية العظمى من المواطنين.
2. مرحلة الإعداد Preparatory phase: وخلال هذه المرحلة يمر المجتمع القومي بفترة تتميز بصراعات سياسية طويلة وغير حاسمة، على شاكلة الصراع الناجم عن تزايد أهمية نخبة صناعية جديدة خلال عملية التصنيع تطالب بدور وموقع مؤثر في المجتمع السياسي في مواجهة النخب التقليدية المسيطرة التي تحاول المحافظة على الوضع القائم. ورغم اختلاف التفاصيل التاريخية لحالات الصراع من بلد لآخر، فإن هناك دائماً صراعاً رئيساً وحاداً بين جماعات متنازعة. أي أن الديمقراطية تولد من رحم الصراع، بل وحتى العنف، وليست نتاجاً لتطور سلمي. وهذا ما يفسر إمكانية هشاشة الديمقراطية في المراحل الأولى، وعدم استطاعة العديد من البلدان تجاوز المرحلة الإعدادية إلى مرحلة الانتقال والتحول المبدئية. قد يكون الصراع حاداً بالدرجة التي تؤدي إلى تمزيق الوحدة الوطنية، أو أن يؤدي إلى تزايد قوة إحدى الجماعات بالدرجة التي تمكنها من التغلب على قوى المعارضة وإنهاء الصراع السياسي لصالحها وسد الطريق أمام التحول الديمقراطي.
3. مرحلة القرارDecision Phase: وهي مرحلة الانتقال والتحول المبدئي، وخلال تلك وهي وهي لحظة تاريخية تقرر فيها أطراف الصراع السياسي غير المحسوم التوصل إلى تسويات وتبني قواعد ديمقراطية تمنح الجميع حق المشاركة في المجتمع السياسي.
4. مرحلة التعود Habituation Phase: وهي مرحلة الانتقال والتحول الثانية وخلالها فإن قرار تبني القواعد الديمقراطية خلال "اللحظة التاريخية" قد يكون قراراً ناتجاً عن أحساس أطراف الصراع غير المحسوم بضرورة التوصل إلى تسويات وحلول وسط، وليس ناتجاً عن قناعة ورغبة هذه الأطراف في تبني القواعد الديمقراطية. بيد أنه، وبصورة تدريجية ومع مرور الوقت، تتعود الأطراف المختلفة على هذه القواعد وتتكيف معها. قد يقبل الجيل الأول من أطراف الصراع القواعد الديمقراطية عن مضض وبحكم الضرورة، إلا أن الأجيال الجديدة من النخب السياسية تصبح أكثر تعوداً وقناعة وإيماناً بالقواعد الديمقراطية. وفي هذه الحالة يمكن القول إن الديمقراطية قد ترسخت في المجتمع السياسي.
ويبدو أن هناك نوع من التمييز بين مرحلة الانتقال والتحول المبدئي من الحكم التسلطي (أي اللبرنة السياسية) وبين مرحلة ترسيخ الديمقراطية الليبرالية. ويرجع ذلك إلى أن عمليات الانتقال المبدئية قد تنجح أحياناً وتترسخ، ولكنها قد تفشل وتتعثر في أحيان أخرى. حيث تبدأ عملية اللبرنة السياسة داخل نظام الحكم التسلطي بتخفيف عمليات القمع والسماح ببعض الحريات المدنية. إلا أن هذه التحركات لا تؤدي، بالضرورة، إلى تحقيق الديمقراطية. فقد يتم إجهاض عمليات اللبرنة ويعود الحكم القمعي من جديد. بيد أنه ما أن تكتسب عملية اللبرنة دفعا وزخماً قوياً وجاداً ينخرط العديد من الفاعلين السياسيين في التفاعل التاريخي بين نظام الحكم وقوى المعارضة. بحسبان وجود متطرفين ومعتدلين داخل النظام التسلطي وبين المعارضين، فإن طبيعة التفاعل وشكله يؤثر على مسار ونواتج عملية الانتقال والتحول الديمقراطي. ويلاحظ أنه خلال المرحلة الرابعة (مرحلة التعود)، تتضمن عملية الانتقال الثانية من حكومات مؤقتة ولبرنة سياسية مبدئية إلى ترسيخ الديمقراطية الليبرالية مسارات تاريخية متشابكة وتتسم بدرجة عالية من عدم التيقن. ويلعب الفاعلون السياسيون الملتزمين بالديمقراطية دوراً حاسماً وجوهرياً لنجاحها خلال هذه المرحلة أيضاً. وعلى الرغم من أنهم يشكلون دائماً أقلية، فإن هناك عوامل معينة تتظافر لصالحهم. من أهم هذه العوامل، أن أغلبية المواطنين، حتى وإن لم تكن ملتزمة بالديمقراطية بالضرورة، لا تريد عودة النظام التسلطي الذي كانت ترزح تحته. هذا إلى جانب أن الخطاب السياسي التسلطي أضعف إيديولوجياً من الخطاب الديمقراطي عالمياً. بفضل هذه المزايا، يمكن للنخبة الديمقراطية القليلة العدد أن تقود المجتمع السياسي إلى ترسيخ الديمقراطية إذا استطاعت أن تقوم بتحييد الفاعلين ذوي التوجهات التسلطية المتطرفة، وتشجيع التفضيلات والممارسات المتوافقة مع الأداء الديمقراطي، وزيادة عدد الفاعلين الديمقراطيين، وإعطاء أولوية للإستراتجية التي تضمن عدم تسهيل عودة الحكم التسلطي على أية استراتجيات أخرى (بما في ذلك التنافس فيما بينها). ويزعم البعض أن المسار التاريخي للديمقراطية الليبرالية يتحدد، جوهرياً، من خلال مبادرات وأفعال النخب وليس عن طريق بنى القوة المتغيرة. إلا أن مبادرات وخيارات النخبة لا تحدث أبداً في فراغ، حيث إنها تتشكل إلى حد ما بالبنى المجتمعية، بمعنى التأثر بمجموعة من القيود الطبيعية والاجتماعية، وبمجموعة من الفرص المتغيرة، وبمجموعة من المعايير والقيم التي يمكن أن تؤثر على محتوى واتجاه خيارات النخب.
وبناءً على ما تقدم فإنه وفي إطار عملية التحول الديمقراطي فإنه من الضروري التأكيد على وجوب أن يتم تسوية الصراعات السياسية عادة عبر أسلوب تنافسي سلمى وأن تكون الانتخابات الحرة ذات المضمون التعددي الأداة الديمقراطية الكفيلة بتحقيق التوازن السياسي والاستقرار في المجتمع، ويلاحظ أنه على الرغم من أن تحولات نظم الحكم الإفريقية قد حدثت بسرعة، فإن الوقت المتاح لوضع ولترسيخ مثل تلك الإجراءات والتدعيم للمؤسسات الديمقراطية إنما هومحدود نسبياً، وهو الأمر الذي يمكن أن يكون له آثار سلبية في السنوات التالية، ومنها أن تتمخض مثل تلك التجارب على ديمقراطيات هشة Fragile. ولذلك فإن التعجل المرحلي من جانب الدول الأفريقية في هذا الشأن غير مرغوب فيه، كما أن الضغوط التي تمارس على الدول الأفريقية بغرض الإسراع بالتحول قد تؤدي إلى انتكاسات التجربة.
ج. البعد السلوكي ( القيمي – الثقافي):
الذي ينظر إلي الديموقراطية باعتبارها قيمة عليا في حد ذاتها تشمل في نفس الوقت على معاني الحرية والمساواة والعدالة وسيادة قيم التسامح والتعايش والتفاوض,و يفترض ذلك نشر وتعزيز الثقافة الديمقراطية في المجتمع . وكذلك باعتبارها عملية صراعية وتنافسية وفى هذا الشأن تبرز العديد من الاعتبارات ومنها:
1. أن تاريخ الديمقراطية ملئ بالصراعات وأن تحقيق المكاسب الديمقراطية للجماهير لا يمكن أن يتم بقرار فوقى وهذا لا يعنى التشاؤم في إمكانية تحقيق الديمقراطية في أفريقيا وإنما هو توضيح لأن هذا الأمر يتطلب نضالا متواصلا.
2 . إن تزايد المطالب الشعبية المنادية باحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وبإضفاء الطابع الديمقراطي على المؤسسات السياسية والاتجاه نحو الأخذ بنظم التعددية الحزبية يتطلب ضمانات للتحول الصحيح لإحداث التغيير الديمقراطي لأن مسيرة التحول لم تنته بعد .
3 .أن التحول الديمقراطي بمعناه التعددي محكوم عليه بعدة مؤثرات :
ـ مصالح الطبقة البيروقراطية البرجوازية المهيمنة ومدى استعدادها للتفاوض السلمي من أجل الإصلاحات الديمقراطية .
ـ مدى انتشار الثقافة الديمقراطية و الوعي الديمقراطي بين المواطنين في أفريقيا .
ـ القدرة على إيجاد التسوية للصراعات الاجتماعية الممتدة والتي تأخذ شكل الحروب الأهلية والدولية في عدد من المناطق الإفريقية .
ثانياً. البعد الدولي:
ويتركز هذا البعد في محاولة الدول المانحة الأوروبية والأمريكية في أن تسود عملية التحول الديموقراطي في القارة الأفريقية، وأن يتم الارتقاء بها وفي سبيل تحقيق ذلك فإنها تتبني العديد من السياسات والأدوات ومنها:
أ. سياسة الترهيب:
وفي ظل تلك السياسة فإنها تستخدم أدوات تخفيض المعونات المقدمة للدول الأفريقية وسياسة العزلة الدبلوماسية والإدانة لأنظمة الحكم وتقييد ومنع التأشيرات لدخول دولها وغيرها.
ب. سياسة الترغيب:
وتتمثل في زيادة المعونات الخارجية ،وتعزيز التعاون العسكري ، وزيادة حجم التجارة والاستثمارات، بالإضافة إلي أدوات الدبلوماسية التقليدية ، والاستمالة ( الإقناع) والمشورة والاستعداد للمناصب الجديدة (الريادة الإقليمية). بالإضافة كذلك إلي برامج الترويج والارتقاء بالديموقراطية التي يمكن أن تكون مجزأة علي المدى القصير كأنشطة التأييد الانتخابي وعلي المدى الطويل مثل جهود إعادة البناء المؤسسي والتغييرات الدستورية.
ج. العولمة:
بينما تتحمّل الدولة الأفريقية تحديات الدمقرطة، فهي تدفع أيضا لحتمية التعامل مع نتائج الإعتماد الإقتصادي المتزايد في إطار مايعرف بالعولمة, وهو الأمر الذي يعني قي بعض جوانبه التعرض للمزيد من الضغوط والخسائر النسبية الناجمة عن ما يسمى بالعولمة السياسية في إطار الدفع بحتمية تبني الأيديولوجية الليبرالية، واستيفاء المشروطيات السياسية وكذلك العولمة الاقتصادية من خلال عدم التراخي في تبني برامج التكيف الهيكلي بكل ما تتضمنه من الخضوع الطوعي للسيطرة المالية والسلطة المتزايدة للأسواق التي تخدم أهداف ومصالح الدول الصناعية الفاعلة في العالم، وهو مايعني أن العولمة باتت تمثل أحد التحديات الرئيسية التي تواجه أفريقيا في الوقت الراهن، خصوصاً في ظل أساليب وممارسات الهيمنة الرأسمالية العالمية على قطاعات المال والأعمال، وما ينجم عن ذلك من التكريس للتفاوتات في القدرات المختلفة وفي مستويات الثراء والتقدم، وفي المستويات المعيشية للشعوب عالمياً، ويحدث ذلك على الرغم من المزاعم والادعاءات بأن العولمة ستزيد من الترابط والتقارب والتداخل بين الدول على المستوى العالمي، وبالتالي فإن العولمة لا تتحك باتجاه زيادة قدرات الدول الفقيرة والنامية، وإنما تضغط في اتجاه الإبقاء على علاقات الإستغلال والسيطرة والتبعية الاقتصادية لصالح القوى الامبريالية العالمية، ولا تقف حدود العولمة عند الأوضاع السياسية والاقتصادية وإنما تنصرف أيضا إلى العولمة الثقافية من خلال التأثير والتجزئة بل والتفتيت للثقافات المحلية / الوطنية / القومية لصالح تكريس وإعلاء شأن ثقافة الهيمنة العالمية، وإن كان بأساليب مستحدثة، ودون مراعاة للجوانب التنموية والاجتماعية والخصوصيات الثقافية للدول النامية وعلى رأسها الدول الأفريقية.

المبحث الثالث
سمات وآليات التحول الديمقراطي في أفريقيا

أولاً. سمات التحول الديمقراطي في أفريقيا
تتسم الديمقراطية بصفة عامة بمجموعة من الخصائص ومنها ما يلي:
أ. أن الظاهرة الديموقراطية ليست حتمية:
فهي لم توجد أبدا ـ فهي ليست ظاهرة لصيقة بالحياة البشرية ـ وبالتبعية فهي لن توجد أبدا ، ذلك أن مضمونها يختلف من مرحلة إلي أخري، فقد وجدت الظاهرة الديموقراطية في دولة المدينة بأثينا في العصر الإغريقي، ثم اختفت وعادت للظهور مرة أخري عقب الثورة الصناعية في شكل جديد.
ب. أن الظاهرة الديموقراطية هي ظاهرة استبعادية:
ففي العصر الإغريقي حرمت النسوة والعبيد من أية حقوق سياسية ، وهي في الوقت الراهن يبدو أن ممارستها حق للإنسان الغربي الأبيض دون سواه، وسعي الآخر لممارستها بطريقة حقيقية يلقي رفضا كاملا من الغرب، باعتبار أن ذلك يهدد مصالحه، لا أدل علي ذلك من أن الغرب ساعد أعتى النظم الاستبدادية مثل ماركوس في الفليبين، وشاه إيران، والإمبراطور هيلاسيلاسي في إثيوبيا وموبوتو في زائير، كما ساعد أعتى النظم الاستعمارية الاستيطانية العنصرية ممثلة في كل من إسرائيل وجنوب أفريقيا، و روديسيا الجنوبية سابقا، ولا أدل علي ذلك أيضا من أن الغرب الذي يرفع راية حقوق الإنسان يطارد المهاجرين الأفريقيين في الدول الأوروبية، ويضيق الخناق علي مرتديات الحجاب ويضغط علي الدول الإسلامية لتغيير هويتها، وتغيير مناهجها العلمية، ويقف ضد إمكانية وصول الحركة الإسلامية في الجزائر إلي السلطة ديموقراطيا، ويبدو أنه يصدق علي هذه الأوضاع قول الشاعر الفرنسي لامارتان " قتل امرؤ في غابة جريمة لا تغتفر ، وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر " وهو يقصد بذلك قتل فرد غربي أبيض ، وهنا تقوم الدنيا ولا تقعد ( لوكيربي ) ، أما قتل شعب بكامله فهي مسألة يمكن النظر فيها تحت دعاوى إنسانية!!!( الشعب الفلسطيني، الشعب الأفغاني ، الشعب العراقي...).
ج. أن الظاهرة الديموقراطية هي ظاهرة استعمارية:
لقد تواكب بروز الظاهرة الديموقراطية مع ظواهر ثلاث أخري هي : الثورة الصناعية، وقيام الدولة القومية في أوروبا، وانطلاق العملية الاستعمارية من عقالها، ولم يكن بالإمكان للظاهرة الديموقراطية ولا للثورة الصناعية الاستقرار ولا الاستمرار بدون العملية الاستعمارية ، ذلك أن الثورة الصناعية كانت في حاجة لنهب موارد الدول الأفريقية، ثم أنه لكي تستقر النظم السياسية في أوروبا ، والتي اعتمدت الديموقراطية أسلوبا للحكم ، كان لابد أن تزيد من قدرتها الإستخراجية Extractive ( نهب ثروات الشعوب الأفريقية حتى تتزايد قدرتها التوزيعية Distributive المتمثلة في تحقيق ولو الحد الأدنى من مطالب مختلف الجماعات في المجتمعات الأوروبية، وبدون ذلك ما استقرت الظاهرة الديموقراطية ولا استمرت ، بمعني أن الظاهرة الديموقراطية في أوروبا لم تكن لتنمو وتستمر إلا علي حساب نهب ثروات الشعوب الأفريقية، ودليلنا علي ذلك أن ألمانيا وإيطاليا اللتان تحققت الوحدة القومية لكل منهما في أواخر القرن التاسع عشر ، وبالتالي دخلتا العملية الاستعمارية متأخرتين عن الدول الاستعمارية الأخرى( فرنسا وبريطانيا ) فكانت مستعمرات كل منهما مستعمرات محدودة وفقيرة بحيث لم تكن هذه المستعمرات ذات بال، من حيث تراكم الثروات فهاتان الدولتان سقطت فيهما التجربة الديموقراطية، حيث نشأت النازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا، بل إن دولا استعمارية قديمة كأسبانيا والبرتغال ونتيجة لفقر مستعمراتهما ظلتا تحكمان بأساليب ديكتاتورية أو استبدادية حتى سبعينيات القرن الماضي، إذا ما أضفنا إلي ذلك أنه لم يكن بالإمكان الحفاظ علي أوروبا الغربية، وإعادة بناءها الديموقراطي عقب الحرب العالمية الثانية إلا بمشروع مارشال، الذي ضخ مليارات الدولارات لجعل النظم في أوروبا الغربية قادرة علي تحقيق مطالب الحد الأدنى من مختلف الجماعات في الدول الأوروبية وبدون ذلك لما استمرت التجربة الديموقراطية في أوروبا الغربية.
د. أن الظاهرة الديموقراطية هي ظاهرة علمانية:
تقتضي فصل الدين عن الدولة بل وهيمنة الدولة علي الدين واستخدامه لتبرير السلوك السياسي( يرجع إلي الخطاب السياسي الأمريكي قبل وأثناء حرب احتلال العراق).
إن محاولة تكريس هذه الظاهرة العلمانية في الدول الأفريقية يتناقض كلية مع العقل الأفريقي الذي هو عقل " وصل وتكامل " يدلنا علي ذلك أنه حينما يفتح المجال واسعا أمام التعددية الحزبية في العديد من الدول الأفريقية فلا يمكن بحال من الأحوال الحيلولة دون نشوء أحزاب تستند إلي الأساس الديني، ومثالنا علي ذلك دور الكنيسة الكاثوليكية في الحياة السياسية في زامبيا ، والتنافس بين الأحزاب الكاثوليكية والبروتستانتية في أوغندا كلما كانت هناك تعددية حزبية، والتنافس الحزبي الإسلامي والمسيحي في نيجيريا، وظاهرة الأحزاب الدينية: الأمة والاتحادي في السودان، والجبهة الإسلامية في الجزائر، والدور السياسي للطرق الصوفية في السنغال، بل حتى وفي فترة سابقة قبل انهيار العنصرية في جنوب أفريقيا في ظل دور رابطة إخوان الأفريكانرز وذراعها السياسي ممثلاً في الحزب الوطني في جنوب أفريقيا. فهل يمكن تنحية الدين جانبا في واقع المجتمعات الأفريقية و إبعاده عن الحياة السياسية في إطار عملية التحول الديموقراطي.
وفي هذا السياق يجب أن نذكر ظاهرة الأحزاب الدينية في غرب أوروبا ومنها الحزب الديموقراطي المسيحي ( ألمانيا )، ومعظم أعلام الدول الأوروبية التي تحمل علامة الصليب، وظاهرة قسم اليمين علي الكتاب المقدس من جانب كبار المسؤولين عند تعيينهم، وما هو مكتوب علي عملة الدولار من عبارة " نحن نثق في الله In God We Trust " ، وهيمنة المتدينين اليهود علي الحياة السياسية في إسرائيل، بل وارتكان إسرائيل في قيامها وتوسعها علي وعود توراتية تبدو مقبولة ومرحبا بها من جانب الغرب، في الوقت الذي يرفض فيه النموذج الإسلامي في إيران مثلا، وفي الوقت الذي ظل الغرب يشكل سندا لدولة دينية هي إثيوبيا في عهد هيلاسيلاسي ، كان دستورها ينص علي أن هيلاسيلاسي هو رأس الكنيسة الإثيوبية، وفي الوقت الذي يتجاهل فيه الغرب الفظائع التي يرتكبها جيش الرب للمقاومة في شمال أوغندة Lord Resistance Army الذي يرتكب فظائع تفوق بكثير ما ترتكبه بعض الجماعات هنا وهناك.
هـ. أن الظاهرة الديموقراطية هي ظاهرة نخبوية:
فهي تركز علي الحقوق السياسية فحسب، حق التعبير عن الرأي، وحق التجمع، والتظاهر، وحق التصويت، والترشيح، وعدم الاعتقال دون محاكمة ...الخ. وتتجاهل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للجماهير، وهي بهذا المعني ظاهرة نخبوية تسعي لإرضاء نخب سواء كانت نخب سياسية أو ثقافية، دونما اعتبار لحقوق الجماهير ، وليس أدل علي ذلك من أن برامج التكيف الهيكلي Structural Adjustment Programmes في أفريقيا قد أضرت بالجماهير الأفريقية ، حيث انتشرت جيوش العاطلين، واتسع نطاق الفقر، وتحللت الدول الأفريقية من التزاماتها الاجتماعية في التعليم والصحة والإسكان وانصرف الاهتمام كلية إلي التعددية الحزبية وإلي الانتخابات ، وإلي تداول السلطة، وكأن هذه الأدوات والوسائل الديموقراطية باتت تشكل غايات في حد ذاتها بصرف النظر عن مصالح الجماهير.


ثانياً. آليات عملية التحول الديمقراطي في أفريقيا:
مع ضرورة إحداث عملية التحول الديمقراطي في أفريقيا فقد كان لزاما لانجاحها وجود آليات تساعد على القيام بذلك ومن هذه الآليات ما يلي :
أولاً. المؤتمرات الوطنية:
تعد صيغة تأسيس المؤتمر الوطني من أبرز آليات التغيير السلمي للبناء التسلطي من خلال المفاوضات بهدف الوصول إلى صيغة ملائمة للتحول الديمقراطي ، ويبدو أن مثل تلك المؤتمرات الوطنية يمكن أن تكون مناسبة للواقع الأفريقي بدرجة كبيرة ، وهى إما أن تتم نتيجة لضغط شعبي كبير أو لتذمر عام في صفوف المؤسسة العسكرية أو لتردى الحالة الاقتصادية – السياسية ، أو لضغوط خارجية متزايدة ، حتى ينساق النظام القائم لبدء عملية التحول الديمقراطي من خلال المفاوضات السلمية وهو الأمر الذي يمكن أن يساعد في تدعيم شرعيته السياسية من ناحية وخلق مناخ من القبول – القومي العام لسياسات الإصلاح التي تنتهجها الحكومة وتتميز مثل هذه المؤتمرات الحكومة . الوطنية بالتمثيل الواسع من جانب جماعات ومؤسسات المجتمع المدني، بما في ذلك الجماعات المعارضة ، وهى تتيح الفرصة للمشاركين في عرض ومناقشة أخطاء الحكومات السابقة والحالية واقتراح الإصلاحات المناسبة( يبنين مؤتمر 1990 ,الكونغو ، توجو ، النيجر ، مدغشقر ).
ثانياً. المؤتمرات الإقليمية والدولية:
على صعيد المؤتمرات الإقليمية فقد اجتمع قادة أفارقة في العاصمة النيجيرية أبوجا أواخر شهر مارس2002 للتوقيع على إعلان غير مسبوق لتأكيد التزام الدول الأفريقية بالديمقراطية وحكم القانون والفصل بين السلطات ومواجهة الحروب المدمرة والفساد. ويأتي ذلك بهدف تمهيد الطريق أمام استثمارات غربية ضخمة يتوقع تدفقها نحو القارة الأفريقية. وقد حضر قمة أبوجا قادة 15 دولة من اللجنة التنفيذية للشراكة الجديدة للتنمية الأفريقية (نيباد) التي تسعى للإسراع بعملية النمو في أفقر قارات العالم. وكان ويزمان نيكولا رئيس لجنة التوجيه في نيباد قد ذكر أن الإعلان السياسي في قمة أبوجا يمثل أحد أهم الضمانات لتوفير الدعم الغربي للمبادرة الأفريقية التي تحتاج إلى نحو 64 مليار دولار استثمارات سنوية لاستمرار النمو. وأكد نيكولا أهمية هذا الإعلان في كسب ثقة المجتمع الدولي، في حين أعرب عن استيائه من إعلان الولايات المتحدة أن فوز الرئيس الزيمبابوي روبرت موغابي في الانتخابات الرئاسية فبراير 2002 يمكن أن يؤثر على الدعم الغربي لمبادرة نيباد. ويشمل الإعلان السياسي التأكيد على تطبيق مبادئ الديمقراطية وحكم القانون والفصل بين السلطات ومن بينها استقلال القضاء وفعالية البرلمانات في إصدار القوانين إضافة إلى العمل على تأمين حرية المجتمع المدني وحرية الصحافة واحترام حقوق الإنسان ومواجهة الفساد.
ممارسة الضغوط للتحول إلي الديمقراطية:
والضغوط هنا تكون داخلية من أجل الأخذ بالتعددية الحزبية ومن خلال انتخابات حرة كوسيلة للانتقال السلمي للسلطة ( مثال زامبيا 1991 ) ، إن الاعتراف والقبول بالوجود المزمن للضغوط الإثنية من أجل إحداث تغييرات هيكلية Structure Changes في تلك الدول الأفريقية لا يمكن النظر إليها على أنها معوقه للتحول الديمقراطي حيث أن إحداث تلك التغييرات الهيكلية ربما يساعد تلك الدول على التخفيف من مشكلات الإثنية بها وتحدد بالإشارة إلى أن التغييرات الهيكلية قد تختلف من دولة إلى أخرى وهى تتحرك من مجرد المركزية الإدارية إلى ترتيبات فيدرالية كاملة ولعل الاستجابة لمثل تلك الضغوط يمكن أن تسهم إسهاما فعالا في تثبيت الديمقراطية وتعزيزها أكثر من أن تكون أداة للاتصال.
ثالثاً. التحول الموجه ( التحول من أعلى ):
تتميز عملية التحول في ظل هذا النموذج بالتعقيد والتطويل ( مثال ذلك مصر، ونيجيريا, وغانا، وإثيوبيا... ) وتتم عملية التحول بقيام النظم القائمة بالبدء في الإصلاحات استجابة لأزمات قائمة أو محتملة وذلك بغرض التحكم في مدى ومضمون عملية التحول.
رابعاً. النضال المسلح:
حيث تبدأ عملية التحول بنضال مسلح ينتهي بإجراء انتخابات ديمقراطية )، مثال ذلك جنوب أفريقيا – إثيوبيا - موزمبيق )


المبحث الرابع
آفاق التحول الديمقراطي في أفريقيا

يبدو أن هناك ما يشبه الإجماع، علي المستوي الثقافي والفكري بقبول الديموقراطية كأدوات وأساليب للحكم في أفريقيا منذ انتهاء الحرب الباردة، وهو ما يعني بشكل أو بآخر التسليم بقبول التوجه الرأسمالي كأيديولوجية لتنمية القارة الأفريقية، وهو الأمر الذي يكشف عنه بشكل أو بآخر القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي والشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا NEPAD ، هذا فضلا عن العديد من الدساتير الأفريقية التي راحت تتحدث عن الحكم الرشيد، واحترام حقوق الإنسان، والأخذ بآليات السوق، علي اعتبار الارتكان إلي رؤية البنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي تذهب إلي أن التحول الديموقراطي من شأنه أن يؤدي إلي تحقيق التنمية الاقتصادية.
وإذا كان التحول الديمقراطي في أفريقيا منذ أوائل التسعينيات قد جاء نتيجة لمجموعة من العوامل النابعة من البيئة الداخلية والبيئة الخارجية للنظم السياسية الأفريقية فإن استشراف آفاق هذا التحول يرتبط بمجموعة من العوامل ومنها :
أولاً. آفاق التحول الديمقراطي في أفريقيا وفقاً للديمقراطية غير المباشرة :
أ. العوامل المعوقة للتحول:
1. العوامل العامة المعوقة للتحول الديمقراطي:
ـ أن التجربة الديموقراطية في ظل التوجه الرأسمالي قد فشلت في أفريقيا في بداية ستينيات القرن الماضي.
ـ ثم أن التجربة التاريخية الأوروبية تشير ابتداء إلي ضرورة تحقيق التنمية الاقتصادية ابتداء باعتبار أنها المحرك لإحداث تحول ديموقراطي.
ـ إذا كان الغرب علي هذا النحو يسعي حقيقة إلي إحداث عملية تحول ديموقراطي حقيقي في القارة، فإن نقطة البدء تتمثل في تعهده بالمساهمة في مشروع اقتصادي تنموي للقارة الأفريقية ، باعتبار أن ذلك شرطا ضروريا لإحداث التحول الديموقراطي، وتلك مسألة محل شك كبير ، إذ مازال الغرب يراوغ في تقديم العون لمبادرة النيباد.
ـ أن حدوث تنمية اقتصادية حقيقية في القارة ، وما يستتبعها من عملية تحول ديموقراطي حقيقي، يمكن أن يؤدي بشعوب القارة إلي محاولة التخلص من التبعية والهيمنة الغربية، وهو الأمر الذي يشير بشكل أو بآخر إلي عدم رغبة الغرب في حدوث تحول ديموقراطي حقيقي في القارة ، قد يعصف بمصالحه أو علي الأقل قد يؤدي إلي تحقيق التوازن في العلاقة بين أفريقيا والغرب.
ـ يؤكد ما سبق قوله أن الديموقراطية لا تفرض، والغرب بأسلوب ديكتاتوري يفرضها بكل ما أسفرت عنه من نتائج كارثية علي المجتمعات الأفريقية، وفي غمار حالة عدم الاستقرار التي أسفرت عنها الصراعات والحروب الأهلية، انهمكت الشركات الغربية المتعددة الجنسيات إلي الإسراع بنهب ثروات الدول الأفريقية سواء في صورة معادن نفيسة كالذهب، أو أحجار كريمة كالماس، أو معادن استراتيجية كاليورانيوم والبترول وغيرها...الخ.
ـ أن الأجندة البحثية الغربية التي تركز علي قضايا المرأة، والجماعات المهمشة، والطفل ، والبيئة...وغيرها، ورغم أهميتها، إلا أن من شأن الانسياق وراءها خلق صراعات فرعية داخل المجتمعات الأفريقية تطغي علي الصراع الطبقي من جهة وهو الصراع الأساسي، وعلي تجميع القوي الوطنية لمناهضة الهيمنة الغربية.
ـ أن العقل الغربي في مساره الأساسي هو عقل فصل وهيمنة، وهو يتحدث الآن عن صراع الحضارات وعن نهاية التاريخ، وذلك أمر منطقي مع مسيرة تطور هذا العقل الذي أباد شعوبا( الهنود الحمر في الولايات المتحدة الأمريكية، والسكان الأصليين في استراليا) واستعبد شعوبا ( الأفارقة) واستعمر الغالبية من شعوب العالم، وبدون أن يتطور هذا العقل وأن يكون مستعدا لقبول الآخر علي قدم المساواة واحترام خياراته وتوجهاته وتقاليده وثقافاته دون فرض أيديولوجي، فلن يقدر للعلاقات الدولية في عالم اليوم أن يسودها التسامح والاحترام المتبادل.
ـ لقد قبلت الشعوب الأفريقية( زيمبابوي، وكينيا ، وجنوب أفريقيا) المستوطنين البيض كمواطنين، واحترمت كامل حقوقهم رغم تاريخهم الاستعماري العنصري، بل إن جنوب أفريقيا عندما شكلت لجنة الحقيقة والمصالحة Truth & Reconciliation قد أعلنت العفو عن كل الذين ارتكبوا جرائم ضد سكان القارة الأفريقية في ظل نظام الفصل العنصري، وبتنا في حاجة إلي لجنة حقيقة ومصالحة علي مستوي العالم يعترف فيها الغرب بكل جرائمه في حق الشعوب الأفريقية، من عبودية واستعمار وعنصرية ونهب واستنزاف للموارد والثروات، والعقل الأفريقي علي استعداد للتسامح، كما حدث في جنوب أفريقيا ، فهل الغرب مستعد لهذه المصالحة الكبرى، وأن يتعامل مع الأفارقة كشركاء متساوين في بناء عالم جديد.
ـ أن أية أيديولوجية لا تراعي تحقيق العدل بين الشعوب، وداخل كل شعب ولا تحقق مصالح الغالبية العظمي من الكادحين فلن يقدر لها النجاح والاستمرار.
2. العوامل الخاصة المعوقة للتحول الديمقراطي:
ـ ضعف الأحزاب السياسية:
تعد الأحزاب السياسية أحد الآليات الهامة للتحول الديمقراطي ولكي تكون الأحزاب السياسية آلية حقيقية لهذا التحول ينبغي أن تتأسس على أربعة قواعد.
الأولى. الاستمرارية في ممارسة أنشطتها وفى وضع برامجها موضع التنفيذ الفعلي
الثانية. الإرادة السياسية للحزب في ممارسة السلطة : بمعنى أن تكون لدى الحزب
الرغبة في ممارسة العمل السياسي وفى السعي للوصول إلى الحكم .
الثالثة .التنظيم والانتشار : أن يتم تنظيم الحزب تنظيما سليما على مستوى أرجاء
الدولة .
الرابعة. المقدرة على الحشد الشعبي : بمعنى أن يتمكن الحزب من إيجاد قواعد شعبية
له في معظم أرجاء الدولة وكذلك الكوادر النشطة .
وبالنظر إلى الواقع الإفريقي نجد أن الأحزاب السياسية الإفريقية تفتقد بعض أو كل تلك القواعد حيث تنزع تلك الأحزاب إلى تعزيز الفردية وتقوم هياكلها على قواعد متغيرة تتناسب مع مؤسس الحزب الذي يتمتع في الغالب بالصفة الكاريزمية والتمويل للحزب قد يكون من ماله الخاص وبالتالي يظل الحزب متقوقعا ومرهونا بتصورات وتطلعات مؤسسه وبرنامجه المحدود. كما أن الأحزاب الأفريقية تفتقد إلى القواعد الوطنية وهى غالبا ما تجد قاعدتها الشعبية في موطن قائد الحزب كما أن إرادتها السياسية في ممارسة السلطة محدودة في الغالب وربما لا تهدف سوى الحصول على القدر اليسير من ما يسمى " بالكعكة الوطنية pie National" كما أنها غالبا ما تكون غير قادرة على المشاركة الفعلية في علمية صنع القرارات السياسية الحقيقية، وإنما قد تكون مجرد مشجعة أو منفذه لمثل تلك القرارات.
ـ إقامة النظم الحزبية على أسس التعدديات التحتية:
على الرغم من الإجراءات القانونية والدستورية التي اتخذتها بعض النظم القائمة في إفريقيا لمحاربة القبلية و الإثنية فإن كافة السياسات التي توضع لاحتواء هذه الانقسامات الأولية ينبغي أن تتم في إطار من النظم التعددية الثقافية والدينية و الإثنية بمعنى التسليم بخصائص كل ثقافة أو دين لكل جماعة أو شعب داخل القارة الأفريقية مع مراعاة تفادى ترتيبها هرميا وإعطاءها فرصا متساوية للنمو والتطور ومن جهة أخرى فان إرساء حكم القانون وزيادة الطبيعة التنافسية في النظام والتخلص من نزعة الحصول على كل شئ أو خسارة كل شئ وإرساء القيم التوفيقية والحلول الوسط باعتبارها آليات ضرورية لاحتواء الإثنية وتدعيم القيم المدنية في المجتمع الأفريقي.
ومن المهم التنبيه إلى أن إفريقيا جنوب الصحراء تقف على فوهة بركان من الإثنية والقبلية وقد تحمد فترات إلا انه يمكن أن ينفجر في أي وقت كما هو الحال في إثيوبيا والصومال ورواندا وبوروندي وليبريا وغيرها". والعداءات الإثنية والقبلية يمكن أن تكون أمراً حتميا في ظروف تسيبها واستخدام السلطات الحكومية لها في مواجهة المناوئين لها أو بتأكيد استئثارها بمعظم المكاسب الاقتصادية والاجتماعية , كما أن الاحتكام للمشاعر الإثنية والقبلية في الانتخابات السياسية القائمة على أساس الدوائر الإثنية الإقليمية يمكن أن يصبح طريقا مهدا لسلطة الدولة وهو الأمر الذي يعد أحد مصادر الضغوط والتهديدات الأساسية لعملية التحول الديمقراطي في أفريقيا .
ـ خمول العملية الانتخابية :
إن الفجوة بين الوظائف التنفيذية للأحزاب السياسية والواقع في أفريقيا اليوم ليست وليدة عوامل ثقافية وتاريخية فقط وإنما أيضا تعزى إلى عوامل سياسية وقانونية و سوسيولوجية وبالإضافة إلى التشكك في إمكانية تمويل العمليات الانتخابية ، فإن عزوف المواطنين الإفريقيين عن عمليات الاقتراع ( التصويت) وانتهاج السلطويين لسياسات قد تتراوح بين استخدام العنف واستغلال المرجعيات الإثنية والرشاوى في مواجهة المناوئين وتقييد إنشاء الأحزاب وتفويقها والحيلولة دون تنظيمها وتمويلها فإن كل ذلك يسهم في خمول العملية الانتخابية وإضفاء الطابع الروتيني عليها وهو ما يعنى تفريغ الديمقراطية من محتواها الجوهري .
ـ الضعف المؤسسيInstitutional Weakness:
لقد أَصْبَحَ ضعف المؤسساتِ الأفريقيةِ قضية هامّة وبشكل مبدئي لأن صعوبةَ إدْراك منافعِ برامجِ التنمية والمشاريعِ، خصوصاً تلك المموّلة من قبل المانحين على المستوى الثنائيِ والمستوى المتعدد الأطرافِ، إنما يرجع بالدرجة الأساسية إلى طبيعة المؤسساتِ المتخلّفةِ وغير الكفؤةِ في الكثير من البلدانِ الأفريقيةِ.
ـ تقوقع المجتمع المدني :
ففى دول عديدة فى داخل القارة الإفريقية غالبا مالا يبالى المجتمع المدنى بالتحولات والإصلاحات المفروضة من جانب السياسيين أو العسكريين وهو ما يعد مؤشرا على الاهتمام النسبى المحدود للشعوب الإفريقية بالشئون السياسية خصوصا وأن كثير من التكوينات الاجتماعية غالبا ما تكون مستبعدة عن منافع التغييرات السياسية وبالتالى فالتحول الديمقراطى قد يفيد جانب قليل من النخب الحضرية والريفية الذين يرغبون فى التهميش المستمر لقيادات التنظيمات النشطة داخل المجتمع المدنى ، كما قد يفيد اللاعبون السياسيون الذين يجيدون اللعبة السياسية ومناوراتها بحيث يستطيعون جنى بعض المكاسب وفى ظل هذا التحول يمكن أن يبقى المجتمع المدنى خامل الفعالية .
ـ ترويض وسائل الإعلام :
فوجود جهاز إعلامي قوى ونشط داخل مجتمع ما ربما يساعد على إتاحة المعلومات الدقيقة والوفيرة والتي تساعد في بلورة المواقف وانتقاء السياسات وغيرها ومن ثم تعد وسلبية لتحصيل السلطة السياسية . أما الذي يلاحظ في الدول الإفريقية أنه خلال سنوات الستينيات والسبعينيات فالحكومات التسلطية لم تتورع عن القيام بالتحكم في أجهزة الإعلام و المعلومات و التصدي لأعداد هائلة من المناوئين والمعارضين سواء بالاعتقال أو الإعدام لتجاوزهم – على حد زعمهم – الخط الرسمي وبنهاية الثمانينات وعلى الرغم من التخفيف من هذا التحكم في وسائل الإعلام وانتهاج سياسات شبه تسامحية في مواجهة الصحفيين والناشرين والمفكرين والذي يبدو أن الهدف هو ترويض وسائل الإعلام وليس دعم استقلالها باعتبارها أداة من أدوات التحول الديمقراطي .
ـ عدم الاستقرار السياسي :
ومن مظاهر ذلك العنف السلبي Privatized والجيوش المسيسة Politicized ففي كل مكان في أفريقيا جنوب الصحراء ظلت القوات المسلحة مصدر تهديد للديمقراطية حيث يمكن استخدامها من جانب بعض القيادات لخدمة أهداف محدودة أو للبقاء فى السلطة أو لسحق المعارضين وقد ينقسم الجيش إلى عدة جيوش قبلية داخل الدولة الواحدة . وقد يتم تهميش الجيش النظامي من جانب السلطة أو الحزب الحاكم مما يدفع الجماعات النشطة والطموحة فى صفوفه للتخطيط والاندفاع للاستحواذ على السلطة .
ـ التحدي الاقتصادي :
إن فشل الحكومات الإفريقية المتعاقبة في التخفيف من حدة الحرمان المادي الذي تعانى منه الشعوب الإفريقية يمثل أحد المكونات الجوهرية للأزمة الراهنة في أفريقيا ومن ثم فإن طريقة مواجهة هذه الأزمة تشكل تحديا حقيقيا لأي حكومة ديمقراطية ناشئة .
ب. العوامل المدعمة للتحول الديمقراطي في أفريقيا:
هناك العديد من العوامل التى يمكن أن تسهم فى دعم الجهود نحو إتمام التحول الديمقراطى فى أفريقيا ومن تلك العوامل ما يلى:
1. إعادة بناء الدولة الإفريقية على أسس جديدة:
في إطار التعامل مع عملية إعادة بناء الدولة الإفريقية على أسس جديدة، ينبغي مراعاة مايلي:
ـ تغيير نمط الثقافة السياسية السائدة والتأكيد على إعلاء القانون والدستور وتكريس تقاليد القيادة المسئولة و الكفؤة والمواطن الصالح .
ـ استناد الثقافة السياسية الجديدة على مفهوم التسامح كقيمة عليا أساسية والاعتراف بالأحزاب السياسية ، بما يعنى التعددية السياسية والقبول بالآراء الأخرى في ظل احترام القانون والدستور من جانب جميع القوى الشعبية المختلفة وعلى جميع المستويات .
ـ ضرورة التأكيد عند صياغة وإعادة صياغة الدساتير الإفريقية على التحديد الدقيق للمبادئ والحقوق والحريات والواجبات السياسية والأساسية لكل من الفرد والجماعات بالإضافة إلى تحديد طبيعة وأسس الحكم وغيرها .
ـ أن تتم عمليات التجنيد السياسي والتنشئة السياسية على ضوء المفاهيم والمتغيرات المعاصرة والتي ينبغي أن تكون على أسس ومفاهيم ومبادئ الديمقراطية السليمة .
ـ أن تتركز وظائف الدولة على خدمة مصالح الشعب الأفريقي ومن أجل تحسين أحواله ومستوياته المعيشية .
ـ تفادى استخدام أدوات القمع الإكراهي المملوكة للدولة في مواجهة القطاعات الشعبية المختلفة حتى في حالة معارضة هؤلاء للسياسات المتبعة من قبل السلطة الحاكمة ويبدو في هذا الصدد ضرورة تضمين الدساتير الإفريقية على حق المواطنين في التظاهر وحرية التجمع وإبداء الرأي دون تعرضهم للمساءلة أو للقهر ما دامت تتم بطرق سليمة وقانونية .
وطالما أن عملية الاصلاح السياسى باتت ضرورية ، خاصة فى إطار فشل الديمقراطية الليبرالية فى التأقلم مع معطيات الواقع الأفريقى ، فلا مناص من البحث عن أدوات وأساليب تحفز عملية نهوض المجتمع المدنى خصما من قيود المجتمع التقليدى . ويتطلب هذا الأمر اصلاحا دستوريا يفرض تمثيل جماعات المجتمع المدنى بالأساس فى السلطة التشريعية على المستوى المركزى والمحلى. كما يفرض التصور السابق تنحية الأحزاب السياسية مؤقتا عن المشاركة السياسية ـ أو التعامل معها بذات الطريقة التى تعامل بها النقابات ومنظمات المجتمع المدنى من حيث التمثيل فى البرلمان والمجالس الشعبية المحلية ـ طالما أن الخبرة الأفريقية أثبتت أن هذه الأحزاب حال وجودها إما خرابا ايديولوجية – فى وقت انهارت فيه الأيدبولوجيات – أو فى الغالب الأعم أحزاب إثنية ، أو دينية ، أو إقليمية أدت إلى شيوع حالة عدم الاستقرار السياسى ، وانتهت إلى أن أصبحت العملية السياسية محصلتها صفرية استبعادية..
وبالتالي فإن هناك ضرورة للتأكيد وللتركيز على ما يلى :
1. تفعيل المجتمع المدنى على حساب المجتمع التقليدى ، إذ ستسعى كافة الجماعات الحديثة مهنية أو حرفية أو غيرها إلى إقامة تنظيماتها والسعى لزيادة عضويتها بغية تمثيل مصالحها فى البرلمان والمجالس الشعبية المحلية .
2. اضفاء عنصرالجدارة والكفاءة على عمل البرلمان والمجالس الشعبية المحلية ، طالما أن ممثل كل نقابة أو منظمة لديه من الكفاءة والخبرة ما يمكنه من التعيير عن مصالح أعضائها ، وطالما أن النقابة أو المنظمة ستشكل بيت الخبرة لهؤلاء النواب فى طرحهم لمشروعات القوانين .
3. ضمان نزاهة وشفافية الانتخابات طالما أن كل نقابة أو منظمة هى التى ستتولى انتخاب ممثليها فى البرلمان والمجالس الشعبية المحلية بعيدا عن تدخل الإدارة فى عمليات الترشيح والانتخاب .
4. إنهاء هيمنة الأيديولوجيا على العمل السياسى من جهة ، وانهاء سيطرة الطابع الأثنى أو الدينى أو الإقليمى على العملية التشريعية من جهة ثانية ، والحيلولة دون سيطرة رجال المال والأعمال على السلطة السياسية من جهة ثالثة .
5. تمثيل كافة المصالح والتعبير عنها ، وهو ما يعزز المشاركة السياسية وينهى أزمة شرعية النظم الأفريقية ، ويقضى على أزمة المواطنة .
6. التمكين من تحقيق العدل فى توزيع الأعباء ، وفى توزيع المنافع بشكل رضائى طالما أن كل فئات المجتمع الحديث ممثلة فى السلطة التشريعية ، وبالتالى بات فى مقدور كل منها المساومة لتحقيق مصالحها .
7. تمكين النواب من أداء دورهم الرقابى بفعالية على أعمال السلطة التنفيذية التى أثبت الواقع المعاش تحيزاتها لمصالح الأقلية- وبخاصة رجال الأعمال – على حساب الغالبية .
ولعل التصور السابق أن يكون من شانه أن يمثل كافة المصالح الحديثة فى المجتمع ، ويفتح منافذ للتعبير الرضائى عنها ، ويضمن شفافية ونزاهة الانتخابات ، ويفرز نواب أكفاء ، كما أن من شأنه حل أزمة الاندماج الوطنى ، وما يتفرع عنها من أزمات فرعية؟ الشرعية ، والمشاركة السياسية ، والمواطنة ، وبالتبعية يسمح ببناء الدولة الوطنية القادرة على تحقيق الاستقرار الرضائى . وكل ما تقدم يؤدى فى النهاية إلى تجفيف منابع ظاهر للجوء ... ولكن هذا الاصلاح الدستورى والسياسى غير كاف وحدة لتحقيق الاستقرار السياسى الرضائى فى ظل ظروف الفقر التى تعانى منها المجتمعات الأفريقية ، حيث القدرة الاستخراجية للنظم الأفريقية محدودة ، وبالتالى فإن قدرتها التوزيعية هى الأخرى محدودة . وبعبارة أخرى فإن خبرة التجارب التنموية فى الدول الأفريقية أثبتت عجز الدول الأفريقية فرادى عن تحقيق هدف التنمية ، وازداد الأمر تعقيدا مع ما باتت نفرضه ضغوط عملية العولمة على هذه الدول التى ازدادت فقرا على فقرها . وبالتالى كان من الضرورى البحث عن إطار بديل لعملية التنمية .
2. إعادة تخطيط استراتيجيات التنمية الاقتصادية:
ظلت الدول الأفريقية ولازالت تتحرك باتجاه إعادة تخطيط استراتيجيات التنمية الاقتصادية بما يضمن تغيير نمط الاقتصاد القائم ومحاولة خلق قاعدة صناعية وتنمية القطاع الزراعي وتنمية الموارد البشرية و إعادة استثمار رؤوس الأموال الإفريقية وترشيد استخدام الاستثمارات و الأموال الأجنبية وانتهاج سياسات تنموية شاملة ومتوازنة على مستوى كل من الريف والحضر وتشجيع التعاون والتكامل الإقليمي والقاري على المستوى الاقتصادي .
إزاء ما تقدم فقد قبلت الدول الألإريقية منذ عام 1980 خطة لاجوس لتحقيق التكامل الاقتصادى الأفريقى ، وصادقت على اتفاقية أبوجا المنشئة للسوق الأفريقية المشتركة عام 1991 ، وقبلت بمبادرة النيباد مع بداية الألفية الثالثة ، واتجهت كل منها للانحراط فى تجمع اقتصادى اقليمى ، ثم صادقت على القانون التاسيسى للاتحاد الأفريقي الذى أكد فى أهدافه ومبادئه بشكل أو بأخر على أن سيادة الدول لم تعد مطلقة ، ذلك أنه سمح بتدخل الاتحاد فى أية دولة عضو ، دونما حاجة إلى موافقة هذه الدولة فى حالات ثلاث : حالة الحرب ، والابادة الجماعية ، والجرائم ضد الانسانية ، ثم إنه قرر عدم الاعتراف بالحكومات التى تصل إلى السلطة بطريق غير دستورى ، وهو بهذا المعنى حال دون وقوع الانقلابات العسكرية فى ذات الوقت الذى واجه فيه أزمة شرعية نظم الحكم الأفريقية ، وقد أقر القانون فى ذات السياق ضرورة الأخذ بالحكم الصالح بما يفصح عن الرغبة فى مواجهة أزمة المشاركة السياسية وأزمة المواطنة وكلها نتاج لمشكلات الاندماج الوطنى. وقد أدى هذا وذاك إلى انهيار سياسة المحاور التى كانت قائمة فى الدول الأفريقية على أساس أبديولوجى لتتبنى كافة الدول الأفريقية رغبا أو كرها الأخذ بآليات السوق والاصلاح السياسى ، وليس من شك فى أن هذا الوضع يمكن أن يسهل من عملية التكامل الاقليمى فى أفريقيا ، ويدفع بعملية التنمية الاقتصادية فى القارة قدما فى إطار شراكة فى العالم الخارجى (نيباد) حيث لا تملك القارة وحدها الموارد المالية والتقنية ، وليس من شك فى أن الغرب مطالب اليوم بتمويل خطة النيباد لتعويض القارة عن قرون النهب الاستعمارى ، إذا ما أريد حل مشكلات القارة ودفع عملية الاصلاح السياسى والاقتصادى ، وتجفيف منابع ظاهرة اللجوء.
وفي هذا الشأن يجب الأخذ في الاعتبار أن إصرار الدول المانحة الأوروبية والأمريكية علي ضرورة اتباع الدول الأفريقية لبرامج التكيف الهيكلي وفقا لتصورات الصندوق والبنك الدوليين وتحت دعاوى تخفيض الإنفاق الحكومي وترشيده و إطلاق قوي السوق باعتبار أن ذلك يشكل شرطا لازما لتحقيق التنمية الاقتصادية ، قد أسفر عن إضعاف قدرة الدولة الأفريقية علي الإكراه نتيجة اضطرارها إلى خفض الإنفاق العسكري تحت دعاوى الترشيد الاقتصادي واضطرارها إلى تقليل عد العاملين لدي المؤسسات العامة مما أفقدها السيطرة المعنوية علي مواطنيها، كما أن تقوية منظمات المجتمع المدني قد جاء خصما من قدرة الدولة، خصوصا وأن الدولة باتت عاجزة عن التعامل المطلق مع مختلف جماعات المجتمع مخافة أن تتهم بخرق حقوق الإنسان مع ما يحمله ذلك في طياته من احتمالات التعرض للعقوبات الدولي أو التدخل الإنساني في ظل ما بات يعرف بالشرعية الدولية.
كذلك فإن فرض برامج التكيف الهيكلي علي الدول الأفريقية دون مراعاة لواقعها الاقتصادي والاجتماعي قد أجبر الدول الأفريقية علي التخلي عن مسئوليتها الاجتماعية في دعم التعليم والصحة والاسكان والسلع الأساسية، وتوفير فرص العمل ، كما أن التحرك باتجاه خصخصة الشركات العامة قد دفع بألوف العمال إلي خارج سوق العمل، وهو الأمر الذي أدي بدوره إلي تعميق حالة الفقر لدي الغالبية من أبناء الشعوب الأفريقية ، وأفقد في ذات الوقت الدولة من قدرتها علي الترغيب.
وبناء علي ما تقدم فإن الدول الأفريقية بأشد الحاجة إلي إحداث تحول كبير في مجال التنمية الاقتصادية ، وإذا كانت عملية الإصلاح والتحول ينبغي أن تتم من الداخل الأفريقي وهو ما يتطلب تغييرا في السياسات والمؤسسات والممارسات، فإن علي القوي الفاعلة في النظام الاقتصادي الدولي، أن ترتقي إلي مستوي المسؤولية هي الأخري، وأن تدرك أن سياساتها وممارساتها تجاه الدول الأفريقية أسهمت وبدرجة كبيرة فيما تعاني منه دول القارة من مشكلات حتى الوقت الراهن، لذا فهي مطالبة بالتخفيف من حدة المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها القارة، سواء بتقديم التعويضات عن فترة استنزاف موارد القارة إبان الحقبة الاستعمارية، أو خلال المراحل اللاحقة لها، أو من خلال إلغاء الديون والفوائد المتراكمة عنها، وكذلك من خلال زيادة مساهمة ونصيب دول القارة في النظام الاقتصادي الدولي.
3. إعادة إصلاحRestoring الشرعية السياسية: (1)
إن حركة الإصلاحات الديمقراطية في أفريقيا منذ عام 1989 قد تؤدى إلى عدة احتمالات تتراوح بين استمرار بعض الزعماء المتسلطين، وتصل إلى حد ظهور دورات متتابعة من الحرية السياسية ، وانعكاساتها تؤدى في النهاية إلى تعميق وتأصيل الحكم الديمقراطي ، ويبدو أن حدوث أي من هذه الاحتمالات يعتمد ليس فقط على التخلص من سلطة الحكام المستبدين وأعوانهم الأساسيين في النظم القائمة، ولكنه يعتمد كذلك على إعادة الإصلاح والتجديد للشرعية السياسية بمعنى تعزيز القبول الشعبي من جانب المحكومين للحكام وتدعيم قوى المعارضة وقوي المجتمع المدني بصفة عامة وتدعيم التلاحم فيما بين فصائلها وتعزيز إيمانها بالديمقراطية وبمصالحها و بمكاسبها الحقيقية .
4. تبنى سياسات تصالحية و تسامحية:
إن تصفية المظالم القديمة والتي تسببت في إحداثها النظم البائدة هي أحد ضرورات التحول الديمقراطي حتى و لو تطلب الأمر تعويض الأفراد والجماعات المقهورة عما لحق بهم من مظالم وجود بعض المكاسب والقيم . كما أن إظهار التضامن والتسامح من جانب النظم الحاكمة الديمقراطية يعزز من عملية التحول الديمقراطي ولن يتحقق ذلك إلا من خلال التأكيد والتحديد لتوجهات جديدة تخص المجتمع المدني الأفريقي واحترام الرأي والرأي المعارض ، وتبنى وجهات نظر الآخرين والاستعداد لتقبل الحلول الوسط والتوفيقية ، حيث أن التوجهات الثقافية السائدة في نظم المجتمعات الإفريقية لا تزال تدور في فلك الإثنية والتحزب الإقليمي وهو ما يضعف من كفاءة النظام الحاكم وينذر بتدخل العسكريين وتقويض التجربة البشرية الديمقراطية أو دفعها للدوران في حلقة مفرغة من التجريب .
5. تحفيز و تعزيز المشاركة السياسية:
والعمل على ضمان مشاركتهم الفعالة سواء على مستوى المؤسسات الحكومية أو غير الحكومية ، حيث أن هؤلاء لا يقفون في طليعة المسيرة الديمقراطية فحسب ولكنهم يشكلون العناصر الفاعلة في تدعيم وحماية استقلال المصالح الخاصة في مواجهة هيمنة الحكومات التسلطية .
6. ضمان حياد الجيش :
يعد حياد الجيش في الحياة السياسية بمثابة ضمان أمان لدعم التحول الديمقراطي السليم للحيلولة دون إقحامه في الصراعات الحربية والسياسية وصراع المصالح الضيقة
7. ضرورة الدور الدولي :
إذا كانت قيادة عملية التحول الديمقراطي في أفريقيا ينبغي أن تتم من خلال القادة الجدد والمؤسسات البديلة لتحقيق الديمقراطية وبالاعتماد على الذات ، فإن الدور الدولي سواء من خلال الدول المتقدمة أو من خلال المنظمات الدولية هو دور هام في ظل المرحلة الانتقالية الراهنة ، حيث أن معظم الدول الإفريقية تعانى من حدة الأزمة الاقتصادية بكل أبعادها وتبعاتها ومن ثم يتحدد دور دولي هام لكل من الدول الكبرى والمنظمات النقدية الدولية يتمثل في ضرورة التخفيف من حدة تلك الأزمة سواء بالعمل على إلغاء الديون وتشجيع الاستثمارات الأجنبية في أفريقيا ، وتشجيع الصادرات الأفريقية وضمان فتح المنافذ لها في الأسواق العالمية ومراجعة أسعار المواد الخام وبصفة عامة اتخاذ السياسات الاقتصادية اللازمة لمساندة تلك الإصلاحات الداخلية الإفريقية وبما يساعد على تعزيز وتثبيت عملية التحول الديمقراطي في أفريقيا .
ثانياًً. آفاق التحول الديمقراطي في ليبيا وفقاً للديمقراطية المباشرة :
إذا كانت الديمقراطية المباشرة في أبسط مفاهيمها هو حكم الشعب بالشعب ولصالح الشعب وفي ظل رقابة الشعب، فإن هذا المفهوم لم يخرج إلى حيز التنفيذ الفعلي، ولا تزعم أية دولة في العالم أنها تطبقه وتمارسه سوى الجماهيرية الليبية، ولذلك فإن ما يحسب لليبيا كدولة أنها كانت لديها الشجاعة في الأخذ بهذا النمط غير التقليدي من أنماط الديمقراطية، ليكونالأداة الأساسية لحكم البلاد، وممارسة السلطة من جانب الشعب الليبي، إيذانا ببدء عصر الجماهير، منذ أن صدر إعلان سلطة الشعب في الثاني من شهر مارس 1977، كما كان لدى الجماهيرية قيادة وشعبا المصداقية والشفافية في السعي والالتزام بتطبيق هذا النمط الديمقراطي المتميز دون سواه ووضعه موضع التنفيذ الفعلي، بما يعني التأكيد على ضرورة ترسيخ وتطوير التجربة وضرورة استمرار الشعب الليبي في ممارسته لسلطاته وفي حكم نفسه بنفسه ولصالحه وأن يكون بنفسه رقيبا على ذاته عند ممارسته لسلطاته تلك. لقد كانت القيادة الليبية ممثلة في قائد ثورة الفاتح على درجة كبيرة من المسؤولية وإنكار الذات عندما تخلت طواعية عن السلطة ليحكم وليسود الشعب، في وقت تسود غالبية دول العالم صراع محموم على السلطة، كما يحسب للقيادة الليبية أنها ضربت المثل والقدوة لباقي زعماء وحكام العالم لاحترام شعوب دولهم وإراداتهم ومصالحهم وتغليبها وتقديمها على مصالحهم الشخصية والأنانية، وأن لا يترددوا في النزول عن عروشهم والعمل في صفوف الجماهير كمواطنين على قدم المساواة، كما يحسب للقيادة الليبية أنها قدمت لشعبها وللإنسانية النظرية العالمية الثالثة لتكون منهاج العمل والدليل المرشد لوضع تجربة الديمقراطية المباشرة موضع التطبيق والممارسة الفعلية.
ومن ثم فإن تجربة الجماهيرية الليبية في مجال تطبيق الديمقراطية تعد تجربة رائدة، وأنموذجاً يحتذى به ليس على المستوى الإقليمي فحسب، أو على مستوى دول ذات وضعية معينة، وإنما هي تجربة تصلح للتطبيق داخل أية دولة من دول العالم المتقدم منها والنامي، ومن له سابق/ ومن ليس له سابق عهد بالديمقراطية، وذلك لاعتبارات تتعلق بنمط الديمقراطية، والمتمثل في الديمقراطية المباشرة الذي ارتضته القيادة الليبية لتطبيقه في دولتها ولصالح شعبها، وكذلك لاعتبارات تتعلق بكيفية وبطريقة تطبيق وممارسة الديمقراطية كما ينبغي أن يكون عليه الحال، وتعد التجربة الليبية إسهاماً حقيقيا وغير مسبوق في مجال التطبيق والممارسة لهذا النمط من الديمقراطيات، وهو الأمر الذي يجعل منها أنموذجاً جدير بالاهتمام والدراسة والتحليل للوقوف على الإمكانيات والقدرات والإسهامات والفرص والنتائج الإيجابية التي يتيحها التطبيق لمثل تلك التجربة. وذلك للأسباب التالية:
1. أنه من الضروري عدم الانقطاع عن الماضي بمحاولة التعرف على طبيعة التراث الإنساني الفكري، وخصوصا في مجال الديمقراطية، على اعتبار أنها من القضايا التي تلقى اهتماما عالميا في الوقت الحاضر، وهو الأمر الذي يتطلب التعرف على جذور الديمقراطية، ومراحل تطورها للوقوف على حقيقتها، وركائزها ومقوماتها، ومحاولة توظيف ذلك في التعامل مع القضايا الديمقراطية المختلفة. ومن ثم فإن دراسة تجربة أثينا في الديمقراطية هو أمر جدير بالاهتمام والتناول.
2. إن ما يحسب للجماهيرية الليبية أنها كانت سباقة في مجال التحول الديمقراطي، فهي لم تكن موالية للمعسكر الغربي عند تفضيل قيادتها للخيار الديمقراطي على النحو الذي طبق كأداة للحكم في البلاد، وذلك منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي ( 2 مارس 1977) فيقال أنها تبنت الديمقراطية نتيجة لعلاقاتها وتبعيتها للغرب، كما أن الجماهيرية اختارت التطبيق للديمقراطية وهي في أوج صداقتها وعلاقاتها المتميزة مع المعسكر الشرقي وخصوصاً الاتحاد السوفيتي ( سابقاً ) وهو ما يعني أن الإرادة السياسية كانت متحررة تماما من أية قيود خارجية عند تفضيلها الخيار الديمقراطي، ولم تأبه في ذلك لاستياء الشرق كما أنها لم تنتظر ثناءً من الغرب، كما أنها لم تأخذ بالديمقراطية امتثالاً وخضوعاً لضغوط الدول الغربية وخصوصاً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والمعسكر الشرقي في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، فيقال أن الجماهيرية لم تجد مخرجاً آخر أمامها سوى الانصياع للتوجهات الغربية، كما أن الجماهيرية لم تأخذ بالديمقراطية كوسيلة لاستيفاء متطلبات المشروطية السياسية للحصول على المعونات والمساعدات والمنح والقروض من الدول المانحة ومن المنظمات المالية والنقدية الدولية كما هو الحال بالنسبة للعديد من الدول.
3. إن هذا الوضع المتميز للدولة الليبية في التعامل والتفاعل مع تجربة الديمقراطية، سواء في عملية المفاضلة والاختيار من بين الديمقراطيات ثم اختيار أفضلها وأكثرها موضوعية وهو الديمقراطية المباشرة، وسواء من حيث التوقيت المبكر في سبعينيات القرن الماضي ودون الارتكان لضغوط دولية سواء بالأخذ أو عدم الأخذ بالديمقراطية، ودون الخضوع لعمليات الترغيب والإغراء أو الترهيب والإكراه من جانب الدول والمنظمات الدولية لتبني الديمقراطية. إن كل هذا يشير إلى أن التجربة الليبية لم تأت من فراغ ولم تكن وليدة الصدفة، إنها تجربة رائدة بكل المقاييس والمعايير، وقد انطوت على قدر كبير من التضحيات التي قدمتها القيادة الليبية لشعبها، امتناناً وعرفاناً ووفاءً، فقد تركت القيادة السلطة طواعية وارتضت لنفسها أن يحكمها شعبها، لا أن تحكمه هي، كما ارتضت لنفسها أن تعمل ضمن جموع المواطنين الليبيين لا أن تنعزل عنهم، ومن ثم فعلى ضوء الركائز والأسس التي تقوم عليها تلك التجربة الفريدة والآليات التي تستخدم من أجل تطبيق وممارسة تلك الديمقراطية والنتائج المترتبة عليها، وأيضا على ضوء التحديات التي تواجهها يمكن أن يتيح كل ذلك الفرصة والإمكانية لتحليل تلك التجربة، وكذلك إمكانية إجراء مقارنة موضوعية بين النظام الديمقراطي غير التقليدي المطبق في الجماهيرية الليبية والنظم الديمقراطية التقليدية الشائعة في دول العالم المختلفة.
4. أن التجربة الديمقراطية الليبية وفقاً لمفهومها المعاصر هي تجربة ذاتية، وخرجت إلى الوجود ليبية خالصة، ونتاج فكر قيادتها التي لم ترض لبلادها إلا الديمقراطية الأصيلة التي تتناسب مع منظومة عادات وقيم ومبادئ الشعب الليبي، متمثلة في التطبيق للديمقراطية المباشرة التي هي جوهر وأساس الديمقراطيات، التي تزعم العديد من دول العالم بتبنيها في الوقت الحاضر. وإن دل ذلك على شئ فإنما يدل على أن القيادة الليبية لم يدفعها للقيام بذلك سوى سعيها الدءوب والواعي للإعلاء من شأن شعبها الذي حرصت على تقديمه على نفسها منذ قيام الثورة، والحرص على تمكين هذا الشعب المناضل من استمرار الاعتداد والاعتزاز بنفسه، ومن ضرورة حكم نفسه بنفسه ولمصلحته، ولمصالح البلاد العليا المتمثلة في حمايتها وتنميتها وتطويرها، ووجوب أن ترتقي الجماهيرية المكانة الدولية التي تليق بها وبشعبها بين دول وشعوب المعمورة.
إن نقطة البدء في التعامل مع موضوع الديموقراطية المباشرة وآليات تنفيذ القرارات في المجتمع الجماهيري هو إثارة بعض التساؤلات ذات الصلة بهذا الموضوع ومنها ما يلي:
* ما هي الديموقراطية ؟ وما هو مضمونها ؟ وما هي أنماطها ؟ وما هي شروطها ؟
* هل الديموقراطية عقيدة أم منهج؟ وهل لا تقيدها شرائع ولا قيم أم تخضع لكل منهما ؟ وهل هي حرية أم فوضى؟
* هل الديموقراطية المطبقة في الجماهيرية الليبية تتفق أم تختلف مع باقي الديموقراطيات المطبقة في العالم وإلى أي مدى؟
* هل كان المجتمع الليبي في حاجة ضرورية للديموقراطية ؟ وهل تمثل تلك الديموقراطية أولوية وأساس للقرارات والقوانين والسياسات والممارسات اليومية للشعب الليبي؟ وهل هناك الفرص والإمكانيات التي تساعد على تحقيق الديموقراطية في الجماهيرية الليبية والارتقاء بها وتطويرها ؟
* هل الآليات والأدوات المستخدمة في تطبيق وممارسة الديموقراطية في الجماهيرية الليبية تختلف عن مثيلاتها المستخدمة في تطبيق وممارسة أنماط الديموقراطيات الأخرى؟
* هل هناك تهديدات وتحديات تواجه عملية تطبيق وممارسة الديموقراطية في الجماهيرية الليبية ؟ وإلى أي مدى تتفق أو تختلف عن تلك التهديدات والتحديات التي تواجه الديموقراطيات الأخرى؟
* هل هناك إمكانية فعلية وعملية لتطبيق ولتحقيق الديموقراطية المباشرة وفقا للتجربة الليبية في دول أخرى من العالم قد تتفق أو تختلف في إمكانياتها وقدراتها واستعداداتها عن الجماهيرية الليبية ؟
* وهل الديموقراطية المباشرة هي مجرد تعبير عن الرأي وعن المطالب والتأييدات والشكاوى أم هي نظام وبناء مؤسسي له قواعد ونظم عمل ويقترن بممارسات حقيقية للسلطة من جانب الشعب ؟ وهل يعني ضرورة توافر إجماع الإرادة الشعبية في ظل الديموقراطية المباشرة تجميد الحياة السياسية والاجتماعية ؟ وهل استحدثت التجربة الليبية حلولاً موضوعية وعملية لتلك الإشكالية أم عجزت عن ذلك ؟
* ما هو مدى نصيب الشعب من السلطة في ظل الديموقراطيات الليبرالية / الغربية ؟ وهل هناك فرص متكافئة لمشاركة الشعب في السلطة في تلك الديموقراطيات بذات القدر وبالمقارنة بما هو معمول به في التجربة الديموقراطية الليبية ؟
* ما هي العوامل المؤثرة على مدى كفاءة وفعالية واستمرار واستقرار التجربة الديموقراطية المباشرة المطبقة في الجماهيرية الليبية ؟ وذلك على ضوء ما وصلت إليه تلك التجربة وما حققته من إنجازات وما تواجهه من تهديدات وتحديات؟
* ما هي السبل والأدوات الكفيلة بالحفاظ على قوة الدفع للإبقاء على تلك التجربة الليبية واستثمارها واستمرار الارتقاء بها وتطويرها ؟
أ. الأسس الأيديولوجية التي تقوم عليها تجربة الديموقراطية المباشرة في الجماهيرية الليبية:
إذا كانت الديموقراطية المباشرة في أبسط مفاهيمها هو حكم الشعب بالشعب ولصالح الشعب وفي ظل رقابة الشعب، فإن هذا المفهوم لم يخرج إلى حيز التنفيذ الفعلي، ولا تزعم أية دولة في العالم أنها تطبقه وتمارسه سوى الجماهيرية الليبية، ولذلك فإن ما يحسب لليبيا كدولة أنها كانت لديها الشجاعة في الأخذ بهذا النمط غير التقليدي من أنماط الديموقراطية، ليكون الأساس لحكم البلاد، وممارسة السلطة من جانب الشعب الليبي، إيذانا ببدء عصر الجماهير، منذ أن صدر إعلان سلطة الشعب في الثاني من شهر مارس 1977، كما كان لدى الجماهيرية قيادة وشعبا المصداقية والشفافية في السعي والالتزام بتطبيق هذا النمط الديموقراطي المتميز دون سواه ووضعه موضع التنفيذ الفعلي، بما يعني التأكيد على ضرورة ترسيخ وتطوير التجربة وضرورة استمرار الشعب الليبي في ممارسته لسلطاته وفي حكم نفسه بنفسه ولصالحه وأن يكون بنفسه رقيبا على ذاته عند ممارسته لسلطاته تلك.
لقد كانت القيادة الليبية ممثلة في قائد ثورة الفاتح العظيمة على أعلى درجات المسؤولية وإنكار الذات عندما تخلت طواعية عن السلطة ليحكم وليسود الشعب، في وقت تسود غالبية دول العالم صراع محموم على السلطة، كما يحسب للقيادة الليبية أنها ضربت المثل والقدوة لباقي زعماء وحكام العالم لاحترام شعوب دولهم وإراداتهم ومصالحهم وتغليبها وتقديمها على مصالحهم الشخصية والأنانية، وأن لا يترددوا في النزول عن عروشهم والعمل في صفوف الجماهير كمواطنين على قدم المساواة، كما يحسب للقيادة الليبية أنها قدمت لشعبها وللإنسانية النظرية العالمية الثالثة لتكون منهاج العمل والدليل المرشد لوضع تجربة الديموقراطية المباشرة موضع التطبيق والممارسة الفعلية. وتتلخص العناصر أو المنطلقات الأيديولوجية لتلك النظرية والتجربة الديموقراطية المباشرة المرتبطة بها فيما يلي:
1. أن لا نيابة عن الشعب وأن التمثيل تدجيل: وذلك على اعتبار أن المجالس النيابية لا تعبر تعبيراً صادقاً وأميناً وحقيقياً عن الشعب، ومن ثم فهي ليست جديرة بأن تنوب عن الشعب، وبناء على ذلك فإن المجالس النيابية أو التمثيل إنما هو عملية تدجيل وتزييف للديموقراطية الحقيقية.
2. أن التحزب خيانة: بمعنى أن التعددية السياسية أو ما يسمى بالأحزاب السياسية ما هي إلا جماعات من ذوي التطلعات والمصالح الخاصة، وأنها لاتعبر سوى عن طموحات وتطلعات قيادتها في الوصول إلى السلطة، كما أنها لا تعبر سوى عن مصالح نخبة أو على الأكثر شريحة محدودة من شرائح المجتمع، ومن ثم فهي غير جديرة في ظل أية ظروف أن تتحدث باسم الشعب أو أن تنوب عنه أو أن تحكم الشعب وتمارس عليه سلطاتها، وعلى هذا الأساس فإن الحزبية هي إجهاض للديموقراطية.
3. أن الانتخابات التنافسية تتسم بالانتهازية: فهي تتم وفقاً لحملات إعلامية ودعائية مغرضة تستخدم فيها العديد من الوسائل التي تكون غالبيتها غير مشروعة، وذلك للتغرير بالمواطنين وترغيب وإغراء الناخبين بالأموال والوعود الكاذبة والتعهدات المضللة، التي لا تلبث أن يتكشف زيفها بمجرد إعلان فوز أحد المرشحين المتنافسين، حيث تنقطع صلته أول ما تنقطع بالناخبين حتى الذين انتخبوه منهم. فضلاً عن ذلك فقد جرت العادة في كثير من تلك الانتخابات أن تنتفي عنها صفة النزاهة والحرية، وأن تقترن بها عمليات متنوعة من التزوير والتزييف لصالح مرشح وعلى حساب المرشحين الآخرين، كما أن تلك الانتخابات تنطوي على كثير من الإجراءات والممارسات التعسفية والإكراهية والترويعية في مواجهة المواطنين من جانب السلطات الحاكمة، لضمان أن تتم الانتخابات بما يتوافق ورغباتها ومصالحها، وهو الأمر الذي يفرغ مفهوم النيابة والتمثيل من مضمونه وجوهره العام تماماً.
4. أن الاستفتاء تزييف وتدجيل على الديموقراطية: وذلك على اعتبار أن الاستفتاء هو نمط آخر من أنماط الدكتاتورية الكبحية، وذلك لتقييده لإرادة أفراد الشعب وآراؤه في التعبير عن الموافقة أو عدم الموافقة على أمر ما من أمور ممارسة السلطة والحكم، دون أن تكون هناك بدائل تتيح المفاضلة فيما بينها أو تدفع للتفكير والمناقشة حول الخيار الأفضل، ومن ثم فهي لا تتيح حرية التفكير والتعبير عن الإرادة الحرة والمستقلة لأفراد الشعب تجاه القضايا والمشكلات المصيرية والمصالح العليا للبلاد، وعلى رأسها مصالح الشعب ذاته.
5. أن لا ديموقراطية بدون مؤتمرات شعبية: فالمؤتمرات الشعبية هي الوسيلة الوحيدة للديموقراطية الشعبية، باعتبارها الآلية الأساسية لتطبيق ولتحقيق الديموقراطية المباشرة التي تمثل أعلى وأرقى مراتب الديموقراطية، وذلك لأنها تعبر تعبيرا حقيقيا وموضوعياً عن سلطة الشعب وحقه في ممارسة سلطاته من أجل تحقيق مصالحه وكيفما يتراءى له دون وصاية ودون نيابة ودون رقابة عليه إلا من نفسه.
6. أن الطبقية هي نمط من أنماط الديكتاتورية: فالنظام الطبقي يماثل النظام الحزبي ، وهو يعني أن تسود طبقة من ذوي التطلعات والمصالح الخاصة والمحدودة على المجتمع، وتكون النتيجة تحرك الطبقة باتجاه تحقيق رؤية ومصالح المنتمين إليها فقط، وهم لا يمثلون الشعب بكامله وإنما يمثلون شريحة محدودة منه.
7. أن القانون الطبيعي هو شريعة المجتمع: والمقصود بالقانون الطبيعي كل من الدين والعرف باعتبارهما الأساس الحقيقي لشريعة المجتمع ، وبالتالي فإن أية محاولة لإيجاد أو لتخليق شريعة للأي مجتمع خارج نطاق هذين المصدرين تكون محاولة باطلة وغير منطقية، وأن الدين يحتوي العرف ، وأن العرف تعبير عن الحياة الطبيعية للشعوب، ومن ثم فإن الدين المحتوي للعرف هو تأكيد للقانون الطبيعي، وعلى ذلك فإن الدساتير التي تأخذ بها الكثير من دول العالم لا تعبر في معظمها عن شريعة المجتمع على أساس كونها بمثابة القوانين الوضعية، ولا تستند إلا على رؤية أدوات الحكم الديكتاتورية في العالم، من الفرد إلى الحزب إلى الطبقة وغيره. ولذلك تختلف الدساتير باختلاف نظم ورؤى أدوات الحكم وحلت بذلك القوانين الوضعية محل القانون الطبيعي ففقدت المقاييس والمعايير وفسدت السياسات الممارسات لتغليبها إرادة ومشيئة ومصالح أدوات الحكم على مصالح الشعوب والبلاد العليا.
8. أن الديموقراطية هي الحكم الشعبي وليس التعبير الشعبي: فمجرد التعبير الشعبي عن الرأي تحدثا أو كتابة لا يمثل بديلاً لحكم الشعب نفسه بنفسه ولا يمثل بالتالي بديلا لممارسة الشعب لسلطاته كاملة بما فيها التعبير الشعبي، ومن هذا المنطلق فإن الصحافة هي مجرد وسيلة للتعبير الشعبي، وبذلك فإن ما يسمى مشكلة الصحافة أو مشكلة حرية التعبير عن الرأي بصفة عامة هي وليدة مشكلة الديموقراطية ولعدم ممارسة الديموقراطية بطريقة سليمة وصحيحة، بمعنى عدم ممارسة الديموقراطية كما ينبغي أن يكون أي في نمطها المباشر.
9. في الحاجة تكمن الحرية: وهذا الشعار يلخص سبل تحرير الإنسان عن طريق تمكينه من الاستحواذ على حاجاته، سواء كان ذلك يتمثل في الحاجة إلى المسكن أو العمل، فالمستأجرون والأجراء ليسوا أحراراً لأنهم مقيدون بسلطة المالك وصاحب العمل، ومن ثم فإن إشباع حاجات الأفراد داخل المجتمع هو أحد المتطلبات لقيام الديموقراطية الحقيقية من منطلق " شركاء لا أجراء" و " البيت لساكنه" و " المنزل يخدمه أهله" وأن النشاط الاقتصادي هو نشاط إنتاجي من أجل إشباع الحاجات المادية للأفراد.
10. أن العامل الاجتماعي هو المحرك للتاريخ الإنساني: فالرابطة الاجتماعية التي تربط الجماعات البشرية كل على حدة بين الرجل والمرأة ، والأسرة والقبيلة والأمة هي أساس حركة التاريخ، وهذه الحركة هي حركة الجماهير من أجل نفسها ومن أجل استقلاليتها. وتأسيساً على ذلك فإن لكل من افرد والأسرة والقبيلة والأمة حقوق عليها وواجبات، وكذلك فإن الأقليات في أي مجتمع لها حقوقها الاجتماعية الذاتية، ومن الجور المساس بتلك الحقوق من طرف أي أغلبية، أما مشكلاتها السياسية والاقتصادية فلا تحل إلا في إطار المجتمع الجماهيري ، وبالتالي فإن النظر إلى الأقلية على أنها أقلية من الناحية السياسية والاقتصادية هي ديكتاتورية وظلم.
11. أن المعرفة حق طبيعي لكل إنسان: وهذا المنطلق المعرفي هو الأساس الذي ينبغي أن يقوم عليه التعليم بالنسبة للإنسان، فهو حق لكل إنسان وليس لأحد الحق أن يحرمه منه بأي مبرر، إلا إذا ارتكب الإنسان نفسه من الفعل ما يمنعه من ذلك. وأن الجهل سينتهي عندما يقدم كل شئ على حقيقته، وعندما تتوفر المعرفة لكل إنسان بالطريقة التي تناسبه.
12. أن السلطة والثروة والسلاح (القوة) بيد الشعب: مما يحسب للقيادة الليبية أنها كانت على وعي تام بالمتطلبات الديموقراطية الأساسية، ولذلك لم تكتف بتمكين جماهير الشعب الليبي من السلطة ، ولكنها كانت مدركة لضرورة الربط بين حل المشكلة الاقتصادية وحل المشكلة السياسية لأن الفصل بينهما هو حل زائف للديموقراطية، وكذلك لضرورة تلازم تمكين الشعب من السلطة مع تمكين ذات الشعب من الثروة، على اعتبار أن اثروة تعد واحداً من أهم العوامل التي تدفع نحو الصراع على السلطة، وأنه في المجتمع الجماهيري تكون ثروة المجتمع ملكاً لكل أفراده، وأن يتمتع هؤلاء الأفراد بالمساواة الاقتصادية وأن لا يتوقف اشباع حاجات البعض منهم على أهواء الغير أو مراكزهم المتميزة، ولا أن يكون هناك سادة وعبيد، وأن يكون هناك تحرير للحاجات ، وأن يكون المجتمع ذاته هو الأداة المسيطرة على السلطة من جانب وأيضا على الثروة من الجانب الآخر.
إن هذا لهو أبلغ دليل على نزاهة القيادة الليبية ورشدها في التعامل مع الشأن الداخلي الليبي، ولإدراكها بأن تمكين الشعب من السلطة دون الثروة، أوحتي السلطة والثروة دون القوة (السلاح) هو نوع من السيادة والسلطة المنقوصة لذلك آثرت تلك القيادة أن تترك السلطة والثروة والقوة والحرية والسيادة والتفويض للشعب بالكامل في التعامل مع مجمل قضاياه وشؤونه السياسية والاقتصادية، وكذلك الأمنية وذلك بإعلانها أيضاً أن السلاح ( القوة) بيد الشعب، وعلى اعتبار أن الديموقراطية الحقيقية شرط لقيام الشعب المسلح، لأنه حيث تسيطر الديموقراطية المزيفة تحرص الحكومات على أن يكون السلاح تحن سيطرتها هي لا تحت سيطرة الشعب وذلك لاستخدامه في البطش به .
ومن هذا المنطلق الأيديولوجى لتطبيق وتحقيق التجربة الديموقراطية المباشرة، نجد أن حرص القيادة الليبية إنما يتركز على اعتبار الديموقراطية المباشرة هي آلية من آليات الحكم التي يستخدمها الشعب الليبي عند ممارسته لسلطاته الكاملة ويستهدف من وراء استخدام تلك الآلية تحديد وتحفيزعملية المشاركة السياسية لجميع القوى الشعبية الوطنية في عملية صناعة واتخاذ وتنفيذ القرارات المتعلقة بالشؤون الداخلية والخارجية للدولة، وضمان إمكانية تحقيق الرقابة على صانعى ومتخذى ومنفذى القرارات والسياسات، وضمان أن تتم تلك العملية بأعلى درجات الكفاءة والفعالية، وتحقيق استقرار واستمرار النظام السياسي الليبي، وضمان تحقيق وبلوغ التطلعات والطموحات للدولة الليبية باعتبارها إحدى دول العالم المتمدين، والتي ترنو لمكانة دولية تتناسب وتتوافق مع قدراتها وطاقاتها وإمكانياتها وإسهاماتها الوطنية والدولية.
ب. تقييم لتجربة الديموقراطية المباشرة في الجماهيرية الليبية واتعكاساتها على عملية صناعة واتخاذ وتنفيذ القرارات:
في إطار التقييم لتجربة الديموقراطية المباشرة المطبقة في الجماهيرية الليبية وفقا للنظرية العالمية الثالثة ومقولات الكتاب الأخضر، وخصوصا منذ إعلان سلطة الشعب الصادر في الثاني من شهر مارس 1977، فإنه يمكن التأكيد على أن إقدام الجماهيرية الليبية على اختيار أنموذج الديموقراطية المباشرة، وبمعنى أن يحكم الشعب نفسه بنفسه ولصالح نفسه وبرقابة نفسه، هي تجربة فريدة من نوعها وجديرة بالاهتمام والمتابعة واستمرار التشجيع ليس على المستوى الوطني الليبي، وإنما أيضا على المستوى الخارجي ممثلاً في شعوب وحكومات دول العالم، خصوصا وأنها تجربة غنية بكل المعاني والقيم الانسانية التي تعلي من شأن الفرد والجماعة ، والأقلية والأغلبية، وتضع الحلول السهلة والبسيطة للكثير من أزمات ومشكلات نظم الحكم المختلفة. وفي هذا السياق فإن مايمكن رصده فيما يتعلق بالتجربة الديموقراطية المطبقة في الجماهيرية الليبية مايلي:
1. أن تجربة الديموقراطية المباشرة المطبقة في الجماهيرية الليبية تمثل الأمل في عودة الوعي والإحياء للسلطة السياسية المفتقدة في العديد من دول العالم المعاصرة، والتي استلبت وانتزعت من الجماهير والشعوب تحت مسميات كثيرة وبوسائل عديدة ولصالح نخب وجماعات من ذوى المصالح المحدودة في ظل شعارات وسياسات وممارسات تزعم أنها ديموقراطية والحقيقة والواقع الحي والملموس يشيران إلى أن مايحدث هو أبعد ما يكون عن الديموقراطية وإن تمسحت بها، وأقرب ما يكون من الديكتاتورية والاستبداد وإن تظاهرت بالتنصل منها. ولذلك فإن التجربة الليبية هي محاولة لتطبيق ديموقراطية غير عادية وغير تقليدية خلال القرن العشرين والقرن الواحد والعشرين، وهي تجربة تكتسب أهميتها من كونها محاولة جادة ومعالجة عصرية وموضوعية لأشد ما يواجه العديد من دول العالم من مشكلات وعلى رأسها مشكلة السلطة.
لقد تأسست تجربة الديموقراطية المباشرة المطبقة في الجماهيرية الليبية على نتاج فكر قائد الثورة الليبية معمر القذافي المتضمنة في مقولات الكتاب الأخضر ومبادئ النظرية العالمية الثالثة كمحاولة لتجنب النواقص في التجربتين السابقتين المتمثلتين في الديموقراطية الليبرالية التي أخذ بها الغرب والديموقراطية المركزية التي أخذ بها الشرق خلال القرن العشرين، وكان من أهم إيجابيات التجربة الثالثة الليبية يتمثل في التأكيد على سمو وسيادة الشعب الليبي وحقه المشروع والعادل في ممارسة السلطة بنفسه ولصالحه وبدون وسطاء أو نواب أو وكلاء عنه، ولايتوقف الأمر في التجربة الليبية عند هذا الحد وإنما اتسمت التجربة الليبية في مجال تطبيق وممارسة الديموقراطية المباشرة بالتكامل والإندماج بين العناصر والركائز والآليات والمقومات المتنوعة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والتي تتضافر جميعها من أجل إنجاح تلك التجربة الديموقراطية وهو ما يعد من أقوى عناصر دعمها واستقرارها واستمرارها .
2. لقد أثبتت تجربة الجماهيرية في مجال تطبيق وممارسة الديموقراطية المباشرة أن هذا النوع الأصيل للديموقراطية الحقيقية ليس مجرد فكرة مثالية غير قابلة للتطبيق، وإنما هي أنموذج مثالي للديموقراطية قابل للتطبيق في كل زمان ومكان، وأنه إذا كانت التجربة اليونانية القديمة ( الأثينية) قد عجزت عن التطبيق الواقعي وعن الاستمرارية، فقد كان ذلك يرجع أساساً لافتقادها إلى التنظيم الشعبي على المستويات الدنيا، وهو الأمر الذي استحدثته التجربة الليبية والتزمت به وهو ما ترتب عليه بالتالي استمرار واستقرار التجربة لفترة تزيد عن ربع قرن من الزمان، وبدرجة كبيرة من النجاح والفعالية.
وتجدر الإشارة إلى أن من أهم العوامل التي أسهمت في نجاح التجربة الديموقراطية الليبية هو توافر الشروط اللازمة لتحقيقها سواء في ذلك الشرط الاقتصادي المتمثل في وجود نظام اقتصادي مستقر وقادر على إشباع الحاجات الضرورية للمواطنين، بالإضافة إلى الشرط الاجتماعي المتمثل في وجود قدر من التماسك والاندماج بين أفراد المجتمع الليبي، وشيوع علاقات التعاون والتسامح والتفاهم فيما بين عناصر الشعب الليبيي الذي تجمعه العديد من روابط الوحدة مثل اللغة الواحدة والدين الواحد والمذهب الواحد والعادات والتقاليد والأعراف الواحدة وغيرها، وتغليب الانتماء والولاء الوطني وإعلاءه على الولاءات التحتية القبلية منها أوالاقليمية، وكذلك توافر الشرط الأيديولوجي المتمثل في ضرورة وجود إجماع وطني على تبني الديموقراطية في ظل وجود تصور واضح عن هذه الديموقراطية يحوز رضا وقبول المواطنين ويخلق إجماع شعبي عليه، وفي ظل القناعة أيضا بأن الديموقراطية قيمة عليا تنطوي على مبادئ مثل : المساواة والعدالة والحرية وسيادة روح التسامح وتسوية الصراعات داخل المجتمع عن طريق الوسائل السلمية والتفاوضية والتصالحية، كما أن الشرط الثقافي والذي يعد لازماً لتثبيت وتنامي الديموقراطية يعد هو أيضا متاحاً وميسوراً، وذلك من خلال وجود الوعي السياسي لدى أفراد الشعب الليبي بغض النظر عن مستوى التعليم أو مستوى الثقافة، فمعظم إن لم يكن جميع أفراد الشعب الليبي على وعي كبير بطبيعة التجربة الديموقراطية المطبقة في بلادهم وعلى دراية بعمل مؤسسات صناعة واتخاذ وتنفيذ القرارات والسياسات، وربما يرجع الفضل في ذلك إلى الفطرة السليمة لهذا الشعب وإرادته الفذة، فضلاً عن ذلك التصميم القوي لدى أبناءه لأن تنتصر الحرية وأن تنتصر الديموقراطية في بلاده، وهو أمر يحسب لهذا الشعب العظيم.
3. على الرغم من أن التجربة الليبية في ممارسة الديموقراطية المباشرة تم البدء والأخذ بها في ظل ظروف داخلية وخارجية صعبة، حيث عانى الشعب الليبي ولسنوات طويلة من التهميش في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية فتارة في ظل الاحتلال والاستعمار وتارة في ظل الحكم الملكي، هذا بالاضافة إلى الضغوط الخارجية المتمثلة في الصراع بين الشرق والغرب الذي امتدت تأثيراته السلبية على دول العالم الأخرى حتى المحايدة منها ، فإن ما يحسب لهذا الشعب أنه تمكن بفطرته السليمة وإرادته اقوية والمستقلة وبروحه النضالية المعهودة فيه والتي تحيا بداخله من استيعاب تلك التجربة الصعبة وأن يتأقلم ويتفاعل معها بأعلى درجات تحمل المسؤولية ومن خلال توظيف قدراته وطاقاته وامكانياته حتى أضحت تلك التجربة واقعاً حياً ومعاشاً وملموساً، وهو الأمر الذي يتطلب مزيدا من الدعم والرعاية والتأييد من جانب الشعب الليبي حفاظاً على مكتسباته وحقوقه التي لا يدانيه فيها أي شعب آخر من شعوب المعمورة، وذلك من أجل مزيد من الإستمرار والإستقرار لتلك التجربة الرائدة .
4. أن النظم الديموقراطية الأخرى المطبقة في العديد من دول العالم هي في واقع الأمر أبعد ما تكون عن جوهر ومضمون الديموقراطية الحقيقية، وذلك لتشبثها بقواعد ونظم عمل وآليات غير مناسبة وتتناقض تناقضاً حاداً مع أبسط مفاهيم الديموقراطية، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. وانصرفت تلك الدول عن الديموقراطية المباشرة معتقدة أنها مجرد فكرة طوباوية ومثالية لاتتناسب مع الواقع المعاش فعلياً، بينما أثبت هذا الواقع ومن بعد تطبيق وتحقيق التجربة الليبية، أنها جديرة بالاهتمام وبالتطبيق وأن كل ما يتطلبه الأمر لتحقيق ذلك هو توافر الرغبة الحقيقية والإرادة السياسية والنوايا الحسنة، وتغليب المصالح العليا ا للدول، وكذلك تغليب مبدأ حق الشعوب في حكم نفسها بنفسها والاعلاء من شأن تلك الشعوب، ووضع حد لاستغلالها وقهرها باسم الديموقراطية ولصالح الحكام والنخب وذوى المصالح الأنانية والمحدودة، لذا فإن حكومات وشعوب هذه الدول مدعوة لإعادة النظر فيما تزعم أنه تطبيقات وممارسات ديموقراطية، وذلك على ضوء النتائج الإيجابية المترتبة على التطبيق والممارسة الديموقراطية الحقيقية في ظل تجربة الديموقراطية المباشرة في المجتمع الجماهيري الليبي، تلك التجربة التي أثبتت نجاحاً ملحوظاً ومتزايداً منذ بداية الأخذ بها وحتى الوقت الراهن وبدرجة عالية من الإستقرار والاستمرارية، هذا إذا ما أرادت تلك الحكومات والشعوب إحداث التحول الديموقراطي الحقيقي وكما يجب أن يكون.
5. لايجب أن يفهم من التقديم السابق على أن التجربة الليبية في مجال تطبيق وممارسة وتحقيق الديموقراطية قد بلغت منتهاها وأوج نموها وتطورها، ولكن مانقصده أن تلك التجربة أثبتت نجاحاً ملحوظاً وملموساً ومازالت، ولكن هناك العديد من التحديات التي ظلت تواجه تلك التجربة وتؤثر بالتالي على مدى كفاءتها وفعاليتها، ومنها على سبيل المثال:
ـ التحديات المتعلقة بضبط وتقويم أداء أجهزة صناعة واتخاذ وتنفيذ القرارات والسياسات.
ـ التحديات المتعلقة بالاستخدام والتوظيف والتعظيم الأمثل للموارد العديدة والمتنوعة .
ـ التحديات المتعلقة بضرورة التأكيد على عناصر الوحدة في المجتمع الليبي وتعظيمها.
ـ التحديات المتعلقة بالإبقاء والمحافظة على التجربة الليبية وإعطائها المزيد من قوة الدفع.
ـ التحديات المتعلقة بوضع شعار الجماهيرية العظمى موضع التنفيذ الفعلى وخصوصا في ظل استيفاء الجماهيرية لشروط ومتطلبات الدولة العظمى.


خاتمة:

من خلال تناول موضوع التحول الديمقراطي في أفريقيا يمكن الإشارة إلى أن هذا التحول وإن كان يمثل هدفا شعبيا يمكن أن يتحقق من خلال التجربة والممارسة، وعلى الرغم من أن معدلات التحول تلك تشهد تزايدا مطردا فما هو جدير بالملاحظة أن تلك الزيادة تقترن بظاهرتين:
الأولى. أن عددا من قيادات الحزب الواحد والنظم التسلطية فى الدول الإفريقية قد قبلوا الديمقراطية بعد فترة امتناع وتباطؤ .
الثانية. أن القبول ليس معناه التسليم المطلق بالإجراءات والنتائج ، فالنخب الحاكمة تقبل بالشكل وتقوم أحيانا بالتلاعب والتزوير فيما يتعلق بترتيب وتنظيم الإجراءات الإدارية والتنظيمية للعملية الانتخابية ، بينما النخب المعارضة تطعن في النتائج بالأسلوب القانوني وأساليب الاجتماع والحشد الشعبي والإعلامي .
ويلاحظ أنه على الرغم من الدعاية الواسعة والمتواصلة من جانب الدول الغربية لأنموذج الديمقراطية غير المباشرة، وعلى الرغم سياسات الترغيب والترهيب التي تمارسها في إطار التعامل مع الدول الأفريقية لحملها على تبني ذلك الأنموذج، إلا أن الواقع يشير إلى أن التجارب التي تبنتها الدول الأفريقية العديدة لم تفضي نتائج مرضية ملموسة، وذلك لعدم تلاؤم الغايات والآليات والممارسات مع طبيعة تلك الدول، وبالتالي فهي في حاجة إعادة النظر في عملية الإصلاح السياسي بما فيها التحولات الديمقراطية، وبما يتفق مع ما يتناسب مع بيئاتها وشعوبها، ومع ما يتناسب مع تفضيلاتها وأولوياتها، وبمنأى عن عمليات الترويج والترغيب والترهيب التي تتبناها الدول الليبرالية الغربية في هذا الشأن.
إن تجربة الجماهيرية الليبية في مجال تطبيق الديموقراطية المباشرة هي تجربة رائدة يمكن الاستفادة منها على مستويات متنوعة وسواء كان ذلك على مستوى ايجابياتها ومكامن القوة فيها، أو حتى على مستوى سلبياتها ومواضع الضعف فيها، ومن منطلق أن الديمقراطية المباشرة هي الأجدر بالاهتمام وطنياً باستمرارية التأييد والتشجيع، وتقديم الرعاية والاهتمام والدعم لها، في ظل الحرص على تعظيم ايجابياتها من خلال التعرف والمتابعة لمكامن قوتها، والحد من سلبياتها من خلال المراجعة والتقييم الموضوعي لنقاط الضعف فيها، ومن منطلق أن التجربة الديمقراطية ليست معصومة من الخطأ وإنما شأنها في ذلك شأن أي تجربة جادة ربما لا تتضح ثغراتها أونقاط الضعف فيها سوى مع التطبيق العملي وعند وضعها موضع التنفيذ الفعلي.
ـــــــــــــــــــــــ


قائمة المراجع والهوامش

حمدي عبد الرحمن، أفريقيا والقرن الواحد والعشرون – رؤية مستقبلية (القاهرة, مركز لبحوث والدراسات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة يونيو 1997 ) ص 9
راجع في هذا المعنى:
Seyoum Hameso, "Issues and Dilemmas of Multi-Party Democracy in Africa" West Africa Review (Africa Resource Center, Inc.Vol.3,No.2 2002)pp6,7.
محمد بشير حامد،" الشرعية السياسية وممارسة السلطة : دراسة في التجربة السودانية المعاصرة" المستقبل العربي ( بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 94 ديسمبر 1986 ) ص36
المرجع السابق ، ص ص 38 ، 39
Michael Bratton & Nicolas Van De Walle: Democratic Experiments in Africa,( Cambridge: Cambridge University Press , 1997.) pp.98,99.
Seyoum Hameso, "Issues and Dilemmas of Multi-Party Democracy in Africa" West Africa Review (Africa Resource Center, Inc.Vol.3,No.2 2002)pp10,11.
2 د . حمدي عبد الرحمن ، أفريقيا والقرن الواحد والعشرون، مرجع سبق ذكره، ص 9 .
د. إبراهيم أحمد نصر الدين، " التنمية والإصلاح السياسي وتعزيز حقوق الإنسان كمداخل وقائية لحل مشكلات اللاجئين في أفريقيا"، بحـث مقــدم إلـى نـــدوة قضايا اللاجئين فى أفريقيا التحديات الراهنة وسبل المواجهة( القاهرة: برنامج الدراسات المصرية الأفريقية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 20 يونيو 2005 ) ص 6.
نفس المرجع السابق.
د. صبحي قنصوه ، أ التحولات الديمقراطية ، في أفريقيا : الأسباب , الأبعاد , احتمالات المستقبل في د. إبراهيم احمد نصر الدين (وآخرين), الموسوعة الأفريقية ( القاهرة : معهد البحوث و الدراسات الأفريقية مايو 1997 ) ص ص 115, 116 .
د. إبراهيم أحمد نصر الدين، " التنمية والإصلاح السياسي ...، مرجع سبق ذكره، ص ص 10 ـ 12.
د. إبراهيم أحمد نصر الدين،" التحولات الديمقراطية في أفريقيا: السودان نموذجاً " ندوة أمانة الشباب والطلاب بالحزب الاتحادي الديمقراطي فرع مصر، جريدة الاتحادي الدولية، (15 ديسمبر 1998)، الصفحة الخامسة.
د. إبراهيم أحمد نصر الدين، " التنمية والإصلاح السياسي ..، مرجع سبق ذكره، ص 6.
المرجع السابق. ص 14.
د.إبراهيم أحمد نصر الدين ، التحول الديمقراطي في أفريقيا ، مرجع سبق ذكره.
توفيق المديني، التوتاليتارية الليبرالية الجديدة والحرب على الإرهاب(دمشق: منشورات اتحاد الكتاب العرب،2003) ص ص 7، 8.
المرجع السابق، صص 8، 9.
د. إبراهيم نصر الدين، في نقد العقل و الممارسات الغربية: نحو رؤية جديدة لتنمية أفريقيا ، الخطاب الرئاسي لرئيس الجمعية الأفريقية للعلوم السياسية(ديربان: المؤتمر الرابع عشر للجمعية الأفريقية للعلوم السياسية 26 ـ 28 يونيو 2003) ص ص 9، 10.
د. محمد زاهي بشير المغيربي، " الديمقراطية والإصلاح السياسي - مراجعة عامة للأدبيات " ندوة الديمقراطية والاصلاح السياسي في الوطن العربي: نحو رؤية عربية، تحت رعاية كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ، والمركز العالمي لدراسات وابحاث الكتاب الاخضر (21 مايو 2006) ص 2.
التجديد العربي (http://www.arabrenewal.com)
د. محمد زاهي بشير المغيربي، مرجع سبق ذكره، ص ص 9 ـ 11.
د.إبراهيم أحمد نصر الدين ، التحولات الديمقراطية في أفريقيا: السودان نموذجاً، مرجع سبق ذكره،
د. محمد زاهي بشير المغيربي، " الديمقراطية والإصلاح السياسي - مراجعة عامة للأدبيات " ندوة الديمقراطية والاصلاح السياسي في الوطن العربي: نحو رؤية عربية، تحت رعاية كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ، والمركز العالمي لدراسات وابحاث الكتاب الاخضر (21 مايو 2006) ص ص 6 ـ 9.
فقد حدث ذلك خلال 4 أعوام منذ بداية حركة الاحتجاج السياسي في عام 1990 وحتى عام 1993، وأن موجه نشطة من الانتخابات قد حدثت بالفعل وأكملت 35 دولة أفريقية جنوب الصحراء تغيير نظم حكمها بحلول ديسمبر 1994، وكان إضفاء الطابع الديمقراطي يمثل تطورا سريعا ومحموما اقترن به محاولة إضفاء الطابع المؤسسي / الإجرائي من أجل قيام حكومات شعبية.
Michael Bratton . Deciphring .. op . ci t . , p 72.

د . حمدي عبد الرحمن ، ظاهرة التحول الديمقراطي في أفريقيا ، القضايا والنماذج وآفاق المستقبل " السياسية الدولية ، القاهرة ، مؤسسة الأهرام ، العدد 113 ، يوليو 1993 ، ص ص 8 – 10 .
Bamidele A Ojo, Africa’s Triple Dilemma: The State, Democratization and the Challenges of Globalization (New Jersey: School of Political & International Studies Fairleigh Dickinson University, 2004)p.22
د. إبراهيم نصر الدين، في نقد العقل و الممارسات الغربية..، مرجع سبق ذكره، ص ص 6ـ 9.
راجع كل من :
- د . إبراهيم أحمد نصر الدين، التحول الديمقراطى، مرجع سبق ذكره
- د . صبحي قنصوه ، التحولات الديمقراطية، مرجع سبق ذكره ، ص ص 121 – 123
- د . حمدى عبد الرحمن حسن ، ظاهرة التحول الديمقراطى، مرجع سبق ذكره ، ص ص 18 – 22.
الشراكة الجديدة للتنمية الأفريقية (نيباد) هي مبادرة أفريقية طموحة على غرار خطة مارشال الأميركية لأوروبا، وأعلن رسميا عن المبادرة في أكتوبر2001 في أبوجا بحضور رئيس جنوب أفريقيا ثابو مبيكي والرئيس النيجيري أولوسيغون أوباسانجو والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ورئيس السنغال عبد الله واد. وتشمل المبادرة الأفريقية نطاقا واسعا من الأهداف الطموحة للغاية تتعلق بالسلام والديمقراطية والتعليم والاستثمار وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والبنية الأساسية. ومن أهم أسس المبادرة -التي تحتاج حسب معديها إلى دعم دول غربية مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي- التعامل مع مشكلة الديون وانتشار فيروس إتش.آي.في. المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) الذي أصاب نحو 25 مليون أفريقي من بين 34.3 مليون مصاب في العالم. ويعتقد مراقبون أن مفتاح نجاح هذه المبادرة هو إنهاء الصراعات المسلحة في أفريقيا التي تعاني من انتشار الفقر مع ابتعاد المستثمرين وطغيان الإنفاق العسكري على ميزانيات الحكومات.
الجزيرة نت :" قمة أفريقية لدعم الديمقراطية وجذب الاستثمارات" الجزيرة نت، 26مارس2002.
Dov Ronen “ The state and Democrocy in Africa” in Dov Ronen op cit , p.201
د. إبراهيم نصر الدين، في نقد العقل و الممارسات الغربية: نحو رؤية جديدة لتنمية أفريقيا ، الخطاب الرئاسي لرئيس الجمعية الأفريقية للعلوم السياسية(ديربان: المؤتمر الرابع عشر للجمعية الأفريقية للعلوم السياسية 26 ـ 28 يونيو 2003) ص ص 10
Celestin Monga,” Eight Problems with african Politics” Journal of Democracy (Battimor, John Hopkins University, Vol. 8,No July 1997) pp. 158 - 166
د. إبراهيم نصر الدين، في نقد العقل و الممارسات الغربية: نحو رؤية جديدة لتنمية أفريقيا ، الخطاب الرئاسي لرئيس الجمعية الأفريقية للعلوم السياسية(ديربان: المؤتمر الرابع عشر للجمعية الأفريقية للعلوم السياسية 26 ـ 28 يونيو 2003) ص ص 11، 12.
Sahr John Kpundeh(ed.,) Democratization in Africa: African View, African Voices( Washington, D.c., National Academy Press,1992.) p.46
د . حمدي عبد الرحمن ، إفريقية مرجع سبق ذكره، ص ص 36 ، 37
د. إبراهيم أحمد نصر الدين، " التنمية والإصلاح السياسي ...، مرجع سبق ذكره، ص
المرجع السابق، ص ص 13، 14.
المرجغ السابق، ص ص 14 ، 15
المرجغ السابق، ص ص 15، 16.
د. ابراهيم أحمد نصر الدين:"ظاهرة الحروب الأهلية في أفريقيا بين أزمة الاندماج الوطني والتحول الديموقراطي" ورقة عمل مقدمة إلي ندوة: الصراعات والحروب الأهلية في أفريقيا ( القاهرة: منظمة تضامن الشعوب الأفريقية ـ الآسيوية) ص5
نفس المرجع السابق.
(1) Celestin Monga, op cit., p.
Celestin Monga, op cit., p.
د. جمال محمد السيد ضلع، "الديمقراطية المباشرة وآليات اتخاذ وتنفيذ القرار في المجتمع الجماهيري" حلقة نقاشية بالمركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر،(سبها: المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، 2005)
راجع لمزيد من التفاصيل كتاب الزعيم الليبي:
معمر القذافي، الكتاب الأخضر(طرابلس: المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، 1990.)

امينة الجزائرية
04-10-2009, 14:31
السلام عليكم اريد معلومات معمقة عن شبكة الاكسترانت والشبكات ككل وخاصة عن التوجيه ارجوا الرد

امينة الجزائرية
04-10-2009, 14:35
اريد التعارف على المشرفين والمراقبين اكي استفيد من معلوماتهم

spisos
04-10-2009, 16:04
اريد التعارف على المشرفين والمراقبين اكي استفيد من معلوماتهم


مرحبا بك أختي
أمينة الجزائرية

spisos
04-10-2009, 16:18
السلام عليكم اريد معلومات معمقة عن شبكة الاكسترانت والشبكات ككل وخاصة عن التوجيه ارجوا الرد



الإكسترانت (Extranet)

مقدمة
كثرت المصطلحات التي تشير إلى معان متقاربة، فقد بتنا نسمع مصطلح الإنترنت (Internet) والإنترانت (Intranet) والإكسترانت (Extranet) وكلها عبارة عن شبكات أو خدمات شبكية متشابهة تفصل بينها حدود دقيقة وديناميكية تتغير معياريتها من يوم لآخر استنادا إلى ما يستجد في العالم التقني المعاصر. وقد سبق لنا توضيح اثنين من المفاهيم المذكورة آنفا (الإنترنت والإنترانت) ونحن في طريقنا لشرح المفهوم الثالث، الإكسترانت، ولكن ما هو الفارق بين كل من الشبكات الثلاث باختصار؟

كانت الإنترنت هي أولى الشبكات الثلاث، إذ تربط بين كل المشتركين فيها حول العالم عن طريق الشبكة الهاتفية (وقد تستخدم بعض أجزائها شبكات خاصة)، وتبعتها فيما بعد شبكات الإنترانت التي كانت تربط بين موظفي شركة واحدة وتفصل بينها وبين الإنترنت أجهزة تدعى جدران النار (Fire walls) تقف حائلا أمام دخول المستخدمين من خارج الشبكة، ما لم يحملوا التصريح الوظيفي للنفاذ إلى شبكة الإنترانت في الشركة، وقد ظهرت شبكات الإكسترانت في الفترة الأخيرة كتطبيق يربط بين شبكات الإنترانت التي تربطها شراكة من نوع ما (تعليم، تجارة، تسويق، ...). ويلخص الشكل التالي الأساسيات المذكورة أعلاه:

ما هي الإكسترانت؟
شبكة الإكسترانت هي الشبكة المكوّنة من مجموعة شبكات إنترانت ترتبط ببعضها عن طريق الإنترنت، وتحافظ على خصوصية كل شبكة إنترانت مع منح أحقية الشراكة على بعض الخدمات والملفات فيما بينها. أي إن شبكة الإكسترانت هي الشبكة التي تربط شبكات الإنترانت الخاصة بالمتعاملين والشركاء والمزودين ومراكز الأبحاث الذين تجمعهم شراكة العمل في مشروع واحد، أو تجمعهم مركزية التخطيط أو الشراكة وتؤمن لهم تبادل المعلومات والتشارك فيها دون المساس بخصوصية الإنترانت المحلية لكل شركة. وبناء على التعريف السابق يمكن أن نجد تطبيقات شبكة الإكسترانت في المجالات التالية:

* نظم تدريب وتعليم العملاء (Clients Training).
* نظم التشارك على قواعد البيانات بين الجامعات ومراكز الأبحاث التابعة لحكومة ما أو لإدارة معينة.
* شبكات مؤسسات الخدمات المالية والمصرفية.
* نظم إدارة شؤون الموظفين والموارد للشركات العالمية المتعددة المراكز والفروع. ... الخ.

بسمة بيلاس
04-10-2009, 18:27
من فضلك مواضيع مسابقة الماجستير في المواد التالية تحليل مالي جباية المؤسسات اقتصاد جزئي

بسمة بيلاس
04-10-2009, 18:29
من فضلك مواضيع مسابقة الماجستير في المقاييس التالية تحليل مالي جباية المؤسسات اقتصاد جزئي

صابرة
04-10-2009, 22:33
السلام عليكم ....زميلتي بسمة جاري التحميل لمساعدتك أرجو أن لا تغادري

صابرة
04-10-2009, 22:52
زميلتي تعدر علي وضع الملفات على المنتدى لدا تفضلي بالدخول على 4shared ثم أنقري files واكتبي المصطلحات المراد البحث عنها وستتحصلي على مجموعة قيمة من أسئلة لمسابقات ماجستير لعديد الجامعات الجزائرية ...بالتوفيق وليلة سعيدة

yes_no
05-10-2009, 17:05
السلام عليكم جميعا
الثلاثاء القادم إن شاء الله راح نفوت ماجستير حول الدراسات الافريقية فجامعةالجزائر، وإذا أمكن تفيدوني بدروس ملقتى حول افريقيا للسنة الثالثة علاقات دولية، أو أي شيء متعلق بالدراسات الافريقية
شكراً مسبقاً

razane tlm
05-10-2009, 18:13
موفق اخي الكريم saimouka

yes_no
05-10-2009, 18:26
شكراً لك أختي رزان ربي يخليك، وإن شاء الله في 17 أكتوبر نفوت في تلمسان الدراسات الأورومتوسطية

razane tlm
05-10-2009, 18:34
حظ سعيد و تلمسان ترحب بيك في اي وقت

فادي أحمد رحال
06-10-2009, 13:02
شكرا لكم بحثي حول ادارة فريق العمل ممكن مساعدة

sousane
09-10-2009, 10:13
بحث عن ادارة المنظمات الدوليه

spisos
09-10-2009, 16:24
شكرا لكم بحثي حول ادارة فريق العمل ممكن مساعدة

تفضل أخي الرابط التالي:

ط§ط¯ط§ط±ط© ظپط±ظ‚ ط§ظ„ط¹ظ…ظ„ ط§ظ„طھظ„ظ…ط°ط© ط§ظ„طµظ†ط§ط¹ظٹط© 2009 (http://www.scribd.com/doc/11363133/-2009)




إدارة وبناء فرق العمل





ورقة عمل مقدمة للملتقى الأول للجودة في التعليم


0 / ملخص ورقة العمل :

ساهم التطور الإداري اعتباراً من منتصف القرن الماضي في التركيز على العنصر البشري ودوره في تحقيق النجاح والنمو للمنظمات، وأدت التطورات التقنية والمتغيرات العديدة في البيئة المحيطة بالمنظمات إلى ظهور عدد من الأعراض والمشكلات التي تحتم الاهتمام بالعنصر البشري والتركيز على تنمية والاهتمام بنظم الحوافز المادية والمعنوية لخلق بيئة ومناخ ملائم للإبداع والتطوير سعياً لتحقيق رضى العملاء والمستهلكين من أفراد، ومجتمعات ومن هنا سعت العديد من المنظمات في مختلف دول العالم في الأخذ بمنهجية فرق العمل من خلال دمج القدرات والإمكانات الفردية في أنشطة وأعمال تعاونية لتحريك هذه المواهب والإمكانات وتوظيفها لتحسين الإنتاجية والجودة وبشكل مستمر، مما ترتب عليه أحداث التغيير في الأدوار القيادية والإدارية لقادة ومدراء المنظمات وانتقالها من السيطرة إلى التفويض ونقل السلطة للعاملين، وتغيير الهياكل التنظيمية من رأسية إلى أفقية.
هناك عدد من الأعراض والمشكلات التي توحي بوجود حاجة ملحة داخل المنظمة للأخذ بمنهجية فرق العمل ومن اهم هذه الأعراض : ارتفاع مستوى الهدر بموارد المنظمة ، عدم مطابقة المخرجات لما هو مخطط ، ازدياد الشكاوى والتذمر من الأطراف ذات العلاقة ، مع إنخفاض ملحوظ للروح المعنوية للأفراد داخل المنظمة .
على عكس التصور الشائع من أن عملية بناء فريق العمل عبارة عن تجميع عدد من الناس، وجعلهم يعملون مع بعضهم البعض، تمر عملية بناء الفريق بعدة مراحل، يحدث فيها النمو والنضج وصولاً إلى مرحلة التكامل، وتخفق العديد من المنظمات في الإستفادة من هذه المنهجية لعدم إلمام القادة والمدراء بالطرق والأسس التي يتم بها بناء فرق العمل الفعالة ، وكيف يمكن لهم كقادة ومدراء أن يكونوا بناة فرق فعالة تتحقق من خلالها أهداف المنظمة وتشبع حاجات الأفراد وصولاً الى مرحلة الإندماج والتكامل التي تتقدم من خلالها المنظمات على مثيلاتها .
ولأهمية موضوع إدارة وبناء فرق العمل بطريقة فعّالة تحقق أهداف المنظمة والفرد تحاول هذه الورقة الإجابة على العديد من التساؤلات التي تطرح حول هذه المنهجية ومنها :

مفهوم فرق العمل .
أهداف وفوائد فرق العمل .
مؤشرات الحاجة الى فرق العمل .
خصائص فرق العمل الفعالة .
منهجية بناء فرق العمل .
أنواع فرق العمل .
أثر القيادة في بناء فرق العمل .
هذه الأسئلة وغيرها تحاول هذه الورقة ان تجيب عليها وتتطرق في الأخير إلى فوائد بناء فرق العمل في المنظمات العامة والخاصة على حد سواء ومنها المنظمات التعليمية .


1 / المقدمة :

لقد أدى التطور في الفكر الإداري الى شيوع مفاهيم إدارية كثيرة منها : إدارة الجودة الشاملة ، وإعادة هندسة العمليات والإدارة الإستراتيجية ، وإدارة علاقات العملاء ، والتركيز على الكفاءة المحورية ، وكذلك إدارة الموارد البشرية ..... وغيرها .
هذا التنوع والشيوع للمفاهيم الإدارية المختلفة أضحى يغطي مجمل نشاط المنظمات في العصر الحالي في القطاعين العام والخاص على حد سواء وذلك إنطلاقاً من ضرورة التوافق مع البيئة المحيطة لضمان الإستقرار والنمو وصولاً الى تحقيق رضى العملاء والمجتمع الذي تمارس فيه هذه المنظمات نشاطها ، ولعل مصدر ذلك كله التغيرات السريعة التي تجتاح العالم وتتأثر به كافة منظمات المجتمع ، ومن أهم المتغيرات العالمية من حولنا التطور التقني المتسارع وأهمية دور الأفراد في توظيف هذا التطور لتحقيق التقدم والإزدهار ، كما أن الإهتمام في العقدين الأخيرين من القرن الماضي بإدارة الجودة الشاملة تزايد كثيراً وسعت المنظمات للتركيز على العمليات وخلق البيئة التي تساعد على وجود فرق العمل وتؤسس للعمل الجماعي .
ولقد أدى تطور الإتصالات وتقنية المعلومات الى إلإسراع في عولمة البيئة ، وتبرز العولمة كمتغير رئيس في السنوات الأخيرة ساهم في ظهور مصطلحات مثل القرية الكونية ، إقتصاد السوق ، إقتصاد المعلومات ، المنافسة ، التغيير التخصيص، والديموقراطية وغيرها ،كل هذة المتغيرات وغيرها تؤكد على أن أحد أهم عوامل النجاح الحاسم للمنظمات هو في توظيف إمكانات وقدرات الموارد البشرية المتوفرة للمنظمة من خلال تمكينها وتحفيزها للعمل وفقاً لما تراه ملائماً ومتفقاً مع متطلبات واحتياجات العملاء على إعتبار أن العاملين هم أكثر الناس التصاقاً بأعمالهم وهم الأقدر والأجدر على إجراء التحسينات والتعديلات المطلوبة لتتوافق مخرجات المنظمة مع المتطلبات المتغيرة لهؤلاء العملاء والأطراف الأخرى ذات العلاقة في المجتمع .
ومن هنا سعت المنظمات في السنوات الأخيرة الى بناء فرق عمل مكّونة من العملاء ، والموردين والعاملين بالمنظمة إنطلاقاً من مبادئ ومفاهيم إدارة الجودة الشاملة حتى يتسنى لها التأكد من نجاح جهودها في تقديم الخدمات والمنتجات التي تحقق رضى العملاء وتمكنها من تحقيق ميزة تنافسية نسبية تجعلها في وضعية أفضل في الصناعة التي تعمل بها .
لم تكن العملية التعليمية في منائ عن تأثيرات التغيرات العالمية المتسارعة حيث سارعت المجتمعات في مختلف بلدان العالم الى المطالبة بإعادة النظر في مخرجات العملية التعليمية وذلك لتتوائم مع متطلبات المراحل الحالية والمستقبلية والمدرسة لايمكن النظر اليها بشكل مختلف عن بقية منظمات المجتمع عندما يتطلب الأمر تطبيق المفاهيم الإدارية الحديثة في ادارتها للتأثير في المخرجات النهائية لها ، فالطالب كمخرج نهائي للمدرسة أو الجامعة يتأثر بعدة عوامل وينظر المجتمع وكذلك كافة الأسر الى المدرسة كموقع مهم لصقل مواهب الأبناء وإكسابهم المهارات التي تؤهلهم للتعامل مع متطلبات العصر الحديث بعد تخرجهم والتحاقهم بسوق العمل ، وأن تكون المدرسة على درجة عالية من المرونة تمكنها من التوافق المستمر مع الطلبات والتوقعات والتغيرات التي تحدث داخل وخارج المجتمع .


2 / نشأة وتطور منهجية فرق العمل:

لقد أسهمت النظريات الإدارية التي ظهرت في منتصف القرن العشرين في التوجه نحو الاهتمام بالعنصر البشري وأعطت مفاهيم إدارة الجودة الشاملة دعماً إضافياً للعمل الجماعي المخطط والمدروس، حيث مثلت فرق العمل أحد المرتكزات التي تقوم عليها هذه المنهجية.
عرف جابلونسكي إدارة الجودة الشاملة على أنها” استخدام فرق العمل في شكل تعاوني لأداء الأعمال بتحريك المواهب والقدرات الكامنة لكافة العاملين في المنظمة لتحسين الإنتاجية والجودة بشكل مستمر “ ويعتبر اليابانيون من أوائل من طبق إدارة الجودة الشاملة، وحلقات الجودة، وفرق العمل وذلك بتأثير جهود د. أدوارد ديمنج.
وكذلك يشار إلى تأثير كل من هنري فايول (1949)، وماسلو على الاهتمام بالعنصر البشري في المنظمات باعتبار أن الطاقة الكامنة للفرد تبقى كامنة ما لم يتم تحريرها وإطلاقها من خلال العمل الجماعي.
وفي تقدم واضح نحو جماعية الإدارة، والإدارة بروح الفريق الواحد، قدم وليام أوشي نظرية Z أو ما يعرف بالنموذج الياباني في الإدارة وذلك في العام 1981م وأكد هذا النموذج على الاهتمام بالعنصر البشري وإدارة العاملين بطريقة تجعلهم يشعرون بروح الجماعة.
كما تم تعريف إدارة الجودة الشاملة عن أنها نمط تعاوني للأداء والإنجاز يعتمد على القدرات والمواهب المشتركة للعاملين من أجل تحسين الإنتاجية والجودة من خلال فرق العمل، ومع التطور المتسارع للتقنية ووسائل الاتصالات، وعولمة الفكر الإداري، وعولمة المنظمات فلا زال الاهتمام بإشراك كافة العاملين في صناعة النجاح ومنحهم مجالاً أوسع من الحرية في العمل والتصرف، وتحمل المسؤولية، والتشجيع على المراقبة الذاتية.
لذلك نستطيع القول أن التحول والتغير الإداري وشيوع المفاهيم الإدارية المتنوعة كان لصالح الاهتمام بالعنصر البشري والاهتمام به كعضو ينتمي إلى فريق عمل يتسم بالتعاون.

3 / مفهوم فريق العمل :

الفريق مجموعة من الأفراد يعملون مع بعضهم لأجل تحقيق أهداف محددة ومشتركة ، والبعض يعرف الفريق على انه " مجموعة من الأفراد يتميزون بوجود مهارات متكاملة فيما بينهم ، وأفراد الفريق يجمعهم أهداف مشتركة وغرض واحد ، بالإضافة الى وجود مدخل مشترك للعمل فيما بينهم ".
وفرق العمل هي "جماعات يتم إنشاؤها داخل الهيكل التنظيمي لتحقيق هدف أو مهمة محددة تتطلب التنسيق والتفاعل والتكامل بين أعضاء الفريق ، ويعتبر أعضاء الفريق مسئولين عن تحقيق هذة الأهداف ، كما أن هناك قدركبير من التمكين للفريق في إتخاذ القرارت " ، والفريق في النهاية هو وسيلة لتمكين الأفراد من العمل الجماعي المنسجم كوحدة متجانسة ، وغالباً مايستخدم لفظ الجماعة عندما نتحدث عن ديناميكية الجماعة ولكن عندما يكون الحديث عن التطبيقات العملية فأننا نستخدم لفظ فريق العمل .
و تكون أغلب المجموعات التي – لاتعتبر فرق عمل – مجرد تجمع عدد من الافراد أو الشخصيات لكل واحد منهم أولوياته الخاصة والتي قد ينظر اليها على أنها اكثر اهمية عنده من الأولويات التي يسعى أغلبية أعضاء المجموعة الى تحقيقها وعليه يمكن تعريف المجموعة أو الجماعة على أنها:
" أي صورة من صور التشكيل الجماعي المؤسس على اتباع دوافع الشعور بالانتماء الى جماعة معينة ، وكذا دافع القبول الاجتماعي ويحمل نوعا من الارتباط المادي والمعنوي بين أعضاء المحموعة ووحدة أهدافها واتجاهاتها ".
كما يمكن تعريف الجماعة على انها :
" تجميع لعدد معقول من الافراد يتراوح بين اثنين وخمسة وعشرون فرداً يتوفر بينهم نوع من التلاحم والتناسق في أوجه الانشطة التي يقومون بها وتبدو مظاهر الانتظام والتصرف في اطار واحد من المبادئ والاهداف المشتركة " .
والجماعة عدد من الأفراد لهم مجموعة مشتركة من الأهداف يعملون على تحقيقها ويتوفر الإنسجام بينهم لوجود صفات مشتركة في الخلفية الثقافية أو التعليمية ، أو الحالة الوظيفية ، ويتوفر كذلك التفاعل والمشاركة ويكون العمل بصورة مستقلة عن التنظيم الرسمي للمنظمة .
ومن هنا يتضح ان مايميز فرق العمل عن الجماعة هو أهمية وجود المهارات المتكاملة لدى الفريق نظراً لأنه مكلف باداء عمل متكامل يتطلب توافر هذة المجموعة من المهارات المختلفة والمتنوعة .

4 / مفهوم بناء فريق العمل:

تعرف عملية بناء فرق العمل بأنها خليط من التغذية العكسية ومدخل الاستشارات الإجرائية الذي يهدف إلى تحسين فاعلية عمل الجماعة الإنتاجي والسلوكي من خلال التركيز على أساليب وإجراءات العمل والعلاقات الشخصية، وتعرف أيضاً على أنها سلسلة من النشاطات المصممة بهدف تحسين أداء الأفراد.
وينظر إلى أنشطة بناء فرق العمل على أنها طريقة للتأثير الإيجابي في العلاقات بين الأفراد بهدف رفع أداؤهم نحو الأفضل وتوحيد جهودهم نحو المهام الموكلة إليهم للوصول إلى أهداف المنظمة بأفضل الطرق والسبل الممكنة.
وتعتبر عملية بناء فرق العمل حدث مخطط له بعناية لمجموعة من الأفراد الذين يرتبطون معاً بنوع من الأهداف داخل المنظمة وذلك بهدف تحسين الطرق والأساليب التي يتم بها أداء العمل.
لذلك فالهدف من الأخذ بالمنهجية الجيدة لبناء فرق العمل تجعل من الجماعة وحدة متماسكة ومتجانسة تمتاز بالفاعلية والتفاعل المثمر بين الأعضاء لتكون في النهاية جماعة مندمجة ملتزمة بالعمل على تحقيق أهداف محددة.

5 / أهداف بناء فرق العمل:

أهداف بناء فرق العمل تتمثل في الآتي:
بناء روح الثقة والتعاون بين الأفراد.
تنمية مهارات الأفراد، وزيادة مداركهم.
تنمية مهارات المديرين في تحسين العلاقات داخل المنظمة بين الرؤساء والمرؤوسين.
تنمية مهارات حل الصراعات والمنازعات بين الأفراد والمجموعات.
توفير الاتصال المفتوح بين أجزاء المنظمة وبما يؤدي إلى مزيد من الشفافية والوضوح في مواجهة القضايا والمشكلات.
إعطاء مزيد من الوقت للمدراء للتركيز على فعالية المنظمة في مجالات التخطيط ووضع الأهداف.
زيادة تدفق المعلومات بين أجزاء المنظمة.
الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات المتاحة وبما يحقق كفاءة الأداء.
تهيئة البيئة المناسبة لتحسين الخدمات والمنتجات التي تقدمها المنظمة.

6 / مؤشرات الحاجة إلى بناء فرق العمل:

هناك عدداً من الأعراض والمشكلات التي توحي بوجود حاجة ملحة للأخذ بمنهجية فرق العمل، ويمكن ذكر أهم المؤشرات التي تفرض على إدارة المنظمة عند ظهورها العمل على تبني منهجية فرق العمل على النحو التالي:
ارتفاع مستوى الهدر في موارد ومخرجات المنظمة.
ازدياد الشكاوى والتذمر بين أفراد المنظمة، مع التركيز على الأهداف الجزئية والفردية.
مظاهر الصراع والعداء بين أفراد المنظمة.
عدم مشاركة المعلومات مع الآخرين، واعتبار المعلومة قوة.
عدم وضوح المهام والعلاقات.
عدم فهم واستيعاب القرارات الإدارية أو عدم تنفيذها بشكل مناسب.
ضعف الولاء والالتزام، وظهور بوادر اللامبالاة بين الأفراد.
عدم فاعلية الاجتماعات وضعف روح المبادرة والإبداع.
المعارضة للتغيير في إجراءات العمل أو إدخال التقنيات الجديدة.
زيادة شكاوى المستفيدين من الخدمة، أو المستهلكين للمنتجات.

7 / فوائد إدارة وبناء فرق العمل:

يؤدي العمل بأسلوب الفريق تحقيق التعاون بين أعضاء المجموعة وهذه هي الفائدة الأساسية، حيث يرغب الأعضاء في العمل معاً، ومساندة بعضهم البعض لأنهم يتوحدون في فريق ويريدون له النجاح مما يقلل من المنافسة الفردية. كما يتيح أسلوب إدارة وبناء فرق العمل بفعالية فرص تبادل المعلومات المطلوبة بحرية وبطريقة انسيابية حيث تتدفق المعلومات بسهولة من أسفل إلى أعلى (من الأعضاء إلى الإدارة)، ومن أعلى إلى أسفل (من الإدارة إلى الأعضاء)، لأن الأفراد يدركون عند العمل بفرق فعّالة أهمية تبادل المعلومات المطلوبة والمشاركة بفعالية في تحقيق أهداف الفريق والمنظمة.
ومن الفوائد أيضاً أن القرارات يتم اتخاذها في أن واحد، بدلاً من الطرق التقليدية في الإدارة والمتمثلة باتخاذ القرارات بالتتابع، وفي ذلك تأثير كبير على تحقيق السرعة في الإنجاز والاستغلال الأمثل لعنصر الوقت كأحد أهم عناصر العملية الإنتاجية والخدمية، ويولد اتخاذ القرارات بهذه الصفة الشعور العالي بالالتزام بهذه القرارات نظراً لمشاركة الأعضاء في اتخاذها.
كما أن هناك مجموعة من الفوائد التي تترتب على الأخذ بمنهجية فرق العمل منها:
خلق بيئة عالية التحفيز، ومناخ مناسب للعمل يقلل من شعور العاملين بالوحدة ويزيد من إحساسهم بالهوية المشتركة.
إشعار العاملين بالفخر بأدائهم الجماعي لتقليل حالات الغياب والإهمال والكسل.
الحد من الصراعات.
الإحساس المشترك بالمسؤولية تجاه المهام المطلوب إنجازها، مما يؤدي إلى التركيز على الأهداف.
تشجيع المبادرات، وتقديم الاقتراحات، مما يؤدي إلى تحفيز القدرات الإبداعية والمواهب الذاتية لدى الأفراد.
استجابة أسرع للمتغيرات البيئة.
تقليل الاعتماد على الوصف الوظيفي.
التفويض الفعال من قبل المدراء.
توقع المشكلات قبل حدوثها، وتقديم حلول لها.
زيادة فعالية الاتصالات بين الأعضاء ومما يؤدي إلى تحسين وتنمية مهارات الاتصال لدى الأفراد.
وفي دراسة لعدد من المنظمات الامريكية للتعرف على مدى تأثير فريق العمل على الأفراد والإدارة والمنظمة ككل، توصلت الدراسة إلى شعور الأطراف الثلاثة بتطورات وتحسينات كان من أهمها:
76% يرون أن فريق العمل أدى إلى تحسين معنويات أفراد الفريق.
62% شعروا بأن فريق العمل أدى إلى رفع وتحسين معنويات الإدارة العليا.
90% ذكر بأن فريق العمل أدى إلى تحسين الجودة للسلع والخدمات.
80% أجاب بأن فريق العمل ساهم بشكل بارز وفعال في زيادة الأرباح.
81% أجاب بأن فريق العمل أدى إلى تحسين واضح في الإنتاجية.

وفي دراسة هدفت إلى التعرف على مفهوم بناء فريق العمل وجوانبه ونتائجه في إحدى الشركات الامريكية خلال الفترة الزمنية (1985م ـ 1990م)، أشارت النتائج إلى أن (80%) من القرارات اليومية كانت تتخذ من قبل الفريق، وازدادت مشاركة الأفراد خلال الخمس سنوات بنسبة (600%) عن السنوات السابقة، وأن (37%) من وقت الفريق كان لدراسة النشاطات والأعمال ذات العلاقة بالجودة، وكان (12%) من المشاريع الإبداعية والجديدة مقدمة من قبل أفراد الفريق، وأن الغياب انخفض من (1.4%) إلى (0.7%) خلال الفترة، كما انخفضت نسبة ترك العمل من (7%) إلى أقل من (3%) خلال نفس الفترة.


8 / خصائص فرق العمل الفعالة:

تتميز فرق العمل الفعّالة بالعديد من الصفات التي تميزها عن غيرها من فرق العمل الغير فعاله، فالعلاقات تتميز بالثقة والاحترام والتعاون، والخلاف يعتبر طبيعياً ويتركز حول الموضوعات وليس الأشخاص، كما أن المعلومات تتدفق بحرية في كافة أرجاء المنظمة ويشترك فيها كافة أعضاء الفريق، وتمتاز بالوضوح والدقة، وكذلك تختفي مظاهر التأكيد على النفوذ وتكون القرارات مستندة إلى معلومات، وبالإجماع، ويلتزم بها الجميع والسلطة تتوقف على الكفاءة ويشترك فيها الجميع ولا تخضع لقوانين تبادل المنفعة ولا تحجب عن العضو، أو تمنح له بعد مفاوضات كثيره، وتكون منتقاه.
وذكر البعض أنه يمكننا القول بفعالية الفريق إذا تميز بما يلي:
أهداف واضحة ومحددة، وتفهم تام من الأعضاء لأدوارهم ومتقبلون لها.
اتصال واعي بين كل الأعضاء، يشجع على المناقشة الصريحة، والتعبير الصريح عن الآراء والأفكار.
معرفة جلية بجوانب القوة والضعف لدى الفريق، وإدراك تام للفرص والتهديدات البيئية الخارجية.
توفر نظام تحفيز على أساس جماعي وليس فردي.
التحضير في التعامل مع الخلافات وتسويتها عن طريق التعاون.
مناخ عمل مريح وغير رسمي، وبعيد عن التوتر والعداء والرسميات، يتيح للأفراد الاستمتاع بالزمالة والمرافقة.
المشاركة الجماعية في اتخاذ القرارات وتكون بالإجماع وليس بالأغلبية.
ممارسة الرقابة الذاتية.
ومن منظور خصائص وسمات أعضاء الفريق التي تمكنهم من تحقيق فعالية وكفاءة الفريق ما يلي:
المشاركة: أي مدى اهتمام أعضاء الفريق بالمساهمة في أنشطة الفريق بصورة فعالة.
التعاون: وهو مدى توفر الرغبة لدى أعضاء الفريق للعمل الجماعي للوصول إلى النتائج.
المرونة: وهي درجة تقبل كل عضو في الفريق لآراء الآخرين، والتنازل عن المواقف الثابتة لصالح الفريق.
الحساسية: وهي درجة ميل أعضاء الفريق لعدم الإساءة لمشاعر بعضهم بعضاً، ومدى رغبتهم لتكوين جو نفسي مريح.
تحمل المخاطر: وهو مدى استعداد أعضاء الفريق لمواجهة المواقف الصعبة التي تواجه الفريق، والعمل على تحدي نقاط ضعف الخطط والاستراتيجيات لحفز الأعضاء على مواجهتها وتذليلها.
الالتزام: وهو مدى شعور الفرد للعمل بإخلاص لتحقيق أهداف المنظمة وهذا يتطلب إنسجام أهداف المنظمة مع أهداف الفريق، والتقسيم العادل للمهام بين الأعضاء.
التيسير: وهو مدى ميل أعضاء الفريق لتقديم مقترحات حل المشكلات، وتسوية النـزاعات ضمن الفريق وتوضيح مهام وقضايا العمل التي يواجهها الفريق.
الانفتاح: وهي مدى ميل أعضاء الفريق لتقديم معلومات للآخرين عن التخطيط وحل المشكلات، وحرية التعبير عن المشاعر ووجهات النظر.


ومما سبق يمكن أن نلخص أهم صفات فريق العمل الفعال على أنها تتمحور حول عدد من الأمور:
اللارسمية.
وضوح المهام والأهداف.
التعاون الاعتمادية بين الأعضاء.
المشاركة والالتزام بتحقيق أهداف المنظمة.
القيادة الفعالة لنشاطات الفريق، والتحضر في إدارة الصراعات والخلافات.
دعم الإبداع والابتكار، والاتصالات المفتوحة.

9 / أنواع فرق العمل:

تتعدد أنواع فرق العمل وتصنيفاتها تبعاً لأهدافها التي تتكون من أجل تحقيقها، وعندما تشعر المنظمة بالحاجة إلى تشكيل وبناء فريق عمل، فإن أول مشكلة تواجهها هي تحديد نوع الفريق، ويتأثر نوع فرق العمل لعوامل عدة منها:
درجة الاستقلالية التي يتمتع بها فريق العمل.
الفترة الزمنية، واستمرارية عمل الفريق، بمعنى هل سيكون الفريق دائم أم مؤقت؟
نوع المهمة ودرجة تعقدها.
ومهما تعددت أنماط فرق العمل وتباينت تصنيفاتها فإنها تخدم هدفاً محدداً، ولكل منها خصائصه نذكر منها:
فرق عمل الإدارة العليا.
فرق العمل الوظيفية.
فرق العمل المتعددة الوظائف.
دوائر مراقبة الجودة.
فرق العمل الموجهة ذاتياً.
فرق العمل المدارة ذاتياً.
فرق العمل الافتراضية.

1- فرق عمل الإدارة العليا:

يعتبر هذا النوع من الفرق الدائمة والتي تشكل من مديري الإدارة العليا، وتقوم بدور حلقة الوصل بين المنظمة، والبيئة الخارجية، ويؤثر أداء هذه الفرق على فاعلية المنظمة نظراً لأن الأعضاء في هذه الفرق يرون أنفسهم ممثلين لدوائرهم أكثر من اعتبار أنفسهم أعضاءً في الفريق ومن المهام المناطة بهذه الفرق:
تحديد رؤية ورسالة المنظمة.
اتخاذ القرارات الاستراتيجية ووضع الاستراتيجيات.
تطوير فلسفة المؤسسة والسياسات والتوجهات العامة.
تحديد أهداف وواجبات قطاعات المنظمة المختلفة، لمعالجة التداخل بين هذه الوحدات من جهة والقضاء على تعارض الأهداف من جهة أخرى.
2- فرق العمل الوظيفية:

وهو الذي يتألف أعضاؤه من نفس الوحدة الوظيفية أو القسم، ويكون القائد معيناً بشكل رسمي في المنظمة وتكون السلطات والمسؤوليات محددة، وتمتاز العلاقات وسبل اتخاذ القرارات وحدود الإدارة واضحة.
وينشأ هذا النوع غالباً في المنظمات ذات الصفة الهيكلية التقليدية والتي تقسم بيئتها بالثبات.
3- فرق العمل متعددة الوظائف:

وهو مجموعة من الأفراد ممن يمتلكون المهارات والخبرات يتم سحبهم من الدوائر المختلفة بهدف تطوير منتج أو حل مشكلة، أو تقدير الفرص ويعملون تحت إشراف مدير واحد، ويمنح الفريق المسؤولية عن إعماله، ومن ثم توحد هذه الجهود والأعمال لتحقيق الأهداف الرئيسية، وعادة ما يستخدم هذا النوع في المنظمات التي تعمل في بيئة ذات تغير سريع كشركات الاتصالات، والكمبيوتر وذلك لتحقيق السرعة في الاستجابة لمتطلبات السوق، واحتياجات العملاء.
4- فرق دوائر الجودة:

ويطلق عليها أيضاً مسمى دوائر مراقبة الجودة (Quality circle) وهي عبارة عن مجموعة من العاملين تشكل من الوحدة الإنتاجية أو الوظيفية نفسها بناءً على موافقة الإدارة، ويكون العمل فيها تطوعياً وليس لها سلطة، ويجتمع أعضاء هذه الفرق بشكل منتظم ودوري لمناقشة المشكلات ووضع الحلول الخاصة بقضايا الجودة والإنتاج التي تؤثر على عملهم، ومن ثم يقومون بتقديم التوصيات المطلوبة لتحسين جودة المنتج أو الخدمة المقدمة.
وقد نشأت هذه الجماعات في اليابان حيث يجتمع كل من المشرفين والعاملين معاً لتحليل المشكلات ووضع الحلول وأدت هذه الفرق دوراً مهماً في خلق القدرة التنافسية للشركات اليابانية مما ساهم في انتشار استخدام هذا النوع من فرق العمل بين الشركات الصناعية في أنحاء العالم.
5- فرق العمل الموجّهة ذاتياً:

عبارة عن مجموعة من الأفراد الذين لديهم القدرة على إدارة وتوجيه نشاطاتهم وأعمالهم نحو تحقيق الأهداف المطلوبة بالاعتماد الذاتي ويتشكل الأعضاء من وحدة وظيفية واحدة ويكونون مسؤولين عن عملية متكاملة وتتوفر لديهم المهارات الفنية والعلمية والإنسانية والمواد اللازمة لتحقيق النجاح.
يتولى الفريق تحديد الاحتياجات التدريبية للأعضاء ثم يتم تدريبهم على المهارات اللازمة للعمل قبل البدء بالمهمة، وتكون القيادة دورية بين أعضاء الفريق وتتخذ القرارات بالمشاركة ويستخدم عادة في المنظمات التي تتبنى مشاركة المرؤوسين بدرجة عالية.
ويتحقق من خلال البناء السليم لهذا النوع من الفرق العديد من المزايا يذكر منها: إمكانية تخفيض عناصر التكاليف المختلفة، والارتقاء بمستوى الجودة في المنتجات، وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للعملاء، وتوفير قدر عال من المرونة في بيئة العمل.
6- فرق العمل المدارة ذاتياً:

وهو مجموعة من الأفراد لديهم مهارات وتخصصات متنوعة، ويتمتع الفريق بدرجة كبيرة من التمكين فتتعلم هذه الفرق وتشارك في الوظائف التي غالباً ما يؤديها المديرون وتكون اجتماعاتها أسبوعية.
وتتمتع بالحرية في اتخاذ القرارات في المجالات التالية:
تحديد مستويات الأداء.
وضع جداول العمل.
تحديد الموازنات المطلوبة.
حل المشكلات التي تواجهها أثناء التنفيذ.
تدريب العاملين على المهارات.
اختيار الأعضاء الجدد.
الرقابة على الجودة وتقييم الأداء.
والغرض الأساسي من استخدام هذا النوع من الفرق يكون لتحقيق الابتكار، والسرعة، والجودة وخفض التكلفة وإشباع حاجات تقدير الذات والنمو والحاجات الاجتماعية لدى العاملين، ويؤثر استخدام هذا النوع من الفرق على الهيكل التنظيمي. إذ غالباً ما يتم الاستغناء عن الصف الإشرافي الأول حيث أن كثيراً من أعمال هذا المستوى يتم إعادة تخصيصها لفرق العمل، وكانت بداية ظهور هذه الفرق في صناعة السيارات بالسويد (فولفو)، فقد أعيد إنتاج تنظيم خط التجميع بحيث يؤدى بواسطة الفرق المدارة ذاتياً، ثم انتقل إلى قطاعات أخرى صناعية وخدمية.
7- فرق العمل الافتراضية:

ظهر هذا النوع من الفرق نتيجة التطور السريع في مجال تكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصالات وانعكاس تأثيراتها على ممارسات المنظمات نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي، والتي تحاول من خلالها الاستجابة لتحديات العولمة وتخطي الحدود وتقوم العلاقة بين أعضاء الفريق على عناصر أساسية أهمها المعرفة والخبرة والمعلومات، ومن مزايا هذه الفرق:
إمكانية مشاركة المعلومات بين أعضاء الفريق وإتمام الأعمال واتخاذ القرارات عبر وسائل الاتصال المختلفة.
يتعدى هذا النوع من التفاعل والاتصال بين أعضاء الفريق حدود الزمان والمكان.
تحسين عملية التخطيط والمشاركة واتخاذ القرارات.
إقلال تأثير المركز الاجتماعي، والمكان الاجتماعي.


10 / منهجية بناء فرق العمل :

على عكس التصور الشائع من أن عملية بناء فريق العمل عبارة عن تجميع عدد من الناس، وجعلهم يعملون مع بعضهم البعض، تمر عملية بناء الفريق بعدة مراحل، يحدث فيها النمو والنضج وصولاً إلى مرحلة التكامل، لذلك هي تتطور عبر مراحل تأخذ فترة من الزمن وهذه المراحل:
1- التشكيل:
ويسود هذه المرحلة الارتباك، لأن الأفراد يكونون في مواقف جديدة غير مألوفة لهم، وتتصف العلاقات بالرسمية وينصب اهتمام الأفراد على أنفسهم، ويسعون لتلبية حاجات الأمان لديهم، كما ويظهر التذمر من العمل مع الفريق، والدخول في مناقشات غير مثمرة.
مرحلة التشكيل مرحلة مهمة وتتطلب من قائد الفريق (باني الفريق) العمل على التأكيد على السلوكيات التي تحقق النجاح وعدم النظر للأمور بمنظور شخصي نظراً لحقيقه الاختلافات البشرية الفردية.
2- مرحلة العصف (الصراع):
يغلب على الأفراد في هذه المرحلة الشعور بالاختلاف في الآراء ووجهات النظر، ويقوم السلوك على الجدل والتنافس والصراع، وكذلك الدفاع عن وجهات النظر الشخصية، ومن مظاهر هذه المرحلة ظهور جماعات عمل فرعية، وعدم الإحساس بالهدف من الدور المطلوب القيام به، وقد يلجأ البعض إلى عدم تشجيع أفكار القائد والسعي إلى تفويض سلطته.
من هنا ينصح القائد أو باني الفريق بالعمل على تكوين رؤية مشتركة والحرص على خلق بيئة عمل إيجابية تتحدد من خلالها معالم الأهداف والأدوار المطلوبة القيام بها.
3- مرحلة التعاون:
يبدأ الأفراد الاستجابة للبيئة التي أوجدها باني الفريق، وتظهر علامات قبول الانضمام إلى الفريق لتحقيق الأهداف ويظهر الالتزام والعزم على المشاركة بكل قوة، لذلك فإن سلوك الأعضاء في هذه المرحلة يتجه نحو تسوية الخلافات والصراعات والبدء ببناء علاقات شخصية، وتعتمد في هذه المرحلة المعايير والقيم التنظيمية للفريق.
4- مرحلة الأداء:
يبدأ التزام الأفراد بمعايير وقيم الفريق وتتسم المرحلة بالجدية والحيوية، والرضا عن النفس، والثقة بالآخرين.
مما تقدم يتضح أن عملية بناء وتطوير الفريق تم بمراحل متعددة من النضج والنمو، وكذلك من حيث التكوين ولا تحدث عمليات البناء تلقائياً، وبالتالي يلزم الفهم التام، والالتزام بالتدرج العملي السليم، وإتقان العديد من المهارات اللازمة لهذه العملية ويمكن إيضاح المنهجية الصحيحة لبناء فريق العمل على النحو التالي:
تحديد الحاجة للفريق.
تعيين قائد للفريق.
توضيح المهمة، والتوقعات.
تشكيل الفريق.
المشاركة في صياغة الرؤية والأهداف.
تصميم خطوات العمل ووضع معايير الأداء.
توزيع المهام وتحديد الأدوار.
المحافظة على الأداء الفعّال.
الإنهاء والاحتفال.

11 / أثر القيادة في بناء فرق العمل:

هنالك العديد من تعريفات القيادة ،فالبعض يعرفها على أنها "عملية يتم عن طريقها إثارة إهتمام الآخرين وإطلاق طاقاتهم وتوجيهها في الإتجاه المرغوب" ، وكذلك تعرف القيادة على أنها "النشاط الذي يمارسه شخص للتأثير في الناس وجعلهم يتعاونون لتحقيق هدف يرغبون في تحقيقه " ، ولقد تغيرت أدوار القادة في السنوات القليلة الماضية على نحو مثير ، ويأتي هذا التغير الى حد ما كنتيجة للمنافسة الشديدة ، ولتطبيقات الجودة في المنظمات وكذلك نشاطات إعادة الهيكلة والإندماجات ، ونشاطات إدارة التغيير وضرورة تحسين المناخ التنظيمي للعمل وأهم أسباب التغير بروز أهمية العنصر البشري وضرورة الإهتمام به من خلال التدريب والحاقه بفرق العمل ،ولكن يرجع ذلك ايضاً الى أن الأسلوب القديم في القيادة والإدارة لم يعد ملائماً للمرحلة الحالية بالقدر الذي يحقق بقاء المنظمات وقيامها بمهامها ومسؤولياتها على الوجه الأكمل .
إسلوب القيادة القديم يضع القائد في وسط المجموعة بمعنى أنه يستطيع التحكم بغالبية الإتصالات بين أعضاء الفريق ،وكذلك يوجه أنشطة الفريق المختلفة ويتخذ القرارت ، وقد عمل هذا الأسلوب بصورة جيدة في الماضي في ظل ظروف معينة ، أما حالياً فقد قام العديد من القادة الناجحون في التغيير من طرق عملهم ، والتزموا بالتواصل مع العاملين والتحرك من مركز المجموعة الى حدود محيطها، عملوا كأعضاء في الفريق أكثر من كونهم قادة أو مدراء وأصبح القادة الجدد يعملون على فهم السلوك الأنساني للأفراد بغرض توجيه هذا السلوك لتحقيق أهداف المنظمة .
أن القيادة الناجحة هي التي تعمل على بث روح التعاون والعمل بروح الفريق الواحد بين العاملين وتدرك اهمية رفع معنوياتهم والتعرف على شخصياتهم ورغباتهم وإنجاز الأعمال من خلال هؤلاء الأفراد لتحقيق الأهداف النهائية للفريق والقائد الناجح يؤمن أن المنظمة تتكون من كل فرد ينتمي اليها ويعمل فيها ، وأن نجاحها يعتمد على المدى الذي يمكن له كقائد أو كمدير إشراك أكبر عدد ممكن من الأفراد في حل المشاكل والأخذ بمقترحاتهم فيما تواجهه المنظمة من عقبات ، و في فرق العمل على القائد ان يدرك الأمور والمفاهيم التالية :
فهم الطبيعة البشرية ، والإختلاف بين الأفراد وتنوع إحتياجاتهم ورغباتهم .
حاجة الأفراد الى أعمال يقومون بها ويؤدونها وهو السبب في تشكيل الفريق .
حاجة الأفراد الى العمل مع بعضهم البعض كفريق أن يتم تحفيزهم وخلق التماسك والرابط .
كل فرد في الفريق له إحتياجات شخصية يجب على القائد التنبه لها وإشباعها من خلال مشاركته مع الفريق .
الأفراد يحبون كلمات المديح والثناء .
المكافآت والعقوبات تشكل حساسية كبيرة لدى الأفراد ومع ذلك فهم يملكون حافزاً ذاتياً قوياً للعمل .
جعل الأعمال بسيطة وسهلة لعدم قدرة الأفراد على التعامل مع العديد من الحقائق والأمور في آن واحد .
يثق الناس بحدسهم وأحاسيسهم أكثر من البيانات .
الناس لاتثق بالقائد إذا كانت أقواله لاتتطابق مع أفعاله .
وفي مفهوم الشبكة الإدارية التي طورها كل من ( بالاك & موتون ) هناك خمسة أنماط قيادية ترتبط ببعدي الاهتمام بالعمل والاهتمام بالأفراد وهذه الأنماط هي كما يلي :
أولاً : النمط ( 1 ، 1 ) القيادة السلبية أو القيادة الفقيرة : وهذا النمط القيادي يهتم بكل من الأفراد والعمل ولكن بشكل قليل حيث يكون الاهتمام بحده الأدنى .
ثانياً : النمط ( 9 ، 1) القيادة العلمية أو القيادة الدكتاتورية المتسلطة : وهذا النمط القيادي يهتم بالعمل بشكل كبير ويكون الاهتمام بالأفراد في أدنى مستوياته ، فهو لايهتم بمشاعرهم ورغباتهم أو علاقاتهم الانسانية والاجتماعية .
ثالثاً : النمط ( 1 ، 9 ) قيادة النادي الاجتماعي : يهتم قائد النادي الاجتماعي بالأفراد بشكل كبير جداً بينما لايولي العمل الاهتمام الكافي .
رابعاً : النمط ( 5 ، 5 ) القيادة المتأرجحة أو القيادة الوسط : وهذا النمط القيادي يهتم بكل من الأفراد والعمل بشكل متوازن وبدرجة متوسطة من خلال العمل على المحافظة على الروح المعنوية للأفراد وتحقيق مستوى أداء مرضي .
خامساً : النمط ( 9 ، 9 ) قيادة الفريق أو القيادة الفعالة : وهذا النمط القيادي يهتم بالعمل والأفراد بشكل متوازن لكليهما ويعني ذلك إنجاز العمل بواسطة أعضاء فريق ملتزمين ومتعاونين وعلى أعلى درجة من الحماس من أجل تحقيق أهداف المنظمة ويحقق إشباع رغباتهم واحتياجاتهم في مناخ عمل يسوده الاحترام والثقة العالية والفعالية .
إن شعار هذا القائد هو العمل كفريق عمل واحد بغرض الإنجاز ومن أهدافه توفير مناخ عمل مناسب لإيجاد التفاعل المطلوب بين أهداف المنظمة وأهداف الأفراد ، ويستخدم أساليب الشرح والإقناع والتسهيل وإزالة المعوقات في التوجيه ،كما أن أسلوبه الرقابي يتمثل في دراسة الأخطاء وأوجه القصور في الأداء وتوظيفها كدروس مستفادة وصولاً إلى مرحلة الرقابة الذاتية لدى الأفراد وتتسم اتصالاته بالمستمرة مع جميع أعضاء الفريق وتبنى على الثقة والتكاملية .
لذلك فإن القائد عليه القيام بالوظائف التالية :
ان يشرح للفريق هدفه أو مجموعة الأهداف التي يسعى لتحقيقها ، ويحدد لكل فرد دوره في تحقيق الهدف وما ينتظر منه أداؤه والعمل على تحقيق الترابط بين أهداف المنظمة والأهداف الشخصية للعاملين .
التشجيع على المشاركة ومتابعة تقييم التقدم نحو تحقيق الأهداف وإبداء التفهم لأفكار العاملين .
استخدام أساليب العمل الجماعي في التفكير وحل المشكلات وترتيب الأولويات .
المساعدة في وضع معايير عادلة وموضوعية للأداء .
إعطاء توجيهات واضحة والتدخل في الوقت المحدد من أجل عدم خروج الفريق عن المسار المحدد .

12 / معوقات بناء فرق العمل:

إن من أهم التحديات التي تواجه المنظمات وفقاً لمفاهيم فرق العمل يتمثل في تحدي ردم الفجوة بين متطلبات المنظمة ومهارات العاملين ، والاستخدام الأمثل للتقنيات المتطورة والحرص على الكفاءات الوظيفية المتميزة التي تحقق أهداف المنظمة ، ففي المنظمات الناجحة تعتبر العلاقة بين الرؤساء والمرؤوسين هي حجر الأساس لنجاح فرق العمل المختلفة ويلعب القائد أو المدير دور مهم في تطوير هذه العلاقة في مناخ من الثقة المتبادلة والاحترام والفهم الشامل لاحتياجات كل من المنظمة والفرد وذلك لخلق بيئة ملائمة لتحقيق أهداف وتوجهات الإدارة العليا للمنظمة وفي نفس اللحظة يتم تحقيق أهداف وتطلعات العاملين .
الإدارة التقليدية للإعمال تجعل القائد أو المدير هو محور التوجهات وإغفال دور الأفراد بشكل أو بآخر مما يتعارض مع واقع اليوم الذي يفرض على القائد / المدير إذا رغب النجاح التخلص من هذه الأساليب التي عفا عليها الزمن ويتسلح بسلاح الثقة والطمأنينة ويفسح المجال لاهتمامات المرؤوسين وأفكارهم ووجهات نظرهم وأن يسعى باستمرار لدفع السلطة الى أسفل السلم التنظيمي لتمكينهم من أداء أعمالهم لأنهم أكثر إلتصاقاً بها ويعلمون خفاياها ومتطلبات النجاح بها وكيفية قياسها لذلك يمكن لنا استنتاج العوائق والصعوبات التي تواجه فرق العمل المختلفة في المنظمات وإيضاحها على النحو التالي :

المعوقات التنظيمية :

1. المعوقات الثقافية : ثقافة المناخ التنظيمي قد يطغى عليها ثقافة الفردية والتنافس والتركيز على الإنجاز الشخصي ويكون الحديث عن فرق العمل كمفهوم حديث سطحي بعيد كل البعد عن الإلمام بفوائد المفهوم أو وجود الدافع للعمل به . إن إيمان القادة والمدراء ( صناع القرارات ) بمنهجية فرق العمل كأسلوب إداري يؤدي إلى اعتقادهم بأهميتها وهذا الاعتقاد يخلق الدافع للبحث بجدية عن الفوائد والمنافع ومن ثم تحدد الاحتياجات التي يمكن تحقيقها من خلال فرق العمل المختلفة ،2. وعلى العكس من ذلك فإن افتقار القادة والمدراء لهذا الأمر يوجد ثقافة تنظيمية تمنع العمل على شكل فرق عمل .
3. التركيز على إنجاز العمل : بمعنى التركيز على قبول الوظيفة كما هي والقيام بمهامها بدون النظر إلى العلاقات والمشاعر والاحتياجات الإنسانية للأفراد انطلاقا من قاعدة " أستطيع أن أعمل " فتنجز الأعمال الموكلة للأفراد إما بشكل جماعي أو بشكل فردي ويصرف النظر عن كل ما من شأنه تحقيق البناء الفعال لفرق العمل .
4. ضعف التفكير الإستراتيجي : من المعروف إن التفكير الإستراتيجي يؤدي إلى التمييز بين السبب والنتيجة بما يساعد على تحديد المشاكل التي تواجهها المنظمة والأسباب الرئيسة لها ،5. كما يحقق الحصول على أفكار وحلول جديدة بعيدة عن الطرق التقليدية في أداء الأعمال ،6. وكذلك عدم الخوض في الجانب التنفيذي والتركيز على الجانب الاستراتيجي المهم ومن ثم استخلاص النتائج ومعرفة أثر كل ذلك على الأفراد من خلال دراسة مدى استجابتهم للكثير من القرارات الإدارية التي تتخذ .
ولمزيد من الإيضاح فان التفكير الإستراتيجي يوفر عامل الوقت ويساعد على تحديد المهارات المطلوبة للمستويات الإدارية المختلفة ليحول دون قيام التحصينات الثقافية المانعة لمنهجية بناء فرق العمل .
4. الهيكل التنظيمي : عندما يكون هناك هيكل تقليدي ذو تسلسل هرمي واسع وهناك عدد من المراتب مختلفة المستويات وينظر إلى بعض القطاعات بمنظور مختلف يقلل من مكانتها في التنظيم فان العمل على شكل فريق عمل يكون عملية صعبة جداً وتصبح نشاطات بناء فرق العمل الفعالة غاية في التعقيد .
5. تؤدي نظم الحوافز والمكافآت التي توجه للجهود الفردية إلى تأثير كبير على عمليات بناء فرق العمل وتعيق تقدمها من خلال التركيز على الفردية وإيجاد التنافس .

المعوقات الفردية :

1. معتقدات قائد الفريق : تلعب معتقدات قائد الفريق واتجاهاته ومعرفته ومهاراته دورًا هاماً في عملية بناء الفريق
حيث لايكفي الإيمان بأهمية فرق العمل لوحده في بناء فرق عمل ذات فعالية عالية حيث يعود بعض القادة إلى العمل الفردي بمجرد التعرض إلى بعض الضغوط ويسعى ليسود رأيه في النهاية على أنشطة الفريق من منطلق الحرص على عامل الوقت والمحافظة على الكفاءة المطلوبة لإنجاز العمل .
2. المهارات : هناك نوعان من المهارات : المهارات الفنية ومهارات العمل ضمن الفريق فبخصوص المهارة الفنية لأعضاء الفريق من المهم أن تتوافر بشكل كافي لأداء المهمة وليس من الضروري أن يكون هناك مجموعة كاملة من المهارات حيث أن احد فوائد العمل كفريق هي إتاحة الفرصة للأفراد لتعزيز مهاراتهم وتطوير أنفسهم ويشمل التطور المهارات الفنية ومن المهم أن يتوفر في الفريق المهارات الفنية الملائمة ومهارات التفكير الإستراتيجي والمهارات الشخصية .
3. المكان : الوضع المثالي هو أن يعمل الفريق في مكان واحد وبقدر مايكون هناك بعد مكاني بقدر مايصبح من الصعب بناء فريق عمل فعال وتكون عملية تبادل المعلومات والبيانات ووضع الأهداف عملية مزعجة ومتعبه جداً ويكون التعاون ضعيفاً بين أعضاء الفريق ويمكن للخبرة أن تساعد في تحسين وضع الفريق والحد من مشاعر العزلة غير أن إعادتهم للعمل في مكان واحد سيؤدي إلى زيادة التعاون .
4. عدد أعضاء الفريق : يتراوح العدد المثالي لأعضاء فرق العمل عادة مابين ثلاثة إلى ثمانية أفراد وفي بعض الأحيان يصل العدد إلى عشرة أفراد ، مع ملاحظة إن أي زيادة في العدد عن الحد المعقول فان ذلك يؤدي إلى تخفيض الوقت المتاح لكل عضو للمشاركة الفعالة في نشاط الفريق والمناقشات أثناء الاجتماعات المتعدده وكذلك فان أي نقص في العدد سوف يكون من شأنه الإقلال من فعالية وكفاءة الفريق وذلك لانخفاض وقلة الأفكار والرؤى المختلفة المطلوبة للنجاح في أداء المهمة .
ولذلك يمكن القول بأنه لايمكن بأي حال من الأحوال بناء فريق فعال اذا كان هذا الفريق سيضم عدداً كبيراً من الأعضاء لان من شأن ذلك انطباق قانون " تناقص الغلة "على مثل هذا النوع من الفرق ، حيث كلما زاد عدد أعضاء الفريق كلما قل التعاون وقلة الفعالية والفائدة ولن يتحقق العائد والهدف الذي من أجله تم تشكيل الفريق .

13 / أهمية العمل بروح الفريق في المدرسة:

المدرسة مؤسسة اجتماعية تقدم للأفراد خدمات تعليمية تربوية تواكب استمرار وتطور الحياة وتدعم مسيرة المجتمع الإنسانية وتحقق للأفراد الرضا النفسي والعمل الشريف ، والمدرسة بهذا المفهوم شأن اجتماعي يهم الجميع ، قادة المجتمع ، أولياء الأمور ، المعلمين ، ويكون المدير مسئولاً أمام الجميع في تنفيذ سياسة التعليم وتحقيق أهدافها .
يقصد بالإدارة المدرسية " كل نشاط منظم مقصود هادف تتحقق من ورائه الهداف التربوية المنشودة من المدرسة وهي بذلك ليست غاية في حد ذاتها وإنما هي وسيلة لتحقيق أهداف العملية التربوية وبذلك تهدف الإدارة المدرسية إلى تنظيم المدرسة وإرساء حركة العمل بها على أسس تمكنها من تحقيق رسالتها في تربية النشء ويعتبر مدير المدرسة هو المسئول عن تنسيق الجهود وتنظيمها بغية الوصول إلى الأهداف التعليمية المرسومة من قبل المخططين والمسئولين في الإدارة التعليمية .
المدرسة الناجحة هي تلك التي يؤمن إداريوها بأهمية العمل الجماعي ونشر ثقافة الفريق الواحد، ويعملون على تنمية مهارات العمل ضمن الفريق لدى المعلمين، وبما يحقق زيادة إسهامهم في العمل ومشاركتهم في القرار وكل ذلك سيعود بفوائد كثيرة على المدرسة والمعلمين والطلبة والمجتمع بأسره ومن إيجابيات الأخذ بأسلوب فرق العمل في الإدارة التربوية ما يلي:
تكون المدارس أكثر قرباً والتصاقاً في المجتمع بدلاً من الابتعاد عنه.
إتاحة الفرص للمديرين في تعلم مهارات جديدة جراء عملهم المباشر مع الآخرين.
زيادة شعور المديرين بالمسؤولية حيث أنهم يعملون، ويخططون مع المعلمين، وبما يؤدي إلى خلق إحساس عالي بأهمية مقابلة احتياجات الأفراد داخل وخارج المدرسة.
تحسين عملية الاتصال داخل وخارج المدرسة.
أداء العمل داخل المدرسة في جو من الجماعية والحرية، والشعور بالأمن والطمأنينة، وبعيداً عن التنافس الفردي.
تحسين مستوى الخدمة التعليمية المقدمة للطلاب من خلال قرارات تعليمية جماعية، ويلتزم بها المعلمين تؤدي إلى نتائج أفضل.
تحقيق النمو المهني لكافة العاملين بالإدارة التربوية وذلك نتيجة لتحملهم مسؤوليات متعددة وكثيرة.
وللتحول الى العمل باسلوب فرق العمل في المدرسة يتطلب ذلك العديد من الإجراءات والشروط اللازمة للنجاح وانطلاقاً مما تم التعرض له في الورقة من نقاط عدة عن منهجية بناء وإدارة فرق العمل يمكن أن ننصح إدارة المدرسة أن تضع في اعتبارها الأمور التالية :
ضرورة التزام مدير المدرسة وقائدها بهذه المنهجية والعمل على توفير البيئة المناسبة والرفع من مهاراته الشخصية والإلمام بمتطلبات النجاح وتوفير الدعم اللازم لأعضاء المدرسة .
أن يدرك مدير المدرسة إن التحول من الطرق التقليدية للأداء إلى أسلوب فرق العمل سيواجه بالرفض والممانعة ولذلك من المهم تعلم أساليب إدارة التغيير والإقناع وأساليب إدارة الاجتماعات بفعالية .
إعادة النظر بالهيكل التنظيمي للمدرسة إذا كان يوجد والحد من التسلسل الهرمي الغير مجدي لرفع مستوى التفاعل والاتصال بين أعضاء الفريق الإداري بالمدرسة .
التسلح بسلاح الصبر وإعطاء الفرصة لأعضاء الفريق حتى يتعودوا العمل بالطريقة الجديدة وتوفير كل متطلبات النجاح من حوافز وأدوات العمل الاجتماعي .
الاعتناء بالعمل الجماعي والحرص على أن تكون الحوافز جماعية وعدم تشجيع العمل الفردي مهما كانت ضغوط العمل ومتطلبات الإنجاز المحددة سلفاً .
وجود الأنظمة والضوابط المعززة للعمل الجماعي ، وكذا تحديد المهام والمسئوليات والنشاطات المختلفة في بيئة المدرسة على أسس ومعايير تدعم العمل الجماعي .
العمل على حسن اختيار أعضاء الفريق لتحقيق الانسجام والتكامل في مهاراتهم وبمايتفق مع متطلبات مهمة الفريق .

فادي أحمد رحال
10-10-2009, 06:39
شكر لك أخي على الرابط لكن بحثي يحتاج الى ذكر اسماء المراجع فهل ممكن المساعدة

domino
10-10-2009, 22:44
العلاقات الجزائرية الروسية

domino
10-10-2009, 22:48
شكرا لك اخي.لو سمحت احتاج الرد السريع حول الموضوع.جزاك الله خيرا0

boumouni
12-10-2009, 09:50
أريد بحث في الموارد البشرية والتنظيمات، وإذا أمكن النظام التأديبي للموظف العام و أخلاقيات المهنة
بارك الله فيك مسبقا وسدد خطاك.................

spisos
12-10-2009, 18:30
أريد بحث في الموارد البشرية والتنظيمات، وإذا أمكن النظام التأديبي للموظف العام و أخلاقيات المهنة
بارك الله فيك مسبقا وسدد خطاك.................


أختي الكريمة
فيما يخص بحثك عن
النظام التأديبي للموظف
هذا متوفر لدي على شكل قوانين
سأرى كيف أنقلها لك
فهي متوفرة في وثائق
أبشري أختي

spisos
12-10-2009, 18:45
بالنسبة لبحثك المتعلق بالنظام التأديبي
فهو متوفر في:


أمر رقم 06-03 مؤرّخ في 19 جمادى الثانية عام 1427
الموافق 15 يوليو سنة 2006،
يتضمّن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية

سأحاول نقل لك كل القوانين الصادرة في الأمر أعلاه
بالنسبة للعقوبات سأحددها باللون الأحمر حتى يسهل لك البحث




القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية

أمر رقم 06-03 مؤرّخ في 19 جمادى الثانية عام 1427
الموافق 15 يوليو سنة 2006،
يتضمّن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية
إن رئيس الجمهورية،
- بناء على الدستور، لا سيّما المواد 51 و122-26 و124 منه،
- وبمقتضى الأمر رقم 74-103 المؤرخ في أول ذي القعدة عام 1394 الموافق 15 نوفمـبر سنة 1974 والمتضـمن قانـون الخدمة الوطنية، المعدل والمتمم،
- وبمقتضى الأمر رقم 76-111 المؤرخ في 17 ذي الحجة عــام 1396 الموافق 9 ديسمبر سنة 1976 والمتضمن مهام الاحتياط وتنظيمه،
- وبمقتضـى القانون رقم 78-12 المؤرخ في أول رمضان عام 1398 الموافق 5 غشت سنة 1978 والمتعلق بالقانون الأساسي العام للعامل، لاسيما المواد من 180 إلى 186 منه،
- وبمقتضى القانون رقم 83-11 المؤرخ في 21 رمضـان عـام 1403 المـوافق 2 يوليو سنة 1983 والمتعلق بالتأمينات الاجتماعية، المعدل والمتمم،
- وبمقتضى القانون رقم 83-12 المؤرخ في 21 رمضان عـام 1403 الموافق 2 يوليو سنة 1983 والمتعلق بالتقاعد، المعدل والمتمم،
- وبمقتضـى القانون رقم 83-13 المؤرخ في 21 رمضان عـام 1403 الموافق 2 يوليو سنة 1983 والمتعـلق بحوادث العـمل و الأمـراض المهنيـة، المعدل والمتمم،
- وبمقتضى القانون رقم 83-14 المؤرخ فـي 21 رمضــان 1403 المـوافـق 2 يوليو سنة 1983 والمتعلق بالتزامات المكلفين في مجال الضمان الاجتماعي، المعدل والمتمم،
- وبمقتضى القانـون رقم 88-07 المؤرخ في 7 جمادى الثانية عام 1408 الموافق 26 يناير سنة 1988 والمتعلق بالوقاية الصحية والأمن وطب العمل،
- وبمقتضى القانون رقم 90-02 المـؤرخ في 10 رجب عام 1410 المـوافـق 6 فبراير سنة 1990 والمتعلق بالوقاية من النزاعـات الجماعيـة فـي العـمـل وتسويتهـا وممارسة حق الإضراب، المعدل والمتمم،
- وبمقتضى القانون رقم 90-11 المؤرخ في 26 رمضان عام 1410 الموافق 21 أبريل سنة 1990 والمتعلق بعلاقات العمل، المعدل والمتمم، لاسيما المادة 3 منه،
- وبمقتضـى القانـون رقم 90-14 المؤرخ في 9 ذي القعدة عام 1410 الموافق 2 يونيو سنـة 1990 والمتعلـق بكيفـيات ممارسـة الحـق النقابي، المعدل والمتمم،
- وبمقتضـى الأمر رقم 97-03 المـؤرخ في 2 رمضان عام 1417 الموافق 11 يناير سنة 1997 الذي يحدد المدة القانونية للعمل،
- وبمقتضى القانون رقم 99-07 المؤرخ في 19 ذي الحجة عام 1419 الموافق 5 أبريل سنة 1999 والمتعلق بالمجاهد والشهيد،
- وبعد الاستماع إلى مجلس الوزراء،
يصدر الأمر الآتي نصّه :
البــاب الأول
أحكام عامةالمادة الأولى : يتضمن هذا الأمر، القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية.
يحــدد هــذا الأمـرالقواعـد القانونيـة الأساسيـة المطبقــة علـى الموظفيـن والضمانات الأساسية الممنوحة لهــم في إطار تأدية مهامهم في خدمة الدولة.
الفصـل الأول : مجال التطبيق
المادة 2 : يطبق هذا القانون الأساسي على الموظفين الذين يمارسون نشاطهم في المؤسسات والإدارات العمومية.
يقصـد بالمؤسسـات و الإدارات العموميـة، المؤسسـات العمومية، والإدارات المركزية في الدولة والمصالح غير الممركزة التابعة لها والجماعات الإقليميـة والمـؤسسـات العمومـية ذات الطابـع الإداري، والمؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي والثقافي والمهني والمؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي والتكنولوجي وكل مؤسسة عمومية يمكن أن يخضع مستخدموها لأحكام هذا القانون الأساسي.
لا يخضع لأحكام هذا الأمر القضاة والمستخدمون العسكريون والمدنيون للدفاع الوطني ومستخدمو البرلمان.
المادة 3 : يحدد تطبيق أحكام هذا القانون الأساسي بقوانين أساسية خاصة بمختلف أسـلاك الموظفين تتخذ بمراسيم.
غير أنه، ونظرا لخصوصيات أسلاك الأعوان الدبلوماسيين والقنصليين وأساتذة التعليم العالي والباحثين والمستخدمين التابعين للأسلاك الخاصة بالأمن الوطني والحرس البلدي وإدارة الغابات والحماية المدنية والمواصلات السلكية واللاسلكية الوطنية وأمن الإتصالات السلكية واللاسلكية وإدارة السجون وإدارة الجمارك وكذا المستخدمين التابعين لأسلاك أمناء الضبط للجهات القضائية والأسلاك الخاصة بإدارة الشؤون الدينية، يمكن أن تنص قوانينهم الأساسية الخاصـة على أحكام استثنائية لهـذا الأمر في مجـال الحقـوق والواجبات و سير الحياة المهنية والانضباط العام.
الفصل الثاني : العلاقة القانونية الأساسية
المادة 4 : يعتبر موظفاً كل عون عيّن في وظيفة عمـوميـة دائمة ورسم في رتبة في السلم الإداري.
الترسيم هو الإجراء الذي يتم من خلاله تثبيت الموظف في رتبته.
المادة 5 : تختلف الرتبة عن منصب الشغل. وهي الصفة التي تخول لصاحبها الحق في شغل الوظائف المخصصة لها.
المادة 6 : يجمع السلك مجموعة من الموظفين الذين ينتمون إلى رتبة أو عدة رتب و يخضعون لنفس القانون الأساسي الخاص.
المادة 7 : يكون الموظف تجاه الإدارة في وضعية قانونية أساسية وتنظيمية.
المادة 8 : تصنف أسلاك الموظفين حسب مستوى التأهيل المطلوب في المجموعات الأربعة (4) الآتية :
- المجموعة "أ" وتضم مجموع الموظفيـن الحائزين مستــوى التأهـــيــل المطلــوب لممارسة نشاطــات التصميــم والبحث والدراسات أو كل مستوى تأهيل مماثل،
- المجموعة "ب" وتضم مجموع الموظفين الحائزين مستوى التأهيل المطلوب لممارسة نشاطات التطبيق أو كل مستوى تأهيل مماثل،
- المجموعة "ج" وتضم مجموع الموظفين الحائزين مستوى التأهيل المطلوب لممارسة نشاطات التحكم أو كل مستوى تأهيل مماثل،
- المجموعة "د" وتضم مجموع الموظفين الحائزين مستوى التأهيل المطلوب لممارسة نشاطات التنفيذ أو كل مستوى تأهيل مماثل.
يمكـن أن تقسـم المجموعات إلى مجموعات فرعيـة.
المادة 9 : كل تعيين في وظيفة لدى المؤسسات والإدارات العمومية يجب أن يؤدي إلى شغل وظيفة شاغرة بصفة قانونية.
الفصل الثالث : المناصب العليا و الوظائف العليا للدولة
المادة 10 : زيادة على الوظائف المناسبة لرتب الموظفين، تنشأ مناصب عليا.
المناصب العليا هي مناصب نوعية للتأطير ذات طابع هيكلي أو وظيـفـي. وتسمح بضمان التكفل بتأطير النشاطات الإدارية والتقنية فـي المؤسـسـات والإدارات العمومية.
المادة 11 : تنشأ المناصب العليا المذكورة في المادة 10 أعلاه، عن طريق :

- القوانين الأساسية الخاصة التي تحكم بعض أسلاك الموظفين فيما يتعلق بالمناصب العليا ذات الطابع الوظيفي،
- النصوص التنظيمية المتعلقة بإنشاء وتنظيم المؤسسات و الإدارات العمومية، فيما يتعلق بالمناصب العليا ذات الطابع الهيكلي.
المادة 12 : تحدد شروط التعيين في المناصب العليا عن طريق التنظيم.
المادة 13 : يقتصر التعيين في المناصب العليا على الموظفي.
غير أنه يمكـن شـغل المناصب العليا المتعلقـة بنشـاطات الدراسات و تأطير المشاريع، بصفة استثنائية، من طرف إطارات مؤهلة ليست لها صفة الموظف.
المادة 14 : يستفيد شاغلو المناصب العليا، إضافة إلى الراتب المرتبط برتبهم، من نقاط استدلالية إضافية وفق كيفيات تحدد عن طريق التنظيم.
المادة 15 : تـنشأ وظائف عليا للدولة في إطار تنظيم المؤسسات والإدارات العمومية.
تتمثل الوظيفـة العليـا للدولـة فــي ممارسـة مسـؤوليـة باســم الـدولـة قصـد المساهمـة مباشـرة فــي تصـور وإعداد وتنفيذ السياسات العمومية.
المادة 16 : يعود التعيين في الوظائف العليا للدولة إلى السلطة التقديرية للسلطة المؤهلة.
المادة 17 : تحـدد قائمة الوظائف العليا للدولة وشروط التعيين فيها والحقوق والواجبات المرتبطة بها وكذا نظام الرواتب المطبق على أصحابها عن طريق التنظيم.
المادة 18 : لا يخول تعيين غير الموظف في وظيفة عليا للدولة أو في منصب عال صفة الموظف أو الحق في التعيين بهذه الصفة.
الفصل الرابع : الأنظمة القانونية الأخرى للعمل
المادة 19 : تخضع مناصب الشغل التي تتضمن نشاطات الحفظ أو الصيانة أوالخدمات في المؤسـسات والإدارات العمومية إلى نظام التعاقد.
تحدد قائمة مناصب الشغل المنصوص عليها في هذه المادة عن طريق التنظيم.
المادة 20 : يمكن اللجوء، بصفة استثنائية، إلــى توظيف أعـوان متعاقدين فــي مناصب شغـل مخصصة للموظفيــن في الحالات الآتية :
- في انتظار تنظيم مسابقة توظيف أو إنشاء سلك جديد للموظفي،
- لتعويض الشغور المؤقت لمنصب شغل.
المادة 21 : يمكن، بصفة استثنائية، توظيف أعوان متعاقدين غير أولئـك المنصـوص عليهم فـي المادتين 19 و20 أعلاه، في إطارالتكفل بأعمال تكتسي طابعا مؤقتا.
المادة 22 : يوظف الأعوان المذكورون في المواد من 19 إلى 21 أعلاه، حسب الحالة ووفق حاجات المؤسسات والإدارات العمومية، عن طريق عقود محددة المدة أو غير محددة المدة، بالتوقيت الكامل أو بالتوقيت الجزئي.
ولا يخول شغل هذه المناصب الحق في اكتساب صفة الموظف أوالحق في الإدماج في رتبة من رتب الوظيفة العمومية.
المادة 23 : يحتفظ الموظفون الذين يشغلون المناصب المنصوص عليها في المادة 19 أعلاه عند تاريخ نشر هذا الأمر بصفة الموظف.
المادة 24 : تحدد عن طريق التنظـيم كيفيـات توظيـف الأعوان المذكورين فـي المـواد من 19 إلى 21 أعلاه، وحقوقهــم وواجباتهم والعناصر المشكلة لرواتبهم، والقواعـد المتعلقة بتسييرهم وكذا النظام التأديبي المطبق عليهم.
المادة 25 : يمكن أن ينجز أعمالا ظرفية للخبرة أو الدراسة أو الاستشارة لحساب المؤسسات والإدارات العمومية في إطار اتفاقي، مستشارون يتمتعون بمستوى التأهيل المطلوب.
تحـدد كيفـيات تطبـيق هـذه المـادة عن طـريق التنظيـم.
الباب الثاني
الضمانات وحقوق الموظف وواجباتهالفصل الأول : الضمانات وحقوق الموظف
المادة 26 : حرية الرأي مضمونة للموظف في حدود احترام واجب التحفظ المفروض عليه.
المادة 27 : لا يجوز التمييز بين الموظفين بسبب آرائهم أو جنسهم أو أصلهم أو بسبب أي ظرف من ظروفهم الشخصية أو الاجتماعية.
المادة 28 : لا يمكن أن يترتب على الانتماء إلى تنظيـم نقـابـي أو جمعية أي تأثير على الحياة المهنية للموظف.
مع مراعاة حالات المنع المنصوص عليها في التشريع المعمول به، لا يمكن بأي حال أن يؤثر انتماء أو عدم انتماء الموظف إلى حزب سياسي على حياته المهنية.
المادة 29 : لا يمكن بأية حال أن تتأثر الحياة المهنية للموظف المترشح إلى عهدة انتخابية سياسية أو نقابية، بالآراء التي يعبر عنها قبل أو أثناء تلك العهدة.
المادة 30 : يجب على الدولة حماية الموظف مما قد يتعرض له مـن تهـديـد أو إهانة أو شتم أو قذف أو اعتداء، من أي طبيعة كانت، أثناء ممارسة وظيفـته أو بمناسبتها، ويجب عليها ضمان تعويض لفائدته عن الضرر الذي قد يلحق به.
وتحلّ الدولة في هذه الظروف محلّ الموظف للحصول على التعويض من مرتكب تلك الأفعال.
كما تملك الدولة، لنفس الغرض، حق القيام برفع دعوى مباشرة أمام القضاء عن طريق التأسيس كطرف مدني أمام الجهة القضائية المختصة.
المادة 31 : إذا تعرض الموظف لمتابعة قضائية من الغير، بسبب خطأ في الخدمة، ويجب على المؤسسة أو الإدارة العمومية التي ينتمي إليها أن تحميه من العقوبات المدنية التي تســلط عليه ما لم ينسب إلى هذا الموظف خطأ شخصي يعتبر منفصلا عن المهام الموكلة له.
المادة 32 : للموظف الحق، بعد أداء الخدمة، في راتب.
المادة 33 : للموظف الحق في الحماية الاجتماعية والتقاعد في إطار التشريع المعمول به.
المادة 34 : يستفـيد الموظف من الخدمات الاجتماعـية في إطـارالتشـريع المعمول به.
المادة 35 : يمارس الموظف الحق النقابي في إطار التشريع المعمول به.
المادة 36 : يمارس الموظف حق الإضراب في إطار التشريع والتنظيم المعمول بهما.
المادة 37 : للموظف الحق في ممارسة مهامه في ظروف عمل تضمن له الكرامة والصحة والسلامة البدنية والمعنوية.
المادة 38 : للموظف الحق في التكوين وتحسين المستوى والترقية في الرتبة خلال حياته المهنية.
المادة 39 : للموظف الحق في العطل المنصوص عليها في هذا الأمر.
الفصل الثاني : واجبات الموظف
المادة 40 : يجب على الموظف، في إطار تأدية مهامه، احترام سلطة الدولة وفــرض احترامها وفـقا للقوانين والتنظيمات المعمول بها.
المادة 41 : يجب على الموظف أن يمارس مهامه بكل أمانـة وبدون تحيز.
المادة 42 : يجب على الموظف تجنب كل فعل يتنافى مع طبيعة مهامه ولو كان ذلك خارج الخدمة.
كما يجب عليه أن يتسم في كل الأحوال بسلوك لائق ومحترم.
المادة 43 : يخصص الموظفون كل نشاطهم المهني للمهام التـي أسنــدت إليهــم. ولا يمكنهــم ممارسة نشــاط مربح في إطار خاص مهما كان نوعه.
غير أنه يرخص للموظفين بممارسة مهام التكوين أو التعليم أو البحث كنشاط ثانوي ضمن شروط ووفق كيفيات تحدد عن طريق التنظيم.
كما يمكنهم أيضا إنتاج الأعمال العلمية أو الأدبية أو الفنية.
وفي هذه الحالة، لا يمكن الموظف ذكر صفته أو رتبته الإدارية بمناسبة نشر هذه الأعمال، إلا بعد موافقة السلطة التي لها صلاحيات التعين.
المادة 44 : بغض النظر عن أحكام الفقرة الأولى من المادة 43 أعلاه، يمكـن الموظفيـن المنتميـن إلى أسلاك أساتذة التعليم العالي والباحثين وكذا أسلاك الممـارسين الطبيين المتخصصين، ممارسة نشاط مربح في إطار خاص يوافق تخصصهم.
تسهر السلطة المؤهلة على ضمان مصلحة الخدمة وتتخذ أي إجراء مناسب إذا اقتضت الحاجة ذلك.
تحدد شروط وكيفيات تطبيق هذه المادة عن طريق التنظيم.
المادة 45 : يمنع على كل موظف، مهما كانت وضعيته في السلم الإداري، أن يمتلك داخل التراب الوطني أو خارجه، مباشرة أو بواسطـة شخص آخر، بأية صفة من الصفات، مصالـح من طبيعتـها أن تؤثـرعلى استقلاليته أو تشكل عائقا للقيام بمهمته بصفة عادية في مؤسسة تخضـع إلى رقابة الإدارة التي ينتمي إليها أو لها صلة مع هذه الإدارة، وذلك تحت طائلة تعرضه للعقوبات التأديبية المنصوص عليها في هذا القانون الأساسي.
المادة 46 : إذا كان زوج الموظف يمارس، بصفة مهنية، نشاطـا خاصا مربحا، وجب على الموظف التصريح بذلك للإدارة التي ينتمي إليها وتتخذ السلطة المختصة، إذا اقتضت الضرورة ذلك، التدابير الكفيلـة بالمحافظة على مصلحة الخدمة.
يعد عدم التصريح خطأ مهنيا يعرض مرتكبه إلى العقوبات التأديبية المنصوص عليها في المادة 163 من هذا الأمر.
المادة 47 : كل موظف مهما كانت رتبته في السلم الإداري مسؤول عن تنفيذ المهام الموكلة إليه.
لا يعفى الموظف من المسؤولية المنوطة به بسبب المسؤولية الخاصة بمرؤوسيه.
المادة 48 : يجب على الموظف الالتزام بالسر المهني. ويمنع عليه أن يكشف محتوى أية وثيقة بحوزته أو أي حدث أو خبر علم به أو اطلع عليه بمناسبة ممارسة مهـامه، ما عدا ما تقتضيه ضرورة المصلحة. ولا يتحرر الموظف من واجب السر المهني إلا بترخيص مكتوب من السلطة السلمية المؤهلة.
المادة 49 : على الموظف أن يسهر على حماية الوثائق الإدارية وعلى أمنها.
يمنع كل إخفاء أو تحويل أو إتلاف الملفات أو المستندات أو الوثائق الإدارية ويتعرض مرتكبها إلى عقوبات تأديبية دون المساس بالمتابعات الجزائية.
المادة 50 : يتعين على الموظف أن يحافظ على ممتلكات الإدارة في إطار ممارسة مهامه.
المادة 51 : يجب على الموظف، ألا يستعمل، بأية حال، لأغراض شخصية أو لأغراض خارجـة عن المصلحـة، المحلات والتجهيزات ووسائل الإدارة.
المادة 52 : يجب على الموظف التعامل بأدب واحترام في علاقاته مع رؤسائه وزملائه ومرؤوسيه.
المادة 53 : يجب علـى الموظف التعامل مع مستعملي المرفق العام بلياقة ودون مماطلة.
المادة 54 : يمنـع على الموظف تحت طائلة المتابعات الجزائية، طـلب أو اشتـراط أو استلام، هدايا أو هبات أو أية امتيازات من أي نوع كانت، بطريقة مباشرة أو بواسطة شخص آخر، مقابل تأدية خدمة في إطار مهامه.
الباب الثالث
الهيكل المركزي وهيئات الوظيفة العموميةالمادة 55 : الهيكل المركزي وهيئات الوظيفة العمومية هي :
- الهيكل المركزي للوظيفة العمومية،
- المجلس الأعلى للوظيفة العمومية،
- هيئات المشاركة والطعن.
الفصل الأول : الهيكل المركزي للوظيفة العمومية
المادة 56 : الهيكل المركزي للوظيفة العمومية إدارة دائمة للدولـة، تكلف على وجه الخصوص بما يأتي :
- اقتراح عناصـر السياسة الحكوميـة في مجال الوظيفـة العموميـة والتدابير اللازمة لتنفيذها،
- السهر، بالاتصال مع الإدارات المعنية، على تطبيق القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية وضمان مطابقة النصوص المتخذة لتطبيقه،
- ضمان مراقبة قانونية الأعمال الإدارية المتّصلة بتسيير المسار المهني للموظفين،
- تقييم تسيير الموارد البشريـة في المؤسسـات والإدارات العمومية، وضمان ضبط التعدادات،
- تنفيذ سياسة تكوين الموظفين وتحسين مستواهم،
- تمثيل مصالح الدولة بصفتها مستخدمة، عند الاقتضاء، أمام الجهات القضائية.
المادة 57 : تحدد صلاحـيات الهيكل المركزي للوظيفة العمومية وتنظيمه وسيره عن طريق التنظيم.
الفصل الثاني : المجلس الأعلى للوظيفة العمومية
المادة 58 : تنشأ هيئة للتشاور تسمى "المجلس الأعلى للوظيفة العمومية".
المادة 59 : يكلف المجلس الأعلى للوظيفة العمومية بما يأتي :
- ضبط المحاور الكبرى لسياسة الحكومة في مجال الوظيفة العمومية،
- تحديد سياسة تكوين الموظفين وتحسين مستواهم،
- دراسة وضعية التشغيـل في الوظيفـة العمومية على المستويين الكمي والنوعي،
- السهر على احترام قواعد أخلاقيات الوظيفة العمومية،
- اقتراح كل تدبيرمن شأنه ترقية ثقافة المرفق العام.
كما يستشار، زيادة على ذلك، في كل مشروع نص تشريعي ذي علاقة بقطاع الوظيفة العمومية.
المادة 60 : يتشكل المجلس الأعلى للوظيفة العمومية من ممثلين عن :
- الإدارات المركزية في الدولة،
- المؤسسات العمومية،
- الجماعات الإقليمية،
- المنظمات النقابية للعـمال الأجـراء الأكثر تمثيلا على الصعيد الوطني، في مفهـوم أحكام القانـون رقم 90-14 المؤرخ في 2 يونيو سنة 1990 والمذكور أعلاه.
كما يضم شخصيات يتم اختيارها لكفاءتها في ميدان الوظيفة العمومية.
تحدد تشكيلة المجلس الأعلى للوظيفة العمومية وتنظيمه وسيره عن طريق التنظيم.
المادة 61 : يرفع المجلس الأعلى للوظيفة العموميةذ لرئيس الجمهورية تقريرا سنويا عن وضعية الوظيفة العمومية.
الفصل الثالث : هيئــات المشاركــة والطعن
المادة 62 : تنشأ في إطار مشاركة الموظفين في تسيير حياتهم المهنية :
- لجان إدارية متساوية الأعضاء،
- لجان طعن،
- لجان تقنية.
المادة 63 : تنشأ اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء، حسب الحالة، لكل رتبة أو مجموعة رتب، أو سلك أو مجموعة أسلاك تتساوى مستويات تأهيلها لدى المؤسسات والإدارات العمومية.
تتضمن هذه اللجان، بالتساوي، ممثلين عن الإدارة وممثلين منتخبين عن الموظفين.
وترأسها السلطة الموضوعة على مستواها أوممثل عنها، يختار من بين الأعضاء المعينين بعنوان الإدارة.
المادة 64 : تستشار اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء في المسائل الفردية التي تخص الحياة المهنية للموظفين.
وتجتمع، زيادة على ذلك، كلجنة ترسيم وكمجلس تأديبي.
المادة 65 : تنشأ لجنة طعن لـدى كل وزير وكل وال وكذا لـدى كل مسؤول مؤهل بالنسبة لبعض المؤسسات أو الإدارات العمومية.
تتكون هذه اللجان مناصفة من ممثلي الإدارة وممثلي الموظفين المنتخبين.
وترأسها السلطة الموضوعة على مستواها أو ممثل عنها يختــار من بيــن الأعضــاء المعينيــن بعنـوان الإدارة. وينتخب ممثلو الموظفين في اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء، من بينهم، ممثليهم في لجان الطعن.
المادة 66 : يجب أن تنصب لجان الطعن في أجل شهرين (2) بعد انتخاب أعضاء اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء.
المادة 67 : تخطر لجان الطعن من الموظف فيما يخص العقوبات التأديبية من الدرجتين الثالثة والرابعة، المنصوص عليها في المادة 163 من هذا الأمر.
المادة 68 : يقدم المرشحون إلى عهدة انتخابية قصد تمثيل الموظفين في اللجان المتساوية الأعضاء من طرف المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا.
إذا كان عدد المصوتين أقل من نصف الناخبين، يجرى دور ثان للانتخابات.
و في هذه الحالة، يمكن أن يترشح كل موظف يستوفي شروط الترشح. ويصحّ حينئذ الإنتخاب مهما يكن عدد المصوتين.
المادة 69 : عندما لا توجد منظمات نقابية ذات تمثيل لدى مؤسسة أو إدارة عمومية، يمكن كل الموظفين الذين تتوفر فيهم شروط الترشح أن يقدموا ترشيحهم لانتخاب اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء.
المادة 70 : تستشار اللجان التقنية في المسائل المتعلقة بالظروف العامة للعمل وكذا النظافة والأمن داخل المؤسسات والإدارات العمومية المعنية.
المادة 71 : تنشـأ اللجان التقنية لدى المؤسـسات والإدارات العمومية وتتشكل مـن عــدد متســاو من ممثلــي الإدارة والممثلين المنتخبين للموظفين.
و ترأسها السلطة الموضوعة على مستواها أو ممثل عنها يختار من بين الأعضاء المعينين بعنوان الإدارة. وينتخب ممثلو الموظفين في اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء، من بينهم، ممثليهم في اللجان التقنية.
المادة 72 : يعين ممثـلو الإدارة لدى اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء ولجان الطعن واللجان التقنية من الهيئة التي لها سلطة التعيين.
المادة 73 : تحـدد اختصاصات اللجـان المذكـورة في المادة 62 أعلاه وتشكيلها وتنظيمها وسيرها ونظامها الداخلي النموذجي وكذا كيفيات سير الانتخابات، عن طريق التنظيم.
الباب الرابع
تنظيم المسار المهنيالفصل الأول : التوظيـف
المادة 74 : يخضع التوظيف إلى مبدأ المساواة في الالتحاق الوظائف العمومية.
المادة 75 : لا يمكن أن يوظف أيّاً كان في وظيفة عمومية ما لم تتوفر فيه الشروط الآتية :
- أن يكون جزائري الجنسية،
- أن يكون متمتعا بحقوقه المدنية،
- أن لا تحمل شهادة سوابقه القضائية ملاحظات تتنافى وممارسة الوظيفة المراد الالتحاق بها،
- أن يكون في وضعية قانونية تجاه الخدمة الوطنية،
- أن تتوفر فيه شروط السن والقدرة البدنية والذهنية وكذا المؤهلات المطلوبة للالتحاق بالوظيفة المراد الالتحاق بها.
المادة 76 : يمكن الإدارة، عند الاقتضاء، تنظيم الفحص الطبي للتوظيف في بعض أسلاك الموظفين.
المادة 77 : يمكـن أن توضح القوانين الأساسيـة الخاصة، عند الحاجـة، ونـظرا لخـصوصيات بعض الأسلاك، شروط التوظيف المنصوص عليها في المادة 75 أعلاه.
كما يمكنها أن تحدد الأسلاك التي يتوقف الالتحاق بها على إجراء تحقيق إداري مسبق.
المادة 78 : تحدد السن الدنيا للالتحاق بوظيفة عمومية بثماني عشرة (18) سنة كاملة.
المادة 79 : يتوقف الالتحاق بالرتبة على إثبات التأهيل بشهادات أو إجازات أو مستوى تكوين.
المادة 80 : يـتم الالتحـاق بالوظائـف العموميـة عـن طريق :
- المسابقة على أساس الاختبارات،
- المسابقة على أساس الشهادات بالنسبة لبعض أسلاك الموظفين،
- الفحص المهني،
- التوظيف المباشر من بين المترشحين الذين تابعوا تكوينا متخصصا منصوصا عليه في القوانين الأساسية، لدى مؤسسات التكوين المؤهلة.
المادة 81 : يعلن نجاح المترشحين في مسابقة على أساس الإختبارات أو مسابقة على أساس الشهادات أو اختبار مهني من طرف لجنة تضع قائمة ترتيبية على أساس الاستحقاق.
المادة 82 : تحدد كيفيات تنظيم المسابقات المنصوص عليها في المادة 80 أعلاه وإجرائها عن طريق التنظيم.
الفصل الثاني : التربص
المادة 83 : يعين كل مترشح تمّ توظيفه في رتبة للوظيفة العمومية بصفة متربص.
غير أنه يمكن أن تنص القوانين الأساسية الخاصة ونظرا للمؤهلات العالية المطلوبة للالتحاق ببعض الرتب على الترسيم المباشر في الرتبة.
المادة 84 : يجب على المتربص، حسب طبيعة المهام المنوطة برتبته، قضاء فترة تربص مدتها سنة، ويمكن بالنسبة لبعض الأسلاك أن تتضمن تكوينا تحضيريا لشغل وظيفته.
المادة 85 : بعد انتهاء مدة التربص المنصوص عليها في ?المادة 84 أعلاه يتم :
- إما ترسيم المتربص في رتبته،
- وإما إخضاع المتربص لفترة تربص آخرلنفس المدة ولمرة واحدة فقط،
- وإما تسريح المتربص دون إشعار مسبق أو تعويض.
المادة 86 : يتم اقتراح ترسيم المتربص من قبل السلطة السلمية المؤهلة. ويتوقف ذلك على التسجيل في قائمة تأهيل تقدم للجنة الإدارية المتساوية الأعضاء المختصة.
المادة 87 : يخضع المتربص إلى نفس واجبات الموظفين ويتمتع بنفس حقوقهم، مع مراعاة أحكام هذا القانون الأساسي.
المادة 88 : لا يمكن نقل المتربص أو وضعه في حالة الانتداب أو الاستيداع.
المادة 89 : لا يمكن أن ينتخب المتربص في لجنة إدارية متساوية الأعضاء أو لجنة طعن أو لجنة تقنية، غير أنه يمكنه المشاركة في انتخاب ممثلي الموظفين المنتمين للرتبة أو السلك الذي يسعى للترسيم فيه.
المادة 90 : فترة التربص فترة خدمة فعلية. وتؤخـذ فــي الحسبــان عنــد احتســاب الأقدمية للترقية في الرتبة وفي الدرجات وللتقاعد.
المادة 91 : تخضع المسائل المتعلقة بالوضعية الإدارية للمتربص إلى اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء المختصة.
المادة 92 : تحدد كيفيات تطبيق أحكام هذا الفصل عن طريق التنظيم.
الفصل الثالث : التسيير الإداري للمسار المهني للموظف
المادة 93 : يتعين على الإدارة تكوين ملف إداري لكل موظف.
يجب أن يتضمن الملف مجموع الوثائق المتعلقـة بالشهـادات والمؤهلات والحالة المدنية والوضعية الإدارية للموظف. وتسجل هذه الوثائق وترقم وتصنف باستمرار.
يتـم استغـلال الملف الإداري لتسيير الحياة المهنيـة للموظف فقط.
يجب ألاّ يتضمن الملف الإداري أي ملاحظة حول الآراء السياسيـة أو النقـابية أو الدينية للمعني.
المادة 94 : يمنح الموظف بطاقة مهنية تحدد خصائصها وشروط استعمالها عن طريق التنظيم.
المادة 95 : تعود صلاحيات تعيين الموظفين إلى السلطة المخولة بمقتضى القوانين والتنظيمات المعمول بها.
المادة 96 : يبلـغ الموظف بكـل القرارات المتعلـقة بوضعيته الإدارية وتنشر كل القرارات الإدارية التي تتضمن تعيين وترسيم وترقية الموظفين وإنهاء مهامهم في نشرة رسمية للمؤسسة أو الإدارة العمومية المعنية.
* يحـدد محتـوى هذه النشرة الرسمية وخصائصها عن طريق التنظيم.
الفصل الرابع : تقييم الموظف
المادة 97 : يخضع كل موظـف، أثناء مسـاره المهني، إلى تقييم مستمـر ودوري يهدف إلى تقدير مؤهلاته المهنية وفقا لمناهج ملائمة.
المادة 98 : يهدف تقييم الموظف إلى :
- الترقية في الدرجات،
- الترقية في الرتبة،
- منح امتيازات مرتبطة بالمرد ودية وتحسين الأداء،
- منح الأوسمة التشريفية والمكافآت.
المادة 99 : يرتكز تقييم الموظف على معايير موضـوعيـة تهدف على وجه الخصوص إلى تقدير :
- احترام الواجبات العامة والواجبات المنصوص عليها في القوانين الأساسية،
- الكفاءة المهنية،
- الفعالية والمردودية،
- كيفية الخدمة.
يمكن أن تنص القوانين الأساسية الخاصة على معايير أخرى، نظرا لخصوصيات بعض الأسلاك.
المادة 100 : تحدد المؤسسات والإدارات العمومية، بعد استشارة اللجـان الإدارية المتساوية الأعضاء وموافقة الهيكل المركزي للوظيفة العمومية، مناهج التقييم التي تتلاءم وطبيعة نشاطات المصالح المعنية.
المادة 101 : تعود سلطة التقييم والتقدير للسلطة السلمية المؤهلة.
يتم التقييم بصفة دورية. وينتج عنه تقييم منقط مرفق بملاحظة عامة.
المادة 102 : تبلّغ نقطة التقييم إلى الموظف المعني الذي يمكنه أن يقدم بشأنها تظلما إلى اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء المختصة التي يمكنها اقتراح مراجعتها.
تحفـظ استمـارة التقيـيم في ملـف الموظـف.
المادة 103 : تحدد كيفيات تطبيق أحكام هذا الفصل عن طريق التنظيم.
الفصل الخامس : التكوين
المادة 104 : يتعين على الإدارة تنظيم دورات التكوين وتحسين المستوى بصفة دائمة، قصد ضمان تحسين تأهيل الموظف وترقيته المهنية، وتأهيله لمهام جديدة.
المادة 105 : تحدد شروط الالتحاق بالتكوين وتحسين المستوى وكيفيات تنظيمه ومدته وواجبات الموظف وحقوقه المترتبة على ذلك، عن طريق التنظيم.
الفصل السادس : الترقية في الدرجات والترقية في الرتب
المادة 106 : تتمثل الترقية في الدرجات في الانتقال من درجة إلى الدرجة الأعلـى مباشـرة وتتم بصفة مستمرة حسب الوتائر والكيفيات التي تُحدد عن طريق التنظيم.
المادة 107 : تتمثل الترقية في الرتب في تقدم المـوظف في مسـاره المهني وذلك بالانتقال من رتبة إلى الرتبة الأعلى مباشرة في نفس السلك أو في السلك الأعلى مباشرة، حسب الكيفيات الآتية :
- على أساس الشهادة من بين الموظفين الذين تحصلوا خلال مسارهم المهني على الشهادات والمؤهلات المطلوبة،
- بعد تكوين متخصص،
- عن طريق امتحان مهني أو فحص مهني،
- على سبيل الاختيار عن طريق التسجيل في قائمة التأهيل، بعد أخذ رأي اللجنة المتساوية الأعضاء، من بين الموظفين الذين يثبتون الأقدمية المطلوبة.
لا يستفيد الموظف من الترقية عن طريق التسجيل في قائمة التأهيل مرتين متتاليتين.
تحدد القوانين الأساسية الخاصة كيفيات تطبيق أحكام هذه المادة.
المادة 108 : يعـفى الموظـف الذي تـمت ترقيته في إطار أحكام المادة 107 أعلاه، من التربص.
المادة 109 : تتوقف كل ترقية من فوج إلى فوج أعلى مباشرة كما هو منصوص عليه في المادة 8 من هذا الأمر، على متابعة تكوين مسبق منصوص عليه في القوانين الأساسية الخاصة أو الحصول على الشهادة المطلوبة.
المادة 110 : تحدد النسب المخصصة لمختلف أنماط الترقيـة المنصوص عليها في المادة 107 أعلاه، عن طريق القوانين الأساسية الخاصة.
المادة 111 : يتم تسيير المسار المهني للموظفين في إطار سياسة تسيير تقديرية للموارد البشرية تكرس من خلال المخططات السنوية لتسيير الموارد البشرية والمخططات السنوية أو المتعددة السنوات للتكوين وتحسين المستوى.
تحدد كيفيات تطبيق هذه المادة عن طريق التنظيم.
الفصل السابع : الأوسمة الشرفية والمكافآت
المادة 112 : يمكن أن يسلم الموظفون أوسمة شرفية ومكافآت في شكل ميداليات استحقاق أو شجاعة وشهادات وزارية.
تحدد طبيعة الأوسمـة الشرفية والمكافـآت وخصائصـها وكيفيات منحها عن طريق التنظيم.
المادة 113 : يمكن الموظف الذي قام أثناء تأديته مهامه بعمل شجاع مثبت قانونا أو قام بمجهودات استثنائية ساهمت في تحسين أداء المصلحة، أن يستفيد من أوسمة شرفية و/أو مكافآت، بعد استشارة لجنة خاصة تنشأ لدى السلطة الوزارية المختصة.
يحدد تشكيل هذه اللجنة وسيرها وصلاحياتها الخاصة عن طريق التنظيم.
الباب الخامس
التصنيف - الراتب المادة 114 : تنقسم المجموعات المنصوص عليها في المادة 8 من هذا الأمر إلى أصناف توافق مختلف مستويات تأهيل الموظفين.
يضـم كل صنف درجات توافق تقدم الموظف في رتبته.
يخصص لكل درجة رقم استدلالي يوافق الخبرة المهنية المحصل عليها من الموظف.
المادة 115 : تشكل الأصناف والدرجات والأرقام الاستدلالية المقابلة لها الشبكة الاستدلالية للرواتب.
يحدد عدد الأصناف، والحد الأدنى والأقصى لكل صنف وعدد الدرجات وكذا قواعد الترقية في الدرجات عن طريق التنظيم.
المادة 116 : يمكن أن تصنف بعض رتب المجموعة "أ" المنصوص عليها في المادة 8 من هذا الأمر التي يتطلب الالتحاق بها مستوى تأهيل عال، في أقسام خارج الصنف تتضمن درجات وأرقام استدلالية كما هو منصوص عليها في المادتين 114 و115 أعلاه.
المادة 117 : إذا لم ينص قانون أساسي خاص على إمكانية ترقية موظف ينتمي إلى سلك ذي رتبة وحيدة، تمنح نقاط استدلالية إضافية وفق كيفيات تحدد عن طريق التنظيم.
المادة 118 : تحدد القوانين الأساسية الخاصة تصنيف كل رتبة.
المادة 119 : يتكون الراتب المنصوص عليه في المادة 32 من هذا الأمر من :
- الراتب الرئيسي،
- العلاوات والتعويضات.
يستفيد الموظف، زيادة على ذلك، من المنح ذات الطــابع العــائلي المنــصوص علــيها في التنظيم المعمول به.
المادة 120 : يتقاضى الموظف، مهما تكن رتبته، راتبه من المؤسسة أو الإدارة العمومية التي يمارس مهامه فيها فعليا.
المادة 121 : يوافق الراتب الأساسي الرقم الاستدلالي الأدنى للصنف. ويمثل الراتب المقابل للواجبات القانونية الأساسية للموظف.
المادة 122 : يتحدد الراتب الرئيسي من خلال الرقم الاستدلالي الأدنى للرتبة مضافا إليه الرقم الاستدلالي المرتبط بالدرجة المتحصل عليها.
وينتج الراتب الرئيسي من حاصل ضرب الرقم الاستدلالي للراتب الرئيسي في قيمة النقطة الاستدلالية.
المادة 123 : تحدد على التوالي قيمة النقطة الاســتدلالية وكـذا المعايير التي تضبط تطورها بمرسوم.
المادة 124 : تخصص التعويضات لتعويض التبعيات الخاصة المرتبطة بممارسة بعض النشاطات، وكذا بمكان ممارستها وبالظروف الخاصة للعمل.
تخصص المنح للحث على المرد ودية وتحسين الأداء.
المادة 125 : زيادة على الراتب المنصوص عليه في المادة 119 أعلاه، يمكن الموظف أن يستفيد من تعويضات مقابل المصاريف الناتجة عن ممارسة مهامه.
المادة 126 : تؤسس كـل منحـة أو تعـويـض بمـرسـوم.
الباب السادس
الوضعيات القانونية الأساسية للموظف وحركات نقلهالمادة 127 : يوضع الموظف في إحدى الوضعيات الآتية :
1 - القيام بالخدمة،
2 - الانتداب،
3 - خارج الإطار،
4 - الإحالة على الاستيداع،
5 - الخدمة الوطنية.
تحدد القوانين الأساسية الخاصة نسب الموظفين الذين يمكن وضعهم، بناء على طلبهم، في الوضعيات المنصوص عليها في الحالات 2 و3 و4 أعلاه.
الفصــل الأول : وضعية القيام بالخدمــة
المادة 128 : القيام بالخدمة هي وضعية الموظف الذي يمارس فعليا في ?المؤسسة أو الإدارة العمومية التي ينتمي إليها، المهام المطابقة لرتبته أو مهام منصب شغـل من المناصب المنصـوص عليها في المـادتين 10 و15 من هذا الأمر.
المادة 129 : ويـعدّ في وضعية الخدمة أيضا، الموظف :
- الموجود في عطلة سنوية،
- الموجود في عطلة مرضية أو حادث مهني،
- الموظفة الموجودة في عطلة أمومة،
- المستفيد من رخصة غياب كما هي محددة في المواد من 208 إلى 212 و215 من هذا الأمر،
- الذي تم استدعاؤه لمتابعة فترة تحسين المستوى أو الصيانة في إطارالاحتياط،
- الذي استدعي في إطار الاحتياط،
- الذي تمّ قبوله لمتابعة فترة تحسين المستوى.
المادة 130 : يمكن وضع الموظفين التابعين لبعض الرتب في حالة القيام بالخدمة لدى مؤسسة أو إدارة عمومية أخرى غير التي ينتمون إليها ضمن الشروط والكيفيات المحددة في القوانين الأساسية الخاصة.
المادة 131 : يمكن وضع الموظفين تحت تصرف جمعيات وطنية معترف لها بطابع الصالح العام أو المنفعة العمومية لمدة سنتين (2) قابلة للتجديد مرة واحدة.
يجب أن يتمتع الموظفون الذين يوضعون تحت التــصرف بمــؤهلات ذات عـلاقة بموضوع الجمعية المعنية.
يمارس هؤلاء الموظفون مهامهم تحت سلطة مسؤول الجمعية التي وضعوا تحت تصرفها ويستمر دفع رواتبهم من طرف مؤسستهم أو إدارتهم الأصلية.
المادة 132 : تحدد شروط وكيفيات تطبيق أحكام هذا الفصل عن طريق التنظيم.
الفصل الثاني : وضعية الانتداب
المادة 133 : الانتداب هو حالة الموظف الذي يوضع خارج سلكه الأصلي و/أو إدارته الأصلية مع مواصلة استفادته في هذا السلك من حقوقه في الأقدمية وفي الترقية في الدرجات وفي التقاعد في المؤسسة أو الإدارة العمومية التي ينتمي إليها.
الانتـداب قابـل للإلغـاء.
المادة 134 : يتم انتداب الموظف بقوة القانون لتمكينه من ممارسة :
- وظيفة عضو في الحكومة،
- عهدة انتخابية دائمة في مؤسسة وطنية أو جماعة إقليمية،
- وظيفة عليا للدولة أو منصب عالٍ في مؤسسة أو إدارة عمومية غير تلك التي ينتمي إليها،
- عهدة نقابية دائمة وفق الشروط التي يحددها التشريع المعمول به،
- متابعة تكوين منصوص عليه في القوانين الأساسية الخاصة،
- تمثيل الدولة في مؤسسات أو هيئات دولية،
- متابعة تكوين أو دراسات، إذا ما تم تعيين الموظف لذلك من المؤسسة أو الإدارة العمومية التي ينتمي إليها.
المادة 135 : يمكن انتداب الموظف بطلب منه لتمكينه من ممارسة :
- نشاطات لدى مؤسسة أو إدارة عمومية أخرى و/أو في رتبة غير رتبته الأصلية،
- وظائف تأطير لدى المؤسسات أو الهيئات التي تمتلك الدولة كل رأسمالها أو جزءا منه،
- مهمة في إطار التعاون أو لدى مؤسسات أو هيئات دولية.
المادة 136 : يكرس الانتداب بقرار إداري فردي من السلطة أو السلطات المؤهلة، لمدة دنيا قدرها ستة (6) أشهر ومدة قصوى قدرها خمس (5) سنوات.
غير أن فتــرة الانـتداب للحالات المنصوص عليها في المــادة 134 أعــلاه تساوي مدد شغل الوظيفة أو العهدة أو التكوين أو الدراسات التي تم الانتداب من أجلها.
المادة 137 : يخضـع الموظف المنتدب للقواعد التي تحكم المنصب الذي انتدب إليه.
يتم تقييم الموظف المنتدب ويتقاضى راتبه من قبل الإدارة العمومية أو المؤسسة أو الهيئة التي انتدب إليها.
غير أنه يمكن الموظف الذي انتدب للقيام بتكوين أو دراسات أن يتقاضى راتبه من المؤسسة أو الإدارة العمومية التي ينتمي إليها.
المادة 138 : يعاد إدماج الموظف في سلكه الأصلي، عند انقضاء مدة انتدابه، بقوة القانون ولو كان زائدا عن العدد.
المادة 139 : تحدد كيفيات تطبيق أحكام هذا الفصل عن طريق التنظيم.
الفصل الثالث : وضعية خارج الإطار
المادة 140 : وضعية خارج الإطار هي الحالة التي يمكن أن يوضع فيها الموظف بطلب منه، بعــد استنفاد حقوقـه في الانتداب، في إطار أحكام المادة 135 أعلاه، في وظيفة لايحكمها هذا القانون الأساسي.
المادة 141 : لا يمكــن أن يوضع فـي حالـة خــارج الإطــار إلا الموظفـون المنتمون إلى الفوج (أ) المنصوص عليــه في المادة 8 من هذا الأمر.
تكرس وضعية خارج الإطار بقرار إداري فردي من السلطة المخولة، لمدة لا تتجاوز خمس (5) سنوات.
لا يستفيد الموظفون الذين يوضعون في حالة خارج الإطار من الترقية في الدرجات.
المادة 142 : يتقاضى الموظف الذي يوجد في وضعية خارج الإطار راتبه ويتم تقييمه من قبل المؤسسة أوالهيئة التي وضع لديها في هذه الوضعية.
المادة 143 : يعاد إدماج الموظف عند إنقضاء فترة وضعية خارج الإطار في رتبته الأصلية بقوة القانون ولو كان زائدا على العدد.
المادة 144 : تحدد كيفيات تطبيق أحكام المادتين 141 و142 أعلاه، عن طريق التنظيم.
الفصل الرابع : وضعية الإحالة على الاستيداع
المادة 145 : تتمثل الإحالة على الاستيداع في إيقاف مؤقت لعلاقة العمل.
وتؤدي هذه الوضعية إلــى تـوقيــف راتــب الموظــف وحقوقــه في الأقدمية وفــي الترقيــة فــي الدرجــات وفي التقاعد.
غير أن الموظف يحتفظ في هذه الوضعية بالحقوق التي اكتسبها في رتبته الأصلية عند تاريخ إحالته على الاستيداع.
المادة 146 : تكون الإحالة على الاستيداع بقوة القانون في الحالات الآتية :
- في حالة تعرض أحد أصول الموظف أو زوجه أو أحد الأبناء المتكفل بهم لحادث أو لإعاقة أو مرض خطير،
- للسماح للزوجة الموظفة بتربية طفل يقل عمره عن خمس (5) سنوات،
- للسماح للموظف بالالتحاق بزوجه إذا اضطر إلى تغيير إقامته بحكم مهنته،
- لتمكين الموظف من ممارسة مهام عضو مسير لحزب سياسي.
المادة 147 : إذا عين زوج الموظف في ممثلية جزائرية في الخارج أو مؤسسة أو هيئة دولية أو كلف بمهمة تعاون، يوضع الموظف الذي لا يمكنه الاستفادة من الانتداب في وضعية إحالة على الاستيداع بقوة القانون.
بغض النظر عن أحكام المادة 149 أدناه، تساوي مدة الإحالة على الاستيداع مدة مهمة زوج الموظف.
المادة 148 : يمكن أن يستفيد الموظف من الإحالة على الاستيداع لأغراض شخصية، لاسيما للقيام بدراسات أو أعمال بحث، بطلب منه، بعد سنتين (2) من الخدمة الفعلية.
المادة 149 : تمنح الإحالة على الاستيداع في الحالات المنصوص عليها في المادة 146 أعلاه، لمدة دنيا قدرها ستة (6) أشهر، قابلة للتجديد في حدود أقصاها خمس (5) سنوات خلال الحياة المهنية للموظف.
تمنح الإحالة على الاستيداع لأغراض شخصية المنصوص عليها في المادة 148 أعلاه لمدة دنيا قدرها ستة (6) أشهر، قابلة للتجديد في حدود سنتين (2) خلال الحياة المهنية للموظف.
تكرس الإحالة على الاستيداع بقرار إداري فردي من السلطة المؤهلة.
المادة 150 : يمنع الموظف الذي أحيل على الاستيداع من ممارسة نشاط مربح مهما كانت طبيعته.
المادة 151 : يمكن الإدارة في أي وقت القيام بتحقيق للتأكد من تطابق الإحالة على الاستيداع مع الأسباب التي أحيل من أجلها الموظف على هذه الوضعية.
المادة 152 : يعاد إدماج الموظف بعد انقضاء فترة إحالته على الاستيداع في رتبته الأصلية بقوة القانون ولو كان زائدا عن العدد.
المادة 153 : تحدد كيفيات تطبيق أحكام هذا الفصل عن طريق التنظيم.
الفصل الخامس : وضعية الخدمة الوطنية
المادة 154 : يوضع الموظف المستدعى لأداء خدمته الوطنية في وضعية تسمى "الخدمة الوطنية".
يحتفظ الموظف في هذه الوضعية بحقوقه في الترقية في الدرجات والتقاعد.
ولا يمكنه طلب الاستفادة من أي راتب مع مراعاة الأحكام التشريعية والتنظيمية التي تحكم الخدمة الوطنية.
المادة 155 : يعاد إدماج الموظف في رتبته الأصلية عند انقضاء فترة الخدمة الوطنية بقوة القانون ولو كان زائدا عن العدد.
وله الأولوية في التعيين في المنصب الذي كان يشغله قبل تجنيده إذا كان المنصب شاغرا أو في منصب معادل له.
الفصل السادس : حركات نقل الموظفين
المادة 156 : يمكن أن تكون حركات نقل الموظفين ذات طابع عام ودوري أو ذات طابع محدود وظرفي. وتتم في حدود ضرورات المصلحة.
كما تؤخذ في الاعتبار رغبات المعنيين ووضعيتهم العائلية وأقدميتهم وكذا كفاءتهم المهنية.
المادة 157 : يمكن نقل الموظف بطلب منه، مع مراعاة ضرورة المصلحة.
المادة 158 : يمكن نقل الموظف إجباريا عندما تستدعي ضرورة المصلحة ذلك. ويؤخذ رأي اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء، ولو بعد إتخاد قرار النقل. ويعتبر رأي اللجنة ملزما للسلطة التي أقرت هذا النقل.
المادة 159 : يستفيد الموظف الذي تم نقله إجباريا لضرورة المصلحة من استرداد نفقات التنقل أو تغيير الإقامة أو التنصيب طبقا للتنظيم المعمول به.
الباب السابع
النظام التأديبي الفصل الأول : المبادئ العامة
المادة 160 : يشكـل كل تخلّ عن الواجبات المهنية أو مساس بالانضباط وكل خطأ أو مخالفة من طرف الموظف أثناء أو بمناسبة تأدية مهامه خطأ مهنيا ويعرض مرتكبه لعقوبة تأديبية، دون المساس، عند الاقتضاء، بالمتابعات الجزائية.
المادة 161 : يتوقف تحديد العقوبة التأديبية المطبقة على الموظف على درجة جسامة الخطأ، والظروف التي ارتكب فيها، ومسؤولية الموظف المعني، والنتائج المترتبة على سير المصلحة وكذا الضرر الذي لحق بالمصلحة أو بالمستفيدين من المرفق العام,
المادة 162 : تتخذ الإجراءات التأديبية السلطة التي لها صلاحيات التعيين.
الفصل الثاني : العقوبات التأديبية
المادة 163 : تصنف العقوبات التأديبية حسب جسامة الأخطاء المرتكبة إلى أربع (4) درجات :
1 - الدرجة الأول :
- التنبيه،
- الإنذار الكتابي،
- التوبيخ.
2 - الدرجة الثانية :
- التوقيف عن العمل من يوم (1) إلى ثلاثة (3) أيام،
- الشطب من قائمة التأهيل.
3 - الدرجة الثالثة :
- التوقيف عن العمل من أربعـة (4) إلى ثمانية (8) أيام،
- التنزيل من درجة إلى درجتين،
- النقل الإجباري.
4 - الدرجـة الرابعة :
- التنزيل إلى الرتبة السفلى مباشرة،
- التسريح.
المادة 164 : يمكن أن تنص القوانين الأساسية الخاصة، نظــرا لخصوصــيات بعــض الأسـلاك، علــى عقوبات أخــرى في إطار الدرجات الأربع المنصوص عليها في المادة 163 أعلاه.
المادة 165 : تتخذ السلطة التي لها صلاحيات التعيين بقرار مبرر العقوبات التأديبية من الدرجة الأولى والثانية بعد حصولها على توضيحات كتابية من المعني.
تتخذ السلطة التي لها صلاحيات التعيين العقوبات التأديبية من الدرجة الثالثة والرابعة بقرار مبرر، بعد أخد الرأي الملزم من اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء المختصة، المجتمعة كمجلس تأديبي، والتي يجب أن تبتّ في القضيـة المطروحة عليهـا في أجل لا يتعدى خمسة وأربعين (45) يوما ابتداء من تاريـخ إخطارها.
المادة 166 : يجب أن يخطر المجلس التأديبي، بتقرير مبرر من السلطة التي لها صلاحيات التعيين، في أجل لا يتعدى خمسة وأربعيـن (45) يوما ابتداء من تاريخ معاينة الخطأ.
يسقط الخطأ المنسوب إلى الموظف بانقضاء هذا الأجل.
المادة 167 : يحق للموظف الذي تعرض لإجراء تأديبي أن يبلغ بالأخطاء المنسوبة إليه وأن يطلع على كامل ملفه التأديبي في أجل خمسة عشر (15) يوما ابتداء من تحريك الدعوى التأديـبية.
المادة 168 : يجب على الموظف الذي يحال على اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء المجتمعة كمجلس تأديبي المثول شخصيا، إلاّ إذا حالت قوة قاهرة دون ذلك.
ويبلّغ بتاريخ مثوله قبل خمسة عشر (15) يوما على الأقل، بالبريد الموصى عليه مع وصل استلام.
يمكن الموظف، في حالة تقديمه لمبرر مقبول لغيابه أن يلتمس من اللجنة المتساوية الأعضاء المختصة المجتمعة كمجلس تأديبي، تمثيله من قبل مدافعه.
في حالة عدم حضور الموظف الذي استدعي بطريقة قانونية، أو حالة رفض التبرير المقدم من قبله تستمر المتابعة التأديبية.
المادة 169 : يمكن الموظف تقديم ملاحظات كتابية أو شفوية أو أن يستحضر شهودا.
ويحق له أن يستعين بمدافع مخول أو موظف يختاره بنفسه.
المادة 170 : تتداول اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء المجتمعة كمجلس تأديبي، في جلسات مغلقة.
يجب أن تكون قرارات المجلس التأديبي مبررة.
المادة 171 : يمكن اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء المختصة المجتمعة كمجلس تأديبي طلب فتح تحقيق إداري من السلطة التي لها صلاحيات التعيين، قبل البت في القضية المطروحة.
المادة 172 : يبلّغ الموظف المعني بالقرار المتضمن العقوبة التأديبية، في أجل لا يتعدى ثمانية (8) أيام ابتداءً من تاريخ اتخاذ هذا القرار. ويحفظ في ملفه الإداري.
المادة 173 : في حالة ارتكاب الموظف خطأ جسيما، يمكن أن يؤدي إلى عقوبة من الدرجة الرابعة، تقوم السلطة التي لها صلاحيات التعيين بتوقيفه عن مهامه فورا.
يتقاضى المعني خلال فترة التوقيف المنصوص عليها في الفقرة أعلاه، نصف راتبه الرئيسي وكذا مجمل المنح ذات الطابع العائلي.
إذا اتخذت في حق الموظف الموقوف عقوبة أقل من عقوبات الدرجة الرابعة، أو إذا تمت تبرئته من الأعمال المنسوبة إليه أو إذا لم تبت اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء في الآجال المحددة، يسترجع الموظف كامل حقوقه والجزء الذي خصم من راتبه.
المادة 174 : يوقف فورا الموظف الذي كان محل متابعات جزائية لا تسمح ببقائه في منصبه.
ويمكن أن يستفيد خلال مدة لا تتجاوز ستة (6) أشهر، ابتداء من تاريخ التوقيف من الإبقاء على جزء من الراتب لا يتعدى النصف.
ويستمر الموظف في تقاضي مجمل المنح العائلية.
وفي كل الأحوال، لا تسوّى وضعيته الإدارية إلا بعد أن يصبح الحكم المترتب على المتابعات الجزائية نهائيا.
المادة 175 : يمكن الموظف الذي كان محل عقوبة تأديبية من الدرجة الثالثة أو الرابعة، أن يقدم تظلما أمام لجنة الطعن المختصة في أجل أقصاه شهر واحد ابتداء من تاريخ تبليغ القرار.
المادة 176 : يمكن الموظف الذي كان محل عقوبة من الدرجة الأولى أو الثانية أن يطلب إعادة الاعتبار من السلطة التي لها صلاحيات التعيين، بعد سنة من تاريخ اتخاذ قرار العقوبة.
وإذا لم يتعرض الموظف لعقوبة جديدة، تكون إعادة الاعتبار بقوة القانون، بعد مرور سنتين من تاريخ اتخاذ قرار العقوبة.
وفي حالة إعادة الاعتبار، يمحى كل أثر للعقوبة من ملف المعني.
الفصل الثالث : الأخطاء المهنية
المادة 177 : تعرّف الأخطاء المهنية بأحكام هذا النص.
تصنف الأخطاء المهنية دون المساس بتكييفها الجزائي كما يأتي :
- أخطاء من الدرجة الأولى،
- أخطاء من الدرجة الثانية،
- أخطاء من الدرجة الثالثة،
- أخطاء من الدرجة الرابعة.
المادة 178 : تعتبر، على وجه الخصوص، أخطاء من الدرجة الأولى كل إخلال بالانضباط العام يمكن أن يمس بالسير الحسن للمصالح.
المادة 179 : تعتبر، على وجه الخصوص، أخطاء من الدرجة الثانية الأعمال التي يقوم من خلالها الموظف بما يأتي :
1 - المساس، سهوا أو إهمالا بأمن المستخدمين و/أو أملاك الإدارة،
2 - الإخلال بالواجبات القانونية الأساسية غير تلك المنصوص عليها في المادتين 180 و181 أدناه.
المادة 180 : تعتبر، على وجه الخصوص، أخطاء من الدرجة الـثالثة الأعمال التي يقوم من خلالها الموظف بما يأتي :
1 - تحويل غير قانوني للوثائق الإدارية،
2 - إخفاء المعلومات ذات الطابع المهني التي من واجبه تقديمها خلال تأدية مهامه،
3 - رفض تنفيذ تعليمات السلطة السلمية في إطار تأدية المهام المرتبطة بوظيفته دون مبرر مقبول،
4 - إفشاء أو محاولة إفشاء الأسرار المهنية،
5 - استعمال تجهيزات أو أملاك الإدارة لأغراض شخصية أو لأغراض خارجة عن المصلحة.
المادة 181 : تعتبر، على وجه الخصوص، أخطاء مهنية من الدرجة الرابعة إذا قام الموظف بما يأتي :
1 - الاستفادة من امتيازات، من أية طبيعة كانت، يقدمها له شخــص طبيعي أو معنــوي مقابــل تأديتــه خدمة في إطار ممارسة وظيفته،
2 - ارتكاب أعمال عنف على أي شخص في مكان العمل،
3 - التسبب عمدا في أضرار مادية جسيمة بتجهيزات وأملاك المؤسسة أو الإدارة العمومية التي من شأنها الإخلال بالسير الحسن للمصلحة،
4 - إتلاف وثائق إدارية قصد الإساءة إلى السير الحسن للمصلحة،
5 - تزوير الشهادات أو المؤهلات أو كل وثيقة سمحت له بالتوظيف أو بالترقية،
6 - الجمع بين الوظيفة التي يشغلها ونشاط مربح آخر، غير تلك المنصوص عليها في المادتين 43 و44 من هذا الأمر.
المادة 182 : توضّح القوانين الأساسية الخاصة، كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وتبعا لخصوصيات بعض الأسلاك، مختلف الأخطاء المهنية المنصوص عليها في المواد 178 إلى 181 أعلاه.
المادة 183 : تؤدي حالات الأخطاء المهنية المنصوص عليها في المواد من 178 إلى 181 من هذا الأمر إلى تطبيق إحدى العقوبات التأديبية من نفس الدرجة، كما هو منصوص عليها في المادة 163 أعلاه.
المادة 184 : إذا تغيب الموظف لمدة خمسة عشر (15) يوما متتالية على الأقل، دون مبرر مقبول، تتخذ السلطة التي لها صلاحيات التعيين إجراء العزل بسبب إهمال المنصب، بعد الإعذار، وفق كيفيات تحدد عن طريق التنظيم.
المادة 185 : لا يمكن الموظف الذي كان محل عقوبة التسريح أو العزل أن يوظف من جديد في الوظيفة العمومية.
الباب الثامن
المدة القانونية للعمل - أيام الراحة القانونيةالفصل الأول : المدة القانونية للعمل
المادة 186 : تحدد المدة القانونية للعمل في المؤسـسات والإدارات العمومية طبقا للتشريع المعمول به.
المادة 187 : يمكن أن تقلص المدة القانونية للعمل بالنسبة للموظفين الذين يقومون بنشاطات متعبة جدا و/أو خطيرة.
تحدد كيفيات تطبيق هذه المادة عن طريق التنظيم.
المادة 188 : يمكن مطالبة الموظفين المنتمين لبعض الأسلاك بتأدية مهامهم ليلا بين الساعة التاسعـة ليلا (21.00) والساعة الخامسة صباحا (5.00) وذلك نظرا لخصوصية المصلحة ووفقا لشروط تحددها القوانين الأساسية الخاصة.
المادة 189 : مع مراعاة مدة العمل اليومية القصوى المنصوص عليها في التشريع المعمول به، يمكن دعوة الموظفين لتأدية ساعات عمل إضافية.
يتم اللجوء إلى الساعات الإضافية للضرورة القصوى للمصلحة وبصفة استثنائية.
ولا يمكن بأية حال أن تتعدى الساعات الإضافية نسبة 20 &percent; من المدة القانونية للعمل.
المادة 190 : تحدد شروط العمل الليلي وكيفيات اللجوء إلى الساعات الإضافية وكذا الحقوق المرتبطة بها عن طريق التنظيم.
الفصل الثاني : أيام الراحة القانونية
المادة 191 : للموظف الحق في يوم كامل للراحة أسبوعيا طبقا للتشريع المعمول به.
غير أنه يمكن أن يؤجل اليوم الأسبوعي للراحة، في إطار تنظــيم العــمل، إذا اقتــضت ضرورة المصلحة ذلك.
المادة 192 : للموظف الحق في أيام الراحة والعطل المدفوعة الأجر المحددة في التشريع المعمول به.
المادة 193 : يوم الراحة الأسبوعي وأيام العطل المدفوعة الأجر أيام راحة قانونية.
للموظف الذي عمل في يوم راحة قانونية الحق في راحة تعويضية لنفس المدة.
تـحدد كيفـيات تطبـيق هـذه المادة عن طريق التنظيم.
الباب التاسع
العطل - الغياباتالفصل الأول : العـطل
المادة 194 : للموظف الحق في عطلة سنوية مدفوعة الأجر.
المادة 195 : يمكن الموظفين الذين يعملون في بعض المناطق من التراب الوطني، لا سيما في ولايات الجنوب، وكذا الذين يعملون في الخارج في بعض المناطق الجغرافية، الاستفادة من عطل إضافية.
تحـدد كيفـيات تطبيـق هذه المـادة عن طريق التنظيم.
المادة 196 : تمنح العطلة السنوية على أساس العمل المؤدى خلال الفترة المرجعية التي تمتد من أول يوليو من السنة السابقة للعطلة إلى 30 يونيو من سنة العطلة.
بالنسبة للموظفين حديثي العهد بالتوظيف، تحتسب مدة العطلة السنوية بحصة نسبية توافق فترة العمل المؤداة.
المادة 197 : تحتسب العطلـة السنوية المدفوعة الأجر علـى أساس يومين ونصف يوم في الشهر الواحد من العمل دون أن تتجاوز المدة الكاملة ثلاثين (30) يوما في السنة الواحدة للعمل.
المادة 198 : كل فـترة تساوي أربعة وعشـرين (24) يوما أو أربعة (4) أسابيع عمل تعادل شهر عمل عند تحديد مدة العطلة السنوية المدفوعة الأجر.
وتعتبر كل فترة عـمل تتعدى خمسة عشـر (15) يوما معادلة لشهر من العمل بالنسبة للموظفين حديثي العهد بالتوظيف.
المادة 199 : يمكن استدعاء الموظف المتواجد في عطلة لمباشرة نشاطاته للضرورة الملحة للمصلحة.
المادة 200 : لا يجوز إنهاء علاقة العمل أو إيقافها أثناء العطلة السنوية.
المادة 201 : توقف العطلة السنوية إثر وقوع مرض أو حادث مبرر.
ويستفيد الموظف في هذه الحالة من العطلة المرضـــية ومن الحقــوق المرتبطــة بهــا والمنصــوص عليهــا في التشريع المعمول به.
المادة 202 : لا يمكن بأي حال أن تخول العطلة المرضية الطويلة الأمد كما يحددها التشريع المعمول به، مهما كانت مدتها، الحق في أكثر من شهر واحد كعطلة سنوية.
المادة 203 : يمكن الإدارة بالنسبة للعطل المرضية أن تقوم بإجراء مراقبة طبية إذا ما اعتبرت ذلك ضروريا.
المادة 204 : تعتبر فترات عمل لتحديد مدة العطلة السنوية :
- فترة العمل الفعلي،
- فترة العطلة السنوية،
- فترات الغيابات المرخص بها من قبل الإدارة،
- فترات الراحة القانونية المنصوص عليها في المادتين 191 و192 أعلاه،
- فترات عطلة الأمومة أو المرض أو حوادث العمل،
- فترات الإبقاء في الخدمة الوطنية أو التجنيد ثانية.
المادة 205 : لا يمكن بأي حال تعويض العطلة السنوية براتب.
المادة 206 : يمنع تأجيل العطلة السنوية، كلها أو جزء منها، من سنة إلى أخرى.
غير أنه يمكن الإدارة، اذا استدعت ضرورة المصلحة ذلك أو سمحت به، إما جدولة العطلة السنوية أو تأجيلها أو تجزئتها في حدود سنتين.
الفصل الثاني : الغيابات
المادة 207 : باستثناء الحالات المنصوص عليها صراحة في هذا الأمر، لا يمكن الموظف، مهما تكن رتبته، أن يتقاضى راتبا عن فترة لم يعمل خلالها.
يعاقب على كل غياب غير مبرر عن العمل بخصم من الراتب يتناسب مع مدة الغياب، وذلك دون المساس بالعقوبات التأديبية المنصوص عليها في هذا القانون الأساسي.
المادة 208 : يمكـن الموظــف، شريـطة تقديــم مبــرر مسبــق، الاستفــادة من رخــص للتغيــب دون فقدان الراتــب في الحالات الآتية :
- لمتابعة دراسات ترتبط بنشاطاته الممارسة، في حدود أربع (4) ساعات في الأسبوع تتماشى مع ضرورات المصلحة، أو للمشاركة في الامتحانات أو المسابقات لفترة تساوي الفترة التي تستغرقها،
- للقيام بمهام التدريس حسب الشروط المنصوص عليها في التنظيم المعمول به،
- للمشاركة في دورات المجالس التي يمارس فيها عهدة انتخابية إذا لم يكن في وضعية انتداب،
- لأداء مهام مرتبطة بالتمثيل النقابي أو المشاركة في دورات للتكوين النقابي طبقا للتشريع المعمول به.
- للمشاركة في التظاهرات الدولية الرياضية أو الثقافية.
المادة 209 : يمكن الموظف أيضا الاستفادة من تراخيص للغياب، دون فقدان الراتب، للمشاركة في المؤتمرات والملتقيات ذات الطابع الوطني أو الدولي، التي لها علاقة بنشاطاته المهنية.
المادة 210 : للموظف الحق، مرة واحدة خلال مساره المهني، في عطلة خاصة مدفوعة الأجر لمدة ثلاثين (30) يوما متتالية لاداء مناسك الحج في البقاع المقدسة.
المادة 211 : يمكن إضافة الفترات الضرورية للسفر، إلى فترات تراخيص الغيابات المنصوص عليها في المواد من 208 إلى 210 من هذا الأمر.
المادة 212 : للموظف الحق في غياب خاص مـدفوع الأجر مدته ثلاثة (3) أيام كاملة في إحدى المناسبات العائلية الآتية :
- زواج الموظف،
- ازدياد طفل للموظف،
- ختان ابن الموظف،
- زواج أحد فروع الموظف،
- وفاة زوج الموظف،
- وفاة أحد الفـروع أو الأصول أو الحواشي المـباشرة للموظف أو زوجه.
المادة 213 : تستفيد المرأة الموظفة، خلال فترة الحمل والولادة، من عطلة أمومة وفقا للتشريع المعمول به.
المادة 214 : للموظفة المرضعة الحق، ابتداء من تاريخ انتهاء عطلة الأمومة، ولمدة سنة، في التغيب ساعتين مدفوعتي الأجر كل يوم خـلال الستة (6) أشهر الأولى وساعة واحدة مدفوعة الأجر كل يوم خلال الأشهر الستة (6) الموالية.
يمكـن توزيـع هـذه الغيابـات على مـدار اليـوم حسبما يناسب الموظفة.
المادة 215 : يمكن أن يستفيد الموظف من رخص استثنائية للغياب غير مدفوعة الأجر لأسباب الضرورة القصوى المبررة، لا يمكن أن تتجاوز مدتها عشرة (10) أيام في السنة.
الباب العاشر
إنهاء الخدمةالمادة 216 : ينتـج إنهاء الخدمة التام الذي يؤدي إلى فقدان صفة الموظف عن :
- فقدان الجنسية الجزائرية أو التجريد منها،
- فقدان الحقوق المدنية،
- الاستقالة المقبولة بصفة قانونية،
- العـزل،
- التسريح،
- الإحالة على التقاعد،
- الوفاة.
يتقرر الإنهاء التام للخدمة بنفس الأشكال التي يتم فيها التعيين.
المادة 217 : الاستقالة حق معترف به للموظف يمارس ضمن الشروط المنصوص عليها في هذا القانون الأساسي.
المادة 218 : لا يمكن أن تتم الاستقالة إلا بطلب كتابي من الموظف يعلن فيه إرادته الصريحة في قطع العلاقة التي تربطه بالإدارة بصفة نهائية.
المادة 219 : يرسل الموظف طلبه إلى السلطة المخولة صلاحيات التعيين عن طريق السلم الإداري. ويتعين عليه أداء الواجبات المرتبطة بمهامه إلى حين صدور قرار عن هذه السلطة.
إن قبـول الاستقالـة يجعلـها غير قابلة للرجوع فيها.
المادة 220 : لا ترتب الاستقالة أي أثر إلا بعد قبولها الصريح من السلطة المخولة صلاحيات التعيين التي يتعين عليها اتخاذ قرار بشأنها في أجل أقصاه شهران (2) ابتداء من تاريخ إيداع الطلب.
غير أنه، يمكن السلطة التي لها صلاحيات التعيين، تأجيل الموافقة على طلب الاستقالة لمدة شهرين (2) ابتداءً من تاريخ انقضاء الأجل الأول، وذلك للضرورة القصوى للمصلحة.
وبانقضـاء هذا الأجـل تصبح الاستقالة فعلية.
الباب الحادي عشر
أحكام انتقالية ونهائيةالمادة 221 : تبقى الأحكام القانونية الأساسية المعــمول بهــا عــند تــاريـخ نــشر هــذا الأمـر في الجريدة الرسمية، لا سيـما أحكـام المرسـوم رقم 85-59 المـؤرخ في 23 مارس سنة 1985 والمتضمن القانون الأساسي النموذجي لعمال المؤسسـات والإدارات العمــومية ومجــموع النــصوص المتخذة لتطبيقه، وكذا النصوص المتعلقة بالمرتبات والأنظـمة التعــويضيـة، سارية المفعـول إلى غايـة صـدور النصــوص التنــظيمية المنصــوص علــيها في هذا الأمر.
المادة 222 : تلغى الفقرة 2 من المادة 22 من القانون رقم 90-02 المؤرخ في 6 فبراير سنة 1990 والمتعلق بالوقايـة من النزاعات الجماعيـة في العمل وتسويـتها وممارسة حق الإضراب.
المادة 223 : يطبق نظام التصنيف والمرتبات المنصوص عليه في المواد من 114 إلى 126 من هذا الأمر، مع احترام الحقوق المكتسبة للموظفين.
المادة 224 : ينشر هذا الأمر في الجريدة الرّسميّة للجمهوريّة الجزائريّة الدّيمقراطيّة الشّعـبيّة.
حرر بالجزائر في 19 جمادى الثانية عام 1427 الموافق 15 يوليو سنة 2006.
عبد العزيز بوتفليقة

spisos
12-10-2009, 19:18
بحث عن ادارة المنظمات الدوليه


إليك الرابط التالي إن لم يعمل فأخبريني

http://www.4shared.com/get/131146310/eb8c1da5/____.html

المتحجبة
13-10-2009, 08:48
بارك الله فيك اخي وفي علمك ووفقك

troy85
13-10-2009, 19:59
السلام عليكم اريد كل الدروس و البحوث في الاارة العامة و تسيير الموارد البشرية ان وجدت انا في الانتظار.شكرا.

troy85
13-10-2009, 20:04
اريد كل الدروس والبحوث المتعلقة بمقياس الادارة العامة و تسيير الموارد البشرية ارجوكم انا في الانتظار.

hosneddine123
14-10-2009, 20:52
السلام عليكم لدي ماجستير رجاءا افادتي بدروس او مواضيع حول الادارة الدوليةللمنضمات الدولية

فتاك
15-10-2009, 16:03
تحياتي
انا ابحث في موضوع السياسة الخارجية الجزائرية
فالرجاء منتوفر له اي موضوع ذات صلة بالسياسية الخارجية او النظام السياسي الجزائري افادتي به
ادامكم الله في خدمة العلم و طلابه

hadino
15-10-2009, 21:10
تحياتي
انا ابحث في موضوع السياسة الخارجية الجزائرية
فالرجاء منتوفر له اي موضوع ذات صلة بالسياسية الخارجية او النظام السياسي الجزائري افادتي به
ادامكم الله في خدمة العلم و طلابه

السلام عليكم اخي .....هذا ما استطعت ان اقدمه لك من نعلومات ارجو ان تفيدك انشاء الله


تقيم الدولة علاقاتها وتمارسها, وتسعى لتحقيق أهدافها في المجال الخارجي من خلال أجهزة ومؤسسات ممثلة بأفراد يقومون بأعمالهم باسم ونيابة عن الدولة التي يمثلونها, تعرف باسم الأجهزة المكلفة بالتنفيذ السلمي لمجمل الشؤون الخارجية للدولة, أي الدبلوماسية بمفهومها الحالي الواسع, وقد منحت صلاحيات ومهام من خلال الدستور والتشريعات القانونية واللوائح والاتفاقات الدولية، إلى الأجهزة المركزية (اتخاذ القرار وصناعة السياسة الخارجية) والأجهزة الخارجية (تنفيذ هده السياسة) ولكن التطور السريع للمجتمع الدولي في الحقبة الأخيرة وتشابك العلاقات والمصالح بين الدول، أدى إلي تطور الدبلوماسية وغير مفهومها التقليدي إلي مفهوم حديث، الأمر الذي دفع أجهزة الدولة المركزية للدول إلى عبور حدود دولها ومشاركة الأجهزة الخارجية مهامها بأوسع صورها.

سجّلت الدبلوماسية الجزائرية في الآونة الأخيرة، عودة قوية لافتة للنظر إلى الساحة الدولية، وكان نجاح وساطتها في حل عدد من القضايا واتخاذ مواقف شجاعة وحازمة في قضايا أخرى، مؤشرا قويا على قدرات الدبلوماسية الجزائرية في صناعة حراك دولي، وهي القدرات نفسها التي سبق أن صنعت عز و مجد الدبلوماسية الجزائرية قبل اليوم ...والملاحظة الجوهرية التي تصادف أي متابع لمسار الدبلوماسية الجزائرية أنها شهدت عهدين ذهبيين الأول سنوات السبعينيات حتى 1979 ، وثاني مرحلة كانت بعد خروج الجزائر من عزلتها الدولية، في السنوات العشر الأخيرة ، وانتصارها في معركة الموت أمام آلة الإرهاب الدموية.. والمسجل في كل هذا هو ثبات مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية على مبادئها، وعدم تغيرها بتغير الرؤساء، وإن اختلفت شدة اللهجة من وقت إلى آخر وفق براغماتية تراعي سياقات الأحداث الدولية، والوضع الداخلي دون تفريط في المبادئ والأسس التي بنت عليها الدولة الجزائرية سياستها الخارجية يسجّل المتتبعون بكثير من الإرتياح استعادة الجزائر لدورها الريادي، وهو الدور الذي كانت تضطلع به أيام سنوات عز الدبلوماسية الجزائرية حينما كان عبد العزيز بوتفليقة على رأس الخارجية والذي أضفى على النشاط الدبلوماسي إلى غاية ,1979 إشعاعا ونفوذا جعل من الجزائر دولة رائدة في العالم الثالث و من ثم متحدثا تصغي إليه القوى العظمى، هكذا حدد عبد العزيز بوتفليقة مسار الدبلوماسية الجزائرية التي لم تحد عنه إلى يومنا هذا و الذي يقوم على احترام القانون الدولي و مناصرة القضايا العادلة في العالم.
العهد الذهبي للدبلوماسية الجزائرية
أعطى عبد العزيز بوتفليقة، الدبلوماسي المحنك و المعترف باقتداره و تضلعه، السياسة الخارجية دفعا قويا للدبلوماسية الجزائرية خلال أزيد من عقد من الزمن أدى إلى نجاحات عظيمة بما في ذلك توطيد الصفوف العربية خلال قمة الخرطوم سنة 1967 ، ثم إبان حرب أكتوبر 1973 ضد إسرائيل، و الاعتراف الدولي للحدود الجزائرية و إقامة علاقات حسن الجوار و الإخوة مع البلدان المجاورة و كذلك إفشال الحصار الذي فرض على الجزائر بعد تأميم المحروقات. كما قام بدور ريادي في تقوية تأثير منظمات العالم الثالث و تعزيز عملها الموحد خاصة بمناسبة انعقاد قمتي منظمة الـ77 و منظمة الوحدة الإفريقية في الجزائر في 1967 و 1968 على التوالي، كما جعل من الجزائر أحد رواد حركة عدم الانحياز و دافع باستمرار عن حركات التحرر في العالم، هكذا أصبحت الجزائر الناطق باسم العالم الثالث و لاسيما في ندائها بنظام اقتصادي دولي جديد، وقد انتخب عبد العزيز بوتفليقة بالإجماع رئيسا للدورة التاسعة و العشرين لجمعية الأمم المتحدة سنة 1974 و نجح خلال عهدته في إقصاء إفريقيا الجنوبية بسبب سياسة التمييز العنصري التي كان ينتهجها النظام آنذاك، و مكن رغم مختلف المعارضات، الفقيد ياسر عرفات، زعيم حركة التحرير الفلسطينية من إلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما ترأس الدورة الاستثنائية السابعة المخصصة للطاقة و المواد الأولية التي كانت الجزائر من بين المنادين لانعقادها.
بعد الخروج من دوامة الإرهاب.. الدبلوماسية تستعيد بريقها
لو عدنا بالذاكرة إلى الوراء لوجدنا أن الدبلوماسية الجزائرية ارتبطت نشاطا وحسما وعملا بقوة أو ضعف الدّولة، ولا يمكننا لوم الذين لم يوفّقوا، وهذا ما يفسر تراجع دور الدبلوماسية سنوات العشرية الحمراء ، سنوات التسعينات التي أدخلت الجزائر في دوامة الموت والدمار، حاليا الدولة الجزائرية دخلت مرحلة جديدة تتوّجت بعودة الأمن والاستقرار، ومن ثم البناء، و في هذا الإطار لا يمكن للمراقب في الداخل أو الخارج، إنكار خروج الجزائر من أزمتها والذي صار واقعا وحقيقة، وتحسن وضعها الداخلي انعكس ايجابا على عودة الفعالية والحراك إلى السياسة الخارجية في عدد من القضايا العربية والدولية . وفي هذا السياق أكد وزير الشؤون الخارجية مراد مدلسي في وقت سابق بأن'' براغماتية الدبلوماسية الجزائرية تعتمد على التعاون بين الدول والسلم في العالم''، وأوضح أنها تعتمد كذلك على عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى والتكفل بانشغالات رعايانا المقيمين في الخارج''. وقال الوزير '' بأن الدبلوماسية الجزائرية هي انعكاس للسياسة الداخلية ''مشيرا إلى أن هذه الدبلوماسية تنهل من النجاحات المحققة في السياسة الداخلية للبلد، وبالنسبة للأوضاع الدولية والعربية نجحت الجزائر في حل عدد من القضايا واتخاذ مواقف شجاعة وحازمة في قضايا أخرى ..
قضية فلسطين .. دعم ثابت لم يتغير بتعاقب السنوات
لم تتوان الخارجية الجزائرية في الإعراب في كل مناسبة سانحة عن موقفها الثابت بشأن تأسيس دولة فلسطينية موحدة وعاصمتها القدس الشريف، وكان للجزائر أثناء العدوان الهمجي الأخير على غزة، موقف شجاع وفي وقت التزمت فيه عدة دول الصمت المريب على دموية الكيان الصهيوني الذي أودى بحياة 1400 شهيد، فقد أبانت الجزائر منذ بدء الاعتداءات على قطاع غزة عبر كامل قنواتها الرسمية إدانة شديدة مرفوقة بدعوة المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف الإعتداءات، و أدانت ''بشدة ''المحرقة الإسرائيلية و كانت سباقة لإيفاد المساعدات التي وجدت في الحدود المصرية حاجزا لها، كما أعلنت دعما غير مشروط لأي مبادرة من شأنها وقف عدوان الكيان الصهيوني. موقف الجزائر الرسمي دشنته وزارة الخارجية ببيان إدانة للاعتداءات الإجرامية الإسرائيلية التي استهدفت قطاع غزة وأسفرت عن سقوط مئات من القتلى والجرحى من الأبرياء، الذي جاء فيه أن الجزائر تدين وتستنكر بشدة هذا العمل الإجرامي الشنيع وتهيب بالمجتمع الدولي العمل على سرعة وقف الاعتداءات وفرض الحماية الضرورية للشعب الفلسطيني الأعزل ورفع الحصار الجائر المفروض عليه. ودعت وزارة الخارجية إلى ''وقفة عربية ودولية تضامنية مع الشعب الفلسطيني لدرء الاعتداءات المتكررة ضده مجددة ''تضامن الجزائر المطلق'' مع الشعب الفلسطيني الأعزل في هذه الظروف المأساوية، مؤكدة ''استعداد الجزائر التام لتقديم كل الدعم الممكن للتخفيف من معاناته وآلامه". موقف الجزائر تعدى الإدانة والدعم المعنوي إلى الدعم المادي، وذلك عندما قرر رئيس الجمهورية فتح خط جوي بين الجزائر والعريش لتوفير كل ما يحتاجه الفلسطينيون بغض النظر عن اصطدام هذه الإعانات بعامل المعابر المغلقة، وسمحت بخروج الشعب الجزائري في مسيرات سلمية وعفوية جلبت إليها مئات الآلاف من كل فئات الشعب ..للتعبير عن رفضه المطلق وتنديده بهمجية الكيان الصهيوني ،. كما أن الجزائر كانت حاضرة في اجتماع وزراء الخارجية العرب المنعقد في طرابلس واجتماع الدوحة الذي خصص للعدوان على غزة ، كما لم تتخلف في انتقاد المواقف المخزية لعدد من الدول، كما فعلت مع موقف الرئاسة التشيكية للإتحاد الأوروبي من الهجمة الإسرائيلية ضد غزة، واصفة إياه بأنه يساوي ''بين الضحية والجلاد''، الجزائر وعلى مر الزمن بقي موقفها واحدا من القضية الفلسطينية ولم تبدل تبديلا، فموقفه المتجدد من القضية الفلسطينية، يأتي في سياق من مواقفها التاريخية السابقة، من بينها تأكيدات الرئيس بوتفليقة، في عدة مناسبات أن إسرائيل تحترف ''قتل وتجويع وحصار'' الشعب الفلسطيني وممارسة ''إرهاب الدولة''. ، وهو الذي قال في كلمة وجهها للمشاركين في المؤتمر الرابع للمجالس الوطنية العربية لحقوق الإنسان، إن ''الأمن الجماعي العربي مرهون بالتوصل إلى حل سلمي وعادل لمأساة الشعب الفلسطيني واستعادة حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة والانسحاب الإسرائيلي من كافة الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل عام 67".
القواعد العسكرية على الأرض الجزائرية .. مس بالسيادة ومطلب أبعد من الخيال
يقول أغلب المراقبين أن الجزائر بخلاف عدد من الدول لها حساسية اتجاه قضاياها السيادية وترفض رفضا مطلق كل ما بإمكانه أن يخدش هذه السيادة لأنها دفعت ثمنا باهضا من أجل انتزاع حريتها واستقلالها ، وفي هذا الإطار رفضت الجزائر استضافة قواعد عسكرية أميركية في أراضيها، معتبراً أن ''وجود مثل هذه القواعد على ترابنا لا يتوافق وسيادتنا واستقلالنا''. وعلى رغم تشديده على أن التعاون بين الجزائر وواشنطن في مجال مكافحة الإرهاب مثمر للغاية''، فإنه رأى أن قرار تأسيس قيادة إقليمية لمكافحة الإرهاب في منطقة المغرب العربي والصحراء الكبرى، أمر ''يخص الولايات المتحدة وحدها''، وقالت إن الجزائر ''لن تقبل إقامة قواعد عسكرية على ترابها، مهما كان البلد الذي تنتسب إليه هذه القواعد".
رفض الانقلاب في موريتانيا .. الجزائر تثبت التزامها بالمسار الدستوري
في موقف ينبع من احترامها للشرعية الدولية واحترام للنظام الدستوري رفضت الجزائر انقلاب السادس من أوت على الرئيس الموريتاني ولد الشيخ، وأكدت أن الاتحاد الإفريقي لن يتعامل مع أي حكومة في إفريقيا تتولى السلطةَ عن طريق الإطاحة بالحكومات القائمة، ودعت إلى العودة إلى النظام الدستوري في البلاد. وكما كان متوقعا وصل مبعوثان موريتانيان هما الجنرال محمد ولد الغزواني، رئيس أركان الجيش الموريتاني، والرجل الثاني في النظام الجديد بنواكشوط، عبد الله ولد بن حميدة، وزير الخارجية، وذلك في إطار جولة مغاربية لشرح دواعي التغيير في موريتانيا، غير أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رفض استقبالهما وكلف عبد القادر مساهل الوزير المنتدب للشؤون الإفريقية والمغاربية بلقائهما، وقالت الجزائر أنها '' لن توافق أبدا أن يؤخذ الحكم في أي بلد خارج الأطر الدستورية'' ، وأضافت '' إن موريتانيا بلد شقيق وعضو في الاتحاد المغاربي مثل الجزائر، وتربطنا بها علاقات طيبة على كل المستويات'' ولكن بعد الذي حدث في هذا البلد، بلَغت الجزائر قادة الانقلاب في موريتانيا بأن موقفها حيال الانقلاب يمليه مبدؤها المسجلة في كل المواثيق القارية والدولية، خاصة ما تعلَق ميثاق تأسيس الاتحاد الإفريقي عام 1999 حيث كانت قرارات الاتحاد واضحة بهذا الخصوص''، في إشارة إلى رفض الاتحاد التعامل مع أي حكومة في أفريقيا تأتي عن طريق الانقلاب.
طلب توقيف البشير .. الجزائر تقف بجانب السودان في أحلك الظروف
بمجرد أن تم إعلان الجنائية الدولية عن قرار توقيف البشير طالبت الجزائر التي لم تتخلف كعادتها عن قضايا الأمة العربية المصيرية، برفع طلب إلى مجلس الأمن الدولي لتعليق طلب إصدار مذكرة التوقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير، ورأت في القرار مس بسيادة السودان وكيل فاضح للسياسة الدولية واثبات على ازدواجية المعايير الدولية ، وقالت الخارجية الجزائرية إن المشاورات الجارية بين البلدين منذ عدة أشهر تسير في اتجاهين أحدهما ''رفع طعن أمام مجلس الأمن الدولي بناء على البند 16 من قانون المحكمة الجنائية الدولية''، وأضافت أن ذلك البند ''ينص على إجراء تجميد ما نسميه اليوم مبادرة مؤسفة من مدعي المحكمة الجنائية الدولية''. وقالت إن إجراء التجميد ''يجب أن يوفر لنا كافة الضمانات باستعادة العدالة إزاء السودان شعبا ورئيسا''. وبإمكان أعضاء مجلس الأمن الـ15 المصادقة على قرار يؤجل 12 شهرا أي تحقيق أو ملاحقات تقوم بها الجنائية الدولية. كما يمكن للمجلس تمديد تلك المدة في نفس الظروف.
''النيباد'' والاتحاد الأوروبي.. اثبات آخر على استعادة المكانة الدولية
استعادت الجزائر دورها القيادي على الصعيد الإفريقي ، حيث يشهد على ذلك دورها الفعال الذي ما انفك يتعاظم على الساحة القارية في إطار الإتحاد الإفريقي و الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا '' النيباد'' التي كان الرئيس الجزائري أحد المبادرين بها، و على المستوى المتوسطي، أبرمت الجزائر اتفاق شراكة مع الإتحاد الأوروبي في 22 افريل 2001 ، واستغلت الجزائر فرصة إبرام اتفاق الشراكة لتفتح سبل الحوار المستمر مع دول الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بالشأن السياسي والأمني ولإرساء أسس التعاون الاقتصادي والتجاري خدمة للمصالح المشتركة وبهدف الوصول في نهاية المطاف إلى خلق منطقة للتبادل الحر بين الطرفين في أفق سنة .2017 كما أدرجت الجزائر ضمن أولوياتها في هدا الصدد تحسين ظروف إقامة الأشخاص وتنقلهم بين الجزائر ودول الاتحاد الأوروبي.، كما شاركت الجزائر التي أصبحت شريكا مرموقا لدى مجموعة الثمانية، في قمم هذه المجموعة بانتظام منذ سنة .2000
الأمم المتحدة، وعضوية مجلس الأمن... الجزائر تنتزع لنفسها مكانة الشريك الذي لا يمكن الاستغناء عنه
أصبحت الجزائر، في الوقت الراهن، شريكا لا يمكن الاستغناء عنه في المفاوضات الدولية، فمند سنة 2000 حضرت خمس مرات في أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة نذكر منها قمة الألفية، المنعقدة في سبتمبر ,2000 والقمة الدولية في سنة ,2005 المخصصة لإصلاح هيئة الأمم المتحدة.، كما انتخبت الجزائر عضوا في مجلس الأمن في سنة 2003 فكان دلك تكريس لاستعادة الجزائر مكانتها على الساحة الدولية ونوعا من الاعتراف بمساهمتها الفعالة في مسار الإصلاح، الجاري حاليا، لمنظمة الأمم المتحدة والدي تتمثل أولى مراحله في إنشاء مجلس حقوق الإنسان ولجنة الأمم المتحدة لتعزيز السلم وفي ضبط إستراتيجية واضحة لمكافحة الإرهاب عبر العالم.، ولم تنفك الجزائر عن المطالبة بضرورة إبرام اتفاقية دولية شاملة بخصوص قضية الإرهاب ولقد ساهمت بفعالية كبيرة، في إطار المنتدى المتوسطي لحث الدول المشاركة فيه على تبني موقف موحد ضد الإرهاب كما دعت، أيضا، إلى إبرام عدد من الاتفاقيات للوقاية من الإرهاب ولمكافحته على الصعيد الإفريقي والعربي والإسلامي، ولقد تُوجت تلك الجهود بتأسيس المركز الإفريقي للدراسات والبحوث حول الإرهاب " CAERT" ومقره بالجزائر العاصمة.

دور متعاظم في استتباب الأمن في العالم
يعتبر توطيد أسس السلم في العالم من أكبر الرهانات التي تعمل الدبلوماسية الجزائرية على كسبها؛ ذلك أن الجزائر تناضل من أجل تعزيز سبل التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي فيما يتعلق بالوقاية وفض النزاعات في القارة الأفريقية. تندرج مساهمة الجزائر في هدا المنظور في إيفاد الملاحظين للمشاركة في عمليات حفظ الأمن التي تتولاها الأمم المتحدة في النزاع بين الحبشة وإريتريا وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية.، نجاح مساعي الصلح على يد رئيس الجمهورية لإنهاء النزاع الحبشي الإرتري والنزاع بين الحكومة المالية والمتمردين الطوارق. إن اتفاق الجزائر، المبرم ي 04 جويلية ,2006 لإحلال السلم والأمن و التنمية في إقليم كيدال لدليل ملموس على عمق التزام الجزائر بقضايا منطقة الساحل التي تمثل في نظرها نطاقا أمنيا ومنطقة حيوية، ويندرج في هدا المنطق نفسه حرصُ الجزائر على تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية والتوصل إلى حل للصراع العربي الإسرائيلي على أسس عادلة ونهائية.


عرفت الجزائر نشاطادبلوماسيا كثيفا خلال السداسي الأول من سنة 2006 غير معهود، من خلال استقبالها لشخصيات سياسية من الوزن الثقيل، خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية وفرنسا، وقد سعت إلى الالتزام أكثر مع واشنطن من أجل توثيق علاقاتها معها ومن خلالها مع الحلف الأطلسي، وتجديد التزاماتها مع موسكو الشريك القديم للجزائر.

التوجهات الأخيرة التحالفات الجزائرية الجديدة، تبدو للوهلة الأولى في غير صالح "الحليف" فرنسا، التي شعرت بخيبة الأمل من الجزائر، بعد أن أصبحت الولايات المتحدة تحتل سلم أولويات السياسة الخارجية الجزائرية، إلا أن الدبلوماسية ليست لعبة "جامدة" بدون أهداف: فإذا كانت ثمة منافسة حقيقية بين دول المنطقة لتفعيل مواقعها واستدراج التحالفات الدولية الجديدة، فإن هذه الدول لن تتأخر للعب والمنافسة بين القوى الكبرى لتحقيق مصالحها الآنية.

في النهاية، استعادة الجزائر لموقعها في الساحة الدولية يشمل أيضا الحدود السياسية، والاقتصادية والإستراتيجية الفاصلة، لكن تبقى السمة الواضحة اليوم التي تميز وضعية الجزائر: الحذر في المواقف والشك إزاء مستقبل "الوضع العام" للسياسة العالمية، والعمل تحقيق التوازن بين التقارب مع القوة الأولى في العالم الولايات المتحدة الأمريكية، وبين مضاعفة التعاون والشراكة مع القوى الأخرى مثل فرنسا وروسيا والصين.

- مع واشنطن، البداية كانت عسكرية وأمنية، وكذلك سياسية، ففي يناير 2006، كان الحدث البارز زيارة وزير الدفاع الأمريكي "دونالد رامسفلد" للجزائر، وتونس والمغرب، أياما بعد الجولة في المنطقة للمدير العام للشرطة الفدرالية (FBI) "روبيرت مولر"، الذي أكد الأهمية المتصاعدة لشمال إفريقيا في إستراتيجية الدفاع والأمن الأمريكية.

بالنسبة للولايات المتحدة، الأهمية القصوى للطاقة والأمن، وهذا يبرره التخوف الأمريكي من إمكانية التقاء الحركات المتمردة الصحراوية مع الأممية الجهادية، وقد يكلف هذا التعاون، أمريكا، خسائر فادحة في الأموال والأرواح والموقع والثروات.

ثم جاءت دعوة القائد العام للجيش الجزائري اللواء أحمد قايد صالح إلى واشنطن، لإجراء مفاوضات مع البنتاغون حول صيغ التعاون لمكافحة الإرهاب واحترافية المؤسسة العسكرية الجزائرية وتطويرها. في نفس الإطار دُعيت وزيرة الخارجية الأمريكية "كونداليزا رايس" من طرف وزير الخارجية الجزائري أحمد بجاوي، الذي استغل سياسيا هذا الجدث، للإعلان يوما قبل زيارة وزير الخارجية الفرنسية "فيليب دوست بلازي" للجزائر، بأن "فرنسا ليس لها وزن الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة وأن واشنطن باتت الشريك التجاري الأول للجزائر، متخطية فرنسا وبقية الدول الأوروبية". حيث بلغت قيمة المبادلات التجارية بين الولايات المتحدة والجزائر نحو 12 مليار دولار عام 2005، القسم الأكبر منها استأثر به قطاع الوقود.

* الرئيس الجزائري يواصل "معركته" ضد فرنسا:

وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قد ندد بما وصفه بـ"إبادة الهوية" الجزائرية، التي ارتكبتها فرنسا بين عامي 1830 و1962"، حيث صرح: "لقد نفذ الاستعمار عملية إبادة لهويتنا وتاريخنا ولغتنا وتقاليدنا"، وأدان بشدة مرات عدة، الاستعمار و"جرائمه" بعد التصويت على قانون فرنسي في 2003 فبراير، الذي يشير إلى "الدور الايجابي" للاستعمار، وأعلن الرئيس بوتفليقة في أغسطس الماضي أنه "لا خيار أمام الفرنسيين سوى أن يعترفوا بأنهم مارسوا التعذيب والقتل والإبادة بين 1830 و1962 (...)، وأرادوا القضاء على الهوية الجزائرية بطريقة لم نعد معها لا بربر ولا عرب ولا مسلمين، ولم يعد لدينا ثقافة ولا لغة ولا تاريخ".

ورغم إلغاء البند الإشكالي، فان إقرار القانون الفرنسي أعاق مسار "اتفاقية الصداقة" بين فرنسا والجزائر، التي كان من المفترض أن يتم التوقيع عليها عام 2005 ولم توقع حتى الآن. الجدل القائم حول القانون المصادق عليه في الجمعية الفرنسية في 23 فبراير 2005، يشير إلى أن "الرأي العام الفرنسي ربما غير مهيأ" لتوقيع معاهدة من هذا القبيل. فقد استغل الرئيس كل مناسبة تتاح له ليدعو باريس إلى تقديم الاعتذار، مثلما فعلته مع شعب مدغشقر، في الوقت الذي احتمت الدبلوماسية الفرنسية بالمؤرخين عندما أحالت عليهم مهمة كتابة التاريخ المشترك بين الجزائر وفرنسا، الأمر الذي فسرته الجزائر على أنه تهرب من الاعتراف بجرائم الحرب التي اقترفتها في حق الشعب الجزائري طيلة 132سنة.

ـ بالنسبة لروسيا، فإن معيار الأسلحة هو جوهر التقارب مع الجزائر، حيث تبلغ نسبة أسلحتها السوفيتية أو الروسية 85%، فكان طلب الحصول على الطائرات الحربية المتطورة: سرب من نوع " سو-3 أم كي" و طائرة تدريبية وقتالية "ياك-13"، و36 طائرة مطاردة "ميغ-29" مرفقا بخيار شراء 20 طائرة أخرى، وهو عقد تصل قيمته إلى 5،1 مليار دولار، بحسب مسئولين روس.

وخيار منح موسكو الأفضلية والأولوية، كان موجها لإعادة تأهيل أغلب أنظمة السلاح التي بحوزة الجزائر في مقابل شطب الديون الموروثة وقيمتها 4.7 مليارات دولار من الاتحاد السوفيتي السابق، في مقابل إلغاء الديون، تعهدت الجزائر بشراء سلع وخدمات من روسيا بقيمة متساوية على الأقل، والتي تمثل 29% من إجمالي الديون الخارجية الجزائرية البالغ قيمتها مليار دولار في مطلع العام، بحسب وثيقة وقعها وزيرا خارجية البلدين الروسي سيرغي لافروف والجزائري محمد بجاوي، وتم هذا خلال زيارة الرئيس الروسي "فلادمير بوتين" للجزائر في 10 مارس2006.

وبالنسبة للجزائر، فإن تنويع تحالفاتها مع الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا، هو في الدرجة الأولى سياسي و"مصلحي" و"مبرر"، ضمن منطق رعاية "التوازنات" الجغرافيا السياسية، خاصة مع الخصومة الواقعة بين الجزائر والمغرب، الذي يعتبر حليفا تقليديا لفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، والذي ارتقى إلى مرتبة الحليف المقرب للأطلسي (OTAN) في المنطقة المغاربية.

إرساء الفرقاطة البحرية الروسية (le Kalingrad) في ميناء الجزائر، وإقامة مناورات عسكرية مشتركة روسية جزائرية في هامش المفاوضات التي كانت تجري في مع فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، يكشف أن الإستراتيجية رفض الجزائر في أن تغرق في تبعية إستراتيجية لجهة قوة كبرى ما، كما هو حال أغلب دول المنطقة.

ـ المنظمات والهيئات المتعددة الأطراف تسمح للجزائر الوصول إلى أبعاد أخرى من العلاقات المتعددة والمتنوعة، فلا حدود أو فواصل لها، ولا ممنوعات أو محرمات، فقط مصالح متبادلة بين الأطراف كلها، كما تسمح لها المحافظة في نفس الوقت، على علاقتها مع محيطها المغاربي والمتوسطي.

وهكذا، فإن الحوار مع الحلف الأطلسي والتعاون مع بعض الدول في الإتحاد الأوروبي في إطار الحوار (5+5) تفتح نافذة أخرى ليس فقط على الجيران، خاصة المغرب وموريتانيا، لكن على شركاء من الشمال أيضا (الولايات المتحدة وكندا، وأوروبا)، وتسمح أيضا بربط علاقات جديدة غير متوقعة في إطار منتدى اقتصادي أو سياسي،

* فرنسا تفقد مكانتها في الجزائر:

لذلك، كانت التحركات الدبلوماسية الجزائرية في الأشهر الأخيرة من أجل إعادة "التعريف" بعلاقاتها الخارجية وتجديدها بما يخدم مصالحها العليا، ضرورية للتأثير في بعض القضايا الأساسية والمصيرية للسياسة الجزائرية الخارجية (الصحراء الغربية، المغرب وسوء التفاهم، فرنسا وميراث الاستعمار، الشرق الأوسط الكبير... الخ).

دبلوماسيا، ترغب الجزائر في التحرر من التأثير الفرنسي، وهذا يمر عبر دعم علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية. غير أن الإبقاء على "التوازنات" وتأمينها، عبر الحوار مع الصين الداخل الجديد في اللعبة، ونسج العلاقات المتميزة مع الهيئات والمنظمات الدولية، وتنمية العلاقات المهمة مع روسيا، وتنويع العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة خارج إطار البترول والغاز، والتقليص من النفوذ الفرنسي، كل هذا يبين قيمة التوزيع وخيار التوازنات على الساحة الدولية، التي شهدت سيطرة القطب الأوحد، وبداية ظهور أقطاب أخرى ثنائية على الساحة.

في النهاية، الجزائر تصعد من خياراتها لضمان حقوقها ومصالحها، غير آبهة بالمستعمر القديم، وفرنسا، الشريك التاريخي للجزائر، يوجد في رواق يحسد عليه، ويدفع الثمن الغالي لتعجرفه وخياراته الخاطئة من أجل التقارب مع الجزائر للتوقيع على "اتفاقية الصداقة"، التي قد لا ترى النور أبدا!



بالتوفيق انشاء الله

فتاك
16-10-2009, 18:15
شكرا كثيرا سيدي الفاضل
ارجو فقط ان تعطيني المرجع الذي اقتبست منه هذا المقال

khaled2300
17-10-2009, 14:18
ابحث عن بحث اللحزاب السياسية

spisos
17-10-2009, 18:27
ابحث عن بحث اللحزاب السياسية


قانون الأحزاب السياسية



قانون رقم 36.04 يتعلق بالأحزاب السياسية
الباب الأول
أحكام عامة
المادة: 1
الحزب السياسي هو تنظيم دائم يتمتع بالشخصية المعنوية ويؤسس بمقتضى اتفاق بين أشخاص طبيعيين، يتمتعون بحقوقهم المدنية والسياسية ويتقاسمون نفس المبادئ، قصد المشاركة في تدبير الشؤون العمومية بطرق ديمقراطية ولغاية غير توزيع الأرباح.

المادة: 2
تساهم الأحزاب السياسية في تنظيم المواطنين وتمثيلهم. وهي بهذه الصفة، تساهم في نشر التربية السياسية ومشاركة المواطنين في الحياة العامة وتأهيل نخب قادرة على تحمل المسؤوليات العمومية وتنشيط الحقل السياسي.

المادة 3
تؤسس الأحزاب السياسية وتمارس أنشطتها بكل حرية وفقا لدستور المملكة وطبقا لأحكام هذا القانون.

المادة: 4
يعتبر باطلا وعديم المفعول كل تأسيس لحزب سياسي يرتكز على دافع أو غاية مخالفة لأحكام الدستور والقوانين أو يهدف إلى المس بالدين الإسلامي أو بالنظام الملكي أو بالوحدة الترابية للمملكة.
يعتبر أيضا باطلا وعديم المفعول كل تأسيس لحزب سياسي يرتكز على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي، أو يقوم بكيفية عامة على كل أساس تمييزي أو مخالف لحقوق الإنسان.

المادة: 5
للمغاربة ذكورا وإناثا البالغين سن الرشد أن ينخرطوا بكل حرية في أي حزب سياسي مؤسس بصفة قانونية•
غير أنه لا يمكن لشخص، يتوفر على انتداب انتخابي ساري المفعول في إحدى غرفتي البرلمان تم انتخابه فيها بتزكية من حزب سياسي قائم، أن ينخرط في حزب سياسي آخر إلا بعد انتهاء مدة انتدابه أو في تاريخ المرسوم المحدد، حسب الحالة، لتاريخ الانتخابات التشريعية العامة الخاصة بمجلس النواب أو بمجلس المستشارين بالنسبة لأعضاء البرلمان المؤهلين للترشيح لهذه الانتخابات.

المادة: 6
لا يمكن أن ينخرط في حزب سياسي:
1 ـ العسكريون العاملون من جميع الرتب ومأمورو القوة العمومية؛
2 ـ القضاة وقضاة المجلس الأعلى للحسابات وقضاة المجالس الجهوية للحسابات وحكام الجماعات والمقاطعات ونوابهم؛
3 ـ رجال السلطة وأعوان السلطة؛
4 ـ الأشخاص الآخرون غير المشار إليهم أعلاه الذين لا يستفيدون من الحق النقابي عملا بالمرسوم رقم 2.57.1465 الصادر في 15 من رجب 1377 (5 فبراير 1958) في شأن ممارسة الموظفين الحق النقابي، كما وقع تغييره بالمرسوم الملكي رقم 010.66 بتاريخ 27 من جمادى الآخرة 1386 (12 أكتوبر 1966).

الباب الثاني
تأسيس الأحزاب السياسية
المادة: 7
يجب على الأعضاء المؤسسين والمسيرين لحزب سياسي أن يكونوا بالغين من العمر 23 سنة شمسية كاملة على الأقل ومسجلين في اللوائح الانتخابية العامة.

المادة: 8
يودع الأعضاء المؤسسون لحزب سياسي ملفا لدى وزارة الداخلية مقابل وصل مؤرخ ومختوم يسلم فورا يتضمن ما يلي:
1 ـ تصريح بتأسيس الحزب يحمل التوقيعات المصادق عليها لثلاثة أعضاء مؤسسين ويبين فيه:
ـ الأسماء الشخصية والعائلية لموقعي التصريح وجنسياتهم وتواريخ ومحلات ولادتهم ومهنهم وعناوينهم؛
ـ مشروع اسم الحزب ومقره بالمغرب ورمزه.
2 ـ ثلاثة نظائر من مشروع النظام الأساسي ومشروع البرنامج؛
3 ـ التزام مكتوب، في شكل تصريحات فردية لـ 300 عضو مؤسس على الأقل، بعقد المؤتمر التأسيسي للحزب داخل الآجال المشار إليها في المادة 11 بعده.
يجب أن يكون كل تصريح فردي حاملا للتوقيع المصادق عليه للمعني بالأمر وأن يتضمن اسميه الشخصي والعائلي وجنسيته وتاريخ ومحل ولادته ومهنته وعنوانه وان يرفق بنسخة من بطاقة التعريف الوطنية وبشهادة التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة.
يجب أن يكون الأعضاء المشار إليهم في البند 3 أعلاه موزعين بحسب مقرات إقامته الفعلية على نصف عدد جهات المملكة على الأقل شرط ألا يقل عددهم في كل جهة عن 5 % من العدد الأدنى للأعضاء المؤسسين المطلوب قانونا.

المادة 9
إذا كانت شروط أو إجراءات تأسيس الحزب غير مطابقة لأحكام هذا القانون، فإن وزير الداخلية يطلب من المحكمة الإدارية للرباط رفض تصريح تأسيس الحزب داخل أجل ستين يوما يبتدئ من تاريخ إيداع ملف تأسيس الحزب المشار إ‘ليه في المادة 8 أعلاه.
تبت المحكمة الإدارية في الطلب المشار إليه في الفقرة الأولى أعلاه داخل أجل 30 يوما من تاريخ إيداعه بكتابة ضبطها.
وفي حالة الطعن بالاستئناف، تبت المحكمة المختصة في الأمر داخل أجل أقصاه 60 يوما.
إن تقديم طلب رفض التأسيس إلى المحكمة الإدارية بالرباط يعد موقفا لمسطرة تأسيس الحزب.

المادة: 10
في حالة مطابقة شروط وإجراءات تأسيس الحزب لأحكام هذا القانون، يوجه وزير الداخلية إشعارا بذلك برسالة مضمونة الوصول إلى الأعضاء المؤسسين المشار إليهم في المادة 8 (البند 1) من هذا القانون داخل أجل الستين يوما الموالية لتاريخ إيداع الملف.

المادة: 11
يصبح تصريح تأسيس الحزب غير ذي موضوع في حالة عدم انعقاد المؤتمر التأسيسي للحزب داخل أجل سنة على أبعد تقدير يبتدئ من تاريخ الإشعار المشار إليه في المادة 10 من هذا القانون أو من تاريخ الحكم النهائي الذي يقضي بأن شروط وشكليات تأسيس الحزب مطابقة لأحكام هذا القانون.

المادة: 12
يجب أن يكون عقد المؤتمر التأسيسي للحزب موضوع تصريح يودع لدى السلطة الإدارية المحلية التابع لدائرة نفوذها مكان الاجتماع، وذلك قبل انعقاد هذا المؤتمر باثنتين وسبعين ساعة على الأقل•
يجب أن يكون هذا التصريح موقعا من طرف عضوين مؤسسين على الأقل من بين الأعضاء المشار إليهم في المادة 8 (البند 1) وأن يبين فيه تاريخ وساعة ومكان الاجتماع.

المادة: 13
يعتبر اجتماع المؤتمر التأسيسي صحيحا إذا حضره 500 مؤتمر على الأقل من بينهم ثلاثة أرباع الأعضاء المؤسسين على الأقل المشار إليهم في الفقرة الأخيرة من المادة 8 (البند 3) من هذا القانون موزعين بحسب مقرات إقامتهم الفعلية على نصف عدد جهات المملكة على الأقل شرط ألا يقل عددهم في كل جهة عن 5 % من هذا العدد.
وتضمن شروط صحة انعقاد المؤتمر التأسيسي في محضر.
يصادق المؤتمر التأسيسي على النظام الأساسي للحزب وبرنامجه، وينتخب الأجهزة المسيرة للحزب.

المادة: 14
عند اختتام المؤتمر التأسيسي، يتولى وكيل ينتدبه المؤتمر لهذا الغرض إيداع ملف لدى وزارة الداخلية مقابل وصل مؤرخ ومختوم يسلم فورا، يتضمن محضر المؤتمر مرفقا بلائحة تتضمن أسماء 500 مؤتمر على الأقل تتوفر فيهم الشروط المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 13 أعلاه وتوقيعاتهم وأرقام بطائق تعريفهم الوطنية وبلائحة أعضاء الأجهزة المسيرة للحزب وكذا بثلاثة نظائر لكل من النظام الأساسي والبرنامج والبرنامج كما صادق عليها المؤتمر.
يتعين على الحزب السياسي وضع نظامه الداخلي والمصادقة عليه خلال الستة أشهر الموالية لتأسيسه القانوني المبين في المادة 15 بعده.
يتم إيداع ثلاثة نظائر من النظام الداخلي للحزب بوزارة الداخلية مقابل وصل داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ المصادقة عليه من طرف الجهاز المختص بموجب النظام الأساسي للحزب.

المادة: 15
يعتبر الحزب مؤسسا بصفة قانونية بعد انصرام أجل 30 يوما تبتدئ من تاريخ إيداع الملف المشار إليه في الفقرة الأولى من المادة 14 أعلاه، ماعدا إذا طلب وزير الداخلية من المحكمة الإدارية بالرباط داخل نفس الأجل وطبق الشروط المحددة في المادة 53 من هذا القانون، إبطال تأسيس الحزب•
يعتبر تقديم طلب الإبطال إلى المحكمة الإدارية بالرباط موقفا لكل نشاط للحزب.

المادة: 16
يمكن لكل حزب مؤسس بصفة قانونية أن يترافع أمام المحاكم وأن يقتني بعوض ويمتلك ويتصرف في:
- موارده المالية؛
- الأملاك المنقولة والعقارية الضرورية لممارسة نشاط الحزب وتحقيق أهدافه.

المادة : 17
يجب التصريح بكل تغيير يطرأ على تسمية الحزب أو على نظامه الأساسي أو برنامجه طبق نفس الشروط والشكليات المطلوبة لتأسيسه أول مرة.

المادة: 18
يجب أن يبلغ إلى وزارة الداخلية مقابل وصل كل تغيير يطرأ على رمز الحزب أو أجهزته المسيرة أو نظامه الداخلي وكذا كل تغيير يهم مقر الحزب داخل أجل خمسة عشر يوما يبتدئ من تاريخ وقوع هذا التغيير.

المادة : 19
كل إحداث لتنظيمات الحزب على المستوى الجهوي أو الإقليمي أو المحلي يجب أن يكون موضوع تصريح يودع بمقر السلطة الإدارية المحلية المختصة مقابل وصل داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ هذا الإحداث.
يقدم التصريح من طرف من ينتدبه الحزب لهذه الغاية ويجب أن يتضمن الأسماء الشخصية والعائلية لمسيري هذه التنظيمات وتاريخ ومحل ولادتهم ومهنتهم وسكناهم وان يكون مرفقا بنسخ مصادق عليها لبطائق تعريفهم الوطنية.
يجب التصريح بكل تغيير يطرأ على التنظيمات الجهوية أو الإقليمية أو المحلية للحزب طبق نفس الشكليات.
الباب الثالث
الأنظمة الأساسية للأحزاب السياسية وتنظيمها وتسييرها

المادة : 20
يتعين على كل حزب سياسي أن يتوفر علي برنامج مكتوب ونظام أساسي مكتوب ونظام داخلي مكتوب.
يحدد برنامج الحزب، على الخصوص، الأسس والأهداف التي يتبناها الحزب في احترام لدستور المملكة ولمقتضيات هذا القانون.
يحدد النظام الأساسي، على الخصوص، القواعد المتعلقة بتسيير الحزب وتنظيمه الإداري والمالي وفقا لأحكام هذا القانون.
يحدد النظام الداخلي، على الخصوص، كيفيات تسيير كل جهاز من أجهزة الحزب وكذا شروط وشكليات اجتماع هذه الأجهزة.

المادة : 21
يجب أن ينظم الحزب السياسي ويسير بناء على مبادئ ديمقراطية تسمح لجميع الأعضاء بالمشاركة الفعلية في إدارة مختلف أجهزته.

المادة: 22
يجب على الحزب أن ينص في نظامه الأساسي على نسبة النساء والشباب الواجب إشراكهم في الأجهزة المسيرة للحزب.

المادة: 23
يجب على كل حزب سياسي أن يتوفر على هياكل تنظيمية مركزية. كما يمكن لكل حزب أن يتوفر على تنظيمات على المستوى الجهوي أو على صعيد العمالة أو الإقليم أو على الصعيد المحلي.

المادة: 24
يجب أن تكون طريقة اختيار مرشحي الحزب لمختلف الاستشارات الانتخابية مبنية على مبادئ ديمقراطية.

المادة: 25
يجب أن يتضمن النظام الأساسي للحزب، على الخصوص، البيانات الواردة بعده:
1- تسمية الحزب ورمزه؛
2- اختصاصات وتأليف مختلف الأجهزة؛
3- حقوق وواجبات الأعضاء؛
4- طريقة اختيار مرشحي الحزب لمختلف الاستشارات الانتخابية والأجهزة المكلفة بذلك؛
5- دورات انعقاد اجتماعات الأجهزة؛
6- شروط قبول وإقالة أو استقالة الأعضاء؛
7- العقوبات التأديبية التي يمكن تطبيقها على الأعضاء والأسباب التي تبرر اتخاذها وكذا أجهزة الحزب التي يرجع إليها اختصاص إصدارها؛
8- كيفيات الانضمام إلى اتحادات الأحزاب السياسية وكيفيات الاندماج.
يجب أن ينص النظام الأساسي للحزب، على الخصوص، على الجهازين الآتيين:
1 - الجهاز المكلف بمراقبة مالية الحزب؛
2 - الجهاز المكلف بالتحكيم.

المادة : 26
لا يجوز لأي شخص أن ينخرط في أكثر من حزب سياسي واحد.

المادة : 27
يمكن لكل عضو في حزب سياسي وفي أي وقت أن ينسحب منه مؤقتا أو بصفة نهائية شريطة الامتثال للمسطرة التي يقررها النظام الأساسي للحزب في هذا الشأن.
الباب الرابع
تمويل الأحزاب السياسية

المادة: 28
تشتمل الموارد المالية للحزب على:
- واجبات انخراط الأعضاء؛
- الهبات والوصايا والتبرعات النقدية أو العينية على أن لا يتعدى المبلغ الإجمالي أو القيمة الإجمالية لكل واحدة منها 100.000 درهم في السنة بالنسبة لكل متبرع؛
- العائدات المرتبطة بالأنشطة الاجتماعية والثقافية للحزب؛
- دعم الدولة.

المادة 29
تمنح الدولة للأحزاب السياسية التي تحصل على نسبة 5 % على الأقل من عدد الأصوات المعبر عنها في الانتخابات العامة التشريعية برسم مجموع الدوائر الانتخابية المحدثة وفقا لأحكام المادة 2 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب دعما سنويا للمساهمة في تغطية مصاريف تدبيرها.
يقيد المبلغ الإجمالي لهذا الدعم في قانون المالية.

المادة: 30
لا يجوز للحزب أن يتلقى دعما مباشرا أو غير مباشر من الجماعات المحلية أو المؤسسات العامة وكذا الشركات التي تملك الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العامة كلا أو جزءا من رأسمالها.

المادة 31
يجب أن تؤسس الأحزاب السياسية وأن تسير بأموال وطنية دون سواها.

المادة 32
يجب أن يتم بواسطة شيك بنكي أو شيك بريدي كل تسديد نقدي لمبالغ مالية لفائدة حزب سياسي تتجاوز قيمته 5000 درهم.
يجب أن يتم بواسطة شيك كل إنجاز لنفقة لفائدة حزب سياسي يتجاوز مبلغها 10000 درهم.

المادة 33
يجب على الأحزاب السياسية أن تمسك محاسبة طبق الشروط المحددة بنص تنظيمي. كما يتعين عليها أن تودع أموالها باسمها لدى مؤسسة بنكية من اختيارها.

المادة 34
تحصر الأحزاب السياسية حساباتها سنويا. ويشهد بصحتها خبير محاسب مقيد في جدول هيئة الخبراء المحاسبين.
يجب الاحتفاظ بجميع الوثائق المحاسبية لمدة 10 سنوات تبتدئ من التاريخ الذي تحمله.

المادة 35
إن توزيع مبلغ مساهمة الدولة برسم الدعم السنوي بين الأحزاب السياسية يتم على أساس:
1- عدد المقاعد التي يتوفر عليها كل حزب في البرلمان طبقا لبيان يعده سنويا رئيسا غرفتي البرلمان. كل فيما يخصه، خلال الشهر الموالي لتاريخ افتتاح دورة أكتوبر؛
2- عدد الأصوات التي حصل عليها كل حزب سياسي في الانتخابات العامة التشريعية برسم مجموع الدوائر الانتخابية المحدثة وفقا لأحكام المادة 2 من القانون التنظيمي رقم 97 – 31 المتعلق بمجلس النواب.
يوجه إلى المجلس الأعلى للحسابات بيان بالمبالغ المخصصة لكل حزب سياسي.
تحدد بمرسوم يتخذ باقتراح من وزير الداخلية كيفيات توزيع مبلغ الدعم وطريقة صرفه.

المادة 36
يجب على الأحزاب السياسية التي تستفيد من الدعم السنوي أن تثبت أن المبالغ التي حصلت عليها تم استعمالها للغايات التي منحت من أجلها.

المادة 37
يتولى المجلس الأعلى للحسابات مراقبة نفقات الأحزاب السياسية برسم الدعم السنوي لتغطية مصاريف تسييرها وكذا الحساب السنوي للأحزاب السياسية المشار إليه في المادة 34 من هذا القانون.
لهذه الغاية توجه الأحزاب السياسية للمجلس الأعلى للحسابات في 31 مارس من كل سنة على أبعد تقدير جردا مرفقا بمستندات إثبات النفقات المنجزة برسم السنة المالية المنصرمة وجميع الوثائق المتعلقة بالحساب السنوي المشار إليه في الفقرة الأولى أعلاه.
يمكن لكل من يعنيه الأمر الإطلاع على الوثائق المذكورة بمقر المجلس الأعلى للحسابات وأخذ نسخة منها على نفقته الخاصة.

المادة 38
يعد كل استخدام كلي أو جزئي للدعم الممنوح من طرف الدولة لأغراض غير تلك التي منح من أجلها اختلاسا لمال عام يعاقب عليه بهذه الصفة طبقا القانون

المادة 39
لا يستفيد الحزب الذي تم توقيفه من الدعم السنوي المشار إليه في المادة 29 من هذا القانون وذلك بالنسبة للمدة التي استغرقها التوقيف.

المادة 40
كل حزب لا يعقد مؤتمره خلال خمس سنوات يفقد حقه في الاستفادة من الدعم السنوي المشار إليه في المادة 29 من هذا القانون.
يسترجع الحزب حقه في الاستفادة من هذا الدعم ابتداء من تاريخ تسوية وضعيته.
الباب الخامس
اتحاد الأحزاب السياسية واندماجها

المادة: 41
يمكن للأحزاب السياسية المؤسسة بكيفية قانونية أن تنتظم بكل حرية في اتحادات تتمتع بالشخصية المعنوية بهدف العمل جماعيا من أجل تحقيق غايات مشتركة.
يمكن للأحزاب السياسية المؤسسة بكيفية قانونية أن تندمج بكل حرية في إطار حزب قائم أو في إطار حزب جديد.
يحل بحكم القانون كل حزب اندمج في إطار حزب قائم أو في إطار حزب جديد.
يتحمل الحزب القائم أو الحزب الجديد كل ما يترتب من التزامات ومسؤوليات تجاه الغير وتؤول إليه كامل حقوق وممتلكات الحزب المعني بالحل.

المادة 42
إن انضمام حزب سياسي إلى اتحاد للأحزاب السياسية أو اندماج حزب سياسي في إطار حزب قائم أو في إطار حزب جديد يجب أن يصادق عليه من لدن الجهاز المؤهل لذلك بموجب النظام الأساسي للحزب ووفقا للكيفيات المقررة في هذا النظام.

المادة 43
تخضع اندماج الأحزاب أو اتحادات الأحزاب السياسية لنفس النظام القانوني المطبق على الأحزاب السياسية مع مراعاة المقتضيات الواردة في هذا الباب.

المادة: 44
كل تأسيس لاتحاد أحزاب سياسية أو اندماج في حزب قائم أو حزب جديد يجب أن يكون موضوع تصريح يودع لدى وزارة الداخلية مقابل وصل مؤرخ ومختوم، يسلم فورا، خلال الثلاثين يوما الموالية لتاريخ هذا الاندماج.
يجب أن يكون التصريح حاملا لتوقيعات ممثلي الأحزاب السياسية المعنية المؤهلين لهذه الغاية بموجب النظام الأساسي. ويجب أن يبين في هذا التصريح اسم الاتحاد أو الحزب ومقره ورمزه.
يتعين إرفاق التصريح بثلاثة نظائر من كل من النظام الأساسي والبرنامج ولائحة المسيرين وصفتهم داخل الاتحاد أو الحزب.

المادة 45
يجب أن يصرح بكل انضمام حزب لاتحاد أحزاب سياسية أو بكل انسحاب منه لدى وزارة الداخلية مقابل وصل خلال الخمسة عشر يوما الموالية لتاريخ وقوع الانضمام أو الانسحاب.

المادة 46
يجب أن يصرح بكل تغيير يطرأ على اسم الاتحاد أو رمزه أو مقره أو لائحة مسيريه لدى وزارة الداخلية مقابل وصل خلال الخمسة عشر يوما الموالية لتاريخ التغيير.

المادة: 47
إن الدعم السنوي الممنوح من طرف الدولة للأحزاب السياسية قصد المساهمة في تغطية مصاريف تسييرها والمنصوص عليه في المادة 29 من هذا القانون يمنح كذلك لاتحادات الأحزاب السياسية التي قدمت بتزكية مباشرة منها مرشحين في ثلاثة أرباع عدد الدوائر التشريعية الانتخابية المحدثة وفقا لأحكام المادة 2 من القانون التنظيمي رقم 97 – 31 المتعلق بمجلس النواب على الأقل شريطة حصول الاتحاد على عدد من الأصوات يعادل أو يفوق 5 % من مجموع الأصوات المعبر عنها.
يؤخذ بعين الاعتبار أيضا لاحتساب العتبة المشار إليها في الفقرة الأولى من هذه المادة مجموع عدد الأصوات التي يحصل عليها مرشحو الأحزاب السياسية المكونة للاتحاد الذين تقدموا للانتخابات على مستوى باقي الدوائر التشريعية الانتخابية المحدثة وفقا لأحكام المادة 2 من القانون التنظيمي رقم 97 – 31 المتعلق بمجلس النواب عند الاقتضاء بتزكية مباشرة من هذه الأحزاب.
لا يمكن الجمع بين الدعم المنصوص عليه في الفقرة الأولى من هذه المادة والدعم المنصوص عليه في المادة 29 من هذا القانون.

المادة 48
يمنح الدعم السنوي لاتحادات الأحزاب على أساس:
- عدد المقاعد الراجعة للاتحاد وللأحزاب المكونة له عند الاقتضاء في مجلسي البرلمان؛
- عدد الأصوات التي حصل عليها الاتحاد والأحزاب المكونة له عند الاقتضاء خلال الانتخابات العامة التشريعية برسم مجموع الدوائر الانتخابية المحدثة وفقا لأحكام المادة 2 من القانون التنظيمي رقم 97 – 31 المتعلق بمجلس النواب.
يوزع الاتحاد مبلغ الدعم على الأحزاب السياسية المكونة له طبق القواعد المقررة في نظامه الأساسي.

المادة 49
توجه اتحادات الأحزاب السياسية للمجلس الأعلى للحسابات لنفس الغاية المشار إليها في المادة 37 من هذا القانون بيانا بالمبالغ التي خصصتها لكل حزب سياسي طبقا لمقتضيات المواد 47 و 48 و60 من هذا القانون وكذا جميع الوثائق الضرورية لهذا الغرض.

الباب السادس
الجزاءات
المادة 50
إذا كانت أنشطة حزب سياسي تخل بالنظام العام، فإن وزير الداخلية يطلب من رئيس المحكمة الإدارية بالرباط بصفته قاض للمستعجلات أن يأمر بتوقيف الحزب وإغلاق مقاره مؤقتا.
تبت المحكمة الإدارية بالرباط في الطلب الذي تقدم به وزير الداخلية خلال أجل أقصاه سبعة أيام يبتدئ من تاريخ رفع الطلب إليها.

المادة 51
يتم توقيف الحزب وإغلاق مقاره مؤقتا لمدة تتراوح بين شهر واحد وأربعة أشهر.
بعد انصرام الأجل المحدد في الفقرة أعلاه، وفي حالة عدم تقديم طلب للحل، يسترجع الحزب جميع حقوقه ما عدا إذا طلب وزير الداخلية طبقا للكيفيات المشار إليها في المادة 50 أعلاه تمديد مدة التوقيف والإغلاق المؤقت لمقار الحزب لمدة لا تتجاوز شهرين اثنين.

المادة 52
في حالة عدم احترام الشكليات المنصوص عليها في هذا القانون يطلب وزير الداخلية من الأجهزة المسيرة للحزب تسوية وضعية الحزب•
في حالة عدم تسوية وضعية الحزب داخل أجل شهر واحد، يبتدئ من تاريخ إشعار الأجهزة المسيرة للحزب بضرورة تسوية وضعية الحزب، يطلب وزير الداخلية توقيف الحزب وفق الشروط والشكليات المنصوص عليها في المادتين 50 و51 أعلاه.

المادة 53
تختص المحكمة الإدارية بالرباط بالنظر في طلبات الإبطال المنصوص عليها في المادتين 4 و15 من هذا القانون وكذا في طلبات الحل في حالة عدم الامتثال لأحكامه وذلك بطلب يقدمه كل من يعنيه الأمر أو النيابة العامة.
يجوز للمحكمة المختصة أن تأمر احتياطيا بإغلاق مقر الحزب وبمنع اجتماع أعضائه وذلك بغض النظر عن جميع أوجه الطعن.

المادة 54
كل من ساهم بكيفية مباشرة أو غير مباشرة في الإبقاء على حزب وقع حله طبقا لأحكام هذا القانون أو ساهم في إعادة تأسيسه يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى خمس سنوات وبغرامة من 20.000 إلى 100.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
تطبق نفس العقوبات على الأشخاص الذين يساعدون على اجتماع الحزب الذي وقع حله.

المادة 55
يعاقب دون الإخلال بتطبيق الأحكام المنصوص عليها في المادة 52 أعلاه بغرامة من 20.000 إلى 100.000 درهم الشخص الذي ينخرط في حزب سياسي دون مراعاة أحكام المواد 5 و6 و26 من هذا القانون أو يقبل عن عمد انخراط أشخاص لا تتوفر فيهم الشروط المنصوص عليها في نفس المواد.
يحكم بنفس العقوبات على الأشخاص الذين يقدمون أو يقبلون، خرقا لأحكام المادة 28 من هذا القانون، هبات أو وصايا أو تبرعات نقدية أو عينية لفائدة حزب سياسي تتجاوز قيمتها 100.000 درهم.
يعاقب بنفس العقوبات كل شخص يسدد أو يقبل مبالغ نقدية لفائدة حزب سياسي تتجاوز 5000 درهم أو ينجز نفقات بمبالغ مالية نقدية تفوق 10000 درهم لفائدة حزب سياسي وذلك خرقا لأحكام المادة 32 من هذا القانون.

المادة 56
يعاقب بالحبس لمدة تتراوح بين سنة وخمس سنوات وبغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم كل من خالف أحكام المادة 31 أعلاه.

المادة 57
يحل بموجب مرسوم معلل كل حزب سياسي يحرض على قيام مظاهرات مسلحة في الشارع أو يكتسي من حيث الشكل والنظام العسكري أو الشبيه به صبغة مجموعات قتال أو فرق مسلحة خصوصية أو يهدف إلى الاستيلاء على مقاليد الحكم بالقوة أو يهدف إلى المس بالدين الإسلامي أو بالنظام الملكي أو بوحدة التراب الوطني للملكة.

المادة 58
يعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات وبغرامة من 20.000 إلى 100.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من ساهم في الإبقاء على حزب سياسي تم حله طبقا لأحكام المادة 57 من هذا القانون أو ساهم في إعادة تأسيسه بكيفية مباشرة أو غير مباشرة.

المادة 59
يباشر عند الحل التلقائي للحزب نقل أمواله وفق ما يقرره نظامه الأساسي. وفي حالة عدم تنصيص النظام الأساسي على قواعد تتعلق بالحل، يقرر المؤتمر قواعد التصفية.
إذا لم يقرر المؤتمر في شأن التصفية تتولى المحكمة الابتدائية بالرباط تحديد كيفيات التصفية بطلب من النيابة العامة أو بطلب من كل من يعنيه الأمر.
في حالة الحل القضائي أو الإداري، يحدد القرار القضائي أو مرسوم الحل كيفيات التصفية وفقا للأحكام الواردة في النظام الأساسي للحزب أو خلافا لتلك الأحكام.
في حالة حل الحزب أو اتحاد أحزاب إثر اندماجه في إطار حزب جديد أو حزب قائم، يؤول الدعم السنوي المستحق له طبقا للمادتين 29 و47 من هذا القانون، عند الاقتضاء، للحزب المنبثق عن الاندماج.

الباب السابع
أحكام انتقالية
المادة 60
بصفة انتقالية وإلى غاية الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات العامة التشريعية التي ستنظم بعد دخول هذا القانون حيز التطبيق، تمنح الدولة لاتحادات الأحزاب السياسية التي حصلت الأحزاب المكونة لها على عدد من الأصوات لا يقل في مجموعه عن 5 % من عدد الأصوات المعبر عنها خلال الانتخابات العامة التشريعية برسم الدوائر الانتخابية المحلية دعما سنويا قصد المساهمة في تغطية مصاريف تسييرها وذلك على أساس:
- مجموع عدد المقاعد الراجعة للأحزاب المكونة للاتحاد في مجلسي البرلمان؛
- مجموع عدد الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب السياسية المكونة للاتحاد خلال الانتخابات العامة التشريعية برسم الدوائر الانتخابية المحلية.
ويوزع الاتحاد مبلغ هذا الدعم على الأحزاب المكونة له طبقا للقواعد المحددة في نظامه الأساسي.

المادة 61
ابتداء من تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية تنسخ وتعوض جميع الأحكام التشريعية السابقة والمتعلقة بالأحزاب السياسية والجمعيات ذات الصبغة السياسية ولا سيما الفصول من 15 إلى 20 من الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر في 3 جمادى الأولى 1378 (15 نوفمبر 1958) بتنظيم حق تأسيس الجمعيات، كما وقع تغييره وتتميمه.

المادة 62
يجب على الأحزاب السياسية المؤسسة في تاريخ نشر هذا القانون بالجريدة الرسمية أن تتلاءم مع أحكامه خلال أجل ثمانية عشر شهرا باستثناء الأحكام المتعلقة بالتأسيس أول مرة. وتتم هذه الملاءمة خلال مؤتمر عادي أو استثنائي للحزب•
بعد اختتام هذا المؤتمر، يتولى من ينتدبه الحزب لهذه الغاية إيداع ملف لدى وزارة الداخلية يشتمل على محضر المؤتمر، مرفقا بلائحة تتضمن أسماء مجموع المؤتمرين وتوقيعاتهم وأرقام بطائق تعريفهم الوطنية، وثلاثة نظائر من الوثائق التي صادق عليها الحزب.

spisos
17-10-2009, 18:46
السلام عليكم لدي ماجستير رجاءا افادتي بدروس او مواضيع حول الادارة الدوليةللمنضمات الدولية


دروس في المنظمات الدولية


التنظيم الدولي

التنظيم الدولي فكرة تاريخية ، تتطلب تضامن الدول على الصعيد العالمي
من أجل تحقيق أهداف معينة ، كما هو الحال في التنظيم الداخلي .

وحتى تكون المنظمة فاعلة يجب أن تحتوي على عدد من الدول التي تقبل اخضاع منازعاتها مع الدول الأخرى للقانون الدولي ، والتي يجب أن يضمن احترام جميع المبادئ القانونية الأساسية .

والتنظيم الدولي أرسى فكرة المنظمة الدولية .الذي ينطوي على عدد من الدول المستقلة، والذي بدأت ارهاصاته في مؤتمر فيينا عام 1815 كان هدفه حفظ السلام الأوربي بعد هزيمة نابليون بونابرت.

انشئت المنظمات النهرية أو بشكل لجان الأنهار الدولية لتقرير حرية الملاحة في الأنهار الدولية، ثم تلتها الاتحادات الادارية للبريد والاتصال ، ثم أقيم الاتحاد الجمركي . وهكذا توالت الهيئات الجماعية للتعبير عن ارادة الدول ، والتي لا تتناقض مع مبدأ سيادة الدول مادامت أنها لاتقوم على نظام الاجماع .

غير أن هذه المنظمات كانت الخميرة التي أنتجت عصبة الأمم والمنظمات الدولية المتخصصة مثل منظمة العمل الدولي .

إلا أن العصبة قد فشلت لأسباب متعددة منها العجز الكامل عن منع الحرب والمنازعات والتسليح وحل المشاكل بالطرق السلمية .

لكن العصبة نجحت في تكريس نظام الانتداب في عهدها ، وجسدته على فلسطين وجنوب افريقيا ، فخلقت لنا النظام الاستعماري .

قامت الحرب العالمية الثانية وانتهت في سان فرانسيسكو الى اقامة منظمة الأمم المتحدة عام 1945

تستند هيئة الأمم المتحدة على ميثاق دولي يأخذ صورة الاتفاق الدولي متعدد الأطراف

تتساوى الدول في هذا الميثاق ، الذي تسمو مبادؤه وأهدافه على كافة القواعد الوطنية في مقاصد الهيئة ومبادئها:



مقاصد الأمم المتحدة هي :
المادة الأولى:
1 - حفظ السلم والأمن الدولي ، وتحقيقا لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولازالتها وتقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم ، وتتذرع بالوسائل السلمية ، وفقا لمبادىء العدل والقانون الدولي ، لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها .
2 - إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ القاضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها ، وكذلك اتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم العام .
3 - تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية، وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك إطلاقا بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ، ولا تفريق بين الرجال والنساء .
4 - جعل هذه الهيئة مرجعا لتنسيق أعمال الأمم وتوجيهها نحو إدراك هذه الغايات المشتركة
المادة الثانية :
تعمل الهيئة وأعضاؤها في سعيها وراء المقاصد المذكورة في المادة الأولى وفقا للمبادئ الآتية:
أ‌- تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها
ب‌- لكي يكفل أعضاء الهيئة لأنفسهم جميعا الحقوق المترتبة على صفة العضوية يقومون في حسن نية بالالتزامات التي أخذوها على أنفسهم بهذا الميثاق .
ت‌- يفض جميع أعضاء الهيئة منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لايجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر
ث‌- يمتنع أعضاء الهيئة جميعا في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه لايتفق ومقاصد الأمم المتحدة .
ج‌- يقدم جميع الأعضاء ما في وسعهم من عون إلى الأمم المتحدة في أي عمل يتخذه وفق هذا الميثاق ، كما يمتنعون عن مساعدة أية دولة تتخذ الأمم المتحدة إزاءها عملا من أعمال المنع أو القمع .
ح‌- تعمل الهيئة على أن تسير الدول غير الأعضاء فيها على هذه المبادئ بقدر ما تقتضيه ضرورة حفظ السلم والأمن الدولي.
خ‌- ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشئون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما ، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق ،على أن هذا المبدأ لايخل بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع .


ماهية المنظمة الدولية :
يتداخل هذا المفهوم مصطلحا مع مفاهيم قانونية أخرى ، كالنظم الدولية ، والتنظيم الدولي ، والمنظمة الدولية .
فالنظم الدولية ينصرف في مفهومه الضيق إلى مجموعة من القواعد القانونية المنظمة لموضوع رئيسي معين ، أو المرتبطة بإطار موضوعي محدد مثل نظم الحياد والتمثيل الدبلوماسي والقنصلي ، ويذهب أبعد من ذلك إلى المعاهدات الدولية والمؤتمرات والحروب ، فهذا الكائن الاجتماعي كما يراه (هوريو) دائم الوجود والتطور من خصائصه الذاتية خلق القانون وتطبيقه والتطور به بما يتلاءم وحاجات الجماعة المتغيرة .
أما التنظيم الدولي فيقصد به التركيب المعنوي للجماعة الدولية منظورا إليه من وجهة نظر ديناميكية تشمل احتمالات تطوره إلى ماهو أفضل ،
أما المنظمة الدولية فيعرفها الأستاذ سامي عبد الحميد(1) هي كل هيئة دائمة تتمتع بالإرادة الذاتية وبالشخصية القانونية الدولية حين تتفق مجموعة من الدول على انشائها ، كوسيلة من وسائل التعاون الاختياري ، بينها في مجال أو مجالات معينة يحددها الاتفاق المنشئ للمنظمة .
ويخرج الأستاذ الغنيمي (2) على المألوف ويسميها المنتظمات الدولية فيرى أن المنتظم الدولي هو مؤتمر دولي –الأصل فيه أن يكون على مستوى الحكومات – مزود بأجهزة لها صفة الدوام ومكنة التعبير عن إرادته الذاتية
ويعرفها الأستاذ أبو هيف (3) تلك المؤسسات المختلفة التي تنشئها مجموعة من الدول على وجه الدوام للاضطلاع بشأن من الشؤون الدولية العامة المشتركة .
ويرى الأستاذ محمد حافظ غانم(4) بأنها هيئات تنشئها مجموعة من الدول للإشراف على شان من شئونها وتمنحها اختصاصا ذاتيا معترفا به تباشره هذه الهيئات في المجتمع الدولي وفي مواجهة الدول الأعضاء نفسها .
وقد تلاقت الاستاذه عائشة راتب (5) مع هذا التعريف ، أما الدكتور عبد العزيز سرحان ،(6) فيرى بأنه وحدة قانونية تنشئها الدول لتحقيق غاية معينة ، وتكون لها إرادة دولية . أما أستاذ مفيد شهاب (7) انه شخص معنوي من أشخاص القانون الدولي العام ينشأ من اتحاد أرادات مجموعة من الدول لرعاية مصالح مشتركة دائمة بينهما ، ويتمتع بإرادة ذاتية في المجتمع الدولي وفي مواجهة الدول الأعضاء ، ويلخص الدكتور العناني (8) الوضع ليقرر أن التعريفات العديدة التي يضعها الفقهاء للمنظمة الدولية تتشابه جميعا من حيث المضمون وتتجه إلى المنظمة الدولية في معناها الدقيق ، فهي الهيئة التي تضم مجموعة من الدول على نحو دائم سعيا وراء تحقيق أغراض ومصالح مشتركة بينها ، وتتمتع هذه الهيئة باستقلال وأهلية للتعبير عن إرادة ذاتية في المجال الدولي
ويعرفها الدكتور سعيد الدقاق ، (9) ذلك الكيان الدائم ، الذي تقوم الدول بانشائه ، من اجل تحقيق أهداف مشتركة ، يلزم لبلوغها منح هذا الكيان ارادة ذاتية . وبناء عليه فلكل منظمة عناصر أساسية وهي الكيان الدائم ، والصفة الدولية ، والهداف المشتركة ، والارادة الذاتية أي الشخصية القانونية الدولية
ويشترط بول رويتير(10) أن التعبير يستدعي تجمع عنصرين ، فمن حيث هو منتظم لابد أن تكون له إرادة قانونية متميزة عن إرادة أعضائه ، ومن حيث هو دولي يتكون عادة وليس على سبيل الحصر من الدول .
ويقول ايكهيرس في معرض تحليل المصطلح ، انه يصف عادة منظمة دولية تقام عن طريق الاتفاق بين دولتين أو أكثر ، إن المصطلح بمعنى المنظمات الحكومية قد وجد منذ 1815 ألم يكن أبكر من ذلك ، ولكنه لم يكتسب أهميته السياسية إلا بعد الحرب العالمية الأولى ، بل إن إسباغ الشخصية القانونية على المنظمة جاء في مرحلة أحدث ، وتقيم الدول المنظمات الدولية لتحقيق أهداف بعينها ، فهي بهذا أكثر ما تكون شبها بالشركات في القانون الخاص لأن الشركات تسعى هي الأخرى لتحقيق أغراض محددة ، وتختلف السلطات من منظمة إلى أخرى .
إن نقطة الانطلاق في تعريف المنظمة الدولية هي النظر إليه من حيث هو تطبيق للظاهرة الاتحادية أي انه يحقق المساهمة والذاتية ، ولذا فان المركز الأساسي الذي يقوم عليه مدرك المنظمة الدولية هو مايزود به من أجهزة دائمة قادرة على أن تعبر عن إرادته ، تلك الأجهزة هي التي تمايز بين المنظمة الدولية والمؤتمر الدولي . إن المنظمة الدولية هي التي تملك قدرا من الذاتية يفصله عن مؤسسيه والدول الأعضاء فيه يتمتع بأهلية تجانس لوحدة وقدرتها على أن تعمل باسمها الخاص في نطاق القانون الدولي
ويورد العناصر الأساسية للمنظمة الدولية ،حيث تباينت الآراء حولها :
1- الاستناد إلى اتفاقية دولية ذات طابع دستوري .
2- عنصر الدوام
3- وجود أمانة عامة دائمة
4- الشخصية القانونية
5- التمتع بقدر معين من الحصانات والامتيازات
6- الاعتراف بالمنظمة كشخص من أشخاص القانون الدولي الأخرى
7- الاستعانة ضرورة بعدد من العاملين الدوليين ، وبممثلي الدول الأعضاء
8- الاعتراف للمنظمة بسلطة إصدار القرارات
9- التزام الدول أعضاء المنظمة بالعمل على تنفيذ ماقد تصدره من قرارات
10- التزام الدول أعضاء المنظمة بالاشتراك في تمويل نفقاتها .ومع تعدد هذه العناصر ، يحصر الأستاذ سامي عبد الحميد العناصر الأربعة التالية :
أ – عنصر الارادة الذاتية
ب- عنصر الكيان المتميز
ج – الاستناد الى اتفاقية دولية
د- عدم انتقاص المنظمة من سيادة الدول المشتركة في عضويتها باعتبارها في الواقع مجرد وسيلة للتعاون الاختياري بين مجموعة معينة في مجال أو مجالات محددة يتفق عليها سلفا


مصادر الشرعية الدولية :

تنشأ المنظمة الدولية بموجب اتفاقية دولية متعددة الأطراف تدخل حيز التنفيذ عندما تنظم اليها أو تصادق عليها مجموعة من الدول يحددها ميثاق المنظمة الدولية
وقد يأخذ الاتفاق صورة عالمية بأن يفسح المجال لكل دولة مستقلة ذات سيادة أن تنظم اليه بغض النظر عن كونها تقع في أي بقعة جغرافية
أو يكتسى طابعا اقليميا محددا ، فيسمح لعدد من الدول ذات روابط جغرافية أو حضارية أو اقتصادية أو سياسية بالانضمام اليه .
ويتم عادة اعداد الميثاق في مؤتمر دولي ، تدعى اليه اما الدول المنتصرة في الحرب ، أو الدول الاقليمية كما حصل بالنسبة لجامعة الدول العربية .
ويحتاج هذا الميثاق الى تصديق الدول الأعضاء عليه خاصة من يتضمن سلطات تمس سيادة الدول ، والتصديق لم يعد حقا خالصا لرئيس الدولة بل يشاركه فيه مؤسسات قانونية أو استفتاء شعبي ، لكي تعبر بأمانة عن ارادة الدولة .
ويمتاز الميثاق بصفة عامة على أنه مفتوح لكافة الدول للانضمام اليه كقاعدة عامة ، غير أنه يفرض عليها سلوكا محددا ، اذ يشترط عدم جواز التحفظ علي أحكام الميثاق
أما قيمته القانونية فيعد القانون الأسمى للدول الأعضاء في المنظمة الدولية وهو مأأكدته المادة 103 من الميثاق بصفته القانون الأساسي للتنظيم الدولي .
غير أن هذا الميثاق ليس كتابا مقدسا ، اذ يمكن تعديله بموافقة الدول الأعضاء فيه بالأغلبية استنادا الى نصالمادة 108 من ميثاق الأمم المتحدة .
أعطى الميثاق الحق للدولة التي لاتوافق على التعديل حق الانسحاب منه شريطة أن توفي بالتزاماتها المالية .
وتنظم الحياة الداخلية للمنظمة من خلال المؤتمرات والاجتماعات الدورية التي تعقد عادة في مقر المنظمة ، أو في أي مكان يتفق عليه
ولكل منظمة لائحة داخلية تنظم الحياة الداخلية فيها ، وينفذه عدد من الموظفين الدوليين الذين لايمثلون دولهم في المنظمة الدولية ويتمتعون بالحصانات الدبلوماسية .
غير أن الدول تمثل لدى المنظمة الدولية بوفد رسمي يتألف عادة من عدد محدد ، يتم التحقق من أوراق تفويضهم سنويا ، ولمدة محددة لاتتجاوز السنة الواحدة ، وقد تكون ثابتة بالنسبة لبعض المنظمات الاقليمية .
ويتم التصويت في المنظمات الدولية اما على أساس الاجماع ، أو على أساس الأغلبية ، وقد يأخذ شكل الأسهم كما هوالحال في المنظمات الدولية .
غير أن بعض الهيئات تمنح لبعض أعضائها استثناء صوتا مميزا يسمى حق التحفظ او الفيتو في مجلس الأمن الدولي ، وهو منظم ويمنح الدول امتيازات عن الدول الآخرى ، وتستطيع من خلاله اسقاط أي قرار دولي لاتوافق عليه

انواع أو أقسام المنظمات الدولية :

يمكن تقسيم المنظمات الدولية الى :

أ‌- المنظمات الدولية العالمية والمنظمات الدولية الاقليمية
ب‌- المنظمات الدولية الشاملة العامة والمنظمات الدولية المتخصصة
ت‌- المنظمات الدولية الحكومية والمنظمات الدولية غير الحكومية
ث‌- منظمات دولية قضائية ومنظمات دولية ادارية او تشريعية
ج‌- منظمات دولية مفتوحة ومنظمات دولية مغلقة .
الشخصية القانونية للمنظمة الدولية
أي الأهلية لاكتساب الحقوق ، وتحمل الواجبات والالتزامات ، والقيام بالتصرفات القانونية ، ورفع الدعاوى امام القضاء .
وكانت الشخصية القانونية لاتمنح الا للدول وتمتعت الاتحادات الادارية بوصف الشخص القانوني الدولي عام 1897 ، وتمتع معهد الزراعة الدولي عام 1914 بوصفه الشخص القانوني الدولي ، وتمتع اتحاد الدانوب ولجنة التعويضات بعد الحرب العالمية الاولى بنفس الصفة وقد اعترفت محكمة العدل الدولية عام 1949 بالشخصية القانونية ، فقالت
إن المنظمة طبيعة خاصة متميزة عن الدول ، تتمتع باهلية تتناسب في ااتساع مجالها او ضيقه مع الأهداف التي أنشئت المنظمة من أجل تحقيقها ، وترجع المسألة الى قضية الكونت برنادوت ، حيث ثار البحث ، هل يحق للمنظمة رفع دعوى قانونية ، أي دعوى المسئولية الدولية عن الأضرار التي لحقت بموظفيها ابان قيامه بمهمته .
قررت المحكمة ، أن الأشخاص في نظام قانوني معين ليسوا بالضرورة متماثلين في طبيعتهم ، وفي نطاق حقوقهم ، بل تتوقف على طبيعة ظروف المجتمع الذي ينشأ فيه على متطلباته ، كما انتهت الى أن الدول ليست وحدها أشخاص القانون الدولي العام ، اذ قد يتمتع بالشخصية القانونية الدولية كائنات أخرى غير الدول ، إذا ما اقتضت ظروف نشأتها وطبيعة الأهداف المنوطة بها تحقيقها الاعتراف لها بهذه الشخصية . وقد لاحظت المحكمة وبحق أنه بينما تتمتع الدول كأصل عام بكافة الحقوق والالتزامات الدولية التي يعرفها القانون الدولي ، لا تتمتع المنظمات الدولية ضرورة بكل هذه الحقوق والالتزامات ، بل يتوقف مقدار ما تتمتع به من حقوق والتزامات على أهدافها ووظائفها الخاصة صراحة أو ضمنا من الوثيقة التأسيسية المنشئة ، وما جرت عليه المنظمة نفسها في حياتها الواقعية .(11)
ان الوحدة التي تتمتع بحصانات وامتيازات معينة ولها حق الدخول على قدم المساواة في معاهدات مع الدول الأعضاء هي وحدة يجب الاعتراف لها بالشخصية القانونية
اذا وعلى ضوء هذا التحليل ان المنظمة شخص من أشخاص القانون الدولي العام ، وبأن طبيعة اهدافها ووظائفها تقتضي ضرورة الاعتراف لها بالحق في تحريك دعوى المسؤولية الدولية في حالة اصابة احد العاملين فيها بالضرر بسبب قيامه بخدمتها .غير أن للأستاذ صادق أبو هيف رأي آخر ، فيرى آ ن الشائع في االفقه الدولي اعتبار الهيئات الدولية التي لها كيان مستقل من أشخاص القانون الدولي العام كما هو شان الدول ، والبابا ، غير أن في هذا الشائع انحراف تلك الهيئات عن وضعها الحقيقي خلط بين الشخصية الدولية والأهلية القانونية ، فهذه الهيئات وبلا نزاع يمكن أن تتمتع بالأهلية القانونية لقيامها بمهامها ، وهي اهلية خاصة ذات طابع دولي بما أنها تعمل في المحيط الدولي ، انما هذا لا يستتبع حتما اعتبارها من أشخاص القانون الدولي العام ، لأنه لاتلازم حتمي بين هذه الأهلية وبين الشخصية الدولية بمفهومها الدقيق ، فالدول ناقصة السيادة لاتتمتع في المحيط الدولي بأهلية كاملة ، ولا يحول هذا مع ذلك اعتبارها من أشخاص القانون الدولي العام ، لأن هذا القانون يعني بها مباشرة عنايته بالدول الأخرى كاملة الأهلية ، وليس هذا مركز الهيئات الدولية ، فهذه الهيئات ليس محل عناية هذا القانون لذاتها ، وكل ما هنالك أنه يخلقها وينظمها لمجرد الاستعانة بها على تنفيذ احكامه ، فهي لاتخرج عن كونها أداة يستخدمها في تطبيق قواعده على أشخاصه الحقيقيين . وأشخاص القانون الدولي العام هم الذين من اجلهم وجد هذا القانون ، ووجوده هو نتيجة لوجودهم لاحق له ، والشخصية التي تتمع بها الدولة ليست مستمده من هذا القانون ، وانما هي مستمدة من وجودها ذاته ، ولا يملك القانون الدولي أن يغير في هذه الشخصية اذا ثبت للدولة بوجودها ، ولا يملك أن يمنح الشخصية الدولية لأية هيئة لم تجمع عناصر الدولة ، لأن الدولة كما قلنا تقوم بنفسها على عناصرها الخاصة ولا تنشأ عن طريق نص او اتفاق . اما الهيئات الدولية فتستمد وجودها من نص في القانون تتفق عليه جماعة الدول فحياتها ترتبط بهذا النص وتخضع لارادة هذه الجماعة ، وللدول أن تغير فيها ما شاءت وفقا للأوضاع التي تتفق عليها ، بل ولها أن تقضي على وجودها القانوني بالغاء النص الذي أنشأها ، فهي في يد جماعة الدول كما ذكرنا مجرد اداة يمكن الاستغناء عنها او استبدالها بغيرها اذا رؤي عدم صلاحيتها لتحقيق الغرض من وجودها ، ولا تملك جماعة الدول أن تفعل ذلك بالنسبة لأحد أعضائها ، لأن وجود هؤلاء الأعضاء لايتوقف على ارادتها وانما يخضع لعوامل أخرى لاسيطرة لها عليها ويؤيد وجهة نظر ابو هيف ماورد أخيرا في تعليق الامين العام للأمم المتحدة عام 1956 عن الدور الذي تقوم به الهيئة الدولية العامة ، حيث يقول " واذا ما اخذنا الميثاق ككل لوجدنا أنه لايسبغ على الأمم المتحدة أي صفة من الصفات التي تجعل منها دولة عليا فوق الدول أو هيئة عاملة خارج اطار قرارات حكومات الدول الأعضاء فيها .
ان الأمم المتحدة هي بالأحرى وسيلة للتفاوض بين الحكومات ، ولأجلها الى حد ما ، وهي أيضا وسيلة تضاف الى الوسائل الدبلوماسية التي أقرها الزمن لتوحيد جهود الحكومات في سبيل تأييد اهداف هذا الميثاق ...." الى أن قال" وحري بنا أن ندرك الأمم المتحدة على حقيقتها – فهي اداة للأمم ، معترف بعدم كمالها ، ولكنها ضرورية للعمل على ايجاد تطور سلمي نحو اقامة نظام عالمي أعدل وأوطد . وعلى ذلك يكون وضع الهيئات الدولية التي يكون لها كيان قائم بذاته في عداد أشخاص القانون الدولي العام أمرا لايتفق مع طبيعة هذه الهيئات ، ويكون الصحيح ان هذه الهيئات تشغل مكانها في المحيط الدولي بوصفها مؤسسات ذات أهلية قانونية خاصة لا أكثر ولا أقل .
اما الأستاذ عبد العزيز سرحان فيرى توفر خمسة شروط لابد في نظره من توافرها لاتصاف المنظمة الدولية بالشخصية القانونية الدولية وهي :
a. توافر غاية معينة للمنظمة – ب- تمتع المنظمة بالارادة الذاتية –ج – تمتع المنظمة بسلطات تباشرها في مواجهة الدول الأعضاء ، وقد تباشرها أيضا في حدود معينة في مواجهة الدول غير الأعضاء
د-التنظيم – أي وجود أجهزة تعبر عن ارادة المنظمة ، وهو الذي يجسد وجود الشخص المعنوي ، وعن طريقه يباشر حقوقه ويدافع عنها
ه- الاشتراك في خلق قواعد القانون الدولي
أما الأستاذ الغنيمي الذي يغرد دائما خارج السرب ، فيرى النظام القانوني وأشخاصه الذين تخاطبهم قواعده بترتيب الحقوق وفرض الحلول، فيرى ان للمنظمات الدولية ذاتية دولية ، وينطلق من النقطة الاولية في دراسة الشخصية القانونية في تعريف المقصود بهذا التعبير ، وهنا نجد ان الفقه ينشطر الى مذهبين ، فهناك من يعرف الشخصية بانها القدرة على كشف الحقوق والالتزام بالواجبات ، الشخصية القانونية تعبير عن العلاقة التي تقوم بين وحدة معينة ونظام قانوني محدد ، وتتمثل هذه العلاقة في اسناد هذا النظام مجموعة من الحقوق والالتزامات لهذه الوحدة ولكل نظام التزامات ، ذلك انه لاتوجد أشخاص قانونية بالطبيعة ، ولاأشخاص قانونية بالنسبة لكل الانظمة ، وتقابل هذا الرأي مدرسة اخرى لاتكتفي بالوصف السابق فحسب بل تضيف اليه وصفا آخر فتشترط الى جانب هذه الهيئة القانونية أن تكون قادرة على انشاء القواعد الدولية بالتراضي مع غيرها من الوحدات المماثلة ، ولما كان جليا ان الجماعة الدولية – على عكس الجماعة الداخلية – لاتعرف خطوات رتيبة مقننة لاضفاء الشخصية المعنوية ، فان النظرية التقليدية في القانون الدولي العام تتمسك – أيا كان التعريف الذي نأخذ به – بان أشخاص هذا القانون هي الدول فحسب ، وعذرها في ذلك انها تعتبر السيادة معيار الشخصية القانونية الدولية ، وركيزة السيادة في نظرها هذة توافر الاقليم والشعب ، وما دام أن المنظمات الدولية لاتتمتع بالسيادة لعدم توافر الشعب على الأقل فهي ليست من أشخاص القانون الدولي ، ولكن هذا الرأي معيب ، اذ أن للمنظمات ولاية كما هو الحال في ولاية الدول تمارس ولاية انفرادية يطلق عليها البعض الولاية العضوية تمنحها سلطات تشريعية وتنفيذية بل وقضائية على أجهزتها الخاصة وموظفيها ، واذن ليس هناك من خلاف جوهري بين الدول والمنظمات الدولية ، صحيح أن السيادة عند الكثيرين هي معيار الشخصية القانونية للدول ، ولكن مناقشة الشخصية القانونية بالنسبة للمنظمات الدولية تحتاج الى نظرة شاملة وأفق أوسع ، غير ان اتجاها يرى أن المنظمات لاتتمتع بالشخصية القانونية الدولية :اذ أن الشخصية القانونية بطبيعنها مركز قانوني يحاج به ا لجميع فمن يكون شخصا من أشخاص نظام قانوني معين يجب أن يقر له بالشخصية من قبل كافة أشخاص هذا النظام ، ان الشخص القانوني ذى الشخصية النسبية والذي يتسم بمعنى محدود ونطاق خاص ولا يقر به بعض أشخاص النظام القانوني ليس الا حيلة . ان الشخصية القانونية في نظام قانون معين لايمكن ان توجد وان تنعدم في الوقت ذاته ، اذ لابد أن نختار بين احد الفرضين . واذا فبناء الشخصية القانونية على ميثاق المنظمة والقول تبعا بان الشخصية القانونية للمنظمة هي شخصية نسبية ، وهو قول ينزع منزعا وضعيا في ايجاد حل للمشكلة ، هو عند المنكرين للشخصية رأي خطل ولا وزن له .
ولنذكر بجانب ما سلف أن عددا كبيرا من الفقهاء يعتبر ان الشخصية القانونية للمنظمات الدولية هي صياغة فنية خالصة لاتتأسس على أية حقيقة سببية . ان هؤلاء الفقهاء ينظرون الى الحقوق والالتزامات المضفاة على المنظمات على انها في الواقع حقوق والتزامات الدول الاعضاء .
الرأي الخاص للأستاذ الغنيمي ، الحق اننا قل أن نجد اليوم فقيها ينكر على المنظمات الدولية الشخصية القانونية انكارا مطلقا لاسيما ، وأن دساتير هذه المنظمات دأبت في تواتر يكاد يكون رتيبا على إضفاء هذه الشخصية على المنظمة المعنية ، ثم ان القضاء الدولي اتخذ لنفسه موقفا واضحا من هذه المشكلة ، ولكننالانستطيع رغم الدفعة الغالبة في الفقه ، والموقف المتحيز للقضاء الدولي ان نقول ببساطة ان مشكلة الشخصية القانونية الدولية قد حلت بالقياس الى المنظمات الدولية ، بل ان المشكلة تظل قائمة مع وجود نص صريح في دستور المنظمة ، وذلك أن قصور ميثاق المنظمة عن إيراد نص في شان الشخصية القانونية لايعني نفي هذه الشخصية عن المنظمة الدولية ، كما ان ايراد نص في هذا الشان لايغير من الحقيقة شيئا ، ان القواعد التي من هذا القبيل لاتخلق حكما ، وانما تفصح عن فكرة يحتاج بيان مداها الى أن تدبر معطيات وضعية ، ان وجود او عدم وجود هذه القواعد ليس بذي بال بالنسبة للفقيه الذي يجب عليه الا يضع في اعتباره بعض الافكار التي هي في حاجة الى لفت النظر .
ان الجدل الذي شغل الفقه حول الشخصية القانونية للمنظمات الدولية هو في نظره جعجعة بلا طحين ، والحديث عن الشخصية القانونية للمنظمة الدولية لاينضبط بمعايير الحديث عن الشخصية القانونية للدولة لأن الذين اعترفوا للمنظمة الدولية بالشخصية القانونية اعترفوا في الوقت ذاته بان هذه الشخصية تكسب المنظمة أهلية محدودة وليست مطلقة كأهلية الدولة . والذين انكروا الشخصية القانونية اعتمدوا في تفنيدهم لحجج المؤيدين على نشاط المنظمة الدولية في مظهريه السلبي والايجابي – انما يقع في حقيقته على الدول الاعضاء وليس على المنظمة الدولية الذي لايعدو ان يكون حيلة قانونية .
ان أنصار الشخصية القانونية الدولية للمنظمة يركزون على ما تعنيه هذه الشخصية من أهلية اذ يعتبرون ان اختصاص المنظمة الدولية بمجموعة معينة من الوظائف يرتب اضفاء الشخصية على المنظمة كما ان كسب المنظمة للشخصية يخوله اتيان تصرفات بذاتها ، والأمر عند الغنيمي ان هذه ليست هي الزاوية الصحيحة التي نعالج بها ومنه مدرك الشخصية القانونية الدولية للمنظمة الدولية ، ذلك لأن الاختصاصات للمنظمة انما تحدد صراحة او ضمنا من دستوره سواء اعترفنا له بالشخصية الدولية ام لم نعترف ، وتبعا فان التذرع بالشخصية القانونية الدولية لن يقدم او يؤخر في شان ما للمنتظم من سلطات وما عليه من التزامات . ان الذي يهم هو توفر الشخصية من حيث هي اما مضمون تلك الشخصية فتفضيل يرجع الى ظروف الشخص القانوني ومركزه الشرعي ، وتلك مسألة ثانوية في بحث الشخصية القانونية من حيث هي أصل ومبدأ .
كذلك لايمكن أن نأخذ رأي المنكرين للشخصية المعنوية كفكرة من حيث هي على علاتها ، ذلك ان وصف الشخصية القانونية للمنظمة الدولية بانها حيلة قانونية انما ينصرف كذلك الى الدولة ن والاقرار بالشخصية القانونية هي ركيزة أساسية في القانون الدولي لنه نظام قام اصلا كي يخاطب الأشخاص المعنويين .
ان الشخص القانوني هو القادر على المساهمة في خلق القواعد القانونية ، أي تتمتع في خلق وتكوين الارادة الدولية الشارعة .
ان التمتع بالذاتية لايكفي لاسباغ الشخصية القانونية على المنظمة الدولية بل لابد ان تصل هذه الذاتية الى حد القدرة على التعبير عن الارادة الدولية الشارعة .
ان الشخصية القانونية تتطلب توافر عنصرين الاول أهلية لاكتساب الحقوق والالتزام بها والثاني ، القدرة على خلق قواعد قانونية ، وهذا لن يتأتى مالم تتميز ارادة المنظمة عن ارادة الدول الاعضاء ، ولهذا يمكن ان تكون الشخصية كاملة او ناقصة فالأولى هي التي لايرتبط نشاطها بارادة الدول الاعضاء فيها ، وهو الامر الذي اتسمت به الامم المتحدة حين اعترفت لها الدول بالشخصية القانونية .
والثاني ، الناقصة وهي التي تتمتع بذاتية متميزة عن الدول الأعضاء تسمح لها القيام بعض التصرفات القانونية .
لذلك ينتهي الأستاذ الغنيمي الى الاقرار بالشخصية القانونية النسبية قاصرة على الدول الأعضاء التي تعترف بهذه الشخصية .
أما الدكتور فايز انجاك أستاذ القانون الدولي المقتدر فيرى أن الشخصية القانونية مسألة تحتاج الى معرفة خصائص المنظمة الدولية وهي كالتالي :
الخاصية الأولى تتألف المنظمة حصرا من مجموعة من الدول ذات السيادة ، وهذه القاعدة الرئيسية لاحداث المنظمات الدولية .
الخاصية الثانية : ان المنظمة تتمتع بصفة الديمومة ، تختلف عن المؤتمرات الدبلوماسية في حين أن المنظمة ليست أزلية ولكنها قابلة للدوام والتطور وقد تحدد الوثيقة التأسيسية عمر المنظمة مثل الحديد والصلب التي قدرت عمرها بخمسين سنة ، ثم تطورت الى السوق الأوربية المشتركة وأخيرا الاتحاد الأوربي
الخاصية الثالثة : أن الأساس القانوني في أغلب الأحيان هو عبارة عن معاهدة دولية
الخاصية الرابعة ، أنها تفترض وجود هدف مشترك تتفق الدول الأعضاء على تحقيقه ، سياسي اقتصادي أمني أو صحي تجاري زراعي ثقافي .
الخاصية الخامسة هي أن كل منظمة دولية تتضمن أجهزة وهيئات مختلفة ومتنوعة ، هذه الهيئات تسمح للمنظمة بأن يكون لها كيان أو شخصية متميزة عن شخصية وكيان كل دولة عضوة في المنظمة .
الخاصية السادسة ، هي أن كل منظمة تملك قسطا من الشخصية القانونية تسمح لها بممارسة عدد من الحقوق والواجبات ، ويفرق عادة التوضيح بين نوعين من الشخصية القانونية للمنظمات الدولية ، الشخصية القانونية الداخلية ، والشخصية القانونية الدولية .
ان الشخصية القانونية الداخلية للمنظمات الدولية تسمح للمنظمة أن تمارس عددا من الحقوق التي تناسب الحقوق الممنوحة للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين ضمن المجال الوطني لدولة ما ، مثل لها المقر تشتريه أو تستأجره ، وابرام العقود والمثول أمام القضاء ، أما الشخصية القانونية على المستوى الدولي ، اذ تتمتع بالامتيازات والحصانات في أراضي الضرورية لبلوغ الأهداف . وينتهي الأستاذ انجاك الى أن القضاء الدولي من خلال الرأي الاستشاري في قضية الكونت برنادوت عام 1949 يرى أن المنظمة مؤهلة لممارسة وظائف والتمتع بحقوق لايمكن أن تبرر الا اذا كانت تملك قسطا كبيرا من الشخصية الدولية ، وأهلية التصرف على المستوى الدولي وبهذا تكون المنظمة الدولي مجموعة من الدول ذات السيادة ، تتمتع بصفة الديمومة ، أساسها القانوني معاهدة ، هدفها مشترك ، ولها اجهزة وهيئات مختلفة ، تتمتع بقسط من الشخصية القانونية .
المسؤولية الدولية للمنظمات الدولية
يرى الأستاذ مفيد شهاب أن احكام المسؤولية القانونية تمتد لتشمل المنظمات الدولية ، باعتبارها اشخاصا قانونية ، على عكس مايراه الفقه التقليدي من قصر هذه الأحكام على الدول ذات السيادة .وتخضع هذه المسؤولية لنفس القواعد التي يقررها القانون الدولي العام بشان مسؤولية الدولة ، مالم يوجد اتفاق على غير ذلك .
تقرير مسؤولية المنظمات الدولية :
ثارت مناقشة احتمال قيام المسؤولية في مواجهة المنظمات الدولية عندما بدات هذه المنظمات تمارس من الوظائف والاختصاصات ما يمكنها من القيام بتصرفات قد تلحق أضرارا بمصالح أشخاص القانون الوطني مثال ذلك أن تمنع احدى المنظمات من تنفيذ عقد مع احد التجار ، او أن يلحق احد موظفيها ضررا بأحد الأفراد ، ومثال ذلك أيضا أن تتسبب قوات مسلحة تابعة للأمم المتحدة في اصابة بعض الأفراد ، فقد ترى الدول التي يتبعها هؤلاء الأفراد ان هذه التصرفات تخالف أحكام القانون بما يوجب اعمال قواعد المسؤولية ، وعندئذ يثور التساؤل عن احتمال قيام حق المطالبة الدولية ، في مثل هذه الأحوال ، لصالح هؤلاء الأفراد .
ثم بدا التساؤل عن هذه المسؤولية يمتد ليشمل احتمال قيامها لصالح أشخاص القانون الدولي في حالات اخلال المنظمة الدولية باتفاقية مبرمة مع احدى الدول او المنظمات الاخرى ، أو اذا قامت احدى المنظمات بتصرف يلحق ضررا بدولة او منظمة دولية اخرى .
ومن الطبيعي أن تترتب مسؤولية المنظمة الدولية عن مثل هذه التصرفات ذلك ان المبادىء المسلم بها ، ان من يملك سلطة التصرف يتحمل عبء المسؤولية ولايمكن ان يؤدي تمتع المنظمة الدولية بحصانة عدم الخضوع للقضاء الوطني الى عدم مسؤوليتها عن آثار تصرفاتها ، لذلك يجمع الفقه الذي يعترف للمنظمات الدولية بالشخصية القانونية على وجوب قيام هذه المسؤولية . كما أن الأمم المتحدة تقبل من الناحية الواقعية ، تحمل المسؤولية عن تصرفات وكلائها وموظفيها . ويؤكد القضاء الدولي نفس المبدأ ، فقد أعلنت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 13 جويلية سنة 1954 بشان آثار احكام المحكمة الادارية للأمم المتحدة مسؤولية الهيئة العالمية عن تنفيذ العقود التي أبرمتها مع موظفيها . كما أعلنت نفس المحكمة في رأيها الاستشاري الصادر في 11 افريل 1949 اهلية الأمم المتحدة في مطالبة دولة غير عضو بالتعويض عن الأضرار التي لحقتها والتي لحقت بأحد موظفيها بسبب اغتيال هذا الموظف أثناء تاديته واجباته . واذا كان هذا الرأي الأخير يؤكد حق المنظمة في المطالبة الدولية ، الا انه يقرر في الحقيقة مبدأ صلاحياتها لأن تكون طرفا في علاقة المسؤولية الدولية سواء بصفتها مدعية أو مدعى عليها . وقد اكدت محكمة العدل الدولية من جديد في رأيها الاستشاري الصادر في 30 يوليو 1962 بشان بعض مصروفات الامم المتحدة ، مبدأ المسؤولية القانونية للمنظمة العالمية في مواجهة الغير .
احكام مسؤولية المنظمة الدولية :
تخضع مسؤولية المنظمة الدولية ، سواء من حيث شروطها الموضوعية او الشكلية لنفس الاحكام التي وضعها القانون الدولي بشان مسؤولية الدولة ، وبالتالي فانها تكون مسؤولية تعاقدية ، اذا امتنعت منظمة دولية عن تنفيذ التزام تعاقدي ، او اذا قامت بتنفيذه على وجه مخالف لشروط التعاقد . كما تكون مسؤولية تقصيرية في حالة وقوع ضرر تسببت المنظمة في الحاقه بالغير . وتؤكد التطبيقات العملية قيام مسؤولية المنظمة الدولية اما با لاستناد الى عنصر الخطأ او بالاستناد الى عنصر الضرر نظرية المخاطر . ولايجوز للأفراد كقاعدة عامة مساءلة المنظمة الدولية الا عن طريق الدول التي يتبعونها ، استنادا الى قواعد الحماية الدبلوماسية ، وذلك مالم يوجد نص استثنائي صريح يخولهم حق مساء لة المنظمة مباشرة . اما فيما يتعلق بتطبيق احكام المسؤولية فلا تثور ، في العادة أية صعوبات اذا كانت هناك هيئات تملك سلطة اصدار قرارات نهائية وملزمة في شان التصرفات غير المشروعة . فيرى البعض انه تنشا خلافات كثيرة بشان تحديد شرعية تصرفات المنظمة الدولية اذا لم توجد مثل هذه الهيئات ، وبصفة خاصة اذا لم تكن هناك هيئة قضائية دولية تملك سلطة اصدار احكام نهائية . وتعتبر الجماعات الاوربية صورة فريدة في هذا الشان حيث يوجد فيها محكمة عدل اوربية لممارسة هذه الوظيفة . أما على صعيد المنظمات الدولية الأخرى ، فان محكمة العدل الدولية لاتملك بالنسبة للمنظمات الدولية الا حق اصدار آراء استشارية غير ملزمة وذلك اعمالا للمادة 24 من النظام الأساسي لهذه المحكمة التي تقصر على الدول وحدها حق الالتجاء اليها في منازعات قضائية تصدر فيها احكاما ملزمة . ومع ذلك ففي الامكان التحايل على هذا النص اذا اتفقت دولة مع منظمة دولية على ان تقوم المنظمة بطلب ابداء رأي استشاري من المحكمة حول تصرف ثار النزاع بسببه بين المنظمة والدولة والتزام الطرفين مسبقا بقبول الرأي كحكم ملزم . وقد أخذت بهذه الفكرة بالفعل اتفاقية حصانات وامتيازات الأمم المتحدة المبرمة عام 1946 عندما قرر الأطراف اعتبار آراء المحكمة الاستشارية فيما يتعلق بتفسير هذه الاتفاقية ملزم لهم .
واذا كانت آراء محكمة العدل الدولية بشأن تصرفات المنظمات الدولية لاتحمل صفة الالزام ، فان ذلك يعني أن يبقى تنفيذها رهنا بارادة المنظمة الدولية المعنية بها ، واحيانا ، تستجيب المنظمات الدولية لها ، ولكنها تعرض عنها أحيانا أخرى . ومن أمثلة حالات الأخذ بالآراء الاستشارية لمحكمة العدل برأيها الصادر في 8 يناير 1960 الذي قررت فيه عدم شرعية انتخابات لجنة تأمين الملاحة التي اجرتها الجمعية العامة للمنظمة الاستشارية الدولية لملاحة البحرية في 15 جانفي 1959 . فقد قبلت هذه المنظمة اعادة تشكيل اللجنة المذكورة على ضوء ما ارتأته محكمة العدل الدولية ، ومن امثلة الحالات التي لم تاخذ بها المنظمات برأي المحكمة ما حدث بشان رأيها الاستشاري الصادر عام 1960 بخصوص مصروفات الأمم المتحدة ، فقد أفتت المحكمة بأن نفقات قوات األأمم المتحدة لحفظ السلام في الشرق الاوسط عام 1956 ، وفي الكونغو عام 1960 تعد جزءا من مصروفات الامم المتحدة وفقا للمادة 17/2 من ميثاق الهيئة العالمية ، ويجوز ان يطبق الجزاء الذي تقرره المادة 19 والذي يقضي بحرمان العضو المتأخر في تسديد اشتراكاته المالية من حق التصويت في الجمعية العامة . ورغم قبول الجمعية العامة لهذا الرأي ، الا ان رفض بعض الدول الاعضاء ، وخاصة الاتحاد السوفييتي وفرنسا الاخذ به فيما يتعلق بتحديد التزاماتهم المالية في مواجهة الهيئة أدى الى نشوب ازمة خطيرة في الامم المتحدة ، تجنبت الجمعية العامة تفجيرها بأ ن تغاضت من الناحية العملية عن المطالبة بتطبيق رأي المحكمة . وفي الحقيقة فطالما كانت آراء محكمة العدل غير ملزمة قانونا للمنظمات الدولية ، فانه لايمكن اعتبار رفض اعمالها تصرفا غير قانوني . وازاء هذا الوضع فقد يتعذر حل نزاع يكون احد طرفيه منظمة دولية الا عن طريق الاتفاق اوالتحكيم .
وتجدر الاشارة الى ان مسؤولية المنظمة في مواجهة دولة بها تتقرر طبقا لأحكام ميثاق المنظمة ولوائحها الداخلية ، بحيث يكون لهذه الاحكام اولوية في التطبيق حتى في حالة تعارضها مع قواعد القانون الدولي المتعلقة بالمسؤولية ، وذلك ان هذه القواعد ليست من النظام العام بحيث لايجوز الاتفاق على ما يخالفها . اما مسؤولية المنظمة في مواجهة دولة غير عضو فلا تثور الا اذا أقرت هذه الدولة بتمتع المنظمة بالشخصية القانونية ، أو اذا كان هناك اتفاق خاص ينظم هذه المسؤولية الدولية او تلك التي يمكن ان يكون قد تم الاتفاق عليها .
ماهي نتائج الاعتراف بالشخصية القانونية للمنظمة الدولية ؟
- حق ابرام اتفاقيات دولية في الحدود اللازمة لتحقيق اهدافها
- مجلس الأمن يبرم اتفاقيات مع الدول الأعضاء لوضع قوات مسلحة تحت تصرف المجلس
اتفاقيات المقر في الدول الكائن مقر المنظمة فيها
- الاتفاقات مع الوكالات المتخصصة استنادا الى المادة 57- والمادة 63
- أسهمت في تكوين قواعد عرفية دولية ، وتتولى احلال قوة الحجة محل حجة القوة في حل المنازعات الدولية ، واتخاذ التوصيات غير الملزمة قانونا لكن حديثا يعترف بالكثير من الاحترام كقوة ادبية لايجوز مجافاتها ، وعندما تتكرر المناداة بها فانه تنقلب الى أعراف دولية لها ما للعرف من قوة قانونية .
- حق تحريك دعوى المسؤولية الدولية لتوفير الحماية الوظيفية
- حق التقاضي أ مام محاكم التحكيم الدولية ، تمتع ممثلي الدول الأعضاء في المنظمة ببعض الامتيازات الخاصة .
- حق التمتع بالحصانات والامتيازات في مواجهة الدول الأعضاء ودول المقر .وذلك استنادا الى المادة 104 حيث تتمتع المنظمة في بلاد كل عضو من أعضائها بالأهلية القانونية التي تتطلبها قيامها لها بأعباء وظائفها وتحقيق مقاصدها ، فلها حق التعاقد في مجال القانون الداخلي للمنظمة بوضع لوائح داخلية ، لتنظيم المراكز القانونية على النحو الذي تراه مناسبا وملائما لاصدار قرارات ، وانشاء اجهزة فرعية لازمة للقيام بوظائفها مثل لجنة القانون الدولي ، والمحكمة الادارية الدولية .



- الاختصاصات الضمنية للمنظمات الدولية

المنظمةالدولية ، كيان دائم تقوم الدول بانشائه ، من أجل تحقيق أهداف مشتركة ، يلزم لبلوغها منح المنظمة الدولية ذاتية مستقلة .
أ – كيان دائم : تعقد دورات بشكل منظم تباشر نشاطها تختلف عن المؤتمرات الدولية
ب – الصفة الدولية : تنشىء الدول منظمات لها صفة دولية وهي اختيارية في عضويتها عن طريق الانضمام .
ج – أهداف المنظمة : تقوم المنظمة من اجل تحقيق اهداف مشتركة بين هذه الدول ، قد تكون سياسية أو امنية أو اقتصادية أو ثقافية .
د – الارادة الذاتية المستقلة – أو الشخصية القانونية الدولية .
للمنظمة اجهزة تصدر عنها أعمال قانونية ، تنصرف آثارها على المنظمة ، لا على الدول . ويجب أن يكون للمنظمة بنيان تنظيمي يستلزم وجود موظفين دوليين يدينون بالولاء للمنظمة ، ويتمتعون بامتيازات وحصانات داخل اقليم الدول الأعضاء ، وهكذا يستقر أن للمنظمة شخصية قانونية دولية ونتيجة هذا تتمتع المنظمة بالمزايا التالية :
اولا : في النطاق الدولي ، لها حق ابرام الاتفاقيات الدولية وحق المشاركة في انشاء قواعد القانون الدولي . وحق تحريك دعوى المسؤولية الدولية وحق التقاضي امام محاكم التحكيم والمحاكم الدولية .
ثانيا : في النطاق الداخلي للمنظمة نفسها ، لها حق التعاقد مع من تحتاج اليهم وتنظم مراكزهم القانونية وحق وضع قواعد مالية ، وحق التقاضي امام المحاكم الداخلية للمنظمة مثل محكمة العمل الدولية
غير أن هذه الشخصية محكومة ومحدودة بالوظائف التي تقوم بها المنظمة لتحقيق اهدافها ، ولا تثبت إلا في الحدود الني ذكرها الميثاق
وعليه آن من يحدد معالم الشخصية الدولية القانونية هم الدول الاعضاء في المنظمة .
الميثاق المنشىء للمنظمة :
لكل منظمة ميثاق ، بغض النظر عن مسمياته فهو معاهدة أو دستور المنظمة ينظم ويحكم سير عملها ، خاصة فيما يتعلق بممارساتها الداخلية والخارجية . وهذا الميثاق ينشئه الدول عبر مؤتمر دولي عن طريق اغلبية الدول
الطبيعة القانونية للميثاق :
تسرى احكام الميثاق بمواجهة الدول الأعضاء بصورة واضحة ولا يجوز ابداء التحفظات عليها . وازاء الغموض في نصوصه وعدم تحديد مضمونها وكذلك ازدواجيتها والتنازع فيما بينها والتداخل بين القواعد العامة والاستثناءات ومن هنا يأتي لسد الثغرات والنقائص في ذلك الميثاق عن طريق تفسير الميثاق وذلك باعمال نظرية الاختصاصات الضمنية .





نظرية الاختصاصات الضمنية:
قوام هذه النظرية، أنه عندما تنشأ اوضاعا جديدة يعترف للمنظمات بمباشرة الاختصاصات الضمنية التي لم ترد صراحة في الميثاق المؤسس للمنظمة، واستخلاصها ضمنا باعتبارها ضرورية لتحقيق اهداف المنظمة وممارسة وظائفها على أساس افتراض آن الدول عندما قررت انشاء المنظمة انما قررت لها في نفس الوقت كل ما يلزم من اختصاصات تمكنها من تحقيق الأهداف بصورة فعالة ويتيح الفرصة للمنظمة الدولية من أجل تحقيق استقلالية شبه كاملة تجاه الدول ومن ثم يختفي أي دور فعال للدول تجاه المنظمات الدولية.
تطبيقات نظرية الاختصاصات الضمنية :
ترتب المسؤولية الدولية على أساس المبادىء المسلم بها آن من يملك سلطة التصرف يتحمل عبء المسؤولية الدولية، ولا يحق لها آن تعتد بحصاناتها لعدم الخضوع للقضاء بعدم مسئولياتها عن آثار تصرفاتها
مسئولية الجمعية العامة للأمم المتحدة ازاء السلم والأمن الدوليين في قضي الاتحاد من أجل السلم .
نظرا للشل الذي انتاب مجلس الامن الدولي نتيجة مقاطعة الاتحاد السوفييتي آنذاك جلسات المجلس جراء استعمال امريكا حق الفيتو ضد انضمام الدول الاشتراكية للأمم المتحدة ، وبعد انفجار الحرب بين الكوريتين التي كادت آن تورط العالم بحرب عالمية ثالثة ، اخذت الجمعية العامة على عاتقها استنادا إلى المادة العاشرة قرار الاتحاد من اجل السلم بارسال قوات دولية إلى كوريا لفض النزاع ونجحت في ذلك وأثار جدلا قانونيا نتيجة المصاريف التي تكبدتها الأمم المتحدة هناك .
قضية الرأي الاستشاري الخاص بتعويض الاضرار التي تصب موظفي الأمم المتحدة أثناء تادية وظائفهم في افريل عام 1949
وجهت الجمعية العامة بعد اغتيال اسرائيل الكونت برنادوت وسيط الأمم المتحدة في فلسطين عام 1948 بطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية حول مااذا كانت المنظمة تملك حق المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تلحق بموظفيها أثناء تأدية وظائفهم .
تبين للمحكمة بعد بحث قواعد الحماية الدبلوماسية من الدولة لمواطنيها ، أن هذه القواعد قاصرة على حماية الدول لمواطنيها ، ومن ثم لايمكن تطبيقها على الحالة المعروضة .
غير أن المحكمة لاحظت وضعا جديدا لم يتعرض له مؤسسو الميثاق . لذا واستنادا إلى حق التفسير الموسع ، أن تلجأ إلى روح الميثاق ومعرفة إذا كانت المبادىء تعترف بذا الحق ام لا ؟
فقررت انه يلزم الاعتراف بان اعضاء المنظمة الدولية حينما يحددون وظائفها بما يترتب على ذلك من حقوق وواجبات يمنحون المنظمة في نفس الوقت الاختصاص اللازم لاداء وظائفها ، وان حقوق وواجبات المنظمة ترتبط إلى حد كبير بالأهداف والوظائف المعلنة في الميثاق المؤسس لها والتطورات التي لحقتها في العمل .
وأكدت المحكمة انه يجب الاعتراف للمنظمة بالاختصاصات غير المنصوص عليها صراحة في الميثاق ، إذا كانت هذه الاختصاصات لازمة لها من أجل ممارسة وظائفها ، ومن هنا أجابت المحكمة على السؤال المطروح بالايجاب معترفة بنوع من الحماية الوظيفية لموظفي الأمم المتحدة على أساسان ميثاق الهيئة يحتمها بالضرورة ، فقررت تطبيق نظرية الاختصاصات الضمنية لتسد قصورا في الميثاق وتزيد من فعالية الأمم المتحدة
بالنسبة لقضية جنوب غرب إفريقيا ناميبيا:
تساءلت الجمعية العامة حول رفض جنوب افريقيا وضع الإقليم تحت الوصاية الدولية ، وطلبت الجمعية العامة إيضاحات حول هذا الموقف .
لم تجد المحكمة نصا تستند اليه ، خاصة ما ورد في عهد العصبة ولم يرد في ميثاق الأمم المتحدة ، ومع ذلك قررت المحكمة آن الرسالة الحضارية التي استندت إليها جنوب افريقيا لترقية الشعوب وتطويرها تعني فيما تعنيه منح الشعوب حقها في تقرير المصير بنفسها ، وبالتالي فان من حق الجمعية العامة كجهة مختصة بالمراقبة على الاقليم ناميبيا – بحكم وظائفها العامة استنادا إلى المادة العاشرة من الميثاق التي تخول الجمعية العامة مناقشة جميع المسائل التي تدخل في نطاق الميثاق ومن ثم تطور الموضوع ليطرح مسئولية مجلس الامن الدولي فت تأسيس مجلس الأمم المتحدة لناميبيا
الرأي الاستشاري بأثر أحكام المحكمة الإدارية للأمم المتحدة عام 1954
بحثت المحكمة بهذا الصدد ردا على تساؤل يتعلق بمعرفة ما إذا كانت الجمعية العامة تمتلك سلطة إنشاء محكمة تصدر أحكاما نهائية في المنازعات التي تثور بين المنظمة وموظفيها ام لا؟
لاحظت المحكمة ، أن ميثاق الأمم المتحدة لا يتضمن أي نص صريح يتعلق بهذا الموضوع ومع ذلك فقد أعلنت آن المنظمة الدولية لا يمكن آن تترك موظفيها دون حماية قضائية ، لأن ذلك يحول دون شعورهم بالاستقرار والطمأنينة ، مما لا يمكنهم من أداء اعمالهم وبالتالي تحقيق أهداف المنظمة بالصورة الواجبة ، وبناء عليه قررت آن الاختصاص بانشاء المحكمة الادارية اختصاص ضمني يجب الاعتراف به للجمعية العامة باعتبار انه حتمي لتحقيق أهداف المنظمة ووظائفها .
الخلاصة
آن محكمة العدل الدولية اعترفت للمنظمة الدولية بمجموعة من الاختصاصات التي لم ترد في الميثاق وقد تمسكت بذلك التفسير الواسع من سد أكثر من نقص في الميثاق بل وخلق قواعد جديدة في بعض الحيان مثل مسألة نفقات الأمم المتحدة حيث اعتبرت المحكمة آن النفقات في قضية الاتحاد من أجل السلم وإرسال قوات طوارىء دولية إلى مصر والكونغو وقصة موظفي المم المتحد المسرحين ، هي نفقات قانونية وشرعية وتقع على كاهل المنظمة الدولية .
ومن شأن هذا التفسير بلا شك آن يجعل المنظمة الدولية أكثر قدرة على تحقيق اهدافها وفقا لمتطلبات العلاقات الدولية المتطورة .



الأجهزة الرئيسية للمنظمة الدولية :

تحتم مسألة التخصص ، والتوازن الوقعي بين الدول الأعضاء ، ولا يعقل أن تعهد كافة الاختصاصات لجهاز واحد ، لذا أقر الميثاق تعدد أجهزة المنظمة الرئيسية ، وهي مجلس الامن الدولي
، ومحكمة العدل الدولية
، والجمعية العامة ،
والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ،
ومجلس الوصاية
، والامانة العامة .
غير أننا سندرس أهمم جهازين ، نظرا لفعاليتهما العملية وهما ، مجلس الأمن الدولي والمحكمة .محكمة العدل الدولية .

مجلس الامن الدولي
يتكون مجلس الامن الدولي من خمسة أعضاء دائمين وهم الصين الشعبية – وفرنسا واتحاد الجمهوريات الروسية ، والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وشمال ايرلندة والولايات المتحدة الامريكية ، وتنخب الجمعية العامة عشرة أعضاء آخرين غير دائمين لمدة سنتين ، ويكون لكل عضو مندوب واحد ، ويؤخذ بعين الاعتبار مدى مساهمة أعضاء الامم المتحدة في حفظ السلم والامن الدوليين وفي مقاصد الهيئة الاخرى ، وكذا يراعا التوزيع الجغرافي . ويتناوب على رئاسة المجلس الاعضاء بصورة دورية كل شهر .
ويعتمد المجلس على اللجان الرئيسية وهي لجنة الخبراء ، لجنة قبول الاعضاء الجدد ، لجنة الاجراءات الجماعية ، لجنة أركان الحرب من رؤساء اركان الحرب الدول الدائمة ، وتعمل تحت اشراف المجلس ، ولها حق انشاء لجان فرعية اقليمية ، يعقد المجلس دوراته في مقر المجلس ،او في أي مكان يراه مناسبا .
التصويت :
لكل دولة عضو في المجلس صوت واحد . غير ان الدولة التي تكون طرف في النزاع ليس لها حق التصويت باستعمال حق الفيتو ، وهنا نميز بين المسائل الموضوعية والمسائل الاجرائية ، فاما المسائل الاجرائية فتصدر قرارات المجلس في شانها باغلبية تسعة من اعضائه على الأقل ، أيا كانت الدول المكونة لهذه الأغلبية .
أما المسائل الموضوعية فلا تصدر قرارات المجلس في شأنها الا بأغلبية تسعة من الأعضاء ، بشرط أن يكون من بينهم أصوات الأعضاء الدائمين متفقة ، أي أغلبية موصوفة ، تستلزم اجماع الدول الخمس الكبرى ، وهو ماجرىالعمل على تسميته حق الاعتراض او الفيتو ، على ان هذه التسمية غير دقيقة لان حق الاعتراض يصدر بحق قرار صدر فعليا ، ولكن ...وحق الاعتراض على قرار مازال في مرحلة الاعداد ، وتؤدي عدم موافقتها الى عدم صدوره .ويكرس هذا الحق مبدأ عدم المساواة والتمييز بين الدول ، لكن الدول الكبرى أصرت على هذا الشرط ، كشرط لانضمامها ، وتعهدت بعدم استعمال هذا الحق الا في أضيق الحدود .
الفيتو والامين العام للأمم المتحدة بطرس غالي

التفرقة بين المسائل الاجرائية والمسائل الموضوعية

المسائل الاجرائية :
لم يحدد ميثاق الأمم المتحدة ماهو متعلق بالموضوع ، فيمكن استخدام حق الفيتو بشانه ، وما هو متعلق باجراءات فتصدر القرارات الخاصة بأغلبية تسعة اعضاء ، بصرف النظر عن موافقة أو عدم موافقة اعضاء ، غير ان التصريح ان المواد والمسائل الواردة بالمواد من 28- الى 32 من الميثاق تعد مسائل اجرائية ، وهي : تمثيل أعضاء المجلس تمثيلا دائما في مقر المنظمة ، ووجوب عقد اجتماعات دورية لمجلس الامن ، وعقد اجتماعات المجلس في غير المقر ، وانشاء فروع ثانوية تابعة للمجلس ، ووضع لائحة الاجراءات ، واشتراك عضو من أعضاء الامم المتحدة بدون تصويت في مناقشة أي مسالة تعرض على المجلس اذا كانت مصالح العضو تتأثر بها بصفة خاصة ، ودعوة اية دولة تكون طرفا في النزاع دون تصويت ، وتقرير اذا كان نزاع او موقف ما محلا للنقاش في المجلس ، ودعوة الجمعية العامة للانعقاد طبقا للمادة عشرين ، والعلاقة بين الاجهزة الرئيسية للمنظمة . ويتم التصويت بتسعة أعضاء من الدائمين او المتناوبين .
المسا ئل الموضوعية :
لم يتضمن الميثاق تحديدا للمقصود بالمسائل الموضوعية ، بل أنه لم يستعمل الكلمة ذاتها وهو ما يتضح من نص المادة 27 بعد تعديلها ، ان تصدر القرارات في المسائل الأخرى كافة بموافقة تسعة أعضاء ، يكون من بينها أصوات الأعضاء الدائمين متفقة ، غير ان المذكرة التوضيحية عام 1945 تضمنت عبارات عامة بشأن التفرقة بين وظيفتين للمجلس : إحداهما تتضمن إصدار قرارات لا تدعو إلى اتخاذ مثل تلك التدابير ، واعتبرت الثانية من المسائل الإجرائية وبمفهوم المخالفة تكون الأولى من المسائل الموضوعية ، واتفق على أن مسالة التكييف تعتبر مسالة موضوعية
ويصوت المجلس على المسائل الموضوعية بأغلبية تسعة أصوات بشرط ان يكون من بينهم أصوات الدول الدائمة العضوية ، والاعتراض يرتب عدم التعرض للمسالة
مثل الدعوة إلى تعديل الميثاق ، وانتخاب قضاة محكمة العدل الدولية وتطبيق الحلول السلمية ، والتفرقة بين النزاع والموقف ، وانتخاب الأمين العام للأمم المتحدة
إن امتناع عضو عن التصويت لا يعتبر اعتراضا عليه ، وكذا فان غياب عضو عن الجلسات لا يحول دون إصدار قرار بذلك ، وقد ثار هذا الموضوع بعد تكرر غياب الاتحاد السوفييتي سابقا وروسيا الحالية ، وجرى تفسير للغياب والامتناع يمكن إجمالها : أولا : إن الهدف من وراء الامتناع عن الجلسات بمثابة استعمال لحق الاعتراض يخالف المادة 28 ، ويكون الغياب إما إخلالا أو تنازلا .
ثانيا : إن استعمال حق الفيتو يكون برفع الأيدي .
ثالث : إن الغياب والامتناع لهما هدف واحد الرغبة في اتخاذ موقف سلبي .
رابعا إن العمل في المجلس وكالة والغياب يعتبر إخلالا بها
غيرأن اتجاها آخر يرى أن الباعث على الامتناع عن التصويت والامتناع عن الحضور مختلف تماما فالتغيب اعتراض، ولا يوجد نص في الميثاق يقرر شكل الاعتراض، ولا يوجد نص يلزم الدول الأعضاء بحضور جلسات المجلس. غير أن هذا الرأي غير موضوعي ولا منطقي، وابسط ما يمكن وصفه به هو التعسف باستعمال الحق، وأخيراأن الدول الدائمة اتفقت على ان الغياب ليس اعتراضا والاعتراض قد يكون مزدوجا وقد يكون خفيا فعندما يعترض على المسائل الإجرائية يحولها إلى مسائل موضوعية، ثم يعترض عليها مرة ثانية. أما المستتر فهو السيطرة على أصوات الأعضاء غير الدائمين ويصوتوا لصالح الدولة الدائمة
اختصاصات المجلس ووظائفه:
يختلف مجلس الأمن عن مجلس العصبة في أن قراراته ملزمة، وفي انه المختص في تسوية المنازعات الدولية، واتخاذ تدابير قسرية، ولقد حددت المدة 24 بمايلي:
1- رغبة في أن يكون العمل الذي تقوم به منظمة الأمم المتحدة سريعا وفعالا، يعهد أعضاء تلك الهيئة إلى مجلس الأمن بالتبعات الرئيسية في أمر حفظ السلم والأمن الدوليين، ويعترفون بأن هذا المجلس يعمل باسمهم عند قيامه بواجباته التي تفرضها عليه تلك التبعات.
2- يعمل مجلس الأمن في أداء هذه الواجبات، وفقا لمقاصد الأمم المتحدة ومبادئها والسلطات الخاصة المخولة لمجلس الأمن لتمكينه من القيام بهذه الواجبات مبينه في الفصول 6-7-8-12
3- يرفع مجلس الأمن تقارير سنوية، وتقارير خاصة عند الاقتضاء الى الجمعية العامة لتنظر فيها
رأينا في المادة 24:
1- إن صياغة الفقرة الأولى غير موفقة، فهي تنص على أن أعضاء الأمم المتحدة هم الذين يعهدون إلى مجلس الأمن بتبعاته الرئيسية في حفظ السلام والأمن الدوليين .وهذا غير سليم قانونا ، لأن الذي يعهد بهذه التبعات الى المجلس هو الميثاق الأممي وليس الدول الأعضاء ، ثم ان المدة تقول ان المجلس يعمل كنائب عن الدول وباسمهم جميعا ، والحقيقة ان المجلس ليس نائبا عن الأعضاء بل هو فرع من فروع الأمم المتحدة ، وهل كلفت الدول المجلس باتخاذ قرارات بحرب الخليج ، أو بقبول احتلال العراق ، أو أذنت لدولة باستعمال حق الفيتو حتى في المسائل الانسانية التي تخص الشعب الفلسطيني ، وهل الدول تقبل بموقف المجلس الذي يحمي العدوان الاسرئيلي على الشعب الفلسطيني من خلال عجزه عن اتخاذ قرارات تمنع الاستيطان ، وتلزم اسرائيل بالجلاء عن الأراضي الفلسطينية .واقامة دولة مستقلة استنادا الى قرارات الجمعية العامة منذ عام 1948 وتمنعها من اقامة الجدار الأمني العازل خاصة وأن محكمة العدل الدولية قالت في رأيها الاستشاري ، أن الجدار ينتهك حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير ، واقامة دولة فلسطينية مستقلة يتمتع فيها الانسان الفلسطيني بكافة حقوق الانسان التي أقرتها الاتفاقيتين الدوليتين لحقوق الانسان 1966 * الرأي الاستشاري الصادر من محكمة العدل الدولية سنة 2004
2- ان استعمال واجبات في الفقرة الثانية غير موفق ، لأن الواجب يتضمن التزاما ويفرض عقوبة ، وليس هناك عقوبات مفروضة على المجلس للقيام بتبعاته ، فالأصلح اذن استعمال كلمة وظائف أو اختصاصات لاسيما وأن المادة 24 ق ذكرت تحت عنوان الوظائف والصلاحيات
3- إن مقارنة بسيطة بين الفقرة الاولى والفقرة الثانية تطلعنا على وجود عدم تطابق بينهما ، اذ أن الفقرة الاولى تتحدث عن " أمر حفظ السلم والامن الدوليين " دون تحديد ما يجعلنا نعتقد ان هذا الامر يجب أن يؤخذ بمعناه الواسع ، بينما حددت الفقرة الثانيةالقيام بهذه الوظيفة ضمن حدود مقاصد الامم المتحدة ومبادئها ، أي حسب ما جاء في المادتين الاولى والثانية ، وهذا يعني تقييد أو تحديداختصاص المجلس ، ومع أن التحليل الدقيق للفقرتين يمكن ان يسفر عن وجود تناقض أو عدم انسجام بينهما فاننا نرى ان المشرع الدولي قد قصد من المادة 24 منح مجلس الأمن مهمة حفظ السلم والأمن الدوليين بشكل واسع وفقا لما اورده الميثاق في ديباجته .
ان المادة 24 لاتبين لنا بوضوح جميع الاختصاصات التي يتمتع بها المجلس وفي رأينا أن هذه الاختصاصات توجز بثلاث وظائف رئيسية :
الوظيفة الاولى : معاونة فروع الهيئة على أداء مهامها .
فالمجلس ينفرد باصدار توصيات الى الجمعية العامة في بعض المسائل التي لايجوز لها ان تنظر فيها الا باجازته ،كما يجوز لها ان تفصل فيها الا وفق التوصية التي أصدرها لها في هذا الشان ، وقد حدد الميثاق هذه المسائل على سبيل الحصر وهي :
أ‌- التوصية بقبول الاعضاء الجدد في هيئة الامم م 4
ب‌- التوصية بايقاف عضو ما م 5
ت‌- التوصية بفصل عضو ما م 6
ث‌- التوصية بانتخاب الأمين العام م 97
ج‌- انتخاب قضاة محكمة العدل الدولية بالاشتراك مع الجمعية العامة م 4-8-10 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية .
ح‌- القيام بالاشتراك مع الجمعية العامة بتحديد الشروط التي تبيح لدولة ليست عضوا في الأمم المتحدة الانضمام الى النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية م 93، ويحدد المجلس الشروط التي يجوز بموجبها لسائر الدول الأخرى أن تتقاضى امام المحكمة م 35 من النظام الاساسي ، وله ان يقدم توصياته او يصدر قراراته بالتدابير التي يجب اتخاذها لتنفيذ أحكام المحكمة عند امتناع احد المتقاضين عن القيام بما يفرضه عليه حكم تصدره المحكمة م 94
خ‌- القيام بوظائف هيئة الأمم التي وردت في المادة 83 حول المناطق الاستراتيجية
د‌- الموافقة بالاشتراك مع الجمعية العامة على تعديل الميثاق م 109
ذ‌- وضع خطط لتنظيم التسلح وعرضعا على الدول الأعضاء .
الوظيفة الثانية : تسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية :
يقوم المجلس بالنسبة للمواقف أو النزاعات التي يكون من شأنها ، لو استمرت تعريض السلام والأمن الدوليين للخطر ، وذلك حينما يرفعه المتنازعون اليه .
والمجلس هو الذي يقدر متى يتعرض السلام للخطر، ويكتفي بادعاء أحد الأطراف
بأن ذلك يعرض السلام للخطر ، واستنادا الى الماد ة 33 التي تقرر أن الأطراف يلتمسوا حل النزاع بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية ، واذا فشلت الأطراف في حل النزاع عليها عرضه على المجلس للنظر والبت فيه ، وللمجلس أن يفحص أي نزاع او موقف قد يؤدي الى احتكاك او نزاع دولي ، وان استمراره يؤدي الى الاخلال بالسلم والأمن الدوليين ، ولكل دولة أن تنبه المجلس ، وكل دولة ليست عضوة في الهيئة متى كانت طرفا في النزاع ، وهذه مسألة موضوعية تحتاج الى تسعة أصوات من بينها الآعضاء الدائمين ، ويحق للمجلس استخدام طرق الاكراه

الوظيفة الثالثة :اختصاصه في حالات تهديد السلم او الاخلال به او وقوع عدوان :
استنادا الى المادة 39 ، وعلى الاطراف الامتناع عن الاعمال الحربية ، وان اخلال أحد الطرفين تعد اخلالا بالسلم يستوجب تطبيق الفصل السابع ، ويتخذ المجلس ، 1- تدابير مؤقته بدعوة الأطراف المتنازعة لما يراه مناسبا .
• تدابير لاتستدعي استعمال العنف ، مثل وقف العلاقات الاقتصادية والمواصلات وقطع العلاقات جزئيا او كليا . 3- تدابير عنيفة ، استخدام أعمال العنف كالحصار والعمليات الحربية ، اذا لم تف التدابير السابقة بالغرض ، وذلك بأن تضع الدول قوات مسلحة تحت تصرف هيئة أركان المجلس






محكمة العدل الدولية :

استخلفت محكمة العدل الدولية المحكمة السابقة ابان العصبة ، والنظام الاساسي للمحكمة جزء من ملحق بالميثاق واعتبرها جزء لايتجزأ منه .
اختصاص المحكمة :
حق التقاضي :
للدول الاعضاء في الامم المتحدة ، والدول الاعضاء في النظام الاساسي للمحكمة حق التقاضي مباشرة أمامها ، وللمحكمة اختصاصان أاختياري واجباري .
ان اختصاصها في الأصل اختياري ، وهذا يعني أن ولايتها لاتمتد الى غير المسائل التي اتفق الخصوم على احالتها اليها قبل قيام النزاع او عند قيامه ، فالمادة 36 من النظام الأساسي تقرر ان ولاية المحكمة تشمل جميع القضايا التي يرفعها اليها الخصوم ، كما تشمل جميع المسائل المنصوص عليها بصفة خاصة في ميثاق الامم المتحدة او في المعاهدات الدولية والاتفاقات المعمول بها . والمادة 95 من الميثاق تنص على انه ليس في الميثاق ما يمنع اعضاء الامم المتحدة من أن يعهدوا بحل ما ينشأ بينهم من خلاف الى محاكم أخرى بمقتضى اتفاقات قائمة من قبل او يمكن أن تعقد بينهم في المستقبل .
أما التقاضي الاجباري ، فمرهون بتصريح خاص يصدر عن الدول التي تقبله ، فالمادة 36 تنص على انه يحق وبدون حاجة الى اتفاق خاص تقر المحكمة بولايتها الجبرية في نظر جميع المنازعات القانونية التي تقوم بينها وبين دول تقبل الالتزام نفسه متى كانت هذه المنازعات القانونية تتعلق بالمسائل الاتية :
- تفسير معاهدة من المعاهدات الدولية .
- أية مسألة من مسائل القانون الدولي
- نوع ومقدار التعويض المترتب على خرق التزام دولي .
- تحقيق واقعة من الوقائع التي اذا ثبتت أنها كانت خرقا لالتزام دولي .
وقد اعطت لجنة القانون الدولي تفسيرا لمعنى انتهاك التزام دولي في المادة 19 من مشروع مسئولية الدولة .اتجهت لجنة القانون الدولي الى التفرقة بين الانتهاك الجسيم والانتهاك البسيط ، واعتبرت الجريمة الدولية هي الانتهاك الجسيم ، وقد حددت المادة 19 الجرائم ، التي تشكل الفعل غير المشروع انتهاك التزام دولي عندما تنجم الجريمة عن عدة أمور :
أ – انتهال خطير لالتزام دولي ذي أهمية جوهرية للحفاظ على السلم والأمن الدوليين ، كالتزام حظر العدوان
ب – انتهاك التزام خطير ذ] أهمية جوهرية لضمان حق الشعوب في تقرير مصيرها ، كالتزام فرض سيطرة استعمارية أو مواصلتها بالقوة .
ج – انتهاك التزام دولي خطير وواسع النطاق لالتزام دولي ذي أهمية جوهرية لحماية البشر ، كألتزام حظر الرق والابادة الجماعية والفصل العنصري
د – انتهاك خطير لالتزام دولي ذي أهمية جوهرية لحماية البيئة البشرية والحفاظ عليها كالتزام حظر التلوث الجسيم للجو أو البحار .
والمادة 36 تعني أنه اذا قام نزاع بين دولتين من هذه الدول ، وكان يتعلق بمسألة من المسائل المذكورة ، فليس هناك ضرورة لعقد اتفاق خاص من أجل عرض هذا النزاع على المحكمة . ففي هذه الحالة يكفي ان ترفع احدى الدولتين شكواها الى المحكمة حتى يكون لهذه المحكمة حق الفصل في النزاع .
ان الأمور تجري كما لوكانت الشكوى دعوى مرفوعة من احد المواطنين امام محكمة وطنية .
وتخلف الدولة المدعى عليها عن الحضور لايمنع المحكمة الدولية من النظر في النزاع واصدار حكم ملزم للطرفين .
وظيفة المحكمة في الافتاء :
تستشار المحكمة في أية مسألة قانونية تعرضها عليها الجمعية العامة أو مجلس الأمن ، أو احدى الفروع الآخرى لهيئة الأمم المتحدة ، والمواضيع التي يطلب من المحكمة الفتوى فيها تعرض عليها في طلب كتابي يتضمن بيانا دقيقا للمسألة المستفتى فيها ، وترفق بكل المستندات التي قد تساعد على توضيحها .
ويبلغ المسجل طلب الافتاء ، دون ابطاء الى الدولة التي يحق لها الحضور امام المحكمة ، او الى اية هيئة دولية ترى المحكمة ، اويرى رئيسها في حالة عدم انعقادها أنها قد تستطيع أن تقد م معلومات في الموضوع ،وغرض التبليغ هوالطلب منها تقديم هذه المعلومات كتابة اوشفاهة في جلسة علنية تنعقد لهذا الغرض .
وتصدر المحكمة فتواها او رأيها الاستشاري في جلسة علنية بعد اخطار الامين العام ومندوبي أعضاء الامم المتحدة ولمندوبي الدول الاخرى والهيئات الدولية التي يعنيها الامر مباشرة
ماهي القواعد التي تطبقا المحكمة عندما تفصل في المنازعات التي ترفع اليها؟.

تفصل المحكمة وفقا لأحكام القانو ن الدولي ، وهي تطبق في هذا الشان :
أ – الاتفاقيات الدولية العامة والخاصة التي تقر ر القواعد التي تعترف بها صراحة الدول المتنازعة .
ب – العرف الدولي الذي يعتبر بمثابة قانون دل عليه تواترالاستعمال .
ج –مبادىء القانون العامة التي أقرتها الأمم المتمدنة .
د – احكام المحاكم والمذاهب لكبار الفقهاء في القانون العام في مختلف الدول .







العلاقة بين محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن الدولي
تثير العلاقة بين المجلس والمحكمة عدة مسائل قانونية أهمها تحديد طبيعة النزاع هل هي سياسية ، أم قانونية ، ومفهوم المسألة والنزاع في الرأي الاستشاري ، دور مجلس الأمن في تنفيذ أحكام المحكمة .
المنازعات القانونية والسياسية :
حاول ميثاق الأمم المتحدة وضع نوعا من توزيع الاختصاص بين الآليات التي وضعها لتسوية المنازعات الدولية بالطرق السلمية ، بحيث عهد ألى اجهزة الأمم المتحدة تسوية المنازعات السياسية ، وأوكل الى محكمة العدل الدولية تسوبة النزاعات القضائية استنادا الى المادة 33 من الميثاق .
غير أن المشكلة ، ماهو المعيار للتفرقة بينهما ، بحيث متى نقرر هذا نزاع سياسي وهذا نزاع قانوني ؟ واذا جمع النزاع الطبيعتين السياسية والقانونية ؟
مفهوم النزاع :
قررت محكمة العدل الدولية الدائمة في قضية الدفوع الاختلاف حول مسألة قانون او واقع تنازع او تعارض وقررت في قضية مصنع شورزو ومحكمة العدل الدولية في قضية الملجأ وقضية المقر .
وحقيقة أن الأطراف يمكن أن يحددوا النزاع اذا لجأوا الى المحكمة ، وعليها الفض فيه ، وقد تختلف الأطراف المتنازعة مثل الأمم المتحدة وامريكا حول المقر ، فما هي المعايير لتحديد طبيعة النزاع ؟
المعايير الفقهية للتمييز بين المنازعات القانونية والسياسية :
يرى لوترباخت أن النزاع قد يكون قانوني وغير قانوني ، أو نزاعات قابلة أو غير قابلة للتسوية القضائية ، ولقد حددت اتفاقات لاهاي 1899- 1907 النزاعات القانونية ، والذهاب الى التحكيم الدولي وفي تفسير وتطبيق الاتفاقات الدولية
ويرى الفقيه الأستاذ الدكنور الخير قشي* في بحوثه القيمة ودراساته المعمقة واناراته الساطعة ، واضافاته المشهودة ، ومحاكماته الناضجة ان كافة النزاعات لها طبيعة اقتصادية وقانونية وسياسية ، فهو نزاع سياسي نظرا للمصالح التي ينطوي عليها ، وقانوني نظرا للنظام الذي يتحكم في هذه المصالح، واعتبر مورجانثو ان النزاعات الخالصة ، او تنطوي على توتر ، او تمثل التوتر ، وهي قابلة للتسوية القضائية فهي نزاعات قانونية .
ويرى كيلسين ، ان المسالة لاتتعلق بطبيعة المسالة موضوع النزاع ، ولكن على القواعد التي تطبق لتسويته ، فاذا تمت تسويته ضمن قواعد العدل والانصاف باتفاق الدول يعتبر سياسي او اذاتمت بوسائل المفاوضات والتوفيق والتحقيق الوساطة .واذا تمت تسويته بتطبيق القواعد القائمة يعتبر قانوني .
المعيار القضائي استنادا الى المادة 36/1 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية
قررت المادة ان المحكمة تفصل في جميع المنازعات التى ترفع اليها وفقا لأحكام القانون الدولي ، وهناك بعض الدول ادرجت ان القبول لايشمل سوى المنازعات القانونية المحددة ، وهي اربعة :
تفسير معاهدة من المعاهدات الدولية .
أية مسألة من مسائل القانون الدولي
تحقيق واقعة من الوقائع التي اذا ثبتت كانت خرقا لالتزام دولي
نوع التعويض المنرتب على خرق التزام دولة ومدى التعويض .
، غير أن المادة 38أضافت أن المحكمة تفصل في المنازعات التي ترفع اليها ، غير أن المحكمة قررت ، اذا لم تكن المسألة قانونية فان المحكمة لاتملك سلطة تقديرية . لان وظيفة المحكمة اعلان القانون ، الواجب التطبيق ويجب أن يكون لحكم المحكمة أثر قانوني عملي ، ويبعد الشكوك عن علاقاتهم القانونية . وبهدف الابتعاد عن المسائل السياسية والأخلاقية .
ان المحكمة تفترض أن النزاع المعروض عليها نزاع قانوني ، فمتى تقرر ان النزاع سياسي.؟ان المحكمة غير مؤهلة لقياس الأثر السياسي للنزاع ، لذا فان المحكمة لاتمتلك سوى المادة 36 كمعيار لتحديد طبيعة النزاع .
لقد دفعت المحكمة بعد صلاحيتها للبت في قضة المصايد لأنها لاتدخل في اطار المادة 36 وطلبت من الدول تطبيق قواعد العدل والانصاف
وفي قضية الرهائن في طهران ، اعتبرت ايران أن القضية سياسية ولم تكن المسألة قانونية لأنها تتعلق بالثورة الايرانية ، غير أن المحكمة اعتبرت موقف ايران مساس بالعلاقات القنصلية والدبلوماسية ، لذا أصدرت أمرا يتعلق بالتدابير المؤقتة للحماية ، وهنا دمجت المحكمة بين القضايا القانونية والأخرى أي السياسية في نزاع ذو طبيعة مختلطة ترفع الى المحكمة ، ويبدو أن المحكمة مستعدة للفصل في أية قضية تعرض عليها ، وبهذا رفضت موقف نيكارغوا وموقف حكومة طهران ، وموقف أمريكا في قضية المقر ،وحكمت في القضايا المطروحة عليها .
مفهوم المسالة والنزاع في فتاوى المحكمة :
استنادا الى المادة 65/1 للمحكمة أن تفتي في أية مسألة قانونية بناء على طلب أية هيئة رخص لها ميثاق الأمم المتحدة باستقصائها ، او حصل الترخيص لها بذلك طبقا لأحكام الميثاق ، فما هي المسألة ، وما هو النزاع ؟
المسألة القانونية :
قانونية ، تعني لديها جواب يعتمد على القانون ، والذي بدوره يعتمد على المسائل التاريخية المثبتة ، وفي الحقيقة وردت نزاع ، ومسألة مصطلحات استعملت في مرحلة العصبة ، غير ان هيئة الامم استعملت النزاعات القانونية ، لذا ان الطلب يجب أن ينصب حول الجوانب القانونية المهمة للمسألة . لذا لاحظت المحكمة الروابط القانونية في قضية الصحراء وهي مسألة انهاء الاستعمار
لقد انحرفت المحكمة عن المسار القانوني في قضية ناميبيا حين رفضت دعوى ليبريا والحبشة ، على أساس انتفاء المصلحة القانونية برفع الدعوى .
والاختصاص الاستشاري للمحكمة مقيد اذن بمقتضى الميثاق م 96 والنظام الاساسي م 65/1 بالمسائل القانونية ، وهي تقرر ما اذا كانت مختصة بنظر الطلب المقدم اليها لاصدار رأي استشارى ، وهي لاتقدم آراء الاحول المسائل القانونية فقط ، واذا كانت غير قانونية عليها ان تمتنع عن تقديم الرأي المطلوب
ان المحكمة تتمتع بسلطة تقديرية لبحث ما اذا كانت ظروف القضية ذات طابع يفرض عليها ممارسة اختصاصاتها ، ونظرا لكونها أحد الأجهزة ، فان رأيها يشكل مساهمة في نشاطات المنظمة ، ولاترفض ممارسة اختصاصاتها الا لأسباب قهرية ، خاصة وأن طلب الأجهزة دائما قانونية ، وأنها لاتكترث بالدوافع السياسية او الأسباب الكامنة وراءها ، ففي قضية العضوية في الامم المتحدة فان الطلب سياسي ، غير أنه وارد من مجلس الامن ، فقد نظرت اليها المحكمة في شكلها المجرد ، وقد تكون الظروف السياسية محفزا لطلب الرأي الاستشاري ، وفي قضية المحكمة الادارية ، قالت ان مجرد حقيقة ان المسألة لاتتعلق بحقوق الدول لاتكفي لتجريد المحكمة من اختصاص منح لها بمقتضى نظامها الأساسي .
مفهوم النزاع :
تنطلق المحكمة دائما قاعدة بأنها يجب أن تبقى وفية لمتطلبات طابعها القضائي
ان المحكمة تقرر وجود نزاع يستوجب وجود نزاع فعلي بين دولتين ، وأن يقدم احد الأطراف شكوى او ادعاء او احتجاج حول عمل ، يدحضه الآخر.
ففي قضية المقر ، تقضى الاتفاقية ، أن امريكا دولة المقر لاتعرقل وصول ممثلي الدول او أسرهم أو أي شخص تتم دعوته لأغراض رسمية او تنقلهم ، بل تتعهد بحمايتهم ومنحهم الحصانات والامتيازات اللازمة ، غير أن مجلس الشيوخ اعتبر وجود منظمة التحرير امرا غير قانوني على أسلس أنها منظمة ترعى الارهاب ، وعليه يجب اغلاق مقر منظمة التحرير الفلسطينية ، الامر الذي دفع الجمعية العامة الى طلب رأي استشاري ، والسؤال المطروح ، هل المنظمة بعد الاتفاقية ملزمة باللجوء الى التحكيم الدولي . ان الموضوع ذو أصول سياسية ، وخلفيات القرا رسياسية ناجمة عن العزلة الدولية التي تعيشها دولة اسرائيل نتجة ممارساتها بحق الشعب الفلسطيني ، ان النزاع الذي ثار بين المنظمة وأمريكا قائم بسبب تحلل امريكا من التزاماتها مع الامم المتحدة حول اتفاقية المقر ، في حين اعتبرت امريكا أنه لايوجد نزاع مع المنظمة ، حيث ان امريكا تكافح الارهاب الدولي الذي يشكل خطرا على السلم والامن الدولي
لقد اعتبرت المحكمة وجود نزاع بين الامم المتحدة والولايات المتحدة وهو نزاع قانوني وأمريكا ملزمة باتفاقية المقر وملزمة باللجوء الى التحكيم لتسوية النزاع
ان المحكمة لاتهتم بالجوانب السياسية للنزاع ، بل تعتد بجوانبه القانونية فقط .









العلاقة بين مجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية

تعبر المادة 94 من ميثاق الامم المتحدة المنظم للعلاقة بين المجلس والمحكمة .
اذ ان المحكمة ليس لديها القدرة على ضمان قراراتها ، وقد أثيرت هذه المسألة ، هل هي تابعة للجنة الفرعية التابعة للجنة الثالثة ، اذ يخول لمجلس الامن سلطة التنفيذ الجبري باستخدام الوسائل الملائمة ، ولكن السؤال المطروح من يخطر مجلس الامن
لقد قيدت المادة 94 /2 بالدولة المضرورة التي صدر الحكم لصالحها ، غير ان عدم التنفيذ قد يعرض السلم والامن للخطر ، حينئذ يتدخل مجلس الامن الدولي من تلقاء نفسه .
سلطات مجلس الامن استنادا الى المادة 94 /2 تقديرية
غير ان بعض المعلقين يحللون ويرون ان احكام المحكمة ليست نهائية خلافا لما قررته المادة 60 من النظام الأساسي ، لأنها تبقى تحت رحمة السلطة التقديرية للمجلس ، ولا يمكن تنفيذها قسرا الا اذا أصدر مجلس الامن قرارا وفقا للمادة 25 من الميثاق وتعهد بتنفيذ تلك القرارات اذا اقتضى الامر ، وهنا يتضح الطابع السياسي لعملية التنفيذ الجبري
الا أنه برأينا أنه لايوجد أي نص في الميثاق يخول مجلس الامن اختصاص يتعلق بمراجعة أحكام محكمة العدل الدولية ، واذا جرى خلاف ذلك فان الامر سيتناقض مع المادة 59 من النظام الاساسي بان الحكم نهائي وغير قابل للاستئناف .
ان منح مجلس الامن سلطة المراجعة تتعارض مع المبادىء القانونية المعروفة في مختلف النظم القانونية الرئيسية ومن أهمها الفصل بين السلطات
ان سلطات مجلس الامن الدولي تنحصر اما باحالة النزاع الى المحكمة أو طلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية .
والسؤال المطروح ، اذا كان يرفض تنفيذ القرار دولة كبرى مثل الولايات المتحدة في قضية نيكاراغوا ، ان ذلك يسبب حرجا للمجلس والمحكمة مجتمعتين .
ففي قضية الانشطة الحربية وشبه الحربية في نيكارجوا وضدها ، اذ لجأت نيكاراجوا الى مجلس الأمن بسبب رفض الولايات المتحدة الأمريكية الحكم ، عام 1986 واعتبرت الحكم باطلا ، بصدد العديد من الوقائع ، ورغم أن هذا التحفظ سيحدث ضررا خطيرا ، سيما أن الدول تقبل طواعية الذهاب الى المحكمة وبالتالي يجب القبول الطوعي بأحكامها
واذا رفضت دولة الرأي الاستشاري الصادر من محكمة العدل الدولية ؟
لقد رفضت اسرائيل وأمريكا الرأي حول الجدار الأمني العازل في فلسطين .وقياساعلى هذه الحالة ، لقد سبق للاتحاد السوفييتي سابقا أن رفض الرأي الاستشاري للمحكمة حول نفقات الامم المتحدة ، فقد أشار ممثل الولايات المتحدة الى مايلي : لقد حددت المحكمة في رأيها الاستشاري معايير الخدمة القضائية ، وترى حكومتنا انه لاحاجة لقيام هذه الجمعية بمناقشة او حتى التعرض الى استدلال المحكمة ، ان قبول رأي المحكمة حول المسألة التي عرضت عليها لايعني بالضرورة قبول أي حجة خاصة يتضمنها الرأي . فلا تمدح المحكمة ولا تنتقد بسبب استدلالها ، وليست هذه هي وظيفتنا .... وسنقبل الجواب الدقيق المقدم من المحكمة على السؤال الدقيق الذي طرحته عليها الجمعية .
ان مراجعة رأي المحكمة أو حكمها انحراف عن القصد الواضح للميثاق ، ان تنفيذ احكام المحكمة من واجب الأجهزة التابعة للأمم المتحدة
واذا رفض الطرفان حكم المحكمة ، فمن البديهي ان يعتبر ذلك نزاعا سياسيا وليس نزاعا قانونيا حينئذ يختص مجلس الامن بهذه القضية .
ان احكام المحكمة يجب أن تنفذ والا فما مصير محكمة العدل الدولية ؟ فما هو أساس سلطة المجلس الخاصة بتنفيذ أحكام محكمة العدل الدولية وفقا للمادة 94/2؟
لقد انقسمت الاراء حول تفسير هذه المادة ، فمن يرى أنها لاتشكل مصدرا مستقلا لاختصاص مجلس الأمن الدولي ، وعليه ان ينفذ احكام المحكمة
ان مجلس الامن لايمكن ان يتمتع الا وفقا لسلطاته ، ولا يستطيع ان يوسع من واجباته ، وعليه الامتثال لقرارالمحكمة كما يرى المستشار القانوني باسفوليسكي .
في حين يرى كلسن ان لمجلس الامن حق الاختيار بين تصرفين مختلفين ، فقد يقرر التنفيذ الجبري ، أو يقرر اجراءات أخرى ، ان عدم الامتثال لايعتبر تهديدا للسلم والامن الدوليين حيث ان المادة 94 تقرر اذا رأى ضرورة لذلك .
ان الاخلال بالسلم والامن واضحة مصادره ، ومن يخطر بذلك محدد في الميثاق ، ولا يوجد من بينها المادة 94/2

سلطة مجلس الامن لتنفيذ أحكام التحكيم :
تناولت لجنة القانون الدولي هذا الموضوع في مجال تعليقها على المادة 60 من مشروع قواعد المسئولية الدولية ، حيث أشارت الى أنه لايمكن اللجوء الى مجلس الأمن طبقا للمادة المذكورة لتنفيذ حكم تحكيمي دولي حتى لو أكده حكم قضائي صادر عن محكمة العدل الدولية .ومجلس الأمن لايملك مراجعةأحكام المحكمة الاانه قادر على اصدار توصيات طبقا للمادة 39 لاتتطابق مع قرار المحكمة ، وقد لاتقدم أية ضمان بتنفيذ الحكم ، بل يعمل على تسوية النزاع .
غير أن لجنة القانون الدولي ترى في اجتهادها لتوفير آلية عمل المحكمة ، أنها يجب أن تدرس الطعون المتعلقة بصحة الحكم وتختص بصحة الحكم التحكيمي أو اعلان بطلانه الكلي أو الجزئي
غير أن سلطة مجلس الأمن الدولي مكبلة بحق الفيتو الا اذا كانت المسألة اجرائية .
وفي موضوع الأنشطة الحربية وشبه الحربية في نيكارغوا وغيرها ، صدرحكم من محكمة العدل الدولية وطلبت نيكاراغوا اتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ الحكم ، الا ان المجلس اعتبر المسألة موضوعية تشملها الأحكام المتعلقة بالفصل السابع ومن ثم يمكن الاعتراض عليها باستخدام حق الفيتو وقد استعملته أمريكا مرتين وحالت دون اصدار قرار من المجلس ، وهكذا حطم مجلس الامن حكم المحكمة ونفوذها ، وهكذا فقدت المادة 94 محتواها وتحول تنفيذ الحكم طوعيا تتوقف على اردة الدول ، وماادراك مالدول اذا كانت دولة عظمى وتعارض الحكم مع مصالحها الحيوية ، والتي لن تتردد في استعمال حق الفيتو ، وهل يمكن اجبار الدولة هذه على تنفيذ حكم المحكمة أو يفرض تدابير قسرية لتنفيذ حكم نهائي حاز على قوة الشيء المقضي به الأمر الذي يدفع على الأسف الشديد لتحويل حتى مجلس الأمن اى جهاز سياسي بسب الشك في قدراته والانسداد الدائم بسبب الافراط بحق الفيتو .
نطاق مجلس الأمن تنفيذ اوامر التدابير المؤقته للحماية ، فهل الأوامر الزامية ؟
انقسم الفقه الدولي حول تفسير المادة 41 من النظام الأساسي ،فقد ذهب البعض الى عدم الزامية الأوامر المقررة للتدابير المؤقتة ، بينما يرى اتجاها الزاميتها ، فمن يفسر كلمة تأمر بمعنى الالزام ، غير ان البعض يرى ان التدابير المؤقتة لاتتمع بطابع الزامي ، ومن فسر كلمة تبين أي تقترح ، وهذا يعني انها تفتقد القوة الالزامية ، وهناك من فسر ان التدابير تتخذ بمقتضى اوامر لا الحكم وهناك اختلاف وهناك من يفسر كلمة تبين بتقترح أو تشير او ترى باللغة الفرنسية والانكليزية والعربية ، لكنها تصب في خانة غير الالزامية للتدابير المؤقته .
غير أن اتجاها آخر يرى أن التدابير المؤقتة جزءا لايتجزا من الوظيفة القضائية
ويفترض أنه بعد عرض القضية على القضاء عدم اتيان أي عمل يمكنه أن يؤثر على القرار او يجعل منه مستحيل التنفيذ .
ثم أن الأجهزة يجب أن تتمتع بالسلطات الضرورية لتحقيق اهدافها ، وبل الضرورية المطلقة ، خاصة وأن التدابير المؤقتة باتت مبدامن مبادىء القانون المقررة في أغلب النظم القانونية الرئيسية ، والا سيصبح الحكم عديم القيمة ، وباعتبارها تهدف الى تامين قوة تلك الأحكام النهائية .
والسؤال المطروح ، هل يحق لمجلس الأمن أن يفرض أوامر المحكمة التي تقرر بمقتضاها هذه التدابير في حالة رفض الطرف المعنى الامتثال لها ؟
لقد فرقت المادة 94 من الميثاق بين الاحكام والقرارات ، الفقرة الاولى تشير الى تعهد الدول بالنزول على قرار المحكمة ، في حين ان الفقرة الثانية تمنح مجلس الامن سلطة التنفيذ الجبري للحكم الذي صدر عن محكمة العدل الدولية .
والقرار ، يشمل هذا المصطلح الاوامر ويدخلها في نطاق الالتزام الذي فرضته هذه الفقرة ، اما القرة الثانية الأحكام ، فلا تشير سوى إلى ما يحوز حجية الشيء المقضي به ويفصل في النزاع بصفة إلزامية ومجلس الأمن لا يستطيع تنفيذها جبرا . ومن يرى أن الإجراءات جزء من الحكم تتمتع بالقوة ذاتها ، وبل هي حكم مؤقت ويمكن ان يتحول إلى قرار نهائي .
الا أن خروج التدابير المؤقتة من نطاق المادة 94 لا يعني تجريد مجلس الأمن من السلطات التي منحتها له مواد أخرى في الميثاق .وهو ما ثبت في موضوع قضية الرهائن ،حيث اتخذت محكمة العدل الدولية هذا الإجراء ، واعترضت عليه إيران واستند اليه مندوب أمريكا ، وقبله المجلس وقرر وطلب من إيران أن تطلق سراح الرهائن فورا ، واستند إليه المجلس في إطار سلطات المجلس وفقا للفصل السابع على أساس ان الأمر يتعلق بنزاع يهدد السلم والأمن الدوليين .
لقد حصر ميثاق الأمم المتحدة دور مجلس الأمن في التنفيذ الجبري لأحكام محكمة العدل الدولية في الممارسة ، إلا إذا تطور النزاع المتعلق بعدم تنفيذ أحكام المحاكم ، بحيث أصبح يهدد السلم والأمن الدوليين .

العلاقة بين مجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية على ضوء حادثة لوكربي
من المعلوم أن مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية جهازان رئيسيان من أجهزة الامم المتحدة الجهاز القضائي الرئيسي لهذه المنظمة الدولية لفض المنازعات ، حتى لا تندفع الدول الى استعمال القوة وطبقا لقواعد توزيع الاختصاص ، فان المجلس والجمعية هي التي يعهد اليها بوظيفة التسوية السلمية للمنازعات الدولية ذات الطابع السياسى ، في حين ان محكمة العدل الدولية تقوم بتسوية المسائل ذات الطابع القانوني .
ولهذا حرص واضعو الميثاق على ان مجلس الأمن يوصي أطراف النزاع الى الذهاب الى محكمة العدل الدولية للفصل فيه طبقا لأحكام القانون ، ومن جهة اخرى تجد المحكمة نفسها مضطرة لمناقشة أمور تدخل من حيث الأصل في نطاق اختصاص جهاز آخر ، ولعل المسألة الخاصة بالتدابير المؤقتة التي ينبغي المبادرة الى اتخاذها للمحافظة على المراكز القانونية للأطراف المتنازعة لحين يتم الفصل في النزاع بشكل نهائي ، تعتبر من بين الحالات المهمة التي تثور فيها قضية العلاقة بين محكمة العدل الدولية وبين الاجهزة الرئيسية الأخرى للأمم المتحدة وبخاصة مجلس الامن .
والجدير بالعلم أن المحكمة الجهة الوحيدة المخولة باتخاذ التدابير المؤقتة استنادا الى المادة 41 /1من النظام الأساسي ، ومع ذلك فقد رفضت وبشكل يبعث على التساؤل اتخاذ التدابير المؤقتة بناء على الطلب الليبي ، الذي يحظر على الدول الغربية المعنية بأزمة الطائرتين اتخاذ أية إجراءات قسرية عسكرية او غير عسكرية ضد ليبيا لحين أن يتسنى للمحكمة الفصل في الموضوع ، إنما هو موقف غير مبرر وجانبه الصواب ، لأننا نرى أن هذا النزاع أصلا هو نزاع قانوني أولا وأخيرا ، وأن مجلس الأمن ليس هو الجهة المؤهلة لنظر هذه الأزمة واتخاذ قرار بشأنها ، خاصة وان العلاقات الليبية الأمريكية يشوبها عداء واضح ، حيث سبق لأمريكا أن اتخذت إجراءات مست من حقوق الدولة الليبية ومركزها القانوني ، وأن أية إجراءات مستقبلية سترتب نتائج يصعب تداركها إذا ما قدر للمحكمة أن تفصل في هذا الموضوع ، خاصة وأن أسلوب إدارة مجلس الأمن الدولي قد غلب الاعتبارات السياسية على الاعتبارات القانونية في إدارة الأزمة دون أن يستند إلى أسباب صحيحة تسوغه ، ودون عرض الموضوع على محكمة العدل الدولية للإفتاء به – *المرجع احمد الرشيدي
لقد صدر القرار رقم 748الذي يقضي بفرض حصار اقتصادي وجوي ودبلوماسي جزئي على ليبيا إذا لم تستجب للقرار الدولي رقم 731 ، فقد زاد الأمور تعقيدا وينذر بعواقب وخيمة في ضوء عاملين :
الأول ، إن الحكم السياسي الذي صدر من محكمة العدل الدولية في يوم 14/4/1992 برفض الطلبات الليبية مستندا في ذلك إلى اعتبارات المواء مة السياسية الدولية ، وعدم التدخل في نزاع معروض على مجلس الأمن وأصدر بشأنه قرارين دوليين نافذين في مواجهة ليبيا .
العامل الثاني ، إن القرار رقم 748 قد أعطى للولايات المتحدة الحق في طلب تصعيد الإجراءات القمعية ضد ليبيا إذا لم تستجب لطلبات الحكومة الأمريكية ، وستواجه ضربات تحت العباءة الدولية وستمارس العدوان بحجة مكافحة الإرهاب الدولي .
محكمة العدل الدولية ونظام الأمن الجماعي:
إن محكمة العدل جهاز دولي في مجتمع التنظيم الدولي الذي يهدف الى تحقيق فكرة الأمن الجماعي ، فلقد تضمنت ديباجة الميثاق النص على ضرورة تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي ، ويقضي الفصل السادس الرجوع إلى محكمة العدل الدولية لفض المنازعات التي قد تثور بين الدول ، ولذلك أوجبت المادة 36 على أطراف أي نزاع في المنازعات القانونية أن يعرضوها على محكمة العدل الدولية .
وبذلك اظهر الميثاق الرابطة بين محكمة العدل الدولية وبين هدف تحقيق الأمن الجماعي.... بل تعتبر المحكمة أكثر فاعلية في تحقيق الحل السلمي للمنازعات الدولية باعتبارها الفرع الوحيد في الأمم المتحدة الذي يملك إصدار قرارات ملزمة للدول دون تأثر بالصراعات السياسية وبالتكتلات داخل الهيئة الدولية ، وباعتبارها وسيلة إلزامية لتسوية المنازعات الدولية عن طريق القانون ، وذلك لأن محكمة العدل الدولية هي الأداة القضائية الرئيسية للأمم المتحدة م 92 من الميثاق و ينص الميثاق على أن الدول تتعهد باحترام الأحكام الصادرة عنها م 94 من الميثاق
اختصاص محكمة العدل الدولية بنظر حادثة لوكربي :
هناك مجموعة من الحقائق على صعيد القانون الدولي الكفيلة – عند الالتزام بها من قبل الدول المتنازعة مع ليبيا – بقطع أول خطوة سليمة في سبيل حل مشكلة لوكربي حلا قانونيا عادلا وهي :
أ – إن اتهام ليبيا بتفجير الطائرتين الأمريكية والفرنسية هو قول غير صحيح من الناحية القانونية ، فالمتهم في الجريمة الدولية هو الشخص الطبيعي ، وبذلك لا تعدو المسألة أن تكون اتهام مواطنين من رعايا ليبيا بارتكاب جريمة هي تفجير الطائرتين الأمريكية والفرنسية .
ب – أن للمتهمين الليبيين – على فرض ارتكابهما للجريمة – مجموعة من الحقوق والواجبات تكفلت بتحديدها المواثيق الدولية ، كما ان لدول التحالف الغربي مصلحة أكيدة في محاكمة هؤلاء المتهمين ومعاقبتهم في حالة اثبات ارتكابهما هذه الجريمة ، فلا يجوز ان يفلت أي متهم من العقاب .
ج – في ضوء ما تقدم – يصبح المطلوب الوحيد هو محاكمة هؤلاء المتهمين محاكمة قانونية وقضائية عادلة ونزيهة ونظرا لعدم وجود قضاء دولي جنائي لمحاكمة هؤلاء المتهمين فان المشكلة القانونية التي تثار في هذا الاطار هي :
تحديد القضاء الجنائي الوطني المختص بمحاكمتهما وفقا لقواعد الاختصاص المعمول به دوليا ، فلو فرضنا ان القضاء الفرنسي او الأمريكي يختص بالمحاكمة ، فان ليبيا غير ملزمة بتسليم المتهمين من رعاياها الوطنيين ، فما هي حدود ولاية محكمة العدل الدولية بنظر هذا النزاع ؟
الجواب على هذا السؤال تحدده المادة 34 من نظام المحكمة الآساسي والتي قضت بان " الدول وحدها الحق في ان تكون اطرافا في الدعاوى التي ترفع للمحكمة ، وتشمل ولاية محكمة العدل جميع القضايا التي يعرضها الأطراف عليها . " كما تشمل جميع المسائل المنصوص عليها بصفة خاصة في ميثاق الامم المتحدة او في المعاهدات والاتفاقات المعمول بها
في الاختصاص القضائي
اذا كانت محكمة العدل الدولية هي الاداة القضائية الرئيسية للأمم المتحدة ، وتتمتع بالسلطات اللازمة لممارسة وظائفها ، الا أن الدول الأعضاء لم تعترف بالولاية الجبرية للمحكمة ، وما زال قبول الدول لعرض الزاع على المحكمة شرطا اوليا لولايتها ، وبمعنى آخر فان الولاية اختيارية تستند الى رضاء المتنازعين باللجوء اليها ، وتلك سمة تميز القضاء الدولي ، وتكون محكمة العدل الدولية مختصة بنظر النزاع في الحالات الآتية :
أ – حالة حدوث اتفاق الأطراف المتنازعة على الالتجاء الى المحكمة بمناسبة نشأة نزاع معين ، وتشمل جميع المنازعات القانونية والسياسية
ب – حالة وجود اتفاقيات ثنائية أو جماعية تقرر الولاية الاجبارية بشان المنازعات المتعلقة بتفسير هذه الاتفاقيات او تنفيذها .
ج – حالة اعلان قبول الاختصاص الالزامي للمحكمة ، ومقتضاه ان لأي من الدول التي تملك حق التقاضي امام المحكمة ان تلتزم مسبقا ، أي قبل نشوء أي نزاع وبصفة عامة ، وليس بمناسبة نزاع معين بالاعتراف بالولاية الجبرية للمحكمة ففي المنازعات القانونية التي تقوم بينها وبين دولة تقبل نفس الالتزام ، وقد نصت على مايلي المادة 36 من النظام الأساسي للمحكمة .
وقد قبلت الولايات المتحدة سنة 1947 بمبدا الاختصاص الالزامي للمحكمة ، ولكنها وضعت قيدا مهما على هذا المبدأ مؤداه ضرورة الا يشمل الاختصاص الالزامي للمحكمة المنازعات التي تدخل في صميم سلطانها الداخلي وأطلقت عليه التحفظ التلقائي أو حق التفسير الذاتي واخذت به كل من بريطانيا فرنسا وبريطانيا . ثم عدلت الدول الثلاث عن الصيغة وتركت أمر تقرير ما اذا كانت مسألة ما من الاختصاص الداخلي للدول أم لا ، من سلطة محكمة العدل الدولية نفسها . ، وأن لمجلس الأمن الدولي طبقا للمادة 39 من الميثاق أن يوصي في أي مرحلة من مراحل نزاع معين بعرضه على محكمة العدل الدولية ، ان توصية مجلس الامن بعرض نزاع قانوني على المحكمة ، مصدرا من مصادر الاختصاص الاجباري لمحكمة العدل الدولية . واعتبرته العديد من الدول قرارا ملزما .ومن هنا فان محكمة العدل الدولية تعد بوصفها الاداة القضائية ملزمة دون غيرها بتحديد القانون الواجب التطبيق على حادثة لوكربي ، وبالتالي تعيين وتحديد القضاء الوطني الجنائي المختص بمحاكمة الليبيين المتهمين في هذه الحادثة . ولا يوجد في الميثاق ما يمنع المحكمة ما يحول دون انعقاد اختصاص المحكمة بنظر النزاع القانوني بالرغم من نظر مجلس الامن الدولي وتصديه لهذا النزاع .

حكم محكمة العدل الدولية في حادثة لوكربي :
بداية لاينبغي التسرع باطلاق الأحكام حول القيمة القانونية لحكم محكمة العدل الدولية الصادر في يوم 14 افريل والقاضي برفض التدابير المؤقتة ، قبل معالجة أمرين الاول ، مضمون الدعوى المرفوعة أمام محكمة العدل . والثاني مضمون القرار الصادر من محكمة العدل الدولية .
1- مضمون الدعوى المرفوعة امام محكمة العدل والحكم الصادر فيها :
بهدف فض النزاع بالطرق السلمية ، رفعت ليبيا دعوى قضائية أمام قضاء محكمة العدل الدولية تطلب فيها التصدي للنزاع القانوني بشان حادثة لوكربي ، بهدف اصدار حكم قضائي ملزم بتحديد القانون الواجب الاتباع في هذا النزاع ، وبالتالي تعيين القضاء الجنائي الوطني المختص بمحاكمة المتهمين ، وتحديد القانون الواجب التطبيق وثلاث طلبات عارضة هي:
1 – أن تأمر المحكمة الولايات المتحدة بالكف عن تهديد الجماهيرية واتخاذ اجراءات ضدها .
2- أن تأمر بريطانيا كذلك بالكف عن تهديد الجماهيرية واتخاذ اجراءات ضدها
3 – ان تتخذ المحكمة تدابير مؤقته ، مثل الحيلولة دون تنفيذ قرارات مجلس الأمن أو اصدار قرارات جديدة لحين البت في الموضوع الأصلي ، وتقدمت أمام المحكمة بطلبين :
الاول طلب أصلي ، وهو الذي نشأت به الخصومة أمام محكمة العدل الدولية وهوطلب تحديد القانون الواجب التطبيق على النزاع القائم بشأن حادثة لوكربي .
الثاني : طلبات عارضة، وهي الطلبات التي تبدي في أثناء سير الخصومة او سببها ، وبهدف حفظ حقوق الدول المتنازعة الى أن يصدر الحكم النهائي .
وعليه فلا يعد الحكم الصادر من المحكمة برفضه التدابير المؤقتة حكما نهائيا في الدعوى ، لأن الموضوع الأصلي تحديد القانون واجب التطبيق مازال معروضا ولم تقض به بعد .فما هي القيمة القانونية لهذا الحكم ؟
ان القيمة القانونية لأحكام المحكمة ينظر اليها من وجهين ، فهي أحكام قطعية ، وغبر قطعية . وهي أحكام ابتدائية ، وحائزة لقوة الشيء المقضي به .
وتنص المادة 59 من النظام الأساسي على " تتمتع حكم محكمة العدل الدولية بقوة الشيء المحكوم فيه في مواجهة أطراف النزاع دون غيرهم ، وبخصوص النزاع الذي تم الفصل فيه . والسؤال الان ، هل يعد الحكم الصادر في طلبات التدابير المؤقته حكما قطعيا حائزا لقوة الشىء المحكوم فيه .؟
الجواب ان نص المادة 59 يضفي صفة القطعية على الحكم النهائي الذي يحسم موضوع النزاع الرئيسي ، وبالتالي يتمتع الحكم القطعي بقوة الشيء المحكوم فيه ، اما الحكم الصادر بشان التدابير المؤقته وفقا لنص المادة 41 من النظام الأساسي ، فانه يعد حكما غير قطعي أي لايتمتع بقوة الشيء المحكوم فيه ، لأنه لايفصل في نزاع ما ، وانما يتعلق بتنظيم اجراءات السير في الخصومة ، أو اتخاذ اجراءات قانونية أو مادية معينة ، الهدف منها مجرد دفع ضرر أو حفظ حق الدولة ، الى أن يصدر الحكم النهائي القطعي في موضوع النزاع . وعليه فان الحكم الصادر من محكمة العدل برفض الطلبات الليبية الثلاثة مجرد حكم غير قطعي ، وبالتالي فليس هناك تأثير قانوني سلبي على الموقف القانوني الليبي نتيجة لصدور هذا القرار ، فما زال الموضوع الرئيسي تحديد القانون الواجب الاتباع بشأن حادث لوكربي منظورا أمام المحكمة ولم تقض فيه بعد .
أما عن التأثيرات السياسيةلقرار محكمة العدل الدولية فهي لاتعدو مجرد محاولة الولايات المتحدة استغلال هذا القرار لاضفاء مزيد من القوة على شرعية الهيمنة الدولية الجديدة بقيادة الولا يات المتحدة .
صلاحيات مجلس الامن الدولي :
حدد الفصل السادس والسابع صلاحيات مجلس الامن ، فهي سلطات واختصاصات في حل المنازعات حلا سلميا
أ - يقدم توصيات بقصد حل النزاع سلميا
ب- له سلطات التدخل المباشر طبقا للمادة 34 من الميثاق
ج- لكل دولة أن تنبه المجلس الى أي نزاع اوموقف يؤدي استمراره الى تهديد السلم م 35
د- لكل من الجمعية العامة والامين العام ان ينبها المجلس الى أية مسالة يحتمل ان تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر . م 11- 99
سلطات مجلس الامن في حالة تهديد السلم والاخلال به ووقوع العدوان :

أ – لمجلس الامن تقرير وقوع عدوان
ب – اتخاذ التدابير المؤقتة ، كالمطالبة بوقف اطلاق النار او سحب القوات او عقد هدنة
ج –التدابير غير العسكرية التي لايستلزم تنفيذها استخدام القوة مثل وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والجوية والبرية والبرقية وقفا كليا او جزئيا ، وقطع العلاقات الدبلوماسية
د- التدابير العسكرية وفق المادة 42
تطبيق صلاحيات مجلس الامن على حادثة لوكربي
اتخذ المجلس القرار رقم 731 ، والقرار 748 ويمكن اجمال مضمونها بتوقيع عقوبات غير عسكرية على ليبيا وفرض حصار اقتصادي ودبلوماسي وجوي وبهدف سيادة قانون القوة والهيمنة الامريكية بتسليم المتهمين الى أمريكا واتهام ليبيا بأنها دولة تمارس الارهاب الدولي
لقد خالفت القرارات الاصل العام في فض النزاعات بالطرق السلمية ، ولم تدع الاطراف للمفاوضة والتحقيق او الوساطة والتحكيم او الالتجاء الى المنظمات الاقليمية ، ولم يقبل عرض النزاع على محكمة العدل الدولية ولم يفسح المجال لجامعة الدول العربية او منظمة الوحدة الافريقية لتسوية النزاع بالطرق السلمية
مدى اختصاص محكمة العدل الدولية بنظر النزاع :
لمحكمة العدل الدولية وفق نظامها الأساسي الملحق بميثاق الامم المتحدة اختصاص قضائي عبر الفصل في النزاع المعروض بحكم نهائي وملزم وفق أحكام القانون الدولي ، ويتم عرض النزاع اما باتفاق خاص بين الاطراف المتنازعة ، او على أساس الاختصاص الاجباري للمحكمة .
فقد تقدمت ليبيا بطلب الى المحكمة لنظر النزاع المتعلق بتسليم الليبيين وتفسير ااتفاقية مونتريال لعام 1971، وباعتبار أن الولايات المتحدة سبق لها وأن قبلت الاختصاص الالزامي للمحكمة ، كما أن النزاع يندرج ضمن المادة 36 /2 من النظام الاساسي اذ يتعلق بتفسير المعاهدات الدولية ،
الأساس القانوني للفصل في النزاع :
محكمة العدل الدولية محكمة قانون ، بمعنى تفصل في النزاعات التي تعرض عليها وفق قواعد القانون الدولي وهو ما قررته المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية .
أن أمام المحكمة للفصل في النزاع الليبي الغربي مصدرين أساسيين هما اتفاقية مونتريال لعام 1971وقواعد العرف الدولي .
وبمراجعة اتفاقية مونتريال بمكافحة الأعمال غير المشروعة ضد أمن الطيران المدني نجد أنها تفرض التزاما على عاتق الدول الأطراف باتخاذ ما يلزم من تدابير لمنع هذه الأعمال ، وتتبع مرتكبيها ومعاقبتهم والتعاون فيما بينهم لذات الغرض ، وتقرر المادة الخامسة من هذه الاتفاقية أن على كل دولة طرف في الاتفاقية أن تتخذ التدابير الضرورية لمباشرة اختصاصها القضائي بنظر الأفعال المجرمة بمقتضى هذه الاتفاقية في الأحوال التالية :
- عندما يرتكب الفعل فوق أراضي تلك الدولة
- عندما يرتكب الفعل ضد طائرة مسجلة في تلك الدولة أو على متنها
- عندما تهبط الطائرة المرتكب ضدها الفعل غير المشروع على أرض تلك الدولة ويكون المتهم ما يزال على متنها.
- عندما ترتكب الجريمة على متن طائرة مؤجرة إلى مستأجر يكون مركز أعماله الرئيسي في تلك الدولة أو يكون له إقامة دائمة فيها إذا لم يكن له فيها مثل هذا المركز.
وفيما يتعلق بتسليم المجرمين تعتبر من الأفعال القابلة للتسليم شريطة وجود معاهدة دولية أو أن قانون الدولة يسمح بالتسليم. وبهذا يتضح سلامة الموقف الليبي بانتفاء ما يجبرها على التسليم .









للمحكمة سلطة في اتخاذ اجراءات تحفظية :
للخصوم في القضية حق طلب اجراءات تحفظية للحفاظ على حقوق الاطراف النزاع ومراكزهم او على حقوقهم ، وللمحكمة ان تبادر بتقرير ذلك حتى ولو لم يطلبه الخصوم ، استنادا الى المادة 41 /1 " للمحكمة أن تقرر التدابير المؤقتة التي يجب اتخاذها لحفظ حق كل من الأطراف متى رأت أن الظروف تقضي ذلك الى أن يصدر الحكمم النهائي يبلغ فورا أطراف الدعوى ومجلس الامن نبأ التدابير التي يرى اتخاذها ، وبناء على الطلب الليبي قررت المحكمة بأغلبية 11صوتا مقابل 5 أصوات أن ملابسات القضية ليست على نحو يستدعي أن تمارس سلطاتها بموجب المادة 41 من النظام الأساسي بتقرير التدابير المؤقتة .
وكانت ليبيا قد طلبت من المحكمة أن تعلن أنها وفت بالتزاماتها بموجب اتفاقية مونتريال ، وأن الولايات المتحدة قد أخلت ولا تزال تخل بالتزاماتها القانونية تجاه ليبيا ، وأنها ملزمة قانونيا بالتوقف والكف فورا عن هذه الانتهاكات وعن استعمال أي شكل من أشكال القوة ضد ليبيا بما في ذلك التهديد باستعمال القوة ضد ليبيا وعن كل الانتهاكات لسيادة ليبيا وسلامتها الاقليمية واستقلالها السياسي . وضمان عدم اتخاذ أي خطوات تضر بأي شكل من الاشكال بحقوق ليبيا فيما يتصل بالاجراءات القانونية التي تشكل موضوع طلب ليبيا .
وكانت المذكرة ترد على طلب الحكومتان الامريكية والبريطانية من ليبيا وذلك 1- ان تسلم جميع المتهمين بارتكاب الجريمة لتقديمهم الى المحاكمة ، وان تقبل المسئولية عن أعمال المسئولين الليبيين .
2-ان تكشف النقاب عن كل ما تعرفه عن هذه الجريمة بما في ذلك اسماء جميع المسئولين عنها وان تتيح على نحو كامل امكانية الوصول الى جميع الشهود والوثائق وسائر الادلة المادية ، بما في ذلك جميع اجهزة التوقيت المتبقية .
3 – أن تدفع التعويضات المناسبة
4- يحث الحكومة الليبية على أن تستجيب على الفور استجابة كاملة فعالة لهذه الطلبات لكي تسهم في القضاء على الارهاب الدولي . ووقف جميع أشكال المساعدة الى المجموعات الارهابية ، وأن تظهر على الفور باجراءات ملموسة تخليها عن الارهاب
وبعد أن أشارت الى الملاحظات التي أبداها الطرفان على قرار مجلس الأمن 748 عام 1992 استجابة لدعوة المحكمة تابعت النظر في المسألة على النحو التالي :
حيث أنه يتوجب على المحكمة وفقا للمادة 41 من النظام الأساسي ان تنظر في سياق الاجراءات الحالية المتعلقة بطلب تقرير تدابير مؤقته في الظروف التي استرعى انتباهها اليها بوصفها تستدعي تقرير هذه التدابير ، لكنها غير قادرة على الوصول الى نتائج محددة حول المسائل المتصلة بجوهر القضية لامن ناحية الوقائع ولا من ناحية القانون ، وحيث انه يتوجب ان يبقى حق الطراف في الطعن بهذه المسائل في مرحلة بحث جوهر القضية غير متأثر بقرار المحكمة .
وحيث ان ليبيا والولايات المتحدة كعضوين في الامم المتحدة ملتزمتان بقبول وتنفيذ قرارات مجلس الأمن وفقا للمادة 25 من الميثاق ، وحيث أن المحكمة وهي في مرحلة الاجراءات المتعلقة بالتدابير المؤقتة ، تعتبر ان هذا الالتزام يشمل للوهلة الاولى الحكم الوارد في القرار 748 عام 1992 وحيث ان التزامات الأطراف في ذلك المضمار تطغى وفقا للمادة 103 من الميثاق على التزاماتها بموجب أي اتفاق دولي آخر بما في ذلك اتفاقية مونتريال .
وحيث أن المحكمة رغم انه لم يطلب اليها بعد في هذه المرحلة أن تبت بصورة محددة في الأثر القانوني المترتب على قرار مجلس الأمن رقم 748 1992 تعتبر أنه مهما كانت الحالة السابقة لاعتماد ذلك القرار ، فان الحقوق التي تدعيها ليبيا بمقتضى اتفاقية مونتريال لايمكن أن تعتبر الآن حقوقا جديرة بالحماية التي يوفرها تقرير تدابير مؤقتة .
وحيث أن من المرجح علاوة على ذلك ، ان يؤدي تقرير التدابير التي طلبتها ليبيا الى اضعاف الحقوق التي يبدو لأول وهلة أن الولايات المتحدة تتمتع بها بحكم قرار مجلس الامن 748 .
وحيث أن المحكمة من أجل الفصل في الطلب الراهن المتعلق بالتدابير المؤقتة لم يطلب اليها البت في أي من المسائل المعروضة عليها في الدعوى الحالية ، بما في ذلك مسألة اختصاصاتها للنظر في جوهر القضية ، وحيث ان القرار الذي ينطق به في هذه الدعوى لايمس بأي صورة من الصور تلك المسألة ولا يؤثر في حقوق حكومتي ليبيا والولايات المتحدة في تقديم حجج تتعلق بتلك المسائل لهذه الأسباب ، فان المحكمة بأغلبية 11 صوتا مقابل خمسة أصوات تقرر أن ملابسات القضية ليست على نحو يستدعي أن تمارس سلطاتها بموجب المادة 41 من النظام الأساسي بتقرير تدابير مؤقتة .
تصريح نائب الرئيس القاضي أودا الرئيس بالنيابة :
ألحق الرئيس بالنيابة القاضي اودا تصريحا اعرب فيه عن اتفاقه مع قرار المحكمة لكنه أبدى رأيا مفاده انه ما كان للقرار ان يستند فقط الى نتائج قرار مجلس الامن 748 لسنة 1992 لن ذلك ينطوي على احتمال مفاده ان المحكمة قبل اعتماد ذلك القرا ر كان يمكن أن تتوصل الى نتائج قانونية لاتتماشى آثارها مع اجراءات المجلس ، واحتمال لوم المحكمة في تلك الحالة لعدم التصرف في وقت أبكر . وما حصل بالفعل هو أن مجلس الأمن ، الذي كان يطبق منطقه الخاص ، قد تصرف على عجل عند اعتماده قراره الجديد قبل أن يكون في وسع المحكمة التوصل الى رأي مدروس وهي حقيقة كان يتحتم عليه ادراكها . واعرب الرئيس بالنيابة اودا عن قناعته بأن المحكمة تتمتع ظاهريا باختصاص النظر في المسألة بالرغم من قاعدة الستة أشهر المنصوص عليها في المادة 14 من اتفاقية مونتريال ، لأن الظروف لم تترك مجالا ، فيما يبدو للتفاوض على تنظيم تحكيم . غير أن الحق الآساسي الذي طلبت الحماية في اطاره ، وهو الحق في عدم اجبارها على تسليم أحد مواطنيها ، هو حق من الحقوق السيادية بمقتضى القانون الدولي العمومي في حين أن جوهر الطلب المقدم من ليبيا يتألف من حقوق محددة تدعيها بموجب اتفاقية مونتريال ، وفي ضوء المبدأ القاضي بأن الحقوق المتوخى حمايتها بالدعوى المتعلقة بالتدابير المؤقتة يجب أن تكون ذات صلة بموضوع القضية ، فذلك بعني انه كان يتعين على المحكمة أن ترفض على أي حال طلب تقرير تدابير مؤقتة . فوجود مثل هذا التعارض بين موضوع الطلب والحقوق المتوخى حمايتها كان يجب أن يكون حسب رأي الرئيس بالنيابة ، السبب الرئيسي لاتخاذ قرار سلبي وهو قرار لايمس من سلامته اتخاذه قبل اعتماد قرار مجلس الامن 748 -1992 او بعده .
تصريح القاضي ني :
أعرب القاضي ني في تصريحه عن رأيه أن عرض مسألة على مجلس الأمن لايمنع المحكمة طبقا لاختصاصاتها من معالجة المسألة . وبالرغم من ان الجهازين كليهما يعالجان نفس المسألة فان نقاط تركيز كل منهما تختلف عن الآخر ، ففي القضية قيد البحث يولي مجلس الامن بوصفه جهازا أساسيا اهتماما اكبر للقضاء على الارهاب الدولي وصون السلم والأمن الدوليين ، في حين تولي محكمة العدل الدولية بوصفها الجهاز القضائي الرئيسي في الأمم المتحدة اهتماما أكبر للاجراءات القانونية مثل مسائل تسليم المجرمين والملاحقات المتعلقة بمحاكمة المجرمين وتقييم التعويض وغير ذلك من الأمور .وفيما يتعلق بطلب ليبيا تقرير تدابير مؤقته ، يشير القاضي ني الى الحكام الواردة في اتفاقية مونتيريال لعام 1971 المتعلقة بقمع الأعمال غير المشروعة التي ترتكب ضد سلامة الطيران المدني التي تستند اليها ليبيا ، فعملا بالمادة 14 /1 من تلك الاتفاقية يجوز لأي طرف من أطراف النزاع ان يحيله الى محكمة العدل الدولية اذا لم يتفق الطراف على هيئة التحكيم في غضون ستة أشهر من تاريخ طلب الاحالة الى التحكيم ، وفي هذه القضية اقترحت ليبيا التحكيم بموجب رسالة مؤرخة 18 جانفي 1992 ولما يمضي سوى شهر ونصف قبل شروع ليبيا برفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية في 3 مارس 1992 .
ويرى القاضي ني انه كان ينبغي رفض طلب ليبيا لمجرد عدم استيفائه لشرط الستة أشهر دون الفصل في المسائل الأخرى في ذات الوقت . وبناء علي ذلك ، لن يكون هناك ما يمنع ليبيا من التماس وسيلة انتصاف من المحكمة وفقا لأحكام اتفاقية مونتريال لعام 1971 لو أن النزاع ظل مستمرا لشهور لاحقة ولو شاء المدعي القيام بذلك .
تصريح مشترك من القضاة ايفنيس وتاراسوف وغيوم وأغيلا :
أعرب القضاة في تصريح مشترك عن اتفاقهم الكامل مع قرار المحكمة ، ولكنهم أبدوا تعليقات اضافية عليه . فقد أكدوا انه كان يحق للولايات المتحدة والمملكة المتحدة أن تطلبا الى ليبيا قبل تناول مجلس الأمن للقضية ، تسليم المتهمين ، وأن تتخذ تحقيقا لتلك الغاية أية اجراءات يتفق مع القانون الدولي ، وكان يحق لليبيا ، من جانمبها أن ترفض طلبات التسليم هذه وان تشير في ذلك السياق الى انه تمشيا مع القانون المتبع في كثير من البلدان الأخرى ، فان قانونها الداخلي يحظر تسليم مواطنيها . ثم أوضح أصحاب هذا الرأي أن مجلس الامن في هذه القضية بالذات لم يكن يعتبر تلك الحالة مرضية باعتبار انه كان يتصرف في اطار الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بهدف القضاء على الارهاب الدولي . واستنادا الى ذلك قرر المجلس انه يتعين على ليبيا تسليم المتهمين الى البلدين الذين طلبا تسليمهما . وفي ظل الظروف اتخذ القضاة ذاتهم رأيا مفاده ان محكمة العدل نطقت بحكمها المتعلق بطلب ليبيا تقرير تدابير مؤقتة من أجل المحافظة على الحالة القانونية التي كانت قائمة قبل اعتماد مجلس الأمن لقراراته ، كانت محقة تماما في ملاحظة التغيرات التي احدثتها تلك القرارات على الحالة ، وكانت محقة تماما أيضا في قولها نتيجة لذلك ,،أن ملابسات القضية ليست على نحو يستدعي أن تمارس المحكمة سلطاتها بتقرير تدابير من هذا القبيل .
رأي مستقل للقاضي لاخس :
أدت القضايا الحالية وضرورة بت المحكمة في وقت مبكر بطلب خلافي الى نشوء مشكلة الولاية ، ومشكلة ما يعرف بوصفه القضية قيد النظر . والمحكمة في واقع الأمر ، هي ضامن المشروعية امام المجتمع الدولي ككل ، سواء داخل الامم المتحدة أو خارجها ، ولا شك ان وظيفة المحكمة هي ضمان احترام القانون الدولي ، وهي ضامنة رئيسية في القضايا الحالية ، فان مسألة الارهاب الدولي الأوسع نطاقا لم تكن مدرجة على جدول اعمال مجلس الأمن فحسب وانما اعتمد المجلس بشانها قراريه 731 و 748 1992 ولا ينبغي أن ينظر الأمر بمثابة تنازل منها عن سلطاتها وسواء طبقت الجزاءات المفروضة بموجب قرار مجلس الأمن 748 في نهاية المطاف أم لا فان المأمول فيه على أي حال ان يتمكن الجهازان الرئيسيان المعنيان من العمل ، ومع ايلاء المراعاة الواجبة لمشاركتهما المتبادلة في المحافظة على حكم القانون .
الرأي المستقل للقاضي شهاب الدين :
أعرب القاضي شهاب الدين في رأيه المستقل عن اعتقاده ان ليبيا قدمت قضية قابلة للأخذ والرد فيما يتعلق بتقرير التدابير المؤقته ، ولكن الأثر القانوني المترتب على قرار مجلس الامن 748 -1992 عطل امكانية انفاذ الحقوق التي تدعيها ليبيا . وقال ان قرار المحكمة لم ينشا عن تضارب التزامات ليبيا بموجب قرار مجلس الأمن وأية التزامات واقعة على كاهلها بمقتضى الميثاق تطغى الالتزامات الناشئة عن قرار مجلس الامن على سواها من الالتزامات .
ورأى القاضي شهاب الدين ان طلب المدعي عليه " بأن تدفع ليبيا تعويضا ملائما على الفور وبالكامل " يفرض مقدما وجود حكم مسبق من المدعى عليه بأن المتهمين مذنبين ، ويرى القاضي شهاب الدين أن اقامة محاكمة محايدة في الدولة المدعى عليها تترتب عليها آثار هامة ، وقد ساد هذا الاتجاه نتيجة وجود احساس أساسي بانه يمكن القول ان مسألة اقامة محاكمة محايدة تكمن في صلب المسألة الخلافية بأسرها المتصلة بطلب المدعى عليه تسليم المتهمين الاثنين وموقف المدى عليه المعلن أنه لايمكن اقامة محاكمة محايدة في ليبيا .
الرأ ي المخالف للقاضي بجاوي :
انطلق القاضي بجاوي من فكرة مفادها أن هناك نزاعين متميزين تماما عن بعضهما ، أحدهما نزاع قانوني والاخر نزاع عملي . ويتعلق أولهما بتسليم مواطنين اثنين ويتم معالجته ، كمسألة قانونية امام محكمة العدل الدولية ، وبناء على طلب من ليبيا ، وفي حين يتعلق النزاع الثاني بمسألة أوسع نطاقا هي مسألة ارهاب الدولة فضلا عن المسئولية الدولية الواقعة على كاهل دولة ليبيا ويتم معالجته بدوره من الناحية السياسية أمام مجلس الامن بناء على طلب من امريكا وبريطانيا . واعتبر القاضي بجاوي أن ليبيا محقة تماما في رفع النزاع المتعلق بالتسليم الى المحكمة بهدف تسويته قضائيا كما هو الحال بالنسبة للملكة المتحدة والولايات المتحدة المحقتين تماما في رفع النزاع المتعلق بالمسؤولية الدولية الواقعة على ليبيا امام مجلس الامن بهدف تسويته سياسيا ، وتتلخص الحالة بنظر القاضي بجاوي على النحو التالي :فهو من ناحية يرى أن الحقوق التي تدعيها ليبيا لها أساس ظاهريا ، ويرى من ناحية أخرى ان جميع الشروط التي تطبقها المحكمة عادة لتقرير تدابير مؤقتة مستوفاة في هذه القضية على نحو يكفل المحافظة على هذه الحقوق وفقا للمادة 41 من النظام الأساسي للمحكمة .
وعلى هذه النقطة بالذات ، أبدى القاضي بجاوي تحفظاته فيما يتعلق بالأمرين الصادرين عن المحكمة . ولكن تجدر الاشارة أيضا الى ان قرار مجلس المن 748- 1992 قضى نهائيا على حقوق ليبيا دون ان تتمكن المحكمة ان تقرر من تلقاء نفسها في هذه المرحلة المتعلقة بالتدابير المؤقتة ، أو أن تجري بعبارة اخرى فحصا أوليا من حيث الظاهر ، وقبل الأوان للصلاحية الدستورية لذلك القرار من الناحية الموضوعية مما ادى الى انتفاع القرار من افتراض صلاحيته الدستورية مسبقا ومن وجوب اعتباره للوهلة الاولى قرارا قانونيا ملزما . ولهذه فهو يتفق مع المحكمة حول هذه النقطة الثانية .
لذا فان الحالة بالشكل الذي وصفت فيه ، أي أن الحقوق التي تستحق الحماية عن طريق تقرير تدابير مؤقتة أبطلت ، بالرغم من ذلك على الفور تقريبا بقرار صادر من مجلس الامن يستحق النظر اليه ظاهريا كقرار ملزم ، هي حالة لاتقع تماما في اطار حدود المادة 103 من الميثاق ، بل تتعدى نطاقها الى حد ما .
وفي ظل هذا الغموض ، من الواضح أن المحكمة لم يكن في مستطاعها الا الاحاطة علما بهذه الحالة والحكم في هذه المرحلة من الاجراءات القانونية بأن "نزاعا " من هذا القبيل خاضعا لأحكام المادة 103 من الميثاق قد أسفر عمليا عن ابطال مفعول أي تقرير بالتدابير المؤقتة . غير أن أجزاء المنطوق من الامرين الصادرين عن المحكمة بقيت على عتبة العملية بأسرها لان المحكمة تذكر فيها أن ملابسات القضية ليست على نحو يستدعي أن تمارس سلطاتها بتقرير تدابير مؤقته . والشرط الذي وضعهه القاضي بجاوي هو أن هناك في القضية الحالية ما يبرر الممارسة الفعلية لهذه الصلاحية ، لكنه أبدى كذلك تعليقا مفاده ان القرار 748-1992 قدأبطل الآثار الناجمة عن تلك الممارسة ، واستنادا الى ذلك توصل القاضي بجاوي بصورة ملموسة الى نفس النتيجة التي توصلت اليها المحكمة ولكن عن طريق مختلف كليا ، وان كان متضمنا الغموض الهام المشار اليه أيضا أن آثار ه قد زالت . وبناء على ما تقدم رأى القاضي بجاوي انه لم يكن في استطاعة المحكمة تجنب تقرير تدابير مؤقتة على أساس ملابسات القضية المعروضة عليها حتى برغم من بطلان آثار حكم من هذا القبيل نتيجة للقرار 748 -1992 . وتجدر الاشارة أيضا انه أمر لايشاطرهم به شخصيا ، حول ما اذا كان في استطاعة المحكمة أن تستخدم صلاحيتها لتقرير من تلقاء نفسها أي تدابير مؤقته تراها أكثر ملاءمة من التدابير التي تلتمسها الدولة مقدمة الطلب ذاتها . وبناء عليه ، كان في استطاعة المحكمة ان تقرر اتخاذ تدابير مؤقتة في شكل نصيحة مصاغة بعبارة عامة للغاية موجهة الى جميع الأطراف بعدم مفاقمة النزاع أو توسيع نطاقه . وهكذا ، ومع افتراض ان المحكمة كانت محقة في قولها في هذه الحالة بعدم وجود هذا الشرط او ذاك من الشروط المسبقة اللازمة لتقرير تدابير محددة معينة فانه كان في حوزتها ما لا يقل عن وسيلة واحدة وهي اعتماد تدابير متميزة عامة بشكل نداء موجه الى الاطراف بعدم مفاقمة النزاع او توسيع نطاقه او توجيه نصيحة اليهم بالاجتماع معا بهدف تسوية النزاع وديا ، اما بصورة مباشرة او عن طريق الامانة العامة للأمم المتحدة ، او عن طريق الجامعة العربية بعملها هذا تتماشى مع الممارسة الراسخة المتبعة في الوقت الحاضر . وعلاوة على ذلك ، وفي ضوء الخطوة الملابسات الخطيرة التي تحيط بهذه القضية ، ألم يكن تقرير تدبير مؤقت من هذا الطابع ليمثل طريقة لبقة لكسر الجمود الناشىء في التعرض القائم بين التدابير المؤقتة الأكثر تحديدا التي كان يتعين على المحكمة أن تأمر بها لتلبية رغبات الدولة مقدمة الطلب ، ومن ناحية وبين قرار مجلس الامن 748 – 1992 الذي كان سيبطل على أي حال من ناحية اخرى الآثار الناشئة عن امر من هذا النوع ؟ نعم كان يمكن أن يكون أيضا طريقة مفيدة حقيقية للجميع وتلبيى مصالح كل منها عن طريق المساعدة في تسوية النزاع من خلال الطرق التي يبدو من المرجح انها ستستخدم .
ولهذا أعرب القاضي بجاوي عن أسفه لعدم قدرة المحكمة على تقرير التدابير المؤقتة المحددة من النوع الذي تلتمسه الدول مقدمة الطلب ولعدم قيامها بالمثل من تلقاء نفسها بتقرير تدابير عامة وفي طريقة كانت ستمكنها من الاسهام من جانبها بصورة ايجابية في تسوية النزاع . وهذا مايفسر ، في التحليل النهائي ، عدم استطاعته الا التصويت ضد الامرين الصادرين عن المحكمة .
الرأي المخالف للقاضي ويرمانتري
أعرب القاضي المذكور في رأيه المخالف عن قناعته ان الملابسات التي احتج بها المدعي العام توفر ، لول وهلة ، فيما يبدو أساسا لولاية المحكمة .
ويوجه هذا الرأي الانتباه الى الطابع الفريد الذي تتميز به القضية الحالية من حيث كونها تمثل المرة الاولى التي تعرض فيها الأطراف المتصارعة نفس النزاع على المحكمة الدولية ومجلس الامن معا . وهذا يثير أسئلة جديدة تستلزم البحث في ضوء الصلاحيات التي يتمتع بها كل من المجلس والمحكمة بموجب ميثاق المم المتحدة وفي ضوء علاقة كل منهما بالآخر .
وبعد امعان النظر في المواد ذات الصلة من الميثاق والعمال التحضيرية للمادتين 24/2 و1 على وجه الخصوص ، استنتج القاضي في رأيه المخالف أنه ليس هناك مايمنع المحكمة من النظر في المسائل التي نظر فيها المجلس بموجب الفصل السادس من الميثاق ، وعلاوة على ذلك ، فانه يتعين على مجلس الامن لدى القيام بواجباته التصرف وفقا لمبادىء القانون الدولي .
والمحكمة هي هيئة نظيرة لمجلس الامن ومساوية له في الأهمية وهي تدرس في مجال اختصاصها الصحيح في الفصل في المنازعات مسائل القانون الدولي وتبت بها وفقا للمبادىء القانونية والأساليب القضائية ، وفيما يتعلق بالمسائل المعروضة عليها على الوجه الملائم تتمثل وظيفة المحكمة في اتخاذ القرارات القضائية وفقا للقانون ولن يحرفها عن هذا السبيل نظر مجلس الامن في نفس المسألة . غير ان القرارات التي يتخذها مجلس الامن بموجب الفصل السابع من الميثاق تعتبر ظاهريا ملزمة لجمسع الدول الاعضاء في الامم المتحدة ولا تكون موضوع دراسة من قبل المحكمة . واستنتج القاضي ويرامانتري أن القرار 731 / 1992 لايزيد عن كونه مجرد توصية وهو بالتالي غير ملزم ولكن القرار 748 / 1992 يعتبر للوهلة الاولى ملزما . واختتم القاضي رأيه بالقول انه كان بامكان المحكمة أن تقرر تدابير مؤقته على نحو لايتعارض مع أحكام القرار 748 وان تقرر من تلقاء نفسها تدابير ضد الطرفين على السواء مما يحول دون مفاقمة النزاع او توسيع نطاقه وهو احتمال يمكن ان ينشأ عن استعمال القوة من قبل احد الطرفين أو كليهما والى المواد 73، 74 ، 75 من لائحة المحكمة .

الرأي المخالف للقاضي رانجيفا :
أعرب القاضي رانجيفا في رأيه المخالف عن قناعته بأن النزاع الحالي يتخطى اطار العلاقات بين اطراف النزاع ويتعلق بحق جميع الدول الملتزمة باتفاقية مونتريال ، وفي ضوء حق الاختيار الذي يتمتع بع المدعي وفقا لمبدأاما التسليم او المحاكمة ، هناك مايبرر طلبه الى المحكمة أان تقرر تدابير مؤقته وهذا الحق لم يكن قابلا للجدل حتى تاريخ اتخاذ القرار 748 وقد منع تغير الملابسات الجذري الذي حدث بعد تقديم الطلب والذي لم يرافقه أي تغيير في ملابسات وقائع القضية ، مع المحكمة من ممارسة وظيفتها القانونية الى الحد الكامل الذي تسمح به صلاحيتاها .
ولكن القاضي المذكور رأى خلافا لرأي أغلبية أعضاء المحكمة وبعد مراعاة التطور الحاصل في الاجتهادات المتصلة بتطبيق المادة 41 من النظام الأساسي والمادة 75 من لائحة المحكمة فضلا عن صلاحية المحكمة بان تقوم من تلقاء نفسها بتوجيه نداء الى الطراف فيما يتعلق بتقرير تدابير مؤقتة '(القضية المتعلقة بالمرور عبر الحزام الكبير فلندا ضد الدانمرك ) يرى أن التدابير التي التي تضم في جملة امور توجيه نداء الى الاطراف تحضهم فيه على انتهاج سلوك معين من شأنها أن تمنع مفاقمة النزاع او توسيع نطاقه . وقد سبق للمحكمة أن اتخذت هذا الموقف في قضية الانشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا وضدها وقضية نزاع الحدود .ورأى القاضي رانيفا أن الابعاد الجديدة للمشكلة تعني أن المحكمة لم تكن قادرة على تقييد نفسها باتباع نهج سلبي في معالجة وظيفتها القانونية التي تقع ، من ناحية دينامية ،ضمن نطاق التزامها الأساسي المبين في الفقرة 1 من المادة 1 من ميثاق الامم المتحدة وهو صون السلم في سياق القيام بدورها .

الرأي المخالف للقاضي اجيولا
اعرب القاضي اجيولا في رأيه المخالف عن أسفه لامتناع المحكمة بقرار صادر باغلبية اعضائها ، عن تقرير تدابير مؤقتة بالرغم من أن ليبيا أثبتت بما فيه الكفاية وجود مايبرر قيامها بذلك بموجب الاحكام النافذة من النظام الآساسي للمحكمة ومن لائحتها ، واعرب عن اعتقاده القوي ان المحكمة حتى وان استنتجت انه ينبغي الامتناع عن اتخاذ تدابير من هذا القبيل بسبب الأثر الممكن لقرار مجلس 748 / 1992 فان القرار المذكور لم يضع أمام المحكمة ما يمنعها من أن تدخل في أوامرها مسائل خارجية بكل وضوح عن موضوع القرار ولا تتعارض معه بكل تاكيد .ومضى مؤكدا ان صلاحيات المحكمة ، ولاسيما الصلاحيات التي تتمتع بها بموجب بموجب المادة 75 من لائحتها المتعلقة بتقرير تدابير مؤقته من تلقاء نفسها وبصورة مستقلة تماما عن طلب المدعي بهدف كفالة السلم والامن بين الدول وبين اطراف القضية بوجه خاص . ولهذا كان عليها ان تقرر خلال النظر في الدعوى اتخاذ تدابير مؤقته استنادا الى المادة 41 من النظام الأساسي والمواد 73 و 74 و 75 من لائحة المحكمة بهدف منع مفاقمة النزاع أو توسيع نطاقه مما قد يؤدي الى استخدام القوة من قبل أحد الطرفين او كلاهما
ر

رأي مخالف للقاضي الكشيري :
ركز القاضي الكشيري في رأيه المخالف بصورة رئيسية على الأسباب القانونية التي دفعته الى الول بان الفقرة 1 من قرار مجلس المن 748 / 1992 لاينبغي ان يكون لها أي أثر قانوني على ولاية المحكمة حتى من حيث الظاهر ، وبناء عليه يتعين تقييم الطلب الليبي بتقرير تدابير مؤقته على نحو يتماشى مع النمط المعتاد الذي يتحلى بالاجتهاد الثابت للمحكمة وفي ضوء القواعد التي استند اليها في القضايا الخيرة توصل الى نتيجة مفادها انه ينبغي للمحكمة ان تقرر من تلقاء نفسها اتخاذ تدابير مؤقتة مفادها :
انتظارا لاتخاذ قرار نهائي من قبل المحكمة بوضع المتهمان اللذان وردت اسماؤهم في الدعوى الحالية تحت حراسة سلطات حكومية في دولة اخرى بامكانها أن توفر في نهاية المطاف مكانا مناسبا متفقا عليه بصورة متبادلة لمحاكمتهم
علاوة على ذلك بامكان المحكمة ان تقرر بان يكفل الطرفان كلاهما عدم اتخاذ أي اجراء عن أي نوع قد يؤدي الى مفاقمة النزاع المعروض على المحكمة او توسيع نطاقه او من المرجح ان يعيق اقامة العدل على النحو الملائم .











العلاقة بين مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية

إن الدول الأطراف في مؤتمر روما للقانون الدولي الجنائي ، والتي قررت أقامة محكمة جنائية دولية ، قد عقدت العزم من أجل بلوغ هذه الغايات ، ولصالح الأجيال الحالية والمقبلة ، على إنشاء محكمة جنائية دائمة مستقلة ، ذات علاقة بمنظومة الأمم المتحدة ، ومنها مجلس الأمن الدولي .
ونصت المادة الثانية من النظام الأساسي على تنظم العلاقة بين المحكمة والأمم المتحدة بموجب اتفاق تعتمده جمعية الدول الأطراف في هذا النظام الأساسي ، ويبرمه بعد ذلك رئيس المحكمة الدولية نيابة عنها
وقررت المادة 13 ممارسة الاختصاص :
للمحكمة أن تمارس اختصاصاتها فيما يتعلق بجريمة مشار إليها في المادة - 5 – وفقا لأحكام هذا النظام الأساسي في الأحوال التالية:
أ – إذا أحالت دولة.......
ب – إذا أحال مجلس الأمن متصرفا بموجب الفصل السابع من ميثاق المم المتحدة ، حالة إلى المدعي العام يبدوان فيها جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت
وتشير المادة 15 أن المدعي العام بالتماس المعلومات من أجهزة الأمم المتحدة
وتشير المادة 16 إرجاء التحقيق أو المقاضاة : لايجوز البدء أو المضي في تحقيق أو مقاضاة بموجب هذا النظام الأساسي لمدة اثني عشر شهرا بناء على طلب من مجلس الأمن إلى المحكمة بهذا المعنى يتضمنه قرار يصدر عن المجلس بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ويجوز للمجلس تجديد هذا الطلب بالشروط ذاتها .
وتشير المادة 53 إلى الشروع في التحقيق ، ولدى اتخاذ قرار الشروع في التحقيق ينظر المدعي العام في :
ب- ج
2 – إذا تبين للمدعي العام بناء على تحقيق انه لايوجد أساس كاف للمقاضاة :
أ – لأنه لايوجد أساس قانوني .
ب –لأن القضية غير مقبولة
ج – لأنه رأى بعد مراعاة جميع الظروف ، بما فيها مدى خطورة الجريمة ومصالح المجني عليهم ، وسن أو اعتلال الشخص المنسوب اليه الجريمة او دوره في الجريمة المدعاة أن المقاضاة لن تخدم مصالح العدالة وجب عليه أن يبلغ دائرة ماقبل المحاكمة والدولة المقدمة للاحالة بموجب المادة 14 أو مجلس الأمن في الحالات التي تندرج في اطار الفقرة ب من المادة 13 بالنتيجة التي انتهى اليها والأسباب التي ترتبت عليها هذه النتيجة .
3 – بناء على طلب الدولة القائمة بالاحالة بموجب المادة 14 أو طلب مجلس الأمن بموجب الفقرة ب – من المادة 13 يجوز لدائرة ماقبل المحاكمة مراجعة قرار المدعي العام بموجب الفقرة 1-او 2 – بعدم مباشرة اجراء ولها ان تطلب من المدعي العام اعادة النظر في ذلك القرار .
وفي المادة 87 حول طلبات التعاون بين الدول الأ طراف ، وفي حالة عدم امتثال دولة طرف لطلب تعاون مقدم من المحكمة بما يتنافى واحكام هذا النظام الأساسي ، ويحول دون ممارسة المحكمة وظائفها وسلطاتها بموجب هذا النظام ، يجوز للمحكمة ان تتخذ قرار بهذا المعنى وان تحيل المسألة الى جمعية الدول الأطراف او الى مجلس الأمن اذا كان مجلس الأمن قد احال المسالة الى المحكمة .
الاحالة من قبل مجلس الأمن :
أعطت المادة 13 /ب من النظام الأساسي لمجلس الأمن سلطة احالة قضية الى المدعي العام للمحكمة الجنائية ، وذلك اذا تبين للمجلس ان هناك جريمة أو أكثر من الجرائم الداخلة في اختصاصه قد ارتكبت ، وتجد سلطة مجلس الأمن – طبقا لهذه الفقرة – أساسها فيما يتمتع به من سلطات طبقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة
ويستخلص من ذلك أنه اذا رأى مجلس الأمن أن ارتكاب جريمة أو أكثر من تلك الداخلة باختصاص المحكمة ، من شانه تهديد السلم والأمن الدوليين ، يكون له الاضطلاع بمسئولياته واحالة القضية الى المدعي العام للمحكمة ، اذا رأى أن من شأن اتخاذ هذا الاجراء ، المساهمة في حفظ السلم والأمن الدوليين واعادتهما الى نصابهما . فاذا كان مجلس الأمن - مستندا الى سلطاته طبقا للفصل السابع – قد أنشأ محاكم جنائية خاصة في كل من يوغسلافيا السابقة ورواندا ، طالما رأى أن انشاء مثل هذه المحاكم يعد أحد التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين ، فان القائمين على وضع النظام الأساسي للمحكمة الجنائية قد أعطوا لمجلس الأمن سلطة احالة قضية أو حالة ما الى المدعي العام ، اذا تبين له أن من شان هذه القضية أو تلك الحالة أن تهدد السلم والأمن الدوليين . وبذلك فان عمل مجلس الآمن في هذا الاطار يجد أساسه القانوني في نصوص ميثاق الأمم المتحدة وأيضا نص المادة ( 13 ) من النظام الأساسي لمحكمة روما .
ورغم ما يمكن أن يمثله اعطاء مجلس الأمن هذه السلطة من مساهمة في حفظ السلم والأمن الدوليين واستتباهما ، الا أنه يشكل – بلا شك – توسعا في السطات الممنوحة لمجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة
اضافة الى ذلك فان اضطلاع مجلس الأمن بهذه السلطة ، يمكن أن تتحكم فيه الظروف السياسية ، فقرار مجلس الأمن بهذه السلطة ، يمكن أن تتحكم فيه الظروف السياسية ، فقرار مجلس الأمن بخصوص احالة معينة الى المحكمة الجنائية يعتبر من المسائل الموضوعية ، وبالتالي لابد أن يحصل قرار مجلس الأمن بالاحالة على موافقة 9 أعضاء من أعضاء المجلس يكون من بينهم أصوات الاعضاء الدائمين في المجلس ، ومن هنا فان اضطلاع المجلس بهذه السلطة سيتوقف من الناحية العملية على مدى تعاون ومؤازرة الدول الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن والتي تعارض – أساسا قيام محكمة جنائية دولية ، والتي لايمكنها أيضا أن تحول دون اضطلاع المجلس بهذه المهمة كلما كان ذلك في غير صالحها أو صالحج الدول الموالية لهاحيث أنه يستطيع المجلس أن يحيل حالة من تلك الداخلة في اختصاص المحكمة الجنائية الى المدعي العام اذا كانت هذه الحالة قد اتهم بها أحد رعايا احدى الدول الاعضاء الدائمين في مجلس الامن او بخصوص الجرائم التي ارتكبت على اقليمها ، في حين أن هذا الوضع المتميز سيكون غير متوفرا بالنسبة للدول الأخرى ، حتى ولولم يكونوا أطرافا في النظام الأساسي ولم يقبلوا اختصاص المحكمة ، حيث يكون لمجلس الامن في هذه الحالة الأخيرة ايضا احالة أي حالة متعلقة بجريمة مرتكبة من مواطني هذه الدول او مرتكبة على اقليمها الى المحكمة ، الا اذا اتخذت بالطبع هذه الدول الاجراءات اللازمة للتحقيق ومحاكمة مرتكبي الجرائم والشيء المؤسف له . ان عمل مجلس الامن في هذا الخصوص يكون محكوما بمبدأ الاختصاص التكميلي للمحكمة الجنائية ، بمعنى أن مجاس الامن عندما يكون بصدد احالة حالة من تلك الداخلة في اختصاص المحكمة ، عليه أن يضع في اعتباره رغبة الدولة المعنية وقدرتها على مساء لة مرتكبي هذه الجرائم .
فاذا لم ياخذ المجلس ذلك في اعتباره يمكن ان يواجه بعدم قبول هذه الاحالة من قبل المحكمة الجنائية ، طبقا لنص المادة ' 17 من النظام الأساسي لمحكمة روما '. فالأمور المتعلقة بقبول الدعوى امام المحكمة الجنائية ، يجب مراعاتها ، سواء في حالة الاحالة اليها من قبل احدى الدول الأعضاء طبقا لنص المادة 13 –
أ – أو من قبل مجلس الأمن طبقا لنص المادة 13
ب- من النظام الأساسي لروما .
نخلص من ذلك الى أن مجلس الأمن يمكنه أن يحيل حالة ما الى المحكمة الجنائية لنظرها ، اذا كان من شأن استمرار هذه الحالة تهديد السلم والأمن الدوليين ، وكان من شأن هذه الحالة المساهمة في حفظهما والعمل على اعادتهما الى نصابهما ، وان كان على المجلس ، وهو بصدد ممارسته لهذه الوظيفة ، أن يراعي القواعد المتعلقة بأولوية الاختصاص القضائي الوطني على الاختصاص الدولي للمحكمة الجنائية ، أو ما يعرف بمبدأ الاختصاص التكميلي ، كما سبق توضيحه .
ولكن اذا كانت المادة 13 من النظام الأساسي قد خولت مجلس الأمن سلطة ذات طبيعة ايجابية متمثلة في احالة ما الى المدعي العام للمحكمة على نحو ما أشرنا فان المادة 16 من هذا النظام قد خولت هي الأخرى مجلس الأمن سلطة أخرى أكثر خطورة وهي سلطة ذات طبيعة سلبية ، يكون لهذا الجهاز وبموجبها امكانية وقف أو عرقلة عمل المحكمة بخصوص بدء التحقيق او المحاكمة أو المضي فيهما لمدة اثنى عشر شهرا قابلة للتجديد ، وذلك بموجب قرار يصدره المجلس ، استنادا للسلطات المخولة له بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة .
وبذلك يدخل في سلطة مجلس الأمن أن يطلب من المحكمة عدم البدء أو المضي قدما في التحقيقات او المحاكمة لمدة اثني عشر شهرا ، مع امكانية تجديد الطلب مرة اخرى ، اذا كان يرى ان مثل هذا الاجراء تقتضيه ضرورات حفظ السلم والأمن الدوليين واعادتهما الى نصابهما وحسن سير العدالة الجنائية .
ومما لاشك فيه ان ضرورات حفظ السلم والامن الدوليين واعادتهما الى نصابهما قد تقضي في بعض الاحيان تأخير أو تأجيل الاجراءات المتعلقة بتحقيق العدالة الجنائية ، ولكنها لايمكن أن تحل محلها أو تستبعدها نهائيا .
وقرار مجلس الأمن الصادر بموجب نص المادة 16 – هو قرار بخصوص مسألة موضوعية يلزم أن يحرز على موافقة تسعة أعضاء يكون من بينهم أصوات الخمسة الدائمين مجتمعين ، وبذلك يمكننا القول: أن عمل المحكمة الجنائية الدولية يكون تابعا في بعض الحالات لارادة مجلس الأمن وبالتحديد لارادة الدول الدائمة العضوية في المجلس ، بالشكل الذي يؤثر بلا شك على عمل المحكمة وتحقيقها للأهداف التي أنشئت من أجلها ، وذلك اذا كان للاعتبارات السياسية دورها في اضطلاع مجلس الأمن بالسلطات الممنوحة له بموجب المادتين 13و 16 من النظام الأساسي
المرجع وبتصرف : د عادل عبد الله المسدي ، دار النهضة العربية القاهرة سنة 2002 ص 223-228

حق الدفاع الشرعي أمام المحكمة الجنائية الدولية
الدفاع الشرعي حسب المادة 51 من الميثاق ، في هذه المادة تحتكر الهيئة الدولية حق استعمال القوة المسلحة ، وأعطى الميثاق للدول حق ممارسة الدفاع شريطة ابلاغ المجلس فورا عن التدابير المتخذه ، وهو حق مؤقت ومرهون بتدخل مجلس الأمن
وتبدو المادة متممة للمادة 24 من الميثاق .
وعادة فان هذا الحق يستعمل عند وقوع عدوان، فهل الأعمال العسكرية من تحضير وحشد عدوان، وهل يجوز استعمال الحرب الوقائية.
يرى كلسن ، ان الهجوم المسلح فقط ، الذي يعتبر عدوان ، والمسلح وشيك الوقوع لايبرر حق الدفاع الشرعي .
تعريف العدوان : كثرت مشاريع تعريف العدوان ، غير اننا لانعتد سوى بقرار الجمعية العامة 3314عام 1974. ويشترط لوقع العدوان الشروط التالية :
الاول : عدوان مسلح غير مشروع ، وقد يكون عدوان عسكري ، أو عدوان اقتصادي ، وقد يكون تقني عن طريق الانترنيت واختراق المعلومات والتلاعب في الحسابات وسرقة الأسرار العسكرية
الثاني : أن يكون العدوان المسلح حالا ومباشرا :، ومن هنا فان العدوان المحتمل لايعتبر عدوان .
الثالث : أن يرد العدوان المسلح على الدولة وأملاكها ، في حدودها الاقليمية البرية ، والبحر الاقليمي ، وأن يمس الحقوق الجوهرية ، وهي سلامة الاقليم ، الاستقلال السياسي ، حق تقرير المصير ، فالجزائر التي استخدمت القوة المسلحة ضد فرنسا استعمالا لحق الدفاع الشرعي سعيا للحصول على الاستقلال . و التي تكافح من أجل الاستقلال كالشعب الفلسطيني والعراقي ، تجسيدا لحق الدفاع الشرعي
شروط فعل الدفاع الشرعي :
أولأ : لزوم أفعال الدفاع وينطوي على العناصر التالية :
العنصر الاول ، بان تكون أفعال العنف او الدفاع هي الوسيلة الوحيدة لدرء العدوان المسلح وليس لدى الدولة وسيلة أخرى .
العنصر الثاني : أن توجه افعال الدفاع ضد مصدر الخطر ، الى الدولة وأجهزتها
ثانيا : تناسب أفعال الدفاع ، فاذا كان العدوان محدود النطاق ، فلا يكون حق الدفاع الشرعي حربا شاملة ، ولا يكون تدمير أسطول امريكي باستعمال أسلحة نووية
ومجلس الأمن الدولي هو الجهة الوحيدة التي تقرر حق الدفاع الشرعي .

الدفاع الشرعي في المحكمة الجنائية الدولية :
نصت المادة 31 في الفقرة 1/ج –تحت عنوان امتناع المسئولية الدولية على أساس حق الدفاع الشرعي .
لقد تبنى نظام المحكمة الجنائية الدولية ، النظرية الفردية في حق الدفاع الشرعي بمعنى ان الفرد يحق له استخدام الدفاع الشرعي في دفع الجريمة الدولية التي تقع عليه بصفته فردا من مجموعة أو شعب أو جماعة أو أقلية ومنها ، جريمة ابادة الجنس البشري ، وجرائم الحرب ، ولم يعط ميثاق روما حقا للدول مثل المادة 51.
وذلك لسببين ، الأول : ان المعول عليه في نص القانون الجنائي الدولي ، وما استقر عليه العرف الدولي ، والمواثيق الدولية ، هو اعمال المسئولية الجنائية الدولية للفرد ، باعتباره من أشخاص القانون الدولي يتحمل التزاماته التي يقررها القانون الدولي
الثاني : أنه حتى في حالة ما ان كانت أفعال الاعتداء واقعة على الدولة ضمن حرب شاملة ، فان الفرد ذاته - بصفته الشخص الطبيعي -هو الذي سيتولى رد ذلك الاعتداء ، وليس الدولة ن بصفتها شخص معنوي ، ولذلك يمكن القول أن الفرد ينوب عن دولته في استعمال حق الدفاع الشرعي ، وهنا يبدو التكامل لا التناقض بين المادتين في الميثاق ، وفي نظام روما .
ان ما تقرره محكمة روما هو مااخذ به العرف الدولي ، لذا يحق لأسير ان يدافع عن نفسه . وتقول المادة 51 أنه يحق للدولة المعتدى عليها ان تدافع عن نفسها .
وكذا يحق للشخص استعمال حق الدفاع الشرعي في حالة وقوع عدوان على املاكه وأموال الغير ن شريطة أن تكون أفعال الأعتداء تشكل جريمة دولية مما ورد في ميثاق روما ، وأن تكون هذه الأموال لازمة لبقائه على قيد الحياة ، وهو مادحث للآلاف في معسكرات الاعتقال ، غير انه يحق له تدمير ممتلكات العدو التي ستستعمل ضده ، وبالتالي حرمانه من ادوات العدوان ،
وقد اشترط المشرع في نظام روما ان تكون أفعال الدفاع ضد استخدام وشيك وغير مشروع للقوة
ويجوز استحدام الدفاع الشرعي ضد فعل الاعتداء غير المشروع الذي وقع ولم ينته.مثل الاغتصاب وتناوب الاعتداء وتعذيب الأسير ، والدفاع بهدف منع المعتدى من استمرار عدوانه وبالتالي تفاقم جسامة الأضرار المتولدة عن هذا الاعتداء .
ويذهب نظام روما الى الاعتداء الوشيك او استخدام للقوة وشيك وهو خلاف للمادة 51 ، واشترط المشرع ان يكون استخدام القوة الوشيك غير مشروع ، أي عدم مشروعية العدوان ، ويشترط كذلك في نظام روما التناسب ما بين العدوان الذي لازال مستمرا او على وشوك الوقوع ، وما بين فعل الدفاع ضد العدوان بطريقة تتناسب مع درجة الخطر الذي يهدد هذا الشخص الآخر او الممتلكات المقصود حمايتها (كما نصت فقرة 1/من المادة 31 ).
ومقدار التناسب يتعلق بمقدار الدفاع . ويقصد به أن يكون استخدام القوة في فعل الدغاع متناسبا مع العدوان . وفي القانون الدولي الجنائي تطبق نفس معيار جسامة الفعل الذي لجأت اليه الدولة او الشخص في سبيل رد العدوان .
غير ان حالة الاشتراك في عملية دفاعية تقوم بها قوات لايشكل في حد ذاته سببا لامتناع المسئولية الجنائية فقرة أ/ج مادة 31 )
ان استعمال حق الدفاع الشرعي محكوم بتوافر جريمة من الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة المذكورة مثل الابادة ، والجرائم ضد الانسانية ، وجرائم الحرب وخلاف ذلك لايعتبر استعمال حق الدفاع الشرعي ، مثل الارهاب والقرصنة وخطف الطائرات ، أما في الجرائم المنظمة وهي كثيرة الاتجار في المخدرات وغسيل الأموال وفي حالة توافر شرط العدوان المسلح فيحق للدولة استخدام حق الدفاع الشرعي .




المنظمات أو الوكالات الدولية المتخصة

هي هيئات تنشأ عن اتحاد ارادات الدول ، وتعمل على دعم التعاون الدولي في مجال متخصص من المجالات الاقتصادية او الاجتماعية او الثقافية او الفنية أو تتولى تنظيم اداء خدمات دولية ، تمس المصالح المشتركة للدول الأعضاء
وقد عرفت المادة 57 /1من ميثاق الأمم المتحدة بانها هي التي تنشا بمقتضى اتفاق بين الحكومات والتي تضطلع بمقتضى نظمها الأساسية بتبعات دولية واسعة في الاقتصاد والاجتماع والثقافة والتعليم والصحة ، وما يتصل بذلك من الشئون ، يوصل بينها وبين الأمم المتحدة وفقا لأحكام المادة 63 .وهكذا يتبين انها تنشأ بمقتضى اتفاق حكومي ، وأنها تقوم بتبعات دولية واسعة في الميادين غير السياسية ، وان يتم الوصل بينها وبين الأمم المتحدة بواسطة اتفاقات دولية يبرمها المجلس الاقتصادي والاجتماعي ، وتمنح كالمنظمات الدولية الشخصية القانونية ، ونتيجة لذلك تتمتع بالامتيازات والحصانات التي تتمتع بها المنظمات الدولية بصفة عامة ، بل ان لها مزايا خاصة قننتها في اتفاقية دولية عام 1947، ولها حرمة في مقراتها ، واخيرا تتحمل المسئولية الدولية عن اعمال موظفيها في حال احداث ضرر للغير ناجم عن تصرفاتها الضارة ، وتنظم العلاقة بين المنظمات المتخصصة والأمم المتحدة عن طريق ابرام اتفاقت الوصل او الربط والتي لاتنال من الشخصية القانونية المستقلة لتلك الوكالات ، وتتضمن اتفاقيات الوصل المجلات الآتية :

ر‌- يكون المجلس الاقتصادي والاجتماعي هو الجهاز المسئول عن ربط الوكالات المتخصصة مع الأمم المتحدة ، والتنسيق حتى لايتم التعارض والمنافسة بينهما . غير أن وكالة الطاقة الذرية ترتبط مع مجلس الأمن الدولي نظرا لخصوصية مهامها .وسرية برامجها ، ودقة تقنياتها ، خاصة وأن الدول الذرية هي الدول الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي .
ز‌- يكون للأمم المتحد ةان تصدر توصيات للوكالات المتخصصة بشان مجالات نشاطها ونظام عملها ولوائحها المالية .
س‌- يكون للوكالة المتخصصة والأمم المتحدة حق تبادل الممثلين الذين يحق لهم حق حضور الاجتماعات والمناقشة وتقديم المقترحات دون حق التصويت
ش‌- يستعين مجلس الوصاية كلما كان ذلك مناسبا ، بالوكالات المتخصصة في كل ما يضطلع به من مهام
ص‌- تلتزم الوكالات في معاونة مجلس الأمن الدولي في تنفيذ الجزاءات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، التي يمكن أن يقررها المجلس في حالات وقوع العدوان ، او الاخلال بالسلم والأمن الدوليين .
ض‌- تعرض الوكالات ميزانيتها على الجمعية العامة وابداء الملاحظات عليها
ط‌- تملك الوكالات عن طريق الجمعية العامة طلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية يعرض لها من مسائل قانونية ، بشان مباشرتها لوظائفها .
ومن ابرز المنظمات او الوكالات التي تستحق الاهتمام والدراسة منظمة التجارة العالمية .
منظمة التجارة العالمية
كانت الجات ، وكان الهدف لها تحرير التجارة العالمية ، وتوطيد دعائم نظام عالمي يقوم على أساس الأسواق الحرة المفتوحة ، وعلى كل دول تنظم أن تزيل كافة الحواجز المفروضة على تجارتها الخارجية تصديرا أو استيرادا ، ووضعت نصب عينيها من خلال تسهيل الوصول الى الأسواق ومصادر المواد الأولية ، وتشجيع حركة رؤو س الأموال قصد تشجيع التنمية الاقتصادية بزيادة الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة ، ودأبت الجات على تحقيق ذلك من خلال اربعة مبادىء /
قاعدة حظر استخدام القيود الكمية ، قاعدة تخفيض والغاء التعريفة والحواجز ، قاعدة شرط الدولة الاولى بالرعاية ، قاعدة المعاملة الوطنية ،
دخلت الدول المنظوية في اطار اتفاقية الجات في مفاوضات دؤوبة الى ان توصلت الى عقد مؤتمر دولي في مراكش .
تعد جولة الاوروغواي أطول جولة وأصعبها وأكثرها اهمية جرت في ظل متغيرات دولية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وبقاء نظام اقتصادي دولي وحيد يفرض نفسه على النظم الاقتصادية الدولية ، ووضعت الدول النامية في حيرة ، نظرا لانسداد برامجها التنموية التي كانت تعتمد على منظومة الدول الاشتراكية ، فوجدت انفسهاأمام خيارين ، اما الانهيار الكامل ، أو الالتحاق بعجلة النظام الدولي الجديد المعولم .وهذا يحتم عليها اجراءات اقتصادية من شانها تحويل كافة المؤسسات والمنشآت الاقتصادية العمومية الى القطاع الخاص ، والذي سيدخل شريكا فاعلا في عملية التنمية والقرار السياسي ، تبعه تحرير الصرف وتحرير التجارة الخارجية ، وفتح المجال واسعا للاستثمارات الاجنبية ، التي تقف على رأسها الشركات المتعددة الجنسيات .واقامة المناطق الاقتصادية الحرة في اقليم الدول وبشكل متسع .
اتفاقية مراكش :
ان فكرة انشاء منظمة التجارة العالمية فكرة أمريكية لتكمل بانشائها نظام بريتن وودز كنظام اقتصادي عالمي ، ووضعت الحكام الأساسية والتوقيع عليها في مراكش في 14-4-1994، ودخلت حيز التنفيذ عام 1995ن وركزت على الأهداف التالية :
*رفع مستوى المعيشة وتحقيق العمالة الكاملة واستمرار كبير في نمو حجم الدخل الحقيقي والطلب الفعلي .
* زيادة الانتاج المتواصل والاتجار في السلع والخدمات
ا*لاستخدام الأمثل لموارد العالم وفقا لهدف التنمية
* توخي حماية البيئة والحفاظ عليها ودعم الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك . تامين حصول الدول النامية على نصيب في نمو التجارة الدولية يتماشى واحتياجات التنميــــــــــــة الاقتصادية
*تحقيق خفض كبير للتعريفات الجمركية وغيرها من الحواجز
* القضاء على المعاملة التمييزية في العلاقات التجارية الدولية
* انشاء نظام تجاري متعدد الطراف متكامل وأكثر قدرة على البقاء والدوام
وقد تضمنت اتفاقية مراكش الاحكام الأساسية التالية

الأحكام المتعلقة بالمركز القانوني للمنظمة :
حددت المادة الاولى من الاتفاقية عنوان هذه المؤسسة أنها تفاقية دولية تختص بالمسائل التجارية الدولية تتمتع حسب المادة الثامنة بالشخصية القانونية التي يمنحها لها أعضاؤها ، وما يلزمها من امتيازات وحصانات لمباشرة مهامها . ، وكذا تمنح موظفي المنظمة وممثلي الأعضاء امتيازات وحصانات التي تكفل لهم استقلاليتهم للمارسة وظائفهم المتصلة بالمنظمة ، وهذه المنظمة وكالة دولية متخصصة ينطبق عليها النظام القانوني للوكالات ،وذلك للاعتبارات التالية :
1- كونها نشأت بمقتضى اتفاقية دولية تعد القانون الأساسي لها
2- كونها تتمتع بالشخصية القانونية تمنحها صفة الموظف الدولي لموظفيها
3- كونها ذات نشاط غير محدد بمنطقة معينة من العالم
4- كونها ذات أهداف متعلقة بمسائل دقيقة في مجال العلاقات التجارية الدولية .


ب الأحكام المتعلقة بنطاق أحكام الاتفاقية
أشارت المادة 2/1 من اتفاقية مراكش ، أن منظمة التجارة العالمية تعتبر الاطار الرسمي الذي يقنن العلاقات التجارية الدولية ، فيما بين أعضائها في المسائل المتعلقة بالاتفاقات والأدوات القانونية المقترنة بها ، وهي ملزمة لجميع الأعضاء التي انظمت الى المنظمة دون سواها ، وعلى هذه الدول أن تتخذ الاجراءات الكفيلة لتنفيذها ، ذلك أن التوقيع على المعاهدة الدولية يترتب عليه وجوب التزام أطرافها بما تشمل عليه من احكام والالتزام بتنفيذها تطبيقا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين ، وعليه فان اتفاقية مراكش والأدوات القانونية المقترنة بها تسمو على الاتفاقات والتشريعات الداخلية للدول الأعضاء ،
واذا حدث تعارض بين أحكام هذه الاتفاقية وحكم وارد في حدود التعارض واتفاقية دولية اخرى ، يتم ايقاف ما يتعارض مع اتفاقية مراكش سارية المفعول
ولا تواجه مشكلة مع الدول التي تعطي سموا للقانون الدولي على القانون الوطني كالقانون الجزائري والفرنسي ، اما التي لاتفعل كذلك ، ووجد تعارض فان الحل العملي برأي الأستاذ مصطفى سلامة هو اعمال قواعد التفسير مع مراعاة مسألتين الاولى ،اذا كانت المعاهدة لاحقة في اقرارها للتشريع المتعارض مع احكامها هنا تطبق قاعدة تفضيل اللاحق على السابق ، والثاني : اذاكان التشريع لاحقا للمعاهدة هذا تطبق قاعدة العام يقيد الخاص حيث نعتبر المعاهدة بمثابة قاعدة خاصة يقيد التشريع ذو الصفة العمومية .
ج – الأحكام المتعلقة بمهام منظمة التجارة العالمية
حددت المادة الثالثة من اتفاقية مراكش المهام المناطة بالمنظمة هذه المهام :
1 – تنفيذ وادارة واعمال اتفاقية مراكش والاتفاقات الملحقة بها
2 – تنظيم المفاوضات التجارية متعددة الأطراف
3 – الاشراف على ارساء القواعد والاجراءات التي تنظم تسوية المنازعات
4 – ادارة آلية مراحعة السياسات التجارية
5 – بغية تحقيق قدر أكبر من التناسق في وضع السياسة الاقتصادية العالمية تتعاون المنظمة على النحو المناسب مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للانشاء والتعمير والوكالات التابعة له .
د – الأحكام المتعلقة بالهيكل التنظيمي للمنظمة :
تتميز الاجهزة بانها متعددة والتنوع في الاختصاص لاعتبارات تقسيم العمل وتوخي السرعة والفاعلية في اتخاذ القرارات وتحقيق المساواة
1 – الأجهزة ذات الاختصاص العام :
وهي المؤتمر الوزاري كاعلى هيئة يضطلع بالمهام الرئيسية يجتمع مرة كل سنتين
المجلس العام ويتميز ويتمتع يأربعة اختصاصات ، المحورية والحلول ، والاستمرارية والاسناد
ه – الأحكام المتعلقة بالعضوية في المنظمة :
العضوية الأصلية ، وهي الثابتة لأعضاء الجات
العضوية بالانضمام ، تمنح لأي اقليم جمركي منفصل يملك استقلالا ذاتيا وكاملا في ادارة علاقاته التجارية متعددة الأطراف ،وتفتح العضوية لجميع الدول المعترف يها من قبل منظمة المم المتحدة والمنظمات الاقليمية .
ويحق للعضو الانسحاب بعد ابلاغ المدير العام بستة أشهر
تؤخذ القرارات بالتوافق ، ولا يوجد حق للاعتراض اذ لكل دولة عضو صوت
مجالات عمل منظمة التجارة العالمية :
تعمل المنظمة في ثلاث مجالات ، التجارة في السلع ، والتجارة في الخدمات ، وحقوق الملكية الفكرية المتتصلة بالتجارة .
التجارة في السلع :
استمرت المفوضات حول هذه النقطة خمسين عاما حتى توصلوا الى تخفيض القيود المفروضة على هذه السلع المصنعة ، وتأمين وصول السلع الى أسواق الدول الأعضاء ، وأهم سلعة خضعت للحماية الجمركية السلع الزراعية ، واشتد الخلاف بين الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة الامريكية التي تطالب بالغاء السياسات التي كانت الدول الاوربية تنتهجها المعروفة بالسياسة الزراعية المشتركة والسير نحو التحرير الكلي لقطاع الزراعة ، وتركزت المفاوضات على دعم الصادرات الزراعية ، والاعانات الداخلية للانتاج الزراعي ، وفرص الوصول للأسواق
سويت المشاكل بين الدول الاوربية والولايات المتحدة على حساب الدول النامية في اتفاقية بلير هاوس التي تضمنت :اتفاقية خفض الدعم ، بروتوكول الوصول الى الأسواق ، اتفاق خاص بالاجراءات الصحية ، قرار تعويض الدول النامية .
المنسوجات والملابس :
تمثل أهم القطاعات الانتاجية والتصديرية للدول النامية ، كونها تعتمد على المواد الطبيعية وابرمت اتفاقية لها سميت اتفاقية الألياف
غير ان الاتفاقية الجديدة فرضت تحرير قطاع المنسوجات والملابس مما أدى الى تحقيق معدلات نمو مرتفعة في حجم التجارة ، غير ان قدرة الدول النامية على المنافسة محدودة ، في مواجهة الدول المصنعة ، الأمر الذي يؤدي الى البقاء فيه للأجود والأفضل سعرا .
التجارة في الخدمات :
الخدمة هو كل شيء يتداول في عملية تجارية ولا يمكن أن يسقط على قدميك مثل خدمات البنوك وخدمات التأمين والسياحة والخدمات الطبية والخبراء
ان التوقيع على الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات ينشىء نوعين من الالتزام ، التزامات عامة ، والتزامات محددة وتحكم ذلك الشفافية ومبدأ الدولة الأولى بالرعاية وذلك بعدم التمييز بين موردي الخدمات من حيث الدخول الى الاسواق ، والاعتراف بنتائج التعليم والخبرة المكتسبة بمنح التراخيص والشهادات لموردي الخدمات
وتطبيق القواعد التي تحكم الاحتكارات وموردي الخدمات
ان المنافسة في قطاع الخدمات سوف تشتد وتكون عاتية فيما بين الدول ، ولن تستفيد منها الا الدول القادرة على المنافسة في هذا المجال

حقوق الملكية الفكرية
كانت الدول النامية تقتبس الاختراعات والابداعات من الدول الصناعية دون اداء أيا من الحقوق ، وبعد مفاوضات طويلة اتفق المتفاوضون تم الاتفاق على توفير حماية دولية معقولة وفعالة لحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة أو ذلك من خلال وضع قواعد لمعايير مطلوبة لهذه الحماية بما يحقق المنفعة المشتركة .
وتضمن الملكية الفكرية حقوقا للمؤلف الفنية والأدبية ، وكذا الحقوق الصناعية والعلامات التجارية ، والجديد في الموضوع أن تطبيق المعاملة الوطنية ، يقضي بمنح مواطني الدول الأعضاء نفس المعاملة ولا تقل عن تلك التي تمنحها الدولة لمواطنيها فيما يتعلق بحماية الملكية الفكرية ، وعدم التمييز بينهم والشفافية بأن لايتخذ اجراءات تعسفية ضده
أما حقوق الملكية الصناعية ، فيشمل الاختراعات والعلامات التجارية ،شريطة ألا تولد آثارا سلبية على النظام العام والآداب والأخلاق في الدولة وكذا الاختراعات التي تضر بالحياة الصحية والبشرية والحيوانية والنباتية أو تلك التي تلحق آثارا ضارة وشديدة بالبيئة ، وأن تمتد الحماية لمدة عشرين عاما وتحمي الاتفاقية تسميات
المنشأ والتصميمات الصناعية والنماذج الصناعية .
قواعد تنظيم التجارة الدولية :
نظمت اتفاقية الجات مسألتين الاولى حماية الصناعات الوطنية والثانية القواعد المتعلقة بتسهيل اجراءات التجارة الدولية .






قواعد حماية الصناعة الوطنية :
أولى الاتفاقيات الدولية المبرمة في هذا المجال لحماية التجارة الوطنية هي
أ – مكافحة الاغراق :
يقصد بالاغراق بيع بضائع أجنبية في الدولة المستوردة بأسعار أقل من ثمن تكلفتها ، لمنافسة المنتجات الوطنية ، ويهدف من الاغراق اختراق أسواق التصدير وتحقيق مركز تجاري للمنتج ، واخراج المنافسين من العملية واحتكار السوق ثم يعمد الى رفع أسعاره وتوليد الارباح ، فهو تجارة غير عادلة ، وأسلوب غير مشروع يخل بالمنافسة و سيلحق أضرارا كبيرة بالمنتوج الوطني ،ومن هنا يحق للدولة وضع رسوم لمدة خمس سنوات
ب – الحماية الوقائية :
وذلك بفرض تدابير وقائية تتضمن عوائق وقيود تعرقل وقيد من انسياب التجارة الدولية ، وتتعلق الحماية بكميات الواردات المتدفقة الى السوق المحلية بغض النظر عن أسعارها ، وعند وقوع الأضرار لها الحق اتخاذ تدابير سريعة سواء من جهة زيادة الرسوم او تدابير كمية الحصص .
ج – الدعم والاجراءات التعويضبة :
ويقصد بالدعم تقديم المساعدات والاعانات والتسهيلات من قبل الدولة للمنتجين والمصدرين بغية التوسع في الصادرات ، واعفائهم من الضرائب وكذا اعفاء مستلزمات الانتاج وتقديم تسهيلات مصرفية .
قواعد تسهيل الاجراءات المتعلقة بالتجارة الدولية
ومن اهم القواعد ماتم الاتفاق عليها وتحويلها من اتفاقات عديدة الى متعددة الأطراف ، وهي الاتفاق حول العوائق الفنية ، والتقييم الجمركي .والاتفاق الجمركي أ – الاتفاق حول العوائق الفنية :
وذلك بأن تلتزم الدول بقواعد المعاملة الوطنية ، ومبدأ الدولة الأولى بالرعاية من خلال منح المنتجات المستوردة معاملة لاتقل عن المعاملة التي تحظى بها المنتجات المماثلة ذات المنشأ الوطني واجراء المطابقة والتوافق شريطة الا تشكل وسيلة للتمييز بين المنتجات الوطنية ، والمنتجات الأجنبية .
ب - التقييم الجمركي :
ويقصد به تحديد قيمة السلع المستوردة بهدف فرض أداء الرسوم الجمركية الصحيحة أو تهريب رؤوس الاموال .
ج – قواعد المنشأ :
وهي مجموعة القوانين والنظم والأحكام الادارية ذات التطبيق العام والتي يطبقها أي عضو لتحديد بلد المنشأ ، ويقصد بالبلد ، الذي وقع فيه الحصول على السلعة بالكامل او البلد الذي تم فيه آخر تحول جوهري عندما يشترك أكثر من بلد في انتاج السلعة .
د – فحص القواعد قبل الشحن :
وهي عملية مفيدة للدول النامية التي لاتمتلك امكانات بشرية وأجهزة فنية وادارية للقيام بهذه العملية






علاقة منظمة التجارة العالمية بالدول النامية :

شرعت الدول النامية الى الانضمام الى منظمة التجارة الدولية ، ومنها الجزائر ، ايمانا من هذه الدول بدور المنظمة والفائدة التي يمكن ان تجنيها من هذا الانضمام تارة وتارة أخرى تحت ضغط الخوف من التخلف عن ركب التقدم الاقتصادي
ان هذا الاختلاف ، يتكرر في تقدير الانعكاسات السلبية أو الايجابية
5- ان الالغاء التدريجي للدعم المقدم للمنتجين الزراعيين في الدول المصنعة سيؤدي الى ارتفاع استيراد السلع الغذائية في الدول النامية نتيجة ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية الأمر الذي يترتب عنه مباشرة انخفاض دخول المزارعين نتيجة لزيادة تكاليف الانتاج الزراعي ، مما يفقدها القدرة على المنافسة في السوق الدولية
6- صعوبة تصدي الدول النامية لمنافسة المنتجات المستوردة من الخارج بتكلفة أقل وبجودة أفضل مما سيكون له آثار سلبية على الصناعات المحلية ، الأمر الذي قد يساهم في حدوث أو زيادة البطالة
7- صعوبة المنافسة مع الدول المتقدمة في تجارة الخدمات ، مما قد يؤدي الى الاضرار بالصادرات الخدمية للدول النامية باعتبار ان الشركات متعددة الجنسيات التي تقدم الخدمات ستعامل معاملة الشركات الوطنية ، وهذا يعني أن هذه الأخيرة ستدخل في منافسة غير متكافئة مع الشركات متعددة الجنسيات التي تمتلك كل أساليب التكنلوجيا الحديثة
8- صعوبة حصول الدول النامية الحصول على التكنلوجيا الحديثة أو المنتجات التي تتضمنها نظرا لارتفاع أسعار أي نوع من انواع التكنلوجيا ، كونها أصبحت محمية بنصوص اتفاقية دولية
9- ان تطبيق الشرط الاجتماعي والمستقبل سيقضي على كل المزايا النسبية التي تتمتع بها الدول النامية في مختلف القطاعات التي تعتمد على عنصر العمل بشكل أساسي كما هي الحال في الصناعات النسيجية والملابس .
الآثار المحتملة لاتفاقية التجارة الدولية على الدول النامية :
تجد الدول النامية نفسها في وضعية حرجة ، وخوف من المستقبل ، ومبعث ذلك الخوف هو الفجوة الواسعة بين المستويات الانتاجية ، ومن ثم القدرات التنافسية للدول النامية مقارنة بتلك التي تتمتع بها الدول المتقدمة ، هذه الفجوة التي هي في تزايد مستمر نظرا للعوائق الداخلية والخارجية التي تجابه عملية التنمية والتصنيع ومحاولة رفع المقدرة الانتاجية والتنافسية ، أضف الى ذلك توسيع نطاق عمل منظمة التجارة الذي تميز بالشمولية التي أصبحت تنذر برفع تكلفة واردات الدول النامية ، وأحكام المنافسة في الأسواق العالمية فيما بينها ، الى جانب التهديد بزيادة أعباء وقيود نقل التكنلوجيا من الدول المتقدمة الى الدول النامية عبر اجراءات حماية حقوق الملكية الفكرية .





أثر تحرير تجارة السلع الزراعية :
آثار الخلاف وبقوة بين معسكر تقوده الولايات المتحدة الامريكية ، ومعسكر اوربي ، ويريد المعسكر الاول تحرير هذا القطاع ورفع جميع صور الدعم عنه ، في حين يتشبث المعسكر الاوربي بموقفه الداعي الى ادراج هذا الموضوع ضمن مفاوضات الجات والابقاء على سياستها الزراعية المشتركة
والدول النامية لم تشارك أصلا في هذه المفاوضات التي تمت بين الطرفين الامريكي والاوربي ، ولهذا فانها ستعاني من ارتفاع أسعار المواد الغذائية ، وسترتفع الأسعار نتيجة رفع الدعم وتحرير التجارة في المنتجات الزراعية ، ونتيجة هذا الوضع ستنخفض نسبة المنتجات ، وسترتفع أسعارها
ان ذلك سيضع الدول النامية في وضعية صعبة ، الامر الذي يحتم على الدول المتقدمة ايلاء طلبات المعونة الفنية والمالية في القطاع الزراعي ، الذي يواجه أزمات في الحصول على الأسمدة والبذور والتقنيات الزراعية
أثر تحرير التجارة على المنسوجات والملابس :
ييمثل قطاع المنسوجات في الكثير من الدول النامية خطوة اولى نحو التصنيع باعتبارها أهم قطاع تتمتع به هذه الدول بقدرة تنافسية وذلك لبساطة التكنلوجيا في هذه الصناعة ، وهي كثيفة الاستخدام للأيدي العاملة ، ان قدرتها على المنافسة مع الدول المصنعة ضعيفة جدا ، الأمر الذي يضعف بنية الصناعات النسيجية
أثر تحرير تجارة الخدمات
تشكل خدمات المصارف والنقل والاتصال والسياحة والخدمات المهنية ، وينص مشروع الاتفاق العام بشأن الخدمات الذي عارضته الدول النامية ، على التحرير التدريجي للتجارة في الخدمات ، كما يعترف بالوضع الخاص للدول النامية ، لذلك فقد الزمت الاتفاقية الدول النامية بتقديم الالتزامات الأولية ن كما تضمنت نصوصا تنطوي على تسهيلات لزيادة مشاركتها في تجارة الخدمات العالمية من خلال التفاوض على التزامات محددة بشان تعزيز قطاعاتها المحلية وتحسين وصولها الى قنوات توزيع وشبكات المعلومات وتحرير الوصول الى الأسواق في القطاعات . ان اقرار اتفاقية الجات معاملة خاصة للدول النامية لايمكن أن يحجب حقيقة هذه الاتفاقية ، فقد صيغت بما يتوافق ومصالح الدول المتقدمة المصدرة للخدمات ، وبما ينعكس سلبا على اوضاع الدول النامية ، لاسيما وان هذه الدول تعتبر المستورد الصافي للخدمات نظرا لضعف مؤسساتها العاملة في هذا القطاع ، لعدم تمتعها بالمزايا التكنلوجية التي تتمتع بها الشركات العابرة للحدود الوطنية ، مما دفع الدول النامية الى معارضة ادخال تجارة الخدمات في اتفاقية الجات ، لأنها لاتملك مقومات المنافسة في السوق الدولية ، وتوافق تحت الضغوط والوعود بحصول مزايا من تلك الدول
أثر اتفاقية التجارة في حقوق الملكية الفكرية :
أن أساس تنازع المصالح بين الدول الصناعية والدول النامية بشأن هذه الاتفاقية ينبع من اهتمام الدول الصناعية بتحصيل جميع العائدات من الجهود المبذولة في مجال البحث والتطوير ، في حين ينصب جام اهتمام الدول النامية الى تحقيق التنمية التي تقتضي الحصول على التكنلوجيا الحديثة واعتمادها في المشاريع التنموية كجزء من عملية اللحاق بركب الدول .
لقد أدرجت حقوق الملكية الفكرية ضمن اعمال جولة أوروغواي بناء على طلب ملح من جانب الولايات المتحدة الأمريكية لحماية شركاتها التي ارتفعت شكواها من اتساع نطاق عمليات السطو والقرصنة على جوانب هذه الحقوق
ان اقحام الحقوق الفكرية ضمن أعمال منظمة التجارة العالمية قد برر بصلة هذه الحقوق بالتجارة ، ومع ذلك فان الأهداف التي توخى الاتفاق تحقيقها قد تركزت حول تشجيع الابتكارات وتسيير نقل التكنلوجيا وانتشارها ، ولم يذكر شيء عن علاقتها بالتجارة . من هذا المنطلق رأت الدول النامية في هذا الاتفاق أنه وسيلة لتحويل المزيد من دخلها الى الدول المتقدمة ، وتقوية نفوذ الشركات متعددة الجنسيات في مجال احتكار التكنلوجيا ، كما رأت أن هذه الاتفاقية تنطوي على اعاقة لنمو في التجارة العالمية من خلال ما سينجر عنها من زيادة تكلفة الواردات التي تتضمن أعمالا ابتكارية زيادة في تكاليف نقل التكنلوجيا في حد ذاتها ، ومن ثم فمن المتوقع أن تنتقل الآثارالايجابية لهذه الاتفاقية الى أصحاب الحقوق المتواجدين بكثرة في الشركات متعددة الجنسيات المستقرة في الدول المتقدمة والتي تتعدد لديها مراكز الأبحاث والتنمية والتطوير . اما بالنسبة للدول النامية فان أثر هذه الاتفاقية سيعود على اقتصاداتها بالسلب على المدى القصير ، ذلك لأن مقدرة هذه الدول على استخدام التقنيات التي اكتشفت في الدول الأخرى ستصبح ضعيفة نظرا لارتفاع أسعارها . غير ان هناك من يرى بأن هذه الاتفاقية ستؤدي الى تسهيل الانتشار الدولي للمعرفة والتقنية ، هذا ما يؤدي الى زيادة الانتاجية والمنافسة والدخل ، بالاضافة الى كون هذه الاتفاقية سوف توفر الحماية بالنسبة لأصحاب الابتكارات والاختراعات ، كما أنها تحفز على الابداع والابتكار والاختراع وللتطوير ، بعد أن سدت منظمة التجارة العالمية على الدول النامية بهده الاتفاقية جميع أبواب الكسب السهل فلم يعد امام هذه الدول الا التوجه نحو بناء قاعدتها الوطنية للعلوم والتكنلوجيا ، وعليها أن تدفع مقابل ما تحتاجه من تقنيات ومقابل الابحاث والخبرات العلمية التي يمكن ان تساعدها في ذلك .
ان ادراج احقوق الملكية الفكرية ضمن مهام منظمة التجارة العالمية يعد بمثابة رسالة رمزية موجهة للدول النامية مفادها أن عصر تكرار المعجزة اليابانية ومعجزة جنوب شرق آسيا قد ولى ولا يمكن تكراره .
لقد أصبحت ظاهرة التكتلات اهم مايميز العلاقات الدولية بصفة عامة ، هذا ماسيصعب من مهام منظمة التجارة العالمية التي عملت على مسايرة هذه التطورات من خلال وضعها نظاما خاصا باتكتلات الاقليمية يتماشى ومبادئها الرامية الى تحرير التجارة الدولية في جو يطبعه عدم التمييز بين جميع الأعضاء . غير أن هذا النظام الذي أوجدته منظمة التجارة العالمية ، وان كان يتوافق من حيث الشكل مع توجه الدول الى اقامة تكتلات ، فانه يختلف عنه من حيث النطاق ذلك ان الهدف النهائي الذي تسعى اليه منظمة التجارة العالمية هو ايجاد نظام تجاري دولي متعدد الأطراف تسري جميع مبادئه وقواعده على الدول الأعضاء ، فالمنظمة تسعى لوضع نظام عام وشامل يهدف الى تحقيق المصالح المشتركة لجميع اعضاء المجموعة الدولية ليصبح بمرور الزمن عالمي التطبيق ، في حين نجد أن الهدف الذي تسعى التجمعات الاقليمية لتحقيقه هو هدف محدود محصور في نطاق الدول الأعضاء في التكتل ، وكثيرا ما يكون مجاله أيضا محدود ،تحرير المبادلات التجارية لمدة زمنية محددة الى جانب هذا قد يؤدي انشاء تجمعا اقليميا تعمل في اتجاه معاكس لمسعى منظمة التجارة العالمية ، فعلى الرغم من اشتراط المنظمة في اقامة تكتل اقليمي أن لايؤدي هذا الى الحاق الضرر بمصالح الدول غير الأعضاء فيه ، الا أن هذا الشرط يكاد يكون صحيحا فقط من الناحية النظرية ،كون هذا الشرط ذاته يتنافى مع الغاية التي تنشأ لأجلها التكتل الاقليمي ، من هنا تتجلى صعوبة مهمة منظمة التجارة العالمية في محيط دولي يتسارع الى التكتل ، ومن ثم ستكون علاقة التكتلات ببعضها البعض احدى اهم النقاط الحساسة التي ستحدد لمنظمة التجارة العالمية بقاءها الفعلي من عدمه ، خصوصا في وجود الدول النامية التي أدركت أن نيل المطالب لن يكون بالتمني ، في عالم يتصارع فيه الأغنياء اولا والاغنياء والاغبياء ثانيا





المطلب الثاني

دور المنظمات الدولية في التنمية المستدامة
دراسة تطبيقية

إذا كانت الدول طرفاً أساسيا في التنمية المستدامة ، فإنه ينبغي عليها أن تعتمد أيضاً على أطراف فاعلة أخرى . و أولها المنظمات الدولية ، التي يتعمق دورها مع إنتشار العولمة .
و بعدها المنظمات غير الحكومية ، التي هي في نفس الوقت لسان حال تطلعات المجتمع و الخبيرة في مجال التنمية . و أخيراً المؤسسات التي هي في الغالب الغاية الأخيرة للسياسات المرسومة الأمر الذي يحتم دراسته مفصلاً فيما يلي:

الفرع الأول :المؤسسات الدولية .

وعلى إثر ندوة إستوكهولم لعام 1972، أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة هيئة فرعية هي برنامج الأمم المتحدة للبيئة ((PNUE، مهمتها تشجيع النشاطات التي في صالح البيئة، و تطبيق برنامج العمل المحدد في ندوة إستوكهولم.
إن برنامج الأمم المتحدة للبيئة هو الأصل في صياغة العديد من الإتفاقيات الدولية حماية "المياه الإقليمية" المختلفة، أو كبريات القضايا مثل بروتوكول مونتريال حول طبقة الأوزون، وإتفاقيات بال حول حركة النفايات السامة.

و مع ذلك، كان الـ PNUE رغم الجهد المبذول منذ 1972 ورغم دوره الفعال في عقد الندوة حول التنوع البيولوجي،لم ينجح في فرض نفسه كهيئة مركزية لندوة ريو.

إن هذا البرنامج الذي كان موضوع خلاف مع هيئات عليا أخرى، قد عانى شيئاً فشيئاً من فقدان المصداقية. وأخيراً، فإن هناك لجنة التنمية المستدامة، التي هي هيئة إنبثقت عن التغيير المؤسساتي لمنظمة الأمم المتحدة أثناء ندوة ريو، و التي كانت مكلفة بتنفيذ المفكرة 21.

رغم إعادة التمركز هذه داخل هيئة خاصة، فإن حكامة التنمية المستدامة داخل نظام الأمم المتحدة معقد بسبب وجود عدة وكالات لمنظمة الأمم المتحدة تهتم من قريب أو بعيد بقضايا البيئة و التنمية- منظمة الأمم المتحدة للتغذية و الزراعة، المنظمة العالمية للصحة، برنامج الأمم المتحدة للتنمية، ... ويضاف إلى ذلك، عدد من البرامج والمنظمات الدولية وأمانات الإتفاقيات الدولية عن التغير المناخي و التصحر.

هناك مسألتان أساسيتان ينبغي طرحهما:
الأولى تتعلق بالتعاون بين منظمات الأمم المتحدة.
والثانية تتعلق بوزن هذه الأشكال المؤسساتية بالنسبة للمؤسسات الإقتصادية الدولية، و بشكل عام تطرح مسالة إعادة تنظيم جذري لهندسة مؤسسات التنمية المستدامة. و في هذا السياق إقترحت عدة شخصيات سياسية فكرة إنشاء بنية فوقية، أي منظمة لجنة التنمية المستدامة يتمثل الهدف الرئيسي للجنة التنمية المستدامة في ضمان تقييم و تطبيق المفكرة 21 و تعزيز التعاون بين الدول والمؤسسات في كافة المجالات و قد ركزت اللجنة على ب

و لقد لعبت لجنة التنمية المستدامة دوراً هاماً جدامنذ تأسيسها و ذلك بإرساء قاعدة مشتركة للعمل بين الدول المتطورة والدول السائرة في طريق النمو.
إن غالبية هذه الدول مزودة بلجنة وطنية للتنمية المستدامة و الإستراتيجيات الوطنية. كما سمحت لجنة التنمية المستدامة بخلق مجال للمناقشة، حيث توجد ممثلة بصورة واسعة المنظمات الحكومية وأكثر فأكثر المؤسسات الإقتصادية.
غير أن لجنة التنمية المستدامة تعاني حالياً من نقصين، فهي من جهة لا تملك سلطة فعلية تمكنها من فرض إحترام إلتزامات ندوة ريو.
ومن جهة أخرى فهي مؤلفة أساساً من وزارات البيئة للدول الأعضاء.
وحتى تصبح لجنة التنمية المستدامة مجالاً حقيقياً لصياغة السياسات الدولية، لا بد أن تؤكد مفكرة عملها على المواضيع الإقتصادية وأن تكون قادرة على تجنيد وزارات الإقتصاد و المالية.
فبتأكيدها على السياسة الإقتصادية تستطيع لجنة التنمية المستدامة إرساء قاعدة مؤسساتية لتحقيق إجماع حول السياسات و خلق حد أدنى من تجانس المعايير.




الفرع الثاني:المنظمات الدولية المتخصصة :

هي هيئات تنشأ عن إتحاد إرادات الدول ، وتعمل على دعم التعاون الدولي في مجال متخصص من المجالات الإقتصادية والإجتماعية ، أو تتولى تنظيم أداء خدمات دولية تمس المصالح المشتركة للدول الأعضاء ومن هذه المنظمات منظمة الأغذية والزراعة ، وحديثاً المنظمة العالمية للتجارة ، والجدير بالمعرفة أن هذه المنظمات ترتبط بالأمم المتحدة عن طريق المجلس الإقتصادي والإجتماعي الذي ينظم العلاقة القانونية معها عن طريق إتفاقات الوصل والربط والتنسيق .

أولا : منظمة الأغذية والزراعة

حتمت المشاكل الزراعية والغذائية في العالم ، الدعوة إلى مؤتمر دولي في ولاية فرجينيا الأمريكية للنظر في هذه المشاكل ، وقد تفرع عن هذا المؤتمر لجنة دولية توصلت في نهاية المطاف إلى إتفاقية دولية خاصة بإنشاء منظمة الأغذية والزراعة، وفي عام 1945 ظهرت المنظة بعد أن وقع على المعاهدة المنشئة لها ممثلي 24 دولة ، إجتمعوا في مدينة كوبيك بكندا ، وفي عام 1951 إنتقلت المنظمة إلى مقرها الدائم بمدينة روما بايطاليا
1-أهداف المنظمة :
تهدف المنظمة إلى البحث في ظروف الزراعة واستقرار في السوق العالمية للمنتجات الزراعية ، ودراسة مصادر المياه والتربة ، ومحاولة تبادل أنواع جديدة من النباتات واستعمال طرق زراعية متطورة لخدمة العامل والتغذية في العالم ، والمساعدة في برامج المساعدات الفنية ، فهي تعمل على رفع مستوى التغذية وزيادة القدرة على الإنتاج وحسن توزيع جميع المواد الغذائية والزراعية وما يرتبط بذلك من تحسين أحوال المزارع ومصائد الأسماك والغابات .وتعمل على رفع مستوى سكان الريف وتزويدهم بالخبراء والإحصاءات ، وتعمل على زيادة مصادر الإنتاج لمسايرة زيادة الإستهلاك وما يقتضيه ذلك من إيجاد إستقرار في السوق العالمية للمنتجات الزراعية ودراسة مصادر المياه والتربة ومحاولة تبادل انواع جديدة من النباتات واستعمال طرق زراعية متطورة لخدمة العاملين بها ولزيادة الإنتاج وعدم إستهلاك التربة .ونشر المعلومات الفنية عن الأمراض الحيوانية مثل : الطاعون ، وتنمية الثروة المائية والسمكية وإشاعة استعمال الأسمدة الكيماوية والعضوية ، والإهتمام بالغابات ، وتطوير هندسة الري وأساليبه.
)


كذلك تعمل المنظمة على نشر المعلومات المتعلقة بالتغذية الصحية ، ووسائل حفظ المنتجات وبالذات الأغذية المحفوظة .وقد أعلنت المنظمة عن حملة عالمية للتحرر من الجوع من أول يناير 1960 – لمدة خمس سنوات تقرر زيادتها إلى عشر ثم تقرر بعد ذلك جعلها غير محددة المدة كمحاولة للقضاء على النقص الواضح للمواد الغذائية خاصة البروتين ، والذي تعاني منه معظم بلاد العالم ويساعد برنامج الطعام العالمي مشاريع التنمية خاصة الزراعية ، ويمول من التبرعات .
وقد كان للمنظمة دور هام في تمكين سكان كثير من المناطق التي أصابها الجفاف إبتداءً من عام 1984 ، من تجنب الهلاك الجماعي حيث ساعدت في نقل المواد الغذائية وعملت على توفير مصادر للشرب والعيش في المناطق التي هاجروا إليها مثل السودان وغيره من البلاد الإفريقية . وتشرف المنظمة على بعض المشاريع التي يقوم به الصندوق الخاص للأمم المتحدة ، وهي مشاريع تهدف إلى تنمية الزراعة والغابات وصيد الأسماك
أ - مواجهة التصحر
تعود ظاهرة التصحر قبل كل شيء إلى استغلال الإنسان المفرط للأراضي ، وفقدت نتيجتها 1 و2 مليار هكتار من الأراضي الخصبة ولذا ساهمت المنظمة في إبرام الإتفاقية الدولية حول التصحر في جوان 1994 بتوصيات لتحسين الرأي العام منبهة بخطورة التأثيرات السلبية العالمية التي تنجم من جراء ظاهرة التصحر التي يتعرض سكانها للفقر وتزايد الهجرة .
ب - المياه :
يعد الحصول على المياه الصالحة للشرب بمثابة رهانات محلية وعالمية وبخاصة الدول النامية إذ نجد أن مليار ونصف نسمة محرومة من هذه المادة ، وهناك خمسة ملايين يموتون سنوياً من جراء الأمراض المتنقلة من المياه الملوثة من بينهم 4 ملايين طفلاً، و 80% يموتون من هذه الأمراض وأكثر من 1/3 يتوفون بسبب المياه غير الشروب ، من جهة أخرى تحول الماء غير الشروب إلى أرضية صراع عالمي للحصول على الماء بين العديد من الدول حول منابع مياه الأنهار ، أو أنها استعملت الأنهار في النزاعات وتلويثها لحرمان الشعوب من مصادر القوة وحصارها وإهلاكها ، لذا فإن هذه المشاكل طرحت في الملتقى العالمي لسنة 1997 وشاركت فيه منظمة الأغذية والزراعة بحيوية تم الإتفاق فيه على خطورة ندرة هذه المادة وبعدها الدولي ولكن جهود التسوية التي بذلتها المجموعة الدولية مازالت ضعيفة وغير كافية .


ج- الحفاظ على الغابات :
نظراً لتسارع إتلاف الغابات الإستوائية من جهة ولأن الإجراءات المتخذة أثناء ندوة ريو لحماية الغابات ليست سوى مجموعة من المبادئ العامة غير إلزامية من جهة أخرى اقترحت منظمة الأغذية والزراعة والصندوق العالمي للطبيعة في خريف 1992 إقامة مجلس لحسن تسيير الغابات ، وتأسس المجلس في أكتوبر 1993 من قبل جمعية تضم 130 مشاركاً قدموا من 125 بلداً إضافةً إلى المنظمات غير الحكومية وفروع الصناعة والتوزيع في قطاع الغابات .
ثم وضعت اللجنة المديرة للمجلس قائمة المبادئ والمقاييس التي صادق عليها الأعضاء المؤسسون والقابلة للتطبيق على كافة الغابات التي تقع في المناطق المدارية والمعتدلة والشمالية التي تستغل لإنتاج الخشب ، واعتماد معايير وطنية في تقييم إستدامة العمليات الغابية الخاصة .
د- الأسماك:
خلال سنة 1995 كشف تقرير منظمة الأغذية عن حصيلة مقلقة للمخزون العالمي للأسماك قرابة 70% من المخزون تم إستنفاذه واستغلاله إستغلالاً مفرطا أو بشكل كامل أو هو في طور التجديد ، ونظراً لإخفاق إجراءات التسيير المعمول بها وقتئذ دعت منظمة الأغذية والزراعة المجموعة الدولية إلى المصادقة على مدونة سلوك من أجل صيد مسؤول ، ودفع المؤسسات إلى إعمال المدونة لتسيير المسمكات وتعيين مقاييس التسيير الدائم التي تنطبق على المسمكات وانتقاء التنظيمات المؤهلة لإشهاد المسمكات التي تحترم المقاييس. *
جهود التكيف بالموازاة مع التغيرات الجارية داخل نظام الأمم المتحدة فإن المنظمات الإقتصادية، و في مقدمتها البنك الدولي للإنشاء والتعمير بصفته منظمة دولية متخصصة ، تقترح أن تجعل من التنمية المستدامة مبدأ لإعادة تنظيم نشاطاتها غير أن هذه المنظمات لم تكن محضرة لمواجهة هذا الرهان الجديد إلا قليلاً، وكانت محاولات إعادة التوحيد هذه محل نقد شديد، خصوصاً في الوقت الراهن، من الأوساط الإيكولوجية، التي غالباً ما تنعت " بالتلميح " الطريقة التي تأخذ بها هذه المنظمات القضايا البيئية بعين الإعتبار.

لقد تم تحويل منظمة التعاون و التنمية الإقتصادية. على إثر النتائج المتوصل إليها من طرف فريق من الخبراء، إقترحت أمانة منظمة التعاون و التنمية الإقتصادية أن تكون التنمية المستدامة هي المبدأ الموجه لأعمالها.
إن التعديل المقترح من الأمانة لا بد من أخذه مأخذ الجد.
فهو ليس مجرد يقظة سياسية لمؤسسة قلقة على مستقبلها، بل هو تعبير عن إنشغالات المؤسسات الكبرى للصناعة لتجانس السياسات الإقتصادية الرامية إلى توجيه عولـمة الإقتصاد.
وكغيرها من المؤسسات الإقتصادية المتعددة الأطراف، فإن أمانة منظمة التعاون و التنمية الإقتصادية ترى في التنمية المستدامة وسيلة لإعطاء مؤسستها شرعية من جديد و تحضير المفاوضات الإقتصادية للجيل القادم.

ثانيا : المنظمة العالمية للتجارة :
أ- التفاعلات بين قواعد المنظمة العالمية للتجارة والإجراءات البيئية المتعددة الأطراف
تتدخل السياسات البيئية في تخصيص إدارة الموارد الطبيعية لتفضيل إستعمالها العقلاني والمستدام وهكذا تتداخل مع عزم تيارات التبادلات الدولية حيث تقلق أصحاب حرية التبادل ، بالنسبة لهؤلاء ، فالمحافظة على البيئة سوف تخلق لا محالة نوعاً جديداً يسمى: الحماية الخضراء ، ومن جهة أخرى فإنهم يرون أن هذه السياسات تضعف المنافسة الدولية بين الأمم ، وبهذا الشكل يطرح النقاش حول النتائج التجارية لهذه السياسات البيئية .

التخوف من الإغراق البيئي : دعمت عولمة التبادلات المنافسة بين الدول التي أصبحت أكثر فأكثر مترابطة ، وبدورها قيدت المنافسة المتزايدة قدرة الدول على وضع سياسات بيئية . لهذا ، فإنها تواجه مشكلاً كبيراً ، فالبلد الذي يضع سياسة بيئية تلزم مؤسساته المحلية من خلال إجراءات مناسبة ، بإدخال المؤثرات الخارجية للبيئة يكون أكثر معاناة لتنافس مؤسسات الدول الأجنبية التي تقوم بممارسات تجارية تحيل إلى الإغراق البيئي ، يعني أنها لا تدمج المحافظة على البيئة في نشاطاتها الإنتاجية وتقدم إذن منتوجات بأسعار أقل ، وغالباً ما يعارض الصناعيين السياسات البيئية لخطرها على قدرة مؤسساتهم التنافسية

ومن هنا تلجأ إلى ترحيل إنتاجها إلى البلدان التي تطبق قواعد بيئية أقل صرامة والمسماة ملجأ التلوث .


د. محمد دويدار، نفس المرجع ، ص 20 .



الحماية الخضراء تنظم وثيقة مراكش النهائية التي أنشات المنظمة العالمية لتجارة تخفيضاً عاماً لحقوق الجمركة ، لكن هذا التراجع للحماية التعريفية إستبدل شيئاً فشيئاً بحماية غير تعريفية تظهر خاصة مع وضع قواعد صحية أو بتحويل القواعد البيئية تبدو آثارها المباشرة من خلال المشاكل الإيكولوجية التي تفرض قيوداً تجارية جديدة وتكمن صعوبة الإدخال في الأخذ بعين الإعتبار تكاليف البيئة الناجمة عن مختلف أطوار حياة المنتوج ( إنتاج ،إستهلاك ،إتلاف) في حين أن شكل الإقامة ومستوى الضرر الناجم يتغيران أثناء هذه المراحل ، لكن تقدير التكاليف البيئية يتوقف على التفضيلات الجماعية لكل مجتمع .
بالنسبة للمنتجات القاعدية التي تحظى بتدفق تجاري من الجنوب إلى الشمال فإن طلب المحاسبة البيئية للمنتوج يكون أقوى في بلدان الشمال المستهلكة منه في بلدان الجنوب المنتجة ، ولهذا لا يستطيع بلد- أ - أن يفرض رسوماً على المنتوجات المستوردة رسماً تناسبياً مع الأضرار التي يتسبب فيها إنتاج هذه المنتوجات على سكان البلد - ب - التي تعتبر نوعية البيئة خياراً أحادياً من البلد أ – ولهذا الغرض لا يستطيع فرض أي تعويض على البلدان التي تتخذ خيارات أخرى .

ومن جهة أخرى ، وحتى لو أجبرت البلدان النامية نفسها على إدخال التكاليف البيئية لا تقدر لضعف وسائلها أن تأخذ على عاتقها الإستخراجات الدولية المتعلقة بالمنتوجات المشتركة الشاملة ( الطقس ، التنوع البيولوجي ) ولهذا فإن تنظيم المشاكل الشاملة تمر بتنظيم إتفاقيات متعددة الأطراف حول البيئة لتلعب دوراً سلطوياً عالمياً في هذا المجال ، وفي هذه الحالة إستثنائياً نستطيع إستعمال إجراءات تجارية للسهر على إحترام أحكام الإتفاقيات مثل بروتوكول مونتريال حول المحافظة على طبقة الاوزون .

ونجد من بين هذه الإجراءات برنامج العنونة البيئية ، وهو إجراء يعطي لكل مؤسسة أن تتخذ إجراءات بكل حرية دون أن يكون نظرياً تمييز تجاري ، وهنا تتأثر المؤسسات من قبل المستهلكين المتحمسين للبيئة .
ولقد قام هؤلاء المدافعون عن حق البيئة بحماية الدولفين المعرض للإنقراض في أمريكا ، غير أن الشركات حولتها لصالحها في ترقية تجارة التونة .









غير منظمة التجارة العالمية فضلت التصنيف الإرادي إيزو 14000 بدلاً من البرامج الوطنية للعنونة البيئية ، التي ترى إمكانية وجود تأثيرات مميزة لها منذ نشأتها كان لمنظمة إيزو الإرادة القوية في تسهيل التبادلات الدولية حين وضعت مقاييس إنتاج منسجمة .
غير أن المنظمات غير الحكومية شككت في قدرة هذه المقاييس البيئية على تحسين المحافظة على البيئة ، لأن قدرات البلدان النامية التكنولوجية والموارد المالية وضعف المؤسسات وقلة معلوماتها لا تحظى بقدرات تتيح لها تطبيق معايير إيزو .

ب - البيئة في اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة .

تشير المادة XX فقط من اتفاقية الجات إلى مسألة البيئة فهي تعني الإستثناءات الخاصة بأحكام التجارة العامة التي تسعى لحماية صحة الإنسان والحيوان والنباتات والموارد غير المتجددة ، ويدرج أهداف التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة في مدخل النص التأسيسي للمنظمة العالمية للتجارة ،و الذي إنعكس تفتحه على القضايا البيئية بوضع لجنة التجارة والبيئة ، بهدف تنمية إنتاج وتجارة السلع والخدمات مع السماح بالإستعمال الأحسن للموارد العالمية طبقاً لهدف التنمية المستدامة والدفاع والمحافظة على البيئة في نفس الوقت ، وتهدف لجنة التجارة والبيئة إلى تحديد العلاقات بين الأحكام التجارية والإجراءات البيئية بطريقة تسمح بترقية التنمية المستدامة وهناك جانبان هامان يوجهان عمل لجنة التجارة والبيئة .

أولاً : إن صلاحيات المنظمة العالمية للتجارة في ميدان تنسيق السياسات تقتصر على التجارة وعلى جوانب سياسات البيئة التي قد تكون لها آثار معتبرة على التبادل بين البلدان .
ثانياً : ليست المنظمة العالمية للتجارة هي الهيئة المحافظة على البيئة ولا تتدخل في البحث عن الأولويات الوطنية أو لوضع معايير فيما يخص البيئة ، إضافة إلى أن لجنة التجارة والبيئة وفي حال وجود مشاكل تنسيق متعلقة بتدعيم المحافظة على البيئة ، يجب حلها بطريقة تحفظ مبادئ النظام التجاري المتعدد الأطراف وبهذا تكون النتيجة مخيبة للدول النامية









إن مكونات التنمية المستدامة، كممتلكات دولية مشتركة، ليست إذن محددة من طرف
ديمقراطية دولية شبيهة للحكومة. مع ذلك فإنه في مجالات أخرى مثل المالية و التجارة تشكل بعض الجوانب، التي و صلت إلى مصاف الممتلكات العالمية الجماعية، موضوع هيئة دولية أكيد، رغم مؤاخذته على أنه غير ديمقراطي.

هل يمكن إعادة إنتاج ما سبق إعداده منذ 40 سنة لصالح حرية المبادلات، بإنشاء المنظمة العالمية للتجارة، من أجل النضال ضد الفقر و تدهور الأنظمة البيئية؟
هيئة فوقية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أو توزيع فرق الخبراء؟ إن إقامة الـمعايير البيئية العالمية التي تسمح برفع التحدي في مجال أحكامه التي تطرحها القواعد التجارية العالمية والضغوطات التنافسية تثير إهتماماً متزايداً.
إن إنشاء هيئة وحيدة متعددة الأطراف و التي تتكفل بالمسائل العالمية المرتبطة بالبيئة والتنمية المستدامة يمكن لها أن تسمح إحتمالاً بتجميع جزء من هذه الأنشطة. كان هذا الإقتراح محل نقاش عالمي حاد منذ عدة سنوات

من جهة طالبت عدة حكومات من أجل أن يلعب برنامج الأمم المتحدة للبيئة (PNUE) دوراً فعالاً في تنسيق الإتفاقيات المتعددة الأطراف للبيئة على الأقل تلك التي تأوي الأمانات، و تطالب بإنشاء منظمة عالمية للبيئية، حيث يكون فيها برنامج الأمم المتحدة للبيئة هو عنصرها الجنيني، يمكنه أيضاً أن يلعب دوراً مسانداً للإستراتيجيات الوطنية للتنمية المستدامة و في تنسيق الأدوات الإقتصادية و المالية. و من جهة أخرى، فإن بعض الحكومات والمنظمات مثل (منظمة التعاون و التنمية الإقتصادية (OCDE) تحبذ تدعيم الخبرة البيئية في الهيئات حيث تعتبر فيها البيئة ليست هي الهدف المركزي، مع زيادة الدعم المالي الكفيل بالإبقاء على الأنشطة البيئية قوية مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة (PNUE). سيكون لهذا الأخير دور في تحليل سير الأنظمة البيئية وانعكاسات الأنشطة الإقتصادية بغية إعداد المعايير.










الفرع الثالث : المنظمات غير الحكومية (ONG)

ظهر الطلب الاجتماعي على التنمية مع ظهور كبريات المنظمات غير الحكومية ذات الصيت الإعلامي الكبير مثل "السلام الأخضر" (GRENNPACE)، الصندوق الدولي للطبيعية (WWF) أو " أصدقاء الأرض" :
(EARTH FRIENDS OF) ،و قد أدركت هذه المنظمات مدى هشاشة توازن البيئات الطبيعية
و عملت أحياناً بوسائل مثيرة. حاولت مؤخراً تعديل قواعد العمل الدولية الجاري العمل بها من لدن الدول و المؤسسات الدولية. شكلت كبريات هذه المنظمات غير الحكومية جماعة ضغط لا يستهان بها، و كمثال على ذلك، فإن الصندوق الدولي للطبيعة يضم مليون فرداً من أعضائه، و هذا فقط في الولايات المتحدة الأمريكية، ناهيك عن 4,7 مليون من أعضائه الـموزعين على مئات من البلدان.

وحسب تقدير الأخصائيين. فقد أنشئت العديد من المنظمات غير الحكومية القطاعية منها و المحلية بجانب تلك المنظمات ذات الوزن الثقيل… و صارت تلعب حالياً دوراً محدداً في تشكيل وعي بيئي في الهيئات الدولية للتنمية المستدامة.
البعض من هذه المنظمات ، وإن كان غير معروف إعلامياً، فإنه أنجز عملاً هاماً في مجال التحسس والتوعية حول مشاكل البيئة وساهم مساهمة فعالة في إعداد و متابعة كبريات الندوات الدولية.

وكمثال على ذلك، شبكة عمل المناخ (RAC) تتابع عن قرب تنفيذ إجراءات بروتوكول طوكيو حول التغير المناخي و تقدم تحاليل من أجل اتخاذ الإجراءات الممكنة للكفاح ضد الإحتباس الحراري ( آليات إقتصادية ومالية…) وبصفة عامة، فإن إندماج مجتمع مدني منظم ضمن السلطة الدولية يدل على ثلاث تطورات جوهرية





وبسبب إحترافية المنظمات غير الحكومية. لم تعد المنظمات ترتكز فقط على
قوتها التجنيدية على الصعيد الدولي، بل أيضاً على قدرتها على التحليل و التفكير والإقتراح الذي إزدادت أهميته بعد مؤتمر "ريو". بعدما كانت في السابق مهمتها تنحصر على برامج المحافظة على الطبيعة، صارت تميل، و منذ سنوات، للإستثمار في كبريات المسائل السياسية والإقتصادية للتنمية المستدامة.
إن الصندوق الدولي للطبيعة مثلاً، يتوفر على وحدة للتجارة والإستثمارات.
هناك العديد من المنظمات غير الحكومية على هيئة شبكات أفقية في ميدان الخبرة، مثل "المركز العالمي لقانون البيئة و التنمية" (CIEL) والمؤسسة من أجل التنمية للدولة و القانون ((FIELD المختصة في ميدان القانون الدولي للبيئة و التي تقدم خبرة ذات مستوى عالي، مثل إدراج قواعد البيئة في المنظمة العالمية للتجارة.

لقد باتت قواعد سير المؤسسات الدولية منفتحة على المنظمات غير الحكومية.
وهكذا، فإن الأمم المتحدة أعطت للمئات من هذه المنظمات مكانة المراقب في النقاش الدولي.. لكن ما يلاحظ بالخصوص هو الإنفتاح التدريجي لكبريات المنظمات الإقتصادية الدولية على المجتمع المدني.
و من أجل تدعيم الحوار، قام عدد من هذه المنظمات بإنشاء منظمات غير حكومية، مثل المركز العالمي للتجارة و التنمية المستدامة يترأسها مدير سابق لبرامج الإتحاد الدولي للمحافظة على الطبيعة (UICN)، الذي يقوم بتنسيق تبادل المعلومات بين المنظمات غير الحكومية والمنظمة العالمية للتجارة.

و لشبكة البيئة والتنمية المستدامة في أفريقيا مواقف أكثر تبايناً: صارت مواقف المنظمات غير الحكومية أكثر دقة اليوم عما كانت عليه في العشرية السابقة.
إنتقلت هذه المنظمات من موقف إتسم بالطابع الإحتجاجي الـمحض إلى موقف فعال، خصوصاً داخل المنتظم الأممي الذي نسجت معه علاقات متينة منذ ندوة إستكهولم.




الأمر لم يعد يتعلق بإدانة و رفض العولمة والتلوث ، بقدر ما يتعلق بإقتراح حلول مقبولة والبحث عن تسوية بالتراضي و إيجاد أرضية للتفاهم والدفاع عن المبادئ الأخلاقية في حل المعضلات الدولية. على الرغم من أن المنظمات غير الحكومية لا زالت تعبر عن عدائها للنهج الليبرالي الذي تدافع عنه المؤسسات الإقتصادية الدولية، إلا أنها لم تعد متغافلة عن التطورات الجوهرية للعولـمة. لم يبق إلا عدد قليل من هذه المنظمات غير الحكومية تطالب، بصفة جذرية، بحذف الهيئات مثل سحب دول أعضاء في المنظمة العالمية للتجارة (OMC) . و على وجه العموم، فإن الإتجاه العام للمنظمات غير الحكومية يسير في اتجاه وضع قواعد دولية تؤمنها من الإنحراف أكثر من تبني إستراتيجيات التراجع الوطني. *

أحزاب الخضر: تجدر الإشارة أيضا إلى ظهور التشكيلات السياسية المطالبة ليس فقط بالدفاع عن البيئة لكن أيضاً بتطبيق السياسات العمومية المستلهمة من التنمية المستدامة، بعدما جرى إنشاؤها أولاً في الدول الأوروبية، تؤول حالياً إلى التواجد والإنتشار في دول الجنوب، وتعمل على نشر الوعي بالمشاكل و التجنيد لصالح المحافظة على البيئة. و على غرار المنظمات غير الحكومية، فإن أغلبية أحزاب الخضر إنتقلت من إدانة النظام الرأسمالي إلى مواقف أكثر إصلاحية، البعض منها أبدى موافقته في أن يكون ممثلاً في حظيرة الحكومات.

النقابات: وأخيراً أصبحت هناك نقابات العمال طرفاً في ترجمة الطلب الإجتماعي للبيئة على المستوى السياسي. ويشكل ذلك دعماً هاماً، لأنها تخلق صلة مع عالم الشغل والمؤسسة، مساهمة بذلك في نشر مبادئ التنمية المستدامة باتجاه مجالات جديدة. وتشكل في هذا الصدد معاهدة مارس 1992 للكونفيدرالية الدولية للنقابات الحرة لصالح أهداف التنمية والبيئة مرحلة هامة لهذه الحركة وزن لإيجاد مكونات المجتمع (المجتمع المدني) فهذه تلعب دائماً دوراً متزايداً في إدانة المشاكل البيئية و الإنضمام إلى البرامج الوطنية و الدولية. و بات هذا الوزن بارزاً في عدد من ندوات الأمم المتحدة، كما بات أيضاً عاملاً جوهرياً في كبريات الخيارات و التوجهات الإقتصادية الدولية، كما أمكن ذلك ملاحظته في فشل مشروع الإتفاق المتعدد الأطراف حول الإستثمار(AMI) في بداية سنة 1998.






إن المفوضية العالمية حول البيئة والتنمية طرحت شعاراً مستقبلنا المشترك هو .(OUR FUTURE )
لقد أصبحت اليوم المنظمات الدولية غير الحكومية من الشركاء الأساسيين لكل من الأطراف الحكومية منها و غير الحكومية. إن أي تنمية مستدامة مبنية على نمو إقتصادي منصف ومسؤول يحتاج إلى تعاون الشركات.
لا يمكن أن يكتب النجاح لأي سياسة بيئية، ولا لأي مشروع إقتصادي يتسم بالعدالة و الإنصاف من غير مشاركتها.

لقد أبدى عدد من هذه المؤسسات في السنوات الأخيرة هذه إهتماماً بقضايا التنمية المستدامة. وقد تشكلت في هذا الصدد شبكات وطنية ودولية من المؤسسات شاركت في الندوات الدولية حول البيئة… إن هذا الشغف في المشاركة يمكن تفسيره بوجود إرادة لممارسة ضغط قوي تجاه السلطات العمومية للحفاظ على المصالح الإقتصادية. وإذا كانت بعض هذه الشركات معادية أساسا لسياسات التنمية المستدامة، فإن البعض منها يرى فيها إمكانية جديدة للنمو.

ترى بعض المؤسسات في السياسات الوطنية والدولية للتنمية المستدامة عائقاً في وجه حريتها للإستثمار والإبتكار و بالتالي للتنمية. إن هذا التخوف بات حقيقياً خصوصاً في قطاعات ينعدم اليقين العلمي فيها حول المخاطر البيئوية لبعض الأنشطة أضحى كبيراً، خاصة في مجال التكنولوجيات الحيوية أو الصناعات النووية.

وعلى العكس من ذلك، ترى مؤسسات أخرى أن الشغف العام حول التنمية المستدامة يحمل معه إنفتاح أسواق جديدة. وبتطويرها للإستراتيجيات الخضراء، تحاول هذه المؤسسات أن تحتل مواقع فروع خاصة للإستهلاك والحصول على مزايا تنافسية ضرورية لنموها ، وضمن هذا الخيار، تحاول أن تقيم تحالفات مع المنظمات غير الحكومية، ولا سيما في إطار تطبيق الإتفاقيات الطوعية (إقتصادية، قواعد السلوك). و هكذا نجد تحالف كل من "الصندوق الدولي للطبيعة" و"أنيلفر" (Unilever) لإنشاء ما يعرف بـ ((Marine steward ship Concil، الهيئة التي تستهدف ترقية التسيير المستدام للصيد البحري بواسطة ما يعرف بـالإشهاد الإيكولوجي.




خلاصة الفصل الثاني :

* لا يمكن أن يترجم التحسن البيئي الحقيقي الدائم الى واقع ملموس دون مشاركة المنظمات النابعة من قاعدة المجتمع (جراس روت ' على المستوى العالمي
* عدم المساواة في التنمية الإجتماعية لا يزال يتصاعد في العديد من البلدان خاصة ذات الكثافة السكانية المتغيرة .
* إستنزاف الأوزون العلوي سيؤدي إلى إصابة الإنسان بأمراض فتاكة لا براء منها وهي السرطان ونقص المناعة وأمراض الكبد ، وسيعيد الأمراض والأوبئة المنقرضة ، وسيؤثر على الكائنات الحية التي يستفيد منها الإنسان .

لا تزال الاتفاقيات الدولية قاصرة في تحقيق الأهداف المرجوة في بيئة نظيفة لذا لا بد للمجتمع الدولي من البحث عن أساليب حيوية للحفاظ على البيئة ، ولعل هذا يتأتى من خلال المؤتمرات الدولية.

نتائج محتشمة لمنظمة التجارة

* الإنفتاحيات المحتشمة للمنظمة العالمية للتجارة في 1997، عند المصادقة على إتفاق مراكش، تزودت المنظمة العالمية للتجارة هي الأخرى بجهاز يختص بموضوع البيئة بإنشائها لجنة التجارة و البيئة، في حين أن أمانة الـ GATT أهملت دائماً ميدان النشاط هذا.

- إن المنظمة العالمية للتجارة، التي أوجدت لضبط التبادل السلعي، قد إصطدمت في الواقع بمسألة الترابط بين طرق تنفيذ المفكرة 21 وبين النظام التجاري المتعدد الأطراف. تبدو السياسيات البيئية أكثر فأكثر مصدراً للخلافات التجارية. في الواقع، إذا كانت أمانة المنظمة العالمية للتجارة تؤكد أيضاً على أن المنظمة ليست مكلفة إلا بضبط المبادلات الدولية، فإنه يبدو من المحتمل أن الدورات القادمة تدرج ضمنها سلسلة من القضايا العصيبة ذات العلاقة مع التنمية المستدامة.

* تحسين المؤسسات الدولية للتنمية المستدامة
منح سلطة علمية.إن استخدام أدوات التنمية المستدامة يتطلب إجماعاً علمياً.
الأمر يتعلق بمواجهة الطوارئ والتعامل معها.

و هذا هو المقصود من إنشاء فريق من خبراء المناخ ما بين الدول، مكون من عدد من العلماء، و الذي لا يمكن تصور وجود إتفاق إطار حول التغيرات المناخية بدونه. و هناك جملة من الإتفاقيات المتعددة الأطراف، لا سيما الإتفاقية المتعلقة بالتعدد البيولوجي، يمكنها أن تستلهم من مثل هذه الإجراءات للحصول على إجماع واسع
حول المسائل محل خلافات مثل مخاطر إنتشار المورثات المرتبطة بالأعضاء المعدلة وراثياً (OGM)
تنسيق إستعمال الأدوات الإقتصادية و المالية.
أصبح تطبيق الإتفاقيات المتعلقة بالبيئة يحتاج أكثر فأكثر إلى الإستعانة بالأدوات الجبائية و الإقتصادية. و يمكن، دون شك تدعيم فعالية هذه الأدوات إذا ما كانت المؤسسات الملتزمة بها تتبادل الخبرات والتجارب فيما بينها. كان ذلك هو جوهر إقتراح برنامج الأمم المتحدة للبيئة (PNUE) ، وهو مشروع إنشاء فريق بين الحكومات حول إستعمال الأدوات الإقتصادية للإتفاقيات الذي لم يحظ، مع الأسف، بإهتمام المجموعة الدولية.


إدماج القطاع الخاص و المجتمع المدني: لقد أحرز تقدم ملحوظ في إشراك المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص في العملية الدولية لإتخاذ القرار. غير أن المنظمات غير الحكومية لا زالت تشكو من نقائص ديمقراطية، مثل ما هو الحال في الطعن القانوني.
إن فكرة إعطاء دور مركزي لـمحكمة العدل الدولية عن طريق إنشاء غرفة بيئية لم تتكلل بالنجاح، والإستفادة من خدمات المحكمة الجنائية الدولية .
هناك إقتراحات تتعلق بإنشاء وظيفة الوساطة الدولية للبيئة، التي يمكن أن تتيح للمنظمات غير الحكومية التدخل لحمل الدول على تطبيق الإتفاقية المتعددة الأطراف ((AME . وأخيراً، هناك إقتراح أخير يتعلق بإنشاء شبكات دولية للكفاءة وعلى عدد محدود من الرهانات ذات الأهمية الشاملة، التي تعمل على إشراك كل من ممثلي المجتمع المدني، القطاع الخاص والحكومات. إن من شأن هذه الشبكات المتقاطعة أن تزيل الجمود .

رأينا في الموضوع :
انشأت منظمة اقتصادية جديدة تسهر تنفيذ احكام الاتفاقية الجديدة ، تصبح نافذة عام 1995 ، وبهذا تنظم لومسي الى صندوق النقد والبنك الدولي . لتغلق مثلثا للرعب
وتهدف الى تحويل الاقتصاد الدولي الى سوق واحدة لاتعرف الحواجز الجمركية
وتجعل العالم حقل قانوني واحد تتوحد فيه القواعد القانونية الموضوعية التي تحكم العلاقات التجارية الدولية .
ومن أبرز مخاطرها على الدول النامية ، أنها ستعمل على احتواء اقتصادات الدول الدول النامية في اقتصاد واحد من خلال احتواء العالم في في منظمة المم المتحدة والوكالات المتخصصة ، والسعي لاستخدامها في تحقيق اهداف رأس المال في اطار من الشرعية الدولية .
وستعمل على تفتيت الوحدات الوطنية للقضاء على مقاومة الدولة الوطنية للنظام الاقتصادي والشركات المتعددة الجنسيات .
وستوسع الهوة والفجوة وزيادة البطالة واستبعاد فئات واسعة عن العمليات الانتاجية بفعل التكنلوجيا والخوصصة .
وتسعى الى تنظيم السوق التجارية الدولية من حيث يتضمن احكاما لتنظيم قانوني يفرض على الآخرين من اطرافه احترام قواعده عند الممارسة وفرضها بواسطة قوة الدول العظمى والمصنعة وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية
ومن مبادئ المنظمة التي أقرتها نقلا عن اتفاقية الجات :
المعاملة الوطنية بالقضاء على كل تمييز ضد الواردات الأجنبية . وهذا سيؤدي الى اقبال المواطنين على الواردات الأجنبية لاعتبارات نفسية تكمن في ذهنية مواطني العالم الثالث .
الدولة الأولى بالرعاية ، وتوحيد السياسات الحكومية على أساس ليبرالي في ظل احتكار الدول للبحث العلمي والتكنلوجيا .
ادخلت الزراعة في الأومسي مقابل أن تدخل الخدمات المالية والمصرفية والسياحية في الأومسي .
وأعطت الدول بعض الاستثناءات البسيطة والمؤقتة للدول النامية مثل :
مكافحة الاغراق ن والضرائب التنازلية لمدة عشر الى اثنى عشر سنة .
ضمان انتاج مواد الغذائية أو السلعية ، وتفادي أي ضرر يقع على صناعة ما .
الواقع القانوني :
لقد تكامل الأومسي وصندوق النقد الدولي ، وتوحدت الواعد الموضوعية التي تحكم عقود التبادل الدولي ، وتوحدت القواعد الموضوعية التي تحكم ممارسة مشاط الخدمات مثل المحاماة والهندسة والدراسات . وتوحدت القواعد الموضوعية التي تحكم الملكية الفكرية ، وحددت السلع التي ستكون محلا للتبادل .
ان هذا الواقع لن يسمح للطبقة العاملة ان تناضل وتنتزع المكاسب من الدولة الوطنية التي باتت رهينة لمنظمة التجارة العالمية ، بل ان هذا الانظمام سيسمح للدول أن تتحول الى اداة قهر وقمع اكثر وعلى أستاس وبدعم دولي .
وسيتحول العالم الى حقل قانوني واحد ، سيزيل الحواجز الجمركية امام حركة رأس المال وستتحول الدولة الى الدولة الخادمة والحارسة والمنظمة ، وستتخلى عن سيادتها الاقتصادية تدريجيا لمصلحة الاستثمارات والشركات المتعددة الجنسيات .
ونلاحظ بكل الحرص الواجب أن الأمر خطير ، اذ أن تنظيم العلاقات القانونية لمجالات التبادل الدولي التي غطتها الاتفاقية العامة مستندة الى القانون الانكلو سكسوني الذي استغنى عن الحضارات الأخرى اللاتينية والاسلامية ، وهو قانون مقرر لامنشئ والناس فيه على أديان ملوكهم ، وستعمل احتواء المستعمرات السابقة من أجل أسواقها واليد العاملة الرخيصة وثرواتها الطبيعية وبهدف تنظيم الهجرة السرية غير المنظمة ، ومكافحة العنف والارهاب الدولي .
وسوف تتوارى القواعد الوطنية المنظمة للدولة ليقتصر دورها على الأحوال الشخصية والتي سوف تفرغ من محتواها الديني الى العصمة بيد الرجل والخلع والزواج دون موافقة الولي والتبني والمرأة العزباء
الآثار القانونية على الدول النامية :
يعتبر التشريع المصدر الأول في الدول النامية والتشريع مقتبس من الشريعة الاسلامية ولا يتناقض معها .، غير ان مصدر النظام الانكلوسكسوني هو العرف والسوابق القضائية وسيكرس أعراف الأقوياء ، وستجد الدول النامية نفسها في مواجهات مع الشركات المتعددة الجنسيات التي تساوي بين الأجنبي والوطني على ترابه الوطني ، خاصة في مزاولته للمهن التي ترتبط بسيادتة وطنه مثل المحاماة .
وهناك مخاطر الانزلاق اللاواعي في تبعية قانونية بحيث تصبح اداة التهام المصالح الوطنية ، ومن المحاذير المنتظرة ، أن الصفقات والعقود التي تبرم بواسطة المفاوضات الدولية تستبدل بواسطة الضغوط ، وستؤدي حتما الى عقود الاذعان أو ابرام اتفاقيات غير متكافئة .، خاصة وان هذه الشركات الدولية مملوكة لكبار المسئولين المريكيين مثل جورج بوش وتشيني ورامزفيلد وكولن باول وغيرهم
وستتشدق بحقوق الانسان لتجعل من انتهاك هذه الحقوق وهي صحيحة وجزء من سياسات الدول في العالم الثالث ن حيث تنتهك هذه الحقوق بشكل منظم وممنهج تستغل لتعطيل تطبيق مبدا الدولة الأولى بالرعاية
وأخير هناك اشتراطات بان يكون ثلث رأس المال في الشركات المتعاقدة اسرائيلي حتة يتسنى ابرام العقود مع الدول العربية .






المراجع

www. Google . com
د فهمي حسن أمين العلي ، الواقع المأمول من مؤتمر القمة العالمي حول التنمية المستدامة،( مؤتمر جوهانسبرغ لحماية البيئة ، سنة 2002 ) ، ص؟ 117
*المعهد الدولي للتنمية المستدامة برنامج الأمم المتحدة للبيئة ، 2002 توقعات البيئة العالمية ، 03 .
د صلاح الدين عامر : السياسة في عالم مضطرب مرجع سابق ص 90
وكالة البيئة الأوربية، القمة العالمية للتنمية المستدامة ، (السياسة الدولية ،العدد 150، 2002 )، ص؟118
د صلاح الدين عامر : السياسة في عالم مضطرب مرجع سابق ص 90
وكالة البيئة الأوربية، القمة العالمية للتنمية المستدامة ، (السياسة الدولية ،العدد 150، 2002 )، ص؟118
ستيفان قينو ، العولمة والتنمية اللاّمتكافئة ، (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ، مؤشرات التنمية المستدامة ، بطاقة 3 أ ،1998) ، ص 4.
أشرف سويلم ، الدرس المستفاد من إحداث سويتل 1999 ، ( الأهرام الدولي، العدد 41277، ديسمبر1999) ، ص

Hiyam Mallat, le droit de l’environnement et de l eau au Liban librairie générale de
droit et de jurisprudence e.j.a. paris 2003 p 219
د. ابراهيم شلبي، أصول التنظيم الدولي ، (القاهرة : الدار الجامعية ، 1985 ) ، ص 518 .

وثائق الأمم المتحدة، برنامج الأمم المتحدة للبيئة ، روما 25- 29 نوفمبر، 2002
الإجتماع السادس لمؤتمر الأطراف في اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون روما، 25 – 29 نوفمبر 2002
د. الفت حسن أغا : الإعلام العربي والقضايا البيئية ، المعهد البرازيلي للبيئة والموارد الطبيعية المتجدد
(السياسة الدولية ، العدد 110 ، 1992 ) ، ص 149 .

د. محمد سعد أبو عمرة ،دور الاعلام في معالجة قضايا البيئة،(السياسة الدولية، العدد 110،1992)، ص 143
ايمان المطيري : حول الآثار الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للعولمة – مركز الابحاث في الانتربولوجيا الاجتماعية والثقافية وهران –الجزائر 2002ص48

أسامة غيث، هل توجه الضربة القاضية لاقتصاديات الدول النامية ، (الأهرام الدولي، السنة 124، العدد 41277 ، ديسمبر 1999) .
هيئة د. سمير أمين ، « العولمة ومفهوم الدولة الوطنية » ، الدولة الوطنية وتحديا العولمة ، (القاهرة : مكتبة مدبولي ، 2004 ) ، ص 9 .
Caldwell d environnment labeling in therade and environnment context 1989 p 12
لحسن عبد المكي ، «التجارة الدولية والبييئة علاقات متناقضة» ،(منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم و الثقافة بطاقة 5 ب، 1998) ،ص 1-6 .
د. محمد دويدار، «المنظمة العالمية للتجارة فلسفتها الاقتصادية وأبعادها القانونية » ، الدولة الوطنية و تحديات العولمة ، (القاهرة : مكتبة مدبولي، 2004) ، ص 19 .
د. بدرية العوضي ، دور المنظمات الدولية في تطوير القانون الدولي للبيئة ، ( جامعة الكويت، مجلة الحقوق، سنة 9، العدد 1 ، 1985 ) ، ص 65
سارة مونقرويل ، أدوات سياسية دولية للبيئة ، (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ،1998)، ص 5.

spisos
17-10-2009, 18:59
بارك الله فيك اخي وفي علمك ووفقك


لا شكر على واجب أختي الكريمة
جزاك الله خيرا

domino
18-10-2009, 16:18
السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته. في الاول طبعا تحية خاصة لكل مشرفي المنتدى.لكم كل الوقر و الاحترام.خاصة المشرف spisos.
_ارجوا ان تسامحوني لاني اكثرت من كتابة طلبي.رغم انه نفس الموضوع.و هدا ان دل على شيء فانما يدل الحاجة الملحة للموضوع.
لدلك مرة اخرى المساعدة اللتي احتاجها هي ادلالي على معلومات او المراجع او المكتبات التي تفيدني.
و موضوع مدكرتي هو :
العلاقات الجزائرية الروسية.
خاصة دور الاممية الثالثة في الثورة التحريرية.
و العلاقات الجزائرية الروسية قبل الاستقلال
ولكم كل الشكر و الاحترام

domino
18-10-2009, 16:54
السلام عليكم .اخي spisos
ارجوا المساعدة العاجلة
حول موضوع العلاقات الجزائرية الروسية
خاصة دور الاممية الثالثة في الثورة التحريرية
اتمنى ان يصلني الرد في اقرب وقت ممكن.
شكرا جزيلا:rolleyes::rolleyes::confused:


أخي الكريم
أعتذر على عدم الرد
لأنني لحد الساعة لم أجد لك شيئا مقنعا
و البحث جاري فيما يخص بحثك
هذا من أصعب المواضيع
لأنها تنتمي إلى المخابرات
فالعلاقات بين هاتين البلدين
هي علاقات مخابراتية سرية
أبشر أخي أنا أبحث لك
وليس عدم ردي عليك هو إهمال
بل أنا ببساطة أترك المجال مفتوحا
حتى أبحث .. ولما يتوفر أعينك أخي
بالتوفيق

خ جوهر
18-10-2009, 22:49
ابحث عن موضوع لمذكرتي يكون في سياق الضريبة و الجباية في الجزائر ارجوا النصح الخي الفاضل .وشكرا

yes_no
19-10-2009, 00:03
بحث مخصتر حول الضريبة
مقدمـــة:

لاشـك أن الضرائب في العصور الحديثة تشكل أهم مصادر الإيرادات في الميزانية العامة و التي غالبا ما تخصص لتغطية أوجه الاتفـاق المتزايدة و الوفاء بـمقتضيات السياسات الـمالية الحكومية في الـمجالات الاقتصادية و الاجتماعية.
و لقد عرفت الضرائب منذ القديم حيث شيد الفراعنة في مصر نظام ضرائب خاصا بهم، و قسمت الضرائب إلى ضرائب مباشرة و أخرى غير مباشرة، شملت الأولى التراث و الدخول العقارية و المنقولة. و شملت الثانية الضرائب الحكومية.
و لقد وضعت الدولة الرومانية نظام للضرائب موسعا و دقيقا حيث شملت الضرائب المباشرة، و ضريبة الأرض و ضريبة رؤوس الأموال و ضريبة المنازل و ضريبة المواشي و غيرها، بحيث شملت الضرائب غير مباشرة ما يلي: ضريبة المبيعات و ضريبة نقل البضائع و الأشخاص و ضريبة الرقيق و ضريبة تسجيل العقود و غيرها.
إلا أن اندثار الدولة الرومانية و حلول عهد الإقطاع أدى إلى اضمحلال أهمية الضرائب نظرا لاختلاط مالية الحاكم بمالية الدولة و لكن على إثر استعاد الملكية لهيبتها في أوربا في القرن الحادي عشر عادت أهمية الضرائب و كانت في شكل إعانات دائمة و ينظر إليها كمظهر من مظاهر السيادة. و في القرنين السادس عشر و السابع عشر، تحدد نظام واضح للضرائب يخول للمالك فرضها و تحديد وعائها تعبيرا عن سلطته المطلقة و حقه الإلهي في الحكم.
و لكن مع ظهور الأفكار التحررية في القرن الثامن عشر تحدد نظام جديد للضرائب تحددت فيه سلطة الـملك، و اقتضى موافقة مـجلس مـمثلي الشعب على فرض ضرائب جديدة على أن اهتمام الفكر الـمالي الحديث بـموضوع الضرائب سببه خطورة الالتزام الضريبي و أثاره الاقتصادية و الاجتماعيـــة و السياسية و في جميع مـجالات الإنتاج و الاستهلاك و التوزيع و الدخول فالضرائب تدعم سلطة الدولة في التدخل في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية للأفراد، مـما حدى بالفكر المالي الحديث إلى دراسة و مناقشة جميع القواعد المتعلقة بنظام الضرائب.
و سواء من حيث فرضيتها، أو مشروعيتها، أو نسبها أو تحصيلها فوضع نظريات خاصة لقواعد فرض الضريبة، و نسبها إلى المقابل من الخدمات التي تقدمها الدولة للأفراد و إلى نظرية سيــادة الدولة على أرضها و سكانا يدفعونها كواجب وطني و ليس على سبيل المعونة.


المبحث الأول: تعريف الضريبة و نطاق فرضها
المطلب الأول: مفهوم الضريبة
يعرف الفكر المالي الحديث الضريبة بأنها: فريضة مالية تقتطعها الدولة أو من ينوب عنها من أشخاص العامة أو الأفراد جبرا، و بصفة نـهائية دون أن يقابلـها نفع معين تفرضها طبقا للمقدرة التكليفية للشخص و تستخدمها لتغطية النفقات العامة و الوفاء بمقتضيات السياسة المالية العامة للدولة.
و بتحليل مكونات الضريبة و أركانها يـمكننا تبيان موقع الضريبة في الفكر الإسلامي بالنسبة للفكر المعاصر و نظرة إلى التعريف السابق يمكننا حصر هذه الأركان و العناصر في:
أولا: إن الضريبة فريضة مالية يدفعها المكلف على سبيل الوجود و بصورة اقتطاع مالي أو مبلغ مالي يقتطعه من ماله الخاص إما بصورة نقدية أو بصورة عينية.
و إذا كانت الضريبة في العصور القديمة غالبا ما تجبى بصورة عينية إلا أن الأمر يختلف بالنسبة للعصور الحديثة حيث أن تطور الأنظمة و المفاهيم الاقتصادية كشف الكثير من العيوب لدفع الضريبة العينية: كارتفاع تكلفة التحصيل و النقل و التخزين و الصيانة...الخ، و كعدم قدرة هذا السداد على الإحاطة بجميع أنواع الضرائب استحالة التوصيل العيني للكثير من الدخول و تنافيه لمبدأ العدالة الضريبية، و عجزه عن تغطية متطلبات الإنفاق النقدي السائد حاليا، و تعارضه مع جدية الدولة عن التدخل، و غير ذلك من العيوب ; بما أدى إلى تعميق و استقرار المفهوم النقدي للضريبة.
و مع ذلك فإن هناك بعض التشريعات المالية لا تزال تأخذ بالفريضة الضريبية العينية، كالمجالس المحلية في فرنسا في صورة ساعات من العمل لتحسين بعض الطرق و الممرات الزراعية تحصلها من الأفراد.1

المطلب الثاني: النطاق العام لفرض الضرائب
لما كانت الضرائب تتميز بكونـها فرائض نقدية لها صفة الاستمرار فلابد و أن يتميز نطاق فرضــها }أو وعائها العام{ بنفس خصائصها. و هذا ما يميز الدخل القومي الذي يمكن الدولة استقطاع بعض جوانبه عند إنتاجه و توزيعه و إنفاقه، و ذلك في حدود مقدرته التكليفية.




1-أ.غــازي حسين عنابة، النظام الضريبي في الفكر المالي الإسلامي، إسكندرية، مؤسسة شباب الجامعة، ص 17-18.

و بذلك يرتبط فرض الضرائب بوصفها فرائض نقدية ارتباطا وثيقا بالتدفقات النقدية التي تتضمنها الدائرة الاقتصادية التي تشكلها العلاقة الاقتصادية بين قطاعات الـمجتمع المعاصر.

الدائرة العامــة للاقتصاد القومي:
تقسم المحاسبة القومية قطاعات المجتمع إل أربعة قطاعات أو وكلاء القطاع العائلي أو الأفراد و المشروعات و الدولة و العالم الخارجي أو بقية دول العالم بحيث يمكن القوائم و الحسابات التي تزودنا بـها المحاسبة القومية من تسجيل العلاقات بين هذه القطاعات المتمثلة في صورة قيم متداولة فيما بينها و بعبارة أخرى تسجل هذه القوائم و الحسابات حركة التدفقات التي تكون في مـجموعها الدائرة العامة للاقتصاد القومي التي يمكن التمييز في داخلها بين العناصر التالية:
1. الإنتاج القومي: هو مجموع قيم التدفقات من السلع و الخدمات التي يحققها الاقتصاد القومي خلال فترة زمنية معينة.
2. الدخل القومي: هو عبارة عن مجموعة مكافئات الإنتاج التي تحصل عليها العوامل التي أسهمت فيه خلال فترة زمنية معينة.
3. الإنفاق القومي: هو مجموعة الاستخدامات الدخول المتاحة للوكلاء الاقتصاديين للحصول على سلـع و الخدمات الـمنتجة.
و لما كان الإنتاج القومــــــــــي يقدر:
 إما حسب سعر السوق: على أساس مجموع المبالغ التي يدفعها المستهلكون مقابل حصولهم على السلع و الخدمات المنتجة، أو بعبارة أخرى قيمة تدفقات الإنفاق التي تتجه من الأفراد إلى المشروعات للحصول على كل من السلع و الخدمات.
 إما حسب تكلفة عوامل الإنتاج: على أساس مجموع المبالغ التي يحصل عليها المنتجون من البيع إنتاجهم أو بعبارة أخرى قيمة مجموعة التدفقات النقدية التي تتجه من المشروعات إلى من أسهموا في أنشطتهم الإنتاجية في صورة أجور و فوائد وريع و ربح.1

1- أ. يونس أحمد بطريق، النظم الضريبية، إسكندرية، الدار الجامعية، ص 32-36.
يمكننا بذلك أن نتخيل في صورة مبسطة للدائرة الاقتصادية لمجتمع معين تقتصر فيه الدولة إيراداتها على الضرائب فتفتح هذه الدائرة في اللحظة التي يؤدى فيها تحقق الناتج القومي إلى تدفق مكافآت الإنتاج من المشروعات إلى الأفراد، و هذا التيار هو الذي يربط الناتج القومي بالدخل الموزع، على أساس أن صافي الدخل القومي حسب تكلفة عوامل الإنتاج يمثل مجموعة الدخول الموزعة في المجتمع من أجور و ربح و