المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحوث متنوعة



الصفحات : 1 2 3 4 5 6 7 8 9 [10]

youcef2200
21-01-2011, 18:21
اريد بحث حول المنهج التاريخي ومجالات استخدامه في العلوم السياسية مع خطة البحث وقائمة المراجع

FATAH B.M
21-01-2011, 19:49
اريد بحث حول المنهج التاريخي ومجالات استخدامه في العلوم السياسية مع خطة البحث وقائمة المراجع

مقدمة .................................................. .............................1
المبحث الأول: مفهوم المنهج التاريخي .................................................2
المطلب الأول: تعريف المنهج التاريخي ......................................2 المطلب الثاني: عناصر ومراحل المنهج التاريخي.............................3
المبحث الثاني: تطبيق المنهج التاريخي في مجال العلوم السياسية ..........................8
المطلب الأول: تطبيقات المنهج التاريخي في ميدان العلوم السياسية...........8
المطلب الثاني: تقييم المنهج التاريخي في ميدان الدراسات والبحوث السياسية ...........9
الخاتمة .................................................. ..........................10
المراجع: .................................................. ........................11


مقدمة: إنّ البحث العلمي يعتبر من ضروريات هذا العصر، فهو المحرك لكل تقدم في كافة المجالات ولم تصل الدول الصناعية إلى ما وصلت إليه إلا بفضل تشجيعها وسهرها الدائم على تطوير البحث العلمي، و إذا كانت هذه هي مكانة البحث العلمي في تقدم العلوم و المعرفة، فإنّ المنهجية تعتبر محرك البحث العلمي ذاته، وعلم المناهج الذي يهتم بتحديد الشكل العام لكل علم و بتحديد الطريقة التي يتشكل ويتكون بها أي علم من العلوم فعلم المناهج هو إذا العلم الذي يبحث في مناهج البحث العلمي والطرق العلمية التي يكتشفها ويستخدمها العلماء والباحثون من أجل الوصول إلى الحقيقة والمناهج عديدة وسننتطرق في عرضنا هذا إلى المنهج التاريخي وقبل الخوض في الموضوع يتوجب علينا طرح السؤال التالي:
ماهو المنهج التاريخي وما علاقته بالعلوم السياسية؟
وللإجابة على هذا السؤال اقترحنا الفرضيات التالية:
- المنهج التاريخي هو مهج علمي.
- بما أن المنهج التارخي هو منهج علمي بالتالي يمكن استعماله لدراسة العلوم السياسية.
وللتحقق من الفرضيات السابقة اتبعنا الخطة التالية حيث قسمنا بحثنا إلى مبحثين وكل مبحث إلى مطلبين وتطرقنا في المبحث الأول إلى مفهوم المنهج التاريخي أما المبحث الثاني فإلى علاقة المنهج التاريخي بالعلوم السياسية.


المبحث الأول: مفهوم المنهج التاريخي
قبل التطرق إلى تعريف المنهج التاريخي يتوجب علينا التعرج على التاريخ كعلم قائم بخد ذاته إذ يعرفه هومر كيت بأنه "السجل المكتوب للماضي أو للحداث الماضية" ويعرفه ألان نفنس بأنه "وصف الحوادث أو الحقائق الماضية وكتابتها بروح البحث الناقد عن الحقيقة الكاملة" ويقول العلامة ابن خلدون: إذ هو ظاهرة لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول والسوابق من القرون الأولى..." لذا لا يمكن لأي باحث أن يستغني عن التاريخ لما له من أهمية ولما لمعطياته من دور في تزويد وتوجيه الباحث لما يحتاج إليه وبالتالي يمكن طرح السؤال التالي هل للتاريخ علاقة بالمنهج التاريخي وهذا ما سنحاول الاجابة عليه في دراستنا لهذا المبحث.
المطلب الأول: تعريف المنهج التاريخي
من خلال التعريفات السابقة للتاريخ يمكن لنا أن نستنبط مفهوم المنهج التاريخي نظرا لكونه لا ينفصل عن علم التاريخ فمنهج البحث التاريخي هو أداة علم التاريخ في تحقيق ذاته، كما أن المنهج التاريخي هو أداته في الوصول إلى القوانين والتعميمات التي تفيدنا في الدراسات المستقبلية (التنبؤ) .
فالمنهج التاريخي هو الطريق الذي يتبعه الباحث في جمع معلوماته الأحداث والحقائق الماضية وفي فحصها ونقدها وتحليلها والتأكد من صحتها وفي عرضها وترتيبها وتفسيرها واستخلاص التعميمات والنتائج العامة منها والتي لا تقف فائدتها على فهم أحداث الماضي فحسب بل تتعداه إلى المساعدة في تفسير الأحداث والمشاكل الجارية وفي توجيه التخطيط بالنسبة للمستقبل ويقوم المنهج التاريخي على أساس من الفحص الدقيق والنقد الموضوعي للمصادر المختلفة للحقائق التاريخية ويستعمل في جمع المعلومات ونقدها وترتيبها وتنظيمها وتفسيرها واستخلاص النتائج العامة منها كثيرا من وسائل البحث العلمي وأدواته التي تستخدمها مناهج البحث الأخرى.
يعرف المنهج التاريخي كمنهج من مناهج البحث العلمي يقوم بالبحث والكشف عن الحقائق التاريخية من خلال تحليل وتركيب الأحداث والوقائع الماضية المسجلة في الوثائق والأدلة التاريخية وإعطاء تفسيرات وتنبؤات علمية عامة في صورة نظريات وقوانين عامة وثابتة نسبيا. المنهج التاريخي له عدة تعريفات عامة وخاصة منها التعريف العام الذي يقرر صاحبه بأنه الطريقة التاريخية التي تعمل على تحليل وتفسير الحوادث التاريخية الماضية كأسا لفهم مشاكل المعاصرة والتنبؤ بما سيكون عليه المستقبل
من التعريفات التي تتمتع بالدقة والشمولية في حصر عناصر ومراحل المنهج التاريخي الذي يقرر بأنه يمكن تعريف المنهج التاريخي بأنه" مجموعة الطرائق والتقنيات التي يتبعها الباحث التاريخي والمؤرخ للوصول إلى الحقيقة التاريخية واعادة بناء الماضي بكل دقائقه وزواياه بما كان عليه في زمانه ومكانه وبجميع تفاعلات الحياة فيه.
المطلب الثاني: عناصر ومراحل المنهج التاريخي
ألف المنهج التاريخي من عناصر ومراحل متشابكة ومتداخلة ومترابطة ومتكاملة في تكوين هوية وبناء المنهج التاريخي ومضمونه، كمنهج من ناهج البحث العلمي يقود العقل الانساني بطريقة علمية منتظمة ودقيقة نحو الحقيقة العلمية التاريخية وعناصر ومراحل المنهج التاريخي هي :
أولا: تحديد المشكلة العلمية التاريخية:
المقصود بتحديد المشكلة العلمية التاريخية هو تحديد الموضوع أو الفكرة العلمية التاريخية التي تقوم حولها التساؤلات والاستفسارات العلمية التاريخية الأمر الذي يؤدي إلى تحريك عملية البحث العلمي التاريخي لاستخراج فرضيات علمية تكون الاجابة العلمية الصحيحة والثابتة فلهذه التساؤلات والاستفسارات التاريخية.
المشكلة العلمية التاريخية هي الفكرة المحركة والقائدة والموجهة للبحث العلمي التاريخي فصد الوصول إلى فرضيات ونظريات وقوانين ثابتة وعامة تفسر وتكشف الحقيقة العلمية التاريخية لهذه الفكرة القائدة وتعتبر عملية تحديد المشكلة تحديدا واضحا ودقيقا علميا من أول وسائل نجاح البحث العلمي في الوصول إلى الحقيقة التاريخية.
كما يشترط في عملية تحديد المشكلة التاريخية الشروط التالية:
أن تكون معبرة عن العلاقة بين متحولين أو أكثر.
أن تصاغ المشكلة صياغة جيدة وواضحة وكاملة وجامعه مانع لكافة عناصرها.
أن تكون المشكلة عملية تحديد المشكلة وصياغتها بطريقة جيدة وملائمة لاستخدام البحث العلمي ويجب أن تحدد وتصاغ المشكلة التاريخية بطريقة علمية.

ثانيا: حصر وجمع الوثائق التاريخية:
بعد عملية تحديد المشكلة العلمية وصياغتها تأتي مرحلة جمع كافة الحقائق والوقائع المتعلقة بهذه المشكلة وذلك عن طريق حصر وجمع كافة المصادر والوثائق والآثار والتسجيلات المتصلة بعناصر وأجزاء المشكلة ودراسة وتحليل هذه الوثائق والمصادر بطريقة علمية سليمة للتأكد من هويتها وصحتها وصدق وسلامة مضمونهت. ونظرا لحيوية وخطورة وأهمية الدور الذي تقوم به الوثائق والمصادر التاريخية في تكوين المنهج التاريخي وفي القيام بعملية البحث عن الحقيقة التامة خيث أن الوثائق التاريخية هي جوهر المنهج التاريخي لذلك يطلق البعض على المنهج التاريخي اسم المنهج الوثائق أو البحث الوثائقي.
لذلك يستوجب الأمر في تحديد معنى الوثائق وبيان معناها اللغوي والاصطلاحي وتحديد أنواعها المختلفة وتوضيح كيفية تحليلها ونقدها وتقييمها كأدلة عملية للتجريب والتحليل والتركيب للوقائع والأحداث الماضية لاستنباط الحقائق العلمية التاريخية في صورة فروض ونظريات وقوانين علمية عامة وثابتة ودقيقة .
1- معنى الوثائق: لغة هي الأداء والدليل المكتوبة الصحيحة والقاطعة في الاثبات
2- اصطلاحا: فقد عرفها المؤرخين في صياغات مختلفة ومتعددة منها التعريف الذي يقول بأم الوثيقة هي جميع الآثار التي خلفتها أفكار البشر القدماء.
3- وكذا التعريف الذي يفيد بأن الوثيقة أو الوثائق هي "أن التاريخ بدون شك يضع بالوثائق المكتوبة إذا ما وجدت ولكن يمكن أن يضع بكل ما يمكن أن تسمى لبراعة المؤرخ واستخدامه...أي أن يضع بكلمات أو اشارات أو مناظر طبيعية فالوثائق أوسع من النص المكتوب حيث تشمل كافة الوثائق والمصادر والأدلة والشواهد التاريخية أصيلة وأولية أو ثابتة وتكميلية مكتوبة أو غير مكتوبة ورسمية وغير رسمية وأدلة ميتة وجامدة وأدلة حية مادية او غير مادية، والتي تتضمن تسجيل لحوادث ووقائع تاريخية أو لبعض أجزائها وعناصر يعتمد عليها في البحث والتجريب والوصول إلى الحقيقة العلمية التاريخية المتعلقة بمشكلة الدراسة والبحث العلمي.
2- أنواع الوثائق التاريخية:
تتعدد أنواع الوثائق التاريخية بتعدد أنواع التقسيمات المختلفة للوثائق التاريخية التقسيمات تتنوع وتعدد بدورها وفقا لاختلاف علماء وفلاسفة التاريخ ولاختلاف الزوايا التي تنظر من خلالها إلى الوثائق التاريخية وفقا لكل قسم.
أ‌- أنواع الوثائق التاريخية على أساس الروايات المأثورة والمخلفات: يقرر البعض من العلماء وفلاسفة التاريخ أن الوثائق التاريخية تنقسم إلى بيئته
الناس ومع أمثلة الروايات المأثورة: الروايات الشفوية، الروايات المكتوبة والمطبوعة و الروايات المصورة والرسوم والخرائط وهذا التقسيم منتقد من حيث أنه لا يمكن الحسم والقطع في التفريق بين الروايات المأثورة والمخلفات.
ب‌- أنواع الوثائق التاريخية على أساس تقسيمها إلى وثائق ومصادر أصيلة وأولية وإلى مصادر مشتقة وغير أصيلة:والوثائق التاريخية الأولية أم الأصيلة فهي الآثار والمخلفات المادية المباشرة والمعاصرة للحقيقة التاريخية محل الدراسة والبحث أو نقش مباشر أو تعبير مباشر وقد تكون هذه الوثائق الأصيلة آثار ومخلفات مادية مباشرة وقد تكون تقارير كتبها مشهود أو مذكرات شخصية أو نصوص القوانين وأحكام قضائية ونسخ عقود ومعاهدات ويسمى هذا النوع من الوثائق التاريخية "المصادر"
ت‌- أما الوثائق التاريخية المشتقة وغير الأصيلة فهي تلك الوثائق التاريخية المشتقة والمقتبسة من المصادر الأولى والوثائق التاريخية الأصيلة، وقد تكون هذه الوثائق المشتقة المنقولة والمقتبسة من الأصل التاريخي من الدرجة الأولى وفد تكون من الدرجة الثانية أو الثالثة....وهكذا وفقا لدرجة قربها أو بعدها من المصدر الأصلي وتبعا لتعدد المراجع الواسط بينها وبين المصدر أو الوثيقة الأصيلة.
ج-أنواع الوثائق التاريخية على أساس تقسيمها إلى وثائق وآثار غير مكتوبة ووثائق وآثار مكتوبة: الوثائق والآثار والاشياء المصنوعة وغير المكتوبة وغير المطبوعة فهي تتمثل في الأهرامات المعابد والأبنية والأنهار والتخطيطات المختلفة للمدن. والتي تركها الانسان الماضي أما الوثائق التاريخية المكتوبة والمطبوعة فهي كل ما خلفه الانسان الماضي من مدونات على الفخار ونقوش على الحجر والمعادن او على الورق بإصافة إلى المسجلات الصوتية.
د‌- أنواع الوثائق التاريخية حسب القائمة:
هناك تقسيم آخر للوثائق التاريخية أهمها:
المسجلات والوثائق الرسمية: مثل التشريعات وأحكام القضاء والعقود والمعاهدات والاجتماعات والجمعيات الرسمية للمؤسسات الدستورية والتقارير الرسمية المختلفة التي تركها الانسان الماضي.
- التقارير الصحفية التي تركها الانسان الماضي.
- المصادر الشخصية كالرسائل الشخصية التي يتركها الأشخاص التاريخيون.
- المذكرات والتراجم عن الأشخاص.
- البقايا والآثار الجيولوجية والأعمال الفنية المتنوعة.
نقد المادة التاريخية
وهي التعرف علي مدي صدق هذه المصادر وتنقسم إلي:
أ – النقد الخارجي: وهو التحقق من هل ما لدينا من الوثائق يمكن الوثوق بها أم لا وهنا يجب التحقق من الشكل والبناء والمعلومات التي تتوافق مع عصر ظاهرة البحث أم لا
ب – النقد الداخلي أو الباطني:
وهو التحقق من صحة ما تحتويه الوثيقة من معلومات، وينقسم بدوره إلي:
1- التحليل الداخلي الإيجابي
وهو إدراك كل عنصر علي حده وذلك للوقف علي المعني الحقيقي الذي يهدف إلية النص
2- التقويم الداخلي السلبي
فهو يهدف إلي معرفة الظروف التي وجد فيها كاتب الوثيقة وقت تسجيلها أي التأكد من أمانة ونزاهة المؤلف كاتب الوثيقة
3-تصنيف الحقائق وتحليلها و إعادة تركيبها وهي عرض الحقائق كما حدث بالماضي وتفسيرها في تقرير نهائي يقدم رؤية الباحث لهذه الوقائع بعد فرض الفروض ونقدها.









المبحث الثاني: تطبيق المنهج التاريخي في مجال العلوم السياسية
قبل التطرق إلى تطبيق المنهج التجريبي على العلوم السياسية يستوجب علينا تعريف هذه الأخيرة علم السياسة يطرح اليوم على انه المعرفة الوصفية و التحليلية و التبصيرية للدولة وللظواهر المتعلقة بها
المطلب الأول: تطبيقات المنهج التاريخي في ميدان العلوم السياسية
يطلع المنهج التاريخي بدور حيوي في ميدان الدراسات والبحوث العلمية السياسية التي تتمحور وتتركز حول الوقائع والأحداث والظواهر السياسية المتحركة والمتغيرة والمتطورة باعتبارها وقائع وأحداث اجتماعية وإنسانية في الأصل الأساسي .
فيقدم المنهج التاريخي الطريقة العلمية الصحيحة والمؤكدة للكشف عن الحقائق العلمية التاريخية للنظم والأصول والعائلات والمدارس والنظريات والفلسفات والقواعد والأفكار السياسية فمادامت الأصول والنظم والنظريات والأسس الفلسفات والأفكار والمبادئ والقواعد أساليب وأنظمة الحكم ضاربة جذورها في أعماق وأبعاد تاريخ الحضارات الانسانية المختلفة وعبر القرون الزمنية الممتدة إلى أبعاد وأعماق الماضي الإنساني البعيد فإن المنهج التاريخي هو المنهج العلمي الوحيد الذي يقود إلى معرفة الأصول أو النظم والفلسفات والأسس والمبادئ التي قامت عليها الدول وسياساتها وذلك بطريقة علمية صحيحة وواضحة عن طريق حصر وجمع كافة الوثائق التاريخية المتعلقة بالحوادث والوقائع السياسية وتحليلها ونقدها وتركيبها وتفسيرها تاريخيا لمعرفة وفهم حاضر فلسفات ونظم وقواعد ومبادئ وأفكار السياسية النافذة والسارية المفعول. القيام بالبحوث والدراسات العلمية المقارنة لفهم واقع النظم السياسية فهي سليمة وحقيقية أولا لتطويرها بما يجعلها أكثر ملائمة وتفاعلا وانسجاما مع واقع البيئة والحياة الاجتماعية والاقتصادية المعاصرة ولجعلها أكثر تطورا وتقدما قياسا إلى ماضيها وتاريخها.
فبواسطة المنهج التاريخي يمكن التعرف على الحقائق العلمية التاريخية المتعلقة بالنظم والأحكام والنظريات السياسية القديمة والماضية.


المطلب الثاني: تقييم المنهج التاريخي في ميدان الدراسات والبحوث السياسية
يقوم المنهج التاريخي بدور كبير في اثبات واكتشاف الحقائق التاريخية والسياسية بطريقة علمية وموضوعية ودقيقة وذلك عن طريق تأصيل واثبات هوية الوثائق السياسية التاريخية بتقييمها وتحليلها تاريخيا واستخراج الحقائق والنظريات العلمية حول الحقيقة التاريخية وعليه المقصود معرفتها والتعرف عليها .
تزداد قيمة المنهج العلمي التاريخي قوة ومنفعة علمية في ميدان الدراسات والبحوث العلمية السياسية لأن معظم الأفكار والظواهر والنظريات السياسية ترجع في جذورها وأصولها التاريخية إلى أبعاد وأعماق التاريخ البعيد لذا كانت معرفة واستخدام المنهج العلمي التاريخي في ميدان العلوم السياسية حتمية علمية ومنهجية قائمة في مجال الدراسات والبحوث السياسية.
كما لا يمكن فهم حاضر واقع قواعد وأحكام وأصول النظم السياسية الحالية إلا عن طريق معرفة أصولها وجذورها التاريخية الماضية ولا يمكن معرفة ذلك معرفة علمية حقيقية كاملة ويقينية إلا باستخدام المنهج التاريخي استخداما جيدا وسليما. فعن طريق الالتزام في ماضي الحضارات الانسانية المختلفة هكذا يمكن لنا معرفة الأصول والجذور والتطبيقات التاريخية الماضية لأحكام وقواعد ومبادئ نظريات العقود والمسؤولية والبطلان والمركزية الإدارية ومبدأ تدرع السلطة الرئاسية والرقابة السياسية.

الخاتمة
لقد انقسم الباحثون إلى قسمين، قسم معارض لاستخدام المنهج التاريخي في البحث العلمي نظرا لعدم خضوع هذه الدراسات للتجريب وعدم القدرة على ضبطها نظرا لتغير الظروف والعوامل والمسببات وقسم ثان مؤيد لاستخدام المنهج التاريخي في البحث العلمي نظرا لإخضاع المادة التاريخية لنوعي النقد اللذان سبق التطرق إليهما مع تسجيل بعض الملاحظات نوجزها فيما يلي:
-المعرفة التاريخية جزئية حيث لا يمكننا الحصول على المعرفة الكاملة للماضي وفي هذا الشأن يقول فان دالين "أن من شهدوا الماضي لا يتذكرون سوى جزء منه ولم يسجلوا سوى جزء مما تذكروا، وضاع جزء مما سجلوا، واكتشف الباحثون صحة جزء مما سجل، وفهموا جزءا من التسجيل الصحيح، ونقلوا جزءا مما فهموا، وبذلك تبقى المعرفة التاريخية معرفة جزئية"
-صعوبة تطبيق المنهج العلمي نظرا لطبيعة الظاهرة وصعوبة اخضاعها للتجريب، وبالتالي لا يمكن وضع فروض معينة ومن ثم اختبارها ونظرا لكون المصادر التاريخية عرضة للخطأ.
-يصعب الوصول إلى نتائج تصلح للتعميم نظرا لارتباط الظاهرة التاريخية بظروف زمنية ومكانية يصعب تكرارها .
رغم ما سبق ذكره إلا أن المنهج التاريخي لا يمكن الاستغناء عنه عند درستنا لتطور ظاهرة ما وارتباطها بالحاضر .



المراجع:
د.عمار بوحوش، د.محمد محمود الذنيبات، مناهج البحث العلمي وطرق إعداد البحوث، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2001.

عوابدي عمار، مناهج البحث العلمي وتطبيقاتها في ميدان ـ العلوم القانونية و الإدارية " ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ط3 1992

http://etudiantdz.net/vb/imgcache/11995.imgcache.gif (http://siassa.1fr1.net/t3-topic#top) http://etudiantdz.net/vb/imgcache/11995.imgcache.gif (http://siassa.1fr1.net/t3-topic#bottom)
منقول

youcef2200
22-01-2011, 11:53
شكرا جزيلا اخي فاتح جزاك الله خير وجعل هدا العمل في ميزان حسناتك

mostabarca
22-01-2011, 17:35
اريد بحث حول التنشئة السياسية مع خطة البحث وقائمة المراجع

FATAH B.M
22-01-2011, 19:38
التنشئة السياسية : Political Socialization
التـنشئة السياسية هي تلك العملية التي يكتسب الفرد من خلالها معلوماته وحقائقه وقيمه ومثله السياسية ، ويكوّن بواسطتها مواقفه واتجاهاته الفكرية أو الايدولوجية التي تؤثر في سلوكه وممارسته اليومية ، وتحدد درجة تضحيته وفاعليته السياسية في المجتمع ، وتساعد على بقاء وديمومة واستقرار النظام السياسي ، طالما تستهدف تمرير الأفكار والخبرات والأساليب السياسية التي يعتمدها المجتمع بين أبناء الشعب ، ويحاول زرعها في نفوس الأفراد والجماعات على اختلاف خلفياتهم الاجتماعية والطبقية ، وعرفها " فاجن " Fagen بأنها: عملية غرس المعلومات والقيم والممارسات الثورية سواء كانت رسمية أم غير رسمية ، وبأسلوب مخطط له أو غير مـخطط له ، لخـلق أنواع من المـواطنيـن ضرورية لبقاء ونمو المجتمع ، وعرّفها "لانجتون" Langton على أنها: الطريقة التي ينقل بها المجتمع ثقافته السياسية من جيل إلى جيل ، وهذه العملية تخدم المجتمع ، حيث أنها تساعد على حفظ التقاليد والتعاليم والمؤسسات السياسية لذلك المجتمع.
وأشار إليها "هايمن" Hyman في كتابه (التـنشئة السياسية) بأنها: عملية تعلم الفرد المعايير الاجتماعية عن طريق مؤسسات المجتمع المختلفة ، والتي تساعد على أن يتعايش سلوكياً معها ، ويعرّف "ريتشارد داوسن" التـنشئة السياسية على المستوى الفردي بأنها: تعني ببساطة العمليات التي يكتسب الفرد من خلالها توجهاته السياسية الخاصة ، ومعارفه ، ومشاعره ، وتقييماته البيئية ، ومحيطه السياسي ، كما إن التـنشئة السياسية تعتبر عملية تطورية يتمكن المواطن (أو مواطن المستقبل) ، من خلالها من النضوج سياسياً ، وخلال هذه العملية يكتسب الفرد معلومات ومشاعر ومعتقدات متنوعة تساعده على فهم وتقييم والارتباط بالبيئة السياسية المحيطة به ، وتعتبر توجهات الفرد السياسية جزءاً من توجهاته الاجتماعية العامة ، فالمشاعر تجاه الحياة السياسية ترتبط في الغالب بوجهات النظر الاقتصادية والثقافية والدينية .
ومن الباحثين من يرى أن التـنشئة السياسية هي إحدى العمليات الاجتماعية التي عن طريقها يتحصل الأفراد على المعلومات والقيم والاتجاهات التي تتعلق أو ترتبط بالنسق السياسي لمجتمعهم ، والتـنشئة السياسية هي العملية التي يكتسب الأفراد من خلالها المعارف والمهارات التي تمكنهم من المشاركة كأعضاء فعالين في مجتمعاتهم ، ويتم من خلالها تحويل الدوافع الخاصة والشخصية إلى اهتمامات عامة تساعدهم على التكيف مع البناء المعياري للمجتمع ، أي أنها عملية تدريب على المشاركة الاجتماعية من خلال جعل الأفراد يشغلون دوراً نظامياً من الأدوار التي تكوّن النظام الاجتماعي ، وهي العملية التي يكتسب الفرد من خلالها اتجاهاته نحو السياسة ويطورها ويصبح من خلالها واعياً بالنسق السياسي والثقافة السياسية ومدركاً لها ، وقد عرّف البعض التـنشئة السياسية بأنها: ذلك المجال من مجالات التـنشئة الذي يتم عن طريقه تأهيل الفرد ليصبح مواطناً – كائناً سياسياً – يمتلك المقدرة على التفاعل الإيجابي ضمن نسق سياسي معين ، ومن خلال الدور الذي يتقلده في إطار ذلك النسق ، ويتم ذلك في إطار نظام التدرج الاجتماعي السائد وطبيعته ومعاييره ودرجة المرونة والانفتاح فيه.
كما ذهب البعض ، إلى أن التـنشئة السياسية تعني التمييز بين اتجاهين رئيسيين ، الاتجاه الأول: أنها عملية يتم بمقتضاها تلقين المرء مجموعة من القيم والمعايير السلوكية المستقرة في ضمير المجتمع بما يضمن بقاءها واستمرارها عبر الزمن ، أما الاتجاه الثاني : فيشير إلى أنها عملية يكتسب المرء من خلالها هويته الشخصية التي تسمح له بالتعبير عن ذاته ، ويرتبط بهذا الاتجاه النظر إلى التـنشئة السياسية كوسيلة لتعديل الثقافة السياسية السائدة في المجتمع ، أو وسيلة لخلق ثقافة جديدة تراها النخبة الحاكمة ضرورية للعبور بالمجتمع من حالة التخلف إلى التقدم.
إذن فإن التـنشئة السياسية ، تعد عملية من عمليات التـنشئة الاجتماعية ، التي تقوم فيها قنوات ومصادر التـنشئة السياسية بزرع القيم والمبادئ السياسية السائدة في المجتمع ، لدى الفرد ، لكي يصبح مواطناً صالحاً ، مترجماً لتلك القيم والمبادئ إلى سلوك يومي يساعد من خلاله على تنمية المجتمع الذي يعيش فيه ، محافظاً على إطاره السياسي ، ولذلك فإن التـنشئة السياسية تختلف من مجتمع لآخر ، تبعاً للبيئة السياسية لتلك المجتمعات ، وتبعاً للأيديولوجية السائدة التي يعتمدها النظام السياسي لتنظيم الحياة السياسية لأفراد المجتمع ، وبذلك تقوم التنشئة السياسية بالعمل على استمرارية النظام السياسي .


(http://www.almsloob.com/portal/)

FATAH B.M
22-01-2011, 19:42
التنشئة السياسية و ادواتها - عبد الله التركماني
بلورة الرؤى الصحيحة وتحسين السبل العملية المفضية إلى تنشئة سياسية عصرية يتطلبان – بداية – الانطلاق من التلازم العضوي بين التربوي والاجتماعي والسياسي في المناهج الدراسية، بما يؤدي إلى تنقيتها من التصورات السلبية المتصلة بالآخر. بحيث لا تكتفي هذه التنشئة بحشد ذهن المتعلم بمعلومات حول الكرامة والحرية والمساواة والاختلاف فحسب، وإنما تقوم على أساس أن يمارس تلك الحقوق، وأن يؤمن بها وجدانيا، وأن يعترف بها كحقوق للآخرين، وأن يحترمها كمبادئ ذات قيمة عليا.
وهكذا، يجوز اعتبار التنشئة السياسية "تنشئة عمل" أكثر مما هي "تنشئة نظر". وذلك ما يسمح باعتبار التنشئة السياسية ترمي إلى تكوين المواطن المتشبع بالقيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان، القادر على ممارستها في سلوكه اليومي من خلال تمسكه بحقوقه واحترامه لحقوق غيره، الحريص على حقوق ومصالح المجتمع بقدر حرصه على حقوقه ودفاعه عنها.

إنها ثقافة المساهمة التي تقوم على اعتبار الأفراد مواطنين من حقهم المساهمة في الحياة العامة والتأثير على المنظومة السياسية وتوجيه عملها في أوطانهم، وهي التي تسمح بالوصول إلى الديمقراطية وتحقيقها. فالثقافة السياسية الديمقراطية هي "مزيج بين التطلعات المختلفة وأحيانا المتناقضة للأفراد والمجموعات الجزئية، بحيث تمكّن الديمقراطية من التعبير، في الآن نفسه، عن التنوع والخصوصية والوحدة من جهة، وعن الانسجام دون استسلام من جهة ثانية، وعن المساهمة والالتزام دون تهريج من جهة ثالثة. وكل هذا يعني أنّ الثقافة السياسية الديمقراطية هي ثقافة التوازن والاعتدال"(1).

وفي الحقيقة فإنّ هذا النمط من التنشئة والثقافة السياسية يندرج ضمن إطار "التربية المواطنية" التي موضوعها هو "تشكيل المواطن وتنميته". هي تربية على المواطنية وتربية في المواطنية. إنها عملية شاقة ومتواصلة، إذ ينبغي السعي باستمرار إلى تكوين المواطن وتنمية وعيه بنظام حقوقه وواجباته وترسيخ سلوكه وتطوير مستوى مشاركته في حياة جماعة المواطنين التي ينتمي إليها، وهي ليست سوى وسيلة من وسائل تنوير المواطن بحقيقته من حيث أنه عضو حرٌّ في الدولة، يتساوى مبدئيا مع سائر أعضائها في الحقوق والواجبات، ويشارك في حياتها على جميع الأصعدة.

وبداية تسعى التنشئة السياسية ذات التوجه الديمقراطي إلى تعزيز التعددية في الآراء والمواقف، وإلى تطوير السياسات التي تخدم الإنسان. ونعتقد أنّ من الصحيح القول: إنّ استقلال الفرد وحريته الفكرية وشعوره بالكرامة وقدرته على الابتكار ينبغي أن تكون من القيم الرفيعة للمجتمع البشري، وتعتبرها مجتمعات بشرية كثيرة على هذا النحو.

وللتنشئة السياسية طرق وأهداف مختلفة، وفي مقاربتنا هذه نتحدث عن الطريقة التي تقوم على الشعور بالكرامة الإنسانية، وعلى ممارسة الحرية والابتكار واستقلال الفكر، وعلى تأكيد الذات والإعراب عن الشخصية وتوكيد الحضور الذاتي، وعلى ممارسة النقد. ومن شأن طريقة التنشئة هذه أن تنشئ فردا ناقدا ومناقشا ومحاورا، مقلّبا للأمور، دارسا لها. وبطريقة التنشئة هذه يزداد إقرار الناس بأهمية الجهد الشخصي في اكتساب المكانة الاجتماعية وفي جمع الثروة المادية وفي أداء الوظائف في شتى المجالات.

وبإشاعة هذه الطريقة في التنشئة السياسية يزداد الوعي العام بأهمية الحوار، بوصفه وسيلة لتحقيق التماسك الاجتماعي، وبوصفه وسيلة لمحاولة التوصل إلى الأحكام السديدة الرشيدة، ويحل الحوار محل أسلوب الفرض والإملاء والاستبداد بالرأي. وبإشاعة هذه الطريقة في التنشئة يتعزز وينتشر الرأي في أنّ التوصل إلى معرفة الحقيقة هو نتيجة عملية فكرية، يستطيع أن يشارك ويسهم فيها الناس من كل الطوائف والأجناس والفئات والطبقات، وفي أنّ الملكات اللازم توفرها لاكتشاف الحقيقة ملكات تُكتسب، وفي أنه - بالتالي - يمكن لأي امرئ أن يدلي بدلوه في عملية محاولة التوصل إلى الحقيقة، ولأن يشارك في اتخاذ القرار مشاركة بنّاءة، ولأن يكون عضوا فاعلا في شؤون المجتمع الذي يعيش فيه.

ومن أجل تجديد الثقافة السياسية يمكن الإشارة إلى أهم القواعد والمبادئ المفيدة للتنشئة السياسية المعاصرة(2):

(1) - اعتبار ساحة الفعل السياسي مفتوحة على الدوام على قوى ومجموعات سياسية أخرى ذات تصورات فكرية وسياسية متباينة، سواء تم اعتبارها ضمن صنف الحلفاء أو المنافسين أو الخصوم من جهة، واعتبار التحول والتغيير - من جهة أخرى - قانونا راسخا في كل واقع سياسي. الأمر الذي يفرض على المرء اعتماد قدر كبير من المرونة في التعامل مع الشأن السياسي تمكّنه من القدرة على التكيّف مع معطيات الواقع المتحول.

(2) - ضرورة التزام الخطاب العقلاني والواقعي في العمل السياسي، لما يتيحه ذلك من إمكانية الإحاطة بالواقع الشامل والتعرف على العوامل المؤثّرة في سيرورة تطوره. إذ أنّ الواقعية والعقلانية تقتضيان تقديرا دقيقا للإمكانيات الفعلية للذات التي تتوخى الفعل والتغيير في وضع سياسي ما، ذلك أنّ تضخيم تلك الإمكانيات يترتب عنه رسم خطط وبرامج للممارسة مكلفة ماديا وفاشلة عمليا، وفي ذلك هدر للطاقات في معارك مجانية أو غير متكافئة قد تنتهي إلى كارثة محققة.

(3) - اعتماد ثقافة الحوار انتصارا لفكرة أو دفاعا عن موقف وحماية لمصلحة خاصة أو عامة. وفي سياق ذلك ينبغي الحرص على عدم اعتماد الأساليب المتطرفة في التعاطي مع قضايا الخلاف، فقد تسيء الحدة المفرطة في الجدل السياسي بين المواقف المتعارضة إلى القضية موضوع الحوار، إذا لم تعرف الأطراف المختلفة كيف ومتى تترك للمارسة هامشا يسمح باختبار مختلف الآراء والأطروحات وتمييز الصائب منها عن الخاطئ.

__________

* كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

الهوامش:

(1) - د. عبد الفتاح عمر: الثقافة السياسية والديمقراطية – عن كتاب: التربية على حقوق الإنسان والديمقراطية في الوطن العربي، منشورات المعهد العربي لحقوق الإنسان – 1994.

(2) - د. عبدالله تركماني: نحو تجديد الثقافة السياسية العربية – عن صحيفة "الوقت" البحرينية، 6 أبريل/نيسان 2006.

http://www.ejtemay.com/showthread.php?p=130606

youcef2200
22-01-2011, 22:07
اريد بحث حول الاهداف السياسية وتكوين الجبهات خلال الحرب العالمية الاولى مع خطة البحث وقائمة المراجع

nournino
23-01-2011, 16:15
السلام عليكم
أرجوا المساعدة عندي بحث في مقياس المنهجية علوم السياسية بعنوان فن التحرير وصياغة البحث العلمي
وأرجوا أيضا أن يكون كاملا مع المراجع. وجزاكم الله خيرا.

spisos
23-01-2011, 17:04
السلام عليكم
أرجوا المساعدة عندي بحث في مقياس المنهجية علوم السياسية بعنوان فن التحرير وصياغة البحث العلمي
وأرجوا أيضا أن يكون كاملا مع المراجع. وجزاكم الله خيرا.


السلام عليكم
الموضوع غير سياسي
لكـــــــــــن
قم بزيارة الرابط التالي:

منهجية البحث (http://www.scribd.com/doc/7262506/-)

spisos
23-01-2011, 17:09
السلام عليكم
أرجوا المساعدة عندي بحث في مقياس المنهجية علوم السياسية بعنوان فن التحرير وصياغة البحث العلمي
وأرجوا أيضا أن يكون كاملا مع المراجع. وجزاكم الله خيرا.



البحث العلمي

1)المنهجية العلمية
2) أسلوب البحث العلمي
3) المناهج المستخدمة

المنهجية العلمية :
هي مجموعة من القواعد والإجراءات يعتمد عليها طريق البحث، وهذا النسق لا هو بالمغلق ولا هو بالمنزه عن الخطأ، ويقوم العلماء بالبحث عن المناهج والأساليب الفنية الجديدة للمشاهدة والاستدلال والتعميم والتحليل.
فالمنهج هو خطوات منظمة يتبعها الباحث أو الدارس في معالجة الموضوعات التي يقوم بدراستها إلى أن يصل إلى نتيجة معينة.
خطوات المنهج العلمي في البحث :
[1- تحديد المشكلة تحديداً دقيقاً.
2- جمع المعلومات عن هذه المشكلة.
3- وضع الفروض المقترحة لحل المشكلة.
4- اختبار صحة الفرض.
5- التوصل إلى نتائج يمكن تعميمها.
]ولكي يصبح البحث علمياً يجب على الباحث أن يلتزم بخطوات وطرق المنهج العلمي في البحث.
يعتبر تحديد المشكلة أهم الخطوات على الإطلاق. و يحتاج تحديد المشكلة إلى خبرة ودراية من الباحث وهي أمور تكتسب بالممارسة العلمية والعملية للبحوث ومن القراءات المتعمقة.
قد يتضح لنا أن المشكلة محل البحث، يمكن تجزئتها إلى عدة أجزاء ومواضيع بحث كل موضوع يبحثه باحث أو مجموعة بحاثة حسب قدراتهم واستعدادهم وبذلك يمكن ترشيد الوقت والجهد والتكلفة.
2- جمع المعلومات:
يقوم الباحث بجمع المعلومات المتاحة عن المشكلة وتختلف مصادر المعلومات باختلاف طبيعة البحث نفسه فقد تكون:
1.الكتب ذات المرجعية.
2.تجارب يجريها الباحث ليحصل منها على بيانات ويستخلص منها نتائج.
3.إحصائيات يجمعها الباحث بنفسه.
4.بيانات أعدها باحثون سابقون.
5.سجلات.
6.أجوبة وأسئلة في شكل استبيان
7.مقابلات شخصية وأحاديث وخطب وجرائد وتقارير صحفية.
8.شبكة المعلوماتية
3- وضع الفروض:
- لكي يكون الفرض العلمي المقترح سليماً يجب توافر شروط أساسية هي:
1- أن يكون الفرض موجزاً وواضحاً.
2- أن يكون بسيطاً.
3- أن يكون قابلاً للاختبار والتحقق من صحته بالأدوات البحثية المتاحة.
و تعتبر النظريات الفرضية الخطأ منها والصواب ذات فائدة كبيرة فكم من نظريات ثبت عدم صحتها ورفضت فسبب ذلك تقدماً كبيراً للعلم.
و إذا لم تساند التجارب الفرض المقترح فإنه يعدل أو يستبدل بآخر.
ومن أمثلة الفروض والنظريات الخاطئة: نظرية التوالد الذاتي للميكروبات:
هدم هذه النظرية العالم الفرنسي لويس باستور (1822-1895) وأثبت أن الميكروبات لا بد لها من أصل حي حتى تتكاثر وبذلك فتح المجال لتقدم كبير في مجال علوم الحياة.
ويُنصح الباحث بوضع أكبر عدد ممكن من الفروض بصرف النظر عن درجة تحقيقها وذلك حتى لا يغفل أي جانب من جوانب المشكلة.
4- اختبار صحة الفروض:
يتم اختبار صحة الفرض بالعمل التجريبي وأخذ الملاحظات وباستخدام أدوات التحليل المختلفة فتستبعد الفروض عديمة الأثر وتستبقى الفروض التي ثبتت قدرتها على التأثير في أسباب المشكلة وعلاجها.
5- الوصول إلى نتائج يمكن تعميمها:
وعندها يكون البحث قد ساهم في حل المشكلة وأضاف جديداً للبناء العلمي.
2.أسلوب البحث العلمي :
الأسلوب ألاستنتاجي والاستدلالي :
أ- يعتمد الأسلوب ألاستنتاجي على الإطلاع والتفكير والمنطق للتوصل إلى حقائق المعارف والروابط القائمة بينها.
ب- ويعتمد الأسلوب الاستدلاليعلى نتائج التجارب والقياسات العلمية وذلك لتحقيق نفس الأغراض السابقة.
إن ما حدث من تقدم كبير في العلوم جعل البحث العلمي المفيد في حاجة إلى الاستعانة بالأسلوبين معاً لأنهما في حقيقة الأمر لازمين ومكملين لبعضهما وإن كان مدى الاحتياج يتفاوت تفاوتاً كبيراً من علم لآخر.
خصائص الأسلوب العلمي:
يتميز الأسلوب العلمي عن بقية الأساليب الفكرية بعدة خصائص أساسية أهمها:
- الموضوعية:
وتعني الموضوعية هنا،أن الباحث يلتزم في بحثه المقاييس العلمية الدقيقة، ويقوم بإدراج الحقائق والوقائع التي تدعم وجهة نظره، وكذلك الحقائق التي تتضارب مع منطلقاته وتصوراته.[/C
2- استخدام الطريقة الصحيحة والهادفة:
ويقصد بذلك،أن الباحث عندما يقوم بدراسة مشكلة أو موضوع معين، ويبحث عن حل، يجب أن يستخدم طريقة علمية صحيحة وهادفة للتوصل إلى النتائج المطلوبة لحل هذه المشكلة.
3- الاعتماد على القواعد العلمية:
حيث أن تجاهل أو إغفال أي عنصر من عناصر البحث العلمي، يقود إلى نتائج خاطئة أو مخالفة للواقع.
[/]4- الانفتاح الفكري:
]ويقصد بذلك،أنه يتعين على الباحث الحرص على التمسك بالروح العلمية والتطلع دائما إلى معرفة الحقيقة فقط، والابتعاد قدر الإمكان عن التزمت والتشبث بالرؤية الأحادية.
[/]5- الابتعاد عن إصدار الأحكام النهائية:
[]أهم خصائص الأسلوب العلمي في البحث التي ينبغي على الباحث التقيد بها، أي بمعنى أدق، ضرورة اعتماد الباحث على أدلة كافية قبل إصدار أي حكم أو التحدث عن نتائج تم التوصل إليها. ][
3.المناهج المستخدمة في البحث:
[]لكل بحث منهج يسير عليه لدراسة المشكلة فمنهج البحث هو طريقة موضوعية يتبعها الباحث لدراسة ظاهرة من الظواهر بقصد تشخيصها وتحديد أبعادها ومعرفة أسبابها وطرق علاجها والوصول إلى نتائج عامة يمكن تطبيقها. وتدين الحضارة الغربية الراهنة بما وصلت إليه لاستخدامها منهج البحث العلمي كوسيلة للتفكير. وعموماً فإن المناهج الأساسية المستخدمة في البحث العلمي أربعة هي:
1- المنهج التجريبي- لدراسة الظاهرة. [/
2- المنهج الوصفي التحليلي- لوصف الظاهرة.
3- المنهج التاريخي- لتتبع الظاهرة.
4- المنهج المتكامل في البحوث التطبيقية- للدراسة والتطبيق.
وأياً كان المنهج البحثي المستخدم فإنه يتم وفق الخطوات الأساسية التي سبق الكلام عنها.
[/COLOR] أولاً- المنهج التجريبي :
[]يقوم هذا المنهج على إجراء ما يسمى "بالتجربة العلمية" فعن طريق التجربة يتم اختبار أثر عامل متغير [/]] لمعرفة أثره وذلك قبل تعميم استخدامه ويسمى العامل المتغير المطلوب دراسة أثره بالمتغير التجريبي وهو يمثل الفرض المطلوب اختبار صحته. وتتم التجربة وفق شروط معينة يُتحكم فيها. ولسلامة التجربة تُثبت العوامل الأخرى المتعلقة بالتجربة حتى يمكن معرفة أثر العامل المتغير. [/
[/]ثانياً- المنهج الوصفي التحليلي :
[]يقوم هذا المنهج على وصف ظاهرة من الظواهر للوصول إلى أسباب هذه الظاهرة والعوامل التي تتحكم فيها، واستخلاص النتائج لتعميمها. ويشمل المنهج الوصفي أكثر من طريقة منها:[/
[/COLOR]أ- طريقة المسح (الحصر) Survey method:
في هذه الطريقة تتم دراسة الظاهرة بشكل عام محيطين بكافة عواملها وأسبابها مهما كان عدد هذه العوامل والأسباب (يختبر عدد كبير من الحالات).
يراعى في طريقة المسح أن تكون العينات التي ستدرس ممثلة للمجتمع [/] لتكون النتائج أيضاً ممثلة للمجتمع ويراعى أيضاً أن تفسر الإحصائيات التي يُحصل عليها تفسيراً سليماً.[/]
[/][COLOR=#3399ff]ب- طريقة الحالة :Case method
[]تتضمن هذه الطريقة دراسة حالة واحدة أو بضع حالات دراسة متعمقة مع تحليل كل عامل من العوامل المؤثرة والإهتمام بكل شيء عن الحالة المدروسة. وتحتاج هذه الطريقة لخبرة وجهد من الباحث كما أنه ينبغي تفسير النتائج التي يتم الحصول عليها بكل عناية مع تجنب الحالات غير العادية أو غير الممثلة وعموماً تقل الأخطاء بزيادة عدد الحالات المدروسة.[/]
وقد تستخدم في الدراسة طريقة الحالة بمفردها أو بالتعاون مع طريقة المسح فيبدأ الباحث الدراسة حسب طريقة الحالة ثم يدرس بطريقة المسح مدى انطباق النتائج على العدد الأكبر من الوحدات.
ومن الأمثلة المشهورة لطريقة الحالة في البحث التي أقيمت على فرد واحد : الدراسة التي قام بها الجراح الأميركي ( )على مريض أصيب بطلق ناري في بطنه نتج عنه ثقب بالبطن أمكن علاج المريض ولكن فتحة البطن ظلت موجودة وتمكن الطبيب من إدخال الطعام وإخراجه على فترات وتحليله ومن خلال 238 تجربة أجراها أمكن الوصول إلى أول فهم حقيقي للعصير المعدي وعملية فيزيولوجيا الهضم
[/]ثالثاً- المنهج التاريخي :
[]يقوم هذا المنهج على تتبع ظاهرة تاريخية من خلال أحداث أثبتها المؤرخون أو ذكرها أفراد على أن يُخضع الباحث ما حصل عليه من بيانات وأدلة تاريخية للتحليل النقدي للتعرف على أصالتها وصدقها. وهي ليست فقط من أجل فهم الماضي بل وللتخطيط المستقبلي أيضاً. وفي البحوث التاريخية عن الأحداث والشخصيات يجب أن يلتزم الكاتب بعرض المادة التاريخية عرضاً أميناً وموضوعياً مبتعداً عن الأسلوب الأدبي من حيث المبالغة والتهويل والربط الموضوعي بين الأحداث
رابعاً- المنهج المتكامل في البحوث التطبيقية :
[]وهي أحدث الطرق. هذا المنهج مُستحدث لدراسة الظواهر الإنسانية والاجتماعية ويستند هذا المنهج على حقيقة وجود ارتباط وتلازم بين الإطار العلمي للبحث (أي الفكر النظري) وبين الواقع العملي (أي المجال التطبيقي) مما يسمح بالمزج بين النظريات التي تفسر الظواهر مع التطبيق العملي
يتيح هذا المنهج للدراسة التي يقوم بها الباحث مزايا عديدة منها تحقيق العمق باستخدام المنهج التاريخي والشمول باستخدام المنهج الوصفي التحليلي والتوازن باستخدام أدوات التحليل الإحصائي.
ويستخدم هذا المنهج في الدراسات التطبيقية التي تدرس ظاهرة من الظواهر ويسمح بدراسة كافة العوامل والمتغيرات بنفس الوقت مما يزيد من إمكانية تعميم النتائج والتوصيات.

طرق بحثية أخرى غير منهجية :
[]هناك طرق أخرى لا تخضع للمنهج البحثي ولكنها ذات أهمية لإجراء بعض جوانب البحث.
[/]1- طريقة المحاولة والخطأ Trial and errormethod:
[]تتضمن هذه الطريقة أخذ ملاحظات وإجراء تجارب بدون نظرية فرضية لإثباتها أو رفضها، كما يحدث عند اختبار مادة جديدة من المواد السنية تمتاز عن غيرها من المواد فتجرى تجربة مقارنة لهذه المادة الجديدة مع غيرها من المواد المعروفة القريبة منها في الاستعمال كمواد الحشو أو مواد بناء التيجان والجسور أو الطعوم العظمية وأغشية التوجيه النسيجي أو حتى الزرعات السنية
ورغم أن طريقة المحاولة والخطأ غير مكتملة المنهج كما في الطرق السابقة إلا أنها استخدمت على نطاق واسع وأفادت في كثير من الحالات.
قد يجمع الباحث طريقة المحاولة والخطأ مع غيرها من طرق البحث كالطريقة التجريبية الاستدلالية فيبدأ الطريقة بتجميع الملاحظات ثم يضع نظرية فرضية ويختبر صحتها.
[/]2- الطرق الإحصائية Statistical methods :
[]الإحصاء نظام رياضي وهو علم يساعد على تجميع البيانات الخاصة بظاهرة ما ودراستها دراسة منتظمة. ويستخدم الإحصاء لدراسة نتائج التجارب العملية. وقد أحدثت الطرق الإحصائية ثورة في طرق البحث في الخمسين عاماً الماضية وأصبحت تستخدم من قبل معظم الباحثين حيثما دعت الحاجة لذلك.[/]
[]تستخدم الطرق الإحصائية لتفسير النتائج والبيانات الكمية و بالتالي هي طريقة لأخذ حساب دقيق للخطأ العشوائي الموجود بالملاحظات والمقاييس.[/]
[]و تحقق الطرق الإحصائية للباحث فوائد عديدة من بينها:[/]
[]1.تجنب التحيز.[/]
[]2.تحليل النتائج وتفسيرها إحصائياً.[/]
[]3.تقدير التفاعل بين المعاملات.[/]
[]4.تقدير الخطأ التجريبي[/].
موضوع الاستبيان
الأستبيان يُعَرَّف الاستبيانُ بأنَّه أداة لجمع البيانات المتعلِّقة بموضوع بحث محدَّد عن طريق استمارة يجري تعبئتها من قبل المستجيب، ويستخدم لجمع المعلومات بشأن معتقدات ورغبات المستجيبين، ولجمع حقائق هم على علمٍ بها؛ ولهذا يستخدم بشكلٍ رئيس في مجال الدراسات التي تهدف إلى استكشاف حقائق عن الممارسات الحاليَّة واستطلاعات الرأي العام وميول الأفراد، وإذا كان الأفرادُ الذين يرغب الباحث في الحصول على بيانات بشأنهم في أماكن متباعدة فإنَّ أداة الاستبيان تمكِّنه من الوصول إليهم جميعاً بوقت محدود وبتكاليف معقولة. ومن الملاحظ أنَّ أداة الاستبيان منتشرة في الدراسات الابتكاريَّة والتطبيقيَّة، ، وذلك لأسباب منها: 1) أنَّها أفضل طريقة للحصول على معلومات وحقائق جديدة لا توفِّرها مصادر أخرى. 2) أنَّها تتميَّز بالسهولة والسرعة في توزيعها بالبريد على مساحة جغرافيَّة واسعة. 3) أنَّها توفِّر الوقت والتكاليف. 4) أنَّها تعطي للمستجيب حريَّة الإدلاء بأيَّة معلومات يريدها. أنواع الاستبيان: للاستبيان بحسب إجاباته المتوقِّفة على طبيعة أسئلة الاستبيان ثلاثةُ أنواع، هي: 1- الاستبيان المفتوح: وفيه فراغاتٌ يتركها الباحثُ ليدوِّن فيها المستجيبون إجاباتهم، وهذا النوع يتميَّز بأنَّه أداة لجمع حقائق وبيانات ومعلومات كثيرة غير متوفِّرة في مصادر أخرى، ولكنَّ الباحث يجد صعوبة في تلخيص وتنميط وتصنيف النتائج ؛ لتنوُّع الإجابات، ويجد إرهاقاً في تحليلها ويبذل وقتاً طويلاُ لذلك، كما أنَّ كثيراً من المستجيبين قد يغفلون عن ذكر بعض الحقائق في إجاباتهم بسبب أنَّ أحداً لم يذكِّرهم بها وليس لعدم رغبتهم بإعطائها. 2- الاستبيان المقفول: وفيه الإجابات تكون بنعم أو بلا، أو بوضع علامة صحٍّ أو خطأ، أو تكون باختيار إجابة واحدة من إجابات متعدِّدة، وفي مثل هذا النوع ينصح الباحثون أن تكونَ هناك إجابةٌ أخرى مثل: غير ذلك، أو لا أعرف، وليحافظ الباحثُ على الموضوعيَّة يجب عليه أن يصوغ عبارات هذا النوع من الاستبيان بكلِّ دقَّة وعناية بحيث لا تتطلَّب الإجاباتُ تحفُّظات أو تحتمل استثناءات، ويتميَّز هذا النوع من الاستبيانات بسهولة تصنيف الإجابات ووضعها في قوائم أو جداول إحصائيَّة يسهل على الباحث تلخيصها وتصنيفها وتحليلها، ومن ميزاته أنَّه يحفز المستجيبَ على تعبئة الاستبانة لسهولة الإجابة عليها وعدم احتياجها إلى وقتٍ طويل أو جهدٍ شاق أو تفكيرٍ عميق بالمقارنة مع النوع السابق، ولهذا تكون نسبة إعادة الاستبانات في هذا النوع أكثر من نسبة إعادتها في النوع المفتوح. 3- الاستبيان المفتوح - المقفول: يحتوي هذا النوع على أسئلة النوعين السابقين، ولذلك فهو أكثرُ الأنواع شيوعاً، ففي كثير من الدراساتِ يجد الباحثُ ضرورةً أن تحتوي استبانته على أسئلة مفتوحة الإجابات وأخرى مقفلة الإجابات، ومن مزايا هذا النوع أنَّه يحاول تجنُّب عيوب النوعين السابقين وأن يستفيد من ميزاتهما. مراحل جمع بيانات الدراسة بواسطة الاستبيان: بعد تحديد مشكلة الدراسة وتحديد أهدافها وصياغة فروضها وأسئلتها عقب استطلاع الدراسات السابقة وما كُتب من موضوعات تتَّصل بها فيتبيَّن للباحث أنَّ الاستبيان هو الأداة الأنسب لجمع البيانات والمعلومات اللازمة فإنَّ عليه لاستخدام هذه الأداة اتِّباع الآتي: 1) تقسيم موضوع البحث إلى عناصره الأوليَّة وترتيبها في ضوء علاقاتها وارتباطاتها. 2) تحديد نوع البيانات والمعلومات المطلوبة لدراسة مشكلة البحث في ضوء أهداف البحث وفروضه وأسئلته، وهذه هي جوانبُ العلاقة بين مشكلة البحث واستبانـة البحث. 3) تحديد عيِّنة الدراسة بنوعها ونسبتها وأفرادها أو مفرداتها بحيث تمثِّل مجتمعَ البحث. 4) تحديد الأفراد المبحوثين لملء استبانة الدراسة وذلك في الدراسات التي تتناول الأفراد كدراسة دور معلِّمي الاجتماعيَّات في قيام المدرسة بوظيفتها في بيئتها الخارجيَّة، أو تحديد المتعاونين مع الباحث لملء استبانة دراسته وذلك في الدراسات التي تتناول مفردات مجتمع البحث كالمدارس في دراسة وظيفة المدرسة الثانويَّة في بيئتها الخارجيَّة وفي مجتمعها المحيط بها. 5) تصميم الاستبيان وصياغته بعد وضوح رؤية الباحث في ضوء الخطوات السابقة. 6) تحكيم استبانة الدراسة من قبل ذوي الخبرة في ذلك والمختصِّين بموضوع دراسته. 7) تجريب الاستبانة تجريباً تطبيقيّاً في مجتمع البحث لاستكشاف عيوبها أو قصورها. 8) صياغة استبانة الدراسة صياغة نهائيَّة وفق ملاحظات واقتراحات محكِّميها وفي ضوء تجربتها التطبيقيّةِ. 9) الالتقاء بالمتعاونين مع الباحث لشرح أسئلة استبانة الدراسة وإيضاح أهدافها ومناقشة ما يتوقَّع من عقباتٍ قد تعترض مهمَّة المتعاونين مع الباحث. 10) توزيع استبانة الدراسة وإدارة التوزيع، وذلك بتحديد أعداد النسخ اللازمة لتمثيل
مجتمع البحث وبإضافة نسبة احتياطيَّة كعلاج للمفقود أو لغير المستردِّ منها، وبتحديد وسيلة توزيعها، وأساليب استعادتها والظروف المناسبة لتوزيعها، فيبتعد الباحث عن الأسابيع المزدحمة بالعمل للمبحوثين، وعن الفترات المزدحمة بالعمل في مفردات البحث كالمدارس. 11) اتِّخـاذ السبل المناسبة لحثِّ المبحوثين أو المتعاونين مع الباحث المتقاعسين عن ردِّ الاستبانة إلى الباحث، ويكون ذلك برسالةٍ رسميَّة أو شخصيَّة أو باتِّصال هاتفيٍّ، ويستحسن تزويد أولئك بنسخٍ جديدة خشية أن يكون تأخُّر ردِّ النسخ التي لديهم لضياعها أو للرغبة في استبدالها لمن تعجَّل في الإجابة عليها واتَّضحت له أمورٌ مغايرة لإجابته قبل إرسالها. 12) مراجعة نسخ الاستبانة العائدة والتخطيط لتصنيف بياناتها وجدولتها وإعداد البرنامج الحاسوبيِّ الخاص بتفريغها. 13) المراجعة الميدانيَّة لعدد من نسخ الاستبانة بموجب عيِّنة مناسبة للتعرُّف على مدى صحَّة البيانات الواردة فيها. 14) تفريغ بيانات ومعلومات استبانة الدراسة وتبويبها وتصنيفها واستخراج جداولها ورسوماتها البيانيَّة وفق خطَّة الدراسة. تصميم الاستبيان وصياغته: ممَّا يجب على الباحث مراعاته عند ذلك الآتـي: 1) الإيجاز بقدر الإمكان. 2) حسن الصياغة ووضوح الأسلوب والترتيب وتخطيط الوقت. 3- استخدام المصطلحات الواضحة البسيطة، وشرح المصطلحات غير الواضحة. 4) إعطاء المبحوثُ مساحةً حرَّة في نهاية الاستبانة لكتابة ما يراه من إضافة أو تعليق. 5- حفز المبحوث أو المتعاون مع الباحث على الإجابة بأن تؤدِّي أسئلة الاستبانة إلى ذلك؛ بوجود أسئلة مقفلة وأخرى مفتوحة تتيح الفرصة لتحقيق الفقرة السابقة. 6) الابتعاد عن الأسئلة الإيحائيَّة الهادفة إلى إثبات صحَّة فرضيَّات دراسته. 7) صياغة بدائل الإجابات المقترحة صياغة واضحة لا تتطلَّب إلاَّ اختياراً واحداً. 8) تجنُّب الخلط بين إبداء الرأي وإعطاء الحقائق. 9) تجنُّب الأسئلة التي تستدعي تفكيراً عميقاً من المبحوثين أو المتعاونين مع الباحث. 10) البعد عن الأسئلة التي تتطلَّب معلومات وحقائق موجودة في مصادر أخرى؛ ممَّا يولِّد ضيقاً لدى المبحوث أو المتعاون مع الباحث. 11) تزويد الاستبانة بما يشرح أهداف الدراسة وقيمتها التطبيقيَّة بما يعود على الأفراد المبحوثين أو المجتمع المبحوث بالخير. 12) تزويد الاستبانة بتعليمات وبإرشادات عن كيفيَّة الإجابة، وحفز المبحوثين ليستجيبوا بكلِّ دقَّة وموضوعيَّة. 13) وعد المبحوثين بسريَّة إجاباتهم وأنَّها لن تستخدمَ إلاَّ لغرض البحث المشار إليه. 14) إشارة الباحث إلى رقم هاتفه لتسهيل استفسار المبحوثين أو المتعاونين إن لزم ذلك. 15) إيضاح أساليب إعادة نسخ الاستبانة وتسهيل ذلك ما أمكن. 16) احتواء الاستبيان على أسئلة مراجعة للتأكُّد من صدق البيانات وانتظامها. 17) احتواء الاستبيان في صفحته الأولى على ما يساعد في استخدامات الحاسوب. مزايا وعيوب الاستبيان:تعرَّضت أداة الاستبيان إلى نقد شديد من المهتمِّين بأساليب البحث العلميِّ، ومعظم انتقاداتهم تركَّزت على مدى دقَّة وصحَّة البيانات والمعلومات التي يجمعها الباحث بهذه الأداة، وبرغم ذلك فإلى جانب عيوب أداة الاستبيان فلها مزايا تجعلها من أهمِّ أدوات جمع البيانات وأكثرها شيوعاً. مزايا الاستبيان: 1) تمكَّن أداة الاستبيان من حصول الباحثين على بيانات ومعلومات من وعن أفراد ومفردات يتباعدون وتتباعد جغرافيّاً بأقصر وقتٍ مقارنة مع الأدوات الأخرى. 2) يعدُّ الاستبيان من أقل أدوات جمع البيانات والمعلومات تكلفة سواءٌ أكان ذلك بالجهد المبذول من قبل الباحث أم كان ذلك بالمال المبذول لذلك. 3) تعدُّ البيانات والمعلومات التي تتوفَّر عن طريق أداة الاستبيان أكثر موضوعيَّة ممَّا يتوفَّر بالمقابلة أو بغيرها، بسبب أنَّ الاستبيان لا يشترط فيه أن يحملَ اسم المستجيب ممَّا يحفزه على إعطاء معلومات وبيانات موثوقـة. 4) توفِّر طبيعة الاستبيان للباحث ظروف التقنين أكثر ممَّا توفِّره له أدواتٌ أخرى، وذلك بالتقنين اللفظيِّ وترتيب الأسئلة وتسجيل الإجابات. 5) يوفِّر الاستبيان وقـتاً كافياً للمستجيب أو المتعاون مع الباحث للتفكير في إجاباته ممَّا يقلِّلُ من الضغط عليه ويدفعه إلى التدقيق فيما يدوِّنـه من بيانات ومعلومات عيوب الاستبيان: 1) قد لا تعود إلى الباحث جميعُ نسخ استبيانه؛ ممَّا يقلِّل من تمثيل العيِّنة لمجتمع البحث. 2) قد يعطي المستجيبون أو يدوِّن المتعاونون مع الباحث إجابات غير صحيحة، وليس هناك من إمكانيَّة لتصحيح الفهم الخاطئ بسبب الصياغة أو غموض المصطلحات وتخصُّصها. 3) قد تكون الانفعالات من المعلومات المهمَّة في موضوع الدراسة، وبالاستبيان لا يتمكَّن الباحث من ملاحظة وتسجيل ردود فعل المستجيبين لفقدان الاتِّصال الشخصيِّ معهم. 4) لا يمكن استخدام الاستبيان في مجتمع لا يجيد معظمُ أفراده القراءة والكتابـة. 5) لا يمكن التوسُّع في أسئلة الاستبيان خوفاً من ملل المبحوث أو المتعاون مع الباحث حتى ولو احتاجت الدراسة إلى ذلك ..[1] (http://etudiantdz.net/vb/#_ftn1)
المراجع :
www.DentArab.com - الصفحة الرئيسية (http://www.dentarab.com/site/index.php?page=show_det&id=118)



(http://etudiantdz.net/vb/#_ftnref1)

mostabarca
23-01-2011, 18:14
اريد بحث حول التنشئة السياسية مع خطة البحث وقائمة المراجع

8790asma
24-01-2011, 18:32
السلام عليكم ، هل يمكنكم افادتي ببحث دور الاعلام في اتخاذ القرار
عااااااااااااااااااااااااااااااااااااجل
شكرا

djaber dj
24-01-2011, 19:07
السلام عليكم
اريد بحث حول التخطيط
مع خطة البحث
وقائمة المراجع
المرجو التلبية
و شكرا

mostabarca
24-01-2011, 20:52
اريد بحث حول التنشئة السياسية مع خطة البحث وقائمة المراجع

A.Liban
25-01-2011, 12:42
السلام عليكم ارجو السعادة حول بحث المجتمع المدني الموضوع عاجل جدا انا في الانتظار . شكرا

FATAH B.M
25-01-2011, 15:58
السلام عليكم ارجو السعادة حول بحث المجتمع المدني الموضوع عاجل جدا انا في الانتظار . شكرا

بحث حول المجتمع المدني

http://etudiantdz.net/vb/t53545.html

youcef2200
25-01-2011, 20:01
اري بحث حول المنهج الجدلي (الدياليتيكي) وتطبيقاته في العلوم السياسية

oranaise
25-01-2011, 20:03
اريد بحث حول التنشئة السياسية مع خطة البحث وقائمة المراجع

التنشئة السياسية و الثقافة السياسية:

لا مراء في القول بأن العنصر البشري يعد هو الوسيلة والغاية معاً لبلوغ مختلف ضروب التنمية وأنواعها، بما في ذلك التنمية السياسية بمفهومها الشامل الذي يتسع ليشمل "التنشئة السياسية" التي تعد أساس عملية التنمية السياسية وصلبها.
بيد أن مثل هذا الرهان على العنصر البشري في انجاح عملية التنمية لا يتأتي تلقائياً، أو عبر الصدفة، وإنما يعتمد على نمط البيئة الثقافية وطرق الإعداد والتوجيه التي ينشأ في ظلها الشباب ويتطبع بطابعها سلباً أو ايجاباً، بالضبط مثلهم مثل أي منتج تتحدد جودته أو رداءته وفقاً لنوع المدخلات وكيفيتها، فإن حَسُنت المدخلات حَسُنت المخرجات والعكس صحيح.
والتنشئة السياسية تشير إلى جزء من مصطلحات المعجم السياسي التي تُعنى بظاهره السلطة السياسية في حياة المجتمعات البشرية، والذي يعد مدخلاً في غاية الأهمية في التحصين والبناء الفكري السليم للشباب، الذي يجب ان يستهدف فيهم تنمية الوعي بأهمية الولاء الوطني والوعي الجمعي بأهمية قوة وسلامة الجسم السياسي والمصير المشترك، بعيداً عن الولاءات والأطر الضيقة والأفكار والايديولوجيات البالية، فقوة الدولة تعتمد على سلامة الجسد السياسي، ومدى تماسكه، بالضبط مثلها مثل قوة قبضة اليد تعتمد على سلامة الجسم وصحته.
وفي هذا السياق فإن التساؤلات التي يجب أن تثار في هذه الورقة هي ما هو مفهوم التنشئه السياسية؟ وما هو نمط أو أنماط الثقافة السياسية القائمة في الجمهورية اليمنية وأسبابها؟ وما هي أدوات التنشئة السياسية التي تنتقل عبرها مثل هذه الثقافة وأساليبها؟
ومن أجل الإجابة على هذه التساؤلات وغيرها فإننا سنقسم هذه الورقة إلى ثلاثة محاور أساسية: الأول يعُنى بالتأصيل المفاهيمي للتنشئة السياسية، والثاني يستعرض نمط الثقافة السياسية القائم في الجمهورية اليمنية وأبعاده، أما الثالث فيتناول أدوات أو دوائر التنشئة السياسية وأساليبها، وذلك كما يلي:
أولاً: مفهوم التنشئة السياسية والمفاهيم المقاربة

لا شك بأن تحديد المصطلحات والمفاهيم والتعريف بها يعد مدخلاً منطقياً ولازماً لفهم الظاهرة موضوع الدراسة والاحاطه بها، بما من شأنه تجنيب المصطلح مغبة الاختلاط بغيره من المفاهيم والمصطلحات المقاربة والتي قد تبدو لأول وهلة مرادفه له.
وبهذا الصدد نجد أن كل من "التنشئة السياسية"، و"الثقافة السياسية"، و"الثقافة العامة" تعد من المصطلحات المترابطة بقوة، إلا انه على الرغم من ذلك الترابط فإن لكل مصطلح خصيصة أو خصائص تميزه عن غيره سواء من حيث المفهوم أو من حيث الطبيعة أو النطاق. فبينما ينصرف مصطلح "الثقافة" بمفهومها العام والمجرد والمطلق إلى منظومة القيم والأعراف والتقاليد والعادات والمؤسسات التي تسود مجتمعاً ما من المجتمعات، وتعمل على توجيه وضبط مسار تفاعلاته المختلفة.
نجد أن "الثقافة السياسية" تشير إلى منظومة القيم والأفكار والمعتقدات المرتبطة بظاهرة السلطة السياسية في المجتمع، والثقافة السياسية على هذا النحو من المفهوم في الواقع تعد جزءً من الثقافة العامة، يمكن وصفه بأنه ذلك الجزء الذي يعُنى بظاهرة السلطة السياسية.
أما "التنشئة السياسية" موضوع هذه الورقة الأساسي، فيقصد بها تلك العملية التي تنتقل عبرها الثقافة السياسية وبها تستمر ومن خلالها تتغير، وما يرتبط بها من دوائر تربوية وتوعوية وتعليمية، بداءً بالأسرة ومروراً بالمدرسة والنادي والحزب..الخ وانتهاءً بالدولة.
وكلاً من الثقافة السياسية والتنشئة السياسية تعدان معاً من الموضوعات البالغة الأهمية في حياة المجتمعات الديمقراطية المعاصرة، نظراً لما لهما من دور حيوي في تحديد مسار العملية الديمقراطية نجاحاً أو اخفاقاً، وبالتالي رسم معالم وآفاق الحياة الاجتماعية سعادةً أو بؤساً وشقاءً.
فإذا كانت الثقافة السياسية تعكس مدى نضوج وتمدن الأفراد بأهمية وضرورة الحياة الجماعية والمصير المشترك، والتي لا يمكن ان تؤسس وفقاً لأطر اجتماعية ضيقة، وأفكار ومعتقدات بالية وانتهازية، ورؤى وتصورات مصلحيه قصيرة النظر والأفق، وانما وفقاً لأسس ومتطلبات المجتمع المدني المتحضر بعلقه الجمعي القائم على التعدد والتسامح والقبول بالآخر واستيعابه لا استبعاده، إنطلاقاً من معيار المواطنة والكفاءة والنزاهة ومأسسة السلطة وتجردها لا شخصنتها، وبالتالي الولاء لها لا استعداها، فإن التنشئة السياسية تعد منبع الثقافة ومصنعها بما تنطوي عليه من دوائر تنشئه وتوجيه، وهو حديث ينصب عن دور الأسرة والمدرسة والحزب.. وغير ذلك من الدوائر الاجتماعية.
ونظراً للترابط الوثيق بين كلاً من الثقافة السياسية والتنشئة السياسية فإننا سنسلط الضوء عليها معاً هنا بالنسبة للجمهورية اليمنية.
ثانياً: نمط الثقافة السياسية اليمنية وأسبابها

يعد مفهوم الثقافة السياسية من المفاهيم الحديثة نسبياً في علم السياسة، اذ يرجع ظهوره إلى عام 1956م عندما استخدمه الأستاذ الأمريكي جابرييل الموند كبعد من أبعاد تحليل النظام السياسي، فكل نظام سياسي عند الموند، يترسخ حول انماط محددة من التوجهات التي تضبط التفاعلات التي يتضمنها النظام الاجتماعي، وبالمثل تكون الثقافة السياسية بمثابة التنظيم غير المقنن للتفاعلات السياسية، أي انها- كما سبق الايضاح "مجموعة القيم والأفكار والمعتقدات المرتبطة بظاهرة السلطة في المجتمع".
والثقافة السياسية على هذا النحو من المفهوم تنطوي على العديد من الملاحظات الهامة، لعل من أبرزها ما يلي:
‌أ. تعد الثقافة السياسية محصلة تفاعل التجارب والخبرة التاريخية، والمحددات الجغرافية والدينية والاجتماعية والاقتصادية، وهي أيضاً تتأثر بالرأي العام، بمعنى أنه اذا اتسم هذا الأخير تجاه قضية محددة بالثبات النسبي يمكَّن لقيمة وآرائه ان تتحول إلى جزء من نسق القيم التي تتكون منها الثقافة السياسية.
‌ب. ويعد التنوع السابق في روافد الثقافة السياسية أهم ما يميزها عن الايديولوجيا، فالثقافة السياسية غير ممنهجه، وتتضمن الغث والسمين، كونها تشتمل على مجموعة من القيم يتكامل بعضها ويتناقض بعضها الآخر، في حين ان الايديولوجيا ممنهجة وتتميز بدرجة كبيرة من الانتقائية، ومن ثم تتمتع بقدر كبير من التجانس القيمي بمعنى آخر، الثقافة السياسية هي محصلة تطور تاريخي نتيجة تفاعل عدد من العوامل، أما الايدولوجيا فهي تركيب فكري وعقلي يحرص أصحابة على ان يتسم بالتجانس والاتساق.
‌ج. على الرغم من أن الثقافة السياسية تعد فرعاً من الثقافة العامة- كما سبق القول- إلا أنها بدورها تتضمن العديد من الثقافات السياسية الفرعية التي تختلف باختلاف الاجيال والبيئات والمهن.
فالثقافة السياسية للشباب تختلف عن نظيرتها لدى الشيوخ، والثقافة السياسية للصفوة تختلف عن مثيلتها للجماهير، والثقافة السياسية للحضر تختلف عن تلك لسكان القرى والبدو.. وهكذا.
وإجمالاً يمكن القول بأن الثقافة السياسية اليمنية تندرج ضمن الثقافة السياسية العربية في مجراها العام، وهي ثقافة سياسية ضيقة وتابعة في معظمها وليست مشاركة، بمعنى تدني درجة الوعي السياسي والمشاركة السياسية والقبول بفكرة المجتمع المدني والتعايش معها بوعي ناضج ومدرك لمؤسساتها وأهميتها، ويمكن قياس ذلك من خلال موقف هذه الثقافة وإدراكها إزاء قضيتين رئيسيتين هما: قضية الانتماء والهوية، والمشاركة السياسية.
1. بالنسبة لقضية الانتماء والهوية (مفهوم المجتمع المدني) في الثقافة السياسية لأي مجتمع في واقع الأمر هي شعور الفرد بالانتماء إلى جماعة إلا أن هذا الشعور بحد ذاته لا يعد كافياً لتحقيق وحدة هذه الجماعة وتكاملها، وإنما يعتمد ذلك على الاجابة على أسئلة مثل ما هو تصورهم للهدف من وجودهم؟ والأهم من ذلك هو كيف يتصورون تحقيق هذا الهدف؟ وعدم الإجابة الموضوعية على هذه الأسئلة من خلال عملية التنشئة السياسية يؤدي إلى ما يعرف باسم "أزمة الهوية".
وفي هذا السياق نجد أن لمسألة الانتماء في الثقافة العربية ومنها اليمنية مستويات عدة منها مستوى الأسرة الممتدة، ومستوى العشيرة والقبيلة، ومستوى الجماعة الدينية أو الطائفية، ومستوى الأمة والوطن، وهي مسألة طبيعية في كل المجتمعات، إلا أنه عدم التناسق بين تلك الأطر والدوائر الاجتماعية أو الانتماءات دون الدولة مع الولاء للدولة ذاتها، وغياب الرؤية لترتيبها قد يؤدي إلى إثارة القلاقل وعدم الاستقرار، بل ورفع السلاح في وجه الدولة، الأمر الذي يشكل ضربه موجعه لمفهوم وفلسفة "المجتمع المدني" وأهدافه، وبالتالي العودة إلى حياة الغاب أو حالة الفطرة الأولى التي يكون فيها البقاء للأقوى كما طرح المفكر الانجليزي توماس هوبز.
فمفهوم المجتمع المدني لا يمنع أن يعزز المواطن انتماءه إلى جماعته القبلية أو المذهبية بشرط ألا يكون انتماؤه للدولة محل خيار أو مفاضلة مطلقاً، فالمجتمع الأمريكي مثلاً مجتمع شديد التنوع الثقافي، لكنه في الوقت نفسه يمثل إطاراً تتكامل فيه مختلف الثقافات وتلتقي على حد أدنى من القيم السياسية والاجتماعية، بينما نجد أن نمط الثقافة السياسية اليمنية في معظمها يتقاطع مع فكرة الدولة ومؤسسة السلطة وتجردها، إذ أنه ما يزال هناك قطاع واسع من الجماهير وبعض القوى السياسية والاجتماعية تجند نفسها للاصطفاف وراء أطر اجتماعية وايديولوجية ضيقة، انطلاقاً من تحسبات مصلحيه أنانية وقصيرة النظر لم تتحرر بعد من دائرة الأسر الانعزالي المفعم بالتسلط والاستبداد.
هذا ما يمكن أن نلمسه بوضوح في حركة التمرد المتكررة في محافظة صعدة الدائرة منذ منتصف التسعينات من القرن المنصرم، سواء من حيث التبريرات التي يسوقها أطراف حركة التمرد أو من حيث موقف المعارضة وتحديداً أحزاب ما بات يعرف بـ"اللقاء المشترك".
فعلى مستوى أطراف أو قادة حركة التمرد نجد ان لغتهم السياسية ومبرراتهم التي يسوقونها لتسويق أعمالهم الارهابية، لا تستند إلى أي منطق قانوني أو دستوري أو منطقي، وانما تعكس نزعة تسلطية مفعمة بالحنين إلى العودة إلى ماضي التسلط والهيمنة والتفرد بالسلطة وهي محاولة تعكس موقف قوى انهزامية قد لفظها التاريخ، وتحاول عبثاً النفخ في رماده، بعدما تقطعت بها السبل في التواصل مع العصر ومعطياته الذي في مقدمتها الحرية والديمقراطية والتسامح وحق المواطنة المتساوية.
أما على مستوى موقف قوى المعارضة وتحديداً أطراف اللقاء المشترك، فنجد أنه على الرغم أن تلك الاحداث تشكل تهديد للوطن برمته، إلا أن موقف تلك الأحزاب اتسم في معظمة في المحاولة لتسويق شرعنتها، إنطلاقاً من رؤى وتحسبات ضيقة وأنانية وقصيرة النظر، لا ترتقي والمصلحة الوطنية العليا وانما تندرج ضمن المكايدات السياسية مع حزب المؤتمر الشعبي العام بوصفه الحزب الحاكم، وذلك اتساقاً مع القاعدة السياسية القائله بـ(عدو عدوي صديقي) مع أن ما كان يجري في صعدة حتى الأمس القريب يستهدف الوطن برمته.
هذه المواقف المتمحوره حول الذات في الثقافة السياسية اليمنية تستقي أسبابها من عوامل عدة، لعل من أبرزها الأمية والجهل المتفشي لدى قطاعات واسعة من الجماهير، والنزعة التسلطية لدى قادات ونخب أحزاب المعارضة المتمترسين وراء ايديولوجيات متزمتة ومتعصبه لم تعد في معظمها تمت بصلة إلى روح العصر ومعطياته.
2. أما بالنسبة لقضية المشاركة السياسية:

والتي نقصد بها الأنشطة السياسية التي يقوم بها الأفراد بهدف التأثير في العملية السياسية ومنها: التصويت في الانتخابات وحضور المؤتمرات والندوات، ومطالعة الصحف، والانخراط في الاحزاب السياسية والاتصال بالجهات الرسمية..الخ فنجد أنها تتصف بالموسمية والشكلية، ولا تعكس في معظم الحالات وعي سياسي محدد، بقدر ما تعكس السعي إلى الحصول على خدمات أو منافع مادية آنية من المرشحين.
وهذا الموقف ينسحب حتى على مستوى تواجهات الاحزاب السياسية، التي لاتنظر للعملية الديمقراطية سوى كونها وسيلة مناسبة للانقضاض على السلطة لا بوصفها فلسفة شاملة لمختلف جوانب الحياة وانما تعكس عقلية انقلابية تعسكر نفسها في موسم الانتخابات لامتداح الديمقراطية واستقطاب الجماهير حتى مرحلة الفرز، ومن ثم يتم العودة إلى حياة السكون والسبات، وهذا المشهد يعد في واقع الأمر جزءً من نادي الديمقراطية العربية وهي نادي (الديمقراطية بلاد ديمقراطيين).
3. أدوات التنشئة السياسية وأساليبها:
وبالتحول من مضمون الثقافة السياسية إلى أدوات انتقالها عبر التنشئة السياسية، يمكن القول بأن الفرد اليمني ينشط في وسط بيئة ثقافية استبدادية في معظمها ويغلب عليها الجهل والأمية، وليس هناك دور ملموس للمدرسة أو وسائل الاتصال الجماهيرية المكتوبة والمسموعة في عملية التثقيف السياسي، كما لا تمارس الأحزاب السياسية في معظمها دوراً ملموساً في هذا المجال، بالنظر إلى ضعف تغلغلها بين الجماهير، واذا كان لها من دور فهو يعكس منظورات ايديولوجية متزمته وغير متسامحة بطبعها.
كما أن دور الأسرة باعتبارها الخلية أو النواة الأساسية لتشكيل قيم الفرد ومعتقداته تجاه السلطة، يمكن وصفه بالدور السلبي أو المعيق، نظراً للأسلوب الديكتاتوري والأمر المتبع في تربية الأبناء وإدارة شئون الأسرة.
ومن هنا نجد أن الأسرة التي تنشئ ابناءها على احترام آداب الحوار والتسامح مع الآخر، وتشجعهم على إبداء آرائهم ولا تميز بينهم في المعاملة لداعي السن أو الجنس، تخرج عادة للمجتمع مواطنين اسوياء تشبعوا بروح الممارسة الديمقراطية واقتنعوا بأهميتها.
أما الأسرة التي يستبد ربها برأية دون مشاركة الزوجة والأبناء أو التي تميز في المعاملة بين الأبناء، فإنها تلفظ إلى المجتمع مواطنين سلبيين أو غير ديمقراطيين.
وهكذا نجد أن كل هذه الدوائر تتضافر معاً في تغذية الثقافة السياسية الضيقة التي تنعكس سلباً في الوعي المجتمعي بأهمية المجتمع المدني ومؤسسة السلطة والولاء الوطني.

الخاتمة: مما سبق نستنتج التأكيد على أهمية التنشئة السياسية، وذلك من خلال حملات التوعية السياسية وإعادة الاعتبار لدور المدرسة والحزب والنهوض بدوره الايجابي، وكذلك تفعيل دور وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري بما من شأنه الإسهام في خلق جيل واعي بمفردات القاموس السياسي ذات الصلة بظاهرة السلطة السياسية وأهمية تعزيز دورها الفاعل في النهوض بالوطن بعيداً عن التعصبات الضيقة.
ولعل التوجهات الحالية لمعهد الميثاق بقيادته الجديدة تعد خطوة تحسب للمؤتمر الشعبي العام على الطريق الصحيح.

oranaise
25-01-2011, 20:06
السلام عليكم ارجو السعادة حول بحث المجتمع المدني الموضوع عاجل جدا انا في الانتظار . شكرا
http://etudiantdz.net/vb/t53545.html

oranaise
25-01-2011, 20:16
السلام عليكم
اريد بحث حول التخطيط
مع خطة البحث
وقائمة المراجع
المرجو التلبية
و شكرا
الخطة :
المقدمة
الفصل الاول :ماهية التخطيط.
المبحث الاول :تعريف التخطيط .
المبحث الثاني :مبادىء التخطيط .
المبحث الثالث :أهمية التخطيط .
المبحث الرابع : أنواع التخطيط .
الفصل الثاني : مبررات ,اسس ومجالات التخطيط .
المبحث الاول :مبررات اتباع اسلوب التخطيط .
المبحث الثاني : أسس اتباع اسلوب التخطيط .
المبحث الثالث :مجالات التخطيط .
الفصل الثالث : عملية التخطيط .
المبحث الاول :مراحل التخطيط .
المبحث الثاني .أهداف التخطيط .
المبحث الثالث : أسباب فشل التخطيط .
الخاتمة
قائمة المراجع


مقدمة
نتيجة لتعقد وتشابك العلاقات والمتغيرات الاقتصادية
،وصعوبة تلقائيتها في ضمان معدلات نمو متناسقة ومتوازنة في القطاعات
الاقتصادية وكذلك تصاعد المنافسة الانتاجية بين المنشات والشركات في تسويق
منتجاتها وتحقيق اعلى عائد ممكن باقل تكلفة ممكنة ،كل ذلك وغيره اكسب
التخطيط الاقتصادي اهميته الكبيرة ،حيث لم يعد هذا الاخير مجرد نظريات تضع
الاهداف الاقتصادية في اطارات منطقية مترابطة فقط ،بل يعبر الان عن كونه
تكتيكا للمتغيرات الاقتصادية واسلوبا لضبط حركتها وتحريكها بما يحقق اعلى
كفاءة في استخدامها و بالعلاقة فيما بينها ،
فهل يمكننا التخطيط اولا, تنظيم اداء العمل وضمان سيره ثانيا للمساهمة في زيادة الانتاج وتطويره كمًا ونوعا؟
وللاجابة على هذه التساؤولات نضع الفرضيات التالية:
- التخطيط له القدرة على تحقيق اهداف المؤسسة
- التخطيط يمكن من زيادة الانتاج كما ونوعا
وقمنا باختيار هذا الموضوع نظرا لما له من اهمية في الاقتصاد بصفة عامة
وفي المؤسسة بصفة خاصة حيث يعتبر وظيفة اساسية ترتكز عليها وظائف المؤسسسة
اذ انه يمثل الوظيفة الاولى فيها
حيث اننا نهدف من خلال هذا البحث الى التطرق الى دور التخطيط في الاقتصاد
والمؤسسة ومدى مساهمته في تطبيق ونجاح المشاريع الاقتصادية.
واعتمدنا في بحثنا على المنهج التاريخي من خلال تعرضنا لتاريخ التخطيط والوصفي من خلال تطرقنا الى تعريف الخطيط وتوابعها
وقد قسمنا البحث الى ثلاثة فصول ، وكل فصل يحتوي على ثلاث مباحث حيث ان
الفصل الاول تناولنا فيه ماهية التخطيط ، والفصل الثاني تناولنا فيه مبرات
واسس ومجالات التخطيط ،واخيرا الفص الثالث الذي يتكلم عن عملية التخطيط .



الفصل الاول : ماهية التخطيط
المبحث الاول :تعريف التخطيط
هناك الكثير من التعاريف عن التخطيط حيث يعرفها :
• Warn : انه عملية صنع القرارات بشان المستقبل.
• Haimman Scoot: انه عملية جمع المعلومات و تحديد الأهداف و السياسات التي يجب أن يتبعها المشروع.
• كونتز: هو التقرير المقدم لما يجب عمله:وكيف يجب عمله و متى و من؟ و يغطي الفجوة بين ما نحن فيه و ما نرغب في الوصول إليه.
• والتخطيط هو تلك العملية التي يمكن من خلالها تحديد :
مالاهداف ؟ كيف يمكن الوصول الى هذه الاهداف ؟ متى واين يتم تحقيق هذه الاهداف ؟(1)
• يعرف دورين التخطيط بانه وسيلة لادارة الاقتصاد القومي عن طريق سلطة
اقتصادية مركزية تكون مهمتها توجيه المشروعات والافراد في مجال الانتاج
والاسعار,وتصبح ادارة المشروع مسئولة امام هذه السلطة بدلا من اقلية صغيرة
من حملة الاسهم .
• هو الاستثمار الامثل والتوجيه السليم للموارد البشرية والمادية لأقصى حد
لتحقيق الأهداف ألمرسومه سواء كانت اقتصاديه أو اجتماعيه من خلال استخدام
الوسائل و الأساليب ألعلميه لضمان تحقيق هذا الهدف ونجاح ألخطه ولا يقتصر
التخطيط على مستوى ألدوله فقط فالفرد يخطط والمنظمة تخطط والمشروع يخطط
لذا فان التخطيط يمتاز بالاستمرار والتجديد والشمولية لمختلف النشاطات مما
يتطلب أن تكون أهداف ألخطه متناسقة وأكثر فاعليه في تحقيق اكبر نتيجة.(2)

(1) د.عقيل جاسم عبد الله،التخطيط الاقتصادي،دار مجدلاوي للنشر،الأردن،1999 ،ص26
(2) د.ابراهيم طلعت،استراتيجيات التخطيط الاقتصادي،دار الكتاب الحديث،2009،ص69

المبحث الثاني :مبادىء التخطيط
هناك العديد من المبادىء التي تشكل الاسس الضرورية لعملية التخطيط
الاقتصادي على المستوى الكلي. والتي تعطيه ميزة خاصة تختلف عن اساليب
الادارة الاقتصادية ومن هذه المبادىء مايلي :




واستمرار تطورها ,وبالتالي الملازمة المستمرة للتخطيط لهذه النشاطات وتطورها.



ولذلك تاخذ الدول عادة بالتخطيط المستمر ,لان تخطيط النمو لفترة معينة دون
تخطيط النمو لفترة اخرى يعيق التخطيط حتى لهذه الفترة المعينة.


ولتحقيق الاتزام في الخطة فانها تصدر عادة بشكل قانون ويجرى تبليغها الى
الجهات ذات العلاقة لتكون ملزمة بتنفيذها عند عدم وجود مبررات موضوعية
وهامة تعيق مثل هذا التنفيذ,وفي حالة عدم التنفيذ تخضع للمساءلة والمحاسبة
القانونية, وهذا ما يضمن تنفيذ الخطة وتحقيقها لاهدافها واقعيا.

الامع وجود هيئة مركزية ,تتولى ذلك بحيث تلغي التعارض في الخطة اهدافا ووسائل,اضافة الى ان توفير


التكامل بين عناصر الخطة يقتضي هو الاخر وجود المركزية في التخطيط,خاصة
وان وجود قدرات بشرية وفنية محددة تستدعي تركيزها في هيئة لديها القدرة
على اتخاذ القرارات التخطيطية بدلا من تشتتها في عدة هيئات لاتتوفر لديها
القدرة على اتخاذ القرارات.
كما ان اللامركزية في التنفيذ امر يبرره صعوبة قيام هيئة مركزية بالتنفيذ
لكافة المشاريع وفي كافة الفطاعات والمناطق,خاصة اذا كان عدد المشاريع
كبيرا وحجمها واسعا ودرجة تنوعها شديدة,وكلما ازداد الاقتصاد تعقيدا اقتضى
الامر اتباع اللامركزية في التنفيذ,بينما في الاقتصاد الحديث التطور الذي
يتصف بقلة عدد مشاريعه ومحدودية تنوع هذه المشاريع فان من الممكن ان تتولى
عملية التنفيذ هيئة مركزية, وخاصة في ظل الامكانات البشرية والفنية
المحدودة الامر الذي يتطلب حصرها في هيئة مركزية
تتولى تنفيذ هذه المجموعة من المشاريع المحددة وغير المتنوعة.


الوسائل المناسبة التي تمكن من ذلك ,وبدون تحقيق مثل هذه الكفاءة في استخدام الموارد والامكانات


والجهود يصبح التخطيط غير علمي ولامدروس ولاواقعي ,وبالتالي يبتعد عن ان
يكون بديلا افضل من الية السق كوسيلة لادارة الاقتصاد وتسيير النشاطات
الاقتصادية وتطورها,ولايتحقق بذلك الهدف من اعتماد التخطيط بدلا عن السوق.

المبحث الثالث :اهمية التخطيط
تتجلى اهمية التخطيط في:
- توفير الوقت والجهد .
- زيادة مكاسب وارباح المؤسسات .
- يحدد ويوضح اهداف المؤسسة لكل العاملين فيها .
- يجنب المؤسسة من الوقوع في المفاجئة او الامور الغير متوقعة.
- يساعد المؤسسة على استخدام الامثل للموارد .
- يقلل من اتخاذ القرارات عشوائية وشخصية (ذاتية ).(2)
المبحث الرابع :انواع التخطيط
تستخدم المنظمات أنواعا مختلفة من التخطيط وفقا لأغراضها المختلفة و يمكن تصنيف التخطيط وفقا لذلك على ضوء عدة معايير أهمها:
ا- التخطيط حسب مدى تأثيره:
(1)د.عقيل جاسم عبد الله،التخطيط الاقتصادي،دار مجدلاوي للنشر،الأردن،1999،ص33ص43
(2) د.موسى يوسف حميس،مدخل الى التخطيط،دار الشروق،الاردن،1999،ص23



ب- التخطيط حسب المدى الزمني:



ج- التخطيط حسب الوظيفة:

الفصل الثاني :مبررات ,اسس ومجالات التخطيط
المبحث الاول :مبررات اتباع اسلوب التخطيط
هناك مجموعة من العوامل والاسباب التي اعتبرت مبررات ودوافع لانتهاج اسلوب التخطيط كوسيلة تنموية فعالة ويمكن اجمالها بما يلي:



في مخرجاتها الامر الذي عجز عن تحقيقه الاقتصاد الذي تشبع فيه فوضى القرارات الاستثمارية.




الطاقة و السدود وغيرها التي لايمكن ان تتحقق بالاعتماد على قرارات فردية منفصلة.(1)
المبحث الثاني :أسس التخطيط
هناك اربعة اسس جوهرية في العملية التخطيطية لابد من مراعاتها والتقيد بها وهي:



ومن ناحية اخرى فان اهتمامات الادارة العليا توجه اساسا للتخطيط بعيد
المدى.في حين ينصرف اهتمام المستويات الادارية الادنى الى التخطيط الاقصر
مدى.

هو معروف ان اساليب التنبؤ عديدة اغلبها تعتمد الطرق الرياضية او الاحصائية المستندة على التحليل
(1) عقيل جاسم عبد الله،مرجع سبق ذكره ص28ص29


الاقتصادي في اطار النظرية الاقتصادية وقوانين السوق.
وبعد تحديد اساليب التنبؤ بشكل علمي دقيق يمكن الوصول الى تنبؤات علمية
تصف بنسبة في الانحراف (±10%) مراعاة للمؤثرات غير المحسوبة والخارجة عن
قدرة النموذج الذي يعتمد في عملية التنبؤ.
وعلى هذا الاساس يمكن الحديث عن عملية التخطيط لهذه التنبؤات التي تم التوصل اليها.
المبحث الثالث :مجالات التخطيط
يمكن تحديد مجالات التخطيط في خمسة مجموعات هي:

( صناعي ,زراعي, انشائي.....الخ) ,او التخطيط التسويق لسلعة معينة,او
تخطيط عمليات التمويل لمشروع معين او على مستوى الااقتصاد,اويوضع التخطيط
لغرض التطوير والبحث في مجال معين.


مستوى المنشاة او الادارات,اللجان ,الاقسام,او على المستوى الكلي والجزئي.


(1) نفس المرجع ص49ص50


الفصل الثالث :عملية التخطيط
المبحث الاول :مراحل عملية التخطيط







التعديلات اللازمة لها. (1)
(1) موسى يوسف حميس مرجع سبق ذكره ص26ص27

المبحث الثاني :اهداف التخطيط
أهداف التخطيط هي:
- يجنب المنظمة من المفاجآت أي يقلل من مخاطر المستقبل.
- يضمن الاستخدام الأمثل للموارد أي ربط مستويات الأداء الحالية بالمستويات المطلوبة.
- يحدد و يوضح أهداف المنظمة.
- يوفر الآمن النفسي للعمال .
- يؤثر في وظائف الإدارة المختلفة حيث يعتبر أساسها.
المبحث الثالث :اسباب فشل التخطيط
أسباب فشل التخطيط هي :
- عدم ترابط و توافق الخطط الجزئية مع نظام المنظمة المتكامل.
- عدم مشاركة المستويات الإدارية في عملية التخطيط.
- قلة المعلومات التي تبنى عليها الخطط.
- استحالة السيطرة على الأحداث المستقبلية.
- الفهم الخاطئ لخطوات التخطيط المختلفة.(1)

الخاتمة
تناولنا في البحث مختلف الجوانب المتعلقة بالتخطيط داخل المنظمة و اتضح من
خلاله بان التخطيط بمختلف أشكاله أمر ضروري و لابد منه حتى تتمكن المنظمة
من تحقيق أهدافها و هذا لأنه يعتمد على بعض السياسات و التنبؤات و القواعد
اللازمة لعملها.
و برغم أن التخطيط عملية لازمة لتحقيق الأهداف و الغايات المسطرة من طرف
المنظمة, إلا انه ليس بالنتيجة الحتمية التي تحقق نجاح المنظمة.

قائمة المراجع
الكتب:
د.ابراهيم طلعت،استراتيجيات التخطيط الاقتصادي،دار الكتاب الحديث،2009
د.حسين عمر،مبادىء الاقتصاد والتخطيط التأشيري في نظام الاقتصاد الحر،دار الشكل العربي القاهرة،1998
د.عقيل جاسم عبد الله،التخطيط الاقتصادي،دار مجدلاوي للنشر،الأردن،1999
د.موسى يوسف حميس،مدخل الى التخطيط،دار الشروق،الاردن،1999
الواقعية: تعتبر الواقعية من اهم السمات الاساسية للتخطيط الاقتصادي ,اذ
ينبغي وضع الخطة على اسس يراعى فيها الواقع الاقتصادي والاجتماعي للدولة
موضوع الخطة ,بحيث يتم التعرف العلمي المدروس والدقيق على موارد تلك
الدولة البشرية والمادية والمالية واقعيا ودراسة احتياجاتها من هذه
الموارد. وان يتم اختيار وسائل يسمح واقعها الاخذ بها والتفاعل والنمو
بموجبها من اجل استخدام الموارد والامكانات المتاحة والمحتملة لغرض تحقبق
الاهداف الموضوعة والمحددة التي تلبي ابرز احتياجات المجتمع.
2 الشمولية: لكي تكون الخطة متصلة بالاقتصاد باكمله ولتتطابق مع تسميتها
بالخطة الاقتصادية , فينبغي لها ان تتسم بالشمول ويراد بالشمول ان يكون
التخطيط شاملا لكافة القطاعات الاقتصادية وكافة المتغيرات الاقتصادية
,بالاضافة الى جميع المناطق الجغرافية ,اذ ان شمول كافة القطاعات
الاقتصادية ضروري في عملية التخطيط من اجل تنمية هذه القطاعات ,وذلك لان
اخضاع قطاع واحد او قطاعات معينة وعدم اخضاع قطاع او قطاعات اخرى للتخطيط
سيعيق عملية التخطيط للقطاعات التي يجري التخطيط لتطويرها.
3 التنسيق: يعتبر التنسيق امرا ضروريا وهاما في عملية التخطيط لانه يضمن
عدم التعارض والتقاطع في اطار عملية التخطيط اي عدم نعارض الاهداف فيما
بينها من ناحية وعدم تعارض الوسائل بعضها مع البعض الاخر من ناحية اخرى
وعدم تعارض الاهداف والوسائل من ناحية ثالثة.
4 الاستمرارية: ينبغي لعملية التخطيط ان تكون مستمرة وذلك ارتباطا باستمرارية النشاطات الاقتصادية
6 الالتزام: تعتبر الخطة ملزمة بشكل عام للجهات ذات العلاقة بها,وان
الازام بالخطة ضرورة تتطلبها عملية تنفيذ الخطة,اذ بدون وجود مثل هذا
الالزام ,وترك الجهات ذات العلاقة بتنفيذ الخطة حر في تنفيذها قد تؤدي في
النهاية الى عدم تنفيذ الخطة بشكل جزئي او كامل, وبالشكل الذي يؤدي الى
عدم تحقيق الخطة لاهدافها المحددة, وعليه فان عدم تنفيذ جزء اوكل الخطة
سيؤدي الى اعاقة المشروعات الاخرى وخاصة في المجلات التي لها علاقة بهذه
الخطة لكون المشروعات ترتبط مع بعضها بعلاقات متشابكة ومتكاملة في اطار
تخطيط الاقتصاد الوطني.
7 مركزية التخطيط ولامركزية التنفيذ: هناك اعتبارات عديدة تؤيد مركزية
التخطيط ولامركزية التنفيذ, ياتي في مقدمتها, ان المركزية في التخطيط تعد
ضرورية واساسية لتوفيرالنظرة الشمولية لحركة الاقتصاد وتطوره بالكامل من
خلال الخطة,وهذه النظرة الشمولية لايمكن ان تتوفرالا مع وجود جهة
مركزية,اذ ان وجود جهات عديدة لايوفرها. اضافة الى ان التنسيق بين عناصر
الخطة واهدافها ووسائل لايمكن ان يتحقق
9 الكفاءة: ينغي ان يتوفرفي عملية التخطيط عنصر الكفاءة اي تحقيق اقصلى
الاهداف بما يضمن تلبية اكثر الاتياجات اولوية وباقصى فدر ممكن وباقل
الموارد والتكاليف والجهود والامكانات عن طريق اختيار
1- التخطيط الاستراتيجي: هو التخطيط الذي يكون مهما و يحدث تغيير نوعي في
المنظمة و تمارسه الإدارة العليا و تأثيره بعيد المدى و من أمثلته:التخطيط
لإضافة خط إنتاجي جديد أو التخطيط لفتح سوق جديدة .
2- التخطيط التكتيكي: تمارسه الإدارة الوسطى و العليا و تاتيره متوسط
المدى,ويوضع لمساعدة التخطيط الاستراتيجي و من أمثلته:تقدير حجم الطلب على
سلعة مذكرة معينة في السوق.
3- التخطيط التشغيلي: و تمارسه الإدارة الدنيا و تأثيره متوسط المدى و
يركز عادة على تخطيط الاحتياجات لانجاز المسؤوليات المحددة للمدراء أو
الأقسام أو الإدارات.
1- التخطيط طويل المدى: هو الذي يغطي فترة زمنية طويلة و يمكن القول نسبيا أن الفترة 5 سنوات فما فوق هي فترة تخطيط طويل.
2- التخطيط متوسط المدى: هو التخطيط الذي يغطي فترة تزيد عن سنة و تقل عن 5سنوات.
3- التخطيط قصير المدى: الذي يغطي فترة زمنية تقل عن سنة.
1- تخطيط الإنتاج: و يركز على المواضيع المتعلقة بالإنتاج:تدفق المواد الخام و العاملين في إدارة الإنتاج و مراقبة جودة الإنتاج.
2- تخطيط التسويق: و يركز مثلا:تقييم المنتج و التسويق و الترويج و التوزيع.
3- التخطيط المالي:و يركز على القضايا المتعلقة بالجانب المالي .
4- تخطيط القوى العاملة : مثل : الاحتياجات, الاستقطاب, التدريب, التطوير....(1)

2توفير الحد الادنى اللازم للاستثمار: حيث يتيح التخطيط الشامل والمركزي
امكانية توفير الحد الادنى اللازم لللاستثمار ,او ما يسمى بالدفعة الكبيرة
او الدفعة القوية ,التي تؤهل الاقتصاد للانطلاق في المراحل الاولى للتنمية
الامر الذي تعجز عن توفيره البلدان النامية في ظل اقتصاد حر يعتمد
القرارات اللامركزية العفوية.
3توفير امكانية التكامل: اذ يتيح التخطيط الشامل والمركزي امكانية
الاستفادة من تكامل المشروعات الاقتصادية المختلفة ,من خلال علاقات
التبادل التي تتسم بها قرارات الاستثمار مما يضيف مزايا كبيرة في اقامة
سلسلة من المشروعات الاستثمارية في ان واحد ,ويخلق وفورات خارجية من خلال
التوافق الزمني
2 المرونة: ان الخطة التي لاتسمح باجراء تعديلات,تتسم بعدم الكفاءة ذلك ان
طبيعة المرنة للتخطيط هي بدائل للخطط الاصلية بما يعطيها نسبة معينة من
المرونة,وعادة هناك نسبة متفق عليها وهي (±10% ).
3 هرمية التخطيط: يكتسب التخطيط في مستويات ادارية مختلفة اهمية
خاصة.وبالرغم من ذلك فان المديرين قي المستويات الادارية الاعلى يكرسون
شطرا اكبر من جهودهم للنشاط التخطيطي اذا ماتم مقارنتهم بهؤلاء شاغلي
المستويات الادارية الادنى.
4 التنبؤ: تعود اهمية التنبؤ في العملية التخطيطية الى تاثير البيئة على
تحقيق اهداف المنشاة.ويعتمد التنبؤ بدرجة كبيرة على المعلومات المتاحة
والمحتملة باعتبارها مدخلات لازمة لممارسة اساليب التنبؤ,ومثلما
2 المدى الزمني للتخطيط: ويشتمل ان يكون التخطيط عملية مستمرة او قصيرة الاجل,متوسطة الاجل,طويلة الاجل.
3 على مستوى التنظيم: اي تحديد مستوى التخطيط كان يكون على مستوى الاقتصاد الكلي او على
5 من حيث العنصر: اي يكون التخطيط نظاما,غرضا,هدفا,استراتيجية ,سياسة ,برامج ,موازنة,اجراء ... (1)
2- الخطوة الثانية: عند تحديد الظروف البيئية نستطيع ان نحدد الاهداف بشكل واضح.
3- الخطوة الثالثة: بعد تحديد الهدف نحدد البدائل التي من خلالها نستطيع
تحقيق هذا الهدف أي بناء قائمة من الاحتمالات لسير الأنشطة.
4- الخطوة الرابعة: بعد وضع عدد من البدائل التي نسعى من خلالها إلى تحقيق
الهدف نبدأ بتقييم كل بديل من خلال معرفة و تحديد مدى تحقيق كل بديل للهدف
و كلما كان البديل أقرب إلى تحقيق الهدف النهائي كلما كان مرغوبا به
أكثر,أي أننا هنا نحاول تحديد مدى تحقيق كل بديل للهدف و عمل قائمة بناءا
على المزايا و العيوب.
5- الخطوة الخامسة: اختيار و تحديد البديل الأفضل, في هذه الحالة نختار
البديل الذي يحقق هدفها و ينسجم مع السياسة المتبعة و تكون مخاطره قليلة.
6- الخطوة السادسة: في ضوء البديل الذي يتم اختياره يقوم المخطط بتحديد
الأنشطة و الأعمال التي يجب القيام بها لوضع البديل المختار موضع التنفيذ
و تكون الأنشطة على شكل: سياسات,إجراءات,قواعد,برامج,ميزانيات.... يجب
الالتزام بها حيث بدونها لا يمكن ضمان حسن التنفيذ.



4 خاصية عدم التجزئة: اي ان الوفورات الخارجية غالبا ما تتولد في
الاستثماريات الكبيرة وخاصة في راس المال الاجتماعي, تلك الاستثمارات التي
تتميز بعدم قابليتها على التجزئة كالاستثمار في مشروعات

4 من حيث سمات التخطيط: فقد يكون معقدا اوبسيطا,شاملااو جزئيا,اقتصاديا او
غير اقتصادي , استراتيجيا او تكتيكيا ,كميا او نوعيا ,رسميا او غير رسمي
,مرنا او غير مرن ,سريا او علنيا.

7- الخطوة السابعة: مراقبة و تقييم النتائج: التأكد من أن الخطة تسير مثل ماهو متوقع لها و إجراء





8 التكامل: ويهتم التكامل بالعلاقات المترابطة والتشابك بين
المشروعات,بحيث تدرس هذه العلاقات بشكل دقيق من خلال الاستناد الى بيانات
ومعلومات مستنبطة من الواقع القتصادي ,واختيار المشروعات التي تتوفر فيما
بينها علاقات تكاملية تفوق غيرها من المشاريع ,وبحيث يتحقق من خلال هذه
العلاقات اكبر قدر من الاسهام في التحفيز على تحقيق اهداف الخطة من اجل
تحقيق التنمية وباقل التكاليف, وذلك من خلال اختيار مشروعات متبادلة
التاثير في التحفيز على النمو والتطورمع النمو والتطور مع المشروعات اخرى
في الخطة,وبالتالي تحقيق الاثار المباشرة على النمو من خلال هذه
المشروعات,واثارها غير المباشر على النمو من خلال توفرها الحافز على النمو
للمشروعات الاخرى سواء بتوفير المستخدمات لها او استخدام منتجاتها,
وبالشكل الذي يشجعها ويدفعها للنمو والتطور.
1تحقيق النمو والتطور السريع : حيث يوفر التخطيط العام والشامل امكانية
التطوروالنمو المضطرد في مجموع المتغيرات الاقتصادية وذلك لما يتمتع به من
سلطة مركزية في اتخاذ القرارات وتنفيذها على المستوى القومي, الامر الذي
يلغي كل اوجه التعارض والبطء والاختلال في النمو, تلك الصفات التي ترافق
عادة القرارات الاقتصادية الجزئية الللامركزية التي تتخذها الوحدات
الاقتصادية على انفراد.

1 موضوع التخطيط: ويعني النشاط المحدد للتخطيط كان يكون التخطيط لنوع معين من الانتاج
1- الخطوة الأولى : نبدأ بدراسة العوامل المحيطة بالمنظمة مثل: العوامل
الاقتصادية ,السياسية,الاجتماعية و كذلك ظروف البيئة الداخلية مثل:نوع
الخبرات و الكفاءات لدى الأفراد و نوع الآلات و المعدات .



10 الدمقراطية: ان مشاركة الجماهير في اقتراح الخطة وفي وضعها
واقرارها,يعتبر مبدا اساسيا من مبادىء التخطيط ,لان الخطة توضع لغرض
الوصول الى هدف نهائي وهو رفع المستوى المعاشي لهذه الجماهير من ناحية
,ولانها تستخدم موارد المجتمع وامكاناته من ناحية ثانية,وحتى يتم توفير
اندفاع الجماهير في تنفيذ الخطة من خلال هذه المشاركة ثالثا.(1)
1 الاتزام: وياتي الالتزام من خلال فهم المشاركين في تنفيذ الخطة
لمكوناتها, ومن الصعب تحقيق هذا الفهم دون اشتراك هؤلاء في وضع
الخطة.ويترتب على تطبيق الخطة التزام المنشاة ببرامج معينة.لذلك لابد وان
تغطى الخطة لفترة زمنية تكفي للوفاء بالاتزامات التي تترتب على تلك الخطة
.وعلى سبيل المثال اذا تضمنت الخطة زيادة المبيعات خلال العام القادم
بنسبة10% فان ذلك يترتب عليه التزام على مدير التسويق باعداد برامج ذات
امداد اقصر.تغطي مجالات اضيق مثل التسعير والترويج والتوزيع والاعلان.
المرونة: تعني المرونة اتاحة المجال لتعديل الخطة عندما يظهر ان وضع
الخطة كان غير سليم ,الامر الذي يستدعي معه تصحيحها ,او ان هناك ظروفا
واقعية بحيث يجعل تنفيذ الخطة الموضوعة غير ممكن ولم تؤخذ هذه الظروف
بالحسبان عند وضع الخطة ,او حصول تغيرات جوهرية في الواقع الاقتصادي
المحلي او في الظروف الدولية, تستدعي تعديل الخطة بما يتناسب وهذه
المتغيرات.

mostabarca
26-01-2011, 13:49
بارك الله فيك أخي oranaise (http://etudiantdz.net/vb/members/16184.html) لك جزيل الشكر

fodél
26-01-2011, 15:47
لا شكر على واجب

fodél
26-01-2011, 16:01
اري بحث حول المنهج الجدلي (الدياليتيكي) وتطبيقاته في العلوم السياسية

المنهج الجدلي
أ – صفاته
تنظر الجدلية إلى الأشياء والمعاني في ترابطها بعضها بالبعض وما يقوم بينها من علاقة متبادلة، وتأثير كل منها في الآخر. وما ينتج عن ذلك من تغيير كما تنظر إليها عند ولادتها ونموها وانحطاطها[1].
وهكذا تتعارض الجدلية في كل ناحية مع الميتافيزيقا. وليس ذلك لأن الجدلية لا تقبل أي سكون أو فصل بين مختلف جوانب الواقع بل هي ترى في السكون جانبا نسبيا من الواقع. بينما الحركة مطلقة. وهي تعتبر أيضاً أن كل فصل أو تمييز هو نسبي لأن كل شيء يحدث في الواقع بطريقة أو أخرى. وأن كل شيء يؤثر في الآخر.
وهكذا لما كانت الجدلية تهتم بالحركة في كل أشكالها وليس فقط بالتغيير المكاني بل بتغييرات الحالات كتحول الماء السائل إلى بخار فإنها تفسر الحركة عن طريق نضال الأضداد. ذلك أهم قانون في الجدلية، وسوف نخصص له الدرس الخامس والسادس والسابع.
يقوم الميتافيزيقي بعزل الأضداد بعضها عن بعض، وينظر إليها على أنها متنافرة بصورة منظمة. أما الجدلي فهو يكتشف بأنه لا يمكن أن يوجد بعضها دون البعض، وأن كل حركة وكل تحول إنما يفسره ما ينشأ بينها من نضال. ولقد أشرنا، في المسألة الثانية من هذا الدرس، إلى أن حياة الجسد هي نتيجة نضال مستمر بين قوى الحياة وقوى الموت، وأنها انتصار تنتزعه الحياة من براثن الموت.
إذ أن كل كائن عضوي هو في كل لحظة، ذاته وليس بذاته، فهو، في كل لحظة. يتمثل مواد غريبة ويفرز مواد أخرى، تموت في كل لحظة، خلايا من جسده بينما تتكون أخرى. فإذا بماهية هذا الجسد تتجدد في مدة قصيرة، وقد حل محلها ذرات مادية أخرى، بمعنى أن كل كائن عضوي هو دائما ذاته وليس بذاته.
حتى إذا ما تأملنا الأشياء جيدا وجدنا أن قطبي التناقض لا يمكن الفصل بينهما بالرغم من تناقضهما، وأن كلا منهما يتداخل في الآخر، وهكذا فأن السبب والنتيجة هما تصوران لا قيمة لهما ألا إذا طبقناهما على حالة معينة، حتى إذا ما اعتبرنا هذه الحالة المعينة في علاقتها بمجموع العالم انحلا في نظرتنا إلى التفاعل الشامل المتبادل حيث تتبدل الأسباب والنتائج باستمرار فيصبح ما كان نتيجة هنا سببا هناك وهكذا دواليك[2] .
وهكذا شأن المجتمع أيضا. وسنرى بأن نضال الأضداد يظهر في المجتمع في صورة نضال الطبقات. كما أن نضال الأضداد يثير الفكر3.)

ب– تكوينه التاريخي
يعود الفضل إلى الفلاسفة اليونان في البدء بتكوين الجدلية. فقد تصوروا الطبيعة ككل. وكان هر قليط يعلم الناس أن هذا الكل يتحول، فكان يقول لا ندخل قط في نفس النهر مرتين. كما يحتل نضال الأضداد عندهم مكانة كبيرة ولا سيما عند أفلاطون الذي يشير إلى خصب هذا النضال، إذ أن الأضداد يولد كل منها الآخر[3]. وكلمة 'الجدلية' مشتقة من الكلمة اليونانية 'dia legein' وتعني 'جادل' فهي تعبر عن صراع الأفكار المتناقضة.
ونجد عند أكبر مفكري العصر الحديث ولا سيما عند ديكارت وسبينورزا أمثلة رائعة على التفكير الجدلي. أعجب هيجل بالثورة البرجوازية التي أتنصرت في فرنسا وقضت على المجتمع الإقطاعي الذي خيل إليه أنه أبدي لا يزول، فإذا بهيجل يقوم بثورة مماثلة في الأفكار. فينزل الميتافيزيقا وحقائقها الخالدة عن عرشها السامي، وإذا بالحقيقة، عنده، ليست مجموعة من المبادىء الجاهزة، بل هي عملية تاريخية، تبدأ بالمعرفة البدائية لتنتهي بالمعرفة السامية. وهي تتبع في ذلك حركة العلم نفسه الذي لا يتطور إلا إذا عمد إلى نقد نتائجه باستمرار، وتجاوز هذه النتائج. وهكذا نرى أن الدافع لكل تحول هو نضال الأضداد.
ومع ذلك كان هيجل مثاليا، أي أن طبيعة التاريخ الإنساني، بالنسبة إليه لم تكن سوى تجلي الفكرة الأزلية وهكذا تظل جدلية هيجل جدلية روحية صرفة.
ولقد رأى ماركس، وكان زميلاً لهيجل في أول الأمر، في الجدلية المنهج العلمي الوحيد. غير أنه عرف أيضاً، كمادي، أن يعيد الجدلية إلى مكانها الحقيقي. فرفض القول بالنظرة المثالية للعالم التي ترى في الكون المادي ثمرة للفكرة، وأدرك أن قوانين الجدلية هي قوانين العالم المادي، وأنه إذا كان الفكر جدليا فلأن الناس ليسوا غرباء في هذا العالم بل هم جزء منه.
كتب انجلز، وهو صديق ماركس ومساعده، يقول: 'ليست الجدلية، عند هيجل ـ التي تتجلى في الطبيعة والتاريخ في صورة ترابط التقدم السببي الذي نجده منذ البداية حتى النهاية خلال جميع الحركات المتعرجة الالتواءات الموقتة ـ ليست هذه الجدلية سوى صورة لحركة الفكرة الذاتية التي تستمر منذ الأزل حيث لا ندري مستقلة عن كل ذهن إنساني مفكر. فكان لا بد من تجنب هذا الانقلاب الفكري فنظرنا إلى أفكار الذهن نظرة مادية على أنها انعكاس للأشياء بدلا من أن ننظر إلى الأشياء على أنها انعكاس لدرجة معينة من درجات الفكرة المطلقة وهكذا أصبحت الجدلية معرفة قوانين الحركة العامة في العالم الخارجي أم في التفكير الإنساني. وهما طائفتان من القوانين المتماثلة في الأصل المختلفة في الشكل بمعنى أن الذهن الإنساني يمكن أن يطبقها عن وعي وإدراك بينما هي لا تطبق في الطبيعة أو التاريخ الإنساني الا بصورة غير واعية في شكل الضرورة الخارجية وسط العديد من الصدف الظاهرة. فإذا بجدلية الفكر ليست سوى انعكاس بسيط واع لحركة العالم الحقيقي الجدلية. وإذا بجدلية هيجل ترفع رأسها فتقف على رجليها بعد أن كانت تقف على رأسها[4]
رفض ماركس أذن القشور المثالية في فلسفة هيجل واحتفظ 'باللباب العقلي' أي احتفظ بالجدلية. وهو يقول ذلك بنفسه بوضوح في المقدمة الثانية 'لرأس المال' (كانون الثاني 1873).
لا يختلف منهجي الجدلي في الأساس عن منهج هيجل فقط، بل هو نقيضه تماما. إذ يعتقد هيجل أن حركة الفكر التي يجسدها باسم الفكرة هي مبدعة الواقع الذي ليس هو سوى الصورة الظاهرية للفكرة. أما أنا فاعتقد. على العكس، أن حركة الفكر ليست سوى انعكاس حركة الواقع وقد انتقلت إلى ذهن الإنسان[5]' .
كيف وصل ماركس وانجلز إلى هذا الانقلاب الخطير؟ نجد الجواب على ذلك في مؤلفاتهما. إذ أن ازدهار علوم الطبيعة في القرن الثامن عشر. وفي السنوات الأولى من القرن التاسع عشر، هو الذي أدى بهما إلى القول بأن للجدلية أساسا موضوعياً.
وكان للاكتشافات الثلاثة التالية أثر كبير في ذلك.
1) اكتشاف الخلية الحية التي تتطور عنها الأجسام المعقدة.
2) اكتشاف تحول الطاقة من حرارة وكهرباء ومغناطيس وطاقة كيمائية، الخ. في صور مختلفة نوعيا لحقيقة مادية واحدة.
3) نظرية التحول عند داروين. فلقد أظهرت هذا النظرية اعتمادا على علم الحفريات (paleontologie) وعلم تربية الحيوان، أن جميع الكائنات الحية (ومنها الإنسان) هي ثمرات التطور الطبيعي ( داروين أصل الأنواع، 1859 )
ولقد أوضحت هذه الاكتشافات، كما أوضحت جميع العلوم في ذلك العصر (كفرضية كانت ولا بلاس التي تفسر النظام الشمسي بأنه قد تولد من (nebuleuse) أو نشوء علم طبقات الأرض (الجيولوجيا) الذي يعيد بناء تاريخ الكرة الأرضية، الطابع الجدلي في الطبيعة على أنها وحدة لكل شاسع. في صيرورة دائمة. يتطور حسب قوانين ضرورية ولا يكف عن توليد المظاهر الجديدة وما النوع الإنساني والمجتمع سوى لحظة من هذه الصيرورة الشاملة.
انتهى ماركس وانجلز إلى القول بأنه يجب الاستغناء عن المنهج الميتافيزيقي لفهم هذه الحقيقة الجدلية، ذلك المنهج الذي يقضي على وحدة العالم ويجمد حركته. فكان لا بد من منهج جدلي، وقد أعاد هيجل الاعتبار إلى هذا المنهج ولكن لم يستطيع اكتشاف الأسس الموضوعية له.
لم يأت، إذن، ماركس وانجلز بالمنهج الجدلي من الخارج بصورة اعتباطية، بل استقياه من العلوم نفسها التي تتخذ الطبيعة موضوعا لها والطبيعة جدلية في ذاتها[6].
ولهذا ظل كل من ماركس وانجلز، طيلة حياتهما: على اتصال دائم بتقدم العلوم وقد ازداد المنهج الجدلي في دقته كلما ازدادت معرفة العالم اتساعا وعمقا: كرس انجلز، بالاتفاق مع ماركس (الذي ألف رأس المال) سنوات طويلة لدراسة الفلسفة وعلوم الطبيعة دراسة دقيقة كما كتب عامي 1877 ـ 1878 كتابه 'ضد دورنج[7]' (Anti Duhring). وبدأ بكتابه مؤلف ضخم عن 'جدلية الطبيعة[8]' الذي خلف لنا منه عددا من الفصول، وهو كتاب يفصل القول في حالة العلوم في عصره على ضوء المنهج الجدلي.
كان لا بد من أن يفوز المنهج الجدلي برضا عدد من العلماء الذين اعتنقوا الماركسية. وأشهر هؤلاء في فرنسا الفيزيائي العظيم بول لانجفين الذي كان أيضا مواطنا كبيرا ووطنيا رائعا.
برهن المنهج الجدلي على خصبه عند ماركس وانجلز نفسيهما. فلقد حل كل من ماركس وانجلز، وكانا ثائرين ومفكرين في نفس الوقت، لأنهما كانا جدليين، المشكلة التي لم ينجح سابقوهما في وضعها. فلقد طبقا الجدلية المادية على التاريخ الإنساني فأسسا علم المجتمعات (الذي يقوم على فلسفة المادية التاريخية). وسنرى كيف حدث هذا الاكتشاف الأساسي (الدرس الرابع عشر). وبهذا وضعا الأساس العلمي للاشتراكية.
ولهذا أعلنت البرجوازية، خدمة لمصلحتها الطبقية، الحرب على الجدلية لأن الجدلية فضيحة بالنسبة للطبقات المسيطرة ومفكريها، ولأن النظرة الموضوعية للأشياء الموجودة تتضمن أيضا ادراك زوال هذه الطبقات وفناءها الضروري. لأن هذه الجدلية تدرك الحركة ولا يمكن لأي شيء أن يفرض عليها هذه الحركة إذ هي جدلية نقدية ثورية[9] .
ولهذا لجأت البرجوازية إلى الميتافيزيقا، وسوف نبرهن على ذلك.

------------------------------
[1] انجلز: ضد دورنج . ص 392. المطبوعات الاجتماعية 1950.
[2] انجلز: ضد دورنج، ص 54 هاك مثالين بسيطين على هذا التفاعل حيث يصبح السبب نتيجة والنتيجة سببا: تكون مياه البحار والأنهار بتبخرها الغيوم التي تتساقط بدورها أمطارا تسقط على الأرض. كذلك يحتاج الدم الذي يدفعه القلب إلى الرئتين اللتين تمدانه بالأوكسجين كما أن الرئتين لا تعملان بدون الدورة الدموية.
[3] نجد أروع مثال على الجدلية الأفلاطونية في أحدى محاوراته الشهيرة، وهي محاورة سهلة أعني: فيدون (le phedon)
[4] انجلز: لودفيج فورباخ . ص 33 – 34. دراسات فلسفية ص 44.
[5] ماركس: رأس المال، الكتاب الأول. ج 1 و ص 29. مطبوعات الاجتماعية باريس 1948 تعنى كلمة 'demiurge' هنا 'المبدع' كما يعني التعبير (la forme phenomenale) 'الظاهر الخارجي الذي ترتديه الفكرة' (الفكرة عند هيجل هي جوهر الأشياء).
[6] لم يستطع الماديون الفرنسيون في القرن الثامن عشر(كديدرو، ودولباخ وهلفيتوس) الذين يرى فيهم ماركس اساتذته المباشرين ويؤمن بنظرتهم المادية للعالم، اكتشاف المنهج الجدلي. لماذا؟ لأن العلم في القرن الثامن عشر لم يتح لهم مثل هذا الأكتشاف. فقد كانت علوم المادة الحية لا تزال في المهد. ولقد رأينا الدور الكبير الذي قامت به في تكوين المادية الجدلية بادخالها فكرة التطور. وهي فكرة جدلية رائعة. (تقول بتطور نوع عن آخر).
وكان العلم السائد في القرن الثامن عشر هو علم الميكانيكا العقلية (نيوتن) الذي لا يعرف الا بأبسط صورة للحركة وهي تغيير المكان، فكان العالم آنئذ أشبه ببندول ساعة الحائط الذي يتأرجح دائما.
لهذا السبب سميت المادية في القرن الثامن عشر مادية ميكانيكية وهي بهذا مادية ميتافيزيقية لأنها لا تدرك التغير ولا تعرف نزاع الأضداد. وسنعود لبحث الميكانيكية (الميتافيزيقية) في الدرس التاسع.
[7] ف، إنجلز: ضد دورنخ (م. أ. دورنخ قلب الأوضاع العلمية) المطبوعات الاجتماعية.
[8] ف. انجلز: جدلية الطبيعة. المطبوعات الاجتماعية. باريس 1952. تسهل دراسة هذا الكتاب بعد قراءة محاضرة جورج كونيو عن 'جدلية الطبيعة' أثر عبقري لفردريك انجلز. المطبوعات الاجتماعية، باريس 1952.
[9] ماركس: رأس المال، الكتاب الأول، ج أ، ص 29. المطبوعات الاجتماعية باريس 1948.

hamza2020
26-01-2011, 19:18
السلام عليكم........

اريد بحث او بحيث في طرق تقنيات البحث حول بناء قائمة المراجع واجركم على الله ........شكرا

FATAH B.M
26-01-2011, 19:45
السلام عليكم........

اريد بحث او بحيث في طرق تقنيات البحث حول بناء قائمة المراجع واجركم على الله ........شكرا

يعتبر التوثيق العلمي و كتابة المراجع في نهاية البحث خطوة هامة في كل بحث ....لذلك سنتطرق هنا الى طرق كتابة هذه المراجع بطريقة صحيحة .


للتوثيق في قائمة المراجع أربعة عناصر أساسية هي :

1-اسم المؤلف :
-يبدأ باسم العائلة أو اللقب لكل المؤلفين ، ثم يكتب الاسم كاملاً في حالة المراجع العربية ، و الحروف الأولى فقط من كل من الاسم الأول و الأوسط للمؤلف في حالة المراجع الاجنبية .

-توضع فاصلة ( ,) بين لقب المؤلف و اسمه لتفصلهما عن بعضهما ، كما توضع فاصلة أيضاً بين مؤلف و آخر مشترك معه في حالة المراجع الاجنبية و ( &) قبل اسم آخر مؤلف مشترك في المرجع إذا كان العمل لأكثر من مؤلف ، و لا توضع الفواصل بين مؤلف و آخر في حالة المراجع العربية و إنما يضاف الاسم مباشرة بعد واو العطف .

2-سنة النشر / تاريخ نشر المرجع :
-يكتب التاريخ بين قوسين بعد إسم المؤلف .
-توضع نقطة بين تاريخ النشر و عنوان الدراسة .


3-عنوان المرجع :
- يأتي عنوان المرجع بعد سنة النشر ، و يتم للاسس التالية :

-يميز العنوان بوضع خط تحته .

-يوضع رقم الطبعة بعد العنوان مباشرة بين قوسين دون أن يفصله عن العنوان فاصلة أو غيرها من علامات الترقيم ، مثل : ( الطبعة الثالثة) .

-توضع نقطة لتفصل العنوان عن العنصر الرابع من عناصر التوثيق و هو معلومات النشر .

-يوضع خط تحت عنوان المرجع إذا كان ضمن " مجلة أو صحيفة أو دورية أو فصل من كتاب ، و كذلك في حالة رسائل الماجستير و الدكتوراه "

-يكتب العنوان مكان المؤلف قبل سنة النشر إذا كان المرجع بدون مؤلف ،و يرتب هجائياً ضمن ترتيب المؤلفين .

-عندما يكون المرجع " فصلاً أو مقالاً من كتاب محرر " يكتب اسم مؤلف الفصل كالمعتاد ف بداية التوثيق ، ثم سنة النشر ، ثم عنوان الفصل ، و بعد العنوان نضع نقطة و نكتب حرف ( في) ، و يليها اسم المحرر أو المحررين كما ورد في غلاف الكتاب مع المحافظة على أن يكون اسم العائلة ( اللقب ) في الآخر ، و نضع كلمة محرر ( أو محررون بحسب عددهم ) بين قوسين يليها فاصلة ثم نكتب عنوان الكتاب مميزاً ، يتبعه قوسان بداخلهما أرقام الصفحات التالي يحتلها الفصل مسبوقة ب ( ص ص ) ، ثم نضع نقطة يليها معلومات النشر .

4-معلومات النشر :
يعتبر أكثر العناصر تعقيداً ، لتعدد و تغير هذه المعلومات ، و من مرجع إلى آخر ،و فيما يلي توضيح لكيفية كتابة معلومات النشر ضمن المرجع الواحد :

-يكتب اسم المجلة كاملاً دون اختصار ، و إذا كانت المجلة الأجنبية فيجب أن تكون الحروف الأولى من كل كلمة في العنوان حروفاً كبيرة .

-يميز اسم المجلة بوضع خط تحته ، ثم توضع فاصلة لتفصل اسمها عن رقم المجلد الذي يوضع تحته خط أيضاً ، ثم يكتب عدد المجلة بين قوسين ، ثم فاصلة لتفصل المجلد و العدد عن أرقام الصفحات ، ثم نقطة .




الان سنتناول كل نوع من انواع المراجع متبوع بمثال توضيحي




توثيق الكتب


*كتاب ذو طبعات مختلفة


مطاوع ، إبراهيم عصمت . (1997) . أصول التربية ( الطبعة الثامنة ) . القاهرة : دار الفكر العربي .


*كتاب مؤلفه مؤسسة


مكتب التربية العربي لدول الخليج ( 1985 ) . الإشراف التربوي بدول الخليج العربي واقعه و تطويره . الرياض : المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج .


*كتاب مترجم


دوران ، رودني .( 1985) . أساسيات القياس و التقويم في تدريس العلوم ( محمد سعيد صباريني و خليل يوسف الخليلي و فتحي حسن ملكاوي , مترجمون) ، الاردن : دار الامل .


*مقال أو فصل من كتاب محرر


الشتاوي ، عبد العزيز و الأحمر ، محمد عادل . (1984) . نتائج دراسة تقارير الدول العربية عن الإشراف التربوي . في : المنظمة العربية للتربية و الثقافي و العلوم ( محرر ) ، الاشراف التربوي في الوطن العربي : واقعه وسبل تطويره ( ص ص . 10 – 17 ) . تونس : المنظمة .


ملاحظة :


•المحرر في المثال السابق مؤسسة و لو كانوا أشخاصاً لكتبت أسماؤهم دون أن تعكس ألقابهم .


•لاحظ أننا وضعنا ( في ) قبل اسم المحرر .


•الجزء الذي يميز في التوثيق هو عنوان الكتاب و ليس عنوان الموضوع.




توثيق الدوريات
الخليلي ، خليل يوسف .( 1989) . الاتجاهات نحو الفيزياء بنيتها و قياسها . أبحاث اليرموك ، 5 (1).




ملاحظة :


5 هو رقم المجلد


1 هو رقم العدد







توثيق الدوريات السنوية " الحوليات "
دمعة ، مجيد إبراهيم . (1987) . التطبيق العملي أو التربية العملية في التدريس . حولية كلية التربية ، 5 ، 107- 129 .





توثيق رسائل الماجستير غير المنشورة
ويح ، محمد عبد الرازق إبراهيم . ( 1996) . الكفاية الداخلية لمعاهد إعداد الدعاة في جمهورية مصر العربية ( دراسة تقويمية ) . رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة الزقازيق ، بنها ، مصر .




ملاحظة :


لاحظ ان الخط تحت نوع الرسالة




توثيق رسائل الدكتوراه
ويح ، محمد عبد الرازق ابراهيم . (1999) . تطوير نظام تكوين معلم التعليم الثانوي العام بكليات التربية في ضوء معايير الجودة الشاملة . رسالة دكتوراه غير منشورة ، جامعة الزقازيق ، بنها ، جمهورية مصر العربية .





البحوث الواردة في مؤتمرات
يونس ، هاني محمد .( 2004) . الاتجاهات الحديثة في إعداد المعلم . بحث مقدم لمؤتمر : إعداد المعلم و تطويره و تدريبه ،وزارة التربية و التعليم ، القاهرة ، جمهورية مصر العربية .





دراسة في مجلة ثقافية
الصديق ، بشرى محمد . ( أغسطس ، 1987) . الطالبة الجامعية همومها و طموحاتها . الاتحاد ، ص34- ص 38 .





رسالة إخبارية مؤلفة من قبل مؤسسة معينة
مركز البحث و التطوير التربوي . ( أيلول ، 1988) . مركز البحث و التطوير التربوي : نشرة دورية إعلامية . إربد ، الاردن : جامعة اليرموك ، مركز البحث و التطوير التربوي .





كتيب برقم متسلسل
علي ، سعيد إسماعيل .( 1987) . الفكرالتربوي العربي الحديث . عالم المعرفة ، ( سلسلة رقم 113 ) .





كتاب يحوي عدة مجلدات أو أجزاء
الحفنى ، عبد المنعم . ( 1978) . موسوعة علم النفس و التحليل النفسي ( جزء 1-2) . بيروت ، لبنان : دار العودة .

منقول من http://www.k-mo-h.com/vb/t6377.html

mostabarca
28-01-2011, 14:45
اريد بحث حول الانتخابات في الجزائر مع خطة البحث وقائمة المراجع

oranaise
29-01-2011, 11:26
اريد بحث حول الانتخابات في الجزائر مع خطة البحث وقائمة المراجع

خطة الموضوع:
مقدمة
الفصل الأول : ماهية الانتخابات و شروطه
المبحث الأول :تعريف الانتخاب
المبحث الثاني :أهمية الانتخاب
المبحث الثالث:الشروط الواجب توفرها لممارسة الانتخاب
الفصل الثاني : أساليب الانتخاب
المبحث الأول :الانتخاب المباشر و غير المباشر
المبحث الثاني :الانتخاب الفردي و الانتخاب بالقائمة
المبحث الثالث:الانتخاب العلني والانتخاب السري
الفصل الثالث: نظم الانتخاب
المبحث الأول :نضام الأغلبية
المبحث الثاني :نظام التمثيل النسبي
المبحث الثالث:تقييم النظامين
المبحث الرابع:كيفية تقسيم المقاعد
الفصل الرابع: مستويات الانتخاب وضمانات سلامته
المبحث الأول :المستوى الوطني العام
المبحث الثاني :المستوى المحلي
المبحث الثالث:ضمانات سلامة ديمقراطية الانتخابات
خاتمة

مقدمة:

سوفنتعرض في هذا البحث إلى موضوع جد هام في تحديد مصير الدولة , وكما تعلمونفإن البشرية عرفت عبر تاريخها أساليب عديدة يصل عن طريقها السياسيون إلىالسلطة , وقد اختلفت هذه الأساليب عبر الزمن , فنجد الوراثة وهو النظامالمعمول به في الأنظمة الملكية , كما نجد البيعة عند المسلمين, وكذلكالأسلوب الاستبدادي المتمثل في استعمال القوة للوصول إلى السلطة , وبظهورالديمقراطية وفي عصرنا الحالي صرنا نعرف ما يسمى بالعملية الانتخابية وهذاهو موضوع هذا البحث
فما هو الانتخاب ؟ وما هي أشكاله ؟ وما هي أساليبه ؟ وهل العملية الانتخابية نزيهة وخالية من كل الشوائب ؟


الفصل الأول : ماهية الانتخاب وشروطه
المبحث الأول:تعريف الانتخاب
- لغة : انتخب , انتخابا , و انتخب الشيء أي اختاره , و انتخبه أي اختاره ممثلا عنه في مجلس أو نقابة مثلا .....الخ.
- اصطلاحا : إن مفهوم الانتخاب يربط بمصطلح آخر و هو المواطنة , اما تعريفهاصطلاحا فهو الاختيار الحر لفرد أو مجموعة من الأفراد للقيام بأعباء تسييرالدولة ومؤسساتها و بالتالي تحمل المسؤولية في اختار القائد وينقسمالانتخاب إلى قسمين :
1- انتخاب سياسي : يكون باختيار الرئيس أي السلطة التنفيذية أو البرلمان أي السلطة التشريعية .
2- انتخاب إداري :و هو الذي يخص البلديات و الدوائر.
يعرفهكذلك موريس دوفرجيه " الانتخاب هو قاعدة النمط الديمقراطي أي أنه طريقةلتعيين الحكام ,متعرضة مع الوراثة و التعيين أو الاستيلاء هي من طرقالأوتوقراطية ".

المبحث الثاني :أهمية الانتخاب
عرفتفكرة الانتخابات بصورة مختلفة في الحضارات القديمة , وخاصة في المدناليونانية القديمة , ولكن الانتخابات بمفهومها المعاصر ارتبط بمفهومالحكومة التمثيلية , وكانت ممارسة الانتخابات قد بدأت منذ القرن 19 م , فيكل من بريطانيا و فرنسا و و.أ.م , بشكل محدود , ثم تطورت هذه العملية علىامتداد الفترة الماضية , مع تطور المجتمعات ووصلت إلى ما وصلت إليه فيعصرنا الحالي , حيث أصبح للانتخابات قوانين و وقواعد وأنظمة مترابطة متصلةفيما بعضها.
وتكمن أهمية الانتخابات في الأمور الآتية:
1-تعطيالشرعية : حيث تعطي الانتخابات للهيئة المنتخبة الشرعية لممارسة السلطة وحق إصدار الأنظمة و التشريعات التي نراها ضرورية لتنظيم حياة المجتمع .
2-توفر المشاركة: تقدم الفرصة أمام أكبر نسبة من المواطنين لممارسة السلطة السياسية.
3-حرية الاختيار: حيث تعطي الفرصة للمواطنين لكي يختاروا من يكون مناسبا لإدارة شؤونهم العامة .
4- المراقبة و المتابعة : حيث يمكن للمواطنين مراقبة و متابعة الهيئات التي انتخبوها.

المبحث الثالث:الشروط الواجب توفرها لممارسة الانتخاب
تتطلب كل قوانين الانتخابات شروطا معينة حول الانتخاب يمكن إجمالها في ما يلي:
- شرط الجنسية : إن هذا الشرط يعتبر من الشروط الأساسية التي تميز بين المواطن وغيره في الحقوق السياسية .
- شرط الجنس : لقد كان إبعاد النساء عن ممارسة حق الانتخاب أمرا مقبولا حتىفي الدول المتقدمة منها , حيث لم يكن يسمح إلا للرجال بممارسة هذا الحق , ولقد كانت أول دولة اعترفت بحق النساء في الانتخاب هي نيوزلندا سنة1892مثم و.م.أ سنة 1920م .
- شرط السن : تشترط كل القوانين الانتخابية فيالعالم ضرورة توافر سن معينة لكي يصبح المواطن ناخبا و إن كانت هدهالقوانين تختلف فيما بينها حول السن المحددة وهي تتراوح بين 18و25سنة.
- حق التمتع بالحقوق السياسية و المدنية : إن انتقاء ذلك الشرط يسمح للدولةبحرمان فئة معينة من المواطنين من ممارسة حق الانتخاب و التي تكمن فيمايلي : *قلة و انعدام التميز كالأطفال و المصابين بأمراض عقلية *الأشخاصالمحكوم عليهم بجرائم مخلة بالشرف *أعضاء الجيش بعض الدول تحرمهم منالانتخاب مثل الجمهورية الفرنسية الثالثة لإبعادهم عن الأمور السياسية.

الفصل الثاني : أساليب الانتخاب:
المبحث الأول :الانتخاب المباشر و غير المباشر:
إنالانتخاب المباشر هو ذلك الذي يقوم به الناخبون مباشرة لاختيار ممثليهم , أما الانتخاب غير المباشر فهو الذي يقوم الناخبون فيه باختيار مندوبينعنهم , يتولون انتخاب انتخاب ممثليهم من المرشحين . فالطريقة الأولى تكونعلى درجة من واحدة في حين أن الثانية تكون على درجتين. ومنه نقول أنالطريقة المثلى هي الانتخاب المباشر , إذ أنها تمكن الناخبين من اختيارممثليهم دون وساطة .. و نتيجة لعيوب الانتخاب غير المباشر فإنه استبعد منالتطبيق , اللهم إلا في الدول التي بها مجلسين , فيتم في الغالب اختيارالأول بالطريقة المباشرة أما الثاني فيكون عكس ذلك.
المبحث الثاني :الانتخاب الفردي و الانتخاب بالقائمة
الانتخابالفردي يكون حيث تقسم الدولة إلى دوائر انتخابية صغيرة تمثل بنائب واحدفيكون على الناخبين التصويت على شخص واحد لا غير, و يمتاز هذا الأسلوبببساطته , أما عيوبه فتتمثل في احتمال تفضيل المصالح الشخصية على المصالحالوطنية من جانب الناخب و كذلك سهولة ارتشائه فضلا عن احتمال تدخل الإدارةبما لها من سلطة للضغط عليه نتيجة لصغر الدائرة .
أما الانتخاببالقائمة فيكون حيث تقسم الدولة إلى دوائر انتخابية كبيرة يمثلها عدد منالنواب يقوم الناخبون بالاختيار بين الأسماء المدرجة في القائمة أو القائمالانتخابية التي تختلف باختلاف الأنظمة .
المبحث الثالث:الانتخاب العلني والانتخاب السري
لقدكان الانتخاب العلني قديما مفضلا , فهو على حد قول روبسبير أسلوب يطورشجاعة المواطن و حسه المدني , لكن التطور أثبت عجزه حيث يمكن للسلطة و ذويالنفوذ الإنتقام من المعارضين و هو ما أدى إلى التصويت السري الذي يبعدالمواطن عن كل أنواع الضغوط .

لفصل الثالث: نظم الانتخاب
المبحث الأول :نضام الأغلبية
إن هذا النظام يصلح في أسلوب الانتخاب الفردي و الانتخاب بالقائمة و هو الذي يسمح للمترشح أو المترشحين , إذا كانت الدائرة يمثلها أكثر من واحد , الذين يحوزون على أكثر من نصف الأصوات المطلقة و الأغلبية فإذا لم يحصل أي مترشح على أكثر من نصف الأصوات فإن الانتخابات تعاد حسب نظام الانتخاب الساري المفعول , وفي مثل هذه الحالات يتعين إما إعادة الانتخابات بين الاثنين الأوائل أو تعاد بالكامل دون التقيد بمبدأ الأغلبية المطلقة و إنما يكتفي فيه بالحصول على أكثرية الأصوات .
المبحث الثاني :نظام التمثيل النسبي
إن هذا النظام يتماشى و أسلوب الانتخاب بالقائمة حيث توزع المقاعد النيابية في الدوائر وفقا لعدد الناخبين , كما يتماشى مع مبدأ تمثيل الأقليات السياسية , فإذا كانت دائرة لها 10 نواب و بها 4 أحزاب , و أسفرت النتائج عن 60 بالمائة لحزب (ا) و 20 بالمائة لحزب (ب) و 10 بالمائة لحزب (ج) و 10 بالمائة لحزب (د) , لتوزعت المقاعد كالآتي : حزب (ا) يفوز ب 6 مقاعد , حزب (ب) يفوز بمقعدين , و حزب (ج)و(د) يفوزان بمقعد واحد , في حين لو أخذنا بنظام الأغلبية لحاز الحزب (ا) على كل المقاعد في الدائرة , وحرمت الأحزاب الأخرى التي في مجموعها جمعت 40 بالمائة من الأصوات و هي نسبة لا يستهان بها .
و نظام التمثيل النسبي قد يكون بالقوائم المغلقة حيث يكون الناخب مقيدا بالتصويت على قائمة واحدة دون التعديل فيها , أما في الحالة الثانية فإن الناخب حر في اختيار المرشحين و لو كانوا مقيدين في قوائم مختلفة لعدة أحزاب

المبحث الثالث:كيفية تقسيم المقاعد

نفرض أن هنالك انتخابات ستجرى بين ثلاثة أحزاب يتنافسون على 5 مقاعد , و كان عدد الذين صوتوا قي هذه الانتخابات 125.000 صوت.
للحصول على المعد الانتخابي نقوم بالعملية التالية:
نطرح عدد الأصوات على عدد المقاعد المتحصل عليها
125000
أي: ـــــــــــــــــــــ = 25000 إذن المعدل الانتخابي هو 25000 أي أن كل
5
من يجمع ما قيمته 25000 صوت يتحصل على مقعد. ومنه فلنفرض أن:
الحزب-1- تحصل على 60000 صوت أي حصل على 2 مقعد والباقي1000صوت
الحزب-2- تحصل على 49000 صوت أي حصل على 1 مقعد و الباقي21000صوت
الحزب-3- تحصل على 19000 صوت أي حصل على 0 مقعد و الباقي 19000صوت
إذن مجموع المقاعد المتحصل عليها هي 3 من 5 مقاعد لذلك فهنا علينا حساب الباقي بطريقة:
*الباقي الأكبر أو المعدل الانتخابي:
نحسب على أساس الباقي من الأصوات الأكبر و القريب من المعدل الانتخابي يحصل على مقعد.
الحزب-1- الباقي 1000 صوت/عنده 2 مقعد/ يحصل على ->0مقعد
الحزب-2- الباقي 21000 صوت/عنده 1 مقعد /يحصل على -> 1مقعد
الحزب-3- الباقي 19000 صوت/عنده 0 مقعد /يحصل على -> 1مقعد
أي أن مجموع المقاعد الآن يساوي 5 مقاعد
وهذه باختصار كيفية توزيع المقاعد على حسب عدد الأصوات.



المبحث الرابع:تقييم النظامين:

إن اختلاف الدول بشأن الأخذ بأحد النظامين يعود إلى اختلاف الفقه بشأن مدى تماشيها مع الديمقراطية,فأنصار الأغلبية يروون بأنه يحقق الانسجام في البرلمان و الحكومة و يقضي على الأزمات الوزارية الناتجة عن كثرة الأحزاب الممثلة في البرلمان و تعطيل العمل التشريعي بسبب وجود تيارات مختلفة يصعب التوصل إلى اتفاق بشأن المواضيع المدروسة في آجال محددة , هذا فضلا عن بساطة الانتخابات في نظام الأغلبية.
أما أنصار التمثيل النسبي فيرون أنه النظام الأمثل لكونه يحقق تمثيل الأمة في البرلمان نتيجة تواجد عناصر تمثل الاتجاهات السياسية الرئيسية في الدولة ويقضي على استحواذ حزب واحد على السلطة , ذلك دون وجود ممثلين لأحزاب أخرى بشكل معارضة لكل محاولة للانفراد بالسلطة من قبل حزب واحد , ومع ذلك فقد أخد عليه كونه يسمح بتفكيك البرلمان نتيجة كونه مشكلا من عدد من الأحزاب مما يقلل من فاعليته ويؤدي إلى قيام الأزمات الوزارية التي لا تعود على الأمة بالخير.



الفصل الرابع: مستويات الانتخاب وضمانات سلامته
المبحث الأول :المستوى الوطني العام
تهدف عملية الانتخاب هنا إلى اختيار هيئات ذات صبغة تمثيلية عامة للدولة ككل , مثل انتخاب رئيس الدولة أو انتخاب أعضاء البرلمان , وقد يكون انتخاب أعضاء البرلمان حسب الأكثرية أو حسب التمثيل النسبي , كذلك قد تجري انتخابات عامة أو حسب الدوائر و أيضا حسب القوائم الانتخابية أو تنافس فردي.
المبحث الثاني :المستوى المحلي
يتم فيه انتخاب هيئات وسلطات على المستوى المحلي , داخل الدولة الواحدة , وعادة ما يكون التقسيم هنا على أساس مواقع جغرافية معينة مثل انتخاب مجالس محلية لإدارة شؤون التجمعات السكنية المختلفة (مدن,قرى..الخ) , وتهدف هذه العملية إلى انتخاب سلطة ذات اختصاص محدد يتعلق بالموقع نفسه, وفي الغالب انتخاب هيئة لتقوم بتسيير الأمور و المصالح للمواطنين في هذا التجمع , مثل انتخاب مجلس بلدي أو قروي...
المبحث الثالث:ضمانات سلامة ديمقراطية الانتخابات
يعد مبدأ سلامة الانتخابات من أهم المبادئ التي تحرص الدساتير و الأحزاب على حمايتها لما لهذا المبدأ من انعكاسات على ممارسة الديمقراطية , حتى تكون الانتخابات ديمقراطية . من أجل تحقيق هدفها , فإنه لابد من توفر عدة شروط أساسية منها :
1-سرية التصويت.
2-دورية أي أنها تجري في فترات مناسبة .
3-عامة أي متاحة لجميع الذين تنطبق عليهم شروط الانتخاب.
4-تنافسية أي ضمان حق المرشحين في التعبير عن مواقفهم بحرية و دون قيود أو تمييز.
5-منع الضغط على الناخبين و المرشحين.
6-منع تزوير في الأصوات و تزييف النتائج


خاتمة

وفي الختام فإن الانتخابات تعد قاعدة النمط الديمقراطي ومن أهم وسائل المشاركة في الحياة السياسية و تأصيل شرعية النظم السياسية الديمقراطية فسلامة الديمقراطية و نجاحها يتوقفان على سلامة العملية الانتخابية و نزاهتها و مصداقيتها.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قائمة المراجع:
1-حسن البرلاوي : الأحزاب السياسية دار المطبوعات الجامعية , الإسكندرية 2000م.
2-سمير بوشعير: القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة _الجزء الأول_ ديوان المطبوعات الجامعية.الجزائر1989م.
3-محاضرات السيد حمدوش رياض.جامعة منتوري قسنطينة.
4-ناجي عبد النور:المد

mouhamed05
29-01-2011, 17:53
العنوان: المدرسة او النظرية السلوكية
مقياس : تاريخ الفكر السياسي
شكرا للاعضا الكرام و مشرف المنتدى على المجهودات و المساعدات المقدمة للطلبة جعلها الله في ميزان حسناتكم .ارجو ان تفيدوني بمقدمة لهذا البحث مع اشكالية طبعا و بعض المراجع حول الموضوع و شكراا مسبقا

youcef2200
29-01-2011, 18:09
لدي بحث بعنوان النزاعات في القرن الافريقي مع خطة البحث وقائمة المراجع عاجل جدااااااااااااااا

oranaise
29-01-2011, 21:06
العنوان: المدرسة او النظرية السلوكية
مقياس : تاريخ الفكر السياسي
شكرا للاعضا الكرام و مشرف المنتدى على المجهودات و المساعدات المقدمة للطلبة جعلها الله في ميزان حسناتكم .ارجو ان تفيدوني بمقدمة لهذا البحث مع اشكالية طبعا و بعض المراجع حول الموضوع و شكراا مسبقا
السلام عليكم هذا بحث للعضوة وردة الرمال


المدرســـــــــــــــــــــــــة السلوكــــــــــــــــــيــة


المقدمـــــــة


المبحـث الأول: المدرسـة السلوكيـة




المطلـب الأول: نشــــأتها التاريخيـة
المطلـب الثانـي: مفهوم المدرسة السلوكية
المطلب الثالث: مبادئ المدرســة السلوكية



المبحـث الثاني: روادها وأهم إسهاماتها




المطلب الأول: رواد المدرسـة السلوكية
المطلـب الثـــاني: أهم إسهاماتها
المطلب الثالث: مفاهـيم النظرية السلوكية



المبحث الثالث: السلــــــوك




المطلـب الأول: مفهوم وأنواع السلوك
المطــلب الثاني: الاضطرابات السلوكية
المطــلب الثالث: العلاج الســلوكي



المبحث الرابع: مزايا وانتقادات السلوكية




المطلب الأول: مزايا المدرســة السلوكـية
المطلب الثاني:أهم انتقادات الموجهة للمدرسة



الخــــــاتمـة




المقدمـــــــــة
بدايــــة يقول واطسون مؤسس المدرسة السلوكية "" أعطوني عشرة أطفال أصحاء أسوياء التكوين فسأختار أحدهم عشوائيا ثم أدربه فأصنع منه ما أريد طبيبا,فنانا,عالـما,لصا أو متسولا و ذالك بغض النظر عن ميوله مواهبه وسلالة أسلافه""
كيـف يمكنه ذالك؟ وهل بإمكانه صنع ذالك؟ تأمل معي هذه الوريقات لتكتشف.....مدرسته التي أسسها وكيف سيحقق مقولته بناءًا عليها.


المبحــث الأول: المدرســة السلوكيـة



المطلب الأول: نشـأتهـا التـاريخــية


ظهرت المدرسة السلوكية بعد الانتشار الواسع الذي شهدته المدرسة التحليلية علي يد "فريد" ومن أهم العوامل التي ساعدت علي ظهورها نذكر مايلي:


1-ظهور اتجاهات قبلها نادت بالموضوعية في علم النفس أمثال: ديكـارت , أغيست كونت


2-نظرية النشوء لدارون وما نتج عنها من اهتمام بعلم نفس الحيوان


3-أثر المدرسة الروسية (مدرسة المنعكس الشرطي) التي أسسها ايفيان ششنوف وطورها بافلوف


وان كنت أري أن هناك فــــراغ إما بعدم قناعة باالاراء و النظريات المطروحة سابقا أو بالوصول تماما إلي عدم جدواها مما أدي إلي البحث عن البديل, وذالك لا شك فيه ان كل ماسبق اثر بوجه أو بأخر فظهرت المدرســــــة السـلوكيـــــة


الـمطلب الثـــــاني: مفهوم المدرسة السلوكية


كان ظهور السلوكية بأمريـكا سنة 1913 علي يد "جون واطسون" الذي انطلق من دراسة السلوك الملاحظ باستخدام الطرق العلمية الموضوعية,حيث يري أصحاب المدرسة السلوكية أن الإنسان كائن يستقي سلوكه بحتمية بيئته ولا يري ان هناك ما يسمي عوامل داخلية أو صانعة للسلوك,فانه ليس هناك أي داعي لدراسة أي عوامل أخري باعتبارها مؤثرة من وجهة نظره حيث أن كافة النشاطات مهما كانت معقدة يمكن ملاحظتها و إخضاعها للقياس.


وذهب واطسون إلي أن الهدف علم النفس الرئيسي ينبغي أن يكون دراسة السلوك لا الشعور و يقول"......يجب أن يقتصر علم النفس علي دراسة السلوك الموضوعي للإنسان و الحيوان وهو السلوك الذي يمكن ملاحظته ملاحظة خارجية كما نلاحظ الظواهر...."


وتنظر هذه المدرسة ان الكائن الحي علي أنه آلة ميكانيكية معقدة لا تحركه دوافع موجهة نحو غاية وإنما يوجد مثيرات فيزيقية تصدر عنها استجابات عضلية وغددية مختلفة.






الـمطلـب الثالـــث: مبادئــــها


لقد جاءت السلوكية بمبادئ تعاكس تمام المدرسة الكلاسيكية و تتمثل في:


1-اهتموا بدراسة الظاهرة السلوكية من خلال دراسة السلوك نفسه وليس عن طريق إي دراسات أخري خارج السلوك, وكان اهتمامهم بالظاهرة كما تحدث و كما نلاحظها و أعطوا اهمية كبيرة للانعكاس كعامل ارتباط ملاحظ بين المثيرات والاستجابات.


2-تستند علي أساس التعزيز و العقاب ودورهما في تكوين سلوك الكائن الحي.


3-أعطوا أهمية للملاحظة المباشرة ووصف الوقائع كما تحدث, ويري أن سلوكنا إما مُتعلم أو قد تم تعديله عبر عمليات التعلم و إننا نكتسب المعرفة اللغة القيم المخاوف والاتجاهات و هذا يعني أن اكتشاف قوانين التعلم هي مفتاح لفهم العوامل التي تكمن وراء السلوك.


4-التركيز عند السلوكيين علي السلوك الظاهري و ليس علي الأحداث العقلية الداخلية مثل: التفكير-التخيل, بل القضية هي علاقة هذه الأحداث بالسلوك و دورها في تفسير السلوك بدلا من إثارتها كسلوك في حد ذاتها.


5-القدرة علي تشكيل السلوك إذا تم التحكم في الظروف البيئة المناسبة.


6-مبدأ التدرج في استخدام الأساليب العلاجية( التدعيم-الاشتراط المضاد)


7-القدرة علي تحليل السلوك إلي مفرداته البسيطة.


8-إشراك العميل في تحديد أهداف العلاج ووسائله.




الـمبحث الثــاني: رواد المدرسـة السلوكيــة



الـمطلب الأول: رواد المدرسة السلوكـية و أهـم إسهاماتهم


أولا: جـــون واطســون


ولد جون واطسون في كارولينا الشمالية و حصل علي ماجستير من جامعة فورمان عام 1900,ثم درس علم نفس التجريبي,كان يجري تجاربه علي الحيوانات وقد قدم رسالة الدكتورة عن"تطبيقات في مجال علم نفس الحيوان"


* تتميز سلوكية واطسون بـ :


1-التنبؤ بالاستجابة علي أساس معرفة المثير.


2-التنبؤ بالمثير علي أساس معرفة الاستجابة.


*مسلمــات علم النفس حسب تحديد واطسون :


1-السلوك مكونا من عناصر يمكن تحليلها بواسطة مناهج البحث العلمية الموضوعية.


2-السلوك مكون من افرازات غددية و حركات عضلية.


3-هناك استجابة فورية من نوع ما لكل مثير و العكس(فعل ردة فعل)


4-العمليات الشعورية ان وجدت لا يمكن دراستها علميا كالتخيل و التفكير.


ثانيـا: ايفـــيان بافلــوف


ولد بافلوف عام 1849 بالقرب من موسكو, ويعد أول من درس العلاقة بين المخ و السلوك والتي تعتبر من أعقد المشكلات و من أهم دراساته :


1-دراسة وظيفة أعصاب الكلاب.


2-عملية افراز اللعاب (حاز بسببها علي جائزة نوبل 1904)


3-دراسة المراكز العصبية العليا في الدماغ.


وكان جل اهتمامه دراسة الاشتراط عن طريق كلاب مفحوصة بعد أن عمل لها عمليات جراحية لتحويل مسار اللعاب عن طريق أنابيب من خلال فتحات في الرقبة الي خارج الجسم, حيث كان عملها منصبا علي دراسة الافرازات التي يحدثها الكلب عند تناول الطعام حيث لاحظ أن الكلب يفرز لعاب قبل تناول طعام أو بمجرد حضور شخص يحمل طعام أو سماع منبه الجرس إلا أن وصل ان الشخص(الجرس) هو المثير الشرطي بعد عدة تكرارات اقترن المثير الطبيعي بالمثير الشرطي و عقب ذالك اكتشف بافلوف ان أي مثير يمكن يؤدي إلي استجابة (لعاب).


أهم المبـادئ التي توصل إليها بافــلوف :


1-التدعيـم : أي أن الاستجابة لا تحدث إلا إذا اقترن المثير الطبيعي بالمثير الشرطي لعدد من المرات.


2-مبدأ الانطفاء :و يحدث عند ظهور المثير الشرطي دون أن يعقبه المثير الطبيعي عدد من المرات مما يطفئ الاستجابة.


مبدأ التعميـم : حيث أن تستجيب الكلاب للمثيرات المتشابهة.


مبدأ التميـز : حيث يستجيب الكلب للمثير الذي لحقه تدعيم بطعام دون الأخر.


ثــالثـا : ادوارد تولــمـان


يعتبر أحد أعمدة المدرسة السلوكية ينتمي إلي السلوكيين الجدد وهو أمريكي الأصل, يمكن إيجاز موقف تولمان في التالي :


1-السلوكية القصدية :حيث زاوج بين السلوك و القصد وهذا يتعارض مع رفض السلوكية للشعور.


2-العوامل المتداخلـة : حيث يري أن هناك خمسة متغيرات تمثل أسبابا للسلوك وهي: السن ـ المثيرات البيئية ـ الوراثة ـ التدريب السابق ـ الحواجز الفيزيولوجية.


3-نظرية التعـلم : حيث أن سلوك الإنسان والحيوان يمكن تعديلهما من خلال الخبرة.


رابـــعا: كلارك هــل


و هو أمريكي الأصل و يعتبر من علما النفس المعاصرين.


أهم نظريـات هل :


1-الإيطار المرجعي للسلوك : أي تكيف الكائن الحي للبيئة الفريدة.


2-منهج البحث في علم النفس: حيث يري أن قوانين السلوك يجب أن تصاغ بطريقة رياضية دقيقة.


3-التعلم : و هو آلية تسمح للكائن الحي بإرضاء حاجته في ضوء ومدي تنوع مجهوداته.


الـمطلـب الثـالـث: مفـاهيم النظريــة الســلوكيــة


تقوم المدرسة السلوكية علي مجموعة من المفاهيم أهمهـــا:


1-سلـوك الإنسان مُتــعلم :


أن الفرد يتعلم السلوك السوي و الغير سوي و هذا التعلم ناتج عن نشاط معين يقوم به الفرد وأن هذا السلوك المتعلم يمكن تعديله أو تغيره من خلال التدعيم والتعزيز.


2-المثيــر والاستجابة :


بموجب النظرية السلوكية فإن كل سلوك أو استجابة مثيـر, فإذا كانت الأمور سليمة يكون السلوك سويا و العكس صحيحا و علي هذا الأساس فإنه لابد في الإرشاد التربوي وغيره من المجالات الإرشاد النفسي ضرورة دراسة المثير و الاستجابة وما يتخلل ذالك من عوامل شخصية,جسمية,عقلية,و اجتماعية.


3-الدافــــع :


الدافع شرط أساسي لكل تعلم فلا تعلم دون دافع, وكلما كان الدافع قويا زادت فاعلية التعلم أي مثابرة المتعلم عليه و اهتمامه به و من هذه الدوافع ما هو فطري ينتقل إلي الفرد عن طريق الوراثة البيولوجية فلا يحتاج الفرد إلي تعلمه و اكتسابه مثل : الجوع, العطش ,الحاجة الي النوم....الخ. ومنها ما هو مكتسب أي يكتسبه الفرد نتيجة لخبراته اليومية أثناء تفاعله مع بيئته الاجتماعية مثل : احترام الذات,الخجـل,التدخين.


4-التعـــزيز (التدعـيم):


التعزيز هو التقوية و التدعيم أي أن السلوك المتعلم إذا تم تعزيزه و تدعيمه فإن المتعلم سوف ينزع إلي تكرار نفس السلوك. مثال : قيام إبنك بتصرف ترضي عنه فتثني عليه و تشكره فيعاود نفس السلوك و تتكون لديه رغبه في تكرار نفس السلوك.


5-الإنطــفـاء :


و هو عكس مبدأ التدعيم والتعزيز, وهو ضعف و إختفاء السلوك المتعلم إذا لم يمارس, أي أن الإنطفاء هو إثارة دون تدعيم و يتلخص في أن إستجابة الكائن الحي لمثير معين إذا لم يتم تدعيمها فإن هذه الإستجابة تتضائل حتي تزول بالتدريج.مثـال : شخص تصدر عنه تصرفات غير مناسبة فمن وسائل التعامل مع هذا السلوك هو تجاهله حيث يفيد في تغير السلوك و تعديله مما يؤدي الي الكف عن ممارسة هذا السلوك.


6-التعميـــم :


التعميم هو إنتقال أثر المثير و الموقف الي مثيرات و مواقف أخري تشبه له, أي أن الفرد ينزع الي تعميم إستجابته المتعلمة علي إستجابات أخري تشبه الاستجابة المتعلمة. مثـال : عندما يمتدح أستاذ سلوك طالب ما نجد هذا الطالب يميل الي تكرار نفس السلوك و يمكن تعميم هذه السلوكيات المرغوب فيها لبقية الطلبة.






7-التعليم بالتقليد والمحاكاة :


عادة يكتسب الافراد سلوكهم من خلال مشاهدة نماذج من البيئة و قيامهم بتقليد حيث يتعلم الفرد السلوك عن طريق الملاحظة فـ الطفل يبدأ بتقليد الكبار و الكبار يقلدون بعضهم بعض , فالمحاكاة السلوك المرغوب من خلال الملاحظة يعتمد علي الانتباه و الحفظ و إستعادة الحركات.




المبحـث الثـالـث: الســلوك



الـمطلب الأول: مفهوم السلوك و أنواعـه.


مفهوم السلوك:


1-لغة: من فعل"سلك" سلك طريقا أي إتخذ سبيلا و منهجا.


2-إصطلاحا:


3-السلوك بالنسبة للمدرسة السلوكية: وهو مجموعة إستجابات تصدر عن أفراد ناتجة عن مثيرات المحيط الخارجي طبيعيا كان أو اجتماعيا في مواقف مختلفة (رد علي المنبهات) وهي الأفعال القابلة للقياس و الملاحظة.


حيث هناك علاقة شبه ميكانيكية بين لمثيرات و الاستجابات التي تصدر عن الكائن الإنساني.


أنواع منبهات السلوك:


1-منبهات داخلية: أي سلوك علي أساس الانفعالات مثل: الخوف ـ الحب.


2-منبهات خارجية: وتتعلق بالبيئة الخارجية مثل: رد التحية ـ تجنب حجر أثناء السير.


ملاحــــظـة


يوجد سلوك غير ملاحظ مثل التفكير لا نلاحظه لكن نلاحظ أثره علي الفرد مثلما ندرس الكهرباء التي لا نلاحظها لكن نراها من خلال أثرها. و هذا السلوك لاعلاقة له بالمدرسة السلوكية لان هذه المدرسة تهتم فقط بدراسة السلوك الملاحظ و القابل للقياس,فتبقي هذه مجرد ملاحظة فقط.


أنواع الســلوك:


يبدو لنا سلوك بعض الأفراد مقبولا أحيانا ونطلق علي هذا السلوك ن السلوك السوي أو العادي,وغير مقبول أحيانا أخري فنقف أمام السلوك موقف المستغرب و يسمي هذا السلوك بـ السلوك الغير سوي, الشاذ أو المنحرف.


1-السلوك السوي: يظهر السلوك السوي ي حياتنا اليومية علي شكل السلوك العادي أو المألوف لدي الناس,و السلوك السوي هو الذي يواجه المواقف بما يقتضيه في حدود ما هو مألوف لدي الناس. فإن كان الموقف يدعو ألي الحزن وجهناه بحزن وليس بضحك.


2-السلوك الغير سوي: هو إستجابات خاطئة يتعلمها الفرد خلال نموه.


الـمطلـب الثـاني: الإضطرابات السلوكيـة


خصائص إضطرابات السلوك:


يظهر للأشخاص المضطربين سلوكيا جملة من الخصائص أهمها:


*عدم القدرة علي التعلم غير ناجمة عن القدرة العقلية العامة أو العجز الحسي.


*عدم القدرة علي بناء علاقات إحتماعية طبيعية مع الأفراد و المجتمع مثل: الانطواء.


*إصدار استجابات غير عادية في موقف عادية و العكس.


الـمطلب الثالـث : العـلاج السلوكي


أساسيات العلاج السلوكي:


يقوم العلاج السلوكي علي أساس النظرية السلوكية التي تري أن سمات شخصية الفرد تتشكل وتتغير عن طريق ما يتعرض له الفرد من تعزيز و إنطفاء لأنماط سلوكه المختلفة. و زعيما هذه النظرية هما: واطسون و بافلوف اللذين قالا أن الامراض النفسية ماهي إلا عادات خاطئة تكونت تدريجيا من سلاسل معينة من أفعال المنعكسة الشرطية وأنه لعلاج هذه العادات الشاذة يجب إطفاء هذه الأفعال الشرطية المرضية وتكوين أفعال شرطية جديدة تحل محل العادات الخاطئة وذالك بتعلم سلوك جديد مرغوب فيه تبعا للخطوات التالية:


1-تحديد السلوك المرغوب فيه.


2-تحديد الظروف التي يحدث فيها.


3-وضع الخطة العلاجية.


4-التقييم و مراجعة النتائج.


صفات العلاج السلوكي:


يتميز العلاج السلوكي ببعض الصفات التي قلما تجدها في غيره من الأساليب العلاجية الاخري وفي مايلي أهم الصفات التي يتميز بها العلاج أو الإرشاد السلوكي:


1-يرتكز علي السلوك الظاهري الواضح و المحدد الذي يتمكن من ملاحظته و قياسه.


2-يرتكز علي الوقت الحاضر دون الرجوع إلي الماضي.


3-يهتم هذا الأسلوب بتوضيح الأهداف العلاجية.


4-يهتم هذا الاتجاه بصياغة أسلوب علاجي محدد يناسب مشاكل معينة


5-يهتم بوضع تقيم موضوعي لحصيلة العلاج أو الإرشاد


6-هذا الأسلوب يستغرق وقت قصير إذا ما قورن بأسلوب التحليل النفسي.




الـمبحث الرابع: مزايـا و انتقادات السلوكيــة



الـمطلب الأول: المزايـــا


جاءت المدرسة السلوكية بتفرعاتها المختلفة لتعالج نواحي خلل رأتها في افتراضات الكلاسيكية و في محاولة لعمل ذالك اتخذت تماما الصورة المغايرة للافتراضات السابقة و من أهم لمزايا التي تميزت بها السلوكية:


1-اهتمت بعلاج السلوك الذي يقبل الملاحظة و القياس.


2-خلقت روح العمل كفريق واحد مترابط و متحد لا كأجزاء.


3-نظرت إلي المنظمة علي أنها لا تقتصر لكونها وحدة اقتصادية فقط بل اجتماعية أيضا.


4-سمحت للأفراد بتحقيق ذاتهم و إبراز مواهبهم و قدراتهم في العمل و تحقيق أهداف المؤسسة أيضا.


الـمطلب الثـاني: الانتقادات التي وجهت للمدرسة.


نوجز الانتقادات الموجهة للمدرسة في مايلي:


1-حسب مقولة واطسون"أعطوني عشرة أطفال أسوياء أصحاء التكوين فسأختار أحدهم عشوائيا و أصنع منه ما أريد طبيبا عالما فنانا لصا أو متسولا و ذالك بغض النظر عن ميوله مواهبه وسلالة أسلافه" فهنا نري أن واطسون أدعي القدرة علي تشكيل شخصيات الإفراد بغض النظر عن ميولهم واستعداداتهم الفطرية و هذا ما فشل في تحقيقه أكبر علماء السلوك.


2-هذه النظرية تنكر وجود القيم والمعتقدات الداخلية الموجهة للسلوك بل أن هذه النظرية تنكر وجود القدرات الفطرية المسبقة فعلي سبيل المثال يعتقد أصحاب هذه النظرية أن الدوافع و الذكاء عبارة عن مجموعة معقدة من العادات يكتسبها الفرد في حياته.


3-إهمالها لدور الضمير لدي الإنسان ودوره في توجيه السلوك.


4-إهمالها لماضي الإنسان و التركيز علي السلوك الحاضر بشكل منعزل مما قد يتسبب في إهمال بعض التجارب و إبقاءها من غير علاج لتندفع ألي اللاوعي مسببة عقدة نفسية


5-تركيزها علي السلوك و من المعروف أن الكثير من الأنماط السلوكية لا تنبع من قناعان أصحابها.




الخـــــــاتمــة


من خلال ما تقدم نستخلص أن السلوكية هي مجموعة النظريات التي ساهمت في إيجاد نظرة جديدة للسلوك وعلاجه.
و كإجابة علي الاشكالية المطروحة سابقا فإن المدرسة السلوكية أثرت تأثيرا في علم النفس من حيث المفاهيم النظريات وأضافت سبل لعلاج المشاكل السلوكية
قائمــــة المراجع المعتمد عليها في البحث:



المراجع المكتبية:


1-عبد الرحمن عدس.علم النفس التربوي.دار الفكر للطباعة و النشر.عمان.الاردن.1998


2-كامل محمد محمد عويضة.علم النفس.دار الكتب العلمية.بيروت لبنان.طبعة1


3-راضي الواقني.مقدمة علم النفس.دار الشروق للتوزيع.عمان الاردن.


4-هادي مشعان ربيع.الارشاد التربوي و النفسي من المنظور الحديث.دار الصفاء للطباعة النشر و التوزيع.عمان الاردن.طبعة الاولي. 2005


5- جودت بن جابر.المدخل الي علم النفس.دار العزيز المعايطة.دار الثقافة للنشر و التوزيع.عمان الاردن.2002


6-عباس محمود عوض.علم نفس العام.دار المعرفة الجامعية.الاسكندرية.مصر.1998


7-عاصم محمود.الارشاد التربوي و النفسي.دار الكتب.الموصل العراق.1980


8-فوزي محمد جبل.علم النفس العام.


المراجع الإلكترونية:



1-Google.fr
2-Mustapha.com (مكتبة المصطفي)
3-Gulfkids.com
4-4shard.com
5-Minchawi.com

FATAH B.M
29-01-2011, 21:30
لدي بحث بعنوان النزاعات في القرن الافريقي مع خطة البحث وقائمة المراجع

الرابط الاتي يحمل معلومات عن بحثك

Al Moqatel - الصراع في القرن الإفريقي (http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia2/karn-Afric/index.htm)

تموشنتية
31-01-2011, 10:24
اريد بحث حول الاستبيان مع خطة البحث ضروري

hadino
31-01-2011, 14:50
اريد بحث حول الاستبيان مع خطة البحث ضروري

السلام عليكم تفظلي هذا الرابط ربما يحمل المعلومات اللازمة لبحثك

http://etudiantdz.net/vb/t60021.html

بالتوفيـــــــــــــــــــــــــــــــــــق

تموشنتية
31-01-2011, 21:05
السلام عليكم تفظلي هذا الرابط ربما يحمل المعلومات اللازمة لبحثك

http://etudiantdz.net/vb/t60021.html

بالتوفيـــــــــــــــــــــــــــــــــــق
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
شكرا جزيلا بارك الله و فيك ينقصني خاتمة فقط

tottialex
01-02-2011, 10:27
ارسطوا و افلاطون

شاميرو
01-02-2011, 18:37
السلام عليكم
ارجو المساعدة انا ابحث عن بحث كامل حول نموذج كالدور

mostabarca
01-02-2011, 19:29
هل هذا خاص بالجزائر



اريد بحث حول الانتخابات في الجزائر مع خطة البحث وقائمة المراجع

ابو العز
01-02-2011, 19:31
ارجو المساعدة في البحث عن <دور الاعلامي في تحليل الخطاب السياسي>ولكم جزيل الشكر والتقدير

mostabarca
01-02-2011, 19:32
أختي oranaise هل البحث الذي قدمته لي خاص بالجزائر

oranaise
02-02-2011, 11:04
أختي oranaise هل البحث الذي قدمته لي خاص بالجزائر
السلام عليكم
نعم هو بحث خاص بالجزائر

djaber dj
02-02-2011, 20:35
السلام عليكم
اريد بحثا لو امكن عن تنفيد السياسات العامة و اريده متكاملا (مقدمة و خطة ....الخ )
المرجو التلبية فانا في ورطة و شكرا
لكم

meriem00
04-02-2011, 08:45
بحث حول وظيفة المعارضة في المنتظم السياسي (فرنسا وبريطانيا

youcef2200
04-02-2011, 12:26
لدي بحث بعنوان نظام الامن الجماعي مع قائمة المراجع و خطة البحث راني محتاجو urgent

lilstyle
06-02-2011, 07:49
ارجو المساعدة بحث في مقياس الاصلاحات الاقتصادية في الجزائر سنة 3 علوم سياسية تخصص تنظيم سياسي و اداري بعنوان : اسعار السوق طبعا في الجزائر في اقرب وقت جزاكم الله خيرا

liamsi
07-02-2011, 12:36
السلام عليكم ورحمة الله، أريد بحث في مقياس نظرية العلاقات الدولية بعنوان:

( نظرية الجندر)

وشكرا

besma23
07-02-2011, 16:37
السلام عليكم

اريد بحث في مقياس الفكر السياسي
"الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي و الصين "

و شكرا

mohamed5
09-02-2011, 16:01
السلام عليكم أرجوا المساعدة اريد بحث الدساتير المكتوبة مع الخطة و التهميش أرجو المساعدة

تموشنتية
10-02-2011, 09:52
السلام عليكم
اريد تعريف للمصطلحات التالية;ازمة الهوية,ازمة المشاركة,ازمة الشرعية,ازمة التوزيع,ازمة التغلغل,ازمة التغلغل,ازمة التكامل;ازمة الاندماج
ساعدوني من فضلكم لانني احتاجها في الامتحان
و جزاكم الله خيرا

assma dz
10-02-2011, 18:01
السلام عليكم
اريد تعريف للمصطلحات التالية;ازمة الهوية,ازمة المشاركة,ازمة الشرعية,ازمة التوزيع,ازمة التغلغل,ازمة التغلغل,ازمة التكامل;ازمة الاندماج
ساعدوني من فضلكم لانني احتاجها في الامتحان
و جزاكم الله خيرا


نظرية الأزمة: يقوم منطق الأزمة عند لا بالومبارا على فلسفة المواطنة والإتصال النفعي مع النظام السياسي وبيئته، فكلما كان هذا التفاعل متأزما كلما زادت احتمالات التشكيك في أحقية من يحكم، مما يضع استقرار الدولة وبقاء النظام السياسي موضع شك أيضا. يحدد هذا الكاتب 5 أبعاد للأزمة أخطرها أزمة الهوية.
1- أزمة الهوية: تشكل الهوية الأرضية المشتركة لنتاج الولاء المطلق للدولة أي اعتبار أن الإنتماء هو مشترك لمجموعة من الرموز المشتركة قد تكون ناتجة عن تجانس داخل المجتمع أو عن خلق رموز مشتركة لبقاء الدولة في ضل عدم تجانس المجتمع ( وجود أقليات).
2- أزمة مشاركة: والتي تعني غياب كل أو بعض عناصر المشاركة السياسية الديمقراطية.
3- أزمة مشروعية: كلما كان النظام السياسي يحكم بطرق لا تتوافق مع الأرضية الدستورية أو أنها لاتهدف لخدمة الصالح العام ( إنتشار الفساد) أو أن النظام السياسي قد وصل لسدة الحكم بطرق غير مشاركاتية.
4- أزمة توزيع: ويقصد به ضعف أو غياب العدالة التوزيعية فيما يخص كل مخرجات النظام السياسي عن قرارات، تشريعات، قوانين وسياسات عامة وذلك ما ينتج إحباطات وتهميش قد يؤدي إلى سلوكات عنيفة. كلما لم يكن النظام السياسي ديمقراطي ومشروع وعادل على مستوى التوزيع كلما واجه أزمة تغلغل.
5- أزمة تغلغل: أي أنه لن يكون قادرا على تنفيذ مل تشريعاته وقراراته وقوانينه وسياساته عبر كل الوطن وعلى كل المواطنين وهذا ما يجعل إمكانية فشل الدولة وإنهيار النظام السياسي أكثر من محتمل.

pedro23
10-02-2011, 23:56
أبحث عندكم عن النزاع الجورجي الروسي حول إقليم أوستيا

pedro23
11-02-2011, 00:15
إذا أمكن كذالك دور العامل الديني في صنع القرار الإسرئيلي

zzaki
11-02-2011, 11:02
السلام و عليكم أريد بحث حول توزيع الدخل ان كان ممكن

تموشنتية
11-02-2011, 18:45
نظرية الأزمة: يقوم منطق الأزمة عند لا بالومبارا على فلسفة المواطنة والإتصال النفعي مع النظام السياسي وبيئته، فكلما كان هذا التفاعل متأزما كلما زادت احتمالات التشكيك في أحقية من يحكم، مما يضع استقرار الدولة وبقاء النظام السياسي موضع شك أيضا. يحدد هذا الكاتب 5 أبعاد للأزمة أخطرها أزمة الهوية.
1- أزمة الهوية: تشكل الهوية الأرضية المشتركة لنتاج الولاء المطلق للدولة أي اعتبار أن الإنتماء هو مشترك لمجموعة من الرموز المشتركة قد تكون ناتجة عن تجانس داخل المجتمع أو عن خلق رموز مشتركة لبقاء الدولة في ضل عدم تجانس المجتمع ( وجود أقليات).
2- أزمة مشاركة: والتي تعني غياب كل أو بعض عناصر المشاركة السياسية الديمقراطية.
3- أزمة مشروعية: كلما كان النظام السياسي يحكم بطرق لا تتوافق مع الأرضية الدستورية أو أنها لاتهدف لخدمة الصالح العام ( إنتشار الفساد) أو أن النظام السياسي قد وصل لسدة الحكم بطرق غير مشاركاتية.
4- أزمة توزيع: ويقصد به ضعف أو غياب العدالة التوزيعية فيما يخص كل مخرجات النظام السياسي عن قرارات، تشريعات، قوانين وسياسات عامة وذلك ما ينتج إحباطات وتهميش قد يؤدي إلى سلوكات عنيفة. كلما لم يكن النظام السياسي ديمقراطي ومشروع وعادل على مستوى التوزيع كلما واجه أزمة تغلغل.
5- أزمة تغلغل: أي أنه لن يكون قادرا على تنفيذ مل تشريعاته وقراراته وقوانينه وسياساته عبر كل الوطن وعلى كل المواطنين وهذا ما يجعل إمكانية فشل الدولة وإنهيار النظام السياسي أكثر من محتمل.
لك جزيل الشكر يا اختاه

نزيهة 11
14-02-2011, 19:42
السلام عليكم
شكرا يا اخ جزاك الله خيرا..انا عندي بحث حول النموذج الاوروبي و النموذج الجزائري للجودة ...ارجو المساعدة في اقرب وقت ممكن

spisos
15-02-2011, 13:25
السلام عليكم
شكرا يا اخ جزاك الله خيرا..انا عندي بحث حول النموذج الاوروبي و النموذج الجزائري للجودة ...ارجو المساعدة في اقرب وقت ممكن


طلبك غير واضح أختي.. ماذا تقصدين بالجودة
هل الجودة الشاملة؟.. أم إدارة الجودة؟؟ ..
أم الجودة المؤسساتية؟؟ أم ماذا؟
spisos

spisos
15-02-2011, 13:50
السلام و عليكم أريد بحث حول توزيع الدخل ان كان ممكن


1)
العدالة فى توزيع الدخل:
-تم تدعيم السياسات الاقتصادية السليمه فى دول شرق اسيا من خلال
سياسات ناجحه لتوزيع الدخل و قد اعتمدت هذه السياسات على مبدأ المشاركة
فى النمو الذى يهدف الى اقناع الطبقات الاقل دخلاً ان النمو لن يكون على حسابها،
وشملت السياسات دعم المزارعين و توفير اسكان للعمال فى المناطق الصناعية ،
هذا بالاضافه الى تشجيع المشروعات الصغيرة و المتوسطة و خاصة فى مجال الحصول
على الائتمان و المعرفه التكنولوجيه ، وقد استخدمت الدول العربية سياسات لتحقيق
العداله فى توزيع الدخل و تدعيم المشروعات الصغيرة الا ان هذه السياسات لم تصل الى
المستوى الذى يكفل دعم قاعدة المشروعات الصغيرة فى خدمة اهداف التنمية فى هذه الدول
-----------------




مقدمة
المبحث الأول : تعريف التوزيع و القناة التوزيعية
المطلب الأول : تعريف التوزيع
الفرع الأول : مكانة التوزيع وسط عناصر المزيج التسويقي
الفرع الثاني : سياسات التوزيع حسب درجة الشمولية
المطلب الثاني : مفهوم قناة التوزيع
الفرع الأول : الإعتبارات المؤثرة في إختيار قنوات التوزيع
الفرع الثاني : تكامل قنوات التوزيع .
المبحث الثاني : أشكال قنوات التوزيع
المطلب الأول : قنوات التوزيع المباشرة
الفرع الأول : بالنسبة للسلع الإستهلاكية
الفرع الثاني : بالنسبة للسلع الصناعية
المطلب الثاني : : قنوات التوزيع الغير المباشرة
الفرع الأول : بالنسبة للسلع الإستهلاكية
الفرع الثاني : بالنسبة للسلع الصناعية

المطلب الثالث : أشكال الوسطاء المختلفة و مردوديتهم .


الفرع الأول : الوظائف التي يؤدونها
الفرع الثاني : معايير إختيار الوسطاء




المقدمة
بعد أن كنا في البحوث السابقة تعرضنا بالدراسة لعناصر المزيج التسويقي الثلاث الأولى و التي هي : المنتج ، التسعير ، الترويج ، ها نحن نصل من خلال بحثنا هذا إلى رابع عناصر المزيج التسويقي ، و الذي هو التوزيع و الذي يعد من الوظائف الأساسية للتسويق ، حيث يتم من خلاله نقل السلع من مصادر إنتاجها إلى أماكن الطلب عليها في الوقت المناسب .

من هنا يستمد التوزيع أهميته ، خصوصا مع تضاعف حدة المنافسة على السوق بين المنتجين الذين يحاول كل منهم التأثير على قرار المستهلك بالشراء ، من خلال توفير السلع بالحجم اللازم في المكان اللائق بالنسبة للمستهلك ، و في الوقت المناسب كذلك ، إذ لا يكفي أن يكون المنتج ذو جودة عالية ، و سعر مناسب مرفوق بترويج لائق و غير قادر على تلبية الرغبة من خلال عدم تمكن المستهلك من شراءه ، نظرا لعدم تواجده بالحجم المطلوب في المكان اللائق و في الوقت المناسب .

سنحاول من خلال هذا البحث الإجابة على بعض الأسئلة مثل مفهوم التوزيع و القناة التوزيعية ، و ما هي سياسات التوزيع و ما هي أشكال القناة التوزيعية ، و ما هي أشكال الوسطاء ، ماذا يقدمون من وظائفهم و ما هي معايير إختيارهم .

و ذلك من خلال المباحث التالية :
المبحث الأول : تعريف التوزيع و القناة التوزيعية .
المبحث الثاني :ما هي أشكال قنوات التوزيع .
وصولا إلى الوسطاء المستخدمين من قبل المنتج ، ماهي وظائفهم و كيف يتم إختيارهم .

المبحث الأول : تعريف التوزيع و القناة التوزيعية

سنحاول من خلال هذا المبحث ، تقديم تعريف للتوزيع و مكانته بين عناصر المزيج التسويقي و تقديم تعريف القناة التوزيعية .
المطلب الأول : تعريف التوزيع
هو تلك العملية التي تعنى بصرف أو نقل المنتج من مصادر إنتاجه إلى أماكن إستهلاكه و ذلك في المكان الذي يريده المستهلك ، و في الوقت الذي يرغب فيه قصد تحقيق المنفعة و إتباع الرغبة للمستهلكين ، فليس يكفي أن يكون المنتج ذو جودة عالية ، و سعر مناسب ، و مرفوق بترويج لائق ما لم يكن متوافرا بالحجم اللازم في المكان الذي يريده المستهلك ، و الوقت كذلك .
و حسب ميركل و أبوم Mircal and Abaum بغض النظر عن درجة جودة المنتج أو طريقة أدائه فإنه لا يمكن إتمام العملية البيعية ما لم يتوافر المنتج في السوق للمشتري المحتمل الذي يرغب في شرائه و هذا يعني ضرورة توفير المنشأة للمنتج في الوقت و المكان المناسب (1)
فهناك من الباحثين من ذهب إلى إعتبار أن التوزيع يمثل نصف التسويق ، و ذلك نظرا لمكانته بين عناصر المزيج التسويقي.

الفرع الأول : مكانة التوزيع وسط عناصر المزيج التسويقي
بالرجوع إلى التعريف السابق ، يمكن أن نلمس شيئا من أهمية التوزيع و مكانته الحساسة وسط عناصر المزيج التسويقي ، إذ لا يمكن أن تتم عملية البيع إن لم يتم إتخاذ الإجراءات اللازمة لجعل المنتج متوافرا في الوقت و المكان المناسب للمستهلك حتى لو كان المنتج الذي تقدمه المنظمة يتميز بخصائص متميزة من حيث الجودة أو السعر أو طريقة ترويجه ، فتوافر المنتج وفق الثلاث عناصر السابقة لا يعني تحقيق لعملية البيع إلا بتوفر رابع هذه العناصر الذي هو التوزيع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د.توفيق محمد عبد المحسن – التسويق و تدعيم القدرة التنافسية –دار الفكر العربي – القاهرة – 2003 . ص 276

الفرع الثاني : سياسات التوزيع حسب درجة الشمولية
إذا جئنا إلى تقسيم سياسات التوزيع حسب درجة الشمولية نجدها ثلاثة أقسام ، سياسة التوزيع الشامل ، سياسة التوزيع الإنتقائي ، سياسة التوزيع الوحيد .

1سياسة التوزيع الشامل :
نستخدم سياسة التوزيع الشامل في حالة بيع السلع الإستهلاكية الميسرة ، فالمستهلك يطلب هذه السلعة ليحقق إشباع مؤقت و بالتالي فهو يسعى للحصول عليها من أقرب مكان و بأقل مجهود ممكن و تتيح هذه السياسة للمنتج التغطية الشاملة للسوق و إن كانت تحتاج إلى تكلفة مرتفعة حيث تقع مسؤولية الإعلان و الترويج على كاهل المنتج (1) أي توزيع السلعة في أكبر عدد من المتاجر التي يتردد عليها المستهلكون و يناسب ذلك السلع ذات الإستهلاك الواسع (2)

2 سياسة التوزيع الإنتقائي : و تقوم هذه السياسة على أساس عرض السلعة في عدد محدود من متاجر الجملة أو التجزئة التي يتم إختيارها في سوق معينة و تناسب هذه السياسة السلع الإستهلاكية المعمرة ، و التي يكون المستهلك على إستعداد لبذل جهود خاصة في شرائها .

كما قد تقرر المنشأة الإعتماد على التوزيع الإنتقائي بعد التجربة العملية لسياسة التوزيع الشامل ، و قد يأتي هذا التغيير لتكلفة التوزيع الشامل أو لسوء أداء الوسطاء بالإضافة إلى إرتفاع درجة المخاطر ، و تمكن سياسة التوزيع الإنتقائي المنتج من إحكام الرقابة على مبيعاته بالإضافة إلى تقليل التكلفة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د.توفيق محمد عبد المحسن، المرجع السابق .
(2) د. هناء عبد الحميد سعيد : " إدارة التسويق " جامعة القاهرة ، سنة 1993 . ص217

3 سياسة التوزيع الوحيد :
طبقا لهذه السياسة يقوم المورد ببيع منتجاته إلى تاجر الجملة أو التجزئة في سوق معينة ، و طبقا لهذه السياسة أيضا قد يمنع تاجر الجملة أو تاجر التجزئة من التعامل مع منتجات منافسة
تستخدم هذه السياسة في سوق المستهلك النهائي خاصة بالنسبة لبعض المنتجات غالية الثمن ، كالملابس الفاخرة ، و قد يفضل المنتج أيضا سياسة التوزيع الوحيد عندما يكون تاجر التجزئة لديه القدرة على القيام بوظيفة التخزين كما أن هذه السياسة يكون مرغوب فيها في حالة قيام الموزع بأداء خدمات التركيب و الإصلاح بعد إتمام عملية البيع (3) ، أي مكان واحد ( بالنسبة للسلع الخاصة ) ، بحيث يقوم المنتج بتوزيع السلعة لدى موزع واحد يقوم بتوزيع الإنتاج الكلي في منطقة بيعية واحدة(4)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(3) د.توفيق محمد عبد المحسن، المرجع السابق .
(4) د. هناء عبد الحميد سعيد ، مرجع سابق . . ص217

المطلب الثاني : مفهوم قناة التوزيع .
يعرف كوتلر القناة التوزيعية : " نسمي القناة التوزيعية مجموعة المتدخلين الذين يتحملون أنشطة التوزيع ، بمعنى الأنشطة التي تقوم بتمرير منتوج من مرحلته الإنتاجية إلى مرحلته الإستهلاكية " (1) مع الأخذ بعين الإعتبار أن إختيار قناة توزيعية يعتبر من أهم القرارات التسويقية .

و كتعريف ثاني ، يمكن أن نقول أن " القناة التوزيعية هي الطريق الذي تسلكه السلعة من المنتج إلى المستهلك النهائي أو المشتري الصناعي من خلال مجموعة من الأجهزة التسويقية المتخصصة التي تكون تابعة للمنتج أو مستقلة "
و عندما تكون مستقلة فهذا يعني أن يتم التوزيع عن طريق منشآت تسويقية متخصصة حيث قد تقوم هذه المنشآت إما بإمتلاك السلعة و من ثم توزيعها كما في متجر الجملة و متاجر التجزئة ، و إما أن لا تمتلك السلعة و لكن تقوم بتسهيل توزيعها مقابل عمولة تحصل عليها كما في حالة الوكلاء و السماسرة عن طريق إيجاد مشترين للسلعة(2)

فمن خلال التعريفين السابقين يمكن إستنتاج بعض الملاحظات الأساسية:
أن طول القناة التوزيعية يمتد ما بين المنتج إلى مشتري السلعة بنية إستهلاكها مع شرط أن تحافظ السلعة على كافة خصائصها
أن القناة التوزيعية تحوي على عديد من المتعاملين ، المنتج ، المستهلك ، الوسطاء ، أو الوكلاء .
و بناءا على هاتين الملاحظتين يمكن تقديم تعريف للقناة التوزيعية على أنها المسلك الذي تنتقل من خلاله السلعة من المنتج إلى آخر مشتري قصد إستهلاكها مع المحافظة على جميع خصائصها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) KOTLER et susois . publi.union.edition.paris.France.2000
(2) د.محمد وصفي عقيلي و آخرون ، " مبادئ التسويق " دار زهران للنشر و التوزيع عمان 1996 ص 278 .

الفرع الأول : الإعتبارات المؤثرة في إختيار قنوات التوزيع .
هناك أربع عوامل مؤثرة في إختيار قناة التوزيع و هي :
/1إعتبارات السوق
/2نوع المنتج
/3نوع الوسطاء
/4ظروف المنظمة

سنتعرض لكل إعتبار منها بنوع من التفصيل .
/1إعتبارات متعلقة بالسوق : هنا يجب تحديد لمن ستبيع المنظمة للمستهلك النهائي أم للمشتري الصناعي ، حيث توجد بعض المتغيرات في كلتا الحالتين :
1.1 – عدد المستهلكين المتوقعين : فمثلا لبيع آلات الحفر إلى الشركات البترولية ، تتصل الشركة مباشرة بالمستهلك ، أما إذا كانت تبيع الأوراق فعليها إستخدام الموزعين بدرجة مكثفة للوصول إلى الصناعات المختلفة التي تتعامل معها
2.1 – الإعتبارات الجغرافية : فالبيع المباشر قد يكون سهلا بالنسبة للمستهلك الذي يتركز في مناطق جغرافية محددة ، و في حالة ما إن كان السوق المستهدف هو سوق كلي لدولة ما ، نجد المنتج يفضل إنشاء فروع متخصصة لإتمام عمليات البيع دون الإعتماد على الوسطاء .
3.1 –حجم الطلبية : فمنتج المواد يعتمد البيع المباشر إلى محلات البقالة الكبيرة و المتخصصة في الطلبات ذات الحجم الكير و على الرغم من أن تاجر الجملة يقوم ببيع منتجاته من خلال متاجر التجزئة من أجل الوصول إلى محلات البقالة ذات الحجم الصغير .

الفرع الثاني : تكامل قنوات التوزيع:
-1التكامل العمودي : يحدث التكامل العمودي عندما يكون هناك نوع من الإرتباط بين مشروع و بعض المشروعات الأخرى التي تكمل نوع النشاط الذي يقوم به المشروع كأن هذا التكامل بين المنتج و بين منشأة تقوم بتجارة الجملة في نفس النشاط و منشأة أخرى تقوم بتجارة التجزئة و بذلك يحدث التكامل الرأسي بين الإنتاج و التوزيع ، و لهذا التكامل الكثير من المزايا للمنتج هي :
التناسق بين العملية الإنتاجية و بين العملية التسويقية.
 ضمان توفر السلع في الأسواق في الوقت المناسب .
الرقابة بشكل فعال على الأنشطة التسويقية .
الإنخفاض في تكلفة الإنتاج و التسويق و بالتالي توفير السلع للمستهلك بسعر مناسب.(2)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د.توفيق محمد عبد المحسن ، التسويق و تدعيم القدرة التنافسية ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، مصر 2003 .
(2) مرجع سابق ص 280 .


المبحث الثاني : أشكال قنوات التوزيع .
بعد تطرقنا في المبحث السابق إلى تقديم تعريف للتوزيع و القناة التوزيعية ، و مكانة التوزيع وسط باقي عناصر المزيعج التسويقي ، و الإعتبارات المؤثرة في إختيار القناة التوزيعية و التي هي إعتبارات متعلقة بالسوق ، و أخرى متعلقة بالمنتج ، و أخرى متعلقة بالوسطاء ، و كذلك فيم يتعلق بظروف المنظمة ، سنحاول من خلال هذا المبحث التعرض بالدراسة لأشكال قنوات التوزيع ، و ذلك مع تبيان
خصائص كل قناة حيث نجد قناة توزيع مباشرة و أخرى غير مباشرة.

المطلب الأول : قنوات التوزيع المباشرة .
التوزيع المباشر هو قيام المنتج بتوزيع منتجاته دون الإعتماد على منشآت التوزيع المتاحة في السوق و هذا ما يعني إلا قيام المنتج بتوزيع سلعة إلى المستهلك النهائي من خلال الإتصال المباشر بينهما
و ذلك راجع للأسباب التالية :
-1 ضمان البيع بسعر أقل من حالة الإعتماد على الوسطاء ، أو زيادة هامش الربح .
-2 رغبة المنتج في الوصول إلى مستوى عالي من الرقابة على السوق .
-3 في حالة عدم وجود تجانس بين المنتج و الوسطاء ، بمعنى عدم تعاونهم .
-4 التقليل من المخزون .
-5 معرفة رد فعل المستهلك حول السلعة بشكل أسرع .
و لا يفوتني الذكر بأن التوزيع المباشر نجده شائعا في قطاع الخدمات مثل الخدمات الصحية ، البنوك ، الحلاقة ، فالمنتج يتصل بالمستهلك سواء كان مستهلكا نهائيا أو مستهلكا صناعيا (1)

الفرع الأول : بالنسبة للسلع الإستهلاكية
في حالة السلع الإستهلاكية ، نجد المنتج الذي هو نقطة إنطلاق السلعة يمكنه الإعتماد على خمسة طرق ، إما من خلال متاجر تعود ملكيتها له و إما الباعة المتجولين ، عن طريق البريد ، عن طريق الهاتف ، و خامسا البيع الآلي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد فريد الصحن ، التسويق ، المفاهيم و الإستراتيجيات ، الإسكندرية ، مصر ، 1998 ص 362
(2) د.عمر وصفي عقيلي و آخرون ، مبادئ التسويق ، دار زهران للنشر و التوزيع 1996 ص281

الشكل (1) قنوات التوزيع المباشر – حالة السلع الإستهلاكية –
-1 متاجر ممتلكها المنتجون : نجدها شائعة في حالة قيام المنتج بتوزيع سلع سريعة التلف كالحليب و مشتقاته بالنسبة للسلع التي تتميز بالتغير المستمر تماشيا مع الموضة أو المجوهرات التي تتطلب جهدا خاصا ، إلا أن هذه الطريقة تعتبر مكلفة بالنسبة للمنظمة حيث عليها شراء عقارات أو كراءها و كذا تحمل أعباء رجال البيع من خلال الأجر ، إلا أنها أي هذه الطريقة تسمح بتدفق هائل للمعلومات من خلال الإشراف المباشر .
-2 الباعة المتجولون : إن هذه الطريقة تعتبر قديمة نوعا ما ، فهي لا تتطلب فتح متاجر و إنما تتطلب توافر رجال بيع أكفاء ، لهم قدرة الإقناع من خلال الإتصال المباشر مع المستهلك ، حيث يقوم رجل البيع بتجريب المنتج أمام المستهلك مقدما له مزاياه و خصائصه ، لكن يعاب على هذه الطريقة أن تتم الزيارات في وقت غير مناسب أو تخوف المستهلك من إتخاذ قرار الشراء بشكل سريع ، و شعوره بأنه تحت ضغط رجل البيع ، و حتى إنعدام الثقة لدى المستهلك و تخوفه من الوقوع في الغش .

-3 البيع عن طريق الهاتف : تستخدم هذه الطريقة من طرف بعض متاجر التجزئة ، حيث يقوم المستهلك بالإتصال هاتفيا بالمتجر و طلب بعض السلع الإستهلاكية ، مع تكفل المتجر بنقل هذه السلع إلى المستهلك .
إن هذه الطريقة تشبه طريقة البيع بالبريد ، حيث يتلقى المستهلك قائمة بالسلع التي ينتجها المنتج ، حيث يقوم المستهلك بالإطلاع عليها و إختيار ما هو مقبل على شرائه ، فيقوم بالإتصال بالبائع بالهاتف الذي يتكلف بإيصال السلعة إلى المستهلك إما عن طريق البريد إن كان بعيدا و إما أن تصله السلعة في نفس يومها إن كان قريبا .

-4 البيع بالبريد : يتم من خلال هذه الطريقة طلب المستهلك للسلعة عن طريق البريد بعد إطلاعه على كاتالوجات يعدها المنتج تحوي على صور المنتوجات شرط أن تكون بالألوان ، مدعمة بقائمة خصائص هذه المنتوجات فيقوم المنتج بإرسال السلعة عن طريق البريد كذلك ، و لكن لضمان نجاح هذه الطريقة لا بد من وجود نظام بريدي كفن يتميز بالسرعة و الإئتمان .

-5 البيع الآلي : تنتشر هذه الطريقة في الأماكن العامة ، كالجامعات و محطات القطارات و المدارس العسكرية ، حيث يقوم المستهلك بوضع قطعة نقدية للحصول على السلعة التي قد تكون سجائر أو مياه غازية قهوة ، شاي ، و لكن يستلزم إختيار المواقع المناسبة ، و الإشراف المستمر عليها لجمع النقود و تزويد الماكنات بالسلع (1) .

الفرع الثاني : بالنسبة للسلع الصناعية :
بالنسبة لقنوات التوزيع المباشرة للسلع الصناعية يمكن تصنيفها إلى صنفين هما ، المعارض المتخصصة و مندوبي البيع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع السابق ص 285 .

(2 شكل)
قنوات التوزيع المباشر للسلع الصناعية

-1 الفروع و المكاتب : يقوم بعض المنتجين بتأسيس فروع لهم بهدف القيام بعملية توزيع سلعهم إلى المشترين الصناعيين و تحتفظ هذه الفروع بمخزون سلعي ، حيث يتوفر فيها الفنيون المتخصصون في السلعة و الذين لهم القدرة على مساعدة المشترين في التعرف على مواصفات السلعة و خدماتها و طرق إستخدامها ، كما يوفرون خدمات الصيانة و التصليح لمن يريدها من هؤلاء العملاء .
فالمنظمات التي تنتج سلعها وفقا لطلبيات المستهلكين الصناعيين تكون في غنى عن إنشاء الفروع و المكاتب ، لإمكانية شحن السلع مباشرة إلى المستهلكين الصناعيين ، و هو ما أدى إلى تراجع عدد المنظمات التي تستخدم الفروع و المكاتب في توزيع سلعها (1)

-2 المعارض المتخصصة : و تكون إما على المستوى المحلي ، أو على المستوى الدولي ، إذ يقوم المنتجون الصناعيون من خلالها بعرض سواء المنتجات أو قطع غيارها أو عرضهما معا ، حيث يقوم المستهلكون الصناعيون بزيارة هذه المعارض للإطلاع عن قرب عن المنتجات و خصائصها ، فتتم عملية عقد صفقات الشراء عن طريق هذه المعارض .

-3 مندوبو البيع : حيث وفق هذه الطريقة ينوب مندوبو البيع عن المنتج الصناعي من خلال قيامهم بالطواف على أسواق المشتري الصناعي ، و طرح نماذج من السلع التي يقوم بانتاجها المنتج الصناعي ، لكن هذه الطريقة في حاجة إلى مندوبي بيع يتصفون بكفاءة عالية المستوى ، محيطين بكل مميزات المنتج الذي يوزعونه فإتصافهم بالقدرة على الإقناع و التفاوض ، بالإضافة إلى جودة المنتج كفيل بإبرام صفقات لصالح المنتج الصناعي ، لكن عيب هذه الطريقة هو العمولات الضخمة التي يتلقاها المندوبون نظير قيامهم بعملية التوزيع (2).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د.أحمد شاكر العسكري، التسويق مدخل إستراتيجي ، دار الشروق ، عمان ، الأردن ، 2000 ص161
(2) د.عمر وصفي عقيلي و آخرون ، مبادئ التسويق ، دار زهران للنشر و التوزيع عمان الأردن 1996 ص 286
المطلب الثاني : قنوات التوزيع الغير مباشر :
بعد تعرضنا في المطلب السابق لقنوات التوزيع المباشرة على شكليها ، نأتي من خلال هذا المطلب لدراسة قنوات التوزيع الغير مباشرة و التي تنقسم هي الأخرى لقسمين هما قناة غير مباشرة لتوزيع السلع الإستهلاكية و قناة توزيعية غير مباشرة للسلع الصناعية ، حيث سنأتي لدراسة كل قناة على حدى من خلال تخصيص فرع لكل قناة .

إن هذه الطريقة أدت إلى إعتمادها بعض الظروف التي يمكن أن نوجزها في :
-1 البعد الجغرافي : فبعد المنظمة عن مكان تواجد المستهلكين يؤدي إلى إعتماد وسطاء لتمام عملية التوزيع خصوصا في حالة المنظمات الضخمة ذات الصيت الدولي الواسع
-2 يعمل الوسطاء على توفير السلعة في المكان المناسب و في الوقت المناسب لتحقيق الإشباع المطلوب .
-3 يعمل الوسطاء على نقل المعلومات الخاصة بتفضيلات المستهلكين قصد الوصول إلى مستوى تلبية حاجاتهم و مطالبهم المختلفة (1)

الفرع الأول : قناة التوزيع غير المباشرة للسلع الإستهلاكية :
للسلع الإستهلاكية مجموعة من القنوات التوزيعية الغير مباشرة ، تتلائم و السلع المرغوب في توزيعها.
فهي تختلف باختلاف طبيعة السلعة و الحجم المرغوب في توزيعه ، إذ نميز بين ثلاث قنوات هي :

أولا : من المنتج إلى تاجر التجزئة إلى المستهلك ، يشترط لإعتماد هذه القناة أن تكون القدرة لتجار التجزئة للشراء بكميات ضخمة ، إذ تصل السلعة إلى المستهلك النهائي من المنتج بمرورها عن وسيط واحد هو تاجر التجزئة .

ثانيا : من المنتج إلى تاجر الجملة إلى تاجر التجزئة إلى المستهلك : و هي قناة تقليدية بعض الشئ يتم إعتمادها في حالة عدم قدرة تجار التجزئة على الشراء بكميات كبيرة ، فيمكن إعتبارها كبديل للقناة الأولى .

ثالثا : من المنتج – إلى الوكيل – إلى تاجر الجملة ، إلى تاجر التجزئة إلى المستهلك ، تعتمد هذه القناة من طرف المنظمات الضخمة ، ذات الإنتاج الكبير (2)

و الشكل التالي من شأنه إيضاح فكرة القنوات الغير مباشرة للتوزيع .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد فريد الصحن ، المفاهيم و الإستراتيجيات الإسكندرية مصر 1998 ص 363
(2) د.عمر وصفي عقيلي و آخرون – مبادئ التسويق – دار زهران للنشر و التوزيع ، عمان ، الأردن ، 1996 ص 289 .

الفرع الثاني : قنوات التوزيع الغير مباشرة للسلع الصناعية:

هنا يمكن تقسيم القناة إلى صنفين هما :
أولا : من المنتج الصناعي إلى الوكيل إلى المشتري الصناعي ، بحيث يقوم الوكيل بدور الوسيط بين المنتج الصناعي و المستهلك الصناعي .
ثانيا : من المنتج الصناعي – إلى الوكيل الصناعي ، إلى الموزع الصناعي ، إلى المشتري الصناعي فتمر السلعة بوسيطين قبل وصولها إلى المشتري الصناعي .

المطلب الثالث : أشكال الوسطاء المختلفة و مردوديتهم :
هنا يمكن تقسيمهم لصنفين : وسطاء يمتلكون السلعة ، و وسطاء لا يمتلكون السلعة بمعنى إمتلاك السلعة من عدمه و هي في طريقها إلى المستهلك النهائي.
أولا : وسطاء لا يملكون السلعة و هم من لا تصبح السلعة تحت ذمتهم أثناء إنتقالها من مناطق إنتاجها إلى مناطق إستهلاكها .
1. الوكلاء : هم الذين يقومون ببيع السلعة نيابة عن المنتج مقابل عمولة و هناك عدة أنواع من الوكلاء هي:
1.1 السمسار : ليست له حرية تحديد السعر و لا شروط البيع ، تنتهي علاقته بالعملاء بإنعقاد الصفقة أو نهايتها يظهر في العقارات و الأوراق المالية
2.1 وكيل الشراء : و هو يمثل المشتري ، علاقته مع زبائنه تكون طويلة .
3.1 وكيل البيع: يسمح وكيل البيع للمنتج بالتفرغ للعملية الإنتاجية ، و يتحمل هو العمليات المتعلقة بالبيع حيث تكون له صلاحية تحديد السعر مع التحديد في العقد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع السابق ص 290

4.1 وكيل المنتج : و هو يمثل منتجا واحدا أو عدد من المنتجين بشرط أن يكونوا متنافسين ، لكن صلاحياته تكون قليلة إذا ما قارناها مع صلاحيات وكيل البيع .

5.1 بائعي المزاد العلني : حيث يتم إعلام المستهلكين بطبيعة السلع و وقت و مكان البيع بالمزايدة و ذلك نيابة عن مالك السلعة فمهمتهم تكمن في التوفيق بين البائع و المشتري (1)

ثانيا : وسطاء يمتلكون السلعة : هنا تصبح السلعة تحت تصرف المكلف أي عند إنتقالها من المنتج إلى المستهلك تكون ملكيتها عائدة للمكلف بنقلها ( الموزع ) حيث نميز بين ثلاثة أصناف .

-1 تجار التجزئة : و هم يمثلون الخط الأمامي مع المستهلك ، فتجارة التجزئة تمثل حلقة هامة بين المنتج و المستهلك حيث تبرز أهميتها في النقاط التالية :

1.1 يعني تاجر التجزئة بعرض تشكيلات كثيرة و متنوعة أمام المستهلك بعد القيام بتجميعها من مصادر متعددة .

2.1 يقدم تاجر التجزئة خدمة البيع بالتقسيط و الإئتمان خصوصا في حالة السلع المعمرة.

3.1 إمكانية تلبية حاجات و رغبات المستهلكين بسرعة نتيجة الإتصال المباشر بهم و نشوء علاقات شخصية بين صاحب المتجر و المستهلكين

4.1 يعمل تاجر التجزئة على بذل جهد أكبر و ذلك نظرا لوجود المصلحة الشخصية و حافز تحقيق
الربح (2)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد فريد الصحن ، التسويق المفاهيم و الإستراتيجيات ، الإسكندرية ، مصر 998 ص 374
(2) د.عمر وصفي عقيلي و آخرون ، مبادئ التسويق ، دار زهران للنشر و التوزيع عمان ، الأردن ، 1996 ص294

-2 تجار الجملة : و هم الذين يعنون بعملية الربط بين تجار التجزئة و المنتجين ، و لا ينوط بهم البيع المباشر للمستهلك النهائي ، فتاجر الجملة هو كل شخص طبيعي أو معنوي يقوم بالبيع إلى أولئك الأشخاص الذين يشترون السلع لأحد الغرضين :
• إما إعادة بيع السلع التي يقومون بشرائها للمستهلك النهائي .
• إستعمال السلع التي يشترونها في عملية الإنتاج .
فهو يعمل على مساعدة المنتج في تصريف إنتاجه حيث يقسمها إلى وحدات صغيرة تتناسب و حاجة تاجر التجزئة ، كما يتحمل جزءا من تكاليف التخزين عن المنتج .
فمن خلال ما سبق يمكن الإشارة إلى الوظائف التي يقدمها الوسطاء للمنتج و المستهلك على حد سواء .

الفرع الأول : الوظائف التي يؤدونها :
فقد لخص " كوتلر " هذه الوظائف في النقاط التالية :
- البحوث إذ يعتبر جمع المعلومات ضروري لتخطيط و تسهيل عملية التبادل ، و تفيد المنتج في تخطيط و تنفيذ الوظائف التسويقية .
- المفاوضة فالوسيط يقوم نيابة عن المنتج بالإتفاق النهائي سواء مع المستهلك النهائي أو المشتري الصناعي حول السعر و بعض الشروط الأخرى حتى يتم نقل ملكية السلعة إلى المستهلك .
- تحمل المخاطر مثل انخفاض السعر ، تغير أذواق المستهلكين ، التلف ، خصوصا عند شراء السلع و تخزينها مع إنتظار حلول الطلب عليها .
- الإتصال فهم الأقرب إلى المستهلك مما يمكنهم من الحصول على ردود فعله .
- التمويل ، حيث يقوم بعض الوسطاء بالدفع مقدما للمنتجين ، و ذلك لشراء منتوجهم لفترة معينة.
- الترويج من خلال التأثير على المستهلكين لشراء السلع و ترويج منتجات الشركات ، و حتى إشتراكهم في بعض الأحيان ببرامج الترويج التي يقوم بها المنتجون (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد فريد الصحن ، التسويق المفاهيم و الإستراتيجيات ، الإسكندرية ، مصر 998 ص67 .

الفرع الثاني : معايير إختيار الوسطاء
أولا : معيار تغطية السوق : فحجم السوق المستهدف خدمته فكلما طالت منافذ التوزيع كلما سهل تغطية السوق بشكل أفضل .
ثانيا : الرقابة : فنجد المنتج يحاول التأكد من حين لآخر أن سلعته معروضة بشكل جيد و في المكان الملائم ، حيث أن بعض السلع تحتاج إلى طريق معينة للبيع و مهارات بيعية عالية ، مما يستوجب اختيار الوسطاء الذين يستطيعون القيام بهذه المهام .
ثالثا :التكلفة : فكلما كان عدد الوسطاء قليلا كان سعر المنتج منخفضا و بالتالي يكسب ميزة تنافسية في السوق من حيث السعر .
رابعا : القدرة على الملائمة و التكيف و تعني مرونة المنتج في تغيير منافذ التوزيع عند الرغبة في ذلك ، فإعتماد الوكلاء كوسطاء يترتب عليه إلتزام طويل (1)
من خلال الأربع معايير السابقة نلمس بعض التناقض فمن جهة معيار تغطية السوق يتطلب الكثير من التكاليف و تقلل من الرقابة التي يفرضها المنتج على الوسطاء لكثرتهم ، بينما نجد أن الإعتماد على عدد قليل من الوسطاء يزيد من درجة الرقابة و يعمل على إنقاص قيمة التكاليف لكنه لا يسمح التغطية المطلوبة للسوق .
فيبقى على مسؤول التسويق في الشركة العمل على تحقيق شئ من التوازن بين هذه المعايير للوصول إلى إختيار بديل أكثر جاذبية و الذي يحقق أهداف المنظمة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د.فريد الصحن ، التسويق ، المفاهيم و الإستراتيجيات ، الإسكندرية ، مصر ، 1998 ، ص 387 .

الشكل التالي يوضح كيف يقلل الوسطاء من المعاملات في نظام التوزيع .
الخاتمة :
بوصولنا إلى خاتمة هذا البحث نكون قد وصلنا للحصول على إجابات لبعض التساؤلات ، فأدركنا أن كل منتج يجب أن يتوصل لبناء إستراتيجية تتلائم و طبيعة منتوجه و إمكانياته و كذا أهدافه التي يرغب في تحقيقها من خلال هذا المنتج .

إذ يكون عليه إختيار قناة توزيع تتلائم و أهدافه ، وذلك وفق إعتبارات كنا وصلنا إليها من خلال بحثنا هذا ، فالوصول لإعتماد تصميم قناة توزيعية يتوجب على المنتج المفاضلة بين عديد من المعايير و محاولة المزج للوصول إلى تغطية عيب كل معيار بمحاسن معيار آخر .
و يبقى هو موضوع التوزيع بمثابة الموضوع الواسع من حيث مجالات الدراسة و البحث و ذلك من خلال التشخيص لبيئة المجتمع موضوع الهدف.

spisos
15-02-2011, 13:51
السلام و عليكم أريد بحث حول توزيع الدخل ان كان ممكن



العدالة فى توزيع الدخل:


-تم تدعيم السياسات الاقتصادية السليمه فى دول شرق اسيا من خلال
سياسات ناجحه لتوزيع الدخل و قد اعتمدت هذه السياسات على مبدأ المشاركة
فى النمو الذى يهدف الى اقناع الطبقات الاقل دخلاً ان النمو لن يكون على حسابها،
وشملت السياسات دعم المزارعين و توفير اسكان للعمال فى المناطق الصناعية ،
هذا بالاضافه الى تشجيع المشروعات الصغيرة و المتوسطة و خاصة فى مجال الحصول
على الائتمان و المعرفه التكنولوجيه ، وقد استخدمت الدول العربية سياسات لتحقيق
العداله فى توزيع الدخل و تدعيم المشروعات الصغيرة الا ان هذه السياسات لم تصل الى
المستوى الذى يكفل دعم قاعدة المشروعات الصغيرة فى خدمة اهداف التنمية فى هذه الدول
-----------------




مقدمة
المبحث الأول : تعريف التوزيع و القناة التوزيعية
المطلب الأول : تعريف التوزيع
الفرع الأول : مكانة التوزيع وسط عناصر المزيج التسويقي
الفرع الثاني : سياسات التوزيع حسب درجة الشمولية
المطلب الثاني : مفهوم قناة التوزيع
الفرع الأول : الإعتبارات المؤثرة في إختيار قنوات التوزيع
الفرع الثاني : تكامل قنوات التوزيع .
المبحث الثاني : أشكال قنوات التوزيع
المطلب الأول : قنوات التوزيع المباشرة
الفرع الأول : بالنسبة للسلع الإستهلاكية
الفرع الثاني : بالنسبة للسلع الصناعية
المطلب الثاني : : قنوات التوزيع الغير المباشرة
الفرع الأول : بالنسبة للسلع الإستهلاكية
الفرع الثاني : بالنسبة للسلع الصناعية

المطلب الثالث : أشكال الوسطاء المختلفة و مردوديتهم .


الفرع الأول : الوظائف التي يؤدونها
الفرع الثاني : معايير إختيار الوسطاء




المقدمة
بعد أن كنا في البحوث السابقة تعرضنا بالدراسة لعناصر المزيج التسويقي الثلاث الأولى و التي هي : المنتج ، التسعير ، الترويج ، ها نحن نصل من خلال بحثنا هذا إلى رابع عناصر المزيج التسويقي ، و الذي هو التوزيع و الذي يعد من الوظائف الأساسية للتسويق ، حيث يتم من خلاله نقل السلع من مصادر إنتاجها إلى أماكن الطلب عليها في الوقت المناسب .

من هنا يستمد التوزيع أهميته ، خصوصا مع تضاعف حدة المنافسة على السوق بين المنتجين الذين يحاول كل منهم التأثير على قرار المستهلك بالشراء ، من خلال توفير السلع بالحجم اللازم في المكان اللائق بالنسبة للمستهلك ، و في الوقت المناسب كذلك ، إذ لا يكفي أن يكون المنتج ذو جودة عالية ، و سعر مناسب مرفوق بترويج لائق و غير قادر على تلبية الرغبة من خلال عدم تمكن المستهلك من شراءه ، نظرا لعدم تواجده بالحجم المطلوب في المكان اللائق و في الوقت المناسب .

سنحاول من خلال هذا البحث الإجابة على بعض الأسئلة مثل مفهوم التوزيع و القناة التوزيعية ، و ما هي سياسات التوزيع و ما هي أشكال القناة التوزيعية ، و ما هي أشكال الوسطاء ، ماذا يقدمون من وظائفهم و ما هي معايير إختيارهم .

و ذلك من خلال المباحث التالية :
المبحث الأول : تعريف التوزيع و القناة التوزيعية .
المبحث الثاني :ما هي أشكال قنوات التوزيع .
وصولا إلى الوسطاء المستخدمين من قبل المنتج ، ماهي وظائفهم و كيف يتم إختيارهم .

المبحث الأول : تعريف التوزيع و القناة التوزيعية

سنحاول من خلال هذا المبحث ، تقديم تعريف للتوزيع و مكانته بين عناصر المزيج التسويقي و تقديم تعريف القناة التوزيعية .
المطلب الأول : تعريف التوزيع
هو تلك العملية التي تعنى بصرف أو نقل المنتج من مصادر إنتاجه إلى أماكن إستهلاكه و ذلك في المكان الذي يريده المستهلك ، و في الوقت الذي يرغب فيه قصد تحقيق المنفعة و إتباع الرغبة للمستهلكين ، فليس يكفي أن يكون المنتج ذو جودة عالية ، و سعر مناسب ، و مرفوق بترويج لائق ما لم يكن متوافرا بالحجم اللازم في المكان الذي يريده المستهلك ، و الوقت كذلك .
و حسب ميركل و أبوم Mircal and Abaum بغض النظر عن درجة جودة المنتج أو طريقة أدائه فإنه لا يمكن إتمام العملية البيعية ما لم يتوافر المنتج في السوق للمشتري المحتمل الذي يرغب في شرائه و هذا يعني ضرورة توفير المنشأة للمنتج في الوقت و المكان المناسب (1)
فهناك من الباحثين من ذهب إلى إعتبار أن التوزيع يمثل نصف التسويق ، و ذلك نظرا لمكانته بين عناصر المزيج التسويقي.

الفرع الأول : مكانة التوزيع وسط عناصر المزيج التسويقي
بالرجوع إلى التعريف السابق ، يمكن أن نلمس شيئا من أهمية التوزيع و مكانته الحساسة وسط عناصر المزيج التسويقي ، إذ لا يمكن أن تتم عملية البيع إن لم يتم إتخاذ الإجراءات اللازمة لجعل المنتج متوافرا في الوقت و المكان المناسب للمستهلك حتى لو كان المنتج الذي تقدمه المنظمة يتميز بخصائص متميزة من حيث الجودة أو السعر أو طريقة ترويجه ، فتوافر المنتج وفق الثلاث عناصر السابقة لا يعني تحقيق لعملية البيع إلا بتوفر رابع هذه العناصر الذي هو التوزيع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د.توفيق محمد عبد المحسن – التسويق و تدعيم القدرة التنافسية –دار الفكر العربي – القاهرة – 2003 . ص 276

الفرع الثاني : سياسات التوزيع حسب درجة الشمولية
إذا جئنا إلى تقسيم سياسات التوزيع حسب درجة الشمولية نجدها ثلاثة أقسام ، سياسة التوزيع الشامل ، سياسة التوزيع الإنتقائي ، سياسة التوزيع الوحيد .

1سياسة التوزيع الشامل :
نستخدم سياسة التوزيع الشامل في حالة بيع السلع الإستهلاكية الميسرة ، فالمستهلك يطلب هذه السلعة ليحقق إشباع مؤقت و بالتالي فهو يسعى للحصول عليها من أقرب مكان و بأقل مجهود ممكن و تتيح هذه السياسة للمنتج التغطية الشاملة للسوق و إن كانت تحتاج إلى تكلفة مرتفعة حيث تقع مسؤولية الإعلان و الترويج على كاهل المنتج (1) أي توزيع السلعة في أكبر عدد من المتاجر التي يتردد عليها المستهلكون و يناسب ذلك السلع ذات الإستهلاك الواسع (2)

2 سياسة التوزيع الإنتقائي : و تقوم هذه السياسة على أساس عرض السلعة في عدد محدود من متاجر الجملة أو التجزئة التي يتم إختيارها في سوق معينة و تناسب هذه السياسة السلع الإستهلاكية المعمرة ، و التي يكون المستهلك على إستعداد لبذل جهود خاصة في شرائها .

كما قد تقرر المنشأة الإعتماد على التوزيع الإنتقائي بعد التجربة العملية لسياسة التوزيع الشامل ، و قد يأتي هذا التغيير لتكلفة التوزيع الشامل أو لسوء أداء الوسطاء بالإضافة إلى إرتفاع درجة المخاطر ، و تمكن سياسة التوزيع الإنتقائي المنتج من إحكام الرقابة على مبيعاته بالإضافة إلى تقليل التكلفة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د.توفيق محمد عبد المحسن، المرجع السابق .
(2) د. هناء عبد الحميد سعيد : " إدارة التسويق " جامعة القاهرة ، سنة 1993 . ص217

3 سياسة التوزيع الوحيد :
طبقا لهذه السياسة يقوم المورد ببيع منتجاته إلى تاجر الجملة أو التجزئة في سوق معينة ، و طبقا لهذه السياسة أيضا قد يمنع تاجر الجملة أو تاجر التجزئة من التعامل مع منتجات منافسة
تستخدم هذه السياسة في سوق المستهلك النهائي خاصة بالنسبة لبعض المنتجات غالية الثمن ، كالملابس الفاخرة ، و قد يفضل المنتج أيضا سياسة التوزيع الوحيد عندما يكون تاجر التجزئة لديه القدرة على القيام بوظيفة التخزين كما أن هذه السياسة يكون مرغوب فيها في حالة قيام الموزع بأداء خدمات التركيب و الإصلاح بعد إتمام عملية البيع (3) ، أي مكان واحد ( بالنسبة للسلع الخاصة ) ، بحيث يقوم المنتج بتوزيع السلعة لدى موزع واحد يقوم بتوزيع الإنتاج الكلي في منطقة بيعية واحدة(4)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(3) د.توفيق محمد عبد المحسن، المرجع السابق .
(4) د. هناء عبد الحميد سعيد ، مرجع سابق . . ص217

المطلب الثاني : مفهوم قناة التوزيع .
يعرف كوتلر القناة التوزيعية : " نسمي القناة التوزيعية مجموعة المتدخلين الذين يتحملون أنشطة التوزيع ، بمعنى الأنشطة التي تقوم بتمرير منتوج من مرحلته الإنتاجية إلى مرحلته الإستهلاكية " (1) مع الأخذ بعين الإعتبار أن إختيار قناة توزيعية يعتبر من أهم القرارات التسويقية .

و كتعريف ثاني ، يمكن أن نقول أن " القناة التوزيعية هي الطريق الذي تسلكه السلعة من المنتج إلى المستهلك النهائي أو المشتري الصناعي من خلال مجموعة من الأجهزة التسويقية المتخصصة التي تكون تابعة للمنتج أو مستقلة "
و عندما تكون مستقلة فهذا يعني أن يتم التوزيع عن طريق منشآت تسويقية متخصصة حيث قد تقوم هذه المنشآت إما بإمتلاك السلعة و من ثم توزيعها كما في متجر الجملة و متاجر التجزئة ، و إما أن لا تمتلك السلعة و لكن تقوم بتسهيل توزيعها مقابل عمولة تحصل عليها كما في حالة الوكلاء و السماسرة عن طريق إيجاد مشترين للسلعة(2)

فمن خلال التعريفين السابقين يمكن إستنتاج بعض الملاحظات الأساسية:
أن طول القناة التوزيعية يمتد ما بين المنتج إلى مشتري السلعة بنية إستهلاكها مع شرط أن تحافظ السلعة على كافة خصائصها
أن القناة التوزيعية تحوي على عديد من المتعاملين ، المنتج ، المستهلك ، الوسطاء ، أو الوكلاء .
و بناءا على هاتين الملاحظتين يمكن تقديم تعريف للقناة التوزيعية على أنها المسلك الذي تنتقل من خلاله السلعة من المنتج إلى آخر مشتري قصد إستهلاكها مع المحافظة على جميع خصائصها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) KOTLER et susois . publi.union.edition.paris.France.2000
(2) د.محمد وصفي عقيلي و آخرون ، " مبادئ التسويق " دار زهران للنشر و التوزيع عمان 1996 ص 278 .

الفرع الأول : الإعتبارات المؤثرة في إختيار قنوات التوزيع .
هناك أربع عوامل مؤثرة في إختيار قناة التوزيع و هي :
/1إعتبارات السوق
/2نوع المنتج
/3نوع الوسطاء
/4ظروف المنظمة

سنتعرض لكل إعتبار منها بنوع من التفصيل .
/1إعتبارات متعلقة بالسوق : هنا يجب تحديد لمن ستبيع المنظمة للمستهلك النهائي أم للمشتري الصناعي ، حيث توجد بعض المتغيرات في كلتا الحالتين :
1.1 – عدد المستهلكين المتوقعين : فمثلا لبيع آلات الحفر إلى الشركات البترولية ، تتصل الشركة مباشرة بالمستهلك ، أما إذا كانت تبيع الأوراق فعليها إستخدام الموزعين بدرجة مكثفة للوصول إلى الصناعات المختلفة التي تتعامل معها
2.1 – الإعتبارات الجغرافية : فالبيع المباشر قد يكون سهلا بالنسبة للمستهلك الذي يتركز في مناطق جغرافية محددة ، و في حالة ما إن كان السوق المستهدف هو سوق كلي لدولة ما ، نجد المنتج يفضل إنشاء فروع متخصصة لإتمام عمليات البيع دون الإعتماد على الوسطاء .
3.1 –حجم الطلبية : فمنتج المواد يعتمد البيع المباشر إلى محلات البقالة الكبيرة و المتخصصة في الطلبات ذات الحجم الكير و على الرغم من أن تاجر الجملة يقوم ببيع منتجاته من خلال متاجر التجزئة من أجل الوصول إلى محلات البقالة ذات الحجم الصغير .

الفرع الثاني : تكامل قنوات التوزيع:
-1التكامل العمودي : يحدث التكامل العمودي عندما يكون هناك نوع من الإرتباط بين مشروع و بعض المشروعات الأخرى التي تكمل نوع النشاط الذي يقوم به المشروع كأن هذا التكامل بين المنتج و بين منشأة تقوم بتجارة الجملة في نفس النشاط و منشأة أخرى تقوم بتجارة التجزئة و بذلك يحدث التكامل الرأسي بين الإنتاج و التوزيع ، و لهذا التكامل الكثير من المزايا للمنتج هي :
التناسق بين العملية الإنتاجية و بين العملية التسويقية.
 ضمان توفر السلع في الأسواق في الوقت المناسب .
الرقابة بشكل فعال على الأنشطة التسويقية .
الإنخفاض في تكلفة الإنتاج و التسويق و بالتالي توفير السلع للمستهلك بسعر مناسب.(2)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د.توفيق محمد عبد المحسن ، التسويق و تدعيم القدرة التنافسية ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، مصر 2003 .
(2) مرجع سابق ص 280 .


المبحث الثاني : أشكال قنوات التوزيع .
بعد تطرقنا في المبحث السابق إلى تقديم تعريف للتوزيع و القناة التوزيعية ، و مكانة التوزيع وسط باقي عناصر المزيعج التسويقي ، و الإعتبارات المؤثرة في إختيار القناة التوزيعية و التي هي إعتبارات متعلقة بالسوق ، و أخرى متعلقة بالمنتج ، و أخرى متعلقة بالوسطاء ، و كذلك فيم يتعلق بظروف المنظمة ، سنحاول من خلال هذا المبحث التعرض بالدراسة لأشكال قنوات التوزيع ، و ذلك مع تبيان
خصائص كل قناة حيث نجد قناة توزيع مباشرة و أخرى غير مباشرة.

المطلب الأول : قنوات التوزيع المباشرة .
التوزيع المباشر هو قيام المنتج بتوزيع منتجاته دون الإعتماد على منشآت التوزيع المتاحة في السوق و هذا ما يعني إلا قيام المنتج بتوزيع سلعة إلى المستهلك النهائي من خلال الإتصال المباشر بينهما
و ذلك راجع للأسباب التالية :
-1 ضمان البيع بسعر أقل من حالة الإعتماد على الوسطاء ، أو زيادة هامش الربح .
-2 رغبة المنتج في الوصول إلى مستوى عالي من الرقابة على السوق .
-3 في حالة عدم وجود تجانس بين المنتج و الوسطاء ، بمعنى عدم تعاونهم .
-4 التقليل من المخزون .
-5 معرفة رد فعل المستهلك حول السلعة بشكل أسرع .
و لا يفوتني الذكر بأن التوزيع المباشر نجده شائعا في قطاع الخدمات مثل الخدمات الصحية ، البنوك ، الحلاقة ، فالمنتج يتصل بالمستهلك سواء كان مستهلكا نهائيا أو مستهلكا صناعيا (1)

الفرع الأول : بالنسبة للسلع الإستهلاكية
في حالة السلع الإستهلاكية ، نجد المنتج الذي هو نقطة إنطلاق السلعة يمكنه الإعتماد على خمسة طرق ، إما من خلال متاجر تعود ملكيتها له و إما الباعة المتجولين ، عن طريق البريد ، عن طريق الهاتف ، و خامسا البيع الآلي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد فريد الصحن ، التسويق ، المفاهيم و الإستراتيجيات ، الإسكندرية ، مصر ، 1998 ص 362
(2) د.عمر وصفي عقيلي و آخرون ، مبادئ التسويق ، دار زهران للنشر و التوزيع 1996 ص281

الشكل (1) قنوات التوزيع المباشر – حالة السلع الإستهلاكية –
-1 متاجر ممتلكها المنتجون : نجدها شائعة في حالة قيام المنتج بتوزيع سلع سريعة التلف كالحليب و مشتقاته بالنسبة للسلع التي تتميز بالتغير المستمر تماشيا مع الموضة أو المجوهرات التي تتطلب جهدا خاصا ، إلا أن هذه الطريقة تعتبر مكلفة بالنسبة للمنظمة حيث عليها شراء عقارات أو كراءها و كذا تحمل أعباء رجال البيع من خلال الأجر ، إلا أنها أي هذه الطريقة تسمح بتدفق هائل للمعلومات من خلال الإشراف المباشر .
-2 الباعة المتجولون : إن هذه الطريقة تعتبر قديمة نوعا ما ، فهي لا تتطلب فتح متاجر و إنما تتطلب توافر رجال بيع أكفاء ، لهم قدرة الإقناع من خلال الإتصال المباشر مع المستهلك ، حيث يقوم رجل البيع بتجريب المنتج أمام المستهلك مقدما له مزاياه و خصائصه ، لكن يعاب على هذه الطريقة أن تتم الزيارات في وقت غير مناسب أو تخوف المستهلك من إتخاذ قرار الشراء بشكل سريع ، و شعوره بأنه تحت ضغط رجل البيع ، و حتى إنعدام الثقة لدى المستهلك و تخوفه من الوقوع في الغش .

-3 البيع عن طريق الهاتف : تستخدم هذه الطريقة من طرف بعض متاجر التجزئة ، حيث يقوم المستهلك بالإتصال هاتفيا بالمتجر و طلب بعض السلع الإستهلاكية ، مع تكفل المتجر بنقل هذه السلع إلى المستهلك .
إن هذه الطريقة تشبه طريقة البيع بالبريد ، حيث يتلقى المستهلك قائمة بالسلع التي ينتجها المنتج ، حيث يقوم المستهلك بالإطلاع عليها و إختيار ما هو مقبل على شرائه ، فيقوم بالإتصال بالبائع بالهاتف الذي يتكلف بإيصال السلعة إلى المستهلك إما عن طريق البريد إن كان بعيدا و إما أن تصله السلعة في نفس يومها إن كان قريبا .

-4 البيع بالبريد : يتم من خلال هذه الطريقة طلب المستهلك للسلعة عن طريق البريد بعد إطلاعه على كاتالوجات يعدها المنتج تحوي على صور المنتوجات شرط أن تكون بالألوان ، مدعمة بقائمة خصائص هذه المنتوجات فيقوم المنتج بإرسال السلعة عن طريق البريد كذلك ، و لكن لضمان نجاح هذه الطريقة لا بد من وجود نظام بريدي كفن يتميز بالسرعة و الإئتمان .

-5 البيع الآلي : تنتشر هذه الطريقة في الأماكن العامة ، كالجامعات و محطات القطارات و المدارس العسكرية ، حيث يقوم المستهلك بوضع قطعة نقدية للحصول على السلعة التي قد تكون سجائر أو مياه غازية قهوة ، شاي ، و لكن يستلزم إختيار المواقع المناسبة ، و الإشراف المستمر عليها لجمع النقود و تزويد الماكنات بالسلع (1) .

الفرع الثاني : بالنسبة للسلع الصناعية :
بالنسبة لقنوات التوزيع المباشرة للسلع الصناعية يمكن تصنيفها إلى صنفين هما ، المعارض المتخصصة و مندوبي البيع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع السابق ص 285 .

(2 شكل)
قنوات التوزيع المباشر للسلع الصناعية

-1 الفروع و المكاتب : يقوم بعض المنتجين بتأسيس فروع لهم بهدف القيام بعملية توزيع سلعهم إلى المشترين الصناعيين و تحتفظ هذه الفروع بمخزون سلعي ، حيث يتوفر فيها الفنيون المتخصصون في السلعة و الذين لهم القدرة على مساعدة المشترين في التعرف على مواصفات السلعة و خدماتها و طرق إستخدامها ، كما يوفرون خدمات الصيانة و التصليح لمن يريدها من هؤلاء العملاء .
فالمنظمات التي تنتج سلعها وفقا لطلبيات المستهلكين الصناعيين تكون في غنى عن إنشاء الفروع و المكاتب ، لإمكانية شحن السلع مباشرة إلى المستهلكين الصناعيين ، و هو ما أدى إلى تراجع عدد المنظمات التي تستخدم الفروع و المكاتب في توزيع سلعها (1)

-2 المعارض المتخصصة : و تكون إما على المستوى المحلي ، أو على المستوى الدولي ، إذ يقوم المنتجون الصناعيون من خلالها بعرض سواء المنتجات أو قطع غيارها أو عرضهما معا ، حيث يقوم المستهلكون الصناعيون بزيارة هذه المعارض للإطلاع عن قرب عن المنتجات و خصائصها ، فتتم عملية عقد صفقات الشراء عن طريق هذه المعارض .

-3 مندوبو البيع : حيث وفق هذه الطريقة ينوب مندوبو البيع عن المنتج الصناعي من خلال قيامهم بالطواف على أسواق المشتري الصناعي ، و طرح نماذج من السلع التي يقوم بانتاجها المنتج الصناعي ، لكن هذه الطريقة في حاجة إلى مندوبي بيع يتصفون بكفاءة عالية المستوى ، محيطين بكل مميزات المنتج الذي يوزعونه فإتصافهم بالقدرة على الإقناع و التفاوض ، بالإضافة إلى جودة المنتج كفيل بإبرام صفقات لصالح المنتج الصناعي ، لكن عيب هذه الطريقة هو العمولات الضخمة التي يتلقاها المندوبون نظير قيامهم بعملية التوزيع (2).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د.أحمد شاكر العسكري، التسويق مدخل إستراتيجي ، دار الشروق ، عمان ، الأردن ، 2000 ص161
(2) د.عمر وصفي عقيلي و آخرون ، مبادئ التسويق ، دار زهران للنشر و التوزيع عمان الأردن 1996 ص 286
المطلب الثاني : قنوات التوزيع الغير مباشر :
بعد تعرضنا في المطلب السابق لقنوات التوزيع المباشرة على شكليها ، نأتي من خلال هذا المطلب لدراسة قنوات التوزيع الغير مباشرة و التي تنقسم هي الأخرى لقسمين هما قناة غير مباشرة لتوزيع السلع الإستهلاكية و قناة توزيعية غير مباشرة للسلع الصناعية ، حيث سنأتي لدراسة كل قناة على حدى من خلال تخصيص فرع لكل قناة .

إن هذه الطريقة أدت إلى إعتمادها بعض الظروف التي يمكن أن نوجزها في :
-1 البعد الجغرافي : فبعد المنظمة عن مكان تواجد المستهلكين يؤدي إلى إعتماد وسطاء لتمام عملية التوزيع خصوصا في حالة المنظمات الضخمة ذات الصيت الدولي الواسع
-2 يعمل الوسطاء على توفير السلعة في المكان المناسب و في الوقت المناسب لتحقيق الإشباع المطلوب .
-3 يعمل الوسطاء على نقل المعلومات الخاصة بتفضيلات المستهلكين قصد الوصول إلى مستوى تلبية حاجاتهم و مطالبهم المختلفة (1)

الفرع الأول : قناة التوزيع غير المباشرة للسلع الإستهلاكية :
للسلع الإستهلاكية مجموعة من القنوات التوزيعية الغير مباشرة ، تتلائم و السلع المرغوب في توزيعها.
فهي تختلف باختلاف طبيعة السلعة و الحجم المرغوب في توزيعه ، إذ نميز بين ثلاث قنوات هي :

أولا : من المنتج إلى تاجر التجزئة إلى المستهلك ، يشترط لإعتماد هذه القناة أن تكون القدرة لتجار التجزئة للشراء بكميات ضخمة ، إذ تصل السلعة إلى المستهلك النهائي من المنتج بمرورها عن وسيط واحد هو تاجر التجزئة .

ثانيا : من المنتج إلى تاجر الجملة إلى تاجر التجزئة إلى المستهلك : و هي قناة تقليدية بعض الشئ يتم إعتمادها في حالة عدم قدرة تجار التجزئة على الشراء بكميات كبيرة ، فيمكن إعتبارها كبديل للقناة الأولى .

ثالثا : من المنتج – إلى الوكيل – إلى تاجر الجملة ، إلى تاجر التجزئة إلى المستهلك ، تعتمد هذه القناة من طرف المنظمات الضخمة ، ذات الإنتاج الكبير (2)

و الشكل التالي من شأنه إيضاح فكرة القنوات الغير مباشرة للتوزيع .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد فريد الصحن ، المفاهيم و الإستراتيجيات الإسكندرية مصر 1998 ص 363
(2) د.عمر وصفي عقيلي و آخرون – مبادئ التسويق – دار زهران للنشر و التوزيع ، عمان ، الأردن ، 1996 ص 289 .

الفرع الثاني : قنوات التوزيع الغير مباشرة للسلع الصناعية:

هنا يمكن تقسيم القناة إلى صنفين هما :
أولا : من المنتج الصناعي إلى الوكيل إلى المشتري الصناعي ، بحيث يقوم الوكيل بدور الوسيط بين المنتج الصناعي و المستهلك الصناعي .
ثانيا : من المنتج الصناعي – إلى الوكيل الصناعي ، إلى الموزع الصناعي ، إلى المشتري الصناعي فتمر السلعة بوسيطين قبل وصولها إلى المشتري الصناعي .

المطلب الثالث : أشكال الوسطاء المختلفة و مردوديتهم :
هنا يمكن تقسيمهم لصنفين : وسطاء يمتلكون السلعة ، و وسطاء لا يمتلكون السلعة بمعنى إمتلاك السلعة من عدمه و هي في طريقها إلى المستهلك النهائي.
أولا : وسطاء لا يملكون السلعة و هم من لا تصبح السلعة تحت ذمتهم أثناء إنتقالها من مناطق إنتاجها إلى مناطق إستهلاكها .
1. الوكلاء : هم الذين يقومون ببيع السلعة نيابة عن المنتج مقابل عمولة و هناك عدة أنواع من الوكلاء هي:
1.1 السمسار : ليست له حرية تحديد السعر و لا شروط البيع ، تنتهي علاقته بالعملاء بإنعقاد الصفقة أو نهايتها يظهر في العقارات و الأوراق المالية
2.1 وكيل الشراء : و هو يمثل المشتري ، علاقته مع زبائنه تكون طويلة .
3.1 وكيل البيع: يسمح وكيل البيع للمنتج بالتفرغ للعملية الإنتاجية ، و يتحمل هو العمليات المتعلقة بالبيع حيث تكون له صلاحية تحديد السعر مع التحديد في العقد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع السابق ص 290

4.1 وكيل المنتج : و هو يمثل منتجا واحدا أو عدد من المنتجين بشرط أن يكونوا متنافسين ، لكن صلاحياته تكون قليلة إذا ما قارناها مع صلاحيات وكيل البيع .

5.1 بائعي المزاد العلني : حيث يتم إعلام المستهلكين بطبيعة السلع و وقت و مكان البيع بالمزايدة و ذلك نيابة عن مالك السلعة فمهمتهم تكمن في التوفيق بين البائع و المشتري (1)

ثانيا : وسطاء يمتلكون السلعة : هنا تصبح السلعة تحت تصرف المكلف أي عند إنتقالها من المنتج إلى المستهلك تكون ملكيتها عائدة للمكلف بنقلها ( الموزع ) حيث نميز بين ثلاثة أصناف .

-1 تجار التجزئة : و هم يمثلون الخط الأمامي مع المستهلك ، فتجارة التجزئة تمثل حلقة هامة بين المنتج و المستهلك حيث تبرز أهميتها في النقاط التالية :

1.1 يعني تاجر التجزئة بعرض تشكيلات كثيرة و متنوعة أمام المستهلك بعد القيام بتجميعها من مصادر متعددة .

2.1 يقدم تاجر التجزئة خدمة البيع بالتقسيط و الإئتمان خصوصا في حالة السلع المعمرة.

3.1 إمكانية تلبية حاجات و رغبات المستهلكين بسرعة نتيجة الإتصال المباشر بهم و نشوء علاقات شخصية بين صاحب المتجر و المستهلكين

4.1 يعمل تاجر التجزئة على بذل جهد أكبر و ذلك نظرا لوجود المصلحة الشخصية و حافز تحقيق
الربح (2)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد فريد الصحن ، التسويق المفاهيم و الإستراتيجيات ، الإسكندرية ، مصر 998 ص 374
(2) د.عمر وصفي عقيلي و آخرون ، مبادئ التسويق ، دار زهران للنشر و التوزيع عمان ، الأردن ، 1996 ص294

-2 تجار الجملة : و هم الذين يعنون بعملية الربط بين تجار التجزئة و المنتجين ، و لا ينوط بهم البيع المباشر للمستهلك النهائي ، فتاجر الجملة هو كل شخص طبيعي أو معنوي يقوم بالبيع إلى أولئك الأشخاص الذين يشترون السلع لأحد الغرضين :
• إما إعادة بيع السلع التي يقومون بشرائها للمستهلك النهائي .
• إستعمال السلع التي يشترونها في عملية الإنتاج .
فهو يعمل على مساعدة المنتج في تصريف إنتاجه حيث يقسمها إلى وحدات صغيرة تتناسب و حاجة تاجر التجزئة ، كما يتحمل جزءا من تكاليف التخزين عن المنتج .
فمن خلال ما سبق يمكن الإشارة إلى الوظائف التي يقدمها الوسطاء للمنتج و المستهلك على حد سواء .

الفرع الأول : الوظائف التي يؤدونها :
فقد لخص " كوتلر " هذه الوظائف في النقاط التالية :
- البحوث إذ يعتبر جمع المعلومات ضروري لتخطيط و تسهيل عملية التبادل ، و تفيد المنتج في تخطيط و تنفيذ الوظائف التسويقية .
- المفاوضة فالوسيط يقوم نيابة عن المنتج بالإتفاق النهائي سواء مع المستهلك النهائي أو المشتري الصناعي حول السعر و بعض الشروط الأخرى حتى يتم نقل ملكية السلعة إلى المستهلك .
- تحمل المخاطر مثل انخفاض السعر ، تغير أذواق المستهلكين ، التلف ، خصوصا عند شراء السلع و تخزينها مع إنتظار حلول الطلب عليها .
- الإتصال فهم الأقرب إلى المستهلك مما يمكنهم من الحصول على ردود فعله .
- التمويل ، حيث يقوم بعض الوسطاء بالدفع مقدما للمنتجين ، و ذلك لشراء منتوجهم لفترة معينة.
- الترويج من خلال التأثير على المستهلكين لشراء السلع و ترويج منتجات الشركات ، و حتى إشتراكهم في بعض الأحيان ببرامج الترويج التي يقوم بها المنتجون (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد فريد الصحن ، التسويق المفاهيم و الإستراتيجيات ، الإسكندرية ، مصر 998 ص67 .

الفرع الثاني : معايير إختيار الوسطاء
أولا : معيار تغطية السوق : فحجم السوق المستهدف خدمته فكلما طالت منافذ التوزيع كلما سهل تغطية السوق بشكل أفضل .
ثانيا : الرقابة : فنجد المنتج يحاول التأكد من حين لآخر أن سلعته معروضة بشكل جيد و في المكان الملائم ، حيث أن بعض السلع تحتاج إلى طريق معينة للبيع و مهارات بيعية عالية ، مما يستوجب اختيار الوسطاء الذين يستطيعون القيام بهذه المهام .
ثالثا :التكلفة : فكلما كان عدد الوسطاء قليلا كان سعر المنتج منخفضا و بالتالي يكسب ميزة تنافسية في السوق من حيث السعر .
رابعا : القدرة على الملائمة و التكيف و تعني مرونة المنتج في تغيير منافذ التوزيع عند الرغبة في ذلك ، فإعتماد الوكلاء كوسطاء يترتب عليه إلتزام طويل (1)
من خلال الأربع معايير السابقة نلمس بعض التناقض فمن جهة معيار تغطية السوق يتطلب الكثير من التكاليف و تقلل من الرقابة التي يفرضها المنتج على الوسطاء لكثرتهم ، بينما نجد أن الإعتماد على عدد قليل من الوسطاء يزيد من درجة الرقابة و يعمل على إنقاص قيمة التكاليف لكنه لا يسمح التغطية المطلوبة للسوق .
فيبقى على مسؤول التسويق في الشركة العمل على تحقيق شئ من التوازن بين هذه المعايير للوصول إلى إختيار بديل أكثر جاذبية و الذي يحقق أهداف المنظمة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د.فريد الصحن ، التسويق ، المفاهيم و الإستراتيجيات ، الإسكندرية ، مصر ، 1998 ، ص 387 .

الشكل التالي يوضح كيف يقلل الوسطاء من المعاملات في نظام التوزيع .
الخاتمة :
بوصولنا إلى خاتمة هذا البحث نكون قد وصلنا للحصول على إجابات لبعض التساؤلات ، فأدركنا أن كل منتج يجب أن يتوصل لبناء إستراتيجية تتلائم و طبيعة منتوجه و إمكانياته و كذا أهدافه التي يرغب في تحقيقها من خلال هذا المنتج .

إذ يكون عليه إختيار قناة توزيع تتلائم و أهدافه ، وذلك وفق إعتبارات كنا وصلنا إليها من خلال بحثنا هذا ، فالوصول لإعتماد تصميم قناة توزيعية يتوجب على المنتج المفاضلة بين عديد من المعايير و محاولة المزج للوصول إلى تغطية عيب كل معيار بمحاسن معيار آخر .
و يبقى هو موضوع التوزيع بمثابة الموضوع الواسع من حيث مجالات الدراسة و البحث و ذلك من خلال التشخيص لبيئة المجتمع موضوع الهدف.

aminou31
16-02-2011, 12:53
أرجوا المساعدة عندي بحثين أن أمكن مساعدتي
1- صنع القرار في المجالس المحلية.....ملتقى رسم السياسات و صنع القرار
2-اللامركزية السياسية و الحكم المحلي.......الجماعات المحلية
أخواني ارجو المساعدة في أقرب الأجال و خاصة في البحث الأول و يكون مع خطة و مراجع ان امكن وشكرا مسبقا

spisos
16-02-2011, 19:15
أرجوا المساعدة عندي بحثين أن أمكن مساعدتي
1- صنع القرار في المجالس المحلية.....ملتقى رسم السياسات و صنع القرار
2-اللامركزية السياسية و الحكم المحلي.......الجماعات المحلية
أخواني ارجو المساعدة في أقرب الأجال و خاصة في البحث الأول و يكون مع خطة و مراجع ان امكن وشكرا مسبقا



قم بزيارة الرابط التالي:

مفهوم اللامركزية السياسية.rar - 4shared.com - online file sharing and storage - download (http://www.4shared.com/get/VPU8UjUw/___online.html)

aminou31
16-02-2011, 20:52
مادا عن الموضوع الأول صديقي.....هل من اجابة...شكرا
ملاحظة صنع القرار في المجالس المحلية الجزائرية.

aminou31
16-02-2011, 20:53
مادا عن الموضوع الأول صديقي.....هل من اجابة...شكرا
ملاحظة صنع القرار في المجالس المحلية الجزائرية.

besma23
17-02-2011, 14:48
سلام
حث:حركة الشبان الجزائريين

مقياس: تاريخ الجزائر السياسي
j'ai besoin de votre aide s'il vous plait c'est urgent

zaki13400
19-02-2011, 18:27
من فضلكم لمن لديه معلومات حول:
انواع و اشكال و انماط التعاون الدولي.
نشاط هيئة الامم المتحدة في تأطير نمطية التعاون الدولي _ مقاربات اقتصادية سياسية اجتماعية أمنية
و شكرا على المساعدة..:bye1::85:

دمعة ندى
19-02-2011, 21:08
اريد بحثا حول الادارة العامة في الدول المتقدمة

FATAH B.M
19-02-2011, 21:31
اريد بحثا حول الادارة العامة في الدول المتقدمة



اكرم سالم (http://www.ahewar.org/search/search.asp?U=1&Q=%C7%DF%D1%E3+%D3%C7%E1%E3)
الحوار المتمدن - العدد: 2134 - 2007 / 12 / 19 (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=118816#)
المحور: الادارة و الاقتصاد (http://www.ahewar.org/debat/show.cat.asp?cid=159)
ان من ابرز الخصائص السياسية للدول الغربية والمتقدمة :
1. التنظيم الحكومي على درجة كبيرة من التخصص ، وتوزيع الوظائف وفقا لمعايير موضوعية غير مزاجية ، وذلك يعني ان البيروقراطية على درجة عالية من الكفاءة .
2. تعتمد اتخاذ القرارات السياسية على العقلانية والعلمانية وعلى اساس النظام القانوني .
3. ضخامة النشاطات السياسية والادارية في كافة المجالات .
4. وجود علاقة متينة بين السلطة والشرعية تقوم على التعاون مع المواطنين والقادة والسياسيين يقلل من التناقضات . ان النظام السياسي كفوء ويترجم المطالب الشعبية الى قرارات ولا يقصيها خارج العملية السياسية .
5. هنالك تفاعل واسع بين فئات الشعب والنظام السياسي ، لكن ذلك لايعني مشاركة كل مواطن . ان المشاركة تبدأ واسعة شعبية في اتخاذ القرار السياسي لكنها قد تكون محصورة بيد عدد محدود من القادة .
خصائص البيروقراطيات في هذه الدول :
ــــــــــــــــــــ
1. ضخامة وتطور اجهزة الخدمة المدنية بهدف تنفيذ القرار السياسي ، ويغلب عليها خصائص ماكس فيبر المثالية ، هيكليا وسلوكيا .
2. جهاز البيروقراطية متطور وعالي التخصص وفيه كوادر بشرية مهنية فنية ضرورية للنجاح .
3. البيروقراطية مهنية تعتبر الخدمة العامة مهنة كالمحاماة ، بسبب اعتماد معايير الكفاءة في التعيين ، والتدريب والتعليم وتصاحبها سلبيات وامراض البيروقراطية العملية .
4. دور البيروقراطية واضح نظرا للاستقرار والنضوج السياسي .
5. تخضع البيروقراطية لرقابة سياسية فعالة تمارسها مؤسسات سياسية محددة .
النظم الادارية العريقة .. المانيا وفرنسا :
البيروقراطية في المانيا وفرنسا تقارب وصف فيبر لذا تسمى نظمها الادارية بالنظم الكلاسيكية ، وكان التغير السياسي فيهما جذريا متكررا .
تمثل في فرنسا بالتعامل العنيف مع الملكية الدستورية ، والحكومة الجمهورية لغاية 1870 ، وفي المانيا يتميز التراث السياسي بالتفكك وغياب الثقافة السياسية المحددة المعالم .
لكن البيروقراطية كانت في البلدين على النقيض من الوضع السياسي .. ففي المانيا اصبحت البيروقراطية البروسية اساسا للبيروقاطية المعاصرة، وفي فرنسا تغير الهدف من الجهاز الاداري لخدمة النظام الملكي ليصبح بعد الثورة في خدمة الامة .

فرنسا :
ــــ
طورت فرنسا في عهد الجمهورية الخامسة نظاما اداريا يجمع بين القديم والحديث ويتميز بالمرونة ، وبقيت الدولة موحدة مركزية ، ومنذ عام 1958 وجد نظام برلماني رئاسي تسيطر عليه الاحزاب الديغولية .
ويعتبر البيروقراطيون الفرنسيون في المستويات العليا الموجهين لسياسات الادارة المركزية بصفتهم مسؤولين عن اداء مختلف انشطة الدولة ، كورثة للجهاز المنظم الذي انشأه نابليون ، ومن اهم مميزاتهم اعتبار انفسهم ممثلين للدولة ومسؤولين رسميا اكثر من كونهم خدما للشعب ، ولكونهم يتكلون ويتصرفون بأسم الدولة فهم يعتبرون انفسهم مالكين لجزء من السيادة التي توجب احترامهم من قبل الشعب .
والخدمة المدنية في فرنسا مهنة دائمة منذ التعيين وحتى التقاعد ، وان الانضمام للبيروقراطية وبخاصة المستويات العليا عملية صعبة تمر بأجراءات وقنوات محددة ، ويرتبط النظام التعليمي بنظام التعيين ، اذ ان الدخول في الوظائف العليا محصور اتيحت لهم فرص التعليم العالي . وهنالك نموذج فريد للبيروقراطية الفرنسية وهو وجود نخبة مميزة من الاداريين تتمثل بما يعرف بالادارات الكبرى تستمد جذورها من الحقبة النابوليونية . وعدد الموظفين فيها محدود جدا ، وتعمل بشكل مستقل ولها قوانينها ، وان الدولة لاتتدخل بها الا بشكل بسيط .
تطور تاريخي :
ـــــــ
سلطة الحاكم المطلق تسببت في تكوين الاطار المركزي الشديد للبيروقراطية الفرنسية ، اضافة الى نظام الرقباء الذين كانوا بمثابة ادوات للملوك والحكام يمارسون نيابة عنهم اختصاصات محددة ولهم سلطات ادارية واسعة ، وترجع نشأته الى العهد الاقطاعي ، وقد ادى ذلك الى الجمود وانخفاض الكفاءة تبعا لتركيز السلطة وممارستها بشكل تحكمي ، من جهة اخرى فان البيروقراطية كجهاز ضخم بدأت في الظهور قبل الثورة الفرنسية ، وادى ذلك الى عدم اعتماد الكفاءة والاختيار والتعيين ، لذلك تفشــت الرشوة للحصول على الوظيفة واصبحت الوظيفة سلعة تباع وتشترى . ثم جاءت الثورة الفرنسية 1789 وتضمنت في اهم مبادئها المساواة ، ومجيء نابوليون 1795 تغيرات هائلة في طبيعة الدول الاوربية وعمل الادارة فظهر مفهوم الدولة القومية بأعتباره النظام السياسي الرئيس ، وظهرت البيروقراطية العام الحديثة كأداة للقيام بالاعمال الحكومية . ذلك ان نابليون قد ركز في الادارة على النظام والتسلسل الرئاسي والتخصص والمسؤولية وادخل بعض الملامح العسكرية التي تؤكد على تحديد المهام والتوجيهات بوضوح . ونشأ مجلس الدولة الذي مارس الاصلاح الاداري من خلال الدراسات والتوصيات .. وقام نابليون بتعميم مبدأ الجدارة كأساس للتعيين في الوظائف العليا ، واكد على الموهبة والتدريب والتعليم ، وانشأ المدرسة التقنية ( البولتكينك ) لتكون مصدرا مستمرا من الموظفين المؤهلين .
ولعب مجلس الدولة دورا مهما في تحقيق الاصلاح الوظيفي من خلال ممارسته الرقابة القضائية على اعمال الادارة .
وكان انشاء المدرسة الوطنية في الادارة عام 1945 من العوامل المؤثرة جدا في الاصلاح الاداري ، وعلاج مساويء البيروقراطية ، كما ان صدور نظام الخدمة المدنية بعد الحرب العالمية الثانية 1946 كان له اثره في تغيير الهدف من الجهاز الاداري الذي انشأ اساسا لخدمة النظام القديم ثم ليصبح في خدمة الأمة بعد الثورة . وصدر عام 1948 نظام جديد لترتيب الوظائف وتوصيفها وفي عام 1956 صدر نظام موحد للخدمة المدنية يعالج حقوق ومستويات الموظفين المدنيين ، ومعالجة سلبيات البيروقراطية الفرنسية .
وفي عام 1958 عهد الجمهورية الخامسة طورت فرنسا نظاما اداريا يتميز بالمرونة وبقيت الدولة موحدة مركزيا وبقي المحافظ ممثلا للسلطة المركزية في محافظات فرنسا ال 96 كافة ، التي تمثل وحدات الحكم المحلي الرئيسة منذ عهد نابوليون ، وحل النظام البرلماني الرئاسي الذي سيطرت عليه الاحزاب الديغولية محل النظام البرلماني الذي كان يعتمد على الاحزاب المتعددة . وعام 1962 استطاع رئيس الجمهورية بعد التعديل الدستوري الذي اصبح الرئيس بموجبه ينتخب من قبل الشعب مباشرة ان تكون له السيطرة على مجلس الوزراء ، فتقلصت سلطات الجمعية الوطنية – البرلمان . وتم الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية اذ لم يعد ممكنا للوزير الجمع بين منصبه الوزاري وعضوية البرلمان . ومن ناحية تنظيمية قسمت الحكومة الى 15 وزارة تنقسم كل منها الى عدة دوائر مركزية .
البيروقراطية الالمانية :
اهتمت المانيا بنظام الخدمة المدنية وركزت على السعي لتحقيق الكفاءة الوظيفية اعتقادا منها انها اهم وسائل الادارة العامة في اداء دورها .
وقد اتسمت البيروقراطية الالمانية :
1. الطابع القانوني الذي ورثته عن الثقافة الرومانية القانونية مما جعلها تجمع قوانين الخدمة المدنية في قانون واحد.
2. الطابع المركزي وجنوح المانيا في نظامها السياسي الى اتباع اسلوب بوليسي في ادارة شؤونها وسيطرة نظامها العسكري على الحياة الالمانية مدة طويلة ، فتأثرت الادارةالعامة بهذا المناخ ، حيث كانت التنظيمات الادارية تدار بأسلوب عسكري ، مثل وحدة التوجيه وعدم تفويض السلطة وسيادة السلطة المطلقة ، وتحكم عامل السرية في العمليات الادارية وانعزال الموظف العام عن المجتمع .
ويمكن القون انه عقب الحروب وخلالها كانت توجد الادارتان العسكرية والعامة ، وترتب على ذلك الوجود العسكري في الخدمة المدنية ان تتعقد ظاهرة البيروقراطية حيث ضعفت الكفاية الادارية ، وفشلت اكثر البرامج الادارية بسبب نقص الكفاءة والخبرة لدى الموظفين ، اتسمت بالجمود لعدم قدرة العسكريين بالتكيف مع متطلبات الخدمة المدنية والتطورات الاجتماعية والسياسية .
3. نمو حجم التنظيمات البيروقراطية وتعقدها واصابتها بالجمود ، وبخاصة عقب الحروب .
4. اصبت البيروقراطية الالمانية بسبب كل ذلك بكثير من اوجه الفساد والرشوة والجاسوسية والبوليسية .,
وبعد الحرب العالمية الثانية وفي اوائل الخمسينات بدأت حركة اصلاح وظيفي واسعة النطاق لعلاج جهاز الخدمة المدنية ومساويء البيروقراطية الالمانية ، فقد اصدرت قوات الاحتلال قرارات لتخليص البيروقراطية الالمانية من الطابع العسكري ومن العسكريين النازيين .. ومن ثم التأكيد على مبدأ تكافؤ الفرص في الحصول على الوظيفة العامة واعداد برامج تدريبية للموظفين بمختلف فروع المعرفة وفق تخصصاتهم . وفي عام 1953 صدر نظام الخدمة المدنية الاتحادية في المانيا الغربية الذي قام على المفاهيم الاساسية الحديثة في مجالات الوظيفة العامة التي تعتمد مبدأ الجدارة في الاختيار والتعيين .
يتضح ان النظم الادارية البيروقراطية في فرنسا والمانيا قد ادت دورا اكثر اهمية في وضع السياسات العامة للدولة وتخطيط برامجها ، وقد كان هذا الدور المهم نتيجة طبيعية لتوحيد البيروقراطية وحاجة الانظمة السياسية الى الاعتماد على البيروقراطية القائمة ذات الرسوخ والسيطرة والقدرة على تسيير الشؤون العامة ، ومن ثم اصبحت البيروقراطية الحكومية في موقفيمكنها من التأثير على مالاجهزة السياسية حيث استطاعت بصلاحيتها واستقرار هياكلها واستمراريتها الادارية وكثرة الموظفين المهنيين في اعلى المستويات في السلطة ، في المراكز المهمة في الدوائر الوزارية ، وفي المناصب القيادية في معظم الصناعات التابعة للدولة ان تعوض القيادة السياسية المتغيرة بتغير السلطة .
وخلاصة القول ان البيروقراطيات الكلاسيكية في فرنسا والمانيا قد استطاعت الحفاظ على الاستمرار في ادارة الشؤون الحكومية وخدمة الدولة أيا كان القائمون عليها ، وعلى الرغم من مهارات وقدرات وكفاءة النخبة البيروقراطية الا ان اعضاءها لم يسعوا الى المناصب السياسية
المصادر :
انظر :
1 - فيرل هيدي ، ترجمة الدكتور محمد قاسم القريوتي " الادارة المقارنة الحديثة " دار وائل ، عمان 1989
2 – الدكتور محمد فتحي محمود " الادارة العامة المقارنة " طبعة ثانية ، الرياض ،
1997

daninou
20-02-2011, 09:22
بحث حول الأدارة العامة المقارنة في الهند أرجوك عاجل

smailo1001
21-02-2011, 20:44
من فضلك اريد بحث عن الاجور والمرتبات

نجيب بطوش
22-02-2011, 15:48
السلام عليكم أريد بحث حول النظم الشمولية

hamza2020
22-02-2011, 21:07
لا اريد بحث وانما اسم لمبحث من فظلكم

انا بصدد انهاء مذكرة تخرج ..لكن عندي عنوان المبحث لم اجده اي بمعنى اخر عنوان مناسب للمبحث بحيث يوجد فيه 3 مطالب
المبحث الثاني : ????????????????
المطلب الأول : وظائف المؤسسة
المطلب الثاني : أجـزاء المؤسسة و مستوياتهـا
المطلب الثالث : دورة وتقسيمات حياة المؤسسة.
من فظلكم في اقرب وقت في اقرب وقت ..وشكرا

AMAL YAKOUB
24-02-2011, 10:52
شكرا على الموضوع حقيقة موضوع جيد ولقد افادني كثير شكرا جزيلا وبارك الله فيكم

AMAL YAKOUB
24-02-2011, 12:26
مقدمة
الفصل الاول.ماهية المدرسة الكلاسكية
المبحث1.ظروف نشاة المدرسة الكلاسيكية
المبحث 2.اهتماماتها
المبحث3.الاطر التحليلية للمدرسة الكلاسيكية
الفصل الثاني.اهم نظريات المدرسة الكلاسيكية
المبحث1.اهم نظريات التي وضعها ادام سميث
المبحث2.اهم النظريات التي وضعها ريكاردو
المبحث 3.اهم النظريات التي وضعها مالتوس
المبحث 4. النقد الموجه للمدرسة الكلاسيكية
الخاتمة

تموشنتية
24-02-2011, 20:24
السلام عليكم
اريد بحث في مقياس الفكر السياسي حول الفكر السياسي في عصر النهضة عند ميكيافيللي مونتيسكيو جون بودان
و جزاكم الله خيرا

hadino
24-02-2011, 21:02
السلام عليكم
اريد بحث في مقياس الفكر السياسي حول الفكر السياسي في عصر النهضة عند ميكيافيللي مونتيسكيو جون بودان
و جزاكم الله خيرا

السلام عليكم .هذه مجموعة من المعلومات ربما تفيدك ان شاء الله


المجتمع الأوربي الوسيط – ازدواج السلطة – و نظام التبعية والفقه الكنسي وفكرة مقاومة الجور ..


عاش المجتمع الأوربي الوسيط فترة من الزمن تحت حكم الكنيسة والمبراطور الكنيسة التي تتحكم بروح الإمبراطور والنبلاء الإقطاعين الذين يسيطرون على الجسد .. هكذا كانت تعاليم الكنيسة كانوا يقولون أن الله تعالى أوجد التبعية وأنكم يجب أن تتبعوا لنا بأرواحكم وللحكام بأجسادهم تحت شعار " دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله " وكما دعى القديس بول منذ فجر المسيحية على طاعة أولي الأمر وأن من يخالفه فإن الله يعاقبه ... ولكن بعد فترة من الزمن بعد طمع القساوسة والكهنة في الكنسية بالسلطة قرروا أن يقولوا بجواز الخروج على الحاكم الظالم .

السياسة والاخلاق...نيقولا ميكيافيلي


بيئته ونشأته

ولد نيقولا مكيافيللي بفلورنسا الإيطالية عام 1469 ، حيث كانت إيطاليا وقتذاك مقسمة إلي خمس دويلات من ضمنها فلورنسا. وقد عني مكيافيللي منذ نعومة أظفاره بقراءة التاريخ حيث كان يجيد اللغة اللاتينية . وفي ظل أجواء سياسية فاسدة عاش مكيافيللي حياته ، حيث حالة من الحرب الدائمة بين الإمارات الإيطالية تقوم عليها عصابات من المرتزقة المأجورة التي لا تدين بالولاء إلا للمال ، كما سادت الإمارات المؤامرات والدسائس ، وانتشر الفساد الأخلاقي ، بحيث أصبح الإيمان والصدق والخير مجرد وساوس صبيانية لا يؤمن بها من يرى نفسه مستنيرا من البشر ، وأصبحت القوة الحيلة والخديعة هي مفاتيح النجاح ، غير أن هذه الحقبة كانت في ذات الوقت بداية ما يعرف بعصر النهضة في أوربا حيث بدأ العقل الأوربي يدير ظهره لمملكة السماء و يعطي وجهه لمملكة الأرض فيفصل بين الدين (الكنيسة) والدولة ( فكرة العلمانية) الأمر الذي أسهم دون شك في استشراء الانهيار الأخلاقي ، كما بدأ عصر الكشوفات الجغرافية كالأمريكتين ، كما اخترعت الطباعة ‘‘
وقد عمل مكيافيللي في شبابه أمينا لهيئة العشرة للحرية والسلام التي تمثلت وظيفتها في الاتصال بممثلي فلورنسا الدبلوماسيين في الخارج ، وقد هيأت هذه الوظيفة له أن يزور دولا أوربية موحدة عديدة حال إسبانيا وفرنسا وإنجلترا ، وأصبح حلم حياته أن يرى بلاده إيطاليا وقد توحدت في دولة واحدة. غير أنه بحلول عام 1512 وصلت إلى الحكم في فلورنسا أسرة من الصيارفة هي أسرة المديتشي بعد أن أطاحت بالجمهوريين ، وسرعان ما ألغت الحكومة الجديدة هيئة العشرة للحرية والسلام ففقد مكيافيللي وظيفته ، وجلس في بيته الريفي حزينا ، لكي يؤلف كتابه الشهير في عالم فن السياسة والحكم ألا وهو كتاب الأمير ، وهو الكتاب الذي تضمن مجموعة من قواعد فن الحكم والسياسة قدمها مكيافيللي للأمير الجديد على هيئة نصائح ، نصحه بالتزامها حتى يدوم سلطانه ويرسخ حكمه وتتوطد أركان عرشه ، ويكون قادرا على تحقيق حلم الإيطاليين في الوحدة . وهي نصائح كلها قامت على الفصل التام بين السياسة والأخلاق.


منهجه

هو المنهج الاختباري الصرف القائم على ملاحظة الواقع ، بهدف تقديم صورة للواقع كما هو دون تفسير أو تعميم ، حيث كل ما قام به مكيافيللي كما قلنا هو تقديم مجموعة من قواعد العمل السياسي المصورة من الواقع ، دونما تدخل من جانبه بالتفسير أو التعميم ، وبذلك فهو يعتبر رائدا لفن السياسية لا علم السياسة .

فكره السياسي
قدم مكيافيللي للأمير مجموعة من النصائح تتعلق بالسياسة الداخلية (أي سياسة الأمير لرعاياه) ، وأخرى تتعلق بالسياسة الخارجية (أي علاقة الأمير بأمراء الدول الأخرى) ، وهي كلها قائمة على الفصل بين السياسة والأخلاق ، ويرى مكيافيللي أن اتباع هذه النصائح (أو قواعد العمل السياسي) من شأنه أن يديم حكم الأمير ويرسخ سلطانه، ويوطد أركان عرشه ويجعله قادرا على توحيد إيطاليا ، حيث يبدأ كلامه للأمير مذكرا إياه بأن جموع الإيطاليين تتطلع إلي بيته كي يجمع شتاتهم في دولة واحدة .


السياسة الداخلية للأمير
نصحه مكيافيللي


ألا يعبأ بالفضائل بل وأن يلجأ إلي الرذائل إن كان ذلك يحقق مصلحته
، فلا يجب على الأمير أن يكون كريما لأن الكرم يؤدي إلي الفقر وهو إن افتقر سيخسر هيبته لدى رعاياه ،
وعليه أن لا يكون طيبا لأن ذلك يثير روح الثورة عليه في نفوس رعاياه ، أما القسوة فتقيم النظام وتمنع الفوضى وتحقق الوحدة وتقضي على الفتنة وهي في المهد ،
كما أن رضا الرعايا متغير فلا تعتمد في استمرار حكمك على رضاهم ،
بل اعتمد على قوتك فهي إن دامت سيدوم حكمك


ويضيف مكيافيللي : أنا لا ألوم الحاكم الروماني روميلوس الذي قتل أخاه وشريكه في الحكم لكي ينفرد بالسلطة ويوطد سلطانه ،

ولا ألوم الروماني الآخر بروتس الذي حكم على أولاده الخمسة بالموت لكي يستمر عرشه ، فإذا كانت الواقعة (أي القتل) تتهمه فإن الغاية النبيلة (أي دوام سلطانه) تبرؤه. ويضيف ربما يكون هذا الكلامليس طيبا لو أن الناس كانوا طيبا لكن الواقع أن الأصل في بني البشر أنهم كذابون منافقون غشاشون جشعون نهمون شريرون مراءون لا يتطلعون إلا إلى ما ليس في أيديهم ، كما أنهم ربما يسامحونك إن قتلت أباهم لكنهم أبدا لن يسامحوك إن سلبت أموالهم.


السياسة الخارجية للأمير

أما بصدد السياسة الخارجية أي علاقة الأمير بأمراء الدول الأخرى فقد بدأ بوصف العلاقات الدولية وكأنها غابة ،

ونصحه بأن يجمع بين أسلوب الإنسان وأسلوب الحيوان ،
فإن اختار أسلوب الحيوان فعليه أن يكون ثعلبا وأسدا في ذات الوقت ، أي يتبع أسلوب الثعلب القائم على الحيلة والمكر والخداع والمراوغة و النفاق والرياء ، وأسلوب الأسد القائم على القوة والعنف والبطش. (ذكاء الثعلب وقوة الأسد). فبالنسبة لأسلوب الثعلب على الأمير أن لا يفي بالعهود التي يقطعها على نفسه للأمراء الآخرين إلا إذا كان في الوفاء بالعهد مصلحة له ،

وعلى الأمير أن يتزين أما العالم الخارجي بحلل زائفة من الصدق والسلام والعدل والوفاء (ذئب في جلد شاة) ، وأن يظهر أمراء الدول الأخرى بأنهم هم الكاذبون وخالفوا العهود ،إن الأمراء الذين أجادوا أساليب الثعالب وأفلحوا فيها فعرفوا كيف يحيكون الغش والخداع كان التوفيق حليفهم الدائم .
كذلك على الأمير أن يكون أسدا فيبني جيشه النظامي القوي الذي يدين بالولاء له ، فلا يجب أن يعتمد الحاكم على المرتزقة الأوغاد الذين لا يدينون بالولاء إلا للمال ، القوة ثم القوة فإن الأمير الذي لا يهتم ببناء قوته (جيشه) كمن يركض إلى هلاكه ، وويل للأمراء منزوعي السلاح.
إذن علي الأمير أن يكون ثعلبا وأسدا في ذات الوقت لأنه إن كان مجرد ثعلب عجز عن التعامل مع الذئاب والغابة الدولية مليئة بالذئاب ، وإن كان مجرد أسد عجز أن يتبين ما ينصب له من فخاخ والغابة الدولية مليئة بالفخاخ.
عليك أن تبدأ بأسلوب الثعلب فإن لم يفلح أسلوب الثعلب في خطف عنقود العنب فليسمع زئير الأسد ( أي إن لم تجد الدبلوماسية فلتدق طبول الحرب)

تقويم فكر مكيافيللي

اختلف المفكرون والساسة ورجال الدين حول أخلاقية هذا الفكر ، حيث مجده البعض على النحو التالي :
_ كتب أحد الأمراء الإيطاليين على نصب تذكاري أقامه على قبر مكيافيللي ( نم في سلام لا كلمات ترقى إلي شرف هذا الرجل).
_ المفكر الإنجليزي فرانسيس بيكون : كم نحن مدينون لهذا الرجل ، فهو الذي أرانا حقيقة عالم السياسة ،إذ علمنا الفارق بين براءة الحمامة ورياء الثعبان على نعومة ملمس كليهما.
_ نابليون الثالث كان لا يقرأ ليلة الحرب إلا كتاب واحد هو كتاب الأمير.
في المقابل اعتبرت الكنيسة أن مكيافيللي هو شيطان رهيب هبط على الإنسانية فارا من الجحيم ، وأن كتابه الأمير هو كتاب أودعته يد الشيطان.



جان بودان ومدرك السيادة في الكتب الستة " الدولة " ..


قبل حديثنا عن " جان بودان " وفكره السياسي سنتحدث عن الأجواء السياسية التي كانت سائدة في فرنسا آنذاك ، فقد كانت فرنسا تعاني من اضطرابات مذهبية بين الكاثوليك والبروستنات ، وقد كان أوجها في مذبحة " سان بارتلمي " ولذلك كان الحل وجود حزب يدعو للسلام الديني والمذهبي لتدعيم وحدة الدولة ويسود الملك في اعتباره فوق الأحزاب الدينية . في كتابه الدولة كان " بودان " يستخدم اللغة السهلة المبسطة من أجل أن يكون الكتاب في متناول الجميع وكان الكتاب كتاب معرفي سياسي إقتصادي إجتماعي يُعنى في جميع المسائل ؛ فقد عالج الكتاب الأسرة والسلطة الأبويّة والزوجيّة والرق والمواطن الأجنبي والمحمي وعرض فيها المعاهدات والمخالفات وعرض خصائص السيادة والأمير وأنواع الدول من الملكية إلى الاستقراطية إلى الشعبية وللهيئات العامة والمالية وللعقوبات والعدالة . ولتطور الدول منذ نشأتها والثورات وسبل تفاديها . وأما أهم ما جاء به الكتاب فهو السيادة حيث كان الجديد الملفت في كتابه وهذا ما تناوله الكتاب هنا .

السيادة هو المدخل إلى الملكية المطلقة التي لا حد لها ...وهذا كان منطلق " بوادن " .. فالدولة بنظر بوادن مجموعة كبيرة من الأسر وما تملك ولها سيادة عليها .. وتقوم على ثلاثة أركان الأسرة ، الحكومة الشرعية ، والسيادة ، غير أن السيادة القلب النابض وهي سر حياة الدولة . لا يجوز أن يكون هناك أكثر من سيد و حاكم واحد للأسرة و إلا فإن الاسرة ستضطرب لذلك كل القوانين تتفق على وجوب إمتثال الزوجة لزوجها مالم يتعارض أمره مع القانون الإلهي ..

ويرى " بودان " ان السيادة يجب أن تكون مستمرة دائمة لا أن تكون على فترة معينة ... لذلك يرى أن القادة المنتخبين لفترة معينة ليسوا إلا أمناء وحسب ولكن لا سيادة لهم . ذلك أن السلطة المقيدة تعني سيادة مقيدة وأن السيادة المطلقة هي السلطة المطلقة حسب وجهة نظره .

أما تعريفه للسيادة فيقول : هي الخاصية الرئيسة التي تظهر في الدولة على غيرها من التجمعات والتنظيمات الإنسانية . ويقول إن من خصائصها سلطة عمل القوانين وإلغائها وإن كان ذلك يتعارض مع أعراف الناس . وربما أن للأمير حقوق متنوعة كلها تنبعث من السيادة ؛ فالأمير يعين الوزراء ويحل الأحزاب ويعلن الحكومات ويعلن الحروب والسلم وفرض الضرائب وصك النقود ..الخ .

وأيّد " بودان " الملكية على الأستقرطية لسببين : الأول أن الملكية أكثر مطابقة للطبيعة وقوانينها والأسرة نموذجاً لذلك .أما السبب الثاني فإن الملكية من ناحية عملية أجدر بالسلطة المطلقة والسيادة ، وهذا لايعني أن " بوادن " كان يدعم الإستبداد والدكتاتورية بل كان يرفض أن يكون صاحب السيادة منتهكاً للقوانين الإلهية والطبيعية ، وأن الامراء تحت رعايتها ولا يجوز لهم تجاوزها .

و هذا بحث كامل حول مونتيسكيو


خطة البحث

1) مقدمة.

2) الفصل الأول: " البيئة و السيرة و الذاتية لمونتسكيو"
مبحث أول:واقع فرنسا في عصر التنوير.
مبحث ثاني:حياة مونتسكيو و مؤلفاته.
مبحث ثالث: كتاب روح القوانين و منهجه.
3) الفصل الثاني: "أفكاره و أهم آرائه السياسية"
مبحث أول:رؤيته إلى القانون.
مبحث ثاني: الحكومات و أشكالها عند مونتسكيو.
مبحث ثالث:الحرية و الفصل بين السلطات.

4) الخاتمة.
5) قائمة المراجع.
6)الفهرس.





مقدمة:
إن أهم ما ميز مرحلة القرن السادس عشر هو الحروب الدينية التي رسمت خطوطها العريضة ، و التي هي حسب "لوثر":( سوف تملأ العالم بالدماء).
فقد جعلت في ألمانيا تقسيمات الأراضي نضالا بين الأمراء مما ترتب عليهعدم ضرورة التشديد على المشكلة الأساسية المتعلقة بالحرية الدينية، و في الأراضي الواطئة les pays bas إتخذ النضال صورة ثورة ضد سيد اجنبي و انجلترا كما في اسبانيا أيضا خال تفوق السلطة الملكية دون نشوب الحرب الأهلية خلال القرن السادس عشر، و لكنه قد نشأ في فرنسا و اسكتلندا نضال طائفي هدد استقرار الشعبين و بهذا نشب في فرنسا في ما بين عامين 1562-1598 ما لا يقل عن ثماني حروب أهلية، تميزت بفضائع مثل: سانت بارتي لوميو و غيرها من الحروب الأهلية الأخرى، و جراء ذلك لم يتوقف الحكم المنظم فقط ، بل و تعرضت الحضارة نفسها في أوروبا إلى الخطر، و مع ذلك ففي القرن السادس عشر كانت فرنسا هي التي كتبت فيها أهم فصل في الفلسفة السياسية، و هنا ظهرت الاتجاهات الرئيسية المتعارضة في الفكر و التي طورت في الحروب الأهلية الانجليزية في القرن التالي.
فنظرية "حق الشعب" كدفاع عن الحق في المقاومة ، و "نظرية حق الملوك الإلاهي" كدعامة للوحدة الوطنية، كلتا النظريتين بدأت تاريخها كنظريات حديثة في فرنسا .
ومن خلال ما سبق ذكره فإن مركز ثقل الفكر السياسي في عصر التنوير انقلب لصالح فرنسا بواسطة كوكبة من المفكرين السياسيين الذين تفاعلوا من جراء تلك الأحداث و استطاعت آرائهم و تفكيرهم من بعث الوضع السياسي خاصة والحضاري عامة إلى مسار غير الذي كان عليه من قبل. و من بوثقة هؤلاء المفكرين نجد "مونتسكيو" المشهور بنظريته في الحرية و الفصل بين السلطات.
كل هذا و ذاك يدفعنا إلى طرح الاشكال التالي:
إلى أي مدى ساهم فكر مونتسكيو في إضفاء الديمقراطية السياسية و مشروعية نظام الحكم ؟؟؟ و إلى ما كان يهدف من نظرية احرية و الفصل بين السلطات ؟؟؟ و ما هو الجديد الذي أطرأه عليها ؟؟؟
و عليه نفرض أن حالة فرنسا السياسية أي وضعها المتميز بالفساد السياسي في تحول النظام الملكي إلى نظام استبدادي مطلق (مرض النظام) أو ربما للحد من السلطة السلطة التي كانت تمارس الحكم ، ومحاولة تشتيت الدولة الاستبدادية و اضعاف قواها من خلال تقسيم سلطتها.
لقد تطرقنا لموضوع الفكر السياسي عند مونتسكيو من خلال بحث تضمن فصلين يضم كل واحد منهما ثلاثة مباحث.
جاء قبل الفصل الأول مقمة تم التطرق من خلالها إلى حالة أوروبا في عصر التنوير و جاء بعد ذلك عنوان الفصل الأول تحت "البيئة و السيرة الذاتية لمونستكيو" و الذي تضمن ثلاث مباحث، حوى المبحث الأول واقع فرنسا في عصر التنوير ثم المبحث الثاني حياة مونتسكيو و أهم مؤلفاته، و المبحث الثالث تضمن كتاب روح القوانين و منهجه. و بتعريجنا للفصل الثاني الذي كان تحت عنوان "أفكاره و أهم آرائه السياسية". الذي تطرقنا من خلاله بالدراسة لفكرة القانون عند مونتسكيو كمبحث أول، تلاه بعد ذلك أشكال الحكومات و نظم الحكم عنده في المبحث الثاني، لننتهي إلى نظرية الحرية و الفصل بين السلطات في المبحث الثالث.
و في الأخير تأتي الخاتمة التي حاولنا من خلالها الإجابة على الاشكال المطروح ، و كذا إعطاء صورة تقييمية و حوصلة للموضوع.
كما تم الاعتماد في البحث على المنهج الوصفي التحليلي في جل البحث، أين قمنا بوصف و تحليل أهم أفكار و ةراء مونتسكيو السياسية.


















"البيئة و السيرة الذاتية لمونتسكيو"




" سوف نتطرق من خلال هذا الفصل إلى الواقع الذي كانت عليه فرنسا في عصر التنوير و البيئة التي دفعت بمونتسكيو إلى كتابة أفكاره كما سوف نتطرق إلى حياته و نشأته و كذا إلى كتاب روح القوانين الذي يعد نتاج لتجربته الفكرية. "







مبحث أول : " واقع فرنسا في عصر التنوير"

كان لاتجهات التفكير السياسي الفرنسي في عصر لويس الرابع عشر أسباب سياسية تكاد تدور كلها حول تصرفات هذا الملك ، التي أدت إلى تطور الحالة السياسية في فرنسا تطورا ترك أثرا كطبيرلا في التفكير السياسي ، فقدحكم حكما يقوم على الملكية المطلقة المستبدة و كان طموحا يرمي إلى توسيع ملكه، و بعمل على تكوين امبراطورية كبيرة، و في سبيل ذلك قام بمغالامرات و حروب انتصر فيها في بادئ الأمر و كان لهذا الانتصار أثران هام أولهما ، انه صار محبوبا لدى الشعب مسموع الكلمة في أمته وثانيهما أن ملوك أوروبا و حكامها تكتلو ضده ليقفوا في وجه مطامعه. و ترتب على هذا التكتل أن توالم هزائمه و أخذ الشعب بتذمر و كانت في مقدمة هذا التذمر انتقاد الملكية المطلقة. إذ بدا الشعب يضيق ذرعا بتصرف الملكو أخذ الكتاب السياسيون يهتمون باعادة النظام السياسي القديم و طالبوا باعادة تكرين البلرمان الفرنسي.(1)
ولقد كانت الثورة الانجليزية 1688، و نشر مؤلفات جون لوك يشكلان خاتمة الفترة التي شهدتها الفلسفة السياسية الخلاقة في انجلترا و تبع ذلك فترة من الهدوء و الركود و أصبح الفكر السياسي الانجليزي ذا طابع محافظ و راضي بشكل عام عن الأوضاع القائمة في البلاد، و بناءا على هذا فقد انتقل مركز الثقل في مجال النظرية السياسية إلى فرنسا. منذ أواخر القرن السابع عشر إلى ما قبيل الثورة الفرنسية و كان هذا نتيجة من جراء سياسة لويس الرابع عشر. التي أثرت إلى الاذلال الخارجي و عن التدهور الخارجي حتى شارفغت البلاد على الافلاس، يضاف إلى ذلك طغيان أفكار لوك التي تعد الأساس التي تبنى عليه حركة التنوير الفرنسية في القرن الثامن عشر، كما يمكن القول عموما أن حركة الفكر السياسي الفرنسية شددت على فكرة القانون الطبيعي و الحقوق الطبيعية و المصلحة الذاتية المستنيرة، و عليه يجوز القول أن النظرية السياسية في القرن الثامن عشر بدأت تأخذ مركزها في فرنسا و التي بلغت ذروتها نتيجة سياسة لويس الرابع عشر القائمة على الملكية المطلقة و الحق الالاهي(2)


(1). غالي بطرس بطرس.عيسى محمود خيري. المدخل في علم السياسة.(القاهرة : المكتبة الأنجلو مصرية.ط7. ) 1989ص 100.
(2) محفوظ مهدي. اتجاهات الفكر السياسي في العصر الحديث.(لبنان: المؤسسة الجامعية للدراساتن و النشر و التوزيع.)1990.ص ص.101-02.
التاريخي ، فبعد فترة من المجد الذي عرفته فرنسا عسكريا فجاء لويس الرابع عشر و قابله بخطيئة الفشل الرئيسية نتيجة الفشل السياسي الذي ولده نظامه الذي لم يقتصر على المواطن العادي بل تعدى إلى طبقة النبلاء و الطبقة الوسطى التي بدات ترى في النظام القائم عدوا و عائقا في تطورها(1).
و من أهم مظاهر الفساد الذي عرفه نظام لويس 14 ، يمكن أن نجملها في الآتي:

· نظام لامتيازات المجحف الذي كان من خلاله الأشراف يستأثرون بأرفع مناصب الدولة المدنية منها و العسكرية.

· الكنيسة التي كانت لها ثروة طائلة من دخل الاراضي الموقوفة التي تمثل خمس أراضي فرنسا التي كان يسرفها كبار الكنيسة لمصالحهم الخاصة.

· حرمان النبلاء من السلطة السياسية بالرغم من كل الامتيازات التي كانت لهم إلا أن الملوك حاولوا الوقوف دون حصول هذه الطبقة على أية زعامة سياسية.

· تعغسف النظام الزراعي الذي لم يكن يهيأ للمزارعين الفرنسيين تكوين رؤوس أموال تجارية على عكس الحال في انجلترا.

· نظام الضرائب المجحف الذي كان يرهق المواطنين و تعنت الجباة في توزيع الضريبة، و كانت الضرائب تزاد تبعا بتزايد حالة الحكم لها.

· نظرة الاحتقار التي كانت تكنها الطبقة الوسطى المنتشرة في المدن الفرنسية إلى النبلاء و رجال الدين.
و ضمن هذه الظروف المتعددة من المظاهر الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية. ظهرت في فرنسا طائفة من الكتاب الذين وجدوا ضرورة في إزالة الدعائم التي يقوم عليها النظام المبني على الحكم المطلق و اللامساواة الاجتماعية و عدم التسامح في أمور الدين و الحماية و في أمور الاقتصاد. و الجدير بالذكر أيضا أن لكتابات جون لوك أثر كبير في المجتمع الفرنسي التي تبناها الكتاب الفرنسيين و وجدوا فيها الدعم و السند و أرضية خصبة في دعوتهم إلى القضاء.
و لعل من أهم المفكرين الذين تأثروا بهاته الأوضاع نجد "مونتسيكيو" الذي نحن بصدد دراسة آراءه و نتاجه الفكر.(2)
(1) نفس المرجع السابق ، نفس الصفحة.
(2) محفوظ ممهدي، مرجع سابق. ص ص.102-04.
مبحث ثاني: "حياة مونتسكيو و أهم مؤلفاته"

ولد مونتسكيو عام 1689م، من أسرة غنية تنتمي إلى أسرة غنية تنتمي إلى طبقة النبلاء البرلمانية في مقاطعة بوردو الفرنسية ، بعد اتمامه دراسته الثانوية انصرف إلى الدراسات القانونية ، وعند بلوغه السابعة و العشرين من العمر احتل مركز رئيس برلمان مدينة بوردو، الذي بقي فيه حوالي عشرة سنوات. خلال انشغاله بهذا المركز البرلماني أظهر مونتسكيو اهتماما خاصا بدراية الفيزياء و الفلسفة الأخلاقية و التاريخ و اعداد الابحاث العلمية.
و في عام 1721 صد مؤلفه الأول (الرسائل الفارسية) الذي لاقى نجاحا واسعا و كان له صدى كبير، أين فتح باب الشهرة أمام منتسكيو، و بعد تخليه عن منصبه كبرلماني قام منتسكيو بجولة طريلة استغرقت ثلاثة أعوام زار خلالها إيطاليا و النمسا و المجر، و سويسرا و البلدان الواطئة و انجلترا. حاول خلالها دراسة أشكال الحكم المختلفة و عادات الشعوب تقاليدها، و تاثير البيئة على عادات و تقاليد السكان. و بعد عودته إلى فرنسا بدا يستخلص العبر لملاحظاته التي كونها خلال جولته الطويلة و بالفعل و في عام 1734. نشر مؤلفه الثاني "أسباب عظمة الرومان و سقوطهم" و في عام 1748 نشر كتابه المشهور "روح القوانين" الذي يتضمن معظم الخطوط الرئيسية في فلسفة مونتسكيو السياسية.
و الذي قال في مطلعه :" عندما تركت المدرسة وضع انسان بين يدي كتبا عن القانون لأبحث فيها عن روح القوانين"و بالفعل هذا ما أثر اهتمامه في البحث في روح القوانين و وضع كتابه الشهير.(1)


(1) محفوظ مهدي. مرجع سابق. ص ص 106-07.





مبحث ثالث: "كتاب روح القوانين و منهجه"
بعد أن توصل مونتسكيو إلى نهاية جهده الشاق و اعتر ف و كان قد بلغ الستين من العمر و اضاف "أريد ان أرتاح و لن أعمل بعد الآن" .و يجب القول بأن افتخارا محقا بالنفس كان يراوده امام النتيجة. أمام هذا الولد المخلوق بدون أم حسب بعض العبر. و لقد كان مشروعه هذا ضخما و كان هو يعي ذلك(1).
و ما يظهر جليا في هذا المؤلف أن مونتسكيو حاتول نتيجة الجولة الطويلة التي قام بها في دول عديدجة أن يستنتج الخلاصة التالية و هي أن المجتمعات لا يمكن أن تتكون و تظهر بصورتها العفوية أو العتباطية بالعكس فإن تكونها و تظهورها يخضع قوانين ثابتة لا تتغير ذلك أن تاريخ أن أية أمة من الأمم لا يعكس إلا حالة من حالات تأثير هذه القوانين الثابتة عليها. و من هنا حاول مونتسكيو أن يشرح و يفسر طبيعة الأنظمة السياسية و مؤسساتها الاجتماعية لدى مختلف الأمم من خلال تأثير القوانين العامة عليها.(2).
و لقد كان مشروع مونتسكيو فعلا ضخما لأنه يتطرق لكل المؤسسات التي عرفها البشر و ينكب على دراسة القوانين و الأعراف المختلفة لكل شعوب الأرض من أجل أن يبين سببها و يكشف روحها. أما الروح فقد ركز عليها في عدة مناسبات فهو لمك يكن يبحث عن اسم القوانين و إنها عن روحها. و لم يكن يعتزم تدريس القوانين انما تدريس (طريقة تدريسها).
كما يشرح مونتسكيو موقفه في مقدمته المأثورة بعبارة جوهرية حيث قال :" لقد تفحصت أولا البشر و اعتقدت أنه في هذا التنوع الإنهائي للقوانين و العادات لم يكونوا فقط مسيرين بواسطة أهوائهم .لقد وضعت المبادئ و رأيت الحالات الخاصة تخضع لها من ذاتها. إن تواريخ كل الأمم ليست إلا توابع لهذه المبادئ و إن كل قانون خاص يرتبط بقانون آخر أو يخضع لقانون آخر أعم". و من خلال هذه المقولة نجد إيمان تا ملات بالعقل التاريخي في النظام ، بتسلسل الأسباب و بالسياق الرئيسي،و لكن قبل الوصول إلى هذا الاكتشاف كم من صعوبات و مشاكل من(3).
(1) جون جاك شوفالييه. تر: محمد عرب صاصيلا .تاريخ الفكر السياسي.(لبنان: المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع. ط4)1998.ص 406
(2) محفوط مهدي. مرجع سابق ذكره.ص 107.
(3)شوفالييه .مرجع سابق ذكره.ص 406-07.
شأنها تثبط عزيمة أكثر العاملين عنادا. على الأقل طالما أن مونتسيكيو لم يمتلك بعد مبادئه
حيث قال: " لقد بدات هذا العمل و تخليت عنه عدة مرات و رميت ألف مرة في الهواء الأوراق التي كنت قد كتبتها و كنت أشعر في كل الأيام أن الأيدي الرحيمة تسقط و كنت أتابع موضوعي دون تكوين هدف. و كنت لا أعرف لا القواعد و لا الاستثناءات. و لم أمن لأجد الحقيقة إلا لأفقدها. و لكن عندما اكتشفت مبادئي أتى إلي كل ما كنت أبحث عنه. و خلال عشرين سنة رأيت عملي يبدأ و ينموا و يتقدم و ينتهي". (1)
منهج مونتسكيو:
مونتسكيو من حيث الفلسفة دستوري و ليبرالي مثله مثل جون لوك، و يدين له بالشيء الكثير و لكنه من حيث المنهج لا ينطلق من مبادئ أولى كالمبادئ الرياضية و الهندسية بل من ملاحظة الواقع، كما أن ملاحظته لهذا الواقع أشمل من ملاحظة أي مفكر سياسي من قبله بما في ذلك أرسطو و ابن خلدون و ميكيافيلي و جون بودان. كون أرسطوا درس الدساتير اليونانية وحدها، و ابن خلدون اعتمد في استقرائه للتاريخ اكثر ما اعتمد التاريخ الاسلامي ، استقى ميكيافيلي أكثر معلوماته من التاريخ الروماني و كذلك فعل بودان. غير أن منتسكيو حاول أن يمد نظره للمنتظمات السياسية و القوانين لكل زمان و مكان و كان واثقا من أن هذه الملاحظة الشاملة سوف تمكنه من معرفة القوانين "كعلاقة ظرورية تستمد من طبيعة الأشياء"، و يصف D’ALEMBERT جهد مونتسيكيو في هذا السبيل فيقول: " إن مونتيسكيو لم ينتج في هذا الكتاب الهام على منوال الذين سبقوها فلم يسترسل في مناقشات ميتافيزيقية كتلك التي يسترسل فيها الذين يتصورون الانسان تصورا تجريديا. و لم يقتصر كسواه على تناول بعض الشعوب في أحوال خاصة ، لكنه تناول جميع سكان العالم و تطرق لأحوالهم الحقيقية و درس كل ما يقوم بينهم من علاقات" (2).





(1) نفس المرجع السابق .نفس الصفحة.
(2) صعب حسن. علم السياسة .(بيروت: دار العلم للملايين. ط7 )1981. ص ص 100-01.





" أفكاره و آرائه السياسية "





"نتطرق من خلال هذا الفصل إلى ابراز آراء و أفكار مونتسكيو من خلال تقديم نظرته للقانون و كذا أشكال الحكومات و نظم الحكم لنعرج إلى أهم نتاج فكري جاء به و اشتهر من خلاله ألا وهو نظرية الحرية و الفصل بين السلطات"







مبحث أول: " رؤيته إلى القانون"

اعتبر مونتسكيو نفسه مشرعا، و كغيره من مفكري عصره نظر إلى الطبيعة على أنها معيار القانون يقول مونتسكيو: دع الناس يتبعون الطبيعة و يستخدمون بذكاء ما تقدمه الطبيعة لهم. فإنهم سوف يرون الحقائق و يجدون الطريق الملائم لتأسيس النظام الاجتماعي الأحسن. و لكنه كان يرى أن تعاليم الطبيعة لا يجب أن تستقي من الاستنباطات العقلية المجردة.بل لابد من تلمسها خلال الوقائق و الحوادث التي وقعت و تقع في الحياة.و من ثم فلقد اصطبغ تفسيره للظاهرة الاجتماعية و للقانون الذي يحكمها بصبغة تاريخية موضوعية محسوسة.(1)
و على هذا النحو ينبثق القانون من حقائق اجتماعية و من علاقات تقوم بين هذه الحقائق. يقول مونتسكيو في افتتاحية الفصل الأول من كتابه روح القوانين "إن القوانين عبارة عن علاقات ضرورية تنبثق من طبيعة الأشياء ".
و الحق أن هذا التعريف قد قوبل بكثير من النقد و التهكم. لقد عرف القانون ابتداءا من أفلاطون حتى لوك بتعريفات مختلفة من أرجع القانون إلى العقل و منها من أرجعه إلى أوامر الصفوة أو الحكام. و لكن أحدا منهم لم يخاطر بتعريف القانون على أنه مجرد مجموعة من العلاقات. و أيا ما كان من فهمنا لتعريف مونتسكيو للقانون فإن أهم نقطة يمكن استخلاصها هي أن مونتسكيو يستبعد صفة القهرية أو الإلزامية عن القانون، و يرى أن كل ما يوجد يتضمن علاقة مزدوجة من العلة و المعلول و أن هذه العلاقة تفصح عن قانون وجود الشيء.
و لكن لما كان القانون ليس قهريا على هذا النحو .و لا يرتبط بقوة قهرية تجبر الناس على تنفيذه. فإنه لمن الواضح أنه هذا التعريف غير كاف.و من ثم فإن مونتسكيو يقدم صيغة يراها مناسبة و كافية لتغطية هذا النقص. و ينبغي أن نلاحظ منذ البداية أن روح القوانين و ليست القوانين ذاتها هي يغية هدف مونتسكيو. ذلك أنه يرى أنك إذا أردت أن تعلم الحقائق عن شعب ما فعليك أن تعرف روح القوانين المؤسسة لجوهر لا أن تتوقف عند أوامر الصفوة أو المشرعين.عليك أن تعرف كيف قامت القوانين.(2)


(1)محمد علي عبد المعطي. الفكر السياسي الغربي.( دار المعرفة الجامعية. )ص ص272-273.
(2) المرجع نفسه. ص274.

و أن تتعمق بداياتها و أن تعرف صلات العلة و المعلول فيها سواء في أصلها أو في تطورها و أن تكشف الوظائف المنوطة بها، و المبادئ التي تنطوي عليها.
إن تعريف مونتسكيو للقانون على النحو السابق هو تعريف عام ينطبق على المخلوقات العاقلة و غير العاقلة يقول مونتسكيو: " إن كل الموجودات لها قوانينها: الله له قوانيننه(حاشى لله).و العالم له قوانينه.و الانسان الكائن العاقل له قوانينه و للحيوانات أيضا لها قوانينها".و بالاضافة لذلك فإن هناك قوانين تعبر عن العلاقات التي تقوم بين هذه الموجودات.و يقرر مونتسكيو أن أعقد القوانين هي تلك التي تتصل بالإنسان.و أن الانسان وجد قبل أن توجد القوانين.يقول مونتسكيو و قبل أن توجد القوانين المنظمة لحياة الانسان كان هناك وجود إنساني يخضع لقوانين الطبيعة و تميز هذا الوجود الإنساني الأول بأن الإنسان فيه كان قريبا من الحيوان.
لم يتمتع الإنسان في الحالة الطبيعية الأولى بالمعرفة، كانت لديه فقط إمكانية المعرفة أو القدرة عليها. كان أول ما فكر فيه هو حفظ بقاء نفسه.و كان عليه أن يكيف جميع ظروفه لكي يحقق هذه الغاية. كانت دوافعه الأولى تتجه نحو تحقيق الأمن لنفسه.و لذلك سرعان ما كان ينقلب إلى وحش كاسر إذا ما أصابه جوع أو أحاط به خطر خارجي. و ما دام القانون يعبر عن علاقة قائمة بين حقائق موجودة في الواقع لذا كان أول قانون من قوانين الطبيعة هو قانون السلام .(1)و بعد تحقق حفظ بقاء النفس كان على الانسان الأول أو يحاوزل إرضاء رغباته و شهواته عن طريق الاتصال بالآخرين و التزاوج. و من ثم ظهر القانون الطبيعي الثاني و هو قانون السعادة الناتجة عن الاحتكاك و الاتصال بالآخرين.
و لقد نتج عن الاجتماع بالآخرين و عن التزاوج و التناسل قانون ثالث هو قانون حب الحياة الاجتماعية.و حينما بدا العقل في النضوج ظهر علة المسرح قانون طبيعي رابع هو قانون الرغبة العاقلة في الحياة في المجتمعات.
و حينما دخل الإنسان في دولة المجتمع فقد إحساسه بضعفه.و زالت المساواة بين الناس.و من ثم بدأت حالة الحرب. و تنتج حالة الحرب هذه عن طريقتين: طريق الأفراد من جهة، وطريق المجتمعات من جهة أخرى. (2)
(1) محمد علي عبد المعطي. مرجع سابق. ص 274.
(2) المرجع نفسه. ص 275.
فحينما يشعر الفرد بالأمن و السلام.و تنتهي عنده حالة الخوف و الجبن الأولى فإنه يبدأ في تقوية نفسه.و يحاول الاستفادة ما أمكنه و بقدر طاقته و قوته من مميزات حياته في المجتمع الذي ينتمي إليه.و تتعارض أهدافه بطبيعة الحال مع أهداف الآخرين. و من ثم تنشأ حالة الحرب بين الأفراد.و كذالك الأمر بالنسبة إلى المجتمعات ذلك أن كل مجتمع يحاول تقوية ذاته.و يتناسى خوف حالة الطبيعة الأولى.و يتخذ السمة العدوانية.و ها هنا تقوم حالة الحرب بين المجتمعات.
و يلزم نتيجة لحالة الحرب هذه سواء بين الأفراد أو المجتمعات أن يقوم القانون الوضعي الذي يحتوي ثلاثة أقسام:
1/ قانون الأمم: الذي يضبط العلاقات بين المجتمعات و الأمم. (1)
2/ القانون السياسي: الذي يضبط العلاقات بين الفرد و الآخر أو بين المواطن و المواطن داخل المجتمع الواحد.
3/ القانون المتحضر.
و واضح كما يقول maxey أن هذه الأنواع الثلاثة من القوانين ترتكز على العلاقات.و واضح أيضا أن قانون الأمم قانون عام يطبق على كل المجتمعات و يؤسس على المبدأ القائل بأن على كل أمة تفعل الخير في حالة السلام و أقل ضرر في حال الحرب.في حين أن القوانين السياسية و المتحضرة تختلف من دولة على أخرى. و تنتج عن تفاعل العقل الانساني مع الظروف الخاصة بكل دولة على حدة.
و يرى مونتسكيو أن القانون ىيرتبط ارتباطا علائقيا بنظام الحكومة، و بالأحوال الجوية .و بأحوال التربة و بالعادات و التقاليد و بالعرف و التجارة و المال.و بالدين ،يقول ابنستاين: " إن القوانين لها علاقات بالأحوال الجوية لكل مجتمع و بالدين و بالميول و بالأعداد و بالعادات و التقاليد.(2)





(1) محمد علي عبد المعطي. مرجع سابق. ص275.
(2) نفس المرجع. ص 276.
مبحث ثاني: "الحكومات و أشكالها عند مونتسكيو"

تخلى مونتسكيو عن التصنيف التقليدي للحكومات-ديمقراطية،أرستقراطية،موناركية- و قم هو الحكومات إلى : جمهورية، موناركية، استبدادية.إلا أن هذا التقسيم الثلاثي أصبح رباعيا عندما يقسم مونتسكيو الجمهورية إلى قسمين: ديمقراطية و أرستقراطية.و فيما يلي يمكن التعرض لكل نوع من هذه الأنواع:
1. الحكومة الجمهورية : republic
و يرى مونتسكيو أنها هي التي يكون للشعب فيها القدرة السيادية و تنقسم إلى :
أ) الجمهورية الديمقراطية: Democracy
يعرفها مونتسكيو بأنها: ذلك النظام الذي تتركز فيه السلطة في يد الشعب بكامل فئاته.فهو الذي يقوم باختيار الحكام الذين يصبحون مجرد وكلاء أو مندوبين في حكم البلاد.
و ريى في الاتجاه أن الذي يتحكم في كيان الجمهورية الديمقراطية و في تكوينها و في طبيعتها التي تتمثل في تقسيم الشعب إلى مظهرين متكاملين و متعارضين.ففي أحد هذين المظهرين يكون الشعب حاكما و في الآخر يكون محكوما.
و يكون الشعب حاكما بواسطة الانتخابات التي يعبر عن إرادته العامة.و لذلك تكون قوانين الانتخابات حجرا أساسا في شكل النظام الجمهوري الديمقراطي.(1)
وقد كان مونتسكيو من أنصار توسيع القاعدة الانتخابية كي يتمكن أفراد الشعب من المشاركة في إدارة شؤون بلادهم.فيجب أن تسود الحكم الديمقراطي المساواة التامة بين جميع أفراد الشعب حتى يتمتع الشعب كله بما يتمتع به أولائك الذين اختارهم لتولي مقاليد الحكم. و تسود المجتمع روح العدالة.
و يوصفه صاحب السيادة يقوم الشعب بنفسه بإنجاز كل المهام التي يستطيع القيام بها و يترك تنفيذ الأمور التي لا يستطيع القيام بها إلى وزراء و موظفين يقوم هو باختيارهم .(2)



(1) إسماعيل محمد فضل الله. رواد الفكر السياسي الحديث.(السكندرية: مكتبة بستان المعرفة.) 2005. ص 56.
(2) نفس المرجع. ص 57.
و تلعب مساحة الدولة دورا كبيرا-في عملية الحكم- عند مونتيسكيو فمن طبيعة الحكم الديمقراطي أن تكون مساحة أرضه صغيرة و إلا لما استطاع الشعب القيام بالحكم.
كما أن الصالح العام الذي يضحي به باستمرار في الجمهورية الكبيرة يكون في جمهورية ضغيرة صغيرة أكثر صلابة و أسهل في التعرف عليه و أقرب إلى الوطن. و هذه هي الشروط المفيدة للاحتفاظ بالحجر الأساسي للديمقراطية و يبدوا هنا تأثر مونتسكيو بما كان مطبقا في المدن اليونانية القديمة.
أما المبدأ الذي تقوم عليه الديمقراطية و الذي يقوم بتحريكها فهو في الواقع القوة الخلقية أو الفضيلة.و المقصود هنا الفضيلة السياسية التي تتطلب من الانسان التضحية المستمرة بنفسه و بأنانيته و فوضويته و رغباته و كل ما يميل إليه في سبيل الدولة و الصالح العام.
و بما أن الدولة لا يمكنها الاستغناء عن الفضيلة لذا يجب على الحكومة الديمقراطية العناية بالتربية حتى يمكن تعليم الأطفال حب القانون (1) و الوطن مما يجعلهم يفضلون الصالح العام على مصلحتهم الشخصية، و يجب على الإنسان أن يحب الحكومة لكي يعمل على بقائها.
و يجب على القوانين أن تحرم البذخ و الترف بما في ذلك توزيع الملكية فالترف يقود الإنسان إلى السعي لتحقيق رغبات لا حد لها، و ينحرف بل و ينحدر نظام الحكم إذا انتفت روح المساواة كلية أو حتى إذا ما بولغ فيها، و بالتالي تفقد الفضيلة قيمتها.
ب) الجمهورية الأرستقراطية: Aristocracy
و هي الحكومة التي تكون السلطة فيها في يد جماعة من أفراد الشعب هو الأشراف أو النبلاء.و كلما كان عدد الجماعة كبيرا كلما كانت الحكومة أقرب إلى الديمقراطية و بالتالي كانت أكمل.
فالأرستقراطية عند مونتسكيو نوع محدود و مركز يتناول فيه السلطة أشخاص بحكم مولدهم و تربيتهم. (2)




(1) إسماعيل محمدفضل الله . مرجع سابق. ص57.
(2) اتلمرجع نفسه. ص 58.
أما مبدأ الأرستقراطية فهو ليس الفضيلة. فهناك حيث تتفاوت الملكية الفردية تفاوتا كبيرا. تنعدم الفضيلة و لذلك يجب على القوانين أن تنادي بروح الاعتدال هذه الروح التي يجب أن تسود في الطبقة الحاكمة طبقة الأمراء حتى تحد من سلطان هذه الطبقة.
هذان هما النوعان اللذان تنقسم إليهما الحكومة الجمهورية عند مونتسكيو و من الجدير بالذكر أن مونتسكيو لم يناد بإقامة الحكومة (1) .الجمهورية لأن الحكم الجمهوري في رأيه حكم مضى حيث أنه لا يصلح إلى في دويلات صغيرة مثل الدويلات اليونانية و الرومانية القديمة. و لأن الدولة في عصره اتسعت و زاد حجمها و من هنا يصعب إقامة مثل هذه الحكومة هذا من ناحية و من ناحية أخرى فقد رأى هذا الأخير أن الجمهورية الديمقراطية تقوم على مبدأ الفضيلة، و الناس في عصره تتكالب إلى طلب الرفاهية مما أدى إلى القضاء على الفضيلة.
2. الحكومة الموناركية أو الملكية: monarchy
و هذه الحكومة التي تكون السلطة فيها لفرد واحد و لكنه يحكم بقوانين ثابتة و مقامة،و هي عين أسس المملكة، قوانين أساسية يكون ثباتها عقبة أمام إرادة الملك المؤقتة و ذات النزوات.
و يرى مونتسكيو أنه في ظل نظام الحكم الملكي توجد جماعات ولكل جماعة فضائلها و شرفها و روحها الخاصة. و كل من هذه الجماعات تسمو بنفسها على الأخرى أو تنافسها، و من هنا تولد الامتيازات التي ينفرد بها فريق دون فريق فكل من هذه الجماعات تعمل من أجل الحفاظ على بقائها و الدفاع عن امتيازاتها.
من شأن هذا الاتجاه أن يحد من السيادة في جميع وجوهها و يجعل من الملكية المطلقة –في أصلها- ملكية مختلطة تضم إلى جانب الملك طبقة النبلاء التي بغيرها تتحول إلى استبداد. و طبقة رجال الدين التي لا تلتقي في مصالحها مع الجمهورية و لكن مع الملكية.و المجالس النيابية التي تسهر على رعاية القوانين الأساسية. أضف إلى ذلك المدن بامتيازتها المتباينة و الجماعات و الهيئات بما تتضمنه من أوجه اختلاف في ما بينها.
و بقاء الملكية رهين ببقاء هؤلاء الوسطاء،و هذه الامتيازات المختلفة لأنها تقوم على التوفيق(2)



(1) محمد إسماعيل فضل الله. مرجع سابق. ص 58.
(2) نفس المرجع. ص 59.
بين هذه المصالح المتعارضة المتضاربة و خضوع الحاكم المطلق لقوانينها الأساسية. أما إذا ما ألغيت هذه الامتيازات آلت الملكية إلى دولة شعبية أو استبدادية.
و الفضيلة السياسية التي يرتكز عليها النظام الملكي و التي تزيد من قوة القوانين هي الشرف أو المركز لكل شخص و لكل طبقة.
و من هنا يتضح أن المقصود من الشرف ليس هو القيمة الأخلاقية العامة و لكن معنى خاص أقرب إلى شيء شريف منه إلى الشرف نفسه، و هي الرغبة في الحصول على وسامات و تشريفات.
و لكن هذا الحكومة التي ترتبط بمثل هذا المبدأ الحساس سرعان ما تكون معرضة لخطر الانحراف عندما تسلب سلطات الوساطة من واجباتها بحيث لا يستطيعون الوقوف أمام السلطة المطلقة للملك. عندئذ تنقلب الملكية إلى حكم فردي.
فالملكية تذهب و تتلاشى عندما يعتدى الملك على امتيازات الهيئات، و امتيازات المدن "فيرد كل شيء إلى نفسه . يرد الدولة إلى عاصمته.و يرد العاصمة إلى بلاطه،و يرد البلاد إلى شخصه".
و يبدو أن مونتسكيو كان يقصد بذلك لويس الرابع عشر و ما جمعه بين يديه من تركيز هائل للسلطات. (1)
3. الحكومة الاستبدادية: Despotism
و هي الحكومة التي تعتمد على شخص واحد دون قواعد و قوانين.و هذا الشخص يعتمد في إدارته للدولة على إرادته.
و يرى مونتسكيو أن مبدأ هذا الشكل هو الخوف حيث يقوم الحاكم الطاغية بالبطش و التنكيل و العنف و الإرهاب ضد كل من يبدي ٍرأيا، أو يبتكر عملا، أو يتفوه بقول و بديهي أن الحاكم هنا يخاف الجماهير كما تخاف الجماهير الحاكم.
إن النظام الاستبدادي يهدف فقط إل السيطرة على مقدرات الدولة و ليس إلا تحقيق الخير للأفرادو هوفي ذلك لا يشعر بما تعانيه الرعية من ظلم و آلام كما أن القرارات التي تصدر(2)


(1) محمد إسماعيل فضل الله .مرجع سباق.ص70.
(2) نفس المرجع ص 71.
عن الحاكم تتسم بأنها غير مبنية على أساس سليم. حيث أنها قرارات حماسية تصدر عن انفعالات جامحة و ليس عن ترو و حسن إدراك لحالة الشعب و مطالبه.
ففي الوقت الذي كان النظام الموناركي يوفر الحماية للنبلاء و الأشراف و رجال الدين فإن النظام الاستبدادي لا يوفر الحماية لأحد انطلاقا من أن الكل متساوون و الكل يخضعون خضوعا تاما للحاكم.
إلا أن هذه المساواة التي تسود الشعب في ظل النظام الاستبدادي يختلف مفهومها عن مفهوم المساواة في ظل النظام الديمقراطي،فالنظام الديمقراطي ينظر إلى الناس على أنهم متساوون من حيث هم أفراد ينتمون إلى شعب واحد، فيهم و من أجلهم قامت الدولة، و الشعب هو الحاكم و الرعية في نفس الوقت. (1)
أما المساواة في النظام الاستبدادي فتعني تساوي الجميع من حيث أنهم لا يعنون شيئا، فالجميع تافهون لا يساوون شيئا،و هو يتساوون في العبودية و الخضوع لإرادة الحاكم المستبد، و ليس لهم أي إرادة في حكم البلاد.
إن مونتسكيو قد أقام تقسيمه لأشكال الحكومات على أساس طبيعة النظام من جهة و على أساس المبدأ من جهة أخرى.
كذلك يرى أن القوانين و التشريعات تختلف من شكل إلى آخر. فالقوانين في الدمقراطيات يجب أن تتجه إلى تأكيد حب المساواة و ممارسة الأمور الاقتصادية ممارسة سليمة و متوازنة .و الأرستقراطيات يجب أن تتجه نحو الحد من اتجاه الطبقة الارستقراطية نحو الثراء و الغنى على حساب المحكومين.و في الموناركيات يجب أن تتجه القوانين نحو حماية و تمجيد سمات النبالة.أما الحاكم المستبد فلا يستند إلى قانون و لا يرتبط بأي تشريع.
و من ناحية حجم الدولة يرى مونتسكيو أن كل نوع من أنواع هذه الحكومات يكون ملائما لحجم خاص من أحجام الدول.فالحكومة الجمهورية -ديمقراطية و أرستقراطية- تلائم شعبا محدود لعدد.و الحكومة الملكية تلائم شعبا متوسطا، أما الاستبدادية تناسب شعبا كبير العدد. (2)


(1) محمد إسماعيل فضل الله. مرجع سابق. ص 71.
(2) نفس المرجع ص 72.
ما هو نظام الحكم الأمثل و المفضل عند مونتسكيو ؟؟؟
إن مونتسكيو لا يرى في الديمقراطية المحضة نظاما يطفأ ظمأه و يحقق حلمه، ذلك لأنها قد تنزلق إلى الاستبداد حينما تستبد الأغلبية بآرائها، لذا يتجه صاحب "روح القوانين" إلى الأرستقراطية ليرى فيها نظاما معتدلا ينشد فيه غايته، إلا أن كراهيته للاستبداد جعلته يرى في أن الارستقراطية ما يجعلها تنزلق هي الأخرى إلى الاستبداد إذا ما حاول الملك القضاء على القوانين التي يحكم بمقتضاها و إذا ما حاول أن يقضي على الهيئات التي تعاونه في حكم البلاد من نبلاء و رجال الدين.
لقد وجد مونتسكيو ضالته في الحكومة المختلطة( الملكية الأرستقراطية المحاطة ببعض النظم الديمقراطية) ، في حكومة لديها مزايا أشكال الحكومات المختلفة فتوفق بينها، في حكومة تتجمع فيها كل القوى لتقف بالمرصاد لذلك الفناء الذي يهدد الدول على الدوام ألا وهو الاستبداد. (1)














(1) محمد إسماعيل فضل الله. مرجع سابق. ص73.

مبحث ثالث: "الحرية و الفصل بين السلطات"
إن نظرية مونتسكيو عن الحرية هي أعظم نتاجاته .و أكثر أفكاره خصوبة و ثراء.و من ثم فقد احتلت مكانة سامية في نسقه السياسي و الفلسفي.
و لعل السبب في ذلك هو ما كانت تعانيه فرنسا في هذا الوقت من الخضوع تحت نير الحكم الاستبدادي المطلق، فكان مونتسيو يريد أن يخلص بلاده من هذا الاستبداد الذي كان يعتبره مرض النظم السياسية الذي يهددها بالفناء.
و قد رأى مونتسكيو أن الحريات السياسية توجد في الحكومات إلا أن ذلك ليس بقاعدة عامة .فقد لا توجد هذه الحريات في بعض الحكومات المعتدلة، و يقترب من الحكومة المعتدلة كل نظم الحكم ما عدا الحكم الفردي المبنى على القوة، و مع ذلك فقليل من الحكومات يصل إلى درجة الحكومات المعتدلة.(1)
و يتسائل مونتسكيو عن مفهوم الحرية السياسية لأنها كلمة الحرية تحتوي على معان كثيرة فقد أطلق كل فرد على نظام الحكم الذي يتفق و عاداته و ميوله لفظ حرية، و ليست الحرية السياسية أن يفعل الانسان ما يريد و لكن أن يستطيع الفرد أن يفعل ما يريد في حدود ما يسمح به القانون، و لا يجبر على فعل ما لا يرغب و ما هو ممنوع.
فالحرية عند مونتسكيو مستمدة من سلطة القانون.و التي تعني حرية الشعب، و لان الرحية هي الحق في ان يفعل الانسان كل شيء ما حدود ما تسمح به القوانين. فإنه إذا ما استطاع أي مواطن أن يفعل ما ترحمه القوانين فإنه يفقد بذلك حريته.لأن الآخرين يتمتعون بنفس الحرية .و لكي يحصل الانسان على الحرية السياسية يجب أن تتخذ الحكومة شكلا خاصا لا يخاف في ظله المواطن الحر.
و لكن كيف يمكن المحافظة على هذذه الحرية ؟؟. إن السبيل الوحيد الذي يضمن المحافظة على الحرية هو ضرورة الفصل بين السلطات. و قد كان مونتسكيو متأثرا بالفكر و الواقع الانجليزي .فلقد ميز لوك كما سبق الذكر بين السلطات و جاب مونتسكيو فخرج فكرة لوك عن التمييز بين السلطات تخريجا جديدا.(2)
(1) محمد ابراهيم فضل الله. مرجع سابق.ص 64.
(2) المرجع نفسه. ص65.
جاعلا منها مبدأ من مبادئ المذهب الحر. ثم أخذ يستعين بالنظام البرلماني الانجليزي.كما كان قائما في زمنه كنظام مثالي في نظره لأنه نظام مختلط. قوامه ملك و هيئات تتوسط بينه و بين الشعب.و برلمان يتولى التشريع بينما يتولى الملك التنفيذ.
و مونتسيكيو إذ يطيل في كتاب "روح القوانين" الكلام عن ذلك النظام الانجليزي يريد أن يجهل منه مثالا لحكومته المختلطة التي لا تدع مجالا للاستبداد.و يأمن في ظلها المواطن على حريته بفضل فصل بين سلطاتها. (1)
و لقد أكد مونتسكيو على فكرة الفصل اقتناعا منه بأنه ما من فرد يتمتع بسلطة إلا و يميل إلى التعسف في استعمالها، و هو بلا شك مستمر في تعسفه مصر عليه حتى يصدم بمن يوقفه.و لا يوقف السلطة إلا السلطة و لا سبيل لوقف السلطة إذا تولى مباشرة السلطات الثلاث-تشريع القوانين،و تنفيذها، الفصل في منازعات الأفراد- رجل واحد أو هيئة واحدة سواء أكانت من النبلاء أو من الشعب.و أنه لا حرية في ظل اجتماع السلطتين التشريعية و التنفيذية في شخص واحد أو في هيئة واحدة، ذلك لأن هذا الوضع يمكن ذلك الفرد أو الهيئة من تشريع القوانين جائزة و تنفيذها بطرق جائرة أيضا.
كذلك لا حرية البتة إذا لم تنفصل السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية و التنفيذية، ذلك لأن اجتماعها مع التشريع لشخص أو هيئة واحدة من شأنه أن يجعل السلطة على حياة المواطنين و حرياتهم تحكيمية لأن القاضي سيصبح في هذه الحالة مشرع أيضا.
و إذا اجتمعت السلطة القضائية مع السلطة التنفيذية استطاع أن يكون له جبروت مطلق، أما إذا اجتمعت السلطات الثلاث لشخص واحد أو لهيئة واحدة فتلك هي مأساة الحرية و طامتها الكبرى.
هكذا فقد ميز مونتسكيو بين ثلاث سلطات تقوم في الدولة هي :
1. السلطة التشريعية:
و هي التي تصدر القواعد العامة التي تحدد سلوك الأفراد داخل المجتمع، هذه القواعد التي تتمثل في شكل نصوص عامة أو قوانين تسري على كافة المواطنين. (2)


(1) محمد اسماعيل فضل الله. مرجع سابق. ص65.
(2) نفس المرجع.ص 66.
2. السلطة النفيذية:
و هي التي تقوم بتنفيذ القوانين. تنفيذا يوميا كما تسهر على استقلال الوطن و سلامة أراضيه و حمايته من الاعتداء الخارجي.و تنشر الأمن و الطمأنينة لكل المقيمين به.
3. السلطة القضائية:
و هي التي تقوم بالفصل في الخصومات التي يمكن أن تنشأ بين الأفراد و تعاقب على الجرائم التي يمكن أن يرتكبوها.
و على الرغم من أن مونتسكيو لم يمن أول من قال بهذه الفكرة فانه يظل صاحب الفضل الأول في نشرها بما خلعه عليها من عمق و فكر و أصالة.
لقد كانت نظريته في الفصل بين السلطات متكونة من شقين:
الشق الأول: أنه يجب التمييز بين السلطات الثلاث: التشريعية ،التنفيذية،القضائية فوضع كل منها في يد مستقلة ،فالتمييز أو الفصل بين السلطات هو تمييز موضوعي و عضوي في نفس الوقت.(1)
فكل سلطة لها نشاطاتها الخاصة.و كل سلطة تقوم عليها هيئة أو عضو لا يقوم على الهيئات الأخرى.
الشق الثاني: أن هذا الفصل بين السلطات يجب أن يكون محققا للغاية التي قام من أجلها و هذه الغاية تتمثل في عبارة مونتسكيو " يجب أن توقف السلطة السلطة".
و لكي تتحقق هذه الغاية يجب أن تكون لها القدرة على الاعتراض على لاقوانين التي تتعارض مع مصلحة المجتمع، و السلطة القضائية يجب أن تكون لها هي أيضا القدرة على الوقوف في وجه أعمال السلطة التنفيذية المخالفة للقانون.
و تحقيق هذه الغاية يحتم بالضرورة ألا يكون الفصل تاما. فخير وسيلة لأن توقف السلطة السلطة أن يكون لكل منها "القدرة على المنع" أي القدرة على منع السلطات الأخرى من المضي في طغيانها،و هذا يتطلب بالضرورة أن يكون هناك حد أدنى من الصلة بين السلطات الثلاث،و من ثم فإن ذلك يعني الإشارة إلى تنسيق الجهود و التعاون مما يؤكد أن الفصل بين السلطات ليس جامدا أو مطلقا و إنما هو فصل مرن.(2)
(1) محمد اسماعيل فضل الله. مرجع سابق.ص 66.
(2) نفس المرجع. 68.
خـاتمة:

مما سبق يتضح أنه كان للتشكيلة الفريدة في فكر مونتسكيو و المكونة من التاريخ والعقل و الدراية التامة و الاهتمام بالمستقبل و الملاحظة الموضوعية و الرغبة في الاصلاح أثرها في أن جعلت منه أحدا من أكثر المفكرين السياسيين البارزين في العصر الحديث.
و كان مبدأ الفصل بين السلطات من أهم ما جاء به هذا الأخير من فكر. فلم يقتصر أثر هذا المبدأ على الصعيد المحلي بل أنه صار معتقدا عالميا فالمادة السادسة عشرة من اعلان حقوق الإنسان تقضي بأن " كل مجتمع لا تتأمن فيه ضمان حقوق الإنسان و لا يتكرس فيه مبدأ الفصل بين السلطات. ليس له دستور ".
كذلك كان لفكرة مونتسكيو عن الحرية و لأسلوبه في حمايتها أثر كبير في نفوس رجال الثورة1789 الفرنسية مما كان له صداه في وثائق هذه الثورة و دساتيرها.و كان له أثره أيضا في دستور الولايات المتحدة الأمريكية من قبل.
كان مونتسكيو متأثرا بأحداث عصره و ثقافة حضارته شأنه شأن أي مفكر، و لكن جوهر أعماله اتسمت بطابع العالمية و الدوام.
فلم يترك وراءه قطعا أدبية خالدة و لم يترك خلفه فلسفة سياسية عميقة بقدر ما ترك لنا منهجا للفكر و السياسة على السواء، و منهجه هذا يذكرنا دائما بعقل ناضج و قواعد أبدية و حقائق خالدة. حيث يقول في هذا الشأن "داننج" إن مكانة مونتسكيو كفيلسوف سياسي ترجع إلى مجال بحثه و إلى منهجه الدقيق و كذلك إلى نظريته في الحرية.









قائمة المراجع




1. بطرس بطرس غالي. محمود خيري عيسى . المدخل في علم السياسة.(القاهرة : المكتبة الأنجلو مصرية.ط7. ) 1989 .

2. مهدي محفوظ . اتجاهات الفكر السياسي في العصر الحديث.(لبنان: المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع.)1990 .

3. شوفالييه جون جاك. تر: عرب صاصيلا محمد .تاريخ الفكر السياسي.(لبنان: المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع. ط4)1998 .

4. حسن صعب. علم السياسة .(بيروت: دار العلم للملايين. ط7 )1981 .

5. عبد المعطي محمد علي. الفكر السياسي الغربي.( دار المعرفة الجامعية. )

6. فضل الله إسماعيل محمد . رواد الفكر السياسي الحديث.(الاسكندرية: مكتبة بستان المعرفة.) 2005

بالتوفيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــق

maymouna
25-02-2011, 17:52
عنوان بحثي هو :التسيير العمومي الجديد /مقياس نظرية التنظيم و التسيير /سنة ثالثة تخصص تنظيمات سياسية وادارية وشكرا .

تموشنتية
25-02-2011, 20:09
السلام عليكم .هذه مجموعة من المعلومات ربما تفيدك ان شاء الله


المجتمع الأوربي الوسيط – ازدواج السلطة – و نظام التبعية والفقه الكنسي وفكرة مقاومة الجور ..


عاش المجتمع الأوربي الوسيط فترة من الزمن تحت حكم الكنيسة والمبراطور الكنيسة التي تتحكم بروح الإمبراطور والنبلاء الإقطاعين الذين يسيطرون على الجسد .. هكذا كانت تعاليم الكنيسة كانوا يقولون أن الله تعالى أوجد التبعية وأنكم يجب أن تتبعوا لنا بأرواحكم وللحكام بأجسادهم تحت شعار " دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله " وكما دعى القديس بول منذ فجر المسيحية على طاعة أولي الأمر وأن من يخالفه فإن الله يعاقبه ... ولكن بعد فترة من الزمن بعد طمع القساوسة والكهنة في الكنسية بالسلطة قرروا أن يقولوا بجواز الخروج على الحاكم الظالم .

السياسة والاخلاق...نيقولا ميكيافيلي


بيئته ونشأته

ولد نيقولا مكيافيللي بفلورنسا الإيطالية عام 1469 ، حيث كانت إيطاليا وقتذاك مقسمة إلي خمس دويلات من ضمنها فلورنسا. وقد عني مكيافيللي منذ نعومة أظفاره بقراءة التاريخ حيث كان يجيد اللغة اللاتينية . وفي ظل أجواء سياسية فاسدة عاش مكيافيللي حياته ، حيث حالة من الحرب الدائمة بين الإمارات الإيطالية تقوم عليها عصابات من المرتزقة المأجورة التي لا تدين بالولاء إلا للمال ، كما سادت الإمارات المؤامرات والدسائس ، وانتشر الفساد الأخلاقي ، بحيث أصبح الإيمان والصدق والخير مجرد وساوس صبيانية لا يؤمن بها من يرى نفسه مستنيرا من البشر ، وأصبحت القوة الحيلة والخديعة هي مفاتيح النجاح ، غير أن هذه الحقبة كانت في ذات الوقت بداية ما يعرف بعصر النهضة في أوربا حيث بدأ العقل الأوربي يدير ظهره لمملكة السماء و يعطي وجهه لمملكة الأرض فيفصل بين الدين (الكنيسة) والدولة ( فكرة العلمانية) الأمر الذي أسهم دون شك في استشراء الانهيار الأخلاقي ، كما بدأ عصر الكشوفات الجغرافية كالأمريكتين ، كما اخترعت الطباعة ‘‘
وقد عمل مكيافيللي في شبابه أمينا لهيئة العشرة للحرية والسلام التي تمثلت وظيفتها في الاتصال بممثلي فلورنسا الدبلوماسيين في الخارج ، وقد هيأت هذه الوظيفة له أن يزور دولا أوربية موحدة عديدة حال إسبانيا وفرنسا وإنجلترا ، وأصبح حلم حياته أن يرى بلاده إيطاليا وقد توحدت في دولة واحدة. غير أنه بحلول عام 1512 وصلت إلى الحكم في فلورنسا أسرة من الصيارفة هي أسرة المديتشي بعد أن أطاحت بالجمهوريين ، وسرعان ما ألغت الحكومة الجديدة هيئة العشرة للحرية والسلام ففقد مكيافيللي وظيفته ، وجلس في بيته الريفي حزينا ، لكي يؤلف كتابه الشهير في عالم فن السياسة والحكم ألا وهو كتاب الأمير ، وهو الكتاب الذي تضمن مجموعة من قواعد فن الحكم والسياسة قدمها مكيافيللي للأمير الجديد على هيئة نصائح ، نصحه بالتزامها حتى يدوم سلطانه ويرسخ حكمه وتتوطد أركان عرشه ، ويكون قادرا على تحقيق حلم الإيطاليين في الوحدة . وهي نصائح كلها قامت على الفصل التام بين السياسة والأخلاق.


منهجه

هو المنهج الاختباري الصرف القائم على ملاحظة الواقع ، بهدف تقديم صورة للواقع كما هو دون تفسير أو تعميم ، حيث كل ما قام به مكيافيللي كما قلنا هو تقديم مجموعة من قواعد العمل السياسي المصورة من الواقع ، دونما تدخل من جانبه بالتفسير أو التعميم ، وبذلك فهو يعتبر رائدا لفن السياسية لا علم السياسة .

فكره السياسي
قدم مكيافيللي للأمير مجموعة من النصائح تتعلق بالسياسة الداخلية (أي سياسة الأمير لرعاياه) ، وأخرى تتعلق بالسياسة الخارجية (أي علاقة الأمير بأمراء الدول الأخرى) ، وهي كلها قائمة على الفصل بين السياسة والأخلاق ، ويرى مكيافيللي أن اتباع هذه النصائح (أو قواعد العمل السياسي) من شأنه أن يديم حكم الأمير ويرسخ سلطانه، ويوطد أركان عرشه ويجعله قادرا على توحيد إيطاليا ، حيث يبدأ كلامه للأمير مذكرا إياه بأن جموع الإيطاليين تتطلع إلي بيته كي يجمع شتاتهم في دولة واحدة .


السياسة الداخلية للأمير
نصحه مكيافيللي


ألا يعبأ بالفضائل بل وأن يلجأ إلي الرذائل إن كان ذلك يحقق مصلحته
، فلا يجب على الأمير أن يكون كريما لأن الكرم يؤدي إلي الفقر وهو إن افتقر سيخسر هيبته لدى رعاياه ،
وعليه أن لا يكون طيبا لأن ذلك يثير روح الثورة عليه في نفوس رعاياه ، أما القسوة فتقيم النظام وتمنع الفوضى وتحقق الوحدة وتقضي على الفتنة وهي في المهد ،
كما أن رضا الرعايا متغير فلا تعتمد في استمرار حكمك على رضاهم ،
بل اعتمد على قوتك فهي إن دامت سيدوم حكمك


ويضيف مكيافيللي : أنا لا ألوم الحاكم الروماني روميلوس الذي قتل أخاه وشريكه في الحكم لكي ينفرد بالسلطة ويوطد سلطانه ،

ولا ألوم الروماني الآخر بروتس الذي حكم على أولاده الخمسة بالموت لكي يستمر عرشه ، فإذا كانت الواقعة (أي القتل) تتهمه فإن الغاية النبيلة (أي دوام سلطانه) تبرؤه. ويضيف ربما يكون هذا الكلامليس طيبا لو أن الناس كانوا طيبا لكن الواقع أن الأصل في بني البشر أنهم كذابون منافقون غشاشون جشعون نهمون شريرون مراءون لا يتطلعون إلا إلى ما ليس في أيديهم ، كما أنهم ربما يسامحونك إن قتلت أباهم لكنهم أبدا لن يسامحوك إن سلبت أموالهم.


السياسة الخارجية للأمير

أما بصدد السياسة الخارجية أي علاقة الأمير بأمراء الدول الأخرى فقد بدأ بوصف العلاقات الدولية وكأنها غابة ،

ونصحه بأن يجمع بين أسلوب الإنسان وأسلوب الحيوان ،
فإن اختار أسلوب الحيوان فعليه أن يكون ثعلبا وأسدا في ذات الوقت ، أي يتبع أسلوب الثعلب القائم على الحيلة والمكر والخداع والمراوغة و النفاق والرياء ، وأسلوب الأسد القائم على القوة والعنف والبطش. (ذكاء الثعلب وقوة الأسد). فبالنسبة لأسلوب الثعلب على الأمير أن لا يفي بالعهود التي يقطعها على نفسه للأمراء الآخرين إلا إذا كان في الوفاء بالعهد مصلحة له ،

وعلى الأمير أن يتزين أما العالم الخارجي بحلل زائفة من الصدق والسلام والعدل والوفاء (ذئب في جلد شاة) ، وأن يظهر أمراء الدول الأخرى بأنهم هم الكاذبون وخالفوا العهود ،إن الأمراء الذين أجادوا أساليب الثعالب وأفلحوا فيها فعرفوا كيف يحيكون الغش والخداع كان التوفيق حليفهم الدائم .
كذلك على الأمير أن يكون أسدا فيبني جيشه النظامي القوي الذي يدين بالولاء له ، فلا يجب أن يعتمد الحاكم على المرتزقة الأوغاد الذين لا يدينون بالولاء إلا للمال ، القوة ثم القوة فإن الأمير الذي لا يهتم ببناء قوته (جيشه) كمن يركض إلى هلاكه ، وويل للأمراء منزوعي السلاح.
إذن علي الأمير أن يكون ثعلبا وأسدا في ذات الوقت لأنه إن كان مجرد ثعلب عجز عن التعامل مع الذئاب والغابة الدولية مليئة بالذئاب ، وإن كان مجرد أسد عجز أن يتبين ما ينصب له من فخاخ والغابة الدولية مليئة بالفخاخ.
عليك أن تبدأ بأسلوب الثعلب فإن لم يفلح أسلوب الثعلب في خطف عنقود العنب فليسمع زئير الأسد ( أي إن لم تجد الدبلوماسية فلتدق طبول الحرب)

تقويم فكر مكيافيللي

اختلف المفكرون والساسة ورجال الدين حول أخلاقية هذا الفكر ، حيث مجده البعض على النحو التالي :
_ كتب أحد الأمراء الإيطاليين على نصب تذكاري أقامه على قبر مكيافيللي ( نم في سلام لا كلمات ترقى إلي شرف هذا الرجل).
_ المفكر الإنجليزي فرانسيس بيكون : كم نحن مدينون لهذا الرجل ، فهو الذي أرانا حقيقة عالم السياسة ،إذ علمنا الفارق بين براءة الحمامة ورياء الثعبان على نعومة ملمس كليهما.
_ نابليون الثالث كان لا يقرأ ليلة الحرب إلا كتاب واحد هو كتاب الأمير.
في المقابل اعتبرت الكنيسة أن مكيافيللي هو شيطان رهيب هبط على الإنسانية فارا من الجحيم ، وأن كتابه الأمير هو كتاب أودعته يد الشيطان.



جان بودان ومدرك السيادة في الكتب الستة " الدولة " ..


قبل حديثنا عن " جان بودان " وفكره السياسي سنتحدث عن الأجواء السياسية التي كانت سائدة في فرنسا آنذاك ، فقد كانت فرنسا تعاني من اضطرابات مذهبية بين الكاثوليك والبروستنات ، وقد كان أوجها في مذبحة " سان بارتلمي " ولذلك كان الحل وجود حزب يدعو للسلام الديني والمذهبي لتدعيم وحدة الدولة ويسود الملك في اعتباره فوق الأحزاب الدينية . في كتابه الدولة كان " بودان " يستخدم اللغة السهلة المبسطة من أجل أن يكون الكتاب في متناول الجميع وكان الكتاب كتاب معرفي سياسي إقتصادي إجتماعي يُعنى في جميع المسائل ؛ فقد عالج الكتاب الأسرة والسلطة الأبويّة والزوجيّة والرق والمواطن الأجنبي والمحمي وعرض فيها المعاهدات والمخالفات وعرض خصائص السيادة والأمير وأنواع الدول من الملكية إلى الاستقراطية إلى الشعبية وللهيئات العامة والمالية وللعقوبات والعدالة . ولتطور الدول منذ نشأتها والثورات وسبل تفاديها . وأما أهم ما جاء به الكتاب فهو السيادة حيث كان الجديد الملفت في كتابه وهذا ما تناوله الكتاب هنا .

السيادة هو المدخل إلى الملكية المطلقة التي لا حد لها ...وهذا كان منطلق " بوادن " .. فالدولة بنظر بوادن مجموعة كبيرة من الأسر وما تملك ولها سيادة عليها .. وتقوم على ثلاثة أركان الأسرة ، الحكومة الشرعية ، والسيادة ، غير أن السيادة القلب النابض وهي سر حياة الدولة . لا يجوز أن يكون هناك أكثر من سيد و حاكم واحد للأسرة و إلا فإن الاسرة ستضطرب لذلك كل القوانين تتفق على وجوب إمتثال الزوجة لزوجها مالم يتعارض أمره مع القانون الإلهي ..

ويرى " بودان " ان السيادة يجب أن تكون مستمرة دائمة لا أن تكون على فترة معينة ... لذلك يرى أن القادة المنتخبين لفترة معينة ليسوا إلا أمناء وحسب ولكن لا سيادة لهم . ذلك أن السلطة المقيدة تعني سيادة مقيدة وأن السيادة المطلقة هي السلطة المطلقة حسب وجهة نظره .

أما تعريفه للسيادة فيقول : هي الخاصية الرئيسة التي تظهر في الدولة على غيرها من التجمعات والتنظيمات الإنسانية . ويقول إن من خصائصها سلطة عمل القوانين وإلغائها وإن كان ذلك يتعارض مع أعراف الناس . وربما أن للأمير حقوق متنوعة كلها تنبعث من السيادة ؛ فالأمير يعين الوزراء ويحل الأحزاب ويعلن الحكومات ويعلن الحروب والسلم وفرض الضرائب وصك النقود ..الخ .

وأيّد " بودان " الملكية على الأستقرطية لسببين : الأول أن الملكية أكثر مطابقة للطبيعة وقوانينها والأسرة نموذجاً لذلك .أما السبب الثاني فإن الملكية من ناحية عملية أجدر بالسلطة المطلقة والسيادة ، وهذا لايعني أن " بوادن " كان يدعم الإستبداد والدكتاتورية بل كان يرفض أن يكون صاحب السيادة منتهكاً للقوانين الإلهية والطبيعية ، وأن الامراء تحت رعايتها ولا يجوز لهم تجاوزها .

و هذا بحث كامل حول مونتيسكيو


خطة البحث

1) مقدمة.

2) الفصل الأول: " البيئة و السيرة و الذاتية لمونتسكيو"
مبحث أول:واقع فرنسا في عصر التنوير.
مبحث ثاني:حياة مونتسكيو و مؤلفاته.
مبحث ثالث: كتاب روح القوانين و منهجه.
3) الفصل الثاني: "أفكاره و أهم آرائه السياسية"
مبحث أول:رؤيته إلى القانون.
مبحث ثاني: الحكومات و أشكالها عند مونتسكيو.
مبحث ثالث:الحرية و الفصل بين السلطات.

4) الخاتمة.
5) قائمة المراجع.
6)الفهرس.





مقدمة:
إن أهم ما ميز مرحلة القرن السادس عشر هو الحروب الدينية التي رسمت خطوطها العريضة ، و التي هي حسب "لوثر":( سوف تملأ العالم بالدماء).
فقد جعلت في ألمانيا تقسيمات الأراضي نضالا بين الأمراء مما ترتب عليهعدم ضرورة التشديد على المشكلة الأساسية المتعلقة بالحرية الدينية، و في الأراضي الواطئة les pays bas إتخذ النضال صورة ثورة ضد سيد اجنبي و انجلترا كما في اسبانيا أيضا خال تفوق السلطة الملكية دون نشوب الحرب الأهلية خلال القرن السادس عشر، و لكنه قد نشأ في فرنسا و اسكتلندا نضال طائفي هدد استقرار الشعبين و بهذا نشب في فرنسا في ما بين عامين 1562-1598 ما لا يقل عن ثماني حروب أهلية، تميزت بفضائع مثل: سانت بارتي لوميو و غيرها من الحروب الأهلية الأخرى، و جراء ذلك لم يتوقف الحكم المنظم فقط ، بل و تعرضت الحضارة نفسها في أوروبا إلى الخطر، و مع ذلك ففي القرن السادس عشر كانت فرنسا هي التي كتبت فيها أهم فصل في الفلسفة السياسية، و هنا ظهرت الاتجاهات الرئيسية المتعارضة في الفكر و التي طورت في الحروب الأهلية الانجليزية في القرن التالي.
فنظرية "حق الشعب" كدفاع عن الحق في المقاومة ، و "نظرية حق الملوك الإلاهي" كدعامة للوحدة الوطنية، كلتا النظريتين بدأت تاريخها كنظريات حديثة في فرنسا .
ومن خلال ما سبق ذكره فإن مركز ثقل الفكر السياسي في عصر التنوير انقلب لصالح فرنسا بواسطة كوكبة من المفكرين السياسيين الذين تفاعلوا من جراء تلك الأحداث و استطاعت آرائهم و تفكيرهم من بعث الوضع السياسي خاصة والحضاري عامة إلى مسار غير الذي كان عليه من قبل. و من بوثقة هؤلاء المفكرين نجد "مونتسكيو" المشهور بنظريته في الحرية و الفصل بين السلطات.
كل هذا و ذاك يدفعنا إلى طرح الاشكال التالي:
إلى أي مدى ساهم فكر مونتسكيو في إضفاء الديمقراطية السياسية و مشروعية نظام الحكم ؟؟؟ و إلى ما كان يهدف من نظرية احرية و الفصل بين السلطات ؟؟؟ و ما هو الجديد الذي أطرأه عليها ؟؟؟
و عليه نفرض أن حالة فرنسا السياسية أي وضعها المتميز بالفساد السياسي في تحول النظام الملكي إلى نظام استبدادي مطلق (مرض النظام) أو ربما للحد من السلطة السلطة التي كانت تمارس الحكم ، ومحاولة تشتيت الدولة الاستبدادية و اضعاف قواها من خلال تقسيم سلطتها.
لقد تطرقنا لموضوع الفكر السياسي عند مونتسكيو من خلال بحث تضمن فصلين يضم كل واحد منهما ثلاثة مباحث.
جاء قبل الفصل الأول مقمة تم التطرق من خلالها إلى حالة أوروبا في عصر التنوير و جاء بعد ذلك عنوان الفصل الأول تحت "البيئة و السيرة الذاتية لمونستكيو" و الذي تضمن ثلاث مباحث، حوى المبحث الأول واقع فرنسا في عصر التنوير ثم المبحث الثاني حياة مونتسكيو و أهم مؤلفاته، و المبحث الثالث تضمن كتاب روح القوانين و منهجه. و بتعريجنا للفصل الثاني الذي كان تحت عنوان "أفكاره و أهم آرائه السياسية". الذي تطرقنا من خلاله بالدراسة لفكرة القانون عند مونتسكيو كمبحث أول، تلاه بعد ذلك أشكال الحكومات و نظم الحكم عنده في المبحث الثاني، لننتهي إلى نظرية الحرية و الفصل بين السلطات في المبحث الثالث.
و في الأخير تأتي الخاتمة التي حاولنا من خلالها الإجابة على الاشكال المطروح ، و كذا إعطاء صورة تقييمية و حوصلة للموضوع.
كما تم الاعتماد في البحث على المنهج الوصفي التحليلي في جل البحث، أين قمنا بوصف و تحليل أهم أفكار و ةراء مونتسكيو السياسية.














"البيئة و السيرة الذاتية لمونتسكيو"



" سوف نتطرق من خلال هذا الفصل إلى الواقع الذي كانت عليه فرنسا في عصر التنوير و البيئة التي دفعت بمونتسكيو إلى كتابة أفكاره كما سوف نتطرق إلى حياته و نشأته و كذا إلى كتاب روح القوانين الذي يعد نتاج لتجربته الفكرية. "







مبحث أول : " واقع فرنسا في عصر التنوير"

كان لاتجهات التفكير السياسي الفرنسي في عصر لويس الرابع عشر أسباب سياسية تكاد تدور كلها حول تصرفات هذا الملك ، التي أدت إلى تطور الحالة السياسية في فرنسا تطورا ترك أثرا كطبيرلا في التفكير السياسي ، فقدحكم حكما يقوم على الملكية المطلقة المستبدة و كان طموحا يرمي إلى توسيع ملكه، و بعمل على تكوين امبراطورية كبيرة، و في سبيل ذلك قام بمغالامرات و حروب انتصر فيها في بادئ الأمر و كان لهذا الانتصار أثران هام أولهما ، انه صار محبوبا لدى الشعب مسموع الكلمة في أمته وثانيهما أن ملوك أوروبا و حكامها تكتلو ضده ليقفوا في وجه مطامعه. و ترتب على هذا التكتل أن توالم هزائمه و أخذ الشعب بتذمر و كانت في مقدمة هذا التذمر انتقاد الملكية المطلقة. إذ بدا الشعب يضيق ذرعا بتصرف الملكو أخذ الكتاب السياسيون يهتمون باعادة النظام السياسي القديم و طالبوا باعادة تكرين البلرمان الفرنسي.(1)
ولقد كانت الثورة الانجليزية 1688، و نشر مؤلفات جون لوك يشكلان خاتمة الفترة التي شهدتها الفلسفة السياسية الخلاقة في انجلترا و تبع ذلك فترة من الهدوء و الركود و أصبح الفكر السياسي الانجليزي ذا طابع محافظ و راضي بشكل عام عن الأوضاع القائمة في البلاد، و بناءا على هذا فقد انتقل مركز الثقل في مجال النظرية السياسية إلى فرنسا. منذ أواخر القرن السابع عشر إلى ما قبيل الثورة الفرنسية و كان هذا نتيجة من جراء سياسة لويس الرابع عشر. التي أثرت إلى الاذلال الخارجي و عن التدهور الخارجي حتى شارفغت البلاد على الافلاس، يضاف إلى ذلك طغيان أفكار لوك التي تعد الأساس التي تبنى عليه حركة التنوير الفرنسية في القرن الثامن عشر، كما يمكن القول عموما أن حركة الفكر السياسي الفرنسية شددت على فكرة القانون الطبيعي و الحقوق الطبيعية و المصلحة الذاتية المستنيرة، و عليه يجوز القول أن النظرية السياسية في القرن الثامن عشر بدأت تأخذ مركزها في فرنسا و التي بلغت ذروتها نتيجة سياسة لويس الرابع عشر القائمة على الملكية المطلقة و الحق الالاهي(2)


(1). غالي بطرس بطرس.عيسى محمود خيري. المدخل في علم السياسة.(القاهرة : المكتبة الأنجلو مصرية.ط7. ) 1989ص 100.
(2) محفوظ مهدي. اتجاهات الفكر السياسي في العصر الحديث.(لبنان: المؤسسة الجامعية للدراساتن و النشر و التوزيع.)1990.ص ص.101-02.
التاريخي ، فبعد فترة من المجد الذي عرفته فرنسا عسكريا فجاء لويس الرابع عشر و قابله بخطيئة الفشل الرئيسية نتيجة الفشل السياسي الذي ولده نظامه الذي لم يقتصر على المواطن العادي بل تعدى إلى طبقة النبلاء و الطبقة الوسطى التي بدات ترى في النظام القائم عدوا و عائقا في تطورها(1).
و من أهم مظاهر الفساد الذي عرفه نظام لويس 14 ، يمكن أن نجملها في الآتي:

· نظام لامتيازات المجحف الذي كان من خلاله الأشراف يستأثرون بأرفع مناصب الدولة المدنية منها و العسكرية.
· الكنيسة التي كانت لها ثروة طائلة من دخل الاراضي الموقوفة التي تمثل خمس أراضي فرنسا التي كان يسرفها كبار الكنيسة لمصالحهم الخاصة.
· حرمان النبلاء من السلطة السياسية بالرغم من كل الامتيازات التي كانت لهم إلا أن الملوك حاولوا الوقوف دون حصول هذه الطبقة على أية زعامة سياسية.
· تعغسف النظام الزراعي الذي لم يكن يهيأ للمزارعين الفرنسيين تكوين رؤوس أموال تجارية على عكس الحال في انجلترا.
· نظام الضرائب المجحف الذي كان يرهق المواطنين و تعنت الجباة في توزيع الضريبة، و كانت الضرائب تزاد تبعا بتزايد حالة الحكم لها.
· نظرة الاحتقار التي كانت تكنها الطبقة الوسطى المنتشرة في المدن الفرنسية إلى النبلاء و رجال الدين.
و ضمن هذه الظروف المتعددة من المظاهر الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية. ظهرت في فرنسا طائفة من الكتاب الذين وجدوا ضرورة في إزالة الدعائم التي يقوم عليها النظام المبني على الحكم المطلق و اللامساواة الاجتماعية و عدم التسامح في أمور الدين و الحماية و في أمور الاقتصاد. و الجدير بالذكر أيضا أن لكتابات جون لوك أثر كبير في المجتمع الفرنسي التي تبناها الكتاب الفرنسيين و وجدوا فيها الدعم و السند و أرضية خصبة في دعوتهم إلى القضاء.
و لعل من أهم المفكرين الذين تأثروا بهاته الأوضاع نجد "مونتسيكيو" الذي نحن بصدد دراسة آراءه و نتاجه الفكر.(2)
(1) نفس المرجع السابق ، نفس الصفحة.
(2) محفوظ ممهدي، مرجع سابق. ص ص.102-04.
مبحث ثاني: "حياة مونتسكيو و أهم مؤلفاته"

ولد مونتسكيو عام 1689م، من أسرة غنية تنتمي إلى أسرة غنية تنتمي إلى طبقة النبلاء البرلمانية في مقاطعة بوردو الفرنسية ، بعد اتمامه دراسته الثانوية انصرف إلى الدراسات القانونية ، وعند بلوغه السابعة و العشرين من العمر احتل مركز رئيس برلمان مدينة بوردو، الذي بقي فيه حوالي عشرة سنوات. خلال انشغاله بهذا المركز البرلماني أظهر مونتسكيو اهتماما خاصا بدراية الفيزياء و الفلسفة الأخلاقية و التاريخ و اعداد الابحاث العلمية.
و في عام 1721 صد مؤلفه الأول (الرسائل الفارسية) الذي لاقى نجاحا واسعا و كان له صدى كبير، أين فتح باب الشهرة أمام منتسكيو، و بعد تخليه عن منصبه كبرلماني قام منتسكيو بجولة طريلة استغرقت ثلاثة أعوام زار خلالها إيطاليا و النمسا و المجر، و سويسرا و البلدان الواطئة و انجلترا. حاول خلالها دراسة أشكال الحكم المختلفة و عادات الشعوب تقاليدها، و تاثير البيئة على عادات و تقاليد السكان. و بعد عودته إلى فرنسا بدا يستخلص العبر لملاحظاته التي كونها خلال جولته الطويلة و بالفعل و في عام 1734. نشر مؤلفه الثاني "أسباب عظمة الرومان و سقوطهم" و في عام 1748 نشر كتابه المشهور "روح القوانين" الذي يتضمن معظم الخطوط الرئيسية في فلسفة مونتسكيو السياسية.
و الذي قال في مطلعه :" عندما تركت المدرسة وضع انسان بين يدي كتبا عن القانون لأبحث فيها عن روح القوانين"و بالفعل هذا ما أثر اهتمامه في البحث في روح القوانين و وضع كتابه الشهير.(1)


(1) محفوظ مهدي. مرجع سابق. ص ص 106-07.





مبحث ثالث: "كتاب روح القوانين و منهجه"
بعد أن توصل مونتسكيو إلى نهاية جهده الشاق و اعتر ف و كان قد بلغ الستين من العمر و اضاف "أريد ان أرتاح و لن أعمل بعد الآن" .و يجب القول بأن افتخارا محقا بالنفس كان يراوده امام النتيجة. أمام هذا الولد المخلوق بدون أم حسب بعض العبر. و لقد كان مشروعه هذا ضخما و كان هو يعي ذلك(1).
و ما يظهر جليا في هذا المؤلف أن مونتسكيو حاتول نتيجة الجولة الطويلة التي قام بها في دول عديدجة أن يستنتج الخلاصة التالية و هي أن المجتمعات لا يمكن أن تتكون و تظهر بصورتها العفوية أو العتباطية بالعكس فإن تكونها و تظهورها يخضع قوانين ثابتة لا تتغير ذلك أن تاريخ أن أية أمة من الأمم لا يعكس إلا حالة من حالات تأثير هذه القوانين الثابتة عليها. و من هنا حاول مونتسكيو أن يشرح و يفسر طبيعة الأنظمة السياسية و مؤسساتها الاجتماعية لدى مختلف الأمم من خلال تأثير القوانين العامة عليها.(2).
و لقد كان مشروع مونتسكيو فعلا ضخما لأنه يتطرق لكل المؤسسات التي عرفها البشر و ينكب على دراسة القوانين و الأعراف المختلفة لكل شعوب الأرض من أجل أن يبين سببها و يكشف روحها. أما الروح فقد ركز عليها في عدة مناسبات فهو لمك يكن يبحث عن اسم القوانين و إنها عن روحها. و لم يكن يعتزم تدريس القوانين انما تدريس (طريقة تدريسها).
كما يشرح مونتسكيو موقفه في مقدمته المأثورة بعبارة جوهرية حيث قال :" لقد تفحصت أولا البشر و اعتقدت أنه في هذا التنوع الإنهائي للقوانين و العادات لم يكونوا فقط مسيرين بواسطة أهوائهم .لقد وضعت المبادئ و رأيت الحالات الخاصة تخضع لها من ذاتها. إن تواريخ كل الأمم ليست إلا توابع لهذه المبادئ و إن كل قانون خاص يرتبط بقانون آخر أو يخضع لقانون آخر أعم". و من خلال هذه المقولة نجد إيمان تا ملات بالعقل التاريخي في النظام ، بتسلسل الأسباب و بالسياق الرئيسي،و لكن قبل الوصول إلى هذا الاكتشاف كم من صعوبات و مشاكل من(3).
(1) جون جاك شوفالييه. تر: محمد عرب صاصيلا .تاريخ الفكر السياسي.(لبنان: المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع. ط4)1998.ص 406
(2) محفوط مهدي. مرجع سابق ذكره.ص 107.
(3)شوفالييه .مرجع سابق ذكره.ص 406-07.
شأنها تثبط عزيمة أكثر العاملين عنادا. على الأقل طالما أن مونتسيكيو لم يمتلك بعد مبادئه
حيث قال: " لقد بدات هذا العمل و تخليت عنه عدة مرات و رميت ألف مرة في الهواء الأوراق التي كنت قد كتبتها و كنت أشعر في كل الأيام أن الأيدي الرحيمة تسقط و كنت أتابع موضوعي دون تكوين هدف. و كنت لا أعرف لا القواعد و لا الاستثناءات. و لم أمن لأجد الحقيقة إلا لأفقدها. و لكن عندما اكتشفت مبادئي أتى إلي كل ما كنت أبحث عنه. و خلال عشرين سنة رأيت عملي يبدأ و ينموا و يتقدم و ينتهي". (1)
منهج مونتسكيو:
مونتسكيو من حيث الفلسفة دستوري و ليبرالي مثله مثل جون لوك، و يدين له بالشيء الكثير و لكنه من حيث المنهج لا ينطلق من مبادئ أولى كالمبادئ الرياضية و الهندسية بل من ملاحظة الواقع، كما أن ملاحظته لهذا الواقع أشمل من ملاحظة أي مفكر سياسي من قبله بما في ذلك أرسطو و ابن خلدون و ميكيافيلي و جون بودان. كون أرسطوا درس الدساتير اليونانية وحدها، و ابن خلدون اعتمد في استقرائه للتاريخ اكثر ما اعتمد التاريخ الاسلامي ، استقى ميكيافيلي أكثر معلوماته من التاريخ الروماني و كذلك فعل بودان. غير أن منتسكيو حاول أن يمد نظره للمنتظمات السياسية و القوانين لكل زمان و مكان و كان واثقا من أن هذه الملاحظة الشاملة سوف تمكنه من معرفة القوانين "كعلاقة ظرورية تستمد من طبيعة الأشياء"، و يصف D’ALEMBERT جهد مونتسيكيو في هذا السبيل فيقول: " إن مونتيسكيو لم ينتج في هذا الكتاب الهام على منوال الذين سبقوها فلم يسترسل في مناقشات ميتافيزيقية كتلك التي يسترسل فيها الذين يتصورون الانسان تصورا تجريديا. و لم يقتصر كسواه على تناول بعض الشعوب في أحوال خاصة ، لكنه تناول جميع سكان العالم و تطرق لأحوالهم الحقيقية و درس كل ما يقوم بينهم من علاقات" (2).





(1) نفس المرجع السابق .نفس الصفحة.
(2) صعب حسن. علم السياسة .(بيروت: دار العلم للملايين. ط7 )1981. ص ص 100-01.



" أفكاره و آرائه السياسية "




"نتطرق من خلال هذا الفصل إلى ابراز آراء و أفكار مونتسكيو من خلال تقديم نظرته للقانون و كذا أشكال الحكومات و نظم الحكم لنعرج إلى أهم نتاج فكري جاء به و اشتهر من خلاله ألا وهو نظرية الحرية و الفصل بين السلطات"







مبحث أول: " رؤيته إلى القانون"

اعتبر مونتسكيو نفسه مشرعا، و كغيره من مفكري عصره نظر إلى الطبيعة على أنها معيار القانون يقول مونتسكيو: دع الناس يتبعون الطبيعة و يستخدمون بذكاء ما تقدمه الطبيعة لهم. فإنهم سوف يرون الحقائق و يجدون الطريق الملائم لتأسيس النظام الاجتماعي الأحسن. و لكنه كان يرى أن تعاليم الطبيعة لا يجب أن تستقي من الاستنباطات العقلية المجردة.بل لابد من تلمسها خلال الوقائق و الحوادث التي وقعت و تقع في الحياة.و من ثم فلقد اصطبغ تفسيره للظاهرة الاجتماعية و للقانون الذي يحكمها بصبغة تاريخية موضوعية محسوسة.(1)
و على هذا النحو ينبثق القانون من حقائق اجتماعية و من علاقات تقوم بين هذه الحقائق. يقول مونتسكيو في افتتاحية الفصل الأول من كتابه روح القوانين "إن القوانين عبارة عن علاقات ضرورية تنبثق من طبيعة الأشياء ".
و الحق أن هذا التعريف قد قوبل بكثير من النقد و التهكم. لقد عرف القانون ابتداءا من أفلاطون حتى لوك بتعريفات مختلفة من أرجع القانون إلى العقل و منها من أرجعه إلى أوامر الصفوة أو الحكام. و لكن أحدا منهم لم يخاطر بتعريف القانون على أنه مجرد مجموعة من العلاقات. و أيا ما كان من فهمنا لتعريف مونتسكيو للقانون فإن أهم نقطة يمكن استخلاصها هي أن مونتسكيو يستبعد صفة القهرية أو الإلزامية عن القانون، و يرى أن كل ما يوجد يتضمن علاقة مزدوجة من العلة و المعلول و أن هذه العلاقة تفصح عن قانون وجود الشيء.
و لكن لما كان القانون ليس قهريا على هذا النحو .و لا يرتبط بقوة قهرية تجبر الناس على تنفيذه. فإنه لمن الواضح أنه هذا التعريف غير كاف.و من ثم فإن مونتسكيو يقدم صيغة يراها مناسبة و كافية لتغطية هذا النقص. و ينبغي أن نلاحظ منذ البداية أن روح القوانين و ليست القوانين ذاتها هي يغية هدف مونتسكيو. ذلك أنه يرى أنك إذا أردت أن تعلم الحقائق عن شعب ما فعليك أن تعرف روح القوانين المؤسسة لجوهر لا أن تتوقف عند أوامر الصفوة أو المشرعين.عليك أن تعرف كيف قامت القوانين.(2)


(1)محمد علي عبد المعطي. الفكر السياسي الغربي.( دار المعرفة الجامعية. )ص ص272-273.
(2) المرجع نفسه. ص274.

و أن تتعمق بداياتها و أن تعرف صلات العلة و المعلول فيها سواء في أصلها أو في تطورها و أن تكشف الوظائف المنوطة بها، و المبادئ التي تنطوي عليها.
إن تعريف مونتسكيو للقانون على النحو السابق هو تعريف عام ينطبق على المخلوقات العاقلة و غير العاقلة يقول مونتسكيو: " إن كل الموجودات لها قوانينها: الله له قوانيننه(حاشى لله).و العالم له قوانينه.و الانسان الكائن العاقل له قوانينه و للحيوانات أيضا لها قوانينها".و بالاضافة لذلك فإن هناك قوانين تعبر عن العلاقات التي تقوم بين هذه الموجودات.و يقرر مونتسكيو أن أعقد القوانين هي تلك التي تتصل بالإنسان.و أن الانسان وجد قبل أن توجد القوانين.يقول مونتسكيو و قبل أن توجد القوانين المنظمة لحياة الانسان كان هناك وجود إنساني يخضع لقوانين الطبيعة و تميز هذا الوجود الإنساني الأول بأن الإنسان فيه كان قريبا من الحيوان.
لم يتمتع الإنسان في الحالة الطبيعية الأولى بالمعرفة، كانت لديه فقط إمكانية المعرفة أو القدرة عليها. كان أول ما فكر فيه هو حفظ بقاء نفسه.و كان عليه أن يكيف جميع ظروفه لكي يحقق هذه الغاية. كانت دوافعه الأولى تتجه نحو تحقيق الأمن لنفسه.و لذلك سرعان ما كان ينقلب إلى وحش كاسر إذا ما أصابه جوع أو أحاط به خطر خارجي. و ما دام القانون يعبر عن علاقة قائمة بين حقائق موجودة في الواقع لذا كان أول قانون من قوانين الطبيعة هو قانون السلام .(1)و بعد تحقق حفظ بقاء النفس كان على الانسان الأول أو يحاوزل إرضاء رغباته و شهواته عن طريق الاتصال بالآخرين و التزاوج. و من ثم ظهر القانون الطبيعي الثاني و هو قانون السعادة الناتجة عن الاحتكاك و الاتصال بالآخرين.
و لقد نتج عن الاجتماع بالآخرين و عن التزاوج و التناسل قانون ثالث هو قانون حب الحياة الاجتماعية.و حينما بدا العقل في النضوج ظهر علة المسرح قانون طبيعي رابع هو قانون الرغبة العاقلة في الحياة في المجتمعات.
و حينما دخل الإنسان في دولة المجتمع فقد إحساسه بضعفه.و زالت المساواة بين الناس.و من ثم بدأت حالة الحرب. و تنتج حالة الحرب هذه عن طريقتين: طريق الأفراد من جهة، وطريق المجتمعات من جهة أخرى. (2)
(1) محمد علي عبد المعطي. مرجع سابق. ص 274.
(2) المرجع نفسه. ص 275.
فحينما يشعر الفرد بالأمن و السلام.و تنتهي عنده حالة الخوف و الجبن الأولى فإنه يبدأ في تقوية نفسه.و يحاول الاستفادة ما أمكنه و بقدر طاقته و قوته من مميزات حياته في المجتمع الذي ينتمي إليه.و تتعارض أهدافه بطبيعة الحال مع أهداف الآخرين. و من ثم تنشأ حالة الحرب بين الأفراد.و كذالك الأمر بالنسبة إلى المجتمعات ذلك أن كل مجتمع يحاول تقوية ذاته.و يتناسى خوف حالة الطبيعة الأولى.و يتخذ السمة العدوانية.و ها هنا تقوم حالة الحرب بين المجتمعات.
و يلزم نتيجة لحالة الحرب هذه سواء بين الأفراد أو المجتمعات أن يقوم القانون الوضعي الذي يحتوي ثلاثة أقسام:
1/ قانون الأمم: الذي يضبط العلاقات بين المجتمعات و الأمم. (1)
2/ القانون السياسي: الذي يضبط العلاقات بين الفرد و الآخر أو بين المواطن و المواطن داخل المجتمع الواحد.
3/ القانون المتحضر.
و واضح كما يقول maxey أن هذه الأنواع الثلاثة من القوانين ترتكز على العلاقات.و واضح أيضا أن قانون الأمم قانون عام يطبق على كل المجتمعات و يؤسس على المبدأ القائل بأن على كل أمة تفعل الخير في حالة السلام و أقل ضرر في حال الحرب.في حين أن القوانين السياسية و المتحضرة تختلف من دولة على أخرى. و تنتج عن تفاعل العقل الانساني مع الظروف الخاصة بكل دولة على حدة.
و يرى مونتسكيو أن القانون ىيرتبط ارتباطا علائقيا بنظام الحكومة، و بالأحوال الجوية .و بأحوال التربة و بالعادات و التقاليد و بالعرف و التجارة و المال.و بالدين ،يقول ابنستاين: " إن القوانين لها علاقات بالأحوال الجوية لكل مجتمع و بالدين و بالميول و بالأعداد و بالعادات و التقاليد.(2)





(1) محمد علي عبد المعطي. مرجع سابق. ص275.
(2) نفس المرجع. ص 276.
مبحث ثاني: "الحكومات و أشكالها عند مونتسكيو"

تخلى مونتسكيو عن التصنيف التقليدي للحكومات-ديمقراطية،أرستقراطية،موناركية- و قم هو الحكومات إلى : جمهورية، موناركية، استبدادية.إلا أن هذا التقسيم الثلاثي أصبح رباعيا عندما يقسم مونتسكيو الجمهورية إلى قسمين: ديمقراطية و أرستقراطية.و فيما يلي يمكن التعرض لكل نوع من هذه الأنواع:
1. الحكومة الجمهورية : republic
و يرى مونتسكيو أنها هي التي يكون للشعب فيها القدرة السيادية و تنقسم إلى :
أ) الجمهورية الديمقراطية: Democracy
يعرفها مونتسكيو بأنها: ذلك النظام الذي تتركز فيه السلطة في يد الشعب بكامل فئاته.فهو الذي يقوم باختيار الحكام الذين يصبحون مجرد وكلاء أو مندوبين في حكم البلاد.
و ريى في الاتجاه أن الذي يتحكم في كيان الجمهورية الديمقراطية و في تكوينها و في طبيعتها التي تتمثل في تقسيم الشعب إلى مظهرين متكاملين و متعارضين.ففي أحد هذين المظهرين يكون الشعب حاكما و في الآخر يكون محكوما.
و يكون الشعب حاكما بواسطة الانتخابات التي يعبر عن إرادته العامة.و لذلك تكون قوانين الانتخابات حجرا أساسا في شكل النظام الجمهوري الديمقراطي.(1)
وقد كان مونتسكيو من أنصار توسيع القاعدة الانتخابية كي يتمكن أفراد الشعب من المشاركة في إدارة شؤون بلادهم.فيجب أن تسود الحكم الديمقراطي المساواة التامة بين جميع أفراد الشعب حتى يتمتع الشعب كله بما يتمتع به أولائك الذين اختارهم لتولي مقاليد الحكم. و تسود المجتمع روح العدالة.
و يوصفه صاحب السيادة يقوم الشعب بنفسه بإنجاز كل المهام التي يستطيع القيام بها و يترك تنفيذ الأمور التي لا يستطيع القيام بها إلى وزراء و موظفين يقوم هو باختيارهم .(2)



(1) إسماعيل محمد فضل الله. رواد الفكر السياسي الحديث.(السكندرية: مكتبة بستان المعرفة.) 2005. ص 56.
(2) نفس المرجع. ص 57.
و تلعب مساحة الدولة دورا كبيرا-في عملية الحكم- عند مونتيسكيو فمن طبيعة الحكم الديمقراطي أن تكون مساحة أرضه صغيرة و إلا لما استطاع الشعب القيام بالحكم.
كما أن الصالح العام الذي يضحي به باستمرار في الجمهورية الكبيرة يكون في جمهورية ضغيرة صغيرة أكثر صلابة و أسهل في التعرف عليه و أقرب إلى الوطن. و هذه هي الشروط المفيدة للاحتفاظ بالحجر الأساسي للديمقراطية و يبدوا هنا تأثر مونتسكيو بما كان مطبقا في المدن اليونانية القديمة.
أما المبدأ الذي تقوم عليه الديمقراطية و الذي يقوم بتحريكها فهو في الواقع القوة الخلقية أو الفضيلة.و المقصود هنا الفضيلة السياسية التي تتطلب من الانسان التضحية المستمرة بنفسه و بأنانيته و فوضويته و رغباته و كل ما يميل إليه في سبيل الدولة و الصالح العام.
و بما أن الدولة لا يمكنها الاستغناء عن الفضيلة لذا يجب على الحكومة الديمقراطية العناية بالتربية حتى يمكن تعليم الأطفال حب القانون (1) و الوطن مما يجعلهم يفضلون الصالح العام على مصلحتهم الشخصية، و يجب على الإنسان أن يحب الحكومة لكي يعمل على بقائها.
و يجب على القوانين أن تحرم البذخ و الترف بما في ذلك توزيع الملكية فالترف يقود الإنسان إلى السعي لتحقيق رغبات لا حد لها، و ينحرف بل و ينحدر نظام الحكم إذا انتفت روح المساواة كلية أو حتى إذا ما بولغ فيها، و بالتالي تفقد الفضيلة قيمتها.
ب) الجمهورية الأرستقراطية: Aristocracy
و هي الحكومة التي تكون السلطة فيها في يد جماعة من أفراد الشعب هو الأشراف أو النبلاء.و كلما كان عدد الجماعة كبيرا كلما كانت الحكومة أقرب إلى الديمقراطية و بالتالي كانت أكمل.
فالأرستقراطية عند مونتسكيو نوع محدود و مركز يتناول فيه السلطة أشخاص بحكم مولدهم و تربيتهم. (2)




(1) إسماعيل محمدفضل الله . مرجع سابق. ص57.
(2) اتلمرجع نفسه. ص 58.
أما مبدأ الأرستقراطية فهو ليس الفضيلة. فهناك حيث تتفاوت الملكية الفردية تفاوتا كبيرا. تنعدم الفضيلة و لذلك يجب على القوانين أن تنادي بروح الاعتدال هذه الروح التي يجب أن تسود في الطبقة الحاكمة طبقة الأمراء حتى تحد من سلطان هذه الطبقة.
هذان هما النوعان اللذان تنقسم إليهما الحكومة الجمهورية عند مونتسكيو و من الجدير بالذكر أن مونتسكيو لم يناد بإقامة الحكومة (1) .الجمهورية لأن الحكم الجمهوري في رأيه حكم مضى حيث أنه لا يصلح إلى في دويلات صغيرة مثل الدويلات اليونانية و الرومانية القديمة. و لأن الدولة في عصره اتسعت و زاد حجمها و من هنا يصعب إقامة مثل هذه الحكومة هذا من ناحية و من ناحية أخرى فقد رأى هذا الأخير أن الجمهورية الديمقراطية تقوم على مبدأ الفضيلة، و الناس في عصره تتكالب إلى طلب الرفاهية مما أدى إلى القضاء على الفضيلة.
2. الحكومة الموناركية أو الملكية: monarchy
و هذه الحكومة التي تكون السلطة فيها لفرد واحد و لكنه يحكم بقوانين ثابتة و مقامة،و هي عين أسس المملكة، قوانين أساسية يكون ثباتها عقبة أمام إرادة الملك المؤقتة و ذات النزوات.
و يرى مونتسكيو أنه في ظل نظام الحكم الملكي توجد جماعات ولكل جماعة فضائلها و شرفها و روحها الخاصة. و كل من هذه الجماعات تسمو بنفسها على الأخرى أو تنافسها، و من هنا تولد الامتيازات التي ينفرد بها فريق دون فريق فكل من هذه الجماعات تعمل من أجل الحفاظ على بقائها و الدفاع عن امتيازاتها.
من شأن هذا الاتجاه أن يحد من السيادة في جميع وجوهها و يجعل من الملكية المطلقة –في أصلها- ملكية مختلطة تضم إلى جانب الملك طبقة النبلاء التي بغيرها تتحول إلى استبداد. و طبقة رجال الدين التي لا تلتقي في مصالحها مع الجمهورية و لكن مع الملكية.و المجالس النيابية التي تسهر على رعاية القوانين الأساسية. أضف إلى ذلك المدن بامتيازتها المتباينة و الجماعات و الهيئات بما تتضمنه من أوجه اختلاف في ما بينها.
و بقاء الملكية رهين ببقاء هؤلاء الوسطاء،و هذه الامتيازات المختلفة لأنها تقوم على التوفيق(2)



(1) محمد إسماعيل فضل الله. مرجع سابق. ص 58.
(2) نفس المرجع. ص 59.
بين هذه المصالح المتعارضة المتضاربة و خضوع الحاكم المطلق لقوانينها الأساسية. أما إذا ما ألغيت هذه الامتيازات آلت الملكية إلى دولة شعبية أو استبدادية.
و الفضيلة السياسية التي يرتكز عليها النظام الملكي و التي تزيد من قوة القوانين هي الشرف أو المركز لكل شخص و لكل طبقة.
و من هنا يتضح أن المقصود من الشرف ليس هو القيمة الأخلاقية العامة و لكن معنى خاص أقرب إلى شيء شريف منه إلى الشرف نفسه، و هي الرغبة في الحصول على وسامات و تشريفات.
و لكن هذا الحكومة التي ترتبط بمثل هذا المبدأ الحساس سرعان ما تكون معرضة لخطر الانحراف عندما تسلب سلطات الوساطة من واجباتها بحيث لا يستطيعون الوقوف أمام السلطة المطلقة للملك. عندئذ تنقلب الملكية إلى حكم فردي.
فالملكية تذهب و تتلاشى عندما يعتدى الملك على امتيازات الهيئات، و امتيازات المدن "فيرد كل شيء إلى نفسه . يرد الدولة إلى عاصمته.و يرد العاصمة إلى بلاطه،و يرد البلاد إلى شخصه".
و يبدو أن مونتسكيو كان يقصد بذلك لويس الرابع عشر و ما جمعه بين يديه من تركيز هائل للسلطات. (1)
3. الحكومة الاستبدادية: Despotism
و هي الحكومة التي تعتمد على شخص واحد دون قواعد و قوانين.و هذا الشخص يعتمد في إدارته للدولة على إرادته.
و يرى مونتسكيو أن مبدأ هذا الشكل هو الخوف حيث يقوم الحاكم الطاغية بالبطش و التنكيل و العنف و الإرهاب ضد كل من يبدي ٍرأيا، أو يبتكر عملا، أو يتفوه بقول و بديهي أن الحاكم هنا يخاف الجماهير كما تخاف الجماهير الحاكم.
إن النظام الاستبدادي يهدف فقط إل السيطرة على مقدرات الدولة و ليس إلا تحقيق الخير للأفرادو هوفي ذلك لا يشعر بما تعانيه الرعية من ظلم و آلام كما أن القرارات التي تصدر(2)


(1) محمد إسماعيل فضل الله .مرجع سباق.ص70.
(2) نفس المرجع ص 71.
عن الحاكم تتسم بأنها غير مبنية على أساس سليم. حيث أنها قرارات حماسية تصدر عن انفعالات جامحة و ليس عن ترو و حسن إدراك لحالة الشعب و مطالبه.
ففي الوقت الذي كان النظام الموناركي يوفر الحماية للنبلاء و الأشراف و رجال الدين فإن النظام الاستبدادي لا يوفر الحماية لأحد انطلاقا من أن الكل متساوون و الكل يخضعون خضوعا تاما للحاكم.
إلا أن هذه المساواة التي تسود الشعب في ظل النظام الاستبدادي يختلف مفهومها عن مفهوم المساواة في ظل النظام الديمقراطي،فالنظام الديمقراطي ينظر إلى الناس على أنهم متساوون من حيث هم أفراد ينتمون إلى شعب واحد، فيهم و من أجلهم قامت الدولة، و الشعب هو الحاكم و الرعية في نفس الوقت. (1)
أما المساواة في النظام الاستبدادي فتعني تساوي الجميع من حيث أنهم لا يعنون شيئا، فالجميع تافهون لا يساوون شيئا،و هو يتساوون في العبودية و الخضوع لإرادة الحاكم المستبد، و ليس لهم أي إرادة في حكم البلاد.
إن مونتسكيو قد أقام تقسيمه لأشكال الحكومات على أساس طبيعة النظام من جهة و على أساس المبدأ من جهة أخرى.
كذلك يرى أن القوانين و التشريعات تختلف من شكل إلى آخر. فالقوانين في الدمقراطيات يجب أن تتجه إلى تأكيد حب المساواة و ممارسة الأمور الاقتصادية ممارسة سليمة و متوازنة .و الأرستقراطيات يجب أن تتجه نحو الحد من اتجاه الطبقة الارستقراطية نحو الثراء و الغنى على حساب المحكومين.و في الموناركيات يجب أن تتجه القوانين نحو حماية و تمجيد سمات النبالة.أما الحاكم المستبد فلا يستند إلى قانون و لا يرتبط بأي تشريع.
و من ناحية حجم الدولة يرى مونتسكيو أن كل نوع من أنواع هذه الحكومات يكون ملائما لحجم خاص من أحجام الدول.فالحكومة الجمهورية -ديمقراطية و أرستقراطية- تلائم شعبا محدود لعدد.و الحكومة الملكية تلائم شعبا متوسطا، أما الاستبدادية تناسب شعبا كبير العدد. (2)


(1) محمد إسماعيل فضل الله. مرجع سابق. ص 71.
(2) نفس المرجع ص 72.
ما هو نظام الحكم الأمثل و المفضل عند مونتسكيو ؟؟؟
إن مونتسكيو لا يرى في الديمقراطية المحضة نظاما يطفأ ظمأه و يحقق حلمه، ذلك لأنها قد تنزلق إلى الاستبداد حينما تستبد الأغلبية بآرائها، لذا يتجه صاحب "روح القوانين" إلى الأرستقراطية ليرى فيها نظاما معتدلا ينشد فيه غايته، إلا أن كراهيته للاستبداد جعلته يرى في أن الارستقراطية ما يجعلها تنزلق هي الأخرى إلى الاستبداد إذا ما حاول الملك القضاء على القوانين التي يحكم بمقتضاها و إذا ما حاول أن يقضي على الهيئات التي تعاونه في حكم البلاد من نبلاء و رجال الدين.
لقد وجد مونتسكيو ضالته في الحكومة المختلطة( الملكية الأرستقراطية المحاطة ببعض النظم الديمقراطية) ، في حكومة لديها مزايا أشكال الحكومات المختلفة فتوفق بينها، في حكومة تتجمع فيها كل القوى لتقف بالمرصاد لذلك الفناء الذي يهدد الدول على الدوام ألا وهو الاستبداد. (1)














(1) محمد إسماعيل فضل الله. مرجع سابق. ص73.

مبحث ثالث: "الحرية و الفصل بين السلطات"
إن نظرية مونتسكيو عن الحرية هي أعظم نتاجاته .و أكثر أفكاره خصوبة و ثراء.و من ثم فقد احتلت مكانة سامية في نسقه السياسي و الفلسفي.
و لعل السبب في ذلك هو ما كانت تعانيه فرنسا في هذا الوقت من الخضوع تحت نير الحكم الاستبدادي المطلق، فكان مونتسيو يريد أن يخلص بلاده من هذا الاستبداد الذي كان يعتبره مرض النظم السياسية الذي يهددها بالفناء.
و قد رأى مونتسكيو أن الحريات السياسية توجد في الحكومات إلا أن ذلك ليس بقاعدة عامة .فقد لا توجد هذه الحريات في بعض الحكومات المعتدلة، و يقترب من الحكومة المعتدلة كل نظم الحكم ما عدا الحكم الفردي المبنى على القوة، و مع ذلك فقليل من الحكومات يصل إلى درجة الحكومات المعتدلة.(1)
و يتسائل مونتسكيو عن مفهوم الحرية السياسية لأنها كلمة الحرية تحتوي على معان كثيرة فقد أطلق كل فرد على نظام الحكم الذي يتفق و عاداته و ميوله لفظ حرية، و ليست الحرية السياسية أن يفعل الانسان ما يريد و لكن أن يستطيع الفرد أن يفعل ما يريد في حدود ما يسمح به القانون، و لا يجبر على فعل ما لا يرغب و ما هو ممنوع.
فالحرية عند مونتسكيو مستمدة من سلطة القانون.و التي تعني حرية الشعب، و لان الرحية هي الحق في ان يفعل الانسان كل شيء ما حدود ما تسمح به القوانين. فإنه إذا ما استطاع أي مواطن أن يفعل ما ترحمه القوانين فإنه يفقد بذلك حريته.لأن الآخرين يتمتعون بنفس الحرية .و لكي يحصل الانسان على الحرية السياسية يجب أن تتخذ الحكومة شكلا خاصا لا يخاف في ظله المواطن الحر.
و لكن كيف يمكن المحافظة على هذذه الحرية ؟؟. إن السبيل الوحيد الذي يضمن المحافظة على الحرية هو ضرورة الفصل بين السلطات. و قد كان مونتسكيو متأثرا بالفكر و الواقع الانجليزي .فلقد ميز لوك كما سبق الذكر بين السلطات و جاب مونتسكيو فخرج فكرة لوك عن التمييز بين السلطات تخريجا جديدا.(2)
(1) محمد ابراهيم فضل الله. مرجع سابق.ص 64.
(2) المرجع نفسه. ص65.
جاعلا منها مبدأ من مبادئ المذهب الحر. ثم أخذ يستعين بالنظام البرلماني الانجليزي.كما كان قائما في زمنه كنظام مثالي في نظره لأنه نظام مختلط. قوامه ملك و هيئات تتوسط بينه و بين الشعب.و برلمان يتولى التشريع بينما يتولى الملك التنفيذ.
و مونتسيكيو إذ يطيل في كتاب "روح القوانين" الكلام عن ذلك النظام الانجليزي يريد أن يجهل منه مثالا لحكومته المختلطة التي لا تدع مجالا للاستبداد.و يأمن في ظلها المواطن على حريته بفضل فصل بين سلطاتها. (1)
و لقد أكد مونتسكيو على فكرة الفصل اقتناعا منه بأنه ما من فرد يتمتع بسلطة إلا و يميل إلى التعسف في استعمالها، و هو بلا شك مستمر في تعسفه مصر عليه حتى يصدم بمن يوقفه.و لا يوقف السلطة إلا السلطة و لا سبيل لوقف السلطة إذا تولى مباشرة السلطات الثلاث-تشريع القوانين،و تنفيذها، الفصل في منازعات الأفراد- رجل واحد أو هيئة واحدة سواء أكانت من النبلاء أو من الشعب.و أنه لا حرية في ظل اجتماع السلطتين التشريعية و التنفيذية في شخص واحد أو في هيئة واحدة، ذلك لأن هذا الوضع يمكن ذلك الفرد أو الهيئة من تشريع القوانين جائزة و تنفيذها بطرق جائرة أيضا.
كذلك لا حرية البتة إذا لم تنفصل السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية و التنفيذية، ذلك لأن اجتماعها مع التشريع لشخص أو هيئة واحدة من شأنه أن يجعل السلطة على حياة المواطنين و حرياتهم تحكيمية لأن القاضي سيصبح في هذه الحالة مشرع أيضا.
و إذا اجتمعت السلطة القضائية مع السلطة التنفيذية استطاع أن يكون له جبروت مطلق، أما إذا اجتمعت السلطات الثلاث لشخص واحد أو لهيئة واحدة فتلك هي مأساة الحرية و طامتها الكبرى.
هكذا فقد ميز مونتسكيو بين ثلاث سلطات تقوم في الدولة هي :
1. السلطة التشريعية:
و هي التي تصدر القواعد العامة التي تحدد سلوك الأفراد داخل المجتمع، هذه القواعد التي تتمثل في شكل نصوص عامة أو قوانين تسري على كافة المواطنين. (2)


(1) محمد اسماعيل فضل الله. مرجع سابق. ص65.
(2) نفس المرجع.ص 66.
2. السلطة النفيذية:
و هي التي تقوم بتنفيذ القوانين. تنفيذا يوميا كما تسهر على استقلال الوطن و سلامة أراضيه و حمايته من الاعتداء الخارجي.و تنشر الأمن و الطمأنينة لكل المقيمين به.
3. السلطة القضائية:
و هي التي تقوم بالفصل في الخصومات التي يمكن أن تنشأ بين الأفراد و تعاقب على الجرائم التي يمكن أن يرتكبوها.
و على الرغم من أن مونتسكيو لم يمن أول من قال بهذه الفكرة فانه يظل صاحب الفضل الأول في نشرها بما خلعه عليها من عمق و فكر و أصالة.
لقد كانت نظريته في الفصل بين السلطات متكونة من شقين:
الشق الأول: أنه يجب التمييز بين السلطات الثلاث: التشريعية ،التنفيذية،القضائية فوضع كل منها في يد مستقلة ،فالتمييز أو الفصل بين السلطات هو تمييز موضوعي و عضوي في نفس الوقت.(1)
فكل سلطة لها نشاطاتها الخاصة.و كل سلطة تقوم عليها هيئة أو عضو لا يقوم على الهيئات الأخرى.
الشق الثاني: أن هذا الفصل بين السلطات يجب أن يكون محققا للغاية التي قام من أجلها و هذه الغاية تتمثل في عبارة مونتسكيو " يجب أن توقف السلطة السلطة".
و لكي تتحقق هذه الغاية يجب أن تكون لها القدرة على الاعتراض على لاقوانين التي تتعارض مع مصلحة المجتمع، و السلطة القضائية يجب أن تكون لها هي أيضا القدرة على الوقوف في وجه أعمال السلطة التنفيذية المخالفة للقانون.
و تحقيق هذه الغاية يحتم بالضرورة ألا يكون الفصل تاما. فخير وسيلة لأن توقف السلطة السلطة أن يكون لكل منها "القدرة على المنع" أي القدرة على منع السلطات الأخرى من المضي في طغيانها،و هذا يتطلب بالضرورة أن يكون هناك حد أدنى من الصلة بين السلطات الثلاث،و من ثم فإن ذلك يعني الإشارة إلى تنسيق الجهود و التعاون مما يؤكد أن الفصل بين السلطات ليس جامدا أو مطلقا و إنما هو فصل مرن.(2)
(1) محمد اسماعيل فضل الله. مرجع سابق.ص 66.
(2) نفس المرجع. 68.
خـاتمة:

مما سبق يتضح أنه كان للتشكيلة الفريدة في فكر مونتسكيو و المكونة من التاريخ والعقل و الدراية التامة و الاهتمام بالمستقبل و الملاحظة الموضوعية و الرغبة في الاصلاح أثرها في أن جعلت منه أحدا من أكثر المفكرين السياسيين البارزين في العصر الحديث.
و كان مبدأ الفصل بين السلطات من أهم ما جاء به هذا الأخير من فكر. فلم يقتصر أثر هذا المبدأ على الصعيد المحلي بل أنه صار معتقدا عالميا فالمادة السادسة عشرة من اعلان حقوق الإنسان تقضي بأن " كل مجتمع لا تتأمن فيه ضمان حقوق الإنسان و لا يتكرس فيه مبدأ الفصل بين السلطات. ليس له دستور ".
كذلك كان لفكرة مونتسكيو عن الحرية و لأسلوبه في حمايتها أثر كبير في نفوس رجال الثورة1789 الفرنسية مما كان له صداه في وثائق هذه الثورة و دساتيرها.و كان له أثره أيضا في دستور الولايات المتحدة الأمريكية من قبل.
كان مونتسكيو متأثرا بأحداث عصره و ثقافة حضارته شأنه شأن أي مفكر، و لكن جوهر أعماله اتسمت بطابع العالمية و الدوام.
فلم يترك وراءه قطعا أدبية خالدة و لم يترك خلفه فلسفة سياسية عميقة بقدر ما ترك لنا منهجا للفكر و السياسة على السواء، و منهجه هذا يذكرنا دائما بعقل ناضج و قواعد أبدية و حقائق خالدة. حيث يقول في هذا الشأن "داننج" إن مكانة مونتسكيو كفيلسوف سياسي ترجع إلى مجال بحثه و إلى منهجه الدقيق و كذلك إلى نظريته في الحرية.








قائمة المراجع




1. بطرس بطرس غالي. محمود خيري عيسى . المدخل في علم السياسة.(القاهرة : المكتبة الأنجلو مصرية.ط7. ) 1989 .
2. مهدي محفوظ . اتجاهات الفكر السياسي في العصر الحديث.(لبنان: المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع.)1990 .
3. شوفالييه جون جاك. تر: عرب صاصيلا محمد .تاريخ الفكر السياسي.(لبنان: المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع. ط4)1998 .
4. حسن صعب. علم السياسة .(بيروت: دار العلم للملايين. ط7 )1981 .
5. عبد المعطي محمد علي. الفكر السياسي الغربي.( دار المعرفة الجامعية. )
6. فضل الله إسماعيل محمد . رواد الفكر السياسي الحديث.(الاسكندرية: مكتبة بستان المعرفة.) 2005

بالتوفيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــق
جزيل الشكر لك لقد افدتني كثيرا بارك الله فيك

hadino
25-02-2011, 20:31
جزيل الشكر لك لقد افدتني كثيرا بارك الله فيك

لا شكر على واجب اختي و الحمد لله ان المعلومات كانت مفيدة لك

بالتوفيــــــــــــــــــــــــق ان شاء الله

bolbol
27-02-2011, 09:28
السللام عليكم
اريد بخث حول ازالة الاستعمار في افريقيا (الطرق السلمية و الثورات)
ملتقى خول افريقيا
في اقرب وقت ممكن ان امكن
و جزاكم الله خيرا

bolbol
27-02-2011, 09:30
اريد بحث خول نظرية اهتزاز النظريات
مقياس نظرية العلاقات الدولية

bolbol
27-02-2011, 09:32
اريد بخث خول نظرية اهتزاز النظريات
قي مقياس نظرية العلاقات الدولية

احسان هبة الرحمان
27-02-2011, 17:36
السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته .اتمنى ان تكونو في تمام الصحة و العافية .
انا اريد مساعدة حول موضوع الدول الفرنكوفونية الافريقية اين وصلت بعد 50 سنة من الاستقلال . لا اريد بحثا و انما ساعدوني ب معلوكات او تو جيهات لمن قدم البحث او احد اسماء الكتب.في اسرع وقت احتاجها ليوم الاربعاء بارك الله فيكم احواني ارجو ان لا تبخلو علي .و حظ موفقك

aminouch_24
28-02-2011, 09:40
اريد معلومات حول الاعلام الجواري ودوره التنمية المحلية وشكرا

A.Liban
02-03-2011, 12:10
السلام عليكم ابحث عن بحث عن القديس اوغسطين عاجل جدا ارجوكم اخواني شكرا.

asmatlemcen
02-03-2011, 20:57
السلام اختي ان شاله تلقاي البحث لي راني نبحث فيه:دور الجباية في النمو الاقتصادي وليس دور الجباية في التنمية الاقتصادية

asmatlemcen
02-03-2011, 21:28
عفوا ان شاء الله

laibi2011
03-03-2011, 10:49
اريد بحث حول الحكمة في العصر العباسي يتضمن ماهيتها وتاريخها عبر العصور مع تحليل لامية العجم للطغرائي اود المساعدة ولو بالقلبل مستعجل قليلا وشكرا جزيلا

تموشنتية
03-03-2011, 18:30
السلام عليكم
لدي بحث حول تطبيقات مبدا الفصل بين السلطات النظام الامريكي البريطاني السويسري
رجاء افيدوني بكل معلومة حول هدا الموضوع مع الخطة ان امكن
و جزاكم الله خيرا

hadino
03-03-2011, 23:58
السلام عليكم
لدي بحث حول تطبيقات مبدا الفصل بين السلطات النظام الامريكي البريطاني السويسري
رجاء افيدوني بكل معلومة حول هدا الموضوع مع الخطة ان امكن
و جزاكم الله خيرا

المقدمة:
إن سلمنا بان السلطة ظاهرة ملازمة للمجتمعات السياسية فإنها أيضا المعيار الحقيقي المميز للدولة عن غيرها من هذه المجتمعات السياسية كما نعتبر أهم مبدأ يستند إليه وجود الدولة ونظام الحكم فيها.
ولذلك نجد أن النظم الديمقراطية في الدول التي تخضع لبدأ سلطان القانون تجعل من الدستور الضمان القانوني لاقامة النظام السياسي والقانوني فيها، لكون أن الدستور السلطات المختلفة ويحدد اختصاصاتها وطبيعة العلاقة بينها كما ينظم مهامها ويقرر الحقوق والحريات العامة.
وثم كان الفصل بين السلطات عامل محفز لخضوع الدولة للقانون ومن هذا المنطلق تبنى المفكرين والفقهاء مبدأ الفصل بين السلطات بأساليب مختلفة تفاديا للاستبداد والتعسف وليد تجميع السلطات في يد واحدة إلا أن الفقه يكاد أن يجمع على ضرورة اللجوء لاستعمال حق الحل في الأنظمة التي تتبنى التعددية السياسية من اجل تجاوز الأزمات واستمرارية المصالح العامة للدولة

المبحث الأول: نشأة مبدأ الفصل بين السلطات ومضمون أفكاره
فكر الفلاسفة من قديم الزمان في تقسيم وظائف الدولة ومما لاشك فيه أن ككل من أفلاطون وارسطو وجون لوكرسو وأيضا الفقيه الفرنسي مونتسكيو قد كانت لهم مساهمات هامة في هذا المجال.
ولا ريب أن الفضل الأكبر في صياغة مبدأ الفصل بين السلطات يرجع إلى مونتسيكيو .
وإذا كان المبدأ وجد الكثير من المؤيدين فان واجه أيضا الكثير من الانتقادات.( ).

المطلب الأول: أفكار مبدأ الفصل بين السلطات قبل ظهور نظرية مونتيسيكيو.
رغم اقتران المبدأ بمونتيسكيو إلا انه سبقه إلى ذلك الكثير من المفكرين انطلاقا من العهد اليوناني حيث نادى أفلاطون في كتاباته إلى ضرورة توزيع وظائف الدولة على عدة هيئات كما مهد أر سطو في العصور القديمة إلى هذا المبدأ ودعا إلى تقسيم وظائف الدولة وفقا لطبيعتها القانونية كما سبق وان دعا جون لوك إلى مبدأ الفصل بين السلطات.

الفرع الأول أفكار ارسطو لتقسيم وظائف الدولة
كان ارسطو يرى أن للدولة ثلاثة وظائف هي المداولة ويعني بها السلطة التشريعية والأمر ويعني به السلطة التنفيذية والعدالة ويعني بها السلطة القضائية أما السلطة التشريعية فتختص كما يرى ارسطو في إصدار القوانين وتولي أمور الحرب والسلم وعقد المعاهدات والتصديق على أحكام الإعدام وتقرير مصادرة الأموال والإشراف على تحسين سير الأعمال في المداولة.
أما السلطة التنفيذية فتختص كما ذهب ارسطو في تنفيذ القوانين أما السلطة القضائية فتختص في الفصل في الخصومات والجرائم ومن ذلك يتضح أن ارسطو كان ينظر إلى الوظيفة التشريعية نظرة أوسع من النظرة السائدة لها الان فقد خصصها بمهام عديدة يخرج البعض منها عن اختصاصاتها المقرر لها في العصور الحديثة.
وان كانت دعوة ارسطو لم تكن دعوة إلى الفصل بين السلطات بل إلى تقييم وظائفها الدولية وفقا لطبيعتها القانونية.( )
الفرع الثاني أفكار جون لوك في الفصل بين السلطات
دعا جون لوك إلى فكرتي تقسيم وظائف الدولة والفصل بين السلطات وذلك اعتبره العديد من المفكرين انه من رواد مبدأ الفصل بين السلطات بالرغم من العيوب التي اتسمت بها نظريته إلا أنها كانت في جوهرها مستقاة من أسس الفلسفة الديمقراطية الليبرالية.

فقد ذهب إلى أن أي نظام من نظم الحكم لا بد أن نقوم فيه سلطتان أحدهما تصنع القوانين والثانية تتولى تنفيذها مع ضرورة قيام سلطة ثالثة تتولى إدارة الشؤون الخارجية وأمور الحرب والسلم ويبرر لوك وجود السلطتين التشريعية والتنفيذية على أساس نظريته الشهيرة في العقد الاجتماعي كما يرى وجوب الفصل بين هاتين السلطتين على أساس ان تركز السلطتين في يد واحدة أو هيئة واحدة يؤدي إلى الاستبداد والطغيان ولاجتناب ذلك فهو يرى ضرورة توزيع السلطتين على هيئتين مختلفتين مع تحديدي اختصاصيات لكل منهما.
أما الحجة الثانية فتقوم على اعتبارات عملية ذلك أن مهمة السلطة التشريعية تنصب على وضع قوانين عامة ومجردة ومن ثم فانه ليس من الضروري أن تكون في حالة انعقاد دائم ومن ثم تتطلب وجود سلطة أخرى تتولى تنفيذها.
كما يعطي لوك السلطة التشريعية مكانة أسمى من تلك التي يعطيها للسلطة التنفيذية ففي نظره –أي السلطة التشريعية- سلطة عليا مقدسة ويرى انه يجب أن لا تكون لها سلطات أوسع وان تمارس اختصاصات ضمن قيود وضوابط.( )

المطلب الثاني: نظرية مونتيسيكيو
تلقى الفقيه مونتيسيكيو الأفكار السابقة عن مبدأ الفصل بين السلطات ممن سبقوه من فلاسفة ومفكرين أمثال أفلاطون وارسطو ثم صاغها صياغة جديدة حتى ارتبط المبدأ باسمه لكون أفكار الذين سبقوه لم ترقى إلي مستوى النظرية فهو يرى أن الضمانات الأساسية لتحقيق الحرية هي الفصل بين السلطات وتتضمن نظريته مبدأين

الفرع الأول: مبدأ التخصص
لقد نادى بضرورة فصل الوظائف الكبرى للدولة إلى وظيفة تشريعية ووظيفة تنفيذية ووظيفة قضائية تمارس من قبل ثلاثة سلطات متميزة عن بعضها البعض.

الفرع الثاني: مبدأ الاستقلالية
أي فصل الأجهزة حيث كلا من هذه السلطات تكون مستقلة كلية عن الآخرين والأعضاء الذين يؤلفونها لا يعزلون أو يعينون من قبل سلطة أخرى وبتعبير آخر فلمبدأ الفصل بين السلطات بعدان فالأول تنظيمي ويتضمن الجانب الوظيفي والعضوي أما الثاني فهو قانوني ينظم العلاقة بين السلطات.
المبحث الثاني: موقف الفقه من مبدا الفصل بين السلطات
انطلاقا من أن المبدأ آلية تتضمن حركية ملحوظة في دواليب الجهاز السياسي وقاعدة لتنظيم وترتيب السلطات مما جعله بحق أحد معايير تصنيف الأنظمة السياسية وضمانة أكيدة للشرعية السياسية ولكنه رغم هذا لم يسلم من الانتقاد وتعرض لهجوم شديد كما تحفظ جانب من الفقهاء والسياسيين على بعض مبادئه.( )

على الرغم من أن هذه الانتقادات لا تنفي دوره في إحلال الديمقراطية وضمان حقوق وحريات الأفراد على مر التاريخ ولذلك فانه من الضروري وضع المبدأ في ميزان الفقه والقانون.

المطلب الأول: الفقه الرافض لتطبيقات المبدأ
من أهم الانتقادات التي وجهت إلى المبدأ هي الطابع النظري الصرف للمبدأ واستحالة تطبيقه كما صوره " مونتيسيكيو"

الفرع الأول: الانتقادات التقليدية
أن الانتقاد الأول أورده الأستاذ" ميشال مياي" حيث اعتبر المبدأ أسطورة وان المبدأ فكرة معقدة ونظام خارق يعمل لصالح النبلاء وقال أيضا << أن مونتيسيكيو يدرس الدستور ليصل في النهاية لتأمين هيمنة مصالح الطبقة التي ينتمي إليها كاتب التحليل وهو مونتيسيكيو بالطبع.
غير أن تحليل وتبور<< ميشال مياي>> كان سيكون صحيحا لو وضعت النظرية لظرف وزمن معينين واقتصر تطبيقها على تلك
الفترة .إلا أن الواقع اثبت صحة النظرية لما تتصف به من العمومية والتجريد .
أما الانتقاد الثاني فأورده << دي مالبارغ>> في كتابه النظرية العامة للدولة وهو انتقاد الفقهاء الألمان الذي يتلخص في أن الفصل بين السلطات يستحيل تطبيقه في الواقع وإذا ما طبق فانه يؤدي إلى تفكيك وحدة الدولة لكن الواقع يؤكد أن مبدأ الفصل بين السلطات لم يكن يوما ليهدد وحدة الدولة بل أن اكثر الدول تماسكا أكثرها تطبيقا لمبدأ نظري يصعب تحقيقه في الواقع وان توزيع المسؤولية هي تفتيت للسلطة وهذا إضعاف شامل لمفاصلها فتشيع المسؤولية بين الهيئات والأفراد ويصبح من السهل التهرب من المسؤولية.
أما "كون درسيه" فقد فند فكرة الفصل بين السلطات حيث قال:<< إن التجارب في جميع الدول أثبتت أنها كالآلة المعقدة إذا ما وزعت السلطة فيها سرعان ما تتحطم من جراء الصراع بينها".

كما نجد العميد " ديجي" يرى أن وحدة الدولة تتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات ورغم رجاحة بعض هذه الانتقادات فان بعضها لا تقلل من شأن المبدأ ومضمونه ودوره في ضمان حقوق وحريات الأفراد والقضاء على الاستبداد .

الفرع الثاني: الانتقادات التي وجهها الاتجاه الماركسي للمبدأ.
لقد هاجم الفكر الماركسي مبدأ الفصل بين السلطات إليه العديد من الانتقادات أهمها أولا:
- لانه مخالف لسيادة الشعب لكونه يعمل على إقامة التوازن بين السلطات وهذا يتنافى مع ما تتطلبه هذه النظرية من ضرورة خضوع جميع السلطات للشعب أو إلى الهيئة التي تمثله احسن تمثيل وهي الهيئة النيابية التي تتولى السلطة التشريعية.
- لانه مبدأ يقوم على النفاق لانه يكفل في الواقع حرية الطبقة البرجوازية لان السلطة في الدول الرأسمالية إنما تعمل لصالح الطبقات الممتازة.
وفي الواقع أن كل هذه الأوجه من النقد مرجعها إلى نقد الفكر الماركسي للنظام الرأسمالي ولا تنصب مباشرة على مبدأ الفصل بين السلطات والدليل على ذلك أن بعض الدول غير الماركسية مثل سويسرا لم تأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات في حين نجد أن الفكر الماركسي للمبدأ مرده إلى الطبيعة الدكتاتورية لمرحلة البروليتاريا بحيث لا ينسجم مع الدكتاتورية إقامة نوع من التوازن بين السلطات.

المطلب الثاني: الفقه المؤيد لتطبيقات المبدأ
وللرد على الانتقادات التي وجهت إلى مبدأ الفصل بين السلطات في المطلب السابق وفروعه نورد آراء المؤيدين للمبدأ.


الفرع الأول: حجج ميشال مياي
أورد الكاتب ميشال مياي بعض مزايا المبدأ فقال << لهذا يجب توزيع السلطة السياسية بين أجهزة مختلفة بحيث لا تحتكر سلطة واحدة مختلف الوظائف وقد ولدت الحرية السياسية من هذه المقولة بالذات. ولهذا وجدت اقتراحاته صدى عظيما في أوساط البرجوازية عام 1788 والتي كانت تسعى للبحث من أجل تجاوز الدولة المطلقة.

الفرع الثاني: حجج الدارسين لنظرية مونتيسيكيو
فهم يرون أن الانتقادات الموجهة للمبدأ لا تنتقد مضمونه وانما تنتقد سوء استعماله فالدارس لنظرية مونتيسيكيو بتمعن يجد مونتيسيكيو نفسه لا يدعو إلى الفصل بين السلطات بل إلى الفصل المرن أي التعاون بينهما ويجيء تطبيق المبدأ عمليا ليؤكد هذه الافتراضات فان أيا من الأنظمة الليبرالية لم يمارس فصلا مطلقا.

الفرع الثالث: النموذج الأمريكي في تأييده للمبدأ
إذا كان المبدأ يتصف بالغموض لانه لم يجب عن طبيعة الفصل اهو الحاسم القاطع أم المرن المتوازن ***معا صوره انه يريد الفصل التام بين السلطات فأقرت بذلك الدساتير الأولى المكتوبة كالدستور الأمريكي عام 1787 فصلا كاملا رغم انه ليس من المؤكد أن القراءة صحيحة ورغم أن التراجع عن صرامة هذا الفصل كانت كبيرة على المستوى التطبيقي في نظام الولايات المتحدة الأمريكية.
- أن تطور مفهوم الدولة ومفهوم السلطة وطبيعة العلاقة بين السلطات قد صاحبة تطور مفهوم مبدأ الفصل بين السلطات نفسه فهو صارم كامل مطلق في بداية ظهوره ليتطور إلى المرونة والتوازن.( ).
ولم يتوقف التطور في مفهومه عند هذا الحد بل اخذ صبغة أخرى في الفقه الأمريكي فاصبح يدعى<< تقاسم القوى>> أي تقاسم
أي الكونغرس والسلطة التنفيذية وسيبقى هذا المبدأ خير ضمان لحقوق الأفراد وحرياتهم وهذا ما ينفذ حجج الرافضين للمبد

تفظلي هذا الرابط على شكل pdf يمكن ان يساعدكي في بحثك ان شاء الله


http://www.google.fr/url?sa=t&source=web&cd=3&ved=0CDEQFjAC&url=http%3A%2F%2Fwww.univ-biskra.dz%2Ffac%2Fdroit%2Frevues%2Frevu_ejtehad%2F sommaire%2FRG4%2FRG4a11.pdf&rct=j&q=%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA%20%D9 %85%D8%A8%D8%AF%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B5%D 9%84%20%D8%A8%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9% 84%D8%B7%D8%A7%D8%AA%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84 %D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B 1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A&ei=3ydwTYXWIceShAf1xLVC&usg=AFQjCNHsKzL-C2ffhJdqkVut1Q7tnAb5Kg&cad=rja

بالتوفيـــــــــــــــــــــــــــــــــق ان شاء الله

هديل05
05-03-2011, 18:57
الاستثمار السياحي الله يوفقك افدني فيه وجزاك الله الف خير

aminou31
05-03-2011, 20:15
أخواني هل من مساعدة أرجوكم
حول موضوع صنع القرار في المجالس المحلية

mimila97
06-03-2011, 20:13
ارجو منك تسعادني عندي بحث حول الادارة العامة في روسيا واليابان

mimila97
06-03-2011, 20:20
جزاك الله خيرا ارجوا ان تساعدني في بحث في مقياس الادارة العامة المقارنة حول الادارة العامة في روسيا و اليابان

aminou31
07-03-2011, 20:19
اخواني هل من مساعدة حول كيفية المصادقة على ميزانية البلدية ؟؟ في أقرب الأجال

medbox2006
08-03-2011, 11:20
اريد بحث الجدوى الإجتماعية

rahilo
10-03-2011, 14:39
السلام عليكم من فضلكم اريد بحث
التحول الديمقراطي في الجزائر

besma23
11-03-2011, 18:28
من فضلكم اريد بحث في مقياس المنهجية
"المقترب الاتصالي"

شكرا

mouad_max
11-03-2011, 20:11
أريد بحث حول القومية

assma dz
12-03-2011, 15:16
أريد بحث حول القومية



إشكالية الديمقراطية بين ” الدولة - الأمة “ و ”الدولة - التعددية “



الديمقراطية - من المباشرة الى التمثيلية:
ان واقع الديمقراطية كمفهوم تداولي او كنظام سياسي في الدولة الحديثة قد قطع اشواطا في تطوره منذ نشأته كنظام سياسي مقنن والذي كان مع اثينا وهو ماسمي بالديمقراطية المباشرة والتي لم تستطع مع بداية العصر الحديث عموما ان تجدي نفعاً مع اتساع الرقعة الجغرافية والتغير الديمغرافي الذي رافق كل حالات التطور والتحديث إذ " ان حجم المجتمعات الحديثة وتعقيدها وتنوعها التام يجعل الديمقراطية المباشرة غير ملائمة ببساطة بوصفها نموذجاً عاماً للتنظيم والتحكم السياسيين وبما ان الدولة الحديثة تعتمد التجانس الاجتماعي والمساواة والمواطنة منطلقا لها واساس في نشأتها، فحينها يمكننا ان نعرف الديمقراطية الحالية في الدولة الحديثة على انها: " نظام سياسي - اجتماعي يقيم العلاقة بين افراد المجتمع والدولة وفق مبدأي المساواة بين المواطنين ومشاركتهم الحرة في صنع التشريعات التي تنظم الحياة العامة.
وعلى ماسبق (وبإضافة قيد اخر لغرض الدقة في تحديد المفاهيم) فإن مثل هكذا ديمقراطيات هي في الاغلب تعتمد مبدأ الاكثرية في الادارة والسلطة واتخاذ القرار عموما، وذلك لانها تعتمد التجانس الاجتماعي منطلقا لتحقيق الاجماع السياسي، إذ ان المجتمع المتآلف او صاحب القومية الواحدة والذي تمثله امة ما، هو الاقرب دائما الى تحقيق ديمقراطية مستقرة ومستمرة، ومن ذلك فإنه يتبين ان هنالك اشكالا عدة من الديمقراطية ومن اهمها:
1. الديمقراطية المباشرة: يمارس الشعب بنفسه مهام سن التشريعات والقيام بمهام السلطة التنفيذية، كما في دولة - المدينة = اثينا اليونان سابقاً.
2. الديمقراطية شبه المباشرة: حيث ينتخب الشعب نواباً لمناقشة القضايا والقوانين العامة ويعين الشعب ايضاً السلطة التنفيذية ويحاسبها على اعمالها.
3. الديمقراطية التمثيلية: ينتدب الشعب نواباً لممارسة السلطة بإسمه دون تحفظ عدا احترام الدستور ودورية الانتخابات.
و الديمقراطية حسب المعنى اللفظي وترجمته تعني انها حكم الشعب نفسه بنفسه (من خلال ترجمته عما ورد من اليونان) وهي جاءت مناظرة ومطابقة لفكرة الديمقراطية المباشرة وتطبيقاتها في اليونان القديمة، الا ان هذا ما لا يمكن القبول بواقعيته لان معنى العقل الجمعي المباشر المتخذ للقرار، لا يمكن ان يأخذ حيزه في التجارب السياسية الحديثة وذلك يتبين من خلال رؤيتنا الى تشكل الامم ودولها وتطورها والتي تجاوزت معنى او فكرة المدينة من جهة وتخلصت من الامبراطورية من جهة اخرى، لذلك كان من الواجب ان تتم اعادة التنظير لمفهوم الديمقراطية لينعكس نظاما واقعيا ومقبولا، والديمقراطية كمفهوم وكنظام يمكن ان نقوم بتركيبه وتفكيكه فكريا من والى ثلاثة مبادئ تأسيسية وهي:
1. انه مجموعة من الأنظمة الأساسية التي تقرر من هو المخول باتخاذ القرارات الجماعية ووفق أية إجراءات.
2. أن النظام الديمقراطي هو نظام يكون فيه عدد المشاركين او المساهمين في اتخاذ وصنع القرار كبير = الاغلبية او الاكثرية.
3. ان الديمقراطية تستبدل عضوية المجتمع (اي بكونه اعضاء في مجتمع لافكاك منه) بتفرده وليبراليته من خلال فكرة العقد الاجتماعي واستبدال الكائن السياسي الذي كان مع ارسطو بالكائن الاقتصادي.
الديمقراطية ومفهوم الامة:
الحقيقة ان الديمقراطية تجربة شعوب اخذت سياقها التاريخي الطبيعي والمدعوم بكفاح المجتمعات التي اصبحت في الطليعة واضحت هي المتقدمة والتي اعتمدت على خلفيات متعددة وتراتبيات مختلفة كالصناعة والتمدين واتساع السوق الاقتصادية وكل ما حصل في الثورة الصناعية، كالانتقال من الريف الى المدينة، وبداية ونشوء الصناعة ومن ثم تطورها، وفتح البنوك والتبادلات التجارية، واختراع او اكتشاف اجهزة الاتصالات ومن ثم تطورها ايضاً، كل ذلك وغيره ساهم في نضوج الوعي المجتمعي لتلك الامم الذي جعل منها ترى وتعلم امكانية اجتماعها وتجانسها في ما يلائمها من العرق او اللغة او الدين او المصالح المشتركة والذي انتج بالتالي دولة الامة - القومية والتي هي الان الراعي الرسمي للنظام الديمقراطي في العالم.
ولقد نشأت الدولة الحديثة بداية كدولة جالبة للضرائب ثم اصبحت دولة اقليمية ذات سيادة، قبل ان تتحول الى شكل دولة قومية لتنتهي الى نموذج دولة الديمقراطية الدستورية.
والارتباط الحاصل بين نشوء الديمقراطية وظهور الدولة - الامة متزامن مع كل ما جاءت به الحداثة والتصنيع، لذلك فان مبدأ الاكثرية والاغلبية هو المعيار في تسليم او تسلم السلطة وادارتها داخل المجتمعات المتجانسة. والتجانس هو ما يمكن مقاربته على انه ما يشكل مفهوم الامة.
ويعتقد البعض انه لاديمقراطية بلا امة، فيقول الا ن تورين " ليس من الديمقراطية دون الانتماء الى جماعة سياسية والى امة في معظم الاحوال... (إذ ان) الانتماء شرط ضروري من شروط الديمقراطية.
وعليه فـ "تقرير المصير ديمقراطياً لا يتحقق الا حين يتحول شعب الدولة الى امة من المواطنين يتولون مصائرهم السياسية... ولا تكتمل جماعة الاشخاص القانونيين المتساوين الاحرار الا بالنمط الديمقراطي لشرعنة السيادة.
وبذلك فالانتماء الاممي الذي يمثل الانسجام الاجتماعي ينتج كما حدث في شكل الدولة الحديثة نظاما ديمقراطيا مستقراً ويعرض نفسه على انه نهاية التاريخ.
الديمقراطية التوافقية والمجتمعات المتعددة: اما المجتمعات غير المتجانسة او المتعددة والتي يورد ارنت بيلهارت حولها تعريفين لمفردة المجتمع التعددي على انه: المجتمع المقسم وفقاً لما يطلق عليه بالانقسامات القطاعية (الدينية، الاثنية، اللغوية، الاقليمية، الايديولوجية، الثقافية، العرقية..) والتعريف الاخر للمجتمع المتعدد (حسب لينهارت) هو انه المجتمع الذي تعيش ضمنه مختلف قطاعات المجتمع جنباً الى جنب. فإن هذا المجتمع سيعاني من مشكلة يمكن تسميتها بديكتاتورية الاغلبية = استبداد الاكثرية وذلك من خلال تهميش الاقلية التي لا تنتمي للقطاع الاغلب (سواء الديني او العرقي او ....)، اي ان (مشكلة من الذي يحكم؟) هي المشكلة الاساس والمحور والحاضرة في اذهان الاكثرية والاقلية لذلك وفي سبيل الخلاص من هذه المشكلة ولحل النزاعات الناشئة عنها سلميا فان الكثير من المجتمعات لجأت لحلول معينة يمكن اجمالها بما يلي:
1. الفيدرالية
2. الحكم الذاتي
3. الديمقراطية التوافقية
وجاءت الحلول الثلاثة من اجل تفعيل فكرة تقسيم السلطات والموارد وادارتها بين الجماعات بمختلف تصنيفاتها الانفة الذكر.
وفي نظرة لمفهوم الدولة الحديثة فانه يمكننا ان نجدها؛ كسلطة حاكمة لشعب معين يسكن اقليم محدد وتتمتع بسيادة على شعبها وارضها وسلطتها، ومن ذلك فإن الفيدرالية (فيما تعني مما تعنيه) هو تقسيم السلطة او الادارة، وليس كما يفهم من انه تقسيم للبلاد او الارض او الشعب، ومن ذلك فانها تمثل الاتحاد اكثر من الافتراق فمن اجل تقبل الاخر العيش بسلام واستقرار معك امنحه قسطا من الادارة لشؤونه الخاصه، وفي الواقع فإن ذلك ينسحب ايضا على فكرة الحكم الذاتي وان كان يحاكي الادارة المنفصلة اكثر من الفيدرالية والذي يؤسس لفكرة ادارة على مستوى اكبر واكثر تفريعا وتفصيلا من الفيدرالية، اما الديمقراطية التوافقية والتي هي محور البحث فيعرفها ارنت ليبهارت الهولندي بانها: ستراتيجبة ادارة النزاعات من خلال التعاون والوفاق بين مختلف النخب الممثلة لكل اصناف الانتماءات داخل المجتمع المتعدد وبدلا من اتخاذ القرار بالاغلبية = الاكثرية فانه يلجأ الى التعامل وفق اربعة اسس هي:
1. حكومة ائتلاف (الغالبية والاقلية).
2. مبدأ التمثيل النسبي (في الادارة والوزارة والانتخابات والمؤسسات و...
3. حق النقض المتبادل (الفيتو للاغلبية والاقلية).
4. الادارة الذاتية للشؤون الخاصة (المجالس المحلية او البلدية او اللامركزية في الادارة او....
ولكل نقطة ترتكز عليها الديمقراطية التوافقية محاسنها ومساؤها، جدير بنا ان نورد البعض منها، فالحكومة الائتلافية تعمل في الجانب السلبي منها على تأخير اتخاذ القرارات وبطئها، وفي محاسنها انها لا تتجاهل اية فئة بل ستعمل على مشاركة الجميع، ومع التمثيل النسبي فان حسنته انه يعطي الكل فرصة في ان يكونوا صانعين للقرار بدل ان تستاثر به جماعة واحدة، ومن سلبيته فانه يكرس مشكلة الانتماء قبل التوظيف والتعيين وشغل المناصب وداخل حتى الانتماء الاصلي او الفئوي هنالك انتماءات اضيق يكون من الصعب التعامل معها، ومع حق النقض او الفيتو فان المشكلة هي تجميد اتخاذ القرار ووقفه لا فقط تأخيره كما مع فكرة الائتلاف، وفي حسناته انه لا استئثار للاغلبية في الحكم والسلطة وسيتذكر الطرفان دائما انه لايمكن تجاوز احدهما للاخر لانه مهما فعل سينقض بلا رأي الاخر ومشاروته ومكاشفته.
واذا كان هنالك من يعتقد التوافقية ليست نظاما ديمقراطيا ويجب تعديل التسمية او المفهوم اساسا لانها تنمي الشعور بالانتماء لمجموعة او قطاع اصغر او داخل مفهوم الامة ، فاننا نرى ان هذا ليس صحيحا إذ ان التوفقية تبنى على اساس الحكم بالرضا (الانتخابات) والمساواة بين المواطنين مشفوعة بفكرة العقد بين الحكومة والمواطنين، اما شكلها والياتها فهي تحت الاطار السابق والذي يطابق الديمقراطية الا ان التعامل مع فكرة (من الذي يحكم؟) هي التي ستفصّل القول اكثر في ان يكون الجميع مشتركين في الادارة وللكل حق الاعتراض، بالاضافة الى ان الانتماء للمجموعات داخل المجموعة الام يعني ان هنالك امما وليس امة واحدة ويمكن تلاقيها لتعيش بسلام او لتشكيل امة جديدة تأخذ عنوان التعددية شعارا وسولكا لها يرى من قبول الاخر شرط وجود الذات والاخر.
وعلى العكس مما سبق فإنه من الممكن صياغة رأي مقابل وهو ان كل الديمقراطيات توافقيات (وان كان موضوع جدل) لانها تقتضي في الديمقراطية التمثيلية عدة توافقات في حالة تعددت الاحزاب والانتماءات السياسية وليس حينما يكون هنالك طرفان فقط فبمجرد ان يكون تعدد اطراف آل الامر في الغالب الى صياغة نوع من التوافق والاتفاق الا ان هذا لاينسحب على حدة التباين في المجتمعات المتعددة الانتماءات والتي لايصلح لها الا نموذج الديمقراطية التوافقية بمعناها ان الكل يحكم ولا مناص من فيتو متبادل وادارة مؤتلفة.
كما وان الديمقراطية التوافقية هي الحل الامثل لتحقيق الحريات واعطاء الحقوق للمجتمعات مكونة البلد ، لانها تعمل بمبدأ المساومات السياسية وتعدد الخيارات والتي دائما لا تنحاز الى فئة دون اخرى فاما الكل او اللاكل ، كما وان هذا المبدأ مبدأ اللاانحياز او اللاتفضيل يجعل من الادارة الحاكمة اكثر لياقة و قبولا مما يستدعي ان تكون التوافقية تحذو حذو التمثيلية في تحقيقها المبدأ الاساس من اقامة التنظيمات وهو الاستقرار والحياة الهانئة لابناء بلد التوافق.
ويمكن ان نعمل ملخصا كمقارنة بين الديمقراطيتين الدستورية او التمثيلية او الحديثة (كلها تنطبق على الموضوع قيد البحث) وبين الديمقراطية التوافقية يمكن ان نجده حسب الجدول الموجود:
والمشكلة الاخيرة في جدول المقارنة والتي تحكي موضوعة التلازم بين الامة والدولة والنظام الديمقراطي من جهة مقابل التعامل مع واقع العولمة والسير نحو اللاحدود الجغرافية او التمييزات الهوياتية = الاممية يمكن ان ينظر لها من عدة زوايا تمثل حلولا او خروجا من هذه الاشكالية ومنها : ان الدولة القومية يجب ان تقاوم العولمة وان تحافظ على الهوية الاممية لها، والخيار الاخر هو قبول التنوع على اساس انه اثراء للثقافات والمجتمعات والقوميات ككل ومحاولة العيش بفضاء عمومي اوسع يخرج عن الكيان القومي المنسج الواحد المغلق، لكنني لا اعتقد ان ايا منهما صحيح لان الاول ينكر وجود الواقع وهو التعولم، والثاني يسير بانسيابية كبيرة تنفي وتنكر الهويات الاممية، فهل من طرق اخرى نعم هنالك رأي راديكالي متشدد يرى ان الدولة القومية شكلت مرحلة تاريخية ويجب ان تنتهي ولا دخل للديمقراطية الحقة بها، ومع كل ذلك قالديمقراطية يجب ان تبحث عن مبرر اخر لبقائها مع الدولة القومية ومع تطورها من الماضي وفي الحاضر وماسيكون عليه في المستقبل وذلك جاء على لسان الفيلسوف الالماني المعاصر يورغن هابرماس في رؤيته بأنه ليست هنالك ثمة علاقة بين النظام الديمقراطي وبين الوعي القومي، اذ انه شكل قوة دفع ممهدة لفكرة الديمقراطية لكن المعيار الاساس للديمقراطية هو انبناؤها على اساس التعاقد الحر بين افراد ينظمون حياتهم الاجتماعية على قواعد تنظيمية وذلك وان بدأ مع الدولة القومية الا انه اليوم يتجه الى تأسيس فكرة المواطنة الدستورية الكونية التي تدعو الى شراكة كونية انسانية عابرة للحدود الوطنية او القومية.
وهذا الحل يمكن ان ينسحب على الديمقراطية التوافقية في النظرة الى مستقبلها ، وعموما فإن الديمقراطية كمفهوم سيحمل معاني كثيرة كما حمل خلال مسيرته التاريخية وسيتطور حتما لان العالم يسير وفق مبدأ التقدم ولا ثبات ، فقد انتجت الديمقراطية المباشرة في يوم ما، وتطورت لتنظم حياة الامم في يوم ما (مع الديمقراطية الحديثة ) ومازالت ومن المؤكد انه ستكون لها صولات اخرى في المستقبل مع صياغة المواطن الكوني او مواطني التعاقد والتعاهد الدولي كما كان ينظر له ايمانويل كانت في يوم من الايام، وذلك لا ينفي الانتماء انما يعززه بصياغة فكرة جديدة وهي الديمقراطية + المواطنة العالمية + الدولة القابلة للتعدد من الخارج (تعدد الثقافات وغيرها = العولمة).
ومع التوافقية فالعولمة قد تفعل فعلتها في جعل الانتماء المحلي يتحول لانتماءات اقليمية او دولية، لكن في احسن حالاتها وفي النظرة للايجابي منها نجد انها (اي الديمقراطية التوافقية) ستحول نفسها تلقائيا الى مفهوم الدولة الامة والقضاء نوعا ما على التعدد واللاتجانس، من اجل اللحاق بركب الدول القومية من جهة، ومن جهة اخرى لدخول حقل القرية الجديدة التي قد تتيح فرصا اكبر للتعدد الخارجي مع العولمة.
ويمكن التوقع ان التوافقية هي التي ستنظم عالم مابعد الدولة القومية وليس التمثيلية لانها اصلح الانظمة للتوفيق بين التعدد العالمي والدولي - القومي - الاممي في العالم الجديد وقرية العولمة.
http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=copy&sid=78761

الدولة القومية التي نشأت بالحروب، بالعولمة تتصدع وتفني



لا جدال في أن حركة الفكر ترتبط بحركة الواقع، إتباعا أو استباقاً.
هذه الحقيقة التقريرية هي أول ما تسوقه إلي الذهن مطالعة هذا الكتاب عن نهاية الأمم.
ففي عصر القوميات، الذي تطاول علي مدي قرنين من الزمن من مطلع القرن التاسع عشر إلي أواخر القرن العشرين، كانت الأمة هي الموضوع الأول للغناء، بل للعبادة، في الشعر والفلسفة كما في علم الاجتماع السياسي. ولكن ما كان موضوعاً للمديح كان لا بد أن ينقلب موضوعاً للنقد، بل حتي للهجاء، مع أفول عصر القوميات وإطلالة عصر العولمة في هذا المفصل التاريخي ما بين القرنين العشرين والحادي والعشرين.
ميزة هذا الكتاب تكمن في القوة التي يصفع بها ذهن القارئ وهو ينعي له، أو يبشره بالأحرى، بـ نهاية الأمم . وإزاء حمولة هذا الكتاب من النقد والهجاء لمقولة الأمة، فإن قارئه لا يملك أن يدفع عنه شعوراً بأنه أمام فعل متعمد لتحطيم الإيقونات وانتهاك القدسيات. والخطير في الأمر أنه حتي لو حاول أن يبدي مقاومة ذهنية، فإنه يجد نفسه، وهو يطالع الكتاب، أمام قوة حجة كافية لانتزاع اقتناعه بالمشروعية النظرية لذلك الفعل التدنيسي.
فتحت عناوين أربعة رئيسية: 1- الأمة يوطوبيا ، 2- الأمة عبودية ، 3- الأمة هي الحرب ، 4- الأمة هي النهاية ، يفلح الكاتب - أو يكاد - في تحميل الأمة مسؤولية قدر كبير من الشرور السياسية التي ابتليت بها البشرية في الأزمنة الحديثة والمعاصرة. فالأمة يوطوبيا، وفي الغالب يوطوبيا قاتلة. فمثلها مثل كل يوطوبيا، فإنها لا توجد إلا بقدر ما يؤمن الإنسان بها. وهي رابطة وهمية ما كان لها وجود في عصر الأديان والإمبراطوريات والممالك السلالية، وقد اختلقها الإنسان في زمن انهيار هذه المرجعيات تحت زخم الحداثة ليحرر نفسه من الخوف من الحرية ومن العزلة.
ولا شك أن منظّري مقولة الأمة قد حاولوا أن يوجدوا لهذا الوهم مستنداً من الواقع، فتحدثوا، وأكثروا من الحديث، عن اللغة بوصفها العامل الأول للهوية القومية. ولكن اللغة القومية نفسها لم تكن واقعة فطرية. فحتي مطلع القرن التاسع عشر كان نصف سكان فرنسا لا يتكلمون بالفرنسية، وأكثر من نصف سكان ايطاليا لا يتكلمون بالايطالية. والواقع أن اللغة القومية قد جري تصنيعها وتعليبها في معامل رأسمالية المطبعة . فلولا المطبعة، التي وحّدت اللغة وعممت الثقافة، لكان الفرنسيون والايطاليون والاسبانيون والبرتغاليون لا يزالون يتكلمون إلي اليوم بلهجات محلية مشتقة من اللاتينية. وذلك أيضاً شأن الشعوب التي كانت ناطقة بلهجات مشتقة من الجرمانية أو الانغلو - ساكسونية.
وقد يكون أصدق تعريف للأمة هو ذاك الذي اقترحه ارنست رينان: فهي عنده تعبير، لا عن واقع مادي قائم، بل عن إرادة مشتركة. والحال أن وظيفة الإرادة أن تتدخل لكي تخلق ما هو غير موجود في الواقع. ولهذا أيضاً فإنه كان يطيب لموسوليني أن يقول: لقد اصطنعنا أسطورة، والأسطورة فعل إيمان، إرادة نبيلة، ولا حاجة بها لأن تكون واقعاً قائماً علي الأرض. فهي اندفاع، وهي رجاء، وهي شجاعة وإيمان. وأسطورتنا هي الأمة .
أسطورة؟ بل يوطوبيا بالأحرى، وذلك بقدر ما أن اليوطوبيا نفسها قابلة للتعريف بأنها أسطورة برسم التحقيق. وقد لا تكون يوطوبيا الأمة شراً بحد ذاتها، ولكنها حاملة بالضرورة لبذرته. فمثلها مثل كل يوطوبيا، فإنها ايجابية عندما تعد بالفردوس علي الأرض، ولكنها سلبية عندما تدعي أنها هي السبيل الوحيد للوصول إليه. والمشكل أنها عندما تبشر بالفردوس، فإنها تطالب سلفاً كل المرشحين لدخوله بأن يكونوا عبيد فكرتها، وعند الضرورة شهداءها. فتماماً كما في الأديان التي تعد بالجنة في السماء، فإن قائمة شهداء يوطوبيا الأمة لامتناهية الطول.
فقبل عصر القوميات، كانت الحروب حروباً بين قادة من الأمراء وجيوش من المحترفين والمرتزقة. ولكن في عصر الأمة صارت الحروب شعبية بكل ما في الكلمة من معني. وتحت لواء القومية سيق الملايين وعشرات الملايين إلي ساحة القتال و الاستشهاد . وليس من قبيل الصدفة أن يكون روبسبيير، القائد الأكثر تطرفاً لتلك الثورة القومية المتطرفة التي كانتها الثورة الفرنسية، قد قال في خطابه الموجه إلي الأمة عام 3971 لتعبئة ثلاثمائة ألف مواطن في مواجهة التحالف الأوروبي الملكي المعادي للثورة: إن أعداءنا يشنون حرب جيش، وأنتم تشنون حرب شعب . ولقد كان خير منفذ للوصية القومية للثورة الفرنسية نابليون الذي غزت جيوشه الشعبية القارة الأوروبية من أقصاها إلي أقصاها من أجل أن تنشر فيها أفكار الثورة، وفي مقدمها فكرة الأمة المتجانسة .
ولم يفلح نابليون في محصلة الحساب إلا في أن يستثير في كل مكان من أوروبا شعوراً قومياً مضاداً ومعادياً لفرنسا نفسها. وفي الواقع أنه منذ عهد الثورة الفرنسية والحروب النابليونية، حدث تداخل خطير بالنتائج بين مفهومي الوطنية و القومية . فالوطنية تكاد تعادل شعوراً طبيعياً لدي الإنسان بحبه للأرض ولذويه. ولكن القومية بالمقابل شعور اصطناعي يقوم أساساً علي كراهية الآخرين. وكراهية الآخرين ترجمتها الحرب.
و الأمة هي الحرب ، كما يقول عنوان أطول فصول كتاب نهاية الأمم . فدولة الأمة، أو الدولة القومية بتعبير آخر، ما قامت قائمتها ولا تحددت حدودها، في معظم الحالات، إلا بالحرب. فانكلترا هي بنت الحرب الطويلة الأمد والمتعددة الفصول ضد الاسكتلنديين والولزيين. وفرنسا الحالية هي وريثة حروب الثورة. والولايات المتحدة تولدت من الحرب ضد الانكليز أولاً، والأسبان ثانياً، والهنود الأميركيين ثالثاً. وألمانيا الحالية رسمتها خريطة الحروب البسماركية.
ولأن هذه الخريطة لم تشمل جميع الشعوب ذات الأصل الجرماني في هولندا وبلجيكا والنمسا وسويسرا وفرنسا (الالزاس - اللورين) وبولونيا وأوكرانيا، فإن تحقيق هذه اليوطوبيا الجرمانية قد اقتضي، من جهة أولي، قيام المانيا النازية، التي مثلت النموذج الأكثر تطرفاً للدولة القومية، وأولع من جهة ثانية شرارة الحرب العالمية الثانية التي مثلت أكبر مقبرة جماعية للشعوب في تاريخ البشرية: نحو من خمسين مليون قتيل.
وحيث امتدت عدوي فكرة الأمة خارج أوروبا كان مخاض ربيبتها، الدولة القومية، في أتون الحرب. ويتوقف مؤلف نهاية الأمم عند ثلاثة نماذج تاريخية للدولة القومية خارج أوروبا: النموذج التركي والنموذج الباكستاني والنموذج الإسرائيلي.
فتركيا القومية الكمالية ما قامت علي أنقاض الإمبراطورية العثمانية المتعددة القوميات فحسب، بل كذلك علي فكرة النقاء القومي، مما استدعي تصفية أقليتين قوميتين كبيرتين، إما عن طريق الإبادة الجماعية، وإما عن طريق التهجير السكاني القسري. وعلي هذا النحو تم تحقيق المجتمع التركي النقي بالتخلص من مليون نسمة من الأرمن وثلاثة ملايين من اليونانيين الذين كانت تركيا موطنهم التقليدي منذ آلاف السنين.
وقد كان المثال القومي الباكستاني أكثر شناعة بعد. فهو لم يتأد إلي تقسيم الهند فحسب، مع أنها كانت موجودة ككيان حضاري منذ أزمنة لا تعيها الذاكرة، بل أن تداخل العامل القومي والعامل الديني تأدي أيضاً إلي مذابح جماعية وعمليات تهجير سكاني مكثفة تمخضت عن أربعة ملايين قتيل وخمسة ملايين مهجر، وهذا كله مع بقاء صفحة الحرب مفتوحة بين الشقيقين العدوين من خلال صراع الحدود علي إقليم كشمير.
لكن النموذج الإسرائيلي للدولة القومية يبقي هو الأكثر تطرفاً في نوعه. فإسرائيل هي نموذج تام ليوطوبيا قاتلة. فحتي مطلع القرن العشرين لم يكن لهذه اليوطوبيا من وجود إلا في أذهان بعض المثقفين من اليهود الأوروبيين الذين اعتنقوا الايديولوجيا الصهيونية، التي هي بدورها نموذج تام لايديولوجيا تخلط ما هو قومي بما هو ديني وتؤسس الدين نفسه في قومية. وقد اقتضي تحقيق هذه اليوطوبيا المتخيلة تشريد مليون فلسطيني ومصادرة أراضيهم ومساكنهم وممتلكاتهم، ثم خوض ثلاث حروب متتالية ضد الدول العربية كسبتها كلها إسرائيل، وأدت في كل مرة إلي توسيع حدودها. واليوم تتواصل الحرب ضد السكان الأصليين من الفلسطينيين الذين يوجد هناك، في أوساط المتطرفين من القوميين والمتدينين اليهود، من يرفع شعار رميهم في البحر مثلما كان العرب أنفسهم قد رفعوا، لسنين طويلة، شعار رمي اليهود في البحر.
خلاصة القول إن الأمة، في نظر مؤلف نهاية الأمم ، قد أدت وظيفتها، وهي لم تكن علي الدوام وظيفة مشرفة. وقد آن الأوان لتغادر مسرح التاريخ. فمع بداية عصر العولمة لم يعد ثمة وجود لا لاقتصاد قومي محض، ولا لثقافة قومية محضة، ولا لقانون قومي محض، ولا لإعلام قومي محض - علماً بأن الإعلام من فضائيات تلفزيونية وشبكات انترنت واتصالات هاتفية عبر الأقمار الاصطناعية، هو عصب عصر العولمة. وحدها ما زالت تحتفظ بطابعها القومي السلطة السياسية الفاعلة في إطار الدولة القومية. وهذه آن الأوان لتجاوزها. فأية شركات كبيرة من الشركات العابرة للقومية تتحكم اليوم برقم أعمال يزيد علي الناتج القومي لدولة صغيرة مثل الدانمرك وقد لا يقل عن الناتج القومي لدولة متوسطة الحجم مثل اسبانيا.
قد يقول هنا اللاعولميون إن الدولة القومية تمثل خط الدفاع الأخير أمام مد العولمة. لكن مؤلف نهاية الأمم يرد سلفاً بالقول: هذا هو الجواب التقليدي والجاهز لدي كل موجود طفيلي يأبي أن يفارق الجسم الحي الذي يقتات منه ويعتاش عليه .




جورج طرابيشي - الدولة القومية التي نشأت بالحروب، بالعولمة تتصدع وتفني (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=1087)



الدولة القومية في أوروبا
القومية: هو تعبير سياسي يعني شعور الناس بالانتماء جميعًا إلى أمة واحدة، ويشمل هذا الشعور كذلك الإحساس بالولاء للأمة والاعتزاز بثقافتها وتاريخها ـ وفي العديد من الحالات ـ الرغبة في الاستقلال الوطني. فمنذ أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، أصبحت القومية قوة مهمة في العلاقات الدولية. وقد ساعد الشعور بالقومية ـ لاسيما رغبة كل دولة في تسيير شؤونها ذاتيًا ـ على تغيير خريطة أوروبا عدة مرات منذ القرن التاسع عشر الميلادي. ومنذ أواخر أربعينيات القرن العشرين الميلادي، حولت القومية آسيا وإفريقيا كذلك.
نشأة القومية: ظهرت القومية مع تطور وحدة سياسية تدعى الدولة القومية (الدولة – الأمة)، فالأمة مجموعة من الناس يتقاسمون ثقافة وتاريخًا ولغة مشتركة ولهم شعور بالوحدة القومية. أما الدولة فهي قطعة من الأرض لسكانها حكومة مستقلة. وتوجد الدولة القومية إذا كانت للأمة والدولة الحدود نفسها. بدأت الدولة القومية في التطور أواخر العصور الوسطى. وتحسنت الرحلات والاتصالات خلال تلك الفترة، وكانت النتيجة أن اطلع الناس على أجزاء بلدهم الممتدة خارج بقعة مجتمعهم المحلي. وبدأ الولاء للزعماء المحليين والدينيين يضعف، في حين تعاظم الاتجاه للملوك بصورة أكبر. وبحلول القرن الثامن عشر الميلادي، أصبحت إنجلترا وفرنسا وأسبانيا والعديد من البلدان الأخرى أممًا ـ دولاً. نمّت شعوب أخرى الشعور بالقومية في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، إلا أن معظمها لم يصبح دولاً قومية. ويعتقد كثير من الناس أن المجموعة القومية لها الحق في تكوين دولتها الخاصة. وقد سبَّب هذا الاعتقاد المعروف بمذهب تقرير المصير القومي العديد من الثورات القومية في أوروبا. فمثلاً، نالت اليونان استقلالها عن تركيا عام 1829م، وأصبحت بلجيكا مستقلة عن هولندا عام 1830م. ومنذ بداية القرن العشرين الميلادي نشطت الحركة القومية العربية في بلاد الشام، وذلك في محاولة للوقوف في وجه محاولات التتريك العثمانية وتحقيق الحرية والاستقلال. وقد شارك العرب إلى جانب الحلفاء ضد الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى أملاً منهم في أن ينجزوا استقلال بلدانهم السياسي، إلا أن الحلفاء نكثوا وعودهم للعرب. وقسم المشرق العربي ما بين الاستعمارين البريطاني والفرنسي بموجب اتفاقية سايكس ـ بيكو.
مبدأ القومية: القومية عبارة عن شعور وعاطفة تربط بين أفراد الأمة الواحدة، فالأمة مجموعة من أفراد نشأت بينهم عب التاريخ روابط متعددة كاللغة والتاريخ والدين. وقد تأخر ظهور مبدأ القومية بأوروبا إلى أواخر القرن الثامن عشر للأسباب التالية:
1- المسيحية: كانت تدعو في العصور الوسطى إلى العالمية، وكانت تربط المهم بين مواطني أوروبا، وبقيت مهيمنة على العقل والشعور الأوروبي إلى أواخر القرن 18م .
2- تأخر ظهور اللغات القومية: كانت اللاتينية لغة الدين والآداب والعلوم في أوروبا إلى القرن 15، وكانت اللغات القومية تعتبر لهجات عامية لا تستحق الاستعمال من فبل المثقفين، لذلك تأخر نمو اللغات القومية.
3- النظام السياسي: كانت أوروبا تحكم سياسيا من قبل الإمراطوريات الكبيرة الواسعة وكانت إمبراطورية الروسية والعثمانية تظم شعوبا مختلف الأجناس.
3- عدم انتشار الثقافة: كانت ثقافة أوروبا في العصور الوسطى مقصورة على رجال الدين وأفراد الطبقة الأرستقراطية، وكانت الحكومة آنذاك غير مسئولة على نشر التعليم بين أفراد المجتمع، لذلك بقيت الجماهير محرومة من الثقافة.


أهداف القومية:
1- الاستقلال: ترغب كل قومية في الحصول على تقرير مصيرها، وتحرير أمتها من الحكم الأجنبي، كما حصل لقوميات السلوفاك والبولونيين.
2- الإتحاد: وتستهدف إلى تكوين دولة واحدة من أفراد الأمة الواحدة، وذلك إما في شكل دولة مركزية أم اتحادية...
3- التقدم: وترمي القومية إلى تشكيل دولة مستقلة لخدمة أفرادها، والسير بهم في النهج التقدمي في كل الميادين الاجتماعية الثقافية والاقتصادية.
الدولة-الأمة والقومية و العولمة و الأممية


أود البدء بإحالة الى البيان الشيوعي لماركس وانجلز الذي يضم تشخيصا مثيرا وتنبؤيا للعولمة الرأسمالية . كان الكاتبان الشابان يؤكدان أن الرأسمالية سائرة في دفع سيرورة توحيد اقتصادي وثقافي للعالم تحت قيادتها : " أعطت البورجوازية ،باستغلالها للسوق العالمية ، طابعا عالميا لانتاج جميع البلدان واستهلاكها . ورغم أسى الرجعيين العميق انتزعت البرجوازية من الصناعة قاعدتها القومية (…) وعلى أنقاض الانعزال القطري والقومي القديم ، القائم على الاكتفاء الذاتي ، تنمو تجارة عالمية وتبعية متبادلة بين جميع الأمم وما هو صحيح بصدد الإنتاج المادي لا يقل صحة بخصوص الإنتاج الفكري ".

لا يتعلق الأمر بتوسع فقط بل بسيطرة : فالبرجوازية "تقود قسرا جميع الأمم،تحت طائلة الهلاك الى تبني نمط إنتاج البرجوازية ، وترغمها ،مهما أبت، على إدخال الحضارة إليها أو قل ترغمها على أن تصبح بورجوازية . وباختصار فهي تخلق عالما على صورتها "(1) . والحال ان هذا كان سنة 1848 استباقا للميولات المستقبلية أكثر مما هو وصف للواقع المعاصر . ويتعلق الأمر بتحليل صحيح اليوم ، في عصر العولمة ،على نحو أكبر جدا مما كان قبل 150 سنة لحظة كتابة البيان الشيوعي .

بالفعل لم يسبق للرأسمال أن نال من النجاح في ممارسة سلطة مطلقة وشاملة وكلية وكونية ولا محدودة على العالم قاطبة مثيلا لما يمارس اليوم في نهاية القرن العشرين . ولم يفرض قط قواعده وسياساته وعقائده ومصالحه على أمم العالم كلها كما يفعل حاليا . ولم يسبق أبدا للرأسمال المالي الدولي والمنشآت متعددة الجنسية

أن أفلتت من رقابة الدول والسكان المعنيين بالقدر الحالي . وما وُجدت قط شبكة من المؤسسات الدولية كثيفة الى هذه الدرجة -كصندوق النقد الدولي والبنك العالمي والمنظمة العالمية للتجارة - مكرّسة لمراقبة وحكم و إدارة حياة البشرية وفق القواعد الصارمة للسوق الرأسمالية الحرة والربح الرأسمالي الحر .و أخيرا لم يحدث أبدا في أي حقبة أن كانت كل أوجه حياة البشر ، من علاقات اجتماعية وثقافة وفن وسياسة وجنس وصحة وتربية ورياضة وترفيه ، خاضعة كلية للرأسمال و غاطسة عميقا في " صقيع الحساب الأناني " كما هي اليوم .

لكننا نصادف أيضا في البيان الشيوعي أخطاء هامة الى حد لا يستهان به . ،فبوحي من نزعة تفاؤل قائمة على " التبادل حر " ومنهج لا يخلو من نزعة اقتصادية ، توقع ماركس وانجلز خطأ أنه " نتيجة لتطور البرجوازية ، لحرية التجارة ، للسوق العالمية ، للتماثل الذي أوجده الإنتاج الصناعي ولشروط الحياة الملائمة لذلك ، أخذت الحواجز القومية والتناقضات بين الشعوب تزول اكثر فأكثر " . هذا غير صحيح مع الأسف ! فتاريخ القرن العشرين ، الذي شهد حربين عالميتين ونزاعات لا تحصى بين الأمم ، لم يؤكد بتاتا هذا التوقع . فمن طبيعة التوسع العالمي للرأسمال نفسه إنتاج و إعادة إنتاج متواصل للمواجهة بين الأمم ،سواء في النزاعات بين القوى الإمبريالية سعيا للسيطرة على السوق العالمية او في حركات التحرر القومي ضد الاضطهاد الإمبريالي أو بألف وجه آخر. لم تلغ سيطرة السوق الرأسمالية النزاعات القومية بل أججتها بدرجة غير مسبوقة .وشهدنا من جهة أخرى خلال القرن العشرين أوخم ما قد يفضي اليه منطق الدولة-الأمة من عواقب مأساوية. فحسب ملاحظة نيكوس بولانتزاس الصائبة :" الإبادات الجماعية اختراع حديث مرتبط ب التحييز(* ) الخاص بالدول-الأمم : إنها شكل إبادة مميز لإنشاء-تطهير التراب القومي الذي يُضفى عليه التجانس بإغلاقه (…) لا تصبح الإبادة ممكنة إلا بإغلاق الفضاءات القومية ضد أولئك الدين يصبحون على هدا النحو الأجسام الأجنبية داخل الحدود. أهو رمز أن تكون أول إبادة في التاريخ الحديث ، إبادة الأرمينيين ، ملازمة لتأسيس الدولة -الأمة التركية الفتية من قبل كمال أتاتورك وإنشاء تراب قومي على أنقاض الإمبراطورية العثمانية (…) إن جذور التوتاليتارية مسجلة في الرحم المكاني الذي تجسده الدولة- الأمة الحديثة ."(2)

نلاحظ مرة أخرى اليوم الى أي درجة تُذكي العولمة الرأسمالية أصناف الهلع الهوياتي والنزعات القومية القبلية . لقد أطلق الطابعُ الكوني المزيف للسوق العالمية عنانَ النزعات الخصوصية وصلَّب كره الأجانب : إن عالمية الرأسمال السلعية و الاندفاعات الهوياتية العدوانية تتعاضدان (3).

ثمة في النقاش حول مستقبل الدول-الأمم غلطتين يتعين تفاديهما : أولهما اعتبار الدول-الأمم كيانات آيلة الى الزوال أو فاقدة لكل سلطة سياسية و/أو اقتصادية بفعل سيرورة العولمة الرأسمالية .وتتمثل الثانية في اعتقاد أن الدفاع عن الأمة والسيادة القومية هو الخط الوحيد او الرئيس في الدفاع ضد الكوارث التي تسببها السوق المعولمة .

نبدأ بالخطأ الأول : ما زالت الدول- الأمم ، خلافا لما يقال غالبا ، تقوم بدور حاسم في المجال السياسي والاقتصادي . كان بولانتزاس على حق حين كتب انه في البلدان الإمبريالية " تتعرض الدولة القومية لتغيرات هامة كي تأخذ على عاتقها سيرورة تدويل الرأسمال . لكن الطور الحالي من الإمبريالية وهذا التدويل لا ينالان -خلافا لخطأ شائع- من ملاءمة دور الدولة القومية لتلك السيرورة "(4) نعيد الى الأذهان أن دول البلدان الرأسمالية المسيطرة هي التي تحدد ،بواسطة ممثليها ، السياسات النيوليبرالية للسبعة الكبار وصندوق النقد الدولي والبنك العالمي والمنظمة العالمية للتجارة . وتفرض هده الدول نفسها ،بواسطة أدواتها العسكرية ، لاسيما حلف شمال الأطلسي ، فرض نظامها على النطاق العالمي كما بينت حروب التدخل الإمبريالي في الخليج ويوغوسلافيا . وأخيرا تمارس الدولة-الأمة الأمريكية الشمالية ، أوحد قوة عظمى في عالم اليوم ، هيمنة اقتصادية وسياسية وعسكرية لا جدل فيها(5).

و في ما يخص بلدان الجنوب ،لم تكف الدول-الأمم عن الاضطلاع بدور هام : فهي ، ما عدا الاستثناء ، تشتغل كقناة توصيل لفائدة نظام السيطرة الإمبريالية ، وتخضع دون تردد لمتطلبات الرأسمال المالي و لأوامر صندوق النقد الدولي ، وتضع أداء الديون الخارجية على رأس أولويات الميزانية ،وتطبق بحماس سياسات "التقويم الهيكلي " النيوليبرالية.

ما السبيل الى مقاومة العولمة الرأسمالية والسياسات النيوليبرالية المنتجة لتفاوت اجتماعي بالغ الحدة وكوارث بيئية وتقهقر اجتماعي ورعب اقتصادي وتفاقم ديون بلدان العالم الثالث وتبعيتها ؟ جلي أن للدولة –الأمة دور تقوم به في هده المقاومة ويتمثل أول مطلب للحركات المناهضة للمنظومة anti-systémiques _ حسب تعبير Immanuel Wallerstein الموفق _ في كف حكوماتها عن الخضوع لتوجيهات صندوق النقد الدولي و إعلانها وقف تسديد الدين الخارجي و إعادة توجيه الإنتاج نحو حاجات السوق المحلية . لكن اعتقاد أن الخلاص قد يأتي من مقاومة "قومية " صرفة مجرد وهم خطير. يؤكد بولانتزاس انه يجب بوجه خاص تفادي الوقوع في فخ " خط الدفاع عن الدولة القومية الخاصة ضد "المؤسسات العالمية " (6).

لا يمكن لنضال فعال ضد إمبراطورية الرأسمال متعدد الجنسيات أن ينحصر في المستوى القومي لأسباب مختلفة :

1)-الانتصارات المحرزة على مستوى قومي محدودة وهشة ومهددة دوما بقوة السوق الرأسمالية العالمية ومؤسساتها.

2)-لا يتيح المنظور القومي الضيق إنشاء تحالفات وتكوين قطب عالمي بديل . فتحالف قوى دولية وحده كفيل بمواجهة وفرض تراجع الرأسمال المعولم و أدواته : صندوق النقد الدولي و المنظمة العالمية للتجارة ،الخ

3)- ليست الدولة-الأمة فضاء اجتماعيا متجانسا . فالتناقضات الطبقية والنزاعات الاجتماعية والهوة بين الأوليغارشية والجماهير العمالية ،بين النخبة ذات الامتيازات وعامة الفقراء وضحايا الإقصاء ، تخترق كل أمة .

4)- دون أن يكون ذلك نفيا لمشروعية حركات قومية تقدمية وتحررية -كما عند الأكراد والفلسطينيين وسكان تيمور الشرقية مثلا- لابد من الاقرار أن النزعة القومية تكتسي في العالم الراهن أشكالا غير متسامحة وعدوانية وتسلطية . فقد تميز العقد الأخير من القرن العشرين بمذابح متبادلة بين الطوائف وحروب قومية /دينية وعمليات " تطهير عرقية" وحتى إبادات جماعية .

5)_ مشاكل عصرنا الأكثر استعجالا مشاكل دولية . فديون العالم الثالث ،وخطر الكارثة البيئية المحدق ، والمراقبة الضرورية للمضاربات المالية ،وإلغاء الجنات الضريبية ،كلها مسائل شمولية تستدعي حلولا عالمية .

يقتضي النضال بفعالية ضد النظام العمل بتزامن على ثلاث مستويات : المحلي والقومي والعالمي . وتمثل الحركة الزاباتية مثالا جيدا عن هّا الديالكتيك : فهي منغرسة في أعماق الجماعات الأهلية في إقليم التشياباس Chiapas وفي مطالبتها بالحكم الذاتي ،وتناضل في نفس الوقت ضد الهيمنة العالمية للنيوليبرالية . لكن تلك أيضا حالة حركة الفلاحين دون أرض MST بالبرازيل التي أنشأت قاعدتها الاجتماعية في التعبئات واحتلال الأراضي المحلية والتي تقدم مشروع تنمية بديل للبرازيل دون أن تكف عن المشاركة في كل التعبئات الدولية ضد العولمة الليبرالية .

ليس المقصود محاربة " العولمة " في حد ذاتها باسم دفاع نكوصي عن " السيادة القومية " وعن الدولة-الأمة أو عن السوق او الصناعة " الرأسمالية " القومية ،بل معارضة العولمة " القائمة فعلا " أي الإمبريالية بمشروع عالمي آخر تحرري وديمقراطي وقائم على المساواة ولاسلطوي.

. لا يعني هذا عدم انطلاق الحركة من أجل تغيير اجتماعي جذري على مستوى أمة او بعض الأمم او إنكار مشروعية حركات التحرر القومي. لكن النضالات المعاصرة مترابطة بشكل غير مسبوق في العالم قاطبة .

يمكن أن نلاحظ هنا وهناك ،كرد على مساوئ العولمة ، ظهور البذور الأولى لنزعة أممية جديدة مستقلة عن الدول وعن جماعات الضغط ( اللوبي ) . إنها ركائز ما سيصبح " أممية المقاومة " ضد الهجوم الرأسمالي النيوليبرالي . ولا يتجلى تجديد الروح الأممية هذا في القوى النقابية والسياسية الأكثر جذرية في الحركة العمالية والاشتراكية بمختلف مكوناتها ( من الماركسيين الى اللاسلطويين libertaires ) فحسب، إذ ظهرت حساسيات أممية جديدة أيضا في الحركات الاجتماعية ذات الميول العالمية كالنسوانية والبيئة و الحركات المعادية للعنصرية و لاهوت التحرير و جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان او التضامن مع العالم الثالث ،ومؤخرا شبكة حركات النضال ضد" تسليع العالم " . هذا دون الحديث عن مثقفين مشهورين مثل بيار بورديو Pierre Bourdieu أو جاك دريدا Jacques Derrida الذين يرون في تأسيس أممية المقاومة المهمة الآنية الأكثر إلحاحا .

إذا كانت بعض المنظمات غير الحكومية الدولية تشتغل كجماعة ضغط وتتلاءم مع الإطار النيوليبرالي السائد وتكتفي بإعطاء "نصائح " لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي فان أخريات ،كاللجنة لأجل إلغاء ديون العالم الثالث CADTM في بروكسيل ، والمنتدى لأجل بديل اقتصادي بمبادرة سمير أمين ، وندوة الشعوب ضد التبادل الحر والمنظمة العالمية للتجارة في جنيف ، او الجمعية الدولية أطاك ( جمعية لأجل فرض ضريبة على المعاملات المالية ومساعدة المواطن ) ، كلها ذات ميول معادية للإمبريالية بوضوح.

يمثل المسيحيون المتجذرون مكونا أساسيا سواء للحركات الاجتماعية بالعالم الثالث ، التي غالبا ما تستوحي لاهوت التحرير لاسيما بأمريكا اللاتينية ، او لجمعيات أوربية للتضامن مع نضالات البلدان الفقيرة .وهي تقدم ،باستلهامها للأخلاق الإنسانية في المسيحية، مساهمة هامة في بلورة ثقافة أممية جديدة .

كما أن الحركة الفلاحين الجديدة ، المنظمة على النطاق العالمي في جمعية فيا كامبيسينا Via Campesina, ، تتبوأ هي أيضا منزلة استراتيجية في سيرورة المقاومة الدولية هذه ، بقدر ما هي في ملتقى النضالات الزراعية والمعركة الايكولوجية والمعركة ضد المنظمة العالمية للتجارة . وتوجد منظماتها ،كحركة العمال القرويين دون أرض MST بالبرازيل او الكونفدرالية الفلاحية بفرنسا ، في طليعة مقاومة الصناعة الغذائية الرأسمالية الكبرى التي تؤدي ، بمبيذاتها وأجسامها المعدلة وراثيا وسياستها المدمرة للغابات ، الى تهديد التوازن الايكولوجي للكوكب .

بروح وحدوية وأخوية اجتمعت عينة من ممثلي مختلف هّه الاتجاهات الأكثر نشاطا ، القادمين سواء من شمال الكوكب أو جنوبه ،من اليسار الراديكالي أو من الحركات الاجتماعية ، في الندوة لأجل الإنسانية وضد النيوليبرالية في جبال التشياباس بالمكسيك بدعوة من الجيش الزاباتي للتحرير الوطني EZLN سنة 1996 . وكان ذلك خطوة أولى متواضعة لكنها كانت في الاتجاه الصائب : اتجاه إعادة بناء التضامن الأممي .

وكانت أحداث سياتل سنة 1999 بأمريكا الشمالية، لما تمكن تجمع مذهل لقوى نقابية وايكولوجية ومعادية للرأسمالية من إفشال اجتماع المنظمة العالمية للتجارة _ أولى أدوات العولمة النيوليبرالية – حدثا كشف الكامن من طاقة النضال ضد تسليع العالم . وفي أوربا أيضا ليست حركات مقاومة النيوليبرالية مما يستهان به ، وهو ما كشفته التعبئات الأخيرة (2000) في مييو Millau _100 الف متظاهر تضامنا مع جوزيه بوفيه José Bové ونضاله ضد المنظمة العالمية للتجارة - او في براغ خلال اجتماع صندوق النقد الدولي والبنك العالمي . وكان اللقاء الدولي في باريس في ديسمبر 2000 والمنتدى الاجتماعي العالمي المنعقد في يناير 2001 في بورتو اليغري آخر أقوى لحظات هده التعبئة الكونية التي تسعى ، علاوة على الاحتجاج الضروري ، الى بدائل جذرية للوضع القائم .

تشارك ثلاث مكونات في بناء "أممية المقاومة " هذه:

1) تجديد التقليد المعادي للرأسمالية وللإمبريالية في النزعة الأممية البروليتارية المتحررة من خبائث التسلط الماضية ( الإرث الستاليني في الخضوع الأعمى لدولة او " معسكر " )

2) التطلعات الإنسانية والنافية لكل سلطة libertaires و الايكولوجية والنسوانية والديمقراطية لدى الحركات الاجتماعية الجديدة .

3) شبكات النضال الجديدة ضد العولمة النيوليبرالية التي تعبأ باحثين نقديين او شباب يتوق الى محاربة مؤسسات النظام التجاري والمالي الدولي .

نشهد خلال تعبئات السنوات الأخيرة تقاربا بين هذه القوى .و لا يتعلق الأمر فقط باصطفاف فاعلين اجتماعيين لهم تقاليد وثقافات سياسية جد متباينة ، بل ببداية تعلم متبادل حول جملة مسائل . إذ نشهد مثلا مناضلين نقابيين شرعوا في الاهتمام بالبيئة ، ومدافعين عن البيئة بدءوا يأخذون في الحسبان نضالات العمال ،وماركسيين يتعلمون مع نسوانيين والعكس بالعكس .

من تلاقي مختلف هذه الحساسيات وتفاعلها يمكن أن تنبثق النزعة الأممية للقرن 21 .

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=103




العولمة والدولة القومية:
قد لا يكون من الأوفق التقدم في النقاش حول أثر ظاهرة العولمة على الدولة القومية إلا إذا كان الأمر مسبوقا بعملية تحديد مفهوم العولمة وإبراز أهم خصائصه والملامح البارزة لمشروعه من جهة، وكذا الأسس التي ينبني عليها مفهوم الدولة والشروط الضامنة لاستمرارها وسيادتها من جهة ثانية. وبغير هذا وذاك، تكون العلاقة بين العولمة والدولة القومية غير واضحة الملامح والقسمات، ولا يمكن الحسم في طبيعتها ومضمونها معا، هل هي علاقة نفي وتجاوز وقطيعة؟ أم هي علاقة استمرار وتواصل وتفاعل؟
ولكن قبل الخوض في هذه الإشكالية العميقة، علينا أولا أن نحدد طبيعة التعريف الذي سنسبغه على كل من العولمة والدولة، فلو قمنا مثلا بتعريف العولمة تعريفا اقتصاديا محضا، وأطلقنا على الدولة تعريفا سياسيا، فإننا بشكل ضمني نكون قد كرسنا أطروحة انحسار الدولة مقابل هيمنة العولمة وانتشارها بمقتضى كون السياسي أصبح مرهونا بالاقتصادي وجزءا منه.
إن الأساس المكين لتجاوز السقوط في هذا التحديد المسبق هو النظر إلى العولمة كظاهرة شمولية تطال كافة مستويات الحياة الإنسانية، وتسعى إلى بلورة أطروحة ذات أبعاد كونية وإلزامية إلى حد ما، في حين تقترح الدولة نفسها ككيان قائم بذاته تجتمع فيه المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لتؤسس بنية متكاملة على شكل عضوي.
إن إشكالية العولمة والدولة القومية تفتح على جملة من الأسئلة التي تعمق السحال وتدفع به نحو أفق دقيق وبناء. فما هي طبيعة العلاقة بين العولمة والدولة القومية؟ هل تلغي العولمة إلى حد كبير السيادة الوطنية والقومية؟ أم أن تأثير العولمة على الدولة أمر مبالغ فيه؟ هل انهار نظام الدولة ذات الحدود المستقلة؟ إلى أي حد يمكن القول إن نهاية الحدود تعني نهاية الدولة؟
إن تأملا ممعنا في تاريخ تطور الدولة القومية منذ ظهورها إلى اليوم يفضي إلى استنتاج مهم مفاده أن الدولة قد عرفت في سيرورتها وحركيتها جملة من المتغيرات، توصف تارة بأنها تغير في دور الدولة، وتارة أخرى بأنها تراجع وانحسار في قوة الدولة، وما يحدث اليوم من تغيرات ومستجدات في منظومة الدولة لا يمكن الحسم في طبيعته، والقول بأن الأمر يتعلق قطعا بانحسار الدولة القومية أو عكس ذلك. إن درجة وصف التغيرات التي طرأت على بنية الدولة زمن العولمة يمكن قياسها، إلا أن ترجيح هذه الأطروحة أو تلك يبقى مرهونا بتوجهات الباحثين والحقول المعرفية التي تؤطر نظرتهم للظواهر.
ومهما يكن من أمر، فإن السجال حول أثر ظاهرة العولمة على الدولة القومية قد أسس في تصورنا لأربع أطروحات على الأقل، أسميناها من باب التمييز بما يلي: 1) الأطروحة المتشائمة، 2) الأطروحة المتفائلة، 3) الأطروحة المعتدلة، 4) الأطروحة التوفيقية.
1 – الأطروحة المتشائمة: يرى أنصار هذه الأطروحة أن هناك صراعا مستمرا ومتجذرا بين العولمة والدولة، فالعولمة تقلل من أهمية الحدود وتسعى جاهدة إلى تذويبها، بينما تؤكد الدولة على الحدود كضامن للاستقرار والسيادة، والعولمة تعني توسيع الحدود في حين تعني الدولة تعميق الحدود وترسيخها. إن هذا الصراع العميق بين العولمة والدولة سيفضي جدلا إلى انهيار نظام الدولة ذات الحدود المستقلة وتآكل السيادة الوطنية الضامنة للشرعية والاستقرار، ولترسيخ هذه الفكرة يستند أصحاب الأطروحة المتشائمة إلى تعريفهم لمفهوم الدولة القومية لرصد مجمل الخصائص المميزة للدولة والتي بدونها يصبح الحديث عن الدولة ككيان قائم بذاته أمرا متجاوزا.
تؤكد المدرسة التقليدية في دراستها لمفهوم الدولة القومية على تطابق حدود الدولة مع حدود الضمير القومي، معتبرة هذه الحدود عاملا مميزا للأمم وضامنا لهويتها وسيادتها وشرعيتها القانونية والتاريخية. وترى المدرسة الحديثة أن الدولة القومية ترتبط بظاهرتي الحدود الإقليمية والولاء القومي، وهو تطور جاء كنتيجة للتحولات العميقة التي لحقت بالنظام الإقطاعي الذي أثبت عدم قدرته على تثبيت دعائم النظام الملكي والإمبراطوريات الاستعمارية، فظهرت الدولة القومية متماسكة ومتوازنة على أنقاض القرون الوسطى.
لقد أصبحت الدولة القومية منذ مؤتمر "Weste phalia" 1648م صاحبة السيادة المطلقة التي لا تعلوها سيادة، والسيادة هي السند القانوني الذي تستند عليه الدولة في مباشرة صلاحياتها الداخلية والخارجية، وهي السلطة العليا التي لا تعادلها سلطة أخرى، والتي تسمح للدولة بممارسة وظائفها واختصاصاتها داخل إقليمها الوطني أو مجالها الجغرافي بشكل انفرادي، كما تعني السيادة: الاستقلال التام عن الدول الأخرى بحيث لا يتم تلقي الأوامر والتعليمات من سلطة خارجية.
إن امتلاك الدولة للسيادة إذن يجعلها تمارس حقوقها السيادية سواء في المجال الداخلي أو في المجال الخارجي، وما يهمنا نحن في هذه الدراسة هو الوقوف عند أحد هذه الحقوق السيادية التي تتمتع بها الدولة، وهو حق وضع القيود التي تراها في مواجهة دخول الأفراد والبضائع والأفكار إلى إقليمها، مما يعطي أهمية بالغة للحدود الإقليمية التي يعتبر تذويبها تآكلا في السيادة ونبشا في شرعية الدولة.
بعد الحرب العالمية الثانية، عرفت الساحة السياسية الدولية مجموعة من التغيرات المتراكمة أدت إلى فشل الدولة القومية في حماية طبيعتها الإقليمية وقداسة حدودها الرمزية، فلقد أدت الثورة التي لحقت بأدوات الاتصال ووسائل المواصلات إلى انسياب للأفراد والبضائع والأفكار والقيم عبر الحدود القومية، وكان ذلك بمثابة ضربة قوية لخاصية الحدود الإقليمية الصلبة التي تمتعت بها الدولة القومية عبر عدة قرون، كما أن التطور الكبير في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدول، وكذا تعاظم الشركات المتعددة الجنسيات وتحكمها في توجيه الاقتصاد العالمي أدى إلى تراجع الأهمية الإستراتيجية للحواجز الجمركية، وبالتالي اختراق الحدود وتكسيرها.
إن العولمة بما هي دعوة إلى تذويب الحدود الإقليمية، وجسر لسيطرة قوى الأسواق المالية وإلزام الحكومات بإتباع سياسات معينة، تتدخل بشكل صريح في شؤون الدولة، وتزيل العامل الوطني من مكانته الإستراتيجية المركزية، وتبخر المفهوم التقليدي للحدود الوطنية، مما يفضي إلى الانحسار في مفهوم السيادة القومية، وبالتالي الإعلان عن نهاية الدولة.
ترتبط مضامين هذه الأطروحة بالموقف الذي عبر عنه محمد عابد الجابري في معرض تناوله الإشكالية العولمة في الوطن العربي. لقد تصور الجابري العولمة كعالم تختفي فيه الدولة والأمة والوطن، وذلك بموجب كون نظام العولمة يتجاوز في أبعاده ومضامينه ركائز الدولة ومحدداتها، فنظام العولمة بما هو دعوة لتذويب الحدود ورفع الحواجز وإحلال الخوصصة، يحجم سلطة الدولة ويسلب صلاحياتها وأدوارها الحيوية، مما يجعله يكرس بشكل صريح أطروحة نهاية الدولة، وقد عبر الجابري عن هذا الموقف بوضوح في قوله "العولمة نظام يقفز على الدولة والأمة والوطن: نظام يريد رفع الحواجز والحدود أمام الشبكات والمؤسسات والشركات المتعددة الجنسية، وبالتالي إذابة الدول الوطنية وجعل دورها يقتصر على القيام بدور الدركي لشبكات الهيمنة العالمية.
2– الأطروحة المتفائلة: يرى أنصار الأطروحة المتفائلة أن الأمر في إطار العلاقة بين العولمة والدولة القومية لا يعني نهاية الدولة، بدليل أن انحسار دور الدولة وتآكل السيادة وذوبان الحدود لا يكون إلا في حالة الاستعمار.
إن مقولة نهاية الدولة هي مقولة متهافتة ومتداعية ولا تجد لها سندا أو تأسيسا، إنها مقولة –حسب المتفائلين- تختلط فيها الإيديولوجيا بفلسفة الافتتان بأخلاقيات الهدم والنهاية والتشاؤم، ولا ترقى إلى مستوى الطرح العلمي الأكاديمي. فالدولة زمن العولمة كيان قائم بذاته، تمارس سياستها الداخلية والخارجية على نحو يضمن لها السيادة والشرعية القانونية، كما أن الدولة لا تدخر جهدا في القيام بأدوارها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وتتدخل في معظم الحالات كمقنن ومشرع.
ويسوق أنصار الأطروحة المتفائلة جملة من الدلائل التي تؤكد صحة المقولة التي تنطلق من التركيز على قوة الدولة واضطلاعها بوظائفها على نحو أشمل وأتم، وهي كما يلي:
– إن نفقات الدولة ما زالت مرتفعة في جل دول العالم، مما يسمح للدولة بالقيام بدور كبير في الاقتصاديات القومية انطلاقا من سيطرتها على جزء كبير من موارد المجتمع وتوجيه هذا الجزء لتحقيق أهدافها.
– إن أغلب الشركات الدولية توجد أصولها في وطنها الأم، وجزء كبير من مبيعاتها يستهلك في الوطن الأم، لذلك فهي متجذرة في الوطن الأصلي وتحتاج إلى الدولة في مجالات عديدة.
– إن "عولمة" رأس المال المتمثل في الاستثمارات الأجنبية المباشرة محدودة جدا، فلو كانت هناك عولمة حقيقية لرأس المال لما اعتمدت الغالبية العظمى من استثمارات أية دولة على ادخاراتها الوطنية، ولتمكنت الاستثمارات الأجنبية المباشرة من أن تمول إلى درجة كبيرة الاستثمارات القومية.
- إن أغلب دول العالم الثالث لا تسمح بحرية تحويل عملاتها المحلية إلى عملات أجنبية رئيسية قابلة للتحويل بهدف تمويل نزوح الرساميل، لذلك فإن أغلب دول العالم لا تخضع لدور الأسواق المالية الدولية، وبالتالي فإن ما يسمى بالعولمة المالية لا يشمل كل دول العالم، وهذا ما يجعل الحديث عن السيادة في هذه الدول أمرا ممكنا.
– إن الشركات المتعددة الجنسيات بقدر ما تتعاظم وتزداد قوتها، بقدر ما تحتاج (وتطالب) بضرورة "تواجد الدولة/الأمة إلى جانبها" لا فيما يخص تمويلها للبنيات التحتية الوطنية المكلفة، ولا في تشجيع استثماراتها في البحث والتنمية والتطوير التكنولوجي، ولا في تمكينها من العقود الوطنية ذات المردود العالي..، ولكن أيضا وبموازاة مع ذلك في مساعدتها، قانونيا وتجاريا ودبلوماسيا وسياسيا، لخوض "صراع البقاء" على مستوى الأسواق العالمية.
وتسعى بعض المنظمات الدولية إلى تبني الأطروحة المتفائلة في سياق تحديدها لمفهوم العولمة، وقد ظهر هذا التحديد في صورة خطاب يروم بامتياز الترويج لمقولة العولمة وتوسيع مساحة استيعابها وتمثلها بين سائر الدول، ولعل تفاؤل هذه المنظمات مسنود إلى خلفية تقترح فيها العولمة نفسها كمكسب يفتح آفاقا جديدة أمام المصالح الاقتصادية للدولة، ويدفع لتحقيق نوع من التوازن والتكامل العالميين، انطلاقا من تعميق التبادل الحر على مستوى السلع والخدمات وتوسيع دائرة انتقال رؤوس الأموال الأجنبية.وكل ذلك من شأنه أن يدفع بالدول المتخلفة إلى مواجهة الكثير من التحديدات وتحقيق النمو والتقدم.
وسواء تعلق الأمر بصندوق النقد الدولي أو البنك العالمي أو بمنظمة التجارية العالمية فإن الأطروحة واحدة، والأهداف والخلفيات والتوجهات أيضا واحدة. إن هذه المؤسسات والمنظمات العالمية تختزل دعوة تتجه بالأساس إلى محاولة إقناع الدول النامية بأهمية وضرورة نظام العولمة وتوسيع دائرة الاتفاق حوله باعتباره الخيار الاستراتيجي الوحيد الضامن للاستقرار والرفاه العالمي. كما تسعى هذه المنظمات إلى تبديد مخاوف الدول من سيناريوهات نهاية الدولة وتآكل السيادة، وذلك من خلال التبشير بعولمة أليفة ونافعة على ذات إيقاع العولمة السعيدة التي سعى (Alin Minc) إلى التنظير لها في كتابه (La mondialisation Heureuse).
3 – الأطروحة المعتدلة: تقوم هذه الأطروحة على فكرة أساسية مفادها أن علاقة العولمة بالدولة القومية لا تسير في اتجاه تراجع قوة الدولة وتآكل سيادتها بقدر ما يتعلق الأمر بتراجع في وظيفتها. لذلك فإنه من السابق لأوانه القول بأن عصر الدولة القومية قد انتهى وحل محله عصر اللادولة ونهاية الحدود الوطنية، فالدولة كشكل أرقى من أشكال تطور المجتمع البشري مازالت كيانا ينعم بالسيادة والقوة والاستقلالية، وإن ما حدث من تغيرات ومستجدات في مفهوم الدولة القومية زمن العولمة لا يعدو كونه تراجعا في وظيفة الدولة وتقليصا لبعض أدوارها الاقتصادية، كالتدخل المباشر في عملية الإنتاج، وحماية منتجيها من المنافسة الخارجية. ومع ذلك فإن الحديث عن الدولة القومية كدولة قوية وفاعلة ومستقلة عن كل توجه خارجي يبقى أمرا ممكنا وواردا.
وبناءا على هذه الأطروحة فإن علاقة العولمة بالدولة لا تمس مكونات الدولة وشروط سيادتها، بل هي علاقة تروم بالدرجة الأولى إعادة صياغة وظائف الدولة وتوجيه استراتيجيتها وسياستها الاقتصادية على نحو يسمح لهذه الأخيرة بامتطاء قاطرة العولمة.
4 – الأطروحة التوفيقية: في محاولة رولاند روبرتستون لرصد المراحل المتتابعة لتطور العولمة وامتدادها عبر المكان والزمان نلمس اتجاها طريفا ومثيرا في صياغة أطروحته، ذلك أن نقطة البداية عند روبرتستون هي ظهور الدولة القومية الموحدة، على أساس أن هذه النشأة تمثل نقطة تاريخية فاصلة في تاريخ المجتمعات المعاصرة. إن شيوع المجتمعات القومية في القرن العشرين –حسب روبرتستون- هو فعل من أفعال العولمة، ونفهم من هذا الكلام أن الدولة القومية التي دخلت في صراع محتد مع العولمة هي في الأصل مكون من مكونات العولمة وعامل مهم من عوامل تعجيل وتسريع ظهورها.
لقد شكلت الدولة عبر مراحل تطورها مرتعا وعشا لظاهرة العولمة، وسار هذا التطور في اتجاه التأسيس لمشروع العولمة واحتضانه إلى أن أصبحت الدولة أكثر تهيؤا لاستلهام أطروحة العولمة والتماهي مع أبعادها واتجاهاتها. وينطلق أنصار الأطروحة التوفيقية من هذه الفكرة لبناء تصور نتيجته الأساسية هي حدوث تحالف بين الدولة والشركات متعددة الجنسيات التي هي القلب النابض للعولمة.
إن تحالف الشركات مع الدولة من شأنه أن يضمن للشركات سندا قانونيا وتجاريا وسياسيا ويمكنها من الحصول على الشرعية الاجتماعية-التاريخية الجديدة التي هي في حاجة إليها. كما أن هذا التحالف يضمن للدولة مكانة استراتيجية كفاعل مباشر في السباق التكنولوجي والصناعي والاقتصادي العالمي، كما يهيؤها للدفاع عن مشروعيتها، وشرعنة سياستها التجارية الخارجية.
خاتمة:
لقد سمح لنا هذا التصنيف بوضع خارطة لمجمل الجهود النظرية في فهم واستيعاب طبيعة العلاقة بين العولمة والدولة القومية، وقد قمنا بصياغة هذه الجهود ضمن أربع أطروحات تراوحت بين التشاؤم والتفاؤم و الاعتدالية والتوفيقية في سياق تفكيرها في مستقبل الدولة زمن العولمة، ولعل هذا المستقبل رهين بنوعية العلاقة الممكنة بين العولمة والدولة القومية وما تنطوي عليه هذه العلاقة من سيناريوهات النفي والاستمرار والتضمن.
ومهما بلغت درجة تطور العولمة وتراكمت جهودها في أفق تحجيم أدوار الدولة والتقليل من فاعليتها واحتواء مكاسبها، فإن الدولة لا تقترح نفسها كطرف سلبي في هذا الصراع، بل هي مقابل ذلك قد تجندت لترسيخ مكتسباتها التاريخية، وإحكام السيطرة على مصالحها الحيوية، والحفاظ على سيادتها واستمرارها بما يؤهلها لخوض صراع أقل ما يمكن أن نقول عنه أنه متكافئ.
هناك إجماع بين علماء العلاقات الدولية علي أن النظام الدولي الحديث يقوم أساسا علي ما يطلق عليه الدولة القومية‏Nation-State,‏ وهي نمط محدد من أنماط الدول تستمد شرعيتها من كونها تقوم بوظيفة كيان له سيادة لأمة ما مستقرة علي إقليم محدد‏.‏ والدولة بذلك هي وحدة سياسية وجيوبوليتكية‏,‏ في حين أن الأمة هي وحدة ثقافية أو عرقية‏.‏
والدولة القومية تتميز عن الدول السابقة عليها‏,‏ لأن نموذجها لو طبق تماما فإن ذلك يعني أن مواطنيها يشتركون في الحديث بلغة واحدة‏,‏ وأن ثقافتهم وقيمهم واحدة أيضا‏,‏ وهذا الوضع لم يكن سائدا في الدول ما قبل الدول القومية‏.
وفكرة الدولة القومية عادة ما ترتبط بنشوء النظام الحديث للدول‏,‏ الذي غالبا ما يطلق عليه نظام ويستفاليا إشارة إلي المعاهدة التي عقدت عام‏1846,‏ وقامت علي أساس توازن القوي بين الدول الأوروبية الكبرى التي وقعت عليها في هذا الوقت‏,‏ ومبدأ توازن القوي الذي قامت المعاهدة علي أساسه‏,‏ التي أنهت حرب الأعوام الثلاثين‏,‏ يعتمد علي فعالية الدول بحسبانها وحدات مستقلة محكومة مركزيا بحكومة واحدة‏,‏ وسواء كانت إمبراطوريات أودولا قومية‏,‏ تعترف كل دولة منها بسيادة الدول الأخرى علي أراضيها‏.‏ ولا يعني ذلك بالضرورة أن نظام ويستفاليا هو الذي أنشأ نموذج الدولة القومية‏,‏ غير أن هذا النموذج ينطلق من المعايير التي نصت عليها معاهدة ويستفاليا‏,‏ التي تركز أساسا علي سيادة الدولة المطلقة علي أراضيها‏,‏ وعلي النظر إلي حدودها باعتبارها مقدسة‏.‏ وقد قامت الدولة القومية بدور أساسي في صهر عديد من الثقافات الخاصة والأعراق المتعددة والقبائل المتنوعة في كيان واحد‏.‏ وهي بالتالي كانت الأداة الرئيسية في تحقيق الوحدة القومية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية‏.‏ ويمكن القول إن الدول القومية الأوروبية في ظل المشروع الحضاري للحداثة الغربية‏,‏ استطاعت أن تبني المجتمع الصناعي علي أنقاض المجتمع الإقطاعي المتخلف‏,‏ مما ساعدها علي تحقيق التقدم الحضاري في كل مجالات الحياة‏.‏
بعبارة أخري الدولة القومية ـ في ميزان التطور الحضاري العالمي ـ تعد نقلة كيفية في مجال توحيد الكيانات المشتتة‏,‏ وصهرها في كيان كلي شامل‏.‏
http://www.alssiyasi.com/?browser=view&EgyxpID=5138 (http://www.alssiyasi.com/?browser=view&EgyxpID=5138)

القومية تعبير سياسي يعني شعور الناس بالانتماء جميعًا إلى أمة واحدة، ويشمل هذا الشعور كذلك الإحساس بالولاء للأمة والاعتزاز بثقافتها وتاريخها ـ وفي العديد من الحالات ـ الرغبة في الاستقلال الوطني. فمنذ أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، أصبحت القومية قوة مهمة في العلاقات الدولية. وقد ساعد الشعور بالقومية ـ لاسيما رغبة كل دولة في تسيير شؤونها ذاتيًا ـ على تغيير خريطة أوروبا عدة مرات منذ القرن التاسع عشر الميلادي. ومنذ أواخر أربعينيات القرن العشرين الميلادي، حولت القومية آسيا وإفريقيا كذلك.
انتشرت القومية اليوم، رغم عدم وجودها فيما مضى، حيث لم يكن الناس يشعرون دائمًا بالانتماء إلى الأمة. وكانوا في القرون الوسطى موالين لعدد من الفرق أو الحكام. فمثلاً، كان المواطنون الفرنسيون يكنون ولاءً لدوق برغنديا، وملك فرنسا، والإمبراطور الكاثوليكي المقدس، والبابا.
نشأة القومية. ظهرت القومية مع تطور وحدة سياسية تدعى الدولة القومية (الدولة - الأمة)، فالأمة مجموعة من الناس يتقاسمون ثقافة وتاريخًا ولغة مشتركة ولهم شعور بالوحدة القومية. أما الدولة فهي قطعة من الأرض لسكانها حكومة مستقلة. وتوجد الدولة القومية إذا كانت للأمة والدولة الحدود نفسها.
بدأت الدولة القومية في التطور أواخر العصور الوسطى. وتحسنت الرحلات والاتصالات خلال تلك الفترة، وكانت النتيجة أن اطلع الناس على أجزاء بلدهم الممتدة خارج بقعة مجتمعهم المحلي. وبدأ الولاء للزعماء المحليين والدينيين يضعف، في حين تعاظم الاتجاه للملوك بصورة أكبر. وبحلول القرن الثامن عشر الميلادي، أصبحت إنجلترا وفرنسا وأسبانيا والعديد من البلدان الأخرى أممًا ـ دولاً.
نمّت شعوب أخرى الشعور بالقومية في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، إلا أن معظمها لم يصبح دولاً قومية. ويعتقد كثير من الناس أن المجموعة القومية لها الحق في تكوين دولتها الخاصة. وقد سبَّب هذا الاعتقاد المعروف بمذهب تقرير المصير القومي العديد من الثورات القومية في أوروبا. فمثلاً، نالت اليونان استقلالها عن تركيا عام 1829م، وأصبحت بلجيكا مستقلة عن هولندا عام 1830م.
ومنذ بداية القرن العشرين الميلادي نشطت الحركة القومية العربية في بلاد الشام، وذلك في محاولة للوقوف في وجه محاولات التتريك العثمانية وتحقيق الحرية والاستقلال. وقد شارك العرب إلى جانب الحلفاء ضد الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى أملاً منهم في أن ينجزوا استقلال بلدانهم السياسي، إلا أن الحلفاء نكثوا وعودهم للعرب. وقسم المشرق العربي ما بين الاستعمارين البريطاني والفرنسي بموجب اتفاقية سايكس ـ بيكو.
وفي الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي نشطت حركة القومية العربية من جديد حيث حاولت مصر بقيادة جمال عبدالناصر العمل على تحقيق الوحدة العربية اعتمادًا على التاريخ المشترك بين الدول العربية واللغة والدين والثقافة، إلا أن الظروف السياسية والاقتصادية ومحاولات الدول الكبرى وسعيها في عدم إتمام هذا المشروع القومي الكبير حال دون تحقيق ذلك.
مختلف أشكال القومية. تطورت فيما بعد في مختلف أرجاء العالم. ففي الولايات المتحدة مثلاً، عبَّرت روح القومية عن نفسها في توسعها السريع نحو الغرب خلال القرن التاسع عشر الميلادي. واقتنع العديد من الأمريكيين أن لأمتهم مصيرًا ظاهرًا، يستوجب تولي أمريكا الشمالية بأكملها.
أما في أوروبا الغربية، فقد وحَّد الشعور الجديد بالقومية إيطاليا وألمانيا بعد ذلك، بعد أن كانتا منقسمتين إلى عدة دويلات. اندمج كل من هذين الشعبين لتكوين دولة واحدة من تلك الدويلات. تم توحيد إيطاليا عام 1870م، وأصبحت ألمانيا دولة قومية عام 1871م.
من جهة أخرى، حاولت مجموعات قومية في أوروبا الشرقية إنشاء دويلات صغيرة من إمبراطورية النمسا ـ المجر والإمبراطورية الروسية والدولة العثمانية. عملت مطالب تقرير المصير القومي على قيام الحرب العالمية الأولى (1914م - 1918م)، وقسمت الإمبراطوريات بعد الحرب. اوخلال ثلاثينيات القرن العشرين الميلادي، استعمل طاغيتان هما أدولف هتلر الألماني وبنيتو موسوليني الإيطالي القومية في طلب الولاء المفرط من شعبيهما. لقد عزَّزا القومية المطلقة، وهي الاعتقاد بأن عددًا من الجنسيات أرقى من جميع الجنسيات الأخرى. كما وضعت هذه الفكرة حدودًا صارمة على كل من يدعي تلك الجنسية. ودعمًا للقومية المطلقة، قتل النازيون الملايين من الأجناس الأخرى، حيث اعتبروهم بشرًا من الرتبة الدنيا. كما شرعت ألمانيا وإيطاليا في غزو العالم. وقد ساعدت أعمالهما على اندلاع الحرب العالمية الثانية (1939م - 1945م).
بعد الحرب العالمية الثانية، أدت القومية بالعديد من المستعمرات الإفريقية والآسيوية إلى المطالبة بالاستقلال وحق تقرير المصير. نالت الهند والباكستان استقلالهما عن بريطانيا عام 1947م.
وخلال السبعينيات من القرن العشرين الميلادي، استقلت أكثر من ثمانين دولة أخرى، إلا أن أكثرها كانت تفتقر إلى تاريخ التجارب المشتركة الطويل الذي ولَّد القومية في أوروبا، لكن زعماءها شجعوا القومية من أجل مساعدة تنمية الوحدة القومية.
آثار القومية. تختلف آثار القومية بين الصواب والخطأ إلا أنها تقدم للناس روح الانتماء والرغبة في القيام بتضحيات من أجل بلدهم. كما أنهم يولون اهتمامًا أكبر لإنجازات أمتهم في مجالات مثل الأدب والموسيقى. كما أن القومية تولد المنافسة والتوتر بين الأمم، وقد تؤدي الرغبة في تمجيد القومية والفتح العسكري إلى الحرب. وربما يؤدي التطرف في القومية إلى الكراهية العنصرية واضطهاد الأقليات.


القومية والعالم الإسلامي:

القومية لغةً: القومية مصدر صناعي مقيس على ما تواضع عليه العرب المعاصرون على اشتقاقه من لفظة قوم بإضافة ياء النسب وتاء التأنيث، لمواجهة الكثرة الغمرة المتدفقة من المصطلحات الحديثة في مختلف العلوم" .
اصطلاحاً: من الصعب جداً وجود تعريف للقومية يجمع عليه المفكرون بسبب اختلاف نظرة دعاتها إلى ركائز القومية، ويمكن أنْ نقول في تعريف القومية العربية : أنها حركة سياسية فكرية متعصبة، تدعو إلى تمجيد العرب، وإقامة دولة موحدة لهم، على أساسٍ من رابطة الدم والقربى واللغة والتاريخ، وإحلالها محل رابطة الدين
نشأة القومية في أوروبا:
لعبت الكنيسة في العصور الوسطى دوراً مهماً في وحدة أوروبا المسيحية تحت لوائها، ساعدها في ذلك أمران:
الأمر الأول: سيادتها الروحية على المسيحيين.
والثاني:خضوع السلطة الزمنية ـ الأمراء والملوك ـ لسلطة الكنيسة.
ومع ذلك فقد بدأت هذه الوحدة تتعرض للهزات العنيفة، مع ظهور علامات الضعف على سلطان الكنيسة، بسبب الشرخ الكبير، ثم الانشطار الذي خلفه تمرد مارتن لوثر على الكنيسة الكاثوليكية. ثم بسبب انطلاق الثورة الفرنسية. ويرجع هذا الفشل لعدة أسباب أهمها:
1 ـ العقيدة التي وحدت أوروبا كانت منقسمة إلى مذاهب عقائدية متناحرة أشد التناحر، راح ضحيته مئات الآلاف من القتلى على مرّ الزمان. مع ملاحظة أن النصرانية المحرفة سُلِبَت حق التشريع، ثم ادعى قيصر أنه من اختصاصه هو. حتى قالوا في أمثالهم: "دع لله لله، وما لقيصر لقيصر"،
هذا مع ما قررناه سابقاً من وجوه فساد الكنيسة.
2 ـ لغة الدين والثقافة ـ والتي من المفترض أن تكون عامل وحدة ـ كانت اللاتينية، لا يعرفها عامة الناس ما عدا رجال الدين والمثقفين.
3 ـ انقسام رجال الكنيسة،وتمرد الإصلاحيين بقيادة مارتن لوثر، كان من أخطر معاول الهدم لسلطان الكنيسة، حيث قسمت الكنيسة إلى قسمين كبيرين.
هذه الأسباب جعلت الثائرين ينقمون كذلك على الوحدة التي تجمعهم تحت لواء الكنيسة. وكان البديل هو التنادي إلى التجمع باسم القومية أو العرقية.
أسباب نشأة القومية في البلاد الإسلامية:
ترجع نشأة القومية في البلاد الإسلامية إلى سببين:
الأول: أسباب خارجية ـ الغرب من النصارى واليهود.
الثاني: أسباب داخلية ـ وهو سقوط الخلافة الإسلامية العثمانية.
ارتباط فكرة القومية بالغرب والصهيونية:
حرص الغرب على تصدير فكرة القومية إلى البلاد الإسلامية ضمن مخططات الغزو الفكري بهدف إضعاف العقيدة الإسلامية، ومحاولة استبدالها بأفكار غربية. والأدلة على ذلك:
أولاً: أول مَنْ صدَّر فكرة القومية إلى البلاد العربية الإرساليات الإنجيلية الأمريكية ومدارس التبشير في لبنان على وجه الخصوص، كان ذلك قبل سقوط الخلافة العثمانية بفترة طويلة. فإن أول من أظهر هذه الدعوة وجَهَر بِها هم خريجو هذه المدارس و الإرساليات الإنجيلية، وكانوا جميعاً من مسيحيي لبنان، ولم يكن بينهم مسلمٌ واحد. قال جورج أنطونيوس: "يرجع أول جهد منظم في حركة العرب القومية إلى سنة 1875م حين ألف خمسة شبان من الذين درسوا في الكلية البروتستنتية ببيروت ـ الجامعة الأمريكية الآن ـ جمعية سرية وكانوا جميعاً نصارى". أما أكثر هؤلاء خطراً وأبعدهم أثراً فهم : ناصيف اليازجي وابنه إبراهيم، وفارس الشدياق، وأديب إسحاق، وسليم تقلا، ونمر صروف، وجرجي زيدان، وسليم نقاش.
ثانياً: كان إنشاء الجامعة العربية فكرة إنجليزية، قامت بمبادرتها، مع مباركة فرنسية ويهودية. يدل على ذلك:
1 ـ لم يتسع الوطن العربي من محيطه إلى خليجه لعقد مؤتمر لدعاة القومية العربية، فقاموا بعقده في باريس 1913م برعاية فرنسا.

2 ـ التعاون الوثيق بين فرنسا وبريطانيا وبين حركة القوميين إبان الحرب العالمية الأولى، فقد كانوا في الشام على صلة وثيقة بالقنصل الفرنسي "بيكو"، وفي مصر كانوا على اتصال بالقنصل البريطاني "كتشنر".
3 ـ قال جورج كيرك: "ولدت القومية العربية في دار المندوب السامي البريطاني". والمعروف أن الجامعة العربية فكرة بريطانية، فقد دعا "أنتوني إيدت" وزير خارجية بريطانية عام 1946م ملوك ورؤساء العرب إلى القاهرة، وعرض عليهم فكرة الجامعة العربية.
4 ـ منذ أن نشأت القومية العربية ربطتها بالماسونية علاقات وثيقة، فعلى سبيل المثال :ناصيف اليازجي أحد أبرز دعاة القومية لما توفي بالقاهرة، احتفلت المحافل الماسونية في القاهرة والإسكندرية بتأبينه.
أهم العوامل الداخلية المساعدة على نشر الفكر القومي:
سبق أنْ ذكرنا أسباب اهتمام الغرب بالقضاء على الخلافة العثمانية، ومن أجل إسقاطها قام الغرب بالخطوات التالية:
الأول: إحياء القومية الطورانية التركية القديمة قبل الإسلام، حيث تجند يهود الدونمة للدعوة لها والعمل على نشرها بين الأتراك ـ ويهود الدونمة قوم أظهروا الإسلام وأبطنوا اليهودية ـ وكان أبرزهم: كمال أتاتورك. وقد تحالف اليهود مع الجمعيات الماسونية في العمل بشكل مركز على تركيا لتسريع خطوات إسقاط الخلافة. فظهرت الكثير من الجمعيات السرية التي كان آخرها جمعية تركيا الفتاة وجمعية الاتحاد والترقي، التي استطاعت استقطاب الكثير من رجال الدولة وضباط الجيش، وغررت بعددٍ غير قليل من الشباب، بسبب شعاراتها البراقة حول تركيا الطورانية، ذات الأمجاد العظيمة... وشعارات الحرية والإخاء والمساواة.قال برنارد لويس في كتابه نشوء تركيا الحديثة:"لقد تعاون الأخوة الماسون واليهود بصورة سرية على إزالة السلطان عبد الحميد لأنه كان معارضاً قوياً لليهود، وذلك لأنه رفض بشدة إعطاء أي شبر من أرض فلسطين لليهود" استطاعت الحركة القومية وجماعات الماسونية من عزل السلطان عبدالحميد ثم الإعلان بعد ذلك عن إلغاء الخلافة، وقيام جمهورية تركيا بقيادة أتاتورك الذي قاد حملة شرسة ضد اللغة العربية، فمنع تداولها والتحدث بها، واستبدل حروف اللغة التركية التي كانت بالعربية
واستبدلها بالحروف اللاتينية، ومنع الأذان وخطبة الجمعة باللغة العربية، ومنع اللحية والحجاب في الدوائر الحكومية والمدارس والجامعات ... نظر حكام تركيا الجدد إلى البلاد العربية على أنها مستعمرات لها بعد أنْ كانوا شركاء في الخلافة العثمانية، وقادوا حملة تتريك واسعة في البلاد العربية، ونهبوا خيراتها، واستبدوا على الناس وحاربوا العروبة.
الثاني: كانت ردة الفعل في البلاد العربية على الحركة الطورانية في تركيا، وعلى استبدادها عليهم واستغلال خيراتهم، هو نشاط الدعوة إلى القومية العربية. وإذا كانت الدعوة إلى القومية قبل قيام الدولة التركية اقتصرت على النصارى فقط،فقد كان لأتاتورك وجماعته الفضل في انضمام الكثير من أبناء المسلمين إلى الجمعيات المنادية بالقومية جمعهم ظلم تركيا، ومحاربتها للعروبة، وتداعوا إلى إنشاء الدولة العربية الكبرى والانسلاخ الكامل عن تركيا. ولقد كان الغرب على أتم الاستعداد لاستغلال هذه النقمة العربية وتوجهاتها للانفصال، فاتصلوا بالعرب وحرضوهم على الثورة على تركيا، وطلبوا منهم الانضمام إلى جانب بريطانيا في الحرب العالمية ضد تركيا مقابل أن تساعدهم بريطانيا في إنشاء الدولة العربية، فصدقهم العرب!! فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار، إذ سرعان ما قلب الغرب ظَهْرَ المِجَنّ للعرب بانتهاء الحرب بهزيمة تركيا، فنقضوا العهود. وقامت بريطانيا وفرنسا باقتسام البلاد العربية بينهما بموجب اتفاقية سايكس بيكو.
الأهداف الغربية الصهيونية من تصدير فكرة القومية إلى العالم الإسلامي:
1 ـ إضعاف العقيدة الإسلامية والعمل على استبدالها بأفكار وضعية.
2 ـ القضاء على الخلافة العثمانية، لأنها:
أ ـ كانت رمز الوحدة السياسية والعقائدية للمسلمين.

ب ـ ولأنها حجر عثرة في وجه المطامع الغربية السياسية والاقتصادية التي تتطلع إلى السيطرة على خيرات البلاد الإسلامية واستغلالها.
جـ ـ ولأنها رفضت إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، فقد وقف السلطان عبد الحميد ـ رحمه الله تعالى ـ بكل إباء، رغم العروض المغرية من قبل هرتزل "مؤسس الصهيونية" بأنْ يملأ خزانته الخاصة ذهباً، وأنْ يُحَدِّث الجيش العثماني، ويملأ خزانة الدولة ذهباً،ـ كان ذلك في الأعوام 1896، 1900، 1902 ـ فما كان من السلطان سوى أن طرد هرتزل من مجلسه.
3 ـ تقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات متناحرة يسهل حكمها وتوجيهها

العروبة والإسلام
كان من الغريب أنّ الكثير من دعاة القومية العربيةوقفوا في الجهة المعادية للدين الإسلامي. وقاموا بالدعوة إلى قيام الدولة العربية على أساس التاريخ واللغة...ورفعوا: "شعار الدين لله والوطن للجميع"!! ولكن أليست اللغة العربية التي يريدون هي لغة القرآن الكريم والسنة النبوية؟!وهذا التاريخ الذي نعتز به هل هو غير بدر والأحزاب و القادسية واليرموك وذات السواري، وحطين وعين جالوت؟ والحضارة التي نريد، أليست تلك التي ترعرعت في أحضان الإسلام؟!! وحتى لا نذهب بعيداً، نذكر أهم النقاط في العلاقة بين الإسلام والعروبة:
أولاً: القبائل التي كانت تسكن الجزيرة العربية لم تكن تتداول كلمة العرب فيما بينها، ولا نجد في الشعر الجاهلي هذه اللفظة، فقبائل العرب كانت منغلقة على نفسها، لا تشعر بالارتباط بغيرها إلا بمقدار صلة الأرحام والمصاهرة والمصالح المشتركة.وأولُ ذكرٍ للفظ :العرب" ورود في ثنايا السنة النبوية المطهرة ثم شاع استخدامه بعد ذلك.
ثانياً: أنزل الله تبارك وتعالى القرآن الكريم باللغة العربية على محمد صلى الله عليه وسلم ليلقي على العرب مهمة التبليغ والدعوة بهذا الدين بين الناس، لأنهم كانوا المؤهلين لحمل هذه الرسالة؛ فكان اختيارهم، اختيار تكليف وابتلاء وتشريف، وليس اختيار تشريف ونسب وقبيلة.
ثالثاً: كانت اللغة العربية محصورة في الجزيرة العربية وأطرافها فقط،أما العراق والشام ومصر وبلاد المغرب فقد كانوا يتحدثون بلغات غير عربية.
رابعاً: شهدت البلاد التي فتحها المسلمون حركة نشطة في الدخول في الإسلام، مما شكل دافعاً دينياً قوياً باتجاه تعلم اللغة العربية،لأنّه لا تصح الصلاة إلا بها، ولأنّ القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة باللغة العربية، ولا يكون المسلم كامل الإسلام إلا بفهمهما،والعمل بما جاء فيهما. أدى هذا الاتجاه إلى ذوبان المجتمعات الجديدة في الثقافة والقيم والعادات الإسلامية، وبمعنى آخر شكلت اللغة العربية وسيلة هامة في وحدة المسلمين شعورياً. وتعلمها كان دلالة انتماء صادق لهذا الدين؛ ولقد كان الكثير من كبار علماء الأمة الذين أثّرَوا حضارة هذه الأمة من غير العربكالإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، والإمام البخاري، وابن إسحاق،والطبري وسيبويه .
وخلاصة القول:
1 ـ إن كان الاعتزاز بالعروبة لأنها حملت هذا الدين للناس،والعرب خير من يقوم بحمله، فهذا اعتزاز صحيح.فهم الذين حملوه للناس كافة، وكل المسلمين في أنحاء المعمورة يعترفون بذلك، ويشكرونه لهم.
أما إن كان الاعتزاز بالقومية كما أرادها الداعون لها من تفاخر بالنسب،وازدراء للغير والتعالي عليهم، والاعتزاز بالعادات والتقاليد فهذه دعوة جاهلية نهى الإسلام قراناً وسنة عنها قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات:13
وقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ" ثُمَّ قَالَ:"دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ"
وفي رواية ثانية قَالَ: "دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ" أخرجه البخاري في صحيحه.
2 ـ ليس معنى الانتماء للعروبة معاداة الإسلام، ومجافاة المسلمين من غير العرب، أو معاداتهم ومحاباة أعدائهم عليهم ـ كما فعل دعاة القومية في العصر الحديث ـ قال تعالى:إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) الأنبياء:92،
وختاماً .....نستطيع أن نجزم بالقاعدة القائلة: "إن كل مسلم عربي"،لأنّ العربية شعور وانتماء، وليست نسباً وموطناً، ولا شك أنّ كل مسلم صادق يحمل بين جنبيه قلباً خافقاً بحب العرب، لأنهم حملة الرسالة، وبسببهم هداهم الله لهذا الدين. وكيف لا يحبون العرب ونبيهم الذي يحبونه، وبه يقتدون هو سيد العرب؟!!





تطور الرأسمالية ونشوء الدولة القومية (http://www.26sep.net/newsweekarticle.php?lng=arabic&sid=31962)




تطورت الرأسمالية منذ نشأتها، وتطور معها دور الدولة الاقتصادي، ووقعت الرأسمالية في أزمات متتابعة، وكانت في كل مرة، تتكيف مع الأزمات، وتبدع من الأساليب مايجعلها قادرة على تجاوزها ولذلك فإن نمط الإنتاج الرأسمالي وتطوره، قد اتسم، رغم تطوره، بسمات جوهرية يجدر بناالتذكير بها، وهذه السمات هي: سعي الرأسمالية الذي لايمل الى فرض مصالحها على العالم بأسره، فهي لاتكتفي بحدودها الوطنية، وبالأصح ليس لها حدود.
اعتمادها المطلق على الصناعة، وبالتالي فإن هدف تعظيم الربح يجعلها تسعى باستمرار الى زيادة الانتاجية، وهذا يجعلها أيضاً تسعى باستمرار الى تطوير التكنولوجيا المستخدمة بهدف تعظيم الربح الذي يدفعها باستمرار الى تحسين الاداء التقني وتطويره.
اتجاه رأس المال نحو التركيز، مما يتيح سيطرة عدد معين من كبار الرأسماليين على حركة رأس المال.
التصاق الرأسمالية بالحروب منذ نشأتها الأولى في القرن السادس عشر، وفي القرن العشرين دفعت الرأسمالية إلى حربين عالميتين فالحرب جزء لا يتجزأ من كيان وحياة الدولة الرأسمالية.
لقد كان نجاح الرأسمالية مستنداً على نحو جوهري، على نهب خيرات وثروات الشعوب الأخرى، وكذلك على استنزاف فائضها الاقتصادي، ولقد ارتبط نشوء وتطور الرأسمالية بظاهرة الاستعمار الغربي لمعظم البلدان غير الأوروبية ومازالت عملية الاستنزاف مستمرة ومتجددة دون الحاجة إلى احتلال أو استعمار مباشر بفضل الآليات والأساليب التي تبتدعها الرأسمالية العالمية في كل يوم، ويكفي أن نشاهد كيف أن حكومات بلدان العالم الثالث التي ناضلت شعوبها من أجل الاستقلال، ودفعت ثمن ذلك دماء أبنائها بغزارة يكفي أن نجد هذه الحكومات تتسابق في منح المزايا والإعفاءات والتسهيلات للرأس المال الأجنبي كي يعود للاستثمار فيها.
وبالعودة إلى قراءة التطور التاريخي لنمط الإنتاج الرأسمالي الغربي وتوضيحاً لدور الدولة وتطوره نجد أن الرأسمالية نشأت نتيجة للثورة الصناعية الأولى المتمثلة في توليد الطاقة من البخار واستخدام الفحم ثم البترول في الحصول على هذه الطاقة.. وقد صاحب ذلك ظهور العلوم الحديثة والفلسفة ومناهج البحث العلمي الخلاقة. وقد وفر التراكم المعرفي الذي سار جنباً إلى جنب مع التراكم المالي قاعدة صلبة لتغيير حياة المجتمعات حيث جعل من الصناعة الآلية قلب النشاط الرأسمالي.. ومن جهة أخرى فقد رافق تنامي البرجوازية الغزو الأوروبي لمعظم أجزاء المعمورة، ولم يكتف الاستعمار الغربي بنهب ثروات المستعمرات وإنما بدأ بالتدخل في شؤونها وترتيب أمورها الداخلية وشؤونها الاقتصادية بما يخدم أغراض ومصالح الدولة الاستعمارية فنتج عن ذلك تكوين اقتصادات الأطراف المستعمرة وفقاً لمصالح المراكز المستعمرة، وهذا الأمر هو الذي خلق حالة التخلف التي كانت ولاتزال المستعمرات السابقة تئن تحت وطأتها.. كما شهدت العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الثامن عشر ظهور « الدولة القومية» التي تنتمي إلى الأمة فحلت محل الملكية المطلقة التي تضم رعايا الملك وكانت الولايات المتحدة الأمريكية بعد استقلالها عن بريطانيا في 1774م أول شكل عملي لظاهرة الدولة القومية ثم جاءت الثورة الفرنسية عام 1789م فألغت الملكية وأقامت الجمهورية وأعلنت أن الأمة مصدر السلطات وأفرادها مواطنون متساوون أمام القانون على الصعيد الفكري، صدر في نفس الفترة تقريباً كتاب «آدم سميث» عام 1776م الذي جاء بعنوان "تحقيق في طبيعة وأسباب ثروة الأمم" فكان برأي الكثيرين أول كتاب في عالم الاقتصاد ومنه اعتبر سميث مؤسس علم الاقتصاد فقد توصل إلى أن "ثروة الأمم ليست كمية ما تملكه من ذهب وفضة، وإنما ما ينتجه عمالها من سلع" وبالتالي فإن العمل هو أساس القيمة وركز على شرح مزايا تقسيم العمل الفني داخل المصنع مبيناً كيف تتكون القيمة المضافة وتزداد بزيادة إنتاجية العمل.. ودعا سميث إلى امتناع الدولة عن التدخل في عمليات الانتاج والتوزيع وأن يترك ذلك إلى "السوق" حيث "اليد الخفية" أي آليات السوق فهي كافية لضبط مسيرة الاقتصاد.. وقد تسلحت البرجوازية بهذه الأفكار وبالأفكار الأخرى التي انتشرت في أوروبا وتناولت مختلف العلوم الإنسانية والسياسية والفن والفلسفة فكان "عصر الأنوار" كما دعاه الفرنسيون وأمكن للبرجوازية أن تسقط الملكية وتصفي الإقطاع وتستولي على السلطة وتقيم الدولة القومية الليبرالية، ولكن حق الاقتراع العام لم يعط إلا بعد ثورات ونضال طويل وكانت الثورة الفرنسية قد اعلنته ولكن سرعان ما غض النظر عنه ولم يتقرر في فرنسا إلا بعد 1857وفي بريطانيا لم يستقر مبدأ الاقتراع العام إلا مع بداية القرن العشرين.
وقد استخدمت البرجوازية المنتصرة سلطة الدولة في إعادة ترتيب أوضاع المجتمع فأصدرت الدساتير والقوانين المدنية والتجارية والجنائية التي قامت على أساس مبدأ حرية المالك في حرية التعاقد وأن العقد شريعة المتعاقدين ولا يتجاوز القانون حدود توفير الإطار العام لممارسة هذه الحرية.
واستخدمت البرجوازية الجيش النظامي والشرطة في منع الاضراب وحظر العمل النقابي ونظمت القضاء وإجراءات التقاضي حفاظاً على حقوق الملكية.
كما اهتمت الدولة بالتعليم فوفرت العمالة المؤهلة للصناعة الحديثة وفصلت الدولة عن الكنيسة في البلدان الكاثوليكية واهتمت الدولة البورجوازية ببناء الجيوش وتسليحها وتنظيمها.. وعلى صعيد آخر فقد شهدت أوروبا والولايات المتحدة ثم اليابان في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الظواهر الهامة التالية:
أ) نشأة الاحتكارات وظهور الشركات الاحتكارية الناجم عن المنافسة.
ب) ظهور حاجة الصناعة إلى الاقتراض وتوسع البنوك في جمع أموال صغار المدخرين وقيام شركات التأمين بدور الوسيط المالي (يجمع المدخرات ويعيد استثمارها) جميع هذه الأمور إلى جانب تمتع البنوك بحق "خلق النقود" بشروط معينة أدت إلى تكوين رؤوس أموال تزيد عن قدرة الصناعة الاستيعابية فانتشر الإقراض للحكومات الأجنبية وهيمن رأس المال المالي على نشاط الرأسمالية فاتخذت مؤسساته أوضاعاً شبه احتكارية وأقيمت علاقة وطيدة بين رأس المال المالي والشركات الصناعية فتوحدت مصالحها سواء على الصعيد الداخلي أم في علاقاتهما خارج حدود الدولة.
ج) وشهدت هذه المرحلة أيضاً انتشار مبدأ القوميات الذي تأكد بعد الحرب العالمية الأولى عندما أعلن ولسن (الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت) حق الشعوب في تقرير مصيرها الذي انتهك من قبل الحلفاء بشرط افقده مضمونه وهذا الشرط هو أن يكون الشعب قادراً على تمييز ما يضر وما ينفع ويستطيع بالفعل أن يحكم نفسه بنفسه وهكذا ابتدعوا فكرة "الانتداب" على البلدان بدلاً عن "الاستعمار" والانتداب بحقيقته ليس سوى أستعمار وإن اختلفت التسمية.
د) ظهرت أيضاً في هذه الحقبة الإمبراطوريات الاستعمارية فالرأسمالية الأوروبية كانت تصف كل أرض خارج أوروبا بأنها ليست ملك أحد وأن من يسكنها إنما هو نوع منحط من البشر أدنى من الإنسان الأوروبي وأن غزو الأمريكيتين وأفريقيا والهند إنما هو عمل إنساني نبيل ينقل إلىهذه المناطق المدنية الغربية بناء إمبراطورياتها الاستعمارية ومارست نشاطاتها الاقتصادية على امتداد هذه الامبراطوريات وشغلت الإمبريالية وكانت بشائر حضارة الاميريكيتين واستعباد شعوب كاملة كما حدث في التطور في بلدان عريقة كما حدث في الهند والصين والوطن العربي.


صحيفة 26سبتمبر - تطور الرأسمالية ونشوء الدولة القومية (http://www.26sep.net/newsweekarticle.php?lng=arabic&sid=31962)

assma dz
12-03-2011, 15:54
السلام عليكم من فضلكم اريد بحث
التحول الديمقراطي في الجزائر

http://etudiantdz.net/vb/t19139.html

mouad_max
13-03-2011, 20:47
اريد بحث حول المنهج المقارن أن يكون متعلق بالسياسة

mouad_max
14-03-2011, 12:44
هل هناك علاقة بين القومية و إشكالية الديمقراطية بين ” الدولة - الأمة “ و ”الدولة - التعددية “

amin.net
14-03-2011, 18:24
المقارنة

تعريف : إنّ لكلمة المقارنة تعني لغويّا المقايسة بين ظاهرتين أو أكثر بهدف تقرير أوجه الشبه و الإختلاف فيما بينها .أمّا إصطلاحيّا فالمقارنة هي أحد الأساليب المنطقية الأساسية لمعرفة الواقع الموضوعي . وينبغي تمييز المقارنة لمنهج منطقي عن التحليل المقارن الذي هو أحد المناهج الفرعية المستخدمة في البحث العلمي و هو أسلوب للتعميم النظري و يعتبر منهجا جزئيا عند تطبيقه على ميدان محدد في العلوم مثل التحليل الإقتصادي المقارن و القانون المقارن أو التشريع المقارن .
تبدأ معرفة أي موضوع بتميزه عن الموضوعات الأخرى و بتجديد أوجه الشبه و الإختلاف بينه و بين الموضوعات الأخرى و التي هي من طراز واحد و يمكن القول بأنّ عملية المعرفة في جانب مهم من جوانبها هي عملية يقع فيها التشابه و الإختلاف في وحدة وثيقة مثال نحن نعرف ماذا يعني إلقاءا مقارنة بالأخلاق و ذلك على أساس تبيان أوجه الشبه و الإختلاف فيما بينهما .
إنّ مغزى المنهج المقارن يصبح أكثر و ضوحا إذا أخذنا بعين الإعتبار أن المقارنة تستخدم من قبل النّاس في جميع أوجه نشاط النّاس .

أنواع المقارنة : تنقسم المقارنة إلى نوعين :

1 ـ مقارنة إعتياديّة : و هي مقايسة بين ظاهرتين أو أكثر من جنس واحد تكون كقاعدة أوجه الشبه بينهما أكثر من أوجه الإختلاف ، و غالبا ما تكون أوجه الشبه تدور حول الظاهرتين المقارنتين . أمّا الإختلاف فغالبا ما يدور حول شكل الظاهرتين المقارنتين : مثل مقارنة الأنظمة السياسية البرجوازيّة بعضها بالبعض الآخر.

2 ـ مقارنة مغايرة : و هي مقارنة بين ظاهرتين أو أكثر من جنس واحد تكون أوجه التشابه بينهما أقل من أوجه الإختلاف ، فغالبا ما نمس جوهر الظاهرتين المقارنتين مثال :

مقارنة النظام السياسيUSA بالنظام السياسي URSS مثل هذه المقارنة تعتبر مقارنة مغايرة و أنّ التشابه بينهما يمس الإختلاف الجوهر .

قواعد وشروط : إنّ الحصول على إستنتاجات صحيحة بإستخدام منهج المقارنة يشترط الإلتزام بعدد من الضوابط و القواعد أهمها :
1 ـ أن تقارن يعني أن تتبع فقط أثر المفاهيم من الخط الواحد أي ليس تعكس موضوعات و ظواهر و أشياء من صنف واحد للواقع الموضوعي و لا يجوز مطلقا مقارنة ما يقارن مثلا : مقارنة حركة الميكانيكة مع حركة الأحياء ، أو القانون مع الحجر .
إنّ طرق هذه القاعدة للمقارنة في المحاجية أو البحث العلمي يؤدي إلى نتائج غير دقيقة و بالتالي خاطئة .
2 ـ أن تقارن يعني أن تلاحظ أو تجد شيئا مشتركا بين الظواهر و الموضوعات المقارنة إنّ المنهج المقارن يستلزم هذا الشيء المشترك بين الموضوعات المقارنة و هذا الشيء ممكن أن يكون علامة أو خاصية أو رابطة ما .
إنّ طرق هذه القاعدة ينفي المقارنة و يشوش الفكر ، ولكن ينبغي ملاحظة أنّ هذه القاعدة تبدوا واضحة أكثر بالنسبة للمقارنة الإعتيّادية .
أمّا المقارنة المغايرة فتستلزم أن تلاحظ أن تفتش عن الشيء المختلف جوهريا بين الموضوعات المقارنة .
3 ـ أن تقارن يعني أن تقارن و تميز الموضوعات بتلك العلائم التي تنطوي على مغزى جوهر هام مثلا عن مقارنة القوانين يجب التركيز على جوهرها أولا ثمّ أشكالها ثانيا .
4 ـ أن تقارن يعني أن تعتمد دائما المبدأ التاريخي فلا يجوز مثلا مقارنة USA المعاصرة مع دولة الفراعنة على الرغم من أنهما معا يشكلان ظاهرة واحدة و هي ظاهرة الدولة .
5 ـ أن تقارن ينبغي أن تحدد غرض المقارنة أي ما الذي تستهدفه من المقارنة و إلى ماذا تريد أن تصل مثال : تقارن نظرية معينة أو لغرض تفضيل نظام على آخر أو لغرض توحيد القانون عن نطاق إقليمي مثلا .


6 ـ أن تقارن ينبغي أن تستخدم مقولات و مصطلحات الموضوع بطريقة سلمية و توظيفها صحيحا . ففي إطار القانون مثلا : لا تستطيع أن تبحث مما لم تعرف بصورة دقيقة مصطلحات و مقولات القانون مثلا : نظام القانون فرع القانون مؤسسة - الأهلية - الإلتزامات.

7 ـ عندما نقارن يجب أن تكون معلوماتنا حول موضوعات المقارنة واسعة و عميقة . مثال : لايستطيع الباحث أن يقارن بين النظام القانون أنجلوسكسوني و نظام القانون الجرماني الإيطالي دون أن يكون قد درس دراسة شاملة و إطلع بصورة عميقة و هكذا بالنسبة للنظم و الموضوعات الأخرى .

دور المقارنة في عملية المعرفة و البحث العلمي :

إنّ المعرفة و إقامة البرهان و تقرير المفاهيم تعتمد إعتمادا كبيرا على المقارنة و لمّا كانت عملية المعرفة أي معرفة الإنسان فإنّ المقارنة لعبت إذن دورا هاما بغض النظر عن أنّ الإنسان أدرك ذلك بوعي ، ولم يدركه كما هو الأمر مثلا بالنسبة للإكتشاف الإنسان للهواء دون أن يعرف شيئا عن تركيبه الكميائي الذي عرف في وقت لاحق.
* للطبيعة و المجتمع جرت معا في الوقت الذي ظهر فيه الإنسان.
كذلك المقارنة كانت معروفة منذ القدم و لكنها فقدت أهميتها في القرون الوسطى و لم تبعث من جديد في أوربا إلاّ في القرن18-19 و ذلك باللإرتباط مع تقدم العلوم و منها علم المناهج علما بأنّ البحث العلمي و عملية المعرفة هي من عمليات المقارنة أي المقارنة تساعد البحث العلمي و كثيرا ما يقتصر البحث على تبيان أوجه الشبه و الإختلاف بين الظواهر المدروسة.

mouad_max
16-03-2011, 20:02
هل هناك علاقة بين القومية و إشكالية الديمقراطية بين ” الدولة - الأمة “ و ”الدولة - التعددية “


أرجو إجابتي وشكراا

mouad_max
17-03-2011, 20:32
أرجو إجابتي وشكراا

أي مجيب بلييييييييييييز

عبد الرزاق1
17-03-2011, 21:13
خطة بحث حول الاستعمار الفرنسي في سوريا

باتنية
18-03-2011, 15:47
ارجوكم ساعدوني في بحثي في مقياس ملتقى العالم العربي حول: وهن المشاريع العربية الاقليمية:الاتحاد المغاربي نموذجا و اجركم عند الله كبير.

molo2011
20-03-2011, 19:22
اريد بحث في الاوراق التجارية

shareef
20-03-2011, 23:37
اخوانى انا من السعوديه طالب ماجستير ادارة اعمال تسويق ابحث عن بحوث فى التسويق بالعلاقات ولم اجد الا بحث واحد لدكتورة الهام فخرى امل مساعدتى فى عمل خطة بحث فى التسويق بالعلاقات وبحوث ممكن استفيد منها فى نفس المجال ولكم شكرى وتقديرى

تموشنتية
24-03-2011, 17:27
المقدمة:
إن سلمنا بان السلطة ظاهرة ملازمة للمجتمعات السياسية فإنها أيضا المعيار الحقيقي المميز للدولة عن غيرها من هذه المجتمعات السياسية كما نعتبر أهم مبدأ يستند إليه وجود الدولة ونظام الحكم فيها.
ولذلك نجد أن النظم الديمقراطية في الدول التي تخضع لبدأ سلطان القانون تجعل من الدستور الضمان القانوني لاقامة النظام السياسي والقانوني فيها، لكون أن الدستور السلطات المختلفة ويحدد اختصاصاتها وطبيعة العلاقة بينها كما ينظم مهامها ويقرر الحقوق والحريات العامة.
وثم كان الفصل بين السلطات عامل محفز لخضوع الدولة للقانون ومن هذا المنطلق تبنى المفكرين والفقهاء مبدأ الفصل بين السلطات بأساليب مختلفة تفاديا للاستبداد والتعسف وليد تجميع السلطات في يد واحدة إلا أن الفقه يكاد أن يجمع على ضرورة اللجوء لاستعمال حق الحل في الأنظمة التي تتبنى التعددية السياسية من اجل تجاوز الأزمات واستمرارية المصالح العامة للدولة

المبحث الأول: نشأة مبدأ الفصل بين السلطات ومضمون أفكاره
فكر الفلاسفة من قديم الزمان في تقسيم وظائف الدولة ومما لاشك فيه أن ككل من أفلاطون وارسطو وجون لوكرسو وأيضا الفقيه الفرنسي مونتسكيو قد كانت لهم مساهمات هامة في هذا المجال.
ولا ريب أن الفضل الأكبر في صياغة مبدأ الفصل بين السلطات يرجع إلى مونتسيكيو .
وإذا كان المبدأ وجد الكثير من المؤيدين فان واجه أيضا الكثير من الانتقادات.( ).

المطلب الأول: أفكار مبدأ الفصل بين السلطات قبل ظهور نظرية مونتيسيكيو.
رغم اقتران المبدأ بمونتيسكيو إلا انه سبقه إلى ذلك الكثير من المفكرين انطلاقا من العهد اليوناني حيث نادى أفلاطون في كتاباته إلى ضرورة توزيع وظائف الدولة على عدة هيئات كما مهد أر سطو في العصور القديمة إلى هذا المبدأ ودعا إلى تقسيم وظائف الدولة وفقا لطبيعتها القانونية كما سبق وان دعا جون لوك إلى مبدأ الفصل بين السلطات.

الفرع الأول أفكار ارسطو لتقسيم وظائف الدولة
كان ارسطو يرى أن للدولة ثلاثة وظائف هي المداولة ويعني بها السلطة التشريعية والأمر ويعني به السلطة التنفيذية والعدالة ويعني بها السلطة القضائية أما السلطة التشريعية فتختص كما يرى ارسطو في إصدار القوانين وتولي أمور الحرب والسلم وعقد المعاهدات والتصديق على أحكام الإعدام وتقرير مصادرة الأموال والإشراف على تحسين سير الأعمال في المداولة.
أما السلطة التنفيذية فتختص كما ذهب ارسطو في تنفيذ القوانين أما السلطة القضائية فتختص في الفصل في الخصومات والجرائم ومن ذلك يتضح أن ارسطو كان ينظر إلى الوظيفة التشريعية نظرة أوسع من النظرة السائدة لها الان فقد خصصها بمهام عديدة يخرج البعض منها عن اختصاصاتها المقرر لها في العصور الحديثة.
وان كانت دعوة ارسطو لم تكن دعوة إلى الفصل بين السلطات بل إلى تقييم وظائفها الدولية وفقا لطبيعتها القانونية.( )
الفرع الثاني أفكار جون لوك في الفصل بين السلطات
دعا جون لوك إلى فكرتي تقسيم وظائف الدولة والفصل بين السلطات وذلك اعتبره العديد من المفكرين انه من رواد مبدأ الفصل بين السلطات بالرغم من العيوب التي اتسمت بها نظريته إلا أنها كانت في جوهرها مستقاة من أسس الفلسفة الديمقراطية الليبرالية.

فقد ذهب إلى أن أي نظام من نظم الحكم لا بد أن نقوم فيه سلطتان أحدهما تصنع القوانين والثانية تتولى تنفيذها مع ضرورة قيام سلطة ثالثة تتولى إدارة الشؤون الخارجية وأمور الحرب والسلم ويبرر لوك وجود السلطتين التشريعية والتنفيذية على أساس نظريته الشهيرة في العقد الاجتماعي كما يرى وجوب الفصل بين هاتين السلطتين على أساس ان تركز السلطتين في يد واحدة أو هيئة واحدة يؤدي إلى الاستبداد والطغيان ولاجتناب ذلك فهو يرى ضرورة توزيع السلطتين على هيئتين مختلفتين مع تحديدي اختصاصيات لكل منهما.
أما الحجة الثانية فتقوم على اعتبارات عملية ذلك أن مهمة السلطة التشريعية تنصب على وضع قوانين عامة ومجردة ومن ثم فانه ليس من الضروري أن تكون في حالة انعقاد دائم ومن ثم تتطلب وجود سلطة أخرى تتولى تنفيذها.
كما يعطي لوك السلطة التشريعية مكانة أسمى من تلك التي يعطيها للسلطة التنفيذية ففي نظره –أي السلطة التشريعية- سلطة عليا مقدسة ويرى انه يجب أن لا تكون لها سلطات أوسع وان تمارس اختصاصات ضمن قيود وضوابط.( )

المطلب الثاني: نظرية مونتيسيكيو
تلقى الفقيه مونتيسيكيو الأفكار السابقة عن مبدأ الفصل بين السلطات ممن سبقوه من فلاسفة ومفكرين أمثال أفلاطون وارسطو ثم صاغها صياغة جديدة حتى ارتبط المبدأ باسمه لكون أفكار الذين سبقوه لم ترقى إلي مستوى النظرية فهو يرى أن الضمانات الأساسية لتحقيق الحرية هي الفصل بين السلطات وتتضمن نظريته مبدأين

الفرع الأول: مبدأ التخصص
لقد نادى بضرورة فصل الوظائف الكبرى للدولة إلى وظيفة تشريعية ووظيفة تنفيذية ووظيفة قضائية تمارس من قبل ثلاثة سلطات متميزة عن بعضها البعض.

الفرع الثاني: مبدأ الاستقلالية
أي فصل الأجهزة حيث كلا من هذه السلطات تكون مستقلة كلية عن الآخرين والأعضاء الذين يؤلفونها لا يعزلون أو يعينون من قبل سلطة أخرى وبتعبير آخر فلمبدأ الفصل بين السلطات بعدان فالأول تنظيمي ويتضمن الجانب الوظيفي والعضوي أما الثاني فهو قانوني ينظم العلاقة بين السلطات.
المبحث الثاني: موقف الفقه من مبدا الفصل بين السلطات
انطلاقا من أن المبدأ آلية تتضمن حركية ملحوظة في دواليب الجهاز السياسي وقاعدة لتنظيم وترتيب السلطات مما جعله بحق أحد معايير تصنيف الأنظمة السياسية وضمانة أكيدة للشرعية السياسية ولكنه رغم هذا لم يسلم من الانتقاد وتعرض لهجوم شديد كما تحفظ جانب من الفقهاء والسياسيين على بعض مبادئه.( )

على الرغم من أن هذه الانتقادات لا تنفي دوره في إحلال الديمقراطية وضمان حقوق وحريات الأفراد على مر التاريخ ولذلك فانه من الضروري وضع المبدأ في ميزان الفقه والقانون.

المطلب الأول: الفقه الرافض لتطبيقات المبدأ
من أهم الانتقادات التي وجهت إلى المبدأ هي الطابع النظري الصرف للمبدأ واستحالة تطبيقه كما صوره " مونتيسيكيو"

الفرع الأول: الانتقادات التقليدية
أن الانتقاد الأول أورده الأستاذ" ميشال مياي" حيث اعتبر المبدأ أسطورة وان المبدأ فكرة معقدة ونظام خارق يعمل لصالح النبلاء وقال أيضا << أن مونتيسيكيو يدرس الدستور ليصل في النهاية لتأمين هيمنة مصالح الطبقة التي ينتمي إليها كاتب التحليل وهو مونتيسيكيو بالطبع.
غير أن تحليل وتبور<< ميشال مياي>> كان سيكون صحيحا لو وضعت النظرية لظرف وزمن معينين واقتصر تطبيقها على تلك
الفترة .إلا أن الواقع اثبت صحة النظرية لما تتصف به من العمومية والتجريد .
أما الانتقاد الثاني فأورده << دي مالبارغ>> في كتابه النظرية العامة للدولة وهو انتقاد الفقهاء الألمان الذي يتلخص في أن الفصل بين السلطات يستحيل تطبيقه في الواقع وإذا ما طبق فانه يؤدي إلى تفكيك وحدة الدولة لكن الواقع يؤكد أن مبدأ الفصل بين السلطات لم يكن يوما ليهدد وحدة الدولة بل أن اكثر الدول تماسكا أكثرها تطبيقا لمبدأ نظري يصعب تحقيقه في الواقع وان توزيع المسؤولية هي تفتيت للسلطة وهذا إضعاف شامل لمفاصلها فتشيع المسؤولية بين الهيئات والأفراد ويصبح من السهل التهرب من المسؤولية.
أما "كون درسيه" فقد فند فكرة الفصل بين السلطات حيث قال:<< إن التجارب في جميع الدول أثبتت أنها كالآلة المعقدة إذا ما وزعت السلطة فيها سرعان ما تتحطم من جراء الصراع بينها".

كما نجد العميد " ديجي" يرى أن وحدة الدولة تتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات ورغم رجاحة بعض هذه الانتقادات فان بعضها لا تقلل من شأن المبدأ ومضمونه ودوره في ضمان حقوق وحريات الأفراد والقضاء على الاستبداد .

الفرع الثاني: الانتقادات التي وجهها الاتجاه الماركسي للمبدأ.
لقد هاجم الفكر الماركسي مبدأ الفصل بين السلطات إليه العديد من الانتقادات أهمها أولا:
- لانه مخالف لسيادة الشعب لكونه يعمل على إقامة التوازن بين السلطات وهذا يتنافى مع ما تتطلبه هذه النظرية من ضرورة خضوع جميع السلطات للشعب أو إلى الهيئة التي تمثله احسن تمثيل وهي الهيئة النيابية التي تتولى السلطة التشريعية.
- لانه مبدأ يقوم على النفاق لانه يكفل في الواقع حرية الطبقة البرجوازية لان السلطة في الدول الرأسمالية إنما تعمل لصالح الطبقات الممتازة.
وفي الواقع أن كل هذه الأوجه من النقد مرجعها إلى نقد الفكر الماركسي للنظام الرأسمالي ولا تنصب مباشرة على مبدأ الفصل بين السلطات والدليل على ذلك أن بعض الدول غير الماركسية مثل سويسرا لم تأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات في حين نجد أن الفكر الماركسي للمبدأ مرده إلى الطبيعة الدكتاتورية لمرحلة البروليتاريا بحيث لا ينسجم مع الدكتاتورية إقامة نوع من التوازن بين السلطات.

المطلب الثاني: الفقه المؤيد لتطبيقات المبدأ
وللرد على الانتقادات التي وجهت إلى مبدأ الفصل بين السلطات في المطلب السابق وفروعه نورد آراء المؤيدين للمبدأ.


الفرع الأول: حجج ميشال مياي
أورد الكاتب ميشال مياي بعض مزايا المبدأ فقال << لهذا يجب توزيع السلطة السياسية بين أجهزة مختلفة بحيث لا تحتكر سلطة واحدة مختلف الوظائف وقد ولدت الحرية السياسية من هذه المقولة بالذات. ولهذا وجدت اقتراحاته صدى عظيما في أوساط البرجوازية عام 1788 والتي كانت تسعى للبحث من أجل تجاوز الدولة المطلقة.

الفرع الثاني: حجج الدارسين لنظرية مونتيسيكيو
فهم يرون أن الانتقادات الموجهة للمبدأ لا تنتقد مضمونه وانما تنتقد سوء استعماله فالدارس لنظرية مونتيسيكيو بتمعن يجد مونتيسيكيو نفسه لا يدعو إلى الفصل بين السلطات بل إلى الفصل المرن أي التعاون بينهما ويجيء تطبيق المبدأ عمليا ليؤكد هذه الافتراضات فان أيا من الأنظمة الليبرالية لم يمارس فصلا مطلقا.

الفرع الثالث: النموذج الأمريكي في تأييده للمبدأ
إذا كان المبدأ يتصف بالغموض لانه لم يجب عن طبيعة الفصل اهو الحاسم القاطع أم المرن المتوازن ***معا صوره انه يريد الفصل التام بين السلطات فأقرت بذلك الدساتير الأولى المكتوبة كالدستور الأمريكي عام 1787 فصلا كاملا رغم انه ليس من المؤكد أن القراءة صحيحة ورغم أن التراجع عن صرامة هذا الفصل كانت كبيرة على المستوى التطبيقي في نظام الولايات المتحدة الأمريكية.
- أن تطور مفهوم الدولة ومفهوم السلطة وطبيعة العلاقة بين السلطات قد صاحبة تطور مفهوم مبدأ الفصل بين السلطات نفسه فهو صارم كامل مطلق في بداية ظهوره ليتطور إلى المرونة والتوازن.( ).
ولم يتوقف التطور في مفهومه عند هذا الحد بل اخذ صبغة أخرى في الفقه الأمريكي فاصبح يدعى<< تقاسم القوى>> أي تقاسم
أي الكونغرس والسلطة التنفيذية وسيبقى هذا المبدأ خير ضمان لحقوق الأفراد وحرياتهم وهذا ما ينفذ حجج الرافضين للمبد

تفظلي هذا الرابط على شكل pdf يمكن ان يساعدكي في بحثك ان شاء الله


http://www.google.fr/url?sa=t&source=web&cd=3&ved=0CDEQFjAC&url=http%3A%2F%2Fwww.univ-biskra.dz%2Ffac%2Fdroit%2Frevues%2Frevu_ejtehad%2F sommaire%2FRG4%2FRG4a11.pdf&rct=j&q=%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA%20%D9 %85%D8%A8%D8%AF%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B5%D 9%84%20%D8%A8%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9% 84%D8%B7%D8%A7%D8%AA%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84 %D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B 1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A&ei=3ydwTYXWIceShAf1xLVC&usg=AFQjCNHsKzL-C2ffhJdqkVut1Q7tnAb5Kg&cad=rja

بالتوفيـــــــــــــــــــــــــــــــــق ان شاء الله

بارك الله فيك و جزاك الله خيرا

adoula madrid
26-03-2011, 21:37
bahth hawla machakil tasmim tandhimi fi jazayar

abdouue7
28-03-2011, 12:39
السلام عليكم رجاءا مساعدتكم لم اجد بحث بعنوان / الصيرفة الالكترونية كمدخل عصري للعمل المصرفي

bolbol
28-03-2011, 23:10
اريد بحث خول نظرية اهتزاز النظريات
مقياس نظرية العلاقات الدولية

samer amri
29-03-2011, 21:30
السلام عليكم أرجو المساعدة في بحث التحربة التنموية في كوريا الجنوبية ساعدوني انا في امس الحاجة الى المعلومات

samer amri
29-03-2011, 21:35
اريد معلومات حول التجربة التنموية في كوريا الجنوبية ارجو المساعدة في القريب العاجل و شكرا

adoula madrid
30-03-2011, 21:51
السلام عليكم
اريد بجث حول مشاكل التصميم التنظيمي في الدول النامية

mouad_max
31-03-2011, 08:50
أريد مقدمة أو خطة البحث حول القومية وبارك الله فيكم

و أخر أجل لي هو السبت

الخيام
06-04-2011, 00:50
بجث التعاون الاقتصادي لآسيا-الباسفيك يوم الأحد جزاكم الله خير

ahmed-tlemcen
06-04-2011, 21:14
اخي الرجاء افادتي بموضوع الادارة العامة المقارنة في الهند في اسرع وقت و شكرا

ahmed-tlemcen
06-04-2011, 22:09
اخي الفاضل ارجو افادتي ببحث الادارة العامة المقارنة في الهند و السعودية في اقرب الاجال و شكرا

تموشنتية
08-04-2011, 16:59
السلام عليكم
لدي بحث حول نظرية الديمقراطية في الدول الراسمالية
مع دكر معلومات عن التعددية الحزبية و الارادة الشعبية و الانتخاب

youcef2200
08-04-2011, 17:01
اريد بحث بعنوان حقوق الانسان في الاسلام عاجل

تموشنتية
08-04-2011, 17:05
السلام عليكم
لدي بحث حول نظرية الديمقراطية في الدول الراسمالية
مع دكر معلومات عن التعددية الحزبية و الارادة الشعبية و الانتخاب

ساجدة
09-04-2011, 20:12
تفضل اخ يوسـف,,,,,كتاب بعنوان

حقـــوق الانسآن في الاسلام
(http://www.4shared.com/document/_NAfE1wp/002128.html)
عسـى ان يساعدك في بحثك,,,,بالتوفيق

ساجدة
09-04-2011, 20:23
وعليكم السلام الاخت تموشنتية
اليك هذه الروابط ممكن ان تساعدك,,,,

الديمقراطية,,,من اليونان الى ديمقراطية الانترنت (http://www.4shared.com/document/WycMhdVP/2_online.html)

عن الديمقراطية الليبرالية,قضايا ومشاكل (http://www.4shared.com/document/oiPVCyX-/001751.html)

aminesp
11-04-2011, 12:40
السلام عليكم من فضلكم اريد معلومات حول استراتيجية الرد المرن

ساجدة
11-04-2011, 15:35
وعليكم السلام اخ امين,,
استراتيجية الرد المرن هي عبارة عن نتاج تطور استراتيجية الردع النووي التي سادت سنوات الحرب الباردة ,وهذا لاقتناع الطرفين السوفيتي والامريكي بعدم جدوى الحرب بينهما ,,لانها ستكون انتحارا متبادلا,,,فبما وصلا اليه من درجة تطور كبيرة على مستوى الاسلحة النووية و التي تقضي بان يكون للطرفين القدرة على التدمير بالضربة الثانية,,
فالاستراتيجية النووية الامريكية مرت بعدة مراحل,,من استراتيجية الاحتواء الى استراتيجية الرد الشامل ,,الى استراتيجية الرد المرن ,الى استراتيجية الرد المتدرج وكذا استراتيجية حرب النجوم,,
اما استراتيجية الرد المرن Flexible Response فقد أسهم في وضعها كل من الرئيس الأمريكي (دوايت إيزنهاور) ورئيس الأركان الأمريكي (ماكسويل تايلور) ثم طورها كل من الرئيس الأمريكي (جون كيندي)، ووزير دفاعه (روبرت مكنمارا). إن الرد المرن وفق الرؤية الأمريكية ليس الرد المماثل. فقد يكون الرد على الهجوم دفاعاً نووياً تكتيكياً أو عملاً نووياً محدوداً. وقد هدفت القيادة الأمريكية وقيادة حلف الأطلسي من ذلك ألا يتطور النزاع من محدود إلى شامل أولاً,,وأن يحافظ الردع النووع على مصداقيته. وبهذا اتضح إن الأساس في استراتيجية (الرد المرن) هو وجود خيارات متعددة يمكن اعتماد أحدها، وأن الرد على الهجوم الشيوعي يجب أن يتلاءم مع الخيار الاستراتيجي المعتمد.

nounouch22
11-04-2011, 21:15
السلام عليكم
لدي بحث تحت عنوان "النظريات الاشتراكية"
وشكرا في كل الاحوال مع تحيات نوســــــــــة

halim.bou
11-04-2011, 21:48
:blush-anim-cl:التحول الديمقراطي في السودان

بوران
11-04-2011, 22:21
السلام عليكم يا أخي أرجوك يا أخي أريد بحث في مقياس علم السياسة موضوع النظرية الأخلاقية .ارجوك ادا هو متوفر لديك فانا نحتاجته.

nibalo
14-04-2011, 18:22
ضروري جدا....بحث حول رسم السياسة العامة في الجزائر

1lila
14-04-2011, 19:19
مذكرة تخرج ليسانس أنماط القيادة

azizo
14-04-2011, 23:01
اريد بحث حول تقنيات العلاقات العامة ( شفهية -مكتوبة -مرئية)
مقياس اتصال وعلاقات عامة

adoula madrid
14-04-2011, 23:32
اريد بحث حول التصميم التنظيمي في دول الوطن العربي

altaiar
15-04-2011, 12:18
السلام عليكم اخي
انا محتاج الى بحث حول الفرونكفونية في دول غرب افريقيا, اذا امكن غدا لان تقديم البحث يوم الاحد انشاء الله

1lila
16-04-2011, 15:34
أريد خطة بحث لمذكرة تخرج ليسانس أنماط القيادة ؟
الاشكالية- الفرضيات - تحديد المفاهيم-المناهج المسخدمة
عنوان الفصل الأول........ عنوان الفصل الثاني......
عنوان الفصل الثالث.....
عنوان الفصل الرابع.......
الخاتمة

moncef25m
16-04-2011, 20:44
الرجاء افادتي بمذكرة في تسويق المشاريع بالاضافة الى تعير الخدمات العمومية

moncef25m
16-04-2011, 21:04
من فظلكم مذكرة في تسويق المشاريع

moncef25m
17-04-2011, 16:33
الرجاء تزويدي بمذكزة في تقييم المشازيع

نبرة هادئة
17-04-2011, 17:57
السلام عليكم

انا عندي بحث عن ابن الربيع , شهاب الدين ابن الربيع واسهاماته في الفكر السياسي
لم اجد معومات عن سيرته الذاتية
من فضلكم ساعدوني وشكرا
انتظر الرد

youcef2200
17-04-2011, 18:52
لدي بحث حول النظرية الليبرالية مقياس النظريات السياسية المعاصرة مع خطة البحث و قائمة المراجع عااااااااااااااااااااااجل

kerboule09
17-04-2011, 22:50
أرجوكم أريد بحث حول وصف البيانات
مقياس / منهجية العلوم السياسية

miyada
18-04-2011, 00:08
السلاام عليكم اريد بحث صنع القرار مراحله انواعه مستوياته

tm naziha
18-04-2011, 11:53
مرحبا شكرا لتخصيص هذا الجزء ارجو موافاتي ببحث في القانون التجاري حول التجمعات الاقتصادية مع الخطة (هي مذكورة من المواد 789الى799) شكرا جزيلا

youcef2200
18-04-2011, 13:41
النظرية الفيدرالية ارجوكم من لديه اي معلومات حول هدا البحث فليساعدني مطالب بتقديمه يوم الخميس جزاكم الله خيراااااااااااااااااا

Combattant
18-04-2011, 16:29
بحث في مقياس مدخل العلاقات الدولية
عنوان البحث: متغيرات العلاقات الدولية

hamza2020
18-04-2011, 22:08
السلام عليكم ...

اريد بحث حول ماهية علم الافتصاد السياسي......واجركم على الله


شكرا...........

assma dz
19-04-2011, 18:43
أرجوكم أريد بحث حول وصف البيانات
مقياس / منهجية العلوم السياسية

يختلف المتخصصون في الدراسات المنهجية بشأن المفهوم (المستوى) فهناك من يطلق عليه وظائف العلم أو المنهج العلمي والتي تتضمن الوصف والتفسير والتنبؤ والتحكم.
فإذا كنا بصدد مستوى الوصف، فإن الوصف لا يستغرق في دراسته كامل الظاهرة أو الواقعة التي يستهدف وصفها، لأن الظاهرة يتطلب تناولها من جوانب عدة وبالتالي عبر مستويات متعددة، فعلى سبيل المثال: نستطيع عبر مستوى الوصف، وصف المؤسسة السياسية أو وصفها من خلال التصنيف، أو تفسيرها في مستوى أعمق بإيجاد تفسير علمي لاستمرارها.فالظاهرة يمكن دراستها عبر مستويات متعددة (الوصف، التصنيف، التفسير).
الوصف هو جرد يجيب عن السؤال ماذا هناك. فالوصف أو الدراسات الوصفية تستهدف إعطاء صورة كلية عن الظاهرة موضوع البحث والدراسة بهدف التعرف على كينونتها ، حيث يقوم الوصف بدراسة الظواهر المجهولة نسبيا لاستكشاف ملامحها، تمهيدا لوضع فروض وإجراء اختبارات أكثر تعمقا أو الإكتفاء بذلك المستوى من البحث. ويؤخذ على هذا النوع من الدراسات افتقارها إلى قواعد محددة للوصف ترشد الباحث، اللهم إلا القواعد العامة المتعلقة بالمنطق،والموضوعية، والعمق، وذلك إذا التزمتها الباحث. ويمكن التمثيل للدراسات الوصفية في حقل العلوم السياسية بالبحوث التي تتناول وصف النظم السياسية في دول معينة أو الوصف العام للساسة الخارجية لدول معينة.

assma dz
19-04-2011, 18:47
السلاام عليكم اريد بحث صنع القرار مراحله انواعه مستوياته

يعتبر موضوع صنع القرار واتخاذه من الموضوعات ذات الأهمية الكبرى التي شغلت بال العلماء الاجتماعيين وبخاصة المضطلعين منهم بعلم الاجتماع أو الادارة أو النفس أو السياسة. وتنطلق الأهمية من أمرين أساسيين: أمر أكاديمي وأمر مجتمعي ويتمثل الأمر (الأكاديمي) في افتقار الدراسات الاجتماعية بصفة عامة الى دراسات معمقة ومفصلة عن مثل هذا الموضوع، كما يتمثل الأمر المجتمعي في أهمية هذا اللون من المجتمعات بالنسبة للقائمين على أمر المجتمعات مخططين أو منفذين مع تسابق المجتمعات خاصة النامية منها في الدخول في مضمار التنمية والتحديث وثمة فرق بين كل من صنع القرار Decision Making واتخاذ القرار Decision Taking.

والسؤال المطروح هو: ماذا نعني في البداية بكلمة قرار؟!
تعني كلمة قرار البت النهائي والإرادة المحددة لصانع القرار بشأن ما يجب وما لا يجب فعله للوصول لوضع معين والى نتيجة محددة ونهائية. على أن هناك بعداً آخر يمكن أن يضاف الى مفهوم القرار فأفعال كل منا يمكن أن تنقسم قسمين رئيسيين: قسم ينتج من تزاوج التمعن والحساب والتفكير، وقسم آخر لا شعوري تلقائي ايحائي.
وينتج عن القسم الأول ما يسمى قرارات، أما القسم الثاني فينتهي الى أفعال آنية. وحينما يكون هناك محل لقرار فانة بالتداعي لابد وأن تكون هناك نتيجة ينبغي انجازها ووسائل ومسارات للوصول الى هذه النتيجة.
ومن ثم يمكن تعريف القرار بأنه (مسار فعل يختاره المقرر باعتباره أنسب وسيلة متاحة أمامه لانجاز الهدف أو الأهداف التي يبتغيها أي لحل المشكلة التي تشغله).
ويرى البعض أن القرار في أبسط حالاته وسيلة تنشط استجابة سبق تشكيلها وهي في وضع استعداد لدى ظهور موقف يتطلب تلك الاستجابة كذلك فإنه في أقصى حالات التعقيد يصبح القرار وسيلة لتحديد معالم استجابة تلقى قبولاً عاماً حيث لا استجابة قائمة من قبل –ومن وجهة نظر "لاندبرج" يعتبر القرار الاداري العملية المتضمنة التي بها وصل شخص واحد الى ان يقوم بالاختيار الذي يؤثر في سلوك الآخرين بالمنظمة في مساهمتهم لتحقيق أهدافها.
ومن وجهة نظرنا فان صنع القرار هو (سلسلة الاستجابات الفردية أو الجماعية التي تنتهي باختيار البديل الأنسب في مواجهة موقف معين).
إن مفهوم صنع القرار لا يعني اتخاذ القرار فحسب وانما هو عملية معقدة للغاية تتداخل فيها عوامل متعددة: نفسية، سياسية، اقتصادية واجتماعية وتتضمن عناصر عديدة.
ويرى "طومسون" و "تودين" أن (وان كان الاختيار بين البدائل يبدو نهاية المطاف في (صنع القرارات) الا أن مفهوم القرار ليس قاصراً على الاختيار النهائي بل أنه يشير كذلك الى تلك الأنشطة التي تؤدي الى ذلك الاختيار).
وعلى ذلك يجب التفرقة بين مفهومي صنع القرار واتخاذ القرار فالأخير يمثل مرحلة من الأول بمعنى أن اتخاذ القرار يمثل آخر مرحلة في عملية صنع القرارات.
ويمكننا تعريف مهمة اتخاذ القرار بأنها عملية أو أسلوب الاختيار الرشيد بين البدائل المتاحة لتحقيق هدف معين. ومن ذلك التعريف يمكن استنتاج النقاط التالية:
1. أن اتخاذ القرار يتم من خلال اتباع عدة خطوات متتابعة تشكل أسلوباً منطقياً في الوصول الى حل أمثل.
2. أن لأي موقف أو مشكلة عامة حلولاً بديلة يجب تحديدها و تحليلها و مقارنتها على هدى قواعد أو مقاييس محددة.
3. أن طريقة اكتشاف البدائل و تحديد قواعد الاختيار و اختيار الحل الأمثل تعتمد كلية على هدف أو مجموعة أهداف يمكن تحقيقها، و المعيار الرئيسي لقياس مدى فعالية القرار.


و تدور عملية اتخاذ القرار في إطار معين يشمل ستة عناصر هي:
1. الموقف (أو المشكلة).
2. متخذ القرار.
3. الهدف.
4. البدائل.
5. قواعد الاختيار.
6. عملية اختيار الحل الأمثل بين البدائل.


عناصر اتخاذ القرار
مراحل صنع القرار:
تعددت النماذج التحليلية لعملية صنع القرار، ورغم ما يبدو من اختلاف بين الباحثين في هذا الموضوع الا أن هناك عناصر اتفاق بينهم كذلك فيتفق كل الباحثين في أن صنع القرار يمر بمجموعة مراحل الا أنهم يختلفون في عدد هذه المراحل وترتيبها.

وعلى أية حال نجد أن هناك نماذج تحليلية لصنع القرار يتراوح ما تحتويه من خطوات ما بين أرتع وتسع خطوات أساسية يجب أن تنم في ترتيب محدد. فمثلاً نجد أن "جريفث" يحدد هذه المراحل في:
• تحديد وحصر المشكلة.
• تحليل وتقويم المشكلة.
• وضع المعايير أو المقاييس التي بها سوف يتم تقويم الحل أو وزنه كحل مقبول وكاف للحاجة.
• جمع المعلومات.
• صياعة واختيار الحل (أو الحلول) المفضل واختباره مقدماً.
• وضع الحل المفضل موضع التنفيذ.

أما "لتشفيلد" فيضع صورة أخرى على النحو التالي:
• تعريف القضية.
• تحليل الموقف القائم.
• حساب وتحديد البدائل.
• المداولة.
• الاختيار.

و يرى "سيمون" أن صنع القرار يشمل على ثلاث مراحل رئيسية هي:
• اكتشاف المناسبات لصنع القرار.
• اكتشاف سبل العمل الممكنة.
• الاختيار بين سبل العمل.

وقد تكون عملية اتخاذ القرارات رشيدة منطقية هادفة بصيرة العواقب اذا استخدم فيها التمييز وحسن التقدير. وقد تكون على خلاف ذلك، على أنها تتخذ الشكل التالي في صورتها الأولى (القرارات الرشيدة):
• تحديد المشكلة أو الموضوع مثار البحث.
• تحليل الموقف.
• تحديد البدائل والتدبر فيها.
• التفكير في النتائج التي ستترتب على الأخذ بكل من هذه البدائل ودراسة هذه النتائج.
• الاختيار بين هذه البدائل.

ان هذا التسلسل يفترض توفر عنصري الرشد و حسن التقدير و التمييز كما يفترض الفرصة للتأمل و التفكّر وامكان الاختيار بين البدائل علماً بأن العوامل التي تحد من الرشد في مجال الادارة تشتمل القيم المتعلقة بالعواطف والاحساسات وميزان القوى وديناميكية الجماعة علاوة على عوامل الشخصية.

بعض العوامل المؤثرة في اتخاذ القرار
هناك عدة عوامل تؤثر في اتخاذ القرار نذكر منها ما يلي:

1. أهداف المنظمة:
مما لا شك فيه أن أي قرار يتخذ و ينفذ لابد و أن يؤدي في النهاية الى تحقيق أهداف المنظمة أو الهيئة أو المجتمع المتخذ فيه القرار، فأهداف المنظمة أو الهيئة مثلاً هو محور التوجيه الأساسي لكل العمليات بها، لذلك فان بؤرة الاهتمام في اتخاذ القرار هي اختيار أنسب الوسائل التي يبدو أنها سوف تحقق أهداف المنظمة التكتيكية أو الاستراتيجية.

2. الثقافة السائدة في المجتمع:
تعتبر ثقافة المجتمع و على الأخص نسق القيم من الأمور الهامة التي تتصل بعملية اتخاذ القرار، فالمنظمة لا تقوم في فراغ وانما تباشر نشاطها في المجتمع وللمجتمع. ومن ثم فلا بد من مراعاة الأطر الاجتماعية والثقافية للمجتمع عند اتخاذ القرار.

3. الواقع ومكنوناته من الحقائق والمعلومات المتاحة:
لا يكفي المحتوى القيمي أو المحتوى الأخلاقي كما يسميه البعض بل يجب أن يؤخذ في الاعتبار الحقيقة والواقع وما ترجحه من وسيلة أو بديل على بديل.
وفي رأي "سيمون" أن القرارات هي شيء أكبر من مجرد افتراضات تصف الواقع لأنها بكل تأكيد تصف حالة مستقبله هناك تفضيل لها على حالة أخرى وتوجه السلوك نحو البديل المختار، ومعنى هذا باختصار أن لها محتوى أخلاقي بالاضافة الى محتواها الواقعي.

4. العوامل السلوكية:
يمكن تحديد الاطار السلوكي لمتخذ القرار في ثلاثة جوانب هي:
الجانب الأول: ويتعلق بالبواعث النفسية لدى الفرد ومدى معقوليتها والتي يمكن من خلالها تفسير السلوك النفسي للفرد في اتخاذ قراره.
الجانب الثاني: ويتصل بالبيئة النفسية للفرد حيث تعتبر المصدر الأساسي الذي يوجه الشخص الى اختيار القرار من بين البدائل التي أمامه، ومن ثم كان اتخاذه له.
الجانب الثالث: دور التنظيم ذانه في خلق البيئة التفسية للفرد من خلال:
• تحديد الأهداف له.
• اتاحة الفرص للممارسة الادارية واكتساب الخبرة داخل التنظيم.
• مده بالمعلومات والبيانات والتدائل.
• اسناد المسؤوليات له مع منحه القدر اللازم من السلطة.

المشاركة في صنع القرار وأهميتها
وجدت الادارة في المنظمات الحديثة أن هناك ضرورة الى الأخذ بمبدأ المشاركة في صنع القرار مع توسيع دائرة المشاركين كلما أمكن وعدم تركيز القرار في يد فرد واحد. وقد ظهر هذا الاتجاه وتأكدت نتيجة لعوامل من أهمها:
• نمو المنظمات و تضخم حجمها.
• الحقيقة المنطقية التي تؤكد بأن الفرد مهما توافرت له من قدرات ذاتية فإنه يعجز عن الإحاطة بكل الظروف في كل الأوقات.
• ما لمسه الخبراء ووضح من أهمية الشورى (الأسلوب الديمقراطي) في القيادة الادارية الذي يتجسّد أساساً في توسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار خاصة فيما يتعلق بتلك القرارات التي تؤثر في المشاركين أو في أعمالهم وما يحققه ذلك من مزايا عديدة مثل ضمان تعاونهم والتزامهم.
• ان توسيع نطاق المشاركة قد يؤدي الى إثراء القرارات لأنها تصبح متأثرة بمعلومات وخبرات متنوعة، كما أن الاجراءات المتخذة تكون أكثر ملاءمة لمتطلبات الموقف الذي يتفاعل معه المشاركون فضلا عن أ، كل مشارك يصبح أكثر اهتماماً بالموقف طالما أن القرارات والاجراءات المتخذة تتأثر به وهذا يكسبه خبرات أكثر تزيد من كفاءته ونضجه.
هذا و قد يكون اشتراك المرؤوسين على عدة درجات تبدأ من السماح بتقديم اقتراحات في امور بسيطة الى الاشتراك التام في القرارات الكبيرة و ذلك حسب المتدرج التالي:
صفر - عدم اشتراك المرؤوسين اطلاقاً.
- السماح بقبول اقتراحات صغيرة في أمور بسيطة.
- استشارة المرؤوسين أحيانا في موضوعات مهمة نسبياً.
- استشارة المرؤوسين في قرارات هامة.
100% - اشتراك المرؤوسين اشتراكاً تاماً في عملية اتخاذ القرار.

ويقول "لاندبرج" بينما يمكن أن يشار الى شخص واحد بصانع القرار نيابة عن المنظمة الا أنه يمكن بسهولة ادراك أن آخرين قد ساهموا في تمييز المشكلات وفي تحديد وتقويم البدائل، وبالتوصل للخيار النهائي حيث يمكن ارجاع (عناصر القرار) بواسطة قنوات الاتصال الرسمية وغير الرسمية الى أشخاص عديدين، وعلى ذلك يجب التظر الى أن عملية صنع القرارات (في المنظمات) تعني في ذاتها جهداً مشتركاً لأكثر من فرد وليست بأية صورة جهداً فردياً لشخص معين مهما كان موقعه في الهيكل الاداري للتنظيم حتى ولو كان القرار في صورته النهائية قد صدر من قبل هذا الفرد.

ولكي تؤتي المشاركة في اتخاذ القرارات ثمارها المرجوة فانه ينبغي على الادارة مراعاة عدة اعتبارات منها:

الوقت المتاح:
قد يكون الوقت المتاح للمديرين والرؤساء لاتخاذ قرارات معينة قصيراً أو محدوداً كما في حالة القرارات ذات الصفة العاجلة الملحة في هذه الحالات فإن الفوائد التي تترتب على المشاركة قد تؤدي في نفس الوقت الى تعطيل بعض الأهداف الاخرى التي قد تكون أكثر أهمية. وعلى المديرين والرؤساء أن يوازنوا بين هذا وذاك على وجه السرعة.

العامل الاقتصادي:
المشاركة في اتخاذ القرارات داخل المنظمات عملية مكلفة اقتصادياً من حيث الوقت والجهد والاعداد اللازم لها، وعلى المديرين والرؤساء أن يراعوا ألا تكون التكلفة عالية حتى لا تغطي على قيمة المزايا التي تترتب على المشاركة في اتخاذ القرارات.

المسافة بين الرؤساء والمرؤوسين:
ينبغي ألا يكون اعطاء الفرصة للمرؤوسين للمشاركة في عملية اتخاذ القرارات مع الرؤساء مصيدة لايقاع المرؤوسين في أخطاء تؤثر عليهم أو على مستقبلهم الوظيفي بالمنظمة، ومن ناحية أخرى ينبغي ألا تكون تلك المشاركة على حساب سلطة الرؤساء ومكانتهم داخل المنظمة.

سريّة القرارات:
كثيراً ما يتطلب العمل في بعض المنظمات عدم تسرب المعلومات منها الى الخارج وفي مثل هذه الحالات ينبغي ألا يؤدي اعطاء فرصة المشاركة في صنع واتخاذ القرارات الى تسرب المعلومات عن طريق المرؤوسين الذي ساهموا في صنع القرارات.

انواع القرارات
هناك تصنيفات للقرارات وانواعها و فيما يلي عرض لأهم هذه التصنيفات:

1. تقسيم بحسب درجة أهميتها وعموم شمولها:
فعلى طرف هذا التقسيم توجد القرارات الاستراتيجية التي تمس مبرر وجودها وكيانها وأهدافها السيايسة وسيايتها الرئيسية وعلى الطرف الآخر توجد القرارات الادارية محددة الأجل والتي تتعلق بالاجراءات وغيرها من المسائل التكتيكية.

2. تقسيم وفق معيار طبيعتها:
فهناك قرارات نظامية وقرارات شخصية فعندما يتصرف المدير في اطار دوره كمسؤول رسمي فانه يتصرف في اطار قواعد النظام الرسمي المعلن والمعروف للمجتمع. وهذا النوع من القرارات يمكن التفويض فيه للمستويات الادارية التالية والتي تأخذ قراراتها في حدود أحكام النظام المقرر. أما القرارات الشخصية فانها القرارات التي يتخذها المدير في اطار تقديره كفرد ومن ثم فهي لصيقة بشخصه وتقديره وقيمه الذاتية. وهذا النوع من القرارات عادة لا يفوض فيه.

3. تقسيم بحسب درجة امكان جدولتها:
هناك قرارات روتينية متكررة ومن ثم فانها ليست حالات معينة أو مميزة أو فريدة في نوعها. وهناك القرارات التي لا يمكن جدولتها وفقاً لروتين معين لكونها تتميز بأن موضوعاتها ليست متشابهة أو متماسكة، وتلك تستلزم النظر في كل حالة على حدة وفق ظروفها وموضوعها. وتتطلب عملية صنع جديدة يتم بعدها اتخاذ القرار وفق الموقف المعين.

4. تقسيم بحسب محتواها من درجات التأكد:
فبالنسبة لبعض القرارات تكون البيانات المؤسسة عليها متاحة ودقيقة وكاملة، والنتائج المتوقعة منها مضمونة ومؤكدة، وبعض القرارات الأخرى يتوافر عنها بيانات اجتماعية ومن ثم فان نتائجها ليست مؤكدة، وتؤخذ قراراتها في اطار من المخاطرة بإمكان الحصول على النتائج المرجوة او عدم الحصول عليها.
على ان مثل هذه القرارات يمكن جدولتها في اطار أنسب من الاحتمالات أن هذا التقسيم في الحقيقة يقسم بمدلول نوعية البيانات المتاحة عن الموقف موضوع القرار والذي أصبح يدرس الآن تحت ما يعرف ب "نظرية القرار" والتي تدور أساسا حول المنطق الرياضي للاختيار تحت ظروف عدم التأكد.

5. تقسيم بحسب الموضوع محل القرار:
فهي قد تكون قرارات أجندة أي القرارات التي تحدد المشاكل ووضع أولويات لبحثها. وقد تكون قرارات تفضي للاجراءات والأساليب المناسبة للوصول الى حلول المشاكل مقررة، وقد تكون قرارات تخصيصية كما قد تكون تنفيذية متعلقة بتحديد من يقوم بماذا ومتى وأين وكيف. وقد تكون قرارات تقويمية متعلقة بقياس الانجازات المحققة ومقارنتها بالاستهدافات المتوقعة.

6. تقسيم بحسب درجة التغيير المطلوبة:
و تفهمنا لطبيعة الموقف محل القرار و الآثار المترتبة عليه. و يمكن تفهم هذا النوع من التقسيم في اطار امتداد لتعدين متقاطعين هما:
البعد الأفقي: ويبين درجة التأثير التي يحدثها القرار ومن ثم فانه يقع على امتداده قرارات يتدانى ماتحدثه من تغيير الى درجة جدية.
البعد الرأسي: ويبين درجة تفهم طبيعة الموقف موضوع القرار والنتائج المترتبة على اتخاذه، ومن ثم فانه يقع على امتداده قرارات يتعاظم فهمنا لمتابعتها

assma dz
19-04-2011, 18:53
السلاام عليكم اريد بحث صنع القرار مراحله انواعه مستوياته

http://etudiantdz.net/vb/t61071.html

http://etudiantdz.net/vb/t60353.html

amin.net
19-04-2011, 21:28
مرحبا شكرا لتخصيص هذا الجزء ارجو موافاتي مراجع حول علم الاجتماع السياسي

mohamed lakaf31
20-04-2011, 15:47
السلام عليكم افيدوني في بحث الاتجاهات السياسية و الادارية المستقبلية تفاديا للبيروقراطية جزاكم الله خيرا مشكوووووووووووووورين

أنيس
20-04-2011, 16:50
السلام عليكم من فضلكم أريد بحث أو على الأقل مراجع
حول بحث الفكر السياسي وإشكاليات الحداثة

hamza2020
20-04-2011, 20:53
السلام عليكم..من فظلكم بلييييززززززززززززززززززززززززززززززززززز.

اريد بحث حول ماهية علم الاقتصاد السياسي...واجركم على الله

شكرا.................

barney
21-04-2011, 00:32
بحث حول نظرية ليندر

billy.17
21-04-2011, 19:23
بحث حول الجدولة merci ^^

billy.17
21-04-2011, 19:30
بحث حول الجدولة

melad2009
21-04-2011, 20:53
اخواني الاعزاء اتمنى ان تفيديوني بمادة حول دور الاعلام الالكتروني بالتنمية السياسية ولكم جزيل الشكر

melad2009
21-04-2011, 21:08
اخواني الاعزاء انا جديد بالموقع واتمنى ان افيد في هذا الموقع الرائع ولكنني الان ارغب بمساعدتكم في كتابات وكتب وابحاث حول دور الاعلام الالكتروني بالنتمية السياسية

mohamed lakaf31
21-04-2011, 21:17
[بارك الله فييييييييييييييييييييييييييييييييييييكم

bolbol
21-04-2011, 22:25
السلام عليكم
اريد بحث حول حقوق الانسان و التغدية
جزاكم الله خيرا

أنيس
22-04-2011, 12:03
دورالاعلام الالكتروني والتنمية السياسية

يحتفل العالم بذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة في وقت تشتد فيه الضغوط على العالم العربي من أجل الاصلاح واطلاق حرية التعبير والاعلام.

ورغم الوعود التي تطلقها الحكومات العربية باحترام حرية الاعلام فإن مركز حماية وحرية الصحفيين يؤكد ان الانتهاكات لا تزال تتواصل بشكل سافر، وان تقارير المؤسسات الدولية والعربية المدافعة عن حرية الصحافة ترصد وتظهر ذلك بشكل قاطع وجلي.

وقال مركز حماية وحرية الصحفيين في بيان صادر عنه بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة ان حرية الاعلام في العالم العربي لا ينظر لها باعتبارها ركيزة اساسية للديمقراطية وطريق للاصلاح والتنمية السياسية، ولا يتم التعامل معها على أنها شرط اساسي لتحقيق التنمية المستدامة، بل أن أغلب الحكومات العربية تنظر لها بعين الريبة والتوجس وترى انها خطر على الأمن الوطني.

ودعا مركز حماية وحرية الصحفيين الحكومات العربية الى الاسراع باطلاق حرية الاعلام كشرط ومدخل اساسي لتحقيق الاصلاح وتطبيق مبادئ الحاكمية الرشيدة.

وحث المركز الحكومات العربية على ان تبادر الى اتخاذ اجراءات عديدة ابرزها :


توفير المناخ والبيئة التي تسهم في اطلاق حرية الاعلام. وهنا نجدر الاشارة الى ان اعداء وخصوم حرية الاعلام ليست محصورة في الحكومات بل تمتد وتطال الكثير من مكونات المجتمع التي يجدر بها دعم الحريات لا التضييق عليها.

سرعة مراجعة التشريعات لالغاء وتعديل ما يتعارض مع حرية الاعلام وبما يتوائم مع المعايير الدولية ويأتي على رأس الاولويات الغاء عقوبة السحن والتوقيف في القضايا المتعلقة بحرية الاعلام والتعبير.

ضمان الحق في الوصول للمعلومات بما يمكن الصحافة من القيام بدورها في الرقابة وبما يكفل حق المجتمع في المعرفة.

التوقف عن التدخل في المؤسسات الاعلامية وضمان استقلاليتها وحريتها والابتعاد عن ممارسة الضغوط والانتهاكات بحق الصحفيين.

ووصف المركز هذه الاجراءات العاجلة بأنها المدخل والارضية الاساسية لترجمة وتحويل شعاراتها الداعمة لحرية الاعلام الى افعال حقيقية.

وأكد ان ذلك لا يتحقق فقط بنوايا الحكومات الحسنة بل بتضامن كل مؤسسات المجتمع المدني دعما لحرية الاعلام.

واشار المركز ان ذلك لا يكفي ولا يحقق المطلوب ما لم يقترن ايضا بان يبادر الاعلاميون ومؤسساتهم الى "ثورة مهنية" تعيد الاعتبار لمصداقية الاعلام العربي الذي انجرف بعضه وراء الشائعات واصبح مضرب المثل بضعف حرفيته.

وعلى صعيد الوضع الاعلامي في الاردن فإن المركز يرحب بالتعديلات الايجابية التي انجزها المجلس الاعلى للاعلام والحكومة على مشروع قانون الصحافة والنشر وكذلك في اعداد مسودة مشروع قانون الحق في الوصول الى المعلومات داعيا الى مزيد من خطوات الانفتاح لدعم حرية الاعلام والمضي قدما لتحقيق الرؤيا الملكية بإعلام حر ومستقل حدوده السماء.

وأكد المركز مجددا ان تطوير مناخ حرية الاعلام يحتاج الى تكاتف كل الجهود مشيرا الى ان المركز لديه ملاحظات على بعض المواد الواردة في مشروع قانون الصحافة والنشر بالاضافة الى مسودة مشروع قانون الحق في الوصول الى المعلومات ويأمل الأخذ به والتزام الحكومة بعدم اقرار قانون يخص الاعلام قبل انجاز حوار موسع ومعمق مع اصحاب الخبرة في هذا الشأن.

وقال المركز في بيانه اننا في ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة نقف بإجلال لكل الاعلاميين والاعلاميات الذين ضحوا بأرواحهم وسقطوا شهداء دفاعا عن حرية الصحافة، والى كل من يدافعون عن حريتها وفي هذا السياق يدعو المركز الى اوسع اشكال التضامن مع الصحفيين الاعلاميين الفلسطنيين الذين يخاطرون بحياتهم يوميا وهم يقومون بأداء واجبهم الصحفي في مواجهة اقسى أشكال القمع والتنكيل التي يمارسها الاحتلال الاسرائيلي، كما يطالب المركز بتوفير الحماية للاعلاميين في العراق الذيت يتعرضون للموت والخطف والتنكيل والمضايقات التزاما بالاتفاقيات الدولية.

ننا إذ نحتفل اليوم بالصحافة والاعلام فإن الامل يحدونا بأن تمر ذكرى هذا اليوم في السنوات القادمة وواقع الاعلام العربي قد تحسن وتقدم.

أنيس
22-04-2011, 12:08
الاعلام والتنمية السياسية

مقدمة

- تعريف التنمية
- النموذج السائد للتنمية
- الانتقادات الموجهة لتلك النماذج والمقولات
- الاتجاهات الحديثة في دراسات الإعلام والتنمية
- أولا: إثراء ودعم قنوات الاتصال بين الأفراد
- ثانيا: توسيع نطاق المشاركة في المناقشات السياسية
- ثالثا: المساهمة في تشكيل الأذواق وتعميق الإحساس بالنتماء الوطني
- رابعا: التأثير في المواقف الضعيفة وتوجيه المواقف الأقوى توجيها بسيطا
- تصور مقترح لعلاقة الإعلام بالتنمية


مقدمة:
إذا كانت الدول النامية قد تباينت في السبل والوسائل التي سلكتها واستخدمتها لتنمية مجتمعاتها وفقا لما توافر لديها من إمكانات وقدرات متاحة بشرية ومادية، إلا أن القاسم المشترك الأعظم في هذا الإتجاه، هو إحساس هذه الدول بضرورة تطوير مجتمعاتها من الحالة التي هي عليها إلى وضع أفضل وأحسن.وليس ثمة شك في أن ذلك لم يكن ليتم في معزل عن الإحساس بأن الحاجة تدعو إلى وجود مجموعة من الأبنية المترابطة والمتوازنة للقضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي ينبغي أن يحكمها تخطيط علمي شامل ومتكامل، لتطوير المستوى الاجتماعي والتعليمي وزيادة نواتج الدخل الوطني، ورفع المستوى الثقافي والصحي والإسكاني والبيئي، وقبل كل هذا وبعده المحافظة على القيم الدينية وتدعيمها من واقع البناء الديني (العقدي) الذي يقوم عليه هذا المجتمع أو ذاك.
ولأن التنمية، على هذا النحو، ضخمة ومتشعبة، فقد غدت الحاجة ماسة إلى وجود وسائل إعلام فاعلة ومؤثرة يصبح لزاما عليها، ومن ثم، أن تمارس تأثيرا على أفكار وآراء ومعلومات وسلوكيات المجتمع، بما يتفق وخطط التنمية، حتى أن ذلك أدى – كما يقول أحد خبراء الإعلام – “إلى بروز الدور التنموي لوسائل الاتصال الجماهيري”.
ولما كانت التنمية تستهدف (الإنسان) في المقام الأول باعتباره المحرك لكل عناصر التنمية فإننا نستطيع أن نلمس دور تلك الوسائل في إعادة صياغة وتشكيل كثير من الأنماط السلوكية لدى مواطني الدول النامية.

إن هذا البحث يتحدث عن العلاقة بين الإعلام من جهة والتنمية من جهة أخرى، إذ يعرّف في البداية مفهوم التنمية، ثم يعرج بعد ذلك إلى تناول نماذجها المنتشرة في الدول النامية ويستعرض الانتقادات الموجهة إليها.

وفي شيء من التوسع نقدم لمحات من الاتجاهات الحديثة في دراسات التنمية والإعلام إلى أن نصل في النهاية إلى وضع تصور مقترح لعلاقة الإعلام بالتنمية.

تعريف التنمية:
من الشائع في العلوم الاجتماعية عدم وجود تعريف شامل جامع مانع لظاهرة ما من الظاهرات الاجتماعية.
وما ينطبق على الظاهرة ينطبق كذلك على المفهومات الاجتماعية.

ونعفي أنفسنا من الخوض في تفاصيل ذلك، إذ غدت معروفة ومعلومة لدى المشتغلين والدارسين للعلوم الاجتماعية.
وهي، على أي حال، ليست قضية من القضايا التي تعوق هذه العلوم أو تحد من انطلاقتها على الصعيدين النظري والعملي، بل على العكس من ذلك، فقد أصبحت هناك تعريفات ومفهومات شكلت ثراء فكريا لهذه العلوم.
ومع أنه يصعب علينا حصر تعريفات التنمية لكثرتها وتنوعها، إلا أن ما ينبغي أن ندركه جيدا أن مفهوم التنمية ارتبط على وجه الخصوص بالدول النامية، وأصبح ينظر إليه على أنه أداة أو وسيلة تستطيع من خلالها تلك الدول التصدي لعوامل التخلف بتبني خصائص أو سمات المجتمعات المتقدمة.

وعلى هذا النحو يمكن القول باختصار: إن التنمية تقصي التخلف وتدني التقدم.
بيد أن ذلك لن يتحقق إلا إذا روعيت اعتبارات كثيرة يدركها علماء التنمية والمتخصصون فيها والمشتغلوم بها.
ولعل من الأهمية بمكان أن نشير هنا إلى أن المحاولات العديدة التي بذلت قصد تحديد تعريف التنمية تفاوتت فيها الآراء.

إلا أن الحقيقة الأساسية التي يتعين علينا أن نأخذها بعين الاعتبار، سواء قصدنا أن نقيم تصورا عاما لظاهرة التخلف، أو تحديدا دقيقا للتنمية، أن التنمية ليست عملية شهلة، بل هي معقدة وشاملة تحوي الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية وقبل ذلك وبعده الدينية (العقدية).

ولكي ندلل على ذلك التفاوت في الآراء يرى بعض علماء التنمية“أن التنمية هي عملية تستند إلى الاستغلال الرشيد للموارد بهدف إقامة مجتمع حديث”[1] بينما عرفت الأمم المتحدة التنمية بأنها ” تدعيم المجهودات ذات الأهمية للمجتمع المحلي بالمجهودات الحكومية، وذلك لتحسين الحالة الاقتصادية والاجتماعية والحصارية لهذا المجتمع على أن تكون خطط الإصلاح العامة للدولة”.[2]

ومن واقع التعريف الأول نستطيع أن نستنتج أن المجتمع المتقدم هو الذي يستخدم التقنية الحديثة (التكنولوجيا)، كما يتميز بالتحضر والتعليم والحراك الاجتماعي، وتسانده الاجتماعي يكون واسع النطاق إلى جانب أن تاريخه والمنطقة التس تضمه وكيانه القومي وتراثه الشعبي تكون موحدة.

أما التعريف الثاني، فإننا نرى أنه في الوقت الذي ركز فيه على تحسين العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فقد دعا إلى استنهاض همم أبناء المجتمع لتتصل جهودهم مع جهود الدولة في عملية التحسين أو التطوير أو التحديث التي ينبغي أن تتواءم وتتفق مع ما تخطط له الدولة من تطوير عام في كل جوانب الحياة.
ويطلق علماء الاجتماع عادة على هذا النوع من التنمية “التنمية المقصودة” والمخطط لها من قبل النظام السياسي للدولة، بغية نقل المجتمع من الحالة التي هو عليها إلى حالة أكثر تقدما وتطورا.
ويعد التخلف مشكلة إنسانية عامة كما أن حدته تختلف من مجتمع إلى آخر وتعريفه ومفهومه يختلفان من مجتمع إلى مجتمع.
ولعل أوضح صورة لذلك التخلف عائلتي “إيفي وبوفاني” اللتين تحدث عنهما (ولبور شرام)[3].
النموذج السائد للتنمية:
هناك مداخل ونماذج كثيرة للتنمية:
على الرغم من أنه تلا انقضاء الحرب العالمية الثانية ظهور إسهامات كبيرة من بعض علماء الاجتماع والاقتصاد في قضايا التنمية ومشكلاتها، إلا أن البدايات الأولى تمثلت في ظهور رواد “المدرسة الحديثة” الذين لم يكن اهتمامهم منصبا بشكل رئيس على التنمية طويلة الأجل، بينما أخذ أتباع “مدرسة الركود” ينادون بفكرة “الركود طويل الأجل”.
ومن بين النماذج المنتشرة في الدول النامية نموذج (كيندلبرجر) الذي يرى أن التنمية تتبدى في صورة مؤشرات كمية عديدة مثل: متوسط الدخل الفردي، ونسبة السكان الذين يعملون في الزراعة، ودرجة التعليم، والنسبة المئوية للسكان الحضريين، ومعدل أو نسبة توزيع الصحف، وعدد أجهزة المذياع (الراديو) والسيارات بالنسبة لكل شخص.[4]
و إلى جانب ذلك النموذج ظهر نموذج “الاتجاه التطوري المحدث” ثم نموذج “الاتجاه الانتشاري” وهو الاتجاه الذي يذهب إلى أن عناصر التنمية المادية والثقافية التي تسود في الدول المتقدمة إذا انتقل إلى الدول النامية فإن انتقالها كفيل بتحقيق التنمية.
وثمة نماذج أخرى مثل: “نموذج اتجاه المكانة الدولية”، و”النموذج السيكولوجي” أو “السولكي”، و”نموذج التنمية المزدوجة”.[5]
ومع أننا لا يمكن أن نستبعد أثر وتأثير تلك النماذج، إلا أن النموذج السائد هو نموذج (دانيل ليرنر) الذي ظهر عام 1958 م، والذي يرى فيه “أن الدول المتخلفة يمكن أن تنتقل إلى مصاف الدول المتقدمة إذا استطاعت أن تكتسب خصائص سلوكية وسيكولوجية معينة”.
ومن هنا فإن (ليرنر) نادى بأربع متغيرات أساسية للتنمية هي: التحضر، والتعليم، والمشاركة في وسائل الاتصال، والمشاركة السياسية.
ولكي نميز بين المجتمع الحديث والمجتمع المتخلف فإن (ليرنر) ذهب إلى القول: “إن المجتمع الحديث هو المجتمع الذي يحقق درجة عالية على سلم هذه الخصائص في حين أن المجتمع التقليدي هو الذي لا يحقق سوى درجة ضعيفة على لذك السلم”.[6]
كما يرى (ليرنر) أن تنمية المجتمع تتم من خلال التعاطف مع الآخرين، وحينما يكتسب المجتمع التقليدي هذه الخاصية التي تعينه على التنمية يصبح مجتمعا حديثا
وفي هذا السياق يرى (ليرنر) أن وسائل الإعلام أحاطت – ولا تزال تحيط – الناس بالمعلومات والأفكار والآراء والأحداث والتغيرات، ومن ثم فإن في إمكانها أن تقدم أنماطا من سبل الحياة المعيشية الجديدة فترتقي بمستوى البيئة التقليدية.
[1]- أن ترتبط خطة وسائل الإعلام ارتباطا عضويا بخطة التنمية إذ إن مقومات خطة التنمية هي نفسها مقومات خطة وسائل الإعلام.

[2]- السعي إلى تقسيم خطة وسائل الإعلام في التنمية إلى قسمين الأول نسميه (بنائيا) والآخر نسميه (دفاعيا) ونبادر إلى القول: بأن التسميتين مجازيتان.
فالقسم الأول يتركز على بناء الإنسان والدعوة إلى قيم المجتمع الجديد، والقسم الثاني يتطلب الدفاع ضد هجوم وسائل الإعلام المضادة لإبطال مفعوله وكشفه وفضح أساليبهأمام الناس.
[3]- أن نفهم وسائل الإعلام التي تخدم أهداف تنمية الواقع فهما موضوعيا، والساحة التي تعمل فيها حتى لا تكون غريبة عنه فتفقد إحدى خصائصها المهمة.
[4]- إن رجل الإعلام مطالب بأن يكون متسلحا في رؤيته للأهداف بالنظرة العلمية، فيرى الجزء دائما في إطار الكل ويستوعب قوانين الترابط.
[5]- لما كان لكل وسيلة إعلامية قدرة على الإقناع تقل عن غيرها أو تزيد، فإنه ينبغي اختيار أنسب الوسائل الإعلامية لحث الناس على تقبل عمليات التنمية إذ أن تبادل الرسالة الإعلامية لا يمكن أن يتم إلا في إطار دلالة المرسل ودلالة المستقبل.
[6]- إن علم المرسل بإطار دلالة المتلقين، له ضرورته وأهميته ولذلك ينبغي أن يكون رجل الإعلام قريبا من الناس الذين يخاطبهم ويعايشهم.

أنيس
22-04-2011, 12:12
الاقتصاد السياسي عند الكلاسيكيين
1/ في المرحلة الراسمالية:
أ/- الراسمالية التجارية والفكر الاقتصادي للتجاريين:
نمت بذور الظهور الاولى لطريقة الانتاج الراسمالية بعد تفكك نظام الاقطاع وهي المرحلة التي بدأت فيها قوى المجتمع سبيلها نحو تحقيق سيادتها وهي مرحلة تحول ميزها التطور الرأسمالي امتدت من القرن الخامس عشر حتى القرن الثامن عشر وتعتبر فترة انتقالية سبقت فترة لاحقة لها شهدت تحولا كاملا في قوى المجتمع. هذه الفترة نسميها الراسمالية التجارية.
1- / مميزات المرحلة:
- النمو في علاقات الانتاج في الصناعة والزراعة معا.
- سيطرت رأس المال على التداول ثم الانتاج في خضم ذلك التطور.
- نمو التميز الاجتماعي داخل وحدات لانتاج (الفلاحين في الريف والحرفيين في المدينة).
- تركيز ملكية وسائل الانتاج في أيدي قلة من كبار الملاك مما أدى إلىالاستقطاب الاجتماعي وظهور طبقتين أساسيتين تسودان المجتمع الرأسمالي (البرجوازية والبروليتارية).
2-/ مفهوم رأس المال التجاري: هو أساس تحول طريقة الانتاج الى شكلها الرأسمالي، نشأ وتطور في السوق بعيدا عن الانتاج، وجد أساسا لاداء وظيفته كوسيط للمبادلة حيث يحول:


فهنا الهدف من المبادلة يتخطى قيمة الاستعمال كقيمة اجتماعية للسلع وانما قيمة المبادلة في شكلها النقدي. هذه الحركة التي يقوم بها رأس المال التجاري تختلف عن حركة التجارة في شكلها الذي يكون الهدف من التبادل فيه، هو قيمة الاستعمال وليس قيمة المبادلة في شكلها النقدي أي:


إذن: رأس المال ظهر في عملية التداول حيث تتحول السلعة الى نقود والنقود من خلال التداول تصير رأس مال تجاري الذي يسيطر على دئرة التداول دون أطرف عملية الانتاج في مرحلة أولى، ثم بقيام تجار المدن بالاستثمار في شراء الاقطاعيات والملكيات يتحولون الى راسماليين صناعيين فيصبح المنتج هو نفسه تاجرا ورأسماليا لتبدأ سيطرة التجار على الانتاج:


والأهم في هذه المرحلة هي المرحلة التي بدأفيها رأس المال بالتراكم والمبنية على اساس روابط الانتاج الراسمالية الناتجة عن التمييز الاجتماعي... وتمركز وساءل الانتاج في يد الرأسماليين كطبقة صاعدة جديدة على حساب الارستقراطيين والملاك الصغار على نحو يجعل الفلاحين والحرفيين نواة الطبقة العاملة التي تبيع قوة العمل التي تمتلكها كسلعة في السوق مقابل الاجر.


3/- الفكر الاقتصادي للتجاريين:
أهم مفكري المرحلة التجارية: اورتيز – دي اوليفارس(اسبانيا) - جون بودان – أنطوان دي مونكريتيان- كولبير (فرنسا) – توماس مان – جون تشايلد – ويليام تامبل (انجلترا)
دارت أهم محاور فكر هؤلاء حول: ثروة الأمة، تجارة الامة، انتاج الأمة ومخزون المعادن الثمينة
وكان ذلك مما أثاره تدفق المعادن الثمينة من المستعمرات وما أحدثه من ثروة في الأثمان. كما اهتمو بالعلاقة بين ثروة الامة وتجارتها وبين ثروة الأمة وميزانها التجاري وميزان مدفوعاتها وكيفية تعظيم ثروة الامة.
يرى التجاريون في ثروة الامة المشكلة الأساسية في فكرهم الذي يبين ان النقود في صورة المعادن الثمينة ( ذهب وفضة) خصوصا هي العنصر الأساسي في تكوين ثروة الأمة، إن لم تكن هي في حد ذاتها. هذه الفكرة يعتبرها البعض لا تكون مفهوم التجاريين للثروة إلا أنه من المؤكد أنها جوهر تفكير الأوائل منهم أنصار السياسة المعدنية. ذلك ان التجارة الخارجية كانت لها ميزة هامة وهي جلب المعادن الثمينة من وراء البحار إذ كانت النقود تاتي من التجارة تصدير السلع وجلب المعادن الثمينة التي تحول الى نقود وبالتالي كان التركيز عل تركيم المعادن الثمينة التي ترادف تركيم رأس المال الذي ينبغي توظيفه لزيادة ثروة الأمة بأن تزيد الصادرات على الواردات بمعنى تحقق فائض في الميزان التجاري يقابله جلب كمية من المعادن الثمينة ولزيادة الصادرات لابد من زيادة الانتاج.
أما بالنسبة للتجاريين الاواخر فثروة الأمة تتمثل اساسا في نتاج الأرض (العمل والصناعة) في حين أن الذهب والفضة ليسا سوى مقياس للتجارة ذلك أن خاصيتها تتمثل في ان نقصها يعني نقص كمية النقود الامر الذي ينعكس على حجم الطلب على السلع. والعكس صحيح فزيادتها تعني زيادة كمية النقود وهي زيادة تسهل عملية المبادلة وتجعل الاقتصاد أكثر سيولة، كما ان زيادتها عن حد معين تؤدي الى ارتفاع الأثمان ما يؤدي الى نقص الطلب على الصادرات. لكن التجاريين الاواخر استمروا في المطالبة بتدفق المعادن الثمينة على الرغم انهم يرون ثروة الأم في الانتاج لا المبادلة.
وقد توحد الانشغال بين المفكرين في القرن السابع عشر مرتكزا على الاجراءات التي يعتبرونها مواتية لتحقيق توازن تجاري ناجح، لذلك نادوا بحماية التجارة الداخلية، توسيع السوق الداخلية بإزالة الحواجز الجمركية بين أفاليم الدولة وبناء الطرق وحفر القنوات.... مع الاحتفاظ بهذه الاسواق والاجراءات كامتيازات خاصة بمنتوجاتها الوطنية، إظافة الى تنظيم الدولة لشؤون التجارة الخارجية باتخاد الاجراءات الحمائية كفرض الضريبةالجمركية على الواردات او منعها من الدخول، وقيامها باجراءات في سبل اكتساب الاسواق الخارجية كدعم الشركات التجارية الكبرى، تطوير أسطول النقل التجاري والأسطول البحري لكسب المستعمرات.
ومنه: فالتجريون نادو بتدخل الدولة لتنظيم الحياة الاقتصادية. وهو دور لعبته الدولة وكان له الأثر الواضح في تحول المجتمعات من الاقطاعية الى مجتمعات صناعية بداراس المال في السيطرة عليها.
هذا الدور الذي رسمه التجاريون للدولةن تقوم به باسم الامة في صراعها مع غيرها من الامم، لذلك فصفة النظام التجاري الوطني تعني اهتمامهم بثروة

أنيس
22-04-2011, 12:20
بحث في مقياس مدخل العلاقات الدولية
عنوان البحث: متغيرات العلاقات الدولية



متغيرات العلاقات الدولية
تتأثر العلاقات الدولية بعوامل عديدة. من ابرز هذه العوامل: العامل الجغرافي، الموارد الأولية، السكان، العامل العسكري، الخ.
العامل الجغرافي:
يعد العامل الجغرافي من ابرز العوامل التقليدية المؤثرة في العلاقات الدولية. فحجم الإقليم له أثر على قوة الدولة؛ إذ إن الدولة ذات المساحة الكبيرة تكون في وضع أحسن من غيرها؛ لأن كبر حجم الإقليم يوفر لها عمقًا استراتيجيًا ويجعل احتلالها أمرًا صعبًا ومكلفًا.
كما أن كبر حجم الإقليم يفسح المجال لتنوع الموارد الاقتصادية حيث تتميز بعض مناطق الإقليم بتوفر مورد اقتصادي فيها - البترول مثلاً - في حين تتميز مناطق الإقليم الأخرى بتوفر موارد أخرى مثل الزراعة والسياحة.
لذا ليس من الغريب أن نجد أن الدول العظمى في المجتمع الدولي مثل الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (السابق) تشكل أقاليمهما مساحات كبيرة تحتوي على موارد مختلفة. . . وهذه المساحات الكبيرة أعطت كلاً من روسيا وأمريكا مزايا استراتيجية واقتصادية سمحت لهما بتوفير متطلبات الأمن العسكري والاقتصادي.
فكبر حجم الإقليم وفر لكل من روسيا وأمريكا عمقًا استراتيجيًا وجعل اكتساح أي منهما من قبل الآخر باستخدام القوات التقليدية أمرًا صعبًا إن لم يكن مستحيلاً. كما يتمتع كل من روسيا وأمريكا بسبب تنوع مواردهما الاقتصادية بشبه اكتفاء ذاتي في المجال الاقتصادي.
لكن ما يجب اعتباره هو أن حجم الإقليم يجب أن لا يؤخذ بمعزل عن العوامل الأخرى، خصوصًا عدد السكان وقوة الدولة العسكرية. فحتى تستفيد الدولة من مساحتها الشاسعة يجب أن يتوفر فيها ما يكفيها من السكان لتحقيق التنمية الاقتصادية وبناء القوة العسكرية.
فتوفر المساحة الشاسعة بدون العدد الكافي من السكان يمثل في الواقع عبئًا على الدولة وليس ميزة لها. لذا نجد أن العامل الأساسي وراء استفادة كل من روسيا وأمريكا من مساحتها الشاسعة هو توفر عنصر السكان بما يكفي للمتطلبات الاقتصادية والأمنية.
وبالإضافة إلى عدد السكان وأثره على فعالية الإقليم، فإن ما يجب أخذه بعين الاعتبار هو قوة الدولة العسكرية، فالدول ذات المساحات الكبيرة والضعيفة عسكريًا مثل تشاد تواجه مشكلة في حفظ أمنها القومي؛ لأن كبر حجم الإقليم يفرض عليها نشر قوات كبيرة في مناطق شاسعة وهذا قد يكون فوق مقدرتها العسكرية والمالية.
ورغم أن التقدم في الأسلحة الحربية خصوصًا في سلاح الطيران وفر للدولة العصرية ذات الإقليم الواسع أداة هامة وفعالة لحفظ أمنها القومي، إلا أن ما يجب أخذه بعين الاعتبار هو أن الأسلحة الحديثة باهظة الثمن، كما أن سرعة التقدم في تطورها قلل من فعالية القديم منها، لذا تبقى الدولة دائمًا تحت ضغط مستمر لتحديث أسلحتها لتساير التطور في التسليح ولتعوض عن النقص في السكان، وهذا يشكل عبئًا ماليًا مستمرًا عليها.
ولموقع الدولة الجغرافي أثر على أمنها القومي؛ إذ إن وجود منافذ بحرية عديدة للدولة يعطيها أكثر من خيار للاتصال الخارجي وتأمين الإمدادات اللازمة لها. فالمملكة العربية السعودية مثلاً لها منفذ بحري على البحر الأحمر وآخر على الخليج العربي. لذا في حالة تعرض صادراتها أو وارداتها لأي مخاطر في الخليج يمكنها الاعتماد على منافذها على البحر الأحمر لتوفير مستلزماتها من الخارج.
أما كون الدولة داخلية أي ليس لها منفذ بحري - كما هي الحال بالنسبة لأفغانستان - فهذا الوضع يشكل نقطة ضعف في قوتها القومية؛ إذ أنها ستبقى تحت رحمة الدول المجاورة لها لتأمين اتصالها الخارجي خصوصًا الاتصال البحري.
كما أن وجود دولة صغرى جوار إحدى القوى الإقليمية أو الدولية أو بين تلك القوى يفرض على هذه الدولة الصغرى قيودًا على سياستها الخارجية ويجعلها تواجه خيارات صعبة وأحيانًا محرجة. . . فكون سوريا محيطة بلبنان من جميع الجهات البرية –باستثناء الجهة الجنوبية المجاورة لإسرائيل- يفرض قيداً على سياسة لبنان الخارجية يتمثل بالإبقاء قدر الإمكان على علاقات ودية مع سوريا.
ولتعدد الدول المجاورة للدولة أثر على وضعها الأمني ونفوذها الخارجي. فإذا كانت الدولة محاطة بدول عديدة فإن هذا سيقوي من نفوذها الدولي إذا كان لهذه الدولة الإمكانيات العسكري التي تمكنها ليس من ردع هذه الدول فقط، بل والتأثير عليها. أما إذا كانت الدولة محاطة بدول عديدة وهي ضعيفة الإمكانيات العسكرية فإن هذا سيشكل عبئًا على الدولة إذ أنها ستواجه ضغوطاً عسكرية مختلفة من هذه الدول المجاورة للتأثير على سياستها سواء الداخلية أو الخارجية.
أما شكل الإقليم وإن كان تأثيره على أمن الدولة القومي أقل من تأثير الموقع إلا أنه مع ذلك كثيرًا ما يكون عاملاً هامًا في تعزيز أمن الدولة أو إضعافه. فكون إقليم الدولة مكونًا من قطعة واحدة متماسكة مثل المملكة يجعلها في وضع أمن أحسن بكثير من ذات الإقليم المتناثر والمكون من جزر عدة مثل اندونيسيا. فبالإضافة على أن تناثر الإقليم يزيد من المتطلبات العسكرية اللازمة لصد أي عدوان خارجي، فإنه يشكل عبئًا على الاتصال الداخلي وعلى الوحدة الوطنية.
ومثلما يؤثر شكل الإقليم على أمن الدولة القومي ووحدتها القومية فإن طبيعة الإقليم لها كذلك أثر على أمن الدولة وقوتها. فالدول ذات الطبيعة الجبلية كثيرًا ما يصعب احتلالها من الخارج؛ إذ أن الجبال تمثل موانع طبيعية ضد الاحتلال. لكن الدول ذات الطبيعة الجبلية تواجه صعوبات في ربط مناطق الإقليم في الداخل، وهذا ما سيحول دون تعزيز الاتصال بين السكان ومن ثم إضعاف الوحدة الوطنية.
أما الدول ذات الإقليم المنبسط أو المكون من سهول وهضاب فهي عادة تكون مكشوفة للعدوان خصوصًا إذا كانت إمكانياتها العسكرية ضعيفة. لكن انبساط الإقليم يساعد الدولة على بناء شبكة قوية من المواصلات الداخلية، ومن ثم تحقيق الوحدة الوطنية.
أما المناخ فيبرز تأثره على وضع الدولة الاقتصادي وإنتاجها القومي. فالدول ذات المناخ المعتدل والبارد عادة ما تكون ملائمة للإنتاج الزراعي والصناعي أكثر من المناطق الحارة.
لذا نجد أن المناطق المتقدمة والصناعية في العالم تقع في مناطق باردة أو تميل للبرودة. في حين نجد أن المناطق النامية تقع في مناطق حارة أو تميل للحرارة مثل المناطق الاستوائية. وهذا ما جعل الدول النامية تعتمد على الزراعة والموارد الطبيعية أكثر من اعتمادها على الصناعة.

الموارد الأولية:
تعتبر الموارد الاقتصادية حجر الأساس في بناء قوة الدولة. والموارد الاقتصادية عديدة ومتنوعة وما يهمنا منها في قوة الدولة هي الموارد أو السلع الإستراتيجية ونعني بها الموارد الغذائية ومصادر الطاقة.
فالمواد الغذائية تعتبر موردًا اقتصاديًا هامًا وسلعة إستراتيجية لأنها ضرورية لبقاء الإنسان وضمان أمن الدولة الاقتصادي. والدولة التي تعاني من نقص في المواد الغذائية خصوصًا الحبوب عادة ما يكون أمنها الاقتصادي تحت رحمة الدول الأخرى والتي تمدها بالمواد الغذائية.
لذا نجد كثيرًا من الدول تحرص كل الحرص على إنتاج المواد الغذائية الرئيسية بغض النظر عن تكلفتها الاقتصادية؛ إذ تنظر إلى إنتاج هذه المواد من منظور استراتيجي وليس من منظور اقتصادي مجرد، وتبرز أكثر أهمية توفر المواد الغذائية في الدولة خلال فترة الحروب والاضطرابات في المجتمع الدولي حيث يصبح أمن الدولة الغذائية في خطر خصوصًا إذا كانت تعتمد في إمداداتها الغذائية على د ول أخرى.
وتكمن هذه الخطورة في مصدرين؛ الأول: يتمثل في أن الدول خلال الحروب يضعف إنتاجها الاقتصادي بما في ذلك الإنتاج الزراعي، لذا تسعى الدول إلى تخزين إنتاجها من السلع الاستراتيجية مثل الحبوب وعدم تصديرها لتتفادى أي نقص محتمل. أما المصدر الثاني: فيتمثل بتعرض طرق المواصلات البرية والبحرية خلال الحروب والاضطرابات إلى مخاطر عديدة، ويترتب على ذلك شل حركة النقل البري والبحري، ومن ثم نقص الإمدادات الغذائية. لذا تلجأ الدول المستوردة للقمح وغيره من المواد الغذائية إلى تخزين المواد الغذائية الرئيسية بما يكفي للاستهلاك المحلي لفترة من الزمن لتفادي آثار الاضطرابات الدولية على إمداداتها الغذائية.
أما مصادر الطاقة فهي عديدة وتختلف أهميتها من وقت لآخر. لقد كان الفحم يعتبر أهم مصدر للطاقة إلا أن التطور التكنولوجي قلل من أهميته، وأبرز أهمية البترول. فالبترول بالإضافة إلى أنه يمثل المصدر الأساسي للطاقة في المواصلات والصناعة والاستخدامات المنزلية؛ فإن مشتقاته تدخل في إنتاج العديد من السلع الاستهلاكية. لقد أعطى البترول الدول المصدرة له قوة اقتصادية وسياسية مكنتها من التأثير في السياسات الدولية.
أما الدول التي تفتقر للبترول فقد أصبحت تحت رحمة الدول المصدرة له، فبالإضافة إلى تأثير انعدام البترول في أراضيها على أمنها القومي واستقرارها الاقتصادي؛ فإن استيراده يمثل عبئًا على ميزانية مدفوعاتها خصوصًا في الدول النامية والتي تعاني من قلة العملات الصعبة.

السكان:
يعتبر السكان أهم العناصر المؤثرة في مكونات قوة الدول. ويرجع ذلك إلى العلاقة القوية بين قوة الدولة وحجم سكانها. فالدول العملاقة في المجتمع الدولي . . . [مثل] الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي [سابقاً] تمتلك العدد الكافي من السكان لتحقيق متطلبات أمنها الاقتصادي والعسكري.
كما أن الصين الشعبية أصبحت قوة عظمى في المجتمع الدولي نتيجة لحجم سكانها الذي . . . [يزيد عن] أكثر من ألف مليون نسمة. في حين تعتبر الهند بسبب كثافتها السكانية والتي تجاوزت . . . الثمانمائة مليون نسمة مرشحة لدخول نادي القوى العظمى.
غير أن عدد السكان لا يكفي بحد ذاته لتقدير دور السكان في القوة القومية. بل لا بد من معرفة دقيقة لنوعية السكان وتجانسهم ومستواهم الحضاري. فمن حيث النوعية يجب معرفة الجنس وفئات العمر المنتجة في التكوين السكاني في الدولة.
فمعرفة الجنس مهمة خصوصًا في الدول النامية والتي تحد من مساهمة المرأة الاجتماعية والاقتصادية في التنمية القومية. ففي بعض هذه الدول جزء كبير من العنصر النسائي معطل وغير منتج وهذا ما يجعل تأثيره سلبي في محصلة قوة الدولة.
كذلك يتطلب الأمر معرفة فئات العمر في المجتمع لتحديد الأطفال، والشباب، والشيوخ؛ إذ أن مساهمة كل فئة من هؤلاء في قوة الدولة تختلف عن الفئات الأخرى. فالأطفال والشيوخ عادة ما يكون دورهم محدود جدًا إن لم يكن معدومًا في العملية الإنتاجية. في حين يمثل الشباب العمود الفقري في قوة الدولة سواء في السلم أو الحرب.
وبالإضافة إلى معرفة الجنس والعمر يتطلب الأمر معرفة تجانس السكان. فكلما كانت درجة التجانس عالية بين المواطنين كلما زاد ذلك من قوة الوحدة الوطنية داخل حدود الدولة. وهذا بالطبع له أثر إيجابي على قوة الدولة؛ إذ أنه سيزيد من درجة التعاون بين السكان وقت السلم ومن صلابة الجبهة الداخلية وقت الحرب.
كذلك يتطلب تحديد فاعلية عنصر السكان وتأثير أبعادة، معرفة نوعية السكان من حيث مستواهم التعليمي والتقني ورغبتهم في العمل واحترامهم للنظام وإدراكهم لمسؤولياتهم الوطنية وتضحيتهم من أجل المبادئ والقيم التي يؤمنون بها.
وقد يكون عنصر السكان متوفرًا من حيث الكم و الكيف لكن درجة الاستفادة من هذا العنصر دون المستوى المطلوب. وهذا الوضع يقلل من فعالية العنصر السكاني في مقاومة قوة الدولة. إن وجود السكان كمًّا وكيفًا ليس غاية في حد ذاته بقدر ما هو وسيلة لرفع قوة ومكانة الدولة في المجتمع الدولي. وهذا يعني وجوب الاستفادة الحقيقية من السكان في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وقت السلم وفي الدفاع عن الوطن والأمة وقت الحرب.
إن الاهتمام بعنصر السكان واحتلاله مكانة الصدارة بين العناصر الأخرى يرجع إلى أهمية هذا العنصر وقت السلم ووقت الحرب. ففي السلم يعتبر السكان عنصرًا من عناصر الإنتاج والدولة التي تعاني من قلة هذا العنصر تضطر لاستقدام الأيدي العاملة الأجنبية للمساهمة في التنمية الوطنية. ولهذه الخطوة سلبيات عديدة على الثقافة الوطنية والأمن الوطني.
أما في الحرب فتبرز مساهمة العنصر البشري بشكل أكبر، ذلك أن الدولة التي تتمتع بنسبة عالية من السكان تكون مقدرتها أكبر من غيرها في الصمود والقتال. ورغم التطور السريع الذي حصل في تكنولوجيا الأسلحة الحربية ودخول الأسلحة الذرية فلا يزال للحرب التقليدية شأن في العلاقات الدولية، ولا يزال لتفوق الدولة في عنصر السكان أثر في مجرى هذه الحرب وتحديد نتائجها.

العامل العسكري:
حتى وقت قريب كانت قوة الدولة تقاس بقوتها العسكرية، إلا أن زيادة تأثير العناصر الأخرى أنهى هذا الاحتكار للقوة العسكرية فأصبحت القوة العسكرية تمثل العنصر الرئيسي بين عناصر عديدة تشكل في مجموعها القوة القومية.
والقوة العسكرية في مفهومها المعاصر تتكون من عوامل أو مكونات عديدة تتفاعل فيما بينها وتعطي في ناتجها النهائي التأثير العسكري المنشود في السياسات الدولية. إن تحليل القوة العسكرية لأي دولة يتطلب منا الأخذ بعين الاعتبار عددًا من العوامل، ومن بين هذه العوامل العدد، العتاد، المبدأ الاستراتيجي، والروح المعنوية.
فمن حيث العدد كلما كبر عدد الجيش كلما زاد تأثير فعاليته العسكرية. ورغم التقدم في الأسلحة الحربية فلا يزال لعدد أفراد القوات المسلحة دورًا هامًا في تشكيل القوة العسكرية للدولة. فالدولة ذات العدد الكبير من أفراد القوات المسلحة تكون أقدر من غيرها في العمليات العسكرية سواء كانت دفاعية أو هجومية؛ إذ أنها ستكون قادرة على تحمل الخسائر البشرية.
ويدخل ضمن عدد القوات المسلحة كل أفراد الأجهزة العسكرية ذات الصلة المباشرة وغير المباشرة في الدفاع عن الدولة ضد أي عدوان خارجي. لذا يدخل ضمن عدد القوات المسلحة الميليشيات العسكرية، الحرس الوطني، وغيرها من التنظيمات العسكرية المشابهة .
أما العتاد العسكري فقد تنوع وتطور بسرعة مذهلة. وهذا التطور والتنوع السريع مضافًا إلى السرية التي تحاط بامتلاكه والتعقيد في استخدامه يجعل من الصعب تحديد معيار محدد لنوعية العتاد العسكري الأكثر فعالية. إن المهم في تقييم قوة الدولة العسكرية رصد مؤشرات قوية تدل على أن الدولة تمتلك أسلحة عسكرية حديثة كافية للردع أو الهجوم.
وامتلاك السلاح وحده لا يكفي، بل المهم أيضًا القدرة على صيانته بعد امتلاكه خصوصًا وأن الأسلحة الحديثة في غاية التعقيد من الناحية التكنولوجية وتتطلب صيانتها كفاءة فنية عالية. هذا المطلب يجعل الدول النامية دائمًا في وضع صعب؛ إذ أنها قد تكون قادرة على شراء السلاح لكنها تواجه صعوبات في صيانته والمحافظة عليه بشكل جيد.
وبالإضافة إلى القدرة على الصيانة يجب اعتبار قدرة الجيش الوطني على استخدام السلاح بكفاءة. لذا أصبحت أهمية التدريب على السلاح لا تقل عن أهمية امتلاكه؛ إذ أن جعل السلاح العسكري في أيادي أجنبية يشكل نقطة ضعف كبيرة في بناء الدولة العسكري.
إن العدة والعتاد لا تكفي بحد ذاتها لضمان نصر عسكري للدولة في حروبها الدفاعية أو الهجومية. بل يتطلب الأمر اعتبار المبدأ الاستراتيجي للدولة. والمقصود بالمبدأ الاستراتيجي: الخطة العامة للقتال وأسلوب تنفيذها. فأحيانًا يتوفر لدى الدولة العدد الكافي من المقاتلين وتمتلك أسلحة كافية وحديثة إلا أن عدم سلامة مبدأها الاستراتيجي يترتب عليه هزيمة ساحقة لها، كما حصل للقوات العربية خلال الحرب العربية - الإسرائيلية عام 1967م، لذا أصبح تطوير مبدأ استراتيجي سليم للقوات العسكرية للدولة من الأهمية بمكان وأصبح الاهتمام ببناء فكر عسكري مطلبًا أساسًا لتحقيق الجدوى المتوقعة من تجنيد الشعب وامتلاك السلاح.
أخيرًا قد يتوفر عدد كبير من أفراد الجيش، وسلاح من نوعية جيدة، ومبدأ استراتيجي سليم. ومع ذلك فإن البناء العسكري للدولة خصوصًا في وقت الحرب يتسم بالضعف العام. في هذه الحالة يعزى الضعف إلى ضعف الروح المعنوية للمقاتلين. و . . . [يقصد] بالروح المعنوية استعداد المقاتلين للتضحية والعمل بروح عسكرية عالية.
لذا أصبح رفع الروح المعنوية للمقاتلين خصوصًا وقت الحروب من الأهمية بمكان لرفع كفاءة الجيش وأدائه ورفع الروح المعنوية يتم من خلال إيجاد الاستعداد التام لدى الجندي المقاتل للانضباط وتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه في ميدان القتال، وقناعته التامة بالهدف الذي يقاتل من أجله، وحماسه المطلق للتضحية من أجل تحقيق الهدف المنشود.
http://ta3lime.com/montada/showthread.php?t=15021 (http://ta3lime.com/montada/showthread.php?t=15021)

للمزيد من المواضيع في منتديات التعليم نت: العوامل المؤثرة في العلاقات الدولية - منتديات التعليم نت (http://ta3lime.com/montada/showthread.php?t=15021#ixzz1KFYG2YMY)

bolbol
22-04-2011, 23:56
اريد بحث حول
حقوق الانسان و التغدية
في اقرب وقت ان امكن
جزاكم اله خيرا

youcef2200
23-04-2011, 12:17
السلام عليكم اخواني من فضلكم ارجو منكم المساعدة في ايجاد هدا البحث بعنوان النظرية الليبرالية مع خطة البحث وقائمة المراجع عاااااااااااااجل جداااااااااااااااااا

amina sa
24-04-2011, 10:49
السلام عليكم اخواني من فضلكم ارجو منكم المساعدة في ايجاد هدا البحث بعنوان النظرية الليبرالية مع خطة البحث وقائمة المراجع عاااااااااااااجل جداااااااااااااااااا



أخي اقدم لك هذا الرابط

http://www.google.fr/url?sa=t&source=web&cd=1&ved=0CBkQFjAA&url=http%3A%2F%2Fwww.kfu.edu.sa%2Far%2Fmediacenter %2FServices%2FFavorites%2FDocuments%2Fsaydelfaoad% 2F%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2584%25D9%258A%25D8%25 A8%25D8%25B1%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%258A%25D8%25 A9%2520%25D9%2586%25D8%25B4%25D8%25A3%25D8%25AA%25 D9%2587%25D8%25A7%2520%25D9%2588%25D9%2585%25D8%25 AC%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25AA%25D9%25 87%25D8%25A7.doc&rct=j&q=%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9%20%D8 %A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8 A%D8%A9.doc&ei=n_CzTcnYFMKWhQeBqcDkDw&usg=AFQjCNFCxpCjKiJ3gmtpto1ufvMS-eKAzg&cad=rja

ان شاء الله يفيدك

youcef2200
24-04-2011, 12:31
شكرا لك جزيل الشكر اختي امينة جزاك الله خيرا فعلا اخرجتني من ورطة كبيرة ربي يحفظك و يسترك و ينجحك في حياتك و يشعشع نورك و يخليك لميمتك و يخليك لينا

تموشنتية
24-04-2011, 13:20
السلام عليكم
ارجو ان تساعدوني في هدا البحث
عنوانه تظرية الصفوة الحديثة
مقياس علم الاجتماع السياسي
و جزاكم الله خيرا

nounouch22
24-04-2011, 19:34
السلام عليكم
من فضلك بحث حول " ملكية الوسيلة الاعلامية" أو "مشكلة المياه واثرها على العلاقات الدولية"
وشكراااا مسبقا

amina sa
24-04-2011, 20:56
شكرا لك جزيل الشكر اختي امينة جزاك الله خيرا فعلا اخرجتني من ورطة كبيرة ربي يحفظك و يسترك و ينجحك في حياتك و يشعشع نورك و يخليك لميمتك و يخليك لينا





الله يخليك

هذا كامل دعاوي

ربي يسترك

ان شاء الله نكون قد أفدتك

أما الباقي فأجري على الله

شكراآآ شكرآآ على الدعوة أخي

بالتوفيق

zeroual amel
26-04-2011, 11:11
لماذا يظهر عنصر النية بشكل واضح في شركات الأشخاص بدلا من شركات الأموال ارجوا المساعدة

نموت ع بلادي
26-04-2011, 17:43
السلام عليكم

اريد بحت حول الوسطاء و دورهم في تحليل السياسة العامة او حتى معلومات عن هذا الموضوع بسرعة لو امكن هدا و شكرا مسبقا

نموت ع بلادي
26-04-2011, 17:44
السلام عليكم

اريد بحت حول الوسطاء و دورهم في تحليل السياسة العامة او حتى معلومات عن هذا الموضوع بسرعة لو امكن هدا و شكرا مسبقا

mr.dark
26-04-2011, 18:42
السلام وعليكم
ممكن مساعدتي في انجاز بحث حول
نظرية التبعية السياسية :دراسة الصراع الطبقي في العالم
مشكورين

altaiar
26-04-2011, 21:14
السلام عليكم
من يتوفر لديه بحث حول نظريات الصراع الدولي؟ انا في اشد الحاجة له اذا امكن
السلام عليكم

m.badawy2010
27-04-2011, 05:42
السلام عليكم
اريد بحثا عن دور المجلس الدستوري الفرنسي في تفعيل الرقابة علي دستورية القوانين ثم وضح موقف المحكمة الدستورية العليا من رقابة الملائمة

nguerdi
27-04-2011, 08:28
إخواني عاجل بحث حول السماع طرق الاستشهاد و التمثيل
مقياس النحو

racha48
27-04-2011, 12:57
السلام عليكم
انا بحاجة الى بحث حول الدبلوماسية في العلاقات الدولية من فضلكم ارجو ان تفيدوني
وشكرا

racha48
27-04-2011, 13:11
السلام عليكم
انا بحاجة الى بحث حول الدبلوماسية ارجو منكم المساعدة
وشكرا

mimina la rose
27-04-2011, 18:26
ارجوكم اخوتي انا في حاجة الى بحث دور المؤسسات الرسمية في صنع السياسة العامة في الجزائر حسب دستور 1996- الحكومة، الرئاسة، البرلمان، القضاء، المجلس الاعلى الدستوري، المجلس الاعلى للدولة، المجلس الاعلى للامن-
ارجوا المساعدة فيه فانا بامس الحاجة اليه

MILOUD KHADIR
27-04-2011, 23:26
المدرسة الخليلية الحديثة للحاج صالح في معالجة أمراض الكلام

تموشنتية
29-04-2011, 11:43
السلام عليكم
من فضلكم ارجو المساعدة فكل البحوث التي اخدتها وقعت في نفس الاسبوع
مقياس الاجتماع السياسي نظرية الصفوة الحديثة
مقياس طرق و تقنيات البحث الفرق بين البحوث الصفية و بحوث التخرج
مقياس الاقتصاد السياسي الاقتصاد السياسي عند كارل ماركس
مقياس الفكر السياسي نظرية حكم النخبة:تعريف النخب.مميزاتها.الصراع بين الجماعات الضاغطة.تعريف الجماعات الضاغطة و انواعها
ارجو افادتي باي معلومة حول هده المواضيع
و جزاكم الله خيرا

Adelwalace
29-04-2011, 12:21
يا اخوتي أبحث عن موضوع تصميم الخدمة وفقكم الله و إن أمكن ابحث أيضا عن لوجستيات الدولية ....عــــــــــــــــــــــــــــاجلA-DeL25-M@hotmail.fr الرجاء الإرسال غلى هذا الموقع و شكرا

racha48
30-04-2011, 16:46
ارجو المساعدة
انا بحاجة الى بحث بعنوان الدبلوماسية

yamoran
30-04-2011, 16:48
السلام عليكم ممكن مساعدة لي بحث عن السيناريوهات المستقبلية حول تفتيت وسقوط الحضاري الوطن العربي
وجزاكم الله كل خير

mimina la rose
01-05-2011, 14:25
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من فضلكم ارجوا المساعدة في بحث المجتمع المدني في الجزائر بعد سنة 1989 فانا بامس الحاجة اليه وجزاكم الله خيرا

psy2011
01-05-2011, 18:05
سلام ارجو المساعدة في مذكرة بحث حول تاثير الاعاقة السمعية على التقدير الذاتي للاطفال في مرحلة الطفولة المتاخرة المعاقين سمعيا

R.92.Z
02-05-2011, 13:05
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ارجوا منكم المعذرة لكنني في امس حاجة الى بحث حول السيادة عند جون بودان اذا توفر لديكم و شكرا لكم على المساعدة حتى ان لم تستطيعوا
بارك الله فيكم.

sarra20
02-05-2011, 15:04
نظرية النبة و الجماعات الظاغطة
http://www.amdc-ma.net/Doc/alnodhom_alsiyasiyah_fe_al3alam_almo3aser_2703009. pdf

gosse
02-05-2011, 17:21
أرجوكم أنا طالب و أريد بحث عاجل حول وحدات تحليل النزاع الدولي
الانسان كوحدة تحليل، الدولة و النظام كوحدتي تحليل
لا تبخلو علي بالرد أنا في الانتظار

fany ben
04-05-2011, 14:41
c urgeeeeeent svp svp svp بحث حول لإسلام السياسى

TITO30dz
05-05-2011, 20:17
السلام عليكم إخواني أريد فرضيات لبحثي وهو بعنوان دراسة مقارنة للإصلاحات السياسية لدستور1989 ودستور 1996 + تعديلات 2008
وهاهي الإشكالية التي وضعتها لهذا البحث :
ماهي أسباب وضع كل من هاذين الدسورين وماهي أهمالتعديلات التي جاء بها كل واحد منهما ؟ وماهي المواد المشتركة والمختلفة بينهما ؟

وخطة البحث كالتالي :
مقدمة
المبحث الأول : خلفيات وضع الدستورين (1989-1996) والتعديلات

المطلب 1 : أسباب وضع الدستورين
المطلب 2 : الاصلاحات الحاصلة في الدستورين
المطلب 3 : مصادر كل من الدستورين

المبحث الثاني : مقارنة بين الدستورين في السلطات الثلاث

المطلب 1 : السلطات الثلاث
المطلب 2 : النظام الحزبي
المطلب 3 : المخالفات الدستورية في ظل الدستورين وتعديلات 2008

أريد على الأقل فرضيتين تناسبان الخطة والإشكالية

Combattant
05-05-2011, 21:49
بحث حول الليبرالية الجديدة
مقياس نظريات العلاقات الدولية

مررر
06-05-2011, 18:02
سلام عليكم من فضلكم بحث حول الواقعية الاثنية

rabah1986
06-05-2011, 21:31
السلاك عليكم و رحمة الله و بركاته أخي أرجوك بحث حول وكالات التنقيط المالية أرجوك أنا بحاجة ماسة اليه

الحسين77
06-05-2011, 22:35
السلام عليكم من فضلكم أريد بحثا حول الزواج المتعدد وجزاكم الله خبرا

رانيا28
07-05-2011, 10:20
سلام عليكم..
اريد دروس ملخصة في مادة العلوم لمستوى البكالوريا....
وشكرا

willy dz
07-05-2011, 22:45
السلام عليكم أبحث عن بحث حول المؤسسات المالية غير النقدية

willy dz
07-05-2011, 22:49
السلام عليكم أخي الكريم أبحث عن بحث حول المؤسسات اتلمالية غير النقدية

lili89
08-05-2011, 17:33
خطة بحث حماية المحل التجاري من المنافسة

kerboule09
11-05-2011, 13:20
من فضلك أريد بحث حول العلاقات الدولية مع الخطة
شكرا!!!!

kerboule09
12-05-2011, 16:48
والله لا أرى اية مساعدة
مجرد اشهار

تموشنتية
13-05-2011, 12:17
السلام عليكم
لدي بحث في مقياس علم السياسة بعنوان التنمية السياسية
الرجاء افادتي باي معلومة مع الخطة و جزاكم الله خيرا

racha48
14-05-2011, 13:57
salam 3likom
plz sa3douni ana bhaja daroriya l baht andima lmekhtalita الانظمة المختلطة
الله يجازيكم بخير

amina9
18-05-2011, 20:28
اريد بحث حول البنك العالمي

Mrsamed21
19-05-2011, 21:06
السلام عليكم
أخي أنا أبحث عن ... تسويق الخدمات العمومية
وشكرا

nniinnaa
04-11-2011, 18:58
السلام عليكم

ساعدوني اريد معلومات عن الاقتراب البنيوي الوظيفي
ععععععععععععععععععععععععععععععععاجل


جزاكم الله الف شكر

wassou
05-11-2011, 21:04
اريد المساعدة حول بحث دالة الطلب على النقود

bolbol
11-11-2011, 21:19
السلام عليكم
اريد بحث حول القومية الفلسطينية

wassou
12-11-2011, 16:09
اريد المساعد حول النقود وتطور دالة الطلب على النقود عبر المدارس الاقتصادية

houda mounir
13-11-2011, 09:18
سلام عليكم . بحثي هو تاثير منظمة التجارة العالمية في شركات متعددة الجنسيات. شكرا

lephilosphe
14-11-2011, 22:30
سلام عليكم . بحثي هو العلاقات الدول المغاريبية بالولايات المتحدة الامريكية. شكرا

habibe22
18-11-2011, 10:56
بسم الله الرحمن الرحيم :سلام علبكم ورحمة الله
اريد بحث حول :*تاريخ العلاقات الدولية 1914-1945
*مفهوم العلاقات الدولية (السياسة الخارجية-السياسة الدولبية-العلاقات الدولية-النضام السياسي الدولي و خصائصه)
*دور الأمم المتحدة في التنمية (البعد القانوني و التطبيقي)

nimo89
01-11-2012, 19:06
شكرا لكمممممم

nimo89
01-11-2012, 20:27
شكرا لكمممممم

azzou46
17-11-2012, 12:10
شكراً جزيلاً

نجيب بطوش
27-11-2012, 08:14
مشكووووووووووووور

معصيم رضا
01-12-2012, 13:59
درجة فهم كلمة جمهور:

تشير النتائج أن هناك نسبة 25% في قطاع الجوازات غير متأكد . وفي قوات الأمن الخاصة 28.6% متوسطة الفهم . وفي جهازي الدفاع المدني وحرس الحدود نسبة 20% أشاروا إلى أن درجات فهمهم لكلمة جمهور كانت بنسبة 20% . ويظهر من ذلك أن هذه الإدارات في حاجة إلى تدريب هؤلاء وتأهيلهم لعمل العلاقات العامة أو استبدالهم إذا كانوا لا يرغبون في عمل العلاقات العامة .

معصيم رضا
01-12-2012, 14:00
نماذج التنمية في دول جنوب شرق أسيا:

تجربة الصين … دروس وعبر
مدخل…..

ان التجربة التنموية الصينية تعد من اكبر وانجح التجارب التنموية في العالم وذلك للظروف الصعبة التي واجهت هذه التجربة وفي مقدمتها كبر حجم السكان وقلة الموارد قياساً بالسكان ، لذا فان التعرف على اساسيات هذه التجربة يجعلنا نقف على الدرب السليم عند القيام بالتخطيط لاي عملية تنمية .

الوضع العام في الصين قبل التنمية …

في القرن التاسع عشر كانت الصين امبراطورية تعيش منغلقة على نفسها الى حد كبير وفي هذا القرن كثرت الحروب ، وانشرت الثورة الصناعية بشكل كبير، فبدات حرب الافيون بين الصين وبريطانيا عام (1842) وانتهت بسيطرة بريطانيا على هونك كونك ، ثم بدأ التخلي عن تايوان لليابان عام (1895) ، وحصلت روسيا والمانيا على امتيازات خطوط الحديد فيها ، وكان لهذه الاوضاع ردود فعل عميقة في البلاد وانتشار روح الثورة ضد الحكم القائم الضعيف ، وانتهت بثورة عام (1911) وقيام الجمهورية عام (1921) ، التي انهت الحكم الضعيف في الصين .

وفي العشرينات بدأ هناك جناحين الاول يرى ان النموذج الشيوعي لايناسب الصين واوضاعها العامـة ، والثاني يميل الى النموذج السوفيتي الشيوعي ويرى انه الضمان لتحقيق التغيير الايجابي . وفي عام (1925) اشتد الخلاف داخل الحكم وحسم الامر عام (1927) باخراج الشيوعيين من الحكم واضطرو الى الذهاب الى الريف الذي كان بعيد عن سلطة الدولة وكونوا هناك نفوذ قوي بقيادة قائد الحزب (ماوتسي تونغ) ثم نشبت الحرب الاهلية في نهاية الاربعينيات واستمرت عامين وانتهت الحرب بسيطرة الجيش الاحمر وهو تنظيم للحزب الشيوعي على السلطة عام (1949) .

اجراأت ما قبل التنمية …
كانت الخطوات الاولى للقيام بتنمية شاملة هي القيام بعدة اجراأت منها :

(الغاء الامتيازات الاجنبية – تأمين التجارة الخارجية – تحديد حدود دنيا للاجور ترتبط هذه الحدود باسعار الارز (سلعة الغذاء الرئيسية) – تطبيق نظام البطاقات التموينية لاستهلاك السلع الاساسية مع تحديد اسعارها – فرض نظام تراخيص العمل والاقامة في المدن – تأمين المشروعات الكبيرة ومصادرة الملكيات الكبيرة واملاك بعض الاجانب –ألغاء العملة السابقة – تنظيم الملكيات الزراعية الصغيرة والمتوسطة في شكل جمعيات تعاونية (تشبه هذه المرحلة الى حد كبير الاجراأت التي قامت في الاتحاد السوفيتي بعد الثورة) .

بداية الخطط التنموية … 1-
بدأت الخطة الخمسية الاولى بين (1953-1957) باعطاء وزن كبير للصناعة بمختلف مستويـاتها ، مع التاكيد على الزراعة واعادة تنظيم الجمعيات لضمان تقديمها لفائض اكبر لتمويل عملية التنمية ، أي ان (ماوتسي تونغ) كان يؤكد على الزراعة والصناعة معاً ، كما ان التوازن كان موجوداً بين الاستهلاك والتراكم وتوسيع نظام التعليم والقضاء على الامية . وقد نجحت الخطة نجاح كبير فارتفعت معدلات نمو الصاعة الى (20%) عما كان متوقعاً وارتفعت مستويات الصحة والتعليم بشكل واضح ، ومعدلات نمو الزراعة (41%) مما ضمن تحسناً ملحوظاً في مستوى التغذية ، وارتفع تراكم الدخل القومي الى (24%) ومعدلات الاستثمار المادي الى (71%) .

2- ادت النتائج الايجابية للخطة الخمسية الاولى الى زيادة الثقة بامكان تحقيق انجازات اكبر ، فوضعت الخطة الخمسية الثانية (1958-1962) لتحقيق القفزة العظيمة الى امام ، والهدف هو مضاعفة الانتاج خلال سنة واحدة تحت شعار (بقدر ما يجسر الانسان بقدر ماتنتج الارض) وقد ركزت الخطة على الصناعة الثقيلة وتمويلها من خلال زيادة نسبة التراكم المقرر من الانتاج المحلي ومعنى ذلك زيادة الفائض المطلوب من الزراعة والصناعة الاستخراجية ، ولم تنجح القفزة في دفع الانتاج الصناعي الى المستويات المرجوة في الوقت الذي ضعف فيه دور الصناعات الصغيرة ، فقد شهدت الفترة مابين (1957-1960) النزاع ثم الفراق بين الصين والاتحاد السوفيتي ، وتعاقب ظروف مناخية مدمرة عصفت بالانتاج الزراعي ، وكان الفشل في الصناعة واستمر التنظيم الزراعي وفق الخطة .

3- وضعت الخطة الخمسية الثالثة بين (1963-1967) وسط مشاكل عديدة ، فقد ارهقت المواجهات الخارجية الامكانيات العامة وانخفضت انتاجية الصناعة عما كان مقدراً لها وظهر فتور في حماس العاملين لضعف الحوافز المادية ، وكانت قيادة الصين تشعر ان النظام فيها كان مستهـدف ، فمن حرب في كوريا الى اخرى مع الهند والى ثالثة لمواجهة القوى التي حاولت اعادة السيطرة على الهند الصينية ، وخوفاً من انتكاس الثورة قامت حركة سميت بـ(الثورة الثقافية) عام (1966) وكان هدف (ماو) من اثارة الثورة الثقافية تكتيل قوى الشبيبة بأعتبارها صاحبة المصلحة في التغيير وانها الوحيدة القادرة على دفع الصين الى امام وماجهة الاعداء دون اعتماد على أحد من الخارج ، وقد تبع التوجه الجديد تعديل اسلوب الخطة الثالثة ومدها حتى عام (1970) لكي توائم التغيرات الجديدة ، وكانت مشكلة الثورة الثقافية ليست في المسائـل التي طرحتها ولكن في العنف الذي شملها واتساع نطاق تطبيقها في المدن التي هي المراكز الحساسة للتغير الاجتماعي مهما قيل عن الريف وطاقاته ، وقد واكب الثورة الثقافية تغيير مادي واضح من مضاعفة نصيب الصناعة الثقيلة التي اصبحت قاعدة التطور الصناعي ، وزيادة انتاج الصناعات الخفيفة والمحلية التي مكنت من تغطية نسبة هامة من احتياجات الاقاليم وكانت انتاجيتها مرتفعة الى حد جعلت الصين مكتفية ذاتياً في اغلب السلع الغذائية ويتمتع المواطنون بمستوى تغذية اعلى بكثير عما كانوا يحصلون عليه .

كما كان لها الاثرفي بروز القيم الصينية التقليدية مثل العمل باجتهاد في سبيل المصلحة الذاتية وطغيانها على بعض قيم الحزب الشيوعي ، ومن ثم عادت الاسرة لتكون الوحدة الاهم في الريف الصيني ، وبعدان كان الصيني في الماضي يخدم الشعب اصبح يخدم الاسرة ونفسه .

4- خفت حدة الثورة الثقافية عند وضع الخطة الخمسية الرابعة وفي ظل الانفراج الدولي أزاء الصين وخروجها من عزلتها وانضمامها الى الامم المتحدة ، واستمرت الخطة في سياسة الاعتماد على الذات وزيادة الاستثمار المخصص للصناعة مع استمرار الجهود الاجتماعية للقضاء على الامية وتوسيع فرص التعليم وتحسين المستوى الصحي والمعاشي للمواطنين ، اما الانتاج الزراعي فقد قفز الى ما قيمته (223) مليون دولار في السنة ، أي بمعدل (600%) عما كان عليه عام (1949) ، وقد احتلت الصين بعد هذه الخطة المركز الثالث في العالم بعد روسيا وامريكا من حيث حجم الانتاج الصناعي وتنوعه .

5- اما الخطة الخمسية الخامسة (1976-1980) والتي توفي فيها (ماو) خلال السنة الاولى بدأت سياسة اصلاح جديدة ترى ان العبرة هي في ثبات الخطوات ومواجهة الواقع وليس في القفز فـوقه ، كما وجهت الدعوى الى تحديث الصناعة واعطاء البحث العلمي والتقدم التكنلوجي دوراً اكبر تحت رعاية الدولة واعادة النظر في المشروعات وتقويمها على اساس ادائها وحسن انتاجها وليس على اساس حجم هذا الانتاج بغض النظر عن نوعيته وهي المشكلة التي واجهت الدولة الاشتراكية في المراحل الاولى لعملها . وبعد رحيل (ماو) ضعفت الايدلوجية الاشتراكية وعادت الوطنية الصينية الى البروز ومعها فكرة (انـ الصـين مـركز العـالم) .

معصيم رضا
01-12-2012, 14:00
العبرة من التجربة التنموية الصينية …

ان اهم درس يؤخذ من هذه التجربة الكبيرة هو امكانية قيام التنمية اذا ما توفرت الارادة لذلك واذا ما توفرت القيادة التي تعتمد التخطيط السليم وتحقق التعاون مع الشعب فلن يقف حجم السكان الهائل عائق امام التنمية ، بل العكس فقد تم استغلاله بشكل جيد بحيث قفزت الصين الى مصاف الدول المتقدمة خلال فترة قصيرة ، وفي هذا درس مهم جداً لكل الدول النامية ذات الموارد المحدودة وحجم السكان الكبير في ان يستفادوا من هذه التجربة العظيمة ، مع الاخذ بنظر الاعتبار ضرورة الاستقلال السياسي والغاء التبعية التي كانت العامل الاساسي في نهضة الصين ونهضة أي دولة تحاول القيام بالتنمية الناجحة .

معصيم رضا
01-12-2012, 14:01
جان جاك روسو العقد الاجتماعي 1712 1778 :

سجل هذا الفيلسوف خطوة بوضع نظريته في كتابه العقد الاجتماعي ، وتصوره لقيام التوافق بين الناس على العيش جماعة انطلاقا من عقد ضمني يربطهم بين بعضهم ويتضمن بنودا توافقوا عليها فأصبحت دستورا لهم . فالنظام الاجتماعي لديه هو حق مقدس وقاعدة وأساس لسائر الحقوق [ دستور ] .
وجدير بالذكر أن جان جاك روسو قد طور نظرية العقد الاجتماعي التي صاغها الفيلسوف الإنجليزي " توماس هوبز" ، الذي ركز على المكنة التي يستطيع أن يتجاوز بها النظام الاجتماعي حالة الفوضى الطبيعية التي يعيشها الإنسان . ولقد رفض " جون لوك " ما عبر عنه هوبز بالظروف التي كان يعيش فيها الإنسان ؛ وهى حالة الحرب الشاملة والانحلال الاجتماعي ؛ لأنه يرى أن الطبيعة الاجتماعية للإنسان تمنع الدولة الطبيعية من أن تعيش منعزلة ، وأن رغبة الإنسان في ترك الدولة تكمن في سعيه إلى زيادة ملكيته الخاصة والاحتفاظ بها في حالة آمنة .وقد اختلف عنهما " روسو" بالقول إن السلطة التي تنتظم حياة الناس لا يمكن أن تأتي من الخارج ، وإن انعدام الأمن والطمأنينة هو ما خلق الحاجة إلى إيجاد نظام المجتمع المدني الذي لا يتكامل إلا بحماية حقوق أعضائه ويكون فيه الإنسان حرا في تحديد مصيره طالما أنه يوجه أفعاله طبقا للقانون الذي اشترك في وضعه ؛ فأصبح مصدر السلطة القوى الاجتماعية التي تعبر عن إرادة أفرادها.

معصيم رضا
01-12-2012, 14:02
مستقبل النظام الإقليمي العربي:

أمة في شِقاق: مستقبل المشروع القومي العربي في ظل التحديات الراهنة

الأوضاع العربية الراهنة تزداد سوءً يوماً بعد يوم, إذ يتفاقم الانشقاق وتضعف القدرات, وتتراجع الطموحات, ويسود شعور بالقلق من الحاضر والخوف من المستقبل، وكل ذلك يثير تساؤلاً أكيداً عن المصير الذي سيؤول إليه "المشروع" القومي العربي ذاته.
المتفحص للبنية العربية الداخلية سواء على المستوى القطري أم القومي يجد أنها لعبت دوراً مهماً في الإبقاء على الوضع الشاذ لحال الأمة العربية. وذلك من خلال إفرازات النظم و قيمها ذات الجوهر القطري, والتي استمدت مشروعيتها التجزيئية من الأسس الاستعمارية لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى, والتي جسدتها اتفاقية (سايكس- بيكو)، ونتيجة لتلك التجزئة ظهرت مجموعة أنظمة متباينة في الوطن العربي الواحد. حيث ظهرت نظم جمهورية ونظم ملكية فأخذ بعضها بالنظرية الليبرالية الاقتصادية وأخرى طبقت نظريات اشتراكية، و إلى جانب هذا وذاك، برزت أشكال من الإمارات و المشيخات والتجمعات والاتحادات الإقليمية، كل ذلك كان سبباً في إحداث خلافات (عربية &ndash; عربية) سواء شخصية على مستوى الحكام أم جغرافية و التي مازالت آثار بعضها مستمرة حتى الآن.
وجاءت حقبة التسعينيات من القرن الماضي لتشهد تراجعاً واضحاً لدور الدولة في الوطن العربي بدافع عاملين الأول: عامل الكوكبة وهيمنة رأس المال المتعدي للجنسية*على حساب سيادة الدولة في سياساتها التنموية، والثاني: عجز الاقتصاد الرسمي عن استيعاب القطاعات الأوسع في المجتمع. ونتيجة لهذين العاملين و جدت الأجزاء العربية عندما شغلت في العقود الأخيرة بالتنمية أن التنمية القطرية متعذرة, وأنها توصل إلى طريق مسدود, وأن التنمية في البلدان العربية إما أن تكون قومية المنطلق متكاملة البنيان أو لا تكون. ذلك أن التنمية وفقاً للمنطلقات القومية هي الرد العملي و العقلاني الذي يستجيب لمنطق العصر و ضروراته نحو الوحدة و التحديث.
كما أن حرب الخليج الثانية في عام1990م أفرزت مجموعة من التطورات أهمها: اهتزاز ركيزة الأمن القومي العربي القائم على اعتبار أن إسرائيل التهديد الرئيسي لأمن المنطقة العربية, فقد وقع العدوان من طرف عربي ضد طرف عربي آخر. بالإضافة إلى كونها عطلت انعقاد القمم العربية سنوات عديدة حتى جاءت المبادرة اليمنية في عام 2000م بشأن إعادة دورية انعقاد مؤتمر القمة العربية والتي كان لها صدى إيجابي على المستويين الرسمي والشعبي وأحيت جو المصالحة العربية.
أما اليوم فإن العالم العربي يعيش محنة حقيقية تجلياتها متشعبة, ففي فلسطين تحاول إسرائيل فرض الحل الصهيوني للقضية الفلسطينية, وفي العراق تفرض الإدارة الأميركية وصايتها على الشعب العراقي, وفي سورية ولبنان يتزايد التدخل الأجنبي في شؤونهما الداخلية, فضلاً عن قضايا الإرهاب و الديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها من الشعارات والتي ظهرت في ظل النظام الأحادي القطبية كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للوطن العربي الواحد. تلك المعطيات في البنية العربية جعلت المشروع القومي العربي أمام تحديات ـ ليست داخلية فقط ـ بل خارجية تهدف إلى تمزيق الوحدة المكانية والقومية العربية. فعلى سبيل المثال، نجد مشروع الشرق الأوسط الكبير يحمل ثلاثة دلائل، الأول: إلغاء الهوية العربية، فهو يضم في جغرافيته توليفة بشرية وجغرافية غير متجانسة تتجاوز حدود الوطن العربي لتغليب الهوية الجغرافية على الهوية القومية. والثاني: تقسيم الرقعة الجغرافية، حيث أنه يفصل وفقاً لحدوده الجغرافية وإن اختلفت بين عرب المشرق وعرب المغرب. والثالث: مشروع غربي- صهيوني، لأن المراد تطبيقه على جزء بعينه من الأرض العربية وبما يتيح للكيان الصهيوني أن يكون دولة مقبولة في البيئة الإقليمية العربية.
إن استمرار الحالة العربية الراهنة يوفر لقوى الهيمنة الدولية إمكانية السيطرة على الموارد والموقع والهيمنة على القرار السياسي والحد من توجه العرب نحو إقرار ما يخدم مصالحهم. كل تلك المعطيات والمتغيرات الدولية والإقليمية تجعلنا أمام حقيقة أن المشروع القومي العربي أصبح حاجة ملحة لمواجهة هذه التحديات وعليه، فإن مستقبل المشروع القومي العربي مرهون بتحقيق أمرين، الأول: القدرة على التجديد، والثاني: القدرة على المقاومة.

القدرة على التجديد
إن المشروع القومي العربي يحتاج إلى بلورة إرادة شعبية عربية تساهم في تحويله وتغييره في اتجاه التكيف الإيجابي مع معطيات وتحولات العالم المعاصر وبما ينسجم مع المصالح العليا للأمة العربية. وهذا يتطلب منا إحداث ثلاثة أمور، الأول: تفعيل الجامعة العربية ومنظماتها المتخصصة باعتبارها الرابطة التنظيمية والقانونية بين الدول العربية, وتظهر أهميتها في كونها تمثل طرفاً أصيلاً من أطراف النظام الإقليمي العربي تتفاعل معه بالتأثير والتأثر. فهي تتأثر به من خلال الالتزام بفكرته القومية وتؤثر فيه طالما أن كل فشل تمنى به يقلل من فعالية العمل العربي المشترك والعكس صحيح.
وبالتالي فإن الظروف المحيطة بالأمة العربية وبالعمل العربي المشترك تفرض بالضرورة أن يتم صياغة العمل العربي المشترك من خلال الانتقال بالجامعة العربية من وضعها الحالي مع كافة أجهزتها ومؤسساتها, و يستفاد من سلبياتها وإيجابياتها على مدى أكثر من نصف قرن إلى كيان عربي جديد يتوافق مع المتغيرات والتطورات الإقليمية والدولية في جميع المجالات, ويحقق الأمن القومي لمواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد حاضر ومستقبل الأمة العربية وتعيق تقدمها وطموحاتها لتحقيق وحدة الأمة. وفي هذا الإطار، قدمت العديد من المبادرات العربية لتفعيل الجامعة العربية أهمها المبادرة اليمنية والتي تتفق في مضمونها مع الكثير مما جاء في المبادرات العربية ولتضع أسساً جديدة تتوافق ومتطلبات واحتياجات الأمة العربية حاضراً ومستقبلاً.
الثاني: العمل على تأسيس مبدأ الديمقراطية بكل جوانبها في إطار المشروع القومي العربي الذي لم يتأسس على مفهوم الديمقراطية بكل جوانبها المعرفية و الفكرية و السياسية والاجتماعية والإقتصادية ومثل غيابها عائقاً أمام استمرار تنفيذه. باعتبار أن الديمقراطية بما تعنيه من إنشاء مؤسسات فعّالة واتساع حجم المشاركة السياسية والمساواة بغض النظر عن الدين أو الطائفة أو العرق تؤدي إلى تعزيز الوحدة العربية وسد الثغرات التي تهددها. فالديمقراطية هي قوام الأمم الحديثة وشرط تقدمها الاقتصادي والاجتماعي والحضاري.
الثالث: الاهتمام بالموقف من الدين الإسلامي وعلاقة العروبة بالإسلام لما له من تأثير في الحياة الاجتماعية العربية وتناول تلك العلاقة بشكل يوضح دور الإسلام في التكوين القومي العربي ويدفع بالاتجاه نحو ردم الفجوة بين قوى المشروع والحركات الدينية وصولاً إلى الحوار و التفاعل معها وإيجاد أرضية مشتركة تعزز فاعلية المشروع القومي العربي.

القدرة على المقاومة
المقاومة فعل إيجابي لأنها رفض لواقع سلبي. فهي تترك أثراً إيجابياً يتمثل في تعميق الوعي بالتناقض الأساسي مع المستعمر الأجنبي, وتنمي الشعور بوحدة التحديات بين أبناء المجتمع الواحد. والمقاومة ذات بعد إسلامي يشدد على الصلة الروحية والإيمانية بين العروبة والإسلام, وبعد وطني يؤكد على وحدة كل قطر, وبعد قومي يؤكد على وحدة المعركة من الشرق إلى الغرب. كما تشكل المقاومة جزءاً مهماً من المشروع القومي العربي, وهي الوجه المضيء في مسيرة النضال العربي عبر فترة طويلة من الزمن ضد قوى الاحتلال وخصوصا الصراع العربي &ndash; الإسرائيلي الذي كان قريناً للنظام العربي وارتبط به مساره صعوداً وهبوطاً وتمحور جدول أعماله لفترات طويلة من حوله إذ ينذر أن نجد وثيقة أساسية من وثائق النظام تخلو من تأكيد الالتزام بإقامة الدولة الفلسطينية. أكثر من ذلك فإنه يمكن لنا أن نؤرخ للنظام العربي ونقسم مراحل تطوره تبعاً لدرجة الإجماع أو الانقسام حول سبل تسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي.
إذاً المقاومة خيار شرعي رئيسي للأمة العربية ويجب اعتمادها في مواجهة الاحتلال والعدوان الخارجي غير أن تبني مفهوم المقاومة من قبل المشروع القومي يتطلب أن يكون محركاً سياسياً وفكرياً وإشاعة ثقافة المقاومة لتوليد فعل المقاومة وخلق الحاضنات السياسية والثقافية والشعبية لها وخصوصا بعد احتلال العراق لماله من انعكاسات و تداعيات خطيرة على أمتنا العربية.
وأخيراً، يمكن القول أن المنطقة العربية تعيش لحظة تاريخية عصيبة يصل فيها مستوى الصراع إلى درجة الصراع على الوجود المخرج منها وفقاً للرؤية السالفة الذكر هو المشروع القومي العربي.

المصادر

1- أحمد ثابت, القومية العربية: الأزمة والتجديد, مجلة المستقبل العربي, بيروت, مركز دراسات الوحدة العربية, العدد272, 2001م.
2- رضوان زيادة, النظام السياسي العربي وأزمة التغيير, مجلة شؤون الأوسط, بيروت, مركز الدراسات الإستراتيجية, العدد120, 2005م.
3- علي الدين هلال ونيفين مسعد, النظم السياسية العربية: قضايا الاستمرار والتغيير, بيروت, مركز دراسات الوحدة العربية, 2003م.
4- قيس نوري, الأصول الفكرية للتجزئة وتحديات الواقع: مكانة العقل في الفكر العربي, جامعة بغداد, 1994م.

kadi020
12-12-2012, 14:21
ممكن بحث حول
تاريخ الفكر السياسي لدى الافغاني ومحمد عبده

alianecup
25-12-2012, 06:40
شكرا على الإفادة

alianecup
25-12-2012, 07:00
11من فضلكم مساعدة في سبتمبر و علاقات الإسلام والغرب

alianecup
25-12-2012, 07:01
من فضلكم مساعدة في 11 سبتمبر و علاقات الإسلام والغرب

wassou
25-12-2012, 16:45
السلام عليكم
اريد طرح سؤال: ماهي دولة القانون
هو سؤال من بين اسئلة الوظيف العمومي للموسم 2012/2013

fany ben
27-12-2012, 15:09
Baraka allaho fiik

polis555
27-12-2012, 16:06
مشكور أخي على المجهودات المبذولة

polis555
27-12-2012, 16:11
مشكور أخي على المجهودات المبذولة

polis555
27-12-2012, 16:19
مشكور أخي على المجهودات المبذولة

sadrover
28-12-2012, 11:42
أرجوكم أريد بحث حول نضرية الردع

saied nada
28-12-2012, 19:56
مشكوووور
على الموضوع
وبارك الله فيك

domiro
31-12-2012, 10:40
موضوع رائع

domiro
31-12-2012, 10:44
ارجو المساعدة في هذا الموضوع بحث باسم" موقف الدولة القومية من التعددية السياسية و الحزبية من اختلاف الاديان العلاقة بين المراة و الرجل و مقارنتها مع موقف الدولة الاسلامية في هده الميادين "

معصيم رضا
25-01-2013, 14:29
السلام عليكم .أحتاج إلى مذكرة تخرج تحت عنوان علاقة الديمقراطية بالأنضمة السياسية

ouahab05
05-02-2013, 20:58
السلام عليكم يا اخي العزيز اشكر على كل هذا و بالتوفيق

لمسوس
07-02-2013, 14:59
السلام عليكم شكرا على المعلومات .فقط اذا امكن معلومات حول المنظمات القيمية جزاكم الله خيرا.

ريان 17
09-02-2013, 21:17
من فضلم بدي معنى مصطلح الابعاد

ريان 17
09-02-2013, 21:17
مشكورييييييييييييين

ريان 17
09-02-2013, 21:18
وبدي كما بحت عن المستحاتات

elhadi2060
17-03-2013, 21:52
من فضلك عندي بحث لا اعرف من اين ابدا فيه
المنهج العلمي في علم السياسة
او منهجية البحث في علم السياسة
ان كانت هناك اية مساعدة

مشدال دهبية
29-03-2013, 16:18
اريد ابعاد التكامل الاقليمي في افريقيا

ksnagie
02-04-2013, 01:43
بعد السلام
اريد بحث خول المدرسة الاقتصادية الطبيعية الفيزوقراطية

mirou265
03-04-2013, 13:56
عاجل احتاج الى بعض المراجع في تطبيق مناهج البحث على العلوم السياسية................عاجل